######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3150, 3151 #META# المؤلف: الشيخ محمد جواد البلاغي #META# الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ٠ هـ.ق #META# الصفحات: ٣٩٢ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/3150_alau-alrahman-01/images/image001.gif) PageV01P001 ### | آلاء الرحمن ### ||| * في ### ||| * تفسير القرآن ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # وله الحمد وهو المستعان والصلاة والسلام على خيرته من خلقه محمد ~~صلى الله عليه وآله سيد المرسلين وآله الطاهرين المعصومين صلوات الله عليهم ~~أجمعين (وبعد) ففي فجر سعادة البشر وتبلج صبح الهدى ورسالته. أشرق نور ~~القرآن الكريم على العالم من أفق الوحي على الرسول الأمين الصادع بأمر ربه. ~~فكان باعجازه الباهر حجة على وحيه وبفضائله الفائقة دليلا على فضله وبسناه ~~الوضاح هاديا الى اتباعه. يعرفك في كل باب من أبواب معارفه السامية انه ~~تنزيل من رب العالمين. ولكن اختلاط اللسان واختلاف الزمان وتشعب الأهواء ~~وتضارب الآراء أثارت من دون أنواره غبارا وجعلت على البصائر من الجهل ~~غشاوة. وقد أوجب الله على عباده أن ينصروا الحقيقة بالبيان ويجلوا غبار ~~الشكوك بالحجة ويميطوا غشاوة الجهل بيد العلم الشافي. وقد نهض جماعة ~~لتفسيره والإرشاد الى منهج فهمه. فآثرت وانا الأقل محمد جواد البلاغي ان ~~أتطفل في هذا الشأن وأتقحم في هذا الميدان جاريا على ما تقتضيه أصول العلم ~~متنكبا مالا حجة فيه من نقل الأقوال متحريا للاختصار مهما أمكن مستعينا ~~بالله ومستمدا من فضله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب. وقد ~~سميت الكتاب (آلاء الرحمن في تفسير القرآن) وجعلت للمقصود مقدمة فيها فصول وخاتمة PageV01P002 ### | الفصل الأول في اعجازه # المعجز هو الذي يأتي به مدعي النبوة بعناية الله الخاصة خارقا للعادة ~~وخارجا عن حدود القدرة البشرية وقوانين العلم والتعلم ليكون بذلك دليلا على ~~صدق النبي وحجته في دعواه النبوة ودعوته ### | وجه شهادة المعجز # ودلالته على صدق النبي في دعواه ودعوته ليس إلا ان مدعي النبوة إذا كان ~~ظاهر الصلاح موصوفا بالأمانة معروفا بصدق اللهجة والاستقامة لا يخالف العقل ~~في دعوته وأساسياتها لم يجز عقلا اظهار المعجز على يده إلا إذا كان صادقا ~~في دعوى النبوة ودعوتها. الا ترى انه لو كان مع صفاته المذكورة كاذبا في ~~دعواه لكان اظهار المعجز على يده وتخصيص الله له بالعناية إغراء للناس ~~بالجهل وتوريطا لهم في متاهات ms001 الضلال. وهذا قبيح ممتنع على جلال الله وقدسه ### | توضيح ذلك # هو أن الناس بحسب فطرتهم التي لا تدنسها رذائل الأهواء والعصبية إذا ظهر ~~لهم صلاح الشخص وصدقه وأمانته واستقامته فيما يعرفونه من أحواله وأطواره ~~توسموا بباطنه الخير وان باطنه موافق لظاهره في الصلاح. وكلما زادت خبرتهم ~~بصلاح ظاهره زاد وثوقهم بصلاح باطنه. إلا انه مهما يكن من ذلك فإنه لا يبلغ ~~بهم مرتبة العلم وثبات الاطمئنان بعصمته عن الكذب في دعواه وتبليغات دعوته ~~فلا ينتظم تصديقهم له ولا يدوم انقيادهم إلى تبليغاته في دعوته. بل لا يزال ~~اختلاج الشكوك يميل بهم يمينا وشمالا. لكن إذا خصته العناية الإلهية بكرامة ~~المعجز وخارق العادة حصل العلم الثابت واطمأنت النفوس السليمة بصدقه وعصمته ~~في دعواه وما يأتي به في دعوته. ويثبت اليقين وينتظم امره بالنظر إلى أنه ~~يمتنع على جلال الله وقدسه في مثل هذه المزلقة ان يظهر المعجز وعنايته ~~الخاصة على يد الكاذب المدلس بصلاح ظاهره. فإن اظهار المعجز حينئذ يكون ~~مساعدة للمدلس على تدليسه ومشاركة له في اغوائه وإغراء للناس في الجهل ~~الضار المهلك. وذلك لما ذكرناه من مقتضى فطرة الناس السليمة. فالمعجز ~~الشاهد بصدق النبي في دعواه ودعوته هو ما يقوم بما ذكرنا من الفائدة في مثل ~~ما ذكرناه من المقام والوجه PageV01P003 ### | حكمة تنوع المعجز # ولا يخفى أن حصول الفائدة المذكورة من تنوع المعجز المذكور يختلف كثيرا ~~بسبب اختلاف الناس في أطوارهم ومعارفهم ومألوفاتهم. فرب خارق للعادة يعرف ~~بعض الشعوب انه خارق للعادة # لا يكون إلا بإرادة إلهية خاصة ويكون في بعض الشعوب معرضا للشك او الجحود ~~لإعجازه وخرقه للعادة كان في عصر موسى النبي (ع) من الرائج بين المصريين ~~صناعة السحر المبتنية على قوانين عادية يجري عليها التعليم والتعلم. فكانوا ~~يعرفون ما هو جار على نواميس هذه الصناعة وما هو خارج عنها وعن حدود القدرة ~~البشرية. ولأجل ذلك اقتضت الحكمة ان يحتج عليهم بمعجزة العصا التي ألقاها ~~موسى (ع) أمام أعينهم فصارت ثعبانا تلقف ما يأفكون ويسحرون به الناس ms002 من ~~الحبال والعصي ثم رجعت بعد ذلك عصا كحالها الأول ولم يبق لحبالهم وعصيهم ~~عين ولا اثر فإنهم بسبب معرفتهم لحدود السحر عرفوا أن امر العصا خارج عن ~~صناعة السحر وعن حدود القدرة البشرية ولذا آمن السحرة بأن أمرها من الله تعالى # وكانت فلسطين وسوريا في عصر المسيح مستعمرة لليونان وفيها منهم نزلاء ~~كثيرون. فكان للطب فيها رواج ظاهر وكان في الفصل الثالث عشر والرابع عشر من ~~سفر اللاويين من التوراة الرائجة تعليم طويل في تطهير القرع والبرص والقوبا ~~بنحو يختص بروحانية الكهنوت ويوهم انه من بركات الكهنة والآثار الروحية وإن ~~كان من نحو الحجر الصحي فلأجل ذلك كانت معجزات المسيح بشفاء الأبرص والأعمى ~~والأكمه مما يعرفون انه خارج عن حدود الطب ومزاعم الكهنة وقدرة البشر ومن ~~خارق العادة التي لا يكون إلا بقدرة الله تعالى ### | حكمة كون المعجز للعرب هو القرآن # وأما العرب الذين ابتدأت بهم دعوة الإسلام في حكمة سيرها في الإصلاح فقد ~~كانت معارفهم نوعا منحصرة بالأدب العربي وكانوا خالين من سائر العلوم ~~والصنائع الخاضعة للعلم والتعلم. فلم يكونوا يميزون حدودها العادية بحسب ~~موازين العلم والتعلم وأسرار الطبيعيات المنقادة بقوانينها للباحث والممارس ~~والمتعلم والمجرب والمكتشف والداخلة تحت سيطرة العلم والتعلم. فلا يعرفون ~~من الأعمال ما هو خارج عن هذه الحدود وخارق للعادة ولا يكون PageV01P004 # إلا بإعجاز إلهي. فكل عمل معجز من غير الأدب العربي بمجرد مشاهدتهم له او ~~سماعهم به يسبق الى أذهانهم ويستحكم في حسبانهم انه من السحر او من مهارة ~~اهل البلاد الأجنبية في الصنائع وتقدمهم في العلوم واسرار الطبيعيات ~~وقوانينها. ولا يذعنون بأنه معجز إلهي بل يسوقهم شك الجهل الى الجحود خصوصا ~~إذا كان ذلك يحتج به النبي على دعوى ودعوة ثقيلتين على ضلالتهم باهظتين ~~لعاداتهم الوحشية وأهواء الجهل # نعم برعوا بالأدب العربي وبلاغة الكلام التي تقدموا فيها تقدما باهرا حتى ~~قد زهى في عصر الدعوة روضه الخميل وأينعت حدائقه وفاق مجده وقرروا له ~~المواسم وعقدوا المحافل للمفاخرة بالرقي فيه. فرقت بينهم صناعته إلى ms003 أوج ~~مجدها وزهرت بأجمل مظاهرها وأحاطوا بأطرافها وحددوا مقدورها. فعاد المرء ~~منهم جد خبير بما هو داخل في حدود القدرة البشرية وما هو خارج عنها ولا ~~يصدر على لسان بشر ابتداء إلا بعناية إلهية خاصة خارقة للعادة البشرية ~~لحكمة إلهية شريفة # ولذا اقتضت الحكمة الإلهية «ولله الحكمة البالغة» ان يكون القرآن الكريم ~~هو المعجز المعنون والذي عليه المدار في الحجة لرسالة خاتم النبيين وصفوة ~~المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. فانه يكون حجة على العرب باعجازه ~~ببلاغته وبعجزهم عن الإتيان بمثله او بسورة من مثله. وبخضوعهم لاعجازه وهم ~~الخبراء في ذلك يكون ايضا حجة على غيرهم في ذلك. وانه هو الذي يدخل في حكمة ~~المعجز والاعجاز في شمول الدعوة للعرب وابتدائها بهم بحسب سيرها الطبيعي ~~على الحكمة وبه تتم فائدة المعجز على وجهها ### | امتيازه عن غيره من المعجزات # مضافا الى انه امتاز عن غيره من المعجزات وفاق عليها بأكبر الأمور ~~الجوهرية في شؤون النبوة والرسالة ودعوتها «فمن ذلك» انه باق مدى السنين ~~ممثل بصورته ومادته لكل من يريد أن يطلع عليه ويمارس أمره وينظر في أمره ~~ويعرف كنهه وحقيقته. فهو باد في كل آن ومكان لكل من يطلب الحجة على النبوة ~~والرسالة ويريد النظر في حقيقة معجزها الشاهد لصدقها. ماثل لكل من يريد ~~النظر في الحقائق ولا تحتاج معرفة حقيقته ووجه اعجازه الى أساطير النقل ~~ومماراة قال او قيل. فلا يحتمل أمره. إنه دبرت دعواه بليل. ولا يستراب من ~~أمره باحتمال التمويه PageV01P005 # بل ينادي هو بنفسه في كل زمان ومكان (هذا جناي وخياره فيه) وكله خيار ~~فائق متفوق «ومن ذلك» انه بنفسه ولسانه وصريح بيانه قد تكفل بالاثبات لجميع ~~المقدمات التي تنتظم منها الحجة على الرسالة الخاصة وشهادة اعجازه لها. ولم ~~يوكل أمر ذلك الى غيره مما يختلج فيه الريب وتعرض فيه الشبهات وتطول فيه ~~مسافة الاحتجاج وتكثر صعوباته : فالتفت واعرف ذلك من أمور # (الأول) انه تكفل ببيان دعوى النبي للنبوة والرسالة كما في سائر النبوات # (الثاني) انه تكفل في صراحة ms004 بيانه بالشهادة للنبوة والرسالة فلم تبق حاجة ~~لدلالة العقل ودفع الشبهات عنها # (الثالث) انه تكفل في صراحته المتكررة ببيانه لكمالات مدعي رسالته وأطرى ~~بصلاحه وأخلاقه الفائقة كما هو معروف. فمهد المقدمات اللازمة في البيان ~~وصورة الاحتجاج بانه لو كان كاذبا لكان ظهور المعجزة له من الإغراء بالجهل ~~القبيح الممتنع لقبحه على جلال الله وقدسه تعالى شأنه. وإليك فاسمع بعض ما ~~جاء في القرآن في بيان هذه الأمور الثلاثة. ففي سورة الأعراف «157 : ( ~~@QUR@09 قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وسورة النجم المكية ~~من الآية الثانية الى الخامسة ( @QUR@014 ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) وفي سورة الفتح «29 : ( @QUR@08 محمد رسول الله ~~والذين معه أشداء على الكفار ) وفي سورة الأحزاب «40 : ( @QUR@012 ما كان ~~محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) وفي أوائل سورة ~~القلم المكية ( @QUR@014 ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون ~~وإنك لعلى خلق عظيم ) الى قوله تعالى ( @QUR@011 إن ربك هو أعلم بمن ضل عن ~~سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) وقوله تعالى ( @QUR@04 ودوا لو تدهن فيدهنون ) ~~وفي سورة الأعراف «156 : ( @QUR@05 يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) ~~وفي سورة الأحزاب «44 : و45 ( @QUR@014 يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) (الأمر الرابع) انه ~~تكفل بنفسه دفع الموانع عن الرسالة والنبوة إذ بين مواد الدعوة وأساسياتها ~~ومعارفها وقوانينها الجارية بأجمعها على المعقول من عرفانيها وأخلاقيها ~~واجتماعيها وسياسيها فلا يوجد فيها ما يخالف المعقول ليكون مانعا عن النبوة ~~وفي سورة الاسراء المكية «9 : ( @QUR@07 إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ~~ودونك القرآن الكريم وحقق وتبصر وتنور فيما تضمنه من هذه المواد الشريفة ( ~~@QUR@07 إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) PageV01P006 # (الأمر الخامس) انه زاد على كونه معجزا بنفسه بأن كرر النداء والمصارحة ~~في الاحتجاج باعجازه وتحدي الناس وأعلن بالحجة وهتف بهم هتافا مكررا مؤكدا ~~بأن يعارضوه لو لم يكن معجزا ويأتوا بمثله أو بعشر سور ms005 أو سورة واحدة من ~~مثله ان كان مما تناله قدرة البشر المحدودة وقد نادى بقرار الإنصاف ~~والمماشاة وجعل لهم ان أتوا بعشر سور او سورة من مثله أن تسقط عنهم هذه ~~الدعوة ويستريحوا من ثقلها الباهظ لضلالهم ويدعوا من يستطيعون عقلا ان ~~يدعوه من دون الله لو استطاعوا أو وجدوا إلى ذلك من المعقول سبيلا. جعل لهم ~~ذلك من باب المماشاة والمجاراة في الحجة تعليقا على المستحيل ولهم في ذلك ~~المهلة والأناة ليعدوا عدتهم في المظاهرة والتعاون ففي سورة هود المكية «16 ~~: ( @QUR@018 أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) 17 : ( @QUR@08 فإلم يستجيبوا لكم ~~فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ) وفي سورة يونس المكية «39 : ( @QUR@016 أم ~~يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم ~~صادقين ) وفي سورة البقرة «21 : ( @QUR@020 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) ~~فيما تدعونهم وتصفونهم به (22) ( @QUR@08 فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار التي ) وفي سورة الاسراء المكية «90 : ( @QUR@019 قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا ) هذا وقد مضت لهم عدة أعوام ودعوة الرسالة والإعذار والإنذار ~~والاحتجاج بإعجاز القرآن دائمة عليهم وهم في أشد الضجر من ذلك والكراهية له ~~والخوف من عاقبته. وفي أشد التألم من آثار الدعوة وتقدمها وظهورها. وفي أشد ~~الرغبة في أهوائهم وعاداتهم الوحشية ورئاساتهم والعكوف على معبوداتهم ومع ~~ذلك لم يستطيعوا أن يعارضوا شيئا من القرآن الكريم ولو بأن يأتوا بسورة من ~~مثله لكي تظهر حجتهم وتسقط عنهم حجة الرسول ويستريحوا من عناهم وقلقهم ~~وآلامهم من دعوته التي شتتت جامعتهم الأوثانية وهددت رئاساتهم الوحشية ~~وتشريعاتهم الأهوائية وفرقت بين الأب منهم وبنيه والأخ وأخيه والزوج وزوجه ~~والقريب وقريبه وكدرت صفائهم ونافرت بين عواطفهم. وقد سامعهم في دعوته ~~إصلاحا وخضوعا لم يكونوا يحتسبونه ولم ms006 يجدوا لذلك حيلة إلا الجحود السخيف ~~والعناد الشديد وقساوة الاضطهاد والاستشفاع بأبي طالب في ترك الرسول لدعوته ~~أو تمردهم بالمثابرة الوحشية فاقتحموا فيها الأهوال وتجشموا المصاعب وقتال ~~الأقارب والاخوان ومقاساة الشدائد وذلة المغلوبية. فلما ذا PageV01P007 # لم يتظاهروا بأجمعهم عشر سنوات او اكثر ويأتوا بشيء من مثل القرآن الكريم ~~ولو سورة واحدة ويفاخروا الرسول (ص) ويحاكموه في المواسم والمحافل التي ~~أعدوها لمثل ذلك فتكون لهم الحجة والانتصار في الحكومة وقرار النصفة ~~وينادوا بالغلبة ويستريحوا من عناء هذه الدعوة وتهديدها لضلالهم. فلما ذا ~~لم يفعلوا ذلك والقرآن والرسول قد دعواهم إلى ذلك تعجيزا وهم هم وينابيع ~~فصاحتهم وبلاغتهم غزيرة. وغرائزهم في الأدب العربي متدفقة. وقرائحهم سيالة ~~ومواد القرآن في مفرداته وتراكيبه من لغتهم. وأسلوبه من نحو صناعتهم التي ~~لهم فيها الممارسة التامة والمهارة الفائقة والرقي المعروف ولله الحجة ~~البالغة # ولو كان هناك أقل قليل من المعارضة والإتيان بسورة واحدة من مثل القرآن ~~لرفعه الضلال نارا على علم. واحتفلت فيه ألوف الألوف من أضداد الإسلام ~~والقرآن. ولسجلته دواوينهم في أقطار الأرض وأجيال الأمم. وتلقوه بأحسن ~~ابتهاج. وصالوا به أكبر صولة لأنه الفيصل السلمي والحجة الأدبية التي ما ~~فوقها حجة لهم في الجدل والبرهان. ولكن هل سمعت أن أحدا نبس في ذلك ببنت ~~شفة أو أجري فيه قلم. وإن أمر ذلك بمعزل عن داخلية الإسلام لكي يقال انه ~~أخفته شوكة المسلمين او دسائس تواطيهم. بل إن بذرته ومغرسه وسوره وحفظه ~~وحياطته ترجع إلى ألوف الألوف في كل جيل من أنصاره أضداد الإسلام والقرآن ~~سواء كان ذلك قبل الهجرة أو بعدها أو بعد زمان الرسول (ص). ألا ترى انه بعد ~~أن ضرب الإسلام بجرانه في جزيرة العرب بقي في اليمن وسوريا والعراق كثير من ~~اليهود والنصارى وأمثالهم وهم الألوف أو ألوف الألوف من العرب أو من يعرف ~~اللغة العربية ويتكلم بها ويتأدب بآدابها. وأضف إلى ذلك المنافقين الذين ~~كانوا يكيدون الإسلام جهد وسعهم في عصر الرسول وبعده. فهل يخفي هؤلاء ما هو ~~ضالتهم المنشودة. وسلاح ms007 سطوتهم. وعدة صولتهم وأقطع حجة لهم واكبر مدافع عن ~~أديانهم. فإنه لا عطر بعد عرس ولكن ماذا يصنعون بالعدم. وعدم القدرة من ~~المتأخر على الاختلاق. # ومما يشهد لما ذكرناه ويجلو تمثيله لبداهة الاعتبار أن اليد الأثيمة غلبت ~~بسنوح الفرصة حتى على المحدثين والمفسرين فدست في كثير من كتب التفسير ~~خرافة الغرانيق وخرافة سبب النزول في آية التمني من سورة الحج كما نجده في ~~اكثر التفاسير. فلوثت قدس رسول الله (ص) بما شاءت وسنحت به لها الفرصة. ~~وكذا قدس جميع الأنبياء والمرسلين في PageV01P008 # حديثهم. وتلاوتهم بحيث لا يبقى بهم ادنى وثوق في ذلك (1) # هذا في وجهة الاعجاز الذي تقوم به الحجة على العرب. وان للقرآن المجيد ~~ايضا وجوها من الإعجاز مما يشترك في معرفتها كل بشر ذي رشد إذا اطلع عليها. ~~وهي عديدة نشيرا إلى بعض منها في هذا المختصر ### | اعجازه من وجهة التاريخ # لا نقول بذلك بمحض اخباره عن الحوادث الماضية والأمم الخالية وإن كان ~~رسول الله الذي جاء به لا يقرأ ولا يكتب ولم يدخل مدرسة ولم يمارس تعلما. ~~كما هو المعلوم من تاريخ حياته (ص). فإنه يمكن ان يقال ان هذا الإخبار ~~المذكور ممكن في العادة لنوع البشر وان كان معرضا للعثرات التي لا تقال. بل ~~نقول ان القرآن الكريم اشترك في تاريخه في بعض القصص مع التوراة الرائجة ~~التي اتفق اليهود والنصارى على انها كتاب الله المنزل على رسوله موسى ~~فأوردت هذه التوراة تلك القصص وهي مملوءة من الخرافات أو الكفر أو عدم ~~الانتظام الذي تشابه فيه كلام المبتلى بالبرسام : فمن ذلك قصة آدم في نهي ~~الله له عن الأكل من الشجرة وما فيها من الخرافات والكفر بنسبة الكذب ~~والخداع إلى الله جل وعلا وسائر شؤون القصة على ما جاء في الفصل الثالث من ~~سفر التكوين : ومن ذلك ما جاء في الفصل الخامس عشر منه من شك ابراهيم في ~~وعد الله له بإعطائه الأرض في سوريا ومن ذكر العلامة في ذلك : ومن ذلك ما ~~جاء في الفصل ms008 الثامن عشر والتاسع عشر في مجيء الملائكة إلى ابراهيم بالبشرى ~~باسحاق واخباره بأمر هلاك قوم لوط ومن حكاية ذهابهم إلى لوط وخطابهم معه. ~~ومن ذلك ما جاء في الفصل الثالث من سفر الخروج في خطاب الله لموسى من ~~الشجرة وفي أواخره ما حاصله ان الله جل شأنه افتتح الرسالة لموسى بالتعليم ~~بالكذب : ومن ذلك ما جاء في الفصل الثاني والثلاثين في سفر الخروج في ان ~~هارون هو الذي عمل العجل ليكون إلها لبني إسرائيل ودعى لعبادته وبنى له ~~رسوم العبادة فانظر إلى هذه القصص في مواردها المذكورة من التوراة الرائجة ~~والقرآن الكريم أورد القصة الأولى في سورتي الأعراف وطه والثانية في أواخر ~~سورة البقرة والثالثة في سورتي هود والذاريات والرابعة في سور طه والنمل والقصص PageV01P009 # والخامسة في سورتي طه والأعراف فجاءت هذه القصص بكرامة الوحي الإلهي ~~منزهة عن كل خرافة وكفر وعن كل ما ينافي قدس الله وقدس أنبيائه. جارية على ~~المعقول. منتظمة الحجة. شريفة البيان. وذلك مما يقيم الحجة ويوجب اليقين ~~بأنه لا يكون إلا من وحي الله ولا يكون من بشر بما هو بشر مثل رسول الله ~~الذي لم يمارس تعلما في المعارف الإلهية ولم يتخرج عن مدرسة ولم يترب إلا ~~بين اعراب وحشيين وثنيين على أوحش جانب من الوحشية والوثنية. بل لو مارس ~~جميع التعاليم وتخرج من جميع الكليات لما امكنه ان يتنزه وينزه معارفه ~~وكلامه من أمثال هذه الخرافات الكفرية. # لم يكن في ذلك العصر وما قبله إلا تعاليم اليهود والنصارى. وأساسها في ~~الديانة مبني على ما أشرنا اليه من خرافات التوراة الرائجة فهم عكوف عليها ~~في عبادتهم ومواسمهم وتعاليمهم ومدارسهم. أو تعاليم الوثنيين ومنهم قومه. ~~تلك التعاليم الجهلية الخاسئة. او تعاليم المجوس المتشعبة من كلا التعليمين ~~المذكورين فإنه صلوات الله عليه لو كان أخذ القصص المذكورة من ذات التوراة ~~الرائجة بالإتقان أو من الروحانيين المسيطرين على تعليمها وأراد أن يتقول ~~بها على الوحي تزلفا أو مخادعة لهم ليستجيبوا إلى اتباع دعوته لأتى بها على ~~ما ms009 في التوراة من الخرافة والكفر. ولو كان أخذها سطحيا من أفواه الرجال كما ~~يأخذ الأمي من ألسن العامة لزاد عليها أضعاف خرافاتها وكفرها كما تستلزمه ~~وتوجبه أميته وتربيته وجهل قومه وبلاده ووحشيتهم ووثنيتهم لكن (إن هو إلا ~~وحي يوحى) إلى رسول لا تأخذه في تبليغ الحقائق لومة لائم أو مخالفة أمم. ~~فانظر إلى تفصيل ذلك في الجزء الأول من الرحلة المدرسية (1) وعلى هذا النحو ~~يجري الكلام فيما ذكر في العهد القديم الذي يعده أهل الكتاب من الوحي ~~الصادق حيث نسب إلى أيوب أشنع الاعتراض على الله والجزع من قضائه ونسبة ~~الظلم اليه جل وعلا وطلب المحاكمة معه حتى انه صار يوبخ واعظيه والناهين له ~~عن هذه الجرأة ويسفه رأيهم. ونسب الزنا إلى داود بأشنع وجه. ونسب إلى ~~سليمان انه تمادى في تأييد الشرك بالله والعبادة الأوثانية وكثر منه بناء ~~المباني لعبادة الأوثان. وقد كثرت مصائب الأناجيل في القدح بقدس المسيح مع ~~صغر حجمها وقلة مكتوبها فنسبت الى قدسه شرب الخمر وتكرر الكذب والأحوال ~~المنافية للعفة وانتهاره لوالدته وقدحه في قداستها والقول بتعدد PageV01P010 # الآلهة والأرباب وغير ذلك مما سنشير اليه. وجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بوحي قرآنه منزها لهؤلاء الأنبياء ومبرءا لهم عن هذه ~~الوصمات الشنيعة فانظر إلى تفصيل ذلك في الجزء الأول من كتاب الهدى (1) ~~وعلى هذا النحو يجري الكلام ايضا فيما ذكر في التوراة والعهد القديم من ~~القصص الخرافية المنافية لجلال الله وقدس أنبيائه وشرفهم وشرف عائلاتهم كما ~~في خرافات اختباء آدم عن الله. وبرج بابل. وشأن لوط مع الخمر وابنتيه ~~والمصارعة مع يعقوب ومخادعة يعقوب لأبيه وتكرر كذبه عليه. وقصة يهوذا مع ~~كنته ثامار وولادة سبط يهوذا الذي منهم داود وسليمان وكثير من الأنبياء. ~~وقصة امنون بن داود وابن عمه مع أخته ثامار وملاعب شمشون. ومشورة الله جل ~~شأنه مع جند السماء في إغواء آخاب ملك إسرائيل (2) وكثير من ذلك # ولأجل ان القرآن الكريم كلام الله القدوس ووحيه لم يذكر شيئا من ذلك ولو ~~كان من ms010 اختلاق رسول الله (ص) كما يزعم الظالمون لامتنع في العادة على ~~البشرية وأغراضها وتزلفاتها أن لا يذكر شيئا من ذلك مع ما فيها من القعقعة ~~التاريخية. وان البشر الذي يتطلب قصص العهدين ويذكرها في كلامه وأغراضه لا ~~يفوته ما أشرنا اليه ### | اعجازه في وجهة الاحتجاج # نهض رسول الله صلى الله عليه وآله لتعليم البشر وتنوير بصائرهم في عصر ~~الظلمات والجهل والعمى. ولإرشادهم الى حقائق المعارف التي حجبتها ظلمات ~~الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة تلك الظلمات التي استولت على ارجاء ~~العالم بحيث لم تدع أن ينقدح من نور الحق للعقول المغلوبة أقل بصيص فجاء ~~(ص) في قرآنه بكثير غزير من الحجج الساطعة على أهم المعارف وأشرفها. تلك ~~الحجج الجارية على أحسن نهج وأعمه نفعا في الاحتجاج والتعليم. جاء بها على ~~ارقى نحو يستلفت العامي الى نور الغريزة الفطرية فيمثله لشعوره. والى سناء ~~البديهيات فيجلوه لإدراكه. ويجري بمؤدى تلك الحجج مع الفيلاسوف في قوانين ~~المنطق وتنظيم قياساته على أساسيات المعقول. فاحتج على وجود الإله ولوازم ~~إلهيته. وعلمه وقدرته. وتوحيده. PageV01P011 # وعلى المعاد الجسماني. وعلى ان القرآن وحي إلهي. وعلى صدق الرسول في ~~دعوته فلا يكاد يوجد في شيء من هذه الحجج خلل عرفاني او وهن أدبي او شائبة ~~اختلاف او شائنة من تناقض. فإذا فرضت أي بشر يكون في ذلك العصر المظلم ~~ومثلت نشأته وتربيته بين الأعراب الوحشيين الوثنيين في تلك البلاد الماحلة ~~من كل تعليم والقاحلة من كل فضيلة في المعارف وانه لم يتعاط تعلما ولا ~~تأدبا على معلم ولا قراءة مكتوب ولا دراسة كتاب علمت انه يمتنع عليه في ~~العادة بما هو بشر وبلا وحي إلهي اليه أن يأتي ببيان المعارف الصحيحة ~~والمناقضة للجهل العام في عصره وبيئته وقومه ويحتج عليها بتلك الحجج النيرة ~~القيمة على ذلك المنهاج الممتاز بفضيلته # وإن شئت أن تزداد بصيرة فيما ذكرناه فانظر الى ما في الأناجيل مما نسبته ~~الى احتجاجات المسيح وحاشا قدسه منه ومما ذكرته من الحجج الساقطة الفاسدة ~~على أمور أكثرها ضلال ms011 او غلط كالاحتجاج على تعدد الآلهة وعلى تعدد الأرباب. ~~وعلى المنع من الطلاق. وانظر الى ما اشتملت عليه من الغلط والتحريف. نعم ~~ذكرت الاحتجاج على القيامة من الأموات ولكن ماذا جاءت به من الغلط والخبط ~~في الحجة واحوال القيامة. وإن شئت الاطلاع على شيء من ذلك فانظر في الجزء ~~الأول من كتاب الهدى صفحة 112 116 و197 و205 والجزء الأول من الرحلة ~~المدرسية صفحة 73 و32 39. ### | اعجازه من وجهة الاستقامة والسلامة من الاختلاف والتناقض # قد خاض القرآن الكريم في فنون المعارف والإصلاح مما يتخصص فيه الممتازون ~~بالرقي في أبواب الفلسفة والسياسة والخطابة والإصلاح من علم اللاهوت او ~~الأخلاق او التشريع المدني والتنظيم الإداري او الفن الحربي. او البشرى ~~والترغيب بالجزاء او الإنذار والتهديد بالنكال. او الحجج والأمثال. او ~~تذكرة المواعظ والعبر. وجرى من ذلك في الميادين الشريفة بأحسن أسلوب وأقوم ~~منهج وبلغ في جميع ذلك أكرم الغايات وأعلاها في الرقي وهو يكرر بحسب الحكمة ~~كثيرا من قصصه ومقاصده وفي جميع ذلك لم تشنه زلة اختلاف ولا عثرة تناقض ولا ~~وهن اضطراب ولا سقوط حجة ولا فساد مضمون ولا سخافة بيان. وها هو بارز في ~~جميع العالم لكل من يريد الهدى والفحص والتدبر ينادي بابهة الافتخار وجمال ~~السداد وشوكة الاستظهار ( @QUR@07 إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) (1) ~~@QUR@09 أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله PageV01P012 # @QUR@04 لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (1) منتشرا في أبوابه ومقاصده. فهل ~~يمكن في العادة أن يكون كل هذا من بشر قد ذكرنا لك عصره ونشأته وتربيته ~~وبلاده وقومه وجهلهم الوحشي الوثني ولك العبرة بكتب العهدين وهي التي منذ ~~قرون عديدة يصفق لاستحسانها اكثر العالم المفتخر بالعلم والتمدن وينسبونها ~~بكمال الاحتفال الى كرامة الوحي فكم وكم يوجد فيها من الوهن والسقوط ~~والاختلاف والتناقض وقد ذكر شيء من ذلك في كتب اظهار الحق والهدى. والرحلة ~~المدرسية. واعتبر ايضا بأن كل واحد من الأناجيل لا يزيد على صحيفة اسبوعية ~~وقد كثر فيها الخبط والتناقض والاختلاف الى حد مهول مدهش وقد ms012 ذكر شيء منه ~~في الجزء الاول من كتاب الهدى صفحة 196 234 وايضا ان الأناجيل وكتب العهد ~~الجديد مؤسسة على ان كتب العهدين الرائجة هي كتب وحي إلهي صحيحة. إذن ~~فاعتبر بأنه كم وقع الاختلاف والتناقض بين الأناجيل والعهد الجديد وبين ~~العهد القديم وقد ذكر شيء مما ذكرنا في الجزء الأول من الرحلة المدرسية ~~صفحة 132 184 ### | اعجازه في وجهة التشريع العادل ونظام المدنية # قدر رسول الله (ص) بشرا عاديا في مثل ما ذكرناه مرارا في عصره ونشأته ~~وتربيته وبلاده وقومه وجهلهم وعاداتهم الوحشية. ثم انظر هل يمكن في العادة ~~لمثل هذا البشر إذا لم يكن موحى اليه ان يأتي من عنده ومن بشريته بمثل ما ~~أتى به في القرآن الكريم من الشريعة الحقوقية العادلة والقوانين القيمة ~~والأنظمة المعقولة الجارية بأجمعها على ما هو الصالح للبشر في المدنية ~~والاجتماع والسياسة والحرب ومقدماتها ونتائجها. وجرت في عنايتها بالإصلاح ~~من ادارة جميع العالم إلى الإدارة العائلية والبيتية والزوجية بل وإلى شؤون ~~الكاتب والشاهد كما في سورة البقرة آية 282 فمنعت فيها من مضارة الكاتب ~~والشاهد ونهت عن ان يحملا من أجل الكتابة والشهادة وأدائها ضرر المشقة ~~والعناء وتضييع وقت اكثر من الوقت الطبيعي لمحض الأداء. وفي ذلك عبرة لأولي ~~الألباب. وإليك فانظر ما في القرآن الكريم من الشرائع والقوانين العامة ~~والخاصة واعتبر بكرامتها ومجدها في التشريع الفائق والإصلاح الحميد. ولا ~~تحتاج معرفة مجدها وكرامتها إلى المقايسة والاعتبار بشرائع قطره وقومه تلك ~~الشرائع الجائرة الوحشية الوثنية. نعم تزداد بصيرة إذا نظرت إلى شرائع ~~التوراة الرائجة التي يعتبرها اليهود PageV01P013 # والنصارى في اجيالهم في اكثر من خمسة وعشرين قرنا ويعدونها كتاب وحي إلهي ~~مقدس فانظر فيما فيها من شريعة تقديس هارون وبنيه وتفصيل ثيابهم وأوضاعها. ~~وشريعة امرأة الأخ الميت. وتفلتها وولدها البكر من الأخ الثاني. وشريعة من ~~ادعى زوجها انه لم يجد لها عذرة. وشريعة قتل الأطفال والنساء من البلاد ~~المفتوحة بالحرب فإنك تعرف ان هذه الشرائع لا تكون إلا من بشر سخيف قاس ~~وتزداد ms013 بصيرة بمجد القرآن الشريف في تشريعه وإنه لا يكون الا من وحي إلهي ~~وقد أشير الى شيء مما ذكرنا في أواخر الجزء الثاني من كتاب الهدى صفحة 280 ~~292 والجزء الأول من الرحلة المدرسية صفحة 29 و79 82 وانظر إلى العهد ~~الجديد والغائه لنظام المدنية والأخذ أمام الظلم والعدوان بحيث ترك العالم ~~بلا نظام راذع ولا شريعة تأديب عادلة فإنك تزداد بصيرة بأن المتقول على ~~الوحي في أمر التشريع لا بد له من ان يسقط سقطة تشوه التاريخ وتئن منها ~~الحقائق جزعا. فاعرف اذن اعجاز القرآن في تشريعه الممتاز بفضيلة الوحي الإلهي ### | اعجازه من وجهة الأخلاق # وإذا نظرت إلى ظلمات العصر والقطر والتربية وشيوع الجهل في الأمة وسوء ~~الأعمال وعدم الدراسة في العلم أو التخرج في الفضيلة على الحكماء الصالحين ~~فإنك ترى هذه الأمور لها اثر كبير في الجهل بالأخلاق الفاضلة والانحراف عن ~~جادتها والخبط في معرفتها وتمييز حدودها. فلا ترد البشر إلى الاستقامة في ~~ذلك تكلفات الفكر المحاط بالجهل العام والجيل المظلم والقطر الوبيء من ~~نزغات الأهواء. ولئن حاول الرجل المريد للصلاح حينئذ شيئا من تهذيب الأخلاق ~~لم يهتد السبيل في قوله وعمله إلا إلى شيء يشير اليه التداول بين جملة من ~~الناس ولئن تكلف المتفلسف شيئا من التعليم بالأخلاق خبط فيها خبطا غلب فيه ~~الجهل والزلل وتتابعت فيه العثرات. # ومن بين تلك الظلمات المذكورة بزغ القرآن الكريم بأنواره وأتى بما لا ~~تسمح به العادة بأن يأتي به في تلك الظلمات بشر من عند نفسه وتقولا على ~~الوحي فجاء في اجماله وتفصيله مستقصيا للأخلاق الفاضلة على حدودها بالحث ~~على التزين بها بما توجبه الحكمة من البعث والترغيب. ومحصيا للأخلاق ~~الرذيلة بالزجر عن التلوث بها بما يوجبه الإصلاح من الإرهاب والتنفير. ~~واقام لذلك في العالم اشرف مدرسة زاهرة وأعلى فلسفة مرشدة وابلغ خطابة واعظة PageV01P014 # وإليك بعضا من جوامعه في ذلك كقوله تعالى في سورة النحل : 92 ( @QUR@016 ~~إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي يعظكم ms014 لعلكم تذكرون ). ومن سورة الفرقان ما في الآية الرابعة ~~والستين الى الخامسة والسبعين. ومن سورة المعارج ما في الآية الثالثة ~~والعشرين الى الثالثة والثلاثين. ومن سورة الحجرات ما في الآيات العاشرة ~~والحادية عشرة والثانية عشرة. وغير ذلك مما لا يكاد أن تخلو منه سورة او ~~يتخطاه تعليم او يحابى به قوم دون قوم او يتجاوز بالإفراط الى التفريط ~~والإخلال بنظام المدنية وراحة الاجتماع ولك العبرة بأن التوراة الرائجة ~~فيها وشل من تعاليم التوراة الحقيقية ولكن لأنها تلفيق واختلاق بشري كدرت ~~ما فيها من ذلك الوشل وذهبت بصفاء التعليم الإلهي. فأمرت بني إسرائيل ~~بالحكم بالعدل لقريبهم ونهتهم عن الحقد على أبناء شعبهم وعن السعي بالوشاية ~~وعن شهادة الزور على قريبهم وأن يغدر أحدهم بصاحبه. ويا للأسف على شرف هذا ~~الأمر والنهي إذ شوهت جماله بتخصيص تعليمها لبني إسرائيل وبتخصيص المأمور ~~به والمنهي عنه بالقريب والشعب والصاحب. # ولك العبرة ايضا بأن الأناجيل الرائجة قد أفرطت بتصوفها البارد فنهت عن ~~ردع الظالمين بالانتصاف من الظالم وقطع مادة الفساد بالحدود الشرعية ودفاع ~~الظالمين بل علمت بأن من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الآخر ايضا ومن أراد ~~أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه # فلوثت بافراطها البشري قدس تعاليم المسيح المتلقاة من الوحي الإلهي ### | اعجازه في وجهة علم الغيب # وقد تكرر في القرآن معجزه في اخباره بالغيب اخبارا يقتضي التكهن والفراسة ~~خلافه من حيث النظر الى الحال الحاضر وطغيان الشرك وضعف الدعوة الإسلامية ~~وما يجري من النكال والتشريد والجفاء على ملبيها. فمن ذلك قوله في سورة ~~الحجر المكية في الأمر لرسول الله (ص) بالإعلان بالدعوة والبشرى بنجاحها ~~وارغام معانديها ومعارضيها وكان ذلك عند طغيان الشرك واستفحاله وهيجان ~~المشركين على رسول الله «94 ( @QUR@06 فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ~~: 95 ( @QUR@03 إنا كفيناك المستهزئين ): 96 ( @QUR@08 الذين يجعلون مع ~~الله إلها آخر فسوف يعلمون ) وقد كفاه الله اشرف كفاية لم تكن تعلق بها ~~الآمال بحسب العادة. وقد بان للمشركين وعلموا ms015 PageV01P015 # ما في قوله تعالى في آخر الآية ( @QUR@02 فسوف يعلمون ). وقوله في سورة ~~الصف المكية في الحال الذي وصفناه من طغيان الشرك والمشركين «9 ( @QUR@014 ~~هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون ) فأظهره على الذين أعز اظهار أرغمت به آناف المشركين. ومن ~~الاخبار بالغيب قوله تعالى في سورة الروم ( @QUR@02 غلبت الروم 2 @QUR@08 ~~في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون 3 @QUR@03 في بضع سنين ) فغلبت ~~الروم فارس ودخلت مملكتها قبل مضي عشر سنين وقوله تعالى في سورة تبت في شأن ~~أبي لهب وامرأته ( @QUR@012 سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في ~~جيدها حبل من مسد ) وهو اخبار بأنهما يموتان على الكفر ولا يحظيان بسعادة ~~الإسلام الذي يكفر عنهما آثام الشرك ويحط أوزاره فماتا على الكفر كما اخبر ~~به اخبارا حتميا ولك العبرة في ذلك بأن إنجيل متى ذكر اخبارا واحدا غيبيا ~~للمسيح وهوائه يبقى مدفونا في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال. ولكن ما ~~برح إنجيل متى أن كذب في أواخره هذا الإخبار فوافق الأناجيل الثلاثة الأخر ~~على ان المسيح في مساء ليلة السبت طلب بعض الناس جثته من بيلاطس فأنزلها عن ~~الصليب وكفنها ودفنها وقبل الفجر من يوم الأحد قام المسيح من الموت وخرج عن ~~قبره. وعلى ذلك لا يكون المسيح بقي في القبر الا ليلة السبت ونهاره وليلة ~~الأحد وذلك نهار وليلتان # هذا وإني عند مقايستي للقرآن الكريم بما ينسب إلى الوحي الإلهي من كتب ~~الأمم المتدينة ومنهم البراهمة والبوذيون وغيرهم لم يحضر عندي الا كتب ~~العهدين فلا ينبغي ان يجعل مقايستي بهما تحاملا على خصوص اليهود والنصارى. ~~ولي العذر في ذلك فإنه لا يصح للإنسان ان تأخذه في خدمة الحق وإيضاح ~~الحقيقة وتأييدها لومة لائم او يصده عذل عاذل. فإن خدمة الحق نصرة للبشر ~~جميعا والله المستعان # هذا شيء قليل من البيان في الوجهات المذكورة إذ لا يسع هذا المختصر اكثر ~~من ذلك. وهب ان الوساوس تتقحم على الحقائق وتغالط الأذهان بواهيات ms016 الشكوك ~~في الاعجاز ببعض آحادها ولكن هل يمكن ذلك بالنظر إلى مجموعها. وهل يسوغ لذي ~~الشعور ان يختلج في ذهنه الشك في اعجاز الكتاب الجامع بفضيلته لهذه ~~الكرامات الباهرة وخروجه عن طوق البشر مطلقا وخصوصا في ذلك العصر وتلك ~~الأحوال وهل يسمح عقله الا بأن يقول ( @QUR@05 إن هو إلا وحي يوحى ) PageV01P016 ### | الفصل الثاني في جمعه في مصحف واحد # لم يزل القرآن الكريم بحسب حكمة الوحي والتشريع والمصالح والمقتضيات ~~المتجددة آنا فآنا يتدرج في نزوله نجوما (1) الآية والآيتان والأكثر ~~والسورة. وكلما نزل شيء هفت اليه قلوب المسلمين وانشرحت له صدورهم وهبوا ~~الى حفظه بأحسن الرغبة والشوق وأكمل الإقبال وأشد الارتياح. فتلقونه ~~بالابتهاج وتلقوه بالاغتنام من تلاوة الرسول العظيم الصادع بأمر الله ~~والمسارع إلى التبليغ والدعوة إلى الله وقرآنه. وتناوله حفظهم بما امتازت ~~به العرب وعرفوا به من قوة الحافظة الفطرية وأثبتوه في قلوبهم كالنقش في ~~الحجر. وكان شعار الإسلام وسمة المسلم حينئذ هو التجمل والتكمل بحفظ ما ~~ينزل من القرآن الكريم. لكي يتبصر بحججه ويتنور بمعارفه وشرائعه وأخلاقه ~~الفاضلة وتاريخه المجيد وحكمته الباهرة وأدبه العربي الفائق المعجز. فاتخذ ~~المسلمون تلاوته لهم حجة الدعوة. ومعجز البلاغة. ولسان العبادة لله. ولهجة ~~ذكره. وترجمان مناجاته. وأنيس الخلوة. وترويح النفس. ودرسا للكمال. وتمرينا ~~في التهذيب. وسلما للترقي. وتدربا في التمدن. وآية الموعظة. وشعار الإسلام. ~~ووسام الإيمان والتقدم في الفضيلة. واستمر المسلمون على ذلك حتى صاروا في ~~زمان الرسول يعدون بالألوف وعشراتها ومئاتها. وكلهم من حملة القرآن وحفاظه ~~(2) وإن تفاوتوا في ذلك بحسب PageV01P017 # السابقة والفضيلة .. هذا ولما كان وحيه لا ينقطع في حياة رسول الله (ص) ~~لم يكن كله مجموعا في مصحف واحد وإن كان ما أوحي منه مجموعا في قلوب ~~المسلمين وكتاباتهم له .. ولما اختار الله لرسوله دار الكرامة وانقطع الوحي ~~بذلك فلا يرجى للقرآن نزول تتمة رأى المسلمون ان يسجلوه في مصحف جامع ~~فجمعوا مادته على حين اشراف الألوف من حفاظه ورقابة مكتوباته الموجودة عند ~~الرسول وكتاب الوحي وسائر المسلمين جملة وابعاضا وسورا (1) نعم ms017 لم يترتب ~~على ترتيب نزوله ولم يقدم منسوخه على ناسخه (2) فاستمر القرآن الكريم على ~~هذا الاحتفال العظيم بين المسلمين جيلا بعد جيل ترى له في كل آن الوفا ~~مؤلفة من المصاحف والوفا من الحفاظ ولا تزال المصاحف ينسخ بعضها على بعض ~~والمسلمون يقرأ بعضهم على بعض ويسمع بعضهم من بعض. تكون ألوف المصاحف رقيبة ~~على الحفاظ ، وألوف الحفاظ رقباء على المصاحف وتكون الألوف من كلا القسمين ~~رقيبة على المتجدد منهما ، نقول الألوف ولكنها مئات الألوف وألوف الألوف. ~~فلم يتفق لأمر تاريخي من التواتر وبداهة البقاء مثل ما اتفق للقرآن الكريم ~~كما وعد الله جلت آلاؤه بقوله في سورة الحجر ( @QUR@07 إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون ) وقوله في سورة القيامة ( @QUR@04 إن علينا جمعه وقرآنه ) ~~ولئن سمعت في الروايات الشاذة شيئا في تحريف القرآن وضياع بعضه فلا تقم ~~لتلك الروايات وزنا. وقل ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ~~ومخالفتها للمسلمين وفيما جاءت به في مروياتها الواهية PageV01P018 # من الوهن. وما الصقته بكرامة القرآن مما ليس له شبه به واستمع من ذلك لأمور ### | اضطراب الروايات في جمع القرآن # (الأمر الأول) جاء فيها ان أبا بكر هو الذي أدى رأيه أولا الى جمع القرآن ~~وهو الذي طلب من زيد بن ثابت جمعه فثقل ذلك عليه فلم يزل ابو بكر يراجعه ~~حتى قبل. وجاء فيها ايضا ان زيدا هو الذي أدى رأيه أولا الى جمع القرآن ~~وعزم عليه وكلم في ذلك عمر فكلم فيه عمر أبا بكر فاستشار ابو بكر في ذلك ~~المسلمين. وجاء فيها ايضا ان أبا بكر هو الذي جمع القرآن فى أيامه. وجاء ~~فيها ان عمر قتل ولم يجمع القرآن. وجاء فيها ان عثمان هو الذي جمع القرآن ~~في أيامه بأمره. وجاء فيها ان عمر هو الذي أمر زيد بن ثابت وسعيد بن العاص ~~لما أراد جمع القرآن أن يملي زيد ويكتب سعيد. وجاء فيها ان ذلك كان من ~~عثمان في أيامه وبعد قتل عمر. وجاء في ذلك ايضا ان ms018 الذي يملي أبي بن كعب ~~وزيد يكتبه وسعيد يعربه. وفي رواية أخرى ان سعيدا وعبد الله بن الحرث ~~يعربانه : هذا بعض حال هذه الروايات في تعارضها واضطراباتها ، ومن جملة ما ~~جاء فيها ما مضمونه ان براءة آخر ما نزل من القرآن فما ذا ترى لهذه الرواية ~~من القيمة التاريخية. فانظر الى الجزء الأول من كنز العمال ومنتخبه اقلا ### | بعض ما الصق بكرامة القرآن الكريم # (الثاني) في الجزء الخامس من مسند احمد عن أبي بن كعب قال ان رسول الله ~~(ص) قال ان الله أمرني ان اقرأ عليك القرآن قال فقرأ ( @QUR@07 لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب ) فقرأ فيها «لو ان ابن آدم سأل واديا من مال ~~فأعطيه لسأل ثانيا فلو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم ~~إلا التراب ويتوب الله على من تاب وان ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية ~~غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا فلن يكفره». وفي ~~رواية الحاكم في المستدرك ورواية غيره ايضا «ان ذات الدين عند الله ~~الحنيفية لا المشركة» وفي رواية «غير المشركة» الى آخره وعن جامع الأصول ~~لابن الأثير الجزري «ان الدين عند الله الحنيفية المسلمة لا اليهودية ولا ~~النصرانية ولا المجوسية» وذكر في المسند ايضا بعد هذه الرواية عن أبي قال ~~قال لي رسول الله (ص) ان الله أمرني ان اقرأ عليك فقرأ علي ( @QUR@017 لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من ~~الله يتلوا صحفا PageV01P019 # @QUR@015 مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة ) إن الدين عند الله الحنيفية لا المشركة ولا اليهودية ولا ~~النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره قال شعبة ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ «لو ~~ان لابن آدم واديين من مال لسأل واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا ~~التراب». قال ثم ختمها بما بقي منها انتهى. وهذه الروايات رواها ايضا ابو ~~داود الطيالسي وسعيد بن منصور في ms019 سننه والحاكم في مستدركه كما في كنز ~~العمال. وذكر في المسند ايضا عن أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي (ص) ~~إذا انزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم ان الله عز وجل قال «إنا أنزلنا ~~المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ~~ثان ولو كان له واديان لأحب أن يكون لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا ~~التراب ثم يتوب الله على من تاب انتهى. هب ان المعرفة والصدق لا يطالبان ~~المحدثين «ولا نقول القصاص» ولا يسألانهم عن هذا الاضطراب الفاحش فيما ~~يزعمون انه من القرآن ولا يسألانهم عن التمييز بين بلاغة القرآن وعلو شأنه ~~فيها وبين انحطاط هذه الفقرات. ولكن أليس للمعرفة أن تسألهم عن الغلط في ~~قولهم «لا المشركة» فهل يوصف الدين بأنه مشركة. وفي قولهم «الحنيفية ~~المسلمة» وهل يوصف الدين او الحنيفية بأنه مسلمة وقولهم «ان ذات الدين» وفي ~~قولهم «إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة» ما معنى إنزال المال. وما معنى كونه ~~لإقام الصلاة. هذا واستمع لما يأتي ففي الجزء السادس من مسند احمد مسندا عن ~~مسروق قال قلت لعائشة هل كان رسول الله يقول شيئا إذا دخل البيت قالت كان ~~إذا دخل البيت مثل لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا ~~يملأ فمه الا التراب وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويتوب ~~الله على من تاب. وفي الجزء السادس في اسناده عن جابر قال قال رسول الله ~~(ص) لو ان لابن آدم واديا من مال لتمنى واديين ولو ان له واديين لتمنى ~~ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وباسناده ايضا قال سئل جابر هل قال ~~رسول الله لو كان لابن آدم واد من نخل تمنى مثله حتى يتمنى أودية ولا يملأ ~~جوف ابن آدم إلا التراب انتهى. وهل تجد من الغريب او الممتنع في العادة ان ~~يكون لابن آدم واد من مال أو من نخل. او ليس في بني ms020 آدم في كل زمان من ملك ~~واديا من ذلك بل اودية. اذن فكيف يصح في الكلام المستقيم أن يقال لو كان ~~لابن آدم. لو ان لابن آدم. او ليست لو للامتناع. باللعجب من الرواة لهذه ~~الروايات ألم يكونوا عربا أو لهم إلمام باللغة العربية. نعم يرتفع هذا ~~الاعتراض PageV01P020 # بما رواه أحمد في مسند ابن عباس لو كان لابن آدم واديان من ذهب وكذا ما ~~يأتي من رواية الترمذي عن انس. وايضا إن تمنى الوادي والواديين والثلاث ليس ~~بذنب يحتاج إلى التوبة إذن فما هو وجه المناسبة بتعقيب ذلك بجملة «ويتوب ~~الله على من تاب» وإن شئت ان تستزيد مما في هذه الرواية من التدافع ~~والاضطراب فاستمع إلى ما رواه الحاكم في المستدرك ان أبا موسى الأشعري قال ~~كنا نقرأ سورة نشبهها بالطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير اني حفظت منها لو ~~كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ~~وذكر في الدر المنثور انه أخرجه جماعة عن أبي موسى. وأضف إلى ذلك في ~~التدافع والتناقض ما أسنده في الإتقان عن أبي موسى ايضا قال نزلت سورة نحو ~~براءة ثم رفعت وحفظ منها ان الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو ~~ان لابن آدم واديين لتمنى إلى آخره. وأسند الترمذي عن أنس بن مالك قال قال ~~رسول الله (ص) لو كان لابن آدم واد من ذهب لأحب ان يكون له ثان ولا يملأ ~~فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب. وها أنت ترى روايات عائشة وجابر ~~وانس وابن عباس تجعل حديث الوادي والواديين من قول رسول الله وتمثله. فهي ~~بسوقها تنفي كونه من القرآن الكريم. ومع ذلك فقد نسبت إلى كلام الرسول (ص) ~~ما يأتي فيه بعض من الاعتراضات المتقدمة مما يجب ان ينزه عنه ودع عنك ~~الاضطراب الذي يدع الرواية مهزلة. # (الأمر الثالث) ومما الصقوه بكرامة القرآن المجيد قولهم في الرواية عن ~~زيد بن ثابت كنا نقرأ آية الرجم «الشيخ والشيخة ms021 إذا زنيا فارجموهما البتة» ~~وفي الرواية عن ذر عن أبي ان سورة الأحزاب كانت تضاهي سورة البقرة او هي ~~أطول منها وان فيها أو في أواخرها آية للرجم وهي «الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم» وفي رواية السياري من الشيعة عن أبي ~~عبد الله بزيادة قوله بما قضيا من الشهوة. وفي رواية الموطأ والمستدرك ~~ومسدد وابن سعد عن عمر كما سيأتي «الشيخ والشيخة فارجموهما البتة» وفي ~~رواية أبي امامة ابن سهل ان خالته قالت لقد أقرأنا رسول الله (ص) آية الرجم ~~«الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة» ونحو ذلك رواية سعد بن ~~عبد الله وسليمان بن خالد من الشيعة عن أبي عبد الله (ع). ويا للعجب كيف ~~رضي هؤلاء المحدثون لمجد القرآن وكرامته ان يلقى هذا الحكم الشديد على ~~الشيخ والشيخة بدون ان يذكر السبب وهو زناهما اقلا فضلا عن شرط PageV01P021 # الإحصان. وان قضاء الشهوة أعم من الجماع والجماع اعم من الزنا والزنا ~~يكون كثيرا مع عدم الإحصان. سامحنا من يزعم ان قضاء الشهوة كناية عن ~~الزنابل زد عليه كونه مع الإحصان ولكنا نقول ما وجه دخول الفاء في قوله ~~«فارجموهما» وليس هناك ما يصحح دخولها من شرط أو نحوه لا ظاهر ولا على وجه ~~يصح تقديره وإنما دخلت الفاء على الخبر في قوله تعالى في سورة النور ( ~~@QUR@03 الزانية والزاني فاجلدوا ) لأن كلمة اجلدوا بمنزلة الجزاء لصفة ~~الزنا في المبتدأ. والزنا بمنزلة الشرط. وليس الرجم جزاء للشيخوخة ولا ~~الشيخوخة سببا له. نعم الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية. ~~ولعل في رواية سليمان بن خالد سقطا بأن تكون صورة سؤاله هل يقولون في ~~القرآن رجم. وكيف يرضى لمجده وكرامته في هذا الحكم الشديد ان يقيد الأمر ~~بالشيخ والشيخة مع اجماع الأمة على عمومه لكل زان محصن بالغ الرشد من ذكر ~~أو أنثى. وان يطلق الحكم بالرجم مع اجماع الأمة على اشتراط الإحصان فيه. ~~وفوق ذلك يؤكد الإطلاق ويجعله كالنص على العموم بواسطة ms022 التعليل بقضاء اللذة ~~والشهوة الذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن. فتبصر بما سمعته من التدافع ~~والتهافت والخلل في رواية هذه المهزلة. وأضف إلى ذلك ما رواه في الموطأ ~~والمستدرك ومسدد وابن سعد من ان عمر قال قبل موته بأقل من عشرين يوما فيما ~~يزعمونه من آية الرجم لو لا ان يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله ~~لكتبتها «الشيخ والشيخة فارجموهما البتة» واخرج الحاكم وابن جرير وصححه ~~ايضا ان عمر قال لما نزلت أتيت رسول الله (ص) فقلت اكتبها «وفي نسخة كنز ~~العمال» اكتبنيها فكأنه كره ذلك. وقال عمر الا ترى ان الشيخ إذا زنى ولم ~~يحصن جلد وان الشاب إذا زنا وقد أحصن رجم. فالمحدثون يروون ان عمر يذكر ان ~~رسول الله كره ان تكتب آية منزلة وعمر يذكر وجوه الخلل فيها. فيا للعجب ~~منهم. وفي الإتقان أخرج النسائي ان مروان قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في ~~المصحف قال ألا ترى ان الشابين الثيبين يرجمان وقد ذكرنا ذلك لعمر فقال أنا ~~أكفيكم فقال يا رسول الله اكتب لي آية الرجم قال لا تستطيع انتهى. فزيد بن ~~ثابت يعترض عليها. ولما رأوا التدافع بين قول عمر اكتبها لي وبين قول النبي ~~لا تستطيع قالوا أراد عمر بقوله ذلك ائذن لي بكتابتها وكأنهم لا يعلمون ان ~~عمر عربي لا يعبر عن قوله ائذن لي بكتابتها بقوله اكتبها لي ومع ذلك لم ~~يستطيعوا ان يذكروا وجها مقبولا لقوله (ص) لا تستطيع. وفي رواية في كنز ~~العمال عن ابن الضريس عن عمر قلت لرسول الله اكتبها يا رسول PageV01P022 # الله قال لا أستطيع. واخرج ابن الضريس عن زيد بن اسلم ان عمر خطب الناس ~~فقال لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت ان اكتبه في المصحف فسألت أبي بن ~~كعب فقال أليس اتيتني وانا استقرئها رسول الله فدفعت في صدري وقلت كيف ~~تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر انتهى. فهذه الرواية تقول ان ~~عمر لم يرض بانزال شيء في ms023 الرجم. وليت المحدثين يفسرون حاصل الجواب من أبي ~~لعمر وحاصل منع عمر لأبي عن استقرائها ، واخرج الترمذي عن سعد بن المسيب عن ~~عمر قال رجم رسول الله (ص) ورجم ابو بكر ورجمت ولو لا اني اكره ان أزيد في ~~كتاب الله لكتبته في المصحف. فعمر يقول ان كتابة الرجم في المصحف زيادة في ~~كتاب الله وهو يكرهها فقابل هذه الروايات الأربع إحداهن بالأخرى واعرف ما ~~جناه المولعون بكثرة الرواية من المحدثين. وإذا نظرت إلى الجزء الثالث من ~~كنز العمال صحيفة : 90 و91 فإنك تزداد بصيرة في الاضطراب والخلل # هذا ومما يصادم هذه الروايات ويكافحها ما روي من أن عليا (ع) لما جلد ~~شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال اجلدها بكتاب الله ~~وارجمها بسنة رسوله كما رواه احمد والبخاري والنسائي وعبد الرزاق في الجامع ~~والطحاوي والحاكم في مستدركه وغيرهم. ورواه الشيعة عن علي (ع) مرسلا فعلي ~~(ع) يشهد بأن الرجم من السنة لا من الكتاب ### | الأمر الرابع # مما الصقوه بكرامة القرآن المجيد ما رواه في الإتقان والدر المنثور انه ~~اخرج الطبراني والبيهقي وابن الضريس ان من القرآن سورتين «وقد سماها الراغب ~~في المحاضرات سورتي القنوت» ونسبوهما الى تعليم علي (ع) وقنوت عمر ومصحفي ~~ابن عباس وزيد بن ثابت وقراءة أبي وأبي موسى (والأولى منهما) بسم الله ~~الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ~~ونخلع ونترك من يفجرك انتهى. لا نقول لهذا الراوي ان هذا الكلام لا يشبه ~~بلاغة القرآن ولا سوقه فانا نسامحه في معرفة ذلك ولكنا نقول له كيف يصح ~~قوله يفجرك وكيف تتعدى كلمة يفجر وايضا ان الخلع يناسب الأوتان إذن فما ذا ~~يكون المعنى وبماذا يرتفع الغلط (والثانية منهما) بسم الله الرحمن الرحيم ~~اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك ~~الجدان عذابك بالكافرين ملحق انتهى. ولنسامع الراوي ايضا فيما سامحناه فيه ~~في الرواية الأولى PageV01P023 # ولكنا نقول له ما معنى الجد هنا أهو العظمة او الغنى او ms024 ضد الهزل او هو ~~حاجة السجع نعم في رواية عبيد نخشى نقمتك وفي رواية عبد الله نخشى عذابك ~~وما هي النكتة في التعبير بقوله ملحق. وما هو وجه المناسبة وصحة التعليل ~~لخوف المؤمن من عذاب الله بأن عذاب الله بالكافرين ملحق بل ان هذه العبارة ~~تناسب التعليل لأن لا يخاف المؤمن من عذاب الله لأن عذابه بالكافرين ملحق. ### | الأمر الخامس # ومما الصقوه بالقرآن المجيد ما نقله في فصل الخطاب عن كتاب دبستان ~~المذاهب انه نسب الى الشيعة انهم يقولون ان إحراق المصاحف سبب إتلاف سور من ~~القرآن نزلت في فضل علي (ع) واهل بيته (ع) «منها» هذه السورة وذكر كلاما ~~يضاهي خمسا وعشرين آية في الفواصل قد لفق من فقرات القرآن الكريم على أسلوب ~~آياته. فاسمع ما في ذلك من الغلط فضلا عن ركاكة أسلوبه الملفق فمن الغلط ~~«واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلفه» ماذا اصطفى من ~~الملائكة وماذا جعل من المؤمنين وما معنى أولئك في خلقه. ومنه «مثل الذين ~~يوفون بعهدك اني جزيتهم جنات النعيم» ليت شعري ما هو مثلهم. ومنه «ولقد ~~أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل» ما معنى هذه الدمدمة ~~وما معنى بما استخلف وما معنى فبغوا هارون ولمن يعود الضمير في بغوا ولمن ~~الأمر بالصبر الجميل. ومن ذلك «ولقد اتينا بك الحكم كالذي من قبلك من ~~المرسلين وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون» ما معنى اتينا بك الحكم ولمن ~~يرجع الضمير الذي في منهم ولعلهم. هل المرجع للضمير هو في قلب الشاغر. وما ~~هو وجه المناسبة في لعلهم يرجعون. ومن ذلك «وان عليا قانت في الليل ساجد ~~يحذر الآخرة ويرجو ثواب وبه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون» قل ~~ما محل قوله هل يستوي الذين ظلموا وما هي المناسبة له في قوله وهم بعذابي ~~يعلمون. ولعل هذا الملفق تختلج في ذهنه الآيتان الحادية عشرة والثانية عشرة ~~من سورة الزمر وفي آخرها ( @QUR@07 هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ms025 ~~) فأراد الملفق أن يلفق منهما شيئا بعدم معرفته فقال في آخر ما لفق هل ~~يستوي الذين ظلموا ولم يفهم انه جيء بالاستفهام الانكاري في الآيتين لأنه ~~ذكر فيهما الذي جعل لله أندادا ليضل عن سبيله والقانت آناء الليل يرجو رحمة ~~ربه فهما لا يستويان ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. هذا بعض ~~الكلام في هذه المهزلة. PageV01P024 # وان صاحب فصل الخطاب من المحدثين المكثرين المجدين في التتبع للشواذ وانه ~~ليعد أمثال هذا المنقول في دبستان المذاهب ضالته المنشودة ومع ذلك قال انه ~~لم يجد لهذا المنقول أثر في كتب الشيعة. فيا للعجب من صاحب دبستان المذاهب ~~من اين جاء بنسبة هذه الدعوى إلى الشيعة. وفي أي كتاب لهم وجدها أفهكذا ~~يكون النقل في الكتب ولكن لا عجب (شنشنة أعرفها من أخزم) فكم نقلوا عن ~~الشيعة مثل هذا النقل الكاذب كما في كتاب الملل للشهرستاني ومقدمة ابن ~~خلدون وغير ذلك مما كتبه بعض الناس في هذه السنين والله المستعان ### | قول الإمامية بعدم النقيصة في القرآن # ولا يخفى ان شيخ المحدثين والمعروف بالاعتناء بما يروى وهو الصدوق طاب ~~ثراه قال في كتاب الاعتقاد. اعتقادنا ان القرآن الذي أنزله الله على نبيه ~~(ص) هو ما بين الدفتين وليس بأكثر من ذلك ومن نسب إلينا انا نقول انه اكثر ~~من ذلك فهو كاذب انتهى. وحمل الروايات الواردة في النقصان على وجوه أخر. ~~وفي أواخر فصل الخطاب من كتاب المقالات للشيخ المفيد قدسسره إنه قال جماعة ~~من أهل الإمامة انه (أي القرآن) لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ~~ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه ~~على حقيقة تنزيله. وعن السيد المرتضى قدس سره قوله بعدم النقيصة وان من ~~خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف ~~إلى قوم من اصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها. وفي أول التبيان ~~الشيخ الطوسي (قده) أما الكلام في زيادته ونقصه فمما ms026 لا يليق به أيضا لأن ~~الزيادة فيه مجمع على بطلانها. والنقصان فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين ~~خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر في ~~الروايات غير انه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من ~~آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ~~ولا عملا والأولى الاعراض عنها انتهى. وتبعه على ذلك في مجمع البيان وفي ~~كشف الغطاء في كتاب القرآن المبحث الثامن في نقصه لا ريب انه محفوظ من ~~النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه صريح القرآن واجماع العلماء في كل ~~زمان ولا عبرة بالنادر وما ورد من اخبار النقص تمنع البديهة من العمل ~~بظاهرها إلى ان قال فلا بد من تأويلها بأحد وجوه. وعن السيد القاضي نور ~~الله في كتابه مصائب النواصب ما نسب إلى الشيعة الإمامية من PageV01P025 # وقوع التغيير في القرآن ليس مما قال به جمهور الإمامية إنما قال به شرذمة ~~قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم. وعن الشيخ البهائي وايضا اختلفوا في ~~وقوع الزيادة والنقصان فيه والصحيح ان القرآن العظيم محفوظ عن ذلك زيادة ~~كان أو نقصانا ويدل عليه قوله تعالى ( @QUR@03 وإنا له لحافظون ) وما اشتهر ~~بين الناس من إسقاط اسم امير المؤمنين عليه السلام منه في بعض المواضع مثل ~~قوله تعالى يا ايها الرسول بلغ ما انزل إليك في علي وغير ذلك فهو غير معتبر ~~عند العلماء. وعن المقدس البغدادي في شرح الوافية وانما الكلام في النقيصة ~~والمعروف بين أصحابنا حتى حكي عليه الإجماع عدم النقيصة ايضا. وعنه ايضا عن ~~الشيخ علي بن عبد العالي انه صنف في نفي النقيصة رسالة مستقلة وذكر كلام ~~الصدوق المتقدم ثم اعترض بما يدل على النقيصة من الأحاديث وأجاب بأن الحديث ~~إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة المتواترة أو الإجماع ولم يمكن ~~تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه .. هذا وان المحدث المعاصر جهد في ~~كتاب فصل الخطاب في جمع ms027 الروايات التي استدل بها على النقيصة وكثر أعداد ~~مسانيدها باعداد المراسيل عن الأئمة عليهم السلام في الكتب كمراسيل العياشي ~~وفرات وغيرها مع ان المتتبع المحقق يجزم بأن هذه المراسيل مأخوذة من تلك ~~المسانيد. وفي جملة ما أورده من الروايات ما لا يتيسر احتمال صدقها. ومنها ~~ما هو مختلف باختلاف يئول به إلى التنافي والتعارض وهذا المختصر لا يسع ~~بيان النحوين الأخيرين. هذا مع ان القسم الوافر من الروايات ترجع أسانيده ~~إلى بضعة انفار وقد وصف علماء الرجال كلا منهم اما بأنه ضعيف الحديث فاسد ~~المذهب مجفو الرواية. واما بأنه مضطرب الحديث والمذهب يعرف حديثه وينكر ~~ويروي عن الضعفاء. واما بأنه كذاب متهم لا أستحل ان اروي من تفسيره حديثا ~~واحدا وانه معروف بالوقف وأشد الناس عداوة للرضا عليه السلام . واما بأنه ~~كان غاليا كذابا. واما بأنه ضعيف لا يلتفت اليه ولا يعول عليه ومن ~~الكذابين. واما بأنه فاسد الرواية يرمى بالغلو. ومن الواضح ان أمثال هؤلاء ~~لا تجدي كثرتهم شيئا. ولو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام ~~الكبير لوجب من دلالة الروايات المتعددة ان ننزلها على ان مضامينها تفسير ~~للآيات أو تأويل او بيان لما يعلم يقينا شمول عموماتها له لأنه أظهر ~~الافراد وأحقها بحكم العام. أو ما كان مرادا بخصوصه وبالنص عليه في ضمن ~~العموم عند التنزيل. أو ما كان هو المورد للنزول. او ما كان هو المراد من ~~اللفظ المبهم. وعلى احد الوجوه الثلاثة الأخيرة يحمل ما ورد PageV01P026 # فيها انه تنزيل وانه نزل به جبريل كما يشهد به نفس الجمع بين الروايات. ~~كما يحمل التحريف فيها على تحريف المعنى ويشهد لذلك مكاتبة أبي جعفر ~~عليه السلام لسعد الخير كما في روضة الكافي ففيها وكان من نبذهم الكتاب أن ~~أقاموا حروفه وحرفوا حدوده. وكما يحمل ما فيها من انه كان في مصحف امير ~~المؤمنين عليه السلام او ابن مسعود وينزل على انه كان فيه بعنوان التفسير ~~والتأويل. ومما يشهد لذلك قول امير المؤمنين (ع) للزنديق كما في نهج ms028 ~~البلاغة وغيره ولقد جئتهم بالكتاب كملا مشتملا على التنزيل والتأويل. ومما ~~أشرنا اليه من الروايات ان المحدث المعاصر أورد في روايات سورة المعارج ~~اربع روايات ذكرت ان كلمة (بولاية علي) مثبتة في مصحف فاطمة وهكذا هي في ~~مصحف فاطمة (ع) ولا يخفى ان مصحفها عليها السلام انما هو كتاب تحديث بأسرار ~~العلم كما يعرف ذلك من عدة روايات في اصول الكافي في باب الصحيفة والمصحف ~~والجامعة وفيها قول الصادق (ع) ما فيه من قرآنكم حرف واحد. وما أزعم ان فيه ~~قرآنا كما في الصحيح والحسن (ومنها) ما في الكافي في باب ان الأئمة ~~عليهم السلام شهداء على الناس في صحيحة بريد عن أبي جعفر (ع) وروايته عن أبي ~~عبد الله (ع) من قولهما (ع) في قوله تعالى ( @QUR@03 جعلناكم أمة وسطا ) ~~نحن الأمة الوسطى. وفي شرحه عن امير المؤمنين عليه السلام ونحن الذين قال ~~الله ( @QUR@03 جعلناكم أمة وسطا ). إذن فما روي مرسلا في تفسيري النعماني ~~وسعد من ان الآية أئمة وسطا لا بد من حمله على التفسير وان التحريف إنما هو ~~للمعنى (ومنها) كما رواه في الكافي في باب ان الأئمة هم الهداة عن الفضيل ~~سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تعالى ( @QUR@03 ولكل قوم هاد ) فقال كل ~~إمام هو هاد للقرن الذي هو فيهم. ورواية بريد عن أبي جعفر (ع) في قوله ~~تعالى ( @QUR@06 إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فقال رسول الله (ص) المنذر ~~ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به النبي (ص) والهداة من بعده علي (ع) ~~ثم الأوصياء واحدا بعد واحد. ونحوها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ~~ورواية عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام ان رسول الله (ص) المنذر ~~وعلي الهادي وبمضمونها جاءت روايات الجمهور مسندة عن طريق أبي هريرة وأبي ~~برزة وابن عباس وطريق امير المؤمنين (ع) وصححه الحاكم في مستدركه. وإذا ~~أحطت خبرا بهذا فهل يروق لك التجاء فصل الخطاب في تلفيقه وتكثيره إلى النقل ~~عن بعض التفاسير ms029 المتأخرة وعن الداماد في حاشية القبسات من قوله ان ~~الأحاديث من طرقنا وطرقهم متضافرة بأنه كان التنزيل انما أنت منذر لعباد وعلي PageV01P027 # لكل قوم هاد انتهى. هذا الشعر الذي ينشده المداحون ولا يرضى العارف ~~باللغة العربية ان ينسب اليه نظمه ولا أظنك تجد من طرقنا وطرق اهل السنة ~~غير ما سمعته أولا وهو غير ما نقله فاعتبر (ومنها) رواية الكافي عن أبي ~~حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز وجل ( @QUR@04 ربنا ما كنا مشركين ~~) يعنون بولاية علي (ع) وهذا صريح في كونه تفسيرا فهي حاكمة ببيانها على ~~ضعيفتي أبي بصير في ظهورهما بأن لفظ «بولاية علي» محذوف من الآية ويسري ~~البيان من رواية أبي حمزة إلى أمثال ذلك (ومنها) رواية عمر بن حنظلة عن أبي ~~عبد الله (ع) في قوله تعالى في سورة البقرة ( @QUR@05 متاعا إلى الحول غير ~~إخراج ). مخرجات. ولا أظن إلا انك تقول ان الحاق الإمام (ع) لكلمة مخرجات ~~انما هو تفسير للمراد من كلمة. إخراج. لا بيان للنقيصة من القرآن الكريم ~~ولكن فصل الخطاب أورده بعنوان البيان للنقيصة فاعتبر (ومنها) صحيحة محمد بن ~~مسلم عن أبي عبد الله (ع) كما في الكافي في أول باب منع الزكاة وفيها ثم ~~قال (ع) هو قول الله عز وجل ( @QUR@06 سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) ~~يعني ما بخلوا به من الزكاة فالرواية كالصريحة بأن لفظ «من الزكاة» إنما هو ~~تفسير من الإمام لا من القرآن فهي حاكمة ببيانها على مرسلة ابن أبي عمير ~~عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل . ( @QUR@04 سيطوقون ما ~~بخلوا به ). من الزكاة ( @QUR@02 يوم القيامة ) وصارفة لها عن كونها بيانا ~~للنقيصة. (ومنها) صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) كما في الكافي في باب ~~نص الله ورسوله على الأئمة واحدا بعد واحد. وفيها : فقلت له ان الناس ~~يقولون فما له لم يسم عليا (ع) وأهل بيته في كتاب الله قال فقولوا لهم ان ~~رسول الله نزلت عليه الصلاة ولم ms030 بسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول ~~الله (ص) هو الذي فسر لهم ذلك. وكذا قال (ع) في الزكاة والحج. ومقتضى ~~الرواية تصديق الإمام (ع) لقول الناس ان الله لم يسم عليا في القرآن وإن ~~التسمية كانت من تفسير رسول الله (ص) في حديث من كنت مولاه وحديث الثقلين. ~~ويشهد لذلك ما رواه في الكافي ايضا في هذا الباب بعد ذلك بيسير في صحيحة ~~الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام ورواية أبي الجارود عنه (ع) ايضا ورواية ~~أبي الديلم عن أبي عبد الله (ع) انهما تلوا في مقام الاحتجاج وعدم التقية ~~قوله تعالى ( @QUR@015 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته ) ولم يذكرا في تلاوة الآية كلمة «في علي» وهذا يدل على ان ~~ما روي في ذكر اسم علي (ع) في هذا المقام بل وفي غيره إنما هو تفسير وبيان ~~للمراد في وحي القرآن بكون التفسير والبيان جاء به PageV01P028 # جبرائيل من عند الله بعنوان الوحي المطلق لا القرآن ( @QUR@09 وما ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) (ومنها) رواية الفضيل عن أبي الحسن الماضي ~~(ع) في باب النكت من التنزيلفي الولاية من الكافي قال قلت ( @QUR@05 هذا ~~الذي كنتم به تكذبون ) قال يعني امير المؤمنين (ع) قلت تنزيل قال (ع) نعم ~~فإنه (ع) ذكر امير المؤمنين (ع) بقوله يعني بعنوان التفسير وبيان المراد ~~والمشار اليه في قوله تعالى هذا فقوله في الجواب «نعم» دليل على ان ما كان ~~مرادا بعينه في وحي القرآن يسمونه عليهم السلام تنزيلا. فتكون هذه الرواية ~~وأمثالها قاطعة لتشبثات فصل الخطاب بما حشده من الروايات التي عرفت حالها ~~اجمالا وإلى ما ذكرناه وغيره يشير ما نقلناه من كلمات العلماء الأعلام قدست ~~اسرارهم. فإن قيل ان هذه الرواية ضعيفة وكذا جملة من الروايات المتقدمة ~~قلنا ان جل ما حشده فصل الخطاب من الروايات هو مثل هذه الرواية وأشد منها ~~ضعفا كما أشرنا اليه في وصف رواتها على ان ما ms031 ذكرناه من الصحاح فيه كفاية ~~لأولي الألباب ### | الفصل الثالث في قراءته # ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامة المسلمين جيلا بعد جيل استمرت ~~مادته وصورته وقراءته المتداولة على نحو واحد فلم يؤثر شيئا على مادته ~~وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته من القراء السبع ~~المعروفين وغيرهم فلم تسيطر على صورته قراءة أحدهم اتباعا له ولو في بعض ~~النسخ ولم يسيطر عليه ايضا ما روي من كثرة القراءات المخالفة له مما انتشرت ~~روايته في الكتب كجامع البخاري ومستدرك الحاكم مسندة عن النبي (ص) وعلي (ع) ~~وابن عباس وعمر وأبي وابن مسعود وابن عمر وعائشة وابى الدرداء وابن الزبير ~~وانظر اقلا الى الجزء الأول من كنز العمال صفحة 284 289 نعم ربما اتبع مصحف ~~عثمان على ما يقال في مجرد رسم الكتابة في بعض المصاحف في كلمات معدودة ~~كزيادة الألف بين الشين والياء من قوله تعالى ( @QUR@01 لشيء ) من سورة ~~الكهف وزيادتها ايضا في ( @QUR@01 لأذبحنه ) من سورة النمل ونحو ذلك في ~~قليل من الكلمات. وان القراءات السبع فضلا عن العشر إنما هي في صورة بعض ~~الكلمات لا بزيادة كلمة او نقصها ومع ذلك ما هي إلا روايات آحاد عن آحاد لا ~~توجب اطمئنانا ولا وثوقا. فضلا عن وهنها بالتعارض ومخالفتها للرسم المتداول ~~المتواتر بين عامة المسلمين في السنين المتطاولة. وان كلا من القراء هو ~~واحد لم تثبت عدالته ولا ثقته يروي عن آحاد حال غالبهم مثل حاله ويروي عنه ~~آحاد مثله. وكثيرا ما يختلفون في الرواية عنه. فكم اختلف حفص وشعبة في ~~الرواية PageV01P029 # عن عاصم. وكذا قالون وورش في الرواية عن نافع. وكذا قنبل والبزي في ~~روايتهما عن أصحابهما عن ابن كثير. وكذا رواية أبي عمر وأبي شعيب في ~~روايتهما عن اليزيدي عن أبي عمر. وكذا رواية ابن ذكوان وهشام عن أصحابهما ~~عن ابن عامر. وكذا رواية خلف وخلاد عن سليم عن حمزة. وكذا رواية أبي عمر ~~وأبي الحارث عن الكسائي. مع ان أسانيد هذه القراءات الآحادية لا يتصف ms032 واحد ~~منها بالصحة في مصطلح اهل السنة في الاسناد فضلا عن الإمامية كما لا يخفى ~~ذلك على من جاس خلال الديار. فيا للعجب ممن يصف هذه القراءات السبع بأنها ~~متواترة. هذا وكل واحد من هؤلاء القراء يوافق بقراءته في الغالب ما هو ~~المرسوم المتداول بين المسلمين وربما يشذ عنه عاصم في رواية شعبة. إذن فلا ~~يحسن أن يعدل في القراءة عما هو المتداول في الرسم والمعمول عليه بين عامة ~~المسلمين في اجيالهم الى خصوصيات هذه القراءات. مضافا الى انا معاشر الشيعة ~~الإمامية قد أمرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس أي نوع المسلمين وعامتهم. # ولعلما تقول ان غالب القراءات السبع او العشر ناش من سعة اللغة العربية ~~في وضع الكلمة وهيئتها نحو عليهم وإليهم ولديهم بكسر الهاء أو ضمها مع سكون ~~الميم او ضمهما. ونحو تظاهرون بفتح الظاء او تشديدها. فعلى أي قراءة قرئت ~~أكون قارئا على العربية. ولكن كيف يخفى عليك ان تلاوة القرآن وقراءته يجب ~~فيها وفي تحققها ان تتبع ما أوحي الى الرسول وخوطب به عند نزوله عليه وهو ~~واحد فعليك أن تتحراه بما يثبت به وليست قراءة القرآن عبارة عن درس معاجم اللغة. # ولا تتشبث لذلك بما روي من ان القرآن نزل على سبعة أحرف فإنه تشبث واه واهن. # اما أولا فقد قال في الإتقان في المسألة الثانية من النوع السادس عشر ~~اختلف في معنى السبعة أحرف على أربعين قولا وذكر منها عن ابن حيان خمسة ~~وثلاثين. وما ذاك إلا لوهن روايتها واضطرابها لفظا ومعنى. وفي الإتقان ايضا ~~في أواخر النوع السادس عشر وقد ظن كثير من العوام ان المراد بها القراءات ~~السبعة وهو جهل قبيح (واما ثانيا) فقد روى الحاكم في مستدركه بسند صحيح على ~~شرط البخاري ومسلم عن ابن مسعود عن النبي (ص) نزل القرآن من سبعة أبواب على ~~سبعة أحرف زاجرا وآمرا وحلالا وحراما ومحكما ومتشابها وأمثالا فأحلوا ~~حلاله. وروى ابن جرير مرسلا عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله أنزل ~~القرآن ms033 على سبعة PageV01P030 # أحرف آمر وزاجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل. وروى ابن جرير والسنجري ~~وابن المنذر وابن الانباري عن ابن عباس عنه (ص) ان القرآن على اربعة أحرف ~~حلال وحرام الحديث. وأسند السنجري في الابانة. عن علي (ع) انزل القرآن على ~~عشرة أحرف بشير ونذير وناسخ ومنسوخ وعظة ومثل ومحكم ومتشابه وحلال وحرام ~~(واما ثالثا) فقد جاء في روايات السبعة أحرف بأسانيد جياد في مصطلحهم ما ~~يعرفك وهنها وإلحاقها بالخرافة ففي رواية احمد من حديث أبي بكرة ان النبي ~~(ص) استزاد من جبرئيل في أحرف القراءة حتى بلغ سبعة أحرف قال يعني جبرئيل ~~كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة وآية رحمة بعذاب. وزاد في حديث آخر ~~نحو قولك تعال واقبل وهلم واذهب واسرع واعجل. ونحوه في رواية الطبراني عن ~~أبي بكرة. وفي الإتقان اخرج نحوه احمد والطبراني عن ابن مسعود واخرج ابو ~~داود في سننه عن أبي عن رسول الله (ص) الى قوله حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال ~~ليس منها إلا شاف كاف ان قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب ~~برحمة او آية رحمة بعذاب. وفي كنز العمال فيما أخرجه احمد وابن منيع ~~والغساني وابن أبي منصور وابو يعلى عن أبي عن النبي (ص) ان قلت غفورا رحيما ~~او قلت سميعا عليما او عليما سميعا فالله كذلك ما لم تختم آية عذاب برحمة ~~او رحمة بعذاب. واخرج ابن جرير عن أبي هريرة عنه (ص) ان هذا القرآن نزل على ~~سبعة أحرف فاقرأوا ولا حرج ولكن لا تجمعوا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب ~~برحمة. واخرج احمد من حديث عمر القرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذابا او ~~عذابا مغفرة. فانظر الى هذه الروايات المفسرة للسبعة أحرف كيف قد رخصت في ~~التلاعب في تلاوة القرآن الكريم حسبما يشتهيه التالي ما لم يختم آية الرحمة ~~بالعذاب وبالعكس (واما رابعا) ففي الروايات ما يقطع سند القراءات السبع فعن ~~ابن الأنباري في المصاحف مسندا عن ms034 عبد الرحمن السلمي قال كانت قراءة أبي ~~بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة. وعن ابن أبي داود ~~مسندا عن أنس قال صليت خلف النبي (ص) وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكلهم كان ~~يقرأ ( @QUR@03 مالك يوم الدين ). وروى ايضا ان أول من قرأ ملك يوم الدين ~~هو مروان ابن الحكم (واما خامسا) وهو فصل الخطاب فقد روى من طرق الشيعة في ~~الكافي مسندا عن أبي جعفر الباقر (ع) ان القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن ~~الاختلاف يجيء من قبل الروايات. وأرسل الصدوق نحوه في اعتقاداته عن الصادق ~~(ع) وفي الكافي ايضا في الصحيح PageV01P031 # عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد الله (ع) ان الناس يقولون ان القرآن ~~نزل على سبعة أحرف فقال (ع) كذبوا. ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد. ~~ويؤيد ما ذكرناه رواية السياري له ايضا عن الباقر والصادق (ع) ### | الفصل الرابع في تفسيره # وللحاجة اليه مقامات (الأول) في مفردات ألفاظه وبيان معناها في العربية ~~قد أنزل القرآن الكريم على افصح لغات العرب وأكثرها تداولا ومألوفية لنوع ~~العرب فلا تخفى معاني مفرداته على العرب إلا نادرا لبعض الجهات التي لا ~~ينفك عنها نوع الإنسان كما يروى في الأب والقضب في قوله تعالى في سورة عبس ~~( @QUR@04 وفاكهة وأبا وعنبا وقضبا ). ولكن لما تشرفت الأمم من غير العرب ~~بالإسلام وتطورت اللغة العربية بسبب الاختلاط ومرور الزمان عرض لبعض ~~الألفاظ التي كانت متداولة مأنوسة معروفة المعاني في عصر النزول ان صارت ~~غريبة بعد ذلك في استعمال العامة بعيدة عن فهمهم لمعانيها. ولا زال ذلك ~~يزداد يوما فيوما حتى سرى داؤه إلى بعض الخواص. ولاستراحتهم في ذلك الى ~~الاتباع والتقليد أثر غير هين # إذن فيرجع في التفسير لمفردات ألفاظه الشريفة الى ما يحصل به الاطمئنان ~~والوثوق من مزاولة علم اللغة العربية والتدبر في موارد استعمالها مما يعرف ~~انه من كلام العرب ولغتهم. وان للتدبر في أسلوب القرآن الكريم وموارد ~~استعماله وقراءتها دخلا كبيرا في ذلك. واما محض ms035 الركون الى آحاد اللغويين ~~تعبدا بكلامهم وتقليدا لآرائهم فذاك مما لا مساغ له. فان الأغلب أو الغالب ~~مما يستندون اليه في أقوالهم ما هو إلا الاعتماد على ما يحصلونه بحسب ~~افهامهم وتتبعهم لموارد الاستعمال مع الخلط للحقيقة بالمجاز وعدم التثبت ~~بالقرائن ومزايا الاستعمال. ألا ترى كم يشهد بعضهم على بعض بالخطإ والوهم # ومن شواهد ما ذكرناه ما وقع في تفسير اللمس والمس من الاضطراب والخبط. ~~ففي النهاية مسست الشيء إذا لمسته بيدك. وفي القاموس لمسه مسه بيده ومسسته ~~أي لمسته. وفي المصباح مسسته أفضيت اليه بيدي من دون حائل هكذا قيدوه وقال ~~قبل ذلك لمسه افضى اليه باليد. هكذا فسروه. وقال ابن دريد اصل اللمس باليد ~~ليعرف مس الشيء وقال لمست مسست وكل ماس لامس. وقال الفارابي اللمس المس. ~~وفي التهذيب عن أبن الاعرابي اللمس يكون مس الشيء وقال في باب الميم المس ~~مسك الشيء بيدك. وقال الجوهري اللمس PageV01P032 # المس ثم قال في المصباح وإذا كان اللمس هو المس فكيف يفرق الفقهاء بينهما ~~انتهى. ولعلك تذعن بأن الفقهاء احذق في استفادة المعنى من تتبع موارد ~~الاستعمال وذلك لما اعتادوه وشحذوا به أذهانهم من بذل الجهد بالبحث ~~والتحقيق فإن الفرق بين معنيي اللمس والمس واضح بحكم التبادر والتتبع ~~لموارد الاستعمال. وغير خفي ان المعروف والمتبادر تبادرا يجزم معه بعدم ~~النقل عن المعنى اللغوي الأصلي هو ان اللمس هو الإصابة بما به الإحساس من ~~البدن بقصد الاحساس للملموس لا خصوص اللمس باليد ولا مطلق المس نعم كثير من ~~موارد اللمس ما يكون باليد باعتبار انها آلة عادية وأقوى إحساسا. كما ان ~~المس هو مطلق الإصابة لا بقصد الاحساس وقد صرح جماعة من أساطين علمائنا بأن ~~معنى المس لغة بل وعرفا هو ما ذكرناه كما في المعتبر والمنتهى وروض الجنان ~~والحدائق بل والمهذب البارع وأظن ان الذي يحقق في مراجعة العرف والتبادر ~~وتتبع موارد الاستعمال قديما وحديثا لا يشك في ان معنى اللمس هو ما ذكرناه أولا. # ومن شواهد ما ذكرناه هو الاضطراب ms036 في معنى التوفي وما استعمل في لفظه ~~المتكرر في القرآن الكريم. فاللغويون جعلوا الإماتة في معنى التوفي. ~~والكثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران 48 ( @QUR@06 يا ~~عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) قالوا أي مميتك. وقال بعض مميتك حتف انفك. ~~وقال بعض مميتك في وقتك بعد النزول من السماء وكأنهم لم ينعموا الالتفات ~~الى مادة التوفي واشتقاقه ومحاورات القرآن الكريم والقدر الجامع بينها. ~~وإلى استقامة التفسير لهذه الآية الكريمة واعتقاد المسلمين بأن عيسى لم يمت ~~ولم يقتل قبل الرفع إلى السماء كما صرح به القرآن. وإلى ان القرآن يذكر ~~فيما مضى قبل نزوله ان المسيح قال لله ( @QUR@02 فلما توفيتني ) ومن كل ذلك ~~لم يفطنوا الى أن معنى التوفي والقدر الجامع المستقيم في محاورة القرآن فيه ~~وفي مشتقاته إنما هو الأخذ والاستيفاء وهو يتحقق بالإماتة وبالنوم وبالأخذ ~~من الأرض وعالم البشر إلى عالم السماء. وإن محاورة القرآن الكريم بنفسها ~~كافية في بيان ذلك كما في قوله تعالى في سورة الزمر 43 : ( @QUR@020 الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ~~ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) ألا ترى انه لا يستقيم الكلام إذا قيل الله ~~يميت الأنفس حين موتها وكيف يصح ان التي لم تمت يميتها في منامها. وكما في ~~قوله تعالى في سورة الانعام 60 : ( @QUR@011 وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ~~ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه PageV01P033 # @QUR@06 ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ) فإن توفي الناس بالليل إنما ~~يكون بأخذهم بالنوم ثم يبعثهم الله باليقظة في النهار ليقضوا بذلك آجالهم ~~المسماة ثم إلى الله مرجعهم بالموت والمعاد. وكما في قوله تعالي في سورة ~~النساء 19 : ( @QUR@03 حتى يتوفاهن الموت ) فإنه لا يستقيم الكلام إذا قيل ~~يميتهن الموت وحاصل الكلام ان معنى التوفي في موارد استعماله في القرآن ~~وغيره إنما هو أخذ الشيء وافيا أي تاما كما يقال درهم واف وهذا المعنى ذكره ~~اللغويون للتوفي في معاجمهم وقالوا ان توفاه واستوفاه بمعنى واحد وأنشدوا ~~له ms037 قول الشاعر # ان بني الادرد ليسوا لأحد %~% ولا توفاهم قريش في العدد # أي لا تتوفاهم وتأخذهم تماما (قلت) لكن بين الاستيفاء والتوفي فرقا واضحا ~~من جهة اثر الاشتقاق فإن الاستيفاء استفعال كالاستخراج يشير إلى طلب الآخذ ~~واستدعائه ومعالجته والتوفي يشير إلى القدرة على الآخذ بدون حاجة إلى ~~استدعاء وطلب ومعالجة ولذا اختص القرآن الكريم بلفظ التوفي وعدل عن الأخذ ~~لعدم دلالته على التمام والوفاء كالتوفي الدال على تمام القدرة على نحو ~~المعنى في ( @QUR@05 إنا لله وإنا إليه راجعون ). ولك العبرة فيما قلناه ~~بقوله تعالى ( @QUR@010 الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها ) فإنك إن جعلت قوله تعالى ( @QUR@03 والتي لم تمت ) معطوفا على ~~الأنفس لم تقدر أن تقول أن معنى يتوفى يميت. وإن قلت ان التوفي في المنام ~~اماتة مجازية قلنا كيف يكون معنى اللفظ الواحد معنيين معنى حقيقيا ومعنى ~~مجازيا ويتعلق باعتبار كل معنى بمفعول ويعطف احد المفعولين على الآخر مع ~~اختلاف المعنى العامل به. وهل يكون اللفظ الواحد مرآة لكل من المعنيين ~~المستقلين كلا لا يكون. وإن جعلت قوله تعالى ( @QUR@03 والتي لم تمت ) ~~مفعولا لكلمة «يتوفى» مقدرة يدل عليها قوله تعالى ( @QUR@02 يتوفى الأنفس ) ~~قلنا ان دلالة الموجود على المحذوف إنما هي بمعناه كما لا يخفى على من له ~~معرفة بمحاورات الكلام فى كل لغة فكيف يجعل التوفي بمعنى الموت دليلا على ~~توف محذوف هو بمعنى آخر .. إذن فليس الا أن التوفي بمعنى واحد وهو الأخذ ~~تماما ووافيا. إما من عالم الحياة. وإما من عالم اليقظة. واما من عالم ~~الأرض والاختلاط بالبشر إلى العالم السماوي كتوفي المسيح وأخذه ومن الغريب ~~ما قاله بعض من أن رفع المسيح إلى السماء غير مشتمل على أخذ الشيء تاما ~~انتهى وليت شعري ماذا بقي من المسيح في الأرض وماذا تعاصى منه على قدرة ~~الله في أخذه فلا يكون رفعه مشتملا على أخذ الشيء تاما. هذا ولا يخفى ان ~~القرآن ناطق بأن المسيح ما قتلوه PageV01P034 # وما صلبوه ولكن شبه لهم ورفعه الله اليه ms038 وإن عقيدة المسلمين مستمرة ~~كإجماعهم على انه لم يمت بل رفع إلى السماء إلى ان ينزل في آخر الزمان ~~فلأجل ذلك التجأ بعض من يفسر التوفي بالإماتة إلى ان يفسر قوله تعالى ( ~~@QUR@04 يا عيسى إني متوفيك ) أي مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ولكني ~~لا أدري ماذا يصنع بحكاية القرآن لما سبق على نزوله في قوله في أواخر سورة ~~المائدة «116 و117 : ( @QUR@018 وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك @QUR@ ما قلت لهم إلا ما ~~أمرتني به فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) فهل يسوغ ان تفسر هذه الآية بالوفاة بعد النزول وهل يصح القياس في ذلك ~~على قوله تعالى ( @QUR@03 ونفخ في الصور ) وهل يخفى ان مقتضى كلام المسيح ~~في الآيتين هو انه بعد ان توفاه الله وانقطعت تبليغاته في دعوة رسالته ~~وكونه شهيدا على أمته تمحض الأمر ورجع إلى ان الله هو الرقيب عليهم. وان ~~سوق الكلام واتساقه ليدل على اتصال الحالين. وان الرقيب كيفما فسرته إنما ~~يكون رقيبا في وجود تلك الأمة في الدنيا دار التكليف لا الآخرة التي هي دار ~~جزاء وانتقام. ولا تصح الطفرة في المقام من أيام دعوة المسيح لأمته في ~~رسالته وكونه شهيدا عليهم إلى ما بعد نزوله من السماء في آخر الزمان حيث ~~يكون وزيرا في الدعوة الإسلامية لا صاحب دعوة. ومن الواضح أن المراد في ~~الآيتين من الناس الذين جرى الكلام في شأنهم إنما هم الذين كانوا أمة ~~المسيح وفي عصر رسالته ونوبة دعوته وتبليغه ... وأما صرف وجهة الكلام إلى ~~الناس الذين هم في أيام نزوله من السماء فما هو إلا مجازفة فيها ما فيها ~~وتحريف للكلم ... وأما قوله تعالى ( @QUR@03 ونفخ في الصور ) فلم يكن ~~اخبارا ابتدائيا يكون وقوع الفعل الماضي فيه باعتبار حال المتكلم كما في ~~الآيتين بل جاء في سياق قوله تعالى ( @QUR@06 ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~تأخذهم ) في حوادث زمان البعث والقيامة ومقدماتها فهو في سياقه ناظر إلى ms039 ~~ذلك الحين وسياق الكلام يجعله بدلالته في قوة قوله ونفخ حينئذ في الصور فهو ~~على حقيقة الفعل الماضي وباعتبار ذلك الحين كما في قوله ( @QUR@03 وجيء ~~يومئذ بجهنم ). هذا وبعض المفسرين لقوله تعالى ( @QUR@04 يا عيسى إني ~~متوفيك ) قال أي مميتك حتف انفك. وأقول ان أراد الإماتة بعد نزول المسيح من ~~السماء شارك ما سبق من التفسير فى ورد الاعتراض عليه وان أراد اماتته قبل ~~ذلك وقبل نزول القرآن خالف المعروف من عقيدة المسلمين وإجماعهم في اجيالهم ~~ويرد عليه السؤال ايضا بأنه من أين جاء بالإماتة حتف انفه وماذا يصنع بما ~~جاء في القرآن PageV01P035 # كثيرا مما ينافي اختصاص التوفي بالموت حتف الأنف بل المراد منه الأخذ ~~بالموت وإن كان بالقتل كقوله في سورة الحج 5 والمؤمن 69 في أطوار خلق ~~الإنسان من التراب والنطفة إلى الهرم. ( @QUR@09 ومنكم من يتوفى ومنكم من ~~يرد إلى أرذل العمر ) لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل وفي سورة البقرة ~~234 و241 ( @QUR@05 والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) ويونس 104 ( ~~@QUR@05 ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) والنحل 72 ( @QUR@010 والله خلقكم ~~ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) والسجدة 11 ( @QUR@04 قل يتوفاكم ~~ملك الموت ) والأعراف 35 ( @QUR@05 حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) ~~والنساء 99 ( @QUR@02 تتوفاهم الملائكة ) والنحل 30 33 ( @QUR@02 تتوفاهم ~~الملائكة ) والانعام 61 ( @QUR@02 توفته رسلنا ) ومحمد (ص) 39 ( @QUR@04 ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة ) والأنفال 52 ( @QUR@07 ولو ترى إذ يتوفى الذين ~~كفروا الملائكة ) والزمر 43 ( @QUR@010 الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي ~~لم تمت في منامها ) وإنك لا تكاد تجد في القرآن المجيد لفظ التوفي مستعملا ~~فيما يراد منه الإماتة حتف الأنف إذن فمن اين جيء بذلك في قوله تعالى ( ~~@QUR@02 إني متوفيك ) نعم ابتلى لفظ التوفي ومشتقاته بالأخذ بمعناه يمنة ~~ويسرة حتى ان العامة حسبوها مرادفة للموت حتى انهم يقولون في الذي مات توفى ~~بفتح التاء والواو والفاء بالبناء للفاعل ويقولون في الميت متوفي بكسر الفاء # وصيغة اسم الفاعل بل يحكى ان أمير المؤمنين عليا (ع) كان يمشي خلف جنازة ~~في الكوفة فسمع ms040 رجلا يسأل عن الميت ويقول من المتوفي بكسر الفاء وأما ما ~~نسب إلى ابن عباس من ان معنى قوله تعالى ( @QUR@04 يا عيسى إني متوفيك ) ~~إني مميتك فما أراه إلا كما نسب إلى ابن عباس في مسائل نافع بن الأزرق كما ~~ذكر في الفصل الثاني من النوع السادس والثلاثين من إتقان السيوطي من ان ~~نافعا سأله عن قول الله ( @QUR@07 ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة ) ~~أي بما يرجع إلى معنى تبهظهم وتثقل عليهم كما قال عمر ابن كلثوم في معلقته. ~~(ومتني لدنة سمقت وطالت روادفها تنوء بما ولينا وكما أنشده اللغويون. إلا ~~عصا ارزن طالت برايتها تنوء ضربتها بالكف والعضد # فذكر ان ابن عباس قال له في الجواب لتثقل أو ما سمعت قول الشاعر # تمشي فتثقلها عجيزتها %~% مشي الضعيف ينوء بالوسق # أي ينهض بالوسق بتكلف وجهد على عكس المعنى المذكور في القرآن. أفهل ترى ~~ابن عباس يفسر تنوء التي في الآية بغير معناها كما ثار من هذا الاستشهاد ~~المنسوب اليه اعتراض PageV01P036 # النصارى بأن القرآن جاء بلفظة «لتنوء» في غير محلها. وهل ترى ابن عباس لا ~~يعرف ان معنى ينوء بالوسق ليس يثقل بل ينهض به بتكلف. وهل ترى ابن عباس لا ~~يدري ببيت المعلقة ليستشهد به استشهادا صحيحا مطابقا منتظما. كيف وإن ~~المعلقات كانت للشعر في ذلك العصر كبيت القصيد ولكن «حن قدح ليس منها» وقد ~~خرجنا عما نؤثره من الاختصار ولكنا ما خرجنا عن المقصود الاصلي من الكلام ~~في تفسير القرآن الكريم بل سارعنا إلى شيء من الخير والله المسدد الموفق ### | المقام الثاني # لا يخفى ان القرآن الكريم مبني على ارقى أنحاء البلاغة العربية وتفننها ~~بمحاسن المجاز والاستعارة والكناية والإشارة والتلميح وغير ذلك من مزايا ~~الكلام الراقي ببلاغته مما كان مأنوس الفهم في عصر النزول ورواج الأدب ~~العربي وقيام سوقه. وكان بحيث يفهم المراد منه ومزاياه بأنس الطبع ومرتكز ~~الغريزة كل سامع عربي. ولكن بعد اشتراك الأمم في بركة الإسلام وامتلاء ~~جزيرة العرب من الأمم وتفرق العرب بالتجنيد في ms041 غير البلاد العربية تغير ~~أسلوب الكلام العربي في عامة الناس وتبدلت مزايا الكلام وأساليب المحاورات ~~فعاد ذلك المأنوس غريبا في العامة وذلك الطبيعي الغريزي يحتاج في معرفته ~~إلى ممارسة التطبع وكلفة التعلم والتدرب في اللغة العربية وأدبها على النهج ~~السوي. من دون تقليد معرقل ولا وقوف عند الأسماء ولا جمود على قشور القواعد ~~التي مهدها المتدربون في العربية من الخواص اقتباسا بقدر الوسع من ذلك ~~الأدب القديم. فدونوا من مبتذلها شيئا وفاتهم من أسرارها وحقائقها الشيء ~~الكثير. وربما أدت بهم وعورة البحث والجمود على التقليد إلى عثرات الوهم أو ~~احجام الشكوك انظر إلى ان جماعة من النحويين كالشراح لألفية ابن مالك ~~وغيرهم قالوا في قول الراجز «جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط» ان التقدير بمذق ~~مقول فيه هل رأيت إلخ ولا يخفى ان الراجز يريد وصف المذق بما يبين حاله ~~وتبدل لونه بكثرة الماء وماذا يجدي فى ذلك كونه مقولا فيه هل رأيت الذئب قط ~~ولم يفطنوا إلى ان الصفة التي يريدها الراجز كما يقتضيها المقام قد أشار ~~إليها باستفهامه الذي هو بمنزلة التمثيل الحي لها. فكأنه قال جاؤوا بمذق ~~لونه كلون الذئب هل رأيت الذئب يوما من الأيام فإن لون المذق كلونه فاعرف ~~كيف كان. ومن شواهد ذلك ان صاحب الكشاف مع تضلعه من الأدب العربي ومعرفته ~~بفذلكات الكلام PageV01P037 # اضطرب كلامه وتفسيره في كلمة واحدة تكررت في القرآن الكريم على نحو واحد ~~وهو قوله تعالى ( @QUR@02 فلا أقسم ) ففي سورة الواقعة في قوله تعالى ( ~~@QUR@09 فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) قال فأقسم وان ~~«لا» مزيدة مثلها في قوله ( @QUR@04 لئلا يعلم أهل الكتاب ) وفي قوله تعالى ~~( @QUR@08 لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال إدخال لا ~~النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم قال امرؤ القيس. ولا ~~وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم اني افر وقال غوية بن سلمة. ألا نادت ~~امامة باحتمال لتحزنني فلا بك لا ابالي # وفائدتها توكيد القسم وقالوا انها صلة اي زائدة ms042 مثلها في ( @QUR@04 لئلا ~~يعلم أهل الكتاب ) وقال في ذلك كلاما فيه ما فيه وقال والوجه ان يقال هو ~~للنفي والمعنى في ذلك انه لا يقسم بالشيء إعظاما له يدلك عليه قوله تعالى ( ~~@QUR@09 فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) فكأنه بإدخال ~~حرف النفي يقول ان اعظامي له باقسامي به كلا إعظام يعني ان يستأهل فوق ذلك ~~انتهى. ومقتضى بيانه هذا ان يقول إعظاما للمقسم به فإنه أوضح للبيان من ~~مثله. وليته لم يخلط بين دخول «لا» على فعل القسم كما في الآيتين وبين ~~دخولها على حرف القسم كما في بيتي امرء القيس وغوية وغيرهما مما لا يقع ~~جوابه إلا منفيا فإنه واضح الظهور في ان «لا» فيه نافية موطئة لنفي الجواب ~~لتأكيده وسبيلها سبيل قوله تعالى في سورة النساء 68 ( @QUR@06 فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك ). وفي سورة الحاقة في قوله تعالى ( @QUR@07 فلا أقسم ~~بما تبصرون وما لا تبصرون ) قال اقسام بالأشياء كلها. وفي سورة البلد فى ~~قوله تعالى ( @QUR@04 لا أقسم بهذا البلد ) قال اقسم بالبلد الحرام ولم يقل ~~شيئا في قوله تعالى ( @QUR@02 فلا أقسم ) في سورة المعارج والتكوير ~~والانشقاق. ومن شواهد ذلك ما سمعته هنا عن صاحب الكشاف في قوله تعالى ( ~~@QUR@04 لئلا يعلم أهل الكتاب ) من ان «لا» في لئلا مزيدة وصرح ايضا بذلك ~~في تفسير سورة الحديد حيث قال ( @QUR@02 لئلا يعلم ) ليعلم ووافقه على ذلك ~~جماعة فاغتنم اعداء القرآن الكريم من ذلك فرصة فاعترضوا على القرآن بأنه ~~مشتمل على الزيادة اللغوية ولكن الجزء الأول من كتاب الهدى صفحة 350 و355 ~~أوضح البطلان في زعم الزيادة كما عليه جماعة من ان المعنى. ان الله وعد ~~الذين آمنوا ويتقون الله ويؤمنون برسوله ان يؤتيهم كفلين من رحمته ويجعل ~~لهم نورا يمشون به ويغفر لهم ومن فوائد ذلك وغاياته ان لا يعلم اهل الكتاب ~~ان الذين آمنوا لا يقدرون على شيء من فضل الله ولأن الفضل بيد الله الآية ~~وليت شعري لماذا لا تنزه جلالة القرآن المجيد وبراعته عن ms043 لغوية هذه PageV01P038 # الزيادة التي لا غاية فيها إلا الإيهام. # وفي تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف 11 ( @QUR@017 قال ما منعك ألا ~~تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) قال في ~~الكشاف أيضا «لا» في ان لا تسجد صلة «أي زائدة» بدليل قوله تعالى أي في ~~سورة (ص) 75 ( @QUR@07 ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) ومثلها ( @QUR@04 ~~لئلا يعلم أهل الكتاب ) بمعنى ليعلم انتهى. أقول وإن التدبر في آيات ~~الأعراف. وص يشهد بأن «لا» غير زائدة بل جيء بها في الأعراف للاشارة إلى ~~أمر قد صرح به في آيات ص وذلك ان الفعل قد يكون له مانع من ضد او عذل أو ~~غفلة او عجز أو كل وقد يكون له سبب داع وحامل على تركه ومخالفته الأمر به ~~فسأل الله إنكارا أو توبيخا في سورة ص عن المانع بقوله تعالى ( @QUR@02 ما ~~منعك ) ان تسجد وعن السبب والحامل على المخالفة بقوله تعالى ( @QUR@05 ~~أستكبرت أم كنت من العالين ) وأشار جل شأنه في سورة الأعراف بوجود (لا) إلى ~~السؤال عن السبب الحامل على المعصية بعد السؤال عن المانع فكأنه قال ما ~~منعك من ان تسجد وما حملك على ان لا تسجد ولذا وقع الجواب من إبليس في كلا ~~المقامين بيان السبب الحامل له على ان لا يسجد لا التعليل بالمانع فقال ( ~~@QUR@09 أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) وكذا الكلام في قوله ~~تعالى في سورة طه 94 ( @QUR@012 قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا ~~تتبعن أفعصيت أمري ) فإن التفريع فى قوله ( @QUR@02 أفعصيت أمري ) يدل على ~~انه قد سبق السؤال عن المانع عن الاتباع وعن السبب الحامل على المعصية ~~بتركه وأشير اليه بإدخال «لا» ولكن قال في الكشاف لا مزيدة والمعنى ما منعك ~~ان تتبعني. وقال الله في سورة الأنبياء 95 ( @QUR@07 وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون ) وفي الكشاف فسر الإهلاك بالعزم عليه وفسر الرجوع ~~بالرجوع من الكفر إلى الإسلام وهذا مختاره على الظاهر ms044 من الوجوه الثلاثة ثم ~~قال فيه و «لا» صلة مزيدة انتهى وليته أبقى الإهلاك على ظاهره وفسر الرجوع ~~بالرجوع إلى الإيمان والتوبة عند مشاهدة آيات الهلاك وأحوال الموت كإيمان ~~فرعون عند الغرق كما في سورة يونس 90. أو كالذين ( @QUR@08 إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن ) وكما في سورة النساء 22. وكما ذكره الله في سورة ~~المؤمنين في حال المشركين والظالمين 101 ( @QUR@013 حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) فإن قولهم هذا رجوع إلى ~~التوبة ولكنها لا تقبل كما قال الله في الموارد الثلاثة ويكون معنى الآية ~~الكريمة هو ان أهل القرى PageV01P039 # التي أهلكها الله حرام عليهم بسبب مشاهدتهم لآيات الإهلاك وحضور الموت ~~وممتنع في العادة ومنفي بالمرة كونهم لا يرجعون إلى التوبة والإيمان بحسب ~~الفطرة وإن كان لا ينفعهم ويستمرون على ما هم فيه حتى إذا جاءت الساعة وصار ~~يوم القيامة وعاينوا ما كانوا يوعدون قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة عن هذا. # وقال الله تعالى في سورة آل عمران 73 ( @QUR@036 ما كان لبشر أن يؤتيه ~~الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن ~~كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون 74 ولا يأمركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) ولا يخفى ان قوله تعالى (ولا يأمركم) ~~معطوف على (يقول) المعطوف بثم على المنفي بقوله تعالى (ما كان) أي ليس له ~~وإن (لا) هنا نافية يؤتى بها لتثبيت النفي في الأمرين مثلها في قولك ليس لك ~~ان تقوم ولا أن تأكل لئلا يتوهم ان النفي للجمع بين الأمرين والجمع بين ~~القيام والأكل كما قال في الكشاف في ثاني وجهيه في الآية. وقال في الكشاف ~~ان في الآية وجهين أحدهما ان نجعل «لا» مزيدة والمعنى ثم يأمر الناس بأن ~~يكونوا عبادا له ويأمركم ان تتخذوا النبيين والثاني ان نجعل «لا» نافية غير ~~مزيدة والمعنى ما كان لبشر يستنبئه الله ان يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن ~~عبادة الملائكة ms045 أي ما كان له أن يجمع بين الأمر والنهي. ويا للعجب ممن سوغ ~~لنفسه في مثل بلاغة القرآن المجيد ان يفسر لا يأمركم بقوله ينهاكم ولو فسر ~~بذلك كلام واحد من الناس لأوسعه من الملام ما أوسعه ولم ينفرد الزمخشري ~~بدعوى زيادة (لا) في هذه الموارد بل ادعى ذلك جماعة من المفسرين والنحويين ~~كما ذكر ابن هشام في المغنى في كلمة «لا» ولو ان زيادة «لا» محققة في كلام ~~العرب متداولة في شعرهم ونثرهم لما ساغ لهؤلاء ان يقولوا بذلك في مثل بلاغة ~~القرآن الكريم ومجدها وفي خصوص الموارد التي ادعوا فيها الزيادة فإن ~~البلاغة بل استقامة الكلام تقتضي تثبيت إثباتها ورفع أوهام النفي عنها لو ~~كانت مثبتة إذن فكيف يقلق مضمونها الشريف بما يوهم النفي ويشوش الكلام. وان ~~المخبر الذي يعرف كيف يتكلم لا يدخل على خبره ما يوهم نقيضه هذا مع اني لم ~~أجد شاهدا ذكروه من الكلام على زيادة «لا» إلا قوله : وتلحينني في اللهو أن ~~لا أحبه وللهو داع دائب غير غافل # ولو كان هذا من شعر العرب وكان المراد منه ما فهموه لجاز أن يضمر فيه ~~وتأمرينني بأن لا أحبه أو وتدعينني إلى أن لا أحبه. ومن غرائبهم استشهاد ~~بعضهم أيضا بقول الشاعر PageV01P040 ابى جوده لا البخل واستعجلت به %~% نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # نعم لم يوافقهم الزمخشري على زعمهم لزيادة (لا) في قوله تعالى في سورة ~~الأنعام 109 ( @QUR@07 وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) وقوله تعالى ~~فيها 152 ( @QUR@09 قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا ). ومن ~~شواهد ذلك انك سمعت كلام الكشاف في دخول لا النافية على القسم واستفاضته في ~~كلامهم وأشعارهم وما ذكره من الشواهد في الشعر ومع ذلك قال في تفسير سورة ~~النساء في قوله تعالى ( @QUR@06 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ) معناه فو ~~ربك كقوله تعالى ( @QUR@03 فو ربك لنسئلنهم ) و «لا» مزيدة لتأكيد معنى ~~القسم كما زيدت في ( @QUR@02 لئلا يعلم ) لتوكيد وجوب العلم انتهى ... ~~فانظر فيه ms046 واعتبر وقل أين ما ذكرته من الاستفاضة واين مضى الاستشهاد ~~بالشعر. ولو لا الحمل على التحامل لذكرنا عن الكشاف وغيره اكثر من ذلك وفي ~~ذلك كفاية لأولي الألباب : ومن ذلك ما نقله السيد الرضي في حقائق التأويل ~~من قول بعضهم بزيادة الواو في قوله تعالى في سورة آل عمران 85 ( @QUR@03 ~~ولو افتدى به ). وابراهيم 52 ( @QUR@02 ولينذروا به ). والزمر 73 ( ~~@QUR@02 وفتحت أبوابها ). أقول ولمثل هذه الواو في القرآن موارد وهي فيها ~~كلها واو العطف على محذوف يدل عليه سياق القرآن بكرامة نهجه وبراعة أسلوبه ~~في مناحي البلاغة ويجلوه المقام باشراق تلك البراعة بأجلى المظاهر كما ~~سيأتي التنبيه عليه في موارده ان شاء الله. ومن شواهد ذلك مما جناه القصور ~~ان جماعة وقفوا عن الوصول في بعض ما في القرآن الكريم من فرائد البراعة ~~وفوائد البلاغة حتى صار يلوح من ترددهم ان ذلك مخالف لقواعد العربية فاغتنم ~~اعداء القرآن من ذلك فرصة الاعتراض وقد ساعد التوفيق على التعرض لتلك ~~الاعتراضات وبيان خطأها بإيضاح براعة القرآن الكريم في مواردها بأسرار ~~البلاغة ولباب الأدب العربي وبواهر اساليبه وقد كتب شيء من ذلك في الجزء ~~الأول من كتاب الهدى وفي خصوص المقدمة الثالثة عشرة من صفحة 321 حتى آخره ~~... ومن شواهد ذلك ان كثيرا من مجازات القرآن الكريم واستعاراته للواضحة ~~العلاقة والفائقة في لحاظ التشبيه ومرمى الإشارة والمؤيدة بأحكام العقل ~~ومحكمات الكتاب هذه الاستعارات التي كانت من ازهار الأدب العربي الغريزي ~~حين ما كان روضه زاهيا زاهرا عادت بعد ما ذوى خميله معركة للآراء وهدفا ~~للجحود وإن حامت عنها محكمات الكتاب ونصرتها البراهين العقلية في تقديس ~~الله وتفرده بالكمال. فمن ذلك ما في القرآن من نسبة الإضلال إلى الله جل ~~اسمه في عدة آيات منها السابعة والعشرون PageV01P041 # من سورة الرعد والثانية والثلاثون من سورة ابراهيم ونحوهما. فإن التعبير ~~في ذلك بالإضلال مجاز فائق في الحسن يمثل ببراعته حاجة الإنسان مع نفسه ~~الأمارة إلى لطف الله به وعنايته في توفيقه ويشير الى ما في اللطف والتوفيق ms047 ~~من الأثر الشريف الكبير في النعمة على الإنسان وينبه إلى ان خذلان الله ~~للإنسان المتمرد برفع العناية في التوفيق وايكاله إلى نفسه شبيه بإضلاله في ~~قوة الأثر. كل ذلك لأجل التنويه والامتنان بنعمة الله في توفيقه لعباده ~~ولأجل هذه المزايا الفائقة استعير الإضلال لخذلان الله لعبده المتمرد ~~وإيكاله إلى نفسه والعياذ بالله # ولقد كان يكفي في القرينة على التجوز في لفظ الإضلال هنا وصرفه عن مقتضى ~~وضعه ما في القرآن من المحكمات مثل قوله تعالى في سورة الأعراف 27 ( ~~@QUR@05 إن الله لا يأمر بالفحشاء ) وفي سورة النحل 92 ( @QUR@016 إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ~~يعظكم لعلكم تذكرون ) فإن تمجد الله بذلك كاف في كونه قرينة على ان الإضلال ~~المنسوب لله تعالى شأنه إنما هو مجاز. وإن مجده والطافه جلت آلاؤه تعين ~~المراد منه وهو ما ذكرناه. وكيف يكون الإضلال المنسوب إلى الله على حقيقته ~~مع أن الله يذم الضالين ويعذبهم على ضلالهم ويوبخهم بقوله تعالى ( @QUR@03 ~~كيف تكفرون بالله. @QUR@ لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق. @QUR@05 لم تصدون عن سبيل الله. @QUR@ فما لكم كيف تحكمون. @QUR@04 فما لهم لا يؤمنون. @QUR@ فما لهم عن التذكرة معرضين. @QUR@05 وما ذا عليهم لو آمنوا ) وتمام الكلام في الكتب الكلامية. وقد ذكر ~~شيء منه في الجزء الثالث من الرحلة المدرسية صفحة 29 إلى 42 : ومن ذلك ان ~~الفرقة الظاهرية لم تلتفت إلى المجاز ووجهه الواضح في قوله تعالى ( @QUR@04 ~~الرحمن على العرش استوى ) ولم يصرفهم عن المعاني الحقيقة لهذه الألفاظ ~~ضرورة العلم من القرآن والبراهين القطعية في ان الله منزه عن الجسم والأين ~~والمكان لكي يعرفوا ان المراد بالعرش هنا هو شأن القدرة والجلال واستيلاء ~~السلطان على الملكوت في الأزل والأبد. ولأجل إحضار هذا الشأن العظيم في ~~أذهاننا القاصرة وملأ قلوبنا بعظمته مثل القرآن لتصورنا المحدود بتشبيهه ~~بما نعرفه ونعرف آثاره من العرش الجسماني للملك الأرضي الذي بالصعود عليه ~~صعودا زمنيا ينفذ سلطانه وتعم قدرته. ومن آثار الظاهريين العجيبة ما أخرجه ~~ابن ms048 مردويه والخطيب في تاريخه وابن منصور في سننه من مسند عمر عن النبي (ص) ~~في قوله تعالى ( @QUR@03 على العرش استوى ) قال حتى يسمع له اطيط الرحل. ~~وانظر إلى كنز العمال الجزء الأول صفحة 226 وكذا منتخب الكنز واطيط PageV01P042 # الرحل والقتب صوته أي صوت أخشابه من ضغط ثقل الراكب والحمل وسيأتي شبيه ~~ذلك في تفسير آية الكرسي. وفي ميزان الذهبي من أنكر ما جاء عن مجاهد في ~~التفسير في قوله ( @QUR@06 عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال يجلسه معه ~~على العرش. وفي شواهد الحق كتاب الشيخ يوسف النبهاني صفحة 130 قال ومن كتب ~~ابن تيمية كتاب العرش قال في كشف الظنون ذكر فيه إن الله يجلس على العرش ~~وقد أخلى فيه مكانا يقعد معه فيه رسول الله (ص) كما ذكر ذلك ابو حيان فى ~~قوله تعالى ( @QUR@04 وسع كرسيه السماوات والأرض ) وقال يعني أبا حيان قرأت ~~في كتاب العرش لأحمد بن تيمية بخطه ما صورته ما ذكرناه ونقلها كشف الظنون ~~من طريق آخر عن السبكي انتهى. وعلى هذا الوتر ضرب محمد بن عبد الوهاب في ~~رسالته المطبوعة في ضمن مجموعة فيها عدة من الرسائل طبعت في مكة فانظر إلى ~~صفحة 155 و156 من المجموعة وكذا عبد الرحمن بن حسن الوهابي في صفحة 36 من ~~المجموعة المذكورة ### | المقام الثالث # جاء في القرآن شيء كثير من الألفاظ العامة التي يراد بها الخاص أو التي ~~هي نص في خاص باعتبار نزولها في شأنه وغير ذلك مما كان معروفا في عصر نزوله ~~ثم صارت اسباب الخفاء تختلسه شيئا فشيئا وتجعل ضده كما في خرافة الغرانيق ~~وآية التمني. # والمفزع في تفسير ذلك هو ما يحصل به العلم من اجماع المسلمين او اتفاقهم ~~في الرواية للتفسير. او في الرواية عن الرسول (ص) في الدلالة على من يفزع ~~اليه بعده في تفسير كتاب الله وذلك كحديث الثقلين المتواتر القطعي الذي ~~ذكره إخواننا من اهل السنة في كتبهم وأوردوا من روايته عن الصحابة الذين ~~سمعوه من رسول الله (ص) اكثر ms049 من ثلاثين صحابيا وبقي على ذلك متواترا في كل ~~عصر إلى العصر الحاضر وهو قوله (ص) «إني تارك فيكم الثقلين او الخليفتين ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا فإنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض» وان لفظ العترة والأحاديث الكثيرة الصحيحة ~~الواردة في تعيين اهل البيت يعينان المراد من اهل البيت فضلا عن دلالة ~~العرف والمحاورات. وقوله (ص) ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا مع قوله (ص) ~~فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يعينان الأئمة الاثني عشر المعصومين ~~من عترة الرسول وذريته. ومن دلائل ذلك اجماع المسلمين على ان من عدا هؤلاء ~~ليس معصوما ولا يتصف بانه مثل كتاب الله لا يضل من تمسك به PageV01P043 # وهاك اسماء الصحابة السامعين لهذا الحديث عن رسول الله (1) علي (ع) امير ~~المؤمنين (2) عبد الله بن عباس (3) ابو ذر الغفاري (4) جابر الأنصاري (5) ~~عبد الله بن عمر (6) حذيفة بن أسيد (7) زيد بن أرقم (8) عبد الرحمن بن عوف ~~(9) ضميرة الأسلمي (10) عاصم ابن ليلى (11) ابو رافع (12) ابو هريرة (13) ~~عبد الله بن حنطب (14) زيد بن ثابت (15) ام سلمة (16) ام هاني أخت امير ~~المؤمنين علي (ع) (17) خزيمة بن ثابت (18) سهل بن سعد (19) عدي بن حاتم ~~(20) عقبة بن عامر (21) ابو أيوب الأنصاري (22) ابو سعيد الخدري (23) ابو ~~شريح الخزاعي (24) ابو قدامة الأنصاري (25) ابو ليلى (26) أبو الهيثم بن ~~التيهان. وهؤلاء الذين ذكرنا أسماءهم من بعد ام هاني قد رواه كل منهم ~~منفردا كمن تقدمه وقاموا في رحبة الكوفة مع سبعة من قريش فشهدوا انهم سمعوه ~~من رسول الله فهؤلاء ثلاثة وثلاثون. ورواه ابو نعيم الأصبهاني في كتاب ~~منقبة المطهرين مسندا عن جبير بن مطعم وأسنده أيضا عن انس بن مالك وأسنده ~~عن البراء بن عازب ورواه موفق بن أحمد اخطب خوارزم عن عمرو بن العاص. وقل ~~ما يخلو عن رواية هذا الحديث مسند أو جامع أو كتاب في الفضائل لأهل السنة ~~من أول ما اخرج الحديث من الحفظ وصدور الحفاظ الى صحف المحدثين ولا زال ms050 ~~يروي فيها عن صحابي واحد أو أكثر وربما روي في واحد منها عن أكثر من عشرين ~~صحابيا اما مجملا كما في الصواعق واما مسندا مفصلا كما في كتب السخاوي ~~والسيوطي والسمهودي وغيرهم ومن أراد الاطلاع فليرجع إلى الجزأين المكتوبين ~~في أسانيد هذا الحديث من كتاب العبقات # ورواه الإمامية في كتبهم بأسانيدهم المتكررة عن الباقر (ع) والرضا (ع) ~~والكاظم (ع) والصادق (ع) عن آبائهم (ع) عن رسول الله (ص). وبالأسانيد الأخر ~~عن أمير المؤمنين (ع) وعمر وأبي ذر وجابر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وزيد بن ~~ثابت وحذيفة بن أسيد وأبي هريرة وغيرهم عن رسول الله (ص) كما في غاية ~~المرام وتفسير البرهان للسيد هاشم البحراني طاب ثراه وغير ذلك. # ولعلك تقول ان البخاري لم يذكر هذا الحديث في جامعه فاعرف إذن ان ~~المحدثين لا يلتفتون إلى استفاضة الحديث وتواتره وافادته للعلم من هذه ~~الجهة كما هو شأن العالم المحقق في حجته وبحثه عن الحقائق. وإنما المهم ~~للمحدث والموضوع في فنه هو الحديث الآحادي PageV01P044 # الذي يأخذه بما عندهم في طرق الأخذ من رجل عن آخر على شروط يقررها في ~~السند فكأن البخاري لم يحصل شرطه في سند من أسانيد الحديث الآحادية ولكن ~~الحاكم في مستدركه استدرك عليه وعلى مسلم حديث زيد بن أرقم من طريق حبيب عن ~~أبي الطفيل قال لما رجع رسول الله (ص) عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر ~~بدوحات فقممن فقال (ص) إني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما ~~أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ~~ثم أخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه. وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله. ومن ~~طريق مسلم بن صبيح عنه قال قال رسول الله (ص) إني تارك فيكم الثقلين كتاب ~~الله واهل بيتي ms051 وانهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض. وقال الحاكم أيضا هذا ~~صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت ولم أجد من تعقب الحاكم على ~~استدراكه بهذين الحديثين فيكون ذلك موافقة ممن عاصر الحاكم ومن بعده على ~~الإستدراك وصحة الحديثين على شرط البخاري ومسلم. ومن طريق سلمة بن كهيل عن ~~أبي الطفيل انه سمع زيد بن أرقم يقول وساق نحو الحديث الأول وفيه إني تارك ~~فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي الحديث ~~وتعقبه الذهبي بأن في طريقه محمد بن سلمة وقد وهاه السعدي وذكر له ابن عدي ~~أحاديث منكرة. ومراده من السعدي هو ابراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني كما ~~ذكره في ترجمة محمد بن سلمة. قلت وما ادراك ما السعدي فإنه معروف بالنصب ~~وفي الميزان عن ابن عدي كان شديد الميل الى مذهب أهل دمشق في التحامل على ~~علي (ع) وقد قال في إسماعيل ابن ابان الوراق شيخ البخاري انه كان مائلا عن ~~الحق قال ابن عدي ولم يكن يكذب الجوزجاني يريد به ما عليه الكوفيون من ~~التشيع إذن فاعرف السبب في تحامل الجوزجاني وابن عدي على محمد بن سلمة. ~~ولعمر العلم الحق ان الحديث بتواتره في غنى عن التعرض له في جامع البخاري ~~هذا واما الرجوع في التفسير وأسباب النزول إلى أمثال عكرمة ومجاهد وعطا ~~وضحاك كما ملئت كتب التفسير بأقوالهم المرسلة فهو مما لا يعذر فيه المسلم ~~في أمر دينه فيما بينه وبين الله ولا تقوم به الحجة. لأن تلك الأقوال إن ~~كانت روايات فهي مراسيل مقطوعة ولا يكون حجة من المسانيد إلا ما ابتنى على ~~قواعد العلم الديني الرصينة ولو لم يكن PageV01P045 # من الصوارف عنهم إلا ما ذكر في كتب الرجال لأهل السنة لكفى. وإن الجرح ~~مقدم على التعديل إذا تعارضا. أما عكرمة فقد كثر فيه الطعن بأنه كذاب غير ~~ثقة ويرى رأي الخوارج وغير ذلك. وقيل للأعمش ما بال تفسير مجاهد مخالف او ~~شيء نحوه قال أخذه من أهل الكتاب. ومما ms052 جاء عن مجاهد من المنكرات في قوله ~~تعالى ( @QUR@06 عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال يجلسه معه على العرش. ~~وأما عطا فقد قال أحمد ليس في المراسيل أضعف من مراسيل الحسن وعطا كانا ~~يأخذان عن كل أحد وقال يحيى بن القطان مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطا ~~بكثير كان عطا يأخذ من كل ضرب وروي انه تركه ابن جريح وقيس بن سعد. وأما ~~الحسن البصري فقد قيل انه يدلس وسمعت كلام احمد فيه وفي عطا. وأما الضحاك ~~ابن مزاحم المفسر فعن يحيى بن سعيد قوله الضحاك ضعيف عندنا وكان يروي عن ~~ابن عباس وأنكر ملاقاته له حتى قيل انه ما رآه قط. وأما قتادة فقد ذكروا ~~انه مدلس. وأما مقاتل بن سليمان فقد قال فيه وكيع كان كذابا. وقال النسائي ~~كان مقاتل يكذب وعن يحيى قال حديثه ليس بشيء وقال ابن حيان كان يأخذ من ~~اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم. وأما مقاتل بن حيان فعن ~~وكيع انه ينسب إلى الكذب وعن ابن معين ضعيف وعن أحمد بن حنبل لا يعبأ ~~بمقاتل بن حيان ولا بابن سليمان فانظر إلى ميزان الذهبي من كتب الرجال اقلا ~~ودع عنك ان أصول العلم عندنا تأبى من الركون إلى روايتهم فضلا عن أقوالهم ~~الا في مقام الجدل أو التأييد أو حصول الاستفاضة والتوافق في الحديث. # هذا وإن كثيرا من كتب التفسير قد لهج بأكذوبة شنيعة وهي ما زعموا من أن ~~الرسول (ص) قرأ سورة النجم في مكة في محفل من المشركين حتى إذا قرأ قوله ~~تعالى ( @QUR@06 أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) قال (ص) في ~~تمجيد هذه الأوثان وحاشا قدسه «تلك الغرانيق الأولى منها الشفاعة ترتجى» ~~فأخبره جبرائيل بما قال فاغتم لذلك فنزل عليه في تلك الليلة أية تسلية ولكن ~~بماذا تسليه بزعمهم تسليه بما يسلب الثقة من كل نبي وكل رسول في قراءته ~~وتبليغه. والآية هي قوله تعالى في سورة الحج 51 ( @QUR@015 وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي ms053 إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) فقالوا معنى ~~ذلك إذا تكلم أو حدث أو تلا وقرأ ادخل الشيطان ضلاله في ذلك. # إذن فما حال الأمم المساكين وما حال هداهم مع هذا الإدخال الذي لم يسلم بزعمهم PageV01P046 # منه نبي أو رسول ولم يسلم منه شيء من كلامهم أو حديثهم او تلاوتهم على ما ~~يزعمون «ما هكذا تورد يا سعد الإبل» أفلا صدهم من ذلك اقلا ان سورة الحج ~~مدنية امر فيها بالأذان بالحج 27 واذن فيها بالقتال 40 وأمر فيها بالجهاد ~~77 ولم يكن هذا الأمر وهذا الاذن إلا بعد الهجرة بأعوام. وإن الذي بين ذلك ~~وبين الوقت الذي يجعلونه لخرافة الغرانيق وخرافة نزول الآية هذه في ليلتها ~~يكون اكثر من عشرة أعوام وقد ذكر شيء من الكلام في ذلك في الجزء الأول من ~~كتاب الهدى صفحة 123 129 فلا بأس بمراجعته # ومن ذلك ان جملة من المفسرين والقراء يترددون في الوقف على بعض الكلمات ~~لترددهم في ارتباطها بما بعدها أو بما قبلها. فلم يراعوا في ذلك مناسبات ~~الكلام وجودته والحاجة إلى التقدير او حسنه ... ومن ذلك كلمة «فيه» من قوله ~~تعالى في أول سورة البقرة ( @QUR@05 ذلك الكتاب لا ريب فيه ) زعما منهم ~~انها تكون خبرا مقدما لقوله تعالى ( @QUR@02 هدى للمتقين ) ويقدرون مثلها ~~لقوله تعالى ( @QUR@02 لا ريب ) مع ان الوقف على لا ريب يجعل الكلام قلقا ~~مبتورا بنحو لا يجدي فيه التقدير. ومع انه لا حاجة لجعل الظرف خبرا مقدما ~~لهدى وجملته تكون خبرا ثانيا لذلك الكتاب. فإن كلمة هدى هي بنفسها تكون ~~خبرا ... وهذا هو الأنسب بكرامة الكتاب المجيد فقد قال الله انه ( @QUR@02 ~~هدى ورحمة ) كما في الأعراف 50 والنحل 66 و91 وغير ذلك وإن القرآن ( ~~@QUR@03 هدى وبشرى للمؤمنين ) و ( @QUR@02 هدى للناس ) و ( @QUR@03 هدى ~~ورحمة للمؤمنين ) و ( @QUR@04 للذين آمنوا هدى وشفاء ) كما في سورة البقرة ~~91 و181 والنمل 29 وحم السجدة 44 # ومن ذلك كلمة «هذا» من قوله تعالى في سورة (يس) من بعثنا من مرقدنا هذا ~~ما وعد ms054 الرحمن. فكأنهم لا يلتفتون إلى أن المقام غني عن وصف المرقد باسم ~~الإشارة حتى للإيضاح لأنهم يقولون ذلك عند خروجهم من الأجداث ومراقد ~~القبور. وان إخراج اسم الإشارة عن كونه مبتدءا وما وعدنا خبره ليخرج الكلام ~~عن الانتظام ويجعل صورته الحسنى مشوشة هي للنفي اقرب منها للاثبات وهو ضد ~~المعنى الذي سيقت لبيانه الآية. هذا وأما الذين تهاجموا بآرائهم على تفسير ~~القرآن بما يسمونه تفسير الباطن ركونا بآرائهم إلى مزاعم المكاشفة والوصول ~~ونزعات التفلسف أو التجدد أو حب الانفراد والشهرة بالقول الجديد وإن كان ~~فيها ما فيها فقد آثروا متاهة الرأي على النهج السوي عن أصول العلم وفارقوه ~~من أول خطوة PageV01P047 ### | المقام الرابع # ان القرآن الكريم كثيرا ما ينسب التعقل والإدراك والاهتداء ونحو ذلك إلى ~~القلب والمتجددون ينسبون الإدراك وآثاره إلى الدماغ ويعتمدون في حدسهم في ~~ذلك على انهم رأوا تلافيف الدماغ اي عقده في الإنسان اكثر منها في سائر ~~الحيوانات وان الأعصاب الجمجمية المتصلة بظاهر الدماغ والمنتشرة أليافها في ~~باطنه مرتبطة بأعصاب آلات الحس كالأذن والعين وغيرهما : ولكن مباحث التشريح ~~تقف دون حدسهم هذا. فإن المجموع العصبي والنخاع الممتد إلى الفقرة القطنية ~~الأولى التي هي تحت الفقرة الثانية عشرة من الظهر هذه كلها كمخ الدماغ في ~~كونها مكونة من الجوهر السنجابي والجوهر الأبيض فلا ميزة لتكوين الدماغ لكي ~~يحدس امتيازه عنها بكونه كرسي الإدراك والتعقل دونها. وإن الأعصاب كما ~~ترتبط بآلات الحس ترتبط أيضا بالقلب والكبد والمعدة بل حتى الأسنان وأعضاء ~~البدن إلى أنامل اليدين والرجلين. وأما ما يتراءى من أن صغر الدماغ يقارن ~~ضعف الإدراك والتعقل إلى أن يصل الحال إلى البله فلا يدل على مدعاهم بل ~~يجوز أن يكون خروجه عن المقدار الطبيعي للإنسان ككثير من العوارض البدنية ~~موجبا لضعف الجزء الآخر العاقل في أداء وظيفته. وأما التفاوت بين أدمغة ~~الرجال وبين أدمغة النساء فهو جار في قلوب الصنفين أيضا. هذا مع أن الدماغ ~~يزيد نموه في زمان قلة القوة العاقلة إلى السنة السابعة ثم ينمو بطيئا ms055 إلى ~~الرابعة عشرة ويتقهقر نموه إلى العشرين ومنها إلى الثلاثين ويقف عند ~~الأربعين ثم ينقص وزنه في كل عشر سنين نحو اوقية مع أن الإنسان من العشرين ~~فما زاد يزداد في قوة التعقل ويترقى في كونه أقوى وأحسن تعقلا وإدراكا. ~~والقلب لا يزال يأخذ بالنمو والزيادة إلى الأدوار الأخيرة من الحياة ولا ~~سيما في الذكور. وهذا أنسب بأزمنة حسن التعقل وجودة الإدراك. مضافا إلى أن ~~القلب هو مبدء الحركة الحيوية المديرة للدورة الدموية وأسباب الحياة والنمو ~~وتوزيع القوى على جميع أجزاء البدن فهو أنسب من غيره بأن تستخدمه الروح ~~الحيوانية في أعمالها العقلية. وأيضا ان بناء القلب مؤلف من حلفات ليفية ~~والياف عضلية وكلها على نوع مدهش من التغمم والتصالب والتشبك بحيث يقال ان ~~البناء العضلي للقلب لم يعرف كما ينبغي إلى الآن. وان بناء القلب وأليافه ~~العضلية أكثر وأكثر تضمما وتصالبا وتشبكا من البناء الذي امتازت به عضلات ~~الحياة الحيوانية الحساسة للإرادة التي هي من أعمال النفس والممتثلة في ~~أعمالها لأمرها. وهذا كله يشير إلى PageV01P048 # أن لعضلية القلب وميزة بنائه عمل نفسي كبير فائق يفوق ما ذكر لعضلات ~~الحياة الحيوانية وأنسب ما يكون بذلك هو الإدراك والتعقل. نعم يمكن ان يكون ~~الدماغ محفظة لصور المدركات التي يستودعها القلب إياه. # وخلاصة الحجة في ذلك هو ان وجوه الإعجاز في القرآن الكريم حجة على انه ~~منزل من الله خالق القلب والدماغ بعلمه وحكمته. وقد اخبر بأن محل الإدراك ~~والتعقل وآثاره هو القلب خاتمة من جملة ما يحضرني عند كتابتي لهذا التفسير ~~من كتب الشيعة من كتب التفسير وانقل عنه تفسير القمي علي بن ابراهيم. ~~والجزء الخامس من كتاب حقائق التأويل في متشابهات التنزيل للسيد الرضي طاب ~~ثراه وهذا هو المقدار الموجود منه وابتداؤه من الآية الخامسة من سورة آل ~~عمران إلى نهاية تأويل الحادية والخمسين من سورة النساء. وكتاب مختصر ~~التبيان للشيخ الطوسي. وهو قليل النسخة جدا وفيه احالات على كتابيه الخلاف ~~وشرح جمل العلم. وكتاب مجمع البيان للطبرسي. وكتاب البرهان ms056 للسيد هاشم ~~البحريني وهو تفسير بالحديث وهو مع الوسائل واسطتي إلى تفسير العياشي. واما ~~التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (ع) فقد أوضحنا في رسالة منفردة ~~في شأنه أنه مكذوب موضوع ومما يدل على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض ~~والتهافت في كلام الراويين وما يزعمان انه رواية وما فيه من مخالفة الكتاب ~~المجيد ومعلوم التاريخ كما أشار اليه العلامة في الخلاصة وغيره. ومن كتب ~~آيات الأحكام كنز العرفان للمقداد وزبدة البيان للأردبيلي. والقلائد ~~للجزائري. ومن كتب الحديث. الكافي. والفقيه. والتهذيبان. والوسائل. وعدة من ~~كتب الصدوق وغيرها ومن كتب اهل السنة من كتب التفسير تفسير الطبري. ~~والكشاف. والدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي. ومن كتب الحديث ~~جوامعهم السنة. وموطأ مالك. ومسند احمد. ومستدرك الحاكم. وكنز العمال. ~~ومختصره. وان الدر المنثور اجمع من غيره للمأثور في التفسير باعتبار ~~الأحاديث ورواتها ومخرجيها في كتبهم فلذا كانت احالتي في الغالب عليه وان ~~اخرج الحديث عن صحاحهم التي هي أعلى منه سمعة. وقد انقل عنها ما لم يذكره. ~~وإنما اذكر عنه ما أسنده عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم . او عن الصحابة ~~الكرام رضي الله عنهم. واما ما يرويه موقوفا على التابعين ومن بعدهم فلا ~~حاجة لي فيه والله الموفق والمعين ولنشرع بعون الله وتوفيقه في المقصود PageV01P049 ### | فاتحة الكتاب # @QUR@04 الحمد لله رب العالمين (2) @QUR@02 الرحمن الرحيم (3) @QUR@03 ~~مالك يوم الدين (4) @QUR@04 إياك نعبد وإياك نستعين (5) @QUR@03 اهدنا ~~الصراط المستقيم (6) @QUR@09 صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين (7) ### | تسميتها # تواترت تسميتها بفاتحة الكتاب ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا صلاة ~~لمن لم يقرء بفاتحة الكتاب ونحو ذلك. وتكاثرت روايات الفريقين من الشيعة ~~واهل السنة عن رسول الله (ص) وامير المؤمنين (ع) والصادق (ع) في تسميتها ~~بأم الكتاب. وأم القرآن. والسبع المثاني. والقرآن العظيم. وعن أبي عبد الله ~~الصادق (ع) إنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين ### | بركتها # واستفاضت الرواية من الفريقين عن رسول الله (ص) والباقر (ع) والصادق (ع) ~~بل كادت ان تكون ms057 متواترة المعنى أن في قراءتها شفاء من الداء ### | محل نزولها # ذكر الواحدي في اسباب النزول وعن الثعلبي في تفسيره عن علي (ع) قد نزلت ~~فاتحة الكتاب بمكة الحديث. وروي عن عمرو بن شرجيل ما حاصله ان نزولها كان ~~في أول الرسالة ونزول جبرائيل بالوحي. ولكن في مضامين الرواية ما فيها. وعن ~~رجل من بني سلمة ما يقضي بأنها كانت تتلى قبل الهجرة. وقال الله تعالى في ~~سورة الحجر 87 ( @QUR@07 ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) ~~وإذا كانت سورة الحجر كلها مكية قبل الهجرة ففي ذلك بضميمة ما ذكره في ~~تسميتها دلالة على انها نزلت في مكة قبل الهجرة ولكن مرسوم في عناوين ~~المصاحف انها مدنية وقبل انها مكية مدنية وهي سبع آيات باتفاق المسلمين ~~وتضافر الأحاديث زيادة على أحاديث السبع المثاني بل الأحاديث في روايات ~~الفريقين متواترة في ذلك ### | بسملتها # بسم الله الرحمن الرحيم جزء من السورة باتفاق الإمامية والشافعية واجماع ~~اهل البيت PageV01P050 # والروايات المتكاثرة عنهم (ع) وباتفاق المسلمين على رسمها في المصاحف من ~~أول الأمر إلى الآن. والأخبار من طرق اهل السنة عن رسول الله وفيها الصحاح ~~والحسان باصطلاحهم متكاثرة في ذلك كما في أحاديث علي (ع) وام سلمة وعمار ~~وجابر وبريدة وطلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبي هريرة وانس والنعمان ابن ~~بشير كما روي ايضا عن علي (ع) وابن عباس ومحمد بن كعب القرضي ### | الجهر بالبسملة # يجهر بها باتفاق الإمامية واجماع اهل البيت وعملهم وحديثهم وحديث اهل ~~السنة عن رسول الله (ص) من طريق علي (ع) وعمار وعائشة والحكم بن عمير وابن ~~عمرو انس وأبي هريرة والنعمان بن بشير : وان تفسير البرهان للسيد هاشم ~~البحريني من الإمامية وتفسير الدر المنثور للسيوطي من اهل السنة قد ذكر ~~فيهما الكثير مما أشرنا إليه من الأحاديث فليرجع إليها من أراد الاطلاع على ~~التفصيل ### | اعراب البسملة # (بسم الله) يتعلق بمحذوف يشير اليه ظاهر المقام. وقيل تقديره ابدءوا او ~~اقرأوا. أو قولوا. قلت على تقدير اقرأوا او قولوا تكون الباء بمعنى ms058 ~~الاستعانة باسم الله كما يقال اكتبوا بالقلم وذلك لجلالة اسم الله وبركته ~~بجلال المسمى جل وعلا وبركته. ويكون المقروء والمقول هو ما بعد البسملة من ~~السورة (ويرد) على هذا النحو من التقدير أولا انه مناف لجزئية البسملة من ~~السورة ومساواتها لسائر آياتها في حكم القراءة. وان التخلص يجعل البسملة ~~معمولة ايضا لا قرءوا او مقولة لقولوا يستلزم تقدير عامل آخر تتعلق به ~~الباء ومجرورها فما هو اذن. كما يرد ايضا ما ذكرنا على تقدير الكشاف اقرأ ~~او اتلو من كلام القاري والتالي ويكون المقروء والمتلو هو ما بعد البسملة : ~~ويرد الجميع ثانيا حتى ابدأوا للأمر انه لا يتجه اطراد هذه التقادير في ~~السورة المصدرة بخطاب النبي (ص) نحو ( @QUR@03 يا أيها النبي ). ( @QUR@03 ~~يا أيها المزمل ). ( @QUR@02 قل أوحي ) بل وسائر السور المصدرة بكلمة (قل) ~~وما أشبه ذلك من السور. وكذا السور المصدرة بخطاب عير النبي نحو ( @QUR@03 ~~يا أيها الناس ). ( @QUR@04 يا أيها الذين آمنوا ) فإن أمر الله للعباد ~~بالقراءة أو القول يخرجها عن كونها في أول نزولها خطابا إنشائيا من الله ~~لرسوله أو للناس أو للذين آمنوا. وكذا إذا كان المقدر اقرأ او اتلو بصيغة ~~المضارع. مضافا إلى أن كلمة اقرأ او اتلو لا يصح ان تكون PageV01P051 # من الله لأنه جل شأنه هو المتكلم بالقرآن والمنشئ له فكيف تنسب اليه ~~القراءة والتلاوة : فإن قلت انا في السور المشار إليها نجعل المقدر ما لا ~~ينافي خطابها وفي غيرها نجعل المقدر كلمة اقرأ أو اتلو بصيغة المضارع من ~~قول الناس. قلنا أولا ماذا تصنع بما أوردناه أولا (وثانيا) ما هو الذي ~~تقدره في السور المشار إليها بحيث لا ينافي مقام خطابها وإنشاءه فإنه ينبغي ~~بيانه (وثالثا) يلزم من ذلك ان تفكك بين سياق البسملات التي في القرآن بلا ~~دليل ولا حاجة ملزمة. مع أن الظاهر كونها في جميع السور على سياق واحد متسق ~~كما ان الظاهر ان المقدر في تلك السور وغيرها في حال النزول ووحي الله وفي ~~حال تلاوة الناس وقراءتهم هو واحد. كما ms059 ان الظاهر ان التالي يتلو البسملة ~~على ما تعلقت به حال النزول وان ما تعلقت به هو من القرآن المنزل الذي امر ~~الناس بتلاوته وان كان مقدرا. # فالظاهر ان البسملة في جميع السور متعلقة بكلمة «ابدء» للمتكلم من قول ~~الله جل اسمه تنويها بجلال اسمه الكريم وبركاته وتعظيما له لجلال المسمى ~~وعظمته جل شأنه وله الأسماء الحسنى كما أمر في القرآن بذكر اسمه وتسبيحه ~~كما في سورة المائدة والحج والمزمل والدهر والأعلى. فينتظم المقدر في جميع ~~السور وجميع الأحوال بنظام واحد على نسق واحد. ولا يعتري ما استظهرناه ~~غرابة ولا إشكال وكيف يعتريه ذلك وقد نسب الله الابتداء لذاته المقدسة في ~~خلقه كما في قوله جل اسمه ( @QUR@05 وبدأ خلق الإنسان من طين ). ( @QUR@04 ~~كما بدأنا أول خلق ) وقد اقسم جل اسمه بمخلوقاته كالشمس والقمر والنفس ~~وغيرها تعظيما لها لأنها مظاهر قدرته وآيات حكمته ### | خلق القرآن # وان لوحي الله بالسور إلى رسوله بداية ونهاية كما للسور كما قال الله ~~تعالى في سورة الأحقاف في شأن القرآن ( @QUR@04 ومن قبله كتاب موسى ) ودع ~~عنك ان القرآن الكريم كلام مؤلف من الحروف والكلمات ولا بد من أن يكون لها ~~ولتأليفها بداية ونهاية ولا بد من ان يكون له علة في إيجاده ووجوده لأنه ~~ليس بواجب الوجود فإن واجب الوجود واحد هو الله. وليست علة وجود الموحى منه ~~إلا خلق الله خالق كل شيء قال الله في سورة الزخرف ( @QUR@04 إنا جعلناه ~~قرآنا عربيا ) والجعل هو الخلق وكل مجعول ومخلوق له بداية. # (الله) علم لواجب الوجود إله العالمين جلت أسماؤه وعظمت آلاؤه. وتفخم ~~لامه بعد الفتح والضم (الرحمن) لا أظنك تشك في ان معنى الرحمة تتلقاه افهام ~~الناس من لفظه PageV01P052 # في المحاورات على حدوده ومزاياه وتتناوله غرائزهم في اللغة على خصائصه ~~وتميز في كل مقام ما يراد منه. بيد ان مقام التفسير قد يشوش الذهن لعدم ~~اللفظ المرادف وعدم الاستقصاء في البيان لمزايا المعنى وحدوده. وقد فسرت ~~الرحمة بالعطف والحنو. او الرأفة والحنان. أو الرقة والتعطف. وكل ms060 هذه ~~التفاسير إنما تحوم حول المعنى وتشير إلى شيء منه من بعيد. ألا ترى ان كلا ~~من التفاسير الثلاثة تختلف كلمتاه في المعنى وإن هذه المذكورات قاصرة مع ان ~~الرحمة تتعدى إلى المفعول. وان الأساس لمعنى الرحمة ودعامه ان تتعلق ~~بالمحتاج إلى ما لا يقدر عليه من نيل الخير ودفع الأذى والضر. ويكون الداعي ~~للراحم هو احتياج ذلك المحتاج والرغبة في إسعافه وإعانته فيه من دون أن ~~يرجع إلى أغراض الراحم من نحو حاجة أو محبة او ارتباط خاص به. ويعرف من ~~تعديتها إلى المفعول انها ليست عبارة عن الانفعال النفسي بل هي تستعمل في ~~حالة نفسية تتعلق بالمحتاج على الوجه المذكور وبالنسبة لله جل شأنه نحو من ~~كماله الذاتي يتعلق بالمحتاجين على الوجه المذكور. ولأجل قصور البشر نوعا ~~عن فهم صفات الله جل اسمه على ما هي عليه جرى القرآن الكريم على التعبير ~~عنها بما يعبر به عما يناسبها في الشبه بالآثار والمزايا من صفات البشر ~~الحميدة وجرى على ذلك في المبدأ والاشتقاق. وتستعمل الرحمة ايضا بنفس ~~الاسعاف او بنفس المسعف به. ومن الثالث بحسب الظاهر قوله تعالى في سورة آل ~~عمران ( @QUR@05 وهب لنا من لدنك رحمة ) وفي سورة الكهف ( @QUR@05 ربنا ~~آتنا من لدنك رحمة ) وغير ذلك. وفي القرآن ايضا ما يصلح انطباقه على المعنى ~~الأول والثاني. فالرحمن فعلان لذي الصفة الفعلية البينة ذات الأثر الظاهر ~~ولها بقاء واستمرار كغضبان وريان وفرحان. فيدل على فعلية الراحمية البينة ~~واستمرارها. وان إهمال المتعلق مع اشتقاقها من المتعدي ليدل على عموم هذه ~~الراحمية ذات الأثر الظاهر وشمولها لكل محتاج إليها والكل محتاج إليها. ومن ~~ذا الذي تكون راحميته او رحمته بمعنى اسعافه فعلية بينة ظاهرة الأثر مستمرة ~~شاملة مطلقة ومن ذا الذي يقدر على هذا الإسعاف غير الله جلت آلاؤه ولأجل ~~ذلك اختص هذا الاسم الكريم بالله جل شأنه (الرحيم) صفة مشبهة تؤخذ بهذه ~~الصيغة من المعاني الثابتة كالسجايا والأخلاق فتدل على ثبوت الرحمة ودوامها ~~لله كدوام السجايا والأخلاق للبشر ولزومها وبهذه ms061 الدلالة وهذه المزية كانت ~~ابلغ في المدح وبهذه الجهة صح الترقي إليها بالتمجد والمدح ولا يمتنع أخذ ~~الصفة المشبهة بهذه الصيغة من الوصف المتعدي بحسب وضعه لأنه قد يجعل لازما ~~بتضمينه معنى السجية PageV01P053 # والخلق فيؤول إلى معنى فعل بضم العين كقوله تعالى في سورة المؤمن 15 ( ~~@QUR@04 رفيع الدرجات ذو العرش ) اي رفيعة درجاته فأضيفت الصفة إلى فاعلها ~~كحسن الوجه على ما هو من خصائص الصفة المشبهة كما قال الشريف في حاشية ~~الكشاف وحكاه عن صرف المفتاح وفائق الزمخشري ومما يشهد بأن لفظ الرحيم ضمن ~~معنى غير المتعدي هو انه حيث ذكر في القرآن متعلقا بمعمول ذكر متعلقا ~~بواسطة الباء على سنة غير المتعدي دون لام التقوية كما في سورة البقرة 138 ~~( @QUR@05 إن الله بالناس لرؤف رحيم ) وفي سورة الحج 164 ( @QUR@027 ألم تر ~~أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن ~~تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم ) وفي سورة الحديد 8 ( ~~@QUR@07 وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم 9 @QUR@05 وإن الله بكم ~~لرؤف رحيم ) وفي سورة بني إسرائيل 68 ( @QUR@014 ربكم الذي يزجي لكم الفلك ~~في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما 69 @QUR@018 وإذا مسكم الضر في ~~البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ~~70 @QUR@02 أفأمنتم أن 71 @QUR@04 أم أمنتم أن يعيدكم @QUR@ فيغرقكم بما كفرتم ) وفي سورة التوبة ( @QUR@04 إنه بهم رؤف رحيم. @QUR@ بالمؤمنين رؤف رحيم ) وفي سورة النساء ( @QUR@05 إن الله كان بكم رحيما ) وفي سورة الأحزاب ( ~~@QUR@03 وكان بالمؤمنين رحيما ) وهذه الصفة غير مختصة بالله فقد جاء في ~~سورة التوبة في وصف الرسول (ص) 129 ( @QUR@03 بالمؤمنين رؤف رحيم ) # وقد عرفت مما ذكرناه من سورة البقرة والحج وبني إسرائيل والحديد ما ينبغي ~~أن تطرح الرواية التي تذكر ان الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة ~~ومما ذكرناه من سورتي بني إسرائيل والحج ينبغي ان تطرح ايضا الرواية التي ~~تذكر ان الرحمن رحمان الدنيا والآخرة والرحيم ms062 رحيم الآخرة كما أمرنا بذلك ~~في عرض الحديث على كتاب الله # ( @QUR@02 الحمد لله ) الحمد ثناء بالخير معروف يضعه المتكلم بحسب ~~مرتكزاته في اللغة مواضعه ويعرف معناه بمزاياه ويفرق بينه وبين ما يقارنه ~~في الاستعمال والفهم. ولكن الاضطراب يجيء من ناحية التفسير فمن قائل انه ~~أخو المدح أي مرادفه. ومنهم من فسره بالشكر مستشهدا بقولهم الحمد لله شكرا ~~جاعلا قولهم شكرا مفعولا مطلقا لا مفعولا لأجله. ومنهم من قال ان الحمد ~~والمدح والشكر متقاربة. ومنهم من جعله على صفات المحمود الذاتية وعلى ~~عطائه. ومنهم من خصه بالثناء على الفعل الجميل الاختياري. والظاهر من ~~التدبر في موارد الاستعمال والتبادر PageV01P054 # ان الحمد هو الثناء باللفظ بالخير على فعل الجميل الاختياري إذا كان ~~للجميل نحو مساس بالحامد وإلا فهو مدح. وأما الشكر فهو مقابلة الإحسان بنوع ~~إحسان يتضمن الاعتراف سواء كان عملا أو قولا ولو بنحو من الاعتراف بذلك ~~الإحسان وفضله لا مجرد الاعتراف بذات الفعل لا من حيث انه احسان وتفضل. ولا ~~أظن قولهم الحمد لله شكرا إلا ان شكرا مفعول لأجله نحو سبحته تعظيما. وإن ~~فاعل الجميل من الناس إنما يستحق الحمد إذا فعله لحسنه أو لوجه الله وهو ~~روح الإتيان بالفعل لحسنه «وقليل ما هم» بل لا يستحقه حتى في الظاهر إذا ~~عرف انه لم يفعله لله ولا لحسنه وذلك القليل لا يستحق الحمد إلا من حيث ~~مباشرته لفعل الجميل واختياره له. فإن القوى التي فعل بها والإدراك الذي ~~عرف به حسنه والإرشاد إلى فعل الجميل والأعيان التي تكون محققة لاسداء ~~الجميل هي كلها لله ومن الله جلت آلاؤه ولذا كان الحمد كله وبحقيقته لله ~~الغني المطلق جليل النعم التي لا تحصى نعماؤه ولا يخلو من عظائمها إنسان في ~~حال من الأحوال. وجملة الحمد لله خبرية ان كانت من كلام الله في تمجيده ~~لذاته وتنويهه بجلاله جل شأنه ولكن روى الصدوق في الفقيه من كتاب العلل ~~للفضل بن شاذان عن الرضا (ع) ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع ms063 ~~الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد وذلك ان قوله عز وجل ( @QUR@02 الحمد ~~لله ) إنما هو أداء لما أوجب الله عز وجل من الشكر وشكر لما وفق له عبده من ~~الخير ( @QUR@02 رب العالمين ) توحيد له وتحميد واقرار بأنه هو الخالق ~~المالك لا غيره ( @QUR@02 الرحمن الرحيم ) استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على ~~جميع خلقه ( @QUR@03 مالك يوم الدين ) اقرار له بالبعث والحساب والمجازاة ~~الحديث. إذن فجملة الحمد لله إلى آخره إنما هي عن لسان العباد وتعليم لهم ~~كيف يحمدون ويوحدون ويقرون فهي خبرية تتضمن إنشاء الحمد بانه كله وبحقيقته ~~لله ( @QUR@02 رب العالمين ) الرب المالك المدبر أو المربي والعالمين جمع ~~عالم ( @QUR@02 الرحمن الرحيم ) تقدم تفسيره ( @QUR@03 مالك يوم الدين ) ~~مالك يوم القيامة وبيده أمره يتصرف فيه بعدله أو برحمته كيف يشاء وفي ~~التبيان والكشاف ومجمع البيان أن إضافة مالك إلى يوم الدين من اضافة اسم ~~الفاعل إلى الظرف نحو قولهم «يا سارق الليلة أهل الدار». ولا أرى حاجة ماسة ~~إلى ما ذكروه. وروي في التبيان ومجمع البيان مرسلا عن الباقر (ع) والقمي ~~مسندا عن أبي عبد الله (ع) واخرج ابن جرير والحاكم وصححه مسندا عن ابن ~~مسعود وناس من الصحابة ان يوم الدين يوم الحساب وأظن ذلك لبيان انه يوم ~~القيامة. وفي التبيان والبيان الدين الحساب والجزاء وفي PageV01P055 # الكشاف الجزاء واستشهدوا لذلك بقولهم كما تدين تدان وبيت الحماسة المنسوب ~~لشهل بن ربيعة # صفحنا عن بني ذهل %~% وقلنا القوم اخوان عسى الأيام ان ير %~% جعن قوما كالذي كانوا ولما صرح الشر %~% وأمسى وهو عريان ولم يبق سوى العدوا %~% ن دناهم كما دانوا # على معنى كما تجازي غيرك إذا أساء فإنك تجازى أيضا إذا أسأت وإنا جازينا ~~بني ذهل على عدوانهم كما جازوا غيرنا فإن ظاهر الشعر ان قوم شهل كانوا قد ~~صفحوا عن بني ذهل ولم يسبق منهم ما يكون به اعتداء بني ذهل عليهم مجازاة ~~ولعل من معنى الدين المذكور في قول الأعشى «هودان الرباب أذكر هو الدين ~~دراكا بغزوة وصيال» ولعل من هذا الباب ms064 الديان من اسماء الله له الأسماء ~~الحسنى وديان يوم الدين وقول الأعشى مخاطبا لرسول الله (ص) «يا سيد الناس ~~وديان العرب» والحديث كما ذكره في النهاية كان على ديان هذه الأمة. والأمر ~~في تفسير الدين في الآية سهل فإنه يتراوح بين هذه المعاني وما يقرب منها. ~~ولا غرو إذا تشابهت علينا هاهنا حقيقة معنى الدين بحدودها بواسطة التوسع في ~~الاستعمال. ولا ينبغي أن يخفى أن قوله عز وجل ( @QUR@07 رب العالمين الرحمن ~~الرحيم. مالك يوم الدين ). هو بمنزلة الحجة على ان الحمد له جلت آلاؤه ~~وبمنزلة الحجة على انحصار العبادة والاستعانة به في قوله جلت عظمته ( ~~@QUR@04 إياك نعبد وإياك نستعين ) وهل يعبد أو يستعان به بما هو رب ~~العالمين غير رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. وهل يصح في الشعور ~~ان يرغب عن عبادته أولا تغتنم الاستعانة به. وقد كررت كلمة (إياك) لوجهين ~~الأول للتصريح والنص على انحصار كل من العبادة والاستعانة به. ولو قيل إياك ~~نعبد ونستعين لأوهمت صورة اللفظ ان المنحصر هو مجموع الأمرين من العبادة ~~والاستعانة لا كل واحد منهما والثاني لأن الحصر فيهما مختلف فإنه بالنسبة ~~للعبادة حصر لجميع أفرادها وبالنسبة للاستعانة حصر باعتبار بعض افرادها كما ~~سيأتي إن شاء الله. وهذا الأسلوب في الآية الكريمة من قسم الالتفات من ~~الغيبة إلى الخطاب. والالتفات في كلام العرب وشعرهم كثير وهم يعدونه من ~~محاسن الكلام ومزاياه في البلاغة وهو متفاوت في الحسن ولكنه مهما بلغ فإنه ~~لا يكاد ان يبلغ ما بلغه هذا الالتفات من الحسن الباهر والجودة الفائقة ~~وأعلى درجات البلاغة. فإنه يمثل العبد شاخص البصر إلى جلال مولاه ومتوجها ~~إلى حضرته بالاعتراف بأنه لا معبود سواه ولا مستعان إلا هو ومتضرعا بخطاب ~~العبودية والمسكنة ومناجاة الرهبة والرغبة خاضعا لربوبيته مادا الى رحمته ~~يد الانقطاع في المسألة والاستعانة PageV01P056 ### | العبادة # لا يزال العوام والخواص يستعملون لفظ العبادة على رسلهم ومجرى مرتكزاتهم ~~على طرز واحد كما يفهمون ذلك المعنى بالتبادر ويعرفون بذوقهم مجازه ووجه ~~التجوز فيه. وإن المحور ms065 الذي يدور عليه استعمالهم وتبادرهم هو ان العبادة ~~ما يرونه مشعرا بالخضوع لمن يتخذه الخاضع إلها ليوفيه بذلك ما يراه له من ~~حق الامتياز بالإلهية. او بعنوان انه رمز او مجسمة لمن يزعمونه إلها تعالى ~~الله عما يشركون. ولكن الخطأ والشرك. أو البهتان والزور. أو الخبط في ~~التفسير وقع هنا في مقامات ثلاثة (الأول) الإتيان بما تتحقق به حقيقة ~~العبادة لما ليس أهلا لذلك بل هو مخلوق لله كعبادة الأوثان مثلا (الثاني) ~~مقام البهتان والافتراء وخدمة الأغراض الفاسدة لترويج التحزبات الأثيمة ~~فيقولون لمن يوفي النبي أو الإمام شيئا من الاحترام بعنوان انه عبد مخلوق ~~لله مقرب عنده لأنه عبده وأطاعه ويرمونه بأنه عبد ذلك المحترم وأشرك بالله ~~في عبادته. ألا تدري لمن يبهتون بذلك يبهتون من يحترم النبي أو الإمام ~~تقربا إلى الله لأنه اختاره وأكرمه بمقام الرسالة أو الإمامة التي هي بجعل ~~الله وعهده كما وعد الله بذلك ابراهيم في قوله تعالى في سورة البقرة ( ~~@QUR@019 وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) وهذا الاحترام المعقول المشروع ~~لا يقل عنه ولا يخرج من نوعه ما هو المعلوم والمشاهد من احترام هؤلاء ~~المتحزبين لملوكهم وزعمائهم وحكامهم وخضوعهم لهم بالقول والعمل مهما بلغوا ~~من النخوة الاعرابية. ولقد سرت هذه البادرة السوءى موروثة من ضلال الخوارج ~~في تحزبهم إذ نسبوا الشرك والكفر لأمير المؤمنين عليه السلام إذ ألجأوه عند ~~رفع المصاحف إلى السكوت عن تحكيم رجلين يعملان بما يوجبه القرآن في شقاق ~~معاوية في حربه. كما ألجأوه إلى كون الحكمين أبا موسى وابن العاص. وكما ~~نسبوا الشرك ثانيا الى ولده الحسن السبط عليه السلام لما نافق قومه وزعماء ~~جنده وانحاز بعضهم الى معاوية وكاتبه آخرون وواعدوه تسليم الحسن له قبض ~~اليد فخطب الحسن (ع) في معسكره المحشو بالنفاق مستشيرا ومقيما للحجة ~~ومختبرا لهم لكي يعرف الناس نفاقهم فيكونوا على بصيرة من أمرهم في الحرب او ~~الهدنة. # وهذه المباهتة الوخيمة والدسيسة الوبيئة ms066 في التحزب الأثيم صارت في العصور ~~المتأخرة وسيلة للتهاجم على ما حرم الله من دماء المسلمين وأموالهم ~~واعراضهم وعلى حرمات الرسول والأئمة PageV01P057 # عليهم السلام وجرى من جراء ذلك ما تقشعر منه الجلود. ولو لا أن ملكهم قمع ~~طغيانهم لجرى من عدوانهم والدفاع لهم حوادث في المسلمين مزعجة والله ~~المستعان اللهم إياك نعبد وإياك نستعين. (المقام الثالث) كثيرا ما فسرت ~~العبادة بأنها ضرب من الشكر مع ضرب من الخضوع. او الطاعة. وهل يخفى عليك أن ~~هذه التفاسير مبنية على التساهل بخصوصيات الاستعمال أو الارتباك في مقام ~~التفسير وهل يخفى أن اغلب الافراد من كل واحد مما ذكروه لا يراه الناس ~~عبادة ويغلطون من يسميها او بعضها عبادة الا على سبيل المجاز. وإن لفظ ~~العبادة وما يشتق منه كعبد ويعبد لا تجدها مستعملة على وجه الحقيقة إلا ~~فيما ذكرناه من معاملة الإنسان لمن يتخذه إلها معاملة الإله المستحق لذلك ~~بمقامه في الإلهية. ولم أجدها في القرآن الكريم مستعملة في غير ذلك إلا في ~~ثلاثة موارد ولكنها لم تخرج عن النظر إلى مناسبة المعنى الحقيقي المذكور ~~والتجوز بلفظه. وهي قوله تعالى في سورة مريم 45 ( @QUR@010 يا أبت لا تعبد ~~الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) وفي سورة يس 60 ( @QUR@010 ألم أعهد ~~إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ). فاستعير اسم العبادة للطاعة ~~العمياء للشيطان على الدوام كما يلقي المؤمنون قياد طاعتهم لله على بصيرة ~~من أمرهم لأنه إلههم على نحو التجوز الواقع في قوله تعالى في سورة الفرقان ~~45 ( @QUR@05 أرأيت من اتخذ إلهه هواه ). والجاثية 22 ( @QUR@05 أفرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه ) فإنهم لم يكونوا يعبدون الشيطان ولم يتخذوا هواهم إلها ~~على سبيل الحقيقة. وثالثها قوله تعالى في سورة المؤمنون 49 ( @QUR@01 ~~فقالوا ) (اي فرعون وملائه) ( @QUR@06 أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا ~~عابدون ) اي دائبون على العمل في تسخيرنا كما يدأب المؤمن في طاعة الله ~~وعبادته. او باعتبار ان فرعون كان يدعي الإلهية فجعلوا بالتشبيه والتمويه ~~خضوع بني إسرائيل بالقهر والغلبة عبادة لفرعون هذا وان ms067 الشيخ محمد عبده خاض ~~في هذا المقام في البحث على ما حكاه عنه تلميذه في تفسيره لسورة الفاتحة ~~وقارب الغرض في كلامه ولما يقرطس. قال ما ملخصه مهما غالى العاشق في تعظيم ~~معشوقه والخضوع له وتفانى في هواه وارادته. أو بالغ بعض الناس في تعظيم ~~الملوك والزعماء فترى من خضوعهم لهم ما لا تراه من خضوع القانتين لله فإن ~~العرب لم يكونوا يسمون شيئا من هذا الخضوع عبادة فما هي العبادة اذن. وقال ~~: تدل الأساليب الصحيحة والاستعمال العربي الصراح أن العبادة ضرب من الخضوع ~~بالغ حد النهاية ناشئ عن استشعار القلب عظمة للمعبود لا يعرف منشأها ~~واعتقاده بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها وقصارى ما يعرفه منها انها محيطة به PageV01P058 # ولكنها فوق إدراكه انتهى كلامه ولو انه صارح بجامع كلامه وملاك صحته ~~واستقامته «وهو ما قدمنا من تقيد العبادة بالتعلق بمن يراه العابد إلها» ~~لما عادت جمله فلا متدافعة يشلها الانتقاد وان اعتصم بعد ذلك بصائب قوله ~~«للعبادة صور كثيرة في كل دين شرعت لتذكير الإنسان بذلك الشعور بالسلطان ~~الإلهي الأعلى» فإنه لا يتسق قوله هذا الا أن يعتبر في معنى العبادة كونها ~~ناظرة الى توفية من يتخذه إلها حقه من التعظيم والخضوع واي شعور مذكر فيها ~~لو لا ذلك الاعتبار. وان لم يعتبر ما ذكرناه فلا مفر لجملة المتقدمة عن ~~النقد. فإن صور كثير من العبادات لا تبلغ حد النهاية من الخضوع ولا تقاربه ~~كما ذكر في عبادة المتحنثين القانتين بالنسبة لخضوع ذلك العاشق لمعشوقه ~~وخضوع أولئك في تعظيم الملوك والزعماء. وأيضا ان عابد الله يعرف أن منشأ ~~العظمة وملاكها هي السلطة الإلهية ولئن كانت فوق إدراكه فباعتبار عمومها ~~لما لا يعد ولا يحد من الممكنات لا بما هي سلطة إلهية عظيمة يمكن عرفانها ~~ونيلها بالإدراك من هذه الوجهة. وفي مقام الفرق بين العبادة والعبودية قال ~~ومن هنا قال بعض العلماء أن العبادة لا تكون في اللغة الا لله تعالى «أقول» ~~يريد ان العبادة من حيث ان معناها الحقيقي في ms068 اللغة مأخوذ فيه التعلق ~~بالإلهية والإله لا يصح تعلقها إلا بالله الذي لا إله الا هو ولا يريد أنها ~~لم تنسب في اللغة الا لله. وكيف يخفى عليه أنها جاءت في نفس محاورات القرآن ~~منسوبة لغير الله في اكثر من سبعين موردا. فالظاهر أنه لا وقع لاعتراضه ~~عليه بقوله ولكن استعمال القرآن يخالفه. نعم يرد على من قال ان لفظ العباد ~~مأخوذ من العبادة انه غفل عن قوله تعالى في سورة النور 32 ( @QUR@07 ~~وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ### | حصر الاستعانة بالله جل اسمه # قال الله تعالى في سورة المائدة 3 ( @QUR@04 تعاونوا على البر والتقوى ) ~~واما المعاونة في المباحات فهي إحسان أمر الله به أيضا في كتابه بقوله ~~تعالى في سورة النحل 92 ( @QUR@05 إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) وفي سورة ~~البقرة 91 وآل عمران 128 والمائدة 15 ( @QUR@04 إن الله يحب المحسنين ). ~~والمعلوم بالضرورة من سيرة النبي (ص) وأصحابه والأئمة والمسلمين انهم ~~يستعينون في غالب أمورهم المباحة بالآلات والدابة والخادم والزوجة والصاحب ~~والرسل والأجراء وغيرهم وفي سورة البقرة 42 و128 ( @QUR@03 استعينوا بالصبر ~~والصلاة ) وفي سورة النساء 67 ( @QUR@015 ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) فقد لامهم ~~الله على PageV01P059 # عدم مجيئهم للاستعانة على المغفرة باستغفار الرسول. وهذا يكفي في الحجة ~~والدلالة على ان الإعانة ليست بجميع أقسامها منحصرة بالله. وعلى انه لا ~~يلزمنا أن نقصر استعانتنا بقول مطلق على الله. وتفصيل ذلك هو انا ننظر إلى ~~استعانات البشر قولا وعملا فنراها تكون على نحوين (النحو الأول) هو ~~الاستعانة بالوسائل المجعولة من الله لنيل المقصود التي هي وما فيها من ~~التسبيب من جعل الله وخلقه. (والنحو الثاني) هو الاستعانة بالإله بما هو ~~إله معين بإلهيته وقدرته الذاتية المطلقة الفائقة. ولا ريب في ان النحو ~~الثاني من الاستعانة هو المتيقن في قصره على الله. لأن الاستعانة بهذا ~~النحو إذا كانت بغير الله كانت تأليها لذلك الغير واشراكا بالله. ومما ~~ذكرنا من الآية والسيرة واقتران ( @QUR@04 إياك ms069 نعبد وإياك نستعين ) في ~~سياق توحيد الله وتمجيده بالمجد الإلهي تقوم الحجة وتتضح الدلالة على ان ~~هذا النحو من الاستعانة هو تمام المقصور على الله دون النحو الأول ### | الاستشفاع إلى الله # ولا ريب في أن الاستشفاع إلى الله في دعائه والتوسل إليه بالنبي (ص) ~~والأئمة والأولياء في الحوائج إنما هو من الاستعانة بالنحو الأول. وإنك إذا ~~سألت حتى من الهمج عما يفعلون في توسلهم بالنبي (ص) والأئمة والأولياء ~~قالوا انا نستشفع بهم إلى الله ونقدمهم أمام تضرعاتنا اليه لكرامتهم عليه ~~ووجاهتهم عنده لأنهم من عباده المكرمين. فإن قلت لهم انكم ربما تخاطبونهم ~~بالتضرع والتمجيد وطلب الحاجة منهم فما هذا. قالوا لك تخاطبهم بالضراعة ~~ليشفعوا وبالتمجيد بما هم أهل له احتراما لمقامهم عند الله وبطلب الحاجة ~~منهم إلحاحا عليهم وتأكيدا في الاستشفاع. وبيانا لأن شفاعتهم وسيلة ناجحة ~~كما تقول لمقرب الملك فيما يرجع أمره إلى الملك أريد هذا الأمر منك. فإن ~~قلت لهم هلا تسألون طلباتكم منهم. قالوا لك كيف وإنهم بشر لا يقدرون على ما ~~يختص الله بالقدرة عليه من حيث الإلهية ولا إله إلا الله : فإن قيل ان الله ~~ارحم الراحمين فما هي الحاجة إلى الاستشفاع. قلنا شرع الاستشفاع لأجل ~~الحكمة التي شرع لأجلها الدعاء كما قال الله وهو أرحم الراحمين عالم الغيب ~~والشهادة في سورة المؤمن 62 ( @QUR@03 ادعوني أستجب لكم ) 67 ( @QUR@04 ~~فادعوه مخلصين له الدين ) وفي سورة الأعراف 28 ( @QUR@04 وادعوه مخلصين له ~~الدين ) 54 ( @QUR@03 وادعوه خوفا وطمعا ) فإن دعاء الله تمرين على عبادته ~~والالتجاء اليه والفزع إلى إلهيته وقدرته ... فإن قيل أين شرع الاستشفاع. ~~قلنا يكفي في الدلالة PageV01P060 # على مشروعيته من الكتاب المجيد ما ذكرنا من الآية السابعة والستين من ~~سورة النساء في لومهم على عدم مجيئهم ليغتنموا شفاعة الرسول باستغفاره لهم. ~~وإن العدول والالتفات من خطاب الله لرسوله في الآية المشار إليها إلى قوله ~~( @QUR@03 واستغفر لهم الرسول ) إنما هو للإشارة إلى ان الحكمة في ذلك هو ~~تمرينهم على الانقياد إلى الرسول ومقام الرسالة بالمجيء إلى حضرته والخضوع ms070 ~~لكرامته بالاحتياج وطلب الاستغفار وشفاعته لهم. كل ذلك لكي ينقادوا ~~مستوسقين إلى طاعته في أمور الدين والإيمان. وهذه المشروعية يجري وجهها ~~وحكمتها وعلتها في شفاعة الأئمة والأولياء وليتنبه المستشفع من استشفاعه ~~إلى كرامة المطيع لله لطاعته فيحركه ذلك إلى الرغبة في الطاعة. وهذا أمر ~~معروف المشروعية معمول عليه في الأديان الحقة كما حكى القرآن الكريم ان ~~أولاد يعقوب نبي الله استشفعوا بأبيهم إلى الله وطلبوا استغفاره لهم فوعدهم ~~يعقوب بذلك كما في سورة يوسف 98 ( @QUR@05 يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا ) 99 ~~( @QUR@05 قال سوف أستغفر لكم ربي ) ### | الاستشفاع بالمقربين من الأموات # وما ذكرناه من الحكمة يجري أيضا على رسله في الاستشفاع بهم بعد وفاتهم ~~لكي يحفظ انقياد الناس إليهم فيما علموه وأمروا به وارشدوا اليه من امر ~~الدين وصلاح الدارين. وللتنبه ايضا إلى كرامة الطاعة لله. فإن قال قائل كيف ~~يستشفع بالأموات وأين هم بعد موتهم من مقام الشفاعة ### | بقاء النفس بعد الموت # قلنا قد عرفنا الله في كتابه المجيد ان النفوس تبقى بعد الموت على ما هي ~~عليه من المقام النفساني اما متمتعة بمقام الكرامة واما مبتلاة بالهوان ~~والسخط. وقرب لأفهامنا القاصرة حالة النفس بعد الموت وبقائها بمقارنة ~~حالتيها في الموت والنوم. فقال جل اسمه في سورة الزمر 43 ( @QUR@026 الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ~~ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) وفي سورة البقرة ~~154 ( @QUR@013 ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا ~~تشعرون ) وآل عمران 169 ( @QUR@013 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون 170 @QUR@019 فرحين بما آتاهم الله من ~~فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~171 @QUR@011 يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) ~~. وإن قوله تعالى ( @QUR@05 أن الله لا يضيع أجر PageV01P061 # @QUR@01 المؤمنين ) دون ان يقول لا يضيع اجر المجاهدين في سبيله ليدل على ms071 ~~ان ذلك من آثار الإيمان الجارية لكل مؤمن لا آثار خصوص القتل في سبيل الله ~~ومن خواصه. وقال جا اسمه في سورة المؤمن 48 ( @QUR@019 فوقاه الله سيئات ما ~~مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب 49 النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم ~~تقوم الساعة ) فانتظم البيان لبقاء النفوس بعد الموت هذه على كرامتها وهذه ~~في هوانها ### | الشفاعة # فإن قال قائل إن الله قد نفى الشفاعة في القرآن الكريم ففي سورة البقرة ~~255 ( @QUR@012 من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) والسجدة ~~4 ( @QUR@08 ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ) إلى غير ذلك من الآيات ~~«قلنا» ان الشفاعة قد نفاها القرآن من جهة وهي الشفاعة للمشركين أو الشفاعة ~~التي يزعمها المشركون للذين يتخذونهم آلهة مع الله بزعم انهم آلهة قادرون ~~بإلهيتهم بحيث تنفذ شفاعتهم طبعا وحتما. أو شفاعة الشافع الذي يطاع حتما ~~كما في سورة يس 23 والمؤمن 19 والزمر 44 والمدثر 48 وأثبتها من جهة أخرى ~~بالاستثناء بل بالاستدراك الدافع لإيهام نفيها المطلق عن كل احد فقال ~~تعالى. ( @QUR@02 إلا بإذنه. @QUR@ إلا من بعد إذنه. @QUR@04 أتخذتم عند الله عهدا . @QUR@08 إلا من أذن له الرحمن ورضي له ~~قولا. @QUR@ إلا لمن ارتضى. ( @QUR@04 إلا لمن أذن له. @QUR@ إلا من شهد بالحق. @QUR@09 إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ). كما في سورة البقرة ~~256 ويونس 3 ومريم 90 وطه 108 والأنبياء 29 وسبا 22 والزخرف 86 والنجم 27. ~~وإن الشفاعة المستثناة والمستدركة في آيات البقرة. ويونس. وسبا. مطلقة غير ~~مختصة بيوم القيامة ولا بما قبل وفاة الشافع في الدنيا. ولكن لو اعطي ~~القرآن حقه من التدبر وسلمت النفوس من وباء الأهواء والتحزب وبوادر التعصب ~~والنصب لما ثار الهياج من بعض الناس على استشفاع المسلمين بالرسول والأئمة ~~والأولياء لأنهم عباد مكرمون وأولى عباد الله بأن نعتقد اذنه جلت آلاؤه لهم ~~بالشفاعة إكراما لهم لأجل الحكمة التي ذكرناها. وقد اكتفينا هاهنا بدلالة ~~الكتاب المجيد عن الإشارة إلى ما تواتر معناه من أحاديث ms072 المسلمين في هذه ~~الشؤون. وفي كتبهم في الحديث من ذلك شيء كثير والأمر فيه جلي ولكن «لأمر ما ~~جدع قصير أنفه» وللشيخ محمد عبده على ما حكاه تلميذه في سورة الفاتحة صفحة ~~46 و47 من الطبعة الثالثة كلام ألقاه على عواهنه في زوبعة الهياج المذكور ~~وهو غريب من تحريه تهذيب كلامه وتدبر القرآن الكريم وتفسيره والتحرز PageV01P062 # من عبودية الأهواء ولم يحضرني كتاب تفسيره لأرى ما فيه في هذا المقام ( ~~@QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم (6) @QUR@09 صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين (7) @QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم ) الهداية ~~تستعمل في الإرشاد إلى الطريق والدلالة على الخير كقوله تعالى في سورتي ~~فصلت 6 ( @QUR@05 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى ) والشورى 52 ( ~~@QUR@05 وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وتستعمل في الإيصال بالتوفيق ~~والتسديد كقوله تعالى في سورة القصص 50 ( @QUR@06 إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين 56 @QUR@010 إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء والنساء ~~70 ( @QUR@03 ولهديناهم صراطا مستقيما ) والأنعام بعد ذكر عدة من الأنبياء ~~87 ( @QUR@04 وهديناهم إلى صراط مستقيم ) وهذا المعنى هو الظاهر والمراد من ~~الآية حتى إذا كانت سورة الفاتحة أول ما نزل من القرآن الكريم. والهداية ~~تتعدى إلى المهدي اليه بنفسها وبإلى. والصراط هو الطريق والمستقيم ما لا ~~انحراف فيه ولا اعوجاج وهو أقرب نهج موصل إلى المقصود. ويكون سالكه أبعد من ~~الضلال وخوفه. وعلى بصيرة من أمره من أول سلوكه إذ يتضح منه منار الحق ~~وبشائر الوصول من أول الإقبال اليه. وفي حديث الجمهور كما في الدر المنثور ~~انه في الآية كتاب الله. أو الإسلام او رسول الله وصاحباه بعده. وفي تفسير ~~البرهان عن تفسير وكيع بن الجراح مسندا عن ابن عباس في قوله تعالى اهدنا ~~الصراط المستقيم قال قولوا يا معاشر العباد أرشدنا الى حب محمد واهل بيته. ~~وعن تفسير الثعلبي مسندا عن أبي بردة قال صراط محمد (ص) واهل بيته. وفي ~~روايات الإمامية انه امير المؤمنين. او انه الأئمة. وكلما صح من ذلك فهو من ~~باب النص على احد ms073 المصاديق او أظهرها ( @QUR@04 صراط الذين أنعمت عليهم ) ~~بالتوفيق والسداد فنعموا بالوصول وفازوا بالزلفى ( @QUR@03 غير المغضوب ~~عليهم ) لأنهم عاندوا الحق بعد ما استنار صبح الإرشاد ووضحت الدلالة وقامت ~~الحجة فاستوجبوا بذلك غضب الله. وكلمة غير مجرورة على انها صفة للذين. وفي ~~الحديث والروايات ان المغضوب عليهم هم اليهود أو النواصب. وما صح من ذلك ~~فهو من باب النص على بعض المصاديق ( @QUR@02 ولا الضالين ) بجهلهم وتقصيرهم ~~عن طلب الحق ومعرفته مع وضوح الدلالة وقيام الحجة وجيء بكلمة «لا» مع ~~الضالين لأجل الاستقصاء في التعوذ من الفريقين المغضوب عليهم والضالين ### | سورة البقرة ### ||| * مدنية وهي مائتان وست وثمانون آية PageV01P063 # @QUR@05 بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) @QUR@07 ذلك الكتاب لا ريب فيه ~~هدى للمتقين (2) @QUR@08 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون (3) @QUR@012 والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~وبالآخرة هم يوقنون # بسم الله الرحمن الرحيم مر تفسيرها في سورة الفاتحة # 1 ( @QUR@01 الم ) علم معناها عند الله ورسوله ومستودعي علمه وأمنائه على ~~وحيه. ولا غرو في ان يكون في القرآن ما هو محاورة بأسرار خاصة مع الرسول ~~وأمناء الوحي ( @QUR@02 ذلك الكتاب ) القرآن أشير اليه باشارة البعيد لرفعة ~~مقامه وعلو شأنه وذلك متعارف عند العرب في الإشارة الى العظيم الرفيع الشأن ~~( @QUR@03 لا ريب فيه ) ليس فيه محل للريب ولا ينبغي الريب في أمره. او ليس ~~فيه شيء مريب بل هو ( @QUR@01 هدى ) بالفعل وموصل الى حقيقة الدين وشريعة ~~الحق وأركان الإيمان ( @QUR@01 للمتقين ) لله الذين من تقواهم يقبلون على ~~القرآن ويتبعونه حق الاتباع ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه ويتأدبون ~~بآدابه ويسترشدون بمعارفه. والاتقاء مأخوذ من الوقاية يقال اتقى السيف ~~بالدرقة أي اتقى ما يخاف منه وفي الآية الثانية والعشرين ( @QUR@02 فاتقوا ~~النار ) و46 ( @QUR@04 واتقوا يوما لا تجزي ) وتقوى الله عبارة عن اتقاء ما ~~يخاف منه كغضبة وعذابه فيتقى ذلك بطلب رضاه وطاعته في أوامره ونواهيه. ~~واطلاق التقوى في وصفهم يدل على انها صفة عامة ثابتة لهم وملكة راسخة ~~كالعالم والفقيه. و ( @QUR@01 الذين ) في الآية الآتية وكذا التي بعدها ~~ليست مبتدأ ms074 وخبره جملة ( @QUR@03 أولئك على هدى ) كما احتمل في بعض ~~التفاسير بل هي صفة للمتقين 2 ( @QUR@01 الذين ) من قوتهم في التقوى ~~والإيمان بالحق واتباع الدليل والهداية ( @QUR@02 يؤمنون بالغيب ) مما لم ~~يروه ولم يحسوا به بل يحصل لهم يقين الإيمان بالحجة من كتاب الله وقول من ~~قامت الحجة على عصمته وذلك كالبعث والنشور والوعد والوعيد والجنة والنار ~~واحوال القيامة والنعيم والعذاب. ومن مصاديق المؤمنين بالغيب. المؤمنون ~~بقيام المهدي المنتظر عجل الله فرجه كما في الرواية عن اهل البيت (ع) ( ~~@QUR@02 ويقيمون الصلاة ) يواظبون عليها في أوقاتها قائمة على حدودها ~~وشروطها وإخلاصها في العبادة والرغبة إلى الله في مناجاته والمثول في طاعته ~~بحضرته ( @QUR@02 ومما رزقناهم ) من مال بل وعلم كما في رواية أهل البيت ( ~~@QUR@01 ينفقون ) كما فرضه الله عليهم أو ندبهم اليه من البر والإحسان ~~بالتعليم والبيان. وينفقونه على حين معرفة منهم واعتراف بأنه رزق الله ~~ونعمته عليهم فيكون إنفاقهم أدخل في الطاعة المقرونة بالشكر وأقرب الى ~~المعرفة والإحسان والدوام 3 ( @QUR@01 والذين ) صفة اخرى PageV01P064 # (4) @QUR@012 والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم ~~يوقنون (5) @QUR@08 أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون # للمتقين وجيء بواو العطف استلفاتا الى فضيلة هذه الصفة فإن التعداد ~~بالعطف يمثل للذهن كلا من الصفات مستقلة بمزاياها لا كما إذا طردت من غير ~~عطف. ألا ترى ان الذهن يجد من الرونق للصفات في قولهم جاء الرجل العالم ~~والصالح والكريم والشجاع ما لا يجده في قولهم جاء الرجل العالم الصالح ~~الكريم الشجاع ( @QUR@04 يؤمنون بما أنزل إليك ) من الوحي من الكتاب وغيره ~~ويذعنون بأنه منزل من الله على رسوله رحمة للعباد ولطفا منه فيظهر عليهم ~~بذلك شعار الإيمان به ( @QUR@04 وما أنزل من قبلك ) على الرسل والأنبياء ~~حسب ما يحصل لهم من اسباب العلم بإنزاله. واظهر الأسباب في ذلك اخبار ~~القرآن الكريم والرسول المصطفى به. وذلك من الإيمان بالغيب لأنهم لم ~~يشاهدوا آية ومعجزة من أولئك الأنبياء الماضين ( @QUR@01 وبالآخرة ) التي ~~ذكرها القرآن وما فيها وعرفتهم أنت بذلك في بشراك وإنذارك ( @QUR@02 هم ms075 ~~يوقنون ) ويرونها بإيمانهم بالغيب حق اليقين كان ذلك رأي العين. وصيغة ~~المضارع في يوقنون تدل على ثبات اليقين ودوامه وهو الذي تظهر سيماؤه في ~~دوام الطاعة والرهبة من سخط الله وعقابه والرغبة في رضا الله وثوابه الذي ~~اعده في الآخرة للصالحين. وهؤلاء المتصفون بهذه الصفات بالآخرة هم يوقنون ~~لا من يكذبها باعتقاده وقوله. او يصورها بتكلف اعتقاده بها على خلاف ما ~~جاءت به رسل الله وكتبه. او من كانت سيرته في أعماله السيئة وتفريطه في ~~الطاعات تمثل ضعف إيمانه بالآخرة وإن غفلاته عنها في أعماله وتروكه تكاد أن ~~تأتي على ما يتكلفه من الاعتقاد بها والعياذ بالله. وبعد التنويه بصفات ~~المتقين المهتدين بالكتاب جاءت البشرى بكرامة مقامهم وربح تجارتهم فقال ~~الله في شأنهم 5 ( @QUR@01 أولئك ) مستقرون ( @QUR@04 على هدى من ربهم ) ~~وتوفيق وتسديد إذ كانوا بإيمانهم وإقبالهم على الطاعة أهلا لذلك ( @QUR@03 ~~وأولئك هم المفلحون ) دون غيرهم أما في الدنيا فبراحة ما استشعروه من ~~القناعة وتقدير النعم وشكرها وفضيلة الرضا بأمر الله والتسليم لحكمته وراحة ~~الهدوء والصلاح وحسن الأخلاق. وأما في الآخرة فبفلاح النعيم المقيم. ~~وبمناسبة حال الكتاب في هداه مع المتقين الموصوفين وما لهم من الاهتداء ~~والفلاح ذكر الله لرسوله حال بعض الكافرين بأنهم في تماديهم بالغي على ~~الكفر والتمرد لا يجدي معهم إنذارك ولا يؤمنون PageV01P065 # (6) @QUR@023 إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ~~ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم # بالله ورسوله وكتابه. هذا ما يقتضيه سياق القرآن الكريم خصوصا مع ابتداء ~~الإخبار عن الذين كفروا بدون عطف بالواو 6 ( @QUR@03 إن الذين كفروا ) يعني ~~قسما خاصا ممن ينتحل الكفر والمعهودين عند الرسول أو هم مطلق الطواغيت ~~الذين يعلم الله انهم من تمردهم يموتون على التمادي على ضلال الشرك والكفر ~~بالله ورسوله وكتابه وما جاءا به في دعوة الحق مع الحجج القيمة والدلالة ~~الواضحة. هؤلاء ( @QUR@08 سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ~~ولا يختارون الإيمان لأنهم بطغيانهم وانهماكهم بضلال الكفر قد ارتجوا ms076 ~~قلوبهم وأسماعهم وأحكموا سدها عن ان يلجها شيء من دعوة الإيمان ودلائل ~~آياتها ولا شيء من نور الحق وشافي البيان فاستحقوا بذلك حرمانهم من توفيق ~~الله وتسديده لهم. وإن توفيقه وتسديده جلت آلاؤه من أقوى ما يعين العبد في ~~اختياره للطاعة والإيمان إذ يرفع عنه من طريقهما ما يعرقله ويزل اقدامه من ~~نزغات الشيطان وهفوات الهوى وطموح النفس الأمارة إلى شهواتها ونزغاتها ~~الردية ومألوفاتها. فكان حرمان المتمردين من التوفيق والتسديد بمنزلة الختم ~~على ما سدوه بسوء اختيارهم وطغيانهم. ولأجل ان ذلك الحرمان من الله لخروجهم ~~عن الأهلية نسب الختم الذي سمي به إلى الله عز وجل لأن الله هو الذي بيده ~~أمر التوفيق منحة وحرمانا. وعلى هذا قال جل اسمه 7 ( @QUR@09 ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم. وعلى أبصارهم غشاوة ) من التمرد حيث استحبوا العمى على ~~الهدى فلا يبصرون أنوار الحق والعرفان مع إشراقها كالشمس راد الضحى ( ~~@QUR@01 ولهم ) بما جنوه من التمرد في الكفر والطغيان ومحادة الله ورسوله ( ~~@QUR@02 عذاب عظيم ) وغير خفي ان مذهب العدلية من الإمامية والمعتزلة هو ~~انه يمتنع على جلال الله القدوس الكامل الغني أن يمنع الإنسان بالإلجاء عن ~~قبول الإيمان أو يلجئه إلى الكفر أو يكون هو الخالق للكفر فيه فضلا عن ان ~~يلومه ويعاقبه مع ذلك عليه. فإن ذلك كله قبيح عقلا كما هو من البديهيات ~~الفطرية. ومن البديهي ان القبيح ممتنع الصدور من الله الغني القدوس. وقد ~~ذكرنا في أخريات شواهد المقام الثاني من الفصل الرابع في المقدمة ان الله ~~عز وجل قد مجد قدسه في القرآن الكريم بالنزاهة عما هو دون ذلك في القبح ووبخ ~~الناس على أعمال السوء. ولكن ابن المنير PageV01P066 # في تعليقته على الكشاف تحامل على الزمخشري في هذا المقام وأورد لمذهبه ~~وجوها طالما لهج بها الأشاعرة «أولها» ان مذهب العدلية في المسألة مخالف ~~لدليل العقل على وحدانية الله فإن مقتضاه ان لا حادث إلا بقدرة الله ~~«ويدفعه» ان مسألة القدرة غير مسألة التوحيد وغاية ما يقال في قدرة الله ~~انها ms077 لا تقصر ولا تضعف عن الممكن وإن صار لقبحه ممتنع الصدور منه لجلال ~~شأنه وقدسه وكماله وغناه. وليس مقتضى دليل العقل على الوحدانية ان يكون ~~الزنا واللواط والكفر ومنع الكافرين عن الإيمان وأمثالها من القبائح تقع ~~بفعل الله وخلقه وقدرته. وأما قولهم ان نسبة الفاعلية للناس وإيجادهم ~~لأفعالهم وخلقهم لها يقضي بالشرك والإشراك مع الله في صفته وهو خلاف ~~الوحدانية والتوحيد. فهو مردود بأن التوحيد الواجب في الإيمان هو توحيد ~~الله ونفي الشريك له في الإلهية وما يعود إليها. وأما في غير ذلك فإن ~~القرآن الكريم نفسه قد شرك بين الله وعباده في نوع صفة الحياة والعلم ~~والرحمة والرأفة والخلق وغير ذلك وإن كانت صفات الله ممتازة عن نوعها ~~بكماله ومميزاتها «ثانيها» دليل النقل كقوله تعالى ( @QUR@03 خالق كل شيء ) ~~. و ( @QUR@05 هل من خالق غير الله ). ويرده ان ابن المنير ومن يحتج بهذا ~~كأنهم لم يقرءوا ولم يسمعوا من سورة العنكبوت قول ابراهيم خليل الله لقومه ~~16 ( @QUR@02 تخلقون إفكا ). وقول الله لعيسى كما في سورة المائدة 110 ( ~~@QUR@06 وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ). وقول عيسى رسول الله كما في ~~سورة آل عمران 43 ( @QUR@07 أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ). وقوله ~~تعالى من هذا الباب في سورة المؤمنون 16 ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن ~~الخالقين ). ولماذا لم يلتفتوا من ذلك إلى أن الخلق المقصور على الله إنما ~~هو خلق الإله وإيجاده مما هو من أعمال الإلهية. وعلى ذلك جاء قوله تعالى في ~~سورة الرعد 17 ( @QUR@014 أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق ~~عليهم قل الله خالق كل شيء ) «ثالثها» انه وان قبح صدور بعض الأفعال من ~~الناس بحسب الشاهد لكن الحكم بقبح صدورها من الله قياس للغائب على الشاهد ~~وهو باطل. ويردهم أولا انه ما اسمج التعبير عن الله وشؤونه بالغائب. وهو ~~على كل شيء شهيد. وهو أقرب إليكم من حبل الوريد «وثانيا» ان الحكم على بعض ~~افعال الناس بالقبح ليس من الحواس الخمس لكي يقال ان الحواس لا تدرك الله. ~~وان ms078 الناس ليعلمون ان العدلية يعنونون هذه المسألة ومحل نزاعها بالحسن ~~والقبح العقليين وينادون بأن الحاكم بالحسن أو القبح إنما هو العقل بنفسه ~~وإدراكه من دون مداخلة للحس أو وجود الفعل في الخارج. وليت شعري هل عند ~~العقل شاهد وغائب «وثالثا» ان حكم PageV01P067 # العقل الفطري بقبح صدور القبيح من فاعله انما هو بالنظر الى عقل الفاعل ~~وجهة كماله وعلمه بالفعل وبجهة قبحه ولذا لا يحكم بالقبح الفاعلي على ~~الفاعل من الأطفال والمجانين الذين لا يميزون ولا على الغافل عن الفعل او ~~جهة قبحه. وان الله هو الكامل العليم الخبير فهو جل قدسه أول من ينظر العقل ~~إلى فعله ويحكم بامتناع صدور القبيح منه جل شأنه «رابعها» انه يقبح من ~~الإنسان أن يمكن عبده من القبائح والفواحش بمرأى منه ومسمع ثم يعاقبه على ~~ذلك مع أن القدرة التي يفعل بها الناس الفواحش هي من الله على علم منه بمن ~~سيفعل الفواحش منهم (ويردهم) ان التمكين القبيح هو ما كان مختصا بفعل ~~الفواحش ولكن الله عز وجل أعطى القوى للإنسان ليتمتع بها في المباح والراجح ~~نعمة منه لإبقاء نوعه وانتظام اجتماعه. غاية الأمر ان الإنسان يتمكن من أن ~~يعملها في المحرم الذي أرشده إلى تركه بالعقل وزجر الأنبياء ونواهيه في ~~وحيه وإنذارهم لهم بالوعيد. فهذه القوى نعمة مسدودة لا مساس لها بما ذكروه ~~من المثال. ولم يخلق الله قوة مختصة بأعمال الشر لكي تكون نقضا على ما نقول ~~به من مسألة القبح «خامسها» أن ما يكون ظلما قبيحا إنما هو التصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه والله مالك العباد وكل شيء. فكل ما يفعله بالعباد ليس ~~بظلم. ويرده أولا ان العقل لا يتوقف في احكامه وموضوعاتها على ما يذكر في ~~بعض المتون الفقهية أو معاجم اللغة في معنى الظلم تساهلا أو قصورا أو ~~اقتصارا على محل الحاجة في البيان. فإن كل ذي شعور إذا رأى مالك العبد قد ~~سد فمه ومنعه بالقهر عن شرب الماء واستمر على المنع وهو يقول له اشرب الماء ms079 ~~اشرب حتى إذا أضر به العطش وهو ممنوع عن الشرب استشاط مالكه غضبا عليه وصار ~~يعنفه وينكل به لأنه لم يشرب الماء. وكذا لو فعل مثل ذلك فيما يملكه من ~~الحيوان. فإن الرائي لذلك الحال وكل من علم به يحكم بالبداهة ان العبد ~~والحيوان المذكورين مظلومان. وإن المالك المذكور ظالم قد فعل قبيحا. ~~وثانيا. ان مقتضى ما زعموه ان الأنبياء والرسل الذين أفنوا أعمارهم في طاعة ~~الله وعبادته والدعوة اليه وصبروا في ذلك على الشدائد هؤلاء الكرام يجوز أن ~~يعذبهم الله يوم القيامة في جهنم خالدين فيها بعذاب إبليس وفرعون بزعمهم ~~وإنه ليس بظلم ولا قبيح فإنهم عبيد الله وملكه «سادسها» أنه يجوز ان تكون ~~هناك حكمة تسوغ ان يلجئ الله عباده على الكفر وأعمال الشر ثم يعاقبهم على ~~ذلك فلا سبيل للعقل مع هذا الجواز إلى حكمه بقبح هذا الإلجاء وهذا العقاب ~~(ويردهم) ان العقل يحكم بالقبح والامتناع في هذا وأمثاله لأنه يجد ان لا ~~حكمة ترفع قبحه وامتناعه من الله ولا يصلح PageV01P068 # (8) @QUR@011 ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين # لأن ترفع حكمة قبحه. ولو حاول أحد أن يد على العقل باب هذا الوجدان كان ~~ذلك منه سفسطة سخيفة تسد على العقل باب احكامه وذلك باطل بالضرورة. على ان ~~هذا الاحتمال والتجويز للحكمة يرد عليهم بنحو لا مخلص لهم منه أبدا فإنهم ~~بإنكارهم للقبح العقلي وامتناع صدور القبيح من الله قد سدوا على أنفسهم باب ~~العلم بصدق النبوات وبأن الله لا يظهر المعجز على يد الكاذب وبصدق الكتب ~~الإلهية وما فيها من تقديس الله وأمر القيامة والنعيم والعذاب والجنة ~~والنار فإن قالوا إنا نعرف من عادة الله انه لا يكذب جل وعلا ولا يظهر ~~المعجز على يد الكاذب. قلنا عليهم أولا لماذا لا تجوزون ان تكون هناك حكمة ~~تسوغ مخالفة العادة وإذ قد عزلتم العقل في هذا المقام لم يكن لكم أن تقولوا ~~ان العقل يجد أن لا حكمة تجوز مخالفة العادة. مع ان مخالفة ms080 العادة ليس فيها ~~محذور لا تعارضه حكمة بخلاف القبيح كما قلناه «وثانيا» ان دعوى العلم بعادة ~~الله لا تليق إلا من قديم أزلي مطلع على جميع اعمال الله منذ الأزل نفيا ~~وثبوتا لكي يعرف ما صار عادة لله وما لم يصر. ومن ذا الذي يزعم انه ذلك ~~الأزلي المطلع على جميع أعمال الله منذ الأزل. وما هو المانع من مخالفة ~~العادة حتى مع عدم الحكمة. سبحانك اللهم ما أجلى قدسك وكمالك للعقول التي ~~وهبتها لعبادك وأقمت باحكامها عليهم الحجة 8 ( @QUR@02 ومن الناس ) أي قوم ~~منهم وهم المنافقون ( @QUR@02 من يقول ) أفرد الضمير باعتبار لفظ «من» ( ~~@QUR@04 آمنا بالله وباليوم الآخر ) والظاهر كما حكي عليه الاتفاق ان ~~المراد منهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون النفاق ومن الشواهد لذلك قوله ~~تعالى فيما بعد ( @QUR@010 وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم ). ذكروا إيمانهم بالله واليوم الاخر جمعا لأطراف الإيمان لأن ~~ايمانهم باليوم الآخر متفرع على الإيمان بالرسول والقرآن. ولأجل أن يظهروا ~~في مخادعتهم أنهم يخافون الله وعذاب الآخرة ويرجون نعيم الثواب فهم ملازمون ~~للتقوى من أجل ذلك. ومرادهم من قولهم آمنا انهم ثبتت لهم صفة الإيمان فهم ~~من زمرة المؤمنين ولا يريدون الاخبار بمجرد صدور الإيمان منهم في الماضي ~~والذي يجتمع مع الثبات عليه ومع الارتداد والنفاق بعده ولذا قال الله جل ~~شأنه ( @QUR@03 وما هم بمؤمنين ) بل منافقون 9 ( @QUR@04 يخادعون الله ~~والذين آمنوا ) والمخادعة هو ما يسبب الخديعة ويولدها من قول او فعل ~~والخديعة هو ما يسبب ويتولد من PageV01P069 # (9) @QUR@010 يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون (10) @QUR@012 في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما ~~كانوا يكذبون # ذلك إذا لم يمنع منه علم من طلبت خديعته او تسديده من الله او حذره. ~~والمفاعلة قد تجيء من طرف واحد كما في عافاه الله وعاقب المجرم وعاينت ~~الشيء وحاولت الأمر وزاولته. ولكن مخادعتهم هذه لا تسبب ولا يتولد منها ~~خديعة إلا لهم ( @QUR@02 وما يخدعون ) بها ( @QUR@02 إلا أنفسهم ) لما يعود ~~عليهم في ms081 الدنيا والآخرة من وبال مخادعتهم هذه ونفاقهم ( @QUR@02 وما ~~يشعرون ) فإن قيل ان هؤلاء المنافقين ان كانوا في الحقيقة دهريين ينكرون ~~وجود الإله فكيف يتوجهون اليه بالمخادعة. وإن كانوا وثنيين يعترفون بالله ~~وإلهيته وعلمه ولكنهم يشركون الأوثان معه في الإلهية فكيف يتصور اقدامهم ~~على مخادعته فيحاولون منه الغرة والانخداع. قلنا إذا لم يتصور ذلك في ~~تذبذبهم في النفاق وخبطهم في ضلالات الأهواء والكفر فقد قال بعض المفسرين ~~ان المخادعة جاءت هنا على نحو التجوز والاستعارة باعتبار ان قولهم ذلك يشبه ~~المخادعة وان لم يريدوها. ولكن الذي يظهر من المقام انهم بقولهم ذلك ~~يخادعون الرسول والذين آمنوا على حقيقة المخادعة. ولا يجوز استعمال اللفظ ~~في المعنى الحقيقي والمعنى المجازي معا. ولذا أبقى المخادعة بعضهم على ~~حقيقتها وقال ان التجوز إنما هو بإضافتها الى الله دون إضافتها إلى الذين ~~آمنوا والتجوز باعتبار ان الجرأة على مخادعة الرسول في مقدمة الذين آمنوا ~~من حيث انه رسول الله بمنزلة الجرأة على مخادعة الله فأضيفت المخادعة الى ~~الله على النهج الذي جاء عليه قوله تعالى في سورة الفتح ( @QUR@06 إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله ) وهذا أظهر القولين 10 ( @QUR@03 في قلوبهم ~~مرض ) مرض النفاق والتلون واستعير اسم المرض هنا لأن فيه خروجا عن الصحة ~~العادية والنفاق خروج عن الاستقامة الفطرية للبشر وجريهم على ما توضحه ~~الدلائل النيرة. ولأجل تمردهم في نفاقهم خرجوا عن أهلية التوفيق للاستقامة ~~فأعرض الله بوجهه الكريم عنهم وحرمهم الله بركات لطفه ( @QUR@02 فزادهم ~~الله ) بحرمانهم التوفيق ( @QUR@01 مرضا ) على وتيرة من تمرد بالطغيان ~~فوكله الله إلى نفسه المنهمكة بالقبح منذ اسلست قيادها للهوى والشيطان. ~~وقيل المرض هو غم الحسد والعداوة للمؤمنين وبحرمان الله لهم من توفيقه زاد ~~مرضهم وبهذا الاعتبار نسبت الزيادة إلى الله وقيل ان فزادهم دعاء عليهم ~~ولكن الفاء لا تناسبه. وقيل غير ذلك ( @QUR@01 ولهم PageV01P070 # (11) @QUR@011 وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ~~(12) @QUR@07 ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (13) @QUR@019 وإذا قيل ~~لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما ms082 آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ~~ولكن لا يعلمون (14) @QUR@016 وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن # @QUR@02 عذاب أليم ) شديد الألم ( @QUR@03 بما كانوا يكذبون ) في نفاقهم ~~ومخادعتهم وقولهم آمنا وما هم بمؤمنين. وما ظنك بعذابهم على كفرهم وسوء ~~أعمالهم وفسادهم 11 ( @QUR@07 وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) بنفاقكم ~~وسوء اعمالكم ( @QUR@04 قالوا إنما نحن مصلحون ) وما أكذبه من قول يقوله ~~مريض القلب والمتحكم بجهله او نفاقه على الحقائق والدين وشؤون الناس. ~~فيسميه اذنابه بالمصلح الكبير 12 ( @QUR@07 ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا ~~يشعرون ) بنقصهم وبما يلحقهم من ذلك من وصمة الضلال وظهور الحال ووخامة ~~السمعة 13 ( @QUR@07 وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) بالإيمان المعهود ~~وثبتوا على حقيقة الايمان وتعاليمه الصالحة وأخلاقه الفاضلة والطاعة في ~~نصرهم لدين الحق ( @QUR@01 قالوا ) من غيهم ( @QUR@04 أنؤمن كما آمن ~~السفهاء ) الذين آمنوا وخضعوا للإسلام وأحكام دينه والجهاد في سبيل الله ~~وإظهار الحق ( @QUR@02 ألا إنهم ) وهم المنافقون ( @QUR@02 هم السفهاء ) ~~الذين هم اختاروا سفاهة النفاق ورذيلته وأضاعوا رشدهم في المعارف ودين الحق ~~وسعادة الدارين والعاقبة الحسنى ( @QUR@01 ولكن ) لأجل تماديهم في الغي ( ~~@QUR@02 لا يعلمون ) بما يكون العلم به فضيلة للإنسان ووسيلة لسلامته من ~~خسة السفاهة الموبقة. وهؤلاء المنافقون زيادة على ما ذكر لهم من قبائح ~~الكفر والأقوال والأفعال مذبذبين ذوي لسانين ووجهين 14 ( @QUR@04 وإذا لقوا ~~الذين آمنوا ) بحقيقة الايمان الثابت عن بصيرة ( @QUR@01 قالوا ) بتزويرهم ~~( @QUR@01 آمنا ) ونحن الآن من زمرة المؤمنين ( @QUR@04 وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم ) الذين يغرونهم بالكفر ومحادة الله ورسوله ( @QUR@01 قالوا ) لهم ~~في خلوتهم بهم ( @QUR@02 إنا معكم ) على ما أنتم عليه ومن زمرتكم ( @QUR@02 ~~إنما نحن ) في حالنا مع المؤمنين وإظهارنا لهم انا منهم ( @QUR@01 مستهزؤن ~~) بهم. فتعسا لآراء المنافقين 15 ( @QUR@03 الله يستهزئ بهم ) بأن يمهلهم ~~ويخولهم من حطام الدنيا وحياتها شيئا ومصيرهم في عاقبة ذلك الى اخس الهوان ~~وأشد العذاب فاستعير لذلك لفظ الاستهزاء لمشابهته له في ابتهاجهم بظاهر ~~الامهال والتخويل مع انه مقرون بالاستهانة بهم واعداد العذاب الأليم. PageV01P071 # (15) @QUR@07 لله يستهزئ ms083 بهم ويمدهم فى طغينهم يعمهون (16) @QUR@011 ~~أولئك لذين شتروا لضللة بلهدى فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين (17) ~~@QUR@017 مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون) # ويزداد حسن هذه الاستعارة في مقابلة قولهم انما نحن مستهزءون. واين عنها ~~قول عمر بن كلثوم في معلقته : # ألا لا يجهلن احد علينا %~% فنجهل فوق جهل الجاهلينا # ( @QUR@03 ويمدهم في طغيانهم ) يملي لهم ويمهلهم في تماديهم على طغيانهم ~~مع حرمانهم التوفيق وهذا بمنزلة التفسير لما استعير له لفظ الاستهزاء ( ~~@QUR@01 يعمهون ) العمه هو العمى في الرأي والبصيرة والتردد في الضلال 15 ( ~~@QUR@05 أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) إذ كانوا ممن هيأ الله ~~بألطافه لهم اسباب الاهتداء وجعل بلادهم محط بركة الهجرة ومشرق أنوار الوحي ~~ومنار الدلائل والحجج قد أحاطت الألطاف بهم وتوارد عليهم الإرشاد في مصبحهم ~~وممساهم وأجابوا دعوة الإسلام بلا إكراه حرب ولا إرهاب سيف. ولكن هذا الهدى ~~الذي سعدوا بالقرب من موارده العذبة وثماره الجنية قد اشتروا به الضلالة. ~~وان كل مشتر من العقلاء لا بد من ان يراعي منفعته بما اشتراه وغبطته ~~بتجارته وهذا أول ما يطلب من الربح فيها. والربح نقيض الخسران ومن لم يربح ~~في تجارته ولم يكن لما اشتراه منفعة فهو خاسر ويكفي هؤلاء من السفه إنهم ~~اشتروا وتاجروا ( @QUR@03 فما ربحت تجارتهم ) ولا نفع لهم فيما اشتروه فضلا ~~عن وباله في الدنيا والآخرة ( @QUR@03 وما كانوا مهتدين ) من أول الأمر ~~لأنهم لم يظهروا الإسلام عن بصيرة وإيمان وإنما أظهروه لأغراض أخرى. وقيل ~~وما كانوا مهتدين في تجارتهم والأول أظهر وأوفق بمقتضى الحال 17 ( @QUR@01 ~~مثلهم ) في حالهم ( @QUR@04 كمثل الذي استوقد نارا ) وطلب وقودها لحاجته ~~إلى الضياء ( @QUR@04 فلما أضاءت ما حوله ) من النواحي وحان انتفاعه بنورها ~~فيما يعنيه من أموره ذهب ذلك النور وعاد هذا المستوقد في ظلام دامس لا يبصر ~~فيه شيئا وخبط عشواء لا يهتدي فيه سبيلا. وهؤلاء المنافقون المذكورون كانوا ~~يتشرفون بحضرة الرسول (ص) ويستمعون إلى كلامه وحججه في بيانه ودلائله في ~~إرشاده وتلاوته ms084 لكتاب الله فهم بذلك كمن استوقد نارا لهدى فلما أضاءت لهم ~~بلطف الله مناهج الرشد ومغاني الحق تمردوا على الله بنفاقهم فخرجوا عن ~~كونهم أهلا PageV01P072 # (18) @QUR@03 صم بكم عمي # للتوفيق والتسديد ووكلهم الله الى أنفسهم الأمارة وأهوائهم الخبيثة. ~~فأسدلا عليهم ظلمات الضلال بسوء اختيارهم. ولأجل ان ينوه الله بما للتوفيق ~~والتسديد من الأثر الشريف في تأييد العقل على مكافحته لوساوس الشيطان ~~ونزغات النفس الأمارة واهوائها عبر عن حالهم في غيهم على سبيل المجاز ~~واستعارة التشبيه بأنهم حينئذ ( @QUR@03 ذهب الله بنورهم ) وأشار إلى معنى ~~ذلك بقوله تعالى ( @QUR@05 وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) أي خلى الله بينهم ~~وبين أهوائهم وسوء اختيارهم وصاروا يخبطون في ظلمات الضلال لا يبصرون فيها ~~طريق الهدى والرشاد. وقد سلك القرآن الكريم أحسن منهاج البلاغة في بيان ~~مثلهم ونتيجتهم السيئة فذكر مجرى المثل ومغزاه واكتفى بذكر نتيجته بدلالة ~~النتيجة السيئة لحال الذين ضرب المثل في شأنهم فناول السامع تتمة المثل ~~ونتيجة حال المنافقين بأوجز بيان مفهم كما اكتفى بمقدمات المثل عن ذكر ~~المنافقين في استيقادهم لنار الهدى واضاءتها لما حولهم كما ذكرناه وربما ~~تصوره جودة الفهم أحسن مما ذكرناه. ولو بسط القرآن الكلام كما شرحناه للزم ~~التطويل. ولو أهمل ما ذكره لحال المنافقين لما تمثلت من ضرب المثل فائدة ~~لها قيمة بل لو ذكر قبلها نتيجة المستوقد المذكور لأنس الذهن بها ولم يرعه ~~ما ذكر من نتيجة المنافقين السيئة المهولة وذلك خلاف المقصود وحسن البيان. # (ومما ينبغي التنبيه عليه) هو ان بعض التفاسير المعروفة بالفضيلة ذكرت ~~تفسير الآية على غير ما ذكرناه فنشأ من ذلك أمور «أحدها» جرأة غير المسلمين ~~على الاعتراض على القرآن الكريم «ثانيها» التجاؤه إلى ان يجعل «الذي» بمعنى ~~«الذين» وهذا مع وهنه مناف لإفراد الضمير في «استوقد» و «ما حوله» «ثالثها» ~~استشهاده بقوله تعالى في سورة التوبة 70 ( @QUR@03 وخضتم كالذي خاضوا ) مع ~~ان كلمة «الذي» في الآية للمفرد لا بمعنى الذين «رابعها» عدم ذكر النتيجة ~~السيئة لحال المنافقين وفي ذلك ما فيه. مع ان قوله ms085 تعالى ( @QUR@03 صم بكم ~~عمي ) إنما هي من صفات المنافقين لا من تتمة المثل وعلى ما ذكره يستلزم ~~ربطها بالمنافقين طفرة كبيرة وفصلا بالأجنبي الطويل وهؤلاء المنافقون الذين ~~ذهب الله بنورهم على ما ذكرناه هم في ضلالهم 18 ( @QUR@01 صم ) جمع أصم وهو ~~الفاقد لحاسة السمع وقيل هو من ولد كذلك ( @QUR@01 بكم ) جمع ابكم قيل هو ~~الأخرس وقيل من ولد كذلك وقيل هو الأخرس مع عي وبله ( @QUR@01 عمي ) PageV01P073 # @QUR@021 فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط # جمع أعمى شبهوا بذلك لأنهم بإصرارهم على الغي قد أخرجوا أنفسهم عن ~~الانتفاع والاهتداء بما يسمعون من الدلائل والوعظ والإنذار والتعليم وعن ~~الاهتداء بسؤالهم عن الحق ومكالمتهم في ذلك وعن الانتفاع بما يشاهدونه مما ~~يوضح لهم سبيل الرشد ( @QUR@03 فهم لا يرجعون ) إلى حقيقة الإيمان إذ قد ~~استحوذ عليهم الشيطان 19 ( @QUR@04 أو كصيب من السماء ) عطف بأو لأجل ~~التنبيه بالترديد بين المثلين على اختلاف مجراهما ومغزاهما. فكأنه قيل ان ~~شئت ضرب المثل لحال المنافقين مع الإسلام وهداه بالذي استوقد نارا إلى ~~آخره. وان شئت ضرب المثل لشأن الإسلام مع المنافقين فإن مثله كمثل صيب من ~~السماء وحذف لفظ المثل لدلالة ما سبق وسياق الكلام عليه. والصيب هو المنهمل ~~النازل من العلو والسماء جهة العلو فوق الأرض فالمراد من الصيب هو المطر ~~الغزير المنصب والذي تحيى به الأرض وتزهر بنباتها وينمو به الزرع والضرع ~~وهو قوام المعيشة للناس وخصوص العرب وأهل البوادي والأنعام ولكنه مع ذلك لا ~~يخلو من ان تقارنه ظلمات تتتابع كلما اكفهر السحاب الهاطل وادلهمت به ~~الآفاق خصوصا إذا كان بالليل. ولذا وصف المطر الصيب بالتوسع في الظرفية ~~بأنه ( @QUR@04 فيه ظلمات ورعد وبرق ) إذ لا ينفك عن الرعد والبرق والصواعق ~~وهي الرعود القاصفة المخيفة بصوتها وهي المرادة في الآية وان كانت الصاعقة ~~ايضا اسما للنار النازلة مع ذلك الرعد المخيف. فالإسلام للناس ونظام ~~اجتماعهم كالمطر الصيب فيه حياتهم وسعادتهم في الدارين وزهرة ms086 الأرض بالعدل ~~والصلاح والأمن وحسن الاجتماع ولكن معاندة المعاندين للحق وأهله جعلت ~~الإسلام كالمطر لا يخلو من ظلمات شدائد وحروب ومعاداة من المشركين ورعود ~~قتل وقتال وتهديدات مزعجات لغير الصابرين من ذوي البصائر والذين ارخصوا ~~نفوسهم في سبيل الله ونيل السعادة. وفيه بروق من النصر وآمال الظفر واغتنام ~~الغنائم وعز الانتصار والمنعة والهيبة. فهم إذا سمعوا صواعق الحرب أخذهم ~~الهلع والحذر من القتل وشبهت حالهم في ذلك بأنهم ( @QUR@05 يجعلون أصابعهم ~~في آذانهم من ) اجل ( @QUR@03 الصواعق حذر الموت ) وخوفا من أن تخلع قلوبهم ~~من هول أصواتها. وسفها لعقولهم اين يفرون عن الموت وماذا يجديهم حذرهم ( ~~@QUR@02 والله محيط PageV01P074 # @QUR@01 بالكافرين (20) @QUR@025 يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم ~~مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله ~~على كل شيء قدير (20) @QUR@012 يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ~~والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) @QUR@011 الذي جعل لكم الأرض فراشا ~~والسماء بناء وأنزل من السماء ماء # @QUR@01 بالكافرين ) المنافقين لا مفر لهم من قضائه. ( @QUR@04 أينما ~~تكونوا يدرككم الموت. @QUR@ لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ~~إلى مضاجعهم ). أو ان المراد ما هذا الخوف والهلع والتحذر والحال ان الله محيط ~~بالكافرين المحاربين للإسلام وخاذلهم ومهلكهم وقد ظهرت آيات ذلك في غزوة ~~بدر وما قبلها 20 ( @QUR@02 يكاد البرق ) اي ما ذكرناه من برق الإسلام ~~وأنوار عزه وسعادته. ( @QUR@02 يخطف أبصارهم ) بشدة أنواره فهم ( @QUR@03 ~~كلما أضاء لهم ) وارتاحوا لبهجته وعلقت آمالهم بسعادة الدنيا ( @QUR@02 ~~مشوا فيه ) وجاروا المسلمين وأظهروا موافقتهم ( @QUR@03 وإذا أظلم عليهم ) ~~بأن انقطع عنهم ضوء الآمال لما يرونه أحيانا من ظلمات الشدائد ( @QUR@01 ~~قاموا ) ووقفوا في مكانهم في النفاق وثبتوا على حيرة ضلالهم ( @QUR@06 ولو ~~شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) فلا يسمعون بما حصل من المبشرات في ~~الإسلام ولا بما يرد أحيانا على المسلمين من الشدائد ولا يبصرون ذلك فلا ~~يترددون في ضلال النفاق ( @QUR@06 إن الله على كل شيء قدير 21 @QUR@04 يا ~~أيها الناس اعبدوا ) الله ( @QUR@01 ربكم ) واخضعوا له حق الخضوع للآلة ~~وأطيعوه فإنه هو ms087 ربكم ومالككم ومدبركم ومربيكم ( @QUR@07 الذي خلقكم والذين ~~من قبلكم لعلكم تتقون ) لم تجئ لعل للترجي بل لبيان انه لا يلزم من عبادتهم ~~لله انهم يتقونه حق تقاته بل يجوز أن تقع منهم التقوى المذكورة بحسن ~~اختيارهم ويجوز ان لا تقع لسوء اختيارهم. ولأجل الاحتجاج بآلاء الربوبية ~~وآثار القدرة ذكر من صفات الرب ايضا انه 22 ( @QUR@05 الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا ) ممهدا يتيسر لكم الانتفاع بها في السكنى ونحوها والزرع والغرس ( ~~@QUR@02 والسماء بناء ) لا تخشون سقوط أجرامها عليكم. وليس في ذلك صراحة ~~بموافقة الهيئة القديمة ولا صراحة بمخالفة الهيئة الجديدة فإن حقيقة الأمر ~~لا يعلمها إلا الله وان الأوضاع المذكورة في الهيئتين لا مبنى لها إلا ~~الحدس الذي تدافعه الشكوك والردود. والمحسوس إنما هي حركات الكواكب ( ~~@QUR@03 وأنزل من السماء ) أي من جهتها او ان المراد من السماء هنا جهة ~~العلو ( @QUR@01 ماء ) وهو المطر الذي يحيي به PageV01P075 # @QUR@012 فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم ~~تعلمون (22) @QUR@017 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من ~~مثله وادعوا شهداءكم من دون الله # الأرض بعد موتها ( @QUR@02 فأخرج به ) بما خلقه فيه وقدره من الخواص ( ~~@QUR@02 من الثمرات ) يجوز ان يراد بها ما يعم الحبوب والأطعمة ( @QUR@02 ~~رزقا لكم ) وهل يكون ذلك من غير الإله القادر العليم الحكيم. وانكم ~~لتعترفون بالإله وان هذا كله من خلقه وانعامه فما بالكم تجعلون معه آلهة ~~ولو بزعم انها من تنزلات الإلهية. او انها منبثقة من الإله. او انها ~~مظاهره. او بناء على مزاعم العقول العشرة وانه لا يمكن أن يصدر من الله إلا ~~العقل الأول تعالى الله عما يصفون ( @QUR@04 فلا تجعلوا لله أندادا ) جمع ~~ند بكسر النون. قيل ان الند المثل وقيل الضد. وفي النهاية هو مثل الشيء ~~الذي يضاده في أموره ويناده أي يخالفه. وفي المصباح لا يكون الند إلا ~~مخالفا. وفي التبيان ومجمع البيان في الآية المائة والستين وأصل الند المثل ~~المناوئ. وفي الكشاف في هذه الآية ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوي ms088 ~~ومثله في جمع الجوامع. وفي المصباح ناويته عاديته او فعلت مثل فعله مماثلة. ~~وفي القاموس فاخره وعاداه ونحوه في النهاية. والمشركون يجعلون لأوثانهم وما ~~يؤلهونه صفة الإلهية واعمالها وبذلك يجعلون كلا مما يشركون به ندا لله ~~ومثلا معارضا له في إلهيته واعمالها ( @QUR@02 وأنتم تعلمون ) ان الإله ~~الخالق المعبود والمطاع هو الله فما هذه المزاعم وما هذا الشرك المناقض ~~لعلمكم ومعرفتكم ولو تدبرتم الحجج الساطعة لعرفتم كيف لبست عليكم الأوهام ~~ودلست على عقولكم الأهواء. فوحدوا الله ايها الناس كما هو حقه وآمنوا بعبد ~~الله رسوله الذي جاء بالحجج الباهرة وأنزل عليه القرآن العظيم 23 ( @QUR@06 ~~وإن كنتم في ريب مما نزلنا ) من القرآن ( @QUR@02 على عبدنا ) وشككتم في ~~انه كلام الله ووحيه المنزل من عنده وجوزتم أن يأتي به بشر من عند نفسه بلا ~~وحي من الله ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) أي مثل القرآن فإنه نزل ~~بلسانكم العربي وأنتم اهل الفصاحة والبلاغة. وقد بلغتم أوج الرقي في الأدب ~~العربي بما تناله القدرة البشرية ولكم المهلة والأناة ( @QUR@05 وادعوا ~~شهداءكم من دون الله ) الذين ينصرونكم ويشهدون لكم لكي تستظهروا بشهادتهم ~~فإن الله لا يشهد لكم فإنه يعلم انكم لا تقدرون على ذلك. او وادعوا رجال ~~بلاغتكم الذين يشهدون المواسم وأسواق العرب PageV01P076 # @QUR@03 إن كنتم صادقين (23) @QUR@013 فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (24) @QUR@012 وبشر الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار # لأجل المفاخرة في البلاغة والمسابقة في ميادينها فاستعينوا بهم على ذلك ~~من دون الله. فإن الاستعانة بالله على ذلك ودعاءه يجعل الإتيان بالسورة ~~والأكثر ممكنا بواسطة اعانة الله ووحيه كإمكانه لرسول الله ( @QUR@03 إن ~~كنتم صادقين ) في زعمكم ان القرآن يمكن للإنسان بقدرته البشرية أن يأتي به ~~او بمثله او بسورة من مثله. وهؤلاء وإن كان صدقهم في ذلك ممتنعا يناسب ان ~~يقال فيه لو كنتم صادقين لكن قيل ( @QUR@02 إن كنتم ) مجاراة لهم وملاينة ~~في الخطاب واما قوله تعالى ( @QUR@04 وإن كنتم في ريب ) مع ان ظاهرهم ~~الجحود ms089 لكون القرآن منزلا من الله فيجوز أن يكون لأجل علمه جل شأنه بأن ~~منهم من تأثر قليلا بكثرة الشواهد على الرسالة وإنزال القرآن من الله فيرجع ~~أمره من الجحود الى الشك والريب في ذلك فاحتج الله عليهم بالحجة القاطعة ~~لوساوس الشك وعناد الجحود. او انه جل شأنه احتج على ادنى معارض للإيمان وهو ~~الريب بالحجة الجارية فيه وفي الجحود 24 ( @QUR@03 فإن لم تفعلوا ) ولم ~~تأتوا بسورة من مثله لعجزكم وقصور القدرة البشرية عن ذلك ( @QUR@02 ولن ~~تفعلوا ) اخبار لهم بأنهم لا يفعلون ذلك لخروجه عن القدرة البشرية مهما ~~برعوا وتقدموا في الفصاحة والبلاغة ومهما تعاونوا واستعانوا بالبشر ( ~~@QUR@02 فاتقوا النار ) أي فإن عجزتم ولم تفعلوا لزمكم ان تعرفوا ان القرآن ~~منزل من الله على رسوله ولزمكم الإيمان بالكتاب وبالرسول وان لم يدعكم الى ~~الإيمان شرف الانسانية والعقل والرغبة في السعادة على نهج إيمان الأحرار ~~فلا أقل من ان يدعوكم الخوف كما في طاعة العبيد فإن من ورائكم النار التي ~~أنذركم بها القرآن ( @QUR@04 التي وقودها الناس والحجارة ) الوقود بفتح ~~الواو ما توقد به النار فما ظنكم بنار يكون وقودها الناس بلحومهم ودمائهم ~~وفضلاتهم ووقودها مطلق الحجارة فاتقوها بإيمانكم وطاعتكم لله ورسوله ( ~~@QUR@01 أعدت ) وهيئت ( @QUR@01 للكافرين ) الذين يموتون على الكفر. ثم قرن ~~جل شأنه وعيده للكافرين ببشراه للمؤمنين بقوله جل اسمه 25 ( @QUR@08 وبشر ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) يتنعمون بها ومن كمال بهجتها ~~وروحها وجمال منظرها انها ( @QUR@04 تجري من تحتها الأنهار ) على عادة ~~الجنان ذوات البهجة والرونق من ان الماء لا ينقطع عنها ولا يعلوها فتكون ~~كالمستنقعات PageV01P077 # @QUR@022 كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ~~وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25) @QUR@029 إن ~~الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون ~~أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا أراد الله بهذا مثلا # بل تكون مجاري مياهها اوطأ من ارضها يتنعمون بثمارها و ( @QUR@06 كلما ~~رزقوا منها من ثمرة ms090 رزقا ) رأوا ذلك من جنس ثمار الدنيا و ( @QUR@01 قالوا ~~) عند ذلك ( @QUR@05 هذا الذي رزقنا من قبل ) في الدنيا. والحكمة في كون ~~ثمار الجنة من جنس ثمار الدنيا هو ان ذلك ادعى للرغبة الى نعيم الجنة واحسن ~~وقعا في البشرى فإن النفوس تهش الى مألوفاتها ولو ذكر للناس ما لم يروا له ~~نموذجا في الدنيا لما رغبوا فيه رغبتهم فيما يعرفونه ( @QUR@02 وأتوا به ) ~~الظاهر انه رزق الجنة ( @QUR@01 متشابها ) فيما بينه في الحسن والجودة لم ~~يختلط مع جيده ردي ( @QUR@02 ولهم فيها ) في الجنة ( @QUR@02 أزواج مطهرة ) ~~طهرهن الله في خلقه لهن وناهيك بذلك وصفا ثابتا ومقتضى اطلاق التطهير انهن ~~منزهات من كل ما يستقذر في خلقهن وأخلاقهن ( @QUR@02 وهم فيها ) في الجنة ( ~~@QUR@01 خالدون ) مدى الأبد 26 ( @QUR@08 إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ~~ما ) أي مثل يكون بحسب المناسبة في التمثل سواء كان بالحقير او بالخطير ~~والاية تشعر بأنها توبيخ لمن استنكر ضرب الله للأمثال ويجوز ان يكون لمنع ~~الاعتراض على ضرب الله للمثلين المتقدمين وغيرهما وان لم يسبق من احد ~~اعتراض. ورويت في نزولها اسباب ولم تصح ولا تسلم من وجوه الشك والخدشة. ولا ~~يخفى ان في ضرب المثل فوائد كبيرة في التلقين والفهم لا تحصل بدونه. فإنه ~~بتمثيله بالمحسوسات والمعهودات والمألوفات يشتد تأثر النفس بها ويستلفت ~~الذهن الى الإقبال على فهم الأمر الممثل له فيستحكم تأثر النفس به. ومعنى ( ~~@QUR@04 إن الله لا يستحيي ) هو ان ضرب المثل مع ما فيه من الحكمة واللطف ~~في البيان لا يتركه الله لأجل حقارة الممثل به او ان الممثل له أعظم منه ~~بكثير. وقد اقتضت المناسبة والتشبيه ان يستعار للترك المذكور لفظ الاستحياء ~~الذي هو انفعال في النفس وخجل يمنع عن إبداء الشيء وان تعلق به غرض ( ~~@QUR@01 بعوضة ) من هذا البعوض المستحقر لصغره ( @QUR@010 فما فوقها فأما ~~الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) والجاري على الحكمة في بيان ~~الحقيقة ( @QUR@04 وأما الذين كفروا فيقولون ) على سبيل الاستنكار ~~والاستخفاف ( @QUR@06 ما ذا أراد الله بهذا مثلا ) والظاهر انهم يقولون ms091 ( ~~@QUR@02 أراد الله ) على PageV01P078 # @QUR@011 يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (26) ~~@QUR@020 الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون # سبيل الاستهزاء بدعوى الرسول ان المثل وحي منزل من الله فإن الكافرين بل ~~والمنافقين ينكرون الوحي المذكور ولو اعترفوا به لما قالوا قولهم هذا. وقد ~~اعرض الله عن بيان ما أراد بالمثل فإن بيانه مقرون به وعن ذكر فائدته فإن ~~حكمته ومغزاه ونتيجته واضحة لا يتجاهل فيها إلا السفيه المعاند ولكنه جل ~~شأنه أجابهم بعاقبته السيئة بالنسبة إليهم فيما هم عليه من العناد وبأثره ~~الحميد بالنسبة للمؤمنين فقال جل اسمه ( @QUR@03 يضل به كثيرا ) من الناس ~~المنكرين على المثل او المستهزئين أي تكون عاقبتهم في ذلك الضلال وان أراد ~~الله به تفهيمهم وهدايتهم. وذلك كما قيل فلان قتل فلانا بحلمه فإنه لم يرد ~~بحلمه إلا فضيلته ولكن صارت عاقبته ان فلان الآخر اغتر بجهله واجترأ على ~~آخر فقتله فنسب القتل الى فلان الأول باعتبار ان حلمه كانت عاقبته قتل ذلك ~~المغتر بسوء اختياره ( @QUR@03 ويهدي به كثيرا ) وهم المؤمنون إذ يتدبرونه ~~ويهتدون بمفاده ويعرفون حكمته ( @QUR@03 وما يضل به ) بالمعنى المذكور ( ~~@QUR@02 إلا الفاسقين ) وهم الكافرون والمنافقون الهاتكون للحجاب فإن الفسق ~~في اللغة هو خروج الشيء من حجابه يقال فسقت التمرة إذا خرجت من قشرها. ولا ~~يضر بعمومه للكافرين والمنافقين كونه في الاصطلاح المتأخر مختصا بالمسلم ~~العامل بالمعاصي 27 ( @QUR@01 الذين ) الأظهر ان ذلك بيان لصفات مطلق ~~الفاسقين لا خصوص من يضلهم ضرب المثل ( @QUR@06 ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ) نقض البناء هدمه ونقض الحبل حل فتله فهو ضد ابرامه. والعهد يستعمل ~~في الوصية نحو قوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم. وفي الوعد المقرون ~~بإظهار الالتزام به. والميثاق مصدر من الوثوق مثل الميعاد من الوعد ~~والميلاد من الولادة أي ينقضون وصية الله لهم أو ما أعطوه لله من العهد مع ~~توثيقه بالمؤكدات. وشبه عهد الله في توثيقه وربطه ما ms092 بين العبد وربه بالحبل ~~وابرامه فاستعير لمخالفته لفظ النقض. والأظهر ان المراد ما عهده الله إلى ~~الناس ووثقه سواء كان بدلالة العقل أم بتبليغ الرسل والكتب المنزلة وسواء ~~كان في التوحيد والمعرفة أم في النبوة أم في الإمامة ام في الدين والشريعة ~~( @QUR@07 ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) ومن ذلك صلة الأرحام وصلة ~~الرسول والإمام بالطاعة كما أمر PageV01P079 # (28) @QUR@013 كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم ثم إليه ترجعون # الله. وصلة قربى الرسول بالمودة ونحوها ( @QUR@06 ويفسدون في الأرض أولئك ~~هم الخاسرون ) في فسقهم وما ذكر من سوء اعمالهم 28 ( @QUR@03 كيف تكفرون ~~بالله ) يجوز أن يكون الخطاب المتكرر في الآية للكافرين وتكون «كيف» ~~لتوبيخهم على كفرهم مع ما يذكر من الحجة. ويجوز أن يكون ذلك خطابا لجميع ~~الناس وبيانا لأنه لا يليق ان يختار الكفر انسان له شعور مع قيام الحجج في ~~نفس وجوده وأحواله على حقيقة العرفان لله أفيكفر بالله ( @QUR@03 وكنتم ~~أمواتا فأحياكم ) الواو حالية ولا حاجة إلى إضمار «قد» بل لا يصح لأنه ~~يستلزم ان تكون الحال جملة ( @QUR@02 وكنتم أمواتا ) وليس كذلك لأنها لا ~~تفي بالحجة بل الجملة الحالية مجموع وكنتم أمواتا فأحياكم او هو وما بعده ~~ولا ينتظم ذلك بمعنى واحد يكون حالا إلا إذا جعل الجميع خبرا لأنتم محذوفة ~~اي وأنتم تعتور عليكم هذه الأمور الكافية في الدلالة على وجود الإله الواحد ~~القهار. والمراد من كونهم أمواتا انهم كانوا أشياء فاقدة للحياة ومن اقرب ~~عهودهم بذلك انهم كانوا نطفا في الأصلاب أو كانوا في الأرحام علقة أو مضغة ~~أو عظاما ولحما ولا حياة في شيء من ذلك فجعل فيهم الحياة ولا يكون ذلك بلا ~~مؤثر ولا من لا شيء ولا من فاقد العلم والحكمة والإرادة. فليعتبر الإنسان ~~بما في تركيب بدنه وأجزائه وأوضاعها وأسباب حياته من بواهر الحكم وعجائب ~~الصنع ثم ليعتبر بما وهب له من الحياة والحواس والإدراك وقد أوضح وجه ~~الاعتبار بذلك بالنحو العرفي والعقلي في رسالة البلاغ المبين ( @QUR@02 ثم ~~يميتكم ) في ms093 آجالكم ( @QUR@02 ثم يحييكم ) ان كان هذا من تتمة الاحتجاج فلا ~~بد من أن يحمل على أمر معلوم محسوس لجميع الناس ومعناه حينئذ أنه يحيي ~~نوعكم باحياء أمثالكم من الناس وفي هذه القدرة التامة الدائمة عبرة وحجة ~~لأولي الألباب. وإن لم يكن من تتمة الاحتجاج كما هو المناسب لقوله تعالى ( ~~@QUR@03 ثم إليه ترجعون ) بل كان اخبارا بمواقع قدرته وآثار حكمته فإنه ~~يكون المراد يحييكم في القبر. ويجوز ان يكون المراد يحيي بعضكم في الرجعة ~~التي يقول بها الإمامية ونسبت الحياة إلى النوع تجوزا ( @QUR@03 ثم إليه ~~ترجعون ) يوم القيامة وليس رجوعهم بعد غيبوبتهم أو انفصالهم عنه جل وعلا بل ~~كما تقول للحاضر عندك إلي مرجعك أي لا مهرب لك ولا بد من أن أنفذ فيك حكمي ~~وعدلي وإن PageV01P080 # (29) @QUR@019 هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ~~فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم # أمهلتك زمانا. ومن تأكيد الاحتجاج المسوق بسياق الامتنان ولله الشكر قوله ~~تعالى 29 ( @QUR@04 هو الذي خلق لكم ) لمنافعكم التي تعرفونها والتي لا ~~تعرفونها ومن منافعكم اعتباركم بخلقتها ( @QUR@04 ما في الأرض جميعا ) من ~~نبات ومياه وحيوان ومعادن فتبصروا واعتبروا والتفتوا إلى ما في الأرض ~~والبحار والنبات والحيوان من مظاهر قدرة الإله وإرادته وحكمته ورحمته ( ~~@QUR@04 ثم استوى إلى السماء ) أي جهة العلو. والتعبير بالاستواء مجاز ~~باعتبار توجه إرادته وحكمته الى خلق السماوات في العلو بعد أن خلق الأرض ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ( @QUR@01 فسواهن ) وفسر إبهام الضمير ~~بقوله تعالى ( @QUR@05 سبع سماوات وهو بكل شيء ) مما خلفه ( @QUR@01 عليم ) ~~كما يظهر على المخلوقات دلائل علمه وخلقه بالإرادة على مقتضى حكمته. وذكر ~~جل اسمه من السماوات سبعا باعتبار ما يرونه ويعرفونه في تلك العصور من ~~السيارات السبع وكسف بعضها لبعض وإن كانت السماوات في الهيئة القديمة تسعا ~~لأن فلك الثوابت والأطلس كما يزعمون سماء ان أيضا. وفي الهيئة الجديدة ~~باعتبار المدارات للسيارات اكثر من ذلك ( @QUR@04 وهو بكل شيء عليم ) ### ||| * تنبيه # لا يخفى ان الحذف لما يدل عليه المقام ويرشد ms094 وجه الكلام إلى حذفه باب من ~~أبواب البلاغة عند العرب وهو في نثرهم وشعرهم كثير. ولنذكر له شيئا من ~~شعرهم لمناسبة المقام وتوطئة لما يأتي في بلاغة القرآن الكريم من نوع ~~الحذف. قال لبيد بن ربعة العامري # قالت غداة انتجينا عند جارتها %~% أنت الذي كنت لو لا الشيب والكبر # فحذف خبر «كنت» اي جميلا ونحو ذلك وغيرك الشيب والكبر. وقال مساور بن هند بن قيس # زعمتم أن إخوتكم قريش %~% لهم الف وليس لكم إلاف أولئك أومنوا خوفا وجوعا %~% وقد جاعت بنو اسد وخافوا # فحذف تكذيبهم لدلالة حجته على ذلك. وقال عبد مناف الهذلي في آخر قصيدته # حتى إذا سلكوهم في قتائدة %~% شلا كما تطرد الجمالة الشردا # فحذف جواب إذا وعاملها لدلالة المقام وقوله «شلا» وقال الحارث بن حلزة ~~اليشكري في معلقته PageV01P081 # (30) @QUR@09 وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة # لا تخلنا على غراتك انا %~% قبل ما قد وشى بنا الأعداء # فحذف المفعول الثاني وهو نهاب الملك أو نبالي به ونحو ذلك. أو حذف خبر ~~«إنا» بهذا المعنى. أو كليهما فحذف المفعول الثاني بالمعنى المتقدم وخبر ~~«إنا» بما يريد ان يتصوره السامع من التهويل بالتحمس. وقال آخر # إذا قيل سيروا ان ليلى لعلها %~% جرى دون ليلى مائل القرن أغضب # فحذف خبر «لعل» لنكتة آثرها فيما يتمناه من ليلى. وقال عبيد بن الأبرص يخاطب # امرء القيس نحن الأولى فاجمع جمو %~% عك ثم وجههم إلينا # فحذف الصلة ليحضر في ذهن السامع ما يريده الشاعر من وجوه الحماسة ~~والتهويل. # وقد جمعنا في هذه المقدمة بعض الشواهد للحذف وأغراضه السامية لنحيل عليه ~~في الاستشهاد لما يأتي من فرائد القرآن الكريم في وجوه البلاغة وبراعة ~~البيان : هذا وقد استفاضت الرواية عن أهل البيت عليهم السلام في انه كان قبل ~~آدم في الأرض نوع من الخلق قد أفسدوا وأهلكوا كما في رواية علي بن ابراهيم ~~في تفسيره في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام والقوي عن الباقر (ع) عن ~~آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام ms095 ورواه الصدوق أيضا في العلل. ورواية ~~تفسير البرهان عن العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) والعياشي عن ~~علي بن الحسين وعن عيسى بن حمزة عن أبي عبد الله. وروى ذلك الحاكم في ~~مستدركه من طريق الجمهور وصححه عن ابن عباس. وأخرجه الطبري في تفسيره أيضا ~~ولما ذكر الله خلقه للأرض وما فيها لينتفع الإنسان بذلك وذكر خلق السماوات ~~ذكر ابتداء خلقه للإنسان وما جرى في ذلك من الشؤون وما في خلق الإنسان من ~~الحكمة والكرامة لبعض أفراده ذوي الفضل فقال عز وجل 30 ( @QUR@09 وإذ قال ~~ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) «إذ» ظرف وعامله محذوف يفسره قوله ~~تعالى «قالوا» إلى آخر القصص كما يأتي ان شاء الله. وجاعل خالق من أجعله ~~خليفة. والخليفة من يخلف غيره ويجوز أن يكون المراد من يخلف الخلق السابق ~~المذكور في الروايات المشار إليها. وقيل ان «إذ» مفعول به أي اذكر في ~~القرآن ذلك الحين للناس كقوله تعالى ( @QUR@06 واذكر في الكتاب مريم إذ ~~انتبذت ) ولكن يلزم من هذا القول ان يكون PageV01P082 # @QUR@019 قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون # الذكر مختصا بقول الله تعالى للملائكة ( @QUR@05 إني جاعل في الأرض خليفة ~~) ويكون ما بعده أجنبيا لأنه لم يفرع عليه ليكون مرتبطا به كالارتباط الذي ~~في قوله تعالى فأجاءها المخاض إلى آخره فالمناسب إذن هو أن تكون «إذ» ظرفا ~~متعلقا بمحذوف يدل عليه سوق الكلام الذي يفسره وذلك بأن يكون التقدير وحين ~~قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة جرت في ذلك محاورات وشؤون يفسرها ~~قوله تعالى ( @QUR@08 قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) قالوا ~~ذلك حيث قد رأوا الخلق السابق وافسادهم وسفكهم للدماء كما دلت عليه ~~الروايات المشار إليها وروى العياشي بسنده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ما علم الملائكة بقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ~~لو لا انهم قد رأوا ms096 فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. ولا يلزم أن يكون ~~قولهم هذا اعتراضا وذنبا منهم. بل قالوا ذلك لأن الله أخبرهم في هذا الخطاب ~~بأن الخليفة هو بشر من طين كما في قوله تعالى في سورة ص المكية 71 ( ~~@QUR@09 إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ) فعرفوا من بشريته انه ~~ذو شهوة وغضب وقد عهدوا من حال السابقين ان الشهوة والغضب ينشأ منهما ~~الفساد وسفك الدماء. ولأجل بغضهم للفساد ومعصية الله سألوا عن الحكمة في ~~خلق هذا الخليفة مع انه في الشهوة والغضب مثل السابقين الذين طهرت الأرض من ~~فسادهم ( @QUR@01 ونحن ) من لطفك في خلقنا بلا شهوة ولا غضب إنا دائما ( ~~@QUR@01 نسبح ) والتسبيح ( @QUR@02 بحمدك ونقدس ) والتقديس ( @QUR@01 لك ) ~~فإن شئت عمران الأرض بصلاح عبادتك فاجعلنا فيها. ولكن مع ذلك كان الأولى ~~بهم أن لا يصدر منهم هذا السؤال في هذا المقام وإن كان سؤالهم للتعلم بل ~~يفوضوا الأمر إلى الله وحكمته وعلمه بما هو الصالح ( @QUR@01 قال ) الله ~~لهم ( @QUR@05 إني أعلم ما لا تعلمون ) فإن في ذلك حكمة شريفة ولطفا خفيا ~~إذ يكون من البشر أنبياء ورسل وأئمة فيهم شهوة وغضب وهم مع ذلك في أعلى ~~درجات الطهارة والعصمة الاختيارية والطاعة والعبادة لله والتفاني في هداية ~~الناس وإصلاحهم. وفيما أشرنا اليه في تفسير القمي وعلل الصدوق عن امير ~~المؤمنين عليه السلام جاعل في الأرض خليفة تكون حجة لي على خلقي. وفيه ايضا. ~~اجعل من ذريته أنبياء وعبادا PageV01P083 # (31) @QUR@015 وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (32) @QUR@012 قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا إنك أنت العليم الحكيم (33) @QUR@023 قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ~~فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ~~ما تبدون وما كنتم تكتمون # صالحين وأئمة مهديين وأجعلهم خلفاء الحديث. 31 ( @QUR@04 وعلم آدم ~~الأسماء كلها ) اي اسماء هؤلاء الهداة. روى الصدوق بسندين معتبرين عن ~~الصادق (ع) ان الله تبارك وتعالى علم آدم اسماء حججه كلها ثم عرضهم ms097 وهم ~~أرواح على الملائكة فقال انبؤوني بأسماء هؤلاء ( @QUR@02 ثم عرضهم ) وهم ~~أرواح طاهرة وأنوار قدسية تضيء بالهدى والطهارة والعصمة الاختيارية ( ~~@QUR@02 على الملائكة ) ليعرفوا فضلهم الفائق ويظهر لهم شيء من وجه الحكمة ~~في خلق الله للبشر وعلمه بالذين تشرق الأرض بنورهم وتقوم بهم الحجة على ~~الملائكة ( @QUR@01 فقال ) الله بعد ان عرضهم وعرف الملائكة حالهم من الفضل ~~( @QUR@03 أنبئوني بأسماء هؤلاء ) الذين عرفتم فضلهم ( @QUR@03 إن كنتم ~~صادقين ) في دعوى العلم حتى قلتم قولكم ذلك 32 ( @QUR@012 قالوا سبحانك لا ~~علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) في أعمالك 33 ( @QUR@09 قال ~~يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ) الله للملائكة ( ~~@QUR@03 ألم أقل لكم ) فيما علمتكم من جلال الإلهية أو في معنى القول ~~السابق إني أعلم ما لا تعلمون ( @QUR@05 إني أعلم غيب السماوات والأرض ) ~~وفوق ذلك إني أعلم ما في الضمائر ( @QUR@06 وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ~~) يدل قوله تعالى ( @QUR@03 وما كنتم تكتمون ) ان هناك شيئا كتمته الملائكة ~~... هذا وقيل في هذه الآيات ان الله علم آدم اسم الصفحة والقدر وكل شيء حتى ~~البعير والبقر والشاة. وقيل اسماء الأدوية والنبات والشجر والجبال ونحو ~~ذلك. ولكن هذا كله ليس فيه مناسبة لسؤال الملائكة ولا للاحتجاج عليهم ~~بالعلم بمواقع الحكمة في خلق الخليفة. بل ليس فيه جواب لسؤال أصلا. مع ان ~~ذلك لا يناسب قوله تعالى. @QUR@01 عرضهم. @QUR@ هؤلاء. @QUR@01 بأسمائهم ) فإن الإشارة وهذه الضمائر مختصة بمن يعقل. ودعوى ان ~~الله غلب من يعقل على سائر الأشياء ما هي إلا مجازفة. مضافا إلى ان الله ~~قال ( @QUR@02 الأسماء كلها ) ليظهر فضل العلم بهذا العموم خصوصا على ما ~~قيل فلا يناسب ان يؤتى بلفظ مختص في اللغة بالعاقلين على خلاف PageV01P084 # (34) @QUR@029 وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ~~واستكبر وكان من الكافرين وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها ~~رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة # العموم لما ذكروه ولا ينطبق على ما يدعى من العموم لكل الأشياء إلا بعد ~~التي واللتيا من دعوى التغليب الذي ms098 لا قرينة عليه في اللفظ ولا في سياق ~~الكلام وليس هو كالتغليب في قوله تعالى ( @QUR@07 خلق كل دابة من ماء فمنهم ~~من ) الآية 34 ( @QUR@05 وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) الظاهر ان «إذ» ~~هنا كسابقتها في المعنى والعامل وان قوله تعالى ( @QUR@01 فسجدوا ) إلى ~~قوله تعالى ( @QUR@03 يا بني إسرائيل ) يكون تفريعا وتفسيرا لما حدث في ذلك ~~الحين. والأمر للملائكة بالسجود شامل لإبليس لاندماجه حينئذ في زمرتهم وان ~~كان في الأصل من الجن وقد علم إبليس بشمول الأمر له ولذا لم يعتذر بأن ~~الأمر لم يكن شاملا له بل التجأ في استكباره إلى القياس .. والسجود يجوز ان ~~يكون لآدم ابتداء بعنوان التكريم لا العبادة. فإن السجود الذي يختص بالله ~~ويمنع العقل والشرع ان يؤتى به لغيره إنما هو ما كان بعنوان العبادة ~~والخضوع بعنوان الإلهية. ويجوز ان يكون لله شكرا على خلقه لآدم وما له ~~ولبعض ذريته من الفضل ومن ذلك يحصل لآدم نوع من التكريم والتعظيم وبهذا ~~الاعتبار قال الله ( @QUR@02 اسجدوا لآدم ) والوجه الأول أظهر من اللفظ. ~~وإن ثبت في شرعنا تحريم مطلق السجود لغير الله فلم يثبت المنع منه حتى في ~~ذلك الحين ( @QUR@04 فسجدوا إلا إبليس أبى ) عن السجود ( @QUR@012 واستكبر ~~وكان من الكافرين 35 وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) يقال لامرأة ~~الرجل زوج وزوجة والأول هو اللغة العالية وبها جاء القرآن. والجنة اسم ~~للبستان وروى الكليني وابن بابويه مسندا والقمي مرفوعا عن أبي عبد الله (ع) ~~ان جنة آدم من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة ~~او الخلد لما أخرج منها انتهى. وهذا لا يستلزم كونها في الأرض ( @QUR@05 ~~وكلا منها رغدا حيث شئتما ) الأمر بالأكل كالأمر بالسكنى في الجنة إنما هو ~~للاباحة والإنعام. والرغد صفة للمصدر اي اكلا رغدا رافها ليس فيه عناء وكلا ~~من أي مكان شئتما مما يؤكل منه بلا حجر ولا نهي ارشادي ( @QUR@04 ولا تقربا ~~هذه الشجرة ) لا يخفى من دلالة المقام والنظائر ورواية العياشي عن الباقر ~~(ع) ان المراد هنا ms099 هو عدم الأكل منها لا مطلق القرب ولكن صدر النهي بصورة ~~النهي عن PageV01P085 # @QUR@03 فتكونا من الظالمين (36) @QUR@07 فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما ~~مما كانا فيه # القرب لأجل بيان التحذر من الأكل منها كقوله تعالى ( @QUR@04 ولا تقربوا ~~مال اليتيم ). و ( @QUR@05 لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ). ولم يصح ما ~~روي في حقيقة الشجرة. والنهي هاهنا للإرشاد. لا للتحريم بدليل قوله تعالى ~~في بيان الحال في سورة طه المكية 115 118 انه عدو لكما ( @QUR@05 فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى ) اي تقع في شقاء العيش ومشقته ويؤكد دلالة السياق ~~على ذلك انه نسب الشقاء إلى آدم دون زوجته نظرا إلى ما جرت به العادة في ~~الأرض في ان الرجل هو الذي يتعب في تحصيل المعيشة والمرأة عيال عليه ( ~~@QUR@05 إن لك ألا تجوع فيها ) اي في الجنة ( @QUR@08 ولا تعرى وأنك لا ~~تظمؤا فيها ولا تضحى ) ولا تحتاج لأن تتعب فكرك وبدنك في تحصيل المأكول ~~والملبوس والمشروب والشيء الذي يظلك من حرارة الشمس. فلم يرتب على إخراج ~~إبليس لهما اثم معصية وفسق خروج عن الطاعة ولا حذره من ذلك كما يقتضيه ~~اللطف فالنهي لمحض الإرشاد إلى ان لا يقع في ورطة الأكل المستتبع بحسب ~~الحكمة للخروج من نعيم الجنة إلى شقاء عيش الأرض وتعبه. وإن مخالفة النهي ~~الإرشادي تسمى ايضا معصية وما كل معصية تساوي الذنب والإثم ( @QUR@03 ~~فتكونا من الظالمين ) لأنفسكما بالخروج من النعيم إلى التعب. ومثل هذا ~~الظلم لا يستوجب ذما ولا يعد ذنبا. والظلم في اللغة يساوق وضع الشيء في غير ~~محله. وضد الإنصاف او العدول ومنه الحديث لزموا الطريق فلم يظلموه اي لم ~~يعدلوا عنه. ولقد اغرب من قال ان الظلم اسم ذم لا يجوز ان يطلق على غير ~~المستحق للعن لقوله تعالى ( @QUR@05 ألا لعنة الله على الظالمين ). أفلا ~~يدري ان الآية المذكورة وردت في سورة الأعراف 42 وسورة هود 21 ( @QUR@012 ~~على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ) ~~36 ( @QUR@03 فأزلهما الشيطان عنها ) زلت قدمه ورجله لم تثبت في مكانها ~~وتحولت ms100 عنه وكذا الإنسان وأزله حمله او ألجأه إلى الزلة والزلل فأزلهما ~~الشيطان بوسوسته وغوايته ومخادعته باليمين الكاذبة عن الوصية المدلول عليها ~~بقوله تعالى ( @QUR@04 ولا تقربا هذه الشجرة ). و ( @QUR@03 فلا يخرجنكما ~~من (1) @QUR@02 الجنة فتشقى ). او ازلهما عن الجنة ولم يتركهما ثابتين ~~فيها. وقد رويت في كيفية وصوله إليهما بالوسوسة والمخاطبة بالإغواء روايات ~~لم تصح ( @QUR@01 فأخرجهما ) صار بإغوائه لهما سببا لخروجهما من حيث تبدل ~~المصلحة في إسكانهما الجنة فنسب الإخراج اليه على سبيل المجاز في الاسناد ( ~~@QUR@03 مما كانا فيه ) من النعيم PageV01P086 # @QUR@012 وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ~~(37) @QUR@011 فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (38) ~~@QUR@08 قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى # واللباس والعيش الرغيد ( @QUR@02 وقلنا اهبطوا ) الخطاب لآدم وحوا ~~وإبليس. وإذا كان إبليس هابطا الى الأرض قبل ذلك جاز هذا الخطاب بمعنى ~~تساووا في الهبوط منها ( @QUR@01 بعضكم ) إبليس وآدم وحوا او ذريتهما ( ~~@QUR@02 لبعض عدو ) وعداوة البشر لإبليس باعتبار النوع وان أطاعه بعض الناس ~~( @QUR@04 ولكم في الأرض مستقر ) اسم مكان أي موضع استقرار ومصدر ~~والاستقرار معروف ( @QUR@01 ومتاع ) اسم لما ينتفع به ( @QUR@02 إلى حين ) ~~محدود لكل بموته حتى إبليس عند الصعقة الأخيرة قريب القيامة والبعث 37 ( ~~@QUR@05 فتلقى آدم من ربه كلمات ) التلقي هنا أخذ آدم للكلمات من الله ~~باستقبال وقبول وتعلم وعمل. ومقتضى السياق هو ان آدم ندم على مخالفة الله ~~في أمره الارشادي وأراد التوبة والرجوع الى مقام الأولياء المتبعين لإرشاد ~~الله في العمل والترك وصار يحاول الوسائل التي يتوب الله بها عليه فيعلمه ~~الله كلمات توقفه في مقام المنيبين وتعرفه فضيلة ذوي الفضل. وقد روي من طرق ~~الفريقين انه نحو من الدعاء وفي الدر المنثور مما أخرجه الديلمي في الفردوس ~~مسندا عن علي عليه السلام دعاء فيه اللهم إني اسألك بحق محمد وآل محمد ~~مكررا. ومما أخرجه ابن النجار والبيهقي مسندا عن ابن عباس عن رسول الله «ص» ~~سألته عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال سئل بحق محمد وعلي ms101 وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام فتاب عليه وروي من طريق الإمامية نحو ذلك كما ~~رواه الكليني والصدوق عن ابن عباس ومرفوعا والعياشي نحوه عن عبد الرحمن بن ~~كثير عن الصادق عليه السلام وعنه ايضا مرسلا. ولا منافاة بين روايات الدعاء ~~وروايات الاستشفاع بأهل البيت لجواز الجمع بينهما ( @QUR@02 فتاب عليه ) ~~فرجع عليه بالرحمة ولطف الإرشاد وقرب المنزلة والزلفى ( @QUR@04 إنه هو ~~التواب الرحيم ) ولأجل الاختصار لم تذكر هنا توبة حوا ولأنها معلومة مذكورة ~~في سورة الأعراف المكية 22 38 ( @QUR@04 قلنا اهبطوا منها جميعا ) كرر ذكر ~~الأمر بالهبوط لأجل ان يذكر ما كان مرتبطا به من الكلام كما تدل على ذلك ~~سورة طه المكية 121 و122 فقد جمع فيها ما بعد الأمرين بالهبوط هنا بعد امر ~~واحد. وجميعا يراد منه ايضا ذرية آدم باعتبار هبوط أبويهم ( @QUR@04 فإما ~~يأتينكم مني هدى ) اما شرطية PageV01P087 # @QUR@09 فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (39) @QUR@010 والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (40) @QUR@014 يا ~~بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي ~~فارهبون # والهدى الرسالة والآيات ودلائل الحق ( @QUR@09 فمن تبع هداي فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون ) في الآخرة وهذه الجملة جواب للشرط في ( @QUR@02 فإما ~~يأتينكم 39 @QUR@01 والذين ) لا يتبعون الهدى بل ( @QUR@09 كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 40 @QUR@03 يا بني إسرائيل ) ~~خطاب للموجودين منهم عند النزول. وإسرائيل لقب يعقوب بن اسحق بن ابراهيم ~~الخليل معرب يسرئيل في العبرانية. وروي ان معناه عبد الله او قوة الله ( ~~@QUR@05 اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) فيما خص الله به آباءهم من ~~التوفيق للتوحيد الموروث من ابراهيم وإرساله موسى والأنبياء منهم ونجاتهم ~~من فرعون وقومه وظهور الآيات لهم وإنزال المن والسلوى عليهم وتوريثهم الأرض ~~المقدسة وإهلاك أعدائهم وغير ذلك. وهذا النهج متعارف في الخطاب بأن يخاطب ~~الموجودين من القبيلة والأمة بأمور أسلافهم لا سيما ما يعود أمره في الفخر ~~والوبال على الموجودين. وشواهده في النثر والنظم من العرب وغيرهم كثيرة جدا ~~( @QUR@02 وأوفوا ms102 بعهدي ) قد قطع الله العهد مع بني إسرائيل على العمل بما ~~في التوراة من توحيده وعبادته واتباع دين الحق والعمل بالشريعة واتباع ~~النبي الذي يقيمه الله لهم من إخوتهم بني إسماعيل ويجعل كلامه في فمه وان ~~يسمعوا له ويطيعوا. ومهما حرفت التوراة فقد بقي هذا العهد فيها. وان قراءة ~~اليهود لها والالتزام بها في جميع اجيالهم التزام بهذا العهد وكذا ~~المخاطبين بالآية من اليهود المعاصرين لرسول الله «ص» ( @QUR@02 أوف بعهدكم ~~) من اللطف والتوفيق والتسديد وثواب الآخرة. ويؤخذ من الآية قاعدة كلية وهي ~~ان من لم يف بعهد الله فيما أخذه من الدين والشريعة فهو بنفسه قد نقض عهد ~~الله معه وخرج عن كونه أهلا لما وعد به من اللطف والرحمة واستجابة الدعاء ~~وعلى ذلك جاءت صحيحة القمي عن جميل عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في ~~استجابة الدعاء. ومن عهود الله ومصاديق هذه القاعدة كما في الكافي في موثقة ~~سماعة عن الصادق عليه السلام ورواية ابن بابويه عن ابن عباس هو ما عقد رسول ~~الله «ص» لأمير المؤمنين «ع» في غدير خم كما تواتر به الحديث بين المسلمين ~~( @QUR@02 وإياي فارهبون ) الرهبة الخوف والتقدير وإياي ارهبوا أي ولتكن ~~رهبتكم منحصرة PageV01P088 # (41) @QUR@018 وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ~~ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون (42) @QUR@08 ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (43) @QUR@07 وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة واركعوا مع الراكعين # بي ولا يحملكم على نقض عهدي رهبة من شيء فارهبوني ولا تنقضوا عهدي وحذفت ~~كلمة ارهبوا لدلالة «فارهبون» 41 ( @QUR@03 وآمنوا بما أنزلت ) اي القرآن ~~الذي أنزلته على رسولي محمد (ص) وهو النبي الذي وعدكم به الله وموسى وأخذ ~~الله عهدكم باتباعه ( @QUR@03 مصدقا لما معكم ) وبقي عندكم حتى في توراتكم ~~المحرقة وهو أن الله يجعل كلامه في فم ذلك النبي. وقد دلكم اعجاز القرآن ~~على أنه كلام الله. أو مصدقا لما معكم من الإيمان بالله واسم توحيده ~~والاعتقاد بالنبوات ورسالة موسى وآياته. ولا يصح أن يقال أنه مصدق ms103 لما معهم ~~من التوراة محرف (1) بأشد التحريف المشتمل على الكفر والخرافات. والقرآن ~~صريح في مخالفتها في ذلك وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في الفصل الأول من ~~المقدمة في اعجاز القرآن في وجهة التاريخ ( @QUR@01 ولا ) تكفروا به ( ~~@QUR@01 تكونوا ) مع عهد توراتكم بالنبي وجعل الله كلامه في فمه ومع دلالة ~~الوجوه المتعددة في اعجاز القرآن ( @QUR@03 أول كافر به ) أول من يعد من ~~الكافرين به. وذلك لتفاحش كفركم بعد قيام الحجة عليكم من وجوه عديدة. يقال ~~لكثير الكذب وشديد الفسق أول كاذب وأول فاسق اي أول من يعد من الكاذبين ومن ~~الفاسقين ( @QUR@03 ولا تشتروا بآياتي ) مع وضوح الحجة عليكم ( @QUR@02 ~~ثمنا قليلا ) الثمن يشتريه الإنسان في معاملته كما أن الآخر يشتري السلعة ~~واستعير لاستبدالهم آيات الله بأهوائهم لفظ الشراء لما فيه من استبدال شيء ~~بشيء كما قال ابو ذؤيب الهذلي # وان تزعميني كنت أجهل فيكم %~% فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # والثمن القليل الحقير هو خوفهم من أكابرهم او حرصهم على جامعتهم ~~الاسرائيلية او حسدهم للرسول (ص) وغير ذلك من أباطيل الأهواء ( @QUR@01 ~~وإياي ) اتقوا او احذروا نكالي وعذابي للكافرين المعاندين للحق بأهوائهم ( ~~@QUR@01 فاتقون 42 @QUR@04 ولا تلبسوا الحق بالباطل ) ولا تجعلوا على الحق ~~المعروف لباس الباطل ترويجا لباطلكم ( @QUR@04 وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) ~~به. فأسلموا وفاء بعهد الله وعملا بالحق الذي تعلمون به 43 ( @QUR@07 ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) من المسلمين PageV01P089 # (44) @QUR@010 أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ~~أفلا تعقلون (45) @QUR@09 واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين الذين # 44 ( @QUR@03 أتأمرون الناس بالبر ) من الصدق واتباع الحق وطاعة الله ( ~~@QUR@05 وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ) فإن فيه بقية من وصايا التوراة ~~الحقيقة في الإرشاد والتعليم باتباع الحق والعمل بالعلم ( @QUR@02 أفلا ~~تعقلون ) كيف لا يقبح من الإنسان ان يترك عمل البر الذي يعلم به 45 ( ~~@QUR@01 واستعينوا ) على ما يراد منكم مما فيه سعادتكم في الدين والدنيا ~~وتوصلوا اليه بالأسباب المروضة للنفس والموجهة لكم الى الله في استعانته ~~وطلب توفيقه وتسديده ( @QUR@01 بالصبر ) على الوفاء بعهد الله ms104 والإيمان ~~برسوله محمد (ص) وما أنزل اليه وعلى طاعة الله في أوامره ونواهيه وعلى ~~مخالفة النفس الأمارة وعلى مكافحة الكفر والضلال بنصر الدين ونشر الهدى ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى نوائب الدنيا بالتسليم لأمر الله. ~~فإن الصبر في الآية الكريمة مطلق وأثره في جميع ما ذكرناه جلي محمود كما ~~يدل عليه ما جاء في الكتاب والسنة في فضل الصبر وفي بعض رواياتنا المعتبرة ~~تفسير الصبر بالصوم وذلك باعتبار كونه احد المصاديق وله الأثر الكبير في ~~ترويض النفس وتمرينها على الصبر وتصفيتها وتوجيهها الى الله ( @QUR@01 ~~والصلاة ) فإن أقوالها وأحوالها تعلم بكل وجهة من تهذيب الأخلاق. وان ~~الإتيان بها بحقيقتها والتدبر لمضامين آياتها وأذكارها يهدي الى كل خير وهي ~~باب الله في مناجاته والاستعانة به ( @QUR@02 وإنها لكبيرة ) على نوع الناس ~~يرونها حملا كبيرا يثقل عليهم فيقوم إليها من يقوم على كسل وتثاقل ( ~~@QUR@03 إلا على الخاشعين ) الخشوع فوق الخضوع لا يقبل التصنع فيه نوع من ~~الانكسار يظهر على الإنسان وعلى القلب وعلى البصر وعلى الصوت كما جاء في ~~القرآن الكريم أي إلا على الذين شعارهم الخشوع من خوف الله كأنهم أشرفوا ~~على الموت والمعاد والحساب فخشعوا لذلك واستعدوا للزاد وطلب المغفرة ~~ومناجاة الحق رغبة ورهبة ودعاء وثناء لم يغلبهم طول الأمل ليروا الموت ~~بعيدا فيطمئنوا بالحياة ويسوفوا الأعمال الصالحة والاستعداد للآخرة بل ~~غلبوا الأمل وقربوا الموت الى ظنهم كما قال امير المؤمنين لهمام في صفة ~~المتقي يراه قريبا أجله أي يرى آثار ذلك عليه. وحالهم كما قال الحسن (ع) في ~~وصيته لجنادة واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا 46 ( @QUR@01 الذين ) نظروا الى الدنيا PageV01P090 # @QUR@07 يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون (47) @QUR@012 يا بني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (48) ~~@QUR@019 واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون (49) @QUR@08 وإذ نجيناكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب # وفنائها بعين البصيرة واشتاقوا الى نعيم الآخرة فهم ( @QUR@04 يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم ) ومستوفو آجالهم ms105 في ساعتهم وما يقرب منها ( @QUR@01 وأنهم ) ~~عن قريب ( @QUR@02 إليه راجعون ) رجوع جزاء واستسلام 47 ( @QUR@08 يا بني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) وقد مر شيء من بيان ذلك في الآية ~~الثامنة والثلاثين وكرر هنا تأكيدا في استلفاتهم الى النعم واقامة للحجة ~~بها عليهم ( @QUR@01 و ) اذكروا ( @QUR@02 أني فضلتكم ) بها ( @QUR@02 على ~~العالمين ) في زمان اسلافكم 48 ( @QUR@01 واتقوا ) يوم القيامة يوم الحساب ~~والنكال ( @QUR@07 يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) أي لا تقضي ولا تؤدي مما ~~عليها شيئا من جزى الدين إذا قضاه ( @QUR@03 ولا يقبل منها ) من النفس ~~الأولى ( @QUR@01 شفاعة ) من حيث انها نفس لها نحو صلة بالمشفوع له. وقد ~~تقدم في تفسير سورة الفاتحة ما يدل من القرآن الكريم على تحقق الشفاعة بإذن ~~الله ورضاه واجمع المسلمون على ان لرسول الله (ص) شفاعة مقبولة وان جازفت ~~المعتزلة بدعوى اختصاصها بمنافع المؤمنين. وأجمعت الإمامية على ثبوت ~~الشفاعة للنبي الكريم وأهل بيته الطاهرين وأصحابه المنتجبين وصالحي ~~المؤمنين وبذلك جاءت أحاديث الفريقين ( @QUR@03 ولا يؤخذ منها ) من النفس ~~الثانية ( @QUR@01 عدل ) عدل الشيء بالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه بمعنى ~~ولا يقبل منها فداء معادل. واحتمل عود الضمير هنا الى النفس الأولى ايضا ~~بمع نى لا تقبل شفاعتها ولا يؤخذ منها فداء للنفس الثانية والأول اظهر ~~وأنسب بالاستقصاء وأبعد عما يعود الى التكرار لمعنى لا تجزي ( @QUR@03 ولا ~~هم ينصرون ) أي اهل ذلك اليوم المدلول عليه بتعدد النفوس ليس لهم ناصر على ~~الله وحسابه وعذابه وناهيك بالتهديد بذلك اليوم ما ذكر فيه فليتقه ذوو ~~الشعور 49 ( @QUR@01 و ) اذكروا يا بني إسرائيل ( @QUR@05 إذ نجيناكم من آل ~~فرعون ) حال كونهم ( @QUR@01 يسومونكم ) قريب من معنى يولونكم ( @QUR@02 ~~سوء العذاب ) قال عمر بن كلثوم في معلقته # إذا ما الملك سام الناس خسفا %~% أبينا ان يقر الخسف فينا PageV01P091 # @QUR@010 يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ~~(50) @QUR@010 وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم ~~تنظرون (51) @QUR@08 وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل # ( @QUR@02 يذبحون أبناءكم ) أي يكثر ويعم ذبحهم لهم ms106 ( @QUR@02 ويستحيون ~~نساءكم ) أي البنات اللاتي يولدن لكم ولا يذبحونهن كالأبناء. فكأنهم يتركهن ~~طلبوا حياتهن وسميت نساء باعتبار بقائهن نوعا إلى زمان الكبر ( @QUR@06 وفي ~~ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) نسب البلاء إلى الله باعتبار قدره وقدرته على ~~رفعه وإملائه لآل فرعون 50 ( @QUR@01 و ) اذكروا ( @QUR@04 إذ فرقنا بكم ~~البحر ) فصلنا البحر بعضه من بعض. ومن قوله تعالى في سورة الشعراء ( ~~@QUR@05 فكان كل فرق كالطود العظيم ) يعرف ان إفراقه كانت متعدة وطرق بني ~~إسرائيل فيما بينها متعددة. فرقنا بكم أي أنتم الفاصل والفارق ما بين ~~اجزائه في عبوركم فيه على اليابسة وهذا أوضح في المعجز وأوضح في خرق العادة ~~( @QUR@01 فأنجيناكم ) من مضايقة فرعون وجنوده ومن البحر ( @QUR@03 وأغرقنا ~~آل فرعون ) حين اتبعوكم في البحر ( @QUR@01 وأنتم ) خارج البحر ( @QUR@01 ~~تنظرون ) إلى غرقهم. والبحر هو خليج السويس من البحر الأحمر وعرضه بحسب ~~اختلاف مواقعه من نحو عشرة أميال إلى نحو عشرين ميلا واقتصر هنا في ذكر ~~الغرق على آل فرعون باعتبار الامتنان بالنجاة من جيشهم بغرقه. وفي ذكر ~~فرعون وعتوه والانتقام منه قال الله في سورة الاسراء 105 ( @QUR@04 ~~فأغرقناه ومن معه جميعا ) 51 ( @QUR@05 وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) ~~باعتبار مجموع الوعدين الوعد الأول وهو ثلاثون ليلة والثاني وهو إتمامها ~~بعشر كما في سورة الأعراف 138 ( @QUR@03 ثم اتخذتم العجل ) إلها كما في ~~سورة طه المكية 90 ( @QUR@05 فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ) ولم نجد صراحة ~~يعول عليها في ان الذين عبدوا العجل هم كل بني إسرائيل الموجودين حينئذ ما ~~عدا هارون أو بعضهم. لأن سوق الخطاب هنا وفي سورة النساء إنما هو باعتبار ~~البعض من بني إسرائيل فيجوز ان يكون باعتبار البعض من جيش موسى نعم في ~~سورتي الأعراف وطه نسب اتخاذ العجل وإضلال السامري إلى قوم موسى ولكن يجوز ~~ان يكون ذلك باعتبار البعض الكثير. نعم ربما يستظهر انهم البعض من قول ~~هارون كما في سورة طه ( @QUR@08 إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) ~~ولكن تزاحم الاحتمالات في مراده من التفريق يزاحم ذلك الاستظهار. وغرض ~~القرآن الكريم ms107 من قصصه PageV01P092 # @QUR@04 من بعده وأنتم ظالمون (51) @QUR@08 ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ~~لعلكم تشكرون (52) @QUR@07 وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ~~(53) @QUR@021 وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم # إنما هو التذكير والموعظة ولا يهمه تاريخيتها لكي ينص على الكل أو البعض ~~( @QUR@02 من بعده ) من بعد ان غاب عنكم موسى في ميعاد ربه ( @QUR@02 وأنتم ~~ظالمون ) لأنفسكم ولعقولكم وللحقايق 52 ( @QUR@06 ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ~~) أي من بعد ما وقعت عبادة العجل. والسياق في خطاب بني إسرائيل بأحوال ~~بعضهم لا يترك في الآية ظهورا في العفو عمن عبد العجل ويجوز ان يكون حينئذ ~~من لم يعبد العجل ولكنهم تخاذلوا ولم ينصروا هارون بالنهي عن هذا المنكر ~~العظيم فعفا عنهم بتوبتهم كما في الآية الآتية ( @QUR@02 لعلكم تشكرون ) ~~جيئ بلعل عوضا عن لام الغاية للوجه الذي سنذكره ان شاء الله في الآية ~~الحادية والثمانين بعد المائة 53 ( @QUR@05 وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ~~) ترتيب القصة يقضي انها الألواح التي جاء فيها في سورة الأعراف 142 ( ~~@QUR@011 وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ) 153 : ( ~~@QUR@06 أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة ) فتكون بهداها فارقة بين الحق ~~والباطل فسميت فرقانا ويجوز ان يراد بالكتاب والفرقان التوراة ( @QUR@02 ~~لعلكم تهتدون ) أي لغاية ان تهتدوا وجيء بلعل لما أشرنا اليه 54 ( @QUR@011 ~~وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) إلها ( ~~@QUR@03 فتوبوا إلى بارئكم ) الله الذي خلقكم وبرأكم بعد عدمكم. وما ذكرناه ~~من سياق الآيات في خطاب القبيلة بفعل بعضها لا يترك في الآية ظهورا بأنهم ~~كلهم عبدوا العجل. وإن أردتم التوبة الصادقة التي تمحو ما وقع فيكم من ~~الشرك بالله بعبادة العجل ( @QUR@02 فاقتلوا أنفسكم ) الجملة بدل من ~~«فتوبوا» لبيان أن الذي تتحقق به توبتكم هو ان تقدموا على قتل بعضكم بعضا ~~فكان ذلك نفس التوبة هنا والظاهر انه ليس المراد ان ينتحروا ويقتل كل انسان ~~نفسه بل قتل النفوس ms108 المضافة إليهم بالقرابة والرحم الماسة فقد كانوا عبارة ~~عن آباء وأبناء واخوان وأعمام وبني أعمام وكلهم مرتبطون بولاء القبيلة ~~والقومية والجامعة الاسرائيلية ( @QUR@01 ذلكم ) اي توبتكم بقتلكم نفوسكم ~~وأقدامكم على ذلك طاعة لله وتكفيرا لما وقع من الشرك وردعا عن مثله ( ~~@QUR@04 خير لكم عند بارئكم ) وفي التعبير بقوله تعالى «بارئكم» في PageV01P093 # @QUR@06 فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم (55) @QUR@015 وإذ قلتم يا موسى ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (56) @QUR@07 ~~ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (57) @QUR@014 وظللنا عليكم الغمام ~~وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا # الآية اشارة إلى أن الله هو بارئكم والمنعم بخلقكم فما أهون نفوس ~~المشركين وقتلهم في جنب الحماية لتوحيده وقمع ضلال الإشراك به وفي جنب رضاه ~~وتوبته عليكم. ففعلوا شيئا من ذلك كما يدل عليه السياق مع قوله تعالى ( ~~@QUR@02 فتاب عليكم ) وهو خطاب لبني إسرائيل الموجودين في عصر الرسول ~~بالنهج المتقدم من خطاب بعض القبيلة باعمال بعضها وباعتبار ان التوبة على ~~قوم موسى في تلك الواقعة يعود نفعها على المخاطبين وعلى كل بني إسرائيل في ~~جميع أجيالهم ببقاء جامعتهم القومية وصورة الدين والتوحيد ( @QUR@07 إنه هو ~~التواب الرحيم 55 وإذ قلتم ) خوطبوا بذلك باعتبار قول الأسلاف من قبيلتهم ( ~~@QUR@011 يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ) الصوت ~~الشديد وأخذها هو استيلاؤها عليهم والمراد اماتتها لهم ( @QUR@02 وأنتم ~~تنظرون ) توهما منكم انكم ترون الله تعالى شأنه. روى ابن بابويه في العيون ~~عن الرضا عليه السلام ما ملخصه : ان بني إسرائيل قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن ~~الله أرسلك وكلمك حتى نسمع كلام الله فاختار منهم سبعين رجلا فلما سمعوا ~~كلام الله من الجهات الست قالوا لن نؤمن بأنه كلام الله حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتهم الصاعقة فماتوا 56 ( @QUR@05 ثم بعثناكم من بعد موتكم ) كل الخطاب ~~باعتبار أحوال السلف ( @QUR@02 لعلكم تشكرون ) اي لغاية ان تشكروا الله على ~~الاحياء بعد الموت 57 ( @QUR@03 وظللنا عليكم الغمام ) الظاهر من الامتنان ~~بالتظليل انه غير ms109 السحاب الذي للمطر ( @QUR@03 وأنزلنا عليكم المن ) ويسمى ~~بذلك أيضا في التوراة العبرانية الدارجة او يسمى مان بفتحة مشالة إلى ~~الألف. وقال بعض المفسرين انه الترنجبين وليس له مستند يعول عليه ( @QUR@01 ~~والسلوى ) وتسمى في التوراة العبرانية ايضا سلو. او سلاو. وفي السبعينية ~~تقرأ سليو وفي كتب اللغة انه طائر او نحو الحمامة ( @QUR@05 كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم ) حكاية لخطاب القدماء في عصر موسى ( @QUR@02 وما ظلمونا ) بما ~~صدر منهم من المعاصي وكفران النعم وعبادة العجل وقولهم يا موسى لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة فإن الله غني عن طاعتهم ولا تضره معصيتهم. بل هم الذين ~~تنفعهم الطاعة وتضرهم PageV01P094 # @QUR@04 ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (58) @QUR@020 وإذ قلنا ادخلوا هذه ~~القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم ~~خطاياكم وسنزيد المحسنين (59) @QUR@08 فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم # المعصية ( @QUR@04 ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بمعاصيهم 58 ( @QUR@05 وإذ ~~قلنا ادخلوا هذه القرية ) لا اعرف قرية في زمان موسى (ع) أمروا بدخولها ~~ودخول بابها سجدا على ما هو مذكور في الآية في نسق هذه القصص ومن البعيد ~~جدا أن يراد بها الخيمة التي نصبها موسى في البر وقدسها للعبادة (1) إذ لا ~~يناسبها اسم القرية ولا قوله تعالى ( @QUR@05 فكلوا منها حيث شئتم رغدا ) ~~نعم يناسبها ان تكون قرية بيت المقدس الذي بناه سليمان وكان بنو إسرائيل ~~يأتونها في مواسمهم للعبادة ويتمتعون فيها بالرغد والأمن. ويمكن أن يكون ~~هذا القول من الله قد جاء في الوحي إلى موسى (ع) فإن التوراة الرائجة تذكر ~~ان موسى (ع) كان يذكر لهم من وحي الله احكام مجيئهم إلى المكان الذي يختاره ~~الله بعد الخيمة كما في سفر التثنية متفرقا من الفصل الثاني عشر إلى الحادي ~~والثلاثين. ولا بعد في ان يوجد في هذه التوراة المحرفة شيء من انقاض ~~التوراة الحقيقية والله العالم بحقائق الأمور ( @QUR@03 وادخلوا الباب سجدا ~~) جمع ساجد ولعل المراد باب بيت المقدس والمعنى ان دخولكم يكون للسجود ~~والعبادة والاستغفار كما هو شأن المساجد ( @QUR@02 وقولوا حطة ms110 ) بالرفع خبر ~~لمحذوف اي سجودنا وعبادتنا حطة لذنوبنا والجملة خبرية يراد بها الدعاء أي ~~اجعل سجودنا وعبادتنا سببا لحط ذنوبنا عنا يقال حط الحمل من الدابة أي ~~ازاله وأنزله عنها ( @QUR@05 نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ) بأعمالهم ~~على المغفرة بالثواب 59 ( @QUR@08 فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ~~) وقالوا ما لا يرجع إلى الاستغفار وطلب الحط لأثقال ذنوبهم عنهم. ولعل من ~~مصداق ذلك انهم حذفوا الأمر بالعبادة والاستغفار ودوام السجود في بيت ~~المقدس وبدلوه بأن الله أمرهم في التوراة بأنهم إذا لم يقدروا ان يحملوا ~~زكواتهم ان يبيعوها بفضة وينفقوها في بلد بيت المقدس PageV01P095 # @QUR@010 فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (60) ~~@QUR@028 وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين (60) @QUR@021 وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع ~~لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها # بما تشتهي نفوسهم في البقر والغنم والخمر والمسكر (1) كما في الفصل ~~الرابع عشر من سفر التثنية وهل يقبل ذو شعور ان الله يأمر بإنفاق الزكاة ~~بشرب الخمر والمسكر في بيت عبادته ( @QUR@04 فأنزلنا على الذين ظلموا ) كرر ~~ذكر الظالمين اما لتخصيص الرجز بالظالمين أو تسجيلا لقبيح ظلمهم وبيانا لأن ~~ظلمهم هو السبب في إنزال الرجز عليهم ( @QUR@01 رجزا ) أي عذابا ( @QUR@03 ~~من السماء بما ) أي بسبب ما ( @QUR@02 كانوا يفسقون ) ولم يستغفروا ويطلبوا ~~حط ذنوبهم عنهم بل بدلوا ما قيل لهم 60 ( @QUR@03 وإذ استسقى موسى ) طلب من ~~الله السقيا ( @QUR@05 لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) فضرب به وحذف ذلك ~~لأن دلالة المقام عليه واضحة ( @QUR@05 فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ) ~~يشربون من مائها ( @QUR@05 قد علم كل أناس مشربهم ) وإن عدد العيون وامتياز ~~الأناس بعضهم من بعض بالمشرب ليستفاد منه ان كل عين كانت مشربا لسبط من ~~أسباط بني إسرائيل الإثني عشر ( @QUR@05 كلوا واشربوا من رزق الله ) الذي ~~رزقكم إياه على سبيل المعجز وخارق ms111 العادة بدون شائبة من سعي أو تسبيب منكم ~~وذلك هو المن والسلوى وهذا الماء المنفجر من الحجر فاشكروا الله واطلبوا ~~رحمته وأطيعوه وتوكلوا عليه ( @QUR@02 ولا تعثوا ) معناه قريب من لا تطغوا ~~ونحوه ( @QUR@03 في الأرض مفسدين ) حال من الضمير في لا تعثوا 61 ( @QUR@09 ~~وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) لا نجد له بديلا في بعض الأيام ~~وهو المن والسلوى ( @QUR@010 فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من ~~بقلها ) وهو النبات الذي تخضر به الأرض ومنه النعنع والكراث والكرفس ونحوها ~~مما يأكله الإنسان ( @QUR@01 وقثائها ) وهو الخيار الطويل الأخضر ( @QUR@01 ~~وفومها ) روى في مجمع البيان مرسلا عن الباقر «ع» ان الفوم الحنطة ورواه ~~ابن جرير في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس مستشهدا بقول PageV01P096 # @QUR@039 وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا ~~مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤ بغضب من الله ذلك ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون (61) @QUR@05 إن الذين آمنوا والذين هادوا # أبي محجن الثقفي أو احيحة بن الجلاح «ورد المدينة عن زراعة فوم» وروي في ~~الدر المنثور عن ابن عباس ايضا انه الثوم وانه استشهد له بشعر امية بن ~~الصلت ولا شهادة فيه وكلام اللغويين غير كاف في البيان ( @QUR@010 وعدسها ~~وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) منه ( @QUR@02 اهبطوا ~~مصرا ) بالتنوين يحتمل ان يراد بها مصر المعروفة ونونت لجواز صرفها بسبب ~~سكون وسطها كهند ودعد وان ذكرت في غير هذا الموضع اربع مرات غير منصرفة. أو ~~اهبطوا مصرا من الأمصار كما هو انسب بالتنوين والأمر بالهبوط على كلا ~~الوجهين إنما هو للتعجيز لأن مصر هي بلاد عبوديتهم وذلتهم ومجمع عدوهم ~~المنكوب مضافا إلى انهم كتب عليهم التيه فكيف يستطيعون الهبوط إلى مصر ( ~~@QUR@02 فإن لكم ) هناك إن قدرتم وانى ( @QUR@05 ما سألتم وضربت عليهم ~~الذلة ) الظاهر ان الضمير لا يختص بالذين طلبوا البصل وما ذكر. فإنهم لم ~~يعهد منهم قل النبيين. ms112 بل يعود الضمير على نوع بني إسرائيل إذ ضربت عليهم ~~الذلة ( @QUR@01 والمسكنة ) كما يعرف ذلك جليا بعد انحلال مملكتهم في ~~السامرة وتمم ذلك بسبي بابل ( @QUR@01 وباؤ ) يقارب معنى رجعوا ( @QUR@04 ~~بغضب من الله. ذلك ) أي ضرب الذلة والمسكنة ولزوم غضب الله عليهم ( @QUR@07 ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ) والصفة اللازمة لقتل ~~النبيين كونه ( @QUR@02 بغير الحق ) كقوله تعالى ( @QUR@04 لا برهان له به ~~) في قوله جل شأنه في سورة المؤمنون ( @QUR@014 ومن يدع مع الله إلها آخر ~~لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه ) ( @QUR@01 ذلك ) يحتمل أن يكون تأكيدا ~~للاشارة الأولى ويحتمل قريبا انه اشارة الى قتلهم النبيين ( @QUR@02 بما ~~عصوا ) أي بعصيانهم الذي اعتادوه ( @QUR@02 وكانوا يعتدون ) بحيث صار لهم ~~الاعتداء عادة 62 ( @QUR@03 إن الذين آمنوا ) أي أظهروا الإيمان من ~~المسلمين ( @QUR@02 والذين هادوا ) أي انتحلوا اليهودية. يقال في التاريخ ~~ان بني إسرائيل من بعد سليمان ارتد اكثر اسباطهم الى الشرك وعبادة الأوثان ~~وعجلي الذهب الذين عملهما ملكهم ثم بادوا من بعد ذلك بالقتل والأسر ولم يبق ~~لهم اسم ولا رسم قومي في الاسرائيلية. والذين بقوا على صورة التوحيد ~~والشريعة على PageV01P097 # @QUR@019 والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون # تقلب في الوثنية والإيمان بحسب الأزمنة والملوك وبقي اسمهم وعنوان ~~الموسوية واحترام بيت المقدس في اكثر الأزمنة فيهم الى اليوم إنما هم سبط ~~يهودا ومن تبعهم كسبط بنيامين. فصار العنوان لمن ينتمي الى الملة الموسوية ~~هم الذين هادوا. وذكر لهذه الصفة وجوه أخر والله العالم ( @QUR@01 والنصارى ~~) وهم المنتمون الى اتباع الرسول عيسى. قيل مفرده نصران ونصرانة واستشهدوا ~~له بقول الشاعر (وهو نصران شامس) وقول الآخر (كما سجدت نصرانة لم تحنف) ~~وقيل في وجه التسمية انه من النصرة لقول المسيح ( @QUR@09 من أنصاري إلى ~~الله قال الحواريون نحن أنصار الله ) كما في سورتي آل عمران والصف. وقيل ~~نسبة الى الناضرة قرية من بلاد الجليل في فلسطين نشأ فيها المسيح وكان يسمى ~~الناصري فلحق المنتمين الى اتباعه ms113 هذا اللقب والله العالم ( @QUR@01 ~~والصابئين ) قيل فيهم اقوال كثيرة والظاهر ان منهم الصابئة الموجودين فيما ~~بين البصرة وبغداد ولعلهم شعبة من اليهود امتازوا بديانة سرية وربما عرف من ~~بعضهم انهم ينتمون الى اتباع يحيى بن زكريا. ولهم في ديانتهم ولع شديد ~~بالماء وعناية بأمره ( @QUR@02 من آمن ) من هؤلاء ( @QUR@01 بالله ) بحقيقة ~~الإيمان به في الإخلاص بتوحيده في الإلهية وما له جل شأنه من صفات الجلال ~~والجمال ( @QUR@02 واليوم الآخر ) على حقيقة الإيمان بالمعاد الجسماني ~~والجنة والنار والحساب والجزاء وما ذكر في القرآن الكريم في شأن اليوم ~~الآخر. ومن كان كذلك لم يتمرد على آيات الله ودلائله ولم تأخذه نخوة ~~القومية بل يتفانى في طلب الحق ولا تأخذه فيه لومة لائم او نزعة أهواء ( ~~@QUR@02 وعمل صالحا ) على حقيقة الشريعة المقدسة ولا يخفى ان الإيمان برسول ~~الله محمد (ص) وبما جاء به لازم لحقيقة الإيمان المذكور والعمل الصالح. ألا ~~ترى اقلا ان حقيقة الإيمان بالمعاد واليوم الآخر على ما جاء في القرآن ~~الكريم لا توجد عند فرقة من الفرق فضلا عن الإيمان بالله وما له من الجلال ~~والقدس والوحدانية حق الإيمان ( @QUR@02 فلهم أجرهم ) وجزاؤهم معد ( ~~@QUR@05 عند ربهم ولا خوف عليهم ) في الآخرة ( @QUR@03 ولا هم يحزنون ) ~~وخبر «ان» اما جملة من آمن مع جزائها واما جملة فلا خوف. ويكون من آمن بدلا ~~من اسم ان والمعطوف عليه ودخلت الفاء على الخبر لأجل تضمن «من» معنى الشرط ~~ولعل الأول اظهر. وقد روعي في «من» لفظها في آمن. وعمل. ومعناها في «لهم» PageV01P098 # (63) @QUR@015 وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (64) @QUR@014 ثم توليتم من بعد ذلك فلو ~~لا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين (65) @QUR@012 ولقد علمتم ~~الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (66) @QUR@09 ~~فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين # وما بعدها 63 ( @QUR@01 وإذ ) واذكروا يا بني إسرائيل إذ ( @QUR@02 أخذنا ~~ميثاقكم ) وهو العهد الموثق الذي أشير اليه في الآية الثامنة والثلاثين ( ~~@QUR@03 ورفعنا فوقكم الطور ) جبل ms114 سينا او قطعة منه وقد قيل في رفعه ~~وتسميته ما لا يصلح حجة والله العالم ( @QUR@03 خذوا ما آتيناكم ) وهو ~~التوراة ( @QUR@01 بقوة ) وفي موثقة البرقي سئل ابو عبد الله الصادق (ع) ~~أقوة الأبدان او قوة القلب قال فيهما جميعا وعن العياشي عن الصادق (ع) نحو ~~ذلك أي لا تهنوا في أبدانكم وقلوبكم عن أخذ ما في التوراة ( @QUR@03 ~~واذكروا ما فيه ) أي في التوراة ولا تنسوه ومن ذلك وصف النبي الذي يقيمه ~~الله لهم من إخوتهم ولد إسماعيل لا منهم ويجعل كلامه وهو القرآن الكريم في ~~فمه ( @QUR@02 لعلكم تتقون ) أي لأجل أن تتقوا الله وجيء بلعل في مقام ~~الغاية لأن حصول التقوى منهم غير لازم بل هو راجع الى حسن اختيارهم 64 ( ~~@QUR@02 ثم توليتم ) التولي بمعنى الاستدبار واستعمل هنا كناية عن الاعراض ~~عما أخذ عليهم من الميثاق ( @QUR@03 من بعد ذلك ) الأخذ للميثاق ( @QUR@06 ~~فلو لا فضل الله عليكم ورحمته ) بقبول التوبة ( @QUR@03 لكنتم من الخاسرين ~~) الذين ذهب رأس ما لهم كني بالخسران عن هلكتهم بالضلال 65 ( @QUR@02 ولقد ~~علمتم ) شأن ( @QUR@05 الذين اعتدوا منكم في السبت ) بعد ان نهاهم الله عن ~~الصيد فيه وهم أهل القرية التي كانت حاضرة البحر كما ذكرت قصتها قبل هذا في ~~سورة الأعراف المكية من الآية الثالثة والستين بعد المائة الى السابعة ~~والستين ( @QUR@05 فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) على نحو قوله تعالى ( ~~@QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) 66 ( @QUR@01 ~~فجعلناها ) أي حادثة المسخ ولعل الأقرب انها القرية المدلول عليها في سورة ~~الأعراف ( @QUR@01 نكالا ) النكال اسم للعقوبة الظاهرة أو الباقية الأثر او ~~لنفس الأثر والمصدر هو التنكيل ( @QUR@05 لما بين يديها وما خلفها ) أي ~~ظاهر لما بين يديها من القرى والأمكنة باعتبار أهلها كما يقال أثر للناظرين ~~( @QUR@02 وموعظة للمتقين ) أي وتزيد بالنسبة للمتقين ان تكون لهم موعظة ~~تزيدهم بصيرة في الإيمان والمعرفة وتسددهم للثبات على التقوى وهناك ~~احتمالات أخر والله العالم PageV01P099 # (67) @QUR@043 وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا ~~أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون ms115 من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين ~~لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما ~~تؤمرون (68) @QUR@018 قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول ~~إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (69) @QUR@017 قالوا ادع لنا ربك ~~يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون (70) ~~@QUR@09 قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض # 67 ( @QUR@010 وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) وملخص ~~القصة مما رواه القمي بسند معتبر عن الصادق عليه السلام وابن بابويه في ~~العيون في الصحيح عن الرضا عليه السلام ان رجلا من بني إسرائيل قتل ابن عمه ~~غيلة واتهم بقتله بني إسرائيل فصاروا يتدارءون ويدفعون عن أنفسهم هذه ~~التهمة فرجعوا في أمرهم الى موسى فشاء الله ان يظهر حقيقة الأمر بنحو ~~المعجز فقال لهم موسى ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة فاستغربوا الحال و ( ~~@QUR@01 قالوا ) بجهلهم ( @QUR@017 أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) وفي الصحيح عن الرضا ~~عليه السلام لو انهم عمدوا الى اي بقرة لأجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله ~~عليهم. وروي ذلك في الدر المنثور من طرق متعددة عن النبي (ص) وابن عباس. ~~وفي رواية القمي ان الله أشار بأوصاف البقرة الى بقرة رجل بار بابيه جزاء ~~لبره ليشتروها بالثمن الغالي ولا تنافي بين الروايتين لجواز ان يكون ذلك ~~نتيجة علم الله بتشديدهم على أنفسهم ( @QUR@07 قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~فارض ) لا مسنة ( @QUR@02 ولا بكر ) فتية في أوائل سنها بل هي ( @QUR@01 ~~عوان ) ومتوسطة في منتصف عمرها ( @QUR@02 بين ذلك ) اي ما ذكر من الوصفين ( ~~@QUR@03 فافعلوا ما تؤمرون 68 @QUR@016 قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ) اي شديد الصفرة وخالصها ( ~~@QUR@02 تسر الناظرين 69 @QUR@012 قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن ~~البقر تشابه علينا ) بهذه الصفات ( @QUR@05 وإنا إن ms116 شاء الله لمهتدون 70 ~~@QUR@07 قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ) الذلول السهلة المنقادة بالتذليل ~~والتعليم للأعمال التي تراد من نوعها وهذه لا تنقاد لكل اعمال البقر وبين ~~ذلك بأنها ( @QUR@02 تثير الأرض ) PageV01P100 # @QUR@015 ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون (71) @QUR@010 وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ~~ما كنتم تكتمون (72) @QUR@011 فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ~~ويريكم آياته لعلكم تعقلون (73) @QUR@03 ثم قست قلوبكم # وتنقاد لكرابها ( @QUR@01 و ) لكنها ( @QUR@03 لا تسقي الحرث ) اي الأرض ~~المزروعة او الزرع ولا تطاوع لأن يدلى عليها من الآبار والأنهار ( @QUR@01 ~~مسلمة ) من العيوب ( @QUR@03 لا شية فيها ) ليس فيها لون يخالف معظم لونها ~~( @QUR@04 قالوا الآن جئت بالحق ) اي بحق الوصف المبين والمعين ( @QUR@04 ~~فذبحوها وما كادوا يفعلون ) إما لغلاء ثمنها كما يروى واما لغير ذلك من ~~الأسباب 71 ( @QUR@05 وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) اي قتلها بعض منكم ~~فسرت فيكم التهمة والخصومة فصار كل منكم يريد ان يدفعها ويدرأها عنه ( ~~@QUR@02 والله مخرج ) بقدرته من سر الخفاء الى العلم والظهور ( @QUR@03 ما ~~كنتم تكتمون ) اي يكتمه القاتل منكم من القتل وسببه. وقد كان الأمر بذبح ~~البقرة وتعنتهم في السؤال عنها وتثاقلهم عن ذبحها من متعلقات القتل واتهام ~~بعضهم بعضا وتدارئهم لها فيما بينهم ولكن أفرد الله تلك الأمور بالذكر ~~تذكيرا لبني إسرائيل بتباطي أسلافهم عن امتثال امر الله. ونسبة موسى الى ~~الاستهزاء لما بلغهم امر الله بما يزيح علتهم. وشقاقهم بكثرة السؤال حتى ~~انهم ما كادوا يفعلون. وامتنانا عليهم بالمجاراة لهم في شقاقهم وتباطئهم عن ~~أوامره لكي يرفع تخاصمهم وينجي البريء ويظهر البراءة بعلم اليقين. ثم شرع ~~في تذكيرهم بمننه عليهم واظهار الحق وفصل الخصومة بالنحو المعجز الذي يوضح ~~لهم قدرة الله وربط أطراف القصة بقوله جلت آلاؤه 72 ( @QUR@02 فقلنا اضربوه ~~) اي المقتول المذكور في الآية السابقة ( @QUR@01 ببعضها ) اي تلك البقرة ~~التي أمروا بذبحها فذبحوها. فضربوه ببعضها ورجع حيا واخبر بقاتله وظهر امر ~~القتل بالمعجز حق اليقين وارتفعت الخصومة وقد دل على هذا كله ms117 سياق الكلام ~~والتذكير بما فيه من المنة عليهم مع قوله جلت قدرته ( @QUR@08 كذلك يحي ~~الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) بالتدبر والاعتبار بآيات الله ~~وقدرته واحيائه الميت ورحمته لكم لكي تعرفوا رشدكم وتهتدوا الى سواء السبيل ~~وان تعقلهم احد الغايات وان كان أشرفها وأكثرها لهم نفعا. وجيء بلعل لأن ~~تعقلهم غير لازم بل هو راجع الى حسن اختيارهم في التفكر وحسن الاعتبار ~~والتبصر وعدم التناسي والانقياد الى وساوس الأهواء وضلالها 73 ( @QUR@03 ثم ~~قست قلوبكم ) PageV01P101 # @QUR@034 من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر ~~منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية ~~الله وما الله بغافل عما تعملون (74) @QUR@019 أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد ~~كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ~~(75) @QUR@019 وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض ~~قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به # فزاغت عن الاعتبار بآيات الله والتعقل لدلائل الرشد ( @QUR@03 من بعد ذلك ~~) اي من بعد كل ما ذكر من الآيات وأفرد كاف الخطاب في «ذلك» باعتبار الجمع ~~أو القوم لا الجماعة ( @QUR@02 فهي كالحجارة ) في قسوتها وناهيك بها قسوة ( ~~@QUR@03 أو أشد قسوة ) اي وان شئت ان تصفها باعتبار الآثار فهي أشد قسوة من ~~الحجارة ( @QUR@07 وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) ومن ذلك العيون ~~الجارية من الجبال الصخرية ( @QUR@07 وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) ~~ومن ذلك ما يحدث عند الزلازل من الانشقاق والانفجار ( @QUR@07 وإن منها لما ~~يهبط من خشية الله ) وقد حدث هذا كله لبني إسرائيل وشاهدوه رأي العين في ~~الحجر الذي انفجرت منه العيون والجبل الذي تجلى له الله فجعله دكا. واما ~~أنتم يا بني إسرائيل فلا تتأثر قلوبكم بالآيات ودلائل الحق بل تعملون بما ~~يغريكم به الهوى المردي والشيطان المضل ويحملكم عليه العناد للحق والتمادي ~~على الطغيان ( @QUR@05 وما الله بغافل عما تعملون ) بل يمهلكم ويملي لكم ثم ~~اليه ترجعون 74 ( @QUR@01 أفتطمعون ) خطاب لرسول ms118 الله (ص) والمؤمنين ( ~~@QUR@03 أن يؤمنوا لكم ) بالله ورسوله وقرآنه ويجيبوا دعوتكم لهم الى حقيقة ~~الايمان وهم اهل العناد والإصرار على الضلال على عمد ( @QUR@07 وقد كان ~~فريق منهم يسمعون كلام الله ) عند خطابه لموسى. او من موسى والأنبياء مع ~~اعترافهم بنبوتهم زيادة على دلالة المعجزات على ذلك ( @QUR@02 ثم يحرفونه ) ~~يغيرونه ويبدلونه لا عن جهل بل عن عمد وضلال ( @QUR@04 من بعد ما عقلوه ) ~~وفهموه حق الفهم ( @QUR@02 وهم يعلمون ) انهم محرفون كاذبون على الله. هذا ~~حال سلفهم في الغي. واما هؤلاء الذين تطمعون ان يؤمنوا لكم بالحق فهم كما ~~في هذه الآية 75 ( @QUR@017 وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا ~~بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) من علم التوراة ~~وتخبرونهم بما فيها من صفة محمد (ص) ورسالته والأمر باتباعه ( @QUR@02 ~~ليحاجوكم به ) فتكون الغاية من ذلك ان تقوم به PageV01P102 # @QUR@04 عند ربكم أفلا تعقلون (76) @QUR@09 أولا يعلمون أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون (77) @QUR@011 ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ~~وإن هم إلا يظنون (78) @QUR@024 فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم ~~وويل لهم مما يكسبون (79) @QUR@023 وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ~~قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا ~~تعلمون (80) @QUR@01 بلى # الحجة عليكم فيحاجوكم به ( @QUR@04 عند ربكم أفلا تعقلون ) ما يترتب على ~~ذلك من الغايات. وفي تبيان الشيخ الطوسي (قده) وروي عن أبي جعفر عليه السلام ~~انه قال كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا ~~المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد (ص) فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ~~وقالوا لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد فيحاجوكم به عند ربكم انتهى ~~فتعسا لأوهامهم 76 ( @QUR@04 أولا يعلمون أن الله ) ربهم الذي يكتمون الحق ~~حذرا من محاجة المؤمنين لهم عنده هو الله الذي ( @QUR@05 يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون 77 @QUR@02 ومنهم أميون ) الامي كما في مجمع البيان من لا ms119 يحسن ~~الكتابة ولا القراءة ( @QUR@05 لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) استثناء منقطع ~~بمعنى ليس لهم الا الأكاذيب والاختلافات التي يسمعونها من المدلسين. او ليس ~~الا اماني العلم ( @QUR@04 وإن هم إلا يظنون ) ظنا بما يسمعونه ( @QUR@01 ~~فويل ) مبتدأ لأنه نكرة مفيدة وللذين خبره والويل الحزن والهلاك والمشقة من ~~العذاب ( @QUR@014 للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا ) من حطام الدنيا والزعامة الكاذبة او ترويج الباطل ~~قال في مجمع البيان انهم عمدوا الى التوراة وحرفوا صفة النبي (ص) ليوقعوا ~~الشك بذلك للمستضعفين من اليهود وهذا هو المروي عن أبي جعفر (ع) ( @QUR@05 ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم ) إذ يحرفون ذلك او لا يعلمون بما يوجبه ( ~~@QUR@04 وويل لهم مما يكسبون ) من الآثام والكفر واعمال الضلال او التحريف ~~لأجل الإضلال وكتمان الحق 78 ( @QUR@01 وقالوا ) اي اليهود ( @QUR@06 لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة ) اي قليلة ( @QUR@01 قل ) لهم يا رسول الله ~~( @QUR@01 أتخذتم ) على سبيل الاستفهام الانكاري ( @QUR@03 عند الله عهدا ) ~~منه على ذلك ( @QUR@06 فلن يخلف الله عهده أم تقولون ) افتراء او تحكما ( ~~@QUR@02 على الله ) في هذا الزعم الباطل ( @QUR@03 ما لا تعلمون 79 @QUR@01 ~~بلى ) رد لقولهم PageV01P103 # @QUR@012 من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون (81) @QUR@010 والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون (82) @QUR@029 وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ~~وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83) ~~@QUR@011 وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم # وبيان لحقيقة الأمر وهو ان ( @QUR@02 من كسب ) بسوء اختياره ( @QUR@04 ~~سيئة وأحاطت به خطيئته ) اي لزمته واستولت عليه استيلاء الشيء المحيط به ~~ولم يكفرها عنه الايمان والتوبة بعد الكفر ( @QUR@01 فأولئك ) أشير بالجمع ~~باعتبار الجمع في معنى من كسب ( @QUR@05 أصحاب النار هم فيها خالدون ) الى ~~الأبد (80) ( @QUR@08 والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم ) ~~دون غيرهم ( @QUR@02 فيها خالدون 81 @QUR@05 وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) ~~اي واذكروا إذ قلنا لهم ms120 أقوالا واوصيناهم بها وأخذنا منهم العهد الموثق ~~بالعمل بها ( @QUR@04 لا تعبدون إلا الله ) وحده لا شريك له في العبادة ~~والإلهية والجملة خبرية يراد بها النهي والخبرية في مقام الطلب ابلغ من ~~الانشائية وهي والجمل المعطوفة عليها معمولة للقول المدلول عليه بأخذ ~~الميثاق ( @QUR@02 وبالوالدين إحسانا ) إحسانا مصدر نائب عن الفعل وهذا ~~السبك أبلغ وآكد من ان يقال وأحسنوا ( @QUR@04 وذي القربى واليتامى ~~والمساكين ) عطف على الوالدين في الأمر بالإحسان بهم ( @QUR@03 وقولوا ~~للناس حسنا ) وهذه الوصايا غير مختصة ببني إسرائيل بل هي من أهم ما يقتضيه ~~اللطف بكل امة أرسل إليها رسول. روي في الكافي بسند معتبر عن الصادق (ع) في ~~قوله تعالى ( @QUR@03 وقولوا للناس حسنا ) قال قولوا للناس حسنا ولا تقولوا ~~الا خيرا حتى تعلموا ما هو وروى ابن بابويه بسند معتبر عن الباقر ~~عليه السلام قولوا للناس احسن ما تحبون ان يقال فيكم الحديث ( @QUR@06 ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم ) وادبرتم في المخالفة لذلك الميثاق ~~( @QUR@05 إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ) عن الميثاق متمردون على أوامر ~~الله ونواهيه 82 ( @QUR@03 وإذ أخذنا ميثاقكم ) التفات الى خطاب اليهود اما ~~باعتبار أخذ الميثاق على أسلافهم او باعتبار ان إيمانهم برسالة موسى ~~وتوراتهم التزام بالوصية الشاملة لهم وإعطاء للميثاق عليها كاسلافهم ( ~~@QUR@03 لا تسفكون دماءكم ) لا يسفك بعضكم دم بعض ( @QUR@05 ولا تخرجون ~~أنفسكم من دياركم ) لا يخرج بعضكم بعضا من بلادكم PageV01P104 # @QUR@04 ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84) @QUR@049 ثم أنتم هؤلاء تقتلون ~~أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن ~~يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ~~ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة ~~يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85) @QUR@013 أولئك الذين ~~اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون (86) ~~@QUR@019 ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول # وعبر بالأنفس تأكيدا في النهي فإنهم أمة واحدة وبنو أب واحد ms121 والكلام في ~~الجملة الخبرية في مقام الطلب ومحلها من الاعراب كما تقدم ( @QUR@04 ثم ~~أقررتم وأنتم تشهدون ) بأخذ الميثاق 83 ( @QUR@03 ثم أنتم هؤلاء ) القوم ~~الذين أخذ عليهم الميثاق وأقروا وشهدوا ذكر ذلك للتغليظ في التوبيخ ( ~~@QUR@02 تقتلون أنفسكم ) يقتل بعضكم بعضا ( @QUR@05 وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم ) بغير حق بل ( @QUR@04 تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ) وهم قومكم ~~ومنكم ( @QUR@03 وإن يأتوكم أسارى ) مستعينين بكم على فدائهم ( @QUR@01 ~~تفادوهم ) وتبذلون فداءهم عملا بكتابكم فلما ذا تخرجونهم من ديارهم ظلما ( ~~@QUR@01 وهو ) والشأن انه ( @QUR@02 محرم عليكم ) في الكتاب ( @QUR@012 ~~إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ) اي ~~القتل والإخراج. او التقلب الأهوائي في الايمان والكفر ( @QUR@08 إلا خزي ~~في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون ) بيان لأن المراد من قوله و ( ~~@QUR@02 من يفعل ) هو الجمع ( @QUR@08 إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما ~~تعملون ) فانه لا تخفى عليه خافية وقد اعد لكل عمل جزاءه 84 ( @QUR@01 ~~أولئك ) اي المناقضون لميثاق الله هم ( @QUR@05 الذين اشتروا الحياة الدنيا ~~بالآخرة ) وما أقبح خسرانهم بهذا الشراء اذن ( @QUR@07 فلا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينصرون ) ومن ذا الذي ينصرهم على الله 85 ( @QUR@04 ولقد ~~آتينا موسى الكتاب ) اي التوراة ( @QUR@03 وقفينا من بعده ) اي اتبعناه بعد ~~موته ( @QUR@01 بالرسل ) في الكافي في باب الفرق بين الرسول والنبي أن ~~الرسول هو من يعاين الملك ويأتيه جبرائيل فيراه ويكلمه بالوحي كما في ~~صحيحتي زرارة والأحول عن الباقر (ع) وروايتي إسماعيل عن الرضا (ع) وبريد عن ~~الباقر (ع) والصادق (ع) والذين ذكرت أسماؤهم من الأنبياء بعد موسى هم داود ~~وسليمان والياس واليسع وذو الكفل والظاهر انه حزقيال PageV01P105 # @QUR@020 وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم ~~رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87) ~~@QUR@010 وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) ~~@QUR@016 ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا # ويونس وزكريا ويحيى والمسيح ورسول الله (ص). والذين نص القرآن على ~~رسالتهم هم الياس ويونس والمسيح ورسول ms122 الله صلى الله عليه وآله ( @QUR@05 ~~وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) من المعجزات ( @QUR@03 وأيدناه بروح القدس ~~) جبرائيل. يا بني إسرائيل ( @QUR@08 أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ) على دعوته الى الحق وجهدتم في مضادته ومعاندة الحق ( @QUR@01 ~~ففريقا ) من الرسل ( @QUR@03 كذبتم وفريقا تقتلون 86 @QUR@01 وقالوا ) اي ~~بنو إسرائيل ( @QUR@02 قلوبنا غلف ) اي في غلاف لا نفهم ما يقول الرسول في ~~تبليغه وغرضهم العيب لما يقوله في التبليغ كما حكى الله عن المشركين في ~~سورة حم السجدة ( @QUR@014 وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ~~آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) وليسوا لا يفهمون ما يقول رسول الله (ص) ~~فإنه أتى في رسالته وتبليغه بما تقتضيه الفطرة وبداهة العقول ولا يخفى ~~صلاحه على احد ( @QUR@01 بل ) تمردوا على الله وكفروا على عمد فحرمهم بركة ~~التوفيق و ( @QUR@02 لعنهم الله ) وابعدهم عن رحمته ( @QUR@01 بكفرهم ) ~~وعنادهم ( @QUR@03 فقليلا ما يؤمنون ) الفاء للتفريع على حرمانهم من ~~التوفيق وطردهم عن رحمة الله بعتوهم في كفرهم و «قليلا» صفة للمصدر اي ~~إيمانا قليلا و «ما» لتأكيد القلة بزيادة الإبهام في القليل. والظاهر ان ~~المراد بقلة ايمانهم قلة من يؤمن منهم 87 ( @QUR@06 ولما جاءهم كتاب من عند ~~الله ) وهو القرآن الكريم بما فيه من دلائل الاعجاز والحجج على انه من الله ~~( @QUR@03 مصدق لما معهم ) من التوحيد وإرسال الرسل وإنزال الكتب والشريعة ~~( @QUR@01 وكانوا ) اي هؤلاء المردة المعاندون ( @QUR@02 من قبل ) اي من ~~قبل إنزال القرآن او مجيء الرسول الى المدينة ( @QUR@04 يستفتحون على الذين ~~كفروا ) روى في الكافي في الموثق عن الصادق عليه السلام ما ملخصه ان اليهود ~~كانت تجد في كتبها ان مهاجرة محمد (ص) ما بين عير واحد فخرجوا يطلبون ~~الموضع ونزله قوم منهم ثم صاروا يقولون للأوس والخزرج اما لو قد بعث محمد ~~لنخرجنكم من ديارنا فلما بعث الله محمدا (ص) آمنت به الأنصار وكفرت به ~~اليهود وهو قول الله ( @QUR@04 وكانوا من قبل يستفتحون ). وعن تفسير ~~العياشي عن الصادق (ع) مثله. وفي صحيحة اسحق بن عمار PageV01P106 # @QUR@010 فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ms123 فلعنة الله على الكافرين (89) ~~@QUR@027 بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل ~~الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤ بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ~~(90) @QUR@07 وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله # عن الصادق (ع) ما يقرب من هذا. وكذا الحديث الأول والسابع والثامن الذي ~~صححه الحاكم مما رواه في الدر المنثور. فيكون معنى يستفتحون يستنصرون ~~بالتهديد او يطلبون في كلامهم ما يأملون من الفتح والنصر في المستقبل. وروى ~~في الدر المنثور ايضا ان اليهود كانوا عند محاربتهم للعرب يستنصرون الله في ~~الدعاء باسم النبي محمد (ص) ( @QUR@04 فلما جاءهم ما عرفوا ) من امر النبي ~~(ص) ورسالته وان الله يجعل كلامه في فمه ( @QUR@02 كفروا به ) مع معرفتهم ~~به ككفر إبليس ( @QUR@09 فلعنة الله على الكافرين 88 بئسما اشتروا به ~~أنفسهم ) في مجمع البيان اكثر الكلام اشتريت بمعنى ابتعت وربما استعمل ~~اشتريت بمعنى بعت انتهى ولكن فيه هنا كما في التبيان والكشاف اشتروا بمعنى ~~باعوا أقول ويجوز إبقاء الاشتراء على معناه المتعارف وتكون الآية توبيخا ~~وتسفيها لليهود فإن حق النفس ان تشترى بالإيمان والأخلاق الفاضلة والعمل ~~الصالح في هذه الحياة الدنيا لتكون كاملة زكية فائزة بالسعادة الأبدية. اذن ~~فما بال هؤلاء السفهاء قد حملهم الحسد الذميم على ان يحفظوا لأنفسهم خرافات ~~القومية والجامعة اليهودية وجعلوا الثمن لاشترائها لهذا الغرض الوخيم هو ~~الكفر بآيات الله حسدا وبغيا فبئس ما فعلوا وبئس الذي اشتروا به أنفسهم او ~~بئس شيئا اشتروا به ( @QUR@05 أن يكفروا بما أنزل الله ) اى كفرهم بما انزل ~~الله وهو المخصوص بالذم مثل عمرو في قولهم بئس الرجل عمرو وتزداد شناعة ~~كفرهم بما انزل الله مع معرفتهم بأنه كلام الله المنزل الذي وعدوا به بأن ~~كفرهم هذا كان حسدا و ( @QUR@01 بغيا ) على ان يبعث الله من غيرهم رسولا و ~~( @QUR@05 أن ينزل الله من فضله ) كلامه وآياته ووحي إرساله ( @QUR@05 على ~~من يشاء من عباده ) ويعلم أهليته للرسالة من ولد إسماعيل ( @QUR@01 فباؤ ) ~~نحو معنى رجعوا ( @QUR@03 بغضب على غضب ) غضب ms124 الله عليهم من أجل الكفر مع ~~المعرفة وقيام الحجة وغضبه من أجل حسدهم وبغيهم وعنادهم للرسول لكونه من ~~غيرهم ( @QUR@03 وللكافرين عذاب مهين ) يذلهم ويهينهم 89 ( @QUR@07 وإذا ~~قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ) من القرآن بأنه كلام الله المنزل على رسوله الكريم PageV01P107 # @QUR@023 قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا ~~لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين (91) @QUR@011 ~~ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (92) ~~@QUR@019 وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم # وانقادوا بإيمانكم الى اتباعه فقد عرفتم انه من الله وقامت به الحجج ~~عليكم ( @QUR@01 قالوا ) من غيهم وبغيهم وضلال عصبيتهم اليهودية ( @QUR@04 ~~نؤمن بما أنزل علينا ) ومفهوم قولهم الكفر بغير ما في كتبهم ( @QUR@03 ~~ويكفرون بما وراءه ) أي بما عداه مما أنزله الله على غيرهم كقوله تعالى ( ~~@QUR@05 وأحل لكم ما وراء ذلكم ) او ما بعده ( @QUR@01 و ) الحال ان القرآن ~~الذين يكفرون به إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ( @QUR@05 هو الحق مصدقا ~~لما معهم ) من صفة الرسول وان الله يجعل كلامه في فمه وانه من إخوتهم ولد ~~إسماعيل لا منهم أي هو الحق الذي يكون به صدق تلك المواعيد ثم رد الله ~~منطوق قولهم نؤمن بما أنزل إلينا مبينا كذبهم في هذه الدعوى وتمادي أسلافهم ~~على معاندة الإيمان والقوم أبناء القوم وعلى وتيرتهم فقال جل اسمه لرسوله ( ~~@QUR@01 قل ) لهم في ردهم ( @QUR@09 فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين ) بما أنزل إليكم فإن أنبياء الله لم يدعوكم إلا إلى الإيمان والعمل ~~بما انزل إليكم 90 ( @QUR@04 ولقد جاءكم موسى بالبينات ) والآيات الباهرة ~~التي لا مجال بعدها للشك والانحراف عن الإيمان ( @QUR@05 ثم اتخذتم العجل ~~من بعده ) وارتددتم ذلك الارتداد القبيح وأشركتم ( @QUR@02 وأنتم ظالمون 91 ~~@QUR@01 و ) اذكروا ( @QUR@03 إذ أخذنا ميثاقكم ) على الإيمان والتوحيد ~~والعمل بالتوراة ( @QUR@08 ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واسمعوا ) وهو معنى قوله تعالى في الآية الستين ( @QUR@05 واذكروا ms125 ما فيه ~~لعلكم تتقون ) ( @QUR@08 قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ~~) أي انهم بسبب كفرهم وغيهم انهمكوا في حب العجل حتى كأن العجل دخل في ~~اعماق قلوبهم كما يدخل المشروب الذي يقبل عليه الإنسان الى اعماق بدنه حتى ~~صار العجل كالحبيب الحاضر في القلب بحبه. والذي اشربهم إياه في قلوبهم هو ~~الشيطان او غواية الأهواء. ثم عاد الكلام على توبيخهم وردهم في قولهم ~~الكاذب (نؤمن بما أنزل إلينا) بما معناه ان الإيمان يأمر ويحمل على اتباع ~~ما آمن الإنسان به والعمل به. والذي انزل عليكم يأمركم بتوحيد الله ومجانبة PageV01P108 # @QUR@08 قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93) @QUR@017 قل إن ~~كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين (94) @QUR@09 ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ~~(95) @QUR@012 ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر # الأوثان وعبادته وحده وطاعة الأنبياء واحترامهم والإيمان برسول الله ~~وكتابه. أفتقولون ان إيمانكم المزعوم الموهوم أمركم بما ذكر من أفعالكم ~~القبيحة إذن ( @QUR@05 قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) واين منكم الإيمان ~~ولكن قيل ( @QUR@03 إن كنتم مؤمنين ) للمجاراة في خطابهم والتنازل من النفي ~~الى صورة التشكيك وهذا من بديع الأساليب في التقريع والتوبيخ. ومن افحامهم ~~بالحجة انهم يدعون انهم هم شعب الله ولهم الآخرة والنجاة والنعيم وانهم ~~أبناء الله وأحباؤه كما في سورة المائدة ويذكرون في توراتهم انهم ابن الله ~~البكر فقال الله لرسوله 92 ( @QUR@01 قل ) لهم ( @QUR@08 إن كانت لكم الدار ~~الآخرة عند الله خالصة ) مختصة بكم ( @QUR@05 من دون الناس فتمنوا الموت ) ~~شوقا لما أعد في الآخرة من النعيم العظيم الدائم والسعادة الكبرى لأهلها ( ~~@QUR@03 إن كنتم صادقين ) في زعمكم عارفين بصدقكم 93 ( @QUR@06 ولن يتمنوه ~~أبدا بما قدمت أيديهم ) من موبقات الخطايا والضلال وإن جحدوا ذلك فإنه لا ~~يخفى على الله ( @QUR@05 والله عليم بالظالمين 94 و ) زيادة على انهم لا ~~يتمنون الموت ( @QUR@05 لتجدنهم أحرص الناس على حياة ) أي حياة ما وإن كانت ~~قليلة ( @QUR@01 و ) احرص على الحياة ms126 ( @QUR@03 من الذين أشركوا ) الذين ~~ينكرون المعاد والنعيم بعد الموت ( @QUR@02 يود أحدهم ) من حرصهم على ~~الحياة ( @QUR@02 لو يعمر ) الظاهر ان «لو» بعد «ود. ويود» مصدرية كما حكاه ~~في المغني عن الفراء وأبي علي وأبي البقا والتبريزي وابن مالك. يؤتى بها ~~بدل «ان» فيما كان مدخولها بعيد الحصول او ممتنعا في نفسه او بحسب العادة. ~~او يراد ابرازه بصورة البعيد او الممتنع. وذلك كما في الآية والآية 103 ~~وسور آل عمران 28 و62 والنساء 45 و91 و103 والحجر 2 والأحزاب 20 والقلم 9 ~~والمعارج 11. وما لا يكون كذلك تأتي فيه مكان «لو» أن المفتوحة المشددة ~~المصدرية كما في سورتي الأنفال 7 وهود 82. أو «ان» الساكنة المصدرية كما في ~~هذه السورة 99 و268. أو «ما» المصدرية كما في سورة آل عمران 114 وليس في ~~«لو» هذه معنى التمني كما هو ظاهر وبدليل ان ما يقع بعد الفاء متفرعا على ~~ما بعدها لم يجئ في القرآن إلا PageV01P109 # @QUR@013 ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما ~~يعملون (96) @QUR@018 قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ~~مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين # مرفوعا كقوله تعالى في سورة النساء 91 ( @QUR@07 ودوا لو تكفرون كما ~~كفروا فتكونون سواء ) و103 ( @QUR@010 ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيميلون عليكم ) وفي سورة القلم 9 ( @QUR@04 ودوا لو تدهن فيدهنون ~~). والتي هي للتمني جاء ما بعد الفاء بعدها منصوبا كما في قوله تعالى 162 ~~( @QUR@06 لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم ) وفي سورة الزمر ( @QUR@05 لو أن لي ~~كرة فأكون ) بنصب أكون «فإن قيل» ان «لو» التي بعد يود وود كيف تكون مصدرية ~~مع انها تقع بعدها اداة مصدرية كما في قوله تعالى في سورة آل عمران 28 ( ~~@QUR@06 تود لو أن بينها وبينه أمدا ). وفي سورة الأحزاب 20 ( @QUR@04 ~~يودوا لو أنهم بادون ) «قلت» ان «لو» كيفما كانت لا تدخل على الجملة ~~الاسمية بل لا بد فيها من تقدير فعل. فالتقدير إذن لو يمكن او لو ms127 يتيسر ~~ونحوهما كما تقول تود أن يتيسر ان بينها وبينه أمدا ويودوا أن يمكن او ~~يتيسر انهم بادون. وعبر بذلك التعبير لخصوصية «لو» وظهور المقام وخصوص ~~الجملة الاسمية في مزايا الكلام كما لا بد من هذا التقدير على قول القائل ~~انها للتمني ( @QUR@02 ألف سنة ) وماذا ينفعه ذلك التعمير. هل يحط عنه شيئا ~~من ذنوبه او يدفع عنه العذاب ما لم يؤمن ويعمل صالحا. كلا ( @QUR@02 وما هو ~~) أي أحدهم ( @QUR@01 بمزحزحه ) مزحزحه خبر للضمير هو والباء زائدة لتأكيد ~~النفي ( @QUR@04 من العذاب أن يعمر ) المصدر فاعل لمزحزحه أي وما هو مزحزحه ~~تعميره ( @QUR@04 والله بصير بما يعملون ) من السيئات وان طول أعمارهم في ~~عمل السيئات هو الذي يركسهم في درك العذاب 95 ( @QUR@07 قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله ) أي القرآن ( @QUR@08 على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين ~~يديه ) لما تقدمه من كتب الله الحقيقية ومعارف الحق ( @QUR@01 وهدى ) حال ~~ثان معطوف على مصدقا ( @QUR@02 وبشرى للمؤمنين ) اي ان الذي يهتدي ويصل به ~~الى الحق ويكون القرآن له بشرى انما هم المؤمنون. والآية تشعر بان لها شأن ~~وسبب نزول والسياق يقتضي ارتباطه باليهود. وقد روي في ذلك شيء ذكره في الدر ~~المنثور ولكنه غير متصل الإسناد ولا سالم من الخلل. وروي في تفسير البرهان ~~شيء وفي مستنده ما فيه وذكر القمي شيئا ولم يذكر مأخذه والله هو العالم ~~بحقيقة الحال 96 ( @QUR@06 من كان عدوا لله وملائكته ورسله PageV01P110 # (96) @QUR@012 من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله ~~عدو للكافرين (97) @QUR@010 ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا ~~الفاسقون (98) @QUR@010 أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا ~~يؤمنون (99) @QUR@022 ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق ~~من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (100) ~~@QUR@023 واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت # @QUR@06 وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) اي لا يكون كذلك الا كافر ms128 ~~والله عدو للكافرين وكفى بذلك خزيا لهم ووبالا 97 ( @QUR@05 ولقد أنزلنا ~~إليك آيات بينات ) لا ريب فيها ( @QUR@05 وما يكفر بها إلا الفاسقون ) ~~الذين خرجوا من طاعة الحق والرشاد واستحبوا الكفر 98 ( @QUR@01 أوكلما ) ~~الاستفهام للتوبيخ والتقريع على عادتهم القبيحة من انهم كلما ( @QUR@01 ~~عاهدوا ) الله او رسله او أنبياء ( @QUR@02 عهدا نبذه ) وألقاه كناية عن ~~نقضه ومخالفته ( @QUR@02 فريق منهم ) ليس الفريق القليل ( @QUR@04 بل ~~أكثرهم لا يؤمنون ) ولا يثبتون على عهدهم ومنهم بنو قريضة والنضير وقينقاع ~~وغيرهم ممن نقض عهده وميثاقه لرسول الله والمسلمين أقبح نقض بأقبح غدر 99 ( ~~@QUR@06 ولما جاءهم رسول من عند الله ) وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( ~~@QUR@03 مصدق لما معهم ) من التوحيد وإرسال الرسل وإنزال الكتب الإلهية ~~وصفات الرسول الذي وعدوا به وتبين لهم انه هو المصداق المصدق وجاءهم ~~بالكتاب كلام الله المذكور في توراتهم ( @QUR@06 نبذ فريق من الذين أوتوا ~~الكتاب ) وهم الأكثر الذين لا يؤمنون ( @QUR@02 كتاب الله ) القرآن الذي ~~قامت به عليهم الحجة وعلموا بأنه كتاب الله ورموه ( @QUR@02 وراء ظهورهم ) ~~كناية عن اعراضهم وكفرهم به ( @QUR@03 كأنهم لا يعلمون ) انه كتاب الله ~~المبشر به في كتبهم وقامت به الحجج النيرة 100 ( @QUR@01 واتبعوا ) من ~~الأباطيل والكفر ( @QUR@06 ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) أي على اهل ~~مملكته ( @QUR@016 وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ~~وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) روى ابن بابويه في العيون عن ~~الرضا عليه السلام ان هاروت وماروت علما الناس السحر ليحترزوا به عن سحر ~~السحرة ويبطلوا كيدهم وذكر مضمون PageV01P111 # @QUR@046 وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون ~~منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ~~ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق ولبئس ما شروا # قوله تعالى ( @QUR@05 وما يعلمان من أحد حتى ) ينذراه و ( @QUR@03 يقولا ~~إنما نحن ) من جهة ( @QUR@01 فتنة ) وابتلاء وامتحان نعلم الناس لغاية ~~صحيحة ( @QUR@02 فلا تكفر ) وتستعمل ما نعلمه في غايات ms129 الضلال ( @QUR@01 ~~فيتعلمون ) أي الناس ( @QUR@01 منهما ) من هاروت وماروت ( @QUR@015 ما ~~يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ~~والمراد من الاذن عدم ابطال الله لأثر السحر أي ليس أثر السحر أمر لازم لا ~~يقدر الله على رفعه ولكن لم يبطله بل خلى بينه وبين الناس في سوء اختيارهم ~~كما خلى بينهم وبين سائر المعاصي وانواع الظلم لحكمة قدرها في العالم ( ~~@QUR@01 ويتعلمون ) من السحر ( @QUR@04 ما يضرهم ولا ينفعهم ) إذ لا ~~يستعملونه في ابطال سحر السحرة ودفع كيدهم. روى القمي في تفسيره ان الباقر ~~(ع) سأله عطا بمكة عن هاروت وماروت فذكر من أمرهما في المعصية نحو ما يذكر ~~الجمهور عن ابن عباس وابن عمر وكعب الأحبار كما تراه مجموعا في الدر ~~المنثور وفيما ذكرنا روايته عن الرضا (ع) نحو معارضة لما روي عن الباقر ~~عليه السلام وروايه عن الباقر محمد بن قيس وهو مشترك بين الضعيف وغيره ويمكن ~~أن يكون الباقر (ع) بحسب حال الوقت وعطا حكى له ما يروونه عن ابن عمر وابن ~~عباس وكعب من دون ما يشعر بتصديقه. والشيخ في التبيان لم يشر الى هذه ~~الرواية ويبعد أن يكون لم يطلع عليها. والقول بكونها منافية لعصمة الملائكة ~~يمكن دفعه بأن يقال بأن المسلم من عصمتهم هو ما داموا مجردين عن الشهوة ~~والحرص لا ما إذا جعلا فيهم كما تقوله الرواية والله العالم بحقيقة الحال ( ~~@QUR@02 ولقد علموا ) اللام للقسم والجملة التي بعدها جوابه ( @QUR@02 لمن ~~اشتراه ) اللام للابتداء و «من» مبتدأ والضمير يعود الى السحر وما تتلوه ~~الشياطين. وعبر عن اتباعه وتعلمه بالشراء اشارة الى انهم بذلوا بإزائه ~~وبدلا عنه دينهم وآخرتهم فمن اتبعه واشتراه ( @QUR@06 ما له في الآخرة من ~~خلاق ) أي نصيب وذلك هو الخسران المبين وجملة «ماله» خير «لمن» والجملة من ~~المبتدأ والخبر معمولة «لعلموا» لأن الأصل في افعال القلوب أن تتعلق في ~~العمل بالنسب الموجودة في الجمل ( @QUR@03 ولبئس ما شروا ) PageV01P112 # @QUR@05 به أنفسهم لو كانوا يعلمون (101) @QUR@012 ولو أنهم آمنوا واتقوا ~~لمثوبة من عند ms130 الله خير لو كانوا يعلمون (102) @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا # أي باعوا. ويمكن أن يراد به معنى الاشتراء المتعارف على نحو ما ذكرناه في ~~الآية الثامنة والثمانين ( @QUR@05 به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) فانه أقبح ~~الأثمان وأخسها 101 ( @QUR@09 ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله ~~خير ) لهم مما يريدونه بعمل السحر وتعلمه فضلا عن كمال الإيمان والتقوى ~~وخسة السحر ونقصه واللام رابطة لجواب «لو» ومثوبة بمعنى ثواب مبتدأ وخير ~~خبره والجملة جواب لو. ونكرت «مثوبة» لبيان ان فردا واقل مصداق مما عند ~~الله من الثواب خير لهم مما اتبعوه ( @QUR@03 لو كانوا يعلمون ) ولو هنا ~~بمعنى التمني جريا على ما يستعمله الناس في المحاورات في مثل المقام والله ~~يجل ويتقدس عن حقيقة التمني 102 ( @QUR@04 يا أيها الذين آمنوا ) اخرج احمد ~~في مسنده عن ابن عباس وفي الدر المنثور اخرج ابو نعيم في الحلية عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله (ص) ما أنزلت آية فيها يا ايها الذين آمنوا إلا ~~وعلي رأسها وأميرها. وفي الحلية ان الناس يروون هذا الحديث وفي الينابيع ~~أخرجه موفق بن احمد عن مجاهد وعكرمة عن ابن عباس عن رسول الله (ص) وقال ~~موفق رواه جماعة من الثقاة هم الأعمش والليث وابن أبي ليلى وغيرهم عن مجاهد ~~وعكرمة وعطا عن ابن عباس عن رسول الله. وفي الصواعق أخرجه الطيراني وابن ~~أبي حاتم عن ابن عباس واللفظ إلا وعلي عليه السلام أميرها وشريفها. وفي كشف ~~الغمة من نحو هذا كثير عن ابن مردويه بأسانيده عن ابن عباس وحذيفة. ولا ~~معنى للرواية إلا أن عليا (ع) رأس الذين آمنوا وأميرهم وشريفهم ( @QUR@05 ~~لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) جاء في الآية التاسعة والأربعين من سورة ~~النساء ان اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون راعنا ليا بألسنتهم وطعنا ~~في الدين. وفي تبيان الشيخ قال ابو جعفر (ع) يعني الباقر هذه الكلمة «يعني ~~راعنا» سب بالعبرانية اليه كانوا يذهبون قال الحسين بن علي المغربي فبحثت ~~عن ذلك أي عن ms131 السب الذي ذكره الباقر (ع) فوجدتهم يقولون راع على وزن قال ~~بمعنى الفساد انتهى أقول وقد تتبعت العهد القديم العبراني فوجدت ان كلمة ~~«راع» بفتحة مشالة الى الألف وتسمى عندهم «قامص» تكون بمعنى الشر او ~~القبيح. ومن ذلك ما في الفصل الثاني والثالث من السفر الأول من توراتهم ~~وبمعنى الشرير واحد الأشرار. ومن ذلك ما في الفصل الأول PageV01P113 # @QUR@04 واسمعوا وللكافرين عذاب أليم (103) @QUR@025 ما يود الذين كفروا ~~من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص ~~برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (104) @QUR@06 ما ننسخ من آية أو ننسها # من السفر الخامس. وفي الرابع والستين والثامن والسبعين من مزاميرهم. وفي ~~ترجمة الأناجيل بالعبرانية و «نا» ضمير المتكلم وفي العبرانية تبدل الفها ~~واوا او تمال الى الواو فتكون راعنا في العبرانية بمعنى شريرنا ونحو ذلك. ~~وراعنا في العربية فسرها في التبيان استمع منا ونسمع منك وفي القاموس استمع ~~لمقالي وفي النهاية المراعاة الملاحظة ونهى المؤمنون عن قولهم لرسول الله ~~(ص) راعنا لئلا يتخذها اليهود في خطابهم لرسول الله وسيلة لسبه والطعن في ~~الدين ( @QUR@01 واسمعوا ) ما يقول الرسول ( @QUR@01 وللكافرين ) الذين ~~يسبون رسول الله او الذين لا يسمعون قوله ( @QUR@02 عذاب أليم 103 @QUR@08 ~~ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا ) من ( @QUR@06 المشركين أن ينزل ~~عليكم من خير ) من زائدة لوقوعها في حيز النفي وفائدتها بيان الاستغراق ~~وتأكيده ( @QUR@05 من ربكم والله يختص برحمته ) ورسالته ( @QUR@02 من يشاء ~~) على مقتضى المصلحة والأهلية فإنه اعلم حيث يجعل رسالته ( @QUR@04 والله ~~ذو الفضل العظيم ) لا يمنع فضله عمن هو اهل من أي قوم كان 104 ( @QUR@04 ما ~~ننسخ من آية ) قد سمى القرآن ما جاء في الكتب الإلهية السابقة بالآية ~~والآيات ومدح من يتلوها ففي سورة آل عمران بعد ذم اهل الكتاب 109 ( ~~@QUR@014 ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل ~~وهم يسجدون ) وفي سورة مريم بعد ذكر النبيين والصالحين من السلف 59 ( ~~@QUR@014 إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف ms132 من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة ) الآية وفي سورة الزمر 71 ( @QUR@08 ألم يأتكم رسل منكم ~~يتلون عليكم آيات ربكم ) والنسخ والتبديل نظيران والظاهر ان المراد تبديلها ~~لا تبديل حكمها بالنسخ الاصطلاحي فإن في الثاني تجوز لا قرينة عليه بل قد ~~يمنع منه السياق والضماير ( @QUR@02 أو ننسها ) بضم النون الأولى وسكون ~~الثانية وكسر السين وحذف الياء حرف العلة للجزم بالعطف على ننسخ وهو من ~~النسيان وأنسى بالألف اللينة حرف العلة ينسى بالياء في آخرها لا من النسيء ~~وانسأ ينسأ بالهمزة في الأواخر ولو كان من ذلك لكان جزمه بسكون الهمزة أو ~~الياء إذا أبدلت ياء إذ لا يجوز حذفها لأنها ليست بحرف علة وان مناسبة ~~السياق في الآية التي قبلها لتشير الى ان المضمون هو انه وان كبر على اهل PageV01P114 # @QUR@013 نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (105) ~~@QUR@01 ألم # الكتاب نسخ كتب الأنبياء وآياتها بالقرآن وآياته في مقام التلاوة والذكر ~~والصلاة والشريعة والهداية وغير ذلك فضلا عن ان تلك الكتب وآياتها قد حرفت ~~وبدلت حتى صارت حقيقتها نسيا منسيا فإن القرآن منزل من الله بحسب المصلحة ~~التي اقتضت انزاله وانه ما ننسخ من آية او ننسها ( @QUR@03 نأت بخير منها ) ~~في الأثر. ( @QUR@02 أو مثلها ) ونسب الإنساء الى الله مجازا كما نسب ~~الإضلال باعتبار تمرد المنتسبين الى كتابها حتى خرجوا عن أهلية اللطف ~~والتوفيق فوكلهم الله الى أنفسهم الأمارة فحرفوها وبدلوها الى ان صارت نسيا ~~منسيا. ولا مصداق لهذه الآية في آيات القرآن بعضها مع بعض. اما نسخ نفس ~~الآية القرآنية بمعنى نسخ تلاوتها فلا تكاد أن تعرف له مصلحة تقتضيه فضلا ~~عما يختلج من وجوه المفسدة مضافا إلى انه لا دليل على وقوعه ولئن روي في ~~ذلك شيء فقد مر في الأمر الثاني والثالث من الفصل الثاني من المقدمة ما ~~يبطله ويكذبه وقد حكي عن مقالات الشيخ المفيد ان عدم هذا النسخ مذهب الشيعة ~~وجماعة من اهل الحديث وغيرهم. واما ما حكي عن العلامة في نهاية الأصول. ~~والكركي ms133 في طهارة جامعه والطبرسي. في اقسام النسخ من القول بوقوعه. فقد ~~استندوا له بما يزعم من آية الرجم وقد أشرنا الى ما فيها مضافا الى ما ذكر. ~~والظاهر ان نسخه بهذا المعنى مناف لقوله تعالى ( @QUR@07 إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون ) واما انساؤها ونسيانها فهو مناف لآية الحفظ ~~المذكورة ولقوله تعالى ( @QUR@03 سنقرئك فلا تنسى ) ولا تشبث بقوله تعالى ( ~~@QUR@04 إلا ما شاء الله ) فإن حمل الكلام على الاستثناء بالمشيئة لا يبقي ~~وجها للامتنان والوعد بقوله تعالى ( @QUR@03 سنقرئك فلا تنسى ) بل ان ~~المقصود منه الاستدراك لبيان ان عدم النسيان إنما هو بقدرة الله ومشيئته لا ~~لأمر طبيعي لازم بل لو اقتضت المصلحة وشاء الله ان يتركه وبشريته لنسي كما ~~في قوله تعالى في سورة هود 110 ( @QUR@018 وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) وقد ~~أطلنا الكلام في المقام لأنه لم يعط حقه ( @QUR@02 ألم تعلم ) خطاب وتوبيخ ~~للإنسان بدليل ما يأتي ( @QUR@06 أن الله على كل شيء قدير ) ينزل الخير ~~ويرسل الرسل ويرحم ويلطف بهم ويأت بخير مما نسخ ولا يخص بلطفه قوما دون قوم ~~وهم اهل له 105 ( @QUR@02 ألم تعلم ) ايها الإنسان ( @QUR@06 أن الله له ~~ملك السماوات والأرض ) وكل الناس عباده يفعل ما يشاء وما يقتضيه لطفه ورحمته PageV01P115 # @QUR@016 تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ~~ولي ولا نصير (106) @QUR@018 أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من ~~قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (107) @QUR@033 ود كثير ~~من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ~~ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء ~~قدير (108) @QUR@017 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من ~~خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير (109) @QUR@011 وقالوا لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك # بمن هو اهل ولا يفوته احد ممن تمرد ms134 عليه وعصاه ( @QUR@09 وما لكم من دون ~~الله من ولي ولا نصير 106 @QUR@05 أم تريدون أن تسئلوا رسولكم ) الذي أرسل ~~إليكم كافة ( @QUR@05 كما سئل موسى من قبل ) من طلبهم رؤية الله وغير ذلك ~~من اقتراحات العناد ( @QUR@08 ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ~~) يقال ضل الطريق وضل عنه 107 ( @QUR@011 ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ~~من بعد إيمانكم كفارا ) قد تقدم الكلام في «لو» بعد «ود» في الآية الرابعة ~~والتسعين ( @QUR@01 حسدا ) لكم ( @QUR@03 من عند أنفسهم ) الأمارة الزائغة ~~التي اختاروا غوايتها على هدى عقولهم ( @QUR@08 من بعد ما تبين لهم الحق ~~فاعفوا واصفحوا ) عن فلتات حسدهم ومحاولتهم لاضلالكم ( @QUR@04 حتى يأتي ~~الله بأمره ) من الأمر بعقابهم من الطرد والجلاء او القتل حينما يتظاهرون ~~بالغدر والعداوة لكم وللدين فتقوم عليهم الحجة ويمكنكم الله منهم ( @QUR@06 ~~إن الله على كل شيء قدير 108 @QUR@02 وأقيموا الصلاة ) بحدودها ومواقيتها ( ~~@QUR@02 وآتوا الزكاة ) فإن ذلك خير يعود لأنفسكم ( @QUR@03 وما تقدموا ~~لأنفسكم ) في دار العمل والتكليف لدار الجزاء والنعيم ( @QUR@02 من خير ) ~~بالأعمال الصالحة ( @QUR@01 تجدوه ) أي تجدوا جزاءه وثوابه ( @QUR@07 عند ~~الله إن الله بما تعملون بصير ) وإن أسررتم به 109 ( @QUR@01 وقالوا ) أي ~~اهل الكتاب المذكورون فيما قبل ( @QUR@07 لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ) ~~أي يهوديا قالت اليهود ذلك وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ~~وأوجز الكلام بأحسن إيجاز بقوله تعالى ( @QUR@02 أو نصارى ) ومغزى كلام كل ~~منهم ان المسلمين لا يدخلون الجنة ( @QUR@01 تلك ) أي دعوى كل فريق PageV01P116 # @QUR@07 أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (110) @QUR@017 بلى من ~~أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~(111) @QUR@015 وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب # منهم انهم يدخلون الجنة ( @QUR@01 أمانيهم ) الكاذبة التي يعللون بها ~~أنفسهم انهم يدخلون الجنة ( @QUR@03 قل هاتوا برهانكم ) وحجتكم على هذه ~~الدعاوي وتلك الأماني ( @QUR@03 إن كنتم صادقين ) فيها فإن الصادق لا بد له ~~من حجة وبرهان 110 ( @QUR@01 بلى ) رد وابطال للنفي الذي قالوه على ms135 نحو ~~قوله تعالى في سورة التغابن ( @QUR@010 زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل ~~بلى وربي لتبعثن ) ( @QUR@02 من أسلم ) نحو اسلم أمره الى الله أي وكله ~~وخلاه ولم يتداخل فيه بمعارضة المشيئة فالمراد هنا كما في سورة آل عمران 18 ~~والنساء 124 ولقمان 21 أي وكل وخلا ( @QUR@01 وجهه ) الوجه معروف والمراد ~~الكناية عن إقباله وتوجهه في سبيل المعرفة والعبادة والطاعة وطلب التوفيق ~~والهدى وأسلمه ( @QUR@01 لله ) ولم يتداخل فيه بزيغ الأهواء ونزغات الضلال ~~ونزعات النفس الأمارة. والى هذا تنحو أقوالهم في التفسير. أخلص نفسه لله. ~~او وجه وجهه لطاعة الله. او فوض امره لطاعة الله ( @QUR@02 وهو محسن ) في ~~عمله ( @QUR@04 فله أجره عند ربه ) أفرد الضماير باعتبار لفظ «من» ( ~~@QUR@03 ولا خوف عليهم ) من عقاب الله ( @QUR@03 ولا هم يحزنون ) من اجل ~~استحقاقهم للعقاب. قال في الدر المنثور في نزول الآية الآتية اخرج ابن ~~إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وذكر قصة ذكرت في التبيان ومجمع ~~البيان بقولهما قال ابن عباس وأوردها الواحدي كالمعلومات بلا رواية وفي ~~القصة ان واحدا من نصارى نجران قال لليهود ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى ~~وكفر بالتوراة. ويوهن القصة انه ليس في النصارى من يجحد نبوة موسى ويكفر ~~بالتوراة بحيث ينسب الله كلامه الى النصارى بقوله ( @QUR@02 وقالت النصارى ~~) وما آفة الأخبار إلا رواتها 111 ( @QUR@06 وقالت اليهود ليست النصارى على ~~شيء ) لأنهم ليسوا على نحلتهم ( @QUR@06 وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ~~) لأنهم ليسوا على نحلتهم وكل من الفريقين يوجه قوله المذكور الى كل من لم ~~يكن على نحلته حتى الى المسلمين يقولون قولهم هذا ( @QUR@03 وهم يتلون ~~الكتاب ) أي نوعه وهي الكتب التي بأيديهم وينسبونها الى الوحي والنبوة مع ~~ان في تلك الكتب كلمات حق وبقية من الوحي الحقيقي بحيث يدينون PageV01P117 # @QUR@016 كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (112) @QUR@030 ومن أظلم ممن منع مساجد ~~الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا ms136 ~~خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (113) @QUR@03 ولله ~~المشرق والمغرب # به وفي تلك الكلمات التي يتلونها ما حاصله ان الجنة والنجاة ودين الحق ~~مقرونة بتوحيد الله حق التوحيد وعبادته وطاعته والتصديق بأنبيائه وكتبه ~~وآياته وان في اليهود قبل زمان عيسى وفي النصارى من خواص المسيح واتباعه من ~~كان على الصراط المستقيم من ذلك فكيف يقول كل فريق قوله المذكور وهم يتلون ~~كتبهم ويعلمون ما هو الأساس في دين الحق و ( @QUR@02 كذلك قال ) المشركون ( ~~@QUR@03 الذين لا يعلمون ) ما هو الأساس في دين الحق ( @QUR@011 مثل قولهم ~~فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ويحكم لمن كان على ~~حقيقة الدين الصحيح 112 ( @QUR@06 ومن أظلم ممن منع مساجد الله ) المسجد هو ~~الذي تعتاد فيه عبادة الله والسجود له وإن كان من المشاهد التي لا تسمى في ~~اصطلاح الفقهاء مسجدا ( @QUR@04 أن يذكر فيها اسمه ) ويعبد فيها بالصلاة ~~وتلاوة كتابه ( @QUR@03 وسعى في خرابها ) وفي التبيان قيل المراد به مشركو ~~العرب من قريش لأنهم صدوا رسول الله (ص) عن المسجد الحرام وهو المروي عن ~~أبي عبد الله الصادق (ع) قلت وفي الدر المنثور اخرج ابن إسحاق وابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس ما هو من هذا النحو وعليه فمعنى خرابه أن يبقى للعبادة ~~الباطلة كالمكاء والتصدية والسجود للأصنام وطواف العراة من الرجال والنساء. ~~والظاهر ان ما روي بيان لمورد النزول الذي لا يجعل العام خاصا وفي المقام ~~تفاسير عجيبة غريبة منها ما ذكره الواحدي عن قتادة وذكره غيره عن الحسن ~~ايضا وهو ان بختنصر خرب بيت المقدس وأعانته على ذلك النصارى. وليت شعري اين ~~بختنصر من النصارى وهو قبل المسيح بنحو ستمائة سنة وقريب منه في الغرابة ما ~~ذكره الواحدي. وروي عن كعب الأحبار ( @QUR@06 أولئك ما كان لهم أن يدخلوها ~~) أي مساجد الله ( @QUR@011 إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم 113 @QUR@03 ولله المشرق والمغرب ) على سبيل المثال أي له جميع ~~الجهات وكلها في سلطانه بدليل قوله تعالى فيما ms137 يأتي ( @QUR@03 لله المشرق ~~والمغرب ) في تحويل القبلة من بيت PageV01P118 # @QUR@09 فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم # المقدس وجهة الشمال الغربي الى الكعبة وجهة الجنوب أي ولله كل الجهات ليس ~~لجهة من الجهات دون الأخرى خصوصية ذاتية طبيعية تربطها بالتوجه الى عبادة ~~الله ودعائه ( @QUR@05 فأينما تولوا فثم وجه الله ) وحاشا لله أن تختص به ~~جهة او مكان. وفي صحيحة الفقيه عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) ونزلت ~~هذه الآية في المتحير اي في صلاة الفريضة ( @QUR@04 ولله المشرق والمغرب ~~فأينما ) الآية. وروى انه احتج الصادق (ع) بالآية لصحة سجود التلاوة لغير ~~القبلة كما في رواية الصدوق في العلل عن الحلبي عنه (ع). ولعدم القضاء ~~لصلاة الفريضة إذا صليت خطأ لغير القبلة كما في رواية التهذيب عن محمد بن ~~الحصين الجعفي عنه (ع). وروى الجمهور في صحة الصلاة في هذه الصورة انه اخبر ~~رسول الله (ص) بها او سئل عنها فنزلت الآية. ذكر في الدر المنثور اسماء ~~عشرة اخرجوا هذا عن عامر بن ربيعة. واسماء ثلاثة أخرجوه عن جابر الانصاري. ~~ورواها الواحدي في اسباب النزول باسناده عن عامر وجابر. وفي الدر المنثور ~~ان ابن مردويه اخرج نحوه بسند ضعيف عن ابن عباس. وفي رواية الصدوق المتقدمة ~~ان الصادق عليه السلام احتج بالآية لصحة صلاة النافلة على الدآبة أينما ~~توجهت. وفي الدر المنثور ذكر اسماء عشرة منهم مسلم والترمذي والنسائي ~~اخرجوا ذلك عن ابن عمر. واسماء اربعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عمر ايضا. ~~وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال لما نزلت ( ~~@QUR@03 ادعوني أستجب لكم ) قالوا الى اين فأنزلت ( @QUR@05 فأينما تولوا ~~فثم وجه الله ). هذا وان النظر الى مجموع هذا المروي ودلالة الآية وحجتها ~~يرشد بأن رواية نزولها في مورد خاص إنما هو باعتبار انطباقها عليه وارادته ~~في عموم تنزيلها. كما ان المروي ولسان الآية وسوقها تشهد بأن مفادها قاعدة ~~عامة مبينة بالحجة التي يشهد بها العقل ايضا إلا ان الله خص بعض الأماكن ms138 ~~تكريما لها بأن يستقبلها من يصلي الفريضة وقسما من النافلة ويوجه إليها ~~الميت والذبيحة حسبما يدل عليه الكتاب والسنة وما عدا ذلك يبقى لحكم العموم ~~في هذه الآية المحكمة وحجتها. ويؤكد عمومها ويحكمه قوله تعالى ( @QUR@03 إن ~~الله واسع ) في الرحمة واللطف ( @QUR@01 عليم ) بمن يتوجه الى حضرته ~~بالطاعة. ومن العجيب قول الواحدي ومذهب ابن عباس ان هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى ( @QUR@06 وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ). أفلا يعلم كل مسلم ان ~~آية ( @QUR@02 فأينما تولوا ) إن PageV01P119 # (114) @QUR@014 وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات ~~والأرض كل له قانتون (115) @QUR@011 بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون (116) @QUR@08 وقال الذين لا يعلمون لو لا يكلمنا الله # كان نزولها قبل تحويل القبلة الى الكعبة فهي مخصصة من أول نزولها بالتوجه ~~في الفريضة الى جهة خاصة وكانت إذ ذاك جهة بيت المقدس لأن صلاة الرسول ~~إليها كان من أول وروده الى المدينة : وما عشت أراك الدهر عجبا : فقد نشأ ~~في بدع قوم في عصورنا يمنعون ويضربون من يتوجه في مسجد الرسول الأكرم عند ~~دعائه واستشفاعه بالرسول الى جهة قبره الشريف في ناحية المشرق كأن الله لم ~~ينزل الآية المتقدمة ولم يعرفوا من العادة ان المستشفع يقدم شفيعه بين ~~يديه. ويحكم الله وهو خير الحاكمين 114 ( @QUR@04 وقالوا اتخذ الله ولدا ) ~~والقائل بذلك النصارى بل وغيرهم ممن أخذوا عنه كاليونان وغيرهم والبراهمة ~~والبوذيين إذ جعلوا زعماء ديانتهم آلهة مولودين من الله ( @QUR@01 سبحانه ) ~~تنزيها وتعظيما له عن ذلك ( @QUR@06 بل له ما في السماوات والأرض ) والكل ~~سواء في انهم مخلوقون لله ولله وملكه ( @QUR@03 كل له قانتون ) ذكروا من ~~معاني القنوت الخشوع والطاعة أي خاشعون او مطيعون بالانقياد لخالقيته ~~وقدرته وإلهيته فأين الولدية والإلهية من المخلوق وجاء قانتون بالجمع ~~المذكر السالم تغليبا 115 ( @QUR@01 بديع ) مبالغة في مبدع أي منشئ ومخترع ~~( @QUR@02 السماوات والأرض ) لا باحتذاء مثال قبلها ( @QUR@03 وإذا قضى ~~أمرا ) أي خلق وصنع كقوله تعالى في سورة فصلت ( @QUR@05 فقضاهن سبع سماوات ~~في يومين ) وقول أبي ذويب ms139 # «وعليهما مسرودتان قضاهما %~% داود او صنع السوابغ تبع» # والأمر الشيء او الحادث ( @QUR@04 فإنما يقول له كن ) أي لا يحتاج الى ~~تمهيد مقدمات ومعدات يحتاج إليها وجوده ويمتنع بدونها. بل الأشياء طوع ~~ارادته يريد فيكون وقوله تعالى ( @QUR@03 يقول له كن ) إنما هو كناية عن ~~ارادته بما يظهر به الناس إرادتهم وهو أمرهم ( @QUR@01 فيكون ) تفريع على ( ~~@QUR@01 يقول ) وليس جزاء لقوله تعالى ( @QUR@01 كن ) لأن الكون بعد الفاء ~~هو نفس الكون المأمور به لأجزائه المترتب عليه وتوهم انه جزاء لذات الطلب ~~او للكون مع الطلب مدفوع بأنه لو صح لوجب أن ينصب قوله تعالى ( @QUR@01 ~~فيكون ) 116 ( @QUR@04 وقال الذين لا يعلمون ) بمواقع حكمة الله وحجته ~~ودلالة آياته ( @QUR@04 لو لا يكلمنا الله ) لو لا هنا بمعنى هلا للعرض ~~والطلب والمراد تكليمه لهم بخصوصهم PageV01P120 # @QUR@017 أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ~~قد بينا الآيات لقوم يوقنون (117) @QUR@010 إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ~~ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (118) @QUR@019 ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ~~حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد # ( @QUR@03 أو تأتينا آية ) خاصة بهم بحسب اقتراحهم عتوا واستكبارا كما ~~حكاه الله عنهم في سورة الاسراء المكية من قوله تعالى 92 96 ( @QUR@010 ~~وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) إلى قوله تعالى ( ~~@QUR@012 حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ) ~~في الاقتراح الفاسد مع انهم شاهدوا ما تقتضيه الحكمة من الآيات والدلائل ~~حيث قال اليهود ( @QUR@07 لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) وذلك بعد ما رأوا ~~الدلائل على رسالة موسى كآية العصا وشق البحر ( @QUR@02 تشابهت قلوبهم ) في ~~الضلال والكفر بالآيات البينات. ولو جرت الآيات على حسب اقتراح المقترحين ~~من المنهمكين بالضلال والمماراة لخرجت عن كونها آيات بل صارت بذلك أمورا ~~عادية لا تقوم بها حجة فضلا عن ان كثيرا منهم يطلب المستحيل عقلا كقول بني ~~إسرائيل ( @QUR@07 لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) وهل الآيات إلا ما ~~تقتضيه الحكمة بحسب ms140 حال المدعوين إلى الإيمان مما يفيد اليقين وتقوم بالحجة ~~وقد جاء رسول الله «ص» بذلك على أحسن وجه ( @QUR@05 قد بينا الآيات لقوم ~~يوقنون ) بما يوجب اليقين بدلالته الكافية ولا يمارون فيها بعناد الضلال ~~وتحكم الأهواء فقد نزل القرآن معجزا على ما تقتضيه الحكمة من وجوه عديدة ~~فاستنار بيقينه الموقنون وقطع المعاذير على الجاحدين والمرتابين إذ تحداهم ~~بالإتيان بعشر سور او سورة من مثله. قلت وقد أشير إلى شيء من ذلك في الفصل ~~الأول من المقدمة ولا تأس يا رسول الله من قول هؤلاء 117 ( @QUR@04 إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ) للمؤمنين بما أعد لهم من النعيم ( @QUR@01 ونذيرا ) ~~بما أعد للكافرين والمعاندين من العذاب والهوان ( @QUR@05 ولا تسئل عن ~~أصحاب الجحيم ) الذين استحقوها بسوء اختيارهم 118 ( @QUR@04 ولن ترضى عنك ~~اليهود ) حتى تتبع ملتهم وحذف ذلك لدلالة قوله تعالى ( @QUR@06 ولا النصارى ~~حتى تتبع ملتهم قل ) اني اتبع الهدى واين منه اهواؤكم وتقليدكم فيها و ( ~~@QUR@013 إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ~~) بدين الحق وضلال هؤلاء فيما هم عليه اذن ( @QUR@02 ما لك ) ولا لكل احد قامت PageV01P121 # @QUR@012 الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (119) ~~@QUR@015 الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر ~~به فأولئك هم الخاسرون (120) @QUR@012 يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (121) @QUR@018 واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون (122) ~~@QUR@09 وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك # عليه الحجة من عقله وتبليغك ( @QUR@02 من الله ) متعلق بالمطلوب من الولي ~~والنصير وهو الانقاذ والتخليص ( @QUR@04 من ولي ولا نصير ) من زائدة وولي ~~مبتدأ. ومالك خبره 119 ( @QUR@01 الذين ) مبتدأ ( @QUR@02 آتيناهم الكتاب ) ~~القرآن ( @QUR@03 يتلونه حق تلاوته ) الجملة حال «لآتيناهم» لا خبر فإن ما ~~كل من اوتي القرآن تلاه حق تلاوته. وفي مجمع البيان وعن العياشي عن أبي عبد ~~الله (ع) ان حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار يسأل ms141 في الأولى ~~ويستعيذ من الأخرى. وهذا ملازم في المعنى لما عن الديلمي عن أبي عبد الله ~~ايضا قال يرتلون آياته ويتفقهون به ويعملون بأحكامه ويرجون وعده ويخافون ~~وعيده ويعتبرون بقصصه ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه ما هو والله حفظ ~~آياته ودرس حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه حفظوا حروفه وأضاعوا ~~احكامه وإنما هو تدبر آياته والعمل بأحكامه قال تعالى ( @QUR@09 كتاب ~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته أولئك يؤمنون به ) جملة «أولئك» خبر ~~للذين ( @QUR@06 ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) وذلك هو الخسران المبين ~~120 ( @QUR@012 يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم ~~على العالمين 121 @QUR@018 واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ) قد مر الكلام في الآيتين بعد ~~الاية الثالثة والأربعين وقد كررت الآيتان هاهنا تسجيلا لمعناهما على ~~اليهود 122 ( @QUR@09 وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك ) ~~سياق الآيات الثلاث التي بعد هذه الآية وعطفهن عليها يقتضي ان تكون كلمة ~~«إذ» مفعولا «لأذكر» القولية المقدرة فتكون الآية وارتباط كلماتها ومعانيها ~~تستلزم ان يكون قوله تعالى ( @QUR@02 إني جاعلك ) إلى آخره تفسيرا للكلمات ~~والفاعل في أتمهن هو الله. ويشهد لذلك رواية ابن بابويه في كتاب النبوة عن ~~المفضل ابن عمر عن الصادق عليه السلام . وعليه جرى ما حكاه PageV01P122 # @QUR@05 للناس إماما قال ومن ذريتي # في مجمع البيان عن قتادة وأبي القاسم البلخي واختيار الحسين بن علي ~~المغربي. وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الكلمات ( ~~@QUR@04 إني جاعلك للناس إماما ) والآيات التي بعدها واخرج ابن جرير وابن ~~أبي شيبة عن مجاهد نحوه. وإن كانت كلمة «إذ» ظرفا معمولا «لقال اني جاعلك» ~~كانت الكلمات شيئا آخر فيظن ان يكون الفاعل في أتمهن هو ابراهيم. وفي تفسير ~~القمي قال هو ما ابتلاه الله بما أراه في نومه من ذبح ولده فأتمها ابراهيم ~~إلخ. ولم يعلم ان القائل هو القمي أو الإمام. وروى في الدر المنثور عن ابن ~~عباس في هذا ms142 النحو خمس روايات متدافعة نحو ما ذكره في مجمع البيان وعلى ما ~~ذكرناه أولا يكون المعنى ابتلى ابراهيم بكلمات إمامته وامامة الأئمة وتحمل ~~اعبائها وأداء شكرها ( @QUR@02 للناس إماما ) ومرجعا ومقصدا وزعيما في امور ~~الدين والدنيا. وقد استفاض الحديث عن الأئمة عليهم السلام ان امامة ابراهيم ~~كانت بعد نبوته ورسالته كما في الكافي عن جابر عن الباقر (ع). وعن زيد ~~الشحام وعن هشام ودرست عن الصادق (ع). وفي العيون عن عبد العزيز بن مسلم عن ~~الرضا (ع). ويدل على ذلك ايضا ان نبوة ابراهيم كانت قبل ان يولد له ولد ~~وقبل شيخوخته ومقتضى الآية ان قول الله له بجعله اماما كان بعد ان صار له ~~أولاد يرجو ان يكون له منهم ذرية وأما قبل ذلك فلم يكن له رجاء فإن القرآن ~~في سورة الحجر يخبر انه لما بشر باسحاق قال ( @QUR@07 أبشرتموني على أن ~~مسني الكبر فبم تبشرون ). ولا يكون جاعل هنا بمعنى جعلت في الماضي لأنه ~~عامل بالمفعول وهو اماما وقوله تعالى «للناس» متعلق «بجاعل» وفيه اشارة إلى ~~الامتنان على الناس وان الإمامة لطف من الله ومن اكبر المصالح لأمورهم ~~ويجوز ان يكون متعلقا بقوله ( @QUR@01 إماما ) وقدم للاهتمام بعموم الإمامة ~~للناس وارتباطها بمصالحهم العامة والخاصة ( @QUR@01 قال ) ابراهيم ( ~~@QUR@02 ومن ذريتي ) الظاهر ان هذا عطف على «جاعل» في جاعلك اي وجاعل من ~~ذريتي ويكون بمنزلة الاستفهام التقريري لمزيد الاستبشار والابتهاج ونحو من ~~الشكر إذا علم من الكلمات والأسماء ان الأئمة من ذريته. او للاستفهام ان لم ~~يعرف انهم من ذريته. وقيل ان المعنى واجعل من ذريتي. وفيه تكلف في التقدير ~~الزائد على دلالة السوق خصوصا مع النظر إلى رواية الفضل الدالة على معلومية ~~اسماء الأئمة في ضمن الكلمات فإنه يبعد من مقام ابراهيم ان يطلب الزيادة على PageV01P123 # @QUR@05 قال لا ينال عهدي الظالمين (123) @QUR@06 وإذ جعلنا البيت مثابة ~~للناس وأمنا # ما أخبره الله بتقديره (قال) الله جل اسمه في بيان ما لهذه الإمامة من ~~الفضل ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) بيانا لشرف الإمامة في فضيلتها ~~العظمى ms143 وفضل الإمام فإن الإمامة بجعلي وعهدي في الدلالة على الإمام بحسب ~~أهليته لهذه الكرامة في كماله وقيامه بمصلحة الناس على ما يقتضيه اللطف في ~~صلاحهم وأهليته لانقيادهم اليه وهذا العهد الكريم من نحو الوصية والدلالة ~~على التعيين ونظير ذلك قولهم ولي العهد. والظالم يعم من ظلم نفسه بمخالفته ~~للحق وكيف يليق من لا رادع له من كماله عن الظلم لنفسه او لغيره لأن يعهد ~~الله اليه بإمامة الناس وإصلاح أمورهم وإرشادهم ( @QUR@013 أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) وفي رواية البرهان عن الكافي ~~والمفيد عن هشام بن سالم ودرست عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية من عبد ~~صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون اماما. وعن امالي الشيخ مسندا وابن المغازلي ~~في المناقب مرفوعا عن عبد الله بن مسعود عن النبي (ص) في الآية عن قول الله ~~لإبراهيم من سجد لصنم دوني لا اجعله اماما. وقال (ص) فانتهت الدعوة إلي ~~وإلى أخي علي لم يسجد أحدنا لصنم قط. وعن الكافي مسندا والشيخ المفيد ~~مرفوعا عن الصادق عليه السلام لا يكون السفيه امام التقي. فيكون ذكر عبادة ~~الصنم من باب النص على احد المصاديق من موانع الإمامة وهي ما تنافي العصمة ~~التي يدل العقل على اعتبارها في هذه الإمامة. ومن شواهد ذلك ورشحاته ان ~~الفطرة وحكم العقل بعثت جميع الحكومات المتمدنة على ان تجعل من قوانينها ~~الأساسية ان من حكم عليه بجريمة توجب العقوبة ولو بسجن مدة قليلة يكون ~~ساقطا باصطلاحهم عن الحقوق المدنية اي لا تكون له وظيفة في الحكومة يتسلط ~~فيها على غيره ولا تنفعه في ذلك توبة. أليس الله بأحكم الحاكمين 123 ( ~~@QUR@01 وإذ ) عطف على إذ ابتلى في الآية السابقة ( @QUR@02 جعلنا البيت ) ~~الحرام وهو الكعبة ( @QUR@02 مثابة للناس ) مرجعا لهم والتاء للمبالغة لأن ~~مرجعيته للناس جعلت دائمة فإنك ترى من يتحمل المشاق في زيارته يشتاق إلى ~~الرجوع اليه مرة بعد أخرى وهذا سر غريب وآية من آيات الله ( @QUR@01 وأمنا ~~) يأمن من حل ms144 في حماه من الناس مع وحشية الاعراب وتعاديهم وعداوتهم. وهذا ~~ايضا من آيات البيت ويأتي له إنشاء الله مزيد بيان في تفسير الآية الثانية ~~والتسعين من سورة آل عمران ( @QUR@01 واتخذوا ) عطف على اذكر ( @QUR@03 من ~~مقام إبراهيم PageV01P124 # @QUR@05 واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى # @QUR@01 مصلى ) مقام ابراهيم يسمى به الآن محل يصلى فيه باعتبار ان فيه ~~الصخرة التي قام عليها ابراهيم (ع) فصار فيها اثر قدميه. وقال فيه ابو طالب # وموطئ ابراهيم في الصخر وطأة %~% على قدميه حافيا غير ناعل # وفي الكافي في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله مقام ابراهيم حيث قام على ~~الحجر فأثرت فيه قدماه. وفي مجمع البيان عن ابن عباس قصة فيها ان المقام ~~صخرة وضعتها زوجة إسماعيل تحت رجلي ابراهيم لما غسلت رأسه فأثرت فيها ~~قدماه. وفيه ايضا ان علي بن ابراهيم روى مسندا عن ابان عن الصادق ~~عليه السلام هذه القصة بعينها. وفي الدر المنثور ان الازرقي اخرج عن المطلب ~~بن أبي وداعه. وآخر ان سيل ام نهشل في ايام عمر احتمل المقام من محله فسأل ~~عمر عن محله فزعم المطلب ان عنده مقياس محله فوضع في محله الآن. وفيه اخرج ~~البيهقي في سننه عن عائشة ان المقام كان في زمن رسول الله «ص» وزمان أبي ~~بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب. وفي الكافي والفقيه في الموثق ~~كالصحيح عن الباقر «ع» كان موضع المقام الذي وضعه ابراهيم عند جدار البيت ~~فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح ~~النبي «ص» مكة رده إلى الموضع الذي وضعه ابراهيم «ع» إلى ان ولي عمر بن ~~الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال بعض انا ~~قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان. ~~وذكر نحوه في المسالك عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر ~~ان المقام هو العمود من الصخر الذي كان ابراهيم يقف عليه ms145 حين بنائه للبيت. ~~وكان في زمن إبراهيم ملاصقا للبيت بحذاء الموضع الذي هو فيه اليوم. وفي ~~تفسير القمي في سورة الحج ان المقام كان في زمن ابراهيم يلصق بالبيت وعليه ~~نادى ابراهيم بالحج. وفي مضمرة ابن مسلم وصحيحة ابراهيم بن أبي محمود عن ~~الرضا (ع) المرويتين في الكافي ما يدل على ان محل المقام على عهد رسول الله ~~(ص) غير محله في ايام الأئمة إلى الآن. أقول والظاهر ان المراد من مقام ~~ابراهيم في الآية هو جهة موقفه ومحل قيامه لا خصوص موطئه في قيامه او نفس ~~الصخرة فإنه لا يمكن ان يتخذ منه مصلى. وقد روي في الوسائل عن أئمتنا ~~عليهم السلام اكثر من PageV01P125 # @QUR@011 وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين ~~والركع السجود # اثني عشر حديثا في ان صلاة الطواف خلف المقام بحسب موضعه في زمانهم ~~عليهم السلام والآن خمس منها استشهد فيها بقوله تعالى ( @QUR@05 واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى ) وست نصت على الخلف. وعلى ذلك يحمل ما كان لفظه عند ~~المقام والتعبير بعند فيه أيضا تقييد لإطلاق الخلف وكذا ما كان لفظه ارجع ~~إلى المقام أو ائت المقام. وهذا مما يشهد لارادة الجهة ومقدار سعتها. ولعل ~~وجوب تقديم المقام بحسب موضعه الثاني لأجل احترامه عن الاستدبار أو لأجل ~~الستر على الشيعة والحصر في رواية زرارة بالمقام المعروف ظاهر في انه ~~بالاضافة إلى الصلاة لطواف المتطوع في انها حيث شاء المتطوع من المسجد ~~ويمكن ان تنزل على ذلك مرسلة صفوان كما يمكن ان تنزل صحيحة ابراهيم بن أبي ~~محمود وسائر الروايات على الستر على الشيعة فتجوز الصلاة ما بين موضعي ~~المقام أولا وثانيا. ولكن الاحتمال لاحترام ذات المقام يرجح ظاهر الروايات ~~ويمنع عن اليقين بالفراغ الا بالصلاة خلفه ( @QUR@011 وعهدنا إلى إبراهيم ~~وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) اي الطائفين به ~~لعبادة الله. والعكوف اللبث حوله للعبادة ولو بذات اللبث بفنائه. والركع ~~جمع راكع. والسجود جمع ساجد والمراد المصلين حوله. وعن الصدوق في العلل ~~والشيخ في ms146 التهذيب بسندين صحيحين عن عمران وعبد الله الأخوين الحلبيين سألت ~~أبا عبد الله (ع) أيغتسلن النساء إذا اتين البيت قال نعم ان الله عز وجل ~~يقول ( @QUR@07 أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) فينبغي ~~للعبد ان لا يدخل إلا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والأذى وتطهر والمراد من ~~إتيان البيت التوجه اليه للطواف ونحوه. وعن الكليني بسند معتبر عن محمد ~~الحلبي عن أبي عبد الله (ع) نحوه بإسقاط السؤال وفيه فينبغي للعبد ان لا ~~يدخل مكة إلا وهو طاهر «الرواية» وهذا يفسر متعلق الدخول في روايتي أخويه. ~~ومن المعلوم ان طواف الناس وعكوفهم وركوعهم وسجودهم العاديين انما هي خارج ~~البيت وحوله. وهكذا يدل على أن المراد تطهير فناء البيت من حيث حرمة البيت ~~المضاف إلى الله والذي جعله يطاف حوله ويعكف ويركع ويسجد ويكون بالاعتبار ~~الثانوي العرضي مراعاة لحال الناسكين حوله وبه جرى التعليل بالآية الكريمة ~~لأنه يدل على الاعتبار الاولي الذاتي دلالة واضحة. والمراد من التطهير هو ~~ما يقتضيه إطلاقه بمعناه اللغوي وهو التنزيه PageV01P126 # (124) @QUR@030 وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من ~~الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره ~~إلى عذاب النار وبئس المصير (126) @QUR@014 وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (127) @QUR@02 ربنا ~~واجعلنا # عن كل ما ينافي حرمة البيت من القذارات الصورية والمعنوية عرفية كانت او ~~بكشف الشارع كما يشهد لها رواية الحلبيين والأمر في طهرا بمنزلة الخبر ~~لبيان الوظيفة والغرض كقوله اغتسل للجنابة والجمعة كما يشير إلى ذلك قوله ~~تعالى ( @QUR@01 وعهدنا ) فلا يمتنع شموله للواجب والندب ويسري التكليف ~~المفهوم منه إلى غير ابراهيم وإسماعيل 124 ( @QUR@01 و ) اذكر ( @QUR@06 إذ ~~قال إبراهيم رب اجعل هذا ) اي فناء البيت وحرمه الذي هو مكة ( @QUR@02 بلدا ~~آمنا ) اي يأمن أهله ومن فيه من أذى الناس ( @QUR@02 وارزق أهله ) سكانه ( ~~@QUR@02 من الثمرات ) لا كل سكانه بل ( @QUR@04 من آمن منهم بالله ) ولم ~~يقل بك محافظة على تخصيص الإيمان ms147 بالله بالنص على اسمه العظيم ( @QUR@03 ~~واليوم الآخر قال ) الله جلت آلاؤه ما حاصله اني استجبت دعاءك ولا أخص رزقي ~~في هذه الدنيا الفانية بالمؤمنين بل أرزق فيها المؤمن والكافر ( @QUR@02 ~~ومن كفر ) واصر على كفره ( @QUR@01 فأمتعه ) في الدنيا ( @QUR@01 قليلا ) ~~اي مدة حياته القصيرة بالنسبة إلى ما وراءه وأمهله وأقيم عليه الحجة واملي ~~له ( @QUR@02 ثم أضطره ) اي آخذه قهرا بالموت والحشر ( @QUR@03 إلى عذاب ~~النار ) التي أعدت للكافرين ( @QUR@02 وبئس المصير ) مصيره 125 ( @QUR@01 و ~~) اذكر ( @QUR@04 إذ يرفع إبراهيم القواعد ) قاعدة البيت أساسه ورفع ~~القواعد هنا هو البناء عليها وجعله مرتفعا ( @QUR@02 من البيت ) أي الكعبة ~~( @QUR@01 وإسماعيل ) حال كونهما متقربين قائلين ( @QUR@03 ربنا تقبل منا ) ~~طاعتنا ( @QUR@03 إنك أنت السميع ) للدعاء ( @QUR@01 العليم ) بنياتنا في ~~طاعتك 126 ( @QUR@02 ربنا واجعلنا ) بتوفيقك ( @QUR@02 مسلمين لك ) الظاهر ~~أن الإسلام في الأصل هو الدخول في السلم بكسر السين وسكون اللام مثل ~~الانجاد والاتهام والاقحاط والسلم هو عدم المحاربة والمحادة. وبالنسبة لله ~~يتحقق بالإذعان بإلهيته وتوحيده ورسالة رسله وكتبه. وقد اختص في الاستعمال ~~بهذا المعنى فصار هو الظاهر من لفظ إسلام وأسلم واسلم ومسلم. وبعد رسالة ~~خاتم النبيين محمد (ص) صار المتداول في الاستعمال هو ما ذكرناه مع الإذعان ~~برسالته وأن قرآنه وشريعته من الله والإسلام الحقيقي هو الإذعان في النفس ~~المساوق للإيمان وهو المراد هنا أي اجعلنا مسلمين لك مدة عمرنا بمعنى PageV01P127 # @QUR@015 مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك ~~أنت التواب الرحيم (128) @QUR@016 ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (128) @QUR@09 ~~ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه # ثبتنا بهدايتك وتوفيقك على الإسلام كما هديتنا له ( @QUR@01 و ) اجعل ~~بتوفيقك ولطفك ( @QUR@05 من ذريتنا أمة مسلمة لك ) لم يسألا ذلك لكل ~~ذريتهما لما سبق من قول الله لإبراهيم ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) ~~لما قال ابراهيم ( @QUR@02 ومن ذريتي ) او لما يعرفانه من حال البشر في ~~اختيارهم للايمان وان الكثير منهم من يستحب العمى على الهدى. فطلبا أن تكون ~~من ذريتهما أمة مسلمة لا ms148 خصوص الإمام ( @QUR@01 وأرنا ) يحتمل أن يراد ~~بالضمير ما يعم الأمة المسلمة من ذريتهما ( @QUR@01 مناسكنا ) النسك ~~العبادة والناسك هو العابد. وللنسك هو الموضع المعد للعبادة الخاصة. فتكون ~~الرؤية المطلوبة على حقيقتها ( @QUR@02 وتب علينا ) طلب التوبة باعتبار ~~دخول الامة المسلمة في الدعاء. ويحتمل أن يختص الضمير بإبراهيم وإسماعيل ~~فيراد من التوبة عليهما الرجوع والعود عليهما بالرحمة واللطف فإن المعنى ~~الاصلي للتوبة هو الرجوع والعود. ويحتمل أن يريدا بالتوبة نحوا من معناها ~~المعروف تصاغر الله واستصغارا لأعمالهما في جنب جلال الله كما هو شعار ~~الأولياء المخلصين ( @QUR@04 إنك أنت التواب الرحيم 127 @QUR@03 ربنا وابعث ~~فيهم ) اي الأمة من ذريتهما ( @QUR@09 رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) بإرشاده وجهاده في الدعوة ( @QUR@03 إنك ~~أنت العزيز ) في تنفيذ ارادتك ونصر رسولك في تبليغه واجراء أحكامك وتعليمه ~~وتزكيته لعبادك ( @QUR@01 الحكيم ) فيما تفعل. ومصداق هذا الدعاء هو رسول ~~الله صلى الله عليه وآله برسالته العامة فهو رسول الله في ذرية ابراهيم ~~وإسماعيل وبهم ابتدأت دعوته وهو (ص) ايضا من ذريتهما. وفي تفسير القمي قال ~~رسول الله (ص) انا دعوة أبي ابراهيم. وفي البيان روى انه (ص) قال ذلك. ~~ورواه في الدر المنثور عن جماعة 128 ( @QUR@01 ومن ) استفهام يرجع الى ~~الإنكار والنفي ( @QUR@04 يرغب عن ملة إبراهيم ) في التوحيد والمعرفة ~~والأخلاق الفاضلة والحنيفية ( @QUR@02 إلا من ) الذي ( @QUR@02 سفه نفسه ) ~~السفه والسفاهة والسفيه معروفة. وسفه بالضم من افعال السجايا لا يتعدى. ~~وسفه بالكسر متعد والمعنى إلا من أضر نفسه بسفاهته ونحو ذلك فإن ملة ~~ابراهيم جارية في معارفها وأخلاقها على النهج الفطري الواضح المعقول فلا يرغب PageV01P128 # @QUR@09 ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (129) ~~@QUR@09 إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (130) @QUR@017 ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون (131) @QUR@027 أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال ~~لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (132) @QUR@015 تلك أمة قد ms149 خلت لها ما ~~كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون # عنه إلا السفيه ( @QUR@02 ولقد اصطفيناه ) أي ابراهيم واخترناه رسولا ~~وإماما وهاديا ( @QUR@07 في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) أي معدود ~~من الذين كانوا في الدنيا صالحين هادين 129 ( @QUR@02 إذ قال ) ظرف ~~لاصطفيناه ( @QUR@03 له ربه أسلم ) وهذا القول لمثل ابراهيم يكون قبل زمان ~~البلوغ وقد ذكرنا معنى الإسلام قريبا ( @QUR@02 قال أسلمت ) وأشار الى ~~معرفته وان إسلامه عن حجة وبصيرة بقوله ( @QUR@02 لرب العالمين 130 @QUR@04 ~~ووصى بها إبراهيم بنيه ) أي وصاهم بالملة الحنيفية ملة ابراهيم ( @QUR@01 ~~ويعقوب ) أي ووصى بها يعقوب بنيه وقال كل منهما لبنيه في مقام التوصية ~~والتحريض على اتباع الملة حتى الممات وان لا تلعب بهم الأهواء فيغتنم إبليس ~~منهم الفرصة عند الموت فيردهم عن الحنيفية والإسلام ( @QUR@07 يا بني إن ~~الله اصطفى لكم الدين ) المعهود دين الحنيفية والإسلام واختاره لكم صافيا ~~مصفى فالزموه واثبتوا على اتباعه حق الاتباع ( @QUR@05 ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون ) على الدين الحنيف 131 ( @QUR@02 أم كنتم ) اضراب وانكار وهو يناسب ~~أن يكون خطابا لأهل الكتاب وإنكارا على دعوى ليس لهم بها علم ولا حضروا ولا ~~شهدوا ما يسندون الدعوى اليه ( @QUR@01 شهداء ) حضورا ( @QUR@04 إذ حضر ~~يعقوب الموت ) وذلك لم يجر فيه ما تزعمون بل ( @QUR@07 إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدي ) قال ما تعبدون لأن معبودات اهل الضلال أكثرها مما لا يعقل ~~كالحيوان والتماثيل ( @QUR@08 قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ) وأدرج إسماعيل في تفسير الآباء بنحو من التغليب عليه ولأنه عم ~~ليعقوب والعم كالأب ( @QUR@02 إلها واحدا ) لا شريك له ( @QUR@03 ونحن له ~~مسلمون 132 @QUR@04 تلك أمة قد خلت ) ومضت والظاهر ان المراد من الأمة بنو ~~إسرائيل ( @QUR@03 لها ما كسبت ) من خير ( @QUR@08 ولكم ما كسبتم ولا ~~تسئلون عما كانوا يعملون ) بل كل مسئول عن تكليفه وما قامت PageV01P129 # (133) @QUR@015 وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين (134) @QUR@031 قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ~~وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما ms150 أوتي موسى وعيسى ~~وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون # به الحجة عليه فانظروا لأنفسكم 133 ( @QUR@01 وقالوا ) أي اهل الكتاب ~~اليهود والنصارى كل من الفريقين يدعو الى نحلته ( @QUR@04 كونوا هودا أو ~~نصارى ) او لتقسيم قولي الفريقين ( @QUR@02 تهتدوا قل ) يا محمد ( @QUR@01 ~~بل ) نتبع ( @QUR@03 ملة إبراهيم حنيفا ) الحنيف هو الموحد التابع لدين ~~الحق. ولا حاجة الى بيان المأخذ لاستعمال اللفظ في هذا المعنى ( @QUR@04 ~~وما كان من المشركين ) ولعله تعريض باليهود والنصارى ( @QUR@04 فتعالى الله ~~عما يشركون ) وفي قوله ملة ابراهيم الى آخره احتجاج لوجوب اتباعها فإن ~~قدرنا نتبع يكون مفاد الاحتجاج وعليكم أن تتبعوا ذلك. وان قدر اتبعوا يكون ~~مفاد الاحتجاج كما اتبعنا نحن. يا اهل الكتاب لا تأخذنكم أهواء القومية ~~وعصبية اليهودية او النصرانية فإن الحق أحق ان يتبع بل 134 ( @QUR@01 قولوا ~~) عن إيمان حقيقي واعتقاد واتباع للحجة ( @QUR@05 آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا ) باعتبار النزول على أنبيائهم ورسلهم كالتوراة والإنجيل والزبور ( ~~@QUR@04 وما أنزل إلى إبراهيم ) وهي صحف ابراهيم التي جرى عليها بنوه الى ~~زمان موسى وبهذا الاعتبار قيل ( @QUR@04 وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) ~~إذ لم يعهد نزول كتاب الى خصوص المذكورين. وعن الكافي باسناده عن سدير عن ~~أبي جعفر ان أولاد يعقوب أي ما عدا يوسف لم يكونوا أنبياء ونحوه عن ~~العياشي. والأسباط جمع سبط وهو ولد الولد. ومنه سمي الحسنان عليهما السلام ~~بالسبطين وسميت قبائل الاسرائيليين باعتبار انتسابهم الى أولاد يعقوب ~~أسباطا. والقبيلة الواحدة منهم سبط. وعليه استعمال القرآن الكريم. وقد سموا ~~بذلك ايضا فيما بأيديهم من التوراة والعبرانية وكتاب يوشع وغيرهما (1) وان ~~سموا فيها ايضا بغير ذلك ( @QUR@04 وما أوتي موسى وعيسى ) من المعجزات او ~~كرامة النبوة ( @QUR@03 وما أوتي النبيون ) من كرامة النبوة والوحي ( ~~@QUR@07 من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ) من أي قبيلة كان إذا دلت الدلائل ~~على نبوته ( @QUR@02 ونحن له ) أي لله ( @QUR@01 مسلمون PageV01P130 # (135) @QUR@019 فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما ~~هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (136) @QUR@010 صبغة الله ms151 ومن ~~أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (137) @QUR@014 قل أتحاجوننا في الله وهو ~~ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (138) @QUR@010 أم ~~تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا # 135 ( @QUR@01 فإن ) قالوا ذلك و ( @QUR@05 آمنوا بمثل ما آمنتم به ) ~~ايها المسلمون ( @QUR@04 فقد اهتدوا وإن تولوا ) بكفرهم ( @QUR@04 فإنما هم ~~في شقاق ) ومعاندة لا في طلب الحق ( @QUR@02 فسيكفيكهم الله ) يا رسول الله ~~ويمنعك من كيد شقاقهم ( @QUR@03 إنه هو السميع ) لدعائك او لما يقولون ( ~~@QUR@01 العليم ) بما في الضمائر 136 ( @QUR@02 صبغة الله ) منصوبة بدلا من ~~ملة ابراهيم. وعن الكافي مسندا عن الصادق او أحدهما عليهما السلام بأسانيد ~~ثلاثة اثنان منها من الموثق كالصحيح. وعن الصدوق في الصحيح عن أبي عبد الله ~~(ع). وعن العياشي بسند آخر ان الصبغة هو الإسلام وهو ملة ابراهيم. وفي الدر ~~المنثور اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال دين الله. وسميت صبغة ~~باعتبار الأثر الكريم الظاهر من التوحيد ومكارم الأخلاق وزينة الشريعة ( ~~@QUR@05 ومن أحسن من الله صبغة ) بما يهدى اليه من الدين القيم. ويوفق ~~لاتباعه ( @QUR@02 ونحن له ) وحده ( @QUR@01 عابدون ) لا نشرك في الإلهية ~~والعبادة غيره 137 ( @QUR@02 قل أتحاجوننا ) وتجادلوننا ( @QUR@02 في الله ~~) زاعمين انكم الموحدون وفيكم النبوة. وكيف تحاجوننا بذلك مع ان الله لا ~~يحابي بلطفه ورحمته الواسعة قبيلا دون قبيل. بل يراعى بها الأهلية وهو اعلم ~~حيث يجعل رسالته ولا يمنع لطفه وتوفيقه الا عمن تمرد عليه بالشرك والعصيان. ~~فكيف يحابيكم ويخص بكم ما تزعمون ( @QUR@01 و ) الحال ( @QUR@03 هو ربنا ~~وربكم ) وكلنا عباده ولطفه عام ورحمته واسعة لكل عباده ( @QUR@02 ولنا ~~أعمالنا ) فقد آمنا بالله ووحدناه وعبدناه وان الله لا يضيع اجر من احسن ~~عملا ( @QUR@02 ولكم أعمالكم ) ان عملتم خيرا من الايمان الخالص والعبادة ( ~~@QUR@03 ونحن له مخلصون ) في عبادته وإلهيته لا نشرك به شيئا. وفي ذلك حسن ~~التعريض بهم ( @QUR@04 فتعالى الله عما يشركون ) 138 ( @QUR@02 أم تقولون ) ~~يا اهل الكتاب وتزعمون ( @QUR@010 إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط كانوا هودا أو نصارى ) او للترديد بين قولي الفريقين ms152 اليهود ~~يقولون كانوا يهودا والنصارى يقولون كانوا نصارى ( @QUR@03 قل أأنتم أعلم ) ~~مع انكم ادعيتم المحال. PageV01P131 # @QUR@020 أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من ~~الله وما الله بغافل عما تعملون (139) @QUR@015 تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ~~ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون (140) @QUR@011 سيقول السفهاء ~~من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها # اين كانت اليهودية والنصرانية في زمان هؤلاء ( @QUR@02 أم الله ) الذي ~~اخبر بان ابراهيم كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. وانه اسلم لرب ~~العالمين ووصى بها يعقوب بنيه. فقالوا نعبد الله إلها واحدا ونحن له مسلمون ~~كما تقدم قريبا ( @QUR@08 ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ) اما ~~بالنسبة الى علمهم بأن هؤلاء الذين ذكروهم كانوا مسلمين على الدين الحنيف ~~او الشهادة برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله . فلا ينحصر الأمر باليهودية ~~ولا النصرانية لو بقيتا على التوحيد والشريعة. وقد أخبرهم الله في التوراة ~~ان الله يقيم لهم نبيا من إخوتهم ويجعل كلامه في فيه. وأخبرهم المسيح برسول ~~يأتي من بعده اسمه احمد ( @QUR@05 وما الله بغافل عما تعملون ) وما ينفعكم ~~زعمكم وكذبكم على ابراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط مع قيام الحجة ~~بإرسال الله رسله في زمانكم بالآيات الباهرات فعليكم بأنفسكم فلا تتعللوا ~~زورا بمن مضى فان 139 ( @QUR@015 تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ~~ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) بل تسئلون عن اعمالكم ومعاملتكم مع رسول ~~الله ودين الحق 140 ( @QUR@011 سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها ) وهي بيت المقدس فان رسول الله (ص) صلى اليه عند مقدمه ~~الى المدينة مدة. وفي رواية التهذيب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله الى ~~ما بعد رجوعه من بدر. وعن رسالة الفضل بن شاذان كذلك وفيها وكان يصلي في ~~المدينة الى بيت المقدس سبعة عشر شهرا. وعن قرب الاسناد عن الباقر تسعة عشر ~~شهرا. وهو الذي ذكره في الفقيه وعن الشيخ المفيد ms153 في مسار الشيعة في النصف ~~من رجب سنة اثنتين من الهجرة حولت القبلة من بيت المقدس الى الكعبة. ونحو ~~هذا ما رواه في الدر المنثور من روايات الجمهور. وفي الكافي في الحسن ~~كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) سألته هل كان رسول الله يصلي الى ~~بيت المقدس قال نعم فقلت أكان يجعل الكعبة خلف ظهره قال اما إذا كان بمكة ~~فلا واما إذ هاجر الى المدينة فنعم حتى حول الى الكعبة. وربما تشعر الرواية ~~بانه (ص) صلى في مكة الى بيت المقدس بدون ان PageV01P132 # @QUR@022 قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا # يستدبر الكعبة. وعن النعماني باسناده عن امير المؤمنين عليه السلام ان ~~رسول الله (ص) كان يصلي في أول مبعثه الى بيت المقدس جميع ايام مقامه بمكة ~~«الرواية» وفي الفقيه وصلى رسول الله (ص) الى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث ~~عشرة سنة وتسعة عشر شهرا بالمدينة وفي الدر المنثور اخرج الطبراني عن عثمان ~~بن حنيف. وفي الحديث كان رسول الله قبل ان يقدم من مكة والقبلة الى بيت ~~المقدسويمكن الجمع بان رسول الله كان يجمع بين القبلتين في مكة كما يومي ~~اليه الاشعار المتقدم في رواية الحلبي. وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبة ~~وابو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان النبي (ص) كان ~~يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه الحديث والله العالم ( ~~@QUR@04 قل لله المشرق والمغرب ) أي جميع الجهات فإن تحويل القبلة كان من ~~ناحية الشمال الغربي الى نقطة الجنوب تقريبا. وليس اعتراضهم هذا إلا من ~~السفه فهل يزعمون ان الله تحويه جهة خاصة او ان الذي له وفي ملكه جهة خاصة ~~او ان لبعض الجهات استحقاق للاستقبال لازم لا يعقل التخلف عنه أفلا يعقلون ~~ان الاستقبال أمر تعبدي من الله يجريه بحسب الحكمة والمصلحة ( @QUR@06 يهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم ) مما تقتضيه الحكمة ms154 ويوصل الى الهدى والحق 141 ( ~~@QUR@01 وكذلك ) أي وكما هديناكم الى صراط مستقيم ( @QUR@03 جعلناكم أمة ~~وسطا ) الوسط خيار الشيء لأنه محمي عن الفساد. وفي تفسير القمي وسطا أي ~~عدلا. وهو المروي في روايات الجمهور كما في الدر المنثور ( @QUR@08 لتكونوا ~~شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ومن المعلوم ان الأمة كلها لا ~~تتصف بالخيار والعدل وكونهم شهداء على الناس فإن فيهم الكثير ممن لا يخفى ~~حاله. فهذه الصفات إنما تكون باعتبار البعض والموجه اليه الخطاب هو ذلك ~~البعض. وقد روي في أصول الكافي عن بريد عن أبي عبد الله (ع) نحن الأمة ~~الوسط ونحن شهداء الله على خلقه. وفي الحسن كالصحيح عن أبي جعفر (ع) مثله. ~~وعن الصفار بهذا السند نحوه. وروي نحوه ايضا بسند آخر صحيح. وعن الحسكاني ~~في شواهد التنزيل عن سليم الهلالي عن علي (ع) نحن الذين قال الله ( @QUR@03 ~~جعلناكم أمة وسطا ). وعن العياشي عن ابن أبي عمير الزبيري عن أبي عبد الله ~~(ع) في هذه الآية افترى ان من PageV01P133 # @QUR@017 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ~~ينقلب على عقبيه وإن كانت # لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ~~ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم ( @QUR@06 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) ~~ظاهر قوله تعالى في الآية التي بعد هذه ( @QUR@02 فلنولينك قبلة ) انها ~~نزلت قبل تحوله (ص) الى الكعبة وظاهر السوق ان هذه الآية نزلت قبل تلك مع ~~ان ظاهر قوله تعالى فيها ( @QUR@02 كنت عليها ) كنت تتوجه إليها فيما مضى ~~وصرفت عنها. فتشكل هذه الظواهر. ولأجل ذلك قال بعضهم أن كان تامة بمعنى أنت ~~عليها. وقال في الكشاف ان التي كنت عليها مفعول ثاني لجعلنا والمقصود من ~~الموصول مكة أي وما جعلنا القبلة مكة وفيه تعقيد ومخالفة للاعتبار مع ان ~~الاشكال المذكور على حاله ويرتفع من أصله بأن قوله كنت عليها لا يختص بما ~~بعد الانصراف عنها وانقطاع الكون. بل قيل باعتبار الكون الماضي وتوجهه (ص) ~~الى بيت ms155 المقدس أشهرا عديدة من دون نظر الى الانقطاع نحو ( @QUR@04 وكان ~~الله غفورا رحيما ) أي وما جعلنا بيت المقدس قبلة لك هذه المدة ( @QUR@02 ~~إلا لنعلم ) اللام للعاقبة والحصر انما هو باعتبار العاقبة لا حكمة التشريع ~~( @QUR@04 من يتبع الرسول ممن ) متعلق بنعلم لما في العلم بأحد الفريقين من ~~التمييز له عن الفريق الآخر ( @QUR@03 ينقلب على عقبيه ) ومثل ذلك في ~~القرآن كثير كما في قوله تعالى ( @QUR@02 وليعلم المؤمنين . @QUR@08 وليعلم ~~الذين نافقوا. ليعلم الله من يخافه بالغيب . @QUR@04 وليعلم الله من ينصره ~~. @QUR@04 لنعلم أي الحزبين أحصى . @QUR@05 إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة. ~~@QUR@ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ). والوجه في كل هذه الموارد وأمثالها واحد وهو ان علمه التابع جل شأنه ~~وان كان أزليا أبديا لكن لمقارنته لوجود المعلوم في الخارج أثر ووقع في ~~الزجر والتوبيخ او البشرى عند الناس. ولأجل هذا الأثر والوقع جرى مجرى ~~التعبير بالفعل المستقبل في هذه الموارد باعتبار تلك المقارنة والعلم ~~المقارن وعلى هذا النهج جرى التعبير في القرآن الكريم بقوله تعالى ( ~~@QUR@02 يريد الله ) كما ورد في اكثر من عشرين موردا وان كانت ارادته ازلية ~~وايضا لو قيل ليقع ذلك لأوهم الجبر مع انه تفوت فائدة الاعلام بكون الله ~~عالما به. ولو قيل ليقع ما هو معلوم لله بالعلم الازلي لثارت شبهة الجبر ~~وقالوا اذن ان العبد لا يقدر على الترك إذ يلزم منه ان ينقلب علم الله جهلا ~~ولم يلتفتوا كما لم يلتفتوا الى ان هذا العلم تابع لا اثر له في قدرة العبد ~~( @QUR@02 وإن كانت PageV01P134 # @QUR@016 لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن ~~الله بالناس لرؤف رحيم (142) @QUR@014 قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك ~~قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام # @QUR@06 لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) ان هي المخففة وتلزمها اللام ~~التي هي للتأكيد. وظاهر السوق يقتضي ان الضمير في كانت يرجع الى القبلة ~~التي كان عليها وهي بيت المقدس وهو الظاهر ايضا من معتبرة التهذيب عن أبي ~~بصير عن أحدهما عليها السلام قال ms156 قلت له امره ان يصلي الى بيت المقدس قال ~~نعم الا ترى ان الله تعالى يقول ( @QUR@03 وما جعلنا القبلة ) وتلا جميع ~~الآية الى قوله ( @QUR@01 رحيم ) وكبيرة ثقيلة. ومن اللازم ان يكون استقبال ~~بيت المقدس ثقيلا على قريش والعرب الا الذين هداهم الله الى الايمان برسول ~~الله فيعلمون ان ذلك امر من الله الحكيم ( @QUR@010 وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم ) في الكافي عن ابن أبي عمير الزبيري عن ~~أبي عبد الله (ع) في الآية ان الله سمى الصلاة ايمانا. وفي الفقيه قال ~~المسلمون صلاتنا الى بيت المقدس تضيع يا رسول الله فانزل ذلك. وذكر انه ~~اخرج حديثه في كتاب النبوة. وفي رواية العياشي انه لما حولت القبلة قالوا ~~ما حالنا اي في صلاتنا الماضية وما حال من مضى في صلاتهم الى بيت المقدس ~~فانزل الله ( @QUR@05 وما كان الله ليضيع إيمانكم ). وفي الدر المنثور عن ~~ابن عباس نحوه وصححه الحاكم 142 ( @QUR@06 قد نرى تقلب وجهك في السماء ) قد ~~هنا للتكثير # قد اترك القرن مصفرا أنامله %~% كأن أنيابه مجت بفرصاد # وقول عمران الانصاري. او امرؤ القيس # قد اشهد الغارة الشعواء تحملني %~% جرداء معروقة اللحيين سرحوب # قال القمي في تفسيره ان اليهود كانوا يعيرون رسول الله ويقولون انه تابع ~~لنا يصلي الى قبلتنا فاغتم رسول الله وخرج في جوف الليل ينظر آفاق السماء ~~ينتظر امر الله إلخ. وفي مجمع البيان نسبه الى رواية القمي عن الصادق (ع) ~~مع كلام ذكره القمي بعد ذلك. نعم ذكر في الفقيه نحو ما ذكره القمي وأحال ~~روايته على كتاب النبوة. فتدل الآية على انه (ص) كان له شأن في امر القبلة. ~~( @QUR@03 فلنولينك قبلة ترضاها ) لأنها مرضية بفضلها وسابقتها وحكمة دعوة ~~العرب وهي أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات ( @QUR@03 فول وجهك شطر PageV01P135 # @QUR@020 وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون ~~أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون (143) @QUR@05 ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب # @QUR@02 المسجد الحرام ) أي نحوه والقبلة هي الكعبة ms157 بالضرورة كما يلهج ~~بذلك المسلمون في تلقين موتاهم وفي تعقيباتهم وغير ذلك. وجاءت بذلك ~~الأحاديث بنحو لا يقصر عن التواتر. ففي جامع البخاري وغيره عن ابن عمر ان ~~النبي ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة. وفي جوامع البخاري ومسلم ~~وأبي داود والنسائي والموطأ عن البراء وانس وابن عمر في حديث تحول القبلة ~~ان تحول المصلين كان الى الكعبة وروى الفريقان ان الأرض زويت لرسول الله ~~ورأى الكعبة فجعل محرابه بإزاء الميزاب. ومن طريق الامامية أورد في الوسائل ~~نحو اربعة عشر حديثا في ان الكعبة هي القبلة. واكثر هذه الأحاديث تصرح بان ~~الكعبة هي التي صرف إليها رسول الله في هذه الآية. ولا مانع من ان تسمى ~~الكعبة مسجدا باعتبار انها يسجد إليها. او يقال ان الآية نزلت في السنة ~~الثانية من الهجرة فكان الخطاب بجعل الكعبة قبلة عامة ومتوجها لرسول الله ~~ومن معه من المسلمين واهل المدينة وضواحيها فجرى التعبير بالمسجد الحرام ~~باعتبار سعة استقبالهم للكعبة باستقبال المواجهة والاحترام والتعظيم مما ~~يتحقق به ذلك عند الناس كما هو الظاهر من الآية. وان استقبالهم للمسجد بهذا ~~النحو يلزمه استقبال الكعبة بهذا النحو ايضا ( @QUR@06 وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره ) اي نحوه بالنحو المتقدم دون الاستقبال الهندسي لان تكليف ~~النائين به حتى مثل اهل المدينة بل ما كان عن مكة بمرحلة مثلا يستلزم ~~التكليف بما لا يطاق. ولا شك في انه كلما بعد المستقبل اتسعت وجهة استقباله ~~للكعبة بالمواجهة الاحترامية التعظيمية وقد استقصينا الكلام في ذلك في ~~رسالتنا في القبلة ( @QUR@04 وإن الذين أوتوا الكتاب ) اليهود والنصارى ( ~~@QUR@02 ليعلمون أنه ) أي التحويل الى الكعبة هو ( @QUR@03 الحق من ربهم ) ~~إما لأنهم يعلمون ان أمر القبلة والاستقبال منوط بتشريع الله وأمره وإما ~~لأنهم يعلمون ان الكعبة هي بيت الله من زمان ابراهيم. وفي مجمع البيان لأنه ~~كان في بشارة الأنبياء لهم انه يكون نبي صفاته كذا وكذا وانه يصلي الى ~~القبلتين ونحوه في الكشاف ( @QUR@05 وما الله بغافل عما يعملون ) من ~~أقوالهم وأفعالهم عنادا على ms158 خلاف ما يعلمون 143 ( @QUR@05 ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب ) ولم يوفقوا للإيمان بك PageV01P136 # @QUR@027 بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع ~~قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ~~(144) @QUR@014 الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا ~~منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون (145) @QUR@07 الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين (146) @QUR@06 ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات # ( @QUR@05 بكل آية ما تبعوا قبلتك ) أي الكعبة ( @QUR@04 وما أنت بتابع ~~قبلتهم ) اتباعا خصوصا بعد ما أمرت بالتوجه شطر المسجد الحرام ( @QUR@05 ~~وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) فان النصارى تتوجه الى المشرق واليهود الى بيت ~~المقدس ( @QUR@013 ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن ~~الظالمين ) هذا توبيخ لهم وتبكيت بأنهم اصحاب أهواء فاسدة لا يتبعها الا ~~الظالمون. وخوطب بذلك رسول الله لقطع اطماعهم ولبيان فضله لأنه لا يتبع ~~أهواءهم ابدا بدليل قوله تعالى اي يعرفون رسول الله على الصفات التي وصف ~~بها في كتبهم والاسم الذي سمي به بنحو لا ينبغي الريب فيه كما في تفسير ~~البرهان عن محمد بن يعقوب الكليني بسند فيه رفع عن امير المؤمنين ~~عليه السلام . وعن علي بن ابراهيم في الحسن كالصحيح عن الصادق (ع). وفي ~~الآية التفات من الخطاب الى الغيبة ( @QUR@03 كما يعرفون أبناءهم ) وان ~~غابوا عنهم مدة طويلة ( @QUR@07 وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ~~به من كتبهم وهذا الفريق هم من عدى الأوباش الذين لا يعلمون شيئا من كتبهم ~~ومن عدى الذين اسلموا او شهدوا بالحق وأصروا على الغي 145 ( @QUR@03 الحق ~~من ربك ) أي هو الحق من ربك ( @QUR@04 فلا تكونن من الممترين ) الشاكين ~~فيما تقوم عليه الحجة العلمية. والخطاب في النهي يراد به غير النبي كما في ~~قوله تعالى في سورة الاسراء 24 و25 ( @QUR@013 إما يبلغن عندك الكبر أحدهما ~~أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) وقل واخفض وقل 146 ( @QUR@04 ولكل ~~وجهة هو موليها ) لم أجد عن النبي واهل البيت شيئا في ms159 ذلك. ويمكن تفسير ~~الآية بالنظر في سورة المائدة في قوله تعالى ( @QUR@018 لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ~~فاستبقوا الخيرات ) «الآية» فالمعنى والله العالم ولكل من الأمم الذين شرع ~~الله لهم احكاما شريعة ولاه الله إياها وامره باتباعها ما لم تنسخها ~~الشريعة والوجهة التي بعدها فيولى الله الناس إياها ( @QUR@02 فاستبقوا ~~الخيرات ) PageV01P137 # @QUR@012 أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير (147) ~~@QUR@04 وما أنت بتابع قبلتهم @QUR@ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ومن حيث ~~خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما # وجاء قوله تعالى ( @QUR@01 فاستبقوا ) متعديا الى المفعول بنفسه هاهنا ~~وفي آية الانعام وفي سورة يوسف ( @QUR@02 واستبقا الباب ) وفي سورة يس ( ~~@QUR@02 فاستبقوا الصراط ) ولو كانت بمعنى الاستباق وطلب السبق بكسر السين ~~لوجب تعديتها بإلى. والنصب بنزع الخافض في مثل المقام بعيد من كرامة القرآن ~~في عربيته وفصاحته. فالوجه انها في هذه الموارد من طلب السبق بفتح السين ~~والباء وهو ما يحصله السابق بسبقه ومنه السبق المجعول في رهان المسابقة وفي ~~جعل الخيرات والباب والصراط في الآيات سبقا بفتح السين والباء كناية لطيفة ~~عن انه هو الغاية المطلوبة والفائدة المقصودة في المسابقة وحاصل المعنى ~~والله العالم لكل أمة شريعة أمرت باتباعها وقد نسخ بعض الشرائع فسارعوا الى ~~الحق واطلبوا ان تكون خيرات الأحكام وهي التي لم تنسخ وجاء بها الكتاب الذي ~~يهدي للتي هي أقوم هذه اطلبوها سبقا لكم والغاية الشريفة من مسارعتكم وما ~~هي إلا شريعة رسول الله والقرآن الكريم. ومن ذلك وأهم مصاديق الخيرات هي ~~الولاية كما عن الكافي عن الباقر «ع» كما في آية ( @QUR@02 إنما وليكم ). ~~وحديثي الغدير. والثقلين وغير ذلك. ( @QUR@013 أين ما تكونوا يأت بكم الله ~~جميعا إن الله على كل شيء قدير ) وباعتبار السياق يكون المعنى ان يجمعكم ~~يوم القيامة للحساب والجزاء من عذاب او نعيم ولا يعجز الله حشركم وجمعكم ~~فإنه يأتي بكم أينما تكونوا. واما باعتبار عموم اللفظ وكثرة مصاديقه فقد ~~روى ms160 في تفسير البرهان نحو اثنتي عشر رواية عن الأئمة «ع» انهم استشهدوا ~~بالآية لجمع الله اصحاب الحجة المنتظر من أطراف الأرض الى النهوض مع الحجة ~~عليه السلام . وللتأكيد في امر استقبال الكعبة في الصلاة وعمومه في جميع ~~الأحوال سفرا وحضرا قال الله تعالى 147 ( @QUR@03 ومن حيث خرجت ) سواء كان ~~الخروج من مكة الى المدينة او من المدينة الى الشام بحيث يكون الوجه في ~~المسير الى بيت المقدس على الانحراف اليسير او الاستقامة ام كان الى جهة ~~مكة او المشرق او المغرب ( @QUR@02 فول وجهك ) في جميع هذه الأحوال وجميع ~~الجهات ( @QUR@03 شطر المسجد الحرام ) نحوه ( @QUR@01 وإنه ) اي التوجه الى ~~المسجد الحرام في الصلاة على الإطلاق المنصوص عليه ( @QUR@02 للحق من ) امر ~~( @QUR@01 ربك ) وشريعته الجارية على الحكمة وكرامة البيت وان الله لا يضيع ~~اجركم في امتثال امره ( @QUR@05 وما الله بغافل عما تعملون 148 @QUR@07 ومن ~~حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد PageV01P138 # @QUR@04 الله بغافل عما تعملون (148) @QUR@031 ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ~~(149) @QUR@017 كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ~~ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون # @QUR@01 الحرام ) وهذا الخطاب للرسول وان كان كافيا في عموم الشرعية ~~والتكليف للمسلمين لكن الحكمة تقتضي التأكيد بالنص وتأكيده فقيل كما سبق ( ~~@QUR@03 وحيث ما كنتم ) خطاب للرسول وأمته ( @QUR@03 فولوا وجوهكم شطره ) ~~وان كنتم عند بيت المقدس وفي بلده ( @QUR@01 لئلا ) اي شرع لكم ذلك ~~بالأوامر المذكورة لئلا ( @QUR@04 يكون للناس عليكم حجة ) وان كانت داحضة ~~(1) هذا يقول اتبع قبلتنا وهذا يقول تركوا كعبتهم مع افتخارهم بسابقتها ~~وفضلها وهذا يقول تركوا قبلة ابراهيم وإسماعيل. او وهذا يقول مكتوب ان ~~النبي يصلي الى القبلتين. وهذا يقول مكتوب انه يصلي الى الكعبة ( @QUR@03 ~~إلا الذين ظلموا ) منهم استثناء من الناس فان هؤلاء الظالمين لا يقطعون ~~جدلهم واحتجاجهم بالأباطيل حسب ما تغريهم اهواؤهم وظلمهم ( @QUR@03 فلا ~~تخشوهم واخشوني ) اي ولتكن خشيتكم ms161 لي ( @QUR@03 ولأتم نعمتي عليكم ) بتشريع ~~الاستقبال للقبلة المرضية قبلة ابراهيم وحصره بها ( @QUR@02 ولعلكم تهتدون ~~) اي ولأجل ان تهتدوا الى معرفة لطف الله بإتمام النعمة بذلك عليكم وقطع ~~حجج المجادلين لكم. او والى اقامة الصلاة بحدودها الى هذه القبلة ولكن لما ~~كان الاهتداء من افعال الإنسان وناشئا عن اختياره للتفكر ومجانبته لشكوك ~~الأهواء وعنادها قيل في تعليله لعل وكذا كل غاية في القرآن هي من اعمال ~~العباد وراجعة الى اختيارهم نحو لعلكم تشكرون. تتفكرون لم تخرج مخرج الجزم ~~في التعليل. وقد لطف الله في امر القبلة بعباده لهذه الغايات الشريفة 149 ( ~~@QUR@05 كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) وكونه منكم اقرب الى انقيادكم ~~للإسلام ( @QUR@04 يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ) بدينه وشريعته وتعاليمه ( ~~@QUR@08 ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) مما يهمكم ~~ويزينكم ويهذبكم وان تعدوا نعمة الله في ذلك لا تحصوها 150 ( @QUR@01 ~~فاذكروني ) بما فيه سعادتكم PageV01P139 # (150) @QUR@06 فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (151) @QUR@011 يا ~~أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (152) ~~@QUR@013 ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ~~(153) @QUR@012 ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات وبشر الصابرين (154) @QUR@010 الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا ~~لله وإنا إليه راجعون (155) @QUR@09 أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون # وكما لكم من العبادة والطاعة والشكر لنعمي أعد عليكم بالجزاء واللطف ~~والنعمة والمزيد. ولأجل المقابلة اللفظية جرى التعبير عن ذلك بقوله تعالى ( ~~@QUR@03 أذكركم واشكروا لي ) نعمائي عارفين بها ( @QUR@02 ولا تكفرون ) لا ~~تكفروني نعمتي لا تجحدوني نعمتي كفره حقه جحده 151 ( @QUR@05 يا أيها الذين ~~آمنوا استعينوا ) في امر دينكم وعبادتكم وطاعتكم لله واجتناب معاصيه وفي ~~مصائبكم ( @QUR@01 بالصبر ) فانه نعم المطية ومفتاح الفرج ووسيلة البشرى ~~بالصلوات من الله والرحمة ( @QUR@01 والصلاة ) عطف على الصبر فانها باب ~~الله في مناجاته والاستعانة به ومعراج السعادة والناهية عن الفحشاء والمنكر ~~( @QUR@04 إن الله مع الصابرين ) وكفى بذلك بشرى 152 ( @QUR@07 ولا تقولوا ~~لمن يقتل في سبيل الله ) هم ( @QUR@02 أموات بل ) هم ( @QUR@04 أحياء ولكن ~~لا ms162 تشعرون ) بحياتهم لأن عالمهم غير عالمكم. وقد اخبر الله جلت آلاؤه عما ~~لحياتهم السعيدة من الكرامة والحبور كما في الآية الثالثة والستين بعد ~~المائة واللتين بعدها من سورة آل عمران 153 ( @QUR@01 ولنبلونكم ) يا ايها ~~الذين آمنوا كما يقتضيه سياق الخطاب. او يا ايها الناس ( @QUR@011 بشيء من ~~الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) على ذلك ~~رضى بما قضى الله وتسليما لحكمته فلا يصدهم ما ذكر عن شكر ما هم فيه من ~~نعمة ولا عن عبادته وطاعته والجهاد في سبيله بل هم 154 ( @QUR@07 الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ) وكل ما هو لنا من حياة ونعمة إنما هو من ~~عنده بدون استحقاق لنا في أقل شيء من ذلك يفعل بحكمته ما يشاء ( @QUR@03 ~~وإنا إليه راجعون ) في الآخرة فيعاملنا بصبرنا او جزعنا الذي هو كفران ~~لنعمه 155 ( @QUR@05 أولئك عليهم صلوات من ربهم ) ثناء جميل ( @QUR@01 ~~ورحمة ) بالثواب والجزاء ( @QUR@03 وأولئك هم المهتدون ) الى الحق بصبرهم ~~وتسليمهم لله PageV01P140 # (156) @QUR@020 إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا # وعلمهم واعترافهم بأنهم لله وانهم اليه راجعون 156 ( @QUR@03 إن الصفا ~~والمروة ) موضعان معروفان بمكة يسعى بينهما في الحج والعمرة ( @QUR@03 من ~~شعائر الله ) من معالم اعمال الطاعة التي جعلها الله في الحج والعمرة وان ~~عرض ان المشركين جعلوا عليهما الأصنام كما جعلوها على البيت الحرام الى ان ~~ألقاها عنه رسول الله في فتح مكة إذ أصعد امير المؤمنين على كتفيه ورمى بها ~~الى الأرض ( @QUR@011 فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ~~الحج والعمرة معروفان والتطوف الطواف. وسمي السعي تطوفا باعتبار تكرره ~~فيكون كالطواف الذي يرجع الى مبتداه وطاف به أعم من الطواف حوله وجعله في ~~وسط المطاف كالطواف بالبيت ومن المرور به في الطواف كما تسمى الكثيرة ~~الخروج من دارها طوافة بالبيوت. وقد اتفقت الرواية من المسلمين على ان ~~قريشا جعلوا من أصنامهم على الصفا والمروة فتوقف المسلمون من الطواف بهما ms163 ~~لمكان الأصنام فرفع توهم التحريم بقوله ( @QUR@02 لا جناح ) لأنها من شعائر ~~الله وذلك لا ينافي الوجوب كما ثبت من السنة وعليه اجماع الإمامية واكثر ~~الجمهور. ففي تفسير البرهان عنه أي عن محمد بن يعقوب في الكافي في الحسن ~~كالصحيح عن أبي عبد الله «ع» في حديث حج النبي «ص» وان المسلمين كانوا ~~يظنون ان السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله تعالى ( ~~@QUR@03 إن الصفا والمروة ) الآية. قلت ولم أجد هذا الكلام في مظانه في ~~الكافي. وعن العياشي قال ابو عبد الله في خبر حماد بن عثمان انه كان على ~~الصفا والمروة أصنام فلما ان حج الناس لم يدروا كيف يصنعون فأنزل الله هذه ~~الآية فلما حج النبي رمى بها. وفي الكافي في باب السعي في المرسل المعتبر ~~عن أبي عبد الله «ع» ان رسول الله «ص» شرط على قريش في عمرة القضاء ان ~~يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة فجاؤا اليه وقالوا يا رسول الله ان فلانا ~~لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام فأنزل الله عز وجل ( @QUR@06 ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) وذكر القمي في تفسيره نحوه. وفيه ايضا ان ~~عمرة القضاء كانت سنة سبع من الهجرة. وذكر الآية من أولها ولم ينسب شيئا من ~~ذلك الى رواية ( @QUR@03 ومن تطوع خيرا ) تجيء صيغة تفعل للاتخاذ والجعل ~~نحو توسد الحجر. وقد يتجلى عليها معنى الطلب والرغبة والتحصيل نحو تعرفت ~~وتعلمت وتبصرت من البصيرة في PageV01P141 # @QUR@04 فإن الله شاكر عليم (157) @QUR@020 إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون (158) @QUR@011 إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ~~وأنا التواب الرحيم (159) @QUR@013 إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (160) @QUR@09 خالدين فيها لا ~~يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (161) @QUR@07 وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو # غير المطاوعة. ومن ذلك قول امرؤ القيس في معشوقته : # «تنورتها من أذرعات ودارها %~% بيثرب أدنى دارها نظر عالي» # فالمعنى ms164 ومن اتخذ الخير المشروع طاعة بطلب لها ورغبة. ولا دليل من اللغة ~~ولا من هيئة التطوع او مادته على اختصاصه بالمستحبات. بل ان المقام يأبى ~~ذلك فإن السعي حق في الحج والعمرة المندوبين يجب بالشروع فيهما. وحاصل ~~الآية ان التطوف بالصفا والمروة خير لأنه تعظيم لشعائر الله وطاعة له في ~~ذلك من تطوع خيرا ( @QUR@04 فإن الله شاكر عليم ) بالطاعة لا يخفى عليه شيء ~~منها ومجاز عليها. وإن كان الشكر مختصا بالنعمة واليد فنسبته الى الله مجاز ~~157 ( @QUR@07 إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ) الواضحات في الإرشاد ~~( @QUR@06 والهدى من بعد ما بيناه للناس ) وأوضحنا دلائله ( @QUR@02 في ~~الكتاب ) والعموم في الكتاب للقرآن وغيره من كتب الله أنسب بعموم التوبيخ ~~وقيام الحجة واستحقاق اللعنة. ولذلك مصاديق كثيرة. ومنها ما رواه في ~~البرهان عن العياشي ( @QUR@03 أولئك يلعنهم الله ) يطردهم عن رحمته ( ~~@QUR@01 ويلعنهم ) أي يدعو عليهم بالطرد عن الرحمة ( @QUR@01 اللاعنون 158 ~~@QUR@04 إلا الذين تابوا وأصلحوا ) اعمالهم ( @QUR@01 وبينوا ) ما كانوا ~~يكتمونه وغيره مما ينبغي بيانه من الحق ( @QUR@05 فأولئك أتوب عليهم وأنا ~~التواب ) على من تاب حق التوبة ( @QUR@01 الرحيم 160 @QUR@010 إن الذين ~~كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ) وطردهم عن رحمته ( @QUR@01 ~~و ) لعنة ( @QUR@01 الملائكة ) اي دعائهم باللعنة ( @QUR@02 والناس أجمعين ~~) بلعنهم للظالمين والجاحدين للحق. ومن طرده الله عن رحمته فهو معذب 162 ( ~~@QUR@02 خالدين فيها ) اي في اللعنة فهم خالدون في العذاب ( @QUR@07 لا ~~يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) من النظرة والإمهال في العذاب والإمهال ~~للاعتذار والتوبة 161 ( @QUR@03 وإلهكم إله واحد ) في الإلهية وصفاتها لا ~~شريك له فيها ( @QUR@04 لا إله إلا هو ) PageV01P142 # @QUR@02 الرحمن الرحيم (162) @QUR@034 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من ~~السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف # وهذه العبارة في توحيد الله في الإلهية ونفي ما عداه فيها أوضح من ان ~~تشوش بقواعد الإعراب ( @QUR@02 الرحمن الرحيم ) وقد مر تفسير الكلمتين في ~~بسملة الفاتحة. ولعمر الحق ms165 ان مضمون هذه الآية الكريمة في وجود الإله ~~ووحدانيته في الإلهية وإبداع العالم بحكمته وارادته ورحمانيته ورحمته امر ~~تجلوه الفطرة للعقول الحرة بأوضح المجالي. ولكن الله جلت آلاؤه شاء بلطفه ~~ان يستلفت العقول الى ذلك بالحجة القيمة بنحو يكتفي منه العامي بنظرته ~~البسيطة ويستنبط العالم لها بحسب استعداده في العلوم من كل شيء يجلوه العلم ~~برهانا كافيا. فذكر هنا جلت الطافه بعض الآيات المشاهدة من خليقته وقال 162 ~~( @QUR@04 إن في خلق السماوات ) وما يرى فيها من الكواكب الثابتة والسيارات ~~المرتفعة بعضها عن بعض على مدار مخصوص والمستمرة كل على سيره المنتظم على ~~منطقة البروج فضلا عما يعرف بالعلم من فوائد سير السيار على تلك المنطقة ( ~~@QUR@01 والأرض ) وما فيها من الجبال وحكمها الباهرة. ومنها تفجر العيون من ~~أعاليها وإخراج النار من براكينها. ومن انواع المعادن. ومن البحار ~~وتياراتها وما في ذلك من الحكم ( @QUR@03 واختلاف الليل والنهار ) على نظام ~~موزون مستمر متماثل في ايام السنين يزيد النهار في كل محل من نصف الأرض ~~الشمالي بمقدار ما ينقص في ذلك اليوم من مثل ذلك المحل في العرض من النصف ~~الجنوبي. وتجري نقيصة الليل وزيادته على عكس النهار في المحال المتماثلة في ~~العرض من النصفين ( @QUR@08 والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) من ~~تجارة البلدان النائية والوصول الى البلاد البعيدة وكيف سخرت لها الرياح ~~المسماة بالتجارية. فترى السفن تجري في زمان واحد وبحر واحد كل الى مقصدها ~~شمالا او جنوبا او شرقا او غربا ( @QUR@010 وما أنزل الله من السماء من ماء ~~فأحيا به الأرض ) بالنبات والشجر والنمو ( @QUR@02 بعد موتها ) بكونها ~~قاحلة ماحلة وأوجد فيها روح قوة الإنبات لا تحصل بالدوامل (1) العادية. ولا ~~الماء الجاري نعم قد يحصل من القوة شيء باطيان الفيضان المتشبعة بروح المطر ~~( @QUR@05 وبث فيها من كل دابة ) ببركة إحيائها ( @QUR@02 وتصريف الرياح ) ~~التي يسمونها استوائية PageV01P143 # @QUR@09 الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ~~(163) @QUR@08 ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا # وقطبية وموسمية وتجارية. وما في استقامتها وهدوها في البحر ms166 المسمى ~~بالمحيط الهادئ أي الساكن وهو الواقع ما بين آسيا وامريكا مع ان مساحة قطره ~~من المشرق الى المغرب تزيد على سبعة آلاف ميل ومن الجنوب الى الشمال اكثر ~~من ذلك. واستقامة أنواعها ايضا في البحر المسمى بالمحيط الأطلسي وهو الواقع ~~بين أوروبا وامريكا وربما يبلغ عرضه اربعة آلاف ميل فلا يكون في هذين ~~المحيطين العظيمين والطريقين الموصلين ما بين الدنيا القديمة والدنيا ~~الجديدة خطر العواصف والأعاصير التي تكون في بحر الصين والهند وبحر انتيلة ~~المقابل لأمريكا الوسطى ( @QUR@05 والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) يجري ~~حيث توجهه القدرة والحكمة تراه في محل واحد ينزل مطره قطرات وسحا وهكذا ~~وتتخلل بين ذلك فترات واحوال مختلفة في نزوله وبينما هو واقف إذ اقلع مسرعا ~~او على تأن. هذا وفي كل أمر من هذه الأمور وكل حال من هذه الأحوال المنتظمة ~~بأحسن نظام يجد العقل الحر دلالة واضحة على ان كلا من ذلك إنما هو من إيجاد ~~إله قادر عليم حكيم وتدبيره بحسب ارادته وحكمته ورحمته. ودلالة جلية على ~~انه وحده لا شريك له في الإلهية وهذا الخلق العجيب والتدبير المنتظم ولو ~~كان معه إله لاختل هذا النظام وفسدت المخلوقات كما قال جل شأنه في سورة ~~الأنبياء ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) وفي سورة المؤمنون ~~( @QUR@015 وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض ) وقد جرى الكلام بأكثر من هذا الشرح في مضامين هذه الآيات في الجزء ~~الثاني من المدرسة السيارة في صفحة 116 الى 125 و155 الى 160 وفي الجزء ~~الثالث في صحيفة 17 و18 وأنى يبلغ الشرح والبيان معشار ما في هذه الآيات من ~~اسرار القدرة والحكم الدالة على الإله وتوحيده. وعلى الإجمال ان فيما ذكر ~~في الآية الكريمة ( @QUR@01 لآيات ) باهرات ودلالات نيرة ( @QUR@02 لقوم ~~يعقلون ) وكلما تفكروا فيما ذكر ظهرت لعقولهم من الآيات والدلالات اضعاف ما ~~عرفوه 163 ( @QUR@08 ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) قد مر الكلام ~~في الند في الآية الثانية ms167 والعشرين. واتخاذ الأنداد أعم من تأليههم ~~واتباعهم على ظلمهم وباعتبار القسم الثاني جاءت الرواية عن الباقر ~~عليه السلام كما في التبيان والبيان. وعن العياشي مرفوعة عنه PageV01P144 # @QUR@023 يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا ~~إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب (164) @QUR@012 إذ ~~تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب # (ع) وفي البرهان عن الكافي واختصاص الشيخ المفيد مسندة. وقيل في هذه ~~الآية من دون الله باعتبار ان اتخاذ الأنداد حتى بالمعنى العام المذكور ~~انما هو نكوص عن معرفة الله وحقيقة إلهيته وقدس توحيده وعبادته او نكوص عن ~~طاعته واتباع شريعته ومن امر باتباعه ( @QUR@08 يحبونهم كحب الله والذين ~~آمنوا أشد حبا لله ) لصدق عرفانهم له في إخلاصهم في توحيده ويقينهم بأن ~~الخلق والأمر بيده وهو الرحمن الرحيم ( @QUR@04 ولو يرى الذين ظلموا ) ~~باتخاذهم الأنداد وتعديهم حدود الله في العدل ( @QUR@03 إذ يرون العذاب ) ~~ويشاهدون أهواله وانه ليس من دونه نصير ( @QUR@04 أن القوة لله جميعا ) ~~جملة ان القوة أي مصدرها مفعول ليرى ( @QUR@04 وأن الله شديد العذاب ) عطف ~~على مفعول يرى. وفي الآية توبيخ شديد وتسفيه لهؤلاء بالإشارة الى انهم لا ~~يهتدون بعقولهم ودلالة العقل على وحدانية الله في الإلهية وانحصار القوة ~~الإلهية به. ولزوم اتباع أوامره فيمن امر باتباعه. واتباع نواهيه فيمن نهى ~~عن الضلال باتباعه. ولا يهتدون الى اليقين بما توعد الله به من انواع ~~العذاب الأليم في يوم القيامة. وانه ليس من دونه ولي ولا نصير. بل هؤلاء ~~كالبهائم لا تلتفت إلا الى ما تراه وتحسه. فلو ان هؤلاء الظالمون حينما ~~يرون بالحس عذاب القيامة وما تذكره الآيتان بعد هذه الآية من أهوالها ويرون ~~انحصار القوة الإلهية بالله وشدة عذابه لأقلعوا عن غيهم واتخاذهم الأنداد ~~وأنابوا الى توحيد الله وطاعته. وحذف جواب «لو» لدلالة المقام عليه ~~اختصارا. وليقدر بكل نحو يناسب المقام. قال امرؤ القيس # «فلو أنها نفس تموت سوية %~% ولكنها نفس تساقط أنفسا» # وقد مر بعد الآية السابعة والعشرين ms168 شيء من شواهد الحذف لدلالة المقام 164 ~~( @QUR@07 إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) في التبيان والبيان ~~العامل في إذ قوله تعالى ( @QUR@02 شديد العقاب ) والأظهر انها بدل من إذ ~~يروا العذاب او عطف بيان فالعامل فيها «لو يرى» ( @QUR@02 ورأوا العذاب ) ~~جميعا التابعون والمتبوعون ( @QUR@03 وتقطعت بهم الأسباب ) السبب هو الحبل ~~الذي يتوصل به الى الصعود فإذا انقطع بالشخص المتعلق به آيس من نجاته من ~~ورطته. كنى بذلك عن انقطاع PageV01P145 # (165) @QUR@023 وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا ~~منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (166) ~~@QUR@015 يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم # آمالهم بوسائلهم التي كانوا يتوهمونها 165 ( @QUR@07 وقال الذين اتبعوا ~~لو أن لنا كرة ) لو للتمني والتقدير لو يمكن ان لنا كرة كما تقدمت الإشارة ~~اليه في الآية التسعين. وقيل انها لا تحتاج الى جواب كجواب الشرط. وقال ~~بعضهم هي لو الشرطية أشربت معنى التمني ومعناه انها تحتاج الى الجواب ولكن ~~الغالب حذفه لدلالة سياق الكلام عليه. واحتجوا بقول مهلهل بن ربيعة # فلو نبش المقابر عن كليب %~% فيخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقر عينا %~% وكيف لقاء من تحت القبور # فجاء بجوابها مقرونا باللام. ولا بأس بهذه الحجة وقولها. وربما يكون بعض ~~ما جيء بجوابها مع اللام في القرآن الكريم هي «لو» التي للتمني ( @QUR@02 ~~فنتبرأ منهم ) من المتبوعين بنصب نتبرأ لوقوعها في جواب التمني بعد الفاء ( ~~@QUR@03 كما تبرؤا منا ) أي تبريا ينفعنا في العمل والجزاء في دار لا فيها ~~عمل ولا حساب ( @QUR@01 كذلك ) أي كما تبرأ بعضهم من بعض. وتقطعت بهم ~~الأسباب وخابت آمالهم ( @QUR@02 يريهم الله ) في الآخرة ( @QUR@01 أعمالهم ~~) في الدنيا ( @QUR@02 حسرات عليهم ) أي اسباب حسراتهم على أنفسهم فيما ~~فرطوا فيها وأقيم المسبب مقام السبب مبالغة ومن مصاديق ذلك ما في التبيان ~~والبيان. روي عن أبي جعفر «ع» قال الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا ~~فيرثه من يعمل منه عملا صالحا فيرى الأول ما ms169 كسبه حسنات في ميزان غيره. ~~ورواه ايضا في تفسير البرهان عن أمالي الشيخ المفيد مسندا عن أحدهما ~~عليه السلام . وعن الكافي نحوه مسندا ايضا عن أبي عبد الله «ع» كما رواه عن ~~العياشي ايضا ( @QUR@05 وما هم بخارجين من النار ) وذلك معنى الخلود فيها ~~والعياذ بالله 166 ( @QUR@04 يا أيها الناس كلوا ) الأمر هنا للإباحة ( ~~@QUR@03 مما في الأرض ) من بعضه مما أحله الله ( @QUR@01 حلالا ) في نفسه ( ~~@QUR@01 طيبا ) في مأخذه وفي ذلك بلاغ لكم تعيشون به من نعمة الله ورحمته ~~في هناء وسلامة في الآخرة ( @QUR@04 ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) وتقتفوا ~~أثره في غوايته وطريق ضلاله ووسوسته لكم فإنه لا يوسوس لكم إلا بما يضركم ~~ولا يدعوكم إلا الى ما يوبقكم في الدنيا والآخرة ( @QUR@04 إنه لكم عدو ~~مبين ) لعداوته ولو تبصرتم فيما يغوي به الكفار PageV01P146 # @QUR@02 عدو مبين (167) @QUR@011 إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون (168) @QUR@022 وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ~~قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون (169) @QUR@018 ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا ~~دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون (170) @QUR@015 يا أيها الذين آمنوا ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون (171) @QUR@04 ~~إنما حرم عليكم الميتة # والفساق لعرفتم انه لا يتخفى بعداوته لكم وارادته مضرتكم في الدارين. ~~وروى في الكافي والتهذيب عن الصادق والباقر عليهما السلام ان الحلف على ذبح ~~الولد والحلف بالطلاق والعتاق والنذر وان يقول علي الف بدنة وانا محرم بألف ~~حجة او ان جميع مالي هدي وكل مملوكي حر ان كلمت فلانا إن هذا كله من خطوات ~~الشيطان كما في البرهان مسندا عن العياشي مرفوعا. وروى في الدر المنثور ~~فيما أخرجه الرواة وصحح بعضه الحاكم شيئا من نحو هذا عن ابن عباس وابن ~~مسعود والحسن وجابر بن زيد 167 ( @QUR@02 إنما يأمركم ) الشيطان بغوايته ~~ووسوسته ( @QUR@01 بالسوء ) بحيث تعرفون إذا نظرتم بعين البصيرة انه سوء ~~يزجر عنه العقل والشرع ( @QUR@01 والفحشاء ) وهو ما ms170 يستعظم قبحه ( @QUR@02 ~~وأن تقولوا ) كاذبين ( @QUR@05 على الله ما لا تعلمون ) انه منه 168 ( ~~@QUR@03 وإذا قيل لهم ) أي للضالين عن الحق ( @QUR@04 اتبعوا ما أنزل الله ~~) من الدين والشريعة ( @QUR@01 قالوا ) لا نتبع ذلك ( @QUR@06 بل نتبع ما ~~ألفينا عليه آباءنا ) من الاعتقاد والعمل ويقلدون بذلك آباءهم على عمى ~~وضلال فسفها لهم ( @QUR@08 أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ~~وهم كذلك إذ كانوا على غير ما يهدي اليه العقل والشرع 169 ( @QUR@03 ومثل ~~الذين كفروا ) في أقوالهم هذه التي لا يتفكرون في فساد معانيها ولا يعرفون ~~غلطها وما يقولونه فيها ( @QUR@01 كمثل ) الأصم ( @QUR@02 الذي ينعق ) ~~كنعاق الراعي في غنمه ( @QUR@03 بما لا يسمع ) ولا يميز من مداليل نعاقه ~~معنى معقولا ( @QUR@03 إلا دعاء ونداء ) وصوتا بلا معنى وانهم في ذلك ( ~~@QUR@06 صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) كيف ينطقون 170 ( @QUR@011 يا أيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ) نعمه ( @QUR@04 إن ~~كنتم إياه تعبدون ) ليس المراد منه حقيقة الشرط وتعليق الشكر على عبادته. ~~بل لبيان ان الشكر لنعمه ملازم لعبادته عن معرفة بأنه إله العالم وخالقه ~~ومدبره 171 ( @QUR@04 إنما حرم عليكم الميتة ) وهي الحيوان الذي عرض عليه PageV01P147 # @QUR@014 والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد # الموت والمراد منها غير الحيوان المذكى بما شرعه الله له من اسباب ~~التذكية المحللة للأكل ( @QUR@03 والدم ولحم الخنزير ) نص على لحم الخنزير ~~الشامل هنا لشحمه عناية ببيان تحريمه وان كان من الميتة المحرمة ( @QUR@03 ~~وما أهل به ) ورفع الصوت عند ذبحه او نحره بالتسمية ( @QUR@02 لغير الله ) ~~كالذي يذبح قربانا للصنم او الوثن والشجر او الذي يذكر عليه اسم الصنم ~~والوثن وكلاهما مروي فإنه من الميتة. والحصر في الآية اضافي بالنسبة الى ~~المأكول من الحيوان ( @QUR@02 فمن اضطر ) إلى أكل شيء من ذلك بمقدار ما ~~يحفظ به حياته حال كونه ( @QUR@04 غير باغ ولا عاد ) وقد جاء في القرآن باغ ~~والبغي وما يشتق منه في اكثر من عشرين موردا على معنى واحد لا يتعدى بنفسه ~~وإنما يعدى بعلى. واختلفت ms171 كلمات المفسرين واللغويين في تفسيره بحسب ما ~~يتراءى لهم من مناسبات الموارد لاستعماله لا لاختلاف فيه او اختلافه في تلك ~~الموارد. فقالوا انه الحسد او الظلم او الاعتداء او الفساد من بغى الجرح ~~إذا فسد او مجاوزة الحد عن الحق او عن القصد كما في تبيان الشيخ والنهاية ~~والقاموس والمصباح والكشاف ومجمع البيان وهذا غير معنى الباغي بمعنى ~~الطالب. ومنه في القرآن ( @QUR@02 ويبغونها عوجا ) وابتغى ويبتغي وتبتغي ~~ونحوه مما يتعدى بنفسه. وفي الكافي ومعاني الأخبار عن البزنطي عمن ذكره عن ~~أبي عبد الله «ع» الباغي الذي يخرج على الإمام والعادي الذي يقطع الطريق. ~~وسندها صحيح باعتبار رواية الصدوق وكون البزنطي ممن اجمع على تصحيح ما يصح ~~عنه وبذلك فسره في المبسوط والشرائع والقواعد والإرشاد واللمعة. وفي الروضة ~~انه الأشهر. وفي البرهان عن تفسير العياشي عن حماد بن عثمان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام الباغي الخارج على الإمام. وعن محمد بن إسماعيل يرفعه الى ~~أبي عبد الله «ع» الباغي الظالم والعادي الغاصب. وفي التبيان وقيل غير باغ ~~على إمام المسلمين ولا عاد بالمعصية طريق المحقين. وفي البيان هو المروي عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . وفيه نظر فإن روايته عن الباقر غير ~~مذكورة والرواية عن أبي عبد الله «ع» ليست منحصرة بذلك. ففي الكافي ~~والتهذيب عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله «ع» قال الباغي باغي الصيد ~~والعادي السارق. وفي رواية الفقيه والتهذيب عن عبد العظيم الحسني عن أبي ~~جعفر الجواد (ع) الذي يبغي الصيد لهوا وبطرا. وتفسير الباغي في هذه ~~الروايات باعتبار PageV01P148 # @QUR@07 فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (172) @QUR@029 إن الذين يكتمون ~~ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم ~~إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (173) ~~@QUR@011 أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم ~~على النار (174) @QUR@014 ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا ~~في الكتاب لفي شقاق بعيد # ان ما ذكر ms172 فيها من مصاديق البغي والباغي. اما الخارج على الإمام فظاهر ~~واما طالب الصيد لهوا وبطرا فباعتبار ان هذا النحو من التصيد مصداق من ~~مصاديق البغي. ففي الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله (ع) ان الخروج الى ~~الصيد صيد اللهو ليس بمسير حق. وفي الكافي والتهذيب وعن المحاسن انه مسير ~~باطل. وعن الخصال عن الكاظم (ع) قال قال رسول الله اربعة يفسدن القلب ~~وينبتن النفاق وعد منها الصيد. ثم ان كلا من الروايتين في تفسير الباغي ~~تكون قرينة على ان لا ينحصر تفسير الباغي بما ذكرته. بل هو احد المصاديق ~~ولكن خرج في نقل الرواية والسؤال والجواب بهذا الأسلوب. اذن فكل من صدق ~~عليه انه باغ او عاد لم يجز له ان يتناول من الميتة وان اضطر إليها أخذا ~~بإطلاق الكتاب المجيد ( @QUR@03 فلا إثم عليه ) إذا أكل مما ذكر بمقدار ما ~~يحفظ به نفسه وما فوق هذا المقدار محرم لأنه غير مضطر اليه ( @QUR@04 إن ~~الله غفور رحيم 172 @QUR@010 إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ~~ويشترون به ) اي يستبدلون به ( @QUR@01 ثمنا ) ومها بلغ ذلك الثمن كان ( ~~@QUR@01 قليلا ) بالنسبة لكتمانهم لما انزل الله ( @QUR@01 أولئك ) خبر ان ~~( @QUR@04 ما يأكلون في بطونهم ) من هذا الثمن الخسيس ( @QUR@09 إلا النار ~~ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ) فلا يغتروا بأن الناس في الدنيا ~~الفانية يكلمونهم ويزكونهم فإن لهم شديد العقاب ( @QUR@03 ولهم عذاب أليم ~~173 @QUR@02 أولئك الذين ) في عملهم هذا قد ( @QUR@05 اشتروا الضلالة ~~بالهدى والعذاب بالمغفرة ) ففعلوا بذلك فعل الصابر على النار بصبر عظيم ( ~~@QUR@04 فما أصبرهم على النار 174 @QUR@01 ذلك ) وهو ان الله لا يكلمهم ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب اليم ( @QUR@05 بأن الله نزل الكتاب بالحق ) بينا هداه ~~كافية دلائله ( @QUR@05 وإن الذين اختلفوا في الكتاب ) شقاقا ونفاقا ( ~~@QUR@03 لفي شقاق بعيد ) امده 175 ( @QUR@02 ليس البر ) ايها الناس هو ( ~~@QUR@03 أن تولوا وجوهكم ) فيما اعتدتم عليه من صور عباداتكم التي لا يسعكم PageV01P149 # (175) @QUR@051 ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر ~~من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ms173 وآتى المال على حبه ~~ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء ~~والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون # تركها بين الناس ( @QUR@03 قبل المشرق والمغرب ) اي نحوهما على سبيل ~~المثال ( @QUR@05 ولكن البر من آمن بالله ) حق الإيمان ولم يشرك به شيئا ~~ولم يهدم ايمانه باتباع الهوى والشيطان في مخالفة أوامر الله ونواهيه ( ~~@QUR@02 واليوم الآخر ) يوم القيامة وحقيقة الإيمان به ان يظهر اثره على ~~أفعاله وأقواله وأخلاقه ( @QUR@02 والملائكة والكتاب ) القرآن ويلزمه ~~الإيمان بما ذكر فيه من الكتب الإلهية ( @QUR@01 والنبيين ) ورأس ذلك ~~وأساسه هو الإيمان بخاتمهم رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه بالإيمان به ~~ينفتح باب الايمان بمن سبقه من الأنبياء لأنه (ص) اخبر بهم وذكروا في ~~القرآن المنزل عليه ولو لا ذلك لما وجد الطريق الى معرفتهم لأن نقل ~~معجزاتهم وادعاءهم النبوة منقطع مريب ( @QUR@04 وآتى المال على حبه ) اي حب ~~الله خالصا لوجهه الكريم ( @QUR@02 ذوي القربى ) قال في التبيان والبيان ~~أراد به قرابة المعطي. أقول وهو اقرب من حيث اللفظ وفيهما ايضا ويحتمل ان ~~يكون أراد قرابة النبي. أقول وهو اقرب في العادة الى إيتاء المال على حب ~~الله خالصا لوجهه فإنه ابعد عن الدواعي النفسانية وحب الأقرباء وفي البيان ~~وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام . قلت ولم أجد الرواية ~~بالنسبة لهذه الآية ( @QUR@01 واليتامى ) المحتاجين ( @QUR@03 والمساكين ~~وابن السبيل ) المسافر المحتاج في سفره وان كان له مال لا يصل اليه ( ~~@QUR@01 والسائلين ) منه مالا ( @QUR@01 وفي ) عتق ( @QUR@03 الرقاب وأقام ~~الصلاة ) بحدودها ( @QUR@06 وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ذكر ~~الشرط لبيان هذا النحو من العهد وهو الذي يصدر منهم وجيء بصيغة الجمع ~~للاشارة الى العهود التي تقع بين الجماعات من الناس وللتعريض بغدر بني ~~النضير وقريضة وأمثالهم ممن لم يرع في العهد إلا ولا ذمة ( @QUR@03 ~~والصابرين في البأساء ) الفقر ونحوه ( @QUR@01 والضراء ) المرض ونحوه ( ~~@QUR@02 وحين البأس ) الحرب وشدتها ونصب الصابرين على المدح لما في صبر ~~هؤلاء الصابرين ms174 من الفضيلة الكبرى إذ عليه يبتني الثبات على الدين والطاعة ~~لله وشكر نعمه والشدة والاقدام في نصرة الحق والسلامة من PageV01P150 # (176) @QUR@015 يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى # الضلال والارتداد ( @QUR@06 أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) ومن ~~المعلوم انه لم يجمع هذه الصفات من صحابة رسول الله (ص) الا امير المؤمنين ~~علي عليه السلام واستقراء الأحوال. ومنها يوم أحد والأحزاب وخيبر وحنين ~~يعرفك اختصاصه (ع) بهذه الفضيلة. فهو معني بهذه الآية يقينا واما غيره فلا ~~أقل من الشك في جامعيته لها. وفي مجمع البيان عن الزجاج والفراء انها اي ~~هذه الصفات وجامعيتها مخصوصة بالأنبياء المعصومين وليت شعري ما ذا نقموا من ~~أبي الحسن. واما قوله (تعالى) ( @QUR@05 ولكن البر من آمن بالله ) فهو ~~أسلوب فائق من البلاغة يخرج الكلام به من صورة الفرض الذي لا يهم في البيان ~~الى صورة الوقوع والحجة بالعيان. قال الحارث بن حلزة اليشكري # والعيش خير في ظلال النو %~% ك ممن عاش كدا # وقال النابغة الجعدي # كأن غديرهم بجنوب سلى %~% نعام قاق في بلد قفار # وقال الحطيئة # وشر المنايا ميت وسط اهله %~% كهلك الفتى قد اسلم الحي حاضره # فالغرض من الآية هي الإشارة الى الذين اتصفوا بهذه الصفات وأشرقت الأرض ~~بنورهم والاحتجاج والمقابلة بهم لا مجرد المقابلة بين تولية الوجه قبل ~~المشرق والمغرب وبين حقيقة البر. ولو قيل ولكن البار من آمن الى آخره لخرج ~~الكلام الى الفرض لا الوقوع. وكذا لو قيل ولكن البر بر من آمن 176 ( ~~@QUR@06 يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ) في الشريعة رعاية لحق المقتول ~~وأوليائه ( @QUR@03 القصاص في القتلى ) القصاص أخذ الجاني بمثل جنايته ~~واتباع اثره فيها وهذا خاص بالعمد لقوله تعالى في سورة النساء ( @QUR@011 ~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) الآية. وعلى ~~ذلك اجماع المسلمين وأحاديثهم وما كل المسلمين تتكافأ دماؤهم وتتساوى. بل ( ~~@QUR@04 الحر بالحر والعبد بالعبد ) ويقيد اطلاق جنسهما في شموله للذكر ~~والأنثى بقوله تعالى ( @QUR@02 والأنثى بالأنثى ) كما ms175 يتقيد اطلاق هذا ~~بقوله تعالى ( @QUR@04 الحر بالحر والعبد بالعبد ) فإن الأمة المسلمة لا ~~تكافئ المسلمة الحرة. وفيما يتعلق بهذه الآية مبحثان «الأول» فيما خرج من ~~إطلاقها وفيه مسائل. # «الأولى» لا يقتل مسلم بكافر وان كان ذميا. وعليه إجماع الإمامية وكثير ~~من الجمهور. ولم يعرف الخلاف فيه منهم الا عن الشعبي والنخعي وأبي حنيفة ~~وصاحبيه. ويردهم قوله تعالى في PageV01P151 # سورة النساء ( @QUR@07 ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) نعم ~~تثبت الدية للذمي بنص الآية الرابعة والتسعين من سورة النساء. فإن كان ذلك ~~منافيا لظاهر نفي السبيل كان تخصيصا له ويبقى ما عداه لحكم العموم. ويحتج ~~عليهم ايضا بما أخرجه احمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي بأسانيدهم عن ~~أبي جحيفة عن علي عليه السلام في الصحيفة التي عن رسول الله (ص) لا يقتل ~~مسلم بكافر. واخرج احمد والنسائي وابو داود بأسانيد صحيحة عندهم عن أبي ~~حسان تارة وعن قيس بن سعد اخرى عن علي (ع) في الصحيفة التي عهد بها رسول ~~الله. المؤمنون تكافأ دماؤهم لا يقتل مؤمن بكافر الحديث» والمراد من تكافأ ~~دمائهم ان الصغير يكافئ الكبير والوضيع الشريف. وعن احمد وابن ماجة عن ابن ~~عمر عن النبي (ص) مثله. وفي كنز العمال في ذلك عدة أحاديث. نعم المشهور عند ~~الإمامية ولعله اجماع ان المسلم إذا اعتاد قتل اهل الذمة قتل تأديبا ولا ~~كرامة له كما نطقت به أحاديثهم. وفي الكنز عن عبد الرزاق في جامعه وق عن ~~عمر نحو ذلك # «الثانية» لا يقتل الأب بابنه بإجماع الإمامية وأحاديثهم الكثيرة وهو ~~المعروف من فقهاء الجمهور ورواه في كنز العمال مما أخرجه ابن أبي شيبة وابن ~~ماجه والطبراني في الأوسط وابن عساكر واحمد في العلل والدارقطني وعبد ~~الرزاق في أحاديثهم عن عمر عن رسول الله (ص) وأسنده الترمذي عن عمر وسراقة ~~بن مالك عنه (ص) وقال الترمذي ان العمل على هذا عند اهل العلم. وعن مالك ان ~~ذبحه ذبحا او شق بطنه فعليه القود. واما الأم فإنها تقتل بولدها على أصولنا ~~إذ لم ms176 يثبت المخرج لها # «الثالثة» لا يقتل حر بعبد ولا حرة بأمة سواء كان المقتول ملكا للقاتل او ~~لغيره. وعليه اجماع الإمامية وأحاديثهم. قيل وهو مذهب الصحابة. بل لم يعرف ~~الخلاف من الجمهور الا من النخعي حيث قال يقتل بعبده وعبد غيره. وقال ابو ~~حنيفة يقتل بعبد غيره ويحتج عليها من حديثهم بما أخرجه البيهقي عن ابن عباس ~~عن النبي (ص) لا يقتل حر بعبد. وما أخرجه ابن عبد الرزاق في جامعه عن عمر ~~لا يقاد العبد من الحر. وما أخرجه ابن أبي شيبة والقزويني ان أبا بكر وعمر ~~يقولان لا يقتل المولى بعبده. # «المبحث الثاني» ان الآية مسوقة لبيان التساوي والتكافؤ فلا دلالة فيها ~~على حصر القصاص وانحصاره بخصوصيات هذه المقارنات الثلاث بحيث لا يقتل كل ~~الا بمن جعل في الآية مقارنا PageV01P152 # @QUR@05 فمن عفي له من أخيه # له. ولا بما إذا كان القاتل واحدا. ويشهد لذلك اجماع المسلمين وأحاديثهم ~~على عدم الالتزام بهذه المقارنات وفي ذلك مسائل. # «الاولى» يعرف ما يحصل به التكافؤ والتساوي والجبران في القصاص بالنظر ~~الى السنة في التفرقة بين دية الرجل والمرأه # «الثانية» إذا قتلت المرأة رجلا او قتل العبد حرا كفى قتل الجاني بإجماع ~~الإمامية وحديثهم بانه لا يجني الجاني على اكثر من نفسه ولا يحضرني نقل ~~خلاف فيه من الجمهور # «الثالثة» إذا قتل جماعة واحدا بحيث لو انفرد كل منهم بجنايته كان بها ~~التلف جاز أن يقتلوا به جميعا الا من كان لو انفرد لا يقتل به كالأب ~~بالنسبة للولد والمسلم بالنسبة للذمي والحر بالنسبة للعبد. وعلى كلي ~~المسئلة اجماع الإمامية وأحاديثهم. والجمهور ومنهم في ملتقى الأنهر نقلوا ~~عليه اجماع الصحابة وكأنهم لم يعتنوا بما يحكى من خلاف ابن الزبير ومعاذ. ~~بل لم يعرف الخلاف من فقهائهم الا من ابن سيرين والزهري وربيعة وداود ~~وأصحابه اهل الظاهر. والحجة ايضا على ما ذكرناه من القرآن الكريم اطلاق ~~قوله تعالى ( @QUR@05 كتب عليكم القصاص في القتلى ) والذي بعد ذلك إنما ~~ينظر الى المساواة والمقابلة لا الى التقييد. ms177 نعم كل واحد يرد عليه من ديته ~~بقدر ما على أصحابه من الجناية. وظاهر بعض الأصحاب ان قتل الولي لكل واحد ~~يتوقف على أداء ما يرد عليه من ديته. وفي المسئلة فروع تتكفل بها كتب الفقه # «الرابعة» إذا قتل الرجل امرأة جاز ان يقتل بها بعد أن يرد أولياؤها ما ~~يفضل به عليها وهو نصف ديته. ومن ذلك والمسئلة السابقة يعرف الحكم فيما لو ~~اشترك اكثر من واحد. هذا وان كتابة القصاص وشرعيته على المؤمنين بأن ~~ينقادوا ويسلموا أنفسهم له إذا جنوا ليدل بالأولوية على كتابته على غيرهم ~~من اهل الذمة والمستأمنين إذا قتلوا محترم النفس ولو بالعرض. ولا ينافي ذلك ~~سقوطه بعفو الولي كل العفو. وجوار العفو ورجحانه بآيات العفو في القرآن ~~الكريم او بعفو بعض العفو كأن يعفو عن خصوصية القتل ويصالحه على الدية ~~كقوله تعالى ( @QUR@01 فمن ) كان ممن عليهم القصاص ( @QUR@04 عفي له من ~~أخيه ) وفي التعبير بالأخ ترغيب في العفو بالإشارة ان الجاني من المسلمين ~~أخ اسلامي للولي والولي اخوه وينبغي للأخ ان يرعى PageV01P153 # @QUR@018 شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (177) @QUR@09 ولكم في القصاص حياة يا ~~أولي الألباب لعلكم تتقون (178) @QUR@016 كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين # لأخيه اخوته ويسامحه ويقيله عثرته ( @QUR@01 شيء ) صفة للمفعول المطلق ~~النائب عن الفاعل اي بعض العفو وشيء منه بأن رضي منه بالدية كما يدل عليه ~~باقي الكلام ( @QUR@01 فاتباع ) اي فالمعاملة المناسبة ان تكون بينهما بعد ~~العفو والشأن الذي ينبغي ان يكون بينهما في هذا المقام هو اتباع من الولي ~~للجاني الذي استقرت عليه الدية ( @QUR@01 بالمعروف ) كالنظرة إلى الميسرة ( ~~@QUR@01 وأداء ) من الجاني ( @QUR@01 إليه ) اي الولي ( @QUR@01 بإحسان ) ~~كما احسن اليه بالعفو عن القصاص ( @QUR@01 ذلك ) اي شريعة العفو والانتقال ~~الى الدية بالاتباع بالمعروف ( @QUR@01 تخفيف ) عليكم ايها الجانين ( ~~@QUR@07 من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك ) وعاد الى القتل ( @QUR@02 فله ~~عذاب ) في الآخرة ( @QUR@01 أليم 177 @QUR@03 ولكم ms178 في القصاص ) المذكور ( ~~@QUR@01 حياة ) فانه احسن رادع للناس عن جرأتهم على قتل النفوس الذي ربما ~~يجني حربا يفنى فيها كثير من الناس فإن القصاص قتل لا يقدم عليه لما فيه من ~~ذلة الانقياد الى ما يعلمه من القتل صبرا حيث لا مانع ولا رادع. فهو فيه ~~حياة للناس من حيث الأمن من القتل ظلما ومما تجنيه عواقبه وحياة لمن يرتدع ~~عنه بخوف القصاص فهب انه مات اتفاقا بحق القصاص انسان واحد ظالم لكن تحفظ ~~بذلك حياة كثيرين كما لا يخفى ذلك عليكم ( @QUR@03 يا أولي الألباب ) ~~والعقول الذين يعرفون الغلط في قول بعض الناس ان القصاص محض نقصان في حياة ~~الإنسان. وقد كتب القصاص لغاية ان تتقوا قتل الناس خوفا منه او تتقوا الله ~~في ذلك ولكن لأجل ان الاتقاء والتقوى امر اختياري للإنسان لا إلجاء فيه قيل ~~فيه ( @QUR@02 لعلكم تتقون 178 @QUR@06 كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) اي ~~قرب منكم بان ظهرت أماراته بالمرض ونحوه ( @QUR@03 إن ترك خيرا ) اي مالا ( ~~@QUR@02 الوصية للوالدين ) بما هما والدان لا بقيد اجتماعهما في الحياة ~~والوصية نائب الفاعل لكتب ( @QUR@02 والأقربين بالمعروف ) اقرب الأقرباء ~~وقد يكونون اثنين او جماعة في مرتبة واحدة من القرابة وقد يكون الأقرب ~~واحدا وجرى الجمع في الآية باعتبار الناس لا للتقييد بالجمع ( @QUR@01 حقا ~~) الظاهر انه حال من الوصية ( @QUR@02 على المتقين ) لله وفي هذا تأكيد ~~لكتابتها. ولا يخفى ان المسلمين مجمعون على ان هذه الوصية غير واجبة PageV01P154 # (179) @QUR@014 فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن ~~الله سميع عليم (180) @QUR@09 فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم # بعد زمان من الهجرة الى آخر الأمر. وأجمعت الإمامية على ان شرعية الوصية ~~للوارث غير منسوخة وعلى ذلك أحاديثهم. ويمكن ان يكون الوجوب المذكور في ~~الآية كان في بدء التغيير بالشريعة لمواريث الجاهلية فإنهم كانوا لا يورثون ~~النساء ولا الأطفال ولا من يعجز عن حمل السلاح فاقتضت الحكمة ان يكون ~~التغيير تدريجيا بنحو الوصية أولا ثم بأحكام المواريث فإن تغيير الميراث ~~الجاهلي ms179 صعب على الناس. ولذا ترى كثيرا من القبائل حتى في هذه الأزمنة لا ~~ينقادون للميراث الشرعي. بل يجرون على النحو الجاهلي 179 ( @QUR@02 فمن ~~بدله ) اي الإيصاء مطلقا المدلول عليه بذكر الوصية لا خصوص الوصية المتقدمة ~~كما يدل عليه التذكير المتكرر لضميره اربع مرات كما يشهد له ما استفاضت ~~روايته عن الأئمة عليهم السلام بهذه الآية للوصية بالمال في سبيل الله والحج ~~( @QUR@03 بعد ما سمعه ) وعلم به ولو بالبينة ( @QUR@02 فإنما إثمه ) اي ~~الذي يترتب على مخالفة الإيصاء ( @QUR@03 على الذين يبدلونه ) فإن الموصي ~~إذا لم يكن مقصرا بتأخير ما اوصى به خرج بالوصية عن عهدته وإثمه دينا كان ~~او عينا وبقي الإثم كله على المبدل ( @QUR@04 إن الله سميع عليم ) لا يخفى ~~عليه شيء من ذلك 180 ( @QUR@05 فمن خاف من موص جنفا ) ميلا عن الحق خطأ ( ~~@QUR@02 أو إثما ) كالوصية بما لا يخفى كونه معصية. وظاهر الآية خوف ما وقع ~~من الجنف أو الإثم لا خوف وقوعهما في المستقبل او الخوف في المستقبل كما لو ~~قيل ان خاف او ومن يخاف ومقتضى الخوف ان يكون ذلك في مقام الابتلاء والعمل ~~وهو ما بعد موت الموصي وخوفهما هو الخوف من تبعات العمل بهما او ترك ردهما ~~الى الحق ولو من باب الأمر بالمعروف للقادر عليه كما تقول خفت الأسد إذا ~~خفت من تبعات عاديته ( @QUR@01 فأصلح ) أصلح عمله وعمل الصالح برد الوصية ~~الى الحق المشروع كقوله تعالى في سورة المائدة 43 ( @QUR@06 فمن تاب من بعد ~~ظلمه وأصلح ) ونحوه في سورة المائدة 48 و54 وغير ذلك ( @QUR@01 بينهم ) ظرف ~~لأصلح والضمير يعود الى الوارث والموصى لهم كما يدل عليه المقام. وفي مجمع ~~البيان انشد الفراء في مثله # «أعمى إذا ما جارتي خرجت %~% حتى يواري جارتي الخدر» «ويصم عما كان بينهما %~% سمعي وما بي غيره وقر» PageV01P155 # @QUR@07 فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (181) @QUR@015 يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (182) ~~@QUR@02 أياما معدودات # أي عما كان بينها وبين زوجها. وبما ذكرناه جاءت ms180 الرواية عن اهل البيت «ع» ~~كما في الكافي في مرسل علي بن ابراهيم المضمر وصحيح محمد بن سوقه عن الباقر ~~«ع». وفي الفقيه في مرفوعة يونس عن الصادق «ع». ورواه ابن جرير من الجمهور ~~في تفسيره عن ابن عباس وقتادة والربيع وابراهيم بل والسدي ولم يذكر خلافا ~~صريحا إلا عن مجاهد ( @QUR@03 فلا إثم عليه ) بيان للأمن من إثم التبديل ~~المذكور في الآية وتخصيص عمومه واكتفى برفع توهم الحظر لأن جهة الوجوب في ~~هذا الإصلاح واضحة ولزيادة التأمين قال تعالى ( @QUR@04 إن الله غفور رحيم ~~) للمذنبين. فكيف يخاف من أصلح ورد جور الوصية الى حق الشريعة 181 ( ~~@QUR@05 يا أيها الذين آمنوا كتب ) وفرض ( @QUR@02 عليكم الصيام ) وهو في ~~اللغة الإمساك والكف عن الشيء قيل ومنه قول النابغة الذبياني # «خيل صيام وخيل غير صائمة %~% تحت العجاج وخيل تعلك اللجما» # ويراد به في الشرائع إمساك مخصوص على حسب ما تقتضيه المصلحة في تخصيصه ~~وحدوده في الشريعة ولا يخرج بإرادة الخصوصية ولا بفهم الخاص بقرائن الشريعة ~~عن كونه مصداقا للمعنى اللغوي ( @QUR@06 كما كتب على الذين من قبلكم ) أي ~~ككتابته عليهم وحظيتم بفضله واللطف به كما حظوا. وقيل المراد تسلية ~~المؤمنين بذلك وقد دلت الآثار على انه مختلف بحسب الشرائع في الحدود ~~والوقت. ففي رواية العلل عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عن جده «ص» ان ~~الصوم على الأمم كان اكثر مما هو على المسلمين في شهر رمضان. وفي رواية ~~الفقيه عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام ان صوم شهر رمضان لم يفرض على ~~الأمم قبلنا وإنما فرض على الأنبياء. وقد اختلفت روايات الجمهور في هذا ~~المقام ( @QUR@02 لعلكم تتقون ) بمعنى لتتقوا بلام الغاية وأبدلت بلعل لكون ~~التقوى اختيارية وحصول التقوى بالصوم هي الغاية العامة للناس وان اشتمل على ~~غايات أخر لكسره للشهوات الباعثة على المعاصي 182 ( @QUR@02 أياما معدودات ~~) لا تتجاوز مقدار الشهر الى الأشهر. وقوله تعالى بعد آية شهر رمضان. ( ~~@QUR@08 فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ) الآية. يبين فيه مقدار ~~الأيام ومحلها. والعامل ms181 في أياما هو الصيام وهو كاف في العمل في الظرف فلا ~~حاجة الى فضول التقدير ( @QUR@04 فمن كان منكم مريضا ) PageV01P156 # @QUR@023 فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له # يزيد الصوم مرضه او يبطؤ بسببه برؤه ( @QUR@03 أو على سفر ) وبيان السفر ~~ومقداره موكول الى السنة ( @QUR@01 فعدة ) بالرفع كما عليه مصاحف المسلمين ~~وقراءتهم المتداولة حتى القراءات السبع. والتقدير فالذي كتب الصيام فيه في ~~الحالين كما يدل عليه اللفظ والسياق ولا دلالة على تقدير غيره هو عدة ( ~~@QUR@03 من أيام أخر ) في غير المرض والسفر والعدة هي بمقدار الفائت بالسفر ~~والمرض كما يدل عليه قوله تعالى ( @QUR@02 أياما معدودات ) وسوق الشرط ~~والجزاء يدل على ان الصيام في المرض والسفر المذكورين غير مكتوب ولا مشروع ~~كما انه في الأيام الأخر هو المكتوب والواجب المشروع وعلى ذلك اجماع اهل ~~البيت «ع» وأحاديثهم ( @QUR@03 وعلى الذين يطيقونه ) أي يأتون به جهد ~~طاقتهم. قال في النهاية الطوق اسم لمقدار ما يمكن ان يفعل بمشقة منه. ومنه ~~حديث عامر بن فهيرة «كل امرء مجاهد بطوقه» أي أقصى غايته. واخرج ابن جرير ~~عن ابن عباس ( @QUR@02 الذين يطيقونه ) يتكلفونه. ومن طريق آخر عنه من لم ~~يطق الصوم إلا على جهد. وفيما ورد من قراءته يطوقونه. اخرج ابن جرير كما عن ~~الأنباري عنه يتجشمونه ويتكلفونه. وقد كثرت الرواية في الكتب ان ابن عباس ~~كان يقرأ يطوقونه لهذا المعنى. ورويت هذه القراءة عن عائشة وعكرمة وعطا ~~ومجاهد وسعيد بن جبير. واخرج ابن جرير عن علي امير المؤمنين «ع» ان الآية ~~نزلت في الشيخ الكبير وكثرت الرواية بذلك عن ابن عباس وتصريحه بأنها غير ~~منسوخة. وعن أنس بن مالك انه ضعف عن الصوم عاما قبل موته فأفطر فصنع جفنة ~~من ثريد فدعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم كما ذكر كل ذلك ونحوه في تفسير الطبري ~~والدر المنثور. وفي الصحيح عن الباقر «ع» قوله تعالى ( @QUR@06 وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين ) قال الشيخ الكبير والذي ms182 يأخذه العطاش. ونحوها ~~مرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله. ورواية العياشي عن أبي بصير ورفاعة عن ~~الصادق «ع». والروايات في نفس الحكم مستفيضة وفيها العجوز الكبيرة والمرأة ~~تخاف على ولدها وعليهم ( @QUR@01 فدية ) لكل يوم ( @QUR@02 طعام مسكين ) ~~وقدر في الروايات بمد من حنطة ( @QUR@03 فمن تطوع خيرا ) تقدم تفسير ذلك في ~~الآية السادسة والخمسين بعد المائة ( @QUR@01 فهو ) أي التطوع ( @QUR@01 ~~خير ) حاصل ( @QUR@01 له ) ولا دليل على اختصاصه بزيادة الإطعام بل هو عام ~~ومن موارده الصوم PageV01P157 # @QUR@07 وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون # المكتوب ( @QUR@02 وأن تصوموا ) مصدره في مقام المبتدأ وعدل الى الفعل ~~ليتجلى منه الصدور من الفاعل والترغيب في اختياره في المستقبل ( @QUR@02 ~~خير لكم ) خبر المبتدأ تعرفون انه خير لكم ( @QUR@03 إن كنتم تعلمون ) ان ~~التكليف لطف من الله بعبده وان الطاعة وامتثال الفرائض معراج للسعادة وان ~~الصيام فيه فضل كبير وفوائد كثيرة وقد تكرر الترغيب والتأكيد في أمر الصيام ~~بقوله تعالى ( @QUR@02 لعلكم تتقون ). ( @QUR@03 فمن تطوع خيرا ). و ( ~~@QUR@07 أن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ). وذلك لأجل ما في الصيام من ~~الفضل العظيم والكلفة في إمساكه. وقال بعض ان قوله تعالى ( @QUR@02 وأن ~~تصوموا ) الآية راجع الى من رخص له بالفدية. ويدفعه «أولا» انه لا معين ~~لرجوعه الى ما ذكر مع صلاحيته للرجوع الى غيره «وثانيا» ان رجوعه الى ما ~~زعموا لا يناسب التأكيد بقوله تعالى إن كنتم تعلمون «وثالثا» سياق الخطاب ~~في الآية يقضي بأنه خطاب لمن خوطبوا بأنهم كتب عليهم الصيام. والذي عليه ~~الفدية إنما جاء بلفظ الغيبة. وقال بعض انه راجع الى الصيام في السفر ~~ويدفعه «أولا» انه لا معين لرجوعه الى ذلك مع صلاحيته للرجوع الى غيره ~~«وثانيا» انه لا يناسب سوق الآية بأن المكتوب في السفر هو عدة من أيام أخر. ~~وليس في حكم السفر ذكرا وإشارة الى البدلية لكي يفضل احد البدلين على ~~الآخر. بل الذي ذكر هو ان صوم العدة من ايام آخر هو المكتوب ولو أراد الله ~~الرجوع الى ما زعموا لما ساق كلامه المجيد بأسلوب ms183 يأباه «وثالثا» منافاته ~~لما صح عن رسول الله (ص) من قوله ليس من البر الصيام في السفر. كما رواه ~~احمد والبخاري ومسلم وابو داود والنسائي وعن ابن حبان في صحيحه عن جابر عنه ~~(ص). وابن ماجه عن ابن عمر عنه (ص) واحمد والنسائي وعن عبد الرزاق في جامعه ~~والطبراني والبيهقي عن كعب بن عاصم الأشعري عنه (ص). وما رواه ابن ماجة عن ~~عبد الرحمن بن عوف عنه (ص) والنسائي عن عبد الرحمن موقوفا الصائم في السفر ~~كالمفطر في الحضر. وما عن الديلمي في الفردوس وعبد الرزاق في جامعه عن ابن ~~عمر عنه (ص) ان الله تصدق بإفطار الصائم على مرضى امتي ومسافريهم أفيحب ~~أحدكم ان يتصدق على احد بصدقة ثم يظل يردها. وروى نحوه في الكافي والفقيه ~~والعلل والتهذيب في الصحيح عن الصادق عليه السلام عن رسول الله (ص). وما ~~أخرجه النسائي والترمذي ونص على صحته PageV01P158 # عن جابر ان رسول الله (ص) في سفره إلى مكة عام الفتح دعا بقدح ماء فأفطر ~~وأفطر بعض الناس وصام بعض فبلغه ان ناسا صاموا فقال أولئك العصاة. ورواه في ~~الكافي والفقيه في الصحيح عن الصادق (ع) قال ان رسول الله الحديث. وما ~~أخرجه احمد والأربعة وجماعة عن انس الكعبي عن النبي (ص) انه دعاه إلى ~~الطعام فاعتذر بالصيام فقال له (ص) ان الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ~~والصيام. واخرج النسائي ايضا عن عمر بن امية الضمري عنه (ص) نحوه. وما في ~~كنز العمال عن الشافعي والبيهقي في المعرفة عن سعيد بن المسيب مرسلا عنه ~~صلى الله عليه وآله خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا ورواه في ~~الكافي والفقيه في الصحيح عن الباقر (ع). وما عن عبد الرزاق في جامعه وابن ~~شاهين في السنة وجعفر الفريابي في سننه ان عمر أمر رجلا صام في شهر رمضان ~~في سفره ان يقضيه. وما قاله الترمذي رأي بعض اهل العلم من اصحاب النبي (ص) ~~ان الفطر في السفر أفضل حتى رأى بعضهم ان عليه الإعادة ms184 إذا صام في السفر. ~~وحكى غير واحد هذا القول عن عمر بن الخطاب وابن عباس وعبد الله ابن عمر ~~وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وعروة بن الزبير. هذا واما ما يتشبثون به من ~~الأحاديث فمنه ما هو وارد في الصوم المستحب لحديث حمزة الأسلمي فإنه فيه ~~كنت اسرد الصيام او كان كثير الصيام. ومنه ما هو مردد بين الواجب والمستحب ~~فلا تشبث بذلك أصلا. واما ما كان التخيير فيه صريحا بالصيام في شهر رمضان ~~فمع غض النظر عن سنده ومخالفته لأهل البيت وكثير من الصحابة واجماع ~~الإمامية وابتلائه بما ذكرناه من المعارضات وعدم صلاحيته للتصرف بأسلوب ~~الآية والتي بعدها لا يخفى انه يلزم في التشبث به ان يثبت ان مدلوله كان ~~بعد نزول الآية الشريفة والتي بعدها وانى بإثبات ذلك. وعن العياشي عن محمد ~~بن مسلم عن الصادق (ع) ان الآية نزلت ورسول الله في كراع الغميم عند صلاة ~~الفجر فأفطر وامر الناس أن يفطروا وسمى من أراد الصيام بالعصاة. فإن قيل ان ~~سورة البقرة كان نزول آية القبلة منها في السنة الثانية من الهجرة فكيف ~~يتأخر النزول لبعض آياتها الى عام الفتح قلت أي بعد في ذلك وان سورة البقرة ~~لم يحدد ختامها. وقد روي من طرقنا ما ذكر من ان آية الصفا والمروة نزلت في ~~عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة واخرج احمد والبخاري ومسلم ~~والترمذي وغيرهم عن كعب بن عجرة انه نزل في شأنه في الحديبية قوله تعالى من ~~السورة ( @QUR@010 فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ) الآية. ~~وكانت عمرة الحديبية في ذي القعدة من السنة PageV01P159 # (183) @QUR@031 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من ~~الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر يريد الله بكم اليسر # السادسة. ومن المعلوم ان التمتع بالعمرة الى الحج لم يكن معهودا في ~~الشريعة قبل حجة الوداع. بل يعرف من أحاديثه ان أمره شيء نزل على ms185 رسول الله ~~في ذلك الحين فكلما نزل في سورة البقرة في شأن حج التمتع وهديه نزل في حجة ~~الوداع حتى قوله تعالى ( @QUR@04 وأتموا الحج والعمرة لله ) كما هو في ~~روايتنا عن الصادق عليه السلام 183 ( @QUR@02 شهر رمضان ) تفسير للأيام ~~المعدودات أي وهي شهر رمضان. وفي الكافي والفقيه وغيرهما عن الباقر (ع) لا ~~تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان فإن رمضان اسم من اسماء الله ولكن قولوا شهر ~~رمضان. وعن امير المؤمنين (ع) ما يقرب من هذا. وفي كنز العمال مثل قول ~~الباقر (ع) عن ابن عمر وأبي هريرة ( @QUR@04 الذي أنزل فيه القرآن ) الى ~~البيت المعمور في السماء ثم صار ينزله جبرائيل نجوما على رسول الله (ص) كما ~~في الكافي عن الصادق عليه السلام . وفي تفسير ابن جرير عن ابن عباس. وفي ~~الدر المنثور فيما أخرجه جماعة وصححه الحاكم عن ابن عباس وفيه الى بيت ~~العزة ( @QUR@01 هدى ) حال من القرآن أي هاديا ( @QUR@02 للناس و ) دلائل ( ~~@QUR@04 بينات من الهدى والفرقان ) في الكافي وعن العياشي عن أبي عبد الله ~~(ع) القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به. ثم قسم الله حال ~~الناس في وقت صومهم ومشروعيته ووجوبه تأكيدا لما سبق ورفعا للشكوك فقال جل ~~شأنه ( @QUR@02 فمن شهد ) أي حضر ( @QUR@02 منكم الشهر ) الشهر منصوب على ~~الظرفية أي حضر فيه وهو غير مريض ( @QUR@01 فليصمه ) فإنه الوقت الموقت ~~لصيامه ( @QUR@07 ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ) فالمكتوب عليه ووقت ~~صيامه المكلف به عدة أي عدة ما لم يصمه في شهر رمضان ( @QUR@03 من أيام أخر ~~) لا يكون فيها مريضا ولا مسافرا ففصل الله بين الحكمين وميز بين الموضوعين ~~فجعل لصوم الحاضر وقتا ولصوم المسافر وقتا. ولو كان صوم المسافر في شهر ~~رمضان راجحا عند الله لما أكد هذا التقسيم والتمييز بين الموضوعين والوقتين ~~بهذا السياق البين ولكان ذكره في هذه الآية أولى من التي قبلها لما فيه من ~~بيان الفضل لشهر رمضان وصومه بل ان الله جلت آلاؤه ذكر في هذه الآية ما ~~يزيد في البيان ويعزز ms186 الإيضاح فقال جلت آلاؤه ( @QUR@04 يريد الله بكم ~~اليسر ) PageV01P160 # @QUR@013 ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ~~ولعلكم تشكرون # النوعي بإفطار المريض والمسافر ( @QUR@04 ولا يريد بكم العسر ) النوعي ~~فالصوم في السفر غير مراد لله لأن فيه عسرا نوعيا. وفي الكافي والفقيه عن ~~عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد الله (ع) قوله تعالى ( @QUR@05 فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ) قال (ع) ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه. ~~وعن العياشي عن زرارة عن الباقر (ع) ما أبينها لمن عقلها. ولأن قوله تعالى ~~( @QUR@04 يريد الله بكم اليسر ) في مقام التعليل وبيان بعض الغايات في ~~كتابة الصيام على النهج المذكور في الآيتين فباعتبار جعل الصوم في المرض ~~والسفر في أيام أخر علل بالتيسير كأنه قيل ليتيسر عليكم ( @QUR@02 ولتكملوا ~~العدة ) عطفا على المقدر فتفوزوا بفضل صوم الأيام المعدودات كاملة العدد ~~بخلاف ما لو لم يشرع ذلك واضطر المريض والمسافر إلى الإفطار كما هما مظنة ~~للاضطرار إلى ذلك نوعا. وباعتبار الهداية إلى شريعة الحق قال جل اسمه ( ~~@QUR@05 ولتكبروا الله على ما هداكم ) على هدايتكم إلى الدين والشريعة وهذا ~~التكبير مستحب عندنا بالإجماع ولا يضر الخلاف النادر. وبذلك قال الشافعي ~~وأحمد وابو حنيفة على ما نقل عنه ونسبه في الخلاف إلى الفقهاء. ووقته عندنا ~~بعد صلاة المغرب من ليلة شوال والعشاء والصبح. والعيد بإجماع الإمامية ~~ورواية الكافي والفقيه عن سعيد النقاش عن الصادق (ع) ورواية الإقبال بسنده ~~عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع). ويقرب من مذهب الإمامية ما أخرجه ~~ابن جرير في تفسيره بسنديه عن زيد بن اسلم وابن عباس. وصورة التكبير مذكورة ~~في كتب الفقه ( @QUR@02 ولعلكم تشكرون ) اي ولتشكروا الله على نعمته عليكم ~~بدين الحق ولطفه بتشريع الصيام وما فيه من الفوائد وتيسيره عليكم وعلى نعمة ~~الطعام والشراب إذ تلتفتون إليها بجوعكم وعطشكم. ولا يخفى ان الشكر المطلوب ~~ليس من الأفعال الموقتة المنقطعة التي يسوق إليها التكليف كإكمال العدة ~~والتكبير بل هو عمل نفسي دائم كالتقوى والاهتداء يرجع ms187 إلى اختيار الإنسان ~~ان يديم التفاته إلى نعم الله ومعرفة قدرها وفقره إليها وعجزه عنها فيختار ~~الشكر الثابت. وذلك يحتاج إلى قوة في الاختيار وثبات عليه وعلى مجاهدة ~~الأوهام المعارضة. ولأجل هذه النكتة جرى التعبير عن التعليل والغاية بقوله ~~تعالى ( @QUR@02 ولعلكم تشكرون ) وكذا نظائره مما قيل في تعليله «لعلكم» ~~وأما مقدار PageV01P161 # (184) @QUR@017 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (185) @QUR@025 أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن # السفر الذي لا يصام فيه وصفته وصفة المرض فبيانه موكول إلى معرفته من ~~السنة والإجماع في كتب الفقه 184 ( @QUR@05 وإذا سألك عبادي عني فإني ) اي ~~فأخبرهم اني ونحو ذلك وهو العامل في إذا ( @QUR@01 قريب ) باللطف والرحمة ~~والاجابة. لأنه يجل عن المكان ( @QUR@05 أجيب دعوة الداع إذا دعان ) ذكر ~~الشرط مع انه معلوم مما قبله لأجل التنبيه على انه ما كل من يدعو الله ~~لحاجته هو داع لله بحقيقة الدعاء لله من حيث الانقطاع وصدق التوجه إلى الله ~~ومعرفته. ومن معرفته الإذعان بحكمته وسعة رحمته لعباده ( @QUR@02 ~~فليستجيبوا لي ) فيما دعوتهم اليه مما فيه صلاحهم وسعادتهم ورشدهم. وكأن ~~هذه الجملة في مقام الشرط أي ان أرادوا أن أجيب دعوتهم فليستجيبوا لي ( ~~@QUR@04 وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) اي ليرشدوا وقد سبق الكلام على مثله ~~185 ( @QUR@07 أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) الرفث هنا هو ~~الإفضاء إلى النساء بالجماع ( @QUR@06 هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) كناية ~~عن شدة ارتباط المرأة والرجل في التمتع ( @QUR@06 علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم ) وتوقعونها في فعل الحرام ( @QUR@02 فتاب عليكم ) مما ~~فعلتم ( @QUR@02 وعفا عنكم ) أي عن تحريم الجماع في ليلة الصيام من شهر ~~رمضان ( @QUR@02 فالآن باشروهن ) الأمر للاباحة والمباشرة إيصال بشرة إلى ~~بشرة وهي ظاهر الجلد كنى بذلك عن الجماع لأن المباشرة من مقدماته اللازمة. ~~والمراد من الآن ما بعد نزول الآية. والآية بنفسها تدل على ان ms188 الجماع كان ~~محرما في ليلة الصيام مطلقا او في حال خاص. وان بعض المسلمين فعلوا المحرم ~~وجامعوا فنسخ ذلك التحريم عفوا من الله. وفي الكافي في الصحيح مسندا عن ~~الصادق عليه السلام ما حاصله كان الجماع والأكل والشرب محرمة في شهر رمضان ~~على من نام أي بعد العشاء فاتفق لرجل انه نام فلما عمل في النهار في الخندق ~~صار يغشى عليه فنزلت الآية. وفي تفسير القمي عن أبيه مرفوعا عن الصادق (ع) ~~نحوه وزاد وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا فأنزل الله الآية. وروى ~~نحو ذلك في الدر المنثور من طرق متعددة. وزاد انه أخرج ابن جرير وابن PageV01P162 # @QUR@022 وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل # المنذر في حديث عن ثابت وابن جرير وابن أبي حاتم فى آخر عن ابن عباس. ~~واخرج ابن جرير في ثالث عن ثابت ان من المجامعين بعد العشاء في زمان ~~التحريم عمر بن الخطاب. ونحوه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وعن كعب بن مالك ~~عن أبيه ( @QUR@05 وابتغوا ما كتب الله لكم ) أي لنوعكم من الذرية ( ~~@QUR@02 وكلوا واشربوا ) الأمر فيهما للاباحة ويمتد أمدها ( @QUR@01 حتى ) ~~غاية الجواز ينقطع بها ( @QUR@02 يتبين لكم ) يوجد في الأفق ويلزمه عادة ~~ونوعا ان يتبين لنوع الناس فالغاية ان يكون الصبح بحيث يراه الصائم لا ~~استيلاؤه عليه كما يأتي في الليل. وهذه الغاية هي غاية الرفث ايضا بإجماع ~~المسلمين لأن حله مقيد بالليل وهو ينقطع بالفجر ( @QUR@02 الخيط الأبيض ) ~~وهو الفجر الصادق المعترض وفيه قوة التبين لا الكاذب المستطيل كذنب السرحان ~~المبتني على الخفاء والاضمحلال وعلى ذلك اجماع المسلمين وأحاديث الفريقين ~~وقد جمع شطر منها في الوسائل والدر المنثور. وسمي بالخيط اشارة إلى ان ~~الغاية ما يتبين حينما هو كالخيط ( @QUR@03 من الخيط الأسود ) وهو ما حول ~~الفجر من الليل ( @QUR@02 من الفجر ) بيان للخيط الأبيض ( @QUR@05 ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل ) ثم اوجدوا الصوم قاما إلى الليل وعطف بثم لجريان ms189 العادة ~~بالفصل والتراخي بين انقطاع الأكل والشرب وبين الفجر محافظة على حدود ~~جوازهما في الليل وحرمتهما بأول الفجر. والليل هو السواد والظلام المعاقب ~~للنهار ولذا يقولون ليل أليل أي شديد الظلام او السواد. والغاية للصيام ان ~~يغشي الليل الصائم ويصل اليه لا وجوده. فإنه موجود في كل زمان بحسب التناوب ~~على البلاد ولا رؤيته والا لقيل حتى يتبين ونحو ذلك كما قيل في الفجر ~~فالغاية إذن ان تذهب الحمرة المشرقية ويصل سواد الليل المعاقب لها إلى ~~الصائم اي الى سمت رأسه فإن المشرق في جهة السماء مظل على المغرب فيكتسب من ~~نور الشمس ما تظهر به الحمرة ويبقى به النهار إلى ان تحتجب الشمس شيئا ~~فشيئا فيظهر الليل ويسري على وتيرة احتجابها حتى يصل إلى الرأس فلا يذهب ~~النهار عن الصائم الا بذهاب الحمرة عن سمت رأسه. وعلى ذلك من روايات ~~الإمامية رواية ابان عن الباقر (ع) وروايات ابان وعمار وابن شريح. ومرسلتا ~~ابن أشيم وابن أبي عمير. ومرفوعة المفيد عن الصادق (ع). ولا ينافيها ما عبر ~~فيه بغيبوبة الشمس وغروبها لما أشرنا PageV01P163 # @QUR@018 ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا ~~تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (186) @QUR@09 ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام # اليه. وهذا هو الذي يفقه مما أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابو داود ~~وابن جرير وعن ابن أبي شيبة والنسائي عن عمر قال قال رسول الله (ص) إذا ~~اقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. ~~واخرج البخاري وابو داود وابن جرير عن عبد الله بن أبي اوفى بعدة أسانيد في ~~حديث قال قال رسول الله (ص) إذا أقبل الليل من هاهنا وضرب بيده نحو المشرق ~~أفطر الصائم. وفي الدر المنثور اخرج أحمد وعبيد بن حميد وابن أبي حاتم ~~والطبراني في حديث عن بشير بن الخصاصية قول رسول الله (ص) وأتموا الصيام ~~إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا ولا يخفى انه عند وجود الحمرة المشرقية ~~لم ms190 يقبل الليل من ناحية المشرق ولم يكن على الصائم ليل ( @QUR@02 ولا ~~تباشروهن ) أي لا تمس بشرتكم بشرتهن باللمس والتقبيل بشهوة وبالجماع مطلقا. ~~وهذا مذهب الإمامية وعليه إجماعهم لإطلاق المباشرة ودلالة المقام على ان ~~المراد منها ما يرجع إلى التمتع والتلذذ ( @QUR@04 وأنتم عاكفون في المساجد ~~) العكوف الاقامة في المكان والملازمة له واعتكف قصد العكوف وجعل نفسه ~~عاكفا. وامر هذا العكوف وصفاته وشروطه الشرعية موكول إلى السنة ويعرف ~~مدلولها من كتب الفقه ( @QUR@01 تلك ) اي ما عرف في هذه الآيات من حرمة ما ~~يجب الإمساك عنه في الصوم وحرمته قبل الليل وحرمة تضييع العدة من الأيام ~~الأخر وحرمة المباشرة للنساء على المعتكف ( @QUR@04 حدود الله فلا تقربوها ~~) مبالغة في التحذير منها وامر بملازمة الواجبات المحدودة وعدم الميل عنها ~~إلى جانب تلك الحدود ( @QUR@01 كذلك ) البيان في هذه الأمور ( @QUR@03 يبين ~~الله آياته ) ودلائله ( @QUR@01 للناس ) فيما فيه صلاحهم ( @QUR@02 لعلهم ~~يتقون ) اي ليتقوا وجيء بلعل لما ذكرناه قريبا 186 ( @QUR@03 ولا تأكلوا ~~أموالكم ) أي لا يأكل بعضكم اموال بعض ( @QUR@02 بينكم بالباطل ) وغير ~~المشروع ومنه القمار كما رواه في الكافي في الصحيح عن الصادق عليه السلام ~~وروى في الكافي ايضا عن الصادق (ع) ان من ذلك ان يكون عند المديون مال ~~فينفقه على نفسه ولا يفي به دينه. ومنه ما في مجمع البيان مرفوعا عن الباقر ~~(ع) أكل المال باليمين الكاذبة ( @QUR@02 وتدلوا بها ) أي ترسلوها رشوة ( ~~@QUR@02 إلى الحكام ) كمن يدلي دلوه ليستخرج الماء PageV01P164 # @QUR@08 لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (187) ~~@QUR@027 يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون (188) @QUR@013 وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا ~~تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (189) @QUR@06 واقتلوهم حيث ثقفتموهم ~~وأخرجوهم من حيث # ( @QUR@08 لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) بأن ذلك ~~محرم عليكم 187 ( @QUR@01 يسئلونك ) يا رسول الله ( @QUR@02 عن الأهلة ) ~~قيل يسمى هلالا ايضا في ليلته الثانية وقيل في الثالثة وقيل حتى يستدير ~~بخطة ms191 دقيقة وقيل إلى الليلة السابعة ( @QUR@01 قل ) لهم ما تدركه عقولهم من ~~حكمتها ( @QUR@03 هي مواقيت للناس ) تميز لهم ما يحتاجون اليه في مهماتهم ~~من مقادير الزمان وأوقاته بحسب الأشهر والسنين بتوقيت محسوس للعامة. بل ان ~~الدور الذي تتكون به الأهلة يعرف الناس منه ساعات الليل بتدرج الهلال في ~~الطلوع والغروب الى أن يصير بدر اثم الى ان يعود هلالا ( @QUR@01 والحج ) ~~أي مواقيت للحج ( @QUR@02 وليس البر ) وعمل الخير ( @QUR@05 بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ) كناية عن تشريعاتهم الجهلية الأهوائية وزعمهم ان العمل ~~بها بر ( @QUR@04 ولكن البر من اتقى ) فانظر الى هؤلاء الذين اتقوا الله ~~وأخلصوا له في طاعته واتباع شريعته واعرفوا البر من اعمالهم. وفي الآية ~~الخامسة والسبعين بعد المائة ذكرنا الوجه والفائدة في جعل «من» الموصولة ~~خبرا للبر ( @QUR@04 وأتوا البيوت من أبوابها ) والأمور من وجوهها واعمال ~~البر من حيث أمر الله وشرع. وعن محاسن البرقي مسندا والعياشي مرفوعا عن ~~جابر عن الباقر (ع) في قوله عز وجل ( @QUR@04 وأتوا البيوت من أبوابها ) قال ~~(ع) أن يؤتى الأمر من وجهه أي الأمور كان. ومن هذا الباب ما اتفقت عليه ~~رواية الفريقين من قول النبي (ص) انا مدينة العلم وعلي بابها ( @QUR@02 ~~واتقوا الله ) في أوامره ونواهيه فيما شرعه من الدين القيم وهذا هو البر ( ~~@QUR@02 لعلكم تفلحون ) أي لتفلحوا 188 ( @QUR@04 وقاتلوا في سبيل الله ) ~~ونصر دين الحق ( @QUR@02 الذين يقاتلونكم ) عنادا للدين ( @QUR@02 ولا ~~تعتدوا ) في القتال عن الحد المشروع ( @QUR@05 إن الله لا يحب المعتدين ) ~~وما أشد خسران الذي لا يحبه الله 189 ( @QUR@03 واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) أي ~~ظفرتم بهم ( @QUR@04 وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) وهي مكة المعظمة. ولا يكبر ~~في قلوب الضالين قتالهم وقد عدوا على المسلمين يقاتلونهم لأنهم اسلموا من ~~قبل ذلك وأخرجوهم عن ديارهم في مكة وفوق ذلك انهم لا زالوا يجهدون في أن يفتنوا PageV01P165 # @QUR@019 أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (190) @QUR@06 ~~فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (191) @QUR@015 وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين ms192 لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (192) @QUR@06 ~~الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص # المسلمين ويصرفوهم عن دينهم بالعذاب مرة وبالقتال أخرى ( @QUR@01 والفتنة ~~) وصرف المؤمنين عن دينهم واضلالهم ( @QUR@03 أشد من القتل ) ضررا على نوع ~~الإنسان فإن الضال المضل جرثومة فساد في الأرض كما قال جل اسمه في سورة ~~البروج ( @QUR@014 إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم ~~عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) ( @QUR@05 ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) ~~ويشمل التحريم مكة وما هو حريم للمسجد ( @QUR@03 حتى يقاتلوكم فيه ) أي في ~~حرمه بقرينة قوله تعالى عند المسجد ( @QUR@02 فإن قاتلوكم ) عند المسجد ( ~~@QUR@04 فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) في اعتدائهم وهتكهم لحرمة المسجد ~~الحرام 190 ( @QUR@02 فإن انتهوا ) قيل انتهوا عن كفرهم بالتوبة والإسلام. ~~ويحتمل أن يكون المراد فإن انتهوا عن قتالكم فاغفروا لهم نحو قوله تعالى في ~~سورة الأنفال ( @QUR@05 وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ( @QUR@04 فإن الله ~~غفور رحيم 191 @QUR@05 وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) في التبيان الفتنة ~~الشرك وهو المروي عن أبي جعفر أقول ولعله باعتبار انه يسبب الافتتان إذ ~~يسبب الضلال ويصرف عن الحق كقوله تعالى في سورة المائدة ( @QUR@09 واحذرهم ~~أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) ( @QUR@03 ويكون الدين لله ) أي على ~~الحقيقة المعقولة منه ليس فيه كفر ولا شرك ولا عبادات او ثانية ولا شرائع ~~أهواء جاهلية فإن الدين في هذا المقام وأمثاله عبارة عن روابط الإنسان مع ~~مقام الإلهية من حيث الاعتقاد بما يرجع للإله ورسله وكتبه وعبادته والطاعة ~~والشريعة ( @QUR@02 فإن انتهوا ) في التبيان ومجمع البيان أي امتنعوا عن ~~الكفر وأذعنوا للإسلام ويحتمل الانتهاء عن قتال المسلمين ( @QUR@02 فلا ~~عدوان ) عن حد السلم ( @QUR@03 إلا على الظالمين ) المعتدين. وفي التبيان ~~والبيان ان هذه الآية مؤكدة لمضمون الآية الأولى لا ناسخة لقيودها في ~~القتال. وهذا هو الظاهر من سياق الآيات مع قوله تعالى 192 ( @QUR@04 الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام ) فمن قاتل المسلمين في شهر حرام قاتله المسلمون في ~~شهر حرام كما ان من قاتلهم عند المسجد الحرام قاتلوه فيه ( @QUR@02 ~~والحرمات قصاص ) فإذا كان المشركون ms193 في PageV01P166 # @QUR@016 فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله ~~واعلموا أن الله مع المتقين (193) @QUR@014 وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (194) @QUR@04 وأتموا ~~الحج والعمرة لله # عداوتهم للتوحيد ودين الحق ومحادتهم لله ورسوله لا يمنعهم عن عداوتهم ~~وقتالهم للمسلمين حرمة للشهر الحرام ولا حرمة البيت الحرام فليس لهم أن ~~يلوذوا بالحرمات بل يحتج عليهم بقصاصهم بذلك واما نفس الحرمات فلم تسقط ولا ~~يقتص منها بجناية المشركين بل عارضتها حرمة الله في نصر توحيده ورسوله ودين ~~الحق واحترام الحرمات. والأشهر الحرم هي رجب الفرد وذو القعدة وذو الحجة ~~ومحرم ولعل الأصل في حرمتها شريعة ابراهيم كحرمة البيت فاستمر العرب على ~~ذلك وأمضاه الإسلام ( @QUR@03 فمن اعتدى عليكم ) حدود الحق ( @QUR@02 ~~فاعتدوا عليه ) حدود السلم والمجاراة وأفرد الضمير في «عليه» باعتبار لفظ ~~«من» ( @QUR@011 بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع ~~المتقين ) وناصرهم 193 ( @QUR@06 وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ) أنفسكم ~~( @QUR@03 بأيديكم إلى التهلكة ) وهذا النهي عام لكل اقتحام في اسباب ~~التهلكة ومظانها ولا بد من أن يكون النهي مقيدا بما إذا لم يكن في ذلك ~~الاقتحام حياة الدين ونصرته كما في نهضة رسول الله (ص) في أول دعوته واقدام ~~سيد الشهداء في امتناعه عن بيعة يزيد في مثل زمانه ( @QUR@01 وأحسنوا ) ~~اعملوا الحسن واطلبوه في أفعالكم وتروككم على حد قوله تعالى في سورة الكهف ~~( @QUR@07 إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) وغير ذلك ( @QUR@04 إن الله يحب ~~المحسنين ) لأعمالهم وتروكهم وما أعظم هذا التعليم الجامع للخير فإن احسان ~~العمل والترك غير خفي وان غالطت فيه الأهواء بما لا يخفى على العقل من ~~التدليس. ومن مصاديق احسان العمل ما جاءت فيه رواية الكافي. وعن العياشي عن ~~أبي عبد الله (ع) لو ان رجلا أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان احسن ولا ~~وفق أليس يقول الله ( @QUR@010 ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن ~~الله يحب المحسنين ) أي المقتصدين. فإن المقتصد هو الذي عمل ms194 الحسن واحسن ~~عمله وان معنى التهلكة. ومقام الإمام (ع) وقوله ما كان احسن وتفسيره ~~المحسنين بالمقتصدين لا يدع مجالا للقول بأن مضمون الرواية قريب من تفسير ~~التهلكة بالإسراف 194 ( @QUR@04 وأتموا الحج والعمرة لله ) العمرة منصوبة ~~بالعطف على الحج والحج والعمرة عبادتان معروفتان قد ذكرت اجزاؤهما وشروطهما ~~في السنة PageV01P167 # @QUR@02 فإن أحصرتم # ونظمتها كتب الفقه وإتمامهما لله دليل على انهما عبادتان يعتبر فيهما ~~الإتيان بهما لله تقربا اليه والظاهر من مراجعة الحديث وسبك اللفظ ان قوله ~~تعالى ( @QUR@03 وأتموا الحج والعمرة ) أمر وإيجاب لإيجادهما تامين ~~بأجزائهما وشروطهما المشروعة كقوله تعالى من احسن عملا أي أوجده حسنا ~~وكقولهم. ضيق فم الركي. واطل جلفة القلم. وافرج بين سطورك. وكثير من ذلك ~~فمن مدلول الآية إيجاب العمرة كما في صحيحة التهذيب عن زرارة عن الباقر (ع) ~~في قوله العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج وذكر الآية ونحو صحيحة الكافي ~~عن معاوية بن عمار عن الصادق (ع) وصحيحة العلل عن معاوية عنه (ع) وصحيحة ~~التهذيب عن الفضل أبي العباس عنه. وفي الدر المنثور اخرج ابن عيينة ~~والشافعي في الأم والبيهقي عن ابن عباس وذكر نحوه. واخرج الحاكم عن زيد بن ~~ثابت عن رسول الله (ص) ان الحج والعمرة فريضتان. وفي الكافي في الصحيح عن ~~ابن أذينة في حديث عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ( @QUR@03 وأتموا ~~الحج والعمرة ) قال يعني بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما ~~ونحوه عن العياشي عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام وقال في الكشاف في ~~تفسير أتموا ائتوا بهما تامين ثم بعد ذلك حمله على محض الأمر بإتمامهما أي ~~بعد الشروع فيهما واختار كون العمرة غير واجبة واغرب في تأوله لحديثي ابن ~~عباس وعمر. ثم قال بأن الأمر بالإتمام للوجوب والندب كما تقول صم شهر رمضان ~~وستة من شوال تأمر بفرض وتطوع وقال في سورة المائدة في آية الوضوء ما معناه ~~انه لا يجوز ان يكون الأمر للوجوب والندب لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين ~~من باب الألغاز والتعمية أقول وفي هذا ms195 الذي نقلناه عنه من التدافع والغرابة ~~ما يعجب منه الناظر. وقد نبه عليه في زبدة البيان ( @QUR@02 فإن أحصرتم ) ~~في المصباح قال ابن السكيت وثعلب حصره العدو في منزله حبسه واحصره المرض ~~بالألف منعه من السفر. وقال الفراء هذا هو كلام العرب وعليه اهل اللغة ~~انتهى. ونقل نحو ذلك ايضا عن الكسائي وأبي عبيدة وعن الفراء أيضا انه يجوز ~~ان يقوم أحدهما مقام الآخر ورده المبرد والزجاج. وفي الخلاف عن الفراء ~~احصره المرض لا غير وحصره العدو واحصره معا. وقد تكرر في رواياتنا الصحاح ~~وغيرها ان المحصور غير المصدود وانهما يختلفان في بعض الأحكام كما في ~~روايات زرارة عن الباقر (ع) وابن أبي نصر عن الرضا PageV01P168 # @QUR@027 فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك # عليه السلام ومعاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام . وفيها المحصور هو ~~المريض والمصدود هو الذي يرده المشركون كما ردوا رسول الله ليس من مرض. وفي ~~الدر المنثور أخرج سعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم من ~~طريق ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود في الآية يقول إذا اهل الرجل بالحج ~~فأحصر إلى ان قال فإذا برء الحديث وقال ابراهيم ذكرت هذا الحديث لسعيد بن ~~جبير فقال هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث ( @QUR@04 فما استيسر من الهدي ~~) اي فإن أحصرتم ومنعكم المرض عن الإتمام فأرسلوا لأجل ان يسوغ لكم التحلل ~~ما استيسر لكل بحسب حاله ووقته من الهدي من الإبل او البقر او الشاة ~~والمشهور عندنا ان من ساق الهدي ثم أحصر كفاه ذلك لأنه مما استيسر. والهدي ~~هو ما يهدى من النعم للذبح في مكة او منى ( @QUR@03 ولا تحلقوا رؤسكم ) أي ~~لا تحلوا فإن الحلق أول الإحلال ( @QUR@04 حتى يبلغ الهدي محله ) اي المحل ~~المقرر له بالسنة في نوع ذلك النسك فإن كان حاجا فمحل الهدي منى وإن كان ~~معتمرا بالعمرة المفردة فمحله ms196 مكة او بفناء الكعبة أو بالحزورة. واما رسول ~~الله (ص) وأصحابه في عمرة الحديبية فقد كانوا مصدودين عن المسجد الحرام لا ~~محصورين ( @QUR@03 فمن كان منكم ) في حال الإحرام ( @QUR@01 مريضا ) يحتاج ~~في مرضه إلى الحلق ( @QUR@012 أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك ) في التهذيب بسنده عن عمر بن يزيد عن الصادق (ع) فمن عرض له أذى او ~~وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فصيام ثلاثة ايام إلى ان قال ~~والنسك شاة يذبحها الرواية. والأذى ما يؤذي ومنه القمل الكثير. فقد روى في ~~الكافي في المعتبر والتهذيبين في الصحيح على الظاهر. وعن العياشي عن الصادق ~~(ع) ان رسول الله (ص) مر على كعب بن عجرة الأنصاري والقمل تتناثر من رأسه ~~فقال له رسول الله (ص) أتؤذيك هوامك قال نعم فأنزلت الآية فأمر رسول الله ~~بحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة ايام او الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين ~~مدان او النسك شاة وذكر في الفقيه والمقنع نحوه بقوله مر رسول الله الحديث. ~~واخرج نحو ذلك من الجمهور أحمد وأصحاب الجوامع وغيرهم وزادوا ان ذلك كان في ~~عام الحديبية ( @QUR@02 فإذا أمنتم ) من الصد ونحوه ( @QUR@02 فمن تمتع ) ~~أي أحل وتمتع بما يحرم PageV01P169 # @QUR@07 فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج # التمتع به على المحرم كالطيب والمخيط والنساء ونحو ذلك ( @QUR@01 بالعمرة ~~) بسبب الإتيان بالعمرة وإكمالها ( @QUR@02 إلى الحج ) أي إلى إحرام الحج. ~~وقد شرع هذا التمتع في حجة الوداع وهو اظهر من ان ينكر ولا بأس بالإشارة ~~إلى شيء من حديثه. فعن التهذيب والعلل في الصحيح عن الصادق عليه السلام عن ~~آبائه (ع) لما فرغ رسول الله (ص) من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرائيل ~~عند فراغه من السعي فقال ان الله يأمرك ان تأمر الناس ان يحلوا إلا من ساق ~~الهدي فأقبل رسول الله (ص) على الناس بوجهه فقال أيها الناس هذا جبرائيل ~~وأشار بيده إلى خلفه يأمرني عن الله عز وجل أن آمر الناس بأن يحلوا الا ms197 من ~~ساق الهدي فأمرهم بما أمر الله فقام اليه رجل فقال يا رسول الله نخرج من ~~منى ورؤوسنا تقطر من النساء. وقال آخرون يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره فقال ~~ايها الناس لو استقبلت من امري ما استدبرت لصنعت كما صنع الناس ولكني سقت ~~الهدي فلا يحل من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محله فقصر الناس وأحلوا وجعلوها ~~عمرة وقام اليه سراقة بن مالك المدلجي فقال يا رسول الله هذا الذي أمرتنا ~~به لعامنا هذا ام للأبد فقال بل للأبد إلى يوم القيامة وشبك بين أصابعه ~~وانزل الله بذلك قرآنا ( @QUR@09 فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي ) هذا الحديث جزء مما جاء في الرواية الطويلة عن معاوية بن عمار عن ~~الصادق عن الباقر عليهما السلام كما في الصحيح في الكافي والتهذيب. ورواها ~~على طولها مسلم وابو داود والنسائي وابن ماجة في جوامعهم واحمد في مسنده ~~وغيرهم عن الصادق (ع) عن الباقر (ع) عن جابر. واخرج اصحاب الجوامع الست ~~وغيرهم ان الناس قد كانوا أهلوا بالحج لا يرون غيره كما عن جابر وانس وأبي ~~سعيد والبراء بن عازب وابن عباس واسماء بنت أبي بكر. بل وعائشة من طرق ~~الأسود وعمره ومحمد بن القسم. وقد كثرت الرواية في أمر الإحلال والتمتع ~~لقوله (ص) لو استقبلت من امري ما استدبرت لما سقت الهدي ولفعلت كما فعلتم. ~~او كما أمرتكم. او أحل كما أحلوا. وفي بعضها اني لأبركم وأصدقكم وأتقاكم ~~ولولا اني سقت الهدي إلى آخره. أخرجه مسلم والنسائي والحاكم في مستدركه ~~وابن حبان في صحيحه. وفي رواية الطبراني عن جابر أتتهموني وانا أمين أهل ~~السماوات والأرض اما اني لو استقبلت الحديث. وممن روى ذلك من طريق الجمهور ~~جابر والبراء وانس وعائشة وحفصة. وروى جابر في PageV01P170 # حديثه الطويل في الحج وابن عباس وابن عمر وسراقة بن مالك وابن أخ لجبير ~~بن مطعم قوله (ص) دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة كما في جوامع مسلم ~~وأبي داود والنسائي والترمذي ومسند احمد وابن عدي ms198 والطبراني والبغوي. وقد ~~تكررت هذه المضامين مجتمعة ومتفرقة في المسانيد وجوامع الحديث الستة وغيرها ~~مروية عن عدة كثيرة من الصحابة. ولا يخفى ان شرعية هذا التمتع والإحلال ~~المطلق كما هو مدلول الأحاديث من الفريقين عليها اجماع الصحابة وعامة ~~المسلمين في جميع الأعصار ولم يقل احد بنسخها نسخا شرعيا. وقد استمر العمل ~~عليها بفتيا جميع العلماء في جميع الأعصار. نعم وقعت في بعض الأحاديث بعض ~~الشواذ فينبغي التنبيه عليها في ضمن امور # «الأول» ان هذه الآية التي شرع بها حج التمتع والإحلال مقيدة بالأمن وان ~~المسلمين في حجة الوداع كانوا على أعز جانب من القوة والأمن وكانت جزيرة ~~العرب إذ ذاك خاضعة لسلطان الإسلام متمتعة بأمنه العام وسلطة عدله القاهرة. ~~واخرج البخاري عن حارثة ابن وهب الخزاعي صلى بنا رسول الله (ص) ونحن اكثر ~~ما كنا قط وأمنه بمنى ركعتين: فمن الشواذ ما يروى في جوامع الجمهور عن بعض ~~الصحابة انه منع من متعة الحج فاحتج عليه امير المؤمنين (ع) بأنها سنة رسول ~~الله التي سنها في حجة الوداع فاعتذر وقال نعم ولكن كنا خائفين كما أخرجه ~~مسلم واحمد وابو عوانة والصحاوي والبيهقي # «الثاني» روى في الجوامع الستة وغيرها ان اصحاب رسول الله كانوا في حجة ~~الوداع جميعا حتى عائشة قد أهلوا بالحج لا يرون غيره كما عن جابر وابن عباس ~~وأبي سعيد وابن عمر وأنس واسما بنت أبي بكر بل وعائشة من طرق الأسود وعمره ~~ومحمد بن القسم. فمن الشاذ ما تفردت به الرواية عن عروة عن عائشة من ان ~~الناس أهل بعضهم بالحج وبعضهم بالعمرة وهؤلاء هم الذين أمروا بالإحلال ~~والتمتع. وان عائشة كانت مهلة بالعمرة. # «الثالث» روي من طريق الإمامية عن اهل البيت وجابر ان رسول الله (ص) قال ~~دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة. ورواه الجمهور في جوامعهم ومسانيدهم ~~كما تقدم. وروى الإمامية عن اهل البيت وجابر ايضا ان سراقة بن مالك قال يا ~~رسول الله هذا الذي أمرتنا به يعني الإحلال بعد العمرة الى الحج ms199 لعامنا هذا ~~أم الى الأبد فقال بل للأبد الى يوم القيامة. وروى الجمهور في جوامعهم ~~ومسند احمد وغيره نحوه عن جابر وسراقة وعلى ذلك PageV01P171 # عمل المسلمين وفقهائهم. واخرج مسلم واحمد عن ذكوان عن عائشة ان رسول الله ~~(ص) دخل عليها وقد كان غضبان لأنه أمر الناس بالحل فتردد بعضهم. واخرج احمد ~~عن البرا ورواه كنز العمال عن النسائي عن البراء نحوه. واخرج البخاري واحمد ~~والنسائي وغيرهم عن علي امير المؤمنين ان المتعة سنة رسول الله فلا يدعها ~~لقول احد من الناس واخرج احمد ومسلم انه قيل لابن عباس في الإحلال بعد ~~العمرة فقال سنة نبيكم وان رغمتم. وفي حديث أخرجه احمد والبخاري ومسلم الله ~~اكبر سنة أبي القاسم (ص). وإذا أحطت بما ذكرنا عرفت انه من الشواذ ما أخرجه ~~مسلم وغيره عن أبي ذر ان المتعة في الحج كانت لأصحاب محمد خاصة ونحو ذلك ~~كما أخرجه مسلم او للركب الذي كان مع رسول الله كما أخرجه ابو داود ~~والنسائي نعم ان كان المراد من ذلك إخراج حاضري المسجد الحرام من مشروعية ~~المتعة جرت الرواية على مقتضى الكتاب والسنة واجماع المسلمين. ومن الشواذ ~~ايضا ما أخرجه مسلم انه كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى ~~عنها. فذكرت ذلك لجابر فقال على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله (ص) ~~فلما قام عمر قال ان الله كان يحل لرسول الله ما شاء بما شاء وان القرآن قد ~~نزل منازله وأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وابنوا نكاح هذه النساء ~~فلن أوتى برجل نكح امرأة الى أجل إلا رجمته بالحجارة. وليت شعري ما هو ~~المراد بقول القائل ان الله كان يحل لرسول الله ما شاء بما شاء. وهل كان ~~الأمر بالإحلال نقضا لأمر الله بإتمام الحج والعمرة ومخالفة له ولئن كان ~~نقضا فلما ذا لا يكون نسخا بهذا النحو خصوصا مع قوله (ص) لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت وقوله دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة وقوله (ص) ~~لسراقة ms200 الى الأبد. ومن الشواذ ايضا ما أخرجه احمد والبخاري ومسلم والنسائي ~~وابن ماجة وغيرهم عن سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في ~~أشهر الحج وقال فعلتها مع رسول الله وانا أنهى عنها وذلك ان أحدكم يأتي الى ~~آخر الرواية. ولم تذكر فيها إلا آراء لا تروج في الاستحسان فضلا عن مقاومة ~~الشريعة. ومثل ذلك ما أخرجه احمد ومسلم والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن أبي ~~موسى انه سئل عمر عن نهيه عن التمتع فقال قد علمت ان رسول الله فعله ~~وأصحابه ولكن كرهت ان يظلوا بهن معرسين تحت الأراك ثم يروحون الى الحج تقطر ~~رؤسهم. وما أخرجه احمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن أبي موسى ان عمر قال في ~~ذلك ان نأخذ بكتاب الله فإن الله قال ( @QUR@04 وأتموا الحج والعمرة لله ) ~~وان أخذنا بسنة رسول الله «وفي PageV01P172 # @QUR@012 فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج # رواية من روايات البخاري وان أخذنا بقول النبي (ص)» فانه لم يحل حتى بلغ ~~الهدي محله انتهى وقد سبق الكلام في قوله تعالى ( @QUR@04 وأتموا الحج ~~والعمرة لله ). واما السنة فيا سبحان الله هل سن رسول الله (ص) لأمته إلا ~~ما اتفق عليه حديث المسلمين وإجماعهم من التمتع والحل وانه سنة الى الأبد. ~~وان العمرة دخلت في الحج الى يوم القيامة. وهذا الدخول مع الإحلال يبين ان ~~كلا من العمرة والحج يقع تاما في الشريعة بهذا الوجه وأما فعله (ص) فقد كان ~~موقتا مختصا بمن ساق الهدي في تلك السنة كما يحدده قوله (ص) لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت. دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة وقوله (ص) لسراقة بل ~~الى الأبد ( @QUR@04 فما استيسر من الهدي ) من البدنة أو البقرة او الشاة ~~وهو نسك لا جبران كما قال الشافعي ( @QUR@06 فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ~~متواليات ( @QUR@02 في الحج ) وهي يوم التروية وما قبله ويوم عرفة وعليه ~~اجماع الإمامية ورواية الفريقين ولو فاته ذلك لم يصمه ايام التشريق. وفي ~~الخلاف ms201 عليه اجماع الإمامية انتهى. وعلى ذلك روايات كثيرة وفي صحيح ابن ~~سنان ان الصادق (ع) استشهد لذلك بأن بديل ابن ورقاء أمره رسول الله بأن ~~ينادي بمنى في الناس ان لا يصوموا ونحوه صحيح سليمان بن خالد وابن مسكان ~~عنه (ع). ونحوه في خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام كما في ~~التهذيبين ومعاني الأخبار. واخرج احمد ومسلم عن نبيشة الهذلي قال قال رسول ~~الله ايام التشريق ايام أكل وشرب. وعن كعب بن مالك ان رسول الله أرسله وأوس ~~بن الحدثان ايام التشريق فنادى ايام منى ايام أكل وشرب. واخرج احمد ~~والنسائي عن حمزة الأسلمي ان منادي رسول الله ينادي بمنى ورسول الله شاهد ~~لا تصوموا هذه الأيام فإنها ايام أكل وشرب. واخرج احمد والحاكم وصححه على ~~شرط البخاري ومسلم عن بديل بن ورقاء ان النبي بعثه على جمل أورق وأمره أن ~~يتخلل الفساطيط وينادي في الناس ايام منى الا لا تصوموا فإنها ايام أكل ~~وشرب وبعال. وعن الطيالسي عن أنس والبيهقي عن أبي هريرة نهى رسول الله عن ~~صوم ايام التشريق. وهؤلاء المنادون أعرف بما أمروا به وما نادوا به فلا ~~يعارضهم ما أخرجه البخاري وابن جرير عن عائشة وابن عمر من الرخصة في صيامها ~~لمن لم يجد الهدي مع انهما لم يسندا الرخصة الى النبي (ص) بل هو أشبه ~~بالاجتهاد كما اخرج البخاري ان PageV01P173 # @QUR@014 وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام # عائشة كانت تصومها وكان أبوه او أبوها يصومها ( @QUR@03 وسبعة إذا رجعتم ~~) الى أهاليكم والسر في هذا التعبير دون قوله تعالى إذا رجع هو ان من أقام ~~بمكة يقدر له رجوع أصحابه الى بلده كما عليه فتوى الإمامية وأحاديثهم. ~~ومنها صحيحة التهذيب عن معاوية بن عمار وفيها ان الصادق (ع) روى ذلك عن ~~رسول الله (ص). ويحتمل ايضا النظر الى اعتبار الرجوع بالنفر العام في ~~الثالث عشر من ذي الحجة بمعنى ان من رجع الى اهله بالنفر الأول لم ms202 يصح منه ~~صوم الثالث عشر عند اهله ( @QUR@01 تلك ) أي الثلاثة في سفر الحج والسبعة ~~عند الرجوع ( @QUR@01 عشرة ) تعد عند الله نسكا واحدا لا يضر فيها الفاصل ~~الطويل ولا الإتيان بالسبعة في غير مناسك الحج وغير اشهره ولا الصوم في ~~السفر ( @QUR@01 كاملة ) في النسك ككمال الأضحية والهدي ( @QUR@01 ذلك ) أي ~~التمتع بالعمرة الى الحج ( @QUR@04 لمن لم يكن أهله ) باعتبار وطنه ومسكنه ~~( @QUR@03 حاضري المسجد الحرام ) من الحضر بفتحتين والحضارة المخالفين ~~للبدو والبداوة أي من لم يكن من أهل مكة وقراها وما ينسب عرفا إليها بحيث ~~لا يعد القاطن هناك من البادين عن المسجد الحرام بل من اهل حضره وحاضريه. ~~وقد اجمع المسلمون على ان من كان في الحرم فهو من حاضري المسجد الحرام وان ~~بلغ من جهة المشرق اثنى عشر ميلا. والمظنون ان الميل منها ثلاثة آلاف ~~وخمسمائة ذراع بذراع اليد لكن بعضا من الإمامية قدر الحد لحاضر المسجد ~~الحرام من كل جهة من جهاته بما لا يبلغ اثنى عشر ميلا ولا دليل عليه ~~والروايات الصحيحة صريحة في خلافه. ومنها ما ذكر فيها ان اهل مر الظهران من ~~حاضري المسجد فإنه عن مكة بمرحلة. والمروي الذي لا يقبل التأويل هو ما لا ~~يبلغ ثمانية وأربعين ميلا للنص على ان اهل عسفان وذات عرق من حاضري المسجد ~~الحرام. وبعد المكانين عن مكة اكثر من ثلاثين او أربعين ميلا. وفي بعض ~~الروايات ان اقرب المواقيت خارج عن هذا الحد. وذهب ابو حنيفة وأصحابه الى ~~ان حاضر المسجد الحرام من كان داخلا في المواقيت وينبغي ان يريدوا بها ~~يلملم وقرن المنازل وما ساواهما في البعد دون مسجد الشجرة او الجحفة. وقال ~~الشافعي من لا يبلغ مسافة قصر الصلاة نظرا الى ان مسافة القصر تكون سفرا عن ~~مكة لا حضرا قلت لو أخذنا الحضر في اللغة PageV01P174 # @QUR@07 واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (195) @QUR@03 الحج ~~أشهر معلومات # مقابل السفر لكانت مسافة عشرة أميال ونحوها سفرا لغويا وعرفيا وضربا في ~~الأرض وما التحديد في القصر إلا تحديدا لبعض اقسام ms203 السفر وقال بعضهم من كان ~~في الحرم ( @QUR@02 واتقوا الله ) بطاعته فيما أمرتم به او نهيتم عنه في ~~أمر الحج واحكامه ( @QUR@05 واعلموا أن الله شديد العقاب ) على مخالفة ~~الشريعة في ذلك فإنه شرع الحج بهذه الحدود لطفا بكم فإنه غني عن عبادتكم ~~ومن لطفه أن يشدد عليكم بالوعيد على المخالفة لما يعلمه من عبث الأهواء بكم ~~195 ( @QUR@01 الحج ) أي وقت الحج والذي يصح فيه ( @QUR@02 أشهر معلومات ) ~~معينة ولئن كان المشركون ينسئونها الى أشهر أخر فإنما النسيء زيادة في ~~الكفر. وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة لا غيرها. نعم كل ذي الحجة وقت ببعض ~~الاعتبارات لبعض الاجزاء كشوال وذي القعدة. قال في التذكرة وعليه اكثر ~~علمائنا. وهو الظاهر مما روي في الكافي والفقيه والتهذيب عن سماعة ومعاوية ~~عن الصادق (ع) انها شوال وذو القعدة وذو الحجة. ونحوه ما رواه في الكافي ~~والتهذيب عن زرارة عن الباقر (ع). وفي الدر المنثور وغيره كالبيهقي ~~والبخاري في أحاديث مسندا عن رسول الله (ص) انها شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~كما في أحاديث أبي امامة وابن عباس وابن عمر. وصريح قول الكاظم (ع) كان ~~جعفر «يعني الصادق (ع)» يقول ذو الحجة كله من أشهر الحج. كما رواه في ~~التهذيب في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج وروى نحوه في تفسير البرهان ~~أخذا من تفسير العياشي وكذا صريح قول الصادق (ع) في شمولها لما بعد ايام ~~التشريق في صوم الثلاثة في بدل الهدي حينئذ انا اهل بيت نقول ذلك لقوله ~~تعالى ( @QUR@05 فصيام ثلاثة أيام في الحج ) يقول في ذي الحجة. كما رواه في ~~الكافي والتهذيب في الحسن كالصحيح او الصحيح عن رفاعة عنه (ع). ويؤيده ما ~~رواه في الوسائل والبرهان أخذا من تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن ~~الصادق (ع). وربعي عن الكاظم (ع). والمراد في الآية ان مجموع الوقت من ~~الأشهر الثلاثة وقت للمجموع من افعال الحج أي يصح بعض الاجزاء فيها ~~كالاحرام الذي هو جزء من أحد النسكين الحج والعمرة وان اختصت بعض الأفعال ms204 ~~بيوم عرفة وما بعده. فلا يجوز أن يقدم إحرام الحج على الأشهر المذكورة ~~بإجماع الإمامية وحديث اهل البيت وبذلك قال عطا ومجاهد وطاووس والشافعي. ~~وفي الدر المنثور PageV01P175 # @QUR@012 فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج # ذكر جماعة رووا ذلك منهم الشافعي والحاكم وصححه عن ابن عباس وابن مردويه ~~عن جابر عن رسول الله (ص) والشافعي وغيره عن جابر موقوفا. والإحرام جزء من ~~الحج والحج أشهر معلومات. وحكى في التذكرة عن مالك والثوري والنخعي وأبي ~~حنيفة وإسحاق واحمد ان الإحرام ينعقد قبل الأشهر المذكورة فإذا بقي على ~~إحرامه الى أشهر الحج جاز للحج. تشبثا منهم بقوله تعالى ( @QUR@08 يسئلونك ~~عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ويرده ان كون الأهلة كلها مواقيت ~~للناس والحج إنما هو باعتبار مجموع الحوادث للناس والحج فإنها إنما تكون ~~مواقيت للحج وللناس في حوادثهم وأمورهم إذا امتازت بعض الأهلة عن بعض ~~باعتبار الوقوع او البداية او النهاية وإذا لم يمتز بعض الأهلة عن بعض في ~~التوقيت كان الزمان كله ظرفا ليس فيه وقت ولا ميقات فلا تكون الأهلة ~~مواقيت. ولو تنزلنا لكان قوله تعالى ( @QUR@03 الحج أشهر معلومات ) نصا على ~~التعيين كنص السنة على تعيين التاسع والعاشر من ذي الحجة على بعض اعماله. ~~وعمرة التمتع كالحج لا يقع شيء منها في غير الأشهر المذكورة بإجماع ~~الإمامية وحديث اهل البيت وما رووه عن جدهم (ص) من قوله (ص) دخلت العمرة في ~~الحج الى يوم القيامة كما أسنده الجمهور في جوامعهم ومسانيدهم عن خمسة من ~~الصحابة عن رسول الله (ص) كما أشرنا اليه آنفا. فإذا كانت داخلة فيه كانت ~~موقتة بوقته. وان الإحرام الذي جعله للعمرة المتمتع بها الى الحج كان في ذي ~~القعدة ولم يرد ما يجوز تقديمه على شوال. وقد اجمع المسلمون على انه لا ~~يجوز أن تقدم عمرة التمتع على أشهر الحج بجميع اعمالها. لكن في التذكرة عن ~~ثاني قولي الشافعي إذا أحرم بالعمرة في شهر رمضان وأتى بباقي اعمالها في ~~شوال وحج ms205 من سنته كان متمتعا. وقال ابو حنيفة ويجوز ايضا ان يقدم من ~~اعمالها على أشهر الحج الى ثلاثة أشواط من طوافها. ولعل أبا حنيفة يتشبث ~~لتقديم إحرامها بما يتشبث به لتقديم إحرام الحج وقد عرفت ما فيه. ويبقى قول ~~الشافعي هنا وتقديم الأشواط الثلاثة ونحوها ليس له ما يتشبث به ( @QUR@04 ~~فمن فرض فيهن الحج ) اي جعل إتمامه فرضا واجبا عليه بسبب عقده للإحرام ~~بالتلبية او اشعار الهدي او تقليده كما في صحيحة الكافي عن معاوية عن ~~الصادق (ع) ويدخل في ذلك الإحرام من المواقيت في حج التمتع لدخول العمرة في ~~الحج ( @QUR@08 فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) اي ان الحج بطبيعته PageV01P176 # ومصلحة تشريعه يأبى هذه الأمور. وتقدير الكلام فمن فرض فيهن الحج فلا يأت ~~في حجه برفث ولا فسوق ولا جدال لأنه لا رفث ولا فسوق إلى آخره فحذف جواب ~~الشرط لدلالة هذه الجملة المذكورة عليه دلالة يكون ذكره معها من فصول ~~الكلام. وجيء بالجملة الخبرية. وصرح باسم الحج في قوله جل شأنه ( @QUR@02 ~~في الحج ) لإيضاح ان الحج بذاته ينافر هذه الأمور. وليعرف ان عدمها ليس ~~تكليفا محضا يختص بمن فرض الحج بل هو غرض يريد الشارع تحصيله من المكلفين ~~حتى في مورد لا يكون فيه من غير هذه الجهة منكر يجب النهي عنه واثم تحرم ~~المساعدة عليه كما لو اكره المحل بحق الزوجية زوجته على وطئها في حجها ~~الواجب أو المستحب بإذنه أو المولى أمته في حجها باذنه. او طاوعت المحلة ~~زوجها غير البالغ على وطئها في حجه وما أشبه ذلك. فإنه بمفاد الآية والغرض ~~يراد من كل مكلف عدم حصوله كمنعه ان كان لمنعه أثر وعلى ذلك جاءت صحيحة ~~إسحاق بن عمار عن الكاظم (ع) في ان المولى المحل إذا كان عالما بأنه لا ~~ينبغي له ان يطأ أمته في حجها باذنه كان عليه الكفارة كما افتى الأصحاب على ~~إطلاقها سؤالا وجوابا بل الظاهر انه لا يخفى عليه ان وطأها مع رضاها لا ~~ينبغي له لأنه ms206 اعانة على الإثم. ولو قيل ولا جدال فيه لاحتمل عود الضمير ~~إلى ذلك الحج المفروض من حيث انه فرضه على نفسه وما يرجع إلى تكليفه الخاص ~~به لا من حيث منافرة ذات الحج لهذه الأمور وإن كان بعضها حلالا في غيره ~~كجماع الزوجين وقول لا والله وبلى والله في مقام الصدق. هذا وفي التبيان ~~وغيره الرفث عند أصحابنا كناية عن الجماع قلت وهو احدى روايات الجمهور عن ~~ابن عباس عن رسول الله ورووه ايضا عن ابن عباس وابن عمرو ابن الزبير ~~موقوفا. والحجة لأصحابنا فيه إجماعهم وما في الكافي عن الصادق (ع) الرفث ~~الجماع. والفسوق الكذب والسباب. والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله ~~ونحوه ما روى في الفقيه عن الصادق (ع) إلا انه لم يذكر السباب. ونحوه ايضا ~~ما روي في التهذيب عن الكاظم (ع) الا انه ذكر المفاخرة بدل السباب. ولعل ~~ذكر السباب والمفاخرة كان رعاية لبعض الوجوه باعتبار الغالب من اشتمالها ~~على الكذب ويشهد لذلك خلو رواية الفقيه منهما وخلو رواية الكافي من ~~المفاخرة وخلو رواية التهذيب من السباب وكلها في مقام البيان. وايضا ان ~~الجماع هو المتيقن من الرفث في التفسير مع شهادة قوله تعالى فيما سبق ( ~~@QUR@07 أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ولئن ذكر له في كتب اللغة ~~معان أخر فهي على سبيل الاحتمال. والأصل فيه البراءة ( @QUR@02 وما تفعلوا PageV01P177 # @QUR@015 وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ~~واتقون يا أولي الألباب (196) @QUR@012 ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم فإذا أفضتم من عرفات # @QUR@04 من خير يعلمه الله ) ويوفكم جزاءكم وهو العليم الذي لا يضيع أجر ~~المحسنين ( @QUR@01 وتزودوا ) من تقوى الله والأعمال الصالحة. والزاد ما ~~يعد من الطعام لحاجة السفر كني به هنا عن الاستعداد للآخرة ( @QUR@03 فإن ~~خير الزاد ) مما يعتني الإنسان بتزوده وبعده لضرورته ويراه واجبا لازما ~~لحاجته إنما هو ( @QUR@01 التقوى ) لله والعمل بأوامره ونواهيه. ولعمري ان ~~التفريع بالفاء ليوضح الرد لما ذكر في تفسير الآية من ان قوما كانوا يرمون ms207 ~~أزوادهم ويتسمون بالمتوكلين فقيل لهم تزودوا من الطعام ولا تلقوا كلكم على ~~الناس. ولئن ذكرت بذلك رواية عن ابن عباس وغيره كما أحصاه في الدر المنثور ~~فإن عرضها على كتاب الله في تفريع الآية بالفاء يعرفك وهاهنا ( @QUR@01 ~~واتقون ) عطف تفسير على تزودوا فائدته البيان والتأكيد ( @QUR@03 يا أولي ~~الألباب ) الذين يعرفون بعقولهم حاجتهم إلى التزود بالأعمال الصالحة ووجوب ~~تقوى الله وما للتقوى من فضل الغاية العظمى 196 ( @QUR@03 ليس عليكم جناح ) ~~في ( @QUR@05 أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في تفسير البرهان عن تفسير العياشي ~~عن الصادق (ع) في تفسير الآية قوله (ع) يعني الرزق فإذا أحل الرجل من ~~إحرامه وقضى نسكه فليشتر وليبع انتهى. ويكون وجه المناسبة في السياق في هذه ~~الجملة هو الاستدراك ورفع ما يتوهم بسبب تحريم الرفث والجدال والأمر ~~بالتقوى والحث عليها فلا بأس في ان يكتسب ما هو زائد نوعا عما أعد من المال ~~لسفر الحج. وروى في ذلك ونحوه في الدر المنثور عدة أحاديث. وفي التبيان روى ~~عن أبي جعفر (ع) قال لا جناح عليكم ان تبتغوا فضلا من ربكم معناه ان تطلبوا ~~المغفرة. وفي مجمع البيان رواه جابر عن أبي جعفر (ع). ولعل ذكر المغفرة ~~باعتبار انها المصداق الأهم لنوع الإنسان مما يبتغي حينئذ من الله. ووجه ~~المناسبة في السياق هو انه بعد الترغيب في التقوى وملازمة الحدود في ~~الواجبات والمحرمات اقتضى اللطف ان يرغب في الازدياد من الخير ومنه طلب ~~المغفرة بأسبابها فجرى الترغيب بنحو الاحتجاج بثبوت المقتضي وعدم المانع ~~فإن المقتضي لابتغاء الفضل من الله بديهي عند العقل والعقلاء وليس في ذلك ~~مانع ولا على المبتغي جناح. واي جناح عليه في ذلك فابتغوه واغتنموا فيه ~~الفرص ( @QUR@01 فإذا PageV01P178 # @QUR@014 فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من ~~قبله لمن الضالين (197) @QUR@06 ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس # @QUR@03 أفضتم من عرفات ) الافاضة جعل الشيء فائضا من فيض الماء اي فإذا ~~أفضتم جمعكم تشبيها لاندفاع جمعهم الكثير في رحيلهم لساعتهم بعد العصر دفعة ~~بفيض الماء المنبعث في ms208 ابتدائه من عرفات يقال أفاض الحديث اي أفاض كلامه ~~فيه. وعرفات هو الموقف المعروف وفيه نسك اليوم التاسع. وفي التعبير ~~بالافاضة دلالة على ان الموقف في عرفات له مكث محدود الوقت يجتمع فيه الناس ~~ثم يرحلون بأجمعهم كالماء الفائض وان عرفات منشأ هذه الافاضة وفيض الجمع. ~~وصرفت عرفات مع العلمية والتأنيث لأنها بصيغة الجمع فحملت عليه ( @QUR@02 ~~فاذكروا الله ) بالصلاة والتقرب اليه بطاعته في النسك والوقوف ( @QUR@03 ~~عند المشعر الحرام ) وهو المزدلفة وجمع وسمي مشعرا لأنه محل لنحو من شعائر ~~الله. وإذا جعلت جملة ( @QUR@01 فاذكروا ) لبيان الوظيفة بمنزلة الجملة ~~الخبرية جاز ان يراد بالذكر ما يعم المستحب. ثم أكد الله الترغيب بذكره ~~والإقبال عليه ببيان الاحتجاج والتذكير باستحقاقه شكرا لنعمته العظمى فقال ~~جلت آلاؤه ( @QUR@03 واذكروه كما هداكم ) وأنعم عليكم بالهدى تلك النعمة ~~الجليلة ( @QUR@02 وإن كنتم ) الواو للحال «وان» مخففة من الثقيلة تفيد ~~التأكيد بمعنى وقد كنتم ( @QUR@02 من قبله ) اي من قبل الهدى المدلول عليه ~~بقوله هداكم ( @QUR@02 لمن الضالين ) ولا تجعلوا المشعر سبيل عابر من عرفات ~~إلى منى كما كانت قريش تقترحه بتشريعهم وجبروتهم على سائر العرب بل قفوا ~~فيه للنسك بحيث يكون اندفاع جمعكم منه بعد الوقوف فيه افاضة منه كالافاضة ~~من عرفات واذكروا الله فيه 197 ( @QUR@06 ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ~~العاملين على شريعة الحج بحقيقتها وهو ابراهيم الخليل (ع) الذي أتى بشريعة ~~الحج وإسماعيل وإسحاق ومن كان بعدهم من المتبعين لهذه الشريعة. جاء فيما ~~أشرنا اليه آنفا من الكافي والتهذيب في الصحيح عن الصادق (ع) عن الباقر (ع) ~~عن جابر في ذكره لحج رسول الله (ص). ثم غدا (ص) أي من منى والناس معه وكانت ~~قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع «أي لا يقفون في عرفة فتكون لهم منها افاضة ~~بل يقفون في المشعر وتكون منه إفاضتهم» ويمنعون الناس من ان يفيضوا منها ~~«أي من المزدلفة يعني انهم لا يدعون الناس بعد إفاضتهم من عرفات ان يقفوا ~~في المزدلفة لكي يكون لهم منها افاضة ايضا بل لا يكون لهم ms209 PageV01P179 # @QUR@06 واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (198) @QUR@03 فإذا قضيتم ~~مناسككم # إلا الاستطراق» فأقبل رسول الله وقريش ترجو ان تكون إفاضته من حيث كانوا ~~يفيضون «اي لا يمضي الى عرفة بل يمكث في المزدلفة وتكون منها إفاضته (ص)» ~~فأنزل الله عليه ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله يعني ابراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم ومن كان بعدهم الحديث. ولا ينبغي الريب في ان ~~مرجع الضمير في منها هو المزدلفة إذ لم يسبق في الحديث ادنى ذكر او إشارة ~~الى عرفات. وفي تفسير البرهان آخذا من تفسير العياشي ذكر خمس روايات تذكر ~~ان المراد أفيضوا من عرفات : نعم فيها ما يؤيد حديث جابر في ان قريشا منعوا ~~الناس من أن يفيضوا معهم من المزدلفة اي منعوهم من أن يمكثوا فيها عند ~~رجوعهم من عرفة لكي تتحقق لهم الافاضة من المزدلفة. ولكن في تلك الروايات ~~اختلاف فإن بعضها يذكر ان المأمور بالإفاضة من حيث أفاض الناس هم قريش ~~وبعضها انه رسول الله (ص) وكذا ما أحصاه في الدر المنثور في رواياتهم والكل ~~لا يقوى على المقاومة لحديث جابر المنتصر برواية الصادق (ع) والباقر (ع) له ~~فإن ذلك تصديق منهما (ع) له. وينافيها ويردها أيضا سياق الآية والعطف فيها ~~بثم. ولا يجدي في ذلك ما ذكره في الكشاف وغيره بالقياس الواهي. نعم في مجمع ~~البيان انه قد روى أصحابنا ان هاهنا تقديما وتأخيرا تقديره فليس عليكم جناح ~~ان تبتغوا فضلا من ربكم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله. الآية. ولم أجد الرواية عاجلا لنرى سندها ولو كانت عن إمام ~~لذكره في المجمع على عادته فالحكم لبيان رواية الصادق (ع) والباقر (ع) عن ~~جابر المعتضدة بترتيب القرآن المتسالم عليه. وفي التبيان ذكر القول بأن ~~الآية خطاب لجميع الحاج ان يفيضوا من حيث أفاض ابراهيم (ع) من مزدلفة وقال ~~انه شاذ وعلل شذوذه بكلام مضطرب عهدة اضطرابه على النساخ وحاصله الاعتراض ~~على كون المراد بالناس ابراهيم (ع) وحده وقد عرفت ms210 ان رواية جابر ترفع هذا ~~الاعتراض واما دعوى الإجماع على خلاف هذا القول فلعلها ناظرة إلى المروي عن ~~ابن عباس وعائشة وعطا ومجاهد والحسن وقتادة وبعض المفسرين ولا حجة فيه وكيف ~~كان فلا اجماع وبالنظر الى مجمع البيان يظهر ان نساخ التبيان خلطوا بين ~~قولي الضحاك والجبائي. وظني ان في عبارة التبيان سقطا @QUR@06 واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم 198 @QUR@03 فإذا قضيتم مناسككم ) أتيتم بها وفرغتم PageV01P180 # @QUR@021 فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا ~~آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (199) @QUR@014 ومنهم من يقول ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (200) @QUR@08 ~~أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (201) @QUR@05 واذكروا الله في ~~أيام معدودات # منها والمناسك هنا أفعال الحج لأنها ينسك بها لله ( @QUR@07 فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) ان من عادة الناس وخصوص العرب ان لا يغيب ~~آباؤهم عن ذكرهم بالافتخار بهم والإطراء بمحاسنهم وإحسانهم أو القسم بهم ~~ونحو ذلك. فالمعنى العام في الآية ان لا تغفلوا عن ذكر الله بعد أداء ~~المناسك. واولى ما يحتج عليهم في ذلك هو انهم لا يغفلون عن ذكر آبائهم إذن ~~فكيف يغفلون عن ذكر الله بما هو اهله وهو الإله العظيم وله المجد والجلال ~~وهو خالقهم وكل نعمة عليهم حتى التي من آبائهم هي منه جلت آلاؤه. بل ينبغي ~~ان يكون ذكرهم لله أشد من ذكر الآباء بنحو يناسب جلال الله ونعمائه. وجاء ~~في التفسير في الروايات ببيان بعض المصاديق العادية في ذكرهم لآبائهم. ففي ~~صحيحة الكافي عن منصور بن حازم عن الصادق (ع) كانوا إذا أقاموا بمنى بعد ~~النحر تفاخروا فقال الرجل منهم كان أبي كذا وكذا فقال الله ( @QUR@07 فإذا ~~قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ). ونحوها ما رواه العياشي عن ~~الباقر (ع) والصادق (ع) وجملة مما رواه في الدر المنثور. هذا وان ذكر الله ~~حق الذكر يساوق ملازمة التقوى ولكن احوال الناس مختلفة يكونون فيها على ~~اصناف ذكر في ms211 الآيات بعضها ( @QUR@08 فمن الناس من يقول ربنا آتنا في ~~الدنيا ) وقد اعرض عن الآخرة ونسيها ( @QUR@06 وما له في الآخرة من خلاق ) ~~أي من نصيب لأنه أعرض عنها ولم يعمل لها ولم يسأل شيئا من خيرها 199 ( ~~@QUR@07 ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا ) نعمة ( @QUR@03 حسنة وفي ~~الآخرة ) نعمة ( @QUR@04 حسنة وقنا عذاب النار ) وفي الكافي في صحيحة جميل ~~عن الصادق (ع) رضوان الله والجنة في الآخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا ~~200 ( @QUR@05 أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) «من» في «مما» بيانية فإن ما ~~سألوه لا ينال بمحض الدعاء ( @QUR@03 والله سريع الحساب ) لعباده من ~~الصنفين المذكورين 201 ( @QUR@05 واذكروا الله في أيام معدودات ) وهي ايام ~~التشريق كما في صحيحتي الكافي عن محمد بن مسلم ومنصور بن حازم وصحيحة ~~التهذيب عن حماد بن عيسى عن الصادق (ع) PageV01P181 # @QUR@014 فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى # كصحيحتي الوسائل عن قرب الاسناد عن حماد عنه (ع) ونحوهما روايات العياشي ~~ورواية الدر المنثور عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير. وذكر الله هو ~~التكبير كما في صحيحتي محمد ومنصور المشار إليهما. وصورته المتفق عليها بين ~~المسلمين كما ذكره في التبيان. الله اكبر. الله اكبر لا اله الا الله والله ~~اكبر الله اكبر ولله الحمد. وزاد أصحابنا تبعا للروايات عن أئمتهم اهل ~~البيت وجمعا بينها. الله اكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا ~~ورزقنا من بهيمة الانعام. وهو مستحب على المشهور لصحيحة علي بن جعفر عن ~~أخيه الكاظم قال سألته عن التكبير في ايام التشريق أواجب او لا قال (ع) ~~مستحب وان نسي فلا شيئ عليه فالأمر في الآية للاستحباب. ووقته بعد كل فريضة ~~من صلاة الظهر يوم النحر الى صلاة الصبح من اليوم الثالث عشر. فيكون خمسة ~~عشر تكبيرا ولمن ينفر بالنفر الاول بعد الزوال فيكون عشر مرات. واختلف كلام ~~الفقهاء من الجمهور في عدده ولكن مالكا والشافعي في احد أقواله وافقا ~~أصحابنا ( @QUR@03 فمن تعجل في ) ضمن ( @QUR@01 يومين ) من ms212 تعجل الدين اي ~~تعجل مقامه بمنى في ضمن يومين بتعجل غايته فنفر النفر الاول. ولو كان بمعنى ~~استعجل وعجل او للمطاوعة كما في الكشاف لدلت الآية على جواز النفر في اليوم ~~الاول منها ايضا وهو باطل بإجماع المسلمين. ولأجل جعل التعجل في ضمن يومين ~~اشترط أصحابنا وفقهاء اهل السنة الا أبا حنيفة وأصحابه كونه قبل الغروب من ~~اليوم الثاني فلو امسى حرم عليه النفر الاول ( @QUR@08 فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه ) لهذه الجملة ظاهر لا حاجة الى بيانه لأن في رواية ~~الكافي عن إسماعيل بن نجيح رد عليه ولأن الأحاديث عن الفريقين جاءت على ~~خلافه وهو ان المراد غفرت ذنوبه. منها صحيحة الحلبي في قوله تعالى ( ~~@QUR@03 الحج أشهر معلومات ) وصحيحة عبد الأعلى ورواية ابن عيينة ورواية ~~ابن نجيح ورواية العياشي عن معاوية ابن عمار وعن أبي بصير عن الصادق (ع) ~~ورواه في الدر المنثور عن علي امير المؤمنين (ع) وابن مسعود وابن عمر وابن ~~عباس في احدى الروايتين فيكون حاصل المراد من الآية الكريمة فمن أتم حجه ~~بالتعجل او التأخر غفرت ذنوبه فإنه لا أثر لخصوص عنواني التعجل والتأخر في ~~غفران الذنوب. ومن هذا الوجه وكون التعجل إتماما للحج يعرف جوازه وانه ( ~~@QUR@02 لمن اتقى ) النساء والصيد كما هو المشهور بين الإمامية باعتبار ~~الاختصاص بالأمرين المذكورين والمجمع عليه PageV01P182 # @QUR@06 واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (202) @QUR@017 ومن الناس ~~من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ~~(203) @QUR@02 وإذا تولى # باعتبار الدخول في كل ما يحرم على المحرم كما عن ابن سعيد او ما يوجب ~~عليه الكفارة كما عن ابن إدريس وأبي المجد كما ورد في خصوص النساء والصيد ~~صحيحة حماد بن عثمان وروايته الأخرى كما في التهذيب وصحيحة جميل ومعتبرة ~~ابن المستنير عن الصادق (ع) وبه جاءت احدى روايات الدر المنثور عن ابن عباس ~~والمراد اتقاء المحرم وما يحرم عليه في حجة مما يكون بين النساء والرجال ~~سواء كان رجلا او امرأة. وهناك روايات أخرى ms213 من الفريقين لم يأخذ بمضمونها ~~الإمامية وعلى ذلك إجماعهم مضافا إلى ان قوله تعالى ذلك ( @QUR@02 لمن اتقى ~~) لا يستقيم تفسيره بالتقوى المطلقة بعمومها لأن حصولها إلى حين النفر لا ~~يتفق إلا للمعصوم فلا يبقى موقعا للامتنان بغفران الذنوب إذا كان ذلك قيدا ~~له وكذا لا يبقى مورد للتخفيف على سائر الناس كما يعرف من روايات الفريقين ~~بأجمعها إذا كان قيدا لجواز النفر كما لا يستقيم تفسيره بمطلق حصول التقوى ~~ومصداقها في الماضي إذ لا فائدة على ذلك في هذا القيد فإن كل من له حج قد ~~حصل منه مصداق للتقوى فلا بد من ان يراد بذلك تقوى خاصة وهو ما بينته ~~الروايات المتقدمة وبالنظر إلى هذا الذي ذكرناه يسقط كثير من الأحاديث ( ~~@QUR@06 واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) مقتضى سوق الآية هو انه لا ~~تتكلوا على غفران ما مضى من ذنوبكم بسبب الحج بل اتقوا الله فيما بقي من ~~أعماركم وتحققوا وليكن على علمكم وذكركم دائما انكم الى الله لا محالة ~~تحشرون فيحاسبكم على اعمالكم ويجازيكم فاستعدوا لذلك بالتقوى وتزودوا منها ~~فإنها خير الزاد 202 ( @QUR@05 ومن الناس من يعجبك قوله ) وتستحسنه ( ~~@QUR@03 في الحياة الدنيا ) متعلق بيعجبك أي يظهر الإيمان والصفاء وحسن ~~الصحبة ويقول ان ذلك في قلبي ( @QUR@06 ويشهد الله على ما في قلبه ) بضم ~~الياء من اشهد أي يقول اشهد الله على ذلك ولازمه دعوى ان الله عالم بذلك ( ~~@QUR@01 و ) الحال ( @QUR@01 هو ) خصم لك وللايمان و ( @QUR@02 ألد الخصام ~~) في ذلك. واللدد هو الشدة في الخصومة والألد صفة مشبهة نحو أعمى العين ~~واعورها أي شديد الخصومة. يقال خصم ألد وخصوم لد كقوله تعالى في سورة مريم ~~( @QUR@04 وتنذر به قوما لدا ) 203 ( @QUR@02 وإذا تولى ) من الولاية بأن ~~تصير له ولاية PageV01P183 # @QUR@012 سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد (204) @QUR@012 وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ~~ولبئس المهاد (205) @QUR@08 ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله # وتسلط ( @QUR@03 سعى في الأرض ) السعي الاسراع في المشي قيل والعمل ms214 ومنه ~~قوله تعالى في سورة النجم ( @QUR@06 أن ليس للإنسان إلا ما سعى ). وفي ~~سورة الدهر ( @QUR@03 وكان سعيكم مشكورا ). وظني ان ذلك من المعنى الأول ~~وكني به عن العمل ( @QUR@05 ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ) المراد بالحرث ~~هنا الزرع لأنه تحرث له الأرض. والنسل ما يتولد بالتناسل. والناس نسل آدم ~~وعن تفسير العياشي عن الحسين بن بشار عن الرضا (ع) قوله النسل هم الذرية ~~والحرث الزرع وعن زرارة عن الصادق والباقر النسل الولد والحرث الأرض وهذا ~~يرجع إلى تفسيره بالزرع وفي مجمع البيان وروي عن الصادق ان الحرث في هذا ~~الموضع الدين والنسل الناس. وأظن انه اخذه من تفسير القمي ففيه قال الحرث ~~في هذا الموضع الدين. وهذا الكلام لا دلالة فيه على انه رواية عن الصادق ~~(ع) ( @QUR@04 والله لا يحب الفساد ) ولا يعين عليه ولكن يمهل ذلك الساعي ~~ويملي له 204 ( @QUR@03 وإذا قيل له ) اي لذلك المفسد ( @QUR@02 اتق الله ) ~~ولا تفسد ( @QUR@02 أخذته العزة ) التي يراها لنفسه ( @QUR@01 بالإثم ) ~~واجتماع اتباعه معه على الضلال اي استولى عليه اعتزازه بالإثم اي بالتعاضد ~~الباطل على الباطل والآثام فيأنف من قول القائل له اتق الله وفي التبيان ~~أخذته العزة من اجل الإثم الذي في قلبه من الكفر. وقيل أخذته العزة أي دعته ~~العزة إلى الإثم كما تقول أخذت فلانا بأن يفعل أي دعوته إلى ان يفعل ونحوه ~~قال في الكشاف ( @QUR@02 فحسبه جهنم ) اي فليكن محسوبة في عاقبة جهنم ( ~~@QUR@02 ولبئس المهاد ) الذي مهده لنفسه بسوء اعماله هي 205 ( @QUR@08 ومن ~~الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) في التبيان شرى باع. وفي الكشاف ~~يبيعها أي يبذلها في الجهاد أقول ويمكن ان يراد به معنى الاشتراء المتعارف ~~على نحو ما ذكرناه في الآية الرابعة والثمانين أي يشتري نفسه بالأعمال ~~الصالحة ابتغاء لمرضات الله عليها وهي سعادتها التي تشترى لها. وفي التبيان ~~وروي عن أبي جعفر يعني الباقر (ع) انه قال نزلت في علي (ع) حين بات على ~~فراش رسول الله (ص) لما أرادت قريش قتله (ص). ورواه في البرهان ms215 وغاية ~~المرام عن تفسير العياشي باسناده عن ابن عباس وعن جابر عن الباقر (ع) ورواه ~~الشيخ الطوسي PageV01P184 # في اماليه بأسانيده من رجال اهل السنة وغيرهم عن زين العابدين وابن عباس ~~وانس وأبي عمرو بن العلا وعن أبي اليقظان عمار عن رسول الله (ص) وفي مجالسه ~~عن أبي ذر ان امير المؤمنين احتج في الشورى بأن الاية نزلت في شأنه. وفي ~~غاية المرام رواه ابن بابويه وابن شاذان والكليني والطوسي وابن عقده ~~والبرقي وابن فياض والعبدكي والصفواني والثقفي بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي ~~رافع وهند بن أبي هاله. ورواه من أهل السنة الحافظ ابو نعيم عن ابن عباس. ~~والثعلبي في الجزء الأول من تفسيره. ورواه ايضا في تفسيره وابن عقبة في ~~ملحمته وابو السعادات في فضائل العشرة بأسانيدهم عن أبي اليقظان عمار. ~~ورواه الغزالي في باب الإيثار من الاحياء بالنحو المفصل في مباهاة الله ~~لجبرائيل وميكائيل بعلي ونزول الآية في شأنه وكذا أورده الرازي والنيسابوري ~~والشيرازي في تفاسيرهم وعن ابن الأثير في الإنصاف في جمعه بين الكشاف ~~والكشاف ورواه في الفصول المهمة عن الاحياء ورواه الثعلبي ايضا باسناده عن ~~السدي. وروى الحاكم في مستدركه والذهبي في تلخيص المستدرك واخطب خوارزم ~~موفق في مناقبه والحمويني في فرائده وفضائل الصحابة بأسانيدهم عن زين ~~العابدين (ع) قال أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله علي بن أبي طالب عند ~~مبيته على فراش رسول الله (ص) وروى احمد في مسنده بطريق صحيح والحاكم في ~~مستدركه وصححه على شرط البخاري ومسلم وذكر روايته عن أبي داود والطيالسي ~~وغيره ورواه النسائي في خصائصه صحيحا واخطب خوارزم في مناقبه والذهبي في ~~تلخيصه وصححه والحمويني في كفاية الطالب والسمط الاول من فرائده عن ابن ~~عباس في حديث وشرى علي نفسه ولبس ثوب النبي (ص) ونام مكانه وقد كان رسول ~~الله (ص) البسه برده وكانت قريش تريد ان تقتل النبي (ص) الحديث. هذا وفي ~~الكشاف لم يذكر هذه الرواية وفسر يشري نفسه بقوله يبيعها ويبذلها في الجهاد ~~ثم ذكر الرواية ms216 في صهيب وانه اشترى نفسه وافتداها من مشركي قريش بماله. ~~وهذا لا يناسب تفسيره بيبيعها ويبذلها وإنما يناسب ذلك ما روي في شأن امير ~~المؤمنين (ع) في بذل نفسه ومبيته على فراش الرسول ليفديه بها. والعجب من ~~السيوطي فإنه مع طول باعه في الحديث واستقصائه في الدر المنثور للأحاديث ~~المتعلقة بالتفسير حتى الشواذ والمناكير ومع ذلك لم يذكر ما استفاض من ~~طرقهم في نزول هذه الآية في شأن امير المؤمنين ومبيته على الفراش وروى ~~نزولها في شأن صهيب او مع أبي ذر أو مع غيرهما. وان ما يرويه صهيب من قول ~~النبي (ص) له ربح PageV01P185 # @QUR@03 والله رؤف بالعباد (207) @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في ~~السلم كافة # البيع لا يناسب بذل ماله ولا تناسب الآية إفلات أبي ذر من أهله. فإن قيل ~~ان الآية مدنية فكيف يكون نزولها في مبيت علي (ع) على الفراش في مكة قلت ان ~~حادثة المبيت كانت حين خرج رسول الله (ص) من مكة مهاجرا فنزلت الآية بعد ~~ذلك في تمجيد علي (ع). وايضا لم يكن بين ما يروونه من شأن صهيب مع قريش ~~وبذل ماله وبين مبيت علي (ع) على الفراش إلا يوم ونحوه فكيف ناسبت الآية ~~المدنية شأن صهيب ولم تناسب شأن امير المؤمنين في مبيته على الفراش ( ~~@QUR@03 والله رؤف بالعباد ) وهذه التتمة وامتنانها انما تناسب شأن امير ~~المؤمنين (ع) ورأفة الله به في حفظه بجبرائيل وميكائيل من قتل قريش كما ~~فيما أشرنا اليه من روايات أبي نعيم والثعلبي وابن عقبة وأبي السعادات ~~والغزالي والرازي وغيرهم 206 ( @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في ~~السلم كافة ) فيما حضرنا من كتب اللغة السلم بكسر السين وسكون اللام الصلح ~~والمراد منه الملائمة وعدم الحرب لا عقد المصالحة الذي يؤثر السلم. وتؤنث ~~حملا على نقيضها الحرب كقوله تعالى في سورة الأنفال ( @QUR@05 وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها ). وقال العباس بن مرداس # السلم تأخذ منها ما رضيت به %~% والحرب يكفيك من أنفاسها جرع # ومن الغريب ما رواه في الدر المنثور من ms217 ان المراد بالسلم شرائع الإسلام ~~وما ذكره من سبب النزول. وان المخاطبين هم اهل الكتاب. أو ان المراد بالسلم ~~الإسلام. كما اغرب من نقل عنه في الكشاف ان المخاطبين هم المنافقون كما ~~اغربوا بتفسير السلم بالطاعة كيف والآية والتي بعدها يناديان بأنهم نوع ~~المؤمنين بالله ورسوله محمد (ص) وقد كانوا حين الخطاب بالآية ومدة حياة ~~الرسول مستوسقين بأجمعهم للسلم فيما بينهم اذن فما ذا الذي أمروا بأن ~~يدخلوا فيه ما هو الا عنوان يضمن لهم دوام السلم بعد الرسول (ص) ويحكم ~~انتظامه ولم نجد لهذا العنوان بيانا وتفسيرا معقولا إلا ما ورد عن اهل ~~البيت (ع) ففي الكافي بسنده عن عبد الله بن عجلان عن الباقر (ع) في تفسير ~~السلم في الآية قال (ع) في ولايتنا. وكذا رواية سعد بن عبد الله القمي ~~بسنده عن الفضيل عنه (ع) ورواية ابن شهرآشوب عنه (ع) ورواية العياشي عن ~~الكلبي عن الصادق عنه (ع). وفي امالي الشيخ بسنده عن محمد بن ابراهيم عن ~~الصادق (ع) قال في ولاية علي بن أبي طالب وكذا رواية ابن شهرآشوب عن زين ~~العابدين عليه السلام PageV01P186 # @QUR@08 ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (207) @QUR@012 فإن ~~زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم (209) @QUR@010 ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام # والصادق (ع) ورواية العياشي عن أبي نصير عن الصادق (ع). وفي معناها ~~روايات أخر عن العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن الباقر (ع) ~~والصادق (ع). وروايته عن جابر عن الباقر (ع) وروايته عن مسعدة عن الصادق عن ~~أبيه عن جده عليهم السلام . ولعمر الحق ان ولاية علي (ع) والأئمة من آل ~~الرسول لهي اشرف انواع السلم وأعظمها بركة. بها يستوسق السلم العام بين ~~المسلمين بعد الرسول (ص) وبها يستحكم نظامه ويقر قراره ولو تمسك كافة ~~المسلمين بها لما حدثت الحروب الطاحنة كحروب البصرة وصفين والنهروان وكربلا ~~والحرة وغيرها. ولما ذهب خيار المسلمين اضاحي لقساوة زياد وابنه والحجاج ~~وأشباههم فإنا لله ms218 وانا اليه راجعون. و «كافة» بمعنى جميعا حال من ضمير ~~الجماعة في ادخلوا ولا محصل لكونه حالا من السلم خصوصا مع ما ذكرناه من حال ~~المسلمين في عهد رسول الله ( @QUR@04 ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) الخطوات ~~جمع خطوة أي لا تتبعوا اثره وتخطوا على خطاه في الضلال ولا تنقادوا على ~~أثره بغوايته ( @QUR@04 إنه لكم عدو مبين ) لعداوته. وهل تخفى عداوته. وها ~~أنتم بأقل التفات تعلمون انه يغريكم بكل قبيح ويوقعكم بغوايته في كل شر ~~ومكروه 207 ( @QUR@07 فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) ومنها قوله ~~تعالى ( @QUR@010 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا ). وتأكد بيانه بتواتر الأحاديث من الفريقين في ان المراد من اهل ~~البيت هم علي والزهراء وذريتهما صلوات الله عليهم. وقوله تعالى ( @QUR@09 ~~قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ). وغير ذلك من الآيات ~~المأثورة تفسيرها في فضل علي (ع) وزعامته وولائه كما مضى ويأتي ان شاء الله ~~وما تواتر لفظا او معنى من أحاديث الفريقين في فضل علي (ع) وولايته وامرته ~~على المؤمنين. ( @QUR@05 فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) في إنفاذ امره واظهار ~~الحق بلا إلجاء 208 ( @QUR@02 هل ينظرون ) أي نوع الناس ان كان المقصود من ~~الآية أحوال القيامة وأهوالها. وان كان المقصود أهوال أواخر الزمان فالمراد ~~بعض الناس واهل ذلك الحين ( @QUR@08 إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) ~~نسبة الإتيان إلى الله مجاز أي يأتيهم آثار قدرته وعظمته وسلطانه القاهر كما PageV01P187 # @QUR@07 والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور (209) @QUR@020 سل ~~بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ~~فإن الله شديد العقاب (210) @QUR@014 زين للذين كفروا الحياة الدنيا ~~ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة # يقال لمن جاءه جيش الملك بسطوة سلطانه جاءك الملك. وظلل جمع ظلة وهو ما ~~اظلك. والغمام معروف. وظلل الغمام يحتمل ان تكون مجازا في الشدائد التي ~~تدهمهم وظلمات الأهوال كما يظلم الجو بالغمام ( @QUR@01 والملائكة ) فاعل ~~بالعطف ليأتي واسناد الآيتان إليهم لا ms219 مانع من حقيقته. وفي روايات الدر ~~المنثور في الآية ما يعسر تأويله ويستحيل مؤداه لأنه تجسيم وفيه نسبة ~~التحين في المكان إلى الله جل شأنه ( @QUR@02 وقضي الأمر ) فإنه لا راد ~~لقضاء الله ( @QUR@04 وإلى الله ترجع الأمور ) وهو وليها يرجعها اليه سلطان ~~إلهيته القاهر ووجوبه وإمكان ما سواه وحاجته في جميع أحواله اليه جل سلطانه ~~209 ( @QUR@01 سل ) يا رسول ( @QUR@02 بني إسرائيل ) على وجه التقرير ~~والتوبيخ على تمردهم وكفران النعم ( @QUR@02 كم آتيناهم ) أي أظهرنا لهم ( ~~@QUR@03 من آية بينة ) واضحة تهديهم إلى الحق وتوضح لهم سبل الرشاد في ~~التوحيد ووحي التوراة من الله ونبوة رسول الله ووحي قرآنه وحظوا من تلك ~~الآيات وبينات دلائلها وإرشادها بالنعمة العظمى ولكن بدلوها وكم قابلوها ~~بالارتداد والجحود والعباد وكفران النعمة ( @QUR@08 ومن يبدل نعمة الله من ~~بعد ما جاءته ) كمجيء تلك الآيات البينات فبشره بالعقاب الشديد ( @QUR@04 ~~فإن الله شديد العقاب 210 @QUR@05 زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) زينها ~~الشيطان وأهواء النفس الأمارة كما في قوله في سورة الأنفال والنحل والنمل ~~والعنكبوت. وقيل ان الله زينها لهم بأن خلق فيها الأشياء المرغوبة المعجبة. ~~وليس بشيء لأن خلق هذه الأشياء إنما هو للناس عامة لا لخصوص الذين كفروا. ~~وفي الكشاف يجوز ان يكون الله زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها أو لأنه ~~أمهلهم قلت وعلى ذلك جاء قوله تعالى في سورة الانعام ( @QUR@05 كذلك زينا ~~لكل أمة عملهم ) وفي سورة النمل ( @QUR@03 زينا لهم أعمالهم ) ولكن هذا ~~مجاز لا يصار اليه إلا بحسب اقتضاء الدليل ( @QUR@01 ويسخرون ) أي الذين ~~كفروا ( @QUR@03 من الذين آمنوا ) اما لأجل فقرهم او لأجل ايمانهم بالآخرة ~~ورجائها أو لأجل اقدامهم على تحمل الشدائد بسبب الإيمان ( @QUR@03 والذين ~~اتقوا فوقهم ) فوق الكافرين الساخرين ( @QUR@02 يوم القيامة ) في نعيم ~~الجنان ورفعة PageV01P188 # @QUR@06 والله يرزق من يشاء بغير حساب (212) @QUR@012 كان الناس أمة ~~واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب # الرضوان. وهل المراد بالذين اتقوا هم الذين آمنوا او الاشارة إلى أن ما ~~كل الذين آمنوا ينالون الدرجات الرفيعة يوم القيامة كما ورد في الحديث ms220 ~~المستفيض المروي في صحاح اهل السنة وغيرها عن رسول الله (ص) انه يؤخذ ببعض ~~أصحابه يوم القيامة ذات اليمين وذات الشمال فيقول أصحابي أصحابي فيقال له ~~إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. الله هو العالم بالمراد ( @QUR@02 والله يرزق ~~) بالكرامة ورفعة الدرجات ( @QUR@02 من يشاء ) من عباده بحسب الأهلية ~~واستحقاق الكرامة ( @QUR@02 بغير حساب ) ولا حد محدود والله ذو الفضل ~~العظيم 211 ( @QUR@04 كان الناس أمة واحدة ) لا تفرق بينهم فيما يرجع إلى ~~نحلة او شريعة. وفي التبيان روى عن أبي جعفر «الباقر (ع)» انه قال كانوا ~~قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين ~~انتهى والمراد لا مهتدين كل الاهتداء في المعارف لأن الفطرة إنما تهدي إلى ~~أصل الإلهية والتوحيد وشيء من صفاته جل شأنه. ولا توصل إلى المعاد الجسماني ~~بالخصوصيات التي جاء بها القرآن الكريم ولا إلى الشريعة. ولا ضلالا بكل ~~الضلال. إذن فهم ضلال في مطلق القول لضلالهم عن كثير مما تراد منهم معرفته ~~والاهتداء اليه. وفي رواية العياشي عن مسعدة عن الصادق (ع) قلت أفضلالا ~~كانوا قبل النبيين أم على هدى قال (ع) لم يكونوا على هدى بل على فطرة الله ~~التي فطرهم عليها. وهذا كله ينطبق على ما أسنده الكافي عن يعقوب بن شعيب عن ~~الصادق (ع) في الآية قال كان قبل نوح أمة ضلال فبعث الله النبيين. وكذا في ~~رواية العياشي عن يعقوب عنه (ع) وفي روايته عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) ~~كان هذا قبل نوح كانوا ضلالا. وروايته عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ~~الباقر (ع) والصادق (ع) كانوا ضلالا. ولم يرو عن أهل البيت انهم كانوا ~~كفارا. نعم اضطربت الروايات كما في الدر المنثور عن ابن عباس ففي بعضها ~~قوله على الإسلام كلهم وقريب منه ما رواه عن أبي بن كعب وفي بعضها من طريق ~~العوفي قال كانوا كفارا ( @QUR@04 فبعث الله النبيين مبشرين ) برضوان الله ~~وجزائه ونعيم الآخرة لمن آمن بالله واتقاه وعمل صالحا ( @QUR@01 ومنذرين ) ~~لمن خالف ms221 كل ذلك او بعضه بغضب الله ونكاله ويوم القيامة وعذابه الأليم ~~المهين ( @QUR@03 وأنزل معهم الكتاب ) أي نوع الكتاب الإلهي الذي PageV01P189 # @QUR@037 بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا ~~الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا ~~لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) ~~@QUR@01 أم # يجيء به الرسل من الأنبياء من عند الله فيحتمل ان يراد بالنبيين خصوص ~~الرسل الذين ينزل عليهم كتاب ويحتمل ان يراد بهم مطلق الأنبياء وعبر بانزال ~~الكتاب معهم باعتبار انزاله على الرسل منهم فكان منزلا مع نوبة بعثتهم ~~عليهم السلام أنزله الله ( @QUR@01 بالحق ) أي ليبين الحق ويوضح للناس نهج ~~الهدى في دينهم وشرائعهم. ومن غايات ذلك وفوائده ان يكون مرجعا وحكما فاصلا ~~في الاختلاف وباعتبار هذه الغاية الشريفة قال جلت آلاؤه ( @QUR@01 ليحكم ) ~~ببيانه ( @QUR@02 بين الناس ) أي مطلق الناس لا خصوص أولئك المذكورون ولو ~~كانوا هم المراد لقيل ليحكم بينهم ( @QUR@03 فيما اختلفوا فيه ) ودعاهم إلى ~~الاختلاف فيه جهلهم واهواؤهم ( @QUR@03 وما اختلف فيه ) أي في الكتاب ( ~~@QUR@03 إلا الذين أوتوه ) واختلفوا فيه ( @QUR@05 من بعد ما جاءتهم ~~البينات ) من محكماته المعتضدة بدلالة العقل وفي هذه الجملة دفع لما يتوهم ~~من ان الكتاب كيف يحكم بين الناس مع ان كل فرقة من الأمة الواحدة في خصامها ~~الديني والمذهبي مع الفرقة الأخرى تحتج بالكتاب الجامع بين الأمة وتدعي ~~دلالته على ما تقول به فقال الله تعالى ما معناه ان الكتاب المنزل للأمة ~~بحسب الحكمة بلسان البشر ولسان تلك الأمة ومحاورتها وان كان فيه صريح محكم ~~وظاهر بالوضع ومجاز ظاهر المعنى بالقرائن اللفظية او العقلية البديهية لكن ~~صريحه ومحكمه وبيناته لا تبقي مجالا للتوهم. بل هي واقفة بالمرصاد لتلاعب ~~الأهواء بظاهره ومجازاته فلم يختلفوا لخفاء دلالته واشكالها بل وقع ~~الاختلاف ( @QUR@01 بغيا ) حاصلا ( @QUR@01 بينهم ) وانحرافا من بعضهم عن ~~الحق وزيغا إلى البغي ليموه الباغون أمرهم بالتشبث بالمتشابهات ( @QUR@04 ~~فهدى الله الذين آمنوا ) بحقيقة الإيمان وأوصلهم بتوفيقه ( @QUR@06 لما ~~اختلفوا فيه من الحق ms222 بإذنه ) وتأييده باللطف لأنهم اهل لذلك بإيمانهم ~~وتدبرهم في الكتاب ( @QUR@02 والله يهدي ) ويوصل إلى الحق ( @QUR@02 من ~~يشاء ) ممن هو اهل للطفه وتوفيقه جلت نعماؤه ( @QUR@03 إلى صراط مستقيم ) ~~ويجوز ان تحمل الآية على الاختلاف في نفس الكتاب وكونه منزلا من الله ويكون ~~المراد من البينات هي المعجزات والدلائل على صدق الرسول ونزول الكتاب من ~~الله 212 ( @QUR@02 أم حسبتم ) أيها المسلمون ( @QUR@03 أن تدخلوا الجنة ) ~~وتنالوا درجاتها الرفيعة جزاء ومكافاة PageV01P190 # @QUR@029 حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله ألا إن نصر الله قريب (213) @QUR@017 يسئلونك ما ذا ينفقون قل ما ~~أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا # للأعمال الصالحة بدون إخلاص ثابت وصبر وثبات على نصر الدين وشدائده وبدون ~~تمحيص للصادق من الكاذب ( @QUR@019 يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) الحجرات 17 ( ~~@QUR@013 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين ) آل عمران 136 أي ولما يجاهد المجاهدون منكم ويصبر الصابرون ~~فيكون الله قد علم بعلمه التابع في الأزل انهم سيجاهدون ويصبرون باختيارهم ~~رغبة فيما عند الله ونصرا لدين الحق ( @QUR@07 ولما يأتكم مثل الذين خلوا ~~من قبلكم ) من أنصار الحق من الأمم والمثل بمعنى مثل بكسر الميم اي تمتحنون ~~وتبتلون وتصبرون كما امتحنوا وصبروا. والذي أتاهم وصبروا عليه هو ان ( ~~@QUR@02 مستهم البأساء ) من البؤس ضد النعماء ( @QUR@01 والضراء ) من الضر ~~ضد السراء أصابهم ذلك ومسهم بألمه لا مجرد عروض ذلك ( @QUR@01 وزلزلوا ) ~~بهيجان الابتلاء والمحن واضطراب الأحوال ولكن الصابرين منهم ثبتوا على ~~شدتهم في أمر الدين ولم يهنوا بل دام بهم ذلك الحال وهم على صبرهم وثباتهم ~~( @QUR@01 حتى ) يفزع الرسول والمؤمنون إلى نصر الله ويستنزلون نصره ورحمته ~~و ( @QUR@08 يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) دعاء واستنصارا ~~لرغبتهم في ظهور دين الحق. فكونوا مثلهم واصبروا واثبتوا أيها المسلمون ~~ولكم ms223 البشرى بالنصر ( @QUR@05 ألا إن نصر الله قريب ) 213 ( @QUR@05 ~~يسئلونك ما ذا ينفقون قل ) في جوابهم ما يعرفهم ما ينفقونه وهو ما كان خيرا ~~نافعا يراد به الإحسان ووجه الله. وما يبين مواضعه لئلا يكون إنفاقهم ~~تضييعا للأموال ومستلزما للمفاسد ( @QUR@05 ما أنفقتم من خير فللوالدين ) ~~الناحيتين من الوالدين الأب والجد والأم والجدة ( @QUR@01 والأقربين ) ~~للمنفق وقدموا على مطلق الأقارب ممن في اعطائهم صلة الرحم بيانا لأهميتهم ~~وتقديمهم عند مساواتهم للغير في سائر المزيات ودوران الأمر ( @QUR@01 ~~واليتامى ) اليتيم هو الصغير الذي لا أب له ( @QUR@01 والمساكين ) الفقراء ~~( @QUR@02 وابن السبيل ) وهو المحتاج في سفره وان كان له مال لا يصل اليه ( ~~@QUR@08 وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) وان أسررتم به فإنه لا تخفى ~~عليه خافية ولا يضيع PageV01P191 # @QUR@06 من خير فإن الله به عليم (214) @QUR@025 كتب عليكم القتال وهو ~~كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون (215) @QUR@014 يسئلونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله # أجر المحسنين 214 ( @QUR@01 كتب ) وفرض ( @QUR@02 عليكم القتال ) فرض ~~كفاية لتنالوا فضيلة الجهاد ونصر الدين ويحظى بعضكم بكرامة الشهادة وحياتها ~~الحسنى ( @QUR@01 و ) الحال ( @QUR@03 هو كره لكم ) الكره بالضم مصدر بمعنى ~~المكروه كراهة طباع وإن رغب فيه المخلصون في نصر الإسلام ( @QUR@07 وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) وأحسن أثرا وعاقبة في الدنيا أو في الآخرة أو في ~~كليهما ( @QUR@09 وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم ) ما هو خير ~~لكم وما هو شر ( @QUR@03 وأنتم لا تعلمون ) بذلك فيختار لكم بلطفه وتوفيقه ~~ما هو خير 215 ( @QUR@06 يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) ذكر القمي في ~~تفسيره في سبب نزولها ما حاصله ان سرية لرسول الله يرأسها عبد الله بن جحش ~~وافوا ببطن نخلة عيرا لقريش فقتلوا عبد الله بن الحضرمي وغنموها وأسروا ~~أسيرين وكان ذلك في أول يوم من رجب من الأشهر الحرم. وذكر في الدر المنثور ~~رواية عن جندب بن عبد ms224 الله وفيها ان اصحاب رسول الله (ص) شكوا أن ذلك اليوم ~~من رجب او من جمادى وفيما ذكره عن ابن عباس انهم كانوا يظنون ان تلك الليلة ~~من جمادى وكانت أول رجب ولم يشعروا. ونحوه ما رواه عن أبي مالك الغفاري. ~~وعن الزهري وأبي مقسم. واضطرب ما ذكر روايته عن عروة في ذلك وتدافع. وفي ~~الكافي في الصحيح عن عمر بن يزيد عن الصادق (ع) في ان اليوم يتبع الليلة ~~الماضية لا الآتية قال (ع) لأن اهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا قد دخل ~~الشهر الحرام انتهى والرواية تشير إلى القصة. والمعنى يسألك المشركون على ~~سبيل الإنكار او المسلمون على سبيل الاستفهام عن الشهر الحرام قتال فيه. ~~قتال بدل اشتمال من الشهر الحرام ( @QUR@01 قل ) ما معناه ان ترك القتال في ~~الشهر الحرام إنما هو وسيلة لنوع من احترام الناس وتسكين للشر واما إذا كان ~~الناس هم الهاتكون للحرمات فأولئك لا حرمة لهم ولا كرامة فكيف يستنكر قتال ~~المشركين في الشهر الحرام وهم الطواغيت المحادون لله ورسوله والمؤمنين ~~دائما وفي الشهر الحرام ولهم ( @QUR@01 قتال (1) @QUR@03 فيه كبير وصد ) ~~للناس ( @QUR@03 عن سبيل الله ) ولا يزالون على هذا PageV01P192 # @QUR@043 وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة ~~أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ~~وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون # الصد منذ ظهرت دعوة الإسلام والتوحيد محادة لله ( @QUR@03 وكفر به و ) صد ~~عن ( @QUR@02 المسجد الحرام ) فلا يخلون سبيل المسلمين اليه ( @QUR@03 ~~وإخراج أهله منه ) وهم رسول الله ومن آمن به من اهل مكة بذلك الإخراج ~~المزعج عداوة لله وتوحيده ورسوله ودعوته إلى الصلاح ( @QUR@03 أكبر عند ~~الله ) مما تحسبونه كبيرا من قتال المشركين في الشهر الحرام. بل انهم لا ~~يزالون يريدون أن يفتنوا المؤمنين عن التوحيد ودين الحق بالمخادعة أو ما ~~تيسر لهم من انواع الإيذاء ( @QUR@01 والفتنة ) عن الدين ( @QUR@03 أكبر من ~~القتل ) مع ان ms225 غزوهم وقتالهم إنما كانا لأجل تهديدهم وإرهابهم وردعهم عن ~~أذى المؤمنين فإنهم لا يزالون مصرين على عداوة دين الحق ( @QUR@02 ولا ~~يزالون ) في ضلالهم وغيهم ( @QUR@01 يقاتلونكم ) هذا التفات إلى خطاب ~~المسلمين وفيه مناسبة لأن يكونوا هم السائلين عن قتال المشركين في لشهر ~~الحرام ( @QUR@04 حتى يردوكم عن دينكم ) وهذا غرضهم من قتالهم لكم ( ~~@QUR@02 إن استطاعوا ) ان يدوموا على قتالكم وفيه بشرى بأنهم لا يستطيعون ~~ولا يدومون ( @QUR@09 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ) جمع ~~باعتبار معنى «من» ( @QUR@02 حبطت أعمالهم ) وسقطت كأنها لم تكن فلا اثر ~~لها ولا كرامة ولا استحقاق مع الكفر والارتداد ( @QUR@02 في الدنيا ) ~~باعتبار افتخارهم بأعمالهم في الإسلام او ترتيب آثار لها ( @QUR@01 والآخرة ~~) فإن المرتد الذي يموت على الكفر قد أسقط نفسه بكفره عن أهليته للجزاء وان ~~عمل العمل في حينه على وجهه ( @QUR@06 وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ~~في التبيان والمبسوط روى أصحابنا انه «اي قتال المشركين في الأشهر الحرم» ~~باق على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر حرمة وافتى بذلك في النهاية ولم ~~يحضرني كتاب الجهاد من خلافه والرواية هي مضمرة تهذيبيه وتفسير العياشي عن ~~العلاء بن فضيل وفي طريقها محمد بن سنان. وفي المنتهى انه قول أصحابنا وفي ~~الجواهر لا خلاف فيه عندنا وجعل المضمرة مجبورة بذلك. ولا يعارضه قتال ~~الرسول (ع) عام الفتح لهوازن في شوال والطائف في ذي القعدة لأن الذين ~~قاتلهم ممن هتكوا حرمة الشهر وبدأوا بالقتال بل يدل عليه قوله تعالى في ~~سورة براءة ( @QUR@05 فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا PageV01P193 # (216) @QUR@016 إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمت الله والله غفور رحيم (217) @QUR@04 يسئلونك عن الخمر والميسر # @QUR@01 المشركين ) والتعليق على ذلك ليس من حيث مهلة العهد فانها خاصة ~~وهذه الآية عامة وتلك اربعة أشهر وهذه نحو خمسين يوما 216 ( @QUR@03 إن ~~الذين آمنوا ) حق الايمان ويحتمل ان يراد بهم المؤمنون الذين لم يستطيعوا ~~الهجرة حينئذ وبالمعطوف المهاجرون المجاهدون ويحتمل ان يراد المهاجرون وكرر ~~لفظ الذين للعناية بهجرتهم وجهادهم ( @QUR@02 والذين هاجروا ) من ms226 بلادهم ~~لأجل الإسلام ونصرته. والهجرة مأخوذ من الهجر واختصت شرعا بمن هجر بلاد ~~الشرك في سبيل الإسلام واتباع الرسول (ص) قبل الفتح ( @QUR@01 وجاهدوا ) ~~بذلك جهدهم وطاقتهم واختص ذلك بالحرب الشرعية ( @QUR@07 في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمت الله ) جملة أولئك خبر للذين وكفى برجائهم لرحمة الله معرفة ~~بالله وازديادا للخير من فضله ورحمته ( @QUR@03 والله غفور رحيم ) فكأنه ~~قيل ان الله يرحمهم لأنه رحيم فكيف بمن يرجو رحمته بنيته وعمله بل ويغفر ~~لهم ما سلف ويقبل توبتهم 217 ( @QUR@03 يسئلونك عن الخمر ) في التبيان قال ~~جمهور أهل المدينة كل ما أسكر كثيره فهو خمر انتهى واشتقاقها اما من ~~الاختمار وهو لازم لنوع المسكرات المائعة واما من مخامرتها للعقل. واستفاض ~~من رواياتنا عن رسول الله (ص) والأئمة من اهل البيت انها اسم لكل مسكر كما ~~في صحيح ابن الحجاج عن الصادق (ع) ورواية القمي في تفسيره عن الباقر (ع) ~~والمرسل من طريق والمسند المعتبر عن عامر بن السمط عن زين العابدين (ع) ~~ورواية الهاشمي عن الصادق (ع) عن رسول الله (ص) ورواية الامالي للطوسي ~~بسنده عن النعمان بن بشير عن رسول الله (ص) كما أحصاه في الوسائل في الباب ~~الأول من الأشربة وفي الباب الخامس عشر ايضا عن الباقر (ع) قال قال رسول ~~الله كل مسكر حرام وكل مسكر خمر واستفاضت الرواية عن الصادق والكاظم والرضا ~~عليهم السلام في ان الفقاع خمر ( @QUR@01 والميسر ) هو القمار واخطأ في ~~المصباح في قوله الميسر قمار العرب بالأزلام ولم يلتفت إلى قوله تعالى في ~~سورة المائدة 90 ( @QUR@05 إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ). ولو ~~كانت الأزلام والمقامرة بها عين الميسر لما صح عطفها على الميسر مع الفاصل ~~لكنها عطفت عليه من باب عطف الخاص على العام لما فيه من الأهمية. وفي ~~الكافي مسندا عن الكاظم الميسر هو القمار. وبإسناده عن الباقر عن رسول الله ~~(ص) قيل يا رسول الله ما الميسر PageV01P194 # @QUR@023 قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ~~ويسئلونك ما ذا ينفقون قل العفو كذلك يبين ms227 الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون # قال كل ما تقامر به حتى الكعاب والجوز قيل فما الأزلام قال (ص) قداحهم ~~التي يستقسمون بها وفي رواية العياشي عن الكاظم (ع) عن الصادق (ع) النرد ~~والشطرنج من الميسر وفي الكشاف عن النبي (ص) إياكم وهاتين اللعبتين ~~المشومتين فإنهما من ميسر العجم وعن علي (ع) ان النرد والشطرنج من الميسر ~~وفي الدر المنثور بسنديه عن ابن عباس وابن عمر الميسر القمار وقد خبط ~~الكشاف هاهنا بقوله أولا الميسر القمار وقوله بعد هذا فإن قلت ما صفة ~~الميسر قلت كانت لهم عشرة أقداح وهي الأزلام إلى آخره وقوله بعد هذا وفي ~~حكم الميسر انواع القمار من النرد والشطرنج انتهى هذا وان أسلوب الجواب في ~~هذه الآية والنظر إلى قوله تعالى في سورة المائدة ( @QUR@09 إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) والآية التي بعدها ليشعر ~~بأنهم سألوه (ص) وهم يذكرون منافعهما للناس في شرب الخمر وربح القمار ونحو ~~ذلك مما يسوله الهوى فجاء الجواب على سبيل التساهل والتأكيد في الحجة على ~~تحريمهما ( @QUR@01 قل ) يا رسول الله ( @QUR@04 فيهما إثم كبير ومنافع ) ~~بالتنكير اشارة إلى مجهوليتها وهوانها ( @QUR@02 للناس وإثمهما ) في الدنيا ~~في الصحة والشرف والمعيشة والسلام مع الناس وفي الآخرة ( @QUR@03 أكبر من ~~نفعهما ) وحقيق في لطف الله ورحمته ونظره إلى مصالح عباده وتكميلهم ~~وتهذيبهم في شريعة الحق ان يحرمهما لأجل إثمهما الكبير ( @QUR@04 ويسئلونك ~~ما ذا ينفقون ) عند فقرهم وغناهم ( @QUR@02 قل العفو ) كل بحسب حاله ففي ~~الكافي مسندا عن الصادق (ع) العفو الوسط اي المقدار المتوسط بين ما يكون ~~إسرافا وما يكون من البخل بحسب حال الشخص. ونحوه رواية العياشي عن جميل عنه ~~(ع) وفي روايته عن عبد الرحمن عنه (ع) قال الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما. وعن يوسف عن الصادق والباقر عليهما السلام قال ~~الكفاف وفي رواية أبي بصير القصد ولا يخفى انه لم يقيد الإنفاق بكونه في ~~سبيل الله بل هو مطلق الإنفاق وقال اسماء بن خارجه الفزاري لزوجته ms228 # خذي العفو مني تستديمي مودتي %~% ولا تنطقي في سورتي حين اغضب # ( @QUR@01 كذلك ) خطاب لرسول الله ( @QUR@03 يبين الله لكم ) جمع الضمير ~~باعتبار ان البيان يشمل الامة ( @QUR@01 الآيات ) في امر الخمر والميسر ~~والنفقة وغيرها ( @QUR@02 لعلكم تتفكرون ) لغاية ان تتفكروا باختياركم ~~فتأخذوا PageV01P195 # (218) @QUR@026 في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ~~وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم ~~إن الله عزيز حكيم (219) @QUR@05 ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن # بحظكم من الرشد 218 ( @QUR@01 في ) امور ( @QUR@02 الدنيا والآخرة ) ~~لتتبعوا رشدكم وتعملوا بما فيه صلاح الدارين ( @QUR@02 ويسئلونك عن ) امر ( ~~@QUR@01 اليتامى ) في مخالطتهم في أموالهم ففي تفسير القمي في الصحيح عن ~~الصادق (ع) انه لما نزل قوله تعالى في سورة النساء ( @QUR@013 إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ~~اخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله عن إخراجهم فأنزل الله ويسألونك ~~عن اليتامى. وفي معناها رواية الدر المنثور المصححة عن ابن عباس ( @QUR@03 ~~قل إصلاح لهم ) بتولي أمرهم وحفظ أموالهم والإنفاق عليهم منها وحسن تربيتهم ~~وتأديبهم وتعليمهم ( @QUR@01 خير ) من إخراجهم وضياع أموالهم وأدبهم ( ~~@QUR@02 وإن تخالطوهم ) في المأكل والمال ( @QUR@01 فإخوانكم ) في الدين أو ~~في القبيلة او في النسب القريب ولا بأس بمخالطتهم إذا صافيتموهم مصافاة ~~الاخوان واصلحتم ( @QUR@03 والله يعلم المفسد ) الذي يأكل اموال اليتامى ~~ظلما او يضيعها ( @QUR@02 من المصلح ) الذي يخالطهم بالإحسان والإصلاح ~~فاطلبوا الجزاء واحذروا العقاب ممن لا تخفى عليه خافية. وقد روي في الكافي ~~والتهذيب وغيرهما شيء من وجوه مخالطتهم فليراجع ( @QUR@04 ولو شاء الله ~~لأعنتكم ) أي حملكم على ما فيه مشقة عليكم وكلفكم به من إصلاح امر اليتامى ~~وعدم مخالطتهم ( @QUR@03 إن الله عزيز ) في ارادته ( @QUR@01 حكيم ) في ~~شريعته يجريها على حكمة العدل والتيسير 219 ( @QUR@05 ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن ) في الدر المنثور مما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عمر انه كان ~~إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية استشهد لتحريمه بهذه الآية. وفي ~~التبيان وهذه الآية على عمومها في تحريم مناكحة جميع الكفار وليست منسوخة ~~ولا ms229 مخصوصة. وتبعه في مجمع البيان على هذه العبارة إلى آخرها وزاد بقوله ~~وهي عامة عندنا وأكد ذلك في آخر كلامه بقوله وهو مذهبنا. وفي هذا شك فإن ~~الإجماع الذي ادعاه في الانتصار على حظر نكاح الكتابيات يمكن تأويله ككثير ~~من إجماعاته لأن القمي قال في تفسيره إن الآية منسوخة بقوله تعالى ( ~~@QUR@05 والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ). ونص على الحل والنسخ في تفسير ~~هذه الآية وهي السابعة من سورة المائدة وفي المبسوط نسب التحريم إلى ~~المحصلين من أصحابنا PageV01P196 # @QUR@034 ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى ~~يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله ~~يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون # او إلى بعضهم وقال وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابيات ووطأهن بملك ~~اليمين. وتبعه على ذلك في المجمع في تفسير قوله تعالى ( @QUR@05 والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب ). وقد حكى جواز الدوام ايضا عن الحسن والصدوقين من ~~القدماء. ووجه للكلام هنا ان هذه الآية وكذا قوله تعالى في سورة الممتحنة ~~10 ( @QUR@04 ولا تمسكوا بعصم الكوافر ). هل هما منسوختان بقوله تعالى في ~~سورة المائدة 7 ( @QUR@04 اليوم أحل لكم الطيبات @QUR@ والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ). أم هذه هي المنسوخة. وقد اختلفت الروايات في هذا الشأن وتحرير الكلام ~~في ذلك موكول إلى مباحث الفقه. ويمكن أن يقال ان آية المائدة مختصة بتحليل ~~الكتابيات بنكاح المتعة وذلك لاشتراطه بقوله تعالى ( @QUR@03 إذا آتيتموهن ~~أجورهن ) فإن هذا الشرط مختص بنكاح المتعة. لا يقال ان هذا منقوض بورود هذا ~~الشرط في الآية العاشرة من سورة الممتحنة في نكاح المؤمنات المهاجرات. لأنا ~~نقول ان ذلك في آية الممتحنة يمكن كما هو الراجح ان يكون بيانا لأن لا يسقط ~~المسلمون مهورهن بالمرة اكتفاء بما أمروا به من إعطاء أزواجهن الأول من ~~المشركين ما أنفقوا عليهن من المهر وحاصل ذلك ان تزوجهم للمهاجرات يكون على ~~عادة الزواج النوعية بدون مقاصة لهن بما اعطي لأزواجهن الأول ms230 من أجلهن ولا ~~إسقاط لمهورهن ( @QUR@03 ولأمة مؤمنة خير ) لكم في الزواج ( @QUR@01 من ) ~~حرة ( @QUR@01 مشركة ) مهما كانت ( @QUR@02 ولو أعجبتكم ) ورغبتم فيها ( ~~@QUR@02 ولا تنكحوا ) نساءكم ( @QUR@01 المشركين ) قيل ذلك نظرا إلى العادة ~~من ان المرأة يزوجها الولي فيحرم ايضا على المؤمنة ان تزوج نفسها من ~~المشركين ( @QUR@06 حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من ) حر ( @QUR@04 مشرك ولو ~~أعجبكم أولئك ) يعني المشركين نساء ورجالا ( @QUR@03 يدعون إلى النار ) وان ~~وسوسة الخليط من نحو الزوج او الزوجة من المشركين لها أثر سيء مخوف يجب ~~التحذر منه ( @QUR@04 والله يدعوا إلى الجنة ) ومن ذلك ان يأمركم بأن ~~تتباعدوا عن وسوسة الخليط المشرك ( @QUR@01 و ) يدعوكم إلى نيل ( @QUR@02 ~~المغفرة بإذنه ) في ذلك بسبب هدايته وإرشاده لكم وتوفيقكم للأعمال الصالحة ~~( @QUR@03 ويبين آياته للناس ) بما فيه هداهم والإشارة إلى الحكمة ( ~~@QUR@02 لعلهم يتذكرون ) اي لغاية أن يتذكروا PageV01P197 # (220) @QUR@017 ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن # باختيارهم فتنفعهم الذكرى 220 ( @QUR@03 ويسئلونك عن المحيض ) المحيض ~~مصدر لحاضت المرأة إذا أخذها الدم المعروف المعتاد للنساء ويجيء المحيض ~~اسما لزمان الحيض ومكانه ( @QUR@03 قل هو أذى ) اي قذر كما تقدم في قوله ~~تعالى ( @QUR@05 أو به أذى من رأسه ) ان الأذى القمل. ولا بد في قوله ( ~~@QUR@03 قل هو أذى ) من نحو من الاستخدام فإن الحيض بمعناه المصدري ليس ~~قذرا يجتنبه الرجال وإنما القذر والأذى هو الدم. ويحسن هذا الاستخدام بشدة ~~الملابسة والاستغناء به عن التصريح باسم دم الحيض المستقذر ( @QUR@04 ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ) اي لا تأتوهن في محل الحيض والقذارة وهو الفرج ~~ويمكن حمل المحيض على اسم الزمان فيجب حمل الاعتزال على اعتزال مخصوص يسبق ~~اليه الذهن من المقام وهو الجماع في الفرج ويوضحه التنفير بكون دم الحيض ~~أذى وقذارة. فرع عليه الأمر بالاعتزال. واما مطلق اعتزال النساء في زمان ~~الحيض فهو مخالف لإجماع المسلمين ودعوى الأخذ بالإطلاق بعد التخصيص بما دل ~~عليه الإجماع يلزمها تخصيص الأكثر وهو مستهجن. واما اعتزال ما تحت المئزر ~~كما يقول ابو حنيفة وابو يوسف فلا يساعده ms231 وجه من وجوه الآية الكريمة ~~وحديثهم عن عائشة متعارض ( @QUR@02 ولا تقربوهن ) بالجماع وهو تأكيد للأمر ~~بالاعتزال ( @QUR@02 حتى يطهرن ) بتخفيف الطاء كما هو الموسوم في المصاحف ~~المتداولة بين المسلمين يدا عن يد وعليه قراءتهم ولا عبرة بما خرج عن ذلك ~~من بعض القراءات كما ذكرنا في الفصل الثاني من المقدمة. والمعنى حتى ينظفن ~~من ذلك الأذى والقذارة بانقطاع الحيض ونقاء المحل الذي هو الغاية لوجوب ~~الاعتزال وعدم القرب. وهذا هو المناسب لتفريع الأمر بالاعتزال على كون دم ~~الحيض أذى وقذارة وتعليله به وعلى ذلك اجماع الإمامية وأحاديثهم. ووافقهم ~~ابو حنيفة وأصحابه إذا انقطع الدم على العشرة دون ما قبلها وفي هذا التفصيل ~~اضطراب ظاهر ( @QUR@03 فإذا تطهرن فأتوهن ) لا يلزم أن يكون هذا التفريع ~~تكرارا في بيان الغاية المذكورة في حتى يطهرن بل اللازم في قانون المحاورة ~~بحسب النظر إلى يطهرن بالتخفيف وتطهرن بالتشديد ان يكون تفريعا لأمر آخر ~~وراء تلك الغاية وهو ان الإباحة بالمعنى الأعم المضاد للحرمة تحصل عند غاية ~~التحريم ووجوب الاعتزال وهو النقاء من الحيض. وان الوطء الذي يؤمر به ويطلب PageV01P198 # @QUR@010 من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222) ~~@QUR@04 نساؤكم حرث لكم فأتوا # لبقاء النوع وحسن الإلفة بين الزوجين أو يكون مباحا بالمعنى الأخص فهو ~~إذا تطهرن من الأقذار بأن غسلن فروجهن من آثار الدم ولو بغسل الحيض وعلق ~~هذا على تطهرهن جريا على الغالب والا فالغرض يحصل وان سقطن في الماء مثلا ~~بدون اختيارهن ( @QUR@04 من حيث أمركم الله ) في الآية بالاعتزال عنه وعليه ~~رواية الدر المنثور عن ابن عباس وهو المناسب لتعريف ما يؤتى منه. ولا يضر ~~في ذلك التعبير بلفظ من كما حكاه في التبيان عن الفراء. وحكى في التبيان ~~التفسير بقولهم من حيث ما أمر الله به من النكاح دون الفجور كما عن أبي ~~حنيفة. او من حيث أباحه الله دون إتيان الزوجة الصائمة او المحرمة مثلا كما ~~عن الزجاج. والقولان بعيدان من وجوه. ولقد اغرب من قال ان الأمر في أمركم ~~الله ms232 هو الأمر التكويني. هذا وان إباحة الإتيان من الفرج بعد الأمر ~~باعتزاله لا تدل على انحصار الإباحة بالوطء فيه بوجه من الوجوه ( @QUR@06 ~~إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) في الفقيه والعلل والخصال والكافي ~~وتفسير العياشي في رواياتهم ذكر المتطهرين من الغائط بالماء وان الآية نزلت ~~في ذلك ولعله باعتبار بعض المصاديق 221 ( @QUR@03 نساؤكم حرث لكم ) الحرث ~~في الأصل الكراب مصدر حرث الأرض اي كربها ثم استعمل في الأرض التي تحرث كما ~~في هذه الآية ثم استعمل في نبات الأرض المسبب عن الحرث كما في قوله تعالى ( ~~@QUR@03 يهلك الحرث والنسل ). وفي الآية شبه تمتع الرجل بزوجته بحرث الأرض ~~والزوجة بالأرض التي تحرث فسميت حرثا اي محل تمتع لكم كما ان الأرض محل حفر ~~وحرث وليس المراد ان إتيان المرأة لا يحل الا حيث يكون إتيانها زرعا للنسل ~~حتى لو قلنا ان معنى انى شئتم هو اي وقت شئتم. او في القبل سواء كان من ~~أمام او من خلف فإن الآية على هذين التقديرين ساكتة عن تحريم ما عداها حتى ~~لو قلنا ان الأمر في قوله تعالى ( @QUR@02 فأتوا حرثكم ) للوجوب (1) كيف ~~ولا خلاف بين المسلمين في جواز إتيان اليائسة ومعلومة العقم وإتيان المرأة ~~مطلقا في أعكانها PageV01P199 # @QUR@03 حرثكم أنى شئتم # وبين فخذيها وساقيها حتى ما بين أليتيها مثلا ( @QUR@01 فأتوا ) الأمر ~~للاباحة ( @QUR@03 حرثكم أنى شئتم ) اين شئتم وقد أنكر بعضهم مجيء انى في ~~اللغة بمعنى كيف او بمعنى اي وقت والأول متيقن في اللغة والأخيران شكك ~~فيهما. والظاهر ان انى الاستفهامية مساوية في المعنى للشرطية وكلما جاء في ~~القرآن من الاستفهامية صالح لأن يراد منه المكان والجهة مع ان منها ما لا ~~يصلح ان يكون بمعنى كيف كما في قوله تعالى في سورة آل عمران 159 ( @QUR@08 ~~قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) و32 ( @QUR@010 يا مريم أنى لك هذا ~~قالت هو من عند الله ) وأما بمعنى أي وقت فليس في القرآن ما يصلح له. وفي ~~الدر المنثور في ذكر القول الثاني من المسألة ms233 ذكر من اخرج عن أبي سعيد ~~الخدري ان رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت ( @QUR@07 ~~نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وذكر من اخرج اثنتي عشرة رواية عن ~~عبد الله بن عمر ان الآية نزلت رخصة في وطء النساء في أدبارهن. وروي عن ابن ~~عبد البر ان الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة مشهورة. وأورد عن ~~مالك ما يكذب رواية الخلاف عن ابن عمر وصححه الدارقطني عن مالك. وفي تهذيب ~~الشيخ في الصحيح عن الصادق (ع) انه استشهد للحل بهذه الآية ولم يذكر انها ~~نزلت في ذلك. وكذا رواية العياشي عن زرارة عن الباقر (ع) والظاهر ان ~~استشهادهما عليهما السلام انما هو بعمومها لا بنزولها في هذا الشأن. وملخص ~~الكلام في المسألة ان قول نافع بالجواز معروف وحكاه الطحاوي وحجاج بن ارطاة ~~وعن مالك روايتان. وفي الخلاف عن المزني قال بعض أصحابنا حرام وقال بعضهم ~~حلال ثم قال وآخر ما قال الشافعي لا أرخص فيه. وذكرت في الدر المنثور وغيره ~~رواية الجواز عن أبي مليكة. وعن عبد الله بن القاسم قال ما أدركت أحدا ~~اقتدي به في ديني يشك انه حلال يعني وطء المرأة من دبرها ثم قرأ ( @QUR@03 ~~نساؤكم حرث لكم ) ثم قال وأي شيء أبين من هذا. وفيه اخرج الطحاوي والحاكم ~~في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبد الله بن الحكم ان الشافعي سئل عنه ~~فقال ما صح عن النبي (ص) في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس انه حلال. وفيه ~~أيضا بعد ان ذكر روايات القول في التحريم قال الحفاظ في جميع الأحاديث ~~المرفوعة «يعني المسندة عن النبي (ص)» وعدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة ~~لا يصح منها شيء والموقوفة يعني ما وقف سنده PageV01P200 # @QUR@09 وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ~~(223) @QUR@014 ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين ~~الناس والله سميع عليم # على الصحابي او التابعي هو الصحيح وقال الحافظ بن حجر في المرفوع منكر لا ~~يصح ms234 من وجه كما صرح بذلك البخاري والبزار والنسائي انتهى. أقول وذهب ~~أصحابنا الى جوازه على كراهية شديدة وهي المحصل من أحاديثنا ووجه الجمع ~~بينها وبذلك يستنكر ان يكون نزول الآية في إباحته نعم لا بأس في نزولها ~~للعموم ( @QUR@02 وقدموا لأنفسكم ) اى هذه احكام ما يعود الى دنياكم وقدموا ~~لآخرتكم من الخيرات والأعمال الصالحة ما ينفعكم فيها ( @QUR@02 واتقوا الله ~~) فان خير الزاد التقوى ( @QUR@03 واعلموا أنكم ملاقوه ) اي وليكن عملكم ~~عمل العالم المتيقن بأنه يموت ويحشر ويلاقي ربه يوم الحساب والجزاء لا عمل ~~الغافل مع إقراره بالمعاد في إسلامه ( @QUR@01 وبشر ) يا رسول الله ( ~~@QUR@01 المؤمنين ) حق الايمان والثابتين عليه بحيث استحقوا الوصف بذلك 222 ~~( @QUR@05 ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) العرضة ما تكثر ملاقاته ~~ومصادفته كما يقال الإنسان عرضة للبلاء فلا تكثروا أيمانكم بالله بحسب كل ~~ما يسنح لكم وتميلون له في الرضا والغضب فتقولون في ذلك والله لا اعطي ~~فلانا. والله لا أنفق على الفقراء والله لا أكلم اخي. والله لا ازور امي ~~والله لا أصلح بين الناس. وفي رواية العياشي عن منصور بن حازم عن الصادق ~~(ع) وعن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في الآية يعني الرجل يحلف ان لا يكلم ~~أخاه وما أشبه ذلك او لا يكلم امه ( @QUR@06 أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين ~~الناس ) اي لأن تبروا وتتقوا وتصلحوا تعليلا وبيانا لبعض ما يكون وجها ~~وغاية للنهي في لا تجعلوا وان كان هناك وجه آخر لتعظيم الله وإجلاله ففي ~~الكافي في صحيح الخزاز عن الصادق (ع) لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ~~فان الله عز وجل يقول ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم. وربما كان هذا الوجه ~~يدخل في البر والتقوى. فيكون النهي عن الحلف المعارض للبر والتقوى والإصلاح ~~كناية عن عدم انعقاده في هذه الموارد ففي الكافي عن اسحق بن عمار عن الصادق ~~(ع) في الآية قال إذا دعيت لتصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين ان لا افعل. ~~ويشبه ذلك ما أورد روايته في الدر المنثور عن ابن عباس. ms235 وقيل المعنى لا ~~تجعلوا الله بواسطة الحلف به مانعا وحاجزا عما حلفتم على تركه بتسمية ~~المحلوف على تركه يمينا. وهذا مرجع ما ذكره في التبيان أولا وصريح ما اقتصر ~~عليه في الكشاف والأول أظهر وانسب بالمروي واجمع ( @QUR@02 والله سميع ) ~~لأيمانكم ( @QUR@01 عليم ) PageV01P201 # (223) @QUR@014 لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم والله غفور حليم (224) @QUR@013 للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم (225) @QUR@07 وإن عزموا الطلاق فإن الله ~~سميع عليم # بأحوالكم وما يصلحكم 223 ( @QUR@06 لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ~~اي بسبب اللغو في ايمانكم إذا خالفتم اليمين او لم يطابق الواقع. واللغو ما ~~لم يقصد به عقد اليمين بل يجري على اللسان توكؤا في الكلام كما ترى الرجل ~~تقول له ماذا فعلت اليوم فيقول والله جلست من النوم والله خرجت الى المحل ~~الفلاني بلا قصد لليمين وفي مجمع البيان وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي ~~عبد الله. وقد تنجر العادة في الكلام الى لا والله بلى والله. ففي الكافي ~~عن مسعدة عن الصادق (ع) في الآية اللغو قول الرجل لا والله بلى والله ولا ~~يعقد على شيء ( @QUR@05 ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) من الآثام فيما ~~عقدتم عليه الايمان وكذبتم او حنثتم فيه ( @QUR@02 والله غفور ) ان تبتم ( ~~@QUR@01 حليم ) لا يعاجلكم بالعقوبة لعلكم تتوبون 224 ( @QUR@02 للذين ~~يؤلون ) الإيلاء الحلف من الالية اي الحلفة ويعرف من تتمة الآية وباقي ~~القرائن انه الحلف على ترك وطء الزوجة مطلقا او مدة معينة والموضوع لأحكام ~~الآية هو ما يزيد على اربعة أشهر. والجار والمجرور خبر مقدم متعلق في ~~التقدير بحاصل وكائن ونحو ذلك ( @QUR@02 من نسائهم ) اي من جانب نسائهم ~~وحقوقهن في المعاشرة بالمعروف. والجار والمجرور متعلقان بحاصل ونحوه ( ~~@QUR@03 تربص أربعة أشهر ) تربص مبتدأ مؤخر فلا حق للزوجات فيها في ~~المطالبة بالجماع ولهن المطالبة بعدها فإن سكتن او رضين فلا حرج على الزوج ~~لأن الأمر في جماعهن من الحقوق لا التكاليف فإن انقضت الأربعة أشهر وطالبن ~~او طالبن بعد ذلك ms236 ( @QUR@02 فإن فاؤ ) اي رجعوا عن يمينهم الى جماعهن ( ~~@QUR@02 فإن الله ) يغفر لهم الحنث ومخالفة اليمين رحمة بالزوجين في حسن ~~اجتماعهم ونظام امر الأولاد فإنه ( @QUR@02 غفور رحيم 225 @QUR@03 وإن ~~عزموا الطلاق ) او أوقعوه ( @QUR@03 فإن الله سميع ) لما يقولون ( @QUR@01 ~~عليم ) بنياتهم. والآيتان تدلان على ان المؤلي إذا طالبته المرأة بحقها بعد ~~الأربعة أشهر ينحصر امره ويدور بين ان يفيء او يطلق فإن فاء ووطأ لزمته ~~كفارة حنث اليمين المذكورة في سورة المائدة في الآية الحادية والتسعين. ~~وليست اليمين بالنسبة الى ما بعد الاربعة أشهر يمينا على ظلم لكي تنحل ~~حينئذ وتسقط كفارتها وذلك لأنه يمكن للمؤلي أن يخرجها عن الظلم بأن يطلق. ~~وعلي هذا كله جاءت PageV01P202 # (226) @QUR@021 والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر # أحاديث الفريقين 226 ( @QUR@01 والمطلقات ) بالطلاق المشروع ( @QUR@01 ~~يتربصن ) جملة خبرية يراد بها الأمر وذلك ابلغ من الإنشاء في الطلب ~~والإيجاب لصوغه بقالب ان المطلوب منه يقع منه ذلك ولا يكذبك ( @QUR@01 ~~بأنفسهن ) ويمسكنها عما يقتضيه الحال وطبايعهن من الطموح الى الزواج ~~ومقدماته ولا يخرجن من رعاية الزوج وحيطته ( @QUR@02 ثلاثة قروء ) القرء ~~يأتي للطهر والحيض وهو هنا الطهر وعليه اجماع الإمامية وحديثهم وقول ~~المالكية والشافعية والمروي عن عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر كما في الدر ~~المنثور. وفيه قال ابن شهاب سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا ~~من فقهائنا الا وهو يقول هذا انتهى (1) ولقوله تعالى في أول سورة الطلاق ~~الموسومة بأنها مكية ( @QUR@08 يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن ) اي في عدتهن التي تراد لاستبراء الرحم وعندها كما يقال ولد لست ~~خلون من الشهر او لسبع بقين منه وقد انعقد الإجماع من المسلمين على ان طلاق ~~السنة هو ما كان في الطهر وبه جاء قول الرسول الأكرم (ص) لابن عمر حين طلق ~~امرأته وهي حائض ما هكذا أمرك الله انما السنة ان تستقبل الطهر استقبالا ~~وقوله (ص) فإن بدا له ان يطلقها ms237 طاهرا قبل ان يمسها فذاك الطلاق للعدة كما ~~انزل الله عز وجل . او فتلك العدة التي امر الله ان تطلق لها النساء كما في ~~جوامع الجمهور وجوامعنا في الحديث واطلاق حكم المطلقات هنا مقيد بحكم الآية ~~الثامنة والأربعين من سورة الأحزاب والرابعة من سورة الطلاق مع تأكيدها ~~برواياتنا في اليائس بغير ريبة ( @QUR@016 ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) يعني ان من كانت تؤمن ~~بالله واليوم الآخر PageV01P203 # @QUR@08 وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا # لا تجترئ على كتمان ما خلق الله في رحمها. وهذا الزجر الشديد يناسب ان ~~يكون على كتمان الحمل اما لأن تخرج من العدة في ظاهر الحال عاجلا او لأن ~~تكتمه لكراهية انتسابه لأبيه او لغير ذلك من اسباب الكتمان واما كتمان ~~الحيض في ايام العدة وبعد آخرها لأجل الازدياد من مدة العدة لتأكل النفقة ~~وتأمل الرجعة بعد انقضاء العدة الواقعية فهو بعيد لاستلزامه ان تكون صلة ~~الموصول وهي ( @QUR@04 خلق الله في أرحامهن ) واردة باعتبار ما مضى عن زمان ~~الكتمان كما سيأتي في الجمع بين المعنيين. إذا فالمناسب لأسلوب اللفظ ~~وظاهره وذلك الزجر الشديد هو كتمان الحمل. ويؤيده رواية البرهان والوسائل ~~عن العياشي عن أبي بصير عن الصادق (ع) في الآية لا يحل لها ان تكتم الحمل ~~إذا طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم : ولا يمكن الجمع بين المعنيين من هذا ~~اللفظ كما ذكر في الدر المنثور روايته عن ابن عمر ومجاهد وذلك لأن كتمان ما ~~خلق الله في أرحامهن من الحيض إنما هو باعتبار خروجه من الرحم ويكون المراد ~~من خلقه في أرحامهن إنما هو باعتبار ما مضى فالكلام على هذا بمعنى ان يقال ~~ولا يكتمن ما خرج من أرحامهن مما خلق فيها قبل ذلك. وكتمان الحمل إنما هو ~~باعتبار استقراره في الرحم. واللفظ الواحد لا يصلح للجمع بين هذين اللحاظين ~~والاعتبارين. وفي تفسير القمي في الآية قال لا يحل للمرأة ان تكتم حملها أو ~~حيضها ms238 او طهرها وقد فوض الله تعالى إلى النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض ~~والحمل انتهى ولا يظهر من المقام كونها رواية واردة عن امام في بيان المراد ~~بما خلق الله في أرحامهن ان لم يظهر خلاف ذلك فضلا عما بيناه من انه لا ~~يمكن الجمع بين الأمرين في اللفظ الواحد. وفي مجمع البيان نسب ما ذكرناه من ~~تفسير القمي إلى الرواية عن الصادق (ع) ولم نجد لها أثرا ولعله اعتمد على ~~تفسير القمي ( @QUR@01 وبعولتهن ) جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع ومعنى البعل ~~الزوج مع معنى التمتع بزوجته وملاعبتها ومباشرتها والبعال والمباعلة مباشرة ~~النساء وملاعبتهن ولعل العدول عن التعبير بالأزواج إلى التعبير بالبعولة ~~لإخراج غير المدخول بها وللإيماء إلى الوجه في انهم ( @QUR@02 أحق بردهن ) ~~نظرا إلى الحالة التي قبل الطلاق من الزوجية ولا حق للمرأة في معارضة البعل ~~في ردها ( @QUR@02 في ذلك ) التربص ( @QUR@03 إن أرادوا إصلاحا ) لا مضارة. ~~او جيء بلفظ «ان» لذكر الحالة التي يتحقق بها الرد وارادته كما في قوله ~~تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن PageV01P204 # @QUR@011 ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز ~~حكيم (227) @QUR@07 الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان # تحصنا. وهذا الحكم في الرد مقيد بحكم المختلعة كما في الآية الآتية وحكم ~~المطلقة ثلاثا كما في التي بعدها ( @QUR@04 ولهن مثل الذي عليهن ) من حسن ~~المعاشرة ( @QUR@04 بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) في الفضل والتفوق. وجيء ~~بلفظ الرجال دون الأزواج اشارة إلى وجه التفوق وكمال الرجولية وفضل قيام ~~الرجل بأمورها. وإنفاقه عليها ( @QUR@02 والله عزيز ) في حكمه ( @QUR@01 ~~حكيم ) في احكامه 227 ( @QUR@01 الطلاق ) للزوجة الواحدة الذي شرع فيه الرد ~~المذكور ولم يجعل الله زاجرا عنه بتعليق المراجعة بعده على نكاح المرأة ~~زوجا غيره ( @QUR@01 مرتان ) ولأن الطلاق هو ان يقطع الزوج علقة الزوجية ~~بينه وبين امرأته ويطلق سراحها من قيد زوجيته يكون من البديهي انه لا يتحقق ~~بدون الزوجية وعلقتها العادية التي يتوقف عليها تحقق موضوعه كما روى هذا ~~المعنى في الكافي وغيره عن الباقر والصادق عليهما السلام وعليه مذهب ms239 اهل ~~البيت واجماع الإمامية ومذهب ابن عباس. وفي الدر المنثور أخرج البيهقي عن ~~ابن عباس ان ركانة قال لرسول الله (ص) طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال (ص) ~~نعم انما تلك واحدة. واخرج عبد الرزاق ومسلم وابو داود والنسائي والشافعي ~~والحاكم والبيهقي عن ابن عباس كان على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وسنتين ~~من خلافة عمر طلاق الثلاثة واحدة «أي الثلاثة في مجلس واحد ونحوه» فقال عمر ~~ان الناس قد استعجلوا في امر لهم فيه اناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. ~~ونحوه من طريق طاوس. فإذا طلق الرجل طلاقا صحيحا فقد انقطعت من زوجيتها تلك ~~العلقة التي يقطعها الطلاق فلا يقع منه طلاق لتلك المطلقة الا بأن تكون تلك ~~العلقة قد رجعت اما برجعة واما بتزويج بعقد جديد. وان كان ما وقع لفظه أولا ~~ليس صحيحا ولا طلاقا لم يكن ما يقع بعده طلاقا ثانيا بل هو أول وكذا الكلام ~~في الثالث فإذا وقع الطلاق المذكور ( @QUR@01 فإمساك ) اي فحكم الله في ذلك ~~اما ان تردوهن بالرجعة إلى الزوجية وتمسكوهن على ذلك ( @QUR@01 بمعروف ) في ~~المعاشرة ( @QUR@02 أو تسريح ) بأن تتركوا الطلاق على رسله إلى ان تنقضي ~~العدة ( @QUR@01 بإحسان ) في أداء النفقة والإسكان والمعاملة. قال في ~~التبيان وهو المروي عن أئمتنا وقال في مجمع البيان وهو المروي عن أبي جعفر ~~(ع) وأبي عبد الله (ع) أقول ولم أجد ذلك مرويا بعنوان التفسير للتسريح PageV01P205 # @QUR@028 ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك # بالإحسان ولعلهما أخذاه مما روي في شرح طلاق السنة او يكون المراد ~~بالتسريح بالإحسان هي التطليقة الثالثة كما رواه في الكافي والتهذيب عن أبي ~~عبد الله (ع) وفي الفقيه عن الرضا (ع) وعن تفسير العياشي عن الباقر (ع) ~~والصادق (ع) وفي الدر المنثور عن النبي (ص) ( @QUR@03 ولا يحل لكم ) في ~~مطلق الطلاق ( @QUR@04 أن تأخذوا مما آتيتموهن ) ولا من غيره ( @QUR@01 ~~شيئا ) وخص ms240 الأخذ مما اوتين نظرا إلى الغالب من أن الزوج عند تفرقه من ~~زوجته او نفرة الزوجة منه ينظر في امر طلاقها إلى استرداد ما أتاها من ~~المهر ( @QUR@03 إلا أن يخافا ) أي الزوجان بسبب كراهية الزوجة له وتهديدها ~~له بالإثم ان لم يطلقها فيكون كل من الزوجين معرضا لمخالفة الله في أوامره ~~ونواهيه ومحرماته فيخافا ( @QUR@04 ألا يقيما حدود الله ) فيما بين الأزواج ~~لدواع خصوصية. وعدل من الخطاب إلى الغيبة تكريما وتبعيدا من الخطاب بما ~~يراد هنا من عدم الاقامة لحدود الله ( @QUR@02 فإن خفتم ) بحسب ما عرفتم من ~~حالهما ومقالهما ( @QUR@06 ألا يقيما حدود الله فلا جناح ) ولا اثم ( ~~@QUR@01 عليهما ) بحسب البذل والأخذ ( @QUR@03 فيما افتدت به ) نفسها من ~~زوجها. ويفهم من الآية أمور «الاول» يجوز ان تكون الفدية في مورد الآية ~~تمام ما آتاها أو اكثر منه كما لا خلاف فيه عندنا نصا وفتوى لأن عدم الجناح ~~انيط بما افتدت به مطلقا ولو أريد البعض مما أوتيت او الكل لا غير لقيل فلا ~~جناح عليهما في أخذه «الثاني» ان تكون من الزوجة نفرة بحيث يخاف لأجل ~~نفرتها ان لا تقيم حدود الله كما يدل ايضا قوله تعالى ( @QUR@02 افتدت به ) ~~«الثالث» يعرف من لفظ الافتداء انه لا رجعة للزوج في العدة وإلا لم يتحقق ~~الافتداء «الرابع» ان مورد هذه يغاير مورد الثالثة والعشرين من سورة النساء ~~لأن تلك اقتصرت على استثناء موردها من الذهاب ببعض ما اوتين حينما تأتي ~~بالفاحشة البينة بل يجوز للزوج عندنا ان يعضلها حينئذ «الخامس» ان صورة ما ~~ذكر من الفراق بافتداء الزوجة هو بحكم سياق الآية من الطلاق الذي جرى ~~البيان في احكامه فلا يفترق عنه من حيث وقوع الثلاث كما عليه نصوص أحاديثنا ~~وهو المشهور بل عليه الإجماع وكذا وقوع التحليل به وان وقع بلفظ خلعتك بدون ~~لفظ الطلاق كما هو المنصوص عليه في أحاديثنا ( @QUR@01 تلك ) اشارة إلى ما ~~ذكر من الأحكام. للطلاق والأخذ PageV01P206 # @QUR@011 حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ~~(228) @QUR@030 فإن طلقها فلا ms241 تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها ~~فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله ~~يبينها لقوم يعلمون (229) @QUR@09 وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف أو سرحوهن # ( @QUR@04 حدود الله فلا تعتدوها ) اعتدى الحد وتعداه بمعنى واحد ( ~~@QUR@07 ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) لغيرهم. بل ولأنفسهم ~~بإيقاعها في وبال المعصية 228 ( @QUR@02 فإن طلقها ) ثالثة ولا تنس ان ~~الطلاق لا يتحقق إلا إذا ورد على زوجية ( @QUR@03 فلا تحل له ) لا بالرجوع ~~ولا بالنكاح ( @QUR@02 من بعد ) أي بعد الطلاق الثالث مهما طال الأمد ( ~~@QUR@04 حتى تنكح زوجا غيره ) وتكون له زوجة شرعية بخصوص العقد الدائم ( ~~@QUR@02 فإن طلقها ) ذلك الغير طلاقا صحيحا. والمراد من ذلك المثال لانقطاع ~~علقة النكاح الدائم فإن الموت مثل الطلاق في التحليل بإجماع الأمة ( ~~@QUR@03 فلا جناح عليهما ) في ( @QUR@02 أن يتراجعا ) بأن يستأنفا عقدة ~~النكاح برغبة منهما وثبات على حسن العشرة وتأدب بما تخلل من نكاح الثاني عن ~~المسارعة إلى الشغب وخزازة الطلاق ( @QUR@06 إن ظنا أن يقيما حدود الله ) ~~وقد ثبت في السنة من طريق الفريقين ان اطلاق الآية في نكاح الثاني مقيد ~~بوطئه لها وعليه اجماع الأمة ولا يعتبر في الوطء الانزال لإطلاق السنة واما ~~ذوق عسيلته في أحاديث الفريقين فالمراد منه لذة الجماع لا التذاذها بماء ~~الرجل ويوضح ذلك ان فيها ذوق عسيلتها ومن المعلوم انه لا معتبر لنزول ماء ~~المرأة كما انه لا لذة للرجل بماء المرأة ليكون له كذوق العسيلة بل المراد ~~حتى تذوق لذة جماعه ويذوق لذة جماعها في القبل لأنه مجمع العسيلتين غالبا ~~دون غيره. نعم يقتضي ذلك عدم الاكتفاء بمقدار الحشفة فما دون ولا بأس ~~بالأخذ بما هو أحوط ( @QUR@01 وتلك ) عطف على قوله تعالى في الآية السابقة ~~«تلك» ( @QUR@05 حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) فيعرفوا وجوهها على ~~حقيقتها ويعلموها على التفصيل للجاهلين بها 229 ( @QUR@05 وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن ) اي أشرفن على الوصول إلى آخر عدتهن كما يقال بلغت ~~البلد أي أشرفت على الوصول اليه ( @QUR@01 فأمسكوهن ms242 ) بسبب الرجعة ( ~~@QUR@01 بمعروف ) في معاملتها كقوله تعالى في سورة النساء 23 وعاشروهن ~~بالمعروف او المعنى فراجعوهن بمعروف ( @QUR@02 أو سرحوهن ) واتركوهن على ~~حالهن إلى أن تنقضي عدتهن PageV01P207 # @QUR@050 بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ~~ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من ~~الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم ~~بالمعروف # ( @QUR@01 بمعروف ) في المعاملة والنفقة والإسكان بدون إضرار في شيء من ~~ذلك ( @QUR@02 ولا تمسكوهن ) بالرجعة أو ولا ترجعوهن ( @QUR@01 ضرارا ) هو ~~مصدر ضره يضره نائب عن المفعول المطلق اي إمساكا ضرارا ( @QUR@01 لتعتدوا ) ~~عليهن ( @QUR@06 ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) بظلمه للمرأة الضعيفة وأوقع ~~نفسه في وبال معصية الله وغضبه ومخاصمة الضعيف الذي ضره واعتدى عليه ( ~~@QUR@04 ولا تتخذوا آيات الله ) بما بين فيها من احكامكم في صلاحكم ونظام ~~اجتماعكم ( @QUR@01 هزوا ) بل خذوا حظكم ورشدكم من العمل بها فإن من لم ~~يسعد بالعمل بها كان كالمستهزئ او مستهزءا بها ( @QUR@04 واذكروا نعمة الله ~~عليكم ) بعظائم النعم في الحياة والمعيشة والإسلام ( @QUR@03 وما أنزل ~~عليكم ) باعتبار النزول على رسول الله لتبليغكم ( @QUR@02 من الكتاب ) وهو ~~القرآن الكريم لهداكم في الدين والشريعة والدعوة إلى الله ( @QUR@01 ~~والحكمة ) التي اشتمل عليها حال كون الكتاب ( @QUR@01 يعظكم ) الله ( ~~@QUR@03 به واتقوا الله ) فيما شرعه مما أمركم به أو نهاكم عنه فانه المطلع ~~عليكم ( @QUR@01 واعلموا ) اي واعملوا عملكم حال كونكم تعلمون ( @QUR@05 أن ~~الله بكل شيء عليم 230 @QUR@05 وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) وأشرفن على ~~انقضاء الأجل ( @QUR@02 فلا تعضلوهن ) أيها المطلقون. والعضل المنع أو ~~الحبس من ( @QUR@02 أن ينكحن ) من يكونون في المستقبل ( @QUR@05 أزواجهن ~~إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) وذلك بأن يراجعها المطلق قريب انقضاء العدة لا ~~لرغبة فيها بل لأجل ان يمنعها عن الأزواج وقيل ان المراد ان لا يمنعها ~~الولي العرفي من ان تنكح من كان زوجها بعد انقضاء عدته كما روي في الدر ~~المنثور نزولها في شأن معقل وأخته ms243 او جابر وابنة عمه ويلزمه التجوز في ~~طلقتم النساء بحمله على تطليق نوع الإنسان فان الولي غير مطلق وفي هذا ~~المجاز بعد وإذا صرنا اليه فالأولى جعل الخطاب لمطلق العاضل وإن كان ~~المطلق. او ان المطلق يعضل زوجته ويمنعها بعد العدة من ان تتزوج وهو فرض ~~نادر إذ قل من يكون من المطلقين من له هذه السلطة والأقرب الأول ولفظ ~~أزواجهن مجاز اما من حيث كون الزوجية PageV01P208 # @QUR@019 ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم ~~وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (231) @QUR@029 والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده # في الماضي كما في الثاني او من حيث كونها في المستقبل كما في الأول ~~والثالث ( @QUR@01 ذلك ) خطاب للنبي (ص) ( @QUR@05 يوعظ به من كان منكم ) ~~أي من المسلمين ( @QUR@04 يؤمن بالله واليوم الآخر ) فإنه هو الأهل لأن ~~يوعظ فتنفعه الموعظة ويقف عند نواهي الشريعة ( @QUR@01 ذلكم ) خطاب ~~للمسلمين والمشار اليه ترك العضل المذكور ( @QUR@05 أزكى لكم وأطهر والله ~~يعلم ) ما فيه صلاحكم ( @QUR@03 وأنتم لا تعلمون 231 @QUR@01 والوالدات ) ~~مطلقا مطلقات وغير مطلقات ( @QUR@02 يرضعن أولادهن ) اخبار عن الوظيفة ~~المقررة لهن في الشريعة جمعا لانحاء المصلحة على ما يأتي ( @QUR@02 حولين ~~كاملين ) لا تنقص عن اربعة وعشرين شهرا ( @QUR@05 لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~) ويعطي ما بإزائها من اجرة وهو الأب ومن بيده أمر الطفل بعده ومن أراد ~~ارضاعه دون الحولين فله ذلك وحده احد وعشرون شهرا كما نقل عليه اتفاقنا ~~وعليه روايتا سماعة وعبد الوهاب عن الصادق (ع) ( @QUR@05 وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن ) الظاهر عدم الخلاف في ان الرزق والكسوة كناية عن الأجرة ~~المذكورة في الآية السادسة من سورة الطلاق. والملحوظ في تقريرها حالتا ~~السعة والضيق كما في السابعة منها ايضا. ولعل اجرة المثل تقارب مالية الرزق ~~والكسوة ولكن عنوانهما اقرب إلى الحشمة من عنوان الأجرة والتماكس فيها. ~~وجرى التعبير هنا عن الأب ms244 بالمولود له بيانا لوجه الحكمة في كون الأجرة ~~للرضاع عليه لأن الولد بعضه ونماء مائه وان الأم تربي برضاعها من ولد له ( ~~@QUR@01 بالمعروف ) ومن دون إجحاف بأحد الأبوين ولا يضيق بذلك على الأب فوق ~~وسعه بحسب حاله وما يراد منه في أمر معيشته ومن تجب نفقته عليه ( @QUR@03 ~~لا تكلف نفس ) في جهة ( @QUR@02 إلا وسعها ) في تلك الجهة ( @QUR@08 لا ~~تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) القراءة المعمول عليها بين الناس ~~وعليها رسم المصاحف هي فتح الراء من «تضار» على انه مجزوم بلا الناهية ~~وحركت لالتقاء الساكنين بالفتحة لمشاكلتها للألف التي قبلها. والكلمة صالحة ~~لأن تكون مبنية للفاعل ومبنية للمفعول باعتبار ان PageV01P209 # @QUR@011 وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور # الراء المدغمة مكسورة في التقدير او مفتوحة. ولكن الظاهر من الصحيح ~~المروي في الكافي عن الصادق (ع) انها مبنية للفاعل لقوله (ع) نهى الله ان ~~تضار المرأة الرجل وان يضار الرجل المرأة وان الوارث نهى ان يضار الصبي أو ~~يضار امه بالرضاعة. هذا والنهي عن المضارة بسبب الولد مطلق سواء كانت ~~المضارة من جهة الأجرة وما أشبه ذلك في امر الرضاع ام من جهة منع الوالدة ~~لزوجها الوالد عن جماعها لخوفها من الحبل وضرره للرضيع او من حيث امتناع ~~الوالد عما يجب للوالدة من الجماع لخوفه من حبلها وضرره للرضيع كما استشهد ~~عليه السلام بالآية للأمرين وجاء بكل من المعنيين روايات أخر. وفي التبيان ~~ذكر رواية الجهة الثانية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكذا في ~~مجمع البيان. وكان عليهما ان يذكرا رواية الجهة الأولى كالصحيح. ولم أجد ما ~~أشار اليه من الرواية عن أبي جعفر (ع) ( @QUR@04 وعلى الوارث مثل ذلك ) في ~~صحيحة الحلبي وروايتي الكناني وأبي بصير عن الصادق (ع) انه نهى ان يضار ~~بالصبي او يضار امه في رضاعها. وفي الدر المنثور عن ابن عباس ان لا يضار ~~فمن الغريب مع ذلك ما في كنز العرفان في تفسير الوارث بالصبي. وفي التبيان ~~وقد روي ms245 في اخبارنا ان على الوارث كائنا ما كان النفقة. وأشار في الخلاف ~~والمبسوط ايضا إلى الرواية. والظاهر كونها رواية غياث عن الصادق (ع) أتي ~~امير المؤمنين (ع) بيتيم فقال خذوا بنفقته اقرب الناس منه من العشيرة كما ~~يأكل ميراثه. والرواية ان لم يكن الوارث في واقعتها الخاصة هو الجد أمكن ~~تنزيلها في واقعتها على الإلزام لشيوع الفتوى بذلك حينئذ فإن مذهب الإمامية ~~حتى الشيخ في كتبه ان النفقة انما تجب على العمودين فهو اجماع منا فالوارث ~~في الآية اما وارث الطفل بمعنى كون الطفل ارثا اي بقية له في القيام بأمره ~~فهو وارثه بهذا المعنى كالجد والوصي والحاكم وليس في ذلك مجاز بحسب اللغة ~~وان كان الدائر في المحاورات هو وارث المال. واما انه جار مجرى الغالب في ~~كون من له الولاية بنفسه او بالوصاية وارثا كالجد والأخ والوصي مثلا او ~~المولى من قبل الحاكم ولا دلالة من القرآن الكريم على اكثر مما في الروايات ~~المتقدمة من ان الذي على الوارث هو ان لا يضار ( @QUR@02 فإن أرادا ) ~~المرضعة والوالد وان كان جدا ( @QUR@01 فصالا ) للطفل عن الرضاع قبل ~~الحولين ( @QUR@02 عن تراض ) منهما ( @QUR@01 وتشاور ) بالنظر إلى صلاح الطفل PageV01P210 # @QUR@024 فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم ~~إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير ~~(232) @QUR@025 والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ~~والله بما تعملون خبير # لا مجرد تراضيهما مراعاة لأهوائهما ( @QUR@03 فلا جناح عليهما ) ويحتمل ~~ان يشمل ذلك ما بعد الحولين حينما يكون تعجيل الفطام مضرا بالطفل كما إذا ~~كان مريضا مثلا في المدة التي يجوز التأخير فيها ( @QUR@02 وإن أردتم ) عند ~~عدم الإضرار ( @QUR@02 أن تسترضعوا ) المراضع ( @QUR@01 أولادكم ) مفعول ~~ثان لتسترضعوا ( @QUR@04 فلا جناح عليكم إذا ) راعيتم مصلحة الطفل بعدم ~~مماطلة المرضعة باجرتها و ( @QUR@03 سلمتم ما آتيتم ) وقررتموه في ~~الاسترضاع ( @QUR@01 بالمعروف ) بلا مدافعة ولا معاسرة ( @QUR@02 واتقوا ~~الله ) فيما أمركم به ونهاكم عنه ( @QUR@01 واعلموا ms246 ) أي واعملوا على مقتضى ~~علمكم ( @QUR@05 أن الله بما تعملون بصير ) فخافوه 232 ( @QUR@03 والذين ~~يتوفون منكم ) أي يؤخذون وافين ويراد بذلك الأخذ بالموت كما مر مشروحا في ~~المقام الاول من الفصل الرابع من المقدمة ( @QUR@01 ويذرون ) يتركون ( ~~@QUR@01 أزواجا ) الذين مبتدأ وجملة ( @QUR@01 يتوفون ) صلته وجملة «يذرون» ~~معطوفة عليها وجملة ( @QUR@01 يتربصن ) وهي خبر يراد به الأمر المؤكد تكون ~~خبرا للمبتدأ والرابط بينهما هو الضمير الذي يجلوه المقام والسياق بمثل ~~جلوة المذكور لوضوح ان فاعل التربص تلك الأزواج اللائي يتركها المتوفون. ~~فقدر لذلك ما يناسب تقديره ( @QUR@01 بأنفسهن ) ويمسكنها عن الزواج والزينة ~~ونحوها ( @QUR@03 أربعة أشهر وعشرا ) أي وعشر ليال ( @QUR@03 فإذا بلغن ~~أجلهن ) بإتمام ذلك ( @QUR@07 فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ) من ~~الخروج من البيوت وطلب الأزواج وترك الحداد مما يكون ( @QUR@01 بالمعروف ) ~~المشروع الموافق للاستقامة والعفة وفي تفسير القمي والتبيان ومجمع البيان ~~وغيرها ان هذه الآية ناسخة لحكم الآية السابعة بعدها وعلى ذلك روايات الدر ~~المنثور في هذه الآية عن ابن عباس وابن عمر أقول وربما كان تقديمها في ~~ترتيب القراءة على تلك لكي تنتظم في نسق واحد مع الآيات المحكمة في الطلاق ~~والعدد وربما يشير إلى النسخ في قوله تعالى ( @QUR@03 فلا جناح عليكم ) بأن ~~يكون المراد لا جناح عليكم من خروجهن وتعرضهن للأزواج قبل الحول مما كان ~~يجب عليكم النهي عنه ( @QUR@03 والله بما تعملون PageV01P211 # (233) @QUR@026 ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم ~~في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا ~~قولا معروفا # @QUR@01 خبير ) فلا تخالفوه 233 ( @QUR@09 ولا جناح عليكم فيما عرضتم به ~~من خطبة النساء ) نظم الآيات وسياق الآية وقوله تعالى فيها ( @QUR@04 حتى ~~يبلغ الكتاب أجله ) تدل على ان المراد من النساء المعتدات للوفاة وعليه ~~الاتفاق والآية صالحة للعموم لبعض المعتدات ايضا وتفصيل ذلك موكول إلى كتب ~~الفقه. والتعريض هو خلاف التصريحات بما يسعه مجال الخطبة من وجوه الكلام ~~وهو تضمين الكلام دلالة على شيء ليس فيه ذكر له والخطبة هو الكلام الدال ~~على طلب المرأة للتزويج ms247 ولعل الأصل فيه ان الطلب كان يصاغ كثيرا بكلام ~~ينشئه خطيب القوم ثم استعمل في مطلق الطلب فتعدى ويقال خطبها وهو خاطب ( ~~@QUR@04 أو أكننتم في أنفسكم ) بأن خطر في أنفسكم الرغبة في نكاحها والعزم ~~عليه واسررتموه ( @QUR@04 علم الله أنكم ستذكرونهن ) لسانا بابداء الرغبة ~~في نكاحهن ولا يدل ذلك على التوبيخ لجواز ان يقصدوا في ذكرها وجها راجحا ~~خصوصا في عصر الرسول (ص) كتطييب قلوب المؤمنات المهاجرات المنقطعات ذوات ~~الأيتام لكي تطمئن قلوبهن بوجود الكافل ( @QUR@04 ولكن لا تواعدوهن سرا ) ~~في صحيحة الحلبي عن الصادق (ع) ان يقول لها أواعدك بيت آل فلان ونحوها ~~رواية عبد الله بن سنان عنه (ع) وفي رواية علي بن حمزة عنه (ع) أواعدك بيت ~~آل فلان يعرض لها بالرفث ويرفث الرواية اي يرفث قولا بأن يذكر لها الجماع ~~وما يرجع اليه صريحا على خلاف الكناية والاحتشام. فإن الجماع يعبر عنه ~~بالسر كقول امرء القيس # الا زعمت بسباسة اليوم انني %~% كبرت وان لا يشهد السر أمثالي # وقول الأعشى # ولا تقربن جارة إن سرها %~% عليك حرام فانكحن او تأبدا # وقول الفرزدق # موانع للأسرار الا من أهلها %~% ويخلف ما ظن الغيور التعفف # ( @QUR@05 إلا أن تقولوا قولا معروفا ) الاستثناء منقطع لرفع ما يتوهم من ~~المنع عن كل ما يدل على التزويج لأن التزويج يئول إلى الجماع. بل يجوز ~~القول بالمعروف الموافق للحياء والحشمة وكريم الخطاب كقوله لا تسبقيني ~~بنفسك إذا انقضت العدة او اني مكرم للنساء او لو انقضت عدتك لا تفوتيني ~~ونحو هذا من معاريض الكلام وبه جاءت روايات الدر المنثور عن ابن عباس 234 ( ~~@QUR@04 ولا تعزموا عقدة النكاح ) ولا توقعوها وتوجبوها وبذلك جاءت رواية ~~الدر المنثور PageV01P212 # (234) @QUR@021 ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن ~~الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235) @QUR@014 ~~لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن # عن ابن عباس واما العزم على العقد بعد العدة فهو مرخص فيه في الآية خصوصا ~~في قوله ms248 او أكننتم في أنفسكم ( @QUR@04 حتى يبلغ الكتاب أجله ) في التبيان ~~معناه انقضاء العدة بلا خلاف. ومقتضى اللفظ حتى يبلغ القرآن باعتبار فرض ~~العدة اجله في انقضائها او حتى يبلغ الفرض من كتب بمعنى فرض وكلاهما في وجه ~~التجوز ببلوغها الأجل سواء ( @QUR@07 واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) ~~مما يبعث على الأعمال الخارجية ومنها ما هو محرم عليكم والمقصود تنبيههم ~~على ما يعرفونه من علم الله زيادة في التحذير ( @QUR@01 فاحذروه ) من ان ~~تخالفوه وتعملوا بالمعاصي ( @QUR@01 واعلموا ) مع ذلك ( @QUR@03 أن الله ~~غفور ) ان تبتم فبادروا إلى التوبة ولا تقنطوا من رحمة الله واحذروه من ترك ~~التوبة كما تحذرونه من المعصية ( @QUR@01 حليم ) لا يعاجلكم بالعقوبة بل ~~يمهلكم لأن تتوبوا اليه فيقبل عليكم بحلمه كأن لم تذنبوا 235 ( @QUR@03 لا ~~جناح عليكم ) اي لا اثم وهذا دفع لما يتوهم من الإثم في الصورتين ~~المذكورتين لأنهما فراق قبل النتيجة المحبوبة المطلوبة شرعا من النكاح وقطع ~~لما كان يؤمل من الفة الزواج وافراحه دون ان يصدر سوء صحبة خصوصا مع مجاملة ~~المرأة وأهلها بعدم المعاسرة في تقديم الصداق وفرضه في العقد. وفي الكشاف ~~فسر لا جناح بقوله لا تبعة عليكم من إيجاب مهر ويدفعه انه لم يعرف من اللغة ~~والقرآن مجيء الجناح بغير معنى الإثم فلما ذا يفسره هنا بتبعة المال ( ~~@QUR@04 إن طلقتم النساء ما ) اي في مدة وحال انكم ( @QUR@02 لم تمسوهن ) ~~بالوطء وكان ذلك على جاري العادة في فرض الصداق لهن في العقد ( @QUR@02 أو ~~تفرضوا ) توجبوا وهو مجزوم بالعطف على تمسوهن ( @QUR@02 لهن فريضة ) وهو ~~الصداق والمراد رفع الجناح في كل من الحالين حال عدم الوطء مع فرض الصداق ~~وحال عدمه مع عدم الفرض. وعطف بكلمة «أو» كما في قوله تعالى في سورة الدهر ~~( @QUR@02 ولا تطع (1) @QUR@04 منهم آثما أو كفورا ) لئلا يتوهم اشتراط ~~اجتماعهما. ولعله إلى هذا ينظر ما في التبيان ومجمع البيان ان التقدير ممن ~~فرضتم لهن او لم تفرضوا. وان النظر إلى نظم هذه الآية مع التي بعدها لزعيم ~~بما ذكرناه ( @QUR@01 ومتعوهن ) وجوبا لظاهر ms249 الأمر. وان الآية الاخرى بحسب ~~سوقها ونظمها مع هذه كالصريحة في ان نصف المهر هو تمام ما تستحقه التي فرض PageV01P213 # @QUR@011 على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على ~~المحسنين (236) @QUR@015 وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن # لها الصداق فتختص المتعة الواجبة بمن لم تمس بالوطء ولم يفرض لها مهر ~~وعلى ذلك إجماعنا وصحيحة الكافي عن الحلبي وصحيحته عن أبي بصير وروايته عنه ~~ايضا ورواية الفقيه عن الكناني عن الصادق (ع) ورواية الدر المنثور عن ابن ~~عباس وفي الخلاف عليه اجماع الصحابة. ويكون مفاد الآيتين في نظمهما تشريك ~~القسمين من غير المدخول بهن في عدم الجناح بطلاقهن ثم التقسيم باختصاص نصف ~~المهر بمن فرض لها واختصاص المتعة بمن لم تفرض لها فريضة. وعلى هذا التقسيم ~~والتقييد يحمل اطلاق الآية الثانية والأربعين بعد المائتين من السورة ~~والثانية والأربعين من سورة الأحزاب وليس المقام من النسخ لكي يتوقف على ~~معرفة المتقدم والمتأخر بل هو من حمل المطلق على المقيد سواء كان الكلام ~~تفصيلا بعد إجمال أو اجمالا مبنيا على التفصيل. والمتعة ( @QUR@02 على ~~الموسع ) اي ذي السعة في المال مثل المثري ( @QUR@01 قدره ) أي المقدار ~~الذي يليق بسعته من المال ( @QUR@02 وعلى المقتر ) أي المقل من المال ( ~~@QUR@01 قدره ) وما يناسب اقلاله وكأنه بذكر الأمرين قيل على كل ما يناسب ~~حاله. وفي الفقيه روى ان الغني يمتع بدار او خادم والوسط بثوب والفقير ~~بدرهم أو خاتم وفي رواية أبي بصير عن الباقر (ع) ان ادنى المتعة على المعسر ~~خمار وشبهه وفي رواية الحلبي وعبد الله بن سنان وسماعة عن الصادق (ع) ان ~~الموسع يمتع بالعبد والامة ويمتع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم ~~ولعل الكل على سبيل المثال ومناسبة الحال ( @QUR@01 متاعا ) المتاع ما ~~يتمتع به فيكون مفعولا لمتعوهن وقد يجيء بمعنى التمتيع. وفي التبيان انه ~~حال من «قدره» والعامل فيه الظرف وكأنه لما في كلمة «على» من معنى الإيجاب. ~~وفي الكشاف انه تأكيد لمتعوهن والمآل واحد ( @QUR@01 بالمعروف ) صفة ms250 للمتاع ~~على الاولى ومتعلق به على الأخيرين والمآل في الكل واحد ( @QUR@01 حقا ) ~~صفة للمتاع ( @QUR@02 على المحسنين ) بيان لكون المتعة بالمعروف احسان يرغب ~~فيه المحسنون ويرونها حقا عليهم في شريعة الإحسان 236 ( @QUR@010 وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ) بيان لحكم القسم الأول في ~~الآية السابقة وحقه فيعرف منه اختصاص القسم الثاني بالمتعة ( @QUR@03 فنصف ~~ما فرضتم ) وهو حق لهن يجب إعطاؤه ( @QUR@03 إلا أن يعفون ) عنه كلا او ~~بعضا إذا كن بالغات جائزات التصرف في أموالهن سواء كان العفو منهن مباشرة ام من PageV01P214 # @QUR@020 يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ~~ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير (237) @QUR@05 حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى # وكيلهن على العفو ام الوكيل المأذون له في كل تصرف في أموالهن أم في خصوص ~~هذا الطلاق مثلا ( @QUR@06 أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) وهو ولي ~~الصغيرة الذي جعل الله بيده ان يعقد عقدة نكاحها وليس ذلك عندنا إلا الأب ~~والجد اعني أبا الأب او أباه ففي صحيحة التهذيب عن عبد الله بن سنان عن ~~الصادق (ع) هو ولي أمرها وعن رفاعة عنه (ع) الولي الذي يأخذ بعضا ويترك ~~بعضا وفي بعض أحاديثنا ما جمع فيه من يعفو بحسب الولاية او بحسب الوكالة ~~العامة ففي معتبرة التهذيب بإرسال ابن أبي عمير عن الصادق (ع) الأب والذي ~~توكله المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة او غيرهما وفي الصحيحة المروية ~~في الكافي والفقيه والتهذيب عن الحلبي وأبي بصير وسماعه عنه (ع) هو الأب ~~والأخ والرجل يوصى اليه والذي يجوز امره في مال المرأة فيبتاع لها ويتجر ~~ونحوها صحيحة التهذيب عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الباقر (ع) فأما الموصى ~~اليه في الصحيحتين فهو من اوصى اليه الأب والجد بالقيام بأمر الصغيرة إذا ~~رأى المصلحة في العفو كما في عفو الأب والجد واما الأخ فيعرف امره من مرسلة ~~ابن أبي عمير والظاهر ان عدم ذكر الجد هنا لدخوله في عنوان الأب ( @QUR@02 ~~وأن ms251 تعفوا ) وعفوكم ايها الناس ( @QUR@02 أقرب للتقوى ) ربما تجد المرأة ~~الضعيفة النفس في نفسها شيئا إذا رجح الله لها العفو بخطاب خاص فلطف الله ~~بها بما معناه انه لا يرجح العفو لها من حيث انها امرأة ولا من حيث انه مهر ~~بل ان كل عفو هو حسن راجح من جميع الناس وهذا المقام منه وان الزوج لم ~~ينتفع بلذة او خدمة بإزاء ما له فيكون طلب العفو بهذا النحو أطيب لقلب ~~المرأة المطلقة وادعى لها لأن تعفو فإن لمطلق عفو الإنسان عن حقه فضلا ~~وفضيلة وهو بفضيلته اقرب الى فضيلة التقوى ( @QUR@04 ولا تنسوا الفضل بينكم ~~) ايها الناس واسمعي أيتها المطلقة ولا تحملكم حزازات النفوس على ترك ما ~~فيه الفضل ( @QUR@05 إن الله بما تعملون بصير ) فيجازيكم على إحسانكم 237 ( ~~@QUR@01 حافظوا ) ايها الناس ( @QUR@02 على الصلوات ) في إقامتها في ~~أوقاتها بحدودها وشرائطها وإخلاصها وإقبالها عموما ( @QUR@02 والصلاة ~~الوسطى ) وهي صلاة الظهر وعن الخلاف ان عليه اجماع الفرقة والمروي في ~~أحاديثنا انها صلاة الظهر كصحيحة معاني الأخبار عن أبي بصير وروايتي ~~العياشي عن عبد الله بن سنان PageV01P215 # @QUR@03 وقوموا لله قانتين (238) @QUR@08 فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا ~~أمنتم فاذكروا # ومحمد بن مسلم عن الصادق (ع) وصحيحة زرارة عن الباقر (ع) وان ورد فيها ~~بعد ذلك كما في الكافي والفقيه ما صورته وقال في بعض القراءات حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. وبناء على هذه الرواية فلا يخفى ان ~~الإمام لا يتعلل ببعض القراءات إلا محاذرة من الوقت واهله فذكر الرواية ~~الرائجة عن مصحف عائشة وروايتها واحدى الروايات عن مصحف حفصة وروايتها عن ~~قراءة ابن عباس وأبي بن كعب والسائب بن يزيد إسكاتا عن بيانه الأول للحكم ~~الواقعي. وإذا نظرت إلى ما أحصاه الدر المنثور من روايات المقام ترى فيها ~~من الاضطراب والتعارض شيئا مهولا ففي بعضها الفجر وفي بعضها الظهر وفي ~~بعضها العصر وفي بعضها المغرب وكثيرا ما تتعارض الرواية عن الشخص الواحد ~~«وما آفة الأخبار إلا رواتها» ( @QUR@01 وقوموا ) في الصلاة ( @QUR@02 لله ~~قانتين ) عن العياشي عن ms252 الصادق (ع) طائعين وفي رواية سماعة هو الدعاء ومنه ~~قوله تعالى في سورة الزمر ( @QUR@07 أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ) ~~وفي التبيان قيل أصله الدعاء في حال القيام أي في الصلاة وفي مجمع البيان ~~وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله أقول ولم أجده عنهما (ع) في تفسير ~~الآية نعم في صحيحة زرارة عن الباقر (ع) ونزلت هذه الآية في يوم الجمعة ~~ورسول الله في سفره فقنت فيها. نعم كثر استعمالهم عليهم السلام للفظ القنوت ~~بالدعاء في الصلاة في حال القيام وهو القنوت المعروف كما في رواياتنا وهو ~~معروف في لسان الصحابة وغيرهم كما في روايات الدر المنثور وغيره في الآية ~~238 ( @QUR@03 فإن خفتم فرجالا ) جمع راجل وهو الماشي على رجله مثل قيام ~~جمع قائم كما في سورتي الفرقان 65 والزمر 68 اي فإذا خفتم فحكمكم في صلاتكم ~~ان تتركوا ما ينافي التحذر من الوقوف والركوع والسجود بحسب ما يقتضيه الخوف ~~والحذر وعلى رسلكم حال كونكم رجالا ( @QUR@02 أو ركبانا ) جمع راكب ويبقى ~~ما لا ينافي الحذر على حاله كالقراءة والتسبيح والتشهد والتسليم نعم قد ~~تخفى دلالة الآية على الإيماء للركوع والسجود إلا بالنظر إلى انه ميسور من ~~خضوعهما واتضاح قاعدة الميسور في هذا المورد للعقل والعقلاء كغيره من ~~الموارد. وفي الكافي في صحيح عبد الرحمن قال سألت أبا عبد الله في الآية ما ~~تقول إذا خاف من سبع أو لص كيف يصلي قال يكبر ويومي إيماء برأسه اي للركوع ~~والسجود ( @QUR@06 فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ) PageV01P216 # @QUR@07 الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون (239) @QUR@027 والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن ~~خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم (240) ~~@QUR@06 وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (241) @QUR@07 كذلك يبين ~~الله لكم آياته لعلكم تعقلون # بلطفه في الصلاة وغيرها ( @QUR@04 ما لم تكونوا تعلمون ) من اذكار الصلاة ~~واحكامها وغير ذلك 239 ( @QUR@03 والذين يتوفون منكم ) أي يشرفون على ~~الوفاة ( @QUR@01 ويذرون ) بعدهم ( @QUR@01 أزواجا ms253 ) كتب الله عليهم ( ~~@QUR@01 وصية ) تأتي الوصية بمعنى الموصى به ( @QUR@02 لأزواجهم متاعا ) ~~بدل من «وصية» بمعنى الموصى به وإذا جعلنا الوصية هنا بمعنى الإيصاء كان ~~التقدير جعل الله لهن ما يوصى به في الإيصاء متاعا ونحو ذلك والأول أظهر ( ~~@QUR@02 إلى الحول ) من حين وفاته في مؤنتها ( @QUR@02 غير إخراج ) صفة ~~المتاع ليعم السكنى. وربما لم يكن هذا أجلا لعدة الوفاة على كل حال بل ان ~~شاءت ان تبقى في بيت زوجها فلها الإنفاق والإسكان بحسب الوصية حولا ( ~~@QUR@02 فإن خرجن ) من قبل انفسهن مطلقا أو من بعد أن تقضي اربعة أشهر ~~وعشرا او ابعد الأجلين إذا كانت حاملا فقد أسقطت حقها. وقيل ان الحول كان ~~عدتها فنسخ والمراد من الآية خرجن بعد الحول ( @QUR@010 فلا جناح عليكم في ~~ما فعلن في أنفسهن من معروف ) من حيث الزواج الشرعي أو اختيار ما يوافق ~~حالها وصلاحها في الخروج. اما وجوب الوصية ان كان فهو منسوخ بالاتفاق وأما ~~جوازها فعن مجمع البيان انه باق عندنا لم ينسخ ( @QUR@02 والله عزيز ) في ~~احكامه ( @QUR@01 حكيم ) في شريعته 240 ( @QUR@03 وللمطلقات متاع بالمعروف ~~) بحق ( @QUR@03 حقا على المتقين ) ان كان المراد من الآية تأكيد ما تقدم ~~من متعة من لم تمس ولم يفرض لها فريضة كان إطلاقها جاريا على ذلك التقييد ~~وهذا هو المناسب لقربها من تينك الآيتين ولظاهر قوله تعالى ( @QUR@03 حقا ~~على المتقين ) ولما أشرنا اليه آنفا من الإجماع والروايات. ويمكن ان تحمل ~~هذه الآية على الاستحباب في مطلق المطلقات بالنظر إلى صحيحة الحلبي وروايته ~~وصحيحة عبد الله بن سنان وسماعة كما في الكافي ورواية أبي بصير كما عن ~~العياشي وفيه شك 241 ( @QUR@01 كذلك ) خطاب لرسول الله ( @QUR@02 يبين الله ~~) بلطفه ( @QUR@02 لكم آياته ) خطاب للناس لاحتياجهم في نظام أمرهم إلى ~~بيان هذه الأحكام ( @QUR@02 لعلكم تعقلون ) لغاية PageV01P217 # (242) @QUR@028 ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ~~فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس ~~لا يشكرون (243) @QUR@09 وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ms254 # ان تعقلوا إذا أقبلتم باختياركم على التدبر لهذه الآيات والعمل بها ( ~~@QUR@04 ألم تر إلى الذين ) أي ألم تعلم بأمرهم ونزل علمه (ص) بما فيه من ~~الإيمان واليقين بمنزلة الرؤية بالبصر ( @QUR@07 خرجوا من ديارهم وهم ألوف ~~حذر الموت ) أي خرجوا حذرا من الموت وفرارا ( @QUR@04 فقال لهم الله موتوا ~~) وإنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون فعبر عن ارادته التكوينية ~~بالأمر بالموت وبالكون اشارة إلى ان قدرته لا تحتاج إلى عمل وممارسة مقدمات ~~( @QUR@02 ثم أحياهم ) بعد موتهم. روى في روضة الكافي عن الباقر والصادق ~~عليهما السلام قصة هؤلاء وهربهم من الطاعون وموتهم وبقاءهم بلا دفن حتى ~~صاروا عظاما فجمعها المارة ونحوها عن الطريق فمر عليها حزقيل النبي من بني ~~إسرائيل فدعا الله في احيائهم فأحياهم. وعن العياشي وسعد بن عبد الله عن ~~حمران عن باقر عليه السلام مختصر في هذه القصة. وروى في ذلك في الدر المنثور ~~عدة روايات عن ابن عباس وبعض التابعين (1) ( @QUR@06 إن الله لذو فضل على ~~الناس ) يعرفهم قدرته ويبصرهم بمواعظه ويحوطهم بألطافه ويجللهم برحمته ( ~~@QUR@05 ولكن أكثر الناس لا يشكرون 243 @QUR@01 وقاتلوا ) ايها الناس ( ~~@QUR@03 في سبيل الله ) ولا تخافوا من الموت فإن الأمور بيد الله ولكم ~~الموعظة بفرار هؤلاء من الموت وموتهم واحيائهم ( @QUR@04 واعلموا أن الله ~~سميع ) لدعائكم واستنصاركم وما تقولونه في امر الجهاد والدعوة إلى الله ~~ودين الحق ( @QUR@01 عليم ) بنياتكم في جهادكم 244 ( @QUR@06 من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا # دع جمعية الأمير كان وهلم الخطب في بعض مفسري المسلمين المعاصرين من ~~المصريين إذ كتبوا وطبعوا انكار الأمر الذي ذكره القرآن الكريم بالمحاورة ~~الصريحة الدائرة بين العقلاء في بيان الحقائق وفسروا الآية بأن موت أولئك ~~القوم هو ان العدو نكل بهم فأفنى قوتهم وأزال استقلال أمتهم حتى صارت لا ~~تعد أمة. ومعنى حياتهم هو عود الاستقلال إليهم. إلى آخره. ويا ليت النزعة ~~العصرية واللهجة السياسية لم يمدا أيديهما إلى القرآن الكريم. PageV01P218 # (244) @QUR@016 من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ~~والله يقبض ويبصط وإليه ms255 ترجعون (245) @QUR@01 ألم # @QUR@01 حسنا ) قد اقتضت حكمة الله ورحمته في شأن الإنسان ونظام مدنيته ~~وتشابكه في الاجتماع ان يجعل بعضهم محتاجا إلى بعض في شؤون التعيش ~~والأموال. كما اقتضت حكمته ورحمته في كمال الإنسان ونيله كرامة الفضيلة ~~وحسن الجزاء بأن يجعله مختارا في أفعاله وأحواله في الإيمان والكفر والطاعة ~~والمعصية. واقتضت حكمته ورحمته ولطفه أن يأمر بالتعاون على البر والإحسان ~~وان يعود الغني على الفقير بشيء مما هو من رزق الله وخلقه وينفق شيئا من ~~مال الله في نصر الحق واهله ودفاع الباطل واهله. واقتضت رحمته ولطفه ان ~~يرغب الإنسان في الإنفاق في سبيل الله والخير في الفقراء والجهاد وينصره ~~بهذا الترغيب على شح نفسه ونزعات حرصه وما يسوله له فقر إمكانه. فجاء ~~القرآن الكريم على أحسن وجه في الترغيب وحاصل ما يشير اليه وينوه به هو ~~انكم ايها الناس لا بدلكم من انكم تعرفون أن كل نعمة عندكم إنما هي من الله ~~وخلقه للعالم وما فيه. ومع ذلك فإن الله بحسب حكمته ولطفه يندبكم إلى أن ~~تنفقوا شيئا مما أنعم به عليكم في طريق صلاحكم وسعادتكم وان الذي ينفق في ~~ذلك شيئا من ماله وهو يريد به وجه الله يجعله الله قرضا عليه إذا كان قرضا ~~وإنفاقا حسنا من المال الحلال فاقدا لما يشينه من الرياء والمن ونحو ذلك ( ~~@QUR@02 فيضاعفه له ) بنصب «يضاعفه» جوابا للاستفهام بعد الفاء وفي الحقيقة ~~هو جواب لطلب القرض المؤكد بأسلوب قوله تعالى ( @QUR@011 من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ). روى الصدوق في معاني الاخبار ~~في الصحيح عن الخزاز والعياشي عن علي بن عمار عن الصادق (ع) لما نزل من جاء ~~بالحسنة فله خير منها قال رسول الله اللهم زدني فأنزل الله من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها فقال رب زدني فأنزل الله ( @QUR@011 من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) فعلم رسول الله (ص) ان الكثير منه لا ~~يحصى وليس له منتهى ( @QUR@03 والله يقبض ويبصط ) في تفسير البرهان ms256 عن ~~الصدوق مسندا عن الصادق يمنع ويعطي والمراد استلفاتهم إلى ان امر الرزق بيد ~~الله جل شأنه فليغتنم ذو السعة فرصة الإنفاق وقرض الله قبل ان يضيق عليه ~~رزقه وتبقى له الحسرة. ولا يخف في إنفاقه فقرا فإن بيده بسط الرزق ( ~~@QUR@02 وإليه ترجعون ) فيوفيكم جزاء ما أنفقتم وتشتد حسرات الحريص الشحيح ~~على ما فرط 245 ( @QUR@01 ألم PageV01P219 # @QUR@053 تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ~~ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا ~~تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ~~(246) @QUR@02 وقال لهم # @QUR@01 تر ) الرؤية كما تقدم قريبا كناية عن العلم ( @QUR@02 إلى الملإ ~~) أي الأشراف والأعيان ( @QUR@05 من بني إسرائيل من بعد ) موت ( @QUR@05 ~~موسى إذ قالوا لنبي لهم ) في تفسير القمي في الصحيح عن الباقر (ع) ان بني ~~إسرائيل عملوا المعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن أمر ربهم وكان فيهم نبي ~~يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه وروى ان اسمه ارميا النبي أقول هذا وما بعده ليس ~~من الصحيح بل هو إرسال من القمي وفيه ما هو خلاف الصحيح فإن نفس القمي ~~سيروي في تفسير الآية الحادية والستين بعد المائتين في الصحيح عن الصادق ان ~~ارميا النبي معاصر لبخت نصر وسبي بابل كما هو مقتضى التاريخ وبين ذلك العصر ~~وعصر طالوت نحو اربعمائة سنة وتسعة اجيال. وفي التبيان ومجمع البيان وقيل ~~هو اشموئيل وهو المروي عن أبي جعفر يعني الباقر (ع) وفي مجمع البيان وهو ~~بالعربية إسماعيل وفيه منع فإن إسماعيل في العبرانية «يشمع ايل» ( @QUR@04 ~~ابعث لنا ملكا نقاتل ) معه ( @QUR@04 في سبيل الله قال ) لهم نبيهم ( ~~@QUR@02 هل عسيتم ) عسى معناها الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ( ~~@QUR@06 إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ) المطرد فيما بعد عسى ان يأتي ~~مقرونا بكلمة «ان» الناصبة ولكن لأجل ان المؤكدين بعد اختلاط اللسان ضاعت ~~عليهم مزايا اللغة العربية بعد ms257 ان كانت معروفة لأهلها فقال بعض النحويين او ~~جمهورهم ان عسى من الأفعال الناقصة والمنصوب بأن خبرها على حذف المضاف منه ~~او من اسمها ( @QUR@01 قالوا ) ما مؤداه ماذا يمنعنا من القتال ( @QUR@02 ~~وما لنا ) من الفائدة في ( @QUR@01 ألا ) الا هي ان المصدرية ولا النافية ( ~~@QUR@09 نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) بالحرب والطرد ~~عن الأوطان وهل بعد هذا مانع نفساني عن القتال أو فائدة تدعو إلى تركه. ~~مضافا إلى انه قتال في سبيل الله ودفاع عن الدين والتوحيد. ومع هذا البيان ~~منهم ( @QUR@01 فلما ) بعث لهم طالوت ملكا و ( @QUR@01 كتب ) وفرض ( ~~@QUR@02 عليهم القتال ) معه ( @QUR@01 تولوا ) وتخاذلوا ( @QUR@06 إلا ~~قليلا منهم والله عليم بالظالمين ) يعلم حالهم من قبل ذلك 246 ( @QUR@010 ~~وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) قيل سمي طالوت لطوله وفي PageV01P220 # @QUR@041 نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم ~~وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (247) ~~@QUR@013 وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم # كتب اليهود انه كان أطول من كل بني إسرائيل من كتفه فما فوق ( @QUR@02 ~~قالوا أنى ) من أين ( @QUR@08 يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ) ~~وفي تفسير القمي أو روايته أنه كان من سبط بنيامين (1) قلت وتاريخ اليهود ~~يذكر في أواخر سفر القضاة ان سبط بنيامين قد صدرت من بعضهم بادرة قبيحة ~~فأراد بنو إسرائيل ان يؤدبوا هؤلاء فحماهم سبطهم فحاربهم باقي الأسباط حتى ~~نكلوا بهم فصار سبط بنيامين بعد ذلك سبطا قليلا مستحقرا فيما بين بني ~~إسرائيل ( @QUR@05 ولم يؤت سعة من المال ) ليؤسس به ملوكيته وادارتها ( ~~@QUR@01 قال ) لهم نبيهم ( @QUR@06 إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة ) أي ~~سعة ( @QUR@03 في العلم والجسم ) يدبر بعلمه المملكة وشؤون القتال ويملأ ~~ببسطة جسمه الأبصار هيبة تناسب الملوك ومخائل القوة والشجاعة ( @QUR@05 ~~والله يؤتي ملكه من يشاء ) فلا اعتراض ms258 لكم في ذلك ( @QUR@02 والله واسع ) ~~في فضله ورحمته أي واسع الفضل والرحمة ( @QUR@01 عليم ) بما تقتضيه الحكمة ~~في كل مقام 247 ( @QUR@03 وقال لهم نبيهم ) في مقام الاحتجاج والدلالة على ~~ان طالوت يكون ملكا عليهم وذلك باصطفاء الله له ( @QUR@03 إن آية ملكه ) ~~والحجة التي تعرفون بها ذلك ( @QUR@03 أن يأتيكم التابوت ) الصندوق في مجمع ~~البيان انه كان في ايدي اعداء بني إسرائيل غلبوهم عليه لما مرج امر بني ~~إسرائيل وحدث فيهم الأحداث ثم انتزعه الله من أيديهم ورده على بني إسرائيل ~~تحمله الملائكة وروى ذلك عن أبي عبد الله ( @QUR@04 فيه سكينة من ربكم ) في ~~تفسير القمي عن الرضا (ع) انها ريح PageV01P221 # @QUR@09 وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة # من الجنة لها وجه كوجه الإنسان ونحوه في مجمع البيان والدر المنثور عن ~~امير المؤمنين وفي رواية معاني الأخبار عن يونس عن الرضا (ع) روح الله لكن ~~في اصول الكافي في صحيح محمد ابن مسلم عن الباقر (ع) السكينة الإيمان. ~~ونحوه في صحيح حفص وهشام عن الصادق ونحوه في صحيح أبي حمزة عن الباقر وزاد ~~في قوله تعالى ( @QUR@03 وأيدهم بروح منه ) قال هو الإيمان ونحوه في صحيح ~~جميل عن الصادق (ع) والظاهر ان هذه التعبيرات تشبيهات وإشارات بحسب حال ~~المورد والخطاب والمخاطب فلعل السكينة أمرا يوجب الامنة والطمأنينة جعله ~~الله في التابوت ليسكن اليه بنو إسرائيل فقد كان لهم بمنزلة اللواء الأعظم ~~في الحروب وفي التبيان انه الأولى واستظهر نحو ذلك في مجمع البيان وهو احدى ~~روايات الدر المنثور عن ابن عباس ( @QUR@07 وبقية مما ترك آل موسى وآل ~~هارون ) من آثار النبوة ( @QUR@02 تحمله الملائكة ) الجملة حال من يأتيكم ~~وفي روضة الكافي في معتبرة عبد الله بن سليمان (1) عن الباقر (ع) في ~~التابوت ما لفظه «والملائكة كانت تحمله على صورة البقرة» أقول وعلى تقدير ~~صدور هذا المروي عن الإمام (ع) يكون ما في كتب اليهود صورة لما ذكره (ع) من ~~الحقيقة. ففي الفصل السادس من كتاب صموئيل الاول في الآية وخرق العادة في ~~رجوع ms259 التابوت وهو ان المشركين لما انتهبوا التابوت من بني إسرائيل أصابهم ~~بلاء من الموت والأمراض فأرادوا أن يردوا التابوت ويستعلموا من حاله ~~وكرامته انه هل هو الذي سبب عليهم ذلك البلاء من الله فتبانوا على ان ~~يجعلوه في عجلة ويربطونها ببقرتين مرضعتين صعبتين لم يعلهما نير وبعد ذلك ~~يرجعون عنهما ولديهما إلى البيت فإن سارت البقرتان بالعجلة على الهدو ~~والاستقامة عرفوا ان هذا الأمر الخارق للعادة من حال البقرتين إنما هو من ~~آيات الله لبيان كرامة التابوت فسارت البقرتان بالتابوت والعجلة على أحسن ~~استقامة ومعرفة للطريق إلى أن اوصلتا التابوت إلى بلاد بني إسرائيل وبمقتضى ~~الآية الكريمة والرواية الشريفة ان الملائكة كانت تتولى حمل التابوت بهذا ~~الحمل الخارق للعادة في تلك الصورة الظاهرية من تسخير البقرتين وفي مجمع ~~البيان ذكر شيئا فيه شبه لهذا ولم ينسبه إلى PageV01P222 # @QUR@08 إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248) @QUR@014 فلما فصل ~~طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني # إمام. وذكر في شرح روضة الكافي شيئا من تاريخ ابن الأثير وغيره من ~~المفسرين وأقول ان تفاسير هذه الأمور اما ان تؤخذ عن النبي (ص) او الإمام ~~وإلا فلا لأن المؤرخين بل والمفسرين كما ذكرناه في المقام الثالث من الفصل ~~الرابع من المقدمة ان منهم من يأخذ من النقل الافواهي المتقلب بالتحريف من ~~اهل الكتاب الراجع إلى كتبهم من العهد القديم وهي التي كانت في ازمنة ~~المفسرين والمؤرخين باللسان العبراني والبابلي واليوناني وهي ممنوعة عن غير ~~اليهود والنصارى ويحرم في مذهب الفريقين ان يمكنوا منها حتى العوام منهم ~~لكن بعد ان ظهرت في النصارى فرقة الانجيليين ترجموها بكل لسان ونشروها في ~~البلاد فهذه الكتب على ما فيها من التحريف أقل تحريفا من الأنقال المأخوذة ~~عنها بالنقل الا فواهي الذي لم يبن على الحفظ والأمانة ( @QUR@03 إن في ذلك ~~) أي في اخباري بإتيان التابوت حال كونه تحمله الملائكة ( @QUR@02 لآية لكم ~~) تعرفكم نعمة الله وقدرته لتطيعوه وتعرفكم صدقي وإن طالوت جعله الله ملكا ~~عليكم ms260 كل ذلك ( @QUR@03 إن كنتم مؤمنين ) بالله وآياته ودلالتها حق الإيمان ~~في تفسير القمي بسند صحيح عن الرضا (ع) كان إذا وضع التابوت بين المسلمين ~~والكافرين فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب فأوحى الله إلى ~~نبيهم ان جالوت «وهو رئيس المشركين وشجاعهم» يقتله من يستوي عليه درع موسى ~~اسمه داود بن اسى «وفي كتب اليهود في العبرانية «يسي» وكان اسي راعيا وكان ~~له عشر بنين أصغرهم داود فلما جمع طالوت بني إسرائيل للحرب بعث إلى اسي ان ~~احضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا منهم فألبسه درع موسى فمنهم من طالت ~~عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لأسي هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم ~~تركته في الغنم فبعث اليه فلما دعي أقبل ومعه مقلاع فناداه ثلاث صخرات في ~~طريقه يا داود خذنا فأخذها في مخلاته فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى ~~فاستوت عليه ففصل طالوت بالجنود 248 ( @QUR@04 فلما فصل طالوت بالجنود ) اي ~~فلما ملك وجند جنوده في معسكره وفصل بمعنى انفصل بجنوده عن المعسكر ومحل ~~التجمع وسار إلى محل الحرب ( @QUR@01 قال ) لجنوده ( @QUR@04 إن الله ~~مبتليكم بنهر ) في طريقكم ليتبين مطيعكم من عاصيكم ( @QUR@05 فمن شرب منه ~~فليس مني ) اي من اصحابي PageV01P223 # @QUR@046 ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت ~~وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله والله مع الصابرين (249) @QUR@015 ولما برزوا لجالوت وجنوده ~~قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250) ~~@QUR@03 فهزموهم بإذن الله # المطيعين ولا من حزب الله ( @QUR@03 ومن لم يطعمه ) أي يذوقه ( @QUR@02 ~~فإنه مني ) اي من اصحابي ومن حزب الله ( @QUR@04 إلا من اغترف غرفة ) واحدة ~~( @QUR@01 بيده ) فإنه مسامح في ذلك ( @QUR@02 فشربوا منه ) وعصوا ( ~~@QUR@03 إلا قليلا منهم ) وفي تفسير القمي عن الصادق (ع) ان الذين لم ~~يشربوا ولم يغترفوا كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر ms261 رجلا ونحوه عن تفسير العياشي ~~عنه (ع) وذكر في الدر المنثور رواية ذلك عن البراء وابن عباس ( @QUR@06 ~~فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ) وهم جنده الذين شربوا والذين لم يشربوا ~~لأنهم كلهم كانوا مؤمنين غير مشركين وان عصى بعضهم ( @QUR@01 قالوا ) أي ~~قال نوعهم لا كلهم ( @QUR@06 لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) وفي روضة ~~الكافي في الصحيح عن الباقر (ع) كما روى في تفسير القمي عن الصادق (ع) ان ~~الذين اغترفوا قالوا هذا القول والذين لم يغترفوا هم الذين قال الله فيهم ( ~~@QUR@06 قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ) اي الذين لم يلههم الأمل بل ~~قربوا الموت في كل حين إلى ظنهم شوقا إلى لقاء الله برفع الحجاب الشهواني ~~كما قدمناه في الآية الثالثة والأربعين قالوا من قوة إيمانهم وثبات عزمهم ~~وحسن ظنهم بالله. والمؤمن ينظر بعين الله ( @QUR@03 كم من فئة ) أي جماعة ~~وفرقة ( @QUR@06 قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) ونصره ( @QUR@03 والله ~~مع الصابرين 249 @QUR@01 ولما ) تهيأوا للقتال و ( @QUR@01 برزوا ) في موقف ~~الحرب ( @QUR@02 لجالوت وجنوده ) لم يعتمدوا على أنفسهم مهما بلغوا من ~~الطاعة والتفاني في سبيل الله بل ( @QUR@01 قالوا ) في التجائهم إلى الله ~~ودعائه بالتوفيق والتسديد والنصر لإظهار دين الحق ( @QUR@04 ربنا أفرغ ~~علينا صبرا ) الا فراغ الصب شبهوا الصبر بالماء الذي يعمهم يصبه عليهم ~~فطلبوا من الله التوفيق للصبر الكثير المجدي بحيث يكون كما يصب عليهم الصبر ~~صبا ( @QUR@02 وثبت أقدامنا ) على الحق والجهاد في سبيلك ( @QUR@04 وانصرنا ~~على القوم الكافرين ) إعلاء لدين الحق 250 ( @QUR@03 فهزموهم بإذن الله ) ~~المأثور ان هزيمة الكفار كانت بعد ان قتل داود جالوت PageV01P224 # @QUR@025 وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولو ~~لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ~~(251) @QUR@09 تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين (252) ~~@QUR@010 تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله # ولكن أخر ذكر القتل ليجري ما ذكر لداود من الفضائل على نسق واحد فإن ذلك ~~ابلغ في تمجيده واظهر بيانا لعظمة النعمة ms262 عليه ( @QUR@06 وقتل داود جالوت ~~وآتاه الله الملك ) المهيب ( @QUR@04 والحكمة وعلمه مما يشاء ) كفصل القضاء ~~والنبوة والزبور وعمل السابغات ( @QUR@05 ولو لا دفع الله الناس ) عن ~~الطغيان والإفساد العام ( @QUR@01 بعضهم ) بدل من الناس ( @QUR@01 ببعض ) ~~آخر ( @QUR@02 لفسدت الأرض ) فإن الله جلت حكمته خلق الناس مختارين في ~~أفعالهم ومن الغايات ان يتمتعوا في الأرض ويحصل منهم النسل ويلد الكافر ~~المؤمن والفاجر الصالح وقد علم الله انه يكون في الناس أمثال يزيد ومسلم بن ~~عقبة والحجاج وإذا خلى السبيل لامثال هؤلاء ملأوا الأرض فسادا وأفسدوها وان ~~إهلاك المفسد والانتقام منه في الدنيا لا يرتدع به من يريد الفساد العام بل ~~يعدون كل ذلك من سنن الكون ومقتضيات الأسباب العادية كالموت الذي لم يردع ~~الناس عن غيهم وان قاربوه بالشيخوخة والمرض فكان من الرادع لهم امر الله ~~للمؤمنين بدفاع المفسدين ووجود المنازعين من الناس للمفسدين في أغراضهم ~~فكان ذلك وما وقع من مغلوبية المفسدين ومقهوريتهم عند النزاع دافعا من الله ~~لشمول الفساد وكان حذر المفسدين من صولة القوة وثورة النزاع وفوز الخصوم ~~رادعا نوعيا في الغالب يوقف الفساد عن طغيانه العام ( @QUR@02 ولكن الله ) ~~تفضل على العالمين بأن منع عموم الفساد في الأرض بدفع الناس بعضهم ببعض مع ~~بقاء الحكم على مواقعها فالله جلت آلاؤه ( @QUR@04 ذو فضل على العالمين 251 ~~@QUR@01 تلك ) اي قصص الأمور المذكورة ( @QUR@04 آيات الله نتلوها عليك ) ~~يا رسول الله ( @QUR@01 بالحق ) وعلى حقيقتها بالوحي الإلهي ( @QUR@03 وإنك ~~لمن المرسلين ) من الله الى الناس لتخرجهم من الظلمات الى النور 252 ( ~~@QUR@02 تلك الرسل ) انثت الاشارة باعتبار الجماعة ( @QUR@08 فضلنا بعضهم ~~على بعض منهم من كلم الله ) إياه وفضله بتكليمه له كموسى ورسول الله فقد ~~ورد مستفيضا عن الصادق (ع) ان التغير الذي يعتريه (ص) عند الوحي انما هو ~~عند تكليم الله له بدون توسط جبرائيل كما روى PageV01P225 # @QUR@042 ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح ~~القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن ~~اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ms263 ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ~~ما يريد (253) @QUR@022 يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن ~~يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون # مسندا في محاسن البرقي وعلل الشرائع وتوحيد الصدوق وإكمال الدين وامالي ~~الشيخ بل ان أحاديث المعراج عن رسول الله (ص) ناطقة بأن الله كلمه وناجاه ~~وناداه كما في تفسير القمي وبصائر الدرجات وعلل الشرائع وامالي الصدوق ~~وامالي الشيخ بأسانيدهم عن الكاظم والصادق والباقر وامير المؤمنين وابن ~~عباس كما روى اهل السنة ذلك في حديث المعراج ( @QUR@07 ورفع بعضهم درجات ~~وآتينا عيسى ابن مريم ) المعجزات ( @QUR@04 البينات وأيدناه بروح القدس ) ~~جبرئيل ( @QUR@03 ولو شاء الله ) ان يلجئ عباده على عدم الكفر والعصيان له ~~ووافق ذلك حكمته لفعل فانه هو القادر القاهر و ( @QUR@05 ما اقتتل الذين من ~~بعدهم ) من أممهم ( @QUR@05 من بعد ما جاءتهم البينات ) ولم يكن ذلك لأجل ~~خفاء الحق على احد الفريقين ( @QUR@02 ولكن اختلفوا ) بسبب اتباع الهوى من ~~بعضهم ( @QUR@03 فمنهم من آمن ) بالله وبما جاءه من البينات ( @QUR@03 ~~ومنهم من كفر ) واتبع هواه فاقتتلوا ( @QUR@05 ولو شاء الله ما اقتتلوا ) ~~ولكن ليجزي المؤمنين جزاء المجاهدين في نصر الحق ( @QUR@05 ولكن الله يفعل ~~ما يريد ) مما يقتضيه اللطف والحكمة 253 ( @QUR@07 يا أيها الذين آمنوا ~~أنفقوا مما رزقناكم ) ان أريد الإنفاق الواجب كما هو ظاهر الطلب فهو الزكاة ~~إذ لا يعهد انفاق عام واجب غيرها ولا تخافوا الفقر في انفاقكم فإن ما عندكم ~~انما هو من رزق الله وهو رازقكم فاغتنموا الفرصة في أموالكم في دار الدنيا ~~( @QUR@05 من قبل أن يأتي يوم ) وهو يوم القيامة ( @QUR@03 لا بيع فيه ) ~~فتبتاعون ما ينفعكم فيه ( @QUR@02 ولا خلة ) تجديكم فيه ان لم تكونوا من ~~الذين اتقوا الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه وقدموا لأنفسهم ( @QUR@07 ~~الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) كما في سورة الزخرف ( @QUR@02 ~~ولا شفاعة ) الا لمن اتخذ عند الله عهدا والا بإذن الله ولمن ارتضى كما ~~أشرنا اليه في سورة الفاتحة في الشفاعة ( @QUR@03 والكافرون هم الظالمون ) ~~لأنفسهم ms264 إذ لم يتركوا لأنفسهم لذلك اليوم وسيلة تؤهلهم لرحمة الله لهم ~~ونجاتهم PageV01P226 # (254) @QUR@044 الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ~~ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض # 254 ( @QUR@01 الله ) اسم وعلم لواجب الوجود آله العالمين جل وعلا ( ~~@QUR@04 لا إله إلا هو ) الإله هو الذات المقدسة المتصفة بصفات الإلهية ~~كوجوب الوجود والعلم والقدرة والخالقية وغيرها فلا شيء متصفا بصفات الإلهية ~~ويستحق ان يسمى إلها وله تحقق الا الله ( @QUR@01 الحي ) الثابتة له صفة ~~الحياة والدائمة بدوام ذاته ووجوب وجوده لذاته ومعنى الحي واضح ظاهر ( ~~@QUR@01 القيوم ) مبالغة في من قام بالأمر فإنه جلت آلاؤه هو القائم بإيجاد ~~العالم وتدبيره والمبالغة باعتبار العموم والدوام ( @QUR@02 لا تأخذه ) لا ~~تغلبه وتستولي عليه ( @QUR@01 سنة ) بل ( @QUR@02 ولا نوم ) السنة من الوسن ~~وهو النعاس الذي لا يبلغ النوم ولكنه يغلب ويوجب الذهول والغفلة عن القيام ~~بما يقام به من الأمور. والنوم معروف ويجوز ان لا تغلب السنة ولا تستولي بل ~~يطرء النوم فيغلب ولكن الله جل شأنه زيادة على انه لا تأخذه ولا تغلبه سنة ~~لا يأخذه ولا يغلبه على قيوميته نوم وان كان أقوى من السنة بكثير ( @QUR@04 ~~له ما في السماوات ) من الموجودات ( @QUR@03 وما في الأرض ) جميعا حتى ~~السموات والأرض كما تقول الملك له وتحت نفوذ ملوكيته ما في العراق اي حتى ~~ارض العراق وحدودها كما اكتفى القرآن في هذا المعنى المتعارف في المحاورة ~~العرفية بقوله ( @QUR@04 له ملك السماوات والأرض ). ( @QUR@04 ولله ملك ~~السماوات والأرض ) كما في نحو ثمانية عشر موردا ( @QUR@07 من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه ) فإن كل ما في السموات والأرض له ومن خلقه فليس هناك من ~~يتوهم كما يقول المشركون ان له استحقاقا طبيعيا للشفاعة والتأثير لتوهم ~~تأليهه مع الله بأحد الوجوه التي يتوهمونها ومنها الولادة والمظهرية تعالى ~~الله عما يقولون لا إله الا هو وانما ms265 تكون الشفاعة لعبد مقرب بإذن الله له ~~بها تشريفا له وإعلاء لقدر عباده الصالحين المطيعين له وترغيبا للناس في ~~الطاعة وما لها من علو الدرجات ( @QUR@06 يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) ~~اي الملائكة والجن والإنس من العقلاء الذين يصح نفي الشفاعة عنهم وإثباتها ~~لهم بوجه والمراد مما بين أيديهم وما خلفهم ما مضى وما هو آت ( @QUR@05 ولا ~~يحيطون بشيء من علمه ) اي مما يعلمه ( @QUR@03 إلا بما شاء ) وعلمه لعباده ~~وفتح لهم باب إدراكه ( @QUR@01 وسع PageV01P227 # @QUR@06 ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم (255) @QUR@012 لا إكراه في ~~الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت # @QUR@03 كرسيه السماوات والأرض ) روى الصدوق في توحيده بسنده عن المفضل ~~عن الصادق (ع) ان العرش هو العلم الذي اطلع الله عليه أنبياءه وحججه ~~والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا وبسنده عن حفص بن غياث عنه (ع) عن ~~الكرسي في الآية قال (ع) علمه وبسنده عن عبد الله بن سنان عنه (ع) في ~~الكرسي او العرش هو العلم الذي لا يقدر احد قدره وفي مجمع البيان ان هذا ~~مروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وفي التبيان وهو مروي عنهما وفي الدر ~~المنثور ذكر جماعة أخرجوه عن ابن عباس وذكر جماعة أخرجوه عن أبي الاشعري ~~قال الكرسي موضع القدمين وله اطيط كاطيط الرحل. وجماعة اخرجوا عن ابن مسعود ~~عن رسول الله (ص) في المقام المحمود قال ذلك يوم ينزل الله على كرسيه يأط ~~منه كما يأط الرحل الجديد من تضايقه. وجماعة اخرجوا عن عمر عن رسول الله ~~انه قال ان كرسيه وسع السموات والأرض وان له أطيطا كاطيط الرحل الجديد إذا ~~ركب من ثقله ما يفضل منه اربع أصابع. هذا ولما بين الله جل شأنه ان له ما ~~في السموات والأرض شاء ان يبين احاطة علمه وسلطة تدبيره بجميع ما هو له ~~وملكه فناسب التقريب لادراكنا القاصر بالتمثيل بالجسمانيات المألوفة لنا ~~فشبه الإحاطة والسلطة بما لو كانت بحسب التخييل في كرسي الملك. وعلى ذلك ~~جرى تعبير ms266 الأئمة عليهم السلام في السموات والأرض انها في الكرسي ( @QUR@02 ~~ولا يؤده ) يثقله ويشق عليه ( @QUR@01 حفظهما ) اي النوعين من السموات ~~والأرض وكيف ( @QUR@02 وهو العلي ) في شأنه وقدرته وعلمه ( @QUR@01 العظيم ~~) في سلطانه وجلاله 255 ( @QUR@04 لا إكراه في الدين ) قد مر تفسير الدين ~~في الآية التاسعة والثمانين بعد المائة وليس الدين بشيء يخفى على الناس مجد ~~حقيقته وكرامة كماله لكي يراد منهم بالإكراه كيف وهو دين الفطرة مستقيم ~~صراطه واضح منهجه مشرقة ارجاؤه منيرة اعلامه بينة آياته هادية دلائله ( ~~@QUR@05 قد تبين الرشد من الغي ) بدلالة العقل والفطرة وتتابع المعجزات ~~وتوارد الحجج وان تعامى عنها المعاند له حتى أعمى عناده قلبه وعين بصيرته ( ~~@QUR@01 فمن ) يخالف هواه ويتبع عقله وبينات فطرته و ( @QUR@02 يكفر ~~بالطاغوت ) الطاغوت مأخوذ من الطغيان. وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن الكريم ~~ثمان مرات ففي بعضها يكون مسماه خبرا للجمع ويعود عليه ضمير الجمع كما في ( ~~@QUR@02 أولياؤهم الطاغوت PageV01P228 # @QUR@012 ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله ~~سميع عليم (256) @QUR@023 الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك ~~أصحاب النار هم فيها # @QUR@01 يخرجونهم ) في الآية. وفي بعضها الضمير المؤنث الظاهر في الجماعة ~~كما في ( @QUR@01 يعبدوها ) في التاسعة عشرة من سورة الزمر. وفي بعضها ضمير ~~المفرد كما في الثالثة والستين من سورة النساء. وفي بعضها أشير اليه بهؤلاء ~~كما في الرابعة والخمسين من سورة النساء. وفي النهاية والقاموس تكون للواحد ~~والجمع وذكر اللغويون انه يقال طاغوت للصنم والشيطان ورأس كل ضلال. ~~والطاغوت مأخوذ من الطغيان اما باعتبار كونه سببا كبيرا لطغيان الضلال ~~كالأصنام. وفي النهاية ومنه الحديث هذه طاغية دوس وخثعم اي صنمهم ومعبودهم ~~وأما باعتبار طغيانه في اغوائه وتمرده ودعوته الى الضلال كالشيطان ورؤساء ~~الضلال. ففي كل مقام من القرآن الكريم يراد من الطاغوت ما يناسب سوقه. ~~والمناسب للمقام هو الأصنام او دعاة الشرك او الشياطين ومعنى يكفر بالنسبة ~~لكل من الأخيرين يخالفه في اغوائه بالشرك ويتبرأ منه ومن اتباعه ( @QUR@04 ~~ويؤمن ms267 بالله فقد استمسك ) اي احكم تمسكه ( @QUR@02 بالعروة الوثقى ) التي ~~هي أوثق العرى فإنها ( @QUR@03 لا انفصام لها ) ابدا وليس في الإيمان بالله ~~منشأ تردد او ريب او وهن في الحجة ( @QUR@02 والله سميع ) لأقوالكم في ~~الإيمان به ( @QUR@01 عليم ) بنياتكم 256 ( @QUR@04 الله ولي الذين آمنوا ) ~~اي هو المدبر الأولى والاحق بتدبيرهم فيما هو الأصلح لهم بلطفه وان كان ~~لطفه جلت آلاؤه بالدلالة والإرشاد عام لكل البشر ولكن خص الذين آمنوا ~~بالذكر لأنهم لم يعاندوا الحق ولم يخرجوا أنفسهم عن الأهلية لتوفيق الله ~~لهم الى الحق والإيصال الى المقام السامي فهو ( @QUR@01 يخرجهم ) بتوفيقه ( ~~@QUR@02 من الظلمات ) ظلمات الضلال والمعاصي ( @QUR@02 إلى النور ) نور ~~الهدى والطاعة 257 ( @QUR@02 والذين كفروا ) وعاندوا الحق واخرجوا أنفسهم ~~عن الأهلية للطف الله وولايته في تدبير شؤنهم بالتوفيق والتسديد وقد تولوا ~~الطاغوت فهم اذن ( @QUR@03 أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ) الظاهر من الضمير ~~ارادة المغوين على الكفر والمغرين بالضلال كالشياطين ورؤوس الضلال فإنهم ~~يخرجونهم ( @QUR@02 من النور ) نور التوفيق والوصول الى الحق ( @QUR@02 إلى ~~الظلمات ) ظلمات الخذلان والكفر والضلال ( @QUR@01 أولئك ) الكافرون ( ~~@QUR@03 أصحاب النار هم PageV01P229 # @QUR@01 خالدون (257) @QUR@043 ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن ~~آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت ~~قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي ~~كفر والله لا يهدي القوم الظالمين # @QUR@02 فيها خالدون 258 @QUR@02 ألم تر ) المراد الم تعلم كما ذكرنا ~~قريبا ( @QUR@06 إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) المحاجة تشمل الجدل وإن كان ~~داحضا. والظاهر ان المحاج هو النمرود الملك. وفي مجمع البيان ان هذه ~~المحاجة. كانت قبل إلقاء ابراهيم في النار عن الصادق قلت ولم أجد روايتها. ~~وفي تفسير القمي لا بعنوان الرواية والدر المنثور عن السدي انها بعد ذلك. ~~وقد جرأه على محاجة ابراهيم بالباطل طغيانه وعتوه وبطره ( @QUR@04 أن آتاه ~~الله الملك ) اي لأن الله أتاه الملك في الدنيا واملى له فحاج ابراهيم ( ~~@QUR@04 إذ قال إبراهيم ربي ) والهي هو ( @QUR@04 الذي يحيي ويميت قال ) ~~نمرود ( @QUR@03 أنا أحيي وأميت ) قيل انه ms268 صرف الكلام عن وجهه حيث قال له ~~إبراهيم كيف تحيي وتميت قال اعمد الى رجلين قد وجب عليهما القتل فأخلي عن ~~واحد واقتل الآخر فأكون قد أحييت وأمت قال القمي في تفسيره لا بعنوان ~~الرواية وأورد نحوه في الدر المنثور رواية عن ابن عباس أقول مقتضى الآية ~~ومحاجة نمرود لإبراهيم في ربه هو انه لم يدع كونه شريكا لله ليقول انا ايضا ~~احيي وأميت مثل الله ويغالط في ذلك بان يقتل احد الشخصين ويستحيي الآخر بل ~~انه ينكر رب ابراهيم ويدعي الإلهية لنفسه فيكون قوله أنا احيي وأميت مصادرة ~~جزافية يريد بها الاحياء والموت اللذين قالهما ابراهيم فأراد ابراهيم ان ~~يسد باب المصادرات بالدعاوي السخيفة الباطلة ولذا ( @QUR@02 قال إبراهيم ) ~~ان كنت قادرا على الاحياء والإماتة كما تزعم ( @QUR@06 فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق ) والقادر على الاحياء والإماتة قادر على التصرف بالشمس ( ~~@QUR@07 فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ) أي نمرود الكافر بالله أو نوع ~~الذي كفر من الحاضرين نمرود واذنابه وبهت بالبناء للمفعول فهو مبهوت ( ~~@QUR@03 والله لا يهدي ) اي لا يوفق ولا يوصل بلطفه ( @QUR@02 القوم ~~الظالمين ) بل يتركهم وأهواءهم. ومن المعلوم ان القرآن الكريم لا تتعلق ~~أغراضه الكريمة في نهجه المجيد بالقصص من حيث تاريخيتها وإنما يذكرها ~~للموعظة وضرب المثل وغير ذلك من الأغراض الحميدة فكأنه قيل ( @QUR@08 ألم ~~تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) إلى آخر الآية فإن من PageV01P230 # (258) @QUR@026 أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي ~~هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال # الناس من يكون في عناده وضلاله ومكابرته للحق الواضح كهذا روى القمي في ~~تفسيره والطبرسي في احتجاجه عن الصادق (ع) انه ارميا النبي وفي تفسير ~~البرهان عن امير المؤمنين (ع) انه عزير وفي الدر المنثور عن امير المؤمنين ~~وصححه الحاكم وعن ابن عباس بعدة طرق انه عزير فلا مساغ لصاحب الكشاف في ~~اختياره ان صاحب القصة كافر وقد كفانا ابن المنير في حاشيته مؤنة ms269 الرد لما ~~استند اليه الكشاف في دعواه ( @QUR@02 وهي خاوية ) أي ساقطة أعاليها كقوله ~~في سورة الحاقة ( @QUR@010 فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية على ~~عروشها ) أي سقوفها ويقال العرش للسرير وارادته هنا ممكنة. وقيل معنى خاوية ~~خالية وفي المصباح والقاموس خوت الدار خلت من أهلها لكن يكون على هذا في ~~اعراب على عروشها تكلف بعيد عن كرامة القرآن ( @QUR@02 قال أنى ) كيف ( ~~@QUR@05 يحيي هذه الله بعد موتها ) في رواية القمي في تفسيره عن الصادق ~~فنظر إلى السباع تأكل الجيف فقال أنى يحيي الله هذه بعد موتها. وفي رواية ~~الدر المنثور عن ابن عباس في ذكر القرية قد باد أهلها ورأى عظاما فقال ( ~~@QUR@02 أنى يحيي ) الآية ولا يخفى ان الظاهر من لفظ يحيي وموتها وقصة موت ~~القائل واحيائه والاحتجاج عليه بذلك هذه كلها تشير وتومي إلى المشار اليه ~~بكلمة «هذه» وهي الأجساد او العظام واستغنى عن ذكرها بدلالة المقام وإشارات ~~الآية كما في قوله تعالى قبل آيات ( @QUR@06 فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ~~) وكثير من نحو ذلك ( @QUR@04 فأماته الله مائة عام ) لا يخفى ان الظاهر من ~~الآية هو المعنى الحقيقي للموت مع ان رواية القمي عن الصادق (ع) ورواية ~~الدر المنثور التي صححها الحاكم عن امير المؤمنين ورواياته الأخر عن ابن ~~عباس والحسن ووهب هذه كلها صريحة في ان هذا الشخص قد مات وتلاشت اجزاؤه ~~وتفرقت فأحياه الله بأن جمعها وكسا عظامه. ولكن المفسر المصري المعاصر قال ~~ما حاصله ان الإماتة والموت هنا عبارة عن فقد الحس والإدراك وهو المسمى ~~بالسبات لا مفارقة الروح للبدن ولم يحضرني الجزء الأول من تفسيره لكي أراه ~~ماذا يقول فيما مر من قوله تعالى 53 ( @QUR@07 ثم بعثناكم من بعد موتكم ~~لعلكم تشكرون ) ( @QUR@05 ثم بعثه قال كم لبثت ) في موتك هذا ( @QUR@01 قال PageV01P231 # @QUR@041 لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ~~ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال ms270 أعلم أن الله على كل شيء قدير ~~(259) @QUR@023 وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك # @QUR@010 لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ) وقد أظهرت المشيئة ~~الإلهية لك شيئا من خارق العادة ودلائل القدرة على احياء الموتى وان تفرقت ~~أوصالهم ( @QUR@06 فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) لم يتأثر بالسنين ~~المتطاولة فإن مقتضى العادة ان تتابع عليه تغييرات السنين الى ان تلاشيه في ~~أثناء المائة عام فبهذه القدرة يحيي الله الموتى ( @QUR@03 وانظر إلى حمارك ~~) تكرار الأمر بالنظر يشير إلى انتقال الكلام الى وجهة اخرى تدل على طول ~~لبثه في الموت وهي ان حماره قد أفنته السنين وبادت اجزاؤه وتفرقت عظامه كما ~~صرحت به الروايات المشار إليها ( @QUR@03 ولنجعلك آية للناس ) اي امتناك ~~وبعثناك بعد البلا لترى بالعيان كيف يحيي الله الموتى ولنجعلنك آية وموعظة ~~للناس في احياء الموتى وقدرة الله. وهذا ظاهر من وجود واو العطف وسياق ~~الكلام ( @QUR@05 وانظر إلى العظام كيف ننشزها ) بالزاي المعجمة وضم النون ~~الاولى اي نجعلها بعد تفرقها بالبلا يرتفع وينشز بعضها الى بعض بالتركيب. ~~وقد نصت الروايتان المشار إليهما على عظامه وعظام حماره. واما عظام اهل ~~القرية فلم يعرف احياؤها ( @QUR@06 ثم نكسوها لحما فلما تبين له ) ما ذكر ( ~~@QUR@02 قال أعلم ) يعرف من انه لم يقل الآن علمت انه عالم بذلك وانه يعلم ~~بالعلم المستمر وبهذه المشاهدات تأكد علمه ( @QUR@06 أن الله على كل شيء ~~قدير 363 @QUR@08 وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ) جرت في ذلك ~~شؤون ويدل على تلك الشؤون ويفسرها ما في الآية وهو ( @QUR@01 قال ) الله له ~~بالاستفهام التقريري ( @QUR@02 أولم تؤمن ) بقدرتي على احياء الموتى واني ~~أحييها و ( @QUR@01 قال ) ابراهيم ( @QUR@01 بلى ) اني مؤمن بذلك ( @QUR@01 ~~ولكن ) للعيان اثر كبير في الاطمئنان ورسوخ العلم في القلب فطلبت الرؤية ( ~~@QUR@02 ليطمئن قلبي ) ويزداد يقيني بسبب المشاهدة بما آمنت به كما في ~~رواية الكافي في أول باب الشك من أصوله والصحيحة عن المحاسن ms271 ( @QUR@01 قال ~~) الله له وإذا كنت تطلب الرؤية ( @QUR@06 فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ) ~~بضم الصاد وسكون الراء بمعنى املهن واجمعهن إليك. وقيل معناه فقطعهن ولكن ~~لا معنى لتعليق إليك به واما PageV01P232 # @QUR@016 ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن ~~الله عزيز حكيم (260) @QUR@024 مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع ~~عليم (261) @QUR@012 الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما ~~أنفقوا منا # تعليقها بقوله تعالى ( @QUR@01 فخذ ) مع وجود الفاصل الكثير والتفريع ~~بالفاء فلا مساغ له في فصيح الكلام. والأخذ ليس مساوقا للإمالة والضم اليه ~~بل هو أعم ( @QUR@07 ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) وهذا كاف في الدلالة ~~على سبق الأمر بالتقطيع. وقد تعددت الروايات الصحاح والمعتبرة عن الباقر ~~والصادق والرضا عليهم السلام في ان الجبال كانت عشرة كما احصى غالبها في ~~الوسائل في باب الوصية بالجزء ( @QUR@04 ثم ادعهن يأتينك سعيا ) وقد اكتفى ~~بذكر هذا الوعد عن ذكر الوقوع لما هو معلوم من قدرة الله وانه لا خلف لوعده ~~( @QUR@01 واعلم ) اي وليتأكد علمك ( @QUR@03 أن الله عزيز ) بقدرته ( ~~@QUR@01 حكيم ) في اعماله 360 ( @QUR@07 مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله ) اي ان المثل الذي يضرب لهؤلاء في جزائهم المضاعف من الله ونتيجة ~~إنفاقهم المباركة هو ( @QUR@02 كمثل حبة ) اي كالمثل الذي يضرب بحبة ( ~~@QUR@01 أنبتت ) من اسناد الفعل الى بعض أسبابه ( @QUR@07 سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة ) وليس ذلك فرضا موهوما كأنياب الأغوال بل هو كثير مشاهد ~~مرئي وإن كان قليلا بالنسبة إلى نوع الزرع الكثير وكثيرا ما يشاهد ان الحبة ~~يخرج منها اكثر من سبع سنابل بل وعشر وعشرين وكثيرا ما شوهد في قطرنا في ~~السنبل القوي الجيد من الحنطة والشعير تبلغ الثمانين حبة ( @QUR@04 والله ~~يضاعف لمن يشاء ) بحسب نيته وإخلاصه وإقباله على الخير ( @QUR@02 والله ~~واسع ) في رحمته وقدرته وجزائه ( @QUR@01 عليم ) بأعمال عباده ونياتهم فيها ~~ووجوهها ولا يخفى ان سبيل الله ms272 غير مختص بالجهاد. وفي مجمع البيان ان الآية ~~عامة في النفقة في أبواب البر وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) قلت وإن قوله ~~تعالى ( @QUR@02 والله واسع ) مع سوق الآية يعطي ان الجزاء المضاعف غير ~~مختص بالإنفاق بل يعم اعمال الخير كلها كما روي في محاسن البرقي في صحيحة ~~عمر بن يزيد وعن امالي الشيخ وتفسير العياشي في معتبرة الوابشي عن أبي عبد ~~الله (ع) 261 ( @QUR@011 الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ~~ما أنفقوا ) بعد إيصاله لمن أعطوه إياه ( @QUR@01 منا ) المن معروف PageV01P233 # @QUR@012 ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262) ~~@QUR@011 قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم (263) ~~@QUR@034 يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ~~ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب ~~فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا # وهو ان يتطاول المعطي على من أعطاه بأنه أعطاه ومنه قوله ألم أعطك ألم ~~أحسن استطالة عليه لا في مقام ما يرجح من التنصل من القطيعة والبخل ( ~~@QUR@02 ولا أذى ) بسبب الإعطاء ( @QUR@04 لهم أجرهم عند ربهم ) بيان لأن ~~الجزاء المضاعف المذكور في الآية السابقة هو اجر للمنفقين على إنفاقهم وذلك ~~اهنأ في نفوس العامة وفيه ترغيب لهم وان كان تفضل الله اهنأ عند الخواص ~~وأقرب الى الكرامة ( @QUR@06 ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 262 @QUR@02 قول ~~معروف ) في الاعتذار غير منكر ولا مستوحش كأن يتلطف بالكلام في رد السائل ~~والاعتذار منه والدعاء له ( @QUR@01 ومغفرة ) لما يصدر منه من الحاف أو ~~إزعاج في المسئلة ( @QUR@07 خير من صدقة يتبعها أذى والله غني ) يغني ~~السائل من سعته ولكنه لأجل مصالحكم في الدنيا والآخرة استقرضكم في الصدقة ~~وإعطاء السائل ( @QUR@01 حليم ) فعليكم يا عباده بالحلم والغفران لما يبدر ~~من السائل. وقد أكد الله إرشاده في امر الإنفاق والصدقة فقال جلت آلاؤه 263 ~~( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) وتكونوا ~~قد أنفقتم أموالكم ms273 ولم تبقوا لكم عند الله شيئا من الأجر والثواب فإن مفسدة ~~المن والأذى ورذيلتها تذهب بفضيلة صدقاتكم وإن قصدتم بها القربة في حينها ~~فأنتم في ذلك ( @QUR@05 كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) الرئاء والرياء ~~والمراءاة مأخوذة من الرؤية وهو ان يعمل الإنسان العمل لا لحسنه ولا لوجه ~~الله بل لأن يراه الناس تباهيا به ( @QUR@05 ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) ~~لكي يطلب ما عند الله ( @QUR@01 فمثله ) اي مثل المرائي المنافق الذي لا ~~يؤمن بالله في انه لا خير فيه ولا في إنفاقه ( @QUR@02 كمثل صفوان ) ~~الصفوان كالصفا هو الصخر الأملس ( @QUR@02 عليه تراب ) يخيل انه ارض نافعة ~~صالحة للنبات ( @QUR@02 فأصابه وابل ) اي مطر عظيم القطر شديد الوقع فجرف ~~ذلك التراب عن ذلك الصفوان ( @QUR@01 فتركه ) صفوانا مجردا ( @QUR@01 صلدا ~~) أي صلبا أملس لا يصلح لنتيجة ( @QUR@02 لا يقدرون ) أي المراؤون بانفاقهم ~~الذي أشير اليه بالآية ( @QUR@04 على شيء مما كسبوا ) على فائدة PageV01P234 # @QUR@05 والله لا يهدي القوم الكافرين (264) @QUR@027 ومثل الذين ينفقون ~~أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل ~~فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265) ~~@QUR@013 أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار # مما أنفقوه وكان مما كسبوه وتعبوا في كسبه وجمعه فلا يقدرون لا على شيء ~~من عينه ولا من ثوابه فذهب عليهم بريائهم ونفاقهم هدرا وذلك أشد لحسراتهم ( ~~@QUR@03 والله لا يهدي ) ولا يوصل إلى الهدى بتوفيقه ( @QUR@02 القوم ~~الكافرين ) فإنهم أخرجوا أنفسهم بنفاقهم عن اهليتهم للتوفيق 264 ( @QUR@010 ~~ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ) أي ولأن ~~يثبتوا أنفسهم على طاعة الله وطلب رضاه. فإن بذل المال عند نوع الناس صعب ~~وان سهلت عليهم العبادات البدنية ويقال ان نوع الأعراب كانوا يستصعبون ~~الزكاة ويعدونها كالاتاوة فالذين يسمحون بأموالهم وينفقونها ابتغاء مرضاة ~~الله يكون لهم من الغايات الحميدة تثبيت أنفسهم على الطاعة وعمل الخير. ~~ودخول «من» الجارة على أنفسهم مع انها مفعول للتثبيت مثله شايع في اللغة ~~كقولهم روض من عريكته وهزمن ms274 عطفه ولعل السر في ذلك ان هذا المنفق ينفق من ~~نفس قد روضها وثبتها في الجملة على الطاعة حتى سمحت لله بالمال العزيز ~~عندها فهو يجعل من مقاصده في الإنفاق تثبيتها على طاعة الله وابتغاء مرضاته ~~بالنسبة للمستقبل من الأزمان والحالات وبهذا الاعتبار يكون هؤلاء المنفقون ~~الكرام كأنهم يثبتون من أنفسهم بعضها فمثلهم ( @QUR@02 كمثل جنة ) بستان ( ~~@QUR@01 بربوة ) ارض مرتفعة لأنها تكون ازكى شجرا واحسن ثمرا وأنقى هواء ~~لسلامتها من وخامة المستنقعات ونز الأرض وإضرار ذلك بالشجر والثمر ( ~~@QUR@02 أصابها وابل ) تقدم تفسيره ومن المعلوم ان سقي المطر للبستان بل كل ~~زرع احسن لتنميتها وجودة تربتها من كل سقي ( @QUR@02 فآتت أكلها ) اي ثمرها ~~المأكول ( @QUR@01 ضعفين ) لما تؤتيه إذا سقيت بغيم المطر ( @QUR@05 فإن لم ~~يصبها وابل فطل ) يكفيها في ذلك لجودة منبتها وان كان مطرا صغير القطر ( ~~@QUR@03 والله بما تعملون ) ومنه انفاقكم بحسب نياتكم ( @QUR@01 بصير ) ثم ~~كرر المثل في الزجر عن ابطال الصدقة بالمن والأذى بقوله تعالى 265 ( ~~@QUR@02 أيود أحدكم ) وكيف يود ومن ذا الذي يود ( @QUR@07 أن تكون له جنة ~~من نخيل وأعناب ) ومن حيث بهجة منظرها ودوام سقيها ( @QUR@04 تجري من تحتها ~~الأنهار ) PageV01P235 # @QUR@022 له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها ~~إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (266) ~~@QUR@022 يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا # حال كونه ( @QUR@02 له فيها ) زيادة على النخيل والأعناب الذين تكون ~~ثمراتهما فاكهة وغلة وقوتا ( @QUR@03 من كل الثمرات ) التي يستغل ويتفكه ~~بها ( @QUR@01 و ) هو في زمان وحال يكون فيهما احرص ما يكون على هذه الجنة ~~حيث انه ( @QUR@02 أصابه الكبر ) والشيخوخة وانقطع عن الكسب وشب فيه الحرص ~~( @QUR@01 وله ) زيادة على ذلك ( @QUR@02 ذرية ضعفاء ) يحرص على الإنفاق ~~عليهم وعلى توريثهم ( @QUR@01 فأصابها ) أي تلك الجنة العزيزة ( @QUR@03 ~~إعصار فيه نار ) الاعصار ريح ترتفع بتراب فتلتف وتستدير وتقلع الشجر والنخل ~~بقوتها ( @QUR@01 فاحترقت ) تلك الجنة العزيزة بالنار وتلاشت بالاعصار. ~~وإذا كان أحدكم لا ms275 يود ذلك بل هو عليه من أعظم المصائب فلما ذا يسلط نار ~~المن والأذى في اعصار جهله ويحرق بها إنفاقه ويبطله مع ان الحاجة إلى ~~ثمراته أشد من الحاجة إلى تلك الجنة من ذلك المحتاج ( @QUR@07 كذلك يبين ~~الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) أي لغاية ان تتفكروا فتعرفوا رشدكم 266 ( ~~@QUR@09 يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) بالتجارة ونحوها ( ~~@QUR@05 ومما أخرجنا لكم من الأرض ) من المعادن وبالزراعة والظاهر ان ~~المراد مطلق الإنفاق في سبيل الله سواء كان في الزكاة أم في غيرها والمراد ~~بالطيب هو غير الردي في ذاته او بحرمته كما فسر بالأمرين المذكورين في ~~روايات الكافي عن أبي بصير عن الصادق (ع) وروايات العياشي عن عبد الله بن ~~سنان وأبي بصير ورفاعة عن الصادق (ع) وعن زرارة وأبي الصباح عن الباقر (ع) ~~ونحوها روايات الدر المنثور ومن ذلك يتأكد ظهور الآية في المعنى الأعم من ~~الطيب بالحل والجودة او بالجودة المقابل للرداءة والخبث ( @QUR@02 ولا ~~تيمموا ) ولا تقصدوا ( @QUR@01 الخبيث ) وتعدلوا اليه عن الطيب مع خبثه ~~بالرداءة أو بالحرمة بالمعنى المقابل للطيب بالمعنى العام المتقدم ( ~~@QUR@02 منه تنفقون ) وتجعلون انفاقكم منه مع وجود الطيب واما من لم يعدل ~~عن الطيب إلى الخبيث بل كان كل ماله رديا قبل منه في الزكاة وشكر على ~~الإنفاق منه ( @QUR@02 ولستم بآخذيه ) الواو للحال والجملة لرفع المغالطة ~~في مصداق الخبيث أي انكم لا تأخذونه في حقوقكم وهداياكم وصلاتكم ( @QUR@01 ~~إلا ) ان تتنازلوا وتتساهلوا في PageV01P236 # @QUR@08 أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد (267) ا @QUR@013 لشيطان ~~يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ~~(268) @QUR@02 يؤتي الحكمة # رداءته وخبثه و ( @QUR@03 أن تغمضوا فيه ) كناية عن التنازل المذكور كمن ~~يغمض عينيه لئلا يرى خبثه ( @QUR@04 واعلموا أن الله غني ) عن انفاقكم على ~~عباده وهو الذي يرزقكم وإياهم وما بكم من نعمة فمن الله ( @QUR@01 حميد ) ~~أي محمود على نعمائه وآلائه العامة ولكنه شرع لكم الإنفاق وطلبه منكم لأجل ~~مصالحكم في الدنيا والآخرة فلا يجرمنكم الشيطان بإغوائه عظيم فضل ms276 الإنفاق ~~(267 ( @QUR@03 الشيطان يعدكم الفقر ) ويخوفكم به لئلا تنفقوا ( @QUR@02 ~~ويأمركم بالفحشاء ) التي لا يخفى عليكم كونها فحشاء فاعرفوا بهذا عداوته ~~لكم وخبثه وخداعه فيما يعدكم ويخوفكم به ( @QUR@04 والله يعدكم مغفرة منه ) ~~لكم فيما فرطتم به ( @QUR@01 وفضلا ) أي زيادة في نعمته ورحمته ( @QUR@02 ~~والله واسع ) في فضله ورحمته أي واسع الفضل والرحمة ( @QUR@01 عليم ) ~~بانفاقكم ونياتكم فيه (268 ( @QUR@02 يؤتي الحكمة ) في التبيان ومجمع ~~البيان في معنى الحكمة. وقيل وهي القرآن والفقه وهو المروي عن أبي عبد الله ~~(ع) انتهى والذي وجدته عن تفسير العياشي عن الصادق (ع) ان الحكمة المعرفة ~~والتفقه في الدين. وفي تفسير البرهان عن الصادق (ع) الحكمة ضياء المعرفة ~~وميزان التقوى وثمرة الصدق. وفي الكافي في باب معرفة الإمام في الصحيح عن ~~الصادق طاعة الله ومعرفة الإمام وعن المحاسن نحوه وعن الكافي ايضا عن ~~الصادق (ع) معرفة الإمام واجتناب الكبائر وفي روايات الدر المنثور عن ابن ~~عباس ان الحكمة النبوة او فقه القرآن أو المعرفة به ناسخه ومنسوخه ومحكمه ~~ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله. أقول ولعل ذلك باعتبار ما ~~هو أعم نفعا وأعظم من مصاديق الحكمة فانها ما ينفع من العلم بالحقائق. ومن ~~المؤلم والمؤسف ان اسم الحكمة شاع استعماله «مثلما سمي اللديغ سليما» ~~بالفلسفة اليونانية ومنها مزاعم العقول العشرة تلك المزاعم التي جحدت مقام ~~الله الجليل في الإلهية بنحو لم تجرأ عليه الوثنية بل هي عبارة مموهة عن ~~الطبيعة إذ لم تسمح لله إلا بأنه علل العقل الأول بالتعليل الطبيعي بلا ~~ارادة منه ولا اختيار فلا ارادة ولا خلق ولا مشيئة له ايضا في غير العقل ~~الأول من الموجودات ولا سنخية ولا ربط خلافا لدلالة العقل والقرآن الكريم ~~على ان الله خالق الخلق بمشيئته وان العالم صادر عن خلق وارادة ان التشبثات PageV01P237 # @QUR@014 من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب (269) @QUR@015 وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ~~وما للظالمين من أنصار (270) @QUR@05 إن تبدوا الصدقات فنعما هي # لهذه المزاعم ms277 مردودة بالحل والنقض ولزوم التناقض وسخافة ابتنائها في عدد ~~العقول على موهومات الهيئة القديمة في الأفلاك وحصر عددها بالتسع وقد أشير ~~إلى شيء من ذلك في فصول العقائد لنصير الدين الطوسي قدسسره وآخر الجزء ~~الثاني من المدرسة السيارة ومع هذا كله يسمى القائلون بمزاعم العقول ~~بالعرفاء واهل الوصول والمكاشفات «مثلما سمي اللديغ سليما» تعالى الله عما ~~يقولون ( @QUR@02 من يشاء ) من عباده بحسب جده وما حصله باختياره من كونه ~~أهلا لهذه الرحمة والنعمة والتوفيق لها ( @QUR@02 ومن يؤت ) بالبناء ~~للمفعول والجزم باداة الشرط ( @QUR@01 الحكمة ) مفعول ثاني ( @QUR@06 فقد ~~أوتي خيرا كثيرا وما يذكر ) بما ذكر به من آيات القرآن الكريم في الإنفاق ~~وغيره من الأخلاق والأحكام ويكون له نصيب من الحكمة ( @QUR@03 إلا أولوا ~~الألباب ) الظاهر في اللب القلب والقرآن ينسب التعقل والتفهم إلى القلب ~~والمراد هنا من لم يعم قلبه بالتمادي على الضلال وغفلة الجهل البسيط وضلال ~~المركب وهو اقبحه فإنه كأنه لا قلب له ولا لب وربما فسر اللب هنا بالعقل ~~وكأنه تفسير بما يئول اليه المعنى المكنى عنه 269 ( @QUR@04 وما أنفقتم من ~~نفقة ) «ما» موصولة متضمنة معنى الشرط صلتها أنفقتم وعائدها ضمير محذوف ~~يفسره ويبينه «من نفقة» سواء كان الإنفاق في الطاعة ام في المعصية مقرونا ~~بالإخلاص ام بالرياء ( @QUR@04 أو نذرتم من نذر ) عطف على أنفقتم. والنذر ~~المشروع ان يقول لله علي ان افعل أو أترك كذا. أو لله علي ان كان كذا ان ~~افعل أو أترك كذا ويشترط ان يكون المنذور طاعة لله. وقد يكون النذر للطاغوت ~~او في معصية ( @QUR@03 فإن الله يعلمه ) على ما هو عليه ويجازي عليه ~~بجزائه. والجملة خبر للموصول والرابط هو الضمير في «يعلمه» والخبر ساد مسد ~~الجزاء للشرط ولذا دخلت عليه الفاء ( @QUR@02 وما للظالمين ) في إنفاقهم او ~~نذرهم للطاغوت أو في المعصية او في مخالفتهم للنذر الصحيح لله ( @QUR@02 من ~~أنصار ) ينصرونهم على الله ويعارضونه ويمنعونهم بالقوة من عقابه 270 ( ~~@QUR@03 إن تبدوا الصدقات ) التي يراد بها وجه الله من الواجبة والمندوبة ( ~~@QUR@02 فنعما هي ) اي فإن الصدقة ms278 نعم شيئا هي في ذاتها ولا يذهب إلا بداء ~~لها بفضلها إذا لم يعرض عليها بسببه شيء من الرياء أو إذلال المتصدق عليه. ~~واماما ذكره PageV01P238 # @QUR@015 وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم ~~والله بما تعملون خبير (271) @QUR@028 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما ~~تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (272) @QUR@01 للفقراء # في مجمع البيان والكشاف من ان المعنى فنعم شيئا ابداءها وحذف المضاف ~~وأقيم المضاف اليه مقامه واعطي اعرابه فهو تكلف لا يناسب جلالة القرآن ~~الكريم ( @QUR@04 وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ) أي وتمكنتم مع اخفائها من ~~إيصالها إلى مستحقيها من الفقراء بحسب الحاجة والأولوية ( @QUR@01 فهو ) أي ~~الإخفاء ( @QUR@02 خير لكم ) لأنه ابعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص وحفظ ~~عزة الفقير وحرمة المتعفف ( @QUR@04 ويكفر عنكم من سيئاتكم ) اي ويكون ~~الإخفاء سببا لأن يكفر الله عنكم بعض سيئاتكم ( @QUR@03 والله بما تعملون ) ~~مما تبدونه او تخفونه تراؤون فيه او تخلصون به له ( @QUR@01 خبير ) لا يخفى ~~عليه شيء 271 ( @QUR@02 ليس عليك ) يا رسول الله ( @QUR@01 هداهم ) اي ~~إيصالهم إلى الحق ولا أنت مسئول عن ذلك فإنما عليك البلاغ ( @QUR@03 ولكن ~~الله يهدي ) أي يوصل بتوفيقه إلى الحق والعمل الصالح ( @QUR@02 من يشاء ) ~~ممن هو أهل للتوفيق ( @QUR@02 وما تنفقوا ) يا أيها الناس ( @QUR@02 من خير ~~) من المال او طيبه وخيره أو سمي خيرا لأنه يقصد به وجه الله وسبيل الخير ( ~~@QUR@01 فلأنفسكم ) يعود النفع من إنفاقه ( @QUR@06 وما تنفقون إلا ابتغاء ~~وجه الله ) أي الوجه الذي يتوجه به إلى الله وفي التبيان ابتغاء مرضاة الله ~~وفي الكشاف وطلب ما عنده انتهى وما ذكره إنما هو غاية يقصدها الغالب في ~~عملهم لوجه الله وقد تكون الغاية للأولياء هو ان الله اهل للعبادة كما يروى ~~عن زين العابدين (ع) تصريحه بذلك وإذا لم يثبت ما ذكر في الدر المنثور ~~وغيره من ان السبب في نزول هذه الجملة هو الرخصة لمن امتنع عن الإنفاق على ~~أرحامه المشركين فالظاهر ms279 انها خبرية يراد بها تأكيد النهي عن ان ينفقوا إلا ~~ابتغاء وجه الله خالصا من الرياء ( @QUR@06 وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) ~~أي يوصل إليكم جزاءه تاما وافيا ( @QUR@03 وأنتم لا تظلمون ) بنقصه ولا ~~تأخير إيصاله عن محل الحاجة فإنه يصل إليكم في حال أنتم فيه في أشد الحاجة ~~إلى ذلك الجزاء 272 ( @QUR@01 للفقراء ) قال في التبيان ومجمع البيان ~~والكشاف تقديره «النفقة للفقراء» ويدل على ذلك تعدد ذكر الإنفاق في الآيات ~~وكونها مسوقة له وأما تعليق الجار والمجرور بكلمة «وما تنفقوا» في أول ~~الآية فلا يصح لأن PageV01P239 # @QUR@021 الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا # الإنفاق إنما يعدى بعلى لا باللام مضافا إلى بعده من حيث الفصل الطويل ~~وعدم الانسجام ( @QUR@05 الذين أحصروا في سبيل الله ) في مجمع البيان قال ~~ابو جعفر يعني الباقر (ع) نزلت في اصحاب الصفة ورواه الكلبي عن ابن عباس ~~انتهى وفي الدر المنثور ذكر انه أخرجه ابن المنذر من طريق الكلبي وأخرجه ~~ابن سعد عن محمد بن كعب القرضي عن ابن عباس. ولفظ الآية عام وإن كان اصحاب ~~الصفة بمقتضى الرواية مورد النزول. والإحصار هو المنع او الحبس الذي يكون ~~من ناحية المحصر. أي منعوا أنفسهم وحبسوها في سبيل الله بسبب معاداتهم ~~للمشركين او لأنهم وقفوا أنفسهم على التجند في سرايا رسول الله وحروبه ~~فحبسوا أنفسهم على انتظار ذلك او على خدمة الدين او طلب العلوم الدينية فهم ~~من اجل ذلك ( @QUR@04 لايستطيعون ضربا في الأرض ) للتكسب والاحتراف للرزق ~~بالتجارة ونحوها ( @QUR@02 يحسبهم الجاهل ) بحالهم ( @QUR@03 أغنياء من ~~التعفف ) وترويض أنفسهم على العفة مع شدة الحاجة فإن ملكة العفة قد يغلبها ~~الفقر ودوام الحاجة ولكنها إذا كانت لا تزال مؤيدة بالتعفف وترويض النفس ~~كانت هي الغالبة ( @QUR@01 تعرفهم ) بما هم فيه من الفقر والحاجة ( @QUR@01 ~~بسيماهم ) ومخائلهم ودلائل أحوالهم على الحاجة اي ان سيماهم كافية في تعريف ~~حالهم لا ان معرفتهم بالفقر منحصرة بدلالة السيماء فإن رسول الله (ص) ms280 وكثير ~~من الناس كانوا يعرفون حال الكثير من المذكورين بالخبرة والاطلاع والظاهر ~~ان الخطاب في تعرفهم ليس لحصر المعرفة بالرسول بل المعنى يعرف حالهم ~~بسيماهم فهم وان تمادى بهم الفقر ( @QUR@04 لا يسئلون الناس إلحافا ) في ~~نهاية ابن الأثير من سأل وله أربعون درهما فقد سأل الناس إلحافا وقال ~~الزجاج الحف شمل بالمسألة وهو مستغن عنها. ونحوه في أساس الزمخشري. وفسروا ~~الالحاف ايضا بالالحاح في المسئلة ومعنى الآية لا يسألون نوع الناس مهما ~~احتاجوا ولا يشمل سؤالهم كل من يحتملون اسعافه لهم فيكونوا بذلك ملحفين ~~وملحين بنوع السؤال وإن لم يلحوا في افراده ولا يلزم في فضل المذكورين ان ~~لا يسألوا أحدا أبدا فلا يخدش في تعففهم ان تلجأهم الضرورة إلى ان يذكروا ~~حالهم اتفاقا لمن هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم أو من ينوب عنه. ولا يبعد ~~انه لا ينفك أحد من ان يسأل حاجة ولو من خواصه بل قد يجب ذلك أو يندب ولكن في PageV01P240 # @QUR@08 وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم (273) @QUR@017 الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون # مجمع البيان قيل معناه انهم لا يسألون الناس أصلا عن ابن عباس وهو قول ~~الفراء والزجاج واكثر ارباب المعاني واستشهد له بقول الأعشى «لا يغمز الساق ~~من اين ومن وصب» اي ليس بها اين ولا وصب ليغمز ساقها واستشهد في التبيان ~~لذلك بقولهم ما رأيت مثله يريدون بذلك انه ليس له مثل كما استشهدوا لذلك ~~بقول امرئ القيس «على لا حب لا يهتدى بمناره» اي ليس فيه منار يهتدى به ~~أقول وهذه الشواهد لا تشبه الآية ولو كان المراد انهم لا يسألون أصلا لما ~~صح من مثل كرامة القرآن ان يبين فضلهم بلفظ يظهر منه خلاف المراد ولا يقارب ~~المراد الا بما ذكروه من التأويل البعيد ( @QUR@08 وما تنفقوا من خير فإن ~~الله به عليم ) يوفيكم جزاءه 275 ( @QUR@011 الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ) وبيده مضاعفته ms281 ( @QUR@06 ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فيما رواه الصدوق في العيون مسندا عن الرضا عن ~~آبائه عليهم السلام انها نزلت في علي (ع) وروى المفيد في الاختصاص مسندا عن ~~رسول الله (ص) انها نزلت في علي وذلك لأنه كان عنده اربعة دراهم فتصدق ~~بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية. وروي في التبيان مثله ~~عن ابن عباس. وقال وهو المروي عنهما وفي مجمع البيان وهو المروي عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (ع). ورواه في الكشاف وأسنده الواحدي في اسباب النزول ~~عن ابن عباس. وحكى العياشي والواحدي روايته عن الكلبي ونحوه ايضا في مناقب ~~الخوارزمي وعن الحافظ أبي نعيم والثعلبي في تفسيره والحمويني في فرائده ~~وابن المغازلي وذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ان شيخه الاسكافي احتج في ~~رد الجاحظ بنزول الآية في علي (ع). وفي الدر المنثور اخرج عبد الرزاق وعبد ~~ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر من ~~طريق عبد الله بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس وذكر نحوه وفي مناقب ابن ~~شهرآشوب روى ذلك عن ابن عباس والسدي ومجاهد والكلبي وأبي صالح والثعلبي ~~والطوسي والواحدي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقاش والفتال ~~وعلي بن حرب الطائي وعبد الله بن الحسين في تفاسيرهم قلت وكذا في تنوير ~~المقياس PageV01P241 # (274) @QUR@013 الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس # وهو التفسير المنسوب لابن عباس : وايضا عن الثعلبي روى جويبر عن الضحاك ~~عن ابن عباس انها نزلت في شأن عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب (ع) ~~وكانت صدقة علي أحب الصدقتين الى الله. وروى الواحدي وصاحب الدر المنثور ان ~~الآية نزلت في اصحاب الخيل الذين يعلفونها في سبيل الله ولكنك لا تكاد تجد ~~بين هذا وبين الآية مناسبة تليق بكرامة القرآن : هذا ولا يخفى ما في الصدقة ~~والإنفاق من الفوائد العظيمة في المصالح الدينية والاجتماعية وللمنفق في ~~تهذيب نفسه من رذيلة الشح وفي قربه من الله واستحقاقه الجزاء ms282 المضاعف. كما ~~لا يخفى ان الربا في مضاره على عكس ذلك ويقابله بالضدية في كل ما ذكرناه ~~تمام المقابلة وهل يخفى ضرره بايقافه سوق التجارة وتبادل المنافع ~~والمساعدات بالمعروف بين الناس. الا ترى ان الرجل بينما هو مثر إذا به قد ~~استهلك الربا ثروته وتركه يعجز عن مؤنة عياله. فناسب ذلك في لطف الله ~~وإرشاده لعباده ان يتبع امره وترغيبه في الإنفاق والصدقة بزجره وتوبيخه على ~~الربا فقال جلت آلاؤه 274 ( @QUR@03 الذين يأكلون الربا ) اصل الربا ~~الزيادة واشتهر استعماله في خصوص الزيادة التي تؤخذ في معاوضة بعض النوع ~~بمثله من المكيل والموزون سواء كان ذلك في معاملة او قرض. وحرمته في الجملة ~~معلومة من الكتاب والسنة واجماع المسلمين بل لا يبعد كونها من ضروريات ~~الشريعة وان خفي بعض مصاديقه عن بعض الناس كما في بعض المعاملات الربوية. ~~والمراد من الربا اخذه وانتزاعه من مالكه كما في قوله تعالى في السورة ( ~~@QUR@014 ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا ~~فريقا من أموال الناس ) وفي سورة النساء ( @QUR@026 لا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض لا ~~يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) الخبط هو الضرب على غير ~~استواء وضرب الشجر ليتناثر منه الورق. وخبطت الشجر أسقطت منه الورق. واسم ~~الورق المتساقط من الشجر خبط بفتح الخاء والباء. والظاهر ان تخبطه مثل ~~تزوجها وتبناه اتخذه خبطا اي جعله كالخبط في تتابع سقوطه بسبب مسه له في ~~مجمع البيان من رواية الجمهور وفي تفسير القمي من رواياتنا ان رسول الله ~~اري حال هؤلاء ليلة أسري به الى السماء وفي روايات PageV01P242 # @QUR@021 ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم ~~الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف # الدر المنثور عن رسول الله (ص) وابن عباس وابن مسعود وانس وابن سلام لا ~~يقوم يوم القيامة الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان وبذلك فسره مجمع البيان ~~وهو ظاهر المقام ms283 وفي التبيان كأنه نسبه الى القيل ( @QUR@01 ذلك ) اي حالهم ~~في القيام المذكور ( @QUR@01 بأنهم ) اي عقوبة بسبب انهم ( @QUR@01 قالوا ) ~~في باطل قياسهم وغلط اعتراضهم على الشريعة وحكمتها ( @QUR@04 إنما البيع ~~مثل الربا ) في انه يكون في تعاطيه ربح وتكون المالية في احد العوضين اكثر ~~منها في الآخر مع ان البيع متداول بين الناس وقد غلطوا في قياسهم فإن الله ~~جل شأنه قد اجرى احكام شريعته على الحكم وكثيرا ما يظهر وجهها ( @QUR@03 ~~وأحل الله البيع ) لقيامه بنظام الاجتماع ومصلحة المدنية في تبادل المنفعة ~~بأعيان الأموال ووجوه الحاجة الى خصوصياتها مع ابتنائه على العدل في تساوي ~~العوضين في المالية بحسب الاعتبار عند المبايعة وانما تحصل الزيادة اتفاقا ~~بحسب اختلاف الرغبة او الزمان او المكان ( @QUR@02 وحرم الربا ) لابتنائه ~~من أول الأمر على الزيادة في العين وماليتها وعلى الإجحاف والإخلال بحسن ~~الاجتماع بالمعروف لما أشرنا اليه من المفاسد وسد باب الإحسان والمعاونة ( ~~@QUR@05 فمن جاءه موعظة من ربه ) الموعظة التذكير والتخويف من عقاب الله ~~على معصيته ومخالفة نهيه عن الربا سواء كان ذلك بالتخويف الذي ذكره الله ~~وخوفهم به من آي القرآن كما في التبيان او بالتخويف الذي ينتهي الى وحي ~~الله مما يخوف به الرسول (ص) ثم الأئمة (ع) ثم الوعاظ نحو ما روي في الكافي ~~والفقيه والتهذيب في الصحيح عن أبي عبد الله الصادق (ع) درهم ربا عند الله ~~يعدل سبعين زنية كلها بذات محرم وفي حديث آخر في بيت الله الحرام وفيه ايضا ~~مثل ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام ومثل ما ورد من لعن النبي (ص) ~~لآكل الربا وفي روايات الدر المنثور وغيره نحو من ذلك ( @QUR@01 فانتهى ) ~~عن الربا بسبب الموعظة وتاب ( @QUR@03 فله ما سلف ) الظاهر منه الفعل ~~السالف وهو أخذ الربا وتعاطي معاملته اي ان الله يتوب عليه ويغفره له واما ~~ارادة انه يحل له ما اخذه فيما سلف إذا تاب فتحتاج الى تصرف في اللفظ ~~وقرينة دالة على ذلك وفي التبيان قال ابو جعفر «يعني الباقر (ع)» من أدرك ms284 ~~الإسلام وتاب مما عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف ونحوه في مجمع ~~البيان. والرواية مع إرسالها لا يعلم كونها تفسيرا لهذه الآية ولو كان ~~موردها الربا وعرف PageV01P243 # @QUR@03 وأمره إلى الله # منها ان الذي وضعه الله هو المال الذي أخذ ربا فيما سلف لكانت من قبيل ان ~~الإسلام يجب ما قبله ( @QUR@01 وأمره ) في توبة الله عليه وتوفيقه للثبات ~~عليها ( @QUR@02 إلى الله ) بحسب علمه بصدق توبته وأهليته للتوفيق للدوام ~~عليها فان المغفرة ليست بلازم طبيعي لمحض اظهار التوبة. هذا من حيث الإثم ~~واما من حيث المال الزائد الذي هو ربا في الدين او أحد العوضين في المعاملة ~~الربوية الفاسدة فالأمر موكول الى ما تقتضيه الأحكام الشرعية في اموال ~~الناس وان أخذت في حال الجهل بحرمة الربا لا كما يظهر من كلامي الصدوق في ~~الهداية والشيخ في النهاية من ان المأخوذ في حال الجهل بحرمة الربا لا يجب ~~رده هو حلال لآخذه واعتمده في الدروس ومال اليه بعض متأخري المتأخرين ~~استنادا الى روايات لا دلالة فيها على ذلك فإن ما روي في الكافي عن أبي ~~المغرا وفي التهذيب عن الحلبي وفي الفقيه ما عدا صدره مرسلا جميعا عن ~~الصادق (ع) فانما يدل صدره المروي في الكافي والتهذيب على قبول التوبة من ~~الربا وان كانت حرمته شديدة مغلظة ولفظ الجهالة في الرواية مثل ما في ~~القرآن في الوعد بالتوبة لمن يعمل السوء بجهالة كما في سورة النساء 21 ~~والانعام 54 والنحل 120 لا الجهل بالحرمة ثم على حل المال الموروث المختلط ~~بالربا ويحمل على الذي يطهره الخمس جمعا. واما عجزه الذي انفرد به الكافي ~~والفقيه وعن التهذيب فبالنظر الى قوله (ع) فأراد ان ينزعه وقوله (ع) فما ~~مضى فله ويدعه فيما يستأنفلا يدل الا على انه يغفر له ما مضى من عمله بسبب ~~توبته ونزع المال الربوي من ماله. واما ما أسنده الكافي والتهذيب عن الحلبي ~~وأرسله الفقيه عن الصادق (ع) فيمن أتى الباقر (ع) فانما يدل صدره على حل ~~المختلط ويحمل ms285 على الذي يطهره الخمس جمعا او على ما يحتمل وجود الحرام فيه ~~وذلك لقوله (ع) فإن المال مالك واما عجزه من قوله (ع) فان رسول الله قد وضع ~~الى آخره فلا دلالة فيه على انه تعليل لقوله (ع) فكله هنيئا فإن المال ~~مالك. ولم يجر في السؤال ان مورثه كان جاهلا حرمة الربا فغاية ما يظهر منه ~~هو ان للجاهل بحرمة الربا إذا عمل به فهو معذور من حيث الإثم. فالظاهر ان ~~المراد منه تطييب قلب السائل بان العامل بالربا معذور إذا كان جاهلا بحرمته ~~فأنت اولى بالاطمئنان من الإثم. واما ما رواه في التهذيب عن محمد بن مسلم ~~عن الباقر (ع) فيمن عمل الربا حتى كثر ماله فهو شامل لصورة معرفته للربا ~~وعلمه بتحريمه ان لم يكن ظاهر الحال PageV01P244 # @QUR@08 ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275) @QUR@011 يمحق ~~الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (276) @QUR@019 إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277) @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي # والسؤال ذلك كما ان الظاهر من قول القائلين له ليس يقبل منك شيء الا ان ~~ترده على أصحابه هو انهم سدوا عليه باب المغفرة وقبول التوبة الا ان يرد ~~الربا على أصحابه وان جهلهم او تعذر عليه فيكون قول الباقر (ع) مخرجك من ~~كتاب الله فمن جاءه موعظة الآية ردا على تشديد هؤلاء وان التوبة الصادقة ~~والانتهاء مخرج من اثم الربا الى المغفرة واما مال الربا فقد يكفي فيه في ~~بعض الموارد رده الى الإمام او نائبه او الى الفقراء فلا ينحصر قبول التوبة ~~بخصوص رده على أصحابه على كل تقدير وقوله (ع) والموعظة التوبة يريد به ان ~~الذي يتعلق به الغرض في قوله تعالى ( @QUR@03 فمن جاءه موعظة ) الى قوله ( ~~@QUR@01 فانتهى ) ويغفر به الذنب انما هو التوبة واما المال فله احكامه ( ~~@QUR@02 ومن عاد ) الى تعاطي الربا مستحلا له بعد ما نزل القرآن بتحريمه ms286 ~~وبلغه ذلك او الى الاعتراض على الشريعة بقوله انما البيع مثل الربا او الى ~~كل من ذينك كفرا وارتدادا وأصروا على عودهم هذا حتى ماتوا كما هو ظاهر ~~الآية ( @QUR@01 فأولئك ) أشير بالجمع باعتبار المعنى في الموصول ( @QUR@05 ~~أصحاب النار هم فيها خالدون 275 @QUR@03 يمحق الله الربا ) المحق الانقاص ~~للشيء حالا بعد حال حتى يتلف فالله يتلف الربا وان املى لآخذه زمانا حتى ~~يذهبه منه او ممن جمعه لاجلهم كوراثه ( @QUR@02 ويربي الصدقات ) اي يزيدها ~~باعتبار الجزاء والثواب المضاعف ( @QUR@05 والله لا يحب كل كفار ) صيغة ~~مبالغة في الكفر والأظهر ان المراد هنا هو كفر النعمة وعدم الاكتفاء بما ~~أنعم الله به عليه من الحلال حتى يتقحم ما حرم الله عليه من الربا لا الكفر ~~الشرعي وتحقق المبالغة بتكرار اخذه الربا وكفران النعم وفي التبيان ومجمع ~~البيان حملا الكفر على الشرعي فيمن يستحل أكل الربا والاول أعم في الزجر ~~واظهر في المقام ( @QUR@01 أثيم ) متماد على عمل الإثم 276 ( @QUR@03 إن ~~الذين آمنوا ) بالله ورسوله وكتابه وشريعته ( @QUR@02 وعملوا الصالحات ) ~~ومنها كف النفس عما حرم الله ( @QUR@04 وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) نص ~~عليهما بالذكر تعظيما لشأنهما وان كانا من نوع الأعمال الصالحة ( @QUR@010 ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 277 PageV01P245 # @QUR@05 من الربا إن كنتم مؤمنين (278) @QUR@017 فإن لم تفعلوا فأذنوا ~~بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279) ~~@QUR@014 وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم ~~تعلمون (280) @QUR@06 واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # @QUR@04 يا أيها الذين آمنوا ) واسلموا ( @QUR@02 اتقوا الله ) وخافوه ~~ولا تخالفوا امره ونهيه ( @QUR@03 وذروا ما بقي ) لكم عند الناس ( @QUR@05 ~~من الربا إن كنتم مؤمنين ) على حقيقة الايمان فذروه 278 ( @QUR@03 فإن لم ~~تفعلوا ) ولم تذروه بل أصررتم على اخذه ( @QUR@01 فأذنوا ) اي فاعلموا ~~وكأنه مأخوذ من العلم بواسطة السمع بالاذن ( @QUR@06 بحرب من الله ورسوله ~~وإن تبتم ) عن الإصرار على اخذه او أخذتموه وتبتم بعد ذلك ( @QUR@03 فلكم ~~رؤس أموالكم ) دون الزيادة الربوية ( @QUR@02 لا تظلمون ) بأخذ الربا ( ~~@QUR@02 ولا ms287 تظلمون ) بالنقص من رؤوس أموالكم 279 ( @QUR@02 وإن كان ) حصل ~~( @QUR@02 ذو عسرة ) او وان كان ذو عسرة غريما لكم وهو من لا يجد ما يفي به ~~من غير ما استثني له في الشريعة ( @QUR@03 فنظرة إلى ميسرة ) اي فعليكم في ~~امره او فالذي يحكم الله به في امره هو نظرة منكم له الى حصول ميسرة له ومن ~~الميسرة ان يصل خبره الى الإمام فيفي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفق ~~الدين بالمعروف كما أسنده في الكافي عن الرضا (ع) وأرسله في مجمع البيان عن ~~الباقر (ع) ( @QUR@02 وأن تصدقوا ) عليه بالدين كلا او بعضا ( @QUR@02 خير ~~لكم ) اي وصدقتكم عليه بذلك خير لما فيها من ثواب الصدقة وتفريج هم المديون ~~وتسكين قلبه في عسرته ( @QUR@03 إن كنتم تعلمون ) ما في هذا التصدق من ~~الفوائد التي لا غنى لكم عنها. وجاءت الجملة شرطية لمزيد الترغيب اي ان ~~كنتم تعلمون ما في التصدق المذكور من الخير فانكم ترغبون فيه بما انكم ~~عقلاء فتصدقوا. وعبر عن المصدر بالفعل ليكون اظهر في اقدامهم على فعل ~~الصدقة واختيارها وفي تعلق التصدق بالدين على المعسر. ولا دلالة في الآية ~~على اختصاص حكمها بمن ذكر في الآية السابقة من المديونين بالمعاملة الربويه ~~فإن لفظها مطلق وحكمتها عامة بل لو كانت مرتبطة لذكرت بالتفريع بالفاء ~~فالظاهر هو عمومها لكل دين وفي التبيان وهو قولهما وفي مجمع البيان وهو ~~المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع). وما روي في الدر المنثور عن ابن ~~عباس مما يوهم اختصاصها بدين الربا لا اعتبار لسنده فضلا عن خلل متنه ~~واضطرابه وجعل المقابل لدين الربا هو الأمانة 280 ( @QUR@06 واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله ) رجوع معاد واستسلام اتقوا ذلك اليوم وأهواله PageV01P246 # @QUR@09 ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (281) @QUR@024 يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب ~~بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب # العظمى بطاعة الله والانزجار عن معاصيه ( @QUR@06 ثم توفى كل نفس ما كسبت ms288 ~~) من خير وشر وتوفيته باعتبار توفية جزائه من ثواب او عقاب ( @QUR@01 وهم ) ~~اي الناس المدلول عليهم بكل نفس ( @QUR@02 لا يظلمون ) بنقص الثواب عن قياس ~~العمل او عدمه وزيادة العقاب عن قياس الجرم أو ابتدائه بلا جرم 281 ( ~~@QUR@07 يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ) اي تعاملتم بمعاملة فيها ~~دين ( @QUR@03 إلى أجل مسمى ) وهذا بيان لأن الأجل لا بد من ان يكون معينا ~~لا جهالة فيه ( @QUR@01 فاكتبوه ) اي فاجعلوه مكتوبا أعم من مباشرة الكتابة ~~او تسبيبها وهذا الدين غير القرض المحض فإنه لا اجل فيه ولا عبرة بتأجيله. ~~ولعل السر في تخصيص ذي الأجل بالذكر هو كون المؤجل في الغالب معرضا للوهم ~~والنزاع في الأجل والشروط. وان كانت حكمة عدم الارتياب جارية في القرض ايضا ~~باعتبار نفس المال ومقداره كما يشير الى ذلك قوله تعالى ( @QUR@06 إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها ) إلخ كما ان قوله تعالى ( @QUR@09 ذلكم أقسط ~~عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) يشير إلى ان حكم الكتابة ~~والاشهاد للإرشاد لا للوجوب مضافا إلى المعروف من عمل المتشرعة من عدم ~~الكتابة في موارد الاطمئنان كما في قوله تعالى ( @QUR@08 فإن أمن بعضكم ~~بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) وفي التبيان لإجماع عصرنا على ذلك اي على ~~عدم الوجوب ( @QUR@04 وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) أي على حقيقة المعاملة ~~والأجل والشروط. والأمر هنا للمتعاملين كقولك يا صاحب الضيعة ليبت في ضيعتك ~~حارس أي أبت حارسا وقد ذكرنا انه للإرشاد. وهذا أعم من ان يكون الكاتب ~~بينهما هو أحدهما لحصول الغرض به او هو ناظر إلى الحال في عصر النزول من ~~كون الغالب من العرب لا يكتبون ( @QUR@03 ولا يأب كاتب ) أي من يحسن ~~الكتابة في مثل المقام ( @QUR@02 أن يكتب ) والنهي هنا للكراهة إذ لا يجب ~~تسبيب الكتابة على المتعاملين فكيف تجب على غيرهما. ولئن وجبت صنعة الكتابة ~~كفائيا أداء للوجوب في نظام العالم لم يقتض ذلك ان يجب على كل كاتب ان يكتب ~~في كل مورد ( @QUR@03 كما علمه الله ) وأنعم عليه بالكتابة ( @QUR@01 ~~فليكتب ) للناس في ms289 محل حاجتهم شكرا لنعمة الله. وهذا هو المعنى التأسيسي ~~والظاهر لهذه الجملة وأسلوبه PageV01P247 # @QUR@048 وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه ~~بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى # ايضا يدل على ان الكتابة مستحبة ( @QUR@04 وليملل الذي عليه الحق ) ~~والدين. يملل ويملي على الكاتب بمعنى واحد اي يذكر له الحال عند الكتابة ~~ليكتب ما يذكره له المديون ( @QUR@03 وليتق الله ربه ) في إملائه فإن الله ~~ربه والعليم بالأمور والقادر عليه ومن اليه مرجعه وبيده عقابه ( @QUR@02 ~~ولا يبخس ) في إملائه ( @QUR@01 منه ) أي من الحق الذي عليه ( @QUR@01 شيئا ~~) ولو من شؤونه. وقد طلب الاملاء منه بهذا النحو استحبابا لأنه عارف بالحق ~~ووجوهه فيكون املاؤه على الحقيقة اقرب إلى توطين نفسه على الوفاء وإلى ~~اطمئنان الدائن بذلك وإلى المجاراة بينهما على المعروف ، ويجوز بلا خلاف ان ~~يملل غيره او يكتب الكاتب بحسب اطلاعه ثم يعترف المديون به ويشهد على ~~اعترافه ( @QUR@06 فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) في تصرفاته بماله بحيث ~~الغى الشارع معاملاته واعترافاته فيها وارجع الأمر في ذلك الى وليه ( ~~@QUR@02 أو ضعيفا ) في عقله كالصغير والمجنون والأبله والخرف ( @QUR@06 أو ~~لا يستطيع أن يمل هو ) كالأخرس ونحوه او من لا يحسن ان يبين الخصوصيات التي ~~جرت عليها المعاملة ( @QUR@02 فليملل وليه ) الذي جعلت ولايته في الشريعة ( ~~@QUR@01 بالعدل ) على حقيقة المعاملة وخصوصياتها المطلوبة. والولي على ~~الصغير أبوه وجده لأبيه وان لم يوجدا فولي سائر المذكورين وهو النبي (ص) او ~~الإمام او النائب عن أحدهما ولو بعموم الجعل كالحاكم الشرعي او نائبه ولو ~~في خصوص تلك المعاملة ( @QUR@04 واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) المسلمين ( ~~@QUR@03 فإن لم يكونا ) اي الشهيدان الحاضران اللذان هما من المسلمين ( ~~@QUR@03 رجلين فرجل وامرأتان ) أي كالذي يكتفي بشهادته رجل وامرأتان لكن لا ~~مطلق الشاهد بل ( @QUR@04 ممن ترضون من الشهداء ) أي ممن يرضاهم النوع في ms290 ~~الشهادة ويركن إلى شهادتهم لأجل اتصافهم بالصلاح والعدالة الرادعة لهم عن ~~الكذب والتساهل في الشهادة. وجعل بدل الرجل امرأتان حذرا من ( @QUR@03 أن ~~تضل إحداهما ) وتتيه في أداء الشهادة لأن نوع النساء ابعد عن ضبط هذه ~~الأمور من نوع الرجال ( @QUR@01 فتذكر ) اي فحين الضلال تذكر ( @QUR@02 ~~إحداهما الأخرى ) فيتحاوران في الأمر وكل منهما تذكر الأخرى بخصوصية PageV01P248 # @QUR@044 ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو ~~كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا ~~تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد # أمر فتذكر الضالة حقيقة الأمر بخصوصياته هذا في مقام الاشهاد الكافي في ~~ثبوت الحق به فلا ينافي ما دل على ثبوته بالشاهد واليمين ( @QUR@06 ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا ) لتحمل الشهادة ولا ينبغي ان يأب إذا دعي لذلك كما في ~~صحيحة التهذيب وروايته عن أبي الصباح وسماعة عن الصادق (ع) وروايته ايضا عن ~~الكاظم ورواية الكافي عن أبي الصباح وصحيحته عن الحلبي عن الصادق (ع) ~~ونحوها روايات العياشي والنهي للكراهة ويشهد لذلك سياق الآية في اوامرها ~~ونواهيها وقول الإمامين (ع) لا ينبغي ( @QUR@02 ولا تسئموا ) اي لا تملوا ~~ولا تضجروا من ( @QUR@02 أن تكتبوه ) اي الدين في شؤونه ( @QUR@03 صغيرا أو ~~كبيرا ) فإن التساهل في كل من ذلك قد يوجب النزاع وضياع شيء من الحقوق ( ~~@QUR@02 إلى أجله ) اي الدين ( @QUR@01 ذلكم ) اي ما تقدم من احكام الكتابة ~~واشهاد المرضيين وعدم السأم من الاستقصاء في الكتابة ( @QUR@03 أقسط عند ~~الله ) اي اعدل واولى بأن تكونوا مقسطين عادلين ( @QUR@03 وأقوم للشهادة ~~وأدنى ) واقرب الى ( @QUR@02 ألا ترتابوا ) بعد ذلك في مبلغ الدين ~~وخصوصياته واجله. وهذه الأمور مطلوبة لحصول غاياتها الحميدة التي ربما ~~تحتاجون إليها ( @QUR@03 إلا أن تكون ) المعاملة بينكم ( @QUR@02 تجارة ~~حاضرة ) ليس فيها دين بل ( @QUR@01 تديرونها ) اي تتناقلون العوض والمعوض ( ~~@QUR@01 بينكم ) بأن يأخذ كل منكم عوض ما دفعه في التجارة ( @QUR@03 فليس ~~عليكم جناح ) اي ضيق وحزازة مما ارشدتم الى التخلص منه ms291 في امر الدين فلا ~~ضير في ( @QUR@02 ألا تكتبوها ) اي تلك التجارة ( @QUR@03 وأشهدوا إذا ~~تبايعتم ) وعلى استحباب ذلك إجماعنا في الحاضرة بل الاتفاق مما عدا اهل ~~الظاهر وهو الصحيح في غيرها ( @QUR@05 ولا يضار كاتب ولا شهيد ) الظاهر ~~بسبب رجحان التأسيس وما يناسب المقام من الاستقصاء في الأحكام الاجتماعية ~~العادلة وحكمة النظر من علام الغيوب الى حوادث المستقبل هو أن يكون «يضار» ~~مبنيا للمفعول أصله يضار بفتح الراء الأولى فسكنت وحركت الثانية بالفتحة ~~حذرا من التقاء الساكنين بسبب الجزم بالنهي اي ولا يدخل على الكاتب بسبب ~~كتابته ولا على الشاهد بسبب شهادته صرر ما في ذات الكتابة PageV01P249 # @QUR@013 وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل ~~شيء عليم (282) @QUR@020 وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ~~فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه # وعواقبها وفي ذات الشهادة وأدائها وليس عليه الا أداؤها بلا ضرر. وعلى ~~البناء للمفعول تفسير ابن عباس على ما في تنوير المقياس ورواية الدر ~~المنثور وروايته ايضا لقراءة عمر عند فكه لادغام الراءين ( @QUR@02 وإن ~~تفعلوا ) وتضروهم ( @QUR@02 فإنه فسوق ) اي خروج عن الطاعة والاستقامة كائن ~~( @QUR@01 بكم ) كما يقال به داء كذا. وانه لما به. وبه جنون. وبه جنة كما ~~جاء في سور الأعراف والمؤمنون وسبأ ( @QUR@04 واتقوا الله ويعلمكم الله ) ~~فاشكروا فضله واعملوا بما علمكم مما فيه صلاحكم وطريقكم الى تقوى الله ~~فإنكم جاهلون ( @QUR@04 والله بكل شيء عليم ) 282 ( @QUR@07 وإن كنتم على ~~سفر ولم تجدوا كاتبا ) وأردتم الاستيثاق من دينكم ( @QUR@02 فرهان مقبوضة ) ~~اي فوثائقكم رهان مقبوضة. والرهن مصدر رهنت الشيء أرهنه. ويستعمل في ~~المرهون كاستعمال الوقف في الموقوف. وهو في النظم والنثر كثير ومنه # ان يقتلوني فرهن ذمتي لهم %~% بذات ودقين لا يعفو لها اثر # وجمعه رهان كثمر وثمار. وربما يقال ان قيد القبض هنا انما هو لأجل توقف ~~الاستيثاق في السفر الذي ليس فيه كاتب وحصول هذه الفائدة فيه على القبض. ~~واما الرهن في الحضر الذي هو مشروع بالسنة والإجماع فلا يشترط فيه ms292 القبض ~~كما هو مذهب مالك من الجمهور بل يكفي في فوائده ان لا يتعلق الحجر لباقي ~~الغرماء بالمرهون لكن في التبيان ومن شروط صحة الرهن ان يكون مقبوضا لقوله ~~تعالى ( @QUR@02 فرهان مقبوضة ) وعن خلافه خلاف ذلك وفي مجمع البيان فإن لم ~~يقبض لم ينعقد الرهن اجماعا وفي رواية التهذيب عن الباقر (ع) لا رهن إلا ما ~~كان مقبوضا ونحوه عن تفسير العياشي لكن يكفي في منع الإجماع ما في السرائر ~~والغنية من نقل عدم الخلاف في صحته إذا استجمع شروطا ذكراها وليس منها ~~القبض وفي كنز العرفان ان المحققين على عدم الاشتراط بل في السرائر ان ~~الأكثر من المحصلين على ان القبض ليس شرطا في اللزوم والرواية ضعفت ~~بالاشتراك وتمام الكلام في الفقه ( @QUR@04 فإن أمن بعضكم بعضا ) ولم يطلب ~~منه وثيقة بل ائتمنه على دينه ( @QUR@04 فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) وهو ~~الدين ويمكن ان تعم جميع الأمانات حتى الوديعة نظرا الى اشعارها بالتعليل ~~وبكون هذا المورد من احد المصاديق للعام ( @QUR@01 وليتق ) بذلك ( @QUR@02 ~~الله ربه ) PageV01P250 # @QUR@012 ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون ~~عليم (283) @QUR@019 لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن @QUR@ يشاء ويعذب من يشاء والله ~~على كل شيء قدير (284) @QUR@05 آمن الرسول بما أنزل إليه # ومالك امره في الدنيا والآخرة ( @QUR@08 ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه ) آثم خبر إن وقلبه فاعل او خبر مقدم وقلبه مبتدأ والجملة ~~خبر ان ونسب الإثم الى القلب باعتبار انه آلة الكتمان ولتغليظ الإثم ببيان ~~فساد المبدء للأعمال فإن فساد القلب اصل الشر والبعث على الفساد. وقيل آثم ~~ولم يعبر بالفعل ليدل على دوام الإثم بدوام الكتمان ( @QUR@012 والله بما ~~تعملون عليم 283 لله ما في السماوات وما في الأرض ) وهو الخالق للكل ~~والمدبر له وبيده امره وأنتم من جملة ذلك فهل يخفى عليه شيء من أموركم ( ~~@QUR@010 وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) في التبيان ~~ومجمع البيان ms293 ان المراد بالآية ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات ~~والإرادات مما هو مستور عنا وعلى ذلك رواية العياشي عن رجل وعن أبي عمر ~~الزبيري عن الصادق (ع). وقد أورد في الدر المنثور في هذه روايات كثيرة ~~مختلفة متعارضة ومضطربة. منها عن ابن عباس انها نزلت في الشهادة وإقامتها ~~وكتمانها ويرد على الرواية انه ما معنى الحساب على ابدائها وإقامتها. ومنها ~~عن ابن عباس وعائشة انها غير منسوخة وفسر ابن عباس ما يخفونه بالأعمال التي ~~لم يطلع عليها الحفظة. ومنها عن أبي هريرة وابن عباس انها نسخت بقوله تعالى ~~( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ). وفي الرواية عن ابن عباس ~~تفسيرها بوسوسة النفس وعنه تفسيرها تارة بحديث النفس وتارة بالتكذيب. ومنها ~~عن ابن مسعود وعائشة ان الناسخ لها هو قوله تعالى ( @QUR@06 لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت ): ولكن هذا غير مستقيم فإن ما لا يدخل في وسع الإنسان ~~لا يكلف الله به لأن التكليف به قبيح فلا يمكن ان يثبت لكي ينسخ بقوله ~~تعالى ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولا تكون هذه الآية نسخا ~~لما هو داخل في الوسع واما قوله تعالى ( @QUR@06 لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت ) فإنه لو اختص إثباته بالافعال الخارجية لما كان فيه دلالة على ~~النفي عن غيرها ليكون ناسخا ( @QUR@03 فيغفر لمن يشاء ) ممن يستغفر ويتوب ~~ان كان أهلا لأن يتاب عليه ( @QUR@08 ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ~~284 @QUR@02 آمن الرسول ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( @QUR@03 بما أنزل إليه PageV01P251 # @QUR@022 من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق ~~بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( @QUR@019 ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا # @QUR@02 من ربه ) في تفسير القمي في الصحيح عن الصادق وفي تفسير البرهان ~~عن علي امير المؤمنين (ع) وعن مقتضب الأثر مسندا عن رسول الله (ص) انه لما ~~أسري به الى السماء ناداه الله ms294 عز وجل آمن الرسول بما انزل اليه من ربه ~~فأجاب رسول الله (ص) عنه وعن أمته ( @QUR@013 والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) ولعله اشارة الى من حملته ~~العصبية القومية او الأغراض الفاسدة على جحد الرسول بعد قيام الحجة على ~~رسالته جحده لأنه ليس من قومه او لأنه يعارض أغراضه الفاسدة. والى الذين ~~قال لهم ( @QUR@012 آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون ~~بما وراءه ) الآية كما في الآية الخامسة والثمانين ( @QUR@03 وقالوا سمعنا ~~وأطعنا ) اخبار من الله بفضلهم في الطاعة والايمان ( @QUR@01 غفرانك ) ~~منصوب بفعل من لفظه وهو اغفر ومعناه نسألك غفرانك يا ( @QUR@01 ربنا ) وفيه ~~تلطف في المسألة بنحو من الاحتجاج على رحمته ومعنى أنت ربنا وولي أمرنا ~~والى اين يذهب العبد إلا الى مولاه. ولم يذكر متعلق الغفران لأن طلبه عام ~~لكل من يحتاج الى الغفران ولم يخرج بسوء اختياره عن أهليته له ( @QUR@02 ~~وإليك المصير ) اي مصيرنا في أمورنا في الدنيا والآخرة 285 ( @QUR@03 لا ~~يكلف الله ) بأمره او نهيه ( @QUR@03 نفسا إلا وسعها ) الوسع ما تسعه قدرة ~~الإنسان ويدخل في وسعها ونسب الوسع الى النفس بهذا الاعتبار والمعنى الا ما ~~تسعه قدرتها. وقد تمجد الله بذلك دلالة على تقدسه في كماله عن العبث ~~والقبيح في التكليف بغير المقدور ويجوز أن يكون من كلام الرسول والمؤمنين ~~تمجيدا لله بعدله ( @QUR@01 لها ) اي للنفس ( @QUR@02 ما كسبت ) من الخير ~~يوفيها الله إياه ولا يفوتها من فضيلته وجزائه شيء ( @QUR@03 وعليها ما ~~اكتسبت ) من الشر اي عليها وزره ونقصه لا على غيرها. وعبر في الشر ~~بالاكتساب لأجل التوبيخ لفاعله والاحتجاج عليه فإن الاكتساب يدل على ~~الاعتمال والمعالجة في طلب الكسب يشير بذلك الى ان عمل الشر كان باختبار ~~ومعالجة من النفس في طلبه مع انه شر قد زجرها العقل والشرع عنه يا ( ~~@QUR@01 ربنا ) ومالك أمرنا ومفزعنا في أمورنا ( @QUR@06 لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا ) من الخطأ ضد العمد وان كثيرا PageV01P252 # @QUR@035 ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين ms295 من قبلنا ربنا ~~ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ~~فانصرنا على القوم الكافرين بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) @QUR@07 الله ~~لا إله إلا هو الحي القيوم (2) @QUR@011 نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما ~~بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) @QUR@06 من قبل هدى للناس وأنزل ~~الفرقان # من النسيان والخطأ ما يقع بسبب التساهل والتقصير في التحفظ لتحصيل ما كلف ~~به وهذا مما لا تقبح فيه المؤاخذة على مخالفة الواقع فطلبوا من الله ان لا ~~يؤاخذهم في ذلك ( @QUR@05 ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) اي عبئا ثقيلا من ~~التكاليف الشاقة ولو لحكمة التأديب ( @QUR@06 كما حملته على الذين من قبلنا ~~) لتمردهم ( @QUR@08 ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) من الابتلاء ~~والامتحان او العذاب في دار الدنيا بل والآخرة ( @QUR@02 واعف عنا ) العفو ~~هو إسقاط الحق والمراد إسقاط حق العقوبة ( @QUR@02 واغفر لنا ) الغفران هو ~~الصفح عن الذنب ( @QUR@01 وارحمنا ) وهو دعاء جامع ( @QUR@02 أنت مولانا ) ~~وولي أمرنا وملجؤنا لا غيرك ( @QUR@04 فانصرنا على القوم الكافرين ) لنوفق ~~لإظهار دينك وطاعتك في دين الحق ### | سورة آل عمران ### ||| * مائتا آية وهي مدنية # ( @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم 1 @QUR@01 الم ) علمها عند الله وأمناء ~~وحيه ( @QUR@07 الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) تقدم شيء من تفسيرها في ~~آية الكرسي 2 ( @QUR@03 نزل عليك الكتاب ) وهو القرآن الكريم ( @QUR@01 ~~بالحق ) حال كونه ( @QUR@04 مصدقا لما بين يديه ) اي ما تقدم عليه من الكتب ~~الإلهية. يشهد بصدق نسبتها الى الوحي الإلهي وصدق ما فيها من الحقائق. او ~~انه بانطباقه في مجده بعينه على اخبار الكتب الإلهية السابقة به ووصفها ~~وتمجيدها له يكون المصداق المصدق لها في ذلك الاخبار والتمجيد ( @QUR@02 ~~وأنزل التوراة ) وهي الحقيقة المنزلة على رسوله موسى ( @QUR@01 والإنجيل ) ~~وهو الكتاب الواحد الحقيقي المنزل على رسوله عيسى ( @QUR@02 من قبل ) حال ~~كون التوراة والإنجيل ( @QUR@04 هدى للناس وأنزل الفرقان ) في تفسير القمي ~~في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) في الآية الفرقان كل امر ~~محكم. والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان ms296 قبله من الأنبياء. ونحوه ~~عن تفسير PageV01P253 # (3) @QUR@012 إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو ~~انتقام (4) @QUR@011 إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5) ~~@QUR@013 هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ~~(6) @QUR@05 هو الذي أنزل عليك الكتاب # العياشي. وفي الكافي عنه (ع) القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب ~~العمل به. ونحوه عن تفسير العياشي 3 ( @QUR@05 إن الذين كفروا بآيات الله ) ~~وجحدوا كونها منزلة من الله وماتوا على كفرهم ( @QUR@03 لهم عذاب شديد ) ~~بما كفروا ( @QUR@02 والله عزيز ) في جلال شأنه ( @QUR@02 ذو انتقام ) ~~بعزته وقدرته من الكافرين 4 ( @QUR@02 إن الله ) عليم بكل شيء ( @QUR@014 ~~لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام ) ~~الرحم هو العضو الذي يتكون فيه الجنين من الأم الى حين الولادة ( @QUR@02 ~~كيف يشاء ) بحكمته الباهرة ومن آيات ذلك ان أعضاء الإنسان الظاهرة مع انها ~~معدودة يصورها بقدرته وحكمته بحيث يمتاز كل من البشر عن الآخر. واما حكمة ~~هذا التصوير وما في كل واحد من الأعضاء الظاهرة والباطنة من الحكم الباهرة ~~والفوائد الكبيرة والأسرار العجيبة فهو أعظم من ان يوصف. واما الذي وصلت ~~اليه معرفة البشر فهو مما لا يسع هذا المقام بعضه. وفي التشريح الجديد ما ~~يبهر العقول ببواهر حكمه وعجائبه. وان الذي يظهر من أعضاء الإنسان وآلات ~~حسه ليكفي في بيان الحكم العجيبة لكل ذي رشد وادراك. وكل ذلك جار في حكمه ~~وخلقه وتصويره على قوانين منتظمة. وفي هذا كفاية في الحجة على ان ذلك من ~~صنع إله عليم يخلق بإرادته وحكمته ( @QUR@05 لا إله إلا هو العزيز ) بقدرته ~~وسلطانه ( @QUR@01 الحكيم ) في خلقه واعماله ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا ) و ( @QUR@09 لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) ~~5 ( @QUR@05 هو الذي أنزل عليك الكتاب ) على ما اقتضته الحكمة الإلهية من ~~كونه على احسن نهج في المحاورات. وابرع أسلوب في كلام العرب فيما يتسابقون ~~به فخرا في ميدان البلاغة ويتساجلون به في مقام ms297 التفنن بمحاسن الكلام ~~ومزاياه الفائقة. ليكون بإعجازه ذلك حجة بينة عليهم في انه تنزيل من رب ~~العالمين. كما أشرنا الى شيء من وجه ذلك في الفصل الاول من المقدمة. وعلى ~~ذلك فلا بد من ان يشتمل أسلوبه الكريم على انواع الدلالات. وملح الكنايات ~~ولطائف الإشارات والنكت في انواع المجاز كما هو الشأن في الكلام البليغ. ~~وقد تقتضي الحكمة PageV01P254 # @QUR@024 منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله # ان تجيء الآية بلفظ عام او مطلق والمراد منها منحصر في نوع او فرد هو ~~مورد النزول وتدل عليه قرائن الأحوال ودلائلها كقولك هذا وهؤلاء حينما توجه ~~الاشارة بالقرينة الى معين مخصوص. ولا ريب في ان ما ذكرناه مما يقتحم ~~التشابه بادئ بدء في امره وما يؤول اليه تفسيره. وذلك اما من جهة خفاء ~~القرينة ولو بواسطة القصور في بعض الافهام. واما من جهة المكابرة في أمرها ~~بحسب الأغراض وإن كانت عقلية بديهية. او يدل عليها نفس القرآن الكريم او ~~الحديث الصحيح او المستفيض او المتواتر. ولأجل ما ذكرناه من الحكمة صار ~~الكتاب المجيد من حيث وجوه الدلالة في ألفاظه على المراد ( @QUR@03 منه ~~آيات محكمات ) قد أحكمت باقتضاء الحكمة عباراتها في دلالتها على المراد ~~بجريانها على النص والصراحة مع التأييد لذلك بحكم العقل البديهي واقتضاء ~~السياق. فحفظت دلالتها بحسب اللغة والاستعمال من خيال الاحتمال. وخلجان ~~التشابه عند المستقيمين في الشعور والمعرفة لموازين الكلام ، والمبرئين من ~~فلتات الجهل وغواية الأهواء وعبثها بالحقائق. وهذه الآيات المحكمات كل ~~واحدة منهن بالنظر الى ذاتها هي ام واصل ومرجع لما توضحه باحكامها من بيان ~~حقيقة او تأسيس أساس ، او تشريع حكم ، او إيضاح لمتشابه وتأييد لدلالته ~~ولكن بالنظر الى مجموعها في القرآن المجيد ، وكونها باعتبار احكامها مرجعا ~~واحدا مبينا للمراد من حقائق الكتاب المجيد ( @QUR@01 هن ) بمجموعهن والنظر ~~اليه ( @QUR@02 أم الكتاب ) ومرجعه الذي يتضح به المقصود من حقائق التنزيل ~~وتتأيد به قرائن المتشابهات ويوضح ms298 دلالتها ويزيل عنها غبار الأوهام ( ~~@QUR@01 و ) منه ( @QUR@02 أخر متشابهات ) على ما أشرنا اليه من أساليب ~~الكلام البليغ ووجوه محاسنه في المحاورة وما تقتضيه الحكمة ( @QUR@05 فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ ) اي استحبوا العمى على الهدى واختاروا الضلال ~~بأهوائهم وحرفوا قلوبهم وأمالوها عن نهج الحق والإذعان به واشعروها الزيغ ~~والانحراف التعيس ( @QUR@01 فيتبعون ) بأهوائهم ونزعات ضلالهم ، ونزعات ~~اضلالهم ( @QUR@02 ما تشابه ) بالنحو الذي أشرنا اليه ( @QUR@01 منه ) اي ~~من الكتاب المجيد فيبدلون مراده ويغالطون في دلالة قرائنه ، ويصرفونه عن ~~موارد تنزيله تغاضيا عن واضحات قرائنه وبينات دلائلها ويتشبثون بالمتشابه ( ~~@QUR@04 ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) اي طلبا لأن يجدوا سبيلا الى ~~التلاعب PageV01P255 # @QUR@08 وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم # في تأويلهم له بحسب أهوائهم. وصرفه عن مؤدى تنزيله وطلبا لأن يفتنوا ~~الناس بذلك ( @QUR@03 وما يعلم تأويله ) اي تأويل القرآن كله ( @QUR@05 إلا ~~الله والراسخون في العلم ) لا هؤلاء الذين لم تثبت لهم في العلم قدم ( ~~@QUR@07 بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) فلم يسلكوا إلا دحض الجهل ~~بزيغ الأهواء وللناس في هذا المتشابه الذي عنته الآية خلاف كبير وإن خلط ~~بعضهم في محل النزاع فمن الناس من يقف في الآية على لفظ الجلالة ويستأنف ~~قوله تعالى ( @QUR@03 والراسخون في العلم ) بأن يكون الراسخون مبتدأ وخبره ~~( @QUR@02 يقولون آمنا ) فيخرج الراسخين في العلم عن فضيلة العلم بالتأويل ~~ويحطهم عن رتبة استحقوها ونوه بها القرآن الكريم في هذا السياق المشرق إذ ~~وصفهم في طرده بالرسوخ في العلم. ومن الناس من قال بعطف «الراسخون» على لفظ ~~الجلالة. وأن الله جلت آلاؤه فتح للراسخين في العلم باب العلم بالتأويل ~~بلطفه ، وكرمهم بهذه الرتبة بتعليمه. وهذا الخلاف مما لا يكتفى فيه ~~بالمصادرات ، ولا لعل وليت. بل لا بد فيه من إيراد الدلائل الرافعة لتشابه ~~موارد الواو في عطف المفرد او الجملة او الاستئناف. وغاية ما يحتج به للقول ~~الأول هو ما جمع رواياته في الدر المنثور. منها عن ابن عباس قال تأويله يوم ~~القيامة لا يعلمه الا الله. وعنه ايضا في بيان وجوه القرآن ms299 وتفسير يعلمه ~~العلماء ، وتفسير تعرفه العرب بلغتها ، وتفسير لا يعلم تأويله الا الله ومن ~~ادعى علمه فهو كاذب. وفي رواية اخرى وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلم ~~تأويله الا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب ومن طريق طاوس عن ابن ~~عباس ايضا كان يقرأها وما يعلم تأويله الا الله ويقول الراسخون في العلم ~~آمنا. وعن الأعمش قال في قراءة عبد الله وان حقيقة تأويله الا عند الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا. وذكر في الدر المنثور رواية هذا القول ~~ايضا عن رأي عائشة وأبي الشعثاء وعروة وعمرو بن عبد العزيز ومالك وذكر ايضا ~~أحاديث تحذر من المجادلة في كتاب الله واتباع المتشابه منها ما أخرجه عبد ~~الرزاق وسعيد وعبد بن حميد والجوامع الستة وغيرهم عن عائشة عن رسول الله ~~(ص) انه قرأ الآيات وقال : فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم ~~الله فاحذروهم. وفي لفظ البخاري فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ~~فاحذرهم. وجمع ابن جرير بين العبارتين ويرد هذا الاحتجاج بعد غض النظر عن ~~الأسانيد وما فيها هو ان يوم القيامة الذي في حديث ابن عباس PageV01P256 # خارج عن محل الخلاف وسوق الآية وموضوعها من التأويل. بل ان محل الخلاف هو ~~ما عناه بقوله وتفسير تعلمه العلماء ، او تفسره. وقوله في حديث آخر ظهره ~~التلاوة وبطنه التأويل فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء. وأما ما روي ~~من القراءة فيرده تواتر غيرها واجماع المسلمين على عدم الاعتناء بها. وأما ~~الآراء التي ذكرنا روايتها فهو اجتهاد في محل النزاع بلا دليل واما التحذير ~~ممن يجادل ويتبع المتشابه فإنما هو تحذير من الضالين المضلين الذين وصفتهم ~~الآية الكريمة لا الراسخين في العلم. هذا واما القول الثاني فحجته دلالة ~~العقل والنقل الصحيح من الفريقين وسياق القرآن الكريم ، أما دلالة العقل ~~فإن المتشابه الذي أشرنا اليه والى وجوه تشابهه والذي يتبعه ويطلبه ~~الزائغون عن الحق ابتغاء الفتنة في امر الدين ونظام الملة واحكام الشريعة ~~هو في القرآن كثير جدا. ومما لا ms300 يصح في العقل انه مع هذه الكثرة يحرم الله ~~من تأويله والعلم به رسوله الهادي الكريم وأمناءه على الوحي ، وعلماء ~~الأمة. فيكون القسم الكبير من القرآن الكريم لا فائدة في تنزيله للبشر ~~مطلقا حتى الرسول الأكرم ولا اثر له إلا صدى ألفاظه وسواد حروفه. واما ~~الحديث من طريقنا ففي تفسير القمي في الصحيح عن الباقر (ع) قال : ان رسول ~~الله (ص) أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما انزل في القرآن من التنزيل ~~والتأويل وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياءه من بعده ~~يعلمونه كله وعن العياشي مثله. وفي الكافي عن أحدهما عليهم السلام مثله. وفي ~~الكافي في الصحيح عن الصادق (ع) نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله. ~~ونحوه عن تفسير العياشي. وفي نهج البلاغة وغيره قول امير المؤمنين علي (ع) ~~ولقد جئتهم بالكتاب مشتملا على التنزيل والتأويل : ومن طرق اهل السنة ما في ~~الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن الانباري من طريق مجاهد عن ~~ابن عباس قوله انا ممن يعرف تأويله. واخرج احمد والطبراني وابو نعيم في ~~الحلية عن ابن عباس ان رسول الله قال : اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه ~~التأويل واخرج الحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل. واخرج الحاكم ايضا اللهم علمه تأويل القرآن. وأخرج ابن ماجه وابن ~~سعد والطبراني اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب. فانظر اقلا الى كنز العمال ~~ومختصره في كتاب الفضائل. ولو كان علم التأويل منحصرا بالله ولم يعلمه ~~رسوله والراسخين في العلم لما دعا به رسول الله (ص) لابن عباس. وما هو معنى ~~الدعاء بما لا يرجى وقوعه. واخرج الحاكم في الصحيح على شرط البخاري ومسلم ~~كما هي عادته في المستدرك عن معقل بن PageV01P257 # @QUR@012 يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7) ~~@QUR@07 ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا # يسار عن رسول الله (ص) اعملوا بكتاب الله فما اشتبه عليكم فاسألوا عنه ~~اهل العلم يخبروكم. الحديث. ms301 والذي يشتبه عليهم هو المتشابه. واخرج احمد ~~وابو يعلى في مسنديهما والبيهقي في شعبه والحاكم في مستدركه وابو نعيم في ~~الحلية وسعيد بن منصور في سننه وابن السكن عن الأخضر الانصاري. والديلمي عن ~~أبي ذر جميعا عن رسول الله (ص) ان عليا (ع) يقاتل على تأويل القرآن كما ~~قاتل هو (ص) على تنزيله. ومفاد الحديث ان امير المؤمنين (ع) كان عالما ~~بتأويل القرآن على حقيقته فهو يقاتل دفاعا عنه وتثبيتا لحقائقه في الدين ~~واساسياته كما قاتل رسول الله (ص) دفاعا عن تنزيله : واما دلالة سياق ~~القرآن فإن تمجيد الراسخين في العلم بهذا التمجيد السامي والصفة الفائقة ~~انما يناسب عطفهم في مقام العلم بالتأويل ورسوخهم فيه ومجدهم في الايمان ~~بمؤداه على بصيرة من أمرهم واما قولهم آمنا فلو أريد به الإيمان بنزول لفظه ~~من دون علم بمعناه ولا عمل به لكان المناسب له وصفهم بتصلبهم في الايمان ~~والتسليم لرسول الله في التنزيل اذن فقوله تعالى ( @QUR@03 يقولون آمنا به ~~) حال اي يعلمون تأويله حال كونهم يقولون آمنا اي بما عرفوه من مؤداه فإن ~~الكثير منه هو اساسيات دينية قد اقتضت الحكمة إبهامها حال التنزيل بالإطلاق ~~او العموم او الكناية او غير ذلك مع بيان تأويلها وخصوصية المراد بقرائن ~~الحال او السنة كما وقع مثله في آية الزكاة إذ أهمل مقدارها ووقت أخذها ~~ومورد وجوبها الى سنة ترويضا للناس في أمرها وصعوبتها عليهم. وسيمر ان شاء ~~الله لذلك موارد ( @QUR@01 كل ) من المحكم والمتشابه والتنزيل والتأويل ( ~~@QUR@03 من عند ربنا ) وولي أمرنا الحكيم في بيانه لنا وهدانا إلى الحق ( ~~@QUR@02 وما يذكر ) من ارشاد القرآن الكريم وهذه الآية الشريفة ( @QUR@03 ~~إلا أولوا الألباب 6 @QUR@01 ربنا ) اي يا ربنا ومالك أمرنا ومن بيده ~~توفيقنا وخذلاننا. ومناسبة السياق تقتضي ان يكون ذلك دعاء من الراسخين في ~~العلم في التوفيق للثبات على الهدى بما علمهم الله من التأويل ( @QUR@03 لا ~~تزغ قلوبنا ) اي لا تخذلنا وتسلب عنا بسوء اعمالنا لطفك وتوفيقك فتزيغ ~~قلوبنا وتنحرف عن الحق والاستقامة فنبتغي الفتنة بالتلاعب بتأويل ms302 القرآن ( ~~@QUR@03 بعد إذ هديتنا ) بلطفك الى معرفة الحق ، والنكتة في نسبة الإزاغة ~~إلى الله هي النكتة في نسبة الإضلال اليه جل شأنه. وهي التنويه بما لتوفيقه ~~من الأثر المحيي PageV01P258 # @QUR@08 وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8) @QUR@025 ربنا إنك جامع ~~الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد إن الذين كفروا لن تغني ~~عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا # وما لخذلانه من الوبال المهلك كما ذكرنا فيما قبل الأخير من شواهد المقام ~~الثاني من المقدمة في نسبة الإضلال وأوضحنا امره في تفسير الآية السادسة من ~~سورة البقرة ( @QUR@05 وهب لنا من لدنك رحمة ) باللطف والتوفيق ( @QUR@03 ~~إنك أنت الوهاب 7 @QUR@08 ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) وهو يوم ~~القيامة والحشر من القبور للجزاء. كيف يكون فيه ريب وأنت أخبرت به في كتابك ~~الكريم بالصراحة المتكررة المؤكدة والحجة القاطعة ( @QUR@05 إن الله لا ~~يخلف الميعاد ) وعدل من الضمير الى الظاهر لأن لفظ الجلالة فيه اشارة الى ~~الإلهية وكمالها وقدسها فكأنه احتجاج على عدم الخلف للميعاد بمعنى أن الإله ~~يجل عن ذلك فلنا اليقين والثقة التامة بما وعد من المعاد والجزاء. 8 ( ~~@QUR@03 إن الذين كفروا ) وماتوا على كفرهم ( @QUR@07 لن تغني عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من ) عذاب ( @QUR@01 الله ) كما في التبيان ، ومجمع البيان في ~~تفسير الآية الثانية عشرة بعد المائة وفي الجلالين في تفسير الآيتين او ~~بلائه او انتقامه او غضبه او مطلق ما يخاف منه فتكون «من» للابتداء كقولك ~~أغنيت عنك في الحرب أهوالها من الميمنة ( @QUR@01 شيئا ) من الغناء فيكون ~~في مقام المفعول المطلق لتغني ويحتمل أن يكون مفعولا به لتغني اي لن تغني ~~شيئا من عذاب الله ولن تجزيه فتكون «من» للتبعيض : ذكرت الأموال والأولاد ~~لأنها من أهم ما يعتمد عليه الإنسان الجاهل لما يخافه من النوائب وهي التي ~~يبيع لها آخرته ودينه. والغنى بالقصر وبالمد ككلام عدم الحاجة واغنى فلان ~~قام بالحاجة وكفى عن غيره واليه يرجع قول التبيان. الاختصاص بما ينفي ~~الحاجة. وكثر استعماله فيما كان الكافي ms303 او المكفي مما لا يعقل كاستعماله في ~~دفع ما لا يراد والتخليص منه كقوله : # إذا قال قدني قال بالله حلفة %~% لتغني عني ذا إنائك اجمعا # اي ما في إنائك وقول عثمان للرسول بصحيفة امير المؤمنين علي (ع) اغنها ~~عني. ولأجل ما ذكرناه صار اللغويون يجولون حول هذا المعنى ففسروا الإغناء ~~بالنفع او كفاية المؤنة ، او الاجزاء ، او الصرف ، او الكف. وكثيرا ما يترك ~~المفعول للإغناء والمتعلقات به لعدم الحاجة الى ذلك في مهم المقام كقول ~~طرفة في معلقته PageV01P259 # @QUR@04 وأولئك هم وقود النار (10) @QUR@014 كدأب آل فرعون والذين من ~~قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب (11) @QUR@09 ~~قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد # ولا تجعليني كامرئ ليس همه %~% كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي # وقد يترك المفعول وتذكر المتعلقات المقصودة كما تقول ذبحت بالسكين ودفعت ~~عنك بنفسي وأغنيت في الحرب من هجماتها او من أبطالها أو من ميمنتها مثلا ~~فتكون «من» في هذا المثال كالآية للابتداء كما عن المبرد وبعض. وذلك لتضمن ~~إغناء المحذور معنى التخليص منه. وقال في الكشاف والمغني ان «من» في الآية ~~بمعنى «بدل» اي ان أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم بدل رحمة الله أقول وهذا ~~التفسير لا يستقيم مع إبقاء الإغناء على معناه وكيف تكون رحمة الله مغنية ~~عن الكافرين بمعنى اغتناء المحاذير واكتفائها واجتزائها بالرحمة بخلاف ~~الأموال والأولاد فإنهم لا يكونون كذلك بدل الرحمة. اللهم الا ان يدعى ~~استعمال لفظ الإغناء هنا بمعنى النفع لكنه مجاز لو صح لكان محتاجا الى ~~القرينة المفقودة هاهنا فإن معنى النفع غير معنى الإغناء. تقول في مثل هذا ~~المقام أغنيت عنه ولا تقول نفعت عنه مضافا الى ان قوله تعالى ( @QUR@03 لن ~~تغني عنهم ) مانع عن استعمال لفظ الإغناء بمعنى النفع لأن المتعلقات ~~والحروف الجارة انما هي باعتبار المعاني لا باعتبار الألفاظ. إذا عرفت هذا ~~فقل ما شئت في تفسير صاحب المنار حيث قال وانما معنى «من» هنا البدلية اي ~~ان أموالهم وأولادهم لن تكون لهم بدلا من الله ms304 تغنيهم عنه. وأقول لماذا نسي ~~هذا المفسر ان تنزيل الآية الكريمة انما هو لن تغني عنهم لا لن تغنيهم. ~~واين «من» من البدلية ومثل ذلك ما حكي عن أبي عبيدة من ان معنى «من» في ~~الآية معنى «عند» ( @QUR@01 وأولئك ) اي الذين كفروا ( @QUR@03 هم وقود ~~النار ) وسوأة لهم وسحقا 9 ( @QUR@03 كدأب آل فرعون ) الدأب مصدر دأب يدأب ~~إذا اعتاد الشيء وتمادى عليه اي حال هؤلاء المذكورين ودأبهم كدأب آل فرعون ~~اي قومه ( @QUR@03 والذين من قبلهم ) من الأمم ( @QUR@02 كذبوا بآياتنا ) ~~هذا تفسير لدأبهم اي كدأب المذكورين في التكذيب ( @QUR@02 فأخذهم الله ) ~~استولى عليهم بالعقاب ( @QUR@01 بذنوبهم ) اي بسببها ( @QUR@013 والله شديد ~~العقاب 10 قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) المهاد ~~ما يمهده الإنسان لاستراحته وعبر عن جهنم بالمهاد تهكما بهم وبسوء اختيارهم ~~وعاقبتهم ، في تفسير PageV01P260 # (11) @QUR@029 قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله ~~وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك ~~لعبرة لأولي الأبصار # القمي ان هؤلاء بنو القينقاع من اليهود لما نقضوا بعد وقعة بدر عهدهم مع ~~رسول الله (ص) فغزاهم وخوفهم بما فعل الله بالمشركين فافتخروا برجالهم ~~فانزل الله الآية وغلبوا واخرجوا من ديارهم وأموالهم الى الجلاء صاغرين ~~خاسئين ، وفي الدر المنثور أخرجه ابن إسحاق وابن جرير والبيهقي في الدلائل ~~عن ابن عباس. وذكر في التبيان قولا بانه اخبار لليهود بان عبدة الأوثان ~~ومنهم قريش سيغلبون وهو على هذه القراءة وهي خلاف المتواتر المتعارف ونقل ~~في الكشاف غير ذلك والأول اقرب الى الصواب 11 ( @QUR@03 قد كان لكم ) هذه ~~الآية ايضا مما امر الله به رسوله ان يقوله لهم ( @QUR@01 آية ) ودلالة ~~وموعظة ( @QUR@02 في فئتين ) فرقتين من الناس ( @QUR@01 التقتا ) في الحرب ~~( @QUR@01 فئة ) منهما ( @QUR@05 تقاتل في سبيل الله و ) فئة ( @QUR@01 ~~أخرى ) منهما ( @QUR@01 كافرة ) يظهر من القمي انهما فئتا المسلمين ~~والمشركين في وقعة بدر. وهي رواية الدر المنثور وابن جرير عن ابن عباس وذلك ~~هو المناسب لخطاب بني القينقاع ( @QUR@04 يرونهم مثليهم رأي العين ) ~~المعروف ms305 أن المسلمين في بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. والمشهور في ~~الرواية ان المشركين كانوا نحو التسعمائة وخمسين. فيكون المعنى ان المسلمين ~~كانوا يرون جمع قريش مثليهم بحسب رؤية العين للجمع وصورة التجند لا بحسب ~~الاحراز للعدد ومعرفة الكمية. أراهم الله إياهم مثليهم لئلا يستقلوهم ~~ويتساهلوا في حربهم استقلالا واستضعافا لهم وأراهم إياهم بدون عددهم في ~~المقدار لئلا تهولهم كثرتهم فيحجموا عن مناجزتهم ويتخاذلوا في لقائهم كما ~~قال الله تعالى في سورة الأنفال ( @QUR@015 وإذ يريكموهم إذ التقيتم في ~~أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) وقيل في ~~معناها ان المشركين بعد أن اشتبكت الحرب خذلهم الله فصاروا يرون المسلمين ~~مثليهم وان كانوا نحو ثلثهم. والأول بلحاظ الآيتين اظهر وأقرب ( @QUR@05 ~~والله يؤيد بنصره من يشاء ) الأيد القوة والتأييد التقوية وقد أيد الله ~~المسلمين بذلك النصر الباهر ( @QUR@04 إن في ذلك لعبرة ) وموعظة ( @QUR@02 ~~لأولي الأبصار ) يجوز أن يكون البصر هنا بمعنى البصيرة كما ذكره اللغويون ، ~~ويجوز أن يراد به حسن العين فإن اراءة الشيء بالإرادة الإلهية على غير ~~العادة آية وعبرة لأولي الأبصار العارفين بعادة البصر. أو أن ذلك النصر بما ~~عليه المسلمون PageV01P261 # (12) @QUR@016 زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث # من القلة وضعف العدة وما عليه المشركون من قوة العدة وكثرة العديد عبرة ~~لمن رأى ذلك 12 ( @QUR@02 زين للناس ) بحسب النوع بالنسبة لجميع المذكورات ~~( @QUR@02 حب الشهوات ) اي المشتهيات كما يقال فلان طلبتي وهذا سؤلي وحاجتي ~~و «من» بيانية ولو كان لفظ الشهوات على حقيقته لعدي وربط بما بعده باللام ( ~~@QUR@08 من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ) في ~~التبيان في القنطار وقيل هو ملء مسك ثور ذهبا وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ~~يعني الباقر (ع) وفي مجمع البيان وأبي عبد الله يعني الصادق (ع). وفي الدر ~~المنثور أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري. قلت ~~وذلك احد الاحتمالات التي ذكرت في كتب اللغة. وأورد في ms306 الدر المنثور عن ~~رسول الله روايات متعددة متعارضة انه الف ومائتان اوقية وفي رواية انه الف ~~اوقية. وفي اخرى الف دينار وفي اخرى الف ومائتا دينار ، وينبغي ان تكون ~~الرواية عن الباقر والصادق وأبي سعيد في مورد السؤال عن قنطار الذهب او سقط ~~منها قولهم او فضة. والمقنطرة المجموعة قناطير كقولهم ألوف مؤلفة ( @QUR@02 ~~والخيل المسومة ) اي المرسلة لأن ترعى سائمة لكثرتها ( @QUR@01 والأنعام ) ~~وهي الإبل والبقر والغنم بأصنافها ( @QUR@01 والحرث ) وهو المغروس ~~والمزروع. ولم يذكر في هذه ما هو محرم العنوان ليكون تزيين الله له أشد في ~~المنافاة لقدس الله من الأمر بالفحشاء والمنكر الذي تمجد الله وله المجد ~~بتقديس جلاله وتنزهه عنه. فلا مانع من أن يكون الله تبارك اسمه هو المزين ~~لحب المشتهيات المذكورة من طريق حلها كما تكفلت ببيانه الشريعة المقدسة ~~وحددته بحدوده ، زين حبها لنوع البشر تمهيدا لحسن اجتماعهم وبقاء نوعهم ~~وانتظام اقتصادهم ، وتشابكهم في عموم المنافع ، وانتظام التبادل فيها ، زين ~~حب النساء والبنين لكي يسهل على الأزواج تحملهم لعشرة النساء ونفقاتهن ~~ونقصهن نوعا في الأخلاق والاستقامة فينتظم بذلك التحمل امر التوالد ~~والتناسل. وزين حب البنين لكي يطلب البشر التناسل ويقوموا بالمشقات ~~المعروفة في نفقتهم وتربيتهم وحسن المداراة لهم في تربيتهم والنظر الى ~~إصلاح أمورهم وعواقبهم. وزين حب الأموال المذكورة لينهض الناس الى العمل ~~والعمران فتتوفر نعم الله على عباده وينالوا به اللذة والتنعم على حسب حبهم ~~لمشتهياتهم ويعرفوا منها أنموذجا لنعيم PageV01P262 # @QUR@08 ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14) @QUR@018 قل ~~أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وأزواج مطهرة # الآخرة الدائم فيدفعهم الشوق اليه الى الأعمال الصالحة فلا يستولي على ~~الناس او يغالطهم العجز بالتصوف البارد ، وقد تكاثرت الأحاديث في ان الزهد ~~في الدنيا هو الورع عن محارم الله وقد صرح امير المؤمنين علي (ع) بانه ~~يتعاطى التقشف في معيشته لأنه رئيس المسلمين والمنظور اليه في الاقتداء ~~فيتسلى بحاله (ع) من الح الفقر عليه ومسته البأساء. وفي سورة الأعراف ms307 29 ( ~~@QUR@016 يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه ~~لا يحب المسرفين 30 @QUR@018 قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) يتنعمون بها بحسب ~~ايمانهم الصادق على الحدود المشروعة والجارية على المصالح والصلاح ( ~~@QUR@01 خالصة ) من تبعات العقاب والنكال ( @QUR@07 يوم القيامة كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يعلمون ) وما هذا التزيين الا للحكمة التي خلق الله بها ~~للإنسان شهوة وقوى يتنعم بها في الحياة الدنيا بما أحله الله وجعل في ~~الحلال كفاية في الحاجة وبلغة في التنعم وحدد حدوده بنهي العقل والشريعة عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي وما فيه المفسدة للشخص والنوع ونظامه ووعظ في ذلك ~~وانذر وتوعد وحذر وأرسل في ذلك الرسل وانزل الكتب وشرع الشرايع واستحفظ على ~~إقامتها الأئمة ، واستخدم لها علماء الامة. نعم ان الذي يزينه الشيطان ليس ~~هو القسم الذي يبقى به نوع الإنسان ، وشرف العمران ، ويقوم به نظام ~~الاجتماع. بل هو خصوص المحرمات وما فيه فساد النظام ( @QUR@01 ذلك ) اي ما ~~ذكر من المشتهيات ( @QUR@03 متاع الحياة الدنيا ) الفانية ( @QUR@04 والله ~~عنده حسن المآب ) والمرجع وهو المآب الذي لا فناء فيه ولا عناء ولا تكدير ~~في نعيمه فهو الحسن المطلق 13 ( @QUR@01 قل ) يا رسول الله للناس ( @QUR@04 ~~أأنبئكم بخير من ذلكم ) مما هو ( @QUR@02 للذين اتقوا ) الله ورغبوا في ~~رضاه وطلبوا ما عنده وما أعد لهم ( @QUR@02 عند ربهم ) هي ( @QUR@05 جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ) اي مساقي أشجارها لا بنحو تكون به كلها من قسم ~~المستنقعات ولا يخفى ما في وصف القرآن من البهجة الفائقة الممتازة ( ~~@QUR@02 خالدين فيها ) اي في الجنات لا فناء لهم ولا لنعيمها كما يفنى متاع ~~الحياة الدنيا وأهلها ولا إخراج لهم منها ( @QUR@02 وأزواج مطهرة ) بما ~~يرغب العقلاء فيه من طهارة الأزواج في الخلق والأخلاق PageV01P263 # @QUR@06 ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15) @QUR@011 الذين يقولون ~~ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16) @QUR@06 الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (17) @QUR@012 شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ms308 العلم قائما بالقسط # وفي ذلك النعيم الهني ( @QUR@03 ورضوان من الله ) وهو الغاية القصوى ~~لأولي الألباب في النعيم ( @QUR@03 والله بصير بالعباد ) وما يعملون وما ~~يستحقونه من الجزاء 14 ( @QUR@01 الذين ) في هذا بيان لصفات الذين اتقوا. ~~وما أكرمها وأحسنها من صفات ( @QUR@04 يقولون ربنا إننا آمنا ) اي يؤمنون ~~ويعترفون لله بايمانهم ويجعلونه وسيلة الى الله في الدعاء لنجاتهم وغفران ~~ذنوبهم ( @QUR@08 فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار 15 الصابرين ) عن ~~المعاصي وعلى الطاعات وعلى نوائب الدهر تسليما لأمر الله ورضى بقضائه ( ~~@QUR@01 والصادقين ) وأكرم بها صفة واحسن ( @QUR@01 والقانتين ) الدائبين ~~في العبادة ( @QUR@01 والمنفقين ) كما أمرهم الله وندبهم اليه ( @QUR@02 ~~والمستغفرين بالأسحار ) السحر هو الوقت الذي قبيل طلوع الفجر وهو احسن ~~الأوقات نوعا لحضور القلب في العبادة والإقبال على المناجاة والدعاء ، ~~وأبعدها عن مداخلة الرياء ( @QUR@02 شهد الله ) اصل الشهادة من الشهود ~~والحضور والمعاينة ثم شاعت فيما ينشأ عن ذلك ونحوه من الاعلام بالأمر ~~والشيء لإثباته ومنه المقام فيقال شهد بكذا ( @QUR@01 أنه ) اي بانه ( ~~@QUR@04 لا إله إلا هو ) وشهادة الله اعلامه بإلهيته ووحدانيته بالدلالات ~~الجلية والحجج القاطعة ومن ذلك خلقه للعالم ودلائل الحكمة ، وقوانين النظام ~~الباهر فيه ودوام انتظامه على ذلك ( @QUR@01 و ) شهد بذلك ايضا ( @QUR@03 ~~الملائكة وأولوا العلم ) وهم الذين لم يعمهم الجهل عن النظر اقلا الى نظام ~~العالم ودوام انتظامه فشهدوا بذلك عن علم وبصيرة وحجة قيمة يرشدون بها ~~الجاهل ويقاومون بها المعاند ( @QUR@02 قائما بالقسط ) في التبيان وروي في ~~تفسيرنا ان في الآية تقديما وتأخيرا تقديره شهد الله انه لا إله الا هو ~~قائما بالقسط والملائكة الآية اي على انه حال من الضمير «هو» انتهى وفيه ان ~~مثل هذا الإرسال لا ينهض بإثبات شيء فضلا عن مصادمته بالمتواتر من القراءة ~~والمصاحف ، وفي الكشاف جوز كونه حالا من الضمير ايضا على القراءة المتعارفة ~~، أقول والأنسب بكرامة القرآن الكريم في سياقه وأسلوبه المجيد ان يكون حالا ~~من لفظ الجلالة فإنه هو الذي له عنوان الكلام ووجهه الذي يقرب له البعيد من ~~جملته ويوصل به المنفصل دون ضمائره فكل ما صلح ms309 ان يرتبط به من حال او غيره ~~جره عنوان PageV01P264 # @QUR@06 لا إله إلا هو العزيز الحكيم (17) @QUR@010 إن الدين عند الله ~~الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب # الكلام ووجهه اليه ولا يرتبط بغيره الا بالقرينة كما هو الشأن في كل كلام ~~له حظ من البلاغة والاستقامة. وفسروا القسط بالعدل. والظاهر ارادة التقارب ~~في المعنى لا الترادف والاتحاد في المفهوم. فان الاستعمال وما ورد في ~~القرآن الكريم ينافيان ذلك لأنه يقال عادل ولا يقال قاسط الا للجائر ونحوه. ~~بل يقال لما يجعلونه بمعنى العادل مقسط وان اقسط يعدى بإلى كما في قوله ~~تعالى في سورة الممتحنة 8 ( @QUR@04 أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) والعدل لا ~~يعدى بإلى وأظن ذلك منهم كتفسير الظلم بالجور مع ان الجور لا يتعدى الا ~~بعلى. والظلم يتعدى بنفسه فإنهم يفسرون اللفظ بما يقاربه في المعنى حيث لا ~~يجدون له مرادفا. ومن الظاهر في التبادر ان الجور ابلغ في العدوان من ~~الظلم. وقد استفاض في حديث الفريقين في المهدي (ع) يملأ الأرض قسطا وعدلا ~~كما ملئت ظلما وجورا ، وفي سورة الحجرات 9 ( @QUR@04 فأصلحوا بينهما بالعدل ~~وأقسطوا ) والظاهر من ذلك هو التأسيس لا التأكيد. وقال الله تعالى في سورة ~~المائدة 11 ( @QUR@02 شهداء بالقسط ) فالقسط انسب بالشهادة من العدل ~~والقائم بالشيء هو محققه ومجريه ومديمه اي شهد الله وهو المجري للقسط والحق ~~ومديمه في الشهادة وغيرها. فما أعظمها وما اكبر شانها من شهادة ( @QUR@04 ~~لا إله إلا هو ) وهذا تأكيد للمشهود به بعد الاخبار به كما تقول اشهد بكذا ~~وهو كذلك ( @QUR@01 العزيز ) في إلهيته ووحدانيته ( @QUR@01 الحكيم ) في ~~اعماله 17 ( @QUR@05 إن الدين عند الله الإسلام ) قد مر تفسير الإسلام في ~~الآية الثانية والعشرين بعد المائة ، وتفسير الدين في التاسعة والثمانين ~~بعد المائة من سورة البقرة. وان دين الإسلام هو دين الفطرة الذي تجلت فيه ~~ادلة العقل والنظر في ملكوت العالم ودعوة الأنبياء والرسل وصراحة الكتب ~~الإلهية المشهود لها بدلالة المعجزات. وقد بقي ما يكفي في ذلك فيما حرف من ~~التوراة والإنجيل ( @QUR@05 وما اختلف الذين أوتوا ms310 الكتاب ) في هذا الدين ~~وهم بنو إسرائيل وخصوص اليهود والنصارى فتقلب الغالب من بني إسرائيل في ~~الشرك من يوم مروا على عبدة الأوثان وذلك بعد ما اسلموا لموسى ورأوا الآيات ~~النيرات في مصر وانشقاق البحر لهم وعبورهم فيه على الأرض اليابسة فقالوا ~~لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (1) ويوم عبدوا العجل واستمروا على ~~التقلب في الشرك في اجيالهم كما هو PageV01P265 # @QUR@016 إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن ~~الله سريع الحساب (19) @QUR@014 فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ~~وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم # معروف في تاريخهم وكتبهم وذهب الكثير من النصارى الى تثليث الآلهة وتأليه ~~المسيح وابطال الشريعة بالرأي حتى استوعبهم ذلك أخيرا (1) ( @QUR@06 إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم ) بالتوحيد والدين الصحيح من دلالة العقل والفطرة ~~والمعجزات الباهرات ، والآيات البينات وصراحة كتبهم. كما بقي شيء من ذلك ~~فيما حرفوه. ولكن حدث الاختلاف فيهم ( @QUR@02 بغيا بينهم ) من الكافرين ~~على الموحدين. او بغيا حاصلا بينهم على الحق وتمردا على ما يعلمون ، واستمر ~~ذلك البغي فيهم حتى جحدوا رسالة رسول الله وقرآنه وما فيه من معارف الحق ~~وشريعته بعد ما دل على ذلك المعجز وكتبهم في البشرى برسول الله وقرآنه ( ~~@QUR@04 ومن يكفر بآيات الله ) ويجحد دلالتها البينة ( @QUR@02 فإن الله ) ~~محاسبهم ومعاقبهم ومجازيهم على كفرهم يوم القيامة وهو @QUR@07 سريع الحساب ~~إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا (2) @QUR@09 كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا ~~عشية أو ضحاها ) (3) 18 ( @QUR@02 فإن حاجوك ) وجادلوك يا رسول الله في ~~التوحيد وما جئت به. ( @QUR@01 فقل ) لهم في الحجة الدامغة لهم انكم قد ~~وافقتمونا في بعض أقوالكم وما عندكم من الكتب في توحيد الله في الإلهية ~~والقدس والكمال. كما هو الحق والحقيقة وهل عن ذلك من محيد ( @QUR@08 فما ذا ~~بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) (4) إني ( @QUR@01 أسلمت ) ووكلت وخليت ~~( @QUR@02 وجهي لله ) لا اصده بضلال الأهواء عن الله وتوحيده ، وطاعته ودين ~~الحق ( @QUR@02 ومن اتبعن ) على الحق الواضح ايضا أسلم وجهه لله. وجاز عطف ~~الموصول على الضمير ms311 المرفوع المتصل في «أسلمت» لوجود للفاصل ( @QUR@01 وقل ~~) يا رسول الله بعد هذا النحو من الاحتجاج ( @QUR@03 للذين أوتوا الكتاب ) ~~من اليهود والنصارى ( @QUR@01 والأميين ) أهل أم القرى وهي مكة. أو العرب ~~لأنهم بحسب النوع والغالب لا يقرءون ولا يكتبون بل هم على ما ولدتهم ~~أمهاتهم من الجهل بذلك. فإن هؤلاء الأميين معترفون ايضا بالله وإلهيته ~~وقدسه وكماله ( @QUR@01 أأسلمتم ) ودخلتم PageV01P266 # @QUR@012 فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير ~~بالعباد (20) @QUR@018 إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (21) @QUR@011 ~~أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (22) ~~@QUR@08 ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب # في سلم الله فلا تحاربونه ولا تحادونه بالشرك والتمرد على آياته ورسوله ~~وقرآنه ( @QUR@04 فإن أسلموا فقد اهتدوا ) وذلك هو الفوز العظيم ( @QUR@02 ~~وإن تولوا ) عن الإسلام وحادوا الله ورسوله فليس عليك من حسابهم من شيء ~~وليس عليك أن لا يتولوا ( @QUR@03 فإنما عليك البلاغ ) والدعوة الى الله ~~ودين الحق ( @QUR@03 والله بصير بالعباد ) يعلم ما يكون منك ومنهم ويوفق من ~~هو اهل للتوفيق 19 ( @QUR@09 إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ~~بغير حق ) بيان لأن قتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق ( @QUR@04 ويقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط ) وهو الحق والمعروف وقيل العدل ( @QUR@02 من الناس ) ~~من العباد الصالحين من غير النبيين ( @QUR@01 فبشرهم ) يعني القاتلين ~~الكافرين ( @QUR@01 بعذاب ) في الآخرة ( @QUR@01 أليم ) وعبر بالتبشير ~~للسخرية بهم والتوبيخ لهم. ودخلت الفاء على بشرهم لأن الخبر هنا بمنزلة ~~الجزاء المتفرع على الكفر وقتل النبيين كما في قوله تعالى ( @QUR@04 السارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما ) 20 ( @QUR@02 أولئك الذين ) لأجل ما ذكر من ~~كفرهم وقتلهم للأنبياء والصالحين ( @QUR@02 حبطت أعمالهم ) التي فيها حسن ~~كالإحسان الى الفقير والعاني ونحو ذلك فلا أثر لها في استحقاق الجزاء ~~والتخفيف عنهم بل سقطت ( @QUR@06 فيالدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) ~~ينصرونهم على الله وينجونهم من عذابه 21 ( @QUR@02 ألم تر ) أي ألم يصل ~~علمك ( @QUR@01 إلى ) حال ( @QUR@03 الذين أوتوا نصيبا ) أي حظا وبعض الشيء ~~( @QUR@02 من الكتاب ms312 ) لا يبعد أن يكون المراد هنا التوراة والإنجيل أي من ~~جنس الكتاب وان روي ان مورد النزول هم بعض اليهود. وعبر بالنصيب من الكتاب ~~باعتبار ان التوراة والإنجيل قد حرفا وبدلا في أكثرهما ولم يبق منهما على ~~ما أنزل إلا البعض وهو النصيب الذي بقي من التوراة لليهود والنصارى ~~المعاصرين لرسول الله ومن الإنجيل الذي بقي للنصارى منهم. فقد بقي من ~~التوراة إيمان ابراهيم وتوحيده وتاريخه المبين انه كان قبل اليهودية ~~والنصرانية واقاويلها في الدين والتوحيد. وبقي فيها البشرى لبني إسرائيل PageV01P267 # @QUR@012 يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون # بأن الله يرسل نبيا من إخوتهم أي من ولد إسماعيل لا منهم ويجعل كلامه في ~~فمه كما في الفقرة الخامسة عشرة الى العشرين من الفصل الثامن عشر من سفر ~~التثنية. وبقي فيها حكم القصاص في النفس والعين والسن والجروح كما في العدد ~~الحادي والعشرين من الفصل التاسع عشر منه. وبقي في الإنجيل شيء من الدعوة ~~الى الاعتراف بأن الله هو الإله الحقيقي وحده وان عيسى رسوله كما في العدد ~~الثالث من الفصل السابع عشر من إنجيل يوحنا. وبقيت البشرى برسول الله احمد ~~«بيركلوطوس» وان حرفوه الى «بيراكليطوس» وعبروا عنه «فارقليط» و «المعزي» ~~كما في الفصل السادس عشر والسابع عشر من إنجيل يوحنا. وحال هؤلاء انهم ( ~~@QUR@04 يدعون إلى كتاب الله ) وهو القرآن الذي قامت عليهم الحجة بأنه كتاب ~~الله بدلائل اعجازه وبشرى كتبهم ( @QUR@06 ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم ~~) وهم الأكثر ( @QUR@02 وهم معرضون ) عن القرآن ودلائل حجته. ومنهم من وفق ~~للإسلام والخضوع لأحكام الله في قرآنه المجيد. ومقتضى روايتي الدر المنثور ~~ومجمع البيان عن ابن عباس هو ان المراد من كتاب الله الذي يدعون اليه هو ~~التوراة. وكفى بذلك موهنا للروايتين فإن التوراة كانت حينئذ محرفة بأشد ~~التحريف كما تراها الآن فكيف يسميها القرآن «كتاب الله» روي في الدر ~~المنثور عن ابن عباس ان رسول الله «ص» دعا اليهود الى حكم التوراة بأن ~~ابراهيم لم يكن يهوديا ، ويوهن ms313 هذه الرواية بعد غض النظر عن سندها ان ~~التوراة ليس فيها ان ابراهيم لم يكن يهوديا وغاية ما فيها ذكر التاريخ ~~المضطرب ومنه ان الله أوحى اليه أن نسله أي بني إسرائيل يستعبدون ويذلون في ~~ارض غريبة أي ارض مصر اربعمائة سنة (1) وقالت التوراة ايضا في الفصل الثاني ~~عشر من سفر الخروج ان المدة كانت اربعمائة وثلاثين سنة هذا مع ان النسخة ~~السامرية والنسخة السبعينية قد زادتا في الاضطراب وجعلتا المدة المذكورة ~~مدة لإقامة بني إسرائيل وآبائهم في ارض مصر وكنعان وقد تكلمنا على هذا ~~الاضطراب في الجزء الثاني من كتاب الهدى (2) فهل يدعوهم رسول الله الى لا ~~شيء في مثل هذا الكتاب المضطرب. وفي مجمع البيان عن ابن عباس دعاهم رسول الله PageV01P268 # (22) @QUR@015 ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم ~~في دينهم ما كانوا يفترون (23) @QUR@015 فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ~~ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (24) @QUR@08 قل اللهم مالك الملك تؤتي ~~الملك من تشاء # الى حكم التوراة برجم الزاني. وهذه الرواية موهونة ايضا بمضمونها فضلا عن ~~وهنها بإرسالها وبما ذكرناه في موهن الروايتين. فإن الموجود في توراتهم ان ~~الرجم على الفتاة التي لم يجد لها زوجها بكارة وعلى العذراء المخطوبة إذا ~~زنت وعلى الزاني بها كما في الفصل الثاني والعشرين من سفر التثنية. واما من ~~يكون عليه الرجم في شريعة رسول الله فلم تذكر فيه التوراة الموجودة الا ~~القتل كما في الفصل المذكور والفصل العشرين من سفر اللاويين. إذن فلا يحكم ~~رسول الله «ص» بالرجم على خلاف شريعته ويحتج بالتوراة المحرفة ويسميها كتاب ~~الله 22 ( @QUR@01 ذلك ) أي توليهم وعنادهم لما يعرفونه من الحق اغترارا ~~منهم ( @QUR@02 بأنهم قالوا ) أي بسبب انهم زعموا في اعتقادهم الفاسد بأن ~~عذابهم على مخالفة الحق هين قصيرة مدته لا ينبغي أن يصدهم عن المحافظة على ~~جامعة أهوائهم وعصبيتهم القومية ( @QUR@03 لن تمسنا النار ) ولا نعذب بها ( ~~@QUR@03 إلا أياما معدودات ) قليلة ( @QUR@03 وغرهم في دينهم ) الذي يجب أن ~~يدينوا به فخالفوه الى ms314 أهواء العصبية وضلالها ( @QUR@03 ما كانوا يفترون ) ~~بقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودات فكفروا بدين الحق ورسول الله ~~وكتابه وضلوا وأضلوا 23 ( @QUR@01 فكيف ) حالهم ( @QUR@02 إذا جمعناهم ) في ~~الحشر بعد موتهم ( @QUR@04 ليوم لا ريب فيه ) وهو يوم القيامة ( @QUR@05 ~~ووفيت كل نفس ما كسبت ) أي جوزيت بجزائه وافيا أي تاما ( @QUR@01 وهم ) أي ~~اهل المحشر ( @QUR@02 لا يظلمون ) بنقص الثواب او بالعقاب. يا رسول الله لا ~~تأس من تمرد اهل الكتاب على دين الحق ومظاهرتهم للمشركين على الكفر فإن ~~الله يظهرك عليهم ويعزك ويذلهم ويجعل لك السلطة على اظهار دينه 24 ( ~~@QUR@02 قل اللهم ) معناه يا الله وكأن الميم المشددة المفتوحة في آخر ~~الكلمة عوض عن حرف النداء فإنهما لا يجتمعان. وشذ قول الراجز «أقول يا ~~اللهم يا اللهما» ( @QUR@02 مالك الملك ) الملك بضم الميم وسكون اللام هو ~~التسلط والسلطنة. والله مالكه وبيده أمره وهو الخالق لما تكون عليه السلطنة ~~ولمن يكون سلطانا. له ملك السموات والأرض ( @QUR@02 تؤتي الملك ) والسلطنة ~~الموقتة ( @QUR@02 من تشاء ) من الناس أن تؤتيه. وإيتاء الله للملك يكون على PageV01P269 # @QUR@04 وتنزع الملك ممن تشاء # وجهين «أولهما» هو الإيتاء الخاص للممتاز من عباده بالصلاح والأهلية ~~لتكميل البشر وإصلاحهم في المعارف الدينية ، والأخلاق الفاضلة ، وحسن ~~الاجتماع ، والحصول على المستقبل الصالح السعيد. وهذا هو ملك الرسل ~~والأنبياء وأئمة الحق «وثانيها» إيتائه لا بهذا النحو بل بحسب سير التقدير ~~في العالم واقتضاء الأسباب التي قدرها الله في هذا الكون نعمة في الحياة ~~الدنيا محددا لذلك بحدود الأخلاق الكريمة والواجبات العقلية والشرعية ~~والنهي عن محرماتها كما أنعم على الإنسان بالقوى ليتمتع بها في الواجب ~~والندب والمباح. فيستقيم على الجادة من يستقيم ويحظى من ذلك بالكمال ، وحسن ~~الجزاء. ويضل بسوء اختياره من يضل فيخسر حظه ويستوجب ما يستوجب. ولكل من ~~إيتاء الملك والقدرة والقوى اثر وغاية تحصل عن حسن اختيار الإنسان او سوئه. ~~ففي سورة النمل في شأن سليمان النبي في تواضعه لله الناشئ من عصمته ~~الاختيارية قوله في مسألة عرش بلقيس 40 ( @QUR@024 فلما رآه مستقرا عنده ~~قال هذا من ms315 فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن ~~كفر فإن ربي غني كريم ) وفي سورة يونس 88 ( @QUR@016 وقال موسى ربنا إنك ~~آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ) ~~الآية اي وكانت عاقبتهم ان يضلوا عن سبيلك بسوء اختيارهم. وفصل الكلام ~~بقوله «ربنا» لإيضاح ان المراد من اللام هي العاقبة لا التعليل وفي سورة ~~البقرة 258 ( @QUR@012 ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله ~~الملك ) ومما ينبغي التنبيه عليه ان الشيخ في التبيان قال ان الهاء في آتاه ~~الله الملك كناية عن المحاج لإبراهيم ونسب عودها الى ابراهيم الى القيل. ثم ~~قال في ( @QUR@04 تؤتي الملك من تشاء ) ما ملخصه لا يجوز ان يعطي الله ~~الملك الفاسق لقوله تعالى ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) فكأنه نظر في ~~هذه الآية الى الوجه الاول من وجهي إيتاء الملك وفي آية البقرة الى الوجه ~~الثاني ولعل صورة هذا التدافع نشأت من اختصار التبيان ولذا لم يقع مثله في ~~مجمع البيان وفي تفسير البرهان عن الكافي باسناده عن عبد الأعلى وعن تفسير ~~العياشي عن داود بن فرقد جميعا عن الصادق (ع). رواية تنزل على نظر السائل ~~الى الوجه الاول من إيتاء الملك الذي ينبغي ان يسير من رسول الله الى ~~الائمة من اهل بيته وعترته احد الثقلين ( @QUR@04 وتنزع الملك ممن تشاء ) ~~ان تنزعه منه بموته PageV01P270 # @QUR@013 وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (25) ~~@QUR@08 تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل # او بتحويله الى آخر ( @QUR@03 وتعز من تشاء ) ان تجعله عزيزا ( @QUR@03 ~~وتذل من تشاء ) ان تجعله ذليلا بان تجعل كلا من الفريقين بحسب سير التقدير ~~الجاري بحكمتك في نظام العالم بتسبيبك للأسباب وتصيره في حالة تعد عزا او ~~اخرى تعد ذلا وقد تجعل كلا منهما كذلك بارادة خاصة من النصر والمعونة او ~~الخذلان والاهانة ( @QUR@02 بيدك الخير ) اقتصر على ذكر الخير لان المقام ~~مقام تعليم بالدعاء بالخير والنصر وتعريض بالبشرى بهما ms316 ( @QUR@05 إنك على ~~كل شيء قدير ) ولك من مظاهر القدرة وعجائب التصرف بالكون ما يبهر العقول. ~~فإنك 25 ( @QUR@04 تولج الليل في النهار ) الإيلاج إدخال شيء في شيء يحتوي ~~عليه ويستره ومعنى إيلاج الليل في النهار هو ان ما يكون في الدورة اليومية ~~ليلا او جزء من الليل في بعض الفصول من السنة والامكنة التي تبعد عن خط ~~الاستواء يجعله نهارا في فصل آخر او مكان آخر. وقد قدر الله نظام العالم ~~بحكمته الباهرة في سير الأرض او الشمس على منطقة البروج وفي هذا النظام ~~العجيب من الحكم العظيمة وآثار القدرة وعموم الرحمة والعمران ما يبهر ~~العقول وان الليل والنهار على مدار خط الاستواء (1) متساويان ويتساويان ~~ايضا تقريبا في جميع الأرض ويوم دخولها او دخول الشمس في برج الحمل او ~~الميزان ويتفاوتان بالزيادة والنقصان بحسب الأزمان والمواقع من الأرض في ~~المدارات الشمالية والجنوبية بتفاوت منظم موزون لا محل لذكره هاهنا ففي ~~المدارات الشمالية يأخذ الليل بعدا كمال طوله في النقيصة المتفاوتة على ~~الانتظام من دخول الأرض او الشمس في برج الجدي ويولج في النهار. فيأخذ ~~النهار بالطول بعد كمال نقصه او بوجوده متزايدا بعد عدمه ويستمر على ذلك ~~الى الدخول في برج السرطان فيشرع حينئذ بالزيادة. وفي المدارات الجنوبية ~~يأخذ الليل بعد نهاية طوله في النقيصة ويستمر عليها ويولج ما ينقص منه في ~~النهار على ما أشرنا اليه من الميزان والانتظام وذلك من حين الدخول في برج ~~السرطان الى الدخول في برج الجدي فيشرع حينئذ بالزيادة ( @QUR@04 وتولج ~~النهار في الليل ) أي تدخل النهار في الليل فيأخذ النهار بالنقص في ~~المدارات الشمالية على نهج ما ذكرناه من حين الدخول في برج السرطان الى ~~الدخول في برج الجدي. وفي المدارات PageV01P271 # @QUR@013 وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير ~~حساب (26) @QUR@016 لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن ~~يفعل ذلك فليس من الله في شيء # الجنوبية من حين الدخول في برج الجدي الى الدخول في برج السرطان حتى يبلغ ~~كل ms317 من الليل والنهار تحت القطبين في وقت واحد تقريبا على التبادل نحو ستة ~~أشهر. فسبحان الحكيم القدير ( @QUR@08 وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من ~~الحي ) قيل مثل إخراج البيضة من الطير وإخراج الفرخ من البيضة. او إخراج ~~الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان. وقيل يخرج المؤمن من الكافر ويخرج ~~الكافر من المؤمن وفي مجمع البيان روى ذلك عن الباقر والصادق عليهما السلام ~~. وفي تفسير البرهان قال ابن بابويه في حديث عن الإمام العسكري قال حدثني ~~أبي عن أبيه عن جده الصادق «ع» وذكر ذلك. وفي الدر المنثور اخرج سعيد بن ~~منصور وابن جرير (1) وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء ~~والصفات وابو الشيخ في العظمة عن سلمان في حديث نحو ذلك. واخرج ابن مردويه ~~عن سلمان ايضا نحو ذلك. واخرج ابن مردويه ايضا عن ابن مسعود او عن سلمان عن ~~النبي «ص» نحو ذلك. واخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم ~~وابن مردويه من طريق الزهري عن عبد الله ان رسول الله «ص» في شأن خالدة ~~المؤمنة بنت الأسود ابن عبد يغوث المشرك قال سبحان الذي يخرج الحي من ~~الميت. واخرج ابن مسعود من طريق أبي سلمة عن عائشة عن رسول الله «ص» نحوه ( ~~@QUR@03 وترزق من تشاء ) أن ترزقه ( @QUR@02 بغير حساب ) ومراعاة لمقدار ~~الرزق ومداقة في العطاء كما يفعله من يخاف النقص في ملكه 26 ( @QUR@05 لا ~~يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ) في النصرة والمودة لقرابة او محبة او ~~صداقة او ولاء قبل الإسلام والآية نهي للمؤمنين عن أن يتخذوا الكافرين ~~اولياء ( @QUR@03 من دون المؤمنين ) و «من» لابتداء الغاية و «دون» للمكان ~~الذي هو قبل المكان الذي تضاف اليه ثم شاع استعمالها في الكناية عن عدم ~~الوصول بالشيء الى ما تضاف اليه وجعله في غيره. فالمراد لا يعدل المؤمن ~~بولايته عن المؤمنين الى الكافرين ( @QUR@08 ومن يفعل ذلك فليس من الله في ~~شيء ) من رضى من الله او لطف او توفيق او ولاية او جزاء او فضيلة إيمان ~~وغير ms318 ذلك مما يحظى به العبد الضعيف المحتاج PageV01P272 # @QUR@011 إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ~~(27) @QUR@017 قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض # من الله ربه ومالك أموره. يقال هو من فلان في مقام ومكانة وحظوة او ليس ~~منه في شيء من ذلك. ويفهم من مناسبات المقام ان هذا النهي وهذا التهديد ~~جاريان في الموالاة الصورية ويتوهم جريان النهي والتهديد فيها حتى لو كانت ~~للدفاع عن النفس واتقاء الشر في بعض الأحيان ، فاستدرك ذلك بقوله تعالى ( ~~@QUR@03 إلا أن تتقوا ) ايها المؤمنون ( @QUR@01 منهم ) أي من الكافرين ( ~~@QUR@01 تقاة ) مصدر مفعول مطلق لتتقوا الاتقاء والتقوى والتقية والتاء ~~فيها للوحدة ومأخذها الوقاية بأن تقي نفسك من محذور شيء بشيء آخر. كما يقال ~~ضربه بسيفه فاتقاه بالدرقة ووقى نفسه بها من محذوره. وتاء الوحدة تفيد ~~تحديد الاتقاء أي إلا ان تدفعوا شرهم عنكم وعن دينكم عند انتظار الفرصة في ~~نصره وإظهاره وتتقوا منهم تقاة موقتة محدودة بأن تظهروا لهم ما يدفع شرهم ~~من صورة الموالاة الموقتة حيث لا مندوحة لكم إلى غير ذلك ولا فائدة في نصر ~~الدين بقتل الرجل بل ينقص بقتله رجل من رجال الإسلام وأنصاره. ولا تسترسلوا ~~في ذلك وتجاوزوا به مقدار الضرورة بحيث يرجع إلى الضعف في الدين والتساهل ~~في امره واستظهار الكافرين فإن أمر الدين عظيم فاحذروا إذن من غضب الله ~~وعقابه ( @QUR@03 ويحذركم الله نفسه ) ليس المراد بالنفس ما يرادف الروح ~~المرتبطة بالبدن. بل ذاته العظيمة فإنه العزيز الجبار الذي لا نصير عليه ~~وهو استعمال شائع في اللغة والقرآن الكريم ومنه قوله تعالى ( @QUR@07 قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) ومنه ما جاء من تعليق الظلم ~~بالنفس كقوله ( @QUR@03 كانوا أنفسهم يظلمون ) ونحوه في اكثر من عشرين ~~موردا ومنه ذكر الجهاد بالأموال والأنفس نحو عشر مرات. فاحذروا الله فإنه ~~شديد النكال اليم العذاب ولا تتساهلوا في أمر دينكم فإن الدنيا فانية وظل ~~زائل ( @QUR@03 وإلى الله المصير ) فيوفي كل نفس ms319 ما عملت 27 ( @QUR@01 قل ) ~~يا رسول الله محذرا ( @QUR@05 إن تخفوا ما في صدوركم ) من نياتكم ووجوه ~~اعمالكم ( @QUR@04 أو تبدوه يعلمه الله ) فاحذروا نيات النفاق وموادة من ~~حاد الله ورسوله وكيف يخفى على الله شيء من ذلك وهو خالق نفوسكم وأجسادكم ~~والقائم عليها بالتدبير والإبقاء والشهيد عليها يعلم ذلك منكم ( @QUR@07 ~~ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ) PageV01P273 # @QUR@05 والله على كل شيء قدير (28) @QUR@026 يوم تجد كل نفس ما عملت من ~~خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله ~~نفسه والله رؤف بالعباد # اي جميع العالم لأنه خالقه ومدبره ( @QUR@05 والله على كل شيء قدير ) من ~~العقاب والجزاء والأخذ للمصير اليه 28 ( @QUR@04 يوم تجد كل نفس ) قيل ~~«يوم» معمول لقوله تعالى : ( @QUR@01 يحذركم ) وأقول لا يكون «يوم» مفعولا ~~ليحذركم لأن يحذر لا تتعدى إلا إلى مفعولين وقد استوفاهما ولا بدلا من ~~أحدهما كما لا يخفى ولا ظرفا للتحذير لأن التحذير وفائدته إنما هما في ~~الدنيا. ولا ظرفا للحذر لو صح في نظائره اعرابا لأن الحذر في ذلك اليوم لا ~~فائدة فيه ولا غاية وقيل ان «يوم» معمول لا ذكر مقدرة. ويرد عليه انه ليس ~~من شيء يدل على ذلك. ولا يقاس على تقدير ذلك عند قوله تعالى ( @QUR@01 وإذ ~~) أي واذكر إذ. لأن السياق هناك يشير إلى ذلك. وتكرر في القرآن الكريم ذكره ~~صريحا في السور المكية سور مريم 16 ( @QUR@06 واذكر في الكتاب مريم إذ ~~انتبذت ) وص 40 ( @QUR@05 واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ) والأحقاف 20 ( ~~@QUR@05 واذكر أخا عاد إذ أنذر ) هذا مع ان المقام في أكمل الصلاحية ~~والمناسبة لكون ( @QUR@01 يوم ) ظرفا للمصير. والفاصل ليس باجنبي ( @QUR@02 ~~ما عملت ) أي جزاء ما عملت و «ما» موصولة والعائد مقدر ( @QUR@02 من خير ) ~~«من» بيانية ولو كانت «ما» مصدرية لقيل من الخير ( @QUR@01 محضرا ) بلا ~~تسويف ولا بعد منال بل هو حاضر أعده الله تكريما وتبجيلا للمحسنين ( ~~@QUR@04 وما عملت من سوء ) أي وتجد جزاء ما عملته من سوء محضرا اهانة لها ~~وانتقاما حال كون ذلك ms320 الجزاء من شدة هوله وآلامه وخزيه ( @QUR@07 تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا ) والأمد بمعنى الغاية والمراد هنا البعد المكاني ~~لئلا تروعها أهواله وتقاسي آلامه ومكارهه. فإن البعد الزماني لا يجدي مع ~~اليقين فإن كل آت قريب. وقيل ان الموصول في «ما عملت» مبتدأ وجملة تود خبره ~~وجملة المبتدأ معطوفة على جملة تجد. والأول اظهر في افادة المعنى المذكور ~~الذي لا معدل عنه. واقل حاجة إلى التقدير والتأويل. واما ما في الكشاف ، ~~وجمع الجوامع من ان «يوم» في أول الآية معمول لتود والضمير في «بينه» يعود ~~إلى ذلك اليوم يوم القيامة. ففيه ان الآية اخبار عن حال كل نفس وهل يخفى ان ~~كثيرا من النفوس الزكية إذا وجدت ما عملت من خير محضرا تود لو ان PageV01P274 # (29) @QUR@014 قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ~~ذنوبكم والله غفور رحيم (30) @QUR@011 قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا ~~فإن الله لا يحب الكافرين # يوم القيامة عجل لها من حين موتها لكي تفوز بسعادتها ( @QUR@06 ويحذركم ~~الله نفسه والله رؤف بالعباد ) ومن رأفته تكراره للتحذير والإنذار والإرشاد ~~إلى سبيل النجاة والسعادة وهداه إلى الصراط المستقيم 29 ( @QUR@01 قل ) ~~للناس يا رسول الله ( @QUR@04 إن كنتم تحبون الله ) كما تزعمون فأول ~~المصادق لهذا الحب ان تسارعوا إلى طلب رضاه ، والاهتداء بهداه ، وامتثال ~~امره ونهيه. وقد أوضحت لكم الدلائل البينة والحجج القاطعة على اني رسول ~~الله ، وباب رضاه ونور هداه ، وترجمان امره ونهيه ، ومدرس تعاليمه ، ووسيلة ~~تكميلكم وتطهيركم للقرب منه. إذن ( @QUR@01 فاتبعوني ) في ارشادي لكم ، ~~ووجوده تقريبكم من الله ونيل السعادة الأبدية. فإني الكتاب الناطق ( ~~@QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) صلى الله عليه وآله وسلم وقد ~~أمر الله بطاعته ونوه بفضلها في القرآن الكريم في اكثر من عشرين موردا. ~~واخرج ابو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم في مستدركه على شرط البخاري ~~ومسلم وعن ابن حبان في أبواب السنة والعلم ونحو ذلك بأسانيدهم عن أبي رافع ~~عن رسول الله (ص) قال لا ألفين أحدكم متكئا ms321 على أريكته يأتيه الأمر من امري ~~مما أمرت به او نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه. وفي ~~رواية الحاكم من طريق الليث والا فلا. وأخرجه أحمد في مسنده بعبارة أخرى. ~~واخرج احمد في مسنده وابو داود والترمذي في الأبواب المذكورة بأسانيدهم عن ~~أبي المقدام عن النبي (ص) نحو هذا المضمون. كما اخرج احمد وابن ماجه ~~والحاكم عن أبي المقدام ايضا عنه (ص) نحوه. وكذا ابو داود في تعشير اهل ~~الذمة عن العرباض عنه (ص). وكذا ابن ماجه عن أبي هريرة عنه (ص). وهذه ~~الأحاديث الموصوفة بالصحة والمستفيضة عن اربعة من الصحابة متفقة المضمون في ~~اتباع رسول الله (ص) في امره ونهيه. وانه ليس لأحد أن يرد ذلك ويقول في ذلك ~~حسبنا كتاب الله ( @QUR@02 يحببكم الله ) أي ان اتبعتموني يحببكم الله. ~~وكفى بذلك فضلا وفوزا وسعادة ( @QUR@06 ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ~~30 @QUR@04 قل أطيعوا الله والرسول ) وهذا تأكيد لما سبق ( @QUR@02 فإن ~~تولوا ) عن ذلك ( @QUR@05 فإن الله لا يحب الكافرين ) وذلك هو الخسران المبين PageV01P275 # (31) @QUR@011 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على ~~العالمين # 31 ( @QUR@011 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على ~~العالمين ) الطاء في اصطفى بدل من تاء الافتعال في مثل اختار اي اختاره ~~صافيا من الخليط والاختلاط. فقد يكون الصفاء من حيث الاندماج والاختلاط ~~بالغير والمساواة له فيصطفي بالرسالة كقوله تعالى في شأن موسى في سورة ~~الأعراف 141 ( @QUR@06 إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) او للملك ~~ونصرة الدين كما في سورة البقرة في شأن طالوت 248 ( @QUR@04 إن الله اصطفاه ~~عليكم ) او على سائر الأمم الوثنية باعتبار الانتساب إلى التوحيد ونبذ ~~الأوثان كما في سورة فاطر 29 ( @QUR@010 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ) او من الاختلاط بصنف آخر كما في سورة الصافات ~~153 ( @QUR@04 أصطفى البنات على البنين ) او من حيث التخليص عن الشركاء ~~وتمييزه عن المشترك من جنسه كاصطفاء الرسول من الغنائم ما يختار أو من حيث ms322 ~~التخليص من الشرك وسفاهة الأهواء كما في سورة البقرة 126 ( @QUR@05 إن الله ~~اصطفى لكم الدين ) او باعتبار التقدم في اختيار الإيمان والدعوة اليه كما ~~في سورة البقرة في شأن ابراهيم 124 ( @QUR@04 ولقد اصطفيناه في الدنيا ) ~~وكما في سورة ص في شأنه وشأن اسحق ويعقوب 47 ( @QUR@05 وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار ) فجهة الاصطفاء والصفاء تعرف من مقام الكلام وقرائنه ~~ولأن الله لم يذكر بين آدم ونوح في هذه الآية «شيئا» هبة الله و «إدريس» ~~الصديق النبي عرف ان هذا الاصطفاء فوق مقام الصلاح والنبوة بل هو في أمر ~~الدعوة العامة ، والإمامة للناس وزعامتها الكبرى. ولم يذكر ابراهيم في هذه ~~الآية لأنه ذكر جعله الناس إماما وأن الله اصطفاه في الدنيا أي لذلك كما في ~~سورة البقرة 118 و124 وفي مجمع البيان في قوله تعالى ( @QUR@04 وآل إبراهيم ~~وآل عمران ) قيل أراد نفس ابراهيم ونفس عمران انتهى وفيه مع غرابته في ~~اللفظ ومخالفته للمأثور ان عمران سواء كان أبا موسى او أبا مريم ام المسيح ~~ليس ممن له هذا المقام الخاص من الاصطفاء على العالمين. وفي الدر المنثور ~~اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال هم المؤمنون من ~~آل ابراهيم وآل عمران وآل يس وآل محمد (ص) وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن ~~الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام ان امير المؤمنين عليا (ع) ~~أمر الحسن (ع) ان يخطب فخطب ونزل فقال (ع) ( @QUR@03 ذرية بعضها من PageV01P276 # @QUR@04 بعض والله سميع عليم ). وعن تفسير الثعلبي مسندا عن الأعمش عن ~~أبي وائل قال قرأت في مصحف ابن مسعود ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم ~~وآل محمد على العالمين. وفي التبيان وفي قراءة اهل البيت وآل محمد على ~~العالمين. وقالوا ايضا ان آل ابراهيم هم آل محمد الذين هم اهله وكذا في ~~مجمع البيان. وتفصيل الكلام ان الشيخ الطوسي روى في اماليه عن محمد بن ~~ابراهيم قال سمعت جعفر بن محمد (ع) يقرأ وآل ابراهيم وآل ms323 عمران وآل محمد ~~على العالمين. وفي تفسير القمي قال العالم نزل آل ابراهيم وآل عمران وآل ~~محمد على العالمين. ونحوه عن تفسير العياشي عن أيوب عن الصادق (ع). وعن أبي ~~عمر الزبيري عنه (ع) نحوه وايضا عن هشام بن سالم سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قوله تعالى ( @QUR@05 إن الله اصطفى آدم ونوحا ) فقال هو آل ~~ابراهيم وآل محمد على العالمين فوضعوا اسما مكان اسم. أقول وهذه الرواية ~~معارضة بما يرجح عليها مما دل على ثبوت آل عمران في القرآن فلا بد من صرفها ~~عن ظاهرها ويعارض ما تقدم رواية العياشي عن سدير عن الباقر (ع) قال ( ~~@QUR@015 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية ~~بعضها من بعض ) قال نحن منهم ونحن بقية تلك العترة. وعن أبي حمزة عن الباقر ~~(ع) انه استشهد بالآية وقرأها على ما هو المرسوم في المصاحف وفي العيون ~~بسنده عن الريان بن الصلت ان الرضا (ع) قرأها كذلك محتجا. وفي غيبة ~~النعماني بسنده عن جابر الجعفي عن الباقر (ع) ان صاحب الأمر عجل الله فرجه ~~يحتج عند ظهوره بالآية على ما هو مرسوم على انه أولى الناس بنوح وابراهيم ، ~~وعن الشيخ الطوسي بسنده عن يونس ابن حباب عن الباقر (ع) عن آبائه (ع) ان ~~رسول الله في خطابه لأمير المؤمنين تلا الآية على النحو المذكور. وهذه ~~الروايات أوضح سندا من الأولى واسلم من التعارض والتدافع فيما بينها وأولى ~~بالترجيح. ويمكن الجمع بأن آل محمد (ص) كانوا مقصودين في التنزيل من آل ~~ابراهيم بنص الوحي على الرسول في ذلك. وربما أثبت في مصحف علي امير ~~المؤمنين (ع) ومصحف ابن مسعود بعنوان التأويل المقصود عند التنزيل كما ~~ذكرناه في المقدمة في أواخر الكلام على روايات فصل الخطاب. والظاهر ان موسى ~~(ع) ورسول الله (ص) والأئمة الذين لهم الإمامة والزعامة العامة الكبرى هم ~~القدر المتيقن في المراد من آل ابراهيم. واما إسماعيل وإسحاق ويعقوب فلم ~~يعلم ان مقامهم في النبوة والزعامة فوق مقام ms324 شيث (ع) وإدريس اللذين أهملا ~~من اصطفاه هذه الآية كما ان الظاهر من عمران انه عمران ابو مريم أم المسيح ~~وانه ذكر PageV01P277 # (32) @QUR@07 ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (33) @QUR@04 إذ قالت ~~امرأت عمران # لخفاء الاشارة الى المسيح بعموم آل ابراهيم مع اقتضاء المقام للاشارة ~~اليه بنحو جلي ويشهد له ايضا قوله تعالى بعد هذه الآية ( @QUR@04 إذ قالت ~~امرأت عمران ) إلى آخر قصة المسيح 32 ( @QUR@06 ذرية بعضها من بعض والله ~~سميع ) لدعاء الداعين ورجاء الراجين مستجيب لهم كدعاء ابراهيم بقوله ( ~~@QUR@02 ومن ذريتي ) ( @QUR@01 عليم ) بما تقتضيه المصلحة ومواقع اللطف 33 ( ~~@QUR@04 إذ قالت امرأت عمران ) جد المسيح. ودعوى زيادة «إذ» هنا من الغلط. ~~وجعلها ظرفا لسميع عليم لا يناسب مجيئها بعنوان الصفة الدالة على الثبوت ~~الدائم المطلق. وجعلها مفعولا لأذكر مقدرة بعيدة في السوق والسياق كما ذكرت ~~هذه الأقوال في التبيان ومجمع البيان وذكر الأخير في الكشاف وجعلها ظرفا ~~لاصطفى المذكورة لا يصح إذ لا تكون ظرفا لاصطفاء آدم ونوح. فالوجه جعلها ~~ظرفا لفعل مقدر يدل عليه الكلام. وهو سميع الدعاء أي استجابه إذ قالت. او ~~اصطفى آل عمران إذ قالت بمعنى انه لاحت مظاهر الاصطفاء إذ قالت. والأول ~~اقرب. وفي تفسير القمي في الحسن كالصحيح عن الصادق (ع) ان امرأة عمران ~~اسمها حنة. وكذا في الدر المنثور مما أخرجه إسحاق بن بشير وابن عساكر عن ~~ابن عباس. وأخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة. وفي تفسير القمي في سورة ~~مريم وطرد الرواية عن أبي الجارود عن الباقر (ع) ان زكريا كان رئيس الأحبار ~~وامرأته اخت مريم بنت عمران بن ماثان وبنو ماثان من ولد سليمان بن داود. ~~وفي الدر المنثور مما أخرجه البيهقي في سننه عن ابن مسعود وابن عباس وناس ~~من الصحابة ان زكريا كان أفضل الذين يكتبون التوراة وكانت اخت مريم تحته. ~~وفي ضمن ما أخرجه ابن بشير وابن عساكر عن ابن عباس ان مريم كانت بنت امام ~~القراء وكان إمام القراء من ولد هارون وكان زكريا رأس الأحبار وكانت ms325 خالة ~~مريم عنده انتهى والله العالم. وابو الجارود ضعيف ، وفي الفصل الأول من ~~إنجيل لوقا ان زكريا من الكهنة أي من ولد هارون سدنة بيت المقدس وان زوجته ~~أم يحيى هي نسيبة مريم أي قرابتها ومشاركتها في النسب وان حملها بيحيى قبل ~~حمل مريم بالمسيح بستة أشهر. والأناجيل الرائجة لم تذكر نسب مريم ولا نسب ~~عيسى من جهتها. بل ذكرت نسب يوسف النجار الذي يزعمون ان مريم كانت مخطوبة ~~له. فإنجيل متى قال ويعقوب ولد يوسف. وإنجيل لوقا قال ان يوسف بن هالي. PageV01P278 # @QUR@014 رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع ~~العليم (33) @QUR@024 فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما ~~وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم (35) @QUR@07 فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا # والنصارى من أجل هذا الاختلاف في كتبهم التي ينسبونها الى الوحي تكلفوا ~~وتعسفوا بدعواهم ان «هالي» هو ابو مريم. وقد تعرضنا لهذا المقام في الجزء ~~الأول من كتاب الهدى (1) ( @QUR@08 رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) أي ~~للمسجد بيت المقدس. وفي تفسير القمي في الحسن كالصحيح عن الصادق (ع) ان ~~الله أوحى الى عمران اني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى ~~الموتى بإذني وجاعله رسولا الى بني إسرائيل فحدث بذلك امرأته حنة فلما حملت ~~كان حملها عند نفسها غلاما ، الرواية ونحوه عن العياشي عن جابر عن الباقر ~~(ع) فحسبت ان المبشر به ولدها الأدنى ( @QUR@02 فتقبل مني ) نذري أي اجعله ~~واتخذه مقبولا عندك ( @QUR@03 إنك أنت السميع ) للدعاء أي نذري وما يئول ~~اليه من الدعاء بسلامة الحمل وجعله ذكرا يقوم بما نذر له ( @QUR@01 العليم ~~) بنيتي 34 ( @QUR@02 فلما وضعتها ) أنت الضمير باعتبار كون المولود أنثى ( ~~@QUR@09 قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت ) فإنه هو الذي خلقها ~~وصورها. وفي رواية القمي المتقدم ذكرها يقول الله والله اعلم بما وضعت ( ~~@QUR@02 وليس الذكر ) الذي كان في نيتي وبشرى عمران ومقصد نذري ( @QUR@01 ~~كالأنثى ) فإنها ms326 لا تكون رسولا ولا تقوم بما يراد من المنذور المحرر ( ~~@QUR@010 وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ~~المرجوم بالشهب او باللعن. وكأنها تشير بذلك الى ما معناه انك رب تدفع ~~بلطفك شر الشيطان وغوايته كما جعلته رجيما فأعذها وذريتها بلطفك من شره 35 ~~( @QUR@02 فتقبلها ربها ) ومولاها وجعلها واتخذها مقبولة عنده ( @QUR@02 ~~بقبول حسن ) كما سألته أمها وفوقه ( @QUR@03 وأنبتها نباتا حسنا ) النبات ~~يكون اسم مصدر لنبت ويكون مفعولا مطلقا لأنبتها بدلا عن مصدره ويستعمل ايضا ~~فيما ينبت كقوله تعالى في سورة الأعراف. وطه. وعم ( @QUR@012 يخرج نباته ~~بإذن ربه أزواجا من نبات شتى لنخرج به حبا ونباتا ) فيكون المعنى أنبتها ~~حال كونها PageV01P279 # @QUR@028 وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال ~~يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ~~(36) @QUR@015 هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك ~~سميع الدعاء (37) @QUR@015 فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن ~~الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله # نباتا حسنا. والمراد من كلا الوجهين حسن نشأتها وتربيتها في صلاحها ~~وكمالها ( @QUR@02 وكفلها زكريا ) أي جعل زكريا كفيلها والقائم بأمرها بحسب ~~التقدير او بجعل القرعة ، بالأقلام له وأكرم به من كفيل صالح أمين رؤف ( ~~@QUR@05 كلما دخل عليها زكريا المحراب ) المسجد ( @QUR@03 وجد عندها رزقا ) ~~في رواية القمي المتقدمة يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء ~~في الصيف. ونحوه ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. وفي الدر المنثور أخرج ابو ~~يعلى عن جابر حديث الزهرا (ع) والجفنة التي ملئت خبزا ولحما ببركة الله ~~وعطائه ان رسول الله (ص) سألها عن ذلك فقالت هو من عند الله فقال (ص) الحمد ~~لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل وروى الشيخ في أماليه عن حذيفة ~~بن اليمان ما يشبه ذلك ( @QUR@06 قال يا مريم أنى لك هذا ) ومن أين جاءك ( ~~@QUR@012 قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) لا ms327 في ~~الجريان على العادة ولا على مقدار الضرورة 36 ( @QUR@01 هنالك ) أي حين ما ~~رأى زكريا المعجز بوجود فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء رجا ~~ان يرزقه الله ولدا وإن صار شيخا كبيرا وكانت امرأته عاقرا. و ( @QUR@011 ~~دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) الذرية النسل والولد. ~~والطيبة الصالحة. وهذا إجمال لما سبق نزوله في سورة مريم المكية من قوله ( ~~@QUR@013 فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) ( ~~@QUR@03 إنك سميع الدعاء ) القادر على اجابته ( @QUR@02 فنادته الملائكة ) ~~أي نوعهم تمييزا عن نداء نوع البشر وإن كان المنادي واحدا كما يقال قتله ~~الجن ( @QUR@05 وهو قائم يصلي في المحراب 37 @QUR@04 أن الله يبشرك بيحيى ) ~~فكان ذلك بشرى بالولد الذكر ( @QUR@04 مصدقا بكلمة من الله ) وهو المسيح ~~رسول الله كما سيأتي إن شاء الله في الآية الثالثة والأربعين وقوله تعالى ~~في سورة النساء 169 ( @QUR@04 وكلمته ألقاها إلى مريم ) باعتبار أنه مخلوق ~~بكلمة «كن» لا بالتناسل العادي. وان التصديق برسالة المسيح من الكهنة الذين ~~بيدهم الرئاسة الشرعية على بني إسرائيل PageV01P280 # @QUR@05 وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (38) @QUR@017 قال رب أنى يكون ~~لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء (39) ~~@QUR@012 قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام # قد كان من أصعب الأمور على النفوس الأمارة بالسوء. فالإخبار بتصديق يحيي ~~لرسالة المسيح مدح كبير له ، وتمجيد له بطيبه وصلاحه وانه لا تأخذه في الحق ~~لومة لائم ، ولا نزعة نفس أمارة ( @QUR@01 وسيدا ) السيادة الزعامة وولاية ~~الأمر والسيد من يسود غيره ( @QUR@01 وحصورا ) في رواية القمي المتقدمة ~~الحصور الذي لا يأتي النساء. ونحوه ما في الدر المنثور مما أخرجه عبد ~~الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن عباس. وابن جرير ~~والبيهقي في سننه عن ابن مسعود. وشرعيته ورجحانه ومدحه مختص به إذ لم تعهد ~~شرعيته ورجحانه بنحو نوعي في شريعة إلهية ، واما في شريعة الإسلام فقد تحقق ~~عن الرسول الأكرم ms328 (ص) قوله النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ( @QUR@03 ~~ونبيا من الصالحين ) ذكر ذلك تنويها بفضل النبوة فإن كل الأنبياء من ~~الصالحين 38 ( @QUR@09 قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ) في السن. ~~يقال بلغه الكبر والهرم وأدركه الموت تنزيلا لهما منزلة الطالب الذي لا مفر ~~منه ( @QUR@02 وامرأتي عاقر ) لأنها لم تلد مدة عمرها. وقال زكريا ذلك مع ~~انه دعا الله أن يرزقه الذرية والولي الوارث إما طلبا للاطمئنان بالبشرى ~~لأن ذلك على خلاف العادة في التناسل من مثلهما. وإما شكرا واعترافا بنعمته ~~في اجابة دعائه على خلاف العادة الجارية في التناسل بمعنى اني وامرأتي في ~~مثل هذا الحال فمن اين يكون لي غلام لو لا قدرتك ورحمتك وعنايتك الخاصة ~~الخارقة للعادة في إجابة دعائي. ذكر ذلك السيد الرضي «رضي الله عنه» في ~~حقائق التأويل ( @QUR@06 قال كذلك الله يفعل ما يشاء 39 @QUR@01 قال ) ~~زكريا طلبا لزيادة الاطمئنان بحصول ذلك في العاجل ومعرفة وقت الحمل وإن كان ~~مؤمنا بصدق البشرى وقدرة الله ( @QUR@03 رب اجعل لي ) في الدلالة على حصول ~~الحمل واجابة دعائي علامة و ( @QUR@01 آية ) من آياتك الخارقة للعادة ( ~~@QUR@01 قال ) الله له ( @QUR@01 آيتك ) التي تطلبها هي ( @QUR@03 ألا تكلم ~~الناس ) ولا تقدر على تكليمهم وإن كان لسانك مطلقا في ذكر الله وتسبيحه ~~والصلاة له ( @QUR@02 ثلاثة أيام ) بلياليها ولذا جاء في سورة مريم ( ~~@QUR@03 ثلاث ليال سويا ). ومن الشائع في العربية وغيرها في أمثال هذا ~~المقام دخول الليل في الأيام والنهار في الليالي يقال أقمت في البلد ثلاثة ~~ايام كما يقال أقمت PageV01P281 # @QUR@08 إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (40) @QUR@013 ~~وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ~~(41) @QUR@08 يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين # فيه ثلاث ليال وشواهد ذلك حتى في اللغة العبرانية وكتب العهدين كثيرة لا ~~يسعها المقام ( @QUR@02 إلا رمزا ) الرمز هو افهام المعنى بنحو من الإشارة. ~~والاستثناء هنا منقطع ( @QUR@04 واذكر ربك كثيرا وسبح ) تسبيح الله تنزيهه ~~وتقديسه. أو وصل له النوافل فقد ورد ms329 في الحديث كثيرا من طرق الفريقين عن ~~الرسول (ص) والصحابة والأئمة (ع) تسمية صلاة النوافل بالسبحة ( @QUR@01 ~~بالعشي ) وهو من زوال الشمس الى الغروب أواخر النهار ( @QUR@01 والإبكار ) ~~بكسر الهمزة من حين طلوع الفجر الى وقت الضحى كما في التبيان والكشاف ~~وغيرهما 40 ( @QUR@01 و ) اذكر ( @QUR@03 إذ قالت الملائكة ) أي هذا النوع ~~وان كان القائل واحد ( @QUR@05 يا مريم إن الله اصطفاك ) قد ذكرنا معنى ~~الاصطفاء وان جهة الاصطفاء تعرف وتؤخذ من قرائن المقام. فالمعنى إذن اصطفاك ~~بأن تقبلك وقبلك من نذر أمك في تحريرك لله ( @QUR@01 وطهرك ) زيادة على ذلك ~~من الأدناس التي تلحق النساء ( @QUR@04 واصطفاك على نساء العالمين ) وقدمك ~~عليهن بالولادة من غير فحل. هذا غاية ما يدل عليه المقام والقرائن من وجهتي ~~الاصطفاءين وقد كرر ذكر الاصطفاء لأجل اختلاف الوجهة فيه. وليس في اللفظ ~~وقرائن المقام دلالة على سيادتها على نساء العالمين. نعم ثبتت لها السيادة ~~على نساء عالمها من السنة. واستفاض بل تواتر من حديث الفريقين عن الرسول ~~الأكرم (ص) ان فاطمة بنته (ع) سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء أهل الجنة. ~~ومن ذلك ما رواه احمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن ~~حبان في صحيحه وابن أبي شيبة والحاكم وابو يعلى والروباني والعقيلي ~~والطبراني وابن عساكر وصاحب الاستيعاب وغيرهم عن حذيفة ، وأبي سعيد الخدري ~~، وابن عباس ، وعائشة ، وفاطمة (ع) عن رسول الله (ص) والأحاديث بذلك من ~~طريق الشيعة كثيرة جدا 41 ( @QUR@08 يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع ~~الراكعين ) قد ذكر معنى القنوت في الآية العاشرة بعد المائة. والتاسعة ~~والثلاثين بعد المائتين من سورة البقرة. والسجود معروف والركوع يطلق على ~~الانحناء المعروف. وقد يستعمل ركع واركع واركعي في الإتيان بركعات الصلاة ~~فيقال لمن صلى ركع ركعات خفيفة او ركع ركعات مطولة أي وكوني في زمرة ~~المصلين الكثيري الصلاة ولا PageV01P282 # (42) @QUR@020 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون ~~أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (43) @QUR@015 إذ قالت ~~الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه ms330 المسيح عيسى ابن مريم # ينحصر المعنى بصلاة الجماعة 42 ( @QUR@01 ذلك ) أي قصة امرأة عمران ومريم ~~وزكريا وبشرى الملائكة لهما ( @QUR@05 من أنباء الغيب نوحيه إليك ) ومن ذلك ~~اختصامهم في كفالة مريم وإلقاء أقلامهم للقرعة على كفالتها ( @QUR@06 وما ~~كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ) للقرعة لأخذ النتيجة منها وهي انه ( @QUR@08 ~~أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) في ذلك حتى تراضوا على القرعة ~~بالأقلام فلست تذكر للناس ما حضرته ورأيته. ولا هو مدون في الكتب المتداولة ~~عند اهل الكتاب فضلا عن انك لا تقرأ كتابا ولم تمارس درسا ولا تعلما ولم ~~يكن في قومك وبلادك شيء من العلم وفي هذا حجة على انه وحي من انباء الغيب ~~من الله. وقد روى في الدر المنثور وغيره في إلقاء الأقلام وكيفيته روايات ~~لا تنهض حجة 43 ( @QUR@03 إذ قالت الملائكة ) الظاهر ان «إذ» هنا بدل او ~~عطف بيان لإذ المتقدمة في الآية الأربعين. فإن الظاهر هو ان قولي الملائكة ~~في الآيتين كانا عند كبر مريم في زمان واحد او زمانين متقاربين يليق ~~اعتبارهما حينا واحدا كالسنة ونحوها. واما إبدالها من إذ يختصمون فبعيد جدا ~~لأن الاختصام كان بحسب الظاهر في صغر مريم والبشرى في كبرها عند حملها ~~بالمسيح واعتبار الزمانين في مثل ذلك حينا واحدا بعيد ( @QUR@012 يا مريم ~~إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ) سمي عيسى بالكلمة ~~لأنه تكون في رحم أمه من غير فحل بل بكلمة الله وهو قوله «كن» وذلك كناية ~~عن إرادته التكوينية بدون اسباب ومعدات فالمسيح بمنشئه كلمة من عند الله. ~~ولأنى المراد بالكلمة هو الذكر جيء بالضمير في «اسمه» مذكرا باعتبار ~~المعنى. والمسيح لقب لعيسى وابن مريم نسبة له ولكن يصح في التوسع أن يقال ~~اسمه المسيح عيسى بن مريم. ولعل تسميته بالمسيح مأخوذة من العادة ~~الاسرائيلية في الزعيم الروحاني يمسحه للزعامة الروحانية من هو قبله من ~~الزعماء فصار ذلك لقبا للزعيم الروحاني فكان المسح وسام الروحانية كالتتويج ~~للملك. ونص على نسبته لأمه لبيان ان نسبته ms331 في الولادة منحصرة بأمه ردا على ~~من يسميه ابن الله. ولعل من ذلك ما اتفقت عليه الأناجيل في حكايتها عن كلام ~~المسيح انه يعبر عن نفسه بابن الإنسان ليكون PageV01P283 # @QUR@06 وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45) @QUR@07 ويكلم الناس ~~في المهد وكهلا ومن الصالحين (46) @QUR@023 قالت رب أنى يكون لي ولد ولم ~~يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون (47) @QUR@05 ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل (48) @QUR@04 ~~ورسولا إلى بني إسرائيل # ذلك ردا على من يزعم انه ابن الله بحسب الولادة ( @QUR@01 وجيها ) أي ذا ~~جاه ( @QUR@02 في الدنيا ) مستجاب الدعوة مختارا للرسالة قدوة للمؤمنين ~~متبوعا للصالحين مظهرا للمعجزات والكرامات ( @QUR@06 والآخرة ومن المقربين ~~44 ويكلم الناس ) بالأمور الإلهية وما ينفعهم حال كونه ( @QUR@02 في المهد ~~) وجملة يكلم حالية معطوفة على «وجيها» كجملة ومن المقربين ، ومن كلامه في ~~المهد ما ذكر من أول الآية الحادية والثلاثين الى آخر الرابعة والثلاثين من ~~سورة مريم المكية ( @QUR@01 و ) يكلم الناس بالأمور الإلهية وتبليغ الرسالة ~~حال كونه ( @QUR@01 كهلا ) وفي ذلك بشرى لمريم بأنه (ع) يبلغ زمان الكهولة ~~واشارة الى انه لا يبقى بين الناس الى زمان الشيخوخة. والمعروف انه (ع) ~~أرسل الى الناس وهو ابن ثلاثين ورفع الى السماء بعد ثلاث سنين ( @QUR@06 ~~ومن الصالحين 45 قالت رب أنى ) ومن أين ( @QUR@04 يكون لي ولد و ) الحال ~~اني ( @QUR@03 لم يمسسني بشر ) لعل مرجع سؤالها الى ان ولادتها هل تكون على ~~جاري العادة بالتزويج. ومن هو زوجها الذي تلد منه لأن الولادة على غير ~~العادة أمر غريب عجيب ( @QUR@03 قال كذلك الله ) أي الله كذلك يرزقك على ~~خلاف العادة المقدرة وإن لم يمسسك بشر فإنه ( @QUR@03 يخلق ما يشاء ) كيف ~~شاء انه ( @QUR@08 إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) قد مضى الكلام في ~~هذا في الآية الحادية عشرة بعد المائة من سورة البقرة 46 ( @QUR@02 ويعلمه ~~الكتاب ) الواو عاطفة وجملة يعلمه للحال معطوفة في نسق الأحوال على وجيها. ~~والمراد بالكتاب اما مصدر كتب أي الكتابة بيده واما كتاب غير التوراة ms332 ~~والإنجيل او نوع الكتب وذكرت التوراة والإنجيل لأهميتهما من باب عطف الخاص ~~على العام ( @QUR@02 والحكمة والتوراة ) وهي في الأصل اسم للكتاب الذي أنزل ~~على موسى (ع) وهو في العبرانية اسم للشريعة. نعم جرى الاصطلاح أخيرا على ان ~~كتب اليهود التي تسمى بالعهد القديم تسمى بالتوراة. والظاهر انه اصطلاح لا ~~اعتداد به في هذا المقام ( @QUR@01 والإنجيل ) وهو الكتاب الواحد الذي أنزل ~~عليه (ع). ويقال ان معناه في اليونانية القديمة «التعليم» ( @QUR@01 و ) ~~حال كونه ( @QUR@01 رسولا ) من الله ( @QUR@03 إلى بني إسرائيل ) باعتبار ~~ابتدائه بهم في PageV01P284 # @QUR@041 أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ~~فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن ~~الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين # الدعوة ( @QUR@03 أني قد جئتكم ) لما كانت دعوى الرسالة تؤيد بالحجة ~~عليها كان ذكر المعجز يجعل الكلام كالصريح بما معناه حال كونه يقول لهم ~~حجتي اني جئتكم. وقد ذكرنا (1) ان الحذف لما يدل عليه الكلام بسياقه باب من ~~أبواب البلاغة عند العرب ( @QUR@03 بآية من ربكم ) المراد نوع الآية وما ~~يكون حجة على الرسالة وإن كان ما جاء به آيات متعددة ( @QUR@01 أني ) ~~المصدر المنسبك من «ان» وجملتها بدل من آية او خبر لضمير محذوف يعود على ~~آية والتقدير هي اني ( @QUR@01 أخلق ) وأصور ( @QUR@05 لكم من الطين كهيئة ~~الطير ) وليس في ذلك آية فإن تصوير الطين مقدور للبشر ( @QUR@04 فأنفخ فيه ~~فيكون طيرا ) حقيقيا ( @QUR@02 بإذن الله ) وخلقه له طبرا والحجة بإظهار ~~الله لهذا المعجز على يد المسيح وفي التبيان ومجمع البيان في التفسير انه ~~صنع من الطين كهيئة الخفاش ونفخ فيه فصار طائرا. ورواه في الدر المنثور مما ~~أخرجه ابن جرير عن ابن جريح وابو الشيخ عن ابن عباس ولا ينهض شيء من ذلك ~~حجة ( @QUR@02 وأبرئ الأكمه ) وهو الذي يولد أعمى او مطلق الأعمى ( @QUR@01 ~~والأبرص ) وهو معروف ( @QUR@04 وأحي الموتى بإذن الله ) وفعله وإنما نسب ~~الإبراء والاحياء اليه لأنه السبب ببركته ودعائه في ms333 ظهور هذا المعجز من ~~الله على يده. وفي جمع الموتى دلالة على تعدد صدور الاحياء من الله بسببه. ~~وفي الصافي في الكافي والعياشي عن أبي عبد الله (ع) وذكر احياء عيسى ~~لصديقه. ورواه ايضا في الدر المنثور والقصة تشبه أن تكون قصة «اليعازر» ~~المذكورة في إنجيل يوحنا ( @QUR@01 وأنبئكم ) من الغيب ( @QUR@06 بما ~~تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) مما لا يدري به غيركم ( @QUR@05 إن في ذلك ~~لآية لكم ) كافية في إرشادكم بدلالتها القاطعة الى الإيمان بأني رسول الله ~~( @QUR@03 إن كنتم مؤمنين ) بالله وانه بلطفه يرسل رسله لهداية عباده الى ~~الصلاح ودعوتهم الى السعادة. وانه جل شأنه يمتنع على قدسه اظهار المعجز على ~~يد الكاذب. او ان كانت لكم ملكة الإيمان بما تقوم به الحجة وتشهد له ~~الآيات. لا ممن استحوذ عليهم الشيطان وأضلهم PageV01P285 # (47) @QUR@027 ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم ~~عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه ~~هذا صراط مستقيم (48) @QUR@020 فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى ~~الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (49) ~~@QUR@02 ربنا آمنا # الهوى كما قال الله في سورة الأنعام 111 ( @QUR@015 ولو أننا نزلنا إليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ) 124 ( ~~@QUR@013 وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) ~~47 ( @QUR@01 ومصدقا ) أي وجئتكم حال كوني مصدقا ( @QUR@03 لما بين يدي ) ~~أي لما تقدمني ( @QUR@02 من التوراة ) «من» بيانية ( @QUR@01 ولأحل ) عطف ~~على مصدقا ( @QUR@05 لكم بعض الذي حرم عليكم ) في التوراة مما زال عنه ~~مقتضى التحريم. ولعل منه ما في قوله تعالى في سورة النساء 158 ( @QUR@09 ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) ( @QUR@04 وجئتكم بآية ~~من ربكم ) كرر ذكر الآية تأكيدا في الحجة وتمهيدا لقوله ( @QUR@02 فاتقوا ~~الله ) وتحذروا من غضبه وعقابه بما يقيكم من ذلك كطاعته والإيمان بآياته ~~وشهادتها لرسله ( @QUR@01 وأطيعون ) فإني أدعوكم الى الله والى سبيل ~~سعادتكم في الدنيا الآخرة ( @QUR@04 إن الله ربي ms334 وربكم ) وإلهنا جميعا ~~وخالقنا ومدبر أمورنا واليه مرجعنا وإني وإياكم عباده لا إله إلا هو ( ~~@QUR@01 فاعبدوه ) واخضعوا له خضوع العبد لإلهه. ومن عبادته أن لا تشركوا ~~به شيئا ( @QUR@01 هذا ) أي تقوى الله وعبادته وطاعة الرسول في دعوته الى ~~الله وتوحيده ودين الحق ( @QUR@02 صراط مستقيم ) لا يهتدي من ضل عنه 48 ( ~~@QUR@05 فلما أحس عيسى منهم الكفر ) بآيات الله ورسالته ( @QUR@05 قال من ~~أنصاري إلى الله ) أي في الدعوة اليه بالإيمان به وبآياته وما أرسل به ~~رسوله ( @QUR@02 قال الحواريون ) في العيون مسندا عن الرضا (ع) انهم سموا ~~حواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب ~~بالوعظ والتذكير ( @QUR@03 نحن أنصار الله ) في الدعوة الى دينه والجهاد في ~~سبيل الحق ( @QUR@02 آمنا بالله ) ولا نكفر ككفرهم ( @QUR@03 واشهد بأنا ~~مسلمون ) داخلون في سلم الله لا نحاده ولا نخالف أوامره ونواهيه ولا نعانده ~~فيما أمر به من الدعوة الى سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم ~~التفتوا الى التشرف بخطاب الله والاعتراف له بنعمة الإيمان والدعاء بدوام ~~توفيقهم لذلك فقالوا 49 ( @QUR@06 ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ) ~~عيسى فيما جاء به من عندك ( @QUR@01 فاكتبنا ) بتوفيقك وتثبيتك ( @QUR@02 ~~مع الشاهدين ) PageV01P286 # @QUR@013 بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ومكروا ومكر الله ~~والله خير الماكرين # بالحق الدائبين على ذلك. ثم التفت القرآن الى حال الذين أحس عيسى منهم ~~الكفر بقوله تعالى 50 ( @QUR@06 ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) بعض ~~اللغويين فسر المكر بالخديعة. وفي التبيان «والمكر وان كان قبيحا فإنما ~~اضافه الله الى نفسه لمزاوجة الكلام كما قال ( @QUR@05 فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه ). والثاني ليس باعتداء وإنما هو جزاء» ونحوه في مجمع ~~البيان. وكأنهم نظروا في ذلك الى ان الكثير من استعمال الناس للفظ المكر هو ~~فيما يساوق استعمالهم للفظ الخديعة من الإنسان لإيصال الضرر المحرم الى ~~غيره وبذلك يكون قبيحا. ولكن استعمال القرآن الكريم وبعض الموارد يرشد الى ~~ان المكر هو اعمال خفية على الغير في معاملته على غفلة منه عنها. وقد جاء ~~في القرآن الكريم منسوبا الى ms335 الله بدون مزاوجة كقوله تعالى في سورة الأعراف ~~197 ( @QUR@010 أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ~~وقال الله هنا وفي سورة الأنفال 30 ( @QUR@03 والله خير الماكرين ) فأطلق ~~لفظ الماكر عليه جل شأنه وعلى غيره يعني الظالمين بلفظ واحد ولا يجوز ~~استعمال اللفظ الواحد في المعنى الحقيقي والمعنى المجازي معا. وعموم المجاز ~~يأباه المقام. وقد ورد في الدعاء في خطاب الله «ولا تمكر بي في حيلتك» بدون ~~مزاوجة. وفي نهاية اللغة «وفي حديث الدعاء اللهم امكر لي ولا تمكر بي». ~~واما ما أسنده ابن بابويه عن الرضا (ع) من قوله ان الله لا يمكر ولكنه ~~يجازي على المكر فإن في سنده جهالة وإهمال ويمكن أن يريد نفي المكر بالمعنى ~~الذي يساوق الخديعة لإيصال الضرر القبيح كما ذكرناه. والا فإن عرض الرواية ~~على ما ذكرناه من القرآن كما أمرنا به اهل البيت يوجب الوثوق بعدم صدورها ~~عنهم عليهم السلام . هذا ولعل المراد من مكرهم ما يذكر من انهم قالوا لملكهم ~~ان عيسى يطلب الملك لنفسه فوافقهم على صلبه وقتله. والمراد من مكر الله هو ~~إلقاء شبه المسيح على غيره ورفعه الى السماء. وفي تفسير القمي مسندا عن ~~الباقر (ع) ان المسيح قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويكون ~~معي في درجتي فقال شاب أنا يا روح الله فقال فأنت هوذا. ونحوه في رواية ~~الدر المنثور مما أخرجه عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ~~ابن عباس. وروى عن وهب بن منبه مما أخرجه عنه عبد بن حميد وابن جرير ان ~~الذي القى عليه شبه المسيح PageV01P287 # (51) @QUR@031 إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من ~~الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي ~~مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (52) @QUR@013 فأما الذين كفروا ~~فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين # وصلب هو الذي كان من أصحابه وأخذ من اليهود ثلاثين درهما فدلهم على ~~المسيح ليقتلوه. ms336 ونحوه في التفسير الذي أبطلنا نسبته للإمام العسكري (ع). ~~كما حكى نحو ذلك في إنجيل برنابا وانه يهوذا الاسخريوطي. والله العالم. ~~ولعل السر في هذا التشبيه هو انه لو غيب عنهم المسيح ورفع إلى السماء في ~~الخفاء لا تهموا اهله والمؤمنون به بإخفائه فعمهم البلاء وكثر فيهم القتل ~~والتنكيل وفضيحة النساء طلبا لإظهاره. ولو رفع الى السماء ظاهرا بمرأى من ~~الناس لاستحكمت شبهة ألوهيته وسرت حتى إلى بعض المؤمنين والله خير الماكرين ~~فإن مكره وتدبيره الخفي لا يكون إلا جاريا على الحكمة لا يفوته اللطف ~~بالعباد 51 ( @QUR@01 إذ ) ظرف لمكر الله ( @QUR@06 قال الله يا عيسى إني ~~متوفيك ) أي آخذك من بين الناس ومن عالم الأرض وقد مضى الكلام على ذلك في ~~الفصل الرابع من المقدمة ( @QUR@02 ورافعك إلي ) قال جل شأنه (الي) وهو لا ~~يحويه مكان ولا يخلو منه مكان تكريما للمسيح وتفخيما لغاية الرفع من الأرض ~~التي فيها الكافرون والفساق الى السماء الممحضة لتسبيح الله وتقديسه فكنى ~~عن ذلك برفعه إلى الله ( @QUR@04 ومطهرك من الذين كفروا ) اي من رجس قربهم ~~والابتلاء بمجاورتهم ( @QUR@06 وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا ) اما ~~النصارى فليسوا ممن اتبع المسيح كيف وقد أشركوا بالله وألهوا المسيح ، ~~وثلثوا الآلهة ولم يبقوا لهم شريعة وأن أناجيلهم وكتبهم لتقول ان المسيح لم ~~يبطل شريعة التوراة بل هم من بعده أبطلوها. وأن الذين اتبعوه على دين الحق ~~ملة ابراهيم انما هم المؤمنون الموحدون حق التوحيد من قومه ومن بعدهم ~~المسلمون بدعوة رسول الله. وعبر بالماضي باعتبار المؤمنين من قومه فإن جنس ~~الذين اتبعوه قد مضى له التحقق باعتبار بعضه فهم فوق الذين كفروا مستمرين ~~على ذلك ( @QUR@06 إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم ) بالحشر جميعا ( @QUR@06 ~~فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) من التوحيد والإيمان وشريعة الحق 52 ( ~~@QUR@013 فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم ~~من ناصرين ) كما ابتلوا بذلك البلاء العظيم من القتل العام والذلة الشاملة في PageV01P288 # (53) @QUR@011 وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا ~~يحب ms337 الظالمين (54) @QUR@07 ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (55) ~~@QUR@015 إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ~~(56) @QUR@07 الحق من ربك فلا تكن من الممترين (57) @QUR@09 فمن حاجك فيه ~~من بعد ما جاءك من العلم # حادثة طيطوس وبقوا بعد ذلك للقتل والجزية وذلة المحكومية 53 ( @QUR@06 ~~وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ) الله وفيه التفات من التكلم في ~~مقام الإرهاب بسطوته الى الغيبة في مقام ثقة المؤمنين بالجزاء ( @QUR@01 ~~أجورهم ) وذلك اشرف الغايات ( @QUR@04 والله لا يحب الظالمين 54 @QUR@03 ~~ذلك نتلوه عليك ) بالوحي يا رسول الله ( @QUR@03 من الآيات والذكر ) أي ~~القرآن ( @QUR@01 الحكيم ). ولما ذكر الله ولادة المسيح من مريم من غير ~~فحل على خلاف العادة. وقد أثار الضلال من ذلك شبهتين بين الناس إحداهما ~~تهمة اليهود لمريم والثانية زعم النصارى انه ابن الله. فلذلك احتج على ~~الفريقين بما يعرفونه ويعترفون به من خلقة آدم فما ذا يقول اليهود في آدم. ~~وماذا يقول النصارى فيه فقال جل وعلا 55 ( @QUR@03 إن مثل عيسى ) في تصرف ~~القدرة الإلهية بولادته بما هو بشر على خلاف العادة ( @QUR@05 عند الله ~~كمثل آدم خلقه ) وصوره ( @QUR@06 من تراب ثم قال له كن ) بشرا حيا ( ~~@QUR@01 فيكون ) لم يقل جل شأنه «فكان» لأن الماضي لا يدل على لزوم ترتب ~~الكون على ان يقال «كن» بل هو يعم الترتب اتفاقا بل هذا هو الظاهر والقدر ~~المتيقن منه فجيء بالمضارع ليدل على الملازمة وانه جلت قدرته إذا قال لشيء ~~كن فإنه يكون لا محالة 56 ( @QUR@03 الحق من ربك ) أي الاخبار بأحوال ~~المسيح هو الحق من ربك ( @QUR@02 فلا تكن ) ايها السامع ( @QUR@02 من ~~الممترين ) الشاكين. او يكون الخطاب لرسول الله (ص) على النحو الذي ذكرناه ~~في الآية الثانية والأربعين بعد المائة من سورة البقرة 57 ( @QUR@03 فمن ~~حاجك فيه ) أي في عيسى زاعما انه إله وابن الله متشبثا بولادته من غير فحل. ~~والمحاجة تبادل الاحتجاج. والحجة أعم من البرهان الصحيح والجدل الفاسد كما ~~أشرنا اليه في سورة البقرة 144 ( @QUR@06 من بعد ما جاءك من ms338 العلم ) ~~المعقول والمحسوس والموحى به من ان الله جل شأنه واحد لا يكون ثلاثة ولا ~~شريك له في الإلهية ولا يلد. وان البشر الجسماني المتحيز المتغير الذي يجوع ~~ويتألم ويبكي ويحزن ويحتاج لا يعقل ان يكون إلها. وان خلق الله للحيوان PageV01P289 # @QUR@016 فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين # والإنسان لا يتوقف على التولد من ذكر وأنثى كما هو المعروف في الفار ~~والدجاج وتتم العبرة بخلق آدم ( @QUR@01 فقل ) لهم قطعا للمعاذير وحسما ~~لإصرارهم على الغي والضلال بعد ما جئت به من الحق والحجة القاطعة مما جاءك ~~من العلم هلم الى المباهلة والدعاء بأن يلعن الله الكاذبين في دعاويهم ~~ويبطش بهم ويهلكهم ويخزيهم ( @QUR@02 تعالوا ندع ) أنا وأنتم لهذه المباهلة ~~وعاقبتها المخوفة أهم من يحافظ الإنسان على سلامته وحفظ شرفه وصونه ومقامه ~~في الحياة ( @QUR@04 أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ) والمقصود أهم من ~~ينسب الى الشخص من النساء في مقام الاهلية والرابطة العرضية اللازمة كالأم ~~والأخت والبنت دون الزوجة التي تدنو بكلمة التزويج وتبعد بكلمة الطلاق ( ~~@QUR@01 وأنفسنا ) أي وندع أنفسنا ولا بد من أن يكون الداعي غير المدعو ~~والمراد هو الشخص الذي يرى داعيه ان وجوده في الأثر والمزايا والفضيلة ~~والغاية بمنزلة وجوده في ذلك أو اقرب الناس إلى مقام وجوده وما يطلبه من ~~غاية وجوده وبذلك يقول هذا نفسي بتنزيل صحيح ومجاز مقبول ( @QUR@03 وأنفسكم ~~ثم نبتهل ) نحن أو نحن وهم أي ندعو باللعن ( @QUR@03 فنجعل لعنت الله ) ~~والمراد نكاله وعقابه الدنيوي ( @QUR@02 على الكاذبين ) وقد اتفقت الرواية ~~في شأن النزول ان نصارى نجران (1) وفد بعض من زعمائهم الروحانيين على رسول ~~الله (ص) في المدينة فاحتج (ص) عليهم في أمر عيسى وانه بشر رسول من الله ~~وليس بإله كما يزعمون فلم ينيبوا الى الحق بدلالة الحجة النيرة فأمر الله ~~رسوله أن يدعوهم الى المباهلة فدعاهم بمقتضى الآية الكريمة فقال بعضهم لبعض ~~ان جاءنا بأهله وخاصته فهو على يقين من أمره فلا تباهلوه. فغدا (ص) عليهم ~~للميعاد ومعه علي ms339 وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم. وفي حديث ~~مسلم والترمذي والحاكم وابن المنذر PageV01P290 # والبيهقي عن سعد ان رسول الله (ص) قال اللهم ان هؤلاء أهل بيتي فأبى ~~أولئك أن يباهلوه وعاهدوه على الجزية. وفي رواية ابن اسحق والثعلبي والكشاف ~~والرازي وأبي السعود وغيرهم في تفاسيرهم والمالكي في الفصول المهمة ان اسقف ~~نجران قال اني لأرى وجوها لو سألوا الله ان يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا ~~تبتهلوا. وفي حديث جابر كما في مستدرك الحاكم واسباب النزول للواحدي ~~وغيرهما «أبناؤنا الحسن والحسين. ونساؤنا فاطمة. وأنفسنا علي بن أبي طالب» ~~وفي صواعق ابن حجر اخرج الدارقطني ان عليا (ع) يوم الشورى احتج على أهلها ~~فقال أنشدكم بالله هل فيكم أحد اقرب إلى رسول الله (ص) في الرحم مني ومن ~~جعله نفسه وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري قالوا اللهم لا. الحديث أقول ~~والقدر المشترك في الأحاديث هو ان رسول الله (ص) دعا عليا وفاطمة والحسن ~~والحسين (ع) ليباهل بهم نصارى نجران رواه الفريقان بأسانيدهم عن جماعة من ~~الصحابة والتابعين وأئمة أهل البيت. ففي كتب اهل السنة أخرجه مسلم والترمذي ~~في جامعيهما وابو نعيم في الدلائل والبيهقي في سننه وابن أبي شيبة وسعيد بن ~~منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم في مستدركه وابن مردويه ~~والثعلبي في تفسيره والواحدي في اسباب النزول وابن اسحق في المغازي وموفق ~~بن احمد وابن المغازلي والحمويني والمالكي في فصوله والسيوطي في الدر ~~المنثور وغيرهم بأسانيدهم عن سعد بن أبي وقاص وجابر وابن عباس وعليا ~~اليشكري وجد سلمة. وعن الشعبي والحسن والسدي ومقاتل والكلبي. بل ذكره جل ~~المفسرين وقل ما يخلو من روايته كتاب تفسير. وفي كتب الشيعة أخرجه القمي في ~~تفسيره والمفيد في اختصاصه والصدوق في العيون والشيخ في اماليه عن علي امير ~~المؤمنين (ع) وعن أبي ذر (رض) ان عليا (ع) احتج بذلك يوم الشورى. وسعد بن ~~أبي وقاص والحسن السبط (ع) وجد محمد بن المنكدر والصادق والكاظم والرضا ~~والهادي عليهم السلام . فهذا الحديث ms340 مروي بالأسانيد المتعددة عن تسعة من ~~الصحابة وخمسة من التابعين وستة من أئمة اهل البيت (ع): ونتيجة الآية ~~الكريمة والحديث القطعي هي ان الله عز وجل امر رسوله بأن يسمي علي نفسه ~~ليبين للناس انه ثانيه من أمته في الفضيلة والغاية الكريمة والولاية العامة ~~والزعامة الكبرى والقيام بأمر الأمة والدين وسياسته والإمامة التي هي دعوة ~~ابراهيم في قوله «ومن ذريتي». وهل ترى غير الواجد لهذه المزايا يأمر الله ~~رسوله بأن يسميه نفسه. ألا ترى انه لا يصح لأحد يعرف كيف يتكلم ان يقول PageV01P291 # عن شخص آخر انه نفسي إلا إذا كان ذلك الشخص في نظر القائل ثانيه في ~~مزاياه والوجه المطلوب منه وثقته في ذلك. ولعمر الحق ان هذا أمر جلي. ولقد ~~تكرر من رسول الله صلى الله عليه وآله بيان هذا المعنى المتجلي من قوله ~~«وأنفسنا» كما امره الله وشرحه بعبارات متناسبة في الإيضاح واقامة الحجة ~~فهي «نور على نور» كقوله (ص) لعلي (ع) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~انه لا نبي بعدي وقوله (ص) في ذلك المشهد العظيم في غدير خم مخاطبا ~~للمسلمين «ايها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» فلما قالوا اللهم بلى ~~قال على النسق آخذا بضبع علي (ع) «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» وغير ذلك ~~مما يضيق عنه هذا المقام. وهو مدون في كتب الفريقين كالشمس رأد الضحى. هذا ~~وان ابن تيمية في كتاب منهاج السنة قد اعترف بصحة الحديث الدال على ان نفس ~~رسول الله (ص) في الآية هو علي (ع) ولكن حاول ان يمنع ما أشرنا الى وجهه ~~الوضاح من الدلالة على امتياز امير المؤمنين بالفضيلة ومقام الإمامة في ~~الأمة والزعامة الكبرى فقال ما ملخصه ان المراد بالأنفس في الآية هو من ~~يتصل بالقرابة والقومية واستشهد لذلك بقوله تعالى ( @QUR@02 فاقتلوا أنفسكم ~~). ( @QUR@05 لا تخرجون أنفسكم من دياركم ). ( @QUR@07 تقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ). فقل له ان اضافة النفس قد تقع باعتبار ~~نوع من الرابطة كالقرابة والجامعة القومية. فيقال أنفسكم وأنفسهم ms341 كما يقال ~~رجالكم ورجالهم وانفس البلدة والمملكة. ولكن هل يخفى ان النفس إذا جعلت ~~مقابلة للأقرباء بل اقرب الأقرباء كما في الآية وفي قوله تعالى في سورة ~~التحريم 6 ( @QUR@04 قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وفي سورتي الزمر 17 والشورى ~~43 ( @QUR@04 الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ) فلا تكون النفس مستعملة إلا على ~~وجه الحقيقة في نفس الإنسان الذي أضيفت اليه كما في آيات التحريم والزمر ~~والشورى. او على وجه المجاز والاستعارة لمن ينزل بما أشرنا اليه من وجوه ~~الشبه بحسب كل انسان بمنزلة نفس الإنسان الخاصة به كما في هذه الآية لما ~~ذكرناه من الدعوة والرواية الصحيحة المستفيضة المتفق عليها. ومن الظرائف ان ~~ابن تيمية فطن إلى انه لو كان التعبير بالنفس ناظرا إلى القرابة لدعي ~~العباس عم الرسول وأولاده وأمثالهم من بني هاشم فإنهم كانوا مسلمين مهاجرين ~~في المدينة لأن وفد نجران جاء في السنة العاشرة أو التاسعة من الهجرة ولأجل ~~ما فطن له قال في التخلص منه لأن العباس لم يكن من السابقين ولا كان له ~~اختصاص بالرسول كعلي واما بنو عمه فلم يكن فيهم مثل علي انتهى فانظر إلى ~~اضطراب هذا الرجل فإنه PageV01P292 # بعد الاطناب في المغالطة والغفلة عن مقابلة النفس بأقرب الأقرباء رجع إلى ~~الاعتراف بأن المقام مقام امتياز في الفضل الديني وكرامة المقام الأرفع ~~بحيث يناسب ان يأمر الله رسوله بأن يعبر عن علي لأجل ذلك بأنه نفسه. ولا ~~يخفى ان هذا ليدل على أقصى ما تسعه الاستعارة ووجه المجاز في التفوق ~~بالكمال والولاية العامة بعد ما يختص بالرسالة تفوقا تلزمه الإمامة بعد ~~رسول الله (ص) # وما عشت أراك الدهر عجبا فإن الشيخ محمد عبده مع تظاهره ورغبته بأن يعرف ~~بحرية الضمير والنزعة. ونزاهة البحث كأنه التفت الى حقيقة النتيجة من الآية ~~الكريمة والحديث وفطن الى ما يرد على شيخه ابن تيمية فيما قاله فأراد ان ~~يسد بابا فتحه الله ورسوله على مصراعيه فقال في درسه على ما ذكره صاحب ~~المنار في تفسيره. ان الروايات متفقة على ان ms342 النبي (ص) اختار للمباهلة عليا ~~وفاطمة وولديها ويحملون كلمة نسائنا على فاطمة وكلمة أنفسنا على علي فقط ~~ومصادر هذه الروايات الشيعة ومقصدهم منها معروف وقد اجتهدوا في ترويجها ما ~~استطاعوا حتى راجت على كثير من اهل السنة ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها ~~على الآية فإن كلمة «نسائنا» لا يقولها العربي ويريد بها بنته لا سيما إذا ~~كان له ازواج وابعد من ذلك ان يراد بكلمة «وأنفسنا» علي (ع) أقول لماذا لا ~~يقول العربي نساءنا نظرا إلى الجنس ومجانسة الجمع بالجمع في اللفظ وهو يريد ~~بها بنته لأن ذلك أقرب إلى الحشمة من التصريح بابنته أو لغير ذلك من وجوه ~~الكلام وهل يقول ان النساء لا تطلق إلا على الأزواج. إذن فما ذا يقول بقول ~~القرآن الكريم ( @QUR@05 فإن كن نساء فوق اثنتين ). ( @QUR@02 وللنساء ~~نصيب ). ( @QUR@02 ويستحيون نساءكم ). ( @QUR@03 أخواتهن أو نسائهن ). ( ~~@QUR@02 ولا نسائهن ). وكثير من مثل ذلك ولا حاجة إلى الاستشهاد بشعر ~~العرب. ومما أشرنا اليه من وجوه الكلام هو بيان ان فاطمة (ع) هي الممتازة ~~الوحيدة من ناحية الرسول من عنوان نساء الأهلين في فضيلتها واهميتها ~~ولياقتها لهذا المقام وقد صح واستفاض عن رسول الله (ص) ان فاطمة سيدة نساء ~~العالمين كما أشرنا اليه في تفسير الآية الأربعين. وكذا الكلام في التعبير ~~بأنفسنا وارادة علي (ع) وحده وقد صح واستفاض عن رسول الله (ص) قوله لعلي ~~(ع) أنت مني وانا منك كما رواه البخاري ومسلم عن البراء والحاكم عن علي (ع) ~~والترمذي والحاكم عن عمران بن حصين. واحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ~~حبشي بن جنادة. واحمد والحاكم عن بريده وأبي رافع وابن أبي شيبة وابن جرير ~~عن بريدة. وانه (ص) جعل PageV01P293 # (58) @QUR@015 إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو ~~العزيز الحكيم # عليا كنفسه كما رواه احمد عن عبد الله بن حنطب من قوله (ص) لوفد ثقيف. ~~وما أخرجه ابن النجار من ان ابن العاص سأل النبي (ص) عن حبه لعلي (ع) فقال ~~ان هذا يسألني عن ms343 النفس. وفي اللئالئ المصنوعة عن ابن النجار ايضا عنه بسند ~~آخر قال (ص) علي نفسي فمن رأيته يقول في نفسه شيئا. وعن أبي عمر الزاهد في ~~كتاب اليواقيت عنه ايضا بسند آخر فقال (ص) ما ظننت أحدا يسأل عن نفسه. لكن ~~إذا ذكرنا هذه الروايات وأمثالها قيل ان مصادرها الشيعة ومقصدهم منها معروف ~~إلى آخر الكلام المتقدم ويحكم الله وهو خير الحاكمين .. وقد جاء الجمع ~~وارادة الواحد منه في القرآن الكريم. أفلا يكفي من ذلك قوله تعالى في سورة ~~الشعراء ( @QUR@015 كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين ) ونحوه ( @QUR@08 كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم ~~هود ). الى آخره. ( @QUR@08 كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ). ~~إلى آخره. ( @QUR@09 كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ). إلى ~~آخره. ( @QUR@08 كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ). إلى آخره. ~~والمراد من المرسلين في كل من الآيات هو واحد. # ومن أين لنا أن يروى أحاديث المباهلة وأمثالها في فضل علي وأهل البيت ~~مسندة الى عصرنا عن أمثال عمران بن حطان ، ولمازة بن زياد ، وعبد الله بن ~~شقيق ، ونعيم بن هند وجرير بن عثمان ، وأزهر بن عبد الله ، وابراهيم السعدي ~~، وأمثالهم ممن شهد علماء رجالهم بنصبهم العداوة لأهل البيت (ع) وإن تساهل ~~في امر أحدهم بعض كابن حجر في التقريب قال فيه «يرمى بالنصب» وليت شعري ~~ماذا أبقى هذا الشيخ من الشأن لحديثهم وجوامعهم ومحدثيهم وتفاسيرهم ~~ومفسريهم إذا كان يروج على عامتهم مثل ما زعمه من الوضع 57 ( @QUR@02 إن ~~هذا ) وهو ما ذكر من ولادة عيسى وخلق الله له واعترافه بأن معجزاته إنما هي ~~بإذن الله وان الله ربه ورب الناس. وأمره بعبادة الله. وغير ذلك مما يدل ~~على ان عيسى بشر مخلوق لله وأمره بيده وطوع قدرته ( @QUR@03 لهو القصص الحق ~~) والذي يعترف النصارى به وتذكره كتبهم التي ينسبونها الى الوحي ( @QUR@05 ~~وما من إله إلا الله ) واين المسيح عيسى من الإلهية وقد جرى عليه ms344 من ~~الاضطهاد ما جرى. ولم يزل يفزع بالدعاء والخضوع والتضرع الى الله ( @QUR@03 ~~وإن الله لهو PageV01P294 # (59) @QUR@06 فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين (63) @QUR@026 قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله # @QUR@02 العزيز الحكيم ) في إلهيته وتقديره وتدبيره. وكل من عداه ذليل في ~~مخلوقيته وحاجته فكيف يكون غير الله إلها معه 58 ( @QUR@02 فإن تولوا ) عن ~~تصديقك واتباع الحق ( @QUR@04 فإن الله عليم بالمفسدين ) أي فإنهم مفسدون ~~يريدون إغواء الناس واضلالهم إفسادا في الأرض والله عليم بهم يجزيهم جزاءهم ~~59 ( @QUR@01 قل ) يا رسول الله ( @QUR@09 يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم ) أي مستوية بيننا وبينكم في تلاوتنا جميعا لها فيما هو ~~من كتب الوحي او ينسب الى الوحي كما يوجد في توراتكم وأناجيلكم وسائر كتبكم ~~التي تنسبونها الى الوحي من توحيد الله وانه هو الإله والرب المدبر لخلقه ~~وحده لا شريك له. ومن جملة ذلك في توراتكم عن قول الله «لتعلم ان يهوه (1) ~~هو الإله ليس آخر سواه ان يهوه هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من ~~أسفل ليس سواه (2)» «انا أنا هو وليس إله معي (3)» ونحوه في التوحيد ونفي ~~الشريك في المزمور الثامن عشر 31 وفي كتاب اشعيا 44 : 6 و8. وفي سفر ~~التثنية من التوراة 6 : 4 وفي إنجيل مرقس 12 : 29 يهوه إلهنا يهوه واحد. ~~وفي إنجيل يوحنا 17 : 3 وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك انك أنت الإله ~~الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته وهذه الكلمة هي أن لا نخضع خضوع ~~العبد لإلهه من حيث انه إله كما هو معنى العبادة و ( @QUR@04 ألا نعبد إلا ~~الله ) وحده ( @QUR@03 ولا نشرك به ) في العبادة ونسبة الإلهية ( @QUR@01 ~~شيئا ) ولا نقول لشيء غير الله انه إله ( @QUR@03 ولا يتخذ بعضنا ) معاشر ~~البشر ( @QUR@05 بعضا أربابا من دون الله ) فان الله إذا قال أنا هو الرب ~~والرب واحد. فإن قولكم ان البشر رب كما قلتم في ms345 عيسى يرجع الى جحد ربوبية ~~الله ويكون جعلا للبشر الحادث والخاضع للآلام وحاجة البشرية وكوارثها ربا ~~من دون الله. او يكون المعنى أربابا في المرتبة النازلة عن مرتبة الله كما ~~هو رأي الوثنيين في شركائهم بأي عنوان كان من التنزلات الموهومة. ولا مانع ~~من ان يخاطب اليهود ، والنصارى بأمر مشترك بينهم وفي PageV01P295 # @QUR@06 فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (62) @QUR@07 يا أهل الكتاب ~~لم تحاجون في إبراهيم # الأثناء يذكر ما يخص النصارى. أو ان ذلك شامل لليهود باعتبار قولهم ( ~~@QUR@013 عزير ابن الله تعالى الله عما يشركون يضاهؤن قول الذين كفروا من ~~قبل ). كما في سورة التوبة. والظاهر ان المراد يضاهون قول البراهمة ~~والبوذيين وغيرهم في نسبة الابن الى الله باعتبار التنزل في الإلهية. وربما ~~يكون اتخاذ الأرباب هنا على حد قوله تعالى في سورة التوبة 31 ( @QUR@07 ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ففي الكافي والمحاسن عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله الصادق (ع) انهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ~~فعبدوهم من حيث لا يشعرون. وعن المحاسن ايضا عن الصادق (ع) نحوه. ونحوه ما ~~أخرجه الترمذي وجماعة ذكرهم في الدر المنثور في سورة التوبة عن عدي بن حاتم ~~عن رسول الله (ص) وعن جماعة ايضا عن حذيفة وعن المحاسن وايضا بسند فيه ~~إرسال عن الباقر (ع) ما صلوا لهم ولا صاموا ولكن أطاعوهم في معصية الله. ~~وفي الدر المنثور ايضا اخرج ابو الشيخ والبيهقي عن حذيفة وذكر نحوه. وعن ~~العياشي برواياته عن الصادق والباقر (ع) نحو ما ذكرناه عنهما (ع). وفي مجمع ~~البيان عن تفسير الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم في آية التوبة قلت أي ~~لرسول الله انا لسنا نعبدهم فقال (ص) أليس يحرمون ما أحله الله فتحرمونه ~~ويحلون ما حرمه الله فتستحلونه قلت بلى قال (ص) فتلك عبادتهم. وقيل ( ~~@QUR@02 كلمة سواء ) أي عادلة وما ذكرناه ابلغ في الدعوة واظهر في الحجة. ~~لاستظهارها بالالزام بما في كتبهم واشارتها الى ان الاستواء في هذه الكلمة ~~يشير الى انها من أساسيات ms346 كتبهم وأوليات العقل ولباب المعقول ، وبينات ~~البداهة ( @QUR@02 فإن تولوا ) بسوء اختيارهم وغيهم ولم يقبلوا على هذه ~~الدعوة الوحيدة في الكرامة ( @QUR@01 فقولوا ) لهم أنت يا رسول الله ~~والمسلمون ( @QUR@01 اشهدوا ) واعلموا مما تشاهدونه من حالنا في التوحيد ~~واشهدوا علينا تثبيتا لاعترافنا بالحق وانا على بصيرة من أمرنا ( @QUR@02 ~~بأنا مسلمون ) لله لا نحاده بالشرك ولا نتخذ غيره ربا 60 ( @QUR@07 يا أهل ~~الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) ويزعم اليهود انه يهودي ويزعم النصارى انه ~~نصراني ، وتتشبثون في حجتكم الداحضة بمجرد الدعاوي المستحيلة. والحال ان ~~غاية التشبثات لليهودية ترجعونها الى رسالة موسى ونزول التوراة عليه. وغاية ~~التشبثات للنصرانية ترجعونها الى رسالة المسيح ونزول الإنجيل فضلا عن ان ~~الرائج من اليهودية والنصرانية إنما هو من البدع التي حدثت بعد موسى PageV01P296 # @QUR@09 وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (63) ~~@QUR@020 ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به ~~علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (64) @QUR@014 ما كان إبراهيم يهوديا ولا ~~نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (65) @QUR@013 إن أولى ~~الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ~~(66) @QUR@07 ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم # والتوراة والمسيح والإنجيل. وأين ذلك من ابراهيم ( @QUR@07 وما أنزلت ~~التوراة والإنجيل إلا من بعده ) بقرون عديدة ( @QUR@02 أفلا تعقلون ) كيف ~~تتكلمون وكيف تدعون 61 ( @QUR@03 ها أنتم هؤلاء ) بعينكم أي لا أوجه الخطاب ~~والتوبيخ إليكم باعتبار ما فعله اسلافكم بل أنتم بأنفسكم ( @QUR@05 حاججتم ~~فيما لكم به علم ) أي أخذتم في محاجتكم أمورا معلومة فصرتم تغالطون فيها ~~وتتشبثون بها وذلك كرسالة موسى والتوراة فصرتم تلصقون بها مزاعمكم الفاسدة. ~~وكولادة عيسى من غير فحل وبعض معجزاته فصارت النصارى تزعم من ذلك ان عيسى ~~المولود من مريم إله مع الله ( @QUR@07 فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) ~~بل هو من المستحيلات بلا مغالطة فيه بالتشبث الواهي بأمر معلوم ( @QUR@02 ~~والله يعلم ) حالكم والحقيقة واضحة ( @QUR@08 وأنتم لا تعلمون 62 ما كان ~~إبراهيم يهوديا ) يقول في الإله (الوهيم) بصيغة الجمع كما ms347 ملأوا منه ~~توراتهم الرائجة. وكما كتبوا في كتاب ارميا 23 : 36 الوهيم حييتم يهوه ~~صيباؤت الوهينو» أي الآلهة الاحياء رب الجنود آلهتنا. ولا يقول بفلتات ~~توراتهم في الجرأة على جلال الله. كما في نهي آدم عن الشجرة وحكاية برج ~~بابل ومصارعة يعقوب وغير ذلك مما ذكر بعضه في الجزء الأول من «المدرسة ~~السيارة» ( @QUR@02 ولا نصرانيا ) يثلث الآلهة ويأله البشر وينسخ الشريعة ~~بالكلية بمجرد الاستحسان ( @QUR@03 ولكن كان حنيفا ) موحدا بحقيقة التوحيد ~~( @QUR@01 مسلما ) أي داخلا في سلم الله في توحيده وحقيقة عرفانه وطاعته ( ~~@QUR@04 وما كان من المشركين 63 @QUR@01 إن (1) @QUR@05 أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه ) على حنيفيته وإسلامه وملته في الدين من الأنبياء ~~والموحدين الصالحين من الناس ( @QUR@01 و ) على الخصوص ( @QUR@04 هذا النبي ~~والذين آمنوا ) معه فإن هذا النبي من اكبر الداعين الى الإسلام ملة ابراهيم ~~على حقيقتها ( @QUR@03 والله ولي المؤمنين 64 @QUR@07 ودت طائفة من أهل ~~الكتاب لو يضلونكم ) ودت بمعنى تمنت. ولو يضلونكم تفسير لها. والاستقبال PageV01P297 # @QUR@06 وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون (67) @QUR@09 يا أهل الكتاب لم ~~تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (68) @QUR@011 يا أهل الكتاب لم تلبسون ~~الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (69) @QUR@017 وقالت طائفة من أهل ~~الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم ~~يرجعون (70) @QUR@011 ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله # إنما هو بالنسبة للتمني لا للخطاب ( @QUR@04 وما يضلون إلا أنفسهم ) إذ ~~يزيد على ضلالها بضلالها في محاولة إضلال المؤمن الموحد على بصيرة من أمره ~~( @QUR@02 وما يشعرون 67 @QUR@09 يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم ~~تشهدون ) بأنها من الله بحسب ما تتلونه من كتب وحيكم من التوراة والإنجيل ~~وغيرهما في البشرى بها وبالرسول الذي يأتي بها بحيث يتعين مما تتلونه ارادة ~~هذه الآيات بخصوصها أو المراد وأنتم تشهدون وتعاينون ما يدل على انها من ~~الله 68 ( @QUR@07 يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ) أي تجعلون ~~الباطل لباسا على الحق تغطونه به محاولة لحجبه ومخادعة في أمره لتموهوا ~~أمركم ( @QUR@04 وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) به ms348 69 ( @QUR@05 وقالت طائفة ~~من أهل الكتاب ) الظاهر انهم من اليهود قالوا لبعض قومهم تعليما لهم ~~بمخادعة المؤمنين في محاولة اضلالهم عن الحق ( @QUR@01 آمنوا ) أي تظاهروا ~~بالإيمان الصوري ( @QUR@07 بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ) أي في ~~أوائله ( @QUR@01 واكفروا ) أي وصارحوهم بالكفر والارتداد ( @QUR@01 آخره ) ~~فلعل المسلمين من هذه المخادعة يحسبون ان كفركم به وارتدادكم في يومكم كان ~~عن بصيرة وعلم منكم بانكشاف خطأكم في إيمانكم به وجه النهار و ( @QUR@02 ~~لعلهم يرجعون ) بهذه الخديعة عن إيمانهم ويرتدون عن دينهم ، روى القمي في ~~تفسيره عن أبي الجارود عن الباقر (ع) في هذا المقام رواية ضعيفة بأبي ~~الجارود بعيدة الانطباق على الآية وقالت تلك الطائفة ايضا لقومهم في ~~اغوائهم واغرائهم بالدوام على الضلال وكتمان الحق 70 ( @QUR@02 ولا تؤمنوا ~~) أي ولا تبدوا إيمانكم بما في كتب وحيكم من ان الله يؤتي النبوة والوحي ~~نبيا مثل موسى بنحو يتعين منه نبي المسلمين ولا تعترفوا بذلك ( @QUR@04 إلا ~~لمن تبع دينكم ) وكان منكم فإنه يخفيه كما نخفيه ( @QUR@01 قل ) لهم يا ~~رسول الله أتحسبون ان الهدى الى الحق منوط في حصوله وعدمه باعترافكم بما في ~~توراتكم وكتبكم واظهاركم الايمان كلا بل ( @QUR@04 إن الهدى هدى الله ) ~~يهدي من يشاء بلطفه ممن لم يتعصب على الحق الى سواء السبيل PageV01P298 # @QUR@021 أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (71) @QUR@08 يختص برحمته من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم (72) @QUR@023 ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ~~يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك # وجملة «قل ان الهدى» ، معترضة في أثناء كلامهم في الإغواء جيئ بها ~~للتعجيل في تقريعهم وتسفيه رأيهم في غوايتهم ( @QUR@02 أن يؤتى ) اي ولا ~~تؤمنوا لغير من اتبع دينكم بان يؤتى ( @QUR@01 أحد ) من غيركم ( @QUR@03 ~~مثل ما أوتيتم ) باعتبار انبيائكم وكتبكم من النبوة والرسالة والكتاب ~~والشريعة ويكون على وفق ما طلبتموه من موسى فأخبركم بان يقيم نبيا من ~~إخوتكم بني إسماعيل كموسى ms349 ويجعل كلامه في فيه ( @QUR@01 أو ) تؤمنوا لهم ~~بأنهم ( @QUR@03 يحاجوكم عند ربكم ) بما أخبركم به في شأن رسول الله وقرآنه ~~كلام الله وان لهم عليكم الحجة عند الله بما تعرفونه من الحق (1) او ان ~~المعنى قل ان الهدى هدى الله بان يؤتي احد الى آخره فتكون جملة ان يؤتى ~~متعلقة بما امر الله رسوله ان يقوله لهم وعلى هذا يكون قوله تعالى قل ان ~~الفضل تكرر للأمر بالقول بدون توسط كلام اجنبي يقتضيه والأظهر هو الوجه ~~الأول. وقد نقل في التبيان ومجمع البيان وجهان آخران لا اعتداد بهما ( ~~@QUR@01 قل ) يا رسول الله في تسفيه رأيهم فيما قالوه وتواصوا ( @QUR@02 إن ~~الفضل ) ومنه الرسالة والشريعة والتوفيق لاجابة الدعوة إليهما ونصرة الدعوة ~~وإعلاء كلمتها وظهور الهدى وفلج الحجة وشوكة دين الحق وانتظام جامعته ( ~~@QUR@07 بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع ) في فضله ولطفه ورحمته وقدرته ~~( @QUR@01 عليم ) بمن هو اهل للرسالة وإيتاء الفضل 71 ( @QUR@02 يختص ~~برحمته ) بالفضل والهدى ( @QUR@02 من يشاء ) اختصاصه بذلك من عباده لاهليته ~~لذلك ( @QUR@04 والله ذو الفضل العظيم 72 @QUR@07 ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار ) مر تفسير القنطار في الآية الثانية عشرة ( @QUR@02 يؤده ~~إليك ) تمسكا بحكم العقل والفطرة بقبح الخيانة في الأمانة فإن قبولها عهد ~~بحفظها وردها وقد نهت شريعة الحق عن الخيانة فيها ( @QUR@05 ومنهم من إن ~~تأمنه بدينار ) وهو مثقال شرعي من الذهب يساوي نحو نصف ليرة عثمانية ( ~~@QUR@08 لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ) في المطالبة والحجة والقوة ( ~~@QUR@01 ذلك ) اي خيانتهم للأمانة ( @QUR@01 بأنهم ) في مزاعم ضلالهم ( ~~@QUR@06 قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) في الإثم وحرمة أموالهم PageV01P299 # @QUR@013 بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب ~~وهم يعلمون (72) @QUR@09 بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ~~(73) @QUR@014 إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلاق لهم في الآخرة # قيل ان المراد من الأميين نوع العرب باعتبار ان الغالب منهم لا يقرءون ~~ولا يكتبون. ويحتمل ان يراد منهم من عدى بني إسرائيل فإنهم ينسبونهم الى ~~الأمة ms350 والأمم. ويحتمل ان يريدوا اتباع رسول الله الامي. ولعلهم يغالطون ~~لنفي السبيل بما في توراتهم من انها نهتهم عن الانتقام والحقد على أبناء ~~شعبهم. وعن السعي والوشاية بين أبناء شعبهم. وعن شهادة الزور على قريبهم. ~~فيزعمون من ذلك ان غير الاسرائيلي مهدور الحرمة في الأحكام الاجتماعية ~~العقلية ومن ذلك أداء الأمانة ( @QUR@01 ويقولون ) في نفي السبيل وخيانة ~~الأمانة ( @QUR@05 على الله الكذب وهم يعلمون ) انه كذب منهم. فإنهم مع حكم ~~العقل يقرءون مما بقي في شريعة الحق في توراتهم ان الأمانة يجب ردها مطلقا. ~~وان جحد الأمانة والوديعة خطيئة وذنب. وانهم منهيون عن السرقة والكذب ~~والغدر من دون حصر لهذه الأحكام بالإسرائيلي. كما في الفصل السادس والتاسع ~~عشر من سفر اللاويين 72 ( @QUR@01 بلى ) عليهم في الأميين سبيل وهم مسؤلون ~~عن الأمانة والوفاء بعهدها. وما أحسن الوفاء بالعهد ( @QUR@03 من أوفى ~~بعهده ) في كتب اللغة أوفى بمعنى وفى. أقول والمستعمل في القرآن الكريم هو ~~أوفى. وأوفى. وأوف. وأوفوا والموفون ، وكلها من أوفى والظاهر ان الضمير في ~~عهده يعود الى الموصول «من» وقيل يرجع الى لفظ الجلالة من قوله تعالى ( ~~@QUR@04 ويقولون على الله الكذب ). وهو بعيد مع ان قبول الأمانة لا يتضمن ~~عهدا مع الله وإنما يتضمن عهدا مع صاحبها. وان نفس الوفاء بالعهد محبوب لله ~~ولكن ما كل من أوفى بعهده محبوب لله ، بل من أوفى ( @QUR@01 واتقى ) الله ~~أي اتقى غضبه وعقابه بالأعمال الصالحة وطاعته في أوامره ونواهيه وكانت له ~~التقوى ملكة ومذهبا ( @QUR@04 فإن الله يحب المتقين ) الذين ديدنهم ~~المحاذرة من ان يعرض الله بوجهه الكريم عنهم والعياذ بالله 73 ( @QUR@05 إن ~~الذين يشترون بعهد الله ) أي بعهدهم مع الله ( @QUR@02 وأيمانهم ثمنا ) ~~يتعلق الاشتراء بالثمن كما يتعلق بالمبيع. والثمن في الحقيقة احد المبيعين ~~والعوضين ( @QUR@01 قليلا ) مهما كان مما تحملهم اهواؤهم لأجله على الحنث ~~ونقض العهد ( @QUR@03 أولئك لا خلاق ) أي لا نصيب ولا حظ ( @QUR@06 لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ) لعله كناية عن مقته لهم PageV01P300 # @QUR@013 ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ms351 ~~عذاب أليم (74) @QUR@029 وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من ~~الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (75) @QUR@015 ما كان لبشر أن يؤتيه ~~الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي # وسخطه عليهم ( @QUR@05 ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) أي لا يعطف عليهم ~~برحمته ( @QUR@02 ولا يزكيهم ) بالعفو والمغفرة ( @QUR@03 ولهم عذاب أليم ~~74 @QUR@02 وإن منهم ) أي من اهل الكتاب ( @QUR@04 لفريقا يلوون ألسنتهم ~~بالكتاب ) زيادة على ما نابه من التحريف أي يفتلون ألسنتهم ويحرفونها في ~~قراءتهم الى ما ليس فيه ( @QUR@06 لتحسبوه من الكتاب وما هو من ) نوع ( ~~@QUR@01 الكتاب ) مطلقا بل هو زيادة وتحريف جديد منهم ( @QUR@01 ويقولون ) ~~في غلوائهم في الضلال والكذب على الله فيما لووا اليه ألسنتهم بالكذب منهم ~~( @QUR@015 هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون ) انه كذب منهم وافتراء على الله 75 ( @QUR@04 ما كان لبشر أن ) ~~يرسله الله هاديا لعباده الى الحق و ( @QUR@04 يؤتيه الله الكتاب والحكم ) ~~في مجمع البيان أي العلم وفي الكشاف الحكمة. ولكن كل منهما بعيد عن اللفظ. ~~فالظاهر انه سيطرة الرسالة والدعوة والإرشاد ( @QUR@01 والنبوة ) في بيان ~~الحقائق ( @QUR@01 ثم ) بعد هذا كله ( @QUR@01 يقول ) ذلك المبشر الرسول ( ~~@QUR@04 للناس كونوا عبادا لي ) ومما يدل عليه هذه الآية أمور ثلاثة الأول ~~ان البشر المتكون في الرحم تدريجا جمادا بلا روح. ثم تتعلق به الروح. ثم ~~يولد ضعيفا فقيرا في جميع أحواله لا علم له. ثم يتدرج في المعرفة والخروج ~~من الجهل ومشابهة البهائم شيئا فشيئا. ويعيش على فقره وضعفه في جميع أموره ~~يتألم ويجوع ، ويعطش ويحزن ويخاف ويضطهد. هذا كيف يعقل وكيف يتوهم المتوهم ~~أن يكون إلها واجب الوجود خالقا الثاني انه وإن اتفق لبعض البشر الناقصين ~~أن يطغى بفساده ونقصه ويدعي الإلهية ويدعو الناس الى عبادته. ولكن ليس من ~~السائغ والممكن في المعقول أن يكون البشر الموصوف في الآية يدعو الناس الى ~~عبادته ويدعي الربوبية والإلهية. فإن الله ms352 هو الحكيم العليم بما يكون من ~~عباده. فكيف وهو القدوس يخالف حكمته وعلمه ويؤتي الكتاب والحكم والنبوة لمن ~~يعلم انه يدعو الى الشرك تعالى عن ذلك الثالث الإخبار بأن ذلك لم يقع ولا ~~يقع لأنه من المستحيل على جلال الله. فتكون الآية PageV01P301 # @QUR@06 من دون الله ولكن كونوا ربانيين # الكريمة دالة ببرهانها الواضح على بطلان دعوى من ادعى الإلهية والربوبية ~~للبشر. وبطلان الدعوة إلى عبادة البشر وردا وتوبيخا على ذلك. وهذا كله ~~بعمومه شامل للنصارى ويكون ردا وتكذيبا لهم فيما ينسبونه إلى المسيح في ~~إنجيل يوحنا 10 : 33 36 من انه ادعى الإلهية واستشهد بالعدد السادس من ~~المزمور الثاني والثمانين. وما ينسبونه أيضا في اناجيل متى 22 : 41 46 ~~ومرقس 13 (35 38 ولوقا 20 : 41 45 من انه ادعى الربوبية محتجا بقول داود في ~~أول المزمور العاشر بعد المائة «قال الرب لربي» مع ان في الاستشهاد تحريفا ~~معنويا ظاهرا وفي الاحتجاج الثاني تحريف لفظي لما في المزامير العبرانية ~~فإن ترجمته الصحيحة «قال الله لسيدي» وماذا تنفع المزامير إذا ذكرت مستحيلا ~~في المعقول لا ينطلي على العارف بالله وقد ذكرنا من ذلك شيئا في الجزء ~~الأول من كتاب «الهدى» صفحة 115 و116 و198 والجزء الأول من «المدرسة ~~السيارة» صفحة 73 من الطبعة الثانية. وتكون الآية ايضا توبيخا لهم على ~~تناقضهم في قولهم ان المسيح بشر آتاه الله الكتاب والحكمة والنبوة وتعمد أي ~~اغتسل على يد يحيى بن زكريا غسل التوبة ونزل عليه الروح بشكل حمامة كما ~~تصرح بهذا كله أناجيلهم. وقولهم انه «وحاشاه» ادعى الإلهية والربوبية. ~~ومعنى ذلك دعوة الناس لأن يكونوا عبادا له ( @QUR@03 من دون الله ) فإن ~~دعوة البشر إلى عبادته جحد في الحقيقة لمقام الإلهية وتحويل لواجب الله من ~~العبادة له إلى غيره من البشر ( @QUR@01 ولكن ) البشر المنوه بفضيلته في ~~الآية يقول للناس ( @QUR@02 كونوا ربانيين ) في النهاية الرباني منسوب إلى ~~الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة. وفي التبيان والقاموس والنهاية كما ~~يقال دم بحراني منسوب إلى البحر وهو قعر الرحم ms353 أو البحر المعروف لسعته. ~~وكما يقال رقباني لعظيم الرقبة كما في التبيان والقاموس ولحياني لعظيم ~~اللحية ولعله إلى هذا يرجع تفسير الربانيين بالعلماء الفقهاء او الحكماء ~~الأتقياء او الحكماء العلماء وفسرت هذه الكلمة ايضا بمدبري امر الناس في ~~الولاية بالإصلاح كربان السفينة أخذا من الربان الذي يرب امر الناس بتدبيره ~~له وإصلاحه إياه. ويدفع هذا الأخير أولا ان مقتضاه ان يقال ربانين بلا نسبة ~~«وثانيا» ان الرسول لا يقول لكل الناس كونوا مدبرين لأمر الناس في الولاية ~~بالإصلاح بل ان مقام الولاية بالإصلاح والتدبير انما يكون لآحاد مخصوصين من ~~الناس وسوق الآية PageV01P302 # @QUR@07 بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (76) @QUR@013 ولا ~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم ~~مسلمون (77) @QUR@05 وإذ أخذ الله ميثاق النبيين # لا يناسب التخصيص. والتفاسير المتقدمة لم ينظر فيها الى اللفظ وانما أخذت ~~من مخايل معناه فالرباني هو المتعلق في أحواله ومعارفه واعماله بالانتساب ~~الى الله مولاه رب العالمين فيما يحبه ويرضاه وهذا هو الجامع لدعوة الرسول ~~للناس وإصلاحها ( @QUR@02 بما كنتم ) اي بمقتضي ما كنتم ( @QUR@05 تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون ) في الدين وتعاليم الوحي 76 ( @QUR@02 ولا يأمركم ~~) عطف على يقول للناس المنفي بمفاد «ما كان» ( @QUR@05 أن تتخذوا الملائكة ~~والنبيين أربابا ) من دون الله فإنه كفر بالله ( @QUR@01 أيأمركم ) وكيف ~~يأمركم ( @QUR@01 بالكفر ) ويدعوكم اليه ( @QUR@04 بعد إذ أنتم مسلمون ) ~~داخلون في سلم الله بالإيمان به وتوحيده. وهو رسول الله العليم الحكيم ~~والداعي إلى الله فكيف يصدر منه ما يحيله العقل على رسل الله وأنبيائه 77 ( ~~@QUR@01 وإذ ) واذكر في الكتاب. او تكون «إذ» ظرفا لقوله تعالى فيما بعد ( ~~@QUR@02 قال أأقررتم ) ( @QUR@04 أخذ الله ميثاق النبيين ) في الآية وجهان ~~وروايتان أحدهما ان يكون الميثاق للنبيين على قومهم كما تقول إذا عاهدت ~~الله اني قد جعلت علي عهد الله وميثاقه. ويكون الميثاق للنبيين باعتبار ~~تبليغه لأممهم وتوثيقه عليهم وان كان الله آخذه بوحيه وامره للنبيين بأخذه ~~على قومهم. ففي التبيان روى عن أبي عبد الله يعني الصادق (ع) انه قال (ع) ms354 ~~تقديره وإذا أخذ الله ميثاق امم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاء به ~~وانهم خالفوهم فيما بعد وما وفوا به وتركوا كثيرا من شريعته وحرفوا كثيرا ~~منها وكذا في مجمع البيان. وفي تفسير صاحب المنار عن الصادق (ع) هو على حد ~~قوله تعالى ( @QUR@06 يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) فالخطاب للنبي ~~والمراد أمته عامة. ثم ذكر عن شيخه محمد عبده نسبة ذلك إلى الصادق. أقول ~~ولم أجد الرواية في العاجل مسندة. نعم في تفسير البرهان عن العياشي عن حبيب ~~السجستاني عن الباقر (ع) ما يرجع إلى نحو ما ذكر في التبيان روايته. وفي ~~الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال ~~قلت لابن عباس ان اصحاب عبد الله (يعني ابن مسعود) يقرءون وإذا أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب ونحن نقرأ ميثاق النبيين فقال ابن عباس انما أخذ ~~الله ميثاق النبيين على قومهم. واخرج ابن PageV01P303 # @QUR@013 لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به # جرير عن علي امير المؤمنين (ع) في قوله تعالى ( @QUR@02 قال فاشهدوا ) ~~يقول فاشهدوا على أممكم بذلك وأنا معكم من الشاهدين. وعلى هذا يكون الخطاب ~~فيما بعد للأمم «وثانيهما» أخذ الميثاق من النبيين ويكون الخطاب فيما بعد ~~لهم كما هو مؤدى تفسير القمي وروايته عن الصادق (ع). ونحوها رواية البرهان ~~عن سعد بن عبد الله عن الصادق «ع» وعن صاحب كتاب الواحدة عن الباقر «ع». ~~ورواية ابن جرير عن علي «ع» ايضا. ورواية ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ~~ايضا. وعليه يكون الخطاب فيما بعد للنبيين والترجيح بعد تدافع الروايات ~~والنظر الى سوق الآية الكريمة انما هو للوجه الأول. والميثاق هو العهد ~~الموثق. وهو كالنذر والقسم في دخول اللام على جوابه تقول عاهدت الله لئن ~~كان كذا لأفعلن كذا. ونذرت أو لله علي او حلفت أو أقسمت أو والله لئن كان ~~كذا لأفعلن كذا. واللام الأولى كالثانية في كونها لتلقي القسم ونحوه ~~بالجواب يؤتى بها ms355 مع الشرط تثبيتا لدخول الشرط في حيز القسم والعهد وتقوية ~~لتلقيهما بالجواب لأن الشرط قيد الجواب ومن متعلقاته كقوله تعالى في سورة ~~التوبة 76 ( @QUR@09 ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ). كما ~~جرى ذلك في القرآن الكريم في العهد والقسم الظاهرين والمقدرين ومن ذلك ( ~~@QUR@02 أقسموا بالله ) في نحو خمسين موردا. ويشبه دخول هذه الأولى على ~~الشرط لتقوية الربط دخول همزة الاستفهام الافكاري على الشرط مع ان المستنكر ~~عند الكفار بالبعث إنما هو جواب الشرط كما في سورة الاسراء 52 ( @QUR@08 ~~أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) ونحوه الآية المائة وغير ~~ذلك. وقد يكتفى باللام الأولى عن الثانية كقوله تعالى في سورة الحشر 12 ( ~~@QUR@09 لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) فإنها لام ~~القسم ومما يدل على ذلك قوله تعالى ( @QUR@04 ولئن نصروهم ليولن الأدبار ) ~~كما يكتفى بدخول همزة الاستفهام على الشرط مع ان المستنكر هو جوابه كقوله ~~تعالى في سورة مريم 67 ( @QUR@08 ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ) ~~. وقد يكتفى باللام الثانية كقوله تعالى في سورة المائدة 77 ( @QUR@08 وإن ~~لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ) هذا وان الذي أخذ به الميثاق هو ~~قوله تعالى ( @QUR@014 لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) والصحيح ان اللام الأولى هي التي تدخل على اداة PageV01P304 # @QUR@01 ولتنصرنه # الشرط لتلقي الميثاق و «ما» شرطية نحو قوله تعالى في سورة الأعراف 17 ( ~~@QUR@07 لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) أي كلما اتيتكم يا امم ~~النبيين من كتاب يبشر بالنبوة اللاحقة وحكمة تعرفون بها حكمة إرسال الرسول ~~ودلائل صدقه وصرتم بذلك على بصيرة من الرسالة اللاحقة ثم جاءكم بعد هذا ~~رسول دلت الدلائل على صدقه في دعواه الرسالة من الله وهو مصدق لما معكم من ~~البشرى اي يكون مصداقها الذي تصدق به باعتبار انطباقها التام عليه ووضوح ~~الدلالة على رسالته. او مصدقا لما معكم من معارف الإلهية والتوحيد ونبوة ~~الأنبياء الكرام. فلا تمتنع رسالته كما ms356 هو الغالب في دعاة الضلال إذ ~~يخالفون دين الحق فيما يرجع إلى الإلهية والتوحيد والمعاد. والميثاق في ~~الآية هو قوله تعالى ( @QUR@03 لتؤمنن به ولتنصرنه ) أي ذلك الرسول. هذا : ~~وقيل ان اللام في «لما» للابتداء و «ما» موصولة لا اداة شرط وهو مبتدأ وخبره ~~لتؤمنن به ويدفعه أولا ان الميثاق كالقسم مما يعتنى بربطه بالجواب وتلقيه ~~بروابط القسم فلا ينقض هذا الغرض بلام الابتداء التي لها الصدر في الكلام ~~ولا يجمع بين المتنافرين وهما ربط العهد وتلقيه مع قطعه بلام الابتداء ~~وثانيا ان الإيمان بما أوتوه من كتاب وحكمة يجب من أول ما يجيئهم به نبيهم ~~إذن فلا معنى لترتبه بثم على مجيء رسول آخر. وكذا الكلام في «لتنصرنه» ان ~~أعيد ضميره على ما أوتوا من كتاب وحكمة وثالثا لا يصح افراد الضمير في ~~الخبر إلا إذا كان المراد بالكتاب والحكمة شيء واحد وهو بعيد وإلا فاللازم ~~تثنية الضمير ورابعا إذا جعلنا «لتؤمنن» خبرا لقوله تعالى ( @QUR@02 لما ~~آتيتكم ) وكذا «لتنصرنه» فما هي اللام فيهما فإنها حينئذ لا تصلح ان تكون ~~رابطة لجواب العهد والميثاق ولا مزحلقة لأن المزحلقة مختصة بخبر «ان» ~~وخامسا لو قيل ان مساق الآية هو للذي آتيتكم من كتاب وحكمة لتؤمنن به ثم ان ~~جاءكم رسول لتنصرنه فتكون جملة جاءكم وما بعدها فرد آخر من جنس الميثاق ~~المأخوذ لقلنا أولا من أين لنا بالشرط في «ثم ان جاءكم» وليس هناك على ~~قولكم شرط معطوف عليه وثانيا ان القرآن الكريم يجل عن مثل ما تفرضون من ~~الكلام المعقد والمتداخل الأجزاء تداخلا يهون دونه قول الشاعر : # وما مثله في الناس إلا مملكا %~% ابو امه حي أبوه يقاربه PageV01P305 # @QUR@014 قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا ~~وأنا معكم من الشاهدين (78) @QUR@07 فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ~~(79) @QUR@012 أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها # فلا مناص عما ذكرناه من التفسير ويكون عموم الخطاب باعتبار من يدرك دعوة ~~الرسول الثاني من الأمم وهكذا. وان رسول ms357 الله محمد خاتم النبيين (ص) هو ~~اظهر افراد الرسل في هذا الميثاق لتكرر البشرى به في كتبهم بشرى تشرف على ~~الصراحة في تعيينه بأقرب ما يفهمه البشر الجاهل بالغيب في تعيين من يأتي في ~~المستقبل. ولظهور الدليل على رسالته وكتابه وبقائه في جميع الأزمان وهو ~~القرآن الكريم ودلائل الرسالة فيه كما أشرنا اليه في الفصل الأول من ~~المقدمة. ومن نصره (ص) نصر من هو نفسه ووصيه في أمته ومن هو منه بمنزلة ~~هارون من موسى وصاحب عهد الغدير ووصية الثقلين وغير ذلك علي عليه السلام ، ~~وعلى هذا الوجه ينزل بعض ما جاء في ذلك من الروايات ( @QUR@01 قال ) أي ~~الله جل اسمه للنبيين ( @QUR@01 أأقررتم ) بذلك بين الأمم في تبليغكم إياه ~~لهم ( @QUR@01 وأخذتم ) على أممكم ( @QUR@03 على ذلكم إصري ) اي عهدي ~~وميثاقي ( @QUR@01 قالوا ) أي النبيون ( @QUR@01 أقررنا ) بذلك بين اممنا ~~وباعتبار ان قولهم هذا جواب للاستفهام التقريري ينحل إلى قولهم أيضا وأخذنا ~~عليهم على ذلك عهدك واصرك ( @QUR@01 قال ) الله للنبيين ( @QUR@01 فاشهدوا ~~) على أممكم بهذا الميثاق ( @QUR@04 وأنا معكم من الشاهدين 78 @QUR@04 فمن ~~تولى بعد ذلك ) من الأمم عن هذا الميثاق واعرض عنه وكفر بمن يأتي من الرسل ~~وخصوص خاتمهم البينة حججه والساطع برهانه والعام الباقي معجزه ( @QUR@01 ~~فأولئك ) المتولون ( @QUR@02 هم الفاسقون ) الخارجون عن حجاب الايمان ~~والطاعة 79 ( @QUR@04 أفغير دين الله يبغون ) بتوليهم عن عهد الله ودين ~~الحق الإيمان بالله ورسوله وكتابه وبمحادتهم لله بهذا التولي وخروجهم عن ~~طاعته وهذا الاستفهام انكار عليهم وتسفيه لهم والحجة قوله تعالى ( @QUR@02 ~~وله أسلم ) اي والحال انه جل شأنه دخل في سلمه وانقاد اليه ( @QUR@04 من في ~~السماوات والأرض ) من الملائكة والانس والجن ( @QUR@02 طوعا وكرها ) بفتح ~~الكاف قيل انه من الكراهية أي طائعين وكارهين. وقيل من الإكراه اي طائعين ~~ومكرهين. كظاهر قوله تعالى في سورة النساء 23 ( @QUR@07 لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها ) أي اكراها. والثاني هو المناسب في الآية للمقابلة ~~بالطوع وهو مقتضى الروايات المذكورة في تفسيري البرهان والدر المنثور عن PageV01P306 # @QUR@02 وإليه يرجعون (80) @QUR@014 قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما ms358 ~~أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط # الصادق (ع) والكاظم وابن عباس وما ذكر في مجمع البيان انه المروي عن أبي ~~عبد الله (ع) والمراد من الكره ما كان في الابتداء فإن غالب الذين اسلموا ~~كرها داموا على الإسلام على طوع ورغبة. وعطف الكره بالواو التي هي للجمع ~~إنما هو باعتبار المجموع وإن اختص قسم بالطوع وقسم بالكره والأمر فيه ظاهر. ~~لكن مع تفسير الإسلام بالاعتراف بالإلهية والتوحيد والتدين بدين الحق يكون ~~ذكر من في الأرض انما هو باعتبار البعض وهو من دان بالإسلام فإن الكثير ممن ~~في الأرض في كل زمان لم يسلم. وحينئذ قد يخفى وجه الحجة على الإنكار بقوله ~~تعالى ( @QUR@02 وله أسلم ) فالظاهر ان الإسلام في الآية بمعنى يعم ~~الانقياد لله في معرفته ودينه وتكوينه وقضائه. وحينئذ لا ينفك عن مصداق ذلك ~~من في السماوات والأرض بل جميع المخلوقات من وجه او وجوه. والمراد من ~~الإسلام كرها هو ما لا تكون ارادة المسلم ورغبته علة كالانقياد للتكوين ~~والقضاء والمعرفة التي تبعث إليها الفطرة على حين غفلة من ضلال الهوى فإنك ~~ترى الإنسان حتى المادي المعطل إذا اصابته نائبة تنقطع فيها وسائله ان نفسه ~~تفزع في الخلاص من تلك النائبة إلى من يراه قادرا على دفعها عنه بقدرته ~~القاهرة رغما على الأسباب العادية. وهذا هو الإله القادر ، وهو الله جل ~~شأنه. وكالدخول في دين الإسلام بالإكراه في أول الأمر. ويكون الحاصل ان ~~الله الإله الذي انقاد له كل شيء ومن ذلك الملائكة والانس والجن ( @QUR@02 ~~وإليه يرجعون ) في يوم القيامة بعد ان لا يبقى إلا هو. هذا الإله هل يصح ~~لهم ان يبتغوا غير دينه. وعلى هذا يكون ما أشرنا اليه من الروايات الواردة ~~في تفسير الآية واردة باعتبار بعض المصاديق من الإسلام 80 ( @QUR@01 قل ) ~~يا رسول الله أنت ومن يجب عليه اتباعك لا نبغي غير دين الله بل ( @QUR@02 ~~آمنا بالله ) الذي لا إله الا هو وبدينه دين الحق كما انزل في كتبه المقدسة ~~على رسله ( @QUR@03 وما أنزل علينا ms359 ) ببركة الوحي إليك وبركة رسالتك ( ~~@QUR@08 وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) وهم قبائل ~~بني إسرائيل المنتسبين الى أولاد يعقوب فيمكن ان يكون المراد بالانزال ~~عليهم باعتبار الانزال على أنبيائهم نحو قوله تعالى في الآية ( @QUR@02 ~~أنزل علينا ) و65 ( @QUR@05 بالذي أنزل على الذين آمنوا ) وفي سورة البقرة ~~85 ( @QUR@01 بما PageV01P307 # @QUR@015 وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ~~ونحن له مسلمون (81) @QUR@013 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو ~~في الآخرة من الخاسرين (82) @QUR@018 كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ~~وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (83) ~~@QUR@09 أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (84) ~~@QUR@09 خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (85) @QUR@011 إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم # @QUR@02 أنزل علينا ) ومعنى «على» في على ابراهيم وعلى الأسباط واحد ~~وانما الاختلاف بالاعتبار. ويمكن ان يراد بالأسباط أنبيائهم كموسى ومن بعده ~~( @QUR@07 وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم ) من كتاب وحكمة وكرامة ~~ومعجزة ( @QUR@05 لا نفرق بين أحد منهم ) في الايمان ولا تصرفنا الأهواء ~~والعصبية القومية عن الإيمان ببعضهم ( @QUR@02 ونحن له ) أي لله ( @QUR@01 ~~مسلمون ) في جميع ذلك 81 ( @QUR@04 ومن يبتغ غير الإسلام ) لله ( @QUR@01 ~~دينا ) ومن اظهر مصاديقه الانقياد لما جاء به رسول الله خاتم النبيين ( ~~@QUR@03 فلن يقبل منه ) غير الإسلام وكيف يقبل منه الضلال ( @QUR@05 وهو في ~~الآخرة من الخاسرين 82 @QUR@03 كيف يهدي الله ) ويوصل الى الحق بلطفه ~~وتوفيقه ( @QUR@05 قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا ) معطوف على معنى الفعل ~~في «إيمانهم» أي بعد أن آمنوا وشهدوا ( @QUR@05 أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات ) الواضحات الدلالة على رسالته وحقيقة الإيمان فإن هؤلاء قد أخرجوا ~~أنفسهم بتمردهم على الله عن أهليتهم للطفه وإيصالهم الى الهدى بتوفيقه ( ~~@QUR@01 والله ) جلت حكمته ( @QUR@02 لا يهدي ) ولا يوصل بتوفيقة ( @QUR@02 ~~القوم الظالمين ) المتمردين بظلمهم بل 83 ( @QUR@06 أولئك جزاؤهم أن عليهم ~~لعنة الله ) أي طردهم عن رحمته ( @QUR@01 والملائكة ) بالدعاء عليهم ~~باللعنة ( @QUR@01 و ) كذا لعنة ( @QUR@02 الناس أجمعين ) وفي هذا إذن ~~للناس ms360 بلعنهم وطلب لذلك 84 ( @QUR@02 خالدين فيها ) أي في اللعنة وطرد الله ~~لهم عن رحمته ( @QUR@03 لا يخفف عنهم (1) @QUR@04 العذاب ولا هم ينظرون ) ~~كناية عن انهم لا تنالهم الرحمة أو لا يمهلون يوم القيامة عن العذاب 85 ( ~~@QUR@03 إلا الذين تابوا ) في الدنيا ( @QUR@04 من بعد ذلك وأصلحوا ) ~~اعمالهم أي عملوا الصالحات ( @QUR@04 فإن الله غفور رحيم ) أي فإن الله ~~يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بالرضا والثواب لأنه غفور رحيم وأقيمت العلة في ~~التفريع مقام المعلول للتأكيد ولبيان ان هذه المغفرة ليست مما يرجى اتفاقه بل PageV01P308 # (86) @QUR@014 إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل ~~توبتهم وأولئك هم الضالون (87) @QUR@010 إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~فلن يقبل من أحدهم # هي لازمة في رحمة الله ولطفه لأنه غفور رحيم لكل من هو أهل المغفرة ~~والرحمة. قيل ان الآيات نزلت في الحارث بن سويد رجل من الأنصار ارتد وتاب ~~وتاب الله عليه. وفي مجمع البيان وهو المروي عن أبي عبد الله (ع). أقول ولم ~~أجد الرواية مسندة. والروايات في الدر المنثور في هذا المقام متدافعة 86 ( ~~@QUR@011 إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ) ~~وقال جل شأنه في سورة النساء 21 ( @QUR@04 إنما التوبة على الله ) أي ~~بمقتضى حكمته ولطفه في الدعوة الى الصلاح وقطع مادة الفساد ورحمته بعباده ( ~~@QUR@08 للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) من عمرهم لا في ~~آخره عند الموت الذي كان يرونه بعيدا ( @QUR@07 فأولئك يتوب الله عليهم ~~وكان الله عليما ) بأن توبتهم عن اهتداء وندم حقيقي. لا لانقطاع آمالهم من ~~الحياة وشهواتها واهوائها عند معاينة الموت وانكشاف الحقائق «حكيما» في ~~قبول التوبة 22 ( @QUR@010 وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت ) وعاين ما عاين فانقطعت عنه لذلك دواعي الهوى ونزعات النفس ~~الأمارة الى الضلال ( @QUR@09 قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ~~) وقال جل اسمه في سورة يونس في شأن فرعون 90 ( @QUR@018 حتى إذا أدركه ~~الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل ms361 وأنا من المسلمين ~~) 91 «الآن» يا فرعون حينما انقطعت عنك آمال الطغيان التي سولت لك ادعاءك ~~للربوبية فعصيت وأفسدت وكفرت بآيات الله ( @QUR@03 وقد عصيت قبل ): ~~والظاهر اجماع المسلمين على قبول التوبة الصادقة قبل حضور الموت وحينما ~~تكون دواعي الهوى ونزعات النفس الأمارة تبعثه على القبيح ويصدها عقله ~~وتوبته وخوفه من الله وتقواه. فتكون واردة في توبة الذين كفروا بعد إيمانهم ~~عند معاينة الموت أو ماتوا وهم كفار ، وفي يوم القيامة يحاولون التوبة. ~~وربما يرشد الى ذلك العدول عن قوله تعالى لا تقبل توبتهم الى قوله ( ~~@QUR@03 لن تقبل توبتهم ) الذي هو نص على النفي في المستقبل مع ان قبول ~~التوبة مقارن لها. فيكون في ذلك اشارة الى ان توبتهم المستقبلة المتأخرة عن ~~حياتهم العادية وآمالهم فيها لن تقبل منهم ( @QUR@03 وأولئك هم الضالون ) ~~مدة حياتهم قبل معاينة الموت بل وعندها 87 ( @QUR@013 إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ) PageV01P309 # @QUR@014 ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ~~ناصرين (88) @QUR@015 لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من ~~شيء فإن الله به عليم (89) @QUR@017 كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما ~~حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة # دخلت الفاء في الخبر لخروج المبتدإ باعتبار صلته مخرج الشرط. وذكر ملأ ~~الأرض ذهبا لأنه غاية ما يعظم في عين الإنسان نوعا من المال والبدل ~~والوسيلة للخلاص فلا ينفعه ذلك لو تصدق به ونحو ذلك لأن اعمال الكافر حابطة ~~لا يستحق بها الجزاء ممن كفر به ( @QUR@03 ولو افتدى به ) وقدمه بعنوان ~~الفداء وهذا غاية ما يدخل في تصور نوع الإنسان من التهويل والتخويف ( ~~@QUR@03 ولعذاب الآخرة أشد ) ( @QUR@08 أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ~~ناصرين ) على الله. يا ايها المؤمنون 88 ( @QUR@03 لن تنالوا البر ) ويكون ~~انفاقكم برا يرضاه الله بأن تنفقوا الشيء الزهيد الذي لا ترضونه بل ( ~~@QUR@04 حتى تنفقوا مما تحبون ) وترغبون بماليته فإن قصدكم التقرب الى الله ~~إنما يظهر ببذلكم لوجهه الكريم ms362 ما لا تستحقرونه ( @QUR@08 وما تنفقوا من ~~شيء فإن الله به عليم ) لا يخفى عليه شيء منه ولا من نياتكم في إنفاقه وهو ~~مجازيكم عليه ويضاعف لكم الجزاء كما وعدكم بذلك في القرآن الكريم فلا تخشوا ~~أن يفوتكم من انفاقكم وإخلاصكم في النية شيء 89 ( @QUR@02 كل الطعام ) أي ~~أصول المطعومات ( @QUR@08 كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ) أي ~~يعقوب ( @QUR@04 على نفسه من قبل ) متعلق بحرم وقيل بتعلقه بقوله تعالى ( ~~@QUR@01 حلا ) ويدفعه لزوم الفصل باجنبي وهو جملة «إلا ما حرم» المشعرة ~~بتمام ما قبلها فيلزم التعقيد والإيهام. نعم يفهم من قوله تعالى ( @QUR@02 ~~كان حلا ) انه من قبل أن تحرمه التوراة بتنزيلها ( @QUR@03 أن تنزل التوراة ~~) على موسى. وللتنبيه على تفسير الآية ثلاث مقدمات الأولى قال علي بن ~~ابراهيم القمي في تفسيره هذا الكلام حكاية عن اليهود ولفظه لفظ الخبر. أي ~~انه كلام اليهود ومن دعاويهم الكاذبة. وهو في الآية في مقام الاستفهام ~~الانكاري وحذفت منه اداة الإنكار لدلالة قوله تعالى ( @QUR@02 فأتوا ~~بالتوراة ). ( @QUR@05 فمن افترى على الله الكذب ). كما حذفت اداة ~~الاستفهام لدلالة المقام عليها في قوله تعالى في سورة البقرة 74 ( @QUR@09 ~~قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ) وقوله تعالى في سورة الشعراء ~~21 ( @QUR@08 وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) على الصحيح من ~~تفسير ذلك بإنكار موسى على فرعون ولو كان هذا PageV01P310 # @QUR@07 قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين # الكلام اخبارا من الله لما ناسبه تكذيب الله لهم الثانية قيل في تفسير ~~ذلك ان يعقوب حرم على نفسه العروق ولحم الجمل فقالت اليهود ان لحم الجمل ~~محرم في التوراة أي انها تذكر ان إسرائيل حرمه على نفسه الثالثة ان تحريف ~~التوراة الحقيقية كان قبل رسول الله بقرون متطاولة منذ انقطع أثرها ~~بارتدادات بني إسرائيل وتتابع البلايا عليهم فادعى وجودها «حلقيا» الكاهن ~~في زمان «يوشيا» الملك وذكروا تجديد كتابتها من عزرا بعد سبي بابل. كما ~~أشرنا الى ذلك في المقدمة الخامسة من كتاب الهدى (1) فراجعه. كما ذكرنا بعض ~~الشهادات ms363 بتحريفها من كتابي «اشعيا» و «ارميا» وهما من كتب وحيهم (2) ~~فالتوراة في عهد رسول الله (ص) هي نفس التوراة الموجودة في عصورنا فإنها ~~كانت إذ ذاك منتشرة بين الاسرائيليين والسامريين والنصارى في الشرق والغرب ~~والحبشة وغيرهم بلغات متعددة ومنها اليونانية السبعينية والحبشية ولا يوجد ~~بينها إلا اختلاف طفيف فالتوراة الرائجة في عصورنا هي المحرفة التي جادلهم ~~القرآن بها وقال ( @QUR@03 فأتوا بالتوراة فاتلوها ) إذن فمعنى الآية ان ~~بعض اهل الكتاب قالوا كل أصول المطعومات كانت جلا لبني إسرائيل قبل أن تحرم ~~التوراة ما حرمته منها ثم استثنوا من ذلك ما زعموا ان إسرائيل حرمه على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة فنزلت التوراة بتحريمه. وهذا كله كذب وافتراء ~~حتى ان توراتهم تكذبهم فيه وتذكر ان المحرمات من الحيوانات البرية والمائية ~~والطيور إنما هي رجس فانها نهتهم عن أن يأكلوا كل رجس كما في العدد الثالث ~~من الفصل الرابع عشر من سفر التثنية ثم نصت في الفصل المذكور على المحرمات ~~كما نصت عليها في الفصل الحادي عشر من سفر اللاويين. إذن فكيف يكون الرجس ~~حلالا شرعيا قبل التوراة وايضا لم تذكر التوراة ان إسرائيل حرم على نفسه ~~شيئا. بل إنما نذكر ان إسرائيل ضرب على حق فخذه على عرق النساء لذلك لا ~~يأكل بنو إسرائيل عرق النساء الى هذا اليوم. فتوراتهم تقول ان ذلك تشريع ~~منهم لا من إسرائيل كما في الفصل الثاني والثلاثين من سفر التكوين. يا رسول ~~الله ان هؤلاء لا ينتهون عن الكذب إذن فجادلهم بتوراتهم و ( @QUR@01 قل ) ~~لهم في اظهار كذبهم ( @QUR@03 فأتوا بالتوراة فاتلوها ) في هذه الموارد ( ~~@QUR@03 إن كنتم صادقين ) فإن PageV01P311 # قيل ان اليهود يقولون بامتناع النسخ فكيف يدعون الحل الشرعي قبل التوراة ~~«قلنا» المعروف ان اليهود يزعمون ان الشرع في التوراة منع من نسخ احكامها ~~لأنها أبدية وهذا لا ينافي ادعاءهم هذا فيما قبل. وقد ذكرنا زعمهم وبطلانه ~~في الجزء الأول من كتاب الهدى صفحة 288 291 ولو كان اليهود كبعض النصارى ~~يزعمون امتناع النسخ عقلا وانه ms364 لا شريعة قبل التوراة لكانت دعواهم هذه ~~باعتبار الحل العادي وعدم الحرمة الشرعية. وقد ذكرنا هذا الزعم وبطلانه في ~~الجزء الأول من كتاب الهدى صفحة 235 239 و241 243 وقيل في تفسير هذه الآية ~~وجوها أخر مرجعها الى أن الآية اخبار من الله بأن المطعومات كانت حلا لبني ~~إسرائيل وذكروا لذلك وجوها «منها» ما في الكشاف من ان الآية رد عليهم في ~~دعواهم ان كل الذي حرم عليهم قد كان محرما على نوح وابراهيم ليتخلصوا بهذه ~~الدعوة الكاذبة مما ذكره القرآن انه بظلم من الذين هادوا حرمت عليهم طيبات ~~أحلت لهم. كما في سورة النساء 158 وببغيهم كما في سورة الأنعام 147 : ويرد ~~على هذا الوجه انه ليس في الآية ما يشير اليه. وليس في التوراة ما يدل على ~~ان الذي حرم عليهم كان حلالا قبل ذلك ومن الطيبات بل العدد الثالث من الفصل ~~الرابع عشر من سفر التثنية يبين ان المحرمات عليهم رجس ففيه لا تأكلوا كل ~~رجس ثم شرع في ذكر المحرمات التي ذكرت في الفصل الحادي عشر من سفر ~~اللاويين. واما الإلية والشحم وزيادة الكبد والكليتين فقد ذكرت التوراة ~~انها توقد على المذبح طعام وقود للرب وان كل الشحم للرب. وفي كل مساكنهم لا ~~يأكلون شيئا من الشحم والدم كما في الثالث من سفر اللاويين فليس في توراتهم ~~ما يكذبهم فيما ذكر لهم من الدعوى ولا ما يدل على انهم حرمت عليهم بظلمهم ~~طيبات أحلت لهم «ومنها» ما في تفسير الرازي وغيره ان اليهود ينكرون وقوع ~~النسخ في الشريعة ويزعمون ان الذي هو الآن حرام كان حراما ابدا وان الذي ~~حرمه إسرائيل كان حراما من لدن زمان آدم (ع) فطلب رسول الله (ص) ان يحضروا ~~التوراة لأنها ناطقة بأن بعض انواع الطعام انما حرم بسبب ان إسرائيل حرمه ~~على نفسه انتهى ملخصا : ويرد على هذا الوجه أيضا انه ليس في الآية ما يشير ~~إلى ورودها في مسألة النسخ ولا يلتفت من مخائلها إلى النسخ أصلا فتنزيلها ~~على ms365 ذلك يلحق بالمعميات مع انه ليس في التوراة ان الذي حرم عليهم كان حلالا ~~أو ان ما حرمه إسرائيل على نفسه هو محرم عليهم كما ذكرنا فلا يظهر كذبهم في ~~زعمهم من التوراة. فالوجهان مشتركان في انه ليس لما ذكر فيهما عن PageV01P312 # (90) @QUR@011 فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ~~(91) @QUR@011 قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ~~(92) @QUR@08 إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا # بني إسرائيل قول او كلام صريح او مدلول عليه بإحدى الدلالات لكي يمتحنوا ~~فيه بالإتيان بالتوراة وتلاوتها ليظهر كذبهم فيه او صدقهم 90 ( @QUR@011 ~~فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون 91 @QUR@011 قل ~~صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين 92 @QUR@05 إن أول ~~بيت وضع للناس ) شعارا لدين الحق ومشعرا لعبادة الله وتوحيده هو الكعبة. ~~كما يحتج لذلك من بعد الطوفان بالتاريخ المتسلسل بين الأجيال وان بيت ~~المقدس مما هو معروف التأخر. وفي الدر المنثور اخرج ابن المنذر وابن أبي ~~حاتم من طريق الشعبي عن علي (ع) قال كانت البيوت قبله ولكنه أول بيت وضع ~~لعبادة الله. وفي المستدرك للحاكم بسنده عن خالد بن عرعرة عن علي (ع) نحو ~~هذا المضمون. وروى ابن شهرآشوب ايضا نحوه. واخرج ابن أبي شيبة واحمد وعبد ~~بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير والبيهقي عن أبي ذر قلت يا رسول الله أي ~~مسجد وضع أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال (ص) المسجد الأقصى. وروى في ~~الكافي مسندا عن الباقر وعن الصادق عليهما السلام ان الأرض دحيت من تحت موضع ~~البيت ونحوه عن العياشي عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع). وفي الدر المنثور ~~اخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال قال رسول الله (ص) أول بقعة وضعت في ~~الأرض موضع البيت. واخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب واخرج ابن ~~المنذر عن أبي هريرة وذكر نحوه ( @QUR@02 للذي ببكة ) في البرهان عن ابن ~~بابويه ms366 في العلل في الصحيح عن الصادق (ع) قال موضع البيت «بكة» والقرية ~~مكة. ونحوه عن العياشي عن الصادق (ع) ولعل موضع البيت يشمل المسجد. وعن ~~العياشي عن الباقر (ع) بكة موضع البيت ومكة الحرم. وفي الدر المنثور ذكر ~~جماعة أخرجوا عن أبي مالك الغفاري بكة موضع البيت ومكة ما سوى ذلك. وعن ابن ~~عباس مكة من الفج الى التنعيم وبكة من البيت الى البطحاء. و «بكة» مأخوذة من ~~البك وهو الزحم والمدافعة. وروى ان هذا وجه تسميتها كما في الكافي عن ~~الصادق (ع) وعن علل الصدوق بأسانيد صحيحة عن الباقر (ع) والصادق (ع) نحوه ( ~~@QUR@01 مباركا ) حال. ومظاهر البركة في البيت من الوجهة PageV01P313 # @QUR@02 وهدى للعالمين (93) @QUR@09 فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن ~~دخله كان آمنا # الدنيوية والوجهة الدينية اظهر من أن تخفى او تجحد. فإنه في ارض ليس فيها ~~مادة ثروة ولا تجارة ولا زراعة ولا صناعة وترى مجاوريه فيها يبلغون عشرات ~~الألوف وهم منذ القرون المتطاولة في الجاهلية والإسلام في سعة من العيش ~~وتمتع في النعم والعز والأمن فيما بين العرب الوحشيين الأشداء العتاة ويفد ~~إليها الألوف العديدة من الحجيج فلا يضيق عليهم العيش. ويذبح في الموسم من ~~كل سنة من أغنام ضواحيها ما يزيد على مائة الف فلا يظهر فيها النقص. واما ~~من الوجهة الدينية فإنه المبارك ( @QUR@02 وهدى للعالمين ) هدى حال بمعنى ~~هاد ولمزيد هداه قيل هدى كما يقال زيد عدل. ومن بركة هداه ان العرب التفت ~~بإسماعيل وتلقت منه دين ابراهيم وشريعة الختان وعبادة الله بالحج والطواف ~~وان مازج ذلك فيما بعد شيء من ضلال الوثنية بل بقي في حرمه شيء من الحقوق ~~الاجتماعية والمدنية مدة الجاهلية على رغم ما في محيطه من وحشية الاعراب ~~وضلالهم. وكفى ببركة هداه ان صارت مكة مولدا ومظهرا لخاتم الأنبياء وصفوة ~~الرسل ومهبطا للوحي ومبدءا للدعوة الصالحة الى دين الحق دين الفطرة ~~والشريعة المقدسة ونظام الاجتماع والصلاح ومشرقا لأنوار القرآن الكريم ( ~~@QUR@03 فيه آيات بينات ) بدلالتها الجلية على منزلته السامية في الشرف ~~وكرامته عند ms367 الله ( @QUR@02 مقام إبراهيم ) وهو وما يذكر بعده بدل تفصيلي ~~من الآيات المذكورة. فإن مقام ابراهيم من آيات البيت الباهرة الخالدة وهو ~~الصخرة التي قام عليها ابراهيم الخليل فأثرت فيها قدماه الشريفتان تأثيرا ~~بينا كما تؤثر في الطين الرطب وهذه الصخرة وذلك الأثر محفوظان الى الآن على ~~رغم القرون المتطاولة وتتابع الحوادث وتقلب الأحوال وفي ذلك ايضا آية ~~كبيرة. وقد تقدم شيء من الكلام على المقام في الآية التاسعة عشر بعد المائة ~~من سورة البقرة (1) ( @QUR@04 ومن دخله كان آمنا ) أي من دخل بلده |وموطأ ابراهيم في الصخر وطئة||على قدميه حافيا غير ناعل| # والمعروف سماعا ووجادة هو «وطئة» بالواو كما في النسخ المعتمدة ومنها ~~المكتوبة على نسخة كتبها عفيف بن أسعد في المحرم سنة ثمانين وثلاثمائة من ~~نسخة كتبها الشيخ ابو الفتح عثمان بن جني PageV01P314 # وحرمه المعروف. والجملة من اقسام البدل التفصيلي من الآيات معطوفة على ~~مقام ابراهيم أي وأمن من دخل فيه. ولعل «من» جيء بها لتغليب من يعقل على ما ~~لا يعقل. وفي الأمن آيات ظاهرة. فإن العرب على فوضويتهم ووحشيتهم وتهورهم ~~في العدوان والنخوة الجاهلية وغلظتهم في ذلك بحيث لا يمنعهم من ذلك ولا ~~يردعهم شريعة ولا وازع روحي ولا سيطرة ولا استقامة أخلاق قد كانوا خاضعين ~~لاحترام من دخل الحرم منقادة نفوسهم لذلك في القرون العديدة في تلاطم أمواج ~~الجاهلية. فضلا عن الإسلام. وليس ذلك من طبع التربة والهواء ولا بنحو الجبر ~~السالب للاختيار. بل لأن العناية الإلهية ألهمت الناس إكراما للبيت الحرام ~~أن يحترموا الحرم ومن فيه. نعم وقع التمرد من جيش يزيد والحجاج ولعل الحكمة ~~في ذلك ان يعرف الناس ان هذا الاحترام ليس من قسر الطبيعة والإلجاء وإنما ~~هو توفيق من الله شمل المشركين ولم يشمل من تمرد على الله وحاده وعاداه. ~~وفي الصحيح او الحسن كالصحيح عن الحلبي عن الصادق (ع) قال سألته عن قول ~~الله ومن دخله كان آمنا قال (ع) إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر ~~الى الحرم ms368 لم ينبغ لأحد أن يأخذه من الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ~~ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم فإذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيأخذ وإذا جنى في ~~الحرم جناية أقيم |كتاركة بيضها بالعراء||وملحفة بيض أخرى جناحا| PageV01P315 # @QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا # عليه الحد لأنه لم يرع للحرم حرمة : ونحوها معتبرة حفص. ورواية علي بن ~~أبي حمزة عنه (ع) في السارق والجاني ونحوها صحيحة معاوية بن عمار عنه (ع) ~~في القاتل. وفيها ولا يأوي : وفي الدر المنثور ان جماعة اخرجوا من طرق سعيد ~~وطاوس ومجاهد وعكرمة وعطا عن ابن عباس في الآية مثل ذلك. ولا ينافي ذلك ما ~~روي من طرق الفريقين من انه أمن من سخط الله. أو في الآخرة. أو من النار. ~~فإن ذلك يكون بيانا لبعض المصاديق المندرجة في عموم الأمن. وبمقتضى ~~الروايات المتقدمة قال علماء الإمامية من دون خلاف يعرف. وابو حنيفة ~~وصاحباه وزفر واللؤلئي وافقوا الإمامية في قصاص النفس واحتجوا بالآية ويرد ~~عليهم ان الأمن فيها مطلق فإذا قدم على دليل القصاص قدم على سائر أدلة ~~القصاص والحدود لذلك الوجه حتى لو حملنا الخبر في الآية على الأمر مع ان ~~الآية لا تحمل على ذلك ولا يتوقف عليه. بل الآية تدل على جعل الأمن بنحو ~~وضعي عام. وجعله من الله من حيث الشريعة هو اظهر الافراد وأولاها فإن الذهن ~~لا يذعن بأن الله تبارك اسمه يمجد البيت بأن من آياته ان الناس يحترمونه ~~بإلهام وتوفيق منه وهو جل شأنه لا يشرع احترامه في حقوقهم وحقوقه نعم ان ~~الجاني في الحرم قد هتك حرمته فيؤخذ بجنايته في ذلك لقوله تعالى في سورة ~~البقرة 187 ( @QUR@08 ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) ~~190 ( @QUR@02 والحرمات قصاص ).. وايضا ان طعام العرب نوعا مما يصطادونه ~~من احناش الأرض وحيواناتها ولهم في الصيد ولع وعادة ومع ذلك يحترمون صيد ~~الحرم ومكة. ومن المستفيض نقله ان الحيوانات لا يقتل بعضها بعضا فيه. ولا ~~تصطاد الكلاب ms369 والسباع فيه : ومن آيات البيت ما استفاض نقله من ان الطير لا ~~يعلو عليه في طيرانه بل يحيد عنه يمينا او شمالا ( @QUR@09 ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قوله تعالى ( @QUR@03 ولله على الناس ) ~~الآية جملة مستأنفة فلا يندرج في جملة الآيات البينات للبيت. والحج بالكسر ~~وعن سيبويه انه مصدر وقيل اسم مصدر ومعناه في اللغة القصد بالسفر وغلب على ~~القصد بالسفر الى مكة لنسك الحج المعروف او نقل الى نفس المناسك المخصوصة. ~~ومن استطاع بدل من الناس. والتقييد هنا بالاستطاعة يعرف منه انها غير ~~الاستطاعة العقلية التي هي شرط في كل تكليف. إذن فهي الاستطاعة العرفية. ~~وذكر في الدر المنثور عن جماعة كثيرين منهم الشافعي والترمذي PageV01P316 # @QUR@02 ومن كفر # وابن ماجة والحاكم قد اخرجوا بأسانيد متعددة عن علي (ع) وابن مسعود وجابر ~~وعائشة وأنس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي (ص) سئل عن ~~السبيل في الآية فقال الزاد والراحلة. ومثله عن عمر وابن عباس. وفي رواية ~~عن ابن عباس ان يصح بدن العبد ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير ان يجحف به ~~وقد خالف في ذلك مالك فيمن يقدر على المشي ويمكنه الاكتساب في مسيره ولو ~~بالسؤال. والمروي من طرق الإمامية عن الباقر والصادق والرضا عليهم السلام ~~كما أحصاه في الوسائل في تفسير الاستطاعة في الآية بحسب السؤال وما يقتضيه ~~المقام من البيان. بأن يكون له ما يحج به ومن عرض عليه فاستحيى فهو ممن ~~يستطيع وبأن من كان صحيحا في بدنه مخلى في سربه له زاد وراحلة فهو ممن ~~يستطيع. وبالزاد والراحلة مع الصحة وبالصحة في بدنه والقدرة في ماله. ~~وبالقوة في البدن واليسار في المال. هذا والظاهر عدم الخلاف عندنا في ان من ~~الاستطاعة أن يكون له ما يمون به عياله في طعامهم وكسوتهم وإسكانهم وما ~~يحتاجون اليه في معيشتهم الى رجوعه. وفي التبيان وهو «أي السبيل» عندنا ~~وجود الزاد والراحلة ونفقة من تلزمه نفقته والرجوع الى كفاية عند العود اما ms370 ~~من مال او ضياع او عقار أو حرفة مع الصحة والسلامة انتهى والظاهر دخول ذلك ~~في الاستطاعة العرفية. وروى المفيد في المقنعة عن أبي الربيع الشامي عن ~~الصادق (ع) في الآية فقال ما يقول الناس فقيل الزاد والراحلة فقال سئل ابو ~~جعفر (ع) عن هذا فقال هلك الناس إذن لئن كان من له زاد وراحلة لا يملك ~~غيرهما او مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه ~~أن يحج بذلك ثم يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذن فقيل له فما السبيل عندك ~~قال (ع) السعة في المال وهو ان يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض يقوت به ~~نفسه وعياله. ورواه في الكافي والتهذيب والفقيه والعلل بنحو من ذلك ~~والرواية معتبرة في نفسها خصوصا إذا كان ابن محبوب من اصحاب الإجماع ~~ومعتضدة بعمل الشيخين وجماعة من القدماء بها. وروى الصدوق في الخصال بإسناد ~~عن الأعمش عن الصادق (ع) قال : وحج البيت واجب على من استطاع اليه سبيلا ~~وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وان يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما ~~يرجع اليه بعد حجه : فما ذكر في التبيان هو الأقوى والظاهر من الاستطاعة. ~~وتمام الكلام في الحج موكول الى كتب الفقه كما أو كل القرآن امره الى السنة ~~( @QUR@02 ومن كفر ) لا يخفى ان مفاد الآية هو PageV01P317 # @QUR@05 فإن الله غني عن العالمين (94) @QUR@013 قل يا أهل الكتاب لم ~~تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون (95) @QUR@011 قل يا أهل ~~الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن # التوبيخ لمن يترك الحج مع استطاعته والمسلمون من الموبخين بل هم اظهر ~~الافراد في هذا التوبيخ فيكون الكفر كناية عن شدة العصيان بترك الحج ~~وتغليظا على تاركيه في تضييعهم لهذه الفريضة العظيمة الأثر في الدين ~~والإسلام وان المسلم المضيع للحج ليس بكافر حقيقة ولا تجري عليه احكام ~~الكافر حتى بعد موته بل تجري عليه احكام المسلم بإجماع المسلمين. وفي ~~التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق ms371 (ع) في حديث ومن كفر يعني ~~من ترك. وفي الفقيه عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي (ص) لعلي ~~(ع) كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة وعد تسعة من اصحاب الكبائر كالنمام ~~والزاني والعاشر من وجد سعة فمات ولم يحج. وروى ذريح المحاربي في الصحيح ~~كما في الكافي والمقنعة والتهذيب والمحاسن والفقيه وعقاب الأعمال والمعتبر ~~عن الصادق (ع) ان من استطاع ولم يحج حتى مات فليمت يهوديا او نصرانيا. وفي ~~رواية الشيخ إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا. ومثلها رواية الدر المنثور مما ~~أخرجه سعيد بن منصور واحمد في كتاب الإيمان وابو يعلى والبيهقي عن أبي ~~امامة عن رسول الله (ص). ومما أخرجه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم ~~والبيهقي في الشعب وابن مردويه عن علي امير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص). ~~ومما أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من قول عمر بن الخطاب. وان عبارة ~~الرواية «فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا» لتدل بسوقها على انها ~~للتغليظ في سوء العاقبة وخسران التارك إذ فاته ما للحج من الفضل واللطف على ~~العباد بتعريضهم لثواب هذه الطاعة واقامة هذه الشعائر الدينية التي يعود ~~نفعها الى الناس لفقرهم وحاجتهم الى ذلك ومن عصى وترك عاد الضرر والخسران ~~عليه ( @QUR@05 فإن الله غني عن العالمين ) بأجمعهم لا تزيد في ملكه طاعة ~~المطيعين ولا تنقص منه معصية العاصين 94 ( @QUR@08 قل يا أهل الكتاب لم ~~تكفرون بآيات الله ) ومن جملتها ما جاء به رسول الله وقرآنه المجيد وما في ~~البيت الحرام من الآيات البينات ( @QUR@05 والله شهيد على ما تعملون ) لا ~~يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية 95 ( @QUR@011 قل يا أهل الكتاب لم تصدون ~~عن سبيل الله من آمن ) روى الواحدي في اسباب النزول PageV01P318 # @QUR@02 تبغونها عوجا # والسيوطي في الدر المنثور عن زيد بن اسلم ان الآية نزلت في شاس بن قيس ~~اليهودي لما أمر يهوديا أن يجلس مع الأوس والخزرج ويهيج الأضغان فيما بينهم ~~ويذكرهم الحروب التي دارت فنما بينهم ms372 من يوم بغاث وما قبله : ويدفع ذلك مع ~~وهن السند ان ذلك ليس صدا عن سبيل الله وإنما يناسبه التوبيخ على القاح ~~الفتنة وتهييج الشر بين الناس. فالآية الكريمة على رسلها في توبيخ اهل ~~الكتاب على دأبهم في التصدي لإضلال الناس وصدهم عن الإسلام بأنواع الوسائل. ~~والسبيل كالطريق يذكر ويؤنث والأكثر في القرآن تذكيره. وجاء مؤنثا في سورة ~~يوسف 108 ( @QUR@03 قل هذه سبيلي ) وفي هذه لآية ( @QUR@01 تبغونها ) أي ~~السبيل قال في التبيان ومعناه تطلبون لها عوجا. ونحوه في الكشاف. وحكاه ~~الرازي في تفسيره عن ابن الأنباري وانه مثل وهبتك درهما أي وهبت لك. وصدتك ~~ظبيا أي صدت لك وأنشد : # فتولى غلامهم ثم نادى %~% أظليما اصيدكم أم حمارا # وفي النهاية في الحديث ابغني أحجارا استطيب بها يقال ابغني كذا بهمزة ~~الوصل أي اطلب لي وابغوني حديدة استطيب بها. وفي لسان العرب قال واقد بن ~~الغطريف كما في ديوان الحماسة وغيره : # لئن لبن المعزى بماء مويسل %~% بغاني داء إنني لسقيم # وقال الأعشى : # حتى إذا ذر قرن الشمس صبحها %~% ذؤال نبغان يبغي قومه المتعا # أي يبغي لصحبه الزاد. وفي الصحاح «ليبغيه خيرا وليس بفاعل» أي ليبغي له ( ~~@QUR@01 عوجا ) مفعول لتبغونها ومثله في سور الأعراف 43 و84 وهود 22 ~~وابراهيم 3 وفي مجمع البيان في سورة الأعراف ويجوز ان يكون منصوبا على ~~المصدر نحو رجع القهقرى واشتمل الصماء ويدفعه ان العوج ليس من معنى يبغون ~~ولا يدانيه فلا يكون مثل هذين المثالين. والمصدر لا ينصب على المصدرية إلا ~~بعامل من لفظه او معناه. وذكر الرازي وجها آخر وهو ان يكون عوجا في موضع ~~الحال والمعنى تبغونها ضالين يعني حال كونكم معوجين. ويدفعه ان لا قرينة ~~ولا حاجة الى تأويل عوجا بمعوجين مضافا الى ان الآية معناها الإنكار على ~~اضلالهم لاضلالهم وقد PageV01P319 # @QUR@07 وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (96) @QUR@015 يا أيها ~~الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم ~~كافرين (97) @QUR@012 وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ~~ومن يعتصم ms373 بالله # فسرها بأنهم كانوا يحتالون لإلقاء الشبه بأنواع الحيل فلا موقع للتفسير ~~بكونهم يطلبون سبيل الله حال كونهم ضالين والآية تقول ( @QUR@04 يصدون عن ~~سبيل الله ) فانظر فيها الى آخرها وتدبرها : وفي النهاية العوج بالكسر فيما ~~ليس بمرئي كالرأي والقول. وفي المصباح العوج بالكسر في المعاني واستشهد ~~بكلام أبي زيد. وفي مجمع البيان في سورة الأعراف 84 العوج بالكسر في الدين ~~وكل ما لا يرى. أقول وكأن القائل بذلك لم يقرء قوله تعالى في سورة طه 105 ( ~~@QUR@07 ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا 106 @QUR@09 فيذرها قاعا ~~صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) والمعنى تطلبون يا أهل الكتاب بصدكم عن ~~سبيل الله بتزويركم ومخادعتكم وتحريفكم وكتمانكم لما في كتبكم أن تجعلوا ~~سبيل الله عوجاء تطلبون لها العوج وهي الصراط المستقيم بينة الحجج نيرة ~~الأعلام واضحة الدلالة ساطعة البرهان ( @QUR@02 وأنتم شهداء ) على بشرى ~~كتبكم برسول الله وقرآنه ودينه. أو أنتم شاهدون لدلالة المعجز والآيات ~~البينات على رسول الله ووحي قرآنه وحقيقة دينه القيم ( @QUR@05 وما الله ~~بغافل عما تعملون ) من الصد عن سبيل الله ومحاولة الإضلال والله لا يفوته ~~شيء وهو شديد الانتقام 96 ( @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا ~~من الذين أوتوا الكتاب ) باعتبار إيتاء الكتاب الحقيقي لأسلافهم قبل ~~تحريفه. والفريق هم المتصدون للإضلال والإغواء والصد عن سبيل الله وتنقادوا ~~لضلالهم بالاتباع الأعمى ( @QUR@01 يردوكم ) باغوائهم واضلالهم ( @QUR@03 ~~بعد إيمانكم كافرين 97 @QUR@02 وكيف تكفرون ) وقد غمرتكم الألطاف ووضحت لكم ~~الحجج ( @QUR@05 وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) وفيها الهدى والرشاد ( ~~@QUR@02 وفيكم رسوله ) وهو نور الهدى والصلاح ومنار الحجة وإمام الإصلاح. ~~وباب الله ووسيلته لخلقه ( @QUR@03 ومن يعتصم بالله ) العصمة هو المنع ~~والحفظ مما يحذر. والعاصم هو الحافظ المانع بتسبيبه أو فعله. والمعتصم هو ~~الملتجي الى العاصم واللائذ به ليمنعه ويحفظه مما لاذ والتجأ حذرا منه. ~~وتختلف وجوه الحذر ومحققاته باعتبار شأن المعتصم به ووجهة الحذر. فالاعتصام ~~بالله في هذا المقام هو التجاء العبد PageV01P320 # @QUR@05 فقد هدي إلى صراط مستقيم (98) @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله حق ms374 تقاته # وانقطاعه اليه ليمنعه ويحفظه بهداه وتوفيقه من محاذير الضلال واتباع ~~الهوى والنفس الأمارة وموبقات المعاصي والأخلاق الذميمة ، ومهالك غضب الله ~~، وحرمان لطفه وتوفيقه ورضاه والمحقق لهذا الاعتصام بعد مخالفة الهوى ~~والنفس الأمارة هو اتباع دلالة العقل والفطرة وما جاءت به رسل الله في ~~معرفته مع النظر في آياته واتباع مدلولها والإيمان برسله وكتبه. وفي حال ~~الخطاب هو الإيمان بخاتم النبيين وقرآنه واتباعهما فيما جاءا به وبلغه رسول ~~الله حق الاتباع ومن جرى على هذا الاعتصام ( @QUR@05 فقد هدي إلى صراط ~~مستقيم ) وان هذا الاعتصام لصراط مستقيم يؤهل العبد الى توفيق الله له ~~لسلوك الصراط المستقيم 98 ( @QUR@06 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أي ~~اتقوا غضبه وما يخاف منه بطاعتكم له ( @QUR@02 حق تقاته ) جاء في سورة ~~البقرة 115 ( @QUR@03 يتلونه حق تلاوته ). والأنعام 91 والحج 73 والزمر 67 ~~( @QUR@05 ما قدروا الله حق قدره ). والحج 77 ( @QUR@05 جاهدوا في الله حق ~~جهاده ). والحديد 27 ( @QUR@04 فما رعوها حق رعايتها ). فالمعنى ما يحق ~~ويليق بجلاله من تقاته ويكون نصب «حق» على النيابة عن المفعول المطلق ~~المضاف اليه لأنه من صفاته. وفي تفسير البرهان عن معاني الاخبار ومحاسن ~~البرقي في الصحيح عن الصادق (ع) يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر ~~فلا يكفر ، ونحوه عن ابن شهرآشوب عن تفسير وكيع عن علي (ع) وفي الدر ~~المنثور ذكر جماعة أخرجوه منهم الحاكم وصححه عن ابن مسعود. وأخرجه الحاكم ~~ايضا وصححه عن ابن مسعود قال قال رسول الله (ص) ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ~~ينسى ، ومن المعلوم ان الله لا يكلف العبد في مفردات التكاليف بما لا يقدر ~~عليه ولا يجمع عليه منها ما هو فوق ما يقدر عليه ولا يستطيع الإتيان ~~بجميعه. إذن فحق تقاة العبد لله أن يتقيه في جميع ما الزمه به أو كما ذكرت ~~الروايات المتقدمة. وان التكليف الذي هو لطف بالعباد لتكميلهم لا يتنازل عن ~~هذا المقدار والإلزام لا يتساهل فيه. نعم قد يقتضي اللطف والتيسير أو عدم ~~القدرة والاستطاعة من أول الأمر ms375 أن لا يكلف ببعض الأفعال او التروك وإن ~~كانت من سنخ الواجبات. وعليه لا يكون الارتكاب لها مما ينبغي أن يتقى الله ~~ويخاف من أجله. وعن قتادة والسدي والربيع ان قوله تعالى ( @QUR@04 اتقوا ~~الله حق تقاته ) منسوخ بقوله تعالى في سورة التغابن 16 ( @QUR@04 فاتقوا ~~الله ما استطعتم ) كما ذكر روايته في الدر المنثور عن قتادة والربيع. وذكر PageV01P321 # @QUR@05 ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (99) @QUR@04 واعتصموا بحبل الله جميعا # ايضا من اخرج رواية ذلك عن ابن عباس وابن مسعود. كما ذكر من اخرج عن ابن ~~عباس انها لم تنسخ. وفي التبيان في النسخ قوله وهو المروي عنهما. وفي مجمع ~~البيان وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وعن أبي عبد الله (ع). أقول ولم أجد ~~الرواية عن الباقر (ع) نعم عن العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ~~انها منسوخة بقوله تعالى ( @QUR@04 فاتقوا الله ما استطعتم ). والعياشي لم ~~يذكر الواسطة بينه وبين أبي بصير. والمعروف عن العياشي انه يعتمد على ~~الضعفاء وعلى كل حال لا بد من طرح الرواية او تأويل النسخ فيها بنزول ~~المفسر الذي يرفع ما يتوهمه البعض بالنظر السطحي من ان حق التقاة المكلف به ~~ما فوق الاستطاعة. والعجب من الشيخ حيث أشار في تبيانه الى الرواية في مقام ~~سنخ وهو العارف بحقيقة النسخ واشتراط القدرة والاستطاعة في التكليف وتنزيل ~~الاستطاعة في آية التغابن على الاستطاعة العرفية مع انه مخالف لسوق الآية ~~يوجب التهاون بأمر التقوى ( @QUR@05 ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) يمكن أن ~~يراد بالإسلام هنا حق التقاة وهو الدخول في سلم الله بالطاعة وعدم المحادة ~~له بالمعصية دائما. وهو أمر يمكن أن لا يتصف به المؤمن بالله والرسول ويوم ~~القيامة فالمراد من الآية دوام الاتصاف بهذه الصفة الكريمة حتى الموت وان ~~لا يموتوا إلا وهذه صفتهم الدائمة وسجيتهم المستمرة ومن ذلك طاعة الرسول ~~ومن أمر الرسول بطاعته وموالاته والتمسك به كما اشارت اليه رواية البرهان ~~عن العياشي عن الحسين ابن خالد عن الكاظم (ع). ويمكن أن يكون المراد ms376 من ~~الإسلام ما يخالف الكفر ويساوق الإيمان في المعنى فيكون المراد هو الاتصاف ~~بهذه الصفة حتى الموت. والأول اظهر بحسب السوق والأمر بالتقوى حق التقاة. ~~والثاني أنسب بالمعنى المتداول للإسلام ويمكن توجيه التناسب فيه بكون ~~المعنى لازموا التقوى حق التقاة ليندحر عنكم الشيطان ولا تعصوا الله فيطمع ~~فيكم الشيطان ويصرفكم عن الإيمان ولو عند الموت. وفي هذا التخريج نوع تكلف ~~99 ( @QUR@01 واعتصموا ) من السقوط ( @QUR@03 بحبل الله جميعا ) أي حال ~~كونكم مجتمعين على الاعتصام بحبل الله وما جعله الله سببا عاصما من سقوط ~~الضلال ووباله. وقد دلنا رسول الله (ص) على ما هو من مصاديق هذا السبب ~~والحبل الذي لا يضل من تمسك به بقوله (ص) في حديث الثقلين «ما إن تمسكتم ~~بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي» واستعير لفظ الحبل في PageV01P322 # @QUR@030 ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين ~~قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ~~كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (100) @QUR@011 ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر # الآية للإشارة الى ان عدم الاعتصام به يوجب السقوط في مهواة الضلال ~~والهلكة ( @QUR@02 ولا تفرقوا ) عن حبل الله والاعتصام به ( @QUR@04 ~~واذكروا نعمة الله عليكم ) أي ولتكن نعمة الله المذكورة على ذكركم دائما ~~فإن لكم فيها موعظة وعبرة تدعوكم الى الاجتماع على الاعتصام بحبل الله ~~وتزجركم عن التفرق عنه. وذلكم ( @QUR@02 إذ كنتم ) في جاهليتكم ( @QUR@01 ~~أعداء ) بحسب قبائلكم بل والكثير من آحادكم ( @QUR@01 فألف ) الله ببركة ~~الإسلام والرسول ( @QUR@04 بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ) عليكم بهذا التأليف ~~( @QUR@01 إخوانا ) كعادة الاخوان الاشقاء في كونكم يدا واحدة بقلوب مؤتلفة ~~( @QUR@01 وكنتم ) في شرككم وعدوانكم واعمالكم الجاهلية ( @QUR@05 على شفا ~~حفرة من النار ) أي طرف الحفرة وحافتها مشرفين على السقوط فيها ما بينكم ~~وبينه إلا الموت وهو قريب منكم ( @QUR@01 فأنقذكم ) وأنجاكم ( @QUR@01 منها ~~) في الكافي عن الصادق (ع) فأنقذكم منها بمحمد (ص) ونحوه عن العياشي عن ~~الصادق (ع) ايضا ونحوه ما في الدر المنثور عن الطستي عن ms377 ابن عباس وهو تفسير ~~جلي ( @QUR@05 كذلك يبين الله لكم آياته ) ومنها التأليف بين قلوبكم بعد ~~تلك العداوات الشديدة والأحقاد المتوغلة في قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ~~ومنها انقاذكم من تلك الضلالات المشرفة بكم على الخلود في درك الجحيم ~~يبينها لكم ( @QUR@01 لعلكم ) تنتبهون و ( @QUR@013 تهتدون 100 ولتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) اللام للأمر ~~و «منكم» للتبعيض فالوجوب كفائي منوط بحصول الغرض كما في التبيان. والحكم في ~~الآية كسائر التكاليف لطف عام لجميع الناس وإن كان الخطاب متوجها الى ~~المسلمين لأنهم حينئذ هم المصغون الى خطاب الوحي والمتلقون لشرائعه بترحيب ~~الإيمان. وفي التبيان وقيل «من» لتخصيص المخاطبين من بين سائر الأجناس ~~مثلها في قوله تعالى ( @QUR@04 فاجتنبوا الرجس من الأوثان ). أقول يعني ان ~~«من» تفيد هنا ما يسمى في الاصطلاح بالتجريد نحو رأيت منك أسدا وليكن لي ~~منك صديق ، وكقول الزعيم لأصحابه لينهض منكم جيش ولينتظم منكم صفوف إذا ~~أراد نهوضهم وانتظامهم بأجمعهم أي كونوا جميعا PageV01P323 # أمة يدعون الآية (ويدفعه أولا) ان هذا خلاف الظاهر والمتداول من لفظ «من» ~~وليس في المقام قرينة تصرفها من التبعيض اليه ومما يشهد للتبعيض او يدل ~~عليه معتبرة مسعدة بن صدقة المروية في الكافي والخصال والتهذيب وفيها ان ~~الصادق (ع) استشهد للتبعيض بالآية وثانيا ان هذا المعنى يصرف وجه الكلام عن ~~الأمر لبعض المسلمين بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع حاجتهم الى اللطف بهذا ~~الإصلاح. بل يكون وجهه هو أمرهم ونهيهم لغيرهم. وهذا مما يأباه عموم لطف ~~الآية ومجد إصلاحها وكرامة شريعتها. فالظاهر إذن من لفظ «من» وسوق الآية هو ~~التبعيض. ولذكر الأمة جهتان الأولى بيان ان هذا المقام توصلي يراد منه حصول ~~الغرض بمن يحصله وليس بتعبدي واجب على كل احد على كل حال بل قد يسقط الوجوب ~~عن كثير من الناس لعدم تأثيرهم او غير ذلك مما ذكر في شروطه الثانية ~~الاشارة الى ان هذا المقام يحتاج غالبا في تأثيره الى التعاضد والتعاون ~~وإذا ترك المتصدي وحده او شك أن تحول ms378 وحدته دون نهوضه ودون التأثير فيجب ~~تحصيل الأثر بالمعاونة والاجتماع «والخير» معروف وهو ما هدى اليه العقل ~~السليم أو دل على فضيلته الشرع. وقد تكفل الدين الحنيف والشرع الشريف ، ~~والقرآن الكريم بالدلالة على كل خير كالإسلام والإيمان والمعارف الدينية. ~~وكرامة الطاعة واتباع الحق والعدل والتزين بالأخلاق الفاضلة ، واسباب ~~التكميل والتهذيب وترويض النفس والسعادة ، وفضيلة العلم ، ونظام الاجتماع ، ~~والمدنية ، والصلاح والإصلاح ، وانك إذا تتبعت القرآن الكريم والسنة ~~الشريفة تجد الدعوة الى ذلك والأمر بها جارية على أحسن نهج وأعمه وأنفعه ، ~~وأوضحه وأوفقه بالحكمة. و «المعروف» هو ما يعرف العقلاء والمتشرعة رجحانه في ~~حسنه من دلالة العقل او الشرع ، و «المنكر» ما أنكره واستبشعه العقلاء ~~والمتشرعة لدلالة العقل أو الشرع على رداءته. وفي الكافي والتهذيب مسندا عن ~~الباقر (ع) في حديث ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ~~ومنهاج الصلحاء فريضته عظيمة بها تقام الفرائض وتؤمن المذاهب وتحل المكاسب ~~وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر الحديث. وقد شدد ~~الإنذار في السنة والنكير على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهدد ~~بعقاب الدنيا ووباله قبل الآخرة. فمن ذلك ما روي في الكافي وعقاب الأعمال ~~والتهذيب مسندا عن الرضا (ع) كان رسول الله (ص) يقول إذا أمتي تواكلت الأمر ~~بالمعروف PageV01P324 # والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله (1) وذكر في كنز العمال من اخرج ~~نحو معناه عن حذيفة وأبي بكره وجرير عن رسول الله (ص) وعن الرضا (ع) ايضا ~~لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر او ليستعملن الله عليكم شراركم (2) فيدعو ~~خياركم فلا يستجاب لهم (3) وذكر في كنز العمال من اخرج هذا المعنى ونحوه عن ~~ابن مسعود وحذيفة. وأبي هريرة وعائشة عن رسول الله (ص). وقد جمع في الوسائل ~~وكنز العمال في باب الأمر بالمعروف جملة من الأحاديث فلتراجع. وفي المقام ~~مسائل الأولى انه وان كان الظاهر بحسب اللغة كون الدعوة والأمر والنهي ما ~~كان باللسان. ولكن المعلوم من مغزى الآية وفحواها ووجهة إصلاحها وقرائنها ~~من الشريعة هو ان المراد ما يكون ms379 باعثا على الانقياد لفعل المعروف ورادعا ~~عن المنكر من القول والفعل والوسائل المحصلة لذلك حتى الإلجاء لكن بعض ~~الوسائل الفعلية تحتاج إلى الاذن من ولي الأمر سلطان الوقت او من ينوب ~~منابه الثانية ذهب الشيخ في التبيان والحلي في السرائر وحكي عن المرتضى ~~والحلبي والقاضي والطوسي في التجريد والعلامة وكثير من غيرهم ونقلت حكاية ~~الشيخ له عن جماعة انهما يجبان على الكفاية بمعنى انهما يجبان على كل مكلف ~~لم يفقد شرط الوجوب لكنهما يسقطان بقيام من به الكفاية او نهوضه لهما مع ~~المراعاة بحصول الغرض. وهذا هو المفهوم من المقام وأمثاله مما يكون التكليف ~~فيه لغرض يتعلق بغير المكلف. وهو الظاهر من الآية ورواية مسعدة المشار ~~إليها. وفي نهاية الشيخ والوسيلة وحكى عن بعض المتأخرين انهما من فروض ~~الأعيان وذكر في المختلف احتجاج الشيخ له بالآية وبعض الروايات الواردة في ~~الباب «ويدفعه» ان الآية ظاهرة في فرض الكفاية والروايات لا تنافي ذلك. هذا ~~وإذا احتاج الواجب الى تعاون جماعة وجب على كل مكلف به أن يهيأ نفسه ~~للانضمام الى من يعاونه بل ويدعو الى ذلك الثالث يشترط في وجوبهما جواز ~~التأثير. PageV01P325 # @QUR@03 وأولئك هم المفلحون (101) @QUR@014 ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (102) @QUR@05 يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه # وحكي على ذلك الإجماع بل يدل عليه العلم بأن وجوبهما إنما هو لتحصيل ~~الائتمار والانتهاء. وعلى ذلك لا يجبان إلا أن يحرز إصرار المأمور على ترك ~~المعروف والمنهي على فعل المنكر. بل ربما يصادف ذلك اهانة التائب وهي ~~مفسدة. ومع الشك فالأصل عدم الوجوب خصوصا مع احتمال المفسدة المذكورة ولزوم ~~الاحتراز عن الإهانة للغير إلا بحق ومن أجل ذلك يتوقف الأمر والنهي على ~~معرفة المعروف او المنكر فإن كان الجهل من حيث الشرع وجب التعلم بوجوب تعلم ~~الأحكام الشرعية وإن كان من حيث الاشتباه الخارجي فالأصل البراءة مع لزوم ~~الاحتراز عن اهانة الغير إلا بحق الرابعة أن لا تكون فيهما مفسدة من نحو ما ~~تقدم أو ضرر ms380 يرجح الحذر منه على مصلحتها بحسب المورد الخاص. والتفصيل موكول ~~الى كتب الفقه ( @QUR@01 وأولئك ) الواو للاستئناف والمشار إليهم هم الذين ~~يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على النحو المطلوب ( ~~@QUR@02 هم المفلحون 101 @QUR@04 ولا تكونوا كالذين تفرقوا ) عما يجب فيه ~~الاجتماع مما فيه الصلاح والفلاح ( @QUR@01 واختلفوا ) بحسب أهوائهم ( ~~@QUR@05 من بعد ما جاءهم البينات ) الواضحات من أدلة الحق فتولوا عنها ~~بضلال أهوائهم ( @QUR@04 وأولئك لهم عذاب عظيم ) والواو يحتمل أن تكون ~~للاستئناف ويحتمل أن تكون عاطفة على أولئك هم المفلحون. وفي العطف مناسبة ~~المقابلة والتقسيم في النظم 102 ( @QUR@05 يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) في ~~التبيان ما ملخصه ان العامل في «يوم» عظيم ويجوز أن نعمل فيه الجملة في ~~معنى يعذبون يوم. وتبعه على كلامه بحروفه في مجمع البيان. وفي الكشاف نصب ~~«أي يوم على الظرفية» بالظرف وهو «لهم» او بإضمار «اذكر» أي على انه مفعول ~~لا ظرف وتبعه على ذلك الرازي في تفسيره. ولكن ارتباط الآيات في النظم وذكر ~~ابيضاض الوجوه واسودادهما على ترتيب الفلاح والعذاب في الآيتين المتقدمتين ~~يناسبهما ان يكون «يوم» ظرفا لفلاح المفلحين وعاقبة المتفرقين. وقيل ان ~~ابيضاض الوجوه كناية عن رونق بشرها واسودادها كناية عن حالة خزيها نحو قوله ~~تعالى في سورة النحل 60 ( @QUR@09 وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ~~وهو كظيم ) وهذا PageV01P326 # @QUR@012 فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون (103) @QUR@010 وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله هم فيها ~~خالدون (104) @QUR@011 تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما ~~للعالمين (105) @QUR@011 ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع ~~الأمور (106) @QUR@03 كنتم خير أمة # القول كما في مجمع البيان عدول عن حقيقة اللفظ بلا ضرورة. بل يكون البياض ~~بحقيقته وسنا نوره سيماء تكريم وبشرى للصالحين المقربين ويكون السواد ~~باظلامه وتشويهه وسم خزي ونكال لأولئك البعداء ( @QUR@012 فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) في التبيان ~~ومجمع البيان والكشاف وتفسير الرازي ان جواب «اما» محذوف تقديره فيقال ms381 لهم ~~أكفرتم. أقول ويقرب عندي أن يكون الجواب من نحو فهم في عذاب أليم ونقمة من ~~غضب الله كما يدل عليه قوله تعالى ( @QUR@02 فذوقوا العذاب ) ويناسبه قوله ~~تعالى في الآية الاخرى ( @QUR@06 ففي رحمت الله هم فيها خالدون ) ومن نحو ~~هذا الحذف في القرآن الكريم كثير وفائدته التهويل بالجواب ليقدره السامع ~~بكل نحو يشعر به المقام من الهول. وهو باب واسع في البلاغة قد ذكرنا شيئا ~~من شواهده في الآية الثامنة والعشرين من سورة البقرة. ثم خوطبوا بنحو ~~الالتفات في التوبيخ والتقريع بقوله تعالى ( @QUR@05 أكفرتم بعد إيمانكم ~~فذوقوا العذاب ) بسبب ما كنتم تكفرون 103 ( @QUR@010 وأما الذين ابيضت ~~وجوههم ففي رحمت الله هم فيها خالدون ) وكفى بذلك في رفعة النعيم وسعادته ~~104 ( @QUR@01 تلك ) أي ما قدمناه من آيات المواعظ والحجج والإرشاد والنعيم ~~والعقاب ( @QUR@05 آيات الله نتلوها عليك بالحق ) الثابت من مضامينها ومنه ~~الوعيد والعقاب فإنه على الحق والعدل واستحقاق المجرم لارتكابه ما أرشده ~~الله الى تركه أو تركه لما أرشده الله الى فعله بأنواع الإرشاد والترغيب ~~والتنفير. فإن الله يريد للإنسان صلاحه وسعادته بالاستقامة والطهارة ~~الاختيارية ( @QUR@017 وما الله يريد ظلما للعالمين 105 ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ) لأنه إله العالم ومدبره ~~وخالقه وكل ما عداه محتاج اليه في ذاته وأموره فكل أمر من شؤون العالم يرجع ~~اليه. وكرر اسم الجلالة للإيماء الى وجه رجوع الأمور اليه لما في اسمه ~~المقدس من معنى الإلهية والسلطان العام 106 ( @QUR@03 كنتم خير أمة ) الأمة ~~الجماعة ويقال PageV01P327 # @QUR@09 أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله # للمسلمين أمة محمد (ص) باعتبار انهم جماعته الذين آمنوا به ( @QUR@09 ~~أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) وللكلام في ~~الآية مقامان الأول ان المترائي من الآية ان «كان» ناقصة تدل على ان مضمون ~~خبرها قد كان في الزمان الماضي وانقضى وانقطع. ومن أجل ذلك ذكر في الدر ~~المنثور عشرة أكثرهم من اهل الصحة عندهم منهم الحاكم في مستدركه اخرجوا عن ~~ابن عباس في ms382 ذلك انه قال : هم الذين هاجروا مع رسول الله الى المدينة. ~~واخرج بعضهم عن عمر قال تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا. وعن عمر ايضا لو شاء ~~الله لقال أنتم فكنا كلنا ولكن قال كنتم في خاصة اصحاب محمد (ص) ومن صنع ~~مثل صنيعهم كانوا خير أمة أخرجت للناس. وفي حقائق التنزيل وروي عن الحسن ~~«أي البصري» ان ذلك اشارة الى الصحابة دون من بعدهم ممن تغيرت حاله ، ~~واختلفت أوصافه. وفيه ايضا روي عن الحسن انه كان يقول هكذا والله كانوا مرة ~~وبعض المسلمين كان يقول أعوذ بالله ان أكون كنتيا (1) أقول وهذا كله ينظر ~~الى مفاد كان الناقصة ولكن لم يعط معناها حقه فإنها لو كانت في الآية ناقصة ~~لكانت دالة على انقطاع الصفة التي في خبرها وتبدلها وباعتبار كون الخطاب ~~فيها للمسلمين تكون من أشد التوبيخ والتقريع بسوء العاقبة لمن كان موجودا ~~من المسلمين حين نزول الآية وخطابها وقد كان البارز منهم حينئذ جل الكبار ~~من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. فكيف يخاطب القرآن هؤلاء ~~الأكابر وغيرهم من الأمة في وقت النزول بما يؤدي الى انهم منسلخون حينئذ من ~~صفات الآية قد انقطعت عنهم بعد ما كانوا حائزين لكرامتها. ولا |«قالت غداة انتجينا عند جارتها||أنت الذي كنت لو لا الشيب والكبر» | # وانشدوا : |«فأصبحت كنتيا وأصبحت طالما||وشر خصال المرء كنت وطالم» | # أي أقول عند الهرم والعجز كنت كذا وكذا وطالما كان كذا وطالما فعلت كذا ~~وكذا. وقد نصب طالما ورفع على اشتقاقه على سبيل الحكاية اسما من «طالما» PageV01P328 # يقاس المقام بقوله تعالى ( @QUR@04 وكان الله سميعا عليما ) وأشباهه فإن ~~«كان» في هذه الموارد للاشارة الى انه كذلك منذ الأزل ومن المعلوم ان صفاته ~~الأزلية أبدية ايضا لا يعتريها انقطاع وانقضاء وهذا المعلوم البديهي يصرف ~~«كان» عن مفادها بخلاف هذه الآية ولا أقل من انه لا يساق للمدح والتمجيد ما ~~يعطي بظاهره الذم والتقريع (1) فالوجه أن تكون «كان» في الآية تامة كقوله ~~تعالى ( @QUR@05 وإن كان ذو عسرة فنظرة ). مأخوذة من ms383 الكون المطاوع ~~للتكوين مثل قوله تعالى ( @QUR@02 كن فيكون ). وخير أمة حال من الضمير ~~وجملة أخرجت صفة للأمة بمعنى أظهرت للناس وأخرجت من العدم او الخفاء ~~«المقام الثاني» ان كثيرا من الموجودين حال نزول الآية لم يثبتوا على واجب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وان الأحوال المذكورة في مقتل عثمان ~~وشؤونه وحربي البصرة وصفين تجعل شطرا وافيا من كبار المهاجرين والأنصار على ~~غير صفات الآية وان اعتذر عنهم بالخطإ في الاجتهاد. وقد استفاض عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله او تواتر ان أقواما من أصحابه في يوم القيامة يحال ~~بينهم وبين رسول الله وورود الحوض وينادى بهم الى النار فيقول رسول الله ~~اصحابي فيقال انهم ارتدوا على اعقابهم القهقرى وفي حديث أبي هريرة فلا أرى ~~يخلص منهم إلا مثل همل النعم كما رواه بالأسانيد المتعددة والمعاني ~~المتقاربة احمد في مسنده والبخاري ومسلم وابن ماجه في جوامعهم والحاكم في ~~مستدركه PageV01P329 # @QUR@011 ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم ~~الفاسقون (107) @QUR@011 لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم ~~لا ينصرون # والطبراني وغيرهم رووه مسندا عن اثني عشر من الصحابة ورواه البخاري في ~~باب الحوض بأسانيده عن سبعة منهم. هذا واما إذا قلنا ان المراد من الأمة في ~~الآية أمة رسول الله الى يوم القيامة وجرى الخطاب لهم باعتبار الموجودين ~~منهم فما أوسع الخرق في الأمة خصوصا إذا نظرنا الى ايام زياد ويزيد والحجاج ~~وآل مروان وأمثالهم. والى هذا المقام الثاني ينظر ما روي عن ابن عباس وعمر ~~والحسن البصري وإن لم يصادف بعضه محزه. وفي تفسير القمي في الحسن كالصحيح ~~او الصحيح عن الصادق (ع) في مقام الإنكار خير أمة تقتلون امير المؤمنين (ع) ~~والحسن والحسين. الحديث. إذن فلا مناص من أن يكون الخطاب لجماعة مخصوصين ~~ملازمين لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله حق الإيمان. ~~وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر يعني الباقر (ع) انهم اهل ~~بيت النبي (ص). وعن تفسير العياشي عن ms384 أبي عمر الزبيري عن الصادق (ع) في ~~الآية يعني الأمة التي وجبت لها دعوة ابراهيم «أي قوله تعالى ( @QUR@012 ~~إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )» فهم ~~الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها وهم الأمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت ~~للناس. وفي رواية العياشي عن الصادق (ع) هم آل محمد (ص). وعن أبي بصير عن ~~الصادق (ع) إنما أنزلت هذه الآية على محمد فيه وفي الأوصياء من بعده. وفي ~~بعض الروايات انها نزلت خير أئمة : والمراد ان هذا المعنى مراد في التنزيل ~~وإن كان اللفظ أمة كما تقدم مثله في المقدمة في الكلام على روايات فصل ~~الخطاب ويشهد له هنا رواية الزبيري ( @QUR@04 ولو آمن أهل الكتاب ) بالله ~~وبآياته ورسوله وقرآنه ( @QUR@03 لكان خيرا لهم ) يفوزون بسعادته نعم ( ~~@QUR@01 منهم ) الأناس ( @QUR@02 المؤمنون و ) لكن ( @QUR@02 أكثرهم ~~الفاسقون ) والخارجون بكفرهم من الحجاب وهؤلاء 107 ( @QUR@04 لن يضروكم إلا ~~أذى ) باللسان والتهييج عليكم والتجمع لحربكم فلا يضرونكم في ظهور دينكم ~~وجامعتكم وشوكتكم الإسلامية وانتصاركم وفي هذا بشرى عظيمة غيبية قد تحقق ~~مصداقها على أعز الوجوه ( @QUR@07 وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ~~ينصرون ) كما وقع ذلك كله مدة وجود المخاطبين PageV01P330 # (108) @QUR@035 ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من ~~الناس وباؤ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (109) @QUR@02 ~~ليسوا سواء # من المسلمين الى الاستيلاء على الشام وما بعد 108 ( @QUR@03 ضربت عليهم ~~الذلة ) في قرون عديدة (1) لما يذكر في آخر الآية من سوء اعمالهم ( @QUR@02 ~~أينما ثقفوا ) وأدركوا وظفر بهم فلا منعة لهم من الذلة ( @QUR@01 إلا ) أن ~~يعتصموا ( @QUR@03 بحبل من الله ) بأن ينقطعوا ويلتجؤا اليه بإخلاص فيغيثهم ~~( @QUR@03 وحبل من الناس ) بأن يدخلوا في عهدهم وذمتهم او رعايتهم ~~وحمايتهم. وسمي ذلك بالحبل لمنعته لهم من السقوط في هاوية الذل ( @QUR@01 ~~وباؤ ) بمعنى رجعوا ونحوه ( @QUR@03 بغضب من الله ) لسوء اعمالهم ( @QUR@03 ~~وضربت عليهم المسكنة ) في القاموس من معاني المسكين الضعيف الذليل. وفي ms385 ~~المصباح عن ابن الاعرابي الذليل المقهور وفي النهاية مما يدور على المسكين ~~والمسكنة من المعاني الخضوع والذلة. أقول والظاهر هنا ان معنى المسكنة ما ~~تدور حوله هذه المعاني وهو لازم لليهود لانكسار شوكتهم القومية والسياسية ~~وانحلال جامعتهم في ذلك مهما بلغ بعض الأفراد منهم في الثروة والنخوة ~~الجزئية الصورية الموقتة ( @QUR@06 ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) ~~بتتابع ارتدادهم. وكفرهم بما أوتي المسيح منها ( @QUR@04 ويقتلون الأنبياء ~~بغير حق ) القيد للتوضيح والتسجيل لقبيح أفعالهم فإن قتل الأنبياء كله بغير ~~حق ( @QUR@05 ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) حدود الله. وكررت الاشارة ~~تأكيدا لبيان الجهات التي يستحقون بها النكال العاجل والانتقام. هذا شأن ~~النوع من أهل الكتاب في اجيالهم وما كلهم كذلك فإنهم 109 ( @QUR@02 ليسوا ~~سواء ) وعلى وتيرة واحدة في الضلال PageV01P331 # @QUR@012 من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ~~(110) @QUR@015 يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (111) @QUR@03 وما يفعلوا من # والغي بأجمعهم بل ( @QUR@04 من أهل الكتاب أمة ) وجماعة ( @QUR@01 قائمة ~~) للعبادة او كناية عن الاستقامة في الإيمان والطاعة والعناية بوظائف ~~العبادة ( @QUR@05 يتلون آيات الله آناء الليل ) آناء جمع قيل ان مفرده ~~«أني» بفتح الهمزة او كسرها وسكون النون او «أنو» بالواو أي في ساعات الليل ~~وأوقاته ( @QUR@02 وهم يسجدون ) في التبيان ان الواو ليست للحال بل لعطف ~~جملة «هم يسجدون» على جملة «يتلون» أقول أظن الداعي لهذا التفسير حمله ~~للآية على من اسلم من اهل الكتاب وان الذي يتلونه هو آيات القرآن وليس في ~~سجود المسلمين تلاوة. لكن فيه أولا عدم ظهور الفائدة والمنشأ في العدول الى ~~الجملة الاسمية والإتيان بالضمير فإن الحصر لا محل له. وافادة الدوام تحصل ~~من الفعل المضارع وثانيا لم يصح ان الآية نزلت في ابن سلام وأمثاله ممن ~~اسلم من اهل الكتاب بل لم يعهد من هؤلاء اتصافهم بالصفات المذكورة في الآية ~~والتي بعدها. بحيث يستحقون التنويه بها مع ان الآية السابقة وخصوص قوله ~~تعالى ( @QUR@02 ويقتلون الأنبياء ) تدل على ان السياق ms386 هو في احوال اهل ~~الكتاب من الأوائل فالمناسب أن يراد المؤمنون منهم لبيان فضلهم وإخراجهم من ~~تلك المذمة العامة. فالمتلو لهم هي آيات كتبهم الحقيقية ولم يعلم انه يمتنع ~~في شريعتهم ان يتلوها في سجودهم. بل يمكن على الوجهين ان يتجه كون الواو ~~حالية بأن يكون المراد يتلون فيما بين سجودهم المتتابع في القيام للعبادة ~~كما يقال يتكلمون وهم يشربون ويحدثون بنعمة الله عليهم ويخاطبون بالموعظة ~~والحث على العبادة وهم يصلون أي فيما بين صلواتهم المتتابعة 110 ( @QUR@02 ~~يؤمنون بالله ) صفة ثانية لأمة ( @QUR@02 واليوم الآخر ) يوم المعاد ~~ويعملون على حقيقة الإيمان به ( @QUR@08 ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون في الخيرات ) بتقواهم وحبهم للخير وطلبهم لرضا الله بلا توان ولا ~~حاجة الى البعث والإلجاء. وما أوضح كلمة «يسارعون» في الدلالة على اختيار ~~الإنسان في أفعاله. وسوق الآية وتمجيدها يدل على ان هذه الصفات صفات ثابتة ~~لهم ناشئة عن ملكات راسخة ( @QUR@03 وأولئك من الصالحين 111 @QUR@06 وما ~~يفعلوا من خير فلن يكفروه ) بل ينوه بفضلهم فيه ويوفيهم الله جزاءه ( ~~@QUR@03 والله عليم بالمتقين ) مهما PageV01P332 # @QUR@06 خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين (112) @QUR@018 إن الذين ~~كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون (113) @QUR@023 مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ~~ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن ~~أنفسهم يظلمون # أسروا اعمالهم الصالحة وتقواهم. وقد اقتضت مناسبة المقام والمقابلة توبيخ ~~الكافرين على كفرهم وسوء اعمالهم وبيان خسرانهم وخيبتهم وسوء عاقبتهم فقال ~~عز وجل 112 ( @QUR@018 إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من ~~الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وقد مر تفسير الآية في ~~الآية الثامنة وزيد عليها هاهنا ببيان الخلود في النار وان دلت عليه ~~بالاشارة في قوله تعالى ( @QUR@04 وأولئك هم وقود النار ). وان قيل ان ~~هؤلاء الكافرين ربما ينفقون من أموالهم شيئا في صلة الرحم ونفع المحتاجين ~~من الفقراء والمساكين وغير ذلك فلما ذا لا تغني عنهم أموالهم فلقد ms387 أزاح ~~الله علة هذه الشبهة بقوله 113 ( @QUR@07 مثل ما ينفقون في هذه الحياة ~~الدنيا ) وتضييعهم له فيها بكفرهم وان قصدوا وجها يزعمون انه وجه الله ~~ولكنه ليس بوجه الله الذي كفروا بآياته وأشركوا به ووصفوه بما يجل عنه من ~~الصفات ( @QUR@010 كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ) ~~هذا من التشبيه المركب ليتبين منه حال كفرهم مع إنفاقهم في احباطه بما جنوه ~~على أنفسهم ولذا صدر المثل ببيان المتلف للحرث ليروع الكافرين بعنوانه في ~~صدر المثل. والصر بكسر الصاد هو البرد الشديد او شدة البرد كما نص عليه جل ~~اللغويين والمفسرين وذكر في الدر المنثور جماعة أخرجوه عن ابن عباس من طرق ~~متعددة. وروى الطستي ان ابن عباس استشهد له بقول النابغة الذبياني : # لا يبردون إذا ما الأرض جللها %~% صر الشتاء من الإمحال كالأدم # وأنشد في الكشاف قول الشاعر : # لا تعدلن اتاويين تضربهم %~% نكباء صر بأصحاب المحلات # والحرث هو المزروع في الأرض. والأنسب في فهم قوله تعالى ظلموا أنفسهم ~~انهم ظلموها بزرعه في غير أوان زرعه بحسب الفصول او في غير بلاد زرعه من ~~الأرض ( @QUR@03 وما ظلمهم الله ) باحباط عملهم بكفرهم ( @QUR@03 ولكن ~~أنفسهم يظلمون ) باختيارهم الكفر الملقى لهم في هلكة PageV01P333 # (114) @QUR@031 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم ~~خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد ~~بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون # العذاب وخسة الوبال وإحباط العمل. 114 ( @QUR@07 يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة ) البطانة خاصة الإنسان والذي يستبطن أمره ويطلع على سره ( ~~@QUR@02 من دونكم ) أي من دون أمتكم وقومكم المؤمنين. وما احسن التعبير ~~عنهم في هذا المقام بهذا الضمير لبيان ان إخوانكم المؤمنين في اتحاد كلمتكم ~~في الإيمان واتحادكم في نصره بمنزلة أنفسكم فكيف تعدلون الى غيرهم ~~بالاختصاص الذي تطلعونهم به على بواطن أموركم وحريم اسراركم في دفاع ~~الكافرين. وكفى بهذا التعبير بيانا لكون المنهي عن اتخاذهم بطانة هم من غير ~~المؤمنين والاية الآتية تدل على انهم ms388 المنافقون الذين إذا لقوهم يقولون ~~آمنا و «من» للابتداء متعلقة بقوله تعالى ( @QUR@02 لا تتخذوا ) او بصفة ~~البطانة والأول اظهر. لا للتبعيض أو التبيين كما في التبيان ومجمع البيان ~~ومحكي تفسير الرازي وكذا قول تفسيري الجلالين والمنار «من غيركم» فإن يلزم ~~على ذلك ان يقال ممن دونكم. وقد أوضح جلت آلاؤه للمؤمنين وجه النهي عن ~~اتخاذ هؤلاء بطانة بأنهم ( @QUR@03 لا يألونكم خبالا ) خبالا مفعول ثان ~~والجملة صفة توضيحية لازمة لهذه البطانة لا تقييدية. وفسروا «لا يألونكم» ~~بيقصرون وهذا لا يناسب تعديها الى مفعول واحد فضلا عن المفعولين كما هو ~~الكثير المسموع من استعمالها فيلزم جعلها بمعنى لا ينقصونكم كقوله في سورة ~~براءة ( @QUR@04 ثم لم ينقصوكم شيئا ). والخبال فساد الرأي او مطلق الفساد ~~أي يوفونكم الفساد او فساد الرأي بدسائسهم ( @QUR@03 ودوا ما عنتم ) عنت ~~أصابه العنت مثل مات ومرض. ومما ذكره اللغويون في العنت فيما يناسب المقام ~~هو الضرر والهلاك. والمشقة ولقاء الشدة. والهلاك ولعل معناه واحد ينطبق ~~بنحو واحد على هذه المعاني أي ودوا ما أصابكم من العنت والظاهر ان جملة ~~ودوا صفة أخرى للبطانة ولو كانت مستأنفة لقيل قد ودوا مثل قوله تعالى ( ~~@QUR@03 قد بدت البغضاء ) بغضاؤهم لكم ( @QUR@02 من أفواههم ) وفلتات ~~كلماتهم ( @QUR@03 وما تخفي صدورهم ) مما يسرونه من البغضاء لكم ( @QUR@01 ~~أكبر ) مما يبدر من ألسنتهم فهل يصح بعد ذلك للمؤمن المدافع عن دين الإسلام ~~والناهض لإعلاء دعوة الحق ان يتخذ هؤلاء بطانة من دون المؤمنين ( @QUR@04 ~~قد بينا لكم الآيات ) والدلالات على شأنهم ( @QUR@03 إن كنتم تعقلون ) PageV01P334 # (115) @QUR@028 ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله ~~وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا ~~بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور # البيان ومرمى الإشارة وواجب العمل على البيان والحذر من أن لا تتخذوا ~~منهم ولا من أمثالهم بطانة 115 ( @QUR@04 ها أنتم أولاء تحبونهم ) «أنتم» ~~مبتدا والظاهر ان «أولاء» نداء يفيد هنا فائدة الاختصاص تأكيدا للومهم في ~~مقام التحريض على التباعد عن أولئك وأمثالهم ( @QUR@02 ولا يحبونكم ) ~~الظاهر ان الجملة ms389 حالية والعامل فيها «تحبونهم» ويجوز ان تكون خبرا ثانيا ~~بالعطف ( @QUR@02 وتؤمنون بالكتاب ) القرآن ولبعض المفسرين في تفسير الكتاب ~~تكلفات ( @QUR@01 كله ) وقد نهيتم فيه قبل هذا عن الركون الى الذين ظلموا ~~كما في سورة هود المكية وفيه ( @QUR@05 إن الله لا يحب المعتدين ) كما في ~~سورتي البقرة والأعراف المكية. و ( @QUR@01 الظالمين ) كما في سورة الشورى ~~المكية. و ( @QUR@01 بالمفسدين ) كما في سورة القصص المكية. و ( @QUR@01 ~~الخائنين ) كما في سورة الأنفال. و ( @QUR@01 بالكافرين ) كما في سورة ~~الروم. فهل يسوغ ويحسن منكم ايها المؤمنون بالكتاب كله ان تحبوا من لا يحبه ~~الله لأجل شره (1) والظاهر ان الجملة معطوفة على الخبر أي ها أنتم تحبونهم ~~وتؤمنون بالكتاب كله وكيف تجمعون بين الأمرين وقد سمعتم من الكتاب انه ~~ينهاكم عن الركون الى الذين ظلموا ويوعز لكم ان لا تحبوا هؤلاء وأمثالهم ~~فإن الله لا يحبهم. وفي الكشاف ان الجملة حالية. ويرد عليه وجود الواو وهي ~~لا تدخل على الحالية من المضارع المثبت. وتقدير الضمير لتكون اسمية لا داعي ~~له ( @QUR@03 وإذا لقوكم قالوا ) بنفاقهم ومخادعتهم ( @QUR@01 آمنا ) بما ~~آمنتم به ونحن معكم ومنكم ( @QUR@02 وإذا خلوا ) ولم يكن معهم احد منكم ( ~~@QUR@05 عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) من أجل إيمانكم وعلو كلمتكم بظهور ~~الإسلام. وعض الأنامل يكون عند شدة الغيظ بحيث لا يتمالك المغتاظ عن ان يعض ~~أنامله ويؤلمها كما قال ابو طالب «يعضون غيظا خلفنا بالأنامل» والحرث بن ~~ظالم المري «يعضون من غيظ رؤوس الأباهم» والأنامل أطراف الأصابع. والأباهم ~~جمع إبهام ( @QUR@01 قل ) لهم يا رسول الله ( @QUR@02 موتوا بغيظكم ) فإن ~~الله معل كلمة الحق وسلطان الإسلام وخاذلكم ( @QUR@01 إن PageV01P335 # (116) @QUR@021 إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن ~~تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط # @QUR@04 الله عليم بذات الصدور ) لا يخفى عليه نفاقكم. وذات الصدور كناية ~~عن الخصلة او السريرة او الحالة او العلة المتعلقة بالصدور من نفاق او ~~إيمان ونحو ذلك. على حد قولهم ذات الصدر وذات الرئة وذات الجنب. وعلى ذلك ~~جاء قوله تعالى 148 ms390 ( @QUR@013 وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم والله عليم بذات الصدور ) فالآيتان مثل قوله تعالى في سورة النمل 76 ~~( @QUR@08 وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) ونحوه الآية التاسعة ~~والستين من سورة القصص. والتعبير بذات الصدور وما تكن صدورهم إنما هو ~~باعتبار ان الصدر وعاء للقلب الذي هو مرجع لهذه الأمور كما يدل عليه قوله ~~تعالى @QUR@04 وليمحص ما في قلوبكم ). كما تقول علم بخبايا الدار أي بما ~~في صناديقها ونحو ذلك. وبما ذكرناه تعرف ما في المصباح المنير من قوله ~~«المعنى عليم بنفس الصدور» وعلى ما ذكرناه من معنى ذات الصدور فسروا قول ~~الشاعر «لتغني عني ذا إنائك اجمعا» بإضافة «ذا» إلى الإناء أي ما يتعلق ~~بإنائك مما فيه من لبن او غيره. وعليه ايضا ما في المصباح المنير انه أنشده ~~ابن فارس في متخير الألفاظ # ونعم ابن عم القوم في ذات ماله %~% إذا كان بعض القوم في ماله كلبا # اي فيما يرتبط ويتعلق بماله وقال النابغة # مجلتهم ذات الإله ودينهم %~% قويم فما يرجون غير العواقب # المجلة الكتاب اي كتابهم هو ما يرتبط ويتعلق بالإله ووحيه 116 ( @QUR@02 ~~إن تمسسكم ) حادثة ( @QUR@01 حسنة ) من حوادث الدنيا تنالون منها خيرا ولو ~~بمسيسها كناية عن قلة نفعها لكم ( @QUR@01 تسؤهم ) لحسدهم وبغضهم لكم ولدين ~~الحق ( @QUR@03 وإن تصبكم سيئة ) بمعنى تصيبكم فادحة اصابة لا بمجرد المسيس ~~( @QUR@02 يفرحوا بها ) ولا تأخذهم لذلك رقة الجوار او القرابة والاتصال ~~بالقبيلة. ( @QUR@02 وإن تصبروا ) على ما يحمد الصبر عليه من طاعة الله ~~ونصر دينه وجهاد عدوه وعداوة هؤلاء واذاهم ( @QUR@01 وتتقوا ) الله في ~~أوامره ونواهيه ( @QUR@04 لا يضركم كيدهم شيئا ) بضم الراء وتشديدها لأن ~~مثل هذا المدغم لا يظهر عليه الجزم بالسكون إلا بفك ادغامه نحو ( @QUR@02 ~~إن يمسسكم ) وفي هذا وعد للمؤمنين بحماية الله لجامعتهم من ضرر المنافقين ( ~~@QUR@05 إن الله بما يعملون محيط ) فيحميكم من اعمالهم PageV01P336 # (117) @QUR@011 وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع ~~عليم (118) @QUR@06 إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا # التي يكيدونكم بها. والقراءة المتداولة في المصاحف ms391 وبين المسلمين حتى ~~القراء السبعة «يعملون» بالياء المثناة من تحت ولم تذكر بالتاء المثناة من ~~فوق إلا عن الحسن وأبي حاتم ومع ذلك قال في الكشاف «بما تعملون من الصبر ~~والتقوى محيط» 117 ( @QUR@01 وإذ ) في التبيان والمجمع والكشاف ان العامل ~~في «إذ ، اذكر» ( @QUR@01 غدوت ) في النهاية الغدو هو أول النهار غدا يغدو ~~غدوا. وفي المصباح غدا بمعنى انطلق. والمراد مجموع السير الواقع في أول ~~النهار وصدره ( @QUR@02 من أهلك ) ومحل إقامتك. وفي المجمع انه الخروج الى ~~احد (1) عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر يعني الباقر (ع). وفي الدر ~~المنثور ذكر من اخرج ذلك عن ابن عباس ومن أخرجه عن عبد الرحمن بن عوف. وهذه ~~الآية والتي بعدها بمزاياهما وخصوصياتهما تعينان ذلك ( @QUR@04 تبوئ ~~المؤمنين مقاعد للقتال ) تبوء المكان بمعنى استقر فيه. وبوأه المقعد أقره ~~فيه. وجملة «تبوء» حال من «غدوت» لأن مجموع السير والبعد عن الأهل في أول ~~النهار وصدره كان من مقارناته وأحواله التبوء للقتال بأن جعل رسول الله (ص) ~~مقاعد للقتال في سفح أحد وجعله في ظهورهم. وجعل في الشعب عبد الله بن جبير ~~مع خمسين من الرماة لئلا يدهمهم المشركون من ناحيته. وأمر الرماة أن لا ~~يبرحوا من مكانهم مهما تطورت الحرب وعواقبها ( @QUR@02 والله سميع ) لما ~~قيل في ذلك الغدو في أمر الحرب من كلام المنافقين وكلام الرسول والمؤمنين ( ~~@QUR@01 عليم ) بالنيات وما جرى من الأعمال في تلك الحرب ومقدماتها 118 ( ~~@QUR@06 إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) الفشل هو الجبن وضعف القلب. وفي ~~الدر المنثور ذكر جماعة منهم مسلم والبخاري اخرجوا عن جابر ان الطائفتين هم ~~بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس وأرسله في ~~مجمع البيان عن الباقر والصادق (ع). وفي تفسير القمي نزلت في عبد الله بن ~~أبي وقوم من أصحابه اتبعوا رأيه في القعود عن نصرة رسول الله (ص). ويدفعه ~~ان الآية تقول همت ان تفشلا ومن المعلوم ان عبد الله وأصحابه قد فشلوا ~~وقعدوا ونافقوا كما يأتي حالهم من ms392 الآية PageV01P337 # @QUR@06 والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (119) @QUR@010 ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون # الستين بعد المائة حتى الثانية والستين من السورة (1) وقد قال الله تعالى ~~في الطائفتين ( @QUR@02 والله وليهما ) وفي ذلك دلالة على ان الله عصمهما ~~عما همتا به. وقد ذكر في الآيات المشار إليها من ذم الله لعبد الله وأصحابه ~~ومقته لهم شيئا كثيرا وانهم للكفر يومئذ اقرب منهم للإيمان وقوله تعالى ( ~~@QUR@02 إذ همت ) بدل من ( @QUR@06 إذ غدوت وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ~~فإنه وليهم وناصرهم ولا يهنوا عن نصر الدين بنفاق البعض وخذلانه. كيف 119 ( ~~@QUR@04 ولقد نصركم الله ببدر ) ذلك النصر الباهر على أعدائكم ذوي العدد ~~المناهز للألف والعدة الكاملة من الخيل والنعم والسيوف والدروع ( @QUR@02 ~~وأنتم أذلة ) بقلة عددكم إذ كان جميع جيشكم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وبوهن ~~عدتكم «والمأثور ان معظم سلاحهم جريد النخل وليس معهم من الخيل إلا فرسان. ~~وإبلهم أباعر معدودة يتعاقب عليها بعضهم وبعضهم مشاة ولم يخرجوا باهبة حرب ~~ولا عزة محارب ( @QUR@02 فاتقوا الله ) في نصر دينه والتوكل عليه وعدم ~~التخاذل بنفاق المنافق ( @QUR@02 لعلكم تشكرون ) أي لغاية ان تشكروا الله ~~على ما يمنحكم من عظائم النعم والنصر الباهر ( @QUR@04 إن تنصروا الله ~~ينصركم ) PageV01P338 # (120) @QUR@013 إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ~~من الملائكة منزلين (124) @QUR@015 بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم ~~هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125) @QUR@03 وما جعله الله # 120 ( @QUR@02 إذ تقول ) قال في التبيان التقدير اذكر إذ ، وفي الكشاف ~~ظرف لنصركم أقول وهو اولى واظهر ( @QUR@03 للمؤمنين ألن يكفيكم ) في الثبات ~~والاطمئنان بالنصر ( @QUR@03 أن يمدكم ربكم ) وولي أمركم القادر ويبعث لكم ~~مددا لنصركم ( @QUR@05 بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين 121 @QUR@01 بلى ) ~~رد لمضمون النفي في جملة «ألن يكفيكم» ( @QUR@02 إن تصبروا ) وتثبتوا ( ~~@QUR@01 وتتقوا ) الله فيما تلزم فيه التقوي ومنه الثبات لنصر دين الحق ( ~~@QUR@01 ويأتوكم ) أي الأعداء المشركون من قريش العادون بعد ما نجت قافلتهم ~~بإتيانهم لحربكم ( @QUR@03 من فورهم هذا ) قال في التبيان ومجمع البيان من ~~وجههم هذا ورواه في ms393 الدر المنثور عن الحسن وعكرمة والربيع وقتادة والسدي ~~ولم أجد لهذا المعنى أثرا في النهاية والمصباح ولم أعهده في اللغة نعم في ~~القاموس أتوا من فورهم أي من وجههم وقبل أن يسكنوا. وروى في الدر المنثور ~~عن عكرمة ومجاهد وأبي صالح والضحاك «من غضبهم» مأخوذ من الفوران وفورة ~~الغضب وهو غريب واغرب منه ما عن الضحاك من قوله من وجههم وغضبهم وعن ابن ~~عباس من سفرهم هذا. وهو غريب. ومن فسره بالغضب قال ان الآية نزلت في غزوة ~~أحد والمراد غضبهم من يوم بدر أقول والمناسب لو صح في اللغة ان يقال من ~~فورهم ذلك مع ان ظاهر الآية ومناسبة اللتين قبلها وبعدها وروايات الكافي ~~والعياشي بأسانيدهما عن الباقر والصادق عليهما السلام انها نزلت في شأن غزوة ~~بدر. وفي الكشاف جعله من الفور ضد التراخي أي من وقتهم هذا القريب. وهذا هو ~~المعروف والمناسب والمتبادر من هذا اللفظ ( @QUR@07 يمددكم ربكم بخمسة آلاف ~~من الملائكة مسومين ) من السيما وهي العلامة. ولعل المراد انهم اتخذوا ~~سيماء البشر ولم يبقوا على صورتهم الأصلية لكن في صحيحة الكافي عن أبي ~~الحسن (ع) وروايته عن الباقر (ع) في تفسير المسومين قال «العمائم» ونحو ما ~~في الدر المنثور مما أخرجه ابن إسحاق والطبراني عن ابن عباس 122 ( @QUR@03 ~~وما جعله الله ) أي الأمداد بالملائكة لأن نصره للمسلمين متوقف على ~~الملائكة. كلا. بل لأن أولئك المسلمين ما عدا الخواص بشر ضعفاء ببشريتهم لا ~~يستحكم استبشارهم واطمئنانهم إلا بالمحسوسات الجارية على العادات ككثرة العدد PageV01P339 # @QUR@014 إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله ~~العزيز الحكيم (123) ( @QUR@09 ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا خائبين (124) @QUR@012 ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون # وشوكة المدد فشاء الله برحمته أن يجاري بشريتهم بما تتحقق لهم به البشرى ~~والاطمئنان في حربهم بل والاطمئنان بأنهم على الحق اليقين وان الله معهم ~~فما جعله ( @QUR@03 إلا بشرى لكم ) ايها المسلمون المجاهدون ( @QUR@03 ~~ولتطمئن قلوبكم به ) أي بسبب الأمداد المذكور ms394 ( @QUR@07 وما النصر إلا من ~~عند الله العزيز ) في أمره ( @QUR@01 الحكيم ) في اعماله ونصره وتطييب قلوب ~~المؤمنين وليس النصر من الملائكة ولا من غيرهم 123 ( @QUR@01 ليقطع ) تعليل ~~للنصر لا لقوله تعالى فيما سبق ( @QUR@03 نصركم الله ببدر ) كما ذكر في ~~التبيان ومجمع البيان قوله وذكره في الكشاف أول التفسيرين فإنه لا يلايم ~~الترديد والتقسيم في قوله تعالى (ليقطع او يكبت) بل الذي يناسبه هو النصر ~~المطلق الذي يقطع به ( @QUR@01 طرفا ) أي بعضا ( @QUR@03 من الذين كفروا ) ~~ويهلكهم كما في يوم بدر وخيبر ونحوهما ( @QUR@02 أو يكبتهم ) كما في يوم ~~الأحزاب وأمثاله. في المصباح كبته اهانه وأذله وكبته لوجهه صرعه. وفي ~~النهاية أذله وصرفه وصرعه وخيبه. وفي القاموس صرعه وأخزاه وصرفه وكسره ورد ~~العدو بغيظه وأذله. وعن الخليل الكبت صرع الشيء على وجهه وحقيقة الكبت شدة ~~الوهى الذي يقع في القلب وربما صرع الإنسان لوجهه للخور الذي يدخله. وفي ~~التبيان الكبت الخزي ونسب ما عن الخليل الى القيل. وفي الكشاف يخزيهم ~~ويغيظهم بالهزيمة أقول والمراد من الكبت في الآية معنى تحوم حوله هذه ~~المعاني التي يأخذونها مما تسنح لهم من مناسبة المقام او موارد الاستعمال ~~ولعله نحو مجاز مما ذكر عن الخليل ( @QUR@02 فينقلبوا خائبين ) الخيبة ~~معروفة وفسرت بالانقطاع عما امل وهو انسب مما ذكر لها من التفسير ، 124 ( ~~@QUR@02 ليس لك ) يا رسول الله ( @QUR@02 من الأمر ) في شؤون الخلق من حيث ~~الإيصال إلى الهدى والتوبة والتعذيب ونحو ذلك ( @QUR@01 شيء ) مما يرجع إلى ~~قدرة الله ولا داخل تحت قدرتك فإنك بشر مخلوق وانما الأمر في ذلك لله ( ~~@QUR@03 أو يتوب عليهم ) بنصب يتوب أي إذا تابوا وأصلحوا ( @QUR@02 أو ~~يعذبهم ) بالنصب أيضا إذا لم يتوبوا فيتوب عليهم ( @QUR@02 فإنهم ظالمون ) ~~اختار في الكشاف ان نصب يتوب ويعذبهم بالعطف على «ليقطع» وجملة ليس لك من ~~الأمر معترضة ونسب غيره إلى القيل. وذكره قبله في التبيان أول الوجهين PageV01P340 # (125) @QUR@010 ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء # ____________________________________ # وفي مجمع البيان احد الوجهين. ويدفعه زيادة على وهن اعتراض الجملة ان ~~التوبة ms395 والعذاب لا مناسبة لكونهما غاية للنصر لكي يقال بعطفها على «ليقطع ~~او يكبت» ونقل في الكشاف قولا حاصله ان يتوب ويعذبهم منصوبان بان مضمرة بعد ~~او. والمصدر في محل الجر بالعطف بأو على الأمر أي ليس لك من الأمر والتوبة ~~عليهم او عذابهم شيء. او في محل الرفع بالعطف على شيء أي ليس لك من الأمر ~~شيء او التوبة عليهم او تعذيبهم. وفي التبيان ومجمع البيان ذكرا وجها آخر ~~نسبه الكشاف الى القيل وهو ان او بمعنى إلا. وذلك كقول زياد الأعجم # «وكنت إذا غمزت قناة قوم %~% كسرت كعوبها او تستقيما» # بمعنى ليس لك من الأمر شيء إلا توبة الله عليهم او عذابهم فيكون أمرك ~~تابعا لأمر الله لرضاك بتدبيره كما في التبيان ومجمع البيان وأقول ان الأمر ~~في توبة الله عليهم او تعذيبه لهم إنما هو لله وحده فلا يصح استثناؤه ~~وإثباته للرسول بالاستثناء المتصل ولا يجدي في ذلك التفريع بقولهما فيكون ~~أمرك تابعا لأمر الله مع انه لا دلالة على هذا التفريع. فالوجه ان تكون ~~«او» الأولى بمعنى «الا» التي هي للاستدراك مثل «لكن» المخففة كما في ~~الاستثناء المنقطع الرافعة لما يتوهم من الكلام السابق عليها فإن سياق قوله ~~تعالى ( @QUR@05 ليس لك من الأمر شيء ) بعد ذكر الذين كفروا في الآية ~~السابقة قد يتوهم منه انه لا يقع شيء مما يرجوه الرسول من صلاحهم وإسلامهم ~~فجرى الاستدراك بما يؤدي إلا ان رجاء الرسول لا ينقطع بالنفي المتقدم بل ~~يتوب الله على من يتوب وينيب الى الإسلام ويعذب الذين لا يتوبون لأنهم ~~ظالمون بكفرهم وسوء اعمالهم. وروي في الدر المنثور في نزول الآية روايات لا ~~تكاد أن تنطبق. منها عن احمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر ~~ان رسول الله قال يوم أحد اللهم العن أبا سفيان وذكر ثلاثة معه فنزلت ~~الآية. ويدفعه ان الدعاء باللعن ليس من الأمر المنفي عن رسول الله بل دعاء ~~جعله الله لرسوله ولسائر المؤمنين بقوله تعالى ( @QUR@03 ادعوني أستجب لكم ~~). وقد لعن الله ms396 الظالمين والكافرين. وكذا الكلام فيما أخرجه البخاري ~~ومسلم وجماعة عن أبي هريرة ان النبي قنت بعد الركوع ودعا بنجاة اشخاص ولعن ~~بعضا فنزلت الآية. مضافا الى ان الآية لا تناسب الدعوة بالنجاة مع ان هاتين ~~الروايتين وأمثالهما متنافية بالتعارض في سبب النزول 125 ( @QUR@07 ولله ما ~~في السماوات وما في الأرض ) والأمر بيده ( @QUR@03 يغفر لمن يشاء ) كقوله ~~تعالى في سورة ط PageV01P341 # @QUR@06 ويعذب من يشاء والله غفور رحيم (126) @QUR@013 يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (127) ~~@QUR@05 واتقوا النار التي أعدت للكافرين (128) @QUR@05 وأطيعوا الله ~~والرسول لعلكم ترحمون (129) @QUR@011 وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~السماوات والأرض أعدت للمتقين (130) @QUR@06 الذين ينفقون في السراء ~~والضراء والكاظمين # المكية 84 ( @QUR@09 وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) ( ~~@QUR@03 ويعذب من يشاء ) من لم يحسن توبته ( @QUR@03 والله غفور رحيم ) لمن ~~تاب وأناب 126 ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا ~~مضاعفة ) هذا بيان لنحو من جهات المفسدة فيه وذلك انه بحسب طبعه وجوره ~~يستهلك اموال المديون ويكون ما يأخذه منه أضعافا مضاعفة بالنسبة لما ~~استدانه فإياكم وباب هذا الجور ( @QUR@02 واتقوا الله ) فإن التقوى هي التي ~~يقوم بها النظام ويستقيم الاجتماع ( @QUR@02 لعلكم تفلحون ) أي لغاية ان ~~تفلحوا 127 ( @QUR@02 واتقوا النار ) جهنم ( @QUR@03 التي أعدت للكافرين ) ~~وما أخس مقامها وأعظم عذابها بهذا الاعداد المشوم وما اخس المسلم الذي يلقي ~~نفسه بسوء اعماله واكله الربا في هذه النار 128 ( @QUR@05 وأطيعوا الله ~~والرسول لعلكم ترحمون ) أي لغاية ان ترحموا إذا ثبتم على الطاعة الكاملة ~~129 ( @QUR@01 وسارعوا ) بصالح اعمالكم وحسن توبتكم ولا تسوفوا فيفوتكم ~~حظكم ( @QUR@02 إلى مغفرة ) لكم ( @QUR@02 من ربكم ) وولي أموركم ( @QUR@02 ~~وجنة عرضها ) اي مقدار عرضها ( @QUR@02 السماوات والأرض ) ولا بد من ان ~~يكون طولها اكثر من ذلك بحسب ما شاء الله. وان أوهام الهيئة القديمة في ~~أفلاكها ومحدد الجهات لتثير هاهنا سؤالا ولكن من يعرف قدرة الله وسعة ~~ملكوته لا تعترض هذه الأوهام ايمانه. وذكرت سعة الجنة ليطمئن الإنسان بأن ~~له ما تشتهيه نفسه من المحل ms397 الواسع ولعل هذا التقدير للعرض جار على ما ~~يناله تصور نوع الناس من التمثيل بالموجود في الخارج وهذه الجنة ( @QUR@02 ~~أعدت للمتقين ) لله وكانت التقوى لهم ملكة ثابتة. وإليك شيئا من صفاتهم ~~الكريمة 130 ( @QUR@02 الذين ينفقون ) لوجه الله ( @QUR@03 في السراء ~~والضراء ) في الدر المنثور عن ابن عباس في حالتي اليسر والعسر. وفي التبيان ~~وقيل في حال السرور والاغتمام أي لا يقطعهم شيء من ذلك عن الإنفاق فيدخل ~~فيه اليسر والعسر انتهى وينبغي ان يراد اسباب الاغتمام نوعا من انواع ~~الضراء وهذا اقرب وادخل بعمومه في المدح ( @QUR@02 والكاظمين الغيظ ) كظم ~~غيظه حبسه PageV01P342 # @QUR@07 الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) @QUR@011 ~~والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم # ورده بالصبر عن هيجان آثاره من الكلام او الانتقام. وكظم البعير امسك عن ~~الجرة. قيل واصله كظم القربة أي شد رأسها عند ملئها أقول كان المراد كظم ~~مائها عن أن يطفح وكظم البعير ما في كرشه عن ان يخرجه للاجترار ( @QUR@03 ~~والعافين عن الناس ) والعفو اقرب للتقوى. وان كظم الغيظ والعفو عن الناس من ~~محاسن الأخلاق وآثار الفضيلة التي تعين على السلم والهدو وحسن الاجتماع ~~وراحة البشر في الجملة. وصفات هذه الآية من أهم موارد الإحسان ( @QUR@03 ~~والله يحب المحسنين ) وكفى بذلك فخرا وفوزا 131 ( @QUR@01 والذين ) قيل ~~انها مجرورة بالعطف على المتقين و «أولئك» في الآية الآتية اشارة إلى الجميع ~~وذكرت المغفرة لأن كل من عدا المعصوم محتاج إليها. وقيل الذين مبتدأ وجملة ~~أولئك خبره والقول الاول انسب ببيان الجزاء للمتقين وبقوله تعالى ( @QUR@03 ~~فنعم أجر العاملين ) فان الاستغفار وان كان عملا صالحا لكنه يبعد ان يترك ~~التنويه باعمال المتقين ويقتصر في التنويه على استغفار أولئك المستغفرين ~~هذا وإذا قيل ان خصوص ما ذكر من اتفاق فعل الفاحشة وظلم النفس مع ذكر الله ~~واستغفاره وعدم الإصرار لا ينافي كونهم من المتقين قبل ذلك وبعد ذكر الله ~~والاستغفار وإن تضعضعت فيهم ملكة التقوى عند الذنب فعليه تكون كلمة «الذين» ~~معطوفة على «العافين» في طرد صفات المتقين ms398 وفيه نوع اشكال والله العالم ( ~~@QUR@03 إذا فعلوا فاحشة ) في النهاية الفاحشة كل ما اشتد قبحه من الذنوب ~~والمعاصي وكثيرا ما ترد بمعنى الزنا. وفي المصباح فحش مثل قبح وكل شيء ~~تجاوز الحد فهو فاحش ومنه غبن فاحش. وفي القاموس الفاحشة الزنا وكل ما يشتد ~~قبحه من الذنوب أقول وأظن ان ارادة الزنا من الفاحشة في بعض الموارد إنما ~~هو باعتبار كونه من الافراد الظاهرة في الفحشاء فالأظهر في الآية استعمال ~~الفاحشة في مطلق المعصية الفاحشة في قبحها ( @QUR@03 أو ظلموا أنفسهم ) بما ~~دون ذلك من الذنوب ( @QUR@02 ذكروا الله ) قيل ذكروا وعبدوا الله. والأقرب ~~ان يكون المراد انهم بعد ان اغفلهم الشيطان والنفس الأمارة حين الذنب ~~وأنساهم ما يجب له من الطاعة وعدم المخالفة ذكروا الله وماله من الجلال ~~وانه ربهم العظيم ومالك أمرهم ومرجع خوفهم ورجائهم وتنبهوا الى زللهم ( ~~@QUR@01 فاستغفروا ) الله ( @QUR@01 لذنوبهم ) فيكون السر في ذلك تمييزهم عمن PageV01P343 # @QUR@012 ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ~~(132) @QUR@015 أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ونعم أجر العاملين (133) @QUR@013 قد خلت من قبلكم سنن فسيروا ~~في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين # كان الله على ذكرهم حين المعصية ففعلوها محادة له وعنادا فإن هؤلاء ~~بعيدون والعياذ لله عن التوبة والاستغفار ( @QUR@05 ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله ) وهل يلتجأ العارف بالله لغفران ذنبه إلا الى الله ولئن استشفع الى ~~الله بمن جعلت له الشفاعة فإن ذلك مما يؤكد الفزع والالتجاء الى الله. ولعل ~~في هذا الإنكار اشارة الى من يطلب المغفرة من الأوثان او من القسوس ويعتمد ~~على غفرانهم كما هو المتعارف عند فرقة «الكاثوليك» من النصارى حتى في هذه ~~الأزمنة. ومن يغفر الذنوب إلا الله ( @QUR@05 ولم يصروا على ما فعلوا ) من ~~ذنوبهم ولم يقيموا عليها تماديا على المعصية ( @QUR@02 وهم يعلمون ) الجملة ~~حالية أي لم يصروا حال كونهم عالمين بأن فعلهم معصية فإن هذا هو الإصرار ~~الموبق واما من أصر على ما يجهل كونه معصية فليس بمصر ms399 على معصية 132 ( ~~@QUR@015 أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ونعم أجر العاملين ) والمخصوص بالمدح في «نعم» هي المغفرة والجنات ~~المذكورة باعتبار ان ذكر الله واستغفاره عمل صالح جلت آلاء الله وألطافه ~~133 ( @QUR@02 قد خلت ) ومضت ( @QUR@02 من قبلكم ) يا ايها الناس أو يا ~~ايها الذين آمنوا ( @QUR@01 سنن ) منها سنن المؤمنين المصدقين للأنبياء ~~والمجاهدين في سبيل الله والجارين على ما ارشدوا اليه من العمل الصالح ~~والاستعداد لسعادة الآخرة وطلب ما عند الله فجعلوا الدنيا دار رحلة وتزود ، ~~ومع ذلك قد تنعموا فيها بالرضا بما قسم الله بأحسن من نعيم غيرهم المكدر ~~المنغص بالحرص وطموح الشهوات وجماح الأنفس في الطمع. ومنها سنن الكافرين ~~المكذبين مع قيام الحجة عليهم ووضوح البينات لهم كل ذلك لانهماكهم بالضلال ~~والشهوات وقصر نظرهم على الدنيا ( @QUR@03 فسيروا في الأرض ) لزيادة ~~الاعتبار والتبصر ( @QUR@05 فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) للرسل وآيات ~~الله إذ قطعت الدنيا آمالهم وكدرت عيشهم وتركت ديارهم للخراب او لسكنى ~~الأعداء ونعيمهم للبوار وجمعهم للشتات. فانظروا الى آثار عاد وثمود وقوم ~~لوط. بل وانظروا الى الملوك المكذبين للأنبياء من بني إسرائيل واتباعهم من PageV01P344 # (134) @QUR@06 هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (135) @QUR@06 ولا ~~تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون # تلكم الأمم الطاغية كيف قد صارت عاقبتهم للفناء والشتات والجلاء من ~~الديار وذلة الأسر والقتل ولم يبق في ديارهم إلا الاسم 134 ( @QUR@01 هذا ) ~~الظاهر ان الآيات من قوله تعالى ( @QUR@02 وإذ غدوت ) الى هنا سابقة على ~~هذه الآية في نسق التنزيل فتكون الإشارة راجعة إلى مضامين تلك الآيات ~~الكريمة وما احتوت عليه من المطالب العالية. او إلى مضمون الآية السابقة. ~~ولأجل الشك من بعضهم في ترتيب النزول قال ان الاشارة إلى القرآن أقول وهو ~~بعيد. إذ لو كانت الإشارة إلى القرآن لقيل هذا القرآن ونحو ذلك كما قيل في ~~أمثال ذلك ( @QUR@02 بيان للناس ) حتى من لا يهتدي ولا يتعظ ( @QUR@01 وهدى ~~) موصلا الى الحق ( @QUR@01 وموعظة ) تدعو الى الاتعاظ ( @QUR@01 للمتقين ) ~~لله فان البيان يؤثر فيهم الاهتداء والاتعاظ 135 ( @QUR@02 ولا تهنوا ms400 ) ~~ايها المسلمون بسبب ما أصابكم في يوم احد. وفي كتب اللغة الوهن الضعف. لكن ~~المترائى من موارد الاستعمال انه نحو خاص من الضعف. وفي القاموس وتبعه صاحب ~~المنار انه ضعف في العمل. فإن أراد ضعف العامل في عمله بأن يكون الوهن صفة ~~للعامل فقد نسيا قوله تعالى ( @QUR@05 إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) وان ~~أراد ضعف العمل او ضعف المعمول بأن يكون الوهن صفة للعمل او للمعمول من حيث ~~انه معمول فقد غفلا عن هذه الآية وعن قوله تعالى ( @QUR@02 فما وهنوا ) كما ~~سيأتي قريبا ان شاء الله. والمراد لا يظهر عليكم اثر الضعف والخور ( ~~@QUR@02 ولا تحزنوا ) مما أصابكم ( @QUR@02 وأنتم الأعلون ) وفي هذه الجملة ~~وجوه «أولها» في التبيان ومجمع البيان والكشاف انها حالية فتكون كالاحتجاج ~~عليهم في النهي عن الوهن والحزن بمعنى انكم رأيتم نصر الله لكم وعلوكم على ~~عدوكم فقد كنتم نحو ربع المشركين فهزمتموهم وأثخنتم فيهم القتل في أول ~~الحرب. ومع انكم طمعتم في الغنيمة واخليتم مراكزكم في الحرب وشعبكم الذي ~~يحمي ظهوركم وانهزمتم تلك الهزيمة من الله وأنعم عليكم برسوله وثبات ~~الصادقين في جهادهم فتراجعتم وانخذل المشركون وأحجموا عن قتالكم فإنكم ~~الأعلون في هذا الحرب وخاتمتها مهما أصابكم بما كسبت أيديكم «ثانيها» احتمل ~~في التبيان والمجمع ان تكون جملة «وأنتم الأعلون» ابتدائية أي لا تهنوا ولا ~~تحزنوا ان كنتم مؤمنين وأنتم الأعلون فتكون PageV01P345 # @QUR@03 إن كنتم مؤمنين (136) @QUR@013 إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح ~~مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس # متضمنة للبشرى بالعلو المطلق حتى في المستقبل «ثالثها» ان يراد أنتم ~~الأعلون مطلقا بحسب ما ذكر في الوجه الأول وبحسب علمكم بما وعد الله رسوله ~~وبشراه لكم بعلو أمر الدين وبوار المشركين فيصح عليه كون الجملة حالية. ~~ويكون قوله تعالى ( @QUR@03 إن كنتم مؤمنين ) قيدا للتصديق بالبشرى أو ~~للبشرى وعلى الوجهين الأولين تكون مبينة ان انتهاءهم عن الوهن والحزن تابع ~~لإيمانهم بالله. ويجوز ايضا على الوجه الأول ان تكون قيدا لإذعانهم ~~وايمانهم بأن ما ذكر فيه من علوهم في أول الحرب ms401 وخاتمتها كان من نصر الله ~~لهم. والأظهر هو الوجه الثالث 136 ( @QUR@03 إن يمسسكم قرح ) لعل التعبير ~~بالمس لتهوين ما أصابهم ببيان انه مس لا نكاية والقرح بفتح القاف فسره في ~~التبيان ومجمع البيان والكشاف بالجرح وعن مجاهد جراح وقتل. ويجوز ان يكون ~~واحد القروح كناية عما أصابهم وهو الأظهر ( @QUR@03 فقد مس القوم ) ~~المشركين ( @QUR@02 قرح مثله ) قيل ان ذلك اشارة الى ما أصاب المشركين يوم ~~بدر وهو المروي عن الحسن البصري. ولكن الأظهر والمناسب للمقام وأسلوبه ~~وتسليته وتشجيعه ان يراد ما أصاب المشركين يوم احد فقد قتل منهم يومئذ خلق ~~كثير من شجعانهم واهل نجدتهم فقد عد في التاريخ عشرة وعشرة وفلانا وفلانا ~~بحيث لا يقل عن شهداء المسلمين بكثير. وأما قوله تعالى في الآية التاسعة ~~والخمسين بعد المائة ( @QUR@03 قد أصبتم مثليها ) فيمكن ان يراد به القتلى ~~والأسرى من المشركين في يوم بدر ويمكن ان يراد به قتلى المشركين في بدر ~~واحد ولكن هون على المشركين يوم احد انهم أدركوا فيه شيئا من ثار بدر ولم ~~يصدموا بصدمته. وشدد على المسلمين ما لقوه انه على خلاف ما يرجونه من نصر ~~الله لهم ولدين الحق وانهم أذنبوا بفرارهم فنالهم بعض الخذلان ولذلك صارت ~~حربهم بانثيالهم على اطماع الغنائم وفرارهم حربا عادية لم تستمر معها روح ~~النصر الأول فجرت على سنة الحروب المبتنية غلبتها على الاقدام والفرار ~~والكثرة والقلة وما يعرض من الأحوال الحربية والتقدير الإلهي المنوط ~~بالأسباب العادية في عالم التكوين من مداولة الأيام بحسب التقدير لأسبابها. ~~وعلى هذا الوجه قال الله جل اسمه ( @QUR@05 وتلك الأيام نداولها بين الناس ~~) بمقتضى التقدير على الأسباب. والأيام عطف بيان «لتلك» اي ايام الحرب او ~~ايام الدنيا. PageV01P346 # @QUR@011 وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب ~~الظالمين (137) @QUR@06 وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (138) ~~@QUR@013 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين # ونداولها خبر. وجرى ما جرى على مقتضى أحوال الناس من نفاق عبد الله بن ~~أبي وأصحابه ورجوعهم من الجيش ms402 ومن مخالفة من خالف كالكثير من اصحاب عبد ~~الله بن جبير ومن فرار من فر وكان ما كان من جري الأمور على أسبابها لإجراء ~~الأمور على مقاديرها ( @QUR@04 وليعلم الله الذين آمنوا ) أي ولتكون ~~العاقبة ان يتحقق في الخارج ايمان الذين آمنوا واتبعوا الرسول إلى الحرب ~~وجاهدوا ويعلمهم الله في الأزل بعلمه التابع ويقارن ذلك في استمراره عملهم ~~في الإيمان والجهاد ( @QUR@03 ويتخذ منكم شهداء ) اي ولتكن العاقبة ان يفوز ~~بعضكم بالشهادة. وفي التعبير بقوله تعالى ( @QUR@01 ويتخذ ) تكريم عظيم ~~للشهداء إذا كان استشهادهم باتخاذه لهم واختياره لهم الحسنى ( @QUR@04 ~~والله لا يحب الظالمين ) ولكنكم فررتم وخالفتم فتسلط عليكم الظالمون بحسب ~~مجرى الأسباب والمقادير واحوال الحرب 137 ( @QUR@04 وليمحص الله الذين ~~آمنوا ) أي ولتكن العاقبة ايضا تمحيص المؤمنين من غيرهم. والتمحيص التخليص ~~اما من شين الخليط بتمييز المؤمن بإيمانه من غيره. واما بتخليص المؤمن من ~~الذنوب والأظهر الأول ( @QUR@02 ويمحق الكافرين ) بنقصهم شيئا فشيئا حتى ~~يضمحلوا 138 ( @QUR@02 أم حسبتم ) أم منقطعة في مقام الاستفهام الانكاري ( ~~@QUR@09 أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) جملة «ولما ~~يعلم» حال من «تدخلوا» وكلمة «لما» تفيد النفي المستمر إلى زمان الخطاب او ~~متعلق الحال لما هو في مقام الوقوع. اي حسبتم ان تدخلوا الجنة حال عدم علم ~~الله التابع من الأزل إلى أوان دخول الجنة بجهاد المجاهدين. وحاصل المعنى ~~أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يجاهد المجاهدين منكم فذكر علم الله لأنه ~~لازم للوقوع وفي ذلك اشارة الى وقوع الجهاد وحصول المجاهدين والصابرين ( ~~@QUR@02 ويعلم الصابرين ) بنصب يعلم بان مضمرة والواو بمعنى مع أي يعلم ~~الذين جاهدوا مع علمه بالصابرين. كما يقال لا تأكل السمك وتشرب اللبن بنصب ~~تشرب أي لا تأكله مع شريك اللبن ويكون العلم بالصابرين قيدا لاثر العلم ~~بالمجاهدين وحاصله ان دخولكم الجنة منوط بجهاد المجاهدين مع صبر الصابرين ~~الثابتين مدة الجهاد في مركز الحرب واحتدام لظاها. فلا تظنوا انكم تدخلون الجنة PageV01P347 # لو لا هذين العمادين الذين قام بهما الدين وانتظمت جامعة الإسلام والهدى ~~وبصبر الصابرين في ms403 ذلك وصادق جهادهم وثباتهم حفظت في ذلك اليوم شوكة ~~الإسلام فتيسر رجوعكم إلى الرسول الأكرم بالكرة وتوبتكم من الفرار من الزحف ~~فتأهلتم لدخول الجنة ببركة الإسلام وصالح الأعمال. هذا والمحصل من واقعة ~~أحد بحسب التاريخ والحديث ان عليا (ع) قتل طلحة من بني عبد الدار صاحب لواء ~~المشركين واكثر الحديث والتاريخ وأصحه انه عليه السلام قتل تسعة تعاقبوا على ~~حمل لواء المشركين من بني عبد الدار وعاشرهم صواب مولاهم واشتدت الحرب ~~فانهزم المشركون فانثال المسلمون على الغنيمة وطمع فيها اكثر اصحاب عبد ~~الله ابن جبير ولم يصغوا إلى نهي عبد الله عن مبارحة الشعب ولم يحفظوا وصية ~~رسول الله (ص) وامره بذلك فلم يبق مع عبد الله إلا عشرة فما دون فاغتنم ذلك ~~خالد بن الوليد وهجم عليهم بخيل المشركين فقتلهم ودهم المسلمين من ورائهم ~~وهم غارون بالغنائم ففر المسلمون بهزيمة مهولة والذي اتفق التاريخ على انه ~~ثبت في ذلك في حومة الحرب والدفاع عن رسول الله هو امير المؤمنين علي ~~واختلف في غيره وربما تذكر لبعضهم اعمال بغد ان فاء المسلمون إلى رسول الله ~~من فرارهم فيحسب انه كان من الثابتين الذين لم يفروا. روى الطبراني في ~~الكبير كما في كنز العمال ومنتخبه مسندا عن أبي رافع لما أقبلت على علي يوم ~~احد اصحاب الألوية قال جبرائيل يا رسول الله ان هذه لهي المواساة فقال ~~النبي (ص) انه مني وانا منه فقال جبرائيل وانا منكما يا رسول الله ، وروى ~~ابن جرير في تاريخه مسندا برجال الصحة عندهم عن محمد ابن عبيد الله بن أبي ~~رافع عن أبيه عن جده لما قتل علي اصحاب الألوية ابصر رسول الله جماعة من ~~مشركي قريش فقال لعلي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جمعهم وقتل عمرو الجمحي ~~ثم ابصر رسول الله جماعة من مشركي قريش فقال لعلي احمل عليهم فحمل عليهم ~~ففرق جماعتهم وقتل شيبة بن مالك فقال جبرائيل يا رسول الله ان هذه لمواساة ~~فقال رسول الله (ص) «انه مني وانا منه» فقال ms404 جبرائيل وانا منكما قال فسمعوا ~~صوتا «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي». وذكر نحوه ابن الأثير في ~~تاريخه إلا انه لم يذكر المقتولين في الحملتين. وفي اللئالئ المصنوعة عن ~~ابن عدي مسندا برجال الصحة عندهم عن محمد المذكور عن أبيه عن جده قال كانت ~~راية رسول الله (ص) يوم احد مع علي (ع) وراية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة ~~فذكر خبرا طويلا وفيه وحمل راية المشركين سبعة ويقتلهم علي (ع) فقال ~~جبرائيل يا محمد هذه المواساة PageV01P348 # فقال النبي (ص) انا منه وهو مني ثم سمعنا صائحا في السماء يقول «لا سيف ~~إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي» (1). وعن ابن المغازلي الشافعي في المناقب ~~مسندا عن أبي رافع نادى ملك من السماء يوم احد لا سيف إلا ذو الفقار ولا ~~فتى إلا علي. وروى ابن عدي مسندا عن ابن عباس قال صاح صائح يوم احد لا سيف ~~الا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. لكن قال PageV01P349 # ابن عدي ان في سنده يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك (1). وقال ابن أبي ~~الحديد في أواخر الجزء الثالث من شرحه للنهج روى ابو عمر الزاهد ومحمد بن ~~حبيب في اماليه قال لما فر معظم اصحاب النبي (ص) يوم احد كثرت عليه كتائب ~~المشركين وذكر نحو ما ذكره ابن جرير وزاد ان عليا (ع) قتل من الكتيبة ~~الأولى عشرة وزاد في قول جبرائيل لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى. ~~وان رسول الله (ص) سئل عن المنادى فقال (ص) هذا جبرائيل. ثم قال ابن أبي ~~الحديد وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين وهو من الأخبار المشهورة ووقفت ~~عليه في بعض نسخ مغازي ابن اسحق ورأيت بعضها خاليا عنه وسئلت شيخي عبد ~~الوهاب بن سكينه عن هذا الخبر فقال خبر صحيح فقلت فما بال الصحاح لم تشتمل ~~عليه فقال او كلما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح فلكم أهمل جامعوا ~~الصحاح من الاخبار الصحيحة وعن السمعاني في كتاب فضائل ms405 الصحابة بسنده عن ~~الباقر (ع) وذكر نحو هذا النداء. وعن ابن المغازلي انه روى بسنده عن الباقر ~~(ع) انه نودي بهذا النداء يوم بدر وروى ابن عدي بسنده عن الباقر (ع) نادى ~~مناد من السماء يوم بدر يقال له رضوان «لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى إلا ~~علي» (2). وعن سبط الجوزي انه نودي في يوم خيبر وصححه لا سيف إلا ذو PageV01P350 # (139) @QUR@08 ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه # الفقار ولا فتى إلا علي وانه رواه احمد في الفضائل وذكر ايضا انه مما روي ~~به النداء ايضا يوم بدر أقول ولا تنافي بين هذه الروايات إذ يمكن صدور هذا ~~النداء في بدر واحد وخيبر فإن امير المؤمنين (ع) قد امتاز في تلك الأيام ~~بالمواقف العظيمة. فإن قلت الحديث عن أبي رافع مختلف في لفظه أفلا يعد هذا ~~من الاضطراب الموهن للرواية قلت ان الاختلاف انما هو بالنقيصة وهذا ليس من ~~الاضطراب بل تحمل النقيصة على النسيان أو دواع أخر وقد ابتلي الحديث ~~بالاختلاف الذي هو أشد من هذا فإن جل ما تكرر من الحديث في مسند احمد ~~والجوامع الست وغيرها او كله لا ينفك عن مثل هذا الاختلاف وما هو اكثر منه ~~واكثر فانظر إلى كتب الحديث واعتبر ، «ظريفة» قال الطنطاوي في صفحة 143 من ~~الجزء الثاني من تفسيره «فانهزم المسلمون وبقي رسول الله (ص) في جماعة من ~~أصحابه كأبي بكر وعلي والعباس وطلحة وسعد» قلت ربما روى ما يترائى منه ان ~~أبا بكر من الثابتين ولكن المعروف في الحديث والتاريخ انه ليس ممن دام ~~ثباته في أول الحرب إلى آخرها وفي صحيح ابن حبان مسندا عن عائشة قالت قال ~~ابو بكر لما كان يوم احد انصرف الناس كلهم عن رسول الله فكنت أول من فاء ~~اليه دع هذا ولكن قل الطنطاوي اين كان العباس يوم احد والعباس لم يدخل في ~~جامعة المسلمين ويأتي المدينة إلا بعد فتح مكة وأي عباس هذا ولقد تخيلت ان ~~كلمة «والعباس» من غلط ms406 المطبعة فنظرت إلى جدول التصحيح فرأيته صحح من ~~الصفحة المذكورة غلطتين لفظيتين دون هذا المعنوي الكبير نعم ذكر في صفحة ~~154 ان الذين ثبتوا يومئذ مع النبي (ص) من المهاجرين سبعة لم يذكر منهم ~~العباس «فظن خيرا» وان كان له في تاريخ الشرق غرائب وأحوالا. 139 ( @QUR@03 ~~ولقد كنتم تمنون ) تتمنون فحذفت احدى التائين ومثله شايع كثير في العربية ~~والتمني معروف ( @QUR@05 الموت من قبل أن تلقوه ) في تفسير القمي وفي رواية ~~أبي الجارود عن الباقر (ع) ان المؤمنين لما أخبرهم بالذي فعل بشهدائهم يوم ~~بدر ومنازلهم في الجنة رغبوا في ذلك وقالوا اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه ~~فأراهم الله إياه يوم احد فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم. وفي الدر ~~المنثور اخرج # وفي اللئالي كلا بل هو ثبت ثقة من الأبدال. وفي التقريب صدوق يخطي أقول ~~ولعل نسبته إلى الخطأ جاءته من روايته لهذا الحديث وأمثاله PageV01P351 # @QUR@04 فقد رأيتموه وأنتم تنظرون (140) @QUR@027 وما محمد إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (141) @QUR@05 وما كان لنفس ~~أن تموت # ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وذكر نحوا من ذلك. ولئن لم تنهض ~~الروايات حجة في ذلك فالآية ناطقة بما هو نحوه. ومقامها يقتضي ان يكون ~~المراد من الموت المتمنى هي الشهادة ( @QUR@02 فقد رأيتموه ) قيل رأيتم ~~أسبابه من الحرب والقتال أقول وان الشهادة والقتل وبقاء الأبدان بلا أرواح ~~امر مرئي ولا مانع من ان يراد ذلك مع انه اظهر واولى. والرؤية هي الاحساس ~~بالباصرة ( @QUR@02 وأنتم تنظرون ) والنظر غير الرؤية المتعدية إلى مفعولها ~~بل هو اعمال الباصرة لأجل الرؤية ويكفي في بيان المغايرة انه لا يتعدى إلا ~~بكلمة «إلى» كما عليه اللغة واستعمال القرآن الكريم اي رأيتموه لا صدقة ~~وأنتم تعملون باصرتكم لأجل رؤية الحال والقتال والشهادة وموت الشهداء. ولا ~~ضير في تمني الشهادة بعد العلم العادي بأن الدفاع في نصرة الدين لا بد فيه ~~من ان ينال ms407 بعض المسلمين سعادة الشهادة وحياتها الأبدية خصوصا بعد ما يروى ~~من ان النبي (ص) أخبرهم بأنهم يستشهد بعدد اسرى بدر واين هذا من تمني تسلط ~~الشرك ونقص عدد المسلمين كما يذكر في الاشكال الواهي 140 ( @QUR@02 وما ~~محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم ( @QUR@02 إلا رسول ) من البشر المقدر عليه ~~الموت ببلوغ اجله ( @QUR@02 قد خلت ) ومضت وسلفت ( @QUR@03 من قبله الرسل ) ~~دعاهم الله فأجابوا وهو مثلهم امره بيد الله يدعوه إلى دار السعادة والزلفى ~~فيجيب ( @QUR@07 أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ناكصين عن الطاعة ~~او الدين. والاستفهام للإنكار عليهم. وقد روى البخاري في باب الحوض وغيره ~~في غيره ولعله من الحديث المعلوم بين الفريقين ان رسول الله (ص) اخبر ~~بانقلاب ناس من أصحابه ( @QUR@02 ومن ينقلب ) عن الطاعة او الدين ( @QUR@06 ~~على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) وإنما يهلك نفسه فإن الله غني عن العالمين ( ~~@QUR@03 وسيجزي الله الشاكرين ) لنعمته عليهم بالإيمان والشريعة إذ عرفوا ~~ما لهذه النعمة من القدر العظيم فثبتوا عليها 141 ( @QUR@01 و ) لا تحسبوا ~~ان الموت يأتيكم مصادفة واتفاقا من عروض العوارض بلا تقدير من الله ~~فتتوهموا انه ينجيكم منه الحذر والفرار والقعود عن الجهاد بل ( @QUR@02 ما ~~كان ) ولم يثبت بل ولا يثبت ( @QUR@06 لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) ~~ومشيئته وتقديره ( @QUR@01 كتابا ) في التبيان والمجمع PageV01P352 # @QUR@019 إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن ~~يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (142) @QUR@07 وكأين من نبي ~~قاتل معه ربيون كثير # والكشاف انه مصدر منصوب بفعل من لفظه أي كتب ذلك كتابا أقول ويجوز ان لم ~~يكن الظاهر ان يكون بمعنى المكتوب وهو حال مفسرة من الاذن ( @QUR@01 مؤجلا ~~) اي كتبت فيه الآجال بحدودها ( @QUR@02 ومن يرد ) من الله بعمله ( @QUR@02 ~~ثواب الدنيا ) والجزاء فيها ( @QUR@02 نؤته منها ) أي من الدنيا ( @QUR@04 ~~ومن يرد ثواب الآخرة ) وما أعده الله لطالبيها ( @QUR@02 نؤته منها ) بحسب ~~عمله وإخلاصه ( @QUR@02 وسنجزي الشاكرين ) لله على نعمه وأعظمها توفيقهم ~~لطاعته وطلب ما عنده. هذا هو الظاهر من الآية وذكر في التبيان ومجمع البيان ~~أقوالا ms408 لا حجة عليها ولا بها 142 ( @QUR@01 وكأين ) الظاهر من المغني وشرح ~~الكافية للشيخ الرضي اتفاق النحويين وأمثالهم على انها مركبة من كاف ~~التشبيه و «أي» الموصولة ورسمت النون للمحافظة على التنوين في الأصل وانها ~~صارت بعد التركيب اسما يفيد معنى «كم» الخيرية والتكثير وان خالفتها من ~~وجوه وان محلها الابتداء وما بعد تمييزها خبرها وعلى ذلك جرى مجمع البيان ~~بل وظاهر التبيان وأما الكشاف فلم يتعرض في تفسيره لشيء من ذلك أقول ان لم ~~يجدوا منها في موارد استعمالها معنى كاف التشبيه ومعنى «اي» فمن أين جاؤوا ~~بحديث تركيبها وأصلها وصيرورتها بالتركيب اسما فإن العرب لا يتحدثون ولا ~~يحدثون بمثل ذلك وإنما يستعملون ما في لغتهم بمقتضى غريزتهم العربية وعلى ~~رسلهم بدون تحليل. وإذا كانوا يجدون منها معنى جزءيها فلما ذا يقولون انها ~~صارت اسما ولماذا لا يجرون على مقتضى جزءيها. وقد جاءت في القرآن الكريم ~~سبع مرات كما في الآية وسور يوسف 105 والحج 44 و47 والعنكبوت 60 ومحمد (ص) ~~14 والطلاق 8 قال حسان # كأين قد أصيب غداة ذاكم %~% من ابيض ماجد من سر عمرو # وقد تسهل همزتها وتكون على وزن فاعل كقول زهير في معلقته : # وكائن ترى من صامت لك معجب %~% زيادته او نقصه في التكلم # ( @QUR@02 من نبي ) تمييز وبيان ( @QUR@01 قاتل ) خبر ( @QUR@03 معه ~~ربيون كثير ) «ربيون» فاعل لقاتل وفي الكشاف ومجمع البيان جواز ان يكون ~~الفاعل ضمير يعود للنبي و «معه ربيون» جملة حالية PageV01P353 # @QUR@04 فما وهنوا لما أصابهم # لقاتل ويدفع ذلك ان الجملة الاسمية تحتاج في كونها حالا إلى ربطها بالواو ~~او بها مع الضمير. واما الاكتفاء بالضمير وحده فهو من الضعيف الذي يجل عنه ~~قدر القرآن الكريم. والزمخشري يصرح بالضعف في نحوه. اما الربيون ففي الكشاف ~~ان الربي كالرباني هو المنسوب إلى الرب وكسرت الراء من تغيير النسب. يعني ~~ان النسبة تكون معها تغييرات كثيرة في بناء الكلمة حتى في أولها كما يقال ~~في المنسوب إلى الدهر دهري بضم الدال. وبصري بكسر الباء وتوافقه احدى ~~الروايتين ms409 عن ابن عباس. وقد اختلفت الرواية في تفسير الربي ففي الدر ~~المنثور عن ابن عباس علماء كثير وعنه ايضا جموع. والجموع الكثيرة. وعن ابن ~~مسعود ألوف. وفي التبيان الربي عشرة آلاف وهو المروي عن أبي جعفر يعني ~~الباقر (ع) ولم أجد الرواية وكأنها من رواية أبي الجارود في تفسيره وهو ~~ضعيف. وعن العياشي عن منصور بن الصيقل عن الصادق (ع) ألوف الألوف. ومنصور ~~مجهول الحال ورواية العياشي عنه مرسلة. وفي تفسير القمي الربيون الجموع ~~الكثيرة والربوة الواحدة عشرة آلاف. وفي القاموس الربوة بالكسر عشرة آلاف ~~والربي واحد الربيين وهم ألوف من الناس. وعليه فنسبة الربي الى الربوة ~~يحتاج إلى تصرف زائد بقلب الواو ياء ثم حذف الياء مع ان ظاهر الآية توبيخ ~~اصحاب النبي (ص) في احد لأجل وهنهم بفرارهم وعدم صبرهم في الجهاد في سبيل ~~ربهم وحماية الدين مع ان اصحاب النبيين قاتلوا معهم فما عراهم ذلك فإذا كان ~~اصحاب كل نبي ينسبون إلى الربوة والجموع الكثيرة وعشرات الألوف لم يأخذ ~~التوبيخ موقعه من الحجة لأن الجموع الكثيرة والعشرات من الألوف فما زاد إلى ~~ألوف الألوف يعتزون بحسب العادة بكثرة جموعهم وعدد ألوفهم مضافا إلى كون ~~وصفهم بالكثيرين لا فائدة فيه وبهذا تزداد الرواية ضعفا واستيجابا للاطراح ~~اللهم إلا ان يقال انهم ينسبون إلى الربوة وعشرات الألوف فما زاد باعتبار ~~تكرر المعارك الكثيرة مع ذلك النبي وتناوب المجاهدين وفي جميعها يثبتون. ~~وفيه بعد. وعليه يكون المعنى وكم من نبي قاتل معه في جهاده كثيرون فثبتوا ~~وصبروا على ما أصابهم فما لكم لم تصبروا ولم يثبت منكم إلا اثنان ونحو ذلك. ~~وعلى قول الكشاف ايها المنتسبون إلى الرب والجهاد في سبيل ربهم لماذا فررتم ~~ولم تصبروا كما صبر الكثيرون من المنتسبين بالإيمان والطاعة إلى ربهم الذين ~~جاهدوا في سبيل ربهم مع الأنبياء ( @QUR@03 فما وهنوا لما ) اي لأجل ما ( ~~@QUR@01 أصابهم ) من شدائد PageV01P354 # @QUR@010 في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (143) ~~@QUR@019 وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ms410 ذنوبنا وإسرافنا في ~~أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (144) @QUR@010 فآتاهم الله ~~ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (145) @QUR@013 يا أيها ~~الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين # الحرب والجهاد ( @QUR@05 في سبيل الله وما ضعفوا ) وهذا يدل على ان معنى ~~الوهن اما ما هو قريب في المعنى من الضعف او هو قسم خاص منه فإن محض ~~التأكيد بالمترادفين بعيد فيمكن ان يراد فما اختل نظام اجتماعهم ولم يعرض ~~لهم الهلع وخمود العزائم وما ضعفت أبدانهم لكونهم استسلموا للرعب والخوف ~~وروعة الحرب ( @QUR@02 وما استكانوا ) الاستكانة الذل والخضوع. ويحتمل ان ~~يكون ذلك تعريضا بما يروى من ان بعضا هموا بأن يوسطوا عبد الله بن سلول ~~ليطلب لهم الأمان من قريش. بل ان الربيون صبروا صبر الكرام في حروبهم ( ~~@QUR@03 والله يحب الصابرين ) وكفاهم بذلك فضلا وفخرا 143 ( @QUR@03 وما ~~كان قولهم ) في شدائد الحروب وأمثالها ( @QUR@010 إلا أن قالوا ربنا اغفر ~~لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ) قول المستصغر لعمله الخائف من هفوات الزلل ~~والطالب من الله التسديد والمغفرة لما سلف ( @QUR@02 وثبت أقدامنا ) في ~~الجهاد في سبيلك وطاعتك قول الصابر الموطن نفسه على الثبات والطالب من الله ~~التوفيق والتسديد ( @QUR@01 وانصرنا ) في جهادنا ( @QUR@03 على القوم ~~الكافرين 144 @QUR@02 فآتاهم الله ) جزاء بما عملوا ( @QUR@02 ثواب الدنيا ~~) من النصر والفتح وسائر النعم ( @QUR@03 وحسن ثواب الآخرة ) وفي ذكر الحسن ~~بيان لعظمة ثوابهم في الآخرة وان كان كله حسن واي حسن جزاء لإحسانهم ( ~~@QUR@03 والله يحب المحسنين 145 @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا ~~الذين كفروا ) بالطاعة العامة أو في أمر الجهاد والدين. وقيل ان الآية نزلت ~~في عبد الله بن أبي سلول الذي رجع من جيش النبي (ص) عن حرب احد بثلاثمائة ~~من أصحابه وصار يخذل المسلمين عن رسول الله. وفي الكشاف ومجمع البيان ~~وتفسير البرهان مرسلا عن علي (ع) نزلت في قول المنافقين أي للمسلمين عند ~~الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم وعليه يكون مورد النزول من ~~احد المصاديق والآية على عمومها ( @QUR@01 يردوكم ) عن دين ms411 الحق والإيمان ~~والجهاد إلى الوراء والضلال ( @QUR@03 على أعقابكم فتنقلبوا ) بردهم إلى ~~الضلال ( @QUR@01 خاسرين ) وكفى بذلك هلكة PageV01P355 # (146) @QUR@06 بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (147) @QUR@019 سنلقي في ~~قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم ~~النار وبئس مثوى الظالمين (148) @QUR@07 ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه # فلا تطيعوهم 146 ( @QUR@03 بل الله مولاكم ) وولي أمركم وهو لكم وناصركم ~~( @QUR@03 وهو خير الناصرين 147 @QUR@06 سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) ~~قد استفاض الحديث بأن المشركين رجعوا من حرب أحد إلى مكة مرعوبين والآية ~~عامة فقد كان رسول الله (ص) منصورا برعب أعدائه منه كما يشهد به الحديث ~~والتاريخ واحوال المشركين وحروبهم للمسلمين ( @QUR@02 بما أشركوا ) أي بسبب ~~اشراكهم ( @QUR@05 بالله ما لم ينزل به ) في إلهيته واستحقاقه للاشراك مع ~~الله في الإلهية ( @QUR@01 سلطانا ) وحجة من عنده فإن كل هؤلاء المشركين قد ~~أسسوا شركهم على الاعتراف بالله وإلهيته وما له من كمال الإلهية. ولكنهم ~~يزعمون في الشركاء انهم آلهة صغار بحسب ما صوره لهم ضلالهم من الولادة من ~~الله او تنزلات الإلهية ونحو ذلك فتقوم الحجة على المشركين بأن الله جل ~~شأنه كيف يهمل شأن الإله المتولد منه أو الذي هو من تنزلاته ولا ينزل ~~سلطانا على إلهيته ومقامه فيها واستحقاقه للعبادة كما يزعمون فإنه جلت ~~آلاؤه لم يترك نبيا يبعثه بدون اقامة الحجة على نبوته لئلا يضيع مقامه ~~وتضيع الفائدة من نبوته فكيف يضيع الفائدة ويبطل الحكمة فلا يقيم حجة ولا ~~ينزل سلطانا بإلهية من تولد منه أو صار من تنزلاته. دع عنك هذا التقرير ~~ولكن من اين لهم الحجة على إلهية شركائهم وهل نزل الله بذلك سلطانا يحتجون ~~به فإن مرجع ذلك إلى الله لا إلى أوهام الضلال. وهذه حجة الزامية على ~~المشركين زيادة على الحجج العقلية على وحدة الإله وبطلان الشرك وان كل ما ~~يشركونه مع الله ملزوم بلوازم المخلوقية والحدوث وامتناع إلهيته ( @QUR@05 ~~ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ) المأوى هو المحل الذي يعد ويؤتى ~~ليستراح ويحتمي به. والمثوى هو المحل الذي ms412 يطول المكث فيه. وجرى التعبير ~~بالمأوى تبكيتا بسوء عاقبتهم. وان النار مثواهم ومحل مكثهم وبئس المثوى ~~المعد للظالمين 148 ( @QUR@04 ولقد صدقكم الله وعده ) لكم بالنصر وظهر لكم ~~مصداقه ( @QUR@03 إذ تحسونهم بإذنه ) اي تقتلونهم بنصر الله ومشيئته. وفي ~~التبيان الحس هو القتل على وجه الاستئصال. وفي النهاية حسوهم بالسيف حسا ~~استأصلوهم قتلا. وفي الكشاف تقتلونهم قتلا ذريعا. وعلى هذا يدور كلاء PageV01P356 # @QUR@024 حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما ~~تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم # اللغويين في كتبهم. قال عتبة الليثي : # نحسهم بالبيض حسا كأننا %~% نفلق منهم بالجماجم حنظلا # والحسيس القتيل. قال صلاءة بن عمرو كما في لسان العرب وغيره # نفسي لهم عند انكسار القنا %~% وقد تردوا كل قرن حسيس # وقد كان في قتل المسلمين للمشركين في أول الحرب يوم احد قتل استئصال فقد ~~استأصلوا حملة اللواء بني عبد الدار وسرى القتل الذريع في المشركين حتى ~~انهزموا وأكب المسلمون على رحالهم للغنائم وكان ذلك القتل والانهزام بإذن ~~الله ونصره على خلاف الموازنة الحربية ومصادمة القوة بالقوة وكثرة عدد ~~المشركين وعدتهم فقد كانوا نحو اربعة أمثال المسلمين المجاهدين. وفي ~~التبيان إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم احد. وفي مجمع البيان اكثر ~~المفسرين على ان المراد بالجميع يوم احد ونقل ما ذكره التبيان عن أبي علي ~~الجبائي. وما ذكرناه مقتضى سوق القرآن فهو الظاهر وعليه روايتا ابن عباس في ~~الدر المنثور وان كان فيما صححوه منها ظهوره في حضور ابن عباس يوم احد وهو ~~خلاف المعروف من التاريخ من ان ابن عباس لم يكن حينئذ مهاجرا بل لم تعرف ~~هجرته إلا بعد فتح مكة ( @QUR@03 حتى إذا فشلتم ) أي ظهر مصداق وعد الله ~~لكم بالنصر وصرتم تقتلونهم قتلا ذريعا ودام ذلك حتى إذا فشلتم انقطع ذلك ~~بسبب فشلكم وما جرى منكم. وفسر الفشل بالجبن اي جبنهم حينما كر عليهم ~~المشركون بعد فرارهم. وعلى هذا يكون العطف بعد ذكر الفشل على خلاف الترتيب ms413 ~~وهو سائغ مع الواو ( @QUR@03 وتنازعتم في الأمر ) ومن ذلك ما وقع من الرماة ~~اصحاب ابن جبير في الشعب حيث رغب أكثرهم في الغنيمة وخالفوا امر الرسول ~~وفارقوا الثابتين الآمرين لهم بالثبات في مركزهم ( @QUR@01 وعصيتم ) ~~بالذهاب من الشعب الى الغنيمة وفراركم عن رسول الله ( @QUR@04 من بعد ما ~~أراكم ) الله ( @QUR@02 ما تحبون ) من النصر وقتلكم لهم وهزيمتهم 149 ( ~~@QUR@04 منكم من يريد الدنيا ) فآثر الغنيمة على طاعة الرسول أو آثر الحياة ~~الدنيا بالفرار على الجهاد في سبيل الله ( @QUR@04 ومنكم من يريد الآخرة ) ~~فثبت وجاهد جهاد الصابرين ( @QUR@03 ثم صرفكم عنهم ) عطف على صدقكم الله اي صرفكم PageV01P357 # @QUR@09 ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152) ~~@QUR@014 إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم ~~غما بغم لكيلا # بما اقتضاه التقدير في احوال الحرب والتخاذل فيها فوكلكم إلى أنفسكم ( ~~@QUR@01 ليبتليكم ) اللام للغاية أي ومن غايات ما جرى ان يمتحنكم وتظهر ~~اعمالكم فيرفع الله درجات الصابرين ( @QUR@03 ولقد عفا عنكم ) أي عمن خالف ~~ولم يصبر وهذا العفو من فضل الله ببركة ايمانكم ( @QUR@05 والله ذو فضل على ~~المؤمنين 150 @QUR@02 إذ تصعدون ) «إذ» ظرف لصرفكم والمراد فرارهم ~~و «تصعدون» بضم التاء من «اصعد» بمعنى دخل وأخذ في الصعود إلى الجبال مثل ~~«انجد واتهم» او دخل في الصعود في الأرض اي السير فيها قال حسان : «يبارين ~~الأعنة مصعدات» وقال الآخر «هواي مع الركب اليمانين مصعد» ولا تلتفتون في ~~فراركم واصعادكم ( @QUR@02 ولا تلوون ) أبدانكم ( @QUR@02 على أحد ) سواء ~~كان داعيا منكم للثبات أو مستجيرا بأحدكم او عدوا محاربا ( @QUR@02 والرسول ~~يدعوكم ) إلى نصره وجهاد المشركين. قيل وكان دعاءه صلى الله عليه وآله إلي ~~عباد الله ارجعوا انا رسول الله ( @QUR@02 في أخراكم ) أخرى القوم الجماعة ~~التي هي آخرهم والظاهر ان الجار والمجرور متعلق بيدعوكم كما يقال نادى في ~~الناس. وهذا يقتضي بأن أوائلهم قد أمعنت بالفرار وبعدت فيكون الدعاء ~~والنداء في أخراهم. ويجوز ان يكون حالا من الفاعل في «يدعوكم» أي حال كونه ~~في الجماعة التي هي اخراكم من ناحية العدو والقتال ms414 والمراد منها الثابتين ( ~~@QUR@01 فأثابكم ) الله وهو عطف على صرفكم أي جزاكم. والثواب الجزاء على ~~الطاعة والمعصية وان كثر استعماله في الطاعة ( @QUR@02 غما بغم ) في ~~التبيان غما على غم وقيل مع غم. وفي تفسير القمي والدر المنثور في تفسير ~~غما بغم ببيان السبب للغم روايات لا تنهض حجة للتعويل عليها خصوصا مع ~~التعارض في روايات الدر المنثور. وفي الكشاف غما بسبب غم أذقتموه رسول الله ~~بعصيانكم انتهى ولا حجة على ما قال وقال بعد ذلك ما حاصله يجوز ان يكون ~~فاعل اثابكم هو رسول الله (ص) أي كما اغتممتم لما اصابه غمه ما نزل بكم ~~وآساكم بغمه لتسليتكم ( @QUR@02 لكيلا تحزنوا ) الآية انتهى وهو اجنبي عن ~~سوق الآيات وحال الواقعة. والغم معروف وان فسر بالحزن لكن الاستعمال ~~والتبادر يشهدان بأنه عبارة عن حالة معروفة تعرض على الإنسان عند المصائب ~~والحزن بضيق بها صدره وهي اقرب إلى معنى الكرب من الحزن ( @QUR@05 لكيلا ~~تحزنوا على ما فاتكم ) من PageV01P358 # @QUR@011 تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (151) ~~@QUR@061 ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من ~~شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا ~~من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى # الظفر بعدوكم وانتصاركم عليه ( @QUR@02 وما أصابكم ) من اثم المعصية لله ~~والمخالفة لرسوله والهزيمة ووبالهما الدنيوي من الانكسار والوهن والخوف ~~والرعب من كرة العدو عليكم وعلى بلادكم وأهليكم هذا هو الظاهر من السياق أي ~~واثابكم غما بغم والغاية من تراكم الغموم عليكم ان تذهلوا عن الحزن المذكور ~~( @QUR@04 والله خبير بما تعملون ) لا تخفى عليه من اعمالكم ووجوهها خافية ~~151 ( @QUR@011 ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) أي ~~يشغلهم ويغفلهم عن الخوف فتساوي حالتهم حالة الآمن كقوله تعالى في سورة ~~الأنفال في ms415 ذكر وقعة بدر 11 ( @QUR@05 إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) وهذا ~~نحو من اللطف بهذه الطائفة الذي عراهم في جملة غمومهم غم المعصية بالفرار ~~خوفا من الله وندما على الذنب ( @QUR@01 وطائفة ) أخرى منكم وهم الذين لم ~~يكونوا أهلا لهذا اللطف بل هم مرتكسون في همومهم وغمومهم ( @QUR@03 قد ~~أهمتهم أنفسهم ) في امر الحياة الدنيا وقد يئسوا من النصر «طائفة» مبتدأ ~~وجملة قد أهمتهم خبر ( @QUR@04 يظنون بالله غير الحق ) في وعده لرسوله ~~بالنصر وان يظهره على الدين كله ( @QUR@02 ظن الجاهلية ) والجملة خبر ثان ( ~~@QUR@01 يقولون ) حال من ضمير «يظنون» او خبر ثالث ( @QUR@06 هل لنا من ~~الأمر من شيء ) أي من النصر وان لم يكن خطابا لرسول الله بل فيما بينهم ~~فيحتمل ان يريدوا من الأمر الحق ويكون استفهامهم إنكاريا كما يومي اليه ما ~~يأتي ( @QUR@01 قل ) لهم يا رسول الله في جواب سؤالهم منك أو محاورتهم فيما ~~بينهم ( @QUR@04 إن الأمر كله لله ) وبيده ازمة الأمور ( @QUR@03 يخفون في ~~أنفسهم ) عليك ( @QUR@05 ما لا يبدون لك يقولون ) في أنفسهم او فيما بينهم ~~في محاورتهم ( @QUR@010 لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل ) يا ~~رسول الله للناس في بيان الحقيقة ما يكون جوابا لما أخبرتك به مما يخفيه ~~عليك هؤلاء ان امر القتل تابع للتقدير والقضاء ليفوز الشهداء بسعادة ~~الشهادة ويهلك المنافق والمشرك. ( @QUR@02 لو كنتم ) يا ايها الناس ( ~~@QUR@09 في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) في الشهادة او ~~الهلاك على حكم قضاء PageV01P359 # @QUR@014 مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله ~~عليم بذات الصدور (152) @QUR@021 إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ~~(153) @QUR@033 يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا ~~لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت # الله. ومن غايات ذلك ان يفوز السعيد بسعادته ويشقى الشقي بهوانه ( ~~@QUR@05 وليبتلي الله ما في ms416 صدوركم ) ويظهر مكنونها من الطاعة والنفاق. ~~والتعليل بلام الغاية معطوف على غاية مقدرة كما ذكرناه ونحوه مما يدل عليه ~~السياق ( @QUR@04 وليمحص ما في قلوبكم ) ويخلص ما في قلب المؤمن المجاهد ~~الصابر من النيات الصالحة والإيمان الثابت ويميز ذلك عما في قلوب غير ~~الصابرين وقلوب المنافقين والكافرين ( @QUR@04 والله عليم بذات الصدور ) ~~وما فيها ولكن الابتلاء والتمحيص لظهور ذلك في الخارج بعروض المحركات 152 ( ~~@QUR@04 إن الذين تولوا منكم ) منهزمين ( @QUR@03 يوم التقى الجمعان ) في ~~احد ( @QUR@03 إنما استزلهم الشيطان ) وأوقعهم بالزلة ( @QUR@03 ببعض ما ~~كسبوا ) اي بسبب انقيادهم اليه بما كسبوه من الذنوب التي سهلت له استزلالهم ~~بمثل هذا الذنب الكبير ( @QUR@04 ولقد عفا الله عنهم ) بسبب توبتهم وبركة ~~الرسول الأكرم ( @QUR@03 إن الله غفور ) لمن يحسن التوبة ( @QUR@01 حليم ) ~~فلم يعاجلهم بالعقوبة 153 ( @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين ~~كفروا ) بالله فينسبون حوادث الكون الى صدفة أسبابها العادية دون تصرف الله ~~في العالم وجريان الأمور بمشيئته وتقديره وقضائه ( @QUR@02 وقالوا لإخوانهم ~~) الذين من قبيلهم وقومهم أي في شأن إخوانهم ( @QUR@04 إذا ضربوا في الأرض ~~) سفرا عاديا ( @QUR@03 أو كانوا غزى ) ومات بعضهم أو قتل. والغزى جمع غاز ~~كشهد وعود جمع شاهد وعائد. وجيء بكلمة «إذا» لأن هذا القول منهم كلي وظرفه ~~كلي بالنسبة للسفر وللغزو وليس الظرف وقتا شخصيا لكي يقال «إذ» ( @QUR@03 ~~لو كانوا عندنا ) ولم يسافروا ولم يغزوا ( @QUR@04 ما ماتوا وما قتلوا ) ~~يعتقدون ذلك بكفرهم وسوء رأيهم ويقولونه ( @QUR@02 ليجعل الله ) اي ومن ~~غايات ذلك ان يجعل بتقديره ( @QUR@01 ذلك ) الاعتقاد وذلك القول ( @QUR@03 ~~حسرة في قلوبهم ) اي سبب حسرة إذ يأسفون ويقولون في اسفهم وحسراتهم لماذا ~~تركناهم يسافرون. لماذا تركناهم يغزون ( @QUR@03 والله يحيي ويميت ) PageV01P360 # @QUR@04 والله بما تعملون بصير (154) @QUR@014 ولئن قتلتم في سبيل الله ~~أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون (155) @QUR@07 ولئن متم أو ~~قتلتم لإلى الله تحشرون (156) @QUR@02 فبما رحمة # بيده أمر الحياة والموت لا كما يزعمون بكفرهم. فكم من حاضر وهو في صحة ~~ودعة قد أماته الله وكم من مسافر وغاز يقاسي الشدائد والأهوال ويرده الله ~~سالما ( @QUR@03 والله ms417 بما تعملون ) يا ايها الذين آمنوا أو يا ايها الناس ~~( @QUR@01 بصير ) لا يخفى عليه شيء منها ولا من وجوهها فاتقوا الله في ~~اعمالكم ومنها أقوالكم 154 ( @QUR@07 ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ) ~~لكان لكم الجزاء العظيم ووقع اجركم على الله ومن اجركم المغفرة والرحمة ومن ~~ذا الذي لا يحتاج إليهما و ( @QUR@01 لمغفرة ) من مصاديق المغفرة ( @QUR@03 ~~من الله ورحمة ) من مصاديق الرحمة ( @QUR@03 خير مما يجمعون ) من حطام ~~الدنيا 155 ( @QUR@04 ولئن متم أو قتلتم ) يا ايها الناس ( @QUR@03 لإلى ~~الله تحشرون ) وعدا مؤكدا بلامي القسم ولا تفوتونه بل يجازيكم بأعمالكم ان ~~خيرا فخير وان شرا فشر. او ولئن متم أو قتلتم في سبيل الله لإلى الله ~~تحشرون وعليه تقدمون فيوفيكم أجوركم 156 ( @QUR@02 فبما رحمة ) قال في ~~التبيان ان «ما» زائدة جاءت مؤكدة للكلام وزاد في مجمع البيان بإجماع ~~المفسرين. ودعواه الإجماع في غير محلها فقد حكى في التبيان عن الحسين بن ~~علي المغربي ان «ما» بمعنى «أي» أي بأي رحمة. وحكاه ابن هشام عن جماعة وان ~~أورد عليه ما لا يرد وفي حواشي المغني للشمني عن أبي البقا عن الأخفش وغيره ~~وحكى نقله ايضا عن ابن كيسان. وقال السيد الرضي في حقائق التأويل ولأبي ~~العباس المبرد مذهب انا اذهب اليه وهو انه ليس شيء من الحروف جاء في القرآن ~~الا لمعنى مفيد وقال الرضي ايضا ان «ما» معناها تفخيم قدر الرحمة التي لان ~~بها لهم. ومرجعه إلى ما قاله الحسين واليه يرجع اختيار الرازي ان المعنى ~~فبأي رحمة. والمقصود أي المفيدة للتفخيم كما تقول أي رجل هذا. وكثير ممن ~~ذكرنا متقدمون على مجمع البيان وهم أساطين الفن وصيارفة اللغة والمرجع في ~~أمثال ذلك. وقال الرازي في تفسيره قال المحققون دخول اللفظ المهمل الوضع في ~~كلام احكم الحاكمين غير جائز : وقال عنتر في معلقته # يا شاة ما قنص لمن حلت له %~% حرمت علي وليتها لم تحرم # فإن معنى «ما» معنى «اي» التعجبية لغرض التفخيم وكرامة قنصها بكرامتها ~~ظاهر من PageV01P361 # @QUR@028 من الله لنت لهم ms418 ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف ~~عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب ~~المتوكلين (157) @QUR@018 إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا ~~الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون (158) @QUR@05 وما كان ~~لنبي أن يغل # الشعر وقال الفند الزماني : # أيا طعنة ما شيخ %~% كبير يفن بال إلى ان قال : تفتيت بها إذ ك %~% ره الشكة أمثالي # فإن قوله تفتيت بها يدل على ان «ما» للتعجب بتعظيم أمر الشيخ في طعنه ~~وقال الفرزدق : # ناديت انك ان نجوت فبعد ما %~% يأس وقد نظرت إليك شعوب # أي بعد أي يأس شديد. هذا والذين رأيناهم يقولون بزيادة «ما» في الآية ~~يقولون انها زيدت للتأكيد. أفلا قائل يقول لهم على أي وجه يكون التأكيد ~~ولماذا يؤكد. نعم يجدون لها معنى لا تنطبق عليه قواعدهم القاصرة المستحدثة ~~فيلتجئون إلى تسميته بالتأكيد ( @QUR@02 من الله ) عليهم بل على سائر البشر ~~( @QUR@02 لنت لهم ) وصرت تحتملهم وتعطف عليهم في اختلاف آرائهم وأحوالهم ~~ومما يصدر منهم مما لا يرتضى لكي ينضموا إليك ويهتدوا بهداك فيقام عمود ~~الدين وتنتظم جماعة الإسلام وتنقمع شوكة الكفر والضلال ( @QUR@05 ولو كنت ~~فظا غليظ القلب ) فسره في التبيان والكشاف بالجافي قاسي القلب وهو نحو من ~~أنحاء ما ذكره اللغويون ( @QUR@03 لانفضوا من حولك ) وتفرقوا عنك ولكنك على ~~خلق عظيم وبالمؤمنين رؤوف رحيم ( @QUR@07 فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في ~~الأمر ) الذي يعرض أي واستصلحهم واستمل قلوبهم بالمشاورة. لا لأنهم يفيدونه ~~سدادا او علما بالصالح. كيف وان الله مسدده ( @QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن ~~هو إلا وحي يوحى ) ( @QUR@02 فإذا عزمت ) على ما أراك الله بنور النبوة ~~وسددك فيه ( @QUR@07 فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) عليه 157 ( ~~@QUR@08 إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم ) ويكلكم إلى أنفسكم ( ~~@QUR@06 فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) شبه جل شأنه في خذلانه لهم ~~باستحقاقهم الخذلان بمن اعرض عنهم وجاوزهم ( @QUR@04 وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون ) واليه يكون التجائهم 158 ( @QUR@05 وما كان لنبي أن ms419 يغل ) بفتح ~~الياء والغلول هو الخيانة في الغنيمة. والمعنى لا يقع الغلول من الأنبياء ~~وما وقع هذا من أحدهم PageV01P362 # @QUR@016 ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون (159) @QUR@013 أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه ~~جهنم وبئس المصير # لأنهم معصومون وأمناء الله. وأورد في الدر المنثور روايات عن ابن عباس ~~وفي تفسير البرهان عن الصدوق بسند فيه جهالة عن الصادق (ع) ان الآية نزلت ~~في شأن قطيفة حمراء فقدت من الغنيمة يوم بدر فقال بعض الناس أخذها رسول ~~الله «ص». وفي الرواية عن الصادق «ع» فأظهر الله رسوله على القطيفة ونزلت ~~هذه الآية. وفي الروايات عن ابن عباس تعارض ( @QUR@07 ومن يغلل يأت بما غل ~~يوم القيامة ) ويفضحه الله به من أول حشره ( @QUR@06 ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت ) أي توفى جزاء ما كسبت عند ما يكون الحساب والجزاء فيوفى جزاء ما كسب ~~من الغلول وغيره كما توفى كل نفس جزاء ما كسبت ان خيرا فخير وان شرا فشر ~~تجزاه وافيا أي تاما ما لم يتب المذنب في الدنيا ويتوب الله عليه فيكون كمن ~~لا ذنب له ( @QUR@03 وهم لا يظلمون ) بجزاء المسيء بغير ما كسب ولا ينقص ~~جزاء المحسن 159 ( @QUR@02 أفمن اتبع ) في اعماله وأقواله وتروكه ودينه ~~وانقياده بالطاعة والاقتداء والاهتداء والاتباع لمن جعل الله ولي امره وفي ~~معاملته مع الناس ومداخلته في أمورهم الخاصة وما يعود إلى الهيئة ~~الاجتماعية ( @QUR@02 رضوان الله ) بأن نظر في كل أمر من هذه إلى رضا الله ~~فيه بحسب ما يدل عليه دين الحق وشريعة الله. ونور الحق المبرأ من الأهواء. ~~ورشاد الفطرة وحاسب نفسه فيه وجعل رضوان الله مقصوده الأصلي ومتبوعه الوحيد ~~الذي يسير به في نهج الحق والصراط المستقيم والسعادة العظمى. قال من رأينا ~~كلامه من اللغويين والمفسرين الرضوان كالرضا مصدر رضي : لكن الظاهر من ~~موارد الاستعمال كونه اسم مصدر وان معناه أوفر من معنى الرضا. وهل يكون ~~المتبع لرضوان الله على ما ذكر ms420 ( @QUR@02 كمن باء ) أي رجع بسوء اعماله ~~ومعاصيه ونكوصه عن النهج القويم ( @QUR@03 بسخط من الله ) وصار بذلك عضوا ~~فاسدا وبيئا في المجتمع البشري ( @QUR@04 ومأواه جهنم وبئس المصير ) ولعمر ~~الحق ان هذا التعليم الفائق على إيجازه ليضمن اتباعه وسلوك نهجه فضيلة ~~الصلاح وفوز السعادة الفردية والاجتماعية وان كل تخلق بالأخلاق الحسنة لا ~~تقوم حياته بروح الاتباع لرضوان الله انما هو كصورة المرآة وظل زائل ، ~~وسراب خادع ، ولئن راقت صورته المموهة فإنما هو للهيئة الاجتماعية كالسم في PageV01P363 # (160) @QUR@023 هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون لقد من الله على ~~المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم # الدسم : وحكى في التبيان ومجمع البيان والدر المنثور حمل الآية على موارد ~~خاصة ولا مستند لذلك في مخالفة ظاهر الآية في العموم الا أقوال سعيد بن ~~جبير ، والضحاك وابن جريح ومجاهد وفي تفسير البرهان عن الكافي بسند فيه ضعف ~~وعن العياشي مرسلا عن عمار عن الصادق «ع» ان الذين اتبعوا رضوان الله هم ~~الأئمة عليهم السلام . والرواية لا تنهض حجة على الحصر. نعم هم صلوات الله ~~عليهم في هذه الأمة اظهر الأفراد وأعلاهم درجة 160 ( @QUR@04 هم درجات عند ~~الله ) في التبيان والمجمع تقدير الآية هم ذووا درجات. المؤمنون ذووا درجات ~~رفيعة والكفار ذووا درجات خسيسة وفي الكشاف نسب هذا إلى القيل «وقال قبله ~~ولم يبين مرجع الضمير أي هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات» : يعني انهم ~~شبهوا في تفاوتهم بالدرجات فأخبر عنهم بها على نحو الاستعارة كما يقال زيد ~~اسد بالنظر إلى الشجاعة وهو باب من أبواب البلاغة واولى من التقدير وأظهر ~~والرازي في تفسيره جعل عود الضمير على خصوص من اتبع رضوان الله اولى واستدل ~~لذلك بوجوه اربعة لا تنهض حجة نعم في رواية عمار المشار إليها ما يقتضي ذلك ~~بوجه آخر لو كانت حجة ( @QUR@04 والله بصير بما يعملون 161 @QUR@05 لقد من ~~الله على المؤمنين ) وأنعم عليهم بالنعمة العظيمة ( @QUR@03 إذ بعث فيهم ) ~~ليبتدئ بهم بحسب الحكمة في الدعوة العامة لجميع البشر ( @QUR@03 رسولا من ms421 ~~أنفسهم ) اضافة الأنفس إليهم باعتبار العربية والقومية والنشأة معهم بحيث ~~يكونون مطلعين على أحواله ووجوه كماله وملكاته الفائقة في الصدق والأمانة ~~ونحو ذلك مما يقتضي ركون النفس اليه ويدعو إلى تصديقه والإقبال على الإيمان ~~به. ويعرفون بكونه منهم لسانه ومحاوراته وينقادون اليه ولا تمنعهم نخوة ~~العربية وعصبية القومية من ان ينقادوا اليه لو كان من غير العرب. فكان من ~~عظيم اللطف بالعرب والمنة عليهم ان سهل عليهم طريق الإيمان برسول الله ~~بجعله منهم فرفع بذلك ما يقتضيه جهلهم ونخوة القومية والعربية من المعاثر. ~~ومن منه جلت آلاؤه ان جعل الدليل على الرسالة ومعجزها بلغتهم كما ذكرنا ذلك ~~في المقدمة في حكمة كون المعجز للعرب هو القرآن الكريم. فصار الرسول «ص» ( ~~@QUR@03 يتلوا عليهم آياته ) آيات الله من القرآن فيفهمون معانيها ~~واشاراتها بدون ترجمة تعسر عليهم ( @QUR@02 ويزكيهم ويعلمهم ) بتلاوته PageV01P364 # @QUR@010 ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (162) ~~@QUR@020 أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند ~~أنفسكم إن الله على كل شيء قدير (163) @QUR@09 وما أصابكم يوم التقى ~~الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (164) @QUR@06 وليعلم الذين نافقوا ~~وقيل لهم تعالوا # وتبليغه وخطبه ومواعظه وبيانه ( @QUR@04 الكتاب والحكمة وإن كانوا ) ~~الواو للحال و «ان» المكسورة مخففة من المثقلة تفيد التأكيد والتحقيق لأنهم ~~( @QUR@02 من قبل ) أي من قبل ان يبعث فيهم ويؤمنوا به ( @QUR@03 لفي ضلال ~~مبين ) من حيث المعارف والشريعة والأخلاق والصلاح والعدل والمدنية : يا ~~ايها المسلمون من اصحاب احد بحسب نوعكم 162 ( @QUR@01 أولما ) خالفتم امر ~~الرسول واخليتم مراكزكم للجهاد وانهمكتم بالغنيمة وفررتم ذلك الفرار و ( ~~@QUR@02 أصابتكم مصيبة ) لم تكن اصابتكم في أول جهادكم وثباتكم مع عافية ~~المشركين المحاربين لكم بل ( @QUR@02 قد أصبتم ) من المشركين ( @QUR@01 ~~مثليها ) فقد قتل منهم في بدر واحد مثلي ما قتل منكم في يوم أحد. او ان ~~مصيبة المشركين في يوم بدر بقتلاهم واسراهم مثلا مصيبتكم في يوم أحد ( ~~@QUR@01 قلتم ) جواب لما ( @QUR@02 أنى هذا ) الذي أصابنا ومن اين جاءنا ~~تقولون ذلك استيحاشا واستعظاما ( @QUR@01 قل ) يا رسول الله ms422 في جوابهم ( ~~@QUR@04 هو من عند أنفسكم ) إذ خالفتم الرسول وأسرعتم إلى الغنيمة. او إذ ~~خالفتم الرسول كما رواه في الدر المنثور عن ابن عباس. او إذ طمعتم في وقعة ~~بدر بفداء الأسرى وأنذركم رسول الله بأنه يقتل منكم بعددهم فرضيتم كما في ~~الدر المنثور انه أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه ~~عن علي امير المؤمنين عليه السلام وفي مجمع البيان وهو المروي عن الباقر ~~«ع». ان الله قادر على ان ينصركم كنصر بدر وأعز منه كما رأيتم مظهر النصر ~~في أول الحرب يوم احد ( @QUR@06 إن الله على كل شيء قدير 163 @QUR@05 وما ~~أصابكم يوم التقى الجمعان ) من قتل وجراح ( @QUR@02 فبإذن الله ) وتقديره ~~للحرب والجهاد في سبيله لينال الشهادة من فاز بها ( @QUR@01 و ) فيه غاية ~~اخرى وهي تمييز الطيب بجهاده من الخبيث بنفاقه ورجوعه من الجيش ( @QUR@01 ~~ليعلم ) ليثبت علمه الأزلي التابع ويقارن في استمراره وجود المعلوم ( ~~@QUR@01 المؤمنين ) الذين اتبعوا رسول الله للجهاد 164 ( @QUR@03 وليعلم ~~الذين نافقوا ) وهم عبد الله بن أبي سلول واتباعه ( @QUR@09 وقيل لهم ~~تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) عن قومكم وبلادكم وحفائظكم ان لم ~~تكن لكم رغبة في PageV01P365 # @QUR@027 قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ~~هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله ~~أعلم بما يكتمون (165) @QUR@016 الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما ~~قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين (166) @QUR@013 ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (167) @QUR@012 ~~فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من # الجهاد في سبيل الله ( @QUR@01 قالوا ) في التعلل والنفاق مع ان العدو ~~نزل بعدته وعديده بساحتهم وهو يتغيظ حنقا. والقتال معلوم بمجاري العادة ~~واحوال العرب ( @QUR@04 لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) وكذبوا ( @QUR@03 هم ~~للكفر يومئذ ) بنفاقهم ( @QUR@09 أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس ~~في قلوبهم ) من النفاق والتحيز للكفر ( @QUR@04 والله أعلم بما يكتمون 165 ~~@QUR@01 الذين ) صفة للذين نافقوا ( @QUR@02 قالوا لإخوانهم ms423 ) أي في شأن ~~إخوانهم بحسب القبيلة والقومية ( @QUR@01 وقعدوا ) الجملة اما حالية بإضمار ~~«قد» على رأي البصريين والفراء او بعدم الإضمار على رأي الكوفيين والأخفش. ~~واما معطوفة بالواو التي هي لمطلق الجمع أي قعدوا عن القتال ورجعوا من ~~الجيش إلى المدينة ( @QUR@02 لو أطاعونا ) بالقعود وعدم الذهاب إلى الحرب ( ~~@QUR@02 ما قتلوا ) وقولهم هذا يرجع إلى جحودهم لكون أمر الموت او القتل ~~بيذ الله وبتقديره وقضائه بل ينسبونهما إلى اسباب يمكن دفعها والتحرز عنها. ~~فكأنهم لا ينظرون إلى انه كم شجاع يقذف نفسه في وطيس الحرب ولهوات الموت ثم ~~يرجع إلى اهله بإذن الله سالما. وكم من صحيح وادع في اهله قد طرقه الموت ~~بإذن الله في مأمنه ( @QUR@01 قل ) يا رسول الله لهم في رد زعمهم ان كان ~~الموت مما يستدفع ويتحرز منه ( @QUR@01 فادرؤا ) وادفعوا ( @QUR@06 عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) في زعمكم ومغزى قولكم لو أطاعونا ما قتلوا ~~166 ( @QUR@08 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) على ما يتوهم ~~المتوهمون من بطلان ادراكهم وصيرورتهم كالجمادات. والخطاب صورته للرسول ~~الأكرم ومنحاه تعليم الناس ( @QUR@01 بل ) هم ( @QUR@03 أحياء عند ربهم ) ~~القادر الرحيم ( @QUR@01 يرزقون ) ما يتنعمون به في تلك الحياة السعيدة ~~والعالم الحميد حال كونهم 167 ( @QUR@06 فرحين بما آتاهم الله من فضله ) من ~~النعيم ويعرفون احوال اهل الدنيا ويسرون بصلاحهم ونجاتهم به من استحقاق ~~العقاب ( @QUR@01 ويستبشرون ) عطف على فرحين ( @QUR@05 بالذين لم يلحقوا بهم من PageV01P366 # @QUR@07 خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (168) @QUR@011 يستبشرون ~~بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (169) @QUR@010 الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين # @QUR@01 خلفهم ) بالموت او الشهادة اي يستبشرون بسعادتهم بصلاحهم ( ~~@QUR@03 ألا خوف عليهم ) في الآخرة اي بأن لا خوف عليهم ( @QUR@03 ولا هم ~~يحزنون ) في يوم الجزاء 168 ( @QUR@01 يستبشرون ) حال آخر كفرحين ( @QUR@03 ~~بنعمة من الله ) عليهم في نعيمهم ( @QUR@02 وفضل و ) ب ( @QUR@06 أن الله ~~لا يضيع أجر المؤمنين ) بل يوفيهم جزاءهم 169 ( @QUR@01 الذين ) مبتدأ ( ~~@QUR@03 استجابوا لله والرسول ) إذ دعاهم الرسول إلى اتباع جيش المشركين في ~~رجوعهم من ms424 حرب احد ارهابا لهم فلبوا دعوته ( @QUR@05 من بعد ما أصابهم ~~القرح ) بتلك النكبة وكثرة الجراح فتبعوهم مع رسول الله إلى حمراء الأسد ~~وهو سوق للعرب على ثمانية أميال من المدينة ورجعوا ولم يلاقوا حربا (1) ( ~~@QUR@02 للذين أحسنوا ) اعمالهم في الحياة # وقد كان ابو سفيان جعل الموعد مع رسول الله يوم احد لاعادة الحرب هو بدر ~~في العام المقبل كما عن ابن إسحاق. وعن مجاهد قال ابو سفيان موعدكم بدر حيث ~~قتلتم إخواننا. وسميت غزوة بدر الصغرى غزوة السويق لأن أبا سفيان وجيشه ~~خرجوا من مكة للحرب فلما سمعوا باستعداد رسول الله (ص) للقائهم في الموعد ~~فشلوا ورجعوا من «مجنة» من ناحية مر الظهران أو مما فوق PageV01P367 # @QUR@05 أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم # الدنيا ودار العمل أي جعلوا أعمالهم حسنة نحو قوله تعالى ( @QUR@03 من ~~أحسن عملا ) ( @QUR@04 منهم واتقوا أجر عظيم ) الجملة خبر «الذين» وكم وكم ~~ينبغي للإنسان ان يتحذر ويلازم التقوى ، ويراقب عاقبته ، ويحاسب نفسه في ~~ايام عمره ويتحرى الإخلاص لله في اعماله فإن هؤلاء الذين استجابوا لله ~~والرسول في تلك الشدة وذلك القرح لم يجر شكر الاستجابة والوعد بالأجر ~~لجميعهم على رسله بل قسمهم مفاد الآية في تبعيضها إلى اللذين أحسنوا منهم ~~واتقوا وإلى عيرهم وخص الوعد بالأجر بالقسم الأول. فيكون الثناء والأجر في ~~حقيقة الأمر في هذه الآية واللتين بعدها إنما هو للبعض وان كانت صورته ~~جارية على نوعهم. كما جرى مثل ذلك في الآية الأخيرة من سورة الفتح في قوله ~~تعالى ( @QUR@08 محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) وذكر الثناء ~~الجميل إلى أن قال جل وعلا ( @QUR@010 وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) فقسمهم بكلمة «منهم» ايضا ذلك التقسيم ~~المرعب وكشف بتقسيم هاتين الآيتين عن حال الإطلاق او العموم في غيرهما ~~وابان ان جريانه في نفس الأمر إنما هو على البعض لا الكل ويا للأسف وفي ~~الكشاف ان «من» في «منهم» للتبيين مثلها في قوله تعالى في آخر سورة الفتح ( ~~@QUR@08 وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ms425 منهم مغفرة ) لأن الذين ~~استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا. وحكى ابن هشام في المغني نحوه ~~عن ابن الانباري. ومن الغريب ممن يعد من النوابغ في النحو والعربية والخبرة ~~بكرامة القرآن الكريم في فصاحته وبلاغته وكيف يخفى عليه انه يلزم في «من» ~~التي لبيان الجنس ان يكون ما تبينه فيه إبهام في جنسه ويكون في مجرورها ~~بيان يرفع ذلك الإبهام ويتكفل بإيضاح المراد ويصح ان يحمل على ما يبينه ~~حملا مفيدا ببيانه. إذن فما ذا في قوله تعالى «منهم» من الإيضاح الجديد ~~الرافع للإبهام وما هي الفائدة في البيان في قول القائل الذين أحسنوا منهم ~~واتقوا : وحكى في تفسير المنار عن استاذه اختياره لكون «من» في الآية ~~للتبعيض لأن من المؤمنين الصادقين من لم يخرج إلى حمراء الأسد يعني ان ~~الضمير في «منهم» يعود إلى المؤمنين في آخر الآية السابقة أقول وهذا PageV01P368 # (170) @QUR@017 الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ~~فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل # لا يصح إذا كان الموصول وهو «الذين» في أول الآية مبتدأ لأن خبره وهو ~~جملة «للذين» يبقى بلا رابط ولذا بنى التلميذ صحة ما قاله استاذه على نصب ~~«الذين» على المدح وأقول ان النصب على المدح مبني على ان يكون الموصول وهو ~~«الذين» صفة للمؤمنين نحو قول الخرنق بنت عفان من بني قيس : # لا يبعدن قومي الذين هم %~% سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك %~% والطيبون معاقد الأزر # وليس في هذا النصب على المدح عطف يدل على المغايرة. بل لو كان هناك عطف ~~لما اقتضى المغايرة بل جرى على نهج قوله تعالى في سورة البقرة 172 ( ~~@QUR@03 والصابرين في البأساء ) وفي سورة النساء 160 ( @QUR@02 والمقيمين ~~الصلاة ) إذن فيعود التبعيض والتقسيم إلى الذين استجابوا ومن أين يعرف؟ ان ~~«الذين» هنا منصوب على المدح فيتأمل في كلام صاحب المنار واستاذه في هذا ~~المقام. وليت شعري ما هذا التكلف في تفسير الآية مع اجماع الأمة على انه ~~ليس كل الصحابة معصومين 170 ( @QUR@01 الذين ) بدل ms426 من «الذين» التي هي ~~مبتدأ باعتبار البعض او من المجرورة باللام باعتبار الكل وهو الأظهر ( ~~@QUR@03 قال لهم الناس ) أي بعضهم. قيل ركب من التجار وقيل نعيم بن مسعود ~~الأشجعي (1) وفي التبيان والمجمع وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله اي الباقر ~~والصادق عليهما السلام ( @QUR@02 إن الناس ) اي المشركين ( @QUR@03 قد جمعوا ~~لكم ) جندا لحربكم ( @QUR@02 فاخشوهم فزادهم ) ذلك القول ( @QUR@01 إيمانا ~~) بالله ودين الحق ووجوب نصره والجهاد في سبيله او بوعده بالنصر ( @QUR@03 ~~وقالوا حسبنا الله ) ناصرا على جموعهم ( @QUR@02 ونعم الوكيل ) عليهم وفي ~~التبيان والمجمع والكشاف الذي يوكل اليه الأمر. وفي الدر المنثور اخرج ابن ~~مردويه عن أبي رافع ان النبي (ص) وجه عليا (ع) في نفر معه في طلب أبي سفيان ~~فلقيهم اعرابي من خزاعة PageV01P369 # (171) @QUR@015 فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان ~~الله والله ذو فضل عظيم (172) @QUR@08 إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا ~~تخافوهم وخافون # فقال ان القوم قد جمعوا لكم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم ~~هذه الآية أقول ويمكن ان يكون امير المؤمنين (ع) مع النفر كانوا في مقدمة ~~الطلب أو طلبوهم من حمراء الأسد 171 ( @QUR@05 فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ~~) ولا تخفى دلالة التفريع بالفاء على ان هذا الانقلاب بالنعمة والفضل كان ~~من المسير الذي استجابوا به لله والرسول كما ذكر في الآيتين السابقتين فلا ~~وجه ولا صحة لجعل المراد بالاستجابة هو المسير إلى حمراء الأسد والمراد من ~~الانقلاب بالنعمة والفضل هو الرجوع من غزوة بدر الصغرى في العام الثاني كما ~~في الرواية التي ذكر في الدر المنثور انها أخرجها النسائي وابن أبي حاتم ~~والطبراني بسند صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس وجرى تفسير الكشاف على ~~نهجها في التفريق على خلاف التفريع في الآية الكريمة ( @QUR@03 لم يمسسهم ~~سوء ) من حرب او نكبة ( @QUR@03 واتبعوا رضوان الله ) في استجابتهم هذه. ~~وهنيئا لمن دام على الإحسان والتقوى كما شرطه الله ففاز بسعادة الأجر ~~العظيم ( @QUR@04 والله ذو فضل عظيم ) ومن فضله وفقوا لهذه الاستجابة ~~وانقلبوا بنعمة منه وفضل 172 ms427 ( @QUR@03 إنما ذلكم الشيطان ) هذا تشجيع ~~للمؤمنين على الاقدام على الجهاد وحاصله ان الذين أرادوا ان تخافوا ~~المشركين بقولهم ان الناس قد جمعوا لكم انما نشأ من تسويل الشيطان ودسائسه ~~في ترويج الضلال فإنه يخوف المؤمنين أولياءه الضالين حماية منه للكفر ~~والضلال ( @QUR@02 يخوف أولياءه ) تتعدى خاف إلى مفعول واحد تقول خفت الكلب ~~وتتعدى بالتشديد إلى مفعول ثان كما تقول خوفني عمرو الكلب وقد يحذف المفعول ~~الثاني كما تقول خوفني عمرو وقد يحذف المفعول الأول كما تقول خوف عمرو ~~الكلب وكما في الآية فهي كما إذا قيل يخوفكم أولياءه كما يروى من قراءتي ~~ابن عباس وابن مسعود ولكن لفظ «يخوف» في القراءة العامة أعم وأتم من ~~الفائدة في مقام الذم لإبليس وعموم تخويفه للناس أولياءه وعموم أوليائه في ~~النهي عن خوفهم بنحو يفيد البشرى بالأمن من شرهم لا خصوص قريش ( @QUR@02 ~~فلا تخافوهم ) أي اولياء الشيطان فإن الله ناصركم كما وعدكم ليقطع طرفا من ~~الذين كفروا او يكتبهم فينقلبوا خائفين ( @QUR@01 وخافون ) فإن السعادة في ~~خوف العبد ربه PageV01P370 # @QUR@03 إن كنتم مؤمنين (173) @QUR@022 ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ~~إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب ~~عظيم (174) @QUR@010 إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم # وتقواه ( @QUR@03 إن كنتم مؤمنين ) بالله ووعده بالنصر وانه يجب ان يطاع ~~في امره ونهيه وانه مالك أمر النفع والضر ، شديد العقاب واليه يرجعون : يا ~~رسول الله 173 ( @QUR@02 ولا يحزنك ) بفتح الياء وضم الزاي يجيء «يحزن» ~~بفتح الياء والزاي للقاصر وبضم الزاي للمتعدي وفي المصباح وهي لغة قريش ~~أقول وعليها استعمال القرآن الكريم كما في هذه الآية وثمانية موارد من سائر ~~السور وعلى هذه اللغة جاء محزون في اسم المفعول في اللغة العامة. والحزن ~~معروف ( @QUR@04 الذين يسارعون في الكفر ) ويقتحمون جامحين في وجوه ضلاله ~~ونزغات غيه من دون تريث في اتباع الهوى ومحادة الله والتمرد عليه ولا ترو ~~للنظر في حجج الإيمان ودلائل الحق ، ولا إصغاء إلى داعي الهدى. ومن المعلوم ~~ان ms428 هؤلاء وأمثالهم قد خرجوا بتمردهم عن اهليتهم للطف الله ورحمة الرسول فلا ~~يحزن الرسول رحمة لهم بل يحزن لمحادتهم لله وتمردهم على الإيمان به ولذا ~~كانت تسلية الله لرسوله بقوله جل اسمه ( @QUR@05 إنهم لن يضروا الله شيئا ) ~~فإن الله غني عن العالمين و «شيئا» واقع موقع المصدر أي شيئا من الضرر ~~ولوقوعه في حيز النفي يفيد العموم. ولأجل ما ذكر من تمردهم ومسارعتهم في ~~الكفر خرجوا عن اهلية اللطف وحرموا أنفسهم خيره فلأجل ذلك ( @QUR@06 يريد ~~الله ألا يجعل لهم حظا ) أي نصيبا من الخير ( @QUR@02 في الآخرة ) أي يريد ~~حرمانهم وعبر بالارادة تأكيدا لبيان وقوع الحرمان بأنه تعلقت به ارادة الله ~~وما ربك بظلام للعبيد ( @QUR@01 ولهم ) فوق ذلك ( @QUR@02 عذاب عظيم ) جزاء ~~بما كانوا يكفرون 174 ( @QUR@05 إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان ) بعد ما ~~اتضحت حجج الحق وبراهين الإيمان من الفطرة والآيات ودعوة الرسول ونور ~~الدلالة فكان الإيمان بعد ذلك كأنه في حوزتهم فرغبوا فيه وتركوه واختاروا ~~الكفر كما يرغب المشتري عن الثمن ويستبدل به المبيع الذي يرغب فيه. ويحتمل ~~ان يراد منهم في هذه الآية أولئك المسارعون في الكفر فتكون الآية تأكيدا ~~للتي قبلها في الأمر الذي يناسب الحال تأكيده. ويحتمل ان يكون المراد من ~~يعم أولئك المسارعين ومن هو دونهم في التمرد فتفيد الآية عموما وتأكيدا في ~~ضمنه ولعله اظهر ( @QUR@015 لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم 175 ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ) PageV01P371 # @QUR@02 عذاب أليم (175) @QUR@017 ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (176) @QUR@03 ما ~~كان الله # في أعمارهم وترخي لهم في آجالهم لا نعاجلهم بالعقوبة والإهلاك ( @QUR@02 ~~خير لأنفسهم ) اي لكل واحد بحسب نفسه التي هي أعز الأنفس عليه وأولاها ~~بطلبه الخير لها. وليجري الكلام على هذا النص فلا يوهم ان الخير وازدياد ~~الإثم يرجعان إلى المجموع كما لو قيل «لهم» ( @QUR@05 إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما ) اللام في «ليزدادوا» للعاقبة مثلها في قوله تعالى في سورة ~~القصص 7 ( @QUR@07 فالتقطه آل فرعون ms429 ليكون لهم عدوا وحزنا ) والحصر في ~~«إنما» إنما هو باعتبار العاقبة وان الاملاء لهم ليس في عاقبته ما داموا ~~على الكفر خير ( @QUR@03 ولهم عذاب مهين ) يرون به هوانهم بما كفروا 176 ( ~~@QUR@03 ما كان الله ) في الآية بحسب الأقوال وجوه «الاول» في الدر المنثور ~~اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ان الخطاب في هذه الآية للكفار وذكر احتمال ~~ذلك في التبيان وكذا في مجمع البيان بنحو تشويش. ولم يذكره في الكشاف ~~وتفسيري الرازي والمنار من اسناده فكأنهم لم يعتنوا به. ومقتضى تفسير أبي ~~السعود ان مختار المحققين غيره. وعليه يكون المعنى يا ايها الكافرون ما كان ~~الله بحسب لطفه بعباده ان يتركهم بلا إرسال رسول ولا دعوة حق ويذر المؤمنين ~~على ما أنتم عليه من الكفر بل يقيم الحجة وينير البرهان فيؤمن الطيبون وان ~~عاند أشقياء الضلال وطواغيت الكفر فيميز بذلك الخبيث بضلاله من الطيب الذي ~~يختار هدى الإيمان وربما يستشهد لهذا الاحتمال بقوله تعالى في الآية ~~الثانية في طرد الخطاب ( @QUR@09 فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا ~~فلكم أجر عظيم ) ولكن لا شهادة في ذلك إذ قد جرى أمثاله في خطاب المؤمنين ~~كما في سورة النساء 58 ( @QUR@010 يا أيها الذين آمنوا ... إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ) 135 ( @QUR@07 يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله ) ومحمد (ص) بعد خطاب الذين آمنوا في الآية الثانية وثلاثين 35 ( ~~@QUR@05 وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) والأنفال في خطاب المؤمنين بخمس ~~الغنائم ( @QUR@08 إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ) وغير ذلك. ~~مضافا إلى ان الظاهر في خطاب القرآن كونه خطابا للمؤمنين وحمله على غيرهم ~~يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة فضلا عن كون السياق في الآيات المتقدمة لخطاب ~~المؤمنين «الوجه الثاني» ان يكون الخطاب للمؤمنين والمراد بالخبيث هم ~~المنافقون كما حكاه في التبيان والمجمع وقال به في الكشاف وبعض PageV01P372 # @QUR@024 ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما ~~كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء # كتب التفسير ms430 «وعليه» فإن أريد من المنافق هو من يظهر الإسلام ويبطن الكفر ~~من حينه لم يوافق ذلك اصطلاح القرآن الكريم فإنه يجعل المنافقين قسما ~~مقابلا للمؤمنين لا قسما منهم كما في قوله تعالى في هذه السورة 166 ( ~~@QUR@05 وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا ) وسورة العنكبوت 10 ( ~~@QUR@06 وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) والأحزاب 72 ( ~~@QUR@010 ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله ~~على المؤمنين ) والحديد 13 ( @QUR@06 يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ~~آمنوا ). «الثالث» وهو الأظهر الأقرب ان يراد بالخبيث هو من تشرف حينئذ ~~بالإيمان ثم يتمرد بكبائر المعاصي والعظائم لأنه كان سلس القياد للهوى ~~والشيطان فيسرع إلى موبقات الآثام والارتداد والانقلاب على الأعقاب والبغي ~~والفساد في الأرض والمروق من الدين فينشأ خبثه عن الامتحان فيكون معنى ~~الآية. ما كان الله وليس من شأنه الكريم وحكمته ولطفه ( @QUR@02 ليذر ~~المؤمنين ) مطلقا وهم المتشرفون بصفة الإيمان ( @QUR@03 على ما أنتم ) ايها ~~الموجودون حين الخطاب من المؤمنين ( @QUR@01 عليه ) من اشتباه الحال في ~~الظاهر ( @QUR@01 حتى ) تصدر أوامره ونواهيه بلطفه وحكمته بالشريعة ~~وأساسياتها في سعادة البشر وإكمال الدين وإتمام النعمة والنظام الصالح ~~ويجري مقاديره بحسب الحكمة فيما يكون عاقبته الابتلاء والامتحان فتسرع ~~النفوس الأمارة التي لم تروض الى اختيارها خبث التمرد والجماح في الغي. ومن ~~آثار ذلك ان ( @QUR@02 يميز الخبيث ) باسراعه في اختياره لما أشرنا اليه من ~~موبقات الآثام : يميز بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء مضارع ماز بمعنى ~~فرق وبين ( @QUR@02 من الطيب ) الدائب على طاعة الله واتباع الحق ومخالفة ~~الهوى. ويؤيد هذا الوجه ما في تفسير البرهان عن العياشي عن عجلان بن صالح ~~عن الصادق (ع) ( @QUR@03 وما كان الله ) ولا يليق بحكمته ولطفه وجلال شأنه ~~( @QUR@03 ليطلعكم على الغيب ) في شؤون الشريعة وما أشرنا اليه من ~~أساسياتها وموارد الامتحان لأن ذلك مقام كبير لستم أهلا له بل يخل ذلك ~~بجامعتكم وشؤون الإسلام وان الاعلام بهذا الغيب إنما يليق بحسب الحكمة ~~بمقام الرسول والله أعلم حيث يجعل رسالته ممن هو أهل بكماله الاختياري لها ~~( @QUR@07 ولكن الله يجتبي من رسله من ms431 يشاء ) بحسب اهلية الرسول واقتضاء ~~المصلحة وحكمته جلت آلاؤه PageV01P373 # @QUR@09 فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم (177) ~~@QUR@016 ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم # لا بالجبر على اجتباء من لم يكن أهلا ولا تقتضي الحكمة اجتباءه. قال في ~~التبيان و «من» هنا لتبيين الصفة لا للتبعيض لأن الأنبياء كلهم مجتبون انتهى ~~يريد بذلك انها لتبيين جهة الاجتباء بتبيين جنس المجتبى كما في قوله تعالى ~~( @QUR@06 ما يفتح الله للناس من رحمة ). ( @QUR@04 ما ننسخ من آية ) وكما ~~في قولك عندي عشرون من الدراهم إذا قصدت بالدراهم جنسها المعروض للجمع ~~والعدد دون ما إذا قصدت بها دراهم معينة هي اكثر من عشرين كما أوضحه الشيخ ~~الرضي في شرح الكافية. ولم أجد عاجلا من صرح بالتبيين هنا في غير التبيان ~~وإن لاح من كلام بعضهم. وان كانت «من» للتبعيض يكون الاجتباء إنما هو بما ~~يفضل به بعض الرسل على بعض لا بأصل الرسالة ويكون المعنى والله يجتبي من ~~بين رسله من يشاء منهم ويفضله بمقام ممتاز من علم الغيب والكرامة ولكن هذا ~~المعنى لا يناسب السياق ولا التفريع بقوله تعالى ( @QUR@03 فآمنوا بالله ~~ورسله ) فيما جاؤا به عند الله لأن الله اجتباهم لذلك ( @QUR@06 وإن تؤمنوا ~~وتتقوا فلكم أجر عظيم 177 @QUR@04 ولا يحسبن الذين يبخلون ) فيما أوجبه ~~الله من الإنفاق ( @QUR@05 بما آتاهم الله من فضله ) وفي ذلك احتجاج على ~~الباخلين فيما فرضه الله بأن ما يبخلون به إنما هو من عطاء الله والفاضل ~~الزائد على حاجتهم الفعلية ( @QUR@03 هو خيرا لهم ) «خيرا» مفعول ثان ~~ليحسبن والمفعول هو البخل المدلول عليه بقوله تعالى ( @QUR@01 يبخلون ) أو ~~الذي بخلوا به مما آتاهم الله وعلى كل تقدير يجلوه لمقام مفعوليته وتقديره ~~ضمير الفصل «هو» فلا يقولوا انا حفظنا أموالنا لخيرنا ومنافعنا ( @QUR@04 ~~بل هو شر لهم ) لما في ذلك من خسة المعصية ورذيلة الشح وسوء الظن بالله ~~ووبال العقاب وحرمان الثواب وخسران فضيلة الطاعة وحسن السماحة والرحمة ~~والاعانة في المجتمع. وفسر ذلك ms432 بمنع الزكاة كما رواه في تفسير البرهان عن ~~الكافي في صحيحة محمد بن مسلم وعن الكافي ومجالس الشيخ في معتبرة أيوب ابن ~~راشد عن الصادق (ع). وعن تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) وعن ~~ابن سنان عن الصادق عن آبائه عن رسول الله عليهم السلام وعن يوسف الطاهري عن ~~الصادق (ع). ورواه في الدر المنثور مما أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن رسول ~~الله (ص). وأخرجه احمد وعبد بن حميد والترمذي ، وصححه. وابن ماجه والنسائي ~~وابن جرير وابن خزيمة وابن PageV01P374 # @QUR@014 سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض ~~والله بما تعملون خبير (178) @QUR@018 لقد سمع الله قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق # المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي (ص) وما أخرجه ~~جماعة وصححه الحاكم ايضا من الحديث الآخر عن ابن مسعود عن النبي (ص). وروى ~~في الدر المنثور ايضا روايات أخر تفسير الآية بغير هذا المعنى ولا اعتداد ~~بها خصوصا ما كانت في البخل على ذي الرحم فإنها لا تناسب التشديد والإنذار ~~بقوله تعالى ( @QUR@06 سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) وفيما أشرنا اليه ~~من أحاديث الفريقين ما معناه ان الله يجعل عقاب ذلك ثعبانا في عنقه مطوقا ~~به ينهش به. وما هو من نحو هذا المعنى. فلما ذا يبخلون ولماذا يدخرون وهم ~~عن قريب فانون وتاركون لما بخلوا به ( @QUR@08 ولله ميراث السماوات والأرض ~~والله بما تعملون خبير 178 @QUR@011 لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنياء ) في الدر المنثور عن ابن عباس من طريق عكرمة ان القائل ~~لذلك «فنحاص» قال ذلك لأبي بكر لما دخل بيت المدارس على اليهود. وعن ابن ~~عباس ايضا من طريق سعيد بن جبير ان اليهود أتوا رسول الله (ص) لما أنزل ~~الله ( @QUR@07 من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) فقالوا أفقير ربنا يسأل ~~عباده القرض. فأنزل الله الآية. وبين الروايتين تعارض وفيهما جهات أخر. ms433 وفي ~~تفسير القمي قال «رأوا اولياء الله فقراء فقالوا لو كان الله غنيا لأغنى ~~أولياءه» ولا تعرف نسبة هذا النقل الى إمام والله العالم نعم يعرف مما بعد ~~الآية ان القائلين من اليهود ( @QUR@03 سنكتب ما قالوا ) أي سنحفظ في ~~الثبوت ما قالوا ليلاقوا نكال جزائه. وهذا أبلغ في الوعيد من أن يقال ~~«كتبنا ما قالوا» لأن الكتابة في الماضي ربما تحتمل العفو والتفكير ( ~~@QUR@01 و ) نكتب ( @QUR@04 قتلهم الأنبياء بغير حق ) نسبة قتل الأنبياء ~~إليهم اما باعتبار القبيلة أي ونحفظ على قومهم الذين هم مثلهم في التمرد ~~قتلهم الأنبياء والقوم أبناء القوم. او باعتبار رضا هؤلاء بقتل أسلافهم ~~للأنبياء فيحفظ عليهم إثمهم ونسب إليهم القتل باعتبار القبيلة والأسلاف. ~~ففي الكافي بسند عن مروك عن رجل عن الصادق (ع) ان بين القائلين ان الله عهد ~~إلينا وهم ( @QUR@05 الذين قالوا إن الله فقير ) وبين القائلين للأنبياء ~~خمسمائة عام «وأظن ان هذا التقدير على سبيل المثال في الكثرة أو ان الأصل ~~الف وخمسمائة عام» PageV01P375 # @QUR@04 ونقول ذوقوا عذاب الحريق (179) @QUR@09 ذلك بما قدمت أيديكم وأن ~~الله ليس بظلام للعبيد (180) @QUR@014 الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا ~~نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار # فألزمهم الله القتل برضاهم بما فعلوا ونحوه روايات العياشي عن سماعة وعن ~~معمر وعن محمد بن هاشم عمن حدثه عن الصادق (ع). وفي الدر المنثور ذكر من ~~اخرج عن الشعبي مثل ذلك وعن العلا بن بدر انه سأل عن نسبة قتل الأنبياء ~~إليهم وهم لم يدركوا ذلك فقال بموالاتهم من قتل أنبياء الله ( @QUR@01 ~~ونقول ) لهؤلاء ( @QUR@03 ذوقوا عذاب الحريق 179 @QUR@02 ذلك بما ) اي بسبب ~~ما ( @QUR@04 قدمت أيديكم وأن الله ) بفتح الهمزة وتشديد النون ( @QUR@03 ~~ليس بظلام للعبيد ) أي وبأن الله لا يظلم عباده بعد ان اقتضت حكمته ورحمته ~~ان يخلقهم مختارين في أفعالهم بأن لا يجعل لهم رادعا نوعيا عن الشر من ~~النهي والوعيد والجزاء. او بأن الله لا يظلم من له الحق بل لا بد من ان ~~يجعل له ما يتشفى به من عقاب الجاني ms434 او يعوضه عنه لكن الجاني هنا ليس أهلا ~~للتعويض عنه. او بأن الله ليس بظلام يساوي بين الأنبياء وقتلتهم في السلامة ~~يوم القيامة والنجاة 180 ( @QUR@01 الذين ) بدل من «الذين» في الآية ~~المتقدمة ( @QUR@01 قالوا ) كذبا وافتراء ( @QUR@07 إن الله عهد إلينا ألا ~~نؤمن لرسول ) الظاهر ان مرادهم من يدعي الرسالة لا من يعترفون برسالته ~~ويعلقون الإيمان به على ما قالوه. بل قالوا «برسول» مداهنة ومغالطة في ~~الكلام ( @QUR@05 حتى يأتينا بقربان تأكله النار ) ليدل ذلك باعجازه على ~~صدقه في دعواه الرسالة. في تفسير القمي كان عند بني إسرائيل طست كانوا ~~يقربون القربان فيضعونه في الطست فيجيء نار فتقع فيه فتحرقه. وفي الدر ~~المنثور عن ابن عباس في حديث فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء ~~فأكلته. وهذا وان كان قاصرا عن الحجية لكن ظاهر الآية يقارب الصراحة بأن ~~أكل النار للقربان إنما هو من نحو المعجز الخارق للعادة لا من إحراق البشر ~~له بالنار. وفي صحيح الكافي بسنده عن الباقر (ع) في قصة ابني آدم المذكورة ~~في الآية الثلاثين من سورة المائدة كما عن العياشي في تفسيره قوله ~~عليه السلام كان القربان تأكله النار. وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير عن ~~ابن مسعود عن ناس من الصحابة في حديث فنزلت النار فأكلت قربان هابيل. واخرج ~~ابن جرير ايضا عن ابن عباس في حديث فجاءت النار فنزلت فأكلت الشاة : أقول ~~وهذا غير مستحيل عقلا وان كان PageV01P376 # خارقا للعادة (1) 181 ( @QUR@01 قل ) يا رسول الله في بيان كذبهم في ~~كلامهم من انهم يؤمنون بالرسول # ومما يلزم الالتفات اليه هو ان الآية والتي بعدها لا يخفى من سوقهما كما ~~يقتضيه حال هؤلاء الكاذبين المكذبين المتمردين القائلين «ان الله عهد إلينا ~~ان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار» انهم يريدون بقولهم هذا ~~ان يتعللوا ويستريحوا من دعوة الرسول بأن يعلقوا إيمانهم على أمر يعتقدون ~~بعنادهم انه بعيد إذن فكيف يعلقونه على تشريع إحراق القرابين. فإنهم ان ~~كانوا يعرفون انه رسول الله ويعاندون دعوته تعصبا لم ms435 يأمنوا ان يأتي في ~~شريعته بإحراق القرابين وان كانوا يكذبونه لم يأمنوا ان يشرع بزعمهم كذبا ~~ومصانعة لهم. وايضا ان الذي جاءهم وفرض عليهم تقريب قربان يحرق إنما هو ~~موسى على ما تقول التوراة الرائجة ولم يقتل. والقرآن يقول ان الذين جاؤوا ~~بقربان تأكله النار وقتلوهم هم رسل متعددون فلا مساغ لصرف الآية عن ظهورها PageV01P377 # (181) @QUR@014 قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم ~~قتلتموهم إن كنتم صادقين (182) @QUR@012 فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤ ~~بالبينات والزبر والكتاب المنير (183) @QUR@023 كل نفس ذائقة الموت وإنما ~~توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (184) @QUR@01 لتبلون # الذي يأتيهم بما قالوه ودع كذبهم بأن الله عهد إليهم ما زعموه ( @QUR@05 ~~قد جاءكم رسل من قبلي ) بالمعجزات ( @QUR@01 بالبينات ) الدالة على صدقهم ~~في ادعائهم الرسالة ودعوتهم الصالحة ( @QUR@02 وبالذي قلتم ) من القربان ~~الذي تأكله النار ( @QUR@02 فلم قتلتموهم ) أي قتلهم اسلافكم والقوم أبناء ~~القوم ( @QUR@03 إن كنتم صادقين ) في زعمكم ان الله عهد إليكم وانكم تجرون ~~على عهد الله وتتبعون البينات وعهد الله في الإيمان. هذا ولم اعرف من ~~الحديث من هم الرسل الذين جاؤوا بقربان تأكله النار وقتلهم بنو إسرائيل 182 ~~( @QUR@02 فإن كذبوك ) يا رسول الله مع ما جئت به من الحجج الباهرة والكتاب ~~المنير فهذا دأب الضالين ( @QUR@07 فقد كذب رسل من قبلك جاؤ بالبينات ) في ~~حججهم والمعجزات ( @QUR@01 والزبر ) قيل انها الكتب المشتملة على الحكم ~~والمواعظ ( @QUR@02 والكتاب المنير ) بشرائعه ومعارفه وحكمه 183 ( @QUR@04 ~~كل نفس ذائقة الموت ) وفي ذلك تسلية لرسول الله والمؤمنين فإن دنيا هؤلاء ~~الضالين فانية وليس عليكم من أوزارهم من شيء ( @QUR@05 وإنما توفون أجوركم ~~يوم القيامة ) الخطاب للمؤمنين كما يتضح من الآية الآتية وفيه بشرى ~~للمؤمنين بأن التوفية بالجزاء التام انما هي في الأجر واما جزاء ما يتفق من ~~السيئات فهو معرض للمسامحة والتكفير والغفران لمن يشاء الله ( @QUR@04 فمن ~~زحزح عن النار ) أي نخي عنها ( @QUR@02 وأدخل الجنة ) وليس الإدخال في ~~الجنة قيدا زائدا إذ لا ms436 واسطة بين الجنة والنار بل المراد انه من يزحزح عن ~~النار يكون من اهل الجنة ( @QUR@05 فقد فاز وما الحياة الدنيا ) التي هي ~~قبل الموت ( @QUR@03 إلا متاع الغرور ) أي متاع زائل يغتر به المغترون 184 ~~( @QUR@01 لتبلون ) بلاه وابتلاه بمعنى واحد ويجيء في الخير والشر كما في ~~سور الأعراف 167 والأنبياء 34 والنمل 39 والفجر 14 و16 ومعناه ان يورد ~~عليهم في هذه الحياة الدنيا تكاليف PageV01P378 # @QUR@023 في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (185) ~~@QUR@021 وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (186) @QUR@012 ~~لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا # على مقتضى المصالح وتعريضهم للسعادة ومقادير على حسب ما اقتضت الحكمة ان ~~يقدر في هذه الدنيا الفانية من الأسباب. ويكون من غايات ذلك ان تظهر في ~~الوجود اعمالهم في الطاعة والكمال أو في المعصية والشقاء ( @QUR@013 في ~~أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~) أي مشركي العرب ( @QUR@02 أذى كثيرا ) من شر كلامهم كما يؤثر من كلام بعض ~~اليهود وبعض المشركين وتحريضهم على حرب المسلمين ( @QUR@03 وإن تصبروا ~~وتتقوا ) وتمسكتم بالطاعة لله ولم تجزعوا جزعا يبلغ الإثم والأظهر ان يراد ~~مطلق التقوى اللازمة كمطلق الصبر فيما يرد عليهم من التكاليف والمقادير وما ~~يسمعونه من الأذى ( @QUR@05 فإن ذلك من عزم الأمور ) يقال عزم الأمر بنصب ~~الأمر على المفعولية كقوله تعالى في سورة البقرة 227 ( @QUR@02 عزموا ~~الطلاق ) و235 و ( @QUR@04 لا تعزموا عقدة النكاح )، والعزم يرجع إلى عقد ~~الضمير والجزم في العمل والظاهر انه في الآية من اضافة المصدر إلى مفعوله ~~وان المراد ان الصبر والتقوى يحتاجان إلى حزم وبصيرة وقوة في الإرادة ورسوخ ~~في الفضيلة وثبات في الكمال تؤدي إلى العزم والجزم والعمل 185 ( @QUR@011 ~~وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ومن ~~ذلك بشراه برسول الله ms437 وقرآنه كما أشرنا اليه مرارا ( @QUR@01 فنبذوه ) ~~القوه وطرحوه ( @QUR@02 وراء ظهورهم ) كناية عن انهم اعرضوا عنه وتركوه ولم ~~يعملوا به ولم يبينوه وعملوا به ما هو أشد من الكتمان ( @QUR@02 واشتروا به ~~) واستبدلوا به ( @QUR@02 ثمنا قليلا ) من حطام الدنيا أو نزعات الأهواء ( ~~@QUR@03 فبئس ما يشترون ) إياه ذلك الثمن الخسيس 186 ( @QUR@02 لا تحسبن ) ~~الضلال المضلين ( @QUR@04 الذين يفرحون بما أتوا ) به ( @QUR@06 ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا ) وهذه الصفة منهم تدل على انهم كانوا يفرحون بما ~~أتوا به مما هو رياء أو تشريع فيزيدون على فساده برذيلة العجب. وروى في ~~الدر المنثور في اسباب النزول ومعنى الآية ما الله أعلم به. والمفعول ~~الثاني ل «تحسين» محذوف للتهويل ولأن يقدره PageV01P379 # @QUR@08 فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (187) @QUR@09 ولله ~~ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (188) @QUR@011 إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (189) @QUR@012 ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض # السامع بما يليق بهؤلاء من ذمهم. وهذا باب من أبواب البلاغة ذكرنا شواهده ~~صفحة 81 و82 ثم فرع على ما أشير اليه من خستهم في الدنيا بعاقبتهم السيئة ~~في الآخرة بقوله تعالى ( @QUR@05 فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) فسر ~~المفازة في التبيان ومجمع البيان والكشاف بالمنجاة وذكر اللغويون في معاني ~~الفوز النجاة ( @QUR@03 ولهم عذاب أليم ) تأكيد في الأخبار بعذابهم والوعيد ~~لهم 187 ( @QUR@04 ولله ملك السماوات والأرض ) أي وما فيها من الموجودات ~~وذلك يعم جميع العالم ( @QUR@05 والله على كل شيء قدير 188 @QUR@011 إن في ~~خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) الذين ~~يلتفتون بقلوبهم وعقولهم إلى ما في ذلك من وجوه الحكم الدالة على انها من ~~صنع الإله الحكيم الواحد القادر وقد تقدم شيء من الإشارة إلى ذلك في الصفحة ~~143 و144 وفي تفسير الآية السادسة والعشرين من هذه السورة 189 ( @QUR@01 ~~الذين ) صفة لأولي الألباب ( @QUR@03 يذكرون الله قياما ) جمع قائم وهو حال ~~( @QUR@01 وقعودا ) جمع قاعد وهو حال ايضا ( @QUR@01 و ) مضطجعين ( @QUR@02 ~~على جنوبهم ) إلى الدائبين في ms438 ذكر الله في جميع أحوالهم فعن امالي المفيد ~~وأمالي الشيخ عنه بسند جيد عن الباقر (ع) لا يزال العبد في صلاة ما كان في ~~ذكر الله قائما او جالسا او مضطجعا ان الله يقول وتلا الآية. وفي الكافي عن ~~الباقر ايضا قال في الآية الصحيح يصلي قائما وقعودا «أي بالقيام والقعود ~~كالقعود بين السجدتين وللتشهد والتسليم» والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم ~~المريض الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا انتهى والمراد من ذلك ~~بيان بعض المصاديق لكن في الدر المنثور مما أخرجه الفريابي وابن أبي حاتم ~~والطبراني عن ابن مسعود في الآية إنما هذا في الصلاة إذا لم يستطع قائما ~~فقاعدا وإن لم يستطع قاعدا فعلى جنبيه ( @QUR@05 ويتفكرون في خلق السماوات ~~والأرض ) وما في ذلك من عجائب الصنع وآثار القدرة والحكم الباهرة معتبرين ~~بذلك وموقنين انه من صنع الإله القادر الحكيم شاهدين ومعترفين لله PageV01P380 # @QUR@09 ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (190) @QUR@011 ~~ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (191) @QUR@020 ~~ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ~~ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (192) @QUR@04 ربنا وآتنا ما وعدتنا # وعابدين له بشهادتهم واعترافهم قائلين ( @QUR@04 ربنا ما خلقت هذا ) ~~المخلوق ( @QUR@01 باطلا ) وأنت العليم الحكيم ( @QUR@01 سبحانك ) تقديسا ~~وتنزيها لك ( @QUR@03 فقنا عذاب النار ) ولعل ذلك من أجل ما يشاهدونه من ~~الحكمة وآثار العظمة وعظيم النعمة على الإنسان فيأخذهم الخوف من التقصير في ~~طاعة الإله وعبادته وشكر نعمه فيسألون منه التوفيق الذي يقيهم عذاب النار ~~معترفين بأن في دخول النار خزيا وفصيحة تكشف عن خبث وسوء اعمال 190 ( ~~@QUR@07 ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) في الكشاف أي أبلغت في اخزائه ~~ونحوه في كلامهم من أدرك مرعى الضمان فقد أدرك. ومن سبق فلانا فقد سبق. وهو ~~حسن. وعليه يخرج ما أخرجه ابن جرير والحاكم عن جابر قوله «وما أخزاه الله ~~حين أحرقه بالنار وإن دون ذلك خزيا» بأن يكون المراد ما أحدث اخزاءه حين ms439 ~~أحرقه بالنار بل الاخزاء بدخولها أشد أقسام الاخزاء وأفظعها ( @QUR@02 وما ~~للظالمين ) اي هؤلاء الذين يدخلون ويخزون وأشير إليهم بهذه الصفة بيانا ~~لأنهم ظلموا أنفسهم إذ أوقعوها بكفرهم وعصيانهم في استحقاق النار ( @QUR@02 ~~من أنصار ) ومن ذا الذي ينصرهم على الله 191 ( @QUR@06 ربنا إننا سمعنا ~~مناديا ينادي للإيمان ) أي سمعنا ما نادى به وهو معنى قوله ( @QUR@03 أن ~~آمنوا بربكم ) خالقكم ومربيكم ومدبر أموركم ( @QUR@01 فآمنا ) في مجمع ~~البيان عن ابن عباس وابن مسعود المنادي هو رسول الله (ص) وبذلك فسره القمي. ~~وفي الدر المنثور عن محمد بن كعب القرطي «هو القرآن ليس كل الناس يسمع ~~النبي «ص» وكأنه رأي منه فهو مردود عليه بأن المسموع ما نادى به وهو ما يعم ~~حكاية دعوته كقوله في سورة التوبة 6 ( @QUR@04 حتى يسمع كلام الله ) ولو ~~أبقى المنادي على إطلاقه لينطبق على جميع الرسل وتشمل الآيات كل ما تنطبق ~~عليه من مؤمني الأمم لكان انسب بسياق الآيات وربما يشهد له قوله تعالى في ~~الآية الآتية ( @QUR@010 على رسلك ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ~~وتوفنا ) اي ولنكن عند أخذك لنا ( @QUR@02 مع الأبرار ) وفي زمرتهم 192 ( ~~@QUR@04 ربنا وآتنا ما وعدتنا ) اي وفقنا للايمان والتقوى والعمل الصالح ~~لنكون أهلا لما وعدتنا PageV01P381 # @QUR@010 على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (193) ~~@QUR@043 فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم ~~من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ~~لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند ~~الله والله عنده حسن الثواب (194) @QUR@07 لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد (195) @QUR@07 متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد # به ان آمنا واتقينا فإن وعد الله كما في القرآن مشروط بالموافاة على ~~الإيمان والتقوى ( @QUR@02 على رسلك ) جيء بكلمة «على» للاشارة إلى ان ~~الوعد هو وحي منزل من الله على رسله في بشرى المؤمنين المتقين أي وآتنا ما ~~أنزلته على رسلك من وعدك لنا في جملة من آمن واتقى وعمل ms440 صالحا ( @QUR@08 ~~ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) قالوا ذلك تمجيدا لله ~~واعترافا بقدسه 193 ( @QUR@04 فاستجاب لهم ربهم أني ) بفتح الهمزة أي بقوله ~~اني محذوف القول لظهور الكلام وناب معنى المقول في دخول الباء عليه ( ~~@QUR@04 لا أضيع عمل عامل ) أي أجيب دعاءكم وأعطيكم ما وعدتكم على شرطه فإن ~~تقواكم وعملكم للصالحات يؤهلكم للثواب وغفران الذنوب وتكفير السيئات ( ~~@QUR@05 منكم من ذكر أو أنثى ) «من» لبيان جنس العامل ( @QUR@03 بعضكم من ~~بعض ) أي من جنس بعض في صفة الايمان والطاعة والعمل فكيف يضيع عمل بعضكم ~~فليعمل كل منكم للجزاء. وفي هذا حث على العمل وزاده بيانا بقوله تعالى ( ~~@QUR@02 فالذين هاجروا ) من ديارهم لما نالهم من الأذى في سبيل الإيمان ~~والنصرة لدعوة الحق ( @QUR@08 وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ~~وقتلوا ) جرى التنصيص على ذلك لأنه من أفضل الأعمال وللدلالة على انه كله ~~بعين الله ( @QUR@013 لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ثوابا من عند الله ) صرح باسم الثواب والجزاء على العمل لأنه أكمل ~~في اللذة وصرح باسم الجلالة تنويها بشرف الثواب وكرامته وعظمه ( @QUR@04 ~~والله عنده حسن الثواب ) برحمته الواسعة وقدرته التامة 194 ( @QUR@02 لا ~~يغرنك ) خطاب للرسول والمعنى به غيره او لغيره ( @QUR@05 تقلب الذين كفروا ~~في البلاد ) ممتعين بالصحة والامهال فإنه 195 ( @QUR@02 متاع قليل ) في ~~مدته القصيرة ايام حياتهم ( @QUR@05 ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) الممهد ~~لهم بكفرهم وسوء اعمالهم 196 ( @QUR@01 لكن ) استدراك من سوء حال الكافرين ~~ووعيدهم بذكر سعادة PageV01P382 # (196) @QUR@021 لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار (197) @QUR@030 وإن ~~من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا ~~يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع ~~الحساب (198) @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا ~~الله لعلكم تفلحون # المتقين وبشراهم ( @QUR@011 الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ) حال كونها ( @QUR@01 نزلا ) والنزل بضمتين ما أعد ms441 ~~للضيف وإكرامه من قرى ومنزل وفي ذلك الكرامة العظيمة والبهجة الكبيرة إذ ~~كانت نزلا لهم لكرامتهم ( @QUR@03 من عند الله ) ويا لها من حظوة ( @QUR@05 ~~وما عند الله خير للأبرار 197 @QUR@010 وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ~~وما أنزل إليكم ) بنزوله على رسول الله ولازمه الإيمان برسوله وقيل إليكم ~~باعتبار ابتداء الدعوة بهم وإلا فهو منزل لكل البشر في دعوتهم إلى السعادة ~~ودين الحق وشريعته ( @QUR@03 وما أنزل إليهم ) بنزوله على أنبيائهم يؤمنون ~~حال كونهم ( @QUR@02 خاشعين لله ) مر ذكر الخشوع في صفحة 90 ( @QUR@015 لا ~~يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع ~~الحساب ) فلا تأخير في توفيتهم أجورهم يوم الجزاء 198 ( @QUR@05 يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا ) على ما يحمد الصبر عليه وفيما يحمد فيه وان فسر فيما ~~جمعه تفسير البرهان والدر المنثور من الأحاديث ببعض المصاديق لما أمر ~~بالصبر عليه أو فيه ( @QUR@01 وصابروا ) من باب المفاعلة ومقابلة الصبر ~~بالصبر ويفهم من المقام زيادة الصبر في مقام المقابلة ( @QUR@01 ورابطوا ) ~~الذي يتحصل من الأحاديث التي أشرنا إليها في تفسيري البرهان والدر المنثور ~~ان المرابطة هنا ليس على المعنى المترائى من المفاعلة بل هي مثل عاين وسافر ~~وضاعف فتكون هنا بمعنى اثبتوا وواظبوا ولازموا ( @QUR@04 واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون ) أي لغاية ان تفلحوا. وقيل «لعلكم» لأن الفلاح غير لازم لمجرد ان ~~تحصل هذه الأمور بل شرطه الاستمرار عليها مع الإيمان الصحيح إلى الموت ... ~~وفقنا الله وجميع المؤمنين لذلك وثبتنا عليه انه ارحم الراحمين وخير ~~المسؤولين تم الجزء الأول من التفسير «آلاء الرحمن» والحمد لله والشكر كما ~~هو اهله # ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله أوله سورة النساء PageV01P383 ### | فهرست مصنفات المفسر # المطبوع منها : (1) في التفسير هذا الجزء الأول (وفي الفقيه) (2) تعليقه ~~على مباحث البيع من مكاسب المرحوم آية الله الأنصاري (3) بعض العقود ~~المفصلة في حل المسائل المشكلة. ومنها عقد في العلم الاجمالي وحاله مع ~~الأصول (وفي الدين وقمع الاهواء) (4) كتاب الهدى إلى دين المصطفى جزء آن ~~(5) انوار الهدى (6) نصائح الهدى (7) الرحلة المدرسية ms442 والمدرسة السيارة ~~ثلاثة اجزاء ، وترجمة بعضها بالفارسية ثلاثة اجزاء ايضا (8) أعاجيب ~~الأكاذيب ، وترجمته بالفارسية (9) رسالة التوحيد والتثليث (10) أجوبة ~~المسائل البغدادية (11) الرسالة الأولى في نقد الفتوى بهدم القبور الشريفة ~~في الحرمين (12) الثانية ايضا في هذا الموضوع (13) البلاغ المبين في ~~الإلهية وضوء الإمامية وصلاتهم وصومهم هي بحسب أدلة الإسلام تكون على الوجه ~~الأحوط والاقرب إلى اليقين بالبراءة من سائر اقوال المسلمين # وأما كتبه التي لم تطبع إلى الآن فهي في الفقه (16) الأصل العربي لهذا ~~المترجم بالانكليزية (17) تعليقه بحثيه علمية على الجزء الأول من العروة ~~الوثقى (18) في التقييد لم يتم (19) في صلاة الجمعة لمن سافر بعد الزوال ~~(20) في الخيارات لم يتم (21) رسالة فتوائية في مسائل الرضاع على مذهب ~~الإمامية والمذاهب الاربعة لأهل السنة (22) في المتمم كرا (23) في الغسالة ~~(24) في حرمة مس القرآن على المحدث (25) في ذكر ما يدل على مذهب الإمامية ~~في الأحكام الشرعية زيادة على أدلتهم القيمة وذلك مما جاء في احاديث اهل ~~السنة كتب منه مباحث الطهارة وكثير من مباحث الصلاة ثم انشغل عنه بما هو ~~أهم في نظره (26) في القبلة وفي مواقع البلدان في المسكونة بالنسبة إلى مكة ~~المعظمة بحسب الاختلاف في الطول والعرض. وأوضح اثناء ذلك بعض الخطاء في ~~الاعتماد على النقويم القديم. وعاقه فقدان بعض الآلات عن إتمام الكتاب ~~ببيان الانحراف لكل من البلدان عن مكة ومقداره (27) في مواقيت الإحرام ~~ومحاذاتها من الطرق إلى مكة برأ وبحرا مع تشكيل الطرق المذكورة وموازين ~~مسافتها وتعيين مواضع المحاذاة للميقات (28) في منجزات المريض (29) في ~~اقراره (30) في الرضاع (31) تعليق على كتاب الشفعة من جواهر الكلام (32) في ~~العول والتعصيب كتبه في شبابه (33) في ذبائح اهل الكتاب (43) في حرمة حلق ~~اللحية (35) في الزام المتدين بما عليه في احكام دينه بتحرير وجمع وتفريع ~~لم يسبقه اليه في أصول الفقه (36) رسالة في الأوامر كتبه المتنوعة في غير ~~الفقه (37) رسالة في شأن التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع) (38) ~~داعي الإسلام وداعي النصارى PageV01P384 # (39) في الرد على جرجيس سايل. وهاشم العربي (40) في الرد على كتاب تعليم ~~العلماء (41) الشهاب في ms443 الرد على كتاب حياة المسيح لبعض القاديانيين (43) ~~في الرد على كتاب ينابيع الإسلام لبعض النصارى وله رسائل كثيرة متنوعة يبلغ ~~مجموعها مجلدا ضخما. وهي في اجوبة المسائل الواردة اليه من البلدان فيما ~~يعود إلى اصول الدين في الالالهيات. والنبوة والمعراج. والإمامة والمهدي ~~(ع) وما يتعلق بذلك. وفي الرد لشبهات بعض النصارى # وقد كان ملتزما بأن لا يكتب اسمه في مطبوعات كتبه لبعض الأمور. وحذرا من ~~ان يختلسه الرياء ونخوة التبجج. ولكن بعض الأمور الجاقة بعد ذلك إلى كتابه اسمه ### | فهرست الجزء الأول من كتاب آلاء الرحمن في تفسير القرآن |صفحة||صفحة|| |3|في المعجز ووجه شهادته|21|الرجم. والشيخ والشيخة فارجموها| |4|حكمة تنوع المعجز وكونه للعرب هو القرآن|23|حكاية سورتي القنوت| |5|امتاز القرآن عن غره من المعجزات|24|حكاية دبستان المذاهب| |7|تعجزه للعرب بطلب معارضته وعجزهم|25|قول الإمامية بعدم النقيصة في القرآن| |9|اعجازه من وجهة التاريخ وحال العهدين فيها|26|كتاب فصل الخطاب. ونقده| |11|اعجاز من وجهة الاحتجاج. وحال الاناجيل فيها|29|قراءة القرآن. والقراآت السبع وقراؤها ~~وروائها روايت السبعة أحرف| |12|اعجازه من وجهة الاستقامة والسلامة من الاختلاف والتناقض. وحال العهدين في ذلك|30|وما جاء ~~في بعضها من الغرائب| |13|اعجاه من وجهة التشريع العادل. ونظام المدنية وحال العهدين في ذلك|32|في تفسيره. واللغويين| |14|اعجازه من جهة الأخلاق. وحال العهدين فيها|33|الاضطراب في معنى التوفي. وما هو التحقيق فيه| |15|اعجاز من وجهة علم الغيب. وحال الاناجيل فيها|36|آية تنو. بالعصبة| |17|في جمع القرآن في مصحف واحد|37|مجازات القرآن. واسلوبه. وخبط المولدين ~~في اللغة العربية| |19|اضطراب الروايات في جمعه|38|لا اقسم. وما وقع للكشاف وغيره فيها وما زعموه من زيادة «لا» | ||بعض ما الصق بكرامة القرآن|39|لئلا يعلم. ان لا تسجد. ان لا تتبعني| ||حكاة الوادي والواديين|40|لا يرجعون. لا يأمركم| PageV01P385 |صفحة||صفحة|| |41|فلا وربك. والكشاف|60|الاستشفاع إلى الله ms444 بالمقربين| ||دعوى زيادة الواو|61|الاستشفاع بالمقربين من الأموات| ||مجازات القرآن ، المراد من الاضلال المنسوب إلى الله. وقرائن ~~التجوز||بقاء النفس بعد الموت| |42|فيه من المحكمات|62|الشفاعة| ||على العرش استوى. والظاهرين|63|اهدنا الصراط المستقيم| |43|النبهاني. ابوحيان. الشهرستاني|64|سورة البقرة. والمتقين| ||ابن تيمية. والعرش|65|الموقنون بالآخرة. والمفلحون| ||حديث الثقلين. وتوتره|66|الخذلان. ختم الله على قلوبهم| |44|رواته من الصحابة|67|الجبر والاختيار| |45|استدرك الحاكم على البخاري ومسلم|69|في المنافقين| ||محمد بن سلمة. الجوزجاني. ابن عدي|70|يخادعون الله. في قلوبهم مرض| ||الرجوع في التفسير إلى امثال عكرمة ومجاهد|71|في احوال المنافقين| |46|احوالهم في كتب الرجال. وخرافة الغرانيق|72|مثلهم في الإسلام كمثل الذي استوقد نارا| |47|التردد في الوقف|74|مثل الإسلام معهم كصيب من السماء| |48|مركز التعقل. والقلب. والدماغ|75|تتمة المثل. يا ايها الناس اعبدوا| |49|ما يحضرني من الكتب||الامتنان بل الاحتجاج بما خلق الله للانسان| |50|سورة القاتحة. تسميتها. محل نزولها|76|والنهي عن جعل الانداد| |51|بسملتها. الجهر بها. اعرابها||الاحتجاج على الرسالة باعجاز القرآن| |52|خلق القرآن. الرحمن|77|بشرى المؤمنين| |53|الرحم|78|لا يستحي ان يضرب مثلا ما| |54|الحمدلله|79|الذين ينقضون عهد الله| |55|رب العالمين. مالك يوم الدين|80|كيف ينقضون عهد الله| |56|اياك نعبد واياك نستعين|81|والاحتجاج بخلق ما في الأرض. والسماوات| |57|العبادة. ودسائس التحزب في معناها||تنبيه في الحذف في العربية| |58|تفسير العبادة. ومحمد عبده|82|إخبار الملائكة بخلق البشر| |59|حصر الاستعانة بالله|83|وسؤالهم عن الحكمة| |||84|علم آدم الأسماء. انبأهم بأسمائهم| PageV01P386 |صفحة||صفحة|| ||وما هي الأسما|105|في الرسل بعد موسى| |85|السجود لآدم. كفر ابليس|106|رسول الله والقرآن ، كان اليهود يستفتحون ~~برسول الله| ||نهي آدم وحوا عن الأكل من الشجرة|107|بئس ما اشتروا| |86|اذلهما الشيطان|108|اشربوا العجل| |87|اهباطهم إلى الأرض. توبة آدم|109 ms445|تمنوا الموت ، لو بعد رد| ||الكلمات محمد (ص) علي وفاطمة والحسنان (ع) |110|عدوا لجبريل| |88|خطاب بني اسرائيل وتذكيرهم هم. والوفاء بعهد الله|111|هاروت وماروت| |89|آمنوا بما انزلت مصدقا|113|الإيمان والتقوى| |90|واستعينوا بالصبر والصلاة||علي (ع) اميرالمؤمنين| ||الذي يظنون انهم ملاقوا ربهم||راعنا في العبرانية| |91|واتقوا يوما لا تجزي ، تذكير بني اسرائيل بنجاتهم من آل فرعون|114|ما ~~ننسخ من آية او ننسها| |92|فرقنا بكم البحر ، اتخذتم العجل|116|تحذير المؤمنين من اهل الكتاب| |93|فتوبوا. واقتلوا انفسكم|117|اليهود والنصارى يذم بعضهم بعضا| |94|نرى الله جهرة ، ثم بعثناكم ، الغمام ، المن والسلوى|118|منع مساجد ~~الله ان يذكر فيها اسمه| |95|ادخلوا هذه القرية. وقولوا حطة|119|اينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله| ||الخمر والتوراة الرائجة|122|ابراهيم والكلمات. والإمامة| |96|اضرب بعصاك الحجر|124|البيت مثابة وأمن| ||لن نصبر على طعام واحد|125|مقام ابراهيم| |97|ضربت عليهم الذلة ، الذين هادوا والنصارى والصابئين|127|مكة حرم آمن| |99|الطور ، كونوا قردة|128|دعوة ابراهيم واسماعيل بالإسلام وببعثه الرسول من ذريتها| |102|قصة ذبح البقرة وتمودهم|129|اصطفاء ابراهيم. اسلامه. وصيته به| |103|في اهل الكتاب|130|في اهل الكتاب والإيمان| |||131|صبغة الله| |||132|في تحويل القبلة إلى الكعبة| |||133|أمة وسطا| PageV01P387 |صفحة||صفحة|| |134|وما جعلنا القبلة ، وانها لكبيرة|164|لاتأكلوا اموالكم بالباطل| |135|تحويل القبلة الى الكعبة|164|يسألونك عن الأهلة| |137|اهل الكتاب ، ولكل وجهة||قاتلوا في سبيل الله| |138|فاستبقوا الخيرات. والتوجه إلى الكعبة|166|الشهر الحرام بالشهر الحرام| |139|في الاستقبال ، رسولا منكم|168|اتموا الحج والعمرة لله| |140|استعينوا باصبر والصلاة ، في الصابرين|170|حج التمتع| |141|الصفا والمروة ، فمن تطوع خيرا|173|الهدي. بدله. ايام التشريق| |142|يكتمون ما انزل الله ، في التوحيد|174|حاضري المسجد الحرام| |143|آات خلق السماوات والأرض. والفلك والمطر والرياح|175|الحج اشهر ~~معلومات| |145|اتخاذ الشركاء ، تبري المضل ms446 من الضال|177|لارفث ولافسوق ولا جدال| |146|اماني تابعيهم ، كلوا مما في الأرض|179|افتضم من عرفات| |148|تحريم الخبائث ، فمن اضطر غير باغ||ثم من حيث افاض .. الناس| |149|يكتمون ما انزل الله|181|اذكروا الله في ايام معدودات| |150|ليس البر. ولكن البر من آمن بالله|182|التكبير في ايام التشريق| |151|في القصاص ومسائله||التعجل لاتمام الحج في النفر الأول| ||الوصية للوالدين والأقربين|183|ليفسد فيها ، العزة بالاثم| |155|من خاف من موص جنفا||يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله| |156|فرض الصيام على المسلمين||اميرالمؤمنين ومبيته على فراش الرسول| |157|من كان مريضا اوعلى سفر|186|ادخلوا في السلم كافة| ||وعلى الذين يطيقونه فدية|188|زين للذين كفروا| |159|لا صوم في السفر|189|كان الناس أمة واحدة| |160|شهر رمضان. المريض والمسافر|191|ام حسبتم ان تدخلوا الجنة| ||يريد الله بكم اليسر||يسألونك ماذا ينفقون| |162|الرفث إلى نسائكم|192|كتب عليكم القتال| |163|الفجر، والليل وقت الافطار||يسألونك عن الشهر الحرام| |||191|يسألونك عن الخمر والميسر| |||195|ويسألونك ماذا ينفقون| PageV01P388 |صفحة||صفحة|| |196|ويسألونك عن اليتامى|223|فلما فصل طالوت بالجنود| ||ولا تنكحوا المشركات|224|احوال المؤمنين من الجنود| |198|ويسألونك عن المحيض|225|داوود وجالوت. دفع الله الناس بعضهم ببعض| |199|نساؤكم حرث لكم||تكليم الله لرسوله| |201|ولا تجعلوا الله عرضه لإيمانكم|226|اختلاف أمم الأنبياء| |202|في الايلاء|227|آية الكرسي| |203|عدة المطلقة. القر. لا يكتمن|228|الكرسي. لا اكراه. الطاغوت| |204|الرجوع في العدة|230|الذي حاج ابراهيم. النمرود| |205|الطلاق مرتان|231|اماته مائة عام. والمنار| |206|في الخلع|232|كيف يحيي الموتى. اربعة من الطير| |207|طلاق الثلاث ، من احكام المطلقات|233|انبتت سبع سنابل| |208|حرمة عضل المطلقات|234|لا تبطلوا صدقاتكم. صفوان| |209|الوالدات واحكام الارضاع|235|كمثل حبة بربرة| |211|عدة الوفاة|236|فاحترقت| |212|التعريض بالخطبة فيها||انفقوا ولا تيممو الخبيث| |203|الطلاق ms447 فبل الدخول|237|الشيطان يعدكم الفقر| |215|حافظوا على الصلوات|238|الحكمة ابداء الصدقات| ||الصلاة الوسطى|239|الانفاق للفقرا. الذين احصروا| |216|صلاة الخوف|240|لا يسألون الناس الحافا| |217|الوصية للمطلقات والمتاع|241|علي أمير المؤمنين (ع) | |218|قال لهم موتوا ثم احياهم|242|في الربا| ||بعض المفسرين المصريين|243|حرمته والحث على التوبة منه| |219|من ذا الذي يقرض الله|246|في امهال المعسر| |220|بنو اسرائيل. اجعل لنا ملكا|247|كتابة الدين واحكامه| |221|طالوت. آية ملكه|250|الرهن واداء الأمانة| ||تاريخ الطنطاوي|250|كتمان الشهادة| |222|التابوت تحمله الملائكة|253|سورة آل عمران| PageV01P389 |صفحة||صفحة|| |254|تصور الإنسان|284|كلامه في المهدي. سؤال مريم| |255|المحكات. ام الكتاب. المتشابهات|285|معجزات مريم| |256|الراسخون في العلم يعلمون التأويل|286|المسيح وبنو اسرائيل .. الحواريون| |259|لن تغني عنهم من الله|287|ومكروا ومكر الله| |260|الكشاف. المغني. تفسير المنار||حكمة التشبيه بالمسيح| |261|الإشارة إلى غزوة بدر|288|اني متوفيك| |262|من هو المزين لحب الشهوات|289|مثل عيسى عند الله| |264|بعض صفات المتقين|290|آية المباهلة| ||شهد الله واولو العلم|291|حديث المباهلة : اهل البيت| |295|ان الدين عند الله الإسلام|292|علي (ع) نفس رسول الله (ص) | |266|فإن حاجوك||ابن تيمية| |268|يدعون إلى كتاب الله|293|محمد عبده وكلامه للغريب| |269|قل اللهم مالك الملك|295|تعالوا إلى كلمة سواء| |271|تولج الليل في النهار و|296|لم تحاجون في ابراهيم| |272|تخرج الحي من الميت|297|ما كان ابراهيم يهوديا و| |273|ان تخفوا ما في صدوركم|298|اهل الكتاب. وطائفة منهم| |274|يوم تجد كل نفس|299|ومن اهل الكتاب| |275|اتباع الرسول. والطاعة|300|اوفي بعهده| |276|اصطفى آدم ونوحا|301|النبي لا يدعي الإلهية| |279|الحمل بمريم .. ووضعها|302|الأناجيل والمسيح. الربانيين| |280|كفالة زكريا. رزقا. الزهراء|303|ميثاق النبيين| ||دعا. زكريا بشراء بيحيى|304|الميثاق ودخول اللام ms448 في جوابه| |281|استفهام زكريا. طلبه الآية|305|الإيمان بالرسول ونصره| |282|اصطفاء مريم|306|وله أسلم = طوعا وكرها| ||فاطمة (ع) سيدة نساء العالمين|307|الإيمان بالله والنبيين| |283|بشرى مريم بالمسيح|308|في التوبة| |||309|الذين ماتوا وهم كفار| PageV01P390 |صفحة||صفحة|| |310|لن تنالوا البر. كل الطعام كان حلا||الانفاق. كظم الغيظ| |313|بمكة والبيت الحرام|343|العفو. ذكروالله| |314|آيات البيت مقام ابراهيم|344|ومن يغفو. قد خلت سنن| |315|صاحب المنار. والطنطاوي|345|لاتهنوا. المنار. انتم الأعلون| |316|حج البيت والاستطاعة|346|ان يمسكم. نداولها| |318|يا اهل الكتاب لم تصدون|347|ليعلم. ليمحص. ام حسبتم| |319|تبغونها عوجا|348|علي وصبره ومواساته| |320|نحذير المؤمنين من المضلين|349|لاسيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلاعلي| ||الاعتصام بالله||التشيع| |321|حث تقاته|351|الطنطاوي. تمنون المون| |322|اعتصوا بحبل الله|352|وما محمد (ص). وما كان لنفس ان تموت| |323|الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر|353|وكأين. ربيون كثير| |326|تبيض وجوه وتسود وجوه|354|فما وهنوا| |327|كنتم خيرامة|356|ما لم ينزل. ولقد صدقكم| |330|لن يضركم إلا اذى|357|تحسونهم إذا فشلتم| |331|ضربت عليهم الذلة. ليسوا سواء|358|تصعدون. غما بغم| |332|امة قائمة يتلون|359|أمنة نعاسا| |333|لن تغني عنهم اموالهم. والضر|360|قولوا منكم| |334|احوال المنافقين|361|فبما رحمة. عدم زيادة «ما» | |335|ذات الصدور|363|اتبع رضوان الله| |336|ان تمسكم حسنة تسؤهم|364|هم درجات. رسولا من انفسهم| |337|واقعة احد. همت طائفتان|365|اصبتم مثليها| |338|الطنطاوي. نصركم الله ببدر|366|اقوال المنافقين| |339|من فورهم. يمددكم. مسومين|367|يستبشرون. الذين استجابوا| |340|إلا بشرى. ليقطع. ليس لك|368|للذين احسنوا منهم. الكشاف وغيره| |341|او يعذبهم. دعا النبي (ص) ||والمنار واستاذه| |342|عرضها السماوات والأرض|369|جمعو لكم. زادهم ايمانا| PageV01P391 |صفحة||صفحة|| |370|فانقلبوا بنعمة ورضوان. الشيطان يخوف اولياء||نفس ذائقة الموت| |371|لايحزنك. اشتروا ms449 الكفر بالإيمان|379|لتبلون. ميثاق الذين أوتوا الكتاب. | |372|إنما نملي لهم||الذين يفرحون| |373|ما كان الله ليذر ، حتى يمميز|380|الذين يذكرون الله قياما وقعودا او على جنوبهم| |374|فآمنوا بالله ورسله. ولا تحسبن الذين يبخلون|381|قولهم سمعنا مناديا للإيمان ، دهاؤهم| |375|الذين قالوا إن الله فقير ، وقتلهم الأنبياء|372|استجابة دعائهم. الذين هاجروا. في الذين كفروا| |376|الله ليس بظلام للعبيد. قربان تأكله النار|383|في المتقى. أهل الكتاب. اصبروا وصابروا| |377|صاحب المنار وأستاذهذ||انتهاء الجزء الأول| |378|قد جاءكم رسل من قبلي. فإن كذبوك كل||| PageV01P392 ![](https://books.rafed.net/Books/3151_alau-alrahman-02/images/image001.gif) PageV02P001 ### | آلاء الرحمن ### ||| * في ### ||| * تفسير القرآن ### ||| * الجزء الثاني ### | اوله سورة النساء ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # وله الحمد وهو المستعان وأفضل الصلاة والسلام على خيرته من خلقه محمد ~~صلى الله عليه وآله سيد المرسلين وآله الطاهرين المعصومين صلواته عليهم أجمعين ~~وبعد فهذا هو الجزء الثاني من كتاب آلاء الرحمن في تفسير القرآن. وقد تحريت ~~فيه الاختصار مهما أمكن. مقتصرا على المهم في البيان سائلا من الله التوفيق ~~والتسديد والإعانة انه ارحم الراحمين وخير معين ### | (سورة النساء) # مائة وست وسبعون آية عند الكوفيين وعند المكيين والمدنيين مائة وخمس ~~وسبعون ، والخلاف في الفواصل. وهي مدنية. ولما كانت هذه الصورة متضمنة ~~لتأسيس الأحكام الاجتماعية الجارية على حقيقة العدل ورعاية الحقوق على خلاف ~~ما كان معتادا قد استحكمت به صراوة النفوس الوحشية بحيث جعله الجور ~~وتشريعات الباطل سنة متبعة وخيله الهوى بمغالطاته عملا سائغا. فكان الناس ~~منهم من لا يرى حرمة لمال اليتيم الذي يربونه ومن لا يرى للطفل والمرأة حقا ~~في الميراث. ومنهم من لا يتحرج من أكل مهر المرأة. وقد بقي من ذلك الداء ~~الردي والعدوان الوخيم اثر في كثير من المسلمين إلى هذا العصر. وقد اقتضت ~~الحكمة ترويض PageV02P002 # @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم (1) @QUR@010 يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~الذي خلقكم من نفس واحدة # النفوس على ما يشرع في ذلك من الأحكام وعلى إجرائها على حقيقتها وحقوقها ~~وعدلها. وان تقام بالموعظة والتذكير والإشارة إلى ms450 جلال الله وقدرته العامة ~~سيطرة روحية تقاوم الأهواء وتراقب النفوس وتحاسبها وتردعها في ظواهر أمورها ~~وخفياتها. وما هذه السيطرة الا لملكة تقوى الله مالك امر الإنسان في مبدئه ~~ومعاده والمطلع عليه في جميع أحواله. فإن استقامة الإنسان في الظاهر ~~والخفاء إنما يكون لها وجود وثبات إذا كانت منبعثة بتقوى الله. واما ~~السيطرة السياسية مهما كانت فإنها لا تردع الإنسان عن خفياته واختلاساته. ~~وإن الأخلاق مهما كانت لا تسير مع شريعة الحق إلا إذا كانت بتأديب تقوى ~~الله وترويضها ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ( @QUR@03 يا أيها الناس ) جمع انسان وهو شامل لكل بشر على الأرض كما لا ~~يخفى ولام التعريف هنا تفيد العموم لغة. ومن المعلوم في دين الإسلام ان ~~رسول الله (ص) رسول إلى كافة نوع الإنسان بلا استثناء. وفي سورة الأعراف ~~159 ( @QUR@09 قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وان الشريعة ~~عامة لجميع البشر لا تخص قسما من الإنسان ولا يخرج من نعمتها وعدلها قسم ~~منه ومن المعلوم من الدين والعقل ان تقوى الله مطلوبة من جميع الناس لأجل ~~سعادتهم في الدارين ونظام جماعتهم في الدنيا. فلا يختص بها قسم من الإنسان ~~ولا يمنع الله نعمة الأمر بها عن قسم من نوع الإنسان البالغ العاقل. ومن ~~النظر إلى هذه الوجوه يكون لفظ الناس هنا نصا على العموم ( @QUR@01 اتقوا ) ~~قد مر بيان معنى التقوى في الصفحة الرابعة والستين من الجزء الاول وغيرها ( ~~@QUR@01 ربكم ) خالقكم ومربيكم ومالك أموركم جميعا. وهل من المعقول ان لا ~~يتقى ( @QUR@05 الذي خلقكم من نفس واحدة ) هو آدم ابو البشر وفي هذا بعد ~~الامتنان والتذكير بالقدرة نوع استعطاف للناس بعضهم على بعض بما بينهم من ~~الاتصال في النسب والاشتباك في الرحم. فإن الاتصال بالنسب مرعي عندهم فإن ~~الاسرائيلي يرعى للاسرائيلي إسرائيليته وكذا القحطاني للقحطاني وان كان ~~الاتصال بينهما مضى منذ ألوف من السنين ونوع الإنسان مهما تباعدت افراده ~~وشك في اتصالها في نحو خاص من صحيح النسب فإنه لا يشك في اتصالهم في ~~الولادة من آدم. ms451 وقد سمى الله البشر في القرآن بني آدم في سبع مواضع لا ~~يحتمل ذو الرشد من PageV02P003 # المسلمين ان يراد منهم بعضهم. وقد تكرر في القرآن ان أول هذا البشر ~~الموجود والمسمى بالإنسان هو آدم. ففي سورة السجدة المكية 6 ( @QUR@014 ~~وبدأ خلق الإنسان من طين 7 ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) وكذا في ~~سورة البقرة 30 ( @QUR@05 إني جاعل في الأرض خليفة ) 33 والحجر المكية 28 ( ~~@QUR@07 خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ) 31 وسورة ص 71 ( @QUR@09 إذ قال ~~ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ) 78 وما في هذه السور وآياتها من امر ~~الملائكة بالسجود لآدم واستكبار إبليس وقد ربط الله في القرآن خلق الإنسان ~~بخلقة آدم من الطين. ففي سورة الانعام 2 ( @QUR@05 هو الذي خلقكم من طين ) ~~والصافات 11 ( @QUR@04 خلقناهم من طين لازب ) والرحمن 13 ( @QUR@05 خلق ~~الإنسان من صلصال كالفخار ) وعلى ما ذكرناه اتفاق المسلمين وحديثهم ~~المتواتر في المعنى ولم يشذ منهم إلا الجاحظ على ظاهر ما حكاه السيد الرضي ~~في حقائق التأويل حيث قال ما ملخصه ومن غريب كلامه قوله معنى من نفس واحدة ~~على هيئة واحدة ومعنى وخلق منها زوجها جعل زوجها من جنسها ليكن إليها ولا ~~يستوحش منها انتهى وليت شعري إذا كان معنى النفس الهيئة فعلى م يعود الضمير ~~في قوله ( @QUR@01 زوجها ) والضمائر في قول هذا القائل «زوجها. جنسها. يسكن ~~إليها. لا يستوحش منها». وفي تفسير المنار نقل عن استاذه عدة جمل الاولى ~~منها (ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنص ولا بالظاهر) ويردها أن ذلك ~~معلوم مما تقدم من الآيات وغيرها ومتواتر الحديث واجماع المسلمين الثانية ~~«والقرينة على انه ليس المراد هنا بالنفس الواحدة آدم قوله ( @QUR@05 وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء ) بالتنكير وكان المناسب على هذا الوجه ان يقول ~~وبث منها جميع الرجال والنساء» ويردها مع ما ذكرناه من اسباب العلم ان ~~المناسبة لا تنحصر بما اقترحه فإن هذا المعنى اي بث جميع الناس من آدم قد ~~تقدم بقوله تعالى في خطاب الناس ms452 ( @QUR@04 خلقكم من نفس واحدة ) وما أشرنا ~~اليه من السور السبع ولم يتعلق الغرض هنا بتأكيد ما تقدم بما اقترحه بل ~~الغرض بيان معنى تأسيسي وهو حال الخلق للناس في التدرج من خلق النفس ~~الواحدة الى خلق زوجها الى بث الكثير من نسلهما الذي خلق الناس منه ~~بالتناسل التدريجي الثالثة في مراعاته لما يزعمه اهل الصين في نسبة البشر ~~الى أب آخر ويذهبون بتأريخه الى زمن بعيد. وان من الناس من لا يعرفون آدم ~~ولا حواء ولم يسمعوا بهما. وفي حذره من ان يثبت ما يقوله الباحثون من ~~الافرنج من ان لكل صنف من اصناف البشر أبا. أقول ومن العجيب ان تنبذ ~~المعلومات الإسلامية من PageV02P004 # @QUR@014 وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي ~~تسائلون به والأرحام # القرآن الكريم والحديث المتواتر والإجماع ظهريا لأجل زعم اهل الصين او ~~حذرا من الآراء الجديدة كتسلسل الأنواع والتولد الذاتي كما أحدثه داروين. ~~وقال التلميذ ج 4 ص 327 ان المتبادر من لفظ النفس انها هي الماهية والحقيقة ~~التي كان بها هذا الكائن الممتاز اي خلقكم من جنس واحد وحقيقة واحدة. أقول ~~ان النفس وان كانت كسائر الموجودات الخارجية ينتزع العقل منها بتحليله جنسا ~~وماهية كلية لكن الآثار الخارجية كالخلق منها لا تتعلق إلا بالفرد الخارجي ~~وإذا قيد بالوحدة امتنع احتمال التعدد فيه فالذي يفهم من النفس الواحدة هنا ~~ليس الا الفرد الخارجي الواحد بالشخص كما هو المفهوم من جميع استعمالات ~~القرآن الكريم للنفس. ثم نسأل هذا القائل ما هو معنى قوله تعالى ( @QUR@03 ~~وخلق منها زوجها ) وما هو زوج الماهية المخلوق منها وهو مقابل لها ~~بالزوجية. وما معنى قوله تعالى ( @QUR@02 وبث منهما ). ولهما في المقام ~~كلمات (1) طويلة يفضي التعرض لها إلى طول ممل. ولو لا ان العصر الحاضر مما ~~تنمو به هذه البذور وأمثالها لما تعرضنا لما ذكرناه ( @QUR@03 وخلق منها ~~زوجها ) وهي حوا ( @QUR@07 وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله ) كما ~~تعرفون انه الإله القادر القاهر المجازي على الأعمال بحيث ( @QUR@02 ~~تسائلون به ) اي ms453 تتساءلون وحذف احدى التائين في مثل هذا مطرد في العربية. ~~وكرر الأمر بتقوى الله مبالغة في التأكيد. وفي الكلام احتجاج على الناس حتى ~~الوثنيين بما معناه انكم في مهماتكم يسأل أحدكم الآخر بالله لما تعرفونه من ~~عظمته ومقام إلهيته اذن فاتقوه ( @QUR@01 و ) اتقوا ( @QUR@01 الأرحام ) اي ~~اتقوا شر قطيعتها واثرها في ظلم ذوي الأرحام فانكم ترعون نوعا لاولي ~~الأرحام حرمة الرحم وتحذرون نوعا من وبال قطيعتها ونكال الله في ذلك. وفي ~~صحيحة الكافي عن جميل عن الصادق (ع) ان الله امر بصلتها وعظمها الا ترى انه ~~جعلها معه انتهى اي قرن الأمر PageV02P005 # @QUR@05 إن الله كان عليكم رقيبا (2) @QUR@016 وآتوا اليتامى أموالهم ولا ~~تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ~~(3) @QUR@015 وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع # باتقائها بالأمر بتقواه. ونحوه عن العياشي عن عمر بن حنظلة عنه (ع) ( ~~@QUR@05 إن الله كان عليكم رقيبا ) لا يخفى عليه شيء ولا يفوته شيء بل ~~يحاسبكم ويجازيكم في أمر الأرحام 2 ( @QUR@02 وآتوا اليتامى ) إذا بلغوا ~~الرشد ( @QUR@01 أموالهم ) ويلزم من ذلك وجوب حفظها لهم والنهي عن أكلهم ~~لها ( @QUR@04 ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) اي لا تجعلوا الخبيث بدلا ~~تأخذونه بالطيب مثل قوله تعالى في سورتي البقرة 106 ( @QUR@04 ومن يتبدل ~~الكفر بالإيمان ) والأحزاب 52 ( @QUR@06 ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ~~والتبدل كالاستبدال يتعدى إلى المأخوذ أو المنتحل بنفسه ويتعدى الى المرغوب ~~عنه بالباء. وفي تفسير البرهان عن نهج البيان للشيباني «قال ابن عباس لا ~~تتبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم لأجل الجودة والزيادة فيه ~~وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله» والظاهر ان الوصف بالخبث من اجل ~~الحرمة وبالطيب من اجل الحل واستفادة الجودة والزيادة من دواعي التبدل الذي ~~يكون به المأخوذ حراما خبيثا. وإلى ما ذكرناه يرجع ما جعله في التبيان أقوى ~~الوجوه وتبعه في المجمع ( @QUR@05 ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) ليس ~~المراد هو النهي عن خصوص الأكل بمعناه الحقيقي بل الأكل هنا ms454 مجاز بمعنى ~~الأخذ والغصب وضم الغاصب لها الى أمواله وأشير الى ذلك بقوله تعالى ( ~~@QUR@02 إلى أموالكم ) ليفهم من الأكل ما يناسب كلمة «الى» جريا على الغالب ~~من كون المتسلطين على اموال اليتامى ذوي اموال وإن كانت عند بعضهم قليلة ( ~~@QUR@01 إنه ) اي غضب مال اليتامى المكنى عنه بالأكل المنهي عنه ( @QUR@03 ~~كان حوبا كبيرا ) فسروا الحوب بالإثم. وفي المصباح المنير باكتساب الإثم 3 ~~( @QUR@04 وإن خفتم ألا تقسطوا ) قد قدمنا في الآية السادسة عشرة من سورة ~~آل عمران ان القسط والاقساط انما هما مقاربان في المعنى للعدل لا مراد فان ~~له على معنى واحد والظاهر بحسب التتبع لموارد الاستعمال ان الاقساط هو ~~معاملة الطرف الواحد بالحق والإنصاف وان العدل هو الجري على الحق في ~~المعاملة مع الاثنين او الأكثر او في الحكم بينهم او هو ما يعم هذا المعنى ~~ومعنى الاقساط ( @QUR@011 في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع ) وقد اضطربت الأوهام في هذه الآية PageV02P006 # وتعسفت في الاعتراض والتفسير توهما لكون المراد من اليتامى في هذه الآية ~~هو المراد منهم في الآية السابقة وهم الذكور والإناث الصغار الذين لم ~~يخرجوا من الصغر الى البلوغ بحسب حال الذكر والأنثى وتوهما لكون المراد من ~~«تقسطوا» هو الاقساط في أموالهم كما هو مضمون الآية السابقة فشذت الافهام ~~عن الوصول الى حقيقة الربط بين قوله تعالى ( @QUR@06 وإن خفتم ألا تقسطوا ~~في اليتامى ) وبين قوله تعالى ( @QUR@06 فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ~~فلما ذا يغيب عن الافهام ان لفظ اليتيم واليتامى قد تقتضي المناسبات ومحاسن ~~الكلام ان يستعمل فيمن انقضى عنه اليتم فيقال يتيم ويتامى لغرض يدعو إلى ~~ذلك. انشد السيد الرضي في حقائق التأويل : # ان القبور تنكح الأيامى %~% النسوة الأرامل اليتامى # وحكي عن الاصمعي عن بعض العرب : # أحب اليتامى البيض من آل سامة %~% واكره منهن اليتامى الفواركا # اذن فما ظنك بحسن الاستعمال فيمن هن قريبات العهد بزمان اليتم وقد بقيت ~~عليهن آثاره. ولماذا لا يلتفت إلى ان الحكم بحسب مناسبته كثيرا ما يكون هو ms455 ~~المبين لموضوعه والمعين له. وكثيرا ما يدل طرف الكلام على تعيين المراد من ~~طرفه الآخر كما تقول لمن يريد التزويج في وقته المرتضعات من أمهاتهن تزوج ~~منهم. وقد يؤتى بالحكم في بليغ الكلام على وجه يعم موضوع الكلام وغيره كما ~~إذا سألت الطبيب عن أكل التفاح فقال يجوز لك ان تأكل ما اشتهيت من فواكه ~~الصيف الى المقدار الفلاني. ولئن اخفت الغفلات وجه الدلالة فإنه يتضح ~~بالنظر إلى قوله تعالى في هذه السورة 126 ( @QUR@03 يستفتونك في النساء ) ~~الظاهر من الإطلاق كون الاستفتاء عن الأمر المختص بالنساء وهو التزوج بهن ~~لا من حيث اصل التزوج فإنه لا يشك فيه احد لكي يستفتي عنه بل عن التعدد ( ~~@QUR@03 قل الله يفتيكم ) بما شرعه في أمرهن ( @QUR@01 و ) يفتيكم ايضا ~~بذلك كلما قرأ القرآن وحيه المنزل وهو ( @QUR@06 ما يتلى عليكم في الكتاب ~~في ) شأن ( @QUR@03 يتامى النساء اللاتي ) توليتم امورهن بعد موت آبائهن ~~وبلغن مبلغ النساء واستحققن ان تؤتوهن ما كتب لهن من ميراثهن ونمائه مثلا ~~وأنتم من حرصكم واثر العادة الجاهلية ( @QUR@05 لا تؤتونهن ما كتب لهن ) ~~مما ذكر ( @QUR@03 وترغبون أن تنكحوهن ) اي ترغبون في ان تنكحوهن فإنه ~~الظاهر في التقدير دون كلمة «عن» ويكون هذا الظاهر محكما بالنظر الى انه ~~ليس في القرآن فتوى في اللاتي يرغب عن نكاحهن بل الفتوى في الكتاب انما ~~تنطبق على اللاتي يرغب في PageV02P007 # نكاحهن وهي قوله تعالى ( @QUR@09 فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع ) (1) فيكون محصل الكلام في الآية هو انه بعد ان جرى التعرض ~~لاموال اليتامى جرى التعرض ليتامى النساء في المعاملة معهن في ذواتهن ~~بالقسط بمعنى انكم إذا أحس أحدكم من نفسه انه لا يسمح لمن عنده من يتامى ~~النساء ان يؤتيها ما كتب الله لها من الأموال لئلا تذهب به الى من يتزوجها ~~وترغبون في ان تتزوجوهن إما رغبة في أموالهن وبقائها في حوزتكم او رغبة ~~فيهن ولكنكم تتحرجون من التزوج بهن اما لتوهم الحرج في تعدد الزوجات او في ~~نكاح من ربيت يتيمة ms456 عندكم قياسا على الربائب كما أشار اليه القمي في تفسيره ~~فتخافون من اجل ذلك ان تمنعوهن من الزواج فلا تقسطوا فيهن بل تظلمونهن بذلك ~~فإن الله جلت آلاؤه يرشدكم الى رفع هذا الخوف بان تتزوجوهن وان كنتم ذوي ~~زوجات فانه أحل لكم ولغيركم في الشريعة ان تنكحوا ما طالب لكم بالحل من ~~النساء اللاتي لم يذكر تحريمهن في الشريعة الى اربع. و «ما» في ما طاب ~~الاشارة الى عنوان الجنس المتصف بالحل بجميع اصنافه من حيث الثيبوبة ~~والبكارة والمال والجمال والفقر وعدم الجمال وكونها يتيمة مرباة او غير ذلك ~~ولو قيل «من طبن» لتوجه الذهن الى اعيان المحللات وفاتت فائدة الإشارة ~~المذكورة. واما الأمر في قوله تعالى ( @QUR@01 فانكحوا ) فانه بحسب وجه ~~الكلام في الجملة الشرطية وعنوان الأسلوب والسياق ما هو الا للإرشاد الى ~~نحو من أنحاء التخلص مما يخافونه من عدم الاقساط مع إمكان التخلص ايضا ~~بجهاد النفس وكفها عن الحرص في اموال اليتامى. فالآية الكريمة اذن جارية في ~~خصوصياتها واشاراتها وقرائنها على النحو السامي من البراعة والمنهج الواضح ~~في البلاغة. ولنا الفخر إذا اهتدينا بالتدبر في خصوصياتها وقرائنها ~~ومزاياها الى ما هي عليه من اتساق النظام ، وسداد الانتظام وبراعة الأسلوب ~~( @QUR@03 مثنى وثلاث ورباع ) اي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ~~بحسب ما تريدون. والمعدودات بدل تفصيلي من «ما طاب» ومنعت هذه الكلمات من ~~الصرف لكونها معدولة عما PageV02P008 # @QUR@05 فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة # فسرناها به ولتضمنها الوصفية فإنك تصف المعدود وتقول جاءني رجال اربعة ~~ونساء اربع ( @QUR@04 فإن خفتم ألا تعدلوا ) بين المتعددات في حقوقهن ~~والتسوية بينهن فإن اكثر حقوقهن متساوية متكافئة ان زيدت إحداهن كان ذلك ~~جورا على غيرها منهن ( @QUR@01 فواحدة ) بالنصب على المفعولية بكلمة ~~«انكحوا» مقدرة يدل عليها «فانكحوا» المتقدمة ولا بد من ان تكونا بمعنى ~~واحد في المادة والهيئة كما هو شأن المقدر وما يدل عليه. فكما كان الدال ~~للإرشاد بكون المقدر ايضا للإرشاد إلى احدى الطرق المؤمنة من عدم العدل وان ~~كان من الطرق ايضا ان يروض ms457 نفسه فيتبع العدل بحسب تكليفه في الحقوق الشرعية ~~فإن هذا العدل مستطاع مقدور بالبداهة. وكيف يكون غير مستطاع مع قوله تعالى ~~( @QUR@02 وإن خفتم ) ومع الإرشاد السابق ولازمه من إباحة ما زاد على ~~الواحدة إلى الأربع. وأما قوله تعالى 128 ( @QUR@08 ولن تستطيعوا أن تعدلوا ~~بين النساء ولو حرصتم ) فإن المراد فيه هو العدل في المودة القلبية لأن ~~أسبابها خارجة عن الاختيار فإن منها جمال هذه او حسن أخلاقها ، وقبح تلك او ~~سوء أخلاقها. وفي الكافي بسنده ان ابن أبي العوجاء اعترض على هشام بن الحكم ~~بزعمه تناقض الآيتين فسأل هشام الصادق (ع) فأجابه ان الاولى في النفقة ~~والثانية في المودة. وقد اقتصر عليه السلام على ذكر النفقة من حقوق الزوجات ~~اكتفاء بها في التفرقة بين الآيتين. وأظن أن هشاما لا يخفى عليه الجواب ~~ولكنه سأل الإمام ليأخذ الحقيقة من معدنها أمناء الوحي احد الثقلين اللذين ~~لن يتفرقا. فإنه لو تكلم واحد من البشر بمثل الآيتين لوجب في الاستقامة ~~والفهم ان يحمل كلامه على اختلاف متعلق العدل كما في الآيتين (1) والمفهوم ~~من قوله تعالى ( @QUR@02 وإن خفتم # وفي الجزء الرابع من تفسير المنار ص 349 351 بل الى 358 بل الى 370 كلام ~~ليته لم يكتب في تفسير القرآن الكريم في التشريع الإلهي. نعم ذكر في أثناء ~~هذا الكلام كلمات عن الكاتبات الغربيات كما في ص 360 362 ما يصلح ان يكون ~~ردا عليه. ومن المعلوم ان جل ما ينقم في ذلك الكلام على تعدد الزوجات انما PageV02P009 # @QUR@04 أو ما ملكت أيمانكم # @QUR@02 ألا تعدلوا ) هو انه إذا أوجس أحدكم من نفسه او غيره امرا يخاف ~~ان يغريه من حيث التعدد وهذا قليل الوقوع وليس المفهوم هو مجرد التجويز لأن ~~يضعف في المستقبل التزامه بالشرع فيحيد عن العدل في حقوق الزوجات. فإن هذا ~~التجويز المجرد لا يسمى خوفا مع انه حاصل لكل من لم يكن معصوما حتى في ~~القسط والعمل بالشريعة مع الزوجة الواحدة فكيف يمنع الله معه التعدد ويأذن ~~بالواحدة وكل من الواحدة والأكثر ms458 إماء الله والجور مبغوض في كل مقام. لكن ~~امر المستقبل مع سلامة النفس في الحال لا يوقف الأمور عن سيرها في الحال ما ~~لم تكن في الحال نزعة او حال تنذر بالورطة في المعصية ويتحقق معها عنوان ~~الخوف فيحسن التحذر منها عند الخوف فإن رأى ما ينذر بذلك في التعدد حسن ~~منها الحذر كما أرشده الله بقوله تعالى ( @QUR@05 فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم ) قيل ما ملكت اشارة إلى عنوان الجنس المتصف بالمملوكية كما تقدم ~~نظيره اي ما يملكه الناكح من النساء فإن اللاتي يتسرى بهن المالك ليس لهن ~~شيء من حقوق الزوجية فلا يكون في أمرهن ما يخالف العدل بينهن من حيث ~~المساواة المطلوبة في الزوجات. واما من كانت ملك الغير وتزوجها الحر على ما ~~يأتي فإنها زوجة لها حقوق الزوجية. هذا وقد اتفق المسلمون على أن كل أنثى ~~تكون من المحارم ويحرم نكاحها إذا كانت حرة هي كذلك إذا كانت امة. وذهب ~~الإمامية والحنفية إلى انه لا يملك من هي من محارمه وقال الشافعي لا يملك ~~الأمهات وإن علون والبنات وإن نزلن لا غير ويزيد مذهب مالك عليه بأنه لا ~~يملك الأخوات للأبوين او لأحدهما. وقال أهل الظاهر يملك الجميع وان حرم ~~وطأهن والحجة للإمامية في مذهبهم إجماعهم وأحاديثهم واحتج الحنفية بما ~~أخرجه احمد والترمذي وابو داود وابن ماجه والحاكم في مستدركه عن سمرة عن ~~النبي (ص) من ملك ذا رحم محرم فهو حر. وهاهنا مسائل «الاولى» يجوز للعبد أن ~~يتزوج اربع إماء لإطلاق الآية وعليه اجماع الإمامية ونص ما نشير اليه من ~~رواياتهم في المسئلة الثانية. وعن أبي حنيفة والشافعي لا يجوز له إلا نكاح ~~أمتين ولم يحك في الاحتجاج لهما إلا القياس على أن عليه نصف حد الحر. وفي ~~هذا الاحتجاج ما فيه «الثانية» ذهب الإمامية إلى انه لا يجوز له التزوج من ~~الحرائر إلا PageV02P010 # @QUR@04 ذلك أدنى ألا تعولوا (4) @QUR@09 وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن ~~طبن لكم عن شيء # اثنتين. والحجة لهم إجماعهم ورواية زرارة عن الباقر (ع). ms459 ورواية الصيقل ~~عن الصادق (ع) وصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) ورواية زرارة ايضا عن أحدهما ~~بل وغيرها من الروايات «الثالثة» لا يزيد على حرة وأمتين بإجماع الإمامية ~~وهل له ان يتزوج الحرة والأمتين فيه رواية في الفقيه عن امير المؤمنين فإن ~~كانت مجبورة بالشهرة فذاك : هذا ويشهد ايضا على أن قوله تعالى ( @QUR@01 ~~فواحدة ) إنما هو للإرشاد قوله تعالى ( @QUR@01 ذلك ) اي نكاح الواحدة او ~~ملك اليمين حينما تريدون النكاح ابعد عن الأمور المقتضية لمخالفة العدل بين ~~ذوات الحقوق إذ ليس في هذين الصورتين ذوات حقوق و ( @QUR@01 أدنى ) واقرب ~~إلى ( @QUR@02 ألا تعولوا ) وتميلوا بمخالفة العدل قال ابو طالب في لاميته ~~المعروفة المشهورة في مدح النبي (ص) والتصديق برسالته : # بميزان عدل لا يخيس شعيرة %~% ووزان صدق وزنه غير عائل # وحكي عن بعض انه فسر تعولوا بقوله بكثرة عيالكم ورده المتضلعون من علم ~~اللغة بأن الذي يجيء للمعنى الذي يقوله هو أعال يعيل بضم الياء لا عال يعول ~~ورد ايضا بأن المشار اليه بقوله «ذلك» هو نكاح ما شاء الرجل من ملك يمينه ~~ولو عشرا وذلك يوجب كثرة العيال فكيف يكون اقرب إلى قلة العيال من الزوجتين ~~او الثلاث او الأربع. وايضا لو كان كما يقول وليس بمعنى عدم العدل لكان علة ~~ثانية للاقتصار على الواحدة فيلزم أن يؤتى بالواو قبله ويقال «وذلك ادنى» ~~عطفا على العلة التي سيقت لها الجملة الشرطية وهي الأمن من عدم العدل 4 ( ~~@QUR@02 وآتوا النساء ) الخطاب هنا بالنظر إلى الحكمة يكون للأزواج بالنسبة ~~إلى صداق زوجاتهم ( @QUR@01 صدقاتهن ) جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال اسم ~~لصداق الزوجة ومهرها ( @QUR@01 نحلة ) النحلة العطية المقصود منها انتفاع ~~من أعطيت له. وفي ذلك تأكيد لوجوب إيتاء النساء صدقاتهن ببيان ان الوجه في ~~إعطاء الصداق هو انتفاع الزوجة به وليس هو مجرد وسيلة لاستخلاصها ممن يلي ~~أمرها كثمن الشاة مثلا. وفي هذا البيان ردع عن العادة الجاهلية التي بقيت ~~موروثة في كثير من الأوباش الى هذا الزمان وهي ان الزوج يدفع الصداق لمن ~~يلي ms460 امر الامرأة لمجرد أن يستخلصها منه مع علمه بأنه يأكله ظلما ( @QUR@06 ~~فإن طبن لكم عن شيء منه ) «من» للتبيين او للتبعيض جريا على الغالب ( ~~@QUR@01 نفسا ) تمييز للضمير في «طبن» ( @QUR@01 فكلوه ) الأمر للإباحة حال ~~كون المأكول PageV02P011 # @QUR@05 منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (5) @QUR@016 ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا # ( @QUR@01 هنيئا ) المراد كونه نعمة بلا نكد ولا تبعة ( @QUR@01 مريئا ) ~~والمراد منه السائغ كالطعام السائغ في المري بسهولة وبلا غصة 5 ( @QUR@03 ~~ولا تؤتوا السفهاء ) جمع سفيه. والسفه هو الخفة في العقل والطيش ووضع ~~الأمور في غير موضعها ومنه التبذير في صرف المال وصرفه في المحرمات ~~والملاهي وشرب الخمر بل لا يخفى ان شرب الخمر بذاته من السفه كما اتفق عليه ~~حديث الفريقين ( @QUR@01 أموالكم ) وقد أكد النهي جلت حكمته وأشار الى ~~حكمته الرادعة للعقلاء بوصف الأموال بأنها ( @QUR@03 التي جعل الله ) اي ~~جعلها الله والضمير هو المفعول الأول لكلمة «جعل» ( @QUR@01 قياما ) وهو ~~المفعول الثاني. وفي التبيان والمصباح انه مأخوذ من القوام بكسر القاف. وفي ~~المصباح قوام الأمر عماده الذي يقوم به وينتظم. وفي القاموس نظام الأمر ~~وعماده أقول او ما يعتمد عليه كقول لبيد في معلقته : # أفتلك ام وحشية مسبوعة %~% خذلت وهادية الصوار قوامها # اي والبقرة التي تهدي القطيع من بقر الوحش هي قوامها. وفي النهاية في ~~الحديث الا ان يكون له قوام من معيشته. ومحصل بيان الآية الكريمة انه كيف ~~يحسن لذي الرشد ان يعمد إلى المال الذي جعله الله قواما وقياما لأمر ~~المعيشة فيعرضه للتلف هدرا بايتائه للسفيه وفي الكشاف تقومون بها وتنتعشون ~~فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم : ولا يخفى ما فيه من تعسف ( @QUR@01 ~~وارزقوهم ) فيما يحتاجون اليه ( @QUR@01 فيها ) بما هو أعم من كون الرزق ~~لهم بالشراء بالبعض من نمائها أو من أعيانها أو ببعضها إن كانت مما يحتاجون ~~اليه من المأكول. ولذا لم يجر التعبير بقوله تعالى «منها» لئلا يظهر منه ~~إيتاء البعض منها فيعود إلى إيتاء الأموال للسفهاء ( @QUR@01 واكسوهم ) اي ~~فيها ( @QUR@04 وقولوا لهم ms461 قولا معروفا ) تألفا لهم واستصلاحا ورفعا لحزازة ~~حبس الأموال عن إيتائها لهم. وقد اختلف المأثور في تفسير الآية في السفهاء. ~~ففي الدر المنثور عن أبي هريرة هم الخدم وهم شياطين الإنس. وعن ابن مسعود ~~النساء والصبيان. وعن ابن عباس من طريق العوفي النساء والأولاد وفي رواية ~~اخرى السفيه من ولدك. وهذه الكلمات زيادة على إطلاقها ظاهرة بسوق ألفاظها ~~وقرائن اسلوبها في ارادة المطلق من PageV02P012 # الخدم والنساء والأولاد. وفي ذلك ما فيه مضافا إلى ان تخصيصها للسفيه بمن ~~ذكرته كأنه اجتهاد لا رواية موقوفة على انها ساقطة بصحاح الروايات ففي ~~تفسير القمي في الصحيح عن الصادق (ع) عن رسول الله (ص) في حديث شارب الخمر ~~لا تأتمنوه لأن الله يقول ( @QUR@04 ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) واي سفيه ~~أسفه من شارب الخمر. ونحوه رواية السكوني عن الصادق (ع) عن آبائه امير ~~المؤمنين (ع) ورواية الكافي من قول الباقر (ع) للصادق (ع). وصحيحته من قول ~~الصادق (ع) لولده إسماعيل ورواية العياشي عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي ~~جعفر (ع) كل من يشرب المسكر فهو سفيه. وفي مستدرك الحاكم وصححه وعن البيهقي ~~في الشعب عن أبي موسى عن رسول الله (ص) في حديث ورجلا آتى السفيه ماله وقد ~~قال الله ( @QUR@04 ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) الحديث. هذا وبعض هذه ~~الروايات نص في كون السفيه في موردها من غير النساء والولد والخدم وبعض ~~كالصريح في ارادة العموم. ولترجع الى مفردات الآية وما يستنتج منها في ~~مسائل الأولى ان الأمر في قوله تعالى ( @QUR@03 وارزقوهم فيها واكسوهم ) هل ~~هو للوجوب فيختص بواجب النفقة. او هو للاباحة في كل من يباح رزقه من ~~السفهاء وان لم يكن من الأقارب لأن الأمر وارد في مقام توهم المنع بالنهي ~~عن ايتائهم الأموال. والثاني هو الأظهر الثانية ان النهي في الآية عام ~~كعموم لفظ السفهاء فلا يختص بمن يحتاج الى الرزق والكسوة. وذلك لأن تعقب ~~ضمير الخاص للعام لا يجعله خاصا الا بدلالة القرائن المقامية. والقرائن في ~~الآية والحديث إنما هي على ms462 العموم ومنها ما أشرنا اليه من التعليل المستفاد ~~من وصف الأموال بأنها جعلها الله قياما للتعيش فلا يصح ان يسلط عليها ~~السفيه المتلف لها الثالثة ان النهي لا يختص بمال المنهي بل يعم ما كان ~~بيده بحسب الولاية او الوصاية او الوكالة او غير ذلك من اموال الناس. وذلك ~~لأن المخاطبين هم الناس كما في أول السورة فتكون الأموال مضافة الى الضمير ~~العائد لهم ولنوعهم وكأنه قيل لكل مكلف لا تؤت اموال الناس الذين أنت منهم ~~للسفهاء. ولا يلزم من ذلك حمل الاضافة الواحدة على الحقيقة والمجازية كما ~~حكاه الرازي في تفسيره عن القاضي ولا حاجة الى ما أجاب به الرازي من دعوى ~~عموم المجاز في الاضافة وقد جاء ما ذكرناه من الإضافة الى النوع في قوله ~~تعالى في سورة النور 32 ( @QUR@07 وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم ) فيكون منطوق الآية وعموم تعليلها محتويا لمقتضى الحكمة ~~ومصلحة احترام المال وحفظه لمالكه مطلقا لأنه جعله الله قياما للمعيشة PageV02P013 # (6) @QUR@06 وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح # 6 ( @QUR@02 وابتلوا اليتامى ) الذين لهم اموال محجوبة عن تصرفهم لصغرهم ~~وامتحنوهم وجربوهم ، بممارسة أمرهم لاستكشاف رشدهم ولياقتهم لصون أموالهم ~~على النهج العقلائي النوعي بما يحصل به الامتحان ويتوقف عليه ولو بأن يدفع ~~إلى اليتيم شيء من المال مع الاذن بالتصرف فيه والمراقبة له في تصرفاته ~~المأذون له فيها. ولا دلالة في الابتلاء بوجه من الوجوه على ان يخلي بين ~~اليتيم وبين المال ليتصرف فيه بلا اذن ولا مراقبة في التصرفات بل ان تعليق ~~الدفع على البلوغ وانس الرشد يدل على ما قلناه. وليكن هذا الابتلاء قبل ~~البلوغ ليعطي الرشيد ماله أول بلوغه كما هو حقه فإن حصول الرشد لا يتوقف ~~على البلوغ بل يمكن حصوله متدرجا من حين التمييز ويعرف بالامتحان والابتلاء ~~( @QUR@04 حتى إذا بلغوا النكاح ) اي الحالة والصفة التي قدرها الله لنوع ~~الإنسان في تطورات نشأته ونموه وهي ان تحدث فيه مادة التناسل وهو المني ~~بحسب نوعه ودم الحيض في رحم الأنثى فيكون بذلك صالحا ms463 للزاوج مائلا اليه ~~بحركة مادة التناسل إلى الرغبة النوعية فيه. ولحدوث تلك الحالة وتلك الصفة ~~أمارات تدل عليها تكون العبرة بأولها حصولا. منها هيجان تلك المادة وخروج ~~المني ماء الشهوة المعروف بأحد المحركات كالجماع ونحوه او بتخيله في النوم ~~وهو الاحتلام. ولأن الغالب تقدم الاحتلام على الجماع ونحوه جعل القرآن ~~الكريم بلوغه هو العنوان في قوله تعالى في سورة النور 57 ( @QUR@04 الذين ~~لم يبلغوا الحلم ) 58 ( @QUR@05 وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ). وربما ~~يتأخر المحرك لخروج المني فتكون العبرة في الأنثى بخروج دم الحيض منها وإذا ~~تأخر ذلك كان حملها كاشفا عن بلوغها. وإذا تأخر ظهور هذه الإمارات أخذ ~~بالسن وهو في الذكر إكمال خمسة عشر سنة هلالية على المشهور عندنا بل هو ~~اجماع إذ لم يعهد البقاء على الخلاف الا من ابن الجنيد. ولو لم يكن اجماعا ~~فهو شهرة تعضد ما توافقه من الحديث وتوهن ما تخالفه. وعلى المشهور معتبرة ~~العبدي بالحسن ابن محبوب وروايات الكناسي عن الباقر (ع) وصحيحا ابن وهب عن ~~الصادق (ع) ونحوهما وروايات الخصال في مرسلة ابن عامر عن الصادق. والروايات ~~المعارضة ان لم تقبل التأويل بإمكان ان تظهر الإمارات المذكورة قبل الخمسة ~~عشر سنة فهي مطرحة لمخالفتها المشهور واعراض القدماء عنها. وفي الأنثى ~~إكمال تسع سنين بإجماعنا وما أشرنا اليه من رواية العبدي : ومن PageV02P014 # @QUR@04 فإن آنستم منهم رشدا # علامات البلوغ نبات الشعر الخشن على العانة دون الزغب وعليه علماؤنا وهو ~~المحكي عن مالك واحمد والشافعي في احد قوليه وفي القول الآخر خصه بالكفار ~~وعن أبي حنيفة انه لا يعتد بذلك. والحجة عليه ان رسول الله (ص) امر ~~بالاعتبار به في امر بني قريضة كما هو مروي من طرق الجمهور في الصحيح عندهم ~~كما في مسند احمد وصحيح ابن حبان وجامع عبد الرزاق عن عطية القرضي. ومن ~~طرقنا رواية أبي البختري عن الصادق (ع) عن الباقر (ع) كما تدل عليه روايتا ~~العبدي والكناسي عن الباقر (ع) وذكرت فيهما اللحية للغلام ايضا. وهناك ~~أمارات أخر كتغير الصوت ms464 وتورم الثديين وانفراج ارنبة الأنف ولكن التدرج في ~~حدوثها قد يسبق البلوغ فلذا لم تعد من الإمارات المعول عليها ( @QUR@02 فإن ~~آنستم ) في التبيان آنستم وجدتم يقال آنست من فلان خيرا. ولعله يشير ~~بالمثال إلى وجه الاستعمال وهو ان انس ليس معناه ابصر وعلم كما قال بعض ~~اللغويين بل هو مأخوذ من الانس واستعمل في وجدان ما يؤنس به ضد ما يستوحش ~~منه ولم يسمع في مستقيم الكلام استعماله فيما يحذر منه ( @QUR@02 منهم رشدا ~~) في حفظ المال وعدم تبذيره ولعل في التنكير اشارة إلى ذلك. ولا يعتبر في ~~ذلك الرشد في التقوى بمعنى العدالة ولم يحك القول باعتبار العدالة الا عن ~~الشيخ الطوسي والشافعي لكن قال في التبيان والأولى حمله اي الرشد على العقل ~~وإصلاح المال وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ايضا أقول وفي الفقيه عن الصادق ~~(ع) في الآية إيناس الرشد حفظ المال وعن العياشي عن يونس بن يعقوب عن ~~الصادق (ع) في الآية اي شيء الرشد الذي يؤنس منه قال (ع) حفظ ماله وصحيحة ~~العيص المروية في الكافي والفقيه والتهذيب عن الصادق (ع) في اليتيمة متى ~~يدفع إليها مالها قال (ع) إذا علمت انها لا تفسد ولا تضيع. وفي صحيحة ~~الكافي عن هشام عن الصادق (ع) وان احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها ~~وضعيفا فليمسك عنه وليه ماله. ونحوه رواية الفقيه والتهذيب والظاهر ان ~~السفه والضعف بمنزلة عطف التفسير لعدم الرشد. وموثقة التهذيب عن عبد الله ~~بن سنان عن الصادق (ع) في الغلام جاز امره إلا أن يكون سفيها او ضعيفا وفسر ~~السفيه بالذي يشتري الدرهم بأضعافه والضعيف بالابله : وفي الدر المنثور ~~اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في ~~الآية رشدا في حالهم PageV02P015 # @QUR@018 فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف # والإصلاح في أموالهم : ومن السفه وعدم الرشد تعاطي صرف المال في الملاهي ~~والقمار وشرب الخمر وللزنا ونحو ذلك ms465 وقد سمعت من الحديث ان شارب الخمر سفيه ~~( @QUR@03 فادفعوا إليهم أموالهم ) وخلوا بينهم وبينها كسائر ذوي الأموال. ~~ومدلول الآية ان الولي على أموالهم لا يدفعها إليهم حتى يأنس منهم رشدا ~~مهما طعنوا في السن فمن الغريب حتى في القياس والاستحسان ما عن أبي حنيفة ~~من انها تدفع إليهم بعد الخمس وعشرين سنة من عمرهم وان كانوا سفهاء هذا ~~ولما نهى الله تعالى في الآية الثانية عن بعض الأنحاء من أكل اموال اليتامى ~~اقتضت الحكمة والرحمة ان ينهى عن سائر الأنحاء مما يغوي به الشيطان وتغري ~~به دناءة النفس الأمارة من أكلها بالإسراف او في سورة الحذر من ان يكبر ~~اليتيم فيأخذ ما يجده من أمواله فيسرع المتولي عليها إلى صرفها واتلافها ~~فقال جلت رحمته ( @QUR@03 ولا تأكلوها إسرافا ) والإسراف معروف ومقتضى ~~الظاهر ان «إسرافا» نائب عن المفعول المطلق ( @QUR@03 وبدارا أن يكبروا ) ~~البدار مصدر بادرته الشيء اي سابقته ومفعوله مصدر ان يكبروا ويكون بدارا ~~مفعولا لأجله اي تأكلونها مسابقة منكم لكبرهم. ولا حاجة إلى تأويل الإسراف ~~والبدار باسم الفاعل لجعلهما حالين كما في مجمع البيان والكشاف ( @QUR@03 ~~ومن كان غنيا ) بماله لا يضايقه العمل في اموال اليتامى وإصلاحها والنظر في ~~شؤونها ولا يزاحمه في امر معاشه وما يحتاج اليه ( @QUR@01 فليستعفف ) اي ~~يطلب صفة العفة ويتخلق بها او فليصر عفيفا مثل استحجر الطين ومن العفة تركه ~~بكرم الأخلاق والشهامة والرحمة وان لم يكن حراما كما ذكره اللغويون ويعرف ~~من موارد الاستعمال وسيأتي ان الأمر فيه للاستحباب او للإرشاد إلى الخلق ~~الحميد ( @QUR@03 ومن كان فقيرا ) بحيث يكون عمله في اموال اليتامى ونظره ~~في أمرها مخلا بنظام تعيشه وكسبه لما يحتاج اليه ( @QUR@01 فليأكل ) الأمر ~~للاباحة ( @QUR@01 بالمعروف ) ولا يعهد هنا معروف يحال عليه ويجعل ميزانا ~~الا اجرة المثل لعمله. وتحرير الكلام في الآية الكريمة هو انه بحسب النظر ~~إلى القواعد الشرعية العامة او الدليل الخاص وهل يجوز لمتولي مال اليتيم ان ~~يأخذ الاجرة على عمله فيه ام لا. ولا يخفى انه عمل محترم وليس في امر ~~الولاية ms466 ما يهده حرمته. اما الوصية وقبولها فليس فيهما التباني على العمل مجانا PageV02P016 # ولا ما يوجب الالتزام بهذا التباني لو كان. واما وجوب العمل فإنما هو ~~توصلي لا يمنع من استحقاق الاجرة. ولو منع منها لمنعه من أن يستأجر غيره مع ~~انه لا كلام ولا خلاف في جواز ذلك حتى الاستئجار على النظر في امور ~~العاملين. ودعوى ان مباشرته مهدورة وان جاز له ان يستأجر محتاجة إلى بيان ~~المبني والدليل والفارق. وأما النهي عن أكل اموال اليتامى فإنه ناظر إلى ~~غصبها وهو القدر المتيقن من ذلك. ومن ذلك يعرف الكلام في سائر اقسام ~~المتولين. وفي التبيان والظاهر في أخبارنا ان له اجرة المثل سواء كان قدر ~~كفايته او لم يكن ونحوه في مجمع البيان وقد افتى الشيخ بذلك في نهايته في ~~آخر باب التصرف في اموال اليتامى من كتاب المكاسب وعليه الفتوى في وصايا ~~الشرايع وللقواعد والإرشاد والتذكرة والإيضاح والدروس والجواهر وغيرها. ~~وعلى ما ذكرناه من احترام عمل الولي واستحقاقه به اجرة المثل يبتني قول ~~اللمعة والمسالك بها مع الحاجة والفقر وقول المبسوط وكنز العرفان وجامع ~~المقاصد والروضة بأقل الأمرين منها ومن الكفاية. لأن ما ذكروه من التقييد ~~مستند إلى ما فهموه من الآية الكريمة. وكذا ما ذكره الرازي من قول البعض من ~~علمائهم ان له ان يأخذ من مال اليتيم ما يحتاج اليه وبقدر اجرة عمله وذكر ~~الاحتجاج له بوجوه ستة سادسها القياس على الساعي في أخذ الصدقات. وما حكاه ~~في الكشاف وتفسير أبي السعود عن محمد بن كعب من قوله ينزل نفسه منزلة ~~الأجير فيما لا بد منه. وعن الشعبي يأكل من ماله بقدر ما يعين فيه وفي ~~تفسير المنار «وعن عطا يضع يده مع أيديهم ويأكل معهم كقدر خدمته في عمله ~~ومن هنا قال الفقهاء ان له اجرة مثله من مال اليتيم» وعلى نحو ما ذكرناه ~~يجري ما في الدر المنثور من انه اخرج البخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه ms467 عن عائشة قالت أنزلت هذه الآية في ~~والي اليتيم فليأكل بالمعروف بقدر قيامه عليه انتهى والموجود فيما عندي من ~~نسخة البخاري في التفسير يأكل منه مقام قيامه عليه بمعروف. والمآل واحد. ~~وايضا اخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في الآية قال يأكل الفقير إذا ~~ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له : وفي التهذيب في الصحيح عن ~~هشام ابن الحكم قال سألت أبا عبد الله يعني الصادق (ع) عمن تولى مال لليتيم ~~ماله ان يأكل منه فقال ينظر إلى ما كان غيره يقوم به فليأكل بقدر ذلك. ولا ~~يخفى ان مناسبات المقام وتشديد القرآن الكريم في المحافظة على اموال ~~اليتامى وللنهي عن أكلها لا تسوغ للذهن ان يحتمل ان الله PageV02P017 # @QUR@09 فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (7) ~~@QUR@019 للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا # جعل أموال اليتامى طعمة لوليها الفقير يأكل منها بدون جهة استحقاق يعود ~~نفعها لليتيم من عمل له اجرة. وهذه الجهة مشتركة بين الغني والفقير. وفي ~~الدر المنثور ذكر جماعة اخرجوا عن القاسم بن محمد قال جاء رجل إلى ابن عباس ~~فقال إن في حجري أيتاما وإن لهم إبلا فما ذا يحل لي من ألبانها فقال إن تبع ~~ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتسعى إليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك ~~في حلب. وفي الكافي والتهذيب بسندهما عن حنان عن الصادق (ع) نحوه ومما ~~ذكرناه في معنى العفة واحترام عمل الولي ووجه استحقاقه للأكل يعرف أن الأمر ~~في قوله تعالى ( @QUR@01 فليستعفف ) إنما هو للندب لما في الاستعفاف من ~~الخلق الكريم في الرحمة بالأيتام واعانة الضعفاء ، وصيانة النفس من تعديها ~~ومغالطتها للغني بأن عمله من حيث جلالته بالثروة ثمين جدا. مع ان الاجرة ~~يرعى فيها ذات العمل لا شؤون العامل. وعلى هذا النحو من الأحكام الأخلاقية ~~والآداب الاجتماعية جاءت الأحاديث المختلفة لسانها بحسب النظر إلى مراتب ~~الاستحباب والمروءة والحاجة كما في الدر ms468 المنثور والباب المائة والبابين ~~اللذين بعده من كتاب المكاسب من الوسائل ( @QUR@02 فإذا دفعتم ) ايها ~~المتولون على أموال اليتامى ( @QUR@02 إليهم أموالهم ) عند بلوغهم ورشدهم ( ~~@QUR@02 فأشهدوا عليهم ) من يكتفى بشهادته وتقوم به الحجة. وهذا الأمر ~~للإرشاد والاستحباب لبعض الجهات عند الإمامية ولم اعرف عاجلا قائلا ~~بالوجوب. وفي تفسير الرازي أجمعت الامة على الاشهاد هو الأولى والأحوط. وفي ~~تفسير المنار عن استاذه أنه ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر بالإشهاد امر ~~ارشاد وحكى عن الشافعية والمالكية وجوب الإشهاد ( @QUR@03 وكفى بالله حسيبا ~~) محاسبا لكم فيما أوصاكم به في هذه الآيات ولليتامى إن جحدوكم. وقيل ~~شاهدا. هذه شريعة الحق وزواجر العدل في امور اليتامى ومن شريعة العدل ، ~~وقوانين الحق في المواريث قوله تعالى 7 ( @QUR@018 للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو ~~كثر نصيبا ) وهو حال مؤكدة جيء بها توطئة للوصف بكون النصيب ( @QUR@01 ~~مفروضا ) في شريعة العدل لا يختص الرجال PageV02P018 # بذلك ولا تنعزل عنه النساء مما قل منه او كثر فلا يستكثر عليهن الكثير ~~وهذا هو النكتة في ذكر النساء اي كما ان الرجال يكونون وراثا من القليل ~~والكثير فكذلك النساء لأن المال الموروث مال الميت وإنما ينتقل إلى غيره ~~بسبب الولدية للوالدين والأقربية للأقربين وهذا السبب كما يحصل للرجال يحصل ~~بعينه للنساء ايضا فلما ذا نحرم النساء إرثها وإن كانت أقرب القربى والمراد ~~بالمفروض هو الواجب المدلول عليه بالخصوص او العموم لا خصوص فرض النصف ~~والثلثين فإن اكثر النساء كالبنات والأخوات مع إخوتهن وغيرهن ليس لهن فرض ~~خصوصي ولا يخفى انه كثيرا ما يكون للرجل جميع التركة بإجماع الامة كما إذا ~~انفرد بالإرث لا نصيب وبعض منها. فيعرف من ذلك ان التعبير بالنصيب هنا ~~وبالنصف والثلثين في الآيات الأخر إنما هو ناظر إلى صورة وجود الشريك في ~~الإرث فيقال ذلك توسعة لمجال الشركة ومقدمة لحساب القسمة وتوطئة للموازنة ~~بنحو غير حاصر بل تكون تصفية الحساب وجمعه وإكمال الحصص وتحديدها وأخذ ~~النتيجة العملية من قاعدة الأقربية المؤسس ms469 تشريعها فيما كرر هاهنا من قوله ~~تعالى ( @QUR@01 والأقربون ) فإنه جلت حكمته أوضح أن المبني في الإرث ~~وقاعدته الأساسية هي الأقربية في الرحم فإنه إذا كان الموروث للوارث هو ~~الأقرب اليه فالوارث هو الأقرب اليه. وقد جرى التأكيد لهذه القاعدة بقوله ~~تعالى في سورة الأنفال 74 ( @QUR@09 والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا ~~معكم فأولئك منكم ) لكن مقام العلقة النسبية والأقربية في الرحم محفوظ لا ~~يتقدم عليها في آثار الارتباط شيء ( @QUR@013 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ) وقوله تعالى في سورة الأحزاب ( ~~@QUR@023 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم ) منهم ( @QUR@01 معروفا ) في حبوتكم بالعطاء المنجز او الوصية ( ~~@QUR@05 كان ذلك في الكتاب مسطورا ) ونظر الآيتين إلي الميراث اظهر من ان ~~يجحد. ومن المعلوم أن جل الصحابة ومنهم ابو بكر وعمر وعلي وابن مسعود ~~والزبير كانوا يورثون الأرحام بهاتين الآيتين وعلى ذلك فقهاء العراق بل ~~والشافعي إذا لم ينتظم بيت المال. وهو اجماع أهل البيت والإمامية. وحديثهم ~~في ذلك كثير جدا. وتناصرت فيه أحاديث اهل السنة من طرقهم مع صحتها عندهم في ~~ان الآية نزلت في تقديم اولي الأرحام في الإرث على غيرهم كما أسنده الطبري ~~في تفسيره وعبد بن حميد عن أبي بكر وأسنده الحاكم عن الزبير كما أسنده عن ~~ابن عباس بسندين وذكر PageV02P019 # (8) @QUR@023 وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه وقولوا لهم قولا معروفا وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ~~خافوا عليهم # ثانيهما ابو داود ايضا في جامعه. والآيات الثلاث متعاضدة الدلالة واضحة ~~العناية بتأكيد عمومها وتثبيته بالتكرار وبيان وجهه الواضح وعلته المأنوسة ~~في الأذهان وهو الأقربية في الرحم. وزاد تشديد التأكيد بتكرار البيان لكون ~~أولية الأقرب في الرحم ثابتة في كتاب الله وما سطره في كتابه من شريعة الحق ~~الثابتة وبأن الله الذي هو بكل شيء عليم والعالم بما يحدث من الأمور نص في ms470 ~~كتابه على أولية الأقرب في الرحم من غيره 8 ( @QUR@03 وإذا حضر القسمة ) ~~للميراث ( @QUR@02 أولوا القربى ) الظاهر انهم أولو قربى الميت من غير ~~الوراث الأقربين ( @QUR@01 واليتامى ) المحتاجين ( @QUR@02 والمساكين ~~فارزقوهم ) من غير تعيين للمقدار بل ما يؤدي هذا العنوان ولا يجحف بالمال ( ~~@QUR@01 منه ) اي من المال المدلول عليه بمقام الميراث والقسمة كما ذكرنا ~~مثله في الشعر العربي في الصفحة 155 من الجزء الأول ( @QUR@04 وقولوا لهم ~~قولا معروفا ) من القول الطيب والظاهر اتفاق الإمامية وإجماعهم على أن مؤدى ~~الآية غير واجب. واختلف الحديث من الفريقين في نسخها وعدمه كما في الدر ~~المنثور في الروايات عن ابن عباس وفي تفسير البرهان من رواياتنا. واما ~~الاستحباب فإن لم يثبت بعنوانه الخاص فلا بأس في ثبوته بعنوان الإحسان نعم ~~لا يجوز ذلك قبل القسمة فيما إذا كان في الوراث قاصر او معتوه او غائب ولا ~~بعدها فيما يرجع إلى هؤلاء 9 ( @QUR@07 وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~) لهم ( @QUR@01 ضعافا ) جمع ضعيف ( @QUR@02 خافوا عليهم ) وهذه الجملة ~~جواب «لو» وقد ورد فيما يرجع إلى مضمون الآية وينطبق عليه أحاديث. منها : ~~صحيحة عقاب الأعمال وعن العياشي عن الصادق (ع) قال ان في كتاب علي (ع) ان ~~آكل مال اليتيم سيدركه ذلك في عقبه من بعده في الدنيا ويلحقه وبال ذلك في ~~الآخرة اما في الدنيا فإن الله يقول وذكر الآية. وفي معناه موثقة سماعة ~~المروية في الكافي والفقيه والتهذيب وعن العياشي عن الصادق (ع). وما في ~~الفقيه من قوله قال الصادق (ع) أن آكل مال اليتيم يخلفه وبال ذلك في الدنيا ~~وتلا الآية. وكذا ما أسنده عن الرضا (ع) وروايتا الصفار والعياشي عن الصادق ~~: ومرجع ذلك إلى أن الله لا يوفق آكل مال اليتامى لأن يجعل على يتاماه ~~وذريته الضعاف قيما أمينا ولا يدفع عن أموالهم من يريد أكلها ولا يدفع PageV02P020 # عنها عوارض التلف مع أن فيها الأعيان المأكولة من اليتامى السابقين أو ~~عهدة ضمانها. فيتلفها الله بمقاديره وله ما في السماوات والأرض. وأخرج ابن ~~جرير عن ابن ms471 عباس في الآية ما حاصله أن الذي يخاف على أيتامه الضيعة وأن ~~يسيء إليهم من يلي أمرهم فليحسن إذن إلى أيتام الناس إذا وليهم ولا يأكل ~~أموالهم ومن الأحاديث ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان الآية في الرجل يسمع المريض ~~يوصي بوصية تضر بورثته فأمره الله ان يرشد المريض ويسدده بالنظر إلى ورثته ~~وما أخرجه ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس ما حاصله ان من حضر ~~مريضا فلا يأمره بإنفاق ماله في العتق والصدقة بل ينظر لأيتام المريض كما ~~ينظر لأيتام نفسه. ونحوه ما أخرجه ابن أبي حاتم ايضا عن ابن عباس أقول وان ~~مفاد الآية الكريمة بالنظر إلى مفرداتها وجملتها وكرامة حجتها في تمثيلها ~~المجيد لهو أعم مما ذكر. وملخص الكلام هو ان الغالب من نوع الإنسان من لا ~~يزن الأمور الضارة بميزانها من القبح والمرجوحية ولا يرى وجوب تركها او ~~رجحانه إلا إذا مسته بضررها او تمثل له في مفكرته انه يبتلي بها وتمسه ~~بضررها المزعج. فشاء الله بلطفه إصلاحه لشؤون عباده وتنبيههم وإرشادهم ~~للخير وتحذيرهم من التعدي على اموال اليتامى. او إهمال أمرهم. او الإجحاف ~~بهم. او الحمل على الإجحاف بهم. او السكوت عن ارشاد المجحف ونهيه. فاستلفت ~~الله بحكمته الإنسان إلى انه ماذا يقول وما هو حاله وماذا يقدر من انتقام ~~الله وغضبه إذا فرض في مفكرته انه ترك من بعده ذرية له ضعافا وأيتاما صغارا ~~وهو يرى حالهم ومن يأكل أموالهم. او يرى من يعين هذا الآكل على ظلمه. او ~~يرى من يقدر على منع الظالم ولا يمنعه. او يرى من يقدر على ارشاد أيتامه ~~وإصلاحهم فلا يفعل. او يرى ضياع ذريته وتلف أموالهم حيث أهمل الوصية كما ~~ينبغي او حابى بالوصية من لا يثق به من اصدقائه او أقربائه او زوجته. او ~~يرى العاقبة حيث ان بعض الناس ورطه في انفاق ماله في العتق والصدقة وترك ~~أيتامه عالة ms472 يتكففون. او يرى من سمع المنفق المعتق ولم يرشده إلى أن رسول ~~الله نهى عن ذلك. اذن فالذين تستلفتهم الآية إلى تقدير ابتلائهم في أيتامهم ~~بهذه الحوادث الكونية فيتألمون منها ويقدرون لها ما يقدرونه من الانتقام ~~وسائر المحاذير. هؤلاء ليخشوا في أمثال هذه الأمور ومواردها وليخافوا من ~~يجب ان يخشى وهو الله شديد الانتقام وليخشوا ما ينبغي ان يخشى من الانتقام PageV02P021 # @QUR@05 فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (10) @QUR@010 إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم # ومحاذير المخالفة للحرمة والوجوب والآداب الشرعية في الوجوه المذكورة. ( ~~@QUR@02 فليتقوا الله ) فيما نهاهم عنه او أوجبه عليهم ( @QUR@03 وليقولوا ~~قولا سديدا ) جاريا على الصلاح وآداب الشريعة فيما يحتاج إلى القول في ~~اقامة الوصي الثقة العارف على أيتامهم. وفي مقام الإرشاد إلى المشروع وما ~~هو الصالح وفي مقام ما يجدي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع ~~هذه الشؤون. وان هذا البيان على طوله ليقصر عما تضمنته الآية الكريمة في ~~تعليمها العام مما يفرضه الإنسان في مفكرته مما لا يرضاه من شؤون أيتامه ~~ومن إهمال متعلق الخشية وايكاله إلى ما تقتضيه وجوه ما تفرضه المفكرة كما ~~أشرنا إلى بعضها والله الهادي. وإنما جرى التعبير بكلمة «لو تركوا» لأن ~~المقام مقام فرض وتقدير في المفكرة ليكون التعليم عاما لان الكثير من ~~المأمورين بالخشية بتقدير هذا الفرض والتنبه به من لا يكون لهم ذرية ضعاف ~~يتركونهم. والظاهر من كرامة تعليم الآية وعموم إرشادها ان المراد بالضعاف ~~ما يعم المعتوهين الكبار والنساء الضعيفات و «الذين» في الآية فاعل «فليخش» ~~و «خافوا» جواب «لو» وجملة «لو» صلة للذين 10 ( @QUR@06 إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما ) لا بلحاظ اجرة عملهم وتقديرها او باستقراض سائغ في ~~مورده ( @QUR@05 إنما يأكلون في بطونهم نارا ) اي إنما يأكلون في بطونهم ~~شيئا يجرهم إلى النار. فالمأكول باعتبار هذه الغاية المهولة واستحقار سائر ~~الغايات من الأكل بالنسبة إليها كأنه نار محضة. وبهذا الاعتبار جاء الحصر ~~بكلمة «إنما» كما في قول حطان بن المعلى # وإنما أولادنا بيننا ms473 %~% أكبادنا تمشي على الأرض # فإنه لأجل شدة العلقة بين الآباء والأولاد وقوة المحبة حصر شؤون الأولاد ~~في وجودهم بأنهم أكباد الآباء لأن الأكباد من أعز الأعضاء كما يقال الولد ~~قطعة من الكبد وكما قالت الخنساء في وصف البقرة الفاقدة لعجلها # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت %~% فإنما هي اقبال وادبار # وفي مرسلة الكافي عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في الآية ان آكل مال ~~اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهبها من فيه يعرفه ~~اهل الجمع بأنه آكل مال اليتيم PageV02P022 # @QUR@03 نارا وسيصلون سعيرا (11) @QUR@04 يوصيكم الله في أولادكم # ونحوه ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن أبي شيبه وابو يعلي والطبراني ~~وابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم عن أبي برزة عن رسول الله (ص). وفي تفسير ~~القمي عن الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) لما أسري بي إلى السماء رأيت ~~قوما يقذف في أفواههم النار وتخرج من ادبارهم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ~~فقال هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما. ونحوه ما في الدر المنثور مما ~~أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (ص) ( ~~@QUR@01 وسيصلون ) يوم القيامة في جهنم ( @QUR@01 سعيرا ) صلى النار لزمها ~~وقاسى حرها وإحراقها. وسعر النار واسعرها او قدها وشعلها. والسعير بمعنى ~~المسعور ويقال في المؤنث ايضا ككف خضيب 11 ( @QUR@02 يوصيكم الله ) يعهد ~~إليكم ومرجع ذلك إلى معنى يشرع ويفرض ( @QUR@01 في ) ارث ( @QUR@01 أولادكم ~~) منكم والولد يشمل من تولد من الإنسان ولو بواسطة او وسائط. وعلى ذلك جاءت ~~رواية حذيفة عن النبي (ص) سيد ولد آدم يوم القيامة محمد (ص). ورواية بريدة ~~ان رسول الله (ص) رأى الحسنين يمشيان ويعثران فنزل عن المنبر وأخذهما ~~ووضعهما بين يديه وقال صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة رأيت ~~هذين فلم اصبر كما أخرجه ابن أبي شيبة واحمد وابو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه وابو يعلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في مستدركه والبيهقي في ~~السنن والضياء في المختارة. ورواية ms474 الترمذي عن واثلة عن رسول الله (ص) ~~واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة. ورواية ام سلمة عن رسول الله (ص) المهدي ~~من عترتي من ولد فاطمة (ع) كما أخرجه احمد ومسلم وابو داود والنسائي وابن ~~ماجه والبيهقي وغيرهم. ورواية حذيفة عنه (ص) المهدي من ولدي أخرجه الروباني ~~والطبراني وابو نعيم السيوطي وصححه وغيرهم. ورواية انس نحن ولد عبد المطلب ~~سادات اهل الجنة انا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين كما أخرجه ابن ماجه ~~وابو نعيم والحاكم والطبراني والديلمي والثعلبي وغيرهم. نعم قد تقتضي قرائن ~~الحال والمقال ومناسبة الحكم ان يفهم منه الولد بلا واسطة وقد يقتضي بيان ~~الطبقة في الولدية ان يقال هذا ولد ولدي لا ولدي فإن النفي إنما هو لرتبة ~~من رتب الولدية لا لماهية الولدية وقد يراد النص على العموم فيقال اولادي ~~وأولاد اولادي. وقد اجمع المسلمون في هذا المقام وأمثاله على مقتضى الوضع ~~اللغوي في ثبوت الحكم لمطلق الولد PageV02P023 # @QUR@028 للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ~~وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له # الولد وان نزل بل لعله اجماع على استعمال اللفظ في ذلك في القرآن على ~~مقتضى وضعه كما صرح به جماعة من الإمامية ويكون الميزان في ارث الطبقات ~~منهم ما تكرر في الآية السادسة من قوله تعالى ( @QUR@01 والأقربون ) وقوله ~~تعالى في سورة الأنفال والأحزاب ( @QUR@08 أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله ) ( @QUR@01 للذكر ) من الأولاد في حال الاجتماع مع نوع ~~الإناث في الطبقة ( @QUR@03 مثل حظ الأنثيين ) من الميراث. وقد سئل عن ~~الحكمة في تفضيل الذكر بالحظ من الميراث على الأنثى فأجاب أئمة الهدى من ~~اهل البيت عن ذلك بأن الرجال يعولون ويعطون مهرا وعليهم جهاد ونفقات ومعقلة ~~في الديات والمرأة تكون عالة وتأخذ مهرا كما ذكر رواياته في تفسير البرهان ~~عن الصادق والرضا عليهما السلام . ولعل هذا هو النكتة في ذكر القرآن لزيادة ~~حظ الذكر لا نقص حظا لانثى فإن الإشارة ms475 الى جهة فضل الفاضل احسن في التعليل ~~وأطيب إلى قلب المفصول من الإشارة إلى جهة نقصه ( @QUR@02 فإن كن ) ~~الوارثات من النساء بجهة الولدية والأقربية ( @QUR@01 نساء ) ليس معهن من ~~الأولاد في طبقتهن ذكر واحد او متعدد ( @QUR@06 فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك ) الميت الموروث المدلول عليه بمجرى الكلام. وقد اجمع المسلمون عدا ما ~~يحكى عن ابن عباس على ان حكم الاثنتين حكم الأكثر. وذكر الثلثان ليبقى ~~المجال لهم من يتفق معهن في الميراث كالأبوين او أحدهما او الزوج او الزوجة ~~وليكون الثلثان ميزانا للرد مع الأب او الام ( @QUR@02 وإن كانت ) الوارثة ~~من الأولاد بحسب الأقربية ( @QUR@03 واحدة فلها النصف ) وذكر النصف ليبقى ~~مجال لسهم من يتفق معها كالأبوين او أحدهما او الزوج او الزوجة وليكون ~~ميزانا للرد إذا كان معها الأبوان او أحدهما ( @QUR@01 ولأبويه ) اي ابوي ~~الموروث. ولا يتعدى الحكم إلى الأجداد والجدات وان جاء في سورة الأعراف 26 ~~( @QUR@05 كما أخرج أبويكم من الجنة ) لأن المعنى الحقيقي للأب لا يعلم ~~شموله للجد ولو فرض العلم لكانت التثنية قرينة على ان المراد هو ما لا ~~يتعدى مصداقه الاثنين وهما الأبوان القريبان واما الأجداد والجدات فيكونون ~~في الطبقة الاولى اربعة وكلما علت الطبقة تضاعفوا هذا مع الإجماع على عدم ~~تعدي الحكم إلى الأجداد والجدات ( @QUR@09 لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ) أي للموروث PageV02P024 # @QUR@016 ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس # ( @QUR@01 ولد ) وان نزل فإن الأمة مجمعة على ان ولد الولد وان نزل يرث ~~مع الأبوين ويرد كلا منهما إلى السدس وشد خلاف الصدوق في الفقيه والمقنعة ~~في ذلك ( @QUR@05 فإن لم يكن له ولد ) وان نزل ( @QUR@02 وورثه أبواه ) ممن ~~يرث بالقرابة لأن سوق الكلام في الإرث من هذه الجهة ( @QUR@02 فلأمه الثلث ~~) من أصل المال الموروث كما في سائر الفرائض المذكورة في القرآن ( @QUR@04 ~~فإن كان له إخوة ) لأبويه او لأبيه ( @QUR@02 فلأمه السدس ) من أصل المال ~~بإجماع المسلمين وعلى نهج سائر الفرائض والباقي للأب ما لم ms476 يزاحمه أحد ~~الزوجين فيه. وقد اجمع المسلمون على كفاية الأخوين في الحجب للأم عن ثلثها ~~عدا ما يروى عن ابن عباس من اشتراط الثلاثة. ومذهب الإمامية انه يكفي في ~~هذا الحجب اربع أخوات أو أخ مع أختين وعلى ذلك حديثهم. واشترطوا ان لا يكون ~~في العدد المعتبر في الحجب كافر ولا رق لإجماعهم على ذلك واطلاق أحاديثهم ~~في ان الكافر والمملوك لا يحجبان. وان لا يكون فيهم قاتل للموروث لإجماعهم ~~الذي لا يضر فيه ما يحكى من خلاف العماني والصدوق. وهؤلاء الاخوة لا يرثون ~~وانما يوفرون على الأب نصيبه وحكي عن ابن عباس توريثهم. ولا يخفى ان مذهب ~~الامامية ان للأم مع الأب عند عدم الحاجبين المذكورين ثلث اصل المال من بعد ~~الوصية والدين سواء ورث احد الزوجين مع الأبوين أم لم يرث. وحجتهم على ذلك ~~ظاهر القرآن في الثلث بظهور يقارب الصراحة بالنظر إلى نظائره من الفرائض ~~وحياطة الظاهر بقوله تعالى في آخر الآية ( @QUR@07 من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين ) وصحاح أحاديثهم المتعاضدة المتناصرة عن رسول الله وامير المؤمنين ~~والباقر والصادق (ع) ووافقهم على ذلك ابن عباس. وهو احدى روايتي الجمهور عن ~~علي (ع) في رواية سعيد بن منصور والبيهقي في سننهما من طريق يحيى الجزار ~~وحكاه ابن رشد في البداية عن شريح وابن سيرين وداود وجماعة. وذهب الأكثر من ~~الجمهور الى ان لها مع الزوج او الزوجة ثلث ما يبقى بعد فرض أحدهما. ولهم ~~في ذلك تشبثات مضطربة مدفوعة حلا ونقضا التشبث الأول ما في تفاسير الكشاف ~~والرازي وأبي السعود وغيرهم من انهم حصروا فرض الآية بصورة انحصار الإرث ~~بالأبوين فحسب من غير مشاركة احد الزوجين لقوله تعالى ( @QUR@02 وورثه ~~أبواه ). وهذا PageV02P025 # @QUR@07 من بعد وصية يوصي بها أو دين # التشبث مدفوع أولا بما قدمناه من ان النظر في الآية إلى الإرث بالقرابة ~~ولبيان ان المورد لحجب الاخوة عن ثلثها وردها إلى السدس انما هو في صورة ~~اجتماع الأبوين في الوارثية دون ما يكون الأب فيه ممنوعا عن الإرث ms477 بأحد ~~الموانع وللإشارة إلى كون الوارث يسبب حجب الاخوة هو الأب دونهم. وثانيا : ~~بالنقض عليهم باتفاقهم معنا على ان سدس الأم مع حجب الأخوة هو فريضة لها من ~~أصل المال حتى مع وجود أحد الزوجين فمن أين جاؤوا بذلك وبالحجب إذا كانت ~~الآية ناظرة إلى صورة عدم الزوجين التشبث الثاني قياس الأم مع الأب على ~~البنت مع الولد والأخت مع الأخ في أن للذكر مثل حظ الأنثيين. ويدفعه أولا ~~بطلان أصل القياس وثانيا ان العامل به لا يجعله حاكما على ظاهر القرآن ~~الكريم ولا السنة على ان القياس منتقض بأن الله قد ساوى بين الأب والأم في ~~الفريضة مع الولد على انه قياس مع الفارق فإن تفضيل الذكر على الأنثى انما ~~هو في الأولاد والاخوة والأخوات للأب او للأبوين وقد صرح القرآن بعدمه في ~~الاخوة للأم الثالث ما يروونه عن ابن مسعود من قوله في المقام لا أفضل اما ~~على أب. وليت شعري ماذا يقال إذا اجتمع زوج او زوجة مع عشرة اخوة ذكور من ~~الأبوين مع اخت واحدة من الأم عند عدم الولد إلى غير ذلك من الأمثلة فهل ~~يقال لا أفضل الأخت من الأم على الأخ من الأبوين الرابع تخصيص عموم الثلث ~~في الآية بعموم قوله تعالى ( @QUR@04 للذكر مثل حظ الأنثيين ) كما ذكره ~~الرازي ويدفعه أولا ما ذكرناه من ان المورد لتفضيل الذكر على الأنثى انما ~~هم الأولاد في قوله تعالى ( @QUR@04 يوصيكم الله في أولادكم ) والاخوة للأب ~~أو للأبوين كما في آية الكلالة في آخر السورة وذلك في الإرث بالقرابة لا ~~بالفرض فأين العموم للأب والأم. ولو سلمنا لكانت فريضة الثلث للام أخص ~~كفريضة الاخوة من الام وحدها فكيف يقدم العام على الخاص وماذا الذي أخرج ~~فريضة الام عن سائر الفرائض وجعلها بخصوصها هدفا لهذا العموم المزعوم. وهذه ~~الفرائض والمواريث المذكورة تجري من أصل المال الموروث ولكنها ( @QUR@05 من ~~بعد وصية يوصي بها ) الميت الموروث ( @QUR@02 أو دين ) عليه وقدم ذكر ~~الوصية على الدين لأنها أكثر وقوعا من الدين ولبيان ms478 أهميتها بكونها حقا ~~ثابتا في المال. فاحفظوا هذه الوصايا في الفرائض والمواريث ولا يثقل عليكم ~~بحسب اهوائكم رجحان جانب أو نقصان جانب فإنكم بحسب طباعكم ومرتكزات نفوسكم ~~انما ترجحون من PageV02P026 # @QUR@016 آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن ~~الله كان عليما حكيما (12) @QUR@056 ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ~~ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ~~ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة # هو أقرب إليكم نفعا من جهات نفعكم وتنفرون ممن لا ينالكم منه نفع. وكم من ~~شخص تحرصون على توريثه وتوفير فرضه ولو انكشف لكم الأمر لحرصتم على منعه ~~فمهلا مهلا لا تستخفنكم النظرة الحمقاه فتثقل عليكم قسمة الله للمواريث ~~واحكامه فيها فها هم ( @QUR@08 آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا ) مما هو نفع يرغب فيه العقلاء فعليكم بوصية الله وفرضه وأحكامه في ~~المواريث على حسب حكمته ( @QUR@01 فريضة ) الظاهر كما في التبيان انها حال ~~من المواريث الموصى بها والمفروضة عموما وخصوصا في ضمن الآيات المتقدمة ~~فتكون مؤكدة لتشريع المواريث ( @QUR@06 من الله إن الله كان عليما ) ~~بالأمور ومنها ما هو الأصلح والأوفق بالحكمة في قسمة المواريث ( @QUR@01 ~~حكيما ) في كل شيء ومن ذلك أحكام المواريث 12 ( @QUR@010 ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ) وان نزل ذكرا كان أو أنثى ( @QUR@04 فإن كان ~~لهن ولد ) اي جنس الولد منكم او من غيركم ( @QUR@012 فلكم الربع مما تركن ~~من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن ) وان كن أربعا ( @QUR@08 الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد ) مطلقا ( @QUR@04 فإن كان لكم ولد ) أي جنس الولد ~~منهن او من غيرهن ( @QUR@01 فلهن ) وان كن أربعا ( @QUR@010 الثمن مما ~~تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ) عليكم ( @QUR@07 وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة ms479 ) «كان» تامة ورجل فاعل وجملة يورث صفة له اي يورث من حيث ~~القرابة. عن الفرا الكلالة ما خلا الوالد والولد سموا كلالة لاستدارتهم ~~بنسب الميت الأقرب فالأقرب من تكلله الشيء إذا استدار به فكل وارث ليس ~~بوالد للميت ولا ولد فهو كلالة مورثة. وفي التبيان واصل الكلالة الاحاطة ~~ومنه الإكليل لاحاطته بالرأس والكلالة لاحاطتها بأصل النسب الذي هو الولد ~~والوالد. وفي الصحاح الكل أي بفتح الكاف من لا ولد له PageV02P027 # ولا والد يقال منه كل يكل الرجل كلالة والعرب تقول لم يرثه كلالة عن عرض ~~بل قرب واستحقاق وقال بعضهم يسمى الوارث والموروث كلالة وأنشد له قول زياد ~~بن زيد العذري: # ولم ارث المجد التليد كلالة %~% ولم يأن مني فترة لعقيب # وفي الكشاف وتطلق على القرابة من غير جهة الوالد والولد والكلالة في ~~الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة انتهى وكلهم قالوا انها تطلق على ~~من ليس بولد ولا والد وعلى هذا جاء الحديث ففي الكافي والتهذيب في الصحيح ~~عن عبد الرحمن عن الصادق (ع) الكلالة ما لم يكن والد ولا ولد. ونحوهما ~~روايتهما عن حمزة بن حمران عنه (ع) ورواية معاني الأخبار في الصحيح من ~~مراسيل ابن أبي عمير عنه (ع): وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة عن ~~رسول الله (ص) في حديث والكلالة من لم يترك والدا ولا ولدا وفي الدر ~~المنثور اخرج ابو الشيخ في الفرائض عن البراء قال سئل رسول الله (ص) عن ~~الكلالة فقال (ص) ما خلا الولد والوالد وذكر ايضا من اخرجوا نحو ذلك عن ابن ~~عباس وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت. وقال بعضهم يسمى الوارث والموروث ~~كلالة أقول ولا يأباه ما تقدم بل هو مقتضى إطلاقه. وهب ان الكلالة في الأصل ~~مصدر لكنها صارت اسما منقولا لمن ذكر في الحديث وذكره اللغويون فكلمة ~~«كلالة» حال من الضمير النائب عن الفاعل أي يورث حال كونه ليس بوالد ولا ~~ولد لوارثه. وفي جعلها خبرا لكان الناقصة تعقيد في الكلام وفي جعلها ms480 حالا ~~من الوارث المشار اليه في الكلام تكلف زائد في التقدير. نعم لو أبقينا لفظ ~~الكلالة على معناه المصدري جاز أن يكون مفعولا لأجله ووجها للإرث ويجوز في ~~هذا المعنى أن تكون تمييزا رافعا لإبهام الإرث في وجهه وفي المصدرية ~~واحتماليها في الاعراب ضعف. والآية على كل تقدير تدل على اختصاص حكمها بما ~~لم يكن للموروث وارث بالقرابة القوية الأصيلة من والد او ولد لأنها مقيدة ~~لحكمها بصورة كون الإرث عن كلالة لا يوجد معها والد ولا ولد وهو اجماع وقال ~~مالك في الموطأ في ميراث الأخوة من الأم المجتمع عليه عندنا ان الأخوة للأم ~~لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الأبناء ذكرانا وإناثا ولا يرثون مع الأب ولا ~~مع الجد أبي الأب شيئا. وذكر ابن رشد في بدايته عن أهل السنة نحو اجماع ~~مالك. وقال مالك ايضا ما ملخصه ان الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ان ~~الكلالة في هذه الآية هي التي لا ترث فيها الأخوة للأم حتى لا يكون والد ~~ولا ولد. وهذا كله لقوله تعالى ( @QUR@04 وإن كان رجل يورث PageV02P028 # @QUR@032 وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله ~~عليم حليم # @QUR@03 كلالة أو امرأة ) أقول والتقييد وحصر الإرث في الآية بجهة ~~الكلالة من الأقارب في الآية جلي مضافا الى انها لو كانت مطلقة على خلاف ~~ظاهرها للزم فيها تخصيص الأكثر بإخراج من ذكر الإجماع على انهم لا يرثون مع ~~الاربعة المذكورين وتخصيص الأكثر قبيح في الاستعمال فمن الغريب إذن حكم ~~الجمهور بإرث الأخوة من الأم معها بفرض هذه الآية ( @QUR@02 أو امرأة ) عطف ~~على رجل ولها مثل حكمه الآتي ( @QUR@01 وله ) أي الرجل فإن عنوان الجملة ~~مسوق له ( @QUR@03 أخ أو أخت ) وقد اجمع المسلمون على ان المراد ومورد ~~النزول هو الاخوة من الأم وحدها كما يشير اليه الجمع بين هذه الآية والآية ~~الأخرى في الكلالة في آخر ms481 السورة ( @QUR@03 فلكل واحد منهما ) مع اجتماعهما ~~او انفرادهما واجتماع الأخوين او الأختين ( @QUR@01 السدس ) من التركة ( ~~@QUR@02 فإن كانوا ) أي الاخوة المدلول عليهم بقوله تعالى ( @QUR@06 أخ أو ~~أخت أكثر من ذلك ) أي من الاثنين ( @QUR@04 فهم شركاء في الثلث ) على ~~السواء لا يفضل حظ الذكر على حظ الأنثى. وذلك ( @QUR@05 من بعد وصية يوصى ~~بها ) ذلك الرجل او الامرأة المعطوفة عليه ( @QUR@02 أو دين ) حال كون ~~الرجل ومثله المرأة المعطوفة عليه ( @QUR@02 غير مضار ) للورثة بوصيته بأن ~~تكون اكثر من الثلث. وجرى التعرض للإضرار بالوصية هنا لأن المقام مظنة له ~~لأن ارث الكلالة وخصوص كلالة الأم يكثر ان يكون ثقيلا على الموروث. والحكم ~~عام ( @QUR@01 وصية ) مصدر مؤكد منصوب بيوصيكم مقدرة وصرح بأنها ( @QUR@02 ~~من الله ) تأكيدا لعظيم شأنها والتحذير من مخالفتها ( @QUR@02 والله عليم ) ~~بمن يطيع ومن يعصي ويتعدى حدوده ( @QUR@01 حليم ) لا يعاجل بالعقوبة # وبمناسبة هذه الآيات الكريمة ينبغي هاهنا تفسير الآية المذكورة في آخر ~~السورة وهي قوله تعالى ( @QUR@01 يستفتونك ) يا رسول الله أي في الكلالة ~~لدلالة ما يأتي ( @QUR@03 قل الله يفتيكم ) في كتابه ( @QUR@01 في ) ميراث ~~( @QUR@01 الكلالة ) وقد مر معناها وقد أجمع المسلمون على ان المراد منها ~~غير ما تقدم ذكره من كلالة الأم وحدها ( @QUR@06 إن امرؤ هلك ليس له ولد ) ~~أي جنس الولد وقد مر انه أعم من الذكر والأنثى وإن نزل. وجملة ليس له ولد ~~صفة ( @QUR@02 وله أخت ) الجملة تصلح لأن تكون صفة PageV02P029 # معطوفة وحالية ( @QUR@04 فلها نصف ما ترك ) ذكر النصف ليبقى مجال لفريضة ~~جنسي الزوجة والاخوة من الأم وحدها وقد أجمع المسلمون على عدم توريث الأخت ~~مع الأبوين إن لم يكن للميت ولد وكان ابن عباس يتضجر من حكم بعض بأن الأخت ~~تأخذ مع البنت ما بقي بنحو التعصيب ويقول أأنتم اعلم أم الله وعن ابن طاوس ~~ان ابن عباس قال قال الله تعالى ( @QUR@012 إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك ) فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد كما رواه الحاكم ~~على شرط البخاري ومسلم ورواه عبد الرزاق في ms482 جامعه ( @QUR@07 وهو يرثها إن ~~لم يكن لها ولد ) في صورة تكون هي الميتة وهو باق بعدها. واجمع المسلمون ~~ايضا على عدم توريثه مع الأبوين. والمراد من قوله تعالى ( @QUR@01 يرثها ) ~~يرث منها وذلك لكثرة ما يتفق معه من وجود الزوج والأخوة من الأم فقد علق ~~إرثه منها على عدم الولد وإن كان أنثى وإن نزلت كما سبق ( @QUR@02 فإن ~~كانتا ) أي الأخوات ( @QUR@05 اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ) وذكر الثلثان ~~ليبقى مجال لفريضة الزوجة والأخوة من الأم ( @QUR@09 وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) وقد اجمع المسلمون ايضا على عدم توريثهم مع ~~الأبوين ففي الآية إطلاقات متعددة أجمع المسلمون على عدم العمل بالكثير من ~~مواردها مضافا إلى أن الآية لم تبين من احكام الكلالة حكم ما فوق الاثنتين ~~من الأخوات ولا حكم الأخوين فما زاد من الذكور ولا حكم الاثنين من الأخت ~~والأخ مع أن قوله تعالى ( @QUR@03 يبين الله لكم ) حفظا لكم من ( @QUR@02 ~~أن تضلوا ) يدل على ان الله جلت حكمته ولطفه قد بين أمر الكلالة في كتابه ~~المجيد بالبيان الحافظ من الضلال وذلك بنظم هذه الآية في القرآن مع آيات ~~المواريث فينكشف بالنظر إلى الجميع وتدبره ان وجوه مطلقاتها مبينة وموضحة ~~ببيان تلك المواضيع التي ذكرت أحكامها في الآيات الأخر ومبتنية على ~~أساسياتها من كون الإرث للأقربين وان اولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ومن ان ~~الذي ليس له ولد إنما يكون ارثه بسبب الرحم لأبويه وليس لغير الأبوين من ~~الأرحام مقام في الإرث مع مقام الوالدية. وهذا هو السبب في الاقتصار بحسب ~~حاجة البيان إلى اشتراط عدم وجود الولد في ارث الاخوة لأن الولد لم تذكر له ~~فريضة ومقام إرث الغي فيه الاخوة. وقد تقدم الكلام في الآية العاشرة على ~~مقام فريضة الأبوين مع الغاء الاخوة فيه. وغاية ما هنا انه روعيت عيلولة ~~الأب بهم فوفر نصيبه مع الأم بهم لا يقال ان تلك الآية لا تدل على الغاء ~~الاخوة مع وجود الأبوين معا ولا على الغائهم مع الام وحدها ms483 لأنا نقول ان PageV02P030 # القاعدة المستفادة من سير المواريث والمعقولة من إرث الأقارب هو انه إذا ~~كان لقريب مقام ارث مع قريب آخر لا يحجبه عن هذا المقام وجود وارث ثالث بل ~~غاية ما في وارثيته انه يزاحمهم فلا يكون وجود الأب مانعا عن مشاركة الاخوة ~~للام لو كان لهم معها مقام ميراث كما توضح ذلك آيات الأقربين وأولي الأرحام ~~لا يقال ان عموم تلك الآيات معارض بإطلاق هذه الآية في ارث الاخوة مع عدم ~~الولد لأنا نقول ان عموم تلك كالمعلل بجهة الاقربية وأولوية الرحم بل هو ~~معلل في الحقيقة ومآل سوقه فيقوى قوة لا يعارضه فيها الا النص وأما الذي في ~~هذه الآية فهو اطلاق موهون بخروج الكثير من افراده في صور وجود الأب منفردا ~~ومع الام مع ان الأخذ بالإطلاق لا يتجه إلا مع عدم البيان وتلك العمومات مع ~~قوتها وجهة تعليلها كافية في البيان الذي يقف امام الإطلاق. إذن فموضوع ~~الإطلاق مختص بالصورة التي لا يوجد فيها من هو أقرب من الاخوة ويكشف عن ذلك ~~انهم لا يرثون مع الأب المنفرد وهو في هذه الصورة ليس بذي فرض وإنما قدم ~~على الاخوة بكونه أقرب وأولى منهم فكذا الام لعين العلة. واما مسألة الإرث ~~معها بالتعصيب فسيأتي ان شاء الله بطلانه لا يقال ان الإجماعات المتقدم ~~ذكرها كافية في بيان الآية فيؤخذ بمطلقاتها في غير موارد الإجماع لأنا نقول ~~لا مناص في تدبر القرآن من استيضاح دلالة بعضه ببعض والنظر في وجوه ~~الدلالة. مضافا إلى ان قوله تعالى في نفس الآية «يبين الله لكم ان تضلوا» ~~يدل على ان الآية حين وحيها كانت محفوفة ببيان الله في كتابه الكريم ~~بالدلالة على تقيد موضوعاتها على ما ذكرناه لا موكولة إلى صدفة اجماع ~~المسلمين بعد حين. وهذا جلي بفضل الله وله الحمد وان بعثنا بعض ما يقال في ~~الشبهات إلى هذا التطويل تمحيضا للحقيقة التي عليها اجماع الإمامية وحديثهم ~~والله الموفق. # بقي الكلام فيما يرجع إلى ما في الآيات من ms484 عمومات المواريث وإطلاقاتها ~~وفي ذلك أمور «الاول» ان الكافر لا يرث المسلم ولا يحجب وارثه وعلى ذلك ~~اجماع المسلمين وحديثهم «الثاني» ان المسلم يرث الكافر وعليه اجماع اهل ~~البيت والإمامية وحديثهم. وهو المحكي عن معاذ بن جبل ومعاوية وعبد الله بن ~~دغفل من الصحابة وسعيد بن المسيب ومسروق ويحيى بن يعمر من التابعين وأخرج ~~احمد في مسنده بطريق صحيح عندهم والحاكم وصححه على شرط البخاري ومسلم ولم ~~يتعقب في ذلك ان معاذ بن جبل أتي بميراث يهودي وله وارث PageV02P031 # مسلم فقال سمعت رسول الله (ص) يقول الإسلام يزيد ولا ينقص فورثه. واخرج ~~ابو داود في سننه نحو ذلك. وهو حديث معلل معتضد بالمعقول من ان الإسلام لا ~~ينقص حظ المسلم في الدنيا والآخرة وبما أخرجه الروباني والدارقطني والبيهقي ~~في سننه والضياء عن عائذ بن عمرو وصحح عن النبي (ص) الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه. وان حجب المسلم عن ميراثه بالكافرين علو على الإسلام. وبمثل قول ~~الباقر (ع) في المقام ان الله لم يزد بالإسلام إلا عزا فنحن نرثهم ولا ~~يرثوننا كما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم ونحوه عن الصادق (ع). وعن ~~الصادق (ع) انه قال في مثل المقام ان الإسلام لم يزده الا عزا في حقه. وفي ~~حديث آخر لم يزده في ميراثه إلا شدة. ويؤخذ هذا المعنى أيضا من قوله تعالى ~~في السورة 40 ( @QUR@07 ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فإن ~~حجب الكافر للمؤمن عن ميراثه سبيل عليه. وقد ذكر ابن رشد في البداية وغيره ~~احتجاج الجمهور بهذه الآية لعدم ارث الكافر من المسلم. وليت شعري لماذا ~~غفلوا عن دلالتها على عدم حجب الكافر للمسلم فإنها في الدلالة على ذلك أوضح ~~وأظهر. وعن البيهقي في سننه عن ابراهيم قال قال علي (ع) المشرك لا يحجب ولا ~~يرث. وعن ابراهيم ايضا كان علي (ع) لا يحجب باليهودي ولا النصراني ولا ~~المملوك ولا يورثهم ولو اسلم الكافر قبل قسمة الميراث شارك فيه ان كان ~~مساويا وانفرد فيه ان كان اولى ms485 وعليه اجماع الإمامية وحديثهم ووافقهم على ~~ذلك جملة من الجمهور منهم الحسن وقتادة. وفي بداية ابن رشد روي من حديث عطا ~~ان رجلا اسلم على ميراث على عهد رسول الله (ص) قبل ان يقسم فأعطاه رسول ~~الله نصيبه. واحتج الجمهور على مدعاهم بما أخرجه أحمد وأصحاب الجوامع الستة ~~عن اسامة والحاكم عن جابر عن رسول الله (ص) لا يرث الكافر المسلم ولا ~~المسلم الكافر. ويدفع هذا الاحتجاج أولا بكون الرواية مخالفة لنفي السبيل ~~في الآية ولكون الإسلام يزيد ولا ينقص وانه يعلو ولا يعلى عليه. وثانيا بأن ~~روايات الجوامع وإن وصفت بالصحة في اصطلاحهم لا تجدي شيئا في قبال الإجماع ~~من اهل البيت واتباعهم الامامية وحديثهم. واحتجوا أيضا بما أخرجه أحمد وابو ~~داود وابن ماجه عن ابن عمر عن النبي (ص) لا يتوارث اهل ملتين شيئا. ويدفعه ~~إن مدلوله هو ان اهل الملتين لا يتبادلون الميراث بحيث يرث كل من اهل ~~الملتين من اهل الملة الأخرى. ولا يدل على ان احدى الملتين كالإسلام لا يرث ~~أهلها من الكافرين كما قال الباقر والصادق (ع) نرثهم ولا يرثوننا واحتجوا ~~أيضا بما أخرجه احمد واصحاب PageV02P032 # الجوامع ما عدا الترمذي عن اسامة من قول النبي (ص) وهل ترك لنا عقيل من ~~رباع. زاعمين ان المقصود ان عقيلا ورث أبا طالب دون علي وجعفر. ويرده انه ~~لا دلالة بوجه من الوجوه على ان عقيلا أخذ ذلك بحق الإرث المختص به في ~~شريعة الإسلام فضلا عن ان النبي (ص) لما سئل عن منزله بمكة عام الفتح قال ~~وهل ترك لنا عقيل رباعا وهذا يدل على ان بيع عقيل لرباعهم حتى رباع النبي ~~(ص) وخديجة بل وحمزة وعبيدة إنما كان من جلافة الشرك وعدوانه وخلو الجوله ~~الأمر الثالث ان العبد لا يرث مع الحر وان بعد الحر نعم إذا انعتق قبل ~~القسمة شارك أو انفرد كما ذكرناه في الكافر وعلى ذلك اجماع الإمامية ~~وحديثهم. ولا يحضرني عاجلا قول الجمهور فيما إذا انعتق قبل القسمة الرابع ~~ان ولد ms486 الزنا لا يرث ممن تولد منه بالزنا أبا كان أو أما ولا ممن يتقرب ~~اليه بهما وهؤلاء لا يرثون منه وعليه اجماع الإمامية وذلك لأن الشارع قد ~~قطع فوائد العلقة النسبية من الزنا بقوله (ص): الولد للفراش وللعاهر الحجر. ~~وفي جامع الترمذي مسندا عن عمرو بن العاص عن رسول الله (ص) أيما رجل عاهر ~~بحرة أو امة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث. ولا وجه للتفريع بقوله (ص) ~~فالولد ولد زنا الا التمهيد لبيان ان التولد من الزنا مانع من الإرث مطلقا. ~~ويشهد له ما رواه الترمذي والحاكم عن واثلة قال قال رسول الله (ص) المرأة ~~تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عنه : حيث جعل لها ~~ميراثه باعتبار ان ملاعنتها نفت جهة الزنا من جانبها كما عليه اجماع ~~الإمامية وحديثهم. وحكى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار ~~قولهما بأن ولد الزنا كولد الملاعنة في التوارث مع امه ومن يمت بها ثم قال ~~مالك وعلى ذلك أدركت اهل العلم ببلدنا : أقول وهو غريب لا يلتئم مع ما ~~ذكرناه من الأحاديث الأمر الخامس ان القاتل عمدا ظلما لا يرث من مقتوله ~~وعليه اجماع الإمامية وحديثهم عن رسول الله (ص) وعن الباقر والصادق (ع) ~~وذهب إلى ذلك أيضا جل الجمهور لما رواه الترمذي وابو داود عن ابن عمر ~~والبيهقي عن ابن عباس عن رسول الله (ص): فإن قتله بحق لم يمنع من ارثه ~~وعليه اجماع الإمامية وروايتهم عن الباقر (ع) في قتال اهل البغي. والمشهور ~~عند الإمامية رواية وفتوى انه يرث في قتل الخطأ لكن المشهور انه لا يرث من ~~الدية ووافقهم في الأمرين مالك وأصحابه الأمر السادس ان آيات الأقربين ~~واولي الأرحام وعمومها القوي المؤكد تقتضي ان يرد الفاضل من الفرائض على ~~الأقرب من الأرحام ويكون الرد على نسبة سهامهم فإذا اجتمع PageV02P033 # الأب والبنت رد ربع الفاضل على الأب وثلاثة أرباعه على البنت. وعلى هذا ~~القياس وعليه أهل البيت وحديثهم واجماع الإمامية اتباعهم. وذهب الجمهور ms487 إلى ~~التعصيب ورووه عن امير المؤمنين في بعض الموارد لكن روايتهم مع ضعفها ~~وتعارضها مردودة بما صح في رواياتنا عن الأئمة من خلاف ذلك. والرواية عن ~~ابن مسعود متعارضة ويكثر فيما يروى عنه من مسائل التعصيب العمل على خلافه. ~~احتج الجمهور للتعصيب بوجوه منها المفهوم من تحديد الفرائض بالنصف والثلث ~~ونحو ذلك وهو يقتضي بأن نصيب ذي الفرض ينحصر بمقدار فرضه فلا يرث اكثر من ~~ذلك ويدفعه أولا انه لا مفهوم مع احتمال فائدة غير فضلا عن تحققها ويكفي من ~~الفائدة إبقاء مجال للفرائض الأخر التي تجمع مع الفريضة الخاصة ولان يكون ~~عنوان الفريضة في الأرحام ميزانا للرد عليهم وثانيا اجماع المسلمين على عدم ~~المفهوم كما إذا كان الوارث أبا مع بنت أو بنتين واكثر فإن الشيعة يزيدون ~~على سدس الأب بالرد ، والجمهور يزيدون عليه بالتعصيب. او كان الوارث زوج هو ~~ابن عم فإن الشيعة يزيدون نصفه بالقرابة والجمهور يزيدونه بالتعصيب أو كان ~~أخا من الأم وابن عم فإن الشيعة يزيدون سدسه بالقرابة والجمهور يزيدونه ~~بالتعصيب ، أو كان الاخوة من الأم أكثر من اثنين وهم أبناء عم فإن الشيعة ~~يزيدون ثلثهم بالقرابة والجمهور بالتعصيب وان فقهاء العراق من الجمهور ~~ومنهم ابو حنيفة واحمد بل والشافعي إذا لم ينتظم بيت المال وافقونا على ~~الرد على ذوي الفرائض من الأرحام إذا لم يكن معهم عاصب وحكاه الترمذي في ~~جامعه عن اكثر أهل العلم وهو المروي عن الصحابة عدا زيد بن ثابت. فينتفي ~~المفهوم بالمرة لأنه ليس بلفظ له عنوان مدلول عليه لكي يقبل التخصيص ~~والتقييد في بعض مصاديقه. بل هو لازم يتبع كون الفريضة حاصرة بمضمونها فإن ~~ثبت ولو في مورد واحد انها في استعمالها غير حاصرة سقط المفهوم بالمرة وقد ~~ثبت انها غير حاصرة وثالثا قد ثبت بإجماع المسلمين واهل المحاورات على ~~العمل بالدليل اللفظي وان كان عموما او إطلاقا دون المفهوم. ومن ذلك ان ~~الشيعة يعملون بآيات الأقربين واولي الأرحام في الرد مطلقا وكذا جمهور ~~الصحابة وفقهاء العراق بل والشافعي ms488 كما ذكرنا في الرداذا لم يوجد عاصب. ~~والجمهور بأجمعهم يعملون بعموم ما يرويه ابن طاوس في التعصيب فيزيدون على ~~الفرض كما ذكرناه في مثالي الأب والزوج الذي هو ابن عم ومن الوجوه حديثهم ~~في ان معاذ بن جبل قضى في اليمن بأن نصف التركة للبنت ونصفها الآخر للأخت. PageV02P034 # ويدفعه أولا انه اجتهاد من معاذ في اليمن لا حجة فيه وثانيا انه مردود ~~بمخالفته للقرآن الكريم لأن آية الكلالة المذكورة في آخر السورة قد اشترطت ~~في ارث الأخت ان لا يكون لأخيها ولد والبنت ولد بالإجماع وقد سمعت تضجر ابن ~~عباس من هذه الفتيا. وبمخالفة القرآن يعرف الكلام فيما يروى عن ابن مسعود ~~في ابنة وابنة ابن واخت من ان رسول الله (ص) قضى بأن للبنت النصف ولبنت ~~الابن السدس وما بقي للأخت كما أخرجه عبد الرزاق في جامعه والحاكم في ~~مستدركه. وفي بداية ابن رشد ذهب داود الظاهري وطائفة إلى ان الأخت لا ترث ~~مع البنت شيئا ومنها ان رسول الله (ص) قضى بأن لزوجة سعد بن الربيع الثمن ~~ولبنتيه الثلثين والباقي لأخيه. ومما يرد به هذا الاحتجاج ان الرواية قد ~~انفرد بها عن جابر عبد الله بن محمد بن عقيل وان جماعة من اهل العلم لا ~~يقبلون روايته كما ذكره ابن رشد في بدايته. والذي تساهل في امره قال في ~~حديثه لين وقد تغير في آخر عمره كما في التقريب مضافا إلى اضطراب الرواية ~~ففي سنن ابن داود من رواية بشير بن المفضل عن عبد الله المذكور روايتها في ~~بني ثابت بن قيس وانه قتل يوم احد وقال ابو داود ان ثابتا قتل يوم اليمامة ~~ومنها ما تفرد به عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن رسول الله (ص) ~~الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأول رجل ذكر. هكذا رواية الجوامع. ويرد ~~هذا الاحتجاج أولا وهن متنه فانه لا يليق التعبير برجل ذكر ولا يصدر الا في ~~كلام عي لا يحسن كيف يتكلم فكيف تجوز على رسول ms489 الله (ص) مضافا إلى عدم ~~عملهم على ظاهره فإنهم يورثون الأولى وان كان طفلا في يوم ولادته فإن قالوا ~~أريد بهذا الحديث من لفظ الرجل ما يشمل الطفل المذكور فقد زادوا متنه بهذه ~~الدعوى المجردة وهنا على وهن ورده إلى الكلام الساقط. وان قالوا ان من لم ~~يبلغ مبلغ الرجال غير مراد من هذا الحديث ولكن مساواتهم للرجل هو حكم الله. ~~قيل لهم أولا من اين علمتم هذه المساواة. وثانيا انكم رددتم الحديث إلى ~~القصور والمعاياة الواهنة فإن المقام مقام بيان وتحديد. وقد خالفوا أيضا ~~مضمونه في حكمهم بأن الإناث يعصبن مع إخوتهن وبذلك يزيدون الحديث في ~~المعاياة والقصور في البيان وثالثا وهن سنده فقد روى الشيخ الطوسي في ~~تهذيبه (1) عن أبي طالب الأنباري عن محمد بن احمد الترمذي عن بشير بن PageV02P035 # هارون عن الحميري عن سفيان عن أبي اسحق عن قارية بن مضرب قال جلست إلى ~~ابن عباس وهو بمكة فقلت له حديث يرويه اهل العراق عنك وطاوس مولاك ان ما ~~أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر. قال أمن اهل العراق أنت قلت نعم قال ابلغ من ~~وراءك ما قلت هذا ولا طاوس يرويه علي قال قارية فلقيت طاوسا فقال لا والله ~~ما رويت هذا على ابن عباس وانما الشيطان ألقاه على ألسنتهم. قال سفيان أراه ~~من قبل ابنه عبد الله بن طاوس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك وكان ~~يحمل على هؤلاء حملا شديدا يعني بني هاشم ورابعا يكفي في سقوط هذا الحديث ~~وقيام الحجة على بطلان التعصيب ما رواه في التهذيب في المعتبر عن الصادق ~~(ع) ان رجلا مات على عهد رسول الله (ص) وكان يبيع التمر فأخذ عمه التمر ~~وكان له بنات فأتت امرأته النبي (ص) فأعلمته بذلك فأخذ النبي (ص) التمر من ~~العم ودفعه إلى البنات. وفي الكافي والتهذيب في المعتبر عن الكاظم (ع) في ~~رجل ترك امه وأخاه قال يا شيخ تريد على الكتاب قال نعم قال (ع) كان علي ~~يعطي المال الأقرب ms490 فالأقرب قلت فالأخ لا يرث شيئا قال (ع) قد أخبرتك ان ~~عليا (ع) كان يعطي المال الأقرب فالأقرب. يعني ان عليا كان يجري على مقتضى ~~الكتاب في آيات الأقربين واولي الأرحام ولا يقيم لمسألة التعصيب وزنا. ~~وفيهما في الصحيح عن الصادق المال للأقرب والعصبة في فيه التراب. وفي ~~العيون بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في حديث ولا يرث مع الولد ~~والوالدين إلا الزوج والمرأة وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من ~~دين الله. وفي الفقيه في الصحيح عن الباقر (ع) لا والله ما ورث رسول الله ~~العباس ولا علي ولا ورثه إلا فاطمة ثم قال (ع) ( @QUR@05 وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض ). وفي الكافي والفقيه وبضائر الدرجات والتهذيب في الصحيح ~~عن الباقر (ع) ورث علي علم رسول الله وورثت فاطمة تركته. وفي بصائر الدرجات ~~في الصحيح عن الصادق مثله. إلى غير ذلك مما هو صحيح الرواية عن الأئمة ~~العترة أهل البيت (ع) ولو تنزلنا وفرضنا التعارض والتكافؤ بين هذه الروايات ~~وبين روايات التعصيب لكان المرجع كتاب الله في آيات الأقربين واولي الأرحام ~~ودعوى ان آيتي أولي الأرحام لا دخل لهما في الميراث ساقطة وذلك لعمومها وما ~~دل من الحديث وعمل الصحابة واهل العلم واهل البيت في نزولهما في شأن ~~الميراث وعملهم عليهما في ذلك كما تقدم. على انه يكفينا في الانتصار آية ~~الأقربين المؤكدة بالتكرار. PageV02P036 # الأمر السابع وعز علي ان أذكره. لكن اصحاب الجوامع والمسند وابن جرير ~~وغيرهم من الجمهور تعرضوا له بما لا يخلو من النقد التاريخي وتعرض له ~~الرازي والألوسي وصاحب المنار في تفاسيرهم بما لا يخلو من النقد العلمي ~~والتاريخي وقد ذكروه بنحو يوجه اللوم على الزهراء (ع) وعلي (ع) وانهما لم ~~يقتنعا بالرواية عن رسول الله (ص) بل أصرا بحنق وشدة على المطالبة به على ~~خلاف المأمول بمقامهما العظيم في الكرامة والدين والمحافظة على الشريعة. ~~ولو لا ذلك لكان ترك التعرض منا له أولى واهدأ للخواطر. ولكن لا بأس بالنقد ~~التاريخي ms491 النزيه وتمحيص الروايات والأقوال في هذا المقام. وأمر الحقيقة ~~موكول الى الله وعلمه. وحاصله ان آيات ( @QUR@01 الأقربين ) و ( @QUR@02 ~~أولوا الأرحام ) و ( @QUR@04 يوصيكم الله في أولادكم ) تقتضي ان تركة رسول ~~الله (ص) يرثها وارثه وهي ابنته وبضعته فاطمة (ع). ولكن ذكر التاريخ المؤلم ~~في ذلك نزاعا احتدمت ناره مدة من السنين بين أهل البيت والعباس من جانب ~~وبين المعاريف من مشايخ الصحابة من جانب آخر. وكثر من ذلك في المروي ما لا ~~يهون وقوعه إذ يروى انه استمرت شكاية أهل البيت (ع) ومنازعتهم في ذلك الى ~~زمن عثمان ورأوا بعد ذلك ان السكوت أولى. وقد جاء في تأريخ ذلك من كتب ~~الجمهور عن الصحابة أحاديث الاول في كتاب الجهاد من جامعي البخاري ومسلم من ~~طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة ان فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) ~~أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما ~~أفاء الله عليه بالمدينة (1) وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال ابو بكر قال ~~رسول الله لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال واني ~~والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ولأعملن به بما عمل به رسول الله (ص) ~~فأبى ابو بكر أن يدفع الى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك. ~~فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر : وروى نحوه مسلم ~~ايضا في جامعه وابن جرير في تاريخه من طريق عبد الرزاق عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة. لكن ذكرا في أوله ان فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ~~ميراثهما من رسول الله (ص) وهما يطلبان ارضه من فدك وسهمه من خيبر. ونحوه ~~في كتاب الفرائض من جامع البخاري من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~الى قولها فهجرته حتى ماتت : وروى مسلم ايضا من طريق صالح عن الزهري عن ~~عائشة ان فاطمة سألت أبا بكر ان يقسم PageV02P037 # لها ميراثها مما ترك ms492 رسول الله مما أفاء الله عليه فقال ابو بكر ان رسول ~~الله (ص) قال : لا نورث ما تركناه صدقة وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر ~~وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله فأبى ابو بكر وفي ~~الحديث واما صدقته بالمدينة فدفعها عمر الى علي والعباس واما خيبر وفدك ~~فأمسكهما عمر وقال هما صدقة رسول الله كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه ~~وأمرهما الى من ولي الأمر الحديث الثاني روى مسلم في كتاب الجهاد من طريق ~~مالك عن الزهري عن مالك بن أوس ما ملخصه ان عليا والعباس جاءا الى عمر ~~يختصمان فقال عمر لعبد الرحمن وعثمان والزبير وسعد أنشدكم الله أتعلمون ان ~~رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة فقالوا نعم ثم ناشد عليا والعباس مثل ~~ذلك فقالا نعم إلى أن قال عمر فبقي هذا المال فكان رسول الله (ص) يأخذ منه ~~نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال فلما توفي رسول الله (ص) قال ابو بكر ~~أنا ولي رسول الله فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته ~~من أبيها فقال ابو بكر قال رسول الله ما نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه ~~كاذبا آثما غادرا خائنا ثم توفي ابو بكر وأنا ولي رسول الله (ص) وولي أبي ~~بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا. الحديث ورواه البخاري ايضا في كتاب ~~الفرائض من طريق عقيل عن الزهري عن مالك بن أوس من دون قول عمر فرأيتماه ~~فرأيتماني كاذبا آثما الى آخره. ورواه ابو داود في سننه بنحو رواية البخاري ~~الحديث الثالث اخرج ابو داود في سننه عن أبي الطفيل قال جاءت فاطمة الى أبي ~~بكر تطلب ميراثها من النبي (ص) فقال ابو بكر سمعت رسول الله (ص) يقول ان ~~الله إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده. وروى نحوه احمد في مسند ~~أبي بكر عن أبي الطفيل. ونقله في كنز العمال عن ابن جرير والبيهقي. # وهلم العجب في هذه المشكلة وما جرى ms493 في تاريخها من وجوه الاول لا يخفى ان ~~فاطمة (ع) قد صح بين المسلمين بل تواتر انها سيدة نساء العالمين. كما أشرنا ~~اليه في الجزء الاول ص 282 وانها وعليا من العترة أهل البيت الذين هم ككتاب ~~الله في انهما لا يضل من تمسك بهما ولن يفترقا ص 43 45 ومن الكلمات التي ~~تاب الله بها على آدم ص 87 ومن أمر الله رسوله أن يباهل بهم ويستعين ~~بدعائهم ص 290 ومن اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا كما ~~سيأتي بيانه إن شاء الله وان عليا امير المؤمنين ص 112 وسيأتي إن شاء الله ~~تأكيده ونفس رسول الله في وحي الله وحديث الرسول ص 290 294 وانه PageV02P038 # يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول الله على تنزيله كما مر ذلك في هذه ~~المعدودات من صفحات الجزء الأول وباب مدينة العلم. ومع الحق. وأقضى الأمة. ~~وولي المسلمين. وغير ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء الله ، إذن فكيف تصر فاطمة ~~مدة حياتها ويصر امير المؤمنين الى ايام عمر على المطالبة بإرث رسول الله. ~~ألا تقول كيف يصران على ذلك مع ان أبا بكر يروي حديثا في ذلك عن رسول الله ~~(ص). وهل يكون ذلك إلا لأنهما يعلمان ان احتجاج أبي بكر لا يجدي شيئا. هب ~~انهما يعلمان ذلك ويريان ان احتجاجه غير جار على الأصول الشرعية من حيث انه ~~هو المدعي في هذه الخصومة وهو الذي استولى على الأموال ولم يتركها على ~~مجراها الشرعي في الخصومات بل كان عليه أن يقف مع الزهراء للمحاكمة عند من ~~سمع من رسول الله ما يسقط دعوى الزهراء فتجري الأمور على ميزان الدعاوي ~~والحقوق في الشريعة. لكن هذا كله لا يوجب أن تهجر فاطمة أبا بكر حتى توفيت. ~~ولا أن يقول عمر لعلي انه رأى أبا بكر آثما كاذبا خائنا غادرا ورأى عمر ~~كذلك. بل كان على علي وفاطمة ان يريا ان من الجائز ان يكون ابو بكر سمع من ~~رسول الله ما ms494 رواه وإن لم تجر الخصومة على وجهها فلا تهجره فاطمة مدة ~~حياتها ولا يختلج في اعتقاد علي ما ذكره عمر في شأن أبي بكر وشأنه. إذن ~~فمقام علي وفاطمة والتزامهما بالشريعة يقضي بأنهما كانا بحسب ما يعلمانه من ~~القرآن ورسول الله لا يجدان الى تجويز الصحة في منع أبي بكر وروايته سبيلا. ~~وقد روى في كتاب بلاغات النساء (1) من طريقين ان فاطمة احتجت على رد حديث ~~لا نورث ما تركناه صدقة بآيتي ( @QUR@03 وورث سليمان داود ) ودعاء زكريا ~~لولد الوارث كما سنذكره إن شاء الله مع ان الاعتبار يساعد على ان أهل البيت ~~أولى بسماع هذا الحديث من رسول الله على وجه يذعنون بأن رسول الله لا يرث ~~ماله وارثه بنحو يلتئم مع آيتي وراثة سليمان ويحيى من أبويهما النبيين. بل ~~هم أولى بأن يخبرهم رسول الله (ص) بذلك جريا على قوله تعالى وأنذر عشيرتك ~~الأقربين. لئلا تقع منهم بعده PageV02P039 # هذه الدعوى بغير الحق والتي تثير الخلاف بين خواص الأمة. بل الحديث يدل ~~على ان نساء النبي (ص) لا علم لهن بذلك وأردن ان يبعثن عثمان رسولا الى أبي ~~بكر للمطالبة بإرثهن من النبي (ص) فمنعتهن عائشة برواية أبيها لا نورث كما ~~أخرجه البخاري في كتاب الفرائض ومسلم في كتاب الجهاد عن عائشة. بل اخرج ~~البخاري في كتاب المغازي بعد حديث مالك ابن أوس عن عائشة أرسل ازواج النبي ~~(ص) عثمان الى أبي بكر يسألنه ثمنهن الحديث وهذا يدل على ان عثمان ايضا لا ~~يدري بحديث لا نورث وإلا لذكره لهن ولم يقبل رسالتهن. وروى أبو داود في ~~كتاب الخراج حديث نساء النبي أيضا وفيه من رواية عائشة عن قول النبي لا ~~نورث ما تركناه صدقة وإنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم فإذا مت ~~فهو إلى من ولي الأمر من بعدي الوجه الثاني ان الذي يروى من الجواب لفاطمة ~~وعلي في منع الإرث إنما هي كلمات متدافعة متنافرة. وكل منها لا يصلح جوابا ~~ولنذكر في ذلك أمور الأول ان أبا ms495 بكر بحسب ما ذكرناه من المروي هو الخصم في ~~هذه المنازعة ومدعي الصدقة والولاية عليها بالانحاء التي تقدمت في ~~الأحاديث. وليس من شريعة القضاء ان يكون الخصم هو القاضي والحاكم لنفسه ~~وولايته ومنفعته لرواية ينفرد بها مع التدافع والاضطراب المروي فيها. مع ان ~~القرآن الكريم على خلافها الثاني ان انفراده بالرواية هو المعروف وجرى عليه ~~علماء الأصول من اهل السنة حيث استدلوا بالعمل بتخصيص الكتاب المجيد بهذه ~~الرواية مع انفراد أبي بكر بها. واخرج أحمد في مسند أبي بكر في حديث ان عمر ~~قال لعلي والعباس حدثني ابو بكر وحلف انه لصادق انه سمع النبي يقول ان ~~النبي لا يورث وانما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين. ولو كان عمر ~~وغيره يعلم بذلك من النبي (ص) لما احتاج ابو بكر الى ان يحلف لعمر انه ~~لصادق .. وقد روى عن عائشة انفراد أبي بكر بذلك. وعدته من فضائله. ففي ~~صواعق ابن حجر وكنز العمال ومختصره في فضائل أبي بكر انه اخرج ابو القاسم ~~البغوي وابو بكر في الغيلانيات وابن عساكر عن عائشة في حديث ان الناس ~~اختلفوا في ميراث رسول الله فما وجدوا عند احد من ذلك علما فقال ابو بكر ~~سمعت رسول الله (ص) يقول «انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة «لا ~~يقال» ان رواية مالك بن أوس المتقدمة ناطقة بأن عمر ناشد عليا والعباس ~~بالله انهما هل يعلمان ان رسول الله قال لا نورث ما تركناه صدقة فقالا ~~اللهم نعم «لأنا نقول» ان لم يعرف ما لأمير المؤمنين من المقام السامي في ~~العصمة فإنه لا يجهل PageV02P040 # أحد من المسلمين ما له من المقام الأرفع في التقوى والزهد والورع. اذن ~~فكيف يتصور في حقه انه يعلم بأن رسول الله أخبر بأن أمواله لا تكون ارثا بل ~~تكون للمسلمين وهو يريد ان يستلبها منهم غصبا بدعوى الإرث ومخالفة لحكم ~~الله وبيان الرسول ويستمر مع ذلك على المطالبة سنين عديدة. ولو تنزلنا عن ~~هذا لقلنا لا يخفى ان عليا والعباس لهما ms496 شرف ومروءة وسداد في الرأي والقول ~~فكيف يطالبان بالإرث من رسول الله مدة سنين ويعتر فان مع ذلك بالعلم بقول ~~الرسول لا نورث ما تركناه صدقة. وكيف يسجلان على أنفسهما بهذا الاعتراف ~~انهما يستمران على الدعوى الباطلة ومحاولة غصب المسلمين حقهم وأكل مالهم ~~بالباطل. وأي صاحب شعور حتى من السفلة يقدم على ذلك فيشوه سمعته ويدنس ~~مستقبله وإن لم يكن له رادع من تقوى الله. دع هذا ولكن كيف يجعله عمر مع ~~ذلك من رجال الشورى المرشحين للخلافة والائتمان على امور المسلمين. فما ~~رواية الاعتراف من علي (ع) مع إصراره على المطالبة بالإرث الا فلتة ممن لا ~~يعرف كيف يتكلم فيما يرويه «ولا يقال» ان عمر ناشد عثمان وعبد الرحمن ~~والزبير وسعدا بمثل ما ناشد عليا والعباس فقالوا اللهم نعم «لأنا نقول» ان ~~الراوي لهذه المناشدة وجوابها هو الراوي لمناشدته عليا والعباس وجوابهما ~~وقد عرفت قيمة الرواية. وثانيا ان الرواية تذكر ان عمر سألهم عن علمهم بذلك ~~لا عن سماعهم له من رسول الله فأجابوا بالعلم اعتمادا على رواية أبي بكر ~~وعمله «ولا يقال» ان عائشة قد روت حديث لا نورث لنساء النبي (ص) «لأنا ~~نقول» انها استندت على علمهن من رواية أبيها كما يدل عليه ما تقدم في ~~انفراد أبي بكر في روايتها فلم يسعهن الا السكوت في الموقف الحرج «ولا ~~يقال» ان أبا هريرة روى عن رسول الله كما في جوامع مسلم والترمذي وأبي داود ~~لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة. وفي ~~حديث آخر لا نورث ما تركناه صدقة «لأنا نقول» لا يخفى ان الرواية الأولى ~~واردة في النقود وانه (ص) لا يدخر مما يملكه منها ما يبقى بعده بل ينفقها ~~بسماحة النبوة ورأفتها وأبوته للأمة في سبيل الله والمحاويج. ولا يزاحم ذلك ~~إلا بالواجب الوقتي من نفقة نسائه ومؤنة عامله فهو (ص) على هذا المنوال ~~وقتا بعد وقت فلا يبقى في خزائنه ما يكون معرضا لأن يتركه بعده إلا ما ms497 كان ~~من بيت المال والصدقات ان وسع المال ان يتربص به حاجة المسلمين في ~~المستقبل. فالحديث اجنبي عن مثل الأراضي والعقار. واما الرواية الثانية ~~فتكون بقرينة اتحاد الراوي جارية هذا المجرى ولا دلالة لها على اكثر من ذلك PageV02P041 # الأمر الثالث ان رواية عائشة في تفرد أبي بكر بالرواية. وتداول نقلها بين ~~العلماء والمصنفين وذكرها في الكتب كلها تشهد بأن الأصل في الرواية «انا ~~معاشر الأنبياء لا نورث» وعلى ذلك جرى سطرها في الكتب. وعليه قال الرازي في ~~تفسيره مذهب اكثر المجتهدين ان الأنبياء لا يورثون ثم ذكر انهم احتجوا بقول ~~النبي (ص) نحن معاشر الأنبياء لا نورث. ويشهد لذلك ما في شمائل الترمذي من ~~رواية أبي البختري ان عمر قال لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد نشدتكم الله ~~أسمعتم رسول الله يقول كل مال نبي صدقة إلا ما أطعمه اهله الا لا نورث ~~ونحوه في كتاب الخراج من سنن أبي داود. وما رواه أحمد في مسند أبي بكر من ~~قوله لفاطمة سمعت رسول الله يقول ان النبي لا يورث. إذن فالرواية مخالفة ~~لكتاب الله في قوله تعالى في سورة النمل 16 ( @QUR@03 وورث سليمان داود ) ~~وليس ارث العلم والنبوة لأن القرآن يدل على ان سليمان اوتي العلم والحكمة ~~كداود في زمان داود كما في سورة الأنبياء 77 و78 وفي قوله تعالى في سورة ~~مريم في قول زكريا ودعائه 4 ( @QUR@03 إني خفت الموالي ) أي الأقارب ~~الوارثين ( @QUR@02 من ورائي ) أي بعد موتي اي خاف من أن يكونوا هم ~~الوارثين لماله. ومقتضى مقام النبوة انه خاف ذلك لأمر شرعي ( @QUR@03 وكانت ~~امرأتي عاقرا ) لم تلد لي ولدا يكون هو الوارث من بعدي دونهم ( @QUR@04 فهب ~~لي من لدنك ) من رحمتك وقدرتك ولدا ( @QUR@02 وليا يرثني ) ويكون له ما ~~ابقيه من المال الذي خفت ان يرثه الموالي من ورائي. ولا يخفى ان مقام زكريا ~~في النبوة يمنع من ان يقال انه خاف ان يرثه مواليه وأقاربه العلم والنبوة. ~~وذلك لأن النبوة وعلمها امر بيد الله في مقامها الخاص يجعلها ms498 لمن هو اهل ~~لها ويمنعها عمن ليس بأهل ولا يخفى ذلك عمن هو دون زكريا إذن فلا يصح في ~~المعقول ان يقال ان زكريا النبي خاف من ان يجعل الله النبوة وعلمها فيمن ~~ليس بأهل لذلك. ولا انه خاف من ان يجعل الله النبوة وعلمها بحسب حكمته فيمن ~~هو اهل لها. فلا بد من ان يكون الذي خافه هو إرث المال الذي يرثه البر ~~والفاجر بحسب الشريعة. ومثل ذلك قوله تعالى عن زكريا في سورة الأنبياء 88 ( ~~@QUR@04 رب لا تذرني فردا ) بلا ولد وارث كما يدل عليه قوله ( @QUR@09 وأنت ~~خير الوارثين 89 فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ) وان استجابة دعائه بالوارث ~~تبطل ان يكون يحيى قتلوه في حياة أبيه زكريا حتى لو قلنا ان مراد زكريا ارث ~~العلم والنبوة فان معنى ارث يحيى لهما من زكريا لا يستقيم في الكلام الا ~~إذا وصلا ليحيى بعد موت زكريا. ودعوى الإجماع على قتل يحيى في حياة PageV02P042 # أبيه مجازفة تشهد دلالة القرآن ببطلانها الأمر الرابع في تدافع الحجة ~~المروية في أحاديث المسألة فإن الحديث الأول يذكر الاحتجاج أولا برواية انا ~~لا نورث ما تركناه صدقة. وهذا كالصريح في دعوى ان اموال النبي (ص) التي هي ~~ملكه في حياته يتصرف بها كيف يشاء تكون بعد وفاته صدقة مضافا إلى ان ~~الاعتبار لا يساعد على ان يكون النبي محجورا عليه في أمواله وما أفاء الله ~~عليه واضافه اليه وجعله له في نص القرآن فلا يكون كسائر المالكين يهب ويبيع ~~ويعطي من اعيان أمواله على ما تقتضيه الحالة والمصلحة بل تكون صدقة لا يقدر ~~ان يتصرف فيها إلا على شيء من نمائها لنسائه فلا يساوي في أمواله التي ~~جعلها الله له واحدا من المسلمين لكن قول الحديث «إنما يأكل آل محمد من هذا ~~المال يتضمن ان رسول الله (ص) كان محجورا عليه في املاكه بالنحو الذي ~~ذكرناه وبمجرد ان يعطيه الله شيئا تكون أعيانه صدقة محجورا عليها. ~~فالعبارتان في الحديث متدافعتان متنافيتان. ودع ما في العبارة ms499 الثانية ~~ومؤدى حجرها على الرسول (ص). وعلى ذلك جرى قول الحديث «لا أغير شيئا من ~~صدقة رسول الله عن حالها التي كانت عليها» إذ لو كان المدعى ان رسول الله ~~(ص) جعلها صدقة بجعله لكان أمرا ثالثا تجب اقامة البينة الكافية عليه ولا ~~يكفي في ذلك كون الرسول يتناول من نماء أمواله نفقة نسائه ويصرف الباقي في ~~سبيل الله فإنه رسول الله وابو الأمة والإسلام معدن الرحمة والجود. «لا ~~يقال» ان معنى المروي هو ان رسول الله (ص) جعل هذه الأموال صدقة في حياته ~~وجرى في سيرته لأنه يقال لو كانت صدقة بجعل الرسول قبل وفاته بمدة سنين كما ~~يروى من سيرته لكان ذلك من الأمور المشهورة ولما خفي على خواص أصحابه وعلى ~~نسائه واهل بيته. ولما احتاج ابو بكر في رد فاطمة إلى رواية لا نورث ولا ~~احتاجت عائشة في رد نساء النبي (ص) إلى هذه الرواية ولا احتاج لمناشدة ~~عثمان والزبير وطلحة وسعد عن علمهم بها. مع ان الرواية اجنبية عن موضوع ~~النزاع على هذا التقدير بل الذي يلزم هو اقامة الحجة على وقوع التصدق منذ ~~سنين والاستشهاد عليه. وفي رواية مسلم والبخاري في باب فرض الخمس «واما ~~خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقتا رسول الله كانتا لحقوقه التي تعروه ~~ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر» والكلام في هذه الفقرة كالكلام في ~~سابقتها. وان كل مالك تكون أمواله لحقوقه التي تعروه ونوائبه. وتزيد هذه ~~الفقرة بدعوى ان امر فدك وخيبر إلى من ولي الأمر. فإن المقام مقام مطالبة ~~بالحقوق على الموازين الشرعية والحجج لا مقام استفتاء يكتفي فيه بالفتيا ~~المجردة والدعوى PageV02P043 # المحضة ومما ذكرناه يعرف التدافع في حديث مالك بن أوس في الجمع فيها بين ~~الاحتجاج برواية لا نورث ما تركناه صدقة وبين الاحتجاج بأن رسول الله (ص) ~~كان ينفق من مال بني النظير على اهله نفقة سنتهم ثم يأخذ ما بقي فيجعله ~~مجعل مال الله كما في روايات البخاري وفي رواية مسلم ثم يجعل ما بقي ms500 أسوة ~~المال. ولا يخفى ان للناس في أموالهم شؤونا وهل يجب شرعا او عقلا أو عادة ~~ان تجرى اموال الشخص بعد موته على ما كانت تجرى عليه في حياته وان رسول ~~الله (ص) في تفانيه في ذات الله والإسلام ورحمته بالمسلمين لو ملك اضعاف ما ~~ملك لاقتصر على واجب النفقة وأنفق الباقي في سبيل الله وأما بعد وفاته ~~فيرجع الأمر إلى شأن وارثه وليس لأحد ان يتحكم بفعل الموروث في النماء ما ~~لم يثبت انه تصدق بالعين في حياته. ومما يزيد في الاضطراب والتدافع في ما ~~يروى من الحجة ما ذكرناه مما رواه احمد في مسند أبي بكر عن عمر عن أبي بكر ~~انه سمع رسول الله يقول النبي لا يورث وإنما ميراثه في فقراء المسلمين ~~والمساكين. ويزيد ذلك بما ذكرناه في الحديث الثالث من قول أبي بكر سمعت ~~رسول الله (ص) ان الله إذا اطعم نبيه طعمة فهي للذي يقوم من بعده. ويزيد في ~~الاضطراب ما ذكرناه من شمائل الترمذي الوجه الثالث قد سمعت مما تقدم من ~~جامعي البخاري ومسلم وتاريخ الطبري ان فاطمة طالبت أبا بكر بإرثها مما أفاء ~~الله على رسوله بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فردها ابو بكر برواية لا ~~نورث ما تركناه صدقة وفي رواية مالك بن أوس ان عمر قال في فدك وخمس خيبر ~~انهما صدقة رسول الله وأمسكهما. إذن فكيف بلغ الحال إلى ما رواه ابو داود ~~في كتاب الخراج من سننه في فدك انه لما مضى ابو بكر وعمر اقطعها «بالبناء ~~للمجهول» مروان بن الحكم وبقيت في ولده حتى ردها عمر بن عبد العزيز. وقد ~~صرح جماعة كثيرون بما يفهم من الحديث من ان الذي أقطعها مروان هو عثمان في ~~أيامه كما في السيرة الحلبية والمرقاة وغيرها. وما اكثر وجوه الاشكال في ~~هذه المسألة ورواياتها وذلك في ذمة تاريخها هذا ومن المعلوم عند اهل البيت ~~والإمامية وعليه حديثهم ان فدكا كانت نحلة من رسول الله لفاطمة وكانت تحت ~~يدها وعمل ms501 عاملها في حياة رسول الله (ص) ولما طرد عاملها ادعت النحلة وقدمت ~~لأبي بكر شهودها فلم ينفعها ذلك أصلا. ونقل ابن أبي الحديد في شرح النهج عن ~~قاضي القضاة قوله انا لسنا ننكر صحة ما روي من ادعائها فدكا وأما انها كانت ~~في يدها فغير مسلم ونقل أيضا عن كتاب السقيفة لأحمد بن عبد العزيز الجوهري ~~أحاديث جمة في ادعائها PageV02P044 # (ع) نحلة فدك وذكر في المواقف وشرحها في المقصد الرابع من مقاصد الإمامة ~~انها ادعت النحلة وشهد لها علي والحسنان وأضاف في المواقف ام كلثوم وقال في ~~شرحها الصحيح انها ام ايمن : وقال ابن حجر في الشبهة السابعة من الباب ~~الخامس من الفصل الأول في صواعقه ودعواها ان رسول الله (ص) نحلها فدكا لم ~~تأت عليها بشاهد إلا بعلي وام أيمن ونحوه في معجم البلدان وفتوح البلدان ~~للبلاذري. وقال الشهرستاني في الملل والنحل الخلاف السادس في أمر فدك ~~والتوارث عن النبي (ص) ودعوى فاطمة تملكا تارة ووراثة اخرى حتى دفعت عن ذلك ~~بالرواية المشهورة عن النبي (ص) نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ~~صدقة. وفي كتاب امير المؤمنين علي إلى عامله عثمان بن حنيف «بلى كانت في ~~أيدينا فدك فشحت عليها نفوس قوم وسخت بها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم الله» ~~وفي الدر المنثور في تفسير قوله تعالى ( @QUR@04 وآت ذا القربى حقه ) من ~~سورة بني إسرائيل اخرج البزاز وابو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ~~سعيد الخدري قال لما نزلت هذه الآية ( @QUR@04 وآت ذا القربى حقه ) دعا ~~رسول الله فاطمة فأعطاها فدكا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت ~~( @QUR@04 وآت ذا القربى حقه ) اقطع رسول الله فاطمة فدكا. ونقل السيوطي ~~أيضا هذين الحديثين في لباب النقول وذكر ان الطبراني اخرج الحديث الأول عن ~~أبي سعيد وفي كنز العمال ومختصره في صلة الرحم من كتاب الأخلاق عن تاريخ ~~الحاكم عن أبي سعيد قال لما نزلت ( @QUR@04 وآت ذا القربى حقه ) قال النبي ~~(ص) يا فاطمة لك فدك ms502 هذا ولكن لما وردت دعوى الزهراء في نحلة فدك ولم ~~تنفعها فيها شهادة علي والحسنين وأم أيمن ويا للعجب عدلت إلى المطالبة بها ~~بوجه الإرث اقلا كسائر المتروكات هذا وان صاحب المنار ذكر عن الالوسي في ~~تفسيره روح المعاني احتجاجه على الشيعة في ان الأنبياء لا يورثون بأمرين ~~أحدهما ما # رواه في اصول الكافي بسنده عن أبي البختري وهب عن الصادق (ع) قوله : ان ~~العلماء ورثة الأنبياء وذلك ان الأنبياء لا يورثوا دينارا ولا درهما وانما ~~أورثوا أحاديث من أحاديثهم. الحديث. فاحتج بان «إنما» تفيد الحصر «ويدفعه» ~~ان الحصر لم يكن إضافيا بالنسبة إلى الدينار والدرهم فهو حصر بالنسبة لحملة ~~الحديث من سائر الناس وعامتهم لا وارث المال من الأقرباء ومن المعلوم ان ~~سائر الناس لا يرثون من الأنبياء إلا الحديث في العلم ولا ارث للعلماء من ~~الأنبياء إلا ذلك وثانيهما بأن تركة النبي (ص) وقعت في أيدي جماعة من ~~المعصومين عند الشيعة والمحفوظين عند أهل PageV02P045 # السنة كعلي والحسنين وعلي بن الحسين فلم يعطوا منها العباس ولا بنيه ولا ~~أزواج النبي (ص) ولو كان الميراث جاريا في تلك التركة لشاركوهم قطعا ~~«ويدفعه» ان ما يشير اليه من نحو العمامة المقدسة والسلاح والرواية قد كان ~~رسول الله (ص) أعطاه في مرضه لعلي على انها من مختصات الإمامة ولذا صارت ~~تنتقل من إمام إلى إمام وعلى ذلك يجري ما رواه احمد في مسند أبي بكر عن ابن ~~عباس بسند لو لم يكن صحيحا عندهم لكان حسنا مقبولا قال لما قبض رسول الله ~~(ص) واستخلف ابو بكر خاصم العباس عليا في أشياء تركها رسول الله (ص) فقال ~~ابو بكر شيء تركه رسول الله فلم يحركه فلا أحركه. فلما استخلف عمر اختصما ~~اليه فقال شيء لم يحركه ابو بكر فلا أحركه. فلما استخلف عثمان اختصما اليه ~~فسكت ونكس رأسه فخشيت ان يأخذه فضربت بين كتفي العباس فقلت يا أبت أقسمت ~~عليك ألا سلمته لعلي فسلمه اليه. ورواه في كنز العمال ومنتخبه في أول كتاب ms503 ~~الخلافة عن البزاز أيضا. ولو تنزلنا عن ذلك وفرضنا كونها تركة موروثة لقلنا ~~ان عدم اعطائهم للعباس لأنه لا يرث مع فاطمة عند اهل البيت لآيات الأقربين ~~واولي الأرحام كما مر في مسألة التعصيب. وأما أزواج النبي (ص) فيجوز ان ~~يكون قد طبن نفسا بذلك لفاطمة (ع) لسماحتها لهن ببقائهن في بيوتهن وتصرفهن ~~بما فيها من ادارة البيت احتراما لمقامهن من رسول الله او لغير ذلك من ~~الوجوه. ويجوز ايضا ان تكون تلك الأشياء تستخلص في سائر الطبقات من بقية ~~الوراث بطيب النفس أو بالمعاوضة فلا تشبث بذلك للالوسي وصاحب المنار. # الأمر الثامن في العول ومحل النزاع فيه بين النافين له والمثبتين هو ان ~~يجتمع من الفرائض المذكورة في القرآن الكريم بحسب صورة إطلاقها ما يتزاحم ~~ولا يمكن اجتماعه مع الإطلاق وبقائه على معناه. فالقائل بالعول يخرج اسماء ~~الفرائض في مسائل عوله عن معانيها الحقيقية لكي يقسم المال على نسبة تلك ~~المعاني بعضها من بعض. والنافون للعول يستدلون على تقييد بعض المطلقات في ~~تلك المسائل فيرتفع التزاحم. وتحرير الكلام هو ان الصور التي يفرض تزاحم ~~الفرائض فيها في الظاهر هي على ما يخطر في ذهني في الحال اثنتان وعشرون ~~صورة ثلاثة عشر منها متفق على إمكان تصويرها ووقوعها بين المسلمين وتسعة ~~منها يختص تصويرها بأهل السنة لأنهم يورثون الاخوة والأخوات مع الأم فلنذكر ~~هذه الصور وما تصير اليه فرائضها على تقدير العول ليتضح وجه الحجة والكلام ~~في المسألة ان شاء الله وان استلزم التطويل PageV02P046 # فالصور المتفق عليها الأولى منها زوج وبنت وأم وأب. يصير فيها على العول ~~ربع الزوج ثلاثة من ثلاثة عشر ونصف البنت ستة من ثلاثة عشر وكل من سدسي ~~الأب والأم اثنين من ثلاثة عشر الثانية زوج وبنتان فما فوق وأم وأب. يصير ~~فيها ربع الزوج ثلاثة من خمسة عشر وهو الخمس وثلثا البنات ثمانية من خمسة ~~عشر وكل من سدسي الأب والأم اثنين من خمسة عشر الثالثة زوج وبنتان فما فوق ~~وواحد من الأبوين. يصير فيها ms504 ربع الزوج ثلاثة من ثلاثة عشر. وثلثا البنات ~~ثمانية من ثلاثة عشر. وسدس احد الأبوين اثنين من ثلاثة عشر الرابعة زوج ~~وأخت من الأبوين أو الأب واثنان من كلالة الأم. يصير فيها نصف الزوج ثلاثة ~~من ثمانية وكذا نصف الأخت. وكل واحد من سدسي الكلالة واحد من ثمانية وهو ~~الثمن الخامسة الصورة السابقة مع كون الكلالة من الأم فيها اكثر من اثنين ~~يصير النصفان فيها كما في التي قبلها وثلث الكلالة ربعا السادسة الصورة ~~السابقة وكلالة الأم واحد. يصير فيها كل من النصفين ثلاثة من سبعة وسدس ~~الكلالة واحد من سبعة السابعة زوج واختان فما فوق من الأب أو الأبوين. يصير ~~فيها نصف الزوج ثلاثة من سبعة وثلثا الأخوات اربعة من سبعة الثامنة الصورة ~~السابقة وواحد من كلالة الأم. يصير فيها نصف الزوج ثلاثة من ثمانية وثلثا ~~الأخوات أربعة من ثمانية وهو النصف وسدس الكلالة ثمنا التاسعة الصورة ~~السابقة وكلالة الأم فيها اثنان. يصير فيها نصف الزوج ثلاثة من تسعة وهو ~~الثلث وثلثا الأخوات اربعة من تسعة وكل من سدسي الكلالة واحدا من تسعة ~~العاشرة الصورة السابقة وكلالة الأم أكثر من اثنين وقسمتها كسابقتها ويكون ~~ثلث الكلالة اثنين من تسعة الحادية عشر زوجة وبنتان فما فوق وأم وأب. يصير ~~فيها ثلثا البنات ستة عشر من سبعة وعشرين (1) وثمن الزوجة ثلاثة من سبعة ~~وعشرين وهي التسع الثانية عشر زوجة واختان فما فوق من الأب أو الأبوين مع ~~اثنين من كلالة الأم. تصير فيها القسمة كسابقها الثالثة عشر هذه الصورة ~~وكلالة الأم فيها اكثر من اثنين وتصير كسابقتها وثلث الكلالة ثمانية من ~~سبعة وعشرين «وأما المختصة» بمواريث اهل السنة فهي الرابعة عشر زوج وام ~~واخت من الأب والأبوين يصير فيها كل من نصفي الزوج والأخت ثلاثة من ثمانية ~~وثلث الأم اثنين من ثمانية وهو الربع الخامسة عشر زوج وأم واختان فما فوق ~~من الأب أو الأبوين يصير فيها نصف الزوج ثلاثة من تسعة وهو الثلث وثلثا ~~الأخوات PageV02P047 # اربعة من تسعة وثلث الأم ms505 اثنين من تسعة السادسة عشر الصورة السابقة مع ~~واحد من كلالة الأم. يصير فيها نصف الزوج ثلاثة من عشرة وثلث الأم اثنين من ~~عشرة وهو الخمس وثلثا الأخوات اربعة من عشرة وسدس الكلالة واحد من عشرة ~~السابعة عشر الصورة السابقة مع ثان من كلالة الأم. يصير فيها نصف الزوج ~~ثلاثة من احد عشر وثلث الأم اثنين من احد عشر وثلثا الأختين اربعة من احد ~~عشر وكل من سدسي الكلالة واحد من احد عشر الثامنة عشر الصورة السابقة ويكون ~~فيها كلالة الأم اكثر من اثنين. يصير فيها ثلث الكلالة اثنين من احد عشر ~~التاسعة عشر زوجة وام وأختان فما فوق من الأب او الأبوين. يصير فيها ربع ~~الزوجة ثلاثة من خمسة عشر وهو الخمس وثلث الأم اربعة من خمسة عشر وثلثا ~~الأخوات ثمانية من خمسة عشر العشرون الصورة السابقة مع واحد من كلالة الأم. ~~يصير ربع الزوج فيها ثلاثة من سبعة عشر وثلث الأم اربعة من سبعة عشر وثلثا ~~الأخوات ثمانية من سبعة عشر وسدس الكلالة اثنين من سبعة عشر الحادية ~~والعشرون الصورة السابقة مع ثان من كلالة الأم يصير فيها ربع الزوج ثلاثة ~~من تسعة عشر وثلث الأم اربعة من تسعة عشر وثلثا الأخوات ثمانية من تسعة عشر ~~وكل من سدسي الكلالة اثنين من تسعة عشر الثانية والعشرون الصورة السابقة ~~ويكون فيها كلالة الأم أكثر من اثنين. يصير ثلثهم فيها أربعة من تسعة عشر. # إذن فعلى القول بالعول وما تقدم من الحساب في الصور المذكورة يصير معنى ~~الثمن المذكور في القرآن للزوجة او الزوجات واحدا من ثمانية كما في غير ~~مسائل العول وواحدا من تسعة أي تسعا في الصور الحادية عشر والثانية عشر ~~والثالثة عشر : ويكون ربع الزوجة واحدا من أربعة في غير العول وواحد من ~~خمسة كما في الصورة التاسعة عشر وثلاثة من سبعة عشر كما في الصورة العشرين ~~وثلاثة من تسعة عشر كما في الحادية والعشرين والثانية والعشرين. وربع الزوج ~~ثلاثة من ثلاثة عشر كما في الصورة الأولى ms506 والثالثة وثلاثة من خمسة عشر كما ~~في الثانية ويكون نصف الزوج واحدا من اثنين في غير العول وثلاثة من سبعة ~~كما في الصورة السادسة والسابعة. وثلاثة من ثمانية كما في الرابعة والخامسة ~~والثامنة والرابعة عشر. وثلاثة من تسعة اي ثلثا كما في التاسعة والعاشرة ~~والخامسة عشر. وثلاثة من عشرة كما في السادسة عشر. وثلاثة من احد عشر كما ~~في السابعة عشر والثامنة عشر. وتزيد معاني النصف بالنظر إلى نصفي البنت والأخ PageV02P048 # فيكون ايضا ستة من ثلاثة عشر كما في الصورة الأولى. وثلاثة من ثمانية كما ~~في الرابعة والخامسة والرابعة عشر. وثلاثة من سبعة كما في السادسة فيكون ~~للنصف سبعة معان : ويكون سدس الأب أو الأم أو الواحد من كلالة في غير العول ~~واحدا من ستة. واثنين من ثلاثة عشر كما في الصورة الأولى والثالثة. واثنين ~~من خمسة عشر كما في الثانية. وأربعة من سبعة وعشرين كما في الحادية عشر. ~~وواحدا من سبعة كما في السادسة. وواحدا من ثمانية كما في الرابعة والثامنة. ~~وواحدا من تسعة كما في التاسعة. واربعة من سبعة وعشرين كما في الثانية عشر. ~~وواحدا من عشرة كما في السادسة عشر. وواحدا من احد عشر كما في السابعة عشر. ~~واثنين من سبعة عشر كما في الصورة العشرين. واثنين من تسعة عشر كما في ~~الحادية والعشرين. فيكون للسدس اثنا عشر معنى : ويكون الثلث لكلالة الأم ~~واحدا من ثلاثة في غير العول. واثنين من ثمانية كما في الخامسة. واثنين من ~~تسعة كما في العاشرة. وثمانية من سبعة وعشرين كما في الثالثة عشر. واثنين ~~من أحد عشر كما في الثامنة عشر. واربعة من تسعة عشر كما في الثانية ~~والعشرين : ويكون الثلث للأم اثنين من ثمانية كما في الرابعة. واثنين من ~~تسعة كما في الخامسة عشر. واثنين من عشرة كما في السادسة عشر. واثنين من ~~احد عشر كما في السابعة عشر والثامنة عشر. واربعة من خمسة عشر كما في ~~التاسعة عشر. واربعة من سبعة عشر كما في الصورة العشرين : واربعة من تسعة ms507 ~~عشر كما في الحادية والعشرين والثانية والعشرين. ويكون ايضا باعتبار ثلثي ~~البنات والأخوات له معان أخر فإن الثلثين يكونان ثمانية من خمسة عشر في ~~الصورة الثانية وثمانية من ثلاثة عشر في الثالثة. واربعة من سبعة في ~~السابعة. واربعة من ثمانية في الثامنة. واربعة من تسعة في التاسعة والعاشرة ~~والخامسة عشر. وستة عشر من سبعة وعشرين في الحادية عشر والثانية عشر ~~والثالثة عشر. واربعة من عشرة في السادسة عشر والثامنة عشر. وثمانية من ~~خمسة عشر في التاسعة عشر. وثمانية من سبعة عشر في الصورة العشرين. وثمانية ~~من تسعة عشر في الحادية والعشرين والثانية والعشرين. فيكون للثلث باعتبار ~~ثلث الأم وثلث كلالتها وثلثي البنات والأخوات أحد وعشرون معنى. # إذا تحرر هذا فنقول ان الله العليم الخبير والذي أحصى كل شيء علما وعددا ~~لا شك في انه يمتنع على جلاله ان يكون قد جعل الفرائض وهو لا يعلم بما يؤدي ~~اليه تزاحمها كما في فروض مسائل العول. إذن فلم يبق في المسألة إلا وجهان ~~أحدهما ان يكون استعمل PageV02P049 # ألفاظ الفرائض في معانيها الحقيقة في غير مسائل العول وفي المعاني ~~الكثيرة المتنافرة التي يؤول إليها تقسيم العول كما شرحناه وثانيهما ان ~~يكون الشارع في الموارد يتراءى فيها تزاحم الفرائض بحسب الظاهر البدوي من ~~إطلاقها قد قيد بعض مطلقاتها وأخرج بعض مصاديقها منها بحيث لا يحصل التزاحم ~~وأوكل أمر هذه المصاديق إلى عمومات الإرث بالقرابة وآيات الأقربين واولي ~~الأرحام لكن الوجه الاول باطل ممتنع في اللغة لأنه يستلزم استعمال اللفظ ~~الواحد في الاستعمال الواحد في معناه الحقيقي ومعان أخر متنافية متشتتة لا ~~جامع بينها كما شرحناه وليس فيما بين كل واحد منها وبين المعنى الحقيقي ~~علاقة تصحح التجوز فانها كلها في مقام التقسيم واناطة الحكم بخصوصيات ~~الكسور فتكون بذلك معاندة ومنافرة للمعنى الحقيقي ومتعاندة ومتنافرة فيما ~~بينها. على انه لا يجوز الجمع في الاستعمال بين الحقيقة والمجاز حتى مع ~~وجود العلاقة ووضوحها كما تحرر في الأصول. ومما يشهد لذلك ان الأوائل ~~القائلين بالعول من الصحابة ms508 لم يدعوا أن تزاحم الفرائض صار قرينة على ان ~~الله أراد من ألفاظها ما ذكرناه من تلك المعاني الكثيرة بل جعلوا العول من ~~قبيل الصلح القهري عند اشتباه الحكم الشرعي لأنه لم يتضح لهم من قدم الله ~~ومن أخره كما يعرف من رواية عبيد الله عن ابن عباس. كما يشهد لذلك ان ابن ~~عباس اكتفى في ابطال العول بعلم الله وإحصائه لرمل عالج عددا ولم يخطر في ~~خياله ان الله أراد من اسماء الفرائض تلك المعاني الكثيرة وعلى ذلك يجري ~~تصويب الزهري لقوله واحتجاجه وما ذاك الا لأن ما ذكرناه من الامتناع خصوصا ~~في هذا المقام مرتكز في الغريزة مستحكم في الفطرة. هذا ولو تنزلنا وجوزنا ~~الجمع بين كل من المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في استعمال واحد لما كان ~~هذا المقام من واديه ولا يدانيه لما ذكرناه من المعاندة في مقام التقسيم ~~فان قيل يمكن ان يكون ألفاظ الفرائض مستعملة في الجامع بين تلك المعاني ~~المتشتتة وهو عنوان الجزء المطلق من التركة وما يشبهه قلنا إذا كان المسمى ~~والمعنى هو الجزء المطلق وكانت اسماء الفرائض كالمترادفة فما هي الفائدة ~~فيها والمحصل منها. ولماذا يعطى في كل مورد من موارد العول وغيره جزء مخصوص ~~ومقدار معين فان قيل انا نعطي تلك المقادير المخصوصة من باب تزاحم الحقوق ~~المجعولة قلنا أولا لماذا تعطون في غير العول مقادير مخصوصة على مقتضى ~~المعاني الحقيقية لألفاظ الفرائض كالنصف والثلث مثلا. وثانيا. إذا كانت ~~اسماء الفرائض اسماء للجزء المطلق لم يكن هناك تزاحم حقوق بل يعطون PageV02P050 # على التساوي. فلا مناص إذن عما ذكرناه قبلا من ثاني الوجهين وهو التقييد ~~لإطلاق بعض الفرائض التي لا تخرج أسماؤها عن معانيها الحقيقية والرجوع في ~~موردها إلى الإرث بالقرابة. فعلينا البحث في تعيين ما هو خارج عن الإطلاق ~~ويرجع امر مورده إلى آيات الأقربين واولي الأرحام. فإن أصبناه انحل اشكال ~~التزاحم وإلا وجب التوقف والرجوع إلى الصلح ما بين الورثة في هذه الموارد ~~المشكلة بظاهر التزاحم. بل لو تمحلنا وجوزنا ms509 استعمال القرآن الكريم لألفاظ ~~الفرائض على الوجه الأول المخالف للمعنى الحقيقي والراجع إلى الألغاز ~~والمعميات بل الطلاسم لكان الحمل على التقييد هنا هو المتعين لأنه لا تجوز ~~فيه وهو شايع جدا في المحاورات والقرآن الكريم. ومعرفة الخارج عن الإطلاق ~~قريبة من التناول ووجه التقييد واضح كما قاله ابن عباس كما ذكره في كنز ~~العمال ومختصره عن أبي الشيخ في فرائضه والبيهقي في سننه عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة ورواه ابن حزم الاندلسي في كتابه المحلى عن إسماعيل ~~القاضي كما رواه المشايخ في الكافي والفقيه والعلل والتهذيب بأسانيدهم عن ~~الفضل بن شاذان عن محمد بن يحيى جميعا عن علي بن عبد الله المدائني (1) ~~ورواه أيضا في التهذيب سماعا واجازة عن ابن عبدون عن أبي طالب الانباري عن ~~أبي بكر الحافظ احمد بن هوده عن علي بن محمد الحصيني جميعا عن يعقوب بن ~~ابراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود قال خرجت انا وزفر بن أوس إلى ابن عباس فتحدثنا عنده حتى عرض ~~ذكر فرائض المواريث فقال ابن عباس سبحان الله العظيم أترون الذي أحصى رمل ~~عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا. النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع ~~الثلث. فقال له زفر يا أبا العباس من أول من أعال الفرائض فقال عمر بن ~~الخطاب لما التقت عنده الفرائض ودافع بعضها بعضا قال ما ادري كيف اصنع. ما ~~أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه ~~عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر ~~الله ما عالت فريضة. فقال له زفر وأيهم قدم الله وأيهم أخر. فقال كل فريضة ~~لم يهبطها الله إلا إلى فريضة فهذا ما قدم وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت ~~عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فذلك الذي أخر. فأما التي قدم الله ms510 فالزوج ~~له النصف فإذا دخل PageV02P051 # عليه ما يزيله رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء. والزوجة لها الربع فإن ~~زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء. والأم لها الثلث فإن زالت عنه ~~صارت إلى السدس ولا يزيلها عنه شيء. والذي أخر فريضة الأخوات والبنات النصف ~~والثلثان فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي. فإذا اجتمع ~~ما قدم الله وما أخر بدء بمن قدم فأعطي حقه كاملا فإن بقي شيء كان لمن أخر. ~~فقال زفر فما منعك يا ابن عباس من ان تشير عليه بهذا الرأي قال ابن عباس ~~هبته. قال ابن شهاب والله لو لا انه تقدمه امام عدل أمره إلى الورع لما ~~اختلف على ابن عباس اثنان من اهل العلم انتهى ورواه الحاكم في الصحيح على ~~شرط البخاري ومسلم بسنده عن علي بن عبد الله المدائني إلى آخر السند ~~المتقدم من قول ابن عباس أول من أعال الفرائض عمر إلى قوله فإن بقي شيء كان ~~له. وفي ذلك محل الغرض من احتجاج ابن عباس فيمن قدم الله ومن أخر وبيان ~~الوجه الذي يعرف منه التقييد لبعض المطلقات. فانه لو دخل ولد ذكر مع البنت ~~أو البنات أو أخ مع الأخت أو الأخوات زلن عن فرضهن ولم يكن لهن مع أخيهن ~~إلا ما بقي. بل لو كان في مقامهن ولد أو أولاد او أخ او اخوة لم يكن لهم ~~إلا ما بقي. فيكشف ذلك عن ان هذا هو الشأن المشروع في مقام هذه الوراثة. ~~وعلى ذلك جرى ما رواه المشايخ الثلاثة في الكافي والفقيه والتهذيب في ~~الصحيح عن الباقر (ع) قال كان علي (ع) يقول ان الذي احصى رمل عالج يعلم ان ~~السهام لا تعول على ستة. لو يبصرون وجهها لم تجز ستة انتهى يعني (ع) ان كل ~~فريضة تعطى مثل مخرجها وهو ما بنسبتها من الستة فصاحبة الثمن تعطى ثلاثة ~~أرباع الواحد من الستة. وصاحب الربع يعطى واحدا ونصفا من الستة (1) ومراده ~~(ع) ms511 من وجهها هو ما ذكرناه من التقييد للإطلاق في فرائض البنت والبنات ~~والاخت والأخوات في صور التزاحم : وروى الشيخ في التهذيب عن ابن عبدون عن ~~أبي طالب الانباري عن الحسن بن محمد بن أيوب عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى ~~بن أبي بكر عن شعبة عن سماك عن ابى عبيدة السلماني قال كان علي (ع) على ~~المنبر فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبوين ~~وزوجة فقال (ع) صار ثمنها تسعا قال سماك فقلت لعبيدة وكيف ذلك PageV02P052 # قال ان عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع فقال ~~له اصحاب محمد (ص) أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان وللزوجة الثمن ~~وللبنتين ما يبقى فقال واين فريضتهما الثلثان فقال علي (ع) لهما ما يبقى ~~فأبي ذلك عليه عمر وابن مسعود قال ابو عبيدة واخبرني جماعة من اصحاب علي ~~(ع) بعد ذلك في مثلها انه اعطى الزوج الربع مع البنتين وللأبوين السدس ~~والباقي رد على البنتين وذلك هو الحق وان أباه قومنا انتهى ومن الواضح ان ~~قوله (ع) صار ثمنها تسعا خارج مخرج الإنكار والتألم من قسمة العول وهو ان ~~الذي سماه الله ثمنا كيف يكون تسعا وكيف يطلق لفظ الثمن في استعمال واحد ~~على جزء من ثمانية وعلى جزء من تسعة : هذا واما الأحاديث الواردة في بطلان ~~العول ودخول النقص على البنات والأخوات عن الأئمة من اهل البيت علي والباقر ~~والصادق والرضا عليهم السلام فهي كثيرة تناهز التواتر أكثرها من الصحيح وعلى ~~مقتضاها اجماع الإمامية ومذهب ابن عباس ومحمد بن الحنفية وحكاه المرتضى في ~~الإنتصار عن عطا بن رياح وداود بن علي الاصفهاني. وفي المحلى لابن حزم قال ~~به ابو سليمان وجميع أصحابه يعني داود انتهى وذهب اليه الناصر جد المرتضى ~~في الناصريات واختاره ابن حزم في المحلى. # احتجوا للقول بالعول بوجوه الأول انه لا بد من النقص عند تزاحم الفرائض. ~~ودخوله على بعض دون بعض ترجيح من دون مرجح ومقتضى العدل هو ms512 إدخاله على ~~الجميع ويدفعه ان المقام مقام جعل وتشريع واتباع الشرع في القسمة وقد ~~أوضحنا انه يمتنع ان يكون في أدلة التشريع ولفظه ما يراد منه دخول النقص ~~على الجميع. اذن فإدخال النقص على الجميع تحكم باطل على الشرع لأعدل. خصوصا ~~إذا علمنا انه لا بد فيه من التقييد لبعض المطلقات. واما إدخال النقص على ~~البعض فانما هو لترجيح الدليل وتعيينه كما قدمناه عن ابن عباس وما جاء عن ~~اهل البيت (ع) وإجماع الإمامية الثاني القياس على الحكم بالتقسيط فيما اوصى ~~الإنسان بوصية نافذة بنصف الألف لزيد ونصفها لعمرو وثلثها لبكر مثلا ويدفعه ~~أولا بطلان القياس من أصله. وثانيا. انه قياس مع الفارق فانا إذا لم نجد في ~~هذه الوصية قرينة على العدول أو التقييد كان قرينة ارادة الموصي بلفظي ~~النصف والثلث مجازا بنحو اللغز هو الجزء الناتج من التقسيط على نسبة ~~المعاني الحقيقية. وليس في هذا ما يستلزم الممتنع من الجمع PageV02P053 # في الاستعمال الواحد بين المعنى الحقيقي والمعاني المتعددة المتنافية ~~المتباينة وهذا إذا جاز من الناس لا نجوز مثله من القرآن الكريم فضلا عن ان ~~محل الكلام في العول يستلزم امرا ممتنعا في اللغة وهو الجمع بين المعنى ~~الحقيقي والمعاني المتباينة المتنافرة كما شرحناه ولو تمحلنا وجوزناه على ~~الناس في هذل الاحاجي والالغاز لما جاز على مجد القرآن الكريم في البيان ~~لتمييز السهام من وجوه القياس ان المال إذا قصر عن ديون الغرماء يوزع عليهم ~~على نسبة ديونهم ويدفعه مع انه قياس ان الفارق جلي. فإن قصور المال لا ~~ينافي ثبوت الدين في الذمة بمقاديره الحقيقية ولم يكن ثبوته مبتنيا على ~~استعمال ممتنع في اللفظ الواحد. وان توزيع المال على الدين لم يكن في حال ~~يئول الى العلم الإجمالي فضلا عن التفصيلي بالتقييد وخروج البعض من افراد ~~الدين عن الإطلاق الذي في دليل ثبوته واستحقاقه. فما هذا القياس الا من نحو ~~قياس الضد على ضده في جهة المضادة الثالث رواية القول بالعول عن علي (ع) في ~~رواية عبيدة السلماني ms513 بقوله (ع) صار ثمنها تسعا ويدفعه ما ذكرناه من ظهوره ~~في نفسه في خروجه مخرج الإنكار فضلا عما ذكرناه من تتمة الرواية عن عبيدة ~~وفضلا عن المعلوم المنقول عن أئمة اهل البيت وغيرهم من انه (ع) كان ينكر ~~على القول بالعول الرابع النقض على الحل لمسئلة التزاحم بتقييد بعض ~~المطلقات وتقديم من قدمه الله وتأخير من اخره وإدخال النقص على البنات او ~~الأخوات من الأب او الأبوين وذلك بما إذا كان التزاحم في فرائض من قدمه ~~الله كما إذا كان الوراث زوجا واما واثنين من كلالة الأم او اكثر فإن المال ~~لا ينقسم على نصف وثلث وسدسين. وكذا إذا كان مع هؤلاء اخت أو اختان من ~~كلالة الأب أو الأبوين فإن المال يضيق وان أخرجنا هذه الكلالة من الميراث ~~بالمرة ويدفعه ان هاتين الصورتين ممتنعتين في المواريث بحسب ما تقيمه ~~الشيعة من الأدلة على ان الكلالة بقسميها لا ترث مع الأم كما مر بعضه. فلا ~~نقض بما ذكروه ولا تشبث # (الأمر التاسع) ارث الزوج والزوجة في عقد المتعة فإنه خارج عن اطلاق ارث ~~الزوجين على المشهور عند الإمامية وعليه حديثهم الدال على تقييد الإطلاق # (الأمر العاشر) خروج الرباع مطلقا والشجر والبناء عينا لا قيمة عن ارث ~~الزوجة غير ذات الولد بإجماع الإمامية وحديثهم وفي ذات الولد خلاف # (الأمر الحادي عشر) الحبوة وهي لباس الميت وخاتمه ومصحفه وسيفه فان PageV02P054 # (13) @QUR@018 تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (14) @QUR@013 ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (15) @QUR@03 ~~واللاتي يأتين الفاحشة # المشهور عند الامامية انها حبوة يختص بها الأكبر من أولاده الذكور ~~الصلبيين او المنفرد وعلى ذلك حديثهم. وقيل انها على الاستحباب لتشكيك ~~القائلين به في استفادة الوجوب والاستحقاق من الأحاديث # هذا وأما الكلام في مواريث الأجداد والجدات وأبناء الاخوان والأخوات. ~~والأعمام والأخوال وأبنائهم من اولي الأرحام والأقربين وكذا ميراث الولاء ~~فهو موكول الى علم الفقه وكتبه 13 ( @QUR@01 تلك ms514 ) اي ما ذكر من احكام ~~المواريث ( @QUR@06 حدود الله ومن يطع الله ورسوله ) في العمل بهذه الأحكام ~~على حدودها وما جاء في السنة في بيانها تفسيرا او تخصيصا او تقييدا ( ~~@QUR@01 يدخله ) الله ( @QUR@05 جنات تجري من تحتها الأنهار ) حال كون ~~المطيعين ( @QUR@01 خالدين ) وجرى الجمع على معنى «من» الموصولة ( @QUR@04 ~~فيها وذلك الفوز العظيم 14 @QUR@06 ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ) ~~المذكورة ( @QUR@01 يدخله ) الله ( @QUR@04 نارا خالدا فيها وله ) فوق ذلك ~~( @QUR@02 عذاب مهين ) وجرى افراد الضمائر على لفظ الموصول 15 ( @QUR@03 ~~واللاتي يأتين الفاحشة ) اي يفعلنها فجاءت الكناية عن الفعل بالإتيان كما ~~جاءت الكناية عن الفعل بالقرب في قوله تعالى الانعام 151 ( @QUR@03 ولا ~~تقربوا الفواحش ) وفي سورة الاسراء 32 ( @QUR@03 ولا تقربوا الزنى ) ~~والإتيان والقرب على معانيها الحقيقية والغرض منها الفعل ونحوه بالمعنى ~~الكنائي فهي مثل قوله تعالى في سورتي الأعراف 79 والنمل 45 ( @QUR@02 ~~أتأتون الفاحشة ) وفي سورة العنكبوت 28 ( @QUR@03 إنكم لتأتون الفاحشة ) 29 ~~( @QUR@04 وتأتون في ناديكم المنكر ) وقد التفت الرازي في تفسيره الى دلالة ~~هذه الكنايات على ان فاعل الفاحشة هو الذي فعلها بإرادته وذهب إليها من عند ~~نفسه وأتاها بقصده. واختارها بمجرد طبعه. اي غير مجبور على ذلك بوجه من ~~الوجوه التي يلتجأ فيها الى فرض الكسب. ولكنه قال لا يتم ذلك إلا على قول ~~المعتزلة. ويا ليته أصاب المرمى فقال وهذا مما يدل على قول المعتزلة في عدم ~~الجبر. والفاحشة اسم للفعل القبيح والمراد منه في الآية بحسب المعهود ~~ومناسبة المقام هو الزنا. وحكي PageV02P055 # @QUR@08 من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا # عن أبي مسلم الاصفهاني من الجمهور وحكاه الرازي ايضا عن مجاهد ان الفاحشة ~~هنا هي مساحقة النساء وفي قوله تعالى ( @QUR@03 والذان يأتيانها منكم ) هو ~~اللواط. وذكر الرازي وجوه رده والدفع عنه بلا تصريح منه بترجيحه ورجحه صاحب ~~المنار وحكى الترجيح عن استاذه بما لا يخرج عما ذكره الرازي وأيده ~~الاردبيلي في زبدة البيان بنحو ذلك. والكل تخرص سقيم لا يجدي. فقد روي من ~~عدا البخاري من اصحاب الجوامع الست وذكر في الدر ms515 المنثور من غيرهم اثنى عشر ~~ممن أخرجه من كبار المحدثين عن عبادة ابن الصامت في حديث ان رسول الله (ص) ~~اوحي اليه ولما سوى عنه الوحي قال (ص) خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ~~الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة. واخرج احمد عن ~~سلمة ابن المحيق عن رسول الله نحو ذلك. وروى في الكافي بسنده عن الباقر (ع) ~~ما ملخصه ان كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء قال الله تعالى : ( ~~@QUR@03 واللاتي يأتين الفاحشة ) إلى قوله تعالى ( @QUR@01 سبيلا ) فالسبيل ~~الذي قال الله ( @QUR@08 الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~). وفي تفسير البرهان عن العياشي عن جابر عن الباقر جعل السبيل الرجم أو ~~الجلد. ورواه الجزائري في القلائد عن العياشي عن أبي بصير عن الصادق (ع) ~~وفي مجمع البيان ان النسخ اي بآية النور وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله. وفي الوسائل في رسالة المحكم والمتشابه للمرتضى نقلا من تفسير ~~النعماني باسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق (ع) عن آبائه عن امير ~~المؤمنين عليه السلام في حديث ذكر فيه احكام هذه الآية إلى ان قال فلما قوي ~~الإسلام انزل الله ( @QUR@08 الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة ) فنسخت هذه الآية الحبس والأذى الحديث. وأما القول بأن السبيل هو ~~التزويج والاستغناء بالحلال فقد قال في التبيان انه باطل بالإجماع ( ~~@QUR@02 من نسائكم ) أي من نساء المؤمنين وإن كان الحكم عاما وذلك لأن ~~المؤمنين حينئذ هم الذين يتلقون احكام الشريعة بالإجراء فحسن لذلك خطابهم ~~بالحكم العام. ودعوى ان المراد نساء الأزواج يبطلها ما ذكرنا روايته من ~~الفريقين من حكم غير المحصنة في الجلد ( @QUR@03 فاستشهدوا عليهن أربعة ) ~~من الرجال ( @QUR@01 منكم ) أي من المسلمين وذلك لأجل اجراء الحكم عليهن اي ~~اطلبوا شهادتهم والظاهر انها على نمط الدعاوي في إقامتها عند الحاكم ( ~~@QUR@02 فإن شهدوا ) وثبت الأمر PageV02P056 # @QUR@011 فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ~~(16) @QUR@014 والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ms516 ~~إن الله كان توابا رحيما (17) @QUR@08 إنما التوبة على الله للذين يعملون ~~السوء بجهالة # ( @QUR@01 فأمسكوهن ) حبسا ( @QUR@04 في البيوت حتى يتوفاهن ) أي يأخذهن ~~ويستوفيهن ( @QUR@01 الموت ) وقد تكلف في الكشاف وتبعه الرازي إذ قدرا حتى ~~يميتهن ملائكة الموت. وقد قدمنا الكلام في معنى التوفي في الجزء الأول ص 33 ~~37 ( @QUR@03 أو يجعل الله ) ويشرع ( @QUR@02 لهن سبيلا ) من غير شريعة ~~الحبس مما هو مؤدب ومقاوم لمادة فساد الزنا. وقد جرى الأمر في كلتا ~~الشريعتين على حكمة التشريع من حيث المسايرة في أول الأمر مع الناس فيما ~~يألفونه في مقام المحافظة على ناموس العفة وان كان غير واف بالمصلحة ~~المطلوبة في هذا المقام حتى إذا استحكم أمر الدين وساد الخضوع للشريعة شرع ~~الحكم الموافق للمصلحة العامة ونظام الاجتماع كما نطقت به رواية النعماني ~~واشارت اليه الغاية في الآية الكريمة. هذا في مقام صون المرأة عن معاودة ~~الزنا وأما ما يعود إلى مقام الردع والتأديب في أول التشريع فهو ما قاله جل ~~شأنه 16 ( @QUR@01 والذان ) أي الزاني والزانية ( @QUR@01 يأتيانها ) أي ~~فاحشة الزنا ( @QUR@01 منكم ) باعتبار تلقي المسلمين لأحكام الشريعة حينئذ ~~وان كان عاما أو لعلم الله بأن هذه الشريعة قبل نسخها لا يتيسر للمسلمين ~~إجراؤها على غيرهم ( @QUR@01 فآذوهما ) بما يعتاد بينكم نوعا من الإيذاء في ~~مقام الردع عن الزنا من التوبيخ والضرب ونحو ذلك ( @QUR@03 فإن تابا وأصلحا ~~) أعمالهما ليكون ذلك إمارة على التوبة الحقيقية ( @QUR@02 فأعرضوا عنهما ) ~~من حيث الإيذاء. ولا يتقيد الاعراض بتوبتهما معا. بل يعرض عن الإيذاء لمن ~~عرفت توبته منهما بإصلاح عمله. كما تقتضيه حكمة التوبة ( @QUR@03 إن الله ~~كان ) من الأزل وإلى الأبد ( @QUR@01 توابا ) على التائبين ( @QUR@01 رحيما ~~) بعباده لا يريد إلا صلاحهم. ولكن لا يغتر المغترون باسم التوبة الجارية ~~على حكمة الرحمة والإصلاح والاستصلاح بل التوبة حقيقة هي التي تجري عليها ~~رحمة الله وحكمته. فما كل من قال تبت تاب الله عليه كما كتب بلطفه وغناه ~~على نفسه الرحمة بل 17 ( @QUR@04 إنما التوبة على الله ) بمقتضى رحمته ~~ولطفه وحكمته ( @QUR@04 للذين يعملون السوء بجهالة ) منهم. وذكرت ms517 الجهالة ~~للتوضيح والتوبيخ فان كل عمل للسوء إنما يكون بجهالة وعمى ولو أبصر الإنسان ~~وجه رشده وعرف ببصيرته ما فيه صلاحه لما عمل السوء ولما استولت عليه النفس ~~الأمارة وغواية PageV02P057 # @QUR@012 ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما ~~حكيما (18) @QUR@024 وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا ~~أليما (19) @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها # إبليس بفلتات الشهوة والغضب والتعصيب الذميم وسوء الأخلاق وحب العاجل ~~والتغاضي عن وباله أعاذنا الله من ذلك وأعاننا على أنفسنا بلطفه وتوفيقه ( ~~@QUR@03 ثم يتوبون من ) عهد ( @QUR@01 قريب ) بالنسبة إلى ما كانوا يرونه ~~بعيدا من حضور آجالهم وانقطاع آمالهم من زهرة الحياة الدنيا وحينما تموت ~~شهواتهم وتسقط دواعي المعصية كما قال بعضهم لما سئل عن الزنا عند ضعفه ~~بالهرم «تركني وما تركته» بل التوبة إنما هي في الحال التي يراغمون بها ~~نزعات النفس الأمارة وغواية إبليس وينيبون إلى الله إقلاعا عن المعصية ~~وندما على ما فرطوا فيه ورغبة في الأعمال الصالحة في حالهم ومستقبلهم وطلبا ~~لكمالهم واندماجهم في زمرة عباد الله الصالحين بنزوعهم إلى حقيقة التوبة ~~وشوقهم إلى رضاء الله عنهم ، وعفوه عما سلف منهم مما عرفوا قبحه وندموا على ~~ارتكابه. فما كل مظهر للتوبة تائب ولا كل تارك للقبيح نادم. بل كما قيل: # إذا انبجست دموع من عيون %~% تبين من بكى ممن تباكى # أو ليس من حقيقة التوبة ان يخرج التائب جهد مقدوره مما لزمه في معاصيه ~~السابقة من حقوق الناس وحقوق الله ويستشعر قلبه التوبة والندم ( @QUR@04 ~~فأولئك يتوب الله عليهم ) لأنهم تابوا على حقيقة التوبة ( @QUR@02 وكان ~~الله ) منذ الأزل ، ولا يزال ( @QUR@01 عليما ) بمن تاب حق التوبة ومن ~~تظاهر بصورتها المموهة ( @QUR@01 حكيما ) في دعوته إلى التوبة ووعده بأن ~~يتوب على من أناب اليه وهو ارحم الراحمين 18 ( @QUR@02 وليست التوبة ) التي ~~قد أعدتها الحكمة في الإصلاح والرحمة ( @QUR@03 للذين يعملون السيئات ) ~~مصرين عليها بجرأتهم على ms518 الله ومتمادين في غيهم ( @QUR@05 حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت ) وانقطعت عنه دواعي الهوى والضلال ( @QUR@012 قال إني تبت ~~الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم ) بما عصوا ( @QUR@07 ~~عذابا أليما 19 يا أيها الذين آمنوا ) بالله ورسوله ودانوا باتباع شريعة ~~الله ( @QUR@06 لا يحل لكم أن ترثوا النساء ) وتعدوهن ارثا لكم كما ترثون ~~الأموال وتتسلطون عليهن بدعوى انتقال حق الزوجية إليكم بالوراثة ( @QUR@01 ~~كرها ) بفتح الكاف اكراها لهن بدون PageV02P058 # @QUR@06 ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن # تزوج جديد برضاهن. «وكرها» نائب عن المفعول المطلق المستفاد من «ترثوا» ~~بمعنى التسلط عليهم بزعم الإرث كرها. في تفسير القمي من رواية أبي الجارود ~~عن الباقر (ع) كان في قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ~~ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها يرث نكاحها كما يرث ~~ماله وأن الآية نزلت في هذا الشأن. وفي الدر المنثور مما أخرجه البخاري ~~وغيره من طريق عكرمة عن ابن عباس نحوه وزاد ان شاء بعضهم تزوجها وان شاؤوا ~~زوجوها وان شاؤا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها انتهى وهذه الزيادة لا ~~تنطبق على الآية فان هذا المعنى لم يكن للزوج ولا يورث منه وان كان ذلك ~~للأهل في بدع الجاهلية ومما أخرجه ابو داود من طريق عكرمة ايضا عن ابن عباس ~~كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت او تؤدي اليه صداقها انتهى ~~وفي اقتصار الرواية على العضل مخالفة لجميع الروايات وخروج مغزى الآية. ~~ومما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ايضا كان الرجل ~~إذا مات وترك جارية القى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس فان كانت جميلة ~~تزوجها وان كانت ذميمة حبسها حتى تموت فيرثها وهي قوله ولا تعضلوهن الآية ~~وقال يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضربها ~~لتفتدي انتهى وفي هذه الرواية من التدافع ما لا يخفى. فالروايات عن ابن ~~عباس مع كونها متعارضة بعيدة المجرى على سياق الآية ms519 الكريمة خصوصا إذا ~~ضممناها الى سائر ما رواه في الدر المنثور هنا ( @QUR@02 ولا تعضلوهن ) اي ~~لا تعضلوا نسائكم لا الموروثات كرها وذلك لعدم المناسبة فيما يأتي من احكام ~~الآية للموروثات وكذا قوله تعالى ( @QUR@04 لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) من ~~الصداق فإن وارث النكاح بتشريع الجاهلية لم يؤتها شيئا. والقرآن الكريم في ~~مقام نهيه وكرامة حكمته لا يسمي إيتاء اقربائهم للصداق إيتاء منهم فيثير ~~منهم غبار المغالطات في بدعتهم. ولو تنزلنا فما ذا يقال في قوله تعالى ( ~~@QUR@02 وعاشروهن بالمعروف ) فهل يأمر الله بمعاشرة موروثة النكاح ببدعة ~~الجاهلية. وعضل المرأة هنا حبس الزوج لها على نكاحه ، والتضييق عليها عند ~~كراهته لها لتفتدي منه ببعض ما أتاها من الصداق ، ليطلقها. وقد بقي عند ~~الأوباش بقية من هذه العادة الوخيمة فنهى الله تعالى عن هذا الظلم. نعم إذا ~~كانت الكراهة منها لا من الزوج جاز PageV02P059 # @QUR@018 إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى ~~أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (20) @QUR@09 وإن أردتم استبدال ~~زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا # ان يقبل الزوج منها الفداء من دون عضل كما مر في الخلع في الجزء الاول ص ~~206 ، واما هنا فقد استثنى من حرمة العضل وأخذ شيء منهن بقوله تعالى ( ~~@QUR@05 إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) بكسر الياء المثناة اي موضحة لفحشائها ~~وفي تفسير البرهان عن الشيباني ان الفاحشة هي الزنا وهو المروي عن أبي جعفر ~~(ع) وفي مختصر التبيان والاولى حملها على كل معصية وفي مجمع البيان وهو ~~المروي عن أبي جعفر (ع) أقول ولم اعثر على شيء من الروايتين لكن صدق ~~الفاحشة على الزنا هو المتيقن في المقام ومن المعاصي ما لا يسمى فاحشة ~~والإطلاق انما يجري مع صدق اسمها وشمولها لمحض النشوز بعيد او للمساحقة ~~والتهتك في التبرج وقول الفحش قريب في المقام. والمرجع في موارد الشك هو ~~عموم هذا النهي عن العضل وهذا الأخذ لان الشبهة في الخاص مفهومية ( @QUR@01 ~~وعاشروهن ) اي غير من استثني عضلها من الزوجات ( @QUR@01 بالمعروف ) وهو ~~معروف ( @QUR@02 فإن ms520 كرهتموهن ) لبعض الأمور من خلقتهن وغير ذلك فحاسبوا ~~أنفسكم في هذه الكراهة فربما تزول إذا جوزتم ان يكون في هذه المرأة خير ~~يهون عنده ما كرهتموها لأجله بأن يجعل الله فيها الخير ويبارك في نسلها ~~ويبارك لكم بسببها ( @QUR@09 فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا ) يرغب فيه ويرغب في ذلك الشيء لأجل رجائه فيه. فأمسكوا من جماح ~~نفوسكم في الكراهة وروضوها على الأخلاق الفاضلة وحسن المعاشرة مع المؤمنات ~~وتفكروا في عواقب الأمور فكم شوهد من مبغوضات النساء من صار منهن النسل ~~الطيب النافع ومن كانت هي المواسية والنافعة عند الشدائد والمرض والشيخوخة ~~نفعا لا يوازيه شيء من احسان الرجل في الرفاهية وكم وكم ينعكس الأمر في ~~المحبوبات وهناك ايضا مورد يدعو الإنسان لأن يحمل زوجته بأنواع الوسائل على ~~ان ترد عليه شيئا مما أعطاها من المهر. وذلك إذا أراد ان يطلقها ليستبدل ~~بها زوجة أخرى فقال جل شأنه في الزجر عن ذلك والتوبيخ عليه 20 ( @QUR@09 ~~وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا ) مبالغة في كثرة ما ~~يعطى على خلاف العادة لأجل التأكيد في الزجر لئلا يقال بقي عندها الشيء PageV02P060 # @QUR@08 فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (21) @QUR@011 ~~وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (22 @QUR@06 ~~) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم # الكثير مما أعطيتها من مالي صداقا. وقد مر تفسير القنطار في الجزء الأول ~~ص 262 ( @QUR@05 فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه ) انكار على أخذهم لذلك ~~الشيء من المهر او بدله ( @QUR@01 بهتانا ) الذي رأيته في التفاسير هو ~~تفسير البهتان بالكذب الذي يواجه به على سبيل المكابرة. وتكلفوا في تفسير ~~الآية حتى ان الرازي قال وروي ان الرجل منهم إذا مال الى التزوج بامرأة ~~أخرى رمى امرأته بالفاحشة بهتانا حتى يلجئها الى الافتداء منه فجعل من ذلك ~~تفسير الآية وتبعه على ذلك ابو السعود وصاحب المنار في تفسيره لكني لم أجد ~~أثرا لما اعتمدوا عليه من الحكاية. وأيسر المتكلفين تكلفا من قال اي ظلما ~~كالظلم ms521 بالبهتان او بطلانا كبطلان البهتان وقال بعضهم مباهتين وآثمين ~~ولكنهم غفلوا مع التكلف عن ان وصف الإثم بالمبين يأبى ما ذكروه من قولهم ~~آثمين لكن في التبيان ومجمع البيان والكشاف ولسان العرب وعن أبي إسحاق وفي ~~النهاية والمصباح ان البهتان مأخوذ من البهت وهو التحير وأن أصله ذلك وقال ~~بعض من ذكرناهم ان الألف والنون زائدتان وعليه تكون تسمية الكذب بالمواجهة ~~والمكابرة بهتانا لأجل تحييره اذن فالأولى في التفسير ان يكون المعنى ~~أتأخذونه تحييرا للمرأة لأنها لا تسمح في هذا المقام الا لحيرتها في أمرها ~~مع هذا الزوج ( @QUR@02 وإثما مبينا ) وموضحا لكونه آثما فيكون من نحو قتله ~~ظلما وعدوانا مبينا لعدوانيته. وبذلك تعرف الخطأ ممن فسر بقوله مباهتين ~~وآثمين 21 ( @QUR@02 وكيف تأخذونه ) وهو مهر بإزاء الزوجية والدخول ( ~~@QUR@01 و ) الحال ( @QUR@05 قد أفضى بعضكم إلى بعض ) يقال افضى اليه بسره ~~وفي القاموس افضى الى الأرض بيده إذا مسها في سجوده. والمحصل من موارد ~~الاستعمال ان الإفضاء هو الاتصال بركون ونحو ملابسته وهو كناية عن الحالات ~~التي تكون بين الزوجين من حيث ارتباط الزوجية وتمتعها ورفع الحشمة. والآية ~~جارية على الغالب من الدخول فلا تنافي ثبوت المهر كله بمجرد الخلوة لو ثبت ~~من السنة ذلك. وهذه الآية لا دخل لها بآية الخلع التي مرت في سورة البقرة ~~لأن الكراهة في الخلع من المرأة ومورد هذه الآية ارادة الزوج للاستبدال ~~وتحييره للمرأة فدعوى نسخ أحدهما للأخرى من الوهم ( @QUR@04 وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا ) بعقد الزواج على السنة واحكام الشريعة في استحقاق المهر ~~والمعاشرة بالمعروف وغير ذلك 22 ( @QUR@05 ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) وان ~~علوا من ناحية الأب PageV02P061 # @QUR@011 من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء # او الأم لصدق اسم الأب ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف 26 ( @QUR@05 كما ~~أخرج أبويكم من الجنة ) وفي سورتي الصافات 16 والواقعة 47 ( @QUR@02 ~~أوآباؤنا الأولون ) وشواهده في الشعر والنثر كثيرة. وإنما خص في المواريث ~~بالأب الأدنى لمقام التثنية مع الأم في قوله تعالى ( @QUR@01 ولأبويه ) ولو ~~أريد ما ms522 يشمل الجد لقيل «ولآبائه» إذ يمكن ان يجتمع له بهذا المعنى آباء ~~وأمهات متعددون في طبقة واحدة كجديه وجدتيه من ناحيتي أبيه وأمه ويزيد ~~عددهم في الطبقة الأخرى وعلى ذلك يبتني الإجماع في المواريث على الاختصاص ~~بالأب الأدنى. والنكاح على المشهور المعروف وهو علقة الزواج ويقال ايضا على ~~سببها وهو العقد المبيح للوطء دخل العاقد او لم يدخل وعلى ذلك اتفاق ~~المسلمين في المسألة كما ورد عليه من الحديث صحيحة الكافي عن الباقر (ع) في ~~شأن الكندية والعامرية اللتين تزوجهما رسول الله وطلقهما قبل الدخول. وفي ~~الدر المنثور مما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في ~~سننه عن ابن عباس في الآية يقول كل امرأة تزوجها أبوك دخل بها او لم يدخل ~~فهي عليك حرام. ويكون التحريم لموطوءة الأب بملك اليمين مستفادا مما يدل ~~عليه من السنة والإجماع. والظاهر ان «ما» موصولة كناية عن القسم او النوع ~~ان لا تنكحوا مصاديق هذا القسم ( @QUR@02 من النساء ) مثل قوله تعالى ( ~~@QUR@04 أو ما ملكت أيمانكم ). ( @QUR@04 أو ما ملكت أيمانهم ). ( ~~@QUR@09 وأحل لكم ما وراء ذلكم إلا ما قد سلف ) وقد ذكر لهذا الاستثناء ~~وجوه أوجهها وأظهرها انه لما كان النهي لا يتناول الا العلقة المتجددة في ~~المستقبل فيقضي بفسادها وفساد سببها ولا يتناول العلقة الموجودة بسببها ~~الكائن قبل النهي أراد الله ان يبين ان هذه العلقة في الفساد والمبغوضية ~~كالعلقة المنهي عنها في المستقبل فلا ينبغي ان يكون لها وجود الا ما قد سلف ~~من موضوعه من النساء في الجاهلية أو علقة النكاح ومضى بموت او طلاق. وذلك ~~بان تكون «الا» صفة للموصول او لعلقة النكاح المدلول عليها بالنهي او ~~استثنائية محصل مفادها هو انه لا اعتبار لهذه العلقة في النسب وآثار ~~الزوجية الا فيما مضى وسلف بالاعتبار الجاهلي لأن لكل قوم نكاحا يجعلونه ~~فيما عندهم قسيما للزنا ويرتب الشارع آثاره على تناسله لكن هذا النكاح ( ~~@QUR@02 إنه كان ) من حينه وفيما سلف عند الله ( @QUR@02 فاحشة ومقتا ) ~~مبالغة في كونه ممقوتا مثل ms523 قوله تعالى في سورة البقرة 214 ( @QUR@06 كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم ) ( @QUR@01 وساء ) PageV02P062 # @QUR@01 سبيلا (23) @QUR@06 حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم # فيما مضى ( @QUR@01 سبيلا ) اي سبيل الذين اتخذوه به نكاحا في تشريعهم. ~~وربما كان هذا الذي ذكرناه هو المراد للسيد الرضي فيما اختاره في حقائق ~~التأويل (1) 23 ( @QUR@03 حرمت عليكم أمهاتكم ) من المعلوم من سياق القرآن ~~الكريم ان التحريم إنما هو من حيث النكاح والتمتع بالنساء من وطء ونحوه ~~مضافا الى ان تعلق التحريم بكل موضوع ينظر الى الأثر المطلوب منه وهو في ~~النساء ما ذكرناه وهذا ظاهر. والأم كل أنثى ولدتك ولو بوسائط وعلى ذلك ~~اجماع المسلمين وقد ذكرنا وجه اختصاص الأب والأم في المواريث بالقريبين ( ~~@QUR@01 وبناتكم ) وان نزلن لشمول البنت لذلك. وقد كثر في الحديث في شأن ~~النساء (بنات آدم وبنات حواء) والإجماع على ذلك ايضا. ولو علم ان البنت ~~المولودة من الزنا هي بنت الرجل الخاص حرمت عليه لصدق البنت وعموم الآية. ~~وينسب الى الشافعي وأصحابه انها لا تحرم تشبثا بقول النبي (ص) «الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر» وان ولد الزنا لا يرث كما ذكره ابن الروزبهان ~~الشافعي في رده لنهج الحق للعلامة الحلي. ولكنه تشبث في غير محله لأنه ان ~~كان بقوله (ص) الولد للفراش فهو ظاهر المنع لان هذه الجملة مسوقة لمورد ~~الشك جعل الحكم للفراش الذي هو امارة على التولد من صاحب الفراش ومحل ~~الكلام فيما هو معلوم الولادة من الزاني فلا يدخل في حكم هذه الامارة كما ~~لا يدخل فيه ما يمتنع بحسب العادة ان يكون للفراش وان كان بقوله (ص) ~~وللعاهر الحجر يعنى ان العاهر لا يلحق به ولد العهر قلنا ان غاية ما يفهم ~~منه انما هو النفي لما يعود للمنتسبين من فوائد النسب الشرعية لا نفي ~~الحقيقة المعلومة ولا جميع الآثار فان الام عاهر ويحرم عليها ولدها من ~~الزنا بإجماع المسلمين. وفي التذكرة في تحريم البنت المذكورة قال عند ~~علمائنا اجمع كما يحكى نقل الإجماع عن الإيضاح وغيره ( @QUR@01 وأخواتكم ) ~~من الأبوين او من ms524 أحدهما ( @QUR@01 وعماتكم ) وان علون بان كن عمات الأب أو ~~الأم او احد الأجداد او احدى الجدات. والعمة كل PageV02P063 # @QUR@08 وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم # اخت لرجل تنتسب اليه بالولادة منه ( @QUR@01 وخالاتكم ) وان علون. ~~والخالة كل أخت لأنثى تنتسب إليها بالولادة منها ( @QUR@02 وبنات الأخ ) ~~وان نزلن سواء كان أخا من الأبوين او من أحدهما ( @QUR@02 وبنات الأخت ) ~~كذلك ( @QUR@03 وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) اي من تسمونهن بالأمهات من حيث ~~انهن أرضعنكم كما كان متداولا عند العرب. فالآية اناطت التحريم بعنوان الأم ~~والتسمية بذلك من جهة الرضاعة فقوله تعالى ( @QUR@02 اللاتي أرضعنكم ) صفة ~~تابعة مبينة لجهة التسمية بالأم. وفائدتها في الكلام موقوفة على صدق عنوان ~~الام ويدور الإطلاق وشمول الحكم مدار التسمية وتحقق عنوان الأم اذن فلا وقع ~~للتشبث للإطلاق وعموم التسمية بكفاية الرضعة والرضعتين وعلى هذا جرى رد ~~الفخر الرازي في تفسيره لأبي بكر الرازي في تشبثه بإطلاق الرضاع في ~~«أرضعنكم» للتحريم بمسمى الرضاع : ففي جامع أبي داود بسنده عن ابن مسعود عن ~~النبي «ص» لا رضاع الا ما شد العظم وأنبت اللحم وفي سند آخر أنشز العظم اي ~~أعلاه بالنمو واستفاضت رواية ذلك من طرق الشيعة وأكثرها عن الباقر «ع» ~~والصادق والكاظم «ع» كما أحصاه في الوسائل في أوائل أبواب الرضاع. ومن هذا ~~الباب ما رواه احمد والبخاري ومسلم وابو داود والنسائي عن عائشة ان رسول ~~الله رأى عندها رجلا فغضب فقالت له انه اخي من الرضاعة فقال (ص) انظرن من ~~إخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة. وفي رواية مسلم انظرن من اخوتكن من ~~الرضاعة فانما الرضاعة من المجاعة. انتهى وهو ظاهر في انه ينبغي ان ينظرن ~~من تحقق له بكثرة الرضاع عنوان الاخوة بحسب متعارف الناس لا بمجرد الرضاع ~~الذي يكون من مجاعة الطفل واسعاف المرضعة باشباعه اتفاقا. ونحوه ما رواه ~~الترمذي وصححه عن ام سلمة عنه «ص» لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء في ~~الثدي وكان قبل الفطام. وكذا ما رواه ابن حبان عن ابن الزبير عنه «ص» واخرج ms525 ~~احمد ومسلم والاربعة عن عائشة. والنسائي وابن ماجه عن الزبير عنه «ص» لا ~~تحرم المصة ولا المصتان. واخرج احمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن ام الفضل ~~عنه «ص» لا تحرم ألاملاجة ولا الأملاجتان وفي كنز العمال ومختصره عن ~~الطبراني بسنده عن المغيرة عنه «ص» لا تحرم الفيقة. وعن ابن أبي شيبة وجامع ~~عبد الرزاق عن المغيرة عنه (ص) قال لا تحرم الفيقة قيل وما الفيقة قال ~~المرأة تلد فيحصر لبنها فترضعه طفل جارتها المرة والمرتين نعم قد تخفى أول ~~مرتبة يتحقق بها صدق اسم الام والاخت PageV02P064 # @QUR@03 وأخواتكم من الرضاعة # مثلا بانبات اللحم وشدة العظم فجعل لذلك في الشريعة امارة تحدده والمعروف ~~عند الإمامية انه رضاع يوم وليلة من امرأة واحدة او خمسة عشر تامة لا يفصل ~~بينها برضاع من امرأة اخرى ويشترط ان يكون هذا الرضاع في الحولين كما تقدم ~~من رواية الترمذي عن ام سلمة عنه (ص) وعن ابن عدي والدارقطني والبيهقي ~~بأسانيدهم عن ابن عباس عنه (ص) لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين ~~وعن ابن عساكر عن علي (ع) عنه (ص) لا رضاع بعد فطام ورواه في الكافي ~~والفقيه والأمالي في الصحيح عن الصادق (ع) عن رسول الله (ص) وذكر في ~~الوسائل في الباب الخامس من الرضاع بقية الأحاديث في ذلك. والظاهر انه لم ~~يعرف الخلاف في ذلك إلا من عائشة. واشترط الإمامية ان يكون اللبن لفحل واحد ~~وعليه إجماعهم وحديثهم ( @QUR@03 وأخواتكم من الرضاعة ) والاعتماد على ~~إطلاقه يتوقف ايضا على تحقق عنوان الاخوة عند العرف والرجوع إلى الإمارات ~~المجعولة بالشروط المذكورة. ومما تحصل به الاخوة ما إذا ارتضع كل من ~~الرضيعين بالمقدار المؤثر في التحريم من امرأة وكلتا المرأتين لرجل واحد ~~كما عليه اجماع الإمامية وحديثهم وعليه رواية ابن عباس كما في كنز العمال ~~ومختصره عن جامع عبد الرزاق سئل عن الرجل تزوج امرأتين فأرضعت الواحدة ~~جارية والاخرى غلاما هل يتزوج الغلام الجارية قال لا تحل له اللقاح واحد. ~~ويشترط عند الامامية ان يكون اللبن ms526 عن ولادة من نكاح صحيح وعليه إجماعهم ~~وحديثهم وعليه ينزل اطلاق الآية ولعلها منصرفة عن غيره هذا وقد تكفلت السنة ~~الشريفة بتكملة بيان القرآن او التصريح بما لوح اليه في الآية بالإشارة ~~بعنواني الام والأخوات في زمرة العناوين المحرمة في النسب كما في قوله (ص) ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. كما رواه الفقيه في الصحيح عن الباقر عن ~~رسول الله (ص) وفي التهذيب في الصحيح عن الصادق عنه (ص). وأخرجه الترمذي عن ~~علي عنه (ص). واخرج نحوه احمد واصحاب الجوامع الست عن عائشة عنه (ص). واحمد ~~ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس عنه (ص) فكل عنوان يحصل بسبب الرضاع ~~وهو محرم في النسب يكون محرما سواء كان بسيطا كعنواني الأم والاخت او مركبا ~~بالإضافة كعنوان بنات الأخ ونحوه من العناوين المذكورة في المحرمات في ~~الآية. ولا فرق بين ان يكون كلا عنواني PageV02P065 # @QUR@02 وأمهات نسائكم # المضاف والمضاف اليه من الرضاعة كالبنت الرضاعية للأخ الرضاعي او كان احد ~~العنوانين كما رواه الفريقان في امتناع النبي (ص) من تزوج ابنة حمزة ~~النسبية لأن حمزة كان أخاه من الرضاعة. وبسط الكلام في هذا المقام موكول ~~إلى كتب الفقه ( @QUR@02 وأمهات نسائكم ) سواء دخل بها ام لم يدخل لإطلاق ~~النساء. وعلى ذلك اجماع الإمامية ولا يضر فيه ما يحكى من خلاف ابن أبي ~~عقيل. وقد استفاض من موثقة غياث بن ابراهيم ومعتبرة اسحق ابن عمار عن ~~الصادق عن الباقر عليهما السلام ورواية العياشي عن أبي حمزة عن الباقر ~~وصحيحة منصور بن حازم ان عليا امير المؤمنين (ع) منع التزوج بأم الزوجة وان ~~لم يدخل بها ورد على بن مسعود في فتياه في الجوار واحتج عليه بالإطلاق ~~بقوله عليه السلام «إن هذه مستثناة» يعني مسألة الربائب «وهذه مرسلة» يعني ~~مسألة أمهات النساء وقال (ع) في معتبرة اسحق «وهذه مبهمة فحرموا وأبهموا ما ~~أبهم الله» ونحوه في رواية أبي حمزة. وبذلك يسقط ما رواه في كنز العمال ~~ومختصره عن علي (ع) مما يوهم ظاهره خلاف ms527 ذلك وكذا ما ذكر ابن رشد في بدايته ~~انه مروي عن علي وابن عباس من طرق ضعيفة. هذا والذي قال بمساواة ام الزوجة ~~للربيبة يذكر عنه في تشبثه وجهان الاول ان قوله تعالى ( @QUR@05 من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن ) إلى آخره راجع إلى قوله تعالى ( @QUR@02 وأمهات نسائكم ~~) وقوله تعالى ( @QUR@04 وربائبكم اللاتي في حجوركم ) انتهى. وهذا الوجه ~~باطل لأن رجوعه إلى أمهات نسائكم يقتضي أن تكون «من» فيه للتبين. ورجوعه ~~إلى الربائب يقتضي ان تكون فيه للابتداء ولا يصح ان يستعمل اللفظ الواحد في ~~كل واحد من المعنيين المختلفين كما اعترف به في الكشاف وتبعه عليه الفخر ~~الرازي في تفسيره. واما التصحيح لذلك بجعل «من» للاتصال كما في قوله تعالى ~~( @QUR@05 المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ). وقولهم لست منك ولست مني. ~~وما انا من دد ولا دد مني. فإنما هو خيال فاسد ينتج بعمومه امرا فاسدا. ~~لأنه لا بد من أن يراد من الاتصال المزعوم معناه العام الذي يشمل بعمومه ~~اتصال الأم واتصال الربيبة فيصدق التحريم حينئذ على أم الزوجة التي لم يدخل ~~بها إذا كانت متصلة بأي زوجة مدخول بها وان كانت أختها المطلقة او بنت عمها ~~مثلا وهم لا يرضون بذلك ويصدق التحريم ايضا على الربيبة التي لم يدخل بأمها ~~إذا كانت متصلة PageV02P066 # @QUR@01 وربائبكم # باي زوجة مدخول بها وان كانت أختها المطلقة او بنت عمها مثلا وهو مخالف ~~لإجماع المسلمين. اذن فإيراد هذا القيد العام الذي لا يراد عمومه لا يكون ~~في مقام التحديد والتقييد الا من المعاياة والقصور في التعبير وحاشا شأن ~~القرآن الكريم من ذلك فلا مناص في مستقيم الكلام عن كونه قيدا للربائب ~~الوجه الثاني ان يكون قوله تعالى ( @QUR@03 اللاتي دخلتم بهن ) صفة واحدة ~~لموصوفين وهما «نسائكم» من قوله تعالى ( @QUR@02 أمهات نسائكم ) و «نسائكم» ~~من قوله تعالى ( @QUR@02 من نسائكم ) ويرده ما في مجمع البيان عن الزجاج من ~~ان الجرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا لا يجوز النحويون مررت بنسائك ~~وهربت من نساء زيد الظريفات على ان تكون ms528 لهؤلاء النساء وهؤلاء النساء. أقول ~~ونحوه ما عن سيبويه من اعتباره اتحاد وجه الجر في الموصوفين. ويعرف هذا كله ~~مما نبه عليه الشيخ الرضي في شرح الكافية في بحث الصفة من ان سيبويه ~~والخليل وجمهور النحويين يشترطون في جمع الموصوفين بصفة واحدة كونهما ~~يشتركان في اسم واحد خاص كالفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر والمضاف اليه ~~فلا تقول مثلا هذا رجل وفي الدار آخر كريمان لأن الاول مبتدأ والثاني خبر ~~ولم ينقل الخلاف إلا عن الأخفش والجرمي. بل زاد الزجاج والمبرد وكثير من ~~المتأخرين على الجمهور فاعتبروا كون العاملين بالموصوفين بمعنى واحد نحو ~~جلس أخوك وقعد أبوك الكريمان. فلا يكفي مجرد كون الموصوفين يشتركان في ~~تسميتهما بالفاعل. اذن فلا يجوز بحكم جمهور النحويين والذوق المستقيم ومجد ~~القرآن الكريم في أسلوبه ان تكون «اللائي» في الآية صفة لنسائكم في كلا ~~قوليه تعالى ( @QUR@02 أمهات نسائكم ). و ( @QUR@02 من نسائكم ). فإن ~~الأولى مضاف اليه والثانية مجرورة بكلمة «من» فلم يشتركا في اسم واحد ولم ~~يتحد وجه الجر. ودع عنك ما زاده المبرد والزجاج والكثير من المتأخرين. ولعل ~~الكشاف لم ينعرض لهذا الوجه لوضوح ما ذكرناه في علم النحو (تكملة) الظاهر ~~اجماع المسلمين على ان الموطوءة بالملك يحرم وطء أمها وبنتها على الواطئ ~~حتى بالملك نعم لا يمنع ذلك من مجرد تملكها. وعلى ذلك من طريق الإمامية ~~أحاديث كثيرة أحصاها في الوسائل في الحادي والعشرين من أبواب ما يحرم ~~بالمصاهرة ( @QUR@01 وربائبكم ) جمع ربيبة من التربية وهي بنت الزوجة من ~~غير الزوج وسميت بذلك لأنها في الغالب معرض PageV02P067 # @QUR@08 اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن # لتربية الزوج لها في كفالته. كما يروى في الحديث لا صدقة في الإبل ~~القتوبة اي المعدة لشد القتب عليها وهي الإبل العوامل. وأبغني ناقة حلبانة ~~ركبانة اي معدة للحلب والركوب صالحة فيهما ومعرضا لهما (1) ( @QUR@01 ~~اللاتي ) صفة للربائب ( @QUR@02 في حجوركم ) الظاهر ان الجار والمجرور صلة ~~للموصول اي متعلقان بكون عام. والحجور جمع حجر بفتح الحاء وكسرها وهو في ~~الأصل حضن الإنسان. وقولهم اي ms529 في تربيته او كنفه او حمايته تفسير بالمعنى ~~المجازي او المكني عنه ( @QUR@02 من نسائكم ) سواء كن منهن ابتداء او ~~بواسطة الولادة منهن. وما إدخال المزني بها في قوله تعالى ( @QUR@02 من ~~نسائكم ) الا من الخبط ( @QUR@01 اللاتي ) صفة للنساء اللاتي منهن الربائب ~~كما قدمناه ( @QUR@02 دخلتم بهن ) الجملة صلة للموصول. والدخول بهن يتحقق ~~بالوطء بعد العقد. وفي مختصر التبيان وقيل. الجماع وكذا ما يجري مجراه من ~~المسيس والتجريد وهو مذهبنا والظاهر ارادة ما كان بشهوة كما صرح به في ~~المبسوط وقال وهو الصحيح وعليه اكثر اهل العلم. وعن الخلاف استدل عليه ~~بإجماع الامامية وبالاخبار وما روي من طريق الجمهور من قول الرسول ~~صلى الله عليه وآله من كشف قناع امرأة حرم عليه أمها وبنتها. وربما يقال ان ~~ذلك هو المعنى المكني عنه بالدخول بهن فإن الغالب على من يريد التلذذ ~~بزوجته ان يدخل بها مخدعا او بيتا كما يقال بنى بها وبنى عليها. نعم الوطء ~~هو القدر المتيقن من المعنى المكني عنه ويشهد للعموم ويدل عليه صحيحة ~~الكافي والتهذيبين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في رجل تزوج امرأة فنظر ~~الى رأسها والى بعض جسدها أيتزوج ابنتها قال (ع) لا إذا رأى منها ما يحرم ~~على غيره فليس له ان يتزوج ابنتها وصحيحة التهذيبين عن محمد بن مسلم عن ~~الباقر (ع) كما رواها في الكافي والتهذيبين في معتبرة أبي الربيع عن الصادق ~~(ع) ولا تعارضهما صحيحة العيص عن الصادق (ع) لأن السؤال فيها عن رجل باشر ~~امرأة وقبل ولم يفض إليها ثم تزوج ابنتها فقال (ع) إذا لم يكن افضى الى ~~الأم فلا باس انتهى وذلك لجواز ورودها سؤالا وجوابا في الاجنبية PageV02P068 # @QUR@08 فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم # والمباشرة والتقبيل المحرمين لا الزوجة كما أوردها العلامة في التذكرة في ~~هذا المعنى وهناك فروع أخر مأخذها من السنة فهي موكولة الى كتب الفقه ولا ~~يخفى ان القسم الغالب من بنات الزوجات من يكون اختلاطهن مع ازواج الأمهات ~~كاختلاط البنات مع آبائهن ms530 مع ان محرميتهن لم يتقرر احترامها في النفوس ~~كمحرمية البنات فالحكمة التي اقتضت تشريع محرميتهن اقتضت ايضا ان يقرن ذلك ~~بما ينبه النفوس على جهة المحرمية ويثبتها على احترامها والاشمئزاز من طموح ~~النظر إليهن ببوادر الشهوة والميل الى النكاح فلأجل ذلك ذكرت الصفة الغالبة ~~التي تمثل بنت الزوجة بمثال البنت وهي التربية في الحجر كتربية البنات وان ~~كانت الحكمة في تثبيت ذلك تقتضي طرد الحكم في مطلق المدخول بأمها لتثبيت ~~علقة المحرمية على حكمتها من أول الدخول وعلقة الاختلاط. ولذا بعد ذكر ~~المنفر ومثبت علقة المحرمية جعل القرآن هذا الحكم دائرا مدار الدخول ويكفي ~~في ذلك قوله تعالى ( @QUR@03 اللاتي دخلتم بهن ) فضلا عما قد يستفاد من قيد ~~الحيثية كتقييد التربية في الحجر من حيث انها بنت الزوجة فيظهر الغرض من ~~قوله تعالى ( @QUR@08 فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) ولا اثم في ~~التزوج بهن ولا ضيق بالنهي عن نكاحهن وتنحصر الفائدة بالتحقيق والتأكيد ~~لدوران التحريم وعدمه مدار الدخول بالأم وعدمه : ولم يعرف تقييد التحريم ~~بالتربية في الحجر الا من داود الظاهري واتباعه. وروي من طريق عبد الرزاق ~~وابن أبي حاتم عن مالك بن أوس بن الحدثان ان عليا (ع) أباح له ان يتزوج ~~بابنة امرأته التي دخل بها وولدت له ثم ماتت لأن البنت لم يربها في حجره ~~وهذه الرواية خطأ فإن المعروف من مذهب اهل البيت عدم اعتبار التربية في ~~الحجر وقد روي مسندا من طريقي اسحق بن عمار كما في التهذيبين وتفسير ~~العياشي عن الصادق عن الباقر (ع) ان عليا كان يقول ان الربائب عليكم حرام ~~من الأم اللاتي دخلتم بهن هن في الحجور وغير الحجور سواء. وفي التهذيبين ~~ايضا عن غياث بن ابراهيم عن الصادق عن الباقر نحوه. وفي الفقيه قال علي (ع) ~~وذكر نحوه وسندكما في آخر الكتاب من الحسن كالصحيح. وهل ما روي عن مالك عن ~~علي (ع) الا كما ذكرنا قبلا من ان عليا (ع) أجاز التزويج بأم الزوجة إذا لم ~~يدخل ببنتها ms531 وقد ذكرنا استفاضة الرواية من اهل البيت عنه (ع) ان ام الزوجة مطلقا PageV02P069 # @QUR@05 وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم # حرام. وفي النفس شيء كفانا ان نبوح به ما صرح به مسلم في أوائل جامعه في ~~باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والكذابين فأسند عن ابى مليكة عن ابن عباس ~~قال دعا بقضاء علي (ع) فجعل يكتب منه أشياء ويمر به الشيء فيقول والله ما ~~قضى بهذا علي. وأسند عن طاوس ان ابن عباس أتي بكتاب فيه قضاء علي (ع) فمحاه ~~الا قدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه. وأسند ايضا عن المغيرة قوله لم يكن ~~يصدق على علي في الحديث عنه الا من اصحاب عبد الله بن مسعود ( @QUR@01 و ) ~~حرمت عليكم ايضا ( @QUR@02 حلائل أبنائكم ) وان نزلوا وفي التبيان ومجمع ~~البيان وما رأيته من كتب اللغة ان الحليلة هي الزوجة. والزوج حليل وهو ~~المتبادر من موارد الاستعمال من الحديث والشعر والنثر. نعم اتفق المسلمون ~~ان مملوكة الابن إذا وطأها حرمت على أبيه وان علا واما إذا جردها او مسها ~~او قبلها فالمشهور عند الامامية انها تحرم على أبيه وان علا ولعله اجماع ~~قبل ابن إدريس وعليه صحيحتا ابن سنان عن الصادق (ع) وابن بزيع عن الرضا (ع) ~~ومرسلة يونس عن الصادق (ع) وهو المحكي عن ابن عمر ومسروق والقاسم والحسن ~~ومكحول والنخعي والشعبي وأبي ثور والاوزاعي ومالك وأبي حنيفة واحد قولي ~~الشافعي واحدى الروايتين عن احمد ، واما مجرد ملك الابن فلا يحرمها. نعم ~~يظهر من الفخر الرازي في تفسيره من ذكر الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي ان ~~الشافعي يحرمها. وقد تحذلق الرازي لادخالها في مسمى الحليلة وجعل النفي ~~لتسميتها بالحليلة من باب ما لا يقبل من الشهادة على النفي لا من باب ~~الشهادة على ان المسمى غيرها وأنى يجديه ذلك مع ان المتبادر من الحليلة هو ~~خصوص عنوان الزوجة بنحو يعرف بقانون اللغة ان غير الزوجة خارج عن المعنى ~~الحقيقي للحليلة وعلى ذلك جرت شهادة اللغويين ( @QUR@03 الذين من أصلابكم ) ~~لا ما يسميه العرب ms532 ابنا باعتبار التبني على وجه شائع كأنه يدخل في المعنى ~~الحقيقي للابن. وقد كان في الإسلام عناية في ابطال هذه التسمية الباطلة ~~التي يترتب عليها مفاسد كثيرة. منها : ان هذا الدعي الذي قد لا تعرف نجابة ~~عنصره وسلامة ذاته يتركونه يعامل نساءهم وبناتهم وأخواتهم معاملة ولدهم ~~الحقيقي في ترتيب آثار المحرمية النسبية من الخلطة والخلوة وعدم الحجاب مع ~~انه ليس فيه من الرحمية ما يردعه عن الاقدام على فعل الفحشاء والسوء معهن ~~ولا يخشى من ان يرجع عارهن عليه ولا يخفى ان PageV02P070 # @QUR@013 وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما # هذا التقييد الذي يخرج به المتبني لا يمنع من ثبوت التحريم لحليلة الابن ~~الرضاعي على أبيه من الرضاعة كما يقتضيه قوله صلى الله عليه وآله يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب فإن مواده ان تحرم حليلة الابن الرضاعي كما يحرم ~~بنص القرآن حليلة الابن النسبي وعليه فتوى الامامية والفقهاء الاربعة واكثر ~~اهل العلم (1) ( @QUR@01 و ) حرم عليكم ( @QUR@02 أن تجمعوا ) فيما يراد من ~~النساء من الزوجية وما هو مثلها من التمتع بالوطء في المملوكة ( @QUR@02 ~~بين الأختين ) فإن الآية مسوقة لذلك كما في قوله تعالى ( @QUR@03 حرمت ~~عليكم أمهاتكم ) الى آخرها ( @QUR@04 إلا ما قد سلف ) وزال موضوعه فإنه ~~مسامح فيه ومغفور وان كان من تشريعات الجاهلية ( @QUR@03 إن الله كان ) ولا ~~يزال ( @QUR@01 غفورا ) للذنوب ( @QUR@01 رحيما ) بعباده ومن رحمته ان أمضى ~~ما سلف من نكاح كل قوم وان كان تشريعا جاهليا فلم يجعل النسب الحاصل منه ~~نسب زنا (2) وعلى تحريم الجمع بين المملوكتين فيما ذكرنا لا مجرد الملك اجماع PageV02P071 # الامامية وحديثهم وعليه ايضا مالك والاوزاعي وابو حنيفة والشافعي واحمد ~~في احدى الروايتين وفي تذكرة العلامة حكى الخلاف عن داود الظاهري ونسبه ابن ~~رشد في بدايته الى طائفة. روى مالك في الموطأ وفي الدر المنثور اخرج مالك ~~والشافعي وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والبيهقي ~~في سننه من طريق ابن شهاب «الزهري» عن قبيصة بن ذويب ms533 ان رجلا سأل عثمان عن ~~الأختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية وما ~~كنت لأصنع ذلك فخرج من عنده ولقي رجلا من اصحاب رسول الله (ص) أراه علي بن ~~أبي طالب فسأله عن ذلك فقال لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك ~~لجعلته نكالا. واخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في سننه عن علي (ع) ~~انه سأل عن رجل له أمتان اختان فوطأ أحدهما ثم أراد ان يطأ الأخرى قال (ع) ~~لا حتى يخرجها من ملكه واخرج ابن جرير وابن عبد البرفي الاستذكار عن إياس ~~بن عامر قال سألت علي ابن أبي طالب وذكر في جوابه تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ ~~الاخرى. وقد جاء مثل ذلك عن الصادق (ع) في أحاديث كثيرة من الصحاح ~~والموثقات كما في الوسائل في الباب التاسع والعشرين فيما يحرم بالمصاهرة ~~ونحوها. نعم في الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق أبي صالح ~~عن علي بن أبي طالب قال في الأختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية ~~ولا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا احرم ولا افعله انا ولا اهل بيتي. وروى نحوه ~~في الاستبصار عن البزوفري بسنده عن الصادق عن الباقر عن علي (ع). ولا يخفى ~~ان التحليل انما هو باقتضاء الإطلاق الأحوالي في قوله تعالى في الآية ~~الآتية ( @QUR@03 ما ملكت أيمانكم ) وقوله تعالى ( @QUR@07 إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم ) والتحريم بالإطلاق الأفرادي في لفظ الأختين فبين ~~الآيتين عموم وخصوص من وجه ولا بد من تخصيص احد الطرفين بالآخر الذي هو ~~أقوى واظهر دلالة ولا شك في ان الإطلاق الأفرادي اللفظي أقوى واظهر دلالة ~~من الإطلاق الأحوالي الذي يستفاد من السوق فيجب ان يخصص الأحوالي بالأفرادي ~~ولكن عليا (ع) ربما أجاب بما أجاب به عثمان (رض) حفظا للوئام وخروجا عن ~~حزازات الخلاف التي حدثت في تلك السنين وعند الفرصة يجاهر بما يعلمه من ~~التحريم كما اتفقت عليه الأحاديث الأول بل والرابع في ms534 قوله لا افعله انا ~~ولا اهل بيتي ويشهد لذلك ما في الاستبصار في صحيح معمر من قول الباقر (ع) ~~قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده وقوله ايضا في عدم التصريح من علي بالحرمة PageV02P072 # (24) @QUR@010 والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم # خشي ان لا يطاع ولو ان امير المؤمنين ثبتت قدماه اقام كتاب الله كله ~~والحق كله. وفي المسألة فروع موكولة الى كتب الفقه 24 ( @QUR@01 و ) حرمت ~~عليكم ( @QUR@02 المحصنات من ) سائر ( @QUR@01 النساء ) وهن ذوات الأزواج ~~مطلقا ( @QUR@04 إلا ما ملكت أيمانكم ) في الكافي في صحيح محمد بن مسلم ~~سألت أبا جعفر «الباقر» (ع) عن قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~ايمانكم قال (ع) هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك ~~ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها الرواية. وفي الدر المنثور ~~اخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس إلا ما ملكت ايمانكم قال ينزع ~~الرجل وليدته امرأة عبده. واخرج ابن أبي حاتم عنه ايضا ما هو بمعناه. وروى ~~مسلم في جامعه واحمد وذكر في الدر المنثور سبعة عشر من اصحاب السنن عن أبي ~~سعيد الخدري أن السبب في نزول الآية هو أن الصحابة تحرجوا من الاستمتاع ~~بسبايا «أوطاس» اي لأنه ذوات ازواج. والاستثناء إنما هو من هذه الجهة فلا ~~ينافي اشتراط الإسلام ووضع الحمل واستبراء غير الحامل بحيضة كما صرح بها في ~~هذا الحديث وبالحيض في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. فإن حل النساء المذكور ~~في قوله تعالى ( @QUR@05 وأحل لكم ما وراء ذلكم ) إنما هو الحل المعلق على ~~العقد وسائر الشروط كحل بهيمة الانعام المعلق على التذكية بما يعتبر فيها ~~من الشروط لا الحل الفعلي بدون شرط. فيجوز إذن أن يكون من مصاديق الآية ما ~~إذا اشترى المزوجة حيث ان المشتري عند الإمامية مخير فورا بين إمضاء الزواج ~~فيبقي على ما هو عليه وبين فسخه وحكى في مجمع البيان هذا الوجه عن أبي ~~وجابر وانس وابن المسيب والحسن ms535 وعن ابن عباس وفي تفسير صاحب المنار عن ابن ~~مسعود. وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ~~جرير عن ابن مسعود في الآية كل ذات زوج عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك ~~واخرج ابن جرير ايضا عنه ما هو بهذا المعنى كما اخرج عن ابن عباس نحوه وكذا ~~كل متجدد بعد إحصان المملوكة كالملك بالإرث والوصية والهبة ونحوها. ولا ~~تمانع بين هذه الوجوه الثلاثة في صدق الحل المعلق وكل وجه تعتبر فيه شروطه ~~( @QUR@03 كتاب الله عليكم ) بنصب كتاب على انه مصدر اجري على ما هو قريب ~~من معنى فعله تأكيدا للتحريم ببيان ان التحريم المتقدم هو كتابة الله ~~وتسجيله الثابت PageV02P073 # @QUR@013 وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ~~فما استمتعتم # عليكم ( @QUR@01 وأحل ) بضم الهمزة وكسر الحاء ( @QUR@01 لكم ) من النساء ~~حلا شأنيا معلق الفعلية على حصول اسباب الحل الفعلي وشروط ( @QUR@02 ما ~~وراء ) اي ما عدى ( @QUR@01 ذلكم ) من المحرمات المذكورة صريحا او اشارة ~~واشعارا بالعموم الذي تضمنه قوله (ص) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ~~واما الروايات المتفرقة في جوامع البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود عن أبي ~~هريرة بما حاصل مجموعها انه لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا الخالة على بنت ~~الاخت ولا العكس فهي غير صالحة لتخصيص عموم الكتاب في حل ما وراء المحرمات ~~المذكورة لمعارضتها بأحاديث الإمامية الصحاح بأسانيدهم عن محمد بن مسلم عن ~~الباقر عليه السلام لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على ~~الخالة إلا بإذنهما وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير ~~إذنهما. وفي العلل بإسناد عن الباقر (ع) نهى رسول الله (ص) عن تزويج المرأة ~~على عمتها او خالتها إجلالا للعمة والخالة فإذا أذنت في ذلك فلا بأس. ولا ~~يخفى انه ليس في اشتراط الأذن من العمة او الخالة تخصيص لعموم الحل لما ~~وراء ذلكم لأن الحل فيها شأني معلق الفعلية على شروطها فالشروط لا تنافي ~~الشأني المعلق ولا تخصصه ms536 ولا تقيده وعلى هذا تخرج رواية المختلف وغيره عن ~~علي بن جعفر عن أخيه الكاظم (ع) في رجل يتزوج المرأة على عمتها او خالتها ~~قال (ع) لا بأس لأن الله عز وجل قال ( @QUR@05 وأحل لكم ما وراء ذلكم (1) ~~@QUR@02 أن تبتغوا ) قيل ان المصدر بدل من ( @QUR@03 ما وراء ذلكم ) وقيل ~~انه مجرور باللام المطرد حذفها من «ان» المصدرية واللام للتعليل وهو الأصح ~~اي لتبتغوا النساء وما يطلب منهن من حيث هن نساء ( @QUR@01 بأموالكم ) مهرا ~~وشراء حال كونكم بالنسبة لما ابتغيتم ( @QUR@01 محصنين ) لأنفسكم او للمرأة ~~عن الزنا بالحلال ( @QUR@02 غير مسافحين ) اي مقاربين للنساء زنا وسفاحا ( ~~@QUR@02 فما استمتعتم ) الفاء للتفريع على حل ما PageV02P074 # @QUR@05 به منهن فآتوهن أجورهن فريضة # وراء المحرمات وابتغاء النساء وما يطلب منهن محصنين و «ما» كناية عن القسم ~~لا عن ذات النساء والا لقيل و «من» ولكن القسم بمفهومه معنى عام يقال في ~~مقام التقسيم على من يعقل وما لا يعقل مثل بعض كما تقدم في قوله تعالى ( ~~@QUR@03 ما ملكت أيمانكم ) ونحوها فلا يصح التعبير عنه بلفظ «من» فالتفريع ~~ومعنى «ما» يدلان على التنبيه في مقام التشريع على حكم قسم خاص من ~~المنكوحات حال قصد الإحصان. «استمعتم» طلبتم المتعة واحصانها وتوصلتم الى ~~التمتع وهو الانتفاع الموقت المحدود المبني على الانقطاع كما يدل عليه ~~ألفاظ المتاع والتمتيع وما يشتق من ذلك في القرآن بحسب موارده ويوضحه قوله ~~تعالى في سورة الرعد 25 ( @QUR@07 وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) ~~. ومعنى الآية طلبتم هذا التمتع من هذا القسم بالتزويج ( @QUR@01 به ) ~~الضمير راجع إلى القسم باعتبار مصاديقه ( @QUR@01 منهن ) اي من النساء ( ~~@QUR@02 فآتوهن أجورهن ) اي مهورهن حال كونها ( @QUR@01 فريضة ) فرضتموها ~~في العقد وهذا مما يوضح ان المراد منه غير العقد الدائم الذي يصح فيه ~~التزويج بدون فرض مهر في العقد فإن دخل بها استحقت عليه مهر المثل وان ~~طلقها قبل الدخول استحقت عليه المتعة على قدر الموسع والمقتر كما في الآية ~~الخامسة والثلاثين بعد المائتين من سورة البقرة. # وفي هذه المسألة خلاف لا ارغب ms537 بذكر كل ما فيه لو لا تعرض المسألة بتفسير ~~الآية وتحقيق حكمها وتعرض المفسرين لها وما قيل فيها. فللكلام في هذه الآية ~~ومسألة المتعة مقامات الاول قد اتفق جميع المسلمين ورواياتهم على تسمية هذا ~~القسم المبحوث عنه بالمتعة جريا على ما هو مدلول الآية ومقتضى ألفاظها في ~~تشريعها مضافا إلى استفاضة الرواية عن الصحابة بل والتابعين في نزول الآية ~~في متعة النساء التي هي محل الكلام فقد اخرج ابن جرير والحاكم وصححه وفي ~~الدر المنثور اخرج عبد بن حميد وابن الانباري عن أبي نظرة عن ابن عباس ان ~~الآية فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى ثم قال والله لأنزلها الله كذلك ~~ونحوه فيما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس. واخرج ابن ~~جرير وفي الدر المنثور وعبد بن حميد عن قتادة عن قراءة أبي نحوه. واخرج ابن ~~أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير في قراءة أبي نحوه. واخرج عبد الرزاق ~~عن عطا عن ابن عباس انه يقرأها PageV02P075 # كذلك وقال ايضا في حرف أبي إلى اجل مسمى وعن تفسير الثعلبي بسنده عن حبيب ~~بن ثابت عن ابن عباس نحوه .. واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد. وابن ~~جرير عن السدي ان المعنى في الآية هو نكاح المتعة .. وكذا فيما أخرجه عن ~~علي من طريقين وعن ابن عباس من ثلاثة طرق وعن ابن مسعود من انها نسخت. وفي ~~الكافي في الصحيح عن أبي بصير سألت أبا جعفر عن المتعة قال نزلت في القرآن ~~( @QUR@06 فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) ونحوه ايضا في الصحيح عن ~~الصادق (ع). وعن قرب الاسناد عن الصادق (ع) نحوه. وفي الكافي ايضا في مرسلة ~~ابن أبي عمير عن الصادق (ع) إنما أنزلت فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى ~~فآتوهن أجورهن فريضة وفي تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) عن ~~جابر كان ابن عباس يقرؤها وذكر إلى اجل مسمى مثل ذلك: وفي الفقيه عن الرضا ~~(ع) في حديث وقرأ ms538 ابن عباس وذكر مثل ذلك ايضا : هذا وان ما روي عن ابن عباس ~~وأبي والصادق من زيادة إلى اجل مسمى ينبغي تنزيله على ما علموه من شأن ~~النزول وان المراد من نزول الآية هذه المتعة التي هي إلى اجل مسمى. فإن ~~جماعة من الصحابة كانوا يرسمون في مصاحفهم ما يعلمونه انه التأويل المراد ~~في النزول ويقولون هكذا انزل اي بالوحي بغير القرآن على رسول الله ويدرجونه ~~مع القرآن في قراءتهم دفعا للشكوك او الجحود كما روى في الدر المنثور وغيره ~~ان ابن مردويه في تفسيره اخرج (1) عن ابن مسعود قال كنا نقرأ على عهد رسول ~~الله (ص) يا ايها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ان عليا مولى المؤمنين ~~فأدرج ابن مسعود في الآية ما كان يعلمه حين النزول من تأويلها المقصود ~~بالنزول كما اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري ~~أن الآية نزلت في غدير خم في علي بن أبي طالب ورواه الواحدي في اسباب ~~النزول بسنده المتصل من غير هؤلاء عن أبي سعيد الخدري (2). ومما يشهد لما ~~ذكرناه ان الباقر والصادق ذكر الآية واحتجابها للمتعة على PageV02P076 # ما هو المرسوم في المصاحف ونسبها الرضا عليه السلام والباقر (ع) في رواية ~~العياشي عن جابر إلى قراءة ابن عباس المقام الثاني اتفق جميع المسلمين ~~وجميع رواياتهم في المتعة على انها نكاح شرع في دين الإسلام واستفاضت ~~الرواية في عمل المسلمين على ذلك كما ستسمع من بعضها الذي نتعرض له الثالث ~~استفاضت الرواية في دوام مشروعيتها والعمل عليها من زمان الرسول الأكرم (ص) ~~إلى ايام أبي بكر في إمارته إلى شطر من ايام عمر. فقد اخرج مسلم في نكاح ~~المتعة عن جابر الانصاري كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على ~~عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر «اي نكاح المتعة» في شأن عمرو ~~بن حريث. واخرج ايضا عن أبي نظرة قال كنت عند جابر فأتاه آت فقال إن ابن ~~عباس وابن الزبير ms539 اختلفا في المتعتين «يعني متعة الحج ومتعة النساء» فقال ~~جابر فعلناهما مع رسول الله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما. ورواه في كنز ~~العمال ومختصره مما أخرجه عبد الرزاق عن جابر واخرج احمد في مسند عمر عن ~~أبي نظرة قال قلت لجابر بن عبد الله ان ابن الزبير ينهى عن المتعة وان ابن ~~عباس يأمر بها قال فقال لي على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله (ص) ومع ~~أبي بكر فلما ولي عمر خطب الناس فقال ان القرآن هو القرآن وان رسول الله ~~«ص» هو الرسول وانهما كانتا متعتان على عهد رسول الله (ص) إحداهما متعة ~~الحج والاخرى متعة النساء. أقول والحديث باعتبار سنده من الصحيح عندهم : ~~واخرج مسلم في باب متعة النساء عن جابر سأله القوم عن أشياء ومنها المتعة ~~فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر : وأخرجه احمد في الجزء ~~الثالث من مسنده ص 380 برجال مسلم وفيه حتى إذا كان في آخر خلافة عمر : ~~واخرج احمد في الجزء الثالث من مسنده ص 325 في الصحيح عندهم عن جابر قال ~~متعتان كانتا على عهد النبي (ص) فنهانا عنهما عمر فانتهينا. وفي صفحتي 356 ~~و363 في الصحيح ايضا عندهم عن جابر تمتعنا متعتين على عهد رسول الله (ص) ~~الحج والنساء فنهانا عمر عنهما فانتهينا. وفي الثالثة فلما كان عمر نهانا ~~عنهما فانتهينا واخرج البخاري في تفسير سورة المائدة وفي أوائل أبواب ~~النكاح. ومسلم في نكاح المتعة. وفي الدر المنثور أخرجه عبد الرزاق وابن أبي ~~شيبة ايضا عن ابن مسعود قال كنا نغزو مع رسول الله (ص) ليس معنا نساء فقلنا ~~الا نستخصي «وفي بعض النسخ الا نستمني» فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ان ننكح ~~المرأة بالثوب الى اجل ثم قرأ عبد الله ( @QUR@013 يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا PageV02P077 # @QUR@05 إن الله لا يحب المعتدين ) انتهى وهذا كالصريح بل ابلغ من ~~التصريح بأن تحريم المتعة ليس من الله ms540 ورسوله بل هو تشريع بتحريم الطيبات ~~مما أحله الله ورسوله للمؤمنين : واخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال ~~استمتع عمرو بن حريث وابن فلان وكلاهما ولد له من المتعة زمان أبي بكر ~~وعمر. واخرج ابن جرير في الصحيح عندهم عن شعبة عن الحكم بن عيينة انه سئل ~~عن آية المتعة منسوخة هي قال لا وقال قال علي لو لا ان عمر نهى عن المتعة ~~ما زنى الا شقي : وذكره في الدر المنثور مما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير ~~وابو داود في ناسخه. وفي الكافي بسند معتبر عن عبد الله بن سليمان عن ~~الباقر عليه السلام كان علي يقول لو لا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا ~~شقي. وفي تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) مثله. وروى المفيد ~~في رسالة المتعة بأسانيد كثيرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال سألت الصادق ~~(ع) هل نسخ آية المتعة شيء قال لا ولو لا ما نهى عنه عمر ما زنى إلا شقي : ~~وباسناده عن علي (ع) لو لا ما سبقني به عمر بن الخطاب ما زنى مؤمن : وذكر ~~في كنز العمال ومختصره عن عبد الرزاق وابن جرير «اي في تهذيب الآثار» وأبي ~~داود في ناسخه عن علي (ع) لو لا ما سبقني من رأى عمر بن الخطاب لأمرت ~~بالمتعة ثم ما زنى إلا شقي : وفي كنز العمال ومختصره مما أخرجه عبد الرزاق ~~وابن المنذر من طريق عطا عن ابن عباس قال يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا ~~رحمة رحم الله بها امة محمد ولو لا نهيه «اي عمر» ما احتاج إلى الزنا إلا ~~شقي او شفي كما ذكره ابن الأثير في نهايته في مادة شفي : وقال المفيد في ~~رسالته قال ابن بابويه ان عليا عليه السلام نكح في الكوفة امرأة من بني نهشل ~~متعة : واخرج مسلم عن عروة ابن الزبير ان عبد الله ابن الزبير قام بمكة ~~فقال إن أناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى ابصارهم ms541 يفتون بالمتعة يعرض برجل ~~«يعني ابن عباس» فناداه وقال انك لجلف جاف فعمري لقد كانت المتعة تفعل على ~~عهد امام المتقين يريد رسول الله (ص) فقال له ابن الزبير فجرب بنفسك فوالله ~~لئن فعلتها لأرجمنك باحجارك انتهى : وفي الكافي في الصحيح عن زرارة قال جاء ~~عبد الله بن عمير الليثي الى الباقر عليه السلام فقال له ما تقول في متعة ~~النساء فقال أحلها الله في كتابه وسنة نبيه إلى يوم القيامة فقال يا أبا ~~جعفر مثلك من يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها فقال (ع) وان كان فعل فقال ~~واني أعيذك بالله ان تحل شيئا حرمه عمر فقال الباقر (ع) فأنت على قول صاحبك ~~وانا على قول رسول الله فهلم ألا عنك. الحديث : وفي كنز العمال ومختصره PageV02P078 # عن ابن جرير «اي في تهذيب الآثار» عن ام عبد الله بن خيثمة ما ملخصه ان ~~رجلا من الصحابة الذين في الشام جاء إلى المدينة فتمتع بامرأة واشهد على ~~ذلك عدولا فأخبر عمر بذلك فقال للرجل ما حملك على الذي فعلته فقال فعلته مع ~~رسول الله ثم لم ينهنا حتى قبضه الله ثم مع أبي بكر فلم ينهنا حتى قبضه ~~الله ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا فقال عمر اما والذي نفسي بيده لو كنت ~~تقدمت في نهي لرجمتك (1) الحديث : واخرج مسلم في المتعة بالحج عن جابر قال ~~تمتعنا مع رسول الله (ص) فلما قام عمر قال ان الله كان يحل لرسوله ما شاء ~~بما شاء؟! وان القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم ~~وابنوا نكاح هذه النساء فلن اوتى برجل نكح امرأة إلى اجل إلا رجمته ~~بالحجارة (2): واخرج مالك في الموطأ عن عروة ابن الزبير ان خولة بنت حكيم ~~دخلت على عمر بن الخطاب فقالت ان ربيعة بن امية استمتع بامرأة فحملت منه ~~فخرج عمر فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت : وذكر ~~في كنز العمال ومختصره ان الحديث أخرجه الشافعي والبيهقي : أقول ms542 وهو من ~~الصحيح عندهم وأنت ترى انه والحديثين اللذين قبله كالصريحة في انه ليس هناك ~~نهي من رسول الله (ص) يكون حجه على المستمتع في استحقاقه الرجم وان الحجة ~~عليه منحصرة بأن يتقدم عمر بالنهي. فهذه الأحاديث كالصريحة في ان النهي من ~~رأي عمر لا من رسول الله (ص) او أبي بكر. ولا تقدر ان تقول ان معنى ~~الأحاديث انه لا عبرة بنهي رسول الله (ص) ولا حجة فيه على استحقاق الرجم ~~وإنما الحجة هو نهي عمر. إذن فمعنى الروايتين هو ما قدمناه : وفي الدر ~~المنثور وكنز العمال ومختصره اخرج ابن أبي شيبة عن نافع ان ابن عمر سئل عن ~~المتعة فقال حرام فقيل له ان ابن عباس يفتي بها قال فهلا تزمزم (3) بها في ~~زمان عمر : وفي الدر المنثور قال اخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال ~~نهى عمر عن متعتين متعة النساء PageV02P079 # ومتعة الحج : وفي كنز العمال ومختصره مما أخرجه ابو صالح كاتب الليث (1) ~~والطحاوي عن عمر انه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله انهى عنهما وأعاقب ~~عليهما متعة النساء ومتعة الحج : ومما أخرجه ابن جرير وابن عساكر عن أبي ~~قلابة ان عمر قال متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وانا انهى عنهما ~~وأضرب فيهما وقد تقدم في المقام الثاني في رواية جابر ان عمر قال في خطبة ~~انهما كانتا على عهد رسول الله : ورواية هذا الكلام عن عمر مشهورة. فعن ~~مختصر المحلى لابن حزم الاندلسي ما لفظه كما روينا عن أبي قلابة قال قال ~~عمر بن الخطاب متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا انهى عنهما واضرب ~~عليهما متعة النساء ومتعة الحج وسيأتي ان الفخر الرازي في تفسيره ذكر ~~احتجاج اهل السنة على تحريم المتعة بهذا الحديث : واما تأويله بأن عمر ~~يستند في التحريم إلى رسول الله فسيأتي بطلانه ان شاء الله عند ما نتعرض ~~لما أشرنا اليه من الاحتجاج الذي يذكره الرازي المقام الرابع في دعوى نسخها ~~وهي باطلة بما ذكرناه في ms543 المقام الثالث وذلك لوجهين (أحدهما) دلالة هذا ~~المقام بالنص واليقين على انها كانت مشروعة في ايام رسول الله وآخر عهده ~~بالدنيا وهذا كاف في كونها سنة متبعة حتى لو سبق نسخها قبل ذلك مرة أو اكثر ~~لو ثبت ذلك وما يجدي نسخها السابق في خيبر او عام الفتح إذا كانت مشروعة ~~بعد ذلك إلى آخر عهد رسول الله (ص). فليورد المورد ما شاء من رواياتهم ~~للنسخ الشرعي في ايام رسول الله فإنما العبرة بما كان في آخر عهده بالدنيا ~~وانقطاع الوحي نعم فيما رواه مسلم واحمد عن سبرة من طريق عبد العزيز بن عمر ~~بن عبد العزيز الأموي عن الربيع عن أبيه سبرة ان النبي (ص) حرمها إلى يوم ~~القيامة روى ذلك مسلم مجردا عن قصة وتأريخ ولكن احمد رواها في قصة تمتع ~~سبرة في حجة الوداع وسيأتي ان رواية سبرة هذه كالحرباء تبرز من كل راو بشكل ~~يضاد الآخر فهي كلا شيء وعلى كل حال هي معارضة بكل ما ذكر في المقام الثالث ~~وخصوص رواية الحكم والرواية عن الصادق في ان آية المتعة لم تنسخ بل ورواية ~~زرارة عن الباقر (ع) في قوله أحلها الله في كتابه إلى يوم القيامة ولك ~~العبرة في الولع برواية تحريمها بما في كنز العمال مما أخرجه الدارقطني في ~~الافراد وابن عساكر مما تفرد به احمد بن محمد بن عمر بن يونس عن علي (ع) ~~انه سمع النبي (ص) نهى عن متعة النساء ويقول هي حرام إلى يوم القيامة مع ان ~~احمد المذكور قال ابن صاعد فيه كذاب (ثانيهما) ان رواياتهم في النسخ مبتلاة ~~بالموهنات PageV02P080 # اما رواية سبرة بن معبد للنهي عن المتعة بعد حكاية تمتعه فإنها مضطربة في ~~رواية مسلم لها في جامعه واحمد في مسند سبرة ما شاء الاضطراب متدافعة ما ~~شاء التدافع الممقوت. ففي الأولى من روايات مسلم ان الذي كان مع سبرة في ~~القصة هو صاحب له. وفي الثانية من قومه وابن عمه. وفي الثالثة من بني سليم. ~~وفي الثلاثة ms544 ان برد سبرة اردا من برد الآخر وفي الأولى ان سبرة أشب من ~~الآخر ولذا اختارته المرأة وتمتع بها. وفي الثانية لأن لسبرة على الآخر فضل ~~جمال والآخر قريب من الدمامة وان القصة في فتح مكة. رواها أولا عن فضيل عن ~~بشر عن عمارة بن غزية عن الربيع بن سبرة. ورواها ثانيا عن احمد بن سعيد عن ~~أبي النعمان عن وهيب عن عمارة عن الربيع عن أبيه سبرة قال خرجنا مع رسول ~~الله (ص) في فتح مكة فذكر مثل حديث بشر وزاد «قالت وهل يصلح ذاك» وفيه قال ~~«ان بردح هذا خلق مح» ورواها احمد في مسند سبرة عن عفان عن وهيب إلى آخر ~~السند ولكن فيها ان برد سبرة هو الجديد وسبرة هو القريب من الدمامة وان ~~الذي اختارته المرأة وتمتع بها على رداءة برده هو ابن عمه على الضد من ~~رواية مسلم. وروى مسلم الرابعة عن يحيى عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة عن ~~أبيه عن جده وان القصة كانت في فتح مكة. ورواها احمد عن عبد الرزاق عن معمر ~~عن عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة عن أبيه وان واقعتها كانت في حجة ~~الوداع ورواها بعد ذلك عن وكيع إلى آخر السند. وفيها فلما قضينا عمرتنا : ~~وقد تركنا عدة من الاضطراب بالألفاظ ومن نظر إلى الروايات في جامع مسلم ~~ومسند احمد علم يقينا انها رواية لقصة واحدة. هذا وان مذهب ابن عباس في حل ~~المتعة ومثابرته مع ابن الزبير على ذلك معلوم معروف من صحيح الحديث ~~ومستفيضه ومأثور التأريخ. ومع ذلك رووا عنه في نسخها الشرعي روايات هي ~~بنفسها تظهر كذبها وجهل جاعلها ففي جامع الترمذي عن محمد بن كعب عن ابن ~~عباس قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له ~~بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى انه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له ~~شيأه حتى إذا نزلت الآية ( @QUR@07 إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ~~قال ابن ms545 عباس فكل فرج سواها فهو حرام ورواها في الدر المنثور مما أخرجه ~~الطبراني والبيهقي في سننه وزاد فيها حتى نزلت هذه الآية ( @QUR@03 حرمت ~~عليكم أمهاتكم ) إلى آخر الآية فنسخ الأولى وحرمت المتعة وتصديقها من ~~القرآن ( @QUR@03 إلا على أزواجهم ) الحديث : وهلم العجب اي كلمة من آية ~~حرمت عليكم أمهاتكم نسخت آية المتعة PageV02P081 # فحرمت المتعة. وايضا ان المستمتع بها هي زوجة كما صرحت رواية الترمذي ~~وهذه الرواية والتي بعدها في قوله (فيتزوج المرأة) فكيف يكون قوله تعالى ( ~~@QUR@03 إلا على أزواجهم ) تصديقا لآية ( @QUR@03 حرمت عليكم أمهاتكم ) في ~~تحريم المتعة. نعم إذا كانت آية ( @QUR@05 حرمت عليكم أمهاتكم وحلائل ~~أبنائكم ). ( @QUR@03 وأخواتكم من الرضاعة ) ناسخة فلا بأس ان تكون من ~~نواسخ آية المتعة آيات. ( @QUR@07 أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ~~. ( @QUR@03 نساؤكم حرث لكم ). وهلم جرا وقد أجاد صاحب المنار في تفسيره ~~إذ ذكر غير ما ذكرناه من موهنات الرواية وقال : وعبارة هذه الرواية تنم ~~عليها وتشهد انها لفقت في عهد حضار المسلمين بعد الصحابة : وفي الدر ~~المنثور ايضا مما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس مثل رواية الترمذي إلى ~~قوله وتصلح له متيعته فقال وكان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى ~~نسختها ( @QUR@03 محصنين غير مسافحين ) وكان الإحصان بيد الرجل يمسك متى ~~شاء ويطلق متى شاء انتهى وليت شعري ان الكلمة القرآنية التي شرعت المتعة ~~وجرى عليها عمل المسلمين في قدومهم إلى البلدان كيف تنسخها الكلمة التي ~~قبلها بلا فاصل ومعها في الآية الواحدة. وإذا كانت بمعناها ولم تنسخها ~~حينئذ لم تنسخها إذا وردت بعد ذلك في سورة المائدة مضافا إلى أن المتعة ~~إحصان لا زنا وسفاح لأنها (1) (تكملة) أسند الحاكم في تفسير سورة النساء من ~~مستدركه عن أبي مليكة سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت بيني وبينكم كتاب ~~الله وقرأت ( @QUR@011 والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم ). فمن ابتغى وراء ما زوجه الله او ملكه فقد عدا وفي الدر ~~المنثور فيما رواه عمار مولى الشريد عن ابن عباس ms546 ان المتعة ليست بسفاح وقد ~~ذكرنا في الجزء الاول ص 197 في قوله تعالى في سورة المائدة ( @QUR@013 ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم. إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير ~~مسافحين ) ان التدبر للقرآن يقتضي وروده في نكاح الكتابيات بالمتعة : ~~واماما في الدر المنثور مما أخرجه ابو داود في ناسخه وابن المنذر والنحاس ~~من طريق عطا عن ابن عباس في آية المتعة نسختها ( @QUR@024 يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ) انتهى فقل ~~لراويها ان تشريع الطلاق لم يحصر إباحة الوطء وشرعيته بما كان موردا للطلاق ~~وإلا فما تقول في PageV02P082 # التسري والوطء بملك اليمين فإن مورد الطلاق هو العقد المبني على الدوام ~~لأن الطلاق هو الحل لعقدة الزواج الدائم وقطع لدوامه وإن قلت ان النسخ ~~بالعدة قلنا ان المستمتع بها عليها عدة ولكنها تنقص عن عدة الدائم بحسب ~~الدليل كما نقصت عدة الأمة كما عليه جميع الإمامية وجمهور اهل السنة ما عدا ~~داود وأصحابه الظاهريين. وقد روى في الدر المنثور من طريق عمار مولى الشريد ~~عن ابن عباس ان المستمتع بها تعتد بحيضة وفي كنز العمال مما أخرجه عبد ~~الرزاق عن جابر في المتعة وكنا نعتد من المستمتع بها منهن بحيضة وروى ايضا ~~عن السدي انها تستبرئ رحمها : ومن الطريف ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن ~~المنذر والطبراني والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في ضمن قصة ~~فيها شعر قوله ما أحللتها «يعني المتعة» إلا للمضطر ولا أحللت منها إلا ما ~~أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير انتهى وهل يكون ابن عباس يقول ان ~~الآية نزلت في المتعة ثم يقيد إطلاقها ويخصها من تلقاء نفسه بالمضطر كأكل ~~الميتة وفي تفسير الرازي وتبعه ابو السعود وروى (انه يعني ابن عباس) قال ~~عند موته اللهم اني أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف انتهى وهل رؤي في ~~المنام مخبرا عن قبول توبته ms547 او تشديد السؤال عليه من اجل المتعة وفي الدر ~~المنثور مما أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال ~~المتعة نسخها الطلاق والصدقة والعدة والميراث انتهى ودع عنك سقوط الرواية ~~بما ذكرناه في المقام الثالث وخصوص ما روي فيه عن ابن مسعود ولكنك مما ~~ذكرناه في هذه الروايات المنسوبة إلى ابن عباس تعرف الخطأ ايضا في نسبة ~~النسخ بالطلاق والعدة إلى ابن مسعود. واما الصدقة فإن كان المراد منها ~~الصداق فإن المتعة فيها صداق ولئن سمي اجرا فإن القرآن قد سمى الصداق في ~~العقد الدائم اجرا كما في هذه السورة 24 والممتحنة 9 والأحزاب 49 فمن اين ~~يجيء النسخ. وإن أراد الراوي غير الصداق فعليه حسابه وأما الميراث فإن آية ~~ميراث الزوجين تقتضي بنفسها ان يتوارث المستمتع والمستمتع بها لأنهما ~~زوجان. نعم دل الدليل على عدم توارثهما فخصص به الكتاب ولعل ذلك لضعف ~~علقتهما بكونها موقتة وقد اتفق جمهور اهل السنة على جواز نكاح الكتابية ~~بالعقد الدائم واتفقوا على عدم التوارث بينها وبين زوجها المسلم تخصيصا ~~منهم لعموم الإرث بما رووه من قول النبي (ص) لا يتوارث اهل الملتين ونحوه ~~واجمع المسلمون على أن القاتل من أحد الزوجين للآخر لا يرث منه. ومن هذا ~~يعرف الحال ايضا فيما أخرجه البيهقي عن علي (ع) نهى رسول الله عن المتعة ~~وإنما كانت لمن لم يجد فلما نزل النكاح والطلاق والعدة PageV02P083 # والميراث بين الزوج والزوجة نسخت انتهى وتزيد هذه الرواية بالوهن أن آية ~~المتعة ليست مقيدة بمن لم يجد كما في نكاح الإماء. وان التزويج كان نزول ~~آياته بمكة قبل الهجرة ومنه قوله تعالى في سورة المؤمنون المكية ( @QUR@011 ~~والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) وهم يروون ~~عن علي (ع) أن المتعة حرمت يوم خيبر فكيف يتقدم الناسخ على المنسوخ بعده ~~سنين وأيضا أن الرواية نفسها تدل على أن المتعة نكاح مشروع إذن فالمستمتع ~~بها زوجة فكيف يكون الزواج ناسخا لها وقد كفانا هذا المقام عن التعرض ms548 لما ~~تشبث به المتألبون لتحريم المتعة بعدم ارث المستمتع بها وبعدم كونها زوجة # (تتمة) لهذا المقام. قال ابن رشد في بدايته وأما نكاح المتعة فقد تواترت ~~الاخبار عن رسول الله بتحريمه إلا انها اختلفت في الوقت الذي حرمت فيه ففي ~~بعض الروايات أنه يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها عام أو طاس «وهو ~~عام الفتح» وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في ~~عمرة القضاء انتهى وقد ذكرنا في الوجه الأول من المقام الرابع أن الروايات ~~التي يروونها في تحريم المتعة لا تجديهم في مدعاهم ولو كانت ألفا لأنهم ~~يروون نسخ تحريمها بعد ذلك كما أخرجه مسلم واحمد عن سلمة بن الأكوع رخص لنا ~~رسول الله في المتعة عام أوطاس ثلاثا ثم نهى عنها فلم يبق عندهم في النهي ~~بعد ذلك إلا هذه الرواية ورواية سبرة التي ذكرنا اضطرابها المزري بها. ولم ~~تذكر رواية تحريمها إلى يوم القيامة الا رواية سبرة هذه وما هي قيمتها بعد ~~ذلك الاضطراب فضلا عن سقوطها بما ذكرناه في المقام الثالث من تظاهر ~~الأحاديث وتعاضدها والاستفاضة عن عدة من الصحابة والتابعين على شرعيتها بعد ~~ما فارق رسول الله (ص) الدنيا وانقطع الوحي. حتى لو فرضنا انهم رووا انها ~~أبيحت قبل وفاته (ص) بشهر مثلا. وقال ابن رشد ايضا واشتهر عن ابن عباس ~~تحليلها وتبعه على القول بها أصحابه من اهل مكة واهل اليمن (أقول) وقد تحقق ~~من الأحاديث المتقدمة عن ابن عباس وابن مسعود وعلي امير المؤمنين بالرواية ~~عنه من طرق الفريقين انها باقية على الحل بعد رسول الله (ص) وكما صح ذلك من ~~طرقهم عن الحكم بن عيينة من التابعين ومن طرق الإمامية عن الباقر والصادق ~~(ع) وحكاه (1) العلامة القول بحلها عن ابن جريح وسعيد بن جبير ومجاهد وعطا ~~وغيرهم من التابعين وتقدم في الروايات العمل بذلك في زمان عمر من عمر وبن ~~حريث وابن فلان وربيعة PageV02P084 # ابن امية والشامي الصحابي بل ومن شهد على نكاحه من ms549 الصحابة وام عبد الله ~~بن خيثمة فهل لأحد بعد ذلك ان يدعي الإجماع على تحريمها المقام الخامس في ~~الأمور التي يتشبثون بها لتحريم المتعة. منها دعوى الإجماع وقد عرفت وهنها. ~~ومنها ما أخرجه الحاكم في تفسير سورة النساء من مستدركه عن أبي ملكية سئلت ~~عائشة عن متعة النساء فقالت بيني وبينكم كتاب الله وقرأت والذين هم لفروجهم ~~حافظون إلا على أزواجهم او ما ملكت ايمانهم فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ~~ملكه فقد عدا انتهى بدعوى ان مراد عائشة ان المستمتع بها ليست زوجة وقد حصر ~~الله الحل بالزوجة والمملوكة (أقول) وهذا التشبث مردود لو لا بالمنع مما ~~نسبتموه لعائشة ولعلها تريد ان المستمتع بها زوجة لما جاء من شرعية المتعة. ~~وثانيا لو أرادت ما ذكرتم لكان اجتهادا يرده ان آيتي ( @QUR@03 إلا على ~~أزواجهم ) جاءتا في سورتي المؤمنون والمعارج المكيتين باتفاق المفسرين ~~فيكون ما ثبت من تحليل المتعة ناسخا لحصرهما لو سلمنا ان المستمتع بها ليست ~~بزوجة. وثالثا ان الزوجة هي المنكوحة بعقد مشروع والمستمتع بها زوجة بحكم ~~تشريع المتعة. ومنها ما ذكره ابن الروزبهان في معارضته لنهج الحق من دعوى ~~الإجماع على ان المستمتع بها ليست بزوجة لأنها لا ترث ويرده ان دعوى ~~الإجماع هنا لا قيمة لها في سوق العلم وشرف المعرفة وإن النظر إلى عدم ~~الإرث غفلة عن الزوجة الكتابية والمسلمة القاتلة لزوجها. وهل بين الزوجية ~~والإرث اتحاد في المفهوم أو ملازمة عقلية وهل الوارثية إلا حكم شرعي يثبت ~~للزوجة بدليله ويرتفع بدليله كما في الكتابية والقاتلة. ومنها دعوى نسخ ~~المتعة بآيات الطلاق والعدة والميراث. وقد تقدم رد ذلك. ومنها قوله تعالى ( ~~@QUR@03 محصنين غير مسافحين ). وقد تقدم رد التشبث بذلك وان التزوج ~~بالمتعة إحصان شرعه الله وكيف للنفس والزوجة عن الطموح إلى الزنا وإن قصرت ~~مدته. واما ما ذكره صاحب المنار في تفسيره من ان الشيعة لا يقولون برجم ~~الزاني المتمتع إذ لا يعدونه محصنا فكأنه اخذه من تساهل السماع دون النظر ~~في كلمات الشيعة في ms550 مصنفاتهم وعناوين دروسهم ليرى ويسمع منهم ان النكاح ~~الدائم جعلوه شرطا بمقتضى أحاديثهم في الإحصان الذي يجب معه الرجم لا في ~~مطلق الإحصان المراد في الآية الشريفة كما اشترط ابو حنيفة الإسلام وحرية ~~الزاني والزانية وزاد مالك ان يكون في حالة لا يكون الوطء فيها محرما كأيام ~~الحيض والصيام. فهل يقول انهم جعلوه هذه الشروط شروطا في إحصان الآية وان ~~من فقد هذه الصفات والشروط يكون في ذلك الحال PageV02P085 # مع زوجته من المسافحين لا من المحصنين (1) ومنها ما جعله الرازي في ~~تفسيره الحجة الثانية لمن يقول بتحريم المتعة وتبعه على الاحتجاج صاحب ~~المنار في تفسيره وهو ما روي عن عمر انه قال في خطبته متعتان كانتا على عهد ~~رسول الله (ص) انا انهى عنهما وأعاقب عليهما وملخص وجه الاحتجاج هو ان عمر ~~ذكر هذا الكلام في مجمع الصحابة وما أنكر عليه احد فلا بد من ان يكون ~~سكوتهم لعلمهم بالتحريم من رسول الله (ص) وإلا لكان مداهنة منهم وهو يوجب ~~تكفير عمر وتكفير الصحابة وهو باطل ولا يجوز ان يكونوا غير عالمين بكون ~~المتعة مباحة ومحظورة لأن المتعة مما يحتاج اليه فيمتنع ان يكون أمرها ~~مخفيا عليهم بل يجب ان يشتهر العلم به قلنا أولا لا يلزم من علمهم بحلها ان ~~يكون سكوتهم مداهنة يلزم منها تكفيرهم وتكفير عمر معاذ الله بل يجوز ان ~~يكونوا جوزوا عليه الاجتهاد خطأ وقد رأوا منه الجد الشديد في منعهما ~~والإصرار القاطع على اجتهاده فسكتوا حفظا لاجتماع الكلمة وحذرا من عواقب ~~الخلاف في الجامعة الإسلامية فلا يلزم من ذلك تكفير لأحد ويجوز ان يكون ~~هناك وجه آخر وآخر لا يلزم منهما التكفير وثانيا لماذا غفل الرازي ومن احتج ~~بحجته أو تغافلوا من ان تحريم عمر للمتعة في هذه الرواية وفي روايات جابر ~~وسعيد بن المسيب كما تقدم قد كان مقرونا بتحريم متعة الحج ايضا فلما ذا ~~سكتوا حينئذ عن تحريمها. هل يستطيع الرازي او غيره ان يقول انهم سكتوا ~~لعلمهم بتحريمها من رسول الله. ms551 اذن فلما ذا اتفق المسلمون PageV02P086 # @QUR@09 ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة # على مشروعيتها من ذلك العصر إلى الآن ولم يؤثر فيهم ما يروى من تشديد عمر ~~وعثمان وابن الزبير. نعم لم يكن في متعة الحج ما يروى من التهديد بالرجم ~~فلذا أمكن الناس ان يحافظوا على سنتها تدريجا بالملاينة. اخرج احمد في ~~الجزء الأول ص 39 ومسلم والنسائي في حج التمتع من طريق طارق بن شهاب عن أبي ~~موسى في حديث انه كان يفتي بالمتعة على ما علمه من رسول الله (ص) وعمل به ~~حتى في ايام أبي بكر وعمر إذ قال له قائل في مكة انك لا تدري ما أحدث امير ~~المؤمنين في النسك فقال يا ايها الناس من كنا افتيناه بفتيا فليتئد فإن ~~امير المؤمنين قادم عليكم فيه فائتموا (1) فلما قدم قال له يا امير ~~المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في النسك وفي رواية احمد في الجزء الرابع ص 393 ~~فقلت يا امير المؤمنين هل أحدثت في المناسك قال نعم. (أقول) ولم يكن جواب ~~عمر لابي موسى إلا بيان اجتهاده ورأيه كما ذكرناه في الجزء الاول ص 172 ~~و173 واخرج الترمذي ان شاميا سأل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فقال هي ~~حلال فقال الشامي ان أباك قد نهى عنها فقال عبد الله أرأيت ان كان أبي نهى ~~عنها وصنعها رسول الله (ص) أفرأي أبي يتبع ام امر رسول الله الحديث. واخرج ~~البخاري في كتاب التفسير في باب من تمتع بالعمرة إلى الحج عن عمران بن حصين ~~قال أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله (ص) ولم ينزل ~~قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء : وهذه الرواية ~~سواء كانت حقيقتها في متعة الحج او متعة النساء تكون ردا لهذه الحجة من ~~المحتجين حلا ونقضا : وأخرجها مسلم ايضا وفيها «يعني متعة الحج» ومنها ما ~~ذكره ابن الروزبهان في معارضته لنهج الحق وهو ان النكاح يحتاج إلى ولي ms552 ~~وشهود فتبطل المتعة فنقول انا نشترط فيها كل شرط ثبت في الكتاب او السنة ~~انه شرط في المتعة بل قد نلتزم بالاحتياط عند الشك في الشرط فما ذا عنده ~~بعد ذلك ( @QUR@02 ولا جناح ) ولا اثم او ولا منع ( @QUR@07 عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة ) من إسقاط الأجر كلا او بعضا برضاء المرأة أو ~~التراضي على PageV02P087 # @QUR@04 إن الله كان عليما # ذلك بعد ان تفرضوه فلا تتوهموا المنع والجناح عليكم في ذلك من اشتراط هذا ~~النكاح بإيتاء الأجر وكونه فريضة في العقد. فالآية في عقد المتعة التي لا ~~بد فيها من فرض الأجر مثلها في قوله تعالى في الآية الثالثة ( @QUR@010 فإن ~~طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) ويجوز ان يكون المعنى ما ~~تراضيتم به من الشروط السائغة بعد الفريضة في العقد وعليه تجري موثقتا ابن ~~بكير بحمل قوله (ع) بعد النكاح على انها في العقد بعد قوله أنكحت إلى كذا ~~بكذا. واما التراضي على زيادة الأجل بمهر آخر فالمشهور عند الإمامية ~~والموافق للقاعدة ومقطوعة أبي بصير ورواية ابان عن الصادق (ع) المرويتين في ~~الكافي وروايتي العياشي عن أبي بصير عن الباقر (ع) وعن أبي بصير عن الصادق ~~(ع) انه لا يجوز الا بعقد جديد بعد ان ينقضي الأجل او يهبها المدة الباقية ~~ثم يعقد عليها جديدا على ما تراضيا عليه وفي مجمع البيان ان هذا قول ~~الإمامية وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم. ونسبه ايضا إلى السدي كما رواه ~~عنه في الدر المنثور. نعم إن الحكم المذكور هو مذهب الإمامية وتظاهرت ~~الروايات على الحكم لكن حمل الآية على هذا يحتاج إلى تكلف في تأويل قوله ~~تعالى ( @QUR@03 من بعد الفريضة ). واما رواية بصائر الدرجات في تمديد ~~الأجل في أثناء المدة فموهونة بجهالة حال المدائني ومخالفتها لقاعدة النكاح ~~المشهور فضلا عن معارضتها بما يستوجب التقديم عليها ( @QUR@03 إن الله كان ~~) منذ الأزل ولا يزال ( @QUR@01 عليما ) بما يحتاج العباد اليه من اللطف ~~بالشريعة وتيسير أمورهم في مختلفات أحوالهم بما يقوم بحاجتهم في العصمة ms553 عن ~~الزنا ومكافحة النفس الأمارة ويساعد على تكثير النسل. فكم من مسافر يطول ~~سفره ولا يسمح له بالتزويج بالعقد الدائم. وكم من حاضر لا يتيسر له ذلك على ~~ما يريد او يناسبه. وكم من ايم مؤمنة لا يقدم الناس على تزوجها بالعقد ~~الدائم فشرع الله المتعة بحدودها الصالحة لكي تقوم بهذا الحوائج الماسة ~~وهذا الإصلاح الكبير. ومن ذلك يعلم جل اسمه انه يأتي زمان يمنع فيه من ~~استرقاق الجواري الذي قد يقوم بشطر مهم مما أشرنا اليه من حاجة الرجال. ولو ~~لا ما تفاحش من كثرة الزنا السري والعلني وفحشاء اللواط لسمعت ضجة الناس من ~~العسر والحرج وشدة الضيق عليهم من حصر الأمر بالزواج الدائم ولو بقيت شرعية ~~المتعة بحدودها الصالحة على رسلها بلا نكير تحريم ولا ملام غالب يوجب PageV02P088 # سوء سمعتها لما كان للزنا واللواط هذا الدوي المدهش والشيوع الفاحش الذي ~~يستنزف الأموال الكثيرة ويهتك الشرف ويذيع الفساد ويشيع الأمراض الردية ~~الموبقة المعروفة ، ويقلل التناسل ويدنس الأخلاق ويكثر فيه المنبوذون ~~المعرضون للهلاك. ومن وباء هذه المفاسد صار التعقيم عملا لكثير من النساء ~~وصار الكثير من الرجال تنقضي أيام شبابهم ولا يولد لهم. ولو وجد نوع مشروعا ~~على رسل مشروعيته يغنيهم عن خسة الزنا في حاجتهم إلى النساء لما استرسل ~~أكثرهم في رذيلة الزنا ومفاسده واتباع الهوى وبوائقه حتى استدرجهم ذلك ~~فاجترءوا على الزنا بالمحصنات الموجب لاختلاط الأنساب ، وسورة العشرة ، ~~ومفاسد أولاد الزنا. ولكان الأمر كما قال امير المؤمنين (ع) وابن عباس «لما ~~زنى إلا شقي» أو إلا شقي اي قليل. ولما حدثت هذه المفاسد المعضلة العظيمة ~~الإخلال بالنظام الشرعي والعمراني : وقد دون في كتب الفقه للإمامية من ~~احكام المتعة وآدابها حسبما تلقوه من مصدر الوحي وأمنائه ما يوقف المتعة في ~~صف العقد الدائم في راحة الإنسانية وحفظ الشرف والعفة والنزاهة وكرامة ~~النسل وحفظه من الاختلاط بميزان العدة والنواميس الشرعية وقد جمع من ~~أحاديثها في الوسائل عن أئمة أهل البيت في آدابها وأحكامها ما دونه في كتاب ~~النكاح في سبعة ms554 وأربعين بابا. فالزوجان المتمتعان إذا كانا ملتزمين ~~بالشريعة وأجريا المتعة على احكامها الشرعية وآدابها لم يعرض في أمرهما ولا ~~امر نسلها ادنى خلل من حيث النظام العمراني ولا الاجتماعي ولم يضع نسلهما ~~من جهتيهما ولم يعروه اختلاط ولم يقصر في جميع أموره حتى النفقة والتربية ~~عن نسل العقد الدائم بوجه من الوجوه سواء كان التمتع في وطن الزوجين أو في ~~دار الغربة لهما أو لأحدهما مهما كانت نائية. وأما غير المتشرعين فنجعلهما ~~في صف غير المتشرعين في لوازم العقد الدائم واحكامه. كالرجل يتزوج ثم يهاجر ~~إلى البلاد النائية كما نعرفه في كثير من المهاجرين إلى أمريكا واقاصي ~~افريقا حيث تركوا أطفالهم وأزواجهم ضياعا بلا كفيل حتى صاروا في حالة يرثى ~~لها ويا ليتهم طلقوا نساءهم ليتزوجن ويكفين أنفسهن امر المعيشة ويصرن في ~~حماية الأزواج او كمن يتزوج في بلاد غربته فيولد له حتى إذا وجد فرصة ~~الرجوع إلى بلاده أو التنقل في سياحة تركهم نسيا منسيا لا يعرفون لهم أبا ~~ولا كفيلا. أو كالذي يطأ أمته أو يتسراها ثم يبيعها في بلاد الغربة وهي ~~حامل منه فيكون ولده منها ابن الغربة وربيبها ومكفولها او منسوبا لغير أبيه ~~أو أسيرا للرق. وإذا كانت هذه الأمور من غير المتشرعين لا تخد PageV02P089 # @QUR@01 حكيما (25) @QUR@07 ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح # في شرعية العقد الدائم ولا جواز الوطء للمملوكات فبالحري ان لا تخدش في ~~شرعية المتعة كما يزعمه بعض الناس من بعث عاطفتهم الطائفية في تهويلهم ~~باخلال المتعة بالنظام الشرعي والعمراني على ما يفرضون وقوعه في متعة غير ~~المتشرعين. ومن طبع هذه العاطفة ان لا تسمح لهؤلاء المهولين بأن يلتفتوا ~~إلى ما ذكرنا وقوعه من غير المتشرعين من المتزوجين بالعقد الدائم والواطئين ~~لإمائهم. او يلتفتوا إلى ما ذكر من شرعية المتعة في الكتاب والسنة فيما ~~تقدم من المقام الاول والثاني والثالث بل والرابع والخامس لكي يلتفتوا إلى ~~ان تهويلاتهم تكون منهم كتلة اعتراضات على الله ورسوله وكتابه في تشريع ~~المتعة. وكان الله عليما ( @QUR@01 حكيما ms555 ) في شريعته 25 ( @QUR@05 ومن لم ~~يستطع منكم طولا ) الطول من حيث اللفظ مصدر كما نص عليه أهل اللغة وأما من ~~حيث ما يرجع إلى المعنى ففي التبيان ومجمع البيان الطول الغنى. وفي الكشاف ~~المعنى زيادة في المال وسعة يبلغ به نكاح الحرة. وفي كنز العرفان من لم يكن ~~له زيادة في المال وفي القاموس الفضل والقدرة والغنى والسعة. وفي الدر ~~المنثور مما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن ~~عباس من لم يكن له سعة ان ينكح الحرائر. ولم أجد من خرج عن هذه المعاني. ~~والمعنى الذي يتردد بينها غير داخل في قدرة الإنسان واستطاعته بل هو امر ~~بيد الله. اذن فلا يصح ان تكون كلمة «طولا» مفعولا به لكلمة «يستطيع» كما ~~يلوح من بعض المفسرين وصرح به الفخر الرازي أولا في تفسيره ولكنه تفطن لعدم ~~الجواز وقال انه على المفعولية يكون معنى الآية فمن لم يقدر منكم على ~~القدرة انتهى. فالأظهر ان «طولا» مفعول لأجله لبيان جهة الاستطاعة ~~المذكورة. وليس في الآية ما يشير إلى نظر الطول إلى خصوص المهر بل هو متعلق ~~بالتزويج وما يحتاج اليه في امره من المؤنة ومنها نفقة الحرائر. والمرجع في ~~استطاعة الطول إلى العرف بحسب حال الشخص ونظام تعيشه ( @QUR@02 أن ينكح ) ~~المصدر مفعول لكلمة «يستطع» والأظهر ان النكاح هو التزويج دواما ومتعة ولكل ~~إنسان رغبة في أحدهما بحسب حاله من سفر أو حضر أو غير ذلك. فمن لم يستطع ~~طولا ان يجري أحدهما مع الحرائر انتقل به إلى الإماء على ما تقتضيه الآية ~~بإطلاقها وعليه مضمرة محمد بن صدقة البصري المروية عن تفسير العياشي وهذا ~~هو وجه المناسبة بين الآية وما قبلها فإنها تعرضت للصورة النازلة من نكاحي ~~الدوام والمتعة PageV02P090 # @QUR@020 المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ~~والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن # تتميما لأحكام النكاح وآدابه ( @QUR@01 المحصنات ) بفتح الصاد. والمراد ~~منهن الحرائر العفائف المحصنات بالصون بالنسبة إلى حالة الإماء نوعا في ms556 ~~الابتذال ( @QUR@03 المؤمنات فمن ما ) اي فلينكح مما ( @QUR@02 ملكت ~~أيمانكم ) ايها المسلمون المخاطبون فلا يدخل الشخص المعبر عنه بالغيبة ~~بالنسبة لبيان الحكم في نكاحه. وجواب الشرط للإباحة بالمعنى الذي يعم رجحان ~~الترك والصبر عليه ( @QUR@02 من فتياتكم ) يقال للأمة فتاة وان كانت مسنة ( ~~@QUR@01 المؤمنات ) فعسى ان تمنعهن ملكات الإيمان الحميدة واتباعهن للشريعة ~~المقدسة عما يخشى من الأمة في تبذلها نوعا من بوادر منافيات العفة وسوء ~~المعاملة فإن الإيمان الصحيح الثابت رادع نوعا عن السوء. ولكن لا سبيل لكم ~~إلى العلم بما لأفرادكم من الإيمان الثابت وملكاته الحميدة وما دون ذلك من ~~مراتب الإيمان المختلفة ، والأخلاق المتفاوتة في البعد عن عادات الجاهلية ~~ورذائلها والقرب منها ( @QUR@03 والله أعلم بإيمانكم ) وما لكل منكم من ~~مراتبه وأخلاقه وملكاته. وانكم لتعلمون انكم بشر ( @QUR@03 بعضكم من بعض ) ~~في الاختيار في الأعمال. فمنكم من يقبل على الله فيجيب داعيه إلى الإيمان ~~والطاعة والصلاح فيوفقه لمراتب الكمال السامية. ومنكم من يتبع الهوى بسوء ~~اختياره وينقاد للشهوات وغواية الشيطان. ومنكم من يكون بين ذلك على احدى ~~المراتب المتفاوتة فعليكم بظاهر الحال وما يقتضي لكم الوثوق باستقامة الأمة ~~من مظاهر إيمانها : وفي مختصر التبيان أي كلكم من ولد آدم وقيل كلكم على ~~الإيمان ويمكن ان تكون الأمة أفضل من الحرة واكثر ثوابا عند الله وفي ذلك ~~تسلية لمن يعقد على الأمة إذا جوز ان تكون اكثر ثوابا عند الله انتهى وعلى ~~هذا النهج جرى في مجمع البيان والكشاف وتفاسير الرازي وأبي السعود وصاحب ~~المنار ولكن الظاهر لنا من مجموع الآية وشروطها وقوله تعالى في آخرها ( ~~@QUR@04 وأن تصبروا خير لكم ) هو ما ذكرناه. وعليه يكون المحصل من مجموع ~~الاية وإذا خشيتم العنت ولم تصبروا كما هو الاشارة الأخيرة في الاية ( ~~@QUR@01 فانكحوهن ) فيه التفات إلى خطاب المحتاج إلى نكاح الأمة بعد ذكره ~~بالغيبة. والأمر هنا للاباحة التي تعم المرجوح. والنكاح التزوج ( @QUR@02 ~~بإذن أهلهن ) اي مالكهن وفي ذلك اشارة إلى كفاية الاذن من مالك الأمة في ~~تزويجها اي لا يكون بغير اذنه ( @QUR@02 وآتوهن أجورهن ) كما ms557 يستحق PageV02P091 # @QUR@019 بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب # بشريعة الزواج فانه أجرها ومقابل بعضها وان رجع إلى المالك ( @QUR@01 ~~بالمعروف ) من عادة الزواج الشرعي ومهره حال كونهن بهذا الزواج ( @QUR@01 ~~محصنات ) قد أقدمن على الزواج للإحصان على الشريعة وسنة الرسول (ص) ( ~~@QUR@02 غير مسافحات ) وقاصدات للزنا واتباع الشهوات ( @QUR@03 ولا متخذات ~~أخدان ) الخدن الخليل والصاحب والمراد هنا الاختصاص بخلته وصحبته للزنا. ~~وقيل ان المراد تزوجوهن حال كونهن عفائف غير زانيات في العلن والسر. والأول ~~أظهر ( @QUR@02 فإذا أحصن ) بضم الهمزة وكسر الصاد كما هو القراءة ~~المتداولة المعهودة بين المسلمين وعليها اكثر السبعة حتى عاصم في غير رواية ~~أبي بكر عنه. فلا يناسبها تفسير الإحصان بالإسلام لأن الإسلام من فعلهن ~~الصادر منهن لا واقع من غيرهن عليهن. بل المراد الإحصان لهن بالتزويج كما ~~في صحيح الكافي والتهذيب وعن محمد بن مسلم عن أحدهما يعني الباقر أو الصادق ~~عليهما السلام وصحيح التهذيب عن يونس عن الصادق (ع). وفي الدر المنثور مما ~~أخرجه ابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة وما أخرجه ايضا ابن أبي ~~شيبة وابن جرير عن ابن عباس واما ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن أبي ~~حاتم عن علي (ع) عن رسول الله (ص) قال احصانها إسلامها. وقال انه حديث ~~منكر. وما أخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود من قوله احصانها إسلامها فيكفي ~~في سقوطه معارضته بما أخرجه سعيد بن منصور وابن خزيمة والبيهقي عن ابن عباس ~~عن رسول الله (ص) في حديث قوله (ص) حتى تحصن بزوج. فإذا أحصنت بزوج : هذا ~~فضلا عن ان مؤدى الحديثين عن الرسول (ص) وابن مسعود لا يناسب القراءة ~~المتبعة كما ذكرناه وايضا إذا نظرنا إلى قوله تعالى ( @QUR@02 فإذا أحصن ) ~~إلى آخر جواب الشرط قد وقع تفريعا في ضمن ما لنكاح الإماء المؤمنات من ~~الأحكام وجدنا انه لا يحسن ان يكون الموضوع لحكمه غير الإماء المتزوجات ( ~~@QUR@03 فإن أتين بفاحشة ) توجب الحد الشرعي ( @QUR@07 فعليهن نصف ما ms558 على ~~المحصنات من العذاب ) والذي ينصف من حد الزنا وله عدد مخصوص هو المائة ~~جلدة. واما الرجم فهو مقدمة مخصوصة لازهاق النفس بلا تقدير ينصف بل حده ~~الموت فليس له نصف موزون بميزان يعول عليه. ولعل قوله تعالى ( @QUR@02 من ~~العذاب ) يراد به نصف ما هو عذاب مع بقاء الحياة الذي قال فيه تعالى ( ~~@QUR@03 وليشهد عذابهما طائفة PageV02P092 # @QUR@01 ذلك # @QUR@02 من المؤمنين ) وليس لشرط الإحصان بالتزويج مفهوم ولا دليل خطاب. ~~لقيام القرينة على ذلك من أحاديث المسلمين. فمن ذلك ما أخرجه عبد الرزاق ~~والبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني ان النبي (ص) سئل عن الأمة إذا زنت ~~ولم تحصن قال (ص) اجلدوها. واخرج احمد في مسند علي (ع) والترمذي عن عبد ~~الرحمن السلمي قال خطب علي (ع) فقال ايها الناس أقيموا الحدود على ارقائكم ~~من أحصن منهم ومن لم يحصن وان أمة لرسول الله (ص) زنت فأمرني ان اجلدها. ~~وأخرج احمد ايضا عن أبي جميلة عن علي (ع) نحوه مع تقديم وتأخير وفيه أقيموا ~~الحدود على ما ملكت ايمانكم. وفي الدر المنثور اخرج سعيد بن منصور وابن ~~المنذر عن انس بن مالك انه كان يضرب امائه الحد إذا زنين تزوجن او لم ~~يتزوجن انتهى وعلى هذا عمل علماء الأمصار من اهل السنة ولا يعرف فيه خلاف ~~بين الإمامية بل الظاهر إجماعهم عليه. وعليه صحيح الفقيه والكافي والتهذيب ~~عن بريد عن الصادق (ع) وصحيح الكافي عن محمد بن مسلم عن أحدهما ~~عليهما السلام وصحيح التهذيب عن أبي بصير عن الصادق (ع). بل لا مفهوم ولا ~~دليل خطاب في الآية حتى لو قلنا بأن المراد من إحصانهن اسلامهن. لما رواه ~~مالك والبخاري ومسلم وابو داود عن ابن عمر في قصته امر رسول الله (ص) برجم ~~اليهودي واليهودية. ورواه ابو داود ايضا عن جابر والبراء بن عازب وأبي ~~هريرة. ورواه الترمذي بدون القصة. فيجب الحد على غير المسلم ايضا وهو مذهب ~~الشافعي. ولا خلاف فيه بين الإمامية. وهو مفاد العموم في لفظ العبيد في ~~الصحيح ms559 المروي في الكافي والتهذيب عن الباقر (ع) قضى امير المؤمنين في ~~العبيد إذا زنى أحدهم ان يجلد خمسين جلدة وان كان مسلما او كافرا او ~~نصرانيا. وعلى ذلك ايضا رواية قرب الاسناد عن الكاظم (ع) فالفائدة في ~~الجملة الشرطية هو بيان وجه من وجوه الإرشاد الى ان الصبر عن تزوج الإماء ~~خير. وذلك انهن في حال الإحصان بالتزويج قد اقتضت الحكمة والرحمة ان لا ~~يشرع في حدهن الا جلد خمسين سوطا مع ان دواعي الزنا مع ابتذالهن في الرق ~~والخدمة اقرب إليهن بالنسبة الى الحرائر المصونات نوعا وحد الحرائر الجلد ~~والرجم فرادع الإماء في حال الإحصان أضعف من رادع الحرائر ودواعيهن الى ~~الخنا نوعا اقرب من دواعي الحرائر ( @QUR@01 ذلك ) اي نكاح المؤمنات بحسب ~~الظاهر من إماء المسلمين لمن لم يجد طولا ان ينكح الحرائر من المؤمنات انما PageV02P093 # @QUR@08 لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم # هو ( @QUR@04 لمن خشي العنت منكم ) في التبيان العنت معناه هنا الزنا ~~وقيل الضرر الشديد في الدين او الدنيا مأخوذا من قوله تعالى ( @QUR@03 ودوا ~~ما عنتم ) والأول أقوى. وجعله في مجمع البيان الأصح وفي الكشاف فسره بالإثم ~~مع قوله بأنه مستعار للمشقة والضرر. وقد ذكرنا في الجزء الأول ص 196 في ~~قوله تعالى ( @QUR@04 ولو شاء الله لأعنتكم ) وفي ص 334 في قوله تعالى ( ~~@QUR@03 ودوا ما عنتم ) ان معنى العنت دائر بين الشدة والمشقة ونحو ذلك ولا ~~دليل على ان المراد هنا الزنا او الإثم فالصحيح تفسيره بمن خشي الشدة ~~والمشقة بسبب العزوبة او من جهة من الجهات. إذا لم يصح ما أخرجه ابن جرير ~~عن ابن عباس من ان العنت الزنا. ولا ما أخرجه الطستي عنه من انه الإثم ( ~~@QUR@02 وأن تصبروا ) بفتح الهمزة اي وصبركم عن نكاح الإماء حتى مع عدم ~~الطول وخوف العنت ( @QUR@02 خير لكم ) لأن في نكاحهن نوعا حزازات وعواقب ~~يرغب عنها كما ذكرنا بعضها في الأثناء وتزيد على ذلك بأن امر الأمة في غير ~~ما يعارض تمتع الزوج انما هو بيد المولى. وان ms560 نكاحها معرض للفسخ فيذهب ما ~~بذله من المهر هدرا وذلك إذا بيعت او انتقل ملكها إلى آخر او اعتقت وهذه ~~حزازات كبيرة. نعم ليس منها عند الامامية صيرورة الولد رقا فإن الولد عندهم ~~بحسب اصل الشرع يتبع الحر من أبويه في الحرية كما عليه المعول من حديثهم ~~وإجماعهم الذي لا يقدح فيه خلاف الإسكافي هذا وقوله تعالى ( @QUR@02 خير ~~لكم ) مع ما ذكرنا في قوله جل اسمه ( @QUR@07 المؤمنات والله أعلم ~~بإيمانكم. بعضكم من بعض ) يرشد الى ان المقام مقام ارشاد الى اجتناب نكاح ~~الإماء لما فيه من الحزازات والمحاذير نوعا لا مقام تحريم كما هو الأشهر ~~بين الامامية ويشهد له ما في الكافي والتهذيب من قول الصادق (ع) «لا ينبغي» ~~كما رواه ابو بصير وأرسله ابن بكير عن بعض أصحابنا. واما صحيح زرارة عن ~~الباقر (ع) سألته عن الرجل يتزوج الأمة فقال (ع) لا الا ان يضطر الى ذلك. ~~فلا دلالة فيه على التحريم بل هو على الكراهة وما يرجع الى الإرشاد ادل فان ~~الظاهر من الاضطرار كونه امرا فوق عدم الطول وخوف العنت فعدم الاضطرار ~~يجتمع معهما فلا يمكن ان يكون النفي الشامل له للتحريم على خلاف تجويز ~~الآية بل للكراهة والإرشاد الذي يرتفع بالاضطرار ولا يكون مصداقا لقوله ~~تعالى ( @QUR@04 وأن تصبروا خير لكم ). ومن ذلك يعرف الكلام في موثقة أبي ~~بصير عن الصادق (ع) في الحر يتزوج الأمة قال (ع) لا بأس إذا اضطر إليها. ~~ونحوها رواية التهذيب عن محمد بن PageV02P094 # @QUR@03 والله غفور رحيم (26) @QUR@03 يريد الله ليبين # مسلم عن الباقر (ع). ودعوى ان السؤال في الروايات عن الحل المقابل ~~للتحريم مجازفة فان غاية ما في السؤال هو كونه عن الشأن الشرعي في تزويج ~~الأمة مضافا الى ما ذكرناه من خلل الحمل على التحريم في غير الاضطرار كحال ~~خوف العنت ( @QUR@02 والله غفور ) لمن يخالف هذا الإرشاد والكراهة ( ~~@QUR@01 رحيم ) بعباده في إرشادهم الى ما يصلحهم وغفرانه لمخالفة ارشاد ~~مولاهم وآلههم 26 ( @QUR@03 يريد الله ليبين ) قال في الكشاف اللام زائدة ~~والأصل ان ms561 يبين. قال ذلك ليجعل المصدر مفعولا فتكون اللام لغوا. وما أهون ~~دعوى الزيادة عليه. ولم يقل شيئا في نظائرها من القرآن الكريم مثل قوله ~~تعالى في سورة المائدة ( @QUR@04 ما يريد الله ليجعل ). ( @QUR@02 يريد ~~ليطهركم ). والتوبة ( @QUR@04 إنما يريد الله ليعذبهم ). والأحزاب ( ~~@QUR@04 إنما يريد الله ليذهب ). والقيامة ( @QUR@03 يريد الإنسان ليفجر ) ~~: ومثله قول كثير على ما في مجمع البيان : # أريد لأنسى ذكرها فكأنما %~% تمثل لي ليلى بكل سبيل # ونحوه ايضا ما سنذكره من البيتين. وقد ذكرنا بعض ما في دعاويهم للزيادة ~~في الجزء الأول ص 38 حتى 41 و361 و362 ، وفي مختصر التبيان مرسلا ومجمع ~~البيان عن الزجاج عن سيبويه ان اللام دخلت هنا على تقدير المصدر اي ارادة ~~الله للبيان لكم نحو قوله تعالى إن كنتم للرؤيا تعبرون انتهى ومرجع التمثيل ~~إلى انهما لام التقوية وهو غريب من مثل سيبويه إذ يأول القوي بالضعيف ~~ليحتاج الى لام التقوية ومع ذلك يبقى المبتدأ بلا خبر وهل يكون مثل هذا ~~التكلف في القرآن الكريم لكن في المغني قال الخليل وسيبويه ومن تابعهما ان ~~الفعل مقدر بمصدر مرفوع بالابتداء واللام وما بعدها خبر اي ارادة الله ~~للتبيين على ان تكون اللام للتعليل. أقول ومع التكليف الذي لا يناسب كرامة ~~القرآن يبقى الكلام ناظرا إلى متعلق الارادة ومفعولها فما هي فائدة الفرار ~~الى التأويل. وقيل ان اللام بمعنى «ان» المصدرية ليكون المصدر مفعولا ~~ليريد. ونقل في مختصر التبيان ومجمع البيان وشرح الكافية للشيخ الرضي ~~وتفسير الرازي انها بمعنى «ان» مثلها في التي تقع بعد «امر» كقوله تعالى ( ~~@QUR@04 وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) ويرد ما ذكروه أولا ان مجيء اللام بعد ~~ان المصدرية لم تقم عليه حجة وثانيا انها لو كانت كما يقولون لما وقعت ~~بعدها «كي» و «ان» المصدريتان كما أنشده الزجاج : # أردت لكيما يعلم الناس انها %~% سراويل قيس والوقوف شهود PageV02P095 # @QUR@014 لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم يتبعون الشهوات أن ~~تميلوا ميلا عظيما # وقول الآخر : # أرادت لكيما لا ترى لي عثرة %~% ومن ذا الذي يعطي ms562 الكمال فيكمل # وقوله تعالى في سورة الزمر 11 ( @QUR@05 وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) ~~فالصحيح هو ان اللام للتعليل ومفعول «يريد» في الموارد التي ذكرناها من ~~القرآن الكريم محذوف. يقدر في كل مقام بحسب ما يناسبه ويقتضيه وقد ذكرنا في ~~الجزء الأول ص 81 و82 ان مثل هذا الحذف باب من أبواب البلاغة. ومما يناسب ~~الآية ان يكون التقدير فيها. يريد الله ان يفصل لكم شرايع النكاح او ~~الشرايع المذكورة في السورة او ما قبلها لكي يبين ( @QUR@01 لكم ) ما هو ~~الصالح في نظامكم وأخلاقكم وسعادتكم ( @QUR@05 ويهديكم سنن الذين من قبلكم ~~) التي شرعها الله وسنها لهم لصلاحهم فاتخذوها بإيمانهم وطاعتهم لله سننا ~~متبعة مما اقتضت المصلحة ان يسن لكم ايضا في شريعة الإسلام ( @QUR@02 ويتوب ~~عليكم ) مما سلف من عملكم بعادات الجاهلية الفاسدة وتشريعاتها الوحشية ~~الخسيسة ( @QUR@02 ويغفر لكم ) بسبب وسيلتكم إلى رحمته من طاعتكم واتباعه ~~لما بينه لكم من شريعته فإن ذلك توبة منكم عما سلف (1) ( @QUR@02 والله ~~عليم ) بما يصلحكم ويصلح نظامكم ( @QUR@01 حكيم ) في شريعته وبيانها 27 ( ~~@QUR@01 والله ) بلطفه ورحمته ( @QUR@01 يريد ) ويحب ( @QUR@03 أن يتوب ~~عليكم ) بأن تصلحوا اعمالكم وتتبعوا شريعة الحق وصلاحها ويكون ذلك توبة ~~منكم عما سلف فتكونوا أهلا لأن يتوب الله عليكم. والارادة هنا نظيرة ~~للارادة التكليفية لا التكوينية ( @QUR@04 ويريد الذين يتبعون الشهوات ) ~~المردية المورطة في قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق وموبقات المعاصي كما ~~تعرفونه ( @QUR@01 أن ) تسترسلوا مثلهم في اتباع الشهوات وخسة الغواية ~~وتكونوا مثلهم في جماحهم رغبة منهم في الغي وتكثير أمثالهم وتقليل النكير ~~عليهم وعنادا للحق و ( @QUR@01 تميلوا ) عن الرشد إلى مثل غيهم وضلالهم ( ~~@QUR@02 ميلا عظيما ) كميلهم. ولا تحسبوا أن شريعة الحق والإصلاح ذات عبء ~~ثقيل وقيود باهظة. بل جمعت PageV02P096 # (28) @QUR@08 يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (29) @QUR@016 ~~يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم # بين فضيلة الإصلاح والتهذيب وحسن النظم والنظام الحميد على الحكمة وبين ~~فضيلة الرأفة، والتيسير في احكامها بل وكون العمل عليها واتباعها سببا ~~لتخفيف الأوزار السابقة 28 ms563 ( @QUR@08 يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ~~ضعيفا ) بفقر إمكانه واقتضاء الحكمة في تعريضه للسعادة لأن يخلقه الله ~~مختارا في اعماله ذا شهوة يتنعم بها في لذة المباح الصالح في المجتمع. وقد ~~أعانه الله بلطفه بالعقل والرسل والأئمة وشرايع الحق ودعاة الصلاح بالحكمة ~~والموعظة الحسنة. والأنسب بكرامة القرآن وسمو مقاصده وشرف بيانه ان تكون ~~هذه الآية واللتان قبلها جاريات على ما يليق بها من العموم 29 ( @QUR@04 يا ~~أيها الذين آمنوا ) لا يخفى ان احكام الآية عامة في إصلاحها لا تختص ~~بالمؤمنين ولكن جرى الخطاب لهم باعتبار انهم هم المنصتون حينئذ لخطاب الوحي ~~والمنقادون لأوامر الله ونواهيه ، والمذعنون بأنه يخاطبهم بشريعة الحق ~~والحكمة ( @QUR@05 لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) والأكل كناية عما يعم ~~الاستيلاء على الأموال بالحيازة. والمراد كما هو الظاهر لا يأكل بعضكم ~~اموال بعض فيما تتعاملون فيه بينكم على غير جهة العطية والرضا وطيب النفس ~~بما تعرفون من فطرتكم وشريعة الحق انه باطل وعلى غير الحق. وقد ذكرنا في ~~الجزء الأول ص 164 ما ورد في بعض المصاديق من أكل المال بالباطل. وروى في ~~التهذيب عن الصادق (ع) في هذه الآية ما حاصله إن من أكل المال بالباطل أن ~~يكون على الإنسان دين وعنده مال ينفقه في حاجته بل عليه ان يفي به دينه وان ~~احتاج إلى الصدقة ( @QUR@04 إلا أن تكون تجارة ) بنصب تجارة قال في مختصر ~~التبيان حتى تكون الأموال تجارة او اموال تجارة فحذف المضاف ونصب المضاف ~~اليه في مقامه ويجوز ان يكون التقدير إلا ان تكون التجارة تجارة. وتبعه على ~~ذلك في مجمع البيان واستشهد بقول الشاعر «إذا كان يوما ذا كواكب اسفعا» ~~والاستثناء على التقديرين منقطع لأنه ليس من أكل المال بالباطل. أقول ~~الأموال ليست بتجارة بل هي ما يتاجر به. وفي قوله (او اموال تجارة) إلى ~~آخره زيادة حذف وتقدير. ويجوز ان يكون المعنى إلا ان تكون المعاملة التي ~~تأكلون بها الأموال تجارة عن تراض ومنها الإجارات والجعالات. وبما ان ~~التجارة المشروعة هي ما كانت ms564 ( @QUR@03 عن تراض منكم ) تكون الصفة PageV02P097 # @QUR@08 ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (30) @QUR@013 ومن يفعل ~~ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا # توضيحية فيكون معنى تقديرهم إلا ان تكون التجارة تجارة عن تراض بمعنى إلا ~~ان تكون التجارة تجارة مشروعة لا من نحو تجارات الجاهلية التي أبطلها الشرع ~~( @QUR@03 ولا تقتلوا أنفسكم ) عن العياشي عن أسباط بن سالم سأل الصادق ~~عليه السلام رجل عن ذلك فقال عنى بذلك الرجل من المسلمين يشد على المشركين ~~وحده يجيء في منازلهم فيقتل فنهاهم الله عن ذلك. وعنه ايضا عن الصادق (ع) ~~نحوه. وفي التبيان قيل لا تخاطروا بأنفسكم في القتال فتقاتلوا من لا ~~تطيقونه وهو المروي عن أبي عبد الله يعني الصادق (ع). وعن العياشي بسنده عن ~~زيد عن امير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) في حديث سأله فيه عمن كان في ~~برد يخاف على نفسه إذا افرغ الماء على جسده فقرأ صلى الله عليه وآله ( @QUR@08 ~~ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ). وفي الدر المنثور مما أخرجه ~~احمد وابو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو بن العاص في حديث انه ~~اجنب في غزاة في ليلة شديدة البرد فخاف الهلاك من الاغتسال بالماء فتيمم ~~فسأله رسول الله (ص) عن ذلك فذكر الحال واحتج بقوله تعالى ( @QUR@08 ولا ~~تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) فضحك رسول الله (ص) ولم يقل شيئا. ~~ونحوه ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس في قصة ابن العاص : وفي الفقيه قال ~~الصادق (ع) من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها قال الله تعالى ~~( @QUR@08 ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ). أقول ويمكن الجمع ~~بين روايات العياشي وروايتي الدر المنثور والطبراني وبين رواية الفقيه بأن ~~المنهي عنه في الآية هي المقدمات والأفعال التي ينشأ عنها زهوق النفس. ولا ~~مانع ايضا من شمول الآية لقتل المسلم مسلما آخر بغير حق فإن المنهي عنه هو ~~قتل النفوس المضافة الى جماعة المؤمنين الشاملة ms565 لنفس القاتل ونفوس غيره من ~~المؤمنين ولا حاجة فيما ذكرناه الى الجمع بين الحقيقة والمجاز لا في ~~الاضافة ولا في المضاف اليه ( @QUR@03 إن الله كان ) منذ الأزل ولا يزال ( ~~@QUR@02 بكم رحيما ) يأمركم ويشرع لكم ما يصلحكم وينهاكم عما يضركم فرديا ~~واجتماعيا 30 ( @QUR@03 ومن يفعل ذلك ) اي أكل الأموال بالباطل وقتل النفس ~~( @QUR@04 عدوانا وظلما فسوف نصليه ) في الآخرة ( @QUR@03 نارا وكان ذلك ) ~~ولا يزال ( @QUR@03 على الله يسيرا ) والتفت من ضمير المتكلم الى لفظ ~~الجلالة للتنبيه على الحجة PageV02P098 # @QUR@09 إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم # على كون ذلك يسيرا. وكيف لا يكون يسيرا على الله الإله الخالق القادر على ~~احياء العظام وهي رميم وهو الذي انشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم 31 ( ~~@QUR@06 إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) اي تتركونها جانبا معرضين عنها ( ~~@QUR@02 نكفر عنكم ) ما عداها من ( @QUR@01 سيئاتكم ) التي تعملونها. وقد ~~ذكر التكفير في القرآن الكريم في نحو ثلاثة عشر موردا معدى بكلمة «عن» ومن ~~ذكر الكفارة في سورة المائدة 44 و88 و92 يتضح ان التكفير هو الرحمة بحط ~~الوزر عن الوازر ببركة طاعة اخرى. وفي هذه الآية اشارة الى أن تكفير ~~السيئات هو ببركة الطاعة باجتناب الكبائر. والآية تدل على ان المنهي في ~~الدين والشريعة فيه ما هو كبير بالنسبة الى بعض آخر وربما يعرف ذلك بحسب ~~شدة قبحه وشناعته ومضاره ومفاسده. وربما تكشف النصوص عن كبره ويكون بعض ~~الافراد من غيره صغيرا بالنسبة اليه وان كان ايضا بفساده الذي اقتضى نهي ~~الله عنه بلطفه كبيرا في الفساد والمضرة في ذاته وشؤونه هذا كله بحسب ذات ~~الفعل. وقد يقارن فعل الصغير جرأة وتمردا على الله ومحادة له تلحق الفعل ~~بالكبائر في السوء فيكون بهذه الجهة داخلا بمقتضى الحكمة في الكبائر ~~المذكورة. ومن رحمة الله بعباده ولطفه وحكمته في الرادع عن الصغائر ~~والإصرار عليها وعد عباده وبشرهم بأن من تجنب الكبائر يكفر عنه ما عداها من ~~السيئات. وهذا لا ينافي كون المعصية والمخالفة لعزائم الله في أوامره ~~ونواهيه هي ms566 امر كبير في نفسه شديد قبحه. وما أقبح مخالفة العبد الضعيف ~~الفقير الجاهل بمصالحه ومفاسده ، والمحاط بغواية الأهواء والشهوات والنفس ~~الأمارة. والشيطان الغوي العدو ، وما اشنع معصيته لعزائم إلهه وولي هدايته ~~وإرشاده ، ومولاه الغني العظيم غامره باللطف والرحمة والنعم والإحسان. ومن ~~نعمه العظيمة ولطفه جلت آلاؤه امره الوجوبي ونهيه التحريمي لأجل صلاح ~~العباد وتكميلهم وإصلاحهم ونظم جامعتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة. روى في ~~اصول الكافي في باب الكبائر عن الصادق (ع) في رواية الحلبي وصحيحي ابن مسلم ~~وأبي بصير ان الكبائر ما أوجب الله عليها النار اي أوجبها بوعيده واستحقاق ~~الفاعل لها. ونحو صحيحة ابن محبوب عن الكاظم (ع). وفي الدر المنثور مما ~~أخرجه ابن أبي حاتم وما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس نحوه. وذكر ايضا جماعة ~~اخرجوا بطرق عن ابن عباس انه سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى السبعين ~~اقرب. وذكر جماعة اخرجوا من طريق سعيد PageV02P099 # @QUR@03 وندخلكم مدخلا كريما (31) @QUR@09 ولا تتمنوا ما فضل الله به ~~بعضكم على بعض # ابن جبير عن ابن عباس انه سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى سبعمائة ~~اقرب منها إلى سبع غير انه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار. ومن ~~حكمة الله جلت حكمته في تكميل عباده وتهذيبهم وإصلاحهم ، ونظم جامعتهم ~~ولطفه في منعهم عن سائر المعاصي وتدنيسها لهم ومن رحمته في ذلك ان أبهم ~~الكبائر هنا لأن ذكرها يجترئ به الإنسان بسفاهته ومغالطة هواه على ارتكاب ~~غيرها اتكالا على التكفير المذكور غفلة منه عن المأثور الذي يدل عليه العقل ~~وهو انه لا صغيرة مع الإصرار. بل تكون من الكبائر. وقد أشار إلى ذلك الشيخ ~~في التبيان. ومن حكمة هذا الإبهام والإجمال ان يكون داعيا ومشجعا للعبد على ~~اجتناب المعاصي لأجل إحرازه لاجتناب الكبائر توسلا إلى تكفير ما عداها. ~~وهذا نحو من الطاف الله بعباده في وعده وتعليمه هذا وقد ذكر في الكافي ~~والدر المنثور كثيرا من أحاديث الكبائر. وفي جملة منها عدها سبعا وكثيرا ما ~~تختلف الروايات ms567 في المعدود وابدال كبيرة بأخرى في الذكر. وفي جملة منها ~~عدها تسعا. وفي بعضها اكبر الكبائر وعد منها ثمانيا وفي بعضها عد منها ~~ثلاثا. وأنهاها في الدر المنثور عن ابن عباس إلى ثمان عشرة ذاكرا للوعيد ~~على آحادها من الكتاب والسنة. وفي صحيح الكافي عن عبد العظيم عن الجواد عن ~~الرضا عن الصادق عليهم السلام عد منها تسع عشرة ذاكرا للوعيد عليها من ~~الكتاب والسنة. ومن هذا كله يعرف ان ما ذكر من آحادها وعنوان بعضها إنما ~~ذكره كان باعتبار اقتضاء المقام او بيان اكبر الكبائر. ولا يخفى ان الذي ~~توعد الله عليه في الكتاب اكثر مما ذكر في الأحاديث. وهب انه احيط بما توعد ~~الله عليه في القرآن الكريم لكنه لا يحاط بما ذكر الوعيد عليه بالنار ~~والعذاب في كلام الرسول الأكرم فإن الكثير من كلامه صلى الله عليه وآله في مثل ~~ذلك لم يصل إلينا لما جناه تداول الأيام واختلاف الأحوال ( @QUR@02 وندخلكم ~~مدخلا ) بضم الميم وهو المحل الذي يدخل فيه ( @QUR@01 كريما ) وأعظم ~~بكرامته تمجيد الله له بالكرامة 32 ( @QUR@02 ولا تتمنوا ) عين ( @QUR@07 ~~ما فضل الله به بعضكم على بعض ) من نعيم الحياة الدنيا فإن تمني ذلك من ~~الحسد الذميم الباعث على الشرور. عن تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن الصادق ~~(ع) في الآية لا يتمنى الرجل امرأة الرجل ولكن يسأل الله مثلها أقول ولا ~~يخفى ان ذكر امرأة الرجل من باب المثال الذي يتعين فيه ان المنهي عنه هو ~~التمني لعين ما فضل الله به الغير من النعم. وفي الدر المنثور اخرج ابن ~~جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم PageV02P100 # @QUR@018 للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله ~~من فضله إن الله كان بكل شيء عليما # من طريق على عن ابن عباس في الآية لا يتمنى الرجل فيقول ليت لي مال فلان ~~واهله : وفي نهي الآية وسوقها توبيخ كبير على غفلة الإنسان عما يتمتع به من ~~النعم العظيمة وعن الله المنعم بها عليه وعن عظيم ملك الله وقدرته ms568 ، وجوده ~~، وحكمته ، فتطمح نفسه الخسيسة إلى خصوص ما عند غيره مما اقتضت حكمة الله ~~ورحمته أن ينعم بها عليه فيتمناه لنفسه مع ان الله قادر على إعطائه مثله ~~وخيرا منه. أفلا يجب على العبد أن يرغب إلى ربه وخالقه مالك الملك القادر ~~المنعم الوهاب. وماذا ينال من التمني الا حسراته وخسة الحسد وآلامه ( ~~@QUR@02 للرجال نصيب ) من عطاء الله ونعمته وفضله ( @QUR@06 مما اكتسبوا ~~وللنساء نصيب مما اكتسبن ) وحصل لهم بالملك والجدة والاختصاص ولو بالإرث ~~مثلا. وفي النهاية في الحديث أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه. او ~~ان المراد اشارة إلى الغالب من ان الناس يسعون ويسترزقون الله فينعم الله ~~عليهم بكسبهم. و «من» الجارة في «مما» في كلتا الجملتين وعلى كلا الوجهين هي ~~بيانية لبيان النصيب فإن نصيبهم من عطاء الله هو كل ما اكتسبوه لا بعضه. ~~فما بال الذين يركنون الى أوهام الأماني وهي التي تجر الى الشر واختلال ~~النظام. يا ايها الذين آمنوا ألا تعلمون ان الله هو خالقكم ورازقكم ارحم ~~الراحمين واسع الرحمة ، والخزائن والفضل بيده الأمور فارغبوا اليه ( ~~@QUR@07 وسئلوا الله من فضله إن الله كان ) ولا يزال ( @QUR@02 بكل شيء ) ~~حتى تمنيكم الفاسد وحكمة اعطائكم وتفضيل بعضكم على بعض ومصالحكم ودعائكم ~~ورغبتكم فيما عنده وتوكلكم عليه وتسليمكم لحكمته ومشيئته ( @QUR@01 عليما ) ~~ولا زال القرآن الكريم من أول السورة يستقصي ببيانه الشافي مهمات نظام ~~العدل وتهذيب الأخلاق وحقائق الإصلاح الفردي والاجتماعي من الأمر بالتقوى ~~وهي روح الإصلاح وقوامه الى التذكير بالاخوة البشرية والخلق من نفس واحدة ~~الى رعاية الأرحام الى رعاية اليتامى وأحكامهم وحفظ الوصاة بحفظ أموالهم ~~وحسن معاملتهم والولاية عليهم الى حقوق المواريث والوصايا واحكام النساء ~~والعدل في معاملتهن الى احكام النكاح وما فيها من الإرشاد الى الأصلح. الى ~~رعاية العدل والحقوق الى النهي عن سوء التمني لشخص ما أنعم الله به على ~~الغير مع ما يقتضيه اللطف في كل مقام من الترغيب والترهيب والتوبيخ PageV02P101 # (33) @QUR@010 ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت ~~أيمانكم # والإنذار ms569 بالحكمة والموعظة الحسنة. ومن هذا الاستقصاء الكريم إشارته جل ~~اسمه الى رعاية الأطراف من الأقارب في الميراث كالأجداد والأعمام والأخوال ~~وان علوا وأولادهم وأولاد الاخوة والأخوات وان نزلوا فقال جل اسمه 33 ( ~~@QUR@01 ولكل ) من صنفي الرجال والنساء ( @QUR@01 جعلنا ) بحسب الخلقة وسنة ~~الموت والبقاء وشريعة المواريث على العدل والحكمة ( @QUR@01 موالي ) ~~يرثونهم لأنهم الأولى بهم بحسب القرابة وبميراثهم بقاعدة الأقربين وان اولي ~~الأرحام بعضهم اولى ببعض. او بسبب الولاء ان لم يكن هناك أولو الأرحام ( ~~@QUR@01 مما ) اي من الصنف الذي ( @QUR@01 ترك ) أباهم من الأقرباء ( ~~@QUR@01 الوالدان ) إذا ماتوا قبل ولدهم وتركوا ممن يمت بهم وارثا للميت ~~كالأجداد من ناحية الأب أو الأم. والأعمام أولادهم من ناحية الأب والأخوال ~~أولادهم من ناحية الأم ( @QUR@01 و ) مما تركه ( @QUR@01 الأقربون ) كأولاد ~~الاخوة والأخوات ونحو ذلك. # في التهذيب في الصحيح عن زرارة عن الصادق (ع) في الآية عنى بذلك اولي ~~الأرحام في المواريث فأولاهم بالميت أقربهم اليه من الرحم التي تجره اليه. ~~انتهى وفي الآية غير ما ذكرنا من التفسير والإعراب ولكن الظاهر منها هو ما ~~ذكرناه ( @QUR@01 و ) من ( @QUR@02 الذين عقدت ) مولويتهم لكم ( @QUR@01 ~~أيمانكم ) جمع يمين بمعنى القسم او كما قيل بمعنى اليد اليمنى التي تعطى ~~عادة عند العهد والاول اظهر. واخرج البخاري وابو داود وابن جرير والحاكم ~~وفي الدر المنثور عن غيرهم ايضا من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس كان ~~المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجر الانصاري دون ذي رحمه للأخوة التي ~~آخى رسول الله (ص) بينهم فلما نزلت هذه الآية ولكل جعلنا موالي نسختها ثم ~~قال والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم من النصرة والنصيحة والرفادة ~~والوصية يوصى له وقد ذهب الميراث أقول وما ذكر في الرواية من النسخ ووجهه ~~لا يكاد ان يستقيم فإنه ما كل انسان جعل له موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون لكي ينحصر الإرث بهم فينسخ بذلك ارث غيرهم ويكون الإرث بالاخوة ~~من المنسوخ واما جعل الموالي للصنفين من الرجال والنساء فلا يدل على نسخ ~~التوارث بين المهاجرين والأنصار بسبب الاخوة ms570 لو كان لذلك حقيقة مضافا الى ~~ان الظاهر من النصيب هو الميراث لا ما ذكر في الرواية. واخرج ابو داود وابن ~~جرير وعن ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية كان الرجل يحالف ~~الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك في الأنفال فقال ( ~~@QUR@03 وأولوا الأرحام بعضهم PageV02P102 # @QUR@05 أولى ببعض في كتاب الله ). وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والنخاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس وذكر نحوه. ~~ويعارض الروايات عن ابن عباس ما أخرجه ابو داود وعن ابن أبي حاتم عن ام سعد ~~بنت الربيع وكانت يتيمة في حجر أبي بكر ان قوله تعالى ( @QUR@03 والذين ~~عقدت أيمانكم ) نزلت في أبي بكر وأبيه عبد الرحمن حين ابى الإسلام فحلف ابو ~~بكر ان لا يورثه فلما اسلم امره رسول الله (ص) ان يعطيه سهمه والحديث صحيح ~~في اصطلاحهم. ومع ذلك فالروايتان المذكورتان عن ابن عباس في معنى الذين ~~عقدت ايمانكم وفي الناسخ متعارضة في نفسها. على ان الميراث بالمؤاخاة لو ~~كان له اصل لم يتوقف نسخه على هذه الآية لأنه منسوخ بأولى آيات المواريث ~~وأساس قانون وهو قوله تعالى ( @QUR@012 للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ). وان نظم هذه الآية ~~وسوقها ليشهدان بأن حكم الذين عقدت الأيمان ولاءهم متأخر في الرتبة عن حكم ~~اولي الأرحام والأقربين كما ذهب اليه ابو حنيفة وأصحابه محتجين بالآية ~~وبقوله تعالى فيها ( @QUR@03 والذين عقدت أيمانكم ). وفي اصول الكافي وعن ~~العياشي في الصحيح عن ابن محبوب عن الرضا انه سأله عن الآية فقال (ع) انما ~~عنى بذلك الأئمة (ع) بهم عقد الله عز وجل ايمانكم انتهى ولا يخفى ان اليمين ~~تعقد عقدة مؤداها وعليه الآية ويعقدها الحالف وعليه قوله تعالى في سورة ~~المائدة 88 ( @QUR@03 بما عقدتم الأيمان ) ويعقدها المستحلف آخذ الميثاق ~~والآمر بالحلف وإعطاء العهد وعليه جاءت الرواية نظرا الى ان يمين الولاء ~~وميثاقه قد أخذها الله على العباد وامر بإعطاء عهدها والرواية ms571 ناظرة الى ~~المصداق العام لجميع المسلمين وغير نافية للمصداق الاتفاقي وهو الإرث بولاء ~~النصرة وضمان الجريرة ومنه ولاء السائبة من المعتقين. ومعنى الرواية جار ~~على مبدأ الأئمة من العترة اهل البيت في كونهم كرسول الله صلى الله عليه وآله ~~اولى بالمؤمنين من أنفسهم على نهج حديث الغدير المتواتر وانهم داخلون في ~~الميثاق المذكور في قوله تعالى في سورة آل عمران ( @QUR@05 وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين ) إلى قوله تعالى ( @QUR@04 وأنا معكم من الشاهدين ) كما ~~تقدم في الجزء الأول ص 303 حتى 306 فإن قيل ان نزول هذه الآية كان قبل ~~واقعة الغدير وما هو على نهجها ولفظ عقدتم فيها للماضي فلا يدخل فيها عهد ~~الغدير وميثاقه قيل لا يلزم ان يكون المضي في القرآن الكريم باعتبار زمان ~~النزول بل يأتي باعتبار امر آخر مثل قوله تعالى في الآية الآتية ( @QUR@02 ~~وبما أنفقوا ) وفي سورة المزمل 20 ( @QUR@03 فاقرؤا ما تيسر ) إذ ليس ~~المراد ما تيسر قبل نزول السورة فإن سورة المزمل PageV02P103 # @QUR@09 فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33) @QUR@03 الرجال ~~قوامون على # من أوائل ما نزل من القرآن حال كون الجل من المخاطبين لم يكونوا حينئذ من ~~المسلمين ولم يعرفوا شيئا من القرآن بل المراد ما تيسر عند واجب القراءة. ~~وقوله تعالى في سورة المائدة ( @QUR@03 بما عقدتم الأيمان ): وعلى هذا ~~المبدأ يكون الأئمة كرسول الله وراث من لا وارث له من أرحامه ومولى ~~العتاقة. أخرج احمد في مسنده وابو داود في جامعه والحاكم في مستدركه ~~بأسانيد متعددة عن المقدام عن النبي (ص) انا وارث من لا وارث له ارثه واعقل ~~عنه : او افك عانية وأرث ماله كما في جامع أبي داود. وفي رواية انا ولي من ~~لاولي له افك عنه وأرث ماله. وفي رواية أنا مولى من لا مولى له أرث ماله ~~وأفك عنه. او افك عانية كما في المستدرك وعلى ما ذكرناه اجماع اهل البيت ~~والإمامية وحديثهم. واما ما جاء في الحديث من ان رسول الله (ص) امر فيمن لا ~~وارث ms572 له بإعطاء ماله لأهل بلده. او لواحد من قبيلته او لرجل من قبيلته كما ~~في روايات أبي داود في جامعه فهو تنازل منه (ص) عن حقه كما روى الترمذي عن ~~عائشة انه (ص) أمر بميراث مولاه لأهل القرية (1) كما روى في الوسائل عن ~~الكافي والتهذيب عن علي (ع) في ميراث من لا وارث له انه كان يعطيه او يأمر ~~بإعطائه لأهل بلده. وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة عن الباقر والصادق ~~والكاظم (ع) ان ميراث من لا وارث له من الأنفال المختصة بالرسول (ص) ~~والإمام (ع) كما احصى روايته في الوسائل وعليه اجماع الإمامية ولئن روي عن ~~بعض الأئمة (ع) انه لبيت المال فهو تنازل منهم عن حقهم لمصلحة الوقت ( ~~@QUR@01 فآتوهم ) تفريع على جعل الموالي المتقدم ذكرهم ( @QUR@01 نصيبهم ) ~~من تركته إذ قد يكون معهم زوج او زوجة او وصية او دين ( @QUR@03 إن الله ~~كان ) ولا يزال ( @QUR@04 على كل شيء شهيدا ) لا يغيب عنه شيء فلا تخونوهم ~~في نصيبهم الذي كتب الله واحذزوا من الله الشهيد ثم استثنى التعليم ~~والإرشاد جلت الطافه في النظام العائلي وامر الأزواج في التأديب والإصلاح ~~فقال جلت الطافه 34 ( @QUR@02 الرجال قوامون ) القوام كثير القيام. وقام ~~على الشيء اي في تدبيره وإصلاح شؤونه ومنه القيم على اليتيم والمراد من ~~المبالغة هنا دوام قيام الرجل على المرأة في شؤون إرشادها. وتأديبها ~~وتثقيفها ما دامت معاشرة له. فهم قوامون بحسب ناموس الخلقة والفطرة ~~والشريعة ( @QUR@01 على PageV02P104 # @QUR@015 النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ~~فالصالحات قانتات حافظات للغيب # @QUR@01 النساء ) بالاستحقاق والفضيلة لا تحكما بل بما اقتضته الحكمة في ~~الخلق وحسن النظام وذلك ( @QUR@03 بما فضل الله ) آلههم وخالقهم على الحكمة ~~به ( @QUR@01 بعضهم ) اي بعض الرجال والنساء وهم الرجال بحسب النوع والغالب ~~( @QUR@02 على بعض ) اي النساء بحسب النوع والغالب من قوة المدارك وكمال ~~الخلقة والأخلاق كما لا يخفى ذلك كله حتى ان المشرحين متفقون بحسب ما وجدوه ~~بالتتبع على ان دماغ الرجل وقلبه اكبر من دماغ المرأة وقلبها في جميع ~~الأدوار ms573 للقلب والدماغ وقد اقتضت حكمة الاجتماع والاشتباك في العشرة ~~المدنية والتناسل والتربية ان يخلق الله هذين الصنفين من الإنسان على هذا ~~الناموس لكي ينضوي الصنفين في كنف الآخر فتستحكم الروابط ويستوسق الارتباط. ~~مع ان صفات كل من الصنفين هي النعمة بحسب ذلك الصنف فيما يراد منه في حياته ~~الفردية والاجتماعية. وهي النعمة على مجموع النوع في بقائه وانتظام امره. ~~فرب فضل لفاضل يعود بالنعمة على المفضول. ورب مفضولية هي نعمة على المفضول. ~~فشرع للرجال أن يكونوا قوامين على من يرتبط معهم في العشرة من النساء بسبب ~~فضل الرجال ( @QUR@02 وبما أنفقوا ) في شأنهن وعليهن ( @QUR@02 من أموالهم ~~) وليس المراد ما مضى من الإنفاق قبل زمان النزول فإن الآية عامة لكل زمان ~~بل المراد الاستلفات إلى ما يتمثل في الوجود من الإنفاق قبل ترتيب الآثار ~~الثابتة للقيمومة من الإرشاد والتعليم والتأديب فإن الإحالة على واجب ~~المستقبل امر لا يمثل للأذهان فضيلة الإنفاق ( @QUR@01 فالصالحات ) من ~~النساء صلاحهن على الاستقامة فيما يراد منهن فهن ( @QUR@01 قانتات ) اي ~~مطيعات وفي تفسير القمي عن رواية أبي الجارود قانتات اي مطيعات. واطلاق ~~الصفة فضلا عن معنى القنوت يفيد الدوام وملكة الطاعة. وإن كان القنوت مختصا ~~بطاعة الله فإن وصفهن بذلك يتكفل بكونهن مطيعات لأزواجهن على ما امر الله ~~به ( @QUR@02 حافظات للغيب ) الغيب كالغياب والغيبة مصدر غاب خلاف الشهود ~~اي حافظات لغيبة الناس من ان يقع فيها ما لا يرضى الناس ان يقع فيها ولا ~~ينبغي وقوعه فيها مما فيه توهين وغدر لحقوقهن اغتناما لفرصة غيابهم. ~~والظاهر في تمجيدهن بالصفة كونها عن ملكة تعم غيب الناس وأزواجهن فإن ذلك ~~هو المناسب لوصف الصالحات واثبت في حفظهن لغيب أزواجهن PageV02P105 # @QUR@010 بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع # في انفسهن وأموالهم ومالهم وغير ذلك من الحقوق. وفي الآية تنبيه على ان ~~الغيب له حرمة ينبغي ان يحفظ فيها عن وقوع المنافي فيه ( @QUR@03 بما حفظ ~~الله ) اي بالنحو الذي حفظه الله في شريعته بأوامره ونواهيه وزواجره وما ~~شرعه من الحقوق كما ms574 هو مفصل في القرآن الكريم وفي أبوابه من السنة من آداب ~~الشريعة بل حتى الحقوق العرفية التي يريد الأزواج رعايتهم وحفظ شرفهم في ~~حفظها دون ما جوزه الشارع مما يلزم من أداء الشهادة ولوازم نصح المستشير ~~وأمثال ذلك فإنه ليس مما حفظ الله الغيب فيه. وقد ذكر في الآية تفاسير أخر ~~وهذا هو الظاهر والأنسب ( @QUR@03 واللاتي تخافون نشوزهن ) اصل الارتفاع ~~وكنى به هنا عن ارتفاع الزوجة بطغيانها عن طاعة زوجها وحقوقه وتباعدها ~~بتمردها عن ذلك. ويكون ذلك بعد التدرج منها بالخروج عن الطاعة وحفظ حقوق ~~الزوج وواجباته فتكون أوائل التدرج في ذلك منها باعمالها وأخلاقها منذرة ~~ببلوغها مقام النشوز الوخيم ، والطغيان في الخروج عن الموافقة والاستقامة. ~~وهذه الأوائل هي مقام الخوف الذي شرع الله فيه التدرج بالاستصلاح واذن فيه ~~بقوله تعالى ( @QUR@01 فعظوهن ) بما يرجى تأثيره من أنحاء المواعظ من نحو ~~الترغيب بثواب المطيعات لأزواجهن والإنذار بسوء عواقب المعصية ووبال النشوز ~~وعقابه بما جاء في الكتاب والسنة بل حتى من التجارب عواقب النواشز وحسن حال ~~المطيعات ( @QUR@03 واهجروهن في المضاجع ) في التبيان وقيل هو هجر المضاجعة ~~وهو قول أبي جعفر (ع) وقال «يعني أبي جعفر الباقر «ع») يحول ظهره إليها : ~~ونسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا أقول وهو الظاهر من الآية فإن المضاجع ~~فيها ظرف للهجران لظهور كلمة «في» في الظرفية وان تحويل ظهره إليها مع ما ~~يلزمه من عدم تكليمه لها هو الذي تتجلى منه ظواهر الهجران المؤلم للمرأة ~~دون ترك الكلام معها مع إقباله عليها بمقاديم بدنه إذ يحتمل ان يكون ترك ~~الكلام لفكر او كسل او نعاس ونحو ذلك. واما ذكره في الدر المنثور عما أخرجه ~~ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس «لا تضاجعها في فراشك» فإنه غير ~~الهجران في المضاجع ولا يكون المضجع على هذا ظرفا للهجران نعم يمكن التكلف ~~لتأويله بأن كلمة «في» للسببية داخلة على محذوف يئول اليه تأويل الكلام ~~ولكن فيه من التكلف ومخالفة الظاهر ما لا يخفى. ولا يصح في الآية ms575 ما قيل من ~~حملها على المعنيين المذكورين وذلك لما ذكرنا مرارا من ان اللفظ لا يجوز ان ~~يجمع فيه بين المعنيين او المعاني المتعددة. وفي PageV02P106 # @QUR@012 واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا ~~كبيرا (35) @QUR@04 وإن خفتم شقاق بينهما # الدر المنثور ذكر عمن اخرج عن ابن عباس في معنى الهجران في المضاجع ~~روايات متعددة متعارضة ( @QUR@01 واضربوهن ) في التبيان وأما الضرب فإنه ~~غير مبرح بلا خلاف انتهى والمبرح هو ما يوجب المشقة والشدة والظاهر اتفاق ~~المسلمين على هذا القيد وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن ~~الأحوص عن رسول الله (ص) في خطبته في حجة الوداع. وأخرجه ابن جرير عن حجاج ~~عن رسول الله (ص). ورواه في الدر المنثور عما أخرجه ابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس أقول ويلزم ذلك ان لا يكون ~~الضرب مدميا ولا كاسرا بل ولا في المواضع التي هي معرض للخطر وسوء الأثر. ~~وفي التبيان قال ابو جعفر يعني الباقر (ع) بالسواك واخرج ابن جرير عن عطا ~~عن ابن عباس بالسواك ونحوه ولعل المراد بعود مثل عود السواك. وكيف كان فلا ~~تصلح الروايتان من حيث سندهما لتقييد الضرب في الآية نعم يكفي في تقييدها ~~الإجماع على ان لا يكون مبرحا. والمعلوم من الآية كون الضرب للتوصل إلى ~~إصلاح المرأة وانابتها إلى الطاعة فيلزم الاقتصار على اقل ما يرجى به حصول ~~الغرض كما وكيفا ويتدرج فيه ما لم يحصل اليأس من تأثيره. وكذا الكلام ~~بالنسبة إلى التدرج في الوعظ إلى الهجران إلى الضرب والجمع بين بعضها ~~وبينها. والآية الكريمة زعيمة ببيان هذه التفاصيل ببيان ان ذلك لأجل التوصل ~~إلى التأديب والاستصلاح والطاعة بقوله تعالى ( @QUR@02 فإن أطعنكم ) فيما ~~تجب فيه طاعة الزوجات ( @QUR@02 فلا تبغوا ) ولا تتطلبوا ( @QUR@02 عليهن ~~سبيلا ) بتشبثات التهم وسوء الظن وتكليف القلوب فوق ما تقتضيه الأحوال ~~فإنكم مأمورون بمعاشرتهن بالمعروف وبعض الظن اثم وامر القلوب بيد الله ( ~~@QUR@03 إن الله كان ) ولا يزال ( @QUR@01 عليا ) في عدله واحكامه وحكمته ms576 ( ~~@QUR@01 كبيرا ) في جلاله لا يكلف فوق الطاقة ولا يهمل ارشاد عباده في نظام ~~اجتماعهم وتعليمهم. وسيأتي إن شاء الله في أواخر السورة ما يعود إلى خوف ~~المرأة من نشوز الزوج واعراضه وحكمة إصلاحه 35 ( @QUR@02 وإن خفتم ) يا ~~ايها الذين تعنيهم شؤون الزوجين بسبب الروابط والأمر بالمعروف والإصلاح بين ~~الناس عند ظهور المنافرة بين الزوجين وخشيتهم من عاقبة ذلك ( @QUR@02 شقاق ~~بينهما ) باستمرار الخلاف بحيث ينشق ائتلافهما إلى شقين متباينين في PageV02P107 # @QUR@010 فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا # العداوة والبغضاء ( @QUR@01 فابعثوا ) الخطاب في الآية بصيغة الجمع وليس ~~في عصر الخطاب من له ولاية الحكم الشرعي إلا واحد وهو رسول الله (ص) فمقتضى ~~ظاهرها ان بعث الحكمين عند خوف الشقاق لا يختص بمن له الولاية العامة. وعن ~~تفسير العياشي وفي الدر المنثور عن عبيدة السلماني أن امير المؤمنين علي ~~«ع» امر الفئامين الذين جاءا مع الرجل والمرأة أن يبعثوا حكما من اهله ~~وحكما من أهلها ولم يكن «ع» هو المتصدي للبعث. نعم من يكون له الولاية ~~بسيطرته منفذا لأحكام التحكيم كما في سائر الأحكام الشرعية. لكن في التبيان ~~أن المأمور ببعث الحكمين هو السلطان الذي يترافعان اليه. وجعله أصح ~~الأقوال. وفي المسالك انه قول الأكثر. وفي مجمع البيان وهو الظاهر في ~~الاخبار عن الصادقين «ع» وفي كنز العرفان وهو المروي عن الباقر والصادق «ع» ~~وهو الأصح لأن أول الكلام في «خفتم» يدل عليه أقول اما الرواية عن الباقر ~~والصادق «ع» فلم اعثر على اثر لها بل لعل المستفاد مما سنشير اليه من ~~الروايات خلافه. واما الخطاب في «خفتم» فيدل على خلاف ما ذكره كما ذكرناه ( ~~@QUR@01 حكما ) الحكم هو من ينصب للتحكيم ( @QUR@02 من أهله ) اي من اهل ~~الزوج ( @QUR@01 وحكما ) آخر ( @QUR@02 من أهلها ) وذكر الأهل لأنهم اقرب ~~إلى الاطلاع على الخفايا ومناهج الإصلاح. والظاهر عدم الانحصار بهم خصوصا ~~مع عدمهم او عدم صلاحيتهم لذلك ولا بد من كون الحكم بحسب حكمة الآية صالحا ~~للكفاية في المقام بحسب ذاته واهتدائه لما يراد فيه ms577 مكلفا عاقلا مسلما إذا ~~كان الزوجان مسلمين او كان أحدهما مسلما. وفي اعتبار العدالة شك نعم يعتبر ~~الاطمئنان بامانتهما في المقام واما الذكورة والحرية فالإطلاق ينفي ~~اشتراطهما في المقام. وقد استفاض الحديث في ان حكمهما بالفراق موقوف على ~~اذن الزوجين او اشتراط الحكمين عليهما واتفاق الحكمين كما في موثقة سماعة ~~عن الصادق «ع» وموثقة ابن مسلم عن أحدهما «ع» وصحيحة الحلبي وروايتي أبي ~~بصير عن الصادق «ع» والبطائني عن الكاظم «ع» وعلى ذلك ما أشرنا اليه من ~~رواية عبيدة السلماني عن امير المؤمنين (ع). وان اشتراط الاذن من المرأة ~~واجتماع الحكمين في الفراق جار على الغالب في المقام من كونه بالخلع ~~والمباراة ومن هنا يؤخذ انه لا يمضي إسقاط الحكمين لحقوق احد الزوجين او ~~كليهما إلا باذنه أو إذنهما. نعم يحكمان بما يقتضيه نشوز أحدهما او كليهما ~~من الأحكام الشرعية فينفذ الحاكم ذلك بسيطرته ان لم يتيسر لهما إصلاح ~~الزوجين ( @QUR@03 إن يريدا إصلاحا ) الظاهر من السياق كون PageV02P108 # @QUR@08 يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (36) @QUR@08 واعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا # الضمير عائدا إلى الحكمين فإن أرادا إصلاح شأن الزوجين وكان ذلك من ~~نيتهما لا ميل كل واحد لجانب ( @QUR@03 يوفق الله بينهما ) ويجمع رأيهما ~~على الصواب ( @QUR@03 إن الله كان ) ولا يزال ( @QUR@01 عليما ) بحقائق ~~الأمور وحكمتها ( @QUR@01 خبيرا ) بالسرائر والنيات. ثم شاء الله ان يواصل ~~لطفه على الإنسان بهدايته إلى اسباب السعادة وصالح الأعمال ومكارم الأخلاق ~~وحسن السلوك في الحياة الدنيا والقيام بحقوق النوع. وصدر ذلك بأفضل الأوامر ~~وأساس النجاة وروح الصلاح وجامع الهدى فقال جلت آلاؤه 36 ( @QUR@02 واعبدوا ~~الله ) إلهكم يا أيها الناس ( @QUR@03 ولا تشركوا به ) في العبادة ( ~~@QUR@01 شيئا ) وهذا النهي بمنزلة التفسير للأمر المعطوف عليه فإن عبادة ~~الله لا تستقيم لها حقيقة مع الإشراك به في العبادة وقد تقدم بعض البيان ~~لمعنى العبادة في الجزء الأول ص 57 حتى 59 وحاصل الأمر هنا استشعروا مظاهر ~~الخضوع لله إلهكم بالخضوع الذي يوفى به حق امتياز الله إله العالمين ~~بالإلهية. ms578 ويقرب ان ينظر في معنى العبادة إلى طاعة الله إله العالمين في ~~أوامره ونواهيه باعتبار الخضوع لمقام إلهيته بالطاعة والإذعان لان الطاعة ~~هي باب السعادة في الدارين وينظر بالشرك هنا الى ما يعم مخالفة الله ~~بالاتباع للهوى والانقياد للشيطان فإن ذلك وإن لم يوجب منه محض المعاصي في ~~الأعمال كفرا وخروجا عن الدين لكنه خلل في حق الخضوع لله ومقام إلهيته على ~~حد قوله في سورة يس ( @QUR@019 ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) ( @QUR@02 ~~وبالوالدين إحسانا ) أي أحسنوا إحسانا نائب عن فعله في الدلالة على الأمر ~~والتأكيد في الإغراء بالإحسان يقال احسن اليه وأحسن به كما يقال أساء اليه ~~وأساء به كما في قول كثير : # اسيئي بنا او احسني لا ملومة %~% لدينا ولا مقلية ان تقلت # وقد تكرر قوله تعالى في الوصية بالوالدين ( @QUR@02 وبالوالدين إحسانا ) ~~كما في سورة البقرة 81 والأنعام 150 والاسراء 22. وإن قول القائل احسن به ~~وبالوالدين إحسانا يدل على دوام الإحسان وعدم الإساءة. وذلك لأن معناه جعل ~~فعله به حسنا وإحسانا ومعنى الآية وأحسنوا بالوالدين فعلكم معهم. وهذا ~~الوجه ظاهر من شعر كثير وان كان في استعمال PageV02P109 # @QUR@013 وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ~~والصاحب بالجنب وابن السبيل # القرآن الكريم اظهر. بخلاف احسن اليه فإن معناه او صل اليه إحسانا وهو ~~يجتمع مع انقطاع الإحسان. وهذا هو السر في دوام تعبير القرآن الكريم في ~~الوصية بالوالدين بهذه العبارة المذكورة في الآية ( @QUR@02 وبذي القربى ) ~~والرحم ( @QUR@01 واليتامى ) فإنهم مورد الرحمة والرأفة والإحسان ( @QUR@01 ~~والمساكين ) وهم الفقراء مع ضعف يرثى فيه لحالهم. ولا يخفى ما في الإحسان ~~بهؤلاء المذكورين من الأهمية في كرم الأخلاق والرحمة والاسعاف والقيام ~~بالواجب ( @QUR@05 والجار ذي القربى والجار الجنب ) بضم الجيم والنون. وفي ~~الدر المنثور ذكر جماعة اخرجوا من طرق عن ابن عباس في قوله تعالى ( @QUR@03 ~~والجار ذي القربى ) يعني الذي بينك وبينه قرابة. ( @QUR@02 والجار الجنب ) ~~يعني الذي ليس بينك وبينه قرابة. وعن ms579 تفسير العياشي عن ابن عباس نحوه. ~~فيكون التكرار لذي القربى باعتبار امتيازه بحق الجوار ايضا. قال في الكشاف ~~وانشدوا لبلعان او بلعاء بن قيس : # لا يجتوينا (1) مجاور ابدا %~% ذو رحم او مجاور جنب # وفي المصباح عن بعض اللغويين أن الجنب بمعنى الأجنبي وهو ظاهر القاموس. ~~ومقتضى القاموس والمصباح أن القربى كالقرابة مختصة بالقرب في الرحم لا في ~~المكان لكن في الكشاف اختار تفسير الآية بالذي قرب جواره والذي جواره بعيد. ~~وفي مختصر التبيان نوع اضطراب وأظنه من الاختصار أو الناسخ واقتصر في مجمع ~~البيان على نقل الأقوال ( @QUR@02 والصاحب بالجنب ) بفتح الجيم وسكون النون ~~في القاموس هو شق الإنسان وغيره. وفي الدر المنثور ذكر من اخرج عن ابن عباس ~~انه الصاحب في السفر. ومن اخرج عن علي (ع) انه امرأة الرجل ومن اخرج عن ابن ~~مسعود وابن عباس مثله أقول ولا مانع من شموله للأمرين ويشهد لذلك روايتهما ~~معا عن ابن عباس وكذا من يصاحبه في الحضر بجنبه ماشيا او جالسا. وفي ~~التبيان نسب الأمرين إلى القيل وقال وقيل هو المنقطع إليك رجاء رفدك وقيل ~~انه جميع هؤلاء وهو أعم فائدة وتبعه على ذلك في مجمع البيان وزاد فيه ~~الخادم الذي يخدمك كما اختار العموم أقول إن إدخال المنقطع رجاء الرفد إذا ~~لم يكن له صحبة إلى الجنب في الخارج يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في ~~الاستعمال ( @QUR@02 وابن السبيل ) وهو المنقطع به في سفره عن مدد قومه PageV02P110 # @QUR@011 وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (37) ~~@QUR@015 الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ~~وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (38) @QUR@011 والذين ينفقون أموالهم رئاء ~~الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر # ووطنه وموارد نفعه ورفع احتياجه وفي تفسير القمي أبناء الطريق الذين ~~يستعينون بك في طريقهم وفي التبيان المسافر وقيل هو الضيف وقال أصحابنا ~~يدخل فيه الفريقان قلت كما يعرف ذلك من مباحث الزكاة ( @QUR@03 وما ملكت ~~أيمانكم ) يعني العبيد والإماء كما في التبيان. وان وجوه الرجحان للإحسان ~~بالذين ms580 ذكروا لهي راجحة في سنن الأخلاق الفاضلة والنفوس المهذبة ولا يدخل ~~فيها ما هو معصية لله او يستلزم إساءة إلى شخص آخر. وقد كبر شأن الإحسان ~~بهؤلاء المذكورين إذ قرن وصيته به بالوصية بعبادته وعدم الإشراك به. ولعمر ~~الحق ان هذه الأمور الموصى بها لمما تنادي به الفطرة وتهتف به الحجة ويشهد ~~بها الوجدان وتحث عليه الفضيلة ، وتبعث عليه الأخلاق الفاضلة والعاطفة ~~الصالحة ولا يحيد عنها الا من أعجبته نفسه الساقطة بخيلائها الممقوت ~~واستكباره التعيس ، فيكون مختالا بغروره استكبارا ، فخورا من عجبه بنفسه ~~بما ليس فيه قد اغفله ذلك عن انه عبد مخلوق مربوب لإله واحد قهار ، واغفله ~~ايضا عما يراد منه مما فيه سعادته وارتفاعه من حضيض النقص ( @QUR@07 إن ~~الله لا يحب من كان مختالا ) باستكباره وعجبه بنفسه وما زينه له جهله ~~المركب ، ( @QUR@01 فخورا ) بالموهومات وهو غريق في ضعة الجهل والنقصان ~~وويل لمن كان الله لا يحبه وكفى بذلك مقتا وشقاء 37 ( @QUR@01 الذين ) من ~~لؤمهم وشقائهم الذي جره إليهم ضلال استكبارهم وعجبهم بأنفسهم ( @QUR@01 ~~يبخلون ) بما آتاهم الله من فضله في موارد السماحة ومكاسب الفضيلة بطاعة ~~الله ومحاسن الإنفاق من مال الله ( @QUR@09 ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ~~ما آتاهم الله من فضله ) من مال او علم ومنه العلم بنبوة رسول الله وصفاته ~~( @QUR@01 وأعتدنا ) بما أحضرنا مصداقا للوعيد بما يستحق من العذاب ( ~~@QUR@03 للكافرين عذابا مهينا 38 @QUR@03 والذين ينفقون أموالهم ) إذ سنح ~~لهم ان ينفقوا شيئا أنفقوه لا طاعة لله ولا لحسن الإنفاق في مورده بل ( ~~@QUR@02 رئاء الناس ) ولأجل ذلك وقد ذكر معنى الرئاء في الجزء الأول ص 234 ~~( @QUR@06 ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) يوم المعاد وقد اسلسوا قيادهم PageV02P111 # @QUR@07 ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (39) @QUR@012 وما ذا عليهم ~~لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله # للشيطان باتباعه حتى طمع فيهم فلا ينفك في الغواية وصار بسوء اختيارهم ~~قرينا لهم لدوام اغوائه لهم أعاذنا الله منه ( @QUR@06 ومن يكن الشيطان له ~~قرينا فساء ) هذا القرين المشوم المهلك بقبائح غوايته وخسة اقترانه ms581 ( ~~@QUR@01 قرينا ) فهل ترى الشيطان يقف في غوايته للإنسان على حد. الا تراه ~~يرديه في أقبح الكفر والنفاق وقبايح الأعمال أفلا ترى انقياد بعض الناس ~~لغوايته الى اخس الأحوال وأقبحها واشنعها. وكلمة «الذين» في الآية السابقة ~~بدل من «من» في قوله تعالى من كان مختالا. ودعوى انها مرفوعة او منصوبة على ~~الذم تحتاج الى شاهد من تغير صورة الإعراب ولا شاهد. ودعوى انها مبتدأ ~~وخبره محذوف كما في الكشاف وتفسير الرازي تحتاج الى قرينة وداع لما قدراه ~~فضلا عن كونه تكلفا بعيدا عن كرامة القرآن. ودعوى ان الخبر قوله تعالى ( ~~@QUR@04 إن الله لا يظلم ) الآية كما ذكره في التبيان ومجمع البيان تحتاج ~~الى رابط مع أن الآية التي جعلوها خبرا تخرج عن تمجدها؟؟؟ العام الى محل لا ~~تصلح له واين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر من قوله تعالى ( @QUR@04 ~~وإن تك حسنة يضاعفها ) الآية 39 ( @QUR@03 وما ذا عليهم ) من الوبال او ~~الخسران او النقص او سوء العاقبة او غير ذلك من المحاذير ( @QUR@05 لو ~~آمنوا بالله واليوم الآخر ) أليس الايمان بالله دين الفطرة ونور المعلومة ~~وسناء الحجة القيمة. وان الإيمان باليوم الآخر لمن اسمى المعارف الموصولة ~~الى الحقائق وحق الايمان بذلك زعيم بنوع من تهذيب الإنسان وتكميله وحسن ~~اجتماعه مع نوعه بما يشعر به من الرغبة والرهبة. ذلك اليوم الذي بشر وانذر ~~به الأنبياء الذين قامت الحجج على نبوتهم وعصمتهم والكتاب الكريم الذي حفته ~~الأدلة على انه منزل من الله بل انه بنفسه من وجوه متعددة هو الحجة على ذلك ~~( @QUR@01 و ) ماذا عليهم لو ( @QUR@01 أنفقوا ) كما أمرهم الله وحكمت ~~العقول مع ذلك بحسنه ومنه الإنفاق في الموارد المذكورة ( @QUR@03 مما رزقهم ~~الله ) أفلا يعتبرون بأن الإنسان يولد طفلا لا يملك لنفسه شيئا فيتقلب في ~~جميع أدوار حياته في نعم الله ورزقه وقد يصير ذا مال وثروة طائلة فهل من ~~قدرته إنزال اللبن لرضاعه ونمو الزرع والغرس ونتائجهما وسلامة ذلك من ~~الآفات. أم من قدرته انتاج الحيوان الذي ينتفع به أم بيده أرباح المكاسب ms582 ~~أفلا يعتبر بأنه كم من كادح في كسبه لم يربح الا الخسران والإملاق وكم من ~~ذي ثروة عاد PageV02P112 # @QUR@04 وكان الله بهم عليما (40) @QUR@015 إن الله لا يظلم مثقال ذرة ~~وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما # بالرغم عليه فقيرا. أفلا يشعرون بان ما في أيديهم هو رزق الله من خزائن ~~رحمته التي لا تنقص فلما لا ينفقون كما أمرهم الله ويطلبون منه الثواب ~~المضاعف والخلف ( @QUR@02 وكان الله ) ولا يزال ( @QUR@01 بهم ) في أمر ~~ايمانهم وإنفاقهم ونياتهم وجميع شؤونهم ( @QUR@01 عليما ) يجزيهم جزاءهم 40 ~~( @QUR@02 إن الله ) الغني القدوس المتعال ( @QUR@02 لا يظلم ) الظلم معروف ~~ويتعدى إلى مفعولين يقال ظلمه حقه وماله ( @QUR@01 مثقال ) اي ثقل ووزن ( ~~@QUR@01 ذرة ) ذكروا أن الذرة هي أصغر النمل وفي مجمع البيان والكشاف وقيل ~~هي جزء من اجزاء الهباء في الكوة من اثر الشمس. وهذا أقصى ما يعرفه بالحس ~~نوع الناس من الصغر لضرب المثل ( @QUR@02 وإن تك ) اي تكن ويطرد في مثل هذا ~~حذف النون ( @QUR@01 حسنة ) بالنصب لأنها خبر. والحكم المذكور وفائدة ~~الكلام إنما هي باعتبار الخبر وعنوانه فلذا اعتبر الاسم المقدر مؤنثا لأن ~~الحكم إنما هو لما يتحد مع الخبر كما في قوله تعالى ( @QUR@03 «فإن كن نساء ~~). ( @QUR@03 وإن كانت واحدة ). ( @QUR@04 إلا أن تكون تجارة ). ( ~~@QUR@03 فإن كانتا اثنتين» ) اي وإن تكن التي بمقدار الذرة حسنة. وفي مجمع ~~البيان وان تك زنة الذرة حسنة. ويدفعه ان الزنة والمقدار ليس هي الحسنة بل ~~هي المقدر وزنه بزنة الذرة. وكذا قول الكشاف وان يك مثقال ذرة حسنة وإنما ~~انث ضمير المثقال لأنه مضاف إلى مؤنث انتهى ويدفعه مضافا الى ما ذكرناه ان ~~تأنيث المضاف باعتبار المضاف اليه شاذ لا يناسب كرامة القرآن على ان ~~الاعتبار لا يساعد على تأثير المضاف اليه المحذوف هذا الأثر. وفي التبيان ~~«وان تك فعلته حسنة» وهو جيد يرجع الى ما ذكرناه والعجب من مجمع البيان إذ ~~لم يذكر هذا الوجه الوجيه مع انه لا يغادر شيئا من التبيان لا يذكره ( ~~@QUR@01 يضاعفها ) بما يشاء من المضاعفة. والمضاعفة هي ان ms583 يزاد على الشيء ~~مثله في المقدار او أمثاله. ومضاعفة الحسنة هي ان يعتبرها الله برحمته ~~للواسعة في مقام الجزاء بمقدار ضعفها او أضعافها اي يضاعف جزاءها. وفي سورة ~~البقرة 244 أضعافا كثيرة ( @QUR@03 ويؤت من لدنه ) من فضله العظيم ورحمته ~~الواسعة على الحسنة بمقدار الذرة ( @QUR@02 أجرا عظيما ) بحسب ما يشاء من ~~المضاعفة ويجعل الكل بعنوان الأجر تكريما للمطيع ، وإكمالا لابتهاجه. فويل ~~للذين لم يعبدوا الله وأشركوا به. ولم يتبعوا سبيل الرشاد في امتثال أوامره ~~ونواهيه بعد ما قامت عليهم الحجج في الدنيا وانقطعت المعاذير. PageV02P113 # (41) @QUR@012 فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ~~(42) @QUR@014 يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا ~~يكتمون الله حديثا # وما أعظم حسرتهم وأسوأ حالهم يوم الحساب 41 ( @QUR@01 فكيف ) حالهم ( ~~@QUR@02 إذا جئنا ) يوم القيامة ( @QUR@03 من كل أمة ) أرسل إليهم رسول او ~~قام فيهم نبي او امام هدى ( @QUR@01 بشهيد ) يشهد عليهم في ذلك المحشر ~~العظيم بأنه قد بلغهم وبشر وانذرهم وأقام لهم الحجج وقطع المعاذير وأظهر ~~دين الحق ونصر دلالة العقل عليه وحفظ لهم احكام الشريعة. ولا حاجة في ذلك ~~اليوم إلى الشهيد ولكن يؤتى به عليهم زيادة في خزيهم ببيان ما كانوا عليه ~~من البغي والعناد للحق لحسرة ندامتهم جزاء بما كانوا يكسبون ( @QUR@02 ~~وجئنا بك ) يا رسول الله ( @QUR@02 على هؤلاء ) الذين كانوا موجودين حين ~~النزول ( @QUR@01 شهيدا ) تعلن ما جئتهم به في دار الدنيا من الحجج على ~~دعوتك الصالحة وما قمت به احسن قيام في التبليغ والإنذار والدعوة إلى سبيل ~~الله بالحكمة والموعظة الحسنة وما قاسيته منهم من عناد الضلال وشدة الأذى ~~وتألبهم عليك مجاهرة ونفاقا. وفي رواية الكافي وسعيد بن عبد الله ما يعطي ~~ان المراد من «هؤلاء» في الآية هم الشهداء على الأمم ورسول الله شهيد ~~عليهم. لكن في الروايات ضعف. وفي تفسيرها للآية إشكال وفيما ذكر في تفسير ~~البرهان من روايات العياشي نوع معارضة لها 42 ( @QUR@06 يومئذ يود الذين ~~كفروا وعصوا الرسول ) فيما جاءهم به من الله ومن الدين ms584 والشريعة ( @QUR@01 ~~لو (1) @QUR@03 تسوى بهم الأرض ) اي تكونون ترابا وجزءا منها فتسوى بهم ~~وتكون سواء لا يمتازون عنها بوجه ( @QUR@04 ولا يكتمون الله حديثا ) يقال ~~كتمت زيدا الحديث والخبر. وقد اختلفت كلمات المفسرين كما ذكره في التبيان ~~ومجمع البيان فمنها ما يؤدي إلى أن الجملة وعدم كتمانهم للحديث داخلة فيما ~~يودونه يومئذ ومعطوف على جملة لو تسوى. وهو مؤدى ما في الدر المنثور في ذكر ~~ما اخرج عن ابن عباس في السؤال عن هذه الآية. ومنها أن الجملة معطوفة على ~~جملة «يود» وعليه ما صححه الحاكم في المستدرك عن حذيفة ثم عقبة بن عامر ~~الجهني وأبي مسعود الأنصاري بسماعهم من فم رسول الله (ص) ومنها لا يكتمون ~~الله في جوارحهم كما في الدر المنثور عن ابن عباس بل وما صححه الحاكم PageV02P114 # (43) @QUR@013 يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون # عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : وعن العياشي عن مسعدة بن صدقة عن الصادق ~~عن أبيه عن جده قال قال امير المؤمنين في خطته يصف هول القيامة ختم الله ~~على الأفواه فلا تكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا ~~فلا يكتمون الله حديثا. فالراجح كما هو الصواب كون الجملة معطوفة على جملة ~~«يود» او مستأنفة 43 ( @QUR@013 يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) أخرج الترمذي في تفسير جامعه عن عطا عن ~~أبي عبد الرحمن السلمي عن علي امير المؤمنين (ع) قال صنع لنا عبد الرحمن بن ~~عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني ~~فقرأت قل يا أيها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل ~~الله وذكر الآية. وأخرج ابو داود في كتاب الأشربة بسنده عن سفيان عن عطا عن ~~أبي عبد الرحمن السلمي عن علي (ع) أن رجلا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن ~~عوف فسقاهما قبل أن تحرم الخمر فأمهم علي في المغرب فقرأ قل يا أيها ~~الكافرون فخلط فيها ms585 فنزلت الآية. وأخرج الحاكم في تفسير المستدرك بسنده عن ~~سفيان عن عطا عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي (ع) دعانا رجل من الأنصار ~~قبل تحريم الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ قل يا أيها الكافرون ~~فالتبس عليه فنزلت الآية. وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ~~وفيه فائدة كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى امير ~~المؤمنين علي دون غيره وقد برأه الله منها فإنه روى هذا الحديث. وفي الدر ~~المنثور أخرج عبد بن حميد وابو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي قال صنع لنا عبد الرحمن ~~طعاما إلى آخر المتن الذي رواه الترمذي. وقد سمعت روايتي أبي داود والحاكم ~~ولم أطلع على رواية الباقين ممن ذكرهم السيوطي لكي أعرف خطأه في النقل عنهم ~~كما أخطأ في النقل عن أبي داود والحاكم (1) وأخرج ابن جرير وفي الدر ~~المنثور عن ابن المنذر عن علي (ع) أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا ~~الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ قل يا أيها الكافرون PageV02P115 # فخلط فيها. وفيه ايضا أخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال نزلت في أبي ~~بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد صنع لهم علي طعاما وشرابا فأكلوا ~~وشربوا ثم صلى علي بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون حتى خاتمتها فقال ~~ليس لي دين وليس لكم دين فنزلت الآية. وأخرج احمد والترمذي وابو داود ~~والنسائي وفي كنز العمال ومختصره ذكروا ايضا جماعة ممن أخرجوه أيضا عن عمر ~~لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا فنزلت الآية التي في ~~البقرة فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في ~~النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية وفي الدر ~~المنثور في آية المائدة أخرج ابن المنذر عن محمد ابن كعب القرضي وذكر حديثا ~~فيه ثم أنزلت التي في النساء بينا رسول الله ms586 «ص» يصلي إذ غنى سكران خلفه ~~فانزل الله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية. وإنك لتعرف سقوط الرواية ~~وانها من جنايات الأهواء إذا نظرت إلى الروايات الست المتقدمة واختلافها ~~واضطرابها (1) وإلى نسبة السيوطي وصاحب المنار متن الترمذي إلى رواية أبي ~~داود والنسائي والحاكم وتزيد بصيرة إذا عرفت ما في تهذيب التهذيب عن ~~الواقدي من أن أبا عبد الرحمن السلمي عبد الله ابن حبيب شهد مع علي صفين ثم ~~صار عثمانيا أي معاديا لعلي ومواليا لمعاوية وجرى اصطلاحهم على ان مثل هذا ~~في عداوة علي وموالاة معاوية يسمى عثمانيا. ومما يدل على معاداته لعلي ما ~~أخرجه احمد في مسند علي برجال الصحة عندهم عن سعد بن عبيدة قال تنازع ابو ~~عبد الرحمن السلمى وحبان بن عطية فقال ابو عبد الرحمن قد علمت ما الذي جرأ ~~صاحبك «يعني عليا عليه السلام » قال حبان فما هولا أبا لك قال وذكر عن علي ~~«ع» حديث طلبه للمرأة التي كتب معها حاطب بن بلتعة إلى قريش يخبرهم بان ~~رسول الله يريد ان يغزوهم فأراد عمران يضرب عنق PageV02P116 # حاطب فقال له رسول الله (ص) لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما ~~شئتم فقد وجبت لكم الجنة الحديث فإنه لا يفد على هذه الجرأة على امير ~~المؤمنين (ع) إلا من كان معاديا له يقول في شأنه المقدس انه يجترئ على ~~الكبائر اغترارا بكونه بدريا # ثم نقول في امالي الصدوق بسند معتبر عن الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) ~~أول ما نهاني عنه ربي جل جلاله عبادة الأوثان وشرب الخمر الحديث وفي الدر ~~المنثور اخرج البيهقي في الشعب عن علي (ع) سمعت رسول الله (ص) يقول لم يزل ~~جبرائيل ينهاني عن عبادة الأوثان وشرب الخمر الحديث وأخرج البيهقي عن ام ~~سلمة ان رسول الله (ص) قال كان من أول ما نهاني عنه ربي وعهد إلي بعد عبادة ~~الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال. وفي كنز العمال ومختصره عن الطبراني عن ~~أبي الدرداء وعن معاذ عن النبي ms587 (ص) نحوه وعن أبي نعيم في الدلائل عن علي ~~(ع) قيل للنبي هل عبدت وثنا قط قال (ص) لا ، قالوا هل شربت خمرا قط قال لا ~~، وفي الكافي والتهذيب وعيون الصدوق وعلله عن علي بن ابراهيم عن الريان وفي ~~التفسير عن ياسر الخادم عن الرضا (ع) ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم ~~الخمر. وفي الكافي والتهذيب في الصحيح عن زرارة عن الصادق (ع) ما بعث الله ~~نبيا قط إلا وفي علم الله انه إذا أكمل دينه كان فيه ترحيم الخمر ولم تزل ~~الخمر حراما وإنما ينقلون من خصلة إلى خصلة ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع ~~بهم دون الدين. ونحوه ما في الكافي والتهذيب عن ابراهيم اليماني عن الصادق ~~(ع). وما في الكافي عن زرارة عن الباقر (ع) والمعنى أن الخمر لم تزل حراما ~~عند الله وفي كل دين ولكن قد يستفحل الضلال وحكم الجاهلية في الأمم الى أن ~~يروها حلالا فإذا بعث الله نبيا آخر قد لا يفاجئهم في أول نبوته وتبليغه ~~بتحريمها لأن الحكمة تقتضي أن يتدرج معهم في بيان المحرمات ببيان خصلة خصلة ~~ولو حملهم دفعة على ترك جميع المحرمات لما انقادوا الى الدين ولقطع بهم ~~دونه. ويشهد تدرج القرآن الكريم ببيان أن فيها إثما كبيرا وإثمها اكبر مما ~~يزعمه الناس كما مضى في سورة البقرة وانها رجس من عمل الشيطان ليوقع بها ~~العداوة والبغضاء بينهم. كما في سورة المائدة. وما كان كما ذكرناه لا بد من ~~ان يكون النبي عالما بتحريمه من أول الأمر ولا بد في كماله وعصمته وأهليته ~~للنبوة ودعوتها من أن لا يكون مدة عمره الشريف قد لوث قدسه بشربها قبل ~~النبوة وبعدها. اذن فمن تربى بتربية رسول الله (ص) ونهج من صغر سنه نهجه ~~وتأدب من طفوليته بآدابه وآمن برسالته من أولها وكان أطوع له (ص) PageV02P117 # من ظله كيف يقال في شأنه انه كان يشرب الخمر ام الخبائث والموقعة في ~~الفواحش والسالبة للعقل وشرف الإنسانية والملحقة للإنسان بمجنون الوحوش. # وايضا ان ms588 الإنسان إذا سكر وعربد ظهر عليه في هذيانه ما كان مطويا في نفسه ~~من عادياته ومألوفاته ومرتكزات مخيلته ، ومكتومات خواطره في الحب والبغضاء. ~~وأن مثل امير المؤمنين (ع) إذا عربد ظهر مرتكزات ذهنه وآثار عاداته ~~ومألوفاته وما نشأ عليه من أوائل شعوره من بغض الأوثان وتسفيه عبادة ~~الجاهلية والشرك فيقول وينادي لا اعبد رجس الأوثان. سفها لكم ايها المشركون ~~لا اعبد الحجر والخشب المنحوت وكيف اجعل من ذلك آلهة مع الله وكيف أكون من ~~المشركين وينشد ما قاله أبوه ابو طالب # ولقد علمت بأن دين محمد %~% من خير أديان البرية دينا # ولكن قصاص الرواة قد نسبوا لقدس رسول الله في مناكير رواياتهم ما هو اشنع ~~من ذلك رووا أنه (ص) وحاشا قدسه قرأ في مكة بمحضر قريش سورة النجم ولما تلا ~~( @QUR@06 أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) قال على الأثر تلك ~~الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ونسبوا لقدس جميع الأنبياء والرسل إذا ~~قرءوا القى الشيطان في قراءتهم مثل خرافة الغرانيق وفسروا بذلك قوله تعالى ~~في سورة الحج المدنية وما من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته. وتتابعت على ذلك جملة من التفاسير كما أشرنا اليه في الجزء الأول ~~من كتاب الهدى ص 123 128 ولينظر على الأقل إلى ما ذكره في الدر المنثور في ~~الآية المذكورة من سورة الحج. ولم تترك بعض الروايات قدس رسول الله (ص) ~~بدون ان تلوثه بالخمر ففي الدر المنثور عن تميم الداري انه كان يهدى لرسول ~~الله (ص) كل عام راوية من خمر فلما كان عام حرمة الخمر جاء برواية فلما ~~رآها رسول الله (ص) ضحك الحديث (1) PageV02P118 # ومقتضى روايات الدر المنثور عن ابن عباس ان آية ( @QUR@02 وأنتم سكارى ) ~~نسختها آية ( @QUR@03 إنما الخمر والميسر ) وفي رواية آية الوضوء وفي اخرى ~~انها قبل أن تحرم الخمر وأن المراد سكر الخمر. ولكن ذكر ان عبد بن حميد ~~اخرج عن ابن عباس أنه قال النعاس ويشبه أن يكون من ذلك ما أخرجه البخاري عن ~~انس ms589 عن رسول الله (ص) إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ولينم حتى يعلم ما ~~يقول وفي الكافي في الموثق عن الصادق (ع) سئل عن الآية فقال سكر النوم. وفي ~~الصحيح عن الباقر (ع) يعني سكر النوم وروى العياشي عن الباقر (ع) نحوه. ~~والسكر ضد الصحو وهو حالة تعتري الإنسان تعبث بشعوره وتخرجه عن استقامته ~~الطبيعية. ومن ذلك ان يذهل عما يقول او يفعل كلا او بعضا فيفعل أو يقول ما ~~لا يعلمه ولا يريده. وللسكر مراتب مختلفة ومنه الحالة التي تعتري الإنسان ~~بهذه الصفة من شدة النعاس وهي المرادة من سكر النوم اي السكر الذي يكون من ~~مقدمات النوم او بقاياه في الاستيلاء على الحواس والشعور ومنه قول الطرماح # مخافة ان يرين النوم فيهم %~% بسكر سنانة كل الريون # وانشد الرضي في حقائق التأويل شاهدا على ذلك # وركب سروا حتى كأن رقابهم %~% من السكر في الظلماء خيطان خروع # نعم قد كثر استعماله في سكر الخمر لكن هذه الكثرة لا تمنع ارادة المعنى ~~العام في الآية خصوصا مع اقتضاء الغاية لإرادته فإن قوله تعالى ( @QUR@04 ~~حتى تعلموا ما تقولون ) يدل على أن المراد حفظ صورة الصلاة والالتفات ~~إليها. وصونها عن الذهول عنها والتخليط في افعالها وأقوالها. فإن إحرازهم ~~لكونهم يعلمون ما يقولون فيها يلزمه الصحو العادي. ولو قيل ان السكر حقيقة ~~في سكر الخمر مجاز في سكر النوم لكانت الغاية على ما قررنا قرينة على إرادة ~~معنى يعم ما زعموه من الحقيقة والمجاز. وانما خص بالذكر سكر النوم في ~~روايات ابن عباس والباقر والصادق (ع) نظرا الى حال السائلين واكثر المسلمين ~~في ان محل ابتلائهم الذي يقتضي بيان الحكم لهم هو سكر النوم لا لحصر مدلول ~~الآية به. واما قوله تعالى ( @QUR@06 يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ) ~~فالخطاب فيه للمؤمنين الموجودين في حال الخطاب نهيا لهم عن ان يقربوا ~~الصلاة على تلك الحالة في المستقبل فإن خطاب المعدومين ودخولهم فيه قبيح ~~كما هو المذهب الصحيح نعم يعم الحكم غير الموجودين PageV02P119 # من المؤمنين للإجماع ms590 على الاشتراك في احكام الإسلام. ودعوى ان الخطاب ~~للمؤمنين السكارى في حال الخطاب مجازفة باردة ومن اين علم بوجود السكارى ~~حال الخطاب. فلا وقع لوقوع البعض في الحيص والبيص في صحة خطاب السكران ~~وتكليفه. ولا يدل هذا النهي بإحدى الدلالات على ان شرب الخمر والمسكر حلال ~~لكي يقال ان الآية باعتبار دلالتها على حل شرب الخمر والمسكر قد نسختها آية ~~انما الخمر والميسر كما ذكر في الدر المنثور من أخرجه عن ابن عباس ومنهم ~~ابو داود والنسائي. ومن الغريب ما ذكر من انه اخرج عن ابن عباس ان آية ~~السكارى نسختها آية ( @QUR@010 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم ) الآية ومن المعلوم ان كون الإنسان يعلم ما يقول يلزمه ~~صحوه من السكر ولكن ذكر العلم بما يقولون لكي يشعر بوجه النهي والجهة التي ~~تصان عنها الصلاة وللاشارة الى رذيلة السكر والخروج به عن حالة العقلاء ~~وشرف الشعور والإنسانيه. والآية بنهيها وحكمة غايتها تدل على فساد الصلاة ~~في حالة السكر. وقوله تعالى ( @QUR@02 لا تقربوا ) هو على معنى القرب ~~تأكيدا لاحترام الصلاة واجتنابها حال السكر حتى باجتناب القرب منها. ومن ~~أنحاء القرب منها دخول المسجد. وحكى عن بعضهم ان المراد لا تقربوا موضع ~~الصلاة وهو المسجد فحذف المضاف وهو «موضع» وذكر له بعض وجها آخر وهو ان ~~المسجد سمي في الآية بالصلاة باعتبار كثرة وقوعها فيه او سمي بذلك تعريبا ~~لتسمية اليهود موضع عبادتهم «صلاتا» أقول ومع ان هذا كله خلاف الظاهر في ~~نفسه يلزم منه أن تكون الأحكام الآتية في الآية احكاما للمسجد واللازم باطل ~~لأن المساجد خصوصا في زمان الخطاب ليست معرضا لأن تكون في الاسفار حيث لا ~~يوجد الماء كما في البراري فيتيمم لدخولها كما في قوله تعالى ( @QUR@03 أو ~~على سفر ) و ( @QUR@03 فلم تجدوا ماء ). ولأن الإجماع قائم على انه ليس من ~~احكام المساجد ان الذي يجيء من الغائط منهي عن دخولها حتى يتيمم ان لم يجد ~~ماء بل ما الحكمان الا من احكام الصلاة على ms591 حقيقتها : وجملة ( @QUR@02 ~~وأنتم سكارى ) حالية والواو فيها لبيان الحال. ولا يخفى ان التتبع في صحيح ~~الكلام والتدبر له يقضي بأن الجملة الاسمية يؤتى بها في ضمن النهي حالا في ~~مقام يكون مضمونها ظاهر المنافاة للفعل المنهي عنه فيؤتى بها استلفاتا إلى ~~تلك المنافاة واحتجاجا لحكمة النهي. فكأنه قيل ان الصلاة المطلوب بها ~~الطاعة في الإتيان بها بحدودها والإقبال بها في الخضوع لله وعبادته والتدبر ~~في قراءتها وأذكارها والتوسل بدعائها كيف يؤتى بها في حال السكر مع ما يعرف ~~من منافاة ما هو المطلوب لطيش السكر PageV02P120 # @QUR@05 ولا جنبا إلا عابري سبيل # وذهوله وغفلاته. ومثل ذلك قوله تعالى في سورة البقرة 22 ( @QUR@06 فلا ~~تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) كما أشرنا إلى وجه المنافاة في الجزء ~~الأول ص 76 وقوله تعالى 185 ( @QUR@06 ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد ) فإن المطلوب من الاعتكاف هو الانقطاع إلى الله في المسجد للعبادة ~~والتخلي عن التلذذ فأين هو من التلذذ بمباشرة النساء وقوله تعالى في سورة ~~المائدة 99 ( @QUR@05 لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) فإن الإحرام هو حبس ~~النفس على الطاعة وترويضها بالاجتناب عن كثير من المباحات فأين هو من تطلب ~~الصيد وقتله. وأما الجنابة فليست ظاهرة المنافاة للصلاة وإنما كشف الشارع ~~عن ذلك إجمالا بفرض الطهارة تعبدا فلذا جاء الحال الثاني مفردا (1) وقوله ~~تعالى ( @QUR@02 ولا جنبا ) الواو فيه عاطفة و «جنبا» منصوب على الحالية ~~معطوف على الجملة و «لا» نافية تدل على دخول الحال الثاني في حيز النهي ~~وتفيد أن المنهي عنه كل واحد من الحالين لا مجموعهما. والجنب بضم الجيم ~~والنون من اصابتهم جنابة وهي معروفة تنشأ من خروج المني أو الوطء مع غيبوبة ~~الحشفة او قدرها ويستوي في هذه الصيغة المفرد والمثنى والجمع والمذكر ~~والمؤنث ( @QUR@03 إلا عابري سبيل ) قيل معناه إلا حال كونكم مسافرين ونسبه ~~في التبيان إلى علي (ع) وغيره وفي مجمع البيان نسبه إلى علي وابن عباس. ولم ~~أجد في أحاديث الإمامية رواية ذلك عن علي (ع) نعم في الدر المنثور ذكر من ms592 ~~اخرج عنه (ع) في قوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل قال نزلت هذه الآية في ~~المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي وفي لفظ لا يقرب الصلاة إلا أن يكون ~~مسافرا تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء انتهى وهذه ~~الرواية على ما بها لا تدل على ما نسب اليه (ع) لأن قوله ( @QUR@02 ولا جنبا PageV02P121 # @QUR@03 إلا عابري سبيل ) من كلام الراوي والظاهر ايضا ان قوله نزلت هذه ~~الآية في المسافر إنما هو بالنظر إلى قوله تعالى ( @QUR@03 أو على سفر ). ~~وأما النسبة إلى ابن عباس فمنشأها بحسب الظاهر ما ذكر روايته عنه في الدر ~~المنثور بنحو روايته عن علي (ع). والكلام فيها كما تقدم. وقد ذكر في الدر ~~المنثور من اخرج عن ابن عباس في قوله تعالى ( @QUR@03 إلا عابري سبيل ) قال ~~لا تدخلوا المسجد إلا عابري سبيل تمر به مرا ولا تجلس. وعن البيهقي عن انس ~~نحوه. وعن ابن جرير وعبد الرزاق والبيهقي عن ابن مسعود نحوه. وعن ابن جرير ~~عن ابن مسعود ايضا هو الممر في المسجد وفي علل الصدوق في الصحيح عن زرارة ~~ومحمد بن مسلم عن الباقر (ع) قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد ام ~~لا قال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين إن الله تبارك وتعالى ~~يقول ( @QUR@07 ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ). وعن العياشي عن ~~زرارة عن الباقر نحوه. وفي تفسير القمي سئل الصادق (ع) عن الحائض والجنب ~~وذكر نحوه. هذا كله مع ان تفسير عابري سبيل بالمسافرين يوجب التكرار المخل ~~في الآية بقوله تعالى ( @QUR@03 أو على سفر ) وينحط بذلك أسلوب الآية عن ~~كرامة القرآن الكريم. ومدلول هذه الروايات عليه اجماع الإمامية. ولا يضر ~~فيه كلام سلار في مراسمه وكذا الصدوق في المقنع لموافقته في الفقيه ~~والهداية للأصحاب بل وفي المقنع لما ذكره في الأخذ من المسجد والوضع فيه. ~~ومذهب الشافعي مثل مذهب الأصحاب. ونسب اليه بناءه على جواز استعمال اللفظ ~~في معناه الحقيقي والمعنى المجازي بأن تكون الصلاة في الآية ms593 قد استعملت في ~~معناها الحقيقي وفي موضعها وهو المسجد. ولا أظنه بناه على ذلك إذ يلزم منه ~~منع من جاء من الغائط عن الدخول في المسجد حتى يغتسل او يتيمم وهو لا يقول ~~بذلك فإن التفرقة في الأحكام بين المعنيين لو صح استعمال اللفظ فيهما معا ~~إنما هي مجازفة. ولكن الوجه في دلالة الآية على ما ذكرناه هو ان نهي الجنب ~~عن قربه للصلاة يختلج منه في الذهن نهيه عن دخوله للمسجد لأجل حرمته وشدة ~~ارتباطه بالصلاة خصوصا في عصر النزول فكأنه من مناحي قرب الصلاة المنهي عنه ~~فجاء قوله تعالى ( @QUR@03 إلا عابري سبيل ) بمنزلة الاستثناء المفرغ في ~~دلالته على مضمونه بالمطابقة وعلى المستثنى منه بدلالة الالتزام واقتضاء ~~الأسلوب. فكأنه قيل ولا ندخل المسجد ونحن جنب فقيل نعم إلا عابري سبيل. ~~ولمثل هذا الأسلوب البارع وهذه الدلالة بالإشارة الجميلة نظائر في بليغ ~~الكلام منها ما ذكرناه في الجزء الأول ص 155 من قوله تعالى ( @QUR@02 فأصلح ~~بينهم ). وما استشهد PageV02P122 # به الفرا من قولهم : # أعمى إذا ما جارتي برزت %~% حتى يواري جارتي الخدر ويصم عما كان بينهما %~% سمعي وما بي غيره وقر # و «منها» ما جاء في هذه الآية وفي آية الوضوء في سورة المائدة من قوله ~~تعالى ( @QUR@06 فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) فإنه بدلالة ~~المقام والأسلوب وقوله ( @QUR@03 فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) قد اكتفى عن ~~قوله تعالى (فاضربوا بأيديكم على الصعيد او مسوه وامسحوا أيديكم بوجوهكم ~~وأيديكم منه) وادخل فاء التفريع على المسح مع أن حقه أن يعطف بالواو لو لا ~~الاكتفاء بحسب براعة البلاغة بالدلالة الظاهرة لأهل اللسان والذوق العربي ~~على ما ذكرناه و «منها» ما جاء في القرآن الكريم من العطف على المحذوف الذي ~~يدل عليه العطف ومناسبة المعطوف وما يمثله المقام للذهن كما ستسمع بعض ~~أمثلته في آية الوضوء من سورة المائدة إن شاء الله تعالى وفي المقام مسائل ~~ثلاث الأولى لا يجوز مرور الجنب وكذا الحائض في المسجد الحرام ومسجد رسول ~~الله في المدينة المنورة. والظاهر انه لا ms594 خلاف فيه بين الإمامية وحكى غير ~~واحد عليه إجماعهم. وعليه صحيح جميل وروايته عن الصادق (ع) في الجنب ~~ومرفوعة محمد بن يحيى عن أبي حمزة عن الباقر (ع) في المحتلم فيهما انه لا ~~يمر إلا متيمما وكذا الحائض ولا بأس ان يمرا في سائر المساجد. وما أخرجه ~~ابو داود عن عائشة عن النبي (ص) ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال ~~وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب انتهى فلم ~~يستثن المرور بل لعل الحديث ونهيه ناظران إلى المرور كما يدل عليه ما يأتي ~~في المسألة الأخرى الثانية لا يدخل في هذا النهي والتحريم رسول الله (ص) او ~~اهل بيته. اخرج الترمذي في فضائل علي عن أبي سعيد قال قال رسول الله (ص) ~~لعلي يا علي لا يحل لأحد ان يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. وفي اللآلئ ~~المصنوعة ذكر ممن أخرجه البيهقي في سننه والبزار عن سعد عن رسول الله (ص). ~~وأوله ضرار بن صرد وكذا في اللمعات والمفاتيح بأنه لا يحل لأحد أن يستطرقه ~~ويمر فيه جنبا غيري وغيرك وأخرج أحمد وعن النسائي في الكبرى عن ابن عباس في ~~حديث قول رسول الله (ص) سدوا الأبواب إلا باب علي وكان يدخل المسجد وهو جنب ~~ليس له طريق غيره. وعن القول المسدد لابن حجر أخرج الطبراني في الكبير ~~بسنده عن جابر بن سمرة في حديث سد الأبواب PageV02P123 # فسدها غير باب علي وربما مر وهو جنب. وأيضا عن القاضي إسماعيل المالكي في ~~كتاب احكام القرآن عن المطلب مرفوعا أن النبي (ص) لم يكن يأذن لأحد أن يمر ~~في المسجد ولا يدخل فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب لأن بيته كان في ~~المسجد. وذكر السيوطي في اللآلئ والحمويني في فرائد السمطين عن أبي نعيم ~~بسنده عن بريدة الأسلمي في حديث سد الأبواب إلا باب علي تركه النبي (ص) ~~مفتوحا فكان يدخل ويخرج منه وهو جنب. وأخرج موفق بن احمد بإسناده عن أبي ذر ~~في ms595 حديث الشورى قال لهم علي (ع) في مناشدته أتعلمون أن أحدكم كان يدخل ~~المسجد جنبا غيري. عن ابن أبي شيبة في مسنده والبيهقي في سننه عن ام سلمة ~~قالت خرج رسول الله (ص) إلى صرحة المسجد ونادى ألا ان هذا المسجد لا يحل ~~لجنب ولا حائض إلا النبي وأزواجه وعليا وفاطمة. وذكره البيهقي من وجه آخر ~~وضعفه وليس في محله وفيه إلا محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين. ~~ويدل على المسألتين في مسجد النبي (ص) كلما جاء في سد النبي للأبواب ~~الشارعة إلى مسجده إلا باب علي. وقد تعنت ابن الجوزي فذكر الرواية لذلك ~~بأسانيد متعددة عن ستة من الصحابة ورماها بالضعف وعمدة ما عنده زعمه انها ~~من وضع الرافضة قابلوا به حديث أبي بكر في الصحيح. وقد كفانا الله مؤنة ~~الرد لتعنته بما ذكر في اللآلئ المصنوعة وحكاه فيها عن ابن حجر في القول ~~المسدد في الذب عن مسند احمد : وقد وجدت روايته عن اكثر من عشرين صحابيا ~~والكثير من أسانيدها من الحسان وفيها ما صححه الحاكم على أصولهم فالحديث لا ~~شك في انه مشهور ان لم يكن من المتواتر أو يقرب منه وهو مقام مشهوريته او ~~تواتره لا يدخل في فن بعض المحدثين الذين همهم من الحديث سنده الآحادي ~~الشخصي وإن كان مضطرب المتن واهيه أو كان له معارض حتى مما يروونه بل يدخل ~~في فن طلاب الحقيقة من العلماء والفقهاء الذين ينظرون إلى نتيجة العلم وأخذ ~~المحصل مما جاء في الحديث ومستفيضه ومشهوره ومتواتره المسألة الثالثة ~~المحصل من حديث سد الأبواب وما في الدر المنثور من رواية جابر وزيد بن حبيب ~~أن تحريم المرور للجنب في مسجد النبي (ص) من باب النسخ لا التخصيص. وفي ~~الجزء الأول ص 126 في قوله تعالى ( @QUR@02 طهرا بيتي ) ذكرنا روايات ~~الحلبيين عن الصادق (ع) ومقتضاهما أن نهي الحائض والجنب عن مطلق الدخول في ~~المسجد الحرام ثابت من عهد ابراهيم وليس بناسخ PageV02P124 # @QUR@014 حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ms596 جاء أحد منكم من الغائط # ( @QUR@02 حتى تغتسلوا ) الغسل الرافع لحدث الجنابة المانع من الصلاة ومن ~~الكون مطلقا في المسجدين غير المرور والاجتياز في سائر المساجد. والآية ~~واضحة الدلالة على كفاية غسل الجنابة في الدخول في الصلاة ودخول المساجد إذ ~~جعل الاغتسال وحده غاية للنهي ثم شرع الله التيمم في الحدث الأكبر والأصغر ~~لإباحة الصلاة بدلا عن الطهارة لها بالماء فقال جل اسمه ( @QUR@03 وإن كنتم ~~مرضى ) وجوابه ( @QUR@01 فتيمموا ) وذكر المرض يشعر بأن المراد منه ما يضره ~~التطهر بالماء وفي بداية ابن رشد نسب جواز تيمم المريض وإن وجد الماء إلى ~~الجمهور ولم يذكر الخلاف إلا عن عطا. وفي معتبر المحقق ويجوز التيمم لو ~~منعه من استعمال الماء مرض وهو قول اهل العلم الا طاووس ومالكا. وفي تذكرة ~~العلامة في المريض الذي يخاف التلف او سقوط عضو او بطلان منفعة عضو انه يجب ~~عليه التيمم بإجماع العلماء. ومراده علماء المسلمين من الفريقين انتهى وفي ~~الفقيه قيل لرسول الله (ص) ان فلانا اصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ~~فقال (ص) قتلوه الا سألوا ألا ييمموه ان شفاء العي السؤال. ورواه في الكافي ~~مسندا عن الصادق (ع). وروي أيضا عن الصادق (ع) عن رسول الله (ص) عن مجروح ~~اجنب فأمر بالغسل فاغتسل فمات فقال رسول الله (ص) قتلوه إنما كان دواء العي ~~السؤال. واخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعا إذا كان بالرجل جراحة في سبيل ~~الله او القروح او الجدري فيجنب فيخاف ان اغتسل أن يموت فليتيمم. وان ظهور ~~الآية بكون المبيح للتيمم في المرض خوف الضرر ليمنع ان يقيد في هذا الحال ~~بقوله تعالى ( @QUR@03 فلم تجدوا ماء ) بل يدل على أن مقام خوف الضرر سبب ~~مستقل للانتقال الى التيمم. نعم لا ينتقل مع عدم خوف الضرر الا إذا لم يجد ~~الماء ( @QUR@03 أو على سفر ) أي على حال سفر كما تقول أتيته على شوق اليه ~~او على رغبة او كره. والمراد من السفر معناه اللغوي وان كان دون المسافة ~~الشرعية لقصر الصلاة بل وان ms597 كان سفر معصية ( @QUR@06 أو جاء أحد منكم من ~~الغائط ) الغائط الموضع المنخفض والمطمئن من الأرض وأهل البادية والقرى ~~الصغيرة يقصدونه عند قضاء الحاجة في التخلي للتستر. وهو كناية متعارفة في ~~قضاء الحاجة بما يخرج من السبيلين من العذرة والبول. ومن بابه قول اهل ~~البادية في هذه الازمنة «خرجت الى الوهدة أتيت من الوهدة» ومن بابه ما يقال ~~في الاستعمال الفارسي «كنار آب» والمراد جاء من الغائط بعد قضاء حاجته من ~~الخروج اليه. ولأجل المبالغة في حشمة PageV02P125 # @QUR@07 أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا # الخطاب ونزاهته كما هو المعهود من كرامة القرآن في أسلوبه لم يقل على نهج ~~سائر الجمل «أو جئتم من الغائط» بل قال «احد منكم» على صورة التنكير ~~والإبهام حفظا للحشمة ( @QUR@03 أو لامستم النساء ) والمراد منه الجماع ~~كقوله تعالى ( @QUR@01 باشروهن ). ( @QUR@02 ولا تقربوهن ). ( @QUR@01 ~~تمسوهن ). ( @QUR@01 يتماسا ). وقول مريم ( @QUR@01 يمسسني ) مع ان ~~الملامسة اقرب في الكناية إلى الجماع من المس لأنها مفاعلة من اللمس الذي ~~هو مس بقصد الإحساس فالملامسة تمثل الحالة الجماعية بين الرجل والمرأة في ~~قصدهما التلذذ بالإحساس في مباشرتهما. وفي الدر المنثور ذكر من اخرج عن علي ~~(ع) اللمس هو الجماع. وعن ابن عباس في قوله تعالى ( @QUR@03 أو لامستم ~~النساء ) قال هو الجماع. وفي التهذيبين في الموثق عن الباقر (ع) قوله وما ~~يعني بهذا ( @QUR@03 أو لامستم النساء ) إلا المواقعة في الفرج. وفي تفسير ~~البرهان عن الشيخ الطوسي ولم أجده عاجلا في الصحيح عن الصادق (ع) قال لمس ~~النساء الإيقاع بهن. وروى نحوه العياشي عن منصور والحلبي وقيس بن رمانة عن ~~الصادق (ع). وقد صح واستفاض عن الباقر والصادق ان لمس المرأة بغير الجماع ~~لا ينقض الوضوء وعلى ما ذكرنا اجماع الإمامية واليه ذهب ابو حنيفة وأصحابه. ~~وذكرت ملامسة النساء وجماعهن بعد ذكر الجنب من باب النص على الخاص بعد ~~العموم لئلا يتوهم أن الجنابة الاختيارية بمقاربة النساء لا تدخل في رخصة ~~التيمم فيلزم الإنسان ان يمتنع في مظان عدم وجدان الماء اذن فليس هذا من ~~باب التكرار كما ms598 توهمه بعض ( @QUR@03 فلم تجدوا ماء ) تصلون إلى التطهر به ~~بالغسل أو الوضوء فليس من ذلك وجوده في البئر مثلا مع عدم الوصلة اليه. هذا ~~ما يقتضيه سوق الكلام لا حمل عدم الوجدان على ما يشمل عدم التمكن من ~~استعماله لمرض ونحوه فإنه تقييد لا دليل عليه او تجوز بعيد جدا ( @QUR@01 ~~فتيمموا ) اي اقصدوا والتيمم في اللغة القصد. قال امرؤ القيس : # تيممت العين التي دون ضارج (1) %~% يفيء عليها الظل عرمضها (2) طامي (3) # وقال الأعشى : # تيممت قيسا وكم دونه %~% من الأرض من مهمه (4) ذي شزن (5) # ومن هذه الآية وأختها في سورة المائدة واستعمال المتشرعة لفظ التيمم في ~~مقام الطهارة PageV02P126 # @QUR@01 صعيدا # الترابية صار التيمم عند المتشرعة اسما لها ( @QUR@01 صعيدا ) في التبيان ~~الصعيد وجه الأرض غير نبات ولا شجر قال الزجاج لا اعلم خلافا بين اهل اللغة ~~في أن الصعيد وجه الأرض سواء كان عليه تراب او لم يكن انتهى وتبعه في النقل ~~عن الزجاج في مجمع البيان وقال وبهذا يوافق مذهب أصحابنا في ان التيمم يجوز ~~بالحجر سواء كان عليه تراب او لم يكن وقال في التذكرة في ذلك عند علمائنا ~~أقول وبحسب التتبع في التذكرة في مثل هذه العبارة يشك في نقله بها ~~لإجماعنا. ونقل المنع عن التيمم بالحجر عن المرتضى في شرح الناصريات ولكن ~~كلامه على الجواز ادل. وعن الغنية والظاهر ان كلامه وإجماعه ناظران إلى مثل ~~الكحل والزرنيخ. وفي الروضة ان المنع من التيمم بالحجر مطلقا حتى مع فقد ~~التراب لا قائل به انتهى نعم ذهب جماعة منا إلى جواز التيمم بالحجر عند فقد ~~التراب ولعل هذا القيد منهم للاحتياط وإلا فلا دليل عليه إن لم يكن الحجر ~~مصداقا للصعيد والاستناد إلى الإجماع له موهون بأن اكثر القائلين بجواز ~~التيمم به او جلهم يقولون بذلك لكونه مصداقا للصعيد فلا يلتئم من المجموع ~~اجماع كاشف. وأما قوله (ص) في بعض الروايات جعلت لي الأرض مسجدا وترابها ~~طهورا فلم يصح ولو صح لما قيد اطلاق الصعيد في الآية والأرض في الروايات ~~لأن شرط ms599 التقييد التنافي وجعل التراب طهورا لا ينافي جعل الصعيد ومطلق ~~الأرض طهورا. وفي معتبر المحقق الصعيد هو وجه الأرض بالنقل عن فضلاء اللغة ~~ذكر ذلك الخليل وثعلب عن ابن الأعرابي ويدل عليه قوله تعالى فتصبح صعيدا ~~زلقا اي أرضا ملساء مزلقة انتهى وأما الزرنيخ والكحل فهما كالملح وسائر ~~المعادن ليسا من مصاديق الصعيد والأرض وان تولدا منها و «او» في الآية لبيان ~~الأقسام التي شرع التيمم في كل واحد منها فإن الواو توهم اشتراط الاجتماع ~~لهذه الأمور مع عدم وجدان الماء في صحة التيمم. وقد قدمنا أن قوله تعالى ( ~~@QUR@03 وإن كنتم مرضى ) واضح الدلالة في نفسه فضلا عن دلالة الحديث على أن ~~المنشأ فيه للانتقال إلى التيمم هو خوف الضرر من الماء فيكون ذلك قرينة على ~~أن عنوان المرضى في الآية غير مقيد في أسلوب لفظها بعدم وجدان الماء وإن ~~كان من لا يخشى الضرر من استعماله يشترط في جواز تيممه عدم وجدان الماء ~~بفحوى الآية ودلالتها على ان التيمم بدل عذري يدور مدار ما جعل عذرا. وأما ~~باقي الخصال فهي بما جمعها مقيدة بعدم وجدان الماء بمقتضى PageV02P127 # دلالة الآية بحسب الوضع اللغوي لأن الصحيح في المسألة الأصولية والمتبادر ~~هو رجوع هذا القيد وأمثاله الى الجميع عملا باطلاقه الوضعي ما لم تقم قرينة ~~في بعضها على عدم تعلقه به في أسلوب اللفظ كما في المرضى (1) ويعضد الإطلاق ~~المذكور في الآية ويشهد له اجماع المسلمين وحديثهم PageV02P128 # كما جمع بعضه في الوسائل في أبواب التيمم. ومنه ما في الكافي والتهذيب في ~~الصحيح عن زرارة عن أحدهما «يعني الباقر والصادق (ع)» قال إذا لم يجد ~~المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا # واما بناء صاحب المنار للمسألة على رجوع القيد الى الجملة الأخيرة فهو مع ~~فساد المبنى فاسد البناء لأنه ملتزم برجوع بفقدان الى ما قبل الأخيرة وهو ~~قوله تعالى ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) وان خصه بزعمه في الحضر فما ذا ~~الذي دل على رجوع القيد هنا الى ما قبل ms600 الأخيرة فإن قال الإجماع من علماء ~~الإسلام قلنا ان هؤلاء مجمعون ايضا على رجوع القيد الى المسافر فكيف تحتج ~~في مقام بإجماعهم وفي مقام تسميهم ادعياء العلم وتقول في شأنهم «المقلد لا ~~يحاج لأنه لا علم له» وان قال الحديث قلنا له أنت وصفتهم بالمفتونين ~~بالروايات فلما ذا صرت مثلهم ام تحل لنفسك ما تحرمه على غيرك. تلك اذن قسمة ~~ضيزى. واما بناؤه على وجود المانع من رجع القيد «وهو عدم وجدان الماء» الى ~~من كان على سفر. فقد احتج فيه على ان المانع هنا هو انه لا يظهر وجه ~~لاشتراط فقد الماء للمسافر دون المقيم : ويرد عليه ان عنوان المسافر في ~~الآية انما جاء كما ذكرناه للنص على عموم حكم التيمم له ولبيان الامتنان ~~ولرفع توهم الخطر بالسفر مع العلم بفقدان الماء فيه او الظن به فمن اين يجئ ~~ما تحكم به من المانع ولو كان العنوان في الآية يلزم منه اشتراط فقدان ~~الماء دون العنوان المخالف له لعاد عليه الكلام فيمن جاء من الغائط فإنه لا ~~يظهر وجه لاشتراط فقدان الماء به دون المحدث بالنوم وكذا ملامس النساء دون ~~المحتلم. وهل يسعه الا ان هذه العناوين ذكرت لنكت اقتضت النص عليها لا ~~لاشتراط فقدان الماء بها دون المحدث بالنوم والجنب بالاحتلام في الحضر. اذن ~~فلما ذا يغفل عن ذلك فيمن كان على سفر. واما استحسانه للتوسعة على المسافر ~~على قصر الصلاة والإفطار فقد شذ فيهما فإن القائل بالقياس والاستحسان لا ~~يقول بهما مع مصادمة PageV02P129 # @QUR@01 طيبا # خاف ان يفوته الوقت فليتيمم ويصلي. وفي التهذيب في المعتبر المعمول عليه ~~عن السكوني عن الصادق عن أبيه عن علي امير المؤمنين (ع) قال يطلب الماء في ~~السفر ان كانت حزونة فغلوة وان كانت سهولة فغلوتين الحديث. وذكره في كنز ~~العمال ومختصره مما أخرجه ابو خلف العسكري عن علي (ع) وفيهما مما أخرجه ابن ~~سعد وعبد ابن حميد وابن جرير والقاضي إسماعيل في الأحكام والطحاوي ~~والدارقطني والبيهقي عن الاسلع ابن شريك ما ملخصه ms601 ان رسول الله (ص) قال له ~~قم يا اسلع فارحلن قال اصابتني جنابة فنزلت آية التيمم وعلمه إياه رسول ~~الله (ص) ثم ساروا حتى مروا بماء فقال (ص) له يا اسلع امس هذا جلدك. وأخرج ~~احمد والترمذي وعن ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر عن رسول الله (ص) الصعيد ~~الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ~~وفي رواية الترمذي طهور المسلم. واخرج احمد عن أبي ذر فيما وقع في نفسه من ~~تيممه أياما حينما اجنب وقد كان غرب عن الماء ان رسول الله (ص) قال له ان ~~الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء إلى عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمس ~~بشرتك. واخرج نحوه الحاكم في مستدركه وذكر في كنز العمال ومختصره إخراجه عن ~~عبد الرزاق وابن أبي منصور. ( @QUR@01 طيبا ) جاء في القرآن الكريم بلد ~~طيب. والبلد الطيب. وكلمة طيبة. والكلم الطيب. وريح طيبة. ومساكن طيبة. ~~وحياة طيبة. ووصف المال الحلال بالطيب والحرام بالخبيث كما في قوله تعالى ~~في الآية الثانية من السورة ( @QUR@04 ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ). وفي ~~النهاية في الحديث في شأن عمار قوله (ص) مرحبا بالطيب. ونهى ان يستطيب ~~الرجل بيمينه اي يستنجي أقول والمستفاد من تتبع موارد الاستعمال ان الطيب ~~هو الخالص المنزه عما يستخبث او يكره بحسب حاله او ما يراد منه ويرغب به ~~فيه. ولم أجد عاجلا مما يؤثر عن الرسول الأكرم والصحابة الكرام والأئمة ~~الهداة شيئا يتعلق بتفسير الطيب في الآية. والظاهر ان استعمال الطيب فيما ~~ذكرناه من الموارد إنما هو من استعمال المشترك المعنوي في معناه الواحد ~~الذي له اصناف من المصاديق فتستفاد إرادة المصداق في صنفه من مناسبات مقام ~~الاستعمال على ما استظهرناه في معنى الطيب. # بل ذكرته خدمة للعلم والحقيقة. اللهم وفقنا لتدبر القرآن واتباع سبيل ~~المؤمنين PageV02P130 # @QUR@03 فامسحوا بوجوهكم وأيديكم # وانسب ما يكون في هذا المقام هو استفادة الطهارة والحل. اما الطهارة ~~فيشهد لها ما صح واستفاض بين المسلمين من قوله (ص) خلقت ms602 لي الأرض مسجدا ~~وطهورا. لا لما يقال من ان طهورا مبالغة في الطاهر ومعنى المبالغة ان يكون ~~مطهرا. فإنه ممنوع لأن المبالغة في الصفة القاصرة كالطاهر لا تقلبها إلى ~~المتعدية كالمطهر. نعم لفظ الحديث يشير إلى معنى المطهر باعتبار ان الطهور ~~اسم لما يتطهر به كالوقود والسحور والسعوط ونحوها بفتح أولها فتستفاد ~~الطهارة من ذلك. لأن مما لا يذعن به الذهن ولا يستقيم في الفهم ان يكون ما ~~يتطهر به غير طاهر وان كان تطهيره معنويا. ولا بد من جريان الحديث على ما ~~يقتضيه الذهن والفهم من طهارة المطهر كما هو اللازم في حكمة الخطاب. فتكون ~~الطهارة من وجوه الطيب في الآية. والظاهر اجماع الإمامية على اعتبار ~~الطهارة في الصعيد. والظاهر اجماع المسلمين على اشتراط إباحته وعدم جواز ~~التيمم بالمغصوب. ويعضده الإجماع على ان التيمم بجميع أفعاله عبادة ومنها ~~الضرب على الصعيد او وضع اليد عليه وان كان على الحجر للتيمم. وهذا الضرب ~~او وضع اليد على غير المباح تصرف غصب والغصب منهي عنه ولا يكون عبادة. وهذا ~~أيضا يبين وجها من وجوه الطيب في الآية وهو الإباحة ( @QUR@03 فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم ) ولا ينبغي الشك في ان يكون اللازم في دلالة الآية ان ~~يكون هناك شيء يمس به الصعيد فيمسح بالوجه واليدين. وبالنظر إلى المتعارف ~~في الأعمال ودلالة المقام ان ذلك هما اليدان. وفي الجوامع الستة وعن ابن ~~أبي شيبة عن عمار في حديث تيممه ان رسول الله (ص) قال له إنما يكفيك ان ~~تقول هكذا ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه. واستفاضت رواية ذلك من ~~طرق الإمامية عن الباقر والصادق (ع) لكن في صحيحة الفقيه عن زرارة عن ~~الباقر (ع) عن تيمم رسول الله فوضعهما على الصعيد ثم مسح بهما جبينيه. وفي ~~آخر السرائر من كتاب ابن بكير عن زرارة عن الباقر (ع) ثم مسح بجبينيه ثم ~~مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى. واخرج الحاكم وعن الطبراني عن ابن عمر ~~عن رسول الله (ص) قال التيمم ضربتان ms603 الحديث. واخرج الحاكم عنه أيضا تيممنا ~~مع رسول الله (ص) فضربنا ضربة بأيدينا على الصعيد ثم ضربنا ضربة أخرى ~~الحديث. واستفاض عن الأئمة (ع) ذكر الضرب على الأرض أو الوضع عليها في PageV02P131 # افعال التيمم بل في الروايات جعل ذلك هو العنوان للتيمم كما احصى بعضه في ~~الوسائل في الحادي عشر والثاني عشر من أبواب التيمم. ولأجل التفنن ببراعة ~~التعبير وحسن الاكتفاء اكتفى القرآن الكريم بدلالة الأسلوب والمقام بذكر ~~تيمم الصعيد الطيب وذكر الممسوح به ومجرى العادة في مزاولة الأعمال باليد ~~واستغنى ذكر الضرب على الصعيد او مسه بباطن الكفين ومسحهما ببعض الوجه ~~وبالبعض الآخر من اليدين واقتصر على قوله تعالى ( @QUR@06 فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ). ومن المعلوم ان المعاني تختلف باختلاف ~~التعبير وجهات التعلق فقول القائل امسح وجهك بيدك يقضي بمسح جميع الوجه ~~تحصيلا لمسمى الاسم (1) بما يحصل به المسح من بعض اليد. وذلك لمكان الباء ~~التي هي للآلة كما يقال امسح وجهك بالمنديل. وفي قول القائل امسح يدك بوجهك ~~يقضي باستيعاب ما ينبغي مسحه من اليد وهو ما يلاقي الصعيد بالضرب وبأن ~~مسحها ببعض الوجه لمكان الباء التي هي للآلة. فإن قلت. ان المقصود هو مسح ~~بعض الوجه لا كون الوجه آلة لمسح اليدين. قلنا. لو سلمنا ذلك لم يناف دلالة ~~اللفظ وقوانين اللغة وصوغ التركيب ان يكنى بذلك عن التبعيض في الوجه. ويبين ~~به ان الممسوح من اليدين هو ما مس الصعيد والممسوح به منهما هو ما لم يمسسه ~~فكشف الله جل اسمه عن المراد المحتاج الى العبارة الطويلة بالإتيان بباء ~~الآلة. وهذا هو المحصل من صحيحة زرارة لما سأل الباقر (ع) عن الحجة على كون ~~المسح في الوضوء لبعض الرأس فقال (ع) ما حاصله ان الله تعالى قال ( @QUR@02 ~~فاغسلوا وجوهكم ) فعرفنا ان الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال ( @QUR@03 ~~وأيديكم إلى المرافق ) فوصلهما «اي بالعطف والنسق والتسمية» بالوجه فعرفنا ~~انه ينبغي لهما أن يغسلا ثم فصل بين الكلامين «اي بأسلوب التعبير» فقال ( ~~@QUR@02 وامسحوا برؤسكم ) فعرفنا أن ms604 المسح ببعض الرأس لمكان الباء. اي لكون ~~الباء بحسب السوق هي التي تدخل على الآلة كما حفظ (ع) صورة ذلك بقوله (ع) ~~ان المسح ببعض الرأس. ثم طرد الكلام (ع) الى التيمم وأشار الى مكان الباء ~~ووصل اليدين في الأسلوب والنسق بالعطف بمدخول الباء وهي الوجوه. هذا وقال ~~الجمهور من اهل السنة بمسح الرأس كله. وهذا مناف لما ذكرناه من وجه الدلالة ~~الذي هو ابلغ من التصريح. وأما ما ورد في حديثهم مما يوهم الإطلاق في الوجه ~~فإنه يجب PageV02P132 # @QUR@05 إن الله كان عفوا غفورا (44) @QUR@012 ألم تر إلى الذين أوتوا ~~الكتاب يشترون الضلالة يريدون أن تضلوا السبيل # تقييده بدلالة الآية وحكى في التذكرة عن أبي حنيفة انه يجوز ان يترك من ~~ظاهر الوجه دون الربع وفي رواية عنه لو مسح اكثر الوجه اجزأه. فكأنه أخذ في ~~ذلك بالمتيقن من مفاد الآية وحكى ابن رشد في بدايته ان مشهور المذهب وبه ~~قال فقهاء الأمصار منهم ان مسح اليدين هو الى المرافق كالوضوء. وهذا مخالف ~~لدلالة الآية على البعض وعلى ان الممسوح ما مس الصعيد والممسوح به ما لم ~~يمسسه. مضافا الى انه لو اريدت الأيدي بأجمعها الى المرافق لعبر بعبارة ~~الوضوء ولكن لكل عبارة في القرآن مدلول ولكل مراد عبارة. ومخالف ايضا ~~للمتفق على صحته عندهم وعند الإمامية وهو ما ذكرنا من حديث عمار هو أن رسول ~~الله (ص) في تعليمه التيمم مسح كفيه وأما حديث المرافق فقد ضعفه احمد وماذا ~~له من الأثر في نفسه فضلا عن مصادمته بالآية والحديث الصحيح. وحكى ابن رشد ~~انهم عضدوا حديثهم الضعيف بالقياس على الوضوء أقول ويا له من قياس مخالف ~~للآية والحديث المتفق على صحته فضلا عما صح من طرق الامامية في مسح الجبهة ~~وظاهر الكفين وللكلام في التيمم تتمة تأتي ان شاء الله في آية المائدة ( ~~@QUR@03 إن الله كان ) منذ الأزل ولا يزال برحمته وغناه ( @QUR@02 عفوا ~~غفورا ) فهو الرحيم الموسع الميسر على عباده 44 ( @QUR@02 ألم تر ) يا رسول ~~الله. قد يقال ذلك كما ms605 في الآية في مقام الإنكار على ما يذكر من الفعل ~~والتسفيه لفاعله ( @QUR@06 إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) يريد ~~المعاصرين لرسول الله (ص). وأشار جل اسمه الى ان هؤلاء لم يصل إليهم من ~~الكتاب الإلهي المنزل على أسلافهم الا بعضا ونصيبا من انقاضه التي بقيت بعد ~~تلف الباقي وتحريفه فإنه قد بقيت منه بعض الكلمات في التوحيد والنبوة ونبوة ~~موسى وعيسى وان عيسى رسول الله وعبده وبعض احكام القصاص في التوراة. ~~والبشرى برسول الله وقرآنه وانه كلام الله يجعله في فم رسوله. واما الباقي ~~وهو الجل فقد عبث به التلف والتحريف ما شاءت الأهواء والشرك كما أشرنا الى ~~بعض ذلك في كتاب «الهدى» و «الرحلة المدرسية» وفي المقدمة من هذا التفسير ( ~~@QUR@02 يشترون الضلالة ) وفي مقدمتها الشرك ويطلبونها على عمد وغي ويبذلون ~~بإزاء خسيسها المهلك أعلى الأمور وأغلاها من التوحيد وصلاحه والهدى واسباب ~~السعادة والكمال وحسن الاجتماع بالعدل والإصلاح PageV02P133 # (45) @QUR@09 والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (46) ~~@QUR@026 من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ~~واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا ~~وأطعنا واسمع وانظرنا # الحقيقي ( @QUR@01 و ) فوق ذلك ( @QUR@01 يريدون ) من غيهم وانهماكهم ~~بالضلال ( @QUR@03 أن تضلوا السبيل ) المستقيم الذي هداكم الله بلطفه اليه ~~وأوضح منهجه وأنار اعلامه فحظيتم بالتوفيق لحقيقة الإيمان ودين الهدى ~~وشريعة الحق فلا يغووكم بضلالهم وان أظهروا لكم بنفاقهم مخادعات النصيحة ~~والمودة والولاء والنصرة فإنهم عدو لكم 45 ( @QUR@05 والله أعلم بأعدائكم ~~وكفى بالله ) إله الناس وخالقهم القاهر القادر ( @QUR@01 وليا ) للمؤمنين ( ~~@QUR@02 وكفى بالله ) كرر ذلك للتأكيد وملأ القلب بكفايته وكرر اسم الجلالة ~~اشارة الى عظمة الإلهية وقدرة الله في كفايته ونصره جل اسمه ( @QUR@04 ~~نصيرا 46 من الذين ) من لتبين «الذين أوتوا» ولا يضر الفصل بالآية المتوسطة ~~والاعتراض بجملها كما يعترض كثيرا بالدعاء ونحوه مع اتساق الكلام وتناسب ~~أطرافه. وقيل ان «من الذين» خبر مقدم والمبتدأ محذوف وجملة «يحرفون» صفة ~~والتقدير قوم يحرفون. وفي مجمع البيان كما قال ذو الرمة : «فظلوا ms606 ومنهم ~~دمعه سابق له» اي من دمعه سابق له. وانشد سيبويه # فما الدهر الا تارتان فمنهما %~% أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # أي فتارة منهما. لكن في هذا الحذف تكلفا لا يناسب كرامة القرآن ( @QUR@01 ~~هادوا ) وهم اليهود لأنهم انتسبوا الى مملكة يهودا بعد ان اضمحلت سائر ~~الأسباط من بني إسرائيل وباد ملكهم الوثني وجامعتهم بسبي الآشوريين وقتلهم ~~لهم ( @QUR@05 يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون ) من تمردهم في الضلال ( ~~@QUR@05 سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ) بفتح الميم الثانية وهو دعاء على من ~~يخاطبونه كقوله اسمع لا سمعت ( @QUR@01 وراعنا ) قد مر تفسير هذه الكلمة ~~فيما يريدونه منها في الجزء الأول ص 113 و114 وأظنهم يقولون «وعصينا. وغير ~~مسمع. وراعنا» بنحو من لحن التحريف ومناحي الالغاز واللهجة ؛ ( @QUR@08 ليا ~~بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا ) اختيارا للهدى على الضلال ( ~~@QUR@03 سمعنا وأطعنا واسمع ) منا ما نقول في مقام الإيمان والاهتداء ( ~~@QUR@01 وانظرنا ) باللطف والعناية بهمزة الوصل وضم الظاء المعجمة وهو ~~المعنى الذي كانوا يغالطون فيه في قولهم راعنا PageV02P134 # @QUR@012 لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا (47) @QUR@015 يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما ~~معكم من قبل أن نطمس # من المراعاة والملاحظة وهي من النظر الذي فيه عناية ولطف. وكذا قوله ~~تعالى في سورة البقرة ( @QUR@05 لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) اي بدلوا ~~كلمة «راعنا» بما هو بمعناها وهو قولكم انظرنا لئلا يتخذها اليهود وسيلة ~~لسب رسول الله (ص) كما تقدم. وقال بعض «أنظرنا» بمعنى انتظرنا وأمهلنا ~~ولكنه شذوذ عن مجرى الكلام ووجهه ان ساعدت اللغة ( @QUR@01 لكان ) ذلك ( ~~@QUR@02 خيرا لهم ) إذ يلقون بسعادتهم قياد السمع والطاعة الى رسول الله ~~هادي البشر ومبلغهم عن الله ما فيه الصلاح والسعادة والوصول الى الحقيقة ~~وحقيقة الإيمان ومعارف الحق وشريعته ( @QUR@01 وأقوم ) واعدل ( @QUR@01 ~~ولكن ) لا يزالون متمردين على الحق معرضين عنه بعصبيتهم وأهوائهم وعنادهم ~~قد حرموا أنفسهم بتمردهم لطف التوفيق ورحمة الهداية والإيصال فطردهم الله ~~لذلك عن رحمته التي عاندوها واعرضوا عنها و ( @QUR@03 لعنهم الله بكفرهم ) ~~اي بسبب ms607 كفرهم عن عناد ومحادة لله ورسوله بعد ما تجلت لهم الآيات وقامت ~~عليهم الحجة ( @QUR@04 فلا يؤمنون إلا قليلا ) منهم من لم يتوغل في التمرد ~~على الحق ولم يتهود في عناده للحجة ولا في المحادة لله ورسوله 46 ( @QUR@05 ~~يا أيها الذين أوتوا الكتاب ) نسب إيتاء جنس الكتاب الإلهي إليهم باعتبار ~~إيتائه لأسلافهم حينما كان الكتاب في أول أمره مصونا عن النقصان المخل ~~والتبديل والتحريف والضياع والزيادة. وأما المعاصرون لرسول الله فالذي ~~أوتوه انما هو نصيب من الكتاب كما تقدم في الآية السابقة ( @QUR@03 آمنوا ~~بما نزلنا ) على رسول الله محمد (ص) من القرآن الكريم الذي سبقت لكم البشرى ~~به في التوراة وقد حفظ الله بعنايته هذه البشرى الى يومكم هذا ( @QUR@03 ~~مصدقا لما معكم ) في توراتكم من البشرى به وبرسوله بكونه المصداق الذي ~~تنطبق عليه وعلى رسول الله تلك البشرى الكريمة السامية او مصدقا لما معكم ~~من اسم التوحيد ورسالة الأنبياء وبعض الحقائق التي لم يشوهها التحريف ~~فاغتنموا سعادتكم بهذا الإيمان ( @QUR@04 من قبل أن نطمس ) بكسر الميم ~~وماضيه طمس بفتحها يستعمل قاصرا كما في كثير من الشعر والكلام ومتعديا كما ~~في الآية وقوله تعالى في سورة القمر. فطمسنا أعينهم. ويعدى بعلى كما في ~~قوله تعالى في سورة يس ( @QUR@03 لطمسنا على أعينهم ). وفي سورة يونس أطمس ~~على أموالهم. في التبيان والطمس هو الدثر وهو عفو الأثر والطامس والداثر ~~والدارس PageV02P135 # (48) @QUR@07 إن الله لا يغفر أن يشرك به # بمعنى واحد وتبعه على ذلك في مجمع البيان. قلت والظاهر ان الألفاظ ~~الثلاثة متقاربة المعنى لا مترادفة وفسره في القاموس والمصباح بالمحو ~~والدروس وفي التبيان اي نمحو آثارها حتى تصير كالقفا ونجعل عيونها في قفاها ~~فتمشي القهقرى. ونسبه في مجمع البيان الى ابن عباس وعطية العوفي وفي الدر ~~المنثور أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس وفي ~~التبيان ايضا قيل نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالها ذما لها ~~بأنها لا تفلح ابدا. وفي مجمع البيان رواه ابو الجارود عن أبي جعفر ms608 يعني ~~الباقر (ع) وقيل المراد جلاء الكثير منهم من الحجاز وردهم الى اريحات ~~وأذرعات وبلاد أسلافهم من الشام كما وقع ذلك ببني النضير ومن لم يصالح في ~~حرب خيبر إذ محيت آثار وجوههم من الرؤية والوجود في الحجاز بجلائهم وردهم ~~على ادبارهم الى بلاد الشام وفي التبيان وهو أضعف الوجوه وفي مجمع البيان ~~لأنه ترك للظاهر (أقول) وترك الظاهر فيه اقل من القول الثاني إذ ليس فيه ~~الا التجوز في الطمس بالاستعارة التي يقرب وجه الشبه فيها بخلاف الثاني ~~وترجيح الثاني بالرواية عن الباقر (ع) جيد لو سلمت الرواية عن ضعف الإرسال ~~وغيره وعن المعارضة بالرواية الأخرى الراجحة عليها عن الباقر (ع) ايضا ~~لدلالتها على ان ألفاظ الآية مستعملة في معانيها الحقيقية ففي تفسير ~~البرهان عن النعماني وعن اختصاص المفيد عن عمر ابن أبي المقدام عن جابر ~~الجعفي عن الباقر (ع) في حديث الخسف في البيداء بجيش السفياني ولا يفلت ~~منهم الا ثلاثة نفر تحول وجوههم الى أقفيتهم وفيهم نزلت هذه الآية ( ~~@QUR@03 يا أيها الذين ) الى قوله تعالى ( @QUR@08 من قبل أن نطمس وجوها ~~فنردها على أدبارها ) الرواية. ولعل قوله (ع) وفيهم نزلت انما هو باعتبار ~~انطباق مضمونها عليهم وقال في الكشاف وقيل أن الطمس منتظر ولا بد من طمس ~~ومسخ لليهود قبل يوم القيامة وقال الرازي في الرابع من أجوبته وعندنا انه ~~لا بد من طمس في اليهود او مسخ قبل يوم القيامة (1) 47 ( @QUR@07 إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ) شيئا غيره في الإلهية وما لله تعالى شأنه من مقام ~~الإلهية وشؤونها. فمن الشرك الشائع في العصور الماضية والحاضرة ما يزعمونه ~~في بعض البشر من انه منبثق ومتولد من الله وانه ابن الله المتولد من عذراء ~~من النساء ويجعلون الله الواحد ذا أقانيم ثلاثة الأب والابن PageV02P136 # @QUR@06 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء # والروح القدس. ويجعلون لكل من الثلاثة آثارا خاصة فالابن كالأب اله له ~~خواص الإلهية لذاته ومن القائلين بهذا فرق البراهمة والبوذيين والنصارى ~~ويحكى عن البابليين والآشوريين وغيرهم ms609 ومن الشرك ما يحكى عن الوثنيين انهم ~~جعلوا لكل نوع من المخلوقات إلها وربا يدبر امره فجعلوا للماء إلها وللنار ~~إلها وللهواء إلها وغير ذلك. ( @QUR@07 أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار ). ومن ذلك التأليه لبعض القوى والسيارات بحيث جعلوا المجسمات ~~الاصنامية تمثالا ورمزا لعبادتها وهذا هو الأصل لعبادة المجسمات الاصنامية ~~وان خفي على بعض المتوحشين من الوثنيين. وكم جنى اتباع الفلسفة اليونانية ~~بشطحات المتفلسفين والمتصوفين بمزاعم العرفان وجر على الحقائق ويلات عبثت ~~بتوحيد بعض الناس لله في الإلهية وشؤونها وردتهم على اعقابهم من حيث لا ~~يشعرون. أو ليس من نحو ذلك خرافات المظاهر وان الله سبحانه وتعالى لا يدرك ~~من نحو ذاته بكل اعتبار الى غير ذلك من الكلمات وهلم الخطب في مسألة العقول ~~العشرة والعقل الفعال فإنها لم تبق لله الواجب بالذات شيئا مما تمجد به في ~~القرآن الكريم من خلقه لكل مخلوق وعلمه وارادته ومشيئته وحكمته واعماله بل ~~جعلته لغيره من مخلوقاته. وراجع ما ذكره نصير الدين في التجريد من الخلل في ~~مباني زعمهم وما ذكره قدسسره في فصول العقائد فى بطلان قولهم واستلزامه ~~للمحال وقد كنا ذكرنا ما ذكره قدسسره في آخر الجزء الثاني من الرحلة ~~المدرسية في الطبعة الأولى ولما اطعنا بعد ذلك على ما افاده في فصول ~~العقائد ذكرناه وشرحناه وأوضحناه في الطبعة الثانية # وجرى التعبير بقوله تعالى ( @QUR@03 أن يشرك به ) لدلالة المضارع على ~~الدوام اي لا يغفر للإنسان اشراكه الذي يدوم عليه الى الموت فإن مما اجمع ~~عليه المسلمون بل عليه ضرورة دينهم ان من اسلم بعد شركه غفر له شركه السابق ~~ولك الشاهد الكريم الحميد من شأن الكبار من الصحابة الكرام واتل قوله تعالى ~~في آخر سورة الفتح ( @QUR@05 محمد رسول الله والذين معه ) الى قوله تعالى ( ~~@QUR@03 مغفرة وأجرا عظيما ) وقال جل اسمه في سورة طه واني لغفار لمن تاب ~~وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى. وغير ذلك من الآيات ( @QUR@06 ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء ) ممن يراه بحكمته ورحمته أهلا للغفران جزاء لما ms610 سعد به من ~~اختياره للأعمال الصالحات العظيمة التي PageV02P137 # @QUR@07 ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (49) @QUR@011 ألم تر إلى ~~الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء # تؤهله بكثرتها وكبير شأنها وعظيم اثرها في الصلاح أن يغفر الله برحمته ~~وحكمته له بعض سيئاته وان لم يبادرها بالتوبة ( @QUR@03 ومن يشرك بالله ) ~~في إلهيته وشؤونها ( @QUR@04 فقد افترى إثما عظيما ) الافتراء اختلاق الكذب ~~اي الكذب المختلق اي كذب اختلاقا ولأن الافتراء إثم وذنب جرى ذكر المصدر ~~الذي هو الافتراء بصفته اللازمة وهو الإثم وذلك لزيادة البيان لقبحه ووباله ~~و «عظيما» صفة للمصدر وهو الافتراء والإثم. وذلك لأن كل من أشرنا اليه من ~~اقسام المشركين يعترفون بالإلهية وانه هو الإله الواجب الوجود وان كل ما ~~يجعلونه من الشركاء هم مخلوقون لله ويشاهدون فيهم لوازم الحدوث ونقص ~~الإمكان واحتياجه ومع ذلك يختلقون له صفة الإلهية بسفسطات مستحيلة ومقدمات ~~فاسدة وتأويلات لا تروج الا في سوق الأهواء والأغراض الفاسدة وقد أشرنا الى ~~شيء من ذلك في الجزء الأول ص 356 وفي الصدر نفثات 49 ( @QUR@02 ألم تر ) يا ~~رسول الله اي ألم يصل الى علمك ولذا عديت بكلمة «الى» كما تقدم وهذه كلمة ~~تقال كثيرا في مقام الإنكار على الغير والتنبيه على رداءة فعله ( @QUR@04 ~~إلى الذين يزكون أنفسهم ) اي يزعمون ان أنفسهم زكية بارة اي يزكونها بالزعم ~~والدعوى. في مختصر التبيان هم اليهود والنصارى في قولهم نحن أبناء الله ~~واحباؤه ونسب غير ذلك الى القيل. وفي مجمع البيان قيل نزلت في اليهود ~~والنصارى حيث قالوا نحن أبناء الله واحباؤه وقالوا لن يدخل الجنة الا من ~~كان هودا او نصارى وهو المروي عن أبي جعفر يعني الباقر (ع) أقول ولم أجد ~~للرواية أثرا وعليها فالتفسير بذلك لعله من باب الانطباق وبعض المصاديق. ~~وفي الدر المنثور ذكر من اخرج عن ابن عباس ما لا ينطبق على تزكية النفس ( ~~@QUR@05 بل الله يزكي من يشاء ) وفي هذا الإضراب اشارة واضحة الدلالة ~~والبيان باكتفاء بارع وأسلوب جميل وحاصل ذلك انهم كيف يزكون أنفسهم ms611 ويدعون ~~ذلك لهم ولقومهم مع ان ما يعلم ويشاهد ويعرفونه فيما بينهم من ظواهر ~~الأحوال والأخلاق والأهواء والأعمال تعارضهم في ذلك وكيف لهم بإثبات دعواهم ~~في أمورهم الخفية واعتقاداتهم السرية والزكي النفس إنما هو من زكت اعماله ~~وأخلاقه واعتقاداته في السر والعلانية فأين أنتم من التزكية وادعائها لو أردتم PageV02P138 # @QUR@03 ولا يظلمون فتيلا (50) @QUR@010 انظر كيف يفترون على الله الكذب ~~وكفى به إثما مبينا (51) @QUR@011 ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت # الصدق بل الله العالم بالحقائق والخفيات هو الذي يزكي من يشاء ان يخبر ~~بتزكيته من عباده الصالحين كما اخبر في قرآنه المجيد بتزكية أنبيائه ورسله ~~وبعض أوليائه ووصفهم بالصلاح والإحسان ( @QUR@02 ولا يظلمون ) اي هؤلاء ~~الذين يزكون أنفسهم ( @QUR@01 فتيلا ) اي مقدار فتيل وهو مفعول ثاني ~~ليظلمون كما تقول ظلمني زيد مقدار فلس والفتيل في تفسير القمي القشر الذي ~~على النواة وفي التبيان الذي في شق النواة وكذا في المصباح وكذا في النهاية ~~وفيها وقيل ما يفتل بين إصبعيك من الوسخ وفسره بهما وفي القاموس وذكر في ~~الدر المنثور من أخرجه عن ابن عباس انه الذي في شق النواة وانه استشهد له ~~بقول النابغة الذبياني # يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو %~% ثم لا يرزأ الأعادي فتيلا # وقول الآخر # أعاذل بعض لومك لا تلحي %~% فإن اللوم لا يغني فتيلا # وفي الدر المنثور عن ابن عباس ايضا من طرق ان الفتيل ما خرج من بين ~~الإصبعين اي من الوسخ عند ما تدلك ما بينهما. والغرض من ذكر الفتيل هو قلته ~~وحقارته والمراد ان الله لا يظلم هؤلاء بهذا المقدار لو أحسنوا ولكن اين ~~هذا من التزكية 50 ( @QUR@01 انظر ) يا رسول الله ( @QUR@05 كيف يفترون على ~~الله الكذب ) في شركهم وما ينسبونه الى قدس الله جل وعلا وما شرعوه ~~بأهوائهم وما يزعمونه من انهم أبناء الله واحباؤه الى غير ذلك ( @QUR@02 ~~وكفى به ) اي بالكذب على الله ( @QUR@02 إثما مبينا ) وموضحا لجرأتهم على ~~الله ومحادته واقدامهم على المعاصي والفعل القبيح 51 ( @QUR@08 ألم تر إلى ~~الذين أوتوا ms612 نصيبا من الكتاب ) باعتبار ما بقي من انقاض الكتب الإلهية التي ~~ضيعها أسلافهم وبدلوها وحرفوها ( @QUR@03 يؤمنون بالجبت والطاغوت ) اما ~~الجبت ففي مختلف روايات في الدر المنثور انه الساحر او الأصنام او الشيطان ~~او حي بني اخطب واقتصر في مختصر التبيان على نقل الأقوال بنحو ما ذكر وعلى ~~هذا الترديد جرى في القاموس وفي مجمع البيان فسر الجبت والطاغوت بالصنمين ~~اللذين كانا لقريش وفي الكشاف الجبت الأصنام وكل ما عبد من دون الله. هذا ~~واما الطاغوت فقد أشرنا في الجزء الأول ص 228 و229 الى معناه في PageV02P139 # @QUR@09 ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (52) ~~@QUR@011 أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا (53) ~~@QUR@010 أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا # موارد استعماله. ولا يخفى من القرآن الكريم ان معنى الجبت شبيه بمعنى ~~الطاغوت في رجوعه الى الضلال وقد يسمى به الضال المضل وقد روي ان جماعة من ~~اليهود مضوا الى مكة ليتألبوا مع مشركيها على حرب رسول الله فسجدوا ~~لأصنامهم وقالوا ما حاصله أن مشركي مكة اهدى سبيلا من رسول الله والمؤمنين ~~معه والآية الشريفة تدل على نحو هذا المعنى من دون تعيين للأشخاص فالتعيين ~~على عهدة الرواية ( @QUR@04 ويقولون للذين كفروا هؤلاء ) اشارة الى قومهم ~~الكافرين ( @QUR@04 أهدى من الذين آمنوا ) اي رسول الله وأصحابه ( @QUR@03 ~~سبيلا 52 أولئك ) اي الذين أوتوا نصيبا من الكتاب المذكورين في الآية هم ( ~~@QUR@01 الذين ) لأجل تمردهم ومحادتهم لله ورسوله وطغيانهم ( @QUR@02 لعنهم ~~الله ) وطردهم عن رحمته وتوفيقه وعذبهم بدل القتل والجلاء وسلب الأموال ~~مهما تألبوا واستنصروا واعدوا العدة والعديد ( @QUR@03 ومن يلعن الله ) اي ~~يلعنه الله ( @QUR@04 فلن تجد له نصيرا ) ومن ذا ينصر على الله من لعنه 53 ~~( @QUR@010 أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) النقير كما ~~في التبيان والكشاف والقاموس والمصباح وغيرها هو النقطة التي في ظهر النواة ~~و «ام» هنا هي المنقطعة وهي التي لا تقع في اللفظ معادلة لهمزة استفهام ~~قبلها وان تضمنت في الأكثر استفهاما ms613 إنكاريا مع ترق واضراب عن جملة قبلها ~~تتضمن ابطال ما يشارك ما بعدها في الإنكار به عليهم كقوله تعالى ( @QUR@012 ~~الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه ) و «اذن» هنا ~~ملغاة عن العمل نحو قوله في سورة الاسراء 75 ( @QUR@06 وإذا لا يلبثون ~~خلافك إلا قليلا ) وقال بعض النحويين ان ذلك على سبيل الجواز فيما إذا وقعت ~~اذن بعد الواو والفاء والظاهر اتفاقهم على ان نصبها المضارع مشروط بتصديرها ~~كما في المغني وغيره وعبر ابن الحاجب عن هذا الشرط بأن لا يعتمد ما بعدها ~~على ما قبلها وذكر الرضي من امثلة ذلك ان يكون ما بعدها جزاء للشرط الذي ~~قبلها. أقول مراده الشرط الموجود في الكلام وينبغي ان يكون ما كان محذوفا ~~كما في الآية ودل عليه اجزاء الكلام من نحو فاء الجزاء او واو العطف على ~~جزاء مقدر مع شرطه يدل عليهما سوق الكلام كما في آية الاسراء. هذا وان اذن ~~في الأكثر تكون PageV02P140 # (54) @QUR@09 أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله # جوابا وجزاء كما قال الشيخ الرضي وهو المعني بقول سيبويه اذن جزاء وحكاه ~~في المغني عن سيبويه بدون تقييد بالأكثر وقال الشيخ الرضي كما اطلق النحاة ~~ولكن قيده بذلك الفراء محتجا بقولهم أحبك فتقول اذن أظنك صادقا واختاره ~~الشيخ الرضي وحجته قوله تعالى حكاية عن قول موسى لفرعون ( @QUR@05 فعلتها ~~إذا وأنا من الضالين ) هذا وقد سبق في الآيتين حال اليهود مع المشركين ~~وضلالهم وتألبهم واماني غيهم ولعن الله لهم وذلك يتضمن الإنكار عليهم في ~~حالهم النبي ومحادتهم لرسول الله والمؤمنين وفي أمانيهم الخاسئة في ~~الانتصار عليهم فترقى القرآن عما سبق في توبيخهم وانتقل بالإضراب الى ~~الإنكار عليهم وتوبيخهم بوجه آخر وهو ان غرورهم وغلواءهم في الغي والمحادة ~~هل لأن لهم نصيبا ذاتيا وحقا طبيعيا في ملك الله من حيث الدنيا والزعامة ~~الدينية فيحتكرون ذلك عمن يشاءون فسفها لهم من اين يكون هذا الحق ويكفي في ~~بطلان ادعائهم لذلك ما يعرف من حالهم الخسيس ms614 في الشبح وسنة الله في عباده ~~وهو انهم ان كان لهم هذا النصيب والحق فاذن لا يؤتون الناس من هذا الملك ~~مقدار نقير في الزنة والقيمة ولكن غيرهم من الناس قد نالوا اكثر منهم من ~~مال الدنيا ورياساتها وزعاماتها الروحانية وما ذاك الا لأن امر الملك بيد ~~الله يؤتيه من يشاء. # فيكون حاصل الآية الكريمة هو الاضراب بالترقي في توبيخ اليهود على ما ذكر ~~قبلها من تألبهم مع الطواغيت من المشركين على عداوة رسول الله والمؤمنين ~~وتزلفهم للمشركين بتفضيلهم على المؤمنين والإنكار عليهم فيما تضمنه ضلالهم ~~المذكور من أوهامهم تمنيهم أن ينتصروا بالمشركين على رسول الله والمؤمنين ~~54 ( @QUR@03 أم يحسدون الناس ) أي رسول الله باعتبار ما أوتي من الرسالة ~~والوحي وسيطرتها وواجب الطاعة وكذا أمناء الله ورسوله على وحيه ودينه ~~باعتبار مقامهم الرفيع في ذلك وواجب الطاعة وبهذا الاعتبار ما جاء في ~~الصحيح المستفيض عن الباقر والصادق (ع) في الآية نحن المحسودون كما احصى ~~بعضه في تفسير البرهان وقال ابن حجر في صواعقه أخرج ابن المغازلي عن الباقر ~~(ع) نحن الناس أي المحسودون وفي الدر المنثور أخرج ابن المنذر والطبراني من ~~طريق عطا عن ابن عباس في الآية قال نحن الناس دون الناس ( @QUR@06 على ما ~~آتاهم الله من فضله ) كما أشرنا اليه فإن اليهود يحاولون بطغيانهم في ~~الضلال وتوغلهم PageV02P141 # @QUR@09 فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (55) ~~@QUR@011 فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (56) @QUR@03 ~~إن الذين كفروا # في دناءة الحسد أن يخصوا كل نبوة وكل زعامة دينية بقومهم لأنهم كما ~~يزعمون أنهم شعب الله وابنه البكر وأبناؤه وأحباؤه كل ذلك إعجابا بكونهم من ~~بني إسرائيل لأجل مكان يعقوب عند الله. إذن فأين هم عن ابراهيم خليل الله ~~رجل التوحيد وبطله وداعيته وشيخ النبوة ودعوتها وها هم العرب أولاد إسماعيل ~~آل ابراهيم وكفى بذلك كرامة في الحسب الكريم. إذن فلترغم آنافهم ( @QUR@05 ~~فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ) أي القرآن باعتبار انزاله على رسول الله سيد ~~ولد ابراهيم ms615 وباعتبار استيداعه أمناء الوحي وكونهم عدل الكتاب في هدي الأمة ~~واحد الثقلين الذين لا يضل من تمسك بهما وهما كتاب الله وعترة الرسول أهل ~~بيته اللذين لن يفترقا حتى يردا على رسول الله الحوض كما تقدم ذكر الحديث ~~في ذلك وتواتره في الجزء الأول ص 43 ( @QUR@01 والحكمة ) حكمة الرسالة ~~وحكمة الإمامة ( @QUR@03 وآتيناهم ملكا عظيما ) وهو سلطان الرسالة وسيطرة ~~الدين والشريعة والطاعة المفروضة على العباد ويتبع ذلك زعامة الإمامة التي ~~هي عهد الله لإبراهيم في ذريته وفي الصحيح المستفيض عن الباقر والصادق (ع) ~~كما في الكافي وبصائر الدرجات وتفسير العياشي وأحصى بعضه في تفسير البرهان ~~ان الملك العظيم هي الطاعة المفروضة وهو تفسير بالأثر الظاهر الجامع مما ~~ذكرناه وفي الكافي وبصائر الدرجات عن الباقر (ع) رواية في تفسير الآية ~~واللتين قبلها ما يفضي بخلاف ما قلناه ويمكن تنزيل الرواية على ما ذكرناه ~~والله العالم 55 ( @QUR@01 فمنهم ) أي من آل ابراهيم وقيل من اليهود والأول ~~أقرب وأنسب ( @QUR@03 من آمن به ) أي بالملك العظيم بدخولهم في الإسلام ( ~~@QUR@04 ومنهم من صد عنه ) تستعمل صد قاصرة بمعنى أعرض أي صرف نظره ووجهه ~~عن الشيء المرئي له فيكون المعنى انهم أعرضوا عن الإيمان بهذا الملك العظيم ~~بعد ما قامت به الحجة الواضحة وكان لهم كالمرأي بالعيان فويل للذين لعنهم ~~الله ويحسدون الناس على ماءاتاهم والذين يصدون عن سلطان الإسلام وملكه ~~العظيم ( @QUR@02 وكفى بجهنم ) في عذابهم ( @QUR@01 عيرا ) بمعنى مسعور ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث يقال سعر النار وأسعرها إذا أوقدها بل الذي يفهم ~~من موارد الاستعمال هو إيقادها بشدة وشدة اتقادها 56 ( @QUR@03 إن الذين كفروا PageV02P142 # @QUR@017 بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56) @QUR@03 والذين آمنوا وعملوا # @QUR@01 بآياتنا ) فكفروا بالرسول الأكرم والكتاب الكريم ( @QUR@02 سوف ~~نصليهم ) يوم القيامة ( @QUR@01 نارا ) مسعرة يصلونها ( @QUR@03 كلما نضجت ~~جلودهم ) بسعيرها ( @QUR@03 بدلناهم جلودا غيرها ) في الصورة بأن تعود ~~بقدرة الله تلك الجلود الناضجة كالتي لم تنضج ليبقى فيها حسها فيدوم بذلك ~~عذابهم فعن أمالي الشيخ مسندا وفي ms616 كتاب الاحتجاج عن الصادق (ع) انه سئل عن ~~ذلك فقال هي هي وهي غيرها وضرب لهم المثل باللبنة إذا كسرتها حتى صارت ~~ترابا ثم صببت عليها الماء وجبلتها لبنة على هيأتها فهي هي في المادة وإنما ~~حدث التغيير والمغايرة في الصورة. أقول وهذا هو المنطبق على حكمة المعاد ~~الجسماني (1) وان الله يحيي العظام وهي رميم ومن ذلك قوله تعالى في سورة ~~الأسراء ( @QUR@037 انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ~~وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا حجارة أو ~~حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول ~~مرة ) (2) وهو الوجه للرازي وجزم به ابو السعود ( @QUR@02 ليذوقوا العذاب ) ~~الدائم ( @QUR@03 إن الله كان ) ولا يزال ( @QUR@01 عزيزا ) في حكمه ( ~~@QUR@01 حكيما ) في أعماله 57 ( @QUR@03 والذين آمنوا وعملوا PageV02P143 # @QUR@010 الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا # @QUR@010 الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~) قد مر في متفرقات الجزء الأول تفسير ذلك في جمله ومفرداته ( @QUR@04 لهم ~~فيها أزواج مطهرة ) في الفقيه عن الصادق (ع) اللاتي لا يحصن ولا يحدثن ~~والظاهر انه (ع) ذكر اكبر القذارات الملازمة لنوع النساء ومقتضى إطلاق ~~التطهير لهن انهن مبرات من كل نجاسة وخبث وقذارة في الخلقة والأخلاق # إلى هنا وقف براعه الشريف ولم يمهله الأجل «قده» لإتمام هذا السفر الجليل ~~وقد أحب تعجيلا للخير ذكر الآية السادسة من سورة المائدة لمناسبة ذكر آية ~~التيمم المار ذكرها قريبا في سورة النساء فقال طاب ثراه # وحيث ان الآية السادسة من سورة المائدة لها مشاركة مع آية التيمم في كثير ~~من الأحكام آثرنا أن نتعرض لتفسيرها في هذا المقام قياما بحق المناسبة وما ~~نحاوله من الاختصار وتعجيلا للخير ومن الله التوفيق والتسديد. # فلا يخفى انه يعرف من الآية ان الجنب لا يقرب الصلاة حتى يغتسل وان ذلك ~~الاغتسال هو طهارة الجنب لاستباحة الصلاة كما يؤكده قوله تعالى في آية ~~المائدة ( @QUR@04 وإن كنتم جنبا فاطهروا ) كما يعرف من الآية ms617 ان المجيء من ~~الغائط له قسم من الطهارة المائية مقابل لطهارة الجنب وعند فقد الماء يتيمم ~~وقد أشرنا ان المجيء من الغائط كناية عما يعرض للذاهب إلى الغائط من خروج ~~البول أو العذرة أو الريح ذات الصوت أو غيرها ولا يبعد ان ذلك معلوم عند ~~المسلمين من السنة الشريفة من أول تشريع الصلاة وجاءت الآية مؤكدة لتشريعه ~~على وجه الإشارة لحفظ تلك المشروعية وحجتها بما وعد الله به من حفظ القرآن ~~الكريم نعم لا يفهم من الآية وجوب الطهارة للقيام من النوم فقال جل اسمه في ~~سورة المائدة تأكيدا لحفظ شرعية الوضوء وصورته الواجبة في سورة المائدة ~~التي دل الحديث المتفق عليه بين المسلمين انها آخر ما نزل من القرآن وان ~~أحكامها محكمة لم يعترها نسخ وتغيير ( @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة ) متوصلين بقيامكم إلى الصلاة في التهيؤ لها. وليس المراد ~~منه القيام الذي هو من أفعال الصلاة فإنه قيام للصلاة كالسجود للصلاة لا ~~قيام إلى الصلاة وللرازي في المقام في المسألة الأولى كلام غير PageV02P144 # منتظم. وروى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن عبد الله بن بكير (1) قلت ~~لابي عبد الله يعني الصادق (ع) قوله تعالى ( @QUR@04 إذا قمتم إلى الصلاة ) ~~ما يعني بذلك قال (ع) إذا قمتم من النوم قلت ينقض النوم الوضوء قال نعم ~~الحديث. وفي قلائد الدرر للجزائري وتفسير البرهان وفي تفسير العياشي عن ~~بكير بن أعين عن أبي جعفر يعني الباقر (ع) في قول الله جل وعلا ( @QUR@08 ~~يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) قال قلت ما عنى بها قال من ~~النوم وروى مالك في الموطأ عن زيد بن اسلم (2) ان تفسير هذه الآية إذا قمتم ~~من المضاجع يعني النوم وفي الدر المنثور اخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد ~~وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن اسلم والنحاس وذكر مثله. واخرج ابن جرير ~~عن السدي مثله ( @QUR@02 فاغسلوا وجوهكم ) اطلاق الغسل يقضي بجريانه على ~~العادة في الغسل بالماء ويوضحه قوله تعالى ( @QUR@03 فإن لم تجدوا ms618 ) ماء ~~وعلى النحو الذي لا يؤتى به لازالة وسخ تحتاج الى ذلك وكثرة إفاضته للماء ~~لأجل كثرته واستيلائه على الوجه بل يكفي فيه ما يحصل به غسل النقي عن الوسخ ~~والحاجب للماء عن البشرة والعادة في مثله تقتضي انه باليد الواحدة وهي ~~اليمنى وهي المعدة للأعمال مضافا الى انها المطلوبة في الشرع للأعمال ~~المحترمة ولا يكون الغسل للوجه بكلتا اليدين في العادة الا في مقام الحاجة ~~الى افاضة الكثير لأمر هو فوق مسمى الغسل كإزالة الخضاب مثلا او التراب ~~الكثير او الطين ونجو ذلك مضافا الى ان العادة في الوضوء هو استعمال اليد ~~اليسرى بإفراغ الماء من الإناء في اليمنى إذا فلا حاجة ولا مداخلة لليسرى ~~في الغسل. كما ان المعتاد عليه في غسل الوجه ان يكون من أعلاه الى أسفله ~~فالإطلاق بحسب دليل الحكمة في الطبيعة المهملة انما يجري في الافراد ~~العادية التي تتسابق بصدق الطبيعة الى الذهن فيقال حينئذ لو أراد المتكلم ~~افرادا خاصة من هذه لحصرها بالتقييد وأما الافراد الخارجة عن الغالب ~~والمعتاد فلا تسبق الى الذهن مع الغالب والمعتاد فلا يسري دليل الحكمة ~~بالإطلاق إليها بل يقال حينئذ لو أرادها المتكلم لنص على ارادتها PageV02P145 # بما يمثلها للذهن بالاستقلال او مع الافراد الغالبة المعتادة. هذا وان ~~تعلق الغسل باسم الوجه يقضي بأن يغسل جميع ما يسمى وجها كما تقدم في صحيحة ~~زرارة عن الباقر (ع) والمرجع في بيان مسمى العرف العام ومن لم يغسله كله لم ~~يتحقق منه غسل الوجه فلا يتحقق منه امتثال الأمر به ومن المعلوم الوجه من ~~جانب الطول هو من قصاص شعر الناصية في مستوى الخلقة دون الأنزع والأغم الى ~~آخر الذقن وفي صحيح الكافي والفقيه والتهذيب عن زرارة قلت لابي جعفر الباقر ~~(ع) اخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي ان يوضأ الذي قال الله عز وجل فقال (ع) ~~الوجه الذي قال الله عز وجل وأمر الله عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد ان ~~يزيد عليه ولا ينقص منه الذي ان زاد ms619 عليه لم يؤجر (1) وان نقص منه اثم ما ~~دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس الى الذقن وما جرت عليه ~~الإصبعان مستديرا فهو من الوجه فقال له الصدغ (2) من الوجه فقال لا (انتهى) ~~والمراد من الوجه ما يواجه بالرؤية وان كان شعر اللحية والشارب ( @QUR@01 ~~وأيديكم ) وهي اسم للعضو المعروف وتشملها الى الكتف ولا يدخل في مسماها ~~الشعر فلا يكفي غسله عن غسل البشرة ( @QUR@02 إلى المرافق ) المرفق هو مجمع ~~عظمي الذراع والعضد وجرت الآية على المعتاد والمتعارف من ان الذي يغسل من ~~اليد ما كان من ناحية الأصابع والكف والذراع فإنه المعرض لما يحتاج الى ~~الغسل دون ما كان من ناحية الكتف الى المرفق فلا اطلاق في الآية ولا إجمال ~~ولا إبهام كما ان العادة في غسل الذراع خصوصا من الغبار والأوساخ بل ~~وللتبريد ان يغسل من الأعلى متدرجا الى الأنامل فيجري الإطلاق عليه كما ~~تقدم في تعيين المغسول في اليد الى المرافق مع ان النكس في تمام غسل اليد ~~مما يحتاج الى صعوبة كما نرى ان العمل عليه لا يقع غالبا الا مبعضا وربما ~~يجري على هذا ما في الدر المنثور مما أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننهما ~~عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه. ~~وما أخرجه احمد ومسلم عن عمرو بن عتبة عن النبي صلى الله عليه وآله في حديثه ~~وإذا غسل وجهه كما امره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ~~ثم غسل يديه الى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء ~~(الحديث) وهو يوضح ان منتهى مجرى الغسل ومجرى الماء هي أطراف اللحية ~~والأنامل أقول وحاصل المقام ان كلمة الى PageV02P146 # ليس لتحديد الغسل وبيان انتهائه الى المرفق بعد ابتدائه من أول اليد بل ~~إنما هي لتحديد المغسول كما تقول اغسل ثوبك الى جيبه واخضب كفك الى مفصل ~~الزند واصقل السيف الى ضبته ونحو ذلك وعلى هذا اجماع الإمامية وحديثهم نعم ~~يحكى عن بعضهم ms620 جواز النكس تشبثا بإطلاق الغسل كما في الامثلة المذكورة ولكن ~~ما ذكرنا من العادة والغالب في غسل هذا المقدار من اليد يمنع الإطلاق عن ~~النظر الى غير الغالب المعتاد مضافا الى صحيحة بكير وأخيه زرارة المروية في ~~الكافي والتهذيبين في حكاية الباقر (ع) لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وفيها فغسل يده اليمنى من الموفق الى الأصابع لا يرد الماء الى المرفق ثم ~~غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من ~~المرفق الى الكف لا يرد الماء الى المرفق كما صنع في اليمنى ثم مسح رأسه ~~وقدميه الى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء وفي رواية الكافي فغسل بها ذراعه ~~من المرفق الى الكف لا يردها الى المرفق والمراد الى ناحية الكف ونحوهما في ~~الصراحة رواية الكافي في الحسن كالصحيح عن زرارة عن الباقر (ع) وجاء لفظ ~~المرافق باعتبار صورة الخطاب بالجمع ( @QUR@04 يا أيها الذين آمنوا ) كما ~~يقال اغسلوا أيديكم الى مرافقكم وان كان لكل مكلف مرفقان ويصح ان يقال الى ~~المرفقين باعتبار النظر الى ان خطاب الجماعة بالتكليف ينحل في الحقيقة الى ~~خطابات متعددة بتعدد المخاطبين المكلفين فيذكر المرفقان باعتبار كل مكلف ~~ولم يسمع في فصيح الكلام وصحيحه حل جمع الايدي الى افرادها فيقال وأيديكم ~~الى المرفق باعتبار اليد الواحدة الا ان يقال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم كل يد ~~الى المرفق وامسحوا أرجلكم كل واحدة الى العقب والسر في ذلك ان غير الجموع ~~الخطابية لا علاقة لها يحلها الى المفردات الا ان يشار الى المفرد بقولك كل ~~واحدة او كل يد او كل رجل ثم تحكم على المفرد بحكمه فلا تقول ولم تسمع قسمت ~~الدراهم الى نصفين مثلا وان تريد قسمة كل درهم الى نصفين بل لا بد لك ان ~~تقول قسمت الدراهم كل درهم الى نصفين لأن الحكم يجره سوق الكلام الى الجمع ~~( @QUR@02 وامسحوا برؤسكم ) قد بينا سابقا من مكان الباء التي هي للآلة ان ~~المسح بالرأس يكون ببعضه كما كان المسح ms621 في التيمم بالوجه ببعضه وقد سبقت ~~الحجة من الباقر (ع) على ان المسح يكون ببعض الرأس PageV02P147 ms622