######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000401Vols #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: آخوند ملا أبو طالب الأراكي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1329 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح نجاة العباد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000401Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/401_شرح-نجاة-العباد-آخوند-ملا-أبو-طالب-الأراكي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: صفر المظفر 1420 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الواهب من غير منن، ومكمل ~~النفوس بالعقول بعد ركوبها بالبدن، وهادي عباده بإنهاج الشرائع لهم ~~وبتأديبهم بالسنن، متما للنعمة عليهم بتتابع الداعين إليه في كل عصر وزمن، ~~بحيث لم يخل آن من الأوان عن ولي مؤتمن، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة من ~~أقر وأذعن، والصلاة والسلام على الهادين بعد الهادين، الرسل المكرمين، ~~الأولياء الصالحين، سيما من ختم به الولاية والرسالة أفضل المصطفين من ~~المقربين والمرسلين، وأكرم خلق الله أجمعين، محمد المبعوث لتكميل الخصلتين، ~~وخلفائه الراشدين، وأوصيائه المرضيين، علي أمير المؤمنين، وأولاده الأنجبين ~~الأطيبين، الهداة المهديين، الذين هم أعلام الدين، ومنار المهتدين، وأسبق ~~السابقين، صلاة متتابعة خالية عن حد وعد، من الأزل إلى الأبد، اللهم اجعلني ~~من شيعتهم، واحشرني في زمرتهم، بحقك العظيم عليهم، آمين رب العالمين. # وبعد، لما كانت الرسالة التي كتبها - لذوي الحاجة من الأخيار - الغائص في ~~بحار الأخبار، وناثر الجواهر التي أفادها عند سيره في الآثار المأثورة من ~~الأئمة الأطهار، وتتبعه للقواعد المحكمة التي أسسها علماؤنا الأخيار، ذو ~~الذوق السليم والفهم المستقيم، المتسابق مع الأقدمين، والسابق على ~~المتأخرين، أفضل المتبحرين، وأكمل فقهائنا الراشدين، شيخنا ومولانا الشيخ ~~محمد حسن النجفي، PageV01P013 # من أحسن المتون الفقهية جمعا، وأعلاهم (1) متانة، سيما بعد تزيينها بحلية ~~الاحتياط، وتقليدها بقلادة الدرر المنثورات، من الأستاذين الماهرين، ~~والسيدين السندين، مهذبي مطالب الفقه والأصول، جامعي شتات المعقول ~~والمنقول، كاشفي رموز المسائل، وموضحي المعضلات بالبرهان والدلائل، ناقدي ~~الخالص عن الغش، ومميزي الثمين عن الغث، أسبقي المتقدمين، وأفضلي ~~المتأخرين، وهما شيخنا الأجل ومولانا الأفخم الشيخ مرتضى الأنصاري، وسيدنا ~~الأكرم ومولانا الأعظم المعظم السيد ميرزا حسن الشيرازي، جعلتها تبصرة ~~لنفسي، وتزكية لعملي، فراجعتها رجوع المستنبط، وغوصت في مطالبها غوص تدبير ~~وتحقيق، تصحيحا لعملي، واختبارا لمقدار وسعي. # وأنا أقل الأقلين وأحوج المحتاجين، أبو طالب الكزازي. # حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير. # PageV01P014 # قوله (قدس سره): # (كتاب الطهارة) الكتاب في اللغة: مصدر ثالث لكتب كنصر، بمعنى خط وجمع كما ~~عن القاموس والصحاح ms001 ومختار الصحاح، والمصدران الأولان الكتب والكتابة كما ~~عن الأولين، أو والكتبة بفتح الأول والآخر وكسر الوسط كما عن الأخير. ولعل ~~من عد الكتاب رابعا صحح أصالة مصدرية الكتابة والكتب معا، لا كما عن مختار ~~الصحاح من جعل الثاني بدلا عن الأول كما قد يتخيل. # أقول: الأقوى - مع تصحيح استعمال الكتبة مصدرا - جعلها رابع مصادر الباب، ~~لأنها أندرها قياسا واستعمالا، كما لعله إليه نظر الأولين في عد الكتاب ~~ثالثا، وإن كان الأحسن عده ثانيا، فإن الكتابة ليست غيره، بل هي هو بزيادة ~~التاء المصدرية، وهذا لا يوجب التغاير والاثنينية. # وكيف كان فهو هنا بمعنى المفعول أي المرسوم، أو المجموع من مسائل ~~الطهارة، فإنه يعبر عن مجموع مسائل متحدة بالجنس مختلفة بالنوع بالكتاب عند ~~أهل العلم، كما يعبرون - غالبا - عن المتحدات بالنوع المختلفات بالصنف ~~بالباب والمقصد والفصل، وعن المختلفات بالشخص، والمتحدات بالصنف بالمطلب. # والطهارة: مصدر طهر - بالضم والفتح - كالطهر - بالضم - على ما يظهر من ~~محكي القاموس والطراز. PageV01P015 # ومعناها: النظافة والنزاهة عن الأقذار، كما عن الطراز طهر: أي نظف ونقي ~~من النجس والدنس، وهو المناسب لما استعيرت له من التمحيص من الذنوب وسوء ~~الخلق، والحيض، كما في الكتاب في آية تطهير أهل البيت: يريد الله أن يطهركم ~~ويذهب عنكم الرجس (1)، وفي قوله تعالى: " وأزواج مطهرة " (2)، وكذا غيرهما ~~من الآيات. # ولكنها في كلام الفقهاء أطلقت على خصوص الغسل والوضوء والتيمم، بل يظهر ~~من تعبير جمع بأنها اسم لهذه الثلاثة صيرورتها حقيقة شرعية في هذا المعنى، ~~وربما يومئ إلى مقبولية النقل عندهم تعريفهم إياها بما يشمل الثلاث، وإتعاب ~~أنفسهم في إخراج ما عداها، وما ذكروه في نقض التعريف وإبرامهم في تصحيحه، ~~ومسلمية النقل في ألسنة الفقهاء. قريبة من الصواب، بل غير بعيد دعوى النقل ~~إليها في العرف، كما يشهد له الآيات الشريفة من قوله تعالى: " إن كنتم جنبا ~~فاطهروا " (3)، وقوله تعالى: " فإذا تطهرن " (4)، وإن أمكن جعل إرادتها ~~منها من باب الانصراف وعدم ذكر القيد. # وعن شاذ: كونها علما للأعم منها ومن التطهير عن الخبث. # والأقوى ms002 خلافه، ولا أرى للخوض فيه كثير فائدة بعد مسلمية الظهور، إما من ~~باب النقل، أو من باب الانصراف. # قوله (قدس سره): (وفيه مقدمة، وثلاثة مقاصد، وخاتمة). # (أما المقدمة ففيها) (5) يذكر ما حقه أن يذكر فيها، ولذا جعل فيها بيان ~~أقسام المياه، وبيان أحكامها، وكيفية التخلي، فإنها من مبادئ الطهارات ~~الثلاث. # PageV01P016 # أما المقاصد الثلاثة، ففي بيان الطهارات الثلاث. # وأما الخاتمة ففيما يتعلق بختم المسائل من بيان النجاسات والمطهرات ~~وأحكامهما، وأحكام الأواني. # قوله (رحمه الله): (الماء المطلق: هو الذي تفضل الله به على الناس بجعله ~~بجميع أقسامه طاهرا مطهرا... الخ) اكتفى بذكر الأحكام واللوازم عن التعريف، ~~لكفاية هذا المقدار فيما الفقيه بصدده، ولأنه من أوضح المفاهيم العرفية على ~~ما اعترف به هو والشيخ الأستاذ - طاب ثراه - بل عنه في جواهره أنه لا لفظ ~~أوضح منه حتى يعرف به. وتعبير جماعة في مقام التعريف: الماء ما سمي ماء ~~مطلقا، كما في الدرة إشارة إلى هذا أيضا، أي وضوح هذا المفهوم عند العرف، ~~هذا. # مع أنه لم يعلم منهم أنهم في صدد تعريفه، بل الظاهر أنهم في مقام تمييز ~~ما هو الموضوع المحمول عليه الأحكام المخصوصة المذكورة في الفقه، كما يومئ ~~إليه التقييد المشار إليه هنا، بأن ما لا يستحق إطلاق اسم الماء عليه على ~~الإطلاق ليس بمطهر مطلقا وإن قيل بالمطهرية في بعض أفراده، كما سيأتي، مع ~~الحكم بنجاسة كثيره كقليله بملاقاة النجس. # وبالجملة: مطهرية الماء المطلق لكل متنجس قابل للتطهير هو المستفاد من ~~الكتاب والسنة، وإفادة لفظة " الطهور " المطهرية هو الذي ادعي اتفاق أهل ~~اللغة عليه، وإن كان هو خلاف المفهوم من هذا الوزن مع صوغه من اللازم. # ولعله لذا بعضهم ادعى النقل إلى هذا المعنى، وهو غير محتاج إليه، لكفاية ~~إرادة المبالغة منها في إفادته، إذ معناه اللازمي غير قابل للازدياد إلا ~~بإرادة سراية الطهارة من الماء إلى غيره. # ويؤيده وروده في قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (1) مورد ~~الامتنان المتمم كما له بإرادة المطهرية منه، لأنه محل الحاجة كثيرا، ms003 بل ~~قيل: # PageV01P017 # يتوقف أصل الامتنان عليه، فإن نفس الطهارة لا امتنان فيه، وإن كانت هي ~~أيضا محل الحاجة، لكفاية أصالة الطهارة فيها، مضافا إلى عدم تعقل الزيادة ~~فيها، فلا يناسب التعبير عنها بتلك اللفظة، سيما في الكتاب العزيز، خصوصا ~~مع وجود اللفظة المفيدة لها وضعا، الشائع استعمالها فيها عرفا، وهو لفظة " ~~طاهر ". # ويشهد لإرادة المطهرية منها قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان " (1) الشريك معه في الورود مورد ~~الامتنان. # وبالجملة: إفادة تلك اللفظة المطهرية مسلمة عند أهل اللغة، والعرف، وأئمة ~~التفسير، وهو المجمع عليه عند القوم أيضا، وعليه فلا ينبغي الإشكال في ~~البناء على حصول الطهر لكل ما استعمل فيه الماء من المتنجسات إلا ما خرج، ~~والحكم على المشكوك بقبوله التطهير لذلك لمسلمية العموم في المستعمل ~~والمستعمل فيه مطلقا، بل والكيفية، لأن المرجع فيها العرف كما صرح به ~~الأستاذ في شرح الإرشاد (2). # وحينئذ فما في الجواهر من: أنه لو سلمنا شموله للمطهرية، لكن لا يكفي ذلك ~~في بيان كيفية التطهير، ولا عموم يرجع إليه، فعمومها غير مفيد شيئا، انتهى. ~~فيه ما عرفت من محكمية العرف في بيان الكيفية، ولا حاجة إلى وصول بيان لها ~~من الشرع، فالعموم تام الإفادة. # وأعجب منه ما في شرح إرشاد الأستاذ من منعه العموم من غير جهة الكيفية ~~بملاحظة حصره منشأه في قوله (عليه السلام): " الماء يطهر ولا يطهر " (3) من ~~باب حذف المتعلق، ثم منعه لتلك الإفادة بلحاظ أن قوله: " يطهر " وقع في ~~قبال السلب الكلي الكافي في رفعه الإيجاب الجزئي، فمفاد الخبر أن المطهرية ~~- بالكسر - ثابتة له في الجملة، وليست مثل المطهرية - بالفتح - مسلوبة عنه ~~كلية، وفيه كفاية استفادة # PageV01P018 # العموم من لفظة " الطهور " الواقعة في الآية الشريفة، من باب حذف المتعلق ~~أيضا، سيما مع ملاحظة ورودها مورد الامتنان المنافي للإهمال، هذا. # مضافا إلى أن ما ذكره في الخبر الشريف أيضا غير تام في نظري القاصر، إذ ~~السلب إنما هو باعتبار غير الماء من المطهرات، لوضوح حصول الطهر له ms004 به ~~وبالمطر الذي هو أيضا فرد منه. فمفاد الخبر أنه يطهر غيره ولا يطهره غيره، ~~ومن الواضح إفادته للعموم حينئذ فلا تغفل ولا تتعسف. # فإذا الأقوى أن استعمال الماء بالشروط المفصلة - المبينة في محالها - ~~مزيل لكل قذارة حدثية وخبثية، إلا ما ثبت عدم قابليته للرفع بدليل خاص، ~~بمعنى أن المقتضي للرفع بملاحظة نفس استعمال الماء موجود ما لم يمنعه ثبوت ~~عدم القابلية في المحل، أو وجود مانع آخر ثمة، ولو بلحاظ خصوصية في الكيفية ~~ثابتة لمحل مخصوص. # هذا كله مضافا إلى الأخبار الخاصة الواردة في التطهير، فإنها تفيد عموم ~~مطهرية الماء بلا خفاء. # ثم إنه قال في الجواهر: " إنه لا ريب في أن حمل الطهور على المطهرية ~~بالمعنى الشرعي ليس معنى لغويا، بل هو إما أن يكون من باب النقل الشرعي، أو ~~المجاز " وقوى هو (قدس سره) النقل، ثم فرع عليه ممنوعية إرادة المطهر من ~~الأحداث والأخباث معا منه، لتصريح القوم بأن استعمال لفظ " الطهارة " في ~~الثاني مجاز، فيلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لعدم قرينة على إرادة ~~عموم المجاز منه. # وأنت ترى ما فيه، لأن الحقيقة الشرعية - على فرض تسليمها - إنما قال به ~~من قال في خصوص لفظة " الطهارة " لا في هذه المادة بما اشتقت منها من ~~الهيئات، مضافا إلى منافاة ما ادعاه (قدس سره) في خصوص لفظة " الطهور " من ~~أهل اللغة وأئمة التفسير، فليس حينئذ إرادة المعنى الشرعي منه إلا من باب ~~الانطباق على المعنى اللغوي الكلي. # قوله (قدس سره): (وانه لا ينجسه شيء مما لاقاه - إلى قوله - أو كان راكدا ~~دون PageV01P019 # الكر) يظهر من عطفه الراكد القليل على المتنجس بالتغيير اثنينية أقسام ~~الماء عنده باعتبار هذا الحكم - وهو الاعتصام وعدمه - في الدافعية، والمصرح ~~به في كلمات القوم - ومنهم هو في جواهره - تثليث الأقسام: جار، وبئر، ~~ومحقون. # والأظهر عندي بملاحظة العصمة دفعا ورفعا وعدمها كذلك والاختلاف فيهما هو ~~تربيع الأقسام، فالمعصوم من الجهتين هو: الجاري، وماء المطر حال نزوله، ~~والبئر على الأقوى. وغير المعصوم كذلك هو: الراكد دون ms005 الكر عند المشهور. # والمعصوم رفعا لا دفعا: النابع غير الجاري عند بعض، على تفصيل يأتي. ~~وعكسه الكر. # وكيف كان: الجاري هو السائل عن مادة نبعية، فلا يكفي مطلق السيلان ولا ~~مجرد النبع بدونه، لعدم مساعدة العرف الذي به يستكشف عن المعنى اللغوي ~~عليه، ولصحة السلب عن السائل عن كوز ونحوه، كعدم الصدق عرفا على نبع لا جري ~~له أبدا. # فما عن الشهيد الثاني من تعبيره عن الجاري بالنابع مطلقا، لا يرى له وجه ~~لو أراد بيان المسمى، وتصحيحه بالغلبة أو باصطلاح عرف جديد سقيم، لعدم ~~مدخلية الغلبة في التسمية، ولانتفاء الاصطلاح بما نشاهده من استقرار العرف ~~على خلافه وعدم إطلاقهم الجاري إلا على سائله. # وكذا لو أراد إلحاقه به في الحكم، لأنه يتم إذا كان اتحاد حكمهما مسلما ~~عند الكل، وليس كذلك، لما عن ظاهر المحقق من حكمه بعدم تطهير القليل منه ~~بالنبع من تحته، معللا بأن النابع ينجس بالملاقاة - وعن كاشف اللثام - جعله ~~أوضح الاحتمالين. وعن المقنعة - كما عن التهذيب - انفعال القليل من الغدير ~~النابع وتطهيره بالنزح وعدم انفعال الكثير منه، بل عن مفتاح الكرامة أنه ~~حكى عن المحقق البهبهاني (رحمه الله): أن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم ~~البئر. # وإن كان الأشبه بكلماتهم - كما سيأتي - أنه بحكم الجاري، كما صرح به ~~شيخنا الأستاذ، إلا أنه لا ينفع ذلك في إطلاق الجاري عليه من تلك الجهة، ~~PageV01P020 # مع ما عرفته من الاختلاف فيه، فالأظهر عدم دخوله في الجاري موضوعا كخروج ~~السائل لا عن نبع عنه قطعا، فما عن بعض المتأخرين من تعميمه إليه - مستندا ~~إلى صدق الجاري على الذائب السائل عن الثلج - اشتباه من الإطلاق المجازي ~~التشبيهي على الحقيقي، لما عرفته من صحة السلب عن بعض أفراده بلا تأمل، ~~فيكشف عن أن الإطلاق في المقام ليس إلا لتشبيهه به، لما فيه من الاستمرار ~~زمانا معتدا به، بل في بعض المقامات ليس إلا بمعنى الجري اللغوي، الذي هو ~~الانتقال من محل إلى آخر. # فتنقح أن المحكوم عليه بقوله: " وأنه لا ينجسه ms006 شيء مما لاقاه من نجس ~~العين إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه تغيرا حسيا " هو السائل عن نبع كما ~~قواه في جواهره، وقرره شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - في طهارته، وقوى انفعال ~~النابع غير الجاري في حاشية النجاة. # قوله (قدس سره) في كيفية انفعال القليل الراكد: (سواء وردت النجاسة عليه، ~~أو ورد هو عليها، على الأصح) أشار بقوله: " على الأصح " إلى قول العماني ~~والكاشاني والمحدث الفتوني بعدم انفعاله مطلقا، وإلى ما نسب إلى ناصريات ~~السيد وابن إدريس في السرائر من الفرق بين الوارد والمورود باختصاص ~~الانفعال بالثاني، وإلى ما حكي عن الشيخ من عدم الانفعال بما لا يدركه ~~الطرف من الدم. # ولقد أطال في جواهره بذكر الأخبار الدالة على الانفعال، والأخبار التي ~~يمكن أن يستدل بها للعماني مع وجوه أخر له، لا أرى لتعرض الجميع والنقض ~~والإبرام في التصحيح والتزييف كثير فائدة، بعد وضوح المسألة بالإجماعات ~~المحكية، والأخبار المتواترة، بل قيل: إنها تبلغ ثلاثمائة. # ولقد أجاد شيخنا الأستاذ في شرح الإرشاد حيث اقتصر على اللباب بذكر ما هو ~~واضح الدلالة على وجه لا يحوم حول تأويله او لو الألباب. ومن طرف العماني ~~بذكر ما هو ظاهر الدلالة من غير المطلقات، لعدم الجدوى فيها وإن ~~PageV01P021 # وصلت آلافا، لكفاية مقيد واحد لرفعها على ما هو طريق الحق والصواب من حمل ~~المطلق على المقيد، وعدم التماس الترجيح بينهما كالمتباينين. # فمما يدل على انفعال القليل قول الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن ~~مسلم: # " قال: قلت: الغدير فيه ماء مجتمع، تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ~~ويغتسل فيه الجنب؟ قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء " (1)، كصحيح ~~معاوية بن عمار (2) الذي هو مثله، فإنهما دلا على أن العصمة في الراكد - ~~الذي هو مورد السؤال - منوطة ببلوغه كرا، فما لم يبلغه لا قابلية له ~~للاعتصام عما يقع فيه مما يقتضي الانفعال وهو ملاقاة القابل للتأثير، ~~فمفهومهما حينئذ انفعال القليل من الراكد، أو مطلقا بناء على أن خصوصية ~~المورد لا تخصص عموم الجواب ms007 بكل ما لاقاه مما من شأنه تنجيس ملاقيه، لا لأن ~~مفهوم السالبة الكلية موجبة كلية - ولو في خصوص المقام، باعتبار نفس القضية ~~- لأن الحق في مفهومه - على ما يساعده العرف - هو الايجاب الجزئي، بل لأنه ~~أيضا يكفينا في المقام ردا على العماني، إلا أن لي مقصدا في إثبات العموم ~~أنا مهتم به، لما رأيته من سيد الرياض في سالف الزمان أنه رد بعض فروع ~~المسألة أو استشكل فيه، لنفيه وجود عموم يدل على كلية الانفعال، ليكون ~~المخرج منه أو المخالف له، مما يتوهم فرديته له محتاجا إلى المخرج، بل جعل ~~عدم انفعاله على وفق القاعدة، لنفيه دلالة مثل هذا الصحيح على العموم، ~~وقصره الدليل على الانفعال في الخصوصات التي حسب اختصاصها بموردها من ~~المياه والنجاسات وكيفية الملاقاة. # فمقصودي أن أتمم العموم من الجهات الثلاث لرفع تلك الغائلة، فأقول: إن ~~الخبر الشريف دال بمفهومه القوي على العموم من جهتي النجاسة والكيفية، بل ~~من الجهات الثلاث، بناء على إلقاء الخصوصية لا لما ذكر، بل لما أشرت إليه ~~من دلالة الخبر على وجود المقتضي للتنجيس، وأن الكرية مانعة عن الاقتضاء في ~~خصوص # PageV01P022 # الكر ما لم يتغير، لأن الحكم في المنطوق لم يحمل على العموم حتى يكون ~~سلبا كليا، فيكون مفهومه الإيجاب الجزئي، بل الحكم فيه محمول على خصوص ~~النجاسات المعهودة، فكل واحدة واحدة منها بالخصوص نفي تأثيره في الكر لأجل ~~كريته، فإذا كان الحكم في المنطوق على خصوص الآحاد من دون مدخلية للاجتماع ~~فيها يكون مفهومه - لا محالة - رفع ذلك الحكم، فيفيد ثبوت تأثير كل فرد فرد ~~منها في تنجيس الملاقي عند انتفاء الكرية منه، وهذا هو العموم من طرفي ~~الملاقي والملاقى، وعموم الكيفية يأتي من عدم التعرض لكيفية مخصوصة في ~~القضية منطوقا ومفهوما، فيكون محمولا على المتعارف في صدق الملاقاة. # فتلخص أن القضية الكلية إذا كان الحكم فيها محمولا على الأفراد يكون كلية ~~المفهوم فيها على القاعدة، وما نفيناه من عدم ظهورها في ذلك إنما هو بالنظر ~~إلى عدم ظهورها في حمل ms008 الحكم فيها على الأفراد، لا مطلقا. هذا كله مضافا ~~إلى أن ما تخيلوه من عدم العموم في المفهوم إنما هو لأجل نكارة لفظة " شيء ~~" الواقعة في المفهوم في حيز الإثبات، فيكون مفادها الجزئية فلا يعم، وهو ~~غفلة عن أن تلك اللفظة كناية عن النجاسات العشر المعهودة، فتفيد بالعموم ~~البدلي الآتي من قبل النكرة الغير المعهودة في فرد خاص أن ملاقاة كل واحدة ~~منها مؤثرة في الانفعال، كما هو قضية إلقاء الخصوصية في المقام، فتدبر. # ومما يشهد على صحة ما ادعيناه قوله (عليه السلام) في خبر معاوية بن شريح ~~حين سأله أبو عذافر عن سؤر السنور والشاة - وأمثالهما مما عده فيه - ~~والسباع، يتوضأ منه؟ فأجابه بنعم، ثم سأله عن الكلب، فقال: لا، فاعترض عليه ~~أبو عذافر، أليس هو سبع؟ قال (عليه السلام): " لا والله، إنه نجس " (1)، ~~فعلم منه أن مناط نجاسة الماء ملاقاته لما هو نجس في الشريعة لا النجاسة ~~القائمة بالكلب. # كما يشهد له أيضا مركوزية انقسام الماء إلى ما ينفعل وما لا ينفعل في ~~أذهان الرواة، من غير خصوصية بنجس خاص. # PageV01P023 # وصحيح إسماعيل بن جابر: عن الماء الذي لا ينجسه شيء، قال: " كر، قلت: # وما الكر؟... " الخبر (1). # وكذا مصححه: عن الماء الذي لا ينجسه شيء، قال (عليه السلام): " ذراعان ~~عمقه في ذراع وشبر سعته " (2). # ومثل خبر ابن شريح في الشهادة صحيح بقباق الوارد في سؤر الكلب، قال (عليه ~~السلام): " إنه رجس نجس لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء واغسل الإناء ~~بالتراب أول مرة ثم بالماء " (3). # وصحيح ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن الرجل ~~الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه، قال (عليه السلام): إن كانت ~~قذرة فأهرقه، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا ما قال الله عز وجل: " ~~ما جعل عليكم في الدين من حرج " (4). # وما ورد في الإناءين المشتبهين من: " أنه يهريقهما ويتيمم " (5). وغير ~~ذلك مما يقف عليه المتتبع في أخبار الباب. # هذا مع دلالة ما ذكرناه من الأخبار ms009 شاهدة على ما ادعيناه من اقتضاء ~~ملاقاة النجاسة تنجيس الماء ما لم يحرز فيه عصمة مانعة بمنطوقها على عموم ~~الحكم لكل نجس، وفي بعضها لكل ماء غير عاصم، وفي بعضها بأي كيفية حصلت ~~الملاقاة، كدلالة الخصوصات أيضا بعد إلقاء خصوصياتها، إما بالقطع، أو ~~بالإجماع المركب وعدم القول بالفصل، أو بالقرائن الخارجية - على حسب تفاوت ~~الخصوصيات من الملاقي والملاقاة وكيفية الملاقاة - على أن الملاقاة الغير # PageV01P024 # المغيرة في غير الكر أيضا موجبة للتنجيس كلية، كصحيح علي بن جعفر: " في ~~خنزير يشرب من إناء، قال: يغسل سبع مرات " (1). وصحيح محمد بن مسلم: " عن ~~الكلب يشرب من الإناء، قال: اغسل الإناء " (2). وصحيح البزنطي قال: " سألت ~~أبا الحسن عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة، قال (عليه السلام): يكفي ~~الإناء (3). # وعمومه لكل قذارة لا يقبل الإنكار، كما أن خصوصية الإنائية ملقاة قطعا، ~~غاية الأمر اختصاصه بالراكد القليل، وصحيح محمد بن مسلم - وما بمعناه - قد ~~عرفت عمومه من تلك الحيثية أيضا. # وبعد ثبوت هذا العموم قد ارتفعت الأقوال الثلاثة بعدم الانفعال مطلقا أو ~~في الجملة، ولا يهمنا ذكر ما ذكر لها من المستند ورده، لأن شيخنا الأستاذ ~~(قدس سره) قد كفانا مؤنة ذلك في شرح إرشاده بما لا مزيد عليه. # بقي الكلام في بيان كيفية النجاسة بالملاقاة من الوجوه الثلاثة التي ~~ذكرها شيخنا الأستاذ من السراية الحكمية، بمعنى الحكم بنجاسة الجزء الملاقي ~~للملاقاة مع النجس ونجاسة الجزء الملاصق له، لصدق ملاقاته مع ما حكم عليه ~~بالنجاسة، وهكذا إلى أن ينتهي الأجزاء المتلاصقة المتواصلة، لأن ملاقاتها ~~بعضها مع بعض ثابتة لها قبل الحكم وحينه. # والحكم بالنجاسة إذا أتى للجزء الأول - لملاقاته عين النجس - تأتي ~~للأجزاء الباقية، من جهة ملاقاتها لما حكم بنجاسته، وتمامية هذا موقوفة على ~~القول بتصحيح انقسام الشيء إلى جزء لا يتجزأ. # أما على القول ببطلانه فيرد عليه ما أورده الأستاذ من اختصاص الملاقاة ~~بأحد سطحي الجزء، فيختص الحكم بالتنجيس به، ولا يتعدى منه إلى السطح الآخر، ~~فيختص النجاسة حينئذ بالجزء الأول وأحد سطحي ms010 الجزء الثاني. # PageV01P025 # ودفعه بأن العرف لا يعرف للجزء سطحين رجوع عن هذا الوجه وإبطال له، لأن ~~الرجوع إلى العرف لو كان يجدي لا يبقى احتياج إلى تكلف هذا الوجه، لأنه ~~يحكم بنجاسة ما يراه ماء واحدا بمجرد ملاقاة النجاسة، بعد معرفة أن ~~ملاقاتها توجب الانفعال من دون التفاته واستشعاره إلى ما ذكر، والسراية ~~الحقيقية التي بطلانها غني عن البيان، والتعبد الشرعي الذي لا داعي إلى ~~التزامه بعد محكمية العرف، وحكمهم بالانفعال بمجرد الملاقاة، واستنادهم في ~~حكمهم هذا إلى نفس الملاقاة والاتصال، وعدم فرقهم في حكمهم هذا بين الوارد ~~والمورود، والعالي والسافل. # نعم قد استثني من الكلية المذكورة موارد: # موردان منها إجماعيان، وهما: # ماء الاستنجاء، وسيأتي إن شاء الله. # والجزء العالي الذي قال في بيان حكمه (قدس سره): (نعم العالي منه المتصل ~~بالوارد من الماء على النجاسة مع سيلانه طاهر قطعا) الذي علق عليه الأستاذ ~~بشرط أن يكون العلو تسنيما أو تسريحا يشبه التسنيم، لأنه المتيقن من معقد ~~الإجماع على الطهارة على ما ادعاه الطباطبائي في مصابيحه وبعض أفاضل ~~تلامذته في مقابيسه - على ما حكي - ولأنه الذي يقتضيه ما استند إليه سيد ~~الرياض من عدم معقولية سراية النجاسة من السافل إلى العالي، وإن كان فيه ما ~~لا يخفى، ولأن في التسريح الذي لا يشبه التسنيم يحكم بعصمة الجزء العالي ~~بالجزء السافل، للوحدة فيما إذا بلغ حد الكرية، فليكن في طرف الانفعال أيضا ~~كذلك، أي يحكم بأن نجاسة السافل مستلزمة لنجاسة العالي، لأن مستنده ثمة لم ~~يكن إلا صدق الوحدة، وهي هنا موجودة. # فإن قلت: الوحدة مع التسنيم والتسريح المشبه به أيضا مسلم، فلم لا يحكم ~~بتنجيس تمامه؟ # قلت: سيأتي عدم مسلمية الوحدة، ومع تحققها سيأتي عن فاضل الكشف ~~PageV01P026 # أن القاهرية مانعة عن السراية. ولعل ما سمعته من سيد الرياض من عدم ~~المعقولية ناظرة إليه، والعمدة الإجماع كما بينا. # مضافا إلى أن العموم محكم مع صدق الوحدة ما لم يثبت المخرج، فالاستناد ~~إليه أوضح من تجشم هذه الامور، يعني ما ذكر من ms011 القياس، كما استند إليه ~~الأستاذ ونقله عن كاشف الغطاء. # وثلاثة منها خلافية: # منها: ماء الغسالة، وسيأتي التعرض له إن شاء الله. # ومنها: ما أشرنا إليه مما نسب إلى السيد من عدم انفعال الماء الوارد على ~~النجاسة. # ومنها: ما عن الشيخ من عدم الانفعال بما لا يدركه الطرف من الدم. ولعله ~~أراد ما يحتاج إبصاره إلى دقة النظر، كما يومئ إليه تعبيره المحكي عن ~~مبسوطه بقوله: " ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره، فإنه ~~معفو، لأنه لا يمكن التحرز عنه ". وعدم تمامية التعليل بعدم تيسر الاحتراز ~~واضح، لتيسره. # نعم مصحح علي بن جعفر الوارد في خصوص الدم (1) غير خال عن الدلالة، ولكنه ~~غير مقاوم للأخبار الماضية عموما وخصوصا، الدالة على عموم الحكم كعموم ~~معاقد الإجماعات، فلا يمكن رفع اليد عنها بهذا الخبر الغير الواضح الدلالة، ~~المحتمل لإرادة عدم العلم من عدم الاستبانة فيه، كما فهمه منه الأصحاب. # وأما كلام السيد فمحتمل لأن يكون في خصوص ماء الغسالة، كما يومئ إليه ~~تعليله في عبارته المحكية عنه في المقام، قال الناصر: " ولا فرق بين ورود ~~الماء على النجاسة، وورود النجاسة على الماء ". قال السيد: وهذه المسألة لا ~~أعرف لها نصا لأصحابنا ولا قولا صريحا، والشافعي يفرق بين ورود الماء عليها ~~وورودها عليه، فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء، ولا يعتبرهما في ~~ورود الماء # PageV01P027 # على النجاسة، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة. والذي يقوى في نفسي ~~عاجلا - إلى أن يقع التأمل فيه - صحة ما ذهب إليه الشافعي، والوجه فيه أنا ~~لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا ~~يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه، وذلك يشق، فدل على أن الماء ~~الوارد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة، كما يعتبر في ما يرد عليه ~~النجاسة، انتهى. # فإن قوله: " لأدى ذلك... الخ " يعطي أن مقصوده من الوارد خصوص ما يستعمل ~~في التطهير، ولذا نقل كلامه في التذكرة في باب الغسالة - على ms012 ما حكي - بل ~~حكي عن ظاهر الذكرى أن الشهيد قال: إن كلامه وكلام ابن إدريس كلاهما في ~~الغسالة. ويؤيده - أي الاختصاص - قوله: " لا أعرف لها نصا... الخ " والمحكي ~~عن ابن إدريس بعد نقل ما نقلناه عن السيد هو قوله: وما قوي في نفس السيد هو ~~الصحيح المستمر على أصل المذهب. # مع أن فتاوى الأصحاب - بعد ما عرفت من تكاثر الأخبار على انفعال مطلق ~~القليل بالملاقاة، وعموم معاقد الإجماعات - هو عموم الانفعال للوارد ~~والمورود، ولا أقل من معروفية القول بالعموم بين الرواة والمحدثين لما هو ~~مسلم من أن ديدنهم العمل بما في الأخبار، وقد عرفت ظهورها في العموم، فلا ~~يجتمع هذا مع قول السيد: " لا أعرف لها نصا لأصحابنا " فليس إلا مسألة ~~الغسالة كما يشهد له المحكي عن الشهيد بقوله: " والعجب خلو كلام أكثر ~~القدماء عن حكم الغسالة مع عموم البلوى بها ". فيعلم أن قول السيد (رحمه ~~الله): " لا أعرف " إشارة إلى هذا. # كما أن إخراج كلام ابن إدريس عن الكذب لا يكون إلا بهذا، لأن طهارة ماء ~~الغسل شيء يمكن دعوى استمرار المذهب عليه، وكونه فتاوى الأصحاب، لا عدم ~~انفعال الوارد من الماء القليل الذي لا ذكر له في خبر ولا فتوى مفت. # ومما يؤيد اختصاص كلامهما بالغسالة ما حكي عنهما مما يستظهر منه قولهما ~~بالانفعال في الوارد أيضا أو صريح فيه، كقول السيد: " يجوز أن يجمع الإنسان ~~وضوءه من الحدث أو غسله من الجنابة في إناء نظيف ويتوضأ به ويغتسل به مرة ~~اخرى بعد أن لا يكون على بدنه شيء من النجاسة " انتهى. PageV01P028 # فإن ظاهر تقييده الجواز بخلو البدن عن النجاسة، بل ولفظة: " في إناء نظيف ~~" هو نجاسة الماء الوارد على النجس، وخروجه عن قابلية الاستعمال ثانيا. # واحتمل الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - كون المنع حينئذ لمنعه عن رافعية ~~الغسالة للحدث، مع قوله بطهارتها. فاشتراط الخلو لئلا يدخل الماء المجتمع ~~في عنوان " الغسالة " الغير الرافعة عنده، مع أنها أيضا طاهرة عنده. ولكن ~~يبعده عدم صدق الغسالة عليه إذا استعمل بقصد ms013 رفع الحدث وإن أزال الخبث أيضا ~~تبعا. # وكذا قوله: " في إناء نظيف " الظاهر في نظافته عن النجاسة، لا عن الوسخ. # ونحوه قول ابن إدريس في أول السرائر: " والماء المستعمل في تطهير الأعضاء ~~والبدن الذي لا نجاسة عليه، إذا جمع في إناء نظيف كان طاهرا مطهرا، سواء ~~كان مستعملا في الطهارة الكبرى أو الصغرى على الصحيح من المذهب ". # ولا يحتمل في كلامه هذا ما احتمله الأستاذ في كلام السيد، من كون الشرط ~~لأجل عدم رافعية الغسالة، لأنه (قدس سره) صرح بأن ظاهره رافعية كل ماء طاهر ~~ولو الوارد على النجس على القول بطهارته. وأن مقصوده من كلامه هذا هو الرد ~~على الشيخ المانع من رافعية المستعمل في الحدث الأكبر. وكذا قوله في مسألة ~~الاستنجاء وماء الاغتسال من الجنابة: " إنه متى انفصل ووقع على نجاسة ثم ~~رجع إليه وجب إزالته ". ودعواه الإجماع على نجاسة غسالة الحمام، مع أنها ~~غالبا من المياه الواردة على النجاسة. ورده القول بتعدي النجاسة عن ملاقي ~~الميت إلى ما يلاقيه - كما هو المشهور - بأنه لو كان كذلك لزم نجاسة الماء ~~الذي يستعمله ماس الميت في غسل المس، مع أن المستعمل في رفع الحدث طاهر ~~إجماعا. انتهى. حيث إنه لو كان قائلا بطهارة مطلق الوارد لم يكن وجه لنقضه ~~بالماء الذي يستعمله ماس الميت، لوضوح أن استعماله إياه إنما هو بإيراده ~~على بدنه لا العكس. # هذا كله مضافا إلى أنه لا دليل على التفصيل المنسوب إليهما، ولا مخرج ~~لخصوص الوارد عن تحت العموم المسلم عمومه، كما يشهد لتسليم هذا العموم ~~ذكرهم الموارد المذكورة من ماء الاستنجاء وغيره من مستثنيات تلك القاعدة، ~~PageV01P029 # كما عن الشهيد في الذكرى أنه استثنى الأصحاب من انفعال الماء القليل ~~ثلاثة مواضع. مع أنك عرفت أن لا شبهة في عموم الكيفية عند العرف ومأنوس ~~إليه أذهان المتشرعة بعد معرفة أن الملاقاة مع الرطوبة مؤثرة حتى في ~~الجوامد الرطبة، وأن مستندهم في ذلك ليس إلا مجرد الوصول، غير فارقين فيه ~~بين أنحائه وكيفياته. ومعلوم أن الخلاف في ms014 المسألة لا يوهن ما هو محكم عند ~~العرف، ولا يوجب رفع اليد عنه. # هذا كله مضافا إلى ما عرفت من قوة ما يدل على العموم من الصحاح المستفيضة ~~الدالة عليه بالمفهوم عموما، مثل قوله: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه ~~شيء " (1) بالتقريب الذي ذكرناه من أن المستفاد منه سببية ملاقاة النجاسة ~~للتنجيس، وأن العموم هو المحكم من مثله مما حمل الحكم في المنطوق على أشخاص ~~الأفراد. # ومن خصوص ما ورد منها في خصوص الوارد، كأخبار غسالة الحمام (2) بتقريب ما ~~بيناه في معقد إجماع الحلي فيها، والأخبار الدالة على اشتراط جريان المطر ~~في الحكم بطهارة مائه الوارد على النجس (3) وما دل على وجوب تطهير إناء ~~الخمر لأجل جعل الماء فيه (4)، مع أن المجعول فيه وارد. اللهم إلا أن يدعى ~~أنه لأجل الحكم بالطهارة بعد الاستقرار لا أول الورود، وهو كما ترى. ومثل ~~تعليل خبر الأحول في الحكم بعدم انفعال ماء الاستنجاء بأن الماء أكثر (5) ~~مع أن العلة على هذا القول ورود الماء لا كثرته. # ومثل الإجماع المدعى على انفعال خصوص الوارد، كالذي تقدم عن الحلي # PageV01P030 # في غسالة الحمام، وما حكي عن المحقق من الإجماع على نجاسة الماء الذي ~~يغتسل به الجنب - وغيره من ذوي الأحداث - إذا كان بدنه نجسا ولم يغسله قبل ~~الغسل، وما عن التحرير والمنتهى مثله بعينه، كعدم خلافهم في عدم مطهرية ~~الماء القليل الوارد على الماء النجس، فلولا انفعاله به لا معنى لبقاء ~~المورود على نجاسته. # والحال أن الوارد عليه طاهر بعد ملاقاته له، فتبين أن هذا التفصيل أضعف ~~من إطلاق ابن أبي عقيل، وأن الأقوى انفعال الماء القليل مطلقا. # قوله (قدس سره): (ولا عبرة بالتغيير بأوصاف المتنجس... الخ) قد ذكر أن ~~انفعال غير الراكد والراكد الكر إنما هو بتغير أحد أوصافه الثلاثة: الطعم ~~والريح واللون، فأراد أن يبين كيفية التغير الموجب للانفعال، وأنه بم يحصل؟ # أقول: لا شك في أن التغير الموجب للانفعال لا بد وأن يكون بواسطة ملاقاة ~~الماء لعين النجاسة، وأن يكون في الأوصاف ms015 الثلاثة المذكورة، فتغييره بنفسه ~~لا يورث ذهاب الطهارة عنه قطعا، لعدم المقتضي له، واختصاص أدلة انفعاله ~~بالتغيير بما إذا حصل عن ملاقاة نجاسة كما هو صريحها. كما أنه بعد البناء ~~على أن التغيير لا بد وأن يكون مما من شأنه انفعال الماء به وهو النجاسات ~~لا بد أن يقال بلزوم استناده إلى ملاقاتها له بأي نحو حصلت، دون مطلق حصوله ~~ولو بالمجاورة ونحوها، نعم يكفي في تحقق استناد التغيير إلى الملاقاة صدق ~~ملاقاتهما، سواء لاقته بنفسها فغيرته، أم لاقته في ضمن شيء متغير بها فتغير ~~الماء بهذا الشيء المتغير بالنجس، على وجه يستند تغيره إلى تلك العين ~~النجسة، ويقال بأن حصوله فيه منها وإن لم يصدق ملاقاته لشخص عينها، كما لو ~~لاقى الماء ماء منتنا بالجيفة حين خلوه عن عين الجيفة وخروجها عنه فتغير ~~الثاني بريح الجيفة التي استصحبها الماء الملاقي لها، فإنه يصدق على هذا ~~الماء المتغير بملاقاة المنتن أن تغيره إنما هو من الجيفة، ويصدق عليه قوله ~~في صحيح ابن بزيع (1): كلما غلب # PageV01P031 # الماء على ريح الجيفة فتوضأ واشرب، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا ~~تتوضأ ولا تشرب (1). # وهذا هو المراد مما زاده الأستاذ في الحاشية من قوله: " أو ملاقاة ~~الملاقي لها " بعد قول المصنف (قدس سره): " على وجه يستند التغير في الماء ~~إلى ملاقاتها " لأنه إما أن لا يشمل العبارة تلك الصورة في متفاهم ~~المحاورة، أو يخفى شمولها لها، لظهورها في مثل ما لو تغير ماء بدم فاحمر، ~~ثم لاقى ماء آخر فغيره مما فيه من لون الدم. # مع أن الصورة السابقة أيضا مراده منها قطعا، كما يعطيه قوله في الجواهر - ~~في فرض المسألة -: " مع استناد التغير إلى تلك النجاسة " ولم يقل: " إلى ~~ملاقاتها " وعلله بدخوله تحت الأدلة، ووجهه ما أشرنا إليه من صدق أخبار ~~الباب، لصدق أن التغير في الماء إنما هو من ملاقاة الدم والجيفة - في ~~المثالين - ولو بواسطة آخر موصل إياها إليه، سيما مع إطلاق التغير في جملة ~~منها، بحيث يتوهم الاكتفاء به ولو ms016 حصل من المجاورة، وخصوصا أن الماء الواحد ~~في العرف المنفعل بتغيره بالنجس لا يعقل استناد التغير في جميع جوانبه ~~وأجزائه إلى ملاقاة شخص عين النجاسة، سيما في غير القابلة منها للانتشار ~~كالجيفة مثلا، حيث إن في المنتشرة أيضا - كالدم - لا يصدق على الأجزاء التي ~~هي غير الجزء الذي لاقى الدم حين وقوعه فيه أنها لاقت ذات الدم، وإنما لاقت ~~الماء المتنجس المتغير بالدم كما لا يخفى. # مع أن مورد الأخبار والواقع في الخارج من موارد تحقق التغير ليس إلا على ~~هذا النحو، فتنقح أنه يكفي في التغير أن يقال: إنه حصل من التلاقي ولو ~~بواسطة ملاقاة ملاقي النجس أيضا، ولا ينحصر فيما استند إلى ملاقاتها نفسها. # وإن شئت قل: إنه تغير بملاقاة الجيفة، لصدق أن هذا الحوض ملاقي لها، ~~ومتغير بصفة النجاسة، الحاصل ذلك التغير بالملاقاة بعد صيرورة ملاقي الجيفة # PageV01P032 # جزءا منه متحدا معه، لما بيناه من عدم لزوم ملاقاة كل جزء جزء من أجزاء ~~الماء الواحد مع الجيفة، بل يكفي في صدق ملاقاته لها ملاقاتها مع جزء منه ~~بعد غلبتها على تمامه بريحها، وهو هنا حاصل بعد صيرورة المتنجس مع الحوض - ~~مثلا - واحدا، وعدم اعتبار حصول غلبة الوصفية حين الملاقاة كما هو واضح، بل ~~يكفي مطلقا. مضافا إلى أنه ليس لنا ماء واحد متغير محكوم بعضه بالطهارة ~~وبعضه بالنجاسة، ولا يلتزمه القائلون بعدم الانفعال كما لا يلتزمون، بل لا ~~يسعهم الالتزام بطهارة المتنجس مع بقاء تغيره، فلا تغفل. # نعم لا عبرة بالتغير الحاصل من أوصاف المتنجس لظهور الشيء في قوله (صلى ~~الله عليه وآله): " لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه " (1) في نجس العين، ولأن ~~التنجيس بالمتنجس إنما هو بواسطة ملاقاته لنجس العين، وقوله (عليه السلام) ~~في صحيح ابن بزيع: # " ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب ~~الريح ويطيب الطعم " (2) فيه قرينة على أن المراد بالمغير هو نجس العين من ~~قوله: # " يطيب الطعم " حيث إن المتنجس ليس فيه طعم غير طيب. ms017 # وبالجملة لا دليل على اعتبار صفات المتنجس فيبقى المتغير بها على طهارته ~~المتيقنة بلا ثبوت رافع لها، بل في الجواهر قال: " يمكن استنباط الإجماع ~~على الاختصاص بعد دعواه الجزم باختصاص الأخبار سؤالا وجوابا بنجس العين عدا ~~النبوي ". # ولم يذكروا مخالفا في عدم الانفعال بها إلا عبارة عن الشيخ في المبسوط في ~~باب تطهير المضاف المتنجس، لها ظهور ما في المخالفة على ما حكي، وهي هذه: # " إن اختلط بالكثير فإن سلبه الإطلاق وغير أحد أوصافه الثلاثة لا يجوز ~~استعماله، وإن لم يغير ولم يسلب جاز " وهي كما تحتمل تغيير الكثير المطلق ~~بصفة المضاف مع بقاء الإطلاق، فيكون من المسألة، كذلك تحتمل تغييره على وجه # PageV01P033 # يخرج عن الاطلاق إلى الإضافة، أو تغييره بصفاته التي اكتسبها من النجاسة، ~~فلا يكون من هذا الباب، مع أن مخالفته - على فرض تسليمها - غير ضائرة، لعدم ~~مساعدة دليل تام له، عدا إطلاق النبوي الذي لا جابر له في المقام. # فرع: لو خالط الماء المتغير المفروض ماء صافيا فغيره، ولم يعلم أن تغيره ~~من وصف النجاسة المختلطة للماء الأول، أو من وصف الماء الكائن فيه قبل ~~ملاقاة النجاسة المتحد مع وصفها أو منهما معا، فالعمل على عمومات الطهارة ~~وأصلها، لعدم استناد التغير إلى النجاسة الملاقية للماء الأول الذي هو مناط ~~الحكم بانفعال ملاقي المتنجس، لعدم المعلومية. # قوله (قدس سره): (وكذا لا عبرة بالتغيير التقديري لسلب الصفات) كالبول ~~الصافي (وغيره) كما في الهواء الصافي المعتدل في البرودة والحرارة، أو في ~~البرد غايته بحيث لو كان في الهواء الغير الصافي من بعض أهوية القيض لغير، ~~كما هو المنسوب إلى الأكثر والى المعظم، بل إلى المشهور، بل عن الذكرى ~~والروض نسبته إلى ظاهر المذهب. وعن ظاهر العلامة وبعض من تأخر عنه كالمحقق ~~الثاني وغيره اعتباره، والحكم بالانفعال لأجله. # والأول أقوى، لترتب الحكم في الأخبار على التغيير المنتفي في المقام، ~~ولانتفاء غلبة النجاسة على الماء وتأثره بها في نظر العرف الذي هو المرجع ~~في المقام. وجعل غلبة الصفة والتغيير الحسي أمارة وكاشفا ms018 عن الاستهلاك ~~الواقعي فهو المناط، وهو حاصل مع كثرة النجاسة وإن انتفى كاشفه، لا شاهد له ~~من الأخبار وإن وقع فيها لفظ " الغلبة والاستهلاك " لأن المرجع فيهما ~~كغيرهما ما يحكم بتحققه وثبوته في نظر العرف، فيرجعان إلى حصول التغيير ~~والتأثر الفعلي المحسوس الذي هو منشأ الاستقذار والتنفر المحتمل كونه مناطا ~~في المقام. # نعم لو منع من ظهور التغيير وجود مانع في الماء كتلونه بالحمرة ذاتا أو ~~عرضا - مثلا - فلم يظهر فيه حمرة الدم الواقع فيه لذلك فلا يبعد اعتبار ~~التقدير هناك، بل الأظهر اعتباره كما أشار إليه بقوله: (بخلاف ما لو منع من ~~ظهور التغيير مانع، PageV01P034 # كموافقة النجاسة للماء في اللون مثلا لخلقة) كما في النفط والكبريت، ~~وأمثالهما على ما قيل (أو لعارض) كاحمراره بالمغر والحناء وأمثالهما من ~~الأجسام الطاهرة قبل ملاقاة النجاسة على وجه لم يصر مضافا، بل هو مع تلونه ~~باق على إطلاقه، كما عن جامع المقاصد دعوى القطع بوجوب التقدير هنا، معللا ~~بأن التغيير في المقام تحقيقي، غاية الأمر أنه مستور عن الحس. ومثله عن ~~المدارك والمعالم، وسبقهم إليه الشهيد في البيان، ومثلهم في دعوى القطع ~~بالنجاسة في الفرض ما حكي عن المصابيح، بل حكي عنه: أنه لا بد أن تؤثر فيه ~~النجاسة اشتدادا، يعني في صفته، وعن الحدائق: أنه قطع به متأخرو الأصحاب من ~~غير خلاف معروف بينهم في هذا الباب. # ومما بينا ظهر لك أن ليس المراد بالمانع في المتن مطلق المانع، حتى مثل ~~البرد المانع في الشتاء من عفونة الماء بالعذرة والجيفة، كيف! وعدم تأثر ~~الماء بهما واضح، بل هذا القسم داخل في قوله: " وغيره " في العبارة السابقة ~~من قوله: # " لسلب الصفات وغيره " ووجهه واضح. # وأحسن الوجوه للزوم التقدير في مسألة المانع أن النجس الوارد على الماء ~~تام في سببيته للتغيير وتأثر الماء به، وعدم أثره فيه ليس إلا لامتناع حلول ~~أثرين متماثلين في محل واحد، وإلا فالسبب تام الفاعلية، والمحل قابل ~~للانفعال، وليس هناك إلا سبقه بقبول مثل هذا الأثر، فامتناع قبوله لأثر ms019 ~~المؤثر اللاحق لشغله بمثله، ومثله لا يمنع عن ترتب ما هو من أحكام تأثير ~~هذا المؤثر اللاحق وترتب أحكامه، كما في العلتين المتواردتين على محل واحد، ~~حيث إنه يحكم بترتب ما يختلفان فيه من الأحكام مع وحدة الأثر الحاصل منهما ~~في المحل، لعدم قبوله إلا لأثر واحد، كما في اجتماع أسباب القتل، واجتماع ~~أسباب الخيار، واجتماع أسباب الوجوب والتحريم، وهكذا أمثالها مما هو موجود ~~في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات. # وبالجملة، ترى استقرار بناء العقلاء على ترتيب ما هو من أحكام العلة ~~PageV01P035 # اللاحقة، وأحكام تأثيره في المحل إذا كان المانع من فعلية تأثيره فيه، ~~شغل المحل بأثر مثل أثرها، بمعنى انحصار المانع منه في امتناع اجتماع ~~المثلين، لا لنقص في العلة أو نقص في قابلية المحل ولو باعتبار الموانع ~~الخارجية، ولا يرفعون اليد إلا عن خصوص الحكم بترتب هذا الأثر الممنوع دون ~~الأحكام المتفرعة عليه، ودون غيره مما هو من آثار تلك العلة، وهذا هو معنى ~~قول الجماعة المذكورين من حكمهم بأن التغيير في المقام تحقيقي. # وما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من: " إن زيد لبن على لبن لا يزيد على ~~بياض الأول " فيه: أنه ليس فيهما وصفان متماثلان، بل هما متحدا الوصف. وأما ~~الوصفان المتماثلان جنسا المتغايران نوعا أو صنفا فلا مناص عن التزام ~~اشتداد لمجمع هما الحاصل باجتماع معروضيهما واتحادهما مع قبولهما الشدة ~~والضعف، كما في مفروض البحث، بل نقول: إن التنفر والاستقذار الذي قال ~~الأستاذ - طاب ثراه -: " لا يبعد أن يكون هو المناط في النجاسة " هو متحقق ~~في الفرض. # والحاصل أن بعد هذا التقريب يتم أغلب الوجوه التسعة التي ذكرها الأستاذ ~~في شرح الإرشاد للقول بالانفعال ولم يقبلها. فإذا الأقوى الحكم بالانفعال ~~في الفرض، تبعا للأساطين الذين مر ذكرهم، لما ذكرناه من تحقق التغير ~~والتأثر في المقام بالمعنى الذي ذكرناه، سيما لو عملنا بالأخبار المتضمنة ~~للغلبة والاستهلاك بالمعنى الذي قاله بعضهم من جعل المناط قاهرية النجاسة ~~في نفس الأمر، وجعل التغير أمارة عليه وكاشفا عنه. ولكنا ms020 في غنى عنه، لأن ~~الاستهلاك والقهر في الفرض متحقق فعلي، وليس كاشفه معدوما كانعدامه في ~~مسلوب الصفة كالبول الصافي الخالي عن الطعم والرائحة، بل هو موجود فيه ~~متحقق معه فعلا، ولم يظهر للأبصار، لاجتماعه مع مثله المانع عن ظهوره ~~ورؤيته، كما هو شأن الأعراض المتماثلة من انتفاء ظهور التعدد والتغاير عنها ~~عند توارد اثنين على محل واحد مجتمعين بل ومتعاقبين. # فتبين بهذا البيان أن ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من تفريعه التقديري ~~الذي PageV01P036 # ذكروه للتغيير في المقام - بكلا قسميه: من كونه لأجل سلب الصفات، أو لأجل ~~توافق الصفات على جعل المناط تأثر الماء عن النجاسة بالقوة - غير مسلم، بل ~~التقدير في القسم الثاني - أعني متوافق الصفة - متفرع على مناطية فعلية ~~التأثر عرفا. # ولكنا ندعي أنهم يلحقون مثل هذا الذي لا يرى تأثيره بحس البصر، لأجل ~~توافق الصفتين بالمحسوس، وينزلونه منزلته في ترتب ما هو من آثاره عليه، كما ~~في غير المقام من مقامات اجتماع العلل التامة، كما هو غير خفي على من راجع ~~وتأمل، ولم يرمنا بسهم الخطأ والهزل، هذا. # مضافا إلى أن ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من امتناع تأثر المثلين ~~أحدهما من الآخر، ومثل له باللبن المضاف إلى مثله في عدم تأثر أحدهما بلون ~~الآخر، مع الغض من عدم تماميته في مثل المقام من المتغيرات بالطوارئ ~~المختلفة للزمه أن يلتزم ببقاء النجس بحاله من النجاسة، لعدم مغلوبيته ~~بالماء الممزوج به بهذا البرهان، فمن أين له الحكم بطهارة الكل المستلزم ~~لجواز استعماله مع القلة؟ # واجراء أصالة الطهارة في الماء لا ينفع في طهارة هذا النجس. # إذ مع الغض من كونه من الأصل المثبت - وهو غير معتبر - لا يتأتى مع العلم ~~بخلافه، كما هو مقتضى البرهان، ومنه تعرف إجداء القضية المسلمة أنه ليس لنا ~~ماء واحد مختلفي (1) الحكم، إذ لا ترجيح لإجراء حكم الماء على النجس حينئذ، ~~بل العكس أولى بالإذعان، لما عرفته من وجود المرجح له. # قوله (قدس سره): (ولا بالتغيير بغير الملاقاة كالمجاورة ونحوها) كما ادعى ~~عدم الخلاف ms021 فيه، بل عليه الإجماع في الجواهر، ويكفي فيه الأصل وعدم دليل ~~على التنجيس سوى ما يتوهم من عموم الموصول في النبوي: " خلق الله الماء ~~طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (2) وعموم صحيحة ابن ~~بزيع # PageV01P037 # من قوله: " إلا أن يتغير طعمه أو ريحه " (1). # وغير خفي تبادر الملاقاة من أمثال تلك الكلمات عرفا، وأنس ذهن المتشرعة ~~بأنه السبب في ما هو من أمثاله، كما لو قيل: ينجس الشيء الكذائي الثوب أو ~~البدن أو الماء، فإنه لا يفهم منه إلا أن ملاقاته يورث ذلك، كما ادعاه غير ~~واحد من الأعلام، منهم الأستاذ في شرح الإرشاد، قال (قدس سره): ولذا لم ~~يحتمل أحد في مفهوم " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء " حصول الانفعال ~~للقليل بمجاورة النجاسة. # فرع: لو وقع في غدير من الماء جيفة - مثلا - من أحد جوانبه فتغير الغدير ~~كله بريحها، فهل يحكم بنجاسة الماء كله، أو يختص الحكم بها بالجانب الملاقي ~~لها ويحكم بطهارة الجوانب الأخر الخالية عنها، لأنها تغيرت بمجاورة الجيفة ~~لا بملاقاتها؟ # الأقوى الحكم بالتنجيس مع صدق الوحدة في الماء بأن يقال عرفا: إن هذا ~~الماء وقعت فيه الجيفة فغيرته. # ومثله الكلام في السافل والعالي من أجزاء ماء واحد بعد اختصاص الملاقاة ~~بأحدهما، وتغيير صاحبه بتغييره. # ولعله لا خلاف لهم فيه، وما تقدم من اختصاص الانفعال في القليل بجزئه ~~السافل الملاقي دون جزئه العالي، إنما كان للإجماع كما تقدم، مع ما عرفت من ~~اختصاصه بحالة الجريان، ومفروض مسألتنا الواقف الساكن. # ومثلهما ما لو خرج بعض الجيفة من الماء، وحصل التغيير فيه بمجموع الداخل ~~والخارج، لصدق التغيير بملاقاة العين الذي هو مناط الحكم بالانفعال، بخلاف ~~ما لو استند إلى أحد الشقين بالخصوص، ولم يعلم أنه من الجزء الملاقي أو ~~الجزء الخارج، فإنه قد يحكم بالطهارة، للأصل. # PageV01P038 # قوله (قدس سره): (ولا بغير الأوصاف الثلاثة كالغلط ونحوه) للإجماع الظاهر ~~كما ادعاه الأستاذ - طاب ثراه - المصرح به لغيره كما حكاه عن محكي الدلائل ~~وشرح المفاتيح، واستظهره ms022 عن كل من اقتصر في معقد إجماعه على الأوصاف ~~الثلاثة، مضيفا إليه الحصر المستفاد من الأخبار المتضمنة لبيان الثلاثة أو ~~بعضها، ومعه لا يعبأ بإطلاق التغيير في بعضها، خصوصا مع ورود التفسير لبعض ~~تلك المطلقات بإرادة اللون من التغيير المذكور فيه على نحو الإطلاق، كما في ~~مصحح شهاب بن عبد ربه المروي عن بصائر الدرجات: " قلت: فما التغيير؟ قال: # الصفرة " (1)، فيحكم في المتغير بغير الأوصاف الثلاثة بالطهارة، للأصل ~~السليم، ولما ذكر من الإجماع، وللحصر المستفاد من الأخبار. # قوله (قدس سره): (بل المعتبر كون التغيير مستندا إلى وصف النجاسة، فلا ~~يجزي مطلقه وإن كان هو الأحوط) إن أراد من استناد التغيير إلى وصف النجاسة ~~حصول فيه، ولو لم يصدق عليه أنه منه، كما إذا أثر كل من الماء والنجس في ~~الآخر فحصل التأثير والتأثر من كل منهما في الآخر، فاتصف الماء لأجل تأثيره ~~في النجس بإذهاب وصفه، ولتأثره منه بوصف غير وصف النجس، كحصول الخضرة مثلا ~~للماء من ملاقاة الدم الأحمر الشديد الحمرة الزائل منه الاحمرار بعد ~~الملاقاة بتبدلها بالخضرة (2) فحق، فإنه لا يجزي حصول وصف من الأوصاف ~~الثلاثة فيه بعد ملاقاة النجس من باب المقارنة الاتفاقية، أو بتسبيب الامور ~~الخارجية وإن أعانها عليه وقوع النجاسة فيه أيضا، لعدم استناد التغيير ~~الحاصل فيه حينئذ إلى ملاقاة تلك العين التي هي مناط الانفعال، كما عرفته ~~من الأخبار ومعاقد الإجماعات، إذ أثر ملاقاتها المؤثرة هو حصول وصفها فيه، ~~لا مطلق حصول تغيير له. ولعل الأستاذ الأعظم - أيضا - فهم منه هذا المعنى، # PageV01P039 # فلم يعلق على العبارة شيئا، وعليه فوجه الاحتياط حينئذ مدخلية ملاقاة ~~النجاسة في هذا التغير ولو على وجه الإعداد. # وإن أراد من استناده إليه حصول نفس ذلك الوصف القاهر في الماء كما هو ~~المستفاد من جواهره (قدس سره) فيكون احتياطه حينئذ في حصول وصف في الماء ~~المتغير غير مماثل لوصف النجاسة القاهر من أجل اختلافهما شدة وضعفا، ويكون ~~فتواه اعتبار حصول نفس الوصف القاهر في التنجيس، فممنوع اعتباره، لنداء ~~الأخبار بأعلى صوتها ms023 على خلافه، كما في صحيح شهاب بن عبد ربه قال: " أتيت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) أسأله فابتدأني فقال: إن شئت فاسأل يا شهاب وإن ~~شئت أخبرناك بما جئت له، قال: قلت: أخبرنا جعلت فداك - وساق السائل إلى أن ~~قال -: جئت تسألني عن الماء الراكد الغدير يكون فيه الجيفة، أتوضأ منه، أو ~~لا؟ قلت: نعم، قال (عليه السلام): توضأ من الجانب الآخر، إلا أن يغلب على ~~الماء الريح فينتن. وجئت تسأل عن الماء الراكد من البئر، قال: فما لم (1) ~~يكن فيه تغير أو ريح غالبة، قلت: # فما التغير؟ قال: الصفرة، فتوضأ منه، وكل ما غلب عليه كثرة الماء فهو ~~طاهر " (2). # فإن الصفرة ليست من ألوان الجيفة، وإنما هو لون حاصل من طول مكثها في ~~الماء بتأثيرها فيه، وكذا بمكثها أزيد من هذا المقدار يحصل فيه لون الشقرة، ~~ولا يزال ينكدر لونه بطول المكث حتى يضرب شقرته إلى الكدرة أو السواد. # ويقوى كفاية مطلق اللون الحاصل فيه إذا كان بتأثره من النجس، ويعد الوصف ~~الحاصل من أوصافه، للأخبار التي أطلق فيها التغير بمعونة فهم اللون منها، ~~كما ادعاه هو أيضا، وكذا الشيخ الأستاذ، وجعلوها ردا على من تأمل في كفاية ~~التغير باللون في الانفعال، لعدم عثوره على خبر فيه ذكر اللون. واستشهدوا ~~لحملهم هذا بذلك الصحيح المذكور، وإن اعتمد في رد هذا لمشكك الشيخ الأستاذ ~~- طاب ثراه - على الأخبار المذكورة فيه اللون صريحا، كخبر الدعائم الوارد ~~في # PageV01P040 # الجاري يمر بالجيف والعذرة (1)، والذي عن الصادق (عليه السلام) في الماء ~~الذي يمر به الجنب وفيه الجيفة والميتة (2)، والذي عن الفقه الرضوي في غدير ~~فيه من الماء أكثر من كر (3)، وخبر العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) عن الحياض يبال فيها، قال: " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " ~~(4)، المذكور في الجميع. وخبر أبي بصير في الماء النقيع الذي تبول فيه ~~الدواب (5)، إلى غير ذلك من الأخبار، بعد جبر سندها بالإجماع، وبعد حمل ~~كلام ذلك المتأمل بعدم وجدان خبر فيه ms024 ذكر اللون على الخبر الصحيح، لا كما ~~فعله بعضهم بحمله على خصوص الجاري، فقال - طاب ثراه -: إن غير الصحيح قد ~~يبلغ بالجبر مرتبة الصحيح، بل قال (قدس سره): إن خبر ابن فضيل معتمد عليه، ~~إذ ليس فيه إلا " محمد بن سنان " الذي ذكر بعض المتأخرين قرائن للاعتماد ~~عليه، منها رواية الأجلاء عنه، خصوصا صفوان الذي لا يروي إلا عن ثقة. # وكيف كان فتلك المطلقات التي فيها " التغير "، وتلك المتعرضة لتفسير " ~~التغيير " باللون - بعد معلومية أن ذات اللون بوقوعها في الماء غالبا يزول ~~لونها الأصلي ويتبدل بلون آخر، بل وكذا ذات الطعم، لأن الماء باعتبار ~~العذوبة والملوحة والمرية التي فيه قد يؤثر في تغيير طعم ذات الطعم، ~~وتبديله إلى غيره، ولذا قد تزول الصفة عنها بالمرة فيغلب الماء النجاسة ~~ويقهرها - كافيتان في الحكم بنجاسة ما حصل فيه وصف مستند إلى ملاقاته ~~للنجس، وإن لم يكن الوصف الحاصل مماثلا للوصف الموجود في النجس قبل ~~الملاقاة. وعليه لا معنى لاعتبار بقاء لونها وحصوله في الماء على نحو وجوده ~~في النجاسة قبل. # فإن قلت: ليس المراد من حصول صفتها حصول الصفة التي كانت لما قبل # PageV01P041 # الملاقاة، بل المراد منها الصفة التي كائنة فيها بعد تلاقيهما، بل وقوع ~~التأثير والتأثر من كل منهما في الآخر كالحناء مثلا فإنه قبل ملاقاته الماء ~~يكون أخضر وبعد ملاقاته يكون أحمر، وليس هذا من ذهاب اللون وتبدله بآخر، بل ~~هذا هو لونه في تلك الحال. # قلت: مع الغض عن أن ما تقول ليس بمسلم كلية، لصدق تبديل الصفة في بعض ~~النجاسات عرفا قطعا، وقلنا: إن الكلية مسلمة ولو بوجه من التأويل والتسامح ~~وساعدناك في إبائك من تغير وصف النجاسة بغير وصفها وفي إصرارك على أنه ~~صفتها التي تكون لها في تلك الحال، فنقول: ما معنى قوله (قدس سره) في ~~الجواهر تفريعا على عدم اعتبار خصوص صفة النجاسة: " وعليه فينجس لو حصل ~~للماء لون باجتماع نجاسات متعددة لا يطابق لون أحدها - ثم قوله -: ولعل ~~الأول - يعني اعتبار خصوص الوصف الخاص ms025 - هو الأقوى، استصحابا للطهارة مع ~~الاقتصار على المتيقن ". انتهى. # فعلم أن مراده هنا حصول خصوص صفة النجاسة في الماء التي كانت لها قبل ~~الملاقاة. # ولعمري أن هذا الاقتصار خلاف ما يفيده ظواهر الأخبار، أفترى أنه يمكن أن ~~يقال: إن ما مثل به من المثال من ملاقاة الماء لنجاسات مجتمعة كبول مخلوط ~~بعذرة فيها دم كثير مثلا، فتغير الماء بها بلون أصفر يضرب إلى الحمرة ليس ~~مشمولا لأخبار الباب، ولا يصدق عليه أنه تغير بالنجس الذي لاقاه، أو أن دم ~~الجيفة المخلوط بعذرتها وشئ من أحشائها العفنة النتنة إذا لاقى الماء فحصل ~~منها فيه ريح لا تشبه ريح الميتة ولا ريح العذرة إلا أنها في غاية العفونة ~~والنتانة، فهل يتأمل أحد في أنه من أظهر مصاديق الأخبار الواردة بانفعال ~~الماء إذا تغير بملاقاة النجس، أو أنه يشك في أنها قهرت الماء وغلبت عليه؟! # فإذن الأقوى كفاية استناد حصول الصفة الحاصلة للماء إلى ملاقاته لتلك ~~النجاسة والقناعة بأن يصدق عرفا - على وجه يعتني به عقلاؤهم - أن النجاسة ~~PageV01P042 # الكذائية التي وقعت في الماء قد غيرته وقهرته وغلبت عليه، سواء حصلت فيه ~~مثل صفتها، أم ما يقرب منها، أم ثالثة لا تشابهها، لتطابق الأخبار جميعها ~~على حصول الانفعال بمثل هذا، فراجعها وتأملها تجدها ناطقة بهذا. # ومن هنا يسع أن يقال: إن الماء المتغير الطاهر إذا وقع فيه نجاسة أزالت ~~تغيره بأن كان مالحا فصار عذبا، أو نتنا فذهب ريحه، أو ملونا فزال لونه ~~وصفا لزم أن يحكم بانفعاله بها، لصدق التغير بها، وغلبة صفتها على صفته ~~وقهرها إياه، المنوط بها الانفعال في أخبار الباب، وأن لا يصغى إلى ما عن ~~بعض من أن المناط تغيير صفة الماء الأصلية، لأنا لم نعرف ما المراد بالصفة ~~الأصلية هل الملحوظ فيها جنس الماء أو نوعه أو صنفه أو شخصه؟ وما المعيار ~~في تمييز النوع والصنف؟ # ولا ضابط لشيء منها. # بل عرفت أن المناط تحقق التغيير في الماء بسبب الملاقاة، وهو حاصل. # ولا يفرق فيه بين ما كان ms026 الوصف الزائل ذاتيا أو عرضيا، فلا ينبغي إطلاق ~~القول بعدم الانفعال، ولا التفصيل بين الصفات الذاتية كماء النفط والزاج ~~والكبريت على ما زعم، والعرضية كالملون بشيء أو المتعفن بالهواء وأمثالهما، ~~لما عرفت. # ولكن لا يخفى أن مطلق إزالة الوصف غير كافية، إذ ربما يزال الوصف فلا ~~يصدق عرفا أن الماء تغير بملاقاة النجاسة، لاستناد التصفية وذهاب النتانة ~~(1). # قوله (قدس سره): (والمراد بالراكد غير النابع) أي الراكد المحكوم بنجاسته ~~بمجرد الملاقاة الذي لم يخالف فيه إلا العماني هو غير النابع بأقسامه من ~~الجاري والبئر والعين، بل والخارج رشحا، وإن كان في بعضها يحكم بالانفعال ~~على ما يأتي مفصلا. # قوله (قدس سره): (جاريا كان النابع أو غير جار كالبئر على الأصح) ظاهر ~~قوله: " على الأصح إشارة " إلى الخلاف المعروف في البئر بقرينة قوله: " وإن # PageV01P043 # استحب لها نزح المقدر ". والخلاف في البئر بالحكم بنجاسته مطلقا - ولو ~~كان فيها أكرار من الماء - بمجرد الملاقاة معروف من القدماء، والاجماعات ~~المحكية عنهم تبلغ فوق حد الاستفاضة كأخبار هم. # وربما نسب التفصيل بين كريه مائها وقلته إلى البصري، وعن المنتقى حكايته ~~عن جماعة، وجعله بعضهم لازم تفصيل العلامة في الجاري، وإن كان فيه ما فيه. # ولولا إعراض القوم عنه لكان هو أقرب إلى الاعتبار من الإطلاق بحسب المشي ~~مع الدليل، لأخصية دليله عن أدلة عدم الانفعال. ولكنه ساقط عن درجة ~~الاعتبار لذلك. فانحصر القول المعتبر حينئذ في الإطلاقين الطهارة مطلقا، ~~والانفعال كذلك. # والأول هو الأقوى، لرجحان أخباره من وجوه عديدة، من صحة السند، وكثرة ~~العدد، وقوة الدلالة بالنصوصية، والظهور المعتمد، والمخالفة للعامة مع ~~موافقة طرف المقابل لهم، ومن الموافقة لعمومات طهارة الماء، هذا كله مع أنه ~~لا تعارض بينهما - لو أنصف - لكي نحتاج إلى المرجح، فإن أدلة القول ~~بالانفعال غير تامة في نفسها. # إذ الإجماع موهون بمخالفة من خالفهم من القدماء كما في الجواهر، وبإطباق ~~المتأخرين على خلافه كما حكي دعواه عن العلامة في أكثر كتبه، وكل من تأخر ~~عنه، وشيخه مفيد الدين محمد بن الجهم، والشيخ ms027 حسين بن عبد الله الغضائري، ~~والعماني، والشيخ في التهذيبين، وبتردد المحقق فيه في شرائعه، هذا مع عدم ~~تمامية مستندهم من أصله، لاعتمادهم في هذا الحكم على ما يظهر منهم على ~~أخبار النزح الغير الممكن استفادة الوجوب منها - لو اغمض عن التعبدية، ~~لابتلاء بعضها بمعارضة البعض الآخر منها، ولمخالفة ظواهر أكثرها للمجمع ~~عليه من التقدير، أو من وجوب النزح لما هو طاهر قطعا. فلا بد من حملها على ~~الاستحباب، فافهم (1). # PageV01P044 # فلم يبق في الحقيقة ما يمكن لهم الاعتماد عليه إلا صحيحة ابن بزيع: " ~~قال: # كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن البئر يكون ~~في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة ~~كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فكتب (عليه ~~السلام) في كتابي: # ينزح منها دلاء " (1). # وصحيحة علي بن يقطين: " عن أبي الحسن (عليه السلام) عن البئر يقع فيها ~~الحمامة أو الدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة، فقال (عليه السلام): ~~يجزيك أن ينزح منها دلاء، فإن ذلك يطهره ان شاء الله " (2) فإن لفظة " ~~التطهير " لها ظهور في كونها محتاجة إلى التطهير، وليس إلا لانفعالها بتلك ~~المسوولات من النجاسات الملاقية لها، فدلتا على انفعالها بالملاقاة وموثقة ~~عمار الواردة في وقوع الكلب والفارة والخنزير: # " قال (عليه السلام): ينزف كلها، فإن غلب الماء ينزف يوما إلى الليل وقد ~~طهرت " (3). # وفيها ضعف ظهورها في أنفسها، لاحتمال الإرادة من الطهارة رفع القذارة ~~المتوهمة، أو النفرة الطبيعية، ولظهور الصحيحتين في انصبابهما مساق التقية، ~~كما يشهد له إجمال المطهر من الدلاء الغير المبينة المقدار ولا القابلة ~~للتبيين، لوقوعها فيهما مطهرة للمختلفات في مقدار النزح، فإن حملهما على ~~مطهرية النزح لكل نجاسة بمقدار ما قدر لها شرعا غير صحيح، إذ ليس ذلك من ~~المعلومات في الشريعة ليمكن الحوالة إلى محل النزح مضافا إلى وقوعه مقام ~~البيان المنافي للإجمال والحوالة، سيما وأن الأولى منهما لكونها مكتوبة ~~يناسبها الإجمال المفيد للاتقاء، كما يشهد له ms028 رواية هذا الراوي في عدم ~~الانفعال ما هو أصرح من تلك الرواية بمراتب. # نعم ذكر الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - أن حسنة الفضلاء أظهر دلالة من تلك، # PageV01P045 # لظهورها في تنجيس البئر مع العلم بوصول البول إليها، حيث إن زرارة ومحمد ~~بن مسلم وأبا بصير قالوا: " قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها ~~أينجسها؟ # فقال (عليه السلام): إن كان البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول ~~من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس شيء من ذلك، ~~وإن كان أقل من ذلك نجسها، قال (عليه السلام): وإن كان البئر في أسفل ~~الوادي ويمر الماء عليها وكان بينه وبين البئر تسعة أذرع لم ينجس، وما كان ~~أقل من ذلك فلا تتوضأ منه، فقلت له (عليه السلام): فإن كان مجرى البول ~~يلصقها وكان لا يلبث على الأرض، فقال (عليه السلام): ما لم يكن له قرار فلا ~~بأس، وإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر، ~~وليس في البئر منه بأس، فتوضأ منه، إنما ذلك إذا استنقع كله " (1). # أقول: قد خفي علي وجه الأظهرية، لأنه بعد الإغماض عن ظاهرها الدال على ~~التنجيس بمجرد القرب. وحمله على صورة العلم بالوصول بجعله من أسباب الوصول ~~في العادة لا دلالة فيها على التنجيس بمجرد الملاقاة، لاحتمال أن يكون ~~الوجه فيه الملاقاة المغيرة، أو أن ماء البئر حينئذ ليس ماء وحده، بل هو ~~ماء وبول ممزوج معه مما ابتلعه البئر من الكنيف ونش على وجه غلب ماءها أو ~~ساواه كما هو المحسوس المشاهد في الأراضي الرخوة، فإنها تجذب مما يقربها، ~~كنيفا كان أو غيره. # فعليه لم يبق ماؤها بحاله مما كان ماء صافيا خالصا، بل صار ماؤها ماء ~~الكنيف الذي هو بقربها الذي جذبته منه، وهو بول لا يجوز التوضي منه، كما ~~يشهد عليه نفيه (عليه السلام) البأس عن مجرى البول الذي لا قرار له مع كمال ~~قربه من البئر، حتى عبر عنه باللصوق. # ويومئ اليه ms029 أيضا التعليل للحكم بقوله (عليه السلام): " فإنه لا يثقب " ~~حيث إنه يعطي أن مناط البأس هو ثقبه الأرض الموجب لجريانه بتمامه في البئر، ~~كما أوضحه # PageV01P046 # بقوله (عليه السلام): " إنما ذلك - أي البأس - إذا استنقع كله ". فيعلم ~~منه أن استنقاع القليل منه المستهلك في ضمن ماء البئر غير مضر، كما يشهد له ~~قوله (عليه السلام): " وإن استقر منه قليل ". # والحاصل أنا لم نر للحسنة ظهورا في الانفعال بمجرد الملاقاة، لقوة احتمال ~~كون المنع من جهة هذا الأمر المتعارف من انجذاب الأرض من الكنائف ثم نزها ~~مما جذبته أو التغيير. # ثم ذكر - طاب ثراه - أن نحوها في الظهور قوله (عليه السلام) في رواية ابن ~~مسكان، عن أبي بصير: " وكل شيء يقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس ~~وأشباه ذلك فلا بأس، ولا بأس به " (1). # كما أنه ربما يقال: إن لفظ " الفساد " في صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): " إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا ~~تغترف به فتيمم بالصعيد، فإن رب الماء رب الصعيد، ولا تقع في البئر ولا ~~تفسد على القوم ماءهم " (2). وأيضا دال على الانفعال. # ولكنه عندي لا دلالة فيه، لعدم ظهورها في استناد الفساد إلى نجاسة البدن، ~~لاحتمال أن يكون فساد الماء عليهم، من جهة الوحلية، وإلا فالفساد الآتي من ~~قبل النجاسة لا تختص بهم، بل يلزم الغاسل أيضا، لأنه لو قلنا برفع حدثه ~~كخبثه بأول ملاقاة الماء لبدنه فلا محالة يتنجس بعد بملاقاته لماء البئر ~~النجس، مع أن رفع الحدث وإزالة الخبث بغسل واحد فيه ما ستعرف ان شاء الله ~~في محله. # فالفساد الذي يلزمه أشد من فساد الماء على القوم، لأنه معالج بالنزح، ~~بخلاف ما يترتب عليه من بقاء حدثه وتلوث بدنه أزيد مما كان، أو التلوث وحده ~~بلا إمكان علاجه. # ويحتمل أن يكون مراده من الفساد من جهة ما يروه من انفعال البئر بنفس # PageV01P047 # اغتسال الجنب فيه، ولو كان بدنه طاهرا كما يذكرونه في منزوحات البئر، ~~ومعه ms030 أيضا يلزم الغاسل فساد التلوث الذي لا يبعد أهمية إزالته من رفع الحدث ~~عند دوران الأمر بينهما، مع ممنوعية أصل المسألة حينئذ من رأسه. # وعليه فيكون مساق الخبر للتقية، لأن الانفعال بنفس الغسل هو مذهب العامة ~~فيكون النهي عن الوقوع حينئذ لمراعاتهم، لئلا يلزم منه إثارة الشحناء. # وبالجملة فالذي يسع دعوى ظهور هها في الانفعال تلك الأخبار الستة. # والانصاف أن أخبارنا الاثني عشر التي ستذكر، بل الأربعة عشر الدال على ~~الاعتصام أصرح منها، وأظهر في المطلوب. فلا بد من رفع اليد منها بها، لتقدم ~~النص والأظهر على الظاهر، فتلك لا تقاوم أخبارنا من جهة الدلالة حتى يلتمس ~~الترجيح بينهما، وعلى فرض التكافؤ فالترجيح لأخبارنا كما أشرنا إليه، مضافا ~~إلى استلزام العمل بأخبارهم لطرح أخبار كثيرة معتبرة في مقام التعارض في ~~مقدار التقدير. # ومع عدم الترجيح فلا ريب أن المرجع عمومات طهارة الماء وأدلة اعتصام الكر ~~بعد تتميمه بعدم القول بالفصل في غير الكر من الآبار، لما عرفته من إعراض ~~القوم عن التفصيل المذكور على تأمل في هذا، لإمكان القلب. والتفصيل باعتبار ~~الأصل لا ضير فيه. ومع الغض عن العمومات فليرجع إلى أصالة الطهارة. # هذا كله مع احتمال تلك الأخبار جملة للانفعال الحاصل بالتغيير بما فرض ~~فيها من النجاسة كما يقويه أخبارنا، فإن الأخبار بعضها مبين للبعض، ففي ~~صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شيء، إلا أن ~~يتغير فينزح حتى يذهب اللون ويطيب الطعم " (1)، وفي صحيحته الاخرى تعليل ~~الحكم بقوله: # " فإن له مادة " (2)، فإنها مع صراحتها في عدم الانفعال بشيء من النجاسات ~~استثنى انفعالها بسبب التغيير الذي هو أيضا سبب آخر للنصوصية، كسببية ~~التعليل # PageV01P048 # لها أيضا، سواء أرجعته إلى الحكم الأول وهو الاعتصام، أو الثاني وهو حصول ~~الطهارة بزوال التغيير. وجعله من أسباب ذهاب الريح أو اللون وطيب الطعم ~~نظير لام العاقبة خلاف ظاهر الخبر، بل لا يناسب شأن الامام (عليه السلام) ~~في مقام بيانه للأحكام، للغويته حينئذ فيكون من قسم توضيح الواضح، سيما مع ~~ملاحظة ms031 أن مخاطبه أيضا عارف بذلك الترتب. # بل غير خفي على أحد أن ذوات المواد من المياه النابعة يزول تغييرها وتطيب ~~بالنزح منها. وكذا لا يصح جعل الغاية غاية لتطهيرها بالنزح المزيل ~~لتغييرها، فإنه لا يحتاج إلى أن يبين إمكانه هو (عليه السلام) بقوله: " فإن ~~له مادة " لعدم ارتباط التعليل به إلا من باب الترتب العادي المشار اليه، ~~وقد عرفت ما فيه. # وفي صحيح معاوية بن عمار: " لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلاة مما يقع في ~~البئر، إلا أن ينتن " (1) وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): " ~~في البئر يقع فيها الميتة، فقال: إن كان لها ريح ينزح عشرون دلوا " (2). ~~والتحديد بالعشرين لإزالة التغيير به في المعتاد والغالب صريح في حصر ~~الانفعال بصورة التغيير وعدمه في غير تلك الصورة، كصراحة غيرها في الاعتصام ~~وعدم الانفعال بنفس الملاقاة مثل صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه ~~(عليه السلام): " في بئر وقع فيها زنبيل من عذرة يابسة أو رطبة، فحكم (عليه ~~السلام) بجواز الوضوء من مائها " (3). وصحيحة معاوية بن عمار: " فيمن توضأ ~~وغسل ثيابه بماء بئر كان قد وقع فيها فارة وهو لا يعلم به، فحكم (عليه ~~السلام) بأنه لا يغسل ثوبه ولا يعيد ما صلاه بذلك الثوب، وذلك الوضوء " ~~(4). # وبمعناها موثقة أبان (5) ورواية جعفر بن بشير عن أبي عنبسة (6). وصحيحة # PageV01P049 # زرارة (1) النافية للبأس بالوضوء عن بئر حبله المستقى به معمول من شعر ~~الخنزير، الغير المنفك غالبا عن ملاقاة الماء حال الاستقاء كروايته (2) في ~~نفي البأس عن إعمال جلد الخنزير دلوا يستقى به، وهي وإن وردت في رخصة ~~استعمال جلد الخنزير، إلا أنها دالة على المطلوب باعتبار سكوته عن بيان أن ~~البئر ينجس به فيحتاج إلى التطهير للاستعمالات المتعقبة له، مع أنه محتاج ~~إلى أن ينبه عليه، لئلا يستعمل وهو نجس. # ومرسلة علي بن حديد عن بعض أصحابنا الذي قال: " كنت مع أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في طريق مكة، فاستقى غلام أبي عبد الله (عليه السلام) دلوا، ~~فخرج فيه ms032 فارتان فقال (عليه السلام): أرقه، واستقى آخر. فخرج فيه فارة فقال ~~(عليه السلام): أرقه، فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شيء، فقال: صبه في ~~الإناء، فصبه " (3). فإنه صريح في طهارة البئر وعدم انفعالها بملاقاة ~~الميتة. # ورواية القاسم عن أبي الحسن (عليه السلام) الواردة: " في التوضي عن بئر ~~بينها وبين الكنيف خمسة أذرع، أو أقل أو أكثر قال (عليه السلام): ليس يكره ~~من قريب ولا بعيد، ويتوضأ منها، ويغتسل ما لم يتغير الماء " (4). وهي من ~~شواهد ما حملنا عليه حسنة الفضلاء ومرسل الصدوق، عن مسعدة، عن الصادق (عليه ~~السلام) انه " كان في المدينة بئر وسط مزبلة، وكانت الريح تهب وتلقي فيها ~~العذرة، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يتوضأ منها (5). # وموثقة أبي بصير: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بئر يستقى منها ~~ويتوضأ به، وغسل به الثياب، وعجن منه، ثم علم أنه كان فيها ميت، قال: لا ~~بأس، لا يغسل منه الثوب، ولا يعاد منه الصلاة " (6). # PageV01P050 # وموثقة أبي أسامة: " إذا وقع في البئر البط والدجاجة والفارة ينزح منها ~~سبع دلاء، قلنا: فما تقول في ثيابنا وصلاتنا ووضوئنا، وما أصاب ثيابنا؟ قال ~~(عليه السلام): # لا بأس " (1)، و: " عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة قال ~~(عليه السلام): لا بأس إذا كان فيها ماء كثير " (2) والتقييد بالكثرة ~~المراد منها هنا المعنى العرفي الغير المعتبر في طهارة البئر قطعا إنما هو ~~للمحافظة على التغيير. # فتلك الأخبار المعتبرة سندا، الواضحة دلالة بالنصوصية والظهور، الآبية عن ~~الحمل على غير ظواهرها، المعتضدة بما ذكر، وبسماحة الشريعة وسهولتها، ~~وبلزوم الحرج في خلافها، وبغيرها من الاعتبارات كافية في إثبات المطلب لمن ~~أنصف، ووافية لقطع العذر عمن لم يتعسف. # هذا حكم البئر من حيث عدم الانفعال، وموضوعها أيضا مبين في العرف غير ~~محتاج إلى البيان، وليس منها قطعا ما يطلق عليه البئر مما حفر على وضعها ~~لجريان ماء القناة منه لمأخوذية عدم الجريان في موضوعها جزما، ولا تنافيه ~~الجريان في بعض الأحيان لغلبة الماء كما يتفق في بعض السنين ms033 واجراء حكم ~~الجاري عليها حينئذ غير مضايق عنه مع عدم خروجها عن البئر به، لعدم التنافي ~~بين صدق العنوانين، فهي حينئذ بئر جرى ماؤها كخروج النابع المحفور الواقف ~~ماؤه عنها إذا لم يسم في العرف بئرا، كبعض العيون. والمشكوك في أنه من ~~أيهما مع عدم كرية مائه محكوم بالانفعال بالملاقاة، لأنه في حكم العيون ~~الواقفة لو قلنا في العيون الواقفة بالانفعال بالملاقاة، كما هو الأقوى ~~عندنا، تحكيما لعمومات انفعال القليل. # ولذا لم نستبعد التفصيل في البئر بحسب العمومات بعد تكافؤ أخبارها الخاصة ~~كما سبق. وأما حكمها باعتبار المطهر فيطهرها كل ما هو مطهر للماء النجس، ~~لعموم أدلة مطهرية ذلك المطهر من الكر والجاري وماء المطر، مع قابلية المحل ~~لقبول التطهير. # PageV01P051 # وتوهم انحصار مطهرها بالنزح اشتباه، لعدم فهم الانحصار من أدلته. نعم هو ~~أيضا أحد المطهرات هنا، كما أن الأقوى عدم اختصاصه بها، بل يطهر به كل نابع ~~ذي مادة، لصحيحة ابن بزيع المتقدمة، أخذا بالمتيقن من رجوع التعليل فيها ~~إلى الفقرة الثانية، وإن كان لو رجع إلى الأولى أيضا يفيد المطلوب، إلا أنه ~~له آثار زائدة كعدم الانفعال بالملاقاة فلا يحكم بثبوتها للشك في رجوعها ~~إليها لو لم يدع ظهوره في خلافه. # وبهذا البيان تبين عدم وجوب النزح في البئر بعد البناء على عدم نجاستها ~~بالملاقاة، لأن التعبدية المحضة لا يكاد نتعقلها فيها مع عدم قيام أوامر ~~النزح بالوفاء عليها، لإشحانها بقرائن الاستحباب من تعارضها في التقدير ~~الموجب للسقوط لو بني على الوجوب، ومن اشتمالها على نزح دلاء للنجاسات ~~المختلفة في الحكم، ولندائها بأعلى صوتها على تسليم إفادة الوجوب منها على ~~الشرطية. # والوجوب الشرطي لا معنى له في المقام إلا الالتزام بالنجاسة، وقد عرفت ما ~~فيه. # فحينئذ لا بد من التأويل في كلام من يظهر منه الوجوب مع عدم معروفية ~~القول بالانفعال فيها منه كما نسب إلى الشيخ في التهذيب. وحكي تبعية ~~العلامة له في المنتهى، وإذ قد عرفت استحباب النزح فعدم الاشتغال بذكر خصوص ~~المقدرات لمثلي أحرى. # قوله (قدس ms034 سره): (والعين) عطف على قوله: " كالبئر " فيكون معناه أنه لا ~~ينفعل قليله بالملاقاة. والأقوى انفعاله بها كما جعله الشيخ الأستاذ أقوى ~~وأحوط فيما علقه هناك، لعدم دخوله في موضوع الجاري كما تقدم، ولم يدعه هو ~~أيضا (قدس سره)، وليس من أفراد البئر كما هو واضح فيدخل في عمومات انفعال ~~القليل بمجرد الملاقاة، لأنه منه وأن يفارقه في طهره بالمزج بما يخرج من ~~مادته بالنزح أو بغيره كما هو مفاد صحيحة ابن بزيع (1) وحكي الفتوى بها عن ~~الشيخين في الغدير النابع. # PageV01P052 # قوله (قدس سره): (بل والخارج رشحا كالنز والثمد) عطف أيضا على ما عطف ~~عليه العين، والكلام فيهما كالكلام فيه. نعم يعتبر في طهره بما يخرج من ~~المادة قابلية المادة بحيث يدخل تحت النابع ذي المادة كما قيده هو (قدس ~~سره) بقوله: (ما لم يكن بحيث لا يدخل تحت اسم النابع الذي له مادة) هذا. # والأقوى ما قواه الماتن (قدس سره) من عدم انفعال العيون الواقفة ذات ~~المادة القابلة لصريح التعليل في الصحيحة الواردة في البئر وعدم الاعتناء ~~بما احتمله الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - فيه من جعلها غاية للترتيب، ~~لاستلزامه اللغوية من جهات، من توضيح الواضح، ومن ذكره (عليه السلام) العلة ~~الترتبية في مقام ذكر العلة الحقيقية على ما اقتضاه بيان الحكم، فهو القاء ~~للمخاطب في الخطأ والشبهة، وهو قبيح، ومن اقتضائه تغيير أسلوب الكلام ~~بتبديل لفظة " حتى " في قوله حتى يذهب الريح ب‍ " الفاء " بل لغوية الإتيان ~~بكلمة " حتى " كما لا يخفى. # وأما استدلاله - طاب ثراه - بأدلة انفعال الماء القليل وأن الجاري خرج ~~بالاجماع ففيه: أن العلة الصريحة لا تنقص عن الإجماع في تخصيص عمومات ~~انفعال القليل، سيما مع ما قدمناه من منع شمولها لغير المحقون، ففي العيون ~~عمومات طهارة الماء وقاعدة الطهارة محكمة. # وأما استفادته - طاب ثراه - اعتبار الكرية مطلقا من لفظة " المادة " في ~~أخبار الحمام فقد ذكرنا ما فيه، وملخصه: أن المادة ما يستمد منه، فلا بد ~~فيها في المقام من كونها معتصمة بنفسها، ففي الحمام لما لا ms035 عاصم سوى الكرية ~~أريد منها ذلك، وأما في الجاري والعيون لم يرد إلا القوة النبعية كما هو ~~الظاهر، بل لا يسع أن يراد بها الكر، لعدم الاطلاع على حصوله لو لم يدع ~~الاطلاع على عدمه، بما يقال من أن المياه النابعة حاصلة من البخار الكائن ~~في الأرض. # قوله (قدس سره) (ولا تعتبر الكرية في عدم انفعال الجاري وما في حكمه ~~بالملاقاة على الأصح) أما حكم ما في حكم الجاري من البئر والعين والرشح فقد ~~عرفته، وأما الجاري فقوله: " على الأصح " إشارة إلى ما عن العلامة من ~~اعتبار PageV01P053 # الكرية فيه كغيره. ويدفعه الإجماع على عدم الفرق بين قليله وكثيره صريحا ~~كما حكي بتلك الصراحة عن الغنية، وعن شرح الجمل للقاضي. # وقريب منهما في الصراحة عن المعتبر، وظاهرا كما عن ظاهر الخلاف، وحواشي ~~التحرير للمحقق الثاني، ومصابيح العلامة الطباطبائي، وعن الذكرى: # " أني لم أقف فيه على مخالف ممن سبق " أي ممن تقدم على العلامة، وعن جامع ~~المقاصد نسبة رأي العلامة إلى مخالفة مذهب الأصحاب كما هو مقتضى العبارة ~~المحكية عن المعتبر حيث عبر بقوله: " وهو مذهب فقهائنا "، والاطمئنان حاصل ~~بتحققه كما يظهر للمتتبع في كلمات القوم الناظر فيها بعين التأمل والبصيرة. # وهو كاف في المقصود كما عليه اعتمد شيخنا الأستاذ على ما رأيناه في ~~كتابه. # مع أنه يدل عليه أيضا ما استدل به مما دل على نفي البأس عن البول في ~~الماء الجاري. # ويدفع ما أورده عليه شيخنا من أنه ورد في حكم البول في الماء لا في حكم ~~الماء الذي يبال فيه بعدم وروده على رواية سماعة، كما قبله هو أيضا (قدس ~~سره)، لأن فيها: " عن الماء الجاري يبال فيه، قال (عليه السلام): لا بأس به ~~" (1) وسنده كسند غيره من الضعاف يجبر بالإجماعات المحكية بل المحصل، ~~وبالشهرة المحققة وقد حفظ عنه (قدس سره): أن الضعيف قد يبلغ مرتبة الصحيح ~~بالجبر فيتم المطلوب بها لبلوغها حد الحجية مع تماميتها في الدلالة ". # مضافا إلى أن قوله - طاب ثراه -: " والانصاف أن الظاهر من الماء ms036 الجاري ~~والراكد في هذه الأخبار ما لا ينفعل، وأن الحكم بالكراهة بعد فرض عدم ~~انفعالهما " فإن كلامه هذا أيضا دال على عدم ورود ما أورده على الخبر ~~المستدل به في الخلاف والتهذيب، فإن معرفة المعتصم حينئذ تكون حوالة على ما ~~وصل منهم إلينا، ولما علم منهم (عليهم السلام) أن المعتصم من الراكد مخصوص ~~بالكر فينزل هذا الإطلاق عليه، لأنه قرينة عليه باعتبار المعهودية. # PageV01P054 # وأما الجاري، فلما لم يعهد انقسامه إلى القسمين فيحكم فيه بهذا الإطلاق ~~بعد ضم ما ذكره (قدس سره): " أن مطلقه معصوم " وصحيحة ابن مسلم الواردة في: ~~" الثوب الذي يصيبه البول من قوله (عليه السلام): وإن غسلته في ماء جار ~~فمرة واحدة " أيضا دالة على المدعى للإطلاق، بدعوى ظهورها في عدم الحاجة ~~إلى تعدد الغسل مطلقا حتى في القليل منه، فحكمه مخالف لحكم القليل بصريح ~~الخبر، فلو كان في أصله بحكم القليل الراكد لم يحسن جعلهما مناطا نحو ~~الإطلاق، هذا. # مضافا إلى ظهورها في إيراد الثوب على الماء، والحال أن الغسل بما ينفعل ~~يعتبر وروده على النجس، ولا يحصل به التطهير بإيراد النجس عليه. ومعارضتها ~~مع عمومات انفعال القليل وإن كان بالعموم من وجه المحتاج تقديمها عليها إلى ~~المرجح، إلا أنه لا ضير فيها، لوجود المرجح لها، كما عرفته وتعرفه إن شاء ~~الله. # وربما يستدل أيضا بما ورد " أن ماء الحمام بمنزلة الجاري " فإن الظاهر ~~منه أنه منزل منزلته من حيث الاعتصام. # وما ذكره الشيخ الأستاذ في تخريب الاستدلال من قوله: وأما صحيحة ابن ~~سرحان " أن ماء الحمام بمنزلة الجاري " فهي أدل على خلاف المطلوب بناء على ~~اشتراط بلوغ المادة المعتبرة في ماء الحمام ولو بضميمة ما في الحياض كرا. # ففيه: أن مقتضى التنزيل تساوي ماء الحمام للماء الجاري في الاعتصام، ~~والمفروض أنه ثابت لهما، وأما جهة ثبوته لهما فلا ريب في عدم اقتضاء ~~التنزيل تساويها فيها، ألا ترى أن قولك: " زيد بمنزلة الأسد " لا يقتضي إلا ~~مشاركته له في أنه يجدل الأبطال، مع معلومية اختلافهما في الجهة، ms037 فإن الأسد ~~يجدلهم ببرثنه، أو يكسرهم، ويمزيقهم بالقوة السبعية، وزيد الشجاع يجدلهم ~~بسيفه وسنانه، وكمال جلادته في المعركة، وقوة قلبه بعدم ادباره عن مبارزة ~~الأبطال. # ولو فرض في بعض المقامات اشتراكهما في الجهة أيضا فيراد من التنزيل إثبات ~~الجهة الثابتة في المنزل عليه للمنزل لا العكس، فإني لم أتحققه، ولا يصدقه ~~ذوقي، ولم أجد له شاهدا. PageV01P055 # فقوله - طاب ثراه -: " فالإنصاف حمل الرواية - بناء على اعتبار الكرية في ~~ماء الحمام - على تنزيله بمنزلة الجاري في تجدد الماء النظيف منه تدريجا، ~~فترتفع القذارة المتوهمة من ملاقاة بعضه للنجاسة... الخ " سيبين ما فيه. # والأولى تبديل قوله: " فترتفع " بقول: " فتدفع " أو ذكره معه. ومع ذلك ~~فما ذكره غير ضائر شيئا، لاقتضاء التنزيل في كل مقام مغايرة الشيئين في نظر ~~العرف والعقلاء، فعلم أن موضوع المشبه - وهو ماء الحمام - مغاير للمشبه به، ~~وهو الجاري، وعلى اعتبار الكرية فيهما لا شبهة في اتحادهما موضوعا، ~~فالتغاير لا يحصل إلا بتنزيل هذا القسم من الكر منزلة ما هو معتصم بنفسه ~~كما يعطيه التعبير بلفظة الجاري التي هي بمنزلة تعليق الحكم على الوصف ~~المشعر بالعلية. فيستفاد منه أن ماء الحمام معصوم كما أن الجاري بجريانه ~~معصوم. # ولذا توهم بعضهم معصومية ماء الحمام مطلقا، وإن لم يبلغ هو مع مادته كرا، ~~بل كان ما في الحياض والمادة كلاهما أقل من الكر، وحسب خروج ماء الحمام عن ~~حكم القليل تعبدا لأخباره، كما هو أحد الأقوال الأربعة فيه مقابل القول ~~باعتبار الكرية في المادة مطلقا، أو في صورة عدم تساوي سطح ما في الحياض مع ~~ما في المادة، أو عدم كون الاختلاف بنحو الانحدار، فإن فيهما يكفي بلوغ ~~المجموع كرا، ومقابله القول بكفاية بلوغ مجموعهما كرا مطلقا. # وكيف كان، الإنصاف ظهور الصحيحة في اعتصام ماء الحمام ولو بملاحظة تقويه ~~بالمادة كاعتصام الماء الجاري بنفسه، أو بسبب تقويه بمادته النابعة، ولا ~~يلزم منه عدم الوقع للتنزيل بعد اعتبار الكرية هنا كما ذكره (قدس سره) من ~~أنه بمنزلة قولك: الكر بمنزلة الجاري، وهو لغو، ms038 إذ يكفي في ثبوت الوقع له ~~عدم دخوله في أذهان الناس مع هذا الاهتمام أو عدم تسلمهم إياه، مع ما تراه ~~من دلالة الأخبار العديدة الواردة فيه على عصمته ومع مسلمية معصومية الكر ~~عندهم. # وقولهم: إنه كيف يكون هذا الماء القليل في هذا الحوض الصغير معصوما بمحض ~~اتصاله من ساقية بحوض آخر، سيما بعد علمهم بأن ما في المادة لا يبلغ ~~PageV01P056 # كرا، والكرية قائمة بالمجموع منهما؟ # ومنه يعلم - خلافا لشيخنا الأستاذ - صحة الاستدلال بمرسلة ابن أبي يعفور ~~أيضا من قوله (عليه السلام): " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (1) ~~إذ لولا أن العصمة القائمة به لا بنفسه بفعل البعض الملاقي لبعضه النجس به، ~~وهكذا إلى أن ينتهي فتطهير بعضه الغير المنفعل للمنفعل أو حفظ بعضه البعض ~~عن الانفعال دليل على عاصمية تمام الأبعاض، ولازم عاصميته دفع النجاسة ~~الواردة عليه عن التأثير فيه، وهو المطلوب. # وأما ما ذكره - طاب ثراه - في مقام عدم صحة الاستدلال بالمرسلة من قوله - ~~طاب ثراه -: " مع أن رفع النجاسة المتحققة في بعض النهر أو بعض ماء الحمام ~~لا يكون بأي بعض، وعلى أي وجه - على ما هو ظاهر عموم الرواية - بخلاف ~~دفعها، فإن كل بعض منه معتصم بالبعض الآخر " فحق بما نذكره من التفصيل ~~والبيان: # أما منعه قيام الرافعية بكل بعض وعلى أي وجه فحق. وأما دعواه ظهور ~~الرواية في العموم من الجهتين فغير مسلمة، بل الظاهر أنها من حيث قيام ~~الرافعية بالأبعاض مهملة. وأما الكيفية فهي محمولة على ما هو المعهود من ~~تطهير الماء بالماء. وأما تنزيله الرواية على الدفع فغير ضائر لثبوت ~~المطلوب به أيضا. # فقوله - مفرعا على ذلك -: " ومنه يظهر أن الرواية أدل على خلاف المطلوب، ~~حيث إن ظاهرها اعتصام ماء النهر بعضه ببعض لا بالمادة، فيدل على اعتبار ~~كثرته في اعتصامه " غير خفي أن الاستظهار المذكور في غاية الخفاء، إذ لا ~~يلزم في دلالة الرواية على اعتصام ماء النهر كونه قائما به لا بالمادة حتى ~~يدعى ظهورها في خلاف المطلوب، بل يكفي ms039 في دلالتها ظهورها في الاعتصام في ~~الجملة، سواء كان لنفسه أو لأجل المادة، بل لا يفهم من قيامه به بنفسه سلب ~~قيامه بالمادة، إذ لا يعقل الاثنينية والتفكيك هنا، لمدخلية المادة في تحقق ~~الموضوع كما سبق # PageV01P057 # تحقيقه من أنه السائل عن مادة نبعية، فقيامه به عين قيامه بالمادة، وليس ~~هو مثل ماء الحمام مغايرا للمادة - على ما هو الحق الواضح - من أن المراد ~~به هو ما في الحياض الصغار، وهو الذي سئل عنه في تلك الأخبار، هذا مع أن ~~تشبيهه به بعد اعتبار المادة في اعتصامه ربما يوجب ظهور كون اعتصام كل ~~منهما قائما بالمادة. # هذا كله مضافا إلى أن دعوى استلزام قيام الاعتصام به بنفسه لاعتبار ~~الكثرة فيه، فيها أن الاستلزام ممنوع إلا على الوجه الذي ادعاه في الرواية ~~السابقة من أنه مقتضى التنزيل، وقد عرفت ما فيه، مع أن التنزيل إنما هو في ~~الاعتصام، وهو وجه الشبه المذكور في الخبر. وأما أن ثبوته في كل من المشبه ~~والمشبه به من أي جهة، فغير معلوم ولا مقصود، أو معلوم أنه من أجل وجود ~~المادة كما سبق. # هذا كله مع أن ما ذكر بعيد إرادته هنا، حيث إنه - طاب ثراه - جعل مقتضى ~~التنزيل هنا أمرا آخر وقرينة على حدة وراء هذا الاستظهار من نفس الخبر ~~لقوله: # " وأيضا فمقتضى المماثلة المساواة من الطرفين " مع أن فيه ما ترى، إذ ~~المماثلة والتشبيه لا تقتضي تساوي الموضوعين، أي المشبه والمشبه به في ~~القيود والكيفيات. # نعم غاية ما ذكروا فيه أن عدم ذكر وجه الشبه يقتضي عموما في الآثار ~~والأحكام لو لم يكن هناك ظاهر ينصرف التشبيه إليه. # وبالتأمل فيما ذكرناه إلى هنا تعرف أن قوله - طاب ثراه - أولا: " فالمراد ~~بالتطهير فيه إما رفع القذارة المتوهمة منه من الملاقاة، وإما رفع القذارة ~~الشرعية واعتصامه عن الانفعال... الخ " غير ضائر، بل نافع، إذ لم نقصد ~~بالمرسلة إلا أن ماء النهر عاصم بنفسه حافظ لطهارته عند ملاقاة ما يرد عليه ~~من النجاسات، وأما ما ذكره أخيرا ms040 من منع شمول النهر لما ماؤه دون الكر فهو ~~أيضا واضح الدفع، لأنه لا يفهم منه في المقام إلا تشبيه هذا الماء الراكد ~~بالماء الجاري من حيث إنه ماء جار بلا خصوصية لفرد منه، والتعبير بالنهر ~~لأنه محله الغالبي حتى كأنه لا محل له سواه; ولذا صح قولهم: جرى النهر. ~~PageV01P058 # ومنه تعرف أن لا وجه لمنع شموله للنابع، بل لم نعرف إلى الآن أن يراد من ~~مثل هذا الاستعمال الماء الغير النابع، وعلى فرض صحة الاستعمال فيه، فهو في ~~غاية الندرة، فلا ينصرف إليه إطلاق تلك اللفظة. # مع أنه تنافي هذه الدعوى منه - طاب ثراه - لما سبق منه ومن القوم من عدم ~~إطلاق الجاري إطلاقا حقيقيا على المياه الجارية من الثلوج، وإن صارت شطوطا، ~~وسبق نسبة دعوى كونها من الأفراد الحقيقية للجاري إلى النراقي في مستنده مع ~~تضعيفه. # وبالجملة فلا مجال لإنكار فهم العرف عن مثل تلك التنزيلات والتشبيهات أن ~~للماء الجاري خصوصية في الاعتصام، ولذا ترى أنه (عليه السلام) في كل مورد ~~يريد أن يبين لمخاطبه عصمة ماء مخصوص يشبهه بالجاري كماء المطر، فيعلم أن ~~معصوميته كانت مسلمة عند الرواة أيضا. # ويشهد له التعليل الوارد في صحيحة ابن بزيع التي تقدمت في البئر، ويدل ~~على المطلب أيضا المرسل المحكي عن نوادر الراوندي: " الماء الجاري لا ينجسه ~~شيء " (1). وما عن دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في ~~الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم: " يتوضأ ومنه يشرب، وليس ينجسه شيء ~~ما لم يتغير أوصافه طعمه ولونه وريحه (2). وعن الفقه الرضوي: " اعلموا ~~رحمكم الله أن كل ماء جار لا ينجسه شيء " (3)، بل تلك الروايات لمجبورية ~~سندها بالإجماعات والشهرة اللتين ذكرناهما البالغة به حد الحجية قطعا ~~بمنزلة أصل يرجع اليه بعد فرض تكافؤ الأخبار السالفة مع عمومات انفعال ~~القليل، سيما مع اباء عموم الرضوي المصرح فيه بالعموم عن التخصيص، فيتم به ~~المطلوب وهو عاصميته مطلقا، مع أن المرجح أكثر من أن يحصى. # PageV01P059 # ثم إن شيخنا الأستاذ عارض بين تلك المرسلة ورواية ms041 الدعائم والرضوي وبين ~~عموم مفهوم ما هو مثل قوله (عليه السلام): " الماء إذا كان قدر كر لم ينجسه ~~شيء " (1) وقال: " إن التقييد في إطلاقات الجاري إخراج للفرد النادر، لأن ~~ما لا يبلغ مع ما في المادة بل بنفسه كرا قليل، بخلاف تقييد الماء بغير ~~الجاري في أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة فإنه إخراج للفرد المتعارف " وهذا ~~أبعد من تقييد الجاري بما يبلغ الكر كما لا يخفى على المنصف. # ونحن كلما تأملنا وأنصفنا لم يتبين لنا قرينة تقييد تلك المناطق وأبعدية ~~تقييد تلك المطلقات، إذ مناط رفع اليد عن الظواهر وإخراجها إلى غير ظاهرها ~~- مجازا كان أو غيره من - خلاف ظاهر ما هو مأنوس في طريق المحاورة، ويساعده ~~الأفهام المتعارفة من العرف بملاحظة خصوصية المقام. وليس كل فرد نادر ~~الوجود بعيد الإرادة من الاطلاق أو سهل الاخراج منه، ولا كل فرد كثير ~~الوجود قريب الإرادة منه أو صعب الإخراج منه، فربما يعكس الأمر للاستئناس ~~عرفا ولو في محاورة خاصة أو كلام مخصوص. وهذا هو وجه تقديم العام والمطلق ~~في بعض المقامات على الخاص والمقيد. # ومن المعلوم في خصوص المقام أن ظهور إطلاق المناطق المذكورة خصوصا الرضوي ~~الوارد بلفظ العموم في الشمول لجميع أفراد الجاري لو لم يكن أوضح من شمول ~~إطلاق أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة للجاري لم يكن بأخفى منه، فلا يسع ترجيح ~~ظهور تلك المطلقات على ظهور تلك المناطق من باب تقديم الأظهر على الظاهر ~~الذي هو مناط الترجيح بحسب الدلالة بعد عدم النص لو لم يكن الأمر بالعكس - ~~كما هو المحقق - لما هو لائح لكل من يتأمل في إطلاقات إناطة الاعتصام ~~بالكثرة في ظهورها في نفسها في خصوص الراكد وعدم انصرافها إلى الجاري وعدم ~~انفهامه منها أبدا، فكيف دعوى أظهرية شمولها له من شمول # PageV01P060 # أدلة إناطة الاعتصام بالجريان للقليل منه كما يوضحه عدم قابلية الجاري ~~لأن يتقدر بالكرية؟ ومقدار الملاقي منه مع النجس متصف بالقلة دائما، فلا ~~يسع الحكم بعدم انفعاله أبدا، فافهم. # والحاصل أن الماء الجاري بجميع أقسامه معتصم ms042 لا ينفعل إلا باستيلاء أثر ~~النجاسة عليه بتغير أحد أوصافه الثلاثة كما أفصح عنه رواية الدعائم. # فرع: لو انفعل الماء الجاري بالتغير فإما أن لا ينقطع عمود الماء بهذا ~~المتغير أو ينقطع. والمراد بالانقطاع عدم اتصال عالي الماء وسافله بغير ~~واسطة هذا المتغير من ماء غير متغير ولو من احدى حافتي المجرى وأحد جوانب ~~المتغير، فإن لم ينقطع فلا إشكال في طهارة الطرفين من العالي والسافل، كما ~~لا إشكال في طهارتهما مع كرية السافل، وإن انقطع العمود فالعالي المتصل ~~بالمادة باق على طهارته قطعا لاعتصامه بها، وإنما الإشكال في السافل ~~المنقطع عنها بتوسيط هذا المتغير. # والأقوى انفعاله بهذا المتغير فإنه ماء قليل لاقى النجاسة، وصدق الجاري ~~عليه في هذا الحال غير مجد بعد معاملة الشرع مع هذا المتغير معاملة غير ~~الجاري، فكأنه شيء براني انفصل به أجزاء الماء بعضها من بعض فلا يشمله أدلة ~~اعتصام الجاري. # كما يفصح عنه مرسلة ابن أبي يعفور من قوله (عليه السلام): " يطهر بعضه ~~بعضا " (١). # بناء على ما ذكره الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - من أن معنى التطهير حفظ ~~الطهارة كما في آية التطهير (٢) وآية تطهير مريم ﴿عليها السلام﴾ (3) فإن اتصال السافل بهذا ~~المتغير غير مجد له في حفظ طهارته، كما لا يجديه في رفع الانفعال الحاصل ~~فيه لو فرض له انفعال خلافا لذي المستند الحاكم بطهارته للأصل بعد تكافؤ ~~الدليلين فيه في نظره من الطرفين. # وفيه: أنه لا تكافؤ، إذ مشموليته لأدلة انفعال القليل مما لا تأمل فيه، ~~وشمول # PageV01P061 # أدلة الجاري له لو لم يكن معلوم العدم فلا أقل في أنه مشكوك فيه، فيسلم ~~الطرف المقابل عن المعارض. # قوله (قدس سره): (وماء الغيث حال نزوله بحكم الجاري في عدم نجاسته وإن قل ~~إلا بالتغيير، أما ما انقطع وكان قليلا فإنه ينجس بالملاقاة، لأنه من ~~الراكد حينئذ) أما الحكم الأخير وهو نجاسة ما بقي عنه على وجه الأرض بعد ~~انقطاع المطر فلما ذكره (قدس سره) من أنه من أفراد الراكد ms043 المعتبر في ~~اعتصامه الكرية. # ولا مجال للتأمل فيه، بل يمكن دعوى الإجماع المحصل عليه، ولم يوجد ما ~~يخالفه إلا ما في المستند من حكمه بعدم انفعال ما كان جاريا منه حينئذ تبعا ~~لما حكاه عن ظاهر المنتهى. # وعندي عدم دلالة العبارة المحكية عن المنتهى على مرامه، لأنه حكي أنه ~~قال: " أما إذا استقر على الأرض وانقطع التقاطر ثم لاقته نجاسة اعتبر فيه ~~ما يعتبر في الواقف، لانتفاء العلة التي هي الجريان " انتهى. # وأنت ترى ظهور قوله (رحمه الله): " إذا استقر على الأرض " في استقرار ~~المطر عليها، بمعنى وقوعه عليها وسكونه فيها وعدم بقاء شيء منها في الهواء ~~نازلا، فهو كناية عن قطع نزوله رأسا، ولذا عطف عليه مفسرا له قوله: " ~~وانقطع التقاطر " الذي غير خفي كونه عطفا تفسيريا للأول، وإلا لزم لغويته، ~~لعدم ارتباطه باستقرار المياه الحاصلة من المطر على الأرض بمعنى سكونها عن ~~الحركة والجريان، لانفصال كل منهما عن الآخر بزمان طويل. # ولا يتوهم أن قوله: " إذا استقر " أريد به بيان الفرد الغير الجاري من ~~مائه أصلا كالمستند، ليكون ماء المطر إذا انقطع تقاطره ونزوله ينظر، فما ~~كان من مائه الموجود على الأرض حينئذ مستقرا عليها أي ساكنا فيها غير جار ~~عليها فهو الذي حكمه حكم الواقف لا الذي لم يستقر وكان جاريا عليها. # فإنه مدفوع; بأنه ليس هذا معنى قوله: " إذا استقر " بل الظاهر أنه يريد ~~أن يبين حكم مطلق ماء المطر حال قطع المطر عن النزول، ويكون قوله لانتفاء ~~العلة التي PageV01P062 # هي الجريان - أي جريان المطر - إذ لو كان مقصوده ذلك التفصيل لعبر هكذا: # أما ما استقر منه وسكن فهو كذا، وما لم يستقر وجرى فكذا. # وبهذا البيان تعرف عدم دلالة قوله أخيرا: " لانتفاء العلة التي هي ~~الجريان " على ما رامه صاحب المستند أيضا، لأن ظاهر كونه تعليلا لحكم مطلق ~~ماء المطر المنقطع تقاطره، فهو إشارة إلى أن اعتصام ماء المطر إنما كان ~~بواسطة جريانه ونزوله من السماء، فإذا انقطع التقاطر انتفى الجريان الذي هو ~~علة الاعتصام، ms044 فينفعل حينئذ قليله بالملاقاة. # ولا يخفى أن حاصل صاحب المستند على هذا التفصيل ليس إلا تعميمه الجاري ~~لغير ذي المادة، فهو الأصل الذي أسسه من أن المرجع بعد تكافؤ الأدلة هو ~~أصالة الطهارة وأصالة طهارة الماء. # وقد عرفت ما فيه، وأن الأصل في خصوص الراكد إنما هو الانفعال مطلقا، لما ~~استظهرناه من عمومات القليل. # وأما الحكم الأول بشعبه فللصحاح الكثيرة الدالة على الاعتصام، مضافا إلى ~~ظهور الاتفاق عليه منهم، بل الإجماع عليه محصل بلا تأمل، ففي صحيحة علي بن ~~جعفر (عليه السلام): " عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة، ثم يصيبه ~~المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى لا بأس " (1). ومن ~~الواضح أن قوله (عليه السلام): " إذا جرى " يراد به إذا جرى المطر بمعنى ~~أنه إذا كان الأخذ حال جريانه لا ما حمله عليه جمع من أن معناه إذا كثر ~~المطر وزاد تقاطره إلى أن حصل منه جريان، فجعلوها دليلا على اشتراط مطهرية ~~المطر بجريان مائه بمعنى كونه وابلا شديدا كثير التقاطر، فإن حمله عليه ~~يوجب عدم ارتباط الجواب بالسؤال، لأن المطر الذي لم يجر ماؤه كيف يعقل ~~الأخذ من مائه حتى يحترز عنه (عليه السلام) وينفي جواز استعماله بتلك ~~الشرطية؟! سيما على القول بأن الجريان المعتبر هنا هو اتصال القطرات في وجه ~~الأرض بعضها ببعض. # PageV01P063 # والحاصل: أن ظاهر قوله (عليه السلام): " إذا جرى " في الصحيحة بعد فرض أن ~~السؤال والجواب في بيان جواز استعمال الماء المأخوذ من المطر الواقع على ~~الأرض النجسة هو اعتبار جريان المطر بمعنى شرطية نزوله في هذا الحكم. # ومن هنا يتبين أيضا أن موضوع الحكم هو المطر الذي لم يبلغ حد الكثرة ~~الشرعية وهو الكر، إذ لو كان كرا لم يكن وقع للشرطية المذكورة. # وأيضا بهذا البيان تبين دلالة الصحيحة على الانفعال بعد قطع المطر وقلة ~~الماء أخذا بمفهوم الشرطية الذي لا تأمل في اعتباره، وعليه يحمل إطلاق ~~صحيحة ابن الحكم - لو سلم أن لها إطلاق - الواردة في ميزابين سالا أحدهما ms045 ~~بول والآخر ماء المطر، فأصاب ثوب رجل من قوله (عليه السلام): " لم يضره ذلك ~~" (1) بناء على أن المصاب من ممزوج هما، مع أنه يمكن دعوى ظهور سيلان ~~الميزاب من ماء المطر فيما كان سائلا حال نزول المطر، لأنه المصحح ~~للانتساب. # وفي صحيحة ابن سالم عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، ~~قال: " لا بأس، ما أصابه من الماء أكثر منه " (2) وتعليله بالأكثرية لعله ~~لحفظه عن التغيير والاستهلاك، فيدل على أن المطر معتصم في الجملة أي حال ~~نزوله كما هو مفاد نفي البأس عن إصابة ما لاقى منه المحل القذر. # وفي صحيحة اخرى لعلي بن جعفر (عليه السلام): " عن رجل يمر في ماء المطر ~~وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال (عليه السلام): ~~لا يغسل ثوبه ولا رجليه ويصلي فيه، ولا بأس " (3). فإن الظاهر أن قوله ~~(عليه السلام): " لا بأس " إنما هو لعصمة المطر عن الانفعال. # إلى غير ذلك من الروايات الواردة فيه الظاهرة في اعتصامه مع قلة مائه عن ~~الانفعال وطهارة المحل القذر الذي أصابه مع استيعابه إياه ولو كان ماء ~~قليلا. # PageV01P064 # ومنه يعلم اعتصام الماء القليل الذي أصابه المطر عن الانفعال حين نزول ~~المطر فيه إذا لاقى نجاسة في تلك الحال، خلافا لما في المستند من تفصيله في ~~هذا القليل الواقع عليه المطر بين كونه مجتمعا من مائه فلا ينفعل وبين كونه ~~مجتمعا من غيره فينفعل، أخذا في الأول بالعمومات أي عمومات طهارة ماء المطر ~~وطهارة مطلق الماء كما فسره في حاشية منه، وعملا في الثاني باستصحاب حكم ~~القليل الثابت له قبل اتصال المطر به، ثم أخذ في معارضة أدلة الطرفين ~~والجرح والتعليل بما لا فائدة لنا في ذكره. # وأنت خبير بما في هذا التفصيل من منافاته للسلوك مع الدليل، لعدم تفاوت ~~حكم ماء القليل في ظاهر الدليل بملاحظة أصله من كونه مأخوذا من كر أو جار ~~أو بئر أو مطر، أو أنه كان قليلا من أصله، مع أن استصحاب الحكم ms046 لا يتفاوت ~~الحال فيه بين القليل المأخوذ من المطر أو المأخوذ من غيره، بعد مسلمية أن ~~القليل الحاصل من المطر حكمه حكم سائر المياه القليلة كما بنى هو (قدس سره) ~~أيضا عليه في الواقف منه. # اللهم إلا أن يكون مراده - ولو بعيدا - من المجتمع من المطر - المجتمع ~~حال نزوله مما هو قليل بملاحظة نفسه مع قطع النظر عن كونه ماء مطر. # وفيه: أنه لا ينحصر طهارة هذا الماء المجتمع حال نزول المطر في ~~الاستصحاب، بل هو مصب جميع الأخبار الماضية الدالة على عصمة المطر. # وكيف كان فيكفي في تقوي هذا القليل بالمطر الواقع عليه اتحاده معه ~~باتصاله ومزجه به، كما أنه يتقوى بكل معتصم إذا اتحد معه بالاتصال به مع ~~المزج من الجاري والكر وغيرهما. ومناط الوحدة والاتصال في كل مورد بما يراه ~~العرف ويحكم بتحققه فيه. # ومنه يعلم عدم جريان استصحاب الحكم هنا. فإذا تبين أن ماء المطر معتصم ~~بنفسه يكون من حكمه لا محالة أنه لا ينفعل إلا بما يغير أحد أوصافه الثلاثة ~~كغيره من الجاري والكر والبئر من المعتصمات، وكلا الحكمين بحمد الله واضح ~~لاخفاء فيهما. PageV01P065 # قوله (قدس سره): (والمراد بالكر ما بلغ ألفا ومائتي رطل بالعراقي وزنا، ~~أو ثلاثة وأربعين شبرا إلا ثمن شبر مساحة، ولو بالتكسير) أما كون الكر الذي ~~هو مناط عصمة الماء المحقون وعليه وجودا وعدما يدور عدم انفعاله وانفعاله ~~هو هذا المقدار من الوزن فهو المشهور بين الأصحاب، بل عن ظاهر المنتهى ~~والمعتبر وصريح غيرهما عدم الخلاف فيه، بل عن الغنية الإجماع عليه كما في ~~الجواهر دعوى محصله صريحا نحو ما في المستند، بل عن الصدوق في أماليه أنه ~~من دين الامامية. # ويدل عليه مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا الذي عن الحدائق أن عليه ~~الأصحاب وهو أن الكر من الماء الذي لا ينجسه شيء ألف ومائتا رطل، وإرساله ~~غير قادح، لأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، مضافا إلى شهادة ~~جماعة على أنه لا يرسل إلا عن ثقة ms047 على أنه مجبور بما عرفته من الإجماع ~~والشهرة المحققة. # وأما كون المقدار المذكور محمولا على العراقي فلقرائن تدل عليه أحسنها ~~صحيحة ابن مسلم: " إن الكر ستمائة رطل " (1) بعد الاتفاق ظاهر على عدم ~~إرادة المدني ولا العراقي منه فيها، فلا بد من حمل الرطل فيها على المكي ~~الذي مسلم كونه ضعف العراقي، فما عن الصدوق حينئذ من احتمال حمل الستمائة ~~على المدني لقاعدة حمل كلام المتكلم على مصطلحه فيكون تسعمائة بالعراقي، ~~ويؤيده خبر ثلاثة أشبار في المساحة، لتوافق الحدين حينئذ تقريبا، مع أنه ~~خلاف الإجماع - كما سمعت - ولا شاهد له أيضا، لعدم تمامية القاعدة كما أوضح ~~في الأصول. # يرده رواية علي بن جعفر (عليه السلام) الواردة في جرة فيها ألف رطل من ~~الماء، ووقع فيها أوقية من الدم حيث حكم (عليه السلام) عليه بالنجاسة (2). # هذا مضافا إلى أن ابن مسلم طائفي، لأنه من بني ثقيف الساكنين بها وهي من # PageV01P066 # توابع مكة، وحمل الخطاب على عرف المخاطب يعين حمله على المكي، كما هو ~~أيضا أحد قرائن حمل المرسل على العراقي بناء على استظهار أن أصحابه الذين ~~روى عنهم هم من أهل بلده الذي هو العراق. # مع أن الصحيحة بعد الحمل المذكور بنفسها دليل على المدعى، فتكفينا مؤنة ~~تتميم دلالة المرسل، فهما بعد اعتضادهما بالإجماع المظنون حصوله كافيان في ~~حمل الكر الخارج عن عمومات انفعال الراكد الدال اخراجه منه على سببيته ~~ملاقاته للنجس لانفعاله، إلا أن يمنعه هذا العاصم. # وأما بلوغه المقدار المساحي المذكور فهو أيضا مما ذهب اليه المشهور، بل ~~عن الغنية الإجماع عليه. # ويدل عليه رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله (عليه السلام): " ~~إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء، قلت: وكم الكر؟ قال (عليه ~~السلام): ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " (1). والظاهر ~~أن المراد من عرضها هو سطحه المشتمل على الطول والعرض، لأن أنقصية الطول من ~~المقدار المذكور لا يجتمع مع تسميته طولا وتسمية الأطول عرضا، واعتبار ~~الأزيد من هذا المقدار فيه ms048 ينافيه السكوت عنه في مقام البيان. # فيفهم منه أنه اريد منه تمام السطح نظير قوله تعالى: " عرضها كعرض السماء ~~والأرض " (2). واحتمال ارادة تمام محيط السطح منه وهو الدائرة المحيطة به ~~وإن كان قائما في نفسه إلا أنه خلاف الظاهر في خصوص المقام، لأن ظاهر ظرفية ~~العرض للثلاثة ونصف العمق ثبوت العرض بذلك المقدار، وتحققه بكماله في تمام ~~المقدار العمقي. ومن الواضح عدم صدق ذلك إلا مع ملاحظة العمق المزبور مع ~~تمام السطح لا الخط المحيط به، مضافا إلى أن ملاحظته توجب نقصان الكر عن ~~حده المساحي على جميع الأقوال، كما لا يخفى. # PageV01P067 # ورواية أبي بصير عنه (عليه السلام): " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا ~~في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه فذلك الكر " (1) بتقريب ما تقدم في ~~الرواية السابقة، وعدم ذكر العرض فيها لانسباق الذهن إليه في مقام المحاورة ~~عند تحديد ما يكون له سطح محسوس من الأجسام المشاهدة. # ومنه يعلم وقوع قوله (عليه السلام): " في عمقه " نعتا لقوله (عليه ~~السلام): " ثلاثة أشبار ونصف " فكأنه قال: ثلاثة أشبار ونصف إذا كان عرض ~~الماء المرئي حاصلا في مثله من العمق الغير المرئي فهو كر. # وعندي أن دلالتهما تامة في مقام المخاطبة وفي ظاهر المحاورة مضافا إلى ~~نصوصيتهما في زيادة النصف الغير المحتمل لوقوعه سهوا لتعددهما كما يحتمل ~~سقوطه عن رواية إسماعيل بن جابر، فتقدمان عليها لأجل ذلك. # وسندهما منجبر بالشهرة المحققة والإجماع المحكي، وهما مع ذلك معتضدتان ~~بعمومات الانفعال في الأقل فترجحان على غيرهما الدال على أنقصيته من ~~المقدار المذكور كرواية إسماعيل بن جابر (2) المحددة له بثلاثة أشبار في ~~ثلاثة أشبار، وكمرسلة الصدوق (3): " ثلاثة في ثلاثة في ثلاثة " والمحددة له ~~بالقلتين (4)، أو بأكثر من راوية (5)، أو بقوله (عليه السلام): " نحو حبي ~~هذا " (6) لو لم تحمل على ما يبلغ ماؤها مقدر الكر على أحد الحدين ~~المعتبرين عندنا، أو بالذراعين العمقي في الذراع والشبر السعي، مضافا إلى ~~معارضة تلك بعضها ببعض. # ومضافا إلى معارضة رواية إسماعيل برواية علي بن جعفر (عليه السلام) عن ms049 # PageV01P068 # أخيه (عليه السلام): " في جرة فيها ألف رطل من الماء فوقع فيه اوقية من ~~دم هل يصلح شربه؟ فقال: لا " لأن ألف رطل على ما حدد بعضهم الشبر من الماء ~~فوجده ألفين وثلاثمائة وثلاثة وأربعين مثقالا يقرب من ثلاثين شبرا، ومع هذا ~~حكم (عليه السلام) بانفعاله فكيف يجتمع مع تحديد الكر بسبعة وعشرين شبرا ~~كما اختاره القميون؟! ومضافا إلى إعراض القوم عن المحددة بالذراعين التي ~~يبلغ محصلها - على ما ذكروه - ستة وثلاثين شبرا، وإن حكي عن المدارك أنه ~~جعله أصح رواية وجدها في المقام. # ولذا عن الشيخ (قدس سره) أنه حملها على بيان الوزن، لما ذكره جمع من ~~حصوله في ستة وثلاثين شبرا، الذي هو محصل ضرب الذراعين في ذراع وشبر ~~لتحديدهم الذراع بشبرين. # فتنقح سلامة المحددتين بثلاثة أشبار ونصف من مرسلة ابن أبي عمير ورواية ~~أبي بصير عن المعارض المكافئ، فصح من أجلها قوة القول المذكور. فنهوضهما ~~لإثبات قول المشهور لأجل كمال قابليتهما للاعتماد خال عن وسمة الريب، مع أن ~~قول ابن الجنيد بتحديده بمائة شبر مساحة مع الغض عن عدم الدليل عليه، وعن ~~منافاته لما اختاره في تحديده الوزني من موافقة المشهور يمكن دعوى الإجماع ~~على بطلانه، لعدم موافقة أحد من القوم معه. # والأقوال الأخر يكفي في ردها عدم وفاء دليل تام عليها، فعمومات الانفعال ~~يرفعها مضافا إلى إمكان إرجاع قول الراوندي بتحديده بعشرة أشبار ونصف إلى ~~قول المشهور، وقول ابن طاووس بالتمييز بين الروايات فرع عدم المرجح، وقد ~~عرفت تحقق المرجح، لما دل على التحديد بما يبلغ مكسره ثلاثة وأربعين شبرا ~~إلا ثمن شبر. # بقي هنا الاشكال المعروف من زيادة التحديد المساحي على التحديد الوزني، ~~مع أن التحديدات الشرعية غير مبتنية على المسامحة كالمقادير العرفية، بل ~~محمولة على الحقيقة المنافية للزيادة والنقيصة بما يتسامح فيه، فكيف لو زاد ~~عن حد التسامح كما ادعي في المقام؟! PageV01P069 # ويمكن دفعه بأنه (عليه السلام) لما لاحظ عمل أهل الأمصار في جميع الأقطار ~~في الأزمنة المتطاولة على هذا التحديد، وعلم بوجود بعض ms050 مياه خفيفة في بعض ~~الأصقاع بحيث لا يزيد حده المساحي عن حده الوزني بنفسه، أو مع ضم قصر ~~الأشبار في آخر الزمان لصغر أبدانهم، فحده (عليه السلام) لعلمه الكامل ~~الكامن فيه بحسب المساحة بما لا ينقص أبدا عن حده الوزني المعتبر فيه، الذي ~~هو الأصل في التقديرات، بل إما أن يوافقه، أو يزيد عليه، حيث إن الزيادة ~~غير مضرة كما تضر النقيصة، بل اللازم - على غير المشهور - من كل مقدر أن ~~يفعل كذا، لأنه بعد أن فرضنا أن المعتبر في نظره في عصمة الماء هو بلوغه ~~المقدار المخصوص من الوزن ورأى أن تحديده به وحده لا يترتب عليه غالبا ~~الأثر المقصود منه فيفوت الغرض الذي هو رفع احتياج الناس، لعدم إمكان ~~وصولهم إليه غالبا لا بد أن يحدده بحد يمكنهم الوصول إليه عند الحاجة ~~لسهولة تحصيله، وهو هنا الحد المساحي. # فحينئذ لا علاج إلا من تحديد المساحة بما يوافق التحديد الوزني المعتبر ~~في نظره، وهذا المعنى - على وجه - لا يتخلف في مورد من الموارد لما لم يمكن ~~لاختلاف المياه ثقلا وخفة، واختلاف نوع أشخاص المحول إليهم أمر التقدير من ~~أهل الأصقاع وأهل الأزمنة المتطاولة في الخلقة بالعظم والصغر، فلم يكن له ~~مناص عن تحديده بما لا ينقص أبدا عن حده المعتبر الملحوظ في نظره في مورد ~~من الموارد، لأنه مخل بالمقصود من عمل المعتصم مع غير المعتصم، فإنه مما ~~يترتب عليه من المفاسد الكثيرة ما لا يترتب على عكسه. # وبهذا البيان ينفتح باب لتصحيح الأخبار المختلفة في تحديد المساحة نظرا ~~إلى علمهم (عليهم السلام) بخصوصيات أشخاص الموجودات. # قوله (قدس سره): (والرطل العراقي مائة وثلاثون درهما، ثلثا المدني) هذا ~~هو المشهور. والدليل عليه مكاتبة الهمداني عن أبي الحسن (عليه السلام): " ~~إن الصاع ستة أرطال بالمدني، تسعة أرطال بالعراقي، ووزنه ألف ومائة وسبعون ~~وزنة " (1) # PageV01P070 # أي درهما، لأنه أقل وزن في الحجاز يوزن به الموازين ويرجع إليه لمعرفتها ~~كالمثقال في غير الحجاز. # وتقريب الإفادة: أن المائة والثلاثين هو حاصل قسمة ألف ومائة وسبعين ms051 على ~~التسعة، لأنه أقل عدد إذا ضرب في التسعة يبلغ ألف ومائة وسبعين، الذي هو ~~المقسوم. # وبتلك المكاتبة تبين أيضا صحة ما ذكره - طاب ثراه - من النسبة بين الرطل ~~العراقي والمدني. # وعن التحرير تحديد الرطل بمائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم، ~~وهذا هو الذي في قبال المشهور، ونسبه في الجواهر إلى الغفلة، فلا يهمنا ~~تعقبه في التصحيح والتزييف. # قوله (قدس سره): (والدرهم نصف مثقال شرعي وخمسه، فكل عشرة دراهم حينئذ ~~سبعة مثاقيل، والمثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي، فهو حينئذ مثقال وثلث ~~شرعي) لأن الدرهم يبلغ وزن اثني عشرة حمصة معتدلة وثلاثة أخماس حمصة، فإذا ~~جمعت عشرة دراهم بحساب الحمصة يحصل عندك مائة وستة وعشرون، وإذا قسمت ذلك ~~العدد المجتمع على سبعة يكون حاصل القسمة ثمانية عشر، لأنه أقل عدد إذا ضرب ~~في السبعة وافى المائة وستة وعشرين، والثمان عشرة حمصة هو مقدار المثقال ~~الشرعي، كما أن أربعة وعشرين مقدار المثقال الصيرفي، ولذا يزيد هو على ~~الشرعي بما هو ثلثه وربع نفسه. # قوله (قدس سره): (ولا فرق بين المحال ولا بين الأشكال، ولا بين استواء ~~السطوح واختلافها) ما ذكره (قدس سره) من عدم التفرقة حتى لو صدق الوحدة ~~عرفا على الماء الموجود في محل خاص أو بشكل مخصوص، أو مع علو جزء وهبوط آخر ~~باعتبار اختلاف الموقف علوا وهبوطا، تفاوت سطح الفوقاني للماء معه أم لم ~~يتفاوت، كما علقه عليه شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - وأشار بقوله: " ولا فرق ~~بين " إلى ما حكاه في جواهره عن مقنعة المفيد ومراسم سلار من ذهابهما إلى ~~PageV01P071 # نجاسة ما في الحياض والأواني بالملاقاة وإن كان كثيرا، ومحتمل نهاية ~~العلامة (قدس سره) في الأول، لعموم النهي عن الاستعمال. # ويردهما بعد الغض عن عدم ظهور عبارة المقنعة في خلاف المشهور بملاحظة أن ~~الشيخ - الذي هو أعرف بمذهبه لأنه تلميذه - لم ينسب اليه في التهذيب عند ~~شرحه تلك العبارة هذا المذهب، بل ظاهره عند شرح عبارة المفيد: # " والمياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة لم يتوضأ ms052 منها ووجب ~~اهراقها " أنه فهم منه القلة، لأنه علله بقوله: " يدل على ذلك ما قدمنا ~~ذكره من أن الماء متى نقص عن الكر فإنه ينجس بما يحله من النجاسات " انتهى. # إطلاق الأدلة التي أنيط فيها اعتصام الماء بالكرية لرجحانها على ما ~~ينافيها بالعموم من وجه لو فرض قابليته لمعارضتها مما ورد من النهي عن ~~استعمال الأواني عند ورود النجاسة عليها بسبب اعتضادها بالشهرة المحققة ~~والإجماع المدعى في المقام، مضافا إلى عموم معقد الإجماع في اعتصام أصل ~~الكر، وخصوص ما ورد في خصوص الحياض والأواني، كخبر الفضيل: " عن الحياض ~~يبال فيها، قال (عليه السلام): " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " ~~(1)، ومرسل إسماعيل ابن مسلم، عن جعفر (عليه السلام)، عن أبيه (عليه ~~السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) أتى الماء، فأتاه أهل الماء ~~فقالوا: يا رسول الله إن حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم، فقال ~~(صلى الله عليه وآله): # لها ما أخذت ولكم سائر ذلك " (2). # وخبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: راوية من ماء سقطت ~~فيها فارة أو جرذ أو صعوة، قال: إن تفسخ فيها فلا تشرب ماءها ولا تتوضأ ~~وصبها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ، واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية ~~". # وكذلك الجرة وحب الماء والقربة، وأشباه ذلك من أوعية الماء (3). بعد حمل # PageV01P072 # تلك الأوعية على ما يبلغ ماؤها كرا. # كما يشهد له التفصيل بين متفسخ تلك الميتات المراد به النتن الذي يتغير ~~الماء بريحه، وغير متفسخها الغير المنتنة، كما يفصح عنه لفظ " الطرية "، ~~للإجماع - حتى من العماني القائل بعدم الانفعال - على أن الماء القليل لا ~~يتفاوت حاله عند ملاقاته الميتة بين كونها متفسخة أو غير متفسخة، فلا بد من ~~حمل مورد الخبر على الكر كلزوم الكناية عن نتنها بتفسخها، ليخرج عن خلاف ~~الإجماع، كما رد الخبر بعضهم لذلك، وقوله (عليه السلام): " نحو حبي هذا " ~~(1) في تحديد الكر، وقول أبي عبد الله (عليه السلام) لما سئل عن الحياض ~~التي بين مكة والمدينة أنها ms053 تردها الكلاب - إلى أن قال (عليه السلام) -: # " وكم قدر الماء؟ فقيل: إلى نصف الساق والى الركبة، فقال: توضأ منه " ~~(2). # وقوله (عليه السلام): " لا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا ~~يستقى منه " (3)، بعد جبر سند غير الصحيح منها بالشهرة المحققة والإجماع ~~المدعى، فالمسألة غير قابلة للشك بحمد الله. # قوله (قدس سره): (ويطهر النابع بزوال التغيير ولو من قبل نفسه، لأن له ~~مادة) الأقوى عدم طهره بذلك وتوقفه على المزج بما يخرج من مادته بعد ~~الانفعال كما علقه شيخنا بقوله: " الأقوى أنه لا يطهر إلا بامتزاجه بما ~~ينبع منه بعد الملاقاة " لما قدمناه من أن من شرط التطهير ورفع القذارة عن ~~المحل وصول المطهر إليه وتأثيره فيه، ومع عدم المزج لا يصدق الملاقاة ~~والإصابة والوصول، فلا يطهر بمجرد الاتصال والاتحاد. # فإن قلت: فلم اكتفيتم بمجرد زوال التغيير في الجاري؟ # قلت: ليس الوجه فيه مجرد الاتصال بالمادة أو صدق الاتحاد، بل إنما هو ~~لحصول المزج بالمعتصم، كما لا يخفى هذا، مع أن الاتصال هنا بالمادة في بعض # PageV01P073 # فروضه ممنوع، وهو ما سكن عن فعلية النبع حين أزيل عنه التغيير. # مضافا إلى أن العلة بهذا المعنى غير كافية في موردها، وهو البئر إجماعا ~~حتى من الماتن، للزوم النزح ثمة، المستلزم للنبع الفعلي والمزج به. # ولعله لذا حكى الشيخ عن المفيد وجوب نزح سبعين دلوا في الغدير المتغير ~~المحمول على ما فيه مادة نابعة كما عن الشيخ - الذي هو أعرف بمذاقه، لأنه ~~تلميذه - حمله عليه، وإن كان هو أيضا غير لازم، إذ ثمة وجوب النزح أتى من ~~قبل زوال التغيير معجلا للحاجة الفعلية، فالنزح ثمة مقدمة لزوال التغيير، ~~أو أنه فيها شرط ثبت اعتباره بالنص تعبدا، وإلا فلا شك أن المطهر حينئذ هو ~~زوال التغيير والمزج ثمة والنزح موجب للمزج بالمادة، ومستلزم لذهاب ~~التغيير، ولذا علل طهرها وعدم انفعالها بمجرد الملاقاة بقوله (عليه ~~السلام): " لأن له مادة " (1) فتأمل. # قوله (قدس سره): (وغيره) أي غير النابع (مع عدم تغيره بالنجاسة بإلقاء ~~الكر عليه ms054 دفعة ليمتزج به ولو بالتموج حتى يستوعبه لو كان كثيرا، وبالعكس) ~~أي بإلقائه في الكر. # تقييده الإلقاء بالدفعة هنا غير مناسب، لما سبق منه من عدم التفرقة في ~~تحقق الكر بين استواء سطوحه واختلافها، إذ اعتبار الدفعة منتسب إلى معتبري ~~استواء السطح في تحقق موضوع الكر، وإن علل هو (قدس سره) اعتبار الدفعة هنا ~~بما يميزه عن هذا القول من قوله: " لميتزج به ". # والذي هو معتبر عندنا في تطهير المياه - كما أشرنا إليه وسنبينه أيضا - ~~عدم اعتبار الدفعة ولا الاستواء، بل المعتبر هو وحدتهما الحاصلة بالمزج، ~~فتدبر. # وبالجملة نرى في كلماتهم اختلافا عظيما في اعتصام الكر دفعا ورفعا حكما ~~وموضوعا. # أما الاختلاف من حيث المحل فقد عرفته مع عدم تبين أن مخالفة المفيد # PageV01P074 # وسلار فيه موضوعي أو حكمي، وإن أجبنا عنه نحن برفع كلتا الحيثيتين، وأما ~~الخلاف في الشكل فقد يمكن نسبته إلى صاحب المعالم (قدس سره) فإنه قال: " ~~لأن ظاهر أكثر الأخبار المتضمنة لاشتراط الكر والكمية اعتبار الاجتماع في ~~الماء وصدق الواحد والكثير عليه، وفي تحقق ذلك مع عدم المساواة في كثير من ~~الصور نظر ". # انتهى محل الحاجة منه. # إذ لا ينكر دلالة لفظة " الاجتماع " ولفظتي " الواحد والكثير " في كلامه ~~على مدخلية خصوصية شكل خاص في هذا الصدق والتحقق. والتأمل منه في تحقق ~~المعاني الثلاثة مع عدم المساواة لا ينافي تأمله في بعض صور المساواة أيضا ~~كما نرجو أن سيتضح لك إن شاء الله ذلك، كما أنه لا يبعد استفادة هذا المطلب ~~وهو اعتبار الشكل المخصوص من كلام غيره من بعض معتبري المساواة أيضا. # وأما الخلاف في تساوي السطح بمعنى اعتباره في تحقق موضوع الكر فقد نسبه ~~شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - إلى جماعة باستفادته اياه من كلماتهم. # وقبل الخوض في المطلب وذكر الكلمات يناسب تقديم ما بالتأمل فيه لعله يسهل ~~الخطب، وهو أن موضوعنا هذا - وهو الكر - له نوع ارتباط بالشارع من باب بيان ~~مقداره، وقد تبين بحمد الله كما تقدم. وله ارتباط بالعرف بعد معرفتهم ~~المقدار المخصوص في ms055 تطبيقه على الموجودات الخارجية، والحكم بكون الشخص ~~الخارجي مصداقا له، ووجه الاحتياج إليهم أنا قد استفدنا من الأدلة أن ~~الكرية التي هي مناط الاعتصام لا بد من قيامه بموضوع يحكم العرف بوحدته ~~لخروج المحكوم منه عندهم بالتعدد عن مورد الأدلة قطعا. # إذا عرفت هذا علمت أن وجه اعتبارهم تلك المعاني التي اعتبروها في تحققه ~~ليس إلا ما هو مسلم من أن المفاهيم العرفية لم يتفق أن يتضح مصاديقها ~~بتمامها في مورد أبدا، بل يبقى لها مصاديق خفية الصدق ومصاديق مشكوكة، وإلا ~~فلا أظن أن أحدا بعد صدق الوحدة يعتبر شيئا آخر، وبعد تسليم صدق التعدد ~~يحكم بالاعتصام في ما عدا ماء الحمام لشبهة أن له خصوصية تفيدها أخباره، ~~ولعلنا PageV01P075 # نتعرض له، فالشأن حينئذ في تنقيح هذا المفهوم وتحصيل حكم العرف بصدق ~~الوحدة في الموارد المختلف فيها من الأمثلة المذكورة لمختلف السطح أو ~~الشكل. # فنقول: إنه لا شك أنه ليس مناط الوحدة هنا صدقها باعتبار نوع المياه ~~وصنفها كما يحكم بوحدة المياه المأخوذة من بئر مخصوصة أو عين خاص أو نهر ~~فلان مثلا، وإن تباعد كل من تلك المأخوذات عن الآخر واحرز في إناء مخصوص. # كما أنه ليس مناط صدقها وحدة محله وعدم تعددها بوجه ليحكم من أجله بتعدد ~~ماء الحوض الذي قد قطعه نصفين البناء الذي بني في وسطه لحاجة، كما هو ~~المعمول في المشهد الغروي على مشرفه سلام الملك العلي، وبعدم وحدته مع ~~اتصال ما في طرفي البناء من الماء بالآخر من فوق البناء أو من ثقب في وسطه ~~أو في أسفله، بل مناط الوحدة أن يشار عرفا إلى الماء الموجود الخارجي الحال ~~في المكان الخاص أن هذا الماء كثير أو قليل فمدخول هذا، والمشار إليه بتلك ~~الكلمة هو الذي يصدق عليه الوحدة عرفا، ولا يبعد صدقها على طرفي الماء ~~النازل من علو تسنيما أو تسريحا يشبهه ولو مع كمال البعد بينهما، كما أن ~~طرفي الجاري في السطوح المستوية لا عن مادة نبعية كذلك، ولو مع البعد ~~المفرط بينهما ms056 كالفرسخ ونحوه - مثلا - حال اتصال بعض الأجزاء ببعض فكيف في ~~غيرهمامما يوضح الحكم بالوحدة فيه اتصاله وعدم ما يقتضي تغايره الموجب ~~لتعدده؟! لأن مناط صدق الوحدة هنا هو اتصال أجزاء الماء بعضها ببعض في ~~الجملة تساوت سطوحها أم اختلفت، ساكنا كان الماء أم جاريا، على وجه التسنيم ~~أو الانحدار. # وكلماتهم في الأقسام المذكورة مختلفة غاية الاختلاف. # أما في متساوي السطوح فقد عرفت أن ظاهر المعالم التأمل فيما لم يكن منه ~~مجتمعا متقارب الأجزاء بدعوى انصراف اطلاق أدلة الكر إلى المجتمع المتقارب، ~~وهذه الدعوى منه مناف لما هو ظاهر في ماء الحمام من اكتفائه بمجرد وجود ~~المادة البالغة وإن لم يتساوى السطحان، ولم يصدق الاجتماع حيث ادعى شمول ~~الاخبار له بعد اعتباره كرية المادة كما صرح به شيخنا - طاب ثراه - لما ~~حكاه PageV01P076 # عن جامع المقاصد أنه قيد إطلاق القواعد اعتبار الكرية في مادة الحمام بما ~~إذا لم يتساوى السطحان قال: " وإلا كفى بلوغ المجموع كرا كالغديرين ~~المتواصلين بساقية " وهو كذلك لصدق الاتحاد فيهما عرفا بلا شك فيه كما يشهد ~~له ما ذكره شيخنا - طاب ثراه - من صدق الوحدة على إناء بهذا الشكل وصدق ~~الوحدة على الماء المحرز فيه. # ومنه يعلم حكم اختلاف السطوح مع سكون الماء كالماء المحرز في الآنية ~~المذكورة بعد صياغة أحد طرفيها عاليا والطرف الآخر نازلا كهذا الشكل مثلا. ~~ولذا نحكم بنجاسة العالي عند ملاقاة السافل للنجاسة لو كان قليلا أو غير ~~ماء، لأن عدم السراية من السافل إلى العالي إنما هو في صورة الجريان الذي ~~له دفع وقاهرية لا السكون. # وأما في مختلف السطحين مع الجريان على وجه التسنيم وعدم كرية أحدهما فعن ~~صريح جميع كلمات المحقق الثاني وظاهر بعض كلمات العلامة (رحمه الله) ~~والشهيد (قدس سره) عدم تقوي أحدهما بالآخر، وهذا لا يجتمع مع تسليم صدق ~~الوحدة على العالي والسافل المتصل بعضه ببعض إلا أن يدعي أحد انصراف ~~الإطلاق عنه كما ادعاه صاحب المعالم في الصورة الاولى. # أما منع صدق الاتحاد عليه فلا يصغى إليه، لعدم ms057 المجال لإنكار حكم العرف ~~بالوحدة ولا أقل في بعض صوره. # وأما دعوى انصراف الإطلاق وعدم شموله لمثله فأبعد بعد تسليم صدق الوحدة. # وعن صريح الشهيد الثاني في الروض وسبطه صاحب المدارك، وعن بعض عبائر ~~الدروس والموجز وشرحه وظاهر بعض كلمات العلامة والمحقق على تقدير شمول ~~الغديرين المتواصلين لما نحن فيه تقوي كل منهما بالآخر، وارتضاه شيخنا - ~~طاب ثراه - لتحقق الاتحاد عرفا فتشمله الأدلة، وعن التذكرة وبعض كلمات ~~الشهيد والموجز وشرحه تقوي الأسفل بالأعلى دون العكس، قال في PageV01P077 # التذكرة - على ما حكاه الأستاذ - طاب ثراه -: " لو وصل بين الغديرين ~~بساقية اتحدا إن اعتدل الماء، وإلا ففي حق السافل فلو نقص الأعلى عن كر نجس ~~بالملاقاة، ولو كان أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال ~~وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج ". وحمل الاتحاد في كلامه الشيخ الأستاذ ~~- طاب ثراه - على الاتحاد في الحكم، لعدم تصور تحقق الاتحاد الموضوعي من ~~أحد الطرفين دون الآخر كما هو صريح كلامه من ثبوته للسافل دون العالي. # أقول: بل يمكن دعوى صراحته في الاتحاد الحكمي من قوله: " ولو كان أحدهما ~~نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج ~~" حيث إنه صرح بالتعدد من أول كلامه إلى آخره غير مرة. ولا يخفى على البصير ~~عدم صحه شيء من الحكمين المذكورين بعد قبول الاثنينية، إذ لا يعقل الحكم ~~بنجاسة أحد المتصلين مع علوه وطهارة الآخر النازل، مع تسليم عدم وحدتهما ~~وكونهما متعددين متغايرين، وكون كل منهما أقل من الكر، إذ القليل الملاقي ~~للنجس ينفعل بالملاقاة، وقد حكم هو بطهارة غير المتنجس ولو السافل وحكم ~~بتطهيره بعد الامتزاج مع صاحبه، مع أن التطهير بالقليل أيضا غير معقول إلا ~~بناء على تتميم النجس كرا. # ويمكن أن يوجه التفصيل حينئذ بأن العالي لقاهريته على السافل لا يمكن أن ~~يستمد منه بخلاف السافل، فإنه يحصل له المدد من العالي القاهر عليه إلا أنه ~~لا يجتمع هذا مع الحكم بطهارة السافل بعد الحكم بنجاسة العالي، لانفعاله - ~~حينئذ - من جهة الاتصال ms058 بما حكم بنجاسته، سيما مع قاهرية التنجس على القليل ~~المتصل به ولو لم يصدق اتحادهما، لأن الحكم بانفعال الماء القليل الملاقي ~~لنجس لا يختص بصورة اتحاده معه، بل يأتيه من قبل الملاقاة الحاصلة من ~~الاتصال، غاية الأمر ترتب الحكم بانفعال السافل على الحكم بنجاسة العالي، ~~ولا ضير فيه. # فلا يتوقف الاعتراض على المفصل بما حكاه شيخنا - طاب ثراه - من أنه ~~PageV01P078 # إن ثبت اتحاد الماءين المختلفين وجب الحكم بتقوي كل منهما، وإلا لم يحكم ~~به أصلا، سيما بعد ما عرفته مما وجهنا به التفصيل مما لا يلزم معه الحكم ~~بتقوي كل منهما من مجرد قبول الاتحاد. # ولكن الأقوى التقوي من الطرفين، لعدم إمكان تصحيح التفصيل لما أوردناه ~~عليه، ولضعف القول بعدم التقوي بعد قبول تحقق الاتحاد وإن كان في النفس منه ~~شيء خصوصا في الجاري منه، أي المتحرك بالسيلان. # ولو دفع ما أوردناه بأن عدم الحكم بنجاسة السافل بعد الحكم بنجاسة العالي ~~إنما هو لأنه جزء من ماء محكوم بالكرية. وتنجس بعض أجزاء الكر لا يستلزم ~~الحكم بنجاسة غير ذلك الجزء كالكر المتغير بعضه بالنجاسة، حيث إن الحكم ~~بالانفعال مخصوص بالمتغير ولا يتسرى منه إلى غيره من الأجزاء الملاصقة به ~~الغير المتغيرة. # نقول: إنه ممنوع في المقيس عليه فيما لم يكن غير المتغير بمقدار الكر ~~وكذا في المتحد بالعرض بعد عدم التمايز، ومع ذلك فهو رجوع إلى القول ~~بالتقوي مطلقا، لأنه بعد تسليم قيام الكرية بمجموع السافل والعالي لا مناص ~~عن التزام تقوي كل جزء يفرض منه بالباقي واعتصامه به، لأنه هو حكم الكر بعد ~~تحققه في الخارج بمقتضى ما دل على أنه لا ينجسه شيء مما لاقاه إلا ما غيره، ~~من حيث إنه قصر انفعاله بالتغيير وحكم في غير تلك الصورة بالاعتصام. وقياس ~~المورد بصورة التغير قياس باطل، والتمسك فيه بأمر اعتباري لا اعتبار به في ~~الفقه ما لم يعتضد بشاهد عليه من الأخبار، لعدم جواز الاعتماد على ~~الاعتبارات الصرفة التي لا شاهد لها من الأدلة إلا في مقام الاعتضاد. ms059 # ومثل تلك الصورة بعينها صورة الجريان الانحداري حكما وقولا، فإنه نسب هنا ~~إلى القائلين هناك ما اختاروه فيها أخذا باطلاق لفظ الجريان وما شابهه في ~~كلماتهم لمفهوم كلمة " إن اعتدل " في كلام العلامة، حيث إن عدم الاعتدال ~~يشمل صورة الانحدار مطلقا والمختار فيها المختار هناك، والدليل الدليل مع ~~أوضحية PageV01P079 # الحكم بالاتحاد هنا، وأصعبية دعوى انصراف إطلاق الأدلة عنها. ومن قوة ~~القول بالتقوي مطلقا هنا يعلم أقوائية القول به في سابقتها من صورة الجريان ~~التسنيمي مع فرض بلوغ العالي وحده كرا، بل ربما ادعى بعض وحكي عن شارح ~~الدروس أيضا الاتفاق على تقوي الأسفل بالأعلى الكر. # ولكن الأستاذ - طاب ثراه - استشكل في ثبوت هذا الاتفاق فإنه نقل عن ~~المنتهى والتذكرة التردد في ثبوت الحكم لغير الحمام مما هو مثله في العلو ~~والتسنيم بعد اعتباره الكرية في مادته، وإن احتمل - طاب ثراه - أن يكون ~~مراد العلامة من التردد في الالحاق ملاحظة اعتبار الدفعة في مقام التطهير ~~به. # ونقل عن الشهيد في الدروس والذكرى، وعن جامع المقاصد بعد حكمهما بطهر ~~البئر بالامتزاج مع الكثير والجاري أنهما منعا طهرها لو تسنم الجاري ~~والكثير عليها من فوق، معللا بعدم الاتحاد في التسنم. ونقل عن شارح الروضة ~~أنه وجه حكم العلامة باعتبار الدفعة في الكثير الملقى على الماء النجس بأنه ~~لولاها لزم اختلاف سطوح الكثير عند القائه فينفعل ما ينزل منه بملاقاة ~~النجس. # ونقل عن صاحب المعالم أنه قال: " ان اللازم على القول باعتبار تساوي ~~السطوح في الكر اعتبار الدفعة في التطهير لئلا يختلف سطوح الماء الملقى، ~~ومن المعلوم أن اعتبار الدفعة عند معتبره لا يختص بما إذا لم يزد المطهر عن ~~الكر ". # وأيضا لازم ما نقلناه عن صاحب المعالم من دعوى الانصراف إلى المجتمع ~~المتقارب عدم تقوي السافل بالكر العالي عليه، وكذا مقتضى ما عن جامع ~~المقاصد من استدلاله على عدم تقوي العالي المتمم بالسافل بأن العالي لا ~~ينجس بنجاسته فلا يطهر بطهارته عدم اعتصام السافل هنا بالكر العالي عليه، ~~هذا. # ولكن عندي عدم استفادة ms060 المخالفة منهم هنا من كلماتهم. # ومنع صاحب المعالم وجامع المقاصد عن اعتصام كل من السافل والعالي بالآخر، ~~أو عن اعتصام أحدهما بالآخر عند تحقق الكرية بهما غير ملازم للمنع عن ~~اعتصام السافل بالكر المسلم الكرية القاهر عليه، لعلوه مع الاتصال الذي ~~PageV01P080 # هو مناط عصمة القليل عند اتصاله بأحد المعتصمات، فليس حال هذا السافل ~~المتصل بالكر من فوقه بأدون من القليل الذي حصل له الاتصال بالكر قبل ~~ملاقاته النجاسة وطرأ عليه الملاقاة بعد الاتصال في أنه لا ينفعل. # وكيف كان فلا أرى أحدا يتأمل في اعتصام السافل بالكر الفائق عليه وإن ذكر ~~الشيخ الأستاذ أنه لا يوجد دليل على الاعتصام لمن يعترف بعدم الوحدة في ~~صورة الجريان. وعدم كرية أحد من العالي والسافل - لكفاية اتصال الكرية من ~~فوق الذي هو أقوى من الاتصال أجنبي من إناطة الاعتصام به. # كما يشهد له أخبار الحمام بناء على اعتبار الكرية في مادته لينطبق على ~~القاعدة حتى عند من يعتبر في الكر تساوي السطوح، لأنه حينئذ لا يبقى له ~~خصوصية إلا من حيث التطهير بها من حيث عدم اعتبار الدفعة فيه. فالخصوصية في ~~أخبار الحمام أحد شيئين. # أحدهما: عدم اعتبار استواء السطوح في الحمام بناء على اعتباره في غيره ~~فيما إذا لم يبلغ المادة كرا. # الثانية: عدم اعتبار الدفعة في التطهير بالمادة البالغة كرا بناء على ~~اعتبار الكرية فيها. # وأما اعتصام ماء الحمام بمادته الكر فلا خصوصية تلحقه من تلك الجهة، إذ ~~لم يعرف من أحد أن يصرح بالخصوصية من هذه الحيثية، ولا رأيناها في كلماتهم ~~المنقولة. # مضافا إلى ما حكي عن شارح الدروس من دعوى الاتفاق على اعتصام القليل ~~بالعالي الكثير مطلقا كما تقدم، هذا. # مع إمكان تصحيح علة عامة من اعتبار المادة البالغة كرا في ماء الحمام، ~~فيتعدى منه إلى كل ماء قليل له مادة متسنمة عليه تبلغ كرا، لأن المادة - ~~لغة وعرفا - ما يستمد منه. # وكيف كان فلا فائدة في تعقب المخالف هنا بعدما قويناه من عدم اعتبار ~~PageV01P081 # تساوي السطوح في أصل ms061 تحقق الكر وفي حصول الاعتصام لمجموع ما حصل كريته من ~~مختلف السطوح، فكيف في اعتصام جزء من مختلف السطوح بكر مسلم الكرية؟ حيث ~~يظهر مسلميته عندهم كما يعطيه العبارة المحكية عن الذكرى من قوله: " ~~والأظهر اشتراط الكرية في المادة - يعني مادة الحمام - حملا للمطلق على ~~المقيد، ثم قال: وعلى القول باشتراط الكرية يتساوى الحمام وغيره، لحصول ~~الكرية الدافعة " انتهى. # فإن تعليله يفيد مسلمية حكم الدفع عندهم. ومثلها عن جامع المقاصد في شرح ~~ما عن القواعد من قول المصنف: " ماء الحمام كالجاري إذا كانت له مادة هي كر ~~فصاعدا " فإنه قال: " اشتراط الكرية في المادة إنما هو مع عدم استواء ~~السطوح بأن يكون المادة أعلى أو أسفل مع اشتراطه القاهرية بفوران ونحوه في ~~هذا القسم " يعني أسفلية المادة. فيعلم منه أن مع كرية المادة حينئذ لا ~~مخالفة فيه للقاعدة ولا لكلام الأصحاب بوجه كمتساوي السطوح، هذا. # مضافا إلى ما عن الشهيد الثاني في الروض من قوله: " إن النصوص الدالة على ~~اعتبار الكثرة مثل قوله (عليه السلام): إذا كان الماء قدر كر وكلام أكثر ~~الأصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية، بل هو أعم منه ومن ~~المختلفة كيف اتفق " قال الأستاذ: " وله كلام أصرح من ذلك في التعميم، ~~وتبعه عليه سبطه في المدارك ". # أقول: فعدم اعتبار تسوية السطح في اعتصام غير الكرية أوضح على أن الاتحاد ~~في المقام عرفا لا يكاد أن يخفى، ولا يقبل أن ينكر. # إذا عرفت حقيقة الحال، وتبين لك من مطاوي الكلمات أن القول باعتبار ~~الدفعة في إلقاء الكر للتطهير لازم قول معتبري استواء السطح في تحقق الكر ~~أو في اعتصامه يبقى أنه ما معنى اعتبار مصنفنا اياها في الإلقاء للتطهير مع ~~عدم قوله بتلك المقالة، لما سمعت من تعميمه وعدم تفرقته بين المحال ~~والأشكال والاختلاف والاستواء؟! وكون اعتباره الدفعة هنا من جهة حصول ~~الامتزاج PageV01P082 # كما ربما يعطيه قوله: " ليمتزج " غير معتمد عليه، لعدم استلزام الدفعة ~~الممازجة، ولعدم توقف الممازجة على الإلقاء الدفعي لحصولها بدونها أيضا، ms062 ~~فلا بد حينئذ من التأمل في لزوم اعتبارها، وأنه من أين ثبت؟ وما المراد ~~منها؟ # فأقول: أما المراد منها فيحتمل أن يراد بها ما يقابل المرات كأن يلقى ~~الكر في المطهر - بالفتح - أبعاضا كل مرة بعضا منه، ويحتمل أن يراد بها ~~معناها المتعارف المقابل للتدريج، ويحتمل - بعيدا - أن يراد منها وقوع الكر ~~تماما دفعة واحدة بمعنى أن لا يقطع الملقى للتطهير في أثنائه، ويكتفى ~~بالبعض الواقع منه بعد استقرار ذلك البعض في المطهر - بالفتح -. # أما المعنى الأول: فلا شبهة في اعتباره، لأن أبعاض الكر - بعد انقطاعها ~~منه - ماء قليل ينفعل بالملاقاة، وعلى القول بعدمه أيضا لا يفيد طهارة في ~~المحل، لأن مطهر الماء بل مطلق المائع لم يجعل الماء القليل، فاعتبار ~~الكرية في المطهر يغني عن اعتبار الدفعة بهذا المعنى، وكونه مأخوذا من الكر ~~لا يصيره فردا ومصداقا منه كالمأخوذ من غيره. # وأما المعنى الثاني: فقد حكي عن جماعة اعتبارها من دون تصريح منهم لوجه ~~الاعتبار. ويحتمل أن يكون وجهه لزوم الممازجة - كما هو ظاهر المتن - ~~لترتبها عليها غالبا. وعليه فلا شك في اعتبارها لما تعرفه ان شاء الله من ~~لزوم المزج، إلا أن فيه حينئذ ما أشرنا إليه من عدم توقف حصول المزج عليها، ~~وحصوله مع التدريج أيضا. # مضافا إلى ما حكي عن جامع المقاصد من قوله بالدفعة مع عدم اعتباره ~~الممازجة وإن حكي عن جماعة من معتبري المزج كالمحقق في الشرائع والعلامة في ~~التذكرة والشهيد في الدروس قناعتهم بها، بل عن جمال المحققين في حاشية ~~الروضة أن في صورة إلقاء الكر دفعة يتحقق الممازجة، وإنما الخلاف في اشتراط ~~الممازجة فيما لم يلق دفعة، هذا. # ولكنك ترى أن في اقتصارهم على الدفعة عن الممازجة التي هي معتبرة ~~PageV01P083 # عندهم لأجل حصولها بها لا يلزم اعتبارهم اياها بنفسها بعد أن لم ينحصر ~~تحققها بها، بل يتحقق بغيرها أيضا كما عرفت. # ويحتمل أن يكون وجهه ما يختص بصورة إلقاء الكر من أنه لولاها لزم اختلاف ~~السطوح، الذي قد عرفت منع جماعة معه ms063 تقوي السافل بالعالي، فينفعل الجزء ~~الوارد على النجس - حينئذ - والباقي ناقص عن الكر فلا يطهر النجس به، وهذا ~~المحذور غير لازم في غير صورة الالقاء من الوصل ونحوه. # ويشهد له ما عن جامع المقاصد - بعد قول الشهيد بأن القليل يطهر بإلقاء كر ~~متصل عليه من قوله -: " إن لم يشترط الدفعة، وفيه تسامح، لأن وصول أول جزء ~~منه إلى النجس يقتضي نقصانه عن الكر فلا يطهر "، انتهى. حيث إنه لا يتم ما ~~ذكره من الملازمة إلا بعدم تقوي السافل بالعالي، كما لا يخفى. # ويشهد له أيضا ما حكي عن شارح اللمعتين من تعجبه عمن جمع بين القول ~~بالدفعة، والقول بالممازجة كالفاضل في التذكرة بلحاظ أن اعتبار الدفعة إنما ~~هو لئلا يزول وحدة الماء بسبب اختلاف سطوحه، والحال أن الممازجة يلزمها ~~اختلاف السطوح، ولا يفرق العقل بين الاختلاف الحاصل بالماء والحاصل ~~بالهواء، انتهى. # ويمكن أن يستكشف من جملة من الكلمات السابقة أن اعتبار الدفعة تعبد، ~~لورود النص وتصريح الأصحاب بها، ويمكن أن يكون لزوم الاحتياط في إزالتها - ~~أي النجاسة - كما حكي اعتماد جمال الدين عليه في حاشية الروضة. # والكل كما ترى غير قابل لأن يعتمد عليه في الحكم، لما عرفت أن الأول ~~مدفوع بحصول الممازجة مع التدريج أيضا، والثاني مدفوع بما بيناه في المسألة ~~السابقة من عدم اعتبار استواء السطوح في تحقق الكر ولا في اعتصامه. # ودعوى أن التطهير به حينئذ مشكوك فيستصحب النجاسة في المتنجس مع أنها ~~مبنية على تعقل اتصاف الماء المحكوم بالوحدة بحكمين مختلفين وستعرف ما فيه ~~أن الاستصحاب ممنوع لتغاير الموضوع مضافا إلى أنه معارض PageV01P084 # باستصحاب بقاء الكر على طهارته، فيأتي من قبله جواز جميع الانتفاعات، إذ ~~الكر الممزوج بنجس لم يغيره لا مانع من الانتفاع به مطلقا. # والثالث - مع أنه غير متعقل في المقام لرجوعه بالآخرة إلى الشرطية - فيه ~~أنه اعترف غير واحد بعدم العثور عليه ولا على من ادعاه، والأصحاب أيضا لم ~~يصرح به منهم أحد إلا المحقق والعلامة والشهيد في الشرائع والتذكرة ~~والدروس، ونقضه في ms064 المدارك بتصريح العلامة في المنتهى والتحرير بطهارة ~~النجس من الغديرين باتصاله بالطاهر الكثير منهما على نقل الأستاذ. # والرابع فيه أنه لا يبقى شك بعد قبول الاتحاد وتسليم عدم تبعض الماء ~~الواحد في الحكم لكي نلتجئ إلى الاحتياط مضافا إلى عموم أدلة مطهرية الماء، ~~والماء الكثير بعد بقائه على قابليته - كما هو المفروض - وقابلية المحل ~~للتطهير أيضا وعدم مانع منه مع حصول شرطه الذي هو الامتزاج، فلا يبقى شك ~~حتى يتمسك معه بالاستصحاب. # وأما المعنى الثالث: فإن اريد اعتبارها في التطهير مطلقا فلا وجه له أبدا ~~لا على القول باعتبار الممازجة ولا على القول بكفاية مجرد الاتصال، إذ بعد ~~أن حصل الطهارة إما بالاتصال على القول بكفايته، وإما بمزج النجس بتمامه لو ~~كان قليلا مع الجزء الوارد من الكر عليه المحصل للطهارة لاعتصامه بالباقي ~~لا داعي لالقاء الباقي فيه لصدق التطهير بالكر سيما لو بلغ مجموع المحصل ~~منه ومن بعض الكر الممتزج معه كرا، فلا مانع حينئذ من قطع الكر المطهر له، ~~لعدم الاحتياج بعد حصول الطهر إلى بقاء الاتصال بينه وبين الكر أو ورود ~~بقية أجزاء الكر عليه. # وتوهم عدم حصول الطهر إلا بملاقاة كر تام كما حكي عن كاشف اللثام في غير ~~محله، لأن شرط التطهير امتزاج النجس بماء معتصم، وقد حصل، ولذا فرع صاحب ~~المعالم (قدس سره) على القول باهمال اعتبار استواء السطوح كفاية حصول المزج ~~والاستهلاك عند معتبري الممازجة حتى لو فرض حصوله قبل القاء تمام الكر، ~~وأنه لا يحتاج إلى الباقي على ما نقله عنه شيخنا - طاب ثراه -. PageV01P085 # فإذا الأقوى كفاية ايراد الكر على النجس على التدريج أيضا، وإن كان لا ~~ينبغي ترك الاحتياط بإلقائه على وجه يصدق معه الدفعة العرفية في صورة ~~الالقاء، لما في استلزام تركها حينئذ من اختلاف السطح الذي هو معركة الآراء ~~في الاعتصام فكيف في حصول الطهر به الذي عدمه مجرى الاستصحاب قطعا عند حصول ~~الشك فيه؟! # وتعجب شارح اللمعتين وما أورده من لزوم الاختلاف بالمزج مدفوع بأن الطهر ~~معه إجماعي ms065 فلا يقدح فيه اختلاف السطح لو فرض حصوله والعلم به، مع أن ~~كليهما ممنوعان، فإلقاء الكر دفعة على النجس مع مزجه به مطهر له إجماعا، ~~كعكسه وهو القاؤه في الكر كما تقدم عن المتن، بل هو أيضا إجماعي مع ~~الممازجة. # وأما مع عدمها والقول بكفاية مجرد الاتصال فيشكل، لأن لازم من قال بعدم ~~عصمة العالي بالسافل دفعا عدم حصول الطهر للنجس العالي لأصعبية الرفع، فعدم ~~الاعتصام فيه أولى بخلاف علو الكر، فإن القائلين بعدم تقوي الطرفين مطلقا ~~كالمحقق الثاني ومن تبعه اكتفوا هنا في رفع محذور اختلاف السطح باعتبار ~~الدفعة في الالقاء. # قوله (قدس سره): (وبممازجته له بوصل) ظاهر العبارة باعتبار اطلاق لفظ ~~الوصل فيها يعطي كفاية ذلك ولو بالنبع من تحت، فهي متضمنة لأمرين: # أحدهما بالصراحة وهو لزوم المزج وعدم كفاية مطلق الاتصال، والثاني ~~بالإطلاق وهو كفاية الاتصال على نحو المزج ولو بالنبع من تحت. أما الأول ~~فالأقوى اعتباره، كما عن جماعة التصريح به كما في العبارة المحكية عن ~~التذكرة المتقدمة في مسألة تحقق الكر المفصلة بين العالي والسافل في التقوي ~~والاعتصام من قوله: " وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج ". # وعن الذكرى: " ويطهر القليل بمطهر الكثير ممازجا فلو وصل بكر يماسه لم ~~يطهر " وقال أيضا: " لو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره " وقريب ~~منهما في الصراحة ما عن المحقق في المعتبر عند استدلاله على طهارة القليل ~~الوارد PageV01P086 # عليه الكر من قوله: بأن الوارد لا يقبل النجاسة والنجس مستهلك، انتهى. ~~فإنه كالصريح في اعتبار الامتزاج. # ومثله قوله: " لأنه ممتاز عن الطاهر في مقام التعليل لأشبهية بقاء الغدير ~~النجس الناقص عن الكر على نجاسة عند وصله بغدير كر طاهر ". # ونسب إلى خلاف الشيخ (قدس سره)، بل استظهر من كل من ذكر في الجاري ~~المتغير أنه يطهر بتدافع الماء من المادة وتكاثرها حتى يزول التغيير كما في ~~المقنعة والمبسوط والتحرير والوسيلة بتقريب: أنه لولا قولهم باعتبار ~~الممازجة لكانوا يقنعون بمجرد زوال التغيير كما عن اللمعة والجعفرية، لتحقق ~~الاتصال بالمادة العاصمة، ولذا جعل ms066 جامع المقاصد لازم تعبير القواعد بمثل ~~تلك العبارة المذكورة آنفا القول باعتبار الممازجة وابتنائه عليه. # وكيف كان فيدل عليه الأصل بعد ضعف ما تمسك به الخصم مما أقامه على كفاية ~~مجرد الوصل - كما ستعرف - مضافا إلى أن شرط طهارة غير الماء من المتنجسات ~~وصول الماء المطهر إلى كل جزء من أجزاء النجس، وإلا فيختص الطهارة بالجزء ~~الملاقي للماء. # ولا يقال بطهارة الجزء الغير الملاقي بملاحظة اتصاله بالملاقي، ولا مخصص ~~للماء يخرجه عن تلك القاعدة مع عدم معقولية إزالة النجاسة عن متنجس بلا ~~ملاقاته للماء مستندا في تلك الإزالة إلى الأدلة الدالة على أن ملاقاة ~~الماء مطهرة. # ومن هنا تعرف عدم إمكان قياس الطهارة على النجاسة في السراية، لأنه مع ~~الفارق، لما أشرنا إليه سابقا أن السراية في النجاسة حكمي وتعبد مأخوذ من ~~ظاهر الأدلة المانعة عن استعمال الماء القليل الملاقي للنجس الكافي في صدق ~~ملاقاته لها عند تحقق وحدته عرفا، وحصول الملاصقة بينهما ولو ببعض من كل ~~منهما، ولا ظاهر لنا في المقام مثلها نستفيد منه ذلك، فلا بد فيه من العمل ~~بما تقتضيه قاعدة التطهير بالماء في غيره. # وأما حصول الطهارة بعد المزج فاجماعي، مضافا إلى أنه ليس لنا ماء واحد ~~PageV01P087 # حقيقي يحكم على أجزائه الغير المرئية بنجاسة بعض وطهارة بعض مع كمال ~~مخالطة النجس بالطاهر وعدم وجود تغيير فيه، ولا اتصافه بصفة تميزه، بل ولا ~~تمييز له في الواقع ونفس الأمر، ولا يمكن الحكم بانفعال الكر الممتزج حينئذ ~~للإجماع على بقائه على طهارته ولا الحكم بنفي ترتب آثار الطاهر عليه من ~~جواز الشرب والوضوء وأمثالهما، لأنه في معنى الانفعال، إذ لا معنى للنجاسة ~~إلا المنع عن ترتب تلك الآثار عليه. # مع أنه يدل على حصول الطهر - حينئذ - ما دل على نفي البأس عن استعمال كر ~~لاقاه نجاسة غلب عليها الماء، فإنه لا شك في غلبته بالمزج فلم يبق بعد مانع ~~عن جواز استعماله شرعا، هذا. # مع أولوية أن عين النجس إذا امتزج بالكثير المطلق ولم تغيره يحكم ~~بطهارته، ms067 فالماء المتنجس أولى بأن يحكم عليه بالطهارة مع المزج. # وبالجملة فحصول الطهارة مع المزج مما لا إشكال فيه، ولا يعتبر فيه كونه ~~على حد الغلبة والاستهلاك وإن كان ربما يعطيه بعض الكلمات إلا أنه غير ~~مقصود لمتكلمه، لما تراه منهم من الاكتفاء لتطهير كر بمثله، بل حكموا بأن ~~الكر يطهر اكرارا من الماء النجس، وكلماتهم مشحونة بأمثاله مما لا يعقل فيه ~~غلبة المطهر على المطهر واستهلاكه له، فليس إلا أنهم أرادوا به الامتزاج ~~التام. # فلنعد إلى ذكر ما حسبوا دلالته على كفاية مجرد الاتصال وبيان ما فيه لكي ~~نستريح إلى ما اخترناه من لزوم الممازجة: # أحدها: الأصل، حكي عن بعض الأفاضل. وغير خفي أن الأصل في المقام هو بقاء ~~النجاسة. # الثاني: عمومات مطهرية الماء مطلقا، أو خصوص المعتصم منه. ومن الواضح: ~~اهمال كيفية التطهير فيها وكونها محولة إلى العرف كما سبق الإشارة إليه، ~~فلا عموم فيها من تلك الجهة زيادة على ما يحكم به العرف، سيما قوله (عليه ~~السلام): PageV01P088 # " الماء يطهر ولا يطهر " (1) في رواية السكوني فإنه مسوق لبيان أنه لا ~~يطهر بغيره كما هو مطهر لغيره، فلا دلالة فيه على مطلوبهم أبدا، بل قيل: ~~إنه على خلاف المطلق أدل كما استدل به بعضهم على اعتبار الاستهلاك أي لا ~~يطهر مع بقائه على حاله، فطهره متوقف على أن يغلب عليه المطهر فيخرجه عما ~~هو عليه، ولا يصدق عليه أنه باق على ما كان، لعدم إمكان حمله على السلب ~~الكلي من عدم قبوله للتطهير أبدا، لكونه خلاف الإجماع فليحمل على عدم ~~القبول مع بقائه بحاله وعدم استهلاكه في المطهر وإن كان فيه ما فيه. # ومثله قوله (عليه السلام) في ماء الحمام: " إنه يطهر بعضه بعضا " (2) وقد ~~سبق منا الكلام فيه في مسألة الجاري. # وأما قوله (عليه السلام) في مرسلة الكاهلي: " كل شيء يراه المطر فقد طهر ~~" (3)، ففيه أن الرؤية فيها كناية عن ملاقاته على وجه معتبر في التطهير به، ~~ونحن نسلم أن كل متنجس لاقاه المطر فقد طهر، وإنما الكلام في ms068 أن ملاقاة ~~البعض لا تكفي في الحكم بطهارة الكل. # ودعوى الكفاية بتقريب أن الحوض الذي لاقى المطر سطحه الفوقاني صادق عليه ~~عرفا أنه لاقاه المطر. فيها - مع الغض عن كون الإطلاق في المقام من باب ~~التسامح المتعارف عند العرف - أنه يصدق حقيقة على غير السطح المرئي أنه لم ~~يره المطر فلم يطهر، قضية لحكم المفهوم المعتبر، لكونه من مفهوم الشرط من ~~حيث تضمن المبتدأ لمعنى الشرط، فيقع التعارض بين المفهوم والمنطوق، والأول ~~أظهر لكشفه عن التسامح في الإطلاق الذي ادعوه من صدق الملاقاة، وإلا لكان ~~مانعا عن صدق عدم الملاقاة في غير السطح، لامتناع اجتماع النقيضين، وهذا ~~معنى قول شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - في دعواه عدم الرؤية في البقية مع ~~تسليمه # PageV01P089 # صدق الرؤية حقيقة في الكل، فإنه يعلم أنه كان من باب المماشاة ليورد ~~عليهم نقض التعارض، وإلا فلا معنى لصدق الرؤية وعدم الرؤية في الشيء الواحد ~~في آن واحد حقيقة، مع أن صدق عدم الرؤية على غير السطح حقيقة مما لا يقبل ~~الانكار، فيعلم منه أن حكمهم بالرؤية فيه كان مبنيا على المسامحة. # وبهذا البيان تعرف ما في مرسل المختلف عن أبي جعفر (عليه السلام) مشيرا ~~إلى غدير من الماء: " أن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره " (1) فإنه لا يرتاب في ~~كونه مسوقا لبيان الاعتصام، ومهملا من حيث كيفية الإصابة، مع أن الإصابة ~~منتفية عن غير الجزء الملاقي حقيقة. # وأما صحيح ابن بزيع (2) الوارد في البئر فعلى خلاف المطلق أدل، إذ لو كفى ~~ملاقاة المادة لما كان يحتاج إلى النزح، مع أن النزح المتعقب لزوال التغيير ~~لا نعرف فيه عدم حصول المزج معه، إذ لا ريب في استلزام النزح من ذي المادة ~~امتزاج ما فيه مع ما يخرج من مادته وهو المطهر له لا اتصاله بالمادة الغير ~~الخارجة، فلا ربط له برجوع التعليل إلى الفقرة الاولى أو الثانية، أو أنه ~~لبيان ترتب زوال التغيير على النزح من ذي المادة. # الثالث: اقتضاء الاتصال الاتحاد، والماء الواحد لا يختلف حكمه بالطهارة ms069 ~~والنجاسة بدون التغيير. وفيه منع الاتحاد المقتضي لاتحاد الحكم، لتمايز كل ~~من النجس والطاهر على وجه يشار اليهما مستقلا، ومجرد الاتحاد في السطح غير ~~مقتض لاتحادهما حقيقة سيما في الحكم. # الرابع: أن الاتصال يوجب اختلاط بعض أجزاء الكر مع بعض أجزاء النجس، فإما ~~أن يطهر أو يتنجس ذلك البعض من الكر، والثاني مخالف لأدلة عدم انفعال الكر، ~~فتعين الأول، فإذا طهر الجزء طهر الجميع، لعين ما ذكر. # PageV01P090 # وفيه وضوح طرو المنع للملازمة الأخيرة، لعدم التنافي بين الحكم بطهر ~~الجزء المختلط وعدم طهر غيره مما لم يلقه المطهر، ولذا لو اريد من الاختلاط ~~مطلق الاتصال يكون مصادرة، لأن كفايته عين النزاع، ولأجله نعتبر في الكثير ~~الذي تغير بعضه بالنجاسة ثم زال تغيره بنفسه امتزاجه بالباقي البالغ كرا، ~~ولا نكتفي في طهره بمجرد الاتصال الحاصل بينه وبين الباقي. # هذا خلاصة ما حكى عنهم دليلا على كفاية مجرد الاتصال، وقد عرفت عدم ~~تمامية شيء منها بحيث يكون دليلا وافيا على المدعى. # وحكي عنهم امور لإبطال اعتبار الامتزاج لا بد أيضا من دفعها ليسلم القول ~~به عن المناقشة، ومنشؤه ما عن المنتهى عند تردده في الغديرين المتواصلين من ~~أن في بقاء النجس على نجاسته نظرا، للاتفاق على طهارة النجس بإلقاء كر، ~~والمداخلة ممتنعة والاتصال موجود هنا، وقد شرحه بعض الأفاضل وجعله وجوها، ~~وقد كفانا شيخنا - طاب ثراه - مؤنة ردها، فلا نرى لتعرضها وذكر ما فيها ~~كثير فائدة. # وامتناع المداخلة - الذي ادعاه العلامة - إن أراد بها الحكمي فهو بمعزل ~~عن الفقه، وإن أراد بها العرفي ولو على وجه الحقيقة فهو ممكن كالعلم به، ~~كما يكشف عنه زوال صفة ذي الصفة عند الممازجة، والمعتبر من الممازجة هو ~~امتزاج جميع النجس ولو ببعض المعتصم حين عدم انقطاع ذلك البعض عما به ~~اعتصامه كما أشرنا إليه من عدم اعتبار إلقاء تمام الكر في مقام التطهير، بل ~~يجوز قطعه بعد حصول الطهر به. هذا تمام الكلام في الأول، وهو اعتبار ~~الامتزاج. # وأما الثاني وهو كفاية النبع من تحت فهو ms070 في الجملة محل اتفاق كما ادعى ~~الإجماع عليه شيخنا الأستاذ، بل في الجواهر أن اشتراط العلو أو المساواة لم ~~يوجد إلا في بعض عبارات بعض المتأخرين، وهو خال عن السند، وهو كذلك لما ~~ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من أنه لا محصل لهذا الشرط عند المكتفي بمجرد ~~الاتصال كما هو ظاهر بعض غير معتبري الامتزاج، وعند الملتزم بصدق الوحدة ~~PageV01P091 # في الفرض وعند القائلين بلزوم الامتزاج لوجود سبب الطهر من الاتصال أو ~~صدق الوحدة أو الامتزاج بالمعتصم عند هؤلاء. # نعم المعتبر لصدق الوحدة النافي له في الفرض - كما عرفته في باب تحقق ~~الكر المقتنع في التطهير بالاتصال الآني معه صدق الوحدة - له أن يمنع عن ~~التطهير ببعض أقسام النبع من تحت، وهو ما ليس منه مثل الفوارة التي يلاقي ~~الكر النجس من فوق عند نزوله، لأن العالي الغير المتحد مع السافل لم يعتصم ~~به عنده دفعا فكيف يسعه أن يقول برفع نجاسته به؟! # وبالجملة يظهر للمتأمل في كلماتهم عدم تأملهم في الطهارة بمجرد تحتية ~~الكر، كما يشهد لما ذكرناه أن جامع المقاصد - الذي نقلنا عنه في مسألة الكر ~~عدم تقوي كل من العالي والسافل بالآخر - حكم بحصول الطهر بالمادة السافلة ~~إذا كان لها قاهرية بفوران ونحوه، كما عرفته عند شرح عبارة القواعد ~~المعتبرة للكرية في مادة الحمام، فكيف القائلون بالتقوي أو المكتفون في ~~الطهر بمجرد التلاقي كما حكي عن الشهيد الثاني؟! # وما عن العلامة في رد الشيخ - الذي لم يفصل في مقام التطهير بين النبع من ~~تحت وغيره - صريح في عدم مخالفته في تلك المسألة، حيث إنه قال: إن أراد ~~النبع من الأرض ففيه إشكال، وإن أراد به ما يوصل إليه من تحت لو كان على ~~التدريج لم يطهره، وإلا طهره، خلاف منه في اعتبار الدفعة لا في المسألة. # وكيف كان فلا أرى وجها للتأمل في عدم اشتراط العلو أو المساواة، وفي حصول ~~الطهر بكر ينبع من تحت بعد حصول الامتزاج التام لبقاء الكر على اعتصامه، ~~ولازمها طهر ما مازجه من النجس، ms071 للوجوه التي ذكرناها في الممازج بالعالي ~~المتساوي، على أن إلقاء القليل النجس في الكثير من أفراد الملاقاة للكر من ~~تحت، ولا أظنهم يتأملون في طهره، فما يوجهون به عدم اعتبار العلو والمساواة ~~فيه نرده عليهم في عدم اعتبارهما في غيره حرفا بحرف، نعم في بعض أنحاء ~~النبع وهو ما كان رشحا تأمل، ولا يختص الاشكال معه بالتحتية، بل ينبغي ~~PageV01P092 # التأمل في المتساويين أيضا لو لم يتأمل في العالي، فتأمل. # قوله (قدس سره): (ولو فرض انقطاعه كفى تموج مقدار كر ممتزج - من المطهر ~~والمطهر - في تطهير الباقي - لو كان - حتى يستوعبه) تلك المسألة قد عرفتها ~~وعرف وجهها مما سبق، وملخصه عدم اعتبار اتمام الكر بعد حصول الطهر به. # فحينئذ يلاحظ فإن لم يبق من المطهر شيء غير ممتزج بالكر فقد طهر كله، وإن ~~بقي منه شيء كذلك، فإن لم يبلغ المطهر بالمزج بضم ما مزج إليه من الكر كرا ~~ينفعل بعد انقطاع الكر عنه، لأنه من القليل الملاقي للنجس، وإن بلغ المجموع ~~منهما كرا فقد حصل هنا ماء معتصم يكتفى به في تطهير الباقي الغير الممتزج ~~بمزجه معه، كما كان يكتفى في تطهير الكر المتغير بعضه بمزجه مع بعضه الغير ~~المتغير البالغ كرا المزيل لتغير المتغير. # قوله (قدس سره): (وبوقوع ماء المطر عليه ولو من ثقب ونحوه) بلا خلاف فيه ~~بعد مزجه به حال نزوله، لعموم قوله (عليه السلام): " كل شيء يراه المطر فقد ~~طهر " في مرسلة الكاهلي (1) بعد ما نزلناه عليه من عدم صدق الرؤية على ~~التمام إلا بالتمازج حال النزول، وخصوص صحيح ابن الحكم (2) وعلي بن جعفر ~~(3) الواردتين في طهر السطح الذي يبال فيه بالمطر للقطع بعدم خصوصية للسطح، ~~وإنما هو لإصابة المطهر المعتصم إياه، كما يومئ اليه ما تضمن تشبيهه ~~بالجاري، وخصوص صحيحة علي بن جعفر النافية للبأس عن ماء مطر صب فيه خمر، ~~كصحيحة ابن سالم (4) النافية للبأس عن وكوف سطح يبال فيه بوقوع المطر عليه، ~~فإنه لولا اعتصامه وطهر السطح به لكان ما وكف منه نجسا، ms072 لكونه ماء قليلا ~~لاقى # PageV01P093 # نجسا، فبقاؤه على الاعتصام بعد مزجه بالماء النجس حال تقاطره عليه - كما ~~هو المجمع عليه في غير القطرة الواحدة منه - دليل على طهر الممتزج به، ~~لقاعدة مطهرية ما لاقاه المطهر بالشرائط المعتبرة في التطهير الموجودة في ~~المقام التي منها: احراز قابلية المحل للتطهير، ومنها: وقوع المزج حال ~~التقاطر، لعدم معقولية الحكم بتطهير ما لم يصل المطهر إليه ولم يصبه، ~~ولأصالة عدم حصول الطهر قبل المزج، واستصحاب النجاسة بسبب الشك في حصول ~~الطهر بدونه. # وما ذكرناه مأخوذ من أن شرط التطهير وصول المطهر إلى جميع أجزاء المطهر، ~~وأنه لا يزيد على الجاري المعتبر ذلك في الطهر به في الأقوى. # ومنه يعلم عدم كفاية القطرة، بل القطرات ما لم يحصل مزج الجميع به حال ~~التقاطر أو مزج ما يكفي في تطهير الباقي بعد قطع المطر، وهو مقدار الكر ~~منه، كما لا ينافي ما ذكرناه مطهرية كل قطرة قطرة من المطر مالاقته من ~~النجس الغيث المتصل به الملاقي معه، فإن مطهرية القطرة غير مستلزمة لحصول ~~الطهارة لجميع النجس الواقع فيه القطرة بعد ما عرفته من منع سراية الطهارة، ~~وعدم استلزام طهارة جزء لصدق ملاقاته مع المطهر طهارة جزء آخر فاقد لذلك ~~الصدق، سيما مع تباعدهما عن الآخر بعد ما عرفته من توقف الطهر على الملاقاة ~~المنتفية في المقام. # وبهذا البيان تبين أن إطلاق المتن في غير محله، ولذا علق عليه شيخنا - ~~طاب ثراه - قوله: " مع امتزاجه به قبل انقطاع المطر ". # قوله (قدس سره): (وباتصال الجاري به على وجه يتحد معه) بالامتزاج كما ~~علقه عليه شيخنا، للأصل والقاعدة التي بيناها. # ويؤيد اعتباره هنا ما نسبه الأستاذ - طاب ثراه - إلى بعض المكتفين بمجرد ~~الاتصال في التطهير بالكر من اعتبارهم الامتزاج هنا وفي ماء المطر كظاهر ~~المنتهى والنهاية والتحرير والموجز وشرحه استفادة منهم اياه من تعبيرهم هنا ~~بالتدافع والتكاثر، وإن كان بعضهم ربما عكس الأمر، فاعتبره في الكر دونها، ~~لإطلاق صحيح ابن بزيع ومرسلة الكاهلي، وقوله في ماء الحمام: " انه بمنزلة ~~النهر ms073 PageV01P094 # يطهر بعضه بعضا " التي عرفت الكلام فيها وضعف دلالتها على مطلوبهم، ~~فالأقوى فيه أيضا اعتبار الممازجة، للأصل والقاعدة المذكورة وعدم ما ~~ينافيها من الأدلة، بل منها استفيدت القاعدة لما ذكرناه من حوالة الكيفية ~~من باب السكوت عنها وعدم ذكر لها فيها بالمرة، مع كمال الاحتياج إلى بيانها ~~إلى ما هو المركوز في الأذهان. ولا ريب في عدم مساعدته على الحكم بطهر طرفي ~~شيء متباعدين بمجرد ملاقاة المطهر لأحدهما. # ومن هذا البيان تعرف حال الإطلاق في الخبرين وأنه وارد مورد بيان حكم ~~آخر. # قوله (قدس سره): (وكذا مع التغيير إذا فرض زواله بذلك على وجه لا يتغير ~~المطهر ويبقى معتصما بعضه ببعض) لعدم الفرق في التطهير بين المتغير وغيره ~~إلا في الاحتياج هنا إلى زوال تغييره بالمطهر أو قبله، ولا يكفي زواله بعد ~~ملاقاته إلا إذا فرض بقاء المعتصم بحاله وامتزج به النجس بعد زوال تغييره، ~~كما كان يكفي لو بلغ الباقي الغير المتغير مما تغير بعضه كرا وامتزج به ~~المتغير بعد زوال تغييره، أو زوال تغييره بنفس الامتزاج. # والوجه في توقف التطهير على ما ذكرناه أن الكر الملقى إذا تغير بالمتغير ~~تنجس، فلا يعقل الحكم بالطهارة - حينئذ - إلا على كفاية زوال التغيير بنفسه ~~وستعرفه، وإن لم يتغير وبقي بحاله من الاعتصام فالحكم بالطهر بزوال التغيير ~~بعد ذلك مبني على القول بكفاية الاتصال، وقد عرفت اعتبار الامتزاج. # وتوهم حصوله مطلقا لا يجتمع مع بقاء كل منهما بحاله، إذ بقاء كل على ما ~~كان ملازم لعدم المزج، وهو غير كاف حتى عند القائلين بكفاية الوصل في غير ~~المقام ومع المزج التام وبقاء التغيير بتغير الكر فينفعل. # قوله (قدس سره): (ولا يطهر بزوال التغيير لنفسه لعدم المادة) للاستصحاب ~~حتى من المنكرين له لتوهمهم أن ثبوت الحكم هنا لعموم الدليل، ولم ينقل ~~الخلاف فيه إلا عن يحيى بن سعيد. PageV01P095 # وضعفه واضح، لابتنائه إما على طهارة النجس المتمم كرا، وستعرف حاله مع ~~عدم استلزامه الطهارة فيما نحن فيه، وإما على اطلاقات طهارة الماء بعد منع ms074 ~~الاستصحاب، وهو كسابقه، لأن موضوع المستصحب محرز بالعرف، فلا يصغى إلى أنه ~~مرتفع أو محتمل الارتفاع، لاحتمال كونه المتغير بالفعل أو الأعم منه ومما ~~حدث فيه التغيير. # بل ذو المادة أيضا كذلك، لما بيناه من توقف طهره بالمزج وسكوت الأستاذ - ~~طاب ثراه - هنا، وعدم تعليقه عليه شيئا يمكن أن يكون حوالة على ما سبق، أو ~~لتلازم زوال التغيير في الجاري غالبا، بل دائما، لحصول المزج - كما هو كذلك ~~- في البئر من تحرك مائه بالنزح والنبع وفي النابع الواقف قد صرح - طاب ~~ثراه - بلزوم المزج في صورة عدم التغيير، فمع التغيير لزومه أوضح فلا يحتاج ~~إلى البيان. # قوله (قدس سره): (ولا بالاتمام كرا لو كان قليلا) عدم كفاية الاتمام في ~~الطهر هو المنسوب إلى المتأخرين أو إلى مشهورهم، بل عن الأستاذ نسبته إلى ~~الشهرة المطلقة، ويكفي فيه الاستصحاب وعمومات انفعال القليل بالنسبة إلى ~~جزئه الطاهر، لأنه معلول الملاقاة بلا واسطة وعدمه مترتب على الكرية ~~المانعة عن الانفعال، وليس الكرية معلولة لنفس الملاقاة كما تخيله بعض ~~فيأتي سؤال أنه ما وجه تقديم أحد المعلولين على الآخر بل الكرية التي هي ~~مانعة عنه - حاصلة بعد الاجتماع المؤخر عن الملاقاة، وبعد تحقق الممنوع وهو ~~الانفعال لسبق علة وجوده - وهي الملاقاة - على تحقق المانع لا مسرح للعمل ~~بالمانع، فلا بد من رفع اليد عن مانعيته في المقام. # ومنه يتبين عدم مجرى لاستصحاب الطهارة في الجزء الطاهر حتى يأتي من قبل ~~تعارضه مع استصحاب النجاسة تعين القول بالطهارة للاعتضاد بقاعدتها، أو ~~لكونها مرجعا عند تساقطهما، مضافا إلى ما عرفته من أن المرجع والمعتضد - ~~حينئذ - هو عمومات الانفعال، لأنها معلومة الارتفاع، ونسب إلى السيد ويحيى ~~ابن سعيد وسلار وابن البراج وابن إدريس القول بالطهر، بل عن المحقق الثاني ~~PageV01P096 # نسبته إلى أكثر المحققين كما عن ابن إدريس نسبته إليهم بلا لفظ " أكثر "، ~~وعن مبسوط الشيخ التردد فيه، وإن نسب إليه في الخلاف عدم الكفاية، كأكثر ~~كتب العلامة والذكرى. # واستند للقول بالكفاية إلى وجوه ضعيفة أحسنها المرسل الذي ادعى ms075 ابن إدريس ~~كونه مجمعا عليه بين المؤالف والمخالف: " الماء إذا بلغ قدر كر لم يحمل ~~خبثا (1) والإجماع الذي ادعاه السيد على طهارة كر رأى فيه نجاسة لم يعلم ~~بسبقها على الكرية أو لحوقها لها، فلولا طهارة النجس باتمامه كرا لم يكن ~~لذلك وجه. # أما الرواية ففيها: # أولا: عدم بلوغها حد الحجية لما عن المحقق (قدس سره) من أنه لم يذكرها من ~~الخاصة إلا جماعة مرسلين لها، ولم يعمل بها من المخالفين إلا ابن حي، وعن ~~التذكرة أن هذا الخبر لم يثبت عندنا، وعن الذكرى أنه عامي، ولم يعمل به غير ~~ابن حي. # ومن هذه الكلمات يعلم عدم جابرية الإجماع الذي ادعاه ابن إدريس لسندها، ~~إذ لم يعرف القول بها ممن قبل السيد ولاممن بعده إلا للاشخاص المشار إليهم ~~مع احتمال أن يكون دعوى ابن إدريس الإجماع على العمل بها، بحسبان أن العمل ~~بالمشهورة: " الماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء " (2) المجمع عليه بين ~~الخاصة عمل بها كما احتمله في الجواهر وإن كان نفس عمل هؤلاء المنكرين ~~للعمل بالخبر الواحد بها ربما يجبر به سندها، لكنه لم تبلغ به مرتبة يعتمد ~~عليها في رفع اليد عن عمومات الانفعال. # وثانيا: - وهو العمدة - عدم تمامية دلالتها فإن ظاهر " لم يحمل خبثا " ~~أنه لم يقبله بعد تحققه في الخارج، ولا دلالة له أبدا بزوال ما تحمله سابقا ~~كما يعرف ذلك بالتأمل في نظائره من العرفيات، كقولك: العالم الفلاني إذا ~~بلغ بتلك المرتبة من الوقع في القلوب فلا يضره ما يقال فيه، هذا. # PageV01P097 # مضافا إلى ما ذكره الأستاذ من ظهور قوله: " لم يحمل " بمقتضى كونه جملة ~~فعلية دالة على التجدد والحدوث في أنه لم يحدث فيه حمل الخبث لا أنه ينتفي ~~عنه صفة الحاملية الموجودة فيه سابقا، واستشهد له بتعبير الخلاف في موضع من ~~التهذيب والاستبصار عن قوله (عليه السلام): " إذا كان أكثر من راوية لم ~~ينجسه شيء " بقوله: " لم يحمل خبثا " كتعبيره بذلك أيضا في مقام الاستدلال ~~على عدم انفعال الماء الجاري بما ms076 دل على جواز البول فيه. # على أنه - لو سلم لها ظهور فيما يدعونه - تقع المعارضة بينها وبين ما دل ~~على تنجس الماء القليل بالملاقاة الشامل لمتمم هذا الكر، وتخصيص عمومات ~~الانفعال ليس بأولى من اطراح هذه الرواية عن العموم إما بحمل " لم يحمل " ~~فيها على الحدوث وكما عرفت، أو بتقييد لفظ الماء فيها بالطاهر، بل يتعين ~~التصرف فيها بملاحظة ما سبق اليه الإشارة من أن المستفاد من أخبار استثناء ~~الكر أن الملاقاة مقتضية للتنجس، والكرية مانعة عنه، أو عدمه شرط في ~~المقتضي. # وأياما كان يجب العمل بمقتضى عمومات الانفعال، لسبق الملاقاة في المقام ~~على حصول الكرية، فالشرط محرز والمانع مفقود، مع أنها بتلك الملاحظة تكون ~~أظهر من الرواية فتقدم عليها تقديما للأظهر على الظاهر، وتسليمهم الانفعال ~~في المقام، ثم رفعه بنفس البلوغ كرا ربما يقال: إنه يعم كون ذلك من تعميمهم ~~المتمم للمتنجس، بل نجسا أيضا كما استظهره منهم في الجواهر، من جهة عدم ذكر ~~أحد منهم خصوص الطاهر. # وعليه يتوجه عليهم - حينئذ - أنه قول بحصول الطهر للماء النجس بأمر ~~اعتباري انتزاعي، وستعرف ما فيه، ويتوجه عليهم أيضا أنه يعارضه ما دل على ~~نجاسة ما يجتمع في الحمام من غسالة اليهود والنصارى وأولاد الزنا ومن هو شر ~~منهم، المعتضد بسيرة المسلمين على الاجتناب عما اجتمع من المياه النجسة ~~بالغا ما بلغت، فكيف لو عمم المتمم للأعيان النجسة المائعة؟! PageV01P098 # ويعارضه عموم قوله (عليه السلام): " الماء يطهر ولا يطهر " (1) المخرج ~~منه تطهيره بماء معتصم يتصل به أو يمتزج معه، وقوله (عليه السلام): " سبحان ~~الله كيف يطهر من غير ماء؟ " (2) بل يمكن دعوى الإجماع على أن المطهر للنجس ~~لا بد وأن يكون شيئا آخر خارجا منه حقيقة، ولا يكون هو مطهر نفسه بصرف أمر ~~اعتباري انتزاعي حاصل من اجتماع مياه قليلة، لأنه في الحقيقة قول بطهر ~~الماء الواقف بنفسه لا بمطهر من خارج، ولا يقول به أحد. # ولذا لم يكتفوا في طهر الراكد المتغير بزوال تغيره واعتبروا القاء الكر ~~فيه، حتى أن بعض ms077 هؤلاء القائلين بتلك المسألة لم ير الاكتفاء بمطلق التتميم ~~كما حكي عن ابن إدريس، حيث إنه استظهر من الرواية كون المتمم كرا من ماء ~~آخر غير متغير، فالرواية - بعد تسليم سندها ودلالتها - أيضا غير قابلة لأن ~~يعتمد عليها في مثل تلك الدعوى، لأنها حينئذ من الآحاد الغير المعول عليه ~~عند الفرقة المحقة لمطروحيتها عندهم بهذا المعنى. # وأما الإجماع الذي ادعاه السيد ففيه - ملخصا - أن منشأ الحكم بالطهارة في ~~الفرض عدم إحراز مقتضى الانفعال، وهو ملاقاة القليل للنجس، لأنها كالكرية ~~أمر حادث فلنا في المقام حادثان لم يعلم بسبق أحدهما على الآخر، لجهالة ~~تاريخهما، فإما أن نقول بجريان أصالة عدم التأخر في كل منهما فيثبت به ~~التقارن كما هو مذاق بعض، فالحكم بالطهارة يأتي من تلك الجهة. وإما أن نقول ~~بأن الواجب - حينئذ - الرجوع إلى ما ورائهما من الاصول الجارية في المقام ~~كما هو الحق، فلا بد أن يعمل بأصالة الطهارة وقاعدتها وأصالة طهارة الماء ~~كما ذكر الأستاذ أن المقام حقيق به، أو يرجح استصحاب الطهارة وأصالة تأخر ~~النجاسة عن الكرية بقاعدة الطهارة كما هو مذهب بعضهم كسيد الرياض وأشباهه. # والكل كما ترى، إذ تقدم زمان ملاقاة غير الجزء الأخير المتحقق معه الكرية # PageV01P099 # عن الكرية واضح، وسببية الملاقاة السابقة للانفعال لخلوها عن المانع - ~~وهو الكرية - مسلمة عند غير العماني وغير السيد وأتباعه ممن اعتبروا في ~~انفعال القليل عدم كونه واردا. وقد عرفت في محله حقية التعميم، وأما الجزء ~~الأخير فالملاقاة علة تامة لانفعاله، والكرية أيضا حاصلة معها لا أنها ~~معلولة لها، فالمقام - حينئذ - بعد تسليم كونهما معلولين للملاقاة من موارد ~~الحكم بحصول الانفعال، لأن معلوليته مسلمة محرزة، والمعلول الآخر - وهو ~~الكرية - مانعة عن ترتب ذاك المعلول المترتب على علته التامة، وهو غير صالح ~~للمانعية في مثل الفرض، إذ المستفاد من الأدلة المفيدة لمانعيته عن اقتضاء ~~الملاقاة للانفعال هو ما كان سابقا في وجوده وتحققه على الملاقاة لا ما ~~يحصل بها، هذا. # مع أنه على فرض تسليم مانعية ما كان مقارنا للملاقاة، ms078 بل حاصلة منها هو ~~عدم الحكم بانفعال الجزء الأخير من المتمم الطاهر، وأما المنفعلات السابقة ~~فلا مطهر لها عدا ما ادعي من الإجماع على اتحاد أجزاء الماء الواحد طهارة ~~ونجاسة، وهو مع أنه مخصوص بالمختلط التام لا يقتضي الحكم بالطهارة، بل ~~العكس أولى كما لا يخفى. # قوله (قدس سره) في (المبحث الثاني) من مباحث الفصل الأول من فصلي ~~المقدمة: # (الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث) ~~للإجماع، بل بالضرورة من المذهب في خصوص طهارته كما ادعاه شيخنا الأستاذ ~~ونسب نجاسته بنجاسة مغلظة إلى أبي حنيفة، وبنجاسة مخففة إلى أبي يوسف، وفي ~~الجواهر أن الأولى بهما الأول، وحكى عن المقنعة أن الأفضل تحري المياه ~~الطاهرة التي لم تستعمل في أداء فريضة ولا سنة. انتهى. # وبحكم المستعمل في الوضوء المستعمل في الأغسال المسنونة، كما أنه ~~PageV01P100 # لا فرق في الوضوء بين المسبب عن حدث أصغر أو أكبر كما صرح بكلا التعميمين ~~شيخنا الأستاذ وأرسله إرسال المسلمات. # قوله (قدس سره): (وفي رفع الأكبر طاهر قطعا) للإجماع والأخبار المستفيضة، ~~والمستعمل في الأكبر وإن كان يشمل المستعمل في الوضوء الواجب مع الأغسال ~~المتمم لرافعيتها، إلا أنه ليس بمراد قطعا كما يظهر من ملاحظة كلماتهم ~~وأدلتهم الحاصرة له في ماء الغسل. # قوله (قدس سره): (ومطهر منهما على الأصح) خلافا لكثير من الأصحاب كما عن ~~صريح المقنعة والمبسوط والوسيلة، والقول بالمنع هو المحكي أيضا عن الصدوقين ~~والقاضي، ولكن الأكثر على الجواز، بل عن بعضهم دعوى الإجماع وعدم الخلاف في ~~خصوص الخبث. # وعندي عدم نهوض أخبار المنع لإثباته، لأن ظاهرها سؤالا وجوابا وتقريرا ~~كون المنع من جهة نجاسة المستعمل في الغسل لا لنفس استعماله فيه كما يومئ ~~إليه جملة من أسئلة أخبار الباب حيث إن ظاهرها مسلمية المنع من تلك الجهة ~~عند الرواة وإنما كانوا يتفحصون عن علاجه. # كما يشهد له ضمه إلى النجاسات في أكثر تلك الأخبار والسؤال عن مياه لا ~~يصدق عليها المستعمل عرفا قطعا، والسؤال عن القطرات الواقعة في الماء الذي ~~يغتسل ms079 منه حين الغسل، مع أنه لا يصير بهذا مستعملا كما اعترف به أصحاب هذا ~~القول. # والسؤال عن حد الماء الذي لا يجوز التوضؤ به بعد غسل الجنب فيه أو ورود ~~النجاسات المذكورة مع الغسل عليه، وسؤال الامام (عليه السلام) عن قدر الماء ~~الذي ترده السباع والكلاب ويغتسل فيه الجنب، ونفيه (عليه السلام) البأس عما ~~بلغ منه كرا (1)، وبيانه (عليه السلام) أن غسل رجله بعد الغسل كان من أجل ~~ما لزق به لا لنجاسة الماء الذي # PageV01P101 # اغتسل فيه (1)، الظاهر في أن مورد التوهم من المنع لم يكن إلا النجاسة ~~وأمثالها من القرائن التي تظهر للمتتبع، وتفيد القطع بما ادعيناه، أو يشرف ~~المستأنس بكيفية المحاورة على القطع بأنه لم يكن المنع منه تعبديا كما هو ~~ظاهر مشايخنا - رضوان الله عليهم - فإنه يستفاد منهم أن منعهم عنه للتعبد، ~~ونحن قد أوضحنا لك خلافه، من دعواهم القطع بعدم النجاسة، ومن نزاعهم في أن ~~الممنوع هل هو مخصوص بخصوص المستعمل في الجنابة أو يعمه وسائر الأغسال ~~الواجبة؟ # بل ضعف التعميم أكثر محققيهم غاية التضعيف، بل صريحهم فإنه يستفاد منهم ~~أن منعهم عنه للتعبد، ونحن قد أوضحنا لك خلافه، وأنه كان من حيث النجاسة ~~كما ظهر من تلك القرائن غاية الظهور. # وعليه يبقى القول بالمنع التعبدي خاليا عن الدليل، لعدم وفاء الأخبار ~~بإفادته، والنجاسة المستفادة منها مجمع عليه خلافها، وإن كان مقتضى ما ~~رأيته في سالف الزمان في الروضة من حكمه بتلوث بدن من اغتسل في البئر بعد ~~رفع حدثه - على مذهب من يقول فيها بالانفعال - وجود القول بالنجاسة فيه من ~~الأصحاب، ولكن نرى مشايخنا كالأستاذ - طاب ثراه - وشيخ الجواهر وصاحب ~~المستند قاطعين بعدم قائل بنجاسته من الأصحاب، وإنما نسب بعضهم القول بها ~~إلى العامة، بل إلى خصوص من قال منهم بنجاسة ماء الوضوء. # فحينئذ لا بد من تأويلها وحملها على ما لا ينافي المذاهب، ولا علاج إلا ~~بحملها على تنجس الماء المستعمل بما في بدن المغتسل من النجاسة بإرادة ~~الماء المستعمل في المقدمات القريبة للغسل ms080 التي منها إزالة النجاسة التي ~~تقارنه، كما كان متداولا في سالف الزمان، وينادي به أكثر الأخبار. # أو بحملها على التقية، لكون نجاسته مذهب أعظم أئمتهم لو لم يكن مسلما عند ~~كلهم، كما نرى استقرار ديدنهم على عدم الاغتسال في المياه الراكدة ولو كان ~~بحرا لحسبانهم انفعاله به. # PageV01P102 # أو الحمل على التنزه لو لم تقبل شيئا من الحملين. # أو الطرح لو فرض وجود ما لا يقبل شيئا من المحامل الثلاثة، لأ ني ما فهمت ~~بمقتضى وسعي من سيري في الأخبار المنقولة في المقام ما يسع للفقيه التعويل ~~عليه في استفادة المنع من هذا الماء المستعمل تعبدا، فالجواز هو الأقوى. # قوله (قدس سره): (والمستعمل في رفع الخبث على وجه يفيد تطهيره) احترز به ~~عن المستعمل لغرض آخر غير تطهيره كصفاء الجسم، أو عذوبة الطعم، أو طيب ~~الشم، وأمثال ذلك مما ينافيها وجود النجاسة لتلازمها غالبا للصفة المخالفة ~~للمذكورات المنافية للانتفاع بما حلت فيه من جهة منافرة الطبع أو غيرها. # وبالجملة المراد إخراج صورة اريد به إزالة عين النجاسة لاطهارة المحل، ~~فاستعمل الماء فيه غير ملاحظ فيه ما يعتبر في التطهير به كايراد الماء على ~~المتنجس مثلا وكاستعمال الماء في الولوغ مع ترك التعفير أو اريد به ~~التطهير، ولكنه لم يفده لخروجه عن قابلية المطهرية بالتغيير مثلا (من حيث ~~استعماله) وذلك (1) قيد للحكم وهو عدم رفعه الحدث أي غير رافع له من حيث ~~كونه مستعملا في رفع الخبث، وإن قلنا بطهارته لما يأتي من الأدلة. # ويحتمل بعيدا أن يكون قيدا للموضوع فيكون قد احترز به عن المستعمل فيه ~~المفيد تطهيره، لا من حيث استعماله فيه، بل من حيث استعماله لأمر آخر غير ~~تطهير الخبث، كما لو استعمل الماء لرفع حدثه وازيل به الخبث الكائن في موضع ~~الغسل الحدثي وقلنا بكفايته كما يراه جماعة، وهو صريح المنقول عن الخلاف ~~فيمن ترك إزالة النجاسة عن بدنه واغتسل حيث حكم بحصول الطهر منها لو زالت ~~بالغسل، ووجوب إزالتها بعده لو لم تزل به مصححا للغسل في ms081 الصورتين، بحسبان ~~أن هذا الماء لا يصدق عليه المستعمل في الخبث، لكونه محسوبا من المستعمل في ~~الحدث. # وفيه تأمل، لعدم تمانعه عن صدق غيره، بل الفرض مجمع لهما معا كما يشهد # PageV01P103 # له ملاحظة سائر ما نقل عن الخلاف في المقام أو كالمستعمل للتبريد أو ~~النظافة، وترتب عليه طهر المحل مع غفلته عن نجاسته، إذ لا يعتبر في تطهير ~~الخبث القصد. # وفيه أنه لا يرى فرق بينه وبين ما قصد به التطهير، ولا أراهم يفرقون ~~بينهما. # ويحتمل أن يكون مقصوده من مجموع العبارتين الاحتراز عما يزال به العين ~~كما صرح به في الجواهر عند دفعه ما أورده على نفسه من قوله: # وما يقال: إن النجاسة إن كانت عينية ثم غسلتها مرة واحدة فإن الظاهر ~~الطهارة، مع أن مقتضى التقييد السابق العدم - وأراد بالتقييد السابق قوله ~~قبيل ذلك: # " نعم يشترط أن لا يكون الغسلة التي فيها زوال عين النجاسة بناء على عدم ~~مدخليتها بالتطهير حتى يلتزم بطهارتها... الخ - " بقوله: # " يدفعه إمكان دعوى عدم حصول الطهارة حتى تزال العين، ويتعقبه غسل ولو ~~بالاستمرار، فحينئذ المطهر الغسل المتعقب لزوال العين، وذاك الذي نلتزم ~~بطهارته " انتهى. ثم أيده بما نقله عن المنتهى. # وغير خفي التدافع حينئذ بين ما التزمه بمقتضى هذه المقالة وبين ما التزمه ~~في الجواهر في المسألة من طهارة ما استصحب أجزاء النجس حال كونه في المحل ~~أو في الهواء ونحوه بعد انفصاله منه ما لم يستقر في محل، وإن لم يكن هذا ~~بأعجب من قوله بطهارته في الحالتين وبنجاسته بعد حصول الاستقرار له مستصحب ~~الأجزاء. # وكذا بينه وبين ما سيأتي منه في الرسالة من اكتفائه بالغسلتين في حصول ~~الطهر فيما يعتبر فيه التعدد، وإن حصلت بهما الإزالة. # وكيف كان، فلا أعرف وجها لما ذكره هنا من القيود الموجب للتطويل والغلق، ~~والأحسن الاقتصار في تعريف موضوع البحث في المقام بأنه الماء القليل الذي ~~ازيل به الخبث وترتب على إصابته الخبث الحكم بطهر المحل ولو في الجملة، ~~بمعنى كونه جزءا من المطهر، فإنه هو ms082 الذي يحكم عليه بجميع أفراده أنه (غير ~~مطهر من الحدث قطعا) كما صرح به أكثر الأصحاب على ما حكي. PageV01P104 # وعن المعتبر والمنتهى الإجماع عليه، وعن المعالم الإجماع على عدم ارتفاع ~~الحدث بماء الاستنجاء، فغيره أولى، وفي الدرة: # وكل ما استعمل في رفع الخبث * فباتفاق ليس يرفع الحدث وربما يدل عليه ~~رواية عبد الله بن سنان: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من ~~الجنابة لا يتوضأ منه، وأشباهه " (1) وذكر الأستاذ - طاب ثراه - قرائن ~~للاعتماد على الرواية بحيث ألحقها بالصحيح، وأنه لا يضرها كون أحمد بن هلال ~~اللا مذهب - باعتبار انتسابه إلى مذهبين متباعدين من النصب والغلو - في ~~سندها، كما لا يضرها اشتمالها على المنع من غسالة غسل الجنب التي لا نقول ~~بممنوعيتها، لاحتمال كون المنع من جهة تلوث بدنه كما أشرنا اليه في المسألة ~~السابقة، أو أنه (عليه السلام) ضمها إلى الممنوع الحقيقي، لحصول كمال ~~الاخفاء المطلق في الاتقاء، كما هو أحد محتملاتها، هذا. # ولكن الرواية لا دلالة فيها على المطلق، لقوة احتمال أن يكون المنع عنه ~~لنجاسته، كما يؤيده أنه لو كان المانع مجرد كونه مستعملا في رفع الخبث ~~لناسب أن يذكر (عليه السلام) بدله ماء الاستنجاء الذي لاخفاء في طهارته في ~~الجملة. # فإذن انحصر وجه المنع في الإجماع، وتحققه غير معلوم، لذهاب شيخ الكاشف ~~إلى جواز رفع الحدث بما ازيل به الخبث لو كان طاهرا كماء الاستنجاء قائلا: ~~" إن الاجماع على العدم في محل المنع ". واستظهر الجواز أيضا عن الأردبيلي، ~~وعن نهاية الاحكام: " أنه لا يرفع عند القائلين بنجاسته " وظاهره رافعيته ~~عند غيرهم. # وظاهر الرفع هو رفع الحدث، وعن الذكرى عن ابن حمزة والبصروي أنهما سويا ~~بين رافع الأكبر ومزيل الخبث ولم يعهد منهما منع رافعية رافع الأكبر كما عن ~~الدروس حكاية القول بأن المستعمل في الإزالة كرافع الأكبر، وإن احتمل كون ~~التشبيه من حيث الممنوعية ولو مع الطهارة. # PageV01P105 # وبالجملة فتحصيل الإجماع على المنع مع طهارة المستعمل مشكل، لقوة احتمال ~~منع الأكثر عنه لقولهم بالنجاسة في غير ms083 ماء الاستنجاء، وإن كان التخطي عن ~~مقالة القوم أيضا أشكل، فلا ينبغي ترك الاحتياط بما يقتضيه كل مقام، فلا ~~تغفل. # قوله (قدس سره): (أما تطهيره من الخبث ففيه قولان مبنيان على طهارته ~~ونجاسته، وأولهما أقواهما) للأصل براءة وطهارة، وللقاعدة المسلمة أن النجس ~~لا يطهر، فلو قيل بنجاسة المستعمل في رفع الخبث لزم منه عدم طهر المحل، وهو ~~باطل، ولأن الباقي منه في المحل طاهر قطعا فليكن المنفصل مثله، لبطلان ~~التفكيك في أبعاض الواحد القليل طهارة ونجاسة، وعدم ما يقتضي نجاسة المنفصل ~~بعد انفصاله، وللأخبار الدالة على طهارة ماء الاستنجاء (1)، مع أنه لا ~~خصوصية له تقتضيها. # مضافا إلى اشتمال بعضها على ضم الجنابة أيضا الظاهر في نفي البأس عن ~~المستعمل لإزالة المني أيضا، واشتمال جملة منها على بيان علة عدم الانفعال ~~- وهو أكثرية الماء عن القذر - السارية في غير الاستنجاء أيضا، ولرواية ~~الذنوب الملقى لتطهير أرض المسجد (2)، ولإطلاق رواية المركن (3)، ولرواية ~~كفاية الصب في بول الصبي (4). # مؤيدا جميع ذلك بعدم ذكر نجاسة الغسالة في الأخبار مع كمال الاحتياج إلى ~~بيانه، وبأن قاعدة أن النجس منجس استنباطية ومنخرمة في ماء الاستنجاء ~~والقليل من الجاري والمطر وأمثالهما، وقاعدة أن النجس لا يطهر غير منخرمة، ~~وهي مسلمة فهي أولى بالأخذ، سيما وأن الاولى منخرمة في خصوص المورد، لعدم ~~سراية نجاسة الغسالة إلى المحل المغسول قطعا، وباستلزام النجاسة العسر # PageV01P106 # المنفي، واستلزامها أيضا إزالة نجاسة المحل بلا رافع لها، التي لا يسع في ~~العقول تعقلها. وغير ذلك مما أوردوها على القائلين بنجاستها. # ومع ذلك الأقوى القول بالنجاسة مطلقا وفاقا للأساطين من الذين حكى عنهم ~~الأستاذ - طاب ثراه - القول بها كالشيخ بمقتضى صريح عباراته المحكية عنه، ~~وإن ذكر الأستاذ أن له عبارات أيضا ظاهرة في القول بالطهارة، والفاضلين، ~~وأكثر من تأخر عنهما، وحكي عن الاصباح وظاهر المقنع أيضا، وفي الذكرى عن ~~ابن بابويه وكثير من الأصحاب عدم جواز استعمال الغسالة وظاهرهم الاطلاق، ~~وهو يقتضي كون سبب المنع هو النجاسة، وعن التحرير والمعتبر في باب غسل المس ~~الإجماع ms084 على نجاسة المستعمل في الغسل إذا كان على البدن نجاسة، وهو يقتضي ~~نجاسة الماء مطلقا ازيلت به النجاسة أم بقيت. # والصورة الاولى عين المسألة، لصدق الغسالة عليه بلا خفاء، ولعمومات ~~انفعال القليل الشامل لمثل المقام جزما. # وما أورد على عدم العموم في مفهوم قوله: " الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه ~~شيء " مع ما فيه غير ضائر لكفاية الجزئية في خصوص المقام، لأن العموم الذي ~~ينفعنا هنا هو عموم الأحوال، وهو مسلم لا ينكره إلا من لا تأمل له ولا ~~يضرنا إنكار كلية المفهوم باعتبار لفظة الماء، والشيء الذي مرجعه إلى انكار ~~العموم الافرادي للماء والنجاسة، إذ الجزئية وهو انفعال ماء خاص بنجاسة ~~مخصوصة كافية، لأن لها - كالكلية - عموما أحواليا مستفادا من الخطاب بسبب ~~عدم التعرض فيه لحالة مخصوصة. # ولذا عدوا ما تقدم من السيد من التفصيل بين الوارد والمورود من مستثنيات ~~القاعدة، حيث إنها لكونها مأخوذة من العموم اللفظي قابلة للتخصيص كما عن ~~الذكرى أنه جعل ماء الغسالة أيضا - على القول بطهارته - من المستثنيات. # ويشهد على العموم الذي ادعيناه مبادرة المتشرعة إلى الطعن على من شك في ~~انفعال ماء قليل ملاق لنجس، أو تردد في أنه هل يعم ملاقاته له من فوق أو من ~~PageV01P107 # تحت أو من الجانبين؟ وكذا لو شك في عمومه لجميع الأغراض والدواعي التي ~~منها كون الملاقاة لغرض الإزالة أو لغيرها من الأغراض الاخر. # وبالجملة فهذا العموم مما لا مجال لانكاره، وهو النافع في المقام ومتمم ~~لمسألتنا هذه، ولرواية عيص بن القاسم التي اعتمد عليها الأستاذ - طاب ثراه ~~-، لما ذكره أن طريق الشيخ إلى كتاب العيص حسن، والظاهر أن الشيخ رواها من ~~كتابه، فلا ينبغي رميها بالإرسال، كما لا يضرها الإضمار مع الاطمئنان بأن ~~المسؤول عنه هو الإمام (عليه السلام). # ولذا عن الذكرى أنه حملها على صورة تغيير الماء ولم يردها بضعف السند، ~~وهي هذه: " قال: سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء، فقال (عليه ~~السلام): إن كان من بول أو قذر فيغسل ثوبه، ms085 وإن كان من وضوء للصلاة فلا بأس ~~" (1). # مؤيدة تلك الجملة برواية عبد الله بن سنان المتقدمة الظاهرة في أن سبب ~~المنع عن التوضي بغسالة الثوب إنما هو نجاستها سيما بعد ملاحظة القاعدة ~~المستفاد من العمومات الدالة على جواز رفع الحدث بالماء الطاهر الدالة بعكس ~~النقيض على نجاسة الغسالة، وهو أن كل ماء لا يرفع به الحدث ليس بطاهر، ~~وخروج ما خرج بالدليل كماء الاستنجاء أو المستعمل في الحدث الأكبر - على ~~القول به - غير قادح في التعويل عليها لكونها مستفادة من العمومات اللفظية ~~القابلة للتخصيص. # وبموثقة عمار الآمرة بإفراغ الإناء عن الماء المغتسل به (2)، بدعوى ~~الاستظهار من صبه، سيما في المرتبة الثالثة أنه لكونه نجسا فيلزم الاحتراز ~~منه فأمر (عليه السلام) بصبه، مضافا إلى ظهور الأمر في مثل المقام في ~~النجاسة كما في الأمر بالإهراق في المشتبه بالنجس. # وبرواية الدعائم الواردة في ثوب أصابه مني لم يعرف مكان الإصابة منه # PageV01P108 # أنه يغسله كله ثلاث مرات يفرق في كل مرة ويغسل ويعصر (1). # هذا كله مضافا إلى عدم دليل تام على الطهارة، لضعف ما ذكر لها عن النهوض ~~باثباتها سندا ودلالة وابتلاء بالمعارض الأقوى الواجب معه في صورة مكافأة ~~الدليلين الرجوع إلى عمومات الانفعال التي قلنا: إنها الأصل المرجوع إليها ~~في الموارد المشكوكة من الماء القليل المتكافئ فيه دليلا الطهارة والنجاسة. # ومنه يعلم أنه لا مجرى للأصلين بالطهارة اللذين ذكرا من البراءة والطهارة ~~سيما الأول، فإن الوجوب الشرطي مجرى للاحتياط لا البراءة، ولذا علق الأستاذ ~~- طاب ثراه - بقوله: " وهو الأقوى " على قول الماتن: (لكن الاحتياط وعملي ~~على التجنب). # ويضعف تمسكهم بقاعدة أن النجس لا يطهر بعدم دلالتها على مطلوبهم أبدا، إذ ~~لا يستلزم نجاسة الغسالة عدم طهر المحل، فإنه كطهر المحل معلولان للورود ~~والإصابة والملاقاة، فإن ايراد الماء على المحل النجس هو المطهر له وهو ~~المنجس للماء، ولزوم إخراج الماء عنه - حينئذ - إما لأنه معتبر في مفهوم ~~الغسل كما لا يبعد، فهو جزء لعلة الطهر، وهي إصابة الماء، أو لأنه محتمل ~~لقذارة المحل ms086 فيجب إخراجه منه ليتخلص عن القذر، ولم يقل أحد بأن المطهر له ~~هو الماء المتنجس المستقر فيه. # فالطهر في المقام لم يحصل عند القائلين بنجاسة الغسالة إلا بالماء الطاهر ~~الذي أصاب المحل إصابة صدق معها الغسل الذي عليه في الأخبار ومعقد الإجماع ~~رتب طهر المحل المغسول، فما انخرمت حينئذ قاعدة أن النجس لا يطهر، كما لم ~~تنخرم قاعدة أن النجس منجس، وفي خصوص المقام على ما زعموا انخرامها - على ~~القول بنجاسة الغسالة بملاحظة عدم تأثيرها في المحل - نجاسته. ووجه عدم ~~الانخرام أن المحل بعد لم يطهر، حيث إن طهره موقوف بخروج الغسالة وانفصالها ~~عنه لاحدى الجهتين اللتين ذكرناهما. # PageV01P109 # هذا مع عدم معقولية تأثير شيء في غيره ما أثره الغير فيه في الحال التي ~~تأثر هو من الغير، فلا معنى لتأثيره فيه ما أخذه منه وهو في حال الأخذ، على ~~أن القاعدة المذكورة بهذا العموم ممنوعة، لعدم استنادها إلى الضروريات ~~العقلية ولاقامت بها الأدلة اللفظية، ولا استفيدت من علة منصوصة أو قطعية، ~~بل هي مضمون ما اخذ من الإجماع، ولا اجماع على أن هذا النجس - على تسليم ~~نجاسته - لا يطهر، بل الإجماع قائم على مطهريته على فرض كونه متنجسا ~~بالنجاسة المخصوصة كما في نظائره من أحجار الاستنجاء وتراب التعفير والأرض ~~المطهرة لباطن القدم. # ومنه يعلم عدم إمكان أخذها من الاستقراء أيضا كما يضعف تعويلهم في ~~الطهارة أيضا على أن الماء الواحد كيف يعقل التفكيك بين أبعاضه؟ فإن هذا ~~الأمر الغير المعقول قد التزموه في الغسالة المنفصلة كما حكيناه عن جواهر ~~الماتن فإنه ذكر فيه أن الغسالة المصاحبة للأجزاء النجسة المنفصلة عن المحل ~~المغسول لا تتنجس بما معها من أجزاء النجس حال كونها في الهواء وتتنجس بها ~~بعد استقرارها في الأرض، فالقطرات المنفصلة منها في الهواء الخالية عن عين ~~النجس طاهرة كالمصاحبة للنجس، فإذا لاقاها شيء حينئذ لا يتنجس بها لكونها ~~من الغسالة وهي طاهرة بخلاف ما استقر في محل، فإنه من الماءالقليل الذي ~~يتنجس بما فيه من أجزاء النجس. # وأنت ترى ms087 ما فيه، فإن قلته أو مصاحبته للنجس لا تتفاوت في الحالين، وهما ~~كونه في الهواء أو استقراره في أرض أو في إناء، وكذا جزؤه الخالي عن عين ~~النجس هل يمكن سلب بعضيته من هذا الماء المزال به هذا النجس؟ فكيف حكم ~~بطهارته ولو بعد الاستقرار، وحكم بنجاسة البعض المصاحب، وكذا بنجاسته هو لو ~~استقر مع المصاحب في محل؟ وهل هذا إلا التفكيك الذي ادعي كونه غير معقول؟! # ويقال: إنه تفكيك بلا دليل، وينبغي أن يستل منه هل هذا التفكيك غير ~~معقول، أو التفكيك الذي يأتي من قبل نجاسة الغسالة التي اقتضاها ملاقاة ما ~~يقبل الانفعال PageV01P110 # وهو الماء القليل للنجس بضميمة الإجماع القائم على طهر المغسول بعد تمام ~~غسله بانفصال الغسالة منه الذي لازمه أيضا طهارة البلل الباقي فيه للتبعية، ~~وأي تبعية من تبعياتهم التي التزموها وحكموا بمقتضاها أشد من التبعية ~~الحاصلة هنا مع ما فيه من كمال التلازم، ومع ما فيه من عدم إمكان الغسل ~~بالماء بلا بقاء جزء منه في المحل، فالحكم بطهر البقية إنما جاء من تلك ~~التبعية وتلك الملازمة المسلمة ولا غرو فيه. # بل هو (قدس سره) قد التزم بمقتضى تلك التبعية فيما هو أدون من ذلك في ~~اللزوم بمراتب، بل لا لزوم فيه أبدا كطهر الباقي في الرجل عند تطهيرها ~~بالأرض من ترابها النجسة بالمشي عليها أو بتماسها، مع أنه يمكن إزالتها عن ~~الرجل بسهولة. # وبالجملة بعد قيام الدليل المتين على طهر المحل بالغسل الذي لازمه تخلف ~~شيء من الماء فيه، وعدم اجتماع بقائه - أي المتخلف - على النجاسة مع طهر ما ~~تخلف فيه لا يبقى مجال لاستبعاد التبعيض الذي هم ملتزمون به في موارد ~~كثيرة، مع أنه معترفون بعدم سبيل لتلك الاستبعادات في الأحكام الفقهية، ~~وأنها تتبع الأدلة المحكمة القوية. وقد عرفت اقتضاء العمومات انفعال هذا ~~الماء، فلا مجال للتأمل فيه بعد ذلك. # وأما أخبار الاستنجاء فلا دلالة فيها على مدعاهم لو لم تدل على خلافه كما ~~يظهر منها مسلمية نجاسة الغسالة سؤالا وجوابا وتعليلا من ms088 أجل تعبيره (عليه ~~السلام) فيها ب‍ (صار) الدال على انتقال هذا الماء الخاص من حكمه الأصلي ~~الذي كان ينبغي أن يكون عليه إلى غيره، ومن تعليله (عليه السلام) الحكم بما ~~لا يتم علية له في نظرنا، ولا يلتزم الخصم بدوران الحكم مداره من تعليله ~~طهره بأكثرية الماء، فالواجب لأجله - حينئذ - حمله على أنه أتى به لتقريب ~~الحكم إلى ذهن السامع، وهو أيضا من شواهد مسلمية نجاسة الغسالة على وجه ~~يستبعدون طهر هذا الفرد الخاص منها. # وبالجملة عدم دلالة تلك الأخبار على مدعاهم واضح، لعدم استلزام خروج فرد ~~عن الكلية خروج غيره عنها، سيما مع ملاحظة حسن التخفيف والمسامحة فيه ~~PageV01P111 # بما لا ينجس في غيره لابتلاء أغلب الناس بالاستنجاء في مكان لا يسعهم ~~الاحتراز عن ترشحه بخلاف تطهير سائر الأخباث، فإنه بعكس ذلك وهذه الخصوصية ~~هي التي أوجبت سهولة الأمر فيه. # وأما رواية الذنوب فهي رواية أبي هريرة المردود الرواية عند العامة فكيف ~~عند غيرهم؟! وعن المعتبر أن الشيخ بعد حكايتها قال: " إنها عندنا ضعيفة ~~الطريق ومنافية للاصول، لأ نا بينا أن الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس ~~تغير أم لم يتغير، لأنه ماء قليل لاقى نجسا "، انتهى. # واما رواية المركن فعندي أنها مسوقة لبيان لزوم التعدد في الماء القليل، ~~فالغسل في المركن كناية عن الغسل به كما يفصح عنه تقابله بقوله: وإن غسلته ~~في ماء جاري فمرة، وحينئذ فإما أن نقول بنجاسة المركن والماء الباقي فيه، ~~وإما أن نقول بطهره بعد الفراغ تبعا لطهر ما غسل فيه كساجة الميت ويد ~~الغاسل، فهي غير منافية لنجاسة الغسالة، ولذا حكي عن العلامة أنه عمل بها. # وأما رواية الصب في بول الرضيع فمبنية على التخفيف، لخفة نجاسته، فهي ~~خارجة عن تلك القاعدة كما هي خارجة عن قاعدة لزوم انفصال الماء عن المحل، ~~كما يشهد عليه خصوصياته المأخوذة فيه، فعدم لزوم انفصاله دليل على طهارته، ~~إذ كل ماء غسل به نجس ولا يجب انفصاله، وكذا لا يجب اجتنابه فهو طاهر، فهي ~~أيضا لكونها معمولا ms089 بها عند الأصحاب خارجة عن القاعدة كماء الاستنجاء ~~وكالمتخلف في مطلق المغسول. # وأما التأييدات فحالها أوضح من أن يبين بعد معرفة تلك الجملة، وهي أيضا ~~من طرف القول بالنجاسة كثيرة، فلا ينبغي إطالة الكلام فيها. # ولا يخفى أن عمدة أدلة الطهارة التي هي معتمد عليها عند جميع أصحاب هذا ~~القول تعطي القول بالتفصيل بين الغسلتين في متعدد الغسل وتخص الطهارة ~~بالثانية التي بها تطهير المحل. ولذا أن الأستاذ - طاب ثراه - قال: " إن ~~القول بالطهارة مطلقا لم يحك صريحا عن أحد منا، وعلله بأن الشيخ في المبسوط ~~نسبه PageV01P112 # إلى بعض الناس الظاهر في أنه من العامة "، وعن المحقق أنه لم يذكر في ~~قبال القول بالنجاسة إلا قول الشيخ بطهارة الغسلة الثانية، هذا. # ولكني أقول: يمكن استظهاره من جماعة، وفي المسألة أقوال متشتة بالاستظهار ~~من كلماتهم المختلفة ربما انتهت إلى سبعة، بل وزيادة لا فائدة مهمة في ~~تعرضها بعد وضوح الأمر. # فلينبه على امور ينبغي التنبيه عليها منها: أن نجاسة الغسالة غير مخصوصة ~~بالمنفصلة، بل الملاقي لها وهي في المحل أيضا ينفعل، لأن مناط نجاستها أنه ~~ماء قليل انفعل بملاقاة النجس، فلا يتفاوت الحال فيها - حينئذ - بين ~~الانفصال وعدمه. ومنه يعلم أنه ينجس أيضا ما اتصل بمحله مما لا يتعارف ~~إصابة الماء اليه عند غسل هذا المحل، فالتعارف طريق لتشخيص المحل المغسول ~~وتوابعه عن غيره ليحكم بالمتعدي عنه إلى الغير أنه انفصل عن محله. # فما في الجواهر من أن جعل مدار ذلك على العرف لا أثر له في الأدلة ~~الشرعية لا أثر له في الايراد على الأساطين، لعدم خفاء أن تعين المحل ~~المغسول وتوابعه عن غيره منوط بنظر العرف، ولا يرجع فيه إلى الشرع ولا ~~بالاستفادة من الأدلة قطعا كتعين الرجوع إلى المتعارف في معرفة مقدار ~~المنفصل ومقدار المتخلف. # ومنها: عدم ابتناء المنع عن استعماله في تطهير الخبث على نجاسته لتصريح ~~ابن حمزة فيه بالمنع مع استظهار القول بالطهارة منه (قدس سره)، فإنه قال - ~~في المحكي عنه -: " بحد جعل الماء عشرة أقسام ms090 وعد النجس قسما منها ~~والمستعمل قسما آخر أن المستعمل: ثلاثة أقسام: المستعمل في الوضوء، ~~والمستعمل في غسل الجنابة والحيض، ونحوهما، والمستعمل في إزالة النجاسة، ~~وقال: إن الأول يجوز استعماله ثانيا في رفع الحدث وإزالة الخبث، والآخران ~~لا يجوز ذلك فيهما إلا أن يبلغا كرا فصاعدا "، انتهى. PageV01P113 # ولا يخفى على أحد ظهور هذا الكلام، بل صراحته في طهارته وممنوعية ~~استعماله في تطهير الخبث سيما مع جعله في قبال ما ذكره في حكم الماء النجس ~~من قوله: " إنه لا يجوز استعماله بحال إلا حال الضرورة للشرب " فيفهم من ~~اقتصاره في المستعمل على عدم جواز التطهير به، ومن تعميمه حرمة استعمال ~~النجس باستثناء الشرب منه للضرورة أنه قائل بطهارته، ومع هذا منع عن إزالة ~~الخبث به. # ولذا نسب الأستاذ القول بالمنع من إزالة الخبث به من بين القائلين ~~بالطهارة إلى صريح الوسيلة وظاهر المبسوط حيث حكي عنه أيضا بأنه قال: ولا ~~يجوز إزالة النجاسة إلا بما يرفع به الحدث، بل قال - طاب ثراه -: " إنه ~~ربما حكي عن بعض أن المنع من رفع الحدث دون الخبث خرق للإجماع " هذا. # ولكن الأقوى - كما قواه هو طاب ثراه - عدم المنع لاطلاقات أدلة الغسل ~~بالماء. ودعوى انصرافها إلى غير هذا الفرد مجازفة والاستصحاب لا يقابل ~~الاطلاقات، ولولا الأدلة الخاصة المحكمة لقلنا بجواز رفع الحدث به أيضا ~~للاطلاقات. # ومنها: أن حكم المستعمل في الخبث - على القول بنجاسته - حكم النجاسة ~~الغير الواردة فيها نص بلزوم التعدد أو بكفاية المرة في إزالتها، فمطهر ~~المحل المتنجس به مثل مطهر غيره، فإن قلت بالتعدد في ما لا نص فيه نقول به ~~فيه أيضا، وإن اكتفينا فيه بالواحدة نكتفي بها فيه، واحتمل الأستاذ ~~الاكتفاء بالواحدة في مزيل المنفصل عن الغسلة الأخيرة وإن قلنا فيما لا نص ~~فيه بالتعدد، لأن نجاسته لا تكون أشد من المحل قبله. وفيه ما ذكره هو - طاب ~~ثراه - من أنه لا يعتنى بمثل هذا الاعتبار في الأحكام الشرعية. # نعم ذكر - طاب ثراه - أنه لو انفصل مما نص على كفاية ms091 الوحدة فيه نقول ~~بكفاية المرة في المنفصل أيضا، لفحوى دليل أصله، وهو كذلك لو احرز أن ~~الاكتفاء بالوحدة في الأصل لخصوصية النجاسة، وملاحظة خفتها في نفسها لعدم ~~PageV01P114 # معقولية أشدية نجاسة غسالتها حينئذ عنها، وأما إذا احتمل أن الاكتفاء ~~بالوحدة إنما نشأ من رفع الحرج وملاحظة التسهيل على المكلف فلا، كما في ~~نظائره من المعفوات كما تنبه عليه هو - طاب ثراه -، وليس هذا الاعتبار ~~كالاعتبار السابق، لأنه لم يحرز فيه أن مناط الاكتفاء في المحل بالغسلة ~~الباقية حصول الخفة لنجاسته، لاحتمال أن يكون الوجه فيه التعبد أو الاحتراز ~~عن لزوم التسلسل واستحالة التطهير. # قوله (قدس سره): (ولو تغير المستعمل في التطهير باستعماله كان نجسا) ~~بالإجماع حتى من القائلين بطهارة الغسالة، وحتى عند العماني ومن مثله في ~~عدم انفعال القليل أو خصوص الوارد منه، والظاهر أن مراده بالتغيير هو ~~التغيير بالنجاسة لتعليله الحكم في الجواهر في نجاسة ماء الاستنجاء إذا ~~تغير بأنه ليس لنا ما لا يفسده التغير، ولاستظهاره هو في نفس المسألة من ~~ماتنه إرادة التغيير بعين النجس. # قوله (قدس سره): (ولم يفد المحل طهارة) إن خرج بالتغيير عن الإطلاق إلى ~~الإضافة قطعا، لما نراه من اعتبار الإطلاق في المطهر أو كان تغيره ~~بالنجاسة، وإن لم يخرج عن الإطلاق لكشف التغيير عن عدم زوال العين المعتبر ~~زوالها في طهر المحل، وأما التغيير بصفات المحل بما لا يوجب سلب الإطلاق ~~فغير مضر في حصول الطهر، كما سيأتي تفصيله في كيفية المصبوغ بنجس أو متنجس. # قوله (قدس سره): (أما إذا استصحب أجزاء ولم يتغير، ولم يبق في المحل من ~~عين النجاسة ففي كونه كذلك، أو أنه لا ينجس بها ويعقب المحل طهارة حينئذ ~~وجهان، أقواهما الثاني) وسيأتي في كيفية التطهير تعويله عليه حيث يقول: بل ~~يكفيان - أي الغسلتان - في التطهير وإن حصلت الإزالة بأحدهما أو بهما. # ولكن في جواهره يظهر منه عدم الاكتفاء به كما هو صريح قوله بعدم حصول ~~الطهارة حتى تزال العين ويتعقبه غسل ولو بالاستمرار في العبارة التي ~~نقلناها عنه ms092 في أول مسألة المستعمل في رفع الخبث. PageV01P115 # وقال أيضا بعد العبارة المذكورة بقليل: " فحاصل الكلام بناء على ذلك أن ~~الغسل الذي يفيد المحل طهارة إنما هو المتأخر عن إزالة النجاسة ولو ~~بالاستمرار، ثم ذكر أنه الذي نلتزم بطهارته أي المتأخر. وعلله بأن التطهير ~~إنما حصل به دون الغسل الذي أزال العين فإنه لا مدخلية له فيه، وهما صريحان ~~في أن المستصحب للأجزاء لا يفيد المحل طهارة، وأن ما حصلت به الإزالة غير ~~كافية في التطهير كما هو (قدس سره) شبهه بالإزالة بالبصاق ونحوه - إلى أن ~~قال -: فلو فرض حينئذ غسل استصحب إجزاء عند إجزاء المرة من غير تعقب لآخر ~~لا بالاستمرار ولا بغيره وكانت النجاسة عينية، فالظاهر إنا لا نلتزم بطهارة ~~المحل، بل نقول ببقاء النجاسة إلى حصول غسل آخر ولو باستمرار الصب. # ثم ذكر أنه لو قلنا بالاجتزاء - يعني بمثل هذا الغسل المزيل للعين - ~~نلتزم بطهارة غسالته إذا فرض استهلاك العين، بل وإن لم يستهلك نحو ماء ~~الاستنجاء. # ثم أورد على نفسه بأن التزام الطهارة في غير المستهلك مستلزم لالتزام ~~طهارة الغسالة إذا تغيرت بلون النجاسة لتحقق صدق الغسل به، مع أن القول ~~بطهارة مثل هذا المتغير خرق للإجماع، فطهر المحل - حينئذ - مع نجاسة غسالته ~~لا يجامع مع ما بنينا عليه من طهارة الغسالة. # ثم أجاب عنه بأنا نمنع حصول طهارة المحل بذلك، بل لا بد من تحقق غسل آخر ~~بعده بغير التغير ولو بالاستمرار، انتهى محل الحاجة. # ولا يخفى عليك ما فيها من التدافع لما بني عليه هنا وفي كيفية التطهير، ~~إلا أن يحمل كلامه في النجاة بما يجتمع مع ما في الجواهر بأن يريد من ~~الاستصحاب لأجزاء النجس هنا، وكفاية مزيل العين في مسألة كيفية التطهير ~~خصوص ما استمر الصب بعد إزالة العين - حينئذ - لا ما يعمه من مقارنة الصب ~~للإزالة، بمعنى انتهاء الصب بتمامية الإزالة. # ويريد مما في الجواهر خصوص المزيل بلا زيادة كما هو صريحه فيه، فإن ما في ~~الجواهر نص في العدم فيرفع اليد ms093 - حينئذ - عن الظاهر بالنص لو بنى على ~~PageV01P116 # جميع مختلفات كلمات العلماء، سيما ما كان الاختلاف فيها باعتبار تعدد ~~المحل من تعدد الكتاب أو تباين المسألتين. # وحينئذ يبقى عليه سؤال وجه عدم كفاية مثل هذا الغسل، ولا أظن أحدا يتفوه ~~بعدم كفايته، لظهور اتفاقهم على الاكتفاء به كما ينادي به تلك الكلمات ~~المنقولة عنه، وما نقلناه عنه سابقا من قوله بطهارة المنفصل المستصحب ~~للأجزاء وحال كونه في الهواء، ولكونه مشمولا لإطلاقات الغسل المقتضية ~~للالتزام بكفايته، لعدم انصرافها عنه قطعا لو ادعي لها انصراف عن المتغير ~~ومزيل العين، لاختصاص الانصراف - على فرض تسليمه - بالمتغير الموجب للإضافة ~~عند عدم تعقبه بآخر، وبالمزيل الذي لا يتعقبه غيره ولو على وجه الاستمرار، ~~هذا مع ممنوعية الانصراف من أصله، لأنه صرف بلا صارف سيما في المتغير ~~والمزيل الباقيين على اطلاقهما. # فالأقوى بمقتضى إطلاقات الغسل كفاية المزيل المستصحب لأجزاء النجس، بل ~~المتغير المتحقق معه الغسل لبقاء إطلاقه وصدق وقوع الغسل بالماء المطلق، ~~إلا أن يتحقق إجماع على عدم الكفاية كما ادعوه في المتغير. # ولكن الظاهر عدم تحققه، لأن ظاهر كلام من لم يكتف بغسل تغير فيه الماء ~~بالنجس هو صورة خروج الماء عن الإطلاق قبل تحقق الغسل به لا مطلق التغير ~~الباقي معه صدق الغسل بالماء المطلق. وظاهر كلمات غيره إنما هو في نجاسة ~~الغسالة بالتغيير لا في عدم حصول الطهر بالمتغير. وقد عرفت أنه مسلم متفق ~~عليه فيما إذا تغير بعين النجس. # وأظن أن الذي دعى شيخ الجواهر (قدس سره) إلى التزام عدم الطهر بالمزيل ~~والمتغير ذهابه إلى طهارة الغسالة مع ما سمعته منه من أن النجس لا يطهر، ~~فلما رأى أنه لا يقدر أن يحكم بطهارة المنفصل في الموردين ورأى أن التزامه ~~بالنجاسة فيهما لا يجامع تسليمه طهر المحل لاستلزامه انخرام قاعدته التي ~~ادعى أنها غير منخرمة فالتجأ إلى أن ينفي حصول الطهر بهما. PageV01P117 # وقد عرفت أن ما قواه في النجاة هو الأقوى بعد صدق الغسل بالماء المطلق ~~لاطلاقات أدلة الغسل، وعدم مضرة حصول الانفعال ms094 بالملاقاة التي بها يتحقق ~~الغسل وإن قلنا بعدم تماميته إلا بالفصل، سيما مع تصريحهم في باب الاستنجاء ~~بعدم ضرر بقاء ريح النجس في اليد وفي المحل وفي الماء، بل بعدم ضرر بقاء ~~اللون في المحل فليراجع. # وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بتعقب هذا الغسل بغيره ولو على وجه ~~الاستمرار، لشبهة الإجماع على عدم الكفاية، سيما مع ما أشرنا إليه في ~~المتغير من كشف التغير عن عدم زوال العين بتمامها عن المحل ولا ريب في بقاء ~~المحل على نجاسته بعد فرض بقاء شيء من عين النجس فيه وعدم ذهابها عنه ~~بالغسل بالمرة، فاحتياجه حينئذ إلى غسل آخر غير المتغير ولو بنحو الاستمرار ~~ليحصل الطهر به مما لا تأمل فيه، وإنما الكلام فيما علم عدم بقاء شيء في ~~المحل. # قوله (قدس سره): (كماء الاستنجاء وإن لم يعتبر في طهارته زوال العين عن ~~المحل) الأقوى اختصاص الكلية التي ذكرها من طهارة المستعمل في رفع الخبث ~~وإن استصحب أجزاء بالمثال المذكور كما علقه عليه الأستاذ - طاب ثراه - من ~~قوله: " هذا مختص بماء الاستنجاء... الخ " مع ما نعتبره فيه من الشروط، لما ~~عرفت من نجاسة غسالة غير الاستنجاء. # ويدل على طهارة ماء الاستنجاء بعد الإجماع كما حكاه الأستاذ صريحا عن غير ~~واحد، وكما عن جامع المقاصد من قوله، استثنى الأصحاب من نجاسة الغسالة ماء ~~الاستنجاء واتفقوا على عدم تنجسه. وكما في الجواهر أنه طاهر لا ينجس ما ~~يلاقيه إجماعا تحصيلا ومنقولا نصا وظاهرا على لسان جملة من علمائنا، وكما ~~عن مصباح السيد وسرائر ابن إدريس الإجماع على عدم البأس به، أو عدم الخلاف ~~فيه كما عن السرائر أيضا. # وكما عن محكي جماعة الاتفاق على عدم تنجس الثوب به الأخبار المعتبرة ~~كحسنة الأحول: " أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في الماء الذي ~~PageV01P118 # استنجيت به، قال: " لا بأس " (1) وعن العلل أنه رواها بزيادة قوله (عليه ~~السلام): " أتدري لم صار لا بأس به؟ قلت: لا والله، قال: لأن الماء أكثر من ~~القذر " (2) وخبر محمد بن النعمان ms095 عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قلت ~~له: استنجي ثم يقع ثوبي به وأنا جنب، فقال: # لا بأس " (3)، ورواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي يستنجي به أينجس ذلك ~~ثوبه؟ قال: " لا " (4). # وظهورها في طهارة الماء لا ينكر، لما هو المركوز في أذهان المتشرعة من أن ~~التنجيس في الجملة من لوازم مهية النجس، فإذا سمعوا أنه (عليه السلام) نفى ~~التنجيس عما كانوا يحسبون نجاسته عند ملاقاته بغيره لم يسبق إلى أذهانهم ~~شيء سوى طهارته، وأنه لم يكن الأمر كما هم حسبوه، كما أنهم لم يفهموا طهارة ~~شيء ونجاسته في الغالب إلا من الجواب بأنه لا يجب غسل ملاقيه أو يجب، أو ~~يجوز شربه ويتوضأ منه، أو لا بأس به، الراجع إلى نفي وجوب الاجتناب منه، ~~أولا يجوز شربه ولا يتوضأ منه، أو بتقرير البأس به بقوله: " نعم ". # ومنه يظهر أن الجمع بينها وبين عمومات الانفعال بالعفوية ليس عملا بها، ~~بل المتعين تخصيص العمومات وخصوص رواية العيص المتقدمة بها، والتزام أن ~~الماء القليل الذي ينفعل بالملاقاة خارج منه المقام، ولا غرو فيه، لأن ~~الطهارة والنجاسة من الامور المتوقفة على بيان الشارع، لأنهما إما أحكام ~~صرفة من وجوب الاجتناب وعدم وجوبه وجواز الشرب والتوضي وعدمه، أو صفتان ~~منتزعتان من الأحكام أو صفات معنوية حقيقية كشف عنها الشارع. # وأياما كان فإذا حكم الشارع بأنه لا بأس بالثوب الواقع في ماء الاستنجاء ~~فهو كالتصريح بجواز الصلاة معه، فإذا لم يجب الاجتناب عنه في الصلاة لم يكن # PageV01P119 # نجسا، والأحكام الاخر من حرمة شربه وإدخاله المسجد ونحوهما متفرعة على ~~وجوب الاجتناب المنفي في المقام بقوله (عليه السلام): " لا بأس " كما عرفته ~~ويفصح عنه تعليله (عليه السلام) بأن الماء أكثر من القذر الظاهر في أنه ~~بيان لوجه الطهارة في ماء الاستنجاء كما تقدم مثله في أخبار المطر من قوله ~~(عليه السلام): " ما أصابه من الماء أكثر " في مقام التعليل، لعدم نجاسة ~~الثوب بالمطر الوارد ms096 عليه الواقع على النجاسة بالتقريب الذي قدمناه من أنه ~~يقرب إلى ذهن السامع ما حكم به من الطهارة بما مفاده أن الماء لكونه أكثر ~~لم يتأثر من القذر، بل غلب عليه واستهلكه، وحينئذ لا مجال للتأمل في تخصيص ~~أدلة الانفعال بها لسقوط قاعدة تعدي النجاسة من المتنجس إلى غيره في المقام ~~عن الاعتبار بالمرة، لأنها مخصصة بالإجماع والأخبار المذكورة الدالين على ~~طهارة ماء الاستنجاء. # وقد عرفت حالهما، وخدشة الأستاذ - طاب ثراه - في الإجماع - بأن جملة من ~~المجمعين من أصحاب القول بطهارة الغسالة ومن أصحاب القول بعدم انفعال ~~القليل الوارد، فلا يجدي اتفاقهم في تحقق الإجماع في خصوص المسألة، والحال ~~هذه - سيما مع خلو كلامهم عن التصريح بالطهارة، وخصوصا مع تصريح بعض حين ~~دعوى الإجماع بالعفوية كما عن المنتهى وغيره، بل لا يورث اتفاقهم حينئذ ظنا ~~فضلا عن الحدس القطعي الذي هو المناط في تحقق الإجماع عند المتأخرين - ~~مبينة على كمال التدقيق، وإلا فغير خفي ظهور كلمات من ذكرهم من السيد في ~~المصباح والمفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والحلي في السرائر في ~~الطهارة، كما هو ظاهر كلمة " لا بأس " أينما وقعت على الإطلاق، ولظهور ~~دعواهم الإجماع على المطلب في عدم ابتنائه على مختارهم في الماء القليل، بل ~~إنما هو لخصوصية طارئة على خصوص المجمع عليه. # هذا مع عدم ظهور العفو أيضا في خلاف الطهارة، لاحتمال أن يراد به بيان ~~حكمة الحكم كما حكي عن بعض. # ويؤيده أيضا ما وقع من بعضهم من التمسك في المقام بالحرج أو العفوية ~~PageV01P120 # المطلقة الراجعة إلى الطهارة بالأخرة كما عن المحقق الثاني أنه استظهرها ~~من النص وكلمات الأصحاب، لأن العفو عنه في جميع الأحكام ملازم لعدم نجاسته، ~~بناء على أن النجاسة حكم شرعي أو صفة منتزعة منه، بل وبناء على أنها من ~~الامور الواقعية، وليس بظاهر في المقام في خصوص العفو عن هذا النجس كدم ~~القروح والدم الأقل من الدرهم ونحوهما، وأنه لا يسري نجاسته إلى الغير. # وكيف كان، فالأقوى طهارته ورافعيته للخبث دون الحدث، ms097 لما تقدم، لكن ~~بالشروط الآتية. # قوله (قدس سره) في (المبحث الثالث) من مباحث الفصل الأول: # (الماء الطاهر المشتبه بالنجس مع الانحصار لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا) ~~اما عدم رفعه الحدث حينئذ فلا إشكال فيه، للإجماع كما ادعاه الأستاذ - طاب ~~ثراه - وشيخ الجواهر، وحكاه فيه عن الخلاف والمعتبر والغنية والتذكرة ~~ونهاية الإحكام، وحكى عدم الخلاف فيه عن السرائر، ولموثقتي سماعة وعمار عن ~~الصادق (عليه السلام): " في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر ولا يدري ~~أيهما هو وليس يقدر على ماء غيرهما قال (عليه السلام): يهريقهما ويتيمم " ~~(1) وعن المعتبر والمنتهى حكاية عمل الأصحاب بهما وقبولهم لهما فلا يبقى ~~بعد ذلك مجال للتأمل في ممنوعية رفع الحدث بهما. # نعم ينبغي التأمل في أن هذا المنع هل على وفق القاعدة أو لخصوص النص؟ # وسيبين. وأما إزالتهما للخبث فالمشهور أيضا ممنوعيتها، ونسب إلى جماعة ~~اختيار جوازها بهما منهم الطباطبائي في المنظومة لقوله: # ولو تواردا على رفع الحدث * لم يرتفع وليس هكذا الخبث # PageV01P121 # وتحقيق الحق فيه موقوف على بيان امور بها يتضح المنع والجواز، وأنه أيهما ~~على وفق القاعدة. # الأول: أن الإراقة في المقام تعبدي كما هو ظاهر الأمر بعد ملاحظة أن ~~النجس المعلوم تفصيلا غير لازم الإراقة، أو أنها لحصول شرط التيمم وهو عدم ~~الماء، أو أنها كناية عن وجوب اجتنابهما وعدم جواز الانتفاع بهما. # الأظهر بل المتعين هو الثالث بعد ما نوضحه لك من بطلان الاحتمالين، إذ ~~التعبدية لا نعقلها، لوضوح عدم وجوب إراقة النجس نفسا، فكيف المتنجس؟! # وأما وجوب الإراقة مقدمة لمسوغية التيمم فأوضح فسادا من الأول، إذ المنع ~~الشرعي كالعقلي، فوجود ماء ممنوع الاستعمال شرعا بمنزلة العدم، فلا احتياج ~~في مسوغية التيمم معه إلى إعدامه، لعدم حصر أسباب تسويغ التيمم بعدم الماء، ~~بل عدم التمكن من الاستعمال أيضا من الأسباب. # الثاني: أن عدم جواز الانتفاع بهما هل تعبد شرعي للموثقين فيخص موردهما، ~~أو أن وجوب الاجتناب عنهما إنما هو لكونه مقدمة لوجوب الاجتناب عن النجس ~~الواقعي الموجود بينهما؟ # الأقوى هو ms098 الثاني، لما بين في الاصول من تنجز التكليف بالعلم الإجمالي ~~لحكم العقل بقبح مخالفة المعلوم إجمالا كقبح المخالفة المعلومة تفصيلا، إذ ~~لا يأمن المقدم على الارتكاب من الوقوع في المفسدة والعقاب ودفع الضرر ~~المحتمل إذا كان عقابا لازم عقلا، لما بيناه من حكمه بالتسوية في القبح ~~الحاصل من مخالفة الشارع بين المخالفتين المعلومة تفصيلا والمعلومة إجمالا، ~~وبعد تنجز الخطاب لا معنى للاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، لاقتضاء ما تنجز ~~التكليف به في المقام وجوب امتثاله وحرمة مخالفته بحكم العقل، لما سمعته من ~~عدم الأمن، ولوجوب الخروج عن عهدة ذلك التكليف إجمالا ليأمن عن ترتب مفسدة ~~مخالفته، وهو الوقوع في عقابه المتوقف ذلك على الاحتراز عن طرفي الشبهة، ~~لفقد العلم بالأمن بدونه فيما لم يصل فيه مؤمن من الشارع بجعل أحدهما بدلا ~~عنه في مرحلة الظاهر، حيث إن PageV01P122 # له أن يقنع بالموافقة الاحتمالية في مثل هذا التكليف تسهيلا على المكلف، ~~ولكن لا يكفي الاصول الجارية في الطرفين بلحاظ كونهما مشتبهين لحصول تلك ~~الامنية، لمعارضة الأصل في كل منهما به في الآخر بعد تنجز التكليف بالواقع ~~المعلوم إجمالا المحكوم عقلا بقبح المخالفة. # فتبين أنه بعد تنجز الواقع لإمكان الخروج عن عهدة امتثاله وعدم قصور في ~~شمول خطابه للمقام لما بين في محله أن متعلق الخطاب هو نفس الواقع بلا ~~مدخلية للعلم والجهل فيه لا مناص عن وجوب التحرز عنهما. # نعم لا بد في تنجزه من العلم بتحققه وإمكان امتثاله وهما في المقام ~~حاصلان ولا يقنع العقل بالموافقة الاحتمالية فيما لم يصل فيه مؤمن شرعي، ~~ولا يحصل الأمن بالاصول لسقوط أصالتي حل ما لم يعلم حرمته وطهارة ما لم ~~يعلم نجاسته عن قابلية التعويل عليهما، لعدم الدليل عليهما في المقام، لأن ~~جريان الأصل في أحد الطرفين معينا ترجيح بلا مرجح، وفي أحدهما مخيرا خارج ~~عن مدلول أدلة الاصول وغير مستفاد منها، وفيهما معا موجب للمخالفة القطعية ~~للخطاب المعلوم المنجز وهي غير جائزة فيتساقطان للمعارضة. # مضافا إلى تحقق الغاية وهو العلم بالحرمة والنجاسة، فليس من مجرى ms099 الأصل، ~~لزوال الشك بالعلم، فيجب العمل حينئذ بما يحصل معه الموافقة القطعية، وهي ~~لا تحصل إلا بتركهما معا، فالاجتناب عن كل منهما واجب مقدمة لامتثال هذا ~~التكليف اللازم الامتثال. # الثالث: هل حرمة استعمال النجس المعلوم وجوده في المقام ذاتية فيترتب ~~عليها آثارها مع المصادفة، أو تشريعية منوطة بالمخالفة القصدية؟ # الأقوى هو الأول، بمعنى عدم اختصاصها بالثانية كما اختاره الشيخ الأستاذ ~~- طاب ثراه -، وجه القوة ما قدمناه في الأمرين المتقدمين مع ما سيأتي. # ووجه قصر الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - الحرمة في التشريعية هو عدم ثبوت ~~حرمة الوضوء بالنجس ذاتا عنده، وكذا عدم ثبوت حرمة مطلق استعماله كما ~~PageV01P123 # سيأتي تفصيله، وعدم حرمة تنجس الثوب والبدن به لذاته عندنا أيضا، وإنما ~~يحرم في مقام يفوت به شرط من شروط ما اشترط فيه الطهارة من الصلاة والطواف ~~والاستعمال في الأكل والشرب على وجه يوجب تنجس المأكول والمشروب وأمثالها. # وحينئذ فلو فرض إمكان التخلص عن حصول العلم بالتنجس ولو بمعونة إجراء ~~الأصل يجوز الاستعمال من حيث هو استعمال، وإن لم يحصل ما طلب فيه حصول ~~الطهارة من الوضوء والغسل في بعض الصور، لكنه يحصل في بعضها الآخر - كمفروض ~~المتن - فليجوز الاحتياط. نعم مسألة النجاسة غير معلومة التحقق في بعض ~~الصور وغير معلومة الارتفاع مع تحققها قطعا في بعضها الآخر. # فرع: لو حصل الاشتباه بعد صب أحد الإناءين على وجه لا يتعلق التكليف ~~بالاجتناب عن المهراق لو فرض كونه نجسا معلوما مفصلا كما لو صب في بالوعة ~~نجسة أو في ماء معتصم أو على أرض جففته الشمس بعد الصب مثلا، أو على وجه لا ~~يتنجز التكليف به، لعدم الابتلاء به عرفا كما لو صب على شخص عابر سبيل - ~~مثلا - لا ابتلاء للمكلف به فعلا ولا يصح أن يؤمر بالاجتناب عنه إلا مشروطا ~~بالابتلاء يجوز استعمال الباقي - حينئذ - قطعا، لسلامة الأصل فيه - حينئذ - ~~عن المعارض، لعدم جريانه في المنصب الغير المتعلق به، التكليف، أو الغير ~~المنجز فيه التكليف، لعدم ترتب الأثر عليه الذي هو المناط في إجراء ms100 الاصول، ~~لأن الحق عندنا عدم جريان ما لا يترتب عليه الأثر منها. # فيصح استعمال الباقي - حينئذ - في رفع الحدث وإزالة الخبث لكونه طاهرا في ~~ظاهر الشرع بحكم الأصل السليم عن المعارض، إذ لا أمر بالاجتناب يعارض أمر ~~الوضوء. ولا يضر مصادفته لاستعمال النجس في نفس الأمر، لعدم حرمة استعماله ~~فعلا لا نفسا، لعدم العلم بكونه هو النجس، ولا مقدمة لعدم تنجز التكليف ~~بالاجتناب عن النجس المعلوم المردد بين هذا الموجود والآخر المفقود. # وبهذا الوجه ينطبق صحيحة علي بن جعفر الواردة في رجل رعف فامتخط ~~PageV01P124 # فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه، فقال (عليه السلام): " إن لم يكن شيء ~~يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا (1) "، التي حملها المشهور ~~في مقابل الخلاف على ما إذا تحقق إصابة الدم للإناء، ولم يتحقق إصابته ~~للماء فإن في عدم جعله (عليه السلام) إياه من الشبهة المحصورة اللازمة ~~الاجتناب إشارة إلى ما ذكرناه، إذ لو فرض العلم تفصيلا بوقوعه في ظهر ~~الاناء لا يصح أن يكلف باجتنابه إلا مشروطا بالابتلاء، لأن قاصد التوضي من ~~مائه غير مبتل في العرف والعادة بظهره فلا يتنجز التكليف بالاجتناب عنه، ~~فيسلم الأصل في مائه عن المعارض. # ومثله في سلامة الأصل ملاقي أحد طرفي الشبهة، إذ لا أصل في قباله يعارضه، ~~والأصل في مصاحب ملاقيه مبتل بمثله من أصل صاحبه، فلا يعارض به هذا الأصل، ~~ولا مجال لعده من أحد أطراف الشبهة، لأنه في طول الطرفين لا في عرضهما. ~~وهذا معنى ما تقرر في محله من كونه مرجعا يرجع اليه عند سقوط الأصل السابق ~~عليه عن الاعتبار بسبب عدم الجريان أو بسبب الابتلاء بالمعارض. # نعم لو حصل في قباله ملاق للطرف الآخر يسقط أصله عن الاعتبار حينئذ، ~~لمعارضته بالأصل الجاري في ذلك الملاقي الآخر، فمناط الجواز والمنع سلامة ~~الأصل وجريانه في ما يراد استعماله. # ومنه يعلم أنه لو صب أحد الإناءين بعد تنجز التكليف بهما بسبق العلم على ~~الصب لا يجوز استعمال الباقي بتوهم سلامة أصله حينئذ عن ms101 المعارض، لأن ~~الباقي لا يرفع عنه عنوان مقدميته الثابتة له قبل الصب لامتثال ذلك التكليف ~~المنجز، فما دام ذلك التكليف لم يعلم رفعه يجب الخروج عن عهدته واجتناب هذا ~~الباقي مقدمة للامتثال، فيجب من تلك الجهة، بل لو صب أحدهما بعد العلم وبقي ~~ملاقي المصبوب مع الآخر كان أصلاهما من المتعارضين كنفس المشتبهين، لأن ~~الملاقي من مراتب وجود الملاقى المصبوب، فكأنه لم يصب بتمامه. # PageV01P125 # ويظهر من الشيخ الأستاذ في طهارته سلامة الأصل في الملاقي - حينئذ - كما ~~كان سالما قبل الصب، ولعله نظر إلى أن الملاقي ليس في عرض الطرف الآخر، بل ~~هو في طوله كما هو حاله بالنسبة إلى المنصب، أو أن أصله كان سليما قبل الصب ~~فكذا بعده، لأن الصب لم يصيره طرفا ولم يتعلق به - أيضا - علم كما في صورة ~~وجود ملاق للطرف الآخر الذي هو في عرضه. # وعندي عدم تماميتهما لانقلاب صفة الطولية بالعرضية بعد الانصباب، لما ~~عرفت من أنه من مراتب وجود المنصب حينئذ، ولكونه من طرف متعلق العلم ~~الإجمالي - حينئذ - لا قبله، لأنه قبل الصب لم يكن ثالث الأطراف كما توهمه ~~بعض ولو نفس أحد الطرفين لوجودهما بأنفسهما بصفة الغيرية له، بخلافه بعد ~~الصب فإنه يحلف القاطع أن النجس الذي أعلمه في البين في أحد هذين، فهو نظير ~~ما لو كان هنا شيء مشكوك النجاسة، ثم بعد وجود آخر في مقابله حصل القطع بأن ~~النجاسة موجودة قائمة بأحدهما، فالأصل في الأول قبل وجود الثاني كان سليما، ~~وبعد وجوده صار متعارضا لصيروته حينئذ طرفا للعلم. # إذا عرفت تلك الامور تبين لك أن استعمال كلا المشتبهين في رفع الحدث مع ~~التنبه محرم، لكونه مأمورا بالاجتناب عنهما مقدمة للاجتناب عن النجس ~~المعلوم إجمالا، ولا يجتمع الأمر بالاجتناب مع الأمر بالاستعمال. # وهذا معنى قول الماتن (قدس سره): (بل لو تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع، ~~ولو بأن توضأ من أحدهما، ثم غسل بالثاني، ثم توضأ منه مع التنبه) ولذا لو ~~غفل عن الأمر بالاجتناب وتوضأ بهما على التعاقب مع ms102 تطهير المحل بالماء ~~الثاني صح وضؤوه، لارتفاع النهي عنه بالغفلة ووقوع وضوئه بماء طاهر بقصد ~~القربة، بل مع التنبه أيضا يمكن أن يقال بوجوب الوضوء المذكور مع ضم ~~التيمم، بل هو الأحوط، لما سبق من أن النهي عن الاستعمال تشريعي، وهو مرتفع ~~بالاحتياط. # وليس هناك مانع - حينئذ - سوى ما يتخيل من نجاسة بدنه بالنجس الواقعي ~~PageV01P126 # يقينا، ولا يقين بارتفاعها بتلك الغسلة فيستصحب، ويمكن علاجه بأن نجاسة ~~بدنه - بعد العمل على النهج المسطور - مشكوكة، وكان قبل إعمال الماءين ~~طاهرا قطعا فيستصحب طهارته. # لا يقال: إن طهارته المستصحبة مرتفعة قطعا بورود الماء النجس عليه، ورفع ~~هذا الوارد مشكوك فيستصحب. # لأ نا نقول: استصحاب الطهارة في المقام من قبيل استصحاب الكلي، وهو في ~~المقام وإن كان من قسمه الردي لتردده بين فردين أحدهما يقيني الارتفاع ~~والآخر مشكوك الحدوث، إلا أنا قد رجحنا في الاصول صحة استصحابه إذا كان في ~~نظر العرف أمرا واحدا قابلا للبقاء والاستمرار، وهو في المقام كذلك، لأن ~~العرف لا يرى لطهارة البدن فردين أحدهما زائلة والاخرى مشكوكة، بل يعدون ~~طهارته أمرا واحدا ثابتا له يقيني الثبوت في الآن السابق أي قبل استعمال ~~الماءين، مشكوك الارتفاع في الآن اللاحق أي بعد الاعمال. # فإن قلت: إن تنجسه - أيضا - بملاقاة الماء النجس يقيني وزواله مشكوك. # قلت: نعم، ولكن زمان يقين النجاسة مردد هنا غير معين إلا أن نعتبر في ~~التطهير التعدد، فإنه عند أول الملاقاة مع الماء الثاني يقطع بنجاسة البدن ~~ويشك في زوالها وإن غسل بهذا الماء ألف مرة، وأما على القول بحصول الطهر ~~بأول الملاقاة فيكون نجاسته مرددة بين حصولها بالماء الأول أو بالثاني، وكل ~~يقين مبهم الزمان لا يستصحب، وسره عدم تحقق يقين سابق وشك لاحق، إذ لا آن ~~يعلم فيه بنجاسة البدن كما لا يخفى، مع أنه على فرض جريانه يتعارض ~~الاستصحابان فيرجع إلى قاعدة الطهارة كما بمثله سلك الشيخ الأستاذ - طاب ~~ثراه - في الثوب النجس المغسول بالماءين معا. # فتنقح من جميع ذلك أن الوجه في تقييد عدم ms103 جواز الاستعمال في المتن ~~بالتنبه إنما هو ليتحقق النهي، فيبطل العبادة لذلك لا لما ذكره الشيخ ~~الأستاذ - طاب ثراه - من أن البطلان لأجل التشريع وهو مفقود مع الغفلة، لأ ~~نا لم نصدق قوله PageV01P127 # - طاب ثراه - بعدم تأتي التشريع مع الغفلة، إذ منشؤه عدم الأمر، وهو لا ~~يتفاوت مع الغفلة والتنبه. # هذا مع أن التشريع يمكن التخلص عنه بالاتيان بالفعل من باب الاحتياط كما ~~سبق الإشارة اليه، وبه قال السيد الأستاذ أيضا ووجه ذهاب الشيخ الأستاذ إلى ~~كون المنع تشريعيا في المقام هو أنه - طاب ثراه - جعل النواهي المتعلقة ~~باستعمال النجس من النهي الوارد عقيب الأمر أيضا المفيد لرفع الرخصة ~~الحاصلة من أمر الوضوء والغسل ونحوهما، فلا تفيد الحرمة الذاتية في ~~متعلقها، بل هي نظير الأوامر والنواهي المتعلقة بالأجزاء والشرائط والموانع ~~المفيدة للحكم الوضعي من الجزئية والشرطية والمانعية، دون الوجوب والحرمة. # فأثبت - طاب ثراه - الحرمة المجمع عليها في النجس المعلوم المفصل عند ~~الاغتسال أو التوضي به للتشريع لا بالذات ببيان أن أوامرهما لولا تلك ~~النواهي الواردة في الأخبار عن استعمال النجس تشمل بإطلاقها الوضوء والغسل ~~بالنجس، فتلك النواهي خصصتها بغير النجس، لأنها رفعت الرخصة المستفادة من ~~الأوامر، فبقي استعمال النجس فيهما وفي أمثالهما خاليا عن الرخصة، ~~فاستعماله فيهما بانيا على ترتب أثرهما عليهما غير مرخص فيه شرعا، فيكون ~~تشريعا محرما، لأنه ادخال ما ليس من الدين في الدين، لأن الشارع رفع أثر ~~الوضوء عن التوضي به بالنجس، والمستعمل يريد أن يرتبه عليه قال - طاب ثراه ~~-: ولهذا لو استعمله لغوا لا بقصد ترتب الأثر عليه لم يكن حراما، بل ليس ~~استعمالا له، واستشهد بما ذكره عن فاضل الكشف من قوله: " إن استعماله في ~~صورة الطهارة والإزالة مع اعتقاد عدم حصولهما لا إثم فيه وليس استعمالا له ~~فيهما " انتهى. # وذكر - طاب ثراه - أنه لا يمكن إثبات الحرمة التشريعية بتلك النواهي، ~~لأنها محققة ومحصلة لموضوع التشريع، فلا يصح أن يكون منهيا عنه بها، وهو ~~كما يقول وجعل - طاب ثراه - وجه اتفاق العلماء على عدم ms104 جواز الاستعمال هو ~~ذلك، وحمل اجماعهم بحرمته على الحرمة التشريعية دون الذاتية، ثم حول - طاب ~~PageV01P128 # ثراه - المطلب على المكاسب وقال: " المسألة مبتنية على أن الأصل حرمة ~~الانتفاع بالنجس إلا ما خرج بالدليل، أو أن الأصل جواز الانتفاع إلا ما خرج ~~". # ثم في مكاسبه رجح الثاني بتنزيل أخباره - مثل خبر تحف العقول ونحوه - على ~~النجاسات العينية دون المتنجسات الغير القابلة للتطهير، وبتنزيل الاجماعات ~~التي لا تحصى كثرة على ما يقابل الخلاف المذكور في المسألة دون العموم وجعل ~~العموم مورد فتوى مدعي الإجماع لا معقد الإجماع. # وهو - طاب ثراه - مع هذا الجهد الأكيد والسعي البليغ - شكر الله سعيه - ~~لم أره - بنظري القاصر - وافيا لحق المسألة، لأن من راجع كتاب المكاسب من ~~أوله إلى آخره وكذا ما كتبه علماؤنا الأخيار في مسألة المتنجس الذي لا يقبل ~~التطهير يرى أن أصالة عدم الانتفاع به - إلا ما خرج - متسالم عليها عندهم. ~~وبعض الانتفاعات التي ذكرها هو - طاب ثراه - في مكاسبه وفرض تجويزهم إياها ~~يمكن أن يدعى أنه لعدم الاعتداد به عرفا ولعدم عدهم اياه استعمالا له بحيث ~~تنصرف أدلة المنع عن استعمال النجس اليه، لأنه لندوره وعدم الاعتناء بشأنه ~~بحكم العدم، ومن هذا القبيل ما ذكره - طاب ثراه - من التوضي بالنجس لاغيا ~~لا بقصد ترتب الأثر، لا أنهم يجوزون بعض الاستعمالات، هذا. # مع ما ترى من أن مسألتنا هذه غير مبتنية على عموم المنع ثمة، لأن عمومه ~~لتلك الانتفاعات التي سلمها في المكاسب كاف فيما نحن بصدده، لأنه - طاب ~~ثراه - عد من أوضح موارد المنع الوضوء والغسل والغسل والأكل والشرب ونحوها ~~من الانتفاعات المتعارفة المعتد بها عند العرف، حتى أنه - طاب ثراه - اعتذر ~~عن الخبر المجوز لبيع المذكى المشتبه بالميتة بمستحلي الميتة بأنه يقصد بيع ~~خصوص المذكى، أو هو مع ما لا تحله الحياة من الميتة، أو أنه ليس بيعا ~~حقيقيا، بل إنما هو استنقاذ لما في يد الكافر، لكونه فيئا للمسلمين وتراهم ~~في كتاب الأطعمة لا يجوزون أن يمكن الولي الصبي غير المميز من ms105 أكل النجس، ~~وأمثاله في الفقه كثير كما هو غير خفي على الفقيه المتتبع. PageV01P129 # والمقصود من جميع ذلك أنه لا ينفع جعل الأصل في النجس عموم المنع أو عموم ~~الجواز إلا ما خرج، لأن حرمة تلك الانتفاعات مسلمة. # نعم يبقى ما ذكره - طاب ثراه - في كتاب الطهارة من جعل الحرمة تشريعية ~~بالبيان الذي تقدم، وأنت ترى أنه لا يتم ما ذكره - طاب ثراه - من جعل ~~النواهي لرفع الرخصة، لكونها واردة في مظان الأمر بالأكل والشرب وما ~~ضاهاهما مما ليس له أثر شرعي، ولم يتعلق به حكم تكليفي سوى الإباحة ليكون ~~نهيه واردا عقيب الأمر، ومن الواضح البين إفادة النهي المتعلق بأمثالها ~~للحرمة، كما أنه من البين عدم تحقق التشريع في إتيان مباح عند عدم قصد ~~الفاعل ايجاده بتبعية الشارع، إذ لا يعتبر في اتيان المباحات وشرعيتها قصد ~~التبعية حتى يكون فاقده وقاصد غيرها مشرعا فإن الآكل يأكل لسد رمقه ورفع ~~جوعه، أو عطشه كالعاطش الشارب لري كبده واطفاء كظ عطشه كمستعمله في إزالة ~~وسخه. # ولا ريب في دخول ذلك في عموم الأخبار ومعاقد الإجماعات ولا نهي لنا في ~~خصوص الوضوء والغسل وإزالة الخبث ليسع لنا حمله على ما ذكره - طاب ثراه - ~~واجماعاتهم ترى تشمل الجميع بنسق واحد، كما سلمه هو - طاب ثراه - في ~~المكاسب أيضا حيث حملها على تلك الامور فرارا عن شمولها لعموم الانتفاع، ~~فهي كالأخبار تفيد الحرمة الذاتية، لما عرفت من عدم تعقل الحرمة التشريعية ~~في تلك الامور، هذا. مع أن نفي الرخصة المستفاد من النهي مساوق للحرمة كما ~~أن الرخصة المستفادة من الأمر مساوقة للإباحة، فافهم. # وبعد قبول الحرمة الذاتية فيها لا بد من قبولها في الوضوء، والغسل ~~وأمثالهما لوحدة الدليل المانع عن الكل، فلم يبق له ما يوجب صرف تلك ~~النواهي وتلك الاجماعات عن ظواهرها من إفادتها الحرمة الذاتية لتلك ~~الاستعمالات وتلك الانتفاعات إلى التشريع. # ومنه يظهر كون الموثقين الواردين في الماءين المشتبهين الآمرين بإهراقهما ~~والتيمم على القاعدة، لأن مقتضى العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة مع ~~فعلية ms106 PageV01P130 # الابتلاء بطرفي الشبهة هو تنجز الواقع المعلوم إجمالا الموجب للزوم ~~الاحتراز عن الطرفين مقدمة لتحصيل الواقع. # والعجب أن الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - بعد ما جعلهما مخالفين للقاعدة ~~وجعل جواز الاحتياط مع التنبه شاهدا على ذلك حملهما على التعبد، وهو مناف ~~لحمله الإجماع الذي سلمه على العمل بهما على الإجماع على الحرمة التشريعية. # ولا يكاد يظفر انسان بوجه يأتلف به بين كلماته في ذلك المقام، فإن معنى ~~تعبدية ما تضمنه الموثقان هو كونه تكليفيا بحتا، ولا يجتمع هذا مع حمل عمل ~~المجمعين على العمل عليهما على الحرمة التشريعية، ثم لا يجتمع حملهما على ~~التعبد مع رده - طاب ثراه - لقول حامل وجوب الإهراق على التعبد ومنعه. # بل دعوى البداهة على عدمه كما لا يجتمع التعبدية مع جعل الإهراق من باب ~~مقدمة أن يتحقق عدم الماء فيصح التيمم، مع أن هذا المعنى في نفسه غير ~~معقول، إذ لا يسع لأحد أن يأمر بإعدام الماء المجوز معه الوضوء مقدمة ~~لتصحيح التكليف بالتيمم، فكيف إذا كان الآمر هو الامام؟! فلا يتعقل وجه ~~لقوله - طاب ثراه - في الموثقين بالتعبدية، كما لا يعقل كون وجوب الاهراق ~~من باب المقدمة. # هذا كله مع أن حمله النواهي لرفع الرخصة الحاصلة من الأوامر معناه تخصيص ~~الأمر بغير مورد النهي فمورد النهي لا أمر فيه بالوضوء والغسل وإزالة ~~الخبث، فلا يحتاج بطلانهما إلى تحقق التشريع المتوقف على القصد، بل بطلانها ~~إنما هو لعدم الأمر، ولا يتفاوت الحال فيه بين حالتي التنبه والغفلة، فلا ~~أرى وجها لحكمه - طاب ثراه - بالصحة في صورة الغفلة، فافهم ولا تغفل. # وتخيل أن المراد بالتعبد كون الوضوء بالماءين ممنوعا لا لعلة معقولة غير ~~معقول بعد القول بعدم ممنوعية الوضوء بنفس النجس المعلوم، إذ لا يزيد ~~المعلوم الإجمالي على المعلوم التفصيلي. # وحسبان أنه يمنعه هنا لكونه مستلزما لنجاسة البدن وهو محرم، وكل مورد ~~يلزم من الإطاعة المعلومة المخالفة العلمية يرفع اليد عن الإطاعة ويقنع ~~PageV01P131 # بالاحتمالي منها لئلا يلزم المخالفة القطعية، سيما في ما له بدل شرعا كما ~~في ms107 المقام هذا، مع ما يشاهد منهم من اهتمامهم في باب الصلاة بإزالة الخبث ~~وتقديمهم إياها على تحصيل الطهارة المائية لقيام التراب مقام الماء في ~~الحدث دون الخبث، ويشهد على هذا أنه - طاب ثراه - في باب التيمم أجاز ~~استعمال التراب النجس المعلوم إجمالا، وجعل الشبهة فيه من حيث النجاسة نظير ~~الشبهة فيه من حيث المضافية ملزما فيه التيمم بالترابين لعدم نجاسة البدن ~~باستعمال التراب النجس. # مردود بعدم القطع بنجاسة البدن في المقام فيستصحب طهارته، فكيف يظن به ~~أنه منع عن أطراف الشبهة لذلك؟! # فظهر من جميع ما ذكر أن الحكم في الماءين لزوم اجتنابهما وعدم جواز ~~التوضي بهما، وكون النص الوارد فيهما على القاعدة والإهراق كناية عن لزوم ~~الاحتراز مقدمة للاجتناب عن النجس المعلوم إجمالا. # نعم يمكن تصحيح كلمة شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - بالحرمة التشريعية في ~~المقام بأن التطهير بالماءين له عنوانان. # أحدهما: كونه استعمالا للنجس وانتفاعا به، بناء على اعطاء حكم الواقع ~~المعلوم إجمالا لجميع أطراف الشبهة، وهذا محرم ذاتي لا شبهة فيه، وبه يتحقق ~~موضوع التشريع. # والثاني: قصد الامتثال بهذه الطهارة لأوامر الطهارة، وبعد ممنوعية ~~التطهير في المقام شرعا يكون الفاعل بقصده ترتب الأثر على هذا الفعل ~~الممنوع الغير الموثر شرعا في الطهارة مشرعا لا محالة، لأنه قد قصد حصول ~~الطهارة بما ليس بموجد اياها في نظر الشارع، وأي تشريع أعظم من هذا; ومعه ~~يجي التفاوت بين حالة الغفلة والتنبه مع استعمالهما على الكيفية المذكورة ~~لو قلنا بحصول الطهر في الإزالة بمجرد الإصابة إما مطلقا كما هو لازم مقالة ~~القائلين بطهارة الغسالة في غير صورة لزوم تعدد الغسل، وأما في الكثير ~~والجاري - لو كانا منهما - فإنه يطهر محل طهارته بمجرد إصابة الثاني لو فرض ~~تنجيسه بالاول فيصح وضوؤه - حينئذ - PageV01P132 # لعدم المانع عن توجه الأمر بالتوضي اليه حينئذ، لأن مزاحمه - وهو الأمر ~~بالاجتناب - مرتفع بالغفلة، وممنوعيته بتنجس البدن المقدم حفظ طهارته على ~~الطهارة الحدثية عند الدوران مرتفعة بعدم حصول العلم بنجاسته بعد العمل ~~بتلك الكيفية. # ومنه ينقدح أنه لولا النص ms108 والاتفاق على وجوب التيمم وعدم جواز التوضي في ~~المقام كان مقتضى القاعدة عند الأستاذ - طاب ثراه - جواز التوضي بهما ~~بالكيفية المذكورة، لما ذكرناه من قبله من أن وجوب الاجتناب عنهما الناشئ ~~عن وجوب اجتناب النجس تشريعي، أو ملاحظ فيه حفظ الطهارة عن الخبث لأجل ~~المشروط بها كالصلاة مثلا، وقد بينا محفوظيتها شرعا لجريان أصالة الطهارة ~~في البدن مع الشك في النجاسة، ولا يلزم تشريع أيضا، لكونه آتيا به من باب ~~الاحتياط. # ولذا علق السيد الأستاذ جناب الميرزا - دام بقاه - على العبارة بقوله: إن ~~الأحوط مع عدم وجدان غيرهما وكفاية ملاقاة الماء في حصول الطهر - كما لو ~~كانا كرين مثلا - الجمع بين هذا الوضوء والتيمم والتقييد بكفاية مجرد ~~الملاقاة في التطهير، لأن مع فرض عدم الكفاية كما في مقام الاحتياج إلى ~~تعدد الغسل مثلا يحصل بملاقاة الماء الثاني في الغسلة الاولى منه العلم ~~التفصيلي بالنجاسة، ويشك في رفعها، ومقتضى الأصل بقاؤها بعكس صورة الكفاية ~~فإن طهارته مقتضى الأصل، لأن تعقب النجس مشكوك وتقدمه موجب لليقين ~~بارتفاعه، فليس هناك زمان يقطع بنجاسته حتى يستصحب، لكونه مشكوك التنجس ~~دائما من حين الملاقاة للأول إلى حين الفراغ. # ولذا يمكن استفادة نجاسة الغسالة من هذين الموثقين أيضا، لأن مع انفعال ~~الماء القليل بمجرد الملاقاة لا يعالج نجاسة البدن لحصول العلم التفصيلي ~~بها بأول آن في الملاقاة للماء الثاني فيحصل في المقام نجاسة متيقنة مشكوك ~~الارتفاع، ولذا لا يجوز التوضؤ بهما عندنا، وإن غفل عن الأمر بالاجتناب، ~~لأن الطهارة عن الخبث أهم من تحصيل الطهارة عن الحدث عند دوران الأمر ~~بينهما، لأن الثانية لها بدل - وهو التيمم - دون الاولى. PageV01P133 # وبفحوى الموثقين بعد فهم أن جهة المنع من الوضوء ووجوب التيمم ليست ~~منحصرة في الوضوء بالنجس ذاتا، حتى يرتفع بالغفلة وإنما هو بملاحظة أن لا ~~يقع صلاته مع الخبث، ولما يأتي أن من كان على بدنه نجاسة غير معفوة وكان ~~عنده من الماء ما لا يكفي إلا لإزالتها أو لرفع حدثه أنه يستعمله في إزالة ~~الخبث ويتيمم. ms109 # وقد عرفت أن استعمالهما معا في الوضوء موجب للقطع بنجاسة البدن بلا رافع ~~معلوم لها، وهو غير جائز، لأن للنجاسة المستصحبة حكم النجاسة المعلومة في ~~عدم صحة الصلاة معها، والتوضؤ بأحدهما وإن لم يترتب عليه هذا المحذور، لما ~~ذكرناه من أن أصالة طهارة الملاقي - وهو البدن - محكمة، إلا أنه غير رافع ~~للحدث، لأن من شرائط رفعه إحراز طهارة الماء، وهي في المقام غير محرزة، ~~ولذا أمر (عليه السلام) باهراقهما الذي هو كناية عن أنه لا ينتفع بهما في ~~رفع الحدث الذي هو محل حاجة السائل، هذا. # ولكن لا يخفى عدم تمامية المنع لو كان هو نجاسة البدن (1)، إذ استصحاب ~~طهارته - بناء على صحة استصحاب الكلي في مثله كما مر - يعارض استصحاب ~~النجاسة، وبعد تعارضهما يكون قاعدة الطهارة هي المعول عليها، فلا مانع عن ~~الوضوء بهما بالكيفية المذكورة مع التنبه أيضا لو قيل بانحصار المانع فيها، ~~فالأحسن أن يضيف إلى الحرمة المذكورة أن التوضي بالنجس لما كان حراما ذاتا ~~وتشريعا وتنقح ايضا أن المعلوم بالإجمال حكمه حكم المعلوم التفصيلي فلا يصح ~~التطهير بهما في الفرض مطلقا. # قوله (قدس سره): (ولكن إذا أصاب طاهرا لا ينجسه) يعني أحدهما، لما ذكرناه ~~من سلامة الأصل فيما أصابه أحد المشتبهين. # قوله (قدس سره): - بعد منعه رفع الحدث بهما -: (بل الأحوط ذلك أيضا في ~~رفع الخبث، وإن كان هو الأقوى فيجب تطهير الثوب والبدن به) يعني بالمشتبه # PageV01P134 # المراد به هما معا على التعاقب للصلاة مع الانحصار قد علم وجهه من مطاوي ~~ما تقدم. # أما وجه الاحتياط فلحرمة الانتفاع بالنجس ذاتا كما يسع أن يقال ببقاء ~~الأمر بالتطهير معها بعد إعطاء حكم المعلوم التفصيلي للمعلوم بالإجمال، أو ~~للتعبد المستفاد من النص كما استظهر من المقنعة. # وأما وجه التقوية فلأن باستعمالهما معا متعاقبا يقطع بإزالة ما على ~~المغسول من النجاسة، وتنجسه بالنجاسة الثابتة في المشتبهين مشكوك بناء على ~~كفاية مجرد الملاقاة في التطهير، كما هو مذهب الماتن، والجهة الاولى - أي ~~الحرمة - لا تمنع من حصول الطهارة. # وربما يقال ms110 بعدم الكفاية ولو على هذا القول أيضا، لأن الاستصحاب محكم بعد ~~الشك في الطهارة. # ولكنه وهم، لأن نجاسته السابقة متيقنة الارتفاع ولحوق النجاسة له بعدها ~~مشكوك، فالمقام مقام استصحاب الطهارة المتيقنة للمحل بزوال الاولى عنه ~~قطعا، لأن طهره في الجملة بالغسلة الاولى أو الثانية معلوم ورفعه عنه بطرو ~~النجاسة عليه مشكوك لتوقف نجاسته ثانيا على تعقب استعمال النجس من ~~المشتبهين لطاهرهما، وهو غير معلوم، هذا. # ولكن الأستاذ - طاب ثراه - جعل المقام من مقام العلم بطرو نجاسة وطهارة ~~مشكوكتي السبق واللحوق كما في نظيره من الطهارة والحدث المعلومي الصدور ~~المشكوكي التقدم والتأخر، وقال (قدس سره): " والفرق بينهما جريان الأصل في ~~المقام دون مسألة الطهارة والحدث " ثم قال: " والمقام يحتاج إلى تأمل تام " ~~هذا. # والأقوى على ما بيناه في الحدث عدم رفع الخبث بهما، لما عرفت أن التنجيس ~~بنفس المشتبهين على المختار من انفعال القليل المستعمل في رفع الخبث أيضا ~~معلوم تفصيلا في أول آن ملاقاة الماء الثاني للمغسول، وزوال هذه النجاسة ~~المتيقن الحصول مشكوك فتستصحب. نعم لو كان المشتبهان مما يكفي PageV01P135 # ملاقاتهما في التطهير كان ما قواه الماتن قويا، لما عرفت. # وعليه فلو فقد أحد المشتبهين كان مقتضى الاحتياط الغسل بالباقي لخروج ~~النجاسة به عن التيقن إلى الشك، وهو نوع تخفيف لها، وهو مطلوب وإن حكم ~~بمقتضى الاستصحاب ببقائها، ولذا لا يجب الغسل هنا لعدم ترتب فائدة الطهر ~~عليه. # تنبيه: لو اشتبه أحد المشتبهين بثالث جرى عليه حكمهما من ممنوعية ~~استعماله في الوضوء، لصيرورته بذلك من أطراف الشبهة، وقد عرفت أن وجوب ~~التحرز عنه هو مقتضى القاعدة من كون المقام مجرى الاحتياط، كما يظهر من ~~المحكي عن المحقق التسالم عليه. # ويدل عليه أيضا فحوى أدلة المقام من النص والاتفاق، بناء على ما استفدناه ~~منهما من أن وجه المنع هو تنجز التكليف باجتناب النجس المعلوم وجوده بين ~~المشتبهين، وتوقف الخروج عن عهدة امتثاله على اجتناب جميع أطراف الشبهة، ~~وعن كل ما يحتمل انطباق النجس الواقعي عليه. ولا ريب أن الثالث - حينئذ - ~~من ms111 الأطراف، ومما يحتمل كونه هو النجس المعلوم ثبوته هنا. # قوله (قدس سره): (ولو كان الاشتباه في الإطلاق والإضافة جاز رفع الحدث ~~والخبث به مع تكرير العمل بكل منهما) لأن المنع عن استعمال المضاف وحرمة ~~التوضي أو الإزالة به ليس ذاتيا حتى يقال بتقدم مراعاة الحرام - المعلوم ~~هنا بين المشتبهين - على الواجب الذي هو الوضوء والإزالة كما اخترناه في ~~المسألة السابقة، بل هو منع تشريعي من جهة عدم الأمر بهما مع انحصار الرافع ~~في المضاف. # ولا ريب في عدم مزاحمة المنع التشريعي للأمر الأصلي، فإن مع تحقق الماء ~~المطلق هو مأمور برفع الحدث وإزالة الخبث، ولا ينافيه إعمال المضاف الموجود ~~في البين لوقوعه لغوا بعد حصول المطلوب بالماء المطلق، وتشريعيته مرتفعة ~~بالاحتياط، فيجب عليه إعمالهما معا في حدثه وخبثه ليحصل العلم بالخروج عن ~~عهدة تكليفه وامتثال أمره، ومنعنا في المسألة السابقة إنما هو للتشريع من ~~جهة PageV01P136 # المنع عن استعمال القذر فلا أمر بالوضوء، ومع عدم الأمر بكون الإتيان ~~بالوضوء تشريعا أو لأجل ما ذكرناه من تقديم مراعاة الطهارة الخبثية في ~~الصلاة على الطهارة الحدثية، أو لقيام الأدلة الخاصة من النص والإجماع على ~~المنع في المسألة السابقة عن استعمال المشتبه بالخصوص كما تقدم، ولا شيء ~~منها في المقام يقتضي المنع لو لم يدع قيام الإجماع هنا على الوجوب. # قوله (قدس سره): (أما بين الغصب وغيره فلا يجزي التكرار في الوضوء ~~والغسل) لأن المغصوب ممنوع التصرف ذاتا، فلا يبقى معه أمر، لما تقرر في ~~محله من عدم اجتماع الأمر والنهي، وأن الأمر مرتفع بالنهي، والمعلوم ~~بالإجمال كالمعلوم بالتفصيل بعدما أصلناه من كفاية العلم الإجمالي في ~~التنجز، فيكون الواجب المؤدى مع النهي فاسدا، لاقتضاء النهي في العبادة ~~الفساد، إذ لا يرضى الشارع (عليه السلام) بأن يطاع في ضمن المعصية. # ومنه يعلم صحة الطهارة الحدثية في المقام فضلا عن الخبثية لو ارتفع عنه ~~فعلية النهي بأحد الأعذار المرتفعة معه تنجز التكليف، فافهم. # قوله (قدس سره): (ولا يجوز استعمال أحدهما في إزالة الخبث، لكن لو فعل ms112 ~~تحصل الطهارة) وجه عدم الجواز ما عرفته من أن الاحتراز عن كل من أطراف ~~الشبهة مقدمة للخروج عن عهدة التكليف المنجز بالعلم الإجمالي لازم، وهو لا ~~يجتمع مع الأمر بالأدلة، لما عرفت. # وأما وجه حصول الطهارة به بعد الارتكاب فلأن من شأن الماء المطلق إزالة ~~الخبث به عند استعماله فيها ولا يضر حرمة الاستعمال كما لو استعمل نفس ~~المغصوب، لعدم اقتضاء النهي في المعاملة الفساد، سيما النهي المقدمي ما لم ~~يتعلق بأركانها وما به قوامها، كما في المقام فإنه متعلق بأمر خارج منها ~~مجتمع معها في الوجود الخارجي، إذ النهي تعلق بالغصب واجتماعه مع المأمور ~~به وهو الغسل من اجتماع الأمر والنهي بعكس استعمال النجس في التطهير فإنه ~~محظور في الشرع ذاتا بالإجماع والأخبار كما بين في المقام وفي باب المكاسب. ~~PageV01P137 # قوله (قدس سره) في (المبحث الرابع) من مباحث الفصل الأول، وهو آخرها: # (الماء المضاف كماء الورد ونحوه ينجس القليل والكثير منه بالملاقاة لا ~~العالي المتصل بالوارد على النجس حال التدافع) بشرط أن يكون تسنيما أو ~~تسريحا يشبه التسنيم، كما علق عليه الأستاذ - طاب ثراه - لما عرفته في ~~القليل من عدم الفرق في انفعال غير المعتصم بين ورود النجس عليه أو وروده ~~على النجس، ولا بين عاليه وسافله مع صدق الوحدة الحاصلة بالاتصال، خرج منه ~~ما قام الإجماع عليه من عدم انفعال هذا الجزء وهو ماله علو معتبر، وهو في ~~حال التدافع فيعمل في غيره بمقتضى القاعدة لفقد الدليل المخرج. # والمضاف من أقسام المياه هو ما لا يستحق إطلاق اسم الماء عليه بلا قيد، ~~ويصح سلب غير مقيده عنه بعكس الماء المطلق. # والمشتبه الغير الممكن تمييزه كما هو شأن الأفراد الخفية للمفاهيم ~~المرجوع فيها إلى تشخيص العرف محكوم بحكم المضاف، لأن الأصل في ملاقي النجس ~~كما عن الغنية الاستدلال على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله تعالى: " ~~والرجز فاهجر " (1) فإن المركوز في أذهان المتشرعة اقتضاء النجاسة في ذاتها ~~للسراية كما أسسه الأستاذ. # ويظهر ذلك من التتبع في الأخبار أيضا مثل قوله ms113 (عليه السلام) - في الرد ~~على من قال: # لا أدع طعامي من أجل فارة ماتت فيه -: " إنما استخففت بدينك حيث إن الله ~~حرم الميتة من كل شيء " (2) فإن من الواضح أن أكل الطعام المذكور ليس ~~استخفافا بحرمة الميتة ليأتي منه الاستخفاف بالدين إلا من أجل ما هو مركوز ~~في الأذهان # PageV01P138 # من استلزام نجاسة الشيء لنجاسة ما يلاقيه. # ويدل عليه أيضا ما قدمناه من أن المستفاد من أدلة اعتصام الكر اقتضاء ~~الملاقاة للانفعال، فكما أن مشكوك الكرية الغير المسبوق بها محكوم بانفعاله ~~بالملاقاة فكذلك المشكوك إضافته وإطلاقه الغير المسبوق بالإطلاق محكوم ~~بانفعاله بها، للشك في تحقق ما هو مانع عن الاقتضاء، وهو الكرية والإطلاق ~~فيؤثر المقتضي أثره. # ومنه يعلم إجراء حكم المضاف على الممتزج من مضاف ومطلق على وجه يعلم عدم ~~صدق الإسمين عليه، لكفاية سلب الماء عنه في عدم ترتب آثاره عليه، لإناطة ~~ترتب أحكام الماء على ما يصدق عليه الماء عرفا، والمفروض انتفاؤه في ~~المقام. # وليس كذلك لو امتزج بمائع غير المضاف أو بجامد بحيث لم يحرز فيه عدم صدق ~~الماء، بل شك في صدق الماء المضاف عليه محكوم بالطهارة، لجريان الاستصحاب ~~فيه فيحرز إطلاقه بالأصل. # وتوهم تغير الموضوع المانع من جريان الاستصحاب مدفوع، لصدق بقائه والرجوع ~~في إحرازه يعرف كما حكمناه في استصحاب الكرية. # ويدل على انفعال المضاف بملاقاة النجس - مضافا إلى ما مر - خصوص ما ورد ~~في وجوب إراقة المرق الذي وجد فيه فارة (1)، وما دل على نجاسة السمن والزيت ~~الذي ماتت فيه فارة (2) إذا كان ذاتيا، بتقريب أن النجاسة أتته من قبل ~~الميعان، فيكشف عن وجود مقتضي الانفعال في المائع ما لم يعتصم بمعتصم، وما ~~دل على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني (3) الشامل للمضاف أيضا. # ثم إن تنجس المائع بالنجس يستلزم تنجس الجامد به لو كان عليه رطوبة # PageV01P139 # مسرية، وادعى الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - كونه إجماعيا، بل ضروريا عند ~~المتشرعة وإن حكي عن بعض المتأخرين شكه في تنجس الشيء بملاقاة المتنجس الذي ~~ليس معه نجاسة عينية، بل تقويته ms114 عدمه. # كما أن عدم السراية من السافل إلى العالي جعله مذهب الكل عدا سيد مشايخه ~~في المناهل، وحكى الإجماع عليه عن ظاهر مصابيح الطباطبائي ومنظومته من قوله ~~(قدس سره): # وينجس القليل والكثير * منه ولا يشترط التغيير إن نجسا لاقى عدا ما قد ~~علا * على الملاقي باتفاق من خلا وعن المدارك القطع بعدم السراية، كما عن ~~الرياض دعوى عدم معقوليتها، وبعد ذا كله لا يوجب مخالفة سيد المناهل شكا ~~ولا تزلزلا. # قوله (قدس سره): (ولا يزيل حدثا ولا خبثا) أما أنه لا يرفع الحدث مطلقا ~~فبالإجماع كما في الجواهر والمستند وطهارة الأستاذ، وعن صريح جماعة كالغنية ~~والمبسوط والاستبصار والتهذيب والسرائر والشرائع والتذكرة والنهاية ~~والتحرير. # ولكن عن المعتبر عن الخلاف حكاية جواز الوضوء بماء الورد عن بعض أصحاب ~~الحديث، ولعله الصدوق، لأنه حكى عن كتابه أنه قال: لا بأس بالوضوء والغسل ~~من الجنابة والاستياك بماء الورد. # وحكي عن العماني أنه قال: ما سقط في الماء مما ليس بنجس ولا محرم فغير ~~لونه أو طعمه أو رائحته حتى اضيف اليه مثل ماء الورد وماء الزعفران وماء ~~الخلوق وماء الحمص وماء العصفر فلا يجوز استعماله عند وجود غيره، وجاز في ~~حال الضرورة عند عدم غيره. # واستدل الصدوق برواية سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن ~~(عليه السلام): " عن الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال (عليه ~~السلام): # لا بأس به " (1). # PageV01P140 # ويكفي في ردها ما حكاه الأستاذ عن التهذيب من أنه قال: " إنها شاذة أجمعت ~~العصابة على ترك العمل بها، ويؤيد دعوى التهذيب ما عن السرائر من نفيه ~~الخلاف في عدم رافعيته بين المحصلين، وما عن الذكرى من أن قول الصدوق يدفعه ~~سبق الإجماع وتأخره، وأسوأ حالا منه قول ابن أبي عقيل مع عدم ظهور ما نقل ~~عنه في المخالفة ظهورا تاما لعدم وجدانهم سندا له سوى الرواية بحملها على ~~حال الضرورة مع ما فيه حينئذ من الأخصية من المدعي للاستظهار من كلامه جواز ~~مطلق الطهارة بمطلق المضاف، ولأن ms115 الآية: " فلم تجدوا ماء " (1) تنفيه، فإن ~~وجوب التيمم فيها علق على عدم الماء، والمضاف ليس بماء كما هو محقق. # ودعوى صدق الماء المطلق على ماء الورد كما حكي عن بعض المتأخرين - ولعله ~~صاحب المفاتيح - يكذبها العرف كما حققناه. # وكذا ينفيه صريح المستفيضة كخبر عبد الله بن مغيرة، ولعله الذي جعله في ~~المستند صحيحة ابن المغيرة عن بعض الصادقين: " إذا كان الرجل لا يقدر على ~~الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن إنما هو الماء والتيمم (2) " ~~وخبر أبي بصير: " عن الصادق (عليه السلام) بعد أن سأله عن الوضوء باللبن ~~قال (عليه السلام): إنما هو الماء والصعيد " (3). # فإن في حصره (عليه السلام) الطهور بالماء والصعيد دلالة وافية على عدم ~~رافعية غيرهما كائنا ما كان، خصوصا بعد تعقب الحصر عن نفيه (عليه السلام) ~~جواز الوضوء باللبن الذي هو أحسن المضافات وأقربها إلى الماء لكثرة ما فيه ~~من الماء فمنعه عليه السلام من أن يتوضأ به - وهو أحسنها - يدل على المنع ~~عن غيره بالفحوى. واللبن هو المخيض الذي يسمى بالفارسية بالدوغ. فالمسألة ~~بحمد الله خالية عن الإشكال. # وأما عدم جواز إزالة الخبث به فهو المشهور كما في شرح الأستاذ، لانصراف # PageV01P141 # إطلاقات الغسل إلى ما يكون بالماء، بل عن المنتهى والذكرى أنه معتبر في ~~وضعه بمعنى أن الغسل وضع لما يكون بالماء. ولا ريب أن هذا المقدار كاف في ~~الظهور اللفظي، إذ لو لم يكن ظاهر الغسل في العرف هو ما يقع بالماء ولم ~~يتبادر منه ذلك، ولم يكن مسلما عندهم بمقتضى فهمهم من الأدلة عدم كفاية ~~غيره لم يسمع لهذين الجليلين أن يدعيا اعتباره في الموضوع له، ولقوله (عليه ~~السلام): " كيف يطهر من غير ماء؟ " (1) وقوله (عليه السلام) في حديث: " كان ~~بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من البول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع ~~الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا " (2)، بدعوى ~~ظهوره كما عن الأستاذ - طاب ثراه - في قصر الحكم على الماء في مقام ~~الامتنان وفي حصر المطهر ms116 فيه. # ويؤيده ما في المستند من قوله (عليه السلام): " لا يجزي في البول غير ~~الماء " (3) وما مر من قوله (عليه السلام): " كيف يطهر من غير ماء "؟ # ولما ورد في الصحيح: " عن رجل " أجنب في ثوبه وليس معه غيره قال (عليه ~~السلام): # " يصلي فيه " (4) الظاهر في أنه لا مطهر له غير الماء، وإلا لبينة (عليه ~~السلام)، ولقوله (صلى الله عليه وآله): # " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل ثلاثا أولهن بالتراب " (5) ~~الظاهر في حصر الطهور بالمذكور فيه. # ولما ورد في وجوب صرف الماء الكافي لرفع الحدث في إزالة الخبث والتيمم من ~~غير استفصال بين وجود المضاف المزيل للنجاسة وعدمه. # ولما ورد في بيان كيفية تطهير الإناء وغيره مما ظاهره تعيين الماء ~~للإزالة، وأمثالها كثيرة متفرقة في أبواب النجاسات. ولا ريب في كفاية تلك ~~الظواهر # PageV01P142 # الخاصة لتقييد مطلقات الغسل لو منع ظهورها فيما ادعيناه من اعتبار الماء ~~وادعي شمولها لكل مزيل للعين كما صدر عن بعض. # هذا كله مع أن الأصل مقتضاه ذلك بعد ما تعرفه من عدم تمامية دليل المقابل ~~وإن أغضينا النظر عن تلك الظواهر، وحكي عن المعتبر نسبة القول بكفاية ~~المضاف في تطهير الأخباث إلى المفيد والسيد (قدس سرهما)، لأنه نقل عن السيد ~~أنه قال: " يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمائع الطاهر غير الماء ". وبمثله ~~قال المفيد، وعن بعض رسائل المحقق أن السيد (رضي الله عنه) أضاف ذلك إلى ~~مذهبنا، وظاهره دعوى الإجماع. # وعن المعتبر الاحتجاج له باطلاقات الغسل، وبأن الأصل جواز الإزالة بكل ~~مزيل للعين، فيجب عند الأمر المطلق جوازه تمسكا بالأصل، وبأن الغرض إزالة ~~عين النجاسة كما يشهد لذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي قال: " قلت للصادق ~~(عليه السلام): لا اصيب الماء وقد أصاب يدي البول فأمسحه بالحائط والتراب، ~~ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي، قال (عليه السلام): لا ~~بأس " (1). وعن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن علي ~~صلوات الله عليه قال (عليه السلام): " لا بأس ms117 بأن تغسل الدم بالبصاق " (2). # لا يخفى عليك أن الأصل الموضوعي لو سلم جريانه يقدم على الأصل الحكمي، ~~والمقام من هذا القبيل، وإن قلنا بأن أصل البراءة في نفسه لا يقدم على ~~الاشتغال، بل هو مقدم عليه فالأولى منع أصالة الجواز، لأنه إن اريد بها ~~البراءة في مقام العمل لنفي حرمة الفعل، فهو لا ينفع في ترتيب آثار حصول ~~الطهر لهذا النجس الممنوع الصلاة معه المزال بالبصاق. # ثم أجاب عنه بمعارضة الأصل بأصالة المنع عن الدخول في الصلاة، وبانصراف ~~الإطلاق إلى المتعارف كما في قول القائل: " اسقني، وبأن زوال النجاسة ~~بالتراب يقول به الخصم، وخبر غياث متروك أو محمول على جواز الاستعانة في # PageV01P143 # غسله بالبصاق. واستجوده الأستاذ - طاب ثراه - بعد الحكاية، وهو جيد لا ~~ضير فيه إلا معارضة الأصل، فقال - طاب ثراه -: " إنه محل نظر " ولم يبين ~~وجهه. # والظاهر أن وجهه أنه إذا سلم تصحيح إطلاق أوامر الغسل بالأصل لا يبقى ~~مجال لجريان أصالة المنع، لأن الأصل يرفع بالإطلاق، ولأن الأصل الذي اجري ~~في نفي تقييد المطلق وسلم أن مفاد جريانه تصحيح الإطلاق ولو كان هو البراءة ~~هو حاكم على غيره من الاصول، وإن كان ذلك الغير حاكما عليه بلحاظ أنفسهما، ~~فالأحرى منع الأصل الذي به يحرز إطلاق أمر الغسل، لأنه ليس أصالة عدم القيد ~~عند الشك فيه، لأنه منوط بإحراز الإطلاق أولا ثم الشك في تقيده بمقيد ~~خارجي. # وقد عرفت أن مطلقات الغسل إما ظاهرة في الغسل بخصوص الماء وإما مهملة لا ~~ظهور لها في شمول غيره، لأنها واردة حينئذ في مقام إزالة النجاسة وممنوعية ~~الصلاة معها، وأما كيفية الإزالة وأنها بما يزال؟ فهي حينئذ ساكتة عنها، ~~فالظاهر أن الأصل الذي حاولوا به تصحيح الإطلاق هو أصالة البراءة عن الكلفة ~~الزائدة كما يعطيه قوله: " فيجب عند الأمر المطلق جوازه " فإن ظاهره أن ~~غاية ما يسلم ثبوته من الأوامر التكليف بالإزالة مطلقا، وأما كونها على وجه ~~خاص أو بشيء مخصوص فهو تكليف زائد لا يفيده إطلاق، فالأصل البراءة منه ~~فيسلم الإطلاق. ms118 # وغير خفي عليك ما فيه، لأن اجراء البراءة متوقف على خلو المورد عن دليل ~~واف ولو موافق لها بالمرة. # وبعد تسليم إجمال الأدلة وعدم وصول البيان - الذي هو محقق مجرى البراءة - ~~لا شك أن المورد وهو ما ازيل عنه النجاسة بغير الماء وشك في حصول الطهر له ~~الذي يريد الخصم أن يقنع فيه بما استعمل فيه بسبب البراءة من مجرى ~~الاستصحاب، وبعد ثبوت بقاء النجاسة ولو بالأصل يتوجه الأمر الأول المتعلق ~~بإزالتها، فليس هناك تكليف زائد يرفع بالأصل، بل الباقي حينئذ هو التكليف ~~المجمل الثابت بأوامر الغسل المجملة بالفرض المشكوك الارتفاع بهذه الكيفية ~~من الأداء. # ولا ريب في جريان أصالة المنع حينئذ لعدم المعارض لها، وأما الإجماع ~~PageV01P144 # الذي يظهر من كلام السيد فقد حكى الأستاذ عن المحقق أنه وجهه بأن من ~~مذهبنا العمل بالبراءة الأصلية ما لم يثبت لناقل، وهنا لم يثبت. وعليه فعدم ~~الاعتداد به واضح لا يحتاج إلى تكلف. # ولذا قال الأستاذ: ولولا هذا التوجيه لظننا موافقة بعض من تقدم عليهما ~~لنا في هذه المسألة، واستظهار الإجماع على عدم الكفاية كما ادعاه صريحا في ~~الجواهر معللا بمعلومية نسب المخالف وانقراض خلافهما. لا يخفى عليك أنه في ~~غير محله. # ثم إنه حكى الأستاذ عن السيد في دفع ما اعترضه على نفسه من دعوى انصراف ~~المطلقات إلى المعتاد وهو الغسل بالماء وجهان: # أولهما: أن تطهير الثوب ليس إلا إزالة النجاسة عنه، وقد زالت بغير الماء ~~مشاهدة وبالعيان، والثوب لا يلحقه عبادة. # ثانيهما: استلزام تسليم الانصراف عدم جواز الإزالة بماء النفط والكبريت ~~وقد جازت إجماعا، وسلم منه الأستاذ الانصراف فيهما وأجابه بالفرق بين ~~الانصرافين وبأن شمول المطلق أو حكمه لبعض الأفراد النادرة لا يوجب التعدي ~~إلى غيره منها. # وعندي أن الانصراف غير مسلم حتى البدوي منه الذي هو مرجع فرق الأستاذ ~~بينهما، لأن ماء النفط عبارة عن المياه التي فيها معدن النفط والعين التي ~~ينبع النفط منها من البحار والأنهار ومائهما من أفراد المطلق، بل من أوضحها ~~وأشيعها وينتفع به جميع ms119 أقسام الانتفاع من الماء المطلق، وكذلك ماء الكبريت ~~فإنها عبارة عن الماء الذي يوجد في بعض البلاد من العيون الحارة التي ينفع ~~دخولها لدفع بعض الأمراض الصعبة المزمنة، ولا فرق بينها وبين سائر المياه ~~المطلقة إلا في الحرارة وترتب تلك الخاصية عليها. # ولا ريب في عدم ايجابهما الانصراف قطعا، لما تشاهده أن أهل العرف لا ~~يفرقون بينهما في سائر الآثار المرتبة على الماء المطلق بخلاف انصراف ~~مطلقات الغسل والإزالة إلى كونها بالماء دون سائر المزيلات، لعدم الشبهة في ~~كون غير PageV01P145 # الماء من الأفراد النادرة، بل الأندرة التي لا ينصرف إليها الذهن من لفظة ~~الغسل أبدا لو لم نقل أن كونه بالماء مأخوذ في وضعه لغة كما يشهد له تبادره ~~منه عرفا. # وأما دعوى كفاية إزالة العين في التطهير كما عليه احتمل الفيض الكاشاني ~~على ما حكي عنه، لأنه قال - بعد النقل عن السيد (رضي الله عنه) جواز تطهير ~~الأجسام الصقيلة بالمسح بحيث يزول العين عنها -: " وهو لا يخلو عن قوة، إذ ~~غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات، أما وجوب غسلها ~~بالماء من كل جسم فلا " انتهى. # فلا يخفى ما فيها لمخالفتها للفتاوى والنصوص الكثيرة، وللاتفاق على ~~استصحاب حكم النجاسة من الكل حتى الأخباريين، بل عد مثله الأمين ~~الأسترآبادي من ضروريات الدين على ما حكاه الأستاذ. فتبين أن المسألة بحمد ~~الله خالية عن الاشكال، هذا. # مضافا إلى أن ما ذكراه من إناطة الحكم بزوال العين لا شاهد لهما عليه، بل ~~لا أظن أنهم يلتزمون به لاستلزامه الحكم بعدم الحاجة إلى الغسل في مثل ~~البول الصافي إذا جف، وفي ملاقاة الكافر وأخويه الكلب والخنزير، وأشباهها ~~من الموارد المحكومة بنجاستها مع الخلو عما يدرك بالمشاهدة، هذا. # مع أن المناط هو مشاهدة من بصره حديد، وقد أخبر بوجود العين كما سبق في ~~حكاية الاستخفاف بالدين في الفارة الميتة، مع أن السائل سأل عن الحكم بعد ~~إخراج عينها. # وأما مسألة تمسكهم بأصالة جواز الاستعمال في ما لم يرد فيه منع ففيه: أن ms120 ~~مسألة الحظر والإباحة موردها فعل المكلف، ولا ربط له بحصول الطهر في الثوب ~~النجس المغسول بالمضاف وعدم حصوله فيه، فافهم واستقم. # قوله (قدس سره): (وتطهيره كتطهير الماء بعد أن يخرج عن الإضافة إلى ~~الإطلاق) قد يتراءى من العبارة أنه يعتبر في تطهيره تعقب ايجاد المطهر فيه ~~لقوله بعد خروجه عن الإضافة إلى الإطلاق، وعليه فلا يكفي تقارنهما وليس ~~PageV01P146 # بمراد لتصريحه في الجواهر بكفاية المقارنة، فالمراد من قوله: " بعد أن ~~يخرج... # الخ " للاحتراز عن أنه لا يكفي فيه مجرد إلقاء الكر عليه مثلا مع بقاء ~~مضافيته، كما كان يكفي ذلك في تطهير الماء لخروج المطهر حينئذ عن الطهارة، ~~لصيرورته مضافا ملاقيا للنجس فينجس، فلا قابلية له للتطهير. # فتحصل أنه يطهر بامتزاجه بماء معتصم على وجه يخرج به عن الإضافة إلى ~~الإطلاق، وقابلية المضاف للتطهير بهذا لا لنحو مانع منه، وعليه الأصحاب، إذ ~~لم ينسب الخلاف فيه إلى أحد، بل كل من تعرض له تلقاه بالقبول. # وعليه فيكفي في طهره خروجه عن الإضافة وبقاء المطهر بما عليه من صدق ~~المطلق عليه. وبه صرح الأستاذ وشيخ الجواهر بل لم ينسبوا الخلاف فيه إلا ~~إلى المبسوط من قوله: " لا يطهر - يعني المضاف - إلا بأن يختلط بما زاد عن ~~الكر الطاهر المطلق، ولم يسلبه الإطلاق، ولا غير أحد أوصافه، فإن سلبه أو ~~غير أحد أوصافه لم يجز استعماله، وإن لم يغيره ولم يسلبه جاز استعماله في ~~ما يستعمل فيه المياه الطاهرة " انتهى. # وليس في المحكية في الجواهر ثم نظر فيه قال: بل عطف " لم يسلبه " على ~~سابقه بالواو، وذكر الأستاذ أن في النسخة التي عندنا عطف " غير " بالواو لا ~~ب‍ " أو " فعليه فيه ظهور لكونه عطفا تفسيريا، وعلى نسخة " أو " فظاهره أنه ~~يعتبر زيادة على سلب الاسم عدم تغير المطلق بصفات المضاف، وهذا ما نسب اليه ~~سابقا من حكمه بتنجس الكر بتغييره بأوصاف المتنجس. وقد مضى الكلام فيه ~~مستوفى، وأن المعتبر في انفعاله تغيره بالنجس أو بصفات المتنجس الحاصلة له ~~من عين النجاسة وملاقاتها له. ms121 # وعن التحرير: " ويطهر - يعني المضاف - بالقاء كر عليه فما زاد دفعة بشرط ~~أن لا يسلبه الإطلاق ولا يغير أحد أوصافه " انتهى. وظاهره موافقته للشيخ، ~~ولكن عن بعض نسخ التحرير: " وإن غير أحد أوصافه " وعليه فهو كباقي كتبه كما ~~حكي عن المعتبر. PageV01P147 # وكيف كان فالأقوى طهره بالماء المعتصم وأنه لايضره التغيير مع بقاء صدق ~~المطلق على المجموع بعد الامتزاج لوجوه لعل مرجع اثنين منها إلى واحد. # الأول: القطع بعدم اختلاف الماءين الممتزجين غاية الامتزاج بحيث اتحدا ~~وارتفع عنهما الاثنينية، إذ لو لم يطهر لزم إما التزام اجتماع حكمين ~~مختلفين في ماء واحد، أو التزام نجاسة المعتصم وهو مخالف لأدلة اعتصامه. # الثاني: أن المضاف النجس يصير ماء مطلقا فيطهر بامتزاجه بالكثير المطلق ~~اجماعا، كما تقدم في تطهير القليل المنفعل. # ودعوى اعتبار كون الامتزاج بالكثير بعد صدق كونه ماء مطلقا، والمفروض أن ~~اطلاقه بالامتزاج فلا مطهر له بعد صيرورته مطلقا مدفوعة، بأن المقصود من ~~الامتزاج تلاشي الأجزاء ولو قبل صيرورته ماء مطلقا، إذ المفروض انعقاد ~~الإجماع على أن الماء المطلق المتلاشي في أجزاء الكثير لا يقبل النجاسة ~~العارضة لاتحاده مع الكثير، ولا يتحمل النجاسة السابقة الكائنة فيه لتعاند ~~التحمل مع وحدته للكثير الغير المتحمل لها بوجه، كما هو المفروض بسبب ~~مخالفته لأدلة اعتصامه. وهذا وجه ارجاع هذا الوجه إلى سابقه. # الثالث: استفادة ذلك مما دل على عدم انفعال الماء الكثير بوقوع الأبوال ~~النجسة والدم والعذرة فيه، إذ من المعلوم أن هذه النجاسات توجب صيرورة ~~أجزاء يسيرة من الماء مجاورة لها مضافة بملاقاتها، بل صيرورتها هي بنفسها ~~مضافة بسبب خلطها مع الماء. وقد حكم الشارع بطهر الجميع، وهو لا يكون إلا ~~بالاستهلاك، فعلم منه أن استهلاك المضاف النجس بالكثير المطلق مطهر له. # ومن ذلك كله تبين أنه لا يضر تغيير الماء بصفة المتنجس ما لم تكن حاصلة ~~من النجاسة عند بقاء صدق الإطلاق في الماء، وكون المطلق معتصما لكثرته. # ومنه يتبين أنه لو خرج بعض الكر الملقى عن الإطلاق لا ينفع بقاء الاطلاق ~~للباقي ms122 في التطهير، لأن المطلق القليل غير معتصم والمضاف باق بنجاسته عند ~~ملاقاته، فينفعل البقية بملاقاة النجس. ولعل هذا هو وجه اعتبار الشيخ القاء ~~PageV01P148 # الزيادة عن الكر في تطهير المضاف. # ومنه يجي اعتبار الدفعة هنا، وإن اكتفينا بالتدريج في تطهير القليل، لأن ~~عدم انفعال الكر بملاقاة النجس واعتصام بعضه بالبعض إنما هو للاتصال الصادق ~~به الوحدة مع صدق المطلق عليه بتمامه، فإذا خرج بعد عن الإطلاق وصار مضافا ~~يسقط عن قابلية الاعتصام، إذ لا عاصمية للمضاف، وما بقي مطلقا قليل ينفعل ~~بملاقاة النجس، لعدم تقوي الأجزاء الاخر بهذا الجزء المسلوب عنه الإطلاق، ~~بل ذكرنا في الجاري المتغير أن التغير مانع عن تقوي المتفاصلين بعضهما ~~ببعض، ففي المضاف أولى، فعليه لو تفاصل أجزاء الكر في المضاف بعضها عن بعض ~~وفصل بينها اجزاء المضاف على وجه قطع اتصالها بالمرة وقام اتصالها بعضها ~~ببعض على اتصالها بالمضاف تنجس جميعه ولو كان أكثر من كر ما لم يبلغ ~~المجتمع منه بالوصل بأنفسها كرا. # ومنه يتبين عدم كفاية الخروج عن الإضافة إلى الإطلاق بعد الملاقاة ~~والإلقاء، بل لا بد من السبق أو المقارنة حتى لا ينفعل الكر بالمضاف، ومنه ~~يتبين عدم صحة ما عن العلامة من قوله بكفاية امتزاجه مع الكر، وإن بقي ~~الإضافة، لما عرفته من خروج الكر عن الاعتصام والمطهرية حينئذ، فإن شرط ~~مطهريته إطلاقه وتقوي أجزائه بعضه ببعض، وقد ذهبا عنه بغلبة المضاف عليه ~~وصيرورته مضافا عرفا. # نعم يكفي التدريج هنا أيضا ما لم يترتب عليه ما ذكرناه من المفسدة وهو ~~صيرورة بعضه مضافا بأول الملاقاة بأن فرض أن كل جزء منه وارد على جزء من ~~المضاف يغلب عليه ويخرجه عن الإضافة إلى الإطلاق. فحينئذ لا يضر التدريج، ~~لما قدمناه من اعتصام أجزاء الكر بعضها ببعض مع الاتصال الآتي معه صدق ~~الوحدة، فالمناط انقلاب المضاف مطلقا بمزجه بالمطلق المعتصم لا بغيره ولا ~~بغير المعتصم منه. # الرابع: الإجماع على قبول المضاف للتطهير، لاتفاقهم على قبوله له على ~~اختلاف أقوالهم الثلاثة في كيفيته وملاقاته للكر ms123 مع فرض بقائه على اعتصامه ~~من PageV01P149 # إطلاقه وتقوي أجزائه بعضه ببعض، لصدق وحدته مع ما هو من جنسه حينئذ، لفرض ~~صيرورة المضاف ماء مطلقا، فلا يضر تلاشي أجزائه فيما لا يسلبه الإطلاق ولا ~~يزاحم اعتصامه، ومع بقاء الوصفين فهو مطهر لما لاقاه إجماعا كما تقدم في ~~تطهير الماء النجس. # قوله (قدس سره): (وحكم المائع غير المضاف حكم المضاف فيما عرفت) لعدم ~~الفرق بينهما في الأحكام المذكورة بحسب الأدلة. # فرعان: # الأول: لو صدق الإطلاق على هذا المتنجس الملقى عليه الكر من المضاف وغيره ~~في أول آن إلقاء الكر عليه ثم غلب على الماء وأخرجه عن الإطلاق، وإن لم ~~يصدق عليه المضاف أيضا يحكم بطهارته وعدم جواز التطهير به ثانيا. # أما الأول: فلصدق استهلاك المتنجس في الماء المعتصم الذي هو مناط حصول ~~الطهر له. # وأما الثاني: فلأن من شرط إزالة الخبث أن تكون بالماء المطلق، والمفروض ~~سلب الإطلاق عن الماء المذكور، ولعله اليه يرجع ما عن القواعد: " لو نجس ~~المضاف، ثم امتزج بالكثير المطلق فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته، فإن ~~سلبه الاطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهرا " انتهى. # ومثله أو قريب منه ما عن المنتهى وأشار بقوله: " فالمطلق على طهارته " ~~إلى خلاف الشيخ من حكمه بالتنجيس بالتغير الحاصل من صفات المتنجس، وقد ~~تقدم، إذ لو أراد سلب الإطلاق في أول آن الملاقاة وعدم مطهريته لما القي ~~فيه من المضاف لا معنى - حينئذ - لعدم خروجه عن الطهارة، لأنه - حينئذ - ~~مضاف ملاق للنجس فينجس، وتقارن خروجه عن الإطلاق لخروج المضاف عن الإضافة، ~~مع أنه غير متعقل غير مثمر، لأنه لا يكفي في طهر المضاف مجرد خروجه عن ~~الإضافة، بل المعتبر فيه صدق صيرورته مطلقا، مضافا إلى أنه لو اكتفى في ~~طهره بخروجه عن الإضافة - أيضا - فلا يلزمه بقاء الماء المسلوب عنه الإطلاق ~~PageV01P150 # بطهارته بتخيل أنه لا منجس له - حينئذ - لصيرورة المضاف طاهر، لأنه يكفي ~~في انفعالهما معا بقاء محله على النجاسة كما عن كاشف اللثام تبعا لجامع ~~المقاصد التنبيه عليه. ومنه يتبين ms124 أن في صورة الشك وتساقط الأصلين أي ~~الاستصحاب فيهما لا ينفع الرجوع إلى أصالة الطهارة. # الثاني: لو كان عند المكلف برفع الحدث - مثلا - من الماء ما لا يكفيه ~~لطهارته وعنده مضاف لو خلط منه بالماء ما لا يسلبه الإطلاق ويقضي به وطره ~~لا يبعد القول بوجوب الخلط، لأن جواز التيمم مشروط بعدم التمكن من الماء لا ~~بعدم الماء، ومثل هذا الشخص لا يصدق عليه أنه غير متمكن. # قوله (قدس سره): (ولا نجاسة في شيء من الأسئار إلا الكافر وأخويه الكلب ~~والخنزير) المقصود من الاستثناء هو نجس العين كلية وذكر الثلاثة لعدم تحقق ~~مصداق خارجي لها في الحيوان غيرها، والكافر يشمل من حكم بكفرهم من الفرق ~~المنتحلة للاسلام. والتلازم بين جسم الحيوان وسؤره هو المشهور في الطهارة ~~والنجاسة وهو مقتضي الأدلة أيضا، إلا أنه عن ظاهر السرائر نجاسة سؤر ما ~~يمكن التحرز منه من حيوان الحضر غير الطير والمأكول اللحم، وربما ينسب هذا ~~أو ما يقرب منه إلى التهذيب والاستبصار والمبسوط من استفادة النجاسة من ~~حكمه بالمنع فيه. # ويرد هذا القول عدم الدليل عليه، وأن مقتضى الأصل والتلازم المذكور ~~المحكي عليه الإجماع هو الطهارة، بل يمكن دعوى الإجماع المحصل على الطهارة ~~سيما مع عدم تعقل كون الملاقي طاهرا وملاقاته موجبا لنجاسة الملاقي، هذا ~~مضافا إلى حكاية الإجماع على خصوص الطهارة التي هي محل الكلام من جماعة ~~كالغنية والخلاف وظاهر الناصريات وأطعمة السرائر من قوله في تقسيم الحيوان ~~المحرم إلى الطاهر والنجس، وحصر الثاني في الكلب والخنزير، وتعميم الأول ~~لما عداهما بدلالة إجماع أصحابنا على أنهم أجازوا شرب سؤرها في حال الضرورة ~~والوضوء منه، ولم يجوزوا ذلك في الكلب والخنزير، انتهى. PageV01P151 # مضافا إلى نفي البأس عنه في أخبار كثيرة، وبها يرد ما استدل به للمنع لو ~~سلم سنده ودلالته مثل قوله (عليه السلام): " كل ما اكل لحمه فلا بأس بأن ~~يتوضأ من سؤره ويشرب " (1) هذا مضافا إلى عدم مقاومته لها سندا ودلالة مع ~~استلزام قبول مفهومه في الدلالة على المنع التخصيص بالأكثر، ms125 للزوم تخصيصه ~~بما دل على طهارة بعض الأسئار كسؤر الهرة مثلا، معللا بطهارة الحيوان، وبما ~~دل على جواز استعمال سؤر غير الكلب، والخنزير كلب، وهو كثير فاللازم حمل ~~البأس فيه على الكراهة، فيكون البأس المنفي أعم من الحرمة والكراهة. # قوله (قدس سره): (نعم يكره سؤر غير مأكول اللحم عدا المؤمن) في كلية ~~المستثنى، وقصر المستثنى منه على غير المأكول إشكال يظهر بالتتبع في الكتب ~~المفصلة. # والسؤر المتكلم فيه في الفقه هو مطلق ما باشره جسم حيوان أو خصوص الماء ~~المباشر له، وإن اختص في اللغة - على ما حكي - بخصوص البقية مطلقا، أو من ~~المأكول والمشروب، أو خصوص الثاني، أو خصوص الماء، أو مقيدا أيضا - على ~~احتمال - بما باشر آنيته الفم مع اعتبار القلة فيها. # [الفصل الثاني في أحكام الخلوة وفيه مباحث] (2) قوله (قدس سره): # (المبحث الأول: في كيفية التخلي) يعني من الفصل الثاني من فصلي المقدمة ~~في بيان أحكام الخلوة، وجعل فيه مباحث خمسة. # قوله (قدس سره): (يجب فيه) يعني في حال التخلي (كغيره من الأحوال ستر ~~بشرة العورة وهي القبل والدبر والبيضتان، دون الحجم، ودون الإليين، # PageV01P152 # ودون الشعر النابت حول العورة عن كل ناظر محترم، دون غيره كالزوج والزوجة ~~وما شابههما كالمولى بالنسبة إلى مملوكته، وإن لم يكن مسلما ولا مكلفا ~~كالمجنون والصبي المميز بما يحصل به مسماه، من غير فرق بين التستر باليد ~~وغيره). # أما وجوب الستر في جميع الأحوال فلقوله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم " (1) فإن من أنحاء الحفظ أن يحفظه من أن يطلع عليه ~~بمعونة تفسيره بذلك في ما أرسله الصدوق عن الصادق (عليه السلام) حيث إنه: " ~~سئل عن قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) قال ~~(عليه السلام): كل ما كان في كتاب الله تعالى من حفظ الفرج فهو من الزنا ~~إلا في هذا الموضع فإنه للحفظ من أن ينظر اليه " (2). # وما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير الآية: " لا ينظر أحدكم إلى ~~فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من ms126 النظر إلى فرجه - ثم قال (عليه السلام) -: (قل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) أي ممن يلحقهن بالنظر " (3)، ~~ولما عن الصدوق في باب جملة من مناهي الرسول (صلى الله عليه وآله) قال ~~صلوات الله عليه: " إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته " ~~(4)، وما روي أنه (صلى الله عليه وآله) قال: " يا علي إياك ودخول الحمام ~~بغير مئزر، ملعون ملعون الناظر والمنظور اليه " (5)، وقال صلوات الله عليه: ~~" لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر " (6)، ولصحيحة حريز: # " لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه " (7). بتقريب أن الكشف إعانة على الحرام، # PageV01P153 # وإن لا يخلو هو عن كلام. # وللنبوي المروي بطريق كالصحيح (1)، وفي مرسل علي بن الحكم: " لا تدخل ~~الحمام إلا بمئزر، وغض بصرك " (2)، ونحوه رواية حمزة بن الحذاء: " من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر " (3) ونحوه عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (4). # ولموثقة حنان قال: " دخلت أنا وأبي وعمي وجدي حماما بالمدينة، فإذا رجل ~~دخل بيت المسلخ فقال: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، قال: وأي العراق! ~~قلنا: كوفيون، قال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة، أنتم الشعار دون الدثار، ثم ~~قال: ما يمنعكم من الازر؟ فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عورة ~~المؤمن على المؤمن حرام. إلى أن قال: - فسألنا عن الرجل فإذا هو علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) (5) ". # وباستشهاده (عليه السلام) تم الاستدلال بقوله (صلى الله عليه وآله): " ~~عورة المؤمن على المؤمن حرام ". # ولا ينافيه ما في صحيحة ابن سنان: " عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال (عليه السلام): نعم، قلت: عن ~~سفله؟ قال (عليه السلام) ليس هذا حيث تذهب إنما هو إذاعة سره " (6). كرواية ~~حذيفة بن منصور: عنه (عليه السلام) بعد قوله: " يقول الناس: عورة المؤمن... ~~" الحديث. وفيها أيضا: " ليس حيث يذهبون إنما عورة المؤمن أن يزل زلة أو ~~يتكلم بشيء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما " (7) قيل: ونحوهما ~~رواية زيد الشحام (8) في معنى الحديث ms127 # PageV01P154 # - باعتبار حصرهما العورة في كشف العائبة وإذاعة السر - لأنه إنما وقع ~~بملاحظة كمال العناية لبيان ما هو المهم المعتنى به في الشريعة، فكأنه لعظم ~~شأنه وحقارة المعنى الآخر في مقابله ليس المعنى إلا هو، سيما إذا اريد ردع ~~من يهتم بحفظ هذا الحقير ولا يبالي بكشف ما شأنه خطير وضرر إضاعته كبير، ~~فتدبر. # كما لا ينافي تلك الجملة ما ورد بلفظ الكراهة الظاهرة عند بعض في الكراهة ~~كالمحكي عن الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كره دخول الحمام إلا ~~بمئزر (1) ونحوه نبوي آخر، وكموثقة ابن أبي يعفور قال: " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) أيجرد الرجل عند صب الماء يري عورته أو يصب عليه الماء ويرى ~~عورة الناس؟ فقال (عليه السلام): كان أبي (عليه السلام) يكره ذلك من كل أحد ~~" (2). # وكالمروي في الفقيه عنه (عليه السلام) أيضا أنه قال: " أنا أكره النظر ~~إلى عورة المسلم فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة ~~الحمار " (3) لظهور لفظ الكراهة عندنا في الأخبار في الحرمة، ولا أقل من ~~احتمالها لها قويا المنافي لاستظهار الكراهة منها. # فما عن بعض المتأخرين أنه لولا مخافة خلاف الإجماع لأمكن القول بكراهة ~~النظر دون التحريم جمعا في غاية الضعف سيما مع اقتران الموثقة بقرائن كثيرة ~~دالة على إرادة التحريم من الكراهة وعدم مقاومتها مع ما سبق مما استفيد ~~منها الحرمة على فرض تسليم الظهور هنا، لأن الدال على الحرمة أظهر، فبقاعدة ~~تقديم الأظهر على الظاهر يرفع اليد به عنها، هذا. مع أن المسألة ليست محل ~~الكلام، لأنها إجماعية، بل في الجواهر إنها كحرمة النظر ضرورية. # وأما أن العورة هي الثلاثة المذكورة لا غيرها فهو المشهور، للأصل، ~~ولمرسلة أبي يحيى الواسطي: " العورة عورتان القبل والدبر، الدبر مستور ~~بالإليتين، فإذا # PageV01P155 # سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة " (1)، ولرواية محمد بن حكم أن ~~الفخذ ليس من العورة (2) ولما عن الفقيه حكاية عن الصادق (عليه السلام): ~~أنه كان يطلي عانته وما يليها ثم يلف إزاره على طرف إحليله ms128 ويدعو قيم ~~الحمام، فيطلي سائر بدنه (3). # ولكن عن القاضي أنها من السرة إلى الركبة، وعن الحلبي أنه لا يتم إلا ~~بستر نصف الساق، ولم يذكر لهما الأستاذ مستندا إلا أنه قال: " يمكن استناد ~~القاضي إلى عمومات النهي عن دخول الحمام بلا مئزر (4)، والى رواية قرب ~~الاسناد: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين السرة ~~والركبة (5) وفي خبر الأربعمائة عن الخصال أنه: " ليس للرجل أن يكشف ثيابه ~~عن فخذه، ويجلس بين القوم " (6). # وفيها - بعد الغض عن عدم مقاومتها لما مر، لأظهريته في الدلالة وأرجحيته ~~على فرض التكافؤ في الدلالة بالشهرة التي بها تم سنده - عدم دلالتها على ~~وجوب ستر ما عدا الثلاثة وعدم إفادتها عورية ما سواها. # أما عمومات المئزر فإنها إرجاع في ستر ما يجب ستره - وهو الثلاثة - إلى ~~ما هو المتعارف في سترها، مضافا إلى محبوبية ستر هذا المقدار بلا شبهة، فلا ~~دلالة فيها على أن جميع ما أحاطه المئزر واجب الستر. # وأما رواية قرب الاسناد فلقوة احتمال أن يكون النهي عن النظر كناية عن ~~عدم استمتاع المالك من أمته المزوجة بما هو محل استمتاع الزوج، وتعيين هذا ~~المحل منها، لأنه محل الاستمتاع غالبا من الإناث. # PageV01P156 # وأما رواية الخصال فظاهرها بقرينة تقييد الكشف بحال الجلوس بين القوم أنه ~~(عليه السلام) حاول بيان ما هو من الآداب الشرعية المرغوبة لا بيان المنع ~~الحتمي الذي يكون ارتكابه كبيرة موبقة، هذا. # مضافا إلى ضعفهما سندا ولا جابر لهما. # وأما عدم وجوب اخفاء الحجم فلانصراف أدلة ستر الشيء عن النظر إلى اخفاء ~~لونه الذي هو حاكي جسمية الشيء ومشخصها في حس البصر، ولأن معنى كشفه كونه ~~على حالة يتميز معها بحس المدرك كيفية جسميته، فأمر بستره ليخفى في الرؤية ~~ما هو مظنة الفساد لا أن يخفى تحققه ووجوده بالمرة. # ويؤيد ما ذكرناه ملاحظة حكمة الحكم من استلزام النظر غالبا بالعورة ~~المكشوفة تهيج الشهوة التي هي رأس كل فساد، ولصدق قوله (عليه السلام): " ~~إذا سترت القضيب والانثيين فقد سترت " (1) فإن ms129 في سترهما بخرقة بلا ضميمة ~~شيء معهما يخفى اللون والشكل ويرى الحجم. # ويمكن استفادة كفاية هذا المقدار من الستر من رواية عبد الله المرافقي ~~المتقدمة عن الفقيه في حكاية اطلاء أبي عبد الله (عليه السلام)، وفيها: " ~~فقال قيم الحمام يوما من الأيام: ان الذي تكره أن أراه فقد رأيته، فقال ~~(عليه السلام): إن النورة سترته " (2)، فإن الذي ادعى القيم رؤيته ونفاها ~~الامام (عليه السلام) معللا بساترية النورة ليس إلا حجم الانثيين، لأن ~~القضيب كان محلولا بالمئزر ولم يكن مطليا قطعا، والعانة بعد الاطلاء ~~بالنورة غير مرئية شكلا، فلم يبق من العورة ما يسع للقيم دعوى رؤيته إلا ~~الانثيين، وهو الذي نفى (عليه السلام) رؤيته له معللا بأن النورة سترته ~~ومعلوم أن النورة لا تخفي حجم الانثيين وإنما تستر لونهما وتخفي شكلهما ~~الذي هو عبارة عن الجسمية المرئية، وقد اكتفى به (عليه السلام) في الستر ~~الواجب عليه. # وعلى هذا المعنى يحمل مرسل جعدة بن عمر: " عن بعض أصحابنا في اطلاء # PageV01P157 # أبي جعفر (عليه السلام) المتضمن لالقائه (عليه السلام) المئزر بعد ~~الاطلاء، وأن مولاه نقض عليه بأنك توصي بالمئزر ولزومه وأنت تلقيه، فإنه ~~(عليه السلام) أجابه بأن النورة أطبقت على البدن " (1) فإن من المعلوم أن ~~القضيب لا يطلى، فعلم أنه لفه بالمئزر وأراد من العورة المستورة بالنورة ~~الانثيين، ومن الواضح أنها تخفي شكلهما لا حجمهما، فهو ورواية الفقيه سواء، ~~هذا. # وحكي عن المحقق الثاني وغيره وجوب ستر الحجم فإن أراد الإخفاء على وجه لا ~~يرى هيئة العورة أبدا فلا أجد له ما يوفي لإثباته، وإن أراد ستره على وجه ~~لا يرى شكله ولونه كما لو ستره بثوب خفيف ونحوه بحيث يرى معه الجسم فحاول ~~من وجوب اخفاء الحجم هذا المعنى فهو حق، لعدم صدق الستر عليه، لعدم توقف ~~رؤية الجسم على الكشف التام، بل يتحقق رؤيته بما يحكيه الأثواب الرقاق ~~الحاكية، فالحجم بهذا المعنى لازم الستر قطعا، والحجم بمعنى الهيئة الحاصلة ~~من لف الجسم بخرقة غليظة أو بنورة كذلك بحيث يرى كالكومة ms130 لا دليل على لزوم ~~ستره، ولا يمكن منع الانصراف فيه، ولا منع عدم صدق الستر بهذا المقدار من ~~اللف. # وأما أنه لا يعتبر في الناظر التكليف في لزوم الستر عنه فيجب الستر عن ~~الصبي المميز والمجنون أيضا، فلإطلاق آية الحفظ (2) ورواية لعن المنظور ~~اليه (3)، ولمرفوعة سهل بن زياد لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى ~~عورته (4)، ولمرسلة محمد بن جعفر عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): قال: " قال رسول الله صلوات الله عليه: لا يدخل الرجل مع ابنه ~~الحمام فينظر إلى عورته، وقال: # ليس للوالدين أن ينظرا إلى عورة الولد، وليس للولد أن ينظر إلى عورة ~~الوالد، # PageV01P158 # وقال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناظر والمنظور اليه في ~~الحمام بلا مئزر (1). # وشمول تلك الأدلة للمميز غير خفي، وأما غير المميز فلو لم يدع انصرافها ~~عنه فلا شبهة في مشكوكية شمولها له، فالأصل يقضي بعدم وجوبه سيما بعد ~~ملاحظة أن نظره غير مقصود للناظر، فالحكمة الباعثة على الحكم منتفية عنه، ~~وقد يستأنس للحكم بأن غير المميز بمنزلة البهائم، فنظره والنظر اليه كنظرها ~~والنظر إليها في أنه لا يترتب عليه سوى الإبصار بلا تمييز موجب لتحريك ~~الشهوة كما هو المناط في خروج البهائم، بل قد يفيده ما يأتي من جواز تغسيل ~~الرجل بنت ثلاث سنين مجردة والمرأة ابن ثلاث سنين مجردا، فإنه يظهر منه أن ~~معيار حرمة النظر التميز المهيج للشهوة المتلذذ به قابلية. ومن المعلوم أن ~~معيار الحكم في المنظور اليه والناظر سواء. # ومنه يعلم أنه ليس المجنون والسكران كغير المميز، كما منه يعلم وضوح شمول ~~هذا الحكم لغير المسلم وأن إلحاق بعض الكافرة بالأمة المملوكة لا وجه له ~~وما دل على أنها بحكمها لا يشمل هذا الحكم كما لم ينسب إلى أحد من الأصحاب، ~~ثم الواجب من الحفظ أن لا يعرض العورة للنظر بكشفها في موضع لا يأمن عن ~~وجود ناظر فيه ولو تجددا. # قوله (قدس سره): (كما أنه يحرم النظر على كل مكلف لعورة ms131 غيره عدا ما ~~عرفت) من الزوجين والمملوكة (وإن لم يكن مكلفا بالتستر لجنون ونحوه)، لما ~~عرفته من الإجماع، بل الضرورة كما في الجواهر، واتحاد معيار الاحترام في ~~الناظر والمنظور اليه، وهو بلوغ الانسان حدا يستنكف بجبلته عن أن ينظر إلى ~~سوأته، ومن عموم آية الغض وعموم الأخبار المستفيضة كقوله - أي الصادق (عليه ~~السلام) - في حديث مناهي الرسول (صلى الله عليه وآله): " نهى أن ينظر الرجل ~~إلى عورة أخيه المسلم وقال من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك " ~~ونهى # PageV01P159 # أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة وقال: " من نظر عورة أخيه المسلم أو عورة ~~غير أهله أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس، ولم ~~يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله " (1). # وعموم غير الأهل كعموم الآية ومعقد الإجماع للكفار والمميز من الأطفال ~~مما لا ينكر، ولا ينافيه حمل الحكم في أكثر الأخبار على الأخ المسلم أو ~~المؤمن الغير الشامل للكافر بعد تلك العمومات وبعد ما عرفته من تحقق ما هو ~~المعيار لحرمة النظر وعدم المفهوم لهذا القيد، لأنه من اللقب. مضافا إلى أن ~~الأخذ بمفهومه يستلزم ما لا يقول أحد به من عدم وجوب الستر عن الكافر. # وأما ما تقدم من الفقيه كحسنته الاخرى من قوله (عليه السلام): " إن النظر ~~إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " (2) فغير قابل للاعتماد ~~عليه في تخصيص ما مر، لتأيد العموم بالشهرة المحققة لو اغضي النظر عن كونه ~~إجماعيا كما ادعاه شيخ الجواهر، ويؤيده عدم نقل الخلاف فيه إلا عن المحدث ~~العاملي من كتاب بدايته جازما بالاختصاص بالمسلم، لاختصاص الروايات به على ~~ما في شرح الأستاذ. # فإذن الأحوط والأقوى العموم وإن كان لولا تقوية العموم بما ذكر لكان ~~العمل بمضمون الخبرين قويا. # وهذا هو وجه قوله (قدس سره): (بل الأحوط والأقوى ذلك أيضا في الصبي ~~المميز فيحرم [على كل مكلف] (3) النظر إلى عورته أيضا) لهذا العموم (بخلاف ~~غير المميز) لما عرفت وجهه من عدم حرمة نظره وأنه كالبهائم. # قوله ms132 (قدس سره): (ويحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها في حال ~~تخليه) مطلقا قائما أو قاعدا مستلقيا أو مضطجعا بمقاديم بدنه. والاستقبال # PageV01P160 # والاستدبار في كل بحسبه كما في غيره مما يراعى فيه صدق استقبال القبلة أو ~~استدبارها، أو عدم تحقق الصدق كما هو المشهور، بل عن الغنية والخلاف ~~الإجماع عليه، للمستفيضة - المجبور السند فيما فيه ضعف بالشهرة المحققة - ~~والإجماع المنقول الذي كالمحقق لدعوى شيخ الجواهر انقطاع الخلاف حينئذ ~~وانحصاره على فرض تحققه في ما نسب إلى المفيد وابن الجنيد وسلار الظاهرة ~~الدلالة كقول النبي (صلى الله عليه وآله) في رواية حسين بن يزيد عن الصادق ~~(عليه السلام) في حديث المناهي: " إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة " (1)، ~~وعن الفقيه أنه: " نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن استقبال القبلة ببول ~~أو غائط " (2) ونوادر الراوندي: " نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة " ~~(3)، أي ظاهر لها مواجه اياها، وخبر الدعائم: " نهى عن استقبال القبلة ~~واستدبارها في حال الحدث والبول " (4) وفي العلل: " إذا أراد البول أو ~~الغائط فلا يجوز له أن يستقبل القبلة بقبل ولا دبر ". # ولا يضرها بعد ذلك اشتمال طائفة منها على ذكر ما هو من الآداب والسنن ~~كخبر عيسى بن عبد الله الهاشمي (5)، ومرسلة عبد الحميد (6)، وعلي بن ~~إبراهيم (7)، لجواز استعمال النهي في ما يعم الحرمة والكراهة، مع أن في ~~بعضها كلمة النهي مكررة لا مانع من إرادة خصوص الحرمة منها إلا استبعاد ~~التفكيك بين المعطوف والمعطوف عليه، الذي هو لكثرته في الأخبار لا يوجب صرف ~~الظاهر عما هو ظاهر فيه ما لم يعاضد بشيء فخلاف من حكي عنهم الخلاف ~~وتضعيفهم الأخبار # PageV01P161 # سندا ودلالة وحملهم إياها على الكراهة على فرض تحققه غير معول عليه، إذ ~~لم يتحقق مخالفتهم للقوم كما يومئ اليه تأويل القوم كلامهم لقرائن اطلعوا ~~عليها. # كما أن توهم اختصاص الحكم بالغائط أيضا فاسد للتصريح بالبول في جملة منها ~~والعموم في الاخرى، فلا ينافيه الاقتصار على الغائط في بعضها سيما مع ثبوت ~~التلازم الغالي. # وأضعف من الخلاف المذكور ما حكي عن ms133 التنقيح من كفاية ميل الذكر عن القبلة ~~مع حصول الاستقبال التام بالبدن، بل ربما يستظهر هذا من كل من عبر بحرمة ~~الاستقبال ببول أو غائط كبعض الأخبار الذي بهذا المضمون، حيث إنه ربما ~~يقال: إنه يستفاد منها كفاية ميل رأس الذكر بدعوى أن مع هذا الميل لا يصدق ~~أنه استقبل بفرجه وببوله إلى القبلة. # وجه الأضعفية أن ظاهر جملة من الأخبار نسبة الاستقبال إلى المتخلي لا إلى ~~خصوص الفرج أو الأخبثين، مع أن ما فيه نسبته اليهما أيضا ظاهره ذلك لفهم ~~العرف منه حرمة الاستقبال في تلك الحال سيما بقرينة ذكر الاستدبار مع ~~الاستقبال بالقبل في بعضها، إذ لا يمكن إنكار ظهور أن المراد من الاستدبار ~~استدبار الشخص في تلك الحال، لأنه الهاتك للحرمة والمنافي للتعظيم، إذ لا ~~مدخلية للعورة في الهتك وترك التعظيم فيمن استدبر وتوجه بفرجه ظهر القبلة، ~~فعلم أن المبغوض القعود في تلك الحالة الدنية بما ينافي احترام القبلة من ~~إقبالها وإدبارها، ولذا نسب ذلك العمل الصيمري في شرح الموجز إلى الجهال ~~معللا بأن المطلق ترك الاستقبال بالفرج لا بالبول، وهو غير متحقق بالميل، ~~لأن عمدة الفرج مستقبلة. # ويفصح عن أن المناط قعود الشخص بتلك الكيفية الصادقة معها الاستقبال ~~والاستدبار قول أبي الحسن (عليه السلام) في صحيحة ابن بزيع: " من بال حذاء ~~القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك ~~حتى يغفر له " (1) # PageV01P162 # فإنه جعل مناط التعظيم انحراف الشخص بنفسه، ومناط عدمه عدمه، فالتعبير ~~بهما إنما هو بملاحظة أن المتعارف إيقاع الحدث في الجهة التي استقبلها ~~ببدنه، ولم يعهد عن المعقولين هذا الذي يشنع عليه كل أحد من ميل الذكر إلى ~~غير الجهة التي استقبلها، فلذا جعل ترك الاستقبال بالبول كناية عن ترك ~~استقبال الشخص في حال البول، وهذا واضح كما يوضحه عدم تصور الاستدبار ~~بالفرج وهو الدبر لمن جلس على الحدث على النحو المتعارف، فإن دبره مستقبل ~~للأرض لا للقبلة، ففي غير البول لا استقبال ولا استدبار. # قوله (قدس سره): ms134 (دون الاستنجاء بل والاستبراء) الحاق الحالتين بحالة ~~التخلية لا يخلو عن قوة كما قواه الأستاذ فيما علقه عليه لموثقة عمار: " ~~قال: سألته عن الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال (عليه السلام): كما يقعد ~~للغائط " (1) ودلالتها لا شيء فيها، كما أن سندها بعد كونها موثقة بالغ حد ~~الحجية، فلاغرو بالخروج بها عن الأصل سيما بعد إمكان استفادة مطلوبية ما هو ~~مطلقا في حال التخلي إلى أن يحصل الفراغ بالمرة من الأخبار المتقدمة أيضا ~~خصوصا حال الاستبراء التي هي من أحوال البول جزما. # قوله (قدس سره): (من غير فرق بين الصحاري والأبنية في ذلك) لعموم الأدلة ~~كما عرفت، بل ظهور بعضها في خصوص الأبنية، والفرق بينهما بعدم ثبوت الحكم ~~للأبنية منسوب إلى الديلمي، ولعله أخذه من صحيحة ابن بزيع المذكورة، فإن في ~~صدرها قال: " دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) وفي منزله كنيف مستقبل ~~للقبلة " (2) ولا يخفى ضعفه لضعف مبناه، من جهة عدم الدلالة على مدعاه، إذ ~~لا يستلزم استقبال البنيان استقبال القاعد فيه، لإمكان الانحراف، مضافا إلى ~~أنه لا يجتمع مسلمية كراهته نسبة استدامته (عليه السلام) اليه، فليحمل على ~~كون بناء بيت الخلاء على القبلة دون بناء أصل الكنيف. # PageV01P163 # قوله (قدس سره): (ولو دار الأمر - إلى قوله: - لكونه أهم) (1)، حكم ~~الدوران كما ذكره للعلتين المذكورتين المتسلمتين بالقبول من الأعلام. # قوله (قدس سره): (ولو اشتبه عليه القبلة وجب عليه تعرفها) لئلا يقع بتركه ~~في الحرام المتحتم عليه بإطلاق الأدلة المتوقف اجتنابه في المقام على ~~الفحص. # قوله (قدس سره): (ولو حصرها في جهة وجب عليه اجتناب تلك الجهة)، لأنه ~~مقتضى علمه بكونها في أحد أجزائها فيجتنب الجميع، لأن كل جزء منها من أطراف ~~الشبهة المحصورة. # قوله (قدس سره): (ولا يبعد قيام الاجتهاد مقام اليقين في ذلك كالصلاة) ~~وهو قوي لحكم العقل بقيام الظن مقام العلم فيما تعذر فيه تحصيل العلم. # وتوهم رفع التكليف - حينئذ - بدعوى اختصاصه بصورة التمكن المفقود مع عدم ~~العلم مدفوع، بالإطلاقات، وبعد ثبوت التكليف لا مناص عن العمل بالاجتهاد ms135 ~~المفيد للظن، لعدم حكم العقل بالتخيير بين الجهات في مثله من صورة إمكان ~~تحصيل الظن. # قوله (قدس سره): (ويستحب ستر الشخص نفسه عند إرادة البول أو الغايط ولو ~~بأن يبعد بحيث لا يراه أحد)، لما روي " أنه (صلى الله عليه وآله) لم يرقط ~~على بول ولا غائط " (2) ولما ورد في مدح لقمان بعدم رؤيته أبدا على بول ولا ~~غائط (3) وأنه كان يوصي ابنه بالاستتار في المذهب، يعني في قضاء الحاجة (4) ~~وهكذا كان الأئمة، بل ورد أنه (عليه السلام) أمر ببناء المخرج في الدار في ~~أستر موضع منها، معللا بأن الله خلق مخرج الإنسان في أستر موضع منه فليبن ~~المخرج في أستر موضع # PageV01P164 # من الدار (1) والمقصود ستر الشخص بحيث لا يرى لا الستر بعباءة ونحوها، ~~كما يفصح عنه فعل مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما عن كشف الغمة ~~لعلي بن عيسى الأربلي، نقلا عن جندب بن عبد الله الأزدي في حديث قال: " ~~نزلنا النهروان فبرزت عن الصفوف وركزت رمحي ووضعت ترسي عليه واستترت من ~~الشمس، فإذا أنا جالس إذ ورد علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أخا ~~الأزد معك طهور؟ قلت: نعم، فناولته الأداوة فمضى حتى لم أره، وأقبل وقد ~~تطهر فجلس في ظل الترس " (2). # قوله (قدس سره): # (المبحث الثاني في الاستنجاء) الاستنجاء استفعال من النجو، وهو ما يخرج ~~من البطن، أو خصوص الغائط كما عن الصحاح، وعنه أيضا: " استنجى أي مسح موضع ~~النجو أو غسله " وعن الأصمعي: " استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها، واستنجيت ~~الشجرة قطعته من أصله " ويحتمل كون المسح مأخوذا من استنجاء، النخلة، وكون ~~الغسل مأخوذا من استنجاء الشجرة كما هو المحكي عن الفيومي في المصباح، وعن ~~الذكرى: # " أنه شرعا إزالة البول والغائط الناقضين عن مخرجهما " وكأنه حاول بيان ~~المعنى العرفي على وجه يتبين به بعض الأفراد الخفية، إذ ليس هو من الحقائق ~~الشرعية ولا المتشرعية، ووجوبه لأجل ما يشترط فيه إزالة النجاسة عن البدن ~~لا شبهة فيه، لأنه منها فيجب لعموم أدلة الإزالة (3)، وخصوص ما ورد ms136 فيه حتى ~~أنه ورد إعادة الوضوء بنسيانه عن البول (4)، وحكي عن الصدوق الفتوى به وإن ~~كان هو ضعيفا في الغاية. # PageV01P165 # قوله (قدس سره): (يجب غسل موضع البول) بالإجماع، بل بضرورة المذهب كما في ~~الجواهر (بالماء (1) ولا يجزى غيره في الطهارة) إجماعا، للأخبار العامة ~~والخاصة المدعى تواترها، الواردة كما في الجواهر في عدم كفاية غيره، ففي ~~صحيح زرارة: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، وأما البول فلا بد من غسله ~~بالماء " (2) وفي رواية بريد بن معاوية: " ولا يجزي من البول إلا الماء " ~~(3). # قوله (قدس سره): (وتجزي المرة إذا لم يتجاوز المحل عادة). اشتراط عدم ~~المجاوزة إنما وقع منه (قدس سره) للاكتفاء بالمرة الواحدة لما يراه من ~~المرتين في غسل البول في غير الاستنجاء، أو لأنه حاول بيان طهارة غسالته ~~مطلقا (4) وإلا فلا معنى لاشتراطه هنا طهارته بعدم التعدية مع قوله بطهارة ~~الغسالة. # ثم ليعلم أن مراده من التعدي عن المحل المعتاد ما يوجب خروجه عن اسم ~~الاستنجاء، وليس كذلك على القول بشرطيته في طهارة ماء الاستنجاء لإمكان أن ~~يقال باشتراطه بعدم التعدي عما كان متعارف هذا الشخص بطبيعته المتعارفة، ~~وإن صدق على المتعدي أيضا أنه استنجاء، لأن المجمع على خروجه من نجاسة ~~الغسالة هو ماء الاستنجاء الذي كان على المتعارف والفرد الغير المتعارف منه ~~لا إجماع على طهارته فيعمل فيه بمقتضى أدلة الغسالة، اللهم إلا أن يتمسك في ~~طهارته بإطلاق ما تقدم من الأخبار كما هو غير خال عن القوة، فلا بد من حمل ~~التعدي - حينئذ - على ما يوجب عدم صدق الاستنجاء عليه، لأن الأخبار قائمة ~~بطهارة ماء الاستنجاء بجميع مصاديقه. # قوله (قدس سره): (لكن الأحوط عدم نقصان مائها عن مثلي ما على الحشفة، بل ~~الأحوط الغسل مرتين، بل الأولى الثلاث) أما عدم نقصان الماء عن مثلي # PageV01P166 # ما على الحشفة فلعدم حصول الإزالة في العادة بأقل منه، أو لمراعاة حصول ~~الغلبة والاستهلاك ليحسن من أجله الحكم بطهارة مائه، وعليهما يحمل خبر نشيط ~~بن صالح المحكوم باعتبار سنده كما صرح به الأستاذ - طاب ms137 ثراه - الذي هو ~~الأصل لاعتبار المثلين، لأنه قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) كم ~~يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال (عليه السلام): مثلا ما على ~~الحشفة من البلل " (1) بعد عدم حمله على التعبد، لعدم استقامته في المقام، ~~لعدم تعقله ولظهور الخبر في أن المجزي لإزالة نجاسته من حيث إنه يجب إزالته ~~كسائر النجاسات ماذا؟ لتوهم كفاية النقاء فيه كما في الغائط ولو حصل بدون ~~المثل، مضافا إلى أنهم لم يفهموا منه التعبدية كما عن كثير حمله على إرادة ~~التعدد في الغسل كما قواه الأستاذ - طاب ثراه - بدعوى حصول كفاية المثل في ~~حصول الإزالة بعد حمل البلل فيه على القطرة لا مجرد البلل، للقطع بعدم تحقق ~~الغسل المعتبر إجماعا بمثليه ولا أربعة أمثاله، والقطع بحصول الغسل ~~والجريان بمثل القطرة والقطع بعدم التعبد بوجوب الزائد عما يتحقق به الغسل ~~في غسلة واحدة فلا بد من حمله على إرادة الغسلتين كما فهمه الأساطين. # ولا يخفى عليك أنه لا يرفع اليد عن الظهور في الألفاظ بالاعتبارات ~~العقلية والعادية ما لم تصل إلى حد القرينية والصارفية في نظر العرف، أو ~~يمتنع حمله على ظاهره، وإن لم يوجب الصرف في نظرهم، وكلاهما في المقام ~~مفقودان بعدما ذكرناه من الاعتبارين سيما بعد امتناع القناعة بالمثل في ~~العادة في مقام صب الماء، فيحتمل قويا أن يكون القدر المذكور كناية عن أقل ~~ما يعمل عادة لإزالة ما بقي من البول في المخرج فكأنه قال: يكفي أقل ما ~~يسعك مما يستعمل في العادة لإزالة هذا المقدار من النجاسة المائية السريعة ~~الزوال، ولهذا يكون الخبر ساكتا عن كفاية المرة ولزوم التعدد، وإنما هو في ~~صدد بيان المجزي من الماء من حيث # PageV01P167 # الكمية فبين أن المقدار المعتبر لإزالة مثل هذه النجاسة هو هذا، لأنه أقل ~~مقدار يمكن في العادة إعماله لإزالة مثل هذا النجس. # وبالجملة فالخبر بعد قبوله للاحتمالات الثلاثة التي ذكرناها عرفا الغير ~~المنافية لما هو ظاهر فيه من إعطائه بيان قدر ما يجزي من الماء المستعمل في ms138 ~~المقام لا يبقى مجال لفهم كفاية المرة منه باعتبار إطلاقه كما في الجواهر، ~~وحكاه عن كثير من الأصحاب لعدم سوقه لبيان العدد حتى يؤخذ بإطلاقه، لوروده ~~مورد حكم آخر كما بيناه أو محتمل له قويا، فلم يحرز فيه شرط الإطلاق وهو ~~وروده في مقام بيان حكم نفسه. # كما لا يبقى مجال لفهم التعدد منه بالتقريب الذي ذكره الأستاذ تبعا ~~للأساطين، فكيف حمله على التعبد بعد ذلك، وبعد ما عرفت من أنه مقطوع العدم؟ # كما لم يستبعده الأستاذ - طاب ثراه -، فاحتياط عدم النقصان عن المثلين ~~يحسن أن يكون لعدم الاطمئنان عادة في حصول الإزالة بالأقل، وأن الاطمئنان ~~به كأنه خارج عن المتعارف، فالأحوط عدم الاعتناء به لو حصل في مقام، لأنه ~~مناف لاستصحاب حكم النجاسة مع كونها مشكوكة الإزالة في المتعارف والعادة ~~فهو وجه الاحتياط لا ما يظن بالماتن من أنه لمراعاة لزوم المثلين تعبدا. # وأما احتياطه في التعدد فالأقوى أن التعدد معتبر فيه كما في غيره من ~~أجزاء البدن عند تلوثه بالبول كما قواه الأستاذ - طاب ثراه - فيما علقه ~~عليه، للأصل باعتبار عدم ما يفي بكفاية المرة هنا، بل يمكن استفادته من ~~صحيح البزنطي قال: # " سألته عن البول يصيب الجسد، قال (عليه السلام): صب عليه الماء مرتين ~~فإنما هو ماء " (1)، بتقريب ظهور جوابه (عليه السلام) في كون التعدد مفروغا ~~عنه عنده، فكأنه لم يكن محتاجا إلى السؤال والبيان حيث إنه (عليه السلام) ~~تصدى لتصحيح ما حكم به - وهو الصب - بذكر علته من أنه ماء غير محتاج إلى ~~الدلك، وأعرض عن بيان ذكر الوجه للمرتين. # PageV01P168 # فيفهم منه أن محل الحاجة الداعية إلى السؤال لم يكن إلا توهم الاحتياج ~~إلى الدلك، فلذا أجابه (عليه السلام) بأنه يكفي الصب ولا يحتاج إلى الدلك، ~~لأنه ماء يزول بالماء بنفسه كما ينبئ عنه مرسلة الكليني أنه ماء وليس بوسخ ~~(1). # أو بتقريب أن يجعل العلة علة لمجموع الحكم وهو لزوم الصب مرتين، يعني أن ~~اللازم هنا لكونه ماء هو الغسل مرتين بنحو الصب، بخلاف غيره مما ms139 ليس بماء، ~~وإنما هو شيء متوقف إزالته على الدلك، فاللازم فيه الغسل مرتين بغير وجه ~~الصب، بل بوجه يحصل معه الإزالة المتوقفة على الدلك ونحوه، فيستفاد منه ~~لزوم المرتين في مطلق إزالة النجاسة، وإنما الزيادة هنا أنه لم يحتج بأزيد ~~من الصب، لعدم توقف زواله على الدلك ونحوه المنافي لكفاية الصب. # وقد يستأنس لاعتبار المرتين بعدم مدخلية لأجزاء البدن في اختلاف حكم ~~البول من حيث الإزالة، بل الاعتبار يقضي بأولوية اعتبار التعدد في ~~الاستنجاء منه بعد مسلمية اعتباره فيه في غير الاستنجاء نصا وفتوى، لأن ~~ماءه طاهر وغسالة غير الاستنجاء نجسة، فاعتبار التعدد فيما لا ينتفع به ~~يقضي بأولوية اعتباره فيما ينتفع به. # ولكن العمدة هو الأصل بعد ضعف ما تمسك به لكفاية المرة سندا ودلالة، ~~لانحصار مستندهم في خبر نشيط - الذي عرفت حاله - ومرسله الآخر الغير البالغ ~~حد الحجية الذي فيه كفاية مثل ما على الحشفة الذي احتمل شيخ الجواهر وقوع ~~الغلط فيه من النساخ، وأن تكون كلمة (بمثله) فيه بمثليه - بالياء - فيكون ~~كخبره الأول. # وفي إطلاق موثقة يونس بن يعقوب أو صحيحته: " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال، قال: يغسل ~~ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين " (2). وعدم دلالتها على كفاية ~~المرة # PageV01P169 # واضحة لورودها في بيان أن الوضوء الواجب هو إزالة الخبث ورفع الحدث وعلى ~~فرض ورودها لبيان الوضوء المفترض والغض عن أنه لا يجتمع المفترضية مع قوله: ~~" ثم يتوضأ مرتين مرتين " لا دلالة فيها على أنه في مقام بيان تمام كيفية ~~الاستنجاء، بل الظاهر أنه أراد أن يبين أن الجائي من الغائط عليه غسل مخرج ~~البول وتطهير مخرج الغائط بإذهاب ما فيه وانقائه منه، فكأنهما مقدمتان ~~للوضوء، لأن الواجب إزالة النجاسة لما يتوضأ له، وقد جرى العادة بتقديم تلك ~~الإزالة على الوضوء فكان محلها قبله، كما يومئ إلى عدم ورودها لبيان تمام ~~كيفية الاستنجاء عدم تعرضها لكثير من واجباتها، فورودها لبيان أصل لزوم ~~إزالة الخبث ms140 هو الأظهر. # وهنا وجه آخر لعدم وروده مورد البيان وهو قوة احتمال وروده لبيان لزوم ~~الغسل في البول وعدم كفاية غيره، كما يشهد له ذكره للغائط في مقابله وأن ~~اللازم فيه اذهابه بأي نحو كان، وهكذا سائر ما ادعي إطلاقه في المقام، على ~~أنه على فرض تسليم الاطلاق يجب رفع اليد عنه بما ورد في أن البدن يغسل من ~~البول مرتين، فإن موضع الاستنجاء أيضا من البدن، ومع الغض عن المقيد ~~فالأولى والأحوط هو الرجوع إلى الاستصحاب. # ومنه يعلم أن الأحوط، بل الأقوى في المسألة الاولى عدم القناعة بالمثلين، ~~بل يراعى استيلاء الماء عليه على وجه يكون ما في المخرج من البول مستهلكا ~~فيه كما قواه الأستاذ - طاب ثراه - فيما علقه عليه. # قوله (قدس سره): (والظاهر عدم الفرق في ذلك بين الذكر والانثى والخنثى ~~وغيرها مما يخرج من ثقب ونحوه، أصليا كان أو عارضيا معتادا) لشمول أدلة ~~الاستنجاء عن البول للجميع. # وتوهم الاختصاص بذي الحشفة كما احتمله في الجواهر لا وقع له أصلا، لأن ~~ذكرها الوارد في الأخبار إنما خرج مخرج الغالب في الذكور، ولأن العادة جرت ~~في المشتركات بين الذكور والإناث ما لم يحتمل خصوصية لأحدهما في السؤال ~~والجواب بذكر الذكور، وإجراء الحكم في الإناث بقاعدة الشركة والتغليب. ~~PageV01P170 # قوله (قدس سره): (بل لا يبعد جريان الحكم على الأغلف وإن تمكن من إخراج ~~حشفته فيجزيه - حينئذ - غسل غلفته مرة) لما قواه من كفاية المرة في استنجاء ~~البول، وقد عرفت أن الأقوى عدم الكفاية ولزوم المرتين كما علقه عليه ~~الأستاذ - طاب ثراه -، واحتمال عدم جريان الحكم على الأغلف مما قواه في ~~جواهره وحكم بلزوم غسل الغلفة مرتين، لأنه من البدن وقد أصابه البول، ~~والأقوى ما هنا، لأن معيار هذا الحكم ما يعد في العرف والعادة مخرجا للبول ~~من غير فرق بين الأصلي والعارضي بعد الاعتياد، ولا بين ما يوافق الخلقة ~~المتعارفة وما يخالفها، ولا بين بقائه على الخلقة الأصلية أو خروجها عنها، ~~لأن المورد غير مخصص بعد خروجه مخرج الغالب سيما ms141 بعد وجود ما يستفاد منه ~~العموم كلفظ الذكر في الصحيحة الماضية الشامل لذي الغلفة وغيرها. # قوله (قدس سره): (ويتخير في غسل مخرج الغائط بين الماء والاستجمار إذا لم ~~يتعد إلى غير المعتاد وإن كان الأول أفضل) لاخلاف في التخيير في الصورة ~~المذكورة نصا وفتوى، لصحيح زرارة: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار " (1) ~~وصحيحته الاخرى: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان، ~~ولا يغسله " (2). # وأما أفضلية الماء فلصحيحة جميل: " كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار، ~~ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وصنعه، وأنزله الله في كتابه بقوله: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ~~(3)، ولقوله (صلى الله عليه وآله) لعائشة: " مري نساء المدينة أن يستنجين ~~بالماء ويبالغن، فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير " (4) وقوله (صلى الله ~~عليه وآله): " يا معشر الأنصار إن الله قد أحسن # PageV01P171 # الثناء عليكم فماذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء " (1). إلى غير ذلك من ~~الاخبار. # ولا ينافيه قوله: " ولا يغسله " في صحيحة زرارة، لأنه بيان لما جرت به ~~السنة أول الأمر، فإنهم كانوا في بدو الأمر يمسحون ولا يغسلون مكتفيا به، ~~كما لا ينافيه صحيحته الاخرى: " كان علي بن الحسين (عليه السلام) يتمسح ~~بالكرسف ولا يغسل " (2) لإمكان مانع عن استعماله (عليه السلام) الماء، أو ~~أمر آخر لا نعلمه، لأ نا ننزههم (عليهم السلام) عن المداومة بترك ما هو خلق ~~كريم، وما أنزل الله فيه تكريما لعامليه " إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين " مع أن المناسب له (عليه السلام) الجمع لأنه أكمل، فكيف يترك ما ~~هو الأفضل؟ # وجه الأكملية مرسلة ابن عيسى: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار ~~ويتبع بالماء " (3) وما ورد: " أن الآية نزلت في أنصاري أكل طعاما فلانت ~~بطنه (4) فاستنجى بالماء " (5) إذ من المعلوم أنه لم يستحق هذا الثناء ~~الجميل من الله تعالى إلا إذا كان آتيا بتكليفه وهو الاستجمار، فإنه حين ~~إعماله الماء لم يكن عالما بإجزائه أو شرعيته لو لم يدع أنه كان عليهم ~~إذهاب العين بكل ما يصلح ms142 له كما هو الأقوى، إذ أحكام شرعه (عليه السلام) ~~ثابتة له (عليه السلام) من أول الأمر، فهو (عليه السلام) كان مستعملا له ~~دائما وأصحابه أيضا لم يكونوا ممنوعين من إعماله فيه، بل يمكن دعوى أحسنية ~~أعماله عند جميع الناس بالبداهة، فهم كانوا يقنعون بغيره تسهيلا وترخيصا ~~كما يشاهد من جميع الناس، فعليه يكون مدح الأنصاري المستعمل للماء من حيث ~~إنه استعمله على وجه التعيين ولم يكتف بالاستجمار في التعدي، فكأنه رأى عند ~~نفسه تعين الماء في تلك الحال، فمدحه الله لإصابته لما هو حكم الله في ~~الواقع، فتأمل. # PageV01P172 # هذا كله مضافا إلى نقل الإجماع على أفضلية الماء عن كشف اللثام مع إمكان ~~استفادتها من التعبير بالإجزاء في أخبار الاستجمار، فعلم إجزاء كلا الفردين ~~مع أفضلية أحدهما وأكملية جمعهما كما هو واضح، فإنه جمع بين كلا فردي ~~المجزي. # قوله (قدس سره): (وإلا تعين الماء لخصوص المتعدي، بل الأحوط الماء للجميع ~~حينئذ) تعين الماء مع التعدية لا خلاف فيه كما عن الانتصار، وعليه الاجماع، ~~عنه، وعن التذكرة والغنية والذكرى والحدائق واللوامع كما في المستند، بل عن ~~المعتبر أنه مذهب أهل العلم للنبويين العاميين المنجبرين بعمل الأصحاب، ~~الكافي في انتظامهما في سلك أخبارنا، مضافا إلى ما عن عدة الشيخ عن الصادق ~~(عليه السلام): " إذا نزلت بكم حادثه لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا ~~إلى ما رووه عن علي (عليه السلام) " (1) المرويين في المعتبر (2) والمنتهى ~~(3) عن الجمهور عن علي (عليه السلام): إنكم كنتم تبعرون بعرا واليوم تثلطون ~~ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار، وقوله (عليه السلام): يكفي أحدكم ثلاثة أحجار ~~إذا لم يتجاوز محل العادة. # ومنهما يظهر أن الأقوى لزوم الماء للجميع، مع أنه أحوط، لأنه حصر كفاية ~~الأحجار في استنجاء لم يتجاوز الغائط محله، ولظهور كلماتهم في أن مطهر ~~المتعدي هو الماء، بل لا أظن أن أحدا في مقام صدق الاستنجاء على المتعدي ~~يفتي بتبعيضه بحسب المطهر، فيحكم بلزوم الماء لبعضه وبكفاية الحجر في بعضه، ~~وأرى نسبته إلى فقيه من أصحابنا من كمال التجري ms143 في انتساب ما لا يليق بهم ~~إليهم، فالتبعيض لو صح فإنما يأتي من قبل حمل التعدي على ما يوجب خروجه عن ~~اسم الاستنجاء، ومعه يمكن أن يعمل في كل بعض بما يقتضيه دليله. # ولكن لا نعلم ما دعى شيخنا الماتن إلى أن خص تعين الماء لخصوص المتعدي، ~~مع أنه في جواهره جزم بأن المراد من التعدي هنا ليس ما يخرجه عن # PageV01P173 # اسم الاستنجاء، لأنه استند فيه إلى الإجماعات، واستظهر من كلماتهم أنهم ~~لا يريدون خصوص ما يخرجه عن اسم الاستنجاء قال: بل بعض مصاديق الاستنجاء ~~أيضا متعين فيه الماء للإجماع والنبويين المعتضدين به، ولانصراف إطلاقات ~~الاستجمار إلى غير المتعدي. # وبدعوى الانصراف قد ضاق عليه الأمر في مسألة طهارة ماء الاستنجاء، حيث إن ~~لازم تلك الدعوى قصر طهارته على خصوص غير المتعدي، مع أن ظاهرهم - كما هو ~~مقتضى إطلاق الأدلة - العموم، ومن أجله التجأ إلى أن ادعى قيام الإجماع على ~~الطهارة في خصوص المتعدي فالتزم بأنه لولا الإجماع لكان النجاسة فيه على ~~القول بنجاسة الغسالة أظهر. # ونحن في سعة من ذلك كله لأ نا نقول: إن المراد بالتعدي ما يعطيه النبويان ~~وما هو مروي في شأن نزول الآية من عمل الأنصاري الذي لانت بطنه (1) لأكله ~~الطعام الملين، لأن تعويلنا في تقييد إطلاقات الاستجمار على النبويين لا ~~على الانصراف كما ادعاه الماتن في جواهره، لعدم تماميته عندنا إذ لا نرى ~~منشأ للانصراف يعتمد عليه. # ومنه يعلم أنه لا مجال للتمسك بالاستصحاب لتعين خصوص الماء بعد وجود تلك ~~المطلقات كما في المستند، لأنه لا مجرى له. ولا ريب أن التعدي المستفاد ~~منهما هو التعدي عن حلقة الدبر التي اعتيد تلوثها بالتغوط المتعارف الغير ~~الثلط الذي هو معتاد الطباع السليمة عن المرض الخالية عن التليين الذي هو ~~المراد من قوله: " تبعرون بعرا " إذ ليس المراد منه اليابس الذي لا يوجب ~~خروجه تلوث ظاهر المخرج، لعدم الاحتياج معه إلى المطهر إجماعا، وإن حكي أنه ~~يوهم وجوبه فيه أيضا بعض فروع المنتهى، بل المراد منه ما ms144 يقذفه الطباع ~~المتعارفة عند أكل الأغذية المتعارفة لهم، فإنهم يقذفون - حينئذ - كما ~~يقذفه الحيوانات في حالة # PageV01P174 # لم يعرضها ما يوجب ثلطها، فإن لها أيضا ثلطا في ابتداء رعيهم في الربيع ~~من الحشيش الأخضر اللطيف الكثير الماء، لكن الانسان لما لم يكن مخرجه كمخرج ~~الحيوان فلا محالة يتلوث مخرجه في الجملة ولو مع القذف، فلذا يحتاج إلى ~~إزالته ولو بالحجر. وعليه فالتعدي إنما هو ما يحصل غالبا من الثلط الذي هو ~~نوع فساد في الطبيعة. # والحاصل: أن التعدي المفهوم من دليل لزوم الماء وهو النبويان المعتمد ~~عليه عندنا هو التعدي عن المحل المتعارف تلوثه بالتغوط المتعارف، فلا يهمنا ~~فحص كلمات العلماء لتعيين ما يستفاد منها في معنى التعدي، وأنهم ماذا ~~أرادوا في المقام، لأنه يجب ذلك لمن اتكل في الحكم على خصوص الإجماع، ونحن ~~لم نقتصر عليه كما بيناه، هذا. # مع أن كلماتهم غير آبية عن إرادة هذا المعنى منها، بل جملة من العبارات ~~ظاهرة، بل صريحة فيه، فعن الذكرى: " لا استنجاء بالحجر من الغائط المنتشر ~~عن المخرج إجماعا، وهو المروي، والظاهر أنه أراد بالرواية المشار إليها ~~النبويين فيكون - حينئذ - صريحا فيما ذكرناه وإن كان يكفي في ظهوره في ~~المطلب نفس تعبيره. # وعن الروض أن المراد بالتعدي عن المخرج التعدي عن حواشي الدبر بأن لم ~~يبلغ الإليتين، وهذا الحكم إجماعي من الكل، وقريب منه بل مثله ما عن ~~المسالك والروضة وعن الذخيرة، والظاهر أن المراد بالتعدي في عبارات الأصحاب ~~تعدي حواشي الدبر وإن لم يصل إلى الإلية. ويظهر من التذكرة نقل الإجماع على ~~ذلك، وكذا يفهم الإجماع من كلام الشارح الفاضل من قوله: " ولولا ذلك لم ~~يبعد تفسيره بوصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه، ولا يصدق على ~~إزالتها اسم الاستنجاء " انتهى. # وعن مجمع البرهان: " ان أخبار الاكتفاء بالأحجار خالية عن التقييد، بل ~~ظاهرها العموم، فلولا دعوى الإجماع لأمكن القول بالمطلق إلا ما يتفاحش ~~PageV01P175 # بحيث يخرج عن العادة ويصل إلى الإلية، كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء ~~الاستنجاء، ولولا ms145 دعوى العلامة الإجماع في التذكرة على أن المتعدي هو ما ~~يتعدى عن المخرج في الجملة ولو لم يصل إلى الحد المذكور لقلت: مراد الأصحاب ~~ما قلناه، لعموم الأدلة مع عدم المخصص ". انتهى. # وظاهر كلامه الأخير حمل كلمات الأصحاب على ما يقوله لينطبق حكمهم على ~~الدليل، فهو سلم ظهورها في كفاية مطلق التعدي كما صرح به المحدث البحراني ~~على ما حكي عن حدائقه من قوله: " ان معنى التعدي لا يخلو من إجمال وإشكال، ~~حيث إن ما صرح به الأصحاب من أنه عبارة عن تجاوز الغائط للمخرج وهو حواشي ~~الدبر وإن لم يبلغ الإليتين لا دليل عليه في أخبار الاستنجاء بالأجمار من ~~طرقنا، بل هي مطلقة ". انتهى. # فظهر أن مراد الأصحاب من التعدي هو ما يزيد على ما يتلوث به حواشي الدبر ~~في الغالب المتعارف وإن لم يصل إلى ما يخرجه عن اسم الاستنجاء. وتأمل هؤلاء ~~الجماعة فيه إنما هو من حيث الدليل لا من حيث إجمال المراد، لأنهم - كصاحب ~~المدارك - لا يرون العمل بالنبويين، فمن يعتني منهم بالإجماع ويرى حصوله ~~يسكن اليه كما عن الحدائق من قوله: " الظاهر أن مستند أصحابنا في ذلك هو ~~الإجماع كما صرح به جماعة "، ومن لا يرى حصوله ولا يعتني بمنقوله يتوقف كما ~~توقف فيه جملة من متأخري المتأخرين، بل جزم بعضهم كالسيد السند في المدارك ~~بأنه: " ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها اليه ~~ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء " انتهى. # ثم استقربه هو، ومن لا يعتني بالإجماع أو لم يحصل له فإن عليه أن يعمل ~~فيه - حينئذ - بمقتضى القاعدة ويتبع فيه أثر الأدلة كما عرفته من المدارك ~~والحدائق. # فتبين أن كلماتهم صريحة أو ظاهرة في أن المراد من التعدي هو ما كان خارجا ~~عن الحالة المتعارفة وإن لم يبلغ مرتبة الخروج عن اسم الاستنجاء، فكما لا ~~يجب بلوغ تلك المرتبة كذا لا يصدق على ما تلوث به نفس الحواشي التي هي ~~PageV01P176 # عبارة عن حلقة الدبر الظاهرة، لأنه لو لم يتعد ms146 إليها لم يجب استعمال ~~المطهر جزما كما عرفت، فما في الجواهر من عدم كفاية مطلق التعدي مشيرا به ~~إلى ذا المعنى مستظهرا إياه من كلمات الجماعة المنقولة مستبعدا إرادة ~~الأصحاب إياه معللا ذلك أنه لازم لخروج الغائط في الغالب مع أن الاستنجاء ~~بالأحجار كان هو المتعارف في ذلك الزمان فيه ما لا يخفى، والأقوى ما عرفت، ~~لما ذكرناه. # قوله (قدس سره): (والحد في الغسل النقاء) لحسنة ابن المغيرة: " عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) قلت له: هل للاستنجاء حد؟ قال: لا ينقى ما ثمة - وفي ~~بعض النسخ: # لا حتى ينقى ما ثمة - قلت: فإنه ينقى ما ثمة ويبقى الريح، قال: الريح لا ~~ينظر اليه " (1) ويمكن التمسك فيه بما تقدم من رواية يونس بن يعقوب من ~~قوله: # ويذهب الغائط، فإن إطلاقه يعطي أن حده ذهابه الموجب لنقاء المحل عنه، ~~سواء كان بالماء أو بالأحجار. # ولا يخفى أن النقاء لو اكتفينا به فإنما هو مع عدم التعدي الموجب لنجاسة ~~ماء الاستنجاء، وأما مع نجاسته فالأقوى التعدد لو أوجبنا التعدد في غير ~~الاستنجاء، لأنه إزالة غير استنجائية - حينئذ - فيلحقه حكمه، وهذا هو وجه ~~ما علقه الأستاذ - طاب ثراه - هنا من حكمه بلزوم التعدد مع التعدي الفاحش ~~الموجب لنجاسة الغسالة، بل لولا الإجماع على كفاية النقاء في صورة عدم ~~التعدي كذلك لأشكل القول بكفايته بناء على لزوم التعدد في غير الاستنجاء ~~تعويلا على الخبرين المذكورين، لما عرفته من سكوت رواية يونس عن بيان ~~التعدد والمرة الواحدة كما قدمناه. # وحسنة ابن المغيرة - أيضا - واردة لبيان مطلب آخر وهو ما توهمه السائل من ~~عدم كفاية النقاء الظاهري في الاستنجاء بعد شمولها للاستنجاء بالأحجار أيضا ~~كما هو ظاهر إطلاقها مع عدم صارف يصرفها عنه، لعدم قرينية ما ذكره # PageV01P177 # الأستاذ - طاب ثراه - لاختصاصها بالاستنجاء بالماء من قوله: " إن الظاهر ~~أن الريح المسؤول هو الباقي في المحل بشهادة وجوده في اليد، وإلا فلا يمكن ~~استشمام المحل، ولا يكون ذلك إلا في الغسل، إذ مع المسح لا يوجد في اليد ~~شيء ms147 ". # وجه عدم قرينيته أنه لا ريب أن الريح المسؤول عنها هو الباقي في المحل، ~~ولكن ليس المراد منه ريح الغائط المتعارف حتى يقال: إن اعتبار بقائها إنما ~~هو باستشمام اليد، لأن استشمام المحل غيرممكن، فيأتي من قبله - حينئذ - ~~اختصاص مورد الرواية بالاستنجاء بالماء، بل المراد بالريح المسؤول عنها هو ~~ما يوجد في الغائط الفاسد الذي يكون في بعض الأحوال في كمال العفونة من ~~فساد في الطبيعة التي لا يحتاج استشمامها إلى اليد ولا إلى غيرها، بل يحس ~~من الشخص الجائي من الغائط يستشمها هو وكل من يدنو اليه، فيتوهم من ~~استشمامها أنه لم ينق المحل، فهذا هو الذي نفي (عليه السلام) ضررها بقوله ~~(عليه السلام): " الريح لا ينظر اليه بعد ما فرضه الشارع من حصول النقاء " ~~فالرواية مسوقة لبيان أن هذا المقدار من النقاء كاف ولا يحتاج إلى النقاء ~~المذهب للريح، فهي ساكتة عن العدد المعتبر في هذا النقاء، فلا بد في تحصيله ~~من الرجوع إلى غيرها مما هو محل لاستفادته منه. # وبهذا البيان يمكن جعلها قرينة على تعميم الرواية للاستنجاءين أو لخصوص ~~الاستجماري منه وإن لم يخصص الريح المسؤول عنها بالعفن أيضا، بتقريب أن ~~الريح المسؤول عنها يمكن أن يراد به ما يوجد في المتعارف أيضا، إلا أن هذه ~~لما تبقى غالبا فيمن استجمر ولا تزول عنه كما تزول عمن استنجى بالماء ~~فيستشمها هو بعد الفراغ عن عمله والقيام عن محله، بل يشمه كل من يدنو إليه. # فتوهم السائل أن النقاء المطلق بالأحجار لعله يكون مثل ما طلب من الماء ~~من إزالتها هذه الريح أيضا كما يزيلها الماء، ولا يكفي فيها نقاء المحل عن ~~العين، فسأل عن ضرر بقاء الريح بعد هذا النقاء الظاهري، فأجابه (عليه ~~السلام) بأن الريح لا ينظر اليه بعد حصول النقاء. # وبالجملة لا يوجب هذا الذي ذكره (قدس سره) صرف الرواية عن ظاهرها من ~~العموم، PageV01P178 # لما بيناه كما لا يتم الامور الاخر التي ذكرها للاختصاص كما يعلم ذلك ~~بالرجوع إلى كتابه، فإذا ثبت عموم الرواية ms148 للاستجمار كما هو الظاهر منها ~~تبين أنها لم ترد لبيان التحديد من حيث العدد، بل الظاهر منها - حينئذ - أن ~~الداعي إلى السؤال عن الحد ما توهمه السائل من أخبار الاستجمار من كفاية ~~الثلاثة مطلقا، وإن لم ينق المحل غاية للنقاء، فأجابه (عليه السلام) بأن ~~الحد النقاء الظاهري. # لا يقال: إنها - حينئذ - تدل على كفاية النقاء ولو حصل بأقل من الثلاثة، ~~مع أن الأقوى - كما يأتي - لزوم الثلاثة لما يدل على اعتبارها. # لأ نا نقول: إن التوهم إنما كان في الاقتصار على ما احرز لزومه من ~~الثلاثة، وأنه هل يجب الزائد عليها أو لا يجب؟ فلا إطلاق فيها يشمل ما دون ~~الثلاثة، مع أن تسليم إطلاقها غير ضائر كما سلمه جماعة، غاية الأمر وقوع ~~التعارض بينها وبين أخبار اعتبار الثلاثة، فيقدم تلك عليها لما في تلك ~~الأخبار من المرجحات سيما في الدلالة باعتبار النصوصية، هذا. # ويمكن تتميم دلالة الرواية على كفاية النقاء في الاستنجاء بالماء وعدم ~~لزوم العدد بوجه آخر وهو أن يدعى أن ظاهر السؤال هو التفحص عن حال إزالة ~~تلك النجاسة الخاصة وهو إزالة الغائط بالماء عن محله ومخرجه، لأن إزالته ~~بغير الماء كانت معلومة عندهم من حيث إن العدد لازم فيها بملاحظة أخبارها ~~ووضوح جري السنة عليها، فتحير السائل في أن المعتبر في إزالته عن المخرج ~~بالماء هل هو العدد المعتبر في إزالته عنه بغير الماء من الأحجار من ~~التثليث، أو أن حاله في إزالته عن المخرج بالماء كحاله في إزالته به عن ~~غيره؟ فسأل الامام (عليه السلام) عن حد الإزالة بالماء هنا لرفع الحيرة ~~الحاصلة له من تلك الملاحظات، فأجابه (عليه السلام) بأن حده هنا النقاء، ~~ولا يعتبر فيه العدد أصلا. # وعندي أنه لا ضير في هذه الدعوى، لأنه غير بعيدة عن ملاحظة الرواية سؤالا ~~وجوابا ومتبادر عنها أيضا في متفاهم العرف، فلا غرو في التعويل عليه لأنه ~~ظهور لفظي حاصل من الكلام في متفاهم أهل المحاورة. PageV01P179 # لا يقال: انها بناء على ما ذكرت تدل على كفاية ms149 النقاء في البول أيضا، ~~لأنه أيضا استنجاء. # لأنه مدفوع بأن المعهود من لفظ الاستنجاء هو الغائط، مع أن قوله: " تنقى ~~ما ثمة " أيضا قرينة على أنه هو المراد بالسؤال في المقام. # فإذا الأقوى كفاية النقاء في الاستنجاء بالماء ما لم يتعد تعديا فاحشا، ~~للرواية وللإجماع الظاهر تحققه في المقام كما ادعاه الأستاذ - طاب ثراه - ~~صريحا على نفي التعدد في الاستنجاء من الغائط، وحكاه عن المنتهى على أنه لا ~~يبعد أن نقوي كفاية المرة في غير الاستنجاء أيضا. # قوله (قدس سره): (بل هو) يعني النقاء (في المسح قوي) وجه كفايته اطلاق ~~قوله (عليه السلام): " حتى ينقى ما ثمة " وإطلاق قوله (عليه السلام): " ~~ويذهب الغائط " وتنزيل روايات التثليث على الغالب المتعارف من عدم حصول ~~النقاء والإذهاب إلا بالثلاثة، فلا تعارض الدالة على التثليث الإطلاقين ~~المعتضدين بإطلاقات المسح والاستنجاء، مضافا إلى استبعاد وجوب الامرار ~~تعبدا. # قوله (قدس سره): (لكن الأحوط والأقوى التثليث في المسح مع فرض حصوله ~~بالأقل) لضعف التمسك بالإطلاقين، لما بيناه من إهمالهما من تلك الجهة أولا، ~~ولمنع ورود أخبار التثليث مورد الغالب ثانيا، لمنافاة الخروج مخرج الغالب ~~كيفية التعبير عن اعتبارها في المسح بقوله: " جرت السنة " كما في صحيح ~~زرارة (1) وفي صحيحه الآخر: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت ~~السنة من رسول الله " سيما بعد ملاحظة تعقب قوله: " ويجزيك... الخ " لقوله ~~(عليه السلام): # " لا صلاة إلا بطهور " (2) فإنه يوجب كمال ظهوره في عدم إجزاء أقل من ~~ثلاثة في الطهورية. # ومثله خبره المتقدم: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح # PageV01P180 # العجان " فإنه يفيد أن المجعول مطهرا لإزالة تلك النجاسة من قبل الشارع ~~ثلاثة أحجار لا أقل. # وأصرح منهما خبر سلمان (رضي الله عنه): " نهانا النبي أن نستنجي بأقل من ~~ثلاثة أحجار " (1). # فإذا الأقوى ما قواه من لزوم التثليث، لأن إزالة النجاسة المعتبرة فيما ~~يشترط فيه الطهارة الخبثية لا شك أنه لم يرد منها إزالة عينها قطعا كما مر ~~مشروحا في الإزالة بالمضاف، بل المراد منها إما رفع الحالة ms150 الخبثية ~~المعنوية الحاصلة من عروض تلك الأعيان بطرو ضدها وهو الطهارة المعنوية ~~والحالة الكمالية للمحل، أو الحكم بجواز الإتيان بالمشروط بها بعد أعمال ~~مخصوصة، وأيا ما كان لا بد من أخذه من الشرع والاقتصار في الحكم بحصولها ~~بما جعله الشارع محصلا لها، وهذا هو معنى التعبد بما وصل منه، وعدم الرخصة ~~في التعدي عنه، هذا. # مضافا إلى جريان استصحاب بقاء حكم النجاسة في مورد الشك في رفعها، ولا ~~ريب أيضا في ظهور الروايات المذكورة في اعتبار التثليث في المطهر المسحي ~~الذي هو مقابل الغسل، بل وعدم كفاية ما دون الثلاث كما هو صريح خبر سلمان، ~~وظاهر صحيحتي زرارة (2) وما ضاهاهما، كمرسل ابن عيسى المتقدم (3). # ومرفوعة أحمد التي مثله من قوله (عليه السلام): " جرت السنة في الاستنجاء ~~بثلاثة أحجار أبكار وتتبع بالماء " (4) والنبوي المتقدم (5) الذي ذكرنا ~~انتظامه في سلك أخبارنا في مسألة التعدي كالنبويين الآخرين اللذين يمكن ~~التأييد بهما لو لم يجبرا بالشهرة المحققة والإجماع المحكي الصريحين في نفي ~~الأقل: أحدهما: " لا يكفي أحدكم # PageV01P181 # دون ثلاثة أحجار " (1) والآخر: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار " ~~(2)، والنبويين الظاهرين في ذلك أحدهما: " إذا جلس أحدكم لحاجة فليمسح ثلاث ~~مسحات " (3) والآخر: " واستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة ~~حفنات من تراب " (4). # ولا يعارضها مطلقات المسح والاستنجاء، لأنها من تلك الجهة مهملة لو لم ~~يدع ظهورها في اعتبار العدد باعتبار صيغة الجمع أو عدم منافاتها لإرادة ~~العدد منها بملاحظة اسم الجنس الصادق على القليل والكثير، فانحصر المعارض ~~في الإطلاقين المتقدمين اللذين قد عرفت إهمالهما من تلك الجهة. # وعلى فرض الإطلاق يجب تقييدهما بتلك، لنصوصيتها في نفي الأقل، وعلى فرض ~~التكافؤ يرجع إلى استصحاب حكم النجاسة، لفقد ما يوجب ترجيحهما على تلك ~~فيسلم الأصل، لعدم وجود إطلاق سالم حاكم عليه بعد ما عرفته من البيان. # قوله (قدس سره): (وأحوط من ذلك مراعاته بآلات منفصلة) يعني أن هذا احتياط ~~فوق الاحتياط الأول، لأنه كمال الاحتياط لا أن الاحتياط هنا أشد منه ثمة، ~~لأن خفته هنا غير خفية، ms151 لقول جماعة من معتبري العدد بكفاية ذي الجهات ~~والشعب، ولأضعفية دليله بالنسبة إلى دليل اعتبار العدد بملاحظة كثرة ~~الروايات الواردة في اعتبار العدد وانحصار دليل عدم كفاية ذي الجهات في فهم ~~الانفصال من التعبير بثلاثة أحجار ونحوه مما هو من المنفصلات. # ويمكن دفعه بورودها مورد الغالب والمتعارف، كما ربما يفصح عنه قوله (صلى ~~الله عليه وآله): " فليمسح ثلاث مسحات " (5) بدعوى كونه مبينا لأخبار العدد ~~لو لم يدع أن الأمر بالعكس لأظهريتها منه. # PageV01P182 # قوله (قدس سره): (فلا يجزي - حينئذ - في حصول الاحتياط ذو الجهات والشعب ~~وإن كان الأقوى حصول الطهارة به) قد عرفت إمكان التعويل في هذه التقوية إلى ~~أمرين من منع لزوم التعدد رأسا ومن منع لزوم كونه بآلات منفصلة. # ولكن الإشكال في التعويل عليهما غير خفي بعد ما بيناه كما استشكل فيه ~~الأستاذ في تعليقه على الرسالة بقوله - طاب ثراه -: " فيه إشكال " بل غير ~~خفي لزوم كونه بآلات منفصلة، لما عرفته من ظهور الأدلة الدالة على لزوم ~~العدد في لزوم صدق المسح بثلاثة أحجار، وأنه الذي جعل مطهرا في المقام ~~وغيره غير ثابت مطهريته لو لم ننفه بما هو صريح في لزوم العدد، والواحد ذو ~~الجهات واضح عدم صدق المسح بالثلاثة عليه، لوضوح الفرق بين ثلاث مسحات وبين ~~المسح بثلاثة أشياء، والذي مذكور في الأدلة هو الثاني لا الأول، وارجاعه ~~اليه بالاعتبار الحدسي الغير المعتبر في الفقه واضح البطلان. # وعدم قابلية خبر: " فليمسح ثلاث مسحات " بعد الغض عن عدم نصوصيته في ~~الواحد ذي الجهات لصرف تلك للظواهر، بل النصوصات الخاصية والعامية واضحة ~~غنية عن البيان، لكونه عاميا غير منجبر، ولكونه ساقطا عن درجة الاعتبار ~~سيما بعد عدم كفاية مطلق الانجبار في الأخبار العامية، للزوم مرتبة خاصة ~~منه فيها، وهو اتكال الكل أو المعظم في فتواهم عليها واستنادهم إليها كما ~~ذكرناه في العاميين اللذين تقدما في مسألة التعدية (1)، مضافا إلى ما عرفت ~~من أن دلالته غير بالغة في الظهور حد الصرف سيما في صرف ما هو أظهر منه. # فالأصل بعد ms152 تلك الظواهر الصريحة في اعتبار صدق المسح بثلاثة أشياء يقضي ~~بعدم كفاية ذي الجهات والشعب. # والعجب من صاحب المستند حيث إنه التزم بلزوم تعدد الماسح في # PageV01P183 # الأحجار، واكتفى في غيرها بالواحد ذي الجهات زعما منه اختصاص ما يفيد ~~لزوم التعدد من أخبار الباب بما هو متضمن لفظ الأحجار، ففيها يقيد مطلقات ~~المسح، وفي غيرها من الأخشاب والخرق ونحوهما يعمل بالإطلاق لسلامته عن ~~المقيد، مع أنك عرفت إهمال المطلقات من تلك الجهة، لأنها مسوقة لبيان أن ~~الكرسف - مثلا - مطهر لهذا النجس، ولا يتعين فيه الماء كما يتعين في ~~الإزالة عن غير ذلك الموضع، فلا إشعار فيها بأن القدر الذي يعتبر من تلك ~~الأشياء في المطهرية ماذا؟ مضافا إلى استلزام التقييد في بعضها - كما سلمه ~~- هو لزوم التزامه في الجميع، لعدم القول بالفصل، وللقطع بأن خصوصية ~~الحجرية ملغاة، وإنما خص بالذكر لكونه الفرد الغالب الشائع لما هو المطهر ~~هنا من الجسم القالع للنجاسة الصالح للاستعمال فيه. # نعم لا بأس بالتمسح بأطراف ثوب وسيع نحوا من الوسعة ينزل كل طرف منه عند ~~العرف منزلة المنفصل لكبره، فهو في الحقيقة مسح بالمتعدد لا بالواحد، وإن ~~شئت قلت: التعدد أعم من الحقيقي والحكمي، لكن بشرط أن يكون التنزيل وعده ~~متعددا ثابتا عند العرف ومثل الثوب الواسع، بل كل موسع مثله فإن التنزيل ~~فيه ثابت عرفا، فافهم. # قوله (قدس سره): (ويكفي في الاستجمار إزالة العين دون الأثر الذي هو ~~بمعنى الأجزاء الصغار اللطيفة بخلاف الماء) هذه هي مسألة عويصة بملاحظة فهم ~~كلماتهم فيها، لغاية ما فيها من الاختلاف، ولصعوبة بيان المراد من الأثر ~~المفترق فيه بين الماء والأحجار في لزوم إزالته بالأول دون الثاني، ولصعوبة ~~جعل ما يكون التعويل عليه مستحسنا مدركا للفرق، ولا يهمنا أن نقفوا أثرهم ~~في بيان ما ذكروه هنا، بل اللازم علينا اتباع ما يفيده الأدلة. # وليعلم أولا أنهم اتفقوا على لزوم اذهاب الغائط ولزوم نقاء المحل عنه - ~~كما هو مفاد روايتي يونس وابن المغيرة المتقدمتين (1) - بالماء والاستجمار ~~كليهما، # PageV01P184 # واتفقوا على حصول ms153 الطهر للمحل بالثاني أيضا كحصوله له بالأول كما ادعاه ~~الأستاذ - طاب ثراه - صريحا، واتفقوا على أن بقاء الريح بنفسها غير مضر، ~~كما نفاه صريحا حسنة ابن المغيرة (1). # كما أنه لا مجال للتأمل في عدم مضرة ما يبقى من اللون الصبغي الذي لا ~~يزول بالماء أيضا أحيانا وإن بلغ استعماله في المحل ما بلغ، فانحصر الأثر ~~الذي فرقوا فيه - حينئذ - بين الماء والأحجار في اللون الذي يزول بالماء ~~بسهولة، ولا يزيله الاستجمار إلا إذا بولغ فيه غاية المبالغة التي لا يرتكب ~~مثلها في العادة، لما فيها من كمال المشقة، فإن ما دونه من الأجزاء اللطيفة ~~التي هي بعض مراتب العين عرفا لا يسع بحسب الأدلة المعتبرة للنقاء التزام ~~عدم لزوم، إزالتها، بل ينافيه الاتفاق على طهارة المحل، اذ يلزم من التزام ~~عدم لزوم إزالتها وعدم ضرر بقائها في المحل الالتزام بطهارة عين الغائط، ~~كما أن حمل الأثر على النجاسة الحكمية وحمل إزالتها على لزوم التعدد في ~~استعمال الماء مما لا معنى له، لمخالفته لما اتفقوا عليه من كفاية النقاء ~~وعدم لزوم التعدد مطلقا، مع اعتبارهم لزوم ذهاب الأثر بالماء، هذا. # مضافا إلى ما حققناه من أن ما يجب إزالته هو النجاسة المعنوية التي اعتبر ~~الشارع مانعيتها للصلاة مثلا لا خصوص العين، وهو الذي عبر عنه بالحكمية، أي ~~ما حكم بعدم صحة الصلاة - مثلا - معه فحمل الأثر على خصوص هذا اللون متعين ~~كما ينادي به كلماتهم المحكية، مثل ما حكي عن ثاني الشهيدين والفاضل الميسي ~~أنها أجزاء لطيفة عالقة بالمحل لا تزول إلا بالماء، والتعبير عنه بالأجزاء ~~إنما هو بملاحظة ما اتفق عليه الحكماء من أن اللون المرئي هي أجزاء الجسم ~~اللطيفة، لاتفاقهم على امتناع قيام العرض بغير الجوهر وامتناع انتقاله من ~~محل إلى آخر. # PageV01P185 # وكيف كان فالدليل على لزوم إزالة هذا اللون بالماء وعدم لزوم إزالته ~~بالاستجمار إن كان هو كشفه عن بقاء العين وعدم ذهابها عن المحل فيصدق عليه ~~الغائط حينئذ، فقد عرفت أنه لا معنى لعدم لزوم إزالته بالاستجمار، ms154 لما ~~عرفته في تفسير الأثر بالأجزاء اللطيفة التي هي بعض مراتب وجود العين أن ~~إزالته لازمة بالإجماع وبالمعتبرين المتقدمين في حد الاستنجاء من أنه ~~الذهاب والنقاء، مضافا إلى ما يستلزمه من اللوازم الفاسدة. # وإن كان لأجل عدم صدق النقاء مع بقاء هذا اللون ففيه أيضا أنه لا معنى له ~~حينئذ لعدم لزومه في الاستجمار بعد ظهور حسنة ابن المغيرة ورواية يونس في ~~لزومه لعدم مخرج إياه عنهما، مضافا إلى قيام الإجماع على اعتبار النقاء في ~~الاستجمار أيضا كما ادعاه صريحا شيخنا الأستاذ - طاب ثراه -. # وإن كان لصدق النقاء مع بقاء هذا اللون ولكن في الاستنجاء بالماء لزم ~~إزالته تعبدا ففيه ما مر مرارا من عدم تعقل التعبدية بهذا المعنى في أمثال ~~المقام، اللهم إلا أن يدعى تحقق التفكيك في صدق النقاء عرفا في المطهرين ~~كما هو غير بعيد بأن يدعى أنه يفهم عرفا من لزوم الغسل، والاذهاب به أنه ~~يعتبر تحقق التنظيف به عرفا المتوقف صدقه في الغسل على ذهاب العين والأثر ~~معا بخلاف الاستجمار لتحقق النقاء والاذهاب فيه بعدم بقاء شيء مما يعد عينا ~~في العرف وصدق نقاء المحل عما كان فيه وإن بقي لونه. # فتحقق من تمام ما ذكرنا أن اللازم في كل من قسمي الاستنجاء هو النقاء ~~وذهاب العين وأن بقاء ما يعد لونا عند العرف غير ضائر بعد الحكم بأنه لم ~~يبق من العين شيء ولا تضايق من تفاوت الصدق في الموضعين. # قوله (قدس سره): (كما أنه يكفي فيه كل جسم قالع من غير فرق بين الأحجار ~~والخرق وغيرهما) كما هو المشهور، بل حكي عليه الإجماع في الجواهر، وخصه ~~بالجامد وغير الصقيل بعضهم كما حكي الأول عن المنتهى حيث قال: # " يجوز استعمال كل جامد طاهر إلا ما نستثنيه وهو قول أكثر أهل العلم " ~~ونسبه PageV01P186 # في المستند إلى والده أيضا وعلله بتنجسه مع الرطوبة بالملاقاة. # وفيه أنه لا يضر في تنجس المطهر بالاستعمال، بل هو لازم التطهير ~~بالأحجار، اللهم إلا أن يكون المراد رطوبة سارية إلى المحل ms155 بعد تنجسها ~~بالملاقاة فينجس بها، واعتبار عدم الرطوبة بهذا المعنى هو الأقوى، لعدم ~~إفادته طهر المحل، بل وجب تعين الماء في تطهيره حينئذ لعدم كفاية الاستجمار ~~في طهر غير الغائط عن موضع النجو ونسب اعتبار الثاني إلى الأكثر. # ولكن الظاهر أن وجه المنع في الصقيل عدم القلع، ولا بأس به ولو اريد منه ~~الأعم على فرض تحقق القلع التام به كبعض أفراده فلا دليل يقتضي ممنوعيته. # ودعوى انصراف الإطلاق إلى غيره ممنوعة كما لا يخفى. # قوله (قدس سره): (والأحوط اعتبار البكارة فيه) معنى عدم استعماله في ~~الاستنجاء أو في تطهير باطن القدم، لمرسل ابن عيسى المتقدم من قوله: " ~~بثلاثة أحجار أبكار " (1) ولأن المستعمل مشكوك المطهرية، فالأصل يقضي بترتب ~~أحكام النجس على المحل بعد استعماله. # ونسب اختيار البكارة في الجواهر إلى شيخه كاشف الغطاء في كشفه، وحكاه عن ~~ظاهر القواعد والشرائع، كما عن الوسيلة والنهاية والمهذب، وعن كاشف اللثام ~~حكايته عن ظاهر الجامع والإصباح، والوجه فيه ما قدمناه. # قوله (قدس سره): (وإن كان الأقوى خلافه - إلى قوله: - ولو بأن يغسله لو ~~كان متنجسا) يعني أن الأقوى عدم منع المستعمل من حيث استعماله كما ظاهر ~~الجماعة المتقدم إليهم الإشارة، بل الممنوع المستعمل المتنجس لتنجس المحل ~~حينئذ بنجاسته، فيتعين فيه الماء، ولذا لو استعمله بعد تطهيره لم يمنع من ~~استعماله كما حكي عن صريح كشف الغطاء منعه من استعماله وإن غسل، ويرده ما ~~عن مصابيح الطباطبائي من قوله: " ولو طهر المتنجس بالاستنجاء أو غيره جاز ~~استعماله اجماعا ". # PageV01P187 # ويؤيده الإجماع المتقدم المحكي عن المنتهى من جواز الاستنجاء بكل جامد، ~~ومثله حكي عن الغنية، وجوازه هو المصرح به من جملة من الأصحاب. # ويدل على عدم ممنوعية الاستعمال من حيث نفسه إطلاق قوله (عليه السلام): " ~~ينقي ما ثمة " وإطلاق قوله: " ويذهب الغائط " في حسنة ابن المغيرة (1) ~~وصحيحة يونس (2)، وإطلاقات المسح والاستنجاء، بل جميع أخباره لإطلاقها من ~~تلك الحيثية، فلا مجال لإجراء الأصل بعد تلك الظواهر السليمة، لعدم بلوغ ~~المرسلة حد الحجية حتى يقيد بها تلك الإطلاقات ms156 القوية المعتضدة بالمحكي من ~~الإجماع، مضافا إلى ما في دلالتها من الإجمال لو لم يدع ظهورها في المنع عن ~~المستعمل المتنجس لا مطلق المستعمل وإن لم يتنجس كالمكملة للعدد، لما يشاهد ~~من التلازم الغالبي بين الاستعمال والتنجيس، فقوله: " أبكار " يحتمل قويا ~~وروده لردع العوام الغير المبالين بالأحكام والدين فيأخذون بإطلاق قوله ~~(عليه السلام): " ثلاثة أحجار " ولا يلتفتون إلى أن ما يستعملونه قد تنجس ~~سابقا فنبههم (عليه السلام) بقوله: # " أبكار " ليتفحصوا ولا يستعملوا المتنجس فيصعب عليهم الأمر بعد ~~الالتفات. # وبالجملة فتقييدها بالمرسلة رفع يد عن الظواهر المحكمة بلا صارف معتبر، ~~كما أن دعوى الانصراف فيها مجازفة واضحة، فالأقوى جوازه بكل ما فيه صلاحية ~~القلع عدا المستثنيات. # قوله (قدس سره): (فلا يجوز الاستجمار بالأعيان النجسة) للإجماع كما عن ~~التذكرة، والتحرير، والغنية، ولعدم الدليل على مطهريته بعد تقييد مطلقات ~~المسح والاستنجاء بغير المتنجس اللازم منه عدم جوازه بالنجس بالطريق ~~الأولى، ولمرسل ابن عيسى (3) الدال على خروج المتنجس أيضا، فهو دال على عدم ~~جوازها به بالفحوى كما سمعت، ولأن المحل ينجس بها على ما هو الحق أيضا من ~~تأثر المتنجس بما يرد عليه من النجاسات إذا كان للواردة حكم زائد عن التي # PageV01P188 # في المحل، فلا يجوز من تلك الجهة أيضا. # ومنه يتبين عدم الفرق بين النجس والمتنجس كما هو معقد الإجماع المحكي عن ~~الغنية، لأنه ادعاه على اعتبار الطهارة، وهو كذلك، لما عرفته من لزوم تقييد ~~المطلقات بالطاهر فإن الفاقد للطهر في نفسه لا يعقل أن يفيد طهرا في غيره ~~وتنجسه بالاستعمال غير ضائر، لما بيناه في التطهير بالماء القليل، ولأن ~~الطاهر المتنجس بالاستعمال متيقن الإرادة من لفظة " أبكار " في المرسلة فهو ~~داخل في المطلقات، فيصح من أجله حينئذ. # قوله (قدس سره): (بل لو استعملها تعين الماء على الأقوى، ولا يجزيه ~~الاستجمار بعدها بالأحجار الطاهرة) لما فيه من النجاسة الخارجية، خلافا لما ~~عن محتمل النهاية من الإجزاء بها مطلقا، ومحتمله الآخر كما عن القواعد ~~اختياره من إجزائها في صورة مماثلة الواردة للمورود عليها، لأن ms157 المتنجس لا ~~يتنجس مطلقا أو بمثله، فيبقى حكمه كما كان، ولذا عن الموجز وكشف الالتباس ~~الفرق بين غائطه وغائط غيره، وقد حكى تلك الأقوال في استعمال المتنجس بعد ~~الحكم بلغوية استعماله وعدم ترتب الأثر عليه، إلا أنك قد عرفت عدم الفرق ~~بينه وبين أعيان النجاسات، فالأقوى عدم الإجزاء مطلقا، فيتعين الماء لعدم ~~كونه حينئذ من الاستنجاء وحده، بل له ولإزالة نجاسة غير الغائط الكائن في ~~محل النجو. # لا يقال: إن تعين الغسل موقوف على زيادة الواردة حكما ولا زيادة في جملة ~~من النجاسات على الغائط الكائن في موضع النجو سيما إذا كان الوارد منه، فلا ~~شيء يستدعي لزوم الغسل. # ولأنا نقول لزوم الغسل في كل محل ملاق للنجاسة المسرية اليه حتى موضع ~~النجو جاء من أدلة لزوم الغسل في إزالة النجاسات إلا ما خرج والمكتفي ~~بالأحجار هنا يريد أن ينفيه بإطلاقات الاستنجاء بضميمة أن المتنجس لا يتأثر ~~مما وردت عليه. PageV01P189 # ولا ريب أن بعد منع مقدمته الأخيرة - وهي الضميمة - لا مجال للتمسك ~~بإطلاقات الاستنجاء، لأنها دلت على كفاية الأحجار في إزالة نجاسة الغائط ~~المستنجى منه المخصوص بالكائن في موضع النجو لا إزالة كل ما ورد من ~~النجاسات على هذا المحل. # ومن هنا ينقدح صحة دعوى انصراف إطلاق أخبار الاستجمار عن مثل هذا وعدم ~~شموله له، مضافا إلى كفاية الشك في الشمول المتعين معه الرجوع إلى الأصل، ~~هذا مع ما عرفت من جميع ما ذكرناه أن الواردة لها أثر زائد فتؤثر في المحل، ~~وبعد تأثره بها لا مناص عن القول بتعين الماء. # قوله (قدس سره): (كما أنه لا يجوز له الاستنجاء بالعظم والروث وكل محترم) ~~لا يخفى ما في هذا التعبير من مسلمية حرمة الاستنجاء بالمذكورات، ولعله ~~كذلك للإجماعات المحكية حد الاستفاضة كما يعطيه حكاية الأستاذ إياه عن ~~جماعة بعد دعواه هو - طاب ثراه - أيضا إياه وفاقا لصريح دعوى المعتبر ~~والمنتهى والغنية، والروض في الاولين، وصريح المنتهى والغنية في الثالث، ~~وعن المنتهى الاستدلال له بقوله (صلى الله عليه وآله): " من استنجى ms158 بعظم أو ~~رجيع فهو بري من دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " (1) وعن الدعائم: " ~~أنهم (عليهم السلام) نهوا عن العظام والبعر وكل طعام " (2)، وعن مجالس ~~الصدوق: " ان النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة " ~~(3)، يعني العظم البالي، وعن الخلاف: " روى سلمان (رضي الله عنه) أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أمرنا أن نستنجي بما ليس فيها رجيع ولا عظم " ~~(4) وفي رواية ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن استنجاء ~~الرجل بالعظم والبعر والعود، فقال (عليه السلام): # إن العظم والروث طعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): فقال: # PageV01P190 # لا يصلح بشيء من ذلك " (1) وعن الفقيه: " ولا يجوز الاستنجاء بالعظم ~~والروث، فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما " (2). # وتلك الأخبار بعد انجبارها بتلك الإجماعات المحكية المقاربة للمتحقق بل ~~هو محقق وبالشهرة المحققة كافية في هذا المرام، فلا ينبغي التأمل في الحكم ~~بالحرمة وعدم الجواز. # فما عن بعض من الحكم بالكراهة استضعافا لأدلة المنع سندا ودلالة غير قابل ~~للإصغاء اليه بعد ما تلوناه عليك، سيما بعد انجبار سند الأخبار بالعمل ~~وبكونها مستفيضة وبوضوح دلالتها المؤيدة بالنبوي العامي: " أنهما لا يطهران ~~"، فما عن الدارقطني بعد نقله نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن الاستنجاء ~~بالروث والعظم (3)، وفي ما عن أبي داود أنه قال لرويفعة بنت ثابت: " أخبري ~~الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو بري من دين محمد (صلى الله عليه ~~وآله) " (4) دلالة واضحة على أن المنع عنهما في زمانه (صلى الله عليه وآله) ~~بلغ أعلى درجة الوضوح. # ويظهر من الجميع أن النهي ليس تكليفيا محضا، بل هو وعدم حصول الطهر أو ~~خصوص الثاني كما هو الظاهر منه في أمثال المقام، ومنه يتأتى عدم الإشكال في ~~عدم حصول الطهر بالأولين مؤيدا بقوله (عليه السلام): " لا يصلح بشيء من ذلك ~~" الظاهر في نفي صلاحية المذكورات لإفادة ما طلب من استعمالها كما هو ظاهر ~~تعلق النهي بتلك المادة، حيث إنه يفهم منه أن نفي ms159 صلاحيته له لعدم قابليته ~~لهذا المطلب كما يستفاد ذلك المعنى من خبر سلمان (رضي الله عنه) أيضا، فإن ~~تخصيصه الأشياء المأمور بالاستنجاء بها بما خلا العظم والروث يعطي أنهما ~~خارجان مما يصح الاستنجاء به، وذكرنا أنه هو الظاهر من النهي أيضا في أمثال ~~المقام، كما اشير اليه غير مرة من # PageV01P191 # أنه فيها ليس للتكليف البحث أبدا، بل ظاهره بيان المانعية، كما أن ظاهر ~~الأوامر في أمثال تلك الموارد بيان الشرطية والجزئية، ولا يفهم منهما غيرها ~~وحده جزما، فهما في أمثال الموارد من الإرشاديات، مضافا إلى ما مر من ~~النبويات الكافيات في المطلب بعد الانجبار بما زبر. # هذا كله مع دلالة النهي على الفساد وعدم ترتب الأثر المقصود من المعاملة ~~عليها إذا تعلق بركنها وبما به قوامها كما في المقام في خصوص العظم والروث، ~~لعدم تمامية ما جعل علة للحكم في العلية، إذ لم يثبت احترام أطعمة الجن ~~كلية بتلك المثابة التي توجب تركه الهتك، سيما بعد معلومية أن استطعامهم ~~منها ليس بنحو الأكل. # ثم لا يخفى أنه لا ينبغي الارتياب في أن المنهي عنه في المقام هو رجيع ~~مطلق الحيوان من غير فرق بين ذات الخف منها وذات الظلف كما يفيده اختلاف ~~الأخبار في التعبير عنه بالرجيع (1) تارة وبالبعر (2) اخرى وبالروث (3) ~~ثالثة، ويفيده أيضا إطلاق الرجيع الصادق على الجميع، وإطلاق الروث على ~~البعر في خبر ليث (4). الدال على أن المراد بهما واحد، وورود خصوص البعر في ~~بعض الأخبار فلا يضر حينئذ وقوع التعبير في كلمات الأكثر وجملة من معاقد ~~الإجماعات عن المنهي عنه بالروث الظاهر الاختصاص برجيع ذات الخف من ~~الحيوان، لما عرفته من استفادة التعميم من الأخبار، فتخصيص بعضهم المنهي ~~عنه به بالخصوص بتلك الملاحظة مما لا محل له بعدما بيناه. # وأما الأخير - وهو المحترم - فقد فصل المصنف - طاب ثراه - في حكمه بقوله ~~(قدس سره): (وإن كان الذي يقوى حصول الطهارة بالأخير إذا لم يقض # PageV01P192 # بالتكفير وإن أثم مع العمد) كما هو المحكي عن الروض، والمقاصد العلية، ~~وشرح الألفية ms160 لوالد البهائي، ومصابيح الطباطبائي عملا بالإطلاق في غير ما ~~يوجب الكفر وعدم قابلية التطهير في ما أوجب الكفر، هذا مع الغض عن أن المحل ~~لكونه من بدن الكافر غير قابل لأن يطهر بهذا المطهر. # والأقوى حصولها مطلقا، للإطلاق وعدم مضرة طريان النجاسة الكفرية على ~~المحل والنهي هنا لا يقتضي الفساد، لأنه في المعاملة، ومتعلقه - وهو الهتك ~~- أمر خارج عنها وفاقا لجماعة نسب إليهم القول بالطهارة مطلقا منهم المحقق ~~الكركي في الجامع وماتنه في القواعد، بل عن كشف الالتباس ومصابيح ~~الطباطبائي والبحار وذخيرة السبزواري نسبته إلى الشهرة، وإن حكي عن الأخير ~~ظهور الشهرة على الخلاف أيضا، بل عن الغنية الإجماع عليه، ومال اليه ~~الأستاذ في طهارته، لأنه قال فيها: " ولو كان مستند التعدي عن الأجسام ~~المنصوصة إلى غيرها الإجماع كان المتعين هو الحكم بالفساد، للأصل وعدم ~~الدليل، فتأمل " انتهى. # وما عرفت وجه الملازمة، لأن قيام الإجماع على نفي جواز ما يكون هاتكا ~~للحرمة غير ملازم لعدم ترتب الأثر المقصود على الفعل الهاتك المعاملي، فحال ~~النهي المستفاد منه الحرمة حال سائر النواهي المنصوصة، بل أخف لمصير كثير ~~من المجمعين إلى أن الأثر مترتب على هذا المحرم، فالإطلاقات من تلك الجهة ~~سليمة عن المعارض، ولعل أمره - طاب ثراه - بالتأمل إشارة إلى هذا. # ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا في صورة قضاء الفعل بالتكفير، إما لما ~~ذكره شيخنا - طاب ثراه - من أن مدار التعدي عن الأحجار إذا كان على ~~الإجماع. فلا وجه للمصير إلى إجزاء ما يوجب الكفر، لفقد الدليل على التعدي، ~~إذ لا إجماع على جواز ما ذكر، ولا يخفى أنه لو بني على ذلك لزم أن يقال ~~بعدم الإجزاء في مطلق المحرم لعين ما ذكر في موجب التكفير ويمكن أمره - طاب ~~ثراه - بالتأمل إشارة إلى هذا. # وأيضا يلزم أن يقال بعدم الإجزاء وإن جعل سبب التعدي نفس الإطلاق عند من ~~ادعى الانصراف في مسألة ذي الجهات فإن دعواه عن المذكورات أظهر، هذا. ~~PageV01P193 # مضافا إلى أن تنجس آلة الاستنجاء بأول ملاقاتها للمحل يوجب ms161 نجاستها ~~بنجاسة الكفر، فتخرج عن قابلية التطهير به، على أن الشك في الإجزاء كاف في ~~العدم، للأصل هذا، فتأمل فيه وفي ما يذكر للأجزاء لعلك تجد إلى الصواب ~~سبيلا. # وأما حصول الإثم مع العمد فهو المجمع عليه كما تقدم حكايته عن جماعة، ودل ~~عليه في خصوص المطعوم خبر الدعائم الذي قال الأستاذ في حقه في كتاب طهارته: ~~" ان أخبار هذا الكتاب من المراسيل القابلة للانجبار "، وقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في الكسرة التي رآها في بيت عائشة عند دخوله (صلى الله ~~عليه وآله) عليها التي كاد أن يطأها (صلى الله عليه وآله) برجله فأخذها ~~وأكلها، وقال (صلى الله عليه وآله): " يا حميراء أكرمي جوار نعم الله عليك ~~فإنها لم تنفر عن قوم وكادت تعود إليهم " (1) وقضية أهل الثرثار الذين ورد ~~أن قوله تعالى: " ضرب الله مثلا قرية مطمئنة يأتيها رزقها رغدا " الآية، ~~نزل فيهم وهم الذين كانت بلادهم خصبة فبطروا حتى كانوا يستنجون بالعجين إلى ~~أن قال (صلى الله عليه وآله): " فكفروا بأنعم الله، فحبس الله عليهم ~~الثرثار فجدبوا حتى أحوجهم إلى ما كانوا يستنجون به، حتى كانوا يتقاسمونه " ~~(2). # وفحوى تعليل المنع عن الروث بأنه طعام الجن، وفحوى خبر هشام بن سالم سأله ~~عن صاحب له (عليه السلام) فلاح يكون على سطحه الحنطة والشعير فيطؤونه ~~ويصلون عليه، فغضب (عليه السلام) وقال: " لولا أني أرى أنه من أصحابنا ~~للعنته ". # ولما ثبت الحكم في المطعوم من جهة الهتك يثبت في كل محترم يلزم من ~~الاستنجاء به هتك حرمته وإن لم يلزم ذلك من مطلق تنجيسه، فإن للاستنجاء ~~خصوصية في الإهانة، وعليها اعتمد الأستاذ في الحرمة فقوى حصول الطهارة مع ~~الإثم، وأشرنا إلى أن الاعتماد على الاطلاق وعلى الإجماع على حد سواء، لما ~~بيناه من عدم قيام الإجماع على الفساد، فيكفي الاطلاقات في المحرم ما لم ~~يقض بالكفر، بل عرفت أن الاجزاء في المكفر أيضا لا يخلو عن وجه. # PageV01P194 # كما يجب تطهير بدن الميت عن النجاسة قبل الغسل ولو بماء قليل، مع ms162 أن ~~نجاسة موته لا تزول حينئذ، ولازمها نجاسة الماء بغير ما يزال به، وتنجس ~~المطهر بغير ما يزال به مانع عن حصول الطهر به، لكن ثبت عدم ضيره ثمة ~~لكونها ملازمة لما يراد إزالته فكذا هنا، وفائدته الحكم بالطهارة وعدم ~~الحاجة إلى الإعادة عند زوال نجاسة الكفر بالعود إلى الاسلام كالميت بعد ~~تمام الغسل، وليتأمل فإنه دقيق فلا تغفل. # قوله (قدس سره): # (المبحث الثالث في السنن) أي الآداب المرغوبة شرعا للمتخلي التحلي بها ~~وهي إما من المستحسن المندوب إلى فعله أو المستقبح المطلوب التنزه عنه. # قوله (قدس سره): (يستحب تغطية الرأس، ويجزي عنها التقنع الذي هو مستحب ~~أيضا) استحباب التغطية اتفاقي كما عن المعتبر والذكرى وغيرهما، وعن الفقيه: ~~" ينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه إقرارا بأنه غير مبري نفسه من ~~العيوب " انتهى. وعن المفيد: وليغط رأسه إن كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث ~~الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه وهو سنة من سنن النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، وفيه إظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد، وقلة ~~الشكر منه " انتهى. # وقولهما رواية مرسلة تنجبر بالاتفاق المذكور، فتكون كافية في إثبات ~~المطلق، مضافا إلى كفاية نفس الاتفاق لإثباته مع الغض عن إرسال المفيد ~~كونها من السنن إرسال المسلمات، ويمكن أن يكون مطلوبيته التقنع كما في ~~مرسلة البرقي: " كان الصادق (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقنع رأسه " (1)، ~~وأرسله في الفقيه (2) # PageV01P195 # أيضا لكونه يحصل به التغطية لا لخصوصيته فيه. # قوله (قدس سره): (والتسمية) عطف على التغطية فتكون مستحبة، للأخبار ~~(وأفضلها المأثور) كما في رواية معاوية بن عمار: " إذا دخلت المخرج فقل: # بسم الله وبالله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان ~~الرجيم، وإذا خرجت فقل: بسم الله وبالله والحمد لله الذي عافاني من الخبيث ~~المخبث وأماط عني الأذى " (1)، وفي مرفوعة سعد بن عبد الله إلى الصادق ~~(عليه السلام): # " من أكثر فليقل إذا دخل المخرج: بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس ~~النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ms163 " (2). # قوله (قدس سره): (وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج) ~~غير ثابت استحبابه بالخصوص، لما عن المعتبر أنه قال: لم أجد لهذا حجة غير ~~أن ما ذكره الشيخ وجماعة من الأصحاب حسن " انتهى. # فانحصر وجهه حينئذ على التسامح بفتوى الفقيه، ولا يبعد كفاية الإجماع ~~المحكي عن الغنية والشهرة المحققة لثبوته، مؤيدا بما ذكروه من الوجه ~~الاستنباطي من أنه عكس المسجد في الشرف والضعة فيستحب هنا عكس ما استحب ~~فيه، ولا يتم ذلك دليلا بنفسه لأنه نوع من القياس، فلذا جعلناه مؤيدا. # وكيف كان فظاهر لفظي " الدخول " و " الخروج " وملاحظة الحكمة المذكورة ~~اختصاص الحكم بالبناء، ولكن ذكر جماعة، أن المدار في الصحراء على موضع ~~الجلوس فيختم تخطية اليه باليسرى ويبتدأ عند قيامه منه وشروعه في الحركة ~~باليمنى. # قوله (قدس سره): (والاستبراء) واستحبابه هو المشهور، بل في الجواهر: لا ~~خلاف فيه بين المتأخرين، بل في المستند دعوى ظهور الإجماع عليه، لشذوذ ~~المخالف وانقطاع القول بمقالته في المتأخرين. # PageV01P196 # وحكي عن ابني حمزة وزهرة وجوبه، ونسب إلى ظاهر الاستبصار أيضا، بل عن ~~الغنية دعوى الإجماع عليه، ولا يبعد إرادة الوجوب الشرطي للحكم بطهارة ~~البلل المشتبه، كما أن أخباره ظاهرة فيه فيرتفع النزاع حينئذ من البين، ~~وعلى فرض إرادتهما الوجوب التعبدي أو الشرطي للاستنجاء أو الوضوء والغسل ~~مما لا تأمل في ضعفه، لعدم الدليل عليه. وكيفيته سيأتي عند تعرض المصنف له. # قوله (قدس سره): (والدعاء عند الاستنجاء) بقوله (عليه السلام): " اللهم ~~حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار " (1) وعند الفراغ منه ~~بقوله (عليه السلام): " الحمد لله الذي عافاني من البلاء وأماط عني الأذى " ~~(2) (وغير ذلك) يعني من الأحوال المستحبة فيها الدعاء كحالة التقنع سرا في ~~نفسه، وعند إرادة الدخول واقفا ملتفتا يمينا وشمالا إلى ملكيه ومطلقا، وعند ~~الدخول وعند الكشف، فإن الشيطان يغض بصره عنه كما في الرواية (3)، وعند ~~الجلوس، وعند الحدث، وعند النظر إلى الماء، وعند الخروج مطلقا، وبعد مسح ~~البطن بقوله (صلى الله عليه وآله): " الحمد لله الذي أخرج عني أذاه ms164 وأبقى ~~قوته، فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها " (4) لورود جميع ذلك في ~~الأخبار. # وهاهنا مستحبات لم يذكرها هو (قدس سره) وذكرها القوم مثل اختيار موضع ~~مرتفع، أو كثير التراب للبول، لمرسلة الفقيه: " كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أشد الناس توقيا عن البول حتى أنه كان إذا أراد البول عمد إلى ~~مكان مرتفع من الأرض أو مكان يكون فيه التراب الكثير كراهة أن ينضح عليه ~~البول " (5) وغيرها من الأخبار، ومثل الاعتماد على الرجل اليسرى وفتح ~~اليمنى (6)، ومثل اختيار مهابط الأرض # PageV01P197 # للتغوط. ومثل البدأة بالمقعدة في الاستنجاء، لموثقة عمار (1) ومثل تأخير ~~التكشف إلى أن يدنو من الأرض للتأسي كما قيل (2) والتسمية عنده. # قوله (قدس سره): (ويكره الجلوس في الشوارع) أي الجواد من الطرق النافذة، ~~والمراد هنا مطلق النافذ من الطريق وأما الطرق المرفوعة فهي ملك لأربابها ~~لا يباح الجلوس فيها بلا رخصة منهم، لما عن الخصال بسند معتبر عن أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه وآله في جملة حديث قال: " ولا تبل على المحجة ولا ~~تتغوط عليها " ولصحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام): أين يتوضأ الغرباء ببلدكم؟ قال ~~(عليه السلام): يتقي شطوط الأنهار والطريق النافذ وتحت الأشجار المثمرة ~~ومواضع اللعن، قيل له: وأين مواضع اللعن؟ # قال (عليه السلام): أبواب الدور " (3) والنهي في الأول محمول على ~~الكراهة، لعدم القول بالحرمة. # قوله (قدس سره): (والمشارع) أي موارد المياه بلا خلاف فيه وفي سابقه كما ~~في الجواهر، لصحيحة عاصم ومرفوعة الكافي: " عن مولانا أبي الحسن (عليه ~~السلام) حين سأله أبو حنيفة - وهو غلام صغير - عن أنه أين يضع الغريب ~~ببلدكم؟ قال (عليه السلام): # اجتنب أفنية المساجد وشطوط الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزال، ولا ~~تستقبل القبلة ببول ولا غائط، وارفع ثوبك وضع حيث شئت " (4) وغيرهما من ~~الأخبار (5). # قوله (قدس سره): (ومساقط الثمار) أي المحل المتعارف وقوعها عليه عند ~~سقوطها من شجرتها، للصحيحة والمرفوعة المذكورتين، ولمحكي العلل عن الباقر ~~(عليه السلام): # PageV01P198 # " ان لله ms165 عزوجل ملائكة موكلين بنبات الأرض من شجر ونخل فليس من شجرة ~~ونخلة إلا ومعها من الله عز وجل ملك يحفظها وما كان فيها، ولولا أن فيها من ~~يمنعها لأكلها السباع وهوام الأرض إذا كان معها ثمرها، وإنما نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أن يضرب خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان ~~الملائكة الموكلين بها، ولذلك تكون الشجرة والنخلة انسا إذا كان فيه حمله، ~~لأن الملائكة تحضره " (1). # وظاهر مفادها كراهة الفعل تحت الأشجار المثمرة أي اللواتي هي متصفة بتلك ~~الصفة فعلا، لقوله (عليه السلام): " إذا كان... الخ "، ولقوله: " قد ~~أثمرت... الخ "، ولكن الأقوى كراهة الحدث تحت المتصفة بالإثمار اتصاف ذي ~~الملكة بملكتها، وهي التي من شأنها أن تثمر وقت الإثمار في مقابل ما ليست ~~كذلك أصلا كالخلاف والصنوبرة وأمثالهما، أو بالعرض لصغر أو كبر زال عنها ~~القابلية أو لم تتصف بها بعد، للمطلقات، إذ لا وجه لتقييدها بعد عدم فهم ~~الاتحاد. # قوله (قدس سره): (والمواضع المعدة لنزول القوافل والمترددين)، لمرفوعة ~~الكافي المتقدمة، ويمكن استفادته أيضا من صحيحة عاصم بإدخاله في مواضع ~~اللعن وتنزيل ذكر أبواب الدور على المثال، ولرواية الكرخي: " ثلاث من فعلهن ~~فهو ملعون المتغوط في ظل النزال... " الحديث (2) والتعبير بالظل، لغلبة ~~مطلوبيته للنزال، وغلبة كون منازلهم ذات الظل فلا تنافي الإطلاق. # قوله (قدس سره): (والتي يلعن فيها المحدث كأبواب الدور)، للصحيحة ~~المتقدمة، وتعبيره كتعبير جملة من الأصحاب يشهد على فهمهم المثالية من ~~تفسيره (عليه السلام) مواضع اللعن بأبواب الدور، ولذا أخذنا بإطلاقها. # قوله (قدس سره): (واستقبال قرص القمر والشمس بفرجه)، لرواية السكوني: # " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يستقبل الرجل الشمس والقمر ~~بفرجه " (3) وعليه ينزل # PageV01P199 # المرسل: " لا تستقبل الشمس ولا القمر " (1)، لما أسلفناه سابقا من ثبوت ~~التلازم غالبا بين استقبال الشمس واستقبال عورته لما استقبله ويوضحهما كمال ~~التوضيح حسنة الكاهلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): " لا يبولن أحدكم وفرجه باد للشمس والقمر ~~يستقبل " (2) وحديث ms166 المناهي: " نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس والقمر " ~~(3). # وتخصيصهما بالبول لأن به يبدو الفرج وهو القبل لهما، لا لأن للبول ~~خصوصيته في الكراهة، فالمكروه هو استقباله إياهما بفرجه حال الحدث مطلقا، ~~وإن لم يبل كما هو مفاد إطلاق الرواية والمرسل، والتخصيص بالفرج الظاهر في ~~القبل لأجل عدم صدق استقبال مخرج الغائط لهما في العادة استقبلهما أو ~~استدبرهما، لأنه محاذ للأرض، فلا يبدو لهما، فترياه مضافا إلى إمكان منع ~~الظهور، أي ظهور الفرج في القبل، فمرسلة الفقيه: " لاتستقبل الهلال ولا ~~تستدبره " (4) مطروحة، لعدم العامل بذيله. # قوله (قدس سره): (والريح بالبول) بالنصب عطف على محل قرص القمر، لأن محله ~~النصب بالمفعولية للمصدر الذي اضيف اليه، وجره بالعطف على اللفظ عندي غير ~~مستحسن، لأنه خروج عن وظيفة المفاعيل بلا سبب، لما عن الخصال بسنده عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): " إذا بال أحدكم فلا يستقبل ببوله الريح " (5)، ~~ولرواية عبد الحميد المسؤول فيها عن حد الغائط: " لا تستقبل الريح ولا ~~تستدبرها " (6) ولأن استقبالها مظنة رد البول فيستفاد كراهته من رواية ابن ~~مسكان وهو المرسل # PageV01P200 # المتقدم عن الفقيه (1)، لأن التوقي عن البول والحفظ عن نضحه لا يحصل إلا ~~بترك الاستقبال، بل والاستدبار أيضا من رفع ثوبه عند التخلي كما هو ~~المتعارف عند المتعارف من الناس، وعلمه (عليه السلام) لأبي حنيفة، وعليه ~~ينزل رواية عبد الحميد، فعدم كراهة الاستدبار عندهم مخصوص بالبول وحده، إذ ~~معه يحفظ نضحه باستدبار الريح واصطحاب الثوب للأرض كما هو المتعارف في ~~البول الخالي، وبهذا يجمع بين الروايتين وتسلم رواية عبد الحميد عن الطرح، ~~لعدم الافتاء بما فيها، وهو وجه حسن يساعده متفاهم العرف وملاحظة حكمة ~~الكراهة. # قوله (قدس سره): (والبول في الأرض الصلبة)، لرواية ابن مسكان المتقدمة: # " انه (صلى الله عليه وآله) كان أشد الناس توقيا للبول " (2)، ولرواية ~~السكوني: " من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله " (3). ويرتفع الكراهة ~~بعلاجه بما يأمن معه من رد البول اليه. # قوله (قدس سره): (وفي ثقوب الحيوان) بلا خلاف يجده فيه كما في جواهره وما ~~ينقل ms167 عن ظاهر النهاية من قوله: (لا يجوز) لا ينافيها، التداول لتعبير عن ~~المكروه ب‍ (لا يجوز) في لسان القدماء، والأصل فيه ما عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه: " نهى أن يبال في الجحر " (4) المؤيد بما رواه الجمهور عن ~~عبد الله بن سرجين: " أنه (صلى الله عليه وآله) نهى أن يبال في الجحر " (5) ~~المعتضد بما علله به بعض أصحابنا من أنه معرض للأذية كما يومئ اليه والى ~~معروفيته في الصدر الأول قضية سعد بن عبادة، إذ بعد أن قتلوه وضعوا له سببا ~~يطل به دمه وهو أنه بالشام أو في الطريق قالوا: بال في جحر فقتله الجن، ~~فلقوه ميتا، وقالوا سمع الجن تقول: # قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * فرميناه بسهمين فلم يخط فؤاده # PageV01P201 # إذ لولا شيوع هذا الحكم بين المسلمين وأنه معرض خوف الأذية لم ينفعهم ~~التجشم به في إخفاء هذا الأمر العظيم. # وكيف كان يكفي في ثبوت الكراهة الخبر المزبور بعد جبره بالشهرة المحققة، ~~بل عدم الخلاف في المسألة الذي قد يقال: إن فيه الكفاية. # قوله (قدس سره): (وفي الماء جاريا وراكدا) للأخبار الكثيرة الدالة على ~~الحكم (1)، الواردة جملة منها في الماء مطلقا، وجملة منها في الماء النقيع ~~والراكد، وجملة منها في الماء الجاري، وإن ورد في الأخير ما ينفي الكراهة ~~بظاهره من نفي البأس عنه (2)، إلا أنه محمول على نفي الحرمة المتوهمة من ~~أخبار المنع أو على خفة الكراهة فيه، لثبوت أصل الكراهة بقوله (عليه ~~السلام) في مرسلة مسمع: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبول ~~الرجل في الماء الجاري وقال: إن للماء أهلا " (3) فإن التعليل بالعلة ~~العامة يفيد عموم الحكم، ولا يزاحمه خصوصية المورد. # وبما عن الخصال بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا يبولن الرجل ~~من سطح في الهواء، ولا يبولن في ماء جار، فإن فعل شيئا من ذلك فأصابه شيء ~~فلا يلومن إلا نفسه، فإن للماء أهلا وللهواء أهلا " (4) حيث إن المثبت نص ~~في الحكم والنافي ظاهر في النفي، لقوة احتمال ms168 إرادة الحرمة من البأس المنفي ~~سيما بعد ملاحظة وروده في مقام توهم الخطر الناشئ من تلك النواهي. # وصحيحة ابن مسلم: " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره أن يبول ~~في الراكد " (5) غير منافية لما ذكر، لاحتمال إرادة شدة الكراهة من لفظة ~~(كره) فيها، فيكون نفي البأس في الجاري راجعا إلى نفي ذلك، فيفيد خفتها في # PageV01P202 # الجاري أو يكون راجعا إلى جهة الاستقذار، لزوالها بالجريان بخلاف الراكد ~~فإنها تبقى فيه فيتنفر عنه الطباع. # وبالجملة العمل على المعلل المثبت للكراهة في الجاري أيضا متعين فالقول ~~بنفي الكراهة في الجاري كما نقل عن بعض القدماء لا وجه له بعد ما ذكرناه، ~~كما أن ما عن الهداية والمقنعة من " أنه لا يجوز في الراكد " محمول على شدة ~~الكراهة، لما أشرنا اليه من تعارف هذا التعبير في مثله عندهم، ولعدم وفاء ~~أخبار الباب بإثبات الحرمة. وفي الليل أشد كراهة لما قيل: " إن الماء في ~~الليل للجن فلا يبال فيه ولا يغتسل حذرا من إصابة آفة ". # كما أن مقتضى فحاوى تلك العلل من أذية أهل الماء، ومن ايراثه النسيان ~~وذهاب العقل والحصر، وإصابة البلاء والآفة هو القول بكراهة التغوط فيه ~~أيضا، ولعل هذا هو وجه الحاقهم إياه به في الحكم. # قوله (قدس سره): (والأكل والشرب ما دام جالسا للتخلي) لمرسل الفقيه ~~المنجبر بالشهرة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل (عليه السلام) الخلاء ~~فوجد لقمة خبز في القذر فغسلها ودفعها إلى مملوك معه، فقال (عليه السلام): ~~يكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج (عليه السلام) قال للمملوك أين اللقمة؟ ~~فقال: أكلتها يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال (عليه السلام): # ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فأنت حر، وأنا أكره أن أستخدم ~~رجلا من أهل الجنة " (1) وعن العيون رواية هذه القصة بثلاثة أسانيد عن ~~الرضا (عليه السلام) عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) (2). # وتقريب الدلالة فيهما واضحة من تأخيره (عليه السلام) الأكل الحاوي لتلك ~~المثوبة العظيمة إلى ms169 خروجه عن الخلاء، فيدل على كمال الكراهة وإلا لما كان ~~يؤخره (عليه السلام)، بل كان يسرع إليه كما هو عادتهم من استباقهم إلى ~~الخيرات والمثوبات، واختصاصه بالخبز لا يوجب تخصيصا، فإنه من التخصيص ~~بالمورد # PageV01P203 # بعد معلومية عدم خصوصية له، للعلم بأنه لا وجه له إلا استلزامه الإهانة ~~والاستخفاف بنعم الله وبما هو محترم شرعا، وإلا كشفه عن الدناءة، وإن كان ~~للتأمل في العموم مجال للقدح في العلم بالعلة المستنبطة، لاحتمال أن يكون ~~للخبز خصوصيته حتى في العلة، فلم يبق إلا التسامح في أدلة الكراهة لو اريد ~~تعميمها لمطلق المأكول والمشروب، بل هو من أضعف أنحاء التسامح، من جهة ~~القناعة فيه بكفاية الفتوى في صدق البلوغ. # قوله (قدس سره): (والسواك) لمضمرة التهذيب المرسلة في الفقيه: " ان ~~السواك في الخلاء يوجب البخر " (1) وكفايتها في الفتوى والحكم بالكراهة ~~إنما هي من باب الجبر بالعمل. # قوله (قدس سره): (والاستنجاء باليمين) لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في مرسلة يونس (2) وفي رواية السكوني أن الاستنجاء باليمين من الجفاء (3) ~~ولما عن الصدوق من قوله: # " وروي أنه: لا بأس إذا كانت اليسرى معتلة " (4) الدال على ثبوت البأس في ~~غير ذات العلة وهي مجبورة بالعمل أيضا. # قوله (قدس سره): (وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله) حتى في البول إذا ~~لم يكن بالصب وحده، بل استعمل يده فيه، لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): # " قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من كان نقش خاتمه اسم الله ~~فيحوله من اليد التي يستنجي بها في التوضي " (5) ولرواية الصيرفي: قلت لأبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام): # الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه ونقشه لا إله لا الله فقال: أكره ذلك له، ~~فقلت: جعلت فداك أو ليس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكل واحد من آبائك ~~يفعل ذلك وخاتمه في إصبعه؟ قال: بلى، ولكن اولئك يتختمون في اليد اليمنى ~~وإنكم # PageV01P204 # تتختمون باليسرى، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم " (1). # ورواية وهب بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان نقش خاتم ~~أبي ms170 العزة لله، وكان يستنجي بها " (2) الدالة على عدم الكراهة، لأنه (عليه ~~السلام) لا يرتكب المكروه مردودة بما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من أنه ~~عامي خبيث، بل من أكذب البرية مع إمكان حملها ولو بعيدا على أنه (عليه ~~السلام) ينزعه عند الاستنجاء، هذا إذا لم يتلوث، وإلا فيحرم كما عن بعض ~~الأصحاب، وعليه الأستاذ - طاب ثراه -، بل في الجواهر أنه يوجب الكفر لو كان ~~بقصد الإهانة والاستحقار وهو كذلك. # ولا فرق بين اسم الجلالة وباقي أسمائه تعالى المختصة والمشتركة إذا كان ~~هو تعالى مقصودا بالنقش كما هو صريح رواية أبي أيوب الآتية، وفي الحاق ~~أسماء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) كما عن المشهور، بل عن جماعة من ~~الأصحاب إلحاق الزهراء الطاهرة أيضا عليها سلام الله وجه حسن، لقوة ~~الاعتبار الدال على الإلحاق وإن خلا عن النص، بل ظاهر رواية أبان بن عثمان ~~عن أبي القسم: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد الخلاء وعليه ~~خاتم فيه اسم الله، فقال (عليه السلام): ما احب ذلك، قلت: فيكون اسم محمد ~~(صلى الله عليه وآله)، قال: لا بأس " (3) عدم الكراهة، ولكنها ليست بتلك ~~المرتبة من الظهور تأبى الحمل على إرادة محمد العلمي، حيث إن بناء الناس ~~على احترام اسمه (صلى الله عليه وآله) المبارك وإن جعل إسما لغيره، سيما ~~إذا كان التشرف بالاسم الشريف منظورا في التسمية، فإرادته غير بعيدة في ~~الرواية. # ثم إن ظاهر جملة من الروايات وإن كان هو الحرمة كرواية أبي أيوب: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): " إذا أدخل الخلاء وفي يدي خاتم وفيه اسم من ~~أسماء الله تعالى، قال (عليه السلام): لا، ولا تجامع فيه " (4) وكرواية قرب ~~الاسناد بسنده عن علي بن # PageV01P205 # جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يجامع ~~ويدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ذكر الله أو شيء من القرآن أيصلح ذلك؟ قال ~~(عليه السلام): لا " (1) وكرواية عمار: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا ~~عليه اسم الله تعالى، ولا يستنجي وعليه خاتم فيه اسم ms171 الله تعالى، ولا يجامع ~~وهو عليه، ولا يدخل المخرج وهو عليه " (2) إلا أن إعراض القوم عن العمل بها ~~مع ما فيها من القرائن الدالة على إرادة التنزه أوجب صرف النهي عن ظاهره ~~سيما مع احتياج سندها إلى الجبر، وهو مفقود في خصوص الحرمة. # وما عن الفقيه من تعبيره هنا ب‍ " لا يجوز " غير ظاهر في إرادة الحرمة، ~~لما بيناه من تداول التعبير بينهم عن الكراهة ب‍ " لا يجوز "، مضافا إلى ~~وجود القرينة في كلامه بالخصوص على إرادة الكراهة، لأنه قال: " فإن دخل ~~وعليه خاتم عليه اسم الله فليحوله من يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء " (3) ~~فإنه يصرف قوله: " لا يجوز " للرجل أن يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله ~~تعالى أو مصحف فيه القرآن إلى أنه أراد التنزيه لا الحرمة، فهذا مما لا ~~إشكال فيه، إنما الإشكال في ما أظهر الأستاذ - طاب ثراه - العجز عنه من ~~الجمع بين تلك الروايات الدالة على كراهة اصطحاب الخاتم الذي فيه اسم الله ~~في الخلاء ورواية الصيرفي وما هي بمثابتها كخبر حسين بن خالد (4) من ~~النافية لكراهة الاصطحاب. # ويمكن حمل تلك الدالة على كراهة المصاحبة على كون الخاتم في محله من اليد ~~اليسرى كما يفصح عن تداول ذلك في زمانهم (عليهم السلام) روايتا الصيرفي ~~وحسين ابن خالد (5) وحينئذ يكون وجه الكراهة أنه معرض لوقوعه في القذر لمن ~~أراد # PageV01P206 # تحوله في حال الاستنجاء وإصابة القذارة اليه إن أبقاه في محله، وإن أبيت ~~عن ذلك لطهارة ماء الاستنجاء فلا أقل من الإهانة أو لحماية الحمى، ومعرضية ~~الوقوع في الكنيف هو وجه كراهة اصطحاب الدراهم والدنانير التي فيها اسم ~~الله في الخلاء كما ينبئ عنه بعض أخبارها المقيدة ذلك بكونها غير مصرورة، ~~فافهم، والنافية للبأس على كونه مستورا محفوظا عما يوجب الإهانة والتخفيف. # فتلخص أن المكروه هو الاستنجاء بيد مصاحبة لشيء من المحترمات كالقرآن ~~وأسماء الله - كما هو صريح رواية علي بن جعفر (عليه السلام) - أو ما ~~ضاهاهما في الاحترام كأسماء الأنبياء والأئمة والزكية الطاهرة كما هو مقتضى ms172 ~~الاعتبار المستنبط من الأخبار أيضا، أو اصطحاب شيء مما ذكر على وجه يكون ~~معرضا للسقوط في القذر على ما هو مقتضى أحد حملي تلك الأخبار الأخيرة في ~~الخاتم، وفي أخبار الدراهم والدنانير الغير المصرورين وعدمه في المحفوظة. # قوله (قدس سره): (والكلام إلا بذكر الله أو آية الكرسي) ويدل على كراهة ~~الكلام مطلقا قليله وكثيره روايات منها: رواية أبي بصير: " لا يتكلم على ~~الخلاء، فإن من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته " (1) ومثلها مرسلة الفقيه ~~(2)، ومنها: المروي عن المحاسن: " ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق " ~~(3) وعن الدعائم عن أهل البيت (عليهم السلام) أنهم: " نهوا عن الكلام في ~~حال الحدث والبول، وأن يرد سلام من سلم عليه، وهو في تلك الحالة " (4)، ~~ويدل ذيله على كراهة السلام على المتخلي كما يكرهه على من في الحمام بلحاظ ~~النهي عن جوابه الواجب قطعا، ومنها: رواية صفوان: " نهى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أن يجيب الرجل الآخر وهو على الغائط، أو يكلمه حتى يفرغ " ~~(5) وبظاهر النهي عبر الصدوق فقال: " لا يجوز الكلام في الخلاء لنهي # PageV01P207 # النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك " (1). ولكن الظاهر إرادته الكراهة ~~كما عليها يحمل نهي الأخبار، لعدم قول من الأصحاب هنا بالحرمة، ولإشعار ~~التعليل الوارد فيها بالكراهة، مضافا إلى ضعفها سندا فلا تنهض لإثبات ~~الحرمة. # واستثناء ذكر الله من الكلام المكروه ولو بمعنى قلة الثواب - كما عليها ~~بنى الأصحاب الكراهة - في العبادة هو المعروف بينهم. ويدل عليه - مع الغض ~~عن عدم شمول النواهي له لانصرافها إلى كلام الآدمي - رواية الحلبي: " لا ~~بأس بذكر الله وأنت تبول فإن ذكر الله حسن على كل حال فلا تسأم من ذكر الله ~~" (2). # وصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام): " مكتوب في التوراة التي لم ~~تغير أن موسى - على نبينا وآله وعليه السلام - سأل ربه فقال: إلهي نأتي على ~~مجالس اعزك واجلك أن أذكرك فيها، فقال تعالى: يا موسى إن ذكري حسن على كل ~~حال " (3). وغيرهما من الأخبار الكثيرة الدالة عليه، فجوازه بمعنى ms173 خلوه عن ~~الكراهة بأي معنى كانت مسلم. # نعم ينبغي الاخفات به لقول أبي جعفر (عليه السلام) على ما روي عن قرب ~~الاسناد: # " كان أبي يقول: إذا عطس أحدكم وهو على الخلاء فليحمد الله في نفسه " (4) ~~أي بقوله سرا على حد ما ورد في المأموم المسبوق أنه يقرأ في نفسه (5)، ~~وللمرسل: # " كان الصادق (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ويقول في نفسه: بسم ~~الله وبالله... # الخ " (6). # وأما استثناء آية الكرسي فظاهره أنه يراه مخصوصا بها كما صرح به في # PageV01P208 # جواهره حيث إنه أشار إلى دلالة صحيحة الحلبي على عدم كراهة غيرها أيضا ~~وردها بأني لم أعثر على مفت بها، وشتان بينه وبين الأستاذ - طاب ثراه - ~~فإنه بعد أن ذكر الصحيحة في طي أخبار الذكر وردد في معناها بين إرادة مقدار ~~ما شاؤوا من القرآن وغيره كالأدعية، قال: وعلى كل تقدير فتخصيصها برواية ~~عمر بن يزيد بعيد، بل مستهجن. # أقول: الظاهر من الصحيحة: " يقرء النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط في ~~المخرج القرآن، قال (عليه السلام): " يقرأون ما شاؤوا " (1) أنهم يقرأون ما ~~هموا به من قرآن وذكر ودعاء، وحالتهم التي هم عليها لا تمنعهم عما بدا لهم ~~الاشتغال به من المذكورات. وظاهرها عدم حصول نقص في المذكورات وأنها باقية ~~على ما كانت عليه من الثواب، وخبر عمر بن يزيد: " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن، قال (عليه السلام): لم يرخص ~~في الكنيف في أكثر من آية الكرسي، أو تحميد الله، أو آية " (2). وفي رواية ~~الصدوق: " أو آية الحمد لله رب العالمين " (3) لا ينفي إلا ما زاد على ~~مقدار آية الكرسي كما هو ظاهر لفظة " أكثر " لا ما كان غيرها مطلقا كما ~~حملوه عليه، على ما يظهر من تخصيص شيخ الجواهر وغيره، ويومئ اليه كلام ~~الأستاذ - طاب ثراه - أيضا من استهجانه التخصيص به. # فالذي يقوى في نفسي بملاحظة تمام أخبار الباب من روايات الأدعية المأثورة ~~وروايات استحباب الذكر (4) على حد استحبابه في غير تلك الحال والصحيحة (5) ~~الظاهرة ms174 في ذلك أيضا، وغيرها من روايات حكاية الأذان وغيرها، وضم خبر عمر ~~بن يزيد إليها أنه لا يناسب جعل مجلسه هذا مجلس قراءة ودعاء، # PageV01P209 # بل ينبغي الاقتصار فيه على قليل منهما كما يومئ اليه اختصار الأدعية ~~المأثورة، ويفصح عنه قوله: " لم يرخص في أكثر " في خبر عمرو، وترديده (عليه ~~السلام) بين آية الكرسي وآية الحمد لله في الخبر إشارة إلى مقدار الكلمات، ~~يعني أنه لم ينحصر الاستثناء بثلاث آيات كما هو عدد آيات آية الكرسي، بل ~~يجوز سبع آيات إذا كانت الآية غير مطولة كما في آيات الحمد، فحاصل الترديد ~~تقريب مقدار المستثنى من حيث كمية التكلم إلى ذهن السامع، يعني لم يرخص ~~بأزيد من هذا المقدار من التكلم في القراءة والدعاء. # وبهذا الوجه المسبوق منه إلى الذهن في متفاهم العرف يجمع بينه وبين ~~الأخبار المثبتة لندبية القراءة والذكر والدعاء في تلك الحال حيث إنها لم ~~تدل على مطلوبية أزيد من المقدار المذكور ولو بالظهور المعتد به، فالأقوى ~~حينئذ عدم اختصاص الاستثناء بقراءة خصوص آية الكرسي، بل يعم ما شاء من ~~القرآن ما لم يزد على المقدار المزبور. # كما أنه رخص في حكاية الأذان على ما لها من الاستحباب في غير تلك الحال، ~~للصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): " يا ابن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل ~~حال، قال: ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله وقل ~~كما يقول المؤذن " (1)، ولرواية أبي بصير: " إن سمعت الأذان وأنت على ~~الخلاء فقل كما يقول المؤذن، ولا تدع ذكر الله في تلك الحال فإن ذكر الله ~~حسن على كل حال " (2). # وظاهر قوله (عليه السلام) فيهما: " فقل كما يقول المؤذن " جواز حكاية ~~الحيعلات بنفسها بلا تبديلها بالحولقة، وعدم ذكريتها حقيقة لا يمنع ~~حكايتها، ولا يقتضي تبديل الحيعلات بالحولقة لتدخل في الذكر، لجواز إطلاق ~~الذكر على مجموع الأذان تغليبا، أو لأن ذكرية أكثره وهو واحد مطلوب حكايته ~~أوجب جواز حكاية غير الذكر منه أيضا على ما هو عليه. ورواية سلمان بن ms175 عقيل: ~~قلت لأبي الحسن # PageV01P210 # الأول (عليه السلام): " لاي علة يستحب للانسان أن يقول كما يقول المؤذن ~~وإن كان على البول والغائط؟ قال (عليه السلام): لأن ذلك يزيد في الرزق (1). # والتعليل بزيادة الرزق لا يناسب لخصوص الذكر منه، بل فيه ظهور في أن ~~لحكايتها خصوصية فعلم أن هذا عنوان آخر غير عنوان الذكر، بل القول بكونه ~~بتمامه من مصداق الذكر غير بعيد، كما يفصح عنه قوله (عليه السلام): " لا ~~تدع ذكر الله في تلك الحال " معللا بأن ذكر الله حسن على كل حال بعد قوله: ~~" قل كما يقول المؤذن " في رواية أبي بصير وصحيح ابن مسلم، فلو كانت ~~الذكرية مخصوصة ببعضه وكان بعضه الآخر خارجا عنه قبح منه (عليه السلام) ~~تفريع قوله: " قل كما يقول... # الخ " على قوله: " لا تدعن ذكر الله على كل حال " فعلم أنه بتمامه ذكر، ~~ويؤيده كراهة التكلم بعد الحيعلات في الإقامة، بل بطلانها به حينئذ، فإنه ~~لا معنى لبطلان كلام الآدمي بكلام الآدمي. # فإذن الأقوى جواز حكايته بتمامه بلا تبديل، خلافا لما عن الشهيد من ~~الاستشكال فيه، وأنه يبدل الحيعلات بالحولقة كما في الصلاة. # قوله (قدس سره): (وتسميت العاطس) وهو طلب الرحمة والمغفرة له بقولك له: # يرحمك الله، ظاهر العطف أنه (قدس سره) يقول بكراهته كما عن جامع المقاصد ~~بعد نقله استحبابه عن المنتهى قال: " وفيه شيء " انتهى. # ولكن الأقوى استحبابه، لأنه من الذكر فلا يشمله الكلام الممنوع، وعلى فرض ~~الشمول يخصصه أدلة استثناء الذكر كما به عللاه في النهاية والروض بعد أن ~~استثنياه، فإنهما - على ما حكي - قالا: لأنه ذكر الله، وهو صريحه في ~~الجواهر حيث إنه بعد أن قال: وينبغي للمصنف استثناء الحمد بعد العطس لما في ~~خبر مسعدة بن صدقة عن أبي جعفر (عليه السلام)، وذكر ما رويناه عن قرب ~~الاسناد سندا لاستحباب الإخفات بالذكر اعتذر عن مصنفه بأن تركه لعله لأنه ~~أدخله تحت # PageV01P211 # استحباب الذكر ثم قال: " ومنه يعرف انسحاب استحباب التسميت كما صرح به ~~بعضهم " انتهى. # فعلم أن استحباب تسميت العاطس ms176 كاستحباب حمده هو في نفسه مما لا ينبغي ~~اهماله، فيتوهم دخوله في المكروه، فكيف ذكره في المكروهات كما هو ظاهر ~~المتن؟! وإن كان يمكن أن يجعل معطوفا على المستثنى كما يؤيده ما حكيناه عن ~~جواهره. # قوله (قدس سره): (وتطميح الرجل ببوله من سطح أو مكان مرتفع) أصل التطميح ~~مطلق رميه في الهواء وارتفاعه فيها كما عن أهل اللغة، والأقوى كراهته مطلقا ~~ولو لم يكن عن سطح أو مرتفع، لما تقدم من تعليل الحكم في رواية الخصال ~~المتقدمة بقوله (عليه السلام): " فإن للهواء أهلا " (1) ولا يبعد صدق البول ~~في الهواء على كلية البول من السطح، وما هو بمثابته في العلو والارتفاع ~~سيما مع إمكان ترك طمحه منه بلا عسر، والفرق بين الارتفاعين المطلق للتوقي ~~عن إصابة البول والمذموم رمي البول عنه أن الأول ما يحصل به الحفظ عن النضح ~~الغير الصادق عليه عرفا أنه بال في الهواء بخلاف الثاني، فإن صدق البول في ~~الهواء عرفا متوقف على زيادة ارتفاع يأتي معها الصدق المزبور، على أن الطمح ~~عبارة عن الرمي به في الهواء، وهو لا يكون إلا بتعليته فيه بخلاف البول من ~~مرتفع في الجملة متنزلا به إلى السفل بحيث يقال: إنه بال إلى الأرض لا في ~~الهواء. # والدليل على أصل الحكم رواية الخصال المتقدمة في كراهة البول في الماء ~~ورواية السكوني: " نهى النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطمح الرجل ببول من ~~السطح أو من الشيء المرتفع في الهواء " (2) ونحوها رواية مسمع (3). # قوله (قدس سره): (والبول قائما والتخلي على القبر وبين القبور)، لصحيحة ~~ابن # PageV01P212 # مسلم: " من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما فأصابه شيء من ~~الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله " (1) ولما ذكره السيد سبط بحر العلوم: " ~~أن في النص أن البول قائما من الجفاء " (2). وفي آخر: " أنه يتخوف أن يتلبس ~~به الشيطان (3)، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الإنسان وهو على بعض هذه ~~الحالات " (4)، ولخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~قال: ms177 " ثلاثة يتخوف منها الجنون... " (5) وعد منها التغوط بين القبور ". ~~ولما عن جامع البزنطي عن الباقر (عليه السلام): " ولا تبل في الماء ولا تخل ~~على قبر " (6). # قوله (قدس سره): (وطول الجلوس على الخلاء) لإيراثه الناسور أو الباسور ~~وتفجع الكبد وصعود الحرارة إلى الرأس كما ورد في الأخبار ناقلا التفجع عن ~~لقمان (7). # قوله (قدس سره): (واستصحاب الدرهم الأبيض إلا أن يكون مصرورا وغير ذلك) ~~مما لم يذكره (قدس سره) من المكروهات كمس الذكر باليمين عند البول على ما ~~ذكره الأستاذ. # وتعجيل القيام عن الغائط قبل تمام الفراغ، للمروي عن الخصال: " لا يعجل ~~الرجل عند طعامه حتى يفرغ ولا عند غايطه حتى يأتي على حاجته " (8). # والجلوس للحاجة في فناء المساجد، وهو حريمها الخارج منها، لما تقدم من ~~قول مولانا الكاظم (عليه السلام) لأبي حنيفة: " اجتنب أفنية المساجد " (9). # PageV01P213 # ووجه كراهة استصحاب الدراهم البيض الغير المصرورة ما أشرنا إليه من خوف ~~وقوعها في القذر مع عدم خلو نقشها عن اسم الله والأسماء المحترمة في الزمان ~~السابق، وعليه يحمل إطلاق خبر غياث عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه ~~السلام): " أنه كره أن يدخل الخلاء ومعه درهم أبيض إلا أن يكون مصرورا " ~~(1) كما صرح بهذا التقييد بعضهم، إذ لا وجه للاطلاق أبدا. # قوله (قدس سره): # (المبحث الرابع) (ماء الاستنجاء (2) طاهر... الخ) قد تقدم وجهه مع تقوية ~~الطهارة وترجيحه على العفو مطلقا سيما على العفو الذي لم يكن مرجعه إليها. # قوله (قدس سره): (وإن استصحب أجزاء) فيه نظر مع عدم الاستهلاك كما عن ~~شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - في تعليقه، لأن الحكم بالطهارة فيه على خلاف ~~قاعدة ماء القليل المنفعل بالملاقاة، وشمول إطلاقات الاستنجاءات له مشكوك ~~فلا مخرج له عن تحت الأصل. فإذن الأقوى نجاسته إذا استصحب جزءا محسوسا. # قوله (قدس سره): (لكنه لا يزيل حدثا) لما تقدم في مسألة الغسالة من نقل ~~الإجماع على أن مزيل الخبث لا يرفع الحدث مطلقا. # قوله (قدس سره): (أما الخبث والغسل المندوب ووضوء الحائض فالأقوى جوازها ~~به) لما تقدم، بل جعلها ms178 جمع ثمرة القول بطهارته في قبال عفويته، وأما جواز ~~الغسل والوضوء فلأنه ماء طاهر مطلق ومن شأنه جواز استعماله في ما طلب فيه ~~الماء، خرج منه الطهارات الرافعة بالإجماع وبقي الباقي. والغسل المندوب ~~وأمثال وضوء الحائض غير رافع كما حقق في محله فيكونان جائزين، هذا. # PageV01P214 # ولكن الأقوى في الغسل والوضوء المذكورين عدم الجواز فإنه يعتبر فيهما ما ~~يعتبر في غيرهما من الغسل والوضوء الرافعين كما هو مفاد تعليق الأستاذ - ~~طاب ثراه -، لأن دليل تشريعهما قد أوكل أمر شروطهما إلى ما يستفاد منه شروط ~~كلية الطهارة الحدثية، باعتبار أن ظاهر أوامرهما أن المراد منهما نوع تنظيف ~~نظير ما شأنه رفع الحدث من الطهارات، بل يمكن أن يقال: إن الثاني من روافع ~~الحدث أيضا ولو في الجملة، أعني تخفيفا لحكمه، فلذا يعتبر فيهما ما يعتبر ~~فيه. # قوله (قدس سره): (نعم يشترط في طهارته أن لا تتجاوز النجاسة المحل ~~المعتاد) اعتبار عدم التجاوز على وجه يخرجه عن اسم الاستنجاء مما لا خفاء ~~فيه، بل غير محتاج إلى التنبيه عليه. واعتبار عدم مطلق التعدي ولو في ~~الجملة بأن يراد منه التعدي عن نفس المخرج الحقيقي ببلوغ حواشيه أيضا مما ~~لا يخرجه عن اسم الاستنجاء فمما لا يسع لأحد أن يلتزم بإرادته، في المقام ~~لأن مرجعه إلى نجاسة ماء الاستنجاء مطلقا، إذ لا يوجد في المتعارف مصداق له ~~لا يتلوث به الحواشي أبدا. # فالمراد به لابد وأن يكون المعنى الذي ذكرناه في تعين الماء لاستنجاء ~~الغائط وهو للتعدي عن المحل المتعارف وصوله اليه في الأمزجة السليمة ~~المتعارفة، وهذا هو الذي ذهب اليه بعضهم، وهو لازم كل من ادعى الانصراف في ~~إطلاقات أدلة الاستجمار ثمة، وذهب إلى تعين الماء في التطهير، فهذا هو الذي ~~ينبغي أن يقال باعتبار عدمه في الحكم بطهارة ماء الاستنجاء إن لم يتمسك هنا ~~بالإجماع على طهارة الماء ما لم يخرج عن اسم الاستنجاء كما هو ظاهر الماتن ~~في جواهره حيث ادعى الانصراف ثمة، وجعله دليلا على لزوم تعين الماء في ~~التعدي ms179 المخرج له عن اسم الاستنجاء. # ثم ادعى في دفع ما أورده على نفسه من أن مقتضى الانصراف المذكور أن يقال ~~بنجاسة الماء أن ظاهر الأصحاب الحكم بالطهارة حتى يتعدى تعديا يخرج به عن ~~مسمى الاستنجاء. PageV01P215 # والأقوى عدم اشتراط طهارة الماء بعدم التعدي بهذا المعنى، لما مر منا من ~~منع الانصراف المدعى في المقام، وسلامة الإطلاقات الدالة على طهارة ماء ~~الاستنجاء، بل هي معتضدة بالإجماع المدعى من شيخ الجواهر الظاهر دعواه من ~~جماعة من الفحول كما عن الروضة والمدارك والذخيرة ومجمع البرهان والحدائق ~~والمحقق الخونساري حيث إنهم في تلك المسألة صرحوا بأنه لولا إجماع العلامة ~~على كفاية هذا المقدار من التعدي في لزوم الماء لقلنا بأنه يعتبر في لزومه ~~التعدي المخرج له عن اسم الاستنجاء كما هو المعتبر في الحكم بالنجاسة. # وبالجملة مقتضى الإطلاق المعتضد بظهور الإجماع هو الحكم بطهارة ماء ~~الاستنجاء مطلقا، إذ لا دليل على نجاسته بعد صراحة الأخبار الواردة ~~بطهارته، إلا دعوى أن التعدي الموجب لتعين الماء يلازم نجاسة الغسالة، كما ~~هو ظاهر بعضهم بعد تشخيص كون المراد منه هو هذا المعنى الذي ذكرناه. # وممنوعية هذه الدعوى غير محتاجة إلى البيان، لأن منشأها إن كان استفادته ~~من كلماتهم فغير خفي على المراجع إليها أنهم ينادون بأعلى صوتهم بافتراق ~~المراد من التعدي في الموردين، وإن كان لدعوى الانصراف في اطلاق الأخبار ~~فقد عرفت ممنوعية تلك الدعوى أولا، وظهور الإجماع على الطهارة ما لم يخرج ~~عن اسم الاستنجاء بعد تسليم الانصراف ثانيا كما سمعته عن شيخ الجواهر. # ومنه يظهر أنه لا بد من حمل تلك العبارة منه على التعدي المخرج له عن ~~الاسم، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط في التعدي الفاحش، غايته وإن لم يخرج ~~عن اسم الاستنجاء لاختلاف الانصراف المدعى في المرجوعات إلى العرف، فاحتمال ~~انصراف المطلقات عن مثل الفرض قوي، ولا أقل من الشك في شمول الإطلاق لمثله، ~~فيسلم الأصل الذي أصلناه في الغسالة، بل لعله هو الأقوى. # وبعبارة اخرى التعدي قد يفرض بالنسبة إلى الطباع المتعارفة ms180 التي لم يحصل ~~لهم ثلط أبدا فيراد بالمتعدي ما هو لازم متعارف الطباع الثلطية التي لانت ~~معدتهم في الجملة، الذي هو الموجب لتعين الماء وعدم كفاية الأحجار، فهذا هو ~~الذي PageV01P216 # نقول بإرادته من المطلقات، ونمنع انصرافها عنه. وأما التعدي الملحوظ في ~~تلك الطباع الثلطة اللينة الذي هو على خلاف المتعارف، ووقوعه منها نادري ~~فهو موجب لنجاسة ماء الاستنجاء، وإن صدق عليه اسم الاستنجاء، لعدم انصراف ~~الإطلاق اليه فيبقى تحت الأصل. # قوله (قدس سره): (وأن لا يتغير أحد أوصافه بالنجاسة) لما تقدم أنه ليس ~~لنا ماء لا يحكم بنجاسته بعد تغييره بملاقاة النجس، مضافا إلى فحوى أدلة ~~نجاسة الكر والجاري بالتغيير ولانصراف إطلاقات الطهارة إلى غير صورة ~~التغيير، ولأن المفهوم من تعليل الطهارة بأكثرية الماء من القذر استهلاكه ~~به وعدم ظهور أثره فيه، فيفهم منه أنه لو انعكس لم يكن طاهرا وبملاحظة تلك ~~الامور وظهور الإجماع على النجاسة في الفرض كما ادعاه شيخ الجواهر يتقوى ~~عمومات نجاسة المتغير وتقدم على عموم طهارة ماء الاستنجاء وإن كان بينهما ~~عموم من وجه. # قوله (قدس سره): (وأن لا تصيبه نجاسة من خارج ولو من المتعدي) هذا الشرط ~~يرى أنه غير محتاج اليه كما صرح به الأستاذ - طاب ثراه - في طهارته، لأنه ~~ليس من قيود عدم انفعال ماء الاستنجاء، حيث إن النجاسة في الفرض إنما لحقته ~~لكونه غسالة غير الاستنجاء لكنهم أتوا به للتنبيه على بعض الأفراد الخفية ~~مثل ما ذكره الماتن. ولدفع ما توهمه بعض من أن إصابتها غير مضرة بلحاظ أن ~~النجس لا ينجس فحكم ماء الاستنجاء بعد بحاله مما كان عليه من الطهارة لصدق ~~الاستنجاء عليه بعد إصابة النجاسة. # ولذا فصل بعضهم بين ما كانت الطارئة أغلظ حكما، فينجس الماء وبين ما كانت ~~مساوية أو أخف فلا ينجس. # وربما يلوح من بعض العبارات تفصيل آخر وهو أنه ينجس الماء لو تلوث المحل ~~بغير الحدث المستنجى منه حال كونه سابقا عليه، ولا ينجس باللاحقة والمقارنة ~~مطلقا، أو على التفصيل بين الأغلظ حكما وغيره. ms181 # والأقوى التنجس مطلقا لو تلوث بها المحل سابقا كان أو لاحقا أو مقارنا من ~~PageV01P217 # غير فرق بين الأغلظ وغيره، لما أشرنا غير مرة أن النجاسة الواردة على ~~المحل النجس توثر فيه لو كان لها أثر زائد، وهنا كذلك، لأن غسالة غير ~~الاستنجاء نجسة فهي من الآثار الزائدة الثابتة للواردة فتؤثر أثرها لا ~~محالة. # ومنه يتبين حكم خلط الحدث المستنجى منه بغيره وازيلا بذلك الماء، وإن لم ~~يتلوث بها المحل. # نعم لو أزالها في تلك الصورة بغير الماء على وجه لم يلاق المحل ولم تسر ~~اليه ثم استنجى بالماء لم ينجس الماء، لأن النجاسة العينية لا تتأثر بورود ~~النجاسة عليها، والمفروض أن الماء أيضا لم يستعمل في إزالته فهو ماء ~~استنجاء خالص وهو طاهر، لعدم ما ينجسه. # والدليل على النجاسة في الصور المذكورة كون الماء المذكور غسالة غير ~~الاستنجاء حقيقة، واختصاص الطهارة بمقتضى الأدلة بماء الاستنجاء الساذج، ~~وغسالة غير الاستنجاء نجسة كما تقدم، والتكلم هنا أيضا مبني على القول ~~بنجاستها، ولا معنى لتغليب جانب الاستنجاء هنا، مع أن الأمر في أمثاله ~~بالعكس. # فتلخص أن تلوث المحل بالنجاسة الخارجة يوجب نجاسة الماء وإن لم يبق عينها ~~حال الاستنجاء، كما أن إزالتها مع الحدث المستنجى منه بمائه توجبها أيضا ~~وإن فرض عدم تلوث المحل بها ولو بالسراية. # قوله (قدس سره): (دون الداخلة كالدم الخارج مع الغائط والمتنجس الذي يخرج ~~معه على الأقوى) ما قواه في المتنجس بالحدث المستنجى منه تام لو لم يكن ~~عينه باقية فازيلت بالماء، لما قد سلف منا أن الطاهر الوارد على النجس ~~يتأثر بما في ذلك المحل، ولا يتأثر منه المحل ثانيا، لأنه لا يأخذ منه ما ~~اكتسبه هو منه، ولأن ما أثر هذا المتنجس الخارج مع الغائط في المحل - لو ~~سلم تأثره به - ليس إلا ما معه من الحدث المستنجى منه، إذ أصله كان طاهرا ~~وليس هناك نجاسة خارجية ولا متنجس موجود حتى يأتي من قبلهما نجاسة الماء، ~~وليس كذلك لو كانت عينه باقية فإن الماء حينئذ غسالة ms182 لهذا المتنجس وهو غير ~~الحدث المستنجى منه. PageV01P218 # وبالتأمل فيه وفي النجاسة الخارجية يتبين حكم النجاسة الداخلية كالدم ~~مثلا، فإن الأقوى نجاسة الماء مع إزالتها به أو تلوث المحل بها بالملاقاة ~~أو بالسراية، وإن لم تبق عينها، واليه ينظر ما استشكل فيه الأستاذ - طاب ~~ثراه - في تعليقه بقوله: " يعني في الداخلة " كما أوضحه السيد الأستاذ جناب ~~الميرزا - طاب ثراه - بقوله: " فيه اشكال "، نعم لو لم تكن عينه باقية ولا ~~تلوث بها المحل ولو بالسراية لا ضير في خروجها مع النجاسة المستنجى منها ~~كما لم تكن تضر الخارجية لو كانت كذلك. # وتوهم عدم مضريتها مطلقا لغلبة وقوعها وعدم الاستفصال عنها في غير محله، ~~لمنع الغلبة في الأمزجة السليمة، ولإهمال الروايات من تلك الحيثية أو ~~انصرافها إلى الخالية عن النجاسات الخارجة عنها على فرض تسليم الغلبة، ~~فالأقوى ضرر النجاسة الخارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه أو عن شخصه وإن ~~كانت أصله منه. # قوله (قدس سره): (ولا يعتبر فيه سبق الماء اليد) بعد صدق أنها آلة للغسل ~~فتنجسها غير مضر إذا كان لأجل ذلك. # قوله (قدس سره): (بل لو تنجست يده بإرادة الغسل ثم أعرض عنه فعاد إليه لم ~~يبعد اللحوق بماء الاستنجاء) إذا كان الاعراض بمجرد القصد ولم يطل زمان ~~لحوقها الماء بما يخرج معه عن الإلية وعن التهيؤ للغسل الذي هو مناط عدم ~~مضرة السبق مطلقا، بل ولو صادف القصد المذكور رفع ما، مما لا يخرج معه ~~الملاقاة السابقة عليه عن المقدمية، لأن مجرد الاعراض غير مضر بعد صدق ~~المقدمية والتهيؤ عرفا على الملاقاة المذكورة. # وأما في الزائد على المقدار المذكور ففيه إشكال كما علقه عليه الأستاذ - ~~طاب ثراه - بقوله: " الأحوط الاجتناب "، لأن مجرد كون الملاقاة بقصد الغسل ~~لا يوجب عدها على الإطلاق من مقدماته عرفا، فلو رفعها وطال زمان عودها أو ~~طال الزمان ولو بغير رفع بعد الإعراض المذكور حكم بنجاسة مائه بسبب تلك ~~PageV01P219 # اليد النجسة، لأنها نجاسة خارجة عن الحدث المستنجى منه حينئذ كما لا ~~يخفى، ومنه تعرف أن ما ms183 في طهارة الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - من عدم مضرة ~~عود اليد بعد الرفع إعراضا على إطلاقه في غير محله. # قوله (قدس سره): # (المبحث الخامس) (قد عرفت استحباب الاستبراء من البول) كما تقدم تقويته ~~وتضعيف القول بالوجوب المنسوب إلى الغنية والوسيلة، بل إلى ظاهر الاستبصار، ~~لعدم الدليل عليه، ولظاهر الصحيحة: " إذا انقطعت درة البول فصب الماء " (1) ~~فإنه لو كان لم يكن يهمله ويسكت عنه، هذا مع احتمال كلامهم لزومه في الحكم ~~بطهارة البلل الخارج المشتبه. # قوله (قدس سره): (وكيفيته أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ثم ~~منه إلى رأس الحشفة ثلاثا، ثم ينترها ثلاثا) والنتر كما عن النهاية جذب فيه ~~جفوة وقوة. والأصل في الكيفية المذكورة وجعلها تسعا حمل المطلق من الروايات ~~على المقيد والمجمل على المبين، وإلا فليس منها ما نص فيه بالتسع، ~~ولاختلافها بظاهرها اختلفت كلماتهم حتى أنهاها في المستند إلى ستة أقوال، ~~ولكن المنسوب إلى المشهور هو التسع وإن نسب الست الباقي من التسع المحذوف ~~منه الثلاثة الأخيرة أيضا إلى الشهرة، إلا أنه حكى ارجاع القولين إلى واحد. # وكيف كان ففي صحيحة البختري في الرجل يبول قال (عليه السلام): " ينتره ~~ثلاثا، ثم إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي " (2) وعود الضمير المفعول إلى ~~البول غير بعيد، فيكون حينئذ إشارة إلى نتر المواضع الثلاثة أي ينتر البول ~~من تلك المواضع الثلاثة ثلاثا لكي تستبرئ من البول. وفي حسنة ابن مسلم، بل ~~صحيحته كما عبر بها # PageV01P220 # الأستاذ - طاب ثراه -: " رجل بال ولم يكن معه ماء فقال (عليه السلام): ~~يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شيء فليس ~~من البول، ولكنه من الحبائل " (1) وجعلها الأستاذ أصلا في تلك الكيفية يعني ~~في إفادة التسع. # ويمكن تقريب الاستفادة بأن قوله (عليه السلام) " يعصر أصل ذكره إلى طرفه ~~ثلاث عصرات " اريد منه عصر تمام الذكر أصله وقضيبه فيفيد العصرات الست ~~المتعلق ثلاث منها بما بين المقعدة والانثيين، وثلاث منها بالقضيب، لأن عصر ~~التمام الذي مبدؤه المقعدة ms184 إلى الطرف الذي هو الحشفة ثلاث مرات يؤول إلى ~~الست الذي أراده القوم كما لا يخفى. # وإن أبيت إلا عن ظهورها في عصر أصل ما هو مصداق الذكر عرفا وهو القضيب ~~وحده فلا يثبت بها أزيد من ست، فنتممها بحسنة عبد الملك في الرجل يبول ثم ~~يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا قال (عليه السلام): " إذا بال فخرط ما بين ~~المقعدة والانثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى، فإن سال حتى يبلغ ~~السوق فلايبالي " (2)، وبنوادر الراوندي: " من بال فليضع إصبعه الوسطى في ~~أصل العجان ثم ليسلها ثلاثا " (3) الصريحين في لزوم عصر بين المقعدة ~~والانثيين في تحقق الاستبراء المترتب عليه الحكم. ولا يعارضهما شيء، لعدم ~~دلالة الصحيحتين على نفي ما أثبتناه مع احتمال كونه مرادا منهما أيضا، ولا ~~أقل من إجمالهما من تلك الحيثية وعدم ظهور لهما معتد به في خلاف هذين بحيث ~~ينفي عدم مدخلية الثلاث عصرات التي بين المقعدة والقضيب في ترتب هذا الحكم ~~وهو عدم المبالاة بما سال حتى يقع التعارض بينهما وبين الصحيحتين، هذا. # مضافا إلى أن القول بسقوط الثلاث الاولى وهي المتعلقة بما بين القضيب ~~والمقعدة مخالف للقولين المشهورين، بل لم ينسب إلا إلى السيد والمهذب حيث # PageV01P221 # إنه نقل عنهما الاكتفاء بالثلاثة الوسطى وهي المتعلقة بأصل القضيب بحسبان ~~أنه ظاهر صحيحة البختري بدعوى عود الضمير المفعول فيها في قوله (عليه ~~السلام): " ينتره إلى الذكر "، ودعوى اختصاص الذكر بالقضيب أو انصرافه اليه ~~وهو حسبان بلا مستند، إذ الدعويان مما لا شاهد لهما، مع الغض عن أن هذا ~~القول معارض بما حكي عن والد الصدوق من أنه خص الاستبراء بالثلاثة الاولى. # وبالجملة فالأقوى اعتبار التسع في الكيفية أخذا بصحيحة ابن مسلم فإنها ~~صريحة في لزوم نتر الطرف الذي هو الرأس في الحكم بعد الاعتناء، وظاهرة في ~~لزوم العصرات الاولى أيضا، أو غير منافية لما يستفاد لزومها منه كحسنة عبد ~~الملك ونوادر الراوندي المنجبرين سندا بالشهرة المحققة، وبصحيحة البختري ~~الظاهرة في اعتبار التسع بالتقريب الذي بيناه أو الغير ms185 المنافية من جهة ~~الإجمال لما يستفاد منه اعتبار الأزيد مما ليس مذكورا فيها صريحا من العدد ~~كما حققناه من أنه ليس لها ظهور يعبأ به في النفي، إذ ظهورها في خصوص ~~الثلاث الوسطى موقوف بضعف الاحتمال الذي احتملناه فيها بحيث لا يعتنى به ~~عرفا ليتم الظهور المزبور، والضعف غير مقبول. # ولكن الانصاف أنه لو أغضى عن دعوى ظهورها فيما احتملناه فلا ريب في ~~إجمالها، لتساوي الاحتمالين، أو قوة احتمالنا بمقدار ما تسقط به عن الظهور ~~في خلافه، وحينئذ فيحكم غيرها الناص في اعتبار ما لم يستفد منها عليها ~~تحكيما للمبين على المجمل، فبمقتضى الروايات الأربع الظاهر من حيث المجموع ~~في اعتبار التسع معونة حمل مطلقها على المقيد أو مجملها بالمبين لزم القول ~~باعتبار التسع في الاستبراء المترتب عليه الحكم بطهارة البلل المشتبه وعدم ~~ناقضيته كما عليه المشهور، لعدم دليل تام على كفاية الست أو أقل في الحكم ~~المزبور بعد تطابق الروايات والفتاوى على الحكم بخبثية البلل المشتبه ~~الخارج قبل الاستبراء وحدثيته. # قوله (قدس سره): (والظاهر الاجتزاء في الثلاثة الوسطى بالعصر والغمز) ~~لورود PageV01P222 # كل منهما في رواية معتبرة ولإفادة الغمز ما اريد بالعصر، فلا يتعين هو ~~بخصوصه. # قوله (قدس سره): (كما أنه يقوى الاجتزاء - إلى قوله: - وإن كان الأحوط ~~مراعاة التسع منفصلة غير مفصول بين آحادها) أراد به بيان أنه لا يلزم تأخير ~~ثلاثة نتر الرأس عن ثلاث عصرات القضيب، بل يجوز استتباع كل عصرة بنترة، ~~لصدق ثلاث عصرات وثلاث نترات بتلك الكيفية أيضا، ولعدم الفرق بين الكيفيتين ~~في ما يترتب عليهما من الفائدة من نقاء المجرى وإخراج ما بقي فيه من البول، ~~ولكن الأحوط فعل كل ثلاثة بعد الفراغ عن صاحبتها السابقة عليها، كما هو ~~مقتضى الترتيب المستفاد من عطف إحداهما على الاخرى، ولاحتمال مدخلية ~~الكيفية الخاصة في الحكم المزبور كما قواه في جواهره في دفع قول من استنبط ~~من الروايات عدم اعتبار خصوصية للكيفية أصلا، حيث نزل الروايات على الغالب، ~~وجعل المناط حصول الاطمئنان بنقاء المجرى وإن لم يكن ms186 بالكيفية المذكورة. # فإنه (قدس سره) ضعف هذا القول كقول من جمع بين الروايات بحمل اختلافهما ~~على اختلاف المثانات في الشدة والضعف، وقال: " انهما قولان لا شاهد لهما، ~~بل ظاهر الأخبار يقضي بخلافهما - وجعل (قدس سره) مدخلية خصوصية الكيفية ~~مقتضى ظاهر الأخبار، وقال: - ان استنباط أن المناط استظهار عدم تخلف شيء من ~~البول في المجرى والاطمئنان بنقائه عنه بأي نحو كان استنباط خال عن الشاهد ~~" وهو كذلك، لظهورها في مدخلية الكيفية وفي عدم كفاية مجرد الاستظهار من ~~أينما حصل، بل لو أغضى النظر عن التعبدية وترتب الحكم على نفس تلك الكيفية ~~وإن لم يحصل اطمئنان فلا أقل من قصر ترتبه على الاستظهار والاطمئنان الحاصل ~~من الكيفية الخاصة كما هو مقتضى ظاهر الروايات المذكورة. # قوله (قدس سره): (وفائدته الحكم بعدم حدثية البلل المشتبه إذا خرج بعده ~~وعدم خبثيته، بخلاف ما لو خرج مع عدم الاستبراء فإنه محكوم بأنه بول) لما ~~عرفته من أخبار الباب مفهوما ومنطوقا، وللإجماع على الحكمين معا ~~PageV01P223 # كما يظهر من الجواهر حيث قال: " لم أجد خلافا فيهما " وحكى نفيه فيهما ~~صريحا عن ابن إدريس وإن استظهر الخلاف في الثاني عن الاستبصار، لكنه ضعفه ~~واستظهر من بعضهم دعوى الإجماع على خلافه، كما استظهر خبثيته كحدثيته من ~~السنة أيضا بسبب تضمنها الأمر بالاستنجاء منه. # قوله (قدس سره): (وقد يلحق بالاستبراء بالنسبة إلى الحكم المزبور طول ~~المدة وكثرة الحركة بحيث يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى) مشتبه المراد، لأنه ~~إن أراد إلحاق نفس الأمرين المذكورين بالاستبراء وإن لم يحصل منهما قطع ~~بالعدم، بل كان من شأنهما حصول القطع وكان مفادهما الفعلي الاطمئنان فقط، ~~فلازمه الاكتفاء بالاطمئنان من أينما حصل، وقد نسبه (قدس سره) هو إلى بعضهم ~~وجال عليه على ما نقلناه عن جواهره كما عرفت، فلا ينبغي له أن يعتمد عليه ~~هنا، لما عرفته منه من عدم الشاهد على كفاية الاطمئنان الحاصل من غير ~~الكيفية الخاصة. # وإن أراد صورة حصول القطع حقيقة فلا معنى للإلحاق أيضا، لأنه لا معنى ~~حينئذ للشك في ms187 كون البلل من البول الباقي في المجرى، لما فرض من القطع ~~بعدمه، فلو فرض حصول شك فإنما هو مع الغفلة عن القطع المذكور وبمجرد ~~الالتفات اليه يزول الشك كما هو شأن الشكوك البدوية كما سيصرح به هو (قدس ~~سره) في باب الغسل، وإليه ينظر ما علقه عليه الأستاذ - طاب ثراه - من ~~التأمل فيه. # قوله (قدس سره): (والظاهر عدم سقوطه) أي الاستبراء (بقطع الحشفة، بل ولا ~~ثلاثة النتر) لما عرفته من ترتب الحكم على مصداق الذكر المتحقق في ضمن ~~مقطوع الحشفة، ولترتب النتر على الطرف وهو الرأس الصادق على رأس ما قطعت ~~حشفته أيضا، وتعبير العلماء بالحشفة إنما هو لكونه مصداق الرأس والطرف في ~~الغالب لا لخصوصية فيها لتنتفي عن مقطوعها، فلا مجال للتأمل في بقاء ~~الحكمين بمقتضى الأدلة، كما لا يخفى. # قوله (قدس سره): (أما لو كان مقطوعا من أصله) يعني من أصل القضيب (أجزأ ~~ثلاثة المقعدة) لعدم المحل للستة الأخيرة، ولانتفاء الفائدة في إعمالها في ~~محل PageV01P224 # الاولى، وعدم ثبوت تعبدية في مطلوبيتها. # قوله (قدس سره): (كما أن الظاهر عدم اشتراط المباشرة فيه) لما عرفته من ~~عدم التعبدية، ولترتب الفائدة المطلوبة من المسحات على الموجود الخارجي من ~~أي فاعل صدر كما هو شأن التوصليات والإرشاديات سيما لو كان المرشد اليه من ~~الامور الخارجية. # قوله (قدس سره): (ولو خرج البلل من غير المستبرئ وكان مجنونا أو كان ~~نائما لا يعلم به وعلم به الغير فالأقرب نجاسته) إذا فرض كونهما شاكين في ~~بوليته أو ممزوجيته بالبول لو فرض كونهما ملتفتين، لأن الظاهر من الأخبار ~~تحكيم استصحاب بقاء شيء من ذلك البول في المجرى، وتحكيم ظاهر الحال الدال ~~على عدم نقاء المجرى منه على الأصل والقاعدة الدالين على عدم خبثية هذا ~~البلل المشكوك وعدم حدثيته، لكن هذا إذا لم يطل الزمان كثيرا ولم يقع منه ~~حركة كثيرة أو عنيفة يوجب القطع بعدم بقاء شيء في المجرى، ولذا قلنا ~~باعتبار القطع بالنقاء وإن لم يحصل من الاستبراء، وإن تأمل فيه هو (قدس ~~سره) في ms188 جواهره واحتمل مدخلية خصوصية الاستبراء وإن حكم أخيرا بضعف ذلك ~~الاحتمال وقوى الاعتبار، كما أنه (قدس سره) هنا جعل وجه الحكم بالنجاسة أن ~~الأصل بولية البلل الخارج قبل الاستبراء، لظاهر تلك الأدلة، وحكم ذلك ~~الظاهر على أصالة الطهارة وقاعدتها المغياة بالعلم بالنجاسة. # وبالجملة مناط الحكم بالنجاسة مشكوكية البلل الخارج عند من خرج منه ولو ~~شأنا لكل من يريد أن يرتب عليه حكما من الأحكام ولا يتوقف سريان حكمه في حق ~~الغير على فعليته في حق الشاك كما احتمله في الجواهر حيث قال: # " وهل يدور الحكم في البلل مدار اشتباهه يعني فعلا عند من خرج منه البول، ~~أولا؟ " وعليه فلا ينظر إلى عدم مشكوكيته فعلا عند من بال، لأنه من عدم ~~الالتفات وعدم الادراك، وإلا فهو أيضا شاك فيه قطعا، لما فرض من شأنية ~~لكونه مشكوكا مطلقا. PageV01P225 # قوله (قدس سره): (وكذا لو خرج بلل ممن لم يستبرئ ولم يتمكن من اختباره ~~إما لظلمة أو غير ذلك) لأن الشك فيه فعلي، ولكن السبب فيه ليس عدم التميز ~~كما في الأول، وإنما هو عدم الوصلة إلى أسباب التميز، فالحكم بالنجاسة في ~~الجميع إنما هو لمشكوكية الخارج. واحتمال كونه من البول السابق أو خلطه به ~~لو كان الخارج مذيا مثلا أخذا بالظاهر من باب الأخبار والاستصحاب أيضا في ~~وجه. # قوله (قدس سره): (ولا استبراء للنساء... الخ) لانتفاء ما هو محل للأعمال ~~المذكورة من العصرات والنترات فيهن، فليس لهن عمل يترتب عليه الحكم ~~المزبور، وأما طهارة البلل الخارج منهن فلضعف الاستصحاب المذكور، لعدم ~~حجيته في التدريجيات التي لا يحكم بوحدتها في العرف، بل استصحاب العدم فيه ~~محكم، ولولا الأخبار المذكورة لما كنا نحكم بنجاسة البلل الخارج في الذكور ~~أيضا، وما أشرنا اليه من كونها بمقتضى الاستصحاب إنما هو لرفع التعبدية ~~الصرفة المتخيلة في المقام. # ومنه يتبين أن موردها إنما هو ما هو مظنة البقاء عادة فلا تغفل، وإلا فلا ~~ريب أن مقتضى الأصل عدم حدثية البلل المشتبه وعدم خبثيته، والله العالم ~~بحقائق أحكامه. # * * * وقد كان ms189 لمؤلفه قد تم الفراغ من تلك الوريقات المكتوبة في زمان ~~هجوم الهموم والغموم وكمال الابتلاء بالفتور في عصر الاثنين عاشر ربيع ~~المولود سنة 1294 PageV01P226 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سادات ~~الورى وأئمة الهدى محمد وآله الأتقياء النجباء. # قوله (قدس سره): # (وأما المقاصد) الثلاثة التي منها التأم كتاب الطهارة بضميمة المقدمة ~~والخاتمة (فأولها في الوضوء) الذي هو أقدم من أخويه لحاجة الناس اليه في ~~الغالب (وفيه) أي في هذا المقصد (مباحث): # (المبحث الأول: في أجزائه) (وهي غسلتان ومسحتان) بنص الكتاب والسنة ~~وإجماع المسلمين في الغسلتين وإحدى المسحتين، وبهما وبإجماعنا الإمامية في ~~مسح الرجلين أيضا، بل وبضرورة المذهب كما في الجواهر، كما يشهد لتحققها ما ~~تواترت فيه عن أئمة الدين. # قوله (قدس سره): (فالغسلتان للوجه واليدين) لما تقدم من الأدلة ~~(والمسحتان للرأس والقدمين) لما عرفت. # قوله (قدس سره): (أما الوجه فهو ما بين القصاص وطرف الذقن طولا، وما ~~اشتملت عليه الإبهام والوسطى عرضا) هذا هو بيان ما اريد منه في آية الوضوء، ~~بل لا يبعد اتحاده مع العضو المخصوص المفهوم من لفظه عرفا الذي PageV01P227 # هو معناه أيضا لغة، وما نقلوه أن يكون في معناه اللغوي من أنه مستقبل ~~الشيء أو خصوص ما يواجه به مأخوذا منه لو لم يكن الثاني عين ما ذكرناه. # وكيف كان فلا ريب في وجوب غسل ما حوى عليه الإصبعان عرضا من هذا العضو ~~الذي ابتداؤه منتهى القصاص وانتهاؤه محادر اللحية من الذقن، كما هو المعروف ~~بين الأصحاب، بل حكي عدم الخلاف فيه، بل عليه الإجماع من جمع، بل عن ~~المعتبر والمنتهى أنه مذهب أهل البيت (عليهم السلام) والأصل فيه صحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) حيث قال: " أخبرني عن الوجه الذي ينبغي أن ~~يوضأ الذي قال الله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) فقال (عليه السلام): الوجه ~~الذي أمر الله بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص عنه، إن زاد ~~عليه لم يؤجر، وإن نقص عنه أثم ما دارت عليه ms190 الابهام والوسطى من قصاص الشعر ~~إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس ~~من الوجه، قال: قلت الصدغ من الوجه؟ قال (عليه السلام): لا " (1). # فالصحيحة المؤيدة بما ذكر من الشهرة والإجماع المنقول أوفى دليل على عدم ~~جواز التعدي عن التحديد المذكور زيادة ونقصا، لظهورها في ما فهمه منها ~~المشهور من تبادر الإحاطة من لفظ " دار " عند إطلاقه في مثل المقام عرفا، ~~ولكون الفقرة الثانية تأكيدا لما أفادته الاولى، فلا يصغى بعد ذلك إلى ما ~~حققه شيخنا البهائي (رحمه الله) من الدائرة الپرگارية سيما مع بعده عن ~~متفاهم العرف الغير المناسب لكلامهم (عليهم السلام) الذي صدر عنهم (عليهم ~~السلام) على النهج المتعارف بين الناس لإفادة المطلب على الطريقة المألوفة، ~~هذا. # مضافا إلى اسلتزامه مع هذا الخفاء خروج بعض ما يجب غسله عنه من مواضع ~~التحذيف والصدغ والعذار على ما ذكره البهائي، إذ لا ريب في وجوب غسل شيء من ~~المذكورات قطعا أما مواضع التحذيف فلوضوح كون ما قابل منها # PageV01P228 # الحاجبين من الوجه بلا ريبة، لأنه تحت منتهى القصاص الذي هو أول الطرف لا ~~على الوجه. # وأما الصدغ والعذار فكذلك بناء على ابتدائهما من مؤخر العين والحاجب ~~وانتهائهما إلى صماخ الاذن، كما حكي أن الصدغ هو العظم الناتئ هناك، ~~والعذار هو ما تحت العظم الممتدان من مؤخر الحاجب والعين إلى طرف الاذن. # وحكمه (عليه السلام) بعدم كون الصدغ من الوجه في الصحيحة محمول على ~~مجموعه كما هو ظاهر السؤال، أو على التفسير الذي ادعي معروفيته بين الأصحاب ~~والأخبار أيضا من أنه منبت الشعر المسمى بالفارسية (زلف) وعليه فهو داخل في ~~الرأس كما في الجواهر أيضا أنه معرب (زلف) الذي هو الشعر المتدلي من طرفي ~~الاذنين، والمعنى الثاني على هذا من باب تسمية المحل باسم الحال بإرادة محل ~~هذا الشعر منه، كما حكي أن العذار هو محل محادر أول اللحية من محاذاة الاذن ~~ومؤخر العين، ومنه يعرف أن الصدغ جزء من الرأس، إذ هو على ما ذكروه ms191 فوق ~~العذار. # وكيف ما كان لا ريب في وجوب غسل بعض المذكورات على التفسير الأول كما لا ~~ريب في استلزام الدائرة التي ذكرها البهائي (قدس سره) خروجه فتحقيقه غير ~~حقيق بالمقام، كما أن توهمه دخول النزعتين في تحديد المشهور في غير محله، ~~إذ ليس كل ما يعد قصاصا أي منتهى لمنبت شعر الرأس حدا للوجه، بل إنما حده ~~منتهى القصاص المتعارف، بل لا يحتاج الوجه من أعلاه وأسفله إلى التحديد ~~لمعلومية طرفيه عرفا، وذكرهما إنما هو لبيان المحل الذي يجري عليه ~~الإصبعان، وأنه محدود بالحدين اللذين هما معروفان عندك، ولئلا يدع الغاسل ~~شيئا من الطرفين الأعلى والأسفل الذي لا شبهة في كونه واجب الغسل، إذ الوجه ~~من قبلهما معلوم غير قابل للاشتباه، والقابل للاشتباه إنما هو من طرف ~~العرض، إذ الظاهر أنه أنقص من الوجه العرفي، فإنه أوسع من المقدار المحدد ~~بهما عند العرف وعند عامة الناس. # فهذا التوهم نظير ما حكي عن صاحب المدارك من توهمه شمول التحديد لجميع ~~الخط الطولي ولو من جانب الذقن فرأى أنه في أسفل الوجه يتجاوز PageV01P229 # الإصبعان إلى ما تحت اللحيين قريب الرقبة، فالتجأ إلى تخصيصه بوسط تدوير ~~الوجه، مع أنه من الواضح أن التحديد إنما هو لإخراج ما يتوهم دخوله في ~~المراد من الوجه مما ليس بمراد كصفحتي العارض فإنهما بتمامهما من الوجه عند ~~العرف قطعا، وليستا بمراد في الآية، وأما أسفل الوجه فليس كذلك، لمعلومية ~~خروج ما تحت اللحى عن الوجه كخروج النزعتين عنه. # فتبين بما ذكرنا وجه قوله (قدس سره): (فالداخل في ذلك) يعني في التحديد ~~المذكور (من الوجه كما أن الخارج عنه ليس منه) أي من الوجه الواجب غسله ~~المتوقف صحة الوضوء (من غير فرق بين الصدغ والعذار والعارض ومواضع التحذيف ~~وغيرها. نعم يجب غسل شيء مما خرج عن الحد، للمقدمة) تحصيلا للعلم بإتيان ~~الواجب، ولا يجب أصالة شيء من المذكورات مما لا يحيط به الإصبعان، كما لا ~~يجوز ترك ماينالانه منها، خلافا في الأول لظاهر المشهور على ما نسبه ms192 إليهم ~~الأستاذ - طاب ثراه - في شرح الارشاد تبعا لما في صحيحة زرارة المذكورة من ~~الحكم بخروجه عن الوجه. ولابد من حمله على ما حكي عن الصحاح من أنه يسمى ~~الشعر المتدلي بين العين والاذن صدغا، بعد أن حكى عنه أن الصدغ هو ما بين ~~العين والاذن بإرادتهم منه محل هذا الشعر المتدلي مجازا. # وهذا بعد عدم إمكان حمل كلامهم في نفي كونه من الوجه، وخروجه منه الظاهر ~~في خروجه عن المحدود لا عن الحكم على عدم كون جميعه من الوجه، لما عرفت من ~~أن بعضه خارج عنه بمقتضى التحديد، فإبقاء كلامهم كظاهر الصحيحة على حاله من ~~خروجه بأجمعه من الوجه مستلزم لإرادتهم هذا المعنى الذي حكي عن أهل اللغة ~~لا معناه المعروف بينهم من أنه تمام ما بين الحدين، ليلزم منه خروج ما هو ~~مقطوع الدخول بمقتضى التحديد المقبول أيضا، بل يقع التنافي من أجله بين ~~كلامي المشهور وفقرتي الصحيحة من الحكم بخروجه صريحا واستلزام التحديد دخول ~~بعضه كذلك. PageV01P230 # فالحمل المذكور متعين كما حكي التصريح بإرادة المعنى المزبور عن جماعة، ~~وللمحكي عن الراوندي فقال بدخوله فيه أجمع. ويرده الصحيحة تحديدا وتصريحا. # وفي الثاني للمحكي عن المشهور كما في الحدائق بخروجه عنه مع تفسيره ~~بالشعر النابت على العظم الناتئ، وعن التذكرة أن العذار وهو ما كان على ~~العظم الذي يحاذي وتد الاذن ليس من الوجه عندنا، خلافا للشافعي وللمحكي عن ~~ظاهر المعتبر بدخوله فيه بأجمعه، وحكي الدخول عن صريح المبسوط والخلاف ~~والإسكافي، وعن صريح المرتضى وجده الناصر، حيث حكى في الناصريات عن الناصر ~~وجوب غسل العذار بعد نباتها، لوجوبه قبل نباتها ثم رده بأن حكمه حكم اللحية ~~والشعر إذا علا البشرة حيث انتقل الفرض اليه. # وكذا حكي عن ثاني الشهيدين والمحققين وحمل كلام المخرج اياه عنه على ~~إرادة ما حاذى الصدغ الذي حكم بخروجه كما يومئ اليه ما عن التذكرة. # والتفسير المتقدم حيث إنه حينئذ لا يناله الإصبعان غير بعيد. # كما أن حمل كلام القائل بدخوله فيه على بعضه الذي يناله ms193 الإصبعان على ~~معناه المعروف من امتداده من مؤخر العين إلى صماخ الاذن المتصل أعلاه ~~بالصدغ وأسفله بالعارض متعين كما يشهد لهذا ما صنعه بعضهم من الجمع بين ~~كلام الفرقتين بهذا التبعيض حملا لكلام المخرج على بعضه الخارج والمدخل على ~~بعضه الداخل عملا بقوله تعالى: " فأصلحوا بين أخويكم " وفي الثالث لمحكي ~~المنتهى من خروجهما بعد تفسيره اياهما بالشعر المتدلي النازل عن العذارين ~~وللمحكي عن الشهيد والمحقق الثانيين من حكمهما بالدخول، بل عن أولهما ~~الاتفاق عليه. وتنزيل القولين على التبعيض كما عن بعض القطع به متعين ~~بمقتضى التحديد المتقدم في الصحيحة المتسالم عليه، ومثله يعمل في مواضع ~~التحذيف يعني يحكم بخروج ما يعد منها من الرأس عنه ودخول ما سواه فيه، ~~وهكذا كل ما أخذه الحد يجب الحكم بدخوله فيه كائنا ما كان، وكل ما خرج عنه ~~لا يجب PageV01P231 # غسله وإن كان بعضا من العضو المخصوص عرفا، للصحيح المؤيد بما سمعته من ~~الإجماعات المحكية. # قوله (قدس سره): (ولا عبرة بالأنزع) وهو الذي انحسر شعر ناصيته إلى فوق ~~فبقي بعض مقدم رأسه لا شعر عليه، وعدم وجوب غسله لاخفاء فيه، لأن هذا الجزء ~~الخالي من الشعر رأس جزما، والذي يجب غسله هو العضو المخصوص المسمى بالوجه، ~~وتحديده بالقصاص ومنتهى منبت شعر الرأس إنما هو بلحاظ الغالب والمتعارف لا ~~أن لنبات الشعر عليه مدخلية فيه، بل الدخيل في التحديد هو نفس هذا العضو ~~الذي منبت للشعر في العادة، وهو المسمى بالرأس وحدوده كحدود الوجه معلومة ~~منضبطة عند العرف. # ومنه يعلم وجه قوله (قدس سره): (ولا بالأغم) وهو الذي نبت الشعر على ~~جبهته وجبينيه كما ذكره القوم، لا ضيق الجبهة كما قد يطلق الأغم عليه، لأن ~~حد وجهه أيضا منبت الشعر كواسع الجبهة الذي قد يطلق الأنزع عليه توسعا. # قوله (قدس سره): (ولا بمن تجاوزت أصابعه) أي خرجت عن المعتاد بملاحظة ~~جثته وبدنه أو بملاحظة وجهه وحده كما يظهر من جواهره (قدس سره) إصلاحا لأمر ~~عريض الوجه (في الطول والقصر، بل المرجع للجميع) أي الفاقد ms194 شعر الناصية ~~المسمى بالأنزع، وأشعر الجبهة والجبينين المسمى بالأغم، وطويل الأصابع ~~ذاتا، أو بملاحظة ضيق دائرة الوجه وقصيرها كذلك، لقصر نفس الأصابع أو لخروج ~~وجهه عن معتاد بدنه، وكونه عريضا واسع الدائرة (مستوي الخلقة) أي يرجع كل ~~من الخارجين عن العادة وجها أو إصبعا إلى المستوى الداخل في المعتاد بأن ~~يقدر فاقد الشعر واجده فيسقط من الموضع الخالي من الشعر ما يعد جزءا لرأسه ~~فلا يغسله. # كما أنه يغسل الأغم وجوبا الجبهة والجبين اللذين نبت الشعر عليهما، لأنه ~~من الوجه قطعا وإن نبت عليهما الشعر، لعدم مدخلية فعلية نبات الشعر وعدم ~~نباته في تحقق موضوعي الرأس والوجه كما لا يخفى، وتحديدهما به إنما هو ~~بلحاظ PageV01P232 # الغالب المتعارف، كما أنه هو الوجه لإرجاع طويل الأصابع وقصيرها إلى ~~المتعارف في الخلقة لانصراف الإطلاق اليه. # بل من الرجوع في اطلاق التحديد إلى المتعارف يصحح أمر عريض الوجه وضيقه ~~مع كون أصابعه متعارفا حيث إن إطلاق قوله: " اغسل من وجهك ما حوته أصابعك " ~~ظاهر في الوجه والأصابع المتناسبين في الخلقة، لانصرافه إلى ما كان منهما ~~على النهج المتعارف من تناسبهما معها خلقة، فلو خرج أحدهما عنه لا بد من ~~إرجاعه اليه، فالوجه العريض يفرض مناسبا للأصابع، ويغسل منه ما تحويه ~~الأصابع المتعارفة. وجه المناسبة له إما بفرض الأصابع طويلا مناسبة لهذا ~~الوجه العريض في الخلقة فيغسل منه ما تحويه تلك الأصابع المقدرة، أو بفرض ~~الوجه ضيقا، والمناسب للتقدير هو الثاني، وإن ذكر في الجواهر القسم الأول، ~~لأن المردود إلى المتعارف هو المتعدي عن حده. وكيف كان هكذا يفعل ضيق الوجه ~~وطويل الأصابع وقصيرها. # ثم لا يخفى عليك بعد هذا البيان أن في عبارة المتن تسامحا لإرادته من خرج ~~وجهه عن المتعارف ضيقا وسعة من لفظتي طويل الأصابع وقصيرها باعتبار تعميمه ~~الطول والقصر لما يعرضه هذان الوصفان، من جهة سعة الوجه وضيقه، وإن كانت ~~الأصابع بأنفسها ليست بطويلة ولا قصيرة وكان المناسب لتلك الرسالة المؤلفة ~~لرجوع العوام إليها أن يعطف على قوله: " أصابعه في الطول ms195 والقصر " قول: # " أو وجهه في السعة والضيق " لخفاء انفهامهما من طول الأصابع وقصرها. # ولذا علق على قوله: " بل المرجع للجميع مستوي الخلقة " جناب الأستاذ ~~الميرزا - طاب ثراه - بقوله: " في مستوي الخلقة وفي غيره إلى ما يناسبه "، ~~وإن كان لهذا التعليق وجه آخر أظهر مما ذكرناه وهو فهمه - طاب ثراه - من ~~لفظة " مستوي الخلقة " من كان في تمام خلقته مستويا حتى في عظم الجثة ~~وصغرها. # فتوهم إرجاع عظيم الجثة على وجه خارج عن المتعارف عظمها كصغيرها كذلك مع ~~تناسب جميع أجزاء بدنهما إلى متعارف خلقة جثة، مع أنه بديهي البطلان فذكر ~~PageV01P233 # أن مرجعهما أنفسهما لاذوالخلقة المتعارفة جثة عظما وصغرا. # وبالجملة فتلخص من جميع ما ذكرناه أن طويل الأصابع لا يغسل غير وجهه من ~~أجزاء رقبته ما يناله الإصبعان، كما أن قصيرها لا يكتفي ببعض وجهه بأن يدع ~~غسل ما لا ينالانه منه، كما نفى عنه الشبهة والتردد والإشكال في الجواهر ~~وحكى تصريح القوم عليه. # قوله (قدس سره): (ويجب أن يكون الغسل من أعلى الوجه) يعني بدأة وإتماما، ~~ولذا عقبه بقوله (قدس سره): (بحيث يصدق عرفا عليه ذلك) إذ لولا إرادتهما ~~معا بل كان مراده خصوص البدأة بالأعلى لا نرضى بأن ننسبه اليه، لبعد ~~الاكتفاء بالمسامحة العرفية في خصوص البدأة بالأعلى، فعلم أن مراده كلاهما، ~~لبعد إهماله الغسل من الأعلى إلى الأسفل، ولأنه هو الذي يكتفى فيه بالصدق ~~العرفي، لتعذر المعنى الحقيقي أو تعسره كما سيأتي إن شاءالله. # وبالجملة النزاع في وجوب الغسل من الأعلى يقع من جهات: # الاولى: وجوب الابتداء من الأعلى في قبال الابتداء بالذقن الذي لازمه ~~النكس التام في الغسل كما يشهد له تفريعهم على وجوبه عدم جواز الغسل ~~منكوسا. # الثانية: وجوب الغسل من الأعلى أعني وجوب الابتداء بالأعلى بمعنى عدم ~~جواز الشروع في الغسل الوضوئي بغيره، ولو لم ينكس في غسله بأن ابتدأ بغير ~~الأعلى وتمم غسله من الأعلى إلى الأسفل، أو قارن فيه بين الأعلى وغيره، ~~فغسل الجميع جملة بالرمس في الماء أو بالصب على وجه حصل ms196 غسل الجميع دفعة ~~واحدة. # الثالثة: وجوب الغسل من الأعلى بمعنى وجوب غسل كل جزء فوقاني قبل الجزء ~~السافل مطلقا أو قبل خصوص السافل المسامت له. # الرابعة: الجمع بين الثانية والثالثة بأحد المعنيين، وحاصله وجوب البدأة ~~بالأعلى ومراعاة الترتيب بين الأجزاء، لكن مع اختلاف الواجبين. # أما من الجهة الاولى فالمشهور وجوب الغسل من الأعلى، بل عن بعض ~~PageV01P234 # حواشي الألفية الاتفاق عليه، ومع ذلك نسب إلى السيد (رضي الله عنه) في ~~أحد قوليه جواز النكس، وهو المحكي عن الشهيد (قدس سره)، وعن ابني سعيد ~~وإدريس، بل نسبه في الحدائق إلى جماعة من المتاخرين ومتأخري المتأخرين. # وكيف كان الأقوى هو وجوب الغسل من الأعلى وعدم جواز العكس، للأخبار ~~المعتبرة كصحيحة زرارة قال: " حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فدعى بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ~~ماء فأسدله على وجهه من أعلى الوجه، ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا، ثم ~~أعاد يده اليسرى في الاناء، فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها، ثم ~~أعاد اليمنى في الاناء، فصبها على اليسرى، ثم صنع بها كما صنع باليمنى، ثم ~~مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه، ولم يعدهما في الإناء " (1). # ورواية قرب الاسناد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): " كيف أتوضأ ~~للصلاة؟ # فقال (عليه السلام): لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن ~~اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ~~ورأسك وقدميك " (2). # وصحيحة زرارة وبكير بن أعين فإنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام): " عن ~~وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بطست أو تور فيه ماء، فغسل كفيه، ~~ثم غمس كفه اليمنى في التور فغسل وجهه بها، واستعان بيده اليسرى بكفه على ~~غسل وجهه، ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء، فغسل يده ~~اليمنى من المرفق إلى الأصابع لا يرد الماء إلى المرفق، ثم غمس كفه اليمنى ~~في الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه ms197 على يده اليسرى من المرفق إلى الكف لا ~~يرد الماء إلى المرفق كما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين ~~بفضل كفيه لم يجدد ماء " (3). # PageV01P235 # ومثلهما صحيحتهما الاخرى عنه (عليه السلام) مع زيادة في آخرها من تمسكه ~~(عليه السلام) في الغسل والمسح بآية الوضوء، وبيانه (عليه السلام) للكعبين ~~بما هو ظاهر في قبتي القدمين، ورواها الشيخ عن حسين بن سعيد عن ابن أبي ~~عمير بحذف تلك الزيادة مع التنبيه عليه على ما في الوسائل (1). # وصحيحة اخرى لزرارة (2) مثل صحيحته الاولى بتفاوت يسير في اللفظ. # وصحيحة ثالثة له قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام): ألا أحكي لكم وضوء ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقلنا: بلى، فدعا بعقب فيه شيء من ماء ~~فوضعه بين يديه ثم حسر عن ذراعيه، ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال: هكذا إذا ~~كانت طاهرة ثم غرف ملأها ماء فوضعها على جبهته، ثم قال: بسم الله وسدله على ~~أطراف لحيته، ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبنيه مرة واحدة، ثم غمس يده ~~اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعه على مرفقه اليمنى فأمر كفه على ساعده حتى ~~جرى على أطراف أصابعه ثم غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى، فأمر ~~كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ~~ببلة يساره وبقية بلة يمناه. # قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله وتريحب الوتر، فقد يجزيك من ~~الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ~~وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى، ~~قال زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام): سأل رجل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحكى له مثل ذلك (3). # ومن المعلوم أن حكاية الفعل العادي على وجه خاص إذا لم يترتب عليه فائدة ~~لا داعي لذكر ماله من الخصوصية القائمة بشخصه الخارجي، ولا ينحو نحوها من ~~له روية أداء الكلام على وجهه عند ms198 عدم تعلق غرضه ببيان تلك # PageV01P236 # الخصوصية، فذكر كيفية وقوع الفعل بنحو خاص من مثل هذا الشخص دليل على أن ~~لتكيفه بتلك الكيفية دخلا في صيرورته متعلقا للحكم، وليس هذا من قبيل نفس ~~صدوره من الفاعل حتى يتأتى فيه أن يقال: إنه أحد أقسام وقوع الفعل في ~~الخارج، وليس لاتصافه بتلك الخصوصية دخل في الحكم، إذ الوجود في الخارجي ~~لابد ان يكون متكيفا بكيفية من الكيفيات الخاصة، لأنه لازم توقف وجود الكلي ~~على التشخص. # إذا عرفت ذلك فنقول: إن حكاية زرارة فعل أبي جعفر بعنوان أنه غسل من ~~الأعلى لو لم تكن لخصوصيته مدخليه لم يكن يذكره في مقام الحكاية، فذكره ~~أقوى شاهد على أنه أراد بيان ماله دخل في الغسل الوضوئي. وإذا ثبت مدخليتها ~~في حصول المطلوب من غسل الوضوء وجب أن يقال بكونه من الآداب الواجبة فيه، ~~لمعلومية أنه مع المدخلية ليس من الآداب المرخص في تركها ما لم يقم في ~~المقام شيء يدل على عدم اللزوم، أو لم يثبت من الخارج عدم لزومه. # ولا يرد حينئذ ما أورده الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - من أن حمل الوضوء ~~البياني على بيان واجبات الوضوء غير ممكن، للعلم باشتماله على مندوبات، لما ~~عرفت أن الاشتمال على المندوبات غير مضر على ما أسسناه لبيان ما أردناه من ~~استفادة الوجوب من الوضوءات البيانية، حيث إنا لم نجعل مورد الاستفادة نفس ~~الفعل حتى يرد عليه أن اشتمال الفعل على مندوبات يمنع عن إفادته وجوب بعض ~~الخصوصيات المشتمل هو عليها، بل جعلنا مورد الاستفادة حكاية زرارة الفعل ~~الواقع منه (عليه السلام) على وجه التعليم والإفادة بوجه مخصوص. كما لا يرد ~~ما ذكروه في منع وجوب التأسي من أن الفعل العادي ليس موردا للتأسي، لعين ما ~~قلناه. # وبالجملة حكاية زرارة لتلك الخصوصية دليل على أنه فهم من فعله (عليه ~~السلام) دخل تلك الخصوصية في الغسل الوضوئي، وفهمه حجة، لأن الفعل وقع ~~إعلاما له بالكيفيات المعتبرة في هذا الفعل المطلوب المعترك للآراء بلحاظ ~~ما تصرف فيه العامة وغيروه ms199 عما ينبغي وقوعه عليها. وعرفت أنه بعد إحراز ~~المدخلية لا بد أن PageV01P237 # يعامل مع الدخيل معاملة الواجب ما لم يقم قرينة من نفس المقام على خلافه، ~~أو لم يثبت عدم وجوبه من الخارج، هذا. # مع أن نفس بيانه (عليه السلام) غسل الوضوء بلسان الحكاية عن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أوفى في إفادة وجوب هذا النحو من الغسل في الوضوء عن ~~كل ظهور لفظي، لنداء فعله (عليه السلام) بأعلى صوته أنه في مقام الردع عما ~~هو المتداول عند هؤلاء، هذا. # مضافا إلى كفاية رواية قرب الاسناد لإثبات هذا المعنى، لكونها معتبرة في ~~نفسها، لكون الكتاب المذكور من الاصول المشهورة المعتمد عليها على ما ذكره ~~في الحدائق، مع أنه على فرض عدم بلوغها حد الحجية في نفسها يكفي في ~~اعتبارها وصحة الاتكال عليها عمل المشهور عليها وركونهم إليها، فينجبر ما ~~فيها من الضعف لو كان بتلك الشهرة المحققة والإجماع المنقول المتقدم، ويشهد ~~لاعتبار سندها أن الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - لم يتعرض له أصلا، بل منع ~~دلالتها على المدعى. # وما أورده - طاب ثراه - لمنع الدلالة غير وارد، لأن اللطم المرجوح الغير ~~المحرم هو ما تحقق معه الغسل من الأعلى. وأما المفوت لهذا المعنى فهو أيضا ~~داخل في محل النزاع كما بيناه لك في صدر المسألة من ذكر الشقوق الأربعة. # وستعرف أن الأقوى حرمته بناء على ما نبينه من عدم جواز الابتداء بغير ~~الأعلى وإن لم يغسل منكوسا. # فقوله (قدس سره): " فالأمر فيه محمول على الاستحباب قطعا، لتقييده بكونه ~~على وجه المسح في مقابل اللطم " انتهى، مقطوع خلافه، لأنه يتم لو وقع المسح ~~في مقابل اللطم الغير المفوت، لحصول الغسل من الأعلى، وبعبارة اخرى اللطم ~~المكروه هو ايراد ماء الوضوء على الوجه على وجه اللطم، والمسح المقابل له ~~مندوب كما ذكره - طاب ثراه - وأما ايجاد غسل الوجه الوضوئي على وجه اللطم ~~الموجب لفوات البدأة بالأعلى، فهو محرم غير مجوز كما ستعرفه ان شاء الله، ~~ومعه يكون الغسل بعنوان المسح في قباله واجبا ms200 قطعا، وهذه الرواية من عمدة ~~PageV01P238 # ما نستدل به على وجوب البدأة بالأعلى. # فتبين أن النكس في غسل الوجه كما هو دأب غيرنا غير مجز بمقتضى تلك ~~الروايات، وبمقتضى ما ورد من عدم جوازه في غسل اليد كما ذكر في جملة من ~~روايته بعد ضم عدم القول بالفصل اليه كما حكاه الأستاذ - طاب ثراه - عن ~~ظاهر الفاضلين والشهيد وجماعة، وبعد ضم استسلام الشيعة لتلك الكيفية المنبئ ~~عن كونه واصلا إليهم يدا بيد بحيث أخذه كل خلف عن سلفه الدال على أنه هو ما ~~أتى به صادع أمر الدين وشارع الأحكام على الوجه المبين، فلا يبقى بعده شك ~~في عدم جواز النكس بوجه. # ومن الكلام في الجهة الاولى تبين حال الجهة الثانية، وأن الأقوى فيها ~~أيضا الوجوب، لقوله (عليه السلام): " لا تلطم وجهك بالماء لطما... الخ " ~~كما قدمناه، فإنه (عليه السلام) منع عن غسل الوجه لطما لاستلزامه فوت ~~البدأة بالأعلى، وفوت تحقق غسل الوجه من الأعلى فالأعلى، فأمره بايجاد ~~الغسل على وجه يحصل معه البدأة المطلوبة في غسل الوضوء بقوله (عليه ~~السلام): " ولكن اغسله من أعلى وجهك... الخ ". # ومن تقابل نهي اللطم بهذا الأمر الظاهر في الوجوب بحيث يغسل به الأسفل ~~والأعلى معا ويفوت معه الابتداء من الأعلى غير مجوز كما أشرنا إليه ودفعنا ~~به ما أورده الشيخ الأستاذ على الرواية من حمل الأمر فيها على الندب بقرينة ~~تقابله للنهي عن اللطم الذي هو للكراهة، لعدم حرمة الصب المقدمي الواقع على ~~وجه اللطم هذا. مضافا إلى ظهور نفس الفقرة في إرادة تمام الغسل بنفس اللطم ~~باعتبار الاكتفاء بذكره وحده في مقام بيان كيفية غسل الوجه. # ويمكن استفادة وجوب هذا المعنى من الوضوءات البيانية أيضا بالتقريب الذي ~~تقدم من استفادة مدخلية الكيفية المحكية في حصول المطلق من غسل الوجه منها، ~~وقد عرفت تضمن الحكاية لكون الغسل من الأعلى. # ثم لا يخفى عليك أنه بعد تسليم ثبوت وجوب الابتداء من الأعلى لا بد أن ~~يحمل على الحقيقي، لعدم دليل على جريان المسامحة العرفية فيه، ms201 لعدم قيام ~~قرينة PageV01P239 # عليها، ولاهناك تعارف يقتضيها ولا حرج في فعل ما يقابلها ليوجب رفعه ~~المصير إليها مضافا إلى أن المحكي من فعله (عليه السلام) متضمن للابتداء ~~الحقيقي، لأنه (عليه السلام) لم يدع شيئا من وجهه غير مغسول ولا غسله بغير ~~تلك الصبة التي عبارة عن وضعه (عليه السلام) الماء على أعلى وجهه أو على ~~جبينه، لأنه حكي أن بعد وضعه (عليه السلام) الماء على أعلى وجهه أو على ~~جبهته مسح وجهه من الجانبين، ولم يذكر أنه مسح موضع الوضع أيضا، فلو لم يكن ~~وضعه من الأعلى الحقيقي لزم تركه (عليه السلام) لشيء من أعلى وجهه غير ~~مغسول، وهو باطل. # فإذا تبين أن غسله (عليه السلام) المأتي به في مقام حكاية وضوئه صلوات ~~الله عليه عند إرادته (عليه السلام) تعليم أصحابه ما يحق لهم في ايجاد ~~الوضوء المأمور به كان من الأعلى الحقيقي لزم متابعته، لأنه الأصل في كل ~~تحديد. فإذا ثبت الابتداء بالغسل من الأعلى بتلك الأخبار فليحمل على ما ليس ~~أعلى منه، للأصل المذكور لما ذكرناه من لزوم متابعة الكيفيات الصادرة عنه ~~(عليه السلام) في وضوئه في غير ما قامت القرينة على عدم لزومه منها ~~كالعاديات المعلومة والمستحبات كذلك. # وذكرنا أنه ليس أيضا من تخصيص ما استفدناه من عموم وجوب المتابعة حتى ~~يتأتى عليه أنه من التخصيص المستهجن، لكون المخرج أكثر مما بقي، بل هو خارج ~~من أول الأمر، لقيام القرينة الحالية على خروجه لمعلومية كونه من الأفعال ~~العادية، أو من المندوبات الواضح الندبية. وهذا النحو من الخروج لا استهجان ~~فيه، وإن بلغ المخرج في الكثرة ما بلغ. # فتبين مما ذكرنا أنه كما لا يجوز الشروع بغير الأعلى كذلك لا يجوز تحصيل ~~غسل الأعلى وغيره دفعة واحدة بأن يوجد غسل وجهه بصب واحد يتحقق به غسل جميع ~~الوجه دفعة واحدة، أو يضع وجهه في الماء، أو يعرضه لمطر أو ماء جار، وينوي ~~غسل جميعه باستيلاء الماء عليه بتمامه. # ولا يرد عليه ما ذكره في الجواهر من أن وجوب ms202 البدأة بالأعلى كما ينافيه ~~النكس كذلك ينافيه المقارنة، ثم فرع عليه أنه يشكل الثاني بأنه يلزم منه ~~فساد PageV01P240 # أكثر وضوءات الناس، إذ من المقطوع به أنه يغسل مع الجزء الأعلى غيره دفعة ~~واحدة، لوضوح أن ليس المراد من وجوب البدأة بالأعلى وإن عممناه لكل جزء ~~عالي وقلنا بوجوب غسل الأعلى فالأعلى المنع من المقارنة اليسيرة، كما ستعرف ~~حقيقة الحال فيه عند الكلام في الجهة الثالثة، بل المقصود هو منع النكس ~~وايجاد المقارنة بمعنى غسل تمام الوجه دفعة واحدة. # ولا يذهب عليك أن هذا مناف لكلمات القوم، لأ نك تراهم يفرعون على وجوب ~~البدأة بالأعلى عدم جواز النكس ولو يسيرا، فيلزم على ثبوت هذا المعنى أن لا ~~يجوز المقارنة أيضا كذلك، وفيه ما عرفته من المحذور، لأ نا نسلم أن ~~المستفاد من الأدلة التي قامت على اثبات وجوب البدأة بالأعلى هو منع النكس ~~ولو يسيرا، ومع ذلك نقول بجواز المقارنة في أجزاء يسيرة لعين تلك الأدلة، ~~ولم يمنعوا عنه أهل هذا القول كما ينادي به كلماتهم. # والمختار في المقام الثالث أيضا هو الوجوب، لكن بمقدار ما تفيده الأدلة ~~وليس هو المعنى الا العرفي لا الحقيقي، ومنه يعلم اختصاصه بخصوص المسامت، ~~لأن الدليل عليه هو الوضوءات البيانية ورواية قرب الاسناد، والروايات ~~الحاكية لوضوء الرسول (صلى الله عليه وآله)، وليس في شيء منها ما يفيد وقوع ~~الغسل من الأعلى فالأعلى بنحو الحقيقية في المسامت وغيره، كما يفصح عنه ~~قوله (عليه السلام): " ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا " ~~(1)، وقول: " ثم مسح وجهه من الجانبين " (2) حيث إنهما يفيدان لزوم ايقاع ~~الغسل على الوجه المتعارف وبالكيفية التي أوجد الغسل بها في الوضوء ~~البياني، وأمر بها في رواية قرب الاسناد، بل الوضوء البياني صريح في نفي ~~الترتيب بين غير المسامت، لمعلومية أن مسح الوجه إنما هو لإرادة تحصيل غسله ~~الواجب، ولا ريب أن أحدهما وقع بعد الآخر فيلزمه تقدم غسل منتهى أحد طرفي ~~الوجه قبل غسل ما هو أعلى منه من الطرف الآخر، مع ms203 أنه (عليه السلام) لم ~~يتداركه واكتفى به عن الواجب، فافهم. # PageV01P241 # وهذا معنى ما حكي عن سيد المدارك حيث قال: واعلم أن أقصى ما يستفاد من ~~الأخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى، أعني صب الماء على أعلى الوجه، ~~ثم اتباعه بغسل الباقي، ومقصوده (قدس سره) أنه لما استفيد من الأدله وجوب ~~البدأة بالأعلى ولا مجرى للمسامحة العرفية في الأحكام الشرعية في غير ~~المنساق منها على وتيرة العرف وفي غير المحمول منها عليهم، فلا بد من الأخذ ~~فيه بالمعنى الحقيقي، فلذا قلنا بأن البدأة لابد أن يكون بجزء ليس فوقه ~~جزء، لكن لا يكفي الابتداء بجزء يسير من الأعلى مثل مقدار إصبع مثلا وتأخر ~~الباقي كما هو المحكي عن بعض. كما لا يجب الابتداء بتمام الخط العرفي من ~~الأعلى من الوجه واليدين دفعة واحدة، إذ هو خلاف الوضوءات البيانية كما هو ~~واضح، بل المرجع هو المتعارف كما هو مفاد إمرار يده (عليه السلام) على طرفي ~~وجهه وعلى طرفي ساعده بعد وضعه الماء على جبهته ومرفقه. # ولعل مراد الماتن من عده الابتداء بالأعلى أيضا عرفيا هو هذا لا الابتداء ~~المسامحي. # وأما وجوب الغسل من الأعلى إلى الأسفل الذي معناه غسل الأعلى فالأعلى فهو ~~مأخوذ من فعله (عليه السلام) مسح وجهه من الجانبين، ومن قوله: " اغسل من ~~الأعلى إلى الأسفل مسحا " الذي هو عين ما عند العرف من الغسل من الأعلى إلى ~~الأسفل مسحا، فلا بد من العمل فيه بما هو مقرر عند العرف من ايجادهم غسل ~~الوجه من أعلاه إلى أسفله، لا أن يعامل فيه بما يقتضيه لزوم تقديم كل جزء ~~يسير عال حقيقة على ما هو دونه كذلك في تمام الوجه. # ولذا قال السيد المتقدم ذكره على ما حكي عنه: " وأما ما تخيله بعض ~~القاصرين من عدم جواز غسل شيء من الأسفل قبل غسل الأعلى وإن لم يكن في سمته ~~فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة " انتهى. ونعم ما أفاد، لأنه مع ~~الغض عن أنه قول بغير دليل كما عرفت فيه أنه ms204 متعذر حقيقة كما نبه عليه ~~الشيخ الأستاذ - طاب ثراه -. PageV01P242 # وأعجب من نفس هذا القول نسبة شيخ الجواهر إلى مثل الشهيد الثاني تحسينه ~~هذا القول حيث قال بعد انتسابه الاحتمالات التي ذكرها في وجوب البدأة ~~بالأعلى إلى العلماء كلا إلى قائله: " الثاني ما ذكر عن بعض القاصرين وهو ~~وجوب غسل الأعلى فالأعلى وإن لم يكن مسامتا، وعن الشهيد الثاني في شرح ~~الرسالة أنه وجه وجيه ". # أقول: وله عذر ليس بعذر حقيقة حيث إنه اتكل على نقل الغير، ولا أدري ما ~~عذر شيخ الحدائق حيث قال بعد نقله كلام سيد المدارك: " ونسبة السيد السند ~~(قدس سره) ذلك إلى خيال بعض القاصرين مع أن جده من جملة القائلين غفلة منه ~~- يعني من السيد ثم علله بقوله: - فإن جده صرح في شرح الرسالة بأن المعتبر ~~في غسل الوجه الأعلى فالأعلى، لكن لا حقيقة لتعسره أو تعذره، بل عرفا فلا ~~تعتبر المخالفة اليسيرة التي لا يخرج بها عن كونه غسل الأعلى فالأعلى ثم ~~قال: وفي الاكتفاء يكون كل جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطه وإن ~~غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته وجه وجيه " انتهى. # وليت شعري أي العبارتين اللتين نقلهما عن الرسالة تدل على اختيار الشهيد ~~أو تحسينه ما نسبه سيد المدارك إلى بعض القاصرين، أتصريحه بنفي الحقيقة ~~وكفاية العرفية، أم تصريحه بجواز غسل أسفل قبل عال غير مسامت؟! # نعم يبقى أن في كلام الشهيد خفاء من حيث إن ما ذكره ثانيا هل هو مصير إلى ~~اختيار الأخف بعد الأشد، مع كون مختاره مفاد العبارة الاولى، لكن لا كما ~~نسب إلى بعض القاصرين لتصريحه بنفي الحقيقة وكفاية العرفية، أو أنه مجرد ~~تحسين للأخف، وهو ظاهر تمام الجملتين؟. # وقوله (قدس سره): " فلا تعتبر المخالفة اليسيرة... الخ " مظنون غلطيته، ~~والصحيح أن يقول: فلا تضر المخالفة، أو يزاد لفظة " عدم " قبل لفظة " ~~المخالفة ". # وكيف ما كان الأقوى وجوب غسل الأعلى فالأعلى عرفا، فلا يقدح المقارنة في ~~أجزاء يسيرة ولا غسل الأسفل قبل ms205 غير مسامته من الأجزاء العالية كما ~~PageV01P243 # لا خفاء في مضرة غسل الأسفل قبل الأعلى المسامت له في صدق هذا المعنى في ~~العرف حقيقة إذا كان غير المغسول شيئا محسوسا معتدا به عند العرف، وإليه ~~يشير ما عن العلامة من نقله عن ابن الجنيد التفصيل في اللمعة الباقية بين ~~كونها دون سعة الدرهم أو أزيد، واكتفائه في الأول ببلها والصلاة مع هذا ~~الوضوء مستفيدا هذا التفصيل من قوله (قدس سره): " ولا اوجب غسل جميع ذلك ~~العضو، بل من الموضع المتروك إلى آخره إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه ~~والموضع خاصة إن سوغنا النكس " انتهى. # وغير خفي أن مراده من غسل المتروك إلى آخر العضو هو وجوب غسل ما يسامته ~~عرفا المعدود عندهم من غسل الأسفل قبل الأعلى لا جميع الأجزاء السافلة حتى ~~غير المسامتة، فنسبة شيخ الجواهر اليه كالأستاذ ايجابه غسل الأعلى فالأعلى ~~ولو بالنسبة إلى غير المسامت إن كان من جهة هذه العبارة لا أرى له وجها كما ~~لا يخفى، لأنه في قبال عدم كفاية غسل اللمعة وحدها لا في تحصيل الترتيب ~~مطلقا. # فتلخص من جميع ما ذكرناه أن الأقوى هو وجوب البدأة بالأعلى حقيقة ووجوب ~~الترتيب بين الأجزاء بما يصدق معه غسل الأعلى فالأعلى عرفا لا حقيقة كما ~~فصلناه. وهذا هو المراد بالجهة الرابعة في ذكر الاحتمالات في المسألة، وهذا ~~هو الذي علقه السيد الأستاذ - طاب ثراه - على قول الماتن في الرسالة، فتأمل ~~فيه جيدا تجده حريا بالقبول. # قوله (قدس سره): (وأن يكون غير منكوس) قد عرفت وجهه سواء اريد به ايجاد ~~غسل الوجه من الأسفل إلى الأعلى أو وجوب الترتيب بين الأجزاء أيضا كما يظهر ~~منهم تعميم المنع عن النكس، لمخالفة الترتيب أيضا. # قوله (قدس سره): (فلو نكس بطل وضوؤه إلا إذا كان يسيرا بحيث لا يعد أنه ~~غسل منكوسا كما يصنعه غيرنا) قد عرفت عدم اختصاص الممنوع بخصوص ما يصدق معه ~~ايجاد غسل الوجه منكوسا، بل النكس مطلقا ممنوع، PageV01P244 # نعم لا بأس بغسل الجزء اليسير عرضا مما ms206 لا يخرج معه عن صدق الغسل من ~~الأعلى إلى الأسفل. # قوله (قدس سره): (ولو رد الماء منكوسا ولكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه ~~جاز) لعدم ايجاده الغسل المحسوب من الوضوء منكوسا، وعدم الضير في حصول غسل ~~للوجه قبل الغسل الوضوئي، ونعم العون على التقية العمل بتلك الكيفية. # قوله (قدس سره): (ولو وضع وجهه في حوض مثلا نوى البدأة بالغسل من الأعلى، ~~والأحوط له ذلك إن لم يكن الأقوى فيما لو أسدل الماء على وجهه بحيث وقع على ~~الأعلى وغيره دفعة) الأقوى عدم كفاية ما فرضه من الغسل في الصورتين معا، ~~لعدم الدليل على بدلية الترتيب الحكمي عن الحقيقي، وقد عرفت بطلان المقارنة ~~بين الأجزاء بما يفوت معه صدق الأعلى فالأعلى عرفا، لقضية وجوب الترتيب ~~بمقتضى ما أقمنا عليه الدليل من الأخبار، نعم لو حرك وجهه في الحوض مثلا ~~على وجه حصل له الانغسال من الأعلى إلى الأسفل صح كما يصح في صورة الاسدال ~~لو كانت المقارنة في أجزاء يسيرة غير منافية لصدق الغسل من الأعلى إلى ~~الأسفل العرفي. # والوجه في عدم كفاية مطلق ما يصدق معه غسل الوجه تقييد مطلقات الغسل - لو ~~كانت - بما يدل على اعتبار البدأة بالأعلى، ووجوب الترتيب بين الأجزاء مما ~~قد مر من الأخبار. # قوله (قدس سره): (ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية) لعدم دخوله في الوجه ~~المأمور بغسله وعدم إحاطته بشيء منه مما يجب غسله ليكون غسله بدلا عن غسله، ~~حيث إن المقصود من المسترسل ما خرج عن حد الوجه وإن كان منبته في داخل الحد ~~من غير فرق فيه بين الذقن والعارضين وغيرهما، وادعى الشيخ الأستاذ - طاب ~~ثراه - أن لا خلاف فيه بين الإمامية، بل نسب في الجواهر عدم الوجوب إلى ~~أكثر العامة، وعن الإسكافي استحباب غسله، قالوا: " ولعله لما في بعض ~~الوضوءات البيانية من أنه (عليه السلام) أسدله إلى أطراف لحيته " ولإطلاق ~~الآمرة PageV01P245 # بأخذ الماء من اللحية عند الجفاف، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن ولا ~~بأس بالأخير في مقام العمل دون ms207 عده دليلا للاستحباب الشرعي ليتأتى منه جواز ~~المسح بمائه كما سيأتي تفصيله، وأما اسدال اليد إلى أطراف اللحية فغير دال ~~على أن الامام فعله لمحبوبيته، إذ احتمال كونه فعلا عاديا قوي، مضافا إلى ~~إمكان إرادة الطرف الداخل منها في الحد وهو المنبت. # ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال بأخذ الماء للمسح من اللحية، فإنه قضية ~~مهملة يراد بها ما غسل منها وجوبا، ويشهد لكون اسدال اليد عاديا ما نراه من ~~أن الناس يسدلون أيديهم على أطراف لحاهم من غير علم منهم بحسبه أو ~~مطلوبيته، وهنا الحمل على الوجوب مقطوع العدم، للإجماع، والاستحباب لم يثبت ~~من الخارج ولامن نفس الخبر، وإلا لكان القوم يقولون به، فظهر أنهم فهموا ~~منه كونه العادة. # وعليه فلا يجب غسل المسترسل من الحاجب والشارب، لعين ما مر في المسترسل ~~من اللحية، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط فيه، إذ الوجوب الذي نفيناه هو ~~الأصالي، وأما التبعي فلا يبعد ثبوته له لوجوب غسل الزوائد الداخلة في حدود ~~المغسولات لو لم يدع اختصاصها بما يعد عرفا من أجزاء الجسم، فلا تشمل الشعر ~~فإنه من الفضلات، وسيأتي. # وأما غسل الشعر المحيط بالبشرة من منبته وما حوله مما يعد عرفا من توابعه ~~فالأقوى وجوبه، لقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة: " كل ما أحاط به الشعر ~~فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجرى عليه الماء " (1). وعن ~~الصدوق باسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: أرأيت ~~ما أحاط به الشعر؟ فقال: # كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه، ولكن ~~يجرى عليه الماء " (2) وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) سألته ~~عن الرجل يتوضأ # PageV01P246 # أيبطن لحيته؟ قال: لا " (1)، وفي خبر زرارة: " إنما عليك أن تغسل الظاهر ~~" (2). # وهذا معنى قوله (قدس سره): (أما ما دخل منها في حد الوجه فإنه يجب غسله ~~بدلا عما أحاط به من البشرة) لانتقال حكم وجوب الغسل منها اليه بصريح ~~الأخبار المذكورة. # قوله (قدس سره): (لكن الواجب غسل ms208 الظاهر منه فلا يجب، بل لا يجزي البحث ~~عن الشعر المستور بالشعر فضلا عن البشرة المستورة به) لقوله (عليه السلام): ~~" ليس للعباد أن يغسلوه " النافي للغسل عن البشرة المحاطة بالشعر كقوله ~~(عليه السلام): " لا " في الجواب عن سؤال أيبطن لحيته؟ وقوله (عليه ~~السلام): " إنما عليك أن تغسل الظاهر " المفيد لحصر محل الغسل في ما ظهر، ~~وخروج الباطن عن كونه موردا له، ولا ينافيه قوله (عليه السلام): " ليس على ~~العباد " المشعر بكونه رخصة لظهور تلك في العزيمة. # مضافا إلى كون الحكم مجمعا عليه كما يظهر من الأستاذ - طاب ثراه - حيث ~~إنه نفى الإشكال عنه، وحكى الإجماع عليه عن خلاف الشيخ وعن شارح الدروس هذا ~~مع أنه يمكن دعوى ظهور ذلك الصحيح أيضا في النفي، لأنه في مقام بيان ما هو ~~وظيفة المتوضئ حيث إنه (عليه السلام) سئل عن حال من أحاط الشعر ببشرته، ~~وأنه ماذا عليه حينئذ في مقام ايجاده ما أمر به من غسل وجهه، فأجاب (عليه ~~السلام) بأنه ليس عليه طلب غير ظاهر الشعر، وهو الذي يجب عليه أن يغسله فلا ~~يتبع غيره، وهذا لا إشكال فيه. # وإنما الإشكال في قوله (قدس سره): (وإن كانت مرئية بين خلال الشعر) حيث ~~إن ظاهره عدم وجوب التخليل في الشعر الخفيف وعدم وجوب غسل البشرة المرئية ~~خلاله، وإن كان ربما ينافيه قوله (قدس سره): (بعد صدق اسم الإحاطة) لو لم ~~يحمل على التفصيل المنقول عن العلامة الطباطبائي حيث إنه فصل في # PageV01P247 # الخفيف بين ما يكون حائلا حاكيا كالثوب الرقيق فلا يجب غسله، أما البشرة ~~التي في خلاله مما لا شعر عليها أصلا والشعر دار عليها وهي في وسطه كاللمعة ~~فإنه يجب غسلها، انتهى. # كما يوضح هذا التفصيل قوله (قدس سره): (أما إذا لم يصدق معه اسم الإحاطة ~~لتباعد منابت الشعر فالأحوط إن لم يكن أقوى وجوب غسل البشرة) وهذا التفصيل ~~قوي جدا، وهو ظاهر المتن أيضا. # وكيف كان قد اختلفت كلماتهم في تخليل الشعر الخفيف ووجوب غسل البشرة التي ~~نرى من خلاله، ms209 حتى أن بعضهم حسب النزاع فيه لفظيا. وتحقيق الحق على وجه ~~يقتضيه الأصل والقاعدة هو أنه متى شك في انتقال الحكم عن الوجه يجب الحكم ~~بوجوب غسل هذا الجزء المشكوك، وعدم كفاية غسل غيره عنه لا أصالة، كما قد ~~يتخيل أنه هو الوجه حينئذ بحسبان أن الوجه اسم لمطلق ما يواجه حتى الشعر، ~~كما نسب إلى بعضهم اختياره فحكم من أجله بوجوب غسل الشعر أصالة، إذ فساده ~~غني عن البيان، فأدنى ما يلزمه حينئذ هو القول بوجوب غسل المسترسل من ~~اللحية المجمع على خلافه، مضافا إلى عدم مساعدة عرف ولا لغة عليه. # ولو فرض ظفرك على تعبير " عن الوجه " بما يواجه فمع الغض عن عدم دلالته ~~على المدعى لاحتماله قويا لإرادة العضو المخصوص منه وأن هذا التعبير وقع ~~لإبداء وجه مناسبة للتسمية لا لبيان المسمى حقيقة لا حجية فيه ولا بدلا عما ~~ينبت عليه من العضو، لكفاية عدم ثبوت البدلية بعد الشك في شمول أدلتها من ~~الأخبار والإجماع لمثله مما لا يصدق معه اسم الإحاطة والستر، أو مشكوك ~~صدقهما عليه لا يصدق على تخليله البحث والطلب والتبطين، أو مشكوك لما تراه ~~من صدق الظاهر على البشرة المرئية في مجلس التخاطب. # ومن هنا يجب غسل ما أحاط عليه المسترسل من الشارب والحاجب والعنفقة على ~~خلاف المتعارف، لطول استرسالها، بل وما أحاطه المسترسل PageV01P248 # المتعارف مما كان منبته خارج الوجه، كل ذلك لما بيناه من الأصل مؤيدا ~~بالإجماع المحكي عن الخلاف المعتضد بعدم خلاف القدماء في ما سبق من مفروض ~~المتن بمقتضى نسبتهم نشوء الخلاف في المسألة إلى العلامة أو إلى المحقق، ~~هذا. # مضافا إلى عدم صراحة كلمات من نقل عنهم عدم وجوب التخليل في العدم في مثل ~~الفرض على ما يساعده التتبع في كلماتهم، ويشهد له دعوى بعضهم لفظية النزاع، ~~هذا كله. # مع ما عن الشهيد الثاني من دعوى الإجماع على وجوب غسل البشرة الظاهرة ~~خلال الشعر، وما عن الشهيد الأول من أن ما يجب تخليله ما يصل الماء إلى ~~البشرة بسهولة ms210 وما لا يجب ما يحتاج إلى تحمل كلفة ونوع تعميق وحمل مشقة، ~~وإذا انضم إلى هذا ما عن كاشف اللثام - وهو الحق المحقق - من عدم وجود ما ~~يكون مستورا دائما تحت الخفيف، بل كل جزء مما أحاطه يستره أحيانا ويكشف ~~أحيانا، ويختلف الكشف والستر باختلاف الأحوال والأوضاع، فليس لنا بشرة يصدق ~~فيها أن يقال: إنها مما سترها وأحاط بها الشعر الخفيف يظهر ما هو الحق ~~الحقيق من وجوب التخليل في مثله. # نعم إذا التفت الشعور بعضها ببعض كما فرضه الأستاذ - طاب ثراه - فيكون ~~كالثوب الحاكي، لكثرة منافذه على ما عرفته من تفصيل العلامة الطباطبائي على ~~نحو يسع دعوى صدق الإحاطة عليه وصدق التبطين والبحث والطلب المنفيات على ~~ايصال الماء إلى ما تحته من البشرة المستورة به يقوى الحكم فيه بكفاية غسل ~~الشعر بدلا عما أحاط به وستره بهذا النحو من الستر. # ويمكن استفادة عدم وجوب تخليله من الوضوءات البيانية ومن الحاكيات لوضوئه ~~(صلى الله عليه وآله) بضميمة المحددة للوجه المغسول من أجل سكوتها عن بيان ~~وظيفته بعد ما نشاهده من عدم مغسولية تمام ما تحته من البشرة بهذا النحو من ~~الغسل المذكور في البيانيات والحاكيات بعكس غيره من الصورة السابقة فإنها ~~تنغسل PageV01P249 # البشرة بتلك الكيفية، ولا يصدق التبطين على ايصال الماء إلى مثل تلك ~~البشرة المرئية خلال تلك الشعور. # ولا يقال للظاهرة في مجلس التخاطب والمرئية بالمواجهة المتعارفة أنها مما ~~احيط به الشعر، لوضوح عدم صدق الإحاطة والستر والتغطية في مثله وأخبار ~~الباب وكلماتهم كما ترى مشحونة بتلك المضامين. # فإذن الأقوى وفاقا للشيخ الأستاذ وجوب التخليل في الثاني للأدلة المزبورة ~~مع عدم انصراف الأخبار المثبتة لبدلية الشعر عن البشرة اليه لو لم يدع ~~ظهورها في غيره ففي مثله يجب التخليل، لوجوب غسل البشرة. # ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط فلا يترك غسل البشرة مع ظاهر هذا الشعر في ~~الأول أيضا، لأنه بعد احتمال وجوبه يكون من دوران الأمر بين المتباينين ~~الذي هو محل الاحتياط ومورده. # ولا يتوهم أن وجوب غسل الشعر ms211 حينئذ معلوم إما أصالة، أو لكونه من توابع ~~الجسد كما في شعر اليد، ووجوب غسل البشرة مشكوك فيرفع بالأصل، لأ نا نمنع ~~وجوب غسل مثل هذا الشعر النابت على النحو المتعارف في محل معد لنبت الشعر ~~فيه تبعا لاختصاص التبعية بالشعرات الخفاف الضعاف والنابتات في غير ما اعد ~~لنبتها فيه، فينحصر وجوبه حينئذ بكونه بدلا عن البشرة الواجب الغسل الساقط ~~وجوب غسلها بثبوت غسل بدلها، فيكون من دوران الأمر بين المتباينين جزما. # ولعل ما ذكرناه هو الوجه لما حكم به العلامة في التذكرة في بعض فروع ~~المسألة من وجوب غسلهما معا، وعبارته المحكية هي هذه: " لو أدخل يده وغسل ~~بشرة اللحية لم يجز، لأنها إن كانت كثيفة فالغسل للظاهر، وإن كانت خفيفة ~~فالغسل لهما فلا يجزيه أحدهما " انتهى. # وإن كان ربما ينافيه تعليله وجوب غسله بأن الوجه اسم لما يواجه به. # قوله (قدس سره): (ولو كانت بقعة في وسط اللحية ونبت الشعر دائرا عليها ~~فالأحوط غسلها مع الشعر) قد عرفت وجه الاحتياط كما عرفت قوة القول بوجوب ~~غسلها. PageV01P250 # قوله (قدس سره): (كما أنه كذلك في المستور باسترسال الشارب، بل والعنفقة) ~~قد عرفت تفصيل الحال فيهما فتذكر. # فتنقح أن تخليل الخفيف بجميع أنحائه لازم فتوى أو احتياطا لزوميا. # قوله (قدس سره): (ولو نبتت للمرأة لحية جرى عليها حكم لحية الرجل) كما ~~تلقوها بالقبول وأرسلوها إرسال المسلمات، لعدم فرق بينهما في ذلك. # قوله (قدس سره): (كما أن حكم الحاجب والهدب والعنفقة حكم غيرها أيضا) ~~لوضوح أن لا فرق بينها وبين اللحية، لإطلاق الشعر في الصحيحين، وصدق ~~الإحاطة في ما أحاطت به، وصدق الظاهر على تلك الشعور، فيجب غسلها بمقتضى ~~قوله (عليه السلام): " إنما عليك أن تغسل الظاهر " (1). # قوله (قدس سره): (ولا بد من غسل شيء من باطن الأنف ونحوه مقدمة للظاهر) ~~لتوقف العلم بأداء الواجب عليه في العادة. # قوله (قدس سره): (ومطبق الشفتين من الظاهر) الظاهر أنه (قدس سره) أراد ~~منه مخرج الميم حيث إنه مطبقهما على خلاف المتعارف، لكونه من يابس ms212 الشفتين ~~وهو من الظاهر قطعا مع صدق المطبق عليه في الجملة، وإلا فلا ريب أن مطبقهما ~~المتعارف وهو مخرج الباء أي مبدأ محل البلة من الشفتين من الباطن. # قوله (قدس سره): (وأما اليدان) اللذان هما ثاني عضو في الغسل وثاني فروض ~~الوضوء (فالواجب غسلهما من المرفقين، وهما مجمع عظمي الذراع والعضد مدخلا ~~لهما فيهما) تفسيره المرفق بمجمع العظمين وهو موضع اجتماعهما وانضمام ~~أحدهما بالآخر الذي نتيجته كون المرفق مركبا من رأسي العظمين هو المحكي عن ~~الذكرى والتذكرة، وعن جماعة، بل نسب إلى الشهرة، والظاهر تحققها كما يظهر ~~مما نشاهده من كلماتهم في المسألة، بل يستفاد من بعض الكلمات أنه مجمع عليه ~~ويعضده تبادره منه عرفا، بل استفادته مما حكي # PageV01P251 # عن أهل اللغة أيضا كما عن المغرب أنه موصل العضد بالساعد، وعن الصحاح ~~والقاموس أنة موصل الذراع في العضد. # والمراد من الموصل هو موضع انضمام العظمين واجتماعهما ومحل تلاقيهما ~~وتداخلهما، كما يشهد له ما عن شارح الدروس من حكمه باتحاد المجمع والموصل، ~~بل والمفصل، لأنه ذكر أولا تفسير أهل اللغة له بالموصل. # ثم قال: وقريب منه ما في التذكرة وهو التفسير بالمجمع، ثم قال: وفسر أيضا ~~بالمفصل وهو مثل الأول، ومما يؤيد اتحاد الموصل والمفصل ما عن الروضة ~~وغيرها من عدم ذكرهم الموصل في تفسير المرفق، مع أنة معروف تفسيره به عن ~~أهل اللغة، بل قيل: إنه المعروف بينهم، فعلم أنهم اكتفوا بذكر المفصل عنه. # وبالجملة معروفية هذا المعنى بين العلماء وأهل اللغة وتبادره منه عرفا ~~وعدم ثبوت غيره مما ذكره بعضهم من كونه نفس المفصل بمعنى الحد المشترك ~~كافية في ثبوت موضوع الحكم الشرعي ولا يؤثر وهنا في اختلاف كلماتهم في ~~الأقطع الباقي منه الجزء العضدي من المرفق، لإمكان الاتكال في نفي وجوب ~~غسله من القائل به إلى مشكوكية بلحاظ احتمال مدخلية الاجتماع في الحكم، أو ~~في صدق الموضوع، أو لعدم وجوب غسله عنده أصالة، بل مقدمة وقد انتفت، فلا ~~يكشف الحكم بعدم الوجوب حينئذ عن عدم جزئية رأس العضد ms213 للمرفق ليستكشف منه ~~بطلان تفسيره بمجمع العظمين، وصحة تفسيره بالمفصل بمعنى الحد المشترك كما ~~أن من أجله توقف شيخنا الأستاذ في كتاب طهارته، فإذن الأقوى صحة ما ذكره ~~الماتن (قدس سره) من التفسير. # وعليه لا مجال لما حكي عن بعضهم من احتمال كون وجوب هذا الجزء من العضد ~~مقدمة لا أصالة عند القائل بوجوب غسل المرفق، لأنه بعد ثبوت كونه مجمع ~~العظمين لا معنى لإيجاب غسل جميعه مقدمة، لأن لازم المقدمية خروجه عما وجب ~~غسله، ومع الخروج يكفي في تحصيل العلم بالواجب غسل شيء منه لا غسله بتمامه. ~~PageV01P252 # اللهم إلا أن يجعل ما وجب غسله أصالة تمام عظم الذراع حتى الجزء الداخل ~~منه في عظم العضد الذي من اجتماعهما تحقق المرفق، وحينئذ يكون انتهاء الغسل ~~إلى المرفق وخروج المرفق عن المغسول بلحاظ المجموع المتقوم بالجزأين، ~~ووجوبه مقدمة أيضا يكون بهذا اللحاظ، فيؤول معنى الوجوب المقدمي إلى وجوب ~~غسل هذا الجزء من العضد - الذي التأم منه ومن جزء من الذراع المرفق - مقدمة ~~لغسل هذا الجزء من الذراع الواجب غسله أصالة، لتوقف تحقق غسل الواجب الأصيل ~~على غسله، وعدم حصوله بدونه، ولعله لذا نفوا وجوب غسل هذا الجزء العضدي من ~~المرفق عمن قطعت يده بحيث لم يبق من عظم ذراعه شيء، وسيأتي تمام الكلام ~~فيه، هذا بيان الكلام في المرفق. # وأما تحقيق حكمه من وجوب غسله الذي أفاده بقوله (قدس سره): " مدخلا لهما ~~فيهما " حيث إنه شرك بينهما وبين نفس اليدين في وجوب الغسل الذي معناه كون ~~غسلهما واجبا أصاليا لا مقدميا فيكفي، فالأصل فيه الإجماع المحقق كما أشار ~~اليه الأستاذ - طاب ثراه -، مضافا إلى الكتاب بجعل " إلى " في الآية بمعنى ~~" مع " كما هو غير عزيز في الاستعمال والسنة المستفيضة، ففي الصحيح الحاكي ~~لوضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فوضع الماء على مرفقه فأمر كفه ~~على ساعده " (1)، وفي آخر: # " فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى، غسل بها ذراعه من المرفق إلى ~~الكف لا يردها إلى المرفق " (2)، وفي رواية الهثيم بن ms214 عروة التميمي حيث سأل ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق " فقلت: # " هكذا، ومسحت من ظهر كفي إلى المرافق، فقال (عليه السلام): ليس هكذا ~~تنزيلها إنما هي: # فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق، ثم أمر من مرفقه إلى أصابعه " (3) ~~فإن إمرار اليد من المرفق صريح في كونه داخلا فيما يجب غسله. # PageV01P253 # وأما فقه الحديث باعتبار لفظ التنزيل وإن كان ذكره مناسبا عند ذكر الماتن ~~وجوب البدأة بالأعلى إلا أنا نقدم الكلام فيه تتميما للحديث فنقول: # إن معنى التنزيل في كلامه (عليه السلام) هو تنزيل الحكم الذي تضمنته ~~الآية لا تنزيل نفس الآية. وبعبارة اخرى التنزيل المسند إلى الكتاب قد يكون ~~باعتبار الحكم الذي ثبت به، وقد يكون باعتبار القراءة حرفا أو كلمة أو ~~ترتيبا، وإن كان اختلافها قد يوجب اختلاف الحكم الثابت به، ولكن لا يجب في ~~إثبات حكم به أن يكون لفظه ظاهرا فيه، بل المجمل المفسر ببيانه صلوات الله ~~عليه قولا أو فعلا أيضا مثبت له. ويصح إسناد مثل هذا الحكم إلى كونه مأخوذا ~~من الكتاب سيما فيما إذا كان هذا من كيفيات حكم آخر مذكور فيه صريحا، وليس ~~إسناده إلى تنزيل الكتاب منافيا لظاهر لفظ التنزيل، إذ ليس الكتاب ظاهرا في ~~خلاف ما أفاده (عليه السلام) حتى يلحق المستفاد منه بالتأويل. # وبالجملة لما كان هذا الحكم - أعنى البدأة بالأعلى - ثابتا في أول ما ~~نزلت به الآية كما يفصح عنه ما عن جامع الجوامع من أن وجوب الغسل من ~~المرفقين هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وما عن الخلاف من أنه ثبت عن ~~الأئمة أن " إلى " في الآية بمعنى " مع " وما ورد في بعض الأخبار من جعل " ~~إلى " غاية للمغسول لا الغسل صح أن يقال: إن تنزيلها هكذا، إذ لا ظهور لها ~~في خلافه فيكون الآية بلفظها الصريح ساكتة عن بيان هذه الكيفية وهي الغسل ~~من الأصابع إلى المرفق أو منه إليها فبينها النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بقوله وفعله فيصح أن يقال: ms215 إن تنزيل الآية في تلك الكيفية هكذا لأنها من ~~كيفيات ما نزلت به، وهو الغسل القابل لوقوعه بتلك الكيفية مع عدم دلالتها ~~على خلافها تحتاج إرادتها منها إلى تأويل فيها كما احتمله الماتن في ~~جواهره. # فتنقح أن إطلاق لفظ التنزيل في الخبر غير محتاج إلى التأويل. # وبالجملة وجوب غسل المرفقين في غسل اليدين مما لا شبهة فيه. كما لا ينبغي ~~التأمل في كونه أصاليا لمن تأمل في الأدلة المثبتة لهذا الوجوب من جعل ~~PageV01P254 # " إلى " بمعنى " مع " كما عرفت عن الخلاف نسبته إلى الأئمة، وعن المحقق ~~الكركي أيضا نسبته إلى السيد (رضي الله عنه) وجماعة ممن يوثق بهم، ومن نسبة ~~وجوب غسلهما إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) كما تقدم عن جمع الجوامع، ~~وكذا من نسبة الوجوب إلى الفقهاء ما خلا زفر، كما عن كاشف اللثام في شرح ~~عبارة القواعد: " فإن نكس أو لم يدخل المرفق بطل " قال: " إجماعا في الثاني ~~ممن عدا زفر وداود وبعض المالكية، وكما عن الخلاف، وبه قال جميع الفقهاء ~~إلا زفر مشيرا إلى دخول المرفقين في المغسول، وكما عن المعتبر يجب غسل ~~اليدين مع المرفقين، وعليه الإجماع خلا زفر ومن لا عبرة بخلافه. # إذ بعد التأمل في هذه الأدلة لا يبقى شك في كون غسله واجبا أصاليا، فإن ~~هذا النحو من الاستدلال والتعرض لرد العامة بالتزام دخول الغاية في المغيى ~~إما مطلقا أو في خصوص المقام لا يلتئم مع احتمال كون الوجوب مقدميا كما عن ~~الفاضل المقداد والمحقق الثاني، بل الأستاذ أيضا شيده حيث قال في آخر ~~المسألة: " فالمسألة محل توقف " وأظن أنه لما رأى من بعض المدعين للإجماع ~~على وجوب غسل المرفق عدم ايجابهم غسل جزء من العضد عند قطع اليد من المرفق ~~فاستكشف منهم أن معقد إجماعهم هو مطلق الوجوب القابل للمقدمية أيضا، وقد ~~عرفت منا ما ينفي هذا الاستلزام، مضافا إلى احتمال كون المراد من مقطوع ~~اليد من المرفق من لم يبق له من العظمين المجتمعين المسميين بالمرفق شيء، ~~وسيأتي الكلام فيه في ms216 محله إن شاء الله. # قوله (قدس سره): (بل لا بد من غسل شيء من العضد مقدمة) قد عرفت وجهه من ~~توقف تحصيل العلم بأداء الواجب عليه والجزء الواجب غسله من العضد مقدمة ~~يراد به غير الجزء الملتئم منه ومن جزء من الذراع المرفق بقرينة ذكره اياه ~~بعد كلمة الاضراب، وتعقيبه له عن الحكم بوجوب غسل المرفق المفسر عنده بمجمع ~~العظمين، فلا يبقى في كلامه مجال احتمال إرادة الجزء المرفقي من العضد، ~~فتعليق الأستاذ - طاب ثراه - على العبارة بقوله: " بل أصالة " لا وجه له ~~إلا الأخذ PageV01P255 # بإطلاق كلمة " شيء من العضد " ودعوى صدقها على الجزء المرفقي، وغير خفي ~~أن تماميتها موقوفة على الغض عن القرينتين اللتين ذكرناهما، فلا تغفل. # قوله (قدس سره): (ويجب البدأة بالأعلى على حسب ما سمعته في الوجه، وكذا ~~عدم النكس) قد تبين وجه الحكمين، بل وجوب غسل الأعلى فالأعلى في الوجه ~~مستوفى، بل الأدلة فيهما أسد وأتم، ولذا قد اعتبر الترتيب هنا بعض من لم ~~يعتبره في الوجه، لصراحة بعض أخبار اليد بالابتداء بالمرفق، وبعدم جواز رد ~~الشعر فيهما، ومنه استفادوا حكم الوجه أيضا كالمروي عن إرشاد المفيد (رحمه ~~الله) بسنده عن علي بن يقطين عنه أنه (عليه السلام) كتب إلى علي بن يقطين ~~بعد ارتفاع التهمة عنه وصلاح حاله عند السلطان: " يا علي توضأ كما أمر الله ~~تعالى: اغسل وجهك مرة واحدة فريضة، واخرى اسباغا، واغسل يديك من المرفقين ~~كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كنا ~~نخاف منه عليك والسلام " (1). # والمحكي عن كشف الغمة عن كتاب علي بن إبراهيم في حديث النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه: " علمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق، ومسح ~~الرأس والرجلين إلى الكعبين " (2). وعن تفسير العياشي عن صفوان في حديث غسل ~~اليد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " قلت له: هل يرد الشعر؟ قال: إن كان ~~عنده آخر، وإلا فلا " (3) والمراد حضور من يتقى منه. # ورواية ابن عروة التميمي المتقدمة والوضوءات البيانية ms217 خصوصا المتعرضة ~~منها صريحا لعدم رد الماء إلى المرفق كما في صحيحة زرارة وبكير وغيرها من ~~الأخبار، فالحكمان وهو وجوب البدأة بالأعلى ووجوب الترتيب بين الأجزاء وعدم ~~جواز النكس كلا ولا بعضا هو الأقوى دليلا، وهو الأمتن قولا، لما عرفت. # PageV01P256 # قوله (قدس سره): (ومن قطعت بعض يديه غسل ما بقي من المرفق وما معه) لعدم ~~توقف غسله على غسل التمام، بل الواجب هو غسل تمام العضو، فإذا تعذر بعضه ~~أتى بالباقي، لقاعدة الميسور، وما لا يدرك، ولاستصحاب وجوبه الثابت له قبل ~~القطع، ولا يضر تردده بين الأصالي والمقدمي، لعدم الاحتياج في استصحاب أصل ~~الوجوب إلى خصوصية أحد الفردين وكفاية القدر المشترك المعلوم تحققه سابقا ~~وهو الوجوب في الجملة، وبهذا اللحاظ يجري أصالة الشغل أيضا، هذا. # مع أن المسألة لاخلاف فيها كما نبه عليه الأستاذ - طاب ثراه - ونقل عن ~~المنتهى نسبة الوجوب إلى أهل العلم. ويدل عليه أيضا المستفيضة، فعن رفاعة ~~في سؤالين أحدهما عن الأقطع والآخر عن الأقطع اليد والرجل قال (عليه ~~السلام) في الأول: # " يغسل ما قطع منه " وفي الآخر: " يغسل ذلك عن المكان الذي قطع منه ". ~~وعن الحسن في الأقطع سألته عن الأقطع اليد والرجل قال (عليه السلام): " ~~يغسلهما " (1). # قال الأستاذ في كتاب الطهارة: " الضمير إما مفرد أو مثنى راجع إلى ~~اليدين، أو المراد بالغسل الأعم من المسح، أو يحمل على التقية في خصوص ~~الرجل ". # أقول: تصحيح رجوعه مع افراده إلى اليدين إنما هو بإرادة الجنس من لفظ ~~اليد في السؤال ليصح إرادتهما معا لو قطعتا معا لئلا يبقى حكم قطعهما معا ~~غير مبين. وأما إرادة المسح من الغسل فهي إما بتغليب المغسول على الممسوح ~~فأسند الغسل الذي هو صفة أحدهما اليهما معا، وإما بإطلاق الغسل على ما يشمل ~~المسح تسامحا وإرادة حقيقة الغسل فيه لا يسع إلا بحمل تعميم الغسل لهما على ~~التقية، وهذا هو معنى قوله - طاب ثراه -: " أو يحمل على التقية في خصوص ~~الرجل ". # قوله (قدس سره): (ولو قطعت من المرفق بحيث لم يبق منه ms218 شيء سقط وجوب ~~الغسل) وعن المنتهى الإجماع عليه، وفي شرح الأستاذ سقط قولا واحدا، ~~والتقييد بقوله (قدس سره): " لم يبق منه شيء " إشارة إلى وجوب غسل رأس ~~العضد لو قطعت من المفصل كما هو ظاهر كل من قال بوجوب غسل المرفق أصالة، بل # PageV01P257 # صرح بتفريع الوجوب على هذا القول في المدارك، بل جعله قرينة على قول ~~مصنفه، فإن قطعت من المرفق سقط غسلها بإرادة قطع المرفق بأسره، كما أن عدم ~~الوجوب متفرع على كون وجوب غسله مقدميا، وضعف بتضعيف مدركه، وقد تقدم منا ~~أنه يمكن عدم الوجوب على الأصالي أيضا، لاحتمال مدخلية العنوان في الحكم، ~~وتوقف صدق المرفقية على الهيئة الاجتماعية. # بل يمكن حمل الوجوب المقدمي أيضا على كونه مقدمة لتحقق الموضوع، فإن ~~الجزء مقدمة لتحقق الكل، ويكون إشارة إلى ما ذكرناه من رفع الحكم المتعلق ~~على الكل عن الجزء بعد انتفاء الكل، لأن وجوبه كان مقدميا، وبعد رفع حكم ~~الكل لانتفاء موضوعه يرتفع حكم الجزء الثابت له بعنوان الجزئية. # وثبوت حكم آخر له نفسا مشكوك يرتفع بالأصل، وإلا فالوجوب المقدمي لكونه ~~مقدمة علمية كما هو المفهوم من قائله لم نتحققه كما أشار اليه في الجواهر. # نعم يمكن إرادة معنى آخر للمقدمية هنا ذكرناه آنفا أيضا، وهو توقف غسل ~~الواجب بالأصالة - وهو تمام عظم الذراع بناء على اختصاص الوجوب به وحده - ~~على غسل رأس عظم العضد، لاجتماع رأسي العظمين وتداخلهما في الآخر، فإذا فرض ~~عدم بقاء شيء من عظم الذراع سقط الوجوب الآتي من قبل هذا التوقف، كما لا ~~يخفى. # والأقوى هو الوجوب بعد ما عرفت من ثبوت الحكم له أصالة، لتعلق الحكم على ~~تمام الأجزاء على نحو العموم، مضافا إلى كون المقام من مجرى قاعدة الميسور ~~وما لا يدرك باتفاق الكل، فحكم جزئه الباقي حكم سائر أجزاء اليد الباقية. # قوله (قدس سره): (والأولى له غسل تمام العضد حينئذ) لصحيحة علي بن جعفر ~~الواردة في مقطوع اليد من المرفق أنه: " يغسل ما بقي من عضده " التي ردها ~~العلامة بأنها مخالفة ms219 للإجماع، وحملها بعض على غسل رأس العضد الذي كان جزءا ~~من المرفق. PageV01P258 # وبالجملة عدم وجوب غسل العضد اجماعي كما تقدم نقله عن المنتهى، وإن نسب ~~إلى ظاهر ابن الجنيد الافتاء بمضمون الرواية، وجعلها في الحدائق دليلا على ~~وجوب ما بقي من المرفق من جزئه العضدي بجعل (من) في قوله: (من عضده) ~~تبعيضية لا بيانية. # قوله (قدس سره): (ولو كان له ذراعان دون المرفق أو فيه، أو أصابع زائدة ~~أو لحم نابت أو غير ذلك وجب غسل الجميع) لكونها جزءا لما وجب غسله أو بحكم ~~الجزء له، أو لكونها تابعة له، كما أن بكل من الاعتبارات الثلاث وقع ~~الاستدلال منهم، والحكم إجماعي ظاهرا كما يظهر من الأستاذ من نفيه الخلاف ~~فيه، ومن المدارك من نفيه الريب فيه، واستظهر عن شارح الدروس الإجماع عليه. # قوله (قدس سره): (دون ما لو كان شيء من ذلك فوق المرفق وإن تدلى إلى تحت) ~~لعدم جزئيته وعدم تابعيته للمغسول، وعدم صدق اليد عليه ليشمله دليل وجوب ~~غسلها، والحكم فيه أيضا إجماعي ظاهرا كما يظهر من المدارك، وعن المنتهى نفي ~~الخلاف فيه. # قوله (قدس سره): (وكذلك ما كان في الوجه بالنسبة إلى الخارج عن حدوده ~~والداخل فيه) لعين ما ذكر في اليد وإن كان بينهما فرق في بعض التوابع ~~كالشعر، حيث إنه في الوجه يغسل ظاهره أصالة لا تبعا، لقيامه مقام البشرة ~~وانتقال حكمها اليه، ولذا يكتفى فيه بغسل الظاهر ولا يطلب الشعر المستور ~~بالشعر كالبشرة المستورة به، لما مر من قوله (عليه السلام): " ما أحاط الله ~~به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه، ولا أن يبحثوا عنه " بخلافه هنا فإن الشعر ~~وجب غسله تبعا لاختصاص الحديث المذكور بالوجه كما ذكره الأستاذ، ولأجله يجب ~~التنقيب هنا ليحصل غسل البشرة الواجب غسلها أصالة، والشعور المستور بالشعور ~~الواجب غسلها تبعا، ولا يجتزى بغسل ما ظهر. # ومنه يظهر عدم صحة ما حكي عن الشيخ كاشف الغطاء وقبله الماتن في جواهره ~~أيضا من جريان ما للشعر من الحكم في الوجه في اليدين ms220 أيضا أخذا PageV01P259 # بعموم " كل ما أحاط به... الخ " في خبر زرارة، وقوله: " وإنما عليك غسل ~~ما ظهر " (1) في الخبر الآخر، إذ من الواضح أن الشعر الكثيف الملتف لا يجب ~~تخليله في الوجه، بل لا يجزي إن ترك ظاهره بلا غسل، وفي اليد قد اتفقوا على ~~جوازه، بل على وجوب غسل البشرة معه وأنه الأصل في المقام وغيرها تبع أو جزء ~~من المطلوب، والعموم المدعى مجرد ادعاء لا أثر له مطلقا، إذ قوله (عليه ~~السلام): " كل ما أحاط " في صحيح زرارة جزء خبره في تحديد الوجه، فاللام ~~فيه للعهد الذكري، وخبره الآخر - لو سلم استقلاله - لا جابر له في اليد لو ~~اغضي عن كون عمومه معرضا عنه عندهم، والحصر في خبر: " إنما عليك " إضافي ~~بالنسبة إلى البواطن، فإنه ذيل لقوله: " المضمضة والاستنشاق ليسا بفريضة ~~ولا سنة " فقول الشيخين خال عن الدليل بالمرة. # قوله (قدس سره): (ولو كان له يد اخرى مستقلة، فإن علم زيادتها وأن ~~الأصلية غيرها لم يجب غسلها) خلافا لما عن المختلف من وجوب غسلها، لصدق ~~اليد وصحة التقسيم، ومال في الذكرى إلى وجوب غسل ما حاذى منها المغسول من ~~الأصلية حملا له على الجلد المتدلي فيه عن غير محله، وكلاهما في غير محله، ~~لما ستعرف. والتقييد بكونها مستقلة لأنها لو لم تستقل وكانت بعض اليد كالكف ~~والذراع أو هما معا دخل في الفرض الأول، وتبين حكمه بكلا شقيه مما كان منه ~~داخل الحد وما كان منه خارج الحد، وأما حكمه من عدم وجوب غسلها مع هذا ~~الشرط وهو تشخيص الزائدة وتمييزها عن الأصلية لا مجرد العلم بالزيادة، إذ ~~هو حاصل مع الاشتباه أيضا لزيادتها بحسب الخلقة المتعارفة مع تماميتها في ~~المصداق. # كما يشهد لإرادتهم هذا المعنى تحقق فرض الاشتباه فيها، حيث إن الزيادة ~~بغير هذا المعنى - يعني عدم تماميته في المصداق - لا ينقسم إلى معلومة ~~ومشتبهة، # PageV01P260 # فهو المعروف بينهم وهو المنسوب إلى مختار القواعد، والتحرير، والمنتهى، ~~والدروس، وظاهر جامع المقاصد، وإطلاق المعتبر، وهو مختار الماتن في جواهره، ~~والمحقق ms221 البحراني في حدائقه، كالسيد في المدارك في غير ذات المرفق قطعا وفي ~~ذات المرفق اختيارا منهما (قدس سرهما)، وهو مختار التذكرة، واختاره في ~~الذكرى صريحا، وهو ظاهر كشف الغطاء أيضا، وأطلق في المبسوط عدم وجوب ما كان ~~فوق المرفق بحيث يشمل الأصلية أيضا وإن حملها في الذكرى على خصوص الزائدة. # والأقوى عدم الوجوب، وفاقا لهؤلاء الأساطين، ولمنع شمول اليد لمثلها ~~حقيقة، وصحة التقسيم إنما هو بالنظر إلى الشباهة في الصورة كما يوضحه ~~ملاحظة غيرها من أجزاء البدن مما يوجد على صورته مما لا يعمل عمل شاكلته، ~~فإنه لا ريب في أن إطلاق اسم مشاكله عليه ليس إلا للمشاكلة الصورية ~~والمسامحة العرفية السارية في أمثاله، فحال هذا اليد حال جزء زائد في ~~العضو، لأ نا لا نفهم معنى لليد أو غيرها من الأعضاء إلا ما كان من ~~مصاديقها حقيقة، ولا يصدق عليه الزيادة إلا بملاحظة الخلقة المتعارفة ~~للنوع. # وبهذا البيان تعرف أنة لا مجال للتأمل في عدم وجوب غسلها كما تأمل فيه ~~الأستاذ لمنعه ما جعل دليلا على عدم الوجوب من انصراف اليد في الآية إلى ~~الأصلية وقوله فيه: " بأنه انصراف خطوري من دون تصديق الذهن بعدم إرادتها، ~~وهو غير قادح، وإلا سقط جل الإطلاقات، بل كلها " انتهى. # وهو كما يقول (قدس سره) لو سلم كون الدليل منحصرا بهذا النحو من الانصراف ~~الذي ذكره - طاب ثراه -، وهو ممنوع لما عرفته من عدم الصدق وإن كان ظاهر ~~جماعة حصر الدليل في الانصراف المذكور، مع أن الانصراف في المقام ليس من ~~الخطوري كما تسلمه هو - طاب ثراه - ثانيا بقوله: " مع أن الانصراف لو سلم ~~قدحه فليس في المقام على وجه " يوجب ظهور المطلق في الأصلية لتحتاج إرادة ~~الأعم من الزائدة إلى القرينة، غاية الأمر صيرورته في خصوص الأصلية بمنزلة ~~المجاز PageV01P261 # المشهور، فيتوقف في الشمول وعدمه فيرجع إلى الاحتياط اللازم من جهة قوله: # " لا صلاة إلا بطهور " لا إلى أصالة البراءة من جهة الشك في الجزئية. # ثم قوى الوجوب - طاب ثراه - تبعا لمصنفه والمختلف، ms222 واحتمل الوجوب غيره ~~أيضا وإن قووا خلافه، ولا يخفى عليك منافاة ما اعتمده هنا من الاحتياط، لما ~~عهدناه منه - طاب ثراه - في كتابه هذا من اجرائه البراءة في كثير من موارد ~~الشك في ما يعتبر في الوضوء شرطا أو شطرا التي منها ما تقدم منه - طاب ثراه ~~- قبيل هذا في مقطوع اليد من دون المرفق من تمسكه لوجوب غسل الباقي بقاعدة ~~الميسور وما لا يدرك ومناقشته فيها بقوله: " إن وجوب الوضوء إنما هو لرفع ~~الحدث أو إباحة الصلاة... الخ ". # ثم دفعها بأن عموم القاعدة لهذا المقام يكشف عن حصول الغرض المقصود ... ~~الخ، وما تقدم منه - طاب ثراه - في مسألة المرفق من توقفه من حيث الدليل ~~الاجتهادي، ومن بيانه أن المرجع أصالة البراءة، وما ذكره في الاستحباب ~~النفسي للوضوء من جعله نفس تلك الأفعال مؤثرة في الرفع والاستباحة، ومعلوم ~~أنه بعد قبول هذا المطلب وجعل متعلق الأمر نفس الأفعال يكون كل ما شك في ~~جزئيته وشرطيته من مجرى البراءة كما هو الحال في غيره مما هو كذلك، هذا. # مع أن جعل اليد في المقام نظير المجاز المشهور خلاف التحقيق، لتوقف ~~الشهرة على كثرة الاستعمال مجردا عن القرينة، وهو في المقام مفقود، ولما ~~عرفت أن إطلاقها على الزائدة مجاز، لعلاقة المشابهة كما أشرنا اليه. فإذن ~~الأقوى عدم الوجوب كما عرفت. # قوله (قدس سره): (وإلا وجب) أي وإن لم يعلم الزيادة ولم يتبين من الأصلية ~~وجب غسلهما معا، علم أصليتهما معا، أو اشتبهت الأصلية بالزائدة، ووجوب ~~الغسل في الصورتين هو المشهور، بل عن المنتهى وظاهر التذكرة الإجماع عليه، ~~ولكن عرفت دعوى القطع عن المدارك على عدم وجوب غسل ما لا مرفق له، واستحسنه ~~في الحدائق. PageV01P262 # وهذا النفي وإن كان يحتمل أن يكون لأجل أخذ عدم المرفقية دليلا على ~~الزيادة ولكن علله في الحدائق بأن الغسل لا بد أن ينتهي إلى المرفق، فما لا ~~مرفق له لا غسل له. # وإن رد برجوعه إلى المتعارف في التحديد كذي اليد الواحدة إذا خلت يده عن ~~المرفق، ms223 وكذا عرفت أن إطلاق المبسوط أيضا عدم الوجوب وإن حمله المشهور على ~~خصوص الزائدة. # وبالجملة المعروف بينهم الوجوب هنا، بل من قال بصدق اليد على الزائدة ~~حقيقة لزمه القول بالوجوب هنا أصالة، لضعف الانصراف الذي ادعي نمة هنا، ~~لأنه خطوري صرف لو لم ندع عدمه كما هو الحق المبين، ولذا قال الأستاذ - طاب ~~ثراه - فيها بالوجوب بالأولوية، حيث حكم بالوجوب في الزائدة. # وبالجملة الوجوب الأصلي هو صريح جمع، وظاهر آخرين، ولكن صرح في الذكرى ~~بالوجوب المقدمي، وكذا الشيخ الأستاذ متفرعا إياه على عدم وجوب الزائدة. # والأقوى وجوب غسلهما أصالة، لقوله تعالى: " وأيديكم " الشامل لكل ما صدق ~~عليه اليد على وجه الحقيقة، وعليه لو قلنا بصدق اليد على المتميزة حقيقة ~~ولم نقل بانصرافها لقلنا بوجوب غسلها أيضا كما اختاره الأستاذ - طاب ثراه ~~-. # وبهذا البيان تعرف أنه لا وجه لتقسيم هذه اليد الزائدة عن الخلقة ~~المتعارفة للنوع إلى زائدة وأصلية ومشتبهة بعد فرض صدق اليد على الزائدة ~~حقيقة وكونها من أفراد اليد جزما كما صرح بهذا التقسيم في كشف الغطاء، لصدق ~~الزائدة على الجميع بملاحظة نوع الخلقة نظير صدقها على كل واحد من الرأسين ~~في ذي الرأسين وكل من الحقوين في ذي الحقوين، وصدق الأصلية على الجميع ~~بملاحظة صدق هذا العضو عليه حقيقة حتى في المتميزة. # نعم يمكن فرض الاشتباه بطرق العوارض كما لو كان تميزهما بعدم الحركة في ~~الزائدة مثلا مع تساويهما في الصورة فشلت الأصلية بالمرض بحيث صارتا ~~PageV01P263 # متساويتين في عدم القوة والحركة، ولكن الظاهر منهم أنهم أرادوا الاشتباه ~~ابتداء وأصالة لا من حيث الطوارئ كما هو مفاد تقسيمهم اياها إلى الأقسام، ~~فإن ظاهره أن اليد المستقلة عند وجودها وتحققها لا تخلو عن تلك الحالات ~~الثلاث. # وكيف كان الأقوى هو الوجوب الأصالي هنا، لعدم التمكن عن إخراج مثلها عن ~~حكم وجوب الغسل وما هو المستفاد من بعضهم من دعوى عدم شمول الآية لذي ~~الأيدي لمعهود الاثنينية في اليد لا يخفى ما فيه، فإن غلبة وجود الاثنينية ~~لا يوجب انصراف الجمع ms224 المضاف إلى الفرد الغالب الوجود ما لم يصل الفرد ~~النادر في الشذوذ إلى حد يحتاج إرادته من اللفظ إلى قرينة بخصوصه، ومعلوم ~~عدم وصول الزائدة مطلقا إلى هذا الحد من الندور ما لم يتميز عن الأصلية ~~بفقد الصفات والآثار الثابتة لهذا العضو، أو بعدم وجدانها لها إلا اليسير ~~الملحق بالعدم. # فإذن الأحسن تقسيم الزائدة إلى قسمين كما هو ظاهر الأكثر، وهو التميز ~~وعدم التميز، ويجعل مناط الزيادة تميزها عن الأصلية بخلوها عن عمدة الآثار ~~والصفات، ومناط عدمها وجدانها لها، فالأول نسميه بالزائدة بمعنى عدم صدق ~~اليد عليه حقيقة، وتسميته بها إنما هو باعتبار المشاكلة، والثانية نسميها ~~باليد حقيقة، وإطلاق الزائدة عليها إنما هو بقياس هذا الشخص إلى الأفراد ~~المتعارفة في نوع الإنسان. # ودعوى الانصراف حينئذ لا مجال لها فإنها في الاولى من دعوى انصراف اللفظ ~~عن المعنى المجازي وفي الثانية غير صحيحة، إذ لا وجه للانصراف عنها أبدا ~~فهي باقية تحت العموم فيجب غسلها أصالة، بل لا يبعد أن يكون مراد القوم من ~~المتميزة أيضا هي فاقدة الآثار، ومن الأصلية هي واجدتها، ومن المشتبهة ~~المشتبهة بالعرض، فافهم. # ومنه يظهر وجه قوله (قدس سره): (بل الظاهر اجراء حكم الأصلية على كل ~~منهما، فيجزي المسح بأحدهما وإن كان الأحوط المسح بهما) وجه الاحتياط واضح، ~~وهو مراعاة القول بعدم وجوب الزائدة مطلقا إلا تحصيلا PageV01P264 # للواجب الأصيل، وهو غسل الأصيل. وهذا هو المراد بما علقه الأستاذ هنا من ~~قوله: " هذا هو الأقوى مطلقا خصوصا إذا علم بأصلية أحدهما، ولكن لم يعرف ~~الأصلية من الزائدة ". # وقد عرفت أنه لا وجه لإخراج الزائدة مطلقا ولو مع التميز عن حكم الوجوب ~~بقصر موضوع الخطاب في الآية على ذات الخلقة المتعارفة من ذات اليدين دون ~~ذات الأيادي كما تراهم لم يتأملوا في شمولها لذات الوجهين من ذي الرأسين، ~~ولم يتمسك القائل منهم بالوجوب هنا إلا بما يفيد الوجوب الأصالي دون ~~المقدمي من عموم الآية، وصدق الوجه وأمثالهما. # فالأقوى كفاية ايقاع المسح بكل منهما، لما مر من وجوب غسلهما ms225 أصالة. # ثم لا يخفى عليك على ما قررناه أنه لا معنى لقوله - طاب ثراه -: " خصوصا ~~إذا علم بأصلية أحدهما... الخ " ما لم يكن الاشتباه ناشئا من الامور ~~الطارئة من مرض ونحوه، لأن الانصراف إما أن يدعى في خصوص المتميزة فليس ~~هناك مورد اشتباه إلا بالامور الطارئة، وهو مناف لإيجابه المسح بهما في ~~صورة عدم التميز من أصله، وإما أن يدعى في مطلق ما يصدق عليه عنوان الزائدة ~~وإخراجها بقسميها عن مورد الآية، فلا يبقى لبعض صورها حينئذ خصوصية تقتضي ~~شدة اختصاصها بهذا الحكم دون بعض، لصدق الزائدة حينئذ على الجميع على حد ~~سواء تميزتا أو لم تتميزا، وايجاب غسلهما معا من باب الاحتياط وقاعدة ~~الاشتغال. أو من باب المقدمة لا يورث إحداث حكم جديد في المقام. # نعم لما تعين عليه المسح باليد الأصلية حينئذ - لوقوع غسل الزائدة لغوا، ~~لعدم وجوبه واقعا - فعليه السعي في تحصيله، وحينئذ فإن تميز الأصلية يمسح ~~به لا غير، وإن لم يتميز يمسح بهما معا مقدمة لتحصيل المسح بما يجب أن يمسح ~~به، وهذا إنما يتم في صورة ايجاد الغسل فيهما لاشتباه الأصلية بالزائدة ~~عرضا، بناء على اختصاص الوجوب بالأصلية، وكون وجوب غسل الزائدة حينئذ من ~~باب المقدمة تحصيلا للعلم بإتيان الواجب كما هو المنسوب إلى ظاهر الذكرى. ~~PageV01P265 # وأما في صورة تساويهما من جميع الجهات بأصل الخلقة لا وجه له أبدا، لأنه ~~حينئذ إما يجب غسلهما معا أصالة كما هو الأقوى، وأما يجب غسل إحداهما خاصة، ~~لما سمعته منهم من تخصيصهم الغسل باليدين، ونفيه عن الزائدة عليهما، ووقوع ~~الغسل عليها من باب الاحتياط. # ولا ريب في جواز الاكتفاء بالمسح بإحداهما حينئذ لا على التعيين على كل ~~من القولين، أما على القول بوجوب غسلهما معا أصالة فلصدق المسح باليد ~~المغسولة عضوا للوضوء، وأما على قول المكتفي بغسل إحداهما فلأن الواجب عنده ~~هو غسل واحدة لا على التعيين زعما منه أن عضو اليدي للوضوء لا يزيد عن ~~اثنتين وليس عنده زائدة وأصلية في تلك الصورة، بل لا بد ms226 أن يقول بالتخيير ~~بينهما ابتداء، فيجوز المسح بذلك المغسول مع وحدته بلا شبهة، وباحداهما لا ~~على التعيين لو غسلتا لأجل الاحتياط الناشئ من احتمال وجوب غسلهما معا، لما ~~عرفت أنه لا يتعين الواجبة في إحداهما بالخصوص على فرض عدم وجوبهما معا، ~~فيصدق على كل منهما أنه يد وضوء كما لا يخفى. # فوجوب المسح بهما معا منحصر بصورة الاشتباه العرضي عند القائل بوجوب غسل ~~واحدة مع تخصيصه الواجب عند حصول التميز بالأصلية دون الزائدة، وإلا فلو ~~خير بينهما في صورة التميز أيضا، لصدق اليد سقط المسح بهما معا رأسا. # قوله (قدس سره): (والأحوط إن لم يكن الأقوى وجوب غسل الشعر هنا مع ~~البشرة) قد تقدم أن الأقوى وجوبه، لكونه من التوابع الواجبة الغسل كاللحم ~~الزائد والإصبع الزائدة وأمثالهما مما هو كائن في المحل المغسول وجودا ~~ومنبتا فيدخل في متعلق أمر أغسلوا أيديكم. # ونسب في الحدائق استظهار عدم وجوبه إلى بعض محققي المتأخرين، للأصل، لعدم ~~كونه من الأجزاء الحقيقية وكونه من الفضلات. # وفيه أنه بحكم الجزء، لأنه من التوابع، وما أبعد ما بينه وبين كاشف ~~الغطاء حيث حكم في كشفه بوجوب غسله أصالة بدلا عن البشرة المحاطة به، ومال ~~إليه PageV01P266 # في الحدائق لعموم قوله (عليه السلام): " ما أحاط به الشعر "، حيث جعلها ~~رواية مستقلة غير المصدرة بما فيها الوجه ليحمل على شعر الوجه. والأقوى ~~اختصاص المعتبرة منها بالوجه، للعهدية وغيرها من القرائن مما ذكره الأستاذ ~~وما ظاهره الإطلاق كقوله (عليه السلام): " إنما يغسل ما ظهر " ضعيف لا يعمل ~~به، مضافا إلى ما تقدم فيه من عدم الدلالة. # قوله (قدس سره): (والوسخ تحت الأظفار لا تجب إزالته إلا إذا تجاوز ~~المعتاد) عدم الوجوب في غير المتجاوز لكونه من الباطن في باب الوضوء والغسل ~~كما يوضحه ما عد فيهما من البواطن فينفي وجوب غسل ما تحت تلك الأظفار بما ~~نفى به غيره مما يضاهيه في الباطنية، فلذا لا يجب إزالة وسخه. وأما الوجوب ~~في المتجاوز كما هو مقتضى الاستثناء فهو المشهور بينهم، وإن قيده ms227 بعضهم كما ~~في التذكرة والذكرى وغيرهما بعدم المشقة، بل صرح بعضهم بنفي الوجوب مع ~~المشقة، وفصل بعض بين الخفيف الغير المانع عن وصول الماء تحته وغيره المانع ~~عنه. # والأقوى الوجوب في غير ما يلزم منه حرج رافع للتكليف، لوجوب غسل البشرة ~~المحجوبة به الغير المحسوبة من الباطن بسترها به ما لم يكن من الخفة بحيث ~~يصدق الغسل على ما تحته بما وصله من الماء، وأما نفس الظفر أعني المقدار ~~الخارج منه عن الحد فقيل بعدم وجوب غسله، لأنه كمسترسل اللحية. # ولعل ما علقه الأستاذ هنا من قوله: " الأحوط إزالة الوسخ الكائن على موضع ~~يجب غسله من باطن الأظفار " إشارة إلى هذا الخلاف بأن يكون مقصوده بيان أن ~~وجوب الإزالة المفهوم من الاستثناء احتياط، تقوية للقول بوجوب غسل ما خرج ~~عن الحد من الظفر كما هو المشهور، لكن بالنسبة إلى باطن الأظفار الطويلة ~~دون ظاهرها بمعنى أنه يجب غسل ظاهرها، لأنها محسوبة من أطراف الأصابع ~~المنتهي إليها الغسل، ولكن باطنها لشبهة صدق الباطن عليه لم يفت به ولم ينف ~~وجوبه، بل احتاط فيه، وهذا الاحتمال هو المناسب للفظة " الأحوط " فإن مورده ~~شبهة الوجوب الأصالي وإن حملناه نحن على الباطن الذي نفينا وجوب غسله ~~PageV01P267 # أصالة وهو باطن ما لم يتجاوز عن المعتاد، وحملنا قوله - طاب ثراه -: " ~~يجب غسله " يعني مقدمة لغسل البشرة المتصلة به الواجب غسله، ووجه الاحتياط ~~حينئذ توقف العلم بحصول غسل الظاهر بتمامه في المتعارف على الإزالة وإن لم ~~يتوقف عليها واقعا. # وكيف كان الأقوى والمشهور وجوب غسل الظفر بتمامه وإن بلغ في الطول ما ~~بلغ، لما ذكر في الشعر، بل الشهيد في الذكرى جعله أولى من الشعر، لأنه متصل ~~بالبشرة الواجب غسلها ومحسوب عند العرف من العضو. # قوله (قدس سره): (ولو ظهر بعد التقليم وجب ازالته وغسل ما تحته) لأنه ~~حينئذ من الظاهر الواجب غسله كما في غيره مما هو باطن في الوضوء فانقلب ~~موضوعه وصار ظاهرا. # قوله (قدس سره): (ولا يجوز ترك شيء من الوجه أو اليدين بلا ms228 غسل ولو مقدار ~~مكان شعرة) يعني مما يجب غسله، لأنه مأمور بغسل تلك الأعضاء بحدودها ~~المبينة، ولا ريب في توقف الخروج عن عهدة الأمر بايجاد الغسل فيها بتمامها ~~حقيقة، لعدم صدق غسل تمام العضو ما بقي منه شيء غير مغسول إلا بالمسامحة ~~العرفية في اليسير الملحق عندهم بالعدم، ولا دليل على جريان المسامحة فيه، ~~لوجوب الحمل على الحقيقة في ما لم يثبت فيه كفاية العرف المسامحي ولو في ~~العرفيات كالمقادير والموازين وأمثالهما، هذا. # مع أن عدم المسامحة معلوم هنا كما يشهد له الاهتمام في تحديد الوجه ~~واليدين ومسألة البقعة الباقية في الوجه، ومسألة تخليل الشعر وغيره في ~~الطهارتين مضافا إلى مسلمية الحكم عندهم كما يقف عليه المتتبع في كلماتهم، ~~فالمسألة خالية عن الاشكال بحمد الله. # وقوله (قدس سره): (ويلزم رفع ما يمنع وصول الماء إليه أو تحريكه) أيضا ~~شاهد على ما ذكرناه. # قوله (قدس سره): (ولو شك في حجبة وجب الايصال إلى ما تحته أيضا) ~~PageV01P268 # لأصالة عدم وصول الماء إلى البدن، وتوقف الخروج عن عهدة الأمر بالايصال ~~عليه، هذا. # ولكن يعارضه أصالة عدم كون البدن محجوبا كما هو مناط الحكم في المسألة ~~الثانية وهو قوله (قدس سره): (ولو شك في أصل الحاجب لم يجب البحث وإن كان ~~هو الأحوط) وهذا الأصل وإن كان من الأصل المثبت الغير المعتبر كما حققه ~~المحقق النحرير الأستاذ الأكبر - طاب ثراه - ومن أجله علق على قوله: # " هو الأحوط " بقوله: " بل لا يخلو عن قوة إلا مع غلبة الظن بالعدم " ~~انتهى، لكنه ادعى الإجماع على العمل به في الثاني كما حكاه هو - طاب ثراه - ~~عن بعض، والمصنف - طاب ثراه - ادعى في جواهره قيام السيرة القطعية عليه، ~~وهذا هو الفارق بين الشك في الحجب والشك في الحاجب، وإن ردهما الأستاذ - ~~طاب ثراه - فيه أيضا بعدم حصول الحدس القطعي بتحققه، لعدم تعرض جل الأصحاب ~~لهذا الفرع بالخصوص وبأن السيرة القائمة على عدم الاعتناء بهذا الشك إنما ~~هو لعدم الالتفات غالبا، أو لحصول الاطمئنان بالعدم مع الالتفات، فلذا لا ms229 ~~يعبأون به ولا يبحثون عنه. # وأنت خبير بأن دعوى الإجماع بالحدس القطعي لا يتوقف على كون المسألة ~~معنونة بالخصوص كما شاهدنا منه - طاب ثراه - دعوى الإجماع في غير المعنونات ~~غير مرة، لمعلومية رأيهم فيها من غيرها. # وأما رد السيرة بما ذكره - طاب ثراه - من الاحتمالين فلا يخفى ما في ~~أولهما من عدم إمكان نسبته إلى أهل الورع والديانة سيما أهل العلم منهم. # ودعوى حصول الاطمئنان لهم في جميع الموارد وفي قاطبة الحالات لا يقبلها ~~الذهن السليم، فلا يبعد دعوى قيامها على عدم الاعتناء بهذا الشك مطلقا، ~~وأما كون الأصل مثبتا وإن كان لا يسعنا دعوى كونه من باب الظن النوعي، ~~فيكون حاله كحال سائر الأمارات المثبتة لجميع ما يقارن مجراه من اللوازم ~~والمقارنات، إلا أنه يقرب صحة جريانه وصحة الاتكال عليه دعوى خفاء الواسطة ~~في المقام PageV01P269 # كما أشار إليه - طاب ثراه - فيكون الحكم الشرعي المتفرع على اللازم ~~العادي هنا - وهو وصول الماء إلى البشرة - متفرعا في نظر العرف على عدم ~~الحاجب المثبت بالأصل. # ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط كما ذكره (قدس سره)، وإن كان الأقوى في النظر ~~عدم لزوم البحث هنا بعكس الاولى وهو الشك في الحاجبية، لما ذكره المصنف من ~~عدم استقرار السيرة فيها على عدم الاعتناء لو لم يدع استقرارها على خلافه ~~مع ما عرفته من ضعف الأصل، لكونه مثبتا، بل غير مؤصل، إذ لا يقين سابقا ~~بعدم حاجبية هذا الموجود ليستصحب في زمان الشك. # مضافا إلى ورود النص فيها بالخصوص على لزوم المراعاة كصحيحة علي بن جعفر ~~عن أخيه (عليهما السلام) قال: " سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في ~~بعض ذراعها لا يدري يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ # قال (عليه السلام): تحركه أو تنزعه حتى يدخل الماء تحته، وعن الخاتم ~~الضيق لا يدري يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف يصنع؟ قال: إذا علم أن ~~الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " الخبر (1). # ومعارضة الصدر مع الذيل باعتبار اقتضاء الصدر لزوم ms230 التحريك أو الاخراج مع ~~عدم العلم بالوصول واقتضاء شرطية الذيل اختصاص لزوم الاخراج بصورة العلم ~~بعدم الوصول الذي مفهومه عدم اللزوم مع فقد العلم بالعدم سواء علم بالوصول ~~أو شك فيه. # مدفوعة بحمل العلم فيه على العلم العادي، يعني إذا كان الضيق إلى حد لا ~~يشك في العادة بدخول الماء تحته، بل كان بحيث يعلم عادة بدخول الماء تحته ~~لا ينزعه، بل يدخل الماء تحته ولو بالتحريك، وأما إذا علم أن الماء لا ~~يدخله عادة لكمال ضيقه يجب عليه نزعه، لعدم تيقنه بحصول غسل ما تحته إلا ~~بالاخراج، لأن # PageV01P270 # تحريك مثله لا يورث إلا شكا في الوصول الغسلي، وإن كان ربما يحصل العلم ~~بوصول النداوة الغير المجزية، ولعل ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من حمل ~~النفي في " لا يدخله " على نفي استمرار الدخول لا على نفي الدخول نفسه أيضا ~~راجع إلى هذا المعنى. # وبالجملة يشهد على عدم معارضة الصدر والذيل في متفاهم العرف تمسك الشهيد ~~في الذكرى، لوجوب ايصال الماء بالنزع أو التحريك في الخاتم والسوار والدملج ~~عند عدم العلم بتلك الصحيحة من غير تعرض منه (قدس سره) لبيان المعارضة ~~وعلاجها، ولا التفات منه إليها. # قوله (قدس سره): (وأما المسحتان) اللتان هما من أجزاء الوضوء قطعا فهما ~~للرأس والقدمين (فأولهما مسح الرأس، ويجب مسح شيء من مقدم الرأس ولو منكوسا ~~على الأصح) فيهما عند المصنف. # أما الأول: وهو كفاية المسمى فللشهرة المحققة كما عن المدارك، ويعطيه ~~حكايته القول به في جواهره عن الجمل والعقود والسرائر والنافع والمعتبر ~~والتحرير والقواعد والارشاد اللمعة والروضة، وظاهر جامع المقاصد، وعن ~~التبيان والمجمع وأحكام القرآن للراوندي وروض الجنان، وللإجماع المحكي عن ~~الأربعة الأخيرة من نسبتهم كفاية المسمى إلى مذهب الأصحاب على ما حكاه عن ~~كاشف اللثام كما حكاه الأستاذ عن آيات الأحكام للمقدس الأردبيلي، ولإطلاق ~~الآية (1) وإطلاق جملة من الأخبار (2) وظاهر لفظ " الإجزاء " في قول أبي ~~جعفر (عليه السلام): " إذا مسحت بشيء من رأسك فقد أجزأك " (3) وظاهر مرسل ~~حماد عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل ms231 يتوضأ وعليه العمامة قال (عليه ~~السلام): " يرفع العمامة بقدر # PageV01P271 # ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه " (1) لوضوح أن إدخال الإصبع الواحد ~~تحت العمامة والمسح به لا يحصل منه غالبا مسح تمام عرض الإصبع، بل ينقص منه ~~شيء ولو قليلا على ما هو المتعارف من كيفية المسح به حينئذ من إمراره على ~~الممسوح بالعرض، وهو ينافي لزوم مقدار إصبع تام في المسح أو في حصول المسمى ~~كما سيأتي، فيستفاد منه كفاية المسمى وإن قل فلا تبتئس. # وارسال الرواية غير قادح بعد جبر سندها بالشهرة والإجماع المذكورين سيما ~~على ما حكاه في الجواهر عن الوسائل أنه ذكره مسندا عن الكافي عن حماد، عن ~~الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وإن قيد كيفية إدخال الإصبع فيها ~~حينئذ بما ذكر في السؤال من ثقل نزع العمامة على المتوضى لمكان البرد، إلا ~~أنه ليس بشيء، لأنه فرض سؤال لا يتقيد به الحكم. # مضافا إلى أن مجرد البرد ليس من الضرورة المغيرة للحكم كما يومئ اليه ~~تعبير السائل بقوله: " فثقل عليه " فلا تعارض الأخبار الدالة على لزوم ~~الإصبع لو كان حتى يجمع بينهما بالضرورة والاختيار، فيوجب ذلك تقييد ما دل ~~على كفاية المسمى بحال الضرورة، ولصحيحة زرارة وبكير الواردة في تفسير آية ~~الوضوء الحاكية لوضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله (عليه ~~السلام): " فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى ~~أطراف الأصابع أجزأه... الخ " (2). # والصحيحة الاخرى لزرارة (3) المعروفة في سؤاله عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~محل استفادة كفاية مسح بعض الرأس من الآية الشريفة وجوابه (عليه السلام) ~~بقوله: " لمكان الباء " وغير ذلك مما يمكن استفادة كفاية المسمى منه. # ومقابل الأصح ما نسب إلى المقنعة والتهذيب والخلاف وجمل السيد والراوندي ~~في موضع من كتابه من لزوم الإصبع، وعدم كفاية الأقل، وهو المنقول # PageV01P272 # عن دروس الشهيد (رحمه الله) وذكراه وبيانه. # ولكنه (قدس سره) صرح في الدروس بكفاية المسمى إلا أنه قال: ولا يحصل بأقل ~~من إصبع كما حاول ذلك ms232 بعضهم في الجمع بين القولين، وللاصلاح بين الفريقين، ~~وإن منع ما حكي عن تهذيب الشيخ (قدس سره) من أنه بعد أن استدل لكفاية ~~الإصبع بإطلاق الآية قال: " ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع، لأ نا لو ~~خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك، لكن السنة منعت من ذلك "، والظاهر أن غيره ~~من أصحاب هذا القول لا يقول بلزوم الإصبع تعبدا، بل دعاهم إلى لزومه توهم ~~توقف المسمى على ذلك، إذ لم ينقل عن غيره (قدس سره) في مقام منع هذا ~~الاصلاح ما ينافيه، واقتصر في نقل المنافي بكلامه، بل المحكي عن الذكرى بعد ~~حكمه بوجوب المسمى أنه قال (قدس سره): " ولا يجزي أقل من إصبع، قاله ~~الراوندي كما حكيناه عن دروسه ". # فعلى هذا ينحصر القول بلزوم الإصبع تعبدا في الشيخ، وهو وإن ادعى في ~~النهاية ورود السنة بذلك إلا أن الأستاذ الأكبر - طاب ثراه - جال عليه بأنا ~~لم نعثر في السنة إلا على التحديد بالثلاث المحمول على الندب، ولا يبعد أن ~~يكون نظر الشيخ (قدس سره) إلى الروايات الثلاث المذكورة فيها المسح بالإصبع ~~لمكان العمامة اللواتي ذكرنا اثنتين منها في مقام الاستدلال لكفاية المسمى، ~~والثالثة هي هذه: # " عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه أيجزيه ذلك؟ فقال: # نعم " (1). كما يشهد له ما في المستند من قوله: " واستدلوا بالأخبار " ثم ~~ذكره الروايات الثلاث. # وكيف كان فقد ظهر لك خلو هذا القول عن الدليل، لصدق المسح بالإصبع عند ~~تحقق المسمى، إذ لو أغضى عن ظهور تلك الثلاث في كفاية المسمى على الوجه ~~المذكور فلا أقل من دلالتها عليها من باب الإطلاق، إذ لا ظهور لها في طلبه ~~(عليه السلام) ايقاع المسح بتمام عرض الإصبع كما هو واضح. # PageV01P273 # ولعل هذا هو مراد الشيخ الأستاذ من نفيه رؤية رواية تدل على التحديد عدا ~~المحددة له بثلاث أصابع، هذا مع ما هو المتداول من ايقاع المسح برأس ~~الأنملة ممن يوقعه بالإصبع الواحدة، ولاخفاء في أنه ينقص حينئذ عن عرض ~~الإصبع غالبا أو دائما. # فتنقح ms233 أن ذكر الإصبع هنا إنما هو لأجل غلبة تحقق المسمى بها لا بدونها، ~~مضافا إلى ما تراه من نداء الرواية الثالثة بكونه للتقية، لتداول المسح ~~بالإصبع من خلف الرأس عند العامة، هذا أحد القولين اللذين أشار اليهما ~~بقوله: " على الأصح "، والآخر ما حكي من لزوم ثلاث أصابع إما مطلقا كما ~~نسبه في المستند إلى بعض الأخباريين، وحكاه في الجواهر عن ظاهر الصدوق في ~~الفقيه، وعن المعتبر حكايته عن مسائل الخلاف للسيد، أو في خصوص حال ~~الاختيار كما حكاه عن النهاية، أو لخصوص النساء كما حكاه عن أبي علي، ~~ومستند الجميع رواية معمر بن خلاد، عن أبي جعفر (عليه السلام): " يجزي من ~~المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، وكذا القدمين " (1)، وما ورد في صحيح ~~زرارة عنه (عليه السلام) أيضا: " المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه ~~قدر ثلاث أصابع، ولا تلقي عنها خمارها " (2) بناء على عدم الفرق بين الرجل ~~والمرأة، لعدم الاعتناء بخلاف أبي علي الإسكافي، أو بالتفصيل بينهما كما ~~عنه (قدس سره). # وما عن محمد بن عيسى أنه قال: " قلت لحريز يوما: يا عبد الله كم يجزيك أن ~~تمسح من شعر رأسك في وضوئك؟ قال: مقدار ثلاث أصابع، وأشار إلى السبابة ~~والوسطى والثالثة، وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا " (3) والظاهر أن مثل ~~حريز لا يفتي في الشرعيات إلا بما سمعه. # PageV01P274 # ومستند تفصيل النهاية الجمع بينها وبين ما سبقت من روايات الإصبع ~~باستظهار اختصاصها بحال الضرورة، وفيها أن رواية معمر محمولة على الإجزاء ~~في الفضل لجمعها بين الرأس والقدمين المجمع على إجزاء الواحدة فيهما، وكذا ~~صحيح زرارة، والشاهد لهذا الحمل فيه قوله: ولا تلقي عنها خمارها. # وأما المنقول عن حريز فهو إما اجتهاد منه، أو يراد منه الإجزاء في الفضل ~~أيضا، فلا شيء منها يفي باللزوم المحكي عن الجماعة المنسوب إليهم ذلك، ~~فالأحسن أخذها دليلا على فضل المقدار المذكور في مسح الرأس على ما عليه ~~الأكثر. # ثم بناء على استحبابه الأقوى كونه أفضل فردي الواجب سواء وقع دفعة أم ~~تدريجا، ms234 أما الأول فواضح، وأما الثاني فلحكم العرف بوحدة ما وقع عن المقدار ~~في فرديته للمسح بشهادة عدم حكمهم بلغوية الزائد عن مقدار الواجب لو فرض ~~عدم كونه مستحبا، وتعقل جمع الوجوب والاستحباب إنما هو باعتبار جنس ~~الاستحباب لا فصله وباعتبار ما هو مناط تحققه والجهة الموجبة لثبوته في ~~المقام لا هو بتمام مقوماته جنسا وفصلا. # ثم إن ظاهر الأكثر استحباب المقدار المذكور في عرض الرأس كما نقله ~~الأستاذ عن المقنعة والتذكرة والشهيد وجامع المقاصد وحاشية الشرائع، وجعله ~~ظاهر الأكثر، وعن ظاهر شارح الدروس دعوى الوفاق فيه، وهو ظاهر النصوص أيضا، ~~لأن رواية معمر الجامعة بين الرأس والرجلين صريحة فيه بقرينة إرادة العرض ~~من مقدار الثلاث في الرجلين، وقريب منها في الوضوح أو أصرح وضوحا رواية ~~حريز، وبعد ذا لا يبقى ما ينافي روايات الإصبع، حيث إنه لو كان المراد ~~المقدار الطولي لكان يحصل بإدخال إصبع واحدة وإمراره من طول الرأس إلى أن ~~يصير قامة الخط الطولي مقدار ثلاث، وليس فيها ما يستظهر منه عدم إرادة هذا ~~النحو من المسح عدا الإطلاق المستظهر منه كفاية المسمى طولا وعرضا، ومن ~~الواضح عدم معارضة الإطلاق لما هو نص في الخصوصية، وحينئذ فما معنى جعلها ~~مقابلة للروايات المعتبرة للثلاث، وكونها مفيدة لكفاية الواحدة ثم ~~PageV01P275 # تخصيصها من أجله بحال الضرورة؟! # ومنه يعلم أن ما عن الشهيد الثاني من اعتبار ذلك في طول الرأس لا دليل ~~عليه إلا أن يحمل كلامه على مطلوبية الثلاثة طولا وعرضا، ويكون وجه اقتصاره ~~حينئذ على ذكر الطول وحده أن ثلاثة العرض قهري الحصول بعد فرض ايقاع المسح ~~بثلاث أصابع لو مسح على الاستقامة، نعم لو لم يكن مسحه بها مجتمعا، بل كان ~~بالواحد المتصور فيه فقد هذا المقدار طولا وعرضا لكان عليه أن يقول باعتبار ~~الثلاث فيهما معا. # ولكن يرد عليه أنه لو كان مقصوده ما ذكر لعبر بمثل ما في المتن مما يفيد ~~مطلوبية هذا المقدار وإن أوجده بإصبع واحدة لإمكانه فيه، ولذا جعل ايقاعه ~~بخصوص الثلاث مستحبا آخر، ms235 وبالجملة تخصيص مقدار الثلاث بطول الرأس وحده، مع ~~أنه لا دليل عليه لا ريب في كونه خلاف ظاهر الروايات وخلاف كلمات القوم. # ثم على المختار من كون الفضل هذا المقدار طولا وعرضا، ومن حصوله في ~~الثاني بقسمين من الدفعي والتدريجي يتصور تدريجية هذا المقدار بأن يجعل ~~الأصابع الثلاث على الرأس على خط مورب، وإمرارها عليه موربا بمقدار ما يحصل ~~هناك مربع يكون أضلاعه مارة على طول الرأس وعرضه معا. فحينئذ يحصل مقدار ~~مسح الثلاث في عرض الرأس في خط منصف لهذا المربع في عرض الرأس على ~~الاستقامة هكذا، وهذا معنى حصول مقدار الثلاث تدريجا. # هذا تمام الكلام في الحكم الأول وهو كفاية المسمى في المسح. # وأما الثاني: وهو جواز النكس فللشهرة كما عن الحدائق، ولاطلاق الآية ~~وصريح الرواية من قوله: " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (1)، ولما دل ~~على جواز النكس في الرجلين بدعوى الإجماع المركب على اتحادهما في هذا ~~الحكم. # PageV01P276 # والأقوى عدم جوازه فيه كما في الدروس نسبه إلى المشهور، بل عن الخلاف ~~الإجماع عليه، وعن المختلف حكايته عن السيد للأصل وعدم دليل على الجواز، ~~لتقييد الاطلاق بما قيد به اطلاق غسل الأيدي بالابتداء من الأعلى من ~~الوضوءات البيانية، ولاختصاص الصحيحة بمسح القدمين على ما يظهر من الأستاذ، ~~وأشار اليه في الجواهر أيضا، وعدم ثبوت الإجماع المركب لما عن ظاهر الشيخ، ~~بل صريحه في تهذيبه من اختصاص هذا الحكم بالقدمين، ومثله عن ظاهر النهاية ~~التي هي متون الأخبار، ويؤيده ما عن كاشف اللثام من نقل التوسعة في القدمين ~~عن جماعة، وعدم نقله الجواز عنهم في المقام، كما يؤيده ما عن الإشارة ~~والمراسم من التصريح بالجواز في القدمين وإطلاقهما المسح في المقام. # ويؤيد عدم الجواز هنا، بل يدل عليه روايات العمامة والخمار، إذ المسح ~~المنكوس غير محتاج إلى رفعهما حتى يعالج عند ثقل النزع بإدخال الإصبع، بل ~~يظهر منها معلومية عدم الجواز عند الرواة حتى ألجأهم ذلك إلى السؤال عن ~~علاج حال العسر والمشقة، هذا كله. # مع أنه لا ريب ms236 أن تركه أحوط كما أشار اليه الأستاذ - طاب ثراه - فيما ~~علقه هناك بقوله: " الأحوط عدم النكس " ثم على القول بالجواز لا كراهة فيه، ~~لعدم الدليل عليه كما عن المدارك والحدائق نفيها لذلك، بل عنهما نفيها ولو ~~بني على التسامح، لأن مبناه على المسامحة في الدليل المخالف لا على الخروج ~~من مخالفة من خالف وجال عليهما بعض بكفاية القول أيضا كما هو المعهود عن ~~القائلين بثبوت الاستحباب والكراهة به. # ولا يخفى أنه في غير محله، لأن كفاية القول إنما هو إذا أفتوا بحكم خاص، ~~ولم يعلم مستندهم فيه، وليس المقام كذلك، لأن مستندهم فيها الخروج عن شبهة ~~خلاف من لم يجوزه، وهذا عمل بالاحتياط لا قول بالكراهة، ومستنده عدم الدليل ~~لا النهي عنه حتى يحمل على الكراهة، فلا وجه للحكم بالكراهة في المقام ~~ومثله كما لا يخفى. PageV01P277 # ثم على القول بالحرمة لو بنى من أول الأمر أن يتوضأ وضوء يدبر في مسحه ~~فلا شك في بطلانه وإن تداركه بعد بأن مسح مقبلا، لأنه لم يقصد الاتيان ~~بالمأمور به، بل قصد الاتيان بما هو تشريع وحرام، فيبطل لعدم الأمر، بل ~~للنهي كما أنه كذلك لو لم يقصد ذلك من أول الأمر، ولكنه أتى بالمسح مدبرا ~~واكتفى به للنقص وخلو وضوئه عن المسح. نعم لو أمكنه التدارك في هذه الصورة ~~وتدارك صح، لعدم مضرة فصل الأجنبي وإن كان محرما، لعدم اعتبار الاتصال وعدم ~~الفصل في الوضوء، فافهم. # قوله (قدس سره): (والأحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع، وأحوط منه مسح ~~مقدار عرض ثلاثة أصابع مضمومة) خروجا عن خلاف من أوجبهما كما تقدم ~~تفصيلهما. # قوله (قدس سره): (بل الأولى كون المسح بالثلاثة أيضا) مراعاة للمنقول عن ~~حريز، وإلا فليس في الروايتين المعتبرتين لمقدار الثلاث ما يفيد أولوية ~~وقوعه بالثلاث أيضا. # قوله (قدس سره): (والمرأة كالرجل في ذلك) لما عرفته من ضعف التفصيل ~~بينهما لشذوذه من أجل اختصاص القول به بخصوص أبي علي الإسكافي. # قوله (قدس سره): (إلا أنه) استثناء من التشريك الذي أفاده بقوله: ms237 " ~~والمرأة كالرجل " يعني في المسح بواجباته ومستحباته ولكنها تفترقه بأنها ~~(قد تتأكد لها في خصوص الوضوء لصلاة الصبح إزالة خمارها ومسح موضع المسح) ~~بخبر عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي (عليه السلام) بن الحسين (عليه ~~السلام) بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال، إنما المرأة إذا ~~أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~تمسح بناصيتها " (1) القاصر عن إفادة # PageV01P278 # الوجوب للإجماع على عدمه وإن حكي عن ظاهر الصدوق القول به. # قوله (قدس سره): (ودون ذلك تأكدا صلاة المغرب) لنفيها في الخبر المزبور ~~وثبوتها في المروي عن الصدوق في الخصال بسنده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: " المرأة لا تمسح كما يمسح الرجال، بل عليها أن تلقي ~~خمارها عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب، وتمسح عليه في سائر ~~الصلوات تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقي خمارها " (1). # قوله (قدس سره): (أما باقي الصلوات فلا يتأكد لها ذلك، بل يجزيها إدخال ~~إصبعها من تحت قناعها وتمسح به) لخصوص الخبرين وعدم ما يفيد تأكده، ولكنه ~~يحسن لها إزالة خمارها فيها أيضا، لأنها مع كونها أطوع للمسح موجبة ~~للاطمئنان بحصول المطلوب المطلق في جميع الواجبات. # قوله (قدس سره): (والمراد بمقدم الرأس الربع المتقدم منه) بمقتضى وضع ~~اللفظ، وهو المفهوم منه عرفا وهو المقابل للمؤخر والجانبين بعد تقسيم الرأس ~~باستثناء قبة الرأس أربعة أقسام، وكفاية المقدم، وعدم اختصاص موضع المسح ~~بخصوص الناصية منه هو ظاهر الأكثر، بل صريحهم وهو ظاهر أكثر النصوص، وأما ~~النصوص المتضمنة للناصية كالحاكية لفعل النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مسح ~~ناصيته (2)، وصحيحة زرارة: " ثم تمسح ببلة يمناك ناصيتك " (3)، وخبر عبد ~~الله بن الحسين بن زيد في المرأة تمسح بناصيتها (4)، فغير قابلة لتقييد ~~المقدم، لإمكان حملها على الغالب، لغلبة وقوع المسح بها، مضافا إلى ما عن ~~القاموس من عده الناصية أحد معاني ms238 المقدم لو لم يحمل على أنه أراد تضييق ~~المقدم لا توسعة الناصية، فليتأمل. # وعن البيضاوي تفسيرها بربع الرأس، وعن غيره تفسيرها بشعر مقدم الرأس، # PageV01P279 # وعن محكي المصباح الجزم بإرادة المقدم منها، فلا أقل من عدم ثبوت إرادة ~~ما يضاد المقدم من لفظة " الناصية " ليوجب تقييده بها، هذا. # مع أن الحاكي لفعله (صلى الله عليه وآله) غير قابل للتقييد، لعدم دلالته ~~على الخصوصية، والصحيحة لا بد من تأويلها وحملها على الاستحباب، لظهورها في ~~وجوب مسح تمام الناصية، وهو مخالف للإجماع كما نبه عليه الأستاذ - طاب ثراه ~~- ومثلها خبر عبد الله، لعدم وجوب إزالة الخمار عليها في المسح، هذا. # ولكن الأحوط الاقتصار في المسح عليها، لاحتمال سوق لفظ " المقدم " في ~~النصوص في قبال العامة القائلين بمسح المؤخر، فيكون المراد منه نفي ما هم ~~عليه لا إثبات ما هو المفهوم منه عرفا من إرادة تمام الربع لو سلم انفهامه ~~منه. # مضافا إلى ما عرفته عن القاموس من أنها أحد معاني المقدم، بل عن الحدائق ~~عن بعض معاصريه دعوى الإجماع على إرادتها منه ممن عدا الشهيد الثاني وبعض ~~من تبعه، ويشهد على صدق الدعوى ما عن المعتبر والتذكرة من استدلالهم لوجوب ~~مسح المقدم بأنه (صلى الله عليه وآله) مسح بناصيته، وفعله (صلى الله عليه ~~وآله) في مقام البيان فيجب اتباعه، انتهى. # وما عن الذكرى من قوله: " يجوز المسح بكل من البشرة والشعر المختص ~~بالمقدم، لصدق الناصية عليهما "، انتهى. فإن ظاهر تلك الاستدلالات يفيد ~~اتحاد الناصية والمقدم، هذا. # وقد تقدم أن الأحوط الاقتصار عليها وعدم التعدي عنها سيما مع تصريحه في ~~التذكرة على ما حكي بكون الناصية ما بين النزعتين وأن ذكرهم المقدم إنما ~~صدر قبالا للعامة المجوزون للمسح بالمؤخر كما عن جمهورهم أو المخصصين له به ~~كما عن بعضهم، لا لكونه مرادا قبالا للناصية. ومنه يتأتى أن يقال بوحدة ~~المراد بهما في الأخبار، وأنها هي المراد من لفظة " مقدم الرأس " مضافا إلى ~~ما عرفته من إمكان حمل قول من فسر من اللغويين الناصية بالمقدم ms239 على ~~التضييق، فيقوى حينئذ القول بعدم جواز التعدي عنها إلى غيرها من إجزاء ~~المقدم بمعناه اللغوي، PageV01P280 # فتدبر. # قوله (قدس سره): (فلا يجزي المسح على غيره) أي غير المقدم، لاستقرار ~~المذهب المأخوذ من الآثار الواردة عنهم (عليهم السلام) على تعين المقدم ~~للمسح، وعدم اجزاء مسح غيره من الرأس في غير مقام التقية، كما يفصح عنه ما ~~عن مولانا الكاظم (عليه السلام) من أمره (عليه السلام) علي بن يقطين ~~بالوضوء المعروف المتضمن لمسح الاذنين تخليصا له من سعاية الواشين، ثم أمره ~~(عليه السلام) إياه بالوضوء المتعارف عندنا، المذكور فيه صريحا مسح المقدم ~~بعد اصلاح أمره عند الرشيد لعنة الله، فما في المستند من حكاية بعض مشايخه ~~استحباب مسح المقدم عن بعض الأصحاب غريب جدا كما استغربه هو (قدس سره)، كما ~~حملوا ما في شواذ الأخبار من جواز مسح المؤخر والرقبة على التقية أو غيرها ~~مما يحتمله من المحامل، للإجماع على عدم الجواز، بل لعدهم تعين المقدم من ~~منفردات الامامية وبه يقيد مطلقات المسح على الرأس. # ثم لا يخفى عليك عدم ملائمة ذكر هذا الفرع هنا وأن المناسب تفريعه بما ~~تقدم من قوله: " ويجب مسح شيء من مقدم الرأس " اللهم إلا أن يجعل أيضا من ~~متفرعاته، ويجعل تلك الفواصل من التوابع المعترضات في أثناء المطلب. # قوله (قدس سره): (نعم لا يجب المسح على بشرته، بل يكفي المسح على شعره ~~المختص به... الخ) بلا خلاف فيه بين الإمامية كما في الجواهر، بل عن ظاهر ~~المعتبر وصريح المدارك والحدائق، وظاهر التذكرة دعوى الإجماع عليه، لصدق ~~المسح بالرأس عليه كما قدمناه عن التذكرة والذكرى وصرح به الأستاذ - طاب ~~ثراه - في دعوى صدق الناصية على شعرها، بل تقدم عن بعض أصحاب البيضاوي ~~تفسير الناصية بشعر مقدم الرأس، بل ملاحظة غلبة تعسر ايصال المسح إلى ~~البشرة في الغالب يوجب ظهور لفظ " المقدم " و " الناصية " في الأخبار في ~~الأعم من الشعر والبشرة عرفا في خصوص المسح، بمعنى أنه لا يشك العرف في ~~إرادة المعنيين معا من اللفظين بعد ملاحظة ms240 التعسر الآتي من قبل إرادة خصوص ~~البشرة، ومثله متبع فيما هو من قبيله، كما تقدم نظيره عن الأستاذ - طاب ~~ثراه - في PageV01P281 # وجوب غسل الوجه الأعلى فالأعلى بحمله على العرفي لا الحقيقي بقوله: " لكن ~~تعسر التحقيق كتعذره قرينة على كفاية التقريب ". # وأفرط بعض العامة فخص المسح بخصوص الشعر جريا على ما ثبت في الوجه، وقد ~~بينا في محله أن عدم كفاية غسل البشرة ثمة إنما هو للدليل الخاص به من ~~الإجماع والخبر، ولا يشمل عمومه المقام كما لا يخفى. # فتنقح أن المسح بالشعر المختص بالمقدم جائز من غير منع ولا تعيين. # قوله (قدس سره): (المسامت له خلقة) لأنه الذي يتأتى فيه دعوى الصدق، ~~ويفيده غيره مما قدمناه دليلا للجواز حال كونه غير متجاوز عنه ولا مجموعا ~~عليه بعد أن كان يخرج بمده عن حده لعدم وفاء ما تقدم من الدليل على إثبات ~~الجواز فيه، بل لوضوح عدم صدق الناصية أو المقدم عليه، بل لوضوح عدم إرادة ~~مثله منهما، وعدم ما يفيد ثبوت الجواز فيه. # قوله (قدس سره): (بل الأحوط عدم المسح على الجمة وهي مجمع شعر الناصية ~~عند عقصه) للتشكيك الآتي من، لأنه بالتعلية وتركب بعضه فوق بعض يتراءى كونه ~~خارجا عن الحد، لعدم توقف الخروج عن الحد بالسدل في محل آخر، بل يتحقق ~~بالصعود إلى الهواء أيضا والمسترسل لا يجوز المسح عليه مطلقا، لعدم الدليل، ~~مضافا إلى شهادة إدخال الإصبع تحت العمامة والخمار وأخبار نزع الخمار ~~والعمامة بخروج المسترسل عما يمسح به، إذ لو جاز المسح به لم يكن يحتاج إلى ~~المعالجة غالبا، لخروج رؤوس الشعور عنهما في أكثر الناس، فإذا لم يجز مع ~~سدله لا يجوز مع جمعه، لوحدة الدليل. # قوله (قدس سره): (والأولى بل الأحوط أن يكون المسح على الناصية من ~~المقدم) بناء على أعمية المقدم من الناصية وجه الاحتياط ما قدمناه. # قوله (قدس سره): (ويجب أن يكون المسح بباطن الكف، والأحوط الأيمن، بل ~~الأولى الأصابع منه) كون اليد آلة المسح مما لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه، ms241 ~~كما أن تعين الكف لذلك هو مفاد بعض ما ورد في الوضوءات البيانية كخبر زرارة ~~PageV01P282 # وبكير: " ثم يمسح رأسه وقدميه ببلل كفيه لم يحدث لهما ماء جديدا " (1) ~~وخبرهما الآخر. " ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد لهما ~~ماء " (2) وغيرهما من الأخبار المتقدمة التي أكثرها صحاح، بل المتبادر من ~~الأمر بالمسح هو كون اليد آلة لإيقاعه كما في غيره من الأفعال المتداول ~~ايقاعها باليد، بل لا يفهم غيره في مثله مما هو متدوال عند العرف فعله ~~باليد من المسح والغسل وأمثالهما، ومن أجل وضوح الأمر لم يسأل عنه في ~~الأخبار ولم يشك فيه أحد من أصحاب الأئمة ولا من بعدهم من الرواة. # بل يمكن دعوى استفادة تعين الكف، لما ذكر من التبادر والتداول، وللروايات ~~المتضمنة لنسبة البلل إلى الكف بدعوى ظهورها في كون آلة ايصال هذا البلل ~~إلى الممسوح هو ما اضيف اليه البلل لأجل الإضافة، وحينئذ فما عن شيخنا ~~الأستاذ من تزييف التبادر بأنه من غلبة الوجود وهو غير معتبر غير مستحسن، ~~وتنظيره بتبادر الباطن غير وجيه. # فإذن الأقوى الأظهر حمل مطلقات المسح على اليد وحمل مطلقات اليد على ~~الكف، لذلك، فقوله في خبر المعراج: " ثم امسح رأسك مما بقي في يدك " (3) ~~لايراد منه إلا الكف كغيره مما هو مثله، فالمسألة غير محتاجة إلى التجشم ~~فيها بقاعدة الاحتياط المأخوذة من قوله: " لا صلاة إلا بطهور " (4) كما ~~سلكها الأستاذ بعد منعه تمامية دليل الطرفين، لما عرفته من قيام الدليل ~~الواضح على تعين الكف. # وأما تعين الباطن ففيه إشكال، إذ ليس فيه دليل ثبت غير التبادر المضعف ~~بكونه لأجل غلبة الوجود، وغير ظاهر الوضوءات البيانية المحتمل لكون ايجاده ~~بالباطن لأجل التعارف الناشئ عن سهولة التناول وعن الدأب والتداول، فلم يبق # PageV01P283 # إلا الاحتياط المتقدم لو قصر اليد عن إعمال المطلقات الكثيرة المتينة ~~الخالية عن القيد المفيدة للعموم، لورودها في مقام البيان، ولذا جعله ~~الشهيد في الذكرى أولى على ما حكي عنه. # وأما تعين اليمنى لذلك فلصحيحة زرارة: " وتمسح ببلة يمناك ms242 ناصيتك " (1). # وهو المحكي عن ظاهر الإسكافي، وعن بعض متأخري المتأخرين وهو أيضا مشكل، ~~لأن حملها على الاستحباب أو على المعتاد عند المتشرعة أولى من تقييد ~~المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان كما أشار اليه الأستاذ طاب ثراه. # ويشهد له كيفية الحكاية من حاكي الوضوءات البيانية من قوله: " ثم مسح ~~رأسه وظاهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه " حيث إنه لم يعتن بحكاية ~~الترتيب مع وقوع المسح مرتبا قطعا، فيعلم أنه لم يفهم منه الوجوب، وإلا لما ~~أخل به في مقام الحكاية. # ويؤيده ما عن الحدائق من دعواه أن ظاهرهم الاتفاق على عدم التعين، ومع ~~هذا فالاحتياط لا ينبغي تركه، لقوة احتمال تعينه، وكون الأخبار محولة إلى ~~المعهود المتعارف من أنهم لا يرتكبون خلافه، فتأمل. # وأما أولوية وقوعه بالأصابع فلظاهر بعض العبائر الواردة في تحديد مقدار ~~الممسوح بالإصبع أو الأصابع، وما سمعته مما تضمن أنه يدخل إصبعه، بل عن ~~الحدائق أنه حكي عن جملة من الأصحاب الاختصاص بها، وهو أشكل من سابقه لخلوه ~~عن المعين رأسا حتى التداول، والاحتياط مطلوب جدا. # قوله (قدس سره): (وأن يكون) أي المسح (بما بقي في يده من نداوة الوضوء، ~~فلا يجوز استئناف ماء جديد عندنا) عطف على قوله: " أن يكون المسح بباطن ~~الكف ". # قوله: " عندنا " دعوى منه للإجماع كما ادعاه في جواهره، وهو كذلك، إذ # PageV01P284 # لم ينقل الخلاف فيه إلا عن ابن الجنيد وعبارته المنقولة غير صريحة في ~~الخلاف، لأنه قال: " إذا كان في يد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح ~~بيمينه رأسه ورجله اليمنى وبيده اليسرى رجله اليسرى، ولو لم يستبق ذلك أخذ ~~ماء جديدا لرأسه ورجليه "، إذ يحتمل أن يكون سمى المأخوذ من مواضع الوضوء ~~ماء جديدا، أو يكون ذلك لشدة حر أو حرارة على القول بجوازه، ويؤيد حصول ~~الإجماع ما عن الانتصار من عده إياه من متفردات الإمامية، وكذا نقله عن ~~الأساطين كالخلاف والمعتبر والذكرى وغيرهم ممن يضاهيهم. # مضافا إلى المستفيضة المعتبرة كحسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم التي هي ~~صحيحة على ms243 الصحيح من قوله: " ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية ~~بلة يمناه ". وقول أبي جعفر (عليه السلام): إن الله وتر يحب الوتر، فقد ~~يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة ~~يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر ~~قدمك اليسرى " (1). # وحسنة زرارة وبكير أيضا بابن هاشم: " ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم ~~يحدث لها ماء جديدا " (2) وما في خبر بكير: " ثم مسح بفضل يديه رأسه ورجليه ~~" (3) وخبر محمد بن مسلم: " ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه " (4) وما ~~في خبر أبي عبيدة الحذاء: " ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه " (5) وما في ~~خبر زرارة: " ثم مسح ببلة ما بقي في يديه رأسه ورجليه، ولم يعدهما في ~~الإناء " (6) # PageV01P285 # وفي آخر: " ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء " (1). # وما تقدم في الوضوءات البيانية وكحسنة ابن اذينة بإبراهيم أنه: " لما ~~اسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) إلى السماء أوحى الله اليه: ادن يا محمد ~~(صلى الله عليه وآله) - إلى أن قال: - ثم أوحى الله أن اغسل وجهك فإنك تنظر ~~إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعك اليمنى واليسرى، فإنك تلقى بيديك كلامي، ثم امسح ~~رأسك بما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين فإني اباركك، واوطئك ~~موطئا لم يطأه أحد غيرك " (2). # بل يدل عليه الأخبار المستفيضة الدالة على أخذ الماء من مواضع الوضوء من ~~اللحية والحاجبين والأشفار عند نسيان المسح، وجفاف ما في اليد، أو لغيره من ~~الأعذار، أو إعادة الوضوء، ففي بعضها أنه: " إن لم يبق من بلة وضوئك شيء ~~أعدت الوضوء "، وفي آخر: " من نسي مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح رأسه، فإن ~~كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه، وإن لم يكن في لحيته فلينصرف ~~وليعد الوضوء " (3). # ثم لا يخفى أن القدر المسلم من تلك الأدلة لزوم ايقاع المسح ببلة الوضوء ~~وعدم اجزائه بماء جديد خارجي، وأما تعينه في خصوص ما بقي في ms244 باطن الكفين ~~ففيه إشكال، بل صريح الأستاذ - طاب ثراه - نفي الخصوصية وتجويز ايقاعه ~~بمطلق بلل الوضوء تحكيما للمطلقات، لكونها أقوى من المقيدات فلا تتقيد بها، ~~ثم قال: " وعلى فرض تكافؤ الحملين فاللازم هو الرجوع إلى إطلاق الآية ~~والروايات الدالة على وجوب مجرد المسح باليد، والثابت بالإجماع وغيره هو ~~وجوب استصحاب الماسح لبلل، أما كونه بلل خصوص اليد فلم يثبت " انتهى. # وتدافع هذه الدعوى لما ذكره - طاب ثراه - في رد المحقق وابن إدريس ~~المصححين للمسح عند مغلوبية ما في الكف من البلة بماء خارجي من قوله - طاب ~~ثراه -: " ظاهر الأخبار وجوب ايصال البلة بواسطة اليد على أن تكون اليد # PageV01P286 # آلة للايصال لا وجوب ايصال اليد المبلولة، انتهى. # واضح، إذ كما يمكن نفي خصوصية بلة الكف كذلك يمكن نفي خصوصية بلة الوضوء، ~~فكيف خصوصية خلوصها عن الخلط بغيرها؟ فلولا دعوى تبادر الخصوصية لم يستقم ~~رد ما صححاه وبعد تسليم التبادر وقضية التداول يتعين بلة الكف كما هو ظاهر ~~الأخبار وكلمات الأخيار أيضا، كما يفصح عنه عنوان التعذر في الأخبار وكلمات ~~الأبرار في جواز الأخذ من سائر المواضع كما اعترف به هو (قدس سره) بقوله: " ~~ولكن الانصاف أن هذه المحامل إنما تحسن... الخ " فإن اشتراط أخذ البلل من ~~المواضع المذكورة بجفاف ما في الكف صريح في تعين بللها للمسح، بل يمكن دعوى ~~انصباب المطلقات من قول: " امسح بيدك "، وقول: # " امسح بما بقي فيها " على الغالب المتعارف الذي لا يتعداه فهم العرف. ~~ولذا استقر المذهب على عدم إجزاء الماء الجديد. # وحينئذ فكما يمكن دعوى ورود المقيدات على الغالب المتعارف من وقوع المسح ~~ببلة الكف كذلك يمكن دعوى ورود المطلقات المحتوية للمسح ببلة الوضوء أيضا ~~على الغالب المتعارف، من كون المراد بها ما بقي منها في الكف، فيبقى أنه لا ~~دليل على التعدي عن غير القدر المسلم من كون اليد آلة في ايصال بلتها إلى ~~الممسوح. # وكيف كان الأقوى عدم جواز المسح ببلة غير الكف، لما ذكرناه ولصريح ~~الأخبار المتقدمة في إفادة الخصوصية من قوله: ms245 " ببلة يمناك " أو " ببلة ~~يمناه "، أو " ببلة كفك " وأمثالها مما هو صريح في تعينها للمسح، فيقيد بها ~~المطلقات. # نعم في تعين وقوعه ببلل الباطن إشكال، لعدم دليل عليه عدا وقوع المسح ~~كذلك في الوضوءات البيانية وما في بعض الكلمات من أنه إذا تعذر المسح ~~بالباطن مسح بظاهر الكف ولا حجية في شيء منهما، لأن وقوع الفعل به في ~~البيانيات محمول على التعارف الناشئ من السهولة والترتيب المذكور في بعض ~~الكلمات، مع أنه لا حجية فيه يمكن حمله على إرادة العادي لا الشرعي كما هو ~~PageV01P287 # المحكي عن الشهيد الثاني. # نعم بناء على ما ادعيناه في مطلقات المسح ببلة الوضوء أو ببلة اليد أو ~~بفضل نداوة الكف من احتمال انصبابها على الغالب المتعارف لا يبقى دليل على ~~جواز المسح بالظاهر أيضا في حال الاختيار، فيجب الرجوع فيه إلى قاعدة ~~الاحتياط المأخوذة من قوله: " لا صلاة إلا بطهور " وإن كان العمل بالمطلقات ~~لا ضير فيه كما عمل بها القوم فيه، بل وفي أزيد منه كما عرفت، والاحتياط ~~مطلوب فيه، وفي الفروع المترتبة عليه كأخذ البلة عند تعذر المسح به، لعدم ~~البلل، أو عند تعذر المسح به لمانع آخر من تقدم المسح بالظاهر على سائر ~~المراتب. # قوله (قدس سره): (ولو تعذر الباطن لمرض ونحوه أجزأ المسح بغيره) لسلامة ~~المطلقات حينئذ عن التقييد لو لم يدع انصرافها إلى الفرد الغالب، لأن ~~الوضوءات البيانية لا تقتضي إلا رفع اليد عنها في حال الاختيار كما نبه ~~عليه الأستاذ - طاب ثراه - هذا، مضافا إلى ما ورد في أخذ البله من سائر ~~مواضع الوضوء عند جفاف ما في اليد فإنه يستكشف منه كون ذلك هي الطهارة ~~المائية المطلوبة منه في هذه الحالة، ومعه لا يسع أن يحتمل في مثل الفرض ~~الانتقال إلى التيمم. # قوله (قدس سره): (والأولى) بل الأحوط كما علقه عليه السيد الأستاذ جناب ~~الميرزا - طاب ثراه -، وظهر لك وجهه مما تقدم (المسح بظاهر الكف، فإن تعذر ~~فالذراع) لما عرفته من سلامة مطلقات: " امسح من فضل نداوة وضوئك ms246 " في قصة ~~ابن يقطين، و: " ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء " في قضية ~~المعراج، وخصوص مرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام): " إن نسيت مسح رأسك ~~فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك، فإن لم يبق في يدك من نداوة وضوئك شيء ~~فخذ من لحيتك وامسح به رأسك ورجليك، فإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك، فإن ~~لم يكن بقي من بلة وضوئك شيء فأعد الوضوء " (1) عن # PageV01P288 # المعارض، فإن ظاهرها لزوم المسح ببلة الوضوء بقدر الإمكان، غاية الأمر أن ~~يدعى تعين الماسح في خصوص الكف في حال الإمكان، ولكن بعد فهم كونها لمجرد ~~الآلية لا يبقى مجال للتأمل في سقوطها في صورة التعذر، وفي انتقال الحكم ~~إلى غيرها من أعضاء الوضوء مما يصلح لآلية هذا العمل، وهو ايصال بلة الوضوء ~~إلى العضو الممسوح. # وبالجملة بعد استفادة أن المسح لا بد أن يقع ببل الوضوء كما هو صريح ~~الأخبار المتقدمة، وكون اليد آلة لإيصال تلك البلة إلى الممسوح كما سبق ~~استفادتها منها لا يبقى مجال للتأمل في وجوب هذا الوضوء ولزوم ايقاع مسحه ~~بالترتيب المذكور، وعدم الانتقال إلى التيمم بناء على فهم خصوصية الباطن في ~~الآلية، لبداهة لزوم الاقتصار في الاختصاص بحال الاختيار. # قوله (قدس سره): (ويجب جفاف الممسوح على وجه لا تنتقل منه أجزاء إلى ~~الماسح فيقع المسح بها وبما في اليد، نعم لا بأس بنداوة الممسوح لا على ~~الوجه المزبور) قد بين (قدس سره) الفرع على وجه أشار به إلى جهة المنع ~~والفساد وهو وقوع المسح بالمشترك من الداخل والخارج المانع من صحة استناده ~~إلى أحدهما بالخصوص، ومنه تبين وجه الصحه في الفرع الثاني وهو كون النداوة ~~الخارجية مغلوبة مستهلكة في ضمنه، كما أن منه يستفاد وجه القول الآخر وهو ~~صحة العمل مع تساوي الماءين، بل مع مغلوبية ماء الوضوء كما حكي عن المحقق ~~في المعتبر وابن إدريس في السرائر الحكم بصحة المسح فيهما معللا كما عن ~~الأول بأن يديه لا ينفك عن ماء الوضوء، ms247 ولا يضره ما كان على قدميه من ~~الماء، وتصحيحهما المسح هنا ناشئ عن تصحيحهما المسح لمن أتى بالغسلة ~~الثالثة التي هي محكومة عندهم بكونها بدعة ومستدلا بأنه مسح بغير خلاف كما ~~عن الثاني. # وقد وضح لك مما أسلفناه من دعوى ظهور الأخبار في وقوع المسح ببلة ~~PageV01P289 # الوضوء، وكون اليد آلة في وصولها إلى الممسوح عدم صحة ما ذكراه نظير ما ~~لو طولب مسح الرأس بالدهن فإنه لا يشك في عدم صدقه عند مزجه بغيره مع عدم ~~استهلاك ذلك الغير فيه، ووجه استظهار اختصاص وقوع المسح بالبلة خالصة وكون ~~اليد آلة من الأخبار إنما يتضح بذكر جملة منها ليتأمل فيها المتأمل، ولا ~~يرمي المستظهر بسهم الهذل والجزاف، منها ما عن المفيد في إرشاده، عن محمد ~~ابن إسماعيل، عن محمد بن الفضل، عن علي بن يقطين، وفيه: " بعد أن أمر (عليه ~~السلام) علي بن يقطين بالوضوء على وجه التقية وبعد صلاح حاله عند الرشيد ~~كتب (عليه السلام) إليه: يا علي توضأ كما أمر الله تعالى، اغسل وجهك مرة ~~واحدة فريضة، واخرى اسباغا، واغسل يديك من المرفقين، وامسح بمقدم رأسك ~~وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخافه عليك " (1) فانظر ~~بعين الانصاف فهل ترى فيه لوقوع المسح باليد المبلولة بأي بلة كانت أثرا ~~حتى تتمسك بصدقه في مثل المسألة؟! حاشا، بل من الواضح ظهوره في كون اليد ~~آلة في ايصال بلة الوضوء إلى المحل الممسوح. # وأوضح منه الصحيح المروي عن الكافي (2) والعلل (3) المتضمن لقصة أمر ~~النبي (صلى الله عليه وآله) بالوضوء ليلة المعراج الذي قد تقدم، وفيه: " ثم ~~امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين ". # ومثلهما في الوضوح ما قدمناه قريبا من حسنة زرارة وأخيه بكير بابن هاشم ~~أو صحيحتهما، وخبر بكير الآخر، وخبر محمد بن مسلم، وخبر أبي عبيدة، وخبر ~~زرارة المتضمنة بأجمعها لكون المسح ببلل الكف وفضلها وفضل اليد والنداوة، ~~وأمثالها كالوضوءات البيانية المتقدمة في غسل الوجه، والأخبار الواردة في ~~حكم # PageV01P290 # من لم ms248 يبق في كفه بلل وجف ما فيها من فضل الوضوء، فإنه لا يبقى للمتأمل ~~فيها، بل الناظر فيها - ما لم يتعسف - مجال لأن يحتمل أن المطلوب في الوضوء ~~المسح باليد المبلولة بأي بلة كانت، أو باليد المبلولة ببلة الوضوء وان لم ~~يتأثر المحل بتلك البلة لقلتها أو لاستهلاكها في ضمن الغير فيتأتى منه توهم ~~أصالية اليد في ذلك، وكونها مطلوبة ذاتا، وكون البلة مطلوبة تبعا، بل يقطع ~~بأن مطلوبيتها الثابتة بالإجماع إنما هي على وجه التبعية والآلية، وأن ~~المقصود الأصلي إنما هو ايصال بلة الوضوء إلى الممسوح. # قوله (قدس سره): (ولا يضر كثرة ما في الماسح وإن حصل منه جريان بعد أن ~~كان القصد المسح، أو لم يكن من قصده الغسل) وفاقا لما حكي عن الذكرى حيث ~~قال: " لا يقدح اكثار ماء الوضوء لأجل المسح، لأنه من بلل الوضوء، وكذا لو ~~مسح بماء جار على العضو وإن أفرط الجريان، لصدق الامتثال، ولأن الغسل غير ~~مقصود " انتهى. # لما عرفته من أن المأمور به المسح بماء الوضوء وفضل مائه الباقي في اليد ~~من دون تقييد بعدم الجريان مع تداول أقل مرتبة الجريان في أغلب الوضوءات، ~~بل استحباب الإسباغ في الوضوء ربما يشعر بترخيص خصوص ما يحصل فيه الجريان، ~~وهذا هو المناسب لسهولة الملة السمحة، إذ في ملاحظة عدم تحقق أقل مسمى ~~الجري حرج ولو في الجملة، بل الوقوع في الحرج الشديد والعسر الأكيد ملازم ~~لما هو المشهور من لزوم تأثر المحل ببلة الوضوء، والتحفظ عن عدم حصول أقل ~~مراتب الجري لغلبة عدم التوافق، نعم يكفي التأثر بعد لزوم اعتباره وإن لم ~~يتحقق الجري الدهني، لصدق المسح بالبلة، وكون الأقل هذا المقدار هو ما ~~اختاره الأستاذ، وحكاه عن النهاية وعن الذكرى أيضا حيث قال: " الغرض بالمسح ~~عندنا وصول البلة بواسطة اليد، فلا يكفي وصول البلة وحدها " انتهى. # كما لا يكفي وصول اليد إذا لم يتأثر المحل من بلتها وهذا الذي ذكرناه من ~~لزوم التأثر وهو ظاهر ما حكي عن المنتهى في رد من ms249 قال بكفاية بل موضع ~~PageV01P291 # المسح بالمطر قال: " لأن الشرط هو استعمال الماء الباقي من نداوة الوضوء ~~" انتهى. # وهو ظاهر من حكي عنهم عدم جواز المسح ما دام المحل مصاحبا للرطوبة ما لم ~~ينشفه بمقدار ما يؤثر فيه بلل الوضوء، وحصل هناك منه شيء بلا مغلوبية ولا ~~امتزاج محقق للشركة كما حكاه الأستاذ عن المختلف، وعنه عن والده، وعن ~~التذكرة، وعن الذكرى والدروس مع التصريح بأن المراد بالتنشيف هو أخذ الماء ~~من المحل لا جعله جافا يابسا. # وبالجملة فبعد ثبوت أن أقل المسح هو تأثر المحل بالبلل لا يبقى مجال ~~للتأمل في عدم ضرر في الجري بعد أن قصد به المسح، بل لم يقصد به الغسل بناء ~~على كفاية النية الاجمالية الحاصلة من النية الابتدائية المفصلة، إذ بعد ~~عدم قصد الغسل بهذا الفعل يقع جزءا من وضوئه المائي به بداعي الأمر، ومن ~~المعلوم أن جزءه هذا مسح لا غير، فيقع في الخارج بعنوان المسحية فقد صار ~~منويا به المسح ضمنا، وهو كاف في صرف هذا الموجود الخارجي القابل لكونه ~~غسلا بلحاظ نفسه إلى المسح المباين له بلحاظ قصد الفاعل. # فتنقح مما ذكرنا أن بين المسح والغسل تباينا بلحاظ الفاعل من حيث الصدور ~~عنه وعموما من وجه بلحاظ نفس الوجود الخارجي، إذ مورد الاجتماع هو ما انتقل ~~منه الماء من محل إلى آخر بإعانة اليد، فهو مسح لكونه حاصلا من إمرار اليد ~~المنوي به المسح وغسل لتحقق أقل الجري، ومورد افتراق المسح هو ما قل فيه ~~النداوة بمقدار ما يتأثر به الممسوح ولا يتحقق معه فيه أقل مراتب الجري، ~~ومورد افتراق الغسل واضح مباينة لبلة الغسل المنوي به ذلك دائما، ولا ~~يتصادقان في مورد أبدا إلا بعد الاغضاء عن حيث صدورهما عن الفاعل كما لو ~~شاهد المحل من لم يطلع على حقيقة الحال فإنه يحتمل كلا منهما لقابليته في ~~نفسه لهما، كما لو لم يقصد الفاعل شيئا منهما وأوجد الصورة القابلة لهما ~~بلا قصد خصوصية لو لم يدع صرفه قهرا إلى الغسل ms250 عرفا، نظير المطلق المنصرف ~~إلى بعض أفراده، لعدم ذكر القيد. PageV01P292 # قوله (قدس سره): (ولو كان غسل يده بالادخال في الماء أو المكث فيه ثم ~~أخرجها فإن كانت اليسرى لم يجز له المسح بها، وإن كانت اليمنى فإن استعملها ~~في غسل اليسرى جاز، وإلا فلا، بخلاف ما لو غسلها بالإخراج) قد تقدم ما به ~~يتنقح حقيقة هذه الفروع وما ضاهاها، وأن المناط صدق وقوع المسح ببلة الوضوء ~~بالخصوص، أو في الجملة ولو ضمنا، وسمعت نسبة كفاية الضمنية إلى المحقق وابن ~~إدريس والإسكافي، وعرفت أن الحق خلافه وأن الاشتراك مع التساوي مضر فكيف مع ~~المغلوبية كما في الفرض، لتحقق الغسل الوضوئي قبل الإخراج، فالعالق باليد ~~بعده ماء جديد غالب على بلة الوضوء كما هو واضح؟! # نعم لو قصد الوضوء بالإخراج يتحقق غسل الكف الوضوئي به وبعده لم يلاق ماء ~~خارجيا فيكون العالق بها من بلة الوضوء فيصح المسح به. # قوله (قدس سره): (نعم لا بأس بالمسح بما بقي في يده بعد تمام الغسل وإن ~~كرر امرار يده على العضو استظهارا) لأنه من ماء الوضوء الباقي في الكف بعد ~~تمامه المنصوص صحة المسح به في أخباره، نعم لو كرر الامرار لاغيا لا ~~للاستظهار يدور صحة المسح به حينئذ مدارما سيذكر من جواز خلط ما في الكف ~~بغيره من بلل الوضوء، لأن تكرار الامرار لا للاستظهار لا يتصف بالاستحباب ~~كما أشار اليه الأستاذ، بل هو لغو صرف، فلا يعد الماء الحاصل منه في اليد ~~من الماء الباقي فيها بعد الوضوء، بل هو ماء خارجي بالنسبة إلى الكف، ~~فيتوقف صحة المسح به على جواز المسح بمطلق ماء الوضوء. # قوله (قدس سره): (بل الأقوى أنه لا بأس باختلاط ما بقي في يده مع شيء مما ~~بقي على أعضاء الوضوء من مائه اختيارا، وإن كان الأحوط احتياطا شديدا ~~الاقتصار في المسح على ما بقي في يده بعد تمام الغسل) وجه عدم البأس على ما ~~يستفاد من الأستاذ في طهارته قوة الإطلاقات وعدم قابلية المقيدات لتقييدها، ~~فيتعين العمل ms251 بها حيث قال - طاب ثراه -: " ومن الانصاف أن PageV01P293 # إطلاق المرسلة ورواية ابن يقطين، وكذا إطلاق فتاوى من أطلق البلل أقوى من ~~مقيدات النصوص والفتاوى في التقييد، مع أن اللازم - على تقدير تكافؤ ~~الحملين - هو الرجوع إلى إطلاق الآية (1) والروايات (2) الدالة على وجوب ~~مجرد المسح باليد، والثابت بالإجماع وغيره وجوب استصحاب الماسح لبلل، أما ~~كونه بلل خصوص اليد فلم يثبت. فالقول بالاطلاق إذا لا يخلو عن قوة، وفاقا ~~لظاهر الألفية والموجز وشرحه، وصريح المسالك والروض والمقاصد العلية ~~والمدارك والمشارق وغيرها، بل الكل بناء على ما ذكره الشهيد الثاني من حمل ~~كلماتهم على إرادة الترتيب العادي لا الشرعي، انتهى. # ووجه تقديمه المطلقات على المقيدات مع ما هو المعهود منه - طيب رمسه - من ~~تقديمه المقيد الواحد البالغ أدنى درجة الحجية على مطلقات كثيرة عدم ظهور ~~مقيدات المقام في مدخلية الخصوصية، لاحتمال سوقهاعلى ما هو المتعارف من أن ~~من كان في كفه بلل لا يوجد المسح ببلل غير الكف غالبا. # وهذا هو مراد ثاني الشهيدين من كون الترتيب في كلمات القوم، وفي الأخبار ~~في مقام أخذ البلة عند جفاف ما في الكف عاديا لاشرعيا، وهذا هو المعنى من ~~تكافؤ الحملين في كلامه (قدس سره)، حيث إن الحمل على الغالب كما يحتمل في ~~المقيدات فلا يختلف المراد منها مع المطلقات، بل تنطبقان، كذلك الحمل على ~~الغالب محتمل في المطلقات أيضا، فتكون قد سيقت على المعهود المتعارف من أن ~~من كان في كفه بلة لا يمسح عند ايقاعه المسح بها ببلة يأخذها من غيرها من ~~مواضع الوضوء فاريد من المطلق ذلك الفرد المعهود المتعارف اعتمادا على تلك ~~القرينة، وهو المعهودية عند العرف على وجه يسبق إلى أذهانهم ذلك الفرد عند ~~سماعهم المطلق، بل يمكن دعوى أنهم لا يفهمون من المطلق سواه. # PageV01P294 # إذا عرفت هذا تعلم أنه ليس لنا مطلق سليم عن هذا الاحتمال حتى يكون هو ~~المرجع عند تكافؤ غيره مع المقيدات في هذا الاحتمال، بل الكل مبتلى بدعوى ~~هذا الانصراف فيها. # فإذا الأقوى كما قواه ms252 هو - طاب ثراه - في ما علقه على الرسالة عند قول ~~المصنف " وإن كان الأحوط " بقوله: " هذا لا يخلو عن قوة " ظاهر الاقتصار مع ~~الاختيار ببلة الكف وعدم جواز خلطه بغيره من بلل الوضوء وفاقا للأكثر، بل ~~الأشهر كما صرح به بعض من تأخر على ما في المستند، بل فيه نقل الإجماع عن ~~السيدين والشهيد لو لم يكن في قبال الإسكافي المجوز للمسح بماء جديد. # وكيف كان فالمعتمد هو ظهور المقيدات في الخصوصية كمرسلة الفقيه (1) وما ~~ضاهاها من رواية مالك بن أعين (2) ورواية خلف (3) وأمثالهما من مشترطي جواز ~~الأخذ من اللحية والأشفار والحاجبين عدم بقاء شيء منها في الكف، وكحسنة ابن ~~اذينة المتضمنة لهبوط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بغسلين ومسحين غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين بفضل النداوة ~~التي بقيت في يديك من وضوئك والوضوءات البيانية وصحيحة زرارة المتقدمة، مع ~~ما عرفته من دعوى ظهور المطلقات أيضا في ذلك كما تقدم. # وعلى فرض سقوط المقيدات عن الاعتبار للاحتمال المذكور لا شك أن المطلقات ~~أسوأ حالا منها، لقوة ذلك الاحتمال فيها، فليرجع في المسألة بعد قطع اليد ~~عن الأدلة اللفظية إلى قاعدة الاحتياط الآتي من قبل " لا صلاة إلا بطهور "، ~~المشكوك حصول الطهارة بالمسح ببلة غير الكف عند إمكان ايجاد المسح ببلة. # قوله (قدس سره): (نعم لو جف ما في يده قبل المسح به لنسيان أو غيره من # PageV01P295 # الأعذار جاز له الأخذ مما على أعضاء الوضوء والمسح به، والأحوط تقديم ما ~~على اللحية والحاجبين ونحوهما مما هو من الوجه) من غير خلاف فيه إلا من ~~الإسكافي من تجويزه المسح بماء جديد المتيقن منه صورة جفاف اليد، لأ نك ~~عرفت في المسألة السابقة أنهم بين مجوز للمسح بماء الوضوء مطلقا ومشترط له ~~بجفاف ما في الكف إما مطلقا أو خصوص الباطن منها، وجواز المسح بمطلق بلة ~~الوضوء في الفرض مما لا إشكال فيه، لمرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام): ~~" إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك ms253 من بلة وضوئك، فإن لم يبق في يدك ~~من نداوة وضوئك شيء فخذ من لحيتك وامسح به رأسك ورجليك، فإن لم يكن لك لحية ~~فخذ من حاجبيك وأشفار عينك، فإن لم يكن بقي من بلة وضوئك شيء فأعد الوضوء ~~". # وقريبة منها مرسلة خلف بن حماد عنه (عليه السلام)، وفي رواية مالك بن ~~أعين: # " فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه، وإن لم يكن في لحيته بلل ~~فلينصرف ويعد الوضوء " المنجبرتين بالعمل، وتخصيص اللحية والحاجب فيهما ~~بالذكر لكونهما من مظان البلة بعد جفاف اليد، وإلا فلا خصوصية لهما لو لم ~~نقل بتقديم بلل الذراع عليهما، لصدق بلة اليد عليه. # وبالجملة يدل على عدم خصوصية للمذكورات قوله (عليه السلام) في المرسلة: " ~~فإن لم يكن بقي من بلة وضوئك " فأخذ البلة من كل موضع فيه نداوة قابلة ~~للأخذ من غير خصوصية ولا ترتيب بين الأعضاء مما لا شبهة فيه. # قوله (قدس سره): (فإن لم يبق شيء من نداوة الوضوء استأنف) لما تقدم من ~~الخبرين المنجبرين في هذا الحكم أيضا بلا خلاف فيه بين القدماء والمتأخرين، ~~لما احتملوه من موافقة الإسكافي هنا لفوت الموالاة، وعن كاشف اللثام أنه ~~مقطوع به مروي. وبلل مسترسل اللحية بحكم العدم، لعدم كونه من أعضاء الوضوء ~~فبلته من الماء الخارج. PageV01P296 # وتوهم كونها من ماء الوضوء لكونها من مسترسل مائه تجويز للمسح بما اجتمع ~~من مائه في الإناء، لعدم فرق بينهما في كونهما من غير أعضاء الوضوء وفي أن ~~المستقر فيهما من فاضل مائه، مع أنه خلاف الإجماع عند المانعين عن استئناف ~~الماء، فما في الجواهر من تجويز الأخذ من مسترسل اللحية وإن استبعده هو ~~أيضا لا وجه له أصلا، سيما مع تعميمه الحكم لصورة عدم استحباب غسل ~~المسترسل. # قوله (قدس سره): (ولو فرض عدم إمكان حفظ نداوة الوضوء لشدة حر أو غيره ~~مسح بدونها) ولكن حكى في الجواهر عن المعتبر والمنتهى والقواعد والذكرى ~~وجامع المقاصد والمدارك وعن غيرها وجوب استئناف ماء جديد، وذكر فيه المسح ~~باليد الخالية ms254 احتمالا كالرجوع إلى التيمم، وهو كذلك بمقتضى ما ادعاه ~~الأستاذ - طاب ثراه - حيث إنه قال: " المسح باليد المجردة لم يقل به أحد ~~فيما أعلم "، وقال أيضا: " القول بالتيمم فيما نحن فيه لم يعرف لأحد ". # وكيف كان ذكر استئناف الماء، واستدل عليه بالضرورة، ونفي الحرج، وصدق ~~الامتثال، واختصاص أدلة المنع عن استئناف الماء بحال الاختيار، وقاعدة ~~الميسور وما لا يدرك. # وفيه أن تلك الأدلة لا تقتضي جواز الاستئناف سيما مع الإشكال في جريان ~~قاعدة الميسور في القيود، بل الأولى بملاحظة تلك الأدلة الحكم بسقوط المسح ~~رأسا بعد ما تحقق عدم رفع اليد عن المائية بمقتضى ما سمعته عن الأستاذ - ~~طاب ثراه - من عدم جواز الرجوع إلى التيمم من جهة عدم القول به، وإلا كان ~~مقتضى القاعدة الرجوع إلى التيمم، إلا أنه لما كان القول باستئناف الماء هو ~~مقالة الأصحاب. # ويمكن تطبيقه على قاعدة الميسور أيضا بالتقريب الذي ذكره الأستاذ من كون ~~إمرار اليد لا مطلوبية فيه إلا على وجه الآلية كما تقدم، وأن المطلوب ~~بالذات هو المسح ببلة الوضوء، ولما تعذر قيد كونها من الوضوء يؤخذ بميسورها ~~وهو PageV01P297 # ايقاع المسح بمطلق البلة كما سقط قيد مباشرة الماسح للممسوح في مسألة ~~المرارة لا مناص عن القول بوجوب هذا الوضوء، فيدخل هذا الوضوء الناقص في ~~الطهارة المائية، ومع تحققها لا مجال للترابية لترتبها عليها وتوقفها على ~~تعذرها. # فإذن الأقوى المسح بالماء الجديد وعدم كفاية المسح باليد المجردة، كما ~~علقه عليه الأستاذ - طاب ثراه - بقوله: " لا يجزي ذلك قطعا ". # ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بينه وبين الاحتمالين، وهو ~~المسح باليد المجردة وإيجاد تيمم بعد ذلك الوضوء إن أمكن كما ذكره بقوله ~~(قدس سره): # (والأحوط المسح بعد ذلك بماء جديد، ثم التيمم) ولا يخفى عليك أنه ينوي ~~بمسحه أولا باليد المجردة الاحتياط، لما قويناه من أن التكليف حينئذ المسح ~~بماء جديد. # قوله (قدس سره): (وثانيهما) أي ثاني المسحين الذي هو رابع أعضاء الوضوء ~~وبه يتم (مسح القدمين) الثابت كتابا (1) وسنه (2) وإجماعا عند ms255 الفرقة ~~المحقة، بل عند الكل، لجوازه عندهم في الجملة، بل على ثبوته بالخصوص ضرورة ~~المذهب. # قوله (قدس سره): (والواجب مسح ظاهرهما) اجماعا كما ادعاه الأستاذ، وحكي ~~عن كاشف اللثام وشارح الدروس وسيد الرياض، وظاهرالغنية، بل لا يكاد يتأمل ~~في حصوله من تتبع الكلمات، ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " لولا أني ~~رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسح ظاهر قدميه لظننت أن باطنهما أولى ~~بالمسح من الظاهر " (3) وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: " ~~وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة ~~يسارك ظهر قدمك اليسرى " (4) وغيرهما. # PageV01P298 # فما في بعض الأخبار من مسح باطنهما أيضا كمرفوعة أبي بصير (1) وخبر سماعة ~~(2) مع ما فيهما من ضعف السند وعدم الجابر، بل وإعراض القوم عنه على التقية ~~محمول كما فيه شواهدها لائحة. # قوله (قدس سره): (ومقداره الطولي من أطراف الأصابع إلى الكعبين، وهما ~~قبتا القدمين وداخلان في الممسوح كالمرفقين في المغسول) أما تحديد الطول ~~بالمقدار المذكور، فعلية الإجماع عن الخلاف والانتصار والتذكرة والمنتهى ~~والذكرى والمعتبر، وحصوله هو مقتضى ما ذكره الأستاذ من دعواه ظهور عدم ~~الخلاف في المسألة. # ويدل على استيعاب تمام المقدار المذكور بعد الإجماع الوضوءات البيانية ~~(3) من وقوع التعبير فيها بقوله: " مسح إلى الكعبين " لظهور الغاية، بل ~~صراحتها في الاستيعاب، وصحيحة زرارة بناء على أخذ الموصولة وهو قوله: " ما ~~بين كعبيك إلى أطراف أصابعك " (4) بدلا عن قوله: " بشيء من قدميك "، أو ~~جعلها خبرا لمبتدأ محذوف، وجعل الجملة الثانية بيانا للجملة الاولى. # ولا يرد عليه ما أورده الأستاذ من كونه خلاف الإجماع، لظهوره حينئذ في ~~الاستغراق الطولي والعرضي معا، لأنه مدفوع بأن دلالته على الاستيعاب الطولي ~~حينئذ بصراحة اللفظ واستفادة الاستيعاب العرضي منه بالإطلاق الناشئ عن عدم ~~ذكر القيد، وهذا الاطلاق ليس بتلك المثابة من الظهور لقابلية المقام ~~للاعتماد على ما هو المتداول المعروف عند الشيعة من كفاية المسمى بدعوى ~~معروفية عدم الاستيعاب عرضا في سالف الزمان أيضا، سيما مع ملاحظة ما عن ~~زرارة من ms256 قضية # PageV01P299 # المسح ببعض الرأس فإنه يعلم منها مسلمية كفاية المسح بالبعض عندهم في ~~موضع المسح. # وأن الاستيعاب في الخط الطولي في الرجل إنما جاء من لفظة " الكعبين " ~~الواردة في الكتاب (1) والسنة (2) أو للحوالة على ما صدر منهم (عليهم ~~السلام) من الوضوءات البيانية المعلوم منها عدم الاستيعاب عرضا والخدشة في ~~ظهور الصحيحة في هذا المعنى بابداء احتمال بدلية الموصولة عن كلمة " ~~القدمين " أو بدليتها عن لفظة " شيء " مع كون الباء تبعيضية الظاهرة بهذين ~~التقديرين في كون المقدار المذكور من الرجل كمقدم الرأس محلا للمسح. # يدفعها سوق الإمام (عليه السلام) ذلك الكلام لبيان لزوم الاستيعاب الطولي ~~كما يفصح عنه استدلاله (عليه السلام) لإثبات مدعاه، واستشهاده عليه بالآية ~~الظاهرة في الاستيعاب، بناء على أن الغاية إما غاية للفعل أي المسح أو غاية ~~للممسوح، وأيا ما كان فذكرها يدل على الاستيعاب، وإلا لكان لغوا، إذ على ~~الأول معنى انتهاء الفعل إلى الكعب هو الاستيعاب، وعلى الثاني بيان لمقدار ~~ما يجب أن يمسح من الرجل كالمرفقين في اليد، ولازم وقوع المسح على هذا ~~المقدار هو الاستيعاب، إذ لو كان المسمى من الظهر كافيا في تحقق الواجب ~~لوجب تعيين محل المسح من الرجل بالظهر كالناصية في الرأس، ولا يناسب تقييده ~~بالغاية أبدا، بل ذكرها لغو صرف، بل مخل بالكلام، ولا يصدر من الحكيم، ~~فافهم، كما تقدم توضيحه في غسل المرفق. # وبالجملة فمخالفة ظاهرها للإجماع لو سلم ظهورها في الاستيعاب العرضي لا ~~يوجب رفع اليد عما هو نص فيه من الاستيعاب الطولي. # وبهذا التقريب يسع الاستدلال على المدعى بصحيح محمد بن أبي نصر عن الرضا ~~(عليه السلام): " سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع # PageV01P300 # فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال ~~بإصبعين من أصابعه هكذا، فقال: لا إلا بكفه " (1)، فإن اشتماله على خلاف ~~الإجماع من ايجاب المسح بتمام الكف بظاهره لا يقدح، لإمكان صرفه إلى ~~الاستحباب من تلك الجهة، كما ربما يؤيده ذكر الإصبعين في قباله، حيث ms257 إنه ~~أيضا غير لازم لو لم يرد منه أداء وظيفة العمل بالاستحباب، للإجماع على ~~كفاية الواحدة في خصوص الرجل ولا أقل من كون الإصبعين خلافا للإجماع، لأن ~~مع التعدي عن الواحدة وعدم الكفاية بها يجب ثلاثة أصابع، أو المسح بتمام ~~الكف. # وكيف كان الحكم بلزوم استيعاب المقدار الطولي نظرا إلى جملة ما ذكر ~~لإثباته مما لا ينبغي أن يتأمل فيه. # وأما كون الكعبين قبتي القدمين فقال الأستاذ: إنه لا إشكال ولا خلاف فيه ~~بين الإمامية، كما عن المقنعة: " إن الكعب في كل قدم واحد، وهو ما علا منه ~~في وسط القدم "، وعن التهذيب الإجماع على هذا المعنى، ومثله عن الذكرى، وعن ~~الانتصار اتفاق الامامية عليه، وعن المعتبر عليه إجماع فقهاء أهل البيت وعن ~~التنقيح نسبته إلى أصحابنا، وعن النهاية الأثيرية نسبته إلى الشيعة ~~الإمامية. # وبالجملة كون هذا المعنى هو المراد من الكعب مما لا ينبغي التأمل فيه في ~~مقابل ما يقول به العامة من كونهما عبارة عن العظمين اللذين في جانبي ~~الساق. # نعم هنا إشكال آخر في تصحيح كلام العلامة بعد اعترافه بأن الكعب هو ما ~~ذكروه لا غير من قوله: " إنه هو العظم الناتئ الواقع في مجمع الساق والقدم ~~"، وقد أخذ بعض المتأخرين في التشنيع عليه بمخالفة هذا التفسير للإجماع ~~والأخبار وقول أهل اللغة، وذكر في رده كلمات من القوم وطائفة من الأخبار ~~مثل ما ورد من وصفه (عليه السلام) الكعب بما في ظهر القدم. # ومثل ما دل على عدم وجوب إدخال اليد الماسحة تحت الشراك، وطائفة مما # PageV01P301 # فيها النقل عن اللغويين مثل ما عن الذكرى والمدارك من أن لغوية الخاصة ~~متفقون على أن الكعب هو الناشز في ظهر القدم، وما عن الذكرى أيضا أن عميد ~~الرؤساء صنف كتابا في الكعب أكثر فيه من الشواهد على أن الكعب هو الناتئ في ~~ظهر القدم أمام الساق، وما يقع معقد الشراك إلى غير ذلك مماهو مثل ما ذكر. # وفي مقابل هذا البعض الطاعن ما عن كنز العرفان فإنه بعد اختياره مذهب ms258 ~~العلامة طعن على القول بأن الكعب هو العظم الناتئ، ورد ذلك بأنه مما لا ~~شاهد له لغة ولا عرفا ولا شرعا. # وذكر الأستاذ - طاب ثراه - كلاما اصلاحا بين الفرقتين وقال: إن الانصاف ~~أن الطعن الواقع في المقام في غير محله، لاتحاد كلمات العلامة مع القوم في ~~التعبير عن الكعب فإنه قال في التذكرة: إن الكعبين هما العظمان الناتئان في ~~وسط القدم، وهما معقد الشراك، وبه قال الشيباني، وهذا التعبير هو ما ادعى ~~في المعتبر اجماع فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) عليه، وهذا بعينه هو ~~المحكي عن السيد والطبرسي والشيخ والحلي وغيرهم. # نعم عبر المفيد عنهما بقبتي القدمين، وادعى الشيخ في التهذيب الإجماع ~~عليه مع تعبيره عنهما في غيره بما ذكرنا عن العلامة، فيدل ذلك على أن ~~التعبيرين متحدان مفادا كما يفصح عنه تعبير المحقق عنهما أولا بقبتي ~~القدمين، ثم تفسيره بما ذكرناه عنه مدعيا عليه الإجماع. # فعلم أن العلامة بزعمه لم يخالف أحدا وإنما يدعي إرادة العلماء من ~~العبارة هو ما ذكره (قدس سره)، فلا ينبغي رده بكلمات هؤلاء، بل ينبغي أن ~~يطالب بالدليل أو القرينة على ما يدعيه من أن مراد القوم هو الواقع في مجمع ~~الساقين والقدمين، ثم ذكر - طاب ثراه - له شواهد من الأخبار وكلمات الأخيار ~~كصحيح الأخوين المفسر للكعب بالمفصل (1). # PageV01P302 # أقول: ولا طائل تحته، والحق هو أن الكعب قبة القدم، وظني أن العلامة أيضا ~~يقول بذلك، لأن تعبيره بمعقد الشراك نص فيها فيصرف بها قوله أعني مجمع ~~الساق والقدم إلى ما يجتمع معها، ولا يخالفها. # وأما دخول الكعبين في الممسوح فلما ذكر في المرفق من دعوى الإجماع على أن ~~" إلى " بمعنى " مع "، وإن كان القول بعدم دخوله بتمامه لا يخلو عن قوة كما ~~ينبئ اليه أخبار عدم وجوب استبطان الشراك والاحتياط غير خفي. # قوله (قدس سره): (ولا تقدير للعرض فيجزي بعد استيعاب الطول من العرض ما ~~يتحقق به اسم المسح) باجماع الأصحاب وأخبارهم المتواترة معنى، كما في طهارة ~~الأستاذ - طاب ثراه - وعن التذكرة حكاية القول بوجوب ms259 ثلاثة أصابع عن بعض، ~~لرواية معمر التي تقدمت في مسح الرأس مع جوابها (1). # نعم يبقى الكلام في صحيحة البزنطي (2) المعتبرة لتمام الكف المعتضدة ~~بحسنة عبد الأعلى مولى آل سام الواردة في المسح على الإصبع المغطى بالمرارة ~~(3) الآبيتين في بادي النظر عن الحمل على الاستحباب كما ارتكب في رواية ~~معمر. # وجه الاباء أن المستحب يجوز أن يترك في غير حال الضرورة، فكيف فيها؟ # فلو لم يجب الاستيعاب لما كان وجه لالزام المسح على الإصبع المغطى ~~بالمرارة، لجواز القناعة حينئذ بغيره من الأصابع، إلا أنه يسهل الخطب عدم ~~العامل بهما غير الصدوق على ما ذكره الأستاذ، وإن مال اليه الأردبيلي أيضا، ~~وعن المدارك أنه لولا إجماع المعتبر والمنتهى لأمكن القول بمضمون الصحيحة، ~~هذا. # ولكن يرده معارضتها بحسنة زرارة بابن هاشم وفيها بعد الاستشهاد على وجوب ~~الاستيعاب في الغسل بقوله: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " # PageV01P303 # قال: " ثم قال تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) فإذا مسحت بشيء من رأسك ~~أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف أصابعك فقد أجزأك " (1). # المعتبرة عند صاحب المدارك أيضا، مضافا إلى المستفيضة المعتبرة كرواية ~~جعفر ابن سليمان (2) ومرسلة الصدوق (3) الواردتين في إدخال اليد في الخف ~~المخرق، ومرسلة خلف بن حماد الواردة في أخذ البلل لمسح الرأس والرجلين من ~~الحاجبين وأشفار العين (4) ورواية معمر بن خلاد المتقدمة (5) في إجزاء مسح ~~ثلاثة أصابع، إلى غير ذلك الدالة على عدم لزوم الاستيعاب، فليحملا على ما ~~قبلاه من الحمل، أو فليتركا لعدم التكافؤ، فالمسألة من تلك الجهة خالية عن ~~الإشكال بحمد الله. # قوله (قدس سره): (ويجوز مقبلا ومدبرا وإن كان الأولى الأول) أما جواز ~~النكس، فلأنه المشهور كما حكي، لإطلاق الآية (6) وصريح الرواية في صحيح ~~حماد: " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (7) وفي آخر له أيضا أنه " لا ~~بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا " (8) وفي مرسل يونس الذي هو كالصحيح قال: # " أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى ~~القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم، ويقول ms260 الأمر في مسح الرجلين ~~موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فإنه من الأمر الموسع إن شاء الله ~~" (9) وارساله بالشهرة منجبر لو احتاج إلى الجبر. # PageV01P304 # وأما أولوية عدم النكس كما في الذكرى وعن الدروس، بل حكي عدم الجواز عن ~~ظاهر الفقيه والمقنعة والانتصار، وعن ابني حمزة وزهرة وأبي الصلاح، وصريح ~~السرائر، فلدعوى ظهور " إلى " في انتهاء فعل المسح إلى الكعبين، ولما في ~~بعض الوضوءات البيانية (1) من أنه مسح من الأصابع إلى الكعب، وقد تقدم أن ~~فعله في مقام البيان يجب أن يؤخذ به، ولما تقدم أيضا من صحيح أحمد بن محمد ~~حين سأله عن كيفية المسح فوضع كفه على الأصابع، ثم مسحها إلى الكعبين (2) ~~ولكنها لما لا تنهض لإثبات التعيين فلتحمل على الفضل. # أما كلمة " إلى " فلأنه قد ادعي ظهورها في كونها غاية للمسوح لا المسح، ~~مضافا إلى ما تقدم من دعوى الإجماع على كونها بمعنى " مع " فلا يبقى مجال ~~لدعوى ظهورها في انتهاء الفعل إلى الكعب بمجرد تلك اللفظة، وأما الوضوء ~~البياني فقد قيدنا وجوب الأخذ بما فيه بما لم يثبت خلافه من عادية الفعل أو ~~استحبابه، وفي المقام قد ثبت جواز النكس بالصحيح المعتضد بالشهرة. # وأما صحيح البزنطي (3) فمن الواضح وروده مورد حكم آخر، لوقوع السؤال فيه ~~عن كيفية المسح من حيث المقدار، مضافا إلى ما فيه من عدم إمكان حمله من ~~تضمنه المسح بتمام الكف على الوجوب، لمخالفته حينئذ للإجماع كما تقدم، فلم ~~يبق شيء يدل على تعين الاستقبال في مسح الرجلين، وإن كان لا ينبغي ترك ~~الاحتياط بأن لا يوجد المسح مدبرا، بل يمسح مقبلا كما أشار اليه الأستاذ في ~~ما علقه هناك بقوله: " بل لا يترك احتياطا ". # قوله (قدس سره): (ولا ترتيب بينهما) فيجوز المعية وتقديم اليسرى على ~~اليمنى كما حكي عن الحلي والفاضلين والنفلية والبيان وغيرهم من المتأخرين، ~~بل عن # PageV01P305 # المدارك والبحار نسبته إلى الشهرة المطلقة، بل عن الحلي أنه قال: " لا ~~أظن أحدا منا يخالفنا في ذلك ". # واستدل عليه في الجواهر ms261 مضافا إلى الإجماع والشهرة المنقولين بإطلاق ~~الكتاب والسنة وبظهور الوضوءات البيانية في الإطلاق والرخصة في الأقسام ~~الثلاثة من أجل عدم تعرضه لحكاية الترتيب بينهما مع ذكره الترتيب في غيرهما ~~فإنها تفيد بهذا الاعتبار عدم اعتباره فيهما، ولأنه لو وجب لشاع، لعموم ~~البلوى. # واستظهر أيضا من خبر عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الصادق (عليه السلام) ~~في حكاية تعليم أمير المؤمنين (عليه السلام) محمد بن الحنفية الوضوء الذي ~~ذكر (عليه السلام) الدعاء عند كل فعل منه من قوله: " ثم مسح رجليه فقال: ~~اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام... الخ " (1) فإن في جعل ~~دعائهما واحدا إشارة إلى أنه لا ترتيب بينهما، وأنهما في الوضوء بمنزلة فعل ~~واحد. # ولكن مع ذلك قال بوجوب الترتيب بينهما جماعة كما حكي عن صريح المراسم ~~والفقيه وجامع المقاصد واللمعة والروضة والمدارك، وهو المحكي عن الصدوقين ~~وابن الجنيد وأبي عقيل، بل عن خلاف الشيخ دعوى الإجماع عليه. # والأقوى عدم جواز تقديم اليسرى كما علق الأستاذ هنا على قوله: # " والأحوط أن لا يقدم مسح اليسرى على اليمنى بقوله: " بل لا يخلو عن قوة ~~" وفاقا لما حكي عن جماعة من متأخري المتأخرين من التفصيل للتوقيع المروي ~~في الاحتجاج عن المسح على الرجلين يبدأ باليمين، أو يمسح عليهما جميعا فوقع ~~(عليه السلام) يمسح عليهما، فإن بدأ بأحدهما قبل الاخرى فلا يبدأ إلا ~~باليمين (2) فإنه (عليه السلام) أوجب تقديم اليمنى في غير صورة المقارنة من ~~قوله: فإن بدأ بأحدهما قبل الاخرى فلا يبدأ إلا باليمين، وهو شاهد جمع بين ~~الأخبار # PageV01P306 # المتعارضة وغيرها من أدلة الطرفين، فيحمل الأمر بالبدأة باليمين في حسن ~~محمد بن مسلم: " امسح على مقدم رأسك، وامسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن ~~" (1) وفي المروي في رجال النجاشي: " إذا توضأ أحدكم فليبدأ باليمين قبل ~~الشمال من جسده " (2) كفعل النبي (صلى الله عليه وآله) أنه: " كان إذا توضأ ~~بدأ بميامنه " (3) على الفضل أو على مريد ايقاعهما مرتبا، ليحمل ما لا يقبل ~~الحملين كالمروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ms262 بعد السؤال عمن بدأ بالمروة ~~قبل الصفا يعيد من قوله: ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء ~~يعيد الوضوء على الأجزاء الغسلية منه (4) هذا. # مضافا إلى عدم تمامية شيء من أدلة الطرفين سندا أو دلالة، كما لا يخفى ~~على المتأمل فيهما. # قوله (قدس سره): (كما لا يختص أحدهما بماسح، وإن كان الأحوط مسح اليمنى ~~باليمنى ثم اليسرى باليسرى) لما تقدم من أن الواجب هو وقوع المسح ببلة اليد ~~وبفضل نداوتها، ونحن قد خصصناها بالكف لبعض الخصوصيات المعتبرة أو للانصراف ~~فيبقى الخصوصية من تلك الجهة خالية عن المعين، لعدم ما يقوم باثباتها، هذا. ~~مضافا إلى ما ذكره في الجواهر من أنه لم يعثر على ناص على الخصوصية، وعلى ~~وجوب تعيين اليمنى لليمنى واليسرى لليسرى. # فإذن الأقوى جواز ايقاع المسح ببلة الكف مطلقا وإن كان ما ذكره (قدس سره) ~~من الاحتياط لا يحسن تركه لبعض الوضوءات البيانية، ولحسنة زرارة بابن هاشم: # " تمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ~~ببلة # PageV01P307 # يسارك ظهر قدمك اليسرى " (1) لأنهما لانصبابهما على المتعارف غير ناهضين ~~لإثبات الخصوصية والمنع عن غير تلك الكيفية، ولكن لما لم يكن فيهما أيضا ما ~~يسقطهما عن الاعتبار والظهور رأسا من ضعف السند أو الدلالة أو متروكية ~~العمل، فلا ينبغي أن يترك العمل بهما فنأخذ بهما على ما هو ظاهرهما، سيما ~~مع ملاحظة أن ما هو متعارف وصادر عن الناس لو خلوا وطباعهم المتعودة باتيان ~~المتعارف لا يحسن للامام ذكره عند كونه في صدد بيان الأحكام والوظائف ~~الشرعية، خصوصا بهذا الاهتمام كما بمثله سلكنا في التفصيل المروي عن ~~الاحتجاج فمن أجله صح أن يقال: إن ذكره دليل على مطلوبيته. ومنه ينقدح ~~تقديم الرجل اليمنى لو رتب ولم يقارن. # قوله (قدس سره): (وإذا قطع بعض موضع المسح مسح على ما بقي) لما تقدم له ~~من الوجه في الاقتصار على غسل ما بقي من اليد المقطوعة عما دون المرفق. # قوله (قدس سره): (ولو قطع جميعه سقط المسح ms263 كما سمعته في اليد) مستوفى، ~~وأنه لا ينتقل إلى التيمم بمجرد تعذر الإتيان بذلك العضو كلا أو بعضا، كما ~~في قطع الكل أو البعض من الأجزاء المغسولة، لقاعدة الميسور وما لا يدرك ~~وأمثالهما بالتقريب المذكور في غسل اليد، مع إمكان دعوى الخصوصية في جريان ~~القاعدة هنا، لعدم كونه عمدة في نظر العرف كأعضاء الغسل. # قوله (قدس سره): (بل لا يخفى عليك جريان ما تقدم فيها) يعني في اليد (وفي ~~مسح الرأس من حكم الزائد) يعني دخول النابت منه في الممسوح (والمسح بالبلة ~~وتجفيف الممسوح، ونحو ذلك) ولا يخفى عليك عدم تمامية العبارة والاحتياج إلى ~~ذكر لفظة " هنا " أو " فيه " بعد قوله: و " نحو ذلك ". # قوله (قدس سره): (نعم الأحوط هنا عدم الاجتزاء بمسح الشعر عن البشرة وإن ~~كان الاجتزاء لا يخلو عن قوة) كما استظهر عن الحدائق وحكي عن الشيخ # PageV01P308 # كاشف الغطاء في المتكاثف، لعموم ما أحاط به الشعر، وقد عرفت ضعفه في ~~مسألة غسل اليد. # فإذن الأقوى ما علقه عليه الأستاذ من قوله: " الأشهر الأحوط الأقوى عدم ~~الاجتزاء "، بل عن المدارك وكشف اللثام والشهيد الثاني وغيرهم من متأخري ~~المتأخرين الإجماع عليه، بل عن الحدائق أن ظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق على ~~أن من الحائل الذي لا يجزي المسح عليه الشعر هنا. # ومما يؤيد حصول الإجماع أنه (قدس سره) لم ينسب إلى أحد في جواهره هذا ~~الذي اختاره من كفاية المسح على الشعر مع كمال احتياجه إلى الرفيق. # قوله (قدس سره): (وأحوط من ذلك جمعهما في المسح) البشرة أصالة، والشعر ~~لشبهة التبعية كما مر في الشعرات الخفيفة في اليد. # قوله (قدس سره): (أما غير الشعر كالخف ونحوه فلا يجزي المسح عليه قطعا) ~~في حال الاختيار، وهو مذهب فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) كما عن المعتبر، ~~ومذهب أهل البيت كما عن المنتهى، ونحوهما غيرهما، وفي الجواهر بل الإجماع ~~عليه محصل. كما أن الأخبار بالمنع عنه قريبة من التواتر، ولا يضر وقوع ~~التعبير فيها ككلام الأصحاب على الخصوصات كالخف والجرموق والجورب والشمشك ~~وأمثالها، ms264 لوضوح كون ذكرها من باب التمثيل لا لخصوصية فيها كما يرشد اليه ~~الاستدلال للمنع بالآية، وبأنه سبق الكتاب المسح على الخفين كمافي رواية ~~زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قضية جمع عمر أصحاب النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وسؤاله عنهم عن المسح على الخفين، وجواب مغيرة بن شعبة رأيت ~~رسول الله يمسح على الخفين، فإن فيها أنه قام علي (عليه السلام) وقال: أقبل ~~المائدة أو بعدها! وأنه (عليه السلام) قال: # سبق الكتاب المسح على الخفين " (1). # فلا ينبغي الإشكال حينئذ في تعميم الحكم لكل حائل كما هو صريح معاقد # PageV01P309 # جملة من الإجماعات، وهذا معنى قوله (قدس سره): (من غير فرق بين شراك ~~النعل العربي وغيره). # قوله (قدس سره): (إلا لتقية فيجوز حينئذ على الخف وغيره، كما تجوز ~~المخالفة في باقي أفعال الوضوء لها أيضا) لإمكان دعوى عدم شمول أخبار المنع ~~للمقام، ولخصوص ما ورد في الرخصة معها كرواية أبي الورد: " فقلت: # هل فيهما - أي الخفين - رخصة؟ فقال: لا، إلا من عدو تتقية أو ثلج تخافه ~~على رجليك " (1)، ومن الجمع بين الثلج والتقية فيها في ترخيص المسح على ~~الخفين يعلم عدم الفرق بينهما وبين سائر أفراد الضرورة في كونها من أسباب ~~الترخيص عند تحققها بشرائطها، فيسع التمسك فيها حينئذ بخبر عبد الأعلى ~~الوارد في المسح على المرارة (2)، والرضوي: " ولا تمسح على جوربك إلا من ~~عذر أو ثلج تخافه على رجليك " (3) وما ضاهاهما معتضدا بعموم أدلة نفي ~~الحرج، هذا. # مع أن المسألة لا خلاف فيها ظاهر كما يظهر من المستند من قوله: " بلا ~~خلاف معروف "، ومن الجواهر من قوله: بلا خلاف أجده بين أصحابنا "، بل عن ~~صريح المعتبر وغيره الإجماع عليه، بل هو محصل عند شيخ الجواهر، هذا. # مضافا إلى عمومات التقية الشاملة للمقام ولو بإعانة ما ذكر من الشهرة ~~المحققة والإجماع المستفيض النقل، بل المحصل كما عرفت دعواه من الجواهر. # وحينئذ فلا يضر اشتمال جملة من الأخبار على استثناء المسح على الخف عما ~~يتقي فيه كصحيح زرارة وخبره: " ثلاث لا أتقي ms265 فيهن أحدا شرب المسكر ومسح ~~الخفين ومتعة الحج " (4) وخبر أبي عمرو: " والتقية في كل شيء إلا في # PageV01P310 # النبيذ، والمسح على الخفين " (1) لأنها محمولة على ما يتحملها من المحامل ~~كعدم إجراء التقية فيها لمعلومية المذهب فيها، والتقية فائدتها إخفاء ~~المذهب، أو لأنها يعتبر فيها عدم المندوحة، وتلك الثلاثة واضحة فيها ثبوت ~~المندوحة كغسل الرجل الموجب لنزع الخف، فيتمكن من الإتيان بالمسح خفاء، أو ~~لتقدم الغسل على المسح عند التقية كما يأتي، أو غير ذلك من المحامل، ولذا ~~لم ير عامل بها كما في الجواهر. # قوله (قدس سره): (بل الأقوى جواز المسح المزبور لها وإن أمكن تأديها ~~بالغسل، لكن الأحوط تعين الغسل حينئذ) بل هو الأقوى الأشهر كما علقه عليه ~~الأستاذ - طاب ثراه -، لفحوى جواز المسح بالماء الجديد عند تعذره بنداوة ~~الوضوء، فيعلم أن عند تعذر إيصال بلة الوضوء إلى المحل الممسوح يكتفي بما ~~هو أقرب اليه من مسحه باليد المبلولة مطلقا، لأنه القدر الممكن مما كان ~~واجبا من مباشرة اليد الممسوح ببلة الوضوء، فإذا تعذر بعضه أتى بالممكن ~~منه، وهو هنا مباشرة اليد المحل في ضمن الغسل، بل هو مسح حقيقة، بناء على ~~ما تقدم عن المحقق وابن إدريس من وقوع المسح بماء الوضوء في ضمن ذلك الماء ~~الخارجي فيمن توضأ وأدخل يده الماء. # وبالجملة من هنا يأتي صحة التمسك للمقام بقاعدة الميسور وما لا يدرك، ~~والاتيان بالمستطاع من الأمر. ويؤيد تعينه أخبار نفي التقية المسح على ~~الخفين، ولعله لذا أو لغيره حكم القوم بتعينه كما عن المدارك نسبته إلى قطع ~~الأصحاب، وكذا عن الذخيرة نسبة وجوب الغسل إلى الأصحاب، ويؤيده حكاية ~~الوجوب عن الذكرى والتذكرة والروض والبيان، وعن الحدائق أنه صرح به جملة من ~~الأصحاب، ومع ذلك كله لا ريب أنه أحوط لدوران الأمر بين التعيين والتخيير، ~~إذ لم ينقل القول بتعيين المسح هنا كما قالوا بتعيين الغسل. # PageV01P311 # قوله (قدس سره): (كما أن الأحوط اعتبار عدم المندوحة في التقية مطلقا ~~خصوصا في المسح على الخفين وشرب المسكر ومتعة الحج، وإن ms266 كان الأقوى خلافه ~~في الثلاثة وغيرها خصوصا في أماكن سطوتهم وسلطنتهم، بل الظاهر استحباب ~~التحبب إليهم فيها بالتقية) قد اختلف كلمة الأصحاب في اعتبار عدم المندوحة ~~في شرعية التقية وفي كيفية عذريتها، فعن المدارك ومحكي بعض متأخري ~~المتأخرين اعتبار عدمها فيها، وكونها كسائر الأعذار المتوقف تحقق عذريتها ~~على عدم المناص عنها، وهو صريح ظاهر من تمسك فيها بأدله الحرج كما عن ~~الفاضلين، ولكن عن صريح البيان وجامع المقاصد والروض كفاية ترتب الضرر على ~~تركها في جواز العمل بمقتضاها وإن قدر الفاعل على التخلص عنها بتغيير الوقت ~~أو المكان أو غير ذلك، فالمعتبر في عذريتها كون مخالفتها مظنة الضرر بمقتضى ~~حال المكلف بما هو عليها بعكس المدارك ونظرائه فإن ضرريتها عندهم منوطة ~~بعدم إمكان التخلص عنها بوجه من الوجوه، وإلا فتزول ومع ذلك قد ادعى غير ~~واحد أن خصوص التأخير إلى آخر الوقت غير لازم فيها فتفارق سائر الأعذار عند ~~من يوجب الانتظار، ولم يجوز البدار فيها. # والأقوى ما حققه الأستاذ من التفصيل بين ما يوجب تغيير الموضوع فلا يجب، ~~وما يوجب تلبيس الأمر على المخالف مع ايجاده الفعل بطبق الواقع متلبسا ~~بصورة الخلاف من دون تغيير المكلف حالته التي هو عليها، فيجب كما علقه على ~~الرسالة بقوله (قدس سره): " الأقوى اعتبار عدم المندوحة في مكان التقية، ~~نعم لا يجب التفصي عن موضوع التقية بأن يخرج إلى مكان لا تقية فيه أو يبذل ~~مالا ليأمن من الخوف " (1) لرواية البزنطي عن إبراهيم بن هاشم قال: كتبت ~~إلى أبي جعفر الثاني أسأله عن الصلاة خلف من تولى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وهو يمسح على الخفين " قال: # PageV01P312 # فكتب لا تصل خلف من يمسح على الخفين، فإن جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا ~~من الصلاة معهم فأذن لنفسك وأقم... " إلى آخر الرواية. # ورواية دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام): " لا تصلوا خلف ~~ناصب ولا كرامة، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشبروا أو يشار إليكم، فصلوا ~~في بيوتكم، ثم صلوا معهم، واجعلوا صلاتكم ms267 معهم تطوعا " (1) كما يومئ اليه ~~أيضا ما ورد من أن: # " كل شيء يضطر اليه ابن آدم ففيه التقية " (2) فإن ظاهره بيان ضابط ~~التقية نفيا واثباتا، ومعلوم تحقق الاضطرار في الحال التي يكون الإنسان ~~عليها، إذا لم يعرف وجه التلبيس عليهم مع عدم تغييره ما هو طريقة السلوك ~~المتعارف في تلك الحال، وعدم الصدق مع قدرته على الحيلة من دون تغيير الوضع ~~والهيئة بايجاد العمل في تلك الحال على الوجه المتعارف مطابقا للواقع كما ~~علمه (عليه السلام) لابن هاشم، ومثله رواية معمر بن يحيى: " كل ما خاف ~~المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية " (3) والمرسل المحكي في الفقه ~~الرضوي عن العالم (عليه السلام): " لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين أحدهما من ~~تثق به وبدينه وورعه، والآخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشنعته فصل ~~خلفه على سبيل التقية والمداراة " (4). # ويؤيده أيضا روايات نفي التقية عن الثلاثة المتقدمة بحملها على التمكن من ~~تركها بحسب المتعارف، لأن النبيذ ليس مما يجب شربه حتى لا يمكنه التخلص منه ~~بالعادة فهو متمكن من أن يحكم بالحلية ولا يشرب، ومتعة الحج موافق لعملهم ~~في الحج مع كونهم قارنين ومنفردين، لدخولهم مكة قبل أعمال الحج وتجويزهم ~~الطواف والسعي المستحبين، ويلبون بعدهما لشبهة التحليل، والمتمتع ينويهما ~~الواجب فيقصر ويحل عن إحرامه، ثم يحرم للحج ثانيا ويلبي وهم غافلون # PageV01P313 # عن المنوي، والمسح على الخفين يبدله بغسل الرجلين اللذين هم أميل اليه، ~~ثم يمسح بيده قبل صب الماء على رجله ويري الناظر أنه يعين بيده ايصال الماء ~~إلى بشرة الرجل. # وبالجملة لا دليل على ترك الواقع وعلى مخالفة التكليف في أزيد مما يتضرر ~~المكلف من قبله، غاية الأمر أن يلاحظ في التضرر حال الفاعل بما هو عليه، ~~وايجاده الفعل بحسب المتعارف بلا تغيير وضع ولا تغيير سلوك، بل يجري في ~~العمل على ما يقتضيه العرف والعادة والدواعي النفسانية، ويحسب المخالف كأحد ~~أصدقائه، فإن كان يقدر مع ذا على ايجاد الواقع وتلبيس الأمر عليه من دون أن ~~يغير هيئته ms268 ولا أن يطلع هو على مخالفة وضع، بل يريه أنه أتى بالعمل على طبق ~~ما هو واقع عنده فليفعل، وإلا فليتق بما يقتضيه المقام، ولا يتوقع التخلص ~~بتغير الوقت أو العادة، أو بتبديل المكان أو الحالة، فلا يؤخر السوقي مثلا ~~صلاته إلى قريب الغروب، بل لو كان من عادة الشخص حضور المساجد مطلقا أو في ~~الأيام المتبركة كشهر الصيام مثلا، أو كان متعارفه دعوتهم إلى الضيافة أو ~~حضور ضيافتهم فلا يترك شيئا من ذلك، ولا يخالف ما يقتضيه تلك الحال. # بل يعامل معاملة الأحباب والأمثال والأقران، لما يستفاد من الأخبار من أن ~~الشارع تفضل على الشيعة بجعل مخالفيهم كأحد منهم في المعاشرة معهم معاشرة ~~الشخص مع أمثاله وأصحابه، فالضرر الملحوظ في ترك التقية معتبر مع هذا ~~الموضوع وفي تلك الحال، والتخلص أيضا يعتبر بالنسبة اليه مع بقائه على حاله ~~التي هو عليها، وعدم خروجه عن ذلك الموضوع كما هو مفاد جملة كثيرة من أخبار ~~الباب الدالة على أن التقية أوسع من سائر الأعذار، وينزل الطائفة الاخرى ~~الظاهرة في كون التقية كسائر الأعذار فيعتبر فيها ترتب الضرر المسوغ ~~للمحظورات كالمرض والإكراه وأمثالهما عليها. # وأما الطائفة الثالثة الدالة على رجحان التقية وحسن إظهار التحبب إليهم ~~وكون الضرر حكمة لشرع التقية فلا يعتبر ترتبه في القضية الشخصية، وفي كل ~~PageV01P314 # واحد واحد من الوقائع الجزئية فغير قابلة لرفع أدله التكاليف، لعدم ~~سلامتها إما في نفسها بضعف السند، أو لابتلائها بالمعارض الأقوى من سنخها ~~كالطائفة المعتبرة للضرر المبيح للمحظورات في شخص القضية في خصوص الفاعل. # فاذا القدر المتيقن في رفع اليد عن التكاليف الواقعية ما تضمنته الطائفة ~~المتوسطة الدلالة على إناطتها بالضرر، ولكن لا على نحو سائر الضرورات بل ~~الأمر فيها أوسع منها، كما هو مفاد جملة من أخبارها، لعدم ملاحظة فعلية ~~الضرر فيها، بل متوقعه أيضا مثل الفعلي وإن كان بعد سنين. # كما أن الضرر الواجب الدفع غير مختص بالفاعل، بل يعمه وسائر الشيعة، ومنه ~~يأتي اخفاء الجزئيات من المسائل، ولو بعد معلومية كون ms269 الشخص شيعيا، بل ولو ~~مع معلومية ارتكاب الشيعة عندهم إجمالا، لخلاف ما هو عليه في تلك المسألة، ~~وهو الجامع أيضا بين مختلفاتها كما بيناه، فعليه ينحصر التقية باخفاء ~~المذهب عن المخالفين ويراعي في غيرهم من المنافقين من أهل المذهب أو الكفار ~~فعلية الضرر كسائر الضرورات والأعذار. # نعم إذا كان المخالف عند اطلاعه على المذهب مع كون الفعل مستنكرا عنده ~~يشمئز نفسه بصدره عن كل أحد كالسجدة على التربة أو قول " حي على خير العمل ~~" في الأذان والإقامة يجب أن يعامل الفاعل معه معاملة التقية، سيما مع ~~إمكان الإخفاء بأن يظهر أن هذا ليس مذهبا لتمام الشيعة، وأهم من ذلك في ~~لزوم الإخفاء ما يكون ارتكابه موجبا لكفر مرتكبه ووجوب قتله فورا عندهم كسب ~~الشيخين مثلا. # فعلم من جميع ما ذكرناه أن قوله (قدس سره): " بل الظاهر استحباب التحبب ~~إليهم فيها بالتقية " كما هو مفاد جملة من أخبار الباب (1) على إطلاقه غير ~~تام، لعدم صلاحيتها لرفع اليد عن الأحكام الواقعية الثابتة بالأدلة ~~المعتبرة، فليحمل تلك الأخبار على ما لا يلزم منه مخالفة للواقع من ~~المعاشرة المتعارفة أو إعمال التورية # PageV01P315 # في العبادات كما علمه (عليه السلام) للبزنطي (1) وغيره من نظرائه. # قوله (قدس سره): (ويجب أن يعامل الخف وغيره معاملة البشرة، فيمسحه بنداوة ~~الوضوء مستوعبا له بالطول إلى الكعب نحو ما سمعته في بشرة القدم) كما عن ~~المنتهى نقله عن كافة أهل العلم ما عدا بعض أصحاب مالك، لقيامه في تلك ~~الحال مقام البشرة وبدليته عنها لتلك الضرورة فيحكم بثبوت ما للمبدل من ~~الأحكام له الا ما خرج. # قوله (قدس سره): (ولا يجب تخفيف ما على القدم لو كان متعددا وإن كان هو ~~أحوط) للاقتصار في مخالفة الواقع على ما اقتضته الضرورة وهو أقل ما يتحقق ~~به التقية أو اقتضته الضرورة، ووجه عدم الوجوب أن الموجود الخارجي من أفراد ~~ما يتقى به، إذ لم يتعين بالتقية خصوص التحتاني، وإنما اجيز من قبلها المسح ~~على ملبوس القدم من دون خصوصية لشخصه، فلا ينظر إلى ms270 وحدته أو تعدده فيجوز ~~مطلقا. # قوله (قدس سره): (والضرورة غير التقية كضيق وقت أو خوف عدو، أو غيرهما من ~~أفراد الضرورة كالتقية في تجويز المسح على الحائل) لما عرفته من الحرج، ~~وخصوص رواية عبد الأعلى (2) وجملة من أخبار التقية المذكورة فيها كلمة ~~الضرورة أو بعض مصاديقها كالثلج والعدو، ومن المعلوم أن ذكرهما إنما هو من ~~باب المثال، هذا. # مع أن المسألة إجماعية كما عن صريح المختلف والحدائق وظاهر التذكرة ~~والذكرى، إلا أن في خصوص ضيق الوقت إشكالا كما نبه عليه الأستاذ - طاب ثراه ~~- بما علقه عليه بقوله: " الأحوط في ضيق الوقت ضم التيمم إلى الوضوء " لأن ~~ضيق الوقت من أسباب الانتقال إلى التيمم، ومعلوم أن المراد بالضيق هو عدم # PageV01P316 # سعة الوقت للإتيان بالوضوء التام المطلق من شخص المكلف، وهذا منه لفرض ~~عدم سعة الوقت لإتيان المسح المأمور به في الوضوء، فينتقل فرضه إلى التيمم ~~كما في صورة عدم سعة الوقت للمسح مع عدم الحائل لضيق الوقت عن ايجاد الوضوء ~~التام. # ولكن لما كان مسألة المسح على الحائل عند الضرورة مسلمة، ويظن أن المورد ~~أيضا منها كما صرح به جمع منهم، فلا يسع الفقيه الحكم بترك الوضوء رأسا ~~والاقتصار على التيمم وحده لو لم يرجح كفاية الوضوء وحده، لما أشرنا اليه ~~من أن المراد بالضيق الضيق عن الوضوء المطلق عن شخص المكلف فيدعى أن مثل ~~هذا الشخص مضطر إلى مسح الحائل ولو لضيق الوقت، فوضوؤه الذي يوجده في الوقت ~~تام الأجزاء، لوجدانه للمسح المطلق في تلك الحال، ومع تمامية الوضوء لا يسع ~~له التيمم وترك الوضوء قطعا. # قوله (قدس سره): (والرأس كالقدم بالنسبة إلى ذلك كله) لعدم الفرق فيما ~~جوزه الضرورة بين الشرط والشطر، وبين هذا الجزء وذاك الجزء، أو هذا الواجب ~~وذلك الواجب إلا ما قام عليه دليل بالخصوص فيتبع مفاده. # قوله (قدس سره): (وإذا زال السبب المسوغ لذلك تقية كان أو ضرورة لم يجب ~~عليه تجديد الطهارة المزبورة وإن كان الأحوط له ذلك، خصوصا إذا زال وأمكن ~~المسح على ms271 البشرة بنداوة اليد) لا يخفى إرادته (قدس سره) من الطهارة ~~المعادة الأعم من الجزء والتمام كما يشهد له قوله: " خصوصا... الخ "، وكذا ~~إلحاقه الزوال في الأثناء بالزوال بعد الفراغ هنا، وفي مسألة الجبائر مصرحا ~~به في المقامين، ولأنه لو بنى على عدم إعادة الجزء أيضا لكونه مشمول الدليل ~~لا يفرق فيه بين الجزء الأول والوسط والأخير، مع أنه في الأخير بنى على عدم ~~الإعادة كما هو مفاد حكمه بإعادة المسح بنداوة اليد احتياطا، هذا. # ولكن في التعميم إشكالا وإن قلنا: إن مقتضى الدليل التعميم لما يظهر من ~~الأستاذ أن عدم إعادة الجزء المتخلف فيه لعذر مع زوال العذر حين الاشتغال، ~~PageV01P317 # وعدم حصول الفراغ أو متصلا بالفراغ من ذلك العضو، والاكتفاء بحصول العذر ~~عند اتيانه خلاف الإجماع، لأنه - طاب ثراه - أورده شاهدا على لزوم الإعادة ~~مطلقا، قال في آخر المسألة: " ويشهد لما ذكرنا أنه لو بنى على الكفاية - ~~يعني به كفاية حصول العذر عند الوضوء وعدم لزوم تحققه عند الصلاة - فاللازم ~~الاكتفاء بها في زمان الإتيان بذلك الجزء العذري وإن زال قبل الفراغ ~~والجفاف، مع أنهم لا يقولون به كما قيل " انتهى كلامه. # فيظهر من كلامه (قدس سره) هذا دعوى الإجماع على الإعادة في المسألة ~~الآتية وهو زوال العذر في أثناء العمل. # وكيف كان فالأقوى ما ذكره المصنف من الكفاية وعدم الإعادة سواء صلى بهذا ~~الوضوء شيئا ثم زال العذر أم لم يصل به بعد زوال السبب بعد الفراغ منه، ~~وبعد فوت الموالاة إذا كان المتخلف الجزء الأخير، لأن الأمر الشرعي مفيد ~~للإجزاء إذا امتثل وإن كان ظاهريا، والاقتصار في كونه مجزيا بالنسبة إلى ~~نفسه لا مطلقا راجع إلى اختيار عدم الإجزاء فيه، لأن معنى الإجزاء خروج ~~المكلف عن عهدة ما عليه من التكليف بهذا الامتثال، ولأن ايجاد تلك الأفعال ~~بداعي الأمر موجب لرفع الحدث في المحل القابل، وبعد كون المكلف مرتفع الحدث ~~لا معنى لتوجه أمر " فاغسلوا " - الآية - اليه ولاستصحاب الإباحة بعد زوال ~~السبب، وليس الشك فيه من الشك في ms272 الاستعداد أو الراجع إلى الشك في المقتضي ~~الغير الجاري فيه الاستصحاب، لأن معنى عدم اعتبار المندوحة في التقية وكون ~~الأمر العذري أمرا حقيقيا، وكون متعلقه جزاء حقيقيا كما في غيرها على ما ~~يقتضيه الحكم ببطلان الوضوء بتخلفه عمدا وسهوا، وتحقق أن الآتي به آت ~~بالمأمور به الواقع ولو الثانوي هو القطع بمبيحيته هذا الوضوء مطلقا، فالشك ~~الحاصل من زوال السبب شك في الرافع، ومن هنا يصح التمسك أيضا بالصحيحة (1) ~~والموثقة: إذا توضأت # PageV01P318 # فإياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك قد أحدثت " (1) وقول الأستاذ - طاب ~~ثراه - فيمن تخلف في مورد التقية مقتضاها وأتى بالواقع الأولى: " أن حكمه ~~كالمتضرر بمسح البشرة يبطل عمدا إذا لم يتداركه ويصح لا مع العمد بخلاف ~~سائر الأعذار " انتهى. # فإن مفاده أيضا هو ما ذكرناه حيث إنه - طاب ثراه - حكم بالبطلان مع ~~التخلف مطلقا، لما قدمه - طاب ثراه - من صيرورة الجزء العذري جزءا حقيقيا، ~~مع أ نا لا نفهم وجه التفرقة بينهما، حيث إن الشارع (عليه السلام) قد قنع ~~فيهما عن الواقع بالمأتي به العذري غاية ما بينهما ما استكشفناه من أخبار ~~التقية من أن عدم المندوحة غير معتبر فيها بمقدار ما يعتبر في سائر ~~الاعذار. # وغير خفي أن قوله هذا مناف لحكمه بالإعادة بعد زوال العذر، لعدم اجتماع ~~الحكم بالإعادة البناء على كون المسح على الجورب مثلا عند البرد كالمسح على ~~بشرة الرجل مسحا حقيقيا وجزءا للوضوء واقعيا، سيما مع ما حكم - طاب ثراه - ~~بعدم إعادة الصلاة وغيرها من العبادات التي اتي بها على وجه التقية، وإن ~~بقي الوقت. # وصرح أيضا في رد ما حكاه عن المحقق الثاني من التفصيل بين عمومات التقية ~~وخصوصاتها باقتضاء جملة من العمومات كالخصوصات الرخصة في امتثال الأوامر ~~على وجه التقية، فما معنى الإعادة حينئذ بعد حصول الامتثال؟! # وما أدري ما دعاه - طاب ثراه - إلى الحكم بالإعادة هنا؟ ويمكن أن يكون ~~ملاحظة كون الأمر فيه غيريا، وهو مع أنه غير ضائر بعد كونه تعبديا لا يلائم ~~ما حققه في صدر مسألة ms273 الوضوء من أن أمر الوضوء إذا امتثل بمعنى أنه أتى ~~بتلك الأفعال بداعي الأمر إفادة رفع الحدث في المحل القابل، فعدم التزامه - ~~طاب ثراه - برفع الحدث في المقام لا أرى له وجها أبدا. # PageV01P319 # فإذن الأقوى أن الوضوء العذري طهارة ورافع للحدث يؤتى به مع عدم انتقاضه ~~بالحدث كل ما يتوقف على الطهارة ورفع الحدث صحة أو كمالا، وفاقا للأكثر، بل ~~المشهور، وأما الجزء المأتي به لعذر مع زوال العذر في الأثناء أو بعد ~~الفراغ وقبل فوات الموالاة مع إمكان تحصيله إذا كان المتخلف فيه الجزء ~~الأخير فالأقوى لزوم إعادته، بمعنى لزوم الإتيان بهذا الجزء، لأن أمر ~~الوضوء لم يمتثل بعد وهو متمكن من الإتيان بالوضوء التام، فاكتفاؤه بالوضوء ~~الناقص لا وجه له، لعدم الدليل عليه. # ولذا حكم في المستند فيه بالإعادة احتياطا مع حكمه بعدم إعادة أصل ~~الوضوء، وقد عرفت دعوى ظهور الإجماع فيه مما حكيناه عن الأستاذ - طاب ثراه ~~-. وبهذا التفصيل صرح الشيخ الأستاذ الشيخ راضي - طاب ثراه - في ما علقه ~~على النجاة. فما في جواهر الماتن من حكمه بعدم الإعادة فيهما معا ولا وجه ~~له، لعدم تحقق أمر ظاهري شرعي متعلق بالجزء ويقتضي اجزاء المأتي به المخالف ~~للواقع كما أريناك وجوده في نفس الوضوء، وهذا هو الفارق بينه وبين أجزائه، ~~مضافا إلى سائر ما تقدم من أدلة الصحة. # قوله (قدس سره): (وكذا لو زال في الأثناء) يعني لا يعيد ما أوجده على طبق ~~العذر من الجزء وإن كان إعادته أحوط. # قوله (قدس سره): (بل الاحتياط فيه أشد) لما عرفته مما قدمناه وجها ~~للتفصيل بين الجزء والتمام وسمعت أن الإعادة فيه أقوى. # قوله (قدس سره): (بل لا يبعد الإعادة فيما لو استلزم ما وقع للضرورة أو ~~التقية المنافي بعد زوالهما) لأن تجويز العمل بخلاف الواقع من غير ضرورة ~~مفسد للعمل قطعا، والمفروض أن التقية والضرورة لم يجوز إلا ايجاد ذلك الجزء ~~لمكان الضرورة على خلاف الواقع. # وأما الإتيان بالجزء المرتفع ضرورته حال ايجاده على خلاف الواقع فغير ~~جائز، إذ ms274 لا ضرورة تقتضي مخالفة الواقع فيه، فحاصل مرامه - طاب ثراه - أنه ~~PageV01P320 # إذا غسل الأجزاء الغسلية منكوسا مثلا للتقية لا يجب عليه إعادتها مع ~~ارتفاع التقية قبل فراغه عن الوضوء، وإن كان الأحوط الإعادة بخلاف ما إذا ~~أخذ ماء جديدا ليمسح به فارتفع التقية بعد أخذه قبل حصول المسح به، فلا ~~يجوز المسح به، لأن غاية ما اقتضاه التقية هو جواز أخذ ماء جديد مقدمة ~~للمسح، وأما المسح بالماء الجديد فلم يقتضه تقية ولا ضرورة، لأن المفروض ~~ارتفاعها حين ايجاده فلا مجوز له أصلا، وهذا معنى قوله (قدس سره): باستلزام ~~الواقع تقية أو ضرورة المنافي، يعني فيما يتعقبه مما بقي من أجزاء الوضوء ~~مما يؤتى به بعد زوال العذر. # وقوله (قدس سره): (كما لو أخذ ماء جديدا للمسح فارتفعت التقية مثلا قبل ~~الفعل أو غسل الحائل في كفه مثلا بدلا عن البشرة للضرورة، فارتفعت قبل ~~المسح به فإنه لا يجزيه حينئذ المسح بهما على الأقوى) توضيح له ومثال لما ~~ذكره من الكلية، والمراد برفع الحائل الذي في الكف قابلية للرفع مع وجوده ~~فيها فعلا حال المسح، وإلا فمع سقوطه لا يحتمل أحد جواز أخذه والمسح به ~~بتخيل انه يمسح بمائه لأنه في حال الغسل غسل بدلا عن الكف الذي يمسح ~~بنداوتها فمقتضى البدلية ان يمسح بنداوته ولو حال الانفصال ترخيصا على ~~القول بعدم تعين الكف للمسح وتعيينا على القول بتعينها له. # وكيف كان فقد عرفت أن الأقوى التفصيل بين زوال العذر قبل الفراغ من ~~الوضوء وبعد الفراغ منه، وأن الثاني مجز لصدق الامتثال دون الأول، لأن أمر ~~الجزء هو أمر الكل وهو لم يمتثل بعد، وليس هناك أمر آخر وراءه حتى يوجب ~~امتثاله الإجزاء. # مضافا إلى أن الطهارة ورفع الحدث مترتبة على مجموع تلك الأفعال، وليست ~~قابلة للتبعيض، فيحصل بوجود كل جزء من الغسلتين والمسحتين بعض منها. ~~والفراغ الملحوظ بالنسبة إلى المسح هو عدم إمكان تحصيله في هذا الوضوء لو ~~كان هو المتخلف فيه، لفوت موالاة أو لخلط نداوة اليد بماء ms275 جديد بناء على ~~تعين وقوع المسح بها، أو غير ذلك مما يوجب امتناع تحصيله بعد زوال العذر. ~~PageV01P321 # قوله (قدس سره): # (المبحث الثاني) من المباحث الخمسة التي في الوضوء (في) بيان (وضوء ~~المضطر). # وهو من رخص له شرعا في ايجاد الوضوء الناقص، ولم يطلب منه الوضوء التام ~~(قد عرفت وضوء الأقطع، وما كان لتقية أو ضرورة منه) أي من الوضوء التام ~~يعني المأمور به الأولي المتوجه إلى المكلف المختار. # (أما الجبائر) وهي الألواح التي تشد لإصلاح المكسور والمقلوع، وقد يطلق ~~على ما يشد لإصلاحهما وإن لم يكن خشبا ولوحا، بل ولو لم يكن شدا كاللطوخ، ~~وهذا هو المراد في كلمات الفقهاء من الجبيرة، بل قد تطلق في كلماتهم على ما ~~يعم المشدود على الجروح والقروح أيضا كما عن شارح الدروس، وهو ظاهر من لم ~~يصرح بإلحاقه بالجبيرة (فمن كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة) أي كسر أو قلع ~~مشدود (وتمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في إناء مثلا على وجه يحصل ~~به الغسل للبشرة وجب) عليه تحصيل الغسل وايجاد الوضوءالتام بلا خلاف، لعدم ~~اضطراره إلى شيء، ولانصراف أدلة الجبائر إلى من الجأته الجبيرة إلى الوضوء ~~الناقص، وللموثق فيمن انكسر ساعده ولا يقدر أن يحله لحال الجبر، قال (عليه ~~السلام): " يضع إناء فيه ماء، ويضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى ~~جلده وقد أجزأه ذلك من غير أن يحله " (1). # وتوهم أن الواصل إلى العضو حينئذ هو البلة بلا جريان منه عليه - وقد تقدم ~~اعتبار الجريان في مفهوم الغسل - مدفوع بأنه في مقابل ايصال البلل بمس اليد ~~الرطبة للمحل، وإلا فلا إشكال في تحقق الغسل باستيلاء الماء على العضو من ~~دون إجراء كما في الغمس أو وضع القطرات عليه من دون أن تتحرك وتتعدى عن ~~محلها. # (وإن لم يتمكن من الغسل لخوف الضرر أو لعدم إمكان إزالة النجاسة) # PageV01P322 # الكائنة على العضو (أو غير ذلك) من أسباب رفع التمكن عن ايصال الماء إلى ~~العضو من اللصوق واللطوخ وأمثالهما (مسح عليها ms276 بالماء، وإن لم يحصل به أقل ~~مسمى الغسل) ولا يجب عليه غسل ما تحتها بلا خلاف، لحسنة الحلبي عن الرجل ~~يكون به القرحة في أذرعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة فيتوضأ ~~ويمسح عليها إذا توضأ، قال (عليه السلام): " إذا كان يؤذيه الماء فليمسح ~~على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة وليغسلها " (1) وهي أيضا ~~دالة على الفرع الأول من وجوب غسل البشرة مع الإمكان. # وعن تفسير العياشي بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: " سألت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الجبائر يكون على الكسر كيف يتوضأ ~~صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال (صلى الله عليه وآله): يجزيه المسح ~~بالماء عليها في الجنابة والوضوء، قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا ~~أفرغ الماء، فقرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ولا تقتلوا أنفسكم إن ~~الله كان بكم رحيما) " (2)، وفي رواية كليب الأسدي: " عن الرجل إذا كان ~~كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره ~~وليصل " (3) ورواية ابن عيسى، عن الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ~~" سألته عن الدواء يكون على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح في الوضوء على الدواء ~~المطلي عليه؟ قال: نعم يجزيه أن يمسح عليه " (4) ولرواية عبد الأعلى مولى ~~آل سام في العاثر الذي انقطع ظفره فجعل عليه مرارة حيث حكم (عليه السلام) ~~بالمسح عليها، وأشار باستفادته من الكتاب مستشهدا عليه بآية نفي الحرج الذي ~~هو إعطاء لقاعدة كلية عن رفع الحكم عن مثله (5)، سواء ثبت له بدل كما في ~~الجبائر أو لم يثبت كما # PageV01P323 # في الجرح المكشوف، على ما يأتي. وفي صحيحة ابن الحجاج عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء ~~وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ فقال (عليه السلام): " يغسل ما وصل اليه ~~الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله، ~~ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته ms277 " (1). ولروايات الجرح المتضمنة لأنه ~~يغسل ما حوله. # ثم إن ظاهر تلك الروايات بل صريحها غير صحيحة ابن الحجاج وروايات الجرح ~~وجوب المسح على الجبيرة، فما في المدارك من أنه لولا الإجماع المدعى على ~~وجوب المسح على الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب، كما سبقه بتلك المقالة ~~الأردبيلي ولحقه السبزواري لا وجه له، لعدم معارضة الصحيحة - لسكوتها عن ~~ذكر المسح - الروايات المصرحة بثبوته، لأنها ليست في مقام بيان تمام الحكم ~~كما هو واضح للمتأمل فيها، وإنما هو (عليه السلام) بصدد بيان أنه لا يجب ~~عليه غسل ما تحت الجبيرة للضرورة، فهي نظير رواية عبد الأعلى في مقام إعطاء ~~قاعدة نفي الحرج في سقوط غسل ما لا يتمكن كما يفصح عنه قوله (عليه السلام): ~~" ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته " لا في مقام أنه ماذا يجب عليه بدلا ~~عن هذا الساقط، وهذا معنى قول الأستاذ - طاب ثراه - في رسالة المظنة أن ~~استفادة مثل هذا الحكم عن الكتاب مشكل يعني به تمام الحكم من سقوط الأصل ~~وثبوت البدل. # كما لا يمكن التعويل في عدم وجوب المسح على روايات الجرح لأنها ظاهرة في ~~الجرح المكشوف كما تعطيه حسنة الحلبي بقضية التقابل، فإنه بعد فراغه عن ~~سؤال القرحة المعصبة الملحقة بالجبيرة، قال: " وسألته عن الجرح كيف أصنع به ~~في غسله؟ قال: اغسل ما حوله " (2). # وكيف كان فوجوب مسح الجبائر وما في حكمها مما لا إشكال فيه كما نفي عنه ~~الخلاف في المدارك أيضا، إنما الإشكال في أن الواجب في المقام ماذا مسح # PageV01P324 # أو غسل، نقل عن نهاية الإحكام: " وجوب تحقق أقل الغسل "، وعن كاشف ~~اللثام: # " أنه قوي "، ولكن في جامع المقاصد مسح عليها المسح المعهود في الوضوء، ~~وعن شارح الجعفرية " أنه لا يجب الاجراء، بل لا يجوز "، وهو ظاهر الباقين ~~حيث عبروا عن الواجب هنا بالمسح، سيما مع تقابله بغسل العضو نفسه مع ~~الإمكان كما في العبارات المنقولة عن المعتبر والمنتهى والذكرى والروض ~~والمسالك نظير حسنة الحلبي المتقدمة. # ويوضح إرادة المسح بالمعنى الأخص تعبير بعض هؤلاء بالاجزاء ms278 عن الغسل كما ~~عن المنتهى، أو بأنه بدل عن الغسل كما عن المعتبر، أو بأنه لم يتعبد بغسلها ~~في مقام التعليل لعدم وجوب الإجراء كما عنه أيضا في موضع آخر. # ولكن مع ذلك كله الانصاف أنه لم يظهر من النصوص تعين خصوص أحدهما بحيث لو ~~حصل الآخر ولو من غير قصد لم يكن مجزيا، وليس لفظ المسح فيها ظاهرا في ~~المعنى الأخص، لأن ظاهرها إفادة قيام الجبيرة مقام البشرة، وأن إمرار اليد ~~المصاحبة للماء عليها كافية عن غسل ما تحتها لا أن مسحها بالمعنى المعهود ~~صار بدلا عن غسل ما تحتها تعبدا. # ويشهد عليه ما عن السرائر من تعبيره بالمسح في الممكنة النزع التي يجب ~~فيها غسل البشرة قطعا وغير ممكنتها على حد سواء، بل ربما يستفاد من ~~المرتضوي المروي عن تفسير العياشي من قوله (صلى الله عليه وآله): " يجزيه ~~المسح بالماء " نفي هذا المعنى، لاستلزام المسح بالماء الجديد تحقق أقل ~~الغسل ولو في الغالب، كما يشهد للزومه وعدم كفاية المسح المعهود في الوضوء ~~ايجابهم وقوع مسح الوضوء بالماسح ذات الجبيرة، ومن المعلوم عدم كفاية مثله ~~في الجبيرة. # فالأقوى بمقتضى ما يستفاد من الأخبار هو وجوب إمرار اليد ونحوها مصاحبة ~~للماء على الجبيرة على نحو يصدق أنه مسح بالماء كما هو مقتضى أخبار الباب، ~~تحقق الغسل أو لم يتحقق، من غير قصد إلى خصوص أحد العنوانين، ولا ينافيه ~~كلمات القوم، لأنهم في مقام رفع وجوب غسل البشرة وعدم تعين PageV01P325 # غسلها على نحو غسل البشرة، بل لا يبعد استفادة عدم جواز غير هذا النحو من ~~العمل كغسلها بإفاضة الماء عليها أو برمسها فيه في الوضوء والغسل ~~الارتماسيين، فما ذكره الأستاذ من الإشكال في منع هذا النحو من الغسل لا ~~نعرف له وجها، لأن الغسل الممنوع هو ما ذكرناه من ايجاد الغسل فيها على نحو ~~ما كان وظيفة البشرة، وما نجوز تحققه في المقام ليس إلا ما يحصل بإمرار ~~اليد المصاحب للماء إن فرض تحققه بهذا المسح دون غيره من أفراده، لأنه ms279 ~~المستفاد جوازه من النصوص بعد القائها عن الظهور في المسح المعهود بالقرائن ~~المتقدمة لا مطلق الغسل. # قوله (قدس سره): (بل وإن تمكن من مسح البشرة) بيان للفرد الخفي من موارد ~~وجوب غسل الجبيرة أو مسحها، والمراد من المسح المنفي هو مالا يتحقق معه أقل ~~الغسل وعدم اجزائه حينئذ، لعدم الدليل عليه، بل لإفادة أدلة الجبيرة عدم ~~الاعتناء به، حيث إنها أفادت حصر تكليف غير المتمكن من غسل البشرة في مسح ~~الجبيرة كما هو مفاد الاقتصار عليه في مقام البيان. # قوله (قدس سره): (إلا أن الأحوط له مع ذلك) أي مع وضوح عدم كفايته لو ~~اقتصر المتوضي عليه، لما عرفته من عدم الدليل - لو أغضى عن وجوده - على ~~العدم (الجمع بين المسحين) لشبهة أن يكون عدم الذكر لغلبة عدم التمكن لو لم ~~يدع ملازمة عدم التمكن من غسل البشرة عدم التمكن من مسحها أيضا، وإلا فلو ~~فرض أنه متمكن من مسح البشرة دون غسلها يمكن أن يمنع تقدم مسح الجبيرة على ~~مسحها لو لم نقل بتقدم مسحها على مسح الجبيرة لكونها الأصل، فالاحتياط ~~حينئذ في محله ولا ينبغي تركه. # قوله (قدس سره): (كما أن الأحوط (1) مسحها على وجه يحصل معه أقل مسمى ~~الغسل) لما بيناه من ظهور المروي عن التفسير من باب اعتباره وقوع المسح ~~بالماء تحقق الغسل، لاستلزام ماسحية الماء للمحل غسله غالبا، # PageV01P326 # وإلا لانتفى صدق مسحه بالماء أيضا، فمعنى هذا الاحتياط أنه لو لم يحصل ~~الغسل بأول مسحة مسح ثانيا ليتحقق به صدق الغسل عند ايجاد المسح به. # قوله (قدس سره): (ولا يجزي غسل الجبيرة بالغمس ونحوه عن مسحها) لما أشرنا ~~اليه من أنه لو صرفنا الأدلة عن إفادتها كون المسح الواجب هنا هو المسح ~~المعهود في الوضوء وجوزنا تحقق ما يصدق عليه الغسل أيضا فلا شك في إفادتها ~~تعين العمل على هذا النحو، وهو إيصال الماء إلى الجبيرة على وجه يتحقق معه ~~صورة المسح، لإطباق الأدلة من النص ومعقد الإجماع في لزوم تحقق هذا المعنى ~~وإن صدق عليه ms280 الغسل أيضا، فالواجب في المقام إما مسح حقيقة أو غسل بتلك ~~الكيفية، فلا يجزي غيرها لعدم الدليل، إذ لم يستفد من الأدلة مطلوبية تحقق ~~مفهوم الغسل كيف ما كان. # قوله (قدس سره): (فضلا عن غسل ما عداها) يعني مع تركها رأسا كما نسب إلى ~~المحققين الثلاثة الأردبيلي وتابعيه، لما قدمناه من أنه ليس عليه دليل تام. # قوله (قدس سره): (نعم الظاهر عدم وجوب قصد كونه مسحا) لما عرفته من عدم ~~ثبوت مسحيته، لاحتمال كون الواجب في المقام هو الغسل كما تقدم حكايته عن ~~النهاية، فالأحسن حينئذ التعبير بعدم الجواز، وإنما عبر بعدم الوجوب لما ~~رجحه من كون الواجب في المقام هو المسح كما يعطيه قوله: " وإن لم يحصل معه ~~أقل مسمى الغسل " ومن لم يرجح مسحيته لم يجوز قصد المسح به في المقام. # ولذا أصلح الأستاذ - طاب ثراه - العبارة بضمه إليها قوله (قدس سره): " ~~ولا قصد كونه غسلا، بل الأحوط أن لا يقصد خصوص أحدهما، بل قصد تحقق ما هو ~~الواجب عند الله تعالى "، وجوز - طاب ثراه - قصد خصوص كل منهما، لأنه لم ~~يعين الواجب في المقام بأحدهما بالخصوص، بل يجوزهما معا كما قواه في ~~طهارته، وهو حسن على ما فصلناه. # قوله (قدس سره): (لو مسح بالماء على وجه حصل معه أقل مسمى الغسل بخلاف ~~مسح الرأس والقدمين) بيان لمورد نفي وجوب قصد المسح فإنه PageV01P327 # لو مسح على وجه لا يحصل معه أقل الغسل فهو مسح حقيقة، ولا يجوز له حينئذ ~~قصد الغسل كما كان يجوز له في الصورة الاولى، وأشار بقوله هذا إلى رد ~~الموجبين في المقام المسح المعهود في الوضوء، فإنه يجب عندهم أن يقصد المسح ~~به في جميع الصور كما في مسح الرأس والقدمين عند من يجوز ايقاعه على وجه ~~يحصل معه الجريان المحقق لمسمى الغسل كما تقدم تقويته. # قوله (قدس سره): (كما أن الظاهر عدم وجوب كونه هنا بالكف فضلا عن باطنه) ~~لما بيناه من أن المقصود حصول مسح الجبيرة بالماء، وهو حاصل بأية آلة كانت، ms281 ~~ولم يدل على خصوصية اليد دليل. ودعوى الانصراف واضحة الفساد، لوضوح كون ~~التبادر بدويا غير معتبر. # قوله (قدس سره): (ولا بد عن استيعابها بالمسح بالماء) خلافا لما استظهر ~~عن الشيخ في المبسوط من قوله: " والأحوط أن يستغرق جميعه "، واستحسنه في ~~الذكرى بعد أن أشكل في وجوب الاستيعاب بصدق المسح عليها بالمسح على جزء ~~منها كصدق المسح على الرجلين والخفين عند الضرورة على ما حكي عنهما، وكلام ~~الشيخ لا ظهور له في نفي وجوب الاستيعاب، لأنه كثيرا ما يعبر عن الواجب ~~بلفظ الاحتياط للتطابق أو لاستناده في الحكم الخاص اليه. # وأما دعوى الشهيد صدق المسح بمسح البعض فمع تسليمه والغض عن أن المقيس ~~عليه استفيد التبعيض فيه من الخارج كما أشار اليه (عليه السلام) بقوله: " ~~لمكان الباء " أن ظاهر بدليته عما وجب استيعابه بالغسل وجوب الاستيعاب فيه ~~أيضا، وليس هو نظير التيمم فعلا أجنبيا لا يعلم وجه البدلية فيه، مضافا إلى ~~ما هو معروف من كيفية تيمم عمار الدالة على مركوزية هذا المعنى، وهو إجراء ~~ما للمبدل في البدل في أذهان العقلاء والعرف وأهل الشرع ما لم يصرفهم عنه ~~صارف، بل الناظر في النصوص يرى أنه (عليه السلام) لم يرفع في المقام إلا ~~وجوب مماسة الماء للبشرة، واكتفى بمماسته لما احيط بها كما يفصح عنه قوله ~~(عليه السلام): " ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته " سيما على فهمه بعض ~~من قوله: " يغسل ما وصل اليه " PageV01P328 # الغسل مما ظهر حيث عممه للجبيرة أيضا وحكم بثبوت الغسل لها. # وكيف كان فلا مجال للتأمل في استفادة الاستيعاب من النصوص على أنه لم يحك ~~لنا مصرح فيه بالعدم غير ما سمعت، فالحكم بحمد الله خال عن الإشكال. # قوله (قدس سره): (ولا تكفي الرطوبة والنداوة في اليد) تفريع على قوله: # " بالمسح بالماء " وقد تقدم الإشارة إلى لزوم تعين الماء وعدم كفاية ~~نداوة اليد. # قوله (قدس سره): (نعم الظاهر عدم وجوب مسح ما يتعذر أو يتعسر مما بين ~~الخيوط) أما الأول وهو ما يتعذر فقطعي غير محتاج إلى ms282 الاستدلال، لعدم تعلق ~~التكليف بغير المقدور، وأما الثاني فهو كما قال (قدس سره): " لظهور سوق ~~النصوص في ابتناء الحكم على المساهلة ورفع المشقة "، فلا مجال لحملها على ~~ما يورث المشقة، مضافا إلى أن المرجع في مثله هو الرجوع إلى المتعارف دون ~~ما يعطيه الدقة الحكمية، على أن المعسور منفي بأدلة الحرج وعموماته مع قطع ~~النظر عن استفادة النفي عن خصوص نصوص الباب من مثل قوله (عليه السلام): " ~~ولا تعبث " (1) وقوله (صلى الله عليه وآله): " ولا تقتلوا أنفسكم " (2) في ~~ذيل المرتضوي في مقام نفي الوضوء في البرد المؤلم. # نعم لا بد أن لا يتسامح في مسح ما يتعارف وصول الماء إليه من الخلل، ولا ~~يكتفى بمجرد ما علا منها ويترك مسح ما نزل بسبب شد الخيوط، بل يجب ايصال ~~الماء إلى ما يصل اليه بالمسح على الوجه المتعارف مع الدقة فيه على النحو ~~المتعارف لا ما تسومح فيه. # قوله (قدس سره): (والجروح والقروح المعصبة كالجبيرة) في الأحكام الأربعة ~~من وجوب المسح عليها عند عدم التمكن من غسل البشرة المستورة بالعصابة بأحد ~~الوجوه المتقدمة، ومن عدم وجوب غسل البشرة والحال هذه، وعدم كفاية غسل ما ~~حولها وتركها رأسا وعدم الانتقال فيها إلى التيمم، ولا خلاف في شيء # PageV01P329 # من ذلك ظاهرا كما يعطيه ما في المدارك من أنهم صرحوا بالحاق القروح ~~والجروح بالجبائر. # ثم استشكاله في غير المعصبة منهما لأجل إطلاق ما ورد في الجروح من ~~الاكتفاء بغسل ما حولها وعدم اختصاصه بغير المعصبة منها، ولأجل أن ظاهر تلك ~~الأخبار كون الواجب في الفرض هو الوضوء الناقص مع ملاحظة قوة احتمال كون ~~الواجب فيها هو التيمم، خصوصا في المكشوفة منها. # ومثله ما ذكره الأستاذ في طهارته حيث قال: " فإلحاق ما عدا مورد النص ~~بالجبيرة يحتاج إلى تنقيح المناط، ولعله منقح بالنسبة إلى كل ملصق لعذر " ~~بل ادعى اتفاقهم عليه بقوله بعيد ذا: " الكسر والقرح والجرح التي عليها ~~جبيرة أو خرقة فإن ظاهرهم الاتفاق في باب الوضوء على المسح عليها " انتهى. # فإن ظاهره مسلمية ms283 الإلحاق عند الأصحاب فيهما مع عدم النص، كيف؟ وهما ~~منصوصان كما في حسنة الحلبي ورواية الوشاء (1)، ورواية عبد الأعلى (2)، ~~وبعض احتمالات ذيل صحيحة ابن الحجاج (3) من عموم ذيله للأحكام الثلاثة، أو ~~اختصاصه ببعض الأحكام المذكورة. وبالجملة لا ينبغي التأمل في إلحاقهما ~~بالجبيرة مع فعلية الشك. # قوله (قدس سره): (وإن لم تكن معصبة فالأقوى غسل ما حولها والمسح عليها ~~نفسها، فإن تعذر مسحها وضع خرقة عليها ومسحها، ولا يضم معها شيئا من ~~الصحيح، ولو تعذر اكتفى بغسل ما حولها، والأولى الجمع بين ذلك والتيمم، كما ~~أن الأحوط الجمع بينهما في مطلق المكشوف) لا يخفى على المراجع المتتبع في ~~المسألة أنه لا ينبغي ترك ما ذكره (قدس سره) من الاحتياط أخيرا بالجمع بين ~~هذا الوضوء والتيمم لاختلاف الأخبار فيها غايته، واضطراب كلماتهم # PageV01P330 # فيها كماله، كما تعرض لتفصيلها الشيخ الأستاذ في كتاب الطهارة، وإن كان ~~الذي يقوى في النظر حسن الجمع الأخير الذي ذكره - طاب ثراه - ثمة من بين ~~وجوه الجمع غير التخيير، وهو حمل المتضمنة للتيمم على من يضره استعمال ~~الماء في العضو الصحيح المصاحب للجرح، وحمل أخبار غسل ما حول الجرح على من ~~لم يتضرر بغسله بعد رفع اليد عن ظهورها في كفاية غسل ما حوله وعدم الحاجة ~~إلى مسح الجرح بحملها على أنها وردت مورد الغالب من أن ما لا يمكن غسله من ~~الجراح لا يمكن مسحه أيضا. # فيكون السكوت عن الحكم بمسحها فيها لذلك لا لعدم وجوبه مع إمكانه، سيما ~~مع ما بنينا عليه أخيرا ثمة من أن المراد بالمسح هو الغسل الخفيف أي ما صدق ~~ملاقاة المحل للماء ووصوله اليه، وهذا هو الغسل الكافي في الوضوء، والمفروض ~~تضرره بالغسل كما هو صريح الأخبار، فعلم أن مسحه أيضا يضر به لما بيناه، ~~فالسكوت في مقام البيان دال على كفاية غسل ما حول الجرح وعدم لزوم شيء آخر ~~فيه، لعدم إمكانه لما سمعت، لا أنه كاف مطلقا ولو في صورة إمكان المسح عليه ~~بنفسه أو بواسطة الخرقة، هذا. # مع مجيء ms284 مثله في جملة أخبار من الجبيرة أيضا، مع أنه لم يعمل به فيها حيث ~~إنهم حكموا بوجوب مسح الجبيرة، هذا. # مضافا إلى أن جملة اخرى من أخبارها مثبتة للزوم المسح عليها ولا تعارضها ~~الساكتة لما بيناه كما لا ينافي ثبوت المسح فيها عدم ثبوت مسح البشرة في ~~الجبيرة بملاحظة أن قضية الالحاق اتحادهما في الحكم، إذ عدم المسح في ~~الجبيرة للإجماع وظهور أخبارها في نفيه، وهنا الأمر بالعكس، فتأمل. # وأما عدم الانتقال إلى التيمم في الفرض وهو صريح تلك الأخبار لإيجابهم ~~الوضوء المقنع فيه بغسل ما حول الجرح، سواء اكتفى به فيه أم قيل فيه بوجوب ~~مسح الجرح أيضا، فلا ينبغي أن يتأمل في عدم كفاية التيمم وحده في المقام، ~~إلا أن يغضى عن تلك الأخبار رأسا وتطرح، هذا مضافا إلى ما قدمناه من أن ~~التيمم محله عدم التمكن من المائية، فتأمل. PageV01P331 # قوله (قدس سره): (نعم يتعين التيمم مع تعذر ما سمعته في الجبيرة) من ~~المسح عليها لتضرره به أو عدم تمكنه منه للتضرر بتحريك العضو أو بشم الهواء ~~ونحو ذلك، وهو حسن مع فرض التضرر بغسل ما حولها، وإلا فمع التمكن من هذا ~~النحو من الوضوء فالاكتفاء بالتيمم مشكل. # فلا يترك الاحتياط بالجمع بينهما كما ذكره الأستاذ بقوله: " الأحوط الجمع ~~بينه وبين ما تيسر من الوضوء فيها وفي سابقتها يعني القروح والجروح ~~المكشوفة، وإن كان الأقوى ما تقدم في مثله من تقديم الوضوء على التيمم كما ~~يعطيه صحيحة ابن الحجاج المتقدمة، ويعضدها القاعدة المستفادة من روايات ~~الميسور وما لا يدرك، والاتيان بالمستطاع من المأمور به المفيدة لتقدم ~~الوضوء الناقص على التيمم، سيما في المقام مما كان الساقط فيه جزء المأمور ~~به لاقيده، مضافا إلى أن ظاهر ما رأيناه من كلمات القوم أيضا هو وجوب ~~الوضوء على من لم يتضرر بأعمال عمل الجبيرة في جرحه وقرحه، واعتبارهم في ~~انتقاله إلى التيمم تضرره بذلك وبغسل ما حول الجرح، فليراجع. # قوله (قدس سره): (وحكم اللطوخ ونحوها حكم الجبيرة في المسح عليها مع ms285 ~~الضرورة) للإجماع المتقدم عن الشيخ الأستاذ بقوله: " الكسر والجرح والقرح ~~التي عليها جبيرة أو خرقة، فإن ظاهرهم الاتفاق في باب الوضوء على المسح ~~عليها " بضميمة قوله قبله: " ولعله منقح - أي المناط - بالنسبة إلى كل ملصق ~~لعذر " ولرواية ابن الوشاء المتقدمة المتضمنة لخصوص الدواء المطلي، ولرواية ~~عبد الأعلى الواردة في المرارة، فالحكم بالمسح عليه مع كونه لحاجة اليه كما ~~هو معنى اللطوخ لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه. # قوله (قدس سره): (بل الظاهر ذلك في كل حاجب للبشرة وقد تعذر أو تعسر ~~إزالته) الاكتفاء بالوضوء الجبيري في مثله في غاية الإشكال، لعدم شمول ~~أدلته له، كما أن الحكم فيه بالتيمم أشكل، لعدم صدق غير الواجد للماء ~~المراد منه غير المتمكن من استعمال الماء على مثل هذا الشخص، فالآية غير ~~مجوزة PageV01P332 # في حقه التيمم وأخبار التيمم خاصة بغيره من الأعذار نظير الخصوصات ~~الواردة في الجبيرة. # وأما عموماتها كقاعدة الميسور وما لا يدرك ووجوب الاتيان بالمستطاع، ففي ~~غاية الصعوبة اجراؤها في المقام على وجه نثبت بها مسح الحاجب وإن أغضى ~~النظر عن تخصيصها بالمركب ذات الأجزاء وقلنا بجريانها في المقيد المتعسر ~~قيده لاختصاصها حينئذ بما كان القيد منتزعا من أمر خارجي وعدم جريانها في ~~ما ليس له منشأ انتزاع خارجي من القيود كما في المقام فإن الغسل معنى بسيط ~~هو عبارة عن مماسة الماء للبشرة، وليس قيد المباشرة مقسما لمفهوم الغسل إلى ~~قسمين، بل إنما هو مقوم له، لأنها هي المماسة التي بها يتحقق الغسل. # فالأقوى في النظر هو وجوب الوضوء على وجه يغسل فيه غير المحجوب من ~~الأعضاء، ويدع الحاجب المزبور وإن كان الأحوط عدم ترك غسله على نحو ما تقدم ~~في الجبيرة بمسحه بماء جديد على وجه يتحقق معه أقل مسمى الغسل كما قدمنا ~~أنه المراد من المسح الواجب في الجبيرة، أما غسل غير المحجوب فبتلك ~~العمومات، وأما مسح المحجوب فبقاعدة الاشتغال بعد نفي غيره من أنحاء الغسل ~~بظهور الإجماع على عدم كفايته في المقام، وعدم منافاة ثبوت مسح الحاجب ~~بالقاعدة ms286 بعد عدم دلالة العمومات عليه واختصاصها بوجوب غسل غير المحجوب، ~~لأنها لا تنفيه من حيث سكوتها عنه. # كما أن الأحوط أيضا الجمع بين هذا الوضوء والتيمم كما علقه على الرسالة ~~السيد الأستاذ - طاب ثراه - لما ادعاه الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - من أنهم ~~اتفقوا على أن من تعذر عليه الماء لبعض الأعضاء يرجع إلى التيمم، ولا يشرع ~~له الوضوء الناقص، وهذا ينبهك أيضا على أنهم بين موجب للتيمم في مثل المقام ~~وموجب للوضوء الجبيري والمسح كما هو ظاهر كلماتهم أيضا لا الوضوء الذي نحن ~~قويناه تبعا للشيخ الأستاذ بجعل الحاجب بمنزلة البشرة، هذا. # ولكن في دعوى الأستاذ اتفاقهم على التيمم وعدم مشروعية الوضوء ~~PageV01P333 # الناقص فيمن تعذر عليه الماء لبعض الأعضاء تأملا، بل الأقوى تقدم الوضوء ~~الناقص على التيمم فيما لا يتضح مصداقيته للمرض من الأعذار كما في القروح ~~والجروح، للعمومات المتقدمة، وحسنة عبد الأعلى مولى آل سام، ولأن مشروعية ~~التيمم مترتبة على رفع الأمر باستعمال الماء، وبعد تنزيل الشارع الوضوء ~~الناقص منزلة الوضوء التام بتلك العمومات لا يبقى محل لمجي أمر التيمم، ~~لتوقفه على رفع التكليف عن المائية، وقد عرفت أن مقتضى عمومات الميسور وما ~~لا يدرك والمستطاع وحسنة عبد الأعلى بقاء الأمر بإعمال الماء في الأعضاء ~~الصحيحة، لعدم تقيد أمرها بالتمكن من إعمال الماء في الجميع وعدم اشتراط ~~التكليف بغسل جزء من الأجزاء على التمكن من آخر، فتكون أدلة المائية من ~~الآية والرواية متكفلة بملاحظة تلك العمومات لحكم الوضوءات الناقصة وأنها ~~مثل التامة في كفايتها عند إرادة القيام إلى الصلاة، وأن التكليف بالمائية ~~يختلف بحسب الأشخاص. # وبملاحظتها يقوى في النظر القول بوجوب غسل غير المحجوب وترك المحجوب بلا ~~غسل ولا مسح، وعدم الرجوع إلى التيمم لو لم يكن كغسل الحاجب مخالفا ~~للإجماع، ولا أظن تحققه، بل هو معلوم العدم ولأن ذلك مقتضى عمومات الميسور ~~والمستطاع وما لا يدرك بلحاظ التركيب، نعم لما كانت تلك العمومات موهونة ~~بمصير الأصحاب في غالب مواردها إلى خلاف مقتضاها لا بد من العمل بها من ms287 عمل ~~للمعظم يجبر وهنها، ويقوي عمومها في مورد يكون من مجراها. # فإذا الأقوى في الفرض وما ضاهاه الوضوء، ولكن مع ايجاد غسل الحاجب غسلا ~~مسحيا دون غيره من أقسام الغسل، بل بلا نية لخصوص الغسل ولا المسح، ولكن مع ~~ذلك ينبغي أن لا يترك الاحتياط السابق بضم التيمم اليه كما في أمثاله. # قوله (قدس سره): (والجبيرة المستوعبة لجميع العضو كغيرها) لعموم أدلتها ~~الشامل لها، ولعدم فرق بين قلة الجبيرة وكثرتها بعد قيام مسحها مقام غسل ~~العضو كما صرح به الأساطين على ما حكى عباراتهم الأستاذ - طاب ثراه -، ~~وادعى PageV01P334 # تصريح الفاضلين والشهيدين وغيرهم به، فعن المعتبر: " لو كان على الجميع ~~جبائر أو دواء يتضرر به جاز المسح على الجميع ولو استضر تيمم "، انتهى. وعن ~~التذكرة: # لو كانت الجبائر على جميع أعضاء الغسل وتعذر غسلها مسح على الجميع ~~مستوعبا بالماء، ومسح رأسه ورجليه ببقية البلل ولو تضرر تيمم "، انتهى. وعن ~~الذكرى: " لو عمت الجبائر أو الدواء الأعضاء مسح على الجميع، ولو تضرر ~~تيمم. # ولا ينسحب الحكم إلى خائف البرد فيؤمر بوضع حائل، بل تيمم، لأنه عذر نادر ~~وزواله سريع ". انتهى. # ولا يخفى عليك شهادة تلك الكلمات على صحة الجمع الأخير الذي استحسناه بين ~~أخبار الجبيرة والتيمم. # قوله (قدس سره): (والأحوط الجمع بين ذلك والتيمم سيما في بعض الأفراد) ~~كالفروض المذكورة عن التذكرة لما عن البيان من أنه: " لو استوعب العذر عضوا ~~تيمم. انتهى. ولما عن جامع المقاصد: " تصويبه الجمع بين أخبار الجبيرة ~~والتيمم بحمل الاولى على ما كان العذر في بعض العضو والثانية على ما كان ~~مستوعبا لعضو كامل بدعوى أن اغتفار عضو كامل في الطهارة بعيد " إنتهى. فإذا ~~أوجبوا التيمم في استيعاب عضو ففي استيعاب الجميع بطريق أولى. # قوله (قدس سره): (والغسل كالوضوء في حكم الجبيرة) لعدم تفصيلهم بينهما، ~~ولتصريحه (عليه السلام) بجريان حكم الجبيرة لهما معا في المروي عن تفسير ~~العياشي، وفي صحيحة ابن الحجاج (1)، ولعموم رواية كليب الأسدي (2) لهما معا ~~وللإجماع المحكي عن المنتهى على عدم الفرق بينهما، فما ms288 عن بعضهم من الجمع ~~بين أخبار الجبيرة والتيمم بحمل الثانية على الغسل بملاحظة ورود أكثر ~~الآمرة بالتيمم في الغسل وحمل الاولى على الوضوء لا وجه له، لما عرفته من ~~عموم بعض أخبار الجبيرة للغسل أيضا بل بعض الآمرة بالجبيرة واردة فيه ~~بالخصوص بالصراحة ومن أجله بضميمة الإجماع المحكي على اتحادهما في هذا ~~الحكم يرد هذا الجمع. # PageV01P335 # قوله (قدس سره): (ولو كانت الجبيرة على الماسح وجب اعتبار المسح ببلته ~~كالبشرة) لما عرفته من تنزيل الشارع إياها منزلة البشرة، فيجري عليها ~~حكمها، ولأنها مصداق الكف الوضوئي لهذا الشخص، وقد تقدم وجوب المسح ببلة ~~الكف. # وبالجملة بعد وجوب أن يعامل مع الجبيرة معاملة البشرة لا مجال للتأمل في ~~وجوب المسح بها، وأنها قائمة مقام الكف فيما يترتب عليها من الأحكام، ومن ~~حكمهم هنا بوجوب المسح بجبيرة الماسح تعرف صحة ما قدمناه من لزوم حصول أقل ~~الغسل في مسح الجبيرة، وعدم كفاية المسح الوضوئي فيها. وهذا من جملة ~~الشواهد على ما ادعيناه ثمة. # قوله (قدس سره): (ولا يجري حكم الجبيرة على الرمد، بل يتعين التيمم وإن ~~كان الأحوط جمعهما، وكذلك وجع الأعضاء بالصليل) وهو البثور (ونحوه) من دمل ~~وجرح في إطلاقه الحكم بالتيمم في الرمد إشكال كإطلاقه في الاحتياط فيه، بل ~~الأقوى أن الرمد إذا كان بحيث يضره استعمال الماء في المواضع الصحيحة من ~~الوجه ولو القريبة من العين فالتكليف فيه التيمم، إذ لا دليل على إعمال ~~المسح الجبيري في العضو الصحيح الغير المستور بخرق الجبيرة وألواحها، ~~فالتيمم مع التضرر باستعمال الماء للمرض إجماعي، فلا ينبغي التأمل في أن ~~الحكم حينئذ التيمم كما أنه ينبغي القطع بأن الحكم الوضوء التام في الأرمد ~~الذي لا يضره استعمال الماء بوجه أو خصوص الماء الحار، مع إمكان الوصلة ~~اليه. # نعم الإشكال في الرمد الذي يضره استعمال الماء في خصوص العين وأجفانها، ~~فهل يكلف بالوضوء الجبيري بوضع خرقة على العين والمسح عليها كالمكشوف من ~~القروح، أو أنه يتيمم لإطلاقهم الحكم بالتيمم في الرمد الذي يضر معه ~~استعمال الماء؟ ms289 وقد ادعى المصنف (قدس سره) في جواهره القطع بأن التكليف فيه ~~التيمم لأصالة الانتقال إلى التيمم بتعذر بعض أعظاء طهارته وعدم شمول أدلة ~~الجبيرة ولواحقها له، انتهى. # ولا يخفى عليك ما في الأصل الذي ادعاه مما قد قدمناه من أصالة الجبيرة ~~PageV01P336 # في ما لم يوهن فيه عمومات الميسور وما لا يدرك والمستطاع وحسنة عبد ~~الأعلى، وحكى (قدس سره) عن الحدائق أن الأقرب إن كان لا يتضرر بغسل ما عدا ~~العين فالواجب الوضوء أو الغسل أو غسل ما حول العين ولو بنحو الدهن، لأصالة ~~المائية مع عدم ثبوت المخرج وإلحاقا لها بحكم القروح والجروح، بل لعل ~~الجواب في بعض أخبارها يتناول لذلك وإن كان السؤال مشتملا على خصوص الجرح ~~والقرح، فإن العبرة بعمومه، انتهى. # أقول: ولا ينبغي فيه ترك الاحتياط بالجمع بين التيمم والوضوء الجبيري، ~~وعليه ينزل ما علقه الأستاذ - طاب ثراه - على الرسالة بقوله: " فيه إشكال، ~~فلا يترك الاحتياط " وإن كان لا يبعد فيه قوة القول بكفاية الوضوء الجبيري ~~في الفرض، هذا تمام الكلام في الرمد. # وأما وجع الأعضاء فتفصيله أنه إن أضره استعمال الماء في العضو بزيادة ~~وجعه أو بطء برئه أو تألمه في الحال ألما لا يتحمل عادة وأمثال ذلك، فالحكم ~~فيه التيمم لدخوله في المرض المسوغ معه التيمم، لعدم الفرق فيه بين ما يختص ~~بعضو أو يشمل جميع البدن بمعنى انقلاب الطبيعة به عن الصحة إلى الفساد، ~~لاشتراك الجميع في زوال الطبيعة عن الاعتدال وانعزاله عن التصرف بمقتضى ~~حالتها الأصلية، وإن لم يستضر بإعمال الماء فتكليفه الوضوء التام، ومع الشك ~~يجمع بينهما، للاحتياط والضرر والألم اليسير الغير المعتنى به في العادة ~~بحكم العدم في وجوب الوضوء معه فلا نعلم وجها لوجوب الاحتياط بالجمع كما هو ~~ظاهر العبارة وإن كان لا ينبغي تركه. # قوله (قدس سره): (ولو كانت الجبيرة نجسة وضع خرقة اخرى طاهرة عليها) ~~ومسحها، لأن الواجب عليه الوضوء المشتمل على مسح الجبيرة، ولا يعتبر في ~~خرقها عدد خاص، فإذا كان السطح الفوقاني من الموجود حال الوضوء ms290 غير قابل ~~للمسح عليه باعتبار نجاسته وجب عليه إصلاحها بما يسعه المسح عليها، وهو بأن ~~يشد خرقة اخرى عليها كما لو اشتد ألمه بإحساس البرودة مثلا من إمساسها ~~PageV01P337 # للنداوة الحاصلة من المسح عليها لقلة خرقها، فإنه يجب عليه إحكام الشد ~~بحيث لا يؤذيه برد المسح. # وعليه ينزل ما ادعاه سيد المدارك من نفي الخلاف عن وجوب وضع الخرقة على ~~الجبيرة النجسة، وكذا ما عن الحدائق من نسبة ذا إلى ظاهر الأصحاب حتى أنه ~~ألجأ إلى متابعتهم مع كونها على خلاف مذاقه. # وإن كان إطلاقهم يشمل ما استشكل فيه الأستاذ - طاب ثراه -، وهو أن يضع ~~عليها خرقة عادية ويمسح عليها ويرفعها بعد المسح. وجه الاشكال أن وضع ~~الخرقة يرى أنه لا يصدق عليه الجبيرة، فالمسح عليها ليس مسحا على البشرة ~~ولا على بدلها، ويؤيده ما حكي عن العلامة في التذكرة أنه حكم بالتيمم فيمن ~~كان بعض بشرته نجسا، ولم يجوز له الوضوء بالمسح على خرقة موضوعة على الجزء ~~المتنجس مع ايجابه وضع الخرقة هنا على الجبيرة النجسة. # فإذن الحكم في تلك الصورة مشكل، غايته فاللازم إما إصلاح جبيرته بحيث ~~تكون قابلة للمسح عليها بالغسل أو التبديل، أو بأن يشد عليها خرقة طاهرة ~~مثلا فيمسح عليها، وأما التيمم لأنه من المتعذر مسح جبيرته الذي هو بدل عن ~~غسل بشرته، فيصدق أنه غير متمكن من المائية بكلتا قسميها من الاختيارية ~~والاضطرارية، فيتعين عليه التيمم كما عن كشف الغطاء تأسيس كونه هو الأصل مع ~~احتماله أن يعامل معها مع تعذر الغسل والوضع والتبديل معاملة الجرح المجرد ~~بأن يذرها ويغسل ما حولها، هذا. # ولكن مقتضى القاعدة تعين التيمم، لتعذر المائية بقسميها فهو بدلها، لكن ~~لما كان القول بالوضوء في حقه هو ما يستفاد منهم في الفرض حتى أنه نقل ~~الأستاذ - طاب ثراه - القول بالمسح على الجبيرة النجسة، فلا يترك الوضوء مع ~~ايجاد مسح الجبيرة بما أمكن خصوصا مع ما أصلناه سابقا من أصالة المائية ~~بقسميها من غير فرق بين الأنحاء الثلاثة في إصلاح الجبيرة النجسة ms291 هنا. # نعم الأقوى التيمم مع تعذر ما ذكر وإن كان في تمام الصور لا ينبغي ترك ~~PageV01P338 # الاحتياط كما حكم به السيد الأستاذ الميرزا - طاب ثراه - بايجاد الوضوء ~~بما أمكن وتيمم معه. # قوله (قدس سره): (ولا يعتبر في مسحها كونها مما تصح الصلاة فيها) بعد ~~كونها طاهرة، لعدم اعتبار جميع ما يعتبر في الصلاة في الوضوء قطعا سيما ~~اللباس، لعدم مانعية ما لا يصح الصلاة فيه كالحرير وغير المأكول عن التوضي ~~معه، خصوصا مع استثناء عصابة الحرير في الصلاة أيضا. # وقوله (قدس سره): (فلا بأس حينئذ بالمسح على جبيرة الحرير والذهب ~~وغيرهما) تفريع عليه، ولما كانت الكلية المذكورة تشمل الغصب استثناه بقوله ~~(قدس سره): (نعم لو كانت مغصوبة لم يجز له المسح عليها) لأن المسح تصرف في ~~المغصوب وهو عبادة منهي عنها فيفسد. # قوله (قدس سره): (بل لو وضع عليها خرقة محلله لم يجزه المسح عليها) لعدم ~~مدخلية للواسطة في رفع قبح التصرف في مال الغير كما في الصلاة على الفرش ~~المغصوب ولو بوسائط عديدة. # قوله (قدس سره): (ولا يعيد الصلاة بوضوء الجبائر بعد البرء قطعا) للإجماع ~~عليه بكلا قسميه، كما يومئ إلى حصوله أن الأستاذ - طاب ثراه - لم يستشكل ~~فيه وقال: " فلا إشكال في عدم وجوب الإعادة ولا القضاء لفرض الإتيان ~~بالمأمور به واقعا نظير الصلاة بالتيمم " انتهى. ولا شبهة في اقتضائه ~~الإجزاء. # قوله (قدس سره): (بل ولا الطهارة للمتجدد من صلاته وإن كان هو الأحوط) ~~لما قدمناه في مبحث التقية، ووجه الاحتياط أيضا واضح سيما على ما عليه ~~الأستاذ - طاب ثراه - من الشك في رافعية مثل هذا الوضوء، والمبيح منه إنما ~~هو الوضوء لصلاة تعذر اتيانها بالوضوء التام، والمفروض أن الصلوات الآتية ~~ممكن ايجادها بالوضوء التام، فلا عذر يقتضي مبيحية هذا الوضوء الناقص ~~للدخول فيها لامتثالها به. # قوله (قدس سره): (بل الأقوى ذلك) يعني عدم الإعادة (لو كان في الأثناء) ~~PageV01P339 # يعني البرء قد عرفت ما فيه، وأن الأقوى فيه الإتيان بوظيفة هذا الجزء إن ~~لم يفت الموالاة، وإلا وجب ms292 الاستئناف. # قوله (قدس سره): (فضلا عما بعد الفراغ) لما قدمناه من أنه بعد حصوله رافع ~~للحدث إذا ورد على المحل القابل، فلا وجه للحكم بإعادته لمن ارتفع حدثه فهو ~~وما صلى به صلاة صحيحة بالنسبة إلى ما يأتي من صلواته على حد سواء، إلا أن ~~الأقوى فيما اتسع الوقت لزوم الإعادة ما لم يصل به، سواء ارتفع العذر في ~~أثناء الوضوء أم بعد الفراغ منه، لاقتضاء وسعة الوقت ذلك، فإن عمله في ~~الوقت مشروط بالوضوء التام من دون ملاحظة تبعيض الزمان، والفرض تمكنه مما ~~كلف به، والوضوء الجبيري صحته متوقفة على عدم تمكنه من الوضوء التام لهذا ~~العمل في وقته، وقد فرض تمكنه منه فلم يقع ما هو بدله صحيحا شرعيا ليترتب ~~عليه رفع الحدث كالتيمم عند اعتقاد بقاء مسوغه إلى آخر الوقت إذا ارتفع في ~~البين، فايجاد كلا البدلين باعتقاد وجود المسوغ لهما إنما هو بتخيل الأمر، ~~فإجزاؤهما مبتن على اقتضاء الأمر الظاهري العقلي للإجزاء، وقد تنقح عدمه في ~~محله والأمر الظاهري الشرعي غير محقق كما بيناه. # قوله (قدس سره): (كما عرفته سابقا في الضرورة التي منها ما هنا فيجري فيه ~~ما تقدم) إشارة إلى ما قواه مع ما فيه من الاحتياط بالإعادة، ويأتي فيه ما ~~قواه الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - ولذا علق هنا أيضا على العبارة بقوله: " ~~وقد تقدم أن الأقوى إعادة الوضوء " بعد زوال العذر، سواء كان في أثناء ~~الوضوء أو بعد فراغه منه ظاهرا. # نعم لا ينبغي ترك الاحتياط بالإعادة مع ما عرفته من قوتها فيها، فكيف في ~~الملحقات خصوصا في ما لم يتضح فيه كون التكليف فيه الوضوء الناقص فكيف في ~~ما ترجح فيه التيمم؟! بل الأقوى فيه حينئذ الإعادة، لبطلان هذا الوضوء وهذا ~~التيمم بالتمكن من المائية الكاملة، فتأمل لئلا يختلط عليك الأمر، والله ~~الهادي إلى سواء السبيل. PageV01P340 # وقد اتضح بذلك صحة قول الأستاذ الذي علقه هنا بقوله: " وقد تقدم أن ~~الأقوى إعادة الوضوء " بعد زوال العذر سواء كان في أثناء الوضوء أو بعد ms293 ~~فراغه منه، لكن في خصوص تلك الأعذار دون التقية، لاعتبار عدم المندوحة فيها ~~دونها. # قوله (قدس سره): # (المبحث الثالث: في الشرائط) (وهي امور) تأخيره (قدس سره) بيان الشرائط ~~عن الأحكام اللاحقة لنفس الوضوء مع أن ترتب الحكم على الموضوع وتوقف تمامية ~~الموضوع على بيان الأجزاء والشرائط معا يقتضي تقدمها عليها إنما هو لأجل أن ~~معرفة الشرط مؤخرة عن معرفة المشروط، والأحكام المتقدمة ذكرت تبعا لبيان ~~مهية الوضوء لا أصالة، ومن المعلوم تقدم بيان المهية على بيان شرطها، ولذا ~~كان المبحثان المتقدمان في بيان أجزاء الوضوء في المختار والمضطر لا لبيان ~~الأحكام. # قوله (قدس سره): (منها طهارة الماء... إلخ) لا يخفى عدم ملائمته لتعداد ~~شرائط الوضوء، فإن الأربعة الاول من شرائط الماء، اللهم إلا أن يتمحل ~~ويتسامح بعد شرط الشرط من شرائط المشروط الأول بأن يجعل من شرط الوضوء ~~وقوعه بماء مخصوص فأدرج خصوصيات الماء في عداد شرائط الوضوء لإرجاعه إليها ~~بالمآل، فافهم. # ثم الدليل على اعتبار طهارة ماء الوضوء الإجماع، بل الضرورة كما ادعاه في ~~المستند والأخبار المستفيضة المستدل بها على انفعال الماء القليل بالملاقاة ~~المذكور فيها أنه لا يجوز التوضي به، ومنها المروي عن تفسير النعماني عن ~~مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): " ان الله فرض الوضوء على عباده ~~بالماء الطاهر " (1). # وأما اعتبار إطلاقه فللاجماع أيضا كما يشهد على حصوله حكايته عن المبسوط، ~~والانتصار، والتهذيب، والسرائر، ونهاية الإحكام، والغنية، والتحرير، # PageV01P341 # وهو صريح الشرائع والتذكرة، وعدم نقل خلاف فيه إلا عن الصدوق بماء الورد، ~~وعن العماني به عند الضرورة بمستندين فيه إلى رواية محمد بن عيسى، عن يونس، ~~عن أبي الحسن (عليه السلام): " عن الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به ~~للصلاة، قال (عليه السلام): لا بأس " (1) المردودة بضعف السند بسهل بن زياد ~~وبابن عيسى، وبالشذوذ، كما عن التهذيب أنه أجمعت العصابة على ترك العمل ~~بها، مضافا إلى دعوى متروكية روايات ابن عيسى عن يونس مطلقا كما في ~~المدارك. # ومنه يعلم عدم إمكان حملها على الضرورة لتكون مستندة للعماني، بل عن ~~المبسوط ms294 نفي الخلاف عنه بين الطائفة، وعن السرائر بين المحصلين، ولقول ~~الصادق (عليه السلام) في رواية أبي بصير وقد سأله عن الوضوء باللبن: " لا ~~إنما هو الماء والصعيد " (2). ومنها يتضح صحة التمسك بآية التيمم من قوله ~~تعالى: " فلم تجدوا ماء " (3) وبقوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا ~~" (4) بضميمة تبادر الماء المطلق وصحة السلب عن المضاف، حيث إنه لو صح ~~طهورية المضاف لم يحسن الاقتصار في مقام الامتنان على ذكر الماء فقط، ولعرى ~~تخصيصه بالذكر عن الفائدة. # وإمكان كون فائدة التخصيص أعمية النفع فيه وأكثرية وجوده يرده كثرة وجود ~~المضاف أيضا وعدم قصور نفعه عن المطلق على فرض طهوريته لو لم يدع أنه أعم ~~حينئذ. # وأما اعتبار إباحته فللإجماع أيضا على ما يظهر منهم من ارسالهم اياه ~~إرسال المسلمات، وللنهي المفسد للعبادة كما حقق في محله. # وأما اعتبار عدم استعماله في رفع الخبث، فلعدم خلاف فيه كما نفاه عنه ~~الأستاذ، ويظهر من آخرين أيضا، بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات، وقد تقدم # PageV01P342 # تفصيله عند شرح قول المصنف (قدس سره) في المبحث الثاني من مباحث المياه ~~من قوله: # " الماء المستعمل... الخ "، وتقدم منا هناك تقوية جواز رفع الحدث ~~بالمستعمل في رفع الحدث، فالاحتياط الذي من السيد الأستاذ - طاب ثراه - في ~~تركه في الموردين غير لازم وإن كان حسنا. # وأما اعتبار طهر المحل فلأن الماء القليل ينفعل بمجرد ملاقاة النجاسة كما ~~تقدم، فيخرج عن القابلية لرفع الحدث وفي غيره الغير المنفعل يناط الصحة ~~بجواز التداخل، وهو ممنوع. # مضاف إلى ما يدعى أن الأصل ذلك بعد فرض العجز عن إقامة الدليل عليه كيف؟ ~~وقد اقيم الدليل عليه من الإجماع المحكي عن الغنية، ومما عن أمالي الصدوق: ~~" أنه من دين الإمامية "، وما عن شارح المفاتيح: " انه هو الظاهر من فتاوى ~~الأصحاب ". # ومن الأخبار المدعى ظهورها في الاشتراط كصحيحة محمد بن مسلم بعد السؤال ~~عن غسل الجنابة: " تبدأ بكفيك فتغسلهما، ثم تغسل فرجك، ثم تصب على رأسك ~~ثلاثا " (1) الخبر. وفي صحيح زرارة: " كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم ms295 يكن ~~أصاب كفه شيء غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه " (2). ~~وفي صحيح حكم بن حكيم بعد السؤال عن الغسل: " أفض على كفك اليمنى من الماء ~~فاغسلها ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك وجسدك ~~فاغتسل، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك، وإن كنت في مكان ~~ليس بنظيف فاغسل رجليك " (3). # وفي صحيح يعقوب بن يقطين: " الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين ~~قبل أن يغمسهما في الماء ثم يغسل ما أصابه من أذى، ثم يصب على # PageV01P343 # رأسه " (1). وفي صحيح أحمد بن محمد بعد السؤال عن الغسل: " تغسل يدك من ~~المرفقين إلى أصابعك، وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل يدك في الإناء ثم ~~اغسل ما أصابك منه، ثم أفض على رأسك وجسدك (2). # وفي موثق سماعة: " إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه ~~فليغسلهما دون المرفق ثم يدخل يده في إنائه ثم يغسل فرجه ثم يصب على رأسه ~~ثلاث مرات " (3). وفي خبر أبي بصير بعد السؤال: " تصب على يديك الماء فتغسل ~~كفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تمضمض وتستنشق وتصب الماء على رأسك ثلاث ~~مرات " (4). # والايراد على تلك الصحاح بعدم الدلالة لاشتمالها على جملة من المستحبات ~~فليكن الأمر بتقديم إزالة النجاسة أيضا كذلك كما هو صريح جملة من كلمات ~~الأصحاب كما عن التذكرة وغيرها، بل بعض من عاصرناه ادعى أن معظم الأصحاب ~~أرسل ندب التقديم إرسال المسلمات، بل أوجب حملها على الندب لمخالفة ظواهرها ~~لفتوى القوم، حيث إنها في وجوب التقديم ظاهرة. # مدفوع، بأنها كجملة من كلمات القوم الظاهرة في وجوب التقديم مسوقة لبيان ~~أصل الوجوب لا لوجوب التقديم، والتعبير بما ظاهره التقديم إنما هو لأجل ما ~~هو المتعارف من أنهم يقدمون ما يجب رفعه من الموانع، ولا يدعونه غالبا إلى ~~حين الاشتغال بذلك العضو الذي هو فيه. # ومن هنا يعلم أن نسبة القول بوجوب التقديم على تمام العمل إلى جمع من ~~الأصحاب ms296 شرطا أو تعبدا أخذا بظاهر كلماتهم ليس في محله، لعدم الشبهة في أن ~~مرادهم من تلك العبارات ما ذكرناه، وإن أوهم ظاهرها خلافه كما أفصح عن # PageV01P344 # ذلك الأستاذ - طاب ثراه - في غسل الميت وكذلك المحقق الثاني في شرح عبارة ~~القواعد: " يجب إزالة النجاسة أولا " انتهى. حيث قال: " ربما أوهم قول ~~المصنف وجوب إزالة النجاسة قبل الاغتسال، وليس كذلك قطعا " انتهى. # فإنه نسب ما يفيده ظاهر هذه العبارة الظاهرة في لزوم التقديم إلى الوهم، ~~فيعلم أن الباقين أيضا كذلك، والحاصل أنه لا قصور في أخبار الباب من تلك ~~الجهة، وهي تامة في الدلالة على المدعى إلا أن موردها لما كان الماء القليل ~~- فإنها وردت في مستعمليه كما هو ظاهرها سؤالا وجوابا، ولذا استدل بها على ~~انفعال الماء القليل والغسالة - لا تنهض بإثبات المطلب في الكثير والجاري. # بل يمكن دعوى أن منصرف الغسل في سالف الزمان لم يكن إلا الغسل بالماء ~~القليل كما يشهد له نقل الأستاذ - طاب ثراه - في غسل الميت قول بوجوب ~~الترتيب في غسل الجنابة وعدم كفاية الارتماس عن بعضهم، وإن ضعفه هو - طاب ~~ثراه -. # وكيف كان فلا دلالة في تلك الأخبار على وجوب الإزالة قبل الغسل مطلقا حتى ~~فيمن يغتسل في الكثير والجاري سيما على القول بحصول الطهر في المحل النجس ~~بمجرد ملاقاته لهما، فإنه يمكن أن يقال: إن التقديم حاصل حينئذ بالمعنى ~~الذي قدمناه من أن المراد تقديم الإزالة على غسل ذلك المحل لا على تمام ~~العمل، فإن من الجائز أن يقال: إن الطهر حصل بأول الملاقاة والغسل المطلوب ~~حصل في الآن المتأخر عنها، ولا يلزم التشريك الممنوع أيضا. # وعليه يمكن أيضا تنزيل كلام من أطلق في المقام ولم يصرح بالإطلاق أو ~~بلزوم الإزالة في خصوص الكثير والجاري. # وعليه فيقوى عدم الاشتراط في غير صورة تنجس الماء بالملاقاة وإن لم يزل ~~حكم الخبث لأجل الاحتياج إلى التعدد، أو لغير ذلك فيصح حينئذ ما حكي عن ~~الشيخ من أنه: " من اغتسل وفي بدنه نجاسة يكفيه عن غسلها إن ms297 زالت به، وعليه ~~ازالتها بعد الغسل إن لم تزل وصح غسله " انتهى، في الكثير والجاري مطلقا، ~~PageV01P345 # وفي القليل عند من لا يقول بانفعاله بها بعد فرض عدم حيلولتها عن غسل ~~البشرة، هذا إذا لم يكن إجماع على اشتراط الإزالة كما سمعت دعواه عن ~~الجماعة. # والظاهر أيضا تحققه في خصوص غسل الميت حيث ادعى الأستاذ - طاب ثراه - ثمة ~~إمكان الفرق بينه وبين غيره من الأغسال لمكان الإجماع، بل والأخبار فيه. # والظاهر أنه لا إجماع في المقام كما يظهر من هذا الكلام ومما حكي من ~~مخالفة كثير من الأعلام كما سمعته عن الشيخ عن مبسوطه، وعن العلامة في ~~نهاية الإحكام من التفصيل بين القليل وغيره فاعتبره فيه فيما إذا كان في ~~غير آخر العضو، وإلا فلا تجب، هذا فيما هو عمدة أدلتهم من الإجماع ~~والأخبار. # وأما الأصل فإن اريد به استصحاب الحدث ففيه أن شكه مسبب عن الشك في شرطية ~~الإزالة، وبعد جريان الأصل في نفي ما شك في شرطيته لا يبقى مجرى للاستصحاب ~~المذكور لرفع الحدث بهذا الغسل شرعا قطعا. # وإن اريد به الاشتغال الذي سمعته فيما نقلناه سابقا عن الأستاذ - طاب ~~ثراه - المأخوذ من قوله (عليه السلام): " لا صلاة إلا بطهور " فقد عرفت منا ~~تقوية رافعية استعمال الطهور المأمور به في المحل القابل، وهذا منه، ~~والمشكوك الشرطية منفي بحكم الأصل، هذا. # ولكن لا يخفى أنه لا ينبغي ترك الاحتياط في الكثير والجاري أيضا، أما ~~القليل فالأقوى وجوب الإزالة قبل ما يجب من العمل في المحل المتنجس، لما ~~قدمناه من نجاسة الماء بالملاقاة، فيخرج عن القابلية لرفع الحدث. وجه ~~الاحتياط في الكثير والجاري شبهة التشريك، وإطلاق بعض الأخبار - وإن نزلناه ~~نحن على الماء القليل - وما سمعته من الأمالي من نسبته إياه إلى دين ~~الإمامية. # ويؤيده أيضا وجوب إزالتها عن الميت إجماعا، فلو لم يدع أولويته غيره به ~~فلا شبهة في بعد مخالفته له من تلك الجهة، بل يمكن دعوى سكون النفس أنه مع ~~غيره من تلك الجهة من واد واحد كما ms298 ينبئ عنه الأخبار الدالة على أنه بعينه ~~غسل PageV01P346 # الجنابة لا غير، ومنه يتأتى دعوى اتحاد الطهارتين الوضوء والغسل في ~~الشرائط، وإن كان اتحادهما فيها مسلم غير محتاج إلى تلك الدعوى، والمقصود ~~هنا التسوية بينهما وبين غسل الميت في هذا الشرط ليستدل على ثبوته في ~~المقام بثبوته في غسل الميت إجماعا، ويتأتى منه صحة القول بتقوية الاشتراط، ~~والحكم بوجوب الإزالة فيهما أيضا. # وأما وجوب رفع الحاجب عنه فلظهور الاتفاق عليه، مضافا إلى المعتبرة ~~الواردة في الخاتم والسير والدملج بلزوم النزع أو التحريك لايصال الماء ~~تحته كما اشير إليها سابقا كصحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه ~~السلام): " حين سأله عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري ~~يجري الماء تحتهما أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال (عليه ~~السلام): تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه، وعن الخاتم الضيق لا يدري هل ~~يجري الماء تحته أم لا كيف يصنع؟ # قال: إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " (1)، ولا فرق بينها ~~وبين غيرها من موانع وصول الماء إلى البشرة قطعا كما يفيده قوله: " لا ~~يدري... الخ "، وقوله: # " إن علم أن الماء الخ... ". # هذا مضافا إلى وجوب غسل هذا الجزء المحجوب بأدلة الوضوء وبالإجماع، ~~والمفروض منع الحاجب عن حصول غسله فلا يتحقق الوضوء معه. # (و) أما اعتبار (إباحة المكان الذي هو بمعنى الفضاء الذي يقع فيه الغسل ~~والمسح) فلأن المسح والغسل الغير الارتماسي اللذين هما الوضوء يتحد تحققهما ~~مع التصرف في الفضاء، بمعنى أنهما من مصاديق التصرف فيه أيضا، فلو كان غير ~~مأذون فيه فسدا، للنهي المفسد للعبادة. # وتوهم أن الغسل عبارة عن جري الماء على المحل المغسول والامرار خارج عنه، ~~والنهي عن الخارج المتحد تحققه زمانا مع العبادة غير مفسد كالنظر إلى ~~الأجنبية في الصلاة وترك التكتف فيها في موضع وجب فعله للتقية في غير محله # PageV01P347 # لأن الغسل الوضوئي عبارة عن اجرائك الماء على المحل، والإجراء عليه في ~~غير صورة كونه داخل الماء لا ms299 يمكن تحققه إلا بخرق الماء للهواء الملاصق ~~للبشرة بأي نحو حصل الإجراء، سواء كان بإعانة اليد أم بغيرها أو بنحو آخر، ~~ولا شبهة في صدق التصرف في الفضاء على الإجراء المستلزم لتخريق الهواء ~~وكونهما متحدي الوجود كاتحادهما أيضا فيما لو غمس العضو في الماء ونوى غسله ~~بعد حصول الغمس إذا كان الفضاء الذي شغله الماء مغصوبا، وإن كان الماء ~~والمحيط الذي أحرزه كجدران الحوض مملوكا له وما استثنيناه من الغسل بالرمس ~~هو ما لو فرض مكان الماء، وهو الفضاء الذي صار حيزا له مباحا، والفضاء الذي ~~فوقه المتصل بسطحه الأعلى مغصوبا. # فعلى هذا فما حكي عن العلامة بحر العلوم في الدرس أنه فصل بين الغسل ~~والمسح، فاعتبر إباحة المكان في الثاني، لأنه عبارة عن إمرار اليد فيكون ~~تصرفا في الفضاء دون الأول، لأن الإمرار فيه مقدمة خارجة عن حقيقته فلا ~~يفسد. # لا وجه له، لما عرفت من صدق التصرف في الفضاء في كل منهما بفعل الغاسل ~~والماسح، نعم لا يعتبر فيه إباحة المكان بمعنى مستقر الغاسل والماسح حتى في ~~مثل الفرش أو النعل الذي عليه رجله حال المسح لخروجه عن حقيقة الغسل والمسح ~~وكون اجتماعهما مورديا كالنظر إلى الأجنبية حال الصلاة. # ومما ذكرناه وتحقق في محله أيضا من عدم جواز اجتماع الأمر والنهي وأن ~~الحكم فيه فساد المأمور به في مادة الاجتماع يتضح عدم تمامية ما حكي عن ~~المعتبر وجماعة منهم العلامة وسيد المدارك من القول بالصحة، لاختلاف جهتي ~~الأمر والنهي. # قوله (قدس سره): (أما غيره كالمصب والأواني فمع انحصار الاستعمال فيه ~~يبطل الوضوء، ومع عدمه يقوى الصحة، والأحوط التجنب) أما البطلان مع ~~الانحصار، فلعدم الأمر لقبح التكليف منه تعالى بما لا ينفك عن الحرام، وبما ~~يتوقف امتثال الأمر على ارتكابه، وأما الصحة مع عدم الانحصار، فلعدم تصادق ~~PageV01P348 # المأمور به والمنهي عنه في الواحد الشخصي الذي هو سبب البطلان فيما إذا ~~كان متعلقا الأمر والنهي مفهومين متغايرين كما في المقام، وإنما كان ~~اجتماعهما مورديا، وهو غير موجب للبطلان وإن توقف ms300 أحدهما على الآخر، وترتب ~~أحدهما على الآخر ترتب المسبب على السبب أو المعلول على العلة بعد وجود ~~المندوحة، إذ لا نقول بحرمة مقدمة الحرام مع عدم الاستلزام وإن كان علة له. # فحكم سيدنا الأستاذ - طاب ثراه - بالبطلان في خصوص المصب إذا كان الوضوء ~~علة للتصرف فيه كما علقه على الرسالة لم أفهم وجهه، إذ علية الوضوء للتصرف ~~في الغصب لو أوجب البطلان للزم أن يقال به في الآنية أيضا، إذ الوضوء كما ~~أوجب التصرف في المكان بالصب فيه كذلك يتوقف على التصرف في الآنية بالأخذ ~~منها، وليس شيء من الصب والاغتراف من الإناء وضوءا كما لا يخفى، وإنما هما ~~أمران مفارقان له وجودا، مترتبان عليه تسبيبا أو توقفا، وليس إسناد ترتب ~~أحدهما اليه أولى من إسناد صاحبه إليه للتوقف، بل هما في مرحلة الترتب ~~والتوقف على حد سواء، وقد عرفت أن توقف المأمور به على الحرام موجب للبطلان ~~إذا انحصر مقدمته فيه، واقتضاء الحرام حرمة مقدمته مقصور بصورة استلزامه ~~لها، وهنا غير مستلزم، لعدم توقف الوضوء على خصوص التصرف المحرم بعد وجود ~~المندوحة. # وبالجملة ما ثبت من الأدلة هو حرمة القرب والدنو إلى مال الغير بغير إذنه ~~المكنى به عن التصرف فيه، ومن المعلوم تحقق هذا الحرام وحصول معصية نهيه ~~بنفس الاغتراف وهو من مقدمات الوضوء لا نفسه، فعند عدم المندوحة يقبح الأمر ~~بالوضوء، لاستلزام امتثال أمره الواجب على ارتكاب التصرف في الآنية المحرم ~~للغصبية بخلاف صورة وجود المندوحة، وكذلك الحال في ترتب التصرف في المصب ~~على الوضوء، فلو لم يكن هنا مندوحة واستلزم الوضوء التصرف فيه ولم يكن بد ~~من ترتبه عليه لم يجز بقاء أمر الوضوء، لعدم انفكاك امتثاله عن الحرام ~~ومستلزم المحرم محرم بخلاف ما لو كان هناك مندوحة والمكلف بسوء اختياره ~~PageV01P349 # جمعهما، لعدم الاستلزام لامكان اتيان المأمور به في المكان المحلل، ~~فالجمع بينهما إنما حصل بسوء اختيار المكلف، وهو غير مناف لحصول الإطاعة ~~بعد عدم تصادفهما مصداقا كما في المقام. # ولعله لذا أبدل السيد الأستاذ قوله: ms301 " إذا كان علة " بقوله: " إذا كان ~~تصرفا فيه "، ليرجع إلى الاتحاد المصداقي ولو بحكم العرف، وإن كان من ~~الاتحاد الموردي بمقتضى النظر الدقيق، فافهم. # ومثله الكلام في الوضوء بالآنية المغصوبة فإنه لا يبعد فيه الحكم ~~بالبطلان، لصدق التوضي بها عرفا مطلقا، فيتحد متعلق الوجوب والحرمة، وهذا ~~الاتحاد في المصب ليس بدائمي، فلا تغفل. # قوله (قدس سره): (وكذلك الحال في الماء في آنية الذهب والفضة مع عدم ~~إمكان الافراغ منها) يعني في صورة انحصار الامتثال بإعمال تلك الآنية يبطل، ~~لما تقدم وجهه في المغصوب من قبح الأمر بشيء يستلزم امتثاله ارتكاب المحرم، ~~ولا يمكن اتيانه إلا بارتكابه. # قوله (قدس سره): (بل البطلان فيها مع عدم الانحصار لا يخلو عن وجه موافق ~~للاحتياط، إلا أن الأقوى خلافه) وجه البطلان ورود المستفيضة بحرمة الأكل ~~والشرب فيها، وتسلم القوم حرمتهما كما سيأتي، وتعديهم عن حرمتهما إلى حرمة ~~غيرهما من وجوه الاستعمال، لجملة من المطلقات، ولإلقاء خصوصية الاستعمالين ~~من البين على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله. # ومن المعلوم بقرينة حرمة الأكل الذي هو عبارة عن المضغ والازدراد أن ~~المحرم من وجوه استعمال تلك الآنية بعد عدم قصرها في خصوص الأكل والشرب ~~وثبوت الحرمة في جميع وجوه الاستعمال كما هو الحق هو ما يعد في العرف ~~استعمالا لها، ولا يختص الحرمة بخصوص الاستعمال الذي هو مقدمة للأفعال في ~~النظر الدقيق، وهو أخذ ما فيها من المأكول والمشروب وغيرهما، بل يعمها وما ~~يتعقبها من الأفعال المترتبة عليها فيما يعد في العرف مجموع المقدمة ~~PageV01P350 # وذيها فعلا واحدا ويتحقق عندهم استعمالها في ذي المقدمة بتناول ما فيها، ~~لأجل تحصيل المطلق كما في الأكل فإن صدقه من الآنية إنما هو بأخذ اللقمة ~~منها للأكل، وليس الأكل من الآنية في العرف إلا بأخذ اللقمة مما فيها لأجل ~~الأكل. # ومن هنا يختلف حال الأفعال لاختلاف العرف فيها، ولا ريب أن الوضوء من ~~الآنية باغتراف ما فيها من الماء لأجل الوضوء أو بصب ما فيه في اليد، ~~والمفروض حرمته، فإذا حرم الوضوء ms302 فسد، وهذا هو وجه ما حكي عن منظومة ~~الطباطبائي وعن كشف الغطاء من الحكم بفساد الوضوء، لأن العرف يحكم بأن ~~استعمال الآنية في الأكل هو ايجاد المضغ والازدراد عقيب أخذ ما فيها من ~~المأكول والمشروب بآلية اليد وغيرها، وكذا ايجاد أفعال الطهارة بأخذ ما ~~فيها من الماء بالية اليد وتعقب تلك الأفعال لهذا الأخذ، ويرون تحقق نفس ~~الأكل والطهارة بأفعالهما الخاصة بتلك الكيفية، فإذا حرمت تلك الأفعال ~~فسدت، للنهي. # وبهذا البيان ظهر وجه ما قواه الماتن - طاب ثراه - أيضا، لأنه يجعل ~~الاستعمال المحرم للآنية هو الأخذ الذي هو مقدمة للوضوء، وقد ظهر لك أن ~~حرمتها غير مضرة مع عدم الانحصار، هذا. # مضافا إلى أنه لو جعل المحرم في الأكل أيضا هو نفس أخذ الطعام من الآنية ~~دون ما يتبعه من المضغ والازدراد كما يظهر من المصنف الميل اليه في جواهره ~~لم يبق بعد وجه للقول بحرمة الوضوء وفساده لحرمة مقدمة وهو الأخذ، بل يمكن ~~نفي الحرمة عن أفعال الطهارة وإن بني على حرمة المضغ والازدراد، لأن حرمة ~~الأكل منصوص بالخصوص وقد تسلمها القوم أيضا. # فلذا لا بأس أن يقال بالحرمة فيه بالخصوص ويتبع فيه فهم العرف الاتحاد ~~وعدهم الأخذ منها والوضع في الفم والمضغ والازدراد أمرا واحدا فيحكم فيه ~~بالحرمة، لأنه معنى منع الأكل عن آنية الذهب والفضة ويسلك في غيره من وجوه ~~الاستعمال إلى ما يقتضيه القاعدة من اختصاص الحرمة بأول ما يتحقق به طبيعة ~~الاستعمال فيسلم الباقي عن الحرمة ولو على القول بكون المجموع فردا واحدا ~~PageV01P351 # من الاستعمال، بدعوى أن الأفعال التدريجية التي يتحقق صدق المهية بأول ما ~~يوجد منها يخص الحكم المتعلق بها بأول مصداقها وبأول ما تحقق هي في ضمنه، ~~والبقية التي نتبعها إنما هي من مشخصات الفرد، ولا ربط لها بتحقق المهية ~~فلا يتعلق بها حكمها. # والمقام أيضا من هذا القبيل، لأن المحرم إنما هو استعمال الآنية ولا شك ~~في تحقق الاستعمال بنفس الأخذ منها، فيكون المحرم هو وحده ويكون ما تتبعه ~~من الأفعال محللة، ms303 لأنها ليست استعمالا للآنية، لتحقق طبيعة الاستعمال ~~قبلها، وإنما هي امور متعقبة لاستعمالها ومترتبة عليه لا أنها نفسه. # ولعله لذا أو لغيره أفتى القوم بصحة الوضوء حتى ادعي عدم الخلاف في صحته ~~وإن كان الوجه الأخير لا يخلو عن سماجة، إذ بعد أن جعلنا مجموع الأفعال ~~التدريجية الموجودة فردا واحدا من الطبيعة، فاختصاص أول ما يوجد منها بحكم ~~الطبيعة وتخلية البقية عنه مع كون الطبيعة موجودة بوجود الفرد وفي ضمنه لا ~~يخلو عن منافرة، إذ بين الدعويين وهو دعوى تحقق الطبيعة بأول الأفعال ودعوى ~~كون المجموع فردا واحدا للطبيعة مباينة تامة. # كما أن الفرق بين الأكل وغيره من الاستعمالات بحمل الاستعمال فيه على ~~العرفي وفي غيره على الحقيقي أيضا سماجة، وإن كان أسهل من سابقه، لإمكان أن ~~يقال: إن مقتضى القاعدة في الجميع الحمل على الحقيقي خرج مورد النص لاقتضاء ~~المحاورة بتلك اللفظة الحمل على المتفاهم العرفي، وفي غيره لما لم يكن له ~~لفظ يحمل على ما يعد استعمالا لها حقيقة، وهو أول الأفعال لو لم يمنع ذلك ~~بأن حرمة سائر الاستعمالات إنما استفيد من هذا الاستعمال الخاص بإلقاء ~~خصوصيته بحمله على المثال، لكونه أظهر أفراد استعمال الآنية فليسلك في غيره ~~ما سلك فيه من الحمل على المتعارف، أو يقال باستفادة الكل من المطلقات، ~~ويحكم فيها فهم العرف كموثقة ابن بكير: " آنية الذهب والفضة متاع الذين لا ~~يوقنون " (1). # PageV01P352 # وما هو بتلك المثابة من الإطلاق، فإنه لا يريب أحد من أن ما يعد استعمالا ~~لها وتمتعا بها في نظر العرف هو حرام، ومن الواضح عدهم الوضوء تمتعا بتلك ~~الآنية واستعمالا لها فيه، وسر ذلك أن من الواضح أن الحرمة المتعلقة بالعين ~~يراد بها حرمة ما يراد منها من الاستعمالات المتعارفة، فكل ما يعد في العرف ~~استعمالا لها يكون هو متعلق الحرمة حقيقة. # ومن هنا يمكن أن تختلف الأفعال الحاصلة بآلية الإناء، وتفترق آنية الذهب ~~والفضة عن الآنية المغصوبة حيث إنها لم ينه عنها بنفسها ولا عن استعمالها ~~ليصح صرفها إلى المتعارف، ms304 وإنما جاء حرمتها من قبل حرمة التصرف في مال ~~الغير ويدعى تحققه بنفس الأخذ والاغتراف وعدم صدقه على بقية الأفعال التي ~~تتبعها، لأن الأخذ والاغتراف هو القرب إلى مال الغير دون البقية. # وكيف كان فلا ريب في أنه لا ينبغي ترك الاحتياط في عدم الاتيان بالطهارة ~~بالآنيتين، بل لا يبعد تقويته لولا مصير القوم إلى خلافه كما يقتضيه اقتصار ~~الجواهر نسبة البطلان إلى العلامتين الطباطبائي في منظومته والشيخ كاشف ~~الغطاء في كشفه، ونسب في المدارك استجواده إلى العلامة في المنتهى، وإن كنا ~~لا نتحاشى عن مثل هذا الإجماع، لمعلومية أن ليس مستندهم إلا حسبان تعلق ~~النهي بأمر خارج عن الطهارة، وقد أظهرنا خلافه، فتدبر. # قوله (قدس سره): (وكذا يعتبر فيه عدم المانع من استعمال الماء من مرض أو ~~عطش على نفسه أو نفس مؤمنة، ونحو ذلك مما يجب معه التيمم) على ما سيأتي ~~تفصيله في باب التيمم، وغير خفي عدم دخوله تحت شروط الوضوء إلا على التسامح ~~في عد شروط الأمر من شروط المأمور به. # ومنه يعلم أن قوله (قدس سره): (فلو توضأ والحال هذه بطل) ليس البطلان فيه ~~كالبطلان في فقد الشروط السابقة يصححه استئناف الوضوء، بل البطلان هنا لعدم ~~الأمر وانقلاب التكليف. # ولذا هو (قدس سره) بتخيل بقاء الأمر ورجوع المسألة إلى مسألة اقتضاء ~~الأمر بالشيء PageV01P353 # النهي عن ضده استدرك ما استثناه (قدس سره) بقوله: (أما إذا كان المانع من ~~استعماله ضيق الوقت فالصحة لو خالف قوية) وهو يتم فيما إذا توضأ لغير ما ~~ضاق وقته فإن فيه يتأتى مسألة الضد مع الاحتياط الذي ذكره، وأما الوضوء لما ~~ضاق وقته فالأقوى بطلانه كما علقه عليه الأستاذ - طاب ثراه - بقوله: " ~~الأقوى البطلان إذا قصد بوضوئه إباحة ما ضاق وقته " لعدم الأمر انقلاب ~~التكليف، وليس الأمر بالتيمم معه ترخيصا وتسهيلا حتى يتأتى معه صحة الوضوء، ~~وإلا لم يكن في فعله إثم، وليس مطلوبيته نفسية حتى يزاحم أمره الأمر المضيق ~~فيبتنى فساده على مسألة الضد، وإنما هو مطلوب من أجل التوصل ms305 به إلى ما ضاق ~~وقته، ومن الواضح سقوطه عن المقدمية عند أدائه إلى فوت ذيها المطلوب حينئذ ~~مع ثبوت ما هو بدل عنه في التوصل به اليه. # قوله (قدس سره): (والأحوط الاستئناف) مراعاة لمسألة الضد، وهو في محله. # قوله (قدس سره): (ومنها الترتيب في الأعضاء) في غير الرجلين بالإجماع ~~والسنة، بل وبالكتاب بناء على إفادة الواو للترتيب. # قوله (قدس سره): (دون أجزائها عدا الأعلى في المغسول منها) قد عرفت منا ~~آنفا أن الأقوى اعتبار الترتيب فيها أيضا على التفصيل الذي تقدم من حقيقية ~~الابتداء بالأعلى وعرفية ما عداه. # فما علقه الشيخ الأستاذ هنا بقوله: " الأحوط مراعاة الترتيب في أجزاء ~~العضو بأن لا يقدم جزءا على ما يسامته "، وأمضاه السيد الأستاذ - طاب ثراه ~~- أيضا على وجه الاحتياط حيث علق عليه بقوله: " الظاهر كفاية أن يصدق عرفا ~~أنه غسل من الأعلى إلى الأسفل كما تقدم في الوجه "، ولم يزد عليه بشيء ليس ~~على ما ينبغي كما تقدم وجهه مفصلا. # قوله (قدس سره): (فيقدم تمام الوجه على اليد اليمنى، وهي على اليسرى، وهي ~~على مسح الرأس، وهو على مسح الرجلين) تفريع على ما ذكره من وجوب الترتيب ~~أراد به تفصيل ما أجمله. PageV01P354 # قوله (قدس سره): (ولا ترتيب بينهما وإن كان هو الأحوط كما عرفته فيما ~~تقدم) في بيان الجزء الأخير من أجزاء الوضوء حيث ذكر مثل العبارة ثمة وأفاد ~~الترتيب بينهما هناك بقوله: " ثم اليسرى باليسرى " المفيدة للتعقيب، وقد ~~تقدم منا ثمة نفي جواز تقديم اليسرى على اليمنى وتجويز المقارنة والاحتياط ~~فيه في محله خروجا عن خلاف من أوجبه فيهما أيضا، ومراعاة للمعتبرة الدالة ~~على لزومه، لولا ابتلائها بالمعارض. # قوله (قدس سره): (ولو أخل بالترتيب حيث يجب لا على قصد التشريع عاد إلى ~~ما يحصل به إذا لم يلزم فوات الموالاة) التقييد بعدم قصد التشريع لأن معه ~~يبطل الوضوء رأسا ويجب الاستئناف، وهو فيما لو كان ذلك من قصده أول الوضوء، ~~وعند النية مسلم، لأنه لم يقصد الاتيان بالوضوء المأمور به، وإنما نوى ms306 من ~~أول الأمر امتثال ما أبدعه، وهو مردود إليه بحذافيره، ولا يجدي فيه مماثلة ~~بعض أجزائه لبعض المأمور به صورة في احتسابه جزءا منه عند الحاجة، وهو واضح ~~لاخفاء فيه، وأما لو شرع في الأثناء حين إتيانه بجزء منه مخالفا للمشروع ~~فالحكم ببطلان ما سبقه مما أوجده من الأجزاء بداعي أمر الشرع فغير واضح. # ولا أظن أنه (قدس سره) يقول به ولكنه أطلق، لأن ظاهر التشريع البناء على ~~أن المأمور به هكذا وهو لا يكون إلا بالتصرف في المركب بما هو مركب، ~~والتصرف في المجموع من حيث هو مجموع لازمه نيته المخالفة التشريعية من أول ~~الأمر، وإلا فلا معنى للحكم باستئناف الوضوء لفساد جزء منه ممكن الاستدراك، ~~وليس هو مثل الصلاة يسري فساد جزئها إلى فسادها رأسا. وأما التقييد بعدم ~~فوات الموالاة، لأن فوتها مانع عن التئام أجزاء الوضوء بعضها مع بعض، ~~والقول بصحة الوضوء مع العود إلى ما يحصل معه الترتيب في صورة بقاء ~~الموالاة هو ظاهر كلمة الأصحاب، ولكن المحكي عن التحرير عكس التذكرة إعادة ~~نفس الوضوء وحمله بعضهم كما هو ظاهر الجواهر على فوت الموالاة بمعنى ~~المتابعة، لفصل الأجنبي وهو فعل المتأخر الواقع في غير محله، لما حكي أن ~~العلامة فسر الموالاة بالمتابعة في حق المختار وبالجفاف في المضطر. ~~PageV01P355 # ولكن الأستاذ - طاب ثراه - أنكر ذلك وقال: " إنه مما لا يرضى به العلامة، ~~لأنه صرح في التحرير بعدم البطلان مع تعمد الاخلال بها وذكر هو - طاب ثراه ~~- أيضا أن مجرد الاخلال بالترتيب لا يوجب فوات المتابعة " انتهى، فتأمل. # قوله (قدس سره): (وكذا لو نسي جزءا من السابق عاد اليه ثم أعاد اللاحق ~~وصح الوضوء إذا لم تفت الموالاة، ولا فرق في فوات الترتيب بين تقديم المؤخر ~~وتأخير المقدم وبين الإتيان بهما معا فيجب حينئذ تحصيله في كل منهما) قد ~~عرفت أنه بتحصيله لم ينقل خلاف في صحة الوضوء إلا ما سمعته من محكي التحرير ~~بحسب الإطلاق في صورة تعمد الإخلال. # قوله (قدس سره): (والظاهر حصوله فيما لو غسل ms307 الوجه واليمنى دفعة بإعادة ~~غسل اليمنى كما لو غسلها أولا ثم غسل الوجه، مع فرض حصول النية عنده) ~~ايجادا أو استمرارا (وكذا يحصل فيما لو غسل اليدين دفعة أو قدم اليسرى على ~~اليمنى بإعادة اليسرى) وبحصوله بإعادة نفس المتأخر الذي قدمه تعرف أنه (لو ~~غسل الوجه واليدين دفعة لم يحصل له إلا الوجه، فلو أعاد ثانيا حصل اليمنى، ~~فلو أعاد ثالثا حصل اليسرى كما أنه لو عكس الوضوء من آخره إلى أوله لم يحصل ~~له إلا غسل الوجه، فلو أعاده ثانيا حصل اليمنى وهكذا) لكن مع المحافظة على ~~سائر ما يعتبر فيه من مقارنة النية لغسل الوجه وحصول المسح بنداوة الكف ~~الكائنة فيها من بلل الوضوء وغيرهما ثم الحكم بحصوله بذلك وعدم الحاجة إلى ~~إعادة غسل المتقدم الذي تأخر هو المعروف بين الأصحاب على ما يظهر من ~~الأستاذ، وفي الجواهر استظهاره عدم مخالف فيه. # والأصل فيه قوله (عليه السلام) في رواية منصور بن حازم في حديث تقديم ~~السعي على الطواف: " ألا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن ~~تعيد على شمالك " (1)، وموثقة ابن [أبي] يعفور المحكي عن مستطرفات السرائر ~~عن نوادر # PageV01P356 # البزنطي قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ~~ومسحت رأسك ورجليك، ثم استيقنت بعد أنك قد بدأت بها غسلت يسارك ثم مسحت ~~رأسك ورجليك " (1). وهما لتعاضدهما بالعمل كافيتان في المسألة، ومن أجله ~~تقدمان على غيرهما مع صحته من حيث السند. # قوله (قدس سره): (والأولى له في الجميع إعادة الآخر أيضا) أي المتقدم ~~الذي تأخر غسله، لأن تقديم ما حقه التأخير فاسد مفسد للمتأخر المحقق ~~للتقديم، ومحصله أنه كما يفسد المتأخر لتقدمه كذا يفسد المتقدم لتأخره، ~~فتقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم على حد سواء في استلزامهما ~~فساد ما خولف في وظيفته. # ويدل عليه أيضا صحيح منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) في الرجل ~~يتوضأ فبدأ بالشمال قبل اليمين، قال: " يغسل اليمين ويعيد الشمال " (2)، ~~وصحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) ms308 حين سئل (عليه السلام) عن رجل بدأ ~~بيده قبل وجهه ورجليه قبل يديه، قال (عليه السلام): " يبدأ بما بدأ الله ~~به، وليعد ما كان " (3)، وموثقة أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: # " إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد ~~الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد الأيمن ثم اغسل اليسار، وإن ~~نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك " (4)، والمروي عن ~~قرب الاسناد عن علي بن جعفر (عليه السلام) في رجل توضأ فغسل يساره قبل ~~يمينه قال (عليه السلام): " يعيد الوضوء من حيث أخطأ يغسل يمينه ثم يساره ~~ثم يمسح رأسه ورجليه " (5). # والانصاف عدم دلالة تامة في شيء من الأخبار الأربعة على المدعى وإن # PageV01P357 # ادعى في الجواهر أنه: " لولا ظهور عدم المخالف في هذا الحكم يعني في عدم ~~لزوم إعادة المتقدم الذي تأخر لأمكنت المناقشة فيه أخذا بإطلاق ما سمعت من ~~الأخبار سيما مع اشتمالها على لفظة (الإعادة) التي هي كالصريح في عدم حصول ~~وظيفة المعاد " انتهى. # وجه عدم الدلالة واصلاح المناقشة المذكورة أن لفظة " الإعادة " كثيرا ما ~~اطلقت واريد منها نفس الفعل الابتدائي بلحاظ فرض تحققه من أجل أنه كان ~~الحري أن يقع قبل ذاك، فيفرض عدم وقوعه في محله اللائق به بمنزلة ايقاعه ~~فاسدا، لكمال الاهتمام بشأن وقوعه فيه، فكأنه وقع ويفرض عدمه الواقعي فسادا ~~له، لاشتراكهما في عدم ترتب ما يترتب عليه عليهما. # ويفصح عما أبديناه صحيح ابن حازم حيث غاير بين اليدين فعبر بالغسل في ~~اليمين وبالإعادة في الشمال، فهو ينبئك عن أن المراد في أسئلة الجميع من ~~قوله: # " غسل يساره قبل يمينه "، أو: " بدأ به قبله " نفس الإتيان بالمتأخر ~~مقدما من دون ايجاد المتقدم مؤخرا، فليحمل قوله (عليه السلام) بإعادة ~~المتقدم الذي تأخر على صورة عدم حصوله لا حصوله عقيب المتأخر الذي اوتي به ~~متقدما عليه، ومع فرض إبائه عن هذا الحمل لكمال ظهور الخبر في وجود كليهما ~~وصراحته في اعادتهما معا فليحمل على وجود مخل ms309 آخر من فوت موالاة ونحوه من ~~المفسدات لا أنهما فسدا لمجرد وقوعهما على خلاف ما يستحقانه من الوظيفة، ~~هذا. # مع أنه في الجواهر علل فساد المتقدم الذي تأخر بكونه منهيا عنه كالمتأخر ~~الذي تقدم. ومن الواضح أن مع النسيان لا نهي، فلا وجه لفسادهما، إلا مخالفة ~~الترتيب الممكن تحصيله بإعادة المتأخر وحده، مع أن مفروض الموثقة ومروي قرب ~~الاسناد صورة النسيان، ومعه لا نهي، وظاهر صحيح زرارة من قوله: # " يبدأ بما بدأ الله به " (1) وقوع المخالفة عن تعنت وعناد محقق للتشريع ~~ومعه نسلم فساد الجميع. # PageV01P358 # ومع الغض عنه يمنع دلالة قوله: " وليعد ما كان " على إعادة جميع ما وقع، ~~لاحتمال أن يريد ما كان من المخالفة، بمعنى أنه يتداركه ويصحح المخالفة ~~ويأتي بما يخرجه عنها من محصل الترتيب. هذا كله مع ظهور الموثقة في ورودها ~~تقية كما يفصح عنه ذيلها، هذا. # مضافا إلى ما عرفته من منع ظهور لفظ " الإعادة " في الايجاد الثانوي على ~~أنه مع تسليم الظهور يمكن حملها على المجموع من حيث المجموع، فيكون إطلاق ~~الإعادة بلحاظ المتأخر الذي قد تقدم لا بلحاظ كليهما كما يومئ اليه رواية ~~منصور (1)، وموثقة ابن أبي يعفور (2) المعتضدتان بالإجماع الظاهر والشهرة ~~المحققة من عدم مخالف في المسألة عدا ما حكي عن ظاهر الفقيه من الحكم ~~بالتخيير نظرا إلى اقتصاره على ذكر كلتا الطائفتين من الأخبار، وعدم تعرضه ~~للعلاج، وهو أيضا ليس بشيء، ولا ينبغي أن يعد مخالفا لإمكان كونه متوقفا. # قوله (قدس سره): (ولو كان في جار وتعاقب الجريات عليه فنوى الترتيب ~~بتعاقبها صح أيضا) قد تسامح بذكر نية الترتيب عن قصد غسل كل متأخر بالجرية ~~المتعاقبة للجرية المنوي بها غسل المتقدم، وإلا فمن الواضح أن الترتيب ليس ~~بنفسه محتاجا إلى النية، والمحتاج إليها إنما هو الأفعال الواقعة على ~~الأعضاء المترتبة. # وكيف كان فحصول الترتيب بذلك غير محتاج إلى البيان بعد تجويز ايجاد غسلات ~~الوضوء رمسا وبعد نفي ضرر بلل الأعضاء الغسلية من الوضوء بقصد وقوع غسله ~~بمجموع ما فيه من البلل ms310 ومن الوارد عليه من الماء بقصد الغسل، وإنما ذكروه ~~لكونه مخفيا في نظر العوام، وإلا فلا أظن أن أحدا يناقش فيه أو ينكر صحته، ~~لعدم الفرق في صدق الغسل الاختياري بين عرض الماء على العضو # PageV01P359 # أو عرض العضو على الماء، وفي تحقق إصابتك الماء عليه المحققة لمعنى الغسل ~~بين الحالين. # قوله (قدس سره): (بل في الاكتفاء بذلك في الواقف (1) وجه) لما ذكرناه من ~~تحقق مسمى الغسل الذي هو ملاقاة الماء للعضو، واستقربه في الذكرى على ما ~~حكي عنه لذلك. # وربما استدل له أيضا بأنه لو أمر عبده بأن يغسل يده فأراد العبد امتثال ~~أمر مولاه حين كون يده منغمسة في ماء واقف لم يحتج إلى إخراجها عنه ثم ~~إدخالها فيه، بل يكفيه ذلك في صدق الامتثال وبخبر علي بن جعفر (عليه ~~السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل لا يكون على ~~وضوئه فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزيه ذلك ~~من الوضوء؟ # قال (عليه السلام): إن غسله فإن ذلك يجزيه " (2) بتقريب أن انغسال ~~الأعضاء إنما حصل بنحو المعية والمقارنة، فالإجزاء حينئذ لا يعقل إلا مع ~~الاكتفاء بالترتيب الحكمي الحاصل بالنية. # قوله (قدس سره): (ولكن الأحوط بل الأقوى خلافه مع عدم تعاقب أزمنة النية ~~وعدم حصول التحريك الذي يحصل به مسمى الغسل) لمنع ما ادعاه الشهيد (قدس ~~سره) من تحقق مسمى الغسل بنفس المكث تحت الماء، وإنما هو انغسال بالفعل ~~السابق والغسل الذي هو فعل المكلف إنما حصل بنفس التغطية، وتعدده يحصل ~~بالتحريك لا بالمكث وحده، والشاهد على عدم كون المكث غسلا على حدة وعدم صدق ~~غسل اليسرى قبل اليمنى عرفا وإن نواه بالمكث المزبور عدم محسوبيته عند ~~العرف غسلات عديدة، مع أن هذا التعدد لازم في الوضوء جزما، وأيضا يلزم ~~القائل بصدقه بالمكث التزام صدقه بالمصبوب على تمام الأعضاء دفعة واحدة ~~أيضا ويحصل الترتيب # PageV01P360 # فيه بالنية. # قال الأستاذ - طاب ثراه -: " ولا أظن الشهيد (قدس سره) ولا غيره يلتزم ~~بذلك، وإلا لم يحتج تدارك ms311 الترتيب إلى غسل جديد، بل كان يكتفى بنية انغسال ~~العضو بالماء الموجود فيه كالواقف المحيط به ". # وما تمثل به من مسألة العبد المأمور بالغسل وصدق الامتثال على نية الغسل ~~بنفس المكث ممنوع. وعدم احتياجه إلى الإخراج مسلم في التوصليات الساقطة ~~بحصول الغرض، فمثله إنما اكتفي به من باب سقوط المأمور به بحصوله لا من باب ~~الامتثال. # وأما الخبر فهو في مقام الاكتفاء بهذا النحو من الغسل بالمطر عن الغسل ~~الوضوئي، ولذا أجابه (عليه السلام) بقوله: " إن غسله فإن ذلك يجزيه " وإلا ~~فالخبر غير متعرض للترتيب الحكمي الحاصل بالنية وحمله عليه ليس بأولى من ~~حمله على تحصيل الترتيب الحقيقي على نحو ما ذكرناه في الجاري. # قوله (قدس سره): (كل ذلك) أي كل ما حصل فيه الترتيب بمعونة النية وسميناه ~~حكميا أو مع حصوله حقيقة، وقولهم بصحة الوضوء في الفروض المزبورة إنما هو ~~(مع المحافظة على كون المسح بماء الوضوء، وإلا بطل) وهو واضح على ما حققناه ~~من عدم جواز خلط مائه بماء خارجي، وقد عرفت سابقا عن المحقق صحة مثل هذا ~~المسح، لأن في اليد من ماء الوضوء شيء فيصدق أنه مسح به. # وعرفت الجواب عنه أيضا. # قوله (قدس سره): (ومنها) أي من الشرائط (الموالاة بين الأعضاء لا بمعنى ~~المتابعة وعدم الفصل بما يعتد به، وإن كان ذلك أحوط) لمصير جماعة من ~~الأساطين اليه إما شرطا كما عن المبسوط من قوله: " الموالاة واجبة في ~~الوضوء، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار، فإن خالف لم يجزه " انتهى، ~~أو تعبدا كما هو ظاهره في الخلاف والنهاية على ما حكي فيهما لقوله بعد ~~تفسيره الموالاة الواجبة حال الاختيار بالمتابعة: " فإن جف أعضاء طهارته - ~~يعني بسبب انقطاع PageV01P361 # الماء عنه - أعاد الوضوء وإن بقي في يده نداوة بنى عليه "، انتهى. وهو ~~ظاهر المفيد في المقنعة على ظاهر الحكاية، بل حكي عن التهذيب والاقتصاد ~~وأحكام الراوندي والمعتبر وكتب الفاضل، بل عن المحقق الثاني انكار القول ~~الأول وحصر القول بوجوب المتابعة في الثاني، وعن الفاضل المقداد الإجماع ms312 ~~على عدم البطلان بفوت المتابعة لو لم يجف. # ووجه عدم وجوبه مطلقا عدم دليل عليه، والأصل عدمه سيما على التكليفية ~~الصرفة كما عن ظاهر المحكي عن فخر الدين في شرح الارشاد، وكذا عن التنقيح، ~~وعن كشف الالتباس، وعرفت عن جامع المقاصد انحصار القول بوجوب المتابعة فيه، ~~بل لم ينقل القول بالبطلان بالاخلال بها إلا عن المبسوط، ووجه عدم الدليل ~~أن الاحتياط الذي ذكروه لإثباته لا يدل عليه. # والاشتغال بهذا المقدار لم يثبت، وإنما المسلم منه ثبوته في اتيان نفس ~~الأفعال وفي الموالاة بمعنى عدم الجفاف، الوضوءات البيانية توالي أفعالها ~~إنما هو بوفق العادة جزما. # والتمسك بكون الأمر للفور في المقام مما لا معنى له، لعدم تأتيه في غسل ~~الوجه، فكيف في ما عطف عليه؟! فإن الأمر منحصر بأمر الوضوء المتعلق بمجموع ~~أفعاله من حيث هو وضوء وإن تعلق في الآية (1) صورة بأبعاضه وهو لغير الفور ~~قطعا. # والأخبار الآمرة باتباع الوضوء بعضه بعضا كحسنة الحلبي: " اتبع وضوءك ~~بعضه بعضا " (2)، وخبر ابن حكيم: " ان الوضوء يتبع بعضه بعضا " (3) وما ~~ضاهاهما يراد من المتابعة فيها الترتيب كما هو صريح صدرها أو الموالاة بما ~~سنبينه، # PageV01P362 # وموثقة أبي بصير الدالة على أن الوضوء لا يتبعض يراد من عدم تبعضه ضرر ~~الجفاف كما سيبين. # وعليه فالحق ما ذكره بقوله (قدس سره): (بل بمعنى أن لا يؤخر الشروع في ~~غسل اللاحق بحيث يحصل معه (1) جفاف جميع ما تقدم) وهذا هو المراد مما حكي ~~عن الصدوقين من التخيير بين الأمرين أي المتابعة وعدم الجفاف. # وملخصه كفاية مطلق التواصل، أما تواصل أفعاله صورة واتباع بعضها بعضا وإن ~~حصل الجفاف أو تواصل آثارها بمعنى أن يشرع في اللاحق قبل محو أثر الفعل ~~السابق وهو البلل، بل هذا هو مراد المشهور المنسوب إليهم اختيار تفسير ~~الموالاة بعدم الجفاف، لأنهم لم يحكموا إلا بقدح الجفاف الحاصل من التفريق ~~لا مطلقه، بل ادعى الأستاذ - طاب ثراه - أنه لم يعثر على مصرح بخلافه. # وعليه فلا يضر التجفيف الحاصل بفعل المكلف واختياره بلا تأخر ولا ms313 الجفاف ~~الحاصل لضرورة من حر ونحوه لو والى في وضوئه وتابع أفعاله بعضه بعضا. # وعلى ما اخترناه في معنى الموالاة يحمل التبعيض المنفي في موثقة أبي بصير ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى ~~يبس وضوؤك فأعد وضوءك، فإن الوضوء لا يتبعض " (2)، فإن المراد بالتبعيض ~~فيها انقطاع بعضه عن بعض وعدم التواصل في أفعاله مطلقا لا عينا ولا أثرا لا ~~خصوص الثاني ولا خصوص الأول ليتأتى منه البطلان عند محو الأثر في صورة ~~تواصل أفعاله بعضها ببعض عينا، أو يتأتى منه البطلان بمجرد تفريق أفعاله ~~صورة وإن حصل التواصل والمتابعة أثرا بمعنى أنه أتى باللاحق قبل جفاف ~~السابق، فاليبس المضر هو ما كان عن تأخير، كما أنه هو المراد بالمتابعة في ~~رواية حكم ابن حكيم قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي من ~~الوضوء الذراع والرأس، قال (عليه السلام): # PageV01P363 # يعيد الوضوء، إن الوضوء يتبع بعضه بعضا " (1)، وفي قوله (عليه السلام): " ~~اتبع وضوءك بعضه بعضا " (2)، وفي قول أبي جعفر (عليه السلام): " تابع بين ~~الوضوء كما قال الله عز وجل ابدأ بالوجه ثم باليدين " (3). # فإنها يراد بها كفاية مطلق التواصل ولو باعتبار الأثر عند حصول التفريق ~~في أفعاله، لعدم إمكان أن يراد منهما أي من التبعيض المنفي والمتابعة ~~المأمور بها خصوص تواصل الأفعال، للأخبار الكثيرة الدالة على جواز أخذ ~~البلل للمسح من اللحية والحاجبين وأشفار العينين عند النسيان، مع أن تقطيع ~~الأفعال فيها مسلم، لأنه فرض نسيانه ثم تذكره في حال الصلاة، وهو لا يجامع ~~مع التواصل الصوري. # فتعين أن يراد بهما إما المعنى العام أو خصوص تواصل الأثر، فيكون المدار ~~على الجفاف وجودا وعدما، ولا شك أن الأول أظهر على أنه مؤيد بالإطلاقات ~~والوضوءات البيانية، هذا مضافا إلى ما تقدم من ظهور جملة منها في الترتيب ~~وكونه مرادا من لفظ " المتابعة " فيها كحسنة زرارة وصحيحه (4) وغيرهما، فلا ~~تغفل. # وأما الرضوي: " فإن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء قبل أن تتمه ms314 ثم ~~اوتيت بالماء فأتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا، فإن كان قد جف فأعد ~~الوضوء وإن جف بعض وضوئك قبل أن يتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض ~~عليه جف وضوؤك أم لم يجف " (5)، فالمراد من قوله (عليه السلام): " وإن جف ~~بعض وضوئك " هو تمام ما حصل منه، والمقصود من جفافه بلا انقطاع الماء هو ~~حصوله من غير تفريق وتأخير، وحينئذ قوله (عليه السلام): " جف وضوؤك أم لم ~~يجف " تأكيد لما أفاده بتلك الشرطية، فمعنى لزوم المضي أن الجفاف الذي ~~اعتبرنا عدمه أولا # PageV01P364 # في صحة البناء هو ما حصل من التفريق والابطاء لا من مثل هذا الذي قارن ~~بين أفعال وضوئه وأوجد المتابعة، فإنه غير مضر كما هو المستفاد منه. # ويوضح هذا المعنى أن الجفاف جعل معرفا في الأخبار وكلمات الأخيار للتفريق ~~فيها المفوت للموالاة، سيما على القول بكونه تقديرا زمانيا، فلذا لا يعبأ ~~ببقائه مع كونه خلاف المتعارف، أو في الهواء البارد الرطب كما يومئ اليه ~~التقييد بالاعتدال في كلام الأكثر. # ثم الدليل على اعتبار الموالاة بمعنى عدم الجفاف أي بمعنى بطلان الوضوء ~~بالجفاف الحاصل من الابطاء بعد الإجماع المحصل موثقة أبي بصير المتقدمة ~~(1)، وصحيح معاوية بن عمار قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ربما ~~توضأت، ونفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي، فقال: أعده ~~" (2)، وبعض الأخبار الواردة في الترتيب. # ولا يذهب عليك أني لما تمسكت بالإجماع على تمام المطلب فيرد علي النقض ~~بوهنه بتمسك بعض أهل هذا القول بتفسيرها بالمتابعة أيضا، والتخلص عنه أ ني ~~لا أرى وجها للتمسك بالإجماع في المقام على وجوب الموالاة لشيء من القولين ~~كما نبه عليه الأستاذ، لأن ذلك الإجماع انعقد على أمر مردد فلا يصح التمسك ~~به والأخذ بظهور معقده من لفظة " الموالاة " في المتابعة، كما لا يصح ~~التمسك للقول الثاني بتفسير معقده من أكثر مدعيه بعدم الجفاف كنجاسة الكافر ~~وكالتخيير بين القصر والإتمام في الحائر ونظائرهما، فافهم، بل إنما تمسكت ~~به في خصوص البطلان بالجفاف ms315 الحاصل من التفريق مطلقا اختيارا واضطرارا، لأن ~~هذا المقدار مسلم عند الكل. # ثم إن الماتن جعل المناط في البطلان على هذا المذهب جفاف جميع ما تقدم ~~حتى الأجزاء المستحبة كما أشار اليه بقوله (قدس سره): (حتى مسترسل اللحية ~~على # PageV01P365 # الأقوى) وهو حسن فيما ثبت استحبابه بالخصوص جزءا للوضوء لا من جهة ~~التسامح في أدلة السنن. # ولذا علق عليه الأستاذ - طاب ثراه - قوله: " فيه إشكال والأحوط عدم ~~الاعتناء به ". # ثم إن جعل المناط جفاف جميع ما تقدم هو الأقوى، وفاقا للمعظم كما هو ظاهر ~~كلماتهم المحكية، بل في الجواهر نسبه إلى ظاهر كثير من القدماء والى صريح ~~عامة المتأخرين. # ويدل عليه ظهور قوله: " فيجف " وقوله (عليه السلام): " حتى يبس " في ~~الصحيحة والموثقة باعتبار تعلقه بالوضوء الظاهر في التمام. # وعن ابن الجنيد الاكتفاء بجفاف بعض الأعضاء أي عضو كان، وأن المعتبر عدم ~~جفاف شيء من الأعضاء المغسولة عند المسح، ولعله لصدق اليبس والجفاف معه وهو ~~بمعزل عن التحقيق، لصدق عدمهما مع بقاء الرطوبة في البعض وقد صرح في الرضوي ~~بالإتمام مع بقاء رطوبة المغسول (1)، وهو صادق مع بقائها في الجملة، هذا. # مع ما عرفت من كون المدار على عدم التأخير بمقدار مخصوص جعل الجفاف معرفا ~~له، فليس نفس الجفاف مناطا حتى يتكلم في صدقه بالبعض أو توقفه على التمام ~~على أنه ينافيه أخبار جواز أخذ البلة للمسح من اللحية والحاجبين وأشفار ~~العين، ولا يسع لأحد دعوى قصرها بصورة عدم حصول الجفاف، وكون ذكرها إنما هو ~~لقابلية بلتها لأن يؤخذ منها لكثرتها دون غيرها لقلتها، للتصريح في جملة ~~منها بحصول الجفاف، مع ما سمعته من بعضهم من تقديم المسح بالذراع مع كونها ~~ذات بلة على أخذها من تلك المواضع، فتلك الأخبار كما تنافي هذا القول كذلك ~~تنافي ما حكي عن السرائر وإشارة السبق والناصريات # PageV01P366 # والمهذب البارع من اختيارهم كون المعيار جفاف خصوص المتلو، هذا. # مضافا إلى عدم الدليل عليه كما صرح في الجواهر بعدم عثوره على دليل معتمد ~~لهما. # قوله (قدس سره): (في ms316 الزمان المعتدل في صنفه ولو كان شتاء، فتكون حينئذ ~~تقديرا زمانيا لا مراعاة بلل حسي، فلا فرق حينئذ بين الأزمنة والأحوال) أما ~~التقييد بالاعتدال فهو لأكثر الأصحاب على ما حكى كلماتهم الأستاذ - طاب ~~ثراه -، بل حكي عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب بأسرهم. # وأما كونه تقديرا زمانيا بحيث لا ينفع عدم الجفاف في الهواء المفرط في ~~الرطوبة والبرودة أو مع اسباغ ماء الوضوء على خلاف المعتاد، كما لا يضر ~~تعجيله في الهواء الحار الشديد الحرارة فهو الذي استظهره الأستاذ - طاب ~~ثراه - تبعا للخونساريين من التقييد بالاعتدال في كلام القوم، ولكن حكي عن ~~الذكرى التصريح بأنه للاحتراز عن إفراطه في الحرارة، وهو الظاهر منهم أيضا ~~في كثير من الكلمات، فعن المبسوط: " إن انقطع عنه الماء انتظره، فإذا وصل ~~اليه وكان ما غسله عليه نداوة بنى عليه وصح الوضوء، وإن لم يبق عليه نداوة ~~مع اعتدال الهواء أعاد الوضوء من أوله " انتهى. # وغير خفي صراحتها في كون القيد احترازا عن إفراط الحرارة، لأنه قيد به ~~النفي الذي معلوم تقابله مع الإثبات الذي تقدم بلا قيد، فكونه احترازا عن ~~افراط الحرارة إنما هو لأجل تقابل الجملتين مع كون القيد قيدا للأخيرة ~~فيبقى إفادة إطلاق الجملة المثبتة صحة الوضوء مع بقاء النداوة، وإن استند ~~بقاؤها إلى إفراط البرودة سليمة، لعدم ما يفيد اخراجه. وعن المهذب: " وإن ~~ترك الموالاة حتى يجف المتقدم لم يجزه، اللهم الا أن يكون الحر شديدا أو ~~الريح يجف منه العضو المتقدم " انتهى. وهو أوضح من عبارة الشيخ. # وعن السرائر: " لو فرق لعذر لم يعد إلا مع الجفاف في الهواء المعتدل، ولو ~~جنى لعذر جاز البناء، ولا يجوز استئناف ماء جديد " انتهى. يعني للمسح، وهو ~~PageV01P367 # أيضا في غاية الظهور حيث إنه فرع على وجوب الإعادة مع الجفاف المستفاد من ~~الاستثناء من قوله: " لم يعد إلا مع الجفاف " جواز البناء مع الجفاف لعذر، ~~وهو الجفاف الذي يأتي معه جواز استئناف الماء للمسح، فيعلم منه أن ما جوز ~~معه البناء هو هذا الجفاف الطارئ ms317 من شدة الحر، وأنه هو الذي يقابل الجفاف ~~مع الاعتدال وأن قيد الاعتدال إنما هو لإخراجه. # فظهر من جميع تلك العبارات أن مناط الموالاة فعلية عدم الجفاف لا ملاحظة ~~مقدار زمانه في الهواء المعتدل، بخلاف فوت الموالاة، فإن مناطه ملاحظة حصول ~~الجفاف، لأجل التفريق في الهواء المعتدل فلا يضر حصول الجفاف لإفراط الهواء ~~في الحرارة. # ويفصح عنه ما عن الذكرى وغيره من أن المعتبر في عدم الجفاف الحسي لا ~~التقديري، وبإزاء تلك الكلمات كلمات لها ظهور في التقدير بمقدار الزمان ~~المعتدل في الموالاة وفوتها بحيث لا يضر حصول الجفاف قبله ولا ينفع عدمه ~~بعده، فعن السيد (رضي الله عنه) في الناصريات: " ومن فرق بمقدار ما يجف معه ~~غسل العضو الذي انتهى اليه وقطع منه الموالاة في الهواء المعتدل وجب عليه ~~إعادة الوضوء " انتهى. وعن السيد أبي المكارم في الغنية: " الموالاة هي أن ~~لا يؤخر غسل الأعضاء بمقدار ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل " انتهى. وعن ~~الكامل: " هي متابعة بعض الأعضاء ببعض فلا يؤخر المؤخر عما يتقدم بمقدار ما ~~يجف المتقدم في الزمان المعتدل " انتهى. # فإن ظاهر تلك الكلمات تقديرها بزمان يقدر فيه الجفاف وجودا وعدما ويشهد ~~له تعبير السرائر في ذيل كلامه بالمقدار، وكذلك كلام القاضي في الكامل، ~~ويمكن الجمع بين كلماتهم بحمل ما نقل عن الكتب الثلاثة الاول من التقييد ~~بالاعتدال في صورة الجفاف والإطلاق في صورة عدم الجفاف على بيان ما هو محل ~~الحاجة وكثير الابتلاء من حصول الجفاف بالحرارة الغير المتعارفة، لفرط ~~الحرارة في الهواء أو في بدن المتوضئ فتعرضوا لإخراجه، وإلا فلا شبهة في أن ~~PageV01P368 # معتبري الجفاف لا يعتنون بالبلل الباقي في خلال اللحى الكثيفة خصوصا في ~~الشتاء، سيما في الأشخاص الذين لا يؤثر حرارة أبدانهم في ظاهرها أثرا بينا ~~لهرم أو غيره من العوارض، ولا يسع لأحد أن ينسب إليهم الاعتناء ببقاء تلك ~~البلة في حصول الموالاة. # فيعلم أن المدار عندهم على مقدار من الزمان يحصل فيه الجفاف في الأزمنة ~~المعتدلة في الأبدان المتعارفة، ms318 وإلا فيرد عليهم ما أورده الأستاذ - طاب ~~ثراه - من سؤال الفرق بين إفراط الهواء في الرطوبة وإفراطه في الحرارة، حيث ~~إن لازم سكوت بعض الكلمات عن حكم الأول عدم بطلان الوضوء بالتفريق فيه ~~أبدا، وإن بلغ من التأخير ما بلغ. # فجعل الموالاة في الجميع معنى واحدا هو الذي يقتضيه أخبار الباب ويناسب ~~اختياره من علمائنا الأخيار، فما يترى من القول بسقوط اعتبارها لضرورة الحر ~~المفرط كما هو ظاهر ما عن الجعفرية من قوله: " ومع التعذر لشدة الحر وقلة ~~الماء قيل بالسقوط، وليس ببعيد " انتهى. # في غاية البعد لمن له انس بالفقه، لنداء كلماتهم بأعلى صوتها بأن الفارق ~~بين الوضوء والغسل الواضح كونه من مميزاتهما المسلم عند الكل هو الموالاة ~~المعتبرة في الأول دون الثاني. # ومنه يتبين أيضا وجه ما أبديناه من عدم الاعتناء بعدم الجفاف الذي يكون ~~على خلاف المتعارف في الغاية، ومن أجله يؤول أيضا ما سمعته عن الذكرى من أن ~~المعتبر في عدم الجفاف الحسي لا التقديري بما يجتمع مع ما ذكرناه إن أمكن، ~~وإلا فليطرح لمخالفته لكلمات القوم وأخبار الباب. # ثم إن قول الماتن: " فلا فرق حينئذ بين الأزمنة والأحوال " مفرعا إياه ~~على قول المعتدل في صنفه الذي ظاهره أن معيار التفريق الموجب للجفاف الذي ~~هو مناط الموالاة يختلف بالنسبة إلى أهل كل صقع وزمان، ويلاحظ بالنسبة إلى ~~اعتدال أهويتهم التي هم فيها، ولا يقدر حال بلد لأهل بلد ولا هواء زمان في ~~زمان مضى، PageV01P369 # أو لم يأت، بل المعتبر هو اعتدال الهواء بلحاظ الفصول الأربعة وبلحاظ ~~بقاع الأرض كل بحسبه هو الذي يستفاد منهم، وهو معنى تقديره - أي الجفاف - ~~بالزمان. # قوله (قدس سره): (وحينئذ فلا يقدح التجفيف اختيارا مع عدم مضي الزمان ~~المزبور وإن كان الأحوط ذلك) وجه عدم القدح واضح، إذ ليس الجفاف فيه مستندا ~~إلى التأخير فتلخص من كلامه أن التقدير أيضا يختلف بحسب الفصول والبقاع كما ~~صرح به (قدس سره). # وليس بجيد، بل هو عندي مشكل فإن مرجعه إلى تقدير الزمان النوعي أي ms319 ~~المختلف بحسب الأزمنة والأحوال وأصقاع الأرض، مع أن ظاهر كلماتهم المذكورة ~~هو تقدير الزمان الشخصي كما هو الظاهر من مثل تلك الكلمات إذا وقعت في ~~المحاورات العرفية، مضافا إلى ما يترتب عليه من الفساد كما هو واضح لمن له ~~خبرة بأهوية الأقاليم السبعة وأمزجه الأشخاص في سن الشباب والكهولة، فلا ~~تغفل. # ومن هنا يظهر صحة ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من أنه لو وقع على العضو ~~المغسول ما استهلك معه رطوبة الوضوء لا يقدح في بقاء الموالاة، ولكن احتمل ~~هو - طاب ثراه - إلحاقه بالجفاف بمقتضى مذهب الشهيد (قدس سره) تنزيلا ~~للاستهلاك منزلة عدم البلل، ثم قوى هو - طاب ثراه - عدمه وهو في محله، ثم ~~قال - طاب ثراه -: " وهل العبرة بعد الاستهلاك بجفاف تمام الرطوبة نظرا إلى ~~بقاء بعض الرطوبة معها ما دامت باقية، أو يقدر زمانه بما لو لم يطرأ عليه ~~هذه؟ ". # ونقل عن بعض متأخري المتأخرين القطع بالثاني، وتنظر هو - طاب ثراه - فيه، ~~والأقوى ما قطع به هذا البعض، لما بيناه من التقدير الزماني المتعارف على ~~وجه يستند الجفاف إلى الإفراط في التأخير، فيكون هو المناط، ومعه لا يناط ~~إلى اختلاف الفصول والبلاد في الأهوية كما لا يعتنى بعدم الجفاف، إذ لا ~~ينافي التأخير، فافهم ولا تقلد. # ووجه الاحتياط ما سمعته من الاحتمال الذي اشير اليه آنفا من إناطة ~~PageV01P370 # الموالاة بالجفاف وجودا وعدما. # قوله (قدس سره): (كما أن الأحوط استئناف الوضوء مع جفاف المتلو قبل ~~الشروع في التالي وإن بقي البلل على السابق) لظهور جملة من كلمات أهل القول ~~باعتبار عدم الجفاف في خصوص المتلو لا مطلق ما تقدم كعبارة المراسم ~~والناصريات والسرائر، بل يمكن استظهاره من كل من عبر بجفاف المتقدم بدعوى ~~ظهوره في خصوص المتلو. # ولذا علق عليه الأستاذ - طاب ثراه - بقوله: هذا الاحتياط لا يترك. ولكن ~~الأقوى عدم لزومه لصدق عدم الجفاف كما تقدم. # قوله (قدس سره): (بل الأحوط إن لم يكن الأقوى استئنافه أيضا لو بقي البلل ~~بعلاج، أو للافراط في برودة الهواء على وجه ms320 تنافي الاعتدال المزبور وأنه ~~لولا ذلك لجف) وجه تأمله في البطلان مع اقتضاء ما أسسه حدا للموالاة لزوم ~~الإعادة في الفرض ما سمعته من ظهور بعض الكلمات في إناطة الموالاة بفعلية ~~عدم الجفاف، بل سمعت عن الشهيد أن لا عبرة بالتقديري. # قوله (قدس سره): (أما إذا جف للإفراط في حرارة الهواء كذلك أو في بدن ~~المتوضئ، وأنه لولا ذلك لم يجف فلا استئناف) لما سمعته من أن قيد الاعتدال ~~في كلام معتبري الجفاف الذي هو مسلم عندهم إنما هو لإخراج هذا الفرض. # قوله (قدس سره): (وإن كان هو الأحوط) لصدق الجفاف الذي دل النص على فوت ~~الموالاة به وإن كان أكثرها ناصة فيما كان عن تفريق. # قوله (قدس سره): (ولو نذر الموالاة بمعنى المتابعة في وضوء مخصوص مثلا ~~فلم يفعل صح وضوؤه على الأقوى وإن أثم بعدم الوفاء بالنذر) المنعقد لرجحان ~~متعلقه قبل تعلقه به (وكذا لو نذر الوضوء المتتابع لعبادة مخصوصة مثلا فلم ~~يفعل) أما حصول الإثم فموقوف على عدم التمكن من الإتيان بالمنذور بعد، كما ~~لو تعلق نذره بوضوء مخصوص، وإن جاء خصوصيته من لحاظ PageV01P371 # غايته وفات الوقت ولم يمكن التدارك، وأما مع التمكن من الإتيان به كما لو ~~كان المنذور هو الوضوء لصلاة مخصوصة فتوضأ لها مخالفا فيه المتابعة، ولكنه ~~لم يوقعها بذلك الوضوء بمعنى أنه نقضه ثم توضأ لها ثانيا وضوء متابعا فيه ~~وصلاها به لا شك أنه قد بر نذره، ولم يحصل بمخالفته في وضوئه لها أولا حنث، ~~لأنه انكشف عدم كونه وضوء هذه الصلاة وإن قصده لها. # وأما رجحان المتابعة في الوضوء فيمكن دعوى الاتفاق عليه، ويمكن استفادته ~~من مطاوي الأخبار أيضا وإن أنكره الأستاذ - طاب ثراه - وجعلها مستحبا ~~مستقلا مستفادة من رجحان المبادرة والمسارعة إلى الطاعة، وفرع عدم صدقه ~~مخالفة نذرها في صحة الوضوء على استقلالها في الاستحباب وعدم كونها من ~~مستحبات الوضوء. # والأقوى في النظر استحبابها فيه لما أشرنا اليه، ومع ذلك لا يضر مخالفة ~~النذر وتركها لوقوع الوضوء صحيحا، لعدم تقييد ms321 أوامر الوضوء الأصلية بذلك ~~الأمر النذري، سواء كان أمره الأصلي وجوبيا أم ندبيا فهو باق بحاله بما كان ~~عليه وإن اكد بالأمر النذري. # وحينئذ فمخالفة أحد الأمرين لا يوجب سقوط الأمر الآخر عن اقتضائه صحة ~~المأتي به، وكونه مطابقا للمأمور به، وإن نوى بفعله هذا ايجاد متعلق النذر ~~الذي قد خالف فيه شرطه الذي وجب عليه فيه بالنذر، لأن امتثال الأمر الأصلي ~~أيضا مقصود له ضمنا، فصحته إنما هو بلحاظ ذلك الأمر الأصلي الذي قد نوى ~~ايجاد متعلقه به أيضا قطعا، فبطلان الفعل بلحاظ الأمر الذي قد خولف شرطه، ~~وهو الأمر النذري غير مناف لصحته بلحاظ الأمر الأصلي الذي قد أتى الفعل ~~مجتمعا لشرائط الصحة بالنظر اليه، لما عرفت من أن الأمرين ليسا من قبيل ~~المطلق والمقيد كما نبه عليه الأستاذ - طاب ثراه - أيضا. # وبهذا التقرير يظهر أنه لا فرق بين المسألتين اللتين أشار اليهما الماتن ~~وهو نذر الموالاة في الوضوء ونذر الوضوء الموالى فيه، لأن الموالاة بعد أن ~~جعل من PageV01P372 # مستحبات الوضوء لا يفرق فيها بين نذرها فيه أو نذر الوضوء المقيد بها، ~~كما أنه بعد جعلها مستحبا خارجيا مستقلا أيضا لا يفرق فيه بين قسميه، لأن ~~تقييد الوضوء في معقد نذره لا يوجب تقييد أمر الوضوء خلافا لسيد المدارك ~~حيث قال: " أما لو كان المنذور هو الوضوء المتتابع اتجه البطلان مع قصد ~~المنذور، لعدم المطابقة، ولو نوى غيره أجزأ وكفر مع تشخيص الزمان " انتهى. # وفيه أن عدم المطابقة لأمر النذر غير مستلزم للبطلان، لحصول المطابقة بين ~~المأتي به والمأمور به بأوامر الوضوء، وهو كاف في الصحة، ولا ينافي حصول ~~الامتثال من قبلها قصده من أول العمل امتثال أمر النذر، لأن قصده مشتمل على ~~قصد الأمر الأصلي أيضا فيحصل امتثاله فيصح الفعل من جهته، ولو أوجب قصد ~~المنذور فساد العمل للزم القول به في نذر الموالاة أيضا. وقوله (قدس سره) ~~فيه بالصحة معللا بأن النذر أمر خارج عن حقيقة الوضوء كما لو نذر القنوت في ~~الصلاة غير مسموع، لأن ms322 مآل نذرها فيه إلى تقييد فعله بها، ولذا لم يفصل بين ~~القسمين العلامة وولده الفخر والشهيد والمحقق الثاني على ما حكي عنهم، قال ~~في القواعد: # " لو نذر الوضوء مواليا فأخل بها فالأقرب الصحة والكفارة " انتهى. # وفي الايضاح احتمل صحة الوضوء، لأن المنذور يشترط فيه ما يشترط في ~~الواجب، والموالاة ليست شرطا في صحة الواجب، بل واجبة فيه فيصح الوضوء، قال ~~(قدس سره): " ويحتمل عدم الصحة، لأن الصحة المشترطة في النذر لم يحصل ~~فيبطل، لأن فائدة الشرط ذلك، ولأنه لم يأت بالمنذور وقد نواه فيبطل " ~~انتهى. # وكلامه كما تراه شامل للقسمين معا وإن علل الصحة بما هو عليل، وكلامه قد ~~عرفت اختصاصه بما حكم السيد ببطلانه. # وعن الذكرى: " فيما لو نذر المتابعة في الوضوء فأخل بها ولم يجف أن في ~~الصحة وجهين مبنيين على اعتبار حال الفعل وأصله، فعلى الأول لا يصح وعلى ~~الثاني يصح، أما الكفارة فلازمة مع تشخص الزمان قطعا لتحقق المخالفة، وهذا ~~يطرد في كل مستحب وجب لعارض " انتهى. PageV01P373 # وتعليله للوجهين كما تراه يعم القسمين معا، ومحصله أن النذر أوجب تقييد ~~الواجب وقد قصد امتثاله، ولكنه لم يأت بالفعل مطابقا لما قصده فإنه أوجده ~~خاليا عن القيد المعتبر فيه بالنذر، وهذا هو المراد من قوله (عليه السلام): ~~اعتبار حال الفعل ومرجعه إلى ما هو معروف من أن ما قصد لم يقع وما وقع لم ~~يقصد، ومبنى وجه الصحة هو ما أشرنا إليه من الأمر الأصلي مع عدم حصول تقييد ~~فيه، وقد قصد امتثاله أيضا ولو ضمنا. # ومنه تعرف أن لا وجه للتفصيل المذكور عن المدارك، إذ التقييد لو سلم لا ~~يختص بالصورة التي ذكرها سيد المدارك، فإنه لو سلم يعم الصورتين معا، كما ~~رأيت تسالم هؤلاء الأساطين عليه، فتبصر ولا تغفل. # وعن جامع المقاصد: " ترجيح البطلان استنادا إلى عدم المطابقة، لأن ~~المعتبر في صحة النذر هو حاله الذي اقتضاه النذر، فما نواه لم يقع وما وقع ~~لم ينوه " انتهى. # وتعليله للبطلان غير خفي شموله للقسمين، وعرفت ما في ms323 هذا التعليل من أن ~~الواقع عين المنوي لا غيره، لعدم منافاة بين نية النذر ونية الأصل، بل هي ~~مشتملة عليها فالصحة حينئذ وفاقا للأكثر في القسمين معا لا يخلو عن قوة، ~~لما ذكرناه. # بقي هنا شيء قد اشتمل عليه كلام الفخر من وجوب الموالاة في الوضوء وجوبا ~~تكليفيا، وحكي عن الدروس والبيان ما يفيد وجوب المتابعة كذلك قال في ~~الدروس: " لو فرق ولم يجف فلا إثم ولا إبطال إلا أن يفحش التراخي فيأثم " ~~انتهى. # واحتمل الأستاذ - طاب ثراه - أنه لعله يقول بالإثم في ترك المتابعة ~~مطلقا، إلا أن التفريق الغير المتفاحش غير قادح عنده في صدق المتابعة. # وكيف ما كان لا دليل على وجوب شيء منهما بما هما، لما عرفت من أن وجوب ~~الموالاة شرطي لا يترتب على مخالفته سوى الفساد وحرمته من جهة إبطال العمل ~~ممنوع لعدم عموم يقتضي حرمة ابطال كل عمل، والمتابعة أيضا قد PageV01P374 # عرفت عدم وجوبها، لما أشرنا اليه من أن قوله (عليه السلام): " اتبع وضوءك ~~بعضه بعضا " سيق لإفادة الترتيب، واستفادته من الوضوءات البيانية ممنوعة، ~~لأنها فيها واقعة على طبق العادة جزما أو ظنا فلا تفيد وجوبها فيه، نعم لا ~~غرو في إفادة الاستحباب والرجحان المطلق من ملاحظة المجموع. # قوله (قدس سره): (ومنها النية وهي القصد إلى الفعل) أما وجوبها فيه بل في ~~كل عبادة فإجماعي كما صرح به الأستاذ - طاب ثراه -، ويظهر هو للمتتبع في ~~كلماتهم، ولذا حكم - طاب ثراه - بطرح ما حكي عن الإسكافي من الاستحباب ~~وشذوذه أو تأويله بإرادة الصورة المخطرة، مضافا إلى أن غير المنوي من ~~الأفعال لا يعد من الأفعال الاختيارية للفاعل المباشر فلا يكتفي به عما طلب ~~صدوره منه اختيارا. # وأما الاستدلال عليه بآية: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين " (1) ~~والنبويين " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (2) وقوله (عليه ~~السلام): " لا عمل إلا بنية " (3) فمردود. # أما الآية فبما ذكره الأستاذ من ظهورها في التوحيد ونفي الشرك كما هو ~~صريح جماعة من المفسرين أيضا على ما حكي عن ms324 مجمع البيان والبيضاوي ~~والنيشابوري، وجزم به شيخنا البهائي على ما حكي عن أربعينه، ويشهد له عطف ~~إقامة الصلاة وايتاء الزكاة على العبادة الخالصة من الشرك، فيكون الحصر ~~إضافيا، وإلا لزم تخصيص الأكثر على أن ظاهر سياقها كنظائرها من الآيات ~~المحتوية على تلك المادة هو لزوم الإخلاص في العبادة بعد إحراز عباديته، ~~فالآية مسوقة إما لبيان ما هو من أهم الاصول والفروع في جميع الشرائع ~~بقرينة العطف المذكور # PageV01P375 # وبقرينة قوله تعالى: " وذلك دين القيمة " (1) أو لبيان لزوم الإخلاص في ~~الأفعال العبادية بعد إحراز عباديتها، فلا دلالة فيها على لزوم الإخلاص ~~والقربة في كل ما أمر به. # وأما النبويان فعدم دلالتهما أوضح من أن يبين، فإنهما سيقا لإفادة توقف ~~حصول العناوين المجازى بها على القصد إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # وأما الخبر فهو أيضا كذلك لئلا يلزم توضيح الواضح لو اريد من النية نية ~~نفس الأفعال، ولئلا يلزم المحال لو اريد من النية نية القربة واريد من ~~النفي معناه الحقيقي أو يلزم التخصيص الملحق للكلام بالهذل لو اريد نفي ~~الصحة. # وأما تفسيره (قدس سره) النية بالقصد وهو العزم فلأنه هو معناها لغة ~~وعرفا، فعن الصحاح: نويت كذا إذا عزمت عليه، وفي اعتبار اتصالها بالفعل ~~خلاف، فعن المبسوط: " وقت النية عند أول جزء من الصلاة وأما ما يتقدمها فلا ~~اعتبار بها لأنها تكون عزما " انتهى. وذيل العبارة دال على مغايرة النية ~~للعزم. # وعن الفخر في الايضاح التصريح بأن النية حقيقة في الإرادة المقارنة، وعن ~~الذكرى: " ان الإرادة المتقدمة عزم لا نية " انتهى. # والأستاذ - طاب ثراه - اختار عدم اختصاصها بالمقارن، بل جعلها للأعم منه ~~ومن العزم المقيد بأمر مترقب وهو الأقوى، لما نراه في جملة من المسائل ~~الفقهية من كفاية النية المتقدمة في الوضوء والصوم والحج وغيرها، إذا صدر ~~الفعل بذلك الداعي لا بغيره. والتزام أن كلها مخالفة للقاعدة جاءت من ~~الضرورة أو ثبتت من الدليل التعبدي تعسف بحت، كما لا يخفى. # قوله (قدس سره): (ويعتبر فيها أن يكون ذلك بعنوان الامتثال لله ms325 تعالى) ~~لأنه لو لم يقصد بفعله هذا اتيان المأمور به ولو إجمالا، بل قصد نفس الفعل ~~بما هو هو لم يمتثل التكليف المتوجه اليه، بل أوجده أمرا مباينا له، ولا ~~شبهة في عدم اجزائه # PageV01P376 # عن المكلف به ولم يخرج عن عهدة هذا التكليف، ويجب عليه إعادته بعنوانه ~~الواقعي وايجاده بداعي الأمر في غير ما علم أن المقصود منه خصوص وجود الفعل ~~في الخارج كيف ما اتفق، فإنه يسقط عنه الإعادة حينئذ، لعدم بقاء المحل لا ~~للإتيان بالمطلق، فقصد الامتثال في مثله مما هو من العبادات مما لا بد منه ~~في حصول المأمور به وفي الخروج عن عهدة الطلب اللازم عليه بحكم العقل وفي ~~خروج عمله عن اللغوية في غير ما أشرنا اليه من التوصلي الساقط طلبه لحصول ~~الغرض المقصود من طلبه، ولأن ملحوظ الأمر في التعبديات ليس ذات الفعل ~~بعنوانه المعروف عرفا، وإنما تعلق غرضه به بعنوانه الذي يعلمه هو وخفي ~~علينا. # ومن المعلوم لزوم قصد المأمور به بعنوانه الذي تعلق به الطلب، لعدم ~~مطلوبيته بغير ذلك العنوان فعند تعذر قصد ذلك العنوان على التفصيل يحكم ~~العقل بأن ينحو نحوه بما أمكن من الإجمال. # ولا شك أن قصد الأمر وقصد امتثال المولى وقصد الاتيان بمطلوبه قصد لذلك ~~العنوان إجمالا، لأنها معرفات له، ولذا اتفق كلمتهم على لزوم قصد القربة في ~~العبادة، وأنها محتاجة إليها ولا تؤتى بدونها، وأيضا يشك في حصول غرض الأمر ~~لو أتى به بدون القربة، فلا يحصل به البراءة فيبقى الاشتغال المعلوم بحاله. # فإذا عرفت لزوم قصد الامتثال في التعبديات فاعلم أن لزومه إنما هو لما ~~أشار اليه بقوله (قدس سره): (إما لأنه أهل له) كما اشير اليه فيما عن قطب ~~دائرة التوحيد أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: " بل وجدتك أهلا ~~للعبادة فعبدتك " (1). # وقوله (قدس سره): (أو لعظمته) لأن حق المولى العظيم أن يعبد، كما أن شأن ~~العبد الحقير العبودية. # وقوله (قدس سره): (أو جزاء لنعمته) الظاهرة والباطنة، لحكم العقل بلزوم ~~شكر المنعم على ما أنعم، ms326 واستحقاق الكافر بالنعم زوالها عنه، وإليه أشار ~~تعالى بقوله عز # PageV01P377 # من قائل: " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " (1). # وقوله (قدس سره): (أو طلبا لرضاه) لأن حق المملوك المنعم عليه تحصيل رضا ~~ولي نعمه الحقيقي بحكم العقل. # وقوله (قدس سره): (أو فرارا من سخطه) لأن أقبح شيء عقلا أن يأتي المخلوق ~~بما يسخط عليه خالقه ومولاه والآيات والأخبار في ذمه كثيرة. # قوله (قدس سره): (من حيث إنهما كذلك) أي ملحوظين من حيث أنفسهما لا من ~~حيث ما يترتب عليهما من الأجر والثواب والنكال والعقاب ليفترقا عن قوله ~~(قدس سره): # (أو طلبا للثواب أو النجاة من العقاب دنياويين أو اخراويين إذا كان ~~الإخلاص وسيلة إلى حصولهما) فإن العبد إذا أخلص لله العبودية والمملوك إذا ~~اجتهد في خدمة مالكه ومولاه لا شك في أنه يحصل بذلك رضاه ولا يسخط بعد ~~عليه، لعدم صدور ما يوجبه فيستحق بذلك الإنعام من المولى، والإفضال منه ~~اليه جزاء لحسن خدمته، سيما من المبتدئ بالنعم من غير استحقاق. # فيصح أن يلاحظ العبد في خدمته نيل العطاء المترتب على الرضا بتوسط الرضا ~~ودفع الأذى المترتب على السخط برفع سببه الذي هو السخط باجتناب ما يوجبه ~~ملحوظا في سلوكه السببين الرضا ورفع السخط باعتبار ما يترتب عليهما من ~~صيرورته محلا للأفضال وقابلا لأن ينظر اليه المولى بعين العناية ويكرمه ~~بالنوال، ويعلم من تقييده (قدس سره) قصد الغايتين بتوسط الإخلاص فيهما عدم ~~كفاية قصدهما بما هما هما، وسيأتي في كتاب الصلاة تقويته (قدس سره) لصحة ~~قصدهما بملاحظة أنفسهما. # وهو الأقوى بمعنى أنه لو قصد اتيان الفعل بداعي الأمر وكان نظره في ~~اطاعته أمر مولاه أنه يعطيه الجائزة لأنه وعد الاعطاء بمن قام بامتثال ~~أوامره وبالانتهاء عن نواهيه، أو كان نظره في امتثاله الفرار عما أوعد عليه ~~الآمر من خالف أمره # PageV01P378 # ونهيه من العقاب على ترك الأول وفعل الثاني كان صحيحا قطعا، لأنه من جملة ~~أنحاء العبودية والطاعة، بل هو أحد تفاسير اللطف الذي جعلوه وجه الوجوب وهو ~~الشكر، حيث ms327 إن مآله إلى المجازاة من الطرفين بمعنى أنه يجب على المنعم عليه ~~القيام بإطاعة منعمه يكون شكرا لإنعامه، فإن صرف النعم مع عدم الاعتناء ~~بالمنعم كفران، وكذا يحق للمنعم أن يلاحظ المقيم في طاعته ويكرمه بنيل ~~نواله وتشريف أفضاله، والآيات والأخبار المرغبة والمرهبة كلها مشاملة لما ~~ذكرناه دالة على صحته وهو أي الممتثل خوفا أو رجاء داخل فيمن مدحهم الله، ~~لأنه مدح الراجين والخائفين. # وما ورد (1) بهذا المضمون من أن العبادة خوفا عبادة العبيد، والعبادة ~~طمعا للثواب عبادة الاجراء، وعبادة الأحرار هو حق العبادة، وهو غيرهما ~~وأفضلهما أيضا لا ينافيه، لأنه بيان لمراتب الكمال والنقص ومنزل على ما عن ~~أمير البررة من أنه ما عبد الله خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، بل وجده ~~أهلا للعبادة فعبده، بل هو أيضا دليل على الصحة لما يقتضيه قضية الأفضلية، ~~فما عن قواعد الشهيد (قدس سره) من دعوى قطع الأصحاب بفساد العبادة لتحصيل ~~الثواب أو دفع العقاب كما عن العلامة في أجوبة المسائل المهنائية أيضا: " ~~اتفقت العدلية على أن من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق ~~بذلك ثوابا " انتهى. # وعن الرازي في تفسيره الكبير دعوى اتفاق المتكلمين على عدم صحة هذه ~~العبادة، بل ونسبته إلى الشهرة المحققة أيضا، بل عن رضي الدين بن طاووس ~~القطع بالفساد محمول على ما إذا قصد الفاعل بفعله نفس الثواب أو دفع العقاب ~~من دون التفات منه إلى المولى أصلا، كما نشاهده في اجراء الظلمة حيث نرى أن ~~داعيهم على العمل غالبا ليس إلا أخذ الأجر كعملهم لغيره ممن هو دونهم في ~~الرتبة. # فالوضيع والشريف عندهم بمرتبة سواء لا يلاحظون إلا ما يستحقونه من قبل # PageV01P379 # عملهم، وعظم الكبير الآمر، وأمره ساقط عندهم غير ملتفت اليه أبدا، أو ~~أنهم يعملون العمل لما يشاهدوه من أن الآمر الظالم يؤلم من لم يعمل له ~~ويوجعه ضربا شديدا، فملحوظهم في عملهم ليس إلا دفع ظلم الظالم عن أنفسهم، ~~ولا يعتنون بكبره كما لا يلتفتون إلى اجرته أيضا، فلو ms328 قصد الانسان عند ~~إتيانه بمتعلق الأمر تلك المرتبة لا يحق أن يتأمل في فساد عبادته، لعدم ~~تحقق العبادة عنه حينئذ، وعدم صدق الإطاعة على هذا العمل، لأنه ليس حاله في ~~عمله هذا إلا كعمله في محل الجعالة التماسا منه حصول الجعل له. # فيكون عمله لما يترتب عليه نظير شرب الدواء في ترتب خاصيته، ويكون نظره ~~مقصورا على صرف الخاصية ولا نظر له إلى الآمر والجاعل أبدا، مع أن العبادة ~~والإطاعة مأخوذ فيهما ملاحظة مولوية من يعمل له، وأقل مراتبهما ملاحظة طلبه ~~بما هو هو، أو بداعي ما ينشأ منه من ترتب استحقاق الجزاء على امتثاله، ~~وترتب استحقاق العقاب على مخالفته، فإن أراد الماتن من توسل الإخلاص في ~~حصولهما ذلك فلا مناص من أخذه فيهما. # ولينزل كلام سيد المدارك ومن حذى حذوه من القول بكفايتهما على ذلك كما ~~يجب تنزيل كلام المستند من دعواه أنه لو اريد فعله لا لأجل الثواب كان ~~تكليفه به كأنه تكليف بما لا يطاق أيضا على ذلك، يعني أنه لو اريد خلوص ~~امتثال أمره تعالى عن ملاحظة الثواب لكان تكليفا بما لا يطاق في حق أغلب ~~المكلفين لو لم نقل كافتهم، وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به الماتن في ~~جواهره ونزل عليه كلام الأصحاب. # وبالجملة لا ضير في أن يكون محرك العبد في قيامه بامتثال أمر المولى وفي ~~قيامه بأداء وظيفة الطاعة شوقه إلى الثواب الموعود وزاجره عن ارتكاب مخالفة ~~خوفه عن لحوق العذاب الوعيد، وإنما المضر وقوع الفعل والترك منه بملاحظة ~~نفس الغايتين مغضبا عن المولى رأسا غير ملتفت إلى حيثية اطاعته ومعصيته ~~بالمرة، قاصرا نظره على ترتبهما عليه من قبيل الخاصية كالأدوية كما نشاهده ~~في PageV01P380 # كثير من الناس في عملهم بجملة من المستحبات التي سمعوا تأثيرها في إصلاح ~~أمر الدنيا، بل جربوه فيه فعملوه لذلك، سيما أكثر عمال الظلمة في مداومتهم ~~على زيارة العاشوراء ومحافظتهم على إقامة تعزية المظلوم سيد الشهداء (عليه ~~السلام) خصوصا في عشر العاشورا، فإنه من هذا القبيل. # ومن ذلك ms329 ما سمعناه من جملة من التجار المتدينين أن تجار عبدة النار من ~~الهنود يقيمون عزاء المظلوم (عليه السلام) ويقولون في جواب من يعترض عليهم ~~بعدم المعرفة بأنا جربناه فوجدنا أن هذا العمل له دخل تام في حصول الربح في ~~التجارة، ومن الواضح عدم عد العقلاء ذلك العمل منهم عبادة وإطاعة لله جل ~~شأنه، ولا نفهم معنى لالتماس كون الثواب من الله جل وعز نوعا من العبودية ~~والطاعة، لما بيناه من أن العمل لمجرد توقع حصول شيء من عظيم بإزائه لأجل ~~أنه وعد الأجر الكذائي للعمل الكذائي، وهو لا يخلف وعده لا يعد إطاعة لهذا ~~العظيم ما لم يلاحظ العامل عظمه واستحقاقه لأن يعبد ويطاع، بل قصر نظره إلى ~~أن عمله الكذائي فيه أجر كذا بلا ملاحظة لشخص الآمر والواعد أبدا، فافهم ~~وتبصر. # وعليه ينزل كلام القائلين بالفساد في العمل المؤتى به لتحصيل الثواب أو ~~لدفع العقاب أو إشارة إلى... (1) الدرجة. # قوله (قدس سره): (أو لما تركب منها) أي من المذكورات من أهليته تعالى ~~للعبادة وكونه عظيما وكونه منعما حريا بأن يشكر جزاء لنعمته وكون العمل ~~مرضيا له جل اسمه إلى غير ذلك. # قوله (قدس سره): (وكذا يعتبر فيها الإخلاص) أي تخليص العمل له تعالى وعدم ~~تشريك غيره معه تعالى، لأنه خير شريك فمتى عمل له ولغيره جعله لغيره كما ~~نطق به رواية علي بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال (عليه ~~السلام): " يقول الله عزوجل: من # PageV01P381 # أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان لي خالصا " (1). وفي صحيحة ~~زرارة وحمران عن أبي جعفر (عليه السلام): " لو أن عبدا عمل عملا يطلب به ~~وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا " (2). وفي ~~رواية سفيان بن عنبسة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: افعل الخالص الذي ~~لا تريد أن يحمدك عليه إلا الله عزوجل " (3). # وفي رواية السكوني عنه (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): " إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا ms330 به فإذا صعد بحسناته يقول الله ~~عزوجل: (اجعلوها في سجين) " فإنه ليس إياي أراد بها " (4)، والسجين كتاب ~~الفجار. وفي رواية أبي بصير عنه (عليه السلام): # " يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلى فقال: يا رب قد صليت ابتغاء وجهك، ~~فيقال له: # هل صليت ليقال ما أحسن صلاة فلان؟ اذهبوا به إلى النار " ثم ذكر مثل ذلك ~~في القتال وقراءة القرآن والصدقة (5). إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على ~~أن كل عمل لم يخلص لله عزوجل يجعل هباء منثورا ويكون كسراب بقيعة يحسبه ~~صاحبه الظمآن المتوقع لحصول نتيجته ماء، فإذا جاءه يوم القيامة وكشف عنه ~~الغطاء لم يجده شيئا. # وهذا معنى قوله (قدس سره) - مفرعا على اعتباره -: (فمتى ضم إليها) أي إلى ~~النية شيئا وكان مضادا للإخلاص المطلوب، وكان من قبيل (ما ينافيه) ولا ~~يجتمع معه (بطل خصوصا الرياء) المجمع على فساد العمل به لكونه محرما نصا ~~وإجماعا ومتحدا مع العمل في الوجود ومنافيا للإخلاص المعتبر فيه، ومقتضيا ~~لعدم حصول الإطاعة مضافا إلى ما سمعته من الأخبار. # PageV01P382 # ولذا قال (قدس سره): (فإنه إذا دخل في النية على أي حال يكون أفسد) لما ~~عرفته، بل إفساده مورد اطباق من عدا السيد (رضي الله عنه) المحكي عنه قصره ~~عدم اجزاء ذلك العمل على مقام القبول وترتب الثواب عليه دون لزوم الإعادة، ~~بمعنى أنه ساقط عن درجة الاعتبار في المرحلة الاولى ومجز في المقام الثاني. ~~وحكي ميل بعض المتأخرين اليه أيضا، هذا. # ولكن نسب في الجواهر إلى بعض محققي المتأخرين عدم ضرر ما يكون داخلا فيها ~~على وجه التبعية، واستشكل فيه الأستاذ - طاب ثراه - أيضا في طهارته مستظهرا ~~اختصاص أدلة الرياء بصورة استقلاله في البعث أو تركب الباعث منه ومن ~~العبودية، وعدم شمولها لما يوجب تأكد الداعي إلى العمل منزلا صحيحة زرارة ~~المتقدمة من قوله (عليه السلام): " ادخل " على الإدخال في الباعث على وجه ~~الجزئية ومؤولا النشاط والكسل في رواية سفيان من قوله (عليه السلام): " ~~للمرائي ثلاث علامات ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان ms331 وحده، ويحب أن يحمد ~~في جميع اموره " (1) على الهمة والقيام بالعمل وعلى التكاسل والتقاعد عنه، ~~هذا. # مضافا إلى تضعيفه (قدس سره) مطلق أخبار الرياء بعدم الدلالة على المطلق ~~بقوله - طاب ثراه -: " فإن أظهرها رواية السكوني وهي ظاهرة بقرينة ابتهاج ~~الملائكة به في استجماعه لشرائط الصحة - إلى أن قال طاب ثراه -: - فلابد من ~~حمل الرد فيها على عدم القبول الكامل من جهة الرياء الخفي الذي لا يمكن ~~إلزام كل أحد بدفعه، فيحمل الرواية على مكلف خاص يكون هذا العمل منه ~~كالسيئة، وإن كانت من غيره حسنة فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ويكون ~~المراد بالسجين المحل الهابط السافل مقابل العليين بالنسبة إلى هذا المكلف ~~كما يشهد له تفسير السجين في بعض الروايات بالأرض السابعة والعليين بالسماء ~~السابعة " يريد (قدس سره) نزوله عن المرتبة العالية ومقام القرب الذي ~~يستحقه بعمله هذا لو لم يراد فيه إلى # PageV01P383 # مرتبة دونها. # وهذا الكلام وإن كان تاما في جملة من الروايات، ولكن الانصاف أن طائفة ~~منها ظاهرة في المرام كافية لإثبات ما هو المقصود في المقام، وعمومها أو ~~إطلاقها يشمل ما دخل في النية على وجه التبعية أيضا كقوله (عليه السلام): " ~~كل رياء شرك " (1) وقوله (عليه السلام): " وإياك والرياء " (2) وقوله (عليه ~~السلام): " والرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليل المظلم " (3) في ~~مقام المنع عن العمل المراءى فيه، وقوله (عليه السلام): # " من أشرك معي غيري " وصدق الدخول في الفرض في صحيحة زرارة بقرينة قوله: ~~" كان مشركا " (4) وظهور النشاط والكسل عرفا في الجلادة والتثاقل، وظهور ~~رواية أبي بصير في الرياء التبعي بقرينة قوله: " صليت ابتغاء وجهك " (5) مع ~~عدم إمكان حملها على ما حملت عليه رواية السكوني لقوله: " اذهبوا به إلى ~~النار ". # نعم ليس منه الخطرة بمعنى أنها لا تضر، لحسنة زرارة: " عن الرجل يعمل ~~العمل من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك فقال (عليه السلام): لا بأس، ما من ~~أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك " ~~(6)، وفي رواية: # " قال رجل ms332 لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أستر العمل لا احب أن يطلع ~~عليه أحد فيطلع عليه فيسرني، فقال (صلى الله عليه وآله): لك أجران أجر ~~الستر وأجر العلانية ". # والظاهر أن المراد بأجر العلانية هو حمد الناس له وهو مسرور به، فدلت على ~~أن مجرد السرور بإفشاء خيره في الناس غير مضر ما لم يكن دخيلا في العمل أي ~~بأن لا يكون حبه لذلك دعاه إلى العمل سيما إذا كان سروره لاقتداء غيره به. # PageV01P384 # وربما يتمسك بعموم معقد الإجماع الذي عن جامع المقاصد، وليس بشيء لإمكان ~~كونه في قبال السيد المنكر لضرره مطلقا في الصحة، نعم رواية مسعدة: # " إنما النجاة في أن لا تخادعون الله فيخدعكم، قيل له: فكيف يخادع الله؟ ~~فقال: # يعمل بما أمره الله تعالى ثم يريد به غيره " (1) غير خالية عن الدلالة ~~على الرياء التبعي بجعل التراخي المستفاد من كلمة " ثم " دالا على تبعية ~~إرادة الغير إرادة الله تعالى بالعمل لبعد حمل إرادة الغير بالعمل على الحب ~~الحاصل بعد تمام العمل، لعدم تسميته إرادة أولا، وعدم ضرر الرياء المتعقب ~~ثانيا. نعم لا يبعد حملها على الرياء الحاصل في أثناء العمل، وهو أيضا مضر ~~كما سيأتي إن شاء الله. # هذا كله مضافا إلى دلالة الآيات على لزوم خلوص العبادة ولزوم تخليص الدين ~~للمعبود الحقيقي، ومضافا إلى كفاية ما سلكناه في ضرر الرياء من كون العبادة ~~المجامعة معه محرمة ولا يجتمع العبادية مع الحرمة، لأنه تعالى لا يطاع ~~بالمعصية. # فروع: # أ: لا فرق في الرياء المقارن المفسد بين كونه مستقلا وبين تركب الداعي ~~منه، ومن ملاحظة طلب المولى، كما أنه لا فرق في التركيب بين استقلاله في ~~الجزئية أو كونه تابعا كما فصلناه، ومن التركيب استقلال كل منهما في البعث ~~لو فرض انفرادهما عن الآخر. # وتوهم أن العمل في الفرض صادر عن الإخلاص لفرض تماميته في البعث مدفوع ~~بامتناع استناد وجود فعل شخصي إلى علتين مستقلتين تامتين من جميع الوجوه. # مع أنه كما يمكن اسناده اليه يمكن اسناده إلى صاحبه ms333 المقارن معه المؤثر ~~في الفعل مثل ما أثر هو فيه، فكما أن ذاك مقتض للصحة، فكذا صاحبه مقتض ~~للفساد، # PageV01P385 # ولا ريب في تقدمه على مقتضي الصحة، هذا مع ما تراه من صدق " ادخل " في ~~صحيح زرارة هنا بوجه أوفى كشموله للجزئية بكلا قسميه. # ب: لا ريب في اختصاص الفساد بالعمل المراءى فيه، ولازمه فساد الجزء وحده ~~عند تعلقه به دون الكل، وحينئذ فإن أمكن استدراكه بعد الندم كأجزاء الوضوء ~~أعاد عليه وصح العمل وإن لم يمكن كأجزاء الصلاة بعد تجاوز المحل أو مع ~~بقائه عند اختيار البطلان بالكلام المحرم، أو استلزام الإعادة زيادة ركن أو ~~زيادة عمدية مبطلة أو غيره من المبطلات من فوت موالاة ونحوها فسد من تلك ~~الجهة لا من جهة نفس الرياء، هذا إذا تعلق الرياء بالجزء في الأثناء. # وأما إذا قصد ايجاد المركب مرائيا في جزئه من أول الأمر عند النية فلا ~~شبهة عندي في فساده مطلقا، لكونه منهيا عنه عند دخوله فيه، فلا يخلص ~~للعبادية ويكون نفس العمل ريائيا ولو باعتبار جزئه، فيكون من المنهي عنه ~~لجزئه، ويكون مشمولا لأدلة الرياء المنافي للخلوص فيفسد، وما ذكرناه وحكمنا ~~بصحته مع إمكان تدارك الجزء الفاسد بالرياء هو ما تعلق الرياء بالجزء في ~~الأثناء، ولازم ذلك صحة الصلاة عند تعلق الرياء بمثل القنوت من مستحباتها، ~~وهو كذلك لأنه ممكن التدارك ولا إشكال فيه، فإنه إن لم يتداركه كان بمنزلة ~~الترك، وإن تداركه ولم يقتصر عليه ولم يكن ذلك مقصودا له عند النية تمت ~~صلاته لخلوها عن الرياء لو لم نقل ببطلانها من جهة الاشتمال على الكلام ~~المحرم كما تقدم. # وإنما الإشكال في ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من الحكم بالصحة عند تعلق ~~الرياء بنفس الصلاة باعتبار جزئه المستحبي من أول الأمر تنزيلا له منزلة ~~العدول عن الفرد الأكمل إلى غيره تمسكا بتحقق الامتثال بأقل الواجب الموجود ~~في الخارج بداعي الاخلاص، وهو مشكل، لأن امتثال الأوامر العبادية ليس بمحض ~~صدق وجود متعلقها، وإنما هو باعتبار الايجاد الذي هو فعل ms334 المكلف، ولا ريب ~~في أن ايجاده للعمل الخاص لا يتصف بغير الوحدة، كما أن نفس الوجود الخارج ~~أيضا كذلك، وهو محرم وفاسد، لاشتماله على الرياء فأين الطبيعة الموجودة ~~PageV01P386 # الخالصة؟ # نعم لو قلنا بتعدد الموجودين بلحاظ تحقق الطبيعة وصدقها على الأكثر ~~المحكوم بفساده، والأقل المتحقق في ضمنه كان لما ذكره - طاب ثراه - وجه، ~~ولكن غير خفي عدم صحة القول بتعدد الموجود مع وحدة الايجاد. # فإذن يقوى في النظر أن يحكم فيه بالفساد على أن تسليم التعدد بعد اختيار ~~أكمل الأفراد، وايجاده غير ثابت لو لم يرجح عدمه، فإن الفاعل لم يقصد سوى ~~الأكمل، ووجود غيره غير مقصود فوجوده قهري، ولا يعقل أن يقال: بتحقق ~~الامتثال بالوجودات القهرية الغير المقصودة للفاعل، لما اشير إليه غير مرة. ~~وبهذا صححنا تعقل التخيير بين الأقل والأكثر وحكمنا بوجوب الأكثر بتمامه ~~عند تحققه ونفينا اتصاف القدر الزائد عن أقل الواجب بالاستحباب في محله. # ج: لا فرق في بطلان العمل بضم الرياء إليه بين كونه باعثا لصدوره أو ~~داعيا لاختيار بعض أفراده على بعض، لما بيناه أن امتثال الكلي إنما هو ~~بايجاد أفراده، فإنه ما لم يتشخص لم يوجد، والمفروض اقتران ايجاده بالرياء ~~فيفسد ما اقترن به، وليس وراءه شيء آخر يصير محلا للامتثال وخالصا عن ~~الرياء. # وأما ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من أن الأمر بالكلي يلزم منه التخيير ~~في الأفراد المباحة دون مطلق الأفراد حتى المحرمة ففيه أن الفرد ليس بمحرم ~~بما هو فرد، وإنما المانع من قبوله عدم تحقق شرط الامتثال فيه وهو ايجاده ~~بداعي الأمر خالصا. نعم قوله - طاب ثراه -: " مع أنه يصدق عليه أنه عمل هذا ~~العمل الخاص لغير الله تعالى " تام، وهو الوجه للفساد. # ومنه يتبين فساد المراءى فيه باعتبار جزئه المستحبي وتفريقه - طاب ثراه - ~~بينه وبين المراءى فيه باعتبار وصفه بارجاع النهي في الأول إلى الجزء حقيقة ~~وجعل متعلقه في الثاني نفس العمل، لأن الفرد المتشخص بالخصوصية هو محل ~~الرياء ما صدقه عقلنا الناقص وما انتقش في ذهننا المعوج. # نعم ms335 لو تعلق الرياء ببعض الخصوصيات الخارجة عن الفرد من حيث الوجود ~~PageV01P387 # لم يقدح وإن انتزع عنه صفة قائمة بالفرد كالاستقبال في الوضوء مثلا أو ~~التحنك في الصلاة، ومن هنا يفرق بين الصلاة في مكان خاص رياء فتبطل وبين ~~الوضوء فيه كذلك فلا يفسد. وأما الزمان فكلاهما فيه سواء فمن توضأ قبل ~~الوقت تهيأ رياء فسد. # د: نقل عن بعض علماء الأخلاق تفسير الرياء بطلب المنزلة عند غيره تعالى ~~بالعبادة. واستظهر منه الأستاذ - طاب ثراه - اختصاصه بداعي مدح الناس، فلذا ~~نفى البأس عما لو قصد به دفع الذم عن نفسه كما لو راعى في القراءة آدابها ~~الغير الواجبة دفعا لنسبة النقص إليه بجهله بطريقة القراء، وقال - طاب ثراه ~~-: ظاهر أخبار الباب أيضا الاختصاص، وهو مشكل في غير ما تعلق بالكيفية ~~الخارجة عن أصل العبادة. # ولذا حكم - طاب ثراه - بالفساد في صورة استقلاله في البعث وفرع جزئيته في ~~الداعي على حكم الضميمة المباحة، بل جعله منها وحكم فيه بالصحة لأنها ~~مختاره فيها، والذي يرجح في النظر فيما لم يكن تابعا صرفا حرمته وفساد ما ~~تعلق به، سواء تعلق بأصل العمل أو بخصوصياته المشخصة أو بكيفياته المقومة ~~له المتحدة معه، وسواء كان مستقلا في البعث أو جزءا للداعي كما عن قواعد ~~الشهيد من قوله: " ويتحقق الرياء بقصد مدح الرائي للانتفاع به أو دفع ضرره ~~" انتهى. # والظاهر كون مدخول " أو " عطفا على كلمة " مدح " وكون الانتفاع وحده غاية ~~للمدح لاهما معا كما احتمله الأستاذ - طاب ثراه - بجعل المعطوف عليه كلمة ~~الانتفاع. وجه الترجيح أن دفع النقص أيضا راجع إلى طلب المنزلة لتلازمه له ~~باظهار صفة كمال مضاد لذلك النقص، فهو طلب منزلة بوجدان ذلك الكمال، مضافا ~~إلى ما مر من اعتبار الخلوص ومضرة دخول الرياء بأي نحو كان، ومن الواضح أن ~~ايجاد العمل لدفع المذمة عن نفسه لا يكون خاليا من الرياء وخالصا لله. # وبالجملة كما أن ايجاد أصل العمل بداعي دفع النقص مفسد كما اعترف به هو - ~~طاب ثراه - كذا اختيار الخصوصية له ms336 كالصلاة في المسجد أو جماعة لدفع أن لا ~~PageV01P388 # يعير بأنه تارك لهما مفسد أيضا، نعم مع استقلال القربة في كونها داعية ~~إلى اختيارهما مثلا لا بأس بتأكده بملاحظة دفع هذه التهمة عن نفسه. # كما أنه لا بأس باختيار الجهر في القراءة في مقام التخيير وعدم ترجيح ~~لإحدى الكيفيتين في نظره لدفع نقص جهله بالقراءة. وأما اظهاره العمل بعد ~~استقلال القربة بالبعث إلى أصل ايجاده لدفع تهمة الترك عن نفسه أو لاقتداء ~~الغير به فيه فخارج عما نحن فيه وداخل في الأمر المرغوب المندوب إليه، وهو ~~الاتقاء عن مواضع التهمة، وحمل إخوانه على تجشم الامور المعروفة المطلوبان ~~بكل وجه. ومن هذا الباب التقية في محل رخصتها، ومنه يعلم ما في قول الشهيد ~~(قدس سره) المحكي عن قواعده ذيلا، لما حكيناه: # " فإن قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقييد؟ # قلنا: أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص، وما فعل فيها تقية فإن له ~~اعتبارين: بالنظر إلى أصله فهو قربة، وبالنسبة إلى ما طرأ من استدفاع الضرر ~~فهو لازم لذلك، فلا يقدح في اعتباره. أما لو فرض إحداثه صلاة تقية فإنه من ~~باب الرياء " انتهى. # فإن إتيان السوقي في أول الوقت بصلاة الظهر - مثلا - في سوق المخالفين ~~اتقاء منهم لكي يخفي تشيعه عليهم بإظهاره بذلك الفعل أنه ممن لايجوز تأخير ~~الصلاة عن أول الوقت كالفرقة المحقة إحداث للصلاة تقية، ومع ذلك صحيح. # ولا يتوهم أن مقصوده (قدس سره) من إحداث الصلاة إحداث صلاة غير مشروعة ~~هيئة أو زمانا، لأن فسادها حينئذ يأتي من قبل عدم المشروعية، والحاصل إعمال ~~التقية في العبادة خارج عن الرياء لا أنه مستثنى منه. # ثم إن طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة كترويج الحق وإماتة ~~الباطل بكلمته المسموعة فغير داخل في الرياء، لأن مرجعه إلى تحصيل المنزلة ~~عند الله ولأنه توصل بما جعله الشارع وسيلة لنيل مرامه وطلب منصبه المجعول ~~له شرعا بطريقه المنصوب له من قبله (عليه السلام)، فإن الكملين من يقتدى ~~بأفعالهم PageV01P389 # وأطوارهم ويكون فعلهم أيضا موعظة ms337 كقولهم. # وأما ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من معارضة حرمة الرياء بعد تسليم كون ~~الفرض منه لعموم رجحان تلك الغاية فغير تام، لعدم تقدم الواجب على الحرام ~~إذا تعارضا دليلا بنحو العموم من وجه، كيف والمقام غالبا غير بالغ درجة ~~الوجوب؟! # ه‍: حكم السمعة وهي أن يقصد بالعمل سماع الناس به فيعظم رتبته عندهم حكم ~~الرياء فإنه من أفراده، وأما حب استماع الناس لعمله من دون أن يفعله لذلك ~~فهو كحب رؤية الغير لعمله وسروره بذلك من غير أن يعمله لذلك، وليس به بأس، ~~لحسنة زرارة والرواية المتقدمتين. # وأما الضمائم المحرمة الاخر غير الرياء والسمعة فما كان منها عنوانا ~~للفعل فلا إشكال في مفسدية قصده، لصيرورة الفعل الواحد عنوانا لواجب ومحرم ~~فيكون حراما، وما كان منها غاية له كان قصدها منافيا للإخلاص فيفسد من تلك ~~الجهة، مع أن الفعل لأجل الغاية المحرمة محرم ولو مقدمة فيكون مجمعا للواجب ~~والحرام، وبطلانه حينئذ واضح. # وبهذا البيان يلغى الفرق بين ما كان الحرام غاية لأصل العمل أو لترجيح ~~بعض خصوصياته على بعض. # قوله (قدس سره): (والأحوط إلحاق العجب المقارن للعمل به، إلا أن الأقوى ~~خلافه) وجه الاحتياط ما حكاه في جواهره عن بعض مشايخه من إلحاقه العجب ~~المقارن بالرياء في الإفساد. ودعوى بعضهم ظهور الأخبار فيه كرواية ابن ~~الحجاج عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال إبليس لعنه الله: إذا استمكنت ~~من ابن آدم في ثلاث لم ابال ما عمل فإنه غير مقبول منه: إذا استكثر عمله، ~~ونسي ذنبه، ودخله العجب " (1). # وخبر أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: " قال الله تعالى: إن # PageV01P390 # من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي إلى أن فاض به النعاس الليلة ~~والليلتين نظرا مني له، وابقاء عليه، ولو اخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي ~~لدخله العجب من ذلك فيصير بالعجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه ~~هلاكه، لعجبه بأعماله، ورضاه عن نفسه، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه ms338 ~~يتقرب إلي " (1). # وخبر علي بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سألته عن العجب الذي ~~يفسد العمل، فقال: للعجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا ~~فيعجبه، ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله، ~~ولله عليه المن " (2). # وما رواه إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: " أتى عالم إلى ~~عابد - إلى أن قال: - قال العالم للعابد: إن المدل لا يصعد من عمله شيء " ~~(3). # وما عن الوسائل أنه روي عن العلل والتوحيد مسندا عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) عن جبرئيل (عليه السلام) في حديث قال تعالى: " إن من عبادي لمن يريد ~~الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب، فيفسده " (4). # إلى غير ذلك مما ورد أنه من المهلكات وأن الذنب خير منه، وأن ترك العمل ~~معه خير من فعله، وأن سيئة تسؤك خير من حسنة تعجبك، وأن الخروج عن حد ~~التقصير باخلاء العمل عنه. # وفي الجواهر أن أحسنها ما رواه يونس بن عمار عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: " قيل له وأنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب، فقال: ~~إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك، فليمض في ~~صلاته وليخسأ # PageV01P391 # الشيطان " (1)، لدلالته مفهوما على أن مقارنته لأول العمل مفسدة له، كما ~~أن منطوقه عدم ضرر ما وقع منه في الأثناء، قال: " وبالأولى ما وقع منه بعد ~~العمل ". # وأنت خبير بأنه أخسها، لأن ظاهر الخبر أنه (عليه السلام) في مقام نفي ضرر ~~الخطرات بعد خلو العمل عن المفسدات من رياء ونحوه، غاية الأمر أنه (عليه ~~السلام) أدرج فيها العجب كما يعطيه عموم كلمة " ما "، ويؤيده قوله (عليه ~~السلام): " وليخسأ " فإنه في مقام رفع الوسواس عنه وارغام الشيطان لئلا ~~يغلب عليه فيفسد عمله بتلك الشبهات التي تأتيه من قبل الخطرات، أو يقعده عن ~~العمل فيحرمه عن ثوابه، فلا تغتر. # وأما باقي الأخبار فلا دلالة فيها إلا على أنه من الموبقات، لأنه من ذميم ~~الأخلاق الملحق ms339 صاحبه بأسفل الدركات كما يفصح عنه قوله في رواية العلل ~~فيفسده باسناد الفساد إلى الفاعل لا الفعل، ولأنه مدخل صاحبه في معشر ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم مغشيون بسوء صنعهم كما ينبئ عنه قوله في خبر ~~ابن سويد: " يزين للعبد سوء عمله... الخ " (2)، ولأن العمل الفاسد ليس ~~بحسنة فتسمية العمل حسنة دليل صحته المبحوث عنها في الفقه فيراد حينئذ من ~~عدم قبوله وفساده عدم كونه مقربا صاحبه قربا يترتب عليه لو صدر عن الورع ~~التقي من نيل أعلى الدرجات، لأن المقرب المقرون بالمبعد غير مقرب سيما مع ~~كون المبعد خلقا. # فيكون ملخص تلك الاخبار أنه من الامور القبيحة والأشياء المحرمة المقللة ~~أو المحبطة لثواب الأعمال، كما أن حرمته كذلك متسالم عليها عند الأصحاب، بل ~~عدم إفساده أيضا منسوب إليهم، لأن في الجواهر - بعد نقل الفساد به عن بعض ~~مشايخه، قال: ولم أعرفه لأحد غيره - قال: " بل قد يظهر من الأصحاب خلافه، ~~لمكان حصرهم المفسدات وذكرهم الرياء وترك العجب مع غلبة الذهن إلى # PageV01P392 # الانتقال اليه عند ذكر الرياء ". # ويؤيده كون تلك الأخبار بمرأى منهم وبمسمع، فعدم تعرضهم له دليل عدم ~~اعتنائهم إليها سندا ودلالة، ولكن مع ذلك اختار الفساد السيد ابن بحر ~~العلوم في البرهان القاطع، وهو كما ترى. # قوله (قدس سره): (أما غير الرياء من الضمائم فإن كانت راجحة فلا منافاة ~~للإخلاص فيها، بل هي مؤكدة له) ظاهر العبارة إطلاق الحكم بالصحة وهو الذي ~~صرح به سيد المدارك بقوله (قدس سره): " فالمتجه الصحة مطلقا "، وعن شرح ~~الدروس الاتفاق عليه، ولكنه مشكل، كما قوى عدمها في جواهره فيما إذا كان ~~الضميمة هو المقصود بالذات وكانت العبادة تبعية بحيث لولاها لم يفعلها، ~~لعدم كونه مطيعا للأمر العبادي حينئذ ولا ممتثلا له. ولعله لذا تنظر فيه ~~الأستاذ - طاب ثراه -. # والذي يقوى في النظر عدم حصول امتثال الأمر العبادي في صورة تبعية ~~الإخلاص لها، بل يشكل حصوله في صورة كون كل منهما جزءا للداعي بحيث لا يصدر ~~عنه الفعل لو فرض الانفراد، بل مع ms340 استقلال كل في البعث أيضا كذلك، وإن كان ~~عمله حينئذ لا يخلو عن ثواب لو كان العبادة من المستحبات، وأما التأكد ~~المستدل به فهو إنما يكون في صورة كون الضميمة مرغبا اليه شرعا، أو مشوقا ~~للغير بحيث يكون ايجاده مطلوبا لله تعالى في تلك الحال، لا مجرد الرجحان ~~ولو وصول خير إلى الفاعل، فإنه بحكم المباح كما لا يخفى. # اللهم إلا أن يكون مراد الماتن أيضا هو الرجحان الشرعي فهو حينئذ له وجه، ~~لاجتماع جهات القربة في هذا الفعل الخاص مع فرض جواز التداخل كما في ~~الأغسال فيرى أنه لا بأس به، سواء تبع أحدهما الآخر أم تساوى الداعي فيهما ~~على وجه التشريك أو على وجه استقلال داعي كل منهما في البعث لو انفرد، هذا. # ولكن الأقوى جوازه حينئذ مع فرض جواز التداخل لعدم المنافاة، لكن بلا ~~تأكد للاخلاص، إذ على هذا الفرض موجودات بوجود واحد، فالايجاد الذي ~~PageV01P393 # هو فعل الفاعل واحد، واخلاصه أيضا واحد لا تعدد فيه حتى يوجب التأكد. # وتوهم أن الموجود الخارجي مقترن بالاخلاص وهو متعدد فيوجب تعدد الاخلاص ~~فيتأكد كلام ظاهري، إذ هذا التعدد يخرج الفعل عن الوحدة، فلم يجتمع ~~الاخلاصات المتعددة في محل واحد ليوجب التأكد، فمع وحدة الفعل وهو حيث ~~صدوره عن الفاعل اخلاصه واحد، ومع تعدده - وهو حيث وجوده الخارجي - بأن ~~تعدد حكما أو حقيقة إخلاصه أيضا كذلك، إلا أن كلا منها منفك عن الآخرة، فلا ~~يتأكد الاخلاص الموجود في أحدها بالإخلاص الموجود في الآخر، هذا. # مضافا إلى أن هذا التعدد إنما جاء بعد العمل، والموجب للتأكد إنما هو ~~التعدد الحاصل حين العمل عند الابتداء بالفعل، ولا شبهة في وحدة الفعل ~~ووحدة اخلاصه حينئذ. نعم مطلوبية هذا الفعل من جهات عديدة توجب تقوية ~~المحرك والداعي على ايجاده ولو بغير قصد القربة، وهذه التقوية موجودة في ~~تمام الضمائم، ولا ربط له بتقوية الاخلاص كما هو واضح، فالتعليل بعدم ~~المنافاة صحيح، إذ لا ضدية في البين والترقي منه إلى التأكد فاسد، لما ~~ذكرناه، فتأمل فيه ms341 فإنه دقيق. # قوله (قدس سره): (وإن كانت مباحة غير راجحة) أو راجحة رجحانا غير شرعي، ~~بل لعود خير إلى الفاعل كما أشرنا إلى لزوم خروجه من اطلاق الماتن آنفا ~~(كالتبرد فإن دخلت على جهة التبعية لما هو المقصود الأصلي فلا بأس أيضا) ~~هذا هو التفصيل المنسوب إلى الشهيد في قواعده جزما كما عن بعضهم، واحتمالا ~~كما عن الأستاذ - طاب ثراه - حيث خطأ نسبة الجزم اليه، لكن حكى الجزم به عن ~~غير واحد من المتأخرين، بل عن الفاضل الهندي تنزيل إطلاق الأصحاب عليه، وهو ~~غير بعيد بعد فرض استقلال الأمر في البعث، وكون ملاحظة الضميمة مؤكدة للبعث ~~وغير مضادة للإخلاص في خصوص الفرض، كما يومئ اليه ما عن المبسوط وغيره من ~~تعليل الصحة بكون نية التبرد زيادة غير منافية، حيث إن ظاهره أن قصد التبرد ~~من قبيل المرغب له والمشوق إياه، وأن المقصود PageV01P394 # الأصلي والداعي الحقيقي هو ملاحظة الأمر، وعليه لا ينبغي التأمل في ~~الصحة. # وتعليل الشيخ (قدس سره) يرشد إلى أن مراد المطلقين أيضا تلك الصورة، لأنه ~~(قدس سره) منهم، حيث حكى الأستاذ - طاب ثراه - عنه، وعن المعتبر وبعض كتب ~~العلامة التصريح بالصحة ناقلا هذا التعليل عنه وعن المعتبر وعن جماعة بعد ~~حكاية نسبة هذا القول إلى ظاهر الأكثر عن قواعد الشهيد، وحكي عن بعضهم ~~التعليل أيضا بأن هذه الضمائم من اللوازم، فهي حاصلة وإن لم تقصد. # والقول الآخر البطلان مطلقا حكي عن جماعة وعن بعض كتب العلامة اختياره ~~تبعا لهم، وعن فخر الدين والشهيدين في البيان والقواعد والروض، وعن ثاني ~~المحققين وصاحب الموجز وغيرهم الذهاب اليه. # والأقوى التفصيل على ما فصلناه ولا أظن أن هؤلاء الأساطين يحكمون ~~بالبطلان فيه، لأنهم أخذوا بظاهر تعليلي الصحة، وفهموا منه الحكم بالصحة ~~حتى في صورة التشريك في البعث كما هو نص التعليل الأخير ورأوا أن لزوم ~~الحصول غير قصد الحصول، وإلا يلزم الحكم بالصحة مع ضم الرياء أيضا، لأن مدح ~~الناس المرائي حاصل وإن لم يقصده، فلذا عدلوا عن الحكم بالصحة إلى الحكم ms342 ~~بالفساد كما صرح به الأستاذ - طاب ثراه - وإلا فلا وجه للحكم بالبطلان في ~~مثل الصورة، فافهم. # قوله (قدس سره): (وإن دخلت على جهة الشركة بمعنى تركب الداعي منهما على ~~أن يكون كل منهما جزءا، فالأقوى البطلان أيضا) كما في ضم الرياء (لعدم ~~الاخلاص) المعتبر في العبادة، ولما دل على حصر العباد فيمن يعمل طمعا في ~~الثواب ومن يعمل خوفا من العقاب ومن يعمل حبا لله، فإن ظاهر الحصر بطلان ~~عبادة من سواهم، إذ لو كان غير الأقسام الثلاثة أيضا من العبادة لم يستقم ~~التقسيم إليها، بل لقبح الاقتصار عليها واهمال ذكر ما عداها في مقام بيان ~~أدنى درجات العبادة وأعلاها، فيعلم أن ما عداها ساقطة عن درجة العبادية ولا ~~يستحق تسميته بها، وهذا معنى فسادها. وما عدا الحب من الامور الراجعة إلى ~~الله PageV01P395 # عز وجل راجع اليه بأدنى تأمل، ولمنع صدق الامتثال في مثله. # قوله (قدس سره): (بل الأحوط إن لم يكن الأقوى ذلك أيضا فيما إذا كان كل ~~منهما باعثا مستقلا) لاستناد الفعل إلى مجموع الأمرين لاحالة استناده إلى ~~كل منهما مستقلا، لامتناع وحدة الأثر وتعدد المؤثر التام، ولا إلى أحدهما، ~~للزوم الترجيح بلا مرجح، والمفروض أن ظاهر أدلة الاخلاص واعتبار القربة ~~ينفي مدخلية شيء آخر في العمل. # وبالجملة صلاحية كل منهما وحده للبعث والتحريك لو انفرد عن الآخر لا ينفي ~~استناد حصول الفعل الشخصي اليهما معا، وصدوره عنهما على نحو التشريك، وقد ~~عرفت ضرره، غاية ما هناك جواز استناده إلى كل منهما مستقلا عرفا، ومع ~~استناد الفعل إلى الأمر يصدق الامتثال، ولا يضر جواز استناده إلى داعي ~~المباح، لأن المضر عدم جواز استناده إلى داعي الأمر لا جواز استناده إلى ~~غيره، كما يصدق امتثال الأب والمولى لو أمرا بفعل واحد وأتى به المأمور ~~بداعي أمرهما معا على وجه يكون كل منهما كافيا في البعث لو انفرد عن الآخر. # ولكنه ليس بشيء، لمنع صدق امتثالهما معا في المثال، نعم هو كاف، لعدم ~~التمكن على أزيد منه في المثال، ولكن ms343 ما نحن فيه لما يمكن تخليص أحدهما عن ~~الآخر، فعليه إما التخليص أو تضعيف داعي المباح على وجه يعد تبعا لداعي ~~الأمر، وإلا فالبطلان لا يخلو عن قوة كما هو ظاهر إطلاق الماتن في كتاب ~~الصلاة على ما يأتي إن شاء الله مفصلا. # تنبيه: لا يخفى على من له خبرة تامة بالمسائل الاصولية عدم ارتباط مسألة ~~التداخل بمسألة جواز قصد الضمائم المباحة كما هو المشاهد من بعضهم من ~~تفريعه عليه، وهو توهم كما نبه عليه الأستاذ - طاب ثراه -، لأن الكلام في ~~الضمائم في مفهومين متغايرين يتواردان على موضوع خارجي واحد، وكان كل منهما ~~مستقلا في استحقاق الثواب على موافقة أمره والعقاب على مخالفته على فرض ~~وجوبهما، وفيما كانت الضميمة من قبيل الأثر للمنوي الأصلي، وقد سمعت ~~PageV01P396 # تسالمهم على امتثالهما معا عند قصد الفاعل ذلك على إشكال أشرنا اليه في ~~استقلال أحدهما بالمقصودية وتبعية الآخر فيه من عدم صدق الامتثال في ~~التبعي، ولذا حكمنا بصحة العبادة في صورة تبعية الضميمة المباحة دون غيرها ~~من الصور. # وأما الكلام في مسألة التداخل التي هي معركة الآراء فيقع تارة في اتحاد ~~التكليف وتعدده، واخرى أنه على فرض التعدد هل يترتب أثر المتعدد على الواحد ~~الموجود في الخارج، أو لابد في ترتب أثر المتعدد على صدق تعدد الوجود فيه ~~حقيقة أو حكما، أو لا يكفي ذلك، بل لابد من تعدد الايجاد أيضا؟ # ولا يخفى أن القول بكفاية الواحد في غير المتصادقين أبدا بوجه عن المتعدد ~~غير معقول، بل لا بد من أن يكون بينهما تباين جزئي حتى يتصادقا، فلو تباينا ~~كليا بحيث لا يتصادقان أبدا فلا شك في لزوم التعدد حينئذ. # ثم إذا ثبت وحدة التكليف إما لإرجاع الأسباب إلى سبب واحد أو لأجل ~~التداخل في المسبب فلا إشكال في التداخل القهري، وإذا ثبت التعدد مع ~~التباين في الجملة والتصادق كذلك صار كمسألة الضميمة الراجحة رجحانا ~~عباديا، ومع ذلك شتان ما بينهما من الفرق، إذ مسألة الضميمة في بيان منافاة ~~قصد ترتب الضميمة على العبادة ms344 المنوية من حيث الخلوص المعتبر فيها وعدم ~~منافاته له من غير نظر إلى تحقق الضميمة في الخارج وعدم تحققه فيه، ومسألة ~~التداخل نظرهم إلى تحقق مطلوبين بايجاد واحد إما قهرا أو بعد نيتهما بحيث ~~يصدق امتثالهما لو كانا واجبين، ويترتب على هذا الموجود الخارجي أثر ~~موجودين مستقلين منفردي الوجود في الخارج، وأين إحداهما من الاخرى؟ # قوله (قدس سره): (ولا يعتبر في النية غير ذلك) يعني غير الاخلاص (وغير ~~التعيين إذا احتيج اليه باعتبار فرض تعدد المكلف به ولو بنذر ونحوه) هذا ~~توطئة لدفع وجوب نية الوجه وغيره من الرفع والاستباحة وغيرهما، وينبغي قبل ~~الدخول في المسألة التعرض لأمرين مهمين. # الأول: أنه كيف يمكن نية الرفع في الوضوء؟ فإن رافعيته إنما هو من آثار ~~PageV01P397 # ايجاده بقصد التقرب المتوقف على الأمر، حيث إن تحققه في الخارج عبادة لا ~~يمكن إلا بإتيانه بداعي موافقة أمر الشارع، والمفروض أنه لا أمر في المقام ~~إلا الأمر الغيري المتعلق به لأجل الصلاة كسائر المقدمات فإن رفع المانع - ~~وهو الحدث - أحد المقدمات، وتعلق الأمر الغيري به يتوقف على مقدميته قبل ~~الأمر، ومقدميته - وهو كونه رافعا - موقوف على إتيانه على وجه العبادة ~~المتوقفة على الأمر به كما عرفت، فيلزم الدور. # وبعبارة اخرى ايجاب الوضوء لأجل الصلاة يتوقف على كون الوضوء في نفسه ~~مقدمة لها، وهو مناف لما نحن ملتزمون به من أن رفع الحدث الذي باعتباره صار ~~الوضوء مقدمة من أحكام إتيان الوضوء امتثالا لأمره، لوضوح عدم ترتب الرفع ~~على ايجاد غسل تلك الأعضاء بلا نية القربة، أي بلا داعي امتثال الأمر، فلا ~~بد إما من التزام أمر آخر غير الوجوب الغيري ليكون امتثاله محققا لمقدميته، ~~وإما من التزام كون الرفع ملحوظا في الوضوء قبل الأمر الغيري بمعنى ترتب ~~الرفع على نفس الغسلتين والمسحتين كترتب إزالة الخبث على نفس الغسل، ~~والثاني مخالف للإجماع قطعا، والأول خلاف الفرض، لعدم تحقق أمر في المقام ~~سوى هذا الأمر الغيري الذي تعلق به لأجل الصلاة. # وقد ذكر الأستاذ - طاب ثراه - لدفع الإشكال ms345 وجهين: # الأول: أن يقال: إن للوضوء في نفسه عنوانا واقعيا راجحا في ذاته ورافعيته ~~للحدث منوط بقصد ذلك العنوان ومتوقف على حصول الفعل في الخارج معنونا بذلك ~~العنوان، فمقدميته إنما هو بذلك الاعتبار، فأمر به بالأمر الغيري بتلك ~~الملاحظة، ولكن لما كان ذلك العنوان مجهولا لا يمكن قصده تفصيلا لابد من أن ~~يقصد إجمالا ويؤتى بالفعل لأجل إرادة الشارع إياه، فإن إرادته إياه وأمره ~~به إنما هو من حيث ذلك العنوان، فالقصد إلى موافقة أمر الشارع قصد إجمالي ~~إلى ذلك العنوان، وحصول التقرب للفاعل أيضا إنما هو باعتبار هذا الرجحان ~~الذاتي الذي لولا الوجوب الغيري لكان الفعل بلحاظه مستحبا نفسيا، بل هو ~~مستحب PageV01P398 # فعلا عند من يجوز اجتماعه مع الوجوب. # وتوهم أن الوجوب الغيري لا يصير منشأ للتقرب والاستحباب فعلا غير موجود ~~حتى يتقرب بامتثاله كما هو قضية تضاد الأحكام الخمسة بأسرها، بل مع فرض ~~تحقق الاستحباب فعلا أيضا لا يجدي، لعدم القصد إلى امتثاله لمفروضية ايقاع ~~الفعل لوجوبه. # مدفوع بمنع عدم حصول التقرب بالواجب الغيري إذا كان في نفسه عبادة مطلوبة ~~ندبا كالصوم الذي يجب مقدمة للاعتكاف المنذور، غاية الأمر عدم زيادة ثوابه ~~لأجل هذا الوجوب، فإنه لا يوجب الثواب لا أنه يزيله فإن الوجوب والندب ~~مجتمعان بلحاظ جنسهما وهو الرجحان، وتنافيهما إنما هو باعتبار فصليهما. # وهذا العلاج مع أنه منقوض بالتيمم حيث إنه لا رجحان له في نفسه كما أشار ~~اليه هو - طاب ثراه - فيه أنه مخالف لصريح كثير من نفيهم استحبابه النفسي ~~وحكمهم بعدم صحة ما أتى به بلا ملاحظة غاية من غاياته أي بعدم رفعه للحدث ~~وهو ظاهره - طاب ثراه - أيضا في الفروع المتفرعة على الوضوء ومن مطاوي ~~كلماته فيه. # الوجه الثاني: إن الفعل في نفسه ليست مقدمة فعلية، لما عرفت من أنه إنما ~~يصير مقدمة إذا اتي به على وجه العبادة، ولكن لما أراد الشارع الصلاة ~~المتوقفة على تلك المقدمة الموقوفة مقدميتها على الأمر وجب أن يأمر به مع ~~نصب الدلالة على وجوب الاتيان به ms346 على وجه التعبد، بناء على أن التعبدية في ~~المأمور به لا يستفاد من الأوامر وإنما يفهم من الخارج. # فعلى هذا يجعل ما ورد من الأمر به محققا لمقدميته، ويستغنى به عن ورود ~~أمر آخر به يفيد وجوبه الغيري لقيام هذا الأمر بتلك الإفادة أيضا بعد ~~صيرورة الفعل مقدمة فعلا بسببه، وهذا دفع لا أرى عنه محيصا، لأن الحكيم ~~العالم بكوامن الأشياء إذا رأى أن ايجاد فعل خاص بكيفية خاصة مترتب عليه ~~أثر مخصوص فأخبر به يجب أن يتبع خبره. وإليه يومئ ما عليه العدلية من تبعية ~~الأوامر PageV01P399 # والنواهي للمصالح والمفاسد الكامنة. # وبالجملة بعد تحقق الإجماع على لزوم قصد القربة في الوضوء وبعد تحقيق أن ~~الأمر الغيري لا يجب فيه قصد التقرب كما في غسل الثوب والبدن لأجل الصلاة ~~لا بد من التزام قيام هذا الأمر الواحد في الوضوء مقام أمرين: أحدهما مبين ~~لمقدميته، والآخر مظهر لمطلوبيته، بمعنى أن وجود أحد الأمرين مغن عن ~~الإتيان بصاحبه، لانفهام المطلبين معا منه، وهذا معنى قيام الواحد مقام ~~الاثنين. # الأمر الثاني: في بيان قابلية الوضوء للشركة في وقت واحد وعدمها، وكلام ~~الشهيد الثاني في الروضة معروف بأن الوضوء في وقت العبادة الواجبة المشروطة ~~به لا يكون إلا واجبا، وهو المحكي عن غيره أيضا، بل هو المنسوب إلى المشهور ~~وهو الذي يقتضيه تضاد الأحكام الخمسة بأسرها ويزيد الوضوء منعا عدم قابليته ~~للتعدد ذاتا إذا كان المطلق به رفع الحدث بسبب تعلق الطلبين الوجوبي ~~والاستحبابي به، وإن جوزنا اجتماعهما في غيره من الطبائع وقلنا فيه بعدم ~~التداخل، ويكون المطلوب من الطبيعة حصول فردين في الخارج نظرا إلى وحدة ~~حقيقة الوضوء الواجب والمستحب، بناء على أن الوضوء المندوب رافع، لأن مهية ~~رفع الحدث قد اجتمع فيها جهتا الوجوب والندب كاجتماعهما في قتل بكر مثلا، ~~وغيره من الامور الغير القابلة للتكرار. # ولذا لا يجوز الإتيان بأحد الوضوءين عقيب الآخر بخلاف سائر الطبائع فإنها ~~قابلة للتكرار، فعليه لا يكون الوضوء مشتركا حتى يحتاج إلى نية التعيين. # وإليه نبه السيد ms347 الأستاذ بما علقه هناك بقوله: " في حصول التعدد في زمان ~~واحد ولو بنذر ونحوه تأمل " وإن لم يحسن له التأمل، بل كان عليه أن يجزم ~~بالعدم، وحينئذ يبقى الكلام في أن من لا يريد ايقاع الواجب هل يشرع له ~~الوضوء أو لا؟ وعلى الجواز هل يجب عليه أن ينوي الوجوب أو يجوز له قصد ~~الندب؟ # ومع قصده هل الواقع في الخارج واجب أو ندب؟ ومع كونه ندبا هل ارتفع حدثه ~~وابيح له الدخول في الصلاة أو لا؟ PageV01P400 # الأقوى مشروعية الوضوء له لاحدى الغايات المستحبة في وقت الواجب المشروط ~~به مع عدم إرادته أداء الواجب بذلك الوضوء كما عليه الأستاذ - طاب ثراه - ~~لأن القدر اللازم في الامتثال الموجب لاستحقاق الثواب ملاحظة جهة الطلب ~~الموجودة في الفعل المأتي به وإن كان نفس الطلب بلحاظ فصله وهو جواز الترك ~~مفقودا، لوجود الجهة المانعة من الترك، إذ الفقد على هذا الوجه لا ينافي ~~كون ملاحظته منشأ لاستحقاق الثواب، حيث إن الطلبين الفعلي والشأني وهما ~~الوجوب والندب مشتركان جنسا، فالفعل راجح الاتيان مطلقا، وأن تقوم فعلية ~~ذلك الرجحان بلحاظ فصله المقوم له بالقيد الذي هو المنع من الترك، فصار ~~واجبا ولكنه له حكم المندوب، لانطباقه على ما امر به وجوبا، وليس من باب ~~إسقاط الواجب بالمستحب، بل لاتحاد الواجب والمستحب حقيقة، حيث إن الوضوء ~~الرافع للحدث لا تعدد فيه كما يشهد له عدم جواز التكرار فيه وعدم جواز ~~الإتيان بأحد الوضوءين عقيب الآخر فيما إذا كان المندوب مطلوبا لرفع الحدث ~~لا لنفسه كوضوء الحائض. واليه يشير كلمة القوم: " إن الوضوء في وقت الواجب ~~المشروط به لا يكون إلا واجبا وفي غيره لا يكون إلا ندبا " حيث إن الوجوب ~~والندب من جهات الفعل المطلوب لا من مقوماته، كما لا يخفى. # وهذا هو وجه عدم اجتماع الوجوب والندب الفعليين فيه، وإن قيل بجواز ~~الاجتماع في غيره مما كان متعلق الطلبين طبيعتين أو طبيعة واحدة قابلة ~~للتعدد فإن وحدانية حقيقة الفعل المطلوب أخرجه عن قابلية اجتماع فردين من ms348 ~~الطبيعة على صفة المطلوبية الآتية من قبل تعلق الطلبين بها في الخارج لكي ~~نحتاج إلى تمييز أحدهما عن الآخر بالنية، ولا يتوقف منع التعدد هنا على ~~مسألة التداخل في مسألة الطلبين المتعلقين بطبيعة واحدة، ولا يمنع اجتماع ~~الأمرين، لتضاد الأحكام بأسرها، لما ذكرناه كما هو واضح بخلاف ما إذا كان ~~متعلق الطلبين متعددا من حيث المهية والحقيقة فإن اجتماعهما حينئذ معقول ~~وإن لم نقل بالاجتماع، لقاهرية فصل الوجوب على فصل الاستحباب، هذا. ~~PageV01P401 # فإذا ثبت لك جواز هذا الوضوء وشرعيته وتبين لك وجه الجواز تنقح أنه لا ~~يجب عليه أن ينوي الوجوب، بل لا يسعه قصده لو اريد الوجوب الغائي كعدم جواز ~~قصد الندب به مطلقا، لما عرفته من عدم ندبيته فعلا، لأن المفروض أن داعيه ~~على الاتيان ليس هو جهة وجوبه، وإنما يوجده لغاية اخرى غير الواجب المشروط ~~به، نعم نية الوجوب الوصفي لا غرو فيه بعد عدم المنع عن فعله نظير الفريضة ~~المعادة، كما أنه لو حسب وجوبه لتلك الغاية التي يوجده لها، فقصد الوجوب ~~لذلك صح لمصادفته لوجوبه الواقعي الذي اشتغلت به ذمته وإن أخطأ هو محله ~~وأخذ ذاك محله كما يقول به جماعة. # فاتضح أن الموجود الخارجي متصف بالوجوب وله حكم الندب، للاتيان به للغاية ~~المندوبة، ويرتفع به الحدث ويباح معه جميع الغايات، لأن الوضوء الواقع ~~بداعي الامتثال مع الرخصة في فعله رافع للحدث في المحل القابل للرفع فيباح ~~به كل غاية متوقفة على رفع الحدث صحة أو كمالا. # فاتضح مما قدمناه أن وجه قولهم: " إن الوضوء في وقت الواجب المشروط به لا ~~يكون إلا واجبا " ليس هو التداخل المصطلح ولا قاهرية فصل الوجوب على الندب ~~بانفرادها، بل إنما هي مع وحدة حقيقة المطلق وبساطتها وعدم قابليتها للتعدد ~~في الوضوء المطلق به الرفع، نعم التعدد متعقل في المندوب المطلق ذاتا لا ~~لرفع الحدث كوضوء الجنب والحائض وأمثالهما مع تأمل فيه أيضا. # ومن هنا تبين ما في اعتبار نية الوجوب في هذا الوضوء المأتي به لا للتوصل ~~به ms349 إلى الواجب المشروط به كما استفيد من جملة من كتب العلامة كالمنتهى ~~والنهاية والقواعد والتذكرة، وعن ولده فخر الاسلام، وعن صريح الذكرى، وعن ~~ظاهر الشهيدين وجماعة ممن تأخر عنهما، بل نسب إلى المشهور، لما عرفته من ~~أنه لا معنى لنية الوجوب ممن ليس داعيه على الإتيان هو وجوب الفعل، فإنه لا ~~يجب عليه الإتيان بالواجب المقدمي عند عدم قصد التوصل به إلى ذي المقدمة ~~بمعنى أن ما يوجده من أفراد تلك المقدمة مع بنائه على التوصل بها إلى غاية ~~PageV01P402 # اخرى لا يكون تحصيل هذا الفرد من المقدمة واجبا عليه فعلا، لأنه لا يتوصل ~~به إلى الواجب، وليس ذلك لحصر الواجب منها بالفرد الموصل كي ينافي قولنا ~~وجوب الطبيعة، بل إنما هو بلحاظ أن المقدمة لما كان وجوبها للتوصل لا ~~لذاتها فلا يجب ايجاد فرد منها لا يكون موصلا لا فعلا ولا شأنا وإن كان لو ~~أوجده يتصف في الخارج بالوجوب، لصدق الطبيعة الواجبة عليه. # وهذا معنى ما قلناه: " إنه واجب له حكم المستحب " لقيام معنى المقدمية ~~به، وهو توقف الواجب عليه وترتب حكم المستحب عليه، لأنه أتى بداعي التوصل ~~به إلى غاية مندوبة كما به تبين أيضا ما في المحكي عن جمال المحققين من ~~وجوب وضوء آخر للصلاة لو لم نجوز التداخل، لما عرفته من أن سقوط الواجب ~~حينئذ ليس لأجل التداخل ولا لسقوط الواجب بالمستحب، بل لحصول نفس الواجب في ~~الخارج من جهة أن المطلق بالطلب الوجوبي والندبي حقيقة واحدة غير قابلة ~~للتعدد، ولعله لذا اتفقوا كما ادعاه الأستاذ - طاب ثراه - على أن من أتى ~~بوضوئه جامعا لشرائطه ناويا به الرفع أو استباحة الصلاة ارتفع حدثه وإن لم ~~يعقبه بالصلاة التي نواه لها، بل مطلق الصلاة وله أن يأتي به كل ما يتوقف ~~على الرفع صحة أو كمالا بمعنى حصوله كاملا. # إذا تبين لك مما قدمناه أن مطلوبية الوضوء إنما هو لرفع الحدث وأن الرفع ~~مترتب على ايجاده بداعي الأمر لم يبق مجال للقول بوجوب شيء آخر في النية ms350 ~~عدا قصد الفعل متقربا به، هذا. مع ما سيتلى عليك من عدم وفاء ما أقاموه ~~دليلا لوجوب ما عدا ذلك على وجوبه. # وبهذا البيان اتضح تمامية الحكم السابق وصحة ما ذكره (قدس سره) من ~~التفريع بقوله (قدس سره): (فلا يجب نية الوجوب والندب وصفا ولا غاية وإن ~~كان أحوط) وجه الاحتياط الخروج عن خلاف من أوجبه كما نسب الأستاذ - طاب ~~ثراه - اعتباره إلى المشهور، بل عن ظاهر الفاضلين في المعتبر والتذكرة عدم ~~الخلاف فيه إلا عن بعض العامة كأبي حنيفة وابن أبي هريرة، ولكن مع ذلك ~~PageV01P403 # الأقوى عدم الوجوب، لعدم نهوض ما حكي عنهم لاثباته عليه، فافهم. # ذكروا في عداد أدلة الوجوب أنه من أجل تمييز المأتي به عما يشاركه ولو ~~شأنا باعتبار الوقوع عن غير هذا المكلف أو في غير هذا الوقت كما هو المحكي ~~عن المعتبر في رد ابن أبي هريرة المكتفي بنية الظهرية عن الفرضية من قوله: ~~" بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلا بالنية وكل ما أمكن أن يقع على أكثر ~~من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر ليتميز عن ~~بقية الصلاة، والفرضية ليتميز عن ايقاعه ندبا كمن صلى منفردا ثم أدرك ~~الجماعة، وكونها أداء ليتميز عن القضاء "، انتهى. # ومثله حكي عن المبسوط في اعتبار الفرضية في صلاة الظهر ليتميز عن المعادة ~~ندبا مع الجماعة، وكذا عن تذكرة الفاضل من قوله: " وأما الفرضية والنفلية ~~فلا بد من التعرض لهما عندنا، لأن الظهر يقع على وجهي الفرض والندب كصلاة ~~الصبي، ومن أعادها للجماعة فلا يتخصص لأحدهما إلا بالقصد، ثم حكي عن ابن ~~أبي هريرة وأبي حنيفة الاكتفاء بالظهر عن الفرض، لأن الظهر لا يكون إلا ~~واجبة - ثم قال -: وقد تقدم بطلانه " انتهى. # وفيه: أنه لا يأتي في جميع الموارد كما لو لم يكن للمأمور به إلا عنوان ~~واحد من الوجوب والندب كصلاة الجمعة مثلا وصوم يوم الغدير مما الاشتراك فيه ~~في الخطاب المتوجه اليهما، مضافا إلى أن الواقع أولا يكون هو الواجب عند ms351 ~~عدم قصد أحدهما بالخصوص في صورة فرض اجتماع الطلبين في آن واحد، لانطباقه ~~عليه، فإن صوم اليوم مثلا إذا فرض كونه مطلوبا على وجه لا يرضى الآمر بتركه ~~فالمنطبق عليه ليس إلا هذا الفرد الواقع أولا، وأما الواقع ثانيا فهو مرضي ~~الترك قطعا كما هو قضية الفصلين، وهما المنع من الترك والرضا به، هذا. # مع أن تمييز الأفعال لا ينحصر بقصد الفرض والندب، بل يمكن التمييز بوجه ~~آخر، نعم لو لم يمكن ذلك وهو ملجأ إلى أن يقصد أحدهما ليحصل التميز عند ~~الحاجة اليه فنحن لا نتحاشى عن الوجوب حينئذ، إلا أن ظاهر هؤلاء الأساطين ~~PageV01P404 # اعتبارهم وجوب قصد الوجوب والندب لأنفسهما لا لذلك، كما عن صريح العلامة ~~في غير واحد من كتبه من أنه: " يجب استحضار وصف الوجوب أو الندب، ولو لم ~~يحصر إلا بإعمال روية، وأنه يجب استعلامه بالاجتهاد أو التقليد " انتهى. # فإن ظاهر هذا الكلام هو قصد الوصفين بخصوصهما لا لأجل التميز، بل هو صريح ~~فيه، وحينئذ نقول: إن أرادوا الوجوب والندب الشرعيين فمن الواضح أن مرجع ~~جعلهما غاية إنما هو إلى لزوم نية القربة، حيث إن أحد مراتبها هو إتيان ~~المأمور به بداعي أمره، مع أنك تراهم أنهم يعتبرونه مضيفا إياه إليها. # وإن أرادوا منهما العقليين كما يومئ إليه اعتبارهما على وجه الوصفية أيضا ~~على ما فهمه عنهم الشهيدان على ما حكي عن الذكرى نسبته إلى المتكلمين حيث ~~قال: " إنهم لما أوجبوا ايقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين ~~الأمرين يعني الوصف والغاية فينوي الظهر الواجب لكونه واجبا " انتهى. # ففيه: أنه لا دليل على اعتبار هذا المعنى، كيف؟ وأكثر العوام وجمع من ~~الخواص لا يعتقدون ثبوته، بل اعتقادهم أنه يكفي في التكليف حسنه، ولا يجب ~~أن يكون المكلف به أيضا ذا حسن كما يعتقده العدلية، هذا مع أنك ترى ما في ~~تكليف العامة به، وبتعلمه من المشقة البالغة والتكليف بما لا يطاق منفي ~~عقلا وشرعا. # فتم أن أدلتهم على الوجوب تلك الوجوه الثلاثة واتضح لك عدم ms352 تمامية شيء ~~منها. # قوله (قدس سره): (ولا غيرهما من الصفات والغايات كرفع الحدث والاستباحة) ~~بأن ينوي الوضوء الرافع أو المبيح أو يكون الداعي لإتيانه رفعه للحدث أو ~~إباحته للصلاة، لما تقدم في نفي وجوب قصد الوجوب والندب. # والقول بوجوبهما معا هو المحكي عن ظاهر الكافي والغنية والوسيلة ~~والاصباح، وعن الرازي والمصري والقاضي، وبأحدهما عن المبسوط وموضع من ~~الوسيلة والسرائر مدعيا عليه إجماعنا، وعن المعتبر وأكثر كتب العلامة ~~PageV01P405 # والشهيد وفخر الدين في رسالة النية، وغيرهم، وبخصوص الرفع عن بعض كتب ~~الشيخ، وبخصوص الاستباحة عن ظاهر اللمعة تبعا لمحكي غاية المراد عن السيد ~~و... (1) فقد استدل على المطلب بما دل على وجوب الوضوء من حيث كونه طهورا ~~كقوله (عليه السلام): إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور، بتقريب لزوم قصد ~~عنوان المأمور به، لعدم تحقق الامتثال بدونه. # ويرده أن الرفع والإباحة من أحكام امتثال الأمر بالوضوء، ومن آثار اتيانه ~~على الوجه الذي امر به لا من الوجوه التي يقع الوضوء عليها ويتقوم بها حتى ~~يجب أخذه قيدا للفعل فيوقع الفعل المقيد به قربة إلى الله، فالوضوء المعين ~~المأتي به قربة إلى الله رافع للحدث ومبيح للصلاة لا أن الوضوء المعين ~~الرافع للحدث أو المبيح للصلاة مأتي به قربة إلى الله كيف؟ ولو كان الفعل ~~المعين في نفسه رافعا للحدث أو مبيحا للصلاة لم يكن يشترط في صحة الوضوء ~~قصد التقرب قطعا، لأن رفع الحدث حينئذ كرفع الخبث توصلي يكفي في سقوط أمره ~~مجرد وجوده في الخارج بأي نحو كان كما هو شأن الواجب المقدمي الصرف، لوضوح ~~أن الأمر المتعلق بعنوان التطهير أعني الرفع أو الاستباحة لا يقصد منه إلا ~~حصول متعلقه وهو التطهير في الخارج وإن لم يقصده المكلف، بل لم يشعر به، إذ ~~بعد حصوله - على أي وجه حصل - يسقط الأمر جزما فالمأمور به بالأمر التعبدي ~~- المدخل له في العبادات المعتبر فيها قصد القربة - هي الأفعال التي تصير ~~سببا لحصول التطهير في الخارج بعد اتيانها في الخارج منويا بها بعد تعينها ~~بجميع ms353 مشخصاتها التقرب بها إلى الله. ونظير الأمر بالتطهر كل أمر يعنون ~~بعنوان مترتب على عبادة بعنوان كونه عبادة كأوامر الإطاعة وما في معناها ~~كقول الآمر: ابرئ ذمتك مما عليك، فإن هذه كلها أوامر توصلية لم تصدر لغرض ~~التعبد بمضمونها وإنما اريد بها مجرد حصول متعلقها في الخارج. # PageV01P406 # فتحصل أن المأمور به على جهة التعبد لم يؤخد فيه رفع الحدث، والذي اخذ ~~فيه رفع الحدث لم يؤمر به على جهة العبادة، بل المأمور به على جهة العبادة ~~هو نفس الفعل وأثره من الرفع أو الإباحة إنما يترتب على وجوده الخارجي ~~المأتي به بعنوان الامتثال والتقرب لا مطلقا، ولا يسع أخذهما قيدا لمتعلق ~~الطلب، لحصولهما من الفعل بعد الطلب. # واستدل أيضا على ما حكي عن المعتبر والمنتهى وغيرهما على الاستباحة التي ~~تتحقق تارة برفع المانع وهو الحدث، واخرى برفع منعه كما في المستحاضة ~~والمسلوس ونحوهما بقوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " (1) ~~الآية. بتقريب أن الظاهر منه كون ذلك لأجل الصلاة كما يقال: إذا لقيت الأسد ~~فخذ سلاحك، وإذا لقيت الأمير فخذ اهبتك، فلا بد من ايقاع تلك الأفعال لأجل ~~الصلاة، أي إباحتها. # وفيه أنه لا يفهم من هذا التعليل في الآية كما في الأمثلة المذكورة إلا ~~تعليق وجوب تلك الأفعال على إرادة القيام إلى الصلاة، إذ لا وجه لوجوب فعل ~~عند إرادة فعل إلا توقف ذلك المراد على ذلك الفعل، لأن إرادة شيء لشيء لا ~~يكون سببا لمطلوبية فعل قبله إلا لارتباط بينهما، ومن المعلوم أن الذي ~~يتوقف عليه الصلاة إنما هو ايقاع هذه الأفعال المشخصة بجميع قيودها التي ~~منها ايجادها لغاية الاخلاص، ليتمكن بعد ذلك من الإتيان بالصلاة، فإباحة ~~الدخول في الصلاة من غاياتها المترتبة على وجودها على النحو المطلق منها ~~شرعا لا أنها من القيود المأخوذة في طلبها. # وبعبارة اخرى ظاهر الآية أنه يجب عليكم لأجل الصلاة الوضوء بجميع شرائطه ~~لا أنه يجب عليكم هذه الأفعال المقيدة بقيد أنها للصلاة على أن يكون قصد ~~كونه للصلاة من مشخصات ms354 الفعل، لأن هذا مما لا يقتضيه سببية الشرط # PageV01P407 # للجزاء ولا مقتض لإرادته من الكلام غير قضية السببية. # واستدل أيضا بقوله (صلى الله عليه وآله): " إنما لكل امرئ ما نوى " (1) ~~فإنه إذا لم ينو رفع الحدث لم يرتفع، وإلا كان له ما لم ينوه. # وفيه: أن معنى الحديث الشريف أن فائدة المنوي عائدة إلى الفاعل الناوي، ~~وفائدة هذه الأفعال وهو حصول الطهر أيضا حاصلة للآتي بها عن قصد إليها فإن ~~غاية الشيء ترتبها عليه قهري، ولا يتوقف على قصد ترتبها عليه ألا ترى أن ~~الوضوء لأجل الصلاة يصح معه الدخول في كل غاية متوقفة عليه صحة أو كمالا، ~~مع أنه لم ينوها الفاعل عند وضوئه، بل لم يشعر بها، بل يصح وإن كان بانيا ~~على عدم ايجادها بهذا الوضوء. # فإذن الأقوى ما قواه الماتن (قدس سره) من عدم وجوب نيتهما في غير مورد ~~جعلهما من المميزات لو فرض مقام يتوقف التعيين على قصدهما. # قوله (قدس سره): (بل الأقوى الصحة فيما لو نوى الوجوب مثلا في مقام ~~الندب، وبالعكس إذا لم يكن على وجه ينحل إلى إرادة عدم الامتثال ولو ~~تشريعا) استشكل الأستاذ - طاب ثراه - في الصحة حيث علق عليه قوله: " فيه ~~اشكال " يمكن أن يكون استشكاله في أصل الحكم مع تسليم عدم التشريع أيضا، ~~لما حكاه في طهارته عن التذكرة من أن العلامة صرح فيها بوجوب الإعادة فيمن ~~نوى الندب للشك في دخول الوقت، أو الوجوب للشك في خروجه للاستصحاب إذا كان ~~متمكنا من تحصيل الظن، وكذا فيمن نواهما منعكسا عملا بالظن مع ظهور الخطأ ~~إذا كان متمكنا من تحصيل العلم، واستحسن الأخير، ووجه الأول بأن الإعادة ~~إنما هو لتقصيره في الفحص كما في الصائم المستصحب الليل، وتنظر فيه، ثم خص ~~الصحة في الفرعين بصورة الجهل وحكم في صورة التعمد بالبطلان، للتشريع. # PageV01P408 # ويمكن أن يكون استشكاله هنا لعدم تسليمه خلو التعمد عن التشريع كما هو ~~ظاهر المتن، فإن ظاهره فرض المسألة في صورة العلم بالوجه، وقد عرفت أن ~~الأستاذ - طاب ثراه ms355 - علل البطلان في صورة العمد بالتشريع، فعلم أنه يرى ~~العمد ملازما لحصول التشريع. # والأقوى تعقل نفي التشريع في المتخلف العامد كما شاهدناه في العوام حيث ~~إنهم يتخيلون أن الواجب إذا نوي وجوبه يتنجز التكليف به ويلزق بهم، ولا ~~يرفع عنهم أبدا ولو بروافع التكليف بخلاف نية الندب فيرون رفع التكليف ~~بروافعه من قبله أو مطلقا، وإن ظهر فاسدا فلا يوجبون له تداركا، بل ربما ~~يتعدون فيحسبون جواز رفع اليد عن الواجب بكل عارض في الأثناء، من جهة نية ~~الندب فيه، ومع تعقله فلا مانع من نية هذا الخلاف بعدما تبين لك من عدم ~~وجوب نية الوجه. # وأما في صورة الظن فلا أرى وجها للصحة، لأن عمله بالظن مع التمكن من ~~العلم بلا دليل خاص يدل عليه غير مجوز في حقه شرعا، والمفروض أن ظنه دعاه ~~إلى امتثال ما لم يؤمر به واقعا وترك امتثال ما أمر به، حيث إن ما نواه غير ~~موجود والموجود غير منوي، سيما لو ظن الوجوب والواقع مندوب، وكان من حالته ~~أنه لو تفطن عدم كونه ملزما بالإتيان به لم يكن يأت بالفعل، هذا. # ولكن مع ذلك الأقوى الصحة فيما لو كان بانيا على الامتثال كائنا ما كان، ~~لرجحان الفعل الكافي في الامتثال وعدم مضرة ما قصده من الوجه المخالف ما لم ~~يكن مشرعا، ولم يحصل منه خلل في المأمور به بعنوانه وجميع مشخصاته، لما ~~عرفته من عدم وجوب قصد الوجه، فإذا صح هنا ففيما كان المخالفة من أجل العمل ~~بالأصل مع التمكن من الظن فبطريق أولى، لعدم اشتراط جواز عمله به بعدم ~~تمكنه من تحصيل الظن، سيما الاشتغال الذي هو الأصل بالنسبة إلى جواز العمل ~~بالظن. # ولعل نظر الأستاذ - طاب ثراه - في كلامه (قدس سره) حيث وجهه بأن التقصير ~~في الفحص أوجب بطلان العمل بالأصل ثم قال طاب ثراه: " وفيه ما فيه " يكون ~~PageV01P409 # إشارة إلى ذلك الذي ذكرناه، أو إلى عدم لزوم الفحص في الموضوعات. # قوله (قدس سره): (وكذا لو نوى التجديد وهو محدث غفلة ms356 أو بالعكس، فإن ~~الجميع يصح معه الوضوء) وجه ما علقه الأستاذ - دام ظله - هنا بقوله: " ~~الصحة في الأخير لا يخلو عن خفاء " وهو نية رفع الحدث في مقام التجديد ~~كالمتطهر الغافل عن طهارته الناوي بوضوئه رفع الحدث، لذلك فإن صحة الوضوء ~~لا معنى لها إلا ترتب آثار الوضوء الصحيح عليه من الرفع أو الاستباحة، ~~والمفروض أن الرفع هنا متحقق والاستباحة حاصلة له بالوضوء السابق المغفول ~~عنه، فلم يبق لوضوئه الثاني أثر إلا الثواب المترتب على الوضوء التجديدي، ~~وهو أيضا يمكن منعه في المقام بدعوى قصر دليله فيمن لم يكن له داع إلى ~~الوضوء إلا امتثال هذا الأمر الندبي، والمفروض انتفاؤه في المقام حيث لم ~~يقصد امتثاله، مع أنه على فرض تسليم جواز إطلاق الصحيح عليه من تلك الجهة ~~قد تكلم (قدس سره) على خلاف الرسم، إذ لا يطلقون الصحيح في مثل المقام على ~~مجرد قابليته لترتب الثواب عليه. # وكيف كان وجه الصحة في الفرع قد علم مما سبق. # قوله (قدس سره): (والأولى بل الأحوط مقارنة النية لأول غسل الوجه وإن كان ~~الأقوى جواز تقديمها عند المضمضة والاستنشاق دون غسل اليدين، على الأصح) ~~وجه لزوم مقارنتها لغسل الوجه واضح، لأنه أول أفعال الوضوء الواجبة، ويجب ~~مقارنة نية كل عمل لأوله، لأن تقدمها يوجب خلو العمل عن النية وتوسيطها ~~يوجب وقوع بعضها عن غير نية، وقد قال (صلى الله عليه وآله): " لا عمل إلا ~~بنية " (1). # ووجه قوة جواز تقديمها عند المضمضة والاستنشاق استظهار كونهما من أجزاء ~~الوضوء المستحبة من الروايات، حيث إنها وردت بمضمون أنهما من الوضوء ونفي ~~كونهما منه في بعضها محمول على عدم كونهما من أجزائه الواجبة كما يشهد عليه ~~ما عن نهاية الإحكام من دعواه الخلاف في أنهما من سنن # PageV01P410 # الوضوء، وتعليل الصادقين (عليهما السلام) في نفي كونهما منه بأنهما من ~~الجوف أيضا مما يشير إلى ذلك بمعونة قولهم (عليهم السلام): " ليس عليك أن ~~تغسل إلا ما ظهر " (1) ومنه يدفع احتمال كونهما منظفين مستحبين لأجل ~~الصلاة. # وأما وجه تقوية ms357 عدم جواز تقديمها عند غسل اليدين فلدعوى استحبابه النفسي ~~صيانة لماء الوضوء عن النجاسة الوهمية كما يعطيه بعض الروايات مثل رواية ~~الهاشمي: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول ولم يمس يده ~~اليمنى شيء أيدخلها في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: لا حتى يغسلها، قلت: فإنه ~~استيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها؟ قال: لا، لأنه ~~لا يدري حيث باتت يده فليغسلها " مؤيدا بما في الوضوءات الحاكية: " ثم حسر ~~عن ذراعيه ثم غمس فيه - أي في الماء - كفه اليمنى، ثم قال: هكذا إذا كانت ~~الكف طاهرة ". # وعدم ايجاده (2) (عليه السلام) الغسل في شيء منها إلا في المحكي عن زرارة ~~وبكير عن أبي جعفر (عليه السلام): انه (عليه السلام) غسل كفيه المحمول على ~~التعليم لدفع النجاسة الوهمية. # ولذا لم يذكر في الوضوءات المعللة مع ذكر المضمضة والاستنشاق فيها معللا ~~فعل الأول بأن الله تعالى ينور قلبه ولسانه، والثاني بأنه آمنه من النار ~~ورزقه رائحة الجنة، ومثلها ما ذكر فيه الأدعية المستحبة عند كل فعل، حيث ~~إنه ذكر بعد الفراغ عن الاستنجاء ودعائه المضمضة والاستنشاق ودعاءهما، وذكر ~~غسل اليدين ودعاءه قبل الاستنجاء كما في حكاية الصادق (عليه السلام) وضوء ~~أمير المؤمنين. # وبالجملة فغسل اليد المطلوب قبل الوضوء متصور فيه الامور الأربعة ~~الاستحباب النفسي نظير السواك، والاستحباب الغيري إما على وجه الجزئية ~~كتثنية الغسلات، وإما على وجه الشرطية الكمالية في ماء الوضوء وأعضائه ~~ليكون فيهما على يقين الطهارة، وأما على وجه الشرطية في كمال الوضوء تعبدا، ~~وظاهر # PageV01P411 # الروايات هو أحد الأخيرين والنافع لصحة النية عنده هو الثاني. # ومنه تعرف ما في المحكي عن بعض كلمات السيد من اكتفائه بالنية عند غسلهما ~~مع تسليمه الاستحباب على الوجه الثالث، ثم تعديه إلى الاكتفاء بها عندهما ~~لو غسلهما للنجاسة المتيقنة أيضا من أجل الفحوى. # قوله (قدس سره): (ولا بد من نية الوضوء جملة، فلو نوى كل جزء على انفراده ~~لم يصح على الأقوى) أما كفاية نية الجملة، لأنه عبادة ms358 واحدة والعمل الواحد ~~نيته واحدة ولو كان مركبا عن أجزاء. وظاهرهم التسالم على هذا المعنى كما ~~يظهر للمتتبع في كلماتهم هنا وفي الصلاة والصوم والحج، وأما عدم إجزاء ~~تفريق النية على الأجزاء بأن ينوي الامتثال بكل منها مستقلا فلأنها لم يؤمر ~~بها إلا جملة، فالمأمور به العبادي هو المركب من مجموع الأجزاء، فقصد ~~الامتثال بالجزء مستقلا قصد إلى الامتثال بغير المأمور به العبادي، لأن ~~الأمر المقدمي المتعلق بالجزء تبعا أمر توصلي لا يعتبر في حصوله قصد ~~التقرب، ونية الوضوء معتبر فيها قصد القربة، فعدم الإجزاء إنما هو لذلك. # مضافا إلى أن قصد أمره المقدمي راجع إلى قصده بعنوان الجزئية والتبعية، ~~وهو ينافي قصد كل جزء بحياله ومستقلا، وخلوه بهذا النحو عن كل أمر بديهي ~~فمن أين يأتي له قصد التقرب؟! # وتعليل عدم الكفاية بكون الوضوء عبادة واحدة راجع إلى ذلك، وإلا فنفس ~~الوحدة غير مناف للتفريق كما عن ظاهر ثاني الشهيدين والمحققين الاقتصار في ~~المنع عليها. # نعم في جامع المقاصد علل المنع أيضا بأن الحدث متعلق بالجملة لا بالأعضاء ~~المخصوصة وبأن رفع الحدث لا يتبعض. # وفيهما ما لا يخفى، إذ مع الاغماض عما تقدم من أن قصد رفع الحدث غير لازم ~~في نية الوضوء أن الحدث قائم بالشخص وغسل تلك الأعضاء بداعي الأمر رافع له، ~~وعدم تبعض الحدث في الرفع باعتبار المحل لا باعتبار الرافع مع أنه ~~PageV01P412 # ليس بتلك المثابة من الوضوح، لوجود القول بالتبعض من الفحول، وأنه غير ~~مناف لتفريق النية على الأعضاء لجواز الاتيان بكل جزء بداعي الرفع وتوقف ~~حصول الرفع على حصول مجموع العمل غير مناف لذلك. # قوله (قدس سره): (نعم لو لحظ الجزئية التي بها يرجع إلى قصد الكل صح) ~~لأنه ليس بتفريق حينئذ حقيقة، بل إنما هو قاصد إلى الكل إجمالا، لأنه عين ~~الأجزاء، وتفارقهما إنما هو بالاعتبار، بل ربما يدعى أن التفريق بهذا ~~المعنى أولى من نية الجملة، لأن غسل الأعضاء أفعال مستقلة وكل فعل لا بد من ~~مقارنة نيته لأوله، والاكتفاء في مثل ms359 تلك المركبات بنية الفعل اللاحق عند ~~الاتيان بالفعل السابق إنما هو لأجل الاعتبار الذي من قبله صارت كفعل واحد، ~~ولذا تراهم في الحج وغسل الميت ونحوهما اعتبروا تفريق النية على أجزائه ~~لغلبة جهة الصورة من تفرق الأجزاء حسا على اعتبار وحدتها شرعا، واليه يومئ ~~تعليلهم لصحة تفريق النية فيه دون الوضوء والصلاة بأنها فيه منفصلة حسا ~~دونهما، فإن أجزاءهما متصلة حسا وشرعا. # والى ما ذكرناه من أولوية التفريق أشار الشيخ كاشف الغطاء حيث قال: " أما ~~ذو الأجزاء المتفرقة الشبيه بالأعمال المستقلة كأغسال الميت الثلاثة ~~الداخلة تحت اسم غسل الميت وأجزاء الحج والعمرة ونحوها، فعلى القاعدة لا بد ~~فيها من تكرير النية وإن كانت صحة بعضها موقوفة على صحة البعض الآخر - إلى ~~أن قال: - وما كان من الأجزاء الضمنية الصرفة لا حاجة فيه إلى النية " ~~انتهى. وجه عدم الحاجة اتصال الأجزاء حسا واعتبار وحدتها شرعا. # قوله (قدس سره): (بل الأقوى الصحة فيما لو فرق النية على الأجزاء مع عدم ~~ملاحظة الاستقلال والجزئية وإن كان الأحوط خلافه) وجه القوة قد علم مما ~~ذكرناه وجها لأولوية التفريق، لكن فيمن يعتقد الوحدة والتركيب لكي يرجع إلى ~~نية الجملة بسبب اعتقاده بأن المأتي به جزء، ووجه الاحتياط ما عرفته في منع ~~التفريق عند ملاحظة الاستقلال حيث إن المركب الاعتباري يلتئم أجزاؤه ~~PageV01P413 # الخارجية المستقلة في الوجود بملاحظة الفاعل حيث يركب بعضها مع بعض وهو ~~لا يكون إلا بنية الضم، وإلا فيقع بما كان عليه من الاستقلال ولهذا لا ~~ينبغي ترك هذا الاحتياط، فافهم واغتنم. # قوله (قدس سره): (ولابد من استدامة حكم النية إلى حين الفراغ، فلو تردد ~~أو نوى العدم وأتم الوضوء على هذا الحال لم يصح) حكي عن المشهور تفسير ~~الاستدامة بعدم نية الخلاف، وعن الشهيد (قدس سره) بالبقاء على حكمها والعزم ~~على مقتضاها، وعن ابن إدريس: " بأن يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها " ~~انتهى. # وأرجع الأستاذ - طاب ثراه - الجميع إلى واحد مستشهدا بعدم عد أحد قول ابن ~~إدريس مخالفا لتفسيري المشهور والشهيد (قدس ms360 سره) مع كمال ظهور تفسيره في ~~المخالفة لهما متكلا على هذا الجمع بما حكاه عن المحقق الطوسي (قدس سره) ~~القدوسي من أنه يحدث آنا فآنا إرادة جزئية بحسب الحركات وإن لم يشعر الفاعل ~~بها، موضحا ذلك بما حققه من بداهة عدم إمكان صدور الحركة الاختيارية بدون ~~إرادة، وتلك الإرادة في حال الغفلة مركوزة في الذهن وفي حال الالتفات عزم ~~على مقتضى ما نواه أولا على التفصيل بنحو الإجمال. # فالنية ابتداء هي إرادة الفعل بجميع مشخصاته وقيوده وغايته، وهي إرادة ~~تفصيلية بلحاظ التفصيل في متعلقها، وفي الأثناء تنقسم إلى إرادة تفصيلية ~~بلحاظ نفسها والى إرادة اجمالية باعتبار عدم شعور الفاعل بالفعل أصلا ~~وحصوله من تلك الإرادة المرتكزة في الذهن، لما عرفته من المحقق المشار اليه ~~من حدوث الإرادة عند صدور تلك الحركات الجزئية ومن الأستاذ - طاب ثراه - من ~~عدم إمكان صدور الحركة الاختيارية من غير إرادة. # وحينئذ فمراد المشهور من عدم نية الخلاف هو تجدد العزم على مقتضى النية ~~الاولى حال الذكر والالتفات، لاستحالة صدور حركة منه حينئذ، وهو متردد كما ~~حققه الأستاذ، فهو مع اشتغاله بالعمل إما يفعله بمقتضى العزم الأول أو ~~يفعله بعزم حادث مخالف له، فالأول ما ذكره الشهيد (قدس سره) بقوله العزم ~~على مقتضاها... الخ، PageV01P414 # الذي لازمه عدم الثاني، والثاني ما نفاه المشهور بقولهم: عدم نية الخلاف ~~الذي لازمه في الذاكر، بل مطلقا العزم على مقتضى الأولى، وإلا فلا يظن ~~بالمشهور أن يجعلوا الأمر العدمي متعلقا للتكليف الذي هو وجوب الاستدامة. ~~وظني أن الذي دعاهم إلى تفسير الاستدامة بالعدم ليعم صورة الغفلة بتخيل خلو ~~الفاعل عن العزم معها، وقد عرفت وجود العزم على الفعل معها إجمالا وإن لم ~~يشعر به الفاعل كما لا يظن بالشهيد (قدس سره) ايجاب العزم التفصيلي مطلقا ~~ليلزمه دوام الذكر والالتفات من باب المقدمة، مع أنه عين ما فروا منه ~~وقالوا بكفاية الاستدامة الحكمية عن فعلية العزم لأجل استلزامها العسر ~~المنفي. # وبعد هذا البيان تعرف توجيه ما ذكره في السرائر تفسير الاستدامة من ms361 قوله: # " ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها " حيث إن ظاهره من ايجابه الذكر دائما ~~خلاف الإجماع، فليجعل قوله: " غير فاعل.. الخ " تفسيرا " للذاكر... الخ "، ~~أو يؤخذ قوله: # " ذاكرا " حالا لا خبرا، فيصير معناه أنه في حال الذكر لا يحدث نية ~~الخلاف. # بقي الكلام فيما ذكرناه من أنه مع التردد لا يحصل الفعل لما ذكره الأستاذ ~~- طاب ثراه - من إحالة صدور الفعل بلا إرادة، والمتردد لا إرادة له، فإذا ~~فرض اشتغاله بالفعل والحال هذه يكون فعله خارجا عن الاختيار فيكون وضوؤه ~~باطلا من تلك الجهة، وإلا فمع عدم صدور فعل منه في حال الترديد لا شبهة في ~~عدم ضرره لو رجع إلى الجزم قبل فوت الموالاة وأتم العمل، لعدم ضرر نية ~~الخلاف الذي هو أولى منه بالافساد لو رجع عنه واستدرك ما فعله بنية الخلاف ~~مع مراعاة ما يجب فيه من الترتيب والموالاة وغيرهما. # فتلخص لك وجه ما ذكره (قدس سره) من عدم الصحة مع الترديد أو مع نية ~~الخلاف، وأنه في الأول لخروج الفعل عن الاختيار، وفي الثاني لكونه فعلا غير ~~وضوئي، وكلاهما قابل للاستدراك. # وهذا معنى قوله (قدس سره): (نعم لو عاد إلى حكم النية الاولى ولم يكن قد ~~حصل منه مفسد من فوات موالاة ونحوها أتم وضوءه من حين التردد، PageV01P415 # وصح) بلا خلاف كما ادعاه الأستاذ - طاب ثراه - في عدم مضرة الترديد أو ~~نية الخلاف في الأثناء، لعدم مدخلية نفس الانقطاع في صحة الوضوء وفساده كما ~~اعتبروا عدمه في أكوان الصلاة، وإنما المضر ايقاع أفعال الوضوء مع الترديد ~~أو بنية غير الوضوء مكتفيا به، والمفروض أنه تداركه بالفعل ثانيا. # قوله (قدس سره): (ويكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها ~~بالنية) إجماعا، بل ضرورة كما ادعاه الأستاذ - طاب ثراه - لأن الحدث المسبب ~~عن الأسباب المختلفة أمر واحد لا تعدد فيه، فتداخلها قهري لأنه من تداخل ~~الأسباب في التأثير والتسبيب لا من تداخل المسبب، ولذا لا يجوز تعقيب ~~الوضوء الرافع بوضوء رافع، إذ لا معنى لتحصيل الحاصل، ومثله ms362 القول في ~~الكفاية بالنسبة إلى الغايات المختلفة، لأنها امور طلب فيها الوضوء من أجل ~~أن توجد في الخارج عن مرتفع الحدث ولو حكما، فإذا تحقق الوضوء الرافع فقد ~~حصل المقصود بالنسبة إلى كل غاية. # وبهذا البيان يظهر الوجه فيما ذكره (قدس سره) بعنوان الترقي بقوله: (بل ~~لو قصد رفع حدث بعينه صح وارتفع الجميع وإن قصد عدم رفع غيره، وإن كان ~~الأحوط إعادة الوضوء معه، بل الأولى اعادته مع قصد المعين، والفرض وجود ~~غيره) لما عرفت من أن الحدث أمر بسيط غير قابل للتبعيض وأن التداخل في ~~أسبابه قهري فلا معنى لرفعه بلحاظ بعض أسبابه وبقائه بلحاظ الآخر، وإن حكي ~~عن العلامة في النهاية احتمال البطلان كما عن أحد وجهي الشافعية. # نعم في صورة قصد عدم رفع غيره يقوى احتمال البطلان كما حكي عن نهاية ~~الإحكام والدروس والبيان القطع به لمكان تناقض القصدين، وينبغي القطع به في ~~حق العالم ببساطة الحدث، لتحقق التناقض في القصدين بالنسبة اليه جزما، وأما ~~في حق الجاهل المعتقد لإمكان الرفع بالنسبة إلى بعض الأسباب فيقوى فيه ~~الصحة لإلغاء قصده بالنسبة إلى عدم رفع الغير بعد رفع الطبيعة برفع ما ~~نواها في ضمنه. PageV01P416 # ومن هنا يتجه التفصيل في صورة قصده حدثا بعينه وإن لم ينو عدم غيره بين ~~ما لو كان المنوي أول الأحداث فيصح، لأن الحدث الحاصل مستند اليه وسببية ~~غيره له شأني وبين ما لو كان المنوي غيره فلا يصح، لعدم استناد الحدث ~~الفعلي الحاصل اليه، خلافا لما حكي عن أحد وجهي الشافعية من العكس وهو ~~الصحة لو كان المنوي آخر الأحداث والبطلان لو كان المنوي غيره. # ولكن الأقوى الصحة مطلقا لكفاية توجه قصده إلى المطلق من طرف المعين ~~والغاء خصوصية ما عينه ومثله يأتي من التفصيل فيما لو كان الواقع غير ما ~~عينه، والمعين غير واقع أصلا، بل البطلان فيه أظهر، لأن ما نواه لم يقع وما ~~وقع لم ينوه، ولكن الصحة قوية، لأن بالقصد تعيينه من أجل كونه قنطرة، لتوجه ~~القصد إلى ms363 الطبيعة لا لخصوصية فيه، فلذا يلغى قصده إلى الخصوص ويبقى ~~بالنسبة إلى الطبيعة، وهذا معنى ما ذكره في الجواهر من أن الإضافة وجودها ~~كعدمها. # وبهذا البيان الذي ذكرناه تبين وجه الاحتياط والأولوية اللذين ذكرهما هو ~~(قدس سره). # وما علقه هنا السيد الأستاذ بقوله: " هذا الاحتياط لا يترك إذا قصد غير ~~الحدث الواقع أولا، وكذلك في صورة قصد المعين والواقع غيره إذا لم يكن عن ~~اشتباه في المصداق ". وجه التقييد أنه في صورة الشبهة المصداقية قد قصد رفع ~~طبيعة الحدث الموجودة بوجود هذا السبب المشخص المعين الواقع منه، ولكنه ~~أخطأ في تشخيصه حيث حسبه النوم وكان الواقع إغماء، أو تخيل المذي الحاصل ~~بعد البول بلا استبراء سببا في صورة الاشتباه، وظن عدم سببية البلل المشتبه ~~فإن في أمثال تلك الصور يضعف الاحتياط، لأنه قصد رفع الحدث الحاصل ولكنه ~~أخطأ في المصداق اجتهادا أو غفلة عن الواقع. # قوله (قدس سره): (ولو اجتمعت أسباب للحدث الأكبر ونوى رفعها بغسل واحد ~~صح، ولا يحتاج إلى وضوء إذا كان فيها جنابة، وكذا لو نوى رفع طبيعة الحدث ~~المنحل إلى نية رفعها جميعا) قد استطرد (قدس سره) ذكر تداخل PageV01P417 # الأغسال هنا لمناسبة ما ذكره من تداخل أسباب الوضوء وأنهما من روافع ~~الحدث. # وقبل الخوض في تحقيق المطلب لا بد من بيان ما به يكشف عن وجه المرام ~~غواشي الظلام ليرتفع ما لبس الأمر على بعضهم أو يتوقع تلبيسه عليه في ~~المقام فنقول: يجب أولا تحقيق المراد من الغسل المأمور به، وتنقيح ما هو ~~المطلوب من ذلك الغسل المسمى بالغسل. # فليعلم أولا أنه لا ريب في كون المأمور به الذي هو فعل المكلف مباشرة هو ~~الغسل المحيط لتمام ظاهر البشرة من الجسد على وجه الانغماس في الماء أو ~~بتوزيع الغسل على الأعضاء الثلاثة، وهو أمر واحد لا يتفاوت في جميع الأغسال ~~واجبها ومستحبها كغسلتي ومسحتي الوضوء، فمن جعل المأمور به الحقيقي نفس تلك ~~الأفعال إلى طبيعتها لا بد له أن يقول بالتداخل القهري، لحصول الطبيعة ~~بالمرة الواحدة ms364 ولا امتثال عقيب الامتثال، ومن جعله أمرا وراء ذلك حاصلا من ~~الأفعال، فإن قال باتحاد الحقيقة في جميع الأغسال كالوضوء بأن جعله طبيعة ~~رفع الحدث وجعل الغسل محصلا له فهو ايضا لابد أن يجعل التداخل قهريا، ~~لرجوعهما إلى تداخل الأسباب، إذ المسبب غير قابل للتعدد وتوارد الأسباب ~~العديدة مع كونها حقيقية على مسبب واحد غير معقول، فلابد من جعلها معرفات. # وهذا معنى قهرية التداخل، وهو ظاهر الأكثر كما نسبه إليهم الأستاذ - طاب ~~ثراه - في طهارته ومن يقول باختلاف حقائقها كما هو الأقوى تبعا للاستاذ - ~~طاب ثراه - ويكشف عنه اختلاف آثارها كحرمة الوطي مثلا قبل غسل الحيض أو ~~كراهته دون الجنابة ممن تمضمض واستنشق فربما يقول بالتداخل، لأن الأصل عنده ~~في المسببات التداخل، والأقوى عدمه لاقتضاء كل سبب ايجاد مسببه بخصوصه. # بل ربما يقال بعدم إمكان التداخل، لعدم فهم التصادق في المفاهيم المختلفة ~~المتعلقة بها أوامر الأغسال. # وملخص الكلام أنه إما أن يجعل المقام من تداخل الأسباب كما في أسباب ~~الوضوء، فالتداخل فيه قهري، بل قد عرفت أن التعدد فيه غير معقول، وانتفاء ~~PageV01P418 # هذا المعنى في المقام غير محتاج إلى البيان، لظهور الإجماع على تعدد تلك ~~الأسباب وظهور أدلتها فيه، وظهوره من الأمارات أيضا كاختلاف الأغسال في ~~الآثار المترتبة عليها، وظهور الأخبار الدالة على التداخل في المقام في ~~التعدد من لفظة حقوق، وأغسال، وأجزأك، وأمثالها. وإما أن يجعل من تداخل ~~المسببات بدعوى صدق الامتثال عليه وضعفه غني عن البيان، وقد ظهر لك إجمالا ~~ولعلنا نبينه تفصيلا. # فإذا عرفت أن الأصل في المقام عدم التداخل لاختلاف حقيقة الأحداث فلابد ~~لإثباته من إقامة الدليل عليه ولاقتضاء كل سبب ايجاد مسببه مستقلا، وعدم ~~الاكتفاء بواحد عن متعدد في غير ما دل دليل معتبر على الكفاية مسلم. # ولابد قبل الخوض في المسألة من الإشارة إلى مطلب مهم به يتشخص محل ~~النزاع، وهو أنه ليس من المسألة ما لو تعلق أوامر متعددة بالطبيعة عند من ~~يرجعها إلى أمر واحد، لرجوع التداخل فيه حينئذ إلى التداخل في ms365 الأسباب، ~~والمفروض خلافه، وكذا ليس منه ما لو تعلق الأوامر بحقائق مختلفة مع تباينها ~~كليا فلا يتصادقان، فانحصر التداخل بفرض الأغسال مختلفة الحقيقة متحدة ~~المصاديق أعني كونها مفاهيم مختلفة متصادقة على فرد واحد، وما لم يحرز هذا ~~المعنى فلا ريب في أن الأصل عدم التداخل، بمعنى أنه لا يمكن أن يقال به، إذ ~~لعل المفهومين متباينان كليا فلا يمكن تصادقهما على فرد واحد، هذا. # ولكن لما ورد في المقام أخبار معتبرة دالة على التداخل، بل بعض صوره ~~اجماعي لا بد إما من التصرف في أدلة الأغسال وجعل أسبابها كأسباب الوضوء ~~ويلتزم فيها بالتداخل القهري أو يستكشف من تلك الأخبار كون مفاهيمها ~~متصادقة، والثاني هو الظاهر، لما عرفت من دلالة الأمارات على التعدد وظهوره ~~من أخبار التداخل أيضا. # وحينئذ فنقول: لا ريب في ثبوت التداخل في الموضوع الذي ذكره الماتن وهو ~~صورة نية الجميع تفصيلا أو اجمالا بقصد رفع طبيعة الحدث، والتداخل فيها ~~PageV01P419 # محل وفاق كما ادعاه الأستاذ - طاب ثراه - وأول ما حكي عن ابن إدريس من ~~ايجابه نية الجنابة إذا كان فيها جنابة ولم يجوز نية المجموع بأن مراده ليس ~~منع نية المجموع وإنما منع عند الاقتصار على نية البعض من نية غير الجنابة، ~~وأوجب معه لزوم نية الجنابة. # وكيف كان المتيقن من مورد الأخبار هو هذه الصورة، فالإجزاء فيها لا إشكال ~~فيه، كما أن عدم الاحتياج إلى الوضوء حينئذ مما لا ينبغي التأمل فيه، لقوله ~~تعالى: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " (1) المفصل بين الحدث الأصغر والجنابة ~~فأوجب فيه الوضوء وفيها الغسل، والتفصيل قاطع للشركة، فيعلم منه أن الجنب ~~ليس عليه وضوء. # ويؤكد دلالة الآية على المدعى ما رواه محمد بن مسلم قال: " قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): إن أهل الكوفة يروون أن عليا (عليه السلام) كان يأمر ~~بالوضوء قبل غسل الجنابة قال (عليه السلام): كذبوا ما وجدوا ذلك في كتاب ~~علي (عليه السلام) إن الله عزوجل يقول: # (وإن كنتم جنبا فاطهروا) (2) فإن استشهاده (عليه السلام) بها دليل على ~~دلالتها على ms366 المدعى. # ويمكن الاستدلال أيضا بما ورد من أن غسل الجنابة " ليس قبله ولا بعده ~~وضوء " (3) بناء على أن المنفي هو مطلق الوضوء من أي سبب كان لا نفي ~~مدخليته في رافعيته غسل الجنابة، كما لا يبعد ظهوره فيه حتى لا ينافي ثبوته ~~بأسبابه الاخر. # قوله (قدس سره): (أما لو نوى واحدا معينا اختص الرفع به إلا أن يكون ~~جنابة فإنه يجزي حينئذ عن الجميع ولا حاجة إلى الوضوء، لكن الأحوط التعدد) ~~اختلفوا في الأجزاء مع تخصيص البعض بالرفع بالنية. # ولنقدم الكلام أولا في المستثنى فنقول: أما الإجزاء فيه فهو المشهور شهرة # PageV01P420 # محققة وحكي عليه الإجماع صريحا عن السرائر وجامع المقاصد، وعن شرح ~~الجعفرية وشرح الموجز عدم الخلاف فيه رادا على من حكى قولا بعدم الاجتزاء ~~به عن غسل الاستحاضة، وظاهر الأستاذ - طاب ثراه - اتكاله على تلك الإجماعات ~~المحكية، وهو بضميمة عدم قوله بحجية الإجماع المنقول يوجب الاطمئنان بصدق ~~المدعين للإجماع في المسألة. # والأحسن أن نذكر أخبار الباب فلعلنا بنورها نهتدي إلى المطلوب، ففي صحيح ~~زرارة المروية عن مستطرفات السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، وعن كتاب ~~حريز، عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ~~ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله ~~عليك حقوق أجزأك فيها غسل واحد - قال: ثم قال (عليه السلام): - وكذلك ~~المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وجمعتها وإحرامها وغسلها من حيضها وعيدها ~~" (1). # وفي رواية ابن عيسى عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن ~~أحدهما (عليهما السلام): " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك ~~الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " (2). # وفي رواية شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وإن غسل ~~ميتا ثم توضأ ثم أتى أهله يجزيه غسل واحد لهما " (3). وفي موثق زرارة عن ~~الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد ~~" (4). ونحوها رواية عبد الله بن سنان (5) عنه (عليه ms367 السلام)، وعن أبي بصير ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل عن # PageV01P421 # رجل أصاب من امرأة ثم حاضت قبل أن تغتسل، قال: تجعله غسلا واحدا " (1)، ~~ومثله عن العباس بن عامر عن حجاج الخشاب (2) عنه (عليه السلام). # وفي رواية عمار الساباطي، عنه (عليه السلام): " عن المرأة التي واقعها ~~زوجها، ثم تحيض قبل أن تغتسل، قال: إن شاءت أن تغتسل فعلت، وإن لم تفعل ~~فليس عليها شيء، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة " (3) ومخالفة ~~ترخيصه لها غسل الجنابة في زمان حيضها مع تحقق الإجماع على تحقق عدم الصحة، ~~ومع ما دل على نهيها عن الغسل وقت الحيض، لأنه قد جاءها ما هو أعظم منها، ~~أو ما يفسد الصلاة غير ضائر في العمل بالتتمة. # وفي رواية عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) قال: " سألته عن المرأة ~~تحيض وهي جنب هل عليها غسل الجنابة؟ قال: غسل الجنابة والحيض واحد " (4). ~~وفي صحيحة زرارة قال: " قلت لأبي جعفر: ميت مات وهو جنب كيف يغسل؟ وما ~~يجزيه من الماء؟ قال: يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك للجنابة ولغسل الميت، ~~لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة " (5). # أقول: ويكفي الفقيه ظاهر تلك الروايات غير الصحيحة الاولى المستظهر منها ~~جمع الأغسال في النية المعتضدة بالشهرة المحققة والإجماعات المحكية لو كان ~~في سندها نقص، وظاهرها وإن كان يفيد كفاية غسل الجنابة عن غيره ولو مع عدم ~~الالتفات كما عليه المشهور، ولكن نقيده بما دل على أنه لا عمل إلا بنية، ~~وأن لكل امرئ ما نوى بما إذا كان ملتفتا إلى أن مقتضاه ذلك شرعا تبعا للسيد ~~الأستاذ دام علاه. # PageV01P422 # نعم يبقى أن ظاهر جملة منها تعين غسل الجنابة عند اجتماعه مع غيره، ~~وظواهر الاخر أيضا لا تنافيها، وإن كان يظهر من الأستاذ - طاب ثراه - ~~التنافي نظر إلى كلمتي " الاجزاء وتجعله ". وجه عدم التنافي عدم ظهور ~~الكلمتين في ثبوت المتعدد فعلا كما يشهد له ما ورد في غسل الميت فإنه ~~استعمل لفظ " الإجزاء " فيه، مع أنه ليس على الميت غسل جنابة، ms368 بل في بعض ~~الأخبار أن غسله هذا لأجل الجنابة الحاصلة له من شدة النزع، فاستعمال لفظة ~~" الإجزاء " في أمثاله باعتبار شأنية الثبوت لا باعتبار الفعلية. # فإذا سلم هذا الظهور لا بد أن يلتزم الفقيه بما اختاره ابن إدريس من عدم ~~تجويز نية الجميع، بل عدم جواز انفراد كل سبب بغسل، وهذا ايضا أحد أسباب ما ~~يوجب أن ينسب إلى القوم كون التداخل في المقام عزيمة، كما نسبها إليهم ~~الأستاذ - طاب ثراه - خلافا للمحقق القمي حيث نسب إليهم كونه رخصة، وإن ~~استنده - طاب ثراه - إلى كونه من تداخل الأسباب فيأتي في اجتماع ما عدا ~~الجنابة، ولا أراهم يلتزمون به، لما هو مشاهد من تجويزهم بغير ترديد نية ~~الجميع، فلابد من رفع اليد عن هذا الظهور لمن يسلمه، وحملها على ما لا ~~ينافي... (1) عليه، وبعد ذا لابد من العمل بمقتضى القاعدة مع تعدد الأسباب ~~والمسببات القابلة للتداخل، ولما بينا في محله بكون التداخل على خلاف ~~الأصل، فلابد أن نقول بأنه من باب الرخصة وأن نحكم بإجزاء غسل الجنابة عن ~~الأغسال المجتمعة مع القصد إلى مقتضاه لمكان الأخبار والإجماعات المحكية ~~المعتضدة بالشهرة المحققة، وحينئذ فيكون إجزاء غسل الجنابة عن غيره من ~~المجتمع معه لسقوط أمره بهذا الفعل نظير سقوط أمر الوضوء به. # ومن هذا البيان تبين لك وجه الحكم في المستثنى منه، ووجه الاحتياط الذي ~~ذكره الماتن بتعدد الغسل، فإن التداخل القهري لو قيل به مخصوص بغسل ~~الجنابة، # PageV01P423 # لما عرفت في غيره قد بينا أنه خلاف الأصل فلا يكفي الواحد عن الجميع في ~~غير الجنابة جزما وفيها على الأحوط، لما عرفت. # ومنه يعلم أيضا وجه عدم الحاجة إلى الوضوء بعد ما وضح أنه اغتسل غسل ~~الجنابة غسلا صحيحا. # وأما وجه ما ذهب اليه كثير منهم من كفاية أيها وقع منفردا بالنية عن ~~الباقيات فهو فهمهم العموم من جهة إطلاق لفظة " غسل واحد " وعدم تخصيص ~~إجزائه بصورة نية الجميع ولا بصورة قصد خصوص غسل الجنابة، فلابد من حمل ~~لفظة " غسل واحد " على واحد لا ms369 بعينه، للإطلاق. # وفيه أنك قد عرفت أن ظاهر الرواية الثانية خصوص الجنابة بانتساب الفعل، ~~وهو قوله: " اغتسل " إلى الجنب الظاهر في مدخلية وصف الجنابة في فعله، وهو ~~لا يكون إلا بإتيانه الفعل وهو الغسل بنية الجنابة، فتقيد بها المطلقات. ~~اللهم إلا أن يمنع دلالة ذكر الجنابة على الخصوصية كما هو الحق، إذ لا سبيل ~~إلى فهمها منها إلا مفهوم اللقب، فإذن يبقى الإطلاق بحاله سليما عن المعارض ~~لو اغضي عن القرينة المذكورة. # فالأحسن في رد استدلالهم هذا هو منع الإطلاق، لأن لفظة " غسل واحد " من ~~تلك الجهة مهملة، لورودها مورد حكم آخر وهو بيان كفاية الوحدة وعدم الحاجة ~~إلى التعدد لو لم يتجشموا بذيل الروايات، بدعوى كون المقام مقام البيان، ~~فلا يحسن فيه الإجمال والحكم بالإجزاء بنحو الإطلاق إذا كان خصوصية قصد ~~الجميع أو قصد خصوص الجنابة فيه معتبرا أو ملحوظا، ويمكن التفصي بأن ظاهر ~~الصحيحة هو صورة جمع الجميع في النية بجعل المجرور في قوله: " للجنابة " ~~وما عطف عليها متعلقا بكلمة تفعل المقدرة، وجعل المجرور مع متعلقه حالا عن ~~قوله ذلك، ولا يعلق المجرور بكلمة " أجزأك "، لأنه لو علق بها لناسب أن ~~يوصلها من حروف الجار بمن أو عن، فدخول اللام شاهد على عدم تعلقه بها، وإن ~~أبيت إلا عن ظهوره في تعلقه بكلمة " أجزأك " المفيدة لكفاية الواحدة عن ~~الجميع آية PageV01P424 # واحدة كانت فنقول: لنا أن نأخذ بظاهر قوله (عليه السلام): " اغتسلت بعد ~~الفجر " (1) الصريح في كون المأتي به خصوص الجنابة، لأنه الذي يعتبر في ~~وقوعه صحيحا عند ايقاعه بنية الوجوب وقوعه بعد الفجر كما هو حال عامة ~~الناس، حيث إنهم يأتون به بقصد الوجوب بعد دخول الفجر كما ينادي بصحة تلك ~~الدعوى قوله (عليه السلام) في رواية ابن عيسى: " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع ~~الفجر " (2) الصريح في أن غسله غسل الجنابة. # فإذن يكون ذلك مصب ذيل الصحيحة وباقي الروايات فلم يبق لهم إطلاق يتمسك ~~به في المقام، هذا مضافا إلى ضعف الباقي سندا ولا جابر لها ينهضها للحجية، ms370 ~~لعدم ثبوت الشهرة التي ادعاها شارح الجعفرية على ما حكي عنه كما أنكرها ~~الأستاذ - طاب ثراه - فلم يبق لهم بعدما يقوم بإثبات هذا الحكم المخالف ~~للقاعدة. # ومنه تعرف أنه لا ينفعهم إنكار الظهور الذي استفدناه من الصحيحة ~~والرواية، إذ لا ريب في كونه محتملا منهما احتمالا واضحا فيسقطان به عن ~~الاستدلال وبهما لهم الدليل الاعتباري الذي حكاه الأستاذ - طاب ثراه - عن ~~المحقق (رحمه الله) واستوضحه كاشف اللثام بأن أبرزه بصورة البرهان وهو صدق ~~الامتثال مخدوش، بأنا لا نفهم ما معنى صدق الامتثال، إذ الامتثال ليس إلا ~~موافقة المأتي به للمأمور به مع الإتيان به بداعي الأمر، وهو هنا مسلم لا ~~كلام فيه كإجزائه عن نفسه، وكلامنا هنا في كفاية هذا المأتي به عن غيره ~~الغير المنوي ولا ربط له بمسألة الامتثال أبدا. # وظاهر الروايات كفايته عن الغير في الفرض أيضا، ومعناه كون التداخل ~~قهريا، ولا أراهم يلتزمون به في غير الجنابة وإن كان ظاهر هؤلاء ذلك، ~~فليتأمل. # قوله (قدس سره): (ولو نوى القربة من غير تعرض للجميع والبعض فالأقوى ~~بطلان الغسل) أما على القول بلزومية الرفع أو الاستباحة فواضح، لأنه أخل ~~بالنية، وأما على القول بعدمه كما هو الأقوى فلما عرفته من تخالف حقيقة # PageV01P425 # الأغسال وتعدد أوامرها فليس هناك حدث واحد متعلق به أمر واحد يرتفع بهذا ~~الغسل، والأخبار الدالة على التداخل قد عرفت أن لا إطلاق لها يشمل الغسل ~~الواحد مطلقا، بل عرفت ظهورها في نية الجميع عدا ما دل منها على كفاية خصوص ~~غسل الجنابة عن غيرها على ما فصل، فليس مثل هذا الغسل من مورد شيء منها، ~~نعم تأتي الصحة على مذهب القائلين بوحدة الحدث من اجتماع الأسباب أو على ~~مذهب من يأخذ بالإطلاق في أخبار الباب ولو ممن يرى التعدد. # قوله (قدس سره): (وكذا يجزي الغسل الواحد عن الأغسال المتعددة مع نيتها ~~في المندوبات أيضا) لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: " إذا ~~اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك فيها غسل واحد " (1)، هذا مع إمكان التمسك ms371 ~~بصدرها أيضا، لظهور أن ذكر الجنابة إنما هو لمحض الفرض لا لمدخلية لها ~~بالخصوص بحيث لو لم تكن موجودة بشخصها، بل كان الموجود غيرها من الفروض لم ~~يصح التداخل، وحينئذ فلو جعلت قوله: " لذا اجتمعت.. الخ " تفسيرا للفقرة ~~الاولى أيضا لم يضر، لما عرفته من عدم مدخلية لوجود خصوص الواجب في ~~المجتمعة، وعليه فيمكن التمسك بباقي الروايات ما عدا رواية ابن سنان، إلا ~~أن يجعل موردها من ذكر اجتماع الواجب ايضا من باب المثال، وإطلاقها محكم في ~~خصوص المسألة لجبران ضعفها سندا لو كان في المقام بالشهرة المحققة على ما ~~يظهر تحققها من الأستاذ - طاب ثراه - من قوله: " فالمشهور ظاهرا على كفايته ~~". # وكيف كان فالسند للاكتفاء بغسل واحد عما يلزمه في ذلك اليوم أي عما اجتمع ~~عليه ونوى حصولها بما يأتي به ظواهر تلك الأخبار المنجبرة بالشهرة المدعاة. # ولا يصغى إلى قول من اعتبر في الإجزاء وجود واجب فيها بدعوى أنه مورد ~~الأخبار، لما اشير اليه أنه من باب المثال، ولقوله (عليه السلام): " يلزمه ~~في ذلك اليوم " (2)، لأنه إشارة إلى تحقق سببه وإرادة الفاعل لايجاده. # PageV01P426 # ومنه يعلم أنه لا بد من الالتفات اليه، فلا تكفي نيته جميع ما هو مطلوب ~~في هذا اليوم مع عدم علمه بالطلب كما توهم، كما لا يصغى إلى قول من لم يعتن ~~بظواهر تلك الأخبار وأخلد إلى الأصل وحكم بعدم الإجزاء مطلقا، نعم من قال ~~بالإجزاء مطلقا لظواهر الأخبار له وجه لولا ظهور جملة منها في صورة جمع ما ~~اجتمع بالنية وعدم جابر للدال منها على كفاية الواحد مطلقا، هذا. # وأما ما ركن اليه الماتن في جواهره من رواية عثمان بن يزيد عن الصادق ~~(عليه السلام) من قوله (عليه السلام): " إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى ~~الليل، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " مع تصديع تصحيح سندها ~~بأن عثمان مصحف عمر، ففيه عدم دلالة الرواية على المدعى بوجه، لأنها في ~~مقام بيان أن الأغسال التي للفعل كغسل الزيارة والإحرام والطواف ونحوها لا ms372 ~~يشترط فيها اتصالها بما أتى بها لأجله، وأن فصل الزمان بينهما بهذا المقدار ~~غير مضر، كما ورد عدم كفاية غسل الليل للنهار وبالعكس، كما حققناه في الحج، ~~فهي عرية عن مسألة تداخل الأغسال وهي عنها بجانب، والشاهد على ما ادعيناه ~~تقييد الكفاية فيها بتلك الغاية، إذ لولا إرادة ما ذكرناه، بل كان المراد ~~ما ذكره الأستاذ للزم لغوية الغاية، لعدم مدخليتها في كفاية الواحد عن ~~المتعدد، كما لا يخفى. # قوله (قدس سره): (بل الأقوى ذلك أيضا في المختلفة) وفاقا للمعتبر وجملة ~~من المتأخرين على ما حكي لقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة: " أجزأك غسلك ~~ذلك للجنابة والجمعة... الخ ". وقوله (عليه السلام): " فإذا اجتمعت لله ~~عليك حقوق... الخ ". # وقوله (عليه السلام): " وكذلك المرأة... الخ " (1)، ولقول أحدهما (عليهما ~~السلام) في رواية جميل: # " أجزأ عنه ذلك الغسل عن كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " على ما فصلناه. # ولروايات الحائض على ما بيناه من إلغاء خصوصية الواجب، ولعموم التعليل في ~~صحيحة زرارة الاخرى بعد قوله (عليه السلام): " يجزي ذلك للجنابة ولغسل ~~الميت، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " فالقول باجتزاء غسل واحد ~~للمجتمعة # PageV01P427 # المختلفة الحقائق هو الأقوى، لمكان تلك الأخبار المفصحة عن تصادق تلك ~~الحقائق المختلفة في مصداق واحد كإفصاحها عن التصادق في الجملة في غير تلك ~~الصورة مع ما بيناها من اختلاف الحقيقة فيها أيضا. # وهذا مما لا إشكال فيه عندنا بعد ورود ما ذكر من الأخبار، ولا يزلزلنا ~~مخالفة جماعة من الفحول من علمائنا الأخيار كظاهر القواعد والارشاد، وصريح ~~جامع المقاصد والتذكرة على ما حكي بعدما ساعدنا الدليل، وإنما الإشكال في ~~تصحيح اجتماع الواجب والمندوب في محل واحد مع ما هو محقق من تضاد جميع ~~الأحكام الخمسة. # وهذا الاشكال من جهتين: إحداهما بملاحظة النية حين الاتيان بالفعل، ~~والاخرى باعتبار اجتماع صفتي الوجوب والندب في فعل واحد شخصي خارجي. # وربما يستشكل باعتبار امتناع الطلبين أيضا، فإن الأقوى امتناع تحقق ~~الفعلية للوجوب والندب عند اجتماعهما في وقت واحد في محل واحد، وهذا ~~الإشكال مرتفع ms373 هنا، لأن فعليتهما ليس في آن واحد وإنما المجتمع فيه جهة ~~الاستحباب مع فعلية الوجوب عند إرادة ايجادهما بفعل واحد، وإلا فهما فعليان ~~مطلقا لاختلاف متعلقهما، وتوسعة وقتهما، ولا ربط لأحدهما بالآخر. # أما الاشكال من جهة النية فهو أيضا عندنا ليس بشيء، لعدم وجوب نية الوجه، ~~مع أنه لو صححنا اجتماع الطلبين فالواجب أن ينوي الوجوب لقاهريته على الندب ~~إذا اجتمعا، مضافا إلى أنه لا تنافي بينهما، لأن مصلحة الندب ورجحانه مؤكدة ~~للوجوب. وتنافي فصله له إنما هو فيما إذا اتحد متعلقهما، وهنا متعددان. ~~فجواز الترك إنما هو بلحاظ فصله في متعلقه لا في المصداق الجامع لهما هذا ~~مع أن كلامنا في صورة نيتهما معا فيرجع الإشكال من جهته إلى الإشكال من ~~الجهة الثانية. # وأما الإشكال في اتصاف الموجود الخارجي بهما أي بالوجوب والاستحباب فغير ~~ضائر بعد توجه الوصفين إلى محلهما، وهو الفعل الشخصي PageV01P428 # بلحاظ المفهومين المتغايرين، وكون المتصف بهما هما أصالة لاستقلالهما، ~~وكون اتصاف ذا بهما ثانيا وبالعرض كما في كل مصداق صار مجمعا لمفهومين ~~متغايرين بينهما عموم من وجه كما في ضرب اليتيم ظلما أي من غير رخصة شرعية ~~بقصد التأديب مع ترتبه عليه، ولذا كان أقوى وجوه عدم جواز اجتماع الأمر ~~والنهي عندنا عدم تحقق الإطاعة في ضمن المعصية لا تنافي نفس الحكمين، فإنه ~~يصححه كونهما من جهتين. # ومن هذا البيان ظهر لك أن التداخل هنا رخصة وأن جهة الندب مؤكدة، وأن ~~الأمر الممتثل في المقام تخييري ثبت بتلك الأخبار، فإنها دلت على أن غسل ~~الجنابة الواجب عليك مثلا عينا وكذا غسل الجمعة المستحب عليك عينا المقتضي ~~عينية كل منهما للاتيان به مستقلا مطلقا أنت مخير في امتثال أمره عند ~~اجتماعه مع غيره بايجاده على وجه الاستقلال كما هو مقتضى أمره، وبايجاده ~~بهذا النحو وهو الإتيان بفعل واحد عنه وعن غيره المجامع له كما هو مقتضى ~~الترخيص المستفاد من تلك الأخبار. # فتحقق مما ذكرناه أن ما علقه الأستاذ - طاب ثراه - هنا بقوله: " الأحوط، ~~بل الأقوى عدمه " أي ms374 عدم إجزاء غسل واحد عن المجتمعة المختلفة وجوبا وندبا ~~عند جمعهما في النية أن تقويته غير مسدد، وأن الأقوى ما سدده السيد الأستاذ ~~- دام علاه - بقوله: " ما قواه في المتن هو الأقوى "، والله أعلم. # قوله (قدس سره): (ومنها: المباشرة للغسل والمسح على وجه يستند الفعل ~~اليه، فمتى لم يكن كذلك بطل مع الاختيار، وأما مع الاضطرار فلا بأس، ولكن ~~يتولى هو النية) اشتراط المباشرة هو المشهور شهرة محققة، بل عن الانتصار ~~وهي الإجماع عليه، وعن المعتبر كونه مذهب الأصحاب، فما عن ابن الجنيد من ~~استحباب أن لا يشرك غيره في وضوئه بأن يوضيه أو يعينه عليه لا يعبأ به ~~بعدما نحققه دليلا على لزوم توليه الفعل هو بنفسه، كما به يتضح عدم صحة ما ~~قيل به في المقام، ويعطيه ظاهر طائفة من العبارات من كون وجوب المباشرة ~~تكليفيا صرفا لا شرطيا. PageV01P429 # فنقول: أقوى الأدلة عندنا على لزوم المباشرة هو ظاهر الأمر فإنه يفيد ~~مطلوبية صدور الفعل عن خصوص المأمور مطلقا من غير فرق بين التوصليات ~~والتعبديات، فإن الأصل في الأوامر من تلك الجهة التعبدية كما يرى تسالمهم ~~عليه في الاصول. نعم لما قام القرينة ولو الحالية في أغلب المقامات على ~~تعلق غرض الآمر بحصول المأمور به في الخارج مطلقا ولو من غير المأمور، بل ~~ربما دلت على تعلق غرضه بحصول الفعل في الخارج ولو من غير المكلف عبروا عنه ~~بالتوصلي ولم يعتبروا فيه المباشرة، وهذه القرينة لما وجدت في غير العبادات ~~فإنها عادمة لتلك القرينة غالبا توهم الفرق بينهما. وليس كذلك، بل الأمر في ~~الجميع يقتضي صدور الفعل عن خصوص المأمور لولا القرينة، وعليه فيكون قيد ~~المباشرة من مقومات المأمور به، لأن الفعل يتقوم بالفاعل كما يتقوم ~~بالمفعول. # ومنه يعلم أن إطلاق الشرط على مثلها مسامحة، لأن الشرط عبارة عن الخارج ~~الذي له دخل في الشيء والمباشرة في الفعل لا شبهة في كونها من المقومات، إذ ~~كما لا شبهة في عدم تحقق المأمور به وهو ضرب زيد في قولك: # " اضرب ms375 زيدا " بضرب عمرو كذلك لا يتحقق ضاربيته وامتثاله عند إرادة الفعل ~~منه بصدور الضرب من آخر، فلم يحصل الامتثال ولم يتحقق المأمور به بوصف كونه ~~مأمورا به في الخارج في غير ما قامت القرينة على أن المطلوب مطلق حصوله في ~~الخارج بلا خصوصية لإيجاد المكلف اياه بنفسه، مع أنه أيضا ليس بامتثال، بل ~~هو سقوط الأمر، لعدم بقاء المحل. # وأما العبادات التي تقبل النيابة فليس ينتقض بها على المقام، لأن النيابة ~~على ما حقق في باب الاستيجار على العبادات عبارة عن تنزيل الغير منزلة ~~المخاطب بأدلة النيابة لا تعميم في المباشر من المأمور والغير كما هو معنى ~~عدم اعتبار المباشرة، وحينئذ فإن دلت أدلة النيابة على ثبوتها عموما في ~~جميع الأوامر فلابد من القول بمقتضاها حتى في العبادات، لأنها حاكمة على ~~الأوامر الدالة على المباشرة، وإن كانت خاصة بمورد خاص فلا بد من الاقتصار ~~عليه، وتكون حاكمة PageV01P430 # فيه بالخصوص فلا يتعدى منه إلى غيره مما لم يثبت فيه. # فتبين أنه لا مجال لأن يقال: ظاهر الأوامر لا يقتضي أزيد من كون المأمور ~~مباشرا، وأما كون المباشرة شرطا في المأمور به فلا، فيحكم حينئذ عليها ما ~~دل على ثبوت النيابة والوكالة فينقلب الأصل إلى مشروعية الوكالة في جميع ~~العبادات، إذ لا يعقل دلالة الأمر على لزوم المباشرة، وعدم كونها شرطا فهو ~~ضعيف في الغاية كما تبين ضعف الفرق بينها وبين التوصليات برفع اليد عن ~~المباشرة فيها دونها، ومنشأ ذلك كله الخلط في ما فصلناه من قيام القرينة ~~غالبا في التوصليات على كون المطلق هو حصول الفعل في الخارج بلا ملاحظة ~~خصوصية صدوره عن فاعل خاص، وقيام الدليل في بعض العبادات، أو في بعض ~~الأحوال على تنزيل الغير منزلة المخاطب ثم الخلط بين الشرط والمقوم، فتوهم ~~أنه يكفي في نفيها عدم الدليل الخاص الدال على ثبوتها، أو أنها منفية أصلا ~~بملاحظة الأوامر التوصلية، أو عرضا بملاحظة حكومة أدلة النيابة والوكالة ~~على الأوامر المقتضية لثبوت المباشرة، وبالتأمل التام في ما ذكرناه يندفع ~~ذلك ms376 كله. # ثم إنه ربما يتمسك لوجوب المباشرة بقوله تعالى: " ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا " بإعانة ما ورد في تفسيره عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): " حيث ~~نهى (عليه السلام) الوشاء حين أراد أن يصب عليه ماء فلم يدعه فقال له: لم ~~تنهاني أن أصب عليك الماء أتكره أن أوجر؟! فقال (عليه السلام): تؤجر أنت ~~واوزر أنا، قال: فقلت له: وكيف ذلك؟! فقال (عليه السلام): أما سمعت الله ~~تعالى يقول: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا)؟! وها أنا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشرك فيها أحد (1). # ومثله ما ورد في قوله (عليه السلام) للمأمون لما صب الغلام على يده الماء ~~للوضوء: # " يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبادة ربك أحدا " (2). وقريب منهما غيرهما ~~مما # PageV01P431 # استشهد فيه بالآية على النهي عن الاشراك في ايجاد العمل. # والانصاف عدم صحة الاتكال عليها في لزوم المباشرة، لأن ظاهر الآية مع ~~الغض عما ورد في تفسيرها لا تأبى عن صحة التشريك بهذا المعنى في عبادة ~~الله، بمعنى أن يشرك العابد غيره في عبادته تعالى فيعبداه بالاشتراك في فعل ~~بأن يعملوا العمل له تعالى على وجه الشركة، فيستحقوا منه الأجر الموعود على ~~العمل على وجه الشركة، وذلك فيما يكون العمل مطلوبا منهم معا وجوبا أو ندبا ~~على وجه الشركة، ومعه لا شبهة في جواز التشريك بهذا النحو في مثل هذا ~~الفعل، بل لا كراهة فيه لو لم نقل بكونه مندوبا اليه. # ومع الغض عما سيأتي من ظهور الآية في جعل العابد لمعبوده شريكا في عبادته ~~التي يفعلها له ليس لها ظهور في هذا النحو من التشريك الذي هو معدود في ~~العرف من أنحاء الإعانة كما هو مورد الأخبار المفسرة، بل ظاهرها التشريك ~~على وجه يستند الفعل اليهما معا، فتخرج عن محل الكلام، إذ محل الكلام هو ~~الشركة في فعل يكون قصد الفاعل منه العبادة وقصد شريكه أمر آخر وراء تلك ~~العبادة من خوف أو طمع ولو اخروي بلحاظ آخر فلا ms377 يدخل تحت هذا النهي، ألا ~~ترى أن باني المسجد مثلا يشاركه البناء والعمالة لقصد أخذ الاجرة، ومع ذلك ~~يستند فعل العبادة اليه وحده، وهو الذي يستحق أجره وثوابه الموعود، ولا ~~يشمله النهي في الآية، بل لا يقول بكراهة هذا النحو من التشريك ايضا أحد من ~~العلماء؟! # وأما بملاحظة ما ورد فيها من التفسير فلأن الوارد في تفسيرها متخالفة ~~متعارضة ففي رواية جراح المدائني عن أبي عبد الله (عليه السلام) تفسيرها ~~بالاشراك في المعبودية حيث قال: إنه الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به ~~وجه الله، وإنما يطلب تزكية الناس له يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي ~~أشرك بعبادة ربه أحدا (1). # ومن المعلوم أن هذا المعنى لا يجتمع مع التفسير الأول، ولا يمكن الجمع # PageV01P432 # بينهما بإرادتهما معا من الآية، لكمال تباينهما، فلابد من ملاحظة الترجيح ~~بينهما. # ولا ريب أن الأوفق بظاهري النهي والعموم هو ما في رواية جراح المدائني. # مضافا إلى ظهور الأخبار المدعى على دلالتها الكراهة - وهو موردها - ايقاع ~~الغير العبادة أو جزء منها، بل موردها إعانة الفاعل ببعض المقدمات القريبة، ~~كما هو دأب المتأمرين وديدنهم من صب خدامهم الماء في أيديهم عند التوضؤ ~~لئلا يتكلفوا مؤنة حمل الإبريق، ولئلا يشق عليهم أخذه ووضعه ولئلا يزري ذلك ~~بكبريائهم وجبروتهم، ولم يعهد توضؤهم بصب الخادم الماء على وجوههم ومرافقهم ~~فيكفونهم مؤنة نفس أغسال الوضوء، وإذا وضح أن المراد بالاشراك فيها هو هذا ~~المعنى فلا يريب أحد في كراهته، لأنه إعانة في مقدمات العبادة المعلوم عدم ~~حرمتها لا فيها نفسها لكي تحرم أو يقال من أجله بسقوط لزوم المباشرة. # ويشهد له قوله (عليه السلام): " تؤجر أنت واؤزر أنا " إذ الوزر المتصور ~~ليس إلا دلالة هذا النحو من الفعل على التجبر والتكبر، فلا دلالة فيه على ~~الاشراك المحرم لو لم نقل بدلالته على الكراهة، لأنه لا معنى لاستحقاق ~~الأجر على الإعانة على المحرم، سيما على القول بكون نفس الإعانة على الحرام ~~حراما. # ومما يفصح كون مصب تلك الأخبار هو الإعانة في ms378 مقدمات العبادة دونها نفسها ~~قوله (عليه السلام) في الرواية الاولى في ضمن ما ذكره تعليلا للوشاء: " فها ~~أنا أتوضأ للصلاة وهي العبادة... الخ "، وأوضح منه في هذا ما عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أنه كان لم يدع أحدا يصب عليه الماء، فقيل له: " يا ~~أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال (عليه السلام): لا احب ~~أن اشرك في صلاتي أحدا، إن الله جل ذكره يقول: # " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " (1). وأيضا عنه (عليه السلام) أنه قال: " ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # خصلتان لا احب أن يشاركني فيها أحد وضوئي فإنه من صلاتي، وصدقتي فإنها من ~~يدي إلى يد السائل، فإنها تقع في يد الرحمن " (2). # PageV01P433 # وظاهر هذه الروايات كما تراه ينادي بالكراهة مع ما عرفته من أنه لم يقل ~~أحد بحرمة الإعانة في مقدمات العبادة، بل ظاهرهم أن الإعانة في المقدمات ~~مكروهة، فهذا من أبين الشواهد على عدم إرادة الحرمة في الأخبار المستدل بها ~~على الحرمة المفسرة للآية، بل ظاهرها الكراهة إما بنفسها أو بمعونة القرائن ~~الموجبة لرفع اليد عن ظاهرها لو سلم تمامية دلالتها على الحرمة، فيجب من ~~أجلها التصرف فيها، وحملها على خلاف ظاهرها لو سلم ظهورها في الحرمة أو ~~ترجيح المفسرة للآية بخلافها عليها وتقديمها عليها. # هذا تمام الكلام في الشق الأولي وهو لزوم المباشرة مع الاختيار واستفيد ~~منه بالإشارة جواز الاستنابة في ايجاد أفعال الوضوء عند الاضطرار بعد قيام ~~الدليل الوافي على الرخصة في تلك الحال، لما ذكرناه أن ظاهر الأمر لولا ~~القرينة هو مطلوبية الفعل من شخص المأمور، ولكنه قد يقوم دليل ولو من ~~الخارج بحصول المطلوب ولو تسبيبا إما مطلقا كما في جملة من المستحبات أو ~~بعد رفع التمكن عن المباشرة كما في ما نحن فيه، للإجماع الذي ادعاه الأستاذ ~~- طاب ثراه - في المسألة ونقله عن غيره أيضا ويساعده التتبع، لأنه لم يعرف ~~فيه مخالف ولم يجد الماتن فيه مخالفا كما في جواهره ويعضده حكمة لزوم ~~المباشرة في حال الاختيارمن أن ms379 المقصود بالأمر إطاعة المأمور بشخصه، وتذلله ~~وتخضعه، فهو مطلوب منه بقدر الامكان والقدر الممكن منه في تلك الحال هو ذا ~~- أي الفعل التسبيبي - لاستناد الموجد بالتسبيب إلى الفاعل السببي أيضا. # وربما يستأنس له بالأخبار التي استدل بها عليه، لعدم تمامية دلالتها ~~عندنا. # منها: ما استدل به الأكثر من صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في حديث: " أنه (عليه السلام) كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة ~~وهو في مكان بارد، قال (عليه السلام): فدعوت الغلمان فقلت لهم: احملوني ~~فاغسلوني فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء، فغسلوني " (1). وجه ~~عدم الدلالة أن القضية # PageV01P434 # محكية في صحيحة محمد بن مسلم بما ظاهره مباشرته (عليه السلام) بنفسه ~~للاغتسال فإنه روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث أنه ذكر: " أنه ~~(عليه السلام) اضطر إلى الغسل وهو مريض فأتوا به مسخنا فاغتسل، وقال: لا بد ~~من الغسل (1)... الخ "، وعليه فيخرج الخبر عن محل الاستدلال، فيحتمل حينئذ ~~أن يكون المراد في الصحيحة الاولى أنهم أعانوه في المقدمات القريبة وهو صب ~~الماء في الإناء وإعطائه بيده، واغتسل هو (عليه السلام) بنفسه واسند مع ذلك ~~الغسل إليهم، لكمال إعانتهم، فكأنهم هم الفاعل الموجد له، لقوة تسببهم ~~لحصوله. # وأما ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من مخالفتها للقاعدة المقررة من لزوم ~~التيمم في المرض، بل لاصول المذهب من جهة استلزامه التزام عروض الاحتلام ~~للإمام (عليه السلام) وهو ممتنع، فيمكن الذب عنه بأنه لم يكن يضره الغسل ~~بالماء الحار كما يومئ إلى كون الماء حارا كلمة " فأتوا به مسخنا " وبأن ~~الاحتلام المنفي عروضه للإمام (عليه السلام) هو ما كان عن سوء الأحلام الذي ~~هو لعبة من لعبات الشيطان، واحتلامه (عليه السلام) يمكن أن يكون عن بحران ~~المرض، ولا دليل على امتناعه في حقهم (عليهم السلام). # ومنها: ما تمسك به الأستاذ - طاب ثراه - من روايات المجدور الذي غسلوه ~~فمات، المتضمنة للتوبيخ عليهم بأنهم: " قتلوه قتلهم الله ألا يمموه " ~~بتقريب إسناد فعل التيمم إليهم الظاهر في توليتهم ms380 فيه. # وفيه أنها مسوقة لبيان أن الحكم في مثله التيمم لا الغسل فهي ساكتة عن ~~التعرض، لأن المباشر في هذا التيمم من هو هم أو المريض بنفسه، بل يمكن دعوى ~~قضاء العادة بكونه هو المباشر، لعدم عجز المجدور عن الضرب والمسح في ~~التيمم، فلا يجوز تولي الغير لتيممه. # ومنها: روايات تيمم الميت (2) الذي لا يمكن غسله لاستلزامه مثلته # PageV01P435 # كالمجدور ونحوه. وفيه أن تيممه بالغير ليس بالتولية، وإنما الغير مكلف ~~بايجاد التيمم في الميت كغسله له فهو المباشر المطلوب منه ايجاد هذه ~~الأفعال في بدن الميت لا أن الميت كلف بها ابتداء، ثم لعجزه تعلق الحكم ~~بالأحياء. # ومنها: رواية: " ما غلب الله، فالله أولى بالعذر " (1). وجه عدم الدلالة ~~ظهورها في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات لا وجوب التولية في ايجاد ما يعجز ~~عنه. # نعم لما استدل بها على الانتقال إلى البدل في الواجبات التي لها بدل ~~فيستأنس منها الانتقال عن المباشرة إلى التولية، لبدليتها عنها في الأفعال ~~المطلوبة عن شخص عند العرف والعقلاء. # ومنها: رواية عبد الأعلى (2) الواردة في المسح على الإصبع المنقطع الظفر ~~المغطى بالمرارة. واليه يشير ما عن معتبر المحقق (رحمه الله) من استدلاله ~~على وجوب التولية بأنها توصل إلى الواجب بقدر الإمكان. وجه عدم الدلالة مع ~~الغض عن أن البناء عليها في القيود موجب للاختلال في الأحكام بما لا يدخل ~~تحت ضابط، ومع الغض عن أن موردها عندهم هو الرجل على ما استظهروه منها، فلو ~~لم يحمل لفظ " الظفر " فيها على الجنس ثم يراد منه تمام الأظفار لزم منه ~~مخالفته للمجمع عليه، وهو غير صحيح، حيث إنهم أجمعوا على أنه لا يتعين ~~المسح في الرجل على خصوص الابهام، بل يجوز على سائر الأصابع أيضا لو كانت ~~سالمة أن ظاهر الرواية سقوط مباشرة الماسح للممسوح، وأين هي من مسألة ~~التولية؟ إلا بالاستئناس كما لا يخفى. # وتصحيحه بأن الفاعل من مقومات الفعل كالمفعول والمحل فإنه من القيود ~~المقسمة له فيتساويان في تقوم الفعل بهما معا، فايجاب العجز عن المباشرة في ~~أحدهما ms381 إذا أوجب سقوطها مع بقاء مطلوبية أصل الفعل وأوجب الرجوع إلى ما ~~أمكن منه، فكذا يوجبها في الآخر، لعدم فرق بينهما حيث إن الفعل متقوم بهما. # PageV01P436 # سقيم، لوضوح الفرق بينهما، حيث إن طلب صوم الخميس يحسن أن يقال ببقائه ~~واقتضائه ايجاده في غير الخميس عند العجز عن ايجاده فيه، ولا كذلك الصوم ~~المطلوب عن شخص بخصوصه في بقاء مطلوبيته عند عجز المطلوب منه، والتزام ~~اقتضاء الطلب ايجاده عن آخر. # فإذن العمدة في إثبات جواز التولية بمعناه الأعم أنه إذا جاز وجب للإجماع ~~كما عليه اتكل الأستاذ - طاب ثراه - وجعل فيه الكفاية. # ومن تمام الكلام في المقام تبين أنه لا يتعين خصوصية شاعرية الصاب للماء ~~في ايجاد هذا الوضوء فكيف مكلفيته؟ لأن المطلق من المكلف ايجاده تسبيبا عند ~~عجزه عن المباشرة. # ومنه يتبين أن النية يتولاها هو، لأنه المتوضي بمعونة الغير، نعم لو كان ~~عجزه على حد لا يمكن صدورها منه ولو تسبيبا، لعدم الشعور وإن صعب تصوره ~~بحيث بقي معه أصل التكليف تولاها المباشر هذا، ولكن لما كان التشريك ~~والتولية الممنوعان حال الاختيار المجوزان حال الاضطرار غير واضحي المصاديق ~~عرفا فقد يشتبه أحدهما بالآخر، لخفاء بعض المصاديق وكان عمدة دليل المسألة ~~أيضا هو الاجماع الغير المعلوم منه أن المطلق في المقام هل هو الاستنابة ~~المعلوم كون الناوي في العمل هو النائب الفاعل كما في الاستنابة في سائر ~~العبادات، أو الاستعانة الموجبة لعد الفعل فعل المستعين كما بيناه؟ ~~فالاحتياط يقتضي توليهما معا النية كما أفاده الأستاذ - طاب ثراه - وعلقه ~~هنا بقوله - طاب ثراه -: " الأحوط توليهما معا ". # قوله (قدس سره): # (المبحث الرابع) مما يتعلق بالوضوء (في) بيان (أحكام الخلل) الواقعة فيه ~~(من تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر) بلا خلاف، ولا إشكال كما هو صريح ~~الأستاذ - طاب ثراه - لما ادعاه من الأخبار المستفيضة والاستصحاب المتفق ~~عليه بين PageV01P437 # الأعلام، بل بين قاطبة أهل الاسلام، بل عن المحدث الأسترآبادي المنكر ~~لحجية الاستصحاب عده في فوائده المدنية من ضروريات الإسلام. وبالجملة خصوص ~~هذا الحكم إجماعي ms382 بين المسلمين كما في المدارك. # وربما استدل عليه بقوله (عليه السلام): " إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ " ~~ومفهوم قوله (عليه السلام): " وإياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك قد أحدثت ~~" حيث فرع وجوب الوضوء في الأول على يقين الحدث وحذر في الثاني ايجاد ~~الوضوء بقصد الوجوب قبل يقين الحدث الدال على أن محل ايجاد الوضوء الواجب ~~هو بعد يقين الحدث. # وفيه أن ظاهرهما فعلية اليقين لا اليقين السابق المشكوك تحققه عند إرادة ~~ايجاد الوضوء، ومع ذلك لا ربط لهما بتلك المسألة، بل موردهما المسألة ~~الآتية، فانهما مسوقان لبيان حكم المتطهر الذي قد شك في نقض طهارته كما هو ~~غير خفي على الناقد البصير المتأمل فيهما بعين الانصاف. # قوله (قدس سره): (وكذا لو ظن إذا لم يكن مستندا إلى دليل شرعي كخبر العدل ~~على الأقوى) لأن الظن الغير المعتبر أو المشكوك الاعتبار بحكم الشك شرعا ~~وعند أهل العلم، فالأصل المعمول به الجاري في المشكوك والموهوم حجة فيه ~~كالاستصحاب الجاري في المقام، لإطلاق النص والفتوى باعتباره في خصوص المورد ~~لا بشرط إفلاته الظن سيما على ما استثناه من اعتباره من باب أخبار: " لا ~~تنقض " بل ذكر الأستاذ - طاب ثراه - أنه معتبر وجار فيه، وإن قلنا باعتباره ~~من باب الظن، لأن المراد من إفادته الظن إفادته إياه لو خلي وطبعه وإن ~~ارتفع الظن بسبب بعض الموهنات، وإن نقل - طاب ثراه - عن حبل المتين لشيخنا ~~البهائي في مسألة يقين الطهارة والشك في الحدث أن له كلاما ظاهرا في العكس ~~بمعنى دوران اعتباره مدار الظن الشخصي المتفاوت حصوله بملاحظة خصوص ~~الموارد، ولعلنا نتعرض له في محله. # فحينئذ يمكن أن يكون نظر الماتن في التقوية إلى خلاف الشيخ، وقد عرفت ~~PageV01P438 # وجهها من اطلاق النص والفتوى باعتباره في المورد لا بشرط الظن. # ويمكن أن يكون ناظرا إلى من لم يعتن بخبر العدل ولم يدخله في المستند ~~الشرعي المعتبر كما يومئ اليه ما علقه الأستاذ - دام ظله - هنا بقوله: " في ~~كفاية العدل الواحد نظر "، إذ لا دليل على اعتباره ms383 في الموضوع الخارجي ~~الغير المسدود فيه باب العلم، لأن غاية ما دل من الدليل على اعتبار قول ~~العدل إنما هو اعتباره في الأحكام والموضوعات المستنبطة التي هي بحكمها ~~وغيرهما باق تحت أصالة عدم الحجية. # وعليه فعدم دخوله في المستند الشرعي أقوى ما لم يفد قوله الاطمئنان خلافا ~~للماتن في جواهره فإنه جوز النقض به وجعله حجة شرعية في رفع اليد عن اليقين ~~السابق كما هو ظاهره هنا، لخبر أبي بصير في اللمعة الباقية في ظهر أبي عبد ~~الله (عليه السلام) عند غسله حين أخبر بها فقال (عليه السلام): " ما كان ~~عليك لو سكت " (1). # وغيره مما يدل على قبول قول العدل، وقد عرفت ما فيه. # واليه ينظر نظر الشيخ الأستاذ - طاب ثراه - فيما علقه عليه بقوله: " في ~~كفاية العدل الواحد نظر "، ولذا احتمل هو أيضا في جواهره عدم الاعتناء به ~~في نقض اليقين السابق، فافهم. # قوله (قدس سره): (ولو كان شكه بعد الفراغ من العمل المشروط بالطهارة بنى ~~على صحة العمل السابق وتطهر جديدا للعمل اللاحق ولو علم بقدم مأخذ الشك على ~~وجه لو كان متنبها لكان شاكا سابقا استأنف العمل على الأحوط) أما عدم إعادة ~~ما مضى فلقاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ كما عليه المشهور، بل هي في ~~الجملة إجماعية كما في المدارك في خصوص الوضوء وفي الشك في أجزاء الصلاة ~~بعد أن دخل في غيره في غير ما كان المشكوك ركنا من الأوليين، والأخبار ~~الصحيحة الصريحة ناطقة به. # PageV01P439 # وإذا كان الأمر كذلك فلا يعبأ بالاستصحاب في قبالها، وأمالزوم تطهره ~~للعمل اللاحق فلسلامة الاستصحاب عن المعارض، لعدم إحراز الشرط وهو الوضوء ~~بتلك القاعدة. ولذا استشكل بعض العمل عليها في الشك بعد الفراغ أيضا إذا ~~كان المشكوك شرطا كما عن كاشف اللثام في الطواف إذا شك بعد الفراغ منه في ~~كونه متطهرا فما ذكره الماتن في جواهره عن بعض مشائخه من احتمال عدم لزوم ~~التطهر للعمل اللاحق أيضا، بل اختياره هو إياه في غير محله، لعدم دلالة ~~أخبار الباب على ms384 الحكم بوقوع المشكوك، وعدم إفادة قوله (عليه السلام): " هو ~~حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " (1) إياه بوجه، فلا ينقح بها وجوده أبدا ~~فلابد من إحراز الشرط عند الدخول في المشروط مع الالتفات إما حقيقة، أو ~~حكما، كالمتعبد بالعمل بالظن، أو بالأصل المعتبر شرعا. # مضافا إلى ما عرفت من اقتضاء الاستصحاب الخالي عن المعارض عدمه أيضا، فما ~~أبعد ما بين هذا القول وبين من لم يعمل بقاعدة الشك بعد الفراغ في خصوص ~~الشرط وخصها بالجزء كما أشرنا اليه، وكلاهما بعيدان عن الصواب كما لا يخفى ~~على المتأمل في أخبار الباب. # وأما الاستثناء الذي ذكره (قدس سره) بقوله: " ولو علم قدم مأخذ الشك... ~~إلخ " فلانصراف نصوص القاعدة عن مثل هذا الشك، واختصاص إجماعهم بغير تلك ~~الصورة ولأن هذا الشك وإن وقع فعليته بعد الفراغ ولكنه بملاحظة قدم سببه ~~كان من الشك قبل الفراغ به فكأنه واقع قبله. # وبالجملة حكم هذا الشك حكم الشك قبل الفراغ لمعاملة العرف والعقلاء معه ~~كذلك، على أن الشك في دخوله في القاعدة يكفينا للزوم إحراز المشروط مستجمعا ~~للشرائط إما حقيقة أو بحكم الشرع، وكلاهما في المقام منتفيان فالاشتغال ~~بحاله، ولذا جعله الماتن احتياطا ولم يحكم به صريحا لإمكان # PageV01P440 # أن يؤخذ بقشر ظاهر القاعدة ويجعل هذا أيضا من الشك بعد الفراغ عملا ~~بصورته الفعلية وهي تحقق فعليته بعده، وإن كان بلحاظ الشأنية سابقا بل في ~~الحقيقة حاصلا، لعدم تخلف الأثر عن المؤثر، غاية الأمر غفلة الشاك عنه. # ففعليته بعد الفراغ إنما هو بملاحظة الالتفات اليه لاحدوثه الحقيقي لو لم ~~يدع أنه حالة من حالات الشاعر لا تحقق لها إلا مع الالتفات، وهو ممنوع لأنه ~~كمقابليه من القطع والظن مسببات عن أسباب محصلة لها، وإن غفل الفاعل عنها ~~فهي محفوظة في الخزينة ملتفت إليها صاحبها إجمالا عند الغفلة وتفصيلا عند ~~الالتفات. # قوله (قدس سره): (ولو كان في أثناء العمل قطعه وتطهر، والأحوط اتمامه ثم ~~استئنافه بطهارة جديدة) قد ظهر وجهه مما تقدم، حيث إن إجراء القاعدة في ~~الأجزاء الماضية ms385 لا يصحح أصل العمل ولا ينقح تحقق الشرط. ووقوع ما مضى ~~صحيحا لا يقتضي حصول الارتباط بينها وبين اللاحقة مطلقا مع كون الطهارة ~~التي هي شرط في المركب، شرطا له بلحاظ شرطيته لكل جزء جزء منه بمعنى ~~اشتراطه بها من اليد والى الختم، فتكون شرطا في اللاحقة أيضا، فيجب إحرازها ~~فيها، ولم يحرز، بل هي عنها منتفية بحكم الشرع، نظرا إلى الاستصحاب الجاري ~~في المقام بتسليم الكل وعدم معارضة القاعدة له كما عرفت. # فهذا الشخص بمنزلة متطهر انتقض طهارته في أثناء العمل، لأن المحرز بالأصل ~~والقاعدة المعتبرين كالمتحقق في ترتب ما يترتب عليهما، فبلحاظ ما مضى لما ~~يكون محلا للقاعدة ويحكم بكونها صادرة عن المتطهر، وبلحاظ ما سيأتي لما ~~يكون من مجرى الاستصحاب يحكم بكونها خالية عن الطهارة فيفسد، وهذا معنى ~~لزوم قطعه. # ومن هذا البيان ظهر لك وجه الاحتياط وحسنه. # قوله (قدس سره): (ولو كان متيقنا ثم زال عنه اليقين أو بالعكس فالعمل على ~~المتأخر، إلا أن الظاهر عدم وجوب إعادة ما فعله باليقين الأول) لأجل قاعدة ~~اليقين، ولا يذهب عليك أنه مناف لما ذكر (قدس سره) من مسألة تذكر قدم مأخذ ~~PageV01P441 # الشك حيث حكم هناك بسراية الشك، وهنا استظهر عدم وجوب إعادة ما فعله ~~باليقين الأول، لوضوح الفرق بينهما، إذ الاولى مفروضة فيمن دخل في الصلاة ~~غفلة غير محرز لشرطها الذي هو الطهارة لا بيقين ولا بأمارة معتبرة أو أصل ~~كذلك، ومع ذلك قد سرى الشك اللاحق إلى السابق لفرض وجود سببه، فكان كمن شك ~~سابقا كما اشير اليه. # وهذه المسألة الثانية مفروضة فيمن تيقن الطهارة ودخل في الصلاة بذلك ~~الاعتقاد، غاية الامر زوال يقينه حينئذ بشكه اللاحق فيعمل في كل منهما ~~بمقتضى ماله من الفعلية، ومعنى قوله (قدس سره) العمل على المتأخر يراد به ~~الشك الذي هو لازم زوال اليقين لا خصوص ما حصل له من الشك الفعلي. # وملخصه أنه حين اعتقاده بالطهارة يعمل معاملة الطاهر الواقعي، وحين زوال ~~ذلك الاعتقاد يعمل معاملة الشاك في أصل تحقق ms386 هذه الطهارة لكن من حين زوال ~~الاعتقاد، ولا يجري فيه الاستصحاب بملاحظة اليقين السابق، لأن مجراه صورة ~~اجتماع اليقين والشك في الشخص بلحاظ الزمانين السابق واللاحق، وما نحن فيه ~~ليس كذلك، لأنه كان معتقدا فزال اعتقاده، فهو الآن شاك غير متيقن ولو ~~بالنظر إلى الزمان السابق. # ومنه يعلم لزوم ايجاد الطهارة عليه للمشروط بها، وأما عدم إعادته العمل ~~الواقع في زمان الاعتقاد فلأجل الاعتقاد وهو قاعدة اليقين ولقاعدة الشك بعد ~~الفراغ، لأنه لم يعلم بطلان اعتقاده الأول ولم يسر شكه اليه، بل هو الآن ~~شاك في أنه لم كان معتقدا في ذلك الزمان؟ ولا أراك بعد هذا البيان يشتبه ~~عليك الفرق بين المسألتين وتشك في شيء مما حكم به الماتن في المسألة من ~~الحكمين. # قوله (قدس سره): (ولو كان متيقنا للطهارة وشك في الحدث لم يلتفت) بل هو ~~متطهر إجماعا نصا وفتوى، والمراد بالشك كما في المسألة السابقة أعم من الظن ~~الغير المعتبر، لما عرفت من جريان الاستصحاب المعتبر في جميع الصور، بل ~~عمدة أخبار الاستصحاب واردة في خصوص مفروض المسألة، وعرفت أيضا PageV01P442 # تنزيل الخبرين السابقين على خصوص الفرض ولم يحك فيه خلاف عن أحد سوى ما ~~تقدمت الإشارة اليه مما حكي عن الحبل المتين لشيخنا البهائي من إناطته ~~الاستصحاب بالظن الشخصي، وحكي عن شارح الدروس توجيهه بأن اعتبار الاستصحاب ~~من باب الظن لا من باب الأخبار. # وهذا التوجيه مخالف لمذهب القائلين باعتبار الظن في الاستصحاب حيث إنهم ~~يكتفون بالظن النوعي، إذ يعملون بالاستصحاب في مجاريه كالزوجية والملكية ~~والحياة ونحوها، ويرتبون عليها أحكامها باستصحابها من دون التفات منهم إلى ~~إفادة الاستصحاب فيها للظن الفعلي بالبقاء، بل يحكمون بمقتضى الاستصحاب ~~فيها مطلقا وإن لم يحصل لهم ظن فعلي بالبقاء لعارض من العوارض، نعم يعتبرون ~~إفادته له لو خلي وطبعه. # قوله (قدس سره): (ولو علمهما ولم يعلم السابق واللاحق ولا علم تاريخ ~~أحدهما تطهر أما إذا علم التاريخ فالأحوط له ذلك أيضا، بل هو الأقوى) أما ~~صورة جهل التاريخ، بل مطلقا هو ms387 المشهور شهرة مطلقة بين القدماء والمتأخرين. ~~وعمدة الدليل عليه توقف الصلاة على الطهور المشكوك تحققه في الفرض، والشك ~~فيها شك في الصلاة كما هو قضية الشرط الساري شكه إلى المشروط، وهذا معنى ما ~~يحكى عن المقنعة والسرائر من: " انه يجب عليه الوضوء ليزول عنه الشك ويدخل ~~في صلاته على يقين الطهارة " انتهى. # وأوضح منهما ما عن المبسوط والتهذيب: " انه مأخوذ على الانسان أن لا يدخل ~~في الصلاة إلا بطهارة فينبغي أن يكون متيقنا بالطهارة ليسوغ له الدخول في ~~الصلاة " انتهى. # ومحصل ذلك ما عن المعتبر في الاستدلال على خصوص الصورة الاولى من قوله: ~~لعدم حصول اليقين بالطهارة، بل ظاهر التذكرة أن هذا هو استدلال كل من قال ~~بهذا القول، وليس المقام من مجاري أصالة البراءة، لأن مجراها الشك في ~~الشرطية لا الشك في تحقق ما هو معلوم الشرطية كما لا ينفع التكلم في أن ~~الطهارة PageV01P443 # شرط أو الحدث مانع، لأن أصالة عدم المانع بما هي غير معتبرة عندنا، وتوهم ~~ثبوتها عند القوم إنما نشأ من موافقة عدمه للأصل غالبا، وإلا فلا معنى ~~لأصالة العدم فيما كان العدم مخالفا للأصل. # وبالجملة فعدم المانع مع قطع النظر عن كونه شرطا كما قيل: " إن المانع ما ~~يكون عدمه شرطا " واجب إحرازه ولو بالأصل كوجود الشرط، فما عن بعض من أن ~~المانع يكفي فيه عدم العلم بتحققه في غير محله، بل يجب العلم بعدمه ولو ~~بحكم الأصل. ويؤيده ما عن الرضوي في خصوص المسألة: " وإن كنت على يقين من ~~الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ " (1). ويمكن جعله دليلا على ~~المقام باعتضاده بالشهرة المحققة وظهور الاتفاق المفهوم من محكي الذكرى من ~~نسبته إلى الأصحاب. # ومنه يعلم عدم الفرق بين جهل التاريخ والعلم به، لأن أصالة تأخر الحادث ~~لا يثبت تأخر الطهارة عند معلومية زمان الحدث، وليس من آثاره الشرعية وقوع ~~الطهارة عقيب الحدث، ولا جواز الدخول في الصلاة مع الشك في شرطها الذي هو ~~الطهارة ما لم يحرز بوجه معتبر، هذا. # مضافا إلى أن ms388 هذا الأصل لا يترتب عليه في مجاريه ما هو من آثار خصوص صفة ~~التأخر ولو الشرعية، وإنما نرتب عليه في مجاريه ما هو من آثار عدم التقدم ~~الغير المنفك عادة عن التأخر أو المقارنة. وأما آثار خصوص صفة التأخر ~~فترتبها إنما يتم على القول بالأصل المثبت، ونحن لا نقول به. # فتبين وجه القوة في معلوم التاريخ كما قواه الماتن (قدس سره)، نعم هنا ~~كلام في خصوص ما لو علم حاله قبلهما بالطهارة أو الحدث في الأخذ بمعلومه ~~كما عن العلامة نظرا إلى التكافؤ والتساقط الموجب المرجوع إلى الحالة ~~السابقة أو الأخذ بضده كما عن المعتبر الميل إليه، وعن جامع المقاصد ~~اختياره، وعن شارح # PageV01P444 # الجعفرية نسبته إلى المشهور بين المتأخرين، لتيقن زوالها بمزيلها المعلوم ~~وجوده ومشكوكية زوال هذا المزيل المعلوم التحقق، لأنه متوقف على تقدمه على ~~صاحبه المعلوم وجوده في الفرض أيضا، واحتمال التقدم في كل منهما معارض به ~~في الآخر، وهذا معنى مشكوكية زواله. # وهناك قولان آخران محكيان عن المختلف والقواعد. # أحدهما: أنه إذا تيقن عند الزوال أنه نقض طهارة وتوضأ عن حدث وشك في ~~السابق فإنه يستصحب حاله السابق على الزوال. # ثانيهما: أنه لو تيقنهما متحدين متعاقبين وشك في المتأخر فإن لم يعلم ~~حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه. # وهما لو صح ادخالهما في محل الكلام ولم يخرجا عنه لكون شكهما بدويا خصوصا ~~الأول يرجعان إلى ما حكي عنه (قدس سره) عن بعض كتبه من التساقط الموجب ~~للرجوع إلى الحالة السابقة، فانحصر النزاع في القولين الأولين، ولا يتم شيء ~~منهما. # أما الأخذ بنفس الحالة السابقة فما ذكر له من الوجه فخال عن الوجه، لأنه ~~ليس المقام مما يرجع فيه إلى الحالة السابقة بعد تساقط المتكافئين كالاصول ~~العامة، فإن الرجوع إليها بعد التساقط إنما هو لسلامته عن المعارض، لأن ~~المفروض كونه مما يعول عليه لولا وجود ما هو أخص منه المخالف لمدلوله ~~الرافع لحكمه لكونه أخص منه. # فإذا فرض ابتلاء الأخص بمثله الموجب لسقوطه بمعنى عدم قابليته للتصرف في ~~ما ms389 فوقه للابتلاء بالمعارض يكون وجوده كعدمه، وهو معنى تساقطهما فيبقى ~~العام سليما عما يرفعه ويخصصه بخلاف المقام، فإن الحالة الأولية معلومة ~~الزوال وإنما شك في وجود فرد آخر مثله، فلو استصحب حينئذ شيء فإنما هو من ~~استصحاب الكلي لا الفرد، ولما عرفت من القطع بارتفاع الفرد. # واستصحاب الكلي في المقام إنما هو من أردأ وجهي القسم الثالث مما ذكره ~~الأستاذ في رسالة الاستصحاب، لأنه من تبدل الفرد بفرد آخر مع عدم كونه في ~~PageV01P445 # نظر العرف غير منظور اليه مما يرون الكلي فيه مستمرا، ولا ينظرون إلى ~~الفرد أبدا، ولا من احتمال وجود فرد حال وجود الفرد المعلوم الارتفاع، ولا ~~من احتمال بقاء الفرد الأول ليستصحب الكلي باعتبارهما، لمشكوكية ارتفاعه مع ~~تيقن وجوده سابقا في ضمنهما. # ومن مطاوي ما ذكرناه في رد هذا علم وجه الأخذ بضد الحالة السابقة حيث ~~يتخيل أنه قد ارتفع تلك الحالة بطرو ضدها جزما. ورفع هذا الضد الطاري بطرو ~~ضده المعلوم تحققه غير معلوم، لاحتمال تقدمه فلم يؤثر في رفع صاحبه المعلوم ~~وقوعه أيضا. # وفيه أن استصحابه معارض باستصحاب صاحبه لكونهما معا متصفين بمعلومية ~~التحقق ومشكوكية الارتفاع، ولا مرجح، فيبقى منع الدخول في مشروط الطهارة ~~المشكوك تحقق شرطه بحاله، لسريان الشك في الشرط إلى الشك في المشروط، فلا ~~يكون الإتيان به والحال هذه امتثالا مخرجا عن عهدة التكليف المعلوم، هذا. # مع ما في هذا الاستصحاب من الإشكال من عدم سبق زمان يقين الوجود على زمان ~~الشك فيه، إذ المفروض عدم إحراز وجود أحد هذين المعلومين في زمان خاص خال ~~عن الشك إلا بلحاظ أن الوجود سابق على رفعه، والمفروض أن العدم المشكوك في ~~المقام مسبب عن الارتفاع لا عن عدم الوجود فيكون بهذا اللحاظ زمان اليقين ~~قبل زمان الشك. # ثم إن شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - ذكر نظيرا للمسألة من ملاقاة الثوب ~~لكرين أحدهما نجس ومن غسل الثوب النجس بماءين أحدهما نجس وجعل المرجع في ~~المسألة قاعدة الشغل كما ذكرناه، وفي النظيرين قاعدة الطهارة لمشكوكية ~~نجاسة ملاقي ms390 المشتبهين من أجل احتمال تأخر ملاقاته للطاهر منهما الموجب ~~لزوال نجاسته الحاصلة له من الملاقاة، والمفروض مقطوعية زوال نجاسته ~~الأولية في المسألة الثانية من أجل غسله بماء طاهر واقعي. PageV01P446 # ولكنه يشكل فيما لو قيل بلزوم التعدد وعدم حصول الطهر بمجرد الملاقاة، ~~فإنه حين أول الملاقاة بالماء الثاني معلوم تفصيلا نجاسة الثوب، لأنه لو ~~كان الماء الأول نجسا في نفس الأمر، فهذا الغسل بالماء الثاني غير مطهر كما ~~هو المفروض، وإن كان النجس النفس الأمري من المشتبهين هو الماء المستعمل ~~ثانيا فقد صار الثوب نجسا بملاقاته. فتحقق أن نجاسته الآن مما لا شبهة فيه ~~وإن كان مرددا بين حصولها من ملاقاة الماء الأول أو الثاني. وزوالها مشكوك، ~~لعدم إحراز طهارة ماء المغسول به الثوب فيستصحب نجاسة الثوب، ويمكن التفصي ~~عنه بأن استصحاب النجاسة حينئذ إنما هو من استصحاب الكلي باعتبار تبادل ~~فرديه، لأنها مرددة بين كونها قائمة بالماء الأول، فتزول بالغسل مرتين ~~بالماء الثاني قطعا، وبين كونها قائمة بالماء الثاني فلا تزول بالغسل به ~~نفسه. # ولا يتوهم كونه من قسم وجود الفرد المشكوك الوجود حين تحقق الفرد المعلوم ~~ارتفاعه، واستصحاب الكلي معه مسلم عنده - طاب ثراه - لأن المفروض في هذا ~~القسم معلومية فردية الفرد المعلوم الارتفاع، ومشكوكية تحقق فرد آخر معلوم ~~الفردية أيضا غيره، وعلى فرض تحققه لم يكن على وجه التبادل، بل لو كان ~~متحققا كان موجودا حين تحقق الفرد المعلوم الارتفاع. # وما نحن فيه ليس كذلك، لأن الكلي قائم فيه بفرد معين في الواقع مردد بين ~~ما هو معلوم الزوال وما هو غير معلوم الثبوت فهو مثل متبدل الفرد، حيث إن ~~تحقق مصداقه بهذا الموجود أخيرا مشكوك وبهما معا عين تحقق الكلي في ضمن أحد ~~فردين يعلم بارتفاع السابق ويشك في حصول غيره بعده ليقيمه ويثبته فكيف ~~نستصحب هذا الكلي؟! هذا. # ولكن مع ذلك الراجح في النظر جريان استصحاب النجاسة في الفرض، بل كونه من ~~قسم استصحاب الكلي في ضمن الفرد الخاص، بيانه أن النجاسة الموجودة حال ~~ملاقاة الثوب ms391 للماء الثاني من النجاسة المعلومة وارتفاعها بغسله بعد مشكوك ~~فيتسصحب بقاءه. PageV01P447 # قوله (قدس سره): (ولو تيقن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده) تحصيلا ~~للترتيب، وكذا بعضه (مع عدم تخلل مفسد من فوات موالاة ونحوها، وإلا استأنف) ~~أي وإلا يكن كذلك بأن تخلل مفسد استأنف وضوءه، ولا يكفيه الإتيان بالعضو ~~المتروك وبما بعده لبطلان الوضوء بفوات موالاته المعتبرة في صحته كما تقدم. # والإتيان بما بعد المتروك في صورة الصحة هو الذي نفى عنه الإشكال والخلاف ~~شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - إلا عن الإسكافي حيث نقل عنه الاقتصار على ~~إتيان نفس المتروك إذا كان بعض العضو وكان دون سعة الدرهم مستندا في ذلك ~~إلى حديث أبي امامة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وزرارة عن أبي جعفر ~~(عليه السلام)، وابن منصور عن زيد بن علي (عليه السلام)، ثم ذكر - طاب ثراه ~~- أنه لم يذكر أصحابنا في ما حضرني من كتبهم في الأخبار والفتاوى شيئا منها ~~أي من الأخبار الثلاثة. # ثم قال - طاب ثراه -: نعم ذكر الصدوق أنه " سئل أبو الحسن (عليه السلام) ~~عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء، فقال: يجزيه أن يبله ~~من بعض جسده ". قال - طاب ثراه -: ولا دلالة فيها على تحديد الإسكافي يعني ~~دون سعة الدرهم. # أقول: ويحتمل أن يكون المراد من قوله: " إذا توضأ " حال الاشتغال بالوضوء ~~لا حال فراغه عنه، لإطلاق مثل الشرطية على مثل هذا المعنى في عرف العامة، ~~فنحمله على مجرد فراغه من غسل الوجه ونحمل الاجتزاء ببلته أنه لا يجب عليه ~~غسل تمام وجهه بسببه لا أنه لا يجب تحصيل الترتيب بينه وبين باقي أجزاء ~~العضو تبرعا، لأنه مخالف للإجماع المحصل كما ادعاه الماتن (قدس سره) في ~~جواهره ويقرره ما حكيناه عن الأستاذ - طاب ثراه - من دعوى اللاخلاف. # قوله (قدس سره): (ولو شك في فعل شيء من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه أتى ~~بماشك فيه مراعيا للترتيب والموالاة وغيرهما مما يعتبر في الوضوء) من ايجاد ~~غسله ومسحه على ms392 الوجه المعتبر (ولا فرق بين الشروط PageV01P448 # والشطور في ذلك والظن كالشك هنا ما لم يكن من دليل شرعي) الإتيان ~~بالمشكوك مع وقوع الشك في حال التلبس والاشتغال بالوضوء ما لم يكن المشكوك ~~الجزء الأخير هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل عليه الإجماع عن شارح الدروس ~~وشارح المفاتيح الوحيد البهبهاني نقلا له عن جماعة، وعن كاشف اللثام ~~استظهاره، وعن المدارك نفي الخلاف فيه لأصالة عدم الإتيان، وعدم ارتفاع ~~الحدث، وعدم إباحة الدخول في الصلاة وغيرها من المشروطات بالطهارة، ولصحيح ~~زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ~~ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت أنك لم تغسله أو لم تمسحه مما ~~سمى الله ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حال ~~اخرى من صلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك وضوء ~~فلا شيء عليك فيه، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها ~~عليه وعلى ظهر قدميك، فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك ~~وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء " ~~(1). # وبجميع ما ذكر يخصص عموم ما دل على أن الشك في الشيء بعد محله لا يعبأ به ~~مثل صحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام): " إذا خرجت من شيء ثم دخلت في ~~غيره فشكك ليس بشيء " (2)، وصحيحة أبي بصير عنه (عليه السلام): " كل ما ~~شككت فيه مما مضى فأمضه كما هو " (3) فإنهما وأمثالهما يعمان الشك في شيء ~~من المركب مع الفراغ من المشكوك والدخول في غيره من أجزائه وإن كان هو ~~تاليه المتصل به. ولذا خص بعضهم صحيحة زرارة العامة بخصوص الصلاة، هذا لو ~~قلنا بمخالفة صحيحة زرارة الاولى لتلك العمومات عموما وخصوصا كما هو ~~ظاهرهما # PageV01P449 # في بادئ النظر. وأما مع اتحادهما وعدم تخالفهما كما سيبين فلا حاجة إلى ~~ارتكاب التخصيص، هذا مضافا إلى ما قيل ms393 من احتمال اختصاص الصحيحة الاولى ~~بأفعال الصلاة. # نعم يبقى أن الأستاذ - طاب ثراه - عارض بين صحيح زرارة الوارد في الوضوء ~~وموثقة ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام): " إذا شككت في شيء من الوضوء ~~ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه " باستظهار ~~رجوع الضمير في كلمة " في غيره " إلى الشيء المشكوك. وقال - طاب ثراه -: " ~~لو لم نجعل الموثقة أخص منه فلا أقل من كون تعارضهما على وجه التباين فيجب ~~الرجوع إلى عموم صحيحتي زرارة وأبي بصير. # أقول: أولا: إنا نفهم من ملاحظة تمام الكلام رجوع الضمير إلى الوضوء دون ~~الشيء المشكوك ولا أقل من مساواة هذا الاحتمال لما ذكره - طاب ثراه - فتكون ~~الموثقة مجملة فنبينها بالصحيحة. # وثانيا: إن مقتضى القاعدة في تعارض المتباينين إعمال المرجحات، ومع فقدها ~~يكون المرجع العام الفوقاني ووجود المرجح للصحيح عليها واضح جلي داخليا ~~وخارجيا من صحة السند وصراحة الدلالة وموافقة الشهرة، فلا وجه لتساقطهما ~~وإعمال ما ورائهما. # ومنه ينقدح عدم المعارضة بين مفهوم الذيل ومنطوق الصدر كما ذكره - طاب ~~ثراه - لأن الشيء المدخول لكلمة " الحصر " لا يشمل أجزاءالوضوء بعد جعله ~~بتمامه شيئا واحدا كما يستفاد من صحيح زرارة، واستنبطه هو (قدس سره) وجعله ~~وجها لإلحاق الغسل بالوضوء. # فتبين أن حكم الوضوء بعد استنباط وحدته في نظر الشارع منطبق على العمومات ~~أيضا، ووجه مراعاة الترتيب والموالاة وغيرهما من الشروط عند إعادة المشكوك ~~واضح لشرطيتها فيه مطلقا، وكون الغسل أو المسح المأتي بهما بعد الشك هو ~~وظيفة هذا العضو المجعولة له شرعا كما لو اوجدا فيه من غير شك فيعتبر فيهما ~~حينئذ ما يعتبر فيهما ابتداء. PageV01P450 # وأما تسوية الماتن (قدس سره) بين الشروط والشطور فهو مختار جماعة من ~~الأصحاب في مطلق الشروط قال في الدرة: والشك في الشرط نظير الشطر وكل ما ~~فيه ففيه يجري. # بل ادعي الإجماع في خصوص النية، وهو كذلك، لأنها تعد من أفعاله عرفا ~~وارجع بعض الموالاة والترتيب إلى الشك في الصحة، والشك في الصحة شك في ms394 ~~الفعل، لأن المطلق ايجاد الغسل والمسح الصحيحين. # وبالجملة محل التأمل هو الشروط الخارجة، كطهارة الماء وإطلاقه وطهارة محل ~~الغسل وأمثالها عند عدم إحرازها بأصل موضوعي جار فيه بالخصوص من حيث ~~استظهار الأجزاء من صحيح زرارة فتبقى الشروط تحت عموم: " إذا شككت في شيء ~~ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء ". # ولكن الظاهر بعد جعل الوضوء أمرا واحدا الالتفات إلى الشك فيها إذا كان ~~فيه، ويشملها عموم قوله (عليه السلام) في الصحيحة: " وعلى جميع ما شككت "، ~~وإن كان ما ذكر متعلقا له هو الإجزاء فإنه إنما هو من باب المثال، ولأنها ~~هي الغالب في صيرورتها مشكوكا فيها، ولذا خصها بالذكر وعموم مفهوم قوله: " ~~فإذا فرغت وصرت في حال اخرى - إلى قوله: - فلا شيء عليك " فإن الذي لا شيء ~~عليه عند الشك فيه وهو خارج عن الوضوء هو الذي يعود اليه إذا شك فيه وهو في ~~حال الوضوء. # ويؤيده ما نسبه بعضهم إلى الأصحاب وجعله دليلا برأسه من أنهم يقولون بعدم ~~الالتفات إلى الشك في الشرط بعد الفراغ، والظاهر أن الذي لا يلتفت اليه ~~حينئذ هو الذي يلتفت اليه حال الاشتغال به، وموثقة ابن أبي يعفور بناء على ~~ما بيناه من عود الضمير في غيره فيها إلى الوضوء يظهر منها أن الحكم في ~~الوضوء من الالتفات حال التلبس منطبق على عمومات عدم الالتفات إلى المشكوك ~~بعد الدخول في غيره حيث فرع (عليه السلام) عدم الالتفات إلى تلك القاعدة ~~فيعلم منه أن الوضوء في نظر الشرع شيء واحد، إذ لولاه لا يتم التفريع. ~~PageV01P451 # وعليه فما بنينا عليه الأمر أولا من كون عدم الالتفات هو المطابق لتلك ~~القاعدة ورفع اليد عنها في خصوص الوضوء إنما هو لأجل الصحيحة يجعلها مخصصة ~~للعمومات في غير محله، ولذا تراهم يلحقون الغسل بالوضوء ويعمون الحكم لمطلق ~~الطهارة مع اختصاص دليل التخصيص بخصوص الوضوء، فلولا فهمهم كون الوضوء شيئا ~~واحدا وكون الحكم فيه على القاعدة لم يكن للالحاق والتعميم وجه أصلا. # ولذا ترى الماتن (قدس سره) في جواهره تعجب من ms395 صاحب الرياض من اجرائه حكم ~~الوضوء في الغسل، وقال (قدس سره): " ولم أعثر على مثل ذلك لغيره " وجعل ~~منشأ التوهم له تعبير الأصحاب بلفظ " الطهارة " واستظهر هو (قدس سره) إرادة ~~الوضوء منها لذكرها في بابه، والتعجب لاحق به (قدس سره) بلحاظ أنه كيف لم ~~يتفطن لوجه التعميم؟ # وكيف نسب اللغو إلى الأصحاب من ذكرهم في باب الوضوء لفظا عاما مع إرادتهم ~~منه الخصوص من دون داع يدعوهم إلى ذلك. # فإذا عرفت ذلك فالأقوى هو الحاق الشرط بالجزء في الحكم المذكور وما أبعد ~~ما بين هذا القول وبين ما قيل من الحكم بالصحة بمعنى تحقق الشرط حتى ~~بالنسبة إلى الأفعال المستقبلة بتخيل أن إحراز طهارة الماء أو إطلاقه مثلا ~~محله قبل الشروع في الوضوء، فالشك فيه في أثناء الوضوء شك بعد تجاوز المحل ~~العادي فلا يعبأ به. # وفيه ما لا يخفى، إذ لم يثبت لإحراز الشروط محل لا شرعا ولا عرفا، وليس ~~معنى شرطية طهارة ماء الوضوء أو إطلاقه إلا ايجاد أفعاله غسلا ومسحا بالماء ~~الطاهر المطلق، فليس أمرا مغايرا حتى يفرض له محل، فافهم. # وأما إلحاق الظن بالشك مع عدم شموله له لغة فلدعوى إرادة عدم العلم منه ~~في الأخبار كما في غير موضع منها، ولأن الظن المشكوك الاعتبار بحكم الشك ~~عندهم كما هو ظاهر منهم، بل هو هو لأن العمل به عمل بالشك أي مشكوك الجواز. ~~PageV01P452 # ثم إنه حكي عن سرائر الحلي استثناء كثير الشك عن هذا الحكم، وهذا هو الذي ~~نبه عليه الماتن بقوله: (وكثير الشك لا عبرة بشكه)، وهو المحكي عن الشهيدين ~~والمحقق الثاني وصاحب المدارك وشارح الجعفرية وكاشف اللثام، وغيرهم من ~~المتأخرين. والمراد به العمل بالاحتمال في مقام لا يحتمله غيره سواء كان ~~عنده راجحا أو مرجوحا أو مساويا، كما ذكره الأستاذ طاب ثراه. # واستدل عليه مضافا إلى الحرج بقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة وأبي ~~بصير: # " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطيعوه، فإن الشيطان خبيث ~~معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا ms396 يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ~~ذلك مرات لم يعد اليه الشك - ثم قال زرارة: - قال (عليه السلام): إنما يريد ~~الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم " (1). وبقوله (عليه السلام): " ~~إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك فإنما ذلك من ~~الشيطان " (2). وبصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " ذكرت له رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت له: # هو رجل عاقل، فقال (عليه السلام): وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟! فقلت ~~له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنه يقول ~~لك: من عمل الشيطان ". انتهى. # وهو كذلك، لعموم التعليلات المذكورة ولأنه هو الوسواس الذي ذكر الشيخ ~~الكبير في كشفه في المقصد الحادي عشر من المقام الثاني الذي جعله في جملة ~~من العبادات أن له مرتبة العيوب التي هي نفس خسران الدنيا والآخرة، أو هو ~~مقدمة لها أو شريك معها في العيبية والموبقية، وانجراره اليهما عند ~~الاعتناء به والعمل عليه مما لا خفاء فيه، فنعوذ بالله من مخائل الشيطان ~~ومكائده. # قوله (قدس سره): (كما أنه لا عبرة به) أي بالشك (بعد الفراغ سواء تعلق ~~بشرط أو شطر) لما عرفته من عموم أخبار الباب من عدم الالتفات بعد الفراغ # PageV01P453 # لهما معا، ولعموم أخبار أن الشك الملتفت اليه هو ما إذا وقع الشك في ~~الشيء ولم تجزه. # وأما إذا شك فيه بعدما مضى فامضه كما مضى كقوله (عليه السلام): " كل شيء ~~شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو " (1)، وقوله (عليه السلام): " كل ما يمضي ~~من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو " (2). ولحصره (عليه السلام) ~~الشك الملتفت اليه بما وقع حال الاشتغال في ذيل موثقة ابن أبي يعفور بقوله ~~(عليه السلام): " إنما الشك في شيء لم تجزه " (3). ولرواية بكير بن أعين ~~في: " الرجل يشك بعد ما يتوضأ، قال (عليه السلام): # هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " (4)، ففصل (عليه السلام) في الشك بين ~~حالة الاشتغال بالوضوء وبعدها، ms397 فبعد تحقق الفراغ منه لا يعبأ بالشك مطلقا ~~كما هو معقد عموم النص والفتوى. # قوله (قدس سره): (نعم يقوى في مثل تطهير ماء الوضوء ومحله من النجاسة لو ~~حصل الشك فيهما بعد الفراغ أنه يتطهر من النجاسة خاصة إذا أراد الدخول في ~~المشروط بذلك) وجه حكمه (قدس سره) بصحة الوضوء ما عرفته من عموم أدلة عدم ~~الالتفات إلى الشك بعد الفراغ، وهذا منه. وأما حكمه بلزوم التطهير ~~فلاستصحاب النجاسة المعلومة سابقا المشكوك رفعها اللازمة الرفع عن محل ~~يعتبر طهارته للصلاة وهو البدن. وهذا الحكم فيما إذا كان النجس محل الوضوء ~~واضح. وأما على نجاسة الماء فمبني على أن النجاسة المستصحبة يترتب عليها ما ~~يترتب على المعلومة من الحكم بنجاسة ما يلاقيها برطوبة مؤثرة. # أما الحكم بصحة الوضوء والحال هذه فوجهه ما أشرنا اليه عند التعرض للشك ~~في الشروط الخارجة من أنه يعمل بقاعدة الشك بعد الفراغ فيها لو لم يكن # PageV01P454 # المشكوك بخصوصه مجرى لأصل موضوعي يخرجه عن المشكوكية ولو بحكم الشرع، فإن ~~الأصل الجاري فيه حينئذ حاكم على تلك القاعدة، لإخراجه المشكوك عن ~~المشكوكية، حيث إن القاعدة محلها ومجراها المشكوك، وبعد خروج المحل عن ~~المشكوكية، ويترتب عليه حكم المعلوم لأجل حكم الشهيد بعدم الاعتناء بشكه ~~وكونه ملغى في نظره، لقوله: " لا تنقض اليقين بالشك أبدا ". # وقد عمل بهذا الاستصحاب هو (قدس سره) حيث حكم بتطهير المحل وتطهير ملاقي ~~الماء، ومع عمله به أيضا لا وجه لتقديم القاعدة عليه، بل هو مقدم عليها على ~~وجه الحكومة، لزوال الشك حكما بعد جريان الاستصحاب، ولازمه بطلان وضوئه، ~~لكونه فاقدا لشرطه الذي هو طهارة الماء أو المحل فقدانا قد أتى إحرازه بحكم ~~الشهيد بالعمل باستصحاب النجاسة السابقة المتيقنة، ومن آثاره الشرعية عدم ~~جواز هذا الوضوء وعدم صحته شرعا، وإن كان حين الوضوء لم يكن الاستصحاب ~~جاريا لعدم الالتفات، ولكنه بعد الفراغ جار ولا يزاحمه القاعدة كما لا ~~يخفى، وحينئذ فالأقوى صحة الوضوء كما ذكر. # ومنه تعرف ما فيما علقه الأستاذ - طاب ثراه - هنا بقوله: ms398 " الأحوط في ~~جميع صور الشك في الشروط إعادة الوضوء "، فإن الشك في الشروط بعد الفراغ لو ~~كان ابتدائيا كما لو شك في أنه توضأ بماء طاهر أو نجس أو شك في نجاسة شيء ~~من أعضاء وضوئه لا ريب في أنه يعمل فيه بقاعدة الشك بعد الفراغ ويحكم بصحة ~~الوضوء فكذا فيما لو كان المحل من مجرى الاستصحاب على فرض الالتفات، ولعله ~~- طاب ثراه - لا يقول بجريانه عند عدم الالتفات. ولذا لم يحكم بالبطلان، بل ~~احتاط للخروج عن شبهة الخلاف سيما في الشروط الخارجية، فتأمل. # ولا يتوهم أن الصحة في الصورة الاولى يأتي من قبل الأصل الموضوعي المثبت ~~لطهارة المشكوكين - أعني الماء والمحل - عند الشك في نجاستهما. # لأ نا نثبت الصحة حتى مع سقوط ذلك الأصل، لمعارضته بمثله كما في الإناءين ~~عند شكه بعد الفراغ في أنه بأيهما توضأ مع علمه بنجاسة أحدهما حينئذ ~~PageV01P455 # بالخصوص وكالإناءين في الشبهة المحصورة إذا توضأ بأحدهما غفلة عند علمه ~~إجمالا بنجاسة أحدهما، ومثله صورة علمه إجمالا بنجاسة عضو من بدنه مردد بين ~~وجهه مثلا وقفا رأسه، فإنه قبل الوضوء لا يجوز له الاشتغال به حتى يطهر ~~وجهه، بناء على لزوم الاحتراز عن أطراف الشبهة المحصورة، فوجهه شرعا بحكم ~~النجس، فمع الالتفات لم يحرز طهارة محل وضوئه. # وأما بعد الفراغ منه فيجري فيه قاعدة الشك بعد الفراغ وإن وجب عليه حينئذ ~~تطهير كلا طرفي الشبهة من وجهه وقفا رأسه، لوجوب إزالة الخبث في الصلاة، ~~فوجوب غسل الوجه إنما جاءه حينئذ من باب المقدمة العلمية، وهو - أي الوجوب ~~المقدمي - مصحح لوضوئه مع الغفلة. # بقي هنا ما يستشكل فيه في بادئ النظر من حكم الماتن (قدس سره) بلزوم غسل ~~الأعضاء الملاقية لهذا الماء المشكوك تطهيره، مع أن استصحاب طهارتها جار ~~كاستصحاب نجاسة الماء، ولذا ترى أن المحقق القمي (رحمه الله) في قوانينه قد ~~عمل بالأصلين في مثل هذا الفرض، ولكن الأقوى في مثله العمل باستصحاب ~~النجاسة والحكم بنجاسة الملاقي، لأن تعارضهما من تعارض استصحاب المزيل ~~والمزال، فإن الشك ms399 في نجاسة الملاقي مسبب عن الشك في تطهير الماء، وزوال ~~نجاسته، وبعد الحكم بنجاسته بحكم الشارع من أجل الاستصحاب يزول الشك عن ~~نجاسة الملاقي لترتب جميع آثار النجاسة الشرعية على النجس المستصحب نجاسته، ~~ومن جملتها نجاسة الملاقي فلم يبق بعد شك حتى يجري استصحاب الطهارة. # قوله (قدس سره): (ويتحقق الفراغ برؤية المكلف نفسه مشغولا بغيره بعد أن ~~كان مشتغلا به) هذا هو الفراغ المحقق عرفا وشرعا، وهو مصب أخبار الباب ~~أيضا، والمقصود من اشتغاله بغيره صيرورته إلى حال اخرى غير حال الوضوء كما ~~ينبئ عنه قوله (عليه السلام) في ذيل الموثقة: " إنما الشك في شيء لم يجزه " ~~(1). # PageV01P456 # وقوله (عليه السلام): " كل شيء شك فيه مما قد مضى " (1). وقوله (عليه ~~السلام): " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " (2). وقوله (عليه السلام) في ~~صحيح زرارة: " فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه " (3). وقوله (عليه السلام) في ~~الصحيحة الاخرى له: " إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره " (4)، حيث اعتبر في ~~جميعها صدق حال غير حال الوضوء في عدم الالتفات إلى الشك. # وحينئذ فقوله (قدس سره): (وبسبق يقين الفراغ قبل حدوث الشك) لا وجه له ~~كما أشار اليه الأستاذ - طاب ثراه - بما علقه عليه بقوله - طاب ثراه -: " ~~في الاكتفاء بسبق يقين الفراغ نظر " لأن مرجعه إن كان ظاهر حال الفاعل، حيث ~~إن ظاهر حال المكلف أنه لا يعتقد استيفاء أفعال الوضوء إلا بعد تحقق ذلك في ~~الخارج، كما هو المحكي عن المفيد في المقنعة، وهو أيضا ظاهر ما نسبه ابن ~~إدريس إلى بعض الأصحاب في عبارته المحكية عنه بقوله: " قال بعض أصحابنا في ~~كتاب له: إنه ليس من العادة أن ينصرف الانسان من حال الوضوء إلا بعد الفراغ ~~من استيفائه على الكمال - ثم قال هو (قدس سره): - وهو غير واضح إلا أن يرجع ~~ويقول: إن انصرف من حال الطهارة وقد شك في شيء من ذلك لم يلتفت اليه، ومضى ~~على يقينه، قال: وهذا القول أوضح وأمتن في الاستدلال " انتهى. # فهو كما ذكره ابن إدريس غير ms400 واضح، لوضوح عدم الدليل على اعتبار هذا ~~الظهور الغير المفيد للظن الشخصي في جميع موارده، بل ولا النوعي، لأن السهو ~~والنسيان والغفلة أيضا كثير وقوعها من الشخص فلا يبقى بملاحظتها ما يفيد ~~ظنا بأن الشخص إذا كان مشغولا بفعل لا يدع شيئا منه ولا يشتغل بغيره حتى ~~يكمله ويفرغ عنه، ولذا قيل: إن السهو والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان. # PageV01P457 # وإن كان إلى ما يستفاد من المحكي عن ابن إدريس أخيرا من تعليل قوله: # " لو كان العارض بعد فراغه وانصرافه عن مغتسله وموضعه لم يعتد بالشك، ~~لأنه لم يخرج من حال الطهارة إلا على يقين كمالها، وليس ينقض الشك اليقين ~~"، انتهى. # ومن تأويله ما ذكره عن بعض الأصحاب الذي حكيناه عنه بقوله: " إلا أن ~~يرجع... الخ "، حيث إن ظاهره خصوصا في الأخير بقرينة المقابلة وعدم ارتضائه ~~العمل بهذا الظهور الناشئ من العادة، وتأويله إياه إلى قاعدة اليقين هو أن ~~عدم العبرة بالشك بعد اليقين إنما هو لأجل سبق اليقين لا لذلك الظهور. # وهو الذي نسبه الأستاذ - طاب ثراه - أيضا إلى غير واحد من الأعلام، وقال: # " إنهم تخيلوه قاعدة برأسها معتبرة وراء قاعدة الاستصحاب، وأنها نظيرها ~~في الاعتبار، فهو ساقط عن درجة الاعتبار، إذ لا يثبت من الأخبار إلا ترتيب ~~آثار ما تيقنه سابقا وشك في ارتفاعه بعد حدوثه. وأما ترتيب آثار نفس اليقين ~~السابق الزائل بالشك اللاحق قطعا فكلا "، وإن كان ببالي أني رأيت في ~~القوانين أنه حكي عن بعض الأصحاب أنه حمل قوله (عليه السلام): " لا تنقض ~~اليقين بالشك " على لزوم ابقاء صفة اليقين بمعنى ترتيب آثار هذا الاعتقاد ~~الخاص، أعني صفة اليقين وعدم رفع اليد عنها بهذا الشك الطارئ، وهو بمعزل عن ~~التحقيق لما بين في محله من ظهور الأخبار في البناء على بقاء المتيقن، ~~وترتيب ما هو من آثاره لا آثار نفس اليقين، فلم يبق لتلك القاعدة مستند ~~حينئذ إلا قاعدة اليقين على ما أشرنا اليه، وعدم اجدائها في المقام واضح، ~~إذ لا وجه له إلا الظهور المذكور الذي ms401 عرفت ما فيه. # فرعان: # الأول: المدار في التجاوز عن المحل ما ذكرناه من صيرورته إلى حال غير حال ~~الوضوء لابقاء محل التدارك بعدم فوت الموالاة، لتحقق الفراغ عرفا الذي هو ~~معيار الحكم نصا وفتوى وإن لم يفت الموالاة. # الثاني: عدم الالتفات بالمشكوك لا يخص المتروك نسيانا، بل يعم الترك ~~PageV01P458 # العمدي أيضا، لإطلاق الروايات ولظهور قوله (عليه السلام): " هو حين يتوضأ ~~أذكر " في أن الذاكر لا يخل بواجبه الذي قصده ايجاده فيكون بمنزلة صغرى ~~لتلك الكبرى الكلية. # ودعوى انصراف الإطلاق إلى الاخلال لا عن عمد غير مسموعة، لأنه لو سلم فهو ~~بدوي غير مضر، بل ظاهر الكلام أن الذاكر الباني على أداء تكليفه لا يتسامح ~~في تحصيله ولا يخل بشيء منه يضر بامتثاله، لأن الاخلال سهوا ينافي ذكره، ~~وعمدا ينافي كونه في صدد الامتثال ولعله من أجلها استشكل فيه الأستاذ - طاب ~~ثراه - في طهارته بعد أن منع ادخال الاخلال العمدي من جهة قاعدة حمل فعل ~~المسلم على الصحة بمنع عموم القاعدة لفعل الشخص نفسه، لظهور أخبارها في فعل ~~غير الحامل كما هو قضية " ضع فعل أخيك " وعدم التلازم بين نفي الفساد عنه ~~وبين كونه امتثالا ومخرجا عن العهدة، إذ المراد بالأحسن المأمور حمل الفعل ~~عليه نفي المفاسد التي لا يسع المكلف شرعا ارتكابها، ولا يحسن منه تعاطيها ~~لا نفي المباحات وإثبات اجتماع الفعل لجميع ما يعتبر في صيرورته محلا ~~للطلب، والامتثال عند إرادة الشخص ايجاده في الخارج. # والاخلال بالوضوء يمكن أن يكون جائزا كما لو بدا له تأخير الوضوء في سعة ~~الوقت، وأنت خبير بأن هذا المعنى مرجعه إلى الغاء القاعدة عن الاعتبار في ~~أكثر مواردها المسلمة جريانها فيها، بل في موارد تنزيلها التي وردت أخبارها ~~فيها، مضافا إلى أن الترك العمدي لجزء عمل لم يعرض عن اتيانه الفاعل ولم ~~يبن على تأخيره إلى وقت آخر من المفاسد التي قد قبل هو طاب ثراه أنه لا ~~يرتكبه الفاعل. # ومنه تعرف أن تنظير المقام بمن بدا له في التأخير غير مرتبط بما ms402 نحن فيه، ~~لأن مفروض المسألة من كان بناؤه على الامتثال، وبعد فراغه عن العمل يشك في ~~أنه هل تعمد بترك شيء منه تعاندا، أو أتى به كلا من غير ترك شيء منه عنادا. # ومنه يظهر أنه عين الفساد، هذا. PageV01P459 # مع أنه طاب ثراه رجح في اصوله حملها على الحسن الواقعي المساوق للصحة ~~مطلقا في كل عمل بحسبه كما عليه المشهور فليراجع، وهو الحق الحقيق ومن ~~الاخلال العمدي ما لو كان الاخلال على فرض وقوعه من جهة عدم المبالاة كما ~~لو علم أنه لم يعتن بتخلل الحائل الذي قد يمنع وصول الماء إلى البشرة وقد ~~لا يمنع، ولكن يشك في الوصول حينئذ من باب الاتفاق، وهذا هو الذي جعله ~~الأستاذ - طاب ثراه - أشكل من سابقه، وهو كذلك لمسلمية الانصراف الذي ادعي ~~في مورد السؤال هنا، وعدم جريان التعليل الذي هو قوله (عليه السلام): " حين ~~يتوضأ أذكر " فيه، ويتضح الحال فيه قريبا عند تعرض الماتن لمشكوك الحاجبية ~~والحجبية. # قوله (قدس سره): (أما إذا لم يكن كذلك فلا فراغ) أي إذا لم يكن مشغولا ~~بغير الوضوء ولم يكن له يقين سابق على الشك فلا فراغ، ووجهه واضح، إذ لا ~~سبيل في أن يحسب فارغا عند العرف والعقلاء. # قوله (قدس سره): (ولا فرق بين الجزء الأخير وغيره فيما ذكرنا وإن كان ~~الأحوط تلافي الأخير مع الشك فيه إذا لم ينتقل عن محل الوضوء ولم يطل فصل ~~بطول الجلوس) وجه التعميم ما عرفته من عموم إطلاق الأخبار، وعدم ما يصلح ~~للتخصيص. وهذا الحكم بناء على ما اعتبرناه من توقف تحقق الفراغ على صيرورته ~~إلى حال اخرى غير حال الوضوء واضح. # فما عن كاشف اللثام من الفرق بين الجزء الأخير فيلتفت اليه وغيره فلا ~~يلتفت اليه إن كان مراده حتى في صورة تحقق الفراغ وصيرورته في حال اخرى كما ~~بيناه فهو في غير محله، لأ نا لا نعلم وجها للتفرقة وإن كنا لم نجد هذا ~~التفصيل في كشفه في الوضوء. نعم له كلام في الغسل لا ms403 يتحاشى عنه لما بينهما ~~من الفرق. # وإن كان المراد صورة عدم رؤية نفسه مشتغلا بالوضوء وإن لم يتغير حاله، بل ~~ولم يحصل له يقين الفراغ آنا ما كما أصر عليه الماتن في جواهره بأنه المناط ~~وأن الفراغ متحقق به، وأن ذكر الدخول في الغير في الأخبار خارج مخرج ~~الغالب، فلا يلتفت اليه، والفراغ الذي مناط عدم الالتفات متحقق بهذا. ~~PageV01P460 # فالحق أنه يجب الالتفات لعدم إحراز تحقق الفراغ وإن لم نعتبر الدخول في ~~الغير، بل الحكم كذلك حتى مع سبق يقين الفراغ لما بيناه من أن اليقين عند ~~تجرده عن إحراز الفراغ بوجه آخر لا يترتب عليه شيء مع زواله بالشك وعدم ~~ثبوته حاله، وليس حال الجزء الأخير حال سائر الأجزاء كما أصر الماتن في ~~التسوية بينهما في جواهره، لأ نا لو اكتفينا بتحقق الفراغ ولم نعتبر الدخول ~~في الغير فالواجب أن يكتفى في عدم الالتفات إلى الجزء المشكوك بنفس الفراغ، ~~وهو يحرز فيما إذا حصل شكه حين الفراغ عن مسح الرجلين، لصدق وقوع الشك بعد ~~الفراغ بخلاف ما إذا كان المشكوك نفس هذا المسح، وهو لم ينتقل عن حال وضوئه ~~ولو بطول جلوس، فإنه لم يتحقق الفراغ، ولا أقل من أنه لم يحرز تحققه فلا ~~يصدق أنه شك في شيء جازه، وعليه فيجب عليه الإتيان به، وهذا هو مقصود كاشف ~~اللثام من قوله: " وعندي أن الانتقال وحكمه كطول الجلوس يعتبر في الشك في ~~آخر الأعضاء دون غيره "، انتهى. # وما قاله حق بناء على اعتبار نفس الفراغ، لعدم صدقه فيما لو كان المشكوك ~~الخبر الأخير ولم يحصل منه تغيير حالة ولو بطول المكث، بخلاف ما إذا كان ~~المشكوك غيره من الأجزاء السابقة فإنه لا يبعد دعوى الفراغ لو حصل الشك بعد ~~الإتيان بالجزء الأخير. # نعم يحسن دعوى التسوية بناء على ما اخترناه من إناطة عدم الالتفات ~~لصيرورته في حال اخرى غير حال الوضوء إما لعدم تحقق الفراغ إلا به كما هو ~~الظاهر، أو لمكان اعتباره في أخبار الباب بالخصوص. # فتبين أن ms404 تفصيل كاشف اللثام ليس بين الجزء الأخير وغيره، وإنما مرجعه إلى ~~كيفية احراز الفراغ الذي جعله مناطا للالتفات وعدم الالتفات، ولكن يمكن ~~التفصيل بلحاظ أن التأخير جائز ولو عمدا ما لم يفت به الموالاة، فإذا شك في ~~الجزء الأخير واحتمل أنه أخره عمدا فوجب عليه الالتفات ولو مع الانتقال عن ~~حال الوضوء، لانصراف أخبار الباب عن هذا الإخلال العمدي وعدم إمكان ~~PageV01P461 # إحراز المشكوك بقاعدة حمل فعل المسلم على الصحيح أيضا، لا لما ذكره - طاب ~~ثراه - من أن قاعدة الصحة لا تحرز الصحة، بل لأن مجراها بعد إحراز نفس ~~الفعل ووقوع الشك في صحته وفساده، وهنا لم يحرز تحقق الفعل أما في صورة عدم ~~إحراز الفراغ فواضح، وأما في صورة إحرازه مع فرض وقوع الشك في الاخلال ~~العمدي لكن بمقدار يجوز التأخير لهذا الجزء الأخير كما فرضه الأستاذ - طاب ~~ثراه - فلأن وجود الفعل غير محرز، أما نفس المشكوك فواضح، وأما الوضوء ~~فكذلك، إذ بعد دعوى انصراف الأخبار عن مثل الفرض يصير الوضوء أيضا غير محرز ~~التحقق فلا يكون مجرى لقاعدة الصحة، فلذا يجب إتيان المشكوك، ومن تمام ما ~~ذكر علم وجه الاحتياط الذي ذكره الماتن. # قوله (قدس سره): (وكذا لا عبرة بالشك في أصل وجود الحاجب عن وصول الماء ~~إلى البشرة) لأصالة عدمه المجمع عليها في كل حادث شك في حدوثه، وادعى عليه ~~الماتن في جواهره بالخصوص السيرة القطعية الكاشفة عن رأي المعصوم، وأيده ~~بخلو النصوص والفتاوى عن ذكره، مع أنه أولى الأشياء بأن يسأل عنه ويتكلم ~~فيه لمكان غلبة قذى العيون ودماء البراغيث والقملة في الأبدان، وغير ذلك من ~~الواردات. وحكي عليه الإجماع أيضا عن بعضهم، ولكن الأقوى مع ذلك ما يفيده. # قوله (قدس سره): (وإن كان الأحوط البحث عنه حتى يطمئن خصوصا إذا كان ~~الاحتمال معتدا به ولم تكن مشقة) كما علقه عليه الأستاذ - طاب ثراه - ~~بقوله: " قد ذكرنا أن وجوب الفحص لا يخلو عن قوة إلا مع غلبة الظن بالعدم " ~~لأن الإجماع غير محقق والسيرة في جميع الصور ms405 غير مسلمة عن المعتنين بعملهم. ~~نعم هي مسلمة في الاحتمالات الضعيفة التي لا يعبأ بها العقلاء فهي في ~~الحقيقة راجعة إلى العمل بالظن، بل الاطمئنان لا الأصل كما هو المقصد، ~~وأيضا الاصول العملية العدمية يعمل عليها بلا فحص في الموضوعات التي لا ~~يترتب عليها المخالفة الكثيرية للأحكام الشرعية الواقعية، فيختص جريانها ~~حينئذ بما إذا لم يكن PageV01P462 # احتمال الوجود قويا في العادة كالجصاص والقيار وأمثالهما ممن يكون وجود ~~الحاجب فيهم أغلبيا بلحاظ شغلهم وعملهم. # مضافا إلى أن العمل بالأصل في المقام عمل بالأصل المثبت، لأن المطلق ~~ايصال الماء إلى البشرة ووصوله إليها بمجرد اسداله عليها مع احتمال وجود ~~مانع عنه غير محرز، وإحرازه بأصالة العدم إثبات للازم عادي يترتب عليه حكم ~~شرعي. # اللهم إلا أن يقال: إن تلك الواسطة ملغاة في نظر العرف، بل يرون الحكم ~~الشرعي وهو ايجاده الغسل الوضوئي الواجب عليه، وهو وصول الماء إلى البشرة ~~وتأثرها بإيراده عليها مترتبا على عدم الحاجب، ولا يلتفتون إلى أن المترتب ~~على هذا العدم هو ملاقاة الماء للبشرة، وهو لازم عادي، لعدم الحاجب، لأنه ~~حكم شرعي مترتب عليه. # ولا يخفى عليك أيضا تفاوت المقامات، لأن إلغاء الواسطة متوقف على عد ~~العرف هذا الحكم حكما للمستصحب نفسه لا لازمه، وهو لا يكون إلا مع كمال ~~خفاء الواسطة بحيث لا يرون بين الحكم والمستصحب واسطة، كما ادعي في ملاقي ~~النجس مع الرطوبة المؤثرة في أحدهما نجاسته مع وساطة التأثر بين حصول ~~النجاسة والملاقاة في الواقع قطعا. ولكن العرف لا يلتفتون اليه، ولذا حكم ~~الأصحاب بالنجاسة عند الملاقاة بتلك الرطوبة. فمن هنا تبين وجه الخصوصية ~~التي ذكرها الماتن (قدس سره) وعرفت أن وجوب الفحص معها أقوى. # قوله (قدس سره): (نعم لو كان الشك في حجبه بعد العلم بوجوده وجب تحصيل ~~اليقين بوصول الماء إلى البشرة كالمعلوم حجبه، فلو نسي مراعاته ولم يذكر ~~إلا بعد الفراغ فالأحوط الإعادة) بل هو الأقوى كما علقه عليه الأستاذ - طاب ~~ثراه - لأن العمل بأصالة عدم المانع عن وصول الماء في ms406 الفرض عمل بالأصل ~~المثبت المردود إجماعا، إذ من المعلوم أن استصحاب عدم ممنوعية المحل الذي ~~هو المتيقن السابق لا يثبت عدم مانعية هذا بوجه، لعدم كونه من آثاره ~~PageV01P463 # ولوازمه، مضافا إلى أن تيقن عدم ممنوعية المحل حال وجود هذا المشكوك ~~الحاجبية غير محرز، وقبل وجوده يكون من تغاير الموضوع فأين الاستصحاب ~~الصحيح؟ # ومنه يتبين أردئية هذا الأصل بالنسبة إلى الأصل السابق، كما أنه لا يلتفت ~~إلى ما قيل فيه بأنه نظير الأمارات الكاشفة عن الواقع، بمعنى أنه معتبر ~~بلحاظ الكشف، لأنه هو مفاد كونه مأخوذا من العقل، فيترتب عليه كالأمارات ~~جميع الآثار من العادية والشرعية وجه عدم الالتفات ما بيناه في محله أنه ~~خلاف التحقيق وأن الحق انحصار المستند فيه في الأخبار خاصة لا العقل وحده ~~ولا هو مع الأخبار. # فإذن لا يترتب عليه إلا الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب دون غيرها ~~وإن قلنا بأن له نظرا إلى الواقع، وليس بصرف التعبد كما في البراءة. # ويفصح عن مردوديته أيضا رواية ابن أبي العلاء المفيدة لعدم الاعتناء بذلك ~~الأصل أبدا الآتية إن شاء الله، وكذا صدر صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) ~~المفيد للزوم العلم بالوصول المروية عن أخيه (عليه السلام): " قال: سألته ~~عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم ~~لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال (عليه السلام): تحركه أو تنزعه حتى ~~يدخل الماء تحته " (1) فإنه كالصريح في عدم الاعتناء بهذا الأصل ولا يعارضه ~~ذيلها: " وعن الخاتم الضيق لا يدري يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا، كيف ~~يصنع؟ قال (عليه السلام): إذا علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " ~~(2)، الخبر لسوق الشرطية لبيان الموضوع، ولا مفهوم لها، فكأنه (عليه ~~السلام) قال: إذا كان ضيقا فليخرجه، لأنه مع هذا الصفة معلوم عدم جريان ~~الماء تحته، فأظهر (عليه السلام) بهذا التعبير غلط السائل في فرضه الشك مع ~~الضيق، وأظهر ثبوت التلازم بين العلم بعدم الدخول وبين صفة الضيق. # PageV01P464 # وليس هذا من تقييد ms407 إطلاق مفهوم الذيل ولا لكونه من تقديم المنطوق على ~~المفهوم، بل ملاحظتهما مجتمعين موجب لظهور المنطوق في هذا المعنى، مضافا ~~إلى أن العمل بهذا المفهوم إنما هو إلغاء لمنطوق الصدر رأسا، لكونه أجنبيا ~~عن السؤال حينئذ بعد إحالة جوابه على مفهوم الذيل، وهذا أفسد ولا يسع حمله ~~على الاستحباب أيضا، لعدم ملائمته لمساق السؤال من قوله: " كيف تصنع؟ " ~~الظاهر في السؤال عما يجب عليها لا فيما يستحب لها، فافهم. # نعم هنا كلام للاستاذ في طهارته يظهر منه أن الشك في الحجب مآله إلى الشك ~~في الحاجب، لأنه مع اللصوق التام يحصل الحجب قطعا، أو لصوق جسم بجسم لصوقا ~~تاما مانع عن تحلل جسم آخر بينهما، وهو كذلك بحكم العقل، فيكون الشك في ~~الحجب شكا في وجود حاجب بالفعل، هذا. # ولكنه من دقائق مسائل الحكمة فلا يعبأ به في العرفيات في جميع الموارد، ~~والفرق بين الشكين في العرف واضح لاسترة عليه، لأن الأجسام الضعيفة الرقيقة ~~يرون لها كمال الاتصال واللصوق بالبشرة، ومع هذا يحكمون بأنها غير مانعة عن ~~وصول الماء إلى البشرة لرقته، ويحكمون بتخلل الماء بينهما، فالمناط في هذه ~~المقامات هو حكم العرف، وأين هذا من الشك في أصل الحاجب؟ وكيف يكون مآل ~~الشك في الحجب إلى الشك في الحاجب؟ # نعم يبقى أن العمل بالأصل هنا غير صحيح، لما تقدم. واختصاص دعوى الإجماع ~~والسيرة بالمسألة الاولى دونها أيضا مسلم، فلذا يجب التحريك أو النزع. # قوله (قدس سره): (ولو كان الشك بعد الفراغ في ايصال الماء تحته وعدمه لم ~~يلتفت) هذا الحكم كما ذكره (قدس سره) حق لو كان الشك في الايصال كما هو ~~ظاهر العبارة، ولكنه ليس كذلك، لأن مراده أعم من الوصول والايصال، فإنه ~~(قدس سره) ذكره استدراكا لمسألة الشك في الحجب، فكأنه استثنى من حكمه بوجوب ~~تحصيل اليقين في صورة حصول الشك في الحاجبية صورة حصول ذلك الشك بعد الفراغ ~~عن الوضوء مطلقا بزعم أن قاعدة الفراغ محكمة فيه. PageV01P465 # وفيه أنه من مجرى العمل بالشك الساري، لأن شكه ms408 هذا إنما هو بلحاظ أنه شاك ~~في حجب الموجود، وليس من جهة أنه لا يعلم حاله في حال الوضوء أنه خلله أم ~~لا، بل يعلم بأنه لم يقع منه تخليل وإنما شك حينئذ في الوصول وعدمه لشكه في ~~كون الموجود حاجبا تاما فمنع، أم لا فلم يمنع. فالواجب عليه معه إعمال ما ~~يجري في الشك في الحجب، وليس المورد من مجاري قاعدة الشك بعد الفراغ، ~~لاختصاصها بحدوث الشك بعد العمل من جهة عدم التفاته وعدم تفطنه حينئذ ~~بكيفية عمله وكيفية سلوكه حال تلبسه بالعمل لا مع العلم بعدم الاستثناء، ~~فالأقوى حينئذ الإعادة كصورة نسيانه. نعم لو كان شكه في المراعاة وعدمها ~~فالأقوى ما ذكره (قدس سره)، لكونه من مجرى القاعدة حينئذ. # ويمكن أن يقال بالصحة ويعمل بالقاعدة وإن كان الشك ناشئا من حجب الموجود ~~مع علمه بعدم المراعاة أيضا، لرواية حسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " سألته عن الخاتم إذا اغتسلت، قال: حوله من مكانه، ~~وقال: # في الوضوء تديره فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة " ~~(1) بأن نجعلها من أدلة القاعدة ونعممها ونجريها حتى في مثل هذا الشك. # ولكنه غير سديد، لأنها غير ناهضة لإثبات مثل تلك القاعدة، لضعفها، على ~~أنه (قدس سره) لم يعمل بها في موردها من صورة النسيان فكيف في غيره؟! # قوله (قدس سره): (بل المتجه ذلك أيضا في المعلوم حجبه إذا كان كذلك) يعني ~~حصل الشك بعد الفراغ (فضلا عنه) أي عن مشكوك الحاجبية، وهذا قرينة على أن ~~المراد في المسألة الاولى الشك الناشئ عن عدم تذكره بما فعل حال التلبس لا ~~الناشئ عن الشك في الحجب مع علمه بعدم التخلل. ويؤيده عدم تعرض الشيخ ~~الأستاذ - طاب ثراه - له، وكذا السيد الأستاذ - دام علاه - له مع كمال ~~توغلهما في مراعاة جانب الاحتياط، ومنه الفرض لو أغمض عن أن # PageV01P466 # فتواهما فيه الإعادة كما هو واضح من مشيهما في مسائل الباب، وعليه ~~فالأقوى في المسألتين الصحة للقاعدة. # ولكن هذا ms409 الحمل مخالف لما قواه في جواهره فإنه قوى العمل بالقاعدة ثمة في ~~صورة النسيان الذي هو عين الشك الساري أيضا، اللهم إلا أن يجعل ذكر النسيان ~~هنا على حدة قرينة على إرادة ما ذكرناه من الشك الذي هو مجرى للقاعدة لا ~~الشك الساري. وكيف كان فالتفصيل متجه كما بيناه. # قوله (قدس سره): (وكذا الحال في الحاجب الذي شك بعد الفراغ في سبقه على ~~الوضوء وتأخره إلا إذا علم تاريخه وشك في تاريخ الوضوء فإن الأحوط إعادته، ~~كما أن الأحوط ذلك فيما لو شك بعد الفراغ أيضا في صفة الحجب وعدمها، بحيث ~~لو كان متنبها قبل الوضوء لكان شاكا، والله أعلم) قد علق علية الشيخ ~~الأستاذ - طاب ثراه - بقوله: " في التفصيل نظر، وفي المسألة إشكال، ~~فالاحتياط لا يترك في جميع صور الشك في التاريخ " فان أراد نفي الفرق بين ~~مسألة الحاجب والحجب على التقريب الذي أسلفناه منه - طاب ثراه - بارجاع ~~الشك في الحجب إلى الشك في الحاجب من جهة أن تلاصق الجسمين تلاصقا تاما ~~يمنع عن تخلل جسم آخر بينهما. # فالأقوى ثبوت الفرق بينهما كما قدمناه سيما هنا، فإن قاعدة الفراغ لا ~~تثبت تأخر المانع المحقق وجوده عن الوضوء، بل لا معنى للتمسك بها في مثل ~~هذا الشك الخارجي غير المرتبط بعمل المتوضي لما وضح لك من اختصاصها بما ~~يكون منشأ الشك غفلة الفاعل عن حاله حال العمل فإنه الظاهر من الأخبار، ~~فالعمدة في تقوية الماتن (قدس سره) عدم الإعادة في مسألة الحاجب اعتماده ~~على أصالة تأخر الحادث معتضدا إياها بالقاعدة. # ولذا تراه احتاط في صورة معلومية تاريخ الحاجب ومشكوكية الوضوء حيث إن ~~القاعدة تقتضي صحة الوضوء، والأصل يقتضي تأخره عن المانع المستلزم لفساده، ~~ولأجل ما ذكرناه من ضعف جعل هذا المورد مجرى للقاعدة PageV01P467 # وان احتمل جريانها فيه، ومن محققية كونه مجرى الأصل المذكور جعل (قدس ~~سره) الإعادة فيه أحوط. # وأما في مسألة الحجب فالأمر منحصر في جعلها مجرى القاعدة لعدم جريان ~~الأصل فيها من جهة العلم بوجود ما شك في ms410 حجبه سابقا، والقاعدة قد عرفت عدم ~~الاعتداد بها في الشك الساري، لما بيناه. فلذا لم يقو هنا الصحة، وهذا أيضا ~~قرينة اخرى على مسألتنا المتقدمة تدل على أنه لم يكن مراده (قدس سره) بالشك ~~فيها الشك الساري، ووجه عدم افتائه بالإعادة ما ذكرناه من تقويته في جواهره ~~العمل بالقاعدة في الشك الساري أيضا، لكونه حاصلا بعد الفراغ. وقد عرفت أن ~~حدوثه بعده لا يصيره من مصاديقها، بل يلاحظ زمان الشك بلحاظ متعلقه، ومن ~~المعلوم أن الشك في حجب الموجود حال الوضوء شك قبل الفراغ، غاية ما هناك ~~غفلة المتوضي عنه، وهذا غير مجد كما لو غفل عن الحاجب المعلوم حجبه. # وإن أراد - طاب ثراه - نفي الفرق بين صور العلم بالتاريخ والجهل به كما ~~يومئ اليه قوله - طاب ثراه - أخيرا في جميع صور الشك في التاريخ فهو حق على ~~ما يراه هو - طاب ثراه - وهو الحق أيضا من أن أصالة تأخر الحادث لا يثبت ~~بها صفة التأخر لمجراها واقعا حتى يترتب عليه ما كان يترتب على هذا الشيء ~~بوصف التأخر، وإنما المسلم من هذا الأصل نفي ما يترتب على هذا الحادث بوصف ~~التقدم، فمعنى أصالة تأخر الحادث هو أن الأصل عدم تقدمه فلا يسعك أن ترتب ~~عليه ما يترتب على حدوثه مقدما لا أنه يترتب عليه بهذا الأصل ما كان يترتب ~~على حدوثه متأخرا، وحينئذ فلا ينفى به صفة المقارنة وهي هنا أيضا مضرة كما ~~لا يخفى. # ولكن على ما يراه الماتن (قدس سره) تبعا لكثير من اثبات هذا الأصل لمجراه ~~صفة التأخر، فالفرق بين الصور أيضا لائح، ولكن الأقوى ما عرفت. وتبين لك ~~أيضا من مطاوي هذه الكلمات تحقيق الحق في المقام ودليله فلا نطيل بذكره ~~ثانيا. PageV01P468 # قوله (قدس سره): # (المبحث الخامس) (فيما يجب الوضوء خاصة منه) أي وحده بلا غسل منه (وما ~~يستحب) تعبيره عن أسباب الوضوء بنفس الحكم التكليفي كأنه للإشارة إلى نفي ~~الحكم الوضعي مطلقا، أو في خصوص ما كان من قبيل السببية والشرطية وأمثالهما ~~من الامور ms411 الانتزاعية، ومعنى نفي ما عدا الحكم التكليفي نفي الأحكام ~~الوضعية المجعولة من قبل الشارع بجعل مستقل لا نفيه مطلقا ولو تبعا أو كان ~~أمرا معنويا ثابتا في الخارج، ففي نجاسة الأعيان النجسة النافي أيضا ينفي ~~الحكم الوضعي، ولكنه يثبت معنى واقعيا من القذارة النفس الآمرية، ولكنه لا ~~ربط له بجعل الشرع، وبالجملة فلتحقيق ثبوته وعدمه محل آخر لا يناسب التعرض ~~له في هذا المختصر. # قوله (قدس سره): (يجب بخروج البول وما في حكمه كالبلل المشتبه قبل ~~الاستبراء) سببية خروج البول في الجملة للوضوء مما لا شبهة فيها بإجماع ~~النص والفتوى، وأما البلل المشتبه فكذلك وقد تقدم. # قوله (قدس سره): (وخروج مسمى الغائط) وهو مثل البول أيضا والتفصيل فيهما ~~ما يذكره (قدس سره). # قوله (قدس سره): (ولو بمصاحبة دود أو حصى من الموضع المعتاد أصلا وإن لم ~~يكن في الموضع المعتاد لغالب الناس، بل وإن لم يعتد الخروج منه على إشكال ~~أقواه ذلك، أو صار معتادا عارضا ولو جرحا، انسد الطبيعي أو لا) المواضع ~~التي يتصور الإشكال فيها سبعة حاصلة من ضرب حالتي الخروج على حسب المعتاد ~~وغير المعتاد في المواضع الأربعة من الموضع المعتاد أصلا نوعا وشخصا، ~~والمعتاد أصلا شخصا لا نوعا، والمعتاد عرضا، وغير المعتاد رأسا باستثناء ~~صورة واحدة من الثمانية التي تقدمت وهو الخروج المعتاد من الموضع المعتاد ~~أصلا نوعا وشخصا، والباقية قابلة للإشكال. PageV01P469 # وإن كان بعضها خال عنه عند القوم اثنان منها: الخروج عن الموضع الغير ~~المعتاد بقسميه من الخروج المعتاد وغيره اللذين أشار اليهما بقوله: (وإن ~~كان الأحوط الوضوء بخروجه من غير المعتاد إذا كان تحت المعدة بل مطلقا) ~~يعني سواء كان فوقها أم تحتها، وسواء خرج على الوجه المعتاد أم غيره بقرينة ~~قوله: (خصوصا إذا كان قد خرج على حسب الخروج المعتاد) الذي علق عليه ~~الأستاذ - طاب ثراه - بقوله: " هذا هو الأقوى "، وبقرينة قوله: (وخصوصا إذا ~~كان من ثقب في الإحليل أو تحت الأنثيين ونحو ذلك). # وجه الاحتياط إذا لم يصادمه احتياط آخر واضح. أما ms412 لزومه في جميع الصور ~~فلا، بل الأقوى عدم ايجابه بهما الوضوء وعدم نقضهما إياه إذا خرجا عن الجرح ~~لا بدفع الطبيعة لهما، ولا لكون منفذ ثقب الجرح إلى مجمعهما في الباطن من ~~المثانة والمعدة، بل إنما خرجا منه قسرا كعصر الشخص ونحوه سيما إذا كان ~~الجرح فوق المعدة وخصوصا فيما خرج الغائط بآلة كطعنة ونحوها مثلا كما رماه ~~بسهم فوقع في بطنه وخرج ملطخا بالغائط من قفاه أو طعنه بالرمح كذلك فلما ~~جذبه كان رأسه ملطخا به، لعدم شمول الإطلاقات لمثلها. # نعم لو صار الخروج منه معتادا له وخرجا منه لا بدفع الطبيعة، بل لضعف قوة ~~الاستمساك يكون بحكم الخارج بالدفع الطبيعي، وبالجملة الخارج من الجرح من ~~الحدثين بلا اعتياد ولا بدفع طبيعي وما بحكمه غير موجب للوضوء ولا ناقض له، ~~لما ذكرناه وفاقا لظاهر المختلف في عد موجبات الوضوء من قوله: " البول ~~والغائط والريح من المعتاد وغيره مع اعتياده " انتهى. # وصريح شارحه المحقق الثاني في شرح العبارة " فلو خرج أحد الثلاثة من غير ~~الطبيعي قبل اعتياده فلا نقض ومنه كل من قبلي المشكل " بضميمة قوله: # " وينبغي أن يراد بالخروج الخروج المتعارف وهو خروج الخارج بنفسه منفصلا ~~عن حد الباطن " انتهى. ومقصوده من القيد الأخير كما ذكره هو الاحتراز عما ~~يخرج بخروج مقعدة أهل البواسير ثم يرد بردها. PageV01P470 # وظاهر كشف اللثام بعد قول المصنف: ومن غيره مع اعتياده من قوله: # " والمحكم في الاعتياد العرف " انتهى. كما هو ظاهر ماتنه أيضا. وظاهر ~~المدارك بعد قول المصنف: " وكذا لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتادا " حيث ~~قال: # " والمرجع في الاعتياد إلى العرف، لأنه المحكم في مثله، وتحديده بالمرتين ~~تخمين " انتهى. # كما هو ظاهر ماتنه من العبارة أيضا، وظاهر ثاني الشهيدين في الروضة من ~~قوله: " أو من غيره - أي غير المعتاد - مع انسداده " أي المعتاد، بل هو ~~مذهب كل من سلك مسلك هؤلاء ممن اشترط في ناقضية الخارج من غير الموضع ~~المعتاد سد المعتاد تمحلا منه لإدخاله إياه بتلك الحيلة في قوله ms413 (عليه ~~السلام): " ذلك مما أنعم الله عليك " لصيرورته حينئذ به - أي بالاعتياد - ~~مخرجا وممرا لدفع ذلك الفضول، كما نسب إلى المشهور عدم ناقضية ما خرج عن ~~غير الموضع الخلقي مع عدم انسداد الخلقي وعدم اعتياد الخروج من هذا الغير، ~~هذا حكم أحد القسمين من غير المعتاد. # وأما القسم الآخر منه وهو ما اعتيد الخروج منه وكان الخروج أيضا على حسب ~~الخروج المعتاد يعني كان بدفع من الطبيعة أو ما في حكم الدفع الطبيعي، ~~فالأقوى فيه ما قواه الأستاذ - طاب ثراه - بما علقه على المتن هناك من كون ~~الخارج كذلك حدثا موجبا وناقضا وفاقا للمبسوط فيما لو كان المخرج دون ~~المعدة وللمحكي عن القاضي والحلي والتذكرة. # بل هو ظاهر كل من العبارات المتقدمة مزيدا في بعضها كعبارة اللمعة وما ~~ضاهاها قيد السد لكن في خصوص ما صار معتادا وفاقا للماتن والأستاذين - طاب ~~ثراهما - وصريح المحكي عن الحلي والتذكرة وظاهر المطلقين حتى في ما فوق ~~المعدة. # خلافا لمحكي القاضي وصريح المبسوط في الخارج عن ثقب فوق المعدة استنادا ~~إلى منع تسمية الخارج عن الفوق غائطا، الظاهر في إنه لا خلاف بينهم ~~PageV01P471 # في ناقضية مطلق الغائط من غير اعتبار الاعتياد، لكنهما منعا صدقه على ذلك ~~الخارج من فوق ولعلهما يدخلانه في القيء أو يقولان بإحالة خروج المحلل من ~~المأكول والمشروب من الفوق. # وأيا ما كان ففيه مع ما في منع الصدق وعدم التسمية أن كلام القوم إنما هو ~~بعد الصدق، لعموم قوله تعالى: " أو جاء أحد منكم من الغائط " (1) وقوله ~~(عليه السلام) في رواية زكريا بن آدم: " إنما ينقض الوضوء ثلاث البول ~~والغائط والريح " (2). وفي رواية فضل بن شاذان: " لا ينقض الوضوء إلا بول ~~أو غائط أو ريح أو جنابة " (3) بعد انصباب الحصر فيهما على الإضافي كما هو ~~الظاهر منهما لسوقه لاخراج مثل ما ذكر في صحيح أبي نصر المروي عن أبي عبد ~~الله قال: " سألته عن القيء والحجامة وكل دم سائل، فقال: ليس في هذا وضوء ~~إنما الوضوء عن طرفيك اللذين أنعم ms414 الله بهما عليك " (4). # وبهذا الصحيح يتضح عدم قابلية المقيدات لتقييد المطلقات كصحيح زرارة: # " قلت لأبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام): ما ينقض ~~الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط ~~والبول أو مني أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل " (5). وكما في صحيحة اخرى ~~لزرارة: " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك، أو النوم " (6). وكموثقة ~~أديم بن الحر سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ليس ينقض الوضوء إلا ~~ما خرج من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم الله عليك بهما " (7). # PageV01P472 # وكصحيح ابن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل قال: قال ~~أبو جعفر (عليه السلام): " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك اللذين جعل ~~الله لك "، أو قال: " أنعم الله بهما عليك " (1). وغير ذلك من المقيدات، ~~لأنها منصبة على الغالب المتعارف، ولم تسق لحصر الحدثين بالخارج من ~~السبيلين الخلقيين أصالة، لوضوح عدم حصر الناقض من الأحداث الثلاثة بخصوص ~~الخارج عن الموضع الخلقي المتعارف، لمسلمية ناقضية غيره أيضا في الجملة. # ومنه يتضح وجه فساد دعوى الانصراف في المطلقات فإنه ناش عن انس الذهن ~~بالفرد المتعارف، ولا شك في عدم اعتباره، مع أنه لو بنى على الأخذ بمثل هذا ~~الانصراف لم يسلم دليل للفقه أبدا، إذ جل قواعدها لو لم نقل كلها مبتنية ~~على المطلقات، وما من مطلق إلا وله منصرف في العرف لانس الذهن ببعض أفراده، ~~فالمطلق المسوق لإعطاء القاعدة كما في المقام يؤخذ بإطلاقه إلا إذا علم ~~اتكال المتكلم إلى ذلك الانصراف في إرادة المقيد من المطلق بحيث ينسب أهل ~~العرف العامل بإطلاقه إلى الغفلة عن طريق المحاورة وأنى لهم بإثباته في ~~المقام! # ومما يفصح عن عدم خصوصية للأسفلين ذيل العلل المروي عن فقه الرضا في ما ~~حكم به بقوله (عليه السلام): " لا تغسل ثوبك إلا مما يجب عليك في خروجه ~~إعادة الوضوء " (2) في الحسن كالصحيح عن علل الفضل عن أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام): # " إنما وجب الوضوء مما يخرج ms415 عن الطرفين خاصة، ومن النوم دون سائر ~~الأشياء، لأن الطرفين هما طريق النجاسة، وليس للانسان طريق يصيبه النجاسة ~~من نفسه إلا منهما فامروا بالطهارة عندما يصيبهم تلك من أنفسهم " (3) فإنه ~~صريح في أن سبب وجوب الطهارة هو إصابة النجاسة المخصوصة من أنفسهم وأنه لو ~~كان لها مخرج غيرهما لما خصصت بهما، فبين (عليه السلام) وجه التقييد في ~~الأخبار وأن # PageV01P473 # المقيدات لم تسق لإفادة الخصوصية. # ومن بيان الحال في ذلك القسم يتضح الحال في الأقسام الخمسة الباقية أما ~~في قسمين منها: وهما المخرجان المعتادان أصلا شخصيا أو عرضا مع كون الخروج ~~أيضا معتادا، فلا ينبغي الإشكال في الحكم بالنقض والايجاب فيهما خصوصا مع ~~انسداد الأصلي في العرضي، كما في المدارك دعوى وفاقهم على الأول مع إلحاقه ~~(قدس سره) العرضي به مع انسداد المعتاد، والماتن في جواهره لا يجد في الأول ~~خلافا، وحكى اجماع المنتهى عليه، بل جعل (قدس سره) العرضي أيضا داخلا تحت ~~الإجماعين. ويؤيده ما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من أنه المعروف، بل لم يحك ~~الخلاف فيه إلا عن شارح الدروس مع تقوية له من سيد الرياض، وقد عرفت أن ~~الاطلاقات آية ورواية محكمة فيهما. # وأن دعوى الانصراف فيها عنهما في غير محلها بعد صيرورة كل منهما مخرجا ~~عاديا معتبرا عرفيا فضلا عن كون الأول خلقيا، بل الثاني أيضا ولو ثانويا مع ~~فرض انسداد الأصلي وانحصار المخرج به، بل ومع عدم الانسداد أيضا كما هو ~~معنى المعتادية المفروضة فيدخل تحت قوله (عليه السلام): " أنعم الله بهما ~~عليك " في صحيح ابن بزيع وموثقة أديم (1)، كما عن الذكرى التمسك به على ~~الحكم فيهما، هذا مضافا إلى ذيل رواية العلل كما عرفت من وضوح دلالته عليه، ~~فما عن الحدائق من عدم ناقضية ما خرج عنهما لمنعه الإجماع في غير محله. # وأما الثلاث الصور الباقية وهو الخروج الغير المعتاد من المخارج الثلاث ~~المعتادات، وهن الأصليان نوعا وشخصا، وشخصا وحده، والعرضي المعتاد، فلا ~~إشكال كأنه عندهم في أولها وهو المخرج عن المخرج النوعي الطبيعي كما ms416 هو ~~مشمول الروايات الكثيرة التي ادعيت تواترها، بل ادعى الأستاذ - طاب ثراه - ~~أن ظاهر إطلاق الأخبار ومعاقد الإجماع وأكثر العبائر وصريح بعض عدم اعتبار # PageV01P474 # الاعتياد الشخصي في المعتاد النوعي. ونقل - طاب ثراه - عن الحدائق نفي ~~الخلاف فيه، وعن شارح الدروس دعوى الإجماع عليه صريحا، وعن الرياض حكايته ~~عن الفاضلين. # ويؤيده ما أفتى به كثير من ناقضية ما خرج بمصاحبة دود أو حصى كما هو ~~المصرح به في روايات الباب من قبيل موثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " سأل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف ~~يصنع؟ قال: إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شيء ولم ينقض وضوءه، وإن ~~خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في صلاته قطع الصلاة ~~وأعاد الوضوء والصلاة " (1). # وبعد ما عرفت لا ينبغي الإشكال في المخرج كذلك عن المخرجين الآخرين وهما ~~الخلقي الشخصي على خلاف النوع والعرضي المعتاد عند انحصار المخرج بهما، ~~وأما مع وجود غيره فظاهر جمع، بل صريح جماعة اعتبار الاعتياد في نفس الخروج ~~في المخرج العارضي، ولا وجه له إلا دعوى الانصراف في الإطلاقات، ومع تسليمه ~~يجب القول بمقتضاه في صورة الانحصار، وفي الطبيعي النوعي. # ولا أراهم يلتزمون به في النوعي مطلقا حتى مع وجود غيره، بل تراهم ~~متسالمين على النقض بما خرج منه مطلقا خصوصا في صورة انحصار المخرج به. # بل لا يبعد نسبة هذا الحكم إليهم في الخلقي الشخصي عند انحصاره لو لم ~~ننسبه إليهم مع الانحصار مطلقا ولو في العرضي، ومع قبوله في النوعي يجب ~~التعدي إلى الآخرين أيضا، إذ لا وجه له إلا الإطلاقات بعد منع الانصراف ~~فيها إلى الخروج المعتاد سيما لو عمم الخروج الغير المعتاد إلى ما يخرج ~~بعصرة شديدة أو وطي بطنه بالرجل مثلا، أو بشيء ثقيل وطيا وتثقيلا فوق ~~العادة، ولم يدع أنه خروج معتاد ولو في تلك الحال كما رأى في الناس من ~~عادته الضرطة بعصر بطنه وجنبيه فإن دعوى انصراف المطلقات ms417 عن مثله ممنوعة ~~أشد المنع ممن لم يتعسف. # PageV01P475 # وكيف كان الأقوى ما عرفت من شمول المطلقات لمثله بعد منع الانصراف المدعى ~~ومن دلالة ذيل العلل أيضا عليه. # فرع: لو أدخل هو أو غيره إصبعا أو عودا أو ما يشبههما في أحد المخارج ~~الثلاثة المذكورة، فإذا أخرجه كان متلطخا بالغائط لا يوجب وضوءا ولا نقضا، ~~لانصراف المطلقات ومعاقد الإجماع عن مثله، وبه صرح الماتن في جواهره، بل ~~يمنع دخوله تحت مصداق الخروج الغير المعتاد أيضا، وليس هذا مثل ما لو عالج ~~في الاخراج فأخرجه بإعانة آلة فإنه بمنزلة خروجه بنفسه بمصاحبة غيره كما ~~أسلفناه، فافهم. # قوله (قدس سره): (وكذا يجب بخروج الريح من الموضع المعتاد المزبور على ~~حسب ما عرفته) يعني عرفت الموضع المعتاد لا الخروج المعتاد، إذ ليس لها بعد ~~صدق أحد الاسمين عليها معتادة وغير معتادة حتى يشير اليه، ومراده هنا ~~الإشارة إلى تعميم الحكم للريح الخارجة من المواضع المعتادة الثلاثة وحكمها ~~بعد خروجها من موضعها حكم صاحبتهما بلا خلاف فيه، إلا أنه يعتبر مع ذلك صدق ~~اسم الفسوة والضرطة عليها، لصحيحة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): # " لا يوجب الوضوء إلا من الغائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ~~ريحها " (1). وغيرها من المستفيضة المطلقة. # والتقييد فيها بالوصفين من سماع الصوت ووجدان الريح وارد على الغالب فلا ~~يوجب تقييد المطلقات من الأخبار ومعاقد الاجماع على أنه جيء به لدفع ~~الوسوسة التي اشير إليها في الأخبار من أن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى ~~يتخيل أنه قد خرج منه ريح كما في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): # " إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل اليه أنه قد خرج منه الريح ~~فلا ينقض وضوءه إلا ريح يسمعها أو يجد ريحها " (2). ويفصح عنه خبر علي بن ~~جعفر (عليه السلام) # PageV01P476 # عن أخيه (عليه السلام): " لما سأله عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا ~~قد خرج فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها يعيد ms418 الوضوء والصلاة، ولا يعتد بشيء ~~مما صلى إذا علم " (1). # قوله (قدس سره): (فلا عبرة بالريح الخارجة من القبل وإن اعتيدت) لأنها ~~ليست من الريح المعهودة، لأن فرج المرأة قد يدخله الهواء عند المجامعة أو ~~غيرها ثم يخرج وله صوت فيشتبه بتلك، والحال أنه ليس منها. # وبالجملة الحكم هنا محمول على موضوع يمنع صدقه على غير الخارج من الدبر ~~وليست مثل الغائط موضوعا لما يبقى في المعدة من ثقل الغذاء بعد طبخه فيها ~~وتحليل لطائفه إلى ما يصير جزءا لما يتحلل من البدن، ودفع الطبيعة إياه لضر ~~بقائه في محله زائدا عن حده، بل تلك الريح اسم لقسم من الهواء الحاصل من ~~المأكول النفاخ أو غيره، وهو الخارج من المخرج المعهود وباقي أنواعه ~~المدفوعة بغير هذا النحو وعن غير هذا المسلك يمنع صدق تلك الريح عليها، فما ~~عن المعتبر والتذكرة وشرح الموجز من النقض بالريح الخارجة من قبل المرأة ~~مطلقا أو مع الاعتياد، وكذا ما عن بعضهم من النقض بالخارجة من ذكر الرجل ~~أيضا مما لا وجه له، لما بيناه من تعليق حكم النقض في الأخبار على الموضوع ~~الخاص الغير الصادق على الخارجة عن غير مخرج الغائط. # قوله (قدس سره): (نعم لا يعتبر فيها سماع الصوت ولا شم الريح) لصدق هذا ~~الحدث عليها بعد خروجها عن المخرج المعتاد المذكور مطلقا، ولإطلاق الروايات ~~وخصوص خبر علي بن جعفر (عليه السلام) المتقدم. # قوله (قدس سره): (كما أنه لا عبرة بما يجده بعض الناس مما ينفخه الشيطان ~~في دبره حتى يخيل له أنه قد خرج منه ريح) لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الله عن الصادق (عليه السلام) أنه قال له (عليه السلام): " أجد الريح في ~~بطني حتى أظن أنها قد خرجت، فقال (عليه السلام): ليس عليك وضوء حتى تسمع ~~الصوت أو تجد الريح، # PageV01P477 # ثم قال (عليه السلام): إن إبليس لعنة الله عليه يجلس بين إليتي الرجل ~~فيحدث ليشككه " (1). # ورواية معاوية بن عمار المتقدمة. # ولأنه من أقسام الشك في الناقض وهو غير معتبر بإجماع ms419 النص والفتوى، فإن ~~المراد به في النصوص عدم العلم الشامل للظن كما هو مصرح به فيهما، وإفراده ~~بالذكر لخصوصية وروده في الأخبار، ولردع أصحاب الوسواس المعتنين بأمثاله. # قوله (قدس سره) (ومع الشك لا يلتفت) إجماعا نصا وفتوى. # قوله (قدس سره): (وكذا يجب بالنوم الغالب على العقل، ويعرف ذلك بغلبته ~~على حاسة السمع التي يلزمها الغلبة على حاسة البصر، ولعل إحالته على ~~الوجدان أولى من ذلك، فمن وجد طعم النوم قاعدا أو قائما توضأ، وإلا فلا، ~~ومع الشك لا يلتفت). # أصل النوم وحقيقته هو ما كان غالبا على العقل بأن عطله عن إعمال الحواس، ~~ولذا عرف في الآثار الواردة عنهم (عليهم السلام) تارة به نفسه وهو الغالب ~~على العقل، واخرى بكواشفه وهو الغالب على القلب الذي هو رئيس الحواس ~~المستلزم غلبته عليه الغلبة على سائرها، لأنها أضعف منه، والغالب على السمع ~~لأنه أظهر في الكاشفية لكونه أقوى الحواس الخمس الظاهرة، وإلا فالنوم هو ما ~~غلب على جميعها وعطل الكل عن شغلها، وهذا الاختلاف في التعبير لأن مبادئ ~~النوم قد يشتبه به نفسه كما قيل: " قد ينام العين ولا ينام القلب " ويطلق ~~عليها النوم مسامحة، فجعل له معرفا من اللوازم الغير المنفكة عنه غالبا، ~~وإليه يشير ما في رواية زيد الشحام عند سؤاله عن الصادق (عليه السلام) عن ~~الخفقة والخفقتين فقال (عليه السلام): # " ما أدري ما الخفقة والخفقتان، إن الله تعالى يقول: (الانسان على نفسه ~~بصيرة) إن عليا (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا ~~فقد وجب # PageV01P478 # عليه الوضوء (1)، ولذا قال الماتن: إحالته على الوجدان أولى، وعبر بمتن ~~الحديث. # وبالجملة كون النوم من أسباب الوضوء مجمع عليه نصا وفتوى، كتابا وسنة، ~~لتفسير المفسرين الآية بالقيام عن النوم ولا يفرق فيه بين حالاته كما في ~~جملة من الروايات من قبيل رواية عبد الحميد عنه (عليه السلام) قال: " سمعته ~~يقول: من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء " (2). ~~فما حكي عن الصدوق من عدم لزوم ms420 الوضوء على من نام قاعدا بلا انفراج، لرواية ~~الحضرمي قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ينام الرجل وهو جالس، قال ~~(عليه السلام): كان أبي (عليه السلام) يقول: # إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، وإذا نام مضطجعا فعليه ~~الوضوء " (3)، ولما أرسل الصدوق عن أبي الحسن (عليه السلام): " أنه سئل عن ~~الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء؟ قال (عليه السلام): " لا وضوء عليه ما ~~دام قاعدا إذا لم ينفرج " (4)، ولرواية ابن حمران " أنه سمع عبدا صالحا ~~(عليه السلام) يقول: من نام وهو جالس لا يتعمد النوم فلا وضوء عليه " (5)، ~~ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الرجل هل ~~ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس؟ قال (عليه السلام): إذا كان في المسجد يوم ~~الجمعة فلا وضوء عليه " وذلك لأنه في حال الضرورة (6). # ففيه أولا: أن روايته لتلك الروايات التي لا عامل بها مع روايته قبلها ~~الروايات المطلقة لا تدل على مخالفته للقوم، مع أنه على فرض تحققها لا يعبأ ~~به لشذوذ هذا القول من اختصاصه به. # وثانيا: أنها لا تقاوم المعممة، لأنها أقوى منها سندا ودلالة وكثرة ~~واعتضادا، # PageV01P479 # فلتأول هذه على ما لا ينافيها، أو على التقية إن قبلتها، مع أن الأخيرة ~~لا دلالة فيها، لأن نفي الوضوء للضرورة لا يدل على عدم النقض، بل ظاهر في ~~النقض. # فلعله (عليه السلام) يريد أن يجعل تكليفه في تلك الحال التيمم، كما عد من ~~مسوغاته من منعه الزحام يوم الجمعة، بل مرسله أيضا كذلك لظهوره في نفي ~~النوم مع عدم الانفراج، فلعل (عليه السلام) يريد أن يجعله شاكا في نومه، ~~حيث إن الغالب فيمن نام قاعدا أنه يقع فينفرج أعضاؤه، فجعل (عليه السلام) ~~عدم الانفراج من كواشف عدم النوم كما جعل الصوت في جملة من الروايات من ~~علامة النوم للملازمة الغالبية، وهو ما يعبر عنه بالفارسي: (نفير خوابش ~~بلند است). # وبالجملة لا ينبغي الاشكال في الحكم مع تحقق النوم بأي حال يكون، كما أنه ~~لا ms421 يلتفت اليه مع الشك فيه. # قوله (قدس سره): (وكالنوم في النقض كل ما أزال العقل من جنون أو إغماء أو ~~سكر أو غير ذلك كبعض أفراد الأدوار ونحوه مما هو كالاغماء) بلا خلاف يجده ~~الماتن في جواهره وبلا خلاف ظاهر يراه الأستاذ - طاب ثراه -، وعن المنتهى: ~~" لا نعرف خلافا فيه بين أهل العلم "، وفي المدارك: " هذا الحكم مجمع عليه ~~بين الأصحاب "، وعن تهذيب الشيخ: " إجماع المسلمين عليه "، وعن الخصال: " ~~أن من دين الامامية أن مذهب العقل ناقض "، وعن الكفاية: " نسبته إلى ~~الأصحاب "، وعن البحار: " أن أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع عليه " وهذا يزيد ~~على دعوى الاستفاضة. # أقول: وهذا القدر كاف في الفقه لو لم نقل إنه مما يوجب تحقق الإجماع ~~المحصل، مضافا إلى ما يشير اليه أخبار النوم تلويحا من جهة التعبير فيها ~~بذهاب العقل بحيث يظن منه أنه العلة لنقض الوضوء فضلا عن تفسير الاغفاء في ~~رواية معمر بن خلاد بالاغماء، وإن كان الظاهر خلافه، بل هو بمعنى النوم كما ~~عن الصحاح والقاموس، وبعضهم تجشم بها من باب الأولوية كما عن المعتبر ~~والمنتهى والتنقيح، وبعضهم من باب التنقيح. وفي المدارك: " والأجود ~~الاستدلال عليه PageV01P480 # بما دل على حكم النوم من باب التنبيه، فإنه إذا وجب الوضوء بالنوم الذي ~~يجوز معه الحدث كما يدل عليه إناطته بإزالة العقل وجب بالاغماء والسكر ~~بطريق أولى " انتهى. # ولا كرامة فيه، لأن مناط ناقضية النوم عندنا ليس لتجويز الحدث معه كما ~~عليه العامة، وإنما هو ناقض مستقل وإن حفظ نفسه ببعض الطرق المفيدة للقطع ~~بالعدم، وبعضهم أخذ بعموم الشرطية فيها، وهو قوله: " إذا خفي عنه الصوت فقد ~~وجب عليه الوضوء، وغير خفي عدم كون خفاء الصوت علة للنقض ليؤخذ بعمومه، ~~وإنما جعل معرفا للنوم. نعم لا بأس في التمسك بالخبر المروي عن الدعائم عن ~~الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): " أن الوضوء لا ~~يجب إلا من حدث، وأن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ما شاء من الصلاة ما لم ~~يحدث أو ينم أو ms422 يجامع، أو يغم عليه، أو يكن منه ما يجب منه إعادة الوضوء " ~~(1) لو احرز استنادهم في الفتوى إليه، ليكون العمل به جابرا لسنده، إلا عند ~~من يقنع في الجبر بمجرد مطابقة المضمون لعمل المشهور، وإلا عند من لا يعتني ~~بالجبر أبدا، ولكن فيما قدمناه كفاية إن شاء الله. # قوله (قدس سره): (ويجب أيضا بالاستحاضة القليلة التي لا تغمس الكرسف ولا ~~تثقبه) الموصول جيء به معرفا خلافا للمحكي عن العماني فلم يوجب بها شيئا ~~قبل. وربما يوهمه كلام من لم يذكرها في النواقض، وللمحكي عن الإسكافي فأوجب ~~بها غسلا في اليوم والليلة، وعلى خلافهما الأخبار المستفيضة والتفصيل منوط ~~بمحله من باب الدماء. # قوله (قدس سره): (بل وبالوسطى لغير صلاة الغداة أما لها فيجب هو مع ~~الغسل، بل وبالكثيرة لصلاة العصر والعشاء الأخيرة، أما الصبح والظهر ~~والمغرب فتوجبه مع الغسل كما ستسمع تفصيله في ما كتبناه في الدماء) تخصيصه ~~(قدس سره) حدث الاستحاضة بايجاب بعض حالاتها الوضوء خاصة والقائه # PageV01P481 # مدخلية غسل الوسطى وأغسال الكثيرة في جميع الصلاة منظور فيه لو لم نقل: # إنه معلوم خلافه، والتفصيل في الدماء. # ولذا علق عليه الأستاذ جناب الميرزا بقول: " الظاهر أن لغسل الغداة في ~~الوسطى وللأغسال الثلاثة في الكثيرة مدخلا في جميع صلواتها، ولذا لو لم ~~تغتسل للصبح يجب على صاحبة الوسطى أن تغتسل للظهر، وكذا لو لم يبق من الوقت ~~إلا مقدار الاغتسال للأخيرة اغتسلت وصلت، والتفصيل في الدماء ". # قوله (قدس سره): (والمسلوس والمبطون إن كانت لهما فترة تسع الطهارة ~~والصلاة انتظراها) من غير شبهة، لعدم دليل على ترخيصه مع هذا الحدث والخبث ~~في الإتيان بالصلاة المشروطة بالطهارة وإزالة الخبث قطعا إلا ما استثني ~~بعدما تعرفه من اختصاص ما دل على العفو بغير تلك الصورة. # قوله (قدس سره): (وإلا فإن تمكنا من الصلاة بتكرير الطهارة والبناء من ~~غير عسر وحرج تطهرا وبنيا، والأولى لهما فعل ذلك بعد إتمام صلاتهما بالوضوء ~~الأول، بل هو الأحوط خصوصا في المسلوس) وجه الخصوصية أنه مقتضى الأصل ~~والقاعدة فيه من ms423 غير مخرج عنها لو لم يؤخذ بمناط روايات المبطون بدعوى ~~التنقيح. # والانصاف أنه غير منقح بيان هذا الأصل وتأسيسه، والقاعدة أن مقتضى حدثية ~~البول وناقضيته واعتبار الظهور في الصلاة وبطلانها بوقوع الفعل الكثير فيها ~~هو أن لا يكون هذا المبتلى بأحد المرضين مكلفا بالصلاة لعدم قدرته على أداء ~~هذا التكليف، لكنه لما كان ترك الصلاة خلاف الإجماع وثبت أن الصلاة لا تسقط ~~بحال فلا بد من رفع اليد عن إحدى الأدلة السابقة، والأوفق بقاعدة ما غلب ~~الله فهو أولى بالعذر العفو عما يأتيه من الحدثين في أثناء الصلاة بغير ~~اختياره، ويكون بحكم المتطهر كالمستحاضة، وهو مقتضى أصالة البراءة عن وجوب ~~الوضوء عليه في الأثناء عند عدم دليل مثبت له، بل استصحاب عدم الحدث الناقض ~~واستصحاب إباحته الصلاة بما أوجده من الطهارة أيضا يقتضي عدم وجوب ~~PageV01P482 # الوضوء عليه، بل عدم جوازه بلحاظ كونه فعلا كثيرا منافيا للصلاة. # ولا يعارض شيء منها باستصحاب عدم انقطاع الصلاة بفعل هذا الوضوء مع كونه ~~كثيرا وأصالة عدم مانعيته فيدور الأمر بينهما ويطلب المرجح، لأن الشك في ~~القاطعية مسبب عن الشك في شرطية الوضوء، فإذا لم يعلم شرطيته ولم يثبت ~~الأمر به كان فعلا أجنبيا قاطعا والدوران المذكور يأتي في ما يكون كل من ~~فعله وتركه محتمل الشرطية لا في ما يكون كالمقام فعله محتمل الشرطية وتركه ~~أجنبيا مترتبا عليه القاطعية والابطال. # ويمكن تتميم ما أسسناه من الأصل قاعدة بحديث: " ما غلب الله تعالى " (1). # وحسنة منصور بن حازم بابن هاشم التي هي صحيحة موضوعا أو حكما عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): " في الرجل يقطر منه وهو لا يقدر على حبسه، قال (عليه ~~السلام): إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر، وليجعل خريطة " (2) ~~وصحيح الحلبي عنه (عليه السلام): " أنه سئل عن تقطير البول قال: يجعل خريطة ~~إذا صلى " (3) ومكاتبة عبد الرحمن عن أبي الحسن (عليه السلام): " في خصي ~~يبول فيلقى من ذلك شدة، ويرى البلل بعد البلل، قال (عليه السلام): يتوضأ ثم ~~ينتضح ثوبه بالنهار ms424 مرة " (4). # فإنها وإن كانت مسوقة بظاهرها لبيان حال خبثية ما يقطر منه، ولكنها تفيد ~~العفو عن حدثية الخارج في الأثناء أيضا للسكوت في مقام البيان والحاجة، وهو ~~من الدلالات المعتبرة، بل يمكن دعوى التلازم بين الحكمين في خصوص المقام من ~~حيث العفو، والمعتمد عندنا من الأصل هو البراءة، لعدم اعتبار الاستصحابين ~~فإن عدم الحدث الناقض ليس مسبوقا بيقين، إذ ليس الشك في حدوث الحدث، إذ ~~حدثية البول مثل وجوده في الفرض معلوم، والشك في # PageV01P483 # الناقضية إنما أتى من قبل احتمال العفو، وإلا فكل حدث ثابت له صفة ~~الناقضية فلا شك في اتصاف هذا الموجود بالناقضية، كما لا شك في وجوده إلا ~~من جهة احتمال العفو، فإذا لم يثبت العفو يحكم بناقضيته لأنها أثره. # ومنه يعلم عدم جريان استصحاب الإباحة، نعم أصل البراءة أصل خال عن ~~المعارض، لأن الاستصحاب المقابل أيضا كذلك، والقاعدة عندنا أيضا تامة. # وما ذكره الأستاذ - طاب ثراه - من أن حديث ما غلب كما يفيد عفوية ما يقطر ~~كذلك يفيد عدم خلل هذا الفعل الكثير الواقع في أثناء الصلاة، لأن مفاده رفع ~~ما يترتب على وجود هذا الشيء لولا غلبة أمر الله وعجز العبد ورفع الاختيار ~~أو الطاقة عنه، وهو مردد بين نفي شرطية الطهارة ومانعية هذا الفعل الكثير ~~وقاطعيته، لأن كلا منهما من لوازم وجود هذا التقطير. # هذا ملخص ما أفاده - طاب ثراه - عندي محل نظر، لأن لازمه الأولي حدثيته ~~وخبثيته، والفعل الكثير لازم ايجاد رافع هذا الحدث وهو الطهارة والخلل ~~مترتب على وجود الفعل الكثير وإفادة حديث ما غلب نفي خلليته موقوف إما على ~~رفع اليد عن اللوازم الأولية، لعدم إمكان إرادتها حتى نرتب عليه الثانويات ~~والمترتبات بالواسطة، وأما على إرادة العموم، والأول منتف، لإمكان إرادة ~~الاوليات، والثاني منتف، لأن إرادة العموم فرع إمكانه واجتماعها مع ~~الأوليات، وهنا ليس كذلك، لأن إرادة نفي شرطية الطهارة بمعنى عدم حدثية ما ~~يقطر لا يجامع إرادة نفي خللية الفعل الكثير، ولا معنى لأن يراد بالحديث ~~لوازمه بالواسطة ويترك لوازمه ms425 بلا واسطة هذا. # ولكن القاعدة لا يفيد عفوية أزيد مما يقطر في أثناء الصلاة، والأصل لا ~~يقاوم عمومات حدثية البول أو غيره من الأحداث وعموم " لا صلاة إلا بطهور "، ~~فالأقوى ما عليه المشهور من وجوب الوضوء لكل صلاة لا كما يقوله الشيخ في ~~المبسوط في أواخر باب الاستحاضة: " وأما من به سلس البول فيجوز له أن يصلي ~~بوضوء واحد صلوات كثيرة، لأنه لا دليل على تجديد الوضوء عليه، وحمله على ~~الاستحاضة قياس لا نقول به " انتهى. وقال (قدس سره) بعيد ذلك: " والجرح ~~PageV01P484 # الذي لا يندمل ولا ينقطع دمه معفو عنه، ولا يجب شده عند كل صلاة، وحمله ~~على الاستحاضة قياس لا نقول به، وكذلك القول في سلسل البول على ما قلناه " ~~انتهى. # ومقصوده (قدس سره) تشبيه حدثية البول بخبثية الدم، لأنه ذكر عقيب العبارة ~~الاولى: # " وإنما يجب عليه أن يشد رأس الإحليل بقطن ويجعله في كيس أو خرقة ويحتاط ~~في ذلك " انتهى. # لأ نك عرفت أن مقتضى العمومات وجوب الوضوء متى أحدث، عفي عما عفي لما ذكر ~~بقي الباقي، وليس القول بالوجوب حملا له على المستحاضة، بل هذا هو مقتضى ~~القاعدة في كل مستدام الحدث ولا خصوصية للبطن والسلس، نعم خرج المبطون عن ~~القاعدة والأصل بوجوب الوضوء والبناء لأخباره. فما عن السرائر من: " الفصل ~~بين من يتوالى منه التقاطر من غير تراخ بين الأحوال فكالمشهور وبين من ~~تراخى فيه زمان الحدث فليتوضأ للصلاة، فإذا بدره وهو فيها خرج وتوضأ وبنى ~~على ما مضى، انتهى " لا وجه له إلا أن يستأنس له بتنقيح مناط أخبار ~~المبطون، وهو غير منقح. # نعم حكي عن المنتهى قول خامس مع ميل جماعة من متأخري المتأخرين إليه، وهو ~~الجمع بين الظهرين بوضوء والعشاءين كذلك ويفعل الصبح بوضوء، لصحيحة حريز: " ~~إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه ~~قطنا، ثم علقه وأدخل ذكره فيه، ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، ~~يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل ms426 العشاء بأذان ~~وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح " (1) وهو أجمع الأقوال دليلا، ولا بأس أن ~~نقول به إلا أنه يثبطنا عن المصير اليه عدم عمل قدماء الأصحاب به، فالجرأة ~~على رفع اليد عن مقتضى عمومات " لا صلاة إلا بطهور " (2) وحدثية البول بها ~~والحال هذه مشكل. # PageV01P485 # ثم إنه قد تبين لك أنه ينبغي للماتن أن يعكس بأن يجعل ما أفتى به موردا ~~للاحتياط ويفتي بما جعله موردا للاحتياط في المسلوس ويسلك ما سلكه في ~~المبطون كما عليه المشهور، للروايات عن ابن مسلم ففي إحداها: " المبطون ~~يبني على صلاته " (1) وفي الاخرى: " يتوضأ ثم يرجع فيتم ما بقي " (2) وفي ~~الثالثة الصحيحة: " صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته " (3). # ثم إنه ظهر لك أيضا أن ظاهر تلك الروايات كما هو صريح كلمة البطن الغالب ~~في الصحيحة من لم تكن له فترة تسع الطهارة والصلاة، كما أن ظاهرها، بل ~~صريحها بملاحظة الأمر بالتوضي من لم يتوال حدثه ولم يستمر بحيث لم يمكنه ~~ايقاع الصلاة مع طهارة بتلك الكيفية، وإلا فالواجب على الأول انتظار تلك ~~الفترة كما عرفت، وعلى الثاني اتمام الصلاة بوضوء واحد كما ذكرناأنه مقتضى ~~الأصل والقاعدة. والماتن في جواهره ألحق هذا الفرد من المبطون بالمسلوس ~~الذي مثله، وحكم بأنهما يتمان الصلاة بوضوء واحد، وألحق المسلوس الذي له ~~فترة تسع بعض الصلاة بالمبطون بملاحظة أن الغالب المتعارف من المسلوس هو ~~القسم الأول فينزل الأخبار عليه، وأن الغالب المتعارف من المبطون هو صاحب ~~الفترة الكذائية فينزل أخباره عليه. # وبعد ما عرفت ظهر لك أن إلحاق هذا الفرد من المبطون بالمسلوس لا ضير فيه ~~للأصل والقاعدة سيما مع قصور أخباره عن شموله وأما الحاق ذلك الفرد من ~~المسلوس بالمبطون لا وجه له بعد منع منقحية المناط، وكون البناء على خلاف ~~الأصل والقاعدة وكون الوضوء مستلزما لفعل كثير شأنه الاخلال أو كونه مطلقا ~~فعلا كثيرا كما مال اليه الأستاذ - طاب ثراه - وجمع، بل ربما يوهم كونه ~~ماحيا لصورة الصلاة كما أشار اليه الأستاذ - طاب ثراه -. # PageV01P486 # ثم إن هذا ms427 كله إذا لم تكن له فترة تسع الطهارة والصلاة المتعارفة كما هو ~~ظاهر الأخبار وكلمات الأخيار بل وصريحها، ولكن المحكي عن السرائر أن مستدام ~~الحدث يخفف الصلاة ولا يطيلها، ويقتصر فيها على أدنى ما يجزي المصلي عند ~~الضرورة، وقال: " إنه يجزيه أن يقرأ في الاوليين بام الكتاب وحده وفي ~~الأخيرتين بتسبيح في كل واحدة أربع تسبيحات، فإن لم يتمكن من قراءة فاتحة ~~الكتاب سبح في جميع الركعات، فإن لم يتمكن من التسبيحات الأربع لتوالي ~~الحدث منه فليقتصر على ما دون التسبيح في العدد ويجزيه منه تسبيحة واحدة في ~~قيامه وتسبيحة في ركوعه وتسبيحة في سجوده، وفي التشهد على ذكر الشهادتين ~~خاصة والصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله) وعليهم السلام الذي هو مما ~~لابد منه في التشهدين ويصلي على أحوط ما يقدر عليه في بدار الحدث من جلوس ~~أو اضطجاع وإن كان صلاته بالايماء أحوط له في حفظ الحدث ومنعه من الخروج ~~صلى مؤميا ويكون سجوده أخفض من ركوعه " انتهى. # وقد عرفت أنه لا دليل على وجوبه، بل هو خلاف ما عليه الأصحاب وما دل عليه ~~الأخبار، نعم لا بأس بأن يعمل هكذا احتياطا ولا يقتصر عليه، واليه أشار ~~الأستاذ - طاب ثراه - في ما علقه هناك بقوله: " ولو كانت الفترة تسع أقل ~~أفراد الصلاة الذي يكتفى فيه بالايماء وبتسبيحة في كل ركعة فالأحوط فعل هذا ~~الفرد من الصلاة في هذه الفترة كما أوجبه بعض أصحابنا، وفعل الصلاة التامة ~~الأفعال في وقت آخر ظاهرا ". # قوله (قدس سره): (وإن لم يتمكنا كذلك لتوالي حدثهما توضئا عند كل صلاة ~~ولايؤخراها عنه) لما عرفت أنه مقتضى الأصل والقاعدة ولا مزاحم لهما في خصوص ~~تلك الصورة. # قوله (قدس سره): (والأولى ملاحظة زمان الخفة) لمطلوبية إيقاع الصلاة ~~واجدة للطهارتين الحدثية والخبثية مهما أمكن، والإتيان بها في زمان الخفة ~~إدراك للطهارتين في شطر منها، وهو مطلوب بدليل مطلوبيتهما في الكل، إذ ما ~~يعتبر في المركب معتبر في تمام أجزائه قطعا. PageV01P487 # قوله (قدس سره): (وكذا الحال في غيرهما ms428 من مسلوس الريح والنوم على ~~الأقوى) وقد عرفت أن الأقوى العمل بمقتضى الأصل والقاعدة، والاحتياط مرغوب ~~مطلوب. # قوله (قدس سره): (ويجب على المسلوس الاستظهار بمنع تعدي النجاسة بأن يضع ~~خريطة أو كيسا أو غيرهما وإن كان الأولى والأحوط الكيس، والظاهر عدم وجوب ~~تغييره لكل صلاة وإن كان هو الأحوط) وجوب الاستظهار لا ينبغي أن يتأمل فيه، ~~لأن مقتضى الأصل وجوب الإزالة والحفظ حتى عما يتقاطر في أثناء الصلاة سيما ~~إذا لم يستلزم فعلا كثيرا. # لكن قد ثبت العفو وعدم لزوم الإزالة بمقتضى حديث " ما غلب " وخصوص أخبار ~~الباب مع إثباتها لزوم الخريطة المقصود منها الحفيظة بما أمكن، فليتحرى كما ~~في غيره من النجاسات المعفو عن وجودها كدم القروح والجروح مع السيلان ودم ~~الاستحاضة وغيرهما، وخصوصية الكيس إنما هو لورودها في الأخبار. # وفي الجواهر: " إنه أقرب إلى صيرورته من قبيل الأجزاء الباطنة "، ولعله ~~لذا جعله هنا أحوط وأما عدم وجوب تغييره عند كل صلاة وإن كان خلاف مقتضى ما ~~أسسناه من الأصل إلا أنه لا غرو فيه، لصحيحة حريز المتقدمة، وأما غيرها من ~~الأخبار فلا دلالة فيها عليه، لما استظهر منها أن المعفو خصوص ما يتقاطر في ~~أثناء الصلاة، ولكنها ليست بحيث تنافي الصحيحة، فالعمل بها بمقدار مدلولها ~~لا بأس به سيما لو بنى في المستحاضة على عدم وجوب التغيير بهذا المقدار. بل ~~ربما يستأنس لعدم وجوب هذا المقدار بأدلة القروح والجروح بناء على عدم لزوم ~~التغيير لخرقها عند كل صلاة كما هو الأقوى فيها، والاحتياط سبيل النجاة. # قوله (قدس سره): (ويقوى في النظر أن المسلوس الذي يتوالى تقطير بوله بحكم ~~المتطهر بالنسبة إلى غير الصلاة كمس كتابة القرآن وصلاة النوافل فلا ينتقض ~~وضوؤه بما يخرج بداء سلسه، نعم ينتقض ببوله الخارج على مقتضى الطبيعة، ~~ويمكن إلحاق غيره به في ذلك، لكن الاحتياط باجتناب PageV01P488 # مس الكتابة مثلا وتجديد الطهارة عند كل ركعتين من النافلة لا ينبغي تركه) ~~قد عرفت أن مقتضى الأصل كونه محدثا، ولذا يعبر عنهم بمستدام الحدث وأن ~~وضوءه ms429 هذا مبيح لا رافع، وأن المصير إلى عدم ناقضية ما يخرج بدائه هذا مما ~~لا وجه له. وأن العفو لم يثبت إلا عن الخارج في أثناء الصلاة وما بحكمه، ~~ولم يدل دليل على أن كل مستدام الحدث بعد الإتيان بتكليفه بحكم المتطهر كما ~~يقال به في المستحاضة. # فإذن لا وجه لجعله بحكم المتطهر سيما في ما لم يكن الوضوء شرطا له، بل ~~يحرم صدوره عن غير المتطهر كما قيل به في المس، كما لا وجه في ما أرى ~~لتخصيص المسلوس بهذا الحكم وأظن أن الذي دعاه (قدس سره) إلى ذلك أنه رأى أن ~~المبطون يجب عليه الوضوء في صلاة واحدة لما خرج منه فكيف يمكن أن يقال ~~بعفوية ما يخرج به لغير هذه الصلاة مع عدم عفويته لها ورأى أن الحكم في ~~مستدام الحدث على خلاف الأصل بمقتضى الأصل الأولي الذي ذكرنا أنه يقتضي ~~سقوط المشروط عن المستدام الفاقد للشرط؟ # وفيه ما لا يخفى، لما بيناه من انقلاب الأصل بمقتضى حديث " ما غلب " ~~وغيره، فالأقوى هو ما ذكره (قدس سره) بلفظ الاحتياط كما علق عليه الأستاذ - ~~طاب ثراه - بقوله: " بل هذا هو الأقوى ظاهرا ". # قوله (قدس سره): (وعلى كل حال فلا ينقض الوضوء غير ما عرفت) من أسباب ~~الحدث الأصغر على تفصيل تقدم، للأخبار الحاصرة المتقدمة وما تعرفه إن شاء ~~الله في محله (من) أسباب (الحدث الأكبر) على ما يأتي (دون المذي على الأصح) ~~وما عطف عليه وإن قال بناقضية بعضها بعض الأصحاب، وورد بها في جملة منها ~~طائفة من الأخبار، لأن القول بها مخصوص بمن خالفنا، فالقول بها نشأ من ~~المخلط المخالط معهم. # كما أن عمدة وجه صدور تلك الأخبار أيضا هو الاتقاء منهم، فمنها المذي ~~الذي ورد في مرسلة ابن رباط: " أنه ما يخرج عقيب الشهوة " (1)، وعن غير ~~واحد: # PageV01P489 # " أنه ما يخرج عقيب الملاعبة والتقبيل " (1) ونحوهما، وهو راجع إلى ما في ~~المرسلة. # وعن الهرري: " انه أرق ما يكون من النطفة عند الممازحة والتقبيل "، وعن ~~ابن الأثير: " أنه البلل ms430 اللزج الخارج عقيب ملاعبة النساء "، وعن الشهيد ~~الثاني: # " أنه ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة "، وعن الحدائق عن بعض علمائنا: " ~~أنه ماء رقيق أصفر لزج خروجه يكون بعد تفخيذ وتقبيل ". والكل متقارب، بل ~~متحد، ولم ينقل القول بناقضيته إلا عن الإسكافي. # وقال الأستاذ - طاب ثراه -: " إن المعروف بين الأصحاب خلافه، للأصل ~~والأخبار المستفيضة الحاصرة للنواقض، وللإجماعات المنقولة والأخبار ~~المستفيضة الخاصة النافية لناقضيته، ففي بعضها: (أنه إن سال من ذكرك شيء من ~~مذي أو ودي، وأنت في الصلاة فلا تقطع له الصلاة ولا تغسله ولا تنقض له ~~الوضوء، وإن بلغ عقبك) (2)، وفي بعضها: (أنه بمنزلة المخاط والبصاق ~~والنخامة) " (3). # وعن الشيخ في كتاب المشيخة: عن شيخه ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: # " اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة وتطيبت ولبست أثوابي فمرت بي وصيفة ففخذت ~~بها وأمذيت وأمنت هي فدخلني من ذلك ضيق، فسألت عن ذلك أبا عبد الله (عليه ~~السلام)، فقال: ليس عليك وضوء " (4). # فتفصيل الإسكافي بايجابه الوضوء في ما كان منه عن شهوة لقوله (عليه ~~السلام) عن المذي يخرج عن الرجل: " أحد لك حدا إن خرج منك على شهوة فتوضأ، ~~وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك وضوء " (5)، وصحيحة ابن يقطين بعد ~~السؤال عنه: " إن كان من شهوة نقض " (6)، وخبر الكاهلي بعد السئوال عنه: # PageV01P490 # " ما كان منه من شهوة فتوضأ " (1) لا وجه له بعد ورود جملة من الأخبار ~~بنفي الوضوء منه بنحو الإطلاق، أو بالصريح كما في المنقول عن المشيخة عن ~~عمر بن يزيد، وبالأخبار الصريحة النافية للوضوء وإن كان عن شهوة وبالوضوء ~~منه ولو لم يكن عن شهوة. # فلا يبقى مجال أن يقال: إنه شاهد جمع بين مختلفات الأخبار ومطلقاتها، ~~لرجوع التعارض حينئذ بينها وبين غيرها إلى التباين الموجب لإعمال المرجح ~~المعلوم كونه للطرف المقابل، مضافا إلى كونها معرضا عنها عند الأصحاب، ففي ~~مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ليس في المذي من ~~الشهوة ولا من الأنعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ms431 ولا من المضاجعة ~~وضوء، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد " (2) فلا بد حينئذ من حملها على ~~التقية أو على الاستحباب. # كما يشهد له المروي عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ~~" سألته عن المذي فأمرني بالوضوء، ثم أعدت عليه سنة اخرى فأمرني بالوضوء ~~منه، وقال: إن عليا (عليه السلام) أمر المقداد أن يسأل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) واستحى هو (عليه السلام) أن يسأله، فسأله فقال: فيه الوضوء، ~~قلت: وإن لم أتوضأ؟ قال: لا بأس " (3)، مع أن قصته محكية عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في موثقة إسحاق بن عمار قال: " سألته عن المذي، فقال (عليه ~~السلام): إن عليا (عليه السلام) كان رجلا مذاء فاستحى أن يسأل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة (عليها السلام)، فأمر المقداد أن يسأله ~~وهو جالس فسأله، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): # ليس بشيء " (4). فتبين أن المراد في الآمرة بالوضوء هو تكميل الطهارة. # ومنها: ما ذكره (قدس سره) بقوله: (والودي بالمهملة والمعجمة) والأول كما ~~في مرسلة ابن رباط ما يخرج عقيب البول، والثاني ما يخرج من الأدواء " (5) # PageV01P491 # يعني الأمراض، أو بالعكس كما هو ظاهر كتاب الوسائل - الذي عندي - ولا شيء ~~فيهما كما هو مفاد المستفيضة من غير خلاف فيهما يعرف نصا وفتوى. # ومنها: ما ذكره أيضا (قدس سره) بقوله: (وتقليم الظفر وحلق الشعر وغير ذلك ~~مما هو ناقض عند غيرنا) كالقيء، والرعاف، والنخامة، والدم السائل عن أحد ~~المخرجين غير الدماء الثلاثة، ولا غيره مما خرج عنهما ما لم يكن معه أحد ~~النواقض، ومس الفرج والقبل وباطن الإحليل والدبر والقبلة ولو من المرأة ومع ~~شهوة، ومس فرجها، وكأكل ما مسته النار، والمدة، والتجشأ، والقيح (1)، ~~والقهقهة، وانشاد الشعر، والحجامة والظلم، والكذب وإن كان على الله ~~وأوليائه، وملاقاة البدن للبول أو الغائط، ومس الكلب أو الخنزير، ومصافحة ~~المجوس، ونتف الإبط، وأخذ مطلق الشعر، وقتل القملة والبرغوث والنملة والبقة ~~والذباب، والوضوء قبل الاستنجاء. # كل ذلك للإجماع والأخبار وإن ورد بإعادة الوضوء ms432 لجملة منها أيضا الأخبار، ~~وقال بإعادته لها بأسرها أو أكثرها اولئك الأشرار، ولا قول بالوضوء لها منا ~~على ما أعرف إلا ما حكي عن الصدوق: " من النقض بمس الرجل باطن دبره أو باطن ~~إحليله، أو فتح إحليله " (2)، وإلا ما حكي عن ابن الجنيد من النقض بمس ما ~~انضم اليه الثقبتان، ومس ظاهر الفرج من غيره بشهوة إذا كان محرما، ومس باطن ~~الفرجين محرما ومحللا، لرواية عمار: " عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره ~~قال: نقض وضوءه، وإن مس باطن إحليله، فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في ~~الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء ~~والصلاة " (3) وخبر أبي بصير: " إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها ~~أعاد الوضوء " (4). # PageV01P492 # ولا يخفى ما فيهما من القصور من وجوه هذا، مع ما تراه من أن ما تفرد به ~~الإسكافي من التفصيل لا منشأ له كما في جواهر الماتن أيضا، وفيه أيضا أن ~~تفرده بالنقض بالقهقهة إذا كان في الصلاة، وكذا تفرده بنقض الحقنة لا وجه ~~له مع مخالفته في الكل للاصول والإجماع والسنة. # قوله (قدس سره): (نعم لا بأس باستحباب تجديد الوضوء بالأولين) يعني المذي ~~والودي (وبالضحك في الصلاة، والكذب، والظلم، والإكثار من الشعر الباطل، ~~وبالرعاف، والقي، والتخليل المسيل للدم، ومس باطن الدبر والإحليل ونسيان ~~الاستنجاء قبل الوضوء والتقبيل بشهوة ومس الفرج والقضيب) للتسامح بملاحظة ~~الأخبار الواردة في جملة منها بالوضوء، هذا مع الغض عن أدلة تجديد الوضوء ~~مطلقا وأنه نور على نور الناهضة لإثبات الاستحباب الشرعي هنا أيضا. # قوله (قدس سره): # (المبحث السادس) (في ما يجب الوضوء له ويستحب، وسننه) أي سنن الوضوء ~~وآدابه المراد بالوجوب هنا هو الوجوب التكليفي المقدمي الناشئ من وجوب ذي ~~المقدمة، وإلا فلا شك في وجوبه الشرطي لبعض غاياته المستحبة كصلاة النافلة، ~~كما أن المراد بالاستحباب هو الشرعي أيضا، سواء نشأ من استحباب غايته ~~كالمثال أو من دليل خاص وإن لم يستحب نفس الغاية كجملة من الغايات الآتية ~~التي استحب الوضوء لها ms433 لوقوعها على وجه الكمال أو لشيء آخر لا نعرفه. # قوله (قدس سره): (الوضوء لا يجب لنفسه، بل يجب للصلاة الواجبة واستدامته ~~لأجزائها المنسية والركعات الاحتياطية) أما عدم وجوبه النفسي فبالإجماع كما ~~حكي عن العلامة والمحقق والشهيد الثانيين، ويشيده قول الماتن في جواهره: # " لم نعلم فيه خلافا ولم ينقله أحد ممن يتعاطى نقل شاذ الأقوال ". ~~PageV01P493 # وما يوهمه المنقول عن الذكرى من وجود القول بوجوبه النفسي حيث إنه بعد أن ~~ذكر الكلام في الغسل بالنسبة إلى وجوبه النفسي والغيري قال: " وربما قيل ~~بطرد الخلاف في كل الطهارات ". # يدفع بأنه لعله إشارة إلى ما عنه عن القواعد من أنه قول لبعض العامة حيث ~~قال: " لا ريب أن الطهارة والستر والقبلة معدودة من الواجبات في الصلاة مع ~~الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت والاتفاق في الاصول على أن غير الواجب لا ~~يجزي عن الواجب، فاتجه هنا سؤال وهو أن أحد الأمرين لازم إما القول بوجوبها ~~على الإطلاق - ولم يقل به أحد - أو يقال بالإجزاء، وهو باطل؟ - ثم قال: - ~~وهذا الإشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد أن وجوب الوضوء ~~أو غيره من الطهارات نفسي موسعا قبل الوقت وفي الوقت ومضيقا عند آخر الوقت، ~~ذهب اليه القاضي أبو بكر العنبري، وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة فصار ~~بعض الأصحاب إلى أن وجوب الغسل بهذه المثابة " انتهى. # وربما يستدل لعدم الوجوب أيضا بالآية (1) وبقوله (عليه السلام): " إذا ~~دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " (2) حيث إن مفاد الشرطية التوقيتية سببية ~~الوقت المخصوص لوجوبهما، المفهوم منه انتفاء الوجوب بدونه. # وأما وجوبه للصلاة الواجبة ففي المدارك: " أن عليه إجماع المسلمين، بل ~~عده فيه من ضروريات الدين، من غير فرق بين الصلوات كلها وخروج صلاة الميت ~~عنها إنما هو لخروجها عنها فإنها حقيقة لذات الركوع والسجود ثم ألحق بها ~~أجزاءها المنسية، لأن شرط المركب شرط لأجزائه ". وهو كذلك لو وقع الأجزاء ~~في ضمن المركب، فالعمدة في المقام أنه لم يعرف فيه خلاف وأما صلاة الاحتياط ~~فهي صلاة واجبة حقيقة. ms434 وتعبير الماتن بوجوب استدامته لهما إشارة إلى ما ~~سيأتي في الصلاة من قادحية الفصل بينهما وبين الصلاة. # PageV01P494 # قوله (قدس سره): (ويجب لسجود السهو) لأنه مكمل للصلاة فكأنه جزؤها. # ويظهر من كاشف الغطاء حيث ساق وجوبه له على وجه إرسال المسلمات أنه لا ~~خلاف في وجوبه، ولكنه مشكل، لحصر الشيخ (قدس سره) في المبسوط وجوبه في ~~الصلاة والطواف، فالأحسن أن نقول بوجوبه له من باب الاحتياط تبعا لسيد ~~المدارك لو لم يكن وجوبه له إجماعيا، وهو كذلك، لما حكي عن القواعد ~~والتذكرة من التوقف في وجوبه لهما، بل عن التحرير تقريب عدمه، ومثله عن ~~الجواهر، وقواه الماتن في جواهره، واستظهره عن البيان وعن كل من ترك التعرض ~~له. # قوله (قدس سره): (والطواف الواجب ولو لأنه جزء حج مندوب أو عمرة كذلك) ~~لأن العمرة والحج المندوبين يجب اتمامهما بمجرد عقد إحرامهما، فيجب طوافهما ~~لذلك، والوضوء شرط في الطواف الواجب فيجب كما حققناه في الحج. # قوله (قدس سره): (وبالنذر وشبهه) من العهد واليمين، لأنه راجح تحصيلا ~~للكون على الطهارة تحبيبا إلى الله عزوجل، فإن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين. # قوله (قدس سره): (وللواجب بيمين ونحوه من مس كتابة اسم الله وصفاته ~~الخاصة على الأصح) من أنها حاكية عن ذاته المقدسة تقدست أسماؤه، فهي واسمه ~~المبارك سواء في كيفية التعظيم وجهة التكريم. # ويمكن أن يكون قوله: " على الأصح " إشارة إلى أصل الحكم فإنه لا دليل ~~عليه غير فحوى حرمة مس كتابة القرآن بغير وضوء، حيث إن ظاهر الخبرين اللذين ~~نستدل بهما على الحكم فيه كبناء العلماء أنه من جهة التكريم. ولا ريب أن ~~أسماءه جل وعلا أحق بالتكريم والاجلال، إلا أن الظاهر أنه إشارة إلى إلحاق ~~صفاته تعالى الخاصة به بأسمائه العلمية لشركتهما في الحكاية والاختصاص ~~بالمحكي، فيشتركان فيوجوب التعظيم ومراعاة التكريم، ولكنه لا دليل على ~~الالحاق بعد أن لم يكن لنافي أصل الحكم إطلاق. # ولعله لذا لم يذكر جماعة من الأصحاب هنا مس اسمه تعالى في المحرم بغير ~~وضوء، واقتصر بعض آخر على ms435 التعبير باسمه تعالى المخصوص بالاسم الجامع ~~PageV01P495 # وهو الله، إذ لا دليل لإلحاقه بالكتاب إلا الفحوى المخصوصة به، أو بمطلق ~~الأسماء العلمية، ولا تعم الصفات إلا بالذوق والمناسبات المخصوصة بأرباب ~~الاستحسانات، كما يشهد لما ذكرناه ما عن الموجز الحاوي من تخصيصه الحكم في ~~باب الجنب الذي استدلوا للحكم فيه بالنص الخاص بلفظ الجلالة ثم ترديده في ~~تعميمه لغيره من الأعلام لا الصفات. # وبالجملة لا دليل على الالحاق إلا الاعتبار المأخوذ من الفحوى المجعولة ~~دليلا لإلحاق اسمه تعالى بالكتاب، فتأمل. # وتقييده (قدس سره) وجوب الوضوء لها بصورة وجوب مسها بأمر عرضي كالنذر ~~وأخويه أو وجوب اللمس لانقاذها من هاتك حرمتها إنما هو لعدم وجوب مسها ~~ذاتا، وإن توهم بعض أن وجوب مسه عند إخراجه من العذرة ذاتي والمقصود من ~~وجوب الوضوء لتلك الغايات وجوبه المقدمي الآتي له من قبل ذي المقدمة، حيث ~~إنه لا يجب بنفسه كما تقدم وإن منع الكلباسي الوجوب المقدمي، أيضا وقال به ~~لحرمة المس على غير المتطهر. # ولا يخفى عليك ما فيه، إذ المقدمية والتوقف إنما نشأت من هذا النهي، فإذا ~~حرم مسه بلا طهارة يعلم أن جوازه متوقف عليها، لأنه معنى منعه بدونها، وهذا ~~هو المراد بكون شيء مقدمة لغيره، فإذا وجب المس وجب الوضوء له، لتوقف جوازه ~~عليه الذي عرفت أنه معنى المقدمة. # قوله (قدس سره) - عاطفا على مس كتابة اسم الله الواجب بالعرض -: (وكتابة ~~القرآن حتى المد والتشديد من غير فرق بين اسم فرعون وقارون وغيرهما) مما هو ~~معدود من كلماته وحروفه، وتقديمه اسم الله عليه للإشارة إلى الفحوى المذكور ~~الذي هو وجه الحاقه به في هذا الحكم. # واستدل لوجوب الوضوء له بحرمة مسه عن غير المتطهر لقوله تعالى: # " لا يمسه إلا المطهرون " (1). والايراد عليه بأن حرمة المس على المحدث ~~لا دلالة # PageV01P496 # فيها على شرطية الطهارة مندفع، بأن توقف حلية المس على الطهارة المستفادة ~~من حرمته بدونها هو معنى اشتراطها فيه. # نعم أورد عليه الأستاذ - طاب ثراه - برجوع الضمير إلى الكتاب المكنون ~~الذي هو عبارة ms436 عن وجوده اللوحي بشهادة الإتيان بصيغة المفعول الدال على أن ~~الشرط في جواز مسه هو التطهير الذي هو فعل الغير لا فعل الماس فيكون حاصل ~~المعنى أنه يمتنع الاطلاع عليه ممن لم يطهره الله تعالى بالعصمة، فيختص مسه ~~الذي هو بمعنى الاطلاع عليه، بهم حيث لا يعقل فيما لا وجود كتبي له أن يمس ~~بالجوارح خصصنا المس بما ذكرناه وخصصناه بمن عصمهم الله من الأنبياء ~~والأوصياء والملائكة. # أقول: ويمكن أن نقول بمثل هذا المعنى مع تسليم رجوع الضمير إلى القرآن ~~الذي هو عبارة عن وجوده الكتبي بالقرينة المذكورة بأن يقال: المراد حرمة ~~مسه، بل مطلق التسلط عليه ممن لم يطهره الاسلام، فيكون حاصله منع الكفار ~~والمشركين عنه لا المحدث، لصدق أن الاسلام طهره بعكس الوضوء والغسل فانهما ~~بأنفسهما طهارة لا أنهما مطهران لموجدهما. # وأما استشهاد الامام (عليه السلام) بالآية الشريفة كما في رواية إبراهيم ~~بن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا تمس خيطه، ولا ~~تعلقه، إن الله عزوجل يقول: (لا يمسه إلا المطهرون) " (1) فيضعف دلالته على ~~الحرمة من اقتران نهي مسه بالنواهي التنزيهية من النهي عن التعليق ومس ~~الخيط. # نعم لا بأس بالاستدلال بمرسلة حريز (2) لوجود حماد الذي هو من أصحاب ~~الإجماع في سنده مؤيدة بالشهرة المحققة الجابرة لسندها، بل الإجماع المحكي ~~عن الخلاف وظاهر غيره من استنادهم في الحكم بالحرمة إليها والى موثقة أبي ~~بصير أو صحيحته، ففي المرسلة أنه (عليه السلام) قال لولده إسماعيل: " يا ~~بني اقرأ # PageV01P497 # المصحف، فقال: لست على وضوء، قال (عليه السلام): لا تمس الكتاب " (1) ~~يعني الكتابة والخط ومس الورق واقرأ، وفي الموثقة قال: " سألت أبا عبد الله ~~عمن قرأ من المصحف وهو على غير وضوء، قال (عليه السلام): لا بأس ولا يمس ~~الكتاب " (2) أي الخط، وهذا المقدار كاف في ثبوت الحكم الفرعي. # وأما تعميم الحكم للمد والتشديد فلأنهما بدلان عن الحرف المدرج في ~~الممدود والمشدد كما ينبئ عنه تعبيرهم عنهما بالقائم مقام الحروف كالهمزة، ~~بل الأقوى دخول الحركات البنائية ms437 والاعرابية أيضا، لأنها نقوش هيئات ~~الألفاظ، كما أن الحروف نقوش موادها. ومنه يعلم حال الحروف المبدلة، وأما ~~الحروف الحاكية عن الحروف المقلوبة عند القراءة على النهج العربي كالنون ~~والميم المكتوبتان بالحمرة فالظاهر خروجهما عن القرآن، لأنهما ليستا مما ~~يتركب منها ألفاظه وإنما هما حاكيتان عن حروفه المقروءة وعلامتان لها. # قوله (قدس سره): (وأما أسماء الأنبياء والأوصياء والملائكة فله مسها ما ~~لم تدخل في القرآن، وإن كان الأولى بل الأحوط في الأولين تركه مع قصد ~~المسمى) لأن تعظيم الاسم إنما جاء من قبل المسمى، ومن أجله حكموا بحرمة مس ~~اسم الله تعالى وأخرجوها من حرمة مس كتابة القرآن حيث استفيد من أخبار منع ~~مس الكتاب الكريم بغير وضوء إنه لتكريمه وشرافته فألحقوا به أسماء الله ~~للفحوى، فلذا يناسب أن لا يمس أسماء الأنبياء والأوصياء أيضا بغير وضوء، ~~لأن شرافتهم لا ينقص عن القرآن لو لم نقل: إن بعضهم أكرم عند الله تعالى ~~منه. # ولعله لذا ذهب الأستاذ الشيخ - طاب ثراه - إلى منع المس بغير وضوء فعلق ~~على قول الماتن: " بل الأحوط " بقوله - طاب ثراه -: " لا يخلو عن قوة ظاهرا ~~"، وإن كان في إثبات مثل هذا الحكم بمثل هذا الدليل كلفة وتعسف. فاذا لا ~~مناص إلا الأخذ بالأوثق والحكم بما يقتضيه الحزم. # PageV01P498 # قوله (قدس سره): (والألفاظ المشتركة يعتبر فيها قصد الكاتب دون اللامس، ~~ومع الاشتباه فلا بأس، والأولى الاجتناب) أما الإناطة بقصد الكاتب فلا شبهة ~~فيه كما في كل كتابة في ما يترتب عليه حكم، نعم لو مس المكتوب بقصد غيرهم ~~(عليهم السلام) قاصدا إياهم بلا وضوء، فالظاهر دخوله في المتجري فيلحقه حكم ~~التجري، وأما عدم البأس عند عدم العلم بقصد الكاتب فللأصل المحكم من ~~البراءة عند الشك في التكليف. # وتوهم ثانوية الشك وإدخاله في الشك في المكلف به للعلم الإجمالي بأن بعض ~~تلك المكتوبات قصد به هم (عليهم السلام) أو القرآن مدفوع، بأنه من الشبهة ~~الغير المحصورة الغير اللازم فيها الاحتياط إجماعا، والشبهة الموضوعية لا ~~يجب فيها الفحص ما لم يلزم ms438 من إجراء الأصل فيها مخالفة كثيرة بحيث يرغب عنه ~~العقلاء، فإنه يجب فيه الاحتياط حينئذ قبل البحث فيه لذلك. ومن هذا البيان ~~تبين وجه أولوية الاجتناب. # قوله (قدس سره): (ولا فرق في الكتابة بين أن تكون بمداد أو بحفر) بعد صدق ~~اسم المس (أو بتطريز أو بغيرها، بل المدار على اسم القرآنية واسم الله ~~تعالى كيفما تكون الكتابة، ومن أي كاتب تكون حتى الريح ونحوها فيما لم يحتج ~~صدقها إلى قصد) كاسم الجلالة وبعض كلمات القرآن المختصة به (كما أنه لا فرق ~~بعد صدق اسم المس بين أن يكون بما فيه روح كاليد وغيره كالظفر) وتفرقة ~~بعضهم بينهما لا وجه له لو لم يرجع إلى منع الصدق كالشعر مثلا (نعم الظاهر ~~عدم تحققه بمس الشعر) لعدم صدق أنه مسه. # قوله (قدس سره): (ويستحب للصلاة والطواف المندوبين، وطلب الحاجة وحمل ~~المصحف، وأفعال الحج عدا الطواف والصلاة، وصلاة الجنازة، وزيارة قبور ~~المؤمنين، وتلاوة القرآن، ونوم الجنب، وجماع المحتلم، وجماع غاسل الميت ~~ولما يغتسل، ولمريد غسل الميت وهو جنب، وذكر الحائض، والتجديد، وللكون على ~~الطهارة، وللتأهب للفرض على الأقوى، PageV01P499 # وجماع الحامل، وأكل الجنب وشربه، ودخول المساجد خصوصا مع إرادة الجلوس ~~فيها، ويلحق بها المشاهد المشرفة، والنوم، وجماع المجامع مرة اخرى، وكتابة ~~القرآن، والقدوم من سفر، وللزوجين ليلة الزفاف، وجلوس القاضي في مجلس ~~القضاء، وادخال الميت في القبر وتكفينه إذا أراده من غسله، وقبل الأغسال ~~المسنونة، وقبل الأكل وبعده) لا يخفى على البصير اختلاف جهة الاستحباب في ~~المذكورات حيث إن الاستحباب في بعضها نفسي وفي بعضها غيري كما ستعرف إن شاء ~~الله. # أما الأول: وهو استحبابه للصلاة المندوبة فظاهر أن استحباب الوضوء لها ~~غيري كوجوبه لفرضها، لكن على سبيل المسامحة وإلا فلا يخفى وجوبه لها وجوبا ~~شرطيا للإجماع على مضمون قوله (عليه السلام): " لا صلاة إلا بطهور " كما ~~تقدم في المفروض منها لو لم يدع ضروريته كما سبق دعواها في المفروض. # وأما الثاني: وهو استحبابه للطواف المندوب فلتوقفه ولو كمالا عليه فهو ~~مقدمة له ms439 بلحاظ حصوله كاملا، فرجحان هذا التحصيل مقتضي لرجحان ما يتوقف ~~عليه كما هو قضية كون الأمر بالشيء أمرا بمقدماته. ويؤيده قوله (عليه ~~السلام): " الطواف بالبيت صلاة " (1) وأما عدم توقف أصل حصوله عليه فلما ~~كتبناه في الحج من الروايات النافية للاشتراط التي بها يقيد إطلاق ما دل ~~على الاشتراط لو سلم إطلاقها. ومنها أيضا يستفاد استحبابه له بقرينة قوله ~~(عليه السلام) وفيها: والوضوء أفضل (2). # وأما الثالث: فللرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه (عليه السلام) ~~يقول: " من طلب حاجة فهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومن الا نفسه " (3)، ~~وقوله (عليه السلام): " إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا ~~تقضى حاجته! " (4). # PageV01P500 # ولا يخفى أن استحبابه في المقام نفسي بمعنى مطلوبيته لتلك الغاية ~~بالرواية على وجه التسبيب لا أن استحبابه ناش عن استحباب غايته كما هو شأن ~~المطلوبات الغيرية. لا أقول: إنه في المقام مطلوب لنفسه، لعدم خفاء كون ~~مطلوبيته فيه أيضا للغير، وإنما نفينا عنه المطلوبية التبعية الناشئة عن ~~مطلوبية الغير، فليفهم. # وأما الرابع: فلرواية عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال (عليه ~~السلام): " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه إن ~~الله يقول لا يمسه إلا المطهرون " (1) حملا للنهي على الكراهة لضعفها سندا ~~عن إثبات الحرمة مع الغض عن تحقق الإجماع على عدمها فيه، ثم استفادة ~~الاستحباب على نحو استفادة الوجوب من النهي عن المس كما تقدم. # وأما الخامس: فللروايات النافية للوضوء في ما عدا الصلاة والطواف من ~~أفعال الحج المستفاد منها ومن غيرها استحبابه لها وليصب من محله. # وأما السادس: فلما رواه عبد الحميد بن سعيد قال: " قلت لأبي الحسن: # الجنازة تخرج ولست على وضوء فإن ذهبت أتوضأ فاتتني، أيجزيني أن اصلي ~~عليها وأنا على غير وضوء؟ قال (عليه السلام): تكون على طهر أحب الي " (2)، ~~وظاهر الرواية وإن أفاد أن ترك الصلاة أحب اليه (عليه السلام) من فعلها بلا ~~وضوء، ولكن المراد منها الاهتمام بشأن الوضوء لها ms440 وايقاعها معه مهما أمكن ~~لا الترك رأسا في حال عدم الوضوء. # وأما السابع: فاستدل عليه الماتن في جواهره بالتسامح في أدلة السنن لفتوى ~~جماعة باستحبابه، مضافا إلى كونه من تعظيم الشعائر كما استدل به جمع، ~~وبالمرسل الذي حكاه عن الذكرى وجامع المقاصد، وعبارة الجامع دالة على ورود ~~النص به بخصوصه حيث قال: واستحبابه لزيارة القبور مقيد في الخبر بقبور ~~المسلمين، ولكن في كشف اللثام قال: " ولم أظفر لخصوصه على نص " بعد أن قيد # PageV01P501 # كلام ماتنه بالمؤمنين تبعا للجامع، وهو ظاهر شيخ (1) كاشف الغطاء حيث ~~أدخله في الشعائر، وكذا كل من حذى حذوه. # فإذن اثبات الخصوصية مشكل، لأن مقصودنا من الاستحباب الخاص ما يكون ~~متعلقا للأمر الشرعي، ليترتب على امتثاله في المحل القابل لرفع الحدث رفعه ~~وللإباحة الإباحة، ومن المعلوم عدم ترتبهما على الثابت بأدله التسامح كما ~~حققناه في محله. ومجرد ورود الخبر أيضا غير كاف ما لم يتصف بشرائط الحجية، ~~فالمرسل والضعيف أيضا لا يثبتانه ما لم ينضم اليهما التسامح، لأ نا لا نعول ~~عليهما بمجردهما ما لم ينجبر ضعفهما بقبول الأصحاب وعملهم عليهما. # وأما الثامن: فلما رواه الماتن في جواهره عن الخصال قال أمير المؤمنين: # " لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر " (2)، وما رواه ~~عن قرب الاسناد، عن محمد بن الفضيل قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~أقرأ المصحف ثم يأخذني البول فأقوم وأبول وأستنجي وأغسل يدي وأعود إلى ~~المصحف وأقرأ فيه، قال: لا حتى تتوضأ للصلاة " (3)، والظاهر أن المراد مثل ~~وضوء الصلاة. وفي كشف اللثام قال: وجدت مرسلا عن الصادق (عليه السلام): " ~~أن لقارئ القرآن بكل حرف يقرأ في الصلاة قائما مائة حسنة، وقاعدا خمسون ~~حسنة، ومتطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون، وغير متطهر عشر " (4). # وأما التاسع: فلما رواه الماتن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام): " سئل ~~عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ " (5). وفي ~~الموثق على ما قيل: " عن الجنب يجنب ثم يريد النوم، قال: إني احب ms441 أن يتوضأ، ~~فليفعل، والغسل أفضل من ذلك " (6). # PageV01P502 # ومنه يعلم أن الاستحباب المستفاد من الأول ليس من باب أن ترك المكروه ~~مستحب حتى يناقش فيه، بل خصوص التعبير يفيده. وعن الغنية والتذكرة الإجماع ~~على الاستحباب أو على الكراهة بغير وضوء. كما أن عن المعتبر عليها علماءنا. ~~ومقصودهم ظاهرا كراهته من غير وضوء كما في الموثق، فاستحباب الوضوء إنما هو ~~لكون الكراهة مرتفعة به فاكتفوا بذكرها عن ذكر ما تتوقف عليه، كما ينبئ عنه ~~رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه، عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال: " لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على ~~طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد، فإن روح المؤمن تروح إلى الله عز ~~وجل فيلقها ويبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته، وإن ~~لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردها في جسده من قوله ~~(عليه السلام): ولا ينام إلا على طهور بعد قوله: لا ينام المسلم " (1). # ومنه يعلم عدم الفرق بين الجنابة وغيرها من الأحداث الكبيرة، فما في ~~الجواهر من تضعيفه جريان الحكم في كل محدث بالحدث الأكبر. وتضعيفه ~~الاستدلال بما دل على استحباب التطهر لمن أراد النوم الشامل للمقام بأنه لا ~~يفيد الاستحباب المخصوص كالجنب. ففيه أن ظاهر كلمة " لا ينام المسلم إلا ~~على طهور " استحبابه لكل محدث كغيرها مما دل على استحباب التطهر لمريد ~~النوم من غير ملاحظة حدث خاص. # نعم يبقى منع دلالتهما على استحباب التوضي لمن لا يرتفع حدثه به، لعدم ~~صدق التطهر في حقه والخطب فيه سهل، لأنه بعد أن ثبت في الأقوى وهو الجنابة ~~كما هو قضية الموثق المتقدم ثبت في الأضعف بطريق أولى بعدما علم أن المقصود ~~منه تخفيف الحالة الحدثية كما ينبئ اليه الأمر بالتيمم في رواية أبي بصير ~~هذه، ويرشد اليه الآمرة بالوضوء للجنب لغير نومه أيضا، مع أن الوضوء لا ~~يرفع من # PageV01P503 # حدث الجنب شيئا كما هو دخيل لرفع غيرها من الأحداث ms442 الكبار. وهذا ما أشرنا ~~اليه من الأولوية ومما يشيد العموم ما ورد في وضوء الحائض عند جلوسها في ~~مصلاها لذكر الله. وما عن الارشاد عن النبي (صلى الله عليه وآله): " أن ~~الله تعالى يقول: من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني " (1) الحديث. # فاتضح من تمام ما ذكر من الأخبار وكلمات الأخيار ومعقد الإجماع مطلوبيته ~~بعنوان الطهورية للنوع مطلقا، فهو في المحل القابل رافع وفي غيره مخفف، ~~فإذن لا يصغى إلى أن ما يكون غايته الحدث كيف يرفع الحدث؟! كما سيأتي. # وأما العاشر: فاستدل عليه الماتن في جواهره بمرسلين حكاهما عن الذكرى ~~والمدارك حيث إنهما بعد ذكرهما الوضوءات المستحبة ذكرا كما في المدارك، وقد ~~ورد بجميع ذلك روايات، وبما ورد في استحبابه لجماع المجامع مرة اخرى. # وعن النزهة التعليل لاستحبابه له بأنه " لا يؤمن إذا جامع قبل أن يغتسل ~~أو يتوضأ إذا حملت من ذلك الجماع أن يجي الولد مجنونا "، ونحو هذا التعبير ~~مشعر بعثوره على رواية بهذا المضمون، لأنهم رضوان الله عليهم لا يتفوهون ~~بحكم من الأحكام وبعللها من قبل أنفسهم رجما بالغيب ما لم يصل إليهم من ~~أئمتهم فيها شيء. ولما لم يكن هذا الوضوء مما يرفع به حدث أو يباح به ~~المشروط بطهارة لا غرو في القول باستحبابه بتلك الاشعارات تسامحا في أدلة ~~السنن بعد ثبوت مشروعيته للجنب وعدم حرمته عليه من غير جهة التشريع، ~~والتشريع مرتفع بأدلة التسامح وبالاذن المستفاد مما ذكر. # وأما الحادي عشر والثاني عشر: فلرواية ابن عبد ربه عن الصادق (عليه ~~السلام): " عن الجنب أيغسل الميت؟ أو من غسل ميتا أيأتي أهله ثم يغتسل؟ قال ~~(عليه السلام): هما سواءلا بأس بذلك إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ، وغسل ~~الميت وهو جنب وإن غسل ميتا ثم أتى أهله توضأ ثم أتى أهله، ويجزيه غسل واحد ~~لهما ". # PageV01P504 # وأما الثالث عشر: فلما في كشف اللثام من دعواه ألاخلاف فيه استظهارا، ~~والأصل فيه النصوص المستفيضة، وفيها الصحاح على أنها تتوضأ وقت الصلاة وفي ~~بعضها وضوء الصلاة وتقعد في موضع ms443 طاهر، ثم تستقبل القبلة وتذكر الله مقدار ~~الصلاة ثم تفرغ لحاجتها، وفي حكمها النفساء، لأنه حيض محتبس كما حقق في ~~محله. وفي بعضها ضم الوضوء عند إرادتها الأكل أيضا، وفيه إشعار بمطلوبية ~~الوضوء عنها لكل ما ندب فيه إلى الوضوء ولو كمالا في غير الحائض، فيكون ~~دليلا على العموم في المورد التاسع أيضا من استحباب الوضوء للنوم لكل محدث ~~بالأكبر. # وأما الرابع عشر: فلا خلاف فيه في الجملة كما في الكشف، وبه نصوص كثيرة ~~كقوله (عليه السلام) كما في الوسائل مرسلا: " الوضوء على الوضوء نور على ~~نور " (1) وفيه أيضا مسندا عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام): ~~" من جدد وضوءه لغير حدث جدد الله توبته من غير استغفار " (2). # وفي مرسل سعدان عنه (عليه السلام) أيضا: " الطهر على الطهر عشر حسنات " ~~(3). # وظاهر إطلاقها عدم اشتراط ايقاعه لفعل صلاة ولا فصل صلاة بينه وبين ~~السابق عليه، ولا فصل زمان بينهما معتد به، ولا احتمال وقوع خلل في الأول ~~أو وقوع ناقض له. # كما عن التذكرة التصريح باستحبابه ومشروعيته مطلقا كما حكاه الماتن في ~~جواهره والفاضل في الكشف لقضية الإطلاق. # وفي جامع المقاصد تبعا للتذكرة اختيار الإطلاق، وهو ظاهر من أطلق كما في ~~الدروس والمدارك. # ولكن عن الذكرى والروض، وظاهر المختلف التوقف في المشروعية ما لم # PageV01P505 # يصل بالأول، بل ربما استظهر من الفقيه المنع، لما فيه من أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) يجدد الوضوء لكل فريضة ولكل صلاة، بل عن الذكرى منع ~~التكرير لصلاة واحدة معللا بأصالة عدم المشروعية وأدائه إلى الكثرة ~~المفرطة، وعن ظاهر المختلف الميل اليه من قوله: لم أقف فيه على نص كما عن ~~محتمل الفخر منعه من تكرير التجديد. # وربما يستأنس له من أخبار الباب بالنبوي المذكور، وبالمرسل عن سماعة قال: ~~" كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده ~~حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة ثم قال لي: توضأ، فقلت جعلت فداك ~~أنا على وضوء، فقال (عليه السلام): وإن ms444 كنت على وضوء، إن من توضأ للمغرب ~~كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر، ومن توضأ للصبح ~~كان وضوؤه كفارة لما مضى من ذنوبه في الليلة إلا الكبائر " (1). ومثله غيره ~~مما هو بمضمونه وبما عن الرضا (عليه السلام) قال: " تجديد الوضوء لصلاة ~~العشاء يمحو لا والله وبلى والله " (2). # وفيه عدم دلالة شيء منها على التقييد والاشتراط، لقوة احتمالها واردة ~~لإراءة أفضل أفراد التجديد وإراءة أحسن محاله. # وأضعف منه الاستناد إلى ما دل على المنع من التوضي لمن كان متطهرا ما لم ~~يستيقن بالحدث كقوله (عليه السلام): " إذا استيقنت أنك توضأت فإياك أن تحدث ~~وضوء أبدا حتى تستيقن أنك أحدثت " (3) بتقريب ترجيحه على أخبار الباب في ~~غير ما اتفق على خروجه أو للحكم بتساقطهما للتعارض والرجوع إلى أصالة عدم ~~المشروعية لا لما سلكه بعض المعاصرين من تسليم التعارض، وجعل النسبة بينهما ~~عموما من وجه، وترجيحه أخبار الباب عليه بالإجماع وغيره، أو لكون أخبار ~~الباب أخص منه مطلقا فيقيد بها، بل لعدم تعارض بينهما لظهور المانعة في # PageV01P506 # غير الوضوء التجديدي، ولورود أخبار التجديد عليها لو سلم عمومها، لأنها ~~ناظرة إليها وواردة في موردها. # فالأقوى جواز التجديد مطلقا ما لم يلحق فاعله باللاغي والعابث، للمستفيضة ~~الدالة على المشروعية بلا تقييد بشيء من الامور المذكورة المشار إليها ~~المحتمل اشتراطها بها، فكما ضعف احتمال الاشتراط بشيء من المذكورات، لعدم ~~دلالة الأخبار على نفي المطلوبية عن غير موردها، وإنما دلت على تأكد ~~المطلوبية في تلك الموارد كذلك يضعف الإطلاق المحكي عن بعض الأصحاب من ~~استحباب التكرار وإن لم يكن بقصد التجديد، لعدم دليل على جوازه. وكون ~~ايجاده لغوا، بل محرما لو أتى به بعنوان التعبد. # نعم يحتمل أن يكون مقصود المطلق عدم لزوم قصد التجديد في النية بعنوان ~~الغائية لا مشروعية الوضوء بغير عنوان التجديد، ثم الظاهر عدم مشروعيته في ~~غسل الجنابة، كما أن الظاهر عدم مشروعية التجديد في غيره من الطهارات ~~بمجانسها أو بمخالفها، لعدم الدليل لعدم وفاء مرسل سعدان ms445 بإثباته، إذ لا ~~إطلاق فيه، فإنه من تلك الجهة مهمل. # وأما الخامس عشر: ففي كشف اللثام كأنه لا خلاف فيه. وعن مصابيح بحر ~~العلوم الإجماع عليه، وعن المفيد في الأمالي عن أنس قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # " يا أنس أكثر من الطهور يزيد الله في عمرك، وإن استطعت أن تكون بالليل ~~والنهار على طهارة فافعل، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " (1) وفي ~~النبوي الآخر يقول الله عزوجل: " من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن أحدث ~~وتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ وصلى ركعتين ودعاني ولم ~~اجبه فيما سألني من أمر دينه ودنياه فقد جفوته، ولست برب جاف " (2). وعن # PageV01P507 # أمير المؤمنين: " كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بالوا ~~توضأوا أو تيمموا مخافة أن تدركهم الساعة ". # ويؤيده قوله تعالى: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وجملة من ~~أخبار التعقيب من قوله: " المؤمن معقب ما دام متطهرا ". ولا ينافي استحبابه ~~القول بعدمية الطهارة ووجودية الحدث بجعله عبارة عن الحالة المانعة ~~والطهارة رافعة لها، أي عبارة عن رفعها، لأن الشارع جعل الوضوء مثلا سببا ~~لرفع تلك الحالة، ولما كان مطلوبه جل اسمه كون عبده دائما قابلا للقائه ~~ومناجاته جل شأنه أمره بالتخلية عن الرذيلة لكي تتسم بالجميلة فتنخرط في ~~المحبوبين، فإنه تعالى جميل يحب الجمال. # نعم يبقى في المقام أن لازم هذا المشيء كون الوضوء مستحبا نفسيا، إذ ليس ~~الكون على الطهارة غاية من غايات الوضوء كالصلاة وأمثالها، ولا يكون مطلوبا ~~إلا إذا ترتب عليه الطهارة وحصلت به، ومعلوم عدم ترتبها عليه ما لم يؤت به ~~بداعي الأمر، فالأمر به لأجل حصولها دوري، وقد تقدمناه عن شيخنا الأستاذ - ~~طاب ثراه - مع أجوبته الثلاثة عنه. # والأحسن الالتزام بالاستفادة من أمره ولو المقدمي شيئين أحدهما: جعل سببا ~~لحصول تلك الحالة، والثاني: مطلوبيته لحصولها ولو مقدمة لأمر آخر، وكأنه ~~إلى هذا الإشكال ينظر ما عن شارح الدروس من قوله بعد منع المستند لاستحبابه ~~سوى الشهرة: " وعدم اتضاح ms446 كون الكون على الطهارة غاية برأسها، إذ وجود حالة ~~في المكلف عقيب الوضوء سوى وقوع الأشياء المتوقفة على الوضوء كاملا أو ~~صحيحا غير معلوم " انتهى. # وغير خفي على المتأمل في أدلة مطلوبيته كتابا وسنة بعد ضم بعضها إلى بعض ~~أن ليس المطلوب لتلك الأشياء نفس صورة تلك الأفعال، بل إنما المرتبط بها ~~حالة حاصلة منها في المكلف عقيب الإتيان بها بداعي الأمر تسمى طهارة كما هو ~~الحق من أنها أمر وجودي ولو على القول بالعدمية، لأن معنى عدميتها أنها ~~رافعة لتلك PageV01P508 # الحالة الخبثية الحاصلة للنفس من الحدث المانعة من وقوع تلك الأشياء ~~كاملا أو صحيحا لا أنها عدم صرف، إذ لا شبهة في نورانية النفس بعد الإتيان ~~بها إما لأنها بنفسها نور كما يشهد له قوله (عليه السلام): " نور على نور " ~~أو لتصيقل نور النفس بها بعدان غشي بظلمة تلك الحالة الخبثية التي وجدت لها ~~من أسباب الاحداث التي هي لها كالحاصلة للمرأة من ورود الواردات الكاسفة ~~لنورها المحتاجة إلى إعمال مصيقل مذهب لذلك الكاسف، فينجلي نورها وضياؤها ~~كما يشهد له قولهم: " إنها نظافة ونضارة من ظلمة الذنوب " فعلى القولين تلك ~~الأفعال أسباب لما يتوقف عليه نورانية النفس ليتأهل لصدور تلك الغايات عنها ~~ويحصل لها شأنية حضور حضرة السلطان، فالمتوقف عليه تلك الغايات في الحقيقة ~~إنما هي تلك النورانية لا صورة تلك الأفعال بما هي هي، ومن المعلوم عدم ~~حصولها بها مطلقا، بل على ما يراه الشهيد من كونها محصلا لها وبه يتضح معنى ~~عباديتها أيضا وعدم حصول المطلوب منها إلا بإتيانها بداعي الأمر، فافهم ~~وتبصر. # وأما السادس عشر: ففي جواهر الماتن وكأنه مستغني عن الدليل، لأن المعروف ~~من السلف التأهب للفريضة والمحافظة على نوافل الزوال والفجر، وعن الشهيد في ~~الذكرى أنه روى ما وقر الصلاة من أخر الطهارة حتى يدخل الوقت، وعن المجلسي ~~نسبته إلى الأصحاب، وعن المنتهى الاستدلال بكونه مقدمة المستحب لاستحباب ~~ايقاع الصلاة أول وقتها، ولا يتم إلا بايجاد الوضوء قبل الوقت وهو كذلك، إذ ~~لا ريب ms447 في مطلوبيته ايقاع الصلاة أول الوقت، لتطابق الأخبار وكلمة الأخيار ~~عليه، فينشأ منها مطلوبية ايجاد مقدماتها على وجه لا يفوت بسببها شيء من ~~الوقت. # ولا يتوهم أن الصلاة أول الوقت واجبة فلو نشأ من مطلوبيتها مطلوبية ~~الوضوء حينئذ لزم القول بوجوبه قبل الوقت، مع أنه لم يقل به أحد من ~~القائلين باشتراط وجوب الصلاة بدخول الوقت كما هو الحق، ويفصح عنه الأخبار ~~أيضا PageV01P509 # مثل قوله (عليه السلام): " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " (1)، بل ~~لم يجوزوا ايجاده بقصد الوجوب حينئذ، لأن الواجب هو نفس الصلاة الواقعة أول ~~الوقت، والمستحب ايقاعها حينئذ، بمعنى أن المستحب ايجاد طبيعة الواجب في ~~ضمن هذا الفرد المتشخص بالزمان الخاص كالمتشخص بالمكان الخاص مثل المسجدية، ~~فالمتصف بالاستحباب إنما هو شخص الفرد بلحاظ تشخصه، والواجب هو بلحاظ تحقق ~~الطبيعة في ضمنه. # نعم الموجود الخارجي لا يتصف إلا بالوجوب لقاهرية جهة الوجوب على جهة ~~الاستحباب عند اجتماعهما باعتبار فصليهما، ويبقى الجهة المقتضية للرجحان ~~الاستحبابي بحالها، فمقتضى مطلوبيتها مطلوبية ما يتوصل به إليها، ولعله من ~~جهة مسلمية تلك المطلوبية ومسلمية مطلوبية ما به يتوصل إلى ذلك المطلوب ~~اشتبه الأمر على بعض متأخري المتأخرين، بل المعاصرين، فالتزم بإحداث مطلب ~~جديد من الواجب المعلق وجعل جملة كثيرة من الواجبات من هذا القبيل حيث رأى ~~مسلمية أن الواجب المشروط لا يقتضي ايجاب مقدماته قبل حصول شرط الوجوب، ~~ورأى أنهم يمنعون تفويت الموجود من مقدمات الواجب المشروط على من يعلم بعدم ~~تمكنه منها عند تنجز الواجب عليه بحيث إنه لو لم يحصلها قبل زمان الوجوب ~~وأخرها اليه يفوت عنه بسببه نفس الواجب في وقته وعند حصول باقي شرائطه، ~~فالتزم بأن الواجبات المؤقتة اللواتي هي من المشروطة عند العلماء من ~~الواجبات المطلقة المعلقة حصولها بالوقت المخصوص لا وجوبها به، فجعل الوقت ~~وقتا للواجب لا للوجوب فحكم بوجوب تحصيل مقدماته قبل الوقت لكونها مقدمات ~~للواجب المطلق. # ونحن تبعا للشيخ الأستاذ - طاب ثراه - قد صححنا المنع من تفويت ما يوجب ~~عدم أقدار المكلف على الواجب بحيث ms448 يخرجه عن حيطة التكليف ويمنع المكلف ~~الحكيم عن إيراد تكليفه على مثل هذا الغير القادر، لعموم حكم العقل بمنع # PageV01P510 # التكليف بما لا يطاق وبأن المعصية لما كانت بحكم العقل فهو لا يفرق فيها ~~بين مخالفة المولى في تكليفه الموجه أو منعه عن توجيه التكليف بقطع لسانه ~~عن الطلب الفعلي بتصيير الشخص نفسه غير قادر في زمان يعلم أن المولى يطلب ~~منه العمل الكذائي منجزا، فهما سواء عند العقل في كونهما معصية للمولى ~~ومخالفة له وإن لم يتنجز الطلب منه في الثاني، وإذ لم يكن جهة المنع هنا ~~إلا تمامية المقتضي للطلب في الوقت، وكون المصلحة بعد حضوره ملزمة وعدم ~~مانع عن الطلب سوى حضوره، ومسلم أيضا أن الفعل بعد الوقت في أول آنات دخوله ~~متصف بالطلب المنجز وواجد للمصلحة التامة الكاملة، ومسلم أيضا كمال ~~المطلوبية في ايجاد هذا المطلوب في أول وقته كما أفصح عنه الأخبار، وأطبق ~~عليه كلمة الأخيار فلا جرم يحكم العقل بحسن الاشتغال بتحصيل المقدمات بحيث ~~إذا فرغ منها يدخل في الواجب بلا مهلة عرفية، ومنه يعلم أن التأهب لا يتحقق ~~معناه إلا بايجاد الوضوء مثلا عند حضور الوقت لا مطلق ما يكون قبل الوقت. # إذا عرفت هذا تبين لك ما في منع الفاضل في الكشف من ثبوت هذا المستحب ~~بقوله: " أما الخبر فلم أظفر به، وأما الاعتبار فلا أرى الوضوء المتقدم إلا ~~ما يفعل للكون على طهارة، ولا معنى للتأهب للفرض إلا ذلك " انتهى. لوضوح ~~الفرق بين المعنيين مما أسلفناه لك، فالوجه لاستحبابه ما ذكرناه، والخبر ~~المرسل وهو وإن لم يبلغ درجة الحجية في نفسه إلا أنه يمكن جبره بالشهرة ~~فينهض به لها، ولا يسع لأحد نفيها، لأن الظاهر تحققها كما يظهر ممن رأيناهم ~~ممن تعرض له وحكم بثبوته حيث أرسلوه إرسال المسلمات كما في الدروس والمدارك ~~والجواهر، وعن الوسيلة والجامع والنزهة والبيان والنفلية والمنتهى ونهاية ~~الإحكام والذكرى والدلائل، ويؤكد تحققها ما سمعته مما تقدم عن المجلسي من ~~نسبته إلى الأصحاب، فالقول بجواز التوضي لصلاة حضر ms449 وقتها قبل الوقت بمقدار ~~ما يعد تهيأ للاشتغال بها أول الوقت بحيث يعد هذا من الاشتغال بها في أول ~~وقتها بحسب العادة لا بأس به. ومنه تعرف أن في تسمية هذا الوضوء من المستحب ~~PageV01P511 # للتأهب تسامحا، إذ ليس التأهب غاية مستقلة في عرض الغايات المندوبة ~~المطلوبة لأجلها الوضوء، وإنما غاية هذا الوضوء هي الصلاة المؤداة في أول ~~الوقت وإنما سمي بكونه مستحبا للتأهب، لأن الوضوء لهذه الصلاة واجب لكن بعد ~~تنجز وجوبها، فاستحبابه إنما هو بلحاظ الإعداد والتهيؤ لإتيان الواجب في ~~أول وقت فضيلته الذي هو مطلق بلا شبهة، فتسميته بالمستحب إنما هو لذلك كما ~~بيناه، وإلا فهو في الحقيقة من أقسام الوضوء الواجب، لأنه أتى به لأداء ~~الواجب كما عرفت. # وأما السابع عشر: فللنبوي (صلى الله عليه وآله) " يا علي إذا حملت امرأتك ~~فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب ~~بخيل اليد " (1)، والشهرة جابرة كما تقدم مع أنه في الوسائل رواه عن ~~الأمالي والعلل، وعن عبد الله ابن جعفر الحميري عن كتاب الدلائل أيضا، ~~والمنقول عن الكتب المعتبرة معتبر على ما فصل في محله. # وأما الثامن عشر: فلصحيحة الحلبي: " إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب ~~حتى يتوضأ " (2). وحمل الوضوء على غسل اليد والوجه لاستعماله فيه في غير ~~واحد من الأخبار خلاف الظاهر، لا يصار إليه بلا قرينة واضحة عليه سيما بعد ~~التقابل، كما في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # " قلت له: أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال: إنا لنكسل، ولكن ليغسل يده ~~والوضوء أفضل " (3) فإنه بقرينة المقابلة والأفضلية وتعليل الاكتفاء بالغسل ~~وعدم الوضوء بالكسالة يصير إرادة المعنى المصطلح في كمال الوضوح، فهو بناء ~~عليه في كمال صراحة الدلالة. فإذن الأقوى التخيير بينهما. # وأما التاسع عشر: كما أفتى به الأكثر فللنبوي: قال الله تعالى: " ألا إن ~~بيوتي # PageV01P512 # في الأرض المساجد تضي لأهل السماء كما تضي النجوم لأهل الأرض، ألا طوبى ~~لمن ms450 كانت المساجد بيوته، ألا طوبى لمن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي، ألا ~~إن على المزور كرامة الزائر، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد ~~بالنور الساطع يوم القيامة " (1). وللعلوي: " من أحسن الطهور ثم مشى إلى ~~المسجد فهو في الصلاة ما لم يحدث " (2). ولصحيحة مرازم بن حكيم عن الصادق ~~(عليه السلام): # " عليكم بإتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض ومن أتاها متطهرا طهره ~~الله من ذنوبه، وكتب من زواره " (3). وفي الصحيح عن كليب الصيداوي عنه ~~(عليه السلام) قال: # " مكتوب في التوراة: أن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لمن تطهر في بيته ~~ثم زارني في بيتي " (4). # وأما آكديته لخصوص الجلوس فلمرسلة علاء بن فضيل عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: # " إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلا طاهرا " (5). ~~وبالتأمل في تلك الأخبار وأخبار فضل إتيان المشاهد والأخبار الواردة في ~~بيان سبب فضل المسجد كما أفصح عنه السيد (رحمه الله) في الدرة بقوله: # والسر في فضل صلاة المسجد * قبر لمعصوم به مستشهد بقطرة من دمه مطهره * ~~طهره الله لعبد ذكره يعلم وجه إلحاق المشاهد بالمساجد سيما مع ما ورد في ~~فضل زيارة الحسين (عليه السلام) وأبيه بأن زائرهما زائرا لله، بل في الثاني ~~زار الله تعالى زائره. # وبتلك الملاحظة يسع للفقيه أن يحكم باستحباب الوضوء لزيارتهم (عليهم ~~السلام) وإن لم يرد به نص، كيف؟ وقد ورد بل ويتعدى منهم (عليهم السلام) إلى ~~المؤمنين من شيعتهم من # PageV01P513 # أهل القبور، فيقال باستحباب الوضوء لزيارتهم أيضا كما أفتى به الفقيه ~~المتبحر الشيخ كاشف الغطاء، لكن بتفاوت مراتب الرجحان برجحان مرتبة المزور، ~~ولا ريب أنه من تعظيم الشعائر، فلا بأس بالقول به. # وأما العشرون: فلقول الصادق (عليه السلام): " من تطهر ثم آوى إلى فراشه ~~بات وفراشه كمسجده " (1). وفي رواية اخرى بعده: " فإن ذكر أنه ليس على وضوء ~~فتيمم من دثاره كائنا ما كان لم يزل في صلاة ما ذكر الله " (2) وعن شعيب ~~العقرقوفي عنه (عليه السلام) روي سلمان عن رسول الله (صلى الله ms451 عليه وآله) ~~قال: " من بات على طهر فكأنما أحيا الليل " (3). # ولا يخفى على المتأمل في الروايات أنه لا مجال للتأمل في كون الوضوء هذا ~~أي المأتي به للنوم رافعا للحدث مع الغض عما أسسناه من أن اتيانه بداعي ~~الأمر في المحل القابل يفيد الرفع، ولا يصغى إلى تخيل من قال: إن ما كان ~~غايته الحدث كيف يرفع الحدث؟ لأن المطلوب للنوم هو الطهارة كما أنبأ عنه ~~النبوي المزبور. # وفي إطلاق الطهارة على الوضوء الصوري غاية التنفر، مضافا إلى ما بين فيها ~~من أن غايته ليس نفس النوم وإنما هو تكميله بدرك الفيوض المفاضة عليه من ~~مبدأ الفيض يجعل نفسه قابلا لملاقاة الله عزوجل كما تقدم الإشارة اليه في ~~حديث أبي بصير في نوم الجنب، فتبصر وافهم فإن المتطهر قابل لأن يفاض عليه، ~~فتحصيل الطهارة إنما هو لجعل نومه عبادة وصيرورة نفسه قابلا لحضور محض ~~القدس وصيرورة روحه عند صرفها عن علقتها بالبدن قابلة للسير مع الروحانيين ~~ومتجنبة عن الانس بالشياطين كما تضمنتها أخبار الباب المأثورة عن الأئمة ~~الطاهرين. # وأما الحادي والعشرون: فلما عن كشف الغمة عن حسن بن علي الوشا، قال: # PageV01P514 # " قال فلان بن محرز: بلغنا أن أبا عبد الله (عليه السلام) كان إذا أراد ~~أن يعاود أهله للجماع توضأ وضوء الصلاة فاحب أن تسأل أبا الحسن الثاني ~~(عليه السلام)، قال الوشا: فدخلت عليه فابتدأني من غير أن أسأله فقال (عليه ~~السلام): كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا جامع وأراد أن يعاود توضأ ~~وضوء الصلاة، وإذا أراد أيضا توضأ للصلاة " (1). وبضميمة قاعدة التسامح يتم ~~المطلوب، هذا مع الغض عما في نكاح المبسوط من قوله عند الطواف على النساء ~~بغسل واحد " المستحب أن يغسل بعده - يعني بعد الجماع - فرجه ويتوضأ وضوء ~~الصلاة بلا خلاف ". وفي المروي عن ابن أبي نجران عمن رواه عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: " إذا أتى الرجل جاريته ثم أراد أن يأتي اخرى توضأ " (2). # وأما الثاني والعشرون: فلصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) ~~أنه ms452 سأله عن الرجل " أيحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على ~~غير وضوء قال: لا " (3)، وظاهرها وإن كان الوجوب لظاهر النهي، ولذا عن مشرق ~~الشمسين كما عن الكاشانيين في المفاتيح وشرحه الميل إلى الحرمة بدونه، إلا ~~أنه لإعراض الأصحاب عن هذا الظاهر كما يظهر من فتواهم جازمين عليه بالجواز ~~من غير نقل خلاف، بل عن العلامة أنه لم ينسب الخلاف في جملة من كتبه إلا ~~إلى الشافعي، وعن الذخيرة أن ظاهر الصحيحة غير معمول به عند الأصحاب، وعن ~~البحار لم يقل به أحد، وعن رياض الزهرية لا قائل به، وعن المولى البهبهاني ~~في شرح المفاتيح إجماع جميع الفقهاء النقاد على ترك العمل بهذا الظاهر يحمل ~~على الاستحباب كما حمله الشيخ عليه على ما في الوسائل. # وأما الثالث والعشرون: فلقول الصادق (عليه السلام): " من قدم من سفره ~~ودخل على أهله وهو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه " مؤيدا ~~بالشهرة المحققة فلا بأس في القول بمقتضاه من مطلوبية الوضوء له. # PageV01P515 # وأما الرابع والعشرون: فاستدل عليه الأصحاب بخبر أبي بصير عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) بقوله: " فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضية ثم أنت لا ~~تصل إليها حتى تتوضأ " (1)، والخبر على ما في الوسائل غير واف بالمطلوب وهو ~~استحباب الوضوء للزوجين معا لمحض الزفاف، لأنه نقله في رجل مسن تزوج بكرا ~~صغيرة فأظهر لأبي جعفر (عليه السلام) خوفه كراهتها إياه إذا رأته مختضبا ~~شيبا كبير السن فأمره (عليه السلام) بأن يأمرها بالوضوء ويتوضأ هو ويصلي ~~ركعتين ويمجد الله ويصلي على محمد وآله ويدعو الله ويأمر من معها أن يؤمنوا ~~على دعائه ويسأل الله أن يرزقه الفها وودها ورضاها، وأين هو من استحباب ~~الوضوء له للزفاف نفسه؟! # اللهم إلا أن يتمسك له بدلالة الخبر على وضوئها من غير صلاة، فإذا ثبت ~~استحبابه فيها ثبت فيه، لعدم القول بالفصل ثم يؤيد بثبوته للمجامع حتى في ~~صورة عدم رفعه لحدثه كالمحدث بالأكبر لقضية الأولوية، مضافا إلى أنه أمر ms453 ~~عظيم يناسبه الوضوء كالحاجة وما ضاهاها. # وبالجملة يمكن استفادة مطلوبيته لهما مطلوبيته لسائر المهام والحوائج ~~والامور العظيمة المطلوبة لأجلها الوضوء، إلا أنه ليس بحيث يمكن الاعتماد ~~عليه في إثبات الحكم الشرعي، ولعله لذا خصه السيد في الدرة بزوجة زفت إلى ~~من قد خطب. # وأما الخامس والعشرون: " توضأ إذا أدخلت " فلم يظفر في كشف اللثام بنص له ~~بخصوصه، والمناسبات المذكورة في متلوه تقتضي ثبوته فيه سيما وأن الجلوس فيه ~~جلوس في محل النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي، وابراز قائم مقامية عنهم ~~(عليهم السلام) فليتلبس بما يناسب تلك المنزلة. # وأما السادس والعشرون: ففي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في حديث قال: " توضأ إذا أدخلت الميت القبر " (2). وتوهم وجوبه # PageV01P516 # مع الغض عن عدم ظهوره فيه مدفوع بما في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) في حديث، قال: " قلت له: من أدخل الميت القبر عليه وضوء؟ ~~قال: # لا " (1)، لظهور أن الوضوء المنفي هو الواجب كما يعطيه كلمة عليه، فيتمحض ~~الأمر به للندب، هذا. # وترى ما فيه من عدم اختصاص مطلوبيته، بخصوص الغاسل. # وأما الوضوء لتكفينه فلم أجد عليه نصا لا للغاسل ولا لغيره، ولكن أكثر ~~الأصحاب قالوا به لخصوص الغاسل مخيرين بينه وبين الغسل وأثبته في الروضة ~~لغيره بالأولوية، وفيهما نظر بين. # وأما السابع والعشرون: فاستدل له بمرسل ابن أبي عمير: " كل غسل قبله وضوء ~~إلا غسل الجنابة " (2). # وفيه ما لا يخفى فإنه لبيان الحاجة إلى الوضوء، وعدم كفاية غير غسل ~~الجنابة بلا وضوء لصحة الدخول في المشروط بالطهارة، وتوقف إباحته له على ~~الوضوء وأين هو من مطلوبية الوضوء في نفسه قبل تلك الأغسال؟! # وأما الثامن والعشرون - وهو آخر الغايات المندوبة فيها الوضوء في الرسالة ~~-: فللأخبار (3) الواردة فيه الآمرة بايجاده قبله وبعده، وهي كثيرة بالغة ~~حد الاستفاضة، ومع هذا معللة بأنه ينفي الفقر ويزيد في الرزق والعمر، ~~وصاحبه يعيش في سعة ويعفى من البلاء في جسده ويكثر خير بيته وأنه يجلو ~~البصر، وله يميط الغمر ms454 من الثياب، ويثبت النعمة، وينفي الهم. # ولكنه عندي منظور فيه، لقوة احتمال غسل اليد من الوضوء في المقام، لشيوع ~~استعماله فيه، مضافا إلى أنه قد فسر به في جملة من أخبار الباب، فلذا لا ~~تنهض لاستحباب خصوص الوضوء، ففي رواية هشام بن سالم المعتبرة عن # PageV01P517 # الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ~~قال (عليه السلام): " من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه، ومن ~~توضأ قبل الطعام وبعده عاش في سعة من رزقه وعوفي من البلاء في جسده ". وفي ~~الوسائل: وزاد الموسوي في حديثه يعني به جعفر بن محمد العلوي الذي روى هذا ~~الحديث هو وأحمد بن زياد، عن عبد الله بن أحمد بن نهيك، عن محمد بن أبي ~~عمير، عن هشام بن سالم قال هشام: # قال لي الصادق (عليه السلام): " والوضوء هنا غسل اليدين قبل الطعام وبعده ~~" (1). # ومع هذا يؤيده تعليل استحباب الغسل في تلك الأخبار أيضا بما علل به ~~استحباب الوضوء من إماطة الغمر وزيادة العمر ونفي الفقر وجلاء البصر ~~ونحوها، فإنه أيضا مما يعطي اتحادهما. ويفصح عن الاتحاد أيضا استحباب غسل ~~الأيدي في إناء واحد، فإن أكثر أخباره أيضا ورد بلفظ الوضوء. # تنبيه: اعلم أن في كل موضع نفينا فيه استحباب الوضوء إنما نفيناه ~~لخصوصية، لأ نا نريد أن نرتب عليه رفع الحدث إذا اتي به بداعي الأمر في ~~المحل القابل كما أفاده السيد بحر العلوم في الدرة بقوله: # وكل ما لم يجتمع بالأكبر * فهو طهور رافع للأصغر بعد قوله في الوضوء ~~التجديدي: # فإن يصادف حدثا أو خللا * أغنى فلا تعد لذاك العملا فإذا لم يثبت كونه ~~مأمورا به لم يترتب عليه الأثر وهو الرفع، ولذا لم نجر في أمثال ذلك ~~المشكوك قاعدة التسامح، لأنها عندنا لا تثبت الاستحباب الشرعي، وإلا فنحن ~~نكتفي بها في إثبات الاستحباب بمعنى حسن الفعل وترتب الثواب عليه، ونحكم ~~بجريان القاعدة لمحض العمل بالخبر الضعيف، بل وفتوى الفقيه. # وحينئذ فالأحسن الإتيان بالوضوء في تلك ms455 الموارد المشكوكة بداعي الكون على ~~الطهارة، فافهم. # PageV01P518 # قوله (قدس سره): (وأما سننه) وآدابه المطلوبة المحافظة عليها عند الوضوء، ~~بل كون تركها وإخلاء الوضوء عنها جفاء به، بل استخفافا بالشرع لو صدر عن ~~تهاون وعن عدم مبالاة الشخص بشأنها فعشر: # الأول: (وضع الإناء الصالح لأن يغترف منه على اليمين، وإن كان أعسما) أي ~~مشلول اليمنى بحيث لا يقدر على أن يغسل وجهه بها أو يعسر عليه، فلا يكون في ~~وضع الإناء المغترف منه على يمينه فائدة، حيث ذكر تيسر وضوئه من الوجوه ~~المسببة لاستحباب وضع هذا الإناء على اليمين، ولذا فرع في الجواهر على ~~زيادة هذا القيد باستحباب وضعه على اليسار لو كان ضيق الرأس بحيث لا يغترف ~~منه، بل يصب منه على اليد اليمنى، ونبه أيضا على استحباب جعله على اليمين ~~حتى في الأيسري، أي المتعود بايقاع أفعاله بيساره. # وإن كان ما ذكره من التعميم هنا وما نبه عليه في جواهره من التعميم ~~للأيسري لا يجتمع مع ما ذكره وجها للاستحباب من الأسهلية مفرعا عليه أنه ~~يجعل ما يصب منه على اليمين ويصب منه على اليسار، لأنه أسهل لإيقاع الوضوء. # وكيف كان فالمشهور هو القول باستحباب الوضع على اليمين إما مطلقا كما هو ~~ظاهر إطلاق الأكثر أو مع قيد إمكان الاغتراف كما هو صريح جمع، حتى أنهم ~~احتملوه في مثل الحوض، بل مالوا اليه، وإن كان فيه ما لا يخفى، خصوصا مع ~~تعليل الحكم بالأسهلية، والوجه فيه بعدما ذكر وبعد الشهرة عند من يعتبرها ~~وبعد قاعدة التسامح عند من يثبت بها الاستحباب الشرعي هو النبوي العامي " ~~أنه (صلى الله عليه وآله) يحب التيامن في طهوره وشغله وشأنه كله " (1). وفي ~~الجواهر عن طرق الخاصة: # " أنه (صلى الله عليه وآله) يحب التيامن في أفعاله كلها " (2). ونقض عليه ~~باستحباب الاستنجاء باليسار، ودفعه واضح، لأنه من التخصيص بالمنفصل، وهو ~~غير ضائر في العمل بالعموم لحجية العام المخصص وإن خصص بمتعدد. # PageV01P519 # فإذن لا غرو في أن نقول بالاستحباب لإمكان جبر السند بالعمل، وكفاية ~~قاعدة التسامح ms456 في مقام العمل برجاء المثوبة، ولكنه لا يثبت في أزيد من ~~الإناء المغترف منه لسعة رأسه فيمن أمكنه الاغتراف منه، لصحة يده، فلا يشمل ~~الأعسم لكونه من الفرد النادر ولا مثل الحوض قطعا، لأن الجلوس على وجه يقع ~~هو في الطرف الأيمن لا دليل يدل عليه أبدا، فيعمل فيه على المتعارف من جعله ~~قدام الوجه، كما أن جعل ما يصيب منه على اليسار لذلك لا للاستحباب الخاص. # والتمسك في المقام بأفعالهم (عليهم السلام) بجعلهم آنية الوضوء في الطرف ~~الأيمن لا يثبت إلا استحباب جعل ما يغترف منه على الأيمن، لأنه الغالب في ~~أواني وضوئهم، ولعدم ثبوت جعلهم ضيق الرأس أيضا في الطرف الأيمن. # وتوهم أنهم لو وضعوه في اليسار يثبت به استحباب التفصيل مدفوع، بأنه من ~~الأفعال المتعارفة بعد ثبوت مطلوبية قرار الماء في اليمنى وايقاع الغسل ~~بها، فلا دلالة فيه على مطلوبية الخصوصية. # فإذن لا استحباب فيه، كما أن استحباب الوضع على الأيمن أيضا مخصوص ~~بالأواني الصغار الصالحة للاغتراف منها فيمن يتمكن من أخذ ما فيها بيمناه. # ولا ينافيه ما ورد من " أنه (عليه السلام) أتى بقعب ليتوضأ به فجعله بين ~~يديه " (1). لأنه متروك العمل بظاهره، على أنه لا يكافؤ ما تقدم، لما معه ~~من المرجح. # الثاني: من الآداب والسنن ما ذكره (قدس سره) بقوله (قدس سره): (والاغتراف ~~بها حتى في غسلها) لما ذكر في الأول من الوجه ولخصوص ما ورد من أن العاليات ~~لليمنى والسافلات لليسرى، تشريفا لها عليها. ومن أجله جعل الاستنجاء ~~باليسرى والوضوء باليمنى، ولبعض الوضوءات البيانية، ولقوله (عليه السلام) ~~في حكاية وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العرش: " إنه يلقى الماء ~~بيمينه، فلأجل ذلك صار الوضوء باليمين " (2)، ولعموم ما ورد من استحباب ~~الوضوء والطهور باليمنى. # PageV01P520 # ثم إن مقتضى إطلاق الفتاوى والنصوص عموم الحكم لغسل نفسها أيضا فيغترف ~~بها الماء ثم يصبه في اليسرى فيغسلها به، هذا. مضافا إلى صريح بعض الوضوءات ~~الحاكية من اغترافه (عليه السلام) باليمنى وصبه في اليسرى ثم غسل اليمنى ms457 ~~بها. # ولا ينافيه ما في جملة من الوضوءات البيانية من أنه (عليه السلام) اغترف ~~باليسرى لغسل اليمنى، فإنه لوقوعه على طبق المعتاد لا يدل على الخصوصية ~~ليحكم بحسنه ومطلوبيته كما هو شأن العاديات بخلاف الأول، فإنه لكونه على ~~خلاف العادة فيه دلالة على الحسن والمطلوبية. # الثالث: ما ذكره بقوله (قدس سره): (والتسمية على الوضوء). # (و) الرابع قوله (قدس سره): (الدعاء بالمأثور عندها) أي عند التسمية ~~استحباب التسمية عند ابتداء كل فعل خصوصا اللواتي لها شأن مورد اتفاق النص ~~والفتوى. # ويدل عليه في خصوص المقام قول النبي (صلى الله عليه وآله): " إذا سميت ~~على وضوئك طهر جسدك كله " (1). فثبوت استحبابها عنده غني عن الاستدلال، بل ~~هو من المستحب المؤكد المطلوب تداركه إذا ترك عهدا أو سهوا، كما يشهد له ~~المروي عن: " الذي توضأ بحضرة النبي (صلى الله عليه وآله) وأمره (عليه ~~السلام) إياه بإعادة وضوئه ثلاثا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): هل ~~سميت على وضوئك؟ قال: لا، قال: سم على وضوئك فسمى فلم يؤمر بالإعادة " (2). # والاستشكال فيه بعدم شرعية الإعادة لفوات مستحب قد تفصي عنه بأنه يمكن ~~أنه لما لم يسم نسي بعض الأجزاء، فلما سمى أعاذه الله من حبائل الشيطان، ~~فلم ينس شيئا. وعن الشيخ حمله على خلو وضوئه عن النية، فكأن التسمية التي ~~أمره الأمير (عليه السلام) بها هي النية لملازمتها إياها، وهو بعيد غاية ~~البعد. # وكيف كان فلا ريب في تأكد استحبابه كما يفصح عنه ملاحظة موارد مطلوبيتها ~~وحسن تداركها ولو في الأثناء ممن تركها عمدا أو نسيانا كما في الأكل، # PageV01P521 # وهذا مما لا خفاء فيه. ولكن الشأن في أنه هل يكفي مجرد ذكر اسم الله في ~~تحقق الوظيفة كما عن المعتبر أخذا بإطلاق قوله (عليه السلام): " من ذكر اسم ~~الله على وضوئه فكأنما اغتسل " (1) أو لابد من التسمية بالطريق المتعارف، ~~لظهور لفظ التسمية في الأخبار في قول: " بسم الله " كما أن الظاهر كفايته ~~وإن لم يتبعه بشيء من الأوصاف للصدق. وأما استحباب الدعاء عندهابالمأثور ~~فيأتي إن ms458 شاء الله. وفي شرح إرشاد الأستاذ - طاب ثراه - استحباب قراءة ~~الحمد والقدر أيضا، حاكيا إياه عن المفيد بتوسط الذكرى. # الخامس: قوله (قدس سره): (وغسل اليدين من الزندين على الأظهر قبل ~~ادخالهما الاناء الذي يغترف منه من حدث مسمى النوم والبول مرة، ومن الغائط ~~مرتين) استحباب هذا الغسل في الجملة مورد اتفاق النص والفتوى فلا تأمل فيه ~~من تلك الجهة أبدا، وإنما المحتاج إلى التنقيح أنه مرتين مطلقا كما في ~~اللمعة، أو مرة واحدة مطلقا كما عن النفلية، أو التفصيل كما هنا، ونسب إلى ~~المشهور أيضا وأنه مخصوص بالأحداث بالثلاثة المذكورة كما هو المستفاد من ~~ذكرها بالخصوص في الأخبار وكلمات الأخيار، وهو صريح الروضة أو يعم الأحداث ~~كلها كما هو ظاهر من جعله من الأجزاء المستحبة للوضوء، فإن من لوازم ~~الجزئية عدم الاختصاص، وأنه هل هو جزء من الوضوء، أو أنه مطلوب عنده ~~بالخصوص ولو لدفع النجاسة الوهمية، أو يعم مطلق الاغتراف من الاناء ولو لا ~~للوضوء؟ وعلى الاختصاص بالوضوء هل هو ثابت في مطلق الوضوء ولو من الكر ~~والجاري، أو يخص القليل؟ وعلى الاختصاص هل يعم مالا اغتراف فيه، بل يصب منه ~~على اليد، أو يخص بالمغترف منه؟ وعلى الاختصاص هل يعم اليدين معا، أو يخص ~~بالمغترف بها فلا يثبت في اليسرى، إلا أن يقال بالاغتراف بها لغسل اليمنى ~~كما احتمله شيخنا الأستاذ طاب ثراه؟ # PageV01P522 # الأقوى التفصيل بما في صريح صحيح الحلبي: " كم يفرغ الرجل على يده اليمنى ~~قبل أن يدخلها الاناء؟ قال: واحدة من حدث النوم، واثنتان من حدث الغائط، ~~وثلاث من الجنابة " (1). وفي رواية محمد بن سنان: " اغسل يدك من البول مرة، ~~ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة ثلاثا " (2). ولا يكافؤهما صحيح حريز: # " يغسل يده من النوم مرة، ومن البول والغائط مرتين " (3)، لأرجحيتها ~~بالشهرة وبمرسل الفقيه (4) المصرح بهذا التفصيل، وظاهرهما نفي مطلوبية ~~الزيادة، فما في اللمعة من قوله بالمرتين في الثلاثة، وقواه الأستاذ - طاب ~~ثراه - في البول، لتقدم الصحيحة على رواية ابن سنان وبأنه لدفع نجاسة البول ~~الوهمية كما ms459 أفصح عنه التعليل في النوم بأنه لا يدري أين باتت يده، ومن ~~أجله ألحق هو النوم بالبول أيضا استظهارا منه أنه فيه أيضا لدفع نجاسة ~~البول الوهمية مؤيدا ذلك بأن المقام مقام التسامح لا وجه له أبدا، لما ~~ستعرف أنه مستحب عبادي لا أنه غسل قذاري، ولإشعار التعليل بإرادة البول من ~~النوم في صحيحة الحلبي على نحو الكناية كما يوضحه مرسل الصدوق، ولذا نعمم ~~ثبوته في تمام الأحداث الصغار كما سيأتي، فلا يخص مثبته في خصوص الرواية ~~ليرجح عليها صحيحة حريز، لقوة السند هذا، مع أن في ظهور الصحيحة في خصوص ~~البول ضعفا لقوة احتمال كون مرتين لاجتماعهما معا كما هو الغالب. # ويوضح هذا الحمل ويقرره من اتحاد البول والنوم في هذا الحكم إطلاق رواية ~~عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في رجل يبول ~~ولم يمس يده اليمنى شيء أيغمسها في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: لا حتى ~~يغسلها، قلت: فإنه استيقظ من نومه ولم يبل، أيدخل يده في الاناء قبل أن ~~يغسلها؟ قال: لا، # PageV01P523 # لأنه لا يدري أين باتت يده، فليغسلها " (1) فإنها ظاهرة في أن النوم أيضا ~~من أجل البول المتوهم، فإنها ظاهرة في كفاية الوحدة، لصدق الطبيعة ولوجوب ~~تقييده بما في الرواية ومرسلة الفقيه من الخصوصية. # وأما ما ذكره - طاب ثراه - من قاعدة التسامح فبعيد عن ساحة مثله - طاب ~~ثراه - حيث لا يراها تامة كافية لإثبات الأحكام الشرعية، بل يجريها في ~~العمليات لرجاء المثوبة، والمقام ليس من مقولة الفعل والعمل يؤتى به طلبا ~~للمثوبة، وإنما هو تشخيص لمقدار ما ثبت مطلوبيته بالأدلة المتينة، وليست ~~الزيادة عملا يرجى فيه الثواب ليشمله أخبار البلوغ فهو على مذاقه - طاب ~~ثراه - سهو أو طغيان للقلم. # ومما ذكر تبين عدم وجه لما عن البيان والنفلية من الاكتفاء بمرة واحدة في ~~الثلاثة، وأما الاختصاص فقد يدعى أنه حقيق بأن يقال: لأنها المذكور في ~~الأخبار على وجه الاقتصار، مضافا إلى أنه المفهوم مما ذكر حكمة للحكم، ~~والحكم أيضا تعبدي فليقتصر ms460 على ما أفاده الدليل على وجه الظهور، وليس هو ~~إلا ذلك المذكور في الأخبار، هذا. # ولكن الأقوى التعميم كما أفاده في الدرة بقوله: " والغسل استفد في الكل ~~إلا الريح " والتعليل عم وإن كان في إخراجه الريح من الأحداث ما لا يخفى، ~~إذ لا وجه له أصلا عدا ما قيل من أنه لم يوجد قول باستحباب الغسل فيه، ~~ولكنه ليس إجماعا منهم على عدمه، وليس وهم النجاسة علة بحيث يدور الحكم ~~مداره لاتفاقهم على ثبوت الحكم في الثلاثة وإن قطع معها بطهارة اليد. # نعم عن الحدائق تخصيص الحكم بخصوص النوم ولا يتأتى معه القطع بالطهارة، ~~ولكن قوله مردود لمخالفته النص والإجماع، وأيضا لو كان الوهم علة لوجب أن ~~يحكم بعكس ما في أخبار الباب، إذ الغسل في متحقق الحدثين البول # PageV01P524 # والغائط بعكس ما هناك، وأيضا يلزم أن يفرقوا بين القليل وغيره، مع أن ~~المعروف ثبوت الحكم في الكثير والجاري، إذ لم ينقل الفرق إلا عن المنتهى ~~حيث حكي عنه تخصيص الحكم بالقليل، وعن نهاية الإحكام أنه إن قلنا: إن العلة ~~وهم النجاسة اختص الحكم بالقليل، وإلا فلا، وعن ظاهر بعض الاقتصار على ما ~~يفهم من الأخبار في بدو النظر من قصر الحكم على القليل المغترف منه، وعدم ~~ثبوته في ضيق الرأس والكثير والجاري، وسيتضح أن الحق الحقيق خلافهما. # وحينئذ فالأقوى التعميم حتى فيها، كما أن الأقوى عمومه لمطلق المياه ~~ولليدين معا، إذ وهم النجاسة علة لتشريع الحكم لا له نفسه، إذ المستفادمن ~~أقوال المحققين ومن أدلة الباب أنه مستحب خاص ومن أجزاء الوضوء، ولذا يصح ~~تقديم النية عنده كما عليه القوم. # نعم الذي ينبغي أن يقال هو إلحاق الأحداث الموجبة للغسل بالجنابة في ~~تثليث الغسل كما يومئ اليه استحباب تثليث غسل يدي الميت قبل غسله، وتخصيص ~~هذا التفصيل بالأحداث الصغار الموجبة للوضوء، والحكم بكون الغسل هنا من ~~الزندين كما عن الحدائق نسبته إلى الأصحاب، وثمة من المرفقين أو من نصف ~~الذراع كما يفيده بعض أخباره أو من الزند كما في جملة ms461 من نصوص الجنابة ~~التصريح بالكف، فعلى ما هو الحق من الاستحباب والجزئية كما هو ظاهرهم، وهو ~~صريح العلامة في المنتهى والنهاية على ما حكي من عبارته، وهو المستفاد من ~~النصوص أيضا بعد التأمل الدقيق فيها لا يبقى للاختصاص لا في المياه ولا في ~~الأواني ولا في اليد ولا في الموجبات وجه، هذا. # مع أن توهم اختصاصه باليد المغترف بها وبالآنية الواسعة الرأس بناء على ~~كونه لوهم النجاسة لا وجه له أبدا كما صدر عن بعضهم، إذ هذا الغسل لا يوجب ~~تطهيرا للمغسول على فرض نجاسته في الواقع، وعلى فرض حصول الطهر به وكون ~~مطلوبيته لأجله حفظا للطهارة الواقعية للمحل عليهم أن يقولوا بعدم التفاوت ~~الحال بين اليسرى واليمنى، ويحسن غسل كلتيهما قبل الوضوء تحصيلا ~~PageV01P525 # للطهارة الواقعية الحاصلة بذلك الغسل، إذ لا فرق بين الصب والاغتراف في ~~ذلك، فلو لم يغسل يده اليسرى في غير المغترف منه لم يدفع نجاستها الوهمية، ~~وتبقى إلى حال الوضوء فينجس ماؤه بها، ولا أراهم يلتزمون به. # فتبين أنه ليس لدفع النجاسة، بل هو تعبد محض كما صرح به العلامة، ومع ذلك ~~لا يلزم أن لا يتحقق امتثاله إلا بالنية كما عنهم ابتناء لزوم النية على ~~ثبوته تعبدا، وعدم كونه للعلة المذكورة وهو دفع النجاسة الموهومة. ولذا صرح ~~بعضهم بأن إزالة النجاسة المتحققة التحققة لا تحتاج إلى النية فكيف ~~متوهمها؟! # ولا يخفى عليك أيضا أن استحبابه وثبوته التعبدي لا يستلزم عباديته كما عن ~~العلامة القول بثبوته التعبدي والاستحباب ويفيد الحاجة إلى النية، إذ الأصل ~~في الأوامر من هذه الحيثية التوصلية كما قررناه في الاصول والتعبدية غير ~~العبادية، إذ الأول هو ثبوت شيء في الشريعة لا لعلة معقولة، والثاني هو كون ~~المطلوب الشرعي متوقفا على الامتثال، وكون توقف امتثاله على نية القربة ~~والاستحباب والوجوب لا يختصان بالعبادات، نعم يمكن أن يقال بتوقف امتثاله ~~على النية من باب كونه جزءا للوضوء، والوضوء مركب عبادي بتمام أجزائه ~~مسلما. # السادس والسابع منها هو قوله (قدس سره): (والمضمضة والاستنشاق، ويستحب ~~التثليث ms462 فيهما، وتقديم المضمضة) ففي الحقيقة هذه تؤول إلى استحباب امور ~~ستة، إذ التثليث غير معتبر في تحققهما ولا في مطلوبيتهما بعد وجود مطلقات ~~غير مخصصة، لعدم ثبوت مقيد لها، لعدم فهم الاتحاد الذي هو مناط التقييد ~~لصلوح المقيد لمطلوبيته بنفسه، بل ظهور أخبار الباب فيه ومثله تقديم الاولى ~~على الثاني. # والأصل في مطلوبيتهما فيه بعد الإجماع، لعدم الاعتداد بخلاف العماني وعدم ~~صحة دعواه في النفي أنهما عند آل الرسول ليسا بفرض ولا سنة، لاستناده إلى ~~أخبار اشتبهت عليه السنة في قبال الفرض بمعنى الواجب بالسنة في قبال الفرض ~~بمعنى الثابت بالكتاب الكريم، فإذن المراد بالسنة هو الثابت وجوبه بالسنة ~~دون الكتاب، فيكون المراد أن وجوبهما لا يثبته كتاب ولا سنة. PageV01P526 # وكيف كان المستند لإثبات استحبابهما بعده هي الأخبار المستفيضة، بل فوق ~~الاستفاضة لدعوى شيخ الجواهر تواترها المثبتة لمطلوبيتهما ومطلوبية ~~تثليثهما كما في صريح جملة منها، والظاهرة بل الصريحة لكلمة " ثم " في ~~تأخير الاستنشاق على المضمضة بتمامها وعدم منافاة النافية اياها بوجه من ~~الوجوه وإن صرحت بأنهما ليسا بفرض ولا سنة فإنها في قبال بعض العامة ~~القائلين بوجوبهما فيه، ومع ذلك فيها قرينة ورود النفي على الوجوب لائحة ~~لتعليله (عليه السلام) النفي بأنهما من الجوف ومن الباطن، فعلم أنه (عليه ~~السلام) أراد نفي وجوبه الثابت بالفرض أي بالكتاب العزيز وبالسنة أي السنة ~~السنية النبوية المثبتة لوجوب ما لا يستفاد وجوبه من الكتاب. # وأما نفيه (عليه السلام) كونه من الوضوء أي من أجزائه الواجبة. ويحتمل ~~نفي كونهما منه مطلقا فيكونا فيه كالسواك مطلوبا مستقلا في محل خاص لا ~~أنهما من أجزائه المستحبة كما في غسل اليدين. # ولكن الأظهر هو الأول، لأنهما لو كانا مطلوبين بحيال أنفسهما لثبتا في ~~غير حال الوضوء أيضا، مع أنه لم يعهد مطلوبيتهما في غير تلك الحال خصوصا ~~بتلك الكيفية، فتأمل. # وكيف كان فالظاهر تحققهما بالغرفة والغرفتين والثلاث للإطلاق والصدق. # الثامن منها: وهو أهمها قوله (قدس سره): (والدعاء بالمأثور عندهما وعند ~~غسل الوجه واليدين، وعند مسح الرأس والرجلين) ms463 أول الأدعية على ما عن الخصال ~~عن علي (عليه السلام) أنه قال: " لا يتوضأ الرجل حتى يسمي ويقول قبل أن يمس ~~الماء: بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " ~~(1) أو بزيادة الشهادة بالوحدانية في أوله والحمد لله رب العالمين في آخره ~~كما في رواية عمار (2) عن الصادق (عليه السلام)، ولم يذكر البسملة. وهناك ~~دعاء أطول لا يناسب # PageV01P527 # ذكره هذا المختصر من أراده فليطلبه من محله. # وعند المضمضة ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وضوئه حين تمضمض ~~فقال: # " اللهم لقني حجتك - أو حجتي - يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك، ثم استنشق، ~~وقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها - ~~إلى أن قال بعد فراغه منه: - من توضأ مثل وضوئي، وقال مثل قولي كان له كذا ~~وكذا " الخبر. # وعند غسل الوجه بقوله (عليه السلام): " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه ~~الوجوه، ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ". # وعند غسل اليمنى بقوله (عليه السلام): " اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد ~~في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ". # وعند غسل اليسرى بقوله (عليه السلام): " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا ~~من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران ". # وعند مسح الرأس بقوله (عليه السلام): " اللهم غشني برحمتك وبركاتك ". # وعند مسح الرجلين بقوله (عليه السلام): " اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل ~~فيه الأقدام، واجعل سعيي في ما يرضيك عني " وتلك الأدعية مروية عن أمير ~~المؤمنين برواية ابن الحنفية وفي أوله: " بسم الله والحمد لله الذي جعل ~~الماء طهورا، ولم يجعله نجسا، إلا أنه لم يعلم أنه من أدعية الوضوء، إذ ~~بعده ثم استنجى ودعا بدعائه " (1) وعن الفقيه بزيادة " يا ذا الجلال ~~والإكرام ". وفيه دلالة على جواز المقارنة في مسح الرجلين، فتأمل. # التاسع منها: هو قوله: (وتثنية الغسلات) المعلق عليه من الشيخ الأستاذ - ~~طاب ثراه - بقوله: " الأحوط عدم تثنية غسل اليسرى احتياطا للمسح " خوفا من ~~كونه ماء خارجا ومن السيد الأستاذ بقوله: " وكذلك اليمنى ms464 فيما إذا أراد ~~المسح # PageV01P528 # بها من دون أن يعملها في الوضوء بعد غسلها " للخوف المذكور لما عن جمع من ~~نفى شرعيتها كما في أخبار بقوله (عليه السلام): " لم يؤجر " (1)، أو " ~~كونها بدعة " كما في بعضها الآخر (2)، ولذا عن كاشف اللثام تقوية النفي بعد ~~حكايته عدم الأجر عن البزنطي والكليني والصدوق، ولكن مع ذلك ثبوتها هو ~~المشهور، بل عن الغنية والسرائر الإجماع عليه. # ويدل على ثبوتها وأن الفضل في فعلها لا الاقتصار على الواجب كما في ~~الدرة: " وثن بالغسل فذاك الأفضل " المستفيضة المقاربة من التواتر كصحيح ~~معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام): " عن الوضوء فقال: مثنى مثنى " ~~(3)، ومثله خبر صفوان (4) عنه، وفي خبر ابن أبي مقدام تعجب الصادق (عليه ~~السلام) عمن رغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين قال: " وقد توضأ رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) اثنتين اثنتين " (5)، ومثل خبر صفوان خبر زرارة (6) مع ~~زيادة قوله: " من زاد لم يؤجر عليه " ويفصح عن مخالفة التثنية لما عليه ~~العامة خبر ابن يقطين المعروف حيث: " أمره أبو الحسن موسى (عليه السلام) ~~بالتثليث في وضوئه فلما سلم من امتحان الرشيد وسعاية الواشين أمره (عليه ~~السلام) بأن عد إلى ما في كتاب الله فريضة، وهو الغسل مرة وأن اغسل ثانية ~~إسباغا فقد زال ما كنا نخافه عليك " (7)، وهذا الغسل الثانوي الاسباغي مما ~~أضافه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لضعفاء الناس كما عن الصادق (عليه ~~السلام) في خبر داود الرقي (8). # وعندي أن المراد غير المبالين كأكثر العوام فإن في الغسلة الاولى يبقى من ~~أعضاء وضوئهم غالبا شيئا، ولو مثل رؤوس الابر، ومكان الشعرة غير مغسول # PageV01P529 # سيما في أياديهم، لخشونة أيدي أكثرهم فأضاف (صلى الله عليه وآله) تلك ~~الغسلة الثانية تتميما لوضوئهم في نفس الأمر، ومنه يعلم وجه تسميتها ~~إسباغا. # ولا تكافئها الأخبار النافية للأجر سيما مرسل ابن أبي عمير حيث إنه بعد ~~نفي الأجر عن الثانية ذكر أن الثالثة بدعة، فعلم أن الثانية ليست ببدعة، ~~والعبادة متى ثبت شرعيتها ثبت صحتها وفضلها، فنفي الأجر حينئذ ms465 يحتمل أن ~~يكون لمن اعتقد كونها فريضة، كما أنه هو الوجه لتركها في الوضوءات ~~البيانية، فإنه لأجل أن لا يعتقد كونها من الواجب سيما مع قوله (عليه ~~السلام) بعد الفراغ: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (1). ~~واشتمالها على جملة من المستحبات لا يضر، لإمكان اقترانها بقرائن فهمت منها ~~ندبيتها، أو أنها كانت معلومة من الخارج. # ومن تمام ما ذكر يعلم عدم دخولها في التعدي وعدم كونها من أحداث ~~المحدثين، وإلا لزم كون الامام (عليه السلام) منهم فإنه أمر به، وأنه لا ~~ينافيه أيضا أمرهم (عليهم السلام) بعض أصحابهم بأن الوضوء مرة مرة فإنه ~~لنفي اعتقاد وجوب التعدد. # فإذا لا ضير في فعلها مع لزوم وقوع المسح بفضل الوضوء وبنداوته. # العاشر: وهو آخر ما في الرسالة من السنن هو قوله (قدس سره): (وأن يبدأ ~~الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى وفي الثانية بباطنهما، والمرأة ~~بالعكس) ثبوت هذه السنة وأن وظيفة الرجل الابتداء بالظهر ووظيفة المرأة ~~الابتداء بالبطن مورد اتفاق النص والفتوى، بل عن الغنية والتذكرة الإجماع ~~عليه، لكن على ما فصل في المتن، ولا وجه للتفصيل المزبور إلا الإجماع ~~المذكور، ودعوى انصراف الاطلاق في خبر ابن بزيع من قول الرضا (عليه ~~السلام): " إن الله فرض على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن ~~أذرعهن، وفي الرجال بظاهر الذراع " وخبر الجعفي المروي في الخصال عن الباقر ~~(عليه السلام): " المرأة تبدأ في الوضوء بباطن الذراع والرجل بظاهره " (2) ~~إلى الغسل الواجب بضميمة أن الغسلة الثانية لما كانت # PageV01P530 # للاسباغ وتدارك غسل ما لعله بقي غير مغسول في الاولى، فناسب أن يبتدأ في ~~الغسلة الثانية بعكس ما ابتدأ به في الاولى ليتم انغسال الأعضاء بتمام ~~أبعاضها في نفس الأمر، هذا مع إمكان تتميم المطلب بعد الاجماع المنقول ~~بقاعدة التسامح. # بقي من السنن جملة اخرى مر ذكر بعضها في طي الفروض، وأهمل المصنف ذكر ~~بعضها كالسواك، وكون مائه مقدار مد، وفتح العين عند غسل الوجه، وغير ذلك ~~مما يوجد في كلمات بعضهم، وإلا يصير السواك ms466 مستحبا مستقلا مطلوبا في حد ~~نفسه فلا يناسب عده من مستحبات الوضوء لإمكان أن يكون له في الوضوء خصوصية ~~كما في الصوم والصلاة، وفي بعض الأحوال، مضافا إلى ثبوت الخصوصية بالإجماع، ~~وطائفة مستفيضة من الأخبار مثل قوله (عليه السلام): " السواك شطر من الوضوء ~~" (1). # ويدل على كمال الاهتمام به في الوضوء قوله (عليه السلام): " التسويك ~~بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك " (2). فإنه لبيان أنه لو شق عليك تحصيل ~~عود السواك عنده فيمكنك العمل بوظيفة الاستحباب بهذا النحو، وأصرح منه في ~~الدلالة على الاهتمام به عنده رواية معلى بن خنيس من أن " ناسيه قبل الوضوء ~~يستاك ثم يتمضمض " الدالة على أن محله قبل الوضوء أيضا، مع أن ما عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): " من أن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك " (3) ~~أيضا دال على الأمرين، إذ الدعاء كالقرآن محتاج إلى تطهير طريقه قبل فعله. # كما لا يضر في مطلوبيته فيه ترك غيره مما هو مسلم عندهم كونه من آدابه ~~وسننه واستفاضت به الأخبار منهم (عليهم السلام) أيضا، ككون مائه مدا وهو ~~رطل ونصف بالمدني ورطلان وربع بالعراقي، وهو مائتان واثنان وتسعون درهما ~~ونصفا، ومائة واثنان وخمسون مثقالا وربعا وشيئا بالصيرفي من قبيل الوارد ~~فيه منه (صلى الله عليه وآله) أنه # PageV01P531 # قال: " الوضوء مد والغسل صاع، وسيأتي بعدي أقوام يستقلون ذلك فأولئك على ~~خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس " (1). وورد: " أنه (صلى ~~الله عليه وآله) توضأ بمد واغتسل بصاع " (2). # والاستشكال بعدم بلوغ ماء الوضوء بهذا المقدار كما عن الذكرى مدفوع، ~~ببلوغ ماء الوضوء الاسباغي الجامع للغسلات المستحبة بهذا المقدار قطعا، ~~فإنه ثلاث أو أربع عشرة غرفة وكل غرفة يأتي أحد عشر مثقالا، هذا فيما لو ~~اقتصر في الغسلات الثلاث على غرفة واحدة، وإلا فلو عمل فيه على ما تعوده ~~تمام الناس المتعارفين من ايجادهم كل غسلة منها باثنتين وثلاث، فلا يزيد ~~المقدار المذكور عن مائه قطعا، فلا يحتاج إلى إصلاحه بضم الاستنجاء اليه ~~كما عن بعضهم بمعونة صحيحة الحذاء (3) من فعل أمير ms467 المؤمنين (عليه السلام) ~~عند إتيان محمد بن الحنيفة له بالماء، لأن الاستنجاء البولي وحده كما هو ~~ظاهر الرواية لا يصلحه، وكلاهما لا يسعه هذا المقدار من الماء غالبا، كما ~~أن ضعف السند أيضا ليس له بعذر لمشيه على قاعدة التسامح في غير مورد، ~~والسلوك معه سلوك الاستحباب. # فيكفي حينئذ في استحباب فتح العين عنده ما عنه (صلى الله عليه وآله): " ~~افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم " (4). ولا ينافي حسن ~~الفعل ولو تسامحا ما عن خلاف الشيخ من دعوى الإجماع على عدم استحباب ايصال ~~الماء إلى داخل العين، لعدم التلازم بينه وبين الفتح كما لا ضير فيما رواه ~~الصدوق عن الصادق (عليه السلام): " إذا توضأ الرجل فليصفق وجهه بالماء فإنه ~~إن كان نائما استيقظ وإن كان بردا لم يجد البرد "، لإمكان منع معارضته بما ~~عن التهذيب: " لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضأتم " (5) المسلم عندهم ~~كراهته ظاهر لإمكان الجمع بينهما # PageV01P532 # بأن يراد من الثاني لطمه به على نحو ما هو متعارف عند غيرنا من الصفق من ~~وسط الوجه، وغسله به بإدارة اليد يمينا وشمالا ونكسا فإن فاعله منا يمكنه ~~أن يقصد الغسل من الأعلى عند اصعاده الماء بيده اليه، فإنه حينئذ وإن أصلح ~~وضوءه بذلك. # لكنه مذموم في غير حال التقية لتشبهه حينئذ بفعل من امروا بالمشي على ~~خلافهم وأن يراد بالأول صفقه به من أعلاه كما هو متداول عند عوام الشيعة في ~~قبال وضعه من أول الأعلى بلا صفق، فيسيل منه إلى السافل بنفسه ولو لم يعنه ~~اليد. # ومما ذكرنا تعرف تصحيح استحباب ايقاعه مستقبل القبلة فإن إجراء قاعدة ~~التسامح قد اكتفي فيه بفتوى الفقيه، مضافا إلى ما ورد عنهم (عليهم السلام) ~~من: " أن أفضل المجالس ما استقبل به القبلة " (1)، فإن الوضوء بأن يستقبل ~~به أحق من غيره مما ليس بعبادة. # فإذا تم الآداب الوجودية الموجبة للكمال أتبعه بالآداب التركية أي ترك ~~فعلها يوجب نقصه، ومرجوحيته مرجوحية حقيقية عبادية أعني مرجوحية الفرد ~~بخصوصه. ورجحان تركه على فعله وإن ms468 كان الفعل واجدا للرجحان من حيث انطباق ~~الطبيعة عليه الراجحة بجميع مصاديقه التي منها هو ايضا المشتمل على النقص ~~بلحاظ نفسه وبما لحقه من الخصوصية. # ولعل هذا هو مراد من قال بأن المرجوحية في العبادة عبارة عن قلة الثواب ~~كما يشهد له كلام المحقق القمي (رحمه الله) في القوانين، حيث جعل لأصل ~~الطبيعة مقدارا قد نقص في الأفراد المرجوحة وزاد في الأفراد الراجحة، وهو ~~بحاله في غيرهما. # قوله (قدس سره): (ويكره الإعانة فيه بالصب في اليد أو على العضو ونحو ذلك ~~من المقدمات القريبة) الخارجة من أصل الفعل لئلا تنافي المباشرة اللازمة ~~ولا البعيدة الممحية، لصدق الإعانة عليه في العرف والعادة لكي يصح إطلاق ~~الاشراك عليه كما هو مناط الكراهة في المقام على ما استدل به القوم، واشير ~~اليه # PageV01P533 # في مسألة التولية من قوله (عليه السلام): " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ~~(1)، فإن الاشراك الحقيقي في المقام غير حاصل قطعا، فيكون المراد الاشراك ~~المجازي بايجاد العمل بمشاركة الغير الذي منه ما لا ينافي صدق التولية من ~~إعانته عليه في المقدمات القريبة المصححة لأن يقال عليه في العرف أنه أوجد ~~وضوءه بشركة الغير كما لو شاركه الغير في ايجاد بعض الفروض. # قوله (قدس سره): (والأفضل له إبقاء البلل على أعضائه) فيكون هو حينئذ من ~~السنن السابقة، لكنه ذكره هنا باعتبار قوله: (بل المعروف كراهة التمندل) أي ~~تجفيف ما على الأعضاء بالمنديل، (بل قيل: مطلق مسح البلل، والأمر سهل) لما ~~عنده من قاعدة التسامح. # ولعل وجه ترديده بين الاستحباب والكراهة ما يمكن أن يستدل به للمقام من ~~خبر محمد بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من توضأ وتمندل كانت ~~له حسنة، وإن توضأ ولم يتمندل كان له ثلاثون حسنة " (2). من الاحتمالين في ~~الخبر وهو أن يكون أصل ثواب الوضوء الحسنة الواحدة وبترك التمندل يزيد ~~ثوابه، فيكون ابقاء بلله من الآداب المستحبة، فترك التمندل مقدمة له، ومنه ~~يتضح وجه التعميم لمطلق المسح، بل مطلق التجفيف كما عن بعض. وكونه من السنن ~~حينئذ ms469 واضح لصيرورته بناء عليه قيدا للوضوء. # والاحتمال الآخر أن يكون تمام الثلاثين ثوابا لأصل الوضوء، وبالتمندل ~~ينقص منه تسعة وعشرين ويبقى واحدة. # فالكراهة حينئذ بمعنى قلة الثواب متعقل فيه حتى على الاحتمال الأول كما ~~عليه بعضهم من عدم تصوره الكراهة في العبادات. # وأما على ما اخترناه من تصور الكراهة الاصطلاحية حقيقة فيها، فتصورها في ~~خصوص الفرع مشكل، إذ ما وقع لا يتغير عما وقع عليه، والوضوء قد تم # PageV01P534 # بالفراغ منه، والتمندل أمر مستقل خارج منه ليس له دخل فيه شطرا أو لا ~~شرطا، فما معنى صيرورته مكروها حقيقيا بهذا الفعل المباين المستقل؟ ولكن ~~يمكن التفصي عنه وتصحيح صيرورته مكروها اصطلاحيا بأن يقال: إن مسح بلله ~~مرتبط به نظير ارتباط العجب المتعقب بالعبادات بها، إذ لما كان وجوده سببا ~~لنقص الوضوء عما يقتضيه وجوده الخالي عن اقترانه بهذا المنقص فصح أن يعد ~~هذا من قيوده، لصدق أن الوضوء المتلو بالتمندل قد نقص عما تقتضيه ذاته، ~~فترك مثله أرجح من فعله بتبديله بفرد آخر خال عن هذا النقص وواجد لما ~~تقتضيه طبيعته بما هي هي، فكما أن العجب المتعقب يحبط ثواب العبادة رأسا، ~~ويصح من أجله أن تتصف العبادة المتلوة به بالحرمة، فكذا هذا الوضوء لذهاب ~~عمدة ثوابه بهذا الفعل يصح أن يتصف بالكراهة الاصطلاحية، إذ إدخال النقص في ~~العبادة بفعل اختياري مثل ايجادها ناقصة في كون كلتيهما مرجوحتين ناقصتين ~~بفعل العابد. # فتنقح أنه صح تصور الكراهة حتى لو قيل بكون ترك التمندل مستحبا، إذ ~~استحباب الترك بما هو ترك مستلزم لكراهة الفعل، وما قدمناه من إدخالنا إياه ~~في السنن إنما هو باعتبار الإبقاء وجعل الترك مقدمة له لا مطلوبيته بنفسه. # وكيف كان فالأصل عندهم في هذا الحكم كونه على خلاف من جعل الرشد في ~~خلافهم من مداومتهم عليه، ومنه يتضح محمل ما ورد عنهم (عليهم السلام) من ~~المسح والتمندل أو الأمر به سيما على ما عليه أبو حنيفة، وهو أعظم الأربعة ~~حيث يرى ماء الوجه نجسا. # ومما ذكروه من مكروهاته: كراهة ms470 الكلام في أثنائه بغير الذكر والدعاء، ~~ويمكن أن يكون وجهه منافاته للأدعية المطلوبة فيه. ومنها: لطم الوجه بالماء ~~كما تقدم. # والحمد لله أولا وآخرا. # إلى هنا انتهى الجزء الأول - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء الثاني - إن شاء ~~الله تعالى - أوله: المقصد الثاني في الغسل إلى آخر كتاب الطهارة# ~~PageV01P535 ms471