######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004548 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ محمد جواد البلاغي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1328 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التوحيد والتثليث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر عقائد أهل الكتاب وردودها #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004548 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4548_التوحيد-والتثليث-الشيخ-محمد-جواد-البلاغي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1412 - 1992 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فقد سبرت رسالتك فلم يقع النظر من ~~فوارضها على ما تزدهي ولو كخضراء الدمن. # وكثيرا ما وقعت على الأفكار فذبها النظر والبداهة عن مغارس التوحيد ~~خاسئة. # ومع ذلك، فإن لك حق الجواب وذمة المراسلة. # وإن كنت قد جهلتني وحسبتني ممن ينخدع بهذه الأوهام عن التوحيد الذي ماثه ~~العقل وبداهة الفطرة بلحمي ودمي، حتى كان هو الحامي لحوزته، والذائد لجرب ~~الغرائب عن حوضه. # وحاولت أن تخادعني بكتب قد ابتزت من الحقائق الدارسة اسمها، حتى كأنك لا ~~تدري بأني لم تخف علي مواردها ومصادرها، ونشوؤها وارتقاؤها، وتقلب أحوالها، ~~وتلونها في التراجم والمطابع، حتى تعدى مسمى PageV00P023 # الاسم الواحد منها لا إلى التثليث فحسب، بل تزيده الأيام بمرورها ما شاءت ~~الأهواء تعددا وتلونا. # ولكن الشريعة المقدسة التي أدبتنا على حسن الظن بالمقابل، وحمل أمره على ~~ما هو الأحسن به، اقتضت لي أن أحسبك غرا مغرورا، لا خبا مخادعا، فأوجب علي ~~الهدى أن أغتنم منك الفرصة - برجاء التوفيق والتأثير - فأوقد فكرك، وأنبهك ~~على غفلاتك، وأروض من جماحك، وأدعوك إلى الحق وسبيل النجاة والسعادة. # ثم أوضح لك - بعون الله - الجواب في فساد ما تلقنته وتلقفته من غيرك، ~~مخادعا كنت أو مخدوعا. # ولو أنك ذكرت اسمك ومحلك، لسيرت هذه الرسالة إليك قصدا، وجلوتها لك ~~خصوصا، ولكنك عميت أثرك، وأبهمت محلك، فاقتضى حق الجواب أن أنشر مطبوعها إن ~~شاء الله، فعلها تصادفك على غرة، وتبلغ قصدها من حيث لا تحتسب. # فخذها رسالة يهديها إليك الهدى من معادن الحق ورياض القدس، لتنال ببركتها ~~السعادة - إن شاء الله - إذا نصحت نفسك، وآثرت نجاتها، وجاهدت في الله. # وأني أدعوك، وكل من أوجب علي الحق دعوته، إلى الإقرار بالله إله الحق، ~~وتوحيده، وحكمته، وقدرته، وجبروته، وكماله، وغناه، فلا تخالس توحيده بشرك ~~التثليث، وحكمته بمنقصة العبث، وقدرته بوهن العجز، وجبروته بذلة الضعف، ~~وكماله بخسيسة النقص، وغناه بحاجة الفقر، جل شأنه عن فلتات الأوهام. ~~PageV00P024 # وإنك لا تفوز ببركة هذا الإقرار، وفضيلة هذا العرفان، وتدين بتوحيد الله ~~وتقديسه، وتنزيه ms01 أنبيائه عن رذائل القبائح، إلا إذا أسلست قيادك للعقل ~~واتبعت أثره، ليهديك - بعون الله وتوفيقه - إلى النور الساطع، دين الإسلام، ~~الجامع لحقائق المعارف، وأسباب النجاة، والسعادة في الدنيا والآخرة،.. ولا ~~ينبئك مثل خبير. # واعتبر أولا - هداك الله - بتناقض أقوالك، واضطراب أحوالك، في مبادئ ~~كلامك، لكي تعرف أن هذه العثرة من زمانة التعاليم، هذه الحكة من داء الكتب. # فإنك - هداك الله - بينما تبشر آمالي وتبهج نفسي بالدعوة إلى اتباع دلالة ~~العقل والاستضاءة بنوره، إذ أيستني بنكوصك إلى التنديد بالعقل والمعقول، ~~والتنفر من إيضاح البرهان، والسخرية بالاعتبار بالممكن والممتنع، فأحلتني ~~على مجهولات كتب قد موهت بالأسماء، وحاولت المجامع أن تطليها بعد النزاع ~~باسم التسليم.. وهيهات... # وهيهات... # وهي التي يشهد بعضها على بعض بالتحريف والكذب على الوحي، إشارة وتصريحا. # وهي التي تتلون في التراجم والمطابع تلون الحرباء، وتبرز كل حين في ثوب ~~جديد. # وهي التي لو كان لها أثر قديم لكان أقصاه في قديمها إلى دعوى النسبة ~~لعزرا، ثم بعد اللتيا والتي إلى حلقيا الكاهن، وأقصى أثرها في جديدها إلى ~~المجامع، ثم إلى استشهادات الآباء. PageV00P025 # وهي التي توضح الأغلاط الكثيرة في قديمها - الملتزم بها في أصلها ~~العبراني - عن أن مبدأ نشوئها إنما هو من مبتدع ملفق لا معرفة له بالكتابة ~~ولا أوضاع الألفاظ ولا صوغ التراكيب، فتعرفك فلتات كاتبها أنها بنته وربيبة ~~حجره، تسمع بسبي بابل وما قبله من أساطير الأولين. # وهي التي لو تربت في حجر نبي أو ولي لعرفت لله حقه فلم تقصد قدسه وكماله ~~بلوازم النقص، ورعت للأنبياء ذمتهم فلم تقرفهم بفواضح الفظائع وقبائح ~~الجرائم. # هذا إذا حابينا هواك، وعزلنا العقل عن التحكيم في أمرها. # وأما إذا خضعنا لسلطانه العادل، فإنه يرد إلى الامتناع ظلامته، ويحكم له ~~بكثير منها. # وإنك تطلب مني - عافاك الله - أن أتعامى عن نور العقل، ودلالة البرهان في ~~أمر الدين ومعترك الآراء وأخطار الأضاليل ومزالق الأوهام وهوسات الأهواء... # فماذا أقول - هداك الله - للعقل إذا عاتبني بخطاب ينكس منه ذو الحياء ~~رأسه خجلا، ويقرع منه ذو الوفاء ms02 سنه ندما؟! # فهل تراني أحير جوابا إذا قال لي: ألست صاحبك الذي لا يتركك في جميع ~~أمورك، خطيرها وحقيرها؟! لا أحبس فيها عنك نصحي، ولا أبخل بدلالتي، حتى أني ~~إذا استولى عليك الهوى، وخادعتك النفس الأمارة، وحسنا لك ما يشنك بوصمته، ~~ويضرك بمبدئه وعاقبته، أقحمت نفسي بينكما على كره منكما، كاقتحام الطفيلي ~~وإنا صاحب الدار، متحملا ذلة الفضولي وأنا المولى المستشار، فلم أزل أسوسك ~~بلطف الإرشاد حتى PageV00P026 # أهديك إلى الصوار مهما أمكنت الفرص وأسعدك الحظ باتباعي! # أولست بصاحبك الذي تفزع إليه في مهماتك، وتستجير بي من خطأ حواسك؟! أفلم ~~أصف لك الموارد، وأسهل لك المصادر؟! # أولست بصاحبك الذي عرفك إلهك، ودلك على معبودك وعلمه ولطفه وحكمته وقدسه، ~~وعرفتك دلالة المعجز على النبوة، وصدق النبي في التبليغ عن الله، وميزت لك ~~الوحي الصادق من الكاذب؟! # فهل وصلت إلى هذه الحقائق، وعرجت إلى هذه الرفعة باضطراب الأهواء أو ~~هوسات الأضاليل أو عماية التقليد؟! # فإن زعمت أن مرشدك في دينك، ومعتمدك في اعتقادك، إنما هي الكتب المنسوبة ~~إلى الوحي، فمن ذا الذي عرفك الوحي والموحي والموحى إليه؟! # ومن ذا الذي ميز لك ذلك من باطله، وصادقه من كاذبه؟! # المجامع المضطربة عرفت ذلك، أم بكثرة الاتباع؟! # إذا، فلماذا تركت تعاليم (برهما) و (بوذا) مع أنهما أكثر أتباعا ~~ومجامعا؟! # أفعندك - هداك الله - ما أجيب به العقل في هذا العتاب المخجل والتقريع ~~المؤلم؟! خصوصا إذا شرح حاله معك وجاهر بتظلمه منك، وقال: # إن هذا الرجل لم يزل ولا يزال يرجع إلي في أمور دنياه فيتعرف مني الحسن، ~~ويسترشدني إلى الأصلح! # ولكن السلف والهوى والألفة لما علموا من أوائل قضاياي وأساسيات أحكامي ~~أني لا أؤاتيهم على شئ من هذه الأمور وقد فصلت PageV00P027 # القضاء فيها للامتناع، فلذلك كان المركز السياسي لهم أن يقاوموا سلطاني ~~في أمر الدين، حتى جاهر داعيهم فقال غير مبال: (لا بشر لا بحكمة كلام، ~~استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة، لأن جهالة الله أحكم من ~~الناس) (1) تعالى الله إله الحق الواحد الأحد عن ms03 ذلك. # كل ذلك ليتمرد علي في أمر الدين من لم يزل متمتعا في أمور دنياه بحسن ~~رعايتي، خاضعا فيها لسياستي، منقادا في تجارته وأموره لحكمي الأولي بأن ~~الواحد لا يكون ثلاثة، والثلاثة لا تكون واحدا. # فهل تقدر أن تغالطه في المعاملة فتدفع إليه واحدا بدل ثلاثة، أو تأخذ منه ~~ثلاثة بدل واحد، أو يقول لك: كلا، ما أنا بمجنون؟! # ولئن غالطتهم الأهواء بالاعتلال علي بوقوفي عن حقيقة الروح التي استأثر ~~خالقها بالعلم بها، فهل يخفى على أحد أني ممكن مخلوق، منحني الله أشياء ~~وحجبني بحكمته بحكمته عن أشياء؟! فهل يحجبني البشر عما منحني ربي لأجل ~~وقوفي عما حجبني عنه؟! # كيف، وإن الرسول الظاهر مهما كان فهو محجوب أيضا عن أشياء كثيرة، فكيف ~~يسمع منه؟! # بل إن من يزعمونه أقنوم الابن الحالة عليه روح القدس، ويسمونه الإله ~~المتجسد (لا يعلم بساعة القيامة، ولا يعلم بها إلا الله، ليس الأقانيم ~~الثلاثة، بل أقنوم الأب وحده) (2). # PageV00P028 # وإني وإن لم أصل إلى كنه الحقيقة الإلهية.. ولكن ألست أنا الطريق إلى ~~الله، والمفزع في معرفة صفاته جل شأنه، والمميز لما يجوز عليه وما لا ~~يجوز؟! # أوليس بدلالتي عرفت النبوات والأنبياء وصدقهم، وما يجوز عليهم وما لا ~~يجوز؟! # أفأحجب حتى عن معرفتي بأن واجب الوجود لا يتصف بصفات النقص والحدوث، وأن ~~الواحد ليس ثلاثة، والثلاثة ليست واحد؟! # ألم تسمع أن السياحين يبالغون بغباوة بعض الذين في شمالي سبيريا، ~~ويقولون، إنهم لا يتجاوزون في معرفة الأعداد عن العشرة، فهم على هذه ~~الغباوة يميزون مراتب هذه الأعداد وحقائقها فيما بين الواحد والعشرة. # أفلا يسمح لي الناس - وإنا العقل المخلوق نورا للعالم، ورسولا باطنا إلى ~~كافة البشر - أن أعرف من الأعداد مراتب الواحد والاثنين والثلاثة؟! فأميز ~~أن الواحد الحقيقي لا يكون ثلاثة، أحدهم يتجسد على الأرض، والثاني ينزل من ~~السماء بشكل حمامة جسمية، والثالث يبقى في السماء، وأن الثلاثة الذين أحدهم ~~صلب ومات، والثاني الذي أقامه من الموت وأجلسه على يمينه، والثالث الذي ~~انقسم على جماعة من الناس، هؤلاء ms04 لا يكونون جميعا واحدا حقيقيا. # أفآل أمر الناس إلى مثل هذه الخلاعة، وقد كان عهدي بالناس أن الأهواء لا ~~تستحوذ عليهم إلا إذا تدلست باسمي، ولا تقدر أن تروج الضلال فيهم إلا إذا ~~موهته باسم المعقول. PageV00P029 # هذا ما أعلمه - هداك الله - من مناجاة العقل ومطارحته، فماذا ترى لي من ~~الجواب؟! # أفأقول في جوابه: دع عنك هذا (فإن الله استحسن أن يخلص المؤمنين بجهالة ~~الكرازة)! كلا ثم كلا، لا أعشو عن نوره، ولا أضل عن هداه، ولا أتصامم عن ~~دعوته، وما توفيقي إلا بالله. # واعلم - هداك الله - أن الاهتداء بهدى العقل والخضوع لسلطانه هو ناموس ~~الحرية، وأن اتباع الهوى ومكابرة العقل هي العبودية الخسيسة، ولو أنك ~~اهتديت بأوليات العقل وبديهياته، فضلا عن نظريايته، لوضح لك الحق اليقين، ~~وسلكت في جادة الصواب، وأوصلك الجهاد في الله إلى حقيقة العرفان، والدين ~~القيم، فأصبحت واحدا من المسلمين، لك ما لهم وعليك ما عليهم، ولكنك إذا ~~مننت عليهم بإسلامك تلوا عليك قول الله جل اسمه: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل ~~الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين﴾ (3). # NoteV00P030N01 وأما قولك: (إن العقل يرجع بي من نصف الطريق إلى سذاجة ~~التوحيد). # فإن العقل ليقول في جوابك فيه: عافاك الله، وهل ترى لي عن هذه الحقيقة ~~معدلا؟! أو أجد إلى غيرها سبيلا؟! وهي التي عليها فطرت وعليها جبل هداي.. ~~ولئن تخطاها الهوى برغمي، فلا أظن بغير عواصفه الوبية أن يجمع بين ظلمة ~~الشرك ووخامة التناقض، بدعوى كون # PageV00P030 # الواحد الحقيقي ثلاثة حقيقة، والثلاثة حقيقة واحدا حقيقيا عافاك الله، ~~وهل تعدو الوحدة الحقيقية أن تكون ساذجة هي منتهى مراتب الأعداد في ~~البداية، ولئن سمعت بتسمية بعض المتعددات واحدا مجازا فإنما ذلك لأجل وحدة ~~الجهة العارضة عليها، المباينة لها في الحقيقة. # [2] وأما قولك: (وبساطة المعرفة). # فإن أردت بالبساطة فيه ما يرادف الحرمان من التعقل والتفهم فهو من أفحش ~~الظلم، لأن كل شاعر يدري بأن العقل لا يصل ms05 إلى البساطة، ولا يمر طريقه ~~عليها، ولا يرجع إليها بعد أن تخطاها بأول سيره، وإنها لضده المباين وعدوه ~~المقاوم، وما أسرع ما خالفت كتبك وأنت تدعو إليها! كيف لا، وهي تذم الحكمة، ~~وتمجد الجهالة، وتنسبها إلى الله؟! # تعالى عما يقولون! # [3] وأما قولك: (فتبعد عن معرفة جلال الله ومجده في أقانيمه). # فهل تريد - عافاك الله - أني إذا قلت بحقيقة التوحيد فقد نسبت إلى الله ~~جل شأنه ضعف الوحدة ومهانة الانفراد عن المعاون، ونفيت عنه مجد الجمعية، ~~وشوكة الكثرة، وسداد اتفاق الآراء، وسلطة التعاضد بالجمهورية؟! # فقل لي لمن أصف بالمجد من هذا العدد؟! وعن معرفة أيهم بعدت بالتوحيد؟! # فهل بعدت عن معرفة الأب الذي في السماوات، أو الابن المتجسد المضطهد ~~المصلوب المهان على الأرض، أو الروح الذي انفتحت PageV00P031 # له السماء ونزل بشكل حمامة جسمية ثم انقسم كألسنة من نار؟! # وإلى من يرجع مجد الأقانيم؟! هل إلى شوكة الجمعية؟! فليس لكل واحد في ~~ذاته مجد! أو إلى جهة الاتحاد المغايرة لكل واحد منهم؟! # أو نؤثر بعض الأقانيم دون بعض؟! # NoteV00P032N04 وأما قولك: (وتجسده). # فأفصح لي عما تريد منه، فإنك وأصحابك تقولون: إن المتجسد على الأرض هو ~~الابن، ويقول كتابك أن الابن نفسه يقول: إن الأب بقي في السماوات. فإن كان ~~التجسد مجدا فلماذا استأثر به الابن عن الأب الذي يدعوه الابن إلها؟! (4) ~~ويعترف بأنه لا يعلم ما يعلمه (5) ولا ويقدر إلا على ما أقدره وأعطاه (6) ~~وأنه أعظم (7) ويفزع إليه في حوائجه وضيقاته (8). # ولئن كان المجد بالتجسد فقد سلبت عن الأب هذا المجد! # وأي مجد بهذا التجسد؟! فهل لكونه أفضى إلى تلاعب إبليس وأطعمه بإعطائها ~~إياه إذا سجد له، ثم ذهب به إلى جناح الهيكل وصار يخادعه! (9). # PageV00P032 # أم لكونه أفضى إلى تحمله الذلة والاضطهاد والخوف من اليهود وقيصر، حتى ~~أنه كان يعطيه الجزية ويتستر في تعاليمه ويوري فيها؟! (10). # أم لكونه بكى وحزن واكتأب إذ دنت ساعة الصلب، حتى صار يطلب من الأب بأشد ~~لجاجة أن تعبر عنه كأس المنية؟! (11). # أم بما يذكره كتابك فيما ms06 حدث عليه من اليهود بعد ذلك؟! (12). # أم تقول: يكفي من مجد هذا التجسد ما يذكره الإنجيل من جلوسه في مجلس ~~العرس في (قانا) وارتفاع ذكره بين السكارى حيث كثر لهم الخمر وأعاد لهم ~~نشوة الخمار؟! (13). # أو إجلاسه ليوحنا بن زبدي، الشاب الطري، في حضنه ليتغنج عليه ويتكئ على ~~صدره؟! (14). # أو مغازلة الزانية بنفثات الحب، إذ بلت بدموعها قدميه، وصارت تمسحها بشعر ~~رأسها؟! (15). # أفتقول: أين يجد مثل هذا المجد لو بقي في السماء بلا تجسد؟! # سبحانك اللهم وتعاليت وتقدست. # NoteV00P033N05 وأما قولك: (وقداسته وعدله). # فلعلك تريد به ما يلهج به مبشروكم في قولهم: (إن عدل الله # PageV00P033 # وقداسته يستلزمان عقاب الخاطئ بالموت في جهنم النار إلى الأبد، ولا يمكن ~~أن يغض الطرف عن ذلك لبغضه الخطيئة التي لم يسلم منها أحد في العالم، فأظهر ~~الله محبته ورحمته بتجسد ابنه على الأرض ليفدينا بصلبه، فيستوفي في العدل ~~الإلهي حقه، إذ تحمل بصلبه ما علينا من القصاص، ووفى ما علينا من الدين). # عافاك الله، هب أنك طردت العقل عن حكومة هذه الخطة، وقلت تبعا لكتابك: ~~إنا نبشر لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صلب المسيح، ولكنك لا بد من أن تكون ~~مارست المعاملات التجارية وتعاطي الوفاء في الديون ولو في لوازم بيتك، ~~واطلعت على عدل الحكام في قصاصاتهم وبغضهم للخطيئة والفساد، فقل لي: هل ~~القدوس العادل الذي يبغض الخطيئة ينبغي أن يبقي رهبة الناس منه بخوف ~~العقاب، لينزجروا عن فعل الخطيئة فتضعف مادة الفساد، أو أنه يحابي أهواءهم ~~وشرورهم فيفديهم ويطلق لهم زمام التمرد؟! فهل يفعل محب الخطيئة أكثر من هذه ~~المحاباة!؟ # ثم إذا كان عدله وقداسته يستلزمان عقاب الخاطئ بالموت في جهنم النار إلى ~~الأبد، فلماذا انتقضت هذه الملازمة بالفداء؟! وكيف أوصل الاحتيال إلى ~~التفكيك بين المتلازمين؟! # ثم لماذا تنازل الفداء إلى موت واحد يوما وبعضي يومين على قولكم؟! وهل ~~يكون هذا من تحمل القصاص ووفاء الدين؟! فإن التفاوت فيه ليس كما بين الواحد ~~والثلاثة لكي يدعى فيه الاتحاد، بل إن التفاوت ليفوت حد ms07 الإحصاء! وأية ~~ضرورة دعت إلى هذا التنازل؟! # ثم إن الابن - على ما يقول كتابكم - قد استعفى من معاملة PageV00P034 # الفداء، وطلب من الأب - ببكاء، وحزن، واكتئاب، ودعاء بأشد لجاجة - أن ~~تعبر عنه كأسه، فهل كان من العدل والقداسة أن يجبر على معاملته؟! # وهلا وسعت الرحمة والمحبة هذا الابن المستغيث المستعفي كما وسعت الخاطئين ~~المفسدين؟! # وماذا يكون محل هذه الرحمة والمحبة من العدل والقداسة إذا أرسلت الخاطئين ~~يمرحون في ملاعب الخطايا والفساد آمنين وضاقت عن الابن البرئ المستغيث ~~المضطرب؟! وهل يجدي في ذلك إذا ظهر له ملاك من السماء يقويه (16)؟! # ثم - على قولكم بالاتحاد - من هو الأب؟! ومن هو الابن؟! ألستم تقولون: ~~إنهم واحد؟! أفلا يرجع هذا كله إلى أن القدوس العادل، مبغض الخطيئة، قد ~~حابى الخاطئين وأطلق سراحهم بتحمله ما عليهم من القصاص، ثم حابى نفسه فأدمج ~~المحاسبة وتنازل فيها إلى ما تزعمون؟! # تعاليت اللهم عن ذلك وتقدست. # NoteV00P035N06 وأما قولك: (فتصبح محروما من محبته ورحمته وبركة فدائه ~~ببركة الفادي الكريم). # فهو كما تقول: إن لم تسلك متاهات المفاوز في الهواجر تصبح محروما من ريك ~~بلامع السراب ولفحات الهجير! # أفتخوفني الحرمان - هداك الله - بأن أعبد الإله الواحد، الأحد القادر، ~~القاهر، العادل القدوس، العزيز، الحكيم، الجبار، الحي الذي لا # PageV00P035 # يموت، والدائم الذي لم يلد ولم يولد، بل جل وعلا عن نقص التعدد والتركب ~~والجسمية والمكان والتغير والضعف؟! # وتمنيني الحظوة - عافاك الله - بأن أصف إلهي من حيث القدس والعدالة بما ~~لا يرضى به مدير الناحية؟! # وأصفه من حيث الضعف والمظلومية والبكاء والجزع بما يأنف منه رئيس ~~القرية؟! # أو أغالط وجداني فأجعل الواحد الحقيقي ثلاثة حقيقة وآثارا، والثلاثة ~~حقيقة وآثارا واحدا حقيقيا؟! # ولقد أردت أن أغالط وجدان طفل لم يفطم فآخذ منه ثلاثة وأعطيه واحدا ~~بعنوان أنه هي، فلم أقدر عليه لتمييزه لتعددها، ورغبته في كثرتها. # [7] وأما قولك: (وتعشو عن جلال الرب [يسوع] المسيح، له المجد، فتنكر ~~لاهوته الأقدس، وتحط قدره إلى خسة الناسوت ونقص الطبيعة البشرية، مع أنه ~~الذي رفع بلاهوته قدرها إذ ms08 تقمصها). # فإنه - هداك الله - قول يضحك ويبكي، ويا ليتك تودع قلبك وطواياك إن قدس ~~اللاهوت وكماله لا يوصم ولا يوصف بخسة الناسوت ونقص الطبيعة البشرية، فتعرف ~~ماذا قلت وماذا تقول! # ويا ليتك - في الأقل - تدرك تناقض كلامك ههنا، وتلتفت إلى أنك بينما تعنف ~~على حط قدر اللاهوت إلى خسة الناسوت ونقص البشرية، إذا بك تقول: إن اللاهوت ~~تقمص الطبيعة البشرية!! # وإني وأنت وكل أحد يعلم أن المسيح - الذي تعنيه - كان إنسانا حادثا، ~~متولدا في زمان معلوم، من أنثى معروفة. PageV00P036 # ثم ترقى من عالم الطفولية، متزايدا في النمو، متغيرا من حال إلى حال، ~~منتقلا من هيئة إلى هيئة (17) وكان كما تقول كتبكم يجوع (18) ويعطش ويتعب ~~(19) ويدهش ويكتئب ويحزن (20) ويبكي وينزعج، ويفزع في حوائجه وضيقاته إلى ~~الله (21) ويتألم (22) ويأكل ويشرب (23) وينام (24). # بل تقول كتبكم أنه صلب وقال: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟! وطعن في خاصرته ~~ومات ودفن (25). # وإن غريزة الفطرة لتقول - فضلا عن العقل الذي حرمت نفسك من هداه، ولا ~~ترضى حكومته - إنه الإله لا يكون كذلك، وإن كتاب إلهامكم يقول عن رسوليكم ~~(برنابا) و (بولس): إنهما نفيا عن نفسهما الألوهية محتجين على أهل (لستره) ~~بكونهما بشرا تحت آلام (26) والمسيح - الذي تعنيه - لا ريب في أنه بشر تحت ~~آلام. # والكتاب الذي تحتج به وتعتمد عليه صريح في النقل عن قول # PageV00P037 # المسيح بأن الله إلهه (27). # فهل ترى أن الإله يكون له إله؟! # وصريح بنقل اعترافه بأنه لا يعلم ما يعلمه الله، ولا يقدر إلا على ما ~~أعطاه الله إياه، وأن الحياة الأبدية أن يعرفوا الله بأنه الإله الحقيقي ~~وحده، وأن (يسوع) هو المسيح الذي أرسله (28)! # وهل بعد هذه الصراحة ريب لمن يعتمد على هذا الكتاب؟! # خصوصا مع نقله لاستغاثة المسيح بالله، والدعاء والتضرع إليه، والاجتهاد ~~بالعبادة له! وخصوصا مع صراحته باحتياج المسيح إلى التجربة من إبليس، وتسلط ~~إبليس عليه، إذ تصرف به وأطعمه بممالك المسكونة ليسجد له، ولم يدحر إبليس ~~في الجواب إلا بالاعتراف بالعبودية لله، ولو كان إلها لكان ذلك المقام أولى ~~بأن ms09 يخسأ إبليس ببيانها ويعتصم بها من تصرفه، كيف لا ولم يكن هناك يهود ~~يخاف منهم؟!! # عافاك الله، سامحناك من المطالبة بالعقل الذي تذمه، والمعقول الذي تبغضه، ~~فدعها جانبا على رغم الأدب والمعرفة، ولكنا نطالبك بوجدانك الذي تميز به ~~نفسك عن عبدك، وتعرف به مواقع الكلام، وتدبر به أمر تجارتك، وتفهم مراسلات ~~أصحابك. # نعم، أستعفيك من وجدانك الذي تجعل به الثلاثة حقيقة واحدا حقيقيا، ~~والواحد الحقيقي ثلاثة حقيقة، فتصف كلا منهم بصفة وحال # PageV00P038 # ومكان يباين كلا مما تصف به صاحبيه! # ثم أنظر - هداك الله - أينا اجترأ على عظمة الله ومجده؟! وأينا حط من قدر ~~المسيح؟! # أفمن يقول: إن الله الذي لا إله إلا هو، هو الإله الواحد القدوس، الأزلي ~~الدائم، العليم الحكيم، الغني العزيز، القادر القاهر، الحي الذي لا يموت، ~~العادل الرحيم، الجواد العظيم، الذي يجل عن التعدد والحدوث والتجسد والأين ~~والمكان والتغير والضعف، وإن المسيح رسول مكرم وعبد مقرب لهذا الإله ~~العظيم، قد بلغ رسالته، وأدى وظيفته، فلم يشن توحيده بشرك، ولا صدقه بكذب، ~~ولا تعليمه بتناقض، زلا حججه وبتهافت، ولا عفافه بدنس، ولم يتصرف به ~~الشيطان، ولم ينهه اليهود، بل كفاه الله شرهم وسوء ولايتهم، ورفعه إلى ~~السماء حيا ممجدا؟ # أم من يقول: إن الله واحد ثلاثة، أراد أن يخلع عذار الخاطئين، ويطلق ~~سراحهم في غيهم، فيؤمنهم من زاجر الوعيد، وقصاص العدل، ولم يقدر على ذلك ~~حتى تجسد منه أقنوم الابن على الأرض - أو هو ذاته - بأن تردد في ظلمات ~~الرحم وفضلاته، ثم ترقى في النشوء من نقائص الطفولية وجهالاتها إلى أن ~~اعتمد من (يوحنا) بمعمدية التوبة، وحل عليه الأقنوم الثاني فقاده الروح إلى ~~البرية مع الوحوش؟! # وصار إبليس يتصرف به ويجئ به من مكان إلى مكان ويخادعه بالغواية ويطلب ~~منه السجود له! # ثم بقي ثلاث سنين في ذلة الخوف ومهانة الاضطهاد، يصدر منه الكذب على ~~إخوته مرة، والعقوق لأمه والقدح بطاعتها لله أخرى! PageV00P039 # قد تناقضت تعاليمه على قلتها، ناقضتها أفعاله، واحتج بتعدد الآلهة ~~والأرباب مع اعترافه بوحدة الإله ms10 والرب، واحتج بأوهى الحجج التي يعدها ~~المجان من المضحكات! # وجعل توبة الزانية وإيمانها أن تبل بدموع التوبة - أو الحب والمغازلة - ~~قدميه، وتقبلهما بعفتها، وتمسحهما بشعر رأسها لطهارة قلبها! # وجعل تأديبه لتلميذه الشاب الغض الطري أن يجلسه في حضنه ويتركه يتغنج ~~عليه ويتكئ على صدره (29)! # ويعطي مفاتيح ملكوت السماوات والحل والربط لتلميذه الذي سجل عليه بأنه ~~شيطان ومعثرة له ولا يهتم بما لله، بل بما للناس (30)! # ولما دنا وقت الفداء ندم وحزن واندهش واكتأب وصلى، وطلب من أقنوم الأب - ~~وقل: من نفسه - ملحا بأشد لجاجة أن تعبر كأس المنية، فلم يقدر على ذلك، بل ~~ضعف، وجاءه ملاك من السماء يقويه إلى أن جرى عليه الاضطهاد الفاحش، ونادى: ~~(إلهي إلهي، لماذا تركتني؟!) ثم مات ودفن، وأقامه الله من الأموات! # كل ذلك ليفدينا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا؟! # تعالى شأنك اللهم وجلت عظمتك. # فدونك المقايسة - هداك الله وعافاك وعرفك بعظمته وجلاله - أفتمنيني ~~النجاة بالفداء الذي تنعى به الإله على زعمك؟! # عافاك الله، إن التاجر إذا أراد أن يعرض سلعته للبيع فلا بد له # PageV00P040 # من تعاهد طواياها وزواياها، لينظر أنها هل تنفق في سوق الوقت على نياقد ~~التجار أم لا؟ وذلك تخل بشينها في مجد تجارته. # عافاك الله، أفلم تكن تسمع ما تقول أو تنظر ما تكتب؟! أفلم تكن تدري بما ~~في كتبك؟! # ويا حسرتا، ماذا نقول للملاحدة المعطلة إذا قالوا لنا: أهذا مجد الإله ~~الذي تكفروننا وتسفهوننا بجحوده؟! # [8] وأما قولك: (ولا نأت بك مجاهل الغفلة عن معرفة قدر الرسل، وعظيم ~~أثرهم في نصرة الحق، ورسوخ قدمهم في الإيمان، وحسن ائتلافهم في المحبة، ~~وانتظام جماعتهم في الدعوة، حتى دمثوا للمؤمنين شريعة سهلة، أدبية عقلية، ~~قد أسست ناموس الحرية، وبثت التعاليم الروحية، فلم تشن لينها بقساوة، ولم ~~تحتفل بالأعمال الفارغة) فإنما هو قول أنت تقوله، وكتابك الذي تعتمد عليه ~~يعارضك في ذلك، ويقول: إن (بطرس) صار ينتهر المسيح حتى قال المسيح له: اذهب ~~عني يا شيطان! أنت معثرة لي، لأنك تهتم بما للناس ms11 لا بما لله! # وإن عشرة منهم اغتاظوا على المسيح من أجل عنايته بابني (زبدي)! # ومالوا إلى الرئاسة، وتشاجروا فيمن يكون الأكبر منهم بعد المسيح لما ~~أخبرهم بأنه ماض عنهم، حتى وعظهم ووعدهم ومناهم بما يرغبهم في الائتلاف ~~وترك التشاجر! # كثيرا ما وبخهم على قلة إيمانهم، وأنهم لا إيمان لهم، وليس لهم من ~~الإيمان مثل حبة خردل! PageV00P041 # ووصفهم الإنجيل بغلظ القلوب، وأخبرهم المسيح بأن كافتهم يشكون أو يعثرون ~~فيه، ويتفرقون عنه، كل واحد إلى خاصته ويتركونه وحده! # وطلب منهم المواساة بسهر ليلة فلم يواسوه، مع ما هو فيه من الدهشة والحزن ~~والاكتئاب، حتى وبخهم على ذلك مرارا! # ولما هجم اليهود تركه الجميع وهربوا! # ثم لم يصدقوا اللاتي أخبرنهم بقيامه من الأموات، عدوا كلامهن كالهذيان، ~~حتى وبخهم المسيح على قساوة قلوبهم، وعدم إيمانهم، إذ لم يصدقوا الذين ~~نظروه وقد قام، مع أن الإنجيل كم وكم يذكر المسيح قد أخبرهم بأنه يقتل وفي ~~اليوم الثالث يقوم من الموت! # وناهيك ما تذكره الأعمال والرسائل من العهد الجديد بعد حادثة الصلب في ~~اضطراب المتنصرين ومشاغبتهم، والمذمة من بعضهم لبعض، حتى أدت تلك المشاغبة ~~إلى أن (بطرس) و (برنابا) و (بولس) وجماعة قد استعملوا الرياء لحفظ ~~الشريعة! # ولكن فرصة الوقت وميل الأهواء إلى الراحة قد ساعد التلاميذ و (بولس) بنقل ~~كتبكم على محو رسوم الشريعة بخلاف ما أوصى به المسيح، فبعضهم اتفقت مشورتهم ~~لجلب الأمم إلى الخضوع لرئاستهم بأن يصانعوا أهواءهم ومألوفاتهم برفع ~~الختان وسائر قيود الشريعة، ولم تكن لهم حجة في مشورتهم في ذلك إلا استجلاب ~~الأمم وترغيبهم إلى الإيمان بالمسيح، وأن موسى قد استوفى نصيبه من رئاسة ~~الشريعة، لأن له من يكرز به في كل سبت. PageV00P042 # ثم جاءت الرسائل عن (بولس) فنسبت إلى إتمام الدست للأهواء، والمجاهرة ~~بالإباحة العامة بلسان العيب والتضعيف والانتقاص للشريعة السابقة (31). # وإني لأحاشي الحواريين من هذه النسب الفظيعة، ولكن الذي دمث للأهواء هذه ~~الشريعة الشهوانية إنما هو من له عداوة مع الله وشريعة رسله، وإن فلتات ~~لسانه في زخرف بيانه ms12 لتفضحه بذلك. # NoteV00P043N09 وأما تمجيدك لشريعة الرسل بأنها (أدبية عقلية) فقد سبقك ~~به البوذيون في تمجيد شريعتهم، إذ مسخوا بها شريعة البراهمة قبل أن تدون ~~كتبكم بقرون عديدة و (ما أشبه الليلة بالبارحة) (32) إلا أن تلك تخلصت من ~~شريعة باطل قاسية، وهذه تمردت على شريعة حق عادلة. # أفتقول - هداك الله -: إن شريعة موسى ليست أدبية ولا عقلية؟! # ثم ما الذي ورطك باسم العقل ههنا؟! وأنت تذم العقل والمعقول، وتحذرني من ~~أن يرجع بي من نصف الطريق! # NoteV00P043N10 وأما قولك: (لم تحتفل بالأعمال الفارغة) فإنك قد تورطت به ~~في معركة كتبك التي انقسمت إلى نصفين: # فصف التوراة ورسالة (يعقوب) يناضل في حماية الأعمال، وكذا الإنجيل حيث ~~أوصى بحفظ ما يقول به الكتبة والفريسيون والعمل عليه، لأنهم على كرسي ~~(موسى) جلسوا (33) جاهر بأنه لم يجئ لينقض # PageV00P043 # الناموس والأنبياء، وأن الأكبر في ملكوت السماوات من علم وعمل (34). # والصف الثاني - وهو المنتظم تحت قيادة النسبة إلى (بولس) - يحصر النجاة ~~بالإيمان، ولا يجعل لوجود الأعمال الصالحة أثرا ومداخلة في النجاة، بل وصف ~~كثيرا من وصايا التوراة بأنها للفناء وتعاليم الناس. # هداك الله، وكلا الفريقين من كتبك! فكان الأولى بك في هذه الفتنة ~~والمثابرة أن تلجأ إلى الحياد، ولا تغتر بغلبة أحد الفريقين بنصرة الهوى ~~ومعونة حب الراحة. # NoteV00P044N11 وأما تمجيدك لشريعتك بأنها (عكفت عليها الأمم وتشرفت لها ~~الملوك) فقد سبقت الشريعة البوذية في راحة إطلاقها بهذا الذي تزعمه مجدا ~~أيام كانت الهند الشرقية تباهي بتمدنها الغرب الوحشي، على أن شريعتك قد مضت ~~عليها قرون وهي عرضة لاضطهاد الملوك! # NoteV00P044N12 وأما قولك في شأن رسلكم: (وناهيك بأثرهم في المعرفة ~~ومنتهم على البشر، إذ جلوا للناس حقيقة الثالوث ومجد الأقانيم وجاهروا ~~بتعليمه). # فإنه قول من لا خبرة له بالتاريخ وأديان العالم، أو قول من يخادع نفسه ~~ويسخر بها في محاولة التمويه، أفلا تعلم أن التثليث والثالوث والأقانيم ~~والجسد وما تفرعونه عليها قد سبقت ضلالة الأوهام بها من زمان (برهما) و ~~(بوذا) (35) أو قبل ذلك؟! فما القول المتأخر ms13 بها إلا تلمذ على # PageV00P044 # ذلك التعليم! # وأما ما ذكرته من احتجاجك للتثليث بأوهامك من كتبك، فهو اللائق بمن لم ~~يرتض العقل والمعقول، ولم يرتدع برادع الامتناع، وإنك - عافاك الله - إذ ~~جانبت العقل والمعقول والوجدان والاعتبار بالإمكان والامتناع، كان عليك أن ~~تتشبث أقلا بكتب جامعة لصفات الحجة: # الصفة الأولى: كونها معلومة النسبة لمصدرها الذي تدعى به. # الثانية، كونها سالمة من تلاعب التحريف والتبديل، ومداومة الأيام ~~والأهواء على إكرامها وتحسينها بالزيادة والنقصان. # الثالثة، أن لا يكون بعضها شاهدا على بعضها بالتحريف. # الرابعة، أن لا تكون - بنفسها - شاهدة على أن نسختها الوحيدة - في بعض ~~الأزمنة - كانت كتابة جاهل لا يعرف الكتابة ومواقع الحروف، بل يقوم ويقع في ~~الغلط الذي يمسخ المعاني مسخا واضحا، ويظهر عليه زيادة الحرف المغير للمعنى ~~ونقصانه، وتبادل الحروف وزيادة الكلمات ونقصانها، وقد فضحها بذلك متبعوها ~~حرصا على تدارك فارط الأيام وتقلبات الأحوال بالتلاعب فيها، فأكرموا وحدتها ~~بأن تداولوها على صورتها المشوهة وغلطها الفاضح، وصاروا يصححون في حاشيتها ~~ما يتضح غلطه فيها، ثم جاء المترجمون وأعرضوا عن صورتها واتبعوا في تراجمهم ~~تصحيح الحواشي، الذي أوضحته القرائن القطعية - وفي خصوص أسفار التوراة ~~الخمسة - من جميع أنواع هذه الأغلاط ما يزيد PageV00P045 # على ستين موردا (36). # الصفة الخامسة، إن تكون دلالتها على مدعاك جارية ولو على أضعف الدلالات ~~المتبعة عند أهل المعرفة واللسان، لا كما نشاهده من بعض المعتوهين في ~~الاحتجاج لهوساتهم بأمور يزعمون أنها رموز إلى خيالاتهم. # السادسة، أن لا تكون صراحتها المتكررة تناقض مدعاك. # السابعة، أن لا يكون أئمة نحلتك وقدوتك من سلفك بين من جعل على ما تحتج ~~به على علامة الشك وعدم الوجود في أقدم النسخ وأصحها، وبين من جاهر ~~بزيادتها على الكتاب وأسقطها منه. # ثم بعد ذلك يلزمك أن تكون من العارفين بلسان كتبك الأصلي، وأوضاع لغاتها، ~~ووضع محاوراتها. # فكيف بك - هداك الله - وأنت لم يسعفك الحظ، ولم يؤاتك الوقت بواحدة من ~~هذه الصفات المذكورة؟! وفي هذا كفاية لسقوط احتجاجك بكتبك. # ومع ذلك، فإنا لا نتجافى عن التعرض لحججك ms14 واحدة واحدة لنرشدك إلى ما فيها ~~من الخطل والفشل، فلعل الله أن يأخذ بيدك إلى الصواب إذا كنت قد جعلت الحق ~~ضالتك التي تطلبها، فجاهدت في سبيل الله ولم تجمح مع الهوى. # NoteV00P046N13 فأما تشبثك في احتجاجك على التثليث بدعوى قول # PageV00P046 # التوراة: (في البدء: خلق الآلهة.. ودعا الآلهة.. وقال الآلهة) (37) إلى ~~آخره، حيث جاء لفظه في الأصل العبراني (الهيم) فإنه تشبث قد سمعنا غفلته من ~~أوائل الرسالة المنسوبة لعبد المسيح. # وإنا لو أعرضنا عما ذكرناه في التوراة الرائجة من وجوه الوهن والغلط - ~~كما أشرنا إليه في الصفات الأربع الأول من السبع - لقلنا: # يكفي في شطط هذا التشبث كونه ناشئا عن الجهل باللسان العبراني! # فلماذا تجهل - عافاك الله - من كتابك ولغته أن ما يكون علامة الجمع - وهو ~~الميم بعد الياء - في آخر الكلمة قد يجئ في أواخر الأعلام المفردة؟! نحو: ~~(موفيم) و (حوفيم) ولدا (بنيامين) و (حوشيم) ابن (دان) و (شليم) ابن ~~(نفتالي) (38) و (شحريم) و (حوشيم) امرأته (39). # وقد يجئ في أواخر أسماء الأجناس، كما جاء في الشعير (شعريم) وفي العدس ~~(عدسيم) وفي الكرسنة (كوسميم) (40) وفي الماء (ميم) (41) وفي العنب (عنبيم) ~~وفي الرمان (رمنيم) وفي التين (تانيم) (42) وفي التفاح (تفوحيم) (43) وفي ~~الزيتون (زيتيم) (44) وفي الكتان (بستيم) (45) وفي الحنطة # PageV00P047 # (حطيم) (46) إلى غير ذلك مما يطول المقام بذكره. # هداك الله، فلماذا لا يكون لفظ (الهيم) في الموارد التي تذكرها علما ~~مفردا هو اسم لله جل شأنه وإن وقعت الميم في آخره كما وقعت في أواخر ~~الأعلام التي ذكرناها؟! # وإن كل ما رأيناه من التراجم قد ترجمت فيه هذه اللفظة بما هو اسم مفرد ~~علم لله تبارك اسمه في لغة ترجمته، ولم يطرق سمعي ترجمته - قبلك - بالآلهة ~~إلا من المنسوب لعبد المسيح، ووجدته في الكتاب المستعار له اسم (الهداية) ~~في الجزء الرابع، صحيفة 250. # ويؤيد العلمية أن هذه اللفظة - في الموارد التي تعنيها - لم تقترن في ~~الأصل العبراني بعلامة التعريف في العبرانية، التي هي (الهاء) فلم يقل ~~فيها: (هألهيم) بل يوضح العلمية أنه قد جاء ms15 في التوراة الرائجة العبرانية ~~اسم علم يلحق بالميم مرة، ويجرد منها أخرى. # وذلك كقولها مرة: (ابني عناق) (47). # وتارة تقول: (يليدي ها عناق ويلدي ها عناق) (48) أي: أولاد عناق. # وتارة تقول في هذا الموضوع: (بني عناقيم) (49). # ولو كانت لفظة (الهيم) اسم الجنس أو جمعا - كما تزعم - لما حسن # PageV00P048 # تجريدها من علامة التعريف، فانظر كيف قبح قولك في تعريب التوراة في ~~البدء: خلق إله أو: خلق آلهة، أو: وقال إله، أو: وقال آلهة.. وهلم جرا. # ولعلك تقول: إن علامة التعريف في العبرانية قد تسقط من اللفظ مع كون ~~التعريف مرادا أو لازما، وذلك لأجل الاكتفاء بدلالة المقام. # فنقول لك: وما البناء على ما تقول، لماذا لا يكون لفظ (الهيم) اسم جنس ~~معرف بتعريف العهد كما تقول: خلق الإله، وقال الإله؟! # فإن قلت: إن (الهيم) قد جاء في المقابلة (ال) (50) و (الوه) (51) فيدل ~~ذلك على أن (الهيم) جمع بمعنى الآلهة، و (ال) و (الوه) مفرده. # قلنا: لا دلالة في ذلك، فإنه قد جاء مثله في أسماء الأجناس، فذكرت الميم ~~وحذفت والمعنى واحد. # فقد جاء في الحنطة - حطيم) و (حطه) (52) وفي الشعير (شعريم) و (شعره) ~~(53) وفي الماء (ميم) و (مي) (54) وفي التفاح (تفوحيم) و (تفوح) (55) وفي ~~العنب (عنبيم) و (عنب) (56) وفي الزيتون (زيتيم) و (زيت) (57) وفي الكتان ~~(بستيم) و (بسته) (58) # PageV00P049 # ومما يفصح ويوضح بندائه أن (الهيم) في اللغة العبرانية - وخصوص التوراة - ~~لا يختص بالجمع، هو أن توراتكم استعملت هذا اللفظ في مقام لا تقول أنت ولا ~~غيرك بأن المراد منه الجمع، وذلك أن توراتكم خاطبت موسى في شأن هارون ~~بقولها: (وأنت تكون له إلها. ع واتاه تهيه لولالهيم) (59) وخاطبت موسى ~~أيضا: (جعلتك إلها لفرعون،. ع نتيتك الوهيم لفرعه) (60).. أفتقول أنت أو ~~غيرك أنه قيل (الوهيم) لأن موسى جماعة، أو ذو ثلاث أقانيم؟! # وأيضا يقول كتابكم: إن شاول طلب من صاحبة الجان أن تصعد له صموئيل النبي ~~ورأته واضطربت. # وقال لها شاول: ما رأيت؟ # قالت - ما لفظه بالعبراني -: (الهيم رائيتي عليم من هأرص) (61). # فلم يحتمل ms16 شاول أنهم جماعة، بل عرف من المحاورة المتعارفة في العبرانية ~~أنها عنت واحدا، ولذا قال لها: ما صورته؟ # فقالت: (رجل شيخ صاعد وهو مغطى بجبة). # فعلم من ذلك أن المتعارف في المحاورات العبرانية أن لفظ (إله) يلحقون ~~الميم به وبوصفه، مع أنهم لا يريدون ولا يفهمون منه في محاوراتهم إلا ~~الواحد المفرد، بحيث لا يخفى ذلك على السامع ولا يحتمل الجمع، ولا علينا أن ~~نقول: إن إلحاق الميم ههنا للتعظيم أو لغيره. # PageV00P050 # فإن قلت: إن لفظ (الوهيم) قد استعمل في اللغة العبرانية - وخصوص التوراة ~~- بالجمع أيضا، فهو لا يعدو أن يكون مشتركا بين الواحد والجمع. # قلت: إذن لهفي عليك وعلى إدراكك البشري، إذ صرت تحتج في دينك ومعرفتك ~~بإلهك بلفظ مشترك، وتتشبث به لهذه الدعوى التي يستهزئ بها العقل، ويطردها ~~الوجدان، ويجرها الامتناع إليه من تلابيبها. # NoteV00P051N14 وأما تشبثك بقول توراتكم: (وقال الإله: نعمل الإنسان على ~~صورتنا كشبهنا.. الإنسان صار كواحد منا.. تعالوا ننزل ونبلبل هناك لسانهم). # فقد أبيت فيه إلا أن تواسي المتسمي بعبد المسيح في أوهامه أو تجاهله في ~~تشبثه بقول الأصل العبراني (نعسه آدام) وغفلته أو تغافله عن أن توراتكم ~~العبرانية - زيادة على ما أشرنا إليه من غلطها في الكتابة - قد تفاحش فيها ~~الاضطراب في شأن الضمائر، إفرادا وجمعا، وتذكيرا وتأنيثا، وكم حذفت هاء ~~التأنيث في المؤنث! وكم أبدلت حرفا بحرف! وكم زادت ونقصت في الحروف! وزادت ~~كلمة برأسها كما فضحها بذلك الحواشي ومراغمة التراجم بالمخالفة لأصلها. # كما كثر اضطرابها في شأن الفعل وهيئته، فتارة تقول فيما تعريبه: # (ارتحلوا ويرتحلون): (يسعو) بالياء (62) وتارة تقول: (نسعو) بالنون (63). # PageV00P051 # وذكرت اسم واحد من أولاد شمعون بن يعقوب، فتارة (يموئيل) (64) بالياء في ~~أوله، وتارة أخرى (نموئيل) (64) بالنون بدل الياء. # وتارة تقول في (أعطى) للماضي الغائب المفرد (يتن) (66) بالياء، وتارة ~~تقول فيه (نتن) (67) بالنون. # وتارة في تقول في (أخرج) للماضي المتعدي (يوصا) (68)، وتارة تقول ذلك في ~~(أخرج) (69) للمتكلم، وتقول فيه أيضا (اصا) (70). # وتقول في (ظهر) للماضي (يرأ) (71) بالياء، وتقول فيه أيضا (نرأه) ms17 (72) ~~بالنون وزيادة الهاء. # وتقول في (تكون) للغائبة (تهي) (73) بالتاء (وهايتاه) (74) و (نهايتاه) ~~(75). # وتقول في (حلف) للمفرد المذكر (يشبع) (76) بالياء و (نشبع) (77) بالنون. # وتقول في (حلفت) المسند إلى المتكلم المفرد (نشبعتني) (78)، وفي # PageV00P052 # (أعطيت) كذلك (نتيتي) (79) بالنون في أولهما. # وأمثال ذلك كثير حدا في التوراة والعهد القديم وإن اقتصرنا على بعض ~~مواردها. # فلماذا لا تكون النون في (نعسه) كهذه النونات، في عدم الدلالة على إرادة ~~غير المفرد، بل جئ بها كغيرها مما ذكرناه؟!. # ويطرد أيضا في التوراة واللغة العبرانية مجئ النون في أول الفعل المبني ~~للمجهول المسند إلى المفرد الغائب، ويؤتى بالنون في أوله علامة للبناء ~~للمجهول، فمن أمثلته في التوراة: (تقطع: نكرتاه) (80) و (يحرق: # نأكل) (81) و (يقدم: نقرب) (82) و (يكسر: نشبر) (83) و (ينهب: نشباه) ~~(84) و (تفدى: نفداتاه) (85) و (يباع: نمكر) (86) و (يبقى: نوتر) (87). # وهذه الموارد وإن ترجمت في العربية بالفعل الماضي، لكن صيغتها في ~~العبرانية صيغة الفعل المضارع، فإن العادة فيها أن تعبر عن الماضي الواقع ~~بعد الواو بصيغة المضارع، وعلى هذا فإن كلمة (نعسه) هي فعل مضارع مبني ~~للمجهول، ترجمته (يصنع). # كما ذكرت التوراة أن الله جل اسمه قال في إنشاء خلق السماوات # PageV00P053 # وما فيها وما في الأرض: (يهي: يكون. ويقاوو: تجتمع. وتد شاء: تنبت) (88) ~~فكان كما قال جل اسمه. # ويدل على أن كلمة (نعسه) هي فعل مبني للمجهول، وأن (آدم) نائب الفاعل، هو ~~أنه لو كانت كلمة (نعسه) فعلا مبنيا للفاعل و (آدم) مفعولا لقيل: (نعسه ات ~~آدم) لأن لفظة (ات) لازمة في اللغة العبرانية للمفعول به، ولا تذكر مع نائب ~~الفاعل، فكان عدمها ههنا حجة قاطعة من اللغة العبرانية على أن (نعسه) فعل ~~مبني للمجهول، و (آدم) نائب الفاعل لا مفعول. # وأيضا، فإن اعتمادك في ترجمة توراتك بقولك: (على صورتنا كشبهنا) فليس إلا ~~على قول الأصل العبراني (بصلمنو كد موتنو) وهو اعتماد واه، وتشبث سخيف، ~~يعرف سخافته كل من وقف على الغلط الفاحش في الأصل العبراني مما نبهت عليه ~~الحواشي والتراجم وزيادة، وكل من وقف على الهرج والمرج ms18 القائم في أمر النون ~~في أواخر الكلمات، فقد ذكرت اسما في آخر نون، وحذفتها عند النسبة إليه هو ~~(نعمان ونعمي) (89) وكم عكست فزادت النون عند النسبة إلى ما لا نون فيه نحو ~~(ادموني) (90) للأحمر، من: أدوم، ونحوه (شلاه وشلاني) (91) وتقول في كلمة # PageV00P054 # (بعد: عود) (92) (وبعدك: عودك) (93) وفي (بعده: عودنو) (94) وفي (تحت - ~~أي عوض -: تحتنه) (95) أي عوضها، وفي (تفتح وتنفتح: وتفقحو وتفقحنه) (96). # وقالت التوراة أيضا في الوثن الذي سمته (توعباه) أي قبيحا أو رجسا (شقص ~~بشقصنو وتعب تتعبنو) (97) أي بغضا تبغضه وكراهة تكرهه، فسبيل النون في ~~قولها: (بصلمنو كد موتنو) كسبيلها في الموارد المذكورة وأمثالها الكثير ~~جدا، من حيث الغلط في الكتابة أو التوسع في اللغة. # فإن قلت: إن النون في مثل (عودنو وتشقصنو) عليها علامة التشديد بخلاف ~~النون في (بصلمنو كد موتنو). # قلنا: إن علامات التشديد والحركات والسكون لم توضع في الكتابة العبرانية ~~إلا في مدرسة طبريا التي أنشئت في قرن المسيح عليه السلام أو بعده، فعلامة ~~التشديد ونحوه لم تكن في كتب اليهود قبل ذلك العصر، بل وإلى الآن لا توجد ~~في التوراة التي يكتبونها ويقدسونها للتلاوة في معابدهم. # فإن قلت: إن قرينة المقام تعين موارد التشديد من غيرها. # قلت: وأي قرينة إذن أوضح من توحيد الله جل شأنه وتنزهه عن # PageV00P055 # الصورة والشبيه كما صادقت على ذلك صراحة العهد القديم المتكررة حيث قال: ~~(من يشبه الرب بأبناء الله) (98)، (بمن تشبهون الله وأي شبيه تعادلون به. ~~وبمن شبهوني وأساويه، يقول القدوس، وبمن تشبهونني وتساووا وتمثلونني ~~فنتشابه) (99). # وإن كنت تنجح لصحة التوراة الرائجة فعليك أن تفسر ما يوهم التشبيه، ~~ويقول: إن الإنسان بصورته ومثاله خلقه الله، وعلى صورة مثال خلقه الله ذكرا ~~وأنثى ولم يخلقه روحا مجردة.. وإن العهدين - وخصوص التوراة - لتنوه ~~صراحتهما المكررة بوحدة الإله، فلماذا تحمل مشتبهات ألفاظها وأغلاطها على ~~التعدد الذي يشمئز العقل والفطرة من فرض إمكانه؟! ومن لا يرضى بالعقل فيصلا ~~في معرفة الإله كيف تقبل منه في أوهامه هذه الأغاليط المتضاعفة والغفلات ~~المتراكمة؟! # NoteV00P056N15 وأما قول ms19 توراتك: (الإنسان صار كواحد منا). # فلسنا نحتاج في إبطاله نحتاج في إبطاله إلى أن نذكرك بما ذكرناه إجمالا ~~من حال توراتكم، وخصوص هرجها ومرجها في الغلط والاضطراب بالضمائر والحروف. # بل يكفي في سخافته كونه كلام متحسر مقهور نادم مغبون، يمكن أن تستلب منه ~~صفاته الخاصة بالقهر والاختلاس، إلا أن يتحذر عما يأتي ويحامي عن حوزة ~~استبداده بإعمال التدابير اللازمة. # بل مقتضاه مع الكلام السابق أن آدم قد تم له دست الألوهية، # PageV00P056 # حيث كان على صورة الآلهة، ثم صار كواحد منهم، ولا يضر كونه مغلوبا ~~بالإخراج من الجنة، فإنه كان غالبا بصيرورته كواحد من الآلهة، ولا يضر أيضا ~~كونه يموت، فإنكم تقولون: إن أقنوم الابن قد صلب ومات ودفن! # ثم التفت - عافاك الله - إلى قول توراتكم: (إن الله خلق آدم على صورته ~~وشبهه) وما هي تلك الصورة؟! ولا تقدر أن تقول هي صفة المعرفة، لأن ذلك كان ~~قبل أن يصير عارفا بالخير والشر! # [16] وأما قول توراتكم - التي شرحنا حالها -: (هلم ننزل ونبلبل.. إلى ~~آخره). # فهو قول من لم يفهم من صراحة توراتكم معناها السخيف، فإنها قالت قبل ذلك: ~~(فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما، وقال الرب: ~~هو ذا شعب واحد، ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل، والآن لا يمتنع ~~عليهم كل ما ينوون أن يعملوه، هلم ننزل نبلبل.. إلى آخره) وحاصل هذه ~~الخرافة هو أن الله القادر يقول جل شأنه: إن بناءهم لهذا الاستحكام يؤول ~~إلى استقلال هذه الرعية، فلا بد من تدارك هذا الأمر قبل أن يحدث ما لا يمكن ~~دفعه، وفي ذلك الحال قال: (هلم ننزل) فلا بد أن يكون قد طلب النزول ممكن لم ~~ينزل معه. # فإن زعمت أن ذلك طلب لنزول الأقنومين اللذين بقيا في السماء ولم ينزلا ~~معه. # قلنا: سامحناك في سخافة هذا الزعم، ولكنه دعوى بلا شاهد، ولو بمثل ~~سخافتها! ولماذا لا يكون طلبا لنزول جند السماء وروح الكذب؟! # كما ذكرت كتب إلهامكم في تاريخ (اخاب) ملك إسرائيل، أن الرب كان ms20 ~~PageV00P057 # جالسا على كرسيه وكل جند السماء وقوف عن يمنيه ويساره فاستشارهم فيمن ~~يغوي (اخاب) فتفاوضوا في المشورة، وقال هذا: هكذا، وقال هذا: # هكذا، إلى أن توفق روح الكذب للرأي السديد، ففوض إليه العمل لأجل ~~اقتداره، ولكن (ميخا) النبي أفشى سر هذه المشورة، وكاد أن يبطل تدبير الرب ~~وروح الكذب فيها. فراجع: الملوك الأول 22: 19 - 23، والأيام الثاني 18: 18 ~~- 22، وافرح بعناية الوحي بتكرار هذه الخرافة، وأظن متبعيه يحسبونها تمجيدا ~~لله!! # NoteV00P058N17 وأما قولك: (ودانيال يخبرنا في كتابه أن الله قال لبخت ~~نصر: # لك نقول يا بخت نصر). # فإنه كلام اتبعت فيه غفلة المدعو بعبد المسيح، فإن الذي تنسبه لدانيال ~~إنما نصه في الأصل العبراني (لك آمرين نبوخذ نصر، لك طاردين) والتراجم ~~العربية والفارسية مما عندي قد تجمعت ذلك بقولها: # (لك يقولون) أو (لك يقال) أو (لك قيل) مع أنها اتفقت على ترجمة (طاردين) ~~بيطردونك (100). # NoteV00P058N18 وأما قولك: (إن التوراة تقول في مقام آخر: إله إبراهيم ~~وإله إسحاق وإله يعقوب، فكررت لفظ الجلالة ثلاث مرات تفصيلا للجمع المتقدم، ~~وإشارة إلى أن في هذا الموضع سرا وهو أن الله واحد ذو ثلاثة أقانيم، فثلاثة ~~أقانيم إله واحد، وإله واحد ثلاثة أقانيم، فأي دليل أوضح، وأي نور أضوأ من ~~هذا). # PageV00P058 # فإنه قول اتبعت فيه المدعو بعبد المسيح، وليتك راجعت الأصل العبراني ~~وتتبعت توراتكم لكي تسلم - أقلا - من سوء الاتباع والخطل في النقل. # عافاك الله، فكم يوقعك الاتباع للسلف في المهاوي، فإن احتجاجك هذا لو ~~سامحناك في جميع مقدماته - التي نسأل الله أن يعافي من وبالها كل من لم ~~يعاند الله بالشرك - لكانت نتيجتها الشوهاء،: إما تربيع الأقانيم، أو مذهب ~~المجوس في التثنية، فإن الذي في الأصل العبراني هكذا تعريبه. (إله آبائك ~~إله إبراهيم إله إسحاق وإله يعقوب) (101). # فإنك إن تشبثت بتكرار لفظ الجلالة فقد تكرر أربع مرات، وإن اعتمدت على ~~المغايرة بالعطف بالواو فليس في المقام إلا عطف واحد، أفتقول: إن الإله ~~أربعة؟! أحدهم إله الآباء خاصة، وثانيهم إله إبراهيم خاصة، وثالثهم إله ~~إسحاق خاصة، ms21 ورابعهم إله يعقوب خاصة، واختص بالعطف بالواو لأجل امتيازه عن ~~الآخرين، فتقول: إنه امتاز عنهم بمصارعته ليعقوب (102) وبمؤاتاته له في أخذ ~~البركة من إسحاق بالخديعة والكذب (103)! # أم تقول: إن المتكرر بلا عطف هو واحد، والمعطوف هو ثان كقول المجوس.. وإن ~~المجوسي ليأخذك بمثل شطط حجتك، ويقول لك: إن توراتكم تقول (الهيم) وإن ~~لغتها لا تميز بين التثنية والجمع، وقد تبينت هذا # PageV00P059 # المجمل بالعطف، وقالت أيضا: إله إبراهيم وإله إسحاق (104) فالعطف في ~~المقامين دليل الإثنينية، ثم يتحمس عليك ويقول لك مثل قولك: أي دليل أوضح ~~وأي نور أضوأ من هذا؟! وإنها لظلمات بعضها فوق بعض. # NoteV00P060N19 وأما احتجاجك بقول توراتكم في شأن إبراهيم: (وظهر له الرب ~~عند بلوطات (ممرا) وهو جالس في باب الخيمة، فرفع عينيه ونظر، إذا ثلاث رجال ~~واقفون لديه، فلما نظر ركض لاستقبالهم وسجد إلى الأرض، وقال: يا سيد، إن ~~كنت وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك). # فإن اتباعك لغفلة المدعو بعبد المسيح قد أغفلك عن التدبر في محاورات ~~توراتكم التي عرفت حالها، فإنها كثيرا ما تسمي الملاك بالله والرب، جهلا من ~~كاتبها، الذي استعار لها اسم التوراة الحقيقية، أو لأنه قد دفعه إلى ذلك ~~طوايا الوثنية وعبادة جند السماء! # أفلا تراها بينما تكرر أن الرب يسير أمام بني إسرائيل (105) إذ تقول: إن ~~السائر هو ملاك الرب (106) وتقول: إن الذي ظهر لموسى في عليقة النار هو ~~ملاك الرب (107)؟! كما صرح به استفانوسكم الذي تقولون: إنه ممتلئ من الروح ~~القدس! # PageV00P060 # ثم تقول: إن الذي ظهر هو الرب الإله (108) وإنها تقول: إن الذي كلم موسى ~~هو الله (109) واستفانوسكم يقول: إن الملاك الذي كان سائرا مع موسى في ~~البرية هو الذي كان يكلمه في جبل سينا (110). # وإن سفر القضاة قد نسب إلى ملاك الرب ما نسبته التوراة إلى الله جل اسمه ~~ففيه: (وصعد ملاك الرب من الجلجال إلى (بوكيم) وقال: # قد أصعدتكم من مصر، وأتيت بكم إلى الأرض التي أقسمت لآبائكم وقلت: لا ~~أنكث عهدي معكم إلى الأبد، وأنتم فلا ms22 تقطعوا عهدا مع سكان هذه الأرض، ~~اهدموا مذابحهم، فلا تسمعوا لصوتي، فماذا عملتم، فقلت: # لا أطردهم من أمامكم، بل يكونون لكم وتكون آلهتهم لكم شركا، وكان لما ~~تكلم ملاك الرب بهذا الكلام) (111). # ثم قل - هداك الله وعافاك -: ما صورة احتجاجك بقصة إبراهيم؟! أتقول - ~~عافاك الله -: إن إبراهيم كان عارفا بأن الرجال الثلاثة كانوا أقانيم الإله ~~الواحد، ولذلك خاطبهم خطاب الواحد، لأجل أنهم وإن كانوا ثلاثة فهم واحد ~~حقيقة، ومن أجل هذه المعرفة دعاهم إلى الضيافة ليغسلوا أرجلهم، ويتكئوا تحت ~~الشجرة، ويسندوا قلوبهم بكسرة خبز، فعمل لهم ثلاث كيلات خبز ملة وعجلا ~~سمينا وزبدا ولبنا ووضعها قدامهم فأكلوا؟! # PageV00P061 # عافاك الله، أفتدعوني إلى عبادة مثل هذه الآلهة؟! أفهذا إنصافك؟! وقد ~~عهدنا من بعض السكارى المنصفين أنهم - في حال سكرهم - يعظون من يشفقون ~~عليه، ويمنعونه عن السكر معهم، ويقولون له: إنا قد ابتلينا بشرب هذا ~~المنحوس، ولا تدعنا العادة الوخيمة أن نتركه، فلا تبتل بسفاهتنا! # أم تقول: إن إبراهيم لم يكن عارفا بأنهم أقانيم الإله الواحد، ولكن اتفاق ~~هذه الواقعة في تعدد الرجال ووحدة الخطاب يشير إلى تثليث الأقانيم؟! # قلنا: وحاصل ما تقول إذن أن وحدة الخطاب مع تعدد الرجال كان غلطا، ولكنه ~~يشير إلى تثليث أقانيم الإله الواحد، فبخ بخ لك في هذه الحجة، وهل يناسب ~~الغلط أن يحتج له بغير الغلط؟! # ولكن المجوسي يحتج عليك بأقوى من حجتك ويقول: إن هذا الغلط، الاتفاقي لا ~~يصلح حجة، ولكن الحجة هو الغلط اللازم في المرض المزمن، وهو كون الأحول يرى ~~الواحد اثنين متماثلين، فيه إشارة إلى أن الإله الذي يعتبره الموحدون واحدا ~~إنما هو اثنان! # ثم يجئ الوثني ويقول للمثلث والمثنى: لا ينبغي أن يحتج لمثل هذه المعرفة ~~بالغلط، بل إن التوراة كثيرا ما خاطبت الألوف المتعددة - من بعيد - شبحا ~~واحدا، وفي هذا كله إشارة إلى أن الإله الذي يعتبره الموحدون واحدا إنما هو ~~ألوف من الأوثان! # عافاك الله، وليس للموحد حينئذ إلا أن يوقفه العجب موقف PageV00P062 # الحيرة، لا يدري أيضحك أم يبكي!؟ ms23 # NoteV00P063N20 وأما قولك: (قال داود: بكلمة الله صنعت السماوات، وبروح ~~فيه كل جنودها (مز 33: 6). فذكر الله وكلمته وروحه. الأقانيم الثلاثة). # فلم تعد فيه أن تكون تابعا لغفلة المدعو بعبد المسيح، أفلم تنظر في ~~المزمور الذي تذكره لكي ترى فيه قوله: (في خلق الله للسماوات اسم الرب، ~~لأنه أمر فخلقت) (112). # ألم تسمع من إنجيلكم نقله عن قول المسيح: (إنه مكتوب: ليس بالخبز وحده ~~يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله) (113) وأشير بالمكتوب إلى قول ~~التوراة ذلك مع زيادة في النقل، فإن نص الذي في التوراة (بل بما يخرج من فم ~~الله) (114). # أفلم تعلم من ذلك أن المراد بالكلمة هو فيض الله عليه العالم بالتكوين ~~والتعليم والتشريع، فقيل عن الفيض: إنه كلمة.. وأمر.. # وليكن.. وكلمة تخرج من فم الله.. وريح فمه، أو روح فمه، أفلا تفهم من ~~قوله: (ريح فمه) أو (روح فمه) أنه كناية عن الفيض والمشيئة التكوينية التي ~~يعبر عنها بكن.. ولتكن.. وكلمة، كما تذكر التوراة خلق الأشياء بقوله جل ~~اسمه: (يهي) أي: لتكن. # عافاك الله، وقد موه قلبك عبد المسيح فأخبر جازما بأن الذي في # PageV00P063 # المزامير: (روح فمه) مع أن اللفظ العبراني يحتمل معنى الريح، كما هو ~~الأنسب، وفسره مترجموكم بالنسمة، فانظر الأصل العبراني تك 3: 8، وخر 14: ~~21، وعد 11: 31. # والحاصل أن كلمة الله، وريح فمه، ونسمة فمه، بل وروح فمه، هذه كلها كناية ~~عن مشيئة الله التي بها أوجدت السماوات وكل جنودها. # NoteV00P064N21 وأما حجتك بقول المزامير: (لكلمة الله أسبح). # فإنك اتبعت فيه عبد المسيح، وهو غير معتمد في نقله، ولم نجد هذا المنقول ~~على الاستعجال في المزامير لننظر فيه! # ولكنا نقول: هبه صدق في النقل، وهبنا أغمضنا عن مشاركة المزامير للتوراة ~~في وجوه الخلل التي ذكرناها، فإنا يكفينا في جهالته في حجته أنه جاء في ~~المزامير: (في كل يوم أباركك وأسبح اسمك.. دور إلى دور يسبح أعمالك ~~وبجبروتك يخبرون) (115). # فهل تقول: إن اسم الله هو الأقنوم الرابع؟! وإن أعمال الله أقانيم لا ~~تحصى، وهي الله؟! أم لم تدر ms24 بأنه يوجد مثل هذا أيضا في المزامير؟!! # NoteV00P064N22 وأما احتجاجك بقول المزامير أيضا: (تبارك الله إلهنا، ~~تبارك الله يوما فيوما، يسهله الله علينا). # فقد سمعناه قبلك من المدعو بعبد المسيح، ولم نجد لمنقولكما في المزامير ~~عينا ولا أثرا يشبه به إلا قولها: (مبارك السيد يوما فيوما، يحملنا إله ~~خلاصنا، الله لنا إله خلاص) وكيف كان، فخرافة هذا الاحتجاج # PageV00P064 # تقتضي تكثير الآلهة والأقانيم حسب ما يتكرر في المزامير! وماذا تقول لمن ~~يحتج عليك بأن المزامير قد تكرر فيها لفظ الجلالة أكثر من ألف مرة؟!! # NoteV00P065N23 وأما احتجاجك بالقول المنسوب لأشعيا: (والآن السيد الرب ~~أرسلني وروحه). # فلماذا غفلت فيه، كالمدعو بعبد المسيح، أو تغافلتما عن أن روح الرب هو ~~الملاك الذي يكلم الأنبياء ويكون واسطة في إرسالهم؟! حتى أن التوراة ~~الرائجة تسميه الله والرب، كما ذكرناه عن التوراة واستفانوسكم في شأن الذي ~~كلم موسى وظهر له وسار معه. # NoteV00P065N24 وأما احتجاجك بما يذكره إنجيلكم عن قول المسيح: # (وعمدوهم باسم الإله، واسم النبي العبد الصالح صاحب الدعوة ومبلغ ~~الرسالة، واسم الروح القدس الملك المتوسط بين الله ورسله في الوحي.. # ليعترفوا بالإله الواحد، ويصدقوا برسالة النبي ووحيه بواسطة الروح القدس، ~~فإن الابن في اصطلاح العهدين هو الموحد والمؤمن كما سمت التوراة بني ~~إسرائيل بالابن البكر (116) وقال الإنجيل: (لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في ~~السماوات) (117). # وبمقتضى احتجاجاتك هذه الأربع أنك لا بد لك من تربيع # PageV00P065 # الأقانيم أقلا! لأن كتابكم يقول: (إن الله محبه) (118)، فلماذا لا تعد ~~ذلك أقنوما رابعا؟! بل عليك أن تخمس الأقانيم، لأنه قد تكرر ذلك! بل عليك - ~~في سخافة هذه الحجج المضحكة - أن تزيد في عدد الآلهة والأقانيم كلما تنظر ~~في كتبكم. # NoteV00P066N25 وأما قولك: (وقال الكتاب المقدس: فإن الذين يشهدون في ~~السماء هم ثلاثة، الأب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد). # فقد غشتك فيه أمانيك، وغالطك - عافاك الله - هواك، ولئن كنت لا تدري فإنا ~~ندري بأن العهد الجديد الذي هو كملكي صاروق (119) بلا أب، بلا أم، بلا نسب، ~~لا بداية ms25 أيام معلومة له، ولا نهاية وقوف لتقلبه، لطالما يقئ هذه الفقرة ثم ~~يوجرها العناد في حلقه، وأن الكثير من أسلافك وقدوتك ومصلحيك قد أنكر هذه ~~الفقرة فأسقطت حتى في التراجم المطبوعة في هذا الدور! وأن أنكر المطبوعات ~~تجعلهما بين الخطين الهلاليين الذين هما علامة الشك فيها وعدم وجودها في ~~أقدم النسخ وأوضحها. # NoteV00P066N26 وأما قولك: (وأما ألوهية المسيح فلا ينبغي بعد هذا أن ~~يرتاب فيها ذو عقل). # فلهفي عليك فيه من غفلتك عما شرحنا لك فيما أشرت إليه: # PageV00P066 # فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم (120) عافاك ~~الله، إن أناجيلك هي التي تذكر في شأن المسيح ما لا يكون إلا من عبد مخلوق، ~~حادث، فقير ضعيف، لا يقدر على شئ إلا بإقدار الله، ولا يعلم ما يعلمه الله، ~~ولم يتخلص من غواية الشيطان، وتصرفه به، وطمعه في تكفيره إلا بعد اللتيا ~~والتي. # NoteV00P067N27 وأما قولك: (إن المسيح ذاته قد كشف القناع عن ذلك ~~باحتجاجه على اليهود في قوله لهم له المجد: أليس مكتوبا في ناموسكم، أنا ~~قلت: إنكم آلهة. إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ولا يمكن ~~أن ينقض المكتوب. فالذي قدسه الأب وأرسله إلى العالم أتقولون له: إنك تجدف، ~~لأني قلت: إني ابن الله). # فقد كنت أظن أن ذا الفطنة منكم يستر هذا على كتابه، أفلست ترى هذا القول ~~يجاهر بتعدد الآلهة الكثيرة على خلاف ما تقوله التوراة، بل وجميع كتبكم؟! ~~ولا أبهظك بذكر العقل الذي تضجر من اسمه وحكمه، وزيادة على هذا، إن هذا ~~المحتج - وحاشا المسيح من ذلك - لم يفهم ما في ما في المزمور الثاني ~~والثامنين، فلم يفهم أنه مسوق للإنكار والتوبيخ، وإلا كان من أقبح الشرك، ~~ومع سوء الفهم لم يأت بشئ في حجته المضحكة أو المبكية! فإنه بعد إن وقع في ~~أقبح ما يكون من سوء الفهم، والشرك، ونسبته إلى الوحي، لم يثبت للمسيح إلا ~~كونه ابن الله، وكتبكم # PageV00P067 # قد سمت بذلك حتى فساق بني إسرائيل! # وبهذا تعرف ms26 ما في تشبثك بقول إنجيلكم: (إنه جاء صوت من السماء: هذا هو ~~ابني الحبيب الذي به سررت) فإنه على سخافة مستنده لا يدل - باصطلاح العهدين ~~- إلا على أنه مؤمن محبوب، ولكنه لا يبلغ فضل الابن البكر، وهم بنو ~~إسرائيل! # NoteV00P068N28 وأما قولك: (إن وحي بولس أوضح الحجة إذ قال - لمن من ~~الملائكة قال قط: أنت ابني، أنا اليوم ولدتك -: وأيضا أنا أكون له أبا وهو ~~يكون لي ابنا). # فنقول فيه: إن هذا الوحي انتهب نهارا جهارا وهو يحسب أنه اختلس ليلا، فإن ~~الفقرة الأولى قد جاءت في المزمور الثاني وهي لا تنطبق على المسيح، لأن ~~ولادته بأي نحو كانت لم تكن في اليوم الذي كتب فيه هذا المزمور، أو أوحي ~~على زعمكم، لأن ولادات المسيح عندكم دائرة بين الولادة الأزلية، أو الولادة ~~الكائنة في بيت لحم، أو التي عند اعتماده من يوحنا بعد ثلاثين سنة من عمره ~~الشريف! # وأما الفقرة الثانية، فإن كتابكم صريح بأنها مقولة في سليمان بن داود ~~(121). # وقال بعض الظرفاء: ما أشأم التسمية بالابن على التوحيد، فقد سمت التوراة ~~الرائجة بني إسرائيل بالابن البكر، فكان منهم ما كان من تقلبهم في الشرك، ~~وتمردهم على التوحيد، من يوم عبادة العجل إلى سبي # PageV00P068 # بابل. # وسمى (صموئيل الثاني) و (الأيام الأول) سليمان بالابن، وقد ذكر (الملوك ~~الأول) أن سليمان - وحاشاه - مال قلبه وراء آلهة أخرى، وذهب وراء عشتاروت ~~آلهة الصيدونيين، وملكوم رجس العمونيين، وبنى مرتفعة لكموش الصنمين وذلك ~~عبادة لهما. # وسمت الأناجيل المسيح بالابن، فجاء الناس من ذلك بداهية التثليث، فصار ~~المنادون يهتفون بنعي الإله ليبشروا بالفداء والتفلت من الشريعة. # [29] وأما تشبثك بقولك: (وإن شئت التثبت في الاستيضاح فراجع المثل الذي ~~ضربه المسيح بغارس الكرم، إذ أرسل إلى الكرامين عبيده ثم ابنه من بعدهم). # فقد سمعنا بذلك قبلك عن أناستاس الكرملي نزيل بغداد حالا، فراجعنا المثل ~~- عافاك الله - وإنه لو صحت الأحلام بنسبته للمسيح لما كان فيه إلا التمثيل ~~لإرسال الأقرب منزلة بعد من هو دونه، ولا ينكر أن المسيح ms27 أقرب منزلة إلى ~~الله مما عدا موسى من أنبياء بني إسرائيل الذين هم من أتباع موسى. # وإن الالتزام بالمطابقة بين المثل له في جميع الخصوصيات المذكورة في ~~المثل ليفضي إلى أقبح الكفر، فإن المثل يقول: إن غارس الكرم سافر، ويقول: ~~إنه غرته الأوهام، وقال في عملة الكرم: إنهم يهابون ابني، فخاب ظنه وضل ~~رأيه فلم يهابوا ابنه! أفتقول ذلك في الله جل شأنه؟! PageV00P069 # NoteV00P070N30 وأما قولك بأن (المسيح طلب من الأعمى الذي شفاه أن يؤمن ~~بهذه الحقيقة قائلا: أتؤمن بابن الله؟ فأجاب الأعمى: من هو لكي أؤمن به؟ ~~فقال له: إن الذي يتكلم معك هو هو. فقال الأعمى: أؤمن وسجد له). # فقد سمعناه قبلك أيضا من اناستاس، ولو صح هذا الكلام عن المسيح - وأنى - ~~لما عدا أن يكون جاريا على اصطلاح العهدين من تسمية المؤمن الصالح بابن ~~الله. # NoteV00P070N31 وأما قولك: (إن هذا الأعمى ومريم المجدلية ومريم أم يعقوب ~~والتلاميذ سجدوا للمسيح ولم يردعهم، مع أن السجود لا يحق إلا لله، فكيف ~~يرضى المسيح أن يسجدوا له لو لم يكن إلها حقيقة). # فقد سمعناه قبلك أيضا عن احتجاجات أناستاس، وكنا نعجب من أن الذي ينصب ~~قسا ورئيسا في ديانته كيف يجهل من كتبه كثرة نقلها لسجود الأنبياء للبشر، ~~وسجود البشر للأنبياء، وسجود النبي للنبي؟! # وإن توراتكم لتقول مكررا: إن إبراهيم خليل الله قد سجد لشعب الأرض لبني ~~حث (122) وقد كان هؤلاء مشركين! # وإن يعقوب عند ملاقاته لعيسو سجد إلى الأرض سبع مرات، وسجد أيضا نساؤه ~~وأولاده (123) ولسانها ينادي بأن هذا السجود كان تحية وتملقا لعيسو لئلا ~~يبطش بهم، إذ كان يعقوب خائفا منه! # PageV00P070 # وإن إخوة يوسف سجدوا له (124). # وسجد يوسف أمام وجه أبيه (125). # وموسى خرج لاستقبال حميه وسجد وقبله (126) وفي الأصل العبراني: (ويشتحو ~~ويشق لو). # وسجد داود ثلاث مرات لما ودع يوناثان ابن شاول (127). # وسجد لشاول (128). # وسجدت له ابيجايل (129). # وسجدت له بثشبع (130). # وسجد ناثان النبي لداود النبي (131). # وسجد سليمان النبي لأمه (123). # فإن قلت: إن هؤلاء كلهم قد أخطأوا وعصموا في ms28 السجود لغير الله! # قلنا: إن الاحتجاج الذي تنقله أناجيلكم عن المسيح ليخرسك عن هذه الجرأة، ~~أولم تجد أن أناجيلكم تذكر أن المسيح لما اعترض عليه # PageV00P071 # اليهود بأكل تلاميذه من الزرع يوم السبت، احتج عليهم بأكل داود من خبز ~~التقدمة الذي لا يحل إلا للكهنة (133) فلو لم يكن داود معصوما في فعله، بل ~~لا يجوز أن يفعل الحرام، لما صح من المسيح هذا الاحتجاج. # وإن سجود داود لشاول، وسجود ابيجايل وبثشبع وناثان النبي لداود كان بعد ~~أكله من خبز التقدمة الذي احتج المسيح به. # فإن قلت: إن داود وهؤلاء الساجدين لغير الله كلهم قد أخطأوا وعصموا ~~بسجودهم هذا، وإن هذا الاحتجاج المنقول عن المسيح إنما هو دخيل في ~~الأناجيل، قد زاده عبث الأيام. # قلنا: مرحبا، فما العلامة القاطعة على أن حكاية سجود التلاميذ للمسيح، ~~وكذا توما والأعمى والمريمين قد كانت من شق فم الوحي، وفلذة من كبد الإنجيل ~~الحقيقي، لم يلدها العبث في حجر الضلال كحكاية الاحتجاج بفعل داود؟! # وما الحجة القاطعة على أن المسيح مالأهم على السجود له؟! أولسنا نرى أن ~~أناجيلكم قد أهمل كل واحد كثيرا مما يذكر الآخر، وإن اتفقت على مادة حكاية، ~~أوردها كل واحد بصورة غريبة (134)؟! # وما الحجة القاطعة على أن سكوت المسيح - عند السجود له - لم يكن على نهج ~~سكوت داود كيفما تقول فيه؟! # فإن زعمت أن الفارق ألوهية المسيح. # قلنا: هذه هي الدعوى الداهية التي ورطك بها الهوى في مزالق # PageV00P072 # الأوهام! # NoteV00P073N32 وأما تشبثك بما يذكره إنجيلكم من (قول توما للمسيح: ربي ~~وإلهي، وأن المسيح ارتضى إيمانه). # فإنك تعرف وهنه من نفس إنجيل يوحنا - الذي ذكره - وغيره من الأناجيل، ~~فإنه ذكر أن لفظ الرب تفسيره المعلم (135). # وذكر أن المسيح قال للتلاميذ: اصعدوا إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم (136). ~~فبين بهذا الكلام أن إله التلاميذ هو إله المسيح. # ولئن كان إله التلاميذ - ومنهم توما - هو إله المسيح فكيف يكون المسيح ~~إله توما؟! # إذن فمن هو إله المسيح وتوما والتلاميذ؟! # فبأي العبارتين ينبغي أن يكذب هذا الإنجيل؟! ms29 مع أنه نفسه، وباقي ~~الأناجيل، قد تكرر فيها الصراحة والمجاهرة بأن الله إله المسيح، و (إلهي ~~إلهي، لماذا تركتني؟!) ويعترف بأنه الإله الحقيقي، ويسوع هو المسيح الذي ~~أرسله (137). # وإنك - وأنت نصراني - يلزمك أن تعتقد بأن إنجيل يوحنا يوجد فيه ما تكذبه ~~الأناجيل الثلاثة، فإنه يقول: إن التلاميذ - وخصوص بطرس ويوحنا - في يوم ~~قيام المسيح من الموت لم يكونوا يعرفون الكتاب # PageV00P073 # أنه ينبغي أن يقوم من الأموات (138) مع أنه تكرر في الأناجيل أكثر من عشر ~~مرات أن المسيح صرح لتلاميذه بأنه يقتل، وفي اليوم الثالث يقوم من الموت، ~~حتى أن بطرس صار ينتهره عند هذا القول (139) وحتى أن اليهود كانوا يعلمون ~~ذلك من قوله (140). # فإن قلت: قد سمعوا ذلك منه، ولكنهم لم يؤمنوا به، لأنهم لم يعرفوه من ~~الكتب. # قلنا: فعلى هذا لم يكونوا آمنوا بنبوة المسيح وصدقه بأخباره، فكيف يقول ~~الإنجيل بأنهم يقولون بألوهيته؟! # NoteV00P074N33 وأما قولك: (وإن لم ينجع بك العيان، وشئت أن تستأنس ~~بالبرهان، فدونك الحجة البينة، واعتبر بأن قيام المسيح من الأموات أوضح ~~دليل على ألوهيته، فإن الأنبياء مهما كانوا عظماء لم يقدروا أن يقوموا بعد ~~موتهم، وإن أقاموا غيرهم من الموت، ولكن المسيح - له المجد - لما كان إلها ~~قدر بقوته الإلهية أن يقوم من الأموات، ويعود إلى الحياة ويصعد إلى السماء ~~حيا ممجدا إلى يومنا هذا). # فقد سبقك فيه أناستاس - على ما حكي عنه - وجعله أعظم براهينهم على ألوهية ~~المسيح، فكان من جملة البراهين - إن صح النقل عنه - على أن الرهبان والقسوس ~~قد نصبوا أنفسهم لرئاسة الدين، وليس لهم خبرة بكتب دينهم، فصاروا يخبطون في ~~الإلهيات حسب ما تترامى بهم # PageV00P074 # العشواء. # عافاك الله وهداك، من قال لك: إن الأنبياء أقاموا غيرهم من الموت ~~بقدرتهم؟! أفلم تسمع من إنجيلك أن المسيح - الذي تغالي به - لما أراد حياة ~~أليعازر، كيف انقطع إلى الله، ورفع رأسه إلى السماء، وقال: أيها الأب، ~~أشكرك لأنك سمعت لي، وإنا أعلم أنك في كل حين تسمع لي، ولكن لأجل هذا الجمع ~~الواقف قلت ms30 ليؤمنوا أنك أرسلتني (141) فتوسل إلى الله أن يحيي أليعازر على ~~يده ليدل بإعجاز على رسالته. # وإن اغتررت بقوله: (أيها الأب) فإنا نذكرك بقوله: (أبي أبيكم، وإلهي ~~وإلهكم). # عافاك الله، ومن قال لك: إن المسيح قدر بقوته الإلهية أن يقوم بنفسه من ~~الأموات؟! أفلم تقرأ في عمرك كله كتبكم لكي ترى المجاهرة فيها من رسلكم، في ~~أكثر من عشرين موردا، بأن الله أقامه من الأموات؟! # فانظر إلى الباب الثاني والثالث والرابع والعاشر والثالث عشر والسابع عشر ~~من الأعمال، والرابع والثامن من رومية، والسادس والخامس من كورنتوش الأولى، ~~والرابع من الثانية، والأول من غلاطية وافسس وتسالونيكي وبطرس الأوليين، ~~والثاني من كولوسي، والثالث عشر من العبرانيين، فماذا - عافاك الله - تهزأ ~~بنفسك؟! # NoteV00P075N34 وأما قولك: (بل إذا نظرت إلى ولادته المقدسة من روح القدس ~~لم تشك بألوهيته لم يشارك البشر في التولد من فحل # PageV00P075 # بشري، وهذه حجة ما فوقها حجة، وآية ما بعدها آية). # فنقول فيه: إن الاحتجاج على ألوهية المسيح بولادته المقدسة إنما هو من ~~غرائب الأوهام. # أما أولا: فإن من عرفنا الإله ووجوب وجوده وأزليته وكمال ليسفه القول ~~بألوهية من حدث بالولادة كيف ما كانت، كيف؟! وهي دليل النقص والحدوث ~~والإمكان! # وأما ثانيا: فإن آدم المتكون بلا ولادة أولى بهذا الوصف من المسيح، لو ~~كان معقولا! # أما ثالثا: فإن هذه الولادة قد تنازع فيها الإمكان والعادة، ولم يسمح لنا ~~التثبت في الحقائق أن نعتمد على مجرد الإمكان، ولم يترجح عندنا، جانب ~~الإمكان بدعاوى أمثالك أو أقوال كتبك التي هي بنفسها لم تدع مساغا للركون ~~إليها، بل اعتمدنا في هذه الحقيقة على الوحي الصادق، وهو أشد المقاومين ~~لدعوى ألوهية المسيح والمكفر لمدعيها، فكأنك سمعت بأنا نعترف بقدس ولادة ~~المسيح فحسبت أنا اعتمدنا فيها على مجامعكم، أومنتك أوهامك بأن تخادعنا فلم ~~تخدع إلا نفسك! # [35] وأما قولك: (وإذا اقتفيت هدى الإنجيل فلا بد أن يسفر لك صبح اليقين ~~بهذه الحقيقة). # فأقول فيه: هداك الله، أي إنجيل تدعوني إليه؟! فإنها أربعة متنافية ~~متعارضة متهافتة، لم يراع ms31 كاتب أحدها كاتب الآخر.. أفأقضي عمري بهضم ~~الأعداد حقائقها، وتثليث الواحد، وتوحيد الثلاثة والأربعة؟! PageV00P076 # وإنا لو سلمنا الهدى - والعياذ بالله - إلى كتبكم لبهظتنا بما يعود منها ~~إلى التعرض لقدس المسيح، وتناقض تعاليمه، ووهن حججه، وعدم صدور الآية منه، ~~وانحصار دعواه بالرسالة إلى بني إسرائيل (142). # NoteV00P077N36 وأما قولك: (وكرم عنصره المتسلسل من أنبياء مطهرين إلى ~~ملكوك مؤمنين). # فكم لك - هداك الله - من غفلة لا تليق بعوام الناس: # أما أولا: فأي ملازمة بين كرم العنصر وبين الألوهية وبين النبوة؟! # أجل، لماذا لم تقولوا بأبي مريم وجدها قلتموه بالمسيح؟! # وأما ثانيا: فهل عددت من الملوك المؤمنين رحبعام بن سليمان؟! # الذي ترك شريعة الرب هو وكل إسرائيل معه، وأرخى العنان ليهودا، حتى بنوا ~~لأنفسهم من شعائر الشرك وعبادة الأوثان مرتفعات وأنصابا وسواري على كل تل ~~مرتفع وتحت كل شجرة خضراء. وكان أيضا مأبونون في الأرض، فعلموا حسب أرجاس ~~المشركين. # أم من الملوك المؤمنين أبيا ابن رحبعام؟! الذي سار في جميع خطايا أبيه؟! # أم منهم يهورام وابنه أخزيا؟! اللذان عملا الشر على ضلالة بيت اخاب! # أم منهم يواش؟! الذي سمح ليهوذا بعبادة السواري والأصنام وترك بيت الرب ~~إلههم! # PageV00P077 # أم امصيا؟! الذي أتى بآلهة ساعير وأقامها له آلهة، وسجد أمامها، وأوقد ~~لها! # أم احاز؟! الذي عمل تماثيل للبعليم، وذبح لآلهة دمشق، وأغلق أبواب بيت ~~الرب وأبواب الرواق حتى احتاج حزقيا في تطهيره إلى عمل ثمانية أيام. # أم من الملوك المؤمنين منسى؟! الذي بنى المرتفعات، وأقام مذابح للبعليم، ~~وسجد لكل جند السماء، وبنى لها مذابح في داري بيت الرب، ولكنه لما ذاق وبال ~~أمره من ملوك آشور رجع إلى الله! # أم منهم ابنه آمنون؟! الذي عمل كل ما عمله أبوه من الشرك ولم يرجع إلى ~~الله! # إمنهم يهواحاز، ويهوياقيم، ويهوياكين، وصديقا؟! واللذين علموا الشر، وذكر ~~أرميا في أيامهم أن يهوذا سكلوا وراء البعليم وآلهة أخرى حتى صارت آلهتهم ~~بعدد مدنهم، وبعدد شوارع أرشليم!! # أفلم تطلع - هداك الله - على هذا كله من كتبكم حتى قلت ما قلت؟! إذن ms32 ~~فراجع المقدمة الخامسة من كتاب (الهدى) صحيفة 21 - 28 تدلك على مواضع ذلك ~~من كتبكم. # وهذا وإن كان لا يضر في قدس المسيح ولكنه يشينك بوصمة الجهل أو التجاهل ~~والتدليس. # [37] وأما قولك: (وطهارة مواليده). # فإني أشكرك فيه على الإذعان بهذه الحقيقة اللازمة في الأنبياء الذين لا ~~ينبغي أن يكون فيهم نقص ينفر عن الانقياد إليهم، ولكني PageV00P078 # أشكو إليك كتبك التي كأن لها غرضا في مباهظة هذه الحقيقة، حتى استهدفتها ~~بالتعريض وبالتصريح أخرى، ولا أدري هل غفلت عن ذلك، أو عرفت كذب كتبك فيه؟! # أبدأ إليك - وإلى كل محب للمسيح - بالشكوى من إنجيل متى فإنه لما ذكر نسب ~~المسيح خالس في الشتم والوقيعة مخالسة الأعداء، فأشار إلى مواقع الغميزة ~~والثلب التي لفقها الضلال، فإنه لم يذكر - في طرد النسب من الأمهات - إلا ~~من كان لكتبكم فيها كلام، فنص على ذكر ثامار، وراحاب، وراعوث، وامرأة أوريا ~~(143) أفتراه لا يريد بذلك أن يشير إلى ما في الثامن والثلاثين من ~~التكوين؟! وما في الثاني من يشوع؟! وما في ثالث راعوث؟! وما في الحادي عشر ~~من صموئيل الثاني؟! # ثم اثني بالشكوى من كتب العهد القديم، فإنها لم تدع منقصة وخسة تكون في ~~العائلة إلا ووصمت به عائلات الأنبياء، في هذه السلسلة الطاهرة وأطرافها.. ~~فانظر إلى ما تحكيه عن لوط وابنتيه (144) وعن روابين ابن يعقوب (145) وعن ~~يهوذا وكنته ثامار، وولادة فارص (146) وعن داود (147) وعن آمنون بن داود ~~وثامار أخته ويوداناب ابن عمها، وسكوت دارد عن # PageV00P079 # مثل هذه الواقعة، مضافا إلى ما زادته الترجمة السبعينية في شأن داود فيها ~~(148) وعن ابشالوم بن داود مع سراري أبيه (149) وعن ادونيا بن داود في أنه ~~طلب من سليمان ابيشج الشمونية زوجة أبيه لتكون له امرأة (150)؟! # فهل كان للإلهام والوحي سابقة عداوة مع هذه السلسلة الطاهرة؟! # أفلا ترى كيف جعل بيت داود؟! # هداك الله، ولو لم يكن في كتبكم إلا مثل هذه الدواهي لكفى صارفا عنها؟! ~~فكيف بها وهي تورد عليك كل آونة - إذا سبرتها - داهية أعظم من أختها؟! # فخذ حظك ms33 - هداك الله - من رشدك، واتق الله في نفسك، وجاهدها في سبيل الله ~~حق جهاده، ولا تأخذك فيه لومة لائم أو ميل هوى أو سابقة ألفة. # ولا أبهظ هواك في أول الأمر بالدعوة إلى دين خاص سوى التوحيد، فإن أنوار ~~الحقيقية لا تخفى على كل عين أميط عنها قذى العصبية وغبار الهوى. # ولئن عرفت منك أن جوابي هذا لم يبهظ هواك، ولم يصدك اللجاج عن النظر فيه، ~~وراجعتني فيه بالقبول أو المناظرة، فسوف أهدي لحضرتك - إن شاء الله - رسالة ~~في تعريفك دين الحق وسبيل الهدى ووسيلة النجاة، والله الهادي الموفق. # PageV00P080 # ولئن لم تعرفني أيضا نفسك لحكمة تؤثرها، فسأجلوها لحضرتك - إن شاء الله - ~~على نحو هذه الرسالة، وبالله التوفيق. # NoteV00P081N38 وأما مخادعتك بقولك: (فتستريح إلى النواميس الروحية عن ~~المتاعب البدنية التي هي للفناء). # فقد سمعنا ذلك قبلك من رابع غلاطيه، وثاني كولوسى: وغيرهما، وإن بعض ~~الفساق المتمردين من برابرة المسلمين قد قال عند الاعتراض عليه في فسقه: ~~(صلاة ملاة يوخدر، أصل قلبك نظيف) (151). # عافاك الله، أين النواميس الروحية التي استراح المدعون إليها؟! # أفلسنا في العالم؟! فإن أهل الأمثال يقولون: (إن الرمح لا يخبأ في العدل) ~~(152) ولا أرتني الأيام أني أستريح من حيث تعب الكرام وجهد الأنبياء ~~والصالحون! # أفلا تعلم - هداك الله - أن العبادات البدنية وسيلة لتمرين النفس على ~~التوجه إلى الله، ومظهر للخضوع بحضرته، والانقياد إلى طاعته، إحكام للرابطة ~~بين العبد ومولاه، ورصد للنفس عن التمرد عليه، وحصن لها عن تسلط الشيطان ~~على حوزتها وطمعه في غوايتها.. هذا مع ما فيها ومن فضيلة المناجاة مع ~~المولى، وشرف المثول بحضرته، ووسيلة القرب منه، وغبظة الاستنزال لرحمته. # وإن أناجيلكم - مع تقصيرها في بيان عبادة المسيح وبره - قد # PageV00P081 # ذكرت أنه اعتمد من يوحنا بمعمدية التوراة ليكمل كل بر (153) وصار مع ~~الوحوش في البرية أربعين يوما ليجرب من إبليس (154) وكان يصعد الجبل ليصلي ~~منفردا، وينقضي بذلك أكثر النهار وأكثر الليل (155) ويقصد لصلاته المواضع ~~الخالية (156) والانفراد (157). # ألم يذكر إنجيلكم أن المسيح ضرب مثلا في أنه ينبغي أن ms34 يصلي كل حين ولا ~~يمل (158) وأعلم التلاميذ بأن المراتب العالية لا تنال إلا بالصوم والصلاة ~~(159). # أفآل تعس الوقت إلى الترغيب بالاستراحة من العبادة؟! # عافاك الله، لا تليق هذه المغالطة إلا من الطبيعيين، وإن أردت أن تعرف ~~موقع الصلاة في كتبكم فاستدل بما ذكره (مغني الطلاب) (160) في عنوانها ~~وأوضاعها وفضلها ومن هم الذين ينكرونها. # NoteV00P082N39 وبذلك تعرف غفلتك في قولك: (ولا أقل من أن تسلم في سنتك ~~من جوع شهر وعطشه في حر الهجير في البلاد الحارة). # أفلم تقرأ من كتبكم نقلها أن موسى صام مرتين، كل مرة أربعين # PageV00P082 # نهارا وأربعين ليلة، لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء؟! (161) والمسيح صام ~~أربعين يوما وقال لإبليس: ليس بالخبز يحيا الإنسان، بل بكلمة تخرج من فم ~~الله (162)؟! # أفلم تسمع من كتبك عن قول المسيح أن بعض المراتب العالية لا تنال إلا ~~بالصوم والصلاة؟! # ألم تنظر إلى فضل الصوم وحكمته وفوائده في كتبكم؟! # فإن كنت في غفلة عن ذلك فاستدل عليه بمغني الطلاب. # NoteV00P083N40 وأما ترغيبك لي (بنجاة أولادي من ألم الختان وشوهته). # فتلك مخادعة سبقت من كتبكم، إذ تذكر أن الرسل ارتأوا في أمر الختان، ~~فرأوه عثرة في سبيل انقياد الأمم إلى رئاستهم، ووجدوا أن إبطاله مصيدة ~~للأمم! حتى بدا ذلك على فلتات الخامس عشر من الأعمال، إذ ينقل عن يعقوب ما ~~حاصله استحسان التخفيف عن الأمم بإبطال شريعة الختان ترويجا لأمر المسيح، ~~لأن موسى له من يكرز به في كل سبت، وإن البصير ليعرف من مخايل الكلام أن ~~الغرض ترويج أسباب الرئاسة. # عافاك الله، هب أني ممن يعتمد على كتبكم، فهل يسوغ لي أن أعتمد على هذا ~~الرأي الاستحساني وأترك ما تذكره التوراة من تأكيد الله على إبراهيم في أمر ~~الختان، وأنه علامة العهد بين الله والمؤمنين (163) # PageV00P083 # أم ترك شريعة التوراة به (164) وصراحتها بكونه شرطا في عمل الفصح؟! (165) ~~أم شهادة بولص بأن إبراهيم أخذ علامة الختان ختما لبر الإيمان الذي كان في ~~الغرلة؟! (166). # NoteV00P084N41 وأما زعمك (أن السبب في شريعة الختان لإبراهيم هو ms35 علم ~~الله بأن ذريته سيدخلون مصر، فأراد الله أن يشوههم لتنفر عنهم الزواني ~~المصريات فلا يؤاتينهم على الزنا). # فقد سمعت غلطه من رسالة المدعو بعبد المسيح، وما كنا نحسب أن أحدا غيره ~~يقدم على ترويج العوائد الوثنية، وإبطال الشريعة بتكذيب التوراة، وتخطئة ~~الأنبياء وتغليطهم في تبليغ شريعته الختان والعمل عليها، من موسى في تبليغ ~~شريعته وجعله شرطا في الفصح بعد الخروج من مصر، ثم يوشع في ختانه لجميع بني ~~إسرائيل بعد عبورهم الأردن، ثم الأنبياء إلى ما بعد ميلاد المسيح بنحو ~~خمسين سنة. # عافاك الله، فلماذا تقتفي أثر أوهام المدعو بعبد المسيح؟! وأقل ما فيها ~~أنك أنت اهتديت إلى العلة في أمر الختان، وجميع الأنبياء - من موسى والذين ~~بعده - ضلوا عنها! حتى رسلكم إذ تشبثوا لإبطاله بالاستحسان الملفق، ولم ~~يعتمدوا عليها، وأن بولسكم كاذب في شهادته بالعلة كما ذكرناه. # NoteV00P084N42 وأما قولك: (وتسلم من طيش بعض الأفعال إذا حظيت # PageV00P084 # بشرف الثروة، وأبهة الرفعة، ولا تستضر بمالك وراحتك ووقارك). # فإنك تعرض فيه بالحج إلى بيت الله الحرام، وقد أوضحت بنفسك عن وجه الحكمة ~~الإلهية في شرعيته، حيث كشفت عن جبروت أمثال نفسك وانخداعها واغترارها ~~بالثروة، التي عادت الشريف الفاضل، وواصلت الدني الخامل. # كم أعارت محاسن الدهر قوما * ملأوا عيبة الزمان عيوبا (167) عافاك الله، ~~كم شاهدنا مغرورا بالثروة، متجبرا بالغنى الموقت، قد ألقته الحاجة إلى ~~مهانة السؤال بالكف! # أفبهذه الأوهام يتكبر الإنسان على عبادة الله وتأديبات شريعته لعباده؟! # أفلا ينبغي لك أن تتواضع من أنعم عليك بالثروة، وتعظم شعائره، وتتبع ~~شريعته؟! فإنه لقادر على سلبها منك في طرفة عين. # وقد صدقت إنجيلك في قوله: (لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما يبغض ~~أحدهما ويحب الآخر، أو يلازم أحدهما ويحتقر الآخر، لا تقدرون أن تخدموا ~~الله والمال) (168). # وقوله: (يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات، إن مرور جمل هداك الله، ~~وماذا تنكر من شريعة الحج؟! فهل تنكر أن المتمكن # PageV00P085 # القادر يجب عليه السفر إلى بيت الله لأجل عبادة الله وتعظيم شعائره مرة ms36 ~~في عمره، وإن تطوع بعد ذلك فهو خير يستفيده؟! # وهذه توراتكم قد أوجبت على كل ذكور بني إسرائيل أن يقصدوا في أعيادهم في ~~كل سنة ثلاث مرات إلى المحل الذي يختاره الرب (170) ويحملوا معهم عشورهم ~~وأبكار غنمهم وبقرهم (171) فكانوا يقصدون حسب هذه الشريعة إلى خيمة ~~الاجتماع موقتا، ثم إلى البيت الذي بناه سليمان. # كما تذكر كتبكم أن سليمان بنى أيضا بحذاء هذا البيت مرتفعات لتعظيم شعائر ~~الأوثان، آلهة الصيدونيين والموابيين والعمونيين (172). # وإن البيت الذي نحج إليه بناه إبراهيم خليل الله وإسماعيل مبارك الله، ~~وهما اللذان لم تقرفهما كتبكم بما قرفت به سليمان! # ولا بد لمن يقصد الهيكل من أقاصي أرض إسرائيل أن يقطع مسافة تقارب المائة ~~وخمسين ميلا، واستمر اليهود على هذه الشريعة، حتى أن المسيح كان يقصده ~~ويصعد إليه في الأعياد، حتى من الجليل من مسافة ستين ميلا فما فوق. # أم هل تنكر الإحرام ومناسك الحج؟! التي أقل حكمها وفوائدها الحميدة حبس ~~النفس عن أهوائها وجبروتها ببطر الترف وأوهام الشرف، وإرغام طغيانها بخرافة ~~الثروة، وكسر عادية غرورها الذي هو مفتاح # PageV00P086 # الشر والفساد، فيتجرد العبد بذلك إلى محاربة الهوى والشيطان، ويتخلى من ~~مصائدها لأجل التوجه إلى مولاه بالرغبة والرهبة، وينبه نفسه الأمارة إلى ~~أنه عبد مخلوق، ضعيف حقير، لا يملك من أمره شيئا، فيطهرها من قاذورات ~~الأماني بشرف الثروة وأبهة الرفعة، وينزهها من خسة التكبر بهذه الأوهام ~~الفاسدة والخيالات الزائفة. # عافاك الله، إن العليم الحكيم ليعلم أن الإنسان لا تنقاد روحه إلى ~~النواميس الصالحة إلا إذا أدبته الشريعة الإلهية برياضة نواميسها، وقادته ~~بزمامها، أفليس من هذا النحو ما تذكره أناجيلكم من أن المسيح صار في البرية ~~مع الوحوش أربعين يوما ليجرب من إبليس، ومع هذه الرياضة لم ينقطع طمع إبليس ~~في إغوائه بالشرك (173). # أفلم تسمع من كتبك أمرها بالخضوع والتواضع لله؟! (174) وأن المطلوب من ~~العبد أن يسلك متواضعا مع إلهه (175). # أم هل وجدت في شريعة جامعة المسلمين لحجهم وعباداتهم كما تأمر به ~~مزاميركم، إذ تقول: (ليسبحوا اسمه برقص) (177) (سبحوه بدف ms37 # PageV00P087 # ورقص)؟! (178). # ولو أنك - على نصرانيتك - شهدت المواقف الشريفة وقد فزع فيها النساك إلى ~~الله مولاهم، وهم على حالة واحدة، وزي واحد، في الخشوع والخضوع، لا تميز في ~~ذلك فقيرهم من المتجبر المزدهي بشرف الثروة وأبهة الرفعة، واطلعت على تلك ~~الهيئات الجميلة، لداخلك من الخشوع واستحسان ذلك النسك ما لا تحتسبه، ~~ولقلت: أين هذه العبادة والخضوع من الصلاة بالترنيمات الموسيقية! # هداك الله، وإن رابطة المراسلة قد أيقظت بيننا العواطف البشرية، والعلاقة ~~الجنسية (179)، ونبهتها إلى المطالبة بحقوقها، وحكم الله لها بوجب المعاونة ~~على البر والتقوى وعرفان الحق، فلتزل مما بيننا معثرة التعصب، ونعط الحق ~~حقه ومن النصفة، ونفزع إلى الله في طلب التوفيق والهدى إلى سبيله، فنستنزل ~~رحمته بالانقطاع إليه في الدعاء، والنية الصادقة، والإقبال الخالص، ونكون ~~يدا واحدة في محاربة الهوى والشيطان، مستعدين بعدة المباحثة وأهبة النظر، ~~وسلاح الإنصاف، وثبات الإخلاص، سائلين من الله النصر، فإنه خير المسؤولين ~~وأرحم الراحمين. # وحباك الله بلطفه، وأسعد حظك بالهدى إلى سبيله، والتوفيق لحقيقة طاعته ~~ومعرفة دينه. # وإني لأرجو منك العود إلى المراسلة، فإنك لا تذم عاقبتها المحمودة إن شاء ~~الله. # PageV00P088 # وإنا قد اقتصرنا في رسالتنا هذه على ما جرى فيه كلامك، واقتصرنا في ~~الجواب على أقل الواجب، ومسمى الإشارة، مؤثرين تعجيل البر بالجواب. # وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. # * * *# PageV00P089 ms38