######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000264 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: محمد آبادي #META# 010.AuthorNAME :: محمد شمس الحق العظيم آبادي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1329 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عون المعبود شرح سنن أبي داود #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب الشروح #META# 022.BookVOLS :: 14*7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: عون المعبود #META# 030.LibURI :: JK_000264 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1995م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم | [ مقدمة شرح أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم ~~آبادي ] # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله تعالى على رسوله محمد | ~~الذي جعل اتباعه سببا لكفارة السيئات ، وعلى آله وأزواجه وسائر أصحابه ~~الذين نالوا | به المنازل الرفيعة والدرجات . # أما بعد : فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى أبو عبد الرحمن شرف الحق ~~الشهير | بمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي آبادي ، غفر الله لهم ~~وستر | عيوبهم : إن هذه الفوائد المتفرقة والحواشي النافعة على أحاديث سنن ~~الإمام الهمام | المجتهد المطلق أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني رضي ~~الله تعالى عنه ، | جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن رحمهم الله تعالى ، ~~مقتصرا على حل بعض | المطالب العالية ، وكشف بعض اللغات المغلقة ، وتراكيب ~~بعض العبارات ، مجتنبا | عن الإطالة والتطويل إلا ما شاء الله تعالى ، ~~وسميتها بعون المعبود على سنن أبي | داود ، تقبل الله مني ، والمقصود من ~~هذه الحاشية المباركة الوقوف على معنى أحاديث | الكتاب فقط ، من غير بحث ~~لترجيح الأحاديث بعضها على بعض إلا على سبيل | الإيجاز والاختصار ، ومن غير ~~ذكر أدلة المذاهب المتبوعة على وجه الاستيعاب ، إلا | في المواضع التي دعت ~~إليها الحاجة . أعان الله تعالى وتبارك على إتمام هذه | الحواشي ، ونفع بها ~~إخوانا أهل العلم وإياي خاصة . # وأما الجامع لهذه المهمات المذكورة من الترجيح والتحقيق ، وبيان أدلة | ~~المذاهب والتحقيقات الشريفة ، وغير ذلك من الفوائد الحديثية في المتون ~~والأسانيد | وعللها ، الشرح الكبير لأخينا العلامة الأعظم الأكرم أبي الطيب ~~محمد شمس الحق | العظيم آبادي المسمى بغاية المقصود في حل سن أبي داود ، ~~وفقه الله تعالى لإتمامه | PageV01P003 | كما وفقه لابتدائه ، وهو شرح كبير ~~جليل عظيم الشأن ، وشارحه العلامة صرف همته | إلى إتمامه والمشغول فيه بحسب ~~الإمكان ، جزاه الله تبارك وتعالى وتقبل منه وجعله | خير العقبى . وإني ~~استفدت كثيرا من هذا الشرح المبارك ، وقد أعانني شارحه في | هذه الحاشية في ~~جل من المواضع وأمدني بكثير من المواقع فكيف يكفر شكره . # والباعث على تأليف هذه الحاشية المباركة أن أخانا الأعظم الأمجد أبا ms0001 ~~الطيب | شارح السنن ذكر غير مرة في مجلس العلم والذكر أن شرحي غاية المقصود ~~يطول | شرحه إلى غير نهاية ، لا أدري كم تطول المدة في إتمامه ، والله ~~يعينني . والآن | لا نرضى بالاختصار ، لكن الحبيب المكرم الشفيق المعظم ~~جامع الفضائل | والكمالات ، خادم سنن سيد الكونين الحاج تلطف حسين العظيم ~~آبادي مصر على | تأليف الشرح الصغير سوى غاية المقصود ، فكيف أرد كلامه ، ~~فأمرني أخوانا العلامة | الأعظم الأكرم أبو الطيب أدام الله مجده لإبرام ~~هذا المرام ، فاعتذرت كثيرا ، لكن ما | قبل عذري ، وقال : لا بد عليك هذا ~~الأمر ، وإني أعينك بقدر الإمكان والاستطاعة ، | فشرعت متوكلا على الله في ~~إتمام هذه الحاشية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي | العظيم ، أستغفر الله ~~ربى من كل ذنب وأتوب إليه . # وأما إسناد هذا الكتاب المبارك مني إلى المؤلف الإمام المتقن مذكور في ~~غاية | المقصود شرح سنن أبي داود لا نعيد الكلام بذكره . غير أن الشيخ ~~العلامة الرحالة | السيد محمد ندير حسين المحدث الدهلوي يروي عن أربعة من ~~الأئمة سوى الشيخ | العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي رحمهم الله ، كما هو ~~مذكور في المكتوب | اللطيف إلى المحدث الشريف لأخينا الأكرم الأعظم أبي ~~الطيب أدام الله مجده | فأقول # إني أروي سنن أبي داود وغير ذلك من كتب الحديث عن جماعة من الأئمة | منهم ~~السيد العلامة محمد نذير حسين المحدث الدهلوي ، وهو يروي عن خمسة | من ~~الأئمة . | PageV01P004 # أولهم : الشيخ المحدث محمد بن إسحاق الدهلوي عن جده من جهة الأم ، | ~~PageV01P005 | الشيخ العلامة المحدث المفسر عبد العزيز الدهلوي عن أبيه ~~الإمام الأجل ولي الله | المحدث الدهلوي بالإسناد الذي هو مذكور في الإرشاد ~~إلى مهمات علم الإسناد | للشيخ ولي الله ، وكتاب الأمم لإيقاظ الهمم للشيخ ~~العلامة إبراهيم الكردي | الكوراني . # وثانيهم : العلامة الجليلي مسند اليمن السيد عبد الرحمن بن سليمان بن | ~~PageV01P006 | يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل مؤلف كتاب النفس اليماني والروح ~~الريحاني في | إجازة القضاة بني الشوكاني ، عن جماعة من الأئمة ، منهم ~~الشيخ الإمام محمد بن | سنة . # ثالثهم : الشيخ العلامة محمد عابد السندي ms0002 ثم المدني مؤلف حصر الشارد | في ~~أسانيد محمد عابد . عن جماعة منها صالح بن محمد الفلاني المغربي صاحب | قطف ~~الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر . # رابعهم : مسند الدمشق الشيخ العلامة عبد الرحمن الكزبري ابن الشيخ | محمد ~~بن عبد الرحمن الكزبري الدمشقي الشامي . | PageV01P007 # خامسهم : الشيخ العلامة عبد اللطيف البيروتي الشامي رحمهم الله . | ~~PageV01P008 عون المعبود | 1 PageV01P001 # # 1 # | 1 ( كتاب الطهارة ) # # 1 # | 1 ( باب التخلي عند قضاء الحاجة ) # أي هذا باب في التخلي عن الناس عند قضاء الغائط والمراد بالتخلي التفرد # ( مسلمة ) بفتح الميم وسكون السين ( القعنبي ) بفتح القاف وسكون العين ~~وفتح النون منسوب إلى قعنب جد عبد الله بن مسلمة ( أبي سلمة ) هو بن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري ثقة فقيه ( المذهب ) موضع التغوط أو مصدر ميمى بمعنى ~~الذهاب المعهود وهو الذهاب إلى موضع التغوط # قال العراقي هو بفتح الميم وإسكان الذال وفتح الهاء مفعل من الذهاب ويطلق ~~على معنيين أحدهما المكان PageV01P009 الذي يذهب إليه # والثاني المصدر يقال ذهب ذهابا ومذهبا فيحتمل أن يراد المكان فيكون ~~التقدير إذا ذهب في المذهب لأن شأن الظروف تقديرها بفي ويحتمل أن يراد ~~المصدر أي إذا ذهب مذهبا والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية # وقال به أبو عبيد وغيره وجزم به في النهاية ويوافق الاحتمال الثاني قوله ~~في رواية الترمذي أتى حاجته فأبعد في المذهب # فإنه يتعين فيها أن يراد بالمذهب المصدر ( أبعد ) في موضع ذهابه أو في ~~الذهاب المعهود أي أكثر المشي حتى بعد عن الناس في موضع ذهابه # والحديث أخرجه الدارمي والنسائي وبن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح # 2 ( أبي الزبير ) هو محمد بن مسلم المكي وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة ~~التدليس ( البراز ) قال الخطابي مفتوحة الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض ~~كنوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء عنه يقال تبرز الرجل إذا تغوط ~~وهو أن يخرج إلى البراز كما قيل تخلى إذا صار إلى الخلاء وأكثر الرواة ~~يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط إنما البراز مصدر بارزت الرجل ms0003 في الحرب ~~مبارزة وبرازا # وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضور الناس إذا كان في مراح ~~من الأرض ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستر وأعماق ~~الآبار والحفائر ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات وكل ما ستر العورة عن ~~الناس # انتهى # قلت وخطأ الخطابي الكسر وخالفه الجوهري فجعله مشتركا بينهما # وقال في المصباح البراز بالفتح والكسر لغة قليلة الفضاء الواسع الخالي من ~~الشجر ثم كنى بالغائط # انتهى # والحديث فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة قد تكلم فيه غير واحد ~~وأخرجه أيضا بن ماجه PageV01P010 2 # | 1 ( 3 باب الرجل يتبوأ لبوله ) # أي يتخذ لبوله مكانا سهلا لئلا يرجع إليه رشاش البول # ( حماد ) هو بن سلمة قال السيوطي إن موسى إذا أطلق حمادا يريد بن سلمة ~~وهو قليل الرواية عن حماد بن زيد حتى قيل إنه لم يرو عنه إلا حديثا ( أبو ~~التياح ) بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة اسمه يزيد بن حميد ثقة ( فكان ~~يحدث ) على بناء المجهول أي كان بن عباس يحدث عن أبي موسى بأحاديث ~~والمحدثون عن أبي موسى كانوا بالبصرة لأن في رواية البيهقي سمع أهل البصرة ~~يتحدثون عن أبي موسى ( دمثا ) بفتح الدال وكسر الميم # قال الخطابي الدمث المكان السهل الذي يجذب فيه البول فلا يرتد على البائل ~~يقال للرجل إذا وصف باللين والسهولة إنه لدمث الأخلاق وفيه دماثة ( فليرتد ~~) أي ليطلب وليتحر مكانا لينا ومنه المثل الرائد لا يكذب أهله وهو الرجل ~~يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلأ يقال رادهم يرودهم ريادا # وارتاد لهم ارتيادا # والحديث فيه مجهول لكن لا يضر فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ~~ذلك والله أعلم PageV01P011 3 # | 1 ( 4 باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ) # هو موضع قضاء الحاجة أي إذا أراد الدخول # ( قال ) مسدد ( عن حماد ) بن زيد ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ~~إني أعوذ بك يعني ألجأ وألوذ والعوذ والعياذ والمعاذ والملجأ ما سكنت إليه ~~تقية عن محذور ( وقال ) مسدد ( عن عبد ms0004 الوارث قال ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعوذ بالله من الخبث والخبائث فلفظ مسدد عن حماد اللهم إني أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث ولفظ مسدد عن عبد الوارث أعوذ بالله من الخبث والخبائث قال ~~الخطابي الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران ~~الشياطين وإناثهم وجماعة أصحاب الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء وهو غلط ~~والصواب الخبث بضم الباء # وقال بن الأعرابي أصل الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو ~~الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من ~~الشراب فهو الضار # انتهى كلام الخطابي # وقال بن سيد الناس وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم ~~بن سلام وحسبك به جلالة # وقال القاضي عياض أكثر روايات الشيوخ بالإسكان # وقال القرطبي رويناه بالضم والإسكان # قال بن دقيق العيد ثم بن سيد الناس لا ينبغي أن يعد مثل هذا غلطا # انتهى # قال النووي وهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان ~~والصحراء # والحديث أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وبن ماجه والدارمي وقال الترمذي ~~حديث أنس أصح شيء في هذا الباب PageV01P012 5 ( وقال ) شعبة عن عبد العزيز ~~( مرة أعوذ بالله وقال وهيب ) عن عبد العزيز ( فليتعوذ بالله ) بصيغة الأمر ~~أراد المؤلف الإمام رضي الله عنه بيان اختلاف الآخذين عن عبد العزيز بن ~~صهيب فقال روى حماد بن زيد عن عبد العزيز اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث بلفظ المضارع وزيادة بك بكاف الخطاب قبلها باء موحدة وروى عبد ~~الوارث عن عبد العزيز أعوذ بالله من الخبث والخبائث بلفظ الجلالة بعد أعوذ ~~وأسقط لفظ اللهم قبلها ورواه شعبة عن عبد العزيز مثلهما فقال مرة كلفظ حماد ~~بن زيد وقال مرة كعبدالوارث وروى وهيب بن خالد عن عبد العزيز بلفظ فليتعوذ ~~بصيغة الأمر فعلى رواية وهيب هو حديث قولي لا فعلي أي إذا أراد أحدكم ~~الخلاء أو أتى أحدكم الخلاء أو نحوهما فليتعوذ بالله من الخبث والخبائث # قال الحافظ ms0005 وقد روى العمري عن طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز ~~بن صهيب بلفظ الأمر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من ~~الخبث والخبائث # إسناده على شرط مسلم # انتهى # ( بهذا الحديث ) المذكور بقوله إذا دخل # الخ وصرح ثانيا اختلاف لفظ شعبة للا يضاح فقال ( قال ) شعبة عن عبد ~~العزيز ( اللهم إني أعوذ بك ) من الخبث والخبائث ( وقال شعبة وقال ) عبد ~~العزيز ( مرة أعوذ بالله ) من الخبث والخبائث # 6 ( إن هذه الحشوش ) بضم الحاء المهملة وشينين معجمتين هي الكنف ومواضع ~~قضاء الحاجة واحدها حش # قال الخطابي وأصل الحش جماعة النخل المتكاثفة وكانوا يقضون حوائجهم إليها ~~قبل أن تتخذ الكنف في البيوت وفيه لغتان حش وحش بالفتح والضم ( محتضرة ) ~~على البناء للمجهول أي تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى # والحديث أخرجه بن ماجه والنسائي في السنن الكبرى PageV01P013 4 # | 1 ( 7 باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة القبلة ) # بكسر القاف جهة يقال أين قبلتك أي إلى أين تتوجه وسميت القبلة قبلة لأن ~~المصلي يقابلها وتقابله والحاجة تعم الغائط والبول # ( أبو معاوية ) هو محمد بن خازم وفي بعض النسخ أبو معوذ وهو غلط ( قيل له ~~) أي لسلمان والقائلون بهذا القول المشركون ففي رواية مسلم قال لنا ~~المشركون ( الخراءة ) قال الخطابي هي مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي ~~والقعود عند الحاجة وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيفحش معناه # انتهى # وقال عياض بكسر الخاء ممودود ( ممدود ) وهو اسم فعل الحدث وأما الحدث ~~نفسه فبغير تاء ممدودة وبفتح للخاء # وفي المصباح خرىء يخرأ من باب تعب إذا تغوط واسم الخارج خرء مثل فلس ~~وفلوس # انتهى ( بغائط ) قال ولي العراقي ضبطناه في سنن أبي داود بالباء الموحدة ~~وفي مسلم باللام ( أو بول ) قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة والحديث يدل ~~على المنع من استقبالها ببول أو غائط وهذه الحالة تتضمن أمرين أحدهما بخروج ~~الخارج المستقذر والثاني كشف العورة فمن الناس من قال المنع للخارج ~~لمناسبته لتعظيم القبلة عنه ومنهم من قال ms0006 المنع لكشف العورة # ويبنى على هذا الخلاف خلافهم في جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة ~~فمن علل بالخارج أباحه إذ لا خارج # ومن علل بالعورة منعه ( وأن لا نستنجي باليمين ) أي أمرنا أن لا نستنجي ~~باليمين أو لا زائدة أي نهانا أن نستنجي باليمين والنهي عن الاستنجاء ~~باليمين على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها لأن اليمين للأكل والشرب ~~والأخذ والإعطاء ومصونة عن مباشرة الثفل وعن ممارسة الأعضاء التي هي مجاري ~~الأثفال والنجاسات وخلقت اليسرى لخدمة أسفل البدن لإماطة ما هنالك من ~~القذارات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس وغيره PageV01P014 قال الخطابي ~~ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي أدب وتنزيه # وقال بعض أهل الظاهر إذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لا يجزيه برجيع أو ~~عظم ( وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ) أي أمرنا أن لا يستنجي ~~أحدنا بأقل منهما # وفي رواية لأحمد ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار # وهذا نص صريح صحيح في أن استيفاء ثلاث مسحات لا بد منه # قال الخطابي فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين وأنه إذا لم ~~يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثوري ~~ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل # وفي قوله وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار البيان الواضح أن ~~الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها ولو ~~كان به الإنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى إذ كان معلوما أن ~~الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين فلما اشترط العدد لفظا وعلم ~~الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين ( أو نستنجي برجيع أو عظم ) ولفظ أو ~~للعطف لا للشك ومعناه معنى الواو أي نهانا عن الاستنجاء بهما # والرجيع هو الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه رجع عن حالته الأولى بعد ~~أن كان طعاما أو علفا والروث هو رجيع ذوات الحوافر # وجاء في رواية رويفع بن ثابت فيما أخرجه المؤلف رجيع دابة # وأما عذرة الإنسان ms0007 أي غائطه فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم إنها ~~ركس قال النووي في شرح صحيح مسلم فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات ونبه ~~صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس وأما العظم فلكونه طعاما للجن ~~فنبه به على جميع المطعومات # انتهى # 8 ( النفيلي ) بضم النون منسوب إلى نفيل القضاعي ( ولا يستطب بيمينه ) أي ~~لا يستنجي بها PageV01P015 وسمي الاستنجاء الاستطابة لما فيه من إزالة ~~النجاسة وتطهير موضعها من البدن يقال استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب ~~وأطاب فهو مطيب ومعنى الطيب ها هنا الطهارة ( الرمة ) بكسر الراء وشدة ~~الميم والرمة والرميم العظم البالي أو الرمة جمع رميم أي العظام البالية # 9 ( سفيان ) هو بن عيينة ( ولكن شرقوا أو غربوا ) قال الخطابي هذا خطاب ~~لأهل المدينة ولمن كان قبلته على ذلك السمت وأما من كانت قبلته إلى جهة ~~الغرب والشرق فإنه لا يغرب ولا يشرق ( مراحيض ) بفتح الميم وبالحاء المهملة ~~والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان # 10 ( أبي زيد ) اسمه الوليد ( القبلتين ) الكعبة وبيت المقدس وهذا قد ~~يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان هذه قبلة لنا ويحتمل ~~أن يكون من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد ~~استدبر الكعبة # 11 ( أناخ ) أي أقعد يقال أناخ الرجل الجمل إناخة ( راحلته ) الراحلة ~~المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى PageV01P016 5 # | 1 ( 12 باب الرخصة في ذلك أي في استقبال القبلة عند الحاجة واستدبارها ~~) # ( لبنتين ) بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون تثنية لبنة وهي ما تصنع ~~من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق # 13 ( قبل أن يقبض بعام ) قال الخطابي وفي هذا بيان من صحته من فرق بين ~~البنيان والصحراء غير أن جابرا توهم أن النهي كان على العموم فحصل الأمر في ~~ذلك على النسخ PageV01P017 14 # | 1 ( 6 باب كيف التكشف عند الحاجة ) # # ( عن رجل ) قيل هو قاسم بن محمد أحد الأئمة الثقاة وقيل هو غياث بن ~~إبراهيم أحد ms0008 الضعفاء ( وهو ضعيف ) قال السيوطي ليس مراده تضعيف عبدالسلام ~~لأنه ثقة حافظ من رجال الصحيحين بل تضعيف من قال عن أنس لأن الأعمش لم يسمع ~~من أنس ولذا قال مرسل ويوجد في بعض النسخ بعد قول المؤلف وهو ضعيف هذه ~~العبارة قال أبو عيسى الرملي حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون حدثنا ~~عبدالسلام به # انتهى # قلت أبو عيسى هو إسحاق وراق أبي داود وهذه إشارة من الرملي إلى أن الحديث ~~اتصل إليه من غير طريق شيخه أبي داود فهذه العبارة من رواية أبي عيسى ~~الرملي إلا من رواية اللؤلؤي عن أبي داود فلعل بعض النساخ لرواية اللؤلؤي ~~أطلع على رواية الرملي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي ومراده بذلك أنه لما كانت ~~رواية عبد السلام غير موصولة أشار بوصلها برواية أبي عيسى الرملي ~~PageV01P018 7 # | 1 ( 15 باب كراهية الكلام عند الخلاء ) # ( عكرمة بن عمار ) العجلي أحد الأئمة وثقه بن معين والعجلي وتكلم البخاري ~~وأحمد والنسائي في روايته عن يحيى بن أبي كثير وأحمد في إياس بن سلمة # ( لا يخرج الرجلان ) ذكر الرجلين في الحديث خرج مخرج الغالب وإلا ~~فالمرأتان والمرأة والرجل أقبح من ذلك ( يضربان الغائط ) يقال ضربت الأرض ~~إذا أتينا بخلاء وضربت في الأرض إذا سافرت يقال ويضرب الغائط إذا ذهب لقضاء ~~الحاجة # والمراد ها هنا يقضيان الغائط ( كاشفين ) منصوب على الحال ( يمقت ) المقت ~~البغض ورواه بن حبان في صحيحه بلفظ لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى ~~كل منهما عورة صاحبه فإن الله يمقت على ذلك وسياق اللفظ يدل على أن المقت ~~على المجموع لا على مجرد الكلام ( لم يسنده إلا عكرمة بن عمار ) وعكرمة عن ~~يحيى متكلم فيه ومع هذا فهو متفرد فلا يصلح إسناده وفي بعض النسخ بعد قوله ~~إلا عكرمة هذه العبارة حدثنا أبان حدثنا يحيى بهذا يعني حديث عكرمة بن عمار # انتهى # قلت ليست هذه العبارة للمؤلف أصلا لأن أبا داود ذكر أنه لم يسنده إلا ~~عكرمة فلم يقف عليه أبو داود مسندا من ms0009 غير رواية عكرمة فأراد ملحق هذه ~~العبارة الاستدراك على أبي داود بأنه قد أسنده عن يحيى بن أبي كثير أبان بن ~~يزيد العطار لكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة PageV01P019 8 # | 1 ( 16 باب في الرجل يرد السلام وهو يبول ) # # إلخ ( فلم يرد عليه ) الجواب # وفي هذا دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق جوابا وهكذا في رواية ~~مسلم وأصحاب السنن من طريق الضحاك عن نافع عن بن عمر قال مر رجل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه وكذا في بن ماجة من ~~حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله # وأما في رواية محمد بن ثابت العبدي وبن الهاد كلاهما عن نافع عن بن عمر ~~التي أخرجه المؤلف في باب التيمم ففيها أن السلام كان بعد البول # وفي سائر الروايات أن السلام كان حالة البول ولهذه الروايات ترجيحة ( ~~وروى عن بن عمر وغيره ) كأبي الجهم بن الحارث ووصل المؤلف هاتين الروايتين ~~في باب التيمم في الحضر # 17 ( أو قال على طهارة ) هذا شك من المهاجر أو ممن دونه وفيه دلالة على ~~أنه ينبغي لمن سلم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم ~~يرد وهذا إذا لم يخش فوت المسلم وأما إذا خشى فوته فالحديث لا يدل على ~~المنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم على ~~اختلاف الروايتين فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبا للأشرف وهو الرد حال ~~الطهارة PageV01P020 9 # | 1 ( 18 باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر ) # # إلخ ( الفأفاء ) لقب خالد يعرف به ( عن البهي ) بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الهاء ثم التحتانية المشددة هو لقب واسمه عبد الله بن بشار ( على كل أحيانه ~~) وأخرج الترمذي من حديث علي كان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا ~~فيه دلالة على أنه إذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو ms0010 أفضل ~~الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بالطريق الأولى وكذلك حديث عائشة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه مشعر بوقوع الذكر منه ~~حال الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة # والجمع بين هذا الباب والباب الذي قبله باستحباب الطهارة لذكر الله تعالى ~~والرخصة في تركها # والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # # # | 1 ( 19 باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل الخلاء ) # # إلخ ( هذا حديث ) أي حديث همام عن بن جريج ( منكر ) المنكر ما رواه ~~الضعيف مخالفا للثقة ( وإنما يعرف ) بالبناء للمجهول هذا الحديث ( عن بن ~~جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس ) وهذا الحديث هو المعروف والمعروف ~~مقابل المنكر لأنه إن وقعت مخالفة الحديث القوي PageV01P021 مع الضعيف ~~فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر # قلت والتمثيل به للمنكر إنما هو على مذهب بن الصلاح من عدم الفرق بين ~~المنكر والشاذ # وقال السخاوي في فتح المغيث وكذا قال النسائي إنه غير محفوظ # انتهى # وهمام ثقة احتج به أهل الصحيح ولكنه خالف الناس ولم يوافق أبو داود على ~~الحكم عليه بالنكارة فقد قال موسى بن هارون لا أدفع أن يكونا حديثين ومال ~~إليه بن حبان فصححهما معا ويشهد له أن بن سعد أخرج بهذا السند أن أنسا نقش ~~في خاتمه محمد رسول الله # قال فكان إذا أراد الخلاء وضعه لاسيما وهمام لم ينفرد به بل تابعه عليه ~~يحيى بن المتوكل عن بن جريج وصححه الحاكم على شرط الشيخين ولكنه متعقب ~~فإنهما لم يخرجا لكل منهما على انفراده # وقول الترمذي إنه حسن صحيح غريب فيه نظر وبالجملة فقد قال شيخنا إنه لا ~~علة له عندي إلا تدليس بن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من ~~الحكم بصحته في نقدي # انتهى وقد روى بن عدي حدثنا محمد بن سعد الحراني حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عيشون حدثنا أبو قتادة عن بن جريج عن بن عقيل يعني عبد الله بن محمد بن ms0011 ~~عقيل عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه في ~~يمينه # وقال كان ينزع خاتمه إذا أراد الجنابة ولكن أبو قتادة وهو عبد الله بن ~~واقد الحراني مع كونه صدوقا كان يخطىء ولذا أطلق غير واحد تضعيفه وقال ~~البخاري منكر الحديث تركوه بل قال أحمد أظنه كان يدلس وأورده شيخنا في ~~المدلسين # وقال إنه متفق على ضعفه ووصفه أحمد بالتدليس # انتهى فروايته لا تعلى رواية همام # انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن المتوكل ~~البصري عن بن جريج عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس ~~خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه # وقال وهذا شاهد ضعيف PageV01P022 قال الحافظ بن حجر وقد توزع أبو داود في ~~حكمه على هذا الحديث بالنكارة مع أن رجاله رجال الصحيح # والجواب أنه حكم بذلك لأن هماما انفرد به عن بن جريج وهمام وإن كان من ~~رجال الصحيح فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن بن جريج شيئا لأنه لما ~~أخذ عنه كان بالبصرة والذين سمعوا من بن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من ~~قبله والخلل في هذا الحديث من قبل بن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة ~~وهو زياد بن سعد ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره وهذا وجه ~~حكمه عليه بكونه منكرا قال وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه ~~شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذ # قال وأما متابعة يحيى بن المتوكل له عن بن جريج فقد تفيد لكن يحيى بن ~~معين قال فيه لا أعرفه أي إنه مجهول العدالة وذكره بن حبان في الثقاة # وقال كان يخطىء # قال على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام لأنه مبني على أن أصله حديث ~~الزهري عن أنس في اتخاذ الخاتم ولا مانع أن يكون هذا متنا آخر غير ذلك ~~المتن وقد ms0012 مال إلى ذلك بن حبان فصححهما جميعا ولا علة له عندي إلا تدليس بن ~~جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته # انتهى كلام الحافظ في نكته على بن الصلاح # انتهى # ( إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ) هذا الحديث أخرجه ~~المؤلف في باب ما جاء في ترك الخاتم من كتاب الخاتم ولفظه حدثنا محمد بن ~~سليمان عن إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبي صلى الله ~~عليه وسلم فطرح الناس قال أبو داود رواه الزهري وزياد بن سعد وشعيب وبن ~~مسافر كلهم قال من ورق ( والوهم فيه ) أي في هذا الحديث في إتيان هذه ~~الجملة إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ( من همام ولم يروه ) حديث أنس بهذه ~~الجملة ( إلا همام ) وقد خالف همام جميع الرواة عن بن جريج لأنه روى عبد ~~الله بن الحارث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق كلهم عن ~~بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاتما من ذهب فأضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال لا ألبسه أبدا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جريج # قاله الدارقطني في كتاب العلل PageV01P023 11 # | 1 ( 20 باب الاستبراء من البول ) # وهو أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ومجراه حتى يبرءهما يقال استبرأت ~~من البول أي تنزهت عنه # ( وما يعذبان في كبير ) وفي رواية البخاري ثم قال بلى أي وإنه لكبير ~~وهكذا في الأدب المفرد من طريق عبد بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في ~~كبير وإنه لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجهما مسلم # قال الخطابي معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو شق فعله لو ~~أراد أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم ms0013 يرد أن المعصية في ~~هاتين الحالتين ليست بكبير وأن الذنب فيهما هين سهل ( أما هذا فكان لا ~~يستنزه من البول PageV01P024 قال الخطابي فيه دلالة على أن الأبوال كلها ~~نجسة منجسة من مأكول اللحم وغير مأكوله لورود اللفظ به مطلقا على سبيل ~~العموم والشمول # انتهى قلت حمله على العموم في بول جميع الحيوان فيه نظر لأن بن بطال قال ~~في شرح البخاري أراد البخاري أن المراد بقوله في رواية الباب كان لا يستنزه ~~من البول بول الإنسان لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على ~~العموم في بول جميع الحيوان # قال الحافظ بن حجر وكأنه أراد بن بطال ردا على الخطابي # ومحصل الرد أن العموم في رواية من البول أريد به الخصوص لقوله من بوله ~~والألف واللام بدل من الضمير لكن يلتحق ببوله بول من هو في معناه من الناس ~~لعدم الفارق # قال وكذا غير المأكول وأما المأكول فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بنجاسة ~~بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى # وقال القرطبي قوله من البول اسم مفرد لا يقضي العموم ولو سلم فهو مخصوص ~~بالأدلة المقضية بطهارة بول ما يؤكل # انتهى # ( يمشي بالنميمة ) هي نقل الكلام على جهة الفساد والشر ( بعسيب رطب ) ~~بفتح العين وكسر السين المهملتين وهو الجريد والغصن من النخل يقال له ~~العثكال ( فشقه ) أي العسيب ( باثنين ) هذه الباء زائدة واثنين منصوب على ~~الحال ( لعله ) الهاء ضمير الشأن ( يخفف ) العذاب ( عنهما ما لم ييبسا ) ~~العودان # قال الخطابي هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن ~~في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس # انتهى # قلت ويؤيده ما ذكره مسلم في اخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في ~~صاحبي القبرين فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان رطبين والله ~~أعلم PageV01P025 21 ( يستتر مكان يستنزه ) كذا في أكثر الروايات بمثناتين ~~من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وفي رواية بن عساكر يستبرىء بموحدة ~~ساكنة من الاستبراء ms0014 فعلى رواية الأكثر معنى PageV01P026 الاستتار أنه لا ~~يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق رواية لا يستنزه لأنها ~~من التنزه وهو الإبعاد # ووقع عند أبي نعيم عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم ~~على ظاهره فقال معناه لا يستتر عورته # قلت لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب ~~المذكور # وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ويؤيده ما ~~أخرجه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ~~ترك التحرز منه وعند أحمد وبن ماجه من حديث أبي بكرة أما أحدهما فيعذب في ~~البول ومثله للطبراني عن أنس # 22 ( درقة ) بفتحتين الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب ( انظروا إليه ) ~~تعجب وإنكار وهذا لا يقع من الصحابي فلعله كان قليل العلم ( ذلك ) الكلام ( ~~فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ما لقي ) ما موصولة والمراد به العذاب ( ~~صاحب بني إسرائيل ) بالرفع ويجوز نصبه أي واحد منهم بسبب ترك التنزه من ~~البول حال البول ( كانوا ) أي بنو إسرائيل ( إذا أصابهم البول ) من عدم ~~المراعاة واهتمام التنزه ( قطعوا ما ) أي الثوب الذي ( منهم ) أي من بني ~~إسرائيل وكان هذا القطع مأمورا به في دينهم ( فنهاهم ) أي نهى الرجل ~~المذكور سائر بني إسرائيل ( فعذب PageV01P027 بالبناء للمجهول أي الرجل ~~المذكور بسبب هذه المخالفة وعصيان حكم شرعه وهو ترك القطع فحذرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من إنكار الاحتراز من البول لئلا يصيب ما أصاب الإسرائيلي ~~بنهيه عن الواجب وشبه نهي هذا الرجل عن المعروف عند المسلمين بنهي صاحب بني ~~إسرائيل عن معروف دينهم وقصده فيه توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار فلما ~~عير بالحياء وفعل النساء وبخه وأنه ينكر ما هو معروف بين الناس من الأمم ~~السابقة واللاحقة ( قال أبو داود ) أي المؤلف ( قال منصور ) بن المعتمر ( ~~عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي أحد سادة التابعين # قال بن معين ثقة لا ms0015 يسئل عن مثله ( عن أبي موسى ) الأشعري واسمه عبد الله ~~بن قيس بن سليم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال جلد أحدهم ) ~~القائل هو أبو موسى # والحديث وصله مسلم # قال الحافظ في فتح الباري وقع في مسلم جلد أحدهم # قال القرطبي مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها # وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر الذي حملوه # ويؤيده رواية أبي داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية البخاري ~~صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى ( وقال عاصم ) بن بهدلة أبو بكر ~~الكوفي أحد القراء السبعة وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان ~~وقال الدارقطني في حفظه شيء مات سنة تسع وعشرين ومائة # # 12 # | 1 ( 23 باب البول قائما ) # أي ما حكمه ( حفص بن عمر ) بن الحارث أبو عمر الحوضي البصري عن شعبة ~~وهمام وطائفة وعنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبد الرحيم وإبراهيم بن ~~يعقوب الجوزجاني قال أحمد ثقة ثبت متقن ( ومسلم بن إبراهيم ) الأزدي البصري ~~عن مالك بن مغول وشعبة وخلق قال الترمذي سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كتبت عن ~~ثمانمائة شيخ روى عنه البخاري وأبو داود ويحيى بن معين ومحمد بن نمير وخلق ~~قال بن معين ثقة مأمون وقال العجلي وأبو حاتم ثقة زاد أبو حاتم صدوق ( شعبة ~~) بن الحجاج بن الورد ( مسدد ) بن مسرهد ( أبو عوانة ) الوضاح بن عبد الله ~~الواسطي أحد الأئمة قال الحافظ هو أحد المشاهير وثقه الجماهير وقال أبو ~~حاتم كان يغلط كثيرا إذا حدث من حفظه وكذا قال أحمد وقال بن المديني في ~~أحاديثه عن PageV01P028 قتادة لين لأن كتابه كان قد ذهب # قلت اعتمده الأئمة كلهم ( وهذا لفظ حفص ) أي اللفظ المذكور فيما بعد هو ~~لفظ حفص بن عمر لا لفظ مسلم بن إبراهيم ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش أي ~~يروي شعبة وأبو عوانة كلاهما عن سليمان ( أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( حذيفة ~~) بن اليمان أبي عبد الله الكوفي صحابي جليل من السابقين ( سباطة قوم ) بضم ~~السين ms0016 المهملة وبعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا ~~لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل ( فبال ) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الكناسة ( قائما ) للجواز أو لأنه لم يجد ~~للقعود مكانا فاضطر للقيام # قال الحافظ قيل السبب في ذلك ما روى عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت ~~تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به # وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم ~~معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود # ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني ~~والبيهقي والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود # وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن قيام ~~منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه ما بال قائما منذ أنزل عليه ~~القرآن وبحديثها أيضا من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول ~~إلا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ # والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في ~~البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة وهو من كبار ~~الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم ~~يقع بعد نزول القرآن # وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال على ~~الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش # والله أعلم # ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء # انتهى ( فمسح على خفيه ) أي فتوضأ ومسح على خفيه مقام غسل الرجلين ( قال ~~) حذيفة ( فدعاني ) فقال يا حذيفة استرني كما عند الطبراني من حديث عصمة بن ~~مالك ( حتى كنت عند عقبة ) صلى الله عليه وسلم وعقب بالإفراد وفي بعض ~~الروايات عقبيه # قال المنذري ms0017 وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV01P029 24 # | 1 ( 13 باب في الرجل يبول في الليل في الإناء ثم يضعه عنده ) # # إلخ ( عن حكيمة بنت أميمة ابنة رقيقة ) كلهن مصغرة ( قدح ) بفتحتين آنية ~~من خشب والجمع أقداح ( من عيدان ) بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة ~~التحتية النخلة الطوال المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله جمع عيدانة # وحديث الباب وإن كان فيه مقال لكنه يؤيده حديث عائشة الذي أخرجه النسائي ~~وحديث الأسود الذي أخرجه الشيخان وفيهما أنه لقد دعي بالطست ليبول فيها ~~الحديث لكن وقع هذا في حال المرض # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 14 # | 1 ( 25 باب المواضع التي نهي عن البول فيها ) # # إلخ ( اتقوا اللاعنين ) قال الحافظ الخطابي يريد الأمرين الجالبين للعن ~~الحاملين للناس عليه والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما لعن وشتم يعني عادة ~~الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنهما اللاعنان ~~يعني أسند اللعن إليهما على طريق المجاز العقلي وقد يكون اللاعن أيضا بمعنى ~~الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا مر كاتم أي مكتوم # انتهى # فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما ( الذي يتخلى في ~~طريق الناس ) أي يتغوط أو يبول في موضع يمر به الناس # قال في التوسط شرح سنن أبي داود المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحاجة ~~غائطا أو بولا فإن التنجس والاستقذار موجود فيهما # فلا يصح تفسير النووي بالتغوط ولو سلم فالبول يلحق به قياسا # والمراد بالطريق الطريق المسلوك لا المهجور الذي لا يسلك إلا نادرا ( أو ~~ظلهم ) أي مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومنزلا ينزلونه ويقعدون فيه وليس ~~كل ظل يحرم PageV01P030 القعود للحاجة تحته فقد قعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لحاجته تحت حائش من النخل وللحائش لا محالة ظل # والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس أو ظلهم لما فيه من إيذاء ~~المسلمين بتنجيس من يمر به واستقذاره # قال المنذري وأخرجه مسلم # 26 ( وحديثه ) أي حديث عمر بن الخطاب ( أتم ) من إسحاق ( حدثه ) أي حدث ~~أبو سعيد ms0018 حيوة بن شريح ( الملاعن ) جمع ملعنة وهي مواضع اللعن ( الموارد ) ~~المراد بالموارد المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد يقال وردت الماء إذا ~~حضرته لتشرب والورد الماء الذي ترد عليه ( وقارعة الطريق ) أي الطريقة التي ~~يقرعها الناس بأرجلهم ونعالهم أي يدقونها ويمرون عليها فهذه إضافة الصفة ~~إلى الموصوف أي الطريقة المقروعة وهي وسط الطريق ( والظل ) أي ظل الشجرة ~~وغيرها مما تقدم # واعلم أن المؤلف أورد في هذا الباب حديثين الأول في النهي عن التخلي في ~~طريق الناس وقد علمت أن المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحاجة غائطا أو بولا ~~والثاني في النهي عن البراز وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من ~~الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان يقال تبرز الرجل إذا تغوط فإنه وإن كان ~~اسما للغائط لكن يلحق به البول # قلت إيراد الحديثين لا يخلو عن تكلف والله أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 15 # | 1 ( 27 باب في البول في المستحم ) # المستحم الذي يغتسل فيه من الحميم وهو الماء الحار والمراد المغتسل مطلقا ~~وفي معناه المتوضأ # ( قال أحمد ) بن حنبل في سنده ( حدثنا معمر ) وفيه إشارة إلى أن الحسن بن ~~علي لم يرو على سبيل التحديث بل بالعنعنة كما رواه عبد الله بن المبارك عن ~~معمر بصيغة العنعنة وهي في رواية الترمذي والنسائي # كذا في غاية المقصود # وقال في منهية غاية المقصود ويحتمل أن الاختلاف بين PageV01P031 أحمد بن ~~حنبل والحسن بن علي في صيغة الرواية عن أشعث فقط أي يقول أحمد حدثنا عبد ~~الرزاق حدثنا معمر أخبرني أشعث عن الحسن ويقول الحسن بن علي حدثنا عبد ~~الرزاق حدثنا معمر عن أشعث بن عبد الله والله أعلم # انتهى ( أخبرني أشعث ) بصيغة الإخبار وهي في رواية أحمد ( وقال الحسن ) ~~بن علي بصيغة العنعنة ( عن أشعث بن عبد الله ) بن جابر أبي عبد الله البصري ~~( لا يبولن أحدكم في مستحمه ) قال الحافظ ولي الدين العراقي حمل جماعة من ~~العلماء هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل لينا وليس فيه منفذ ms0019 بحيث إذا ~~نزل فيه البول شربته الأرض واستقر فيها فإن كان صلبا ببلاط ونحوه بحيث يجري ~~عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلا نهي # وقال النووي في شرحه إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف منه ~~إصابة رشاشة فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة # قال الشيخ ولي الدين وهو عكس ما ذكره الجماعة فإنهم حملوا النهي على ~~الأرض اللينة وحمله هو على الصلبة وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه في الصلبة ~~يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر موضعه وفي ~~الصلبة يجري ولا يستقر فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية # قلت الأولى أن لا يقيد المغتسل بلين ولا صلب فإن الوسواس ينشأ منهما ~~جميعا فلا يجوز البول في المغتسل مطلقا ( ثم يغتسل فيه ) أي في المستحم ~~وهذا في رواية الحسن ( قال أحمد ) بن محمد في روايته ( ثم يتوضأ فيه ) أي ~~في المستحم # قال الطيبي ثم يغتسل عطف على الفعل المنفي وثم استبعادية أي بعيد عن ~~العاقل الجمع بينهما ( فإن عامة الوسواس منه ) أي أكثره يحصل منه لأنه يصير ~~الموضع نجسا فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة # وقال الترمذي هذا حديث غريب # 28 ( لقيت رجلا ) ولم يعرف الرجل وهذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول ~~بتزكية الله ( كما صحبه أبو هريرة ) وفي رواية النسائي أربع سنين أي صحب ~~الرجل المذكور أربع سنين ( أن يمتشط أحدنا كل يوم ) لأنه ترفه وتنعم ولا ~~يعارضه الحديث أنه يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته والحديث PageV01P032 أنه لا ~~يفارقه المشط في سفر ولا حضر لأنهما ضعيفان ولو سلم فلا يلزم من الإكثار أن ~~يمتشط كل يوم وصحبته ليمتشط عند الحاجة لا كل يوم ولا فرق بين الرأس ~~واللحية # فإن قلت ورد أنه كان يسرح كل يوم مرتين قلت لم أره من ذكره إلا الغزالي ~~ولايخفى ما في الإحياء ms0020 من أحاديث لا أصل لها # ويحتمل إلحاق النساء بالرجال في هذا الحكم إلا أن الكراهة في حقهن أخف ~~لأن باب التزين في حقهن أوسع كذا في المتوسط شرح سنن أبي داود # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 16 # | 1 ( 29 باب النهي عن البول في الجحر ) # بتقديم الجيم المعجمة المضمومة وسكون الحاء المهملة ما يحتفره الهوام ~~والسباع وجمعه أجحار # ( سرجس ) بفتح أوله وسكون الراء وكسر الجيم وهو غير متصرف للعجمة ~~والعلمية ( في الجحر ) أي الثقب لأنه مأوى الهوام المؤذية فلا يؤمن أن ~~يصيبه مضرة منها ( قال ) هشام الدستوائي ( ما يكره ) ما استفهامية أي لم ~~يكره ( إنها ) أي الجحرة والجحرة جمع جحر كالأجحار # قال المنذري وأخرجه النسائي أيضا # # 17 # | 1 ( 30 باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء ) # ( غفرانك ) قال بن العربي في عارضة الأحوذي غفران مصدر كالغفر والمغفرة ~~ومثله سبحانك ونصبه بإضمار فعل تقديره ها هنا أطلب غفرانك # وفي طلب المغفرة ها هنا محتملان الأول أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله ~~في ذلك الوقت في تلك الحالة والثاني وهو أشهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P033 سأل المغفرة في العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء وإبقاء ~~منفعته وإخراج فضلته على سهولة فيؤدي قضاء حقها بالمغفرة # وقال الرضى في شرح الكافية ما حاصله أن المصادر التي بين فاعلها بإضافتها ~~إليه نحو كتاب الله ووعد الله أو بين مفعولها بالأضافة نحو ضرب الرقاب ~~وسبحان الله أو بين فاعلها بحرف جر نحو بؤسا لك وسحقا لك أو بين مفعولها ~~بحرف جر نحو غفرا لك وجدعا لك فيجب حذف فعلها في جميع هذا قياسا وغفرانك ~~داخل في هذا الضابط فعلى هذا يكون فعله المقدر اغفر أي اغفر غفرانا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة # هذا اخر كلام الترمذي # قال المنذري وفي هذا الباب حديث أبي ذر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا خرج من الخلاء قال ms0021 الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وحديث أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وفي لفظ الحمد لله الذي أحسن إلى في ~~أوله وآخره وحديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان ~~إذا خرج قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه غير ~~أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة ولهذا قال أبو حاتم الرازي أصح ما فيه حديث ~~عائشة # انتهى كلام المنذري # والحديث ما أخرجه النسائي في السنن المجتبى بل أخرجه في كتاب عمل اليوم ~~والليلة فإطلاقه من غير تقييد لا يناسب # # 18 # | 1 ( 31 باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء ) # أي في الاستنجاء # ( فلا يمس ذكره بيمينه ) أي حال البول تكريما لليمين فيكره بها بلا حاجة ~~تنزيها عند الشافعية وتحريما عند الحنابلة والظاهرية # قاله المناوي ( فلا يتمسح بيمينه ) أي لا يستنجي بيمينه ( فلا يشرب ) ~~شرابه ( نفسا واحدا ) بل يفصل القدح عن فيه ثم يتنفس خارج القدح وهو على ~~طريق الأدب مخافة من سقوط شيء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك والأفعال ~~الثلاثة إما مجزوم على النهي أو مرفوع على النفي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا PageV01P034 32 ( المصيصي ) بكسر الميم وشدة الصاد المهملة نسبة ~~إلى مصيصة بلد بالشام الإفريقي بكسر الهمزة والراء بينهما فاء ساكنة منسوب ~~إلى إفريقية وهي بلاد واسعة قبالة الأندلس ( كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ~~) أي كان يجعل يده اليمنى لهما ( وثيابه ) أي للبس ثيابه أو تناولها ( ~~ويجعل شماله لما سوى ذلك ) المذكور من الطعام والشراب والثياب # قال النووي هذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أن ما كان من باب التكريم ~~والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال ~~وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من ~~الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة ~~واستلام الحجر الأسود وغير ذلك ومما هو في معناه يستحب التيامن فيه # وأما ما كان بضده ms0022 كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء ~~وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله ~~لكرامة اليمين وشرفها # 33 ( لخلائه ) أي لاستنجائه ( وما كان من أذى ) أي النجاسة # قال المنذري إبراهيم لم يسمع من عائشة فهو منقطع وأخرجه من حديث الأسود ~~عن عائشة بمعناه وأخرجه في اللباس من حديث مسروق عن عائشة ومن ذلك الوجه ~~أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة # انتهى كلام المنذري PageV01P035 19 # | 1 ( 35 باب الاستتار في الخلاء ) # فإن قلت ما الفرق بين الباب المتقدم التخلي عند قضاء الحاجة وبين هذا ~~الباب قلت بينهما فرق بين لأن المقصود من الباب الأول التفرد عن الناس ~~للحاجة وليس فيه ذكر الاستتار وهذا الباب إنما وضعه للاستتار عند الحاجة ~~فحصل من البابين جميعا أن التفرد للخلاء سنة ومع هذا التفرد ينبغي الاستتار ~~أيضا ليتأتى على وجه الكمال حفظ عورته # ( الحبراني ) بضم المهملة وسكون الموحدة منسوب إلى حبران بن عمرو وهو أبو ~~قبيلة باليمن # كذا في القاموس والمغني # وقال السيوطي في اللب اللباب حبران بطن من حمير # انتهى ( من اكتحل فليوتر ) أي من أراد الاكتحال فليوتر والوتر الفرد أي ~~ثلاثا متوالية في كل عين وقيل ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون ~~المجموع وترا والتثليث علم من فعله صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل ~~منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه # كذا في المرقاة شرح المشكاة ( من فعل فقد أحسن ) أي فعل فعلا حسنا يثاب ~~عليه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى ~~فإن الله وتر يحب الوتر ( ومن لا ) أي لا يفعل الوتر ( فلا حرج ) أي لا إثم ~~عليه ( ومن استجمر فليوتر ) الاستجمار الاستنجاء بالجمار وهي الحجارة ~~الصغار أي فليجعل حجارة الاستنجاء وترا واحدا أو ثلاثا أو خمسا ( فلا حرج ) ~~إذ المقصود الإنقاء ( أكل ) شيئا ( فما تخلل ) ما شرطية والجزاء فليلفظ أي ~~ما أخرجه من الأسنان بالخلال ( فليلفظ ) بكسر الفاء فليلق وليرم وليطرح ما ~~يخرجه ms0023 من الخلال من بين أسنانه لأنه ربما يخرج به دم ( وما لاك بلسانه ) ~~عطف على ما تخلل أي ما أخرجه بلسانه واللوك إدارة الشيء بلسانه في الفم ~~يقال لاك يلوك ( فليبتلع ) أي فليأكله وإن تيقن بالدم حرم أكله ( من فعل ) ~~أي رمي وطرح ما أخرجه من الأسنان PageV01P036 بالخلال ( ومن لا ) أي لم ~~يلفظه بل أكله على تقدير عدم خروج الدم ( فلا حرج ) في ذلك ( فليستتر ) ~~بشيء من الأشياء الساترة ( فإن لم يجد ) شيئا ليستره ( كثيبا ) الكثيب هو ~~ما يرتفع من الرمل ( من رمل ) بيان كثيب ( فليستدبره ) أي فليجمعه وليوله ~~دبره ( فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم ) قال العراقي المقاعد جمع مقعدة ~~وهي تطلق على شيئين أحدهما في السافلة أي أسفل البدن والثاني موضع القعود ~~وكل من المعنيين ها هنا محتمل أي أن الشيطان يلعب بأسافل بني آدم أو في ~~موضع قعودهم لقضاء الحاجة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتستر ما ~~أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في مراح من أن يقع عليه أبصار الناظرين ~~فيتعرض لانتهاك الستر وتهب الرياح عليه فيصيب البول فيلوث بدنه أو ثيابه ~~وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد ( من فعل ) أي جمع ~~كثيبا وقعد خلفه ( فقد أحسن ) بإتيان السنة ( ومن لا ) بأن كان في الصحراء ~~من غير ستر ( فلا حرج ) ( قال حصين الحميري ) أي قال أبو عاصم الحميري بدل ~~الحبراني ( فقال ) أي عبد الملك ( أبو سعيد الخير ) بزيادة لفظ الخير على ~~الرواية السابقة ( قال أبو داود أبو سعيد الخير من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) غرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن في رواية إبراهيم بن موسى ~~أبا سعيد بغير إضافة لفظ الخير فهو ليس بصحابي لأن أبا سعيد هذا بغير إضافة ~~الخير لا يعد في الصحابة بل هو مجهول وإنما يعد في الصحابة أبو سعيد الخير # قال المنذري وأخرجه بن ماجة في إسناده أبو سعيد الخير الحمصي وهو الذي ~~رواه عن أبي هريرة قال أبو زرعة الرازي لا ms0024 أعرفه # قلت لقي أبا هريرة قال على هذا يوضع # انتهى # # 20 # | 1 ( 36 باب ما ينهى عنه أن يستنجى به ) # # إلخ أي هذا باب في بيان الأشياء التي نهى الاستنجاء بها # ( القتباني ) بكسر القاف وسكون المثناة PageV01P037 الفوقانية وبموحدة ~~ونون نسبة إلى قتبان بن رومان ( شييم ) بتحتانيتين مصغرا ( بيتان ) بموحدة ~~ثم تحتانية ثم مثناة ( أخبره ) أي أخبر شييم عياش بن عباس ( مخلد ) على وزن ~~محمد ( استعمل ) أي مسلمة بن مخلد ( على أسفل الأرض ) يعني أن مسلمة كان ~~أميرا على بلاد مصر من جهة معاوية فاستناب رويفعا على أسفل أرض مصر وهو ~~الوجه البحري وقيل الغربي كذا في التوسط ( معه ) أي مع رويفع ( من كوم شريك ~~) قال العراقي هو بضم الكاف على المشهور وممن صرح بضمها بن الأثير في ~~النهاية واخرون وضبط بعض الحفاظ بفتحها # قال مغلطائي إنه المعروف وإنه في طريق الإسكندرية ( إلى علقماء ) بفتح ~~العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة موضع من أسفل ديار مصر ( أو من علقماء ~~إلى كوم شريك ) وهذا شك من شيبان أي من أي موضع كان ابتداء السير من الكوم ~~أو من علقماء وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير وإلى الآخر ~~انتهائه ( يريد علقام ) أي إرادتهم الذهاب إلى علقام وانتهاء سيرهم إليه ~~وعلقام غير علقماء كما يفهم من قوله يريد علقام # وفي مجمع البحار كوم علقام موضع فاستفيد منه أن علقام غير علقماء وأن ~~علقام يقال له كوم علقام ( نضو أخيه ) النضو بكسر النون وسكون المعجمة فواو ~~البعير المهزول يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة وهو الذي أنضاه العمل وهزله ~~الكد والجهد ( على أن له ) للمالك ( ولنا النصف ) أي للأخذ والمستأجر النصف ~~( ليطير له النصل والريش ) فاعلان ليطير أي يصيبهما في القسمة يقال طار ~~لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك في القسمة ( وللآخر القدح ) معطوف ~~على له النصل والقدح خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل قاله الخطابي ~~والنصل حديدة السهم والريش من الطائر ويكون في السهم # وحاصله أنه كان ms0025 يقتسم الرجلان السهم فيقع لأحدهما نصله وريشه وللآخر قدحه # قال الخطابي وفي هذا دليل على أن الشيء المشترك بين الجماعة إذا احتمل ~~القسمة فطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع بالشيء الذي ~~يخصه منه وإن قل وذلك أن القدح قد ينتفع به عريا من الريش والنصل وكذلك قد ~~ينتفع بالريش والنصل وإن لم يكونا مركبين في قدح فأما ما لا PageV01P038 ~~ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤه ~~تكون بين الشركاء أو نحوها من الشيء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته ~~وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا تجب فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال ~~فيبيعون الشيء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه # انتهى # ( من عقد لحيته ) أي عالجها حتى تنعقد وتتجعد وقيل كانوا يعقدونها في ~~الحروب فأمرهم بإرسالها كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبا # قاله بن الأثير ( أو تقلد وترا ) بفتح الواو # قال أبو عبيدة الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسى نهوا عن ذلك ~~إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين ومخافة اختناقها به لاسيما ~~عند شدة الركض بدليل ما روى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن ~~أعناق الخيل # كذا في كشف المناهج ( برجيع دابة ) هو الروث والعذرة ( أو عظم ) عطف على ~~رجيع # قال المنذري وأخرجه النسائي # 37 ( أيضا ) أي كما روى شييم بن بيتان عن شيبان القتباني روى أيضا عن أبي ~~سالم الجيشاني ( يذكر ) أي عبد الله بن عمرو ( ذلك ) الحديث المذكور ( وهو ~~) أي أبو سالم ( معه ) أي مع عبد الله ( مرابط ) المرابطة أن يربط كل من ~~الفريقين خيولهم في الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو معدا لصاحبه ( بحصن ~~باب أليون ) الحصن المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه وجمعه حصون وأليون ~~بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء التحتانية اسم مدينة قديما وسميت بعد ~~فتحها فسطاط ( بالفسطاط ) قال بن الأثير الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي ~~فيها مجمع الناس وكل مدينة فسطاط وقيل هو ضرب من الأبنية ms0026 وبه سميت المدينة ~~ويقال لمصر والبصرة الفسطاط # وقول أبي داود حصن أليون بالفسطاط على جبل لا ينافي قول بن الأثير لأن ~~الذي على جبل هو الحصن لا نفس أليون # والحاصل أن أبا سالم الجيشاني كان مع عبد الله بن عمرو مرابطا بحصن الذي ~~كان في أليون وأليون والفسطاط هما اسمان لمدينة مصر وكان حصن أليون على جبل ~~وكان الجبل في فسطاط ( قال أبو داود هو ) أي شيبان القتباني PageV01P039 38 ~~( نتمسح ) أي نستنجي ( أو بعر ) البعر معروف وهو من كل ذي ظلف وخف والجمع ~~الأبعار مثل السبب والأسباب وبعر ذلك الحيوان بعرا من باب نفع # قال المنذري وأخرجه مسلم # 39 ( قدم وفد الجن ) هو جن نصيبين وكان قدومه بمكة قبل الهجرة والوفد قوم ~~يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة يقال وفد ~~على القوم وفدا من باب وعد ووفودا فهو وافد والجمع وفاد ووفد مثل صاحب وصحب ~~( يا محمد إنه ) أمر من النهي ( وحممه ) بضم الحاء والميمين مفتوحتين على ~~وزن رطبة ما أحرق من خشب ونحوه والجمع بحذف الهاء # كذا في المصباح # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # # 21 # | 1 ( 40 باب الاستنجاء بالأحجار ) # # إلخ ( يستطيب بهن ) أي بالأحجار ويستطيب صفة أحجار أو مستأنفة والاستطابة ~~والاستنجاء والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه ~~فالاستطابة والاستنجاء PageV01P040 تارة يكونان بالماء وتارة بالأحجار ~~والاستجمار مختص بالأحجار ( فإنها تجزىء ) بضم التاء بمعنى الكفاية من أجزأ ~~أي تكفي وتغني # وقال الزركشي ضبطه بعضهم بفتح التاء ومنه قوله تعالى @QB@ لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا @QE@ انتهى فهو من جزى يجزئ مثل قضى يقضي وزنا ومعنى أي تقضي ~~الأحجار ( عنه ) أي عن الاستطابة والاستنجاء أو عن المستنجي أو عن الماء ~~المفهوم من المقام وهو الأظهر معنى وإن كان بعيدا لفظا فالحاصل أن ~~الاستطابة بالأحجار تكفي عن الماء وإن بقي أثر النجاسة بعد ما زالت عين ~~النجاسة وذلك رخصة # وقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ms0027 بعدهم إن ~~الاستنجاء بالحجارة يجزئ وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول ~~وبه يقول الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق # قاله الترمذي في جامعه # وفيه دليل واضح على وجوب التثليث لأن الأجزاء يستعمل غالبا في الواجب # قال المنذري وأخرجه النسائي # 41 ( عن الاستطابة ) أي عدد حجارة الاستنجاء ( رجيع ) روث دابة لأنه علف ~~دواب الجن # قال البيهقي في معرفة السنن والآثار إذا استنجى بالعظم لم يقع موقعه كما ~~لو استنجى بالرجيع لم يقع موقعه وكما جعل العلة في العظم أنه زاد الجن جعل ~~العلة في الرجيع أنه علف دواب الجن وإن كان في الرجيع أنه نجس ففي العظم ~~أنه لا ينظف لما فيه من الدسومة وقد نهي عن الاستنجاء بهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجة ( كذا رواه أبو أسامة وبن نمير عن هشام ) ~~غرضه من إيراد هذه الجملة أن أبا أسامة وبن نمير قد تابعا أبا معاوية عن ~~هشام على اسم شيخ هشام فقالوا عن هشام عن عمرو بن خزيمة وهذا تعريض على ~~رواية سفيان فإنه قال أخبرني هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة # روى البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا ~~أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال ~~أخبرني هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم # الحديث # قال البيهقي هكذا قال سفيان أبو وجزة وأخطأ فيه وإنما هو بن خزيمة ~~PageV01P041 واسمه عمرو بن خزيمة كذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة ووكيع ~~وبن نمير وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان ومحمد بن بشر العبدي ~~أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الحسن الطرائفي سمعت سعيد بن عثمان ~~الدارمي يقول سمعت علي بن المديني يقول قال سفيان فقلت فايش أبو وجزة ~~فقالوا شاعر ها هنا فلم آته قال علي إنما هو أبو خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة ~~ولكن كذا قال سفيان قال علي ms0028 الصواب عندي عمرو بن خزيمة # انتهى كلام البيهقي # # 22 # | 1 ( 42 باب في الاستبراء ) # هو أن يمكث وينتر حتى يظن أنه لم يبق في قصبة الذكر شيء من البول كذا في ~~حجة الله البالغة للشيخ المحدث ولي الله الدهلوي # وحاصل معنى الاستبراء الاستنقاء من البول وهو المراد ها هنا # وهل الاستنقاء أي الاستنجاء بالماء ضروري أو يكفي المسح بالحجارة فدل ~~الحديث على أنه ليس أمرا ضروريا # فإن قلت ما الفرق بين البابين ولم كرر الترجمة مرتين فإنه أورد أولا باب ~~الاستبراء من البول وثانيا باب الاستبراء # قلت أورد في الترجمة الأولى حديث بن عباس والمراد بها المباعدة عن ~~النجاسة والتوقي عنها فإن في الحديث إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما ~~أحدهما فكان لا يستنزه من البول والمراد بالترجمة الثانية الاستنجاء ~~بالحجارة لأن الاستبراء طلب البراءة ( المقرئ ) بضم الميم وسكون القاف وفتح ~~الراء وهمزة ثم ياء نسب إلى مقرأ قرية بدمشق ( ح ) هو علامة التحويل أي ~~الرجوع من سند إلى آخر سواء كان الرجوع من أول السند أو وسطه أو آخره ( أبو ~~يعقوب التوأم ) هو عبد الله بن يحيى المتقدم ( بكوز ) الكوز بالضم جمعه ~~كيزان وأكواز وهو ماله عروة من أواني الشرب وما لاعروة له فهو كوب وجمعه ~~أكواب ( ما هذا يا عمر ) أي ما حملك على قيامك خلفي ولم جئتني بماء ( تتوضأ ~~به ) أي تتوضأ بالماء بعد البول الوضوء الشرعي أو المراد به الوضوء اللغوي ~~وهو الاستنجاء PageV01P042 بالماء وعليه حمله المؤلف وبن ماجة ولذا أورده ~~في باب الاستبراء ( ما أمرت ) بصيغة المجهول ( كلما بلت ) صيغة المتكلم من ~~البول ( أن أتوضأ ) بعد البول أو استنجي بعده بالماء وكان قد ترك ما هو ~~أولى وأفضل تخفيفا على الأمة وإبقاء وتيسيرا عليهم ( لكانت ) فعلتي ( سنة ) ~~أي طريقة واجبة لازمة لأمتي فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر @QB@ وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ # قال عبدالرؤوف المنادي في فتح القدير وما ذكر من حمله الوضوء على المعنى ~~اللغوي هو ما فهمه أبو داود وغيره ms0029 وبوبوا عليه وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة ~~والظاهر كما قاله ولي العراقي حمله على الشرعي المعهود فأراد عمر رضي الله ~~عنه أن يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الحدث فتركه المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم تخفيفا وبيانا للجواز قال المنذري وأخرجه بن ماجة # # 23 # | 1 ( 43 باب في الاستنجاء بالماء ) # بعد قضاء الحاجة # أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن ~~الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن # وعن نافع أن بن عمر كان لا يستنجي بالماء # وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله # ونقل بن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى ~~بالماء # وعن بن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم # قاله الحافظ في الفتح # ( حائطا ) أي بستانا ( غلام ) قال في المحكم الغلام من لدن الفطام إلى ~~سبع سنين وقيل غير ذلك ( معه ) أي مع الغلام ( ميضأة ) بكسر الميم وبهمزة ~~بعد الضاد المعجمة وهي الإناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق وشبههما ( ~~فوضعها عند السدرة ) أي فوضع الغلام الميضأة عند السدرة التي كانت في ~~الحائط والسدرة شجرة النبق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV01P043 44 ( إبراهيم بن ميمونة ) الحجازي مجهول الحال ( هذه الآية ) ~~والمشار إليها فيما بعد وهو قوله تعالى فيه رجال الآية في أهل قباء أي في ~~ساكنيه وقباء بضم القاف وخفة الموحدة والممدودة مصروفة وفيه لغة بالقصر ~~وعدم الصرف موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة # قال بن الأثير هو بمد وصرف على الصحيح ( يحبون أن يتطهروا ) أي يحبون ~~الطهارة بالماء في غسل الأدبار ( قال ) أبو هريرة ( كانوا ) أي أهل قباء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي غريب # # 24 # | 1 ( 45 باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى ) # لتزيل الرائحة الكريهة إن بقيت بعد الغسل # ( عن المغيرة ) أعلم أن لفظ المغيرة بين ms0030 جرير وأبي زرعة موجود في أكثر ~~النسخ وقد بالغت في تتبعه فلم أعرف من هو والذي تحقق لي أنه غلط بثلاثة ~~وجوه الأول أن الحافظ جمال الدين المزي ذكر في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ~~في مسند أبي هريرة هذا الحديث ولم يذكر المغيرة وهذا لفظه أبو زرعة بن عمرو ~~بن حزم بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة قيل اسمه هرم وقيل عبد الرحمن وقيل ~~عمر # وإبراهيم بن جرير بن عبد اللهالبجلي عن بن أخيه أبي زرعة عن أبي هريرة ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ~~PageV01P044 ركوة الحديث أخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي ثور إبراهيم بن ~~خالد الكلبي عن أسود بن عامر وعن محمد بن عبد الله المخرمي عن وكيع كلاهما ~~عن شريك عن إبراهيم بن جرير به # انتهى # وذكر الزيلعي أيضا هذا الحديث في فصل الاستنجاء من تخريجه ولم يذكر ~~المغيرة في السند وهذا لفظه حديث آخر أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن ~~جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم # الحديث # الثاني قال الطبراني لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير تفرد به ~~شريك وهذا نص على أن المغيرة لم يرو عن أبي زرعة # الثالث قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اطلعت على نسخة صحيحة ~~قلمية وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبي زرعة موافق لإسناد بن ماجة ~~والذي يظهر أن ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطا من بعض الرواة وإما وهما ~~من النساخ # انتهى # كذا في غاية المقصود # وقال الشارح في منهية غاية المقصود والرابع أني طالعت كتاب رجال سنن أبي ~~داود للحافظ ولي الدين العراقي في مكة المشرفة عند شيخنا أحمد الشرقي فما ~~وجدت فيه ذكر المغيرة # ( في تور ) بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه ~~وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام # قاله الطيبي # وفي المتوسط فيه جواز التوضىء ms0031 بآنية الصفر وأنه ليس بكبيرة ( أو ركوة ) ~~بفتح الراء وسكون الكاف ظرف من جلد أي دلو صغير من جلد يتوضأ منه ويشرب فيه ~~الماء والجمع ركاء وأو للشك للراوي عن أبي هريرة أو أن أبا هريرة يأتيه ~~تارة هذا وتارة هذا ( ثم أتيته بإناء آخر ) ليتوضأ به ( فتوضأ ) بالماء ليس ~~المعنى أنه لا يجوز التوضىء بالماء الباقي من الاستنجاء أو بالإناء الذي ~~استنجى به وإنما أتى بإناء آخر لأنه لم يبق من الأول شيء أو بقي قليل ~~والإتيان بالإناء الآخراتفاقي كان فيه الماء فأتى به # وقال بعض العلماء قد يؤخذ من هذا الحديث أنه يندب أن يكون إناء الاستنجاء ~~غير إناء الوضوء ( وحديث الأسود بن عامر أتم ) من حديث وكيع وحديث وكيع ~~أقصر من حديث الأسود # أخرج النسائي وبن ماجه واللفظ للنسائي من طريق وكيع عن شريك عن إبراهيم ~~بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فلما ~~استنجى دلك يده بالأرض انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجة PageV01P045 25 # | 1 ( 46 باب السواك ) # بكسر السين المهملة والسواك ما تدلك به الأسنان من العيدان من ساك فاه ~~يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذا لم تذكر الفم قلت استاك وهو يطلق على الفعل ~~والآلة والأول هو المراد ها هنا وجمعه سوك ككتب # قال النووي يستحب أن يستاك بعود من أراك ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن ~~من فمه عرضا لا طولا لئلا يدمي لحم أسنانه # قال الحافظ وأما الأسنان فالأحب فيها أن يكون عرضا وفيه حديث مرسل عند ~~أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي # ( يرفعه ) هذه مقولة الأعرج أي يقول الأعرج يرفع أبو هريرة هذا الحديث ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذه صيغة يكني بها عن صريح الرفع فهو أيضا ~~من أقسام المرفوع الحكمي كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث صرح بذلك ~~الحافظ # وفي صحيح مسلم من رواية الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ms0032 ( لولا ) مخافة ( أن أشق ) مصدرية في ~~محل الرفع على الابتداء والخبر محذوف وجوبا أي لولا المشقة موجود ( بتأخير ~~العشاء ) إلى ثلث الليل كما في رواية الترمذي وأحمد من حديث زيد بن خالد # وروى الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل # ( وبالسواك ) أي لأمرتهم باستعمال السواك لأن السواك هو آلة ويطلق على ~~الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم ~~تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري ( عند كل صلاة ) وكذا في رواية مسلم والنسائي من ~~طريق أبي الزناد عن الأعرج بلفظ عند كل صلاة وخالفه سعيد بن أبي هلال عن ~~الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة # أخرجه أحمد من طريقه # وفي رواية البخاري مع كل صلاة قال الحافظ قال القاضي البيضاوي لولا كلمة ~~تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء ~~الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة ~~لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة # وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفي الأمر مع ثبوت ~~الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي # وثانيهما أنه جعل PageV01P046 الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان ~~الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك # وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم ~~به شق عليهم أو لم يشق وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى ~~بعضهم فيه بالإجماع لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن ~~راهويه قال # هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته # وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ليس شرطا # واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند بن ماجة من حديث أبي أمامة ~~مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وغير ذلك من الأحاديث # قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم فضل السواك فقط وأخرج النسائي الفضلين ~~وأخرج بن ماجة فضل ms0033 الصلاة وأخرج فضل السواك من حديث سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة وأخرج الترمذي فضل السواك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة # انتهى # 47 ( الجهني ) المدني من مشاهير الصحابة وفضلائهم ( لولا أن أشق ) أي ~~لولا مخافة المشقة عليهم لأمرتهم به لكن لم آمر به ولم أفرض عليهم لأجل خوف ~~المشقة ( وإن السواك ) أي موضع السواك بتقدير المضاف لتصحيح الحمل كقوله ~~تعالى @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ أي ولكن ذا البر من آمن أو ولكن ~~البر بر من آمن ( من أذنه ) حال من الاسم المضاف أو صفة له ( موضع القلم ) ~~بالرفع خبر إن ( من أذن الكاتب ) حال من الخبر أو صفة له أي أن موضع السواك ~~الكائن من أذن زيد موضع القلم الكائن من أذن الكاتب أي يضع السواك على أذنه ~~موضع القلم أو تقدير أن السواك كان موضوعا على أذنه موضع القلم الموضوع على ~~أذن الكاتب # والله أعلم ( استاك ) ولفظ الترمذي فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في ~~المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا ~~استن ثم رده إلى موضعه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وحديث الترمذي مشتمل على الفضلين # وقال هذا حديث حسن صحيح PageV01P047 48 ( محمد بن إسحاق ) بن يسار أحد ~~الأئمة ثقة على ما هو الحق ( حبان ) بفتح أوله والموحدة ( قال ) أي محمد بن ~~يحيى ( قلت ) لعبد الله بن عبد الله ( أرأيت ) معناه الاستخبار أي أخبرني ~~عن كذا وهو بفتح المثناة الفوقانية في الواحد والمثنى والجمع تقول أرأيت ~~وأرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم واستعمال أرأيت في الإخبار مجاز أي أخبروني عن ~~حالتكم العجيبة ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سببا للإخبار عنه أو ~~الإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما وإلى صحة الإخبار عنه استعملت الصيغة ~~التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخير لاشتراكهما في الطلب ففيه ~~مجازان استعمال رأي التي بمعنى علم أو أبصر في الإخبار واستعمال الهمزة ~~التي هي لطلب الرؤية في طلب الإخبار # قال أبو حبان في ms0034 النهر ومذهب البصريين أن التاء هي الفاعل وما لحقها حرف ~~خطاب يدل على اختلاف المخاطب ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء وأن أداة ~~الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول ومذهب الفراء أن التاء هي حرف خطاب ~~كهي في أنت وأن أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل استعيرت فيه ضمائر ~~النصب للرفع ولا يلزم عن كون أرأيت بمعنى أخبرني أن يتعدى تعديته لأن ~~أخبرني يتعدى بعن تقول أخبرني عن زيد وأرأيت يتعدى لمفعول به صريح وإلى ~~جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني أرأيتك زيدا ما صنع فما بمعنى أي ~~شيء مبتدأ وصنع في موضع الخبر ويرد على مذهب الكسائي أمران أحدهما أن هذا ~~الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك أرأيتك زيدا ما فعل فلو جعلت الكاف مفعولا ~~لكانت المفاعيل ثلاثة وثانيهما أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى ~~لأن كلا من الكاف والتاء واقع على المخاطب وليس المعنى على ذلك إذ ليس ~~الغرض أرأيت نفسك بل أرأيت غيرك ولذلك قلت أرأيتك زيدا وزيد ليس هو المخاطب ~~ولا هو بدل منه وقال الفراء كلاما حسنا رأيت أن أذكره فإنه متين نافع قال ~~للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان أحدهما رؤية العين فإذا أردت هذا عديت الرؤية ~~بالضمير إلى المخاطب وتتصرف تصرف سائر الأفعال تقول للرجال أرأيتك على غير ~~هذه الحال تزيد هل رأيت نفسك ثم تثنى وتجمع فتقول أرأيتما كما أرأيتموكم ~~أرأيتكن # المعنى الآخر أن تقول أرأيتك وأنت تريد معنى أخبرني كقولك أرأيتك إن فعلت ~~كذا ماذا تفعل أي أخبرني وتترك التاء إذا أردت هذا المعنى موحدة على كل حال # تقول أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكن وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم ~~يريدوا أن يكون الفعل واقعا من المخاطب على نفسه فاكتفوا من علاقة المخاطب ~~بذكرها في الكاف وتركوا التاء في التذكير والتوحيد مفردة إذا لم يكن الفعل ~~واقعا # واعلم أن الناس اختلفوا في الجملة الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب ~~أرأيتك زيدا ما صنع فالجمهور على أن زيدا مفعول أول والجملة بعده ms0035 في محل ~~PageV01P048 نصب سادة مسد المفعول الثاني # وقال بن كيسان إن الجملة الاستفهامية في أرأيتك زيدا ما صنع بدل من ~~أرأيتك # وقال الأخفش إنه لا بد بعد أرأيت التي بمعنى أخبرني من الاسم المستخبر ~~عنه ويلزم الجملة التي بعده الاستفهام لأن أخبرني موافق لمعنى الاستفهام ~~قاله العلامة سليمان بن جمل في حاشيته على تفسير الجلالين # ( توضىء بن عمر ) بكسر الضاد فهمزة بصورة الياء # قال النووي صوابه توضؤ بضم الضاد فهمزة بصورة الواو وهو مصدر من التفعل ( ~~طاهرا ) أي سواء كان بن عمر طاهرا ( وغير طاهر ) الواو بمعنى أو ( عم ذاك ) ~~بإدغام نون عن في ميم ما سؤال عن سببه ( فقال ) عبد الله بن عبد الله ( ~~حدثتنيه ) أي في شأن الوضوء لكل صلاة ( أمر ) بضم الهمزة على البناء ~~للمجهول ( فلما شق ذلك ) أي الوضوء لكل صلاة ( عليه ) أي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وفي التوسط شرح سنن أبي داود وهذا الأمر يحتمل كونه له خاصا به أو شاملا ~~لأمته ويحتمل كونه بقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ بأن ~~تكون الآية على ظاهرها # انتهى # قلت وهكذا فهم علي رضي الله عنه من هذه الآية # أخرج الدارمي في مسنده حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا ~~مسعود بن علي عن عكرمة أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد وأن عليا ~~كان يتوضأ لكل صلاة وتلا هذه الآية @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم @QE@ الآية ( أمر بالسواك لكل صلاة ) واستدل به من أوجب ~~السواك لكل صلاة ( فكان بن عمر يرى ) هذه مقولة عبد الله بن عبد الله ( أن ~~) حرف مشبه بالفعل ( به ) أي بعبد الله والجار مع مجروره خبر مقدم لأن ( ~~قوة ) على ذلك وهي اسمه المؤخر والجملة قائمة مقام مفعولي يرى ولفظ أحمد في ~~مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو ~~غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من ~~حدث وكان ms0036 عبد الله بن عمر يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات وظاهره ~~أن سبب توضىء بن عمر ورود الأمر قبل النسخ فيستدل به على أنه إذا نسخ ~~الوجوب بقي الجواز ( لا يدع ) من ودع يدع أي لا يترك # وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه بن خزيمة وذكره ~~البخاري تعليقا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء PageV01P049 تدل ~~على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة فلا حاجة إلى تقدير العبارة ~~بأن يقال أي عند كل وضوء صلاة كما قدرها بعض الحنفية بل في هذا رد السنة ~~الصحيحة الصريحة وهي السواك عند الصلاة وعلل بأنه لا ينبغي عمله في المساجد ~~لأنه من إزالة المستقذرات وهذا التعليل مردود لأن الأحاديث دلت على ~~استحبابه عند كل صلاة # وهذا لا يقتضي أن لا يعمل إلا في المساجد حتى يتمشى هذا التعليل بل يجوز ~~أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة كما روى الطبراني في معجمه عن صالح بن أبي ~~صالح عن زيد بن خالد الجهني قال ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ~~من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك # انتهى # وإن كان في المسجد فأراد أن يصلي جاز أن يخرج من المسجد ثم يستاك ثم يدخل ~~ويصلي ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقذرات كيف وقد تقدم في بيان أن ~~زيد بن خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسواكه على أذنه موضع ~~القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه وأن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة ~~وأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون ~~والسواك على آذانهم # ( رواه ) أي الحديث المذكور بالسند المتقدم ( قال ) أي إبراهيم ( عبيد ~~الله ) مصغرا لا مكبرا وأخرجه بلفظ التصغير الدارمي ms0037 أيضا قال المنذري في ~~إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه # انتهى # # 26 # | 1 ( 49 باب كيف يستاك على لسانه ) # ( أبي بردة ) أبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري ~~( أبيه ) أبي موسى عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه ( قال ) أبو موسى ( ~~نستحمله ) أي نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم حملانه على البعير وهذا ~~السؤال من أبي موسى حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستحملونه فحلف لا يحملهم ثم جاءه إبل فحملهم عليها وقال لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها PageV01P050 خيرا منها إلا كفرت عن يميني الحديث ( قال ) ~~أبو موسى ( على طرف لسانه ) أي طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ( ~~يقول إه إه ) بهمزة مكسورة ثم هاء وفي رواية البخاري أع أع بضم الهمزة ~~وسكون المهملة وفي رواية النسائي بتقديم العين على الهمزة وللجوزقي بخاء ~~معجمة بعد الهمزة المكسورة # قال الحافظ ورواية أعأع أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف ~~وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه ( يعني يتهوع ) ~~وهذا التفسير من أحد الرواة دون أبي موسى وفي مختصر المنذري أراه يعني ~~يتهوع وفي رواية البخاري كأنه يتهوع وهذا يقتضي أنه من مقولة أبي موسى ~~والتهوع التقيء أي له صوت كصوت المتقيىء على سبيل المبالغة # والحديث دليل على مشروعية السواك على اللسان طولا وأما الأسنان فالأحب ~~فيها أن تكون عرضا وقد تقدم بعض بيانه ( قال مسدد كان ) أي المذكور ( ~~اختصره ) بصيغة المضارع المتكلم # قال الشيخ ولي الدين العراقي كذا في أصلنا ونقله النووي في شرحه عن بعض ~~النسخ ونقل عن عامة النسخ اختصرته انتهى # قلت والذي في عامة النسخ هو الصحيح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # # | 1 ( 50 باب في الرجل يستاك بسواك غيره ) # # إلخ ( يستن ) بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن ~~بالكسر أو الفتح إما لأن السواك يمر ms0038 على الأسنان أو لأنه يسنها أي يحددها ~~يقال سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد والمسن بكسر الميم الحجر ~~الذي يمد عليه السكين # وحاصل المعنى أنه كان يستاك ( أن كبر ) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحى أي ~~أوحى إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر # ومعنى كبر أي قدم الأكبر سنا في إعطاء السواك # قال العلماء فيه تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب ~~والمشي والكلام وهذا ما لم يترتب القوم في PageV01P051 الجلوس فإذا ترتبوا ~~فالسنة حينئذ تقديم الأيمن # وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه الصريح أو العرفي ليس بمكروه ( أعط ~~السواك أكبرهما ) الظاهر أنه تفسير من الراوي # كذا في الشرح # وقال في منهية الشرح ويحتمل أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم # والله أعلم # وفي بعض نسخ الكتاب ها هنا هذه العبارة قال أحمد هو بن حزم قال لنا أبو ~~سعيد هو بن الأعرابي # هذا مما تفرد به أهل المدينة # انتهى # قلت أحمد هو أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم صرح بذلك الشيخ العلامة وجيه ~~الدين أبو الضياء عبد الرحمن بن علي بن عمر الديبع الشيباني في ثبته وأبو ~~سعيد هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابي أحد رواة السنن ~~للامام أبي داود السجستاني وكانت هذه العبارة في نسخة بن الأعرابي فبعض ~~النساخ لرواية اللؤلؤي اطلع على رواية بن الأعرابي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي # وغرض بن الأعرابي من هذا أن هذا الحديث من متفردات أهل المدينة لم يروه ~~غيره # قال المنذري وأخرج مسلم معناه من حديث بن عمر مسندا وأخرجه البخاري ~~تعليقا # # 28 # | 1 ( 52 باب غسل السواك) # بعد الاستعمال للنظافة ودفع ما أصابه من الفم لئلا ينفر الطبع عنه في ~~الاستعمال مرة أخرى # ( لأغسله ) أي السواك للتطيب والتنظيف ( فأبدأ به ) أي باستعماله في فمي ~~قبل الغسل ليصل بركة فم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي والحديث فيه ثبوت ~~التبرك باثار الصالحين والتلذذ بها وفيه أن ms0039 استعمال سواك الغير جائز وفيه ~~استحباب غسل السواك PageV01P052 29 # | 1 ( 53 باب السواك من الفطرة ) # بكسر الفاء أي السنة القديمة للأنبياء السابقين # ( يحيى بن معين ) بفتح الميم وكسر العين المهملة أبو زكريا البغدادي ثقة ~~حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل عن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعد القطان ~~وجماعة وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وخلائق # قال أحمد كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث رضي الله تعالى عنه ( عشر من ~~الفطرة ) قال الحافظ أبو سليمان الخطابي فسرأكثر العلماء الفطرة في هذا ~~الحديث بالسنة وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي ~~بهم بقوله تعالى @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ وأول من أمر بها إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم وذلك قوله تعالى @QB@ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن @QE@ ~~قال بن عباس أمره بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال @QB@ إني جاعلك للناس ~~إماما @QE@ ليقتدى بك ويستن بسنتك وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا وبيان ~~ذلك في قوله تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ ~~ويقال كانت عليه فرضا وهن لنا سنة ( قص الشارب ) أي قطع الشعر النابت على ~~الشفة العليا من غير استئصال كذا في الفتح وورد الخبر بلفظ الحلق وهي رواية ~~النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا ويجيء تحقيق ذلك في كتاب الخاتم إن شاء الله ~~تعالى ( وإعفاء اللحية ) هو إرسالها وتوفيرها # واللحية بكسر اللام شعر الخدين والذقن وفي رواية البخاري وفروا اللحى وفي ~~رواية أخرى لمسلم أوفوا اللحى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن ~~ذلك وأمر بإعفائها ( والسواك ) لأنه مطهرة الفم مرضاة للرب ( والاستنشاق ~~بالماء ) أي إيصال الماء إلى خياشيمه يحتمل حمله على ما ورد فيه الشرع ~~باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ وعلى مطلقه وعلى حال الاحتياج إليه باجتماع ~~أوساخ في الأنف وكذا السواك يحتمل كلا منها ( وقص الأظفار ) جمع ظفر أي ~~تقليمها ( البراجم ) بفتح الباء وبالجيم جمع برجمة ms0040 بضم الباء وهي عقد ~~الأصابع ومفاصلها كلها ( ونتف الإبط ) بكسر الهمزة والموحدة PageV01P053 ~~وسكونها وهو المشهور وهو يذكر ويؤنث والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى ~~أصل السنة بالحلق ولاسيما من يؤلمه النتف # قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده # قال والحلق كاف لأن المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل ~~للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فشرع فيه النتف ~~الذي يضعفه فتخفف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يكثر الرائحة # وقال بن دقيق العيد من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى ~~أجازه بكل مزيل ( وحلق العانة ) قال النووي المراد بالعانة الشعر الذي فوق ~~ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن ~~سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل عن مجموع هذا استحباب حلق جميع ~~ما على القبل والدبر وحولهما لكن قال بن دقيق العيد قال أهل اللغة العانة ~~الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر فكأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ~~ما حول الدبر ذكره بطريق القياس # قال والأولى في إزالة الشعر ها هنا الحلق اتباعا ( يعني الاستنجاء بالماء ~~) هذا التفسير من وكيع كما بينه قتيبة في رواية مسلم فسره وكيع بالإستنجاء # وقال أبو عبيدة وغيره انتقاص البول باستعمال الماء في غسل المذاكير # قال النووي انتقاص بالقاف والصاد هو الانتضاح وقد جاء في رواية الانتضاح ~~بدل انتقاص الماء # قال الجمهور الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس # انتهى # وقال في القاموس الانتفاص بالفاء رش الماء من خلل الأصابع على الذكر ~~والانتقاص بالقاف مثله واستدل به على أن في الماء خاصية قطع البول ( أن ~~تكون ) العاشرة ( المضمضة ) فهذا شك من مصعب في العاشرة لكن قال القاضي ~~عياض ولعلها الختان المذكور مع الخمس # قال النووي وهو أولى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن # 54 ( عن سلمة ) المدني مجهول الحال ( قال موسى ) بن إسماعيل ms0041 ( عن أبيه ) ~~محمد بن عمار بن ياسر العنسى ذكره بن حبان في الثقاة # قال المنذري في تلخيصه وحديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل لأن أباه ليست له ~~صحبة # انتهى ( وقال داود عن عمار بن ياسر ) قال المنذري وحديثه عن جده عمار ~~PageV01P054 قال بن معين مرسل # وقال إنه لم ير جده # انتهى # وعمار بن ياسر صحابي جليل # والحاصل أن سلمة بن محمد بن عمار إن روى عن أبيه فالحديث مرسل لأن محمد ~~بن عمار لم يثبت له صحبة وإن روى عن جده عمارا ( فذكر نحوه ) أي ذكر عمار ~~بن ياسر ومحمد نحو حديث عائشة وتمام حديث عمار بن ياسر على ما جاء في رواية ~~بن ماجة قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم ~~الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان ( ولم ~~يذكر ) أحدهما في حديثه ( وزاد ) أحدهما ( قال ) أي أحدهما وحاصل الكلام أن ~~الحديث ليس فيه ذكر إعفاء اللحية وانتقاص الماء وزاد فيه الختان والانتضاح ~~وهو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس ( وروى ) بالبناء ~~للمجهول ( نحوه ) أي نحو حديث سلمة بن محمد ( الفرق ) بفتح الفاء وسكون ~~الراء هو أن يقسم رأسه نصفا من يمينه ونصفا من يساره ( ولم يذكر ) بن عباس ~~وهذا الأثر وصل عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح واللفظ ~~لعبدالرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس @QB@ وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات @QE@ قال ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في ~~الجسد في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي ~~الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط ~~والبول بالماء ( روى ) بالبناء للمجهول ( قولهم ) مفعول ما لم يسم فاعله ( ~~روي ) أي قول طلق بن حبيب ومجاهد وبكر المزني موقوفا عليهم دون متصل مرفوع ~~ولم يذكروا هؤلاء في حديثهم ( نحوه ) أي نحو حديث محمد بن عبد الله ( وذكر ~~) أي إبراهيم في روايته # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV01P055 30 # | 1 ( 55 باب السواك ms0042 لمن قام الليل ) # # إلخ ( إذا قام من الليل ) ظاهر قوله من الليل عام في كل حالة ويحتمل أن ~~يخص بما إذا قام للصلاة ويدل عليه رواية البخاري في الصلاة بلفظ إذا قام ~~للتهجد ولمسلم نحوه وكذا في بن ماجه في الطهارة ( يشوص ) بفتح الياء وضم ~~الشين المعجمة وبالصاد المهملة دلك الأسنان بالسواك عرضا # قاله بن الأعرابي والخطابي وغيرهما وقيل هو الغسل # قاله الهروي وغيره وقيل غير ذلك # قال النووي أظهرها الأول وما في معناه ( فاه بالسواك ) لأن النوم يقتضي ~~تغير الفم فيستحب تنظيفه عند مقتضاه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 56 ( وضوؤه ) بفتح الواو أي ماء يتوضأ به ( تخلى ) أي قضى حاجته # قال المنذري وفي إسناده بهز بن حكيم بن معاوية وفيه مقال # 57 ( عن علي بن زيد ) بن جدعان فيه مقال ( عن أم محمد ) واسمها أمية أو ~~أمينة هي زوجة زيد بن جدعان تفرد عنها ربيبها على بن زيد مجهولة ( لا يرقد ~~) بضم القاف أي لا ينام # قال في المصباح رقد نام ليلا كان أو نهارا وبعضهم يخصه بنوم الليل والأول ~~هو الحق # انتهى # قال المنذري في إسناده على بن زيد بن جدعان ولا يحتج به PageV01P056 58 ( ~~بت ) متكلم من بات أي نمت ( طهوره ) بفتح الطاء ما يتطهر به # ( ثم تلا ) أي قرأ بعد الاستياك ( هذه الأيات ) من سورة آل عمران @QB@ إن ~~في خلق السماوات والأرض @QE@ وما فيهما من العجائب @QB@ واختلاف الليل ~~والنهار @QE@ بالمجيء والذهاب والزيادة والنقصان @QB@ لآيات @QE@ دلالات ~~@QB@ لأولي الألباب @QE@ لذوي العقول ( أو ) شك من بن عباس ( مصلاه ) أي في ~~المكان الذي اتخذه لصلاته ( ثم استيقظ ففعل مثل ذلك ) فصار مجموع صلاته صلى ~~الله عليه وسلم ست ركعات ( كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين ) هذا تفسير لقوله ~~مثل ذلك ( ثم أوتر ) أخرج المؤلف في باب صلاة الليل من رواية عثمان أوتر ~~بثلاث ركعات ( رواه ) أي الحديث المذكور ( قال ) أي بن عباس ( حتى ختم ~~السورة ) من غير شك # قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا والنسائي مختصرا وأخرجه أبو ms0043 داود في ~~الصلاة من رواية كريب عن بن عباس بنحوه أتم منه ومن ذلك الوجه أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # انتهى # ( قال ) أي شريح ( بأي شيء كان يبدأ ) من الأفعال ( بالسواك ) فيه بيان ~~فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره لعدم تقييده بوقت ~~الصلاة والوضوء # والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي # واعلم أن هذا الحديث ليس في عامة النسخ وكذا ليس في مختصر المنذري ولا ~~الخطابي وإنما وجد في بعض النسخ المطبوعة ففي بعضها في هذا الباب ~~PageV01P057 أي في باب السواك لمن قام بالليل وفي بعضها في باب الرجل يستاك ~~بسواك غيره ولا يخفى أنه لا يطابق الحديث ترجمة البابين فرجعت إلى جامع ~~الأصول للحافظ بن الأثير فلم أجد هذا الحديث فيه من رواية أبي داود بل فيه ~~من رواية مسلم وأما الإمام بن تيمية فنسبه في المنتقى إلى الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي وكذا الشيخ كمال الدين الدميري في ديباجة حاشية بن ماجه ~~نسبه إلى بن ماجه وغيره فازداد إشكالا ثم من الله علي بمطالعة تحفة الأشراف ~~بمعرفة الأطراف للحافظ جمال الدين المزي فرأيته أنه نسبه إلى مسلم وأبي ~~داود والنسائي وبن ماجه وقال حديث أبي داود في رواية أبي بكر بن داسة # انتهى # فعلم أن وجه عدم مطابقة الحديث ترجمة البابين هو أن الحديث ليس في رواية ~~اللؤلؤي أصلا وإنما درجه الناسخ فيها من رواية بن داسة فخلط والله أعلم # ويمكن أن يقال في وجه المناسبة إنه إذا كان يستاك عند دخوله البيت بغير ~~تقييد بوقت الصلاة والوضوء فبالأولى أن يستاك إذا قام من الليل للصلاة # # 31 # | 1 ( 59 باب فرض الوضوء ) # أي الوضوء فرض لا تصح الصلاة بدونه # ( من غلول ) ضبطه النووي ثم بن سيد الناس بضم الغين المعجمة # قال أبو بكر بن العربي الغلول الخيانة خفية فالصدقة من مال حرام في عدم ~~القبول واستحقاق العقاب كالصلاة بغير طهور # انتهى # وقال القرطبي في المفهم الغلول هو الخيانة مطلقا والحرام # وقال النووي الغلول ms0044 الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة # انتهى ( بغير طهور ) قال بن العربي في عارضة الأحوذي قراءته بفتح الطاء ~~وهو بضمها عبارة عن الفعل وبفتحها عبارة عن الماء # وقال بن الأثير الطهور بالضم التطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به # قال السيوطي وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا فعلى ~~هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها والمراد التطهر # انتهى # وضبطه بن سيد الناس بضم الطاء لا غير # وقال أبو بكر بن العربي قبول الله العمل هو رضاه وثوابه عليه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه من ~~حديث بن عمر رضي الله عنهما والصلاة في حديث جميعهم مقدمة على الصدقة # انتهى PageV01P058 60 ( إذا أحدث ) أي وجد منه الحدث الأكبر كالجنابة ~~والحيض أو الأصغر الناقض للوضوء ( حتى يتوضأ ) أي إلى أن يتوضأ بالماء أو ~~ما يقوم مقامه فتقبل حينئذ # وفيه دليل على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا ~~لعدم التفرقة بين حدث وحدث وحالة دون حالة # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 61 ( عن بن عقيل ) بفتح العين وكسر القاف هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن ~~أبي طالب أبو محمد المدني ( عن محمد بن الحنفية ) هو محمد بن علي بن أبي ~~طالب الهاشمي أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية أن خولة بنت جعفر ~~الحنفية نسب إليها وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر وقيل كانت أمة ~~لبنى حنيفة ولم تكن من أنفسهم ( مفتاح الصلاة الطهور ) بالضم وبفتح ~~PageV01P059 والمراد به المصدر وسمي النبي صلى الله عليه وسلم الطهور ~~مفتاحا مجازا لأن الحدث مانع من الصلاة فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى ~~إذا توضأ انحل الغلق وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة وكذلك ~~قوله مفتاح الجنة الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات وركن ~~الطاعات الصلاة # قاله بن العربي قال النووي وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ~~ماء أو تراب ولا فرق بين ms0045 الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر ~~وصلاة الجنازة إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما تجوز ~~صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل PageV01P060 وأجمع العلماء على ~~خلافه ولو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير # وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه # انتهى ( وتحريمها التكبير وتحليلها PageV01P061 التسليم ) قال بن مالك ~~إضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما لأن التكبير يحرم ما كان ~~حلالا في خارجها والتسليم يحلل ما كان حراما فيها # وقال بعض العلماء سمي الدخول في PageV01P062 الصلاة لأنه يحرم الأكل ~~والشرب وغيرهما على المصلي ويمكن أن يقال إن التحريم بمعنى الإحرام أي ~~الدخول في حرمتها فالتحليل بمعنى الخروج عن حرمتها # قال السيوطي قال الرافعي وقد روى محمد بن أسلم في مسنده هذا الحديث بلفظ ~~وإحرامها التكبير وإحلالها PageV01P063 التسليم قال الحافظ أبو بكر بن ~~العربي في شرح الترمذي قوله تحريمها التكبير يقتضي # أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها كالقيام والركوع والسجود خلافا لسعيد ~~والزهري فإنهما يقولان إن الإحرام يكون بالنية وقوله التكبير يقتضي اختصاص ~~إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من PageV01P064 صفات تعظيم الله تعالى وهو ~~تخصيص لعموم قوله @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ فخص التكبير بالسنة من الذكر ~~المطلق في القرآن لاسيما وقد اتصل في ذلك فعله بقوله فكان يكبر صلى الله ~~عليه وسلم ويقول الله أكبر # وقال أبو حنيفة يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى لعموم القرآن # وقال الشافعي ويجوز PageV01P065 بقولك الله الأكبر # وقال أبو يوسف يجوز بقولك الله الكبير # أما الشافعي فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى # وأما أبو يوسف فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير # قلنا لأبي يوسف إن كان لا يخرج من اللفظ الذي هو في الحديث فقد خرج من ~~اللفظ PageV01P066 الذي جاء به الفعل ففسر المطلق في القول وذلك لا يجوز في ~~العبادات التي لا يتطرق إليها التعليل وبهذا يرد على الشافعي أيضا فإن ~~العبادات إنما ms0046 تفعل على الرسم الوارد دون نظر إلى شيء من المعنى وقوله ~~تحليلها التسليم مثله في حصر الخروج عن الصلاة في التسليم دون غيره ~~PageV01P067 من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلاة خلافا لأبي حنيفة ~~حيث يرى الخروج منها بكل فعل وقول مضاد كالحدث وغيره حملا على السلام ~~وقياسا عليه وهذا يقتضي إبطال الحصر # انتهى بتلخيصه PageV01P068 قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال ~~الترمذي # هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن # انتهى PageV01P069 32 # | 1 ( 62 باب الرجل يجدد ) # من التجديد وفي بعض النسخ يحدث من الإحداث وهما بمعنى واحد # ( قال ) أبو غطيف ( نودي ) أذن ( فقلت له ) أي لابن عمر في تكراره الوضوء ~~مع كونه متوضأ ( فقال ) بن عمر ( على طهر ) أي مع كونه طاهرا ( كتب له عشر ~~حسنات ) قال بن رسلان في شرحه يشبه أن يكون المراد كتب الله به عشرة وضوءات ~~فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها وقد وعد بالواحدة ~~سبعمائة ووعد ثوابا بغير حساب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا إسناد ضعيف ( وهو ~~أتم ) أي أكمل وأزيد من حديث محمد بن يحيى وحديث محمد بن يحيى أنقص من حديث ~~مسدد وهذا لا ينافي قوله وأنا لحديث بن يحيى أضبط لأن الضبط هو الإتقان ~~والحفظ ولا منافاة بين الإتقان والحفظ وبين الكمال والزيادة فيجوز أن يكون ~~الشيء أكمل وأزيد ولا يكون أشد محفوظية وكذا يجوز أن يكون الشيء أشد ~~محفوظية ولا يكون أكمل وأزيد # # 33 # | 1 ( 63 باب ما ينجس الماء ) # مضارع معلوم من باب التفعيل أي أي شيء ينجس الماء فعلم من الحديث أن كون ~~الماء أقل من القلتين ينجسه بوقوع النجاسة فيه PageV01P070 ( عن الماء وما ~~ينوبه ) هو بالنون أي يرد عليه نوبة بعد نوبة وحاصله أي ما حال الماء الذي ~~تنوبه الدواب والسباع أي يشرب منها ويبول ويلقي الروث فيها ( قلتين ) القلة ~~بضم القاف وتشديد اللام بمعنى الجرة العظيمة # روى الدارقطني في سننه بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أنه قال القلال هي ms0047 ~~الخوابي العظام # وقال في التلخيص قال إسحاق بن راهويه الخابية تسع ثلاث قرب وعن إبراهيم ~~قال القلتان الجرتان الكبيرتان # وعن الأوزاعي قال القلة ما تقله اليدأي ترفعه # وأخرج البيهقي من طريق بن إسحاق قال القلة الجرة التي تستقي فيها الماء ~~والدورق # ومال أبو عبيد في كتاب الطهور إلى تفسير عاصم بن المنذر وهو أولى # وروى على بن الجعد عن مجاهد قال القلتان الجرتان ولم يقيدهما بالكبر وعن ~~عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويحيى بن آدم مثله # رواه بن المنذر # انتهى ( لم يحمل الخبث ) بفتحتين النجس ومعناه لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ~~كما فسرته الرواية الآتية إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس وتقدير المعنى ~~لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه # ولو كان المعنى أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما ~~دونهما أولى بذلك # وقيل معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى @QB@ مثل الذين حملوا ~~التوراة ثم لم يحملوها @QE@ أي لم يقبلوا حكمها ( هذا لفظ بن العلاء ) أي ~~قال محمد بن العلاء في روايته محمد بن جعفر بن الزبير ( محمد بن عباد بن ~~جعفر ) مكان محمد بن جعفر بن الزبير # وحاصله الاختلاف على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر ( وهو الصواب ) أي محمد بن عباد هو ~~الصواب # واعلم أنه قد اختلف الحفاظ في هذا الاختلاف بين محمد بن عباد ومحمد بن ~~جعفر فمنهم من ذهب إلى الترجيح فقال المؤلف حديث محمد بن عباد هو الصواب # وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه أنه قال محمد بن عباد ~~بن جعفر ثقة ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير ~~أشبه # وقال بن منده واختلف على أبي أسامة فروي عنه عن الوليد بن كثير عن محمد ~~بن عباد بن جعفر وقال مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير وهو الصواب لأن عيسى ~~بن يونس رواه ms0048 عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فذكره وأما ~~الدارقطني فإنه جمع بين الروايتين فقال ولما اختلف على أبي PageV01P071 ~~أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب ~~قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعا عن محمد بن جعفر ~~بن الزبير ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعا عن أبي ~~أسامة وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن محمد بن ~~عباد بن جعفر جميعا فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن ~~عباد بن جعفر بن الزبير ومرة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر ~~وكذلك البيهقي # قاله الزيلعي # قلت هو جمع حسن # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه والشافعي وأحمد وبن خزيمة وبن ~~حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي # قال الحاكم صحيح على شرطهما # وقد احتجا بجميع رواته # وقال بن منده إسناده على شرط مسلم ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن ~~محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر # وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر والجواب أن هذا ليس اضطرابا قادحا ~~فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة وعند التحقيق ~~الصواب أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد ~~الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم # كذا في التلخيص # ( عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر ) فكلاهما أي حماد بن سلمة ويزيد بن ~~زريع يرويان عن محمد بن إسحاق # كذا ms0049 في منهية الشرح ( بن الزبير ) مكان محمد بن جعفر أي قال أبو كامل ~~بإسناده إلى محمد بن إسحاق عن بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله وأما ~~موسى بن إسماعيل فقال بإسناده إلى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد ~~الله بن عبد الله ففي رواية أبي كامل نسب محمد بن جعفر إلى جده وفي رواية ~~موسى بن إسماعيل نسب إلى أبيه ويحتمل أن أبا كامل قال في روايته محمد بن ~~جعفر بن الزبير بذكر والد جعفر أي الزبير وقال موسى محمد بن جعفر بغير ذكر ~~والد جعفر والله أعلم # كذا في ( منهية ) غاية المقصود ( الفلاة ) بفتح الفاء الأرض لا ماء فيها ~~والجمع فلا مثل حصاة وحصى ( فذكر معناه ) أي مثل الحديث الأول PageV01P072 ~~65 ( قلتين ) والمراد من القلال قلال هجر لكثرة استعمال العرب لها في ~~أشعارهم كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور وكذلك ورد التقيد بها في الحديث ~~الصحيح قال البيهقي في معرفة السنن والآثار قلال هجر كانت مشهورة عند أهل ~~الحجاز ولشهرتها عندهم شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة ~~المعراج من نيق سدرة المنتهى بقلال هجر فقال مثل آذان الفيلة وإذا نبقها ~~مثل قلال هجر # واعتذار الطحاوي في ترك الحديث أصلا بأنه لا يعلم مقدار القلتين لا يكون ~~عذرا عند من علمه # انتهى ( فإنه ) أي الماء ( لا ينجس ) بفتح الجيم وضمها وهذا مفسر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم يحمل الخبث # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر فقال هذا جيد ~~الإسناد فقيل له فإن بن علية لم يرفعه قال يحيى وإن لم يحفظه بن علية ~~فالحديث حديث جيد الإسناد # وقال أبو بكر البيهقي وهذا إسناد صحيح موصول # انتهى ( حماد بن زيد وقفه عن عاصم ) قال الدارقطني في سننه خالفه حماد بن ~~زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ms0050 ~~عن أبيه موقوفا غير مرفوع وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن ~~رجل لم يسمه عن بن عمر موقوفا أيضا # انتهى PageV01P073 وقد سلف آنفا ما يجاب عن هذا # واعلم أن حديث القلتين صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعمول ~~به # قال يحيى بن معين جيد الإسناد وقال البيهقي إسناد صحيح موصول وصححه ~~الدارقطني وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وقال بن منده هو صحيح على شرط مسلم ~~وقال الترمذي في جامعه قال أبو عيسى وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا ~~إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه وقالوا يكون ~~نحوا من خمس قرب # وفي المحلى شرح الموطأ وقال الشافعي ما بلغ القلتين فهو كثير لا ينجس ~~بوقوع النجاسة وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وجماعة من أهل الحديث منهم ~~بن خزيمة انتهى # وأما الجرح في حديث القلتين كما ذهب إليه الحافظ بن عبدالبر والقاضي ~~إسماعيل بن إسحاق وغيرهما فلا يقبل جرحهم إلا ببيان واضح وحجة بالغة # وقد حقق شيخنا العلامة الأجل الأكمل السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي ~~هذا المبحث بما لا مزيد عليه وقال في آخره وبهذا التحقيق اندفع ما قال بعض ~~قاصري الأنظار المعذورين في بعض الحواشي على بعض الكتب ولا يخفى أن الجرح ~~مقدم على التعديل PageV01P074 فلا يدافعه تصحيح بعض المحدثين له من ذكره بن ~~حجر وغيره # ووجه الاندفاع لا يخفى عليك بعد التأمل الصادق ألا ترى أن تقديم الجرح ~~على التعديل فرع لوجود الجرح وقد نفيناه لعدم وجود وجهه وجعلناه هباء ~~منثورا فأين المقدم وأين التقديم وإن سلمنا أن وجه الاضطراب في الإسناد ~~والمتن والمبني فقد نفينا الاضطراب في الإسناد وسننفى الأخيرين # وقد قال الشيخ محب الله البهاري في المسلم إذا تعارض الجرح والتعديل ~~فالتقديم للجرح مطلقا وقيل بل للتعديل عند زيادة المعدلين ومحل الخلاف إذا ~~أطلقا أو عين الجارح شيئا لم ينفه المعدل أو نفاه لا بيقين وأما إذا نفاه ~~يقينا فالمصير إلى ms0051 الترجيح اتفاقا # وقال العلوي في حاشيته على شرح النخبة نعم إن عين سببا # نفاه المعدل بطريق معتبر فإنهما يتعارضان # انتهى # فثبت صلوح معارضة الجرح للتعديل ثم الترجيح للتعديل لجودة الأسانيد من ~~حيث ثقات الرواة # انتهى كلامه PageV01P075 # # PageV01P076 PageV01P077 PageV01P078 PageV01P079 PageV01P080 ~~PageV01P081 PageV01P082 PageV01P083 PageV01P084 PageV01P085 PageV01P086 ~~PageV01P087 66 34 # | 1 ( باب ما جاء في بئر بضاعة ) # هي دار بني ساعدة بالمدينة وهم بطن من الخزرج وأهل اللغة يضمون الباء ~~ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم كذا في المفاتيح # وقال في البدر المنير بضاعة قيل هو اسم لصاحب البئر وقيل هو إسم لموضعها ~~وهي بئر بالمدينة بصق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرك وتوضأ في دلو ورده ~~فيها وكان إذا مرض مريض يقول له اغتسل بمائها فيغتسل فكأنما نشط من عقال ~~وهي في دار بني ساعدة مشهورة # انتهى # ( إنه ) الضمير للشأن ( يطرح ) أي يلقي ( الحيض ) بكسر الحاء جمع حيضة ~~بكسر الحاء مثل سدر وسدرة وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض ( ~~والنتن ) بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون # قال بن رسلان في شرح السنن وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو ~~الشيء الذي له رائحة كريهة من قولهم نتن الشيء بكسر التاء ينتن بفتحها فهو ~~نتن # انتهى يعني أن الناس يلقون الحيض ولحوم الكلاب والنتن في الصحاري خلف ~~بيوتهم فيجري عليها المطر ويلقيها الماء إلى تلك البئر لأنها في ممر الماء ~~وليس معناه أن الناس يلقونها فيها لأن هذا مما لا PageV01P088 يحوزه كافر ~~فكيف يجوز الصحابة رضي الله عنهم كذا قالوا ( الماء ) اللام فيه للعهد يعني ~~أن الماء الذي وقع السؤال عنه ( طهور ) بضم الطاء ( لا ينجسه شيء ) لكثرته ~~فإن بئر بضاعة كان بئرا كثير الماء يكون ماؤها أضعاف قلتين لا يتغير بوقوع ~~هذه الأشياء # والماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وتكلم فيه بعضهم # وحكى عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح وقال الترمذي ~~هذا حديث حسن وجود أبو أسامة هذا الحديث لم يرو حديث أبي ms0052 سعيد في بئر بضاعة ~~أحسن مما روى أبو أسامة # وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد # انتهى # ( قال بعضهم عبد الرحمن بن رافع ) أي مكان عبد الله بن رافع فعبيدالله ~~مولى عبد الله أو بن عبد الرحمن # 67 ( الحرانيان ) أي أحمد وعبدالعزيز وكلاهما الحرانيان وهو بالفتح ~~والتشديد نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة ( سلمة ) بفتح اللام # قال النووي سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه وبني سلمة ~~القبيلة من الأنصار فبكسرها # انتهى ( عن سليط ) بفتح السين وكسر اللام هو بن أيوب بن الحكم الأنصاري ~~المدني عن عبد الرحمن بن أبي سعيد وعنه خالد بن أيوب وثقه بن حبان ( العدوي ~~) بالعين والدال المهملتين منسوب إلى عدى بن يزيد بن جشم بن حارثة بن ~~الحارث بن الخزرج بطن من الأنصار وهذا ذكر الخاص بعد العام وهو صفة الرافع ~~( وهو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم والجملة حال ( إنه ) ضمير الشأن أو ~~الماء الذي يفهم من السياق ( يستقي لك ) بصيغة المجهول أي يخرج لك الماء ( ~~وهي ) أي بئر بضاعة ( والمحايض ) عطف على اللحوم قيل هو جمع المحيض وهو ~~مصدر حاض ويقع الحيض على المصدر والزمان والمكان والدم ( وعذر الناس ) بفتح ~~العين المهملة وكسر الذال المعجمة جمع عذرة ككلمة وكلم وهي الغائط ~~PageV01P089 قال الإمام الحافظ الخطابي قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا ~~الحديث أن هذا كان منهم عادة وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا وهذا ~~مما لا يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلا عن مسلم فلم يزل من عادة الناس ~~قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يظن ~~بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين والماء ~~ببلادهم أعز والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنعهم بالماء وقد لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون ~~الماء ومنابعه رصدا للأنجاس ومطرحا للأقذار ولا يجوز فيهم مثل هذا الظن ولا ~~يليق ms0053 بهم وإنما كان ذلك من أجل أن هذا البئر موضعها في حدور من الأرض وأن ~~السيول كانت تكشح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها وتلقيها فيها وكان ~~لكثرته لا يؤثر فيه هذه الأشياء ولا تغيره فسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شأنها ليعلموا حكمها في النجاسة والطهارة ( إن الماء طهور لا ينجسه ~~شيء ) قال في التوسط استدل به على عدم تنجسه إلا بالمغير وأجاب الطحاوي بأن ~~بئر بضاعة كانت طريقا إلى البساتين فهو كالنهر وحكاه عن الواقدي وضعف بأن ~~الواقدي مختلف فيه فمكذب له وتارك ومضعف وقيل كذاب احتال في إبطال الحديث ~~نصرة للرأي فإن بئر بضاعة مشهور في الحجاج بخلاف ما حكي عن الواقدي وما روى ~~بن أبي شيبة أن زنجيا وقع في بئر زمزم فأمر بترج الماء ضعفها البيهقي وروى ~~عن سفيان بن عيينة قال أنا بمكة سبعين سنة لم أر أحدا صغيرا ولا كبيرا يعرف ~~حديث الزنجي # وحديث بئر بضاعة هذا لا يخالف حديث القلتين إذ كان معلوما أن الماء في ~~بئر بضاعة يبلغ القلتين إذ أحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص ~~يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه ولا يبطله # قاله الخطابي # ( قيم ) بفتح القاف وتشديد الياء المكسورة أي من كان يقوم بأمر البئر ~~ويحافظها ( العانة ) قال أهل اللغة هي موضع منبت الشعر فوق قبل الرجل ~~والمرأة ( فإذا نقص ) ماؤها فما يكون مقدار الماء ( دون العورة ) قال بن ~~رسلان يشبه أن يكون المراد به عورة الرجل أي دون الركبة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم عورة الرجل ما بين سرته وركبته ( بردائي ) متعلق بقدرت ( مددته ~~عليها ) أي بسطت ردائي على البئر وهذه كيفية تقديرها ولم يسهل تقديرها إلا ~~بهذه الكيفية ( ثم ذرعته ) أي ردائي بعد مدة ( فإذا عرضها ) أي بئر بضاعة ( ~~ستة أذرع ) جمع ذراع وهو من المرفق إلى أطراف PageV01P090 الأصابع # قال أبو داود ( سألت الذي فتح لي باب البستان ) وكانت البئر في ذلك ~~البستان ( هل غير ) على البناء للمجهول ( بناؤها ) أي بئر بضاعة ( عما ms0054 كانت ~~عليه ) الضمير المجرور يرجع إلى ما الموصولة والمراد من ما الحالة والعمارة ~~التي كانت البئر عليها وجملة هل غير مع متعلقها المفعول الثاني لسألت ( قال ~~) محافظها ( لا ) أي لم يغير بناؤها # قال أبو داود ( ورأيت فيها ماء متغير اللون ) قال النووي يعني بطول المكث ~~وأصل المنبع لا بوقوع شيء أجنبي فيه # انتهى # وإنما فسرنا بذلك لأنه قال بن المنذر أجمع العلماء على أن الماء القليل ~~والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغير له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس # أما حديث الباب فقال الحافظ في تلخيص الحبير أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب ~~السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد # قال الترمذي حديث حسن وقد جوده أبو أسامة وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وأبو محمد بن حزم وزاد في البدر المنير والحاكم وآخرون من الأئمة ~~الحفاظ # قال الحافظ ونقل بن الجوزي أن الدارقطني قال إنه ليس بثابت ولم نر ذلك في ~~العلل له ولا في السنن # قلت وقال في كشف المناهج وقول الدارقطني هذا الحديث غير ثابت غير مسلم له ~~وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدم على الدارقطني # انتهى # # 35 # | 1 ( 68 باب الماء لا يجنب ) # ( بعض أزواج ) وهي ميمونه رضي الله تعالى عنها لما أخرجه الدارقطني وغيره ~~من حديث بن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة ~~فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه ~~جنابة واغتسل منه ( في جفنة ) بفتح الجيم وسكون الفاء قصعة كبيرة وجمعه ~~جفان ( أو يغتسل ) الظاهر أن الشك من بعض الرواة لا من بن عباس PageV01P091 ~~لأن المروي عنه من غير طرق بتعيين لفظ يغتسل من غير شك ( إني كنت جنبا ) ~~وقد اغتسلت منها وهو بضم الجيم والنون والجنابة معروفة يقال منها أجنب ~~بالألف وجنب على وزن قرب فهو جنب ويطلق على الذكر والأنثى والمفرد والتثنية ~~والجمع ( إن الماء لا يجنب ) قال في القاموس جنب أي كمنع وجنب أي كفرح وجنب ~~أي ms0055 ككرم فيجوز فتح النون وكسرها ويصح من أجنب يجنب وهو إصابة الجنابة وجاء ~~في الأحاديث الأخرى أن الإنسان لا يجنب وكذا الثوب والأرض ويريد أن هذه ~~الأشياء لا يصير شيء منها جنبا يحتاج إلى الغسل لملامسة الجنب # قال في المتوسط واحتج بحديث الباب على طهورية الماء المستعمل وأجيب بأنه ~~اغترف منه ولم ينغمس إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة وفي بمعنى من ~~فيستدل به على أن المحدث إذا غمس يده في الإناء للاغتراف من غير رفع الحدث ~~عن يده لا يصير مستعملا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # # 36 # | 1 ( 69 باب البول في الماء الراكد ) # ركد ركودا من باب قعد أي سكن وأركدته أسكنته وركدت السفينة أي وقفت فلا ~~تجري # ( في حديث هشام ) أي فيما حدثنا به عن هشام أو عن حديث هشام ففي بمعنى عن ~~ويدل لذلك رواية الدارمي في مسنده حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا زائدة عن ~~هشام عن محمد الحديث # قال صاحب القاموس في منظومته في اصطلاح الحديث الحمد لله العلى الأحد ثم ~~الصلاة للنبي أحمد قال شارحها السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل ~~قوله للنبي أحمد اللام بمعنى على كما في قوله تعالى @QB@ ويخرون للأذقان ~~@QE@ أي عليها # وقال ولده السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان في حاشيته على شرح والده ~~المذكور قوله إن اللام بمعنى على هذا إنما يأتي على مذهب الكوفيين وبن مالك ~~القائلين أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض بقياس # وقال شيخنا العلامة حسين بن محسن وفي القرآن والحديث وكلام العرب كثير من ~~هذا النوع ( لا يبولن ) بلا النهي والنون الثقيلة ( في الماء الدائم ) ~~الساكن الذي لا يجري ( ثم يغتسل منه ) أي من الماء الدائم الذي بال فيه وثم ~~يغتسل عطف على الفعل المنفي وثم استبعادية أي بعيد من العاقل أن يجمع ~~بينهما PageV01P092 والحديث وإن دل بظاهره على منع الجمع بين البول ~~والاغتسال فيه لاعلى المنع من كل واحد منهما بانفراده ولكن ms0056 الحديث الآتي ~~يدل على المنع من كل واحد منهما بانفراده أيضا وإن كان الماء كثيرا جاريا ~~لم يحرم البول فيه بمفهوم الحديث # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث الأعرج عن أبي ~~هريرة وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة ~~ولفظ الترمذي وفي لفظ النسائي ثم يتوضأ منه # انتهى # 70 ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة ) وهذا ~~الحديث صريح المنع من كل واحد من البول والاغتسال فيه على انفراده كما مر # وأخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقالوا يا أبا هريرة كيف يفعل قال ~~يتناوله تناولا # وقد استدل بهذه الأحاديث على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلا ~~للتطهير لأن النهي ها هنا عن مجرد الغسل فدل على وقوع المفسدة بمجرده وحكم ~~الوضوء حكم الغسل في هذا الحكم وقالوا والبول ينجس الماء فكذا الاغتسال ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنهما جميعا وذهب بعض الحنفية إلى هذا وقال ~~إن الماء المستعمل نجس وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأن علة النهى ليست ~~كونه يصير مستعملا بل مصيره مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه ويوضح ذلك ~~قول أبي هريرة يتناوله تناولا فإنه يدل على أن النهي إنما هو من الانغماس ~~لا عن الاستعمال وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق # وذهب جماعة من العلماء كعطاء وسفيان الثوري والحسن البصري والزهري ~~والنخعي وأبي ثور وجميع أهل الظاهر ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى ~~الروايات عن الثلاثة المتأخرين إلى طهارة الماء المستعمل للوضوء # ومن أدلتهم حديث أبي جحيفة عند البخاري قال خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه ~~فيتمسحون به وحديث أبي موسى عنده أيضا قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما يعني أبا ms0057 موسى ~~وبلالا اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما # وعن السائب بن يزيد عنده أيضا قال ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إن بن أختي وقع أي مريض فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ~~ثم توضأ فشربت من وضوئه الحديث # فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء إن هذه الأحاديث غاية ما فيها ~~الدلالة على طهارة ما توضأ به صلى الله عليه وسلم ولعل ذلك من خصائصه قلنا ~~هذه دعوى غير PageV01P093 نافقة فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن ~~يقوم دليل يقتضي بالاختصاص ولا دليل # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الراكد انتهى # # 37 # | 1 ( 71 باب الوضوء بسؤر الكلب ) # هل يجوز أم لا فاختلف فيه قال الزهري إذا ولغ الكلب في إناء ليس له وضوء ~~غيره يتوضأ به # وقال سفيان هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~@QE@ وهذا ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم رواه البخاري تعليقا # وقال الحافظ في الفتح وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن ~~الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء ~~غيره قال يتوضأ به # وأخرجه بن عبدالبر في التمهيد من طريقه بسند صحيح # وعن مالك رواية أن الأمر بالتسبيع للندب # والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب لكنه للتعبد لكون الكلب طاهرا عندهم # انتهى # لكن القول المحقق نجاسة سؤر الكلب لقوله صلى الله عليه وسلم طهور إناء ~~أحدكم والطهارة تستعمل إما عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فتعين الخبث ~~وقد ثبت عن بن عباس التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب لأنه رجس # رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه ~~فلا يجوز التوضي ( التوضؤ ) به # ( طهور إناء أحدكم ) الأشهر فيه الضم ويقال بفتحها # قاله النووي ( إذا ولغ ) قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب في الإناء يلغ ~~بفتح اللام فيهما ms0058 ولوغا إذا شرب بطرف لسانه # قال أبو زيد يقال ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا ( أن يغسل سبع ~~مرات أولاهن بالتراب ) وفيه دليل على وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات ~~وهذا مذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث ~~مرات # قال النووي ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر ولا ~~فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر ~~من موضع فيغسل به # وأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئ # انتهى # وفيه دليل أيضا على أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير ~~لأن ولوغ الكلب لا يغير الماء PageV01P094 الذي في الإناء غالبا # قال الحافظ في فتح الباري واختلف الرواة عن بن سيرين في محل غسله التتريب ~~فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه أولاهن وهي رواية الأكثر عن بن ~~سيرين واختلف عن قتادة عن بن سيرين فقال سعيد بن بشير عنه أولاهن أيضا ~~أخرجه الدارقطني وقال أبان عن قتادة السابعة وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن ~~بن سيرين أولاهن أو إحداهن وفي رواية السدى عن البزار إحداهن وكذا في رواية ~~هشام بن عروة عن أبي الزناد عنه فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال ~~إحداهن مبهمة وأولاهن والسابعة معينة وأو إن كانت في نفس الخبر فهي التخيير ~~فيقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على أحدهما لأن فيه زيادة على ~~الرواية المعينة وإن كانت أوشكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولى من ~~رواية من أبهم أوشك فيبقى النظر في الترجيح بين رواية أولاهن ورواية ~~السابعة ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضا ~~لأن تتريب الأخير يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه الترمذي وفيه أولاهن أو أخراهن ~~بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة وقال هذا حديث حسن صحيح # ( وكذلك ) أي بزيادة لفظ أولاهن بالتراب # 73 ( عن محمد ) هو بن سيرين ms0059 ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث الأول ( ولم ~~يرفعاه ) أي ولم يرفع الحديث حماد بن زيد والمعتمر عن أيوب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل وقفاه على أبي هريرة ( وزاد ) أي أيوب في روايته فيما ~~رواه عنه المعتمر وحماد ( وإذا ولغ الهر غسل مرة ) قال الترمذي في جامعه ~~وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحو هذا ولم يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة # انتهى # وقال المنذري وقال البيهقي أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووهموا فيه والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف # انتهى # وقال الزيلعي قال في التنقيح وعلته أن مسددا رواه عن معتمر فوقفه # رواه عنه أبو داود # قال في الإمام والذي تلخص أنه مختلف في رفعه واعتمد الترمذي في تصحيحه ~~على عدالة الرجال عنده ولم يلتفت لوقف من وقفه # والله أعلم PageV01P095 ( في الإناء ) ظاهره العموم في الآنية ومفهومه ~~يخرج الماء المستنقع مثلا وبه قال الأوزاعي لكن إذا قلنا بأن الغسل للتنجيس ~~يجري الحكم في القليل من الماء دون الكثير ( فاغسلوه ) أي الإناء وهذا ~~يقتضي الفور لكن حمله الجمهور على الاستحباب إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك ~~الإناء ( بالتراب ) ولم يقع في رواية مالك التتريب ولم يثبت في شيء من ~~الروايات عن أبي هريرة إلا عن بن سيرين وأيوب السختياني وأبي رافع والحسن ~~على أن بعض أصحاب بن سيرين لم يذكروه ومع هذا أخذنا بالتتريب لأن زيادة ~~الثقة مقبولة ( ولم يذكروا التراب ) في روايتهم عن أبي هريرة ولا يضر عدم ~~ذكر هؤلاء لهذه اللفظة لأن بن سيرين وأيوب السختياني والحسن البصري وأبا ~~رافع ذكروا هذه اللفظة عن أبي هريرة وحديث الحسن وأبي رافع أخرجه الدارقطني ~~في سننه وإسناد حديث أبي رافع صحيح وحديث الحسن لا بأس به # وللطحاوي في شرح معالي الآثار في إبطال الغسلات السبع كلام شنيع وقد أجاد ~~الحافظ البيهقي في رد كلامه في كتابه المعرفة والحافظ ms0060 بن حجر في فتح الباري ~~فجزاهما الله أحسن الجزاء # 74 ( أبو التياح ) بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء ~~مهملة هو يزيد بن حميد البصري ثقة ثبت ( عن مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء ~~المهملة وبعدها الراء المكسورة المشددة هو بن عبد الله الشخير العامري أبو ~~عبد الله البصري أحد سادة التابعين # قال بن سعد ثقة له فضل وورع وعقل وأدب ( عن بن مغفل ) بضم الميم وفتح ~~الغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحة وهو عبد الله بن المغفل المزني بايع ~~تحت الشجرة ونزل البصرة ( أمر بقتل الكلاب ) قال القاضي عياض ذهب كثير من ~~العلماء إلى الأخذ بالحديث بقتل الكلاب إلا ما استثنى قال وهذا مذهب مالك ~~وأصحابه وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا ونسخ قتلها إلا الأسود البهيم ~~قال وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما من اقتنائها جميعا والأمر بقتلها ~~PageV01P096 جميعا ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود وامتنع الاقتناء في جميعها ~~إلا المستثنى # كذا في سبل السلام # قلت ما قاله القاضي هو الحق الصريح ( ثم قال ) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( مالهم ) أي للناس يقتلون الكلاب ( ومالها ) أي ما للكلاب أن تقتل ~~ولفظ مسلم ما بالهم وبال الكلاب وفيه دليل على امتناع قتل الكلاب ونسخه وقد ~~عقد الحافظ الحازمي في كتابه الاعتبار لذلك بابا وأخرج مسلم عن جابر قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من ~~البادية بكلبها فتقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال ~~عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ( في ) اقتناء كلب الصيد أي ~~الكلاب التي تصيد ( وفي ) اقتناء ( كلب الغنم ) أي التي تحفظ الغنم في ~~المرعى وزاد مسلم وكلب الزرع ( عفروه بالتراب ) التعفير التمريغ بالتراب # والحديث فيه حكم غسلة ثامنة # وأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء وبه قال الحسن البصري وأفتى ~~بذلك أحمد بن حنبل وغيره وروي عن مالك أيضا # قال بن دقيق العيد قوله عفروه الثامنة بالتراب ظاهر في ms0061 كونها غسلة مستقلة ~~لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ~~ويكون إطلاق الغسلة على التراب مجازا وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي ~~هريرة على حديث عبد الله بن مغفل والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع ~~والأخذ بحديث بن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزيادة من ~~الثقة مقبولة ولو سلك الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن رواية ~~مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة الثقة # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 38 # | 1 ( 75 باب سؤر الهرة ) # الهر الذكر وجمعه هررة مثل قرد وقردة والأنثى هرة مثل سدرة # قاله الأزهري PageV01P097 قال بن الأنباري الهر يقع على الذكر والأنثى ~~وقد يدخلون الهاء في المؤنث وتصغيرها هريرة # كذا في المصباح # ( عن حميدة ) قال بن عبدالبر هي بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة ~~الموطأ إلا يحيى الليثي فقال إنها بفتح الحاء وكسر الميم ( بنت عبيد بن ~~رفاعة ) الأنصارية الزرقية أم يحيى عن خالتها كبشة بنت كعب وعنها زوجها ~~إسحاق بن عبد الله المذكور آنفا وابنها يحيى بن إسحاق وثقها بن حبان # وقال الحافظ هي مقبولة # قال في النيل الحديث صححه البخاري والعقيلي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~والدارقطني وأعله بن مندة بأن حميدة الراوية عن كبشة مجهولة وكذلك كبشة قال ~~ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث وتعقبه الحافظ بن حجر بأن لحميدة حديثا آخر ~~في تشميت العاطس رواه أبو داود ولها حديث ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة ~~وقد روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند بن معين فارتفعت الجهالة ( ~~كبشة ) بفتح الكاف وسكون الموحدة ( بنت كعب بن مالك ) الأنصارية زوج عبد ~~الله بن أبي قتادة ( وكانت ) كبشة ( تحت بن أبي قتادة ) أي في نكاحه ( دخل ~~) في بيت كبشة ( فسكبت ) بصيغة المتكلم والسكب الصب أي صببت ويحتمل أن يكون ~~بصيغة الغائب ( وضوءا ) بفتح الواو أي صبت له ماء الوضوء ms0062 في قدح ليتوضأ منه ~~( منه ) أي من الماء الذي كان في الإناء ( فأصغى لها الإناء ) أي أمال أبو ~~قتادة للهرة الإناء حتى يسهل عليها الشرب ( فرآني ) أبو قتادة والحال أني ( ~~أنظر إليه ) أي إلى شرب الهرة للماء نظر المنكر أو المتعجب ( يا ابنة أخي ) ~~المراد أخوة الإسلام ومن عادة العرب أن يدعوا بيا بن أخي ويا بن عمي وإن لم ~~يكن أخا أو عما له في الحقيقة ( فقال ) أبو قتادة لا تعجبي ( بنجس ) يعني ~~نجاسة مؤثرة في نجاسة الماء وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ولو قيل ~~بكسر الجيم لقيل بنجسة لأنها صفة لهرة وقال بعضهم النجس بفتح الجيم النجاسة ~~والتقدير أنها ليست بذات نجس # كذا في بعض شروح الترمذي # وقال السيوطي قال المنذري ثم النووي ثم بن دقيق العيد ثم بن سيد الناس ~~مفتوح الجيم من النجاسة # قال الله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ انتهى إنها من الطوافين ~~عليكم هذه جملة مستأنفة فيها معنى العلة إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة ~~الهرة PageV01P098 هي الضروة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت ودخولها ~~فيه بحيث يصعب صون الأواني عنها والمعنى أنها تطوف عليكم في منازلكم ~~ومساكنكم فتمسحونها بأبدانكم وثيابكم ولو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها # وفيه التنبيه على الرفق بها واحتساب الأجر في مواساتها والطائف الخادم ~~الذي يخدمك برفق وعناية وجمعه الطوافون # قال البغوي في شرح السنة يحتمل أنها شبهها بالمماليك من خدم البيت الذين ~~يطوفون على بيته للخدمة كقوله تعالى @QB@ طوافون عليكم @QE@ ويحتمل أنه ~~شبهها بمن يطوف للحاجة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف ~~للحاجة والأول هو المشهور وقول الأكثر وصححه النووى في شرح أبي داود وقال ~~ولم يذكر جماعة سواه ( والطوافات ) وفي رواية الترمذي أو الطوافات # قال بن سيد الناس جاء هذا الجمع في المذكر والمؤنث على صيغة جمع من يعقل # قال السيوطي يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور ~~الطوافين أو الإناث الطوافات ومحصل الكلام أنه شبه ذكور الهر بالطوافين ms0063 ~~وإناثها بالطوافات # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال وهو أحسن شيء في هذا الباب وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك وقال محمد بن إسماعيل البخاري ~~جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره # انتهى # 76 ( أن مولاتها ) أي معتقة أم داود وكانت أمه مولاة لبعض نساء الأنصار ~~والمولى اسم مشترك بين المعتق بالكسر والفتح والمراد ها هنا بالكسر ( ~~أرسلتها ) الضمير المرفوع للمولاة والمنصوب لأمه ( بهريسة ) فعيلة بمعنى ~~مفعولة هرسها من باب قتل دقها # قال بن فارس الهرس دق الشيء ولذلك سميت الهريسة وفي النوادر الهريس الحب ~~المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء والمهراس بكسر ~~الميم هو الحجر الذي يهرس به الشيء وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب ~~فقيل لها مهراس على التشبيه بالمهراس من الحجر # كذا في المصباح وفي بعض كتب اللغة هريس كأمير طعام يتخذ من الحبوب واللحم ~~وأطيبه ما يتخذ من الحنطة ولحم الديك # قالت أم داود ( فوجدتها ) أي عائشة ( فأشارت إلي أن ضعيها ) أي ~~PageV01P099 الهريسة وأن مفسرة لما في الإشارة وفيه دليل على أن مثل هذه ~~الأشياء جائزة في الصلاة وقد ثبت في الأحاديث الكثيرة الإشارة في الصلاة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق ( بفضلها ) أي بسؤر الهرة # قال الإمام الخطابي فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة وأن سؤرها غير نجس ~~وأن الشرب منه والوضوء غير مكروه # وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن ~~مأكول اللحم طاهر # انتهى # قال الترمذي وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسا # قلت وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن # وقال أبو حنيفة بل نجس كالسبع لكن خفف فيه فكره سؤره واستدل بما ورد ms0064 عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني ~~والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ السنور سبع وأجيب بأن حديث الباب ~~ناطق بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي ~~بنجاسة السباع وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ~~ملازمة بين النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي ~~في المعرفة # وقال له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ أنتوضأ بما أفضلت ~~الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها وحديث عائشة المذكور في الباب نص على ~~محل النزاع قاله الشوكاني # قال المنذري قال الدارقطني تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود ~~بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ # انتهى # # 39 # | 1 ( 77 باب الوضوء بفضل المرأة ) # وفي بعض النسخ الوضوء بفضل وضوء المرأة # والفضل هو بقية الشيء أي استعمال ما يبقى في الإناء من الماء بعد ما شرعت ~~المرأة في وضوئها أو غسلها سواء كان استعماله من ذلك الماء معها أو بعد ~~فراغ من تطهيرها فيه صورتان وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى وهي ~~استعماله معها صريحة وعلى الثانية استنباطا أو بانضمام أحاديث أخرى # ( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ) يحتمل أن يكون مفعولا ~~معه ويحتمل أن يكون عطفا PageV01P100 على الضمير ( ونحن جنبان ) هذا بناء ~~على إحدى اللغتين في الجنب أنه يثنى ويجمع فيقال جنب وجنبان وجنبيون وأجناب ~~واللغة الأخرى رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب ونساء جنب بلفظ واحد # وأصل الجنابة في اللغة البعد ويطلق الجنب على الذي وجب عليه الغسل بجماع ~~أو خروج مني لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها # قاله النووي # وفيه دليل على طهارة فضل المرأة لأن عائشة رضي الله عنها لما اغترفت ~~بيدها من القدح وأخذت الماء منه المرة الأولى صار الماء بعدها من فضلها وما ~~كان أخذه صلى الله عليه وسلم بعدها من ذلك الماء إلا من فضلها وأما ms0065 مطابقة ~~الحديث للباب فمن حيث أنه كان الغسل مشتملا على الوضوء # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأخرج مسلم من حديث أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد من جنابة # انتهى # 78 ( بن خربوذ ) بفتح الخاء المعجمة وشدة الراء المهملة مفتوحة وضم ~~الموحدة وسكون الواو ثم الذال المعجمة آخرا هو سالم بن سرج أبو النعمان ~~المدني عن مولاته أم حبيبة وثقه بن معين # قال الحافظ بن حجر قال الحاكم أبو أحمد من قال بن سرج عربه ومن قال بن ~~خربوذ أراد به إلا كاف بالفارسية ومنهم من قال فيه سالم بن النعمان ( عن أم ~~صبية الجهنية ) بصاد مهملة ثم موحدة مصغرا مع التثقيل هي خولة بنت قيس وهي ~~جدة خارجة بن الحارث # وقال بن مندة إن أم صبية هي خولة بنت قيس بن قهد ورد عليه أبو نعيم # قال الحافظ فأصاب أي أبو نعيم # وفي شرح معاني الآثار للطحاوي إنها قد أدركت وبايعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو عبد الله بن ماجه سمعت محمدا يقول أم صبية هي خولة بنت ~~قيس فذكرت لأبي زرعة فقال صدق # ( اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي كان يغترف تارة ~~قبلها وتغترف هي تارة قبله # ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة فيبادرني حتى أقول دع لي # زاد النسائي وأبادر حتى يقول دعى لي ( في الوضوء ) بضم الواو أي في ~~التوضىء ( من إناء واحد ) متعلق بالوضوء وفي هذا الحديث جواز اغتراف الجنب ~~من الماء القليل وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه ~~ويدل على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية ~~أن يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه لأنه لا فرق بين جميع بدن ~~الجنب وبين عضو من أعضائه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وحكى أن أم صبية هي خولة بنت قيس # انتهى PageV01P101 79 ( في ms0066 زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يستفاد ~~منه أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون ~~حكمه الرفع وهو الصحيح وحكى عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع وهو ضعيف ~~لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم ولو لم ~~يسألوه لم يقروا على غير الجائز من الأفعال في زمن التشريع ( قال مسدد ) ~~وحده في روايته ( من الإناء الواحد ) ثم اتفقا بقولهما ( جميعا ) فلفظ مسدد ~~كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الإناء الواحد جميعا ولفظ عبد الله كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا فقوله جميعا ظاهره أنهم كانوا يتناولون ~~الماء في حالة واحدة # وحكى بن التين عن قوم إن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا في ~~موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من ~~الإناء الواحد ترد عليه وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء ~~الأجانب وقد أجاب بن التين عنه أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم ~~تأتي النساء فتتوضأن وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا # قال أهل اللغة الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح بن ~~خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه ~~أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد ~~كلهم يتطهر منه # قاله الحافظ # قال الحافظ الإمام المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري وليس ~~فيه من الإناء الواحد # انتهى # 80 ( ندلي فيه أيدينا ) هو من الإدلاء ومن التفعيل والأول لغة القران # كذا في التوسط يقال أدليت الدلو في البئر ودليتها إذا أرسلتها في البئر ~~وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم ~~كانت صغارا كما صرح به الإمام الشافعي في الأم في عدة مواضع # وأما اجتماع الرجال والنساء للوضوء في إناء واحد ms0067 فلا مانع من الاجتماع ~~قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم # ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة ~~من الإناء الواحد وفيه نظر لما حكاه بن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهي ~~عنه وكذا حكاه بن عبدالبر عن قوم وهذا الحديث حجة عليهم PageV01P102 40 # | 1 ( 81 باب النهي عن ذلك ) # المذكور إباحته وهو الوضوء بفضل المرأة وهذا النهي يشمل الصورتين ~~المذكورتين سابقا # ( عن حميد الحميري ) هو بالتصغير بن عبد الرحمن الحميري البصري الفقيه عن ~~أبي هريرة وأبي بكرة وعنه بن سيرين وبن أبي وحشية وثقه العجلي # قال بن سيرين هو أفقه أهل البصرة والحمير بكسر الحاء وسكون الميم وفتح ~~الياء منسوب إلى حمير بن سبأ ( لقيت رجلا ) ودعوى الحافظ البيهقي أنه في ~~معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ~~ووصفه بأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين ( قال ) الرجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( بفضل الرجل ) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغه من ~~الغسل أو بعد شروعه في الغسل فلا يجوز للمرأة أن تغتسل معه بفضله ولا بعد ~~غسله بفضله ( بفضل المرأة ) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغها من غسلها أو ~~بعد شروعها في الغسل فلا يجوز للرجل أن يغتسل معها بفضلها ولا بعد غسلها ~~PageV01P103 بفضلها ( وليغترفا ) بصيغة الأمر أي ليأخذ الرجل والمرأة غرفة ~~غرفة من الماء عند اغتسالهما منه ( جميعا ) أي يكون اغترافهما جميعا لا ~~باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد # وحاصل الكلام أن تطهير كل منهما بفضل الآخر ممنوع سواء يتطهران معا من ~~إناء واحد كل منهما بفضل الآخر أو واحد بعد واحد كذلك لكن يجوز لهما ~~التطهير من الفضل في صورة واحدة وهي أن يتطهرا من إناء واحد ويكون ~~اغترافهما جميعا لا باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد هذا ما يفهم من ~~تبويب المؤلف الإمام رضي الله عنه # قال الإمام المنذري وأخرجه النسائي # 82 ( وهو الأقرع ) أي عمرو والد الحكم هو ms0068 الأقرع ( بفضل طهور المرأة ) ~~بفتح الطاء ما يتطهر به قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي ~~هذا حديث حسن وقال البخاري سوادة بن عاصم أبو حاجب يعد في البصريين ولا ~~أراه يصح عن الحكم بن عمرو # انتهى # وقال النووي حديث الحكم بن عمرو ضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخاري ~~وغيره وقال الخطابي قال محمد بن إسماعيل خبر الأقرع في النهي لا يصح # واعلم أن تطهير الرجل بفضل المرأة وتطهيرها بفضله فيه مذاهب الأول جواز ~~التطهير لكل واحد من الرجل والمرأة بفضل الآخر شرعا جميعا أو تقدم أحدهما ~~على الآخر والثاني كراهة تطهير الرجل بفضل المرأة وبالعكس والثالث جواز ~~التطهير لكل منهما إذا اغترفا جميعا والرابع جواز التطهير ما لم تكن المرأة ~~حائضا والرجل جنبا والخامس جواز تطهير المرأة بفضل طهور الرجل وكراهة العكس ~~والسادس جواز التطهير لكل منهما إذا شرعا جميعا للتطهير في إناء واحد سواء ~~اغترفا جميعا أو لم يغترفا كذلك ولكل قائل من هذه الأقوال دليل يذهب إليه ~~ويقول PageV01P104 به لكن المختار في ذلك ما ذهب إليه أهل المذهب الأول لما ~~ثبت في الأحاديث الصحيحة تطهيره صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وكل منهما ~~يستعمل فضل صاحبه وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه ~~وجمع الحافظ الخطابي بين أحاديث الإباحة والنهي فقال في معالم السنن كان ~~وجه الجمع بين الحديثين إن ثبت حديث النهي وهو حديث الأقرع أن النهي إنما ~~وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن ~~أعضائها عند التطهير دون الفضل الذي يبقى في الإناء ومن الناس من جعل النهي ~~في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب وكان بن عمر رضي الله عنه يذهب إلى أن ~~النهي عن فضل وضوء المرأة إنما هو إذا كانت جنبا أو حائضا فإذا كانت طاهرة ~~فلا بأس به قال وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي # وقال النووي إن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها ms0069 وذلك ~~مستعمل # وقال الحافظ في الفتح وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما ~~يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما تساقط من ~~الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو بحمل النهي على ~~التنزيه جمعا بين الأدلة # والله أعلم # # 41 # | 1 ( 83 باب الوضوء بماء البحر ) # وهو الماء الكثير أو المالح فقط وجمعه بحور وأبحر وبحار وأشار بهذا الرد ~~على من قال بكراهة الوضوء بماء البحر كما نقل عن عبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عمرو رضي الله عنهما # ( وهو من بني عبد الدار ) أي المغيرة ( سأل رجل ) وقع في بعض الطرق التي ~~ذكرها الدارقطني PageV01P105 أن اسم السائل عبد الله المدلجي وكذا ساقه بن ~~بشكوال وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد وتبعه أبو موسى فقال عبد أبو زمعة ~~البلوي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر # قال بن معين بلغني أن اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير # وقال السمعاني في الأنساب اسمه العركي وغلط في ذلك وإنما العركي وصف له ~~وهو ملاح السفينة # قال أبو موسى وأورده بن منده في من اسمه عركي والعركي هو الملاح وليس هو ~~اسما والله أعلم # كذا في التلخيص # قلت وكذا وقع في رواية الدارمي ولفظه قال أتى رجل من بني مدلج إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إنا نركب البحر ) الملح وهو مالح ومر وريحه منتن ~~زاد الحاكم نريد الصيد ( به ) أي بالماء القليل الذي نحمله ( عطشنا ) بكسر ~~الطاء لقلة الماء وفقده ( أفنتوضأ بماء البحر ) فإن قيل كيف شكوا في جواز ~~الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا ~~وتحت النار بحرا # أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن بن عمر مرفوعا ظنوا أنه لا ~~يجزئ التطهير به وقد روي موقوفا على بن عمر بلفظ ماء البحر ms0070 لا يجزئ من وضوء ~~ولا جنابة إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار # وروى أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجزئ التطهير به ولا حجة ~~في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع وحديث بن عمر المرفوع # قال أبو داود رواته مجهولون # وقال الخطابي ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو ~~بكر بن العربي إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين إما لأنه لا يشرب وإما ~~لأنه طبق جهنم وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة ( هو ) أي البحر ~~ويحتمل في إعرابه أربعة أوجه الأول أن يكون هو مبتدأ والطهور مبتدأ ثان ~~خبره ماؤه والجملة خبر المبتدأ الأول والثاني أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور ~~وماؤه بدل اشتمال والثالث أن يكون هو ضمير الشأن والطهور ماؤه مبتدأ وخبر ~~والرابع أن يكون هو مبتدأ والطهور خبر وماؤه فاعله # قاله بن دقيق العيد ( الطهور ماؤه ) بفتح الطاء هو المصدر واسم ما يتطهر ~~به أو الطاهر المطهر كما في القاموس وههنا بمعنى المطهر لأنهم سألوه عن ~~تطهير مائه لا عن طهارته وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله هو ~~الطهور البحر إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه إذ يصير في معنى ~~الماء طهور ماؤه وفي بعض لفظ الدارمي فإنه الطاهر ماؤه PageV01P106 ( الحل ~~) هو مصدر حل الشيء ضد حرم ولفظ الدارمي والدارقطني الحلال ( ميتته ) بفتح ~~الميم ما مات فيه من حيوان البحر ولا يكسر ميمه والحل عطف على الطهور ماؤه # ووجه إعرابه ما تقدم في الجملة السابقة # والحديث فيه مسائل الأولى أن ماء البحر طاهر ومطهر الثانية أن جميع ~~حيوانات البحر أي ما لا يعيش إلا بالبحر حلال وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~قالوا ميتات البحر حلال وهي ما خلا السمك حرام عند أبي حنيفة وقال المراد ~~بالميتة السمك كما في حديث أحل لنا ميتتان السمك والجراد ويجيء تحقيقه في ~~موضعه إن شاء الله ms0071 تعالى الثالثة أن المفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن للسائل ~~حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه لأن الزيادة في الجواب ~~بقوله الحل ميتته لتتميم الفائدة وهي زيادة تنفع لأهل الصيد وكان السائل ~~منهم وهذا من محاسن الفتوى # قال الحافظ بن الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام ~~كثيرة وقواعد مهمة # قال الماوردي في الحاوي قال الحميدي قال الشافعي هذا الحديث نصف علم ~~الطهارة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال هو ~~حديث صحيح قال البيهقي وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيح ~~لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة انتهى # # 42 # | 1 ( 84 باب الوضوء بالنبيذ ) # بفتح النون وكسر الباء ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل ~~والحنطة والشعير # نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذ أو أنبذته اتخذته ~~نبيذا سواء كان مسكرا أو لا يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال ~~للنبيذ خمر # قاله بن الأثير في النهاية # ( عن أبي زيد ) قال الترمذي في جامعه وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث ~~لا نعرف له رواية غير هذا الحديث وقال الزيلعي قال بن حبان في كتاب الضعفاء ~~أبو زيد شيخ يروي عن بن مسعود ليس يدري من هو ولا يعرف أبوه ولا بلده ومن ~~كان بهذا النعت ثم لم يروا إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والقياس ~~استحق مجانبة ما رواه # وقال بن أبي حاتم في كتابه العلل سمعت أبا زرعة يقول حديث أبي فزارة ~~بالنبيذ ليس بصحيح وأبو زيد مجهول وذكر بن PageV01P107 عدى عن البخاري قال ~~أبو زيد الذي روى حديث بن مسعود في الوضوء بالنبيذ مجهول لا يعرف بصحبة عبد ~~الله ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف القرآن # وقال بن عدى أبو زيد مولى ms0072 عمرو بن حريث مجهول وقال بن عبدالبر وأبو زيد ~~مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم لا يعرف بغير رواية أبي فزارة وحديثه في ~~الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له ولا رواه من يوثق به ولا يثبت انتهى # ( ليلة الجن ) هي الليلة التي جاءت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذهبوا به إلى قومه ليتعلموا منه الدين وأحكام الإسلام ( ما في إداوتك ~~) بالكسر إناء صغير من جلد يتخذ للماء وجمعها أداوى ( تمرة طيبة ) أي ~~النبيذ ليس إلا تمرة وهي طيبة ليس فيها ما يمنع التوضي ( وماء طهور ) بفتح ~~الطاء أي مطهر زاد الترمذي قال فتوضأ منه # وفي مسند أحمد بن حنبل فتوضأ منه وصلى # وقد ضعف المحدثون حديث أبي زيد بثلاث علل # أحدها جهالة أبي زيد والثاني التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو ~~غيره والثالث أن بن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ~~واختلف العلماء في التوضي بالنبيذ فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأكثر الأئمة ~~لا يجوز التوضي به # قال الترمذي وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه لأن ~~الله تعالى قال @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ وعند أبي حنيفة ~~وسفيان الثوري جاز الوضوء به إذا لم يوجد ماء وهذا قول ضعيف # قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي هذه زيادة على ما في كتاب الله ~~عز وجل والزيادة عندهم على النص نسخ ونسخ القرآن عندهم لا يجوز إلا بقرآن ~~مثله أو بخبر متواتر ولا ينسخ الخبر الواحد إذا صح فكيف إذا كان ضعيفا ~~مطعونا فيه # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وفي حديث الترمذي قال فتوضأ منه وقال الترمذي وأبو زيد رجل مجهول عند أهل ~~العلم لا يعلم له رواية غير هذا الحديث # وقال أبو زرعة وليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو أحمد الكرابيسي ولا يثبت ~~في هذا الباب من هذه الرواية حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود ~~ناطقة بخلافه # هذا ms0073 آخر كلامه # وأبو زيد هو مولى عمرو بن حريث ولا يعرف له اسم ووقع في بعض الروايات عن ~~زيد عن بن مسعود وأبو فزارة قيل راشد بن كيسان وهو ثقة أخرج له مسلم وقيل ~~إن أبا فزارة رجلان وراوي هذا الحديث رجل مجهول ليس هو راشد بن كيسان وهو ~~ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فإنه قال أبو فزارة في حديث بن ~~مسعود رجل مجهول # وذكر البخاري أبا فزارة العبسي راشد بن كيسان وأبا PageV01P108 فزارة ~~العبسي غير مسمى فجعلهما اثنين ولو ثبت أن راوي هذا الحديث هو راشد بن ~~كيسان كان فيما تقدم كفاية في ضعف الحديث # انتهى # ( عن أبي زيد ) أي بإضافة لفظ أبي إلى زيد ( أو زيد ) بلا إضافته ( كذا ~~قال شريك ) أي الشاك فيه شريك وأما هناد فقال في روايته عن شريك أبا زيد ~~بلا شك ( ولم يذكر هناد ) في روايته ( ليلة الجن ) وإنما ذكرها سليمان # 85 ( قلت لعبد الله بن مسعود # إلخ ) أخرج المؤلف هذا الحديث مختصرا ولم يذكر القصة وأخرجه مسلم في كتاب ~~الصلاة من صحيحه والترمذي في تفسير سورة الأحقاف من جامعه مطولا # ومقصود المؤلف من إيراد هذا الحديث إثبات الضعف لحديث أبي زيد المتقدم # قال النووي في شرحه لمسلم هذا صريح في إبطال الحديث المروي في سنن أبي ~~داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور بن مسعود معه صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين # وقال الإمام جمال الدين الزيلعي قال البيهقي في دلائل النبوة قد دلت ~~الأحاديث الصحيحة على أن بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الجن وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره يريهم آثارهم وآثار نيرانهم # قال وقد روى أنه كان معه ليلته # ثم قال الزيلعي فقد تلخص لحديث بن مسعود سبعة طرق صرح في بعضها أنه كان ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخالف لما في صحيح مسلم أنه لم يكن معه ms0074 ~~وقد جمع بينهما بأنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم حين المخاطبة ~~وإنما كان بعيدا منه ومن الناس من جمع بينهما بأن ليلة الجن كانت مرتين ففي ~~أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم بن مسعود ولا غيره ~~كما هو ظاهر حديث مسلم ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى كما روى بن أبي حاتم ~~في تفسيره في أول سورة الجن من حديث بن جريج # والله أعلم PageV01P109 86 ( إنه كره الوضوء باللبن والنبيذ ) لأنه لا ~~يصح إطلاق الماء عليهما وإنما الوضوء بالماء لا بغيره ( وقال ) عطاء ( أن ~~التيمم ) عند فقد الماء ( أعجب ) أحب ( إلي منه ) أي من التوضي باللبن ~~والنبيذ # 87 ( سألت أبا العالية ) هو رفيع بضم أوله بن مهران الرياحي البصري مخضرم ~~إمام من الأئمة # قال الحافظ هو من كبار التابعين مشهور بكنية وثقه بن معين وغيره حتى قال ~~أبو القاسم اللالكائي مجمع على ثقته إلا أنه كثير الإرسال عمن أدركه ( عن ~~رجل ) أي عن حاله # # 43 # | 1 ( 88 باب أيصلي الرجل وهو حاقن ) # هو من يحبس بوله حقن الرجل بوله حبسه وجمعه فهو حاقن # وقال بن فارس ويقال لما جمع من لبن وشد حقين ولذلك سمي حابس البول حاقنا # وأراد المؤلف بلفظ الحقن المعنى الأعم يعني حبس الغائط والبول ولذا أورد ~~في الباب أحاديث من القسمين أو أراد به المعنى الخاص وهو حبس البول وأراد ~~بلفظ الخلاء وبلفظ الأخبثان الواقعين في الحديث أحد فرديهما وهو حبس البول # ( وهو يؤمهم ) في الصلاة # ولفظ البيهقي في المعرفة أنه خرج إلى مكة صحبه قوم فكان يؤمهم ( صلاة ~~الصبح ) بدل من الصلاة ( ثم قال ) عبد الله ( ليتقدم أحدكم ) للإمامة ~~PageV01P110 ( وذهب ) عبد الله ( الخلاء ) وهذه الجملة من مقولة عروة بن ~~الزبير ( فليبدأ بالخلاء ) فيفرغ نفسه ثم يرجع فيصلي لأنه إذا صلى قبل ذلك ~~تشوش خشوعه واختل حضور قلبه # والحديث فيه دليل على أنه لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئا من الغائط ~~والبول ( عن رجل حدثه ms0075 ) فأدخلوا هؤلاء بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم ~~رجلا روى عن بن جريج أيضا في بعض الروايات عنه مثل ما روى وهيب # قاله بن الأثير في أسد الغابة ورجح البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل ~~المفرد رواية من زاد فيه عن رجل # كذا في التلخيص ( والأكثر ) أي أكثر الحفاظ مثل مالك بن أنس وسفيان بن ~~عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع ~~وأبي معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن كنانة كما صرح به بن عبدالبر وزاد ~~الترمذي يحيى بن سعيد القطان وزاد بن الأثير شعبة والثوري وحماد بن سلمة ~~ومعمرا ( كما قال زهير ) بن معاوية بحذف واسطة بين عروة وعبد الله # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقيل إن عبد الله بن أرقم ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا وليس له في هذه الكتب سوى هذا ~~الحديث # وقال الترمذي حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن # 89 ( المعنى ) أي المعنى واحد وإن تغايرت ألفاظهم ( قال بن عيسى في حديثه ~~بن أبي بكر ) أي قال محمد بن عيسى في روايته عبد الله بن محمد بن أبي بكر ~~واقتصر يحيى ومسدد على عبد الله بن محمد فقط بدون زيادة بن أبي بكر ( ثم ~~اتفقوا ) ثلاثتهم في رواياتهم فقالوا ( أخو القاسم بن محمد ) أي عبد الله ~~بن محمد ( فقام القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد المدني أحد ~~الفقهاء السبعة روى عن عائشة وأبي هريرة وبن عباس وبن عمر وجماعة وعنه ~~الزهري ونافع والشعبي وخلائق # قال مالك القاسم من فقهاء الأمة وقال بن سعد كان PageV01P111 ثقة عالما ~~فقيها إماما كثير الحديث قال أبو الزناد ما رأيت أعلم بالسنة من القاسم ( ~~لا يصلى ) بالبناء للمجهول وفي رواية مسلم لا صلاة ( بحضرة الطعام ) أي عند ~~حضور طعام تتوق نفسه إليه أي لا تقام الصلاة في موضع حضر فيه الطعام وهو ~~يريد أكله وهو عام للنفل والفرض والجائع وغيره وفيه دليل صريح ms0076 على كراهة ~~الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال لاشتغال القلب به ( ولا ) ~~يصلي ( وهو ) المصلي ( يدافعه ) المصلي ( الأخبثان ) فاعل يدافع وهو البول ~~والغائط أي لا صلاة حاصلة للمصلي حالة يدافعه الأخبثان وهو يدافعهما ~~لاشتغال القلب به وذهاب الخشوع ويلحق به كل ما هو في معناه مما يشغل القلب ~~ويذهب كمال الخشوع وأما الصلاة بحضرة الطعام فيه مذاهب منهم من ذهب إلى ~~وجوب تقديم الأكل على الصلاة ومنهم من قال إنه مندوب ومن قيد ذلك بالحاجة ~~ومن لم يقيد ويجيء بعض بيان ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه # 90 ( ثلاث ) ثلاث خصال بالإضافة ثم حذف المضاف إليه ولهذا جاز الابتداء ~~بالنكرة ( أن يفعلهن ) المصدر المنسبك من أن والفعل فاعل يحل أي لا يحل ~~فعلهن بل يحرم قاله العزيزي ( لا يؤم رجل ) يؤم بالضم خبر في معنى النهى ( ~~فيخص ) قال في التوسط هو بالضم للعطف وبالنصب للجواب # وقال العزيزي في شرح الجامع هو منصوب بأن المقدرة لوروده بعد النفي على ~~حد لا يقضي عليهم فيموتوا ( بالدعاء دونهم ) قال العزيزي أي في القنوت خاصة ~~بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد # وقال في التوسط معناه تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين ~~وقيل نفيه عنهم كارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا وكلاهما حرام أو الثاني ~~حرام فقط لما روى أنه كان يقول بعد التكبير اللهم نقني من خطاياي # الحديث والدعاء بعد التسليم يحتمل كونه كالداخل وعدمه ( فإن فعل ) أي خص ~~نفسه بالدعاء ( فقد خانهم ) لأن كل ما أمر به الشارع أمانة وتركه خيانة ( ~~ولا ينظر ) بالرفع عطف على يؤم ( في قعر ) بفتح القاف وسكون العين # قال في المصباح قعر الشيء نهاية أسفله PageV01P112 والجمع قعور مثل فلس ~~وفلوس ومنه جلس في قعر بيته كناية عن الملازمة # انتهى # والمراد ها هنا داخل البيت ( قبل أن يستأذن ) أهله # فيه تحريم الاطلاع في بيت الغير بغير إذنه ( فإن فعل ) اطلع فيه بغير ~~إذنه ( دخل ) ارتكب إثم من دخل البيت ( ولا يصلي ms0077 ) بكسر اللام المشددة وهو ~~فعل مضارع والفعل في معنى النكرة والنكرة إذا جاءت في معرض النفي تعم فيدخل ~~في نفي الجواز صلاة فرض العين والكفاية كالجنازة والسنة فلا يحل شيء منها ( ~~حقن ) بفتح الحاء وكسر القاف # قال بن الأثير الحاقن والحقن بحذف الألف بمعنى ( يتخفف ) بمثناة تحتية ~~مفتوحة ففوقية أي يخفف نفسه بخروج الفضلة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وحديث بن ماجه مختصر وذكر حديث يزيد ~~بن شريح عن أمامة وحديث يزيد بن شريح عن أبي هريرة في ذلك قال وكان حديث ~~يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسنادا وأشهر # انتهى # 91 ( ساق نحوه ) أي ساق ثور نحو حديث حبيب بن صالح المتقدم ذكره وذلك لأن ~~ليزيد بن شريح تلميذين أحدهما حبيب بن صالح والآخر ثور بن يزيد الكلاعي ~~فرواية ثور عن يزيد بن شريح نحو رواية حبيب بن صالح ( على هذا اللفظ ) ~~المشار إليه هو ما ذكره بقوله ( قال ) ثور ( إلا بإذنهم ) هذا صريح في أنه ~~لا يجوز للزائر أن يؤم صاحب المنزل بل صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر ~~وإذا أذن له فلا بأس أن يؤمهم ( ولا يختص ) في بعض النسخ لا يخص وخلاصة ~~المرام أن بين رواية حبيب بن صالح وثور تفاوتا في اللفظ لا في المعنى إلا ~~أن في حديث ثور جملة ليست هي في رواية حبيب بن صالح وهي قوله لا يحل لرجل ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم وفي رواية حبيب جملة ليست ~~هي في رواية ثور وهي قوله ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد ~~دخل # وباقي ألفاظهما متقاربة في اللفظ ومتحدة في المعنى # كذا في منهية غاية المقصود # وقال فيه قد زل قلمي في الشرح في كتابة فاعل لقوله ساق فكتبت ساق أي أحمد ~~بن علي وإنما الصحيح أي ثور بن يزيد فبناء على ذلك كتبت من ابتداء قوله ساق ~~إلى قوله والله أعلم # لفظ أحمد بن علي ms0078 في سبعة مواضع وفي كل ذلك ذهول مني PageV01P113 فرحم ~~الله امرأ أصلحها وأبدلها بلفظ ثور بن يزيد # انتهى كلامه # وهذه الأحاديث فيها كراهة الصلاة بحضرة الطعام ومع مدافعة الأخبثين وهذه ~~الكراهة عند أكثر العلماء إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة وأما إذا ضاق الوقت ~~بحيث لو أكل أو دافع الأخبثين خرج الوقت صلى على حاله محافظة على حرمة ~~الوقت ولا يجوز تأخيرها وحكى أبو سعيد المتولي عن بعض الأئمة الشافعية أنه ~~لا يصلي بحاله بل يأكل ويتطهر وإن خرج الوقت # قال النووي وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته ~~صحيحة عندنا وعند الجمهور لكن يستحب إعادتها ولا يجب # ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة وحديث أبي هريرة تفرد به ~~المؤلف ( سنن ) طرق ( أهل الشام ) أي رواة حديث أبي هريرة كلهم شاميون ( ~~فيها ) في تلك الرواية ( أحد ) غير أهل # # 44 # | 1 ( 92 باب ما يجزئ من الماء في الوضوء ) # ما يكفي ( بالصاع ) أي بملء الصاع والصاع هو مكيال يسع أربعة أمداد والمد ~~رطل وثلث بالعراقي وبه يقول أهل الحجاز والشافعي # وقال فقهاء العراق وأبو حنيفة هو رطلان فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ~~ثمانية أرطال # قاله بن الأثير # وقال الكرماني في شرح البخاري كان الصاع في عهده صلى الله عليه وسلم مدا ~~وثلثا بمدكم هذه أي كان صاعه صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد والمد رطل ~~عراقي وثلث رطل فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدا وثلث مد ~~من مد عمر # وقال الحافظ بن حجر في الفتح الصاع على ما قال الرافعي وغيره مائة ~~وثلاثون درهما ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ~~درهم وقد بين الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال إنه كان في الأصل مائة ~~وثمانية وعشرين وأربعة أسباع ثم زادوا فيه لإزادة جبر الكسر فصار مائة ~~وثلاثين ( بالمد ) هو بالضم ربع الصاع لغة وتقدم بيانه # وقال في القاموس أو ملء كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ms0079 ومد يده بهما ومنه ~~سمي مدا # وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا ( قال سمعت صفية ) ففي رواية أبان قد صرح ~~قتادة بالسماع فارتفعت مظنة التدليس PageV01P114 عنه في الرواية السابقة ~~المعنعنة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وأخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد وأخرجه ~~مسلم من حديث سفينة بنحوه # 93 ( يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ) وليس الغسل بالصاع والوضوء بالمد ~~للتحديد والتقدير بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على ~~الصاع وربما زاد # روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى ~~الله عليه وسلم من إناء واحد هو الفرق # قال بن عيينة والشافعي وغيرهما هو ثلاثة آصع # وروى مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ~~ثلاثة أمداد # فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة # وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديثي الباب وحمله الأكثرون ~~على الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ~~قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثله ولأحمد أيضا عن جابر مثله وهذا إذا لم ~~تدع الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتدلا # كذا في الفتح ويجيء بعض بيانه إن شاء الله تعالى في باب مقدار الماء الذي ~~يجزئ به الغسل # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد يعد في الكوفيين ولا يحتج بحديثه # 94 ( عن جدتي ) وفي رواية النسائي يحدث عن جدتي فهي جدة حبيب الأنصاري ~~كما يظهر من سياق عبارة الكتاب ورواية النسائي أصرح منه # وقال الترمذي في باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده وقال أبو عيسى ~~وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصاري # انتهى # وقال المزي في الأطراف أم عمارة الأنصارية هي جدة حبيب بن زيد # انتهى # وأطال الكلام في ms0080 الشرح بما لا مزيد عليه ( أم عمارة ) بضم العين وخفة ~~الميم اسمها نسيبة بفتح النون وكسر السين هي بنت كعب الأنصارية النجارية ( ~~توضأ ) أراد التوضي ( فأتي ) بصيغة المجهول ( بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد ~~) كان الماء الذي في الإناء قدر ثلثي المد فثلثا المد هو أقل ما روى أنه ~~توضأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المنذري وأخرجه النسائي ~~PageV01P115 95 ( يسع رطلين ) من الماء والرطل معيار يوزن به وكسره أشهر من ~~فتحه وهو بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية والأوقية أستار وثلثا أستار والأستار ~~أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة ~~دوانيق والدانق ثماني حبات وخمسا حبة وعلى هذا فالرطل تسعون مثقالا وهي ~~مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والجمع أرطل # والرطل مكيال أيضا وهو بالكسر وبعضهم يحكي فيه بالفتح # كذا في المصباح ( إلا أنه ) أي شعبة ( بمكوك ) بفتح الميم وضم الكاف ~~الأولى وتشديدها جمعه مكاكيك ومكاكى ولعل المراد بالمكوك ها هنا المد # قاله النووي # وقال بن الأثير أراد بالمكوك المد وقيل الصاع والأول أشبه وجمعه المكاكي ~~بإبدال الياء من الكاف الأخيرة # والمكوك اسم للمكيال ويختلف مقداره باختلاف الاصطلاح في البلاد # انتهى # قلت المراد بالمكوك ها هنا المد لاغير لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد # قال القرطبي الصحيح أن المراد به ها هنا المد بدليل الرواية الأخرى # وقال الشيخ ولي الدين العراقي في صحيح بن حبان في آخر الحديث قال أبو ~~خيثمة المكوك المد ( ولم يذكر ) شعبة كما ذكر عبد الله بن عيسى ( عتيك ) ~~بفتح العين وكسر التاء الفوقانية ( قال ) أبو داود # وحاصل الكلام أنهم اختلفوا في إسم الراوي عن أنس فقال شعبة هو عبد الله ~~بن عبد الله بن جبر ومنهم من نسبه إلى جده فقال شريك هو عبد الله بن جبر # وقال يحيى بن آدم هو بن جبر وأما سفيان فقال جبر بن عبد الله والصحيح ~~المحفوظ عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك لاتفاق أكثر الحفاظ عليه ~~والله ms0081 أعلم ( وهو ) أي ما قاله أحمد في تقدير الصاع ( بن أبي ذئب ) هو محمد ~~بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب أبو الحارث المدني أحد ~~الأئمة عن نافع PageV01P116 والزهري وشرحبيل وعنه الثوري ويحيى بن سعيد ~~القطان وأبو نعيم وجماعة # قال الحافظ هو من أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقاة لكن قال بن المديني ~~كانوا يوهنونه في الزهري وكذا وثقه أحمد ولم يرضه في الزهري ورمي بالقدر ~~ولم يثبت عنه بل نفى ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره وكان أحمد يعظمه جدا حتى ~~قدمه في الورع على مالك وإنما تكلموا في سماعه عن الزهري لأنه كان وقع بينه ~~وبين الزهري شيء فحلف الزهري أن لا يحدثه ثم ندم # وقال عمرو بن علي الفلاس هو أحب إلي في الزهري من كل شامي ( وهو ) أي صاع ~~بن أبي ذئب كصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما يسع فيه خمسة أرطال وثلث ~~من الماء # قال المنذري وأخرجه النسائي ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمس مكاكي وأخرجه مسلم ولفظه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك وفي رواية مكاكي # # 45 # | 1 ( 96 باب الإسراف في الوضوء ) # الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء أو إسراف في الماء للوضوء على ~~قدر الحاجة # ( القصر الأبيض ) القصر هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه الحرم # كذا في التوسط ( إذا دخلتها ) أي الجنة ( قال ) عبد الله لابنه حين سمع ~~يدعو بهذه الكلمات # قال بعض الشراح إنما أنكر عبد الله على ابنه في هذا الدعاء لأن ابنه طمع ~~ما لا يبلغه عملا حيث سأل منازل PageV01P117 الأنبياء وجعله من الاعتداء في ~~الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب وقيل لأنه سأل شيئا معينا والله ~~أعلم ( إنه ) الضمير للشأن ( يعتدون ) يتجاوزون عن الحد ( في الطهور ) بضم ~~الطاء وفتحها فالاعتداء في الطهور بالزيادة على الثلاث وإسراف الماء ~~وبالمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس أجمع العلماء على النهي عن الإسراف ms0082 في ~~الماء ولو في شاطئ البحر لما أخرجه أحمد وبن ماجه عن عبد الله بن عمرو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأفقال ما هذا السرف يا سعد قال ~~أفي الوضوء سرف قال نعم وإن كنت على نهر جار انتهى وحديث بن مغفل هذا ~~يتناول الغسل والوضوء وإزالة النجاسة ( والدعاء ) عطف على الطهور والمراد ~~بالاعتداء فيه مجاوزة الحد وقيل الدعاء بما لا يجوز ورفع الصوت به والصياح ~~وقيل سؤال منازل الأنبياء عليهم السلام # حكاها النووي في شرحه # وذكر الغزالي في الإحياء أن المراد به أن يتكلف السجع في الدعاء # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على الدعاء # # # | 1 ( 97 باب في إسباغ الوضوء ) # في إتمامه بحيث لا يترك شيء من فرائضه وسننه # ( رأى قوما ) وتمام الحديث كما أخرجه مسلم قال رجعنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند ~~العصر فتوضأ وهم عجال فانتهينا إليهم ( وأعقابهم ) جمع عقب بفتح العين وكسر ~~القاف وبفتح العين وكسرها مع سكون القاف مؤخر القدم إلى موضع الشراك ( تلوح ~~) تظهر يبوستها ويبصر الناظر فيها بياضا لم يصبه الماء وفي رواية مسلم تلوح ~~لم يمسها الماء ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويل ) جاز ~~الابتداء بالنكرة لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه بن ~~حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم قاله الحافظ ( ~~للأعقاب ) اللام للعهد ويلتحق بها ما يشاركها في ذلك معناه ويل لأصحاب ~~الأعقاب المقصرين في غسلها وقيل إن العقب مخصوص بالعقاب إذا قصر في غسله ( ~~من النار ) بيان للويل ( أسبغوا الوضوء ) أي أكملوه وأتموه ولا تتركوا ~~أعضاء الوضوء غير مغسولة والمراد بالإسباغ ها هنا إكمال الوضوء وإبلاغ ~~الماء كل ظاهر أعضائه وهذا فرض PageV01P118 والإسباغ الذي هو التثليث سنة ~~والإسباغ الذي هو التسييل شرط والإسباغ الذي هو إكثار الماء من غير إسراف ~~الماء فضيلة وبكل هذا يفسر الإسباغ باختلاف المقامات ms0083 كذا في اللمعات # وقال شيخ شيخنا العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي الإسباغ على ثلاثة ~~أنواع فرض وهو استيعاب المحل مرة وسنة وهو الغسل ثلاثا ومستحب وهو الإطالة ~~مع التثليث # انتهى # والحديث استدل به على عدم جواز مسح الرجلين من غير الخفين # قال النووي وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء ~~من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ~~ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به ~~في الإجماع انتهى كلامه # قال في التوسط وفيه نظر فقد نقل بن التين التخيير عن بعض الشافعيين ورأى ~~عكرمة يمسح عليهما وثبت عن جماعة يعتد بهم في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلى ~~وبن عباس والحسن والشعبي وآخرين # انتهى # وفي فتح الباري فقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى @QB@ وأرجلكم @QE@ ~~عطفا على @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة ~~والتابعين فحكى عن بن عباس في رواية ضعيفة والثابت عنه خلافه وعن عكرمة ~~والشعبي وقتادة وهو قول الشيعة # وعن الحسن البصري الواجب الغسل أو المسح وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع ~~بينهما # انتهى # قلت قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه ~~غسل رجليه وهو مبين لأمر الله تعالى وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة الذي ~~رواه بن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدميه كما أمره الله ~~تعالى # ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وبن عباس وأنس وقد ثبت ~~عنهم الرجوع عن ذلك قال الحافظ في الفتح # وقال الكرماني في شرح البخاري وفيه رد للشيعة المتمسكين بظاهر قراءة @QB@ ~~وأرجلكم @QE@ بالجر وما روى عن علي وغيره فقد ثبت عنهم الرجوع # انتهى # وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على غسل القدمين وادعى الطحاوي وبن حزم أن المسح منسوخ # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم ms0084 والنسائي وبن ماجه واتفق البخاري ومسلم على ~~إخراجه من يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر بنحوه # # 47 # | 1 ( 98 باب الوضوء بآنية الصفر ) # بضم الصاد وسكون الفاء ويجيء بيانه # ( صاحب لي ) وفي السند الآتي حماد بن سلمة عن رجل ولعله هو شعبة قال ~~الحافظ بن PageV01P119 حجر حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن ~~عروة هو شعبة ( عن هشام بن عروة ) بن الزبير بن العوام ثقة فقيه ربما دلس ( ~~أن عائشة ) الحديث فيه انقطاع لأن هشاما لم يدرك عائشة رضي الله عنها ( في ~~تور ) أي من تور بحيث نأخذ منه الماء للاغتسال أو نصب منه الماء على ~~أعضائنا والتور هي بفتح التاء وسكون الواو قال الحافظ بن حجر في الهدى ~~الساري هو إناء من حجارة أو غيرها مثل القدر # وقال في فتح الباري هو شبه الطست وقيل هو الطست ووقع في حديث شريك عن أنس ~~في المعراج فأتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب فظاهره المغايرة بينهما ويحتمل ~~الترادف وكأن الطست أكبر من التور # انتهى # وقال الطيبي هو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل ~~منه الطعام ( من شبه ) بفتحتين وبكسر فساكن ضرب من النحاس يصنع فيصفر ويشبه ~~الذهب بلونه وجمعه أشباه # كذا في التوسط # قال المنذري أخرجه من طريقين إحداهما منقطعة وفيها مجهول والأخرى متصلة ~~وفيها مجهول # انتهى # 99 ( حدثهم ) أي حدث إسحاق محمد بن العلاء في جماعة آخرين ( عن رجل ) هو ~~شعبة ( بنحوه ) أي بنحو الحديث المذكور وهذا الإسناد متصل والوضوء في هذين ~~الحديثين وإن لم يكن مذكورا لكن يطابقان الترجمة من حيث أن الغسل يشتمل على ~~الوضوء # 100 ( من صفر ) هو الذي تعمل منه الأواني ضرب من النحاس وقيل ما اصفر منه # قاله في التوسط # وهذه الأحاديث فيها دليل صريح على جواز التوضي من النحاس الأصفر بلا ~~كراهة وإن أشبه الذهب بلونه وهذا هو الصحيح # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال فتوضأ منه # انتهى PageV01P120 48 ms0085 # | 1 ( 101 باب في التسمية على الوضوء ) # هل هو ضروري أم لا # قال السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل في شرح بلوغ المرام ناقلا ~~عن شرح العباب البسملة عبارة عن قولك بسم الله الرحمن الرحيم بخلاف التسمية ~~فإنها عبارة عن ذكر الله بأي لفظ كان # انتهى # ( يعقوب بن سلمة ) الليثي المدني قال الذهبي شيخ ليس بعمدة # قال البخاري لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة روى عنه ~~محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى # انتهى ( لا صلاة ) قال العلماء هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء وتطلق على ~~نفي كماله والمراد ها هنا الأول ( لمن لا وضوء له ولا وضوء ) بضم الواو أي ~~لا يصح الوضوء # قال المحدث الأجل ولي الله الدهلوي في الحجة وهو نص على أن التسمية ركن ~~أو شرط ويحتمل أن يكون المعنى لا يكمل الوضوء لكن لا أرتضي بمثل هذا ~~التأويل فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ ( لم يذكر ~~اسم الله عليه ) أي لم يقل بسم الله الرحمن الرحيم على الوضوء أو بسم الله ~~والحمد لله لما أخرج الطبراني في الأوسط من طريق علي بن ثابت عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة إذا ~~توضأت فقل بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث ~~من ذلك الوضوء قال تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد عنه # وأخرج الإمام البيهقي بإسناده إلى الشافعي قال أحب للرجل أن يسمي الله في ~~ابتداء الوضوء # قال البيهقي وهذا لما روينا عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قصة الإناء الذي وضع يده فيه والماء يفور من بين أصابعه توضؤوا بسم الله # انتهى # وقال العلامة الشيخ محمد طاهر في تكملة مجمع البحار ويكفي بسم الله ~~والأكمل بسم الله الرحمن الرحيم فإن ترك أولا قال في أثنائه بسم الله أولا ~~وآخرا # انتهى ms0086 # والحديث ظاهره نفي الصحة وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية أن التسمية شرط ~~لصحة الوضوء وهو قول أهل الظاهر # قال الشعراني في الميزان قال الأئمة الثلاثة وإحدى الروايتين عن أحمد إن ~~التسمية في الوضوء مستحبة مع قول داود وأحمد أنها واجبه لا يصح الوضوء إلا ~~بها سواء في ذلك العمد والسهو PageV01P121 ومع قول إسحاق إن نسيها أجزأته ~~طهارته وإلا فلا # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وليس فيه تفسير ربيعة وأخرجه الترمذي وبن ~~ماجه من حديث سعيد بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الباب ~~أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة # وحكى الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال ليس في هذا ~~الباب حديث يثبت وقال أرجو أن يجزئه الوضوء لأنه ليس في هذا حديث أحكم به # وقال أيضا لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد # وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث الذي خرجه أبو داود ورواه عن ~~الشيخ الذي رواه عنه أبو داود بسنده وهو أمثل الأحاديث الواردة إسنادا ~~وتأويل ربيعة بن أبي عبد الرحمن له ظاهر في قبوله غير أن البخاري قال في ~~تاريخه لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه # انتهى # 102 ( وذكر ربيعة ) أي في جملة ما ذكره من الكلام أي ذكر أشياء وذكر ~~تفسير هذا الحديث ( لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه ) بدل من قوله حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه ) الرجل وهذه الجملة بتمامها خبر أن في ~~قوله أن تفسير # إلخ ( يتوضأ ) للصلاة أو لغيرها ( ولا ينوي ) الرجل المتوضئ والمغتسل ( ~~ولا ) ينوي ( غسلا للجنابة ) فهما غير قاصدين للطهارة فلا وضوء ولا غسل ~~لهما من أجل أنهما لم يقصدا بهما الطهارة وإن غسلا ظاهر أعضائهما فالنية ~~شرط للوضوء والغسل # قال الحافظ الإمام البيهقي في المعرفة وروينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~أنه حمله على النية في الوضوء # قلت كلام ربيعة وإن كان صحيحا في الواقع وهو ms0087 عدم صحة الطهارة بغير نية ~~رفع الحدث لكن حمله الحديث على هذا المعنى محل تردد بل هو خلاف الظاهر # وفي الباب أحاديث أخر ضعاف ذكرها الحافظ في التلخيص ثم قال والظاهر أن ~~مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا # وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله # إنتهى # قال بن كثير في الإرشاد وقد روى من طرق أخر يشد بعضها بعضا فهو حديث حسن ~~أو صحيح # وقال بن الصلاح يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن PageV01P122 49 # | 1 ( 103 باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ) # # إلخ ( من الليل ) إنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة لأن التعليل المذكور ~~في الحديث يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل ( يده ) بالإفراد # قال الحافظ والمراد باليد ها هنا الكف دون ما زاد عليها وقوله فلا يغمس ~~هو أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة ~~كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده ~~الماء ( ثلاث مرات ) هكذا ذكر لفظ ثلاث مرات جابر وسعيد بن المسيب وأبو ~~سلمة وعبد الله بن شقيق كلهم عن أبي هريرة كما أخرجه مسلم # وأما الأعرج ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن وهمام بن منبه وثابت فرووه عن ~~أبي هريرة بدون ذكر الثلاث لكن زيادة الثقة مقبولة فتعين العمل بها وفيه ~~النهى عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن أكثر العلماء ~~على أنه نهي تنزيه لا تحريم فلو خالف وغمس اليد لم يفسد الماء # وروى عن الحسن البصري وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري أنه لا ينجس ~~إن كان قام من نوم الليل واستدل لهم بما ورد من الأمر بإراقته بلفظ فإن غمس ~~يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عدى ~~وقال هذه زيادة منكرة لا تحفظ # ( فإنه ) أي الغامس ( باتت يده ) زاد بن خزيمة ms0088 والدارقطني منه أي من جسده ~~أي لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه أي هل لاقت مكانا طاهرا منه أو نجسا ~~أو بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد ابتلال موضع الاستنجاء ~~بالماء أو بنحو عرق # قال الحافظ ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو كان مستيقظا ومفهومه أن من ~~درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها أن لا ~~كراهة وإن كان غسلها مستحبا على المختار كما في المستيقظ # ومن قال بأن الأمر في ذلك للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ومتيقن # قال النووي قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى في معنى قوله ~~أين باتت يده إن أهل PageV01P123 الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم ~~حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس ~~أو على بثرة أو قذر أو غير ذلك # قال المنذري وأخرجه مسلم # 105 ( أو أين كانت ) قال الحافظ ولي الدين العراقي يحتمل أنه شك من بعض ~~رواته وهو الأقرب ويحتمل أنه ترديد من النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث فيه مسائل كثيرة منها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته ~~وإن قلت ولم تغيره فإنها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت ~~عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربها # ورد بعض من لا خبرة له في صناعة الحديث حديث قلتين بحديث الباب وهذا جهل ~~منه # وأجاب عن إمام عصره وأستاذ دهره العلامة المحدث الفقيه المفسر شيخنا ~~ومعلمنا السيد محمد نذير حسين الدهلوي في بعض مؤلفاته بجواب كاف شفيت به ~~صدور الناس وبهت المعترض # ومنها الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذ وردت عليه ~~نجسته وإذا ورد عليها أزالها ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع ~~النجاسات وإنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة ومنها استحباب غسل النجاسة ~~ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ومنها استحباب الأخذ ms0089 ~~بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة # قاله النووي # # 106 # | 1 ( 50 باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ) # # إلخ ( توضأ ) هذه الجملة مجملة عطفت عليها بجملة مفسرة لها وهي قوله ( ~~فأفرغ ) أي فصب الماء والفاء فيه للعطف أي عطف المفصل على المجمل ( يديه ) ~~وفي رواية للبخاري على كفيه ( ثلاثا ) أي إفراغا ثلاث مرار ( ثم مضمض ) وفي ~~بعض النسخ تمضمض أي بأن أدار الماء في فيه PageV01P124 وليس في هذه الرواية ~~ذكر عدد المضمضة ويجيء في رواية أبي مليكة ذكر العدد # قال الحافظ أصل المضمضة في اللغة التحريك ثم اشتهر استعماله في وضع الماء ~~في الفم وتحريكه وأما معناه في الوضوء الشرعي فأكمله أن يضع الماء في الفم ~~ثم يديره ثم يمجه # انتهى # ( واستنثر ) قال النووي الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق # وقال بن العربي وبن قتيبة الاستنثار هو الاستنشاق والصواب الأول ويدل ~~عليه الرواية الأخرى استنشق واستنثر فجمع بينهما # قال أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي وغيره هي ~~الأنف والمشهور الأول # قال الأزهري روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل واستنثر إذا حرك ~~النثرة في الطهارة # انتهى # وفي الرواية الآتية واستنثر ثلاثا ( وغسل وجهة ثلاثا ) وفي رواية الشيخين ~~ثم غسل وجهه وهذا يدل على تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنثار وحد الوجه ~~من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن عرضا ( اليمنى إلى ) مع ~~( المرفق ) بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان مشهورتان ( مثل ذلك ) أي ~~ثلاثا إلى المرفق ( ثم مسح رأسه ) لم يذكر عدد المسح كغيره فاقتضى الاقتصار ~~على مرة واحدة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد # قال الحافظ وبه قال أكثر العلماء وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح ~~كما في الغسل وسيجيء بيانه في الحديث الآتي ( ثلاثا ) أي ثلاث مرار إلى ~~الكعبين كما في رواية الشيخين ( مثل ذلك ) أي غسلها ثلاث مرار مع الكعبين ~~وفي رواية الشيخين ثم غسل رجليه ثلاث مرار ms0090 إلى الكعبين واللفظ للبخاري # واعلم أنه أجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب ~~جميعهما بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا الواجب في الرجلين المسح ~~وهذا خطأ منهم فقد تظاهرت النصوص بإيجاب غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء ~~رسول الله على أنه غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر ~~الواجب فيه فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الإسم ولو ~~شعرة واحدة # وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه # وقال أبو حنيفة في رواية الواجب ربعه # قلت ما ذهب إليه الإمام الشافعي هو مذهب ضعيف والحق ما ذهب إليه مالك ~~وأحمد واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق فقال الحسن والزهري والحكم ~~وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد ومالك ~~والشافعي إنهما سنتان في الوضوء والغسل # وقال بن أبي ليلى وحماد وإسحاق بن PageV01P125 راهويه وأحمد بن حنبل ~~إنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان إلا بهما # قلت هذا هو الحق وتجيء دلائله في باب الاستنثار إن شاء الله تعالى وقال ~~سفيان الثوري وأبو حنيفة إنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وقال أبو ثور ~~وأبو عبيد وداود والظاهري وأبو بكر بن المنذر إن الاستنشاق واجب فيهما ~~والمضمضة سنة فيهما # حكاه النووي # واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء ~~على الأعضاء ولا يشترط الدلك وانفرد مالك والمزني باشتراطه واتفق الجماهير ~~على وجوب غسل الكعبين والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب # واتفق العلماء على أن الكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل ~~رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم # وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة وقوله غسل رجليه ثلاث مرار إلى ~~الكعبين فأثبت في كل رجل كعبين قاله النووي ( ثم قال ) عثمان رضي الله عنه ~~( ثم قال ) رسول الله ( وضوئي هذا ) أي على وجه الاستيعاب والكمال بأن لم ~~يقصر عما توضأت به ( ثم صلى ركعتين ) فيه استحباب ms0091 صلاة ركعتين عقب الوضوء ( ~~لا يحدث ) من التحديث ( فيهما ) في الركعتين ( نفسه ) مفعول لا يحدث # قال النووي والمراد به لا يحدث بشيء من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ~~ولو عرض ( له ) حديث فأعرض عنه لمجرد عروضه عفى عن ذلك وحصلت له هذه ~~الفضيلة إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الأمة عن ~~الخواطر التي تعرض ولا تستقر # وقال الحافظ المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه لأن قوله ~~يحدث يقتضي تكسبا منه فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك ~~معفو عنه ( من ذنبه ) من الصغائر دون الكبائر كما في مسلم من التصريح بقوله ~~كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة # فالمطلق يحمل على المقيد قال الحافظ في فتح الباري ظاهره يعم الكبائر ~~والصغائر لكن خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه ~~الرواية وهو في حق من له كبائر وصغائر فمن ليس له إلا الصغائر كفرت عنه ومن ~~ليس له إلا الكبائر خفف عنه منها بقدر ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ~~ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك # والحديث فيه مسائل التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم والترتيب في ~~أعضاء الوضوء للاتيان في جميعها بثم والترغيب في الإخلاص وتحذير من لها في ~~صلاته بالتفكر في أمور الدنيا من عدم القبول # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV01P126 107 ( فذكر ) أي ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن عن حمران ( نحوه ) أي نحو حديث عطاء بن يزيد ( ولم ~~يذكر ) أبو سلمة في حديثه هذا ( المضمضة والاستنثار ) كما ذكرها عطاء عن ~~حمران وفي بعض النسخ الاستنشاق بدل الاستنثار ( وقال ) أبو سلمة ( فيه ) أي ~~في حديثه ( ثم قال ) عثمان ( وقال ) النبي ( من توضأ دون هذا ) بأن غسل بعض ~~أعضائه مرة أو مرتين وبعضه ثلاثا ( كفاه ) الاقتصار على واحدة واحدة ~~واثنتين اثنتين ( ولم يذكر ) أبو سلمة ( أمر الصلاة ) أي ذكر الركعتين بعد ~~الوضوء والبشارة له بالغفران كما ذكر عطاء في حديثه ms0092 عن حمران # والحديث فيه تكرار مسح الرأس وبه قال عطاء والشافعي ويجيء بعض بيانه # 108 ( الإسكندراني ) بالكسر وسكون السين والنون وفتح الكاف والدال ~~المهملة والراء منسوب إلى الإسكندرية بلد على طرف بحر المغرب من آخر حد ~~ديار مصر ( بن أبي مليكة ) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبيد الله ~~بن أبي مليكة القرشي التيمي ثقة ( فقال ) أي بن أبي مليكة ( فأتي ) بصيغة ~~المجهول ( بميضأة ) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الضاد فهمزة فهاء إناء ~~التوضي تسع ماءا قدر ما يتوضأ به وهي بالقصر مفعلة وبالمد مفعالة # كذا في مجمع البحار ( ثم أدخل يده ) في الميضأة ( فأخذ ماء ) جديدا ( ~~فمسح برأسه وأذنيه ) وفيه مسح الأذنين بماء مسح به الرأس ( فغسل ) أي مسح ~~وفيه إطلاق الغسل على المسح والفاءات العاطفة في جميع ما تقدم للترتيب ~~المعنوي وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع وأما الفاء في ~~قوله فغسل للترتيب الذكري وهو عطف مفصل على مجمل فهي تفصل ما أجمل في مسح ~~الأذنين PageV01P127 وتبين كيفية مسحهما ( بطونهما أي داخل الأذن اليمنى ~~واليسرى مما يلي الوجه ( وظهورهما ) أي خارج الأذنين مما يلي الرأس ( مرة ~~واحدة ) أي مسح الرأس والأذنين مرة واحدة ولم يمسحهما ثلاثا ( أحاديث عثمان ~~) التي هي ( الصحاح ) أي صحيحة لا مطعن فيها ( كلها ) خبر لقوله ( أحاديث ) ~~( أنه ) أي المسح كان ( مرة ) واحدة دون الثلاث ( فإنهم ) أي الناقلين ~~لوضوء عثمان كعطاء بن يزيد عن حمران عن عثمان وكأبي علقمة عن عثمان ( ثلاثا ~~) لكل عضو ( وقالوا ) هؤلاء ( فيها ) في أحاديثهم ( لم يذكروا عددا ) لمسح ~~الرأس ( كما ذكروا ) عدد الغسل ( في غيره ) أي في غير مسح الرأس كغسل ~~اليدين والوجه والرجلين فإنهم ذكروا فيها التثليث فثبت بذلك أن المسح كان ~~مرة واحدة لأنه لو كان عثمان رضي الله عنه زاد عليها لذكره الراوي بل ذكر ~~بن أبي مليكة عن عثمان أنه مسح برأسه مرة واحدة # قال الحافظ في الفتح وقول أبي داود إن الروايات الصحيحة عن عثمان ليس ~~فيها عدد ms0093 لمسح الرأس وإنه أورد العدد من طريقين صحح أحدهما بن خزيمة وغيره ~~والزيادة من الثقة مقبولة فيحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين ~~الذين ذكرهما فكأنه قال إلا هذين الطريقين # قلت كأنه يشير بقوله صحح أحدهما بن خزيمة إلى حديث عبد الرحمن بن وردان ~~عن حمران عن عثمان فإن سنده صحيح وفيه تثليث مسح الرأس وأما الحديث الثاني ~~فيأتي قريبا من رواية عامر بن شقيق وهو ضعيف # قال وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح وبه قال أكثر العلماء # وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر رواية ~~لمسلم أن النبي توضأ ثلاثا ثلاثا # وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على ~~الغالب أو يختص بالمغسول # وقال بن المنذر إن الثابت عن النبي توضأ مرة واحدة وبأن المسح مبني على ~~التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ وبأن العدد لو ~~اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء PageV01P128 ~~والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء وبالغ أبو عبيدة فقال لا ~~نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس إلا إبراهيم التيمي وفيما قاله ~~نظر # فقد نقله بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا الأزرق عن أبي العلاء عن قتادة عن ~~أنس أنه كان يمسح على الرأس ثلاثا يأخذ لكل مسحة ماء جديدا وأخرجه أيضا عن ~~سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة وكذا نقله بن المنذر # وقال بن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية يحمل على التعدد فيكون مسح ~~تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد # قلت التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من ~~أحاديث تثليث المسح وإن كان حديث التثليث أيضا صحيحا من بعض الطرق لكنه لا ~~يساويها في القوة # فالمسح مرة واحدة هو المختار والتثليث لا بأس به # قال البيهقي روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح ms0094 الرأس ثلاثا إلا أنها ~~مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج ~~بها # ومال بن الجوزي في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير وقد ورد التكرار في حديث ~~علي من طرق منها عند الدارقطني من طريق عبد خير وهو من رواية أبي يوسف ~~القاضي والدارقطني من طريق عبد الملك عن عبد خير أيضا ومسح برأسه وأذنيه ~~ثلاثا ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية عن علي وأخرجه ~~البزار أيضا ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين عن ~~أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين من ~~طريق عثمان بن سعيد الخزاعي عن علي في صفة الوضوء وفيه عبد العزيز بن عبيد ~~الله وهو ضعيف # كذا في التلخيص # 109 ( إلى الكوعين ) الكوع بضم الكاف على وزن قفل # قال الأزهري هو طرف العظم الذي على رسغ اليد المحاذي للابهام وهما عظمان ~~متلاصقان في الساعد أحدهما أدق من الآخر وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف ~~فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع والذي يلي الإبهام يقال له الكوع وهما ~~عظما ساعد الذراع كذا في المصباح ( قال ) أي أبو علقمة ( ثم مضمض ) عثمان ( ~~واستنشق ثلاثا ) أي أدخل الماء في أنفه بأن جذبه بريح أنفه ومعنى الاستنثار ~~إخراج الماء من الأنف بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج الأذى لما فيه ~~من تنقية مجرى النفس ( وذكر ) أي أبو علقمة ( الوضوء ثلاثا ) يعني غسل بقية ~~الأعضاء المغسولة في الوضوء كالوجه واليدين إلى المرفقين PageV01P129 ثلاثا ~~ثلاثا ( قال ) أبو علقمة ( ومسح ) عثمان ( برأسه ) وهذا مطلق من غير تقييد ~~بالثلاث فيحمل على المرة الواحدة كما جاءت في الروايات الصحيحة ( ثم ساق ) ~~أي أبو علقمة حديثه هذا ( نحو حديث الزهري ) أي بذكر الصلاة والتبشير ~~لفاعلها ( وأتم ) الحديث وهو تأكيد لقوله ساق # والحديث ما أخرجه أحد من الأئمة الخمسة # قال المنذري في إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي وفيه مقال # 110 ( ذراعيه ) الذراع اليد ms0095 من كل حيوان لكنها من الإنسان من المرفق إلى ~~أطراف الأصابع # كذا في المصباح ( ومسح رأسه ثلاثا ) اختصر الراوي حديثه فلم يذكر غسل ~~جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على ذكر بعض الأعضاء منها مسح الرأس لأن مقصوده ~~بيان تثليث مسح الرأس ولذا ذكره ( رواه ) أي الحديث ( وكيع ) بن الجراح أحد ~~الأعلام ( قال ) وكيع بسنده ( قط ) بفتح القاف وسكون الطاء بمعنى حسب يقال ~~قطي وقطك وقط زيد درهم كما يقال حسبي وحسبك وحسب زيد درهم إلا أنها مبنية ~~لأنها موضوعة على حرفين وحسب معربة # قاله الإمام بن هشام الأنصاري أي أن وكيعا اقتصر في روايته على لفظ توضأ ~~ثلاثا فقط عن إسرائيل ولم يفصل ولم يبين في روايته كما بين يحيى بن آدم عن ~~إسرائيل بقوله غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا # والله أعلم # قال المنذري في إسناده عامر بن شقيق بن جمرة وهو ضعيف # انتهى # 111 ( أتانا ) في منازلنا وفي رواية النسائي أتينا أي نحن في منزله ( وقد ~~صلى ) صلاة الفجر وهذه الجملة حالية ( فقلنا ) في أنفسنا وقال بعضنا لبعض ( ~~ما يصنع ) علي ( ليعلمنا ) بأن يتوضأ ونحن نرى ( وطست ) هو بفتح الطاء أصله ~~طس أبدل أحد السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين لأنك فصلت ~~بينهما بواو أو ألف أو ياء فقلت طسوس وطساس وطسيس PageV01P130 وحكى طشت ~~بالشين من آنية الصفر يحتمل أنه تفسير لإناء ويحتمل أنه معطوف على الإناء ~~أي أتى بالماء في قدح أو إبريق ونحو ذلك ليتوضأ من الماء الذي فيه وأتى ~~بطست ليتساقط ويجتمع فيه الماء المستعمل المتساقط من أعضاء الوضوء ~~والاحتمال الأول هو القوى لما أخرجه الطبراني في كتابه مسند الشاميين بسنده ~~عن عثمان بن سعيد النخعي عن علي وفيه فأتي بطشت من ماء ( واستنثر ثلاثا ) ~~المراد من الاستنثار ها هنا الاستنشاق كما في رواية النسائي ثم تمضمض ~~واستنشق ثلاثا # وفي المجمع عن بعض شروح الشفا الاستنشاق والاستنثار واحد لحديث تمضمض ~~واستنثر بدون ذكر الاستنشاق وقيل غيره # انتهى # ( فمضمض ونثر ) الفاء العاطفة فيه ms0096 للترتيب الذكري وتقدم بيانه مرارا أي ~~مضمض واستنشق وليست هاتان الجملتان في رواية النسائي وحذفهما أصرح ( من ~~الكف الذي يأخذ فيه ) وفي رواية النسائي من الكف الذي يأخذ به الماء أي ~~استنشق من الكف اليمنى وأما الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية ~~النسائي والدارمي من طريق زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي وفيه ~~فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا ( وغسل يده الشمال ثلاثا ) ~~إلى المرفقين أي غسل كل واحدة من اليدين بعد الفراغ من الآخر فغسل اليد ~~اليمنى أولا ثم اليد اليسرى ثانيا بعد الفراغ منها كما وقع بلفظ ثم في ~~رواية عطاء بن يزيد وقد تقدمت # فما شاع بين الناس أنهم يدلكون اليد اليمنى بقليل من الماء أولا ثم ~~يدلكون اليد اليسرى ثانيا فهو مخالف للسنة لأن السنة غسل اليسرى بعد الفراغ ~~من اليمنى ( مرة واحدة ) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد والصحيح أنه لم ~~يكرر مسح رأسه بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس هكذا جاء عنه ~~صريحا ولم يصح عنه خلافه البتة بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح كقول ~~الصحابي توضأ ثلاثا ثلاثا وإما صريح غير صحيح # انتهى بتلخيص # وقد عرفت ما في هذا الباب من أدلة الفريقين ( ثم قال ) أي علي رضي الله ~~عنه ( من سره ) من السرور أي فرحه ( فهو هذا ) أي مثله أو أطلقه عليه ~~مبالغة # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج الترمذي وبن ماجه طرفا منه # انتهى PageV01P131 112 ( الغداة ) أي صلاة الصبح ( الرحبة ) بفتح الراء ~~المهملة وسكون الحاء المهملة محلة بالكوفة # كذا في القاموس ( فأفرغ ) أي صب # قوله فأخذ الإناء إلى قوله ثلاثا # هكذا في عامة النسخ وكذا في تلخيص المنذري وفي بعض النسخ هذه العبارة قال ~~فأخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثم أخذ الإناء ~~بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه ثلاثا وفي رواية الدارقطني ~~فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى ثم غسل كفيه ms0097 ثم أخذ بيده اليمنى ~~الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ ~~على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات # قال عبدخير كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ( ثم ساق ~~) أي زائدة بن قدامة ( حديث أبي عوانة ) المذكور آنفا ثم قال زائدة في ~~حديثه ( مقدمه ومؤخره مرة ) أي بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ~~ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه كما في رواية أخرى وفيه تصريح بأن ~~مسح الرأس كان مرة واحدة وقوله مقدمه هو بضم الميم وفتح الدال المشددة ( ثم ~~ساق ) زائدة ( نحوه ) أي نحو ( حديث ) أبي عوانة # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه # 113 ( مالك بن عرفطة ) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وفتح ~~الطاء واتفق الحفاظ كأبي داود والترمذي والنسائي على وهم شعبة في تسمية ~~شيخه بمالك بن عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة # قال النسائي في سننه قال أبو عبد الرحمن هذا خطأ والصواب خالد بن علقمة ~~ليس مالك بن عرفطة # وقال الترمذي في جامعه وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في ~~اسمه واسم أبيه فقال مالك بن عرفطة وروى عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن ~~عبدخير عن علي وروى عنه عن مالك بن عرفطة مثل رواية شعبة والصحيح خالد بن ~~علقمة # انتهى # ويجيء قول أبي داود في آخر الباب ( بكرسي ) بضم الكاف وسكون الراء هو ~~السرير PageV01P132 ( بكوز ) بضم الكاف وهو ماله عروة من أواني الشرب وما ~~لا فهو كوب ( بماء واحد ) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان النبي ~~يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث وكان يصل بين المضمضة ~~والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه ولا يمكن في الغرفة إلا هذا ~~وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل إلا أن هديه كان الوصل ~~بينهما كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله تمضمض ~~واستنشق من ms0098 كف واحد فعل ذلك ثلاثا وفي لفظ تمضمض واستنثر بثلاث غرفات فهذا ~~أصح ما روى في المضمضة والاستنشاق ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق ~~في حديث صحيح البتة # ويجيء بيان ذلك إن شاء الله تعالى تحت حديث عبد الله بن زيد وطلحة بن ~~مصرف عن أبيه عن جده في موضعه ( وذكر ) شعبة ( الحديث ) بتمامه # قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه # واعلم أنه ذكر الحافظ المزي في الأطراف ها هنا أي في آخر الحديث عبارات ~~من قول أبي داود ليست هي موجودة في النسخ الحاضرة عندي لكن رأينا إثباتها ~~لتكميل الفائدة وهي هذه قال أبو داود ومالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة ~~أخطأ فيه شعبة قال أبو داود قال أبو عوانة يوما حدثنا مالك بن عرفطة عن ~~عبدخير فقال له عمرو الأعصف رحمك الله أبا عوانة هذا خالد بن علقمة ولكن ~~شعبة مخطئ فيه # فقال أبو عوانة هو في كتابي خالد بن علقمة ولكن قال شعبة هو مالك بن ~~عرفطة # قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة ~~قال أبو داود وسماعه قديم قال أبو داود حدثنا أبو كامل قال حدثنا أبو عوانة ~~عن خالد بن علقمة وسماعه متأخر كان بعد ذلك رجع إلى الصواب # انتهى # قال المزي في آخر الكلام من قول أبي داود ومالك بن عرفطة إلى قوله رجع ~~إلى الصواب في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # انتهى # 114 ( أبو نعيم ) بضم النون وفتح العين هو الفضل بن دكين الكوفي الحافظ ( ~~الكناني ) بكسر PageV01P133 الكاف وبعدها النون منسوب إلى الكنانة ( زر ) ~~بكسر الزاء المعجمة وتشديد الراء المهملة ( حبيش ) مصغرا ( وسئل ) والواو ~~حالية ( فذكر ) زر ( وقال ) زر في حديثه ( ومسح ) على ( لما يقطر ) لما ~~بفتح اللام وتشديد الميم بمعنى لم وهي على ثلاثة أوجه أحدهما أن يختص ~~بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا مثل لم إلا أنها تفارقها في أمور ~~وثانيها أن تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند ms0099 وجود أولاهما ~~وثالثها أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية وههنا للوجه الأول ~~أي لم يقطر الماء عن رأسه # قال بن رسلان في شرحه حتى لما يقطر الماء هي بمعنى لم والفرق بينهما من ~~ثلاثة وجوه الأول أن النفي بلم لا يلزم اتصاله بالحال بل قد يكون منقطعا ~~نحو @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا @QE@ وقد ~~يكون متصلا بالحال نحو @QB@ ولم أكن بدعائك رب شقيا @QE@ بخلاف لما فإنه ~~يجب اتصال نفيها بالحال الثاني أن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختيارا ولا ~~يجوز حذفه بعد لم إلا في الضرورة الثالث أن لم تصاحب أدوات الشرط نحو إن لم ~~ولئن لم ينتهوا # انتهى كلامه # لكن لصاحب التوسط شرح سنن أبي داود فيه مسلك آخر فقال مسح رأسه حتى لما ~~يقطر في لما توقع أي قطره متوقع وفيه استحباب تحقيق المسح وعدم المبالغة ~~بحيث يقطر وعكس بعض فاستدل به على التغسيل # قلت ويقوى قول صاحب التوسط رواية معاوية الآتية # والله أعلم # والحديث تفرد به المؤلف عن أئمة الصحاح لكن أخرجه البيهقي # قال الحافظ في التلخيص والحديث أعله أبو زرعة إنما يروى عن المنهال عن ~~أبي حية عن علي # انتهى # وقال بن القطان لاأعلم لهذا الحديث علة # 115 ( قال رأيت إلخ ) في هذا الحديث وفي بعض ما تقدم وبعض ما يجيء بيان ~~غسل بعض أعضاء الوضوء وفيه تصريح بأن مسح الرأس كان مرة واحدة # والحديث تفرد به المؤلف # قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح PageV01P134 116 ( عن أبي حية ) بفتح ~~الحاء وتشديد الياء المفتوحة هو بن قيس الهمداني الوداعي # قال الذهبي في الميزان لايعرف تفرد عنه أبو إسحاق # قال أحمد أبو حية شيخ # وقال بن المديني وأبو الوليد مجهول وقال أبو زرعة لايسمى وصحح خبره بن ~~السكن وغيره وفي التقريب مقبول من الثالثة # واعلم أن عبارة الإسناد ها هنا في نسخ الكتاب مختلفة فما صحح عندي وتحقق ~~لي اعتمدت عليه وهكذا وجدت في الأطراف للحافظ المزي وعبارته هكذا أبو ms0100 حية ~~بن قيس الوداعي الهمداني عن علي حديث في صفة الوضوء أي أبو داود في الطهارة ~~عن مسدد وأبي توبة الربيع بن نافع وعمرو بن عون ثلاثتهم عن أبي الأحوص عن ~~أبي إسحاق عنه به # وقال أي أبو داود أخطأ فيه محمد بن أبي القاسم الأسدي قال فيه عن الثوري ~~عن أبي إسحاق عن حية وإنما هو أبو حية # انتهى كلام المزي # وأما في بعض النسخ فهكذا حدثنا مسدد وأبو توبة قالا أنبأنا عمرو بن عون ~~أنبأنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية والله أعلم بالصواب # ( فذكر ) أبو حية ( كله ) أي غسل كل أعضاء الوضوء ( إلى الكعبين ) زاد في ~~رواية الترمذي والنسائي # ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم ( أن أريكم ) بصيغة المتكلم من أرى ~~يرى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه أتم منه # 117 ( دخل علي ) بالياء للمتكلم ( أهراق الماء ) بفتح الهمزة وسكون الهاء ~~والمضارع فيه يهريق PageV01P135 بسكون الهاء تشبيها له باسطاع يسطيع كأن ~~الهاء زيدت عن حركة الياء التي كانت في الأصل ولهذا لا نظير لهذه الزيادة ~~والظاهر أن المراد بالماء ها هنا البول # قال بن رسلان في شرحه وفيه إطلاق أهرقت الماء وأما ما روى الطبراني في ~~الكبير عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ~~ولكن ليقل البول ففي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة وقد أجمعوا على ~~ضعفه ( بوضوء ) بفتح الواو أي الماء ( بتور ) بفتح التاء وسكون الواو إناء ~~صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام ( حفنة من ~~ماء ) الحفن بفتح الحاء وسكون الفاء أخذ الشيء براحة الكف وضم الأصابع يقال ~~حفنت له حفنا من باب ضرب والحفنة ملأ الكفين والجمع حفنات مثل سجدة وسجدات ~~( فضرب ) وفي رواية أحمد ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه ( بها ) أي بالحفنة ( ~~على وجهه ) قال الحافظ ولي الدين العراقي ظاهره يقتضي لطم وجهه بالماء وفي ~~رواية بن حبان في صحيحه فصك به وجهه وبوب ms0101 عليه استحباب صك الوجه بالماء ~~للمتوضئ عند إرادته غسل وجهه # انتهى # وفي هذا رد على العلماء الشافعية فإنهم صرحوا بأن من مندوبات الوضوء أن ~~لا يلطم وجهه بالماء كما نقله العراقي في شرحه والخطيب الشربيني في الإقناع # وقالوا يمكن تأويل الحديث بأن المراد صب الماء على وجهه لا لطمه لكن ~~رواية بن حبان ترد هذا التأويل ( ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ) قال ~~في التوسط أي جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة # وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال النووي فيه دلالة لما كان بن شريح ~~يفعله فإنه كان يغسل الأذنين مع الوجه ويمسحهما أيضا منفردتين عملا بمذاهب ~~العلماء وهذه الرواية فيها PageV01P136 تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس وقال ~~العلامة الشوكاني في نيل الأوطار وألقم إبهاميه أي جعل إبهاميه للبياض الذي ~~بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع فيه واستدل بذلك الماوردي على أن ~~البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية # وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه # قال بن عبدالبر لا أعلم أحدا من علماء الأمصار قال بقول مالك # وعن أبي يوسف يجب على الأمر غسله دون الملتحي # قال بن تيمية وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه وفيه أيضا ~~والحديث يدل على أن يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما ~~مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداود إلى أنهما من ~~الوجه فيغسلان معه وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه # انتهى كلام الشوكاني # ( ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ) بالنصب أي فعل في المرة الثانية ~~والثالثة مثله ( فصبها على ناصيته ) قال النووي هذه اللفظة مشكلة فإنه ذكر ~~الصب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين فظاهره أنها مرة ~~رابعة في غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين فيتأول على أنه كان بقي من ~~أعلى الوجه شيء ولم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة # قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أنه إنما ms0102 صب الماء على جزء من الرأس ~~وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء وإنما يجب غسل جزء من الرأس ~~لتحقق غسل الوجه # قال السيوطي وعندي وجه ثالث في تأويله وهو أن المراد بذلك ما يسن فعله ~~بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته # قال بعض العلماء يستحب للمتوضئ بعد غسل وجهه أن يضع كفا من ماء على جبهته ~~ليتحدر على وجهه # وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله كان إذا ~~توضأ فضل ماءا حتى يسيله على موضع سجوده # قلت ما قاله السيوطي هو حسن جدا والحديث أخرجه أيضا أبو يعلي في مسنده من ~~رواية حسين بن علي لكن بين حديث علي رضي الله عنه وحديث الحسنين رضي الله ~~عنهما تغاير لأن في حديث علي إسالة الماء على جبهته بعد غسل الوجه وقبل غسل ~~اليدين وفي حديثهما إسالته بعد الفراغ من PageV01P137 الوضوء ولهذه ~~المغايرة قال الشوكاني تحت حديث علي فيه استحباب إرسال غرفة من الماء على ~~الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقيب الفراغ من الوضوء # قلت نعم إنما يدل حديث علي على ما قال الشيخ العلامة الشوكاني لكن دليل ~~ما يفعله العامة حديث الحسنين رضي الله عنهما # ( فتركها ) أي القبضة من الماء ( تستن ) أي تسيل وتنصب يقال سننت الماء ~~إذا جعلته صبا سهلا وفي رواية أحمد ثم أرسلها تسيل ( على رجله ) اليمنى ( ~~وفيها النعل ) قال الخطابي قد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل أخبرني ~~الأزهري أخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال ~~المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل ~~أعضاءه قد تمسح ويحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم ~~وباطنها وإن كانت الرجل في النعل ويدل على ذلك قوله فغسلها بها ( ففتلها ~~بها ) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها فغسلها بها والفتل من باب ضرب أي لوى ms0103 # قال في التوسط أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها واستدل به من أوجب ~~المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل ولا حجة لأنه حديث ضعيف ولأن ~~هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه لدلائل قاطعة بالغسل ولحديث على أنه ~~توضأ ومسح وقال هذا وضوء من لم يحدث # انتهى # وسيجيء بيانه في باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى # ( ثم ) ضرب بالحفنة على رجله ( الأخرى ) أي اليسرى ( قال ) أي عبد الله ~~الخولاني ( قلت ) لابن عباس رضي الله عنهما ( وفي النعلين ) أي أضرب حفنة ~~من ماء على رجليه وكانت الرجلان في النعلين ( قال ) بن عباس نعم ( قال قلت ~~وفي النعلين ) وإنما كررها وسألها ثلاثا لعجبه الذي حصل PageV01P138 له من ~~فعل علي رضي الله عنه وهو ضرب الماء على الرجل التي فيها النعل # وقال الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة إن القائل للفظ قلت هو بن عباس ~~سأل عليا وهذا لفظه # قال بن عباس فسألت عليا رضي الله عنه فقلت وفي النعلين قال وفي النعلين # الحديث انتهى والله أعلم # قال المنذري في هذا الحديث مقال قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه ~~فضعفه وقال ما أدري ما هذا # انتهى # والحديث أخرجه أحمد بن حنبل # كذا في المنتقى وفي التلخيص ورواه البزار وقال لا نعلم أحدا روى هذا هكذا ~~إلا من حديث عبيد الله الخولاني ولا نعلم أن أحدا رواه عنه إلا محمد بن ~~طلحة بن يزيد بن ركانة وقد صرح بن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه بن حبان من ~~طريقه مختصرا # وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي # انتهى # واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات لكن فيه علة خفية أطلع عليها ~~البخاري وضعفه لأجلها ولعل العلة الخفية فيه هي ماذكره البزار وأما مظنة ~~التدليس من بن إسحاق فارتفعت من رواية البزار ( وحديث بن جريج ) هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب إلى جده ثقة فاضل ( عن شيبة ) بن نصاح ~~بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة مولى أم سلمة زوج النبي ms0104 ( يشبه حديث علي ) ~~في بعض المعاني ( قال فيه ) أي في حديث شيبة # والحديث أخرجه PageV01P139 النسائي موصولا ولفظه أخبرنا إبراهيم بن الحسن ~~المقسمي قال حدثنا حجاج قال قال بن جريج حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره ~~قال أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي قال دعاني أبي علي بوضوء فقربته له ~~فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ~~ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك ~~( ومسح برأسه مرة واحدة ) رواية النسائي ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل ~~رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولني ~~فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما ~~رآني قال لا تعجب فإني رأيت أباك النبي يصنع مثل ما رأيتني صنعت ( وقال بن ~~وهب فيه ) أي في حديث شيبة # قال البيهقي كذا قال بن وهب عن بن جريج عنه # قاله بن رسلان # وقد ورد تكرار المسح في حديث علي منها عند الدارقطني من طريق عبدخير ~~وتقدم بحث ذلك مشروحا # 118 ( عن أبيه أنه قال ) أي يحيى بن عمارة ( وهو جد عمرو بن يحيى ) ~~الظاهر أن الضمير PageV01P140 هو يرجع إلى عبد الله بن زيد أي عبد الله بن ~~زيد هو جد عمرو بن يحيى وعليه اعتمد صاحب الكمال ومن تبعه فقال في ترجمة ~~عمرو بن يحيى أنه بن بنت عبد الله بن زيد لكن قال الحافظ الإمام بن حجر هو ~~غلط لأنه ذكر بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن ~~البكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي حية # انتهى # فالضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات فإن كان يرجع إلى ~~عمرو بن حسن كما في رواية البخاري ومعن بن عيسى ومحمد بن الحسن فقوله ها ~~هنا هو جد عمرو بن يحيى فيه تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته ms0105 ~~وإن كان يرجع إلى أبي حسن فهو جد عمرو حقيقة # قال بن عبدالبر كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه ~~أحد فلم يقل أحد إن عبد الله بن زيد جد عمرو قال بن دقيق العيد هذا وهم ~~قبيح من يحيى بن يحيى أو غيره وأعجب منه أن بن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة ~~في الحديث والفقه فقال هو جده لأمه ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ~~ما لم يعلم وكيف جاز هذا على بن وضاح # قاله الزرقاني ( مرتين مرتين ) كذا PageV01P141 بتكرار مرتين لئلا يتوهم ~~أن المرتين لكلتا اليدين ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين ~~مرتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى ~~النبي توضأ وفيه ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر ~~لكون مخرج الحديثين غير واحد # قال الحافظ ولي الدين العراقي المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد ~~والمصادر والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظي ~~فإنه قليل الفائدة لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره مثال ذلك جاء القوم ~~اثنين اثنين أو رجلا رجلا أي اثنين بعد اثنين ورجلا بعد رجل وهذا منه أي ~~غسلهما مرتين بعد مرتين أي أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرتين ( إلى ~~المرفقين ) ذهب الجمهور إلى دخولهما في غسل اليدين لأن إلى في الآية بمعنى ~~مع كقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ وقال الزمخشري ~~لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها PageV01P142 في الحكم وخروجها ~~فأمر يدور مع الدليل فقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ دليل ~~عدم دخوله وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول وقوله ~~تعالى @QB@ إلى المرافق @QE@ لا دليل فيه على أحد الأمرين # قال الحافظ بن حجر ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله # ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى ~~المرفقين حتى مس أطراف العضدين ms0106 # وفيه عن جابر قال كان رسول الله إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه لكن ~~إسناده ضعيف # وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه حتى ~~جاوز المرفق # وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ثم غسل ~~ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضا # قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون ~~بمعنى مع فبينت السنة أنها بمعنى مع # وقد قال الشافعي في الأم لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في ~~الوضوء # انتهى كلامه ( فأقبل بهما وأدبر ) قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار ~~المذكور في الحديث ووجد فيه ثلاثة أقوال الأول أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي ~~الوجه فيذهب إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر ~~من حد الوجه وهذا هو الذي يعطيه ظاهر قوله بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى ~~قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه إلا أنه أورد على هذه الصفة ~~أنه أدبر بهما وأقبل لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة الوجه ~~إقبال # وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب فالتقدير أدبر وأقبل # والثاني أنه يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر ~~محافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى ~~ناحية المؤخر وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح بدأ بمؤخر رأسه ويحمل ~~الاختلاف في لفظ الأحاديث على تعدد الحالات # والثالث أن يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر ~~الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية ولعل قائل هذا قصد المحافظة على ~~قوله بدأ بمقدم رأسه مع المحافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر لأنه إذا بدأ ~~بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا فإنه ذهب إلى ناحية ~~الوجه وهو القبل # قال العلامة الأمير اليماني في سبل السلام والظاهر أن هذا ms0107 من العمل ~~المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح انتهى ( بدأ ) أي ابتدأ ~~( بمقدم رأسه ) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا مؤخر # قاله الزرقاني ( ثم ذهب بهما إلى قفاه ) بالقصر وحكى مده وهو قليل مؤخر ~~العنق وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث ( ثم ردهما حتى رجع إلى المكان ~~الذي بدأ منه ) ليستوعب جهتي الشعر بالمسح والمشهور عند من أوجب التعميم أن ~~الأولى PageV01P143 واجبة والثانية سنة # وجملة قوله بدأ إلى آخره عطف بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل ~~الواو على بدأ # قاله الزرقاني # وفي فتح الباري أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من ~~قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل ~~وأدبر ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب # وعند البخاري من رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل فلم يكن في ~~ظاهره حجة لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ~~وما أدبر عنه ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد # وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية ~~الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس وقيل في توجيهه غير ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا # 119 ( من كف واحدة ) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها واحد # والكف يذكر ويؤنث # حكاها أبو حاتم السجستاني # والمشهور أنها مؤنثة # قاله السيوطي وهو صريح في الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة في كل ~~مرة وذهب إليه بعض الأئمة ( يفعل ذلك ثلاثا ) أي الجمع بين المضمضة ~~والاستنشاق ثلاث مرات ( ثم ذكر ) أي خالد ( نحوه ) أي نحو حديث مالك # وهذا الحديث أخرجه البخاري سندا ومتنا ولفظه عن عبد الله بن زيد أنه أفرغ ~~من الإناء على يديه فغسلهما ثم غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل ذلك ~~ثلاثا فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ومسح برأسه ما ~~أقبل وما أدبر ms0108 وغسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا وضوء رسول الله وأخرجه ~~مسلم والدارمي والترمذي وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب وقد روى ~~مالك وبن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف ~~أن النبي مضمض واستنشق من كف واحد وإنما ذكره خالد بن عبد الله وخالد ثقة ~~حافظ عند أهل الحديث # وقال بعض أهل العلم المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ # وقال بعضهم يفرقهما أحب إلينا # وقال الشافعي إن جمعهما في كف واحد فهو جائز وإن فرقهما فهو أحب إلينا # انتهى # وأخرج الدارمي وبن حبان والحاكم عن بن عباس أن النبي توضأ مرة مرة وجمع ~~بين المضمضة والاستنشاق وأقرب منه إلى الصراحة رواية أبي داود التي تقدمت ~~عن على ولفظه ثم تمضمض واستنثر ثلاثا فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه # ولأبي داود الطيالسي ثم تمضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد # قال النووي في كيفية المضمضة PageV01P144 والاستنشاق خمسة أوجه الأصح ~~يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق كما في رواية ~~خالد المذكورة بلفظ من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا فإنها صريحة في الجمع في كل ~~غرفة والثاني يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ~~ثلاثا على ما في حديث بن ماجه # والثالث يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم ~~يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق على ما في بعض الروايات # والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من ~~الأخرى ثلاثا # والخامس يفصل بست غرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث غرفات # وقال بعض المالكية إنه الأفضل # وقال النووي والصحيح الأول وبه جاءت الأحاديث الصحيحة وهو أيضا الأصح عند ~~المالكية بحيث حكى بن رشد الاتفاق على أنه الأفضل # قاله الزرقاني في شرح المواهب # 120 ( أن حبان ) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة ( حدثه ) أي حبان ~~حدث عمرو ( أن أباه ) وهو واسع ( حدثه ) أي ابنه حبان ( بماء غير فضل يديه ~~) أي ms0109 مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه أي لم يقتصر على بلل يديه ~~ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن ~~الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه # قاله النووي # وفي سبل السلام وأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لا بد منه وهو الذي دلت عليه ~~الأحاديث # انتهى ( حتى أنقاهما ) أي أزال الوسخ عنهما # والحديث أخرجه مسلم والدارمي والترمذي وقال حسن صحيح # وروى بن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن ~~النبي توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه # ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح لأنه قد روى من غير وجه هذا الحديث عن ~~عبد الله بن زيد وغيره أن النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماءا جديدا # انتهى كلام الترمذي # 121 ( الحضرمي ) بفتح الحاء وسكون الضاد وفتح الراء منسوب إلى حضرموت ( ~~ثم تمضمض PageV01P145 واستنشق ثلاثا ) قال السيوطي احتج به من قال الترتيب ~~في الوضوء غير واجب لأنه آخر المضمضة والاستنشاق من غسل الذراعين وعطف عليه ~~بثم # قلت هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة ~~والاستنشاق على غسل الوجه ( ظاهرهما وباطنهما ) بالجر بدلان من أذنيه ~~وظاهرهما ما يلي الرأس وباطنهما ما يلي الوجه وأما كيفية مسحهما فأخرجها بن ~~حبان في صحيحه من حديث بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله توضأ فغرف غرفة ~~فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم غرف ~~غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه ~~فمسح ظاهرهما وباطنهما الحديث وصححه بن خزيمة وبن منده ورواه أيضا النسائي ~~وبن ماجه والحاكم والبيهقي ولفظ النسائي ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما ~~بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه ولفظ بن ماجه مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين ~~وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما ولفظ البيهقي ثم ms0110 أخذ ~~شيئا من ماء فمسح به رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه ~~والإبهامين من وراء أذنيه ذكره الحافظ في التلخيص # وحديث الباب ظاهر في أنه لم يأخذ للأذنين ماءا جديدا بل مسح الرأس ~~والأذنين بماء واحد # قال الحافظ بن القيم في الهدى النبوي وكان يمسح أذنيه مع رأسه وكان يمسح ~~ظاهرهما وباطنهما ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءا جديدا وإنما صح ذلك عن بن ~~عمر # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # 122 ( لفظه ) قال النووي هو بالرفع أي هذا لفظه وأما محمود فمعناه # وقال الشيخ ولي الدين العراقي ضبطناه بالنصب أي حدثنا لفظه لا معناه ( ~~فأمرهما ) من الإمرار أي أمضاهما إلى مؤخر الرأس ( القفا ) بالقصر وحكى مده ~~وهو قليل مؤخر العنق # وفي المحكم والقاموس وراء العنق PageV01P146 يذكر ويؤنث ( قال محمود ) بن ~~خالد في روايته عن الوليد بن مسلم إنه ( قال ) أي الوليد ( أخبرني حريز ) ~~فصرح الوليد بالأخبار عن حريز في رواية محمود فارتفعت مظنة التدليس عن ~~الوليد كما كانت في رواية يعقوب بالعنعنة # 123 ( المعنى ) أي أنهما اتفقا على المعنى # وإن اختلفا في اللفظ ( بهذا الإسناد ) المذكور ( أصابعه ) كذا في بعض ~~النسخ بالجمع على إرادة الجنس والمراد السبابتان وفي بعض النسخ إصبعيه ~~بالتثنية ( في صماخ أذنيه ) بكسر الصاد المهملة وآخره الخاء المعجمة الخرق ~~الذي في الأذن المفضي إلى الدماغ ويقال فيه السماخ أيضا # قال الحافظ وإسناده حسن وعزاه النووي تبعا لابن الصلاح لرواية النسائي ~~وهو وهم انتهى # وهذه الأحاديث تدل على استيعاب مسح جميع الرأس ومشروعية مسح الأذنين ~~ظاهرا وباطنا وإدخال السبابتين في صماخي الأذنين # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # 124 ( مؤمل ) كمحمد ( للناس ) أي بحضرة الناس لتعليمهم ( فلما بلغ ) ~~معاوية ( غرفة ) بفتح الغين مصدر وبالضم اسم للمغروف أي ملأ الكف ( فتلقاها ~~) التلقي الأخذ أي أخذ الغرفة ( حتى وضعها ) أي الغرفة ( على وسط رأسه ) ~~بفتح السين لأنه اسم ( من مقدمه ) أي من مقدم رأسه وهو الناصية ( إلى مؤخره ~~) وهو القفا ( ومن مؤخره إلى مقدمه ) أي ms0111 ثم عاد من القفا إلى الناصية # والحديث فيه أخذ الماء باليسرى وليست هذه الجملة في رواية علي بن بحر عن ~~الوليد بن مسلم بالسند المذكور إلى معاوية فيما أخرجه الطحاوي ولفظه فلما ~~بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه ثم مر بهما حتى بلغ القفا ثم ردهما ~~حتى بلغ المكان الذي بدء منه # ( بهذا الإسناد ) وفي بعض PageV01P147 النسخ في هذا الإسناد أي بالإسناد ~~المذكور من عبد الله بن العلاء إلى معاوية 125 ( قال ) محمود بن خالد في ~~حديثه ( فتوضأ ثلاثا ثلاثا ) أي توضأ معاوية للناس كما رأى رسول الله يتوضأ ~~ثلاثا ثلاثا لكل عضو ( وغسل رجليه بغير عدد ) واستدل به على أن غسل الرجلين ~~لا يتقيد بعدد بل بالإنقاء وإزالة ما فيهما من الأوساخ # وهو استدلال غير تام لأنه قد جاء في أكثر الروايات أن رسول الله غسلهما ~~ثلاثا ثلاثا فيحمل غسل الرجلين في هذا الحديث على الغسلات الثلاث وإن لم ~~يحسب الراوي الرائي كونها ثلاثة # وإن سلمنا أنه غسلهما بغير عدد في بعض الأحيان لبيان الجواز فلا يخرج عن ~~كونها سنة ومتقيدا بثلاث # 126 ( عن الربيع ) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء التحتانية ~~المشددة ( بنت معوذ ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة ( فحدثتنا ) ~~أي الربيع ( أنه ) أي النبي ( قال اسكبي ) بضم الكاف من نصر ينصر أمر من ~~السكب أي صبي يقال سكب الماء سكبا وسكوبا فانصب وسكبه غيره يتعدى ولا يتعدى ~~( فذكرت ) أي الربيع ( ووضأ وجهه ) بتشديد الضاد أي غسل ( مضمض واستنشق مرة ~~) لبيان الجواز ( ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ) بيان ~~لمرتين فليستا مسحتين بدليل أنها لم تقل ويبدأ بالواو ثم بدؤه بالمؤخر ~~لبيان الجواز إن صحت هذه الرواية # قال السيوطي احتج به من يرى أنه يبدأ بمسح الرأس بمؤخره ثم بمقدمه # قال الترمذي ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح # وأجاب بن العربي عنه على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوي بسبب فهمه ~~فإنه فهم من قوله فأقبل بهما ms0112 وأدبر أنه يقتضي الابتداء بمؤخر الرأس فصرح ~~بما فهم منه وهو يخطىء في فهمه # وأجاب غيره بأنه عارضه ما هو أصح منه وهو حديث عبد الله بن زيد أو بأنه ~~فعل لبيان الجواز # انتهى # ( وهذا معنى حديث مسدد ) أي هذا الذي رويته عن مسدد رويته بالمعنى ولا ~~أتحفظ جملة ألفاظه PageV01P148 قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال هذا ~~حديث حسن وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادا وأخرجه بن ماجه # 127 ( حدثنا سفيان ) هو بن عيينة الإمام الحافظ كما صرح به المزي في ~~الأطراف ( بهذا الحديث ) المذكور إلا أن سفيان بن عيينة ( يغير بعض معاني ~~بشر ) بن المفضل أي حديث بن عيينة وبشر بن المفضل كلاهما متحدان في المعنى ~~إلا أن بينهما بعض المغايرة بحسب المعنى وصرحها بقوله ( قال ) أي سفيان بن ~~عيينة ( فيه ) أي في الحديث المذكور # 128 129 ( عندها ) أي الربيع ( من قرن الشعر ) القرن يطلق على الخصلة من ~~الشعر وعلى جانب الرأس من أي جهة كان وعلى أعلى الرأس # قاله الشيخ ولي الدين العراقي # وفي التوسط أراد بالقرن أعلى الرأس إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة ~~وقد قال لا يحرك # إلخ أي يبتدئ المسح من الأعلى إلى أسفل ( كل ناحية ) أي في كل ناحية بحيث ~~يستوعب مسح جميع الرأس عرضا وطولا ( لمنصب الشعر ) بضم الميم وسكون النون ~~وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل ~~الرأس مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل # قاله السيوطي # واللام في لمنصب لانتهاء الغاية أي ابتدأ من الأعلى في كل ناحية وانتهى ~~إلى آخر موضع ينتهي إليه الشعر كذا في التوسط # قال العراقي والمعنى أنه كان يبتدىء المسح بأعلى الرأس إلى أن ينتهي ~~بأسفله يفعل ذلك في كل ناحية على حدتها # انتهى # وقال الشوكاني إنه مسح مقدم رأسه مسحا مستقلا ومؤخره كذلك لأن المسح مرة ~~واحدة لا بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين # انتهى ( لا يحرك الشعر عن هيئته ms0113 ) التي هو عليها # قال بن رسلان وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذ لو رد يده عليه ~~ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس ~~بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه # وروى عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال إن ~~شاء PageV01P149 مسح كما روى عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده ~~على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرها إلى ~~مؤخره # انتهى # قلت والقرن أيضا الروق من الحيوان وموضعه من أسنا # قاله في القاموس وهو مقدم الرأس أراد بالقرن هذا المعنى أي ابتدأ المسح ~~من مقدم رأسه مستوعبا جميع جوانبه إلى منصب شعره وهو مؤخر رأسه إذ لو مسح ~~من مؤخره إلى مقدمه أو من أعلاه وهو وسطه إلى أية جهة كانت أو من يمينه إلى ~~شماله أو بالعكس لزم تحرك الشعر عن هيئته وقد قال لا يحرك إلخ والله أعلم ~~بالصواب # ( قالت ) أي الربيع ( ومسح ما أقبل منه ) هذا عطف تفسيري لقوله فمسح رأسه ~~أي مسح ما أقبل من الرأس ( و ) مسح ( ما أدبر ) من الرأس أي مسح من مقدم ~~الرأس إلى منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه ( و ) مسح ( صدغيه ) ~~الصدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال الموضع الذي بين العين والأذن والشعر ~~المتدلي على ذلك الموضع ( و ) مسح ( أذنيه مرة واحدة ) متعلق بمسح فيكون ~~قيدا في الإقبال والإدبار وما بعده فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار ~~الإدبار مرة أخرى وهو مسح واحد وبه يجمع بينه وبين ما سبق من حديثها أنه ~~مسح برأسه قرنين ونقل الشعراني عن بعض السلف أنه قال لا خلاف بين تثليث ~~المسح والمسحة الواحدة لأنه وضع يده على يافوخه أولا ثم مد يده إلى مؤخر ~~رأسه ثم إلى مقدم رأسه ولا يفصل يده من رأسه ولا أخذ الماء ثلاث مرات فمن ~~نظر إلى هذه الكيفية قال إنه مسح مرة ms0114 واحدة ومن نظر إلى تحريك يده قال إنه ~~مسح ثلاثا # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي ( وقال ) حديث الربيع حديث حسن صحيح # 130 ( من فضل ماء كان في يده ) ولفظ الدارقطني في سننه توضأ ومسح رأسه ~~ببلل يديه وفي رواية له قالت كان النبي يأتينا فيتوضأ فمسح رأسه بما فضل في ~~يديه ومسح هكذا ووصف بن داود قال بيديه من مؤخر رأسه إلى مقدمه ثم رد يديه ~~من مقدم رأسه إلى مؤخره انتهى # قلت بن عقيل هذا قد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه وذكر الترمذي حديث ~~عبد الله بن زيد PageV01P150 أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نوضأ وأنه ~~مسح رأسه بماء غير فضل يديه من رواية بن لهيعة عن حبان بن واسع قال ورواية ~~عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع أصح لأنه قد روى من غير وجه هذا الحديث عن ~~عبد الله بن زيد وغيره أن النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا # انتهى وحديث بن عقيل هذا في متنه اضطراب لأن بن ماجه أخرج من طريق شريك ~~عن عبد الله بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت أتيت النبي بميضأة فقال اسكبي ~~فسكبت فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماءا جديدا فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره تأوله ~~الحافظ البيهقي على أنه أخذ ماءا جديدا وصب نصفه ومسح رأسه ببلل يديه ~~ليوافق ما في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ومسح برأسه بماء غير ~~فضل يديه أخرجه مسلم والمؤلف والدارمي والترمذي وقال حديث حسن صحيح # وأخرج الطبراني في معجمه حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو ~~الربيع الزهراني حدثنا أسد بن عمرو عن دهثم عن نمران بن جارية بن ظفر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فال خذوا للرأس ماءا جديدا والحديث لا يصح ~~لحال دهثم وجهالة نمران # قاله الذهبي # وقال الحافظ في الإصابة دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه ولا يعرف ~~له رواية إلا من طريق دهثم ودهثم ضعيف جدا # 131 ( إصبعيه ) أي السبابتين ms0115 ( في جحري أذنيه ) بضم الجيم وسكون الحاء ~~المهملة تثنية جحر وهو الثقبة والخرق # وتقدمت رواية هشام وفيها وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 132 ( عن ليث ) هو بن سليم القرشي الكوفي روى عن عكرمة وغيره وعنه شعبة ~~والثوري ومعمر # قال أحمد مضطرب الحديث وقال الفضيل بن عياض ليث أعلم أهل الكوفة ~~PageV01P151 بالمناسك # كذا في الخلاصة # وقال الحافظ قال بن حبان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات ~~بما ليس من حديثهم تركه يحيى القطان وبن مهدي وبن معين وأحمد بن حنبل # وقال النووي في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه ( عن أبيه ) أي مصرف ~~بن عمرو بن كعب قال بن القطان مصرف بن عمرو والد طلحة مجهول ذكره الحافظ في ~~التلخيص ومثله في التقريب ( القذال ) بفتح القاف والذال المعجمة كسحاب هو ~~مؤخر الرأس وجمعه قذل ككتب وأقذلة كأغلمة # ولفظ أحمد في مسنده أنه رأى رسول الله يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه ~~من مقدم العنق ولفظ بن سعد وجر يديه إلى قفاه ( وهو ) أي القذال ( أول ~~القفا ) وهذا تفسير من أحد الرواة # والقفا بفتح القاف مقصور هو مؤخر العنق # كذا في المصباح # وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث # وفي رواية الطحاوى في شرح معاني الآثار مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من ~~مقدم عنقه # وحاصل الكلام أن القذال هو مؤخر الرأس وأول القفا هو مؤخر الرأس أيضا لأن ~~القفا بغير إضافة لفظ أول هو مؤخر العنق فابتداء العنق هو مؤخر الرأس # فالمعنى أنه مسح رأسه مرة من مقدم الرأس إلى منتهاه ( وقال مسدد ) في ~~روايته ( مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه ) وجانب ~~الأذن الذي يلي الرأس المعبر بظاهر الأذن هو تحتها بالنسبة إلى جانب الأذن ~~الذي يلي الوجه المعبر بباطن الأذن # والمعنى أنه مسح إلى مؤخر الرأس حتى مرت يداه على ظاهر الأذنين وما ~~انفصلتا عن ذلك الموضع إلا بعد مرورهما على ظاهرهما # قلت والحديث مع ضعفه لا يدل ms0116 على استحباب مسح الرقبة لأن فيه مسح الرأس من ~~مقدمه إلى مؤخر الرأس أو إلى مؤخر العنق على اختلاف الروايات وهذا ليس فيه ~~كلام إنما الكلام في مسح الرقبة المعتاد بين الناس أنهم يمسحون الرقبة ~~بظهور الأصابع بعد فراغهم عن مسح الرأس وهذه الكيفية لم تثبت في مسح الرقبة ~~لا من الحديث الصحيح ولا من الحسن بل ما روى في مسح الرقبة كلها ضعاف كما ~~صرح به غير واحد من العلماء فلا يجوز الاحتجاج بها # وما نقل الشيخ بن الهمام من حديث وائل بن حجر في صفة وضوء رسول الله ثم ~~مسح على رأسه ثلاثا PageV01P152 وظاهر أذنيه ثلاثا وظاهر رقبته الحديث # ونسبة إلى الترمذي فهو وهم منه لأن الحديث ليس له وجود في الترمذي ( ~~فحدثت به ) أي بالحديث المذكور ( يحيى ) بن سعيد القطان كما صرح به البيهقي ~~( فأنكره ) أي الحديث من جهة جهالة مصرف أو أن يكون لجد طلحة صحبة ولذا قال ~~عبدالحق هو إسناد لا أعرفه # وقال النووي طلحة بن مصرف أحد الأئمة الأعلام تابعي احتج به الستة وأبوه ~~وجده لا يعرفان # قاله السيوطي لكن يحيى بن معين في رواية الدوري وعبد الرحمن بن مهدي وبن ~~أبي حاتم وأبا داود أثبتوا صحبة لعمرو بن كعب جد طلحة ( زعموا ) أي قالوا ~~أي قال الناس ( إنه ) أي سفيان بن عيينة ( كان ينكره ) أي الحديث # والعبارة فيها تقديم وتأخير أي يقول أحمد بن حنبل زعم الناس أن بن عيينة ~~ينكر هذا الحديث ( ويقول ) سفيان ( إيش هذا ) بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر ~~الشين المعجمة معناه أي شيء هذا وهو استفهام إنكاري أي لا شيء هذا الحديث # وفي المصباح وفي أي شيء خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا وجعلا كلمة واحدة ~~فقالوا أيش # قاله الفارابي # انتهى كلامه ( طلحة عن أبيه عن جده ) هذا تعليل للانكار أي لا شيء هذا ~~الحديث إنما يروى طلحة من مصرف بن عمرو عن أبيه عن جده عمرو بن كعب ولم ~~يثبت لعمرو صحبة # 133 ( فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا ) أي ms0117 فذكر الراوي ما تضمنه الحديث من ~~الأعضاء المغسولة كلها ثلاثا ثلاثا أي ذكر أن رسول الله غسل الأعضاء كلها ~~ثلاثا ثلاثا # ( قال ) أي بن عباس ( يمسح المأقين ) وتثنية مأق بالفتح وسكون الهمزة أي ~~يدلكهما PageV01P153 في القاموس موق العين مجرى الدمع منها أو مقدمها أو ~~مؤخرها # انتهى # وقال الأزهري أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي الأنف # انتهى # قال التوربشتي الماق طرف العين الذي يلي الأنف والأذن واللغة المشهورة ~~موق # قال الطيبي إنما مسحهما على الاستحباب مبالغة في الإسباغ لأن العين قلما ~~تخلو من كحل وغيره أو رمص فيسيل فينعقد على طرف العين ( قال ) شهر ( وقال ) ~~أي أبو أمامة ( الأذنان من الرأس ) يعني يجوز مسح الأذنين مع مسح الرأس ~~بماء واحد وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم # كذا في المفاتيح حاشية المصابيح # قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم ~~أن الأذنين من الرأس وبه يقول سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق # وقال بعض أهل العلم ماأقبل من الأذنين فمن الوجه وماأدبر فمن الرأس # وقال إسحاق أختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه ومؤخرهما مع رأسه # انتهى ( يقولها ) أي هذه الجملة وهي قوله الأذنان من الرأس ( أبو أمامة ) ~~الباهلي أي قائل هذه الجملة أبو أمامة وما هي من قول النبي قال البيهقي في ~~المعرفة وكان سليمان بن حرب يرويه عن حماد ويقول الأذنان من الرأس إنما هو ~~من قول أبي أمامة فمن قال غير هذا فقد بدل # وقال الدارقطني في سننه قال سليمان بن حرب الأذنان من الرأس إنما هو قول ~~أبي أمامة فمن قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان أي أخطأ # 134 ( يعني قصة الأذنين ) الظاهر أن هذا التفسير من المؤلف وقد كان في ~~قول حماد إبهام فأرجع الضمير المرفوع في قول حماد لا أدري هو إلى قوله ~~الأذنان من الرأس ( قال قتيبة ) في روايته ( عن سنان أبي ربيعة ) وقال ~~سليمان بن حرب ومسدد سنان بن ms0118 ربيعة ( وهو ) أي سنان ( بن ربيعة كنيته أبو ~~ربيعة ) فلا يتوهم متوهم أن قتيبة أخطأ فيه لأن كنية سنان أبو ربيعة واسم ~~والده ربيعة فاتفق القولان # واعلم أن حديث الأذنان من الرأس رواه ثمانية أنفس من الصحابة # قال الحافظ في التلخيص الأول حديث أبي أمامة رواه أبو داود والترمذي وبن ~~ماجه والقزويني وقد بينت أنه مدرج في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج في ~~ذلك # الثاني حديث عبد الله بن زيد قواه المنذري وبن دقيق العيد وقد بينت أيضا ~~أنه مدرج # الثالث حديث بن عباس رواه البزار وأعله الدارقطني بالاضطراب # وقال إنه وهم # والصواب رواية بن جريج عن سليمان بن موسى PageV01P154 مرسلا # الرابع حديث أبي هريرة رواه بن ماجه وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك # الخامس حديث أبي موسى أخرجه الدارقطني واختلف في وقفه ورفعه وصوب الوقف ~~وهو منقطع أيضا # السادس حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وأعله أيضا # السابع حديث عائشة أخرجه الدارقطني وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد # الثامن حديث أنس أخرجه الدارقطني من طريق عبدالحكيم عن أنس وهو ضعيف # انتهى كلام الحافظ في التلخيص # # 51 # | 1 ( 135 باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ) # ( عن عمرو بن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي المدني ~~نزيل الطائف # واعلم أنه اختلف كلام الأئمة الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب روى ~~عن بن معين أنه قال إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة # وقال أبو داود عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة # وقال القطان إذا روى عن الثقات فهو ثقة حجة يحتج به # وقال الترمذي في جامعه ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه ~~يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده # قال علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال حديث عمرو بن شعيب ~~عندنا واه # انتهى # قال الحافظ جمال الدين المزي عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه عمرو بن ~~شعيب عن ms0119 أبيه عن جده وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو وعمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو # فعمرو له ثلاثة أجداد محمد وعبد الله وعمرو بن العاص فمحمد تابعي وعبد ~~الله وعمرو صحابيان فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل لأنه تابعي وإن ~~كان المراد به عمروا فالحديث منقطع لأن شعيبا لم يدرك عمروا وإن كان المراد ~~به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله # وأجيب عن هذا بما قال الترمذي في كتاب الصلاة من جامعه عمرو بن شعيب هو ~~بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص قال محمد بن إسماعيل رأيت أحمد ~~وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب قال محمد وقد سمع شعيب بن ~~محمد من عبد الله بن عمرو # انتهى # وقال الدارقطني في كتاب البيوع من سننه حدثنا محمد بن الحسن النقاش ~~أخبرنا أحمد بن تميم قال قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري شعيب ~~والد عمرو بن شعيب PageV01P155 سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم # قلت فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه قال رأيت علي بن ~~المديني وأحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون به # انتهى # ويدل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ما رواه الدارقطني والحاكم ~~والبيهقي عنه في إفساد الحج فقالوا عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى ~~عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر ~~فقال اذهب إلى ذلك فاسأله # قال شعيب فلم يعرفه الرجل # فذهبت معه فسأل بن عمرو # قال الحافظ قال أحمد عمرو بن شعيب له أشياء مناكير وإنما يكتب حديثه ~~يعتبر به فأما أن يكون حجة فلا # قال الجوزجاني قلت لأحمد سمع من أبيه شيئا قال يقول حدثني أبي قلت فأبوه ~~سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم أراه قد سمع منه # وقال أبو بكر الأثرم ms0120 سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب فقال أنا أكتب ~~حديثه وربما احتججنا به وربما وقع في القلب منه شيء وقال البخاري رأيت أحمد ~~وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين # قال البخاري فمن الناس بعدهم # انتهى # ووثقه النسائي # وقال الحافظ أبو بكر بن زياد صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده ~~عبد الله بن عمرو # وفي شرح ألفية العراقي للمصنف وقد اختلف في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده وأصح الأقوال أنها حجة مطلقا إذا صح السند إليه # قال بن الصلاح وهو قول أكثر أهل الحديث حملا للجد عند الإطلاق على ~~الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ~~ذلك فقد قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ~~وأبا عبيد وأبا خيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ما تركه أحد منهم وثبتوه فمن الناس بعدهم # وقول بن حبان هي منقطعة لأن شعيبا لم يلق عبد الله مردود فقد صح سماع ~~شعيب من جده عبد الله بن عمرو كما صرح به البخاري في التاريخ وأحمد وكما ~~رواه الدارقطني والبيهقي في السنن بإسناد صحيح # وذكر بعضهم أن محمدا مات في حياة أبيه وأن أباه كفل شعيبا ورباه وقيل لا ~~يحتج به مطلقا # انتهى بتلخيص # ومحصل الكلام أن الأكثر على توثيقه وعلى الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده # ( عن أبيه ) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن جده قد وثقه ~~بن حبان وثبت سماعه من جده عبد الله فالضمير في ( عن جده ) لشعيب وإن عاد ~~على عمرو ابنه حمل على جده الأعلى الصحابي فالحديث متصل الإسناد ( قال ) أي ~~عبد الله بن عمرو بن العاص ( كيف الطهور PageV01P156 الجمهور على أن ضم ~~الطاء للفعل وفتح الطاء للماء وعن ms0121 بعض عكسه ( فدعا ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( السباحتين ) بمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة تثنية سباحة وأراد ~~بهما مسبحتي اليد اليمنى واليسرى وسميت سباحة لأنه يشار بها عند التسبيح ( ~~ثم قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( هكذا الوضوء ) أي تثليث الغسل هو أسبغ ~~الوضوء وأكمله ورد في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ~~ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي # أخرجه الدارقطني بسند ضعيف في كتابه غرائب مالك عن أبي هريرة ( على هذا ) ~~أي على الثلاث ( أو نقص ) عن الثلاث ( فقد أساء وظلم ) أي على نفسه بترك ~~متابعة النبي صلى الله عليه وسلم أو بمخالفته أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد ~~على الثلاثة من غير حصول ثواب له أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة # وأما في النقص فأساء الأدب بترك السنة وظلم نفسه بنقص ثوابها بتزداد ~~المرات في الوضوء # واستشكل بالإساءة والظلم على من نقص عن هذا العدد فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرتين مرتين ومرة مرة # وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة # وأجيب بأنه أمر نسبي والإساءة تتعلق بالنقص أي أساء من نقص عن الثلاث ~~بالنسبة لمن فعلها لا حقيقة الإساءة والظلم بالزيادة عن الثلاث لفعله ~~مكروها أو حراما # وقال بعض المحققين فيه حذف تقديره من نقص شيئا من غسلة واحدة بأن تركه ~~لمعة في الوضوء مرة ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد بن معاوية من طريق المطلب ~~بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة مرة وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاثة ~~فقد أخطأ وهو مرسل لأن المطلب تابعي صغير ورجاله ثقات ففيه بيان ما أجمل في ~~حديث عمرو بن شعيب وأجيب عن الحديث أيضا بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر ~~النقص فيه بل أكثرهم يقتصر على قوله فمن زاد فقط ولذا ذهب جماعة من العلماء ~~بتضعيف هذا اللفظ في قوله أو نقص # قال بن حجر والقسطلاني عده مسلم في جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب ms0122 لأن ~~ظاهره ذم النقص عن الثلاثة والنقص عنها جائز وفعله المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم فكيف يعبر عنه بأساء وظلم # قال السيوطي قال بن المواق إن لم يكن اللفظ شكا من الراوي فهو من الأوهام ~~البينة التي لا خفاء لها إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف في جوازه والآثار ~~بذلك صحيحة والوهم فيه من أبي عوانة وهو وإن كان من الثقات فإن الوهم لا ~~يسلم منه بشر إلا من عصم ويؤيده رواية أحمد والنسائي وبن ماجه وكذا بن ~~خزيمة في صحيحه ومن PageV01P157 زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ولم ~~يذكروا أو نقص فقوى بذلك أنها شك من الراوي أو وهم # قال السيوطي ويحتمل أن يكون معناه نقص بعض الأعضاء فلم يغسلها بالكلية ~~وزاد أعضاء أخر لم يشرع غسلها وهذا عندي أرجح بدليل أنه لم يذكر في مسح ~~رأسه وأذنيه تثليثا # انتهى # قال الزرقاني ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء ~~أنه لا يجوز النقص عن الثلاث كأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو المحجوج ~~بالإجماع # وحكى الدارمي عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في ~~الصلاة وهو قياس فاسد # وقال أحمد وإسحاق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث # وقال بن المبارك لا آمن أن يأثم من زاد على الثلاث # ( أو ظلم وأساء ) هذا شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وعمرو بن شعيب ترك الاحتجاج بحديثه جماعة من الأئمة ووثقه بعضهم # انتهى # # 52 # | 1 ( 136 باب الوضوء مرتين ) # ( توضأ مرتين مرتين ) لكل عضو من أعضاء الوضوء والنصب فيهما على المفعول ~~المطلق المبين للكمية # قال النووي قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة وعلى ~~أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين ~~وثلاثا ثلاثا أو بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ~~ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ms0123 ~~بن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهو إسناد حسن صحيح # انتهى # 137 ( فاغترف غرفة ) بفتح الغين المعجمة بمعنى المصدر وبالضم بمعنى ~~المغروف وهي ملء الكف PageV01P158 ( فتمضمض واستنشق ) فيه دليل الجمع بين ~~المضمضة والاستنشاق ( ثم أخذ ) غرفة ( أخرى فجمع بها ) أي بالغرفة ( يديه ) ~~أي جعل الماء الذي في يده في يديه جميعا لكونه أمكن في الغسل لأن اليد قد ~~لا تستوعب الغسل ( ثم غسل وجهه ) وفيه دليل غسل الوجه باليدين جميعا ( فرش ~~) أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل ( على رجله اليمنى ~~) وفي رواية البخاري وغيره حتى غسلها وهو صريح في أنه لم يكتف بالرش ( ~~وفيها ) أي الرجل اليمنى ( النعل ) قال في التوسط هو لا يدل على عدم غسل ~~اسفلها ( ثم مسحها بيديه ) قال الحافظ المراد بالمسح تسييل الماء حتى ~~يستوعب العضو وقد أخرج البخاري في باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على ~~النعلين من حديث بن عمرو فيه أن النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها # ففيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل رجليه الشريفتين وهما في ~~نعليه وهذا موضع استدلال البخاري رحمه الله تعالى للترجمة # وفي التوسط مسحها أي دلكها ( يد ) بكسر الدال المهملة على البدلية ~~وبالرفع ( ويد تحت النعل ) قال الحافظ أما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على ~~التجوز عن القدم وإلا فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما ~~انفرد به فكيف إذا خالف # وفي التوسط أجاب الجمهور بأنه حديث ضعيف ولو صح فهو مخالف لسائر الروايات # ولعله كرر المسح حتى صار غسلا ( ثم صنع باليسرى مثل ذلك ) أي رش على رجله ~~اليسرى وفيها النعل ثم مسحها بيديه فوق القدم ويد تحت النعل # واعلم أن الحديث ليس فيه ذكر المرتين فلا يعلم وجه المناسبة بالباب # قال المنذري وأخرجه البخاري مطولا ومختصرا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه مفرقا بنحوه مختصرا # وفي لفظ البخاري ثم أخذ غرفة ms0124 من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم ~~أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى # وفي لفظ النسائي ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله ~~اليسرى وذلك يوضح ما أبهم في لفظ حديث أبي داود # وترجم البخاري والترمذي والنسائي على طرف من هذا الحديث # الوضوء مرة مرة خلاف ما في هذه الترجمة وكذلك فعل أبو داود في الباب الذي ~~بعده # انتهى PageV01P159 53 # | 1 ( 138 باب الوضوء مرة مرة ) # ( فتوضأ مرة مرة ) بالنصب فيهما على المفعول المطلق كالسابق وهذا الحديث ~~طرف من الذي قبله # واعلم أنه اتفق العلماء على أن الوضوء يجزى مرة مرة ومرتين أفضل وأفضله ~~ثلاث وليس بعده شيء وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بعض وضوئه ~~مرة وبعضه ثلاثا # أخرجه الترمذى وغيره # # 54 # | 1 ( 139 باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق ) # # إلخ ( يسيل ) أي يقطر ( ولحيته ) بكسر اللام وسكون الحاء ( فرأيته يفصل ~~بين المضمضة والاستنشاق ) والحديث حجة لمن يرى الفصل بين المضمضة ~~والاستنشاق لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة # وأخرج الطبراني في معجمه عن طلحة بن مصرف عن أبيه كعب بن عمرو اليمامي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل ~~واحدة ماءا جديدا الحديث وهو ضعيف أيضا # وتقدم رواية المؤلف من طريق بن أبي مليكة عن عثمان أنه رآه دعا بماء فأتي ~~بميضأة فأصغاها على يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثا واستنثر ~~ثلاثا # الحديث وفيه رفعه وهو ظاهر في الفصل # وروى أبو علي في صحاحه من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة قال شهدت علي بن ~~أبي طالب وعثمان بن عفان توضأ ثلاثا ثلاثا وأفرد المضمضة من الاستنشاق ثم ~~قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ # فهذا صريح في الفصل # وقد روى عن علي بن أبي طالب أيضا الجمع ففي مسند أحمد عن علي أنه دعا ~~بماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا PageV01P160 وتمضمض وأدخل بعض أصابعه في ms0125 فيه ~~واستنشق ثلاثا # بل في بن ماجه أصرح من هذا بلفظ توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف ~~واحد # وتقدم في باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بعض المباحث في الوصل ~~بين المضمضة والاستنشاق # ومحصل الكلام أن الوصل والفصل كلاهما ثابت لكن أحاديث الوصل قوية من جهة ~~الإسناد # والله أعلم # # 55 # | 1 ( 140 باب في الاستنثار ) # هو استفعال من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء الذي يستنشقه ~~المتوضىء أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان ~~بإعانة يده أم لا # ( ثم لينثر ) بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة من باب الثلاثي المجرد وفي ~~بعض الروايات ثم لينتثر على وزن ليفتعل من باب الافتعال يقال نثر الرجل ~~وانتثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة # قال الحافظ ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود ~~الأمر كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وبن المنذر أن يقول به في الاستنثار # وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة يقتضي أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية ~~الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار # وصرح بن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب على من نقل ~~الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك ~~الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق ويحتمل أن يراد بالأمر ما ~~هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام ~~على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد على من لم يوجب ~~المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود من حديث لقيط بإسناد ~~صحيح ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد ~~ولفظه إذا استنثرت فليستنثر وترا أخرجه الحميدي في مسنده عنه ms0126 وأصله لمسلم # انتهى مختصرا # وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من وجه آخر PageV01P161 141 ( ~~استنثروا مرتين بالغتين ) أي أعلى نهاية الاستنثار ( أو ثلاثا ) لم يذكر ~~المبالغة في الثلاث وكأن المبالغة في الثنتين قائمة مقام المرة الثالثة # قال الشوكاني والحديث يدل على وجوب الاستنثار والمراد بقوله بالغتين ~~أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم بلغت المنزل # وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثا فيمكن الاستدلال على عدم ~~وجوب الثانية والثالثة بحديث الوضوء مرة ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث ~~إما لأنه خاص وحديث الوضوء مرة عام وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه فعله ~~صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول والمقام لا يخلو عن مناقشة في كلا ~~الطرفين # انتهى # وأخرج أبو داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ~~ثلاثا قال الحافظ وإسناده حسن # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 142 ( في آخرين ) أي جماعة آخرين وكان قتيبة بن سعيد منهم ( وافد ) قال ~~الجوهري في الصحاح وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد ~~مثل صاحب وصحب وجمع الوافد أوفاد ووفود والاسم الوفادة وأوفدته أنا إلى ~~الأمير أي أرسلته # انتهى # وفي مجمع بحار الأنوار الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا ~~من يقصد الأمراء بالزيارة ( المنتفق ) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة ~~وكسر الفاء جد صبرة ( أو في وفد ) هو شك من الراوي والأول يدل على إنفراده ~~أو كونه زعيم الوفد ورئيسهم # وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من أسلم لأن بني المنتفق وغيرهم ~~لم يهاجروا بل أرسلوا وفودهم وهو كذلك إذا كان في موضع يقدر على إظهار ~~الدين فيه ( قال ) أي لقيط ( فلم نصادفه ) قال في الصحاح صادفت فلانا وجدته ~~أي لم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ) أي لقيط ( فأمرت لنا ) أي ~~عائشة ( بخزيرة ) بخاء معجمة ثم الزاء بعدها التحتانية ثم الراء على وزن ~~كبيرة هو لحم يقطع صغارا ويصب عليه الماء الكثير فإذا نضج PageV01P162 ذر ~~عليه الدقيق ms0127 فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل هي حساء من دقيق ودسم وقيل ~~إذا كان من دقيق فهو حريرة وإذا كان من نخالة فهو خزيرة # كذا في النهاية # واقتصر الجوهري على القول الأول ( فصنعت ) بصيغة المجهول أي الخزيرة ( ~~وأتينا ) بصيغة المجهول ( بقناع ) بكسر القاف وخفة النون وهو الطبق الذي ~~يؤكل عليه وقيل له القنع بالكسر والضم وقيل القناع جمعه ( ولم يقل قتيبة ~~القناع ) وفي بعض النسخ لم يقم قتيبة القناع من أقام يقيم أي لم يتلفظ ~~قتيبة بلفظ القناع تلفظا صحيحا بحيث يفهم منه هذا اللفظ ( والقناع الطبق ) ~~هذا كلام مدرج من أحد الرواة فسر القناع بقوله الطبق ( أصبتم شيئا ) من ~~الطعام ( أو أمر لكم ) بصيغة المجهول والظاهر أن هذا شك من لقيط بن صبرة ( ~~فبينا نحن ) كلمة بين بمعنى الوسط بسكون السين وهي من الظروف اللازمة ~~للإضافة ولا يضاف إلا إلى الأثنين فصاعدا أو ما قام مقامه قوله تعالى @QB@ ~~عوان بين ذلك @QE@ وقد يقع ظرف زمان وقد يقع ظرف مكان بحسب المضاف إليه وقد ~~يحذف المضاف إليه ويعوض عنه ما أو الألف فيقال بينما نحن كذا وبينا نحن كذا ~~وقد لا يعوض فيقال هذا الشيء بين بين أي بين الجيد والرديء # ( جلوس ) جمع جالس والمعنى بين أوقات نحن جالسون عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها إذا دفع الراعي غنمه # الحديث ( إذا دفع ) أي ساق ( الراعي غنمه ) وكانت الغنم لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إلى المراح ) قال الجوهري المراح بالضم حيث تأوى إليه ~~الإبل والغنم بالليل ( ومعه ) أي مع الراعي أو مع الغنم # قال الجوهري الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث ~~وعليهما جميعا وإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة ( سخلة ) بفتح السين ~~وسكون الخاء المعجمة ولد الشاة من المعز والضأن حين يولد ذكرا كان أو أنثى # كذا في المحكم وقيل يختص بأولاد المعز وبه جزم صاحب النهاية قاله السيوطي ~~( تيعر ) في القاموس بكسر العين كتضرب وبفتح العين كتمنع ومصدره يعار بضم ~~الياء ms0128 كغراب وهو صوت الغنم أو المعز أو الشديد من أصوات الشاء وماضيه يعرت ~~أي صاحت # وفي النهاية يعار أكثر ما يقال لصوت المعز فمعنى تيعر أي تصوت ( فقال ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ما ولدت ) بتشديد اللام وفتح التاء يقال ولدت ~~الشاة توليدا إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى تبين الولد منها والمولدة ~~القابلة والمحدثون يقولون ما ولدت يعنون الشاه والمحفوظ التشديد بخطاب ~~الراعي # قال الإمام أبو سليمان الخطابي هو بتشديد PageV01P163 وفتح تاء خطابا ~~للراعي وأهل الحديث يخففون اللام ويسكنون التاء والشاة فاعله وهو غلط # انتهى # لكن قال في التوسط بخفة لام وسكون تاء لا بالتشديد إذ المولدة بالفتح ~~أمها لاهي # انتهى ( يافلان قال ) الراعي المدعو بلفظ فلان ( بهمة بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الهاء وهي منصوب بإضمار فعل أي ولدت الشاة بهيمة ) قال بن الأثير هذا ~~الحديث يدل على أن البهمة اسم للأنثى لأنه إنما سأله ليعلم أذكرا ولد أم ~~أنثى وإلا فقد كان يعلم إنما تولد أحدهما # انتهى # قال السيوطي ويحتمل أنه سأله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره ~~من الشياه الكبار كما دل عليه بقية الحديث # ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( مكانها ) أي السخلة ( ثم قال ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( لا تحسبن ) بكسر السين صرح به صاحب التوسط قال لقيط ~~ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تحسبن ) بفتح السين # قال النووي في شرحه مراد الراوي أنه صلى الله عليه وسلم نطق ها هنا ~~مكسورة السين ولم ينطق بها بفتحها فلا يظن ظان أني رويتها بالمعنى على ~~اللغة الأخرى أو شككت فيها أو غلطت أو نحو ذلك بل أنا متيقن بنطقه صلى الله ~~عليه وسلم بالكسر وعدم نطقه بالفتح ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم نطق بالمفتوحة في وقت آخر بل قد نطق بذلك فقد قرئ بوجهين # انتهى # كلام النووي # قال السيوطي ويحتمل أن الصحابي إنما نبه على ذلك لأنه كان ينطق بالفتح ~~فاستغرب الكسر وضبطه ويحتمل أنه ms0129 كان ينطق بالكسر ورأى الناس ينطقون بالفتح ~~فنبه على أن الذي نطق به النبي صلى الله عليه وسلم الكسر ( ذبحناها ) أي ~~الشاة أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا لم نتكلف لكم بالذبح لئلا ~~يمتنعوا منا وليبرأ من التعجب والاعتداد على الضيف ( أن تزيد ) على المائة ~~فتكثر لأن هذا القدر كاف لإنجاح حاجتي ( ذبحنا مكانها شاة ) وقد استمروا بي ~~على هذا فلأجل ذلك أمرناها بالذبح فلا تظنوا بي أني أتكلف لكم والظاهر من ~~هذا القول أنهم لما سمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذبح اعتذروا ~~إليهوقالوا لا تتكلفوا لنا فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا ~~تحسبن هذا ما يفهم من سياق الواقعة ( قال ) لقيط ( يعني البذاء ) هو بالمد ~~وفتح الموحدة الفحش في القول يقال بذوت على القوم وأبذيت على القوم وفلان ~~بذي اللسان والمرأة بذية وقد بذو الرجل يبذو بذاء # كذا في الصحاح ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فطلقها إذا ~~PageV01P164 أي إذا كانت المرأة ذات لسان وفحش فطلقها ( صحبة ) معي ( ولي ~~منها ولد ) قال السيوطي يطلق الولد على الواحد والجمع وعلى الذكر والأنثى ( ~~فمرها ) أي المرأة أن تطيعك ولا تعصيك في معروف ( يقول ) الراوي أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي ( عظها ) أمر من الموعظة وهي بالطريق الحسنة أسرع ~~للتأثير فأمر لها بالموعظة لتلين قلبها فتسمع كلام زوجها سماع قبول ( فإن ~~يك ) قال الجوهري قولهم لم يك أصله يكون فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقي ~~ساكنان فحذفت الواو فيبقى لم يكن فلما كثر استعمالها حذفوا النون تخفيفا ~~فإذا تحركت أثبتوها فقالوا لم يكن الرجل # وأجاز يونس حذفها مع الحركة ( فيها ) أي في المرأة ( فستفعل ) ما تأمرها ~~به # قال السيوطي وفي رواية الشافعي وبن حبان فتستقبل بالقاف والموحدة وهو ~~صحيح المعنى إلا أنه ليس بمشهور # انتهى # ( ظعينتك ) بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة أصلها راحلة ترحل ~~ويظعن عليها أي يسار وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيث ما ظعن أو ~~تحمل على الراحلة ms0130 إذا ظعنت وقيل هي المرأة في الهودج ثم قيل للمرأة وحدها ~~وللهودج وحده # كذا في المجمع # قال السيوطي هي المرأة التي تكون في الهودج كني بها عن الكريمة وقيل هي ~~الزوجة لأنها تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب ( كضربك أميتك ) بضم ~~الهمزة وفتح الميم تصغير الأمة ضد الحرة أي جويريتك والمعنى لا تضرب المرأة ~~مثل ضربك الأمة وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب بعد عدم قبول الوعظ لكن ~~يكون ضربا غير مبرح # قاله السيوطي # ( أسبغ الوضوء ) بفتح الهمزة أي أبلغ مواضعه وأوف كل عضو حقه وتممه ولا ~~تترك شيئا من فرائضه وسننه ( وخلل بين الأصابع ) التخليل تفريق أصابع ~~اليدين والرجلين في الوضوء وأصله من إدخال شيء في خلال شيء وهو وسطه # قال الجوهري والتخليل اتخاذ الخل وتخليل اللحية والأصابع في الوضوء فإذا ~~فعل ذلك قال تخللت # انتهى # والحديث فيه دليل على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين ( وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) فلا تبالغ وإنما كره المبالغة للصائم خشية ~~أن ينزل إلى حلقه ما يفطره # قال الطيبي وإنما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض سنن الوضوء لأن ~~السائل كان عارفا بأصل الوضوء # وقال في التوسط اقتصر في الجواب علما منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر ~~الوضوء بل عما خفي من باطن الأنف والأصابع PageV01P165 فإن الخطاب بأسبغ ~~إنما يتوجه نحو من علم صفته # انتهى # وفيه دليل على وجوب الاستنشاق # قال المنذري وأخرجه الترمذي في الطهارة وفي الصوم مختصرا # وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة والوليمة مختصرا ~~وأخرجه بن ماجه في الطهارة مختصرا # انتهى # 143 ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بضم أوله وإسكان الكاف وفتح المهملة ( فذكر ) ~~بن جريج ( معناه ) أي معنى حديث يحيى بن سليم فحديث بن جريج ويحيى بن سليم ~~متقاربان في المعنى غير متحدين في اللفظ ( قال ) أي زاد بن جريج في حديثه ~~هذه الجملة ( فلم ننشب ) كنسمع يقال لم ينشب أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق ~~بشيء غيره ولا اشتغل ms0131 بسواه ( يتقلع ) مضارع من التقلع والمراد به قوة مشيه ~~كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطا تنعما ~~فإنه من مشي النساء ( يتكفأ ) بالهمزة فهو مهموز اللام وقد تترك الهمزة ~~ويلتحق بالمعتل للتخفيف # وهاتان الجملتان حاليتان # قال في النهاية تكفأ أي مال يمينا وشمالا كالسفينة # وقال الطيبي أي يرفع القدم من الأرض ثم يضعها ولايمسح قدمه على الأرض ~~كمشى المتبختر كأنما ينحط من صبب أي يرفع رجله عن قوة وجلادة والأشبه أن ~~تكفأ بمعنى صب الشيء دفعه ( وقال ) بن جريج في روايته ( عصيدة ) وهو دقيق ~~يلت بالسمن ويطبخ يقال عصدت العصيدة وأعصدتها اتخذتها # 144 ( قال فيه ) أي قال أبو عاصم في حديثه عن بن جريج ( فمضمض ) أمر من ~~المضمضة # والحديث فيه الأمر بالمضمضة وهذا من الأدلة التي ذهب إليه أحمد وإسحاق ~~وأبو عبيد وأبو ثور وبن أبي ليلى وحماد بن سليمان من وجوب المضمضة في الغسل ~~والوضوء كما ذكره بعض الأعلام # وفي شرح مسلم للنووي أن مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر ~~بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة ~~فيهما ولله PageV01P166 # | 1 ( 145 باب تخليل اللحية ) # بكسر اللام وسكون الحاء إسم لجمع من الشعر ينبت على الخدين والذقن # ( حنكه ) بفتح المهملة والنون ما تحت الذقن من الإنسان وغيره وجمعه أحناك ~~( وقال ) لمن حضره ( هكذا أمرني ربي ) أي أمرني بتخليلها وفي بعض نسخ ~~الكتاب بعد قوله هكذا أمرني ربي هذه العبارة قال أبو داود والوليد بن زوران ~~روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي # انتهى # قال المناوى يقتضي هذا الحديث أنه كان يخلل بكف واحدة لكن في رواية لابن ~~عدي خلل لحيته بكفيه # انتهى # وفي الباب عن عثمان بن عفان أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عامر ~~PageV01P167 بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يخلل لحيته # وقال الترمذي توضأ وخلل لحيته وقال حديث حسن صحيح # قال محمد بن ms0132 إسماعيل أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن # انتهى # لكن بن معين ضعف عامر بن شقيق # والله أعلم # وعن عمار بن ياسر رواه الترمذي وبن ماجه بلفظ قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخلل لحيته وعن بن عباس رواه للطبراني في معجمه الوسط بلفظ ~~هكذا أمرني ربي # وعن عائشة رواه الحاكم في المستدرك وأحمد في مسنده PageV01P168 بلفظ إذا ~~توضأ خلل لحيته وعن أبي أيوب رواه بن ماجه بلفظ توضأ فخلل لحيته وفيه واصل ~~بن السائب قال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث # وعن بن عمر رواه بن ماجه أيضا # وعن أبي أمامة رواه الطبراني في معجمه وبن أبي شيبة في مصنفه وفي الباب ~~أيضا عن عبد الله بن PageV01P169 أبي أوفى وأبي الدرداء وكعب بن عمرو وأبي ~~بكرة وجابر بن عبد الله وأم سلمة وحديث كل هؤلاء مذكور في تخريج الإمام ~~جمال الدين الزيلعي والأحاديث تدل على مشروعية تخليل اللحية # وقد اختلف السلف الصالحون في ذلك فقال مالك والشافعي والثوري والأوزاعي ~~إن تخليل اللحية PageV01P170 ليس بواجب في الوضوء قال مالك وطائفة من أهل ~~المدينة ولا في غسل الجنابة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري ~~والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود الطبري وأكثر أهل ~~العلم إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح ~~الترمذي لابن سيد الناس كذا في شرح المنتقى # # 57 # | 1 ( 146 باب المسح على العمامة ) # بكسر العين وجمعه عمائم ( سرية ) بفتح السين وكسر الراء المهملتين وتشديد ~~الياء قطعة من الجيش من خمس أنفس إلى ثلاثمائة وقيل إلى أربعة مائة # قاله السيوطي # قال الجوهري السرية قطعة من الجيش يقال خير السرايا أربعمائة رجل # انتهى # ( البرد ) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة هو ضد الحرارة ( ~~العصائب ) بفتح العين العمائم # بذلك فسرها إمام أهل اللغة أبو عبيد سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها فكل ما ~~عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة صرح به بن ms0133 الأثير ( ~~والتساخين ) بفتح التاء والسين المهملة المخففة وكسر الخاء # قال الجوهري هي الخفاف ولا واحد لها انتهى # قال بن رسلان في شرحه يقال أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ~~ونحوهما ولا واحد لها من لفظها وقيل واحدها تسخان وتسخين # انتهى # والحديث يدل على أنه يجزئ المسح على العمامة # قال الترمذي في جامعه وهو قول واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق قالوا ~~يمسح على العمامة قال وسمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت وكيع الجراح يقول إن ~~مسح على العمامة يجزئه للأثر # انتهى # قلت وهو قول أبي ثور وداود بن علي ورواه بن رسلان في شرحه عن أبي أمامة ~~وسعد بن مالك وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز PageV01P171 والحسن وقتادة ~~ومكحول وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال من لم يطهره المسح على العمامة ~~فلا طهره الله # وذهب جماعة من العلماء أن المسح على العمامة لا يكفي عن مسح الرأس # قال الترمذي قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والتابعين لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قول ~~سفيان الثوري ومالك بن أنس وبن المبارك والشافعي # انتهى # قال الحافظ وهو مذهب الجمهور # قلت أحاديث المسح على العمامة أخرجها البخارى ومسلم والترمذي وأحمد ~~والنسائي وبن ماجه وغير واحد من الأئمة من طرق قوية متصلة الأسانيد وذهب ~~إليه جماعة من السلف كما عرفت وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح ~~على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة معا والكل صحيح ثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم موجود في كتب الأئمة الصحاح والنبي صلى الله ~~عليه وسلم مبين عن الله تبارك وتعالى فقصر الأجزاء على بعض ماورد لغير موجب ~~ليس من دأب المنصفين بل الحق جواز المسح على العمامة فقط # 147 ( قطرية ) بكسر القاف وسكون الطاء المهملة هو ضرب من ms0134 البرود فيه حمرة ~~ولها أعلام فيها بعض الخشونة وقيل حلل جياد تحمل من البحرين من قرية تسمى ~~قطرا وأحسب أن الثياب القطرية منسوب إليها فكسر القاف للنسبة # قاله محمد طاهر # واستدل به على التعمم بالحمرة وهو استدلال صحيح لولا في الحديث ضعف وفيه ~~إبقاء العمامة حال الوضوء وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم ~~عند الوضوء وهو من التعمق المنهى عنه وكل الخير في الاتباع وكل الشر في ~~الابتداع ( ولم ينقض العمامة ) أي لم يحلها وهو تأكيد لقوله فأدخل يده من ~~تحت العمامة # ومقصود أنس بن مالك رضي الله عنه به النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقض ~~عمامته حتى يستوعب PageV01P172 مسح الرأس كله ولم ينف التكميل على العمامة ~~وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره فسكوت أنس عنه في هذا الحديث لا يدل على ~~نفيه وبهذا التقرير يوافق الحديث الباب # # 58 # | 1 ( 148 باب غسل الرجل ) # ( يدلك ) من باب نصر وفي رواية بن ماجه يخلل بدل يدلك # والحديث فيه دليل على غسل الرجلين لأن الدلك لا يكون إلا بعد الغسل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث بن لهيعة # هذا آخر كلامه # وبن لهيعة يضعف في الحديث # قلت بن لهيعة ليس متفردا بهذه الرواية بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن ~~الحرث أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ~~بن وهب عن الثلاثة وصححه بن القطان # # 59 # | 1 ( 149 باب المسح على الخفين ) # قال النووي أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في ~~السفر والحضر PageV01P173 سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة ~~الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشي وقد روي عن مالك رحمه الله روايات ~~كثيرة فيه والمشهور من مذهبه كمذهب الجماهير وقد روى المسح على الخفين ~~خلائق لا يحصون من الصحابة # قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب رسول الله أن رسول الله كان يمسح ~~على الخفين # واختلف العلماء في ms0135 أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب جماعات ~~من الصحابة والعلماء من بعدهم إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب جماعة من ~~التابعين إلى أن المسح أفضل # ( عدل ) أي مال من معظم الطريق إلى غيرها ( تبوك ) بتقديم التاء ~~الفوقانية المفتوحة ثم الموحدة المضمومة المخففة لا ينصرف على المشهور # قال النووي وبن حجر للتأنيث والعلمية هي مكان معروف بينها وبين المدينة ~~من جهة الشام أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة ويقال لها ~~غزاوة العسرة كما قاله البخاري وغيره ( قبل الفجر ) أي الصبح ولابن سعد ~~فتبعته بماء بعد الفجر ويجمع بأن خروجه كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ~~( فتبرز ) بالتشديد أي خرج رسول الله لقضاء حاجته # زاد في رواية للشيخين فانطلق حتى توارى عني ثم قضى حاجته ( من الإداوة ) ~~قال النووي أما الإداوة والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب وهو إناء ~~الوضوء وفي رواية أحمد أن الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة ~~من جلد ميتة فقال له سلها فإن كانت دبغتها فهو طهورها فقالت إي والله ~~دبغتها # وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو امرأة سواء كان مما تعم به البلوى ~~أم لا لقبول خبر الأعرابية ( ثم حسر ) من باب ضرب أي كشف يقال حسرت كمي عن ~~ذراعي أحسره حسرا أي كشفت وحسرت العمامة عن رأسي والثوب عن بدني أي كشفتهما ~~( عن ذراعيه ) وفي الموطأ ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته ( فضاق كما جبته ) ~~كما تثنية كم بضم الكاف فلم يستطع من ضيق كمي الجبة إخراج يديه وهي ما قطع ~~من الثياب مشمرا # قاله القاضي عياض في المشارق وللبخاري وعليه جبة شامية وفي الرواية ~~الآتية للمؤلف من صوف من جباب الروم # والحديث فيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لأنها أعون عليه # قال الحافظ بن عبد البر بل هو مستحب في الغزو للتشمير والتأسي به صلى ~~الله عليه وسلم ولا بأس به عندي في الحضر ( فأخرجهما PageV01P174 من تحت ~~الجبة ) زاد مسلم وألقى ms0136 الجبة على منكبيه ( ثم توضأ على خفيه ) أي مسح على ~~خفيه كما في عامة الروايات وفيه الرد على من زعم أن المسح عليهما منسوخ ~~بآية المائدة لأنها أنزلت في غزوة المريسيع وهذه القصة في غزوة تبوك بعدها ~~باتفاق إذ هي آخر المغازي ثم المسح على الخفين خاص بالوضوء ولا مدخل للغسل ~~فيه بالإجماع # قاله الزرقاني ( ثم ركب ) النبي راحلته ( فأقبلنا ) قدمنا # وفي رواية لمسلم ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم ( حين كان ) هو تامة أي ~~حصل # وفي رواية لمسلم فلما أحس بالنبي ذهب يتأخر فأومأ إليه وفيه من المسائل ~~منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي خلف بعض أمته ومنها أن ~~الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا ~~النبي وأن الإمام إذا أخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم ~~فيصلى بهم ( فقام النبي في صلاته ) لأداء الركعة الثانية وفيه أن من سبقه ~~الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فإذا سلم أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك ~~عنه وفيه اتباع المسبوق للإمام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ~~ذلك موضع فعله للمأموم وأن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام ( ~~فأكثروا التسبيح ) أي قولهم سبحان الله ومن عادة العرب أنهم يسبحون وقت ~~التعجب والفزع ( وقد أحسنتم ) وهذا شك من الراوى أي أحسنتم إذا جمعتم ~~الصلاة لوقتها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # 150 ( عن التيمي ) التحويل ينتهى إلى التيمي أي يحيى بن سعيد القطان ~~والمعتمر كلاهما يرويان PageV01P175 عن سليمان التيمي ( ناصيته ) أي مقدم ~~رأسه ( وذكر ) أي المغيرة ( فوق العمامة ) أي مسح فوق العمامة وهذا لفظ ~~يحيى بن سعيد # وأما لفظ معتمر بن سليمان فذكره بقوله ( قال ) أي مسدد ( أبي ) هو سليمان ~~التيمي ( قال بكر ) بن عبد الله بالسند السابق ( وقد سمعته ) أي الحديث ( ~~من بن المغيرة ) من غير واسطة والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 151 ( في ركبه ) بفتح الراء وسكون الكاف # قال الجوهري الركب أصحاب ms0137 الإبل في السفر دون الدواب وهم العشرة فما فوقها ~~والجمع أركب والركبة بالتحريك أقل من الركب والأركوب أكثر من الركب # انتهى ( ثم أقبل ) أي انصرف إلينا بعد قضاء حاجته ( ذراعيه ) الذراع من ~~المرفق إلى أطراف الأصابع ( من صوف ) قال القرطبي فيه أن الصوف لا ينجس ~~بالموت لأن الشام إذ ذاك كانت دار كفر ومأكولها كلها الميتات # كذا في فتح الباري وشرح الموطأ للزرقاني ( ضيقة الكمين ) صفة للجبة ( ~~فادرعهما ادراعا ) قال أبو موسى والخطابي اذرع بالذال المعجمة على وزن ~~افتعل أي اذرع ذراعيه اذراعا من ذرع ويجوز إهمال ذلك كما في رواية الكتاب ~~ومعناه أي أخرج ذراعيه من تحت الجبة ومدهما والذرع بسط اليد ومدها وأصله من ~~الذراع وهي الساعد وقال السيوطي أي نزع ذراعيه عن كميه وأخرجهما من تحت ~~الجبة وهو افتعال من ذرع إذا مد ذراعه كما يقال ادكر من ذكر # انتهى # ( ثم أهويت ) أي مددت يدي # قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به وقال غيره أهويت قصدت # وفي إرشاد الساري معناه مددت يدي أو قصدت أو أشرت أو أومأت # انتهى # ( وهما طاهرتان ) قال النووي فيه دليل على أن PageV01P176 المسح لا يجوز ~~إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرع من الوضوء بكماله ثم يلبسهما لأن ~~حقيقة إدخالهما طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهي طاهرة # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهبنا أن يشترط لبسهما على طهارة ~~كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها قبل غسل اليسرى ثم غسل اليسرى ثم ~~لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها وإعادة لبسها ولا يحتاج إلى ~~نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق وقال ~~أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود يجوز اللبس ~~على حدث ثم يكمل طهارته ( فمسح عليهما ) وروى الحميدي في مسنده عن المغيرة ~~بن شعبه قال قلنا يارسول الله أيمسح أحدنا على الخفين قال نعم إذا أدخلهما ~~وهما طاهرتان وأخرج أحمد وبن خزيمة ms0138 عن صفوان بن عسال قال أمرنا يعنى النبي ~~أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما ~~وليلة إذا أقمنا قال الخطابي هو صحيح الإسناد وصححه أيضا بن حجر في الفتح # وفيه دلالة واضحة على اشتراط الطهارة عند اللبس ( قال أبي ) أي قال عيسى ~~بن يونس قال أبي أي يونس بن أبي إسحاق ( عروة ) بن المغيرة ( على أبيه ) ~~المغيرة بن شعبة على هذا الحديث ( وشهد أبوه ) أي المغيرة على هذا # قال الجوهري الشهادة خبر قاطع تقول منه شهد الرجل على كذا # انتهى # ومراد الشعبي تثبيته هذا الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا ومختصرا # 152 ( تخلف ) أي تأخر عن الناس ( فذكر ) أي المغيرة ( هذه القصة ) أي قصة ~~الوضوء والمسح على الخفين وإخراج اليدين عن الكمين وغير ذلك مما ذكر ( ~~فأومئ ) أي أشار النبي ( إليه ) إي إلى عبد الرحمن ( أن يمضي ) على صلاته ~~أي يتمها ولا يتأخر عن موضعه ( سبق ) بالبناء للمجهول أي النبي ( بها ) أي ~~بالركعة التي صلاها عبد الرحمن قبل مجيئه ( ولم يزد عليها ) أي على الركعة ~~PageV01P177 الواحدة بعد تسليم عبد الرحمن من صلاته ( شيئا ) أي لم يسجد ~~سجدتي السهو # فيه دليل لمن قال ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود # قال بن رسلان وبه قال أكثر أهل العلم ويؤيد ذلك قوله وما فاتكم فأتموا ~~وفي رواية فاقضوا ولم يأمر بسجود السهو ( من أدرك إلخ ) أي من أدرك وترا من ~~صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو لأنه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع ~~الجلوس وبه قال جماعة من أهل العلم منهم عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق # ويجاب عن ذلك بأن النبي جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المنيرة ~~وأيضا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو ها هنا وأيضا متابعة الإمام واجبة فلا ~~يسجد لفعلها كسائر الواجبات والله أعلم # وهذه الآثار قد تتبعت في تخريجها لكن لم أقف من أخرجها موصولا # 153 ( يسأل بلالا ) أي حضر أبو عبد الرحمن عند عبد الرحمن بن عوف ms0139 حال ~~كونه يسأل بلالا وبلال هو بن رباح المؤذن مولى أبي بكر الصديق ( وموقيه ) ~~تثنية موق بضم الميم بلا همزة # قال الجوهري الموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب وكذا قال القاضي عياض ~~وبن الأثير أنه فارسي معرب وكذلك قال الهروي الموق الخف فارسي معرب وحكى ~~الأزهري عن الليث الموق ضرب من الخفاف ويجمع على أمواق وقال علي بن إسماعيل ~~بن سيدة اللغوي صاحب المحكم الموق ضرب من الخفاف والجمع أمواق عربي صحيح # وقال بن العربي في شرح الترمذي الخف جلد مبطن مخروز يستر القدم كلها ~~والموق جلد مخروز لا بطانة له # قال الخطابي هو خف قصير الساق والجرموق خف قصير الساق في قول بعضهم وفي ~~قول آخر خف على خف ( وهو ) أي الراوي عن أبي عبد الرحمن ( تيم بن مرة ) قال ~~الجوهري وتيم قريش رهط أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو تيم بن مرة بن كعب ~~بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر # انتهى PageV01P178 154 ( ما يمنعني أن أمسح ) أي أي شيء يمنعني عن المسح ~~( قالوا ) أي من عابوا على فعل جرير ( إنما كان ذلك ) أي المسح على الخفين ~~( قال ) جرير في رد كلامهم ( ما أسلمت إلخ ) معناه أن الله تبارك وتعالى ~~قال في سورة المائدة @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول ~~المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة فلما كان إسلامه ~~متأخرا بإقراره على ذلك علم أن المسح متأخر عن حكم المائدة وهو مبين أن ~~المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة المطهرة مخصصة للآية ~~الكريمة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~همام بن الحارث النخعي عن جرير وهو بن عبد الله البجلي ولفظ البخاري قال ثم ~~توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال رأيت رسول الله صنع مثل هذا # 155 ( عن حجير ) بتقديم الحاء ثم الجيم مصغرا ( أن النجاشي ) بفتح النون ms0140 ~~على المشهور وقيل تكسر وتخفيف الجيم وأخطأ من شددها وبتشديد الياء وحكى ~~المطرزي التخفيف ورجحه الصنعاني هو أصحمة بن بحر النجاشي ملك الحبشة واسمه ~~بالعربية عطية والنجاشى لقب له أسلم على عهد النبي ولم يهاجر إليه وكان ~~ردءا للمسلمين نافعا وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين ~~هاجروا إليه في صدر الإسلام ( ساذجين ) بفتح الذال المعجمة وكسرها أي غير ~~منقوشين ولا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر # قال الحافظ ولي الدين العراقي وهذه اللفظة تستعمل في العرف كذلك ولم ~~أجدها في كتب اللغة بهذا المعنى ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها # وقال القسطلاني الساذج معرب سادة قال الزرقاني ( فلبسهما ) بفاء التفريع ~~أو التعقيب ففيه أن المهدي إليه ينبغي له التصرف في الهدية PageV01P179 عقب ~~وصولها بما أهديت لأجله إظهارا لقبولها ووقوعها الموقع # وفيه قبول الهدية حتى من أهل الكتاب فإنه أهدى له قبل إسلامه كما قاله بن ~~العربي وأقره زين الدين العراقي ( عن دلهم بن صالح ) بصيغة العنعنة أي ~~حدثنا وكيع عن دلهم # وأما أحمد بن أبي شعيب فقال حدثنا وكيع قال حدثنا دلهم ( هذا مما تفرد به ~~أهل البصرة ) واعلم أن الغرابة إما أن تكون في أصل السند أي في الموضع الذي ~~يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي ~~أولا يكون التفرد كذلك بل يكون التفرد في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر ~~من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد فالأول الفرد المطلق ~~والثاني الفرد النسبي سمي نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين ~~وإن كان الحديث في نفسه مشهورا ويقل إطلاق الفردية عليه لأن الغريب والفرد ~~مترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة ~~الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما ~~يطلقونه على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما وأما من حيث ~~استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في ms0141 المطلق والنسبي تفرد به فلان ~~أو أغرب به فلان كذا في شرح النخبة # وإذا علمت تعريف الفرد وانقسامه # فاعلم أن قول المؤلف الإمام هذا مما تفرد به أهل البصرة فيه مسامحة ظاهرة ~~لأنه ليس في هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد # وما فيه إلا كوفيون أو من أهل مرو كما صرح به السيوطي ومسدد لم يتفرد به ~~بل تابعه أحمد بن أبي شعيب الحراني كما في رواية المؤلف وتابعه أيضا هناد ~~كما في رواية الترمذي وأيضا علي بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة كما في بن ~~ماجه # وأما شيخ مسدد أعني وكيعا أيضا لم يتفرد به بل تابعه محمد بن ربيعة كما ~~في الترمذي فإنما التفرد في دلهم بن صالح وهو كوفي # قال السيوطي فالصواب أن يقال هذا مما تفرد به أهل الكوفة أي لم يروه إلا ~~واحد منهم # انتهى # والحاصل أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري سوى مسدد ولم يتفرد هو فنسبة ~~التفرد إلى أهل البصرة وهم من المؤلف الإمام رضي الله عنه والله أعلم # قال المنذري قال أبو الحسن الدارقطني تفرد به حجير بن عبد الله عن بن ~~بريدة ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح وذكره في ترجمة عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن وكيع فقال عبد الله بن بريدة # انتهى PageV01P180 156 ( نسيت ) همزة الاستفهام مقدرة ( بل أنت نسيت ) ~~قال الزرقاني يشعر بعلم المغيرة قبل رؤيته يمسح فيحتمل أن النبي بأنه راه ~~قبل ذلك يمسح # أو علم بأنه بلغه من الصحابة قبل انتشار المسح بينهم # انتهى # قال الطيبي يحتمل حمله على الحقيقة أي نسيت أنني شارع فنسبت النسيان إلي ~~أو يكون بمعنى أخطأت فجاء بالنسيان على المشاكلة # انتهى # وتعقبه الشيخ عبدالحق الدهلوي بقوله لا يخفي أن نسيان كونه شارعا بعيد ~~غاية البعد وقد يشعر هذا الوجه بأنه لا يجوز النسيان على الشارع أو المراد ~~نسبت النسيان إلي جزما من غير احتمال فالظاهر هو الوجه الثاني ms0142 # انتهى # ( بهذا أمرني ربي ) بالوحي أو بلا واسطة والتقديم فيه للاهتمام # # 60 # | 1 ( 157 باب التوقيت في المسح ) # ( قال المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة ) هذا ~~الحديث يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر وباليوم والليلة ~~للمقيم قال أبو عيسى الترمذي في جامعه وهو قول العلماء من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وبن ~~المبارك PageV01P181 والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا يمسح المقيم يوما وليلة ~~والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في ~~المسح على الخفين وهو قول مالك بن أنس والتوقيت أصح # انتهى # والتوقيت هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي ~~وداود الظاهري وبن جرير الطبري والجمهور # وأما ابتداء مدة المسح فقال الشافعي وأبو حنيفة وكثير من العلماء إن ~~ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ~~ونقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهمقالوا إن ابتدائها من وقت اللبس والله ~~أعلم ( رواه ) أي هذا الحديث ( ولو استزدناه لزادنا ) قال البيهقي قال ~~الشافعي معناه لو سألناه أكثر من ذلك لقال نعم # وفي رواية بن ماجه من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ~~ميمون عن خزيمة بن ثابت قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ~~ثلاثا ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا # وقال بن سيد الناس في شرح الترمذي لو ثبتت هذه الزيادة لم تقم بها حجة ~~لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم وهذا صريح في أنهم ~~لم يسألوا ولا زيد # فكيف ثبتت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها # قال الشوكاني وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك وأنه ليس بحجة # وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ~~ولم يظنوا ما ظنه خزيمة والله أعلم بالصواب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ms0143 وفي لفظ ~~لأبي داود ولو استزدناه لزادنا وفي لفظ لابن ماجه ولو مضى السائل على ~~مسألته لجعلها خمسا # وذكر الخطابي أن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكرا فيه هذا ~~الكلام ولو ثبت لم يكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان والحجة إنما تقوم بقول ~~صاحب الشريعة لا بظن الراوى # وقال البيهقي وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب ومع ذلك فما لم يرو لا ~~يصير سنة # هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن ~~المسح على الخفين قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ولم يذكر هذه الزيادة # انتهى PageV01P182 158 ( عن محمد بن يزيد ) بن أبي زياد الثقفي # قال أبو حاتم مجهول وصحح الترمذي حديثه وقال الدارقطني مجهول وأقر بن ~~القطان على ذلك ( عن أيوب بن قطن ) بفتح القاف # قال الدارقطني مجهول ( عن أبي ) مصغرا ( بن عمارة ) بكسر العين وفتح ~~الميم المخففة هذا هو المشهور بين المحدثين ضبطه المنذري والزيلعي وبن حجر ~~وغيرهم # وقيل بضمها صحابي مشهور ( وكان ) أبى بن عمارة ( القبلتين ) أي بيت ~~المقدس والكعبة المكرمة # وفي سنن بن ماجه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى في بيته ~~القبلتين كلتيهما ( نعم وما شئت ) أي أمسح ثلاثة أيام وما شئت وما بدا لك ~~من أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أيام وأنت مخير بفعلك ولا توقيت له من ~~الأيام # ( بن نسى ) بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية ( ما ~~بدا لك ) من بدا يبدو أي ما ظهر لك في أمر المسح فامسح عليهما إلى أية مدة ~~شئت # ولفظ بن ماجه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمسح على الخفين قال ~~نعم # قال يوما ويومين # قال وثلاثا حتى بلغ سبعا # قال له وما بدا لك ( وقد اختلف ) على يحيى بن أيوب ( في إسناده ) أي في ~~إسناد يحيى لهذا الحديث ( وليس هو بالقوى ) أي ms0144 مع كون يحيى غير قوى في ~~الحديث اختلف رواته عليه فبعضهم روى عنه من وجه وبعضهم من وجه آخر ويحتمل ~~أن اسم ليس هو يرجع إلى الحديث أي مع كون يحيى بن أيوب قد اختلف عليه أن ~~الحديث ليس بقوى لجهالة رواته # أخرج بن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد المصريين قالا حدثنا عبد ~~الله ( بن ) وهب أنبأنا يحيى بن أيوب PageV01P183 عن عبد الرحمن بن رزين عن ~~محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسى عن أبي بن عمارة # قال الحافظ بن عساكر في الأطراف وكذا الحافظ جمال الدين المزي في تحفة ~~الأشراف بمعرفة الأطراف رواه سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل ~~رواية بن وهب ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب واختلف عليه # فقيل عنه مثل رواية عمرو بن الربيع وقيل عنه عن يحيى بن أيوب عن عبد ~~الرحمن بن رزين الغافقي عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن الكندي ~~عن عبادة الأنصاري قال قال رجل يارسول الله فذكره # ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أبي # انتهى كلام المزى ورواه الدارقطني في سننه بسند أبي داود وقال هذا إسناد ~~لا يثبت # وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد ~~وأيوب بن قطن مجهولون # قال بن القطان والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني هو أن يحيى ~~بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسي عن ~~أبي بن عمارة # فهذا قول ثان # ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن ~~عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة # فهذا قول ثالث # ويروى عنه كذلك مرسلا لا يذكر فيه أبي بن عمارة فهذا ثالث قول # انتهى # قال الشيخ تقى الدين قال أبو زرعة سمعت أحمد ms0145 بن حنبل يقول حديث أبي بن ~~عمارة ليس بمعروف الإسناد # انتهى # وكذا ضعفه البخاري فيما نقل عنه البيهقي في المعرفة # وقال أبو الفتح الأزدي هو حديث ليس بالقائم # وقال بن عبدالبر لا يثبت وليس له إسناد قائم # ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه # وقال الحافظ بن حجر وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات # قال الشوكاني وبه أي بعدم التوقيت قال مالك والليث إنه لا وقت للمسح على ~~الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له والمسافر والمقيم في ذلك سواء # وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن ~~البصري # انتهى PageV01P184 قلت وهو القول القديم للشافعي كما صرح به البيهقي في ~~المعرفة لكن الصحيح ما قاله أهل المذهب الأول وهو التوقيت # وأما الدلائل لأهل المذهب الثاني فليس فيها ما يشفي الغليل إن كان فيها ~~حديث مرفوع فليس إسناده صحيحا وما فيه صحيح فليس صريحا في المقصود بل هو ~~محمول على مدة الثلاث وإن كان آثارا فلا تستطيع المعارضة بالأحاديث ~~المرفوعة الصحيحة الصريحة # والله أعلم # # 61 # | 1 ( 159 باب المسح على الجوربين ) # بفتح الجيم تثنية الجورب # قال في القاموس الجورب لفافة الرجل # وفي الصحاح الجورب معرب والجمع الجواربة والهاء للعجمة ويقال الجوارب ~~أيضا انتهى # قال الطيبي الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من نحو الساق # قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ ~~للدفاء وهو التسخان # ومثله في قوة المغتذي للسيوطي # وقال القاضي الشوكاني في شرح المنتقي الخف نعل من أدم يغطي الكعبين # والجرموق أكبر منه يلبس فوقه والجورب أكبر من الجرموق # وقال الشيخ عبدالحق الدهلوي في اللمعات الجورب خف يلبس على الخف إلى ~~الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة # وقال في شرح كتاب الخرقي الجرموق خف واسع يلبس فوق الخف في البلاد ~~الباردة # وقال المطرزي الموق خف قصير يلبس فوق الخف # انتهى كلام الشيخ وقال العلامة العينى من الأئمة الحنفية الجورب هو ms0146 الذي ~~يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول ~~يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب # انتهى # وقد ذكر نجم الدين الزاهدي عن إمام الحنفية شمس الأئمة الحلواني أن ~~الجورب خمسة أنواع من المرعزى ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكرباس # قال وذكر التفاصيل في الأربعة من الثخين والرقيق والمنعل وغير المنعل ~~والمبطن وغير المبطن وأما الخامسة فلا يجوز المسح عليه # انتهى PageV01P185 فعلم من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخف إلا أنه ~~أكبر منه فبعضهم يقول هو إلى نحو الساق وبعضهم يقول هو خف يلبس على الخف ~~إلى الكعب ثم اختلفوا فيه هل هو من جلد وأديم أو ما هو أعم منه من صوف وقطن # ففسره صاحب القاموس بلفافة الرجل # وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من الجلد والصوف والقطن # وأما الطيبي والشوكاني فقيداه بالجلد # وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوي أيضا # وأما الإمام أبو بكر بن العربي ثم العلامة العيني فصرحا بكونه من صوف # وأما شمس الأئمة الحلواني فقسمه إلى خمسة أنواع # فهذا الاختلاف والله أعلم # إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة ~~والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن كان يتخذ من أديم وفي بعضها من ~~كل الأنواع فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده ومنهم من فسره بكل ما ~~يوجد في البلاد بأي نوع كان # ( والنعلين ) قال مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس النعل ما وقيت به ~~القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة وجمعه نعال بالكسر # وقال بن حجر المكي في شرح شمائل الترمذي وأفرد المؤلف أي الترمذي الخف ~~عنها بباب لتغايرهما عرفا بل لغة إن جعلنا من الأرض قيدا في النعل # قال الشيخ أحمد الشهير بالمقرى في رسالته المسماة بفتح المتعال في مدح ~~خير النعال إن ظاهر كلام صاحب القاموس وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه وقد صرح ~~بالقيدية ملا عصام الدين فإنه قال ولا يدخل فيه الخف لأنه ليس مما وقيت به ~~القدم من الأرض ms0147 # انتهى # ومعناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين كما قاله الخطابي # فمسح على الجوربين والنعلين معا فلا يستدل به على جواز مسح النعلين فقط # قال الطحاوي مسح على نعلين تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى ~~جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح ~~عليهما فكان مسحه ذلك PageV01P186 مسحا أراد به الجوربين فأتى ذلك على ~~الجوربين والنعلين فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به ومسحه على ~~النعلين فضل # انتهى كلامه # وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~والثوري وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ذهبوا إلى جواز مسح ~~الجوربين سواء كانا مجلدين أو منعلين أو لم يكونا بهذا الوصف بل يكونان ~~ثخينين فقط بغير نعل وبلا تجليد وبه قال أبو حنيفة في أحد الروايات عنه ~~واضطربت أقوال علماء الشافعية في هذا الباب وأنت خبير أن الجورب يتخذ من ~~الأديم وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل من هذا إنه جورب # ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا ~~تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانا من صوف سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط ولم يثبت هذا قط # فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين بل يقال إن المسح ~~يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما لأنهما في معنى الخف والخف لا يكون ~~إلا من الأديم # نعم لو كان الحديث قوليا بأن قال النبي صلى الله عليه وسلم امسحوا على ~~الجوربين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على PageV01P187 كل أنواع الجورب وإذ ~~ليس فليس # فإن قلت لما كان الجورب من الصوف أيضا احتمل أن الجوربين الذين مسح ~~عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبين الراوي قلت ~~نعم الاحتمال في كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من أديم وكذا من ~~قطن لكن ترجح الجانب ms0148 الواحد وهو كونه من أديم لأنه يكون حينئذ في معنى الخف ~~ويجوز المسح عليه قطعا وأما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم ~~تطمئن النفس بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك أخرجه أحمد في مسنده والنسائي عن الحسن بن على وغير واحد من الأئمة ~~وهو حديث صحيح # نعم أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن منصور عن خالد بن سعد قال ~~كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين له من شعر ونعليه وسنده صحيح ~~والله أعلم وعلمه أتم # قال في غاية المقصود بعد ما أطال الكلام هذا ما فهمت ومن كان عنده علم ~~بهذا من السنة فكلامه أحق بالاتباع # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # ( وروى هذا أيضا ) الحديث أخرجه بن ماجه ولفظه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ~~معلى بن منصور وبشر بن آدم قالا حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن ~~الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين قال المعلى في حديثه لا أعلمه ~~إلا قال والنعلين ( وليس بالمتصل ) لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه ~~من أبي موسى وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به قاله البيهقي # والمتصل ما سلم إسناده من سقوط في أوله أو آخره أو وسطه بحيث يكون كل من ~~رجاله سمع ذلك المروي من شيخه ( ولا بالقوى ) أي الحديث مع كونه غير متصل ~~ليس بقوي من جهة ضعف راويه وهو أبو سنان عيسى بن سنان # قال الذهبي ضعفه أحمد وبن معين وهو مما يكتب حديثه على لينه وقواه بعضهم ~~يسيرا # وقال العجلي لابأس به # وقال أبو حاتم ليس بقوي # انتهى وكذا ضعفه العقيلي والبيهقي PageV01P188 ( ومسح على الجوربين علي ~~بن أبي طالب ) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرني الثوري عن الزبرقان عن كعب ~~بن عبد الله قال رأيت عليا بال ms0149 فمسح على جوربيه ونعليه ثم قام يصلي ( وبن ~~مسعود ) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم أن بن ~~مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه ( والبراء بن عازب ) أخرج عبد ~~الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال ~~رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه ( وأنس بن مالك ) أخرج عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك أنه كان يمسح على الجوربين ( ~~وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ) لم أقف على روايات هؤلاء الثلاثة ( ~~وروى ذلك ) أي المسح على الجوربين ( عن عمر بن الخطاب وبن عباس ) لم أقف ~~على روايتهما أيضا PageV01P189 62 # | 1 ( 160 باب ) # كذا في أكثر النسخ وهكذا في مختصر المنذري وليس في بعض النسخ لفظ الباب # ( أتى على كظامة قوم ) بكسر الكاف وفتح الظاء المخففة # قال بن الأثير في النهاية هي كالقناة وجمعها كظائم وهي آبار تحفر في ~~الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فيجتمع مياهها جارية ثم يخرج ~~عند منتهاها فيسيح على وجه الأرض وقيل هي السقاية # انتهى # وقال بن الأثير في جامع الأصول هي آبار تحفر ويباعد ما بينها ثم يحفر ما ~~بين كل بئرين بقناة يؤدي الماء من الأولى إلى ما يليها حتى يجتمع الماء إلى ~~آخرهن ويبقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها # هكذا شرحه الأزهري # وقد جاء في لفظ الحديث أنها الميضأة # انتهى # وفي القاموس الكظامة بئر جنب بئر بينهما مجرى في بطن الأرض كالكظيمة ~~والكظيمة المزادة ( يعني الميضأة ) وهي إناء التوضي وهذا التفسير لأحد من ~~الرواة ما فوق مسدد وعباد وإنما فسر كظامة بالميضأة لأنها تطلق على السقاية ~~والمزادة أيضا فبهذا الاعتبار فسرها بالميضأة ( ثم اتفقا ) أي عباد بن ~~PageV01P190 موسى ومسدد في بقية ألفاظ الحديث وغرضه أن مسددا وعباد بن موسى ~~قد اختلفا في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في لفظ أخبرني أوس فقال عباد ~~أخبرني بصيغة الإخبار ولم يقل به ms0150 مسدد والثاني في سياق روايتهما للحديث ~~فقال عباد رأيت رسول الله وقال مسدد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والثالث زيادة لفظ أتى على كظامة قوم يعنى الميضأة فهي مذكورة في رواية ~~عباد بن موسى دون مسدد عن أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه ولفظ عباد أخبرني أوس بن أبي أوس ~~الثقفي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على كظامة قوم يعني الميضأة ~~فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه ( على نعليه وقدميه ) قال بن رسلان هذه ~~الرواية محمولة على الرواية التي قبلها أنه مسح على الجوربين والنعلين ولعل ~~المراد ها هنا بالمسح على القدمين المسح على الجوربين # قال بن قدامة والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور ~~النعل التي على ظاهر القدم فعلى هذا المراد مسح على سيور نعليه وظاهر ~~الجوربين اللتين فيهما قدماه # انتهى كلام بن رسلان # وتحقيق المسح على النعلين قد تقدم في باب الوضوء مرتين تحت حديث بن عباس ~~فليرجع إليه # وحديث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندا ومتنا # وقال الحافظ بن عبدالبر ولأوس بن حذيفة أحاديث منها المسح على القدمين في ~~إسناده ضعف # والله أعلم # # 63 # | 1 ( 161 باب كيف المسح ) # # إلخ أي هذا باب في كيفية المسح # ( على الخفين ) لم يذكر محمد بن الصباح أن المسح كان أعلى الخف أو أسفله ~~( وقال غير محمد ) بن الصباح وهو علي بن حجر فيما روى عنه الترمذي ولفظ ~~الترمذي حدثنا علي بن حجر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ~~بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين على ظاهرهما وقال حديث حسن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # PageV01P191 162 ( بالرأي ) أي بالقياس وملاحظة المعاني ( لكان أسفل الخف ~~أولى بالمسح من أعلاه ) أي ما تحت القدمين أولى بالمسح من الذي هو أعلاهما ~~لأن أسفل الخف هو الذي يباشر ms0151 المشي ويقع على ما تنبغي إزالته بخلاف أعلاه ~~وهو ما على ظهر القدم ( يمسح على ظاهر خفيه ) فلا يعتبر ولا يعبأ بالقياس ~~والرأي الذي هو على خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ورد في حديث ~~رجاء بن حيوة عن وراد عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى ~~الخف وأسفله وإسناده ضعيف وسيجيء بيانه # وحديث علي من طريق حفص بن غياث أخرجه الدارقطني من وجهين # قال الحافظ بن حجر في التلخيص حديث علي أخرجه أبو داود وإسناده صحيح # وقال في بلوغ المرام إسناده حسن # 163 ( بإسناده ) أي عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي ( بهذا الحديث ) ~~الآتي وهو هذا ( قال ) على ( ما كنت أرى ) بضم الهمزة أي أظنه وبفتح الهمزة ~~أي أعلمه ( على ظهر خفيه ) فعلمت أن ظهر الخفين مستحق للمسح لا باطنهما ( ~~بإسناده ) المذكور من أبي إسحاق إلى علي رضي الله عنه 164 ( قال وكيع يعني ~~الخفين ) أي قال وكيع إن المراد بالقدمين الخفين ( وساق الحديث ) وأعلم أن ~~الحديث هكذا معلقا في رواية اللؤلؤي وأما في رواية أبي بكر بن داسة فموصول ~~وهذه عبارته حدثنا حامد بن يحيى أخبرنا سفيان عن أبي السوداء عن بن عبد خير ~~عن أبيه قال رأيت عليا توضأ # الحديث # قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطا قال ~~الشافعي مسح أعلى الخف فرض ومسح أسفله سنة # وقال أبو حنيفة لا يمسح إلا الأعلى PageV01P192 وقال في المصفي شرح ~~الموطا حديث علي رضي الله عنه يرجح قول عروة وهو المختار عندي # انتهى # وقال الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطا وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد # وصورة المسح أن يضع أصابع اليمنى على مقدم خفه وأصابع اليسرى على مقدم ~~الأيسر ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين ويفرج أصابعه # وفي الباب عن جابر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ ويغسل ~~خفيه برجليه فقال بيده كأنه دفعه إنما أمرت بالمسح وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0152 بيده هكذا من أطراف الأصابع إلى أصل الساق خطوطا بالأصابع أخرجه ~~بن ماجه في سننه وقال تفرد به بقية # انتهى # ويجيء في شرح الحديث الآتي مذاهب باقي العلماء وهناك تعرف وجه التوفيق ~~بين الأحاديث # والله أعلم # 165 ( حدثنا الوليد ) بن مسلم أبو العباس الدمشقي عالم الشام قال الحافظ ~~هو مشهور متفق على توثيقه في نفسه وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية # قال الدارقطني كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء عن ~~شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعي فيسقط الوليد الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن ~~الثقات # انتهى ( عن كاتب المغيرة ) واسم كاتب المغيرة وراد كما وقع التصريح بذلك ~~في رواية بن ماجه # وأما قول البيهقي في المعرفة وضعف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن لم ~~يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة # وكذا قول بن PageV01P193 حزم أن كاتب المغيرة لم يسم فيه فهو مجهول ~~فيندفع بما بيناه من التصريح ( فمسح على الخفين وأسفلهما ) دل هذا الحديث ~~على أن محل المسح أعلى الخف وأسفله وحديث علي والحديث الأول لمغيرة بن شعبة ~~يدلان على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه # قال الشوكاني وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وذهب ~~مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وبن المبارك وروى عن سعد بن أبي وقاص وعمر ~~بن عبد العزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما # قال مالك والشافعي إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه # قال مالك من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الإعادة في ~~الوقت وبعده وروى عنه غير ذلك والمشهور عن الشافعي إن مسح ظهورهما واقتصر ~~على ذلك أجزأه ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح # وقال بن شهاب وهو قول للشافعي إن مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه # والواجب عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد وعند أحمد أكثر ~~الخف وروى عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحا # وأما الحديث الثاني للمغيرة وحديث علي فليس بين حديثيهما تعارض ms0153 غاية ~~الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف وظاهره وتارة ~~اقتصر على ظاهره ولم يرو عنه ما يقتضي المنع من أحد الصفتين فكان جميع ذلك ~~جائزا وسنة والله أعلم انتهى كلام الشوكاني # قلت الحديث الثاني للمغيرة قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة وأبو ~~داود PageV01P194 وغيرهم كما يجيء بيانه عن قريب فلا يصلح لمعارضة حديث علي ~~الصحيح فما قال الشوكاني في دفع التعارض لا حاجة إليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وضعف الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث المغيرة هذا # وقال أبو داود وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء # وقال الترمذي هذا حديث معلول وقال وسألت أبا زرعة ومحمد عن هذا الحديث ~~فقالا ليس بصحيح # انتهى # ( لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء ) واعلم أن هذا الحديث ذكروا فيه أربع ~~علل العلة الأولى أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدثت ~~والثانية أنه مرسل قال الترمذي سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ~~ليس بصحيح لأن بن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة ~~مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم # الثالثة تدليس وليد بن مسلم # الرابعة جهالة كاتب المغيرة # قلت علة جهالة كاتب المغيرة مدفوعة لمجيء التصريح في اسم كاتب المغيرة ~~كما عرفت # قال الحافظ بن القيم وأيضا فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد وقد خرج ~~له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه ~~بغيره ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه وراد كاتبه # وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو ~~داود والشافعي # ومن المتأخرين بن حزم وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها مخالفة وهذه ~~العلل وإن كان بعضها غير مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد ~~تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام ~~الثبت عبد الله ms0154 بن المبارك فرواه عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن ~~مسلم فالقول ما قال عبد الله # وقد قال بعض الحفاظ أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين أحدهما ~~أن رجاء لم يسمعه من كاتب PageV01P195 المغيرة وإنما قال حدثت عنه والثاني ~~أن ثورا لم يسمعه من رجاء وخطأ ثالث أن الصواب إرساله فميز الحفاظ ذلك كله ~~في الحديث وبينوه ورواه الوليد معنعنا من غير تبيين # # 64 # | 1 ( 166 باب في الانتضاح ) # النضح الرش قاله الجوهري وسيجيء بيانه في الحديث # ( عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي ) هو تردد بين ~~اسمين والمسمى واحد ( وينتضح ) قال الخطابي في معالم السنن الانتضاح ها هنا ~~الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء ~~وقد يتأول الانتضاح أيضا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك ~~وسوسة الشيطان انتهى كلامه # وذكر النووي عن الجمهور أن هذا الثاني هو المراد ها هنا # قلت وهذا هو الحق وبه فسر الجوهري كما تقدم # وفي جامع الأصول الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه والمراد به أن يرش ~~على فرجه بعد الوضوء ماءا ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للانسان أنه قد خرج ~~من ذكره بلل فإذا كان ذلك المكان بللا دفع ذلك الوسواس وقيل أراد بالانتضاح ~~الاستنجاء بالماء لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة ( وافق ~~سفيان ) مفعول لوافق ( جماعة ) فاعل لوافق ( على هذا الإسناد ) أي لفظ ~~سفيان بن الحكم الثقفي PageV01P196 أو الحكم بن سفيان الثقفي فقال جماعة ~~كروح بن القاسم وشيبان ومعمر وغيرهم كما قال سفيان الثوري ( قال بعضهم ~~الحكم أو بن الحكم ) والصحيح الحكم بن سفيان قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~وبن ماجه # واختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النمري ~~له حديث واحد في الوضوء وهو مضطرب الإسناد # وقال أبو عيسى الترمذي واضطربوا في هذا الحديث # وأخرج ms0155 الترمذي وبن ماجه من حديث الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال ~~يامحمد إذا توضأت فانتضح قال الترمذي حديث غريب # وسمعت محمدا يعني يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث # هذا آخر كلامه # والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة انتهى # 167 ( بال ثم نضح فرجه ) أي بال ثم توضأ ثم نضح فرجه كما في عامة ~~الروايات وهذا حديث فيه اختصار # ( بال ثم توضأ ونضح فرجه ) وأخرج بن ماجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا بن أبي زائدة قال قال منصور حدثنا مجاهد عن ~~الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ ~~كفا من ماء فنضح به فرجه وأخرج النسائي أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد ~~بن الحارث عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا ووصف شعبة نضح ~~به فرجه فذكرته لإبراهيم فأعجبه # وأخرج النسائي أيضا أخبرنا العباس بن محمد الدوري حدثنا الأحوص بن جواب ~~حدثنا عمار بن رزيق عن منصورح وأخبرنا أحمد بن حرب حدثنا قاسم حدثنا سفيان ~~حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ونضح فرجه وهذه الأحاديث تدل على أن النضح إنما كان ~~بعد الفراغ من الوضوء PageV01P197 65 # | 1 ( 169 باب ما يقول الرجل إذا توضأ ) # أي بعد الفراغ من الوضوء وأما الأذكار التي يقال عند غسل كل أعضاء الوضوء ~~على حدة على حدة فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ~~ولا علمه أمته ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله وغير قوله أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم أجعلني من ~~التوابين ms0156 واجعلني من المتطهرين في آخره # وفي حديث آخر في النسائي مما يقال بعد الوضوء أيضا سبحانك اللهم وبحمدك ~~أشهد أن لا إله ألا أنت أستغفرك وأتوب إليك # ولم يكن يقول في أوله نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد ~~من أصحابه البتة # ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف كذا في زاد المعاد # ( خدام أنفسنا ) خدام جمع خادم أي كان كل منا خادما لنفسه فيخدم كل واحد ~~نفسه ولم يكن لنا خادم غير أنفسنا يخدمنا ( نتناوب الرعاية ) التناوب أن ~~تفعل الشيء مرة ويفعل الآخرة مرة أخرى # والرعاية بكسر الراي الرعى ( رعاية إبلنا ) هذه اللفظة بدل من الرعاية # ومعنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعى إبلهم فتجتمع الجماعة ويضمون ~~إبلهم بعضها إلى بعض فيرعى كل واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في ~~مصالحهم # قاله النووي ( فكانت علي رعاية الإبل ) في يومى ونوبتي ( فروحتها ) من ~~الترويح ( بعشي ) على وزن فعيل قال في القاموس الرواح العشى أو من الزوال ~~إلى الليل # قال الجوهري أراح إبله أي ردها إلى المراح وكذلك الترويح ولا يكون ذلك ~~إلا بعد الزوال والعشى والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاء بالمد ~~والقصر مثل العشى وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر انتهى ~~ما في الصحاح # أي رددت الإبل إلى مراحها في آخر النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فيحسن الوضوء ) من الإحسان أي يتمه بآدابه ~~( يقبل عليهما بقلبه ووجهه ) من الإقبال وهو خلاف الإدبار أي يتوجه وأراد ~~بوجهه ذاته أي يقبل على الركعتين بظاهره وباطنه # قال النووي PageV01P198 وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين ~~أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب ( ألا فقد أوجب ~~) عليه الجنة # ولفظ مسلم إلا وجبت له الجنة ( قلت بخ بخ ) قال الجوهري بخ كلمة تقال عند ~~المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فيقال بخ بخ فإن وصلت خففت ونونت فقلت ~~بخ ms0157 بخ وربما شددت ( ما أجود هذه ) يعني هذه الكلمة أو البشارة أو الفائدة # وجودتها من جهات منها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن ~~أجرها عظيم والله أعلم ( التي قبلها ياعقبة أجود منها ) أي الكلمة التي ~~كانت قبل هذه الكلمة التي سمعت أجود من هذه ( فنظرت ) إلى هذا القائل من هو ~~( ماهي ) الكلمة ( ياأبا حفص ) عمر ( قال ) عمر ( إنه ) الضمير للشأن ( قال ~~) النبي صلى الله عليه وسلم ( آنفا ) أي قريبا # قال النووي هو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها ~~في السبع ( من أيها ) أي من أي أبواب الجنة ( شاء ) دخولها # ولفظ الترمذي فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء قال الحافظ ~~بن عبدالبر في كتاب التمهيد هكذا قال فتح له من أبواب الجنة وهو يدل على ~~أنها أكثر من ثمانية وذكره أبو داود والنسائي وغيرهما فتحت له أبواب الجنة ~~الثمانية ليس فيها ذكر من فعلى هذا أبواب الجنة ثمانية # قال الإمام القرطبي في التذكرة في أحوال أمور الآخرة قال جماعة من أهل ~~العلم إن للجنة ثمانية أبواب واستدلوا بحديث عمر الذي أخرجه مسلم وغيره ~~وجاء تعيين هذه الأبواب لبعض العمال كما في حديث الموطأ والبخاري ومسلم قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق في سبيل الله زوجين نودي في ~~الجنة ياعبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة # ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد # ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة # ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الصيام # فقال أبو بكر يارسول الله ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة هل ~~يدعي أحد من هذه الأبواب قال نعم وأرجو أن تكون منهم قال القاضي عياض ذكر ~~مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة وزاد غيره بقية الثمانية فذكر ~~منها باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ وباب الراضين والباب الأيمن الذي يدخل ~~منه من ms0158 لا حساب عليه # قال القرطبي فذكر الحكيم الترمذي أبواب الجنة فعد أبوابا غير ما ذكر # قال فعلى هذا PageV01P199 أبواب الجنة أحد عشر بابا # وقد أطال القرطبي في تذكرته ويجيء بيانه إن شاء الله تعالى في موضعه # 170 ( قال معاوية ) وهذا موصول بالسند المذكور # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وفي لفظ لأبي داود فأحسن ~~وضوءه ثم رفع نظره إلى السماء فقال وفي إسناد هذا رجل مجهول وأخرجه الترمذي ~~من حديث أبي إدريس الخولاني عايذ الله بن عبد الله وأبي عثمان عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه مختصرا وفيه دعا وقال وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا ~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء # قال محمد أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا ( نحوه ) أي نحو حديث جبير بن ~~نفير وأبي إدريس الخولاني ( ولم يذكر أمر الرعاية ) أي لم يذكر أبو عقيل أو ~~من دونه قصة رعايتهم للإبل ( قال ) أبو عقيل في حديثه هذه الجملة أي ( ثم ~~رفع ) المتوضىء فقال المتوضىء أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره ( وساق ) ~~أبو عقيل أو من دونه ( الحديث بمعنى حديث معاوية ) بن صالح # وحاصل الكلام أن أبا عقيل لم يذكر في حديثه قصة رعاية الإبل وقال فيه ما ~~منكم من أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال أشهد أن لا إله ~~إلا الله إلى آخر الحديث كما قال معاوية والله أعلم # وأما الحكمة في رفع النظر إلى السماء فالعلم عند الشارع # # 66 # | 1 ( 171 باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد ) # ولم يجدد الوضوء لكل صلاة ما لم يحدث # ( يتوضأ لكل صلاة ) وللنسائي من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P200 يتوضأ قال نعم وللترمذي من طريق حميد ~~عن أنس يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر وظاهره أن تلك كانت عادته لكن ~~حديث بشير بن يسار مولى بنى حارثة عن سويد بن النعمان المروي في البخاري ~~وغيره ms0159 وسيجيء تمامه يدل على أن المراد الغالب # قال الطحاوي يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث ~~بريدة الآتي ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه ~~لبيان الجواز # قال الحافظ وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث ~~سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان ( وكنا نصلي الصلوات ~~بوضوء واحد ) ولابن ماجه كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 172 ( يوم الفتح ) أي فتح مكة شرفها الله تعالى وهو سنة ثمان من الهجرة ( ~~خمس صلوات بوضوء واحد ) قال الإمام محي الدين النووي والحديث فيه جواز ~~الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من ~~يعتد به # وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة ~~من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا واحتجوا بقول ~~الله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ الآية وما أظن ~~هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ~~ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها حديث بريدة هذا وحديث أنس في صحيح ~~البخاري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا ~~يكفيه الوضوء ما لم يحدث # وحديث سويد بن نعمان الذي تقدمت الإشارة إليه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ # وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر ~~الأسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك # وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم # إذا قمتم محدثين وقيل إنها منسوخة # قال النووي وهذا القول ضعيف ( لم تكن تصنعه ) قبل هذا ( قال ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( عمدا صنعته ) قال علي بن سلطان في مرقاة المفاتيح الضمير ~~راجع للمذكور وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين وفيه ~~دليل ms0160 على أن من يقدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا يكره صلاته إلا أن ~~يغلب عليه الأخبثان # كذا ذكره الشراح لكن رجوع PageV01P201 الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه ~~لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح والحال أنه ليس كذلك فالوجه أن يكون ~~الضمير راجعا إلى الجمع فقط أي جمع الصلوات بوضوء واحد # انتهى كلامه # قال النووي وأما قول عمر رضي الله عنه صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ففيه ~~تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا ~~بالأفضل وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال صلى ~~الله عليه وسلم عمدا صنعته ياعمر # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 67 # | 1 ( 173 باب تفريق الوضوء ) # أي التفريق بين أعضاء الوضوء في الغسل بأن غسل أكثر الأعضاء أو بعضها ~~وترك بعضها عمدا أو جاهلا ويبست الأعضاء ثم غسلها أو بل ذلك الموضع فما ~~الحكم فيمن فعل ذلك أيعيد الوضوء أو يبل ذلك الموضع # ( الظفر ) فيه لغات أجودها ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ~~ويجوز إسكان الفاء ويقال ظفر بكسر الظاء وإسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرىء ~~بها في الشواذ وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضا أظفور # قاله النووى ( ارجع فأحسن وضوءك ) قال بعض العلماء هذا الحديث يدل على ~~عدم وجوب إعادة الوضوء لأنه أمر فيه بالإحسان لا بالإعادة والإحسان يحصل ~~بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو وبه قال أبو حنيفة فعنده لا يجب الموالاة في ~~الوضوء واستدل به القاضي عياض على خلاف ذلك فقال الحديث يدل على وجوب ~~الموالاة في الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل ~~الموضع الذي تركته # انتهى # ويجيء بعض بيان ذلك تحت الحديث الآتي # والحديث فيه من الفوائد منها أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم ~~تصح طهارته # ومنها تعليم الجاهل والرفق به # ومنها أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح # والله أعلم # قال المنذري ms0161 وأخرجه بن ماجه # ( عن جرير بن حازم ولم يروه إلا بن وهب ) وقال الدارقطني تفرد به جرير بن ~~حازم عن PageV01P202 قتادة وهو ثقة # وحاصل الكلام أن بن وهب وجريرا كل واحد منهما متفرد عن شيخه فلم يرو عن ~~قتادة إلا جرير ولم يرو عن جرير إلا بن وهب ( ارجع فأحسن وضوءك ) قال ~~الخطابي ظاهر معناه إعادة الوضوء في تمام ولو كان تفريقه جائزا لأشبه أن ~~يقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع أو كان يأمره بإسالة الماء في مقامه ~~ذلك وأن لا يأمره بالرجوع إلى المكان الذي يتوضأ فيه # انتهى # وحديث عمر رضي الله عنه أخرجه مسلم حدثني سلمة بن شبيب قال أخبرنا الحسن ~~بن محمد بن أعين قال أخبرنا معقل عن أبي الزبير عن جابر قال أخبرني عمر بن ~~الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى وأخرجه أحمد في مسنده مثله وزاد ثم ~~توضأ # وعقد الإمام البخاري في ذلك بابا وقال باب تفريق الغسل والوضوء # ويذكر عن بن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه # قال الحافظ في الفتح باب تفريق الوضوء أي جواره وهو قول الشافعي في ~~الجديد واحتج بأن الله تعالى أوجب غسل الأعضاء فمن غسلها فقد أتى بما وجب ~~عليه فرقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل بن عمر # وبذلك قال بن المسيب وعطاء وجماعة # وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه الإعادة ومن نسي فلا # وعن مالك # إن قرب التفريق بني وإن أطال أعاد # وقال قتادة والأوزاعي لا يعيد إلا أن جف # وأجازه المضي مطلقا في الغسل دون الوضوء # ذكر جميع ذلك بن المنذر # وقال ليس مع من جعل الجفاف حدا لذلك حجة # وقال الطحاوي الجفاف ليس يحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل ~~الطهارة # وأثر بن عمر رويناه في الأم عن مالك عن نافع عنه لكن فيه أنه توضأ في ~~السوق دون رجليه ثم رجع ms0162 إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى والإسناد صحيح ~~فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكر بالمعنى # قال الشافعي لعله قد جف وضوؤه لأن الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق ~~والمسجد # انتهى # قال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو ~~العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأحب أن يتابع الوضوء ولا ~~يفرقه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به متتابعا ثم ساق الكلام إلى ~~أن قال فإن قطع الوضوء فأحب أن يستأنف وضوءا # ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء واحتج بما أخبرنا أبو زكريا وأبو ~~بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ~~ويديه ومسح برأسه ثم دعى لجنازة فدخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها ~~وفي الحديث الثابت عن عمر وغيره في معنى هذا ارجع فأحسن وضوءك # وقد روينا عن عمر في جواز التفريق # انتهى PageV01P203 174 ( عن الحسن ) بن يسار البصري إمام جليل مرسلا ( ~~بمعنى ) حديث ( قتادة ) عن أنس # 175 ( حدثنا بقية ) بن الوليد الحمصي أحد الأئمة # قال النسائي إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة # قال بن عدي إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت وإذا روى عن غيرهم خلط # قال الجوزجاني إذا حدث عن الثقات فلا بأس به # وقال أبو مسهر الغساني بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على تقية # كذا في تهذيب التهذيب والخلاصة # وقال المنذري في الترغيب هو أحد الأعلام ثقة عند الجمهور لكنه يدلس # انتهى ( عن بحير ) بفتح الباء وكسر الحاء ( عن بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) قال البيهقي في المعرفة هو مرسل وكذا قال بن القطان # قال الحافظ بن حجر وفيه بحث # وقد قال الأثرم قلت لأحمد هذا إسناد جيد قال نعم # فقلت له إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالحديث صحيح ms0163 قال نعم ( لمعة ) قال في القاموس بالضم قطعة من النبت ~~أخذت في اليبس والموضع لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء ( لم يصبها الماء ) ~~هذه الجملة تفسير للمعة ( أن يعيد الوضوء والصلاة ) وفي رواية بن ماجه من ~~طريق بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن PageV01P204 عمر بن الخطاب قال رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا توضأ فترك موضع الظفر على قدمه فأمره أن ~~يعيد الوضوء والصلاة قال فرجع وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه الدارقطني # وأما حديث الباب فقال المنذري في تلخيصه في إسناده بقية بن الوليد وفيه ~~مقال # قال بن القيم هكذا علل أبو محمد المنذري وبن حزم هذا الحديث برواية بقية ~~وزاد بن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدري من هو والجواب عن هاتين ~~العلتين أما الأولى فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ # وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين # وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له # قال أحمد في مسنده أخبرنا إبراهيم بن أبي العباس أخبرنا بقية حدثني بحير ~~بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث وقال وأمره أن يعيد الوضوء # والعلة الثانية فباطلة أيضا على أصل بن حزم وأصل سائر أهل الحديث وأن ~~عندهم جهالة الصحابي لا يقدح في الحديث لثبوت عدالة جميعهم # انتهى # وقال الحافظ في التلخيص وأعله المنذري بأن فيه بقية وقال عن بحير وهو ~~مدلس لكن في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث وأجمل النووي القول في ~~هذا فقال في شرح المهذب هو حديث ضعيف الإسناد وفي هذا الإطلاق نظر لهذه ~~الطرق # انتهى # وهذا الحديث فيه دليل صريح على وجوب الموالاة لأن الأمر بالإعادة للوضوء ~~بترك اللمعة لا يكون إلا للزوم الموالاة وهو مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل ~~والشافعي في قول له وقد عرفت آنفا تفصيل بعض هذا المذهب والله أعلم # # 68 # | 1 ( 176 باب إذا شك في الحدث ) # على ms0164 وزن سبب وهو حالة مناقضة للطهارة شرعا والجمع الأحداث مثل سبب وأسباب # ( عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم ) قال الحافظ قوله وعن عباد هو معطوف ~~على قوله عن سعيد بن المسيب ثم إن شيخ سعيد بن المسيب فيه احتمالان يحتمل ~~أن يكون عم عباد كأنه قال PageV01P205 كلاهما عن عمه أي عم الثاني وهو عباد # ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب ~~الأطراف ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن ~~أبي سعيد الخدري أخرجه بن ماجه ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال إنه منكر ~~( شكي ) على البناء للمفعول هكذا في أكثر النسخ وكذا في رواية مسلم واعتمد ~~عليه النووي فقال شكى بضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ولا يتوهم أنه شكى ~~مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط وجاء ~~في بعض نسخ الكتاب شكا بالألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وهكذا في صحيح ~~البخاري ولفظه عن عمه أنه شكا وفي رواية بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء ~~عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الرجل # ومعنى قول النووي فإن هذا الوهم غلط أي ضبط لفظ شكى في رواية مسلم بالألف ~~قياسا على رواية البخاري وغيره وهم فإن في رواية البخاري بلفظ أنه شكى وليس ~~هذه في رواية مسلم ( الرجل ) مفعول ما لم يسم فاعله وعلى رواية شكا بالألف ~~منصوب على المفعولية ( يجد الشيء ) أي الحدث خارجا من دبره وفيه العدول عن ~~ذكر الشيء المستقذر بخاص إسمه إلا للضرورة ( حتى يخيل إليه ) بضم المثناة ~~التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنيا لما يسم فاعله أي يشبه له أنه خرج شيء من ~~الريح أو الصوت ( لا ينفتل ) بالجزم على النهي ويجوز الرفع على أن لا نافية ~~أو الانفتال الانصراف ( صوتا ) من دبره ( أو يجد ريحا ) منه قال النووي ~~معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع ms0165 والشم بإجماع المسلمين # وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن ~~الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء ~~عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة ~~وشك في الحديث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس ~~الصلاة وحصوله خارج الصلاة وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف ~~والخلف # انتهى # فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث عمل بيقين الطهارة أو تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة عمل بيقين الحدث والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV01P206 177 ( ~~فوجد حركة في دبره ) وفي رواية مسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا ( أحدث أو ~~لم يحدث ) وفي مسلم أخرج منه شيء أم لا ( فأشكل عليه ) لعل فيه تقديم ~~وتأخير أي فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث ( أو يجد ريحا ) وفيه دليل واضح على ~~أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع وتقدم آنفا شرح هذه المسألة ~~على وجه التفصيل # قال الترمذي وهو قول العلماء أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتا ~~أو يجد ريحا # وقال بن المبارك إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن ~~استيقانا يقدر أن يحلف عليه # وقال إذا خرج من قبل المرأة ( المرء ) الريح وجب عليه الوضوء وهو قول ~~الشافعي وإسحاق # انتهى # # 69 # | 1 ( 178 باب الوضوء من القبلة ) # بضم القاف وسكون الباء اسم من قبلت تقبيلا والجمع قبل مثل غرفة وغرف # ( عن أبي روق ) بفتح الراء وسكون الواو المخففة واسمه عطية بن الحارث ~~الهمداني الكوفي عن أنس وإبراهيم التيمي والشعبي وعنه ابناه يحيى وعمارة ~~والثوري # قال أبو حاتم صدوق وقال أحمد ليس به بأس وقال بن معين صالح وقال بن ~~عبدالبر قال الكوفيون هو ثقة ولم يذكره أحد بجرح ( قبلها ولم يتوضأ ) فيه ~~دليل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء لأن القبلة من اللمس ولم ms0166 يتوضأ بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هذا ذهب على وبن عباس وعطاء وطاوس وأبو ~~حنيفة وسيفان الثوري وحديث الباب ضعيف لكنه تؤيده الأحاديث الأخر منها ما ~~أخرجه مسلم والترمذي وصححه عن عائشة قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما ~~منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك # الحديث # ومنها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سلمة عن عائشة قالت كنت ~~أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني ~~فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح وفي لفظ فإذا ~~أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إلى PageV01P207 ثم سجد وذهب بن مسعود وبن ~~عمر والزهري ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن في ~~القبلة وضوءا قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولهذه الجماعة أيضا دلائل منها قوله تعالى @QB@ أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وقرىء / < أو لمستم > / قالوا ~~الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس ~~اليد ويؤيده بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة / < أو لمستم > / فإنها ظاهرة ~~في مجرد اللمس من دون الجماع وأجيب بأنه يجب المصير إلى المجاز وهو أن ~~اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة في التقبيل وحديثها في ~~لمسها لبطن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فسر به بن عباس الذي علمه ~~الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم بأن اللمس ~~المذكور في الآية هو الجماع وفي غاية المقصود في هذا المقام بسط حسن فارجع ~~إليها يعطيك الثلج في هذه المسألة إن شاء الله تعالى ( هو ) أي حديث ~~إبراهيم التيمي ( مرسل ) المرسل على المعنى المشهور ما يكون السقط فيه من ~~آخره بعد التابعي وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال ms0167 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل بحضرته كذا ونحو ذلك وللمرسل معنى آخر ~~وهو ما سقط راو من سنده سواء كان في أوله أو آخره أو بينهما واحد أو أكثر ~~وهو المعروف في الفقه وأصوله وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب كذا ~~قال بن الصلاح وهذا المعنى الأخير مراد ها هنا ( الفريابي وغيره ) الفريابي ~~بكسر الفاء وسكون الراء قال الذهبي في كتاب المشتبه الفريابي وفيراب ويقال ~~فارياب مدينة بالترك منها محمد بن يوسف صاحب الثوري # انتهى # قلت هو محمد بن يوسف بن واقد من أجلة أصحاب الثوري روى عن يونس بن إسحاق ~~وفطر بن خليفة وخلق # وروى عنه أحمد ومحمد بن يحيى والبخاري وثقه أبو حاتم والنسائي # وغرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن أكثر الحفاظ من أصحاب الثوري كيحيى ~~بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن يوسف الفريابي ووكيع وغيرهم ~~رووه هكذا عن سفيان مرسلا غير موصول وفيه تعريض على من وصله من بعض أصحاب ~~الثوري كمعاوية بن هشام # قال الدارقطني وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق ~~عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل سنده ومعاوية بن هشام هذا الأزدي ~~أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه أبو داود وقال بن معين صالح وليس بذاك # وقال بن حبان ربما # أخطأ وفي بعض نسخ سنن أبي داود ها هنا هذه العبارة قال أبو داود مات ~~إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة وكان يكنى أبا أسماء # انتهى PageV01P208 179 ( عروة ) أي عروة بن الزبير لا عروة المزني ( من ~~هي إلا أنت ) هذا السؤال ظاهر في أن سائله بن الزبير لأن عروة المزني لا ~~يجسر أن يقول هذا الكلام لعائشة # واعلم أن الحديث أخرجه الترمذي أيضا ولم ينسب عروة في هذا الحديث أصلا ~~وأما بن ماجه فإنه نسبه وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا ~~حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة ms0168 بن الزبير عن عائشة ~~الحديث # وأبلغ من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة # وأخرج الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري أخبرنا حاجب بن سليمان حدثنا ~~وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم ضحكت قال الحافظ عماد الدين وهذا نص في ~~كونه عروة بن الزبير ويشهد له قوله من هي إلا أنت فضحكت ( هكذا ) أي لفظ ~~عروة مطلقا من غير تقييد بابن الزبير # أخرج الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا علي بن حرب وأحمد بن ~~منصور ومحمد بن اشكاب وعباس بن محمد قالوا أخبرنا أبو يحيى بن الحماني ~~أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت الحديث # 180 ( حدثنا عبد الرحمن بن مغراء ) بفتح الميم أوله وإسكان الغين المعجمة ~~أبو زهير الكوفي نزيل الري وثقه أبو خالد الأحمر وبن حبان وقال أبو زرعة ~~صدوق وقال علي بن المديني ليس بشيء # كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك # وقال بن عدي والذي قاله بن المديني هو كما قال فإنه روى عن الأعمش أحاديث ~~لا يتابعه عليها الثقات هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثه ( أصحاب لنا ) ~~وهؤلاء رجال مجهولون وما سمى منهم إلا حبيب بن أبي ثابت ( عن عروة المزني ) ~~قال الذهبي هو شيخ لحبيب بن أبي ثابت لا يعرف # وفي الخلاصة له أحاديث ضعفها القطان وفي التقريب هو مجهول من الرابعة ( ~~بهذا الحديث ) المذكور فهذا من رواية عبد PageV01P209 الرحمن بن مغراء وهو ~~ضعيف عن الأعمش عن رجال مجهولين ( إحك ) أمر الحكاية من باب ضرب ( عني ) أي ~~أخبر الناس عن جانبي ( أن هذين ) الحديثين ( هذا عن حبيب ) عن عروة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه الحديث ( وحديثه ) ~~بالنصب عطف على حديث الأعمش وهذا الحديث لعله هو ما يجيء في باب من قال ~~تغتسل ms0169 المستحاضة من طهر إلى طهر عن طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن عروة عن عائشة قالت فاطمة بنت أبي حبيش الحديث ( احك عني ) أعاد ~~هذه الجملة لكون الفصل والبعد بين المقول والمقولة ( أنهما شبه لا شيء ) ~~بكسر الشين وسكون الباء الموحدة وسقط منه التنوين للاضافة إلى لا شيء ولا ~~شيء إشارة إلى الإسناد أي هذان الحديثان ضعيفان من جهة الإسناد # ذكره شهاب بن رسلان ( يعني لم يحدثهم ) أي لم يحدث حبيب أحدا من تلامذته ~~ومنهم الثوري ( بشيء ) بل كل ما رواه فهو عن عروة المزني لكن لم يرض أبو ~~داود بما قاله الثوري ولذا نقله بصيغة التمريض وعنده سماع حبيب من عروة بن ~~الزبير صحيح ثابت كما يدل عليه قوله ( حديثا صحيحا ) في غير هذا الباب # وهو ما أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات من سننه حدثنا أبو كريب أخبرنا ~~معاوية بن هشام عن همزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري ~~الحديث # فمقصود المؤلف أن حبيبا وإن اختلف في شيخه أنه المزني أو بن الزبير فلا ~~يشك في سماع حبيب من عروة بن الزبير فإنه صحيح وإليه أشار بقوله حديثا ~~صحيحا # فمحصل الكلام أن عبد الرحمن بن مغراء مع ضعفه ورواية شيخه الأعمش عن ~~المجهولين قد تفرد عن الأعمش عن حبيب عن عروة بهذا اللفظ أي عروة المزني ~~وأما وكيع وعلي بن هاشم وأبو يحيى الحماني من أصحاب الأعمش فلم يقولوا به # فبعض أصحاب وكيع روى عنه لفظ عروة بغير نسبة وبعضهم روى عنه بلفظ عروة بن ~~الزبير ثم الأعمش أيضا ليس PageV01P210 متفردا بهذا بل تابعه أبو أويس بلفظ ~~عروة بن الزبير ثم حبيب بن أبي ثابت أيضا ليس متفردا بل تابعه هشام بن عروة ~~عن أبيه ومعلوم قطعا أنه بن الزبير فثبت أن المحفوظ عروة بن الزبير فبعض ~~الحفاظ أطلقه وبعضهم نسبه وقد تقرر في موضعه ms0170 أن زيادة الثقة مقبولة # وأما عروة المزني فغلط من عبد الرحمن بن مغراء # وإذا عرفت هذا فاعلم أن سماع حبيب من عروة بن الزبير متكلم فيه # وقال سفيان الثوري ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إسماعيل ~~البخاري ولم يصح له سماع من عروة بن الزبير وصححه أبو داود وأبو عمر بن ~~عبدالبر لكن الصحيح هو القول الأول فيكون الحديث منقطعا # وأجيب ضعف الإنقطاع منجبر بكثرة الطرق والروايات العديدة # # 70 # | 1 ( 181 باب الوضوء من مس الذكر ) # هل هو واجب # ( عروة ) هو بن الزبير ( فذكرنا ) وفي الموطأ فتذاكرنا ( ما يكون منه ~~الوضوء ) أي من شيء يلزم الوضوء ( فليتوضأ ) ليس المراد من الوضوء غسل اليد ~~بدليل رواية بن حبان ففيه من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة وبدليل رواية ~~أخرى له من مس فرجه فليعد الوضوء والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة # والحديث يدل على انتقاض الوضوء من مس الذكر # قال الإمام العلامة أبو بكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه الناسخ ~~والمنسوخ وذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر جماعة وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبي هريرة وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبي ~~وقاص في إحدى الروايتين وبن عباس في إحدى الروايتين وعروة بن الزبير ~~وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهري ~~ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين وهشام بن ~~عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق وهو المشهور من قول ~~مالك # انتهى PageV01P211 وحديث بسرة أخرجه مالك في الموطأ والشافعي وأحمد ~~وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وبن الجارود من حديثها وصححه ~~الترمذي ونقل عن البخاري أنه أصح شيء في الباب وقال أبو داود قلت لأحمد ~~حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو صحيح وقال الدارقطني صحيح ثابت وصححه أيضا ~~يحيى بن معين ms0171 فيما حكاه بن عبدالبر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي ~~قال البيهقي هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة ~~منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته # قال الحافظ في التلخيص وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو ~~وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر ~~وطلق بن علي والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة ~~وأروى بيت أنيس # انتهى # وفي الباب آثار أيضا أخرجها مالك وغيره # واعلم أن المراد من مس الذكر مسه بلا حائل وأما المس بحائل فليس ناقضا ~~للوضوء كما أخرج بن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينها ستر ولا حائل فليتوضأ ~~ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ورواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه ~~والدارقطني في سننه وكذلك البيهقي ولفظه في من أفضى بيده إلى فرجه ليس ~~دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة PageV01P212 ثم اعلم أن حديث أم حبيبة ~~مرفوعا بلفظ من مس فرجه فليتوضأ رواه بن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة ~~يشمل الذكر والأنثى ولفظ الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة وبه يرد ~~مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك # وأخرج الدارقطني من حديث عائشة إذا مست إحداكن فرجه ( فرجها ) فلتتوضأ ~~وفيه ضعف # وأخرج أحمد والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما مرأة مست فرجها فلتتوضأ قال ~~الترمذي في العلل عن البخاري وهذا عندي صحيح وفي إسناده بقيه بن الوليد ~~ولكنه قال حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وقال محمد يعني إسماعيل البخاري أصح شيء في ms0172 هذا الباب حديث بسرة # هذا آخر كلامه # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه وقد روينا قولنا عن غير بسرة والذي ~~يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من ~~النساء لسن بمعروفات في العامة ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم ~~هجرتها وصحبتها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين ~~والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن ~~روايتها منهم عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع ~~الخبر فلما PageV01P213 علم أن بسرة روته قال به وترك قوله وسمعها بن عمر ~~تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم # هذا آخر كلامه # وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ~~وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم ~~حبيبة رضي الله عنهم # انتهى كلام المنذري PageV01P214 182 # | 1 ( 71 باب الرخصة في ذلك ) # أي ترك الوضوء من مس الذكر # ( قال قدمنا ) قال الزيلعي قال بن حبان إن طلق بن علي كان قدومه على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أول سنة من سنى الهجرة حيث كان المسلمون يبنون ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم أخرج عن قيس بن طلق عن أبيه ~~قال بنيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة # الحديث ( بدوي ) بفتحتين # قال بن رسلان نسبة إلى البادية على غير قياس والبدوي خلاف الحضري # انتهى ( ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ ) هل هو ناقض للوضوء ( هل ~~هو إلا مضغة منه ) أي ما هو أي الذكر إلا مضغة من الجسد والمضغة بضم الميم ~~وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين قطعة لحم أي كما لا ينقض الوضوء من مس ~~الجسد والأعضاء فكذا لا ينقض الوضوء من مس الذكر لأن الذكر أيضا قطعة من ~~الجسد ( أو بضعة منه ) بفتح ms0173 الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة والمضغة ~~والبضعة لفظان مترادفان وهو شك من الراوي # والحديث يدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء # قال الحازمي في الاعتبار وذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذا ~~بهذا الحديث # وروى ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله ~~بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص ~~في إحدى الروايتين عنه وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم النخعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة # انتهى # وأما حديث طلق فقال الحافظ في التلخيص أخرجه أحمد وأصحاب السنن ~~والدارقطني وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال هو عندنا أثبت من حديث بسرة وروى ~~عن بن المديني أنه قال هو عندنا أحسن من حديث بسرة # والطحاوي قال إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وصححه أيضا بن ~~حبان والطبراني وبن حزم وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني ~~والبيهقي وبن الجوزي PageV01P215 وإذا عرفت هذا فاعلم أن بن حبان والطبراني ~~وبن العربي وآخرين زعموا أن حديث طلق منسوخ لتقدم إسلام طلق وتأخر إسلام ~~بسرة ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول وبعضهم ~~رجحوا حديث بسرة على حديث طلق لكثرة طرق حديث بسرة وصحتها وكثرة من صححه من ~~الأئمة ولكثرة شواهده وقال البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق ~~أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع ~~رواته # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ النسائي ورواية ~~لأبي داود في الصلاة # قال الإمام الشافعي قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول ~~خبره وقد عارضه من وصفنا نعته وتثبته في الحديث # وقال يحيى بن معين لقد اضطرب الناس في طلق بن قيس وأنه لا يحتج بحديثه # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا ms0174 زرعة عن هذا الحديث فقالا قيس ~~بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه # ( بإسناده ) بالإسناد السابق ( ومعناه ) أي وبمعنى الحديث الأول وهو حديث ~~عبد الله بن بدر ( وقال ) أي محمد بن جابر في حديثه ( في الصلاة ) أي ما ~~ترى في رجل مس ذكره في الصلاة # والحاصل أن عبد الله بن بدر روى عن قيس بلفظ ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ~~ما يتوضأ ولم يذكر فيه لفظ في الصلاة وروى مسدد وهشام بن حسان والثوري ~~وشعبة وبن عيينة وجرير الرازي هؤلاء كلهم عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن ~~أبيه بلفظ في الصلاة أي يمس الرجل حال كونه في الصلاة # قال الخطابي إنهم تأولوا خبر طلق أيضا على أنه أراد به المس ودونه الحائل ~~واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبه وبن عيينة أنه سأله عن مسه في الصلاة ~~والمصلى لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه قلت ولا يخفى بعد هذا التأويل ~~PageV01P216 72 # | 1 ( 184 باب الوضوء من لحوم الإبل ) # أي من أكلها # ( عن الوضوء من ) أكل ( لحوم الإبل فقال توضؤا منها ) والمراد به الوضوء ~~الشرعي والحقائق الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها # والحديث يدل على أن الأكل من لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء وذهب إليه ~~الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن المنذر ~~وبن خزيمة واختار الحافظ أبو بكر البيهقي وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا وحكى ~~عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة ~~والبراء قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذا حديثان جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور ~~على خلافه # قاله النووي # وقال الدميري وأنه المختار المنصور من جهة الدليل وذهب الأكثرون إلى أنه ~~لا ينقض الوضوء # وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة والراشدون وبن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس ~~وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ms0175 ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك ~~وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأجاب هؤلاء القائلون بعدم النقض بحديث جابر ~~قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته ~~النار أخرجه أبو داود والنسائي قالوا ولحم الإبل داخل فيه أيضا لأنه من ~~أفراد ما مسته النار بدليل أنه لا يؤكل نيئا بل يؤكل مطبوخا فلما نسخ ~~الوضوء مما مسته النار نسخ من أكل PageV01P217 لحوم الإبل أيضا ورده النووي ~~بأن حديث ترك الوضوء مما مسته النار عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص ~~والخاص مقدم على العام # وقال بن المقيم وأما من يجعل كون لحم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته ~~النار أو لم تمسه فيوجب الوضوء من نيه ومطبوخه وقديده فكيف يحتج عليه بهذا ~~الحديث حتى لو كان لحم الإبل فردا من أفراده فإنما يكون دلالته عليه بطريق ~~العموم فكيف يقدم على الخاص # ( لا توضؤوا منها ) لأن لحومها ليست ناقضة للوضوء ومن حمله على الوضوء ~~اللغوي يعني المضمضة وغسل اليدين فدعواه محتاجة إلى بينة واضحة ( في مبارك ~~الإبل ) على وزن مساجد جمع مبرك كجعفر وهو موضع بروك الإبل يقال برك البعير ~~بروكا وقع على بركه وهو صدره # كذا في المصباح # قال الجوهري برك البعير يبرك بروكا أي استناخ ( فإنها من الشياطين ) أي ~~الإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الإبل كثيرة الشر فتشوش قلب المصلى ~~وربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها فبهذه ~~الوجوه وصفت بأعمال الشياطين والجن # قال ولي الدين العراقي يحتمل أن يكون قوله فإنها من الشياطين على حقيقة ~~وأنها أنفسها شياطين وقد قال أهل الكوفة إن الشيطان كل عات متمرد من الإنس ~~والجن والدواب # انتهى # والله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم ( في مرابض الغنم ) جمع مربض ~~بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخرها ضاد معجمة # قال الجوهري المرابض كالمعاطن للإبل قال وربوض الغنم والبقر والفرس مثل ~~بروك الإبل وجثوم الطير ( فإنها بركة ) زاد الشافعي فإنها سكينة وبركة ~~والمعنى ms0176 أن الغنم فيها تمرد ولا شراد بل PageV01P218 هي ضعيفة وفيها سكينة ~~فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته فهي ذو ( ذات ) بركة فصلوا في مرابطها # والحديث يدل على عدم جواز الصلاة في مبارك الإبل وعلى جوازها في مرابض ~~الغنم # قال أحمد بن حنبل لا تصح الصلاة في مبارك الإبل بحال قال ومن صلى فيها ~~أعاد أبدا # وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن الإبل قال لا يصلى قيل فإن بسط عليه ثوبا ~~قال لا # وقال بن حزم لا تحل في عطن الإبل # وذهب أكثر العلماء إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة وعلى ~~التحريم مع وجودها # وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة ~~أبوال الإبل وأزبالها وستعرف بعيد هذا تحقيق ذلك على وجه الصواب # ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما ~~افترق الحال بين أعطانها وبين PageV01P219 مرابض الغنم إذ لا قائل بالفرق ~~بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال العراقي بل حكمة النهي ما فيها ~~من النفور والتمرد والشراد وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي وأصحاب مالك وهذا ~~هو الحق وقد تمسك بحديث الباب أي حديث البراء من قال بطهارة أبوال الغنم ~~وأبعارها قالوا لأن مرابض الغنم لا تخلو من ذلك فدل على أنهم كانوا ~~يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ويؤيده ما أخرجه البخاري والترمذي عن ~~أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبني المسجد في مرابض ~~الغنم وبوب البخاري في صحيحه لذلك بابا وقال باب أبوال الإبل والدواب ~~والغنم ومرابضها وصلى أبو موسى في دار البريد والسرقين والبرية في جنبه ~~فقال ها هنا وثم سواء قلت السرقين هو الزبل والبرية الصحراء منسوبة إلى ~~البر ودار البريد موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء ~~إلى الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة في زمن عمر رضي الله عنه # وقوله ها هنا وثم سواء يريد أنهما متساويان في صحة ms0177 الصلاة # وحديث أنس في قصة أناس من عرينة الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها دليل ظاهر على طهارة أبوال الإبل ~~أيضا # قال الحافظ في فتح الباري وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما ~~من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه انتهى # وذهب إلى طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه الإمام مالك وأحمد بن حنبل وعطاء ~~والثوري وبن أبي ليلى وإبراهيم النخعي وغيرهم وهذا هو المذهب المنصور ~~والقوي من حيث الدليل وسمعت شيخنا العلامة المحدث الفقيه سلطان العلماء ~~السيد محمد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته علينا يقول به والله أعلم # وأما حديث عبد الله بن مسعود يقول أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغاية ~~فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت ~~روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس فلا تدل على نجاسة ~~عموم الروثة لأنه صرح بن خزيمة في صحيحه في رواية له في هذا الحديث أنها ~~كانت روثة حمار # على أن نقل التيمي أن الروث مختص من الخيل والبغال والحمير وإنا لا نقول ~~بطهارة روث البغال والحمر الأهلية # وأما النهي عن الاستنجاء بالروثة مطلقا فقد جاءت علة النهي عنه كونها من ~~أم الجن لا من جهة أنها نجسة وذهب الإمام الشافعي PageV01P220 والجمهور ( ~~أي جمهور أصحابه ) بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره # وقال دواد الظاهري إن الأبوال كلها سواء كانت أبوال مأكول اللحم أو غير ~~مأكول اللحم والأرواث كلها كذلك طاهرة إلا بول الآدمي وغائطه وهذان ~~المذهبان ليس عليهما برهان يقنع به القلب # # 73 # | 1 ( 185 باب الوضوء من مس اللحم النيء ) # على وزن حمل أي غير النضيح ( وغسله ) الواو بمعنى أو أي باب الوضوء # الشرعي أو غسل اليد من مس لحم غير مطبوخ هل هو ضروري أم لا فبين الحديث ~~أنه غير ضروري والضمير المجرور في غسله يرجع إلى الماس بقرينة المقام والله ~~أعلم # وأما إرجاع الضمير ms0178 إلى اللحم أي الوضوء من غسل اللحم النيء فبعيد # ( الرقي ) بفتح الراء وكسر القاف نسبة إلى الرقة مدينة على الفرات ( ~~المعنى ) أي واحد أي أحاديثهم متقاربة في المعنى ( لا أعلمه إلا عن أبي ~~سعيد ) أي لا أعلم هذا الحديث إلا أن عطاء بن يزيد أخبرني به عن أبي سعيد ~~الخدري وفي رواية بن حبان الجزم بأنه عن أبي سعيد ذكره السيوطي رح وهذا ~~اللفظ في رواية محمد بن العلاء ( وقال أيوب وعمرو ) في روايتهما عن عطاء بن ~~يزيد ( وأراه ) أي أظنه ( يسلخ شاة ) أي ينزع الجلد عن الشاة # في المصباح سلخت الشاة سلخا من باب قتل ومن باب قتل ومن باب ضرب قالوا ~~ولا يقال في البعير سلخت جلده وإنما يقال كشطته # انتهى # ( تنح ) أمر من تنحى يتنحى أي تحول عن مكانك ( حتى أريك ) قال الخطابي ~~ومعنى أريك أعلمك ومنه قوله تعالى @QB@ وأرنا مناسكنا @QE@ فدحس بها في ~~الصحاح الدحس إدخال اليدين جلد الشاة وصفاقها لسلخها أي أدخل يده بين الجلد ~~واللحم بشدة وقوة ودسها بينهما كفعل السلاخ ( حتى توارت ) أي استترت و ( ~~ولم يتوضأ ) قال الخطابي ومعنى PageV01P221 الوضوء في هذا الحديث غسل اليد ~~ويؤيد ذلك رواية عمرو الآتية ( زاد عمرو في حديثه ) بعد قوله لم يتوضأ ( ~~يعني لم يمس ماء ) والظاهر أن هذا التفسير من عمرو بن عثمان ( وقال ) أي ~~عمرو في روايته ( عن هلال بن ميمون الرملي ) أي بصيغة العنعنة دون الإخبار ~~كما في رواية محمد بن العلاء وأيوب ( مرسلا لم يذكر أبا سعيد ) المراد من ~~المرسل ها هنا معناه المشهور أي قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي ~~كنيته أبو المغيرة # قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوى يكتب حديثه # # 74 # | 1 ( 186 باب ترك الوضوء من مس الميتة ) # أي ميتة مأكول اللحم # ( مر بالسوق داخلا من بعض العالية ) أي كان دخوله صلى ms0179 الله عليه وسلم من ~~بعض العالية إلى السوق والعالية والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة ~~والنسبة إليها علوي وأدناها على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية ~~أميال قاله بن الأثير ( والناس كنفتيه ) بفتح الكاف والنون والفاء # قال النووي والناس كنفته وفي بعض النسخ كنفتيه ومعنى الأول جانبه والثاني ~~جانبيه ( فمر بجدي ) بفتح الجيم وسكون الدال من ولد المعز قاله الجوهري ~~وكذا فسره الأردبيلي ( أسك ) بفتح الهمزة والسين المفتوحة والكاف المشددة # قال القاضي عياض في المشارق يطلق على ملتصق الأذنين PageV01P222 وعلى ~~فاقدهما وعلى مقطوعهما وعلى الأصم الذي لا يسمع والمراد ها هنا الأول # وقال بن الأثير المراد الثالث وقال النووي في شرح مسلم والقرطبي المراد ~~صغير الأذنين ( وساق ) الراوي ( الحديث ) بتمامه # والحديث أخرجه مسلم في الزهد من صحيحه وبقيته أيكم يحب أن هذا له بدرهم ~~فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به قال تحبون أنه لكم قالوا والله لو ~~كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فيكف وهو ميت فقال والله للدنيا أهون على ~~الله من هذا عليكم وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وفيه الأسك الذي ليس له ~~أذنان # والحديث فيه جواز مس ميتة مأكول اللحم وأن غسل اليد بعد مسها ليس بضروري # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 75 # | 1 ( 187 باب في ترك الوضوء مما مست النار ) # وفي بعض نسخ المتن مما مسته النار وهو أصرح أي ترك الوضوء من أكل شيء ~~طبخته النار لأن ما طبخته النار ومسته لا ينقض الوضوء # ( كتف شاة ) الكتف كفرح ومثل وجبل يقال له بالفارسية شانه أي أكل اللحم ~~الكتف # وهذا الحديث نص صريح في عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار وسيجيء ~~بيانه في آخر الباب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 188 ( ضفت ) بكسر الضاد أي نزلت عليه ضيفا # قال الجوهري ضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا ( بجنب ) بفتح الجيم ~~وسكون النون قال بن سيده جنب الشاة شقها وجنب الإنسان شقه وفي النهاية ~~الجنب القطعة من الشيء يكون معظمه أو شيئا ms0180 كثيرا منه ( فشوى ) بضم الشين ~~وكسر الواو المخففة يقال شويت اللحم أشويه شيا فانشوى مثل كسرته فانكسر فهو ~~مشوي ( الشفرة ) بفتح الشين وسكون الفاء # قال الجوهري هي السكين العظيمة وقال بن الأثير هي السكين العريضة ( يحز ) ~~بالحاء المهملة والزاء المعجمة المشددة في الصحاح حزه واحتزه أي قطعه ~~والتحزز التقطع والحزة قطعة من اللحم طولا # وفيه دليل على جواز قطع اللحم PageV01P223 بالسكين وفي النهي عنه حديث ~~ضعيف في سنن أبي داود فإن ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من ~~التشبه بالأعاجم وأهل الترف ( فآذنه ) أي أعلمه وأخبره # في النهاية الآذان الإعلام بالشيء آذان إيذانا وأذن تأذينا والمشدد مخصوص ~~بإعلام وقت الصلاة ( وقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ماله ) لبلال قد ~~عجل ولم ينتظر إلى أن أفرغ من أكل طعامي ( تربت يداه ) قال الجوهري ترب ~~الشيء بكسر الراء أصابه التراب ومنه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب يقال ~~تربت يداك وهو على الدعاء أي لا أصبت خيرا انتهى # وقال الخطابي في المعالم تربت يداه كلمة تقولها العرب عند اللوم ومعناها ~~الدعاء عليه بالفقر والعدم وقد يطلقونها في كلاهم ( كلامهم ) وهم لا يريدون ~~وقوع الأمر كما قالوا عقري حلقي فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم وأدام ~~استعماله في مجاري استعمالهم صار عندهم بمعنى اللغو وذلك من لغو اليمين ~~الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم فعليك ~~بذات الدين تربت يداك ( وقام يصلي ) استدل الإمام البخاري بهذا الحديث على ~~أن الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص بغير الإمام الراتب قلت هذا ~~الاستدلال صحيح وحسن جدا # وقال الخطابي ليس هذا الصنيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالف ~~لقوله إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء وإنما هو للصائم الذي ~~أصابه الجوع وتاقت نفسه إلى الطعام وهذا فيمن حضره الطعام وهو متماسك في ~~نفسه ولا يزعجه الجوع ولا يعجله عن إقامة الصلاة وإيفاء حقها انتهى ملخصا ~~قلت وإن وافقه عليه جماعة فهو بعيد ms0181 ( وفى ) على وزن رمى كذا في أكثر النسخ ~~أي كثر وطال يقال وفى الشيء وفيا أي تم وكثر وفي بعض نسخ الكتاب وفاء وكذا ~~في نسخ المصابيح أي طويلا تاما كثيرا ( فقصه لي على سواك ) أي قص ما ارتفع ~~من الشعر فوق السواك # قال السيوطي وفي رواية البيهقي في هذا الحديث فوضع السواك تحت الشارب وقص ~~عليه ( أو قال ) هذا تردد من الراوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # 189 ( بمسح ) بكسر الميم البلاس وهو كساء معروف ( فصلى ) من غير وضوء ~~جديد والحديث PageV01P224 فيه ثلاث مسائل الأولى عدم انتقاض الوضوء مما ~~مسته النار الثانية جواز أداء الصلاة بعد الأكل بغير المضمضة الثالثة جواز ~~مسح اليد بعد الطعام وأن غسلها ليس بضروري # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 190 ( انتهش ) النهش بالمعجمة أخذ اللحم بالأضراس وبالإهمال بمقدم الفم ~~قاله الكرماني قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عطاء بن يسار ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ # 191 ( قربت ) بشدة الراء ( ولم يتوضأ ) الوضوء الشرعي المتبادر من السياق # 192 ( كان آخر الأمرين ) قال الحافظ في فتح الباري قال أبو داود وغيره إن ~~المراد بالأمر ها هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي # انتهى # أي آخر الواقعتين منه صلى الله عليه وسلم ( مما غيرت النار ) بنضج وطبخ # قال المنذري وأخرجه النسائي # 193 ( من خيار المسلمين ) وهذا من بن السرح توثيق لابن أبي كريمة # قلت ولم يعرف فيه جرح ( ثمامة ) بضم الثاء المثلثة ( المرادي ) بضم الميم ~~وتخفيف الراء وبالدال المهملة منسوب إلى مراد وهو PageV01P225 أبو قبيلة من ~~اليمن ( مصر ) بدل من ضمير المتكلم ( الجزء ) بفتح الجيم وسكون الزاء ~~المعجمة بعدها همزة ( لقد رأيتني ) الرؤية بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين ~~وياء المتكلم فيه المفعول الأول وسابع المفعول الثاني والشك من الراوي ( ~~فناداه ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم # فيه دليل على جواز الإعلام للصلاة بعد الأذان لكن لا على الطريق المحدثة ~~التي يقال لها التثويب بل ms0182 فيه مجرد الإعلام والإيذان ( وبرمته ) بضم الباء ~~وسكون الراء هي القدر وجمعها البرام بكسر الباء # قاله الجوهري # ( أطابت برمتك ) بهمزة الاستفهام والطيب خلاف الخبيث يقال طاب الشيء يطيب ~~طيبة وتطيابا ونسبة الطيبة إلى البرمة مجاز لأن المراد من طيبة البرمة ~~تطياب ما فيها من الطعام أي نضج ما في البرمة وصار لائقا للأكل ( بأبي أنت ~~وأمي ) أي أنت مفدى بهما أو فديتك بهما ( فتناول منها بضعة ) أي أخذ من ~~البرمة قطعة من الذي هو فيها وهو اللحم ( يعلكها ) أي يمضغها ( أحرم ~~بالصلاة ) أي دخل فيها ( وأنا أنظر إليه ) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو إلى مضغه لتلك القطعة ثم دخوله في الصلاة ويحتمل أن قوله وأنا أنظر إليه ~~قاله الراوي وقت تحديثه بذلك أي أنا متيقن بتلك الواقعة كأني أنظر إلى فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة واضحة على أن المضمضة بعد الأكل ~~للصلاة ليس بضروري وعلى أن أكل ما غيرته النار ليس بناقص للوضوء # # 194 # | 1 ( 76 باب التشديد في ذلك ) # أي في الوضوء مما مست النار أي وجوب الوضوء الشرعي منه # ( الأغر ) بالغين المعجمة وشدة الراء المهملة ( الوضوء مما أنضجت النار ) ~~قال الشيخ أبو زرعة بن زين الدين العراقي لفظه الخبر ومعناه الأمر أي ~~توضؤوا مما غيرته النار PageV01P226 195 ( فسقته ) أي أبا سفيان ( قدحا ) ~~بفتحتين هو إناء يسع ما يروي رجلين أو ثلاثة ( يا بن أختي ألا توضأ ) أي ~~تتوضأ # وفي رواية الطحاوي قالت يا بن أخي توضأ فقال إني لم أحدث شيئا ( أو قال ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم والشك من الراوي # واختلف العلماء في هذه المسألة فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه ~~لا ينتفض الوضوء بأكل ما مسته النار وذهبت طائفة إلى وجوب الشرعي بأكل ما ~~مسته النار واستدلت بأحاديث الباب # وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بوجوه أحدها أنه منسوخ ~~بحديث جابر رضي الله عنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك الوضوء ms0183 مما مست النار وأنت خبير بأن حديث جابر كان آخر الأمرين ليس من ~~قول جابر بل اختصره شعيب بن أبي حمزة أحد رواته كما عرفت # وثانيها أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب وهذا اختيار ~~الخطابي وبن تيمية صاحب المنتقى # وثالثها أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين وهذا الجواب ضعيف جدا لأن ~~الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع ~~الأعضاء التي تغتسل للوضوء فلا يخالف هذه الحقيقة إلا لدليل # والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت ~~أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى بهذا النووي ~~في شرح المهذب # وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق سليم بن عامر قال رأيت أبا بكر ~~وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضئوا # قال الحافظ بن حجر إسناده حسن # وأخرج أحمد في مسنده عن جابر قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع ~~أبي بكر وعمر خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضئوا # وفي ترك الوضوء مما مس النار آثار أخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم ~~من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين PageV01P227 77 # | 1 ( 196 باب الوضوء من اللبن ) # أي المضمضة وغسل الفم بعد شرب اللبن # ( عن عقيل ) بضم العين ( عن الزهري ) هو محمد بن مسلم الإمام ( إن له ~~دسما ) بفتحتين منصوبا اسم إن وهو بيان لعلة المضمضة من اللبن # والدسم ما يظهر على اللبن من الدهن ويقاس عليه استحباب المضمضة من كل ما ~~له دسم قال النووي الحديث فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن # قال العلماء وكذلك غيره من المشروب والمأكول يستحب له المضمضة لئلا يبقى ~~منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولينقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 197 # | 1 ( 78 باب الرخصة في ذلك ) # أي في الوضوء من اللبن # ( فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى ) فيه ms0184 دليل على أن المضمضة من اللبن وغيره من ~~الأشياء التي فيها الدسومة ليس فيها أمرا ضروريا بل على سبيل الاختيار # قال الحافظ وأغرب بن شاهين فجعل حديث أنس ناسخا لحديث بن عباس ولم يذكر ~~من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ # انتهى ( قال زيد ) بن الحباب الراوي عن مطيع ( دلني شعبة ) بن حجاج أحد ~~الناقدين للرجال # والدليل ما يستدل به والدليل الدال يقال قد دله على الطريق يدله دلالة ( ~~على هذا الشيخ ) أي مطيع بن راشد فدلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد ~~PageV01P228 لأخذ الحديث منه تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن ~~راشد وإلا لم يدل شعبة على من كان مستور الحال وضعيفا عنده # قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين ومطيع بصري # قال الذهبي إنه لا يعرف لكن قال زيد بن الحباب إن شعبة دله عليه وشعبة لا ~~يروي إلا عن ثقة فلا يدل إلا على ثقة وهذا هو المقتضى لسكوت أبي داود عليه # انتهى # قلت وكذا سكت عنه المنذري # وقال الحافظ في الفتح إسناده حسن والله أعلم # # 79 # | 1 ( 198 باب الوضوء من الدم ) # أي هل يكون الوضوء من خروج الدم سائلا كان أو غير سائل واجبا أم لا فدل ~~الحديث على أنه غير واجب # ( عن عقيل بن جابر ) بفتح العين ذكره بن حبان في الثقات وقال الذهبي فيه ~~جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار # وقال الحافظ لا أعرف راويا عنه غير صدقة # انتهى # لكن الحديث قد صححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق ( ~~ذات الرقاع ) بكسر الراء كانت هذه الغزوة في سنة أربع # قاله بن هشام في سيرته # وفي تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع وجوه ذكرها أصحاب السير لكن قال ~~السهيلي في الروض والأصح من هذه الأقوال ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى ~~الأشعري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ونحن ستة نفر ~~بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي ms0185 وسقطت أظفاري فكنا نلف على ~~أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ( ~~فأصاب رجل ) من المسلمين بأن قتلها ( فحلف ) الرجل المشرك الذي قتلت زوجته ~~( أن لا أنتهى ) أي لا أكف عن المعارضة ( حتى أهريق ) أي أصب من أراق يريق ~~والهاء فيه زائدة ( فخرج يتبع ) من سمع يسمع يقال تبعت القوم تبعا وتباعة ~~بالفتح إذا مشيت خلفهم وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ~~كذا في الصحاح ( أثر النبي صلى الله عليه وسلم ) بفتحتين أي قدمه صلى الله ~~عليه وسلم # والحاصل أنه يمشي PageV01P229 خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رجل ~~يكلؤنا ) بفتح اللام وضم الهمزة أي من يحفظنا ويحرسنا يقال كلأه الله كلاءه ~~بالكسر أي حفظه وحرسه ( فانتدب ) قال الجوهري ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له ~~فأجاب ( رجل من المهاجرين ) هو عمار بن ياسر ( ورجل من الأنصار ) هو عباد ~~بن بشر سماهما البيهقي في روايته في دلائل النبوة ( فقال كونا بفم الشعب ) ~~قال بن منظور في لسان العرب الشعب ما انفرج بين جبلين والشعب مسيل الماء في ~~بطن من الأرض له حرفان مشرفان وعرضه بطحة رجل وقد يكون بين سندي جبلين # انتهى # وقوله # بطحة رجل البطح بر روى درافكندن بطحه فانبطح والمراد من الشعب في الحديث ~~المعنى الأخير أي مسيل الماء في بطن من الأرض له حرفان مشرفان وعرضه بطحة ~~رجل لأنه زاد بن إسحاق في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي فهذه الزيادة تعين المعنى الأخير ومعنى ~~كونا بفم الشعب أي قفا بطرفه الذي يلي العدو # والفم ها هنا كناية عن طرفه ( فلما رأى ) ذلك الرجل المشرك ( شخصه ) أي ~~شخص الأنصاري والشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد يقال ثلاثة أشخص ~~والكثير شخوص وأشخاص ( عرف ) الرجل المشرك ( أنه ) أي الأنصاري ( ربيئة ~~للقوم ) الربيئي والربيئة الطليعة والجمع الربايا يقال ربأت القوم ربأ ~~وارتبأتهم أي رقبتهم وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف ms0186 ( فرماه بسهم فوضعه ~~فيه ) أي وقعه فيه ووصل إلى بدنه ولم يجاوزه وهذا من باب المبالغة في إصابة ~~المرمى وصواب الرمي والتقدير رماه بسهم فما أخطأ نفسه كأنه وضعه فيه وضعا ~~بيده ما رماه به رميا # وفي الحديث من رفع السلاح ثم وضعه في المسلمين فدمه هدر أي من قاتل به من ~~وضع الشيء من يده إذا ألقاه فكأنه ألقاه في الضريبة كذا في المجمع ( فنزعه ~~) أي نزع السهم من جسده واستمر في الصلاة ( حتى رماه بثلاثة أسهم ) ولفظ ~~محمد بن إسحاق فرمى بسهم فوضعه فيه قال فنزعه فوضعه فثبت قائما ثم رماه ~~بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم عاد له في الثالث فوضعه فيه ~~فنزعه ( ثم ركع وسجد ) الأنصاري ولم يقطع صلاته لا شتغاله بحلاوتها عن ~~مرارة ألم الجرح ( ثم أنبه صاحبه ) من الإنباه وصاحبه مفعوله هكذا في عامة ~~النسخ ومادته النبه بالضم أي القيام من النوم ويتعدى بالهمزة والتضعيف ~~فيقال أنبهته ونبهته وأما الانتباه فهو لازم يقال انتبه من النوم إذا ~~استيقظ وفي بعض نسخ PageV01P230 الكتاب انتبه صاحبه فعلى هذا يكون صاحبه ~~فاعله ( فلما عرف ) الرجل المشرك ( أنهم ) أي الأنصاري والمهاجري وضمير ~~الجمع بناء على أن أقل الجمع اثنان ( قد نذروا به ) بفتح النون وكسر الذال ~~المعجمة أي علموا وأحسوا بمكانه يقال نذرت به إذا علمته وأما الإنذار فهو ~~الإعلام مع تخويف ( من الدماء ) بيان ما والدماء بكسر الدال جمع دم ( سبحان ~~الله ) أصل التسبيح التنزيه والتقديس والتبرية من النقائص سبحته تسبيحا ~~وسبحانا ومعنى سبحان الله التنزيه لله نصب على المصدر بمحذوف أي أبرىء الله ~~من السوء براءة والعرب تقول سبحان الله من كذا إذا تعجبت منه ( ألا أنبهتني ~~) أي لم ما أيقظتني ( أول ما رمى ) منصوب لأنه ظرف لأنبهتني وما مصدرية أي ~~حين رميه الأول ( في سورة ) وهي سورة الكهف كما بينه البيهقي في الدلائل ( ~~أن أقطعها ) زاد بن إسحاق حتى أنفدها فلما تابع علي الرمي ركعت فآذنتك وأيم ~~الله لولا أن أضيع ثغرا ms0187 أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع ~~نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها والحديث أخرجه محمد بن إسحاق في المغازي ~~وأحمد والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق ~~وهذا الحديث يدل بدلالة واضحة على أمرين أحدهما أن خروج الدم من غير ~~السبيلين لا ينقض الطهارة سواء كان سائلا أو غير سائل وهو قول أكثر العلماء ~~وهو الحق # قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني في سبل السلام قال الشافعي ومالك ~~وجماعة من الصحابة والتابعين إن خروج الدم من البدن من غير السبيلين ليس ~~بناقض # انتهى # وقال الحافظ سراج الدين بن الملقن في البدر المنير روى البيهقي عن معاذ ~~ليس الوضوء من الرعاف والقيء # وعن بن المسيب أنه رعف فمسح أنفه بخرقة ثم صلى # وعن بن مسعود وسالم بن عبد الله وطاؤس والحسن والقاسم ترك الوضوء من الدم # زاد النووي في شرحه عطاءا ومكحولا وربيعة ومالكا وأبا ثور وداود # قال البغوي وهو قول أكثر الصحابة والتابعين # انتهى كلامه # وزاد بن عبدالبر في الاستذكار يحيى بن سعيد الأنصاري # وقال بدر الدين العيني في شرح الهداية إنه قول بن عباس وجابر وأبي هريرة ~~وعائشة # انتهى # وثانيهما أن دماء الجراحات طاهرة معفوة للمجروحين وهو مذهب المالكية وهو ~~الحق # وقد تواترت الأخبار في أن المجاهدين في سبيل الله كانوا يجاهدون ويذوقون ~~آلام الجراحات فوق ما وصفت فلا يستطيع أحد أن ينكر عن سيلان الدماء من ~~جراحاتهم وتلويث ثيابهم ومع هذا هم يصلون على حالهم ولم ينقل عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بنزع ثيابهم المتلبسة بالدماء PageV01P231 ~~حال الصلاة وقد أصيب سعد رضي الله عنه يوم الخندق فضرب له خيمة في المسجد ~~فكان هو فيه ودمه يسيل في المسجد فما زال الدم يسيل حتى مات # ومن الأدلة الدالة على طهارة دم الجراحة أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وفيه أنه صلى صلاة الصبح وجرحه يجري دما # ومن المعلوم أن الجرح الذي يجري يتلوث به الثياب قطعا ms0188 # ومن المحال أن يفعل عمر رضي الله عنه مالا يجوز له شرعا ثم يسكت عنه سائر ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير فهل هذا إلا لطهارة دماء ~~الجراحات # واعترض بعض الحنفية على حديث جابر بأنه إنما ينهض حجة إذا ثبت اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل ولم يثبت # قلت أورد العلامة العيني في شرح الهداية حديث جابر هذا من رواية سنن أبي ~~داود وصحيح بن حبان والدارقطني والبيهقي وزاد فيه فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدعا لهما # قال العيني ولم يأمره بالوضوء ولا بإعادة الصلاة والله أعلم والعهدة عليه # قال الشوكاني في السيل الجرار حديث جابر أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني ~~وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~اطلع على ذلك الاستمرار ولم ينكر عليه الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم ~~ولو كان الدم ناقضا لبين له ولمن معه في تلك الغزوة وتأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز # انتهى كلامه # على أنه بعيد كل البعد أن لا يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على مثل هذه ~~الواقعة العظيمة وقد كان ذلك الزمان زمان نزول الوحي ولم يحدث أمر قط إلا ~~أوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر لمن تتبع الحوادث التي ~~وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد ~~بطلت # فإن قلت قد وقع في إسناد حديث جابر عقيل بن جابر وهو مجهول قال الذهبي ~~فيه جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار وقال الحافظ لا أعرف راويا عنه غير ~~صدقة # انتهى فكيف يصح الاستدلال به # قلت نعم عقيل مجهول لكن بجهالة العين لا بجهالة العدالة لأنه انفرد عنه ~~راو واحد وهو صدقة بن يسار وكل من هو كذلك فهو مجهول العين والتحقيق في ~~مجهول العين أنه إن وثقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت جهالته # قال الحافظ في شرح النخبة ms0189 فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ~~فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من ~~انفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك # انتهى # وعقيل بن جابر الراوي قد وثقه بن حبان وصحح حديثه هو وبن خزيمة والحاكم ~~فارتفعت جهالته وصار حديث جابر صالحا للاحتجاج # وقد أطال أخونا المعظم الكلام في شرح حديث جابر المذكور في غاية المقصود ~~شرح سنن أبي داود وأورد أبحاثا شريفة فعليك أن ترجع إليه PageV01P232 80 # | 1 ( 199 باب في الوضوء من النوم ) # من قليله وكثيره هل هو واجب # ( شغل عنها ) مبنيا للمفعول أي شغل عن صلاة العشاء والشغل المذكور كان في ~~تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قاله ~~الحافظ ( حتى رقدنا في المسجد ) الرقاد النوم # قال الحافظ استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه ~~لاحتمال أن يكون الراقد منهم قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه ~~توضأ وإن لم ينقل اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء # انتهى # ويجيء بيان المذاهب في آخر الباب ( ثم خرج علينا ) رسول الله من الحجرة ( ~~فقال ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم ) وفي رواية للمؤلف وغيره عن أبي سعيد ~~الخدري فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما ~~انتظرتم الصلاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 200 ( حدثنا شاذ ) بالشين المعجمة والذال المعجمة المشددة ( بن فياض ) ~~بالفاء والياء المشددة اسمه هلال ولقبه شاذ أبو عبيدة البصري # قال أبو حاتم ثقة ( الدستوائي ) بفتح الدال منسوب إلى الدستواء وهي كورة ~~من كور الأهواز أو قرية وقيل هو منسوب إلى بيع الثياب الدستوائية التي تجلب ~~منها قاله بن الأثير ( العشاء الآخرة ) العشى والعشية من صلاة المغرب إلى ~~العتمة تقول أتيته عشية أمس وعشى أمس والعشاء بالكسر والمد والعشاءان ~~المغرب والعتمة وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر وأنشدوا ~~غدونا غدوة سحرا بليل ms0190 عشاء بعد ما انتصف النهار PageV01P233 والعشاء بالفتح ~~والمد الطعام بعينه وهو خلاف الغداء كذا في الصحاح ( حتى تخفق رؤوسهم ) خفق ~~يخفق من باب ضرب يضرب يقال خفق برأسه خفقة أو خفقتين إذا أخذته سنة من ~~النعاس فمال رأسه دون جسده كذا في المصباح # قال الخطابي معناه تسقط أذقانهم على صدورهم ( ثم لا يصلون ولا يتوضؤون ) ~~قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث ولو كان حدثا ~~لكان أي حال وجد ناقضا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها ~~وخطؤها سواء في نقض الطهارة وإنما هو مظنة للحدث موهم لوقوعه من النائم ~~غالبا فإذا كان بحال من التماسك في الاستواء في القعود المانع من خروج ~~الحدث منه كان محكوما ببقاء الطهارة المتقدمة وإذا لم يكن كذلك بل يكون ~~مضطجعا أو ساجدا أو قائما أو مائلا إلى أحد شقيه أو على حالة يسهل معها ~~خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك كان أمره محمولا على أنه قد أحدث لأنه قد ~~يكون منه الحدث في تلك الحال غالبا ولو كان نوم القاعد ناقضا للطهارة لم ~~يجز على عامة أصحاب رسول الله وهو بين أظهرهم والوحي ينزل عليه أن يصلوا ~~محدثين بحضرته فدل أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهر # وفي قوله كان أصحاب رسول الله ينتظرون إلخ دليل على أن ذلك أمر كان ~~يتواتر منهم وأنه قد كثر حتى صار كالعادة لهم وأنه لم يكن نادرا في بعض ~~الأحوال وذلك يؤكد ما قلناه من أن عين النوم ليس بحدث # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس قال كان أصحاب رسول الله ~~ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون # انتهى ( بن عروبة ) بفتح العين وبضم الراء المخففة هو سعيد بن أبي عروبة ~~( عن قتادة بلفظ آخر ) لعله يشير إلى ما أخرجه في أبواب قيام الليل حدثنا ~~أبو كامل أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه ~~الآية @QB@ تتجافى جنوبهم عن ms0191 المضاجع يدعون ربهم @QE@ قال كانوا يتيقظون ما ~~بين المغرب والعشاء يصلون # قال بن كثير في تفسيره عن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبي حازم وقتادة ~~هو الصلاة بين العشاءين # وعن أنس أيضا هو انتظار صلاة العتمة # رواه بن جرير بإسناد جيد # انتهى # 201 ( عن ثابت البناني ) بضم الباء وبنونين منسوب إلى بنانة وهم ولد سعد ~~بن لؤي وأم سعد PageV01P234 اسمها بنانة وقيل بل هي أمة سعد وقيل بنانة أم ~~بنى سعد بن ضبيعة ( فقام رجل ) لم يقف الحافظ بن حجر على اسم هذا الرجل ~~وذكر بعض الشراح أنه كان كبيرا في قومه فأراد أن يتألف على الإسلام # قال الحافظ ولم أقف على مستند ذلك وقيل يحتمل أن يكون ملكا من الملائكة ~~جاء بوحي من الله عز وجل ولا يخفي بعد هذا الاحتمال ( فقام ) رسول الله ( ~~يناجيه ) أي يحادثه والمناجاة التحديث وفيه جواز مناجاة الواحد غيره بحضور ~~الجماعة وجواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة واستدل به للرد ~~على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام ~~التكبير ( حتى نعس القوم أو بعض القوم ) نعس بفتح العين وغلط من ضمها وفي ~~لفظ البخاري والنبي يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام ~~القوم ونعسوا # قال الحافظ وظاهر كلام البخاري أن النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة ~~بينهما إن استقرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن ~~زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت # وفي العين والمحكم من كتب اللغة النعاس النوم وقيل مقاربته ( ثم صلى ) ~~النبي ( بهم ) ولفظ مسلم فصلوا ( ولم يذكر ) ثابت البناني ( وضوءا ) أي ~~أنهم صلوا وما توضؤوا كما ذكره قتادة ثم يصلون ولا يتوضؤون # قال المنذري وأخرجه مسلم وليس فيه ( لم يذكر وضوءا ) وأخرجه البخاري ~~ومسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس # 202 ( الدالاني ) منسوب إلى دالان بن سابقة بطن من همدان ( وينفخ ) النفخ ~~هو إرسال الهواء من ms0192 الفم بقوة والمراد هنا ما يخرج من النائم حين استغراقه ~~في نومه أي كان يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ ( فقلت ) القائل بن عباس ~~( وقد نمت ) جملة حالية ونمت بكسر النون # قال بن رسلان فيه دليل على أن الوضوء من النوم كان معلوما مشتهرا عندهم ( ~~إنما الوضوء على من نام مضطجعا ) أي من نام على جنبه على الأرض يقال ضجعت ~~ضجعا من باب نفع وضعت PageV01P235 جنبي بالأرض وأضجعت بالألف لغة والمضجع ~~بفتح الميم والجيم موضع الضجوع والجمع مضاجع وأضطجع وأضجع والأصل افتعل لكن ~~من العرب من يقلب التاء طاء ويظهرها عند الضاد ومنهم من يقلب التاء ضادا ~~ويدغمها في الضاد تغليبا للحرف الأصلي وهو الضاد ولا يقال اطجع بطاء مشددة ~~كذا في المصباح # قال بعض العلماء أي لا يجب الوضوء على نائم إلا على هذا النائم أو من في ~~معناه بأن يكون مشاركا في العلة وهي استرخاء الأعضاء وقد أشار إليه بقوله ~~فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله فحيث دارت العلة يدور معها المعلول ولهذا ~~قالوا إذا كان ساجدا على هيئة السنة لا تنقض طهارته # انتهى # ( زاد عثمان وهناد ) في روايتهما ( فإنه ) أي المصلي وغيره ( إذا اضطجع ~~استرخت مفاصله ) الرخو اللين أي لانت مفاصله وهي جمع مفصل وهو رؤوس العظام ~~والعروق # قال العيني إن الاضطجاع سبب لا سترخاء المفاصل فلا يخلو عن خروج شيء من ~~الريح عادة أي من عادة النائم المضطجع والثابت بالعادة كالمتيقن به # انتهى ( هو حديث منكر ) قال السخاوى إن الصدوق إذا تفرد بما لا متابع له ~~فيه ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في المقبول فهذا أحد قسمي ~~الشاذ فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشذ في شذوذه وربما سماه بعضهم ~~منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة ~~والضبط فهذا القسم الثاني من الشاذ وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء ~~الحفظ أو الضعف في بعض مشائخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم ms0193 لحديثهم بالقبول ~~بغير عاضد يعضده بمالا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي ~~يوجد إطلاق المنكر لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو ~~القسم الثاني من المنكر # فالحاصل أن كلا من الشاذ والمنكر قسمان يجتمعان في مطلق التفرد أو مع قيد ~~المخالفة ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق غير ضابط والمنكر راويه ~~ضعيف لسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك # ( وروى أوله ) أي أول الحديث وهو قوله كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم ~~فيصلي ولا يتوضأ ( لم يذكروا شيئا من هذا ) أي سؤال بن عباس عن النبي بقوله ~~صليت ولم تتوضأ وقد نمت وجوابه بقوله إنما الوضوء على من نام مضطجعا # قال بن رسلان فعلى هذا فيكون الحديث اخره مفردا دون أوله # قلت روايات جماعة عن بن عباس التي أشار إليها المؤلف لم أقف عليها نعم ~~روى كريب وسعيد بن جبير عن بن عباس بألفاظ متقاربة بلفظ أول هذا ~~PageV01P236 الحديث لا بعينه أما رواية كريب فأخرجها مسلم عن كريب عن بن ~~عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة فقام النبي من الليل الحديث وفيه ثم ~~اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ فأتاه بلال فاذنه بالصلاة فقام فصلى ~~ولم يتوضأ # وأما رواية سعيد بن جبير فأخرجها المؤلف في باب صلاة الليل ( قال ) أي بن ~~عباس كما هو ظاهر من سياق العبارة وليس في النسخ الحاضرة عندي إسم القائل ~~لكن نقل البيهقي في المعرفة عن المؤلف أن قائله هو عكرمة ولفظه وقال عكرمة ~~أن النبي كان محفوظا وقالت عائشة إلخ قال البيهقي وقد ذكرنا إسنادهما في ~~السنن ( محفوظا ) أي عن نوم القلب ( ولا ينام قلبي ) ليعي الوحي الذي يأتيه ~~ولذا كانت رؤياه وحيا ولا تنقض طهارته بالنوم وكذا الأنبياء لقوله إنا معشر ~~الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا رواه بن سعد عن عطاء مرسلا ومقصود ~~المؤلف من إيراد قول بن عباس أو عكرمة وحديث عائشة تضعيف آخر الحديث # أي سؤال بن عباس ms0194 بقوله صليت ولم تتوضأ وقد نمت وجوابه بقوله إنما الوضوء ~~على من نام مضطجعا وتقريره أن آخر الحديث يدل على أن نومه مضطجعا ناقض ~~لوضوئه والحال أنه مخالف لحديث عائشة تنام عيناي ولا ينام قلبي أخرجه ~~الشيخان ولقول بن عباس أو عكرمة كان النبي محفوظا # والحاصل أن آخر الحديث مع أنه منكر مخالف في المعنى للحديث الصحيح المتفق ~~عليه # فإن قلت حديث نومه في الوادي عن صلاة الصبح حيث كانوا قافلين من سفر ~~معارض لحديث عائشة إذ مقتضى عدم نوم القلب إدراكه كل ما يحتاج إليه فلا ~~يغيب عن علمه وقت الصبح فكيف نام حتى طلعت الشمس وحميت وأيقظه عمر رضي الله ~~عنه بالتكبير كما أخرجه الشيخان عن عمران بن حصين رضي الله عنه # قلت إن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا ~~يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان # قاله النووي # ( أربعة أحاديث ) وليس حديث أبي خالد الدالاني منها فيكون الحديث منقطعا ~~وقال البيهقي في المعرفة فأما هذا الحديث قد أنكره على أبي خالد الدالاني ~~جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل وغيرهما # انتهى ( حديث يونس بن متى ) بفتح الميم والتاء المشددة وحديثه أخرج ~~المؤلف في باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام عن قتادة عن أبي ~~PageV01P237 العالية عن بن عباس عن النبي ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من ~~يونس بن متى ( وحديث بن عمر في الصلاة ) لعل المراد بحديث بن عمر عن النبي ~~أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب أخرجه ~~الشيخان والنسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر والشيخان أيضا من ~~حديث مالك عن نافع عن بن عمر ولم يخرجه أحد من هؤلاء من رواية قتادة عن أبي ~~العالية عن بن عمر لكن قول شعبة وحديث بن عمر في الصلاة يدل على أن قتادة ~~سمعه من أبي العالية عن بن عمر وفي الخلاصة وغيره من كتب الرجال ms0195 أن أبا ~~العالية سمع من بن عمر والله أعلم و ( حديث القضاة ثلاثة ) أخرج هذا الحديث ~~المؤلف والترمذي وبن ماجه والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث بن بريدة عن ~~أبيه مرفوعا وصححه الحاكم وغيره فلفظ أبي داود في باب القاضي يخطىء القضاة ~~ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق ~~فقضي به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل ~~فهو في النار ( وحديث بن عباس ) حديث بن عباس أخرجه الأئمة الستة في كتبهم ~~أنه قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله نهى عن الصلاة ~~بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس انتهى # ( وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل ) أي سألته ليبين لي حاله من ~~الصحة والضعف ( فانتهرني ) أي زجرني أحمد ( استعظاما له ) أي إنكارا لحديث ~~يزيد الدالاني أي استعظم شأنه من جهة ضعفه وزجره عن تذكرته بمثل هذه ~~الأحاديث المعلولة والضعيفة ( فقال أحمد ماليزيد الدالاني ) أي ما باله ~~وشأنه ( يدخل ) من الإدخال ( على أصحاب قتادة ) أي شيوخه ما لم تقله أي ما ~~لم تروه شيوخ قتادة عن شيوخهم فما يرويه يزيد الدالاني عن قتادة عن شيوخهم ~~مدخول عليهم وحقيقة القول المدخول ما لم يقله صاحبه بل أدخله غيره ونسبه ~~إليه ونظيره ما قاله البخاري كان خالد المدائني يدخل على الشيوخ # قال الحافظ في التلخيص يعني يدخل في رواياتهم ما ليس منها # انتهى ( ولم يعبأ ) أي لم يبال أحمد ( بالحديث ) لضعفه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أن قتادة رواه عن بن عباس قوله ولم يذكر ~~فيه أبا العالية ولم يرفعه وقال أبو القاسم البغوي يقال أن قتادة لم يسمع ~~هذا الحديث من أبي العالية وقال الدارقطني تفرد PageV01P238 به يزيد وهو ~~الدالاني عن قتادة ولا يصح وذكر بن حبان البستي أن يزيد الدالاني كان كثير ~~الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات في الرواية حتى إذا سمعها المبتدىء في هذه ~~الصناعة علم ms0196 أنها معلولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج بها إذا وافق الثقات ~~فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات وذكر أبو أحمد الكرابيسي الدالاني هذا فقال ~~لا يتابع في بعض أحاديثه # وسئل أبو حاتم الرازي عن الدالاني هذا فقال صدوق ثقة وقال الإمام أحمد بن ~~حنبل يزيد لا بأس به وقال يحيى بن معين وأبو عبد الرحمن النسائي ليس به بأس # وقال البيهقي فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع ~~الحفاظ وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ~~وغيرهما ولعل الشافعي رضي الله عنه وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في ~~الجديد # هذا آخر كلامه # ولو فرض استقامة حال الدالاني كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده ~~والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضوان الله عليهم ~~أجمعين # انتهى كلام المنذري # 203 ( حدثنا حيوة ) على وزن رحمة ( عن الوضين ) على وزن كريم ( وكاء السه ~~العينان ) بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة قال الخطابي السه اسم من ~~أسماء الدبر والوكاء الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية وفي بعض الكلام ~~الذي ( يجري ) مجرى الأمثال احفظ ما في الوعاء بشد الوكاء والمعنى اليقظة ~~وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج لأنه ما دام مستيقظا أحس بما يخرج ~~منه قال بن الأثير ومعناه من كان مستيقظا كان استه كالمسدودة الموكى عليها ~~فإذا نام انحل وكاؤها كنى به عن الحدث بخروج الريح وقال الطيبي إذا تيقظ ~~أمسك ما في بطنه فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله # انتهى # وكنى بالعين عن اليقظ لأن النائم لا عين له تبصر # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء ~~وفيهما مقال # انتهى # وقال الجوزجاني الوضين واه وأنكر عليه هذا الحديث # قلت وثقهما بعضهم سأل أبو زرعة عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوضين بن عطاء ~~فقال ثقة ووثقه بن معين وأحمد وقال بن عدي لم أر بحديثه بأسا وبقية صدوق ~~كثير التدليس # واختلف ms0197 العلماء في النوم هل تنقض الطهارة أم لا على تسعة مذاهب المذهب ~~الأول أن النوم لا ينقض الوضوء أصلا على أي حال كان واستدل لهم بحديث ~~PageV01P239 أنس قال كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق ~~رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون تقرير الاستدلال أن النوم لو كان ناقضا لما ~~أقرهم الله عليه ولأوحى إلى رسول الله كما أوحى إليه في شأن نجاسة نعله # المذهب الثاني أن النوم ينقض بكل حال قليله وكثيره وعلى أي هيئة كانت ~~واستدل عليه بحديث صفوان بن عسال قال كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن ~~لاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم وفي ~~رواية قال أمرنا النبي أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا ~~إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا ~~نخلعهما إلا من جناية فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف والأحداث التي لا ~~ينزع منها وعد من جملتها النوم فأشعر بذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما ~~بعد جعله مقترنا بالبول والغائط الذين هما ناقضان بالإجماع # قالوا فجعل مطلق النوم كالغائط والبول في النقض # وبحديث على وفيه فمن نام فليتوضأ ولم يفرق بين قليل النوم وكثيره # المذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال # قال في السبل وهؤلاء يقولون إن النوم ليس بناقض بنفسه بل مظنة النقض ~~والكثير مظنة بخلاف القليل إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى ~~يعلم كلامهم بحقيقته # انتهى ملخصا # المذهب الرابع أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد ~~والقائم والقاعد لا ينقض وضوئه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام ~~مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول ~~للشافعي غريب قاله النووي # واستدلالهم بما أخرجه مالك عن عمر موقوفا إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ ~~وبما أخرجه البيهقي في المعرفة عن أبي هريرة موقوفا ليس على ms0198 المحتبى النائم ~~ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع ولهؤلاء آثار ~~وأحاديث آخر تدل على ما ذهبوا إليه # المذهب الخامس أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد روى هذا عن بن حنبل ~~رحمه الله # قاله النووي ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض # المذهب السادس أن النوم ينقض إلا نوم الراكع والساجد واستدل له بحديث إذا ~~نام العبد وهو ساجد يقول الله انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي أخرجه ~~أحمد في الزهد # قالوا هذا الحديث وإن كان خاصا بالسجود فقد قاس عليه الركوع PageV01P240 ~~المذهب السابع أنه لا ينقض إلا نوم الساجد وروي أيضا عن أحمد # ذكره النووي ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع # المذهب الثامن أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة ~~وهو قول ضعيف للشافعي ونسبه في النيل إلى أبي حنيفة واستدل لهما بحديث إذا ~~نام العبد في سجوده ولعل سائر هيئات المصلى مقيسة على السجود # المذهب التاسع أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا ~~انتقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي ~~رحمه الله والنوم عنده ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل خروج الريح فإذا نام ~~غير ممكن للمقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق ~~وأما إذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج والأصل بقاء الطهارة # قال النووي ودليل هذا المذهب حديث علي وبن عباس ومعاوية قال الشوكاني ~~وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة # وقال الأمير اليماني في سبل السلام والأقرب القول بأن النوم المستغرق ~~الذي لايبقى معه إدراك ناقض # والذي فهمت أنا بعد إمعان النظر في كل من الروايات أن النوم المستغرق ~~الذي لا يبقى معه إدراك ينقض الوضوء للمضطجع والمستلقي وأما النائم ~~المستغرق في هيئة من هيئات المصلي فإنه لا ينقض وضوؤه سواء كان داخل الصلاة ~~أو خارجها وكذا لا ينقض الوضوء ms0199 نوم المضطجع إن كان النوم غير مستغرق والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # # 81 # | 1 ( 204 باب الرجل يطأ الأذى برجله ) # والوطأ الدوس بالقدم أي من يدوس النجاسة وغيرها من الأشياء التي تتقذر ~~بها النفس فهل ينقض وضوؤه # ( قال عبد الله ) أي بن مسعود ( من موطئ ) بفتح الميم وسكون الواو وكسر ~~الطاء # قال الخطابي الموطىء ما يوطأ في الطريق من الأذى وأصله الموطوء وإنما ~~أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون PageV01P241 الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم ~~لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها انتهى # وقال بعضم الموطىء موضع وطء القدم # وقال العراقي يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوي وهو التنظيف فيكون ~~المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها ويمشون عليه بناء على ~~أن الأصل فيه الطهارة وحمله الإمام البيهقي على النجاسة اليابسة وأنهم ~~كانوا لا يغسلون الرجل من مسها وبوب عليه في المعرفة باب النجاسة اليابسة ~~يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه # وقال الترمذي هو قول غير واحد من أهل العلم قالوا إذا وطىء الرجل على ~~المكان القذر أن لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه ~~انتهى ( ولا نكف شعرا ولا ثوبا ) أي لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة ~~لهما عن التتريب ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء كذا في ~~معالم السنن ( فيه ) أي في هذا الحديث المروى ( عن مسروق ) بزيادة مسروق ~~بين شقيق وعبد الله بن مسعود ( أو حدثه عنه ) أي حدث شقيق الأعمش عن مسروق ~~( قال ) مسروق ( قال عبد الله ) بن مسعود ( أو حدثه عنه ) أي حدث الأعمش ~~أبا معاوية عن شقيق ( قال ) شقيق ( قال عبد الله ) بن مسعود # وغرض المؤلف أن أبا معاوية اختلف عليه فابنه إبراهيم يروي عنه عن الأعمش ~~عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بزيادة مسروق بين شقيق وعبد الله وهناد يروي ~~عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بحذف مسروق ثم اختلفا أي ~~إبراهيم بن ms0200 أبي معاوية وهناد فقال إبراهيم روى الأعمش عن شقيق بالعنعنة أو ~~بالتحديث بالشك وقال هناد روى أبو معاوية عن الأعمش بالعنعنة أو بلفظ ~~التحديث ففي رواية إبراهيم الشك في رواية الأعمش عن شقيق هل هي بصيغة ~~العنعنة أو بالتحديث وفي رواية هناد الشك في رواية أبي معاوية عن الأعمش هل ~~هي بالعنعنة أو بالتحديث وأما عثمان بن أبي شيبة فلم يشك فيه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 82 # | 1 ( 205 باب فيمن يحدث في الصلاة ) # ماذا يفعل # وثبت بالحديث أنه ينصرف من صلاته ويتوضأ فعلم أن الحدث من نواقض الوضوء ~~PageV01P242 ( حطان ) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة ( سلام ) بتشديد ~~اللام # قال النووي سلام كله بالتشديد إلا عبد الله بن سلام الصحابي ومحمد بن ~~سلام شيخ البخاري انتهى # ( إذا فسا ) فعل ماض من فسا فسوا من باب قتل والاسم الفساء بالضم والهمزة ~~والمد وهو ريح يخرج بغير صوت يسمع # قاله في المصباح # وقال الطيبي أي أحدث بخروج ريح من مسلكه المعتاد ( فلينصرف ) أي من صلاته ~~( فليتوضأ وليعد الصلاة ) فيه دليل على أن الفساء ناقض للوضوء وأنه تبطل به ~~الصلاة ويلزم إعادة الصلاة منه لا البناء عليها وهو قول للشافعي ويعارضه ~~حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصابه ~~قيء أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك ~~لا يتكلم أخرجه بن ماجه وضعفه أحمد وغيره # وجه التضعيف أن رفعه غلط والصواب أنه مرسل # قال أحمد والبيهقي المرسل الصواب فمن يحتج بالمرسل ذهب إلى حديث عائشة ~~ويقول إن المحدث يخرج من الصلاة ويعيد الوضوء ويبنى عليها ولا تفسد صلاته ~~بشرط أن لا يفعل مفسدا وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة وقول للشافعي # قلت حديث علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد لأن حديث ~~علي صححه أحمد وحسنه الترمذي وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه أتم منه # وقال ms0201 الترمذي حديث علي بن طلق حديث حسن وسمعت محمدا يعني البخاري يقول لا ~~أعرف لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ولا ~~أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن علي السحيمي وكأنه رأى هذا رجلا آخر ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت ويظهر من كلام الترمذي هذا أن علي بن طلق وطلق بن علي رجلان # والعجب من صاحب سبل السلام كيف قال مال أحمد والبخاري إلى أن على بن طلق ~~وطلق بن علي اسم لذات واحدة والله تعالى أعلم # # 83 # | 1 ( 206 باب في المذي ) # فيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر ~~الذال وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر ~~الجماع وإرادته وقد لا يحس بخروجه كذا في الفتح PageV01P243 ( مذاء ) صيغة ~~مبالغة من المذي أي كثير المذي يقال مذي يمذي مثل مضي يمضي ثلاثيا ويقال ~~أمذي يمذي رباعيا ( اغتسل ) من المذي في الشتاء كما في بعض الروايات ( تشقق ~~ظهري ) أي حصل لي شقوق من شدة ألم البرد ( فذكرت ذلك ) تلك الحالة التي ~~حصلت لي ( أو ذكر له ) هكذا وقع بالشك في هذه الرواية لكن في رواية النسائي ~~والترمذي عن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك وكذا في رواية ~~لابن حبان الإسماعيلي أن عليا قال سألت # ففي هذه الروايات أن عليا سأل عن ذلك بنفسه وفي رواية مالك والبخاري ~~ومسلم عن علي أنه قال فأمرت المقداد بن الأسود فسأله وفي رواية للنسائي أن ~~عليا قال أمرت عمار بن ياسر # وجمع بن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر ~~المقداد بذلك ثم سأل بنفسه # قال الحافظ وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى اخره لكونه مغايرا لقوله إنه ~~استحي عن السؤال بنفسه فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل ~~لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي ( لا تفعل ) أي لا ms0202 تغتسل ~~عند خروج المذي ( فاغسل ذكرك ) قال النووي والمراد به عند الشافعي ~~والجماهير غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع الذكر وحكي عن مالك وأحمد في ~~رواية عنهما إيجاب غسل جميع الذكر وفيه دليل على أن الاستنجاء بالحجر إنما ~~يجوز الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة وهي البول والغائط والنادر كالدم ~~والمذي فلا بد فيه من الماء ( فإذا فضخت الماء فاغتسل ) الفضخ بالفاء ~~والضاد المعجمة والخاء المعجمة الدفق أي إذا صببت المني بشدة وجامعت فاغتسل # والحديث فيه دليل ظاهر على أن خروج المذي لا يوجب الغسل وإنما يجب به ~~الوضوء وهو مذهب الشافعي وأحمد ونعمان بن ثابت والجماهير # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث محمد بن علي ~~وهو بن الحنفية عن أبيه بنحوه مختصرا وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # 207 ( إذا دنا من أهله ) أي قرب ( ماذا عليه ) من الغسل أو الوضوء ( ~~ابنته ) فاطمة رضي الله عنها ( وأنا أستحيي أن أسأله ) لأن المذي يكون ~~غالبا عند ملاعبة الزوجة وقبلها ونحو ذلك من PageV01P244 أنواع الاستمتاع ~~وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر ما ~~يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من ~~أقاربها ( فلينضح فرجه ) أي فليغسله فإن النضح يكون غسلا ويكون رشا وقد جاء ~~في رواية البخاري عن علي وفيه اغسل ذكرك قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل ~~لا نعلم سمع منه شيئا # قال البيهقي هو كما قال # وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن بن عباس في قصة على ~~والمقدار موصولا # 208 ( ليغسل ذكره وأنثييه ) قال الخطابي أمر بغسل الأنثيين بزيادة ~~التطهير لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال إن الماء البارد إذا ~~أصاب الأنثيين رد المذي فلذلك أمره بغسلها # قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر أنثييه # وقال أبو ms0203 حاتم الرازي عروة بن الزبير عن علي مرسل ( رواه الثوري وجماعة ~~عن هشام ) اعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر ها هنا ثلاثة تعاليق الأول هذا ~~والثاني ما ذكره بقوله ورواه المفضل بن فضالة إلخ والثالث ما ذكره بقوله ~~ورواه بن إسحاق عن هشام بن عروة إلخ لأغراض ثلاثة أحدها بيان اختلاف السائل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم هل هو علي أو المقداد فالتعليق الأول والثاني ~~يدلان على أن السائل هو علي # والتعليق الثالث يدل على أن السائل هو المقداد # وثانيهما أن حديث زهير عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي يدل على غسل الذكر ~~والأنثيين # ورواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس فيها ذكر الأنثيين فأراد المؤلف ذكر أن رواية غسل ~~الأنثيين غير واردة من وجه صحيح لأن حديث زهير عن هشام بن عروة مرسل وأكثر ~~الروايات في الصحيحين وغيرهما في هذا الباب خالية عن ذكر الأنثيين لكن ~~رواية أبي عوانة عن علي بزيادة الأنثيين قال الحافظ وإسناده لا مطعن فيه ~~ولا منافاة بين الروايتين لإمكان الجمع بغسلهما مع غسل الفرج # وثالثها PageV01P245 الإشعار بالاضطراب الذي وقع في رواية هشام بن عروة ~~عن أبيه فإن زهيرا يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال ~~للمقداد # والثوري والمفضل بن فضالة وبن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن علي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ومسلمة يرويه عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي قال قلت للمقداد # وبن إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم # 210 ( كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال ) من الإكثار ومن ~~للتعليل أي أكثر الغسل لأجل خروج المذي ( إنما يجزئك ) من الإجزاء أي يكفيك ~~( من ذلك ) أي من خروج المذي ( فكيف بما يصيب ثوبي منه ) أي فكيف أصنع ~~بالمذي الذي يصيب ثوبي وقوله منه بيان لما ( فتنضح بها ms0204 ) أي بالكف من الماء ~~وفي رواية الترمذي فتنضح به بتذكير الضمير وفي رواية الأثرم يجزئك أن تأخذ ~~حفنة من ماء فترش عليه # قال النووي النضح قد يكون غسلا # وقد يكون رشا # انتهى # ولا شك أن استعمال هذا اللفظ جاء في كلا المعنيين لكن الرش ها هنا متعين ~~لرواية الأثرم ( من ثوبك ) من للتبعيض أي بعض ثوبك ولفظ الترمذي فتنضح به ~~ثوبك بإسقاط من ( حيث ترى ) بضم التاء بمعنى تظن وبفتح التاء بمعنى تبصر ( ~~أنه ) أي المذي ( أصابه PageV01P246 أي الثوب قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولا يعرف مثل هذا إلا من حديث محمد بن ~~إسحاق # واعلم أن أهل العلم اختلفوا في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم لا يجزئ إلا ~~الغسل وهو قول الشافعي وإسحاق وقال بعضهم يجزئه النضح # وقال أحمد أرجو أن يجزئه النضح بالماء قاله الترمذي # وقال الشوكاني في النيل اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوب فقال ~~الشافعي وإسحاق وغيرهما لا يجزيه إلا الغسل أخذا برواية الغسل # وفيه ما سلف على أن رواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو ~~محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في الباب معارض فالاكتفاء ~~به صحيح مجز # وانتهى # قلت ما قال الشوكاني هو الحق ولا ريب في أن المذي نجس يغسل الذكر منه ~~وينضح بالماء ما مسه من الثوب وأن الرش مجزىء كالغسل # 211 ( وعن الماء يكون بعد الماء ) أي عن المذي بعد المذي وإنما فسرنا ~~الماء في كلا الموضعين لأن ذلك شأن المذي أنه يسترسل في خروجه ويستمر بخلاف ~~المني فإنه إذا دفق انقطع سوقه ولا يعود إلا بعد مضي زمن أو تجديد جماع # قال السيوطي وقد وقع للشيخ ولي الدين ها هنا كلام فيه تخليط انتهى # قلت وكذا وقع للقاضي الشوكاني ها هنا تخليط في كلامه فإنه قال قوله عن ~~الماء يكون بعد الماء المراد به خروج المذي عقيب البول متصلا به # انتهى ( ذلك ) الماء الخارج من الفرج ms0205 ( وكل فحل يمذي ) فحل بفتح الفاء ~~وسكون الحاء الذكر من الحيوان ويمذي بفتح الياء وبضمها ( فتغسل ) بصيغة ~~الخطاب ( فرجك وأنثييك ) فيه دليل بين على غسل الذكر مع الأنثيين ~~PageV01P247 قال المنذري وأخرج الترمذي طرفا منه في الجامع وطرفا في ~~الشمائل وأخرجه بن ماجه مختصرا في موضعين 212 ( ما يحل ) من الاستمتاع ~~والمباشرة ( لك ) حق الاستمتاع ( ما فوق الإزار ) أي ما فوق السرة لأن موضع ~~الإزار هو السرة # وفيه دليل على جواز الاستمتاع بما فوق السرة من الحائض وعدم جوازه بما ~~تحت السرة لكن حديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها شيئا أخرجه ~~المؤلف في باب الرجل يصيب منها دون الجماع ويدل على جواز الاستمتاع من غير ~~تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج لكن مع وضع شيء على الفرج يكون ~~حائلا بينه وبين ما يتصل به من الرجل ويجيء بيان هذا في الباب المذكور ~~مبسوطا إن شاء الله تعالى ( وذكر ) أي عبد الله بن سعد الراوي في هذا ~~الحديث ( مؤاكلة الحائض ) أي سؤاله من النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم ~~مؤاكلة الحائض وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله فواكلها # 213 ( اليزني ) بفتح التحتانية والزاء بطن من حمير ( عن سعد الأغطش ) ~~بمعجمتين بينهما مهملة كأعمش وزنا ومعنى # قال الجوهري الغطش في العين شبه العمش ( قال هشام ) بن عبد الملك شيخ أبي ~~داود ( هو ) أي عائذ والد عبد الرحمن الأزدي ( بن قرط ) بضم القاف وسكون ~~الراء ( أمير PageV01P248 حمص ) بكسر الحاء وسكون الميم بلد معروف بالشام ( ~~والتعفف ) أي التكفف والتجنب ( عن ذلك ) أي الاستمتاع من الحائض بما فوق ~~الإزار ( أفضل ) قال العراقي هذا يقوي ما يقرر من ضعف الحديث فإنه خلاف ~~المنقول عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم ~~يستمتع فوق الإزار وما كان ليترك الأفضل وعلى ذلك عمل الصحابة والتابعون ~~والسلف الصالحون # قال السيوطي لعله علم ms0206 من حال السائل غلبة شهوته فرأى أن تركه لذلك أفضل ~~في حقه لئلا يوقعه في محظور ليس هو يعني الحديث بقوي لأن بقية روى بالعنعنة ~~وسعد الأغطش فيه لين وعبد الرحمن بن عائذ لم يسمع من معاذ # وإيراد حديث معاذ في هذا الباب لا يخلو عن التكلف إلا أن يقال إن حديث ~~عبد الله بن سعد الذي في حكم المذي فيه الأمر بالاستمتاع من الحائض بما فوق ~~الإزار وحديث معاذ فيه أن التعفف عن ذلك أفضل فصرح المؤلف بعد إيراده ~~بتمامة بأن ذلك الحديث ضعيف # # 84 # | 1 ( 214 باب في الإكسال ) # قال الجوهري أكسل الرجل في الجماع إذا خالط أهله ولم ينزل # وفي النهاية أكسل إذا جامع ثم أدركه الفتور فلم ينزل # ( حدثني بعض من أرضي ) قال السيوطي قال بن خزيمة يشبه أن يكون هو أبا ~~حازم سلمة بن دينار الأعرج # انتهى # ( إنما جعل ذلك ) أي عدم الاغتسال من الدخول بغير إنزال ( لقلة الثياب ) ~~هكذا في عامة النسخ بالتحتانية بعد الثاء المثلثة وفي آخره الباء الموحدة ~~جمع ثوب # والذي في PageV01P249 كشف الغمة الثبات بالباء الموحدة بعد الثاء المثلثة ~~وفي آخره تاء لكن لم يظهر المعنى على ما في عامة النسخ ولم يفهم تعليل ~~الرخصة بقلة الثوب اللهم إلا أن يقال إنهم كانوا في بدء الإسلام محتاجين لم ~~يكن عندهم كثير من الثياب حتى قال جابر رضي الله عنه وأينا كان له ثوبان ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # رواه البخاري # فلو كان الدخول بلا إنزال موجبا للاغتسال في ذلك الزمان لتحرج أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولوقعوا في المشقة العظيمة لأن من له ثوب واحد لو ~~اغتسل كل مرة من الدخول منزلا وغير منزل لتحمل المشقة الكثيرة # وعلى النسخة التي في كشف الغمة معناه ظاهر فإن الناس كانوا في أوائل ~~الإسلام ضعيفي الإيمان قليلى الاستقامة والثبات في أمور الدين ولم يعرفوا ~~كثيرا من أحكام الشرع فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفهم بذلك والله ~~أعلم ( ثم ms0207 أمر ) النبي صلى الله عليه وسلم ( بالغسل ونهى عن ذلك ) وهو عدم ~~الترخيص ( قال أبو داود يعني ) أي يريد الراوي باسم الإشارة الذي وقع في ~~قوله إنما جعل ذلك ( الماء من الماء ) فالماء من الماء مشار إليه للاشارة ~~المذكورة في الحديث والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالماء الثاني المنى ~~والمعنى أن إيجاب الغسل إنما يتوقف على الإنزال وأخرج الترمذي وبن أبي شيبة ~~عن بن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما يقع في ~~المنام من رؤية الجماع # 215 ( أن الفتيا ) بضم الفاء وسكون التاء مقصورا وبفتح الفاء أيضا وكذلك ~~فتوى بالضم مقصورا ويفتح ما أفتى به الفقيه والمفتي # يقال أفتاه في المسألة أي أجابه ( يفتون ) بها على علمهم ولعدم الاطلاع ~~على نسخه وكانوا هم جماعة من الصحابة رضي الله عنهم # منهم علي وعثمان والزبير وطلحة وأبو أيوب يفتون بذلك كمان أخرجه الشيخان ~~في صحيحيهما ( أن الماء من الماء ) هذا الجملة بدل من قوله الفتيا التي ~~كانوا يفتون ( كانت ) تلك الفتوى # فقوله الفتيا إلى أن الماء من الماء اسم أن وخبره قوله كانت رخصة إلى ~~آخره # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح PageV01P250 216 ( الفراهيذي ) بفتح ~~الفاء وتخفيف الراء وكسر الهاء وسكون الياء وبالذال المعجمة منسوب إلى ~~فراهيذ من أولاد فهم بن غنم دوس بطن من الأزد # كذا في جامع الأصول # وأما في النسخ الحاضرة عندي فالفراهيدي بالدال المهملة والله أعلم ( إذا ~~قعد ) أي جلس الرجل ( بين شعبها ) المرأة ( الأربع ) المراد من الشعب ~~الأربع ها هنا على ما قيل اليدان والرجلان وهو الأقرب إلى الحقيقة أو ~~الرجلان والفخذان أو الشفران والرجلان أو الفخذان والاسكتان # قال الأزهري الاسكتان ناحيتا الفرج والشفران طرف الناحيتين ( وألزق ) قال ~~الجوهري لزق به لزوقا والتزق به أي لصق به وألزقه به غيره ( الختان بالختان ~~) أي ختان الرجل بختان المرأة والمراد تلاقي موضع القطع من الذكر مع موضعه ~~من فرج الأنثى # قال العلماء معناه إذا غاب الذكر ms0208 في الفرج وليس المراد حقيقة المس ~~والإلصاق بغير غيبوبة وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في ~~الجماع # وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل ~~لا عليه ولا عليها ( فقد وجب الغسل ) على الفاعل والمفعول وإن لم ينزل ~~فالموجب للغسل هو غيبوبة الحشفة # 217 ( وكان أبو سلمة يفعل ذلك ) فهو لا يرى الغسل واجبا على من أدخل في ~~الفرج ولم ينزل وذهب إلى حديث الماء من الماء # واعلم أن قليلا من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى أن لا غسل إلا من الإنزال ~~وهو مذهب داود الظاهري # وذهب الجمهور إلى إيجاب الغسل بمجرد التقاء الختانين بعد غيبوبة الحشفة ~~وهو الصواب # واستدل الفريق الأول بأحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري قال خرجت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الأثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجلنا الرجل فقال عتبان أرأيت الرجل يعجل عن ~~امرأته ولم يمن ماذا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من ~~الماء أخرجه مسلم # ومنها حديث زيد بن الخالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال أرأيت إذا ~~جامع الرجل بامرأته فلم PageV01P251 يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ~~ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت عن ذلك ~~علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه ~~بذلك # أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري # واحتج الفريق الثاني أيضا بأحاديث منها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل أخرجه ~~الشيخان زاد مسلم في رواية مطر وإن لم ينزل وأخرجه المؤلف أيضا بزيادة ~~وألزق الختان بالختان كما مر # ومنها حديث عائشة قالت إن رجلا سأل النبي صلى الله ms0209 عليه وسلم عن الرجل ~~يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل أخرجه مسلم # وأجابوا عن الأحاديث التي استدل بها الفريق الأول بأنها منسوخة وقالوا إن ~~عدم الاغتسال بغير الإنزال كان في بدء الإسلام ثم نسخ # واحتجوا على النسخ برواية أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب ثم أمر بالغسل ونهى عن ~~ذلك # قال الحافظ ولهذا الإسناد أيضا علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم # وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ # انتهى # وبرواية أبي موسى قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال ~~الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء وقال المهاجرون بل إذا ~~خالط وجب الغسل قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة ~~فأذن لي فقلت لها ياأماه أو ياأم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإني ~~أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما ~~أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل أخرجه ~~مسلم # وههنا روايات أخر تدل على نسخ حديث الماء من الماء وما في معناه مذكورة ~~في غاية المقصود # قال في سبل السلام حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح لو لم يثبت النسخ لأنه ~~منطوق في إيجاب الغسل وذلك مفهوم والمنطوق مقدم على العمل بالمفهوم وإن كان ~~المفهوم موافقا للبراءة الأصلية والآية تعضد المنطوق في إيجاب الغسل فإنه ~~تعالى قال @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ قال الشافعي إن كلام العرب ~~يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال # قال فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل ~~ولم ms0210 يختلف أن الزنى الذي يجب به الجلد هو الجماع وإن لم يكن منه إنزال # انتهى فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب PageV01P252 الغسل من الإيلاج # انتهى كلام صاحب السبل # قلت ومما يؤيد النسخ أن بعض من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة ~~أفتى بوجوب الغسل ورجع عن الأول # أخرج مالك في الموطإ عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون إذا مس ~~الختان الختان فقد وجب الغسل # قلت وثبت الرجوع عن علي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم أيضا ~~فالحق ما ذهب إليه الجمهور # # 85 # | 1 ( 218 باب في الجنب يعود ) # في الجماع ثانيا بعد الجماع الأول وهلم جرا بلا غسل بينهما # ( حميد الطويل ) قال الأصمعي رأيت حميدا ولم يكن بطويل ولكن كان طويل ~~اليدين وكان قصيرا ولم يكن بذاك الطويل ولكن كان له جار يقال له حميد ~~القصير فقيل له حميد الطويل ليعرف من الآخر ( طاف ) أي دار ( ذات يوم ) ~~للجماع وفي رواية النسائي في ليلة ( على نسائه ) وفي رواية البخاري وهن ~~إحدى عشرة فجامعهن ( في غسل واحد ) كان في آخره # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأخرج مسلم من حديث هشام بن زيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يطوف على نسائه بغسل واحد وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث قتادة ~~عن أنس وقال الترمذي حديث حسن صحيح # وأخرج البخاري من حديث قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت ~~لأنس بن مالك وكان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين وفي لفظ تسع ~~نسوة انتهى ( وهكذا ) أي بزيادة لفظ في غسل واحد ( رواه هشام بن زيد عن أنس ~~ومعمر # # إلخ ) ومقصود المؤلف من إيراد هذه التعاليق أن زيادة في غسل واحد محفوظة ~~وإن لم يذكرها بعض الرواة في حديث أنس # والحديث ms0211 فيه دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء كان لتلك ~~المجامعة أو لغيرها # فائدة استدل بهذا الحديث على أن القسم بين الزوجات لم يكن واجبا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإلا PageV01P253 فوطء المرأة في نوبة ضرتها ~~ممنوع عنه وهو قول طائفة من أهل العلم وبه جزم الاصطخري من الشافعية ~~والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب # قال الحافظ ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث # فقيل كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ~~ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة # وقيل كان ذلك عند إقباله من سفر لأنه كان إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن ~~يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف # ويحتمل أن يكون كان يقع قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها والله أعلم # والحديث يدل على ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع ~~والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها ~~وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها من ذلك الكثير الطيب ومن نم فضل بعضهم ( ~~بعضهن ) على الباقيات # # 86 # | 1 ( 219 باب الوضوء لمن أراد أن يعود ) # ( أي ) في الجماع # ( يغتسل عند هذه وعند هذه ) بعد المعاودة على حدة على حدة # ( قال ) أبو رافع ( يارسول الله ألا تجعله غسلا واحدا ) وأن لا تكتفي على ~~الغسل الواحد في آخر الجماع ( قال هذا أزكى وأطيب وأطهر ) والحديث يدل على ~~استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه # قال النسائي ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا وذلك أخرى # انتهى # وقال النووي في شرح مسلم هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين ~~والذي قالاه هو حسن جدا ولا تعارض بينهما فمرة تركه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيانا للجواز وتخفيفا على الأمة ومرة فعله لكونه أزكى وأطهر ( ~~حديث أنس ) المتقدم ( أصح من هذا ) أي من حديث أبي رافع لأن حديث أنس مروى ~~من طرق متعددة ورواته ms0212 ثقات أثبات ورواة حديث أبي رافع ليسوا بهذه المثابة ~~وقول المؤلف هذا ليس بطعن في حديث أبي رافع لأنه لم ينف الصحة عنه وأورد ~~حديث أبي رافع في هذا الباب لأن الغسل يشمل الوضوء أيضا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV01P254 220 ( إذا أتى أحدكم ~~أهله ) أي جامعها ( ثم بداله ) أي ظهر له ( أن يعاود فليتوضأ وضوءا ) ورواه ~~أحمد وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وزاد فإنه أنشط للعود وفي رواية لابن ~~خزيمة والبيهقي فليتوضأ وضوءة للصلاة # قال الحافظ في فتح الباري اختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف لا ~~يستحب # وقال الجمهور يستحب وقال بن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب # واحتجوا بهذا الحديث وأشار بن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على ~~الوضوء اللغوي فقال المراد به غسل الفرج ثم رده بن خزيمة بما رواه من طريق ~~بن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة # قال الحافظ وأظن المشار هو إسحاق بن راهويه فقد نقل بن المنذر أنه قال لا ~~بد من غسل الفرج إذا أراد العود ثم استدل بن خزيمة على أن الأمر بالوضوء ~~للندب لا للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم في هذا الحديث كرواية بن ~~عيينة وزاد فإنه أنشط للعود # فدل على أن الأمر للارشاد أو للندب # ويدل أيضا أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي ~~إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ~~ولا يتوضأ انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 87 # | 1 ( 221 باب الجنب ينام ) # قبل أن يغتسل هل يجوز له ) # ( أنه تصيبه الجنابة ) الضمير المنصوب في تصيبه لابن عمر كما تدل عليه ~~رواية النسائي من طريق بن عون عن نافع قال أصاب بن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ~~ذلك له فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ليتوضأ وليرقد ( من الليل ) ~~أي في الليل كقوله تعالى @QB@ من يوم الجمعة ms0213 @QE@ أي فيه ويحتمل أنها ~~لابتداء الغاية في الزمان # أي إبتداء إصابة الجنابة الليل ( توضأ ) يحتمل أن يكون بن عمر كان ~~PageV01P255 حاضرا فوجه الخطاب إليه ويحتمل أن الخطاب لعمر في غيبة ابنه ~~جوابا لاستفتائه ولكن يرجع إلى ابنه لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه # ذكره الزرقاني ( واغسل ذكرك ) أي اجمع بينهما فإن الواو لا تفيد الترتيب ~~وفي رواية أبي نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم ولذا قال بن عبدالبر ~~هذا من التقديم والتأخير أراد اغسل ذكرك وتوضأ # وكذا روى من غير طريق بتقديم غسله على الوضوء # قال الحافظ بن حجر وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء ~~على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد ~~من مس الذكر # وتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخره عنه بشرط ~~أن لا يمسه على القول بأن مسه ينقض ( ثم نم ) قال بن دقيق العيد جاء الحديث ~~بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط # أخرج البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر قال استفتى عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ينام إذا توضأ وهو ~~متمسك لمن قال بوجوبه # وقال بن عبدالبر ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب وذهب أهل الظاهر إلى ~~إيجابه وفيه شذوذ # وقال بن العربي قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ # واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ~~ذلك أصحابه وهو كما قال # كذا في فتح الباري # وقال الزرقاني ولا يعرف عنهما وجوبه وقد نص مالك في المجموعة على أن هذا ~~الوضوء ليس بواجب # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 88 # | 1 ( 222 باب الجنب يأكل ) # قبل أن يغتسل ) # ( توضأ وضوءه للصلاة ) ليس في هذا الحديث ذكر الأكل للجنب الذي بوب له ~~لكن حديث عائشة الآتي فيه ذكره فعلم أن الحديث فيه إختصار PageV01P256 223 ~~( عن ms0214 الزهري بإسناده ) المذكور قبل هذا عن أبي سلمة عن عائشة ( ومعناه ) أي ~~معنى حديث سفيان الذي قبل هذا لا بلفظه ( زاد ) أي يونس عن الزهري ففي هذه ~~الرواية بيان قصتين قصة الأكل وقصة النوم ( مقصورا ) أي اقتصر بن وهب في ~~روايته على ذكر أكل الجنب ولم يذكر قصة النوم ( صالح بن أبي الأخضر ) قال ~~الحافظ في التقريب ضعيف يعتبر به ( كما قال بن المبارك ) بذكر القصتين ( عن ~~عروة أو أبي سلمة ) بالشك في الراوي عن عائشة ( ورواه الأوزاعي عن يونس ) ~~أي عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة من غير شك بذكر قصة الأكل ~~والنوم معا # وهذه الأحاديث تدل على أن الجنب له أن يأكل أو يشرب من غير التوضي ~~والاغتسال والباب الآتي يدل على استحباب التوضي فلا منافاة بينهما والله ~~أعلم # # 89 # | 1 ( 224 باب من قال الجنب يتوضأ ) # ثم يأكل أو يشرب ) أو ينام # ( توضأ ) وفي رواية النسائي توضأ وضوءه للصلاة ( تعني ) عائشة ( وهو جنب ~~) أي إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب وهذا التفسير لأحد من الرواة فسر به ~~للإيضاح # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه PageV01P257 225 ( عن يحيى بن ~~يعمر ) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة ( أن يتوضأ ) والحديث يدل ~~على أفضلية الغسل للجنب لأن العظيمة ( العزيمة ) أفضل من الرخصة # وفرق بعض الأئمة بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب ~~قال الشيخ أبو العباس القرطبي هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن ~~مالك وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة في الأكل والشرب والنوم والمعاودة ~~واستدلوا بما في الصحيحين وعند المؤلف من حديث عائشة بلفظ كان إذا أراد أن ~~يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وبحديث عمار هذا # قال الشوكاني ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة ~~يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم ~~والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيها بأنه كوضوء ~~الصلاة # انتهى ( بين يحيى ms0215 بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل ) ومفاد كلامه ~~أن يحيى بن يعمر لم يسمع هذا الحديث عن عمار بن ياسر وبينه وبين عمار بن ~~ياسر واسطة فالحديث منقطع # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث يحيى بن يعمر عن عمار وفيه وضوءه ~~للصلاة # # 90 # | 1 ( 226 باب الجنب يؤخر الغسل ) # هل عليه من الإثم # ( حدثنا برد ) بضم الموحدة وسكون الراء ( عن غضيف بن الحارث ) بالتصغير ( ~~يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره ) أي إن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جنبا في أول الليل فيغتسل على الفور أم PageV01P258 كان يؤخر إلى آخر ~~الليل ( وربما اغتسل في آخره ) فيه دليل واضح على أن الجنب لا يجب عليه أن ~~يغتسل ليلا على الفور بل له أن ينام ويغتسل في آخر الليل ( قلت الله أكبر ) ~~هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب ( في الأمر ) في أمر الشرع أو في هذا ~~الأمر ( سعة ) بفتح السين # والمعنى أن الله تبارك وتعالى جعل في الاغتسال وسعة بأن يغتسل متى شاء من ~~الليل ولم يضيق عليه فيه بأن يغتسل على الفور ( وربما أوتر في آخره ) وأخرج ~~الأئمة الستة عن عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر وأخرج ~~أحمد ومسلم والترمذي وبن ماجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيكم ~~خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيامن ( بقيام ) آخر ~~الليل فليوتر من آخره فإن قراءة أخر الليل محضورة وذلك أفضل ويجيء بحثه في ~~كتاب الوتر إن شاء تعالى ( أو يخفت به ) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها أو ~~يخافت به وكذا في بن ماجه # قال الجوهري خفت الصوت خفوتا سكن # ولهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه # وسكت فهو خافت وخفت خفاتا أي مات فجأة والمخافة والتخافت أسرار المنطلق ~~والخفت مثله # انتهى # وقال في المصباح خافت بقراءته مخافتة إذا ms0216 لم يرفع صوته بها ( ربما جهر به ~~وربما خفت ) فيه دليل على أن المرء مخير في صلاة الليل يجهر بالقراءة أو ~~يسر # قال المنذري وأخرجه النسائي مقتصرا على الفصل الأول وبن ماجه مقتصرا على ~~الفصل الأخير # وقد أخرج مسلم في صحيحه عن مسروق عن عائشة قالت من كل الليل قد أوتر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر ~~وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه # 227 ( عن عبد الله بن نجى ) بالتصغير ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ~~ولا كلب ولا جنب ) قال PageV01P259 الإمام الخطابي في معالم السنن يريد ~~الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة فإنهم ~~لا يفارقون الجنب وغير الجنب # وقد قيل إنه لم يرد بالجنب ها هنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى ~~حضور الصلاة ولكن الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذ تركه عادة وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يطوف على نسائه في غسل واحد وفي هذا تأخير ~~الاغتسال عن أول وقت وجوبه # وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن ~~يمس ماء # وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا ليس لزرع أو لضرع أو لصيد فأما إذ يربطه ~~للحاجة إليه في بعض هذه الأمور أو لحراسة داره إذا اضطر إليه فلا جناح عليه ~~إن شاء الله تعالى وأما الصورة فهي كل مصور من ذوات الأرواح كانت له أشخاص ~~منتصبة أو كانت منقوشة في سقف أو جدار أو مصنوعة في نمط أو منسوجة في ثوب ~~أو ما كان فإن قضية العموم تأتي عليه فليجتنب # انتهى كلامه بحروفه # قال الحافظ بن حجر يحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من يتهاون ~~بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه أن المراد بالكلب ~~غير ما أذن في أتخاذه وبالصورة ما فيه روح # قال النووي وفي الكلب نظر ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في ms0217 حديث علي من ~~لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح وعليه ~~تبويب البخاري في صحيحه حيث قال باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ وأورد ~~فيه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب إذا توضأ وأورد ~~النسائي حديث علي هذا في باب الجنب إذا لم يتوضأ فظهر من تبويبه أنه ذهب ~~إلى الاحتمال الثاني # والذي قاله الخطابي هو أحب إلي إن صح الحديث # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث بن ماجه ولا جنب # وقال البخاري عبد الله بن نجى الحضرمي عن أبيه عن علي فيه نظر # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ~~ولا صورة انتهى # 228 ( من غير أن يمس ماء ) أي لا يغتسل به ولا يتوضأ به # قال النووي إن صح هذا الحديث PageV01P260 لم يكن مخالفا للروايات الأخر ~~أنه كان يتوضأ ثم ينام بل كان له جوابان أحدهما جواب الإمامين الجليلين أبي ~~العباس بن شريح وأبي بكر البيهقي أن المراد لا يمس ماء للغسل والثاني وهو ~~عندي حسن أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز ~~إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال زيد بن هارون هذا ~~الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق # وقال الترمذي يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق # وقال سفيان الثوري فذكرت الحديث يوما # يعني حديث أبي إسحاق فقال لي إسماعيل يافتى تشد هذا الحديث بشيء # قال البيهقي وحمل أبو العباس بن شريح رواية أبي إسحاق على أنه كان لا يمس ~~ماءا للغسل ( يقول هذا الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق ) وقال PageV01P261 ~~الترمذي وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد ويرون أن ~~هذا غلط من أبي إسحاق وقال شارحه الإمام أبو بكر بن ms0218 العربي في عارضة ~~الاحوذي شرح الترمذي تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق ~~ها هنا مختصرا اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه # # 91 # | 1 ( 229 باب في الجنب يقرأ القرآن ) # أي هل يقرأ فثبت بحديث الباب عدم جوازها # ( دخلت على علي ) بن أبي طالب ( أنا ورجلان رجل منا ) أي من مراد وهو أبو ~~قبيلة من اليمن ( ورجل من بني أسد ) وأسد أبو قبيلة من مصر ( أحسب ) أي ~~أحسب كون رجل منا والآخر من بني أسد ولا أتيقن به ( فبعثهما على وجها ) ~~الوجه والجهة بمعنى كذا في الصحاح # وفي المصباح الوجه ما يتوجه إليه الإنسان من عمل وغيره انتهى # والمعنى بعثهما عاملا أو لأمر آخر إلى جهة من المدن أو القرى ( وقال ~~إنكما علجان ) تثنية علج بفتح العين وسكون اللام وكسر العين وسكون اللام ~~وفتح العين وكسر اللام مثل ثلاث لغات في كتف # قال الخطابي يريد الشدة والقوة على PageV01P262 العمل يقال رجل علج إذا ~~كان قوي الخلقة # وفي النهاية العلج القوي الضخم ( فعالجا عن دينكما ) قال الخطابي أي ~~جاهدا أو جالدا انتهى # وقال بن الأثير أي مارسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به ( ثم قام ) ~~هذه الجملة في نسخة واحدة وسائر النسخ خال عنها ( فدخل المخرج ) هو موضع ~~قضاء الحاجة ( فتمسح بها ) أي بحفنة من الماء أي غسل بها بعض أعضائه # ويشبه أن يكون العضو المغسول هو اليدان ويؤيده رواية الدارقطني وفيها ~~فغسل كفيه ( ثم جعل يقرأ القرآن ) من غير أن يتوضأ ( فأنكروا ذلك ) الفعل ~~عليه فأجاب عن استعجالهم ( فيقرئنا القرآن ) من الإقراء أي يعلمنا القرآن ( ~~ولم يكن يحجبه ) أي لا يمنعه ( أو قال يحجزه ) وهذا شك من أحد الرواة ~~ومعناه أيضا لا يمنع # ولعل ضم أكل اللحم مع القراءة للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو ~~مضمضة ( عن القرآن شيء ) فاعل يحجز ( ليس الجنابة ) بالنصب قال الخطابي ~~معناه غير الجنابة وحرف ليس لها ثلاثة معاني أحدها أن يكون بمعنى الفعل وهو ~~يرفع الأسم ms0219 وينصب الخبر كقولك ليس عبد الله غافلا ويكون بمعنى لا كقولك ~~رأيت عبد الله ليس زيدا ينصب زيد كما ينصب بلا ويكون بمعنى غير كقولك ما ~~رأيت أكرم من عمرو ليس زيد وهو يجر ما بعده انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا وقال الترمذي حديث ~~حسن صحيح # وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد ~~الله بن سلمة # وحكى البخاري عن عمرو بن مرة كان عبد الله يعني بن سلمة يحدثنا فنعرف ~~وننكر وكان قد كبر لا يتابع في حديثه # وذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث وقال لم يكن أهل الحديث ~~يثبتونه # قال البيهقي وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد ~~الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما ~~روى هذا الحديث بعد ما كبر # قاله شعبة هذا آخر كلامه # وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان يوهن حديث علي هذا ~~ويضعف أمر عبد الله بن سلمة # انتهى كلام المنذري # والحديث يدل على جواز القراءة للمحدث بالحدث الأصغر وهو مجمع عليه لم نر ~~فيه خلافا وعلى عدم الجواز للجنب وقد وردت أحاديث في تحريم قراءة القرآن ~~للجنب وفي كلها مقال لكن تحصل القوة بانضمام بعضها إلى بعض لأن بعض الطرق ~~ليس فيه شديد الضعف وهو يصلح أن يتمسك به # قال الخطابي في الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن وكذلك ~~PageV01P263 الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة # وقال مالك في الجنب إنه لا يقرأ الآية ونحوها وقد حكى أنه قال تقرأ ~~الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض ~~تتطاول ومدة الجنابة لا تطول # وروى عن بن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسا بقراءة الجنب القرآن ~~وأكثر العلماء على تحريمه انتهى # وأما قراءة المحدث في المصحف ومسه فلا يجوز إلا بطهارة لحديث ms0220 رواه الأثرم ~~والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه لا يمس القرآن إلا طاهر ~~وأخرجه مالك في الموطإ مرسلا عن عبد الله بن محمد بن عمر بن حزم أن في ~~الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم أن لا يمس ~~القرآن إلا طاهر وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي في الخلافيات والطبراني ~~من حديث حكيم بن حزام قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن قال لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر وفي إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف # وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به وحسن الحازمي إسناده # وقد ضعف النووي وبن كثير في إرشاده وبن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو ~~بن حزم جميعا # وفي الباب عن بن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ إسناده لا بأس ~~به لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه رواه عن سالم عن أبيه عن بن عمر # قال صاحب المنتقي وبن حجر ذكر الأثرم إن أحمد بن حنبل احتج بحديث بن عمر ~~وأخرج نحوه الطبراني عن عثمان بن العاص وفيه من لا يعرف # وأخرج بن أبي داود في المصاحف وفي سنده انقطاع # وفي الباب عن ثوبان أورده على بن عبد العزيز في منتخب مسنده وفي سنده ~~حصيب بن جحدر وهو متروك وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له ~~قبل أن يسلم إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون وفي إسناده مقال # وفيه عن سلمان موقوفا أخرجه الدارقطني والحاكم وكتاب عمرو بن حزم تلقاه ~~الناس بالقبول # قال بن عبدالبر إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول # وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب فإن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم # وقال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة # كذا في ms0221 التلخيص والنيل وهذه كلها تدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن ~~كان طاهرا والمحدث بحدث أصغر أيضا غير طاهر من وجه كما يدل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم فإني أدخلتهما طاهرتين فعلى المحدث بالحدث الأصغر أن لا يمس ~~القرآن إلا بالوضوء # قال الشوكاني وأما المحدث حدثا أصغر فذهب بن عباس والشعبي والضحاك وزيد ~~بن علي وداود الظاهري إلى أنه يجوز له مس المصحف وقال أكثر الفقهاء لا يجوز # انتهى # والله تعالى أعلم PageV01P264 92 # | 1 ( 230 باب في الجنب يصافح ) # هل يجوز له ) # ( لقيه ) أي حذيفة زاد مسلم وهو جنب ( فأهوى ) قال في المصباح أهوى إلى ~~الشيء بيده مدها ليأخذها إذا كان عن قرب وإن كان عن بعد قيل هوى إليه بغير ~~ألف # انتهى ( إليه ) أي مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى حذيفة ( فقال ~~) حذيفة ( إني جنب ) ولفظ النسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~لقى الرجل من أصحابه مازحه ودعا له قال فرأيته يوما بكرة فحدث عنه ثم أتيته ~~حين ارتفع النهار فقال إني رأيتك فحدث عني فقلت إني كنت جنبا فخشيت أن ~~تمسني ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المسلم ليس بنجس ) فيه ~~دليل على أن عرق الجنب طاهر لأن المسلم لا ينجس وإذا كان لا ينجس فعرقه لا ~~ينجس # وهذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحي فطاهر بإجماع ~~المسلمين حتى الجنين وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم محمولة على الطهارة حتى ~~تتيقن النجاسة فيجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع إذا غمسوا ~~أيديهم فيه ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة # وأما الميت ففيه خلاف للعلماء وذكر البخاري في صحيحه عن بن عباس تعليقا ~~المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا انتهى # وتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه ~~بقوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ وأجاب الجمهور عن الحديث بأن ~~المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لأعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم ~~تحفظه ms0222 عن النجاسة # وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الإعتقاد والإستقذار # وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم ~~منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه ~~من غسل المسلمة # فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه PageV01P265 231 ( فاختنست ) ~~بالخاء المعجمة ثم المثناة الفوقانية ثم النون ثم السين المهملة هكذا في ~~رواية سنن أبي داود كما صرح به الإمام بن الأثير في جامع الأصول والعراقي ~~في شرح الكتاب والمعنى تأخرت وتواريت ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~سبحان الله ) تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة أي كيف يخفي عليه ~~هذا الظاهر وفي استحباب تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب وإن لم يسأله # قاله الحافظ ( إن المسلم لا ينجس ) يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ~~ماضيه لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في ~~المضارع ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا # قاله النووي # ومعنى قوله لاينجس أي بالحدث سواء كان أصغر أو أكبر ويدل عليه المقام إذ ~~المقام مقام الحدث فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة وقد يقال إن المراد نفسه لا ~~يصير نجسا لأنه إن صحبه شيء من النجاسة فنجاسته بسبب صحبته بذلك لا أن ذاته ~~صار نجسا فإذا زال ما كان معه من النجاسة فالمؤمن على حاله من الطهارة فصدق ~~أن المؤمن لا ينجس أصلا والحاصل أن مقتضى ما فعله أبو هريرة أن المؤمن يصير ~~نجسا بحيث يحترز عن صحبته حالة الجناية فرده صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن ~~لا يصير كذلك أصلا وذلك لا ينافى أن المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما ~~يصحبه من بعض الأنجاس لأنه أمر معلوم من خارج # قاله الفاضل السندي في حواشي الترمذي # قال الحافظ والحديث فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وبوب عليه ms0223 ~~بن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء ~~البئر ينجس # واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب لأن بدنه لا ينجس بالجنابة فكذلك ~~ما تحلب منه انتهى ( قال ) المؤلف ( حدثنا حميد قال حدثني بكر ) فروى بشر ~~في كلا الموضعين بالتحديث وأما يحيى القطان فبالعنعنة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ ~~البخاري والترمذي فانسللت وفي لفظ للبخاري فانخنست وفي لفظ فانسللت # وفي لفظ مسلم والنسائي وبن ماجه فانسل # انتهى PageV01P266 93 # | 1 ( 232 باب في الجنب يدخل المسجد ) # وكذا الحائض هل يجوز لهما # ( حدثتني جسرة ) بفتح الجيم وسكون السين المهملة ( بنت دجاجة ) قال بن ~~دقيق العيد في الإمام رأيت في كتاب الوهم والإيهام لابن القطان المقر وعليه ~~دجاجة بكسر الدال وعليها صح وكتب الناسخ في الحاشية بكسر الدال انتهى # وقال مغلطاىء هي بكسر الدال لا غير قاله الزمخشري في أمثاله ( ووجوه بيوت ~~أصحابه ) صلى الله عليه وسلم # ووجه البيت الحد الذي فيه الباب ولذا قيل لحد البيت الذي فيه الباب وجه ~~الكعبة أي كانت أبواب بيوت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( شارعة في ~~المسجد ) قال الجوهري أشرعت بابا إلى الطريق أي فتحت وفي المصباح شرع الباب ~~إلى الطريق شروعا اتصل به وشرعته أنا يستعمل لازما ومتعديا ويتعدى بالألف ~~أيضا فيقال أشرعته إذا فتحته وأوصلته وطريق شارع يسلكه الناس عامة # والمعنى أنه كانت أبواب بعض البيوت حول مسجده صلى الله عليه وسلم مفتوحة ~~يدخلون منها في المسجد ويمرون فيه فأمروا أن يصرفوها إلى جانب آخر من ~~المسجد ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وجهوا هذه البيوت عن ~~المسجد ) أي اصرفوا أبواب البيوت إلى جانب آخر من المسجد # قال الخطابي يقال وجهت الرجل إلى ناحية كذا # إذا جعلت وجهه إليها ووجهته عنها إذا صرفته عنها إلى غيرها ( ثم دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) في المسجد أو في بيوتهم ( ولم يصنع القوم شيئا ~~) من تحويل أبواب بيوتهم إلى ms0224 جانب آخر ( رجاء أن ينزل فيهم ) وفي بعض النسخ ~~رجاءة أن تنزل لهم ( رخصة ) من الله تعالى على ما كانوا عليه ( فخرج إليهم ~~بعد ) أي بعد ذلك ( فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) والحديث استدل به ~~على حرمة دخول المسجد للجنب والحائض لكنه مأول على المكث طويلا كان أو ~~قصيرا # وأما عبورهما PageV01P267 ومرورهما من غير مكث فليس بمحرم إلا إذا خافت ~~التلوث # ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى ( يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ~~روى الحافظ بن كثير في تفسيره عن بن أبي حاتم بسنده إلى بن عباس في قوله ~~تعالى ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا ~~عابري سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس # ثم قال وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب ~~والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو ~~بن دينار والحكم بن عتبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن ~~شهاب وقتادة نحو ذلك # قلت والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة # وتقييد جواز ذلك في السفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار ~~لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارا يصان القرآن عن مثله # قال بن كثير ومن الآية المذكورة احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على ~~الجنب المكث في المسجد ويجوز له المرور وكذا الحائض والنفساء في معناه إلا ~~أن بعضهم قال يمنع مرورهما التلويث لاحتمال ومنهم من قال إن أمنت كل واحدة ~~منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور وإلا فلا # قال بن رسلان في شرحه قوله صلى الله عليه وسلم فإني لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب استدل به على تحريم اللبث في المسجد والعبور فيه سواء كان لحاجة أو ~~لغيرها قائما أو جالسا أو مترددا على أي حال متوضأ كان أو غيره لإطلاق ms0225 هذا ~~الحديث ويجوز عند الشافعي ومالك العبور في المسجد من غير لبث سواء كان ~~لحاجة أم لا وحكاه بن المنذر عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن ~~راهويه لا يجوز العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر وإن لم يجد ~~الماء يتيمم # ومذهب أحمد يباح العبور في المسجد للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون ~~الطريق فيه وأما غير ذلك فلا يجوز بحال انتهى كلامه PageV01P268 قلت القول ~~المحقق في هذا الباب هو جواز العبور والمرور كما تدل عليه الآية المذكورة ~~وحديث عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ناوليني الخمر من المسجد فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك أخرجه ~~الجماعة إلا البخاري وحديث ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم ~~تقوم إحدانا بخمرة فتضعها في المسجد وهي حائض أخرجه أحمد والنسائي # وأما المكث والجلوس في المسجد للجنب فلا يجوز أيضا عند مالك وأبي حنيفة # وذهب الإمام أحمد وإسحاق إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد ~~لما روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء ~~الصلاة قال بن كثير هذا إسناد صحيح على شرط مسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وفيه زيادة وذكر بعده حديث ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب إلا باب ~~أبي بكر ثم قال وهذا أصح # قال الخطابي وضعفوا هذا الحديث وقالوا أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج ~~بحديثه وفيما حكاه الخطابي رضي الله عنه أنه مجهول نظر فإنه أفلت بن خليفة ~~ويقال فليت بن خليفة العامري ويقال الذهلي وكنيته أبو حسان حديثه في ~~الكوفيين روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبدالواحد بن زياد # وقال ms0226 الإمام أحمد بن حنبل ما أرى به بأسا # وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال شيخ وحكى البخاري إنه سمع من جسرة بنت ~~دجاجة # قال البخاري وعند جسرة عجائب انتهى # كلام المنذري ( قال أبو داود هو ) أي أفلت يقال به ( فليت العامري ) أيضا # # 94 # | 1 ( 233 باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس ) # أي الإمام الجنب ( ناس ) للجنابة فذكر أنه جنب فماذا يصنع # ( فأومأ ) بالهمزة أي أشار PageV01P269 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليهم يقال أومأت إليه أشرت ولا يقال أوميت وومأت إليه ( أن مكانكم ) أن ~~مفسرة ومكانكم بالنصب أي امكثوا مكانكم وألزموه ( يقطر ) بضم الطاء أي يسيل ~~بسبب الاغتسال # 234 ( بإسناده ) الأول من زياد إلى أبي بكرة الصحابي ( ومعناه ) أي بمعنى ~~الحديث الأول ( وقال ) يزيد بن هارون ( في أوله ) أي أول الحديث ( فكبر ) ~~أي دخل في صلاة الفجر فكبر ( وإني كنت جنبا ) فنسيت أن أغتسل كما في رواية ~~الدارقطني والبيهقي في المعرفة ( وانتظرنا أن يكبر ) وهذا صريح في أنه لم ~~يكن كبر ( وكذلك ) أي مرسلا وبزيادة لفظ كبر ( رواه مالك ) بن أنس في موطإه # 235 ( إمام مسجد صنعاء ) بفتح الصاد وسكون النون وبالعين المهملة هي ~~صنعاء اليمن PageV01P270 وأذن إبراهيم بن خالد بمسجدها سبعين سنة ( مؤمل ) ~~على وزن محمد ( فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يحتمل أن يكون المعنى ~~خرج في حال الإقامة # ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وكان من شأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف وكانت تسوية الصفوف سنة معهودة عند ~~الصحابة رضي الله عنهم ( في مقامه ) بفتح الميم أي في مصلاه ( ذكر ) أي ~~تذكر لا أنه قال لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو بإعلامه له بعد ~~ذلك ( ينطف ) بكسر الطاء وضمها أي يقطر ( صفوف ) جمع الصف يقال صففت الشيء ~~صفا من باب قتل فهو مصفوف وصففت القوم فاصطفوا ( فلم نزل قياما ننتظره ) ~~وفي هذا رد على الرواية المرسلة التي فيها ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا ~~وسكت المؤلف عن ms0227 ألفاظ بقية الرواة فلعلها كانت نحو لفظ بن حرب وعياش # قال المنذري # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وفي لفظ البخاري ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ~~فكبر فصلينا معه وفي لفظ مسلم حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماءا فكبر ~~فصلى بنا انتهى كلام المنذري # واعلم أن في حديث أبي هريرة هذا فوائد منها أنه لا يجب على من احتلم في ~~المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم وقد بوب البخاري إذا ذكر في المسجد أنه ~~جنب يخرج كما هو ولا يتيمم وأورد فيه هذا الحديث # ومنها جواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله صلى بهم في رواية الشيخين ~~من طريق أبي هريرة وفي رواية المؤلف من طريق أبي بكرة ظاهر أن الإقامة لم ~~تعد ولم تجدد والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت وعن مالك رضي ~~الله عنه إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد وينبغي أن يحمل على ما إذا لم ~~يكن عذر # ومنها جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قياما عند الضرورة وهو غير ~~القيام المنهى في حديث إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني # ثم اعلم أن رواية أبي بكرة المتصلة وروايات محمد بن سيرين وعطاء بن يسار ~~والربيع بن محمد المرسلة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد ما دخل ~~في الصلاة وكبر # وكذا رواية أبي هريرة التي أخرجها بن ماجه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان عن أبي هريرة والتي أخرجها البيهقي PageV01P271 من طريق وكيع عن ~~أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد عن أبي ثوبان عن أبي هريرة تدل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم انصرف بعد التكبير والدخول في الصلاة وحديث أبي بكرة ~~أخرجه أيضا أحمد وبن حبان والبيهقي في المعرفة قال الحافظ وصححه بن حبان ~~والبيهقي واختلف في إرساله ووصله انتهى # وأما رواية أبي هريرة التي أخرجها المؤلف والشيخان تدل بدلالة صريحة على ~~أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد ما قام في مصلاه وقبل أن يكبر فرواية أبي ~~هريرة ms0228 هذه معارضة للروايات المتقدمة # قال الحافظ في فتح الباري ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر ودخل في ~~الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للاحرام بها وأراد أن يكبر أو بأنهما ~~واقعتان أبداه العياض والقرطبي احتمالا وقال النووي إنه الأظهر وجزم بن ~~حبان كعادته فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح انتهى # واحتج بحديث أبي بكرة وما في معناه مالك بن أنس وأصحابه وسفيان الثوري ~~والأوزاعي والشافعي على أنه لا إعادة على من صلى خلف من نسي الجنابة وصلى ~~ثم تذكر وإنما الإعادة على الإمام فقط وبه قال أحمد حكاه الأثرم وإسحاق ~~وأبو ثور وداود والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير # وقال أبو حنيفة والشعبي وحماد بن أبي سليمان إنه يجب عليهم الإعادة أيضا ~~قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر في الاستذكار شرح الموطأ # وللطائفتين أحاديث وآثار فمن الأحاديث للطائفة الأولى حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ~~وإن أخطئوا فلكم وعليهم أخرجه أحمد والبخاري # ومنها حديث براء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أيما إمام منها ~~فصلى بالقوم وهو جنب فقد مضت صلاتهم وليغتسل هو ثم ليعد صلاته ( وإن صلى ~~بغير وضوء فمثل ذلك والحديث ضعيف لأن جويبرا أحد رواته متروك والضحاك ~~الراوي عن البراء لم يلقه ومن الآثار لهم ما أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى ~~بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى ~~أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال إنا لما أصبنا الودك لانت العروق ~~فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته # وأخرجه الدارقطني من طريق آخر بلفظ أن عمر صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم ~~يأمرهم أن يعيدوا # وللطائفة الأخرى من الأحاديث حديث أبي هريرة مرفوعا الإمام ضامن أخرجه ~~أحمد وإسناده صحيح وأخرجه أيضا أحمد والطبراني في الكبير عن أبي أمامة ~~الباهلي قال الهيثمي رجاله موثقون وأخرجه البزار أيضا ورجاله موثقون أيضا # قالوا إن ms0229 الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة المؤتم لأن الإمام إنما جعل ~~ليؤتم به والأمام ضامن لصلاة المقتدي فصلاة المقتدي مشمولة في صلاة الإمام ~~وصلاة الإمام متضمنة لصلاة المأموم فصحة صلاة المأموم بصحة PageV01P272 ~~صلاة الإمام وفسادها بفسادها فإذا صلى الإمام جنبا لم تصح صلاته لفوات ~~الشرط وهي متضمنة لصلاة المأموم فتفسد صلاته أيضا فإذا علم ذلك يلزم عليه ~~الإعادة ويتفرع عليه أنه يلزم للإمام إذا وقع ذلك أن يعلمهم به ليعيدوا ~~صلاتهم ولو لم يعلمهم لا إثم عليهم وللطائفة الأخرى آثار كلها ضعاف # ومما يحتج به على الطائفة الأولى بأن الأظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انصرف قبل أن يكبر كما صرح به مسلم في الحديث فرواية أبي هريرة المروية في ~~الصحيحين راجحة وروايات غير الصحيحين الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم ~~انصرف بعد التكبير مرجوحة إذ لا شك في أن الترجيح لأحاديث الشيخين أو ~~أحدهما عند التعارض # قلت وإذا عرفت هذا كله فاعلم أن حديث أبي بكرة الذي صححه بن حبان ~~والبيهقي وحديث أنس الذي صححه الهيثمي يدل على عدم فساد صلاة المأمومين ~~بفساد صلاة الإمام لأنه صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة وكبر الناس ثم ~~تذكر الجنابة وانصرف وبقي الناس قياما منتظرين فكان بعض صلاتهم خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو جنب ومع هذا لم يأمرهم بإعادة تكبير الإحرام مع أنه ~~أعظم أجزاء الصلاة فثبت بهذا صحة صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي ~~ويؤيده فعل عمر رضي الله عنه أيضا كما مر ويؤيده أيضا فعل عثمان وعبد الله ~~بن عمر أيضا كما أخرجهما البيهقي # وأما الترجيح لأحاديث الصحيحين أو أحدهما على غيرهما عند التعارض فهو أمر ~~محقق لا مرية فيه لكن ليس ها هنا التعارض لأنهما واقعتان فحدث كل واحد منهم ~~بما شاهد ولا حاجة إلى تأويل أن كبر في معنى قارب أن يكبر ومما يؤيد أنهما ~~واقعتان مختلفتان أن الذين صلوا خلف عمر رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه ~~وبن عمر رضي الله ms0230 عنه من الصحابة لم ينكروا عليهم بل سكتوا ففي سكوتهم وعدم ~~أمر هؤلاء الأئمة إياهم بإعادة الصلاة دلالة على تعدد الواقعة وأنه كان لهم ~~بذلك علم من النبي صلى الله عليه وسلم # لكن يمكن أن يقال من قبل الطائفة الثانية إن الروايات التي فيها أنه صلى ~~الله عليه وسلم انصرف بعد ما كبر ودخل في الصلاة لا تقاوم رواية أبي هريرة ~~التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم انصرف قبل التكبير والدخول في الصلاة لأن ~~هذه الروايات بعضها مرسلة وبعضها مرفوعة فأما المرسلة فمرسلة وأما المرفوعة ~~فرواية أبي بكرة وإن صححها بن حبان والبيهقي لكن اختلف في إرسالها ووصلها ~~قاله الحافظ # ورواية أنس وإن كان جيد الإسناد اختلف في وصلها وإرسالها أيضا كما قال ~~الحافظ # وأما رواية أبي هريرة التي أخرجها بن ماجه فقال الحافظ في إسنادها نظر ~~وأما رواية على مرفوعة ( المرفوعة ) فمدار طرقها على بن لهيعة PageV01P273 ~~فلما لم تصلح هذه الروايات لمعارضة حديث أبي هريرة الذي أخرجه المؤلف ~~والشيخان ظهر أنه لا حاجة لدفع التعارض إلى القول بأنهما واقعتان مع أنه ~~ليس في هذه الروايات ما تدل على تعدد الواقعة ولا حاجة أيضا إلى ارتكاب ~~التجوز في معنى كبر ودخل ولاح لك أيضا أن الاستدلال بهذه الروايات على صحة ~~صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي ليس بتام وكذا الاستدلال على هذه ~~المسألة بما أخرجه مالك من فعل عمر رضي الله عنه وبما أخرجه البيهقي من فعل ~~عثمان رضي الله عنه وعبد الله بن عمر رضي الله عنه ليس بتام أيضا لأنه هو ~~أفعالهم وأما القطع بأنهم إنما فعلوا ما فعلوا لأنهم رأوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعله فغير مقطوع لأن للاجتهاد مجالا في هذه المسألة مع أنه ~~معارض لحديث أبي هريرة المرفوع الصحيح الإمام ضامن وكذا الاستدلال بحديث ~~يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ليس بتام أيضا لأنه ~~ليس المراد به الخطأ المقابل للعمل لأنه لا إثم فيه بل المراد ارتكاب ~~الخطيئة # وهذه ms0231 المسألة ليست من هذا الوادي فتأمل # # 95 # | 1 ( 236 باب في الرجل يجد البلة ) # بكسر الباء وتشديد اللام الرطبة من الماء وغيره يقال بللته من الماء بلا ~~من باب قتل فابتل هو # ( في منامه ) ولا يذكر الاحتلام فما حكمه ( يجد البلل ) بفتحتين أي ~~الرطوبة ( ولا يذكر احتلاما ) الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون ~~اللام وهو ما يراه النائم في نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به ~~ها هنا أمر خاص وهو الجماع أى لا يذكر أنه جامع في النوم ( يغتسل ) خبر ~~بمعنى الأمر وهو للوجوب ( يرى ) بفتح الياء أي يعتقد وبضم الياء أي يظن ( ~~قال لا غسل عليه ) قال الخطابي في معالم السنن ظاهر هذا الحديث يوجب ~~الاغتسال إذا رأى بلة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق وروى هذا القول عن ~~جماعة من التابعين منهم عطاء والشعبي والنخعي # وقال أحمد بن حنبل أعجب إلي أن يغتسل وقال أكثر أهل العلم لا يجب عليه ~~الاغتسال حتى PageV01P274 يعلم أنها الماء الدافق واستحبوا أن يغتسل من ~~طريق الاحتياط ولم يختلفوا أنه إذا لم ير الماء وإن كان رأى في النوم أنه ~~قد احتلم فإنه لا يجب عليه الاغتسال # انتهى كلامه # قلت ما ذهب إليه الجماعة الأولى من أن مجرد رؤية البلة في المنام موجب ~~للاغتسال هو أوفق بحديث الباب وبحديث أم سلمة أخرجه الشيخان بلفظ إذا رأت ~~الماء # وبحديث خولة بنت حكيم بلفظ ليس عليها غسل حتى تنزل # فهذه الأحاديث تدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك الدفق ~~والشهوة أم لا وهذا هو الحق والله أعلم ( فقالت أم سليم ) هي أم أنس خادم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهرت بكنيتها واختلف في إسمها ( أعليها غسل ~~) بهمزة الاستفهام وعليها خبر مقدم وغسل مبتدأ مؤخر ( إنما النساء شقائق ~~الرجال ) هذه الجملة مستأنفة فيها معنى التعليل # قال بن الأثير أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم ولأن حواء خلقت من ~~آدم عليه الصلاة والسلام وشقيق الرجل أخوه لأبيه ولأمه لأن شق ms0232 نسبه من نسبه ~~يعني فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل # قال الخطابي وفيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير فإن ~~الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت ~~أدلة التخصيص فيها # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وأشار الترمذي إلى أن راويه وهو عبد ~~الله بن عمر بن حفص العمري ضعفه يحيي بن سعيد من قبل حفظه في الحديث # # 96 # | 1 ( 237 باب المرأة ترى ما يرى الرجل ) # من الإحتلام والبلة ) ( يرى الرجل ) فما حكمها وإنما وضع الباب للمرأة ~~للاشارة إلى الرد على من منع في حق المرأة دون الرجل كما حكاه بن المنذر ~~وغيره عن إبراهيم النخعي # واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه لكن رواه بن أبي شيبة عنه بإسناد ~~جيد قاله الحافظ # ( إن الله لا يستحي من الحق ) قال النووي قال أهل العربية يقال استحيا ~~بياء قبل الألف PageV01P275 يستحيي بياءين ويقال أيضا يستحي بياء واحدة في ~~المضارع # وقال الحافظ في فتح الباري والمراد بالحياء ها هنا معناه اللغوي إذا ~~الحياء الشرعي خير كله وقد تقدم أن الحياء اللغوي تغير وانكسار وهو مستحيل ~~في حق الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق ~~أو لا يمنع من ذكر الحق # انتهى ( أرأيت ) أي أخبرني ( ما يرى الرجل ) من المني بعد الاستيقاظ ( ~~إذا وجدت الماء ) أي المني بعد الاستيقاظ ( فقلت أف لك ) قال النووي معناه ~~استحقارا لها ولما تكلمت به وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار ~~والإنكار # قال الباجي المراد ها هنا الإنكار # وأصل الأف وسخ الأظفار # وفي أف عشر لغات أف بضم الهمزة والحركات الثلاث في الفاء بغير تنوين ~~وبالتنوين فهذه ستة والسابعة إف بكسر الهمزة وفتح الفاء والثامنة أف على ~~وزن قل والتاسعة أفي بضم الهمزة وبالياء والعاشرة أفه بضم الهمزة وبالهاء ~~وهذه لغات مشهورات ذكرهن كلهن بن الأنباري وجماعات من العلماء ودلائلها ~~مشهورة ( وهل ترى ذلك ) بكسر الكاف ( المرأة ) قال ms0233 القرطبي إنكار عائشة وأم ~~سلمة على أم سليم رضي الله عنها قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من ~~النساء # وقال بن عبدالبر فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلا لما أنكرت ~~عائشة وأم سلمة ذلك # قال وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا أن ذلك في النساء أوجد ~~وأكثر ( فقال تربت يمينك ) قال النووي فيه خلاف كثير منتشر جدا للسلف ~~والخلف من الطوائف كلها والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه أنها ~~كلمة أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة معناها الأصلي ~~فيذكرون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه ولا أم له ولا أب لك وثكلته أمه ~~وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم ~~عليه أو استعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به # أي أن أم سليم فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها فلم تستحق الإنكار ~~واستحققت أنت الإنكار لإنكارك فيه ( ومن أين يكون الشبه ) بكسر الشين ~~وإسكان الباء والثانية بفتحهما ومعناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء ~~المرأة فأيهما غلب كان الشبه له وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ~~ممكن ( وكذا روى ) أي من طريق عروة عن عائشة ( ووافق الزهري ) مفعول لوافق ~~( مسافع الحجبي PageV01P276 فاعل ومسافع بضم الميم وكسر الفاء والحجبي ~~منسوب إلى الحجبة جمع حاجب والمراد بهم حجبة البيت الحرام من بني عبدالدار ~~بن قصي بن كلاب بن مرة من قريش ( قال عن عروة عن عائشة ) هذه الجملة بيان ~~للموافقة ( وأما هشام بن عروة فقال عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم ~~سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفيه أن المراجعة ~~وقعت بين أم سلمة وأم سليم # وقد أخرج الشيخان هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت ~~أم سلمة عن أم سلمة أن أم سليم الحديث ففيه أيضا أن المراجعة وقعت بين أم ~~سلمة وأم سليم وفي رواية ms0234 الزهري عن عروة عن عائشة الماضية وكذا في رواية ~~مسافع الحجبي عن عروة عن عائشة أن المراجعة وقعت بين عائشة وأم سليم فبعضهم ~~جمعوا بين الروايتين وبعضهم رجحوا أحداهما على الأخرى # أما المؤلف فرجح رواية الزهري حيث أكثر بذكر أسامي الرواة عن الزهري وبين ~~متابعة مسافع الحجبي للزهري عن عروة عن عائشة # وأما القاضي عياض فنقل عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة ~~لا لعائشة وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام بن عروة وهو ظاهر صنيع الإمام ~~البخاري في صحيحه # وأما النووي فقال في شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا ~~على أم سليم # قال الحافظ وهو جمع حسن # قلت بل هو متعين لصحة الروايتين في ذلك ولا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد والله تعالى أعلم # # 97 # | 1 ( 238 باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل ) # وفي بعض النسخ يجزيه في الغسل أي يجزئ الغاسل # ( هو الفرق ) بفتح الفاء وفتح الراء وإسكانها لغتان حكاهما بن دريد ~~وجماعة والفتح أفصح # وزعم الباجي أنه الصواب وليس كما قال بل هما لغتان قاله النووي # وقال الحافظ وقال بن التين الفرق بتسكين الراء ورويناه PageV01P277 ~~بفتحها وجوز بعضهم الأمرين # وقال القعنبي وغيره هو بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح ~~انتهى ويجيء تفسير الفرق مشروحا من الجنابة أي بسبب الجنابة ( وروى بن ~~عيينة نحو حديث مالك ) والحاصل أن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة كلاهما قالا ~~عن الزهري بتوقيت وتحديد وهو الغسل من الفرق وقال معمر بلا توقيت وهو قدر ~~الفرق # واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير بل كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه والقدر المجزي من ~~الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعا أو أقل أو ~~أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلا أو إلى مقدار ~~في الزيادة يدخل فاعله ms0235 في حد الإسراف ( يقول الفرق ستة عشر رطلا ) الرطل ~~معيار يوزن به وكسره أفصح من فتحه وهو بالبغدادي اثنتا عشر أوقية والأوقية ~~أستار وثلثا أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة ~~أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق والدانق ثماني حبات وخمسا حبة وعلى هذا ~~فالرطل تسعون مثقالا وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ~~كذا في المصباح # وقال الجوهري الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا وفي صحيح مسلم ~~في آخر رواية بن عيينة عن الزهري قال سفيان يعني بن عيينة الفرق ثلاثة آصع # قال النووي وكذا قال الجماهير وقيل الفرق صاعان لكن أبو عبيد نقل الاتفاق ~~على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا ويؤيد كون الفرق ثلاثة ~~آصع ما رواه بن حبان عن عائشة بلفظ قدر سنة أقساط والقسط بكسر القاف وهو ~~باتفاق أهل اللغة نصف صاع ولا اختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن ~~الصاع خمسة أرطال وثلث قاله الحافظ ( وسمعته ) أي قال أبو داود وسمعت أحمد ~~بن حنبل ( يقول صاع بن أبي ذئب ) وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن ~~الحارث بن أبي ذئب أحد الأئمة الثقات ( خمسة أرطال وثلث ) وهو قول أهل ~~المدينة وأهل الحجاز كافة واستدل لهم بدلائل منها حديث كعب بن عجرة في ~~الفدية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين ~~لكل مسكين نصف PageV01P278 صاع رواه البخاري ومسلم وفي لفظ لهما فأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة ~~أيام فقوله نصف صاع حجة لهم والفرق اثني عشر مدا والمد هو ربع الصاع أو ~~يقال إن الفرق ستة عشر رطلا فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع وأن الصاع خمسة ~~أرطال وثلث # ومنها ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة قال قدم ~~علينا أبو يوسف من الحج فقال إني أريد أن أفتح عليكم بابا ms0236 من العلم أهمني ~~ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقال صاعنا هذا صاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت لهم ما حجتكم في ذلك فقالوا نأتيك بالحجة غدا فلما ~~أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم ~~الصاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي سواء قال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث ~~بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة في الصاع وأخذت بقول أهل ~~المدينة # قال صاحب التنقيح هذا هو المشهور من قول أبي يوسف # وقد روى أن مالكا رضي الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها ~~أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله # قلت قول أهل المدينة وأهل الحجاز في مقدار الصاع هو الحق والصحيح من حيث ~~الرواية ولا يغرنك كلام الطحاوي في شرح معاني الآثار في ذلك الباب فإنه بنى ~~الكلام على تأويلات بعيدة واحتمالات كاسدة ( قال ) أبو داود فقلت لأحمد ( ~~فمن قال ) في تفسير الصاع إنه ( ثمانية أرطال ) فقوله صحيح أم لا ( قال ) ~~أحمد ( ليس ذلك ) أي كون الصاع ثمانية أرطال ( بمحفوظ ) بل هو ضعيف لا يحتج ~~في الأحكام بمثله # قلت ذهب العراقيون منهم أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلى أن الصاع ~~ثمانية أرطال واستدل لهم بروايات منها ما أخرجه النسائي عن موسى الجهني قال ~~أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال # فقال حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا ~~وإسناده صحيح # والجواب عنه بوجوه # الأول أن الحزر لا يعارض به التحديد والثاني لم يصرح مجاهد بأن الإناء ~~المذكور كان صاعا فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها # والثالث أن مجاهدا قد شك في الحزر والتقدير فقال ثمانية أرطال تسعة أرطال ~~عشرة أرطال كما أخرجه الطحاوي فكيف يعارض التحديد المصرح بهذا الحزر ~~المشكوك # وهكذا في كل رواية من الروايات الدالة على كون الصاع ثمانية أرطال ms0237 كلام ~~يسقطها عن الاحتجاج # وقد بسط أخونا المعظم الأدلة مع الكلام عليها وحقق أن الصاع الحجازي هو ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم في غاية المقصود # ( قال ) أبو داود ( وسمعت أحمد بن حنبل يقول من أعطى في صدقة الفطر ~~برطلنا هذا PageV01P279 خمسة أرطال وثلثا فقد أوفى ) أي أتم # وأكمل قال بن رسلان نقل الجمهور على أنه لا فرق في الصاع بين قدر ماء ~~الغسل وبين زكاة الفطر وتوسط بعض الشافعية فقال الصاع الذي لماء الغسل ~~ثمانية أرطال والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف # والمشهور أنه لافرق انتهى ( قيل ) لأحمد بن حنبل ( الصيحاني ) تمر معروف ~~بالمدينة قيل كان كبش اسمه صيحان يشد بنخله فنسب إليه قاله بن رسلان # وقال في لسان العرب الصيحاني ضرب من تمر المدينة قال الأزهري الصيحاني ~~ضرب من التمر أسود صلب المضغة وسمي صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى ~~نخلة بالمدينة فأثمرت تمرا فنسب إلى صيحان انتهى # وفي القاموس وشرحه الصيحاني ضرب من تمر المدينة نسب إلى صيحان اسم لكبش ~~كان يربط إلى تلك النخلة أو اسم الكبش الصياح ككتان وهو من تغيرات النسب ~~كصنعاني في صنعاء # انتهى ( ثقيل ) في الوزن فإن يوزن بخمسة أرطال وثلث رطل يقل مقداره لثقله ~~عند الرائي ولا يملأ به الصاع فهل يكفي الصاع من الصيحاني الموزون بالرطل ~~في صدقة الفطر ( قال ) أحمد في جوابه ( الصيحاني أطيب ) التمر فيكفي الصاع ~~منه الموزون بالرطل بلا مرية ( قال لاأدري ) يشبه أن يكون المعنى لا أدري ~~أيهما أثقل قال بن رسلان في شرح السنن # فتكون هذه الجملة من مقولة أحمد أي قال أحمد الصيحاني أطيب # وقال لا أدري أيهما من الماء والصيحاني أثقل هذا معنى قول بن رسلان # ويحتمل أن تكون الجملة للسائل القائل لأحمد # أي قال ذلك القائل إني لا أدري أن الصيحان أطيب من غيره والأشبه بالصواب ~~عندي أن يقال معنى لا أدري أي قال أحمد لا أدري هل يكفي أقل من الصاع الذي ~~يكال وإن كان الصيحاني ms0238 بوزن خمسة أرطال وثلث أو لا بد أن يكون بملء الصاع ~~وإن كان وزنه أكثر من خمسة أرطال وثلث # وحاصل هذا المعنى أن السائل قال الصيحاني ثقيل في الوزن # فهل يكفي الصيحاني الموزون بالرطل وإن كان دون الصاع قال أحمد في جوابه ~~الصيحاني أطيب التمر لكن لا أدري هل يكفي أم لا # وحاصل المعنى الأول أي قال أحمد الصيحاني أطيب التمر فيكفي الصاع منه ~~الموزون بالرطل بلا مرية # ثم قال أحمد ولا أدري أيهما من الماء والصيحاني أثقل PageV01P280 239 # | 1 ( 98 باب في الغسل من الجنابة ) # أي كيف يغتسل من الجنابة # ( أما أنا فأفيض ) أي أسيل ( على رأسي ثلاثا ) أي ثلاث أكف كما في مسلم ~~ولفظ أحمد في مسنده أما أنا فآخذ ملأ كفي فأصب على رأسي ثم أفيض بعد على ~~سائر جسدي ورجاله رجال الصحيح ( وأشار بيديه كلتيهما ) في هذا الحديث أن ~~الإفاضة ثلاثا باليدين على الرأس وهو متفق عليه وألحق به سائر الجسد قياسا ~~على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالتثليث من الوضوء فإن الوضوء مبني ~~على التخفيف مع تكراره فإذا استحب فيه الثلاث ففي الغسل أولى ولا يعلم في ~~هذا خلاف إلا ما انفرد به الإمام أبو الحسن الماوردي قال يستحب التكرار في ~~الغسل وهذا قول متروك قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة # 240 ( إذا اغتسل ) أي إذا أراد أن يغتسل كما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه ~~على البخاري ( من نحو الحلاب ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام أي طلب ~~إناء مثل الإناء الذي يسمى الحلاب # قال الخطابي في المعالم الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة # وقد ذكر محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى في كتابه وتأوله على استعمال ~~الطيب في الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي ~~وليس الحلاب من الطيب في شيء وإنما هو ما فسرت لك # انتهى # وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه # وفي رواية لابن ms0239 حبان وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلق بشبريه يصف به دوره ~~الأعلى # وفي رواية للبيهقي كقدر كوز يسع ثمانية أرطال ( فأخذ ) الماء الذي في ~~الحلاب ( بكفيه ) وفي بعض النسخ بكفه ( فبدأ ) صب الماء PageV01P281 ابتداء ~~( بشق بالكسر أي جانب ( ثم الأيسر ) أي ثم صب الماء على جانب رأسه الأيسر ( ~~ثم أخذ بكفيه ) هذه إشارة إلى الغرفة الثالثة كما صرحت به رواية أبي عوانة ~~( فقال بهما على رأسه ) فيه إطلاق القول على الفعل مجازا ومعناه صب الماء ~~بكفيه على رأسه كله # وفي هذا الحديث استحباب البداءة بالميامن في التطهر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 241 ( حدثنا جميع بن عمير ) كلاهما مصغرا ( أحد بني تيم الله بن ثعلبة ) ~~معنى تيم الله عبد الله # قاله الجوهري ( فسألتها ) أي عائشة ( إحداهما ) أم جميع أو خالته ( كيف ~~كنتم تصنعون عند الغسل ) وفي رواية بن ماجه كيف كان يصنع رسول الله عند ~~غسله من الجنابة ( ونحن نفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر ) بضمتين جمع ~~ضفيرة هي الخصلة من الشعر والذؤابة يقال ضفرت الشعر ضفرا من باب ضرب جعلته ~~ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها والضفير بغير هاء حبل شعر ~~كذا في المصباح # تقول أم المؤمنين إنا نغسل رؤوسنا خمسا ليصل الماء إلى أصول الشعر ويتشرب ~~على وجه الكمال # وقول عائشة رضي الله عنها هذا ظاهره حكم الرفع ففيه أن المرأة تغسل رأسها ~~خمس مرار لكن الحديث ضعيف ومع ضعفه معارض لحديث أم سلمة الآتي في باب ~~المرأة تنقض شعرها عند الغسل بلفظ يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ~~ماء ثم تفيضي على سائر جسدك # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وجميع هذا بضم الجيم وفتح الميم ولا يحتج بحديثه PageV01P282 242 ( ثم ~~اتفقا ) أي سليمان ومسدد على روايتهما فقالا ( وقال مسدد ) وحده ( يفرغ على ~~شماله ) أي يصب الماء على يده اليسرى ويغسل بها فرجه كما جاء في رواية مسلم ~~( وربما كنت ) أي عائشة ( عن الفرج ) أي اسمه وذكره لأن الكناية أبلغ ms0240 من ~~التصريح # والكناية كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة ~~سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون تردد فيما أريد به فلا بد من ~~النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال # والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا كان أو معنى بلفظ غير ~~صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع نحو جاء فلان أو ~~لنوع فصاحة نحو فلان كثير الرماد أي كثير القرى # قاله السيد الشريف في تعريفاته # والكناية المذكورة في حديث عائشة لم يصرح بها مسدد في روايته وإنما ذكرها ~~المؤلف في الرواية الآتية بلفظ غسل مرافغه وذكرها مسلم بلفظ ثم صب الماء ~~على الأذى الذي به بيمينه وغسل عنه بشماله ( فيخلل شعره ) أي يدخل أصابعه ~~في أصول الشعر ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه ( قد أصاب البشرة ~~) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ظاهر جلد الإنسان أي أوصل البلل ~~إلى ظاهر جلد الرأس ( أو أنقى البشرة ) الشك من أحد الرواة والمعنى واحد ( ~~فإذا فضل ) من باب نصر أي بقي وفي لغة من باب تعب وفضل بالكسر يفضل بالضم ~~لغة ليست بالأصل لكنها على تداخل اللغتين قاله أحمد الفيومي ( فضلة ) بالضم ~~إسم لما يفضل أي إذا بقي بقية من الماء ( صبها عليه ) أي صب الفضلة على ~~جسده أو رأسه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 243 ( ثم غسل مرافغه ) بفتح الميم وكسر الفاء ثم الغين المعجمة # هكذا في أكثر النسخ وهي جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء هي المغابن ~~من الآباط وأصول الفخذين وغيرها من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ ~~والعرق # قاله الجوهري وبن الأثير # والمراد غسل الفرج PageV01P283 فكنت عنه بغسل المرافغ كما جاء في بعض ~~الروايات إذا التقى الرفغان وجب الغسل يريد التقاء الختانين فكنى عنه ~~بالتقاء أصول الفخذين كذا في النهاية وفي النسختين من المتن مرافقه بالقاف ~~جمع مرفق مكان مرافغه ووقف على هذه الرواية الشيخ ولي الدين العراقي أيضا ~~ولذا ms0241 قال والأولى هي الدواية الصحيحة ( وأفاض عليه ) أي على رفغه وفرجه ( ~~فإذا أنقاهما ) أي اليدين أي صب الماء على فرجه وغسله ثم غسل اليدين ~~وأنقاهما ( أهوى بهما إلى حائط ) أي أمال وضرب بهما إلى جدار من صعيد لتحصل ~~به النقاية الكاملة وفيه إشارة إلى أن ضرب اليدين على الجدار كان بعد ~~غسلهما وإنقائهما بالماء فغسل أولا بالماء الخالص ثم دلك يديه على الجدار ~~وتتربهما وغسل ( ثم يستقبل الوضوء ) الاستقبال ضد الاستدبار أي يشرع في ~~الوضوء # واعلم أن متن هذا الحديث فيه اختصار وتقديم وتأخير ولعل بعض الرواة قد ~~فعله ذلك والله تعالى أعلم # 244 ( لئن شئتم ) أيها الراغبون إلى رؤية أثر من آثار النبي ( لأرينكم ) ~~من الإراءة وبالنون الثقيلة ( حيث ) للزمان أي حين ( يغتسل من الجنابة ) ~~فيضرب يده عليه مبتلا بالماء ويدلك دلكا ليذهب الاستقذار منها أو حيث ~~للمكان أي في الموضع الذي كان يغتسل من الجنابة يضرب يده ثمة على الجدار # وكان أثر يد في الجدار الذي دلت عليه عائشة رضي الله عنها كان موجودا في ~~ذلك الزمان لقرب عهده فأرادت عائشة أن تريهم أثر يده # قال المنذري وهذا مرسل الشعبي لم يسمع من عائشة # ( غسلا ) بضم الغين وسكون السين هو الماء الذي يغتسل به كالأكل لمايؤكل ~~وكذلك الغسول بضم الغين والمغتسل يقال لماء الغسل # قال الله تبارك وتعالى @QB@ هذا مغتسل بارد وشراب @QE@ والغسل بالضم اسم ~~أيضا من غسلته غسلا وبالفتح مصدر والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي ~~وسدر ونحوهما كما صرح به أهل اللغة 245 ( فأكفأ ) أي أمال ( مرتين أو ثلاثا ~~) الشك من PageV01P284 سليمان الأعمش كما أخرج البخاري من طريق أبي عوانة ~~عن الأعمش فغسلها مرة أو مرتين قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ( ثم ~~ضرب بيده الأرض ) فيه دليل على استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو ~~الأرض ( ثم تمضمض واستنشق ) قال الحافظ فيه دليل على مشروعية المضمضة ~~والاستنشاق في غسل الجنابة وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما وتعقب بأن ~~الفعل المجرد لا يدل ms0242 على الوجوب إلا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب ~~وليس الأمر هنا كذلك قاله بن دقيق العيد # قلت قد اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الغسل والوضوء هل هما ~~واجبتان أو سنتان # قال الترمذي اختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق فقال طائفة ~~منهم إذا تركهما في الوضوء حتى صلى أعاد ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء ~~وبه يقول بن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق # وقال أحمد الاستنشاق أوكد من المضمضة وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في ~~الجنابة ولا يعيد في الوضوء وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة وقالت ~~طائفة لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة من النبي فلا تجب ~~الإعادة من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة وهو قول مالك والشافعي # انتهى # قلت إن المضمضة والاستنشاق في الوضوء لا يشك شاك في وجوبهما لأن أدلة ~~الوجوب قد تكاثرت # قال إذا توضأت فمضمض وقال عمرو بن عبسة يانبي الله حدثني عن الوضوء ~~فأعلمه رسول الله وذكر في تعليمه له المضمضة والاستنشاق فمن تركهما لا يكون ~~متوضأ ولم يحك أحد من الصحابة أنه تركهما قط ولو بمرة بل ثبت بالأحاديث ~~الصحيحة المشهورة التي تبلغ درجة التواتر مواظبته صلى الله عليه وسلم ~~عليهما فأمره مع المواظبة عليهما يدل بدلالة واضحة على وجوبهما # وأما وجوبهما في الغسل فهو أيضا ثابت بحديث أبي ذر قال رسول الله الصعيد ~~الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك أو ~~قال بشرتك قال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه أبو حاتم # فقوله أمسه بشرتك ورد بصيغة الأمر وظاهره الوجوب وموضع المضمضة هو الفم ~~واللسان وموضع الاستنشاق كلاهما من ظاهر الجلد فيجب إيصال الماء إليهما ~~وبينته الروايات الأخرى أنه بالمضمضة والاستنشاق والله تعالى أعلم # ( ثم تنحى ) أي تباعد وتحول عن مكانه ( ناحية ) أخرى ( فغسل رجليه ) وفيه ~~التصريح بتأخير الرجلين في الغسل إلى آخر الغسل # وقد جاءت الأحاديث في هذا الباب بثلاثة أنواع PageV01P285 النوع الأول ms0243 ما ~~ليس فيه ذكر غسل الرجلين أصلا بل اقتصر الراوي على قوله ثم توضأ كما يتوضأ ~~للصلاة # كما في حديث عائشة أخرجه البخاري من طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة # النوع الثاني ما فيه التصريح بأنه لم يغسل الرجلين قبل إكمال الغسل بل ~~أخره إلى أن فرغ منه كما في رواية ميمونة # أخرجها البخاري في صحيحه من طريق سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ~~عن كريب عن بن عباس عن ميمونة # النوع الثالث ما فيه غسل الرجلين مرتين مرة قبل إتمام الغسل في الوضوء ~~ومرة بعد الفراغ من الغسل كما في حديث عائشة كان رسول الله إذا اغتسل من ~~الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم أفاض على سائر ~~جسده ثم غسل رجليه أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~قال الحافظ بن حجر تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه ~~للصلاة أي أكثره وهو ما سوى الرجلين أو يحمل على ظاهره ويحتمل أن يكون ~~قولها في رواية أبي معاوية # ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء # قال وحديث ميمونة رضي الله عنها من طريق سفيان عن الأعمش مخالف لظاهر ~~رواية عائشة من طريق مالك عن هشام ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة ~~على المجاز كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين ~~اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل ~~وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم وعند ~~الشافعية في الأفضل قولان أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضوءه # قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك انتهى # كذا قال # وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة كرواية ~~توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة في تأخيرهما كحديث ميمونة من ms0244 طريق سفيان عن ~~الأعمش وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش # وقول من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فإن في رواية أحمد عن ~~أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان إذا اغتسل من الجنابة ~~يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه # فذكر الحديث وفي آخره ثم يتنحى فيغسل رجليه # قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام ~~بأعضاء الوضوء # انتهى كلام الحافظ # قلت قال الشارح غسل الرجلين مرتين قبل إتمام الغسل في الوضوء وبعد الفراغ ~~أو اقتصاره على أحدهما كل ذلك ثابت والذي نختاره هو غسلهما مرتين والله ~~أعلم PageV01P286 ( فناولته المنديل ) بكسر الميم ما يحمل في اليد لإزالة ~~الوسخ ومسح الدرن وتنشيف العرق وغيرهما من الخدمة وفي رواية للبخاري ~~فناولته ثوبا أي لينشف به ماء الجسد ( فلم يأخذه ) المنديل # واعلم أنه اختلف العلماء في التنشيف بعد الوضوء والغسل فكرهه بعضهم ~~واستدلوا بحديث الباب ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال ~~فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق ~~بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو لغير ذلك وبحديث أنس رضي الله عنه أن رسول ~~الله لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي ~~ولا بن مسعود أخرجه بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وفيه سعيد بن ميسرة البصري # قال البخاري منكر الحديث وقال بن حبان يروي الموضوعات وإن صح فليس فيه ~~نهيه وغاية ما فيه أن أنسا لم يره وإنما هو إخبار عن عدم رؤيته وهو غير ~~مستلزم للنهي # وذهب بعضهم إلى جواز ذلك بعد الوضوء والغسل واحتجوا بحديث سلمان الفارسي ~~أن رسول الله توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه أخرجه بن ماجه ~~وإسناده حسن # فهذا الحديث يصلح أن يتمسك به في جواز التنشيف بانضمام روايات أخرى جاءت ~~في هذا الباب وذهب إليه الحسن بن علي وأنس وعثمان والثوري ومالك ms0245 # قاله الشوكاني # ( وجعل ينفض الماء ) أي يحرك ويدفع الماء ( عن جسده ) واستدل به على ~~طهارة المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته ~~وقال بعض النفض ها هنا محمول على تحريك اليدين في المشي وهو تأويل مردود # وما جاء في النهي عن نفض الأيدي فهو ضعيف ( فذكرت ذلك ) أي حكم التنشيف ~~ووجه رده ( لإبراهيم ) إبراهيم هذا هو النخعي والقائل له هو سليمان الأعمش ~~كما في رواية أبي عوانة في هذا الحديث # أخرجه أحمد بن حنبل والإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري ( فقال ) ~~إبراهيم ( يكرهون العادة ) أي يكرهون التنشيف بالماء لمن يتخذه عادة لا لمن ~~يفعله أحيانا # في رواية أحمد لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة ( يكرهونه ) ~~أي التنشيف ( للعادة ) فقط وليس كراهة في أصل الفعل ( فقال ) عبد الله ( ~~هكذا هو PageV01P287 أي حديث ميمونة الذي فيه ناولته المنديل فلم يأخذه ~~هكذا في حفظى وجه رده ولا مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم ( لكن وجدته ) أي ~~توجيه إبراهيم ومذاكرة الأعمش معه ( في كتابي هكذا ) ويحتمل عكس ذلك أي ~~حديث ميمونة هكذا في حفظي مع مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم وإنا نحفظها ~~لكن وجدت حديث ميمونة في كتابي هكذا بغير قصة إبراهيم وليس فيه ذكر ~~لمذاكرتهما # وهذا الاحتمال الثاني قرره شيخنا العلامة متعنا الله بطول بقائه وقت ~~الدرس # قال بن رسلان قال أصحاب الحديث إذا وجد الحافظ الحديث في كتابه خلاف ما ~~يحفظه فإن كان حفظه من كتابه فليرجع إلى كتابه وإن حفظه من فم المحدث أو من ~~القراءة على المحدث وهو غير شاك في حفظه فليعتمد على حفظه والأحسن أن يجمع ~~بينهما كما فعل عبد الله بن داود فيقول في حفظي كذا وفي كتابي كذا وكذا فعل ~~شعبة وغير واحد من الحفاظ والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في ~~حديثهم قصة إبراهيم # 246 ( عن شعبة ) هو أبو عبد الله بن دينار مولى بن عباس رضي الله عنه ~~ضعيف ( سبع مرار ) هذا ms0246 الحديث ليس بحجة لكونه ضعيفا وإن صح فيحمل فعل بن ~~عباس رضي الله عنه من غسله للأعضاء سبع مرار على ما كان الأمر قبل ذلك كما ~~سيجيء بيانه في الحديث الآتي ثم رفع ذلك الحكم ( ثم يغسل فرجه ) كذلك سبع ~~مرار ( فنسى ) بن عباس ( مرة كم أفرغ ) أي على يديه أو على فرجه أو على أي ~~عضو من أعضاء البدن من الماء ( فسألني ) بن عباس وهذه مقولة شعبة ( كم ~~أفرغت ) أي أفرغت سبع مرار أو أقل من ذلك ( فقال لا أم لك ) قال الطيبي لا ~~أم لك ولا أب لك هو أكثر ما يذكر في المدح أي لا كافي لك غير نفسك وقد يذكر ~~للذم والتعجب ودفعا للعين انتهى # فعلى الذم والسبب يكون المعنى أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول ( وما ~~يمنعك أن تدري ) أي لم لم تنظر إلى حتى تعلم ( ثم يقول هكذا كان رسول الله ~~يتطهر ) الظاهر من هذا الحديث أن النبي كان يغسل أعضاءه في الغسل سبع مرار ~~لكن الحديث ضعيف فهذا الحديث لا يستطيع المعارضة للأحاديث الصحاح التي فيها ~~تنصيص أنه صلى الله عليه وسلم PageV01P288 يغسل أعضاءه في الغسل ثلاث مرار # قال المنذري شعبة هذا هو بن عبد الله ويقال أبو يحيى مولى عبد الله بن ~~عباس مدني لا يحتج بحديثه انتهى # 247 ( يسأل ) ربه عز وجل التخفيف ( حتى جعلت الصلاة خمسا ) قال الشيخ ~~عبدالحق الدهلوي الظاهر أن ذلك ليلة المعراج والمشهور أحاديث المعراج في ~~الصحيحين وغيرهما هو ذكر الصلوات فقط انتهى # وأورد الشيخ عبد الوهاب الشعراني حديث بن عمر هذا في كتابه كشف الغمة عن ~~جميع الأمة بلفظ كان بن عمر رضي الله عنه يقول كانت الصلاة خمسين والغسل من ~~الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله يسأل ربه ~~عز وجل ليلة الإسراء حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل البول مرة ~~قال عبدالحق الدهلوي وغسل الثوب مرة هو مذهب الشافعي وتثليث الغسل مندوب # وعند أبي ms0247 حنيفة التثليث في نجاسة غير مرئية واجب # قال الفقيه برهان الدين المرغيناني من أجل أئمة الحنفية والنجاسة ضربان ~~مرئية وغير مرئية فما كان منها مرئيا فطهارتها بزوال عينها وما ليس بمرئي ~~فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر لأن التكرار لا بد منه ~~للاستخراج وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده ويتأيد ذلك بحديث ~~إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا انتهى ~~قال المنذري عبد الله بن عصم ويقال بن عصمة نصيبي ويقال كوفي كنيته أبو ~~علوان تكلم فيه غير واحد والراوي عنه أيوب بن خالد أبو سليمان اليمامي ولا ~~يحتج بحديثه # 248 ( إن تحت كل شعرة جنابة ) الشعر بفتح الشين وسكون العين للإنسان ~~وغيره فيجمع على شعور مثل فلس وفلوس وبفتح العين فيجمع على أشعار مثل سبب ~~وأسباب وهو مذكر الواحدة شعرة بفتح الشين والشعرة بكسر الشين على وزن سدرة ~~شعر الراكب للنساء خاصة قاله في PageV01P289 العباب # فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت الجنابة ( فاغسلوا الشعر ) ~~بفتح العين وسكونها أي جميعه # قال الإمام الخطابي ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد ~~الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون شعره مغسولا إلا أن ينقضها وإليه ذهب ~~إبراهيم النخعي وقال عامة أهل العلم إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ~~ينقض شعره يجزيه # والحديث ضعيف انتهى # قلت واستثنيت المرأة من هذا الحكم كما سيجيء ( وأنقوا البشر ) من الإنقاء ~~أي نظفوا البشر من الأوساخ لأنه لو منع شيء من ذلك وصول الماء لم ترتفع ~~الجنابة # والبشر بفتح الباء والشين قال إمام أهل اللغة الجوهري في الصحاح البشر ~~ظاهر جلد الأنسان وفلان مؤدم مبشر إذا كان كاملا من الرجال كأنه جمع لين ~~الأدمة وخشونة البشرة وكذا في القاموس والمصباح وأما الأدمة فقال الجوهر ~~الأدمة باطن الجلد الذي يلي اللحم وقال في القاموس الأدمة محركة باطن ~~الجلدة التي تلي اللحم أو ظاهره عليه الشعر # قال الخطابي وقد يحتج به ms0248 من يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف ~~من الشعر واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله وأنقوا البشر فزعم أن داخل ~~الفم من البشر وهذا خلاف قول أهل اللغة لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من ~~البدن وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة والعرب تقول فلان مؤدم مبشر إذا ~~كان خشن الظاهر مخبوز الباطن كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن ~~يحيى انتهى كلامه # قلت على تصريح الجوهري داخل الفم والأنف ليس من الأدمة لأن الأدمة على ~~تفسيره هي باطن الجلد الذي يلي اللحم وداخل الفم والأنف ليس كذلك بل هو مما ~~لا يلي اللحم وليس هو من الباطن بل هو من الظاهر فالاستدلال على إيجاب ~~المضمضة في الغسل من الجنابة بقوله وأنقوا البشر صحيح ( حديثه منكر ) إعلم ~~أن المنكر ينقسم إلى قسمين الأول ما انفرد به المستور أو الموصوف بسوء ~~الحفظ أو الضعف في بعض مشائخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول ~~بغير عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد وعلى هذا القسم يوجد إطلاق ~~المنكر لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو القسم الثاني ~~من المنكر وهو المعتمد على رأي أكثر المحدثين # ومراد المؤلف بقوله حديثه منكر هو القسم الأول ( وهو ) الحارث ( ضعيف ) ~~وكذا ضعفه آخرون # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو ~~شيخ ليس بذاك # وذكر الدارقطني أنه غريب من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة تفرد به ~~مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه # وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار وعنه الحارث بن ~~وجيه # وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار انتهى كلام ~~المنذري PageV01P290 249 ( من ترك موضع شعرة من جنابة ) متعلق بترك أي من ~~عضو مجنب ( لم يغسلها ) الظاهر بالنظر إلى المعنى أن يكون الضمير لموضع ~~أنثة باعتبار المضاف إليه ( فعل ) بصيغة المجهول ms0249 ( بها ) الباء للسببية ~~والضمير للتأنيث يرجع إلى الشعرة أو موضعها ولفظ أحمد فعل الله به ( كذا ~~وكذا من النار ) كناية عن العدد أي كذا وكذا عذابا أو زمانا ( قال علي رضي ~~الله عنه فمن ثم ) أي فمن أجل أن سمعت هذا التهديد ( عاديت رأسي ) أي فعلت ~~بشعر رأسي فعل العدو بالعدو يعني قطعت شعر رأسي مخافة أن لا يصل الماء إلى ~~جميع رأسي # وقوله عاديت هو كناية عن دوام جز شعر الرأس وقطعه ( وكان ) علي ( يجز ~~شعره ) من الجز بالجيم وتشديد الزاء المعجمة هو قص الشعر والصوف # قال في المصباح جززت الصوف جزا قطعته من باب قتل # وقال بعضهم الجز القطع في الصوف وغيره # وقال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده عطاء بن السائب وقد وثقه أبو داود ~~السجستاني وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر # وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيره وقد كان تغير في آخر ~~عمره # وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن ~~بشيء ووافقه على هذه التفرقة غير واحد # انتهى كلام المنذري # واستدل بحديث علي هذا جواز حلق الرأس ولو دواما ويدل على جواز حلق الرأس ~~حديث بن عمر أن النبي رأى صبيا حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهى عن ذلك وقال ~~احلقوا كله أو اتركوا كله # أخرجه مسلم والمؤلف ويجيء بحث ذلك في كتاب الترجل إن شاء الله تعالى # # 99 # | 1 ( 250 باب الوضوء بعد الغسل ) # ( يغتسل ) من الجنابة ( ويصلي ) بعد الغسل ( الركعتين ) قبل الصبح ( و ) ~~يصلي ( صلاة PageV01P291 الغداة ) أي الصبح ( ولا أراه بالضم أي لا أظنه ( ~~يحدث ) من الأحداث أي يجدد ( وضوءا بعد الغسل ) اكتفاءا بوضوئه الأول قبل ~~الغسل كما في أكثر الروايات أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع ~~الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه قال الترمذي هذا قول غير واحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل # قلت لا شك في أنه صلى الله عليه ms0250 وسلم كان يتوضأ في الغسل لا محالة ~~فالوضوء قبل إتمام الغسل سنة ثابتة عنه وأما الوضوء بعد الفراغ من الغسل ~~فلم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولم يثبت # قال المنذري وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه عن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل وفي حديث بن ماجه بعد الغسل من ~~الجنابة حسن # قال بن سيد الناس في شرح الترمذي أنها تختلف نسخ الترمذي في تصحيح حديث ~~عائشة المذكور # وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة # وفي الباب عن بن عمر مرفوعا وعنه موقوفا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد ~~الغسل وأي وضوء أعم من الغسل رواه بن أبي شيبة # وروى بن أبي شيبة أيضا أنه قال لرجل قال له إني أتوضأ بعد الغسل فقال لقد ~~تعمقت وكذلك كان يقول جابر بن عبد الله والله تعالى أعلم # # 100 # | 1 ( 251 باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل ) # أو يكفيها صب الماء على رأسها من غير نقض الضفائر # ( قالت إن امرأة من المسلمين ) هذا لفظ بن السرح فلم يصرح من هي ( وقال ~~زهير ) في PageV01P292 روايته ( إنها ) أي أم سلمة فزهير صرح بأن السائلة ~~هي أم سلمة ( أشد ) بفتح الهمزة وضم الشين أي احكم ( ضفر رأسي ) قال النووي ~~هو بفتح الضاد وإسكان الفاء # هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء # وقال الإمام بن أبزي وقولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح ~~الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا ~~الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل واحد منهما معنى صحيح ~~ولكن يترجح فتح الضاد والمعنى أني إمرأة أحكم فتل شعر رأسي ( أن تحفني ) من ~~الحفن وهو ملأ الكفين من أي شيء كان أي تأخذي الحفنة من الماء ( عليه ثلاثا ~~) أي على رأسك كما في رواية الترمذي وهذا لفظ بن السرح ( تحثي عليه ) تحثي ~~بكسر مثلثة وسكون ياء أصله تحثوين كتضربين أو تنصرين فحذف حرف ms0251 العلة بعد ~~نقل حركته أو حذفه وحذف النون للنصب وهو بالواو والياء يقال حثيت وحثوت ~~لغتان مشهورتان والحثية هي الحفنة وزنا ومعنى ( ثم تفيضي على سائر جسدك ~~فإذا أنت قد طهرت ) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا انغمس في الماء أو ~~جلل به بدنه من غير ذلك باليد وإمرار بها عليه فقد أجزأه وهو قول عامة ~~الفقهاء إلا مالك بن أنس فإنه قال في PageV01P293 الوضوء إذا غمس يده أو ~~رجله لم يجزه وإن نوى الطهارة حتى يمر يديه على رجليه بذلك بينهما انتهى # ويجيء بيانه مبسوطا في آخر الباب # قال في سبل السلام والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر على المرأة في ~~غسلها من جنابة أو حيض وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله وهي مسألة خلاف ~~فعند البعض لا يجب النقض في غسل الجنابة ويجب في الحيض والنفاس لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة انقضى شعرك واغتسلي وأجيب بأنه معارض بهذا الحديث ~~ويجمع بينهما بأن الأمر بالنقض للندب أو يجاب بأن شعر أم سلمة كان خفيفا ~~فعلم صلى الله عليه وسلم أنه يصل الماء إلى أصوله # وقيل يجب النقض إن لم يصل الماء إلى أصول الشعر وإن وصل لخفة الشعر لم ~~يجب نقضه أو بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه لأنه يبلغ الماء ~~أصوله # وأما حديث بلوا الشعر وأنقوا البشر # فلا يقوي على معارضة حديث أم سلمة # وأما فعله صلى الله عليه وسلم وإدخال أصابعه كما سلف في غسل الجنابة ~~ففعله لا يدل على الوجوب ثم هو في حق الرجال وحديث أم سلمة في حق النساء # هكذا حاصل ما في الشرح المغربي إلا أنه لا يخفي أن حديث عائشة كان في ~~الحج فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن ~~تنقض رأسها وتمشط وتغتسل وتهل بالحج وهي حينئذ لم تطهر من حيضها فليس إلا ~~غسل تنظيف لا حيض فلا يعارض حديث أم سلمة أصلا فلا حاجة إلى ms0252 هذه التأويلات ~~التي في غاية الركاكة فإن خفة شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل PageV01P294 ~~والقول بأن هذا مشدود وهذا بخلافه والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض ~~دعوى بغير دليل # انتهى كلام صاحب السبل # قلت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على فعل وزجره على تاركه يفيد ~~الوجوب فالصحيح أنه في حق الرجال دون النساء والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 252 ( بمعناه ) أي ذكر الراوي بمعنى الحديث الأول وزاد فيه هذه الجملة ( ~~واغمزي قرونك عند كل حفنة ) قال في النهاية الغمز العصر والكبس باليد أي ~~أكبسي وأعصري ضفائر شعرك عند كل حفنة من الماء # وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي الغمز هو التحريك بشدة # والقرون واحدها قرن هو شيء مجموع من الشعر من قولك قرنت الشيء بغيره أي ~~جمعته معه ويحتمل أن يكون ذلك الحمل من الشعر إذا جمعت وفتلت جاءت على هيئة ~~القرون فسميت بها # انتهى # قال بن تيمية فيه دليل على وجوب بل داخل الشعر المسترسل PageV01P295 253 ~~( كانت إحدانا ) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ( تعني ) أي عائشة ~~بقولها هكذا ( بكفيها جميعا ) وهذا تفسير من أحد الرواة ( وأخذت ) أي ~~إحدانا الماء ( بيد واحدة فصبتها ) أي اليد الممتلئة من الماء ( على هذا ~~الشق ) الأيمن من الرأس ( والأخرى ) أي اليد الأخرى ( على الشق الآخر ) وهو ~~الأيسر # وفي هذا الحديث أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقضن ضفائر رؤوسهن ~~عند الاغتسال من الجنابة # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # 254 ( كنا نغتسل وعلينا الضماد ) بكسر الضاد المعجمة وآخره الدال المهملة # قال الجوهري ضمد فلان رأسه تضميدا أي شده بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة ~~وقال في النهاية أصله الشد يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد وهي خرقة ~~يشد بها العضو الماءوف ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد # انتهى # والمراد بالضماد في هذا الحديث ما يلطخ به الشعر مما يلبده ويسكنه من طيب ~~وغيره لا الخرقة التي ms0253 يشد بها العضو الماءوف والمعنى كنا نلطخ ضفائر رؤوسنا ~~بالصمغ والطيب والخطمي وغير ذلك ثم نغتسل بعد ذلك ويكون ما نلطخ ونضمد به ~~من الطيب وغيره باقيا على حاله لعدم نقض الضفائر ويحتمل أن يكون المعنى كنا ~~نغسل ونكتفي بالماء الذي نغسل به الخطمي ولا نستعمل بعده ماءا آخر أي نكتفي ~~بالماء الذي نغسل به الخطمي وننوي به غسل الجنابة ولا نستعمل بعده ماءا نخص ~~به الغسل # قاله الحافظ بن الأثير في جامع الأصول # ويؤيده حديث عائشة الآتي من طريق قيس بن وهب من رجل من بني سواءة عنها ~~والله تعالى أعلم ( ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محلات ومحرمات ) ~~من الإحلال والإحرام وهما في موضع النصب PageV01P296 على الحال من قولها ~~نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في محل الرفع على أنها خبر لقولها ~~نحن # والمعنى كنا نفعل ذلك المذكور في الحل وعند الإحرام # قال المنذري إسناده حسن # 255 ( قال قرأت في أصل إسماعيل بن عياش ) أي في كتابه # وإسماعيل بن عياش وثقه أحمد وبن معين ودحيم والبخاري وبن عدي في أهل ~~الشام وضعفوه في الحجازيين ( وأخبرنا محمد بن إسماعيل عن أبيه ) إسماعيل بن ~~عياش قال في التقريب إنما عابوا عليه أي محمد بن إسماعيل بن عياش أنه حدث ~~عن أبيه بغير سماع # والحاصل أن بن عوف روى هذا الحديث أولا عن صحيفة إسماعيل بن عياش بغير ~~سماع وأجازه منه ثم رواه عن ابنه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل ~~وعلى كل حال فالحديث ليس بمتصل الإسناد لأن بن عوف ومحمد بن إسماعيل كلاهما ~~لم يسمع من إسماعيل بن عياش ( حدثهم ) أي جبيرا ( جبير ) وغيره ممن يروي عن ~~ثوبان ( عن ذلك ) أي عن صفة غسل الجنابة ( أما الرجل فلينشر رأسه ) بالشين ~~المعجمة من النشر هكذا في عامة النسخ أي ليفرق يقال جاء القوم نشرا أي ~~منتشرين متفرقين ( حتى يبلغ ) الماء ( أصول الشعر ) ولا يحصل بلوغ الماء ~~إلى أصول الشعر إلا بالنقض إن كان ms0254 ضفيرا وإن لم يكن ضفيرا فبالإنتشار ~~وتفرقة للشعر وهذا الحكم للرجال ( وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه ) لا ~~نافية أي لا ضرر على المرأة في ترك نقض شعرها # وقيل زائدة فالمعنى لا واجب على المرأة أن تنقض شعرها ( لتغرف ) أمر ~~للمؤنث الغائب وهذه جملة مستأنفة ( على رأسها ثلاث غرفات ) جمع غرفة بفتح ~~الغين مصدر PageV01P297 للمرة من غرف إذا أخذ الماء بالكف قاله الطيبي # وفي بعض الشروح غرفة بفتح الغين مصدر وبضم الغين المغروف أي ملأ الكف ~~وغرف بالضم جمع غرفة بالضم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه وفيهما مقال # انتهى # قال بن القيم هذا الحديث رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش وهذا ~~إسناد شامي وحديثه عن الشاميين صحيح # انتهى # واعلم أنه اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في نقض المرأة ضفر رأسها على ~~أربعة أقوال الأول لا يجب النقض في غسل الحيض والجنابة كليهما إذا وصل ~~الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه حتى يبلغ الماء إلى داخل الشعر المسترسل ~~وإلى أصول الشعر وإلى جلد الرأس وهذا مذهب الجمهور واستدلالهم بحديث علي من ~~ترك موضع شعرة من جنابة الحديث وبحديث أم سلمة من طريق أسامة بن زيد عن ~~المقبري عنها وفيه واغمزي قرونك عند كل حفنة # والغمز هو التحريك بشدة وبحديث عائشة في صفة غسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه الأئمة الستة إلا بن ماجه وفيه يدخل يديه في الإناء فيخلل شعره ~~حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة ولمسلم ثم يأخذ الماء فيدخل ~~أصابعه في أصول الشعر # وللترمذي والنسائي ثم يشربه الماء وبحديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن غسل المحيض وفيه فتدلك حتى تبلغ شؤون رأسها أخرجه مسلم ~~والمؤلف وبغير ذلك من الأحاديث التي تدل بظاهرها على دعواهم # الثاني أنها تنقضه بكل حال وهو قول إبراهيم النخعي # قال بن العربي ووجه قوله وجوب عموم الغسل ولم ير ما ورد من النبي صلى ~~الله عليه ms0255 وسلم من الرخصة ولو رآه ما تعداه إن شاء الله تعالى # الثالث وجوب النقض في الحيض دون الجنابة وهو قول الحسن وطاوس وأحمد بن ~~حنبل واحتجاجهم بحديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسلت ~~المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان فإذا اغتسلت من ~~الجنابة صبت على رأسها الماء وعصرته أخرجه الدارقطني في الأفراد والبيهقي ~~في سننه الكبرى والطبراني في معجمه الكبير # قلت قال في السيل الجرار في إسناده مسلم بن صبيح اليحمدي وهو مجهول وهو ~~غير أبي الضحى مسلم بن صبيح المعروف فإنه أخرجه الجماعة كلهم # وأيضا إقرانه بالغسل الخطمي وأشنان يدل على عدم الوجوب فإنه لم يقل أحد ~~بوجوب الخطمي ولا الأشنان انتهى وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها وكانت حائضا انقضي شعرك واغتسلي # رواه الأئمة الستة وهذا PageV01P298 لفظ بن ماجه وفي رواية البخاري فزعمت ~~أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت يارسول الله هذه ليلة عرفة ~~وإنما كنت تمتعت بعمرة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انقضي رأسك ~~وامتشطي وأمسكي عن عمرتك # الحديث # قلت أجيب بأن الخبر ورد في مندوبات الإحرام والغسل في تلك الحال للتنظيف ~~لا للصلاة والنزاع في غسل الصلاة ذكره الشوكاني في نيل الأوطار # وقال في السيل الجرار واختصاص هذا بالحج لا يقتضي ثبوته في غيره ولا سيما ~~وللحج مدخلة في مزيد التصييف ثم اقترانه بالامتشاط الذي لم يوجبه أحد يدل ~~على عدم وجوبه انتهى # الرابع لا يجب النقض على النساء وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض شعرها ~~المضفور ويجب على الرجل إذا لم يصل الماء إلى جميع شعره ظاهره وباطنه من ~~غير نقض وهذا المذهب الرابع هو القوي من حيث الرواية والدراية فإنك تعلم أن ~~النصوص الصحيحة قد دلت وقام الإجماع على أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء ~~من شعر وبشر حتى لا يتم الغسل إن بقي موضع يسير غير مغسول وهذا الحكم ~~بعمومه يشمل الرجال والنساء ms0256 لأن النساء شقائق الرجال لكن رخص الشارع للنساء ~~في ترك نقض ضفر رؤوسهن يدل عليه حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يارسول الله إني إمرأة أشد ضفر رأسي أفانقضه قال لا إنما ~~يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حفنات # وكذا قول عائشة عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن ~~رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن الحديث وكذا حديث ثوبان المتقدم # وإنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء لترداد حاجتهن وأجل مشقتهن في ~~نقض شعورهن المضفورة فحكم الرجال في ذلك مغاير للنساء فإذا لا يبل الرجال ~~جميع شعورهم ظاهرها وباطنها لا يتم غسلهم بخلاف النساء فإنهن إذا صببن على ~~رؤوسهن ثلاث حثيات ثم غسلهن وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض شعورهن المضفورة # وأما الضفر للرجال فكان أقل القليل ونادرا في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعهد الصحابة فلذا ما دعت حاجتهم لسؤاله إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما اضطروا لأظهار مشقتهم لديه فلم يرخص لهم في ذلك وبقي لهم حكم ~~تعميم غسل الرأس على وجوبه الأصلي # وأما الجواب عن حديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ الماء أصول شعرها فمن وجهين الأول أن ~~هذا الحديث أخرجه الشيخان من طريق منصور بن صفية عن أمه عن عائشة ولم يذكر ~~منصور هذه الجملة وأنما أتى بها إبراهيم بن المهاجر وهو ليس بقوي وأخرجه ~~مسلم في المتابعات # والثاني أنه يحمل حديث أم سلمة على الرخصة وحديث أسماء بنت شكل على ~~العزيمة فلا منافاة والله تعالى أعلم # والبسط في غاية PageV01P299 # | 1 ( 256 باب في الجنب يغسل رأسه بالخطمي ) # هو بكسر الخاء المعجمة الذي يغسل به الرأس كذا للجوهري # وقال الأزهري هو بفتح الخاء ومن قال خطمي بالكسر فقد لحن قاله بن رسلان ~~وقال الطيبي هو بكسر خاء نبت يغسل به الرأس # ( عن رجل من بني سواءة ) بضم السين على وزن خرافة ms0257 ( كان يغسل رأسه ~~بالخطمي وهو جنب ) أي في حال الجنابة ( يجتزئ بذلك ) قال بن رسلان أي أنه ~~كان يكتفي بالماء المخلوط به الخطمي الذي يغسل به وينوى به غسل الجنابة ولا ~~يستعمل بعده ماءا آخر صاف يخص به الغسل وهذا فيما إذا وضع السدر أو الخطمي ~~على الرأس وغسله به فإنه يجزئ ذلك ولا يحتاج إلى أن يصب عليه الماء ثانيا ~~مجردا للغسل # وإنما إذا طرح السدر في الماء ثم غسل به رأسه فإنه لا يجزيه ذلك بل لا بد ~~من الماء القراح بعده فليتنبه لذلك لئلا يلتبس # ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم غسل رأسه بالماء الصافي قبل أن يغسله ~~بالخطمي فارتفعت الجنابة عن رأسه ثم يغسل سائر الأعضاء ويحتمل أن الخطمي ~~كان قليلا والماء لم يفحش تغيره انتهى كلام بن رسلان ( ولا يصب عليه الماء ~~) قال بن رسلان الضمير في عليه عائد إلى الخطمي ولم يتعرض لإفاضة الماء على ~~جسده ويحتمل أن يكون الضمير في عليه عائدا إلى رأسه أي يصب الماء الذي يزيل ~~به الخطمي ولا يصب على رأسه الماء الآخر بعد إزالته # قال المنذري رجل من بني سواءة مجهول قيل يكتفي بالماء الذي يغسل به ~~الخطمي وينوي غسل الجنابة ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل انتهى # # # | 1 ( 257 باب فيما يفيض ) # بفتح أوله من باب ضرب أي يسيل ) # ( بين الرجل والمرأة من الماء ) أي المني أو المذي ( من الماء ) قال بن ~~رسلان يعني أنه سأل PageV01P300 عائشة رضي الله عنها عن الماء الذي ينزل ~~بين الرجل والمرأة من المذي والمني ما حكمه ( يصب علي الماء ) الذي ينزل ~~منه عند مباشرتها ويروي يصب علي بتشديد الياء قاله بن رسلان ( كفا من ماء ) ~~يعني الماء الباقي منه # وفيه حجة لما ذهب إليه أحمد بن حنبل في المذي أنه يكفي في غسل رش كف من ~~ماء كذا في شرح بن رسلان # وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أن ~~معنى الحديث أنه صلى الله ms0258 عليه وسلم كان إذا حصل في ثوبه أو بدنه مني يأخذ ~~كفا من ماء فيصبه على المني لإزالته عنه ثم بقية ماء في الإناء فيصبه عليه ~~لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل # فقولها يأخذ كفا من ماء تعني الماء المطلق يصب على الماء تعني المني ثم ~~يصبه تعني بقية الماء الذي اغترف منه كفا عليه أي على المحل هذا ما ظهر لي ~~في هذا المقام في معناه ولم أر من تعرض شرحه # هذا آخر كلام السيوطي # قال المنذري وفيه أيضا رجل مجهول # # 103 # | 1 ( 258 باب مؤاكلة الحائض) # أي الأكل مع الحائض ) ( ومجامعتها ) أي مخالطتها في البيت وقت الحيض ماذا ~~حكمها ( ولم يؤاكلوها ) أي لم يأكلوا معها ولم تأكلن معهم ( ولم يجامعوها ~~في البيت ) أي لم يخالطوها ولم يساكنوها في بيت واحد قاله النووي ( عن ذلك ~~) أي فعل اليهود مع نسائهم من ترك المؤاكلة والمشاربة والمجالسة معها ( عن ~~المحيض ) أي الحيض أو مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه ( قل هو أذى ) قذر أو ~~محله أي شيء يتأذى به أي برائحته ( فاعتزلوا النساء ) أي اتركوا وطئهن ( في ~~المحيض ) أي وقته أو مكانه والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك ~~المجالسة والملابسة ( جامعوهن في البيوت ) أي خالطوهن في البيوت بالمجالسة ~~والمضاجعة والمؤاكلة والمشاربة ( واصنعوا كل شيء ) من أنواع PageV01P301 ~~الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو ~~المعانقة أو اللمس أو غير ذلك ( غير النكاح ) قال الطيبي إن المراد بالنكاح ~~الجماع إطلاق لاسم السبب باسم المسبب لأن عقد النكاح سبب للجماع انتهى # وقوله اصنعوا كل شيء هو تفسير للآية وبيان لاعتزلوا # فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة فبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الجماع فقط لا غير ذلك ( فقالت ~~اليهود ما يريد هذا الرجل ) يعنون به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ( أن ~~يدع ) من ودع أي يترك ( إلا خالفنا فيه ) أي في الأمر الذي نفعله ( فجاء ~~أسيد بن حضير ) بلفظ التصغير ( وعباد بن بشر ms0259 ) بكسر الباء وسكون الشين وهما ~~صحابيان مشهوران ( تقول كذا وكذا ) في ذكر مخالفتك إياهم في مؤاكلة الحائض ~~ومشاربتها ومصاحبتها ( أفلا ننكحهن في المحيض ) أي أفلا نباشرهن بالوطء في ~~الفرج أيضا لكي تحصل المخالفة التامة معهم والإستفهام إنكاري ( فتمعر ) ~~كتغير وزنا ومعنى # قال الخطابي معناه تغير والأصل في التمعر قلة النضارة وعدم إشراق اللون ~~ومنه مكان معر وهو الجدب الذي ليس فيه خصب ( حتى ظننا ) قال الخطابي يريد ~~علمنا فالظن الأول حسبان والآخر علم ويقين والعرب تجعل الظن مرة حسبانا ~~ومرة علما ويقينا وذلك لاتصال طرفيهما فمبدأ العلم ظن وآخره علم ويقين # قال الله عزوجل @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم @QE@ معناه يوقنون ( أن ~~قد وجد عليهما ) يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة بمعنى غضب ( فاستقبلتهما ~~هدية من لبن ) أي جاءت مقابلة لهما في حال خروجهما من عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصادف خروجهما مجيء الهدية مقابلة لهما ( فبعث ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( في آثارهما ) أي وراء خطاهما لطلبهما فرجعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( فسقاهما ) من ذلك اللبن المهدي إليه ( فظننا أنه ) صلى ~~الله عليه وسلم ( لم يجد عليهما ) أي لم يغضب غضبا شديدا باقيا بل زال غضبه ~~سريعا # والحديث فيه مسائل الأولى جواز الاستمتاع من الحائض غير الوطء والمؤاكلة ~~والمجانسة معها # والثانية الغضب عند انتهاك محارم الله تعالى # الثالثة سكوت التابع عند غضب المتبوع وعدم مراجعته له بالجواب إن كان ~~الغضب للحق # الرابعة المؤانسة والملاطفة بعد الغضب على من غضب إن كان أهلا لها # وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV01P302 259 ( أتعرق العظم ) ~~يقال عرقت العظم وتعرقته واعترقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك أي آخذ ما ~~على العظم من اللحم بأسناني ( فأعطيه ) أي ذلك العظم الذي أخذت منه اللحم ( ~~فيضع ) النبي صلى الله عليه وسلم ( وضعته ) فمي ( فأناوله ) أي أعطيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وهذا الحديث نص صريح في المؤاكلة والمشاربة مع الحائض وأن سؤرها وفضلها ~~طاهران وهذا هو الصحيح خلافا للبعض كما أشار إليه ms0260 الترمذي وهو مذهب ضعيف # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 260 ( في حجري ) بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله ( فيقرأ وأنا ~~حائض ) قال النووي فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب ~~موضع النجاسة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 104 # | 1 ( 261 باب الحائض تناول ) # أي تأخذ شيئا ) # ( من المسجد ) وهي خارجة من المسجد وتعطيه رجلا آخر سواء كان ذلك الرجل ~~في المسجد أو خارجه ( ناوليني ) أي أعطيني ( الخمرة ) بضم الخاء وإسكان ~~الميم # قال الخطابي هي السجادة التي يسجد عليها المصلي ويقال سميت بها لأنها ~~تخمر وجه المصلي على الأرض أي تستره وصرح جماعة بأنها لا تكون إلا قدر ما ~~يضع الرجل حر وجهه في سجوده # وقد جاء في سنن أبي داود عن بن عباس رضي الله عنه قال جاءت فأرة فأخذت ~~تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم PageV01P303 فهذا تصريح ~~بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه # وفي النهاية لابن الأثير هي مقدار ما يضع عليه وجهه في سجوده من حصير أو ~~نسيجة خوص ونحوه من النبات # وفي حديث الفأرة تصريح في إطلاق الخمرة على الكبير منها ( من المسجد ) ~~اختلف في متعلقه فبعضهم قالوا متعلق بناوليني وآخرون قالوا متعلق بقال # أي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد # ذهب القاضي عياض إلى الثاني وقال معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها من المسجد أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان معتكفا في المسجد وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك # فإنما خافت من إدخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن ~~لتخصيص اليد معنى # قاله النووي # وذهب إلى الأول ms0261 المؤلف والنسائي والترمذي وبن ماجه والخطابي وأكثر الأئمة # قلت هو الظاهر من حديث عائشة المذكور ليس فيه خفاء وهو الصواب وعليه تحمل ~~رواية النسائي من طريق منبوز عن أمة أن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض وتقوم إحدانا ~~بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض والحديث إسناده قوي # والمعنى أنه تقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد ونقف خارج المسجد فتبسطها ~~وهي حائض خارجة من المسجد ( إن حيضتك ليست في يدك ) # قال النووي هو بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية وهو الصحيح # وقال الإمام أبو سليمان الخطابي المحدثون يقولونها بفتح الخاء وهو خطأ ~~وصوابها بالكسر أي الحالة والهيئة وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي وقال ~~الصواب # ها هنا ما قاله المحدثون من الفتح لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا ~~شك لقوله صلى الله عليه وسلم ليست في يدك معناه أن النجاسة التي يصان ~~المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في يدك وهذا بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب ~~حيضتي فإن الصواب فيه الكسر # هذا كلام القاضي عياض وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر ها هنا ولما ~~قاله الخطابي وجه # انتهى كلام النووي قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأخرجه بن ~~ماجه من حديث عبد الله البهي # # 105 # | 1 ( 262 باب في الحائض لا تقضي الصلاة ) # أيام حيضها ) PageV01P304 ( فقالت أحرورية أنت ) بفتح الحاء المهملة وضم ~~الراء الأولى قال السمعاني هو موضع على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع ~~الخوارج به قال الهروي تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها قاله النووي وفي ~~فتح الباري ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري لأن أول فرقة منهم خرجوا ~~على علي رضي الله عنه بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق ~~كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما ~~زاد عليه الحديث مطلقا ولذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار ( فلا نقضي ~~) الصلاة ( ولا نؤمر ) بصيغة المجهول ( بالقضاء ) أي ms0262 بقضاء الصلاة الفائتة ~~زمن الحيض ولو كان القضاء واجبا لأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 263 ( وزاد ) معمر عن أيوب ( فيه ) أي في هذا الحديث # قال الحافظ في الفتح والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصيام والصلاة أن ~~الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام # # 106 # | 1 ( 264 باب في إتيان الحائض ) # بالجماع في فرجها ما حكمه ) # ( يتصدق بدينار أو نصف دينار ) يكون ذلك كفارة لإثمه ( هكذا الرواية ~~الصحيحة قال PageV01P305 دينارا ونصف دينار ) أي رواية بن عباس بلفظ دينار ~~أو نصف دينار بحرف أو على التخيير هي الرواية الصحيحة # وأما الرواية الأخرى التي فيها التفصيل أو الاقتصار على نصف دينار فليست ~~مثلها في الصحة ( وربما لم يرفعه شعبة ) بل رواه موقوفا على بن عباس رضي ~~الله عنه # 265 ( عن مقسم عن بن عباس ) موقوفا عليه ( إذا أصابها ) إذا جامعها ( في ~~الدم ) وفي بعض النسخ في أول الدم ( وكذلك ) أي مثل رواية علي بن الحكم ~~PageV01P306 266 ( فليتصدق بنصف دينار ) فيه اقتصار على نصف دينار ( وكذا ) ~~أي مثل رواية خصيف بالاقتصار على نصف دينار ( بذيمة ) بفتح الموحدة وكسر ~~المعجمة ( أمره أن يتصدق بخمسي دينار ) هذا الحديث مختصر وأخرجه الدارمي ~~بتمامه عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره ~~الجماع فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإذا هي ~~صادقة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخمسي دينار ( وهذا ~~معضل ) بفتح الضاد على صيغة اسم المفعول وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعدا ~~لكن لا بد أن يكون سقوط اثنين على التوالي فلو سقط واحد من موضع وآخر من ~~موضع اخر من السند لم يكن معضلا بل منقطعا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مرفوعا # وقال الترمذي قد روي عن بن عباس موقوفا ومرفوعا PageV01P307 وأخرجه ~~النسائي مرفوعا وموقوفا ومرسلا وقال الخطابي قال أكثر العلماء لا شيء عليه ~~ويستغفر الله وزعموا ms0263 أن هذا الحديث # مرسل أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا # والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها هذاآخر كلامه # وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروى مرفوعا وموقوفا ومرسلا ~~ومعضلا # وقال عبد الرحمن بن مهدي قيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا ~~فصححت وأما الاضطراب في متنه فروي بدينار أو نصف دينار على الشك وروي يتصدق ~~بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار وروي التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو ~~انقطاع الدم وروي يتصدق بخمسي دينار وروي بنصف دينار وروي إذا كان دما أحمر ~~فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار وروي إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار ~~وإن كان صفرة فنصف دينار انتهى كلام المنذري # قلت وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة على من وطىء امرأته وهي حائض # قال الخطابي في المعالم ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء ~~منهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعي قديما ثم قال في الجديد ~~لا شيء عليه # قلت ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان # وقال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث مرسل ~~أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة ~~بشغلها وكان بن عباس يقول إذا أصابها في فور الدم تصدق بدينار وإن كان في ~~آخره فنصف دينار # وقال قتادة دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن يغتسل # وكان أحمد بن حنبل يقول هو مخير بين الدينار ونصف الدينار # وروي عن الحسن أنه قال عليه ما على من وقع على أهله في شهر رمضان # انتهى كلامه بحروفه # # 107 # | 1 ( 267 باب في الرجل يصيب منها) # من المرأة الحائض # ( ما دون الجماع ) من ملابستها من السرة إلى الركبة # ( عن ندبة مولاة ميمونة ) قال الحافظ في التقريب ندبة بضم النون ويقال ~~بفتحها وسكون PageV01P308 الدال بعدها موحدة ويقال بموحدة أولها مع التصغير ~~مقبولة يباشر المرأة ms0264 المباشرة هي الملامسة والمعاشرة وفي رواية لمسلم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب ( إذا ~~كان عليها إزار ) وهو ما يستر به الفروج ( إلى أنصاف الفخذين ) الأنصاف جمع ~~نصف وهو أحد شقي الشيء وإنما عبر بالجمع لما تقرر من أنه إذا أريد إضافة ~~مثنى إلى المثنى يعبر عن الأول بلفظ الجمع كقوله تعالى @QB@ فقد صغت ~~قلوبكما @QE@ أو الركبتين هكذا في الأصول المعتمدة بلفظ أو للتخيير # وفي سنن النسائي والركبتين بالواو وهو بمعنى أو # والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم يضاجع المرأة من نسائه وهي حائض ~~ويستمتع بها إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف فخذيها أو ركبتيها PageV01P309 ~~( تحتجز ) تلك المرأة ( به ) بالإزار # وهذه جملة حالية والحجز المنع والحاجز الحائل بين الشيئين أي تشد الإزار ~~على وسطها لتصون العورة وما لا يحل مباشرته عن قربانه صلى الله عليه وسلم ~~ولا تنفصل مئزرها عن العورة # ويجيء تحقيق المذاهب والقول المحقق في آخر الباب # قال المنذري وأخرجه النسائي # 268 ( أن تتزر ) أي تشد إزارا يستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها # وقوله تتزر بتشديد المثناة الفوقانية # قال الحافظ وللكشميهني أن تأتزر بهمزة ساكنة وهي أفصح ويأتي حديث عائشة ~~أيضا في آخر الباب بلفظ يأمرنا أن نتزر وهو بفتح النون وتشديد المثناة ~~الفوقانية وأنكره أكثر النحاة وأصله فنئتزر بهمزة ساكنة بعد النون المفتوحة ~~ثم المثناة الفوقانية على وزن افتعل # قال بن هشام وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤون بألف وتاء مشددة أي أتزر ولا ~~وجه له لأنه افتعل ففاؤه همزة ساكنة بعد النون المفتوحة # وقطع الزمخشري بخطأ الإدغام # وقد حاول بن مالك جوازه وقال إنه مقصور على السماع كاتكل ومنه قراءة بن ~~محيصن فليؤد الذي اؤتمن بهمزة وصل وتاء مشددة وعلى تقدير أن يكون خطأ فهو ~~من الرواة عن عائشة فإن صح عنها كان حجة في الجواز لأنها من فصحاء العرب ~~وحينئذ فلا خطأ # نعم نقل بعضهم أنه مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين # كذا في الفتح ms0265 والإرشاد ( ثم يضاجعها زوجها وقال مرة يباشرها ) # قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين العراقي انفرد المؤلف بهذه الجملة ~~الأخيرة وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج فيحتمل الوجهان أحدهما أن ~~يكون أرادت بزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فوضعت الظاهر موضع المضمر ~~وعبرت عنه بالزوج ويدل على ذلك رواية البخاري وغيره وكان يأمرني فأتزر ~~فيباشرني وأنا حائض # والآخر أن يكون قولها أو لا يأمر إحدانا لا من حيث أنها إحدى أمهات ~~المؤمنين بل من حيث أنها إحدى المسلمات والمراد أن يأمر كل مسلمة إذا كانت ~~حائضا أن تتزر ثم يباشرها زوجها لكن جعل الروايات متفقة أولى ولا سيما مع ~~اتحاد المخرج ومع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق ~~سائر النساء # انتهى # فشعبة شاك فيه مرة يقول ثم يضاجعها زوجها ومرة يقول ثم يباشرها # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه ~~مختصرا ومطولا PageV01P310 269 ( في الشعار الواحد ) الشعار بكسر الشين ما ~~يلي الجسد من الثياب شاعرتها نمت معها في الشعار الواحد # كذا في المصباح # وفيه دليل على جواز مباشرة الحائض والاضطجاع معها في الثوب الواحد وهو ~~الشعار من غير إزار يكون عليها ( وأنا حائض طامث ) قال الجوهري طمثت المرأة ~~تطمث بالضم وطمثت بالكسر لغة فهي طامث # انتهى # فقوله طامث تأكيد لقوله حائض ( فإن أصابه مني شيء ) من دم الحيض ( ولم ~~يعده ) بإسكان العين وضم الدال أي لم يجاوز موضع الدم إلى غيره بل يقتصر ~~على موضع الدم ( وإن أصاب تعني ثوبه ) هذا تفسير من بعض الرواة أظهر مفعول ~~أصاب أي إن أصاب ثوبه صلى الله عليه وسلم بعد العود ( منه ) من الدم وفي ~~بعض النسخ مني كما في الرواية للنسائي الآتية ( شيء ) فاعل أصاب # وأخرجه النسائي من رواية محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده ~~ولفظ النسائي أصرح في المراد من لفظ المؤلف وأوضح ولفظه كنت أنا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا ms0266 طامث حائض فإن أصابه مني ~~شيء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه ثم يعود فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك ~~غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه فمفاد الروايتين واحد وليس في رواية المؤلف ثم ~~يعود لكنه مراد والأحاديث يفسر بعضها بعضا # وقال المنذري وأخرجه النسائي وهو حسن # 270 ( عن عمارة ) بضم العين ( بن غراب ) بضم الغين # قال في التقريب هو مجهول ( مسجد بيته ) أي الموضع الذي اتخذه في البيت ~~للصلاة ( حتى غلبتني عيني ) أي نمت ( فقال ادني ) من دنا يدنو أي اقربي ( ~~وحنيت عليه ) أي عطفت الهري وكببت عليه ( حتى دفىء ) دفىء يدفأ PageV01P311 ~~مهموز من باب تعب أي سخن بملاقاة البشرة وملامستها وإيصال الحرارة الحاصلة ~~منها قال المنذري عمارة بن غراب والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الأفريقي والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم وكلهم لا يحتج ~~بحديثه # انتهى # 271 ( عن المثال ) بكسر الميم ثم الثاء المثلثة # قال الجوهري المثال هو الفراش ( على الحصير ) قال في المصباح الحصير ~~البارية وجمعها حصر مثل بريد وبرد ( فلم نقرب ) قال الطيبي والحديث منسوخ ~~إلا أن يحمل القرب على الغشيان # انتهى # قلت التأويل هو المتعين لتجتمع الروايات # 272 ( كان إذا أراد من الحائض شيئا ) من الاستمتاع والمباشرة ( ألقى على ~~فرجها ثوبا ) ليكون حائلا وحاجزا من مس البشرتين # قال في الفتح إسناده قوي # 273 ( يأمرنا في فوح حيضتنا ) فوح بفتح الفاء وسكون الواو ثم الحاء ~~المهملة # قال الخطابي فوح الحيض معظمه وأوله مثله فوعة الدم يقال فاح وفاع بمعنى ~~وجاء في الحديث النهي عن السير في PageV01P312 أول الليل حتى تذهب فوعته ~~يريد إقبال ظلمته كما جاء النهي عن السير حتى تذهب فحمة العشاء انتهى كلامه # وقولها حيضتنا بفتح الحاء أي الحيض ( يملك إربه ) قال الخطابي يروى على ~~وجهين أحدهما الإرب مكسورة الألف والآخر الأرب مفتوحة الألف والراء وكلاهما ~~معناه وطر النفس وحاجتها انتهى # والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما ~~يخشى على ms0267 غيره من أن يحوم حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا ~~لغيره ممن ليس بمعصوم # واعلم أن المؤلف رحمه الله أورد في هذا الباب سبعة أحاديث فبعضها يدل على ~~جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار وعدم جوازه بما عداه وبعضها على ~~جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن وبعضها يدل على ~~جوازه أيضا لكن مع وضع شيء على الفرج # قال العلماء إن مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع في الفرج ~~وهذا حرام بالإجماع بنص القرآن والسنة الصحيحة # الثاني أن يباشرها بما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر والقبلة واللمس وغير ~~ذلك وهو حلال باتفاق العلماء # الثالث المباشرة فيما بين السرة في غير القبل والدبر وفيه ثلاثة أوجه ~~لأصحاب الشافعي الأشهر منها التحريم وذهب إليه مالك وأبو حنيفة وهو قول ~~أكثر العلماء والثاني عدم التحريم مع الكراهة # قال النووي وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار والثالث إن كان ~~المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته أو لشدة ~~ورعه جاز وإلا لم يجز # وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي والحكم ~~وسفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد بن الحسن من ~~الحنفية ورجحه الطحاوي وهو اختيار أصبغ من المالكية وغيرهم # قلت ما ذهبت إليه هذه الجماعة من جواز المباشرة بالحائض بجميع عضوها ما ~~خلا الجماع هو قول موافق للأدلة الصحيحة والله تعالى أعلم # # 108 # | 1 ( 274 باب في المرأة تستحاض ) # وقال الجوهري استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة # ( ومن قال تدع ) أي تترك ( الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض ) في ~~أيام الصحة قبل حدوث العلة PageV01P313 ( تهراق الدماء ) بالنصب على التميز ~~وتهراق بصيغة المجهول ونائب فاعله ضمير فيه يرجع إلى المرأة أي تهراق هي ~~الدماء ويجوز الرفع بتقدير تهراق دماؤها والبدل من الإضافة والهاء في هراق ~~بدل من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة ms0268 ~~قاله بن الأثير الجزري ( فإذا خلفت ذلك ) من التخليف أي تركت أيام الحيض ~~الذي كانت تعهده وراءها ( فلتغتسل ) أي غسل انقطاع الحيض ( ثم لتستثفر بثوب ~~) أي تشد فرجها بخرقة بعد أن تحتشي قطنا وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على ~~وسطها فيمنع ذلك سيل الدم مأخوذ من ثفر الدابة بفتح الفاء الذي يجعل تحت ~~ذنبها ( ثم لتصلي ) هكذا في النسختين من المنذري # قال الحافظ ولي الدين العراقي هو بإثبات الياء للاشباع كقوله تعالى @QB@ ~~إنه من يتق ويصبر @QE@ انتهى # قلت وهكذا بإثبات الياء في نسخ الموطإ # وأما في نسخ السنن الموجودة عندي فبإسقاط الياء بلفظ ثم لتصل # واحتج بهذا الحديث من قال إن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا ~~وافق تميزها عادتها أو خالفها # قال الإمام الخطابي هذا حكم المرأة ويكون لها من الشهر أيام معلومة ~~تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم تستحاض فتهريق الدماء ويستمر بها ~~السيلان أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة من الشهر قدر ~~الأيام التي كانت تحيض قبل أن يصيبها ما أصابها فإذا استوفت عدد تلك الأيام ~~اغتسلت مرة واحدة وحكمها حكم الطواهر في وجوب الصلاة والصوم عليها وجواز ~~الطواف إذا حجت وغشيان الزوج إياها إلا أنها إذا أرادت أن تصلي توضأت لكل ~~صلاة لأن طهارتها ضرورة فلا يجوز أن تصلي صلاتي فرض كالمتيمم انتهى كلامه # قال المنذري حسن # 275 ( معناه ) أي معنى حديث مالك ( قال ) أي الليث في حديثه ( فإذا خلفت ~~ذلك وحضرت PageV01P314 الصلاة فلتغتسل بمعناه ) فيه دليل على أن الحائض ليس ~~الغسل عليها واجبا على الفور بعد انقطاع الحيض حتى جاءت وقت الصلاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناد هذه الرواية مجهول # 276 ( فإذا خلفتهن ) أي تركت أيام الحيض وراءها # 278 ( وتغتسل فيما سوى ذلك ) أي فيما سوى أيام الحيض وهو بعد انقطاعه ( ~~وتستذفر ) بذال معجمة من الذفر أي لتستعمل طيبا يزيل به هذا الشيء الكريه ~~عنها وإن روى بمهملة فالمعنى لتدفع عن نفسها الدفر أي ms0269 الرائحة الكريهة كذا ~~في التوسط شرح سنن أبي داود # وفي بعض النسخ تستثفز ( سمي المرأة ) مفعول سمي ( حماد بن زيد ) فاعل سمي ~~( قال ) أي حماد ( فاطمة ) فظهر أن المرأة المبهمة هي فاطمة # 279 ( عن الدم ) أي دم الاستحاضة ( فرأيت مركنها ) بكسر الميم اجانة ~~تغتسل فيها الثياب يقال PageV01P315 بالفارسية لكن وتغاره ( ملآن دما ) على ~~وزن عطشان ( فقال لها ) أي لأم حبيبة ( امكثي ) أمر من المكث وهو الإقامة ~~مع الانتظار والتلبث في المكان أي انتظري للطهارة وتلبثي غير مصلية ( قدر ~~ما ) أي الأيام التي ( تحبسك ) بكسر الكاف عن الصلاة والصوم وغيرهما ( ~~حيضتك ) بفتح الحاء أي اتركي الصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيرها قدر أيام ~~حيضتك التي كنت تتركينها فيها قبل حدوث هذه العلة وانتظري الطهارة ( ثم ~~اغتسلي ) بعد انقضاء تلك المدة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ( ورواه قتيبة ) أي ذكره والضمير ~~المنصوب في رواه يرجع إلى جعفر بن ربيعة ( بين ) ظرف ( أضعاف ) بفتح الهمزة # قال الجوهري وقع فلان في أضعاف كتابه يريدون توقيعه في أثناء السطور أو ~~الحاشية # وفي القاموس أضعاف الكتاب أثناء سطوره ( حديث ) بالتنوين المضاف إليه ~~لأضعاف ( جعفر بن ربيعة ) بدل من الضمير المنصوب في رواه ( في آخرها ) بفتح ~~الخاء أي في آخر المرة # وحاصل المعنى أن قتيبة ذكر مرة أخرى عند التحديث أن لفظ جعفر بن ربيعة في ~~الإسناد ثابت بين السطور أو الحاشية وكأنه لم يتيقن به ولذا حدث مرة ~~بإثباته ومرة بإسقاطه ويحتمل فيه توجيه آخر وهو أن يجعل جعفر منونا مضافا ~~إليه لحديث وبن ربيعة بدلا من الضمير المنصوب في رواه وقوله في آخرها بكسر ~~الخاء أي في آخر السطور والمعنى أن قتيبة روى الحديث بلفظ جعفر فقط من غير ~~نسبة لأبيه وذكر أن بين سطور حديث جعفر في آخر السطور موجود لفظ بن ربيعة ( ~~فقالا جعفر بن ربيعة ) بذكر لفظ جعفر بن ربيعة في الإسناد لا بين السطور أو ~~في الحاشية هذا على التوجيه الأول # وعلى التوجيه الثاني معناه روى علي بن عياش ويونس بن محمد ms0270 لفظ جعفر مع ~~نسبته إلى أبيه لا كما روى قتيبة بأن ذكر لفظ جعفر في الإسناد ولفظ بن ~~ربيعة بين السطور أو في الحاشية والله تعالى أعلم # 280 ( إنما ذلك عرق ) بكسر العين وسكون الراء هو المسمى بالعاذل # قال الخطابي في المعالم PageV01P316 يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع ~~العروق فانفجر الدم وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم فيجري ~~مجرى سائر الأثقال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة فتقذفها عن البدن فتجد ~~النفس راحة لمفارقته انتهى # وقال الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي في المصفى بعد نقل قول الخطابي ~~والأمر المحقق في ذلك أن دم الاستحاضة ودم الحيض هما يخرجان من محل واحد ~~لكن دم الحيض هو مطابق لعادة النساء التي جبلن عليها ودم الاستحاضة يجري ~~على خلاف عادتهن لفساد أوعية الدم والرطوبة الحاصلة فيها وإنما عبر هذا ~~بتصدع العروق ( قرؤك ) بفتح القاف ويجمع على القروء والأقراء قال الخطابي ~~يريد بالقرء ها هنا الحيض وحقيقة القرء الوقت الذي يعود فيه الحيض أو الطهر ~~ولذلك قيل للطهر كما قيل للحيض قرءا # انتهى ( فإذا مر قرؤك ) أي مضى ( فتطهري ) أي تغتسلي ( ثم صلي ما بين ~~القرء إلى القرء ) أي صلي من انقطاع الحيض الذي في الشهر الحاضر إلى الحيض ~~الذي في شهر يليه # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده المنذر بن المغيرة # سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال هو مجهول ليس بمشهور # 281 ( أو أسماء حدثتني أنها أمرتها ) أي أسماء ( فاطمة ) فاعل أمرتها ~~وهذه الرواية على التردد هل روى عروة عن أسماء بنت عميس أو فاطمة بنب أبي ~~حبيش # وقد وقع في رواية للمؤلف والدارقطني من طريق خالد عن سهيل بن أبي صالح عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله فاطمة ~~بنت أبي عميس استحيضت منذ كذا وكذا فذكر الحديث بطوله بلفظ آخر ( فأمرها ) ~~أي فاطمة ( أن تقعد ) وتكف نفسها عن فعل ما تفعله الطاهرة ( كانت تقعد ) ~~قبل ذلك الداء ( ثم تغتسل ) بعد ms0271 انقضاء تلك الأيام التي عدتها للحيض وفيه ~~دليل لمن PageV01P317 ذهب إلى أن الاعتبار للعادة لا للتمييز # قال المنذري حسن ( وهذا ) أي هذا اللفظ وهو قوله فأمرها أن تدع الصلاة ~~أيام أقرائها ( وهم من بن عيينة ) فهو مع كونه حافظا متقنا قد وهم في رواية ~~هذه الجملة ( ليس هذا ) اللفظ المذكور ( في حديث الحفاظ ) كعمرو بن الحارث ~~والليث ويونس وبن أبي ذئب والأوزاعي ومعمر وغيرهم وستعرف ألفاظهم بتمامها ~~بعد هذا الباب ( إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح ) عن الزهري في الحديث ~~المتقدم فأصحاب الزهري غير سفيان بن عيينة رواه عن الزهري مثل ما رواه سهيل ~~بن أبي صالح وهو قوله فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ( لم يذكر فيه ~~) أي في حديثه هذه الجملة # ولقائل أن يقول إن الوهم ليس من بن عيينة بل من رواية أبي موسى محمد بن ~~المثنى فهو ذكر هذه الجملة في روايته عن بن عيينة وأما الحميدي فلم يذكرها ~~فالقول ما قال الحميدي لأنه أثبت أصحاب بن عيينة لازمه تسع عشرة سنة # وحاصل الكلام أن جملة تدع الصلاة أيام أقرائها ليست بمحفوظة في رواية ~~الزهري ولم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري غير بن عيينة وهو وهم فيه ~~والمحفوظ في رواية الزهري إنما قوله فأمرها أن تقعد الأيام كانت تقعد ومعنى ~~الجملتين واحد لكن المحدثين معظم قصدهم إلى ضبط الألفاظ المروية بعينها ~~فرووها كما سمعوا وإن اختلطت رواية بعض الحفاظ في بعض ميزوها وبينوها # PageV01P318 ( وهو قول الحسن إلخ ) وحاصل الكلام أن علي بن أبي طالب ~~وعائشة وبن عباس رضي الله عنهم من الصحابة والحسن البصري وسعيد بن المسيب ~~وعطاء ومكحولا والنخعي وسالم بن عبد الله والقاسم من التابعين كلهم قالوا ~~إن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها فهؤلاء من القائلين بما ترجم به ~~المؤلف في الباب بقوله ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض ~~فعند هؤلاء ترجع المستحاضة إلى عادتها المعروفة إن كانت لها عادة والله ~~تعالى أعلم # 282 ( استحاض ) بضم الهمزة ms0272 وفتح التاء المثناة يقال استحيضت المرأة إذا ~~استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة فهي مستحاضة ( فلا أطهر ) لأنها اعتقدت ~~أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله ( ~~أفأدع الصلاة ) أي أيكون لي حكم الحائض فأتركها ( قال إنما ذلك ) بكسر ~~الكاف لأنه خطاب للمؤنث ( بالحيضة ) قال الحافظ الحيضة بفتح الحاء كما نقله ~~الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر لكن الفتح ها هنا ~~أظهر ( فإذا أقبلت الحيضة ) قال الطيبي أي أيام حيضتك فيكون رد إلى العادة ~~أو الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام فيكون رد إلى ~~التمييز # وقال النووي يجوز ها هنا الكسر أي على إرادة PageV01P319 الحالة والفتح ~~على المرة جوازا حسنا ( فإذا أدبرت ) الحيضة وهو ابتداء انقطاعها والمراد ~~بالإقبال ابتداء دم الحيض ( فاغسلي عنك الدم ثم صلي ) أي بعد الاغتسال كما ~~جاء في التصريح به في رواية البخاري # وهذا الأختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر ~~الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم # قال الحافظ وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على أن كل فريق اختصر ~~أحد الأمرين لوضوحه عنده إنتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 283 ( فإذا ذهب قدرها ) أي قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه ~~المرأة باجتهادها أو على ما تقدم من عادتها في حيضتها # فيه احتمالات ذكره الباجي في شرح الموطأ # وأعلم أن هذا الباب لم يوجد في أكثر النسخ وكذا ليس في المنذري # # 109 # | 1 ( 284 باب إذا أقبلت الحيضة ) # وميزت المرأة دم الحيض ) من دم الاستحاضة ( تدع الصلاة ) وأنها تعتبر دم ~~الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فتترك الصلاة عند إقبال الحيضة فإذا أدبرت ~~اغتسلت وحلت # ( حدثنا أبو عقيل ) بفتح العين وكسر القاف ضعفه على بن المديني والنسائي ~~وقال بن معين ليس بشيء وقال أبو زرعة لين الحديث قاله الذهبي ( عن بهية ) ~~بالتصغير مولاة أبي بكر الصديق رضي ms0273 الله عنه ( فسد حيضها ) أي تجاوز حيضها ~~عن عادتها المعروفة ( وأهريقت دما ) بالبناء للمجهول أي جرى لها دم ~~الاستحاضة ( أن آمرها ) أي السائلة عن حكم الاستحاضة ( فلتنظر ) هكذا في ~~جميع النسخ وهو من النظر يقال نظرت الشيء وانتظرته بمعنى وفي التنزيل @QB@ ~~ما ينظرون إلا صيحة واحدة @QE@ أي ما ينتظرون إلا صيحة واحدة والمعنى أنها ~~تنتظر قدر الأيام التي كانت تحيض قبل ذلك ويحتمل أن يكون من الإنظار وهو ~~التأخير والإمهال والمعنى تؤخر وتمهل نفسها عن أداء الصلاة والصيام وغير ~~ذلك مما يحرم فعله على الحائض ( قدرها ) أي الأيام والليالي PageV01P320 ( ~~كانت تحيض ) فيها ( وحيضها مستقيم ) أي في حالة استقامة الحيض وهذه جملة ~~حالية ( فلتعتد ) من الاعتداد يقال اعتددت بالشيء أي أدخلته في العد ~~والحساب فهو معتد به محسوب غير ساقط والفاء للتفسير أي تحسب أيام حيضها ~~بقدر ذلك من الأيام التي كانت تحيض قبل حدوث العلة ( ثم لتدع الصلاة فيهن ) ~~أي في الأيام المحسوبة المعتدة للحيض ( أو بقدرهن ) أي تترك الصلاة بقدر ~~الأيام المعتدة للحيض # قال المنذري أبو عقيل بفتح العين وهو يحيى بن المتوكل مديني لا يحتج ~~بحديثه وقيل إنه لم يرو عن بهية إلا هو # 285 ( ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بفتح الخاء والتاء المثناة من ~~فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم # قال أهل اللغة الأختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل والأحماء أقارب زوج ~~المرأة والأصهار يعم الجميع ( وتحت عبد الرحمن بن عوف ) معناه أنه زوجته ~~فعرفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم والثاني كونها زوجة عبد الرحمن ( إن هذه ليست بالحيضة ) أي ~~هذه الحالة التي أنت فيها من جريان الدم على خلاف عادة النساء ليست بحيضة ( ~~ولكن هذا عرق ) أي لكن هذا الدم الخارج عرق وسلف تفسير العرق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV01P321 ( لم ~~يذكر هذا الكلام ) أي جملة إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت ~~فاغتسلي ( ولم يذكروا ) هؤلاء ms0274 ( هذا الكلام ) أي جملة إذا أقبلت الحيضة # # إلخ ( وإنما هذا ) الكلام أي الجملة المذكورة ( لفظ حديث هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة ) وليس من لفظ حديث الزهري عن عروة عن عائشة ( زاد بن عيينة ~~فيه ) أي في حديثه ( أيضا ) هذا اللفظ ( أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ~~وهو وهم من بن عيينة ) لأن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري ~~عنه غير بن عيينة وسلف تحقيق ذلك ( و ) هكذا ( حديث محمد بن عمرو ) الآتي ( ~~عن الزهري فيه شيء ) من الوهم ( ويقرب ) حديث محمد بن عمرو في الوهم أو ~~زيادة بن عيينة ( من ) الكلام ( الذي زاد الأوزاعي في حديثه ) ولم يذكر أحد ~~من أصحاب الزهري غيره وهو إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا أدبرت فأغتسلي ~~وصلي فزيادة بن عيينة وزيادة الأوزاعي وحديث محمد بن عمرو في كلها وهم ~~وتفرد كل واحد منهم بما لم يذكره أحد سواه PageV01P322 286 ( إذا كان ) ~~تامة بمعنى وجد ( يعرف ) فيه احتمالان الأول أنه على صيغة المجهول من ~~المعرفة # قال بن رسلان أي تعرفه النساء # قال الطيبي أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار ~~عادته # والثاني أنه على صيغة المعروف من الأعراف أي له عرف ورائحة ( فإذا كان ~~ذلك ) بكسر الكاف أي كان الدم دما أسود ( فإذا كان الآخر ) بفتح الخاء أي ~~الذي ليس بتلك الصفة ( فتوضئي ) أي بعد الاغتسال ( وصلي فإنما هو ) أي الدم ~~الذي على غير صفة السواد ( عرق ) أي دم عرق # قال في سبل السلام وهذا الحديث فهي رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا ~~كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لها إنما ذلك عرق فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فأغسلي عنك ~~الدم وصلي ولاينافيه هذا الحديث فإنه يكون قوله إن دم الحيض أسود يعرف ~~بيانا لوقت إقبال الحيضة وإدبارها فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة ~~الدم أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت ms0275 بعادتها ففاطمة هذه ~~يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله فإذا أقبلت حيضتك أي بالعادة أو غير ~~معتادة فيزاد بإقبال حيضتها بالصفة ولا مانع من اجتماع المعرفتين في حقها ~~وحق غيرها # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه النسائي حسن PageV01P323 ( قال بن المثنى حدثنا به ) ~~بالحديث المذكور ( بن أبي عدي من كتابه هكذا ) أي من غير ذكر عائشة بين ~~عروة وفاطمة ( ثم حدثنا به ) بالحديث المذكور ( بعد ) أي بعد ذلك # والحاصل أن بن أبي عدي لما حدث بن المثنى من كتابه حدثه من غير ذكر عائشة ~~بين عروة وفاطمة ولما حدثه من حفظه ذكر عائشة بين عروة وفاطمة # قال بن القطان هذا الحديث منقطع # وأجاب بن القيم بأنه ليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ ~~والإتقان لا يجهل وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن ~~فاطمة وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته ~~فالانقطاع الذي رمى به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته # ( الدم البحراني ) بفتح الباء # قال الخطابي يريد الدم الغليظ الواسع يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر ~~لكثرته وسعته والبحر التوسع في الشيء والانبساط # وفي المصباح المنير البحر معروف ويقال للدم الخالص الشديد الحمرة باحر ~~وبحراني ( وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي ) والمعنى أن المستحاضة ~~إذا رأت دما شديد الحمرة فلا تصلي وإذا رأت الطهر وهو انقطاع الدم البحراني ~~فلتغتسل وتصلي فجعل بن عباس رضي الله عنه علامة دم الحيض خروج PageV01P324 ~~الدم البحراني وعلامة دم الاستحاضة خروج غير الدم البحراني ( إذا مد بها ~~الدم ) أي استمر الدم بعد انقضاء مدته المعلومة ( تمسك ) المرأة عن الصلاة ~~وغيرها ( فهي ) بعد ذلك ( مستحاضة ) أخرجه الدارمي بلفظ إذا رأت الدم فإنها ~~تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوما أو يومين ثم هي بعد ذلك مستحاضة ( قال ~~التيمي فجعلت أنقص ) الأيام التي زادت على أيام حيضها ( فقال ) قتادة مجيبا ~~( إذا كان ) اليوم الزائد ( يومين فهو من حيضها ) فلا ms0276 تصلي فيه # أخرج الدارمي أخبرنا محمد بن عيسى حدثنا معتمر عن أبيه قال قلت لقتادة ~~أمرأة كانت حيضها معلوما فزادت عليه خمسة أيام أو أربعة أيام أو ثلاثة أيام # قال تصلي # قلت يومين # قال ذلك من حيضها # وسألت بن سيرين قال النساء أعلم بذلك ( وسئل بن سيرين عنه فقال النساء ~~أعلم بذلك ) فهن يميزن دم الحيض عن دم الاستحاضة وكأن بن سيرين لم يجبه ~~وأحال على النساء ( حدثنا زهير بن حرب وغيره ) هكذا في جميع النسخ الحاضرة # وقال الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف وفي رواية ~~أبي الحسن بن العبد عن زهير بن حرب وأبي جعفر محمد بن أبي سمينة جميعا عن ~~عبد الملك # 287 ( أستحاض حيضة كثيرة ) بفتح الحاء وهو مصدر استحاض على حد أنبته الله ~~نباتا حسنا PageV01P325 ولا يضره الفرق في اصطلاح العلماء بين الحيض ~~والاستحاضة إذ الكلام وارد على أصل اللغة ( أستفتيه وأخبره ) الواو المطلق ~~الجمع وإلا كان حقها أن تقول فأخبره وأستفتيه ( فما ترى فيها قد منعتني ~~الصلاة والصوم ) بالنصب وفاعل منعتني الحيضة وهذه الجملة مستأنفة مبنية لما ~~ألجأها إلى السؤال ويمكن أن يجعل حالا من الضمير المجرور في قولها فيها ( ~~أنعت ) أي أصف ( الكرسف ) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين القطن والمعنى ~~أبين لك القطن فاستعمليه وتحشي به فرجك ( فإنه يذهب الدم ) من الإذهاب ( ~~قالت هو أكثر من ذلك ) أي الدم أكثر من أن ينقطع بالقطن لاشتداده وفوره ( ~~قالت فاتخذي ثوبا ) أي إن لم يكن القطن فاستعملي الثوب مكانه ( إنما أثج ~~ثجا ) بالمثلثة وتشديد الجيم أي أصب صبا # والثج جري الدم والماء جريا شديدا لازم ومتعد يقال ثججت الماء والدم إذا ~~أسكبته وعلى هذا فالمفعول محذوف أي أثج الدم ثجا وعلى الأول إضافة الجري ~~إلى نفسها للمبالغة على معنى أن النفس جعلت كأن كلها دم ثجاج وهذا أبلغ في ~~المعنى ( سآمرك بأمرين أيهما فعلت ) قال أبو البقاء في إعرابه إنه بالنصب ~~لا غير والناصب له فعلت ( فإن قويت عليهما ) أي على الأمرين ms0277 بأن تقدري على ~~أن تفعلي أيهما شئت ( فأنت أعلم ) بما تختارينه منهما فأختاري أيهما شئت ( ~~إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ) الراكضة بفتح الراء وسكون الكاف ضرب ~~الأرض بالرجل حال العدو كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد بها PageV01P326 ~~الإضرار والأذى يعني أن الشيطان قد وجد به طريقا إلى التلبيس عليها في أمر ~~دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كأنه ركضة ~~نالتها من ركضاته # قاله الخطابي # ( فتحيضي ) يقال تحيضت المرأة أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة والصوم أي ~~أجعلي نفسك حائضة وأفعلي ما تفعل الحائض ( ستة أيام أو سبعة أيام ) قال ~~الخطابي يشبه أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير وجه التحديد من ~~الستة والسبعة لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها وفي مثل سنها من ~~نساء أهل بيتها فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستا قعدت ستا وإن سبعا فسبعا # وفيه وجه آخر وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم ~~أيام ستة أو سبعة إلا أنها قد نسيتها فلا تدري أيتهما كانت فأمرها أن تتحرى ~~وتجتهد وتبني أمرها على ما تيقنته من أحد العددين # ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله في علم الله أي فيما علم الله من أمرك ستة ~~أو سبعة انتهى ( في علم الله تعالى ) قال بن رسلان أي في علم الله من أمرك ~~من الست أو السبع أي هذا شيء بينك وبين الله فإنه يعلم ما تفعلين من ~~الإتيان بما أمرتك به أو تركه وقيل في علم الله أي حكم الله تعالى أي بما ~~أمرتك فهو حكم الله تعالى وقيل في علم الله أي أعلمك الله من عادة النساء ~~من الست أو السبع ( واستنقأت ) أي بالغت في التنقية # قال السيوطي قال أبو البقاء # كذا وقع في هذه الرواية بالألف والصواب استنقيت لأنه من نفى الشيء ~~وأنقيته إذا نظفته ولا وجه فيه للألف ولا للهمزة انتهى # وقال في المغرب الهمزة فيه خطأ PageV01P327 وقال ms0278 بعض العلماء النسخ كلها ~~بالهمزة مضبوطة ففي تخطئة الهمزة تخطئة للحفاظ الضابطين مع إمكان حمله على ~~الشذوذ ( فصلي ثلاثا وعشرين ليلة ) إن كانت أيام الحيض سبعا ( أو أربعا ~~وعشرين ليلة وأيامها ) إن كانت أيام حيضها ستا ( وصومي ) ما شئت من تطوع ~~وفريضة ( فإن ذلك يجزئك ) من الإجزاء أي يكفيك فهذا أول الأمرين المأمور ~~بهما والأمر الثاني أنها بمرور الستة أو السبعة تغتسل للجمع بين صلاتي ~~الظهر والعصر غسلا واحدا وصلاتي المغرب والعشاء غسلا واحدا ولصلاة الصبح ~~غسلا على حدة ( إن قدرت على ذلك ) أي على الجمع بين الصلاتين مع ثلاث غسلات ~~في اليوم والليلة وجزاؤه محذوف أي فافعلي ( وهذا ) أي الأمر الثاني ( أعجب ~~الأمرين إلى ) أي أحبهما إلي لكونه أشقهما والأجر على قدر المشقة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يحب ما فيه أجر عظيم ( وذكره عن يحيى بن معين ) أي ذكر ~~أبو داود هذا الكلام أي كونه رافضيا عن يحيى بن معين PageV01P328 ( قال أبو ~~داود سمعت أحمد يقول حديث بن عقيل في نفسي منه شيء ) ونقل عن الإمام أحمد ~~خلاف ذلك # قال الترمذي حديث حمنة حسن صحيح وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال هو حديث ~~حسن وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح انتهى # وكذا نقل البيهقي في المعرفة تصحيحه عن أحمد فالجواب عن قول أبي داود بأن ~~الترمذي قد نقل عن أحمد تصحيحه نصا وهو أولى مما ذكره أبو داود لأنه لم ~~ينقل التعيين عن أحمد وإنما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد وعلى فرض أنه ~~من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء ثم ظهر له صحته ~~والله أعلم # قال المنذري قال الخطابي قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث لأن بن ~~عقيل راويه ليس كذلك # وقال أبو بكر البيهقي تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في ~~الاحتجاج به هذا آخر كلامه # وقد أخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال أيضا ms0279 سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن # وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح # وعمرو بن ثابت هذا هو أبو ثابت ويعرف بابن أبي المقدام كوفي لا يحتج ~~بحديثه # انتهى # وأطال الكلام أخونا العلامة في غاية المقصود تحت حديث حمنة وقال في آخره ~~ومحصل الكلام أن المستحاضة المعتادة PageV01P329 سواء كانت مميزة أو غير ~~مميزة ترد على عادتها المعروفة لحديث عائشة وفيه إمكثي قدر ما كانت تحبسك ~~حيضتك رواه مسلم والمبتدئة المميزة تعمل بالتمييز لحديث إذ كان دم الحيضة ~~فإنه أسود يعرف وغير ذلك ما انضم به والتي تفقدت العادة والتمييز فإنها ~~تحيض ستا أو سبعا على غالب عادة النساء لحديث حمنة # وهذا الجمع بين هذه الأحاديث هو جمع حسن جيد لا مزيد على حسنه # انتهى ملخصا # # 110 # | 1 ( 288 باب ما روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ) # ( فكانت ) أي أم حبيبة ( تغتسل في مركن ) بكسر الميم وفتح الكاف هو ~~الإجانة التي تغسل فيها الثياب ( حتى تعلو حمرة الدم الماء ) قال بن رسلان ~~يعني أنها كانت تغتسل في القصرية التي تغسل فيها الثياب كانت تقعد فيها ~~فتصب عليها الماء من غيرها فتستنقع فيها فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم ~~فيعلوه حمرة الدم السائل عنها فيمر الماء به ثم إنه لا بد أن تنتظف بعد ذلك ~~من تلك الغسالة المتغيرة فتغسل خارجها ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير ~~بالدم # انتهى PageV01P330 289 ( فكانت تغتسل ) أي أم حبيبة ( لكل صلاة ) قال ~~الإمام الشافعي رحمه الله إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا # 290 ( قال القاسم بن مبرور عن يونس عن بن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم ~~حبيبة بنت جحش ) فجعل القاسم عمرة مكان عروة كما جعله عنبسة عن الزهري إلا ~~أن القاسم جعله من مسند أم حبيبة لا من مسند عائشة ( وكذلك ) أي يكون عمرة ~~مكان عروة ( وربما قال معمر عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه ms0280 ) أي حذف واسطة ~~عائشة رضي الله عنها أيضا ( وكذلك رواه إبراهيم بن سعد ) أي بذكر عمرة مكان ~~عروة ( ولم يقل إلخ ) فاعل لم يقل الزهري وجملة ولم يقل إلخ مقولة لقال أي ~~زاد بن عيينة في روايته جملة ولم يقل إلخ # ( وكذلك رواه ) المشار إليه لقوله كذلك جملة قالت عائشة فكانت تغتسل لكل ~~صلاة # والمعنى أن بن أبي ذئب والأوزاعي كلاهما # قال عن الزهري إن عائشة قالت إن أم حبيبة تغتسل لكل صلاة # 291 ( إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت إلخ ) في إسناده محمد بن إسحاق وهو ~~ثقة على ما PageV01P331 هو الحق لكنه مدلس ولم يصرح في هذا الحديث بالتحديث ~~قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وهو مختلف في الاحتجاج بحديثه 292 ( ~~ولم أسمعه منه ) أي لم يسمع المؤلف هذا الحديث من أبي الوليد الطيالسي مع ~~كون المؤلف من تلامذته فبين المؤلف وأبي الوليد واسطة لم يذكرها المؤلف ( ~~وهذا ) أي قوله توضئي لكل صلاة ( والقول فيه ) أي القول الصحيح في حديث ~~سليمان بن كثير ( قول أبي الوليد ) الطيالسي وهو قوله اغتسلي لكل صلاة # وهذا ترجيح من PageV01P332 المؤلف لرفع الاغتسال لكل صلاة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال المنذري وفي صحيح مسلم قال الليث بن سعد ولم يذكر ~~بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل ~~عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي # وقال البيهقي والصحيح رواية الجمهور عن الزهري وليس فيها الأمر بالغسل ~~إلا مرة واحدة ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها # 293 ( أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي ) حديث أبي سلمة هذا إسناده حسن ~~ليس فيه علة فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين ( وأخبرني ) هذه ~~المقولة ليحيى بن أبي كثير أي يقول يحيى وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ( ~~أخبرته ) أي أبا سلمة ( ترى ما ) أي الدم ( يريبها ) رابني الشيء وأرابني ~~بمعنى شككني ( بعد الطهر ) أي بعد الغسل قاله محمد بن يحيى شيخ ms0281 بن ماجه ( ~~إنما هو عرق ) أي دم يخرج من انفجار العروق ولا يخرج من الرحم ويجيء بحث ~~هذه المسألة في باب المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر ( قال ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا بيان للأمرين ( وإلا ) أي إن لم تغتسل لكل صلاة ( ~~فأجمعي ) بين الصلاتين بغسل واحد ( كما قال القاسم في حديثه ) الآتي بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك ~~أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح ~~PageV01P333 فحديث بن عقيل وحديث القاسم الآتي في كليهما الأمران جميعا # وهذا المعنى هو ظاهر من عبارة المؤلف لكن فيه إشكال لأنه ليس في حديث بن ~~عقيل الأمر بالاغتسال لكل صلاة نعم إن كان المراد بالقاسم القاسم بن مبرور ~~وبحديثه حديث حمنة الذي روى عن بن عقيل ليزول الإشكال أي روى القاسم في ~~روايته عن بن عقيل الأمرين جميعا إن قويت فاغتسلي لكل صلاة وإن لم تغتسلي ~~فأجمعي بين الصلاتين بغسل واحد ولكن هذا المعنى يتوقف على ثبوت رواية هذا ~~الحديث للقاسم بن مبرور عن بن عقيل لكن لم أقف عليها والله تعالى أعلم # # 111 # | 1 ( 294 باب من قال تجمع ) # أي المستحاضة ) # ( بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا ) واحدا وتغتسل لصلاة الصبح على حدة ( ~~فأمرت ) بصيغة المجهول والظاهر أن الآمر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( فقلت لعبدالرحمن ) هذه مقولة شعبة أي قال شعبة لشيخه عبد الرحمن هل تحدث ~~هذا الحديث ( فقال ) عبد الرحمن ( لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشيء ) هكذا في أكثر النسخ الحاضرة والمعنى أن عبد الرحمن أنكر على شعبة من ~~سؤاله إياه لما علم من عادة عبد الرحمن أنه لا يحدث لشعبة إلا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لاأحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء أي لا أحدثك ~~إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما في بعض النسخ لا أحدثك إلا عن ~~النبي صلى الله ms0282 عليه وسلم بشيء وبشيء متعلق بأحدثك والمعنى لا أحدثك بشيء ~~إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم # ويحتمل أن شعبة يقول إن قولها أمرت # هكذا في روايتنا ولا أدري أن الآمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره ~~فقال عبد الرحمن لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من شأنها إن ~~الآمر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره # والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV01P334 295 ( فلما جهدها ذلك ) أي فلما ~~شق على سهلة بنت سهيل الغسل لكل صلاة يقال جهد في الأمر جهدا من باب نفع ~~إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب وجهده الأمر والمرض جهدا أيضا إذا بلغ منه ~~المشقة # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف في الاحتجاج به # انتهى ( إن امرأة ) بغير ذكر اسم المرأة كما ذكره محمد بن إسحاق # 296 ( لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء ) أي إذا رأت صفرة فوق ~~الماء الذي تقعد فيه فإنه تظهر الصفرة فوق الماء فعند ذلك تصب الماء للغسل ~~خارج المركن # وفائدة القعود في المركن لأن يعلو الدم الماء فتظهر به تمييز دم ~~الاستحاضة من غيره فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة أو غيره ~~فهو حيض فهذه هي النكتة في الجلوس في المركن وأما الغسل فخارج المركن لا ~~فيه في الماء النجس # قاله العلامة اليماني ( وتوضأ فيما بين ذلك ) أي إذا اغتسلت للظهر والعصر ~~توضأت مع ذلك للعصر وإذا اغتسلت للمغرب والعشاء توضأت مع ذلك للعشاء # قال المنذري حسن ( لما اشتد عليها ) أي على المرأة السائلة ( أمرها ) أي ~~أمر بن عباس رضي الله عنه PageV01P335 # | 1 ( 297 باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر ) # بالإهمال ) أي تغتسل مرة واحدة بعد الطهر من الحيض وهذا هو مذهب الجمهور ~~وهو أقوى دليلا وأحاديث الغسل عند كل صلاة محمولة على الندب كما مر # ( ثم تغتسل ) بعد الطهر أي بعد انقطاع الحيض غسلا مرة واحدة ( وتصلي ) ~~بعد ms0283 الاغتسال متى شاءت ( والوضوء عند كل صلاة ) ولفظ الترمذي تتوضأ عند كل ~~صلاة وتصوم وتصلي قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان وسألت محمدا يعني ~~البخاري عن هذا الحديث فقلت عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي ما اسمه فلم ~~يعرف محمد اسمه وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين إن اسمه دينار فلم يعبأ به # هذا آخر كلامه # وقد قيل إنه جده أبو أمه عبد الله بن يزيد الخطمي # قال الدارقطني ولا يصح من هذا كله شيء وقال أبو نعيم وقال غير يحيى اسمه ~~قيس الخطمي # هذا آخر كلامه وقيل لا يعلم جده وكلام الأئمة يدل على ذلك وشريك هو بن ~~عبد الله النخعي قاضي الكوفة تكلم فيه غير واحد وأبو اليقظان هذا هو عثمان ~~بن عفير الكوفي ولا يحتج بحديثه # انتهى كلام المنذري PageV01P336 300 ( عن امرأة مسروق ) اسمها قمير ~~مقبولة ( ودل على ضعف حديث الأعمش إلخ ) واعلم أن المؤلف بين لضعف حديث ~~الأعمش وجهين وحاصل الوجه الأول أن حفص بن غياث رواه عن الأعمش فوقفه على ~~عائشة وأنكر أن يكون مرفوعا وأوقفه أيضا أسباط بن محمد عن الأعمش على عائشة ~~وبأن الأعمش أيضا رواه مرفوعا أوله وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة # والوجه الثاني بينه المؤلف بقوله ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية ~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة # وحاصله أن حبيب بن أبي ثابت خالف الزهري لأنه ذكر في روايته عن عروة عن ~~عائشة الاغتسال لكل صلاة وذكر حبيب في روايته عن عروة عن عائشة الوضوء لكل ~~صلاة # وهذا الوجه الثاني قد زيفه الخطابي فقال في المعالم رواية الزهري لا تدل ~~على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت لأن الاغتسال في حديث مضاف إلى فعلها وقد ~~يحتمل أن يكون ذلك اختيارا منها وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو ~~مروى عن رسول الله صلى ms0284 الله عليه وسلم مضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك # والواجب هو الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به دون ما فعلته ~~وأتته من ذلك # انتهى كلامه # قلت والأمر كما قال الخطابي PageV01P337 ( عن عائشة توضأ لكل صلاة ) أي ~~روى عن علي بن أبي طالب وبن عباس وعائشة كل واحد منهم أن المستحاضة تتوضأ ~~لكل صلاة ( وهذه الأحاديث كلها ضعيفة ) واعلم أنه قد ذكر المؤلف رحمه الله ~~في هذا الباب تسع روايات ثلاث منها مرفوعة # حديث أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده # وحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت # وحديث بن شبرمة عن امرأة مسروق # وست منها موقوفة أثر أم كلثوم عن عائشة وأثر عدى بن أبيه عن علي وأثر ~~عمار عن بن عباس وأثر عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن ~~الشعبي وأثر داود وعاصم عن الشعبي وأثر هشام بن عروة عن أبيه وضعف المؤلف ~~الروايات كلها إلا ثلاثة من الآثار المذكورة فإنه استثناها من التضعيف كما ~~بين بقوله ( إلا حديث قمير وحديث عمار مولى بني هاشم وحديث هشام بن عروة عن ~~أبيه ) فهذه الثلاثة من الآثار ليست بضعيفة لكن استثنى من هذه الثلاثة أيضا ~~حديث عمار مولى بني هاشم بقوله ( والمعروف عن بن عباس الغسل ) أي لكل صلاة ~~كما في رواية الدارمي والمعروف في اصطلاح المحدثين الحديث الضعيف الذي خالف ~~القوى فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر فحديث عمار مولى بني ~~هاشم عن بن عباس في الوضوء لكل صلاة منكر والمنكر من أقسام الضعيف فالحاصل ~~أن كل ما في هذا الباب من الروايات ضعيفة إلا أثرين أثر قمير وأثر هشام بن ~~عروة عن أبيه # # 113 # | 1 ( 301 باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر ) # بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر # ( تغتسل من PageV01P338 ظهر إلى ظهر ) بالمعجمة # قال الحافظ بن سيد الناس في شرح الترمذي اختلف فيه فمنهم من رواه بالطاء ~~المهملة ms0285 ومنهم من رواه بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة ~~الظهر قال الحافظ ولي الدين العراقي وفيه نظر فالمروى إنما هو الإعجام وأما ~~الإهمال فليس رواية مجزوما بها # قلت ويؤيد قول العراقي ما أخرجه الدارمي بلفظ أن القعقاع بن حكيم وزيد بن ~~أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة فقال سعيد تغتسل ~~من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر ( من ظهر إلى ظهر ) بالمعجمتين ( ~~وكذلك روى داود وعاصم ) أي بالاغتسال من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ( ~~عند الظهر ) الظاهر أنه بالظاء المعجمة لكن ضبطه بن رسلان بالطاء المهملة ~~والله تعالى أعلم # وإني لم أقف هي رواية عاصم هذه ( وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء ~~) أخرج الدارمي عن الحسن في المستحاضة تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر ~~من الغد وأخرج أيضا عن عطاء مثل ذلك ( من ظهر إلى ظهر ) بالمعجمتين ( إنما ~~هو من طهر إلى طهر ) أي بالمهملتين ( ولكن الوهم دخل فيه ) أي في الحديث ( ~~فقلبها ) أي هذه الجملة ( من ظهر إلى ظهر ) بالمعجمتين # وإنما الصحيح بالمهملتين # قال الخطابي في المعالم قلت ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظنه من ~~ذلك لأنه لا معنى للإغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ولا أعلمه ~~قولا لأحد من الفقهاء وإنما هو من طهر إلى طهر وهو وقت انقطاع الحيض انتهى # ونازعه أبو بكر بن العربي فقال والذي استبعد غير صحيح لأنه إذا سقط لأجل ~~المشقة عنها PageV01P339 الاغتسال لكل صلاة فلا أقل من الاغتسال مرة في كل ~~يوم عند الظهر في وقت دفاء النهار وذلك للتنظيف # انتهى # ( ورواه المسور إلخ ) مقصود المؤلف من إيراد رواية المسور تأييد كلام ~~مالك فإن مسورا رواه بالإهمال فقلبه الناس بالإعجام # # # | 1 ( 302 باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر ) # فتغتسل كل يوم أي وقت شاءت ) # ( واتخذت صوفة ) قال الجوهري في الصحاح الصوف للشاة والصوفة أخص منه # وقال في المصباح ms0286 الصوف للضأن والصوفة أخص منه ( فيها سمن أو زيت ) أي ~~اتخذت المستحاضة صوفة مدهونة بالسمن أو الزيتون وتحملت في فرجها فهذه تقطع ~~جريان الدم وتسترخي تشنج العروق الذي هو سبب لسيلان الدم # قاله بعض العلماء # قال المنذري غريب # # 115 # | 1 ( 303 باب من قال تغتسل بين الأيام ) # أي بين أيام الحيض # ( ثم تغتسل ) غسلا واحدا بعد انقضاء الأيام التي كانت تحيض فيها قبل ~~الاستحاضة ( ثم تغتسل ) ثانيا ( في الأيام ) التي كانت حسبتها أيام الحيض ~~فتغتسل في كل شهر مرتين مرة عند PageV01P340 انقضاء مدة الحيض ومرة في أيام ~~الحيض وهذا قول تفرد به قاسم بن محمد ولا يظهر توجيهه ولا أدري من أين قال ~~ذلك والله تعالى أعلم # # # | 1 ( 304 باب من قال توضأ لكل صلاة ) # بعد أن تغتسل مرة واحدة عند الطهر ) # ( فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ) هذا هو موضع الترجمة لكن ليس فيه لكل ~~صلاة وتقدم هذا الحديث مع شرحه ( وروى ) بالبناء للمجهول ( عن العلاء بن ~~المسيب إلخ ) حاصله أن العلاء وشعبة كلاهما رويا هذا الحديث عن الحاكم عن ~~أبي جعفر مرفوعا لكن قوله توضأ لكل صلاة هو مرفوع في رواية العلاء وأما في ~~رواية شعبة فهو من قول أبي جعفر محمد بن علي موقوف عليه # # 117 # | 1 ( 305 باب من لم يذكر الوضوء ) # للمستحاضة ) # ( إلا عند الحدث ) غير جريان الدم فلا يجب عليها الوضوء لكل صلاة أو لوقت ~~كل صلاة بل لها أن تصلي ما شاءت ومتى شاءت ما لم يحدث حدثا غير جريان الدم ~~PageV01P341 ( فإن رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت ) المراد من قوله شيئا من ~~ذلك حدث غير الدم لأنه لا يجب الوضوء من الدم الخارج عنها لأن الدم لا ~~يفارقها ولو أريد بقوله شيئا من ذلك الدم لم يكن للجملة الشرطية معنى لأنها ~~مستحاضة فلم تزل ترى الدم ما لم ينقطع استحاضتها فظهر أن المراد بقوله شيئا ~~من ذلك هو حدث غير الدم وبهذا التقرير طابق الحديث الباب لكن الحديث مع ~~إرساله ليس صريحا في ms0287 المقصود لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله شيئا من ذلك ~~شيئا من الدم بل هو الظاهر من لفظ الحديث فمتى رأت الدم توضأت لكل صلاة ~~وإذا انقطع عنها الدم تصلي بالوضوء الواحد متى شاءت ما لم يحدث لها حدث ~~سواء كان الحدث دمها الخارج أو غيره فجريان الدم لها حدث مثل الأحداث الأخر ~~وأن المستحاضة يفارقها الدم أيضا في بعض الأحيان وهذا القول أي وضوؤها حالة ~~جريان الدم وترك الوضوء حالة انقطاع الدم لم يقل به أحد فيما أعلم # والله تعالى أعلم # قال المنذري هذا مرسل # 306 ( عن ربيعة أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوء إلخ ) قال الخطابي قول ~~ربيعة شاذ وليس للعمل عليه وما قاله الخطابي فيه نظر فإن مالك بن أنس وافقه ~~( قال أبو داود هذا قول مالك يعني بن أنس ) هذه العبارة في النسختين وليست ~~في أكثر النسخ وكذا ليست في الخطابي ولا المنذري # قال بن عبدالبر ليس في حديث مالك في الموطأ ذكر الوضوء لكل صلاة على ~~المستحاضة # وذكر في حديث غيره فلذا كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه كما لا يوجبه على ~~صاحب التسلسل ذكره الزرقاني قال المنذري قال الخطابي وقول ربيعة شاذ وليس ~~العمل عليه # وهذا الحديث منقطع وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش # # 118 # | 1 ( 307 باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر ) # هل تعد من الحيض PageV01P342 ( كنا لا نعد الكدرة ) بضم الكاف أي ما هو ~~بلون الماء الوسخ الكدر ( والصفرة ) أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد ~~يعلوه اصفرار ( بعد الطهر شيئا ) وفي رواية الدارمي بعد الغسل قال الخطابي ~~اختلف الناس في الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ليس ذلك بمحيض ولا تترك لها الصلاة ~~وتتوضأ وتصلى وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي # وقال سعيد بن المسيب إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت وبه قال أحمد بن حنبل # وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة والكدرة يوما ~~أو يومين ما ms0288 لم يجاوز العشر فهو من حيضها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصا # واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا فالمشهور من مذهب أصحابه أنها إذا رأت ~~الصفرة والكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز خمسة عشر يوما فإنها حيض # وقال بعضهم إذا رأتها في أيام العادة كانت حيضا ولا تعتبرها فيما جاوزها ~~وأماالمبتدأة إذا رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدره فإنها لا يعتد في قول ~~أكثر الفقهاء وهو قول عائشة وعطاء # وقال بعض أصحاب الشافعي حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وليس فيه بعد الطهر # # 119 # | 1 ( 309 باب المستحاضة يغشاها زوجها ) # أي يجامعها زوجها ) PageV01P343 ( لا يروي عنه ) أي من معلي بن منصور ( ~~لأنه كان ينظر في الرأي ) حكى أبو طالب عن أحمد أنه قال ما كتبت عنه وكان ~~يحدث بما وافق الرأي وكان يخطىء # كذا في مقدمة الفتح # 310 ( عن حمنة الخ ) قال صاحب المنتقي وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن ~~عوف كذا في صحيح مسلم وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله # انتهى # ومقصود صاحب المنتقي أن عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله من الصحابة ~~قد فعلا ذلك في زمن الوحي ولم ينزل في امتناعه فيستدل به على الجواز # قال المنذري في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر # وليس فيها ما يدل على سماعه منهما # والله عز وجل أعلم # # 120 # | 1 ( 311 باب ما جاء في وقت النفساء ) # وكم تجلس وتمكث في نفاسها وإلى أي مدة لا تصلي ولا تصوم # والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ويجيء بعض بيانه # ( عن مسة ) بضم الميم وتشديد السين هي أم بسة بضم الموحدة # قال الدارقطني لا تقوم بها حجة وقال بن القطان لا يعرف حالها ولا عيبها ~~ولا يعرف في غير هذا الحديث PageV01P344 وأجاب عنه في البدر المنير فقال ~~ولا نسلم جهالة عينها وجهالة حالها مرتفعة فإنه روى عنها جماعة كثير بن ~~زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن ms0289 علي بن الحسين ورواه محمد بن عبيد الله ~~العزرمي عن الحسن عن مسة أيضا فهؤلاء رووا عنها وقد أثنى على حديثها ~~البخاري وصحح الحاكم إسناده فأقل أحواله أن يكون حسنا # انتهى ( كانت النفساء ) قال الجوهري النفاس ولادة المرأة إذا وضعت فهي ~~نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء ~~ويجمع أيضا على نفساوات وعشروات وامرأتان نفساوان وعشراوان ( تقعد بعد ~~نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة ) فيه دليل على أن الدم الخارج عقيب ~~الولادة حكمه يستمر أربعين يوما تقعد فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم وأما ~~إذا رأت الطهر قبل أربعين يوما فطهرت كما سيجيء وقوله أو أربعين ليلة ~~الظاهر أنه شك من زهبر أو من دونه ( وكنا نطلي على وجوهنا ) أي نلطخ والطلي ~~الإدهان ( الورس ) في الصحاح الورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمنى تتخذ ~~منه الغمرة للوجه وورس الثوب توريسا صبغه بالورس ( تعنى من الكلف ) بفتح ~~الكاف واللام لون بين السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه وشيء يعلو ~~الوجه كالسمسم # كذا في الصحاح للجوهري # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث ~~أبي سهل عن مسة الأزدية وقال محمد بن إسماعيل على بن عبدالأعلى ثقة وأبو ~~سهل ثقة ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل وقال الخطابي حديث ~~مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل قال مسة هذه أزدية واسم أبي سهل كثير بن ~~زياد وهو ثقة وعلي بن عبدالأعلى ثقة # 312 ( يقضين صلاة المحيض ) أي الحيض ولعله لم يبلغه حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذه المسألة ( فقالت لا يقضين ) الصلاة ( كانت المرأة من ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم ) والمراد بنسائه غير أزواجه صلى الله عليه ~~وسلم من بنات وقريبات وسرية ومارية وأن النساء أعم من الزوجات لدخول البنات ~~وسائر PageV01P345 القرابات تحت ذلك ( تقعد في النفاس # إلخ ) فإن قلت إن مسة سألت أم سلمة رضي الله عنها عن حكم الصلاة في حالة ms0290 ~~الحيض وأخبرت عن سمرة أنه يأمر بها وأجابت أم سلمة عن صلاة النفساء قلت في ~~تأويله وجهان الأول أن المراد بالمحيض ها هنا هو النفاس بقرينة الجواب ~~والثاني أن أم سلمة أجابت عن صلاة حال النفاس الذي هو أقل مدة الحيض فإن ~~الحيض قد يتكرر في السنة اثنا عشر مرة والنفاس لا يكون مثل ذلك بل هو أقل ~~منه جدا فقالت إن الشارع قد عفا عن الصلاة في حال النفاس الذي لا يتكرر ~~فكيف لا يغفو عنها في حال الحيض الذي يتكرر والله أعلم # قال الترمذي في جامعه وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ~~ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلى فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر ~~أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء وبه قال ~~سفيان الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق # ويروي عن الحسن البصري أنه قال تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تطهر # ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما # انتهى # قلت والصحيح من هذه المذاهب وأقوى دليلا هو أن أكثر مدة النفاس أربعون ~~يوما ولا حد لأقله بل متى ينقطع دمها تطهر وتصلي والله أعلم # # 121 # | 1 ( 313 باب الاغتسال من الحيض ) # كيف هو # ( عن امرأة من بني غفار قد سماها لي ) يشبه أن تكون هذه المقولة لسلمة بن ~~الفضل أي قال سلمة الراوي عن محمد بن إسحاق أي إني لم أحفظ اسم امرأة من ~~بني غفار مع أن شيخي PageV01P346 كان سماها لي فنسيت # قال السهيلي هذه المرأة الغفارية اسمها ليلى وإنها امرأة أبي ذر الغفاري # وقال بن عبدالبر كانت تخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه تداوي ~~الجرحى وتقيم على المرضى ( أردفني ) أي حملني خلفه على ظهر الدابة ( على ~~حقيبة رحله ) حقيبة على وزن لطيفة وهي كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب # كذا في القاموس # والرحل ms0291 هو المركب للبعير وهو أصغر من القتب # قال بن الأثير الحقيبة هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب # انتهى # فالإرداف على حقيبة الرجل لا يستلزم المماسة فلا إشكال في إردافه صلى ~~الله عليه وسلم إياها ( إلى الصبح ) أي في الصبح ( فإذا بها ) أي بالحقيبة ~~( وكانت ) تلك الحيضة ( أول حيضة حضتها ) في السفر أو مطلقا ( فتقبضت إلى ~~الناقة ) من باب التفعل أي وثبت إليها # قال في القاموس وتقبض إليه وثب ( لعلك نفست ) أي حضت # قال الخطابي أصل هذه الكلمة من النفس إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من ~~الحيض والنفاس فقالوا في الحيض نفست بفتح النون وفي الولادة بضمها انتهى # ( فأصلحى من نفسك ) ما يمنعك من خروج الدم إلى حقيبة الرحل ( رضخ لنا ) ~~من باب نفع أي أعطانا قليل المال يقال رضخت له رضخا ورضيخه أعطيته شيئا ليس ~~بالكثير ( من الفيء ) بالهمزة أي عن الغنيمة ( إلا جعلت في طهورها ملحا ) ~~قال الخطابي وفيه من الفقه أنه تستعمل الملحة في غسل الثياب وتنقيته من ~~الدم والملح مطعوم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبا من إبريسم ~~فيجوز على ذلك التدلك بالنخالة ودقيق الباقلا والبطيخ ونحو ذلك مما له قوة ~~الجلاء # وحدثونا عن يونس بن عبدالأعلى قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعى يتدلك ~~النخالة # انتهى كلامه PageV01P347 314 ( تأخذ سدرها وماءها ) للغسل لينظف به الجلد ~~وهي شجر النبق # وهل أوراق النبق تغلي في الماء ويستعمل الماء المغلي في الغسل أو هي تدق ~~وتضمد وتدلك مع الماء على الجسد # لم أر التصريح بذلك في شيء من كتب الأحاديث ولفظ الحديث يحتمل المعنيين ( ~~ثم تأخذ فرصتها ) بكسر الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة قطعة من صوف أو ~~قطن أو جلدة عليهما صوف وفي الرواية الآتية ممسكة ( قالت ) المرأة السائلة ~~( بها ) أي بالفرصة الممسكة ( يكني ) من باب رمي يقال كنيت بكذا عن كذا ~~والاسم الكناية وهي أن يتكلم بشيء يستدل به على المكني عنه كالرفث والغائط ~~( تتبعين ) من الافتعال ( آثار الدم ) جمع إثر بكسر الهمزة أي ms0292 اجعلها في ~~الفرج وحيث أصاب الدم لينظف المحل وتقطع به الرائحة الكريهة # 315 ( وقالت لهن معروفا ) هذا عطف لقولها فأثنت عليهن ( فرصة ممسكة ) على ~~وزن المفعول من التفعيل أي مطلية بالمسك ومطيبة منه كذا فسره الخطابي ~~والنووي وغيرهما ( كان أبو عوانة يقول فرصة ) بالفاء والصاد المهملة ( وكان ~~أبو الأحوص يقول قرصة ) بالقاف المفتوحة # ووجهه المنذري فقال يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الأصبعين كذا في فتح ~~الباري # قال النووي الصواب هو الفرصة بالفاء والصاد المهملة وإن المراد بالمسك ~~بكسر الميم الطيب المشهور # 316 ( سبحان الله تطهري بها ) سبحان الله في هذا الموضع وأمثاله يراد بها ~~التعجب ومعنى PageV01P348 التعجب ها هنا كيف يخفي مثل هذا الظاهر الذي لا ~~يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر ( واستتر ) النبي صلى الله عليه وسلم وجهه ( ~~بثوب ) وفي رواية للبخاري استحي فأعرض بوجهه ( حتى يبلغ ) أي الماء ( شؤون ~~رأسك ) أي أصول شعر رأسك ( وإن يتفقهن فيه ) أي يتعلمن في الدين # والفقه فهم الشيء # قال بن فارس كل علم بشيء فهو فقه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 122 # | 1 ( 317 باب التيمم ) # التيمم في اللغة هو القصد وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين ~~بنية استباحة الصلاة ونحوها # واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خصها الله ~~تعالى به هذه الأمة ذكره النووي # ( في طلب قلادة ) بكسر القاف كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى عقدا ( ~~أضلتها عائشة ) أي أضاعتها # أضللت الشيء إذا ضاع منك فلم تعرف مكانه كالدابة والناقة وما أشبههما فإن ~~أخطأت موضع الشيء الثابت كالدار قلت ضللته بغير الألف كذا في المصباح ( ~~فصلوا بغير وضوء ) وفي رواية للبخاري وليس معهم ماء فصلوا # قال النووي في شرح مسلم وفيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على ~~حاله # وهذه المسألة فيها خلاف للخلف والسلف ثم ذكر الأقوال ثم قال الرابع تجب ~~الصلاة ولا تجب الإعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلا ويعضده ~~هذا الحديث وأشباهه ms0293 فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إيجاب ~~PageV01P349 إعادة مثل هذه الصلاة # والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلا يجب وهكذا ~~يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقت على نوع من الخلل لا يجب إعادتها # قلت ما ذهب إليه المزني هو مذهب أحمد وسحنون وبن المنذر فعند هؤلاء تجب ~~الصلاة على عادم التراب والماء ولا يجب الإعادة وهو الحق الصريح ويؤيده ما ~~رواه الشيخان من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وأما حديث ~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور فهو محمول على القادر على الطهور ( فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ) وهذا صريح في أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقر على فعلهم ذلك وهو صلاتهم من غير وضوء ولا تيمم فلا يقال أنه ~~كان باجتهاد منهم فلا حجة فيه ( فأنزلت آية التيمم ) في صحيح البخاري في ~~تفسير سورة المائدة من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه عن عائشة فنزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ ~~الآية ( زاد بن نفيل ) هو عبد الله بن محمد النفيلي في روايته ( ما أنزل بك ~~أمر ) من الحزن والهم ( ولك فيه فرجا ) ومخرجا وخيرا وطريقا سهلا للخروج ~~منه وبركة ليستنوا به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 318 ( إنهم تمسحوا ) من التفعل والمسح في الوضوء هو إصابة الماء باليد ~~وفي التيمم إمرار اليد بالتراب ( وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~جملة حالية ( بالصعيد ) متعلق بتمسحوا ( فمسحوا بأيديهم ) اليد مؤنثة وهي ~~من المنكب إلى أطراف الأصابع ( إلى المناكب ) جمع منكب وهو مجتمع رأس العضد ~~( والإباط ) الإبط ما تحت الجناح ويذكر ويؤنث والجمع آباط ( من بطون أيديهم ~~) متعلق بمسحوا أي مسحوا من بطون الأيدي لا من ظهورها PageV01P350 قال ~~العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي شيخ شيخنا هذا قياس الصحابة ms0294 في أول ~~الأمر قبل بيان النبي صلى الله عليه وسلم فلما بينه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علموا كيفية التيمم # قال البيهقي قال الشافعي في كتابه قال عمار تيممنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المناكب وروى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الوجه والكفين ~~فكأن قوله تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم انتهى # 319 ( المهري ) بفتح الميم وسكون الهاء منسوب إلى مهرة بن حيدان وهو أبو ~~قبيلة تنسب إليها الإبل المهرية ( ولم يقبضوا من التراب شيئا ) لأن المقصود ~~هو ضرب الأيدي على الصعيد من غير زيادة على ذلك وتحصل الطهارة بالضرب لا ~~بالتغيير ( فذكر ) أي سليمان ( نحوه ) أي نحو حديث أحمد بن صالح ( ولم يذكر ~~) في حديثه ( قال بن الليث ) هو عبد الملك بن شعيب ( إلى ما فوق المرفقين ) ~~أي مسحوا بأيديهم كلها إلى ما فوق المرفقين قال المنذري وأخرجه بن ماجه وهو ~~منقطع # عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر # وقد أخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا من حديث عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتيبة عن أبيه عن عمار موصولا # 320 ( عرس ) من التفعيل # يقال عرس إذا نزل المسافر ليستريح نزلة ثم يرتحل وقال الخليل وأكثر أئمة ~~اللغة التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ولا يسمى نزول أول ~~الليل تعريسا ( بأولات الجيش وفي رواية ) الشيخين بالبيداء أو بذات الجيش # قال بن التين شارح البخاري البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من ~~طريق مكة وذات الجيش وراء ذي الحليفة # انتهى # وذات الجيش وأولات الجيش واحد ( فانقطع عقدها ) عقد بكسر العين المهملة ~~كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمي قلادة ( من جزع ظفار ) الجزع خرز فيه سواد ~~وبياض الواحد جزعة مثل تمر وتمرة # وحكى في ضبط ظفار وجهان كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام # قال القاضي عياض هو مدينة معروفة بسواحل اليمن # وقال بن الأثير PageV01P351 والصحيح رواية ظفار كقطام ms0295 اسم مدينة لحمير ( ~~فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك ) الناس مفعول حبس وابتغاء فاعلها ( فقام ~~المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ليس المراد به أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قام معهم وصنع مثل ما صنعوا بل المراد أنهم قاموا ~~للتيمم وهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو في الرواية ~~السابقة ( فمسحوا بها ) أي باليد المضروبة على الأرض ( ومن بطون أيديهم إلى ~~الآباط ) من للابتداء أي ثم ابتدءوا من بطون أيديهم ومدوا إلى الآباط ~~فمسحوا أولامن ابتداء ظهور الأكف إلى المناكب # وثانيا من ابتداء بطون الأكف إلى الآباط والله تعالى أعلم # ( ولا يعتبر بهذا الناس ) أي الناس لا يعتبرون بهذا الحديث ولا يأخذونه ~~ولم يذهب أحد إلى التيمم إلى الآباط والمناكب # هكذا قال الزهري # وأما هو فقد ذكر بن المنذر والطحاوي وغيرهما عن الزهري أنه كان يرى ~~التيمم إلى الآباط ( وكذلك رواه بن إسحاق ) أي بذكر عبد الله بن عباس بين ~~عمار وعبيدالله بن عبد الله ( قال فيه عن بن عباس ) هذه الجملة بيان لقوله ~~كذلك رواه بن إسحاق ( وكذلك قال أبو أويس عن الزهري ) أي بذكر عبد الله بن ~~عتيبة بين عبيد الله بن عبد الله وعمار بن ياسر كما ذكره مالك ( وشك فيه ) ~~أي في هذا الحديث ( مرة قال عن أبيه ومرة قال عن بن عباس ) تفسير لما قبله ~~( اضطرب بن عيينة فيه ) فمرة قال عن أبيه ومرة أسقطه وجعل مكانه عن بن عباس ~~( وفي سماعه عن الزهري ) أيضا اضطرب فمرة رواه عن الزهري بنفسه ومرة جعل ~~بينه وبين الزهري واسطة عمرو بن دينار والاضطراب في PageV01P352 اصطلاح ~~المحدثين هو الذي يروي على أوجه مختلفة متقاربة من راو واحد مرتين أو أكثر ~~أو من راويين أو رواة ويقع الاضطراب في الإسناد تارة وفي المتن أخرى ويقع ~~في الإسناد والمتن معا من راو واحد أو راويين أو جماعة # والاضطراب موجب لضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في ~~الصحة والحسن فإن ms0296 رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها مثلا أو كثرة صحبة ~~المروى عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث ~~مضطربا ( ولم يذكر أحد منهم ) أي من رواة الزهري في هذا الحديث ( الضربتين ~~إلا من سميت ) أي ذكرت اسمه # وهم يونس وبن إسحاق ومعمر فإنهم رووا عن الزهري لفظ الضربتين # وما عداهم كصالح بن كيسان والليث بن سعد وعمرو بن دينار ومالك بن أبي ذئب ~~وغيرهم فكلهم رووه ولم يذكر أحد من هؤلاء ضربتين وأما لفظ المناكب والآباط ~~فقد اتفق الكل في رواياتهم عن الزهري على هذه اللفظة غير بن إسحاق فإنه قال ~~في روايته المرفقين # قال المنذري وقال غيره أي غير أبي داود حديث عمار لا يخلو إما أن يكون عن ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا فإن لم يكن عن أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا ولا حجة لأحد مع كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم والحق أحق أن يتبع وإن كان عن أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضا # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ولا يجوز على عمار إذا ذكر تيممهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا أنه منسوخ عنده إذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالتيمم على الوجه والكفين أو يكون لم يرو عنه إلا تيمما واحدا واختلف ~~روايته عنه # فتكون رواية بن الصمة التي لم تختلف أثبت وإذا لم تختلف فأولى أن يؤخذ ~~بها لأنها أوفق لكتاب الله من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين أو يكون ~~إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا وأتوا على غاية ما ~~يقع عليه اسم اليد لأن ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء فلما ~~صاروا إلى مسألة النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنهم يجزيهم من التيمم ~~أقل ms0297 مما فعلوا وهذا أولى مما فعلوا وهذا أولى المعاني عندي برواية بن شهاب ~~من حديث عمار بما وصفت من الدلائل # قال الخطابي لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح ~~بالتراب ما وراء المرفقين وفيما قاله نظر فقد ذكر بن المنذر والطحاوي ~~وغيرهما عن الزهري أنه كان يرى التيمم إلى الآباط # وقد PageV01P353 أخرج البخاري ومسلم والنسائي حديث عائشة في انقطاع العقد ~~وليس فيه كيفية التيمم # انتهى كلام المنذري # 321 ( يا أبا عبد الرحمن ) كنية عبد الله بن مسعود ( أرأيت ) أي أخبرني ~~وهذا اللفظ شائع على لسان الفصحاء وفيه إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأنها ~~سببه فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب ( أجنب ) أي صار جنبا ~~( أما كان يتيمم ) بهمزة الاستفهام ( فقال ) أي عبد الله ( لا ) أي لا ~~يتيمم ( لو رخص لهم ) على بناء المجهول ( في هذا ) أي في التيمم ( لأوشكوا ~~) أي قربوا ( إذا برد ) بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها ( فقال ~~له ) أي لعبد الله ( لهذا ) لأجل تيمم صاحب البرد ( فتمرغت في الصعيد ) أي ~~تقلبت في التراب ظنا بأن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه لأن ~~التيمم بدل من الغسل فيقع على هيئة الغسل ( فضرب ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( بيده على الأرض ) وفي رواية مسلم ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة ~~( فنفضها ) تخفيفا للتراب ( فقال له ) لأبي موسى ( لم يقنع بقول عمار ) ~~ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه كان معه في تلك القضية ولم يتذكر عمر ذلك ~~أصلا ولهذا قال لعمار اتق الله يا عمار فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو ~~اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 322 ( فقال إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين ) وفي رواية النسائي فقال ~~يا أمير المؤمنين PageV01P354 ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء ( إذ ~~كنت أنا وأنت في الإبل ) وفي رواية النسائي ونحن نرعى الإبل ( فأما أنا ~~فتمعكت ) من باب ms0298 التفعل وأصل المعك الدلك معكه في التراب يمعكه معكا ومعكه ~~تمعيكا مرغه فيه والتمعك التقلب فيه # وفي رواية مسلم يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ~~ماءا فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب ( أن تقول هكذا ) أي تفعل ~~هكذا ( إلى نصف الذراع ) قال البيهقي في المعرفة واختلفوا فيه على أبي حبيب ~~بن صهبان # فقيل عنه عن عبد الرحمن بن أبزي إلى نصف الذراع # وقيل عنه عن عمار نفسه وجهه وكفيه والاعتماد على رواية الحكم بن عتيبة ~~فهو فقيه حافظ لم يشك في الحديث وسياقه أحسن انتهى # وستأتي رواية الحكم ( ان شئت والله لم أذكره أبدا ) أي إن رأيت المصلحة ~~في امساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة في تحديثي به أمسكت فإن طاعتك ~~واجبه على في غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة قد حصل ( فقال عمر كلا ~~والله ) لا تمسك تحديثك به ولا يلزم من عدم تذكري أن لا يكون حقا في نفس ~~الأمر فليس لي أن أمنعك من التحديث به ( لنولينك ) أي نكل إليك ما قلت ونرد ~~إليك ( من ذلك ) من أمر التيمم ( ما توليت ) أي ما وليته نفسك ورضيت لها به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا # 323 ( ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين ) ~~الذراع من المرفق PageV01P355 إلى طرف الأصابع والساعد ما بين المرفق والكف ~~كذا في المصباح وقال الأزهري والساعد ساعد الذراع وهو ما بين الزندين ~~والمرفق والزند بالفتح موصل طرف الذراع في الكف وهما زندان الكوع والكرسوع ~~فطرف الزند الذي يلي الإبهام هو الكوع وطرف الزند الذي يلي الخنصر كرسوع # والرسغ مجتمع الزندين ومن عندهما تقطع يد السارق انتهى # والمرفق كمنبر موصل الذراع في العضد والعضد هو مابين المرفق إلى الكتف # 325 ( كان سلمة ) بن كهيل ( فقال له ) أي لسلمة ( ذات يوم ) ذات الشيء ~~نفسه وحقيقته # والمراد ما أضيف له والمعنى يوم من الأيام ( أنظر ) يا سلمة ( ما تقول ) ~~في ms0299 روايتك ( فإنه ) الضمير للشأن ( لا يذكر الذراعين غيرك ) فأنت متفرد ما ~~بين أصحاب ذر بن عبد الله بذكر لفظ الذراعين PageV01P356 327 ( فأمرني ضربة ~~واحدة للوجه والكفين ) فيه دليل صريح على الاقتصار في التيمم على الوجه ~~والكفين بضربة واحدة وأن ما زاد على الكفين ليس بضروري وهذا القول قوى من ~~حيث الدليل # قال بن دقيق العيد فيه دليل لمن قال بالاكتفاء بضربة واحدة للوجه واليدين ~~ومذهب الشافعي أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين وقد ورد في ~~الضربتين إلا أنه لا يقاوم هذا الحديث في الصحة ولا يعارض مثله بمثله انتهى # وقال الخطابي في المعالم ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة ~~واحدة للوجه والكفين وهو قول عطاء بن أبي رباح ومكحول وبه قال الأوزاعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أصحاب الحديث وهذا المذهب أصح في الرواية انتهى ~~وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري تحت قول الإمام البخاري باب التيمم للوجه ~~والكفين أي هو الواجب المجزىء وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه ~~لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي ~~جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما ~~حديث جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في ~~الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى ~~الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط ~~فقال الشافعي وغيره مما تقدم ذكرهمرارا ومما يقوي رواية 000 الصحيحين في ~~الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد ~~PageV01P357 328 ( قال إلى المرفقين ) قال المنذري وفي إسناد هذه الرواية ~~رجل مجهول # انتهى # ونقل العيني عن بن حزم أنه قال هو خبر ساقط # واعلم أنه قد وردت في المسح إلى المرفقين روايات غير ما ذكره المؤلف لكن ~~كلها لا ms0300 يخلو من مقال وقد سردها كلها مع الكلام عليها أخونا المعظم في غاية ~~المقصود # # 123 # | 1 ( 329 باب التيمم في الحضر ) # بفتحتين هو خلاف السفر هل يجوز ( من نحو بئر جمل ) بفتح الميم والجيم أي ~~من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من ~~أموالها ( فمسح بوجهه ويديه ) قال النووي وحديث أبي جهيم محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم # قال الحافظ بن حجر وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به على جواز ~~التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ السلام من ~~أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة # وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشى ~~فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى # انتهى والاستدلال بهذا الحديث على أن التيمم إلى المرفقين غير صحيح لأن ~~لفظ اليد مجمل # وأما رواية الدارقطني من طريق أبي صالح والشافعي من طريق أبي الحويرث ~~بلفظ ذراعيه فهي ضعيفة # قال الحافظ والثابت في حديث أبي جهيم بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية ~~شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه مسلم منقطعا وهو أحد ~~الأحاديث المنقطعة PageV01P358 330 ( وكان من حديثه ) أي من حديث بن عمر لا ~~من حديث بن عباس لأن هذا الحديث مروي من طرق عن بن عمر ولم يعرف هذا عن عبد ~~الله بن عباس # وفي المعرفة للبيهقي # فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يؤمئذ وهكذا في رواية الدارقطني ( في سكة ~~) بكسر السين وشدة الكاف زقاق ( فسلم ) أي الرجل ( عليه ) صلى الله عليه ~~وسلم ( حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى ) أي قرب الرجل أن يختفي ويغيب عن نظره ~~صلى الله عليه وسلم ( حديثا منكرا ) تقدم تعريف المنكر في باب الوضوء من ~~النوم فليرجع إليه ( لم يتابع ) بصيغة المجهول ( محمد بن ثابت في هذه القصة ~~على ضربتين عن النبي ms0301 صلى الله عليه وسلم ) فمحمد بن ثابت مع كونه ضعيفا ~~تفرد بذكر الضربتين # قال الخطابي في المعالم حديث بن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف ~~جدا لا يحتج بحديثه ( ورووه فعل بن عمر ) أي روى الحفاظ الثقات ضربتين من ~~فعل بن عمر لا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري قال الخطابي قد أنكر محمد بن إسماعيل البخاري على محمد بن ~~ثابت رفع هذا الحديث وقال البيهقي ورفعه غير منكر # انتهى # 331 ( عبد الله بن يحيى البرلسي ) قال في التقريب بضم الموحدة والراء ~~وتشديد اللام PageV01P359 المضمومة بعدها مهملة انتهى وهكذا في التهذيب ~~وقال في القاموس برلس بالضمات وشد اللام قرية بسواحل مصر وفي تاج العروس ~~وضبطه ياقوت بفتحتين وضم اللام وشدها ( ثم مسح وجهه ويديه # إلخ ) وهذا الحديث ليس فيه ذكر الضربتين # قال المنذري # # 124 # | 1 ( 332 باب الجنب يتيمم ) # لعذر من الأعذار هل ينوب عن الغسل ) ( اجتمعت غنيمة ) تصغير غنم لإفادة ~~التقليل ( ياأبا ذر أبد ) بصيغة الأمر أصله أبدا ويقال بدا القوم بدوا أي ~~خرجوا إلى باديتهم وبدا القوم بداء خرجوا إلى البادية وتبدى الرجل أقام ~~بالبادية وتبادى تشبه بأهل البادية كذا في لسان العرب ( فيها ) أي في ~~الغنيمة ( فبدوت إلى الربذة ) بفتح أوله وثانية وذال معجمة مفتوحة من قرى ~~المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت ~~من قيد تريد مكة والمعنى خرجت إلى الربذة ( فأمكث الخمس والست ) أي خمسة ~~أيام وستة أيام فأصلي بغير طهور ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( أبو ~~ذر ) أي أنت أبو ذر ( فسكت ) وفي الرواية الآتية فقلت نعم إلخ # والتوفيق بين الروايتين أن PageV01P360 الرواية الأولى اختصرها الراوي أي ~~فسكت أولا ثم قلت نعم كما يدل عليه رواية الطبراني في الأوسط ( ثكلتك أمك ~~أبا ذر ) الثكل فقدان المرأة ولدها أي فقدتك أمك وأمثال هذه الكلمة تجري ~~على ألسنتهم ولا يراد بها الدعاء وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لأمك الويل ~~لم يرد ms0302 به الدعاء والويل الحزن والهلاك والمشقة ( فجاءت بعس ) بضم العين ~~وتشديد السين # قال الجوهري القدح العظيم والرفد أكبر منه وجمعه عساس ( فسترتني بثوب ) ~~أي من جانب ( واستترت ) أنا من جانب آخر ( بالراحلة ) قال الجوهري الراحلة ~~المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ( فكأني ألقيت عني جبلا ) شبه الجنابة ~~بالجبل في الثقل # يقول لما أجنبت وما وجدت الماء كنت لعدم الاغتسال مكدر أو منقبض النفس ~~كأن على رأسي الجبل فلما اغتسلت زال عني ذلك الثقل فكأني طرحت عني الجبل ( ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم ) قد اختلفت أقوال أئمة اللغة في تفسير الصعيد # قال الإمام جمال الدين الإفريقي في لسان العرب والصعيد المرتفع من الأرض ~~وقيل الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة وقيل ما لم يخالطه رمل ولا سبخة ~~وقيل وجه الأرض لقوله تعالى @QB@ فتصبح صعيدا زلقا @QE@ وقيل الصعيد الأرض ~~وقيل الأرض الطيبة وقيل هو كل تراب طيب # وفي التنزيل ( فتيمموا صعيدا طيبا ) وقال الفراء في قوله تعالى @QB@ ~~صعيدا جرزا @QE@ الصعيد التراب وقال غيره هي الأرض المستوية # وقال الشافعي لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار # فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإن ~~خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه الصعيد ولا يتيمم بالنورة ~~وبالكحل وبالزرنيخ وكل هذا حجارة # وقال أبو إسحاق الزجاج الصعيد وجه الأرض # قال وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض ولايبالي أكان في الموضع تراب ~~أو لم يكن لأن الصعيد ليس هو التراب وإنما هو وجه الأرض ترابا كان أوغيره # قال ولو أن أرضا كانت كلها صخرا لا تراب عليها ثم ضرب المتيمم يده على ~~ذلك الصخر لكان ذلك طهورا إذا مسح به وجه # قال الله تعالى @QB@ فتصبح صعيدا @QE@ لأنه نهاية ما يصعد إليه # من باطن الأرض لا أعلم بين أهل اللغة خلافا في أن الصعيد وجه الأرض # قال الأزهري وهذا الذي قاله أبو إسحاق الزجاج أحسبه مذهب مالك ومن قال ~~يقوله ولا أستيقنه # قال الليث يقال للحديقة إذا خربت ms0303 وذهب شجراؤها قد صارت صعيدا أي أرضا ~~مستوية لا شجر فيها # وقال بن الأعرابي الصعيد الأرض بعينها والصعيد الطريق سمي بالصعيد من ~~التراب انتهى كلامه بحروفه # وقال في القاموس الصعيد التراب أو وجه الأرض # وفي تاج العروس شرح القاموس مثل ما في اللسان # وقال الجوهري PageV01P361 في الصحاح عن الفراء الصعيد التراب وقال ثعلب ~~وجه الأرض لقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا انتهى # وقال العيني في شرح البخاري ( صعيدا طيبا ) أي أرضا طاهرة # وفي الجمهرة وهو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة # وعن قتادة أن الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر انتهى ملخصا # ومن الاختلاف في تفسير الصعيد اختلفوا في هذه المسألة فذهب إلى تخصيص ~~التراب للتيمم الشافعي وأحمد وداود وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي ~~والثوري إلى أنه يحزئ بالأرض وما عليها واستدلال كلا الفريقين بقوله تعالى ~~@QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ # قلت التحقيق في هذه المسألة أن التراب هو المتعين لمن وجد التراب ولا ~~يجوز بغيره لأن الصعيد هو التراب فقط عند بعض أئمة اللغة فالتيمم عليه جائز ~~اتفاقا فكيف يترك المتيقن بالمحتمل ومن لم يجد التراب فيتيمم على الرمال ~~والأحجار ويصلي لأنه مدلول الصعيد لغة عند بعض أئمة اللغة ومن لم يجد ~~الرمال والأحجار فيتيمم على كل ما ذكر آنفا في تفسير الصعيد ولا يصلي بغير ~~التيمم ومن لم يجد هذه كلها فيصلي بغير طهارة والله أعلم # ( ولوإلى عشر سنين ) المراد بالعشر التكثير لا التحديد ومعناه أي له أن ~~يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر سنين وليس ~~في معنى أن التيمم دفعة واحدة تكفيه لعشر سنين وكذلك قوله عليه السلام وما ~~بدا لك في المسح على الخفين # قاله الخطابي في المعالم # وفيه دليل على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم بل حكمه حكم الوضوء # قال الخطابي ويحتج بهذا الحديث من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين ~~صلوات ذوات عدد وهو مذهب أصحاب الحديث # قال الحافظ بن ms0304 حجر واحتج البخاري لعدم وجوب التيمم لكل صلاة بعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث عمران عليك بالصعيد فإنه يكفيك # قال الحافظ وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور # وذهب بعض من التابعين إلى خلاف ذلك انتهى # قلت مذهب الجمهور قوي وقد جاء آثار تدل على ما ذهب إليه البعض من ~~التابعين من أن المصلي يجدد التيمم لكل صلاة لكن أكثرها ضعيف وما صح منها ~~فليس فيها شيء يحتج به على فرضية التجديد فهي محمولة على الاستحباب ( فإذا ~~وجدت الماء فأمسه جلدك ) أمس أمر من الإمساس والمعنى إذا وجدت الماء فعليك ~~أن تتوضأ أو تغتسل # قال الإمام الخطابي ويحتج بهذا الحديث في إيجاب انتقاض طهارة المتيمم ~~بوجود الماء على عموم الأحوال سواء كان في صلاة أو غيرها انتهى # ويحتج به أيضا في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد لأنه ~~واجد للماء فعليه أن يمسه جلده ( فإن ذلك ) أي الإمساس PageV01P362 ( خير ) ~~أي بركة وأجر # وليس معناه أن الوضوء والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير ~~بل الوضوء في هذا الوقت فرض والخيرية لا تنافي الفرضية # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح # وبجدان بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وبعد الألف نون # انتهى # 333 ( فأهمني ديني ) أي أقلقني وأحزنني والمعنى أني أسلمت لكن ما علمت ~~مسائل الإسلام وأحكامه فتحرجت به على أداء أركان الإسلام فأحزنني وأقلقني ~~ديني الذي هو عصمة أمري لأن أجلس مجالس العلماء وأتعلم عنهم المسائل ( إني ~~اجتويت المدينة ) قال بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في ~~نعمة # وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب # وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها # وقال بن العربي الجوى داء يأخذ من الوباء # وقال غيره الجوى داء يصيب الجوف ذكره الحافظ ( بذود ) بفتح الذال هي من ~~الإبل # قال بن الأنباري سمعت أبا العباس يقول ما بين الثلاث إلى العشر ذود وكذا ~~قال الفارابي والذود مؤنثة لأنهم قالوا ms0305 ليس في أقل من خمس ذود صدقة والجمع ~~أذواد مثل ثوب وأثواب # وقال في البارع الذود لا يكون إلا إناثا # كذا في المصباح ( فكنت أعزب عن الماء ) بضم الزاء المنقوطة من باب نصر ~~وضرب فيه لغتان يقال عزب عني فلان يعزب عزوبا غاب وبعد والمعنى أني أبعد عن ~~الماء ( وهو في رهط ) أي في جماعة وهو ما دون عشرة من الرجال ليس فيهم ~~امرأة وسكون الهاء أفصح من فتحها وهو جمع لا واحد له من لفظه ( يتخضخض ) ~~بالخاء والضاد المعجمتين أولا ثم كذلك ثانيا والخضخضة تحريك PageV01P363 ~~الماء وأصل الخضخضة من خاض يخوض لا من خض يخض # يقال خضخضت دلوي في الماء خضخضة وتخضخض الماء تحرك ( ما هو ) أي العس ( ~~إن الصعيد الطيب إلخ ) وفي إطلاقه دليل على أن الحضر والسفر كلاهما ~~متساويان للمسلم في الطهارة بالصعيد الطيب وأنه يقوم مقام الماء وإن لم يجد ~~الماء عشر سنين ولا يقتصر الحكم في السفر فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يخصه موضعا دون موضع في جواز التيمم بل أطلق وأنكر صلى الله عليه وسلم ~~على عدم تطهر أبي ذر بالتيمم وهو كان يسكن بالربذة وهو من قرى المدينة على ~~ثلاثة أميال وهو صاحب هذه الواقعة ( وليس في أبوالها ) أي في شرب أبوال ~~الإبل ( إلا حديث أنس ) بن مالك في قصة العرنيين ( تفرد به أهل البصرة ) أي ~~ما روى حديث أنس أحد غير البصريين إلا نادرا # قال المنذري وهذا الرجل الذي من بني عامر هو عمرو بن بجدان المتقدم في ~~الحديث قبله سماه خالد الحذاء عن أبي قلابة # وسماه سفيان الثوري عن أيوب رضي الله عنهم # انتهى # # 125 # | 1 ( 334 باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم # ويصلي بغير اغتسال ) أم لا # ( قال احتلمت ) قال السيوطي يرد بهذا على من يقول من الصوفيه إذا احتلم ~~المريد أدبه الشيخ فلا أحد أتقى وأصلح ولا أورع من الصحابة وقد ذكر هذا ~~لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فلم يقل له شيئا وماعصم من الإحتلام ms0306 إلا ~~الأنبياء عليهم السلام ( في غزوة ذات السلاسل ) في مراصد الأطلاع السلاسل ~~جمع سلسلة ماء بأرض جذام سميت به غزوة ذات السلاسل # قال العيني وهي وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام وكانت تلك ~~الغزوة في PageV01P364 جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ( فأخبرته بالذي ~~منعني من الاغتسال ) وهو شدة البرد ( فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يقل شيئا ) فيه دليل على جواز التيمم عند شدة البرد من وجهين الأول ~~التبسم والاستبشار والثاني عدم الإنكار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يقر على باطل والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز # قال الخطابي فيه من الفقه أنه عليه السلام جعل عدم إمكان استعمال الماء ~~كعدم عين الماء وجعله بمنزلة من يخاف العطش ومعه ماء فأبقاه ليشربه وليتيمم ~~به خوف التلف # قال بن رسلان في شرح السنن لا يتيمم لشدة البرد من أمكنة أن يسخن الماء ~~أو يستعمله على دجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا ويستره وكلما غسل عضوا ~~ستره ودفاء من البرد لزمه ذلك وإن لم يقدر يتيمم وصلى في قول أكثر العلماء # وقال الحسن وعطاء يغتسل وإن مات ولم يجعلا له عذرا ومقتضى قول بن مسعود ~~لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم # أن يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد # انتهى # قال المنذري حسن # 335 ( كان على سرية ) هي قطعة من الجيش فعليه بمعنى فاعلة والجمع سرايا ~~وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات ( فغسل مغابنه ) الواحد مغبن مثل مسجد ~~ومغابن البدن الارفاغ والآباط PageV01P365 126 # | 1 ( 336 باب المجدور يتيمم ) # وفي بعض النسخ المجروح يتيمم ) وفي بعضها المعذور يتيمم ومعنى المجدور ~~صاحب الجدري بضم الجيم وهو حب في جسد الصبي من فضلات تضمن المضرة يدفعها ~~الطبيعة وقد يظهر هذا في جسد الرجل الكبير أيضا فيؤلم كثيرا فعلى هذه ~~النسخة لا ينطبق الحديث من الباب لأن ذكر الجدري ليس في حديث الباب إلا أن ~~يقال المجدور يقاس على من أصابه الشج فكما صاحب الشج يتيمم لجراحته كذلك ms0307 ~~صاحب الجدري يتيمم لأجل جراحته # ( فشجه في رأسه ) الشج ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه ثم استعمل في غيره ~~وضمير مفعوله للرجل ثم ذكر الرأس لزيادة التأكيد فإن الشج هو كسر الرأس ~~ففيه تجريد والمعنى فجرحه في رأسه ( فقال ) أي الرجل المجروح المحتلم وهذا ~~بيان للسؤال ( قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ) حملوا الوجدان ~~على حقيقته ولم يعلموا أن الوجدان عند الضرورة في حكم الفقدان ( أخبر بذلك ~~) بالبناء للمجهول ( قتلوه ) أسند القتل إليهم لأنهم تسببوا له بتكليفهم له ~~باستعمال الماء مع وجود الجرح في رأسه ليكون أدل على الإنكار عليهم ( قتلهم ~~الله ) إنما قاله زجرا وتهديدا ( ألا ) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف تحضيض ~~PageV01P366 دخل على الماضي فأفاد التنديم ( فإنما شفاء العي السؤال ) العي ~~بكسر العين وتشديد الياء هو التحير في الكلام وعدم الضبط # كذا في الصحاح # وفي النهاية ولسان العرب العي بكسر العين الجهل والمعنى أن الجهل داء ~~وشفاءها السؤال والتعلم ( ويعصر ) بعد ذلك أي يقطر عليها الماء والمراد به ~~أن يمسح على الجراحة ( أو يعصب ) أي يشد ( ثم يمسح عليها ) أي على الخرقة ~~بالماء # قال الإمام الخطابي في هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم ~~وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له # وفيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر جسده بالماء ولم ير ~~أحد الأمرين كافيا دون الآخر # قال أصحاب الرأي إن كان أقل أعضائه مجروحا جمع بين الماء والتيمم وإن كان ~~الأكثر كفاه التيمم وحده وعلى قول الشافعي لا يجزئه في الصحيح من بدنه قل ~~أو كثر إلا الغسل # انتهى كلامه # قال الشوكاني في النيل حديث جابر يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية ~~الضرر وقد ذهب إلى ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وذهب أحمد ~~والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر # وقالوا لأنه واجد # والحديث يدل أيضا على وجوب المسح على الجبائر ومثله حديث علي قال أمرني ~~رسول الله صلى ms0308 الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر أخرجه بن ماجه # واتفق الحفاظ على ضعفه # وذهب إلى وجوب المسح على الجبائر أبو حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم ~~وبه قال الشافعي لكن بشرط أن توضع على طهر أن لا يكون تحتها من الصحيح إلا ~~ما لا بد منه والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن ~~الجبيرة كعضو آخر وآية الوضوء لم تتناول ذلك واعتذر عن حديث جابر وعلي ~~بالمقال الذي فيهما وقد تعاضدت طرق حديث جابر فصلح للاحتجاج به على المطلوب ~~وقوى بحديث علي # ولكن حديث جابر قد دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم انتهى كلامة # قلت رواية الجمع بين التيمم والغسل ما رواها غير زبير بن خريق وهو مع ~~كونه غير قوي في الحديث قد حالف سائر من روى عن عطاء بن أبي رباح فرواية ~~الجمع بين التيمم والغسل رواية ضعيفة لا تثبت بها الأحكام # قال PageV01P367 المنذري فيه الزبير بن خريق # قال الدارقطني ليس بالقوى وخريق بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة ~~مفتوحة وياء ساكنة وآخر الحروف قاف # انتهى # 337 ( أخبرني الأوزاعي أنه بلغه ) الضمير في أنه للشأن أو يرجع إلى ~~الأوزاعي والضمير المنصوب في بلغه راجع إلى الأوزاعي وفاعل بلغ الحديث أو ~~قوله إنه سمع عبد الله بن عباس ( فأمر ) بالبناء للمجهول ( ألم يكن شفاء ~~العي السؤال ) أي لم لم يسألوا حين لم يعلموا لأن شفاء الجهل السؤال # قال المنذري أخرجه منقطعا وأخرجه موصولا وفي طريق بن ماجه عبد الحميد بن ~~حبيب أبي العشرين الدمشقي ثم البيروتي كاتب الأوزاعي وقد استشهد به البخاري ~~وتكلم فيه غير واحد # وقال بن عدي يغرب عن الأوزاعي بغير حديث لا يرويه غيره وهو ممن يكتب ~~حديثه # انتهى # # 127 # | 1 ( 338 باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي ) # أي يجد الماء بعد الفراغ من الصلاة وكان قد تيمم للصلاة لأجل فقدان الماء # ( في الوقت ) متعلق بيجد أي وقت الصلاة باق ms0309 فهل يعيد الصلاة أم يكفيه ~~صلاته التي PageV01P368 صلاها بالتيمم ( فحضرت الصلاة ) أي جاءت وقتها ( ~~فتيمما صعيدا طيبا ) قال في المرقاة أي قصداه على الوجه المخصوص فالمراد به ~~المعنى اللغوي أو فتيمما بالصعيد على نزع الحافض وأريد به المعنى الشرعي ( ~~في الوقت ) وفية رد على من تأول الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت ( فأعاد ~~أحدهما ) إماظنا بأن الأولى باطلة وإما احتياطا ( ولم يعد الآخر ) بفتح ~~الخاء على ظن أن تلك الصلاة صحيحة ( أصبت السنة ) أي الشريعة الواجبة ~~وصادفت الشريعة الثابتة بالسنة ( وأجزأتك صلاتك ) تفسير لما سبق أي كفتك عن ~~القضاء والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا للإعادة ( لك الأجر مرتين ) أي ~~لك أجر الصلاة كرتين فإن كلا منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة وإن الله لا ~~يضيع أجر من أحسن عملا # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة ~~للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء # وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروى عن بن عمر أنه قال يتلوم بينه وبين ~~آخر الوقت وبه قال عطاء وأبو حنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل وإلى نحو ~~ذلك ذهب مالك إلا أنه قال إن كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء يتيمم ~~وصلى في أول وقت الصلاة وعن الزهري لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت # واختلفوا في الرجل يتيمم ويصلي ثم يجد الماء قبل خروج الوقت فقال عطاء ~~وطاووس وبن سيرين ومكحول والزهري يعيد الصلاة واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه # وقالت طائفة لا إعادة عليه روى ذلك عن بن عمرو وبه قال الشعبي وهو مذهب ~~مالك وسفيان والثوري وأصحاب الرأي وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق # انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا ( عن عميرة ) بفتح العين ~~وكسر الميم ( هو مرسل ) والمرسل هو قول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا PageV01P369 339 ( ~~حدثنا بن لهيعة ) قال يحيى بن معين ليس بالقوى وقال مسلم تركه وكيع ويحيى ~~القطان وبن مهدي PageV01P370 128 ms0310 # | 1 ( 340 باب في الغسل للجمعة ) # هل هو واجب يأثم بتركه أم لا # ( 1 ) ( بينا هو يخطب ) وفي بعض النسخ بينما # وبينا أصله بين وأشبعت فتحة النون فصار بينا وقد تبقى بلا إشباع ويزاد ~~فيها ما فتصير بينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجآت ( إذ دخل رجل ) هو ~~عثمان بن عفان ففي رواية مسلم بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة ~~إذ دخل عثمان بن عفان فعرض به عمر # وقوله إذ دخل رجل جواب بينا ( فقال عمر أتحتبسون عن الصلاة ) أي في أول ~~وقتها فإنكار عمر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه لأجل احتباسه عن ~~التبكير ( فقال الرجل ) أي عثمان ( ما هو ) أي الاحتباس ( إلا أن سمعت ~~النداء ) أي الأذان ( فتوضأت ) وحضرت الصلاة ولم أشتغل بشيء بعد أن سمعت ~~الأذان إلا بالوضوء ( فقال عمر الوضوء ) هذا إنكار آخر على ترك الواجب أو ~~السنة المؤكدة وهي الغسل # وقوله الوضوء جاءت الروايات فيها بالواو وحذفها ففي رواية البخاري ~~والوضوء بالواو وفي رواية الموطإ الوضوء بحذف الواو # قال الحافظ بن حجر والوضوء في روايتنا بالنصب والمعنى أي تتوضأ الوضوء ~~مقتصرا عليه وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أي الوضوء تقتصر ~~عليه أو هو خبر مبتدؤه محذوف أي كفايتك الوضوء ( أيضا ) منصوب على أنه مصدر ~~من أض يئيض أي عاد ورجع # قال بن السكيت تقول فعلته أيضا إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر كأنك أفدت ~~بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور # ذكره العلامة العيني قال PageV02P003 السيوطي فيه دليل على أن لفظ أيضا ~~عربية وقد توقف به جمال الدين بن هشام # قلت وفي حديث سمرة في الكسوف أن الشمس أسودت حتى آضت قال أبو عبيد أي ~~صارت ورجعت # وقد أثبته أهل اللغة كما يظهر من اللسان # والمعنى ألم يكفك أن فاتك فضل المبادرة إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك ~~الغسل واقتصرت على الوضوء أيضا ( أو لم تسمعوا ) بهمزة الاستفهام والواو ~~العاطفة ( إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل ) الفاء للتعقيب وظاهره أن ms0311 الغسل ~~يعقب المجيء وليس ذلك المراد وإنما التقدير إذا أراد أحدكم وقد جاء مصرحا ~~به في رواية عند مسلم بلفظ إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل قال ~~الحافظ بن حجر ونظير ذلك قوله تعالى @QB@ إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة @QE@ فإن المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف # قال الخطابي في المعالم وفيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب ولو ~~كان واجبا لأشبه أن يأمر عمر عثمان أن ينصرف فيغتسل فدل سكوت عمر ومن حضره ~~من الصحابة على أن الأمر به على سبيل الاستحباب دون الوجوب وليس يجوز على ~~عمر وعثمان ومن بحضرتهما من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب # انتهى # قال الحافظ في الفتح وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة ~~كابن خزيمة والطبراني والطحاوي وبن حبان وبن عبدالبر وهلم جرا وزاد بعضهم ~~فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم على أن الغسل ~~ليس شرطا في صحة الصلاة وهو استدلال قوي # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن ~~عمر عن أبيه # ( 2 ) 341 ( غسل يوم الجمعة واجب ) قال الخطابي معناه وجوب الاختيار ~~والاستحباب دون وجوب الفرض كما يقول الرجل لصاحبه حقك على واجب وأنا أوجب ~~حقك وليس ذلك بمعنى اللزوم والذي لا يسع غيره ويشهد لصحة هذا التأويل حديث ~~عمر الذي تقدم ذكره انتهى # قال بن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل ~~الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا صيغة ~~الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال إكرامك على واجب وهو ~~تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان PageV02P004 المعارض راجحا على هذا ~~الظاهر وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ~~ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث انتهى ( على كل ~~محتلم ) أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب وتفسيره بالبالغ مجاز ms0312 لأن ~~الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة الماسة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام ~~إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم الجمعة أم لا # ذكره الزرقاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( 3 ) 342 ( رواح الجمعة ) الرواح ضد الصباح وهو اسم للوقت من زوال الشمس ~~إلى الليل كذا ذكر جماعة من أئمة اللغة لكن أنكر الأزهري على من زعم أن ~~الرواح لا يكون إلا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات ~~بمعنى ذهب قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه ( وعلى ~~كل من راح الجمعة الغسل ) الغسل مبتدأ مؤخر وعلى كل من راح الجمعة خبره # وهذا الحديث عام مخصوص منه البعض فإن صلاة الجمعة لا تجب على المسافر ~~والمريض وغير ذلك وإن كانوا بالغين # قال المنذري حسن وأخرجه النسائي ( إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه ~~من غسل الجمعة وإن أجنب ) وأما قبل طلوع الفجر فلا لأن طلوع الفجر أول ~~اليوم شرعا فمن اغتسل قبل طلوع الفجر لا يجزئ عن الجمعة لأنه اغتسل قبل ~~مجيء الوقت # قال بن المنذر أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون يجزئ غسلة واحدة ~~للجنابة والجمعة # وقال بن بطال رويناه عن بن عمر ومجاهد ومكحول والثوري والأوزاعي وأبي ثور # وقال أحمد أرجو أن يجزيه # وهو قول أشهب وغيره وبه قال المزني وعن أحمد لا يجزيه عن غسل الجنابة حتى ~~ينويها وهو قول مالك في المدونة وذكره بن عبدالحكم # وذكر بن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قال من اغتسل يوم الجمعة ~~للجنابة اغتسل للجمعة # قاله العيني في عمدة القارىء PageV02P005 ( 4 ) 343 ( وهذا حديث محمد بن ~~سلمة عن محمد بن إسحاق ) الحاصل أن يزيد وعبدالعزيز كلاهما يرويان عن محمد ~~بن سلمة وأما موسى فيروي عن حماد ثم محمد بن سلمة وحماد بن سلمة كلاهما ~~يرويان عن محمد بن إسحاق لكن هذا الحديث المروي هو لفظ محمد بن سلمة وليس ~~لفظ حماد ( قال يزيد وعبدالعزيز في ms0313 حديثهما ) عن محمد بن سلمة عن حمد بن ~~إسحاق عن محمد بن إبراهيم ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل ~~عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ( قالا ) وأما موسى بن سلمة فخالف في بعض ~~الاسناد ( ولبس من أحسن ثيابه ) وفيه استحباب التجمل والزينة يوم الجمعة ~~الذي هو عيد للمسلمين ( فلم يتخط أعناق الناس ) أي لم يتجاوز رقاب الناس ~~ولم يؤذهم وهو كناية عن التبكير أي على المصلي أن يبكر فلا يتخطى رقاب ~~الناس ولا يفرق بين اثنين ولا يزاحم رجلين فيدخل بينهمالأنه ربما ضيق ~~عليهما خصوصا في شدة الحر واجتماع الأنفاس ( ثم صلي ما كتب الله له ) أي ~~يصلي ما شاء # وفيه دليل على أنه ليس قبل الجمعة مخصوصة مؤكدة ركعتان أو أربع ركعات ~~مثلا كالسنة بعد الجمعة فالمصلي إذا دخل المسجد يوم الجمعة فله أن يصلي ما ~~شاء متنفلا # وأما ما رواه بن ماجه عن بن عباس قال كان النبي يركع من قبل الجمعة أربعا ~~لا يفصل في شيء منهن ففي إسناده بقية ومبشر بن عبيد والحجاج بن أرطاة وعطية ~~العوفي وكلهم متكلم فيه ( ثم أنصت ) يقال أنصت إذا سكت وأنصته إذا أسكته ~~فهو لازم ومتعد والأول المراد ها هنا ( حتى يفرغ من صلاته ) أي يفرغ المصلي ~~أو الامام والأول أظهر ( كانت ) هذه المذكورات من الغسل ولبس أحسن الثياب ~~ومس الطيب وعدم التخطي والصلاة النافلة والإنصات ( كفارة لما بينها ) أي ~~الجمعة الحاضرة ( وبين جمعته التي قبلها ) قال الإمام الخطابي يريد بذلك ما ~~بين الساعة التي يصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى لأنه لو كان ~~المراد به ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوم الجمعة غير داخلين ~~في العدد لكان لا يحصل له من PageV02P006 عدد المحسوب أكثر من ستة أيام ولو ~~أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضمت ~~إليها الثلاثة المزيدة التي ذكرها أبو هريرة صار جملتها إما أحد عشر على ~~أحد الوجهين وإما تسعة أيام على ms0314 الوجه الآخر فدل على أن المراد به ما قلناه ~~على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في تكميل عدد العشرة # انتهى كلامه ( قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة أيام ويقول إن الحسنة ~~بعشر أمثالها ) قال هذا القول محمد بن سلمة ويحتمل أن يكون مقولة أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن الراوي عن أبي هريرة # فإن قلت تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى ~~وتكفير الذنوب الأيام الثلاث الآتية الزائدة على الأسبوع هو تكفير الذنب ~~قبل وقوعه فكيف يعقل قلت المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع ومنه ما ورد في ~~صحيح مسلم في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر # قال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وأدرج ~~وزيادة ثلاثة أيام في الحديث # ( 5 ) 344 ( الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ) وفي رواية البخاري بلفظ ~~الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ( والسواك ) بالرفع معطوف على قوله ~~الغسل ( ويمس من الطيب ) قال النووي معناه ويسن له سواك ومس الطيب ( ما قدر ~~له ) وفي رواية مسلم ما قدر عليه # قال القاضي عياض يحتمل ما قدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل ~~إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله الآتي ولو من طيب المرأة لأنه يكره ~~استعماله للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فإباحته للرجل لأجل عدم غيره ~~يدل على تأكد الأمر في ذلك ( أن بكيرا لم يذكر ) واسطة ( عبد الرحمن ) بين ~~عمرو بن سليم وأبي سعيد الخدري كما ذكره سعيد بن أبي هلال ( وقال ) بكير ( ~~ولو من طيب المرأة ) وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه وهو المكروه للرجال فأباحه ~~للرجال للضرورة لعدم غيره PageV02P007 وهذا الحديث يدل على وجوب غسل يوم ~~الجمعة للتصريح فيه بلفظ الواجب في رواية البخاري # وقد استدل به على عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب # قال القرطبي ظاهر وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف فالتقدير الغسل ~~واجب والاستنان والطيب كذلك # قال وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تغريك ms0315 ما ~~ليس بواجب بالواجب بلفظ واحد انتهى وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ~~ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف # وقال بن المنير في الحاشية إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه ~~بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على ~~الأصل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن سليم ~~الزرقي عن أبي سعيد بنحوه # ( 6 ) 345 ( الجرجرائي ) نسبة إلى جرجرايا بفتح الجيمين وتسكين الراء ~~الأولى وفتح الثانية مدينة من أرض العراق بين واسط وبغداد ( حبي ) بكسر ~~الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره ياء المتكلم لقب لمحمد بن حاتم ( ~~يقول من غسل ) بالتشديد والتخفيف ( يوم الجمعة واغتسل ) قال الإمام الخطابي ~~اختلف الناس في معناهما فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد ~~به التوكيد ولم تقع المخالفة بين اللفظين لاختلاف المعنيين ألا تراه يقول ~~في هذا الحديث ومشى ولم يركب ومعناهما واحد وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد # وقال بعضهم غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور وفي ~~غسلها مؤنة فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك وإلى هذا ذهب مكحول وقوله اغتسل ~~معناه سائر الجسد وزعم بعضهم أن قوله غسل أي معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى ~~الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ لبصره في طريقه قال ومن هذا قول العرب فحل ~~غسله إذا كثر الضرب # انتهى # ( ثم بكر ) بالتشديد على المشهور قال النووي أي راح في أول وقت ( وابتكر ~~) أي أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي في شرح الترمذي وقيل كرره للتأكيد وبه ~~جزم بن العربي في عارضة الأحوذي # قال بن الأثير في النهاية بكر أتى الصلاة في أول وقتها وكل من أسرع إلى ~~شيء فقد بكر إليه وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة وأول كل شيء باكورته ~~وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه وقيل معنى اللفظين واحد فعل وافتعل ~~وإنما كرر للمبالغة والتوكيد PageV02P008 كما قالوا ms0316 جاد مجد # انتهى # ( ومشى ولم يركب ) قال الخطابي معناهما واحد وإنه للتأكيد وهو قول الأثرم ~~صاحب أحمد # انتهى ( ولم يلغ ) من لغا يلغو لغوا معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها # قال النووي معناه لم يتكلم لأن الكلام حال الخطبة لغو ( كان له بكل خطوة ~~) بضم الخاء بعد ما بين القدمين ( عمل سنة أجر صيامها وقيامها ) أي صيام ~~السنة وقيامها وهو بدل من عمل سنة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي # حديث أوس بن أوس حديث حسن # ( 7 ) 347 ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه ) تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث ~~عمرو بن شعيب في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ( كانت كفارة لما بينهما ) أي كانت ~~هذه الخصال كفارة لما بين الجمعتين ( ومن لغا ) قال بن الأثير لغا الإنسان ~~ولغى يلغي ولغي يلغي إذا تكلم بالمطرح من الكلام وما لا يعني # وفي الحديث من قال لصاحبه والإمام يخطب صه فقد لغا وقوله من مس الحصى لغا ~~أي تكلم وقيل عدل عن الصواب وقيل خاب والأصل الأول ( كانت ) هذه الصلاة ( ~~له ) لهذا المصلى ( ظهرا ) أي مثل صلاة الظهر في الثواب فيحرم هذا المصلى ~~بتخطي رقاب الناس واللغو عند الخطبة عن هذا الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلى ~~صلاة الجمعة وهو الكفارة من هذه الجمعة الحاضرة إلى الجمعة الماضية أو ~~الآتية وأجر عبادة سنة قيامها وصيامها PageV02P009 ( 8 ) 348 ( كان يغتسل ~~من أربع ) قال الإمام الخطابي قد يجمع النظم قرائن الألفاظ والأسماء ~~المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها منازلها # أما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق # وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه كان عليه السلام يفعله ~~ويأمر به استحبابا # ومعقول أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى وإنما لا يؤمن من أن ~~يكون أصاب المحتجم رشاش من الدم فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب ~~للنظافة # فأما الاغتسال من الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه غير واجب وقد روى ~~عن أبي هريرة عن النبي قال من غسل ميتا فليغتسل وروى عن بن المسيب والزهري ms0317 ~~معنى ذلك وقال النخعي وأحمد وإسحاق يتوضأ غاسل الميت وروى عن بن عمر وبن ~~عباس أنهما قالا ليس على غاسل الميت غسل وقال أحمد لا يثبت في الاغتسال من ~~غسل الميت حديث وقال أبو داود حديث مصعب بن شيبة ضعيف ويشبه أن يكون من رأى ~~الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن من أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول ~~نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة فأما إذا علمت سلامته فلا يجب الاغتسال ~~منه # انتهى # قال المنذري وأخرجه في الجنائز وقال هذا منسوخ وقال أيضا وحديث مصعب فيه ~~خصال ليس العمل عليه وقال البخاري حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك وقال ~~الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني لا يصح في هذا الباب شيء وقال محمد بن ~~يحيى رضي الله عنه لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ولو ثبت ~~لزمنا استعماله # انتهى PageV02P010 ( 9 ) 351 ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ) بالنصب ~~على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وتشهد بذلك رواية بن جريج ~~عند عبد الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة # واختلفوا في معنى غسل الجنابة فقال قوم إنه حقيقة حتى يستحب أن يواقع ~~زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه وليغتسل فيه من الجنابة # وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك حديث ~~أوس الثقفي من غسل يوم الجمعة واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد # وقد حكاه بن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال ~~القرطبي إنه أنسب الأقوال ( ثم راح ) أى ذهب أول النهار # قال الإمام الخطابي معناه قصدها وتوجه إليها مبكرا قبل الزوال وإنما ~~تأولناه على هذا المعنى لأنه لا يجوز أن يبقى بعد الزوال من وقت الجمعة خمس ~~ساعات وهذا جائز في الكلام أن يقول الرجل راح لكذا ولأن يفعل كذا بمعنى أنه ~~قصد إيقاع فعله وقت الرواح كما يقال للقاصدين للحج حجاج ولما يحجوا بعد ~~وللخارجين إلى الغزو غزاة ونحو ms0318 ذلك من الكلام فأما حقيقة الرواح فإنما هو ~~بعد الزوال # وأخبرني الحسن بن يحيى عن أبي بكر بن المنذر قال كان مالك بن أنس يقول لا ~~يكون الرواح إلا بعد الزوال وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة # قلت كأنه قسم الساعة التي يحين فيها الرواح للجمعة أقساما خمسة فسماها ~~ساعات على معنى التشبيه والتقريب كما يقول القائل قعدت ساعة وتحدثت ساعة ~~ونحو ذلك يريد جزءا من الزمان غير معلوم وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة ~~الناس في الاستعمال # انتهى # ( فكأنما قرب ) بتشديد الراء ( بدنة ) أي تصدق بها متقربا إلى الله تعالى ~~والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو انثى والهاء فيها للوحدة لا التأنيث ( ~~ومن راح في الساعة الثانية ) قد عرفت آنفا معنى راح والساعة من قول الإمام ~~الخطابي ( بقرة ) التاء فيها للوحدة # قال الجوهري البقر إسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخله ~~الهاء على أنه واحد من جنس ( كبشا أقرن ) الكبش هو الفحل وإنما وصف بالأقرن ~~لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن القرن ينتفع به ( دجاجة ) بكسر الدال وفتحها ~~لغتان مشهورتان # والدجاجة تقع على الذكر والأنثى والتاء للوحدة لا للتأنيث ( بيضة ) واحد ~~من البيض والجمع بيوض وجاء في الشعر بيضات ( الذكر PageV02P011 المراد ~~بالذكر ما في الخطبة من المواعظ وغيرها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة بنحوه # # 129 # | 1 ( 352 باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ) # ( 10 ) ( كان الناس مهان أنفسهم ) قال الخطابي المهان جمع ماهن وهو ~~الخادم يريد أنهم كانوا يخدمون لأنفسهم في الزمان الأول حيث لم يكن لهم خدم ~~يكفون لهم المهنة والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمى بدنه وعرق سيما في ~~البلد الحار فربما تكون منه الرائحة فأمروا بالاغتسال تنظيفا للبدن وقطعا ~~للرائحة # انتهى ( فقيل لهم لو اغتسلتم ) لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط ~~فالجواب غسل الجمعة ووجه دلالته أنهم لماأمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح ~~الكريهة فاذا زالت زال الوجوب # وأجيب عنه بوجهين الأول أنا ms0319 لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب كما ~~في وجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها وهي إغاظة المشركين والثاني بأنه ~~ليس فيه نفي الوجوب وبأنه سابق على الأمر به والأعلام بوجوبه والله تعالى ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه PageV02P012 ( 11 ) 353 ( كان ~~الناس مجهودين ) الجهد بالفتح المشقة والعسرة يقال جهد الرجل فهو مجهود إذا ~~وجد مشقة وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا ومجهدون معسرون # كذا في النهاية والمعنى أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم ( مقارب ~~السقف ) لقلة ارتفاع الجدار ( إنما هو ) أي سقف المسجد ( عريش ) بفتح العين ~~هو كل ما يستظل به # والمراد أن سقف المسجد كان من جريد النخل كما في رواية المؤلف عن بن عمر ~~أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن والجريد ~~وسقفه بجريد وعمده الخشب ( حتى ثارت منهم رياح ) أي طارت وانتشرت ( اذى ~~بذلك ) الريح ( بعضهم ) فاعل اذى ( بعضا ) مفعول اذى ( وكفوا العمل ) بصيغة ~~المجهول من كفى يكفى ولفظة كفى تجيء لمعان منها أجزأ وأغنى ومنها وقى # والأولى متعدية لواحد كقوله قليل منك يكفيني ولكن قليل لا يقال له قليل # والثانية متعدية لأثنين كقوله تعالى @QB@ وكفى الله المؤمنين القتال @QE@ ~~وههنا بمعنى وقى أي وقاهم خدامهم وغلمانهم عن العمل والتعب والشدة ( وذهب ~~بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق ) بفتح العين والراء وهو ما يخرج من ~~الجسد وقت الحرارة # وقوله من العرق بيان لقوله بعض الذي والمعنى أن العرق الذي كان يؤذي به ~~بعضهم ذهب وزال بسبب لبسهم غير الصوف # ( 12 ) 354 ( من توضأ فبها ) قال الخطابي قال الأصمعي أي فبالسنة أخذ # انتهى # وقال بن الأثير والباء في قوله فيها متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخصلة أو ~~الفعلة يعنى الوضوء ينال الفضل انتهى ( ونعمت ) بكسر النون وسكون العين هذا ~~هو المشهور وروى بفتح النون وكسر العين PageV02P013 وفتح الميم وهو الأصل ~~في هذه اللفظة # قال الإمام الخطابي نعمت الخصلة أو نعمت الفعلة ونحو ذلك # وإنما أظهرت ms0320 التاء التي هي علامة التأنيث لإضمار السنة أو الخصلة أو ~~الفعلة # انتهى # ( ومن اغتسل فهو أفضل ) قال الخطابي وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف ~~للجمعة وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة # وقال الترمذي دل هذا الحديث على أن غسل يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب ~~يجب على المرء # انتهى # وقال الحافظ فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير من المحدثين ووجه ~~الدلالة منه قوله فالغسل أفضل فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل ~~الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن ~~عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله علتان إحداهما ~~أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه بن ماجه من حديث أنس ~~والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة والبزار من حديث أبي سعيد وبن عدي من ~~حديث جابر وكلها ضعيفة # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال الترمذي حديث سمرة حديث حسن # وقال ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~أبو عبد الرحمن النسائي الحسن عن سمرة كتاب ولم يسمع الحسن من سمرة إلا ~~حديث العقيقة # هذا اخر كلامه # وقد قيل إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا ولا لقيه وقيل إنه سمع منه ومنهم ~~من عين سماعه لحديث العقيقة كما ذكره النسائي # وقوله فبها ونعمت أي فالبرخصة أخذ ونعمت السنة ترك # وقيل فبالسنة ( أخذ ونعمت الخصلة الوضوء والأول أصح لأن الذي ترك هو ~~السنة وهو الغسل # انتهى ) # # 130 # | 1 ( 355 باب الرجل يسلم ) # من الإسلام وهو الإقرار بكلمة الشهادتين ( فيؤمر بالغسل ) ( 13 ) ( ~~فأمرني أن أغتسل بماء وسدر ) فيه دليل واضح على أن من أسلم يؤمر بالغسل لأن ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب # قال الخطابي هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب # وقال الشافعي إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل فإن لم يفعل ولم ~~PageV02P014 يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلي # وكان أحمد بن حنبل ms0321 وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولا ~~بظاهر الحديث وقالوا لا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا ~~يغتسل ولو اغتسل لم يصح منه لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو ~~لا يجزئه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوها # وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم # واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم فقال بعض أصحاب الرأي له ~~أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه لكنه لو تيمم ثم أسلم لم يكن له أن ~~يصلي بذلك التيمم حتى يستأنف التيمم في الإسلام إن لم يكن واجدا للماء ~~والفرق من الأمرين عندهم أن التيمم مفتقر إلى النية ونية العبادة لاتصح من ~~مشرك والطهارة بالماء غير مفتقر إلى النية فإذا وجدت من المشرك صحت في ~~الحكم كما توجد من المسلم سواء # وقال الشافعي إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كان عليه إعادة الوضوء ~~للصلاة بعد الإسلام وكذلك التيمم لا فرق بينهما ولكنه لو كان جنبا فاغتسل ~~ثم أسلم فأن أصحابه قد اختلفوا في ذلك فمنهم من أوجب عليه الاغتسال ثانيا ~~كالوضوء سواء وهذا أشبه وأولى ومنهم من فرق بينهما # فرأى أن عليه أن يتوضأ على كل حال ولم ير عليه الاغتسال فإن أسلم وقد علم ~~أنه لم تكن أصابته جنابة قط في حال كفره فلا غسل عليه في قولهم جميعا وقول ~~أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث ~~وأولى بالقياس انتهى كلامه # قلت قول من قال بوجوب الاغتسال على الكافر إذا أسلم هو موافق بظاهر ~~الحديث لأن حقيقة الأمر الوجوب ما لم توجد قرينة صارفة عنه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه ~~إلا من هذا الوجه # ( 14 ) 356 ( ألقى عنك شعر الكفر ) ليس المراد والله أعلم أن كل من أسلم ~~أن يحلق رأسه حتى يلزم له حلق الرأس كما يلزم الغسل بل إضافة الشعر إلى ms0322 ~~الكفر يدل على حلق الشعر الذي هو للكفار علامة لكفرها وهي مختلفة الهيئة في ~~البلاد المختلفة فكفرة الهند ومصر لهم في موضع من الرأس شعور طويلة لا ~~يتعرضون بشيء من الحلق أو الجز أبدا وإذا يريدون حلق الرأس يحلقون كلها إلا ~~ذلك المقدار وهو على الظاهر علامة مميزة بين الكفر والإسلام فأمر ~~PageV02P015 النبي صلى الله عليه وسلم لجد عثيم ومن كان معه أن يحلقا ~~شعرهما الذي كان على رأسهما من ذلك الجنس والله أعلم ( قال ) أي والدعثيم ( ~~وأخبرني اخر ) من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير جد عثيم ( الق ) أي ~~أحلق ( واختتن ) وفيه دليل على أن الاختتان على من أسلم واجب وأنه علامة ~~للإسلام لكن الحديث ضعيف # قال المنذري قال عبد الرحمن بن أبي حاتم كليب والد عثيم بصري روى عن أبيه ~~مرسل هذا اخر كلامه # وفيه أيضا رواية مجهول وعثيم بضم العين المهملة وبعدها ثاء مثلثة وياء ~~اخر الحروف ساكنة وميم انتهى # # 131 # | 1 ( 357 باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ثم تصلي فيه) # ( 15 ) ( الدم ) من الحيض وهو فاعل ليصيب ( تغسله ) ذلك الثوب وتصلي فيه ~~( أثره ) أي أثر الدم ( فلتغيره بشيء من صفرة ) وفي رواية للدارمي عن عائشة ~~إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران ( جميعا ) أي ~~في ثلاثة أشهر متواليات ( لا أغسل لي ثوبا ) لعدم تلوث ثوبي بالدم # وهذا الحديث في حكم المرفوع لأن عدم غسل ثوبها الذي تلبسه زمن الحيض كان ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها والقول بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقف على فعلها هو بعيد جدا # ( 16 ) 358 ( ما كان لإحدانا ) أي من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~تحيض فيه ) جملة في محل الرفع على أنها صفة لثوب ( بلته ) من البلل ضد ~~اليبس ( بريقها ) أي صبت على موضع الدم ريقها ( ثم قصعته بريقها ) قال ~~الخطابي معناه دلكته به ومنه قصع القملة إذ شدخها بين أظفاره وأما فصع ~~الرطبة PageV02P016 فهو ms0323 بالفاء وهو أن يأخذها بين أصبعيه فيغمزها أدنى غمز ~~فتخرج الرطبة خالعة قشرها # انتهى # قال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في الكثير منه ~~فصح عنها كانت تغسله ويؤيد قول البيهقي ماسيأتي للمؤلف من طريق عطاء عن ~~عائشة وفيه ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها # وأما مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه ~~فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره إذا أصابه دم الحيض # ( 17 ) 359 ( ثم تطهر ) صيغة المضارع المؤنث بحذف إحدى التاءين من باب ~~تفعل يقال تطهرت إذا اغتسلت ( كانت تقلب فيه ) من باب ضرب يضرب أي تحيض في ~~ذلك الثوب وهو مأخوذ من قولهم قلبت البسرة إذا احمرت والقالب بالكسر البسر ~~الأحمر ( تركناه ) أي الثوب على حاله وما غسلناه ( ولم يمنعنا ذلك ) أي عدم ~~غسله ( وأما الممتشطة ) اسم الفاعل من الامتشاط ويقال مشطت الشعر مشطا من ~~بابي قتل وضرب سرحته # والتثقيل مبالغة # وامتشطت المرأة مشطت شعرها ( لم تنقض ذلك ) أي الشعور المضفور ( ولكنها ~~تحفن ) من الحفن وهو ملء الكفين من أي شيء أي تأخذ الحفنة من الماء # ( 18 ) 360 ( قال تنظر ) أي المرأة في ثوبها ( فلتقرصه ) بضم الراء ~~وتخفيفها رواه يحيى الراوي عن مالك والأكثرون # ورواه القعنبي بكسر الراء وتشديدها # وذكر الشيخ ولي الدين العراقي أن PageV02P017 الرواية الأولى أشهر وأنه ~~بالصاد المهملة على الروايتين والمعنى أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ~~ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه ( ولتنضح ) بلام الأمر أي ولترش ~~المرأة ( ما لم تر ) أي الموضع الذي لم تر فيه أثر الدم ولكن شكت فيه ولفظ ~~الدارمي من طريق بن إسحاق إن رأيت فيه دما فحكيه ثم اقرصيه بماء ثم انضحي ~~في سائره فصلي فيه قال القرطبي المراد بالنضح الرش لأن غسل الدم استفيد من ~~قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب # انتهى # ( 19 ) 361 ( أرأيت ) استفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما في الطلب أي أخبرني ~~وحكمة العدول ms0324 سلوك الأدب ( الدم ) بالرفع فاعل ( من الحيضة ) بفتح الحاء أي ~~الحيض ( ثم لتصلي ) بلام الأمر عطف على سابقه وإثبات الياء للاشباع قال ~~الخطابي فيه دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات ~~لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا وهو قول الجمهور ~~أي يتعين الماء زالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة ~~بكل مائع طاهر ومن حجتهم حديث عائشة المتقدم وجه الحجة منه أنه لو كان ~~الريق لا يطهر لزاد النجاسة # وأجيب بأحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك ذكره ~~الحافظ والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 20 ) 362 ( بهذا المعنى ) أي بمعنى الحديث المتقدم انفا ( قالا ) أي ~~مسدد وموسى # إسماعيل في روايتهما ( حتيه ) أمر المؤنث المخاطب من باب قتل # قال الأزهري الحت أي يحك بطرف PageV02P018 حجر أو عود والقرض أن يدلك ~~بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره # ( 21 ) 363 ( أم قيس بنت محصن ) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين بن حرثان أخت عكاشة من المهاجرات الأول ولا يعلم أن امرأة عمرت ~~ما عمرت ( حكيه ) أمر للمؤنث المخاطب من باب قتل يقال حككت الشيء حكا قشرته ~~( بضلع ) بكسرالضاد المعجمة وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز وتسكن في لغة ~~تميم # قال بن الأثير أي بعود والأصل فيه ضلع الحيوان فسمى به العود الذي يشبهه # قال الخطابي في المعالم وإنما أمر عليه السلام بحكه بالضلع لينقلع ~~المتجسد منه اللاصق بالثوب ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر # انتهى ( واغسليه بماء وسدر ) زيادة السدر للمبالغة والتنظيف وإلا فالماء ~~يكفي # والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # ( 22 ) 364 ( قد كان يكون لأحدانا ) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم فهو بحكم ~~المرفوع ويؤيده الروايات الأخرى ( الدرع ) بكسر الدال وسكون الراء ~~المهملتين قميص المرأة ( فتقصعه بريقها ) أي تدلكه وتزيله # ( 23 ) 365 ( أن خولة ms0325 بنت يسار ) قال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث ~~في رواية أبي سعيد بن الأعرابي ولم يذكره أبو القاسم # انتهى # وليس هذا الحديث في رواية اللؤلؤي فلذا لم يذكره المنذري في مختصره ~~والحاصل أن الحديث ثابت في سنن أبي داود لكن من رواية PageV02P019 بن ~~الأعرابي لامن رواية اللؤلؤي والحديث فيه بن لهيعة وهو ضعيف # قال الحافظ في الفتح روى أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت ~~يسار قالت يارسول الله فذكر الحديث ثم قال وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل ~~ذكره البيهقي # والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع ~~وإسناده حسن # انتهى # # 132 # | 1 ( 366 باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه ) # أي يجامعها فيه # ( إذا لم ير فيه أذى ) أي مستقذر أو نجاسة أي إذا لم ير في الثوب أثر ~~المني أو المذي أو رطوبة فرج المرأة ويستدل بهذا الحديث على نجاسة المني # قال الحافظ بن حجر تحت حديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الجنابة وفيه وغسل فرجه وما أصابه من الأذى # وقوله وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة وأبعد من استدل به على ~~نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن الغسل مقصورا على إزالة النجاسة # انتهى # قلت قولها من أذى هو ظاهر في النجاسة لاغير وما قال الحافظ ففيه كما لا ~~يخفي # وحديث أم حبيبة أخرجه النسائي وبن ماجه PageV02P020 133 # | 1 ( 367 باب الصلاة في شعر النساء ) # ( 24 ) ( لا يصلي في شعرنا أو لحفنا ) شعر بضم الشين والعين جمع شعار ~~والمراد بالشعار ها هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به # قال في النهاية إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من ~~دم الحيض وطهارة الثوب شرط في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها # انتهى # ولحف جمع لحاف وهو اسم لما يلتحف به ( قال عبيد الله شك أبي ) في هذه ~~اللفظة أي في شعرنا أو لحفنا # ( 25 ) 368 ( كان يصلى ms0326 في ملاحفنا ) قال الإمام جمال الدين بن منظور ~~المصري في لسان العرب اللحاف والملحف والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس ~~من دثار البرد ونحوه وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به واللحاف اسم ما يلتحف ~~به # قال أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيت به # انتهى # وقال الجوهري الملحفة واحدة الملاحف وتلحف بالملحفة واللحاف والتحف ولحف ~~بهما تغطي بهما # انتهى # فإذا عرفت هذا فأعلم أن الملحفة واللحاف والملحفة وإن كان يطلق على ~~اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه لكن يطلق أيضا على كل ثوب ~~يتغطى به # ولذا قال أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيت به # فإذا معنى قولها لا يصلي في شعرنا أو لحفنا واحد لأن الشعار هو الثوب ~~الذي يلي الجسد واللحاف يطلق على ما تغطيت به أعم من أن يكون يلي الجسد أو ~~فوق اللباس والله أعلم ( سألت محمدا ) يعني بن سيرين ( عنه ) أي عن هذا ~~الحديث المذكور ( فلم يحدثني ) بهذا الحديث ( وقال ) محمد معتذرا ( سمعته ~~منذ زمان ولا أدري ممن سمعته ) أي لا أحفظ إسم PageV02P021 شيخي في هذا ~~الحديث ( ولا أدري أسمعته ) بهمزة الاستفهام ( من ثبت ) بفتحتين يقال رجل ~~ثبت إذا كان عدلا ضابطا ومنه قيل المحجة ثبت والجمع أثبات مثل سبب وأسباب ~~ورجل ثبت بسكون الباء متثبت في أموره ( فسلوا عنه ) أي فأسألوا عن هذا ~~الحديث غيري من العلماء # # 369 # | 1( 134 باب الرخصة في ذلك ) # أي في الأمر المنهى عنه وهو الصلاة في شعر النساء أي جواز ذلك # ( 26 ) ( صلى وعليه مرط ) بكسر الميم وسكون الراء # قال الخطابي المرط هو ثوب يلبسه الرجال والنساء إزارا ويكون رداء وقد ~~يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره # انتهى ( وعلى بعض أزواجه منه ) أي من المرط ( وهي حائض يصلي وهو عليه ) ~~أي المراط عليه صلى الله عليه وسلم # وفي بعض نسخ الكتاب وهي حائض وهو يصلي وهو عليه # ( 27 ) ولفظ بن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا إلى جنبه وأنا ~~حائض وعلي مرط لي ms0327 وعليه بعضه ولفظ مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد قال النووي فيه دليل ~~على أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا ترى عليه دما أو نجاسة أخرى # وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي ~~وبعضه على حائض أو غيرها # انتهى # # 135 # | 1 ( 371 باب المني يصيب الثوب ) # ( عن همام بن الحارث أنه كان عند عائشة فاحتلم ) الظاهر من العبارة أن ~~فاعل احتلم هو PageV02P022 همام بن الحارث # وفي رواية مسلم من طريق شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال ~~كنت نازلا على عائشة فأحتلمت في ثوبي الحديث فيظهر من هذه الرواية أن ~~المحتلم هو عبد الله بن شهاب الخولاني فيحملان على الواقعتين والقضيتين ~~والله أعلم ( فأخبرت ) الجارية ( وأنا أفركه ) بضم الراء من باب نصر وقد ~~تكسر # قال الطيبي الفرك الدلك حتى يذهب الأثر من الثوب # وفي المصباح فركته مثل حتته وهو أن تحكه بيدك حتى يتفتت ويتقشر ( ورواه ~~الأعمش كما رواه الحكم ) أي أن الحكم والأعمش كليهما يرويان عن إبراهيم ~~النخعي عن همام بن الحارث عن عائشة وحديث الأعمش عند مسلم # وأما حماد بن أبي سليمان ومغيرة وواصل فكلهم يروون عن إبراهيم عن الأسود ~~كما سيجيء # ( 28 ) 372 ( فيصلي فيه ) ولفظ مسلم لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه وللطحاوي من طريق أبي معشر عن إبراهيم ~~عن علقمة والأسود عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأصابعي ثم يصلي فيه ولا يغسله ففي هذه الروايات رد على من قال ~~الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة # والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ( ووافقه ) من الموافقة الضمير ~~المنصوب يرجع إلى حماد ( مغيرة ) فاعل وافق وحديثه أخرج مسلم وبن ماجه ( ~~وأبو معشر ) عطف على مغيرة وحديثه أخرج مسلم ( وواصل ) وحديثه عند مسلم # ( 29 ) 373 ( المعنى ms0328 ) واحد يحتمل أن يكون اللفظ لزهير بن معاوية ويوافقه ~~سليم بن أخضر في المعنى ويحتمل أن يكون أتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ الآخر ~~فرواه عنهما بالمعنى قاله PageV02P023 بن الصلاح وهذا الثاني يقرب قول مسلم ~~المعنى واحد ( والأخبار ) مصدر وهو مبتدأ وخبره ما بعده ( في حديث سيلم ) ~~دون حديث زهير أي في رواية سليم من سليم إلى عائشة كل من الرواة يروون ~~بالأخبار والسماع لا بالعنعنة وفي حديث زهير ليس كذلك # والمقصود منه إثبات سماع سليمان بن يسار من عائشة ( ثم أراه ) من رؤية ~~العين أي أبصره والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أثر الغسل الذي يدل عليه قوله ~~تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فيه ) أي في الثوب أي ~~أرى أثر الغسل في الثوب ( بقعة ) بالنصب على أنه بدل من الضمير المنصوب في ~~أراه وفي رواية بن ماجه وأنا أرى أثر الغسل فيه # والبقعة بضم الباء وسكون القاف على وزن نطفة في الأصل قطعة من الأرض ~~يخالف لونها لون مايليها ( أو بقعا ) بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة # قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قاله الحافظ # ويحتمل أن يكون من كلام عائشة أو يكون شكا من أحد الرواة والحديث أخرج ~~الأئمة الستة في كتبهم # قال بن دقيق العيد اختلف العلماء في طهارة المني ونجاسته فقال الشافعي ~~وأحمد بطهارته وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته # والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في كيفية إزالته فقال مالك يغسل رطبه ~~ويابسه وقال أبو حنيفة يغسل رطبه ويفرك يابسه # أما مالك فعمل القياس في الحكمين أعني نجاسته وإزالته بالماء انتهى # وأما بسط الدلائل مع مالها وما عليها وما هو الحق في هذه المسألة فمذكور ~~في غاية المقصود شرح سنن أبي داود # # 136 # | 1 ( 374 باب بول الصبي يصيب الثوب ) # قال الجوهري الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان # وقال بن سيدة عن ثابت يكون صبيان مادام رضيعا # وفي المنتخب للكراع أول ما يولد الولد يقال له وليد وطفل وصبي # وقال بعض أئمة اللغة مادام الوليد ms0329 في بطن أمه جنين فإذا ولدته يسمى صبيا ~~مادام رضيعا فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين # ذكره العلامة العيني PageV02P024 ( 30 ) ( أتت بابن لها صغير ) بالجر صفة ~~لأبن ( لم يأكل الطعام ) يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت الطعام ولم يستغن ~~به عن الرضاع ويحتمل أنها جاءت به عند ولادته ليحنكه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيحمل النفي على عمومه ويؤيده رواية البخاري في العقيقة أتى بصبي ~~يحنكه والحاصل أن المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي ~~يحنك به والعسل الذي يعلقه للمداواة وغيرها فكأن المراد أنه لم يحصل له ~~الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال ( فأجلسه ) أي الابن ( في حجره ) بفتح ~~الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما في المحكم وغيره أي حضنة أي وضعه إن قلنا ~~إنه كان كما ولد ويحتمل أن الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سن من ~~يحبوكما في قصة الحسن # قاله الحافظ في الفتح ( فبال على ثوبه ) أي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ~~( فدعا بماء فنضحه ) بالضاد المعجمة والحاء المهملة # قال الجوهري وصاحب القاموس وصاحب المصباح النضح الرش وقال بن الأثير وقد ~~نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه وقد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة ~~ومنه الحديث ونضح الدم عن جبينه # وحديث الحيض ثم لتنضحه أي تغسله انتهى مختصرا # وقال في لسان العرب النضح الرش نضح عليه الماء ينضحه نضحا إذا ضربه بشيء ~~فأصابه منه رشاش # وفي حديث قتادة النضح من النضح يريد من أصحابه نضح من البول وهو الشيء ~~اليسير منه فعليه أن ينضحه بالماء وليس عليه غسله # قال الزمخشري هو أن يصيبه من البول رشاش كرؤس الإبر # وقال بن الأعرابي النضح ما كان على إعتماد وهو ما نضحته بيدك معتمدا ~~والنضح ما كان على غير إعتماد وقيل هما لغتان بمعنى واحد وكله رش وانتضح ~~نضح شيئا من ماء على فرجه بعد الوضوء والانتضاح بالماء وهو أن يأخذ ماء ~~قليلا فينضح به مذاكيره ومؤتزره بعد فراغه من الوضوء ms0330 لينفي بذلك عنه ~~الوسواس انتهى ملخصا # والحاصل أن النضح يجيء لمعان منها الرش ومنها الغسل ومنها الإزالة ومنها ~~غير ذلك لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب وأشهر حتى لا يفهم غير هذا ~~المعنى إلا بقرينة تدل على ذلك ولا يخفي عليك أن الرش غير الغسل فإن الرش ~~أخف من الغسل وفي الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء لإنقاء ذلك المحل ~~ولإزالة ماهناك والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من ~~الماء على ذلك المحل وليس المقصود من النضح ما هو المقصود من الغسل بل الرش ~~أدون وأنقص من الغسل ( ولم يغسله ) وهذا تأكيد لمعنى النضح أي أكتفى على ~~النضح والرش ولم يغسل المحل المتلوث PageV02P025 بالبول # والحديث أخرجه مالك في الموطأ بهذا اللفظ ومن طريقه البخاري مثله سندا ~~ومتنا # وفي رواية لمسلم فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا وفي لفظ له ولابن ماجه ~~فدعا بماء فرشه وفي لفظ له فلم يزد على أن نضح بالماء وفي هذه الروايات رد ~~على الطحاوي والعيني حيث قالا إن المراد بالنضح في هذا الحديث الغسل # وحديث أم قيس هذا أخرجه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه والطحاوي ~~والدارمي # ( 31 ) 375 ( عن لبابة ) بضم اللام وتخفيف الموحدتين ( في حجر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) أي في حضنه وهو مادون الإبط إلى الكشح ( قال ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( إنما يغسل ) بصيغة المجهول ( وينضح ) أي يرش # والحديث أخرجه بن ماجه وأحمد وبن خزيمة والحاكم والبيهقي في سننه من وجوه ~~كثيرة # وهذا الحديث الصحيح فيه دليل صريح على التفرقة بين بول الصبي والصبية وأن ~~بول الصبي يكفيه النضح بالماء ولا حاجة فيه للغسل وأن بول الصبية لا بد له ~~من الغسل ولا يكفيه النضح # ( 32 ) 376 ( حدثني محل ) بضم الميم وكسر الحاء المهملة ( قال ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ولنى ) بتشديد اللام المكسورة أمر من التولية وتكون ~~التولية انصرافا # قال الله تعالى @QB@ ثم وليتم مدبرين @QE@ وكذلك قوله @QB@ يولوكم ~~الأدبار @QE@ وهي ها هنا انصراف يقال تولى ms0331 عنه إذا أعرض وتولى هاربا أي ~~أدبر # والتولي يكون بمعنى الإعراض # قال أبو معاذ النحوي قد تكون التولية بمعنى التولي يقال وليت وتوليت ~~بمعنى واحد # انتهى # فمعنى قوله ولني أي أصرف عني وجهك وحوله إلى الجانب الآخر ( فأوليه ) ~~بصيغة المتكلم ( قفاي ) أي ظهري أي أصرف عنه وجهي وأجعل ظهري إلى جهة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( فأستره ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( به ) أي ~~بانصراف ظهري إليه عن أعين الناس PageV02P026 ( فأتى ) بصيغة المجهول ( على ~~صدره ) يعني موضعه من الثياب # قال الحافظ في التلخيص حديث أبي السمح أخرجه أبو داود والبزار والنسائي ~~وبن ماجه وبن خزيمة والحاكم قال البزار وأبو زرعة ليس لأبي السمح غيره ولا ~~أعرف اسمه # وقال غيره اسمه إياد # قال البخاري حديث حسن # انتهى # والحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها ( قال عباس ) في روايته ( ~~حدثنا ) بصيغة الجمع وأما مجاهد بن موسى فقال حدثني بالإفراد ( قال أبو ~~داود وهو ) أي يحيى بن الوليد الكوفي كنيته ( أبو الزعراء ) بفتح الزاء ~~وسكون العين المهملة ( عن الحسن ) البصري الإمام الجليل ( قال الأبوال كلها ~~سواء ) في النجاسة لا فرق بين الصبي والصبية والصغير والكبير # هذا هو الظاهر والمتبادر في معنى كلام الحسن الذي نقله هارون ولم أقف من ~~أخرجه موصولا نعم أخرج الطحاوي عن حميد عن الحسن أنه قال بول الجارية يغسل ~~غسلا وبول الغلام يتتبع بالماء # ( 33 ) 377 ( يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم ) هكذا روي ~~سعيد بن أبي عروبة موقوفا على علي رضي الله عنه # ( 34 ) 378 ( فذكر معناه ) أي معنى حديث على الموقوف ( ولم يذكر ) أي ~~هشام ( ما لم يطعم ) كما ذكره سعيد بن أبي عروبة ( زاد ) هشام في روايته ( ~~قال قتادة هذا ) أي الحكم المذكور أي النضح على بول الغلام وغسل بول ~~الجارية ( ما لم يطعما ) أي الصبي والصبية ( غسلا ) بصيغة PageV02P027 ~~المجهول أي بولهما # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن وذكر أن هشاما الدستوائي رفعه عن قتادة وأن ms0332 ~~سعيد بن أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه وقال البخاري سعيد بن أبي عروبة لا ~~يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ # انتهى # ( 35 ) 379 ( عن الحسن ) البصري أحد الأئمة الأعلام ( عن أمه ) خيرة ~~بالخاء المعجمة مولاة أم سلمة رضى الله عنها ( أنها ) أي خيرة ( أبصرت أم ~~سلمة تصب الماء إلخ ) هذه الرواية موقوفة على أم سلمة رضي الله عنها # قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح ورواه البيهقي من وجه اخر عنها موقوفا ~~أيضا وصححه # انتهى # قال الخطابي في المعالم وممن قال بظاهر الحديث أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وهو قول الشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق # قالوا ينضح من بول الغلام ما لم يطعم ويغسل من بول الجارية وليس ذلك من ~~أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته # وقالت طائفة يغسل بول الغلام والجارية معا وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه وكذلك قال سفيان الثوري # انتهى # # 137 # | 1 ( 380 باب الأرض يصيبها البول ) # ( 36 ) ( في اخرين ) أي حدثنا بهذا الحديث غير واحد من شيوخنا وكان أحمد ~~بن عمرو وأحمد بن عبدة منهم ( أن أعرابيا ) بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب ~~وهم سكان البوادي ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جرى مجرى ~~القبيلة كأنما رأوا لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه ~~المعنى لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا ~~بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول # قاله الشيخ تقي الدين ( لقد PageV02P028 تحجرت واسعا ) بصيغة الخطاب من ~~باب تفعل # قال الخطابي أصل الحجر المنع ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف ~~في ماله وقبض يده عنه يقول له لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسعه ومنعت ~~منها ما أباحه # انتهى # وقال في النهاية أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك # انتهى # ( فأسرع الناس إليه ) في رواية البخاري فزجره الناس ولمسلم فقال الصحابة ms0333 ~~مه مه وله في رواية أخرى فصاح الناس به ( فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~) عن زجرهم ( إنما بعثتم ) بصيغة المجهول ( ميسرين ) حال أي مسهلين على ~~الناس ( ولم تبعثوا معسرين ) عطف على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة ~~في اليسر قاله الطيبي # أي فعليكم بالتيسير أيها الأمة ( صبوا ) الصب السكب ( عليه ) وفي رواية ~~للبخاري وهريقوا على بوله ( سجلا من ماء ) بفتح السين المهملة وسكون الجيم ~~قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملأى ولا يقال لها ذلك وهي فارغة # وقال بن دريد السجل الدلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخيمة ( أو قال ذنوبا ~~) بفتح الذال المعجمة # قال الخليل الدلو ملأى ماء # وقال بن فارس الدلو العظيمة # وقال بن السكيت فيها قريب من الملاء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب فعلى ~~الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي للتخيير والأول أظهر فإن رواية أنس لم ~~يختلف في أنها ذنوب # قاله الحافظ في الفتح # قال الإمام الخطابي وفي هذا دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على ~~سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات طاهر ما لم يبن للنجاسة ~~فيها لون ولا ريح ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه على البول ~~أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه فدل ذلك على طهارته # انتهى كلامه # وقال بن دقيق العيد وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة ~~بالماء واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفي بإفاضة الماء ولا يشترط نقل ~~التراب من المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به # ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه في هذا ~~الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر ~~به ولو أمر به لذكر وقد ورد في حديث اخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه # وأيضا لو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء ~~حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى PageV02P029 المقصود ~~وهو تطهير الأرض # انتهى # قال المنذري ms0334 والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه بن ماجه من حديث أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عن أبي هريرة وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه # انتهى # ( 37 ) 381 ( عن عبد الله بن معقل ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر ~~القاف ( بن مقرن ) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة ( بهذه القصة ) ~~أي قصة بول الأعرابي ( قال فيه ) أي قال عبد الله بن معقل في هذا الحديث ( ~~خذوا ما بال عليه من التراب ) بيان ما الموصولة ( فألقوه ) أي احفروا ذلك ~~المكان وانقلوا التراب وألقوه في موضع اخر ( وأهريقوا ) أصله أريقوا من ~~الإراقة فالهاء زائدة ويروى هريقوا فتكون الهاء بدلا من الهمزة ( بن معقل ~~لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ) لأنه تابعي # # 138 # | 1 ( 382 باب في طهور الأرض إذا يبست ) # أي بالشمس أو الهواء # ( 38 ) ( وكنت فتى شابا عزبا ) بفتح العين المهملة وكسر الزاء هو صفة ~~للشاب # وفي رواية البخاري أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ في الفتح قوله أعزب بالمهملة والزاء أي غير متزوج والمشهور ~~فيه عزب بفتح العين وكسر الزاء والأول PageV02P030 لغة قليلة مع أن القزاز ~~أنكرها # وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب # انتهى ( وكانت الكلاب تبول ) وفي رواية البخاري كانت الكلاب تقبل وتدبر ~~في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست لفظة تبول في رواية ~~البخاري ( وتقبل ) من الإقبال ( وتدبر ) من الإدبار وهذه الكلمات جملة في ~~محل النصب على الخبرية إن جعلت كانت ناقصة وإن جعلت تامة بمعنى وجدت كان ~~محل الجملة النصب على الحال ( في المسجد ) حال أيضا والتقدير حال كون ~~الإقبال والإدبار في المسجد والألف واللام فيه للعهد أي في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( فلم يكونوا يرشون ) من رش الماء # وفي ذكر الكون مبالغة ليست في حذفه كما في قوله ms0335 تعالى @QB@ وما كان الله ~~ليعذبهم @QE@ حيث لم يقل وما يعذبهم وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على الغسل ~~لأن الرش ليس جريان الماء بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان فنفى الرش ~~أبلغ من نفي الغسل # قال بن الأثير لا ينضحونه بالماء ( شيئا ) من الماء وهذا اللفظ أيضا عام ~~لأنه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في عدم نضح الماء ( من ذلك ~~) البول والإقبال والإدبار # والحديث فيه دليل على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو الهواء ~~فذهب أثرها تطهر إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها # قال الخطابي في معالم السنن وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ~~عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب انتياب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما ~~كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من ~~عبورها فيه # وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروى عن أبي قلابة أنه قال جفوف الأرض ~~طهورها وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب ~~الأثر وقال الشافعي وأحمد بن حنبل في الأرض إذا أصابتها نجاسة لا يطهرها ~~إلا الماء # انتهى # وقال في الفتح واستدل أبو داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها ~~النجاسة بالجفاف يعني أن قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب ~~الأولى فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفي مافيه # انتهى # قلت ليس عندي في هذا الاستدلال خفاء بل هو واضح فالأرض التي أصابتها ~~نجاسة في طهارتها وجهان الأول صب الماء عليها كما سلف في الباب المتقدم ~~والثاني جفافها ويبسها بالشمس أو الهواء كما في حديث الباب والله تعالى ~~أعلم وعلمه أتم PageV02P031 139 # | 1 ( 383 باب الأذى يصيب الذيل ) # الأذى كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك والذيل ~~بفتح الذال هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها تسمية بالمصدر والجمع ~~ذيول يقال ذال الثوب يذيل ذيلا طال ms0336 حتى مس الأرض # ( 39 ) ( عن أم ولد لإبراهيم ) اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة # ذكره الزرقاني # قال الحافظ في التقريب حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة # انتهى ( أطيل ) بضم الهمزة من الإطالة ( في المكان القذر ) أي النجس وهو ~~بكسر الذال أي في مكان ذا قذر ( يطهره ) أي الذيل ( ما بعده ) في محل الرفع ~~فاعل يطهر أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القدر # قال الخطابي كان الشافعي يقول إنما هو في ما جر على ما كان يابسا لا يعلق ~~بالثوب منه شيء فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل # وقال أحمد بن حنبل ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها ~~تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا ~~على أنه يصيبه منه شيء # وقال مالك فيما روى عنه إن الأرض يطهر بعضها بعضا إنما هو أن يطأ الأرض ~~القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا # فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره ~~إلا الغسل # قال وهذا إجماع الأمة انتهى كلامه # قال الزرقاني وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو ~~رطبة وقالوا يطهر بالأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل # ويؤيده ما في بن ماجه عن أبي هريرة قيل يارسول الله إنا نريد المسجد فنطأ ~~الطريق النجسة فقال صلى الله عليه وسلم الأرض يطهر بعضها بعضا لكنه حديث ~~ضعيف كما قاله البيهقي وغيره # انتهى # والحديث أخرجه مالك والترمذي وبن ماجه والدارمي PageV02P032 ( 40 ) 384 ( ~~عن امرأة من بني عبد الأشهل ) هي صحابية من الأنصار كما ذكره الإمام بن ~~الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة وجهالة الصحابي لا تضر لأن الصحابة ~~كلهم عدول # وقال الخطابي في المعالم والحديث فيه مقال لأن امرأة من بني عبد الأشهل ~~مجهولة والمجهول لا تقوم به ms0337 الحجة في الحديث # انتهى # ورد عليه المنذري في مختصره فقال ما قاله الخطابي ففيه نظر فإن جهالة اسم ~~الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث # انتهى ( إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة ) من النتن أي ذات نجسة # والطريق يذكر ويؤنث أي فيهما أثر الجيف والنجاسات إذا مطرنا على بناء ~~المجهول أي إذا جاءنا المطر ( أليس بعدها ) أي بعد ذلك الطريق ( طريق هي ~~أطيب منها ) أي أطهر بمعنى الطاهر ( فهذه بهذه ) أي ما حصل التنجس بتلك ~~يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة # قال الشيخ الأجل ولى الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ تحت حديث ~~أم سلمة إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان اخر واختلط به بمكان اخر ~~واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المعلقة ~~فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك وذلك معفو عنه من الشارع بسبب الحرج ~~والضيق كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية بسبب ~~الحرج وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزيل بالدلك ويطهر الخف به ~~عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق ~~وإن وقع فيه نجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج # وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه ~~المستنقع النجس وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به تراب ~~الأرض وغبارها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن حكمها ~~واحد # وما قال البغوي إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت ~~الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نظر لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي ~~في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال وهو معلوم بالقطع في عادة الناس ~~فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعا أو غالبا عن حالته الأصلية بعيد # وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام لأن المقام ~~يقتضي أن PageV02P033 يقال هو معفو عنه أو لا بأس به لكن عدل منه ms0338 بإسناد ~~التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهرا للنجاسة فعلم أنه معفو عنه وهذا ~~أبلغ من الأول انتهى كلامه # # 140 # | 1 ( 385 باب الأذى يصيب النعل ) # ( 41 ) ( انبئت ) بصيغة المتكلم المجهول من الأنباء أي أخبرت قال المنذري ~~فيه مجهول انتهى لأن من أخبر الأوزاعي بهذا الحديث ليس بمذكور فيه ( ~~المقبري ) بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها نسبة ~~إلى موضع القبور # والمقبريون في المحدثين جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد وابنه عباد وال ~~بيته وغيرهم ( إذا وطىء ) بكسر الطاء بعده همزة أي مسح وداس ( بنعله ) وفي ~~معناه الخف ( الأذى ) أي النجاسة ( فإن التراب ) أي بعده ( له ) أي لنعل ~~أحدكم ( طهور ) بفتح الطاء أي مطهر # قال الخطابي في المعالم كان الأوزاعي رحمه الله يستعمل هذا الحديث على ~~ظاهره وقال يجزيه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه وروى ~~مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما ~~بالأرض حتى لا يجد له ريحا ولا أثرا رجوت أن يجزيه ويصلي بالقوم # وقال الشافعي لاتطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو في الأرض ~~أو حذاء # انتهى # وقال البغوي في شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا ~~أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت ~~الصلاة فيها وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد لا بد من الغسل ~~بالماء # انتهى # قال الشيخ ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة النعل والخف يطهر من ~~النجاسة التي لها جرم بالدلك لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة والظاهر ~~أنه عام في الرطبة واليابسة # انتهى PageV02P034 ( 42 ) 386 ( إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب ) ~~قال الزيلعي ورواه بن حبان في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم ~~الثالث والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه # قال النووي في الخلاصة رواه أبو داود بإسناد صحيح # انتهى # قلت ومحمد بن كثير وإن ms0339 ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة والوليد بن ~~مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي وكلهم ثقات ومحمد بن عجلان وإن ضعفه ~~بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه # ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه المؤلف في باب الصلاة في النعال من حديث أبي ~~سعيد مرفوعا وفيه إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذر أو ~~أذى فليمسحه وليصل فيهما وهذا إسناد صحيح صححه الأئمة # ( 43 ) 387 ( أخبرني أيضا ) هكذا في جميع النسخ بزيادة لفظ أيضا وكذا في ~~الأطراف للحافظ المزى ويشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن حديث سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري مشهور من طريق أبيه أبي سعيد عن أبي هريرة كما رواه أبو ~~المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد ~~المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه محمد بن كثير الصنعاني عن ~~الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة # وأما محمد بن الوليد الزبيري فروى هذا الحديث من غير طريق أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة أيضا فقال أخبرني أيضا سعيد بن أبي سعيد من غير طريق ~~أبيه كما أخبرني من طريق أبيه أبي سعيد المقبري # وطريق غير أبيه هي طريق القعقاع بن حكيم PageV02P035 388 # | 1 (141 باب الإعادة ) # أي إعادة الصلاة من النجاسة تكون في الثوب # ( أم يونس بنت شداد ) ماروى عنها غير عبد الوارث # قال الذهبي في الميزان وبن حجر في التقريب لا يعرف حالها ( حماتي ) حماة ~~المرأة وزان حصاة أم زوجها لا يجوز فيها غير القصر وكل قريب للزوج مثل الأب ~~والأخ والعم ففيه أربع لغات حما مثل عصا وحم مثل يد وحموها مثل أبوها يعرب ~~بالحروف وحمأ بالهمزة مثل خبأ وكل قريب من قبل المرأة فهم الأختان # قال بن فارس الحمأ أبو الزوج وأبو امرأة الرجل # وقال في المحكم أيضا وحمأ الرجل أبو زوجته أو أخوها أو عمها # فحصل من هذا أن الحمأ يكون من ms0340 الجانبين كالصهر وهكذا نقله الخليل كذا في ~~المصباح ( أم جحدر ) بفتح الجيم وسكون الحاء ( العامرية ) مجهولة لا يعرف ~~حالها # قاله الذهبي وبن حجر ( شعارنا ) بكسر الشين وهو الثوب الذي يلي الجسد ( ~~فوقه ) أي فوق الشعار ( لمعة ) كغرفة قدر يسير وشيء قليل ( فقبض ) من سمع ( ~~على ما يليها ) أي اللمعة # قال بن الأثير وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس ومنه حديث ~~دم الحيض فرأى به لمعة من دم ( فبعث بها ) أي بالثوب الذي فيه اللمعة ( ~~مصرورة ) حال أي مجموعة منقبضة أطرافها وأصل الصر الجمع والشد وكل شيء ~~جمعته فقد صررته ومنه قيل للأسير مصرور لأن يديه جمعتا إلى عنقه # كذا في اللسان ( هذه ) أي اللمعة ( وأجفيها ) بشدة الفاء أمر للمؤنث ~~الحاضر من الإجفاف أي أجفى اللمعة الواقعة في الثوب ( بقصعتي ) بفتح القاف ~~بالفارسية كاسه ( أجففتها ) من الإجفاف ( فأحرتها ) بالحاء المهملة والراء ~~على وزن PageV02P036 رددتها وزنا ومعنى # كذا قال في مرقاة الصعود # قال الخطابي معناه رددتها إليه يقال حار الشيء يحور بمعنى رجع # قال الله تعالى @QB@ إنه ظن أن لن يحور بلى @QE@ أي لا يبعث ولا يرجع ~~إلينا في يوم القيامة للحساب ( وهي ) أي الكساء الذي كانت فيه اللمعة وفي ~~بعض النسخ وهو ( عليه ) صلى الله عليه وسلم # والحديث تفرد به المؤلف وهو ضعيف وقال المنذري هو غريب # انتهى والحديث ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الصلاة التي صلى ~~في ذلك الثوب فكيف يتم استدلال المؤلف من الحديث نعم الحديث يدل على تجنب ~~المصلي من الثوب المتنجس وعلى العفو عما لا يعلم بالنجاسة ويدل عليه حديث ~~أبي سعيد الخدري الذي أخرجه المؤلف في كتاب الصلاة قال بينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ~~ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما ~~حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0341 إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما ~~قذرا الحديث # ففي هذا الحديث دليل صريح على اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا ~~يعلم بالنجاسة وهذا هو الحق الصواب والله أعلم # # 142 # | 1 ( 389 باب البزاق يصيب الثوب ) # البزاق بضم الباء هو البصاق وفي البزاق ثلاث لغات بالزاء والصاد والسين ~~والأوليان مشهورتان # ( 44 ) ( البناني ) بضم الموحدة ونونين مخففتين ( وحك بعضه ببعض ) أي رد ~~بعض ثوبه على بعض # والحديث مرسل لأن أبا نضرة تابعي PageV02P037 ( 45 ) 390 ( بمثله ) أي ~~بمثل حديث أبي نضرة المذكور # وأخرج البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة ~~فحكها بيده وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه فلا يبزقن في ~~قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على ~~بعض قال أو يفعل هكذا وفيه دليل على أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا ~~تفسد صلاته وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما ~~تستقذره النفس حرام والله تعالى أعلم # قال الفقير محمد أشرف عفى عنه هذا اخر كتاب الطهارة من عون المعبود على ~~سنن أبي داود وإلى هذا المقام إني لخصت مباحث غاية المقصود شرح سنن أبي ~~داود في كل باب بالالتزام ومازدت عليه شيئا من قبل نفسي إلا ماشاء الله ~~تعالى # نعم زدت في بعض المقام من حواشي غاية المقصود التي كتبها الشارح العلامة ~~أدام الله مجده بعد نظره الثاني PageV02P038 2 # | 1 ( كتاب الصلاة ) # ( 46 ) 391 ( سمع طلحة بن عبيد الله ) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم ~~قديما وشهد المشاهد كلها غير بدر وضرب له صلى الله عليه وسلم سهمه ( جاء ~~رجل ) ذكر بن عبدالبر وعياض وبن بطال وبن التين وبن بشكوال وبن الطاهر ~~والمنذري وغيرهم أنه ضمام بن ثعلبة المذكور بخبر أنس وبن عباس وتعقبه ~~القرطبي باختلاف مساقهما وتباين الأسئلة بهما فالظاهر أنهما قضيتان ( من ~~أهل نجد ) صفة رجل والنجد في الأصل ما ارتفع ms0342 من الأرض ضد التهامه سميت به ~~الأرض الواقعة بين تهامة أي مكة وبين العراق ( ثائر الرأس ) أي منتشر شعر ~~الرأس غير مرجلة وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ~~ينبت ( يسمع دوي صوته ) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء # قال في النهاية هو صوت غير عال كصوت النحل # قال القاضي عياض أي شدة الصوت وبعده في الهواء فلا يفهم منه شيء كدوي ~~النحل والذباب # ويسمع بياء بصيغة للمجهول وروى بصيغة المتكلم المعلوم ( ولا يفقه ) ~~بالياء بصيغة للمجهول وروى بصيغة المتكلم المعلوم ( إلا أن تطوع ) بتشديد ~~الطاء والواو وأصله تتطوع بتائين فأبدلت وأدغمت وروى بحذف إحداهما وتخفيف ~~الطاء # قال الخطابي الحديث فيه دليل على أن الوتر غير مفروض ولا واجب وجوب حتم ~~ولو كان فرضا مفروضة لكانت الصلاة ستا لا خمسا # وفيه بيان أن فرض صلاة الليل منسوخ # وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة على الأعيان PageV02P039 وفيه دليل ~~على أن صلاة العيد نافلة وكان أبو سعيد الأصطخري يذهب إلى أن صلاة العيد من ~~فروض الكفاية وعامة أهل العلم على أنها نافلة انتهى # ( 47 ) 392 ( قال أفلح وأبيه ) قال الخطابي هذه كلمة جارية على ألسنة ~~العرب تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون ذلك القول منه قبل ~~النهي ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجاري على ألسن العرب ~~وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه # قال الله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم @QE@ قالت عائشة هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ~~ونحو ذلك وفيه وجه اخر وهو أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أضمر فيه اسم ~~الله كأنه قال لا ورب أبيه وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك ~~في أيمانهم وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لإبائهم وقد يحتمل في ذلك ~~وجه اخر ms0343 وهو أن النهي إنما وقع عنه إذا كان ذلك منه على وجه التوقير ~~والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه # والعرب قد تطلق هذه اللفظة في كلامها على ضربين أحدهما على وجه التعظيم ~~والأخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # # | 1 ( 393 باب في المواقيت ) # ( عند البيت ) أي الكعبة # وفي رواية في الأم للشافعي عند باب الكعبة وفي أخرى في PageV02P040 مشكل ~~الآثار للطحاوي عند باب البيت ( مرتين ) أي في يومين ليعرفني كيفية الصلاة ~~وأوقاتها ( فصلى بي ) الباء للمصاحبة والمعية أي صلى معي ( وكانت ) أي ~~الشمس والمراد منها الفيء أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة وهو بعد ~~الزوال مثل شراك النعل ( قدر الشراك ) قال بن الأثير الشراك أحد سيور النعل ~~التي تكون على وجهها وقدره ها هنا ليس على معنى التحديد ولكن زوال الشمس لا ~~يبين إلا بأقل ما يرى من الظل وكان حينئذ بمكة هذا القدر والظل يختلف ~~باختلاف الأزمنة والأمكنة وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل ~~فيها الظل فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير بشيء من ~~جوانبها ظل فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه ~~أقصر وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل أطول انتهى # والمراد منه وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال ( حين أفطر ~~الصائم ) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل لقوله تعالى @QB@ ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل @QE@ وفي رواية حين وجبت الشمس وأفطر الصائم وهو ~~عطف تفسير ( حين غاب الشفق ) أي الأحمر على الأشهر قال بن الأثير الشفق من ~~الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعي ~~وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة ~~انتهى ( حين حرم الطعام والشراب على الصائم ) يعني أول طلوع الفجر الثاني ~~لقوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ms0344 الخيط ~~الأسود من الفجر @QE@ # ( فلما كان الغد ) أي اليوم الثاني ( حين كان ظله مثله ) أي قريبا منه أي ~~من غير الفيء وفي رواية للترمذي حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ~~أي فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ # قال الشافعي وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة ويدل له ~~خبر مسلم وقت الظهر مالم يحضر العصر ( إلى ثلث الليل ) قال بن حجر المكي ~~ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع ويؤيده الرواية الأخرى ثم صلى العشاء الأخيرة ~~حين ذهب ثلث الليل انتهى # أو إلى بمعنى في نحو قوله تعالى @QB@ ليجمعنكم إلى يوم القيامة @QE@ ~~PageV02P041 # ( فأسفر ) أي أضاء به أو دخل في وقت الإسفار # قال الشيخ ولي الدين الظاهر عود الضمير إلى جبرائيل ومعنى أسفر دخل في ~~السفر بفتح السين والفاء وهو بياض النهار ويحتمل عوده إلى الصبح أي فأسفر ~~الصبح في وقت صلاته أو إلى الموضع أي أسفر للموضع في وقت صلاته ويوافقه ~~رواية الترمذي ثم صلى الصبح حتى أسفرت الأرض ( والوقت ) أي السمح الذي لا ~~حرج فيه ( ما بين ) وفي رواية فيما بين ( هذين الوقتين ) فيجوز الصلاة في ~~أوله ووسطه واخره # قال الخطابي اعتمد الشافعي هذا الحديث وعول عليه في بيان مواقيت الصلاة ~~وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره فقالت به طائفة وعدل اخرون عن القول ~~ببعض ما فيه إلى حديث اخر # فممن قال بظاهر حديث بن عباس بتوقيت أول صلاة الظهر واخرها مالك وسفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة اخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين وقال بن المبارك ~~وإسحاق بن راهويه اخروقت الظهر أول وقت العصر واحتج بما في الرواية الآتية ~~أنه صلى الظهر من اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر من اليوم الأول ~~وقد نسب هذا القول إلى محمد بن جرير الطبري وإلى مالك بن أنس أيضا # وقال لو أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر في وقت ms0345 واحد صحت صلاة ~~كل واحد منهما # قال الخطابي إنما أراد فراغه من صلاة الظهر في اليوم الثاني في الوقت ~~الذي ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول وذلك أن هذا الحديث إنما سيق ~~لبيان الأوقات وتحديد أوائلها واخرها دون عدد الركعات وصفاتها وسائر ~~أحكامها ألا ترى أنه يقول في اخره والوقت فيما بين هذين الوقتين فلو كان ~~الأمر على ما قدره هؤلاء لجاء من ذلك الإشكال في أمر الأوقات # وقد اختلفوا في أول وقت العصر فقال بظاهر حديث بن عباس مالك والثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أبو حنيفة أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال وخالفه ~~صاحباه واختلفوا في اخر وقت العصر فقال الشافعي اخر وقتها إذا صار ظل كل ~~شيء مثليه لمن ليس له عذر ولا ضرورة على ظاهر هذا الحديث فأما أصحاب العذر ~~والضرورات فاخر وقتها لهم غروب الشمس # وقال سفيان وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل أول وقت PageV02P042 العصر إذا ~~صار ظل كل شيء مثله ويكون باقيا ما لم تصفر الشمس وعن الأوزاعي نحوا من ذلك # وأما المغرب فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس واختلفوا في ~~آخر وقتها فقال مالك والشافعي والأوزاعي وقت للمغرب لا وقت واحد # وقال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق آخر وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق ~~وهذا أصح القولين وأما الشفق فقالت طائفة هو الحمرة وهو المروي عن بن عمر ~~وبن عباس وهو قول مكحول وطاؤس وبه قال مالك والثوري وبن أبي ليلى وأبو يوسف ~~ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق # وروى عن أبي هريرة أنه قال الشفق البياض # وعن عمر بن عبد العزيز مثله وإليه ذهب أبو حنيفة والأوزاعي # وقد حكى عن الفراء أنه قال الشفق الحمرة # وقال أبو العباس الشفق البياض # قال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معا إلا أنه إنما يطلق في أحمر ليس ~~بقاني وأبيض ليس بناصع وإنما يعرف المراد منه بالأدلة لا بنفس الأسم كالقرء ~~الذي يقع إسمه على الحيض والطهر معا وكسائر نظائره ms0346 من الأسماء المشتركة # وأما آخر وقت العشاء الآخرة فروى عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر ~~وقتها ثلث الليل وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي # وقال الثوري وأصحاب الرأي وبن المبارك وإسحاق آخر وقتها نصف الليل وقد ~~روى عن بن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاوس ~~وعكرمة # وأما آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى ظاهر حديث بن عباس وهو الإسفار وذلك ~~لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له وقال من صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس ~~لم تفته الصبح وهذا في أصحاب العذر والضرورات # وقال مالك وأحمد وإسحاق من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها ~~أخرى وقد أدرك الصبح فجعلوه مدركا للصلاة # وقال أصحاب الرأي من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته # انتهى كلام الخطابي ملخصا محررا والحديث أخرجه الترمذي # ( 49 ) 394 ( فأخر العصر شيئا ) أي تأخير السير أولعله أخره عن وقته ~~المختار ليكون محل الإنكار برفق على طريق الإخبار ( أما ) بالتخفيف حرف ~~استفتاح بمنزلة ألا ( أعلم ) بصيغة الأمر من العلم وقيل من الإعلام ويحتمل ~~أن يكون أعلم بصيغة المتكلم إلا أن الأول هو الصحيح PageV02P043 ( ما تقول ~~) قيل هذا القول تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إياه ثم ~~تصدره بأما التي هي من طلائع القسم أي تأمل ما تقول وعلام تحلف وتنكر # كذا قاله الطيبي وكأنه استبعاد لقول عروة صلى أمام رسول الله مع أن الأحق ~~بالإمامة هو النبي والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون ~~الإسناد فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في ~~الرواية لئلا يقع في محذور الكذب على رسول الله وإن لم يتعمده ( فقال عروة ~~سمعت بشير ) هو بفتح الموحدة بقدها معجمة وزن فعيل وهو تابعي جليل ذكر في ~~الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ورآه كذا في الفتح ( بن أبي مسعود يقول ~~سمعت أبا مسعود الأنصاري ) قال الطيبي معنى ms0347 إيراد عروة الحديث أني كيف لا ~~أدري ما أقول وأنا صحبته وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله وسمع منه ~~هذا الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها يقال ليس في الحديث بيان ~~أوقات الصلاة يجاب عنه بأنه كان معلوما عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية ~~وبينه في رواية جابر وبن عباس # انتهى # وقال الحافظ بن حجر الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات وإنما ~~استعظم إمامة جبريل للنبي # انتهى # وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد فكيف تخفى على مثله رضي ~~الله تعالى عنه # ( يحسب بأصابعه ) بضم السين مع الباء التحتانية وقبل بالنون # قال الطيبي هو بالنون حال من فاعل يقول أي يقول هو من ذلك القول ونحن ~~نحسب بعقد أصابعه وهذا مما يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله # قال ميرك لكن صح في أصل سماعنا من البخاري ومسلم والمشكاة يحسب ~~بالتحتانية والظاهر أن فاعله النبي أي يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات ~~بعقد أصابعه قال بعض شراح المشكاة وهذا أظهر لو ساعدته الرواية ( خمس صلوات ~~) قال ولي الدين هو مفعول صليت أو يحسب ( والشمس مرتفعة ) أي في أول وقت ~~PageV02P044 العصر ( فيأتي ذا الحليفة ) هي قرية بينها وبين المدينة ستة ~~أميال أو سبعة منها ميقات أهل المدينة وهي من مياه بني جشم ( حين تسقط ~~الشمس ) أي تغرب الشمس ( وصلى الصبح مرة بغلس ) والغلس بفتحتين بقايا ~~الظلام # قال بن الأثير الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح # انتهى # والحديث يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار ولولا ذلك لما ~~لازمه النبي حتى مات وبذلك احتج من قال باستحباب التغليس # وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~والأوزاعي وداود وأبو جعفر الطبري وهو المروي عن عمر وعثمان وبن الزبير ~~وأنس وأبي موسى وأبي هريرة إلى أن التغليس أفضل وأن الإسفار غير مندوب وحكى ~~هذا القول الحازمي عن بقية الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأبي مسعود الأنصاري ~~وأهل الحجاز واحتجوا بالأحاديث ms0348 المذكورة في هذا الباب وغيرها ولتصريح أبي ~~مسعود في هذا الحديث بأنها كانت صلاة النبي التغليس حتى مات ولم يعد إلى ~~الإسفار # وقد حقق شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث هذه المسألة في كتابه ~~معيار الحق ورجح التغليس على الإسفار وهو كما قال # وذهب الكوفيون أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه والثوري والحسن بن حي ~~وأكثر العراقيين وهو مروى عن علي وبن مسعود إلى أن الإسفار أفضل # ( فأسفر بها ) قال في القاموس سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق ( ولم يعد ) بضم ~~العين من عاد يعود ( إلى أن يسفر ) من الإسفار # ولفظ الطحاوي فأسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله عز وجل وهكذا ~~لفظ الدارقطني # وفي لفظ له حتى مات # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه ولم ~~يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله وهذه الزيادة في قصة الأسفار رواتها عن آخرهم ~~ثقات والزيادة من الثقة مقبولة # انتهى # ( روى هذا الحديث ) أي حديث أمامة جبرائيل من رواية أبي مسعود الأنصاري ~~PageV02P045 ( عن الزهري معمر ) فاعل روى وكذا ما بعده إلى الليث بن سعد ( ~~وغيرهم ) أي غير معمر ومالك وسفيان وشعيب والليث كالأوزاعي ومحمد بن إسحاق ~~( لم يذكروا ) هؤلاء من رواة الزهري ( الوقت الذي صلى فيه ) رسول الله ( ~~ولم يفسروه ) أي لم يبينوا هؤلاء الوقت كما بين وفسر الأوقات أسامة بن زيد ~~عن الزهري ( وكذلك أيضا ) أي كما روى هؤلاء المذكورون من غير بيان الأوقات ~~( نحو رواية معمر وأصحابه ) كمالك وسفيان والليث وغيرهم ( إلا أن حبيبا لم ~~يذكر ) في روايته ( بشيرا ) أي بشير بن أبي مسعود بل فيه أن عروة روى عن ~~أبي مسعود البدري من غير واسطة ابنه بشير بن أبي مسعود # قال الحافظ في الفتح قد وجد ما يعضد رواية أسامة بن زيد ويزيد عليها أن ~~البيان من فعل جبرائيل وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز ~~والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم ~~أنه بلغه ms0349 عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي ~~بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن ~~تابعه اختصارا وبذلك جزم بن عبدالبر وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي ~~الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ # انتهى كلامه # قلت في رواية مالك ومن تابعه اختصار من وجهين أحدهما أنه لم يعين الأوقات ~~وثانيهما أنه لم يذكر صلاة جبرائيل بالنبي الخمس إلا مرة واحدة # وقد علم من رواية الدارقطني والطبراني وبن عبدالبر في التمهيد من طريق ~~أيوب بن عقبة عن أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير بسنده إلى أبي مسعود ~~الأنصاري أن جبرائيل صلى به الخمس مرتين في يومين # وقد ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج بن أبي ذئب في موطإه عن بن شهاب ~~بسنده إلى أبي مسعود وفيه أن جبرائيل نزل على محمد فصلى وصلى وصلى وصلى ~~وصلى ثم صلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم قال هكذا أمرت وثبت أيضا صلاته مرتين ~~مع تفسير الأوقات الخمس عن بن عباس عند أبي داود والترمذي وأنس عند ~~الدارقطني وعمرو بن حزم عند عبد الرزاق في مصنفه وبن راهويه في مسنده وجابر ~~بن عبد الله في الترمذي والنسائي والدارقطني وأبي سعيد عند أحمد وأبي هريرة ~~عند البزار وبن عمر عند الدارقطني فهذه الروايات تعضد رواية أسامة بن زيد ~~الليثي وتدفع علة الشذوذ # وأما مالك ومن PageV02P046 تابعه فإن أجملوا وأبهموا في روايتهم عن ~~الزهري عن عروة عن بشير عن أبي مسعود البدري ولم يبينوا الأوقات ولم ~~يفسروها لكن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة روى مفسرا ومبينا للأوقات وكذا ~~روى مفسرا أبو بكر بن حزم عن عروة وكذا روى سبع من الصحابة الذين سمينا ~~أسماءهم آنفا حديث إمامة جبرائيل مفسرا ومبينا للأوقات والله أعلم # ( وروى وهب بن كيسان إلى قوله عمرو بن شعيب إلخ ) مقصود المؤلف من إيراد ~~هذه التعاليق الثلاثة أي رواية جابر وأبي هريرة وعبد ms0350 الله بن عمرو بن العاص ~~بيان أنه لم يرد صلاة المغرب في إمامة جبرائيل إلا في وقت واحد في أحاديث ~~هؤلاء كما في رواية أسامة بن زيد وكما في حديث بن عباس المذكور والأمر كما ~~قال المؤلف فإن في رواية هؤلاء كلهم أن جبرائيل صلى للمغرب في اليومين في ~~وقت واحد # قلت لكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه صلى المغرب في وقتين مختلفين ~~من حديث بريدة عند مسلم وأبي موسى عند مسلم أيضا وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص عند مسلم أيضا # وأبي هريرة عند الترمذي # قال البيهقي في المعرفة والأشبه أن يكون قصة المسألة عن المواقيت ~~بالمدينة وقصة إمامة جبرائيل عليه السلام بمكة والوقت الآخر لصلاة المغرب ~~زيادة منه ورخصة # ( 50 ) 395 ( فلم يرد عليه شيئا ) أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ ~~بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل كما وقع في حديث بريدة ~~الأسلمي للترمذي أنه قال له أقم معنا وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ~~ولا بالفعل كما هو الظاهر ( انشق الفجر ) قال بن الأثير في النهاية يقال شق ~~وانشق طلع كأنه شق محل طلوعه فخرج منه ( لا يعرف وجه PageV02P047 صاحبه ) ~~بيان لذلك الوقت ( أنتصف النهار ) قال الشيخ ولي الدين انتصف بفتح الهمزة ~~على سبيل الإستفهام قطعا وهمزة الوصل محذوف كقوله تعالى @QB@ أصطفى البنات ~~@QE@ @QB@ افترى على الله كذبا @QE@ أطلعت الشمس بهمزة الأستفهام ( فأقام ~~الظهر في وقت العصر ) أي في الوقت الذي يليه وقت العصر ففرغ من الظهر ودخل ~~وقت العصر بعده من غير التراخي وتقدم بيانه ويشهد له الخبر الآتي وقت الظهر ~~مالم تحضر العصر والله أعلم ( وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ) يعني صلاها ~~في آخر الوقت # وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك في تضييق وقت المغرب وفيه أن وقت ~~المغرب ممتد ( وصلى العشاء إلى ثلث الليل ) ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو ~~وقت الجواز لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل صلاة العشاء وفيه ~~بيان ms0351 أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه البيان بالفعل فإنه أبلغ في ~~الإيضاح والفعل تعم فائدته للسائل وغيره ( الوقت فيما بين هذين ) أي هذا ~~الوقت المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا # قاله بن الملك أو بينت بما فعلت أول الوقت وآخره والصلاة جائزة في جميع ~~أوله وأوسطه وآخره والمراد بآخره هنا آخر الوقت في الأختيار لا الجواز إذ ~~يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام مالم يدخل وقت العصر ويجوز العصر بعد ~~ذلك التأخير الذي هو فوق مالم تغرب الشمس ويجوز صلاة العشاء إلى نصف الليل ~~وصلاة الفجر بعد الأسفار مالم تطلع الشمس # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي ( نحو هذا ) أي نحو حديث أبي ~~موسى فكما يدل حديث أبي موسى على أن للمغرب وقتين يدل حديث جابر أيضا على ~~ذلك ( قال ) جابر ( ثم صلى ) النبي ( وقال بعضهم ) والمعنى لما فرغ النبي ~~عن صلاة PageV02P048 العشاء قال بعض الصحابة مضى ثلث الليل وقال بعضهم مضى ~~نصف الليل وكل ذلك بالتخمين ( وكذلك ) أي بذكر صلاة المغرب في الوقتين ( ~~روى بن بريدة ) هو سليمان وحديثه أخرجه الجماعة إلا مسلما # ( 51 ) 396 ( سمع أبا أيوب ) سماه مسلم يحيى بن مالك الأزدي ( وقت الظهر ~~) وسميت به لأنها أول صلاة ظهرت أو لفعلهما وقت الظهيرة وهو الأظهر ( ما لم ~~تصفر الشمس ) فالمراد به وقت الاختيار لقوله في الصحيحين ومن أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أي مؤداه # قال الخطابي هو بقية حمرة الشفق في الأفق وسمى فورا لفورانه وسطوعه # وروى أيضا ثور الشفق وهو ثوران حمرته # قال ولي الدين العراقي وصحفه بعضهم بنون ولو صحت الرواية لكان له وجه ( ~~ووقت العشاء إلى نصف الليل ) فيه دليل صريح على أن آخر وقت العشاء إلى نصف ~~الليل وهذا هو الحق # وقد بسط الكلام في هذه المسألة في الشرح # والحديث فيه ذكر أوقات الصلوات الخمس # وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي # # 2 # | 1 ( 397 باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف ms0352 كان يصليها ) # ( 52 ) ( فقال ) جابر ( بالهاجرة ) قال الحافظ في الفتح الهجير والهاجرة ~~بمعنى وهو وقت شدة الحر انتهى # ومقتضى ذلك أنه كان يصلى الظهر في أول وقتها والمراد بها نصف النهار بعد ~~الزوال سميت بها لأن الهجرة هي الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ~~لأجل PageV02P049 القيلولة وغيرها # قال الحافظ ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة ~~والدوام عرفا # قاله بن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت ~~بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك فإن وجدت شروط ~~الإبراد أبرد وإلا عجل # فالمعنى كان يصلى الظهر بالهاجرة إلا إن احتاج إلى الإبراد # وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء # والله أعلم # ( والعصر ) بالنصب أي وكان يصلى العصر ( والشمس حية ) جملة إسمية وقعت ~~حالا على الأصل بالواو وقال الخطابي حياة الشمس يفسر على وجهين أحدهما أن ~~حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء والوجه الآخر صفاء لونها لم ~~يدخلها التغير لأنهم شبهوا صفرتها بالموت ( والمغرب ) بالنصب أيضا ( ~~والعشاء ) بالنصب أيضا ( إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر ) قال الطيبي ~~الجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل أي يصلي العشاء معجلا إذا ~~كثر الناس ومؤخرا إذا قلوا أو يحتمل أن يكونا من المفعول والراجع مقدر أي ~~عجلها أو أخرها # انتهى # والتقدير معجلة ومؤخرة ( والصبح ) بالنصب أيضا ( بغلس ) بفتحتين هو ظلمة ~~آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( 53 ) 398 ( أبي برزة ) بالفتح وسكون الراء المهملة بعدها زاء معجمة ( ~~إلى أقصى المدينة ) أي آخر المدينة وأبعدها ( ونسيت المغرب ) قائل ذلك هو ~~سيار أبو المنهال بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عند كذا في الفتح ( ~~وكان لا يبالي تأخير العشاء ) بل يستحبه كما ورد في رواية للبخاري وكان ~~يستحب أن يؤخر العشاء ( وكان يكره النوم قبلها ) لخوف الفوت # قال الحافظ قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل ms0353 العشاء ورخص بعضهم ~~فيه في رمضان خاصة # انتهى # ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه ~~أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا إن ~~علة النهي خشية خروج الوقت # وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد ~~PageV02P050 دخوله # انتهى # قال النووي إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت ( والحديث ~~بعدها ) أي التحدث بكلام الدنيا ليكون ختم عمله على عبادة وآخره ذكر الله ~~فإن النوم أخو الموت أما الحديث فقد كرهه جماعة منهم سعيد بن المسيب # قال لأن أنام عن العشاء أحب إلى من اللغو بعدها ورخص بعضهم التحدث في ~~العلم وفيما لا بد منه من الحوائج ومع الأهل والضيف # كذا في المرقاة # قال الحافظ في الفتح إن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب ~~وقيل الحكمة فيه لئلا يكون سببا في ترك قيام الليل أو للاستغراق في الحديث ~~ثم يستغرق في النوم فيخرج وقت الصبح ( ويعرف أحدنا جليسه ) ولفظ مسلم وكان ~~يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه ولفظ ~~البخاري وكان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ( فيها ) أي في ~~صلاة الصبح ( الستين ) آية أي أنه كان يقرأ بهذا القدر من الآيات وربما ~~يزيد ( إلى المائة ) يعني من الآي وقدرها في رواية للطبراني بسورة الحاقة ~~ونحوها # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرج ~~الترمذي طرفا منه # واستدل بهذا الحديث على التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان ~~وجه جليسه يكون في أواخر الغلس وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن ~~المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ~~ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا # وادعى الزين بن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتي حيث قالت فيه لا ~~يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبي ms0354 برزة متعلق ~~بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلى فهو ممكن وحديث عائشة متعلق بمن هو ~~متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد # # 3 # | 1 ( 399 باب وقت صلاة الظهر ) # ( 54 ) ( فآخذ قبضة من الحصى ) قال الخطابي فيه من الفقه تعجيل صلاة ~~الظهر وفيه لا يجوز PageV02P051 السجود إلا على الجبهة ولو جاز السجود على ~~ثوب هو لابسه أو الاقتصار من السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يكن يحتاج ~~إلى هذا الصنيع وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة # قلت قوله ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع ~~فيه نظر لاحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد ~~عليها مع بقاء سترته له وقد جاء في رواية البخاري من طريق بشر بن المفضل ~~حدثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنا نصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود ~~وله من طريق أخرى من حديث خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا ~~اتقاء الحر وفي رواية لمسلم إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ~~ثوبه فسجد عليه فهذه الأحاديث تدل على جواز السجود على الثوب المتصل ~~بالمصلى وعلى جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين ~~الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها وعلى جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة ~~الخشوع فيها لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة ~~الأرض # قال الحافظ في الفتح وظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد كما سيأتي ~~يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فإما أن يقول التقديم ~~المذكور رخصة وإما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد وأحسن منهما أن يقال إن ~~شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد ~~الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد ويكون فائدة الإبراد وجود ظل يمشي ms0355 فيه ~~إلى المسجد أو يصلى فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم بن دقيق ~~العيد # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # ( 55 ) 400 ( في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ) أي من الفيء والمراد ~~أن يبلغ مجموع الظل الأصلى والزائد هذا المبلغ لا أن يصير الزائد هذا ~~المبلغ ويعتبر الأصلى سوى ذلك # قال الخطابي هذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن ~~والأمصار وذلك أن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء ~~وانحطاطها فكلما كانت PageV02P052 أعلى وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب ~~كان الظل أقصر وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول ولذلك ~~ظلال الشتاء تراها أبدا أطول من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني ويذكرون أن ~~الظل فيهما في أول الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء ويشبه أن تكون صلاته ~~عليه السلام إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ~~ذلك خمسة أقدام وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة ~~أقدام أو خمسة أقدام وشيء وفي الكانون سبعة أقدام أو سبعة أقدام وشيء فقول ~~بن مسعود ينزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان ~~التي هي خارجة عن الإقليم الثاني # انتهى # قال السيوطي في مرقاة الصعود قال ولي الدين هذه الأقدام هي قدم كل إنسان ~~بقدر قامته # قلت ضابط ما يعرف به زوال كل بلد أن يدق وتدفى حائط أو خشبة موازيا للقطب ~~يمانيا أو شماليا فينظر لظله فمهما ساواه فذلك وسط النهار فإذا مال للمشرق ~~ميلا تاما فذلك الزوال وأول وقت الظهر فكل الأقدام إذا بكل شهر وأحفظها لكل ~~شهر بكل فصل وكل بلد فلم أر ضابطا أفضل من هذا # قال علي القارىء في المرقاة قال السبكي اضطربوا في معنى حديث الذي أخرجه ~~أبو داود والنسائي والذي عندي في معناه أنه كان ms0356 يصليهما في الصيف بعد نصف ~~الوقت وفي الشتاء أوله ومنه يؤخذ حد الإبراد # انتهى # والأظهر أنه لا حد للابراد وإنما يختلف بإختلاف البلاد ولعله أراد أن لا ~~يتعدى في الإبراد عن نصف الوقت # والله تعالى أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # ( 56 ) 401 ( أبو الحسن هو مهاجر ) مهاجر اسم وليس بوصف ( فقال أبرد ) ~~قال الخطابي معنى الإبراد في هذا الحديث انكسار شدة الظهيرة # انتهى # قال الحافظ في الفتح فإن قيل الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان ~~فالجواب أن ذلك مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة وفيه خلاف مشهور ~~والأمر المذكور يقوى القول بأنه للصلاة # وأجاب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن ~~الحضور إلى الجماعة فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة ( أو ثلاثا ) ~~هو شك من الراوي ( حتى رأينا فيء التلول ) قال الحافظ في PageV02P053 الفتح ~~هذه الغاية متعلقة بقوله # فقال أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد أو متعلقة ~~بأبرد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة أي قال له أبرد فأبرد إلى أن ~~رأينا والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو مابعد الزوال من الظل # والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام كل ما اجتمع على الأرض من تراب ~~أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا ~~ذهب أكثر وقت الظهر # وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل ~~الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازري ~~على اختلاف الأوقات والجاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن ~~يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت ( ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم ) هو ~~بفتح الفاء وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة # قال الخطابي فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره وأصله في كلامهم السعة ~~والانتشار ومنه قولهم في الغارة فيحى فياح ومكان أفيح أي واسع ms0357 وأرض فيحاء ~~أي واسعة # ومعنى الحديث يحمل على وجهين # أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة وروى أن الله تعالى ~~أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو منها # والوجه الثاني أن هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب أي كأنه نار جهنم أي كأن ~~شدة الحر من نار جهنم فأحذروها واجتنبوا ضررها والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( 57 ) 402 ( فأبردوا عن الصلاة ) معنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي ~~أخروا الصلاة # قيل لفظ عن زائدة أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها ~~المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي ~~يشتد الحر غالبا في أول وقتها # كذا في الفتح # وقد مر وجه الجمع بين حديثي الإبراد والتهجير # وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إذا كان أيام الصيف فتؤخر صلاة الظهر ~~وتبرد بها وإذا كان أيام الشتاء فتعجل صلاة الظهر واستدل لهما حديث رواه ~~النسائي عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر ~~أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل ( قال بن موهب بالصلاة ) الباء للتعدية ~~وقيل زائدة ( فإن شدة الحر PageV02P054 تعليل لمشروعية التأخير المذكور وهل ~~الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر وكونها الحالة التي ~~ينتشر فيها العذاب ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له أقصر عن ~~الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم وقد استشكل هذا بأن ~~الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها وأجاب عنه أبو ~~الفتح اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم ~~معناه # قاله الحافظ في الفتح ( من فيح جهنم ) أي من سعة انتشارها وتنفسها ومنه ~~مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها كذا في الفتح # وقال على القارىء أي من غليانها # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 58 ms0358 ) 403 ( إذا دحضت الشمس ) بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد ~~المعجمة # قال الخطابي معناه زالت # وأصل الدحض الزلول يقال دحضت رجله أي زلت عن موضعها وأدحضت حجة فلان أي ~~أزلتها وأبطلتها انتهى # قال الحافظ ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك ~~الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد أو ~~عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه وحديث مسلم أتم # # 4 # | 1 ( 404 باب وقت العصر ) # ( 59 ) ( والشمس بيضاء مرتفعة ) أي لم تصفر ( حية ) حياة الشمس عبارة عن ~~بقاء حرها لم يفتر وبقاء لونها لم يتغير ( ويذهب الذاهب إلى العوالي ) أي ~~يذهب واحد بعد صلاة العصر إلى العوالي فيأتي العوالي كما في رواية مسلم # قال الحافظ في الفتح والعوالي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من ~~جهة نجدها وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة PageV02P055 ( ~~والشمس مرتفعة ) أي دون ذلك الأرتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذي توصف به ~~لأنها منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف ~~الشمس بالارتفاع # بعد أن تمضى مسافة أربعة أميال # قال الحافظ في الفتح # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( 60 ) 407 ( والشمس ) الواو فيه للحال والمراد بالشمس ضوؤها ( في حجرتها ~~) وهي بضم المهملة وسكون الجيم البيت أي ضوء الشمس باقية في قعر بيت عائشة ~~( قبل أن تظهر ) أي تصعد وتعلق بالحيطان # قال الخطابي معنى الظهور ها هنا الصعود والعلو يقال ظهرت على الشيء إذا ~~علوته ومنه قوله تعالى @QB@ ومعارج عليها يظهرون @QE@ انتهى # وقال النووي كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها ~~أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس أبعد في ~~أواخر العرصة # انتهى # والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ms0359 # ( 61 ) 408 ( بيضاء نقية ) أي صافية اللون عن التغير والاصفرار ~~PageV02P056 ( 62 ) 409 ( عن عبيدة ) بفتح العين هو بن عمرو السلماني كذا ~~في الفتح ( يوم الخندق ) وهو يوم الأحزاب وكان في ذي القعدة قيل سنة أربع ~~ورجحه البخاري سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره ~~عليه الصلاة والسلام لما أشار به سلمان الفارسي فإنه من مكائد الفرس دون ~~العرب # وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين قريش وغطفان واليهود ومن معهم ~~على حرب المسلمين وهم كانوا ثلاثة آلاف ( حبسونا ) أي منعونا ( عن صلاة ~~الوسطى ) أي عن إيقاعها # وقال النووي وهو من باب قول الله تعالى @QB@ وما كنت بجانب الغربي @QE@ ~~وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته ومذهب ~~البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن ~~فعل الصلاة الوسطى ( صلاة العصر ) بالجر بدل من صلاة الوسطى أو عطف بيان ~~لها وهو مذهب أكثر الصحابة قاله بن الملك # وقال النووي الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار وقال ~~الماوردي نص الشافعي أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر فكأن هذا هو ~~مذهبه لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط # وقال الطيبي وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأحمد وداود والحديث نص فيه # وقيل الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو مشهور مذهب مالك والشافعي ~~وقيل الظهر وقيل المغرب وقيل العشاء وقيل أخفاها الله تعالى في الصلوات ~~كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة # انتهى # وقيل صلاة الضحى أو التهجد أو الأوابين أو الجمعة أو العيد أو الجنازة ( ~~ملأ الله ) دعا عليهم وأخرجه في صورة الخبر تأكيدا وإشعارا بأنه من الدعوات ~~المجابة سريعا وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة ( بيوتهم ) بكسر الباء وضمها # قاله على القارىء ( وقبورهم نارا ) قال الطيبي أي جعل الله النار ملازمة ~~لهم الحياة والممات وعذبهم في الدنيا والآخرة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV02P057 ~~( 63 ) 410 ( فآذني ) بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون ms0360 أي ~~أعلمني ( فأملت على ) بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة من أملي ~~وبفتح الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت على فالأولى لغة الحجاز ~~وبني أسد والثانية لغة بني تميم وقيس ( وصلاة العصر ) بالواو الفاصلة وهي ~~تدل على أن الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة # وأجيب بوجوه أحدها أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون له حكم الخبر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن ~~والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا ~~قاله النووي # وثانيها أن يجعل العطف تفسيريا فيكون الجمع بين الروايات # وثالثها أن تكون الواو فيه زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن ~~أبي بن كعب أنه كان يقرؤها ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) بغير واو ( ~~قانتين ) قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين أي عن كلام الناس لا مطلق الصمت ( ~~قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الباجي يحتمل ~~أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء الذي رواه مسلم فلعل ~~عائشة لم تعلم بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي رسمه ويحتمل أنه ~~ذكرها صلى الله عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها ~~قرآنا فأرادت إثباتها في المصحف لذلك # قال الزرقاني في شرح الموطإ # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # ( 64 ) 411 ( الزبرقان ) بكسر زاء المعجمة وسكون الموحدة وكسر راء ~~المهملة ( بالهاجرة ) أي في شدة الحر عقب الزوال ( أشد ) أي أشق وأصعب ( ~~فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) قال الطيبي أي ما كان ينبغي أن ~~تضيعوها لثقلها عليكم فإنها الوسطى أي الفضلى ( وقال ) أي زيد بن ثابت أو ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم والأول هو الصواب قاله في المرقاة # قلت وتؤيده رواية الطحاوي عن زيد بن ثابت قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الظهر بالهجير وكانت أثقل الصلوات على أصحابه فنزلت PageV02P058 ~~@QB@ حافظوا على الصلوات ms0361 والصلاة الوسطى @QE@ لأن قبلها صلاتين وبعدها ~~صلاتين انتهى ( إن قبلها صلاتين ) أي إحداهما نهارية وأخرى ليلية ( وبعدها ~~صلاتين ) أي إحداهما نهارية وأخرى ليلية أو هي واقعة وسط النهار وإعلم أنه ~~يظهر من حديث زيد هذا أن الصلاة الوسطى هي الظهر وحديث على المتقدم يدل علي ~~أن صلاة الوسطى هي العصر # وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال بعد اتفاقهم على أنها آكد الصلوات ~~فمنهم من قال إنها الصبح ومنهم من قال إنها المغرب وغير ذلك # قال الحافظ شبهة من قال إن صلاة الوسطى الصبح قوية لكن كونها العصر هو ~~المعتمد # قال الترمذي هو قول أكثر علماء الصحابة انتهى # وقال النووي والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر ~~للأحاديث الصحيحة # وقال على القارىء والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية ~~نزلت في الظهر فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام أنها العصر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري في التاريخ # 412 ( من العصر ركعة ) قال البغوي أراد بركعة ركوعها وسجودها ففيه تغليب ~~( ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ) قال الحافظ الإدراك ~~الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفي بذلك وليس ذلك مراد بالإجماع فقيل يحمل ~~على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته وهذا قول الجمهور ~~وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه البيهقي من وجهين ~~ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع الشمس ~~فقد أدرك الصلاة وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فليصل إليها أخرى ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك ~~باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه في ~~أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة # وادعى بعضهم أن أحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ناسخة لهذا الحديث ~~وهي دعوى يحتاج إلى دليل فإنه ms0362 لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين ~~الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على مالا سبب له من النوافل # ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ PageV02P059 ومفهوم الحديث أن من ~~أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه من حديث الأعرج عن أبي هريرة # ( 65 ) 413 ( تلك صلاة المنافقين ) قال بن الملك إشارة إلى مذكور حكما أي ~~صلاة العصر التي أخرت إلى الاصفرار ( فكانت ) الشمس ( بين قرني شيطان ) أي ~~قريبا من الغروب قال الخطابي اختلفوا في تأويله على وجوه فقال قائل معناه ~~مقارنة الشيطان الشمس عند دنوها للغروب على معنى ما روى أن الشيطان يقارنها ~~إذا طلعت فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت ~~للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك وقيل ~~معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق له قوي عليه ~~قال الله تعالى @QB@ وما كنا له مقرنين @QE@ أي مطيقين وذلك أن الشيطان ~~إنما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه ~~الأوقات الثلاثة # وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس يقال هؤلاء قرن أي شيوخا ~~جاؤوا بعد قرن مضوا # وقيل إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان ~~لهم وتسويفه وتزيينه ذلك في قلوبهم وذوات القرون إنما تعالج الأشياء ~~وتدفعها بقرونها فكأنهم لما دفعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل ~~الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون ~~وتدافعه بأرواقها والله أعلم # وفيه خامس قاله بعض أهل العلم # وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين ~~قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار عبادة له # انتهى كلام الخطابي # وهذا الوجه الخامس رجحه شيخنا العلامة الدهلوي ( قام ) أي إلى الصلاة ~~فنقر ( أربعا ) أي لقط أربع ركعات وهذا عبارة عن سرعة أداء الصلاة ms0363 وقلة ~~القرآن والذكر فيها # قال القارىء فنقر من نقر الطائر الحبة نقرا أي التقطها وتخصيص الأربع ~~بالنقر وفي العصر ثماني سجدات اعتبارا بالركعات وإنما خص العصر PageV02P060 ~~بالذكر لأنها الصلاة الوسطى وقيل إنما خصها لأنها تأتي في وقت تعب الناس من ~~مقاساة أعمالهم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # ( 66 ) 414 ( الذي تفوته صلاة العصر ) أي بغروب الشمس أواصفرارها أو ~~بخروج وقتها المختار ( فكأنما وتر ) بضم الواو وكسر الفوقية على بناء ~~المفعول أي سلب وأخذ ( أهله وماله ) بنصبهما ودفعهما فمن رد النقص إلى ~~الرجل نصبهما ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما أي فكأنما فقدهما بالكلية أو ~~نقصهما # قال الخطابي معنى قوله وترأى نقص أو سلب فبقي وترا فردا بلا أهل ولا مال ~~يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من فوات أهله وماله ( عبيد الله بن عمر ) ~~بن حفص أحد الفقهاء السبعة يروي عن سالم ونافع أنه قال في روايته بإسناده ~~إلى عبد الله بن عمر ( أتر ) بضم الهمزة وكسر التاء الفوقانية قلبت الواو ~~همزة كما في أجوه وأورى وكما في قوله تعالى @QB@ وإذا الرسل أقتت @QE@ قال ~~البيضاوي وقرأ أبو عمرو / < وقتت > / على الأصل # قال الخفاجي قوله على الأصل لأن الهمزة مبدلة من الواو المضمومة وهو أمر ~~مطرد كما بين في محله ( واختلف على أيوب ) السختياني في روايته عن نافع ( ~~فيه ) في هذا الحديث فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر مثل ~~رواية مالك وتر بالواو وغير حماد روى عن أيوب أتر بالهمزة ورواية حماد هذه ~~أخرجها أبو مسلم الكجي كذا في الفتح قال وتر بضم الواو ورواية الزهري هذه ~~وصلها مسلم والنسائي وبن ماجه ومقصود المؤلف ترجيح رواية وتر بالواو لاتفاق ~~أكثر الحفاظ على ذلك اللفظ والله أعلم # 415 ( وذلك ) أي فوات العصر # واختلف في معنى الفوات في هذا الحديث فقال بن وهب هو فيمن لم يصلها في ~~وقتها المختار وقيل بغروب الشمس # وفي موطإ بن وهب قال مالك تفسيرها ذهاب الوقت وهو محتمل للمختار ms0364 وغيره ~~وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث عن بن جريج عن نافع وزاد في اخره قلت لنافع ~~حتى تغيب الشمس قال نعم # قال الحافظ وتفسير PageV02P061 الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره # قال السيوطي وورد مرفوعا أخرجه بن أبي شيبة عن هشام عن حجاج عن نافع عن ~~بن عمر مرفوعا من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله ~~وماله وقال الأوزاعي فواتها أن تدخل الشمس صفرة كما روى عنه المؤلف # قال الحافظ بن حجر ولعله على مذهب الأوزاعي في خروج وقت العصر # # 5 # | 1 ( 416 باب وقت المغرب ) # ( 67 ) ( موضع نبله ) قال الحافظ في الفتح النبل بفتح النون وسكون ~~الموحدة هي السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها # وقيل واحدها نبلة أي الموضع الذي تصل إليه سهامه إذا رمى بها # ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها بحيث أن الفراغ منها يقع والضوء ~~باق # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه نحوه من حديث رافع بن ~~خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخرج النسائي نحوه من رواية رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم # ( 68 ) 417 ( تغرب ) هو المصدر من باب التفعل ( حاجبها ) في الصحاح حواجب ~~الشمس نواحيها وفي المشارق حاجبها حرفها الأعلى من قرصها # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه نحوه # ( 69 ) 418 ( مرثد ) قال المنذري هو بفتح الميم وسكون الراء المهملة ~~وبعدها ثاء مثلثة ودال مهملة PageV02P062 هو من تابعي أهل مصر احتج ~~الإمامان بحديثه ( على الفطرة ) أي السنة ( إلى أن تشتبك النجوم ) قال بن ~~الأثير أي تظهر جميعا ويختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها وهو كناية عن ~~الظلام والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى ~~اشتباك النجوم وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير المغرب إلى اشتباك ~~النجوم مستحبا والحديث يرده # وأما الأحاديث الواردة في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان ~~جواز ms0365 التأخير # # 6 # | 1 ( 419 باب وقت العشاء الآخرة ) # ( لسقوط القمر ) أي وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب ( لثالثة ) أي في ليلة ~~ثالثة من الشهر # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي # قلت وأخرجه الدارمي # ( 70 ) 420 ( مكثنا ) بفتح الكاف وضمها أي لبثنا في المسجد ( ذات ليلة ) ~~أي ليلة من الليالي ( ذهب ) أي مضى ( أشيء شغله ) أي عن تقديمها المعتاد ( ~~أم غير ذلك ) بأن قصد بتأخيرها إحياء طائفة كثيرة من أول الليل بالسهر في ~~العبادة التي هي انتظار الصلاة # وغير بالرفع عطف على شيء وبالجر عطف على أهله قاله على القارىء ( حين خرج ~~) أي من الحجرة الشريفة PageV02P063 ( لولا أن تثقل على أمتي ) قال ولي ~~الدين بفوقية بأصلنا أي هذه الصلاة ويجوز بتحتية أي هذا الفعل ( لصليت بهم ~~) أي دائما # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # ( 71 ) 421 ( أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم ) بقينا بفتح الباء ~~الموحدة والقاف مع خفتها على وزن رمينا أي انتظرناه من بقيته وأبقيته ~~انتظرته وأبقينا بالهمز # فهو صحيح أيضا في الصحاح بقيته وأبقيته سواء وبقينا بلا همز أشهر رواية ( ~~أعتموا ) من باب الأفعال ( بهذه الصلاة ) الباء للتعدية أي أدخلوها في ~~العتمة أو للمصاحبة أي ادخلوا في العتمة ملتبسين بهذه الصلاة فالجار ~~والمجرور حال # قال الطيبي يقال أعتم الرجل إذا دخل في العتمة وهي ظلمة الليل والمعنى ~~أخروا بالعشاء الآخرة ( فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ) قال الطيبي ~~فيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد النسخ ( ولم تصلها أمة ~~قبلكم ) قال علي القارىء التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبرائيل هذا وقت ~~الأنبياء من قبلك والله أعلم أن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم ~~أي زائدة ولم تكتب على أممهم كالتهجد فإنه وجب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يجب علينا # وقال ميرك يحتمل أنه أراد أنه لم تصلها على النحو الذي تصلونها من ~~التأخير وانتظار الاجتماع في وقت حصول الظلام وغلبة المنام على الأنام # ( 72 ) 422 ( صلاة العتمة ms0366 ) أي العشاء الآخرة ( مضى نحو ) أي قريب ( من ~~شطر الليل ) أي نصفه ( فقال ) أي فخرج فقال ( خذوا مقاعدكم ) أي الزموها أو ~~يقال معناه أي اصطفوا للصلاة ( فأخذنا مقاعدنا ) أي ما تفرقنا عن أما كننا ~~( فقال إن الناس ) أي بقية أهل الأرض لما في خبر اخر لا ينتظرها أحد غيركم ~~فتعين المراد من الناس غير أهل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ( قد صلوا ) ~~بفتح اللام PageV02P064 ( وأخذوا مضاجعهم ) أي مكانهم للنوم يعني وناموا ( ~~وإنكم لم تزالوا في صلاة ) أي حكما وثوابا ( ولولا ضعف الضعيف ) من جهة ~~اليقين أو البدن ( وسقم السقيم ) بضم السين وسكون القاف وبفتحهما ( لأخرت ) ~~أي دائما ( إلى شطر الليل ) أي نصفه أو قريبا منه وهو الثلث # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # # 7 # | 1 ( 423 باب وقت الصبح ) # ( 73 ) ( فينصرف النساء ) أي اللاتي يصلين معه ( متلفعات ) بالنصب على ~~الحالية أي مستترات وجوههن وأبدانهن ( مروطهن ) المرط بالكسر كساء من صوف ~~أو خز يؤتزر به وقيل الجلباب وقيل الملحفة # وقال الخطابي والمروط أكسية تلبس ( ما يعرفن ) ما نافية أي ما يعرفهن أحد ~~( من الغلس ) قال الطيبي من ابتدائية بمعنى لأجل # انتهى # وقال الخطابي الغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل والغبش قريب منه إلا ~~أنه دونه # وفيه حجة لمن رأى التغليس بالفجر وهو الثابت من فعل أبي بكر وعمر وعثمان ~~وغيرهم من الصحابة انتهى # وقال الحافظ في الفتح في الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول ~~الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل ويؤخذ منه ~~جوازه في النهار من باب أولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ~~ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأخرجه بن ~~ماجه وغيره من حديث عروة عن عائشة # ( 74 ) 424 ( أصبحوا بالصبح ) قال بن الأثير في النهاية أي صلوها عند ~~طلوع الصبح يقال PageV02P065 أصبح الرجل إذا دخل في الصبح انتهى # قال السيوطي بهذا يعرف أن رواية من رواه بلفظ أسفروا ms0367 بالفجر رواية بمعناه ~~وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الأسفار انتهى # قال الخطابي وتأولوا حديث رافع بن خديج على أنه أراد بالأصباح والأسفار ~~أن يصليها بعد الفجر الثاني وجعلوا مخرج الكلام فيه على مذهب مطابقة اللفظ ~~وزعموا أنه يحتمل أن يكون أولئك القوم لما أمروا بتعجيل الصلاة جعلوا ~~يصلونها بين الفجر الأول والفجر الثاني طلبا للأجر في تعجيلها ورغبة في ~~الثواب فقيل لهم صلوها بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها إذا كنتم تريدون الأجر ~~فأن ذلك أعظم لأجوركم # فإن قيل وكيف يستقيم هذا ومعلوم أن الصلاة إذ لم يكن لها جواز لم يكن ~~فيها أجر # قيل أما الصلاة فلا جواز لها ولكن أجرهم فيما نووه ثابت # كقوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ألا تراه أنه عليه ~~السلام قد أبطل حكمه ولم يبطل أجره # وقد قيل إن الأمر بالأسفار إنما جاء في الليالي المقمرة وذلك أن الصبح لا ~~يتبين فيه جدا وأمرهم فيها بزيادة التبيين استظهارا باليقين في الصلاة ~~انتهى # قال الطحاوي # معنى قوله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر أي طولوها بالقراءة إلى ~~الأسفار وهو إضاءة الصبح # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح # # 8 # | 1 ( 425 باب المحافظة على الصلوات ) # ( 75 ) ( كذب أبو محمد ) قال الخطابي يريد أخطأ أبو محمد ولم يرد به تعمد ~~الكذب الذي هو ضد الصدق لأن الكذب إنما يجري في الأخبار وأبو محمد هذا إنما ~~أفتى فتيا ورأى رأيا فأخطأ فيما أفتى به وهو رجل من الأنصار له صحبة والكذب ~~عليه في الأخبار غير جائز والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول كذب ~~سمعي وكذب بصري ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي وصف له ~~العسل صدق الله وكذب بطن أخيك وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبا وجوب ~~فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجبا في السنة ولذلك PageV02P066 استشهد ~~بذكر الصلوات الخمس المفروضات ms0368 في اليوم والليلة ( خمس صلوات ) مبتدأ ( ~~افترضهن الله عز وجل ) خبره ( من أحسن وضوءهن ) بمراعاة فرائضها وسننها ( ~~وصلاهن لوقتهن ) أي في أوقاتهن المختارة ( وأتم ركوعهن ) بشرطه وسننه ~~الفعلية والقولية ( وخشوعهن ) قال بن الملك الخشوع حضور القلب وطمأنينة ~~القلب ( على الله عهد ) أي وعد والعهد حفظ الشيء ومراعاته سمي ما كان من ~~الله تعالى على طريقة المجازاة لعبادة عهدا ( ومن لم يفعل ) أي مطلقا أو ~~ترك الإحسان ( غفر له ) فضلا ( عذبه ) عدلا # والحديث رواه أحمد وروى مالك والنسائي نحوه 426 ( عن أم فروة ) أنصارية ~~من المبايعات وهي غير أم فروة أخت أبي بكر الصديق وقيل هما واحدة فلا تكون ~~حينئذ أنصارية ذكره الطيبي # ( 76 ) ( أي الأعمال أفضل ) أي أكثر ثوابا # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي # وأم فروة هذه هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه ومن قال فيها أم فروة ~~الأنصارية فقدوهم # ( 77 ) 428 ( فضالة ) قال المنذري هذا هو بن عبد الله ويقال فضالة بن وهب ~~الليثي ويقال الزهراني والصحيح الليثي ( إن هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني ~~بأمر جامع ) قال الشيخ ولي PageV02P067 الدين العراقي هذا الحديث مشكل ~~مبادىء الرأي إذ يوهم إجزاء صلاة العصر لمن له أشغال عن غيرها فقال البيهقي ~~في سننه في تأيله وأحسن كأنه أراد والله تعالى أعلم حافظ عليها بأول ~~أوقاتها فاعتذر بأشغال مقتضية لتأخيرها عن أولها فأمره بالمحافظة على ~~الصلاتين بأول وقتهما # وقال بن حبان في صحيحه إنما أمره بالمحافظة على العصرين زيادة تأكيد ~~للأمر بالمحافظة على أول وقتهما وأطال الكلام فيه المناوي في فتح القدير ( ~~حافظ على العصرين ) قال الخطابي يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح ~~والعرب قد تحمل أحد الاسمين على اخر فيجمع بينهما في التسمية طلبا للتخفيف ~~كقولهم سنة العمرين لأبي بكر وعمر والأسودين يريدون التمر والماء فالأصل في ~~العصرين عند العرب الليل والنهار # انتهى # ( 78 ) 427 ( بن عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم ( بن رويبة ) بضم الراء ~~وفتح الواو وسكون المثناة ( لا يلج ) أي لا يدخل ( النار رجل ) أي أصلا ~~للتعذيب أو على ms0369 وجه التأييد ( صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب ) يعنى ~~الفجر والعصر أي داوم على أدائهما وخص الصلاتين بالذكر لأن الصبح وقت النوم ~~والعصر وقت الاشتغال بالتجارة فمن حافظ عليهما مع المشاغل كان الظاهر من ~~حاله المحافظة على غيرهما والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأيضا هذان ~~الوقتان مشهودان يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار ويرفعن فيهما أعمال ~~العباد فبالحري أن يقع مكفرا فيغفر له ويدخل الجنة # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # PageV02P068 ( 79 ) 430 ( أخبرني بن نافع ) قال الإمام أبو علي الغساني ~~في كتابه تقييد المهمل بن نافع هذا هو دويد بن نافع ثقة وحديثه هذا من غرر ~~الحديث حكاه عن محمد بن يحيى الذهلي # قلت هذه العبارة قد وجدت في بعض النسخ في المتن وهو غلط ( عهدت ) أي وعدت ~~( عهدا ) أي وعدا # قال المزي في الأطراف سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي عن أبي قتادة حديث # قال الله تعالى افترضت على أمتك خمس صلوات الحديث وفي الصلاة عن حيوة بن ~~شريح ق فيه عن يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار كلاهما عن بقية بن ~~الوليد عن ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك الألهاني عن دويد بن نافع عن ~~الزهري قال قال سعيد فذكره حديث وفي رواية أبي سعيد بن الأعرابي عن محمد بن ~~عبد الملك الرواس عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم # ( 80 ) 429 ( خليد ) بضم الخاء هو بن عبد الله أبو سليمان البصري روى عن ~~علي وسلمان وأبي الدرداء وعنه قتادة وثقة بن حبان ( العصري ) بفتح ~~المهملتين منسوب إلى العصر وهو من قبيلة عبد القيس ( طيبة ) حال من أعطى ( ~~بها ) بالزكاة ( نفسه ) فاعل طيبة ( وأدى الأمانة ) قال الإمام PageV02P069 ~~بن الأثير في النهاية الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة الثقة ~~والأمان وقد جاء في كل منها حديث # انتهى # وقد فسر أبو الدرداء حاصل الحديث بأنه الغسل من الجنابة وحديث أبي ~~الدرداء هذا ليس في رواية اللؤلؤي إنما هو من رواية بن الأعرابي # # 9 # | 1 ( 431 ms0370 باب إذا أخر امام الصلاة عن الوقت ) # ( 81 ) ( كيف أنت ) أي كيف الحال والأمر بك ( إذا كانت عليك أمراء ) جمع ~~أمير ومنع صرفه لألف التأنيث وعليك خبر كانت أي كانوا أئمة مستولين عليك ( ~~يميتون الصلاة ) أي يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه ( أو قال ~~يؤخرون الصلاة ) شك من الراوي # قال النووي والمراد بتأخيرها عن وقتها المختار لا عن كل وقتها فإنه صنيع ~~الأمراء ولم يؤخرها أحد عن كل وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع # انتهى # هذا من أعلام النبوة وقد وقع ذلك في زمن بني أمية ( فما تأمرني ) أي فما ~~الذي تأمرني به أن أفعله في ذلك الوقت ( لوقتها ) أي لوقتها المستحب ( فإن ~~أدركتها ) بأن حضرتها ( معهم فصله ) أي الفرض أو ما أدركت أو هو هاء السكت ~~قاله علي القارىء ( فإنها لك نافلة ) أي فإنها لك زيادة خير وعليهم نقصان ~~أجر وهو صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية # قال الشوكاني معنى الحديث صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فإن صادفتهم بعد ~~ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وإن أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه ~~الثانية لك نافلة # والحديث يدل على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا ~~أخروها عن أول وقتها وأن المؤتم يصليها منفردا ثم يصليها مع الإمام فيجمع ~~بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير # ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة # ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر PageV02P070 الصلوات لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة ~~فيكون مخصصا لحديث لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 82 ) 432 ( معاذ بن جبل ) هو فاعل قدم ( اليمن ) مفعول قدم ( رسول ) هو ~~بدل من معاذ ( قال ) أي عمرو بن ميمون ( رجل أجش الصوت ) بفتح الهمزة ~~والجيم والشين المعجمة أي غليظة قال الشيخ ولي الدين العراقي ضبطناه في ~~أصلنا بالنصب على الحال وبالرفع ms0371 على أنه خبر مبتدأ محذوف وأما رجل فإنه ~~مكتوب في أصلنا بغير ألف فإما أن يكون مرفوعا أو منصوبا وكتب بغير ألف ~~وكثير من النساخ يفعل ذلك قلت الأوجه في الرفع أن يكون البدل من معاذ قاله ~~السيوطي قال الخطابي أجش الصوت هو الذي في صوته جشة وهي شدة الصوت وفيها ~~غنة ( كيف بكم ) أي كيف بكم الحال والأمراء يؤخرون الصلاة إلى اخر الوقت هل ~~توافقونهم في تأخير الصلاة أم تصلونها في أول الوقت ( سبحة ) بضم المهملة ~~وسكون الموحدة وحاء مهملة قال الخطابي والسبحة ما يصليه المرء نافلة من ~~الصلوات ومن ذلك سبحة الضحى # وفي الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل وأن تأخيرها ~~بسبب الجماعة غير جائز # وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرة بعد أخرى في اليوم الواحد مرتين إذا ~~كان لها سبب جائزة وإنما جاء النهي عن أن يصلي واحدة مرتين في يوم واحد إذا ~~لم يكن لها سبب وفيه أن فرضه هو الأولى منها وأن الأخرى نافلة وإن صلى ~~الأولى منفردا والثانية بجماعة # وفيه أنه قد أمر بالصلاة مع أئمة الجور حذرا من وقوع الفرقة وشق عصى ~~الأمة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي عمرو وسعد ~~بن إياس الشيباني عن بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~العمل أفضل قال الصلاة لوقتها وفي رواية على مواقيتها ورواه محمد بن بشار ~~بندار والحسن بن مكرم البزار عن عثمان بن عمر بن فارس وقالا فيه الصلاة ~~وقتها وقيل إنه لم يقله غيرهما # وعثمان بن عمر ومحمد بن بشار اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهما ~~والحسن بن مكرم ثقة PageV02P071 ( 83 ) 433 ( عن أبي المثنى ) قال الحافظ ~~في التقريب أبو المثنى اسمه ضمضم الأملوكي الحمصي وثقه العجلي من الرابعة ~~انتهى # وفي الخلاصة أبو المثنى الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي الحمصي وثقه العجلي من ~~الرابعة انتهى # وفي الخلاصة أبو المثني الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي عن بن حزام وعنه هلال ~~بن يساف ms0372 وثقه بن حبان انتهى # وفي بعض النسخ أبو المثنى الجهمي هو غلط ( عن بن أخت عبادة ) الصحيح أنه ~~بن امرأته كما في الرواية الثانية ( الأنباري ) بفتح أوله وبنون ثم موحدة ~~مدينة قرب بلخ ( وكيع عن سفيان ) قال الشيخ ولي الدين هو الثوري وقد رواه ~~بن ماجه من طريق سفيان بن عيينة فرواه السفيانان عن منصور ( عن أبي أبي ) ~~أبو أبي اسمه عبد الله بن عمرو الأنصاري وأمه امرأة عبادة بن الصامت واسمها ~~أم حرام ويعرف أبو أبي هذا بابن أم حرام وبابن امرأة عبادة # وقال الحافظ في التقريب أبو أبي بن أم حرام اسمه عبد الله بن عمرو وقيل ~~بن كعب الأنصاري صحابي نزل بيت المقدس لعله وهو آخر من مات من الصحابة بها ~~وزعم بن حبان أن اسمه شمعون ( إنها ) الضمير للقصة ( يشغلهم ) بالياء ~~والتاء وبفتحهما وفتح الغين وبضمها وكسر الغين ( أشياء ) أي أمور ( لوقتها ~~) أي لوقتها المختار ( حتى يذهب وقتها ) أي ويدخل وقت الكراهة ( فصلوا ) أي ~~أنتم ( الصلاة لوقتها ) أي ولو منفردين لكن على وجه لا يترتب عليه فتنة ~~ومفسدة ( أصلي ) بحذف حرف الأستفهام ( معهم ) أي إذا أدركتها معهم ( قال ~~نعم ) لأنها زيادة ودفع شر ( إن شئت ) هو يدل على استحباب الصلاة معهم # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه PageV02P072 ( 84 ) 434 ( قبيصة بن ~~وقاص ) قال الحافظ في الإصابة قبيصة بن وقاص السلمي ويقال الليثي قال ~~البخاري له صحبة يعد في البصريين # ونقل بن أبي حاتم عن أبي الوليد الطيالسي يقال إن له صحبة # وقال الأزدي تفرد بالرواية عنه صالح بن عبيد # وقال الذهبي لا يعرف إلا بهذا الحديث ولم يقل فيه سمعت فما ثبتت له صحبة ~~لجواز الإرسال انتهى # وهذا لا يختص بقبيصة بل في الكتاب جمع جم بهذا الوصف ويكفينا في هذا جزم ~~البخاري بأن له صحبة انتهى # ( يؤخرون الصلاة ) أي عن أوقاتها المختارة ( فهي لكم وهي عليهم ) أي ~~الصلاة المؤخرة عن الوقت نافعة لكم لأن تأخيركم للضرورة تبعا لهم ومضرة ~~عليهم لأنهم يقدرون على عدم التأخير ms0373 وإنما شغلهم أمور الدنيا عن أمر العقبى ~~( فصلوا ) بضم اللام ( ما صلوا ) بفتح اللام ( القبلة ) أي ما داموا مصلين ~~إلى نحو القبلة وهي الكعبة # # # | 1 ( 435 باب في من نام عن صلاة أو نسيها ) # ( عن أبي هريرة ) هو عبد الرحمن بن صخر على الأصح من بين نيف وثلاثين ~~قولا وقد رأى النبي في كمه هرة فقال ياأبا هريرة فاشتهر به والأوجه في وجه ~~عدم انصراف هريرة في أبي هريرة هو أن هريرة صارت علما لتلك الهرة # قاله على القارىء في شرح الشفاء ( حين قفل ) أي رجع إلى المدينة ( حتى ~~إذا أدركنا ) بفتح الكاف ( الكرى ) بفتحتين هو النعاس وقيل النوم ( عرس ) ~~قال الخطابي معناه نزل للنوم والاستراحة والتعريس النزول لغير إقامة ( اكلأ ~~) أي احفظ واحرس ( لنا الليل ) أي آخره لادراك الصبح ( فغلبت بلالا عيناه ) ~~هذا عبارة عن النوم أي نام من غير اختيار ( وهو مستند إلى راحلته ) جملة ~~حالية تفيد عدم اضطجاعه عند غلبة نومه ( حتى ضربتهم الشمس ) أي أصابتهم ~~ووقع عليهم حرها ( أولهم استيقاظا ) قال الطيبي في PageV02P073 استيقاظ ~~رسول الله قبل الناس إيماء إلى أن النفوس الزكية وإن غلب عليها في بعض ~~الأحيان شيء من الحجب البشرية لكنها عن قريب ستزول وأن كل من هو أزكى كان ~~زوال حجبه أسرع ( ففزع رسول الله ) بكسر الزاء المعجمة وعين مهملة أي من ~~استيقاظه وقد فاتته الصبح # وقال الخطابي معناه انتبه من نومه يقال فزعت الرجل من نومه إذا أيقظته ~~ففزع أي نبهته فانتبهه ( فقال يابلال ) والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت ~~حتى فاتتنا الصلاة ( فقال ) أي بلال معتذرا ( أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ) ~~أي كما توفاك الله في النوم توفاني أو يقال معناه غلب على نفسي ما غلب على ~~نفسك من النوم أي كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار ( ~~فاقتادوا ) ماض أي ساقوا ( رواحلهم شيئا ) يسيرا من الزمان أو اقتيادا ~~قليلا من المكان يعني قال اذهبوا رواحلكم فذهبوا بها من ثمة مسافة قليلة ( ~~وأمر بلالا فأقام لهم الصلاة ) فيه ms0374 أنه اقتصر على الإقامة ولم يأمر بالأذان ~~وسيجيء تحقيقه في الحديث الآتي ( وصلى لهم الصبح ) أي قضاء ( قال من نسي ~~صلاة ) وفي معنى النسيان النوم أو من تركها بنوم أو نسيان ( فليصلها إذا ~~ذكرها ) فإن في التأخير آفات # وظاهر هذا الحديث يوجب الترتيب بين الفائتة والأدائية ( أقم الصلاة ~~للذكرى ) بالألف واللام وفتح الراء بعدها ألف مقصورة ووزنها فعلى مصدر من ~~ذكر يذكر ( قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها كذلك ) أي بلامين وفتح الراء ~~بعدها ألف مقصورة وفي صحيح مسلم وسنن بن ماجه قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها ~~للذكرى انتهى # وهذه قراءة شاذة والقراءة المشهورة لذكرى بلام واحدة وكسر الراء كما ~~سيجيء ( قال عنبسة يعني عن يونس في هذا الحديث لذكرى ) أي بلام واحدة وكسر ~~الراء وهي القراءة المشهورة وأخرج مسلم وبن ماجه عن حرملة بن يحيى أخبرنا ~~عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب بإسناده وفيه فإن الله تعالى قال ~~@QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ أي بلام واحدة وكسر الراء PageV02P074 وقال ~~البخاري في صحيحه حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام عن ~~قتادة عن أنس عن النبي قال من نسي صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك ~~وأقم الصلاة لذكرى قال موسى قال همام سمعته يقول بعد وأقم الصلاة للذكرى ~~انتهى قال العيني حاصله أن هماما سمعه من قتادة مرة بلفظ للذكرى يعنى ~~بقراءة بن شهاب التي ذكرناها ومرة بلفظ لذكرى أي بالقراءة المشهورة # وعلى القراءتين اختلفوا في المراد فقيل المعنى لتذكرني فيها وقيل لأوقات ~~ذكرى وهي مواقيت الصلاة وقال الشيخ التوربشتي هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة ~~من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة ~~لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى # أو يقدر المضاف أي لذكر صلاتي أو وقع ضمير الله موضع ضمير البلاد لسرفها ~~وخصوصيتها انتهى # وقال بن الملك لذكرى من باب إضافة المصدر إلى المفعول واللام بمعنى الوقت ~~أي إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان # انتهى # وإن ms0375 شئت التفصيل فارجع إلى غاية المقصود # قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عند ما ~~استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضؤوا ثم أقام بلال وصلى بهم # وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله فقال بعضهم إنما فعل ذلك لترتفع ~~الشمس فلا يكون في وقت منهى عن الصلاة فيه وذلك أول تبزغ الشمس قالوا ~~والفوائت لا تقضي في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها وعلى هذا مذهب أصحاب ~~الرأي # وقال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق تقضي الفوائت في كل وقت نهى ~~عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها إذا كان لها سبب وذلك إنما نهى عن الصلاة في ~~تلك الأوقات إذا كان تطوعا وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات فأما ~~الفوائت فأنها تقضي الفوائت فيها إذا ذكرت في أي وقت كان بدليل الخبر وروى ~~معنى ذلك عن علي بن أبي طالب وبن عباس رضي الله عنه وهو قول النخعي والشعبي ~~وحماد وتأولوا أو من تأول منهم القصة في قود الرواحل وتأخير الصلاة عن ~~المكان الذي كانوا فيه على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابته الغفلة ~~فيه والنسيان كما يظهر هذا المعنى من الرواية الآتية من طريق أبان العطار # فإن قيل قد روى عن النبي أنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي فكيف ذهب عن ~~الوقت ولم يشعر به قلنا قد تأوله بعض أهل العلم على أنه خاص في أمر الحدث ~~وذلك أن النائم قد يكون منه الحدث ولا يشعر به وليس كذلك رسول الله فإن ~~قلبه لا ينام حتى يشعر بالحدث # وقد قيل إن ذلك من أجل أنه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام ~~فأما PageV02P075 معرفة الوقت وإثبات طلوع الشمس فإن ذلك إنما يكون دركه ~~بنظر العين دون القلب فليس فيه مخالفة للحديث الآخر # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # ( 86 ) 436 ( فأمر بلالا فأذن وأقام ) فإن قيل إن ذكر الأذان في هذه ~~الرواية من طريق أبان عن معمر ms0376 زيادة ليست في رواية يونس التي تقدمت ورواه ~~مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبدالرزاق عن معمر وبن إسحاق لم يذكر أحد ~~منهم الأذان في حديث الزهري كما قال أبو داود # قلنا قد روى هذا الحديث هشام عن الحسن عن عمران بن حصين وذكر فيه الأذان ~~ورواه أبو قتادة الأنصاري عن النبي فذكر الأذان والإقامة والزيادات إذا صحت ~~مقبولة والعمل بها واجب # وقد اختلف أهل العلم في الفوائت هل يؤذن لها أم لا فقال أحمد يؤذن ~~للفوائت ويقام لها وإليه ذهب أصحاب الرأي واختلف قول الشافعي في ذلك فأظهر ~~أقواله أنه يقام للفوائت ولا يؤذن لها # هذا ملخص ما قاله الخطابي # قلت رواية هشام عن الحسن عن عمران بن حصين التي أشار إليها الخطابي قد ~~أخرجها الدارقطني # ( 87 ) 437 ( أخبرنا حماد ) الظاهر أنه حماد بن سلمة لأن موسى بن إسماعيل ~~المنقري مشهور بالرواية عنه ويؤيده ما أخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن ~~هارون قال حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني وأما زياد بن يحيى ~~الحساني فقال حدثنا حماد بن واقد قال حدثنا ثابت البناني وهو عند الدارقطني ~~أيضا # وفي رواية الترمذي والنسائي وبن ماجه أنه حماد بن زيد فالترمذي والنسائي ~~أخرج من طريق قتيبة حدثنا حماد بن زيد وبن ماجه من طريق أحمد بن عبيدة ~~حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح فذكر الحديث فحمادون كلهم ~~رووا هذا الحديث عن ثابت البناني # والله أعلم # ( عبد الله بن رباح ) رباح هذا بفتح الراء وبالموحدة ( فمال النبي ) أي ~~عن الطريق PageV02P076 ( فقال انظر ) وفي رواية لمسلم ثم قال هل ترى من أحد ~~( هذان راكبان ) قال الشيخ ولي الدين العراقي كذا في الأصول هذا بلا تثنية ~~فكأنه بتأويل المرئي # قلت وفي بعض النسخ هذان راكبان ( فضرب على آذانهم ) قال الخطابي كلمة ~~فصيحة من كلام العرب معناها أنه حجب الصوت والحس عن أن يلج آذانهم فتنبهوا ~~ومنه قوله تعالى @QB@ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا @QE@ فساروا ~~هنية هو تصغير هنة ms0377 أي قليلا من الزمان ( وأذن بلال ) فيه استحباب الأذان ~~للصلاة الفائتة ( فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر ) وفيه قضاء السنة ~~الراتبة ( قد فرطنا في صلاتنا ) أي قصرنا فيها وضيعناها ( لا تفريط في ~~النوم ) أي لا تقصير فيه يعني ليس في حال النوم تقصير ينسب إلى النائم في ~~تأخيره الصلاة ( إنما التفريط ) أي التقصير يوجد ( في اليقظة ) هي بفتح ~~القاف ضد النوم لأجل أنه ترك الصلاة حتى تفوت ( فإذا سهي أحدكم عن صلاة ~~فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت ) معناه أنه يصلي الصلاة الغد في وقتها ~~المعتاد وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين مرة في الحال ومرة في الغد ~~ويؤيد هذا المعنى ما رواه الدارقطني في سننه من طريق الحسن عن عمران بن ~~حصين ثم أمر فأقام فصلى الغداة فقلنا يانبي الله ألا نقضيها لوقتها من الغد ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم ~~وقال الخطابي قوله عليه السلام ومن الغد للوقت فلا أعلم أحدا من الفقهاء ~~قال بها وجوبا ويشبه أن يكون الأمر به استحبابا ليحرز فضيلة الوقت في ~~القضاء عند مصادفة الوقت والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم نحوه أتم منه وأخرج النسائي وبن ماجه ~~طرفا منه PageV02P077 ( 88 ) 438 ( خالد بن سمير ) بضم السين المهملة مصغرا ~~كذا ضبطه الذهبي في كتاب المشتبه والمختلف والزيلعي في تخريجه وهو الصحيح ~~المعتمد ( جيش الأمراء ) هو جيش غزوة مؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة ~~وحكى بالهمزة أيضا وهي من عمل البلقاء مدينة معروفة بالشام دون دمشق ~~وتسميتها غزوة جيش الأمراء لكثرة جيش المسلمين فيها وما لاقوه من الحرب ~~الشديد مع الكفار وهكذا في هذه الرواية أن ليلة التعريس وقعت في سرية موتة ~~والصحيح أنها كانت في الرجوع من غزوة خيبر ( طالعة ) بنصبه حالا ( وهلين ) ~~بفتح الواو وكسر الهاء يعني فزعين يقول وهل الرجل يوهل إذا كان قد فزع لشيء ~~يصيبه ( حتى إذا تعالت الشمس ) بالعين وروى بالقاف أيضا # قال الخطابي معنى قوله تقالت ms0378 استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت ~~الرواية هكذا يعني بالقاف وتشديد اللام وهو في سائر الروايات تعالت بعين ~~وخفة لام ووزنه تفاعلت من العلو ( قال رسول الله ) لأصحابه الحاضرين ( من ~~كان منكم يركع ) أي يصلي ( ركعتي الفجر ) قبل تلك الواقعة في الحضر ( ~~فليركعهما ) الآن أيضا ( فقام ) بعد أمره ( من ) كان من الصحابة يركعهما ~~قبل ذلك في الحضر وكذا قام لأداء ركعتي الصبح من لم يكن ( يركعهما ) في ~~الحضر فقاموا كلهم جميعا وركعوا ركعتي الفجر فعلم بهذا التفسير أن الصحابة ~~كلهم لم يكونوا يصلون ركعتي الفجر في الحضر وبه فسر الحديث شيخ مشايخنا ~~العلامة المتقن النحرير الذي لم تر مثله العيون الحافظ الحاج الغازي محمد ~~إسماعيل الشهيد الدهلوي في الرسالة المباركة المسماة بتنوير العينين في ~~إثبات رفع اليدين # وعندي هذا تقصير من بعض الرواة وهو خالد بن سمير في أداء العبارة فالأشبه ~~عندي في معناه أي من كان منكم يريد في هذا الوقت أن يركع ركعتي الفجر ~~فليركعهما الآن # فخيرهم رسول الله في الركعتين لأجل السفر فقام بعد أمره من كان يريد أن ~~يركعهما ومنهم من لم يركعهما في ذلك الوقت لأجل الترخيص والله أعلم # ثم لا يخفي عليك أن حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة روى ~~ثابت البناني عن عبد الله بن رباح PageV02P078 ولم يذكر هذه الجملة أي من ~~كان منكم إلخ # وثابت البناني هذا أحد الأئمة الأثبات المشاهير وثقة أحمد والنسائي ~~والعجلي وأثنى عليه شعبه وحماد بن زيد وإنما تفرد به خالد بن سمير عن عبد ~~الله بن رباح عن أبي قتادة فوهم فيه # وعلى أن أربعة عشر من الصحابة غير أبي قتادة رووا قصة ليلة التعريس مفصلا ~~ومجملا كعبدالله بن مسعود وبلال وأبي هريرة وعمران بن حصين وعمرو بن أمية ~~الضمري وذي مخبر وجبير بن مطعم وأنس وبن عباس وأبي مريم مالك بن ربيعة ~~السلولي وأبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وجندب وأبي أمامة رضي الله عنهم ولم ~~يذكر أحد منهم في حديثه هذه الجملة ms0379 قط وأحاديث هؤلاء مروية في الصحيحين ~~وغيرهما بل لم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا مخيرين لأداء ركعتي الفجر إن ~~شاءوا صلوا وإن شاءوا تركوا كذا في غاية المقصود # ( ألا ) كلمة تنبيه ( إنا نحمد الله أنا لم نكن ) إنا الأولى بالكسر ~~والثانية بالفتح ( يشغلنا ) بفتح الياء ( أني ) أي متى ( فمن أدرك منكم ~~صلاة الغداة ) أي الصبح ( من غد صالحا ) أي في وقتها المعتاد ( فليقض ) أي ~~الصلاة الفائتة أيضا ( معها ) أي مع الصلاة الحاضرة ( مثلها ) أي مثل ~~الصلاة الحاضرة فيصلي من غد في وقتها المعتاد صلاة الفجر الحاضرة ثم يقضي ~~ثانيا الصلاة الفائتة بالأمس # قال البيهقي في معرفة السنن # وقد روى الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي ~~قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها قال فقال النبي فمن أدركته هذه ~~الصلاة من غد صالحا فليحصل معها مثلها ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة # وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح ~~عن أبي قتادة عن النبي في هذه القصة قال ليس في النوم تفريط على من لم يصل ~~الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ فإذا كان من ~~الغد فليصلها عند وقتها أخبرناه أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر القطان ~~حدثنا إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا سليمان بن المغيرة ~~قال حدثني ثابت البناني فذكره رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ عن ~~سليمان وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس ~~بنومهم وقضائهم لها بعد الطلوع فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها يعني صلاة ~~الغد هذا هو اللفظ PageV02P079 الصحيح وهذا هو المراد به فحمله خالد بن ~~سمير عن عبد الله بن رباح على الوهم انتهى كلامه بحروفه # والحاصل أن خالد بن سمير وهم في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في قوله ~~جيش الأمراء # والثاني في قوله من كان منكم يركع ms0380 ركعتي الفجر إلخ # والثالث في قوله فليقض معها مثله والله أعلم # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود # ( 89 ) 439 ( قم ) يابلال ( فصلى بالناس ) فيه استحباب الجماعة في ~~الفائته # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي طرفا منه # ( 90 ) 442 ( لا كفارة لها إلا ذلك ) معناه لا يجزيه إلا الصلاة مثلها ~~ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر # استدل بالحصر الواقع في هذه العبارة على الاكتفاء بفعل الصلاة عند ذكرها ~~وعدم وجوب إعادتها عند حضور وقتها من اليوم الثاني قال الحافظ في الفتح لكن ~~في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة ~~الغداه من غد صالحا فليقض معها مثلها لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك ~~أيضا بل عدوا الحديث غلط من راويه وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري # ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن PageV02P080 حصين أيضا أنهم ~~قالوا يارسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال ألاينهاكم الله عن الربا ~~ويأخذه منكم انتهى # قلت ليس هذا اللفظ في سنن أبي داود من حديث عمران بن حصين بل من طريق ~~خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة الأنصاري # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 91 ) 443 ( عن الحسن ) وهو البصري ( فارتفعوا ) أي ذهبوا ( حتى استقلت ~~الشمس ) أي ارتفعت وتعالت ( ركعتين قبل الفجر ) هما سنة الفجر # قال المنذري ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما أن الحسن لم ~~يسمع من عمران بن حصين # وقد أخرج البخاري ومسلم حديث عمران بن حصين مطولا من رواية أبي رجاء ~~العطاردي عن عمران وليس فيه ذكر الأذان والإقامة # ( 92 ) 444 ( عن عياش ) بالشين المعجمة ( عن عمه عمرو بن أمية ) هو بدل ~~من عمه ( أسفاره ) جمع سفر # ( 93 ) 445 ( حريز ) بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وآخره زاي معجمة بن ~~عثمان الرحبي ثقة ثبت PageV02P081 رمي بالنصب من الخامسة مات سنة ثلاث ~~وستين وله ثلاث وثمانون # قاله الحافظ في ms0381 التقريب ( عبيد بن أبي الوزير ) قال الحافظ في التقريب ~~عبيد الله بن أبي الوزر بفتح الزاي ويقال أبو الوزير ويقال عبيد بلا إضافة ~~من شيوخ أبي داود ولا يعرف حاله من الحادية عشرة # وقال السيوطي عبيد بن أبي الوزير أي على وزن أمير وفي رواية الخطيب بن ~~أبي الوزر أي على وزن سبب بفتح الواو الزاء وبعدها راء لا يعلم روى عنه سوى ~~أبي داود ولا يعلم فيه توثيق ولا جرح # انتهى ( يزيد بن صالح ) قال في الخلاصة يزيد بن صالح أو بن صليح مصغر صلح ~~الرحبي الحمصي عن دي مخبر وعنه حريز # قال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات 446 ( عن ذي مخبر ) قال الحافظ في ~~التقريب ذو مخبر بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة وقيل بدلها ميم ~~الحبشي صحابي نزل الشام وهو بن أخى النجاشي ( لم يلث ) بتخفيف المثلثة من ~~لثى بالكسر إذا ابتل معناه لم يبتل ولم يخلط وقال بعضهم هو بضم اللام ~~وتشديد المثناة من فوق من لت الرجل السويق لتا إذا بله بشيء من الماء يعني ~~خفف صب ماء الوضوء بحيث لم يخلط التراب بالماء والمراد بهما واحد # ( 94 ) ( في هذا الخبر ) ساق الحديث بطوله في مجمع الزوائد # ( 95 ) 447 ( زمن الحديبية ) هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة كانت في ~~رجوعه خيبر وجاء في الطبراني أنها كانت في غزوة تبوك وجمع بتعدد القصة # قاله في فتح الودود ( من يكلؤنا ) أي PageV02P082 يحفظ لنا الليل ويحرس ( ~~فاستيقظ ) أي انتبه ( فقال افعلوا كما كنتم تفعلون ) وفي رواية لمسلم وأحمد ~~فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها ~~فيؤخذ منه أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # # 11 # | 1 ( 448 باب في بناء المساجد ) # ( 96 ) ( ما ) نافية ( أمرت ) بصيغة المجهول ( بتشييد المساجد ) قال ~~الخطابي التشييد رفع البناء وتطويله ( قال بن عباس ) هكذا رواه بن حبان ~~موقوفا وقبله أيضا حديث بن عباس لكنه مرفوع # وظن الطيبي ms0382 في شرح المشكاة أنهما حديث واحد # قاله الشوكاني في النيل ( لتزخرفنها ) بفتح اللام وهي لام القسم وبضم ~~المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وضم الفاء وتشديد النون وهي نون ~~التأكيد # والزخرفة الزينة وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به # قاله علي القارىء # وقال الحافظ وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد # انتهى # قال الخطابي معنى قوله لتزخرفنها لتزيننها # أصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه ومنه قولهم زخرف الرجل ~~كلامه إذا موهه وزينه بالباطل # والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا ~~وتركوا العمل بما في كتبهم يقول فأنتم تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم ~~الدنيا بالدين وتركتم الإخلاص في العمل وصار أمركم إلى المراءات بالمساجد ~~والمباهاة في تشييدها وتزيينها ( كما زخرفت اليهود والنصارى ) قال علي ~~القارىء وهذا بدعة لأنه لم يفعله عليه السلام وفيه موافقة أهل الكتاب # وفي النهاية الزخرف النقوش والتصاوير بالذهب PageV02P083 ( 97 ) 449 ( ~~حتى يتباهى الناس في المساجد ) أي يتفاخر في شأنها أو بنائها يعني يتفاخر ~~كل أحد بمسجده ويقول مسجدي أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن رياء وسمعة ~~واجتلابا للمدحة # قال بن رسلان هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم عما ~~سيقع بعده فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في ~~هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلما وعمارتهم ~~بها المدارس على شكل بديع نسأل الله السلامة والعافية انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # ( 98 ) 450 ( حيث كان طواغيتهم ) هي جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا ~~يتعبدون فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم # وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك حين استعمله على الطائف # والحديث يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد وكذلك فعل ~~كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا ~~محاريبها # وإنما صنع هذا لانتهاك الكفر وإيذاء الكفار حيث عبدوا غير الله هنا ms0383 # وقد عمل على هذه السنة ملك الهند السلطان العادل عالم كبير رحمه الله حيث ~~بنى عدة مساجد في معبد الكفار خذلهم الله تعالى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # ( 99 ) 451 ( كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في زمانه ~~وأيامه ( مبنيا باللبن ) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ويقال اللبنة بكسر ~~اللام وسكون الباء الموحدة وهي ما يعمل من الطين يعني الطوب والآجر النيء ~~وهو بضم الجيم وتشديد الراء ( الجريد ) أي جريد النخل وهو الذي يجرد عنه ~~الخوص أي الورق ومعناه بالفارسية شاخ درخت خرما برك دور كرده ( وعمده ) ~~بفتح العين PageV02P084 والميم ( قال مجاهد عمده ) أي بضم العين والميم وهي ~~رواية مجاهد وكلاهما جمع الكثرة لعمود البيت وجمع القلة أعمدة والعمود ~~معناه بالفارسية ستون ( من خشب النخل ) قال الحافظ هي بفتح الخاء والشين ~~ويجوز ضمهما انتهى # فقوله عمده مبتدأ ومن خشب النخل خبره ( فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ) يعين ~~لم يغير فيه شيئا بالزيادة والنقصان ( وزاد فيه عمر وبناه على بنائه ) يعني ~~زاد في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بنيان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني بآلاته التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم ( في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) إما صفة للبناء أو حال ( وأعاد عمده ) قال ~~العيني وإنما غير عمده لأنها تلفت # قال السهيلي نخرت عمده في خلافه عمر فجددها ( وغيره عثمان ) أي من ~~الوجهين التوسيع وتغيير الآلات ( بالحجارة المنقوشة ) أي بدل اللبن ( ~~والقصة ) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز # وقال الخطابي تشبه الجص وليست به # قاله الحافظ في الفتح # وقال العيني الجص لغة فارسية معربة وأصلها كج وفيه لغتان فتح الجيم ~~وكسرها ( وسقفه بالساج ) هو بفتح السين وإسكان القاف بلفظ الإسم عطفا على ~~عمده قال الحافظ والساج نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند ( وسقفه الساج ~~) هو بلفظ الماضي من التسقيف من باب التفعيل عطفا على جعل # قال الحافظ في الفتح قال ms0384 بن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان ~~المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه ~~وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده لأن ~~جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه ~~بمالا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه # وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر ~~الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة PageV02P085 ( ~~100 ) 452 ( كانت سواريه ) جمع سارية ( من جذوع النخل ) هي جمع جذع بالكسر ~~ساق النخلة وبالفارسية تنه وبن درخت خرما ( أعلاه ) أي أعلى المسجد ( مظلل ~~) بصيغة المجهول من الظل أي جعل سقف المسجد وظلل لاتقاء الحر ( بجريد النخل ~~) هو الذي يجرد عنه الخوص أي الورق ( ثم أنها ) أي سواريه ( نخرت ) أي بليت ~~( فبناها ) أي بنى أبو بكر رضي الله عنه تلك السارية ( بجذوع النخل ) وبنى ~~سقف المسجد ( بجريد النخل ) كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يغيره شيئا ( فبناها ) أي بني عثمان رضي الله عنه تلك السارية ( بالآجر ) ~~بضم الجيم وتشديد الراء معناه بالفارسية خشت بخته # ( 101 ) 453 ( عن أبي التياح ) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء ~~أخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي # قاله العيني ( في علو المدينة ) بالضم وهي العالية ( في حي ) بتشديد ~~الياء وهي القبيلة وجمعها أحياء ( بنو عمرو بن عوف ) بفتح العين فيهما ( ~~فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ) ثم خرج قال الحافظ وهو الصواب من هذا الوجه ~~انتهى وهذه رواية الأكثرين ( ثم أرسل إلى بني النجار ) قال العيني وبنو ~~النجار هم بنو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح والنجار قبيل كبير من ~~الأنصار وتيم اللات هو النجار سمي بذلك لأنه اختتن بقدوم وقيل بل ضرب رجلا ~~بقدوم فجرحه انتهى # وقال الحافظ إنما طلب بني النجار لأنهم كانوا ms0385 أخوال عبد المطلب لأن أمه ~~سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء ~~والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة ( فجاؤوا متقلدين سيوفهم ) ~~قال العيني كذا في رواية الأكثرين بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة ~~وفي رواية بإضافة متقلدين إلى السيوف وسقوط النون للاضافة وعلى كل حال هو ~~منصوب على الحال من الضمير الذي في جاؤوا والتقلد جعل نجاد السيف على ~~المنكب ( على راحلته ) الراحلة المركب من PageV02P086 الإبل ذكرا كان أو ~~أنثى وكانت راحلته ناقة تسمى القصواء قاله العيني ( وأبو بكر ردفه ) قال ~~الحافظ # كان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له وتنويها بقدره وإلا كان ~~لأبي بكر ناقة هاجر عليها انتهى # وقال العيني هو جملة إسمية في موضع النصب على الحال # والردف بكسر الراء وسكون الدال المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب وكان ~~لأبي بكر ناقة فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو غيره ويجوز أن يكون ~~ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله وثم وجه آخر حسن وهو أن ناقته كانت معه ~~ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه لأنه تابعه والخليفة بعده ( وملأ بني ~~النجار حوله ) جملة إسمية حالية والملأ أشراف القوم ورؤساؤهم سموا بذلك ~~لأنهم مليء بالرأي والغناء والملأ الجماعة والجمع أملاء ( حتى ألقى ) أي ~~حتى ألقى رحله والمفعول محذوف يقال ألقيت الشيء إذا طرحته ( بفناء أبي أيوب ~~) أي بفناء دار أبي أيوب # الفناء بكسر الفاء سعة أمام الدار والجمع أفنية # واسم أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري # قال الحافظ والفناء الناحية المتسعة أمام الدار ( في مرابض الغنم ) أي ~~أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم ( وإنه أمر ) ~~بكسرالهمزة في إن لأنه كلام مستقل بذاته أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر ببناء المسجد ويروى أمر على بناء المفعول فعلى هذا يكون الضمير في إنه ~~للشأن ( ثامنوني ) أي بيعونيه بالثمن # قال الحافظ هو بالمثلثة أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره # قال ms0386 ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن ( بحائطكم هذا ) ~~الحائط ها هنا البستان يدل عليه قوله وفيه نخل وبالنخل فقطع ( لا نطلب ثمنه ~~إلا إلى الله ) قال الحافظ تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو ~~إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله # وزاد بن ماجه أبدا وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك ~~أهل السير # انتهى # والمعنى لا نطلب منك الثمن بل نتبرع به ونطلب الثمن أي الأجر من الله ~~تعالى ( وكان فيه ) أي في الحائط الذي بنى في مكانه المسجد ( فيه خرب ) قال ~~الحافظ قال بن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها ~~موحدة جمع خربة ككلم وكلمة # قلت وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانية جمع خربة كعنب وعنبة ~~PageV02P087 ( وبالنخل ) أي أمر بالنخل فقطع ( فصفف النخل قبلة المسجد ) من ~~صففت الشيء صفا أي جعلت قبلة المسجد من النخل # قال العيني ولعل المراد بالقبلة جهتها لا القبلة المعهودة اليوم فإن ذلك ~~لم يكن ذلك الوقت ( عضادتيه ) تثنية عضادة بكسر العين عن صاحب العين اعضاد ~~كل شيء ما يشده من حواليه من البناء وغيره مثال عضاد الحوض وهي صفائح من ~~حجارة ينصبن على شفيره # وفي التهذيب للأزهري عضادتا الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل ~~منه وشماله قاله العيني ( ينقلون الصخر ) أي الحجارة ( وهم يرتجزون ) أي ~~يتعاطون الرجز من الرجز وهو ضرب من الشعر ( معهم ) جملة حالية أي والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يرتجز معهم ( اللهم ) معناه ياالله # قال الحافظ في الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع ~~وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر ~~المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها # انتهى # قلت فيه جواز الإرداف وفيه جواز الصلاة في مرابض الغنم # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( 102 ) 454 ( حائطا ) أي بستانا ( لبنى النجار ) هم قبيلة ( فيه حرث ) ~~بالحاء المهملة والثاء ms0387 المثلثة هكذا في رواية حماد بن سلمة عن أبي التياح # في المصباح المنير حرث الرجل الأرض حرثا أثارها للزراعة فهو حراث انتهى # وأما رواية عبد الوارث عن أبي التياح التي مضت ففيها خرب بالخاء المجمة ~~والباء الموحدة ( فقال لا نبغي ) أي لا نطلب ( أفاد حمادا ) من الإفادة أي ~~حدث عبد الوارث حمادا هذا الحديث وفيه لفظ خرب بالخاء المعجمة والباء ~~الموحدة PageV02P088 12 # | 1 ( 455 باب اتخاذ المساجد في الدور ) # ( 103 ) ( ببناء المسجد في الدور ) قال البغوي في شرح السنة يريد بها ~~المحال التي فيها الدور ومنه قوله تعالى @QB@ سأريكم دار الفاسقين @QE@ ~~لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا ومنه الحديث ما بقيت ~~دار إلا بني فيها مسجد قال سفيان بناء المساجد في الدور يعني القبائل # أي من العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنوأب واحد يبني لكل قبيلة مسجد # هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور # قال أهل اللغة الأصل في إطلاق الدور على المواضع وقد تطلق على القبائل ~~مجازا # قاله الشوكاني في النيل # وقال علي القارىء في المرقاة الدور جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة ~~والمحلة والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة ~~دارا أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت # قاله بن الملك والأول هو المعلول وعليه العمل # وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل ~~محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ~~ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقه تلحقهم ( وأن تنظف ) ~~معناه تطهر كما في رواية بن ماجه والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس وبإزالة ~~النتن والعذرات والتراب ( وتطيب ) بالرش أو العطر # قال بن رسلان بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه فإن اللون ربما شغل ~~بصر المصلي # والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل ~~التطييب على التجمير في المسجد بالنجور انتهى والظاهر أن # الأمر ببناء ms0388 المسجد للوجوب # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وأخرجه الترمذي مرسلا وقال ~~هذا أصح من الحديث الأول PageV02P089 13 # | 1 ( 457 باب في السرج في المساجد ) # ( 104 ) ( ائتوه فصلوا فيه ) فيه جواز شد الرحال إلى بيت المقدس وأداء ~~الصلاة فيه واتخاذ السرج في المساجد # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # # 14 # | 1 ( 458 باب في حصى المسجد ) # ( 105 ) ( عن حصى الذي في المسجد ) يعني هل يجوز افتراشه في المسجد أم لا ~~( قال ما أحسن هذا ) فيه جواز افتراش الحصي في المسجد # ( 106 ) 460 ( إن الحصاة لتناشد ) أي إن الحصاة لتسأل بالله أن لا يخرجها ~~أحد من المسجد # # PageV02P090 15 # | 1 ( 461 باب كنس المسجد ) # ( 107 ) ( عرضت علي ) الظاهر أنه في ليلة المعراج ( أجور أمتي ) أي ثواب ~~أعمالهم ( حتى القذاة ) بالرفع أو الجر وهي بفتح القاف # قال الطيبي القذاة هي ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ ولا بد في ~~الكلام من تقدير مضاف أي أجور أعمال أمتي وأجر القذاة أي أجر إخراج القذاة ~~إما بالجر وحتى بمعنى إلى والتقدير إلى إخراج القذاة وعلى هذا قوله يخرجها ~~الرجل من المسجد جملة مستأنفة للبيان وإما بالرفع عطفا على أجور فالقذاة ~~مبتدأ ويخرجها خبره # قاله علي القارىء ( أعظم من سورة ) من ذنب نسيان سورة كائنة ( من القرآن ~~) فإن قلت هذا مناف لما مر في باب الكبائر # قلت إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه ~~الشريعة على القرآن فنسيانه كالسعي في الإخلال بها # فإن قلت النسيان لا يؤاخذ به # قلت المراد تركها عمدا إلى أن يفضي إلى النسيان # وقيل المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم # كذا في الأزهار شرح المصابيح ( أو آية أوتيها ) أي تعلمها وأو للتنويع ( ~~ثم نسيها ) قال الطيبي شطر الحديث مقتبس من قوله تعالى @QB@ كذلك أتتك ~~آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى @QE@ يعني على قول في الآية وأكثر ~~المفسرين على أنها في المشرك والنسيان بمعنى ترك الإيمان وإنما ms0389 قال أو ~~تيهادون حفظها إشعارا بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها الله ليشكرها فلما ~~نسيها فقد كفر تلك النعمة فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرما وإن لم يعد ~~من الكبائر # قاله علي القارىء # وقال بن رسلان فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات ~~القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم وإذا كتب هذا القليل وعرض ~~فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى # ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه قال وذاكرت به محمد بن PageV02P091 إسماعيل يعني البخاري فلم ~~يعرفه واستغربه # قال محمد ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا قوله خطبه النبي صلى الله عليه وسلم قال وسمعت عبد الله ~~وهو بن عبد الرحمن يقول لا يعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قال عبد الله وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس وفي إسناده ~~عبدالمجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الإزدي مولاهم المكي وثقه يحيى بن ~~معين وتكلم فيه غير واحد # # 16 # | 1 ( 462 باب اعتزال النساء في المساجد ) # عن الرجال ( 108 ) ( لو تركنا هذا الباب ) أي باب المسجد الذي أشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( للنساء ) لكان خيرا وأحسن لئلا تختلط النساء بالرجال ~~في الدخول والخروج من المسجد # والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال بل يعتزلن في ~~جانب المسجد ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام فكان عبد الله بن عمر أشد ~~اتباعا للسنة فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات والحديث اختلف على ~~أيوب السختياني فجعل عبد الوارث مرفوعا من مسند بن عمر وجعله إسماعيل ~~موقوفا على عمر رضي الله عنه وكذلك بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير ~~عن نافع موقوفا على عمر رضي الله عنه # والأشبه أن يكون الحديث مرفوعا وموقوفا # وعبدالوارث ms0390 ثقة تقبل زيادته # والله أعلم PageV02P092 17 # | 1 ( 465 باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد ) # ( 109 ) ( إذا دخل أحدكم المسجد أي أراد دخوله عند وصول بابه ( فليسلم ) ~~قال الحافظ بن القيم في جلاء الأفهام الموطن الثامن من مواطن الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد وعند الخروج منه لما روى بن ~~خزيمة في صحيحه وأبو حاتم بن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل ~~اللهم افتح لي أبواب رحمتك # وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم أجرني من ~~الشيطان الرجيم وفي المسند والترمذي وبن ماجه عن فاطمة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال اللهم صل على محمد ~~وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثلها إلا أنه ~~يقول أبواب فضلك ولفظ الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~المسجد صلى على محمد وسلم انتهى كلامه ( ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك ~~) قال الطيبي لعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل ~~اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته # فيناسب ذكر الرحمة وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل ~~كما قال تعالى @QB@ فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرجه بن ماجه عن أبي حميد ~~وحده # ( 110 ) 466 ( فقلت ) قائل هذا حيوة بن شريح ( له ) أي لعقبة بن مسلم ( ~~أعوذ ) أي أعتصم وألتجئ PageV02P093 ( بالله العظيم ) أي ذاتا وصفة ( ~~وبوجهه ) أي ذاته ( وسلطانه ) أي غلبته وقدرته وقهره على ما أراد من خلقه ( ~~القديم ) أي الأزلي الأبدي ( من الشيطان ) مأخوذ من شطن أي بعد يعني ~~المبعود من رحمة الله ( الرجيم ) فعيل بمعنى مفعول أي المطرود من باب الله ~~أو المشتوم بلعنة الله والظاهر أنه خبر معناه الدعاء يعني اللهم احفظني ms0391 من ~~وسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله فأنه السبب في الضلالة ~~والباعث على الغواية والجهالة وإلا ففي الحقيقة أن الله هو الهادي المضل ( ~~قال أقط ) الهمزة للاستفهام وقط بمعنى حسب قال عقبة لحيوة أبلغك عني هذا ~~القدر من الحديث فحسب ( قلت نعم ) قائل هذا حيوة ( قال ) أي عقبة ( فإذا ~~قال ) الرجل الداخل ( ذلك ) الكلام ( حفظ مني سائر اليوم ) وهذه الجملة من ~~بقية الحديث التي بلغك عني ومعنى حفظ مني سائر اليوم أي بقيته أو جميعه ~~ويقاس عليه الليل أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله # قال بن حجر المكي إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل ~~شيء مخصوص كأكبر الكبائر أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما ~~يقع منه من إغواء جنوده وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في ~~كثير من الذنوب فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره # انتهى # وفيه أن الظاهر أن لام الشيطان للعهد والمراد منه قرينة الموكل على ~~إغوائه وإن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه في الجملة ذلك الوقت عن ~~بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى وبه يرتفع أصل الإشكال والله أعلم ~~بالحال # كذا في المرقاة # # 18 # | 1 ( 467 باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد ) # ( 111 ) ( فليصل سجدتين ) أي ركعتين ( من قبل أن يجلس ) تعظيما للمسجد ~~قال الخطابي فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلي ركعتين تحية ~~المسجد قبل أن يجلس PageV02P094 وسواء كان ذلك في جمعة أو غيرها كان الإمام ~~على المنبر أو لم يكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص # قلت هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحا في الرواية الآتية عن جابر أن ~~رجلا جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أصليت يافلان قال ~~لا # قال قم فأركع # قال الخطابي وقد اختلف الناس في هذا فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وإليه ms0392 ذهب الحسن البصري ومكحول وقالت طائفة إذا كان ~~الإمام على المنبر يجلس ولا يصلي # وإليه ذهب بن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة وأصحاب الرأي وهو ~~قول مالك # والثوري انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 112 ) 468 ( عتبة بن عبد الله ) هو بدل من أبو عميس ( عن رجل من بني ~~زريق ) بتقديم الزاي المعجمة وبعدها راء مهملة مصغرا # قال المنذري رجل من بني زريق مجهول # # 19 # | 1 ( 469 باب فضل القعود في المسجد ) # ( 113 ) ( الملائكة تصلي على أحدكم ) أي تدعو له بالخير وتستغفر من ذنوبه ~~( ما لم يحدث ) أي حدثا حقيقيا وهو بسكون الحاء وتخفيف الدال المكسورة أي ~~ما لم يبطل وضوءه لما روى أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من ~~حضرموت وما الحدث ياأبا هريرة قال فساء أو ضراط وهو في بعض طرق الحديث عند ~~الترمذي وغيره # ولعل سبب الاستفسار إطلاق الحدث عن غير ذلك عندهم أو ظنوا أن الأحداث ~~بمعنى الابتداع وتشديد الدال خطأ # كذا في النهاية ( أو يقوم ) أي الملائكة تصلي على أحدكم ما لم يقم من ~~مصلاه فإذا قام الرجل فلا تصلون ( اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) جملة مبينة ~~لقوله تصلي على أحدكم # وفي ذلك PageV02P095 فخامة # والحديث أخرجه البخاري والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي صالح ~~عن أبي هريرة أتم منه # ( 114 ) 470 ( لا يزال أحدكم في صلاة ) أي حكما أخرويا يتعلق به الثواب ( ~~أن ينقلب ) أي يرجع # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # ( 115 ) 471 ( ينتظر الصلاة ) أي ما دام ينتظرها فإن الأعمال بالنيات بل ~~نية المؤمن خير من عمله في بعض الأحيان ( اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) قال ~~الطيبي طلب الرحمة بعد طلب المغفرة لأن صلاة الملائكة استغفار لهم ( حتى ~~ينصرف ) أي يرجع الرجل من مصلاه ( يفسو ) قال في المصباح المنير الفساء هو ~~ريح يخرج بغير صوت يسمع ( أو يضرط ) بكسر الراء من الضرط وهو صوت يخرج من ~~الدبر # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ms0393 # ( 116 ) 472 ( من أتى المسجد لشيء ) أي لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي ( ~~فهو ) أي ذلك الشيء ( حظه ) ونصيبه كقوله عليه السلام إنما لكل امرئ ما نوى ~~ففيه تنبيه على تصحيح النية في إتيان المسجد لئلا يكون مختلطا بغرض دنيوي ~~كالتمشية والمصاحبة مع الأصحاب بل ينوي الاعتكاف والعزلة والانفراد ~~والعبادة وزيارة بيت الله واستفادة علم وإفادته ونحوها # قال المنذري في إسناد هذا الحديث عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي وقد ضعفه ~~غير واحد PageV02P096 20 # | 1 ( 473 باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد ) # ( 117 ) ( ينشد ضالة ) هو بفتح الياء وضم الشين أي يطلبها # قال في المصباح المنير يقال للحيوان الضائع ضالة # وفي النيل يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها والضالة تطلق ~~على الذكر والأنثى والجمع ضوال كدابة ودواب وهي مختصة بالحيوان ويقال لغير ~~الحيوان ضائع ولقيط ( فليقل ) أي السامع ( لا أداها الله إليك ) معناه ما ~~رد الله الضالة إليك وما وجدتها # قال في فتح الودود يحتمل أنه دعاء عليه فكلمة لا لنفي الماضي ودخولها على ~~الماضي بلا تكرار جائز في الدعاء وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار كقوله ~~تعالى @QB@ فلا صدق ولا صلى @QE@ ويحتمل أن لا ناهية أي لا تنشد وقوله لا ~~أداها الله دعاء له لإظهار أن النهي عنه نصح له إذ الداعي بالخير لا ينهي ~~إلا نصحا لكن اللائق حينئذ الفصل بأن يقال لا # وأداها الله إليك بالواو لأن تركها توهم إلا أن يقال الموضع موضع زجر ولا ~~يضر به الإيهام لكونه إيهام شيء هو اكد في الزجر انتهى # قال بن رسلان قوله لا أداها الله إليك فيه دليل على جواز الدعاء على ~~الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده ~~وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البيع والشراء ~~والإجازة والعقود ( لم تبن لهذا ) أي لطلب الضالة بل بنيت لذكر الله ~~والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه PageV02P097 21 # | 1 ( 474 باب ms0394 في كراهية البزاق في المسجد ) # البزاق هو ما يخرج من الفم # ( 118 ) ( التفل ) بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الفاء هو البصاق ~~والبزاق وهما ما يخرج من الفم أي إلقاء البزاق ( في المسجد ) أي في أرضه ~~وجدرانه ( خطيئة ) أي إثم ( أن يواريه ) أي يستر البزاق بشيء طاهر # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # ( 119 ) 475 ( إن البزاق ) أي إلقاءه وهو ما يخرج من الفم ( في المسجد ) ~~قال الحافظ في الفتح هو ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من ~~هو خارج المسجد فيه تناوله النهي والله أعلم ( خطيئة ) أي إثم # وفي رواية لأحمد سيئة وكالبزاق المخاط بل أولى ( وكفارتها ) أي إذا فعلها ~~خطأ # قال العيني والكفارة على وزن فعالة للمبالغة كقتالة وضرابة وهي من الصفات ~~الغالبة في باب الأسمية وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر ~~الخطيئة أي تسترها وتمحوها وأصل المادة من الكفر وهو الستر ومنه سمي الزراع ~~كافرا لأنه يستر الحب في الأرض وسمى المخالف لدين اسلام كافرا لأنه يستر ~~الدين الحق # والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث والاسم منه الكفارة ( دفنها ) أي البزاق ~~يعني إذا أزال ذلك البزاق أو ستره بشيء طاهر عقيب الإلقاء زال منه تلك ~~الخطيئة # قال الحافظ في الفتح قال بن أبي جمرة لم يقل وكفارتها تغطيتها لأن ~~التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن ~~فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض انتهى # قال العيني واختلف العلماء في المراد بدفن البزاق فالجمهور على أنه الدفن ~~في تراب المسجد ورمله وحصياته إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجها فإن لم ~~تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير فلا يجوز احتراما للمالية # قلت إذا كان الانسان محتاجا إلى دفع البزاق وكانت المساجد ذات حصير أو ~~كان فراشها من الجص أو الحجر فألقى البزاق تحت قدمه اليسرى ودلكه بحيث لم ~~يبق في المسجد للبزاق أثر فلا حرج وعليه يحمل الحديث الآتي الذي روى من ~~طريق مسدد فبزق ms0395 تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله # وفيه أن البزاق طاهر وكذا النخامة طاهرة جاء في هذه الرواية لفظ البزاق ~~وفي الرواية السابقة لفظ التفل # قال العيني # والتفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفخ # انتهى # قال الحافظ في الفتح قال القاضي عياض إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما ~~من أراد دفنه فلا # ورده النووي فقال هو خلاف صريح الحديث # قلت PageV02P098 وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في ~~المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ~~ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ~~ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مكي في التنقيب ~~والقرطبي في المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد ~~بن أبي وقاص مرفوعا قال من تنخم في المسجد فيغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن ~~أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبراني بإسناد ~~حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن ~~دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن # ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في مساوى أعمال أمتي ~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن # قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد بل به ~~وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه ~~تنخم في المسجد ليلة فنسى أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم ~~جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب على خطيئة الليلة # فدل على أن الخطيئة تختص بمن تكرها لا بمن دفنها # وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها # ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا ~~خلاف # وعند أبي داود من حديث عبد الله بن ms0396 الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله إسناده صحيح وأصله في مسلم # والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم # وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج ~~من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي # ( 120 ) 476 ( بن زريع ) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها راء مهملة مصغرا ( ~~عن سعيد ) هو بن أبي عروبة ( النخاعة ) قال بن الأثير في النهاية هي البزقة ~~التي تخرج من أصل الفم مما يلي أصل النخاع # والنخامة البزقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة انتهى # قال في المصباح المنير النخاع خيط أبيض داخل عظم الرقبة يمتد إلى الصلب ~~يكون في جوف الفقار انتهى # قال العيني البصاق ما يخرج من الفم والمخاط ما يسيل من الأنف PageV02P099 ~~477 ( أو تنخم ) أي رمى بالنخامة في المسجد # قال العيني في المطالع النخامة ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج ( ~~فليحفر ) المكان الذي فيه البزاق إن كان المسجد ترابيا وهو بكسر الفاء من ~~باب ضرب يضرب ( وليدفنه ) أي كل واحد من البزاق والنخامة في الأرض وهو بكسر ~~الفاء من باب ضرب يضرب ( فإن لم يفعل ) أي فإن لم يحفر أو لم يمكن الحفر ( ~~ثم ليخرج به ) أي الثوب الذي فيه البزاق من المسجد # ( 122 ) 478 ( فلا يبزقن أمامه ) تشريفا للقبلة ( ولا عن يمينه ) تشريفا ~~لليمين وفي الرواية الآتية والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه وجاء في ~~رواية البخاري فإن عن يمينه ملكا ( ولكن عن تلقاء ) أي جانب ( إن كان ) أي ~~اليسار ( فارغا ) أي متمكنا من البزق فيه ( ثم ليقل به ) أي يمسح ويدلك ~~البزاق # وقاله العيني أي ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى وإن لفظ القول يستعمل ~~عند العرب في معان كثيرة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث ~~طارق ms0397 حديث حسن صحيح # ( 123 ) 479 ( بينما ) قال العيني يقال بينما وبينا وهما ظرفا زمان بمعنى ~~المفاجأة # ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل مبتدأ وخبر # ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ ~~وإذا وقد جاءا كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو ~~وإذا دخل عليه وبينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا # قلت قد جاء لفظ بينما وبينا في الحديث كثيرا وما وقع جوابهما بغير إذا ~~وإذا ( في قبلة المسجد ) أي في جهة قبلة المسجد ( فتغيظ ) أي غضب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ثم حكها ) أي قشر النخامة ( قال وأحسبه ) أي قال حماد ~~أظن PageV02P100 أيوب قال هذه الجملة الآتية ( قال ) عبد الله بن عمر ( ~~فدعا ) أي طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بزعفران ) هو طيب معروف ( ~~فلطخه به ) أي لوث النبي صلى الله عليه وسلم موضع النخامة بالزعفران # قال الحافظ في الفتح وقال الإسماعيلي في روايته من طريق شيخ البخاري وفيه ~~قال وأحسبه دعا يزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع ~~الزعفران في المساجد ( قبل وجه أحدكم ) هو بكسر القاف وفتح الباء أي جهة ~~وجه أحدكم وهذا على سبيل التشبيه أي كان الله تعالى في مقابل وجهه # وقال النووي فإن الله قبل وجهه أي الجهة التي عظمها الله وقيل فإن قبله ~~الله وقيل ثوابه ونحو هذا فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف ~~بمن يبزق إليه وتحقيره # وفيه دليل على جواز جعل الخلوق والزعفران في المساجد # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم # ( 124 ) 480 ( كان يحب العراجين ) هي جمع عرجون بضم العين وهو العود ~~الأصغر الذي فيه الشماريخ إذا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف ~~والواو والنون فيه زائدتان قاله العيني ( منها ) أي من العراجين ( فرأى ~~نخامة ) قال الحافظ قيل هي ما يخرج من الصدر # وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس ( فحكها ) أي النخامة ( ~~ثم أقبل ) أي توجه ms0398 النبي صلى الله عليه وسلم ( مغضبا ) حال من ضمير أقبل ( ~~أيسر ) بهمزة الاستفهام من السرور ( أحدكم ) بنصب الدال هو مفعول يسر ( أن ~~يبصق ) أي يبزق وهو فاعل يسر ( والملك عن يمينه ) قال الحافظ في ~~PageV02P101 الفتح ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة فإن قلنا المراد بالملك ~~الكاتب فقد استشكل اختصاصه بالمنع مع أن عن يساره ملكا اخر وأجب باحتمال ~~اختصاص ذلك بملك اليمين تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة من القدماء ولا ~~يخفي ما فيه وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل ~~لكاتب السيئات فيها ويشهد له ما رواه بن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفا في ~~هذا الحديث قال ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات وفي الطبراني من ~~حديث أبي أمامة في هذا الحديث فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه ~~وقرينه عن يساره انتهى # فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ ~~يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك أو أنه يتحول في الصلاة إلى اليمين والله ~~أعلم ( فلا يتفل ) أي فلا يبزق وهو من باب نصر وضرب ( وليبصق عن يساره أو ~~تحت قدمه ) قال الحافظ كذا هو في أكثر الروايات وفي رواية أبي الوقت وتحت ~~قدمه بواو العطف من غير شك ووقع في رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبي ~~هريرة ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف كلمة أو وكذا للبخاري من حديث أنس في ~~أواخر الصلاة والرواية التي فيها أو أعم لكونها تشمل ما تحت القدم # انتهى # وفي الرواية الآتية من طريق يحيى بن الفضل السجستاني وهشام بن عمار فيها ~~أيضا وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى بحذف كلمة أو ( فإن عجل به أمر ) ~~يعني غلب عليه البزاق والنخامة ( فليقل هكذا ) معناه فليفعل هكذا ( ووصف ~~لنا بن عجلان ) أي قال خالد بين لنا بن عجلان ( ذلك ) أي تفسير قوله فليقل ~~هكذا ( أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض ) وفي رواية لمسلم فتفل في ~~ثوبه ثم مسح ms0399 بعضه على بعض # ( 125 ) 485 ( يعقوب بن مجاهد أبو حزرة ) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها ~~راء مهملة # قال الحافظ في التقريب يعقوب بن مجاهد القاص يكني أبا حزرة بفتح المهملة ~~وسكون الزاء وهو بها أشهر صدوق من السادسة مات سنة تسع وأربعين أو بعدها ( ~~وفي يده ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( عرجون PageV02P102 بن طاب ) قال ~~العيني والعرجون بضم العين هو العود الأصغر الذي فيه الشماريخ إذا يبس ~~واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وجمعه عراجين والواو والنون فيه ~~زائدتان # وبن طاب رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمر المدينة ومن عاداتهم ~~أنهم ينسبون ألوان التمر كل لون إلى أحد # انتهى # وقال الخطابي العرجون عود كباسة النخل وهو العذق وسمي عرجونا لانعراجه ~~وهو انعطافه وبن طاب وهو اسم لنوع من أنواع النخل منسوب إلى بن طاب كما نسب ~~ألوان التمر فقيل لون بن حبيق ( هو بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ~~وبعدها ياء ساكنة على وزن زبير وبن حبيق رجل ينسب إليه ألوان التمر ) ولون ~~كذا ولون كذا # انتهى # قلت قال في المصباح المنير الكباسة العذق وهو عنقود النخل وهو جامع ~~الشماريخ ( فنظر ) أي فطالع ( فرأى في قبلة المسجد نخامة ) قيل هي ما يخرج ~~من الصدر # قال علي القارىء أي جدار المسجد الذي يلي القبلة وليس المراد بها المحراب ~~الذي يسميه الناس قبلة لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم ~~ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها قال القضاعي وأول من أحدث ~~ذلك عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة لما ~~أسس مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهدمه وزاد فيه ويسمى موقف الإمام من ~~المسجد محرابا لأنه أشرف مجالس المسجد ومنه قيل للقصر محراب لأنه أشرف ~~المنازل وقيل المحراب مجلس الملك سمى به لانفراده فيه وكذلك محراب المسجد ~~لانفراد الإمام فيه # وقيل سمي بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان # قال الطيبي النخامة البزاقة التي تخرج من أقصى الحلق ms0400 ومن مخرج الخاء ~~المعجمة وهو كذا في النهاية وهو المناسب لقوله الآتي فلا يبزقن لكن قوله من ~~أقصى الحلق غير صحيح إذ الخاء المعجمة مخرجها أدنى الحلق # وقال في المغرب النخاعة والنخامة ما يخرج من الخيشوم عند التنحنح # وفي القاموس النخاعة النخامة أو ما يخرج من الخيشوم # انتهى # قلت ما قاله القارىء من أن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم ~~فيه نظر لأن وجود المحراب زمن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت من بعض ~~الروايات أخرج البيهقي في السنن الكبرى من طريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل ~~عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهض ~~إلى المسجد فدخل المحراب ثم رفع يديه بالتكبير الحديث # وأم عبد الجبار هي مشهورة بأم يحيى كما في رواية الطبراني في معجم الصغير # وقال الشيخ بن الهمام من سادات الحنفيه ولا يخفى أن امتياز الإمام مقرر ~~مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان PageV02P103 التقدم واجبا عليه وبنى ~~في المساجد المحاريب من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى # وأيضا لا يكره الصلاة في المحاريب ومن ذهب إلى الكراهة فعليه البينة ~~ولايسمع كلام أحد من غير دليل ولا برهان # ( فأقبل عليها ) أي توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النخامة ( فحتها ~~بالعرجون ) أي حك النخامة بالعرجون # ومضى تفسير العرجون وهذا يدل على أنه باشر بيده بعرجون فيها وفي رواية ~~للبخاري فقام فحكه بيده ( أن يعرض الله ) من الإعراض ( فإن الله قبل وجهه ) ~~قبل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة # قال الخطابي تأويله أن القبلة التي أمره الله بالتوجه إليها بالصلاة قبل ~~وجهه فليصنها عن النخامة وفيه إضمار حذف واختصار كقوله تعالى @QB@ وأشربوا ~~في قلوبهم العجل بكفرهم @QE@ أي حب العجل وكقوله تعالى @QB@ واسأل القرية ~~التي كنا فيها @QE@ يريد أهل القرية ومثله في الكلام كثير # وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قالوا بيت ~~الله وناقته وكعبة الله ونحو ms0401 ذلك من الكلام وفيه من الفقه أن النخامة طاهرة ~~ولو لم تكن طاهرة لم يكن يأمر المصلي بأن يدلكها بثوبه # ( فلا يبصقن قبل وجهه ) أي لا يبزقن جهة وجهه ( ولا عن يمينه ) تعظيما ~~لليمين وزيادة لشرفها ( عن يساره تحت رجله اليسرى ) بحذف كلمة أو ومر بيانه ~~( فإن عجلت به ) أي بالرجل ( بادرة ) أي حدة وبادرة الأمر حدته والمعنى إذا ~~غلب عليه البصاق والنخامة ( فليقل بثوبه هكذا ) أي فليفعل بثوبه هكذا ( ~~ووضعه على فيه ثم دلكه ) أي وضع النبي صلى الله عليه وسلم ثوبه على فمه حتى ~~يتلاشى البزاق فيه ثم دلك الثوب وهذا عطف تفسيري لقوله فليقل بثوبه هكذا ( ~~أروني ) من الإراءة ( عبيرا ) بالباء الموحدة وبعدها ياء على وزن أمير قال ~~بن الأثير في النهاية العبير نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط ( فقام فتى ~~) أي شاب ( من الحي ) من القبيلة ( يشتد ) أي يعدو ( فجاء بخلوق ) بفتح ~~الخاء المعجمة # قال بن الأثير في النهاية الخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره ~~من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة ( في راحته ) أي في كفه ( فأخذه ~~) أي الخلوق ( فجعله ) أي الخلوق ( على رأس العرجون ) مر تفسير العرجون ~~PageV02P104 ومعناه بالفارسية خوشه خرما ياخوشه خرما كه خشك وكج كردد ( ثم ~~لطخ به ) أي لوث النبي صلى الله عليه وسلم بالخلوق الذي على رأس العرجون # قال الحافظ في الحديث من الفوائد الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه ~~من المسجد وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلى أن ~~يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وأن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان ~~لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ~~ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبين منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود ~~وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره ~~النفس حرام # ويستفاد منه أن التحسين أو التقبيح إنما هو بالشرع فإن جهة اليمين مفضلة ~~على ms0402 اليسار وأن اليد مفضلة على القدم وفيه الحث على الاستكثار من الحسنات ~~وإن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على ~~عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه وسلم انتهى وفيه احترام ~~جهة القبلة وفيه إذا بزق يبزق عن يساره ولا يبزق أمامه تشريفا للقبلة ولا ~~عن يمينه تشريفا لليمين وفيه جواز صنع الخلوق في المساجد # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم مطولا # ( 126 ) 481 ( عن صالح بن خيوان ) بفتح المعجمة ويقال بالمهملة السبأى ~~بفتح المهملة والموحدة مقصورا ويقال الخولاني وثقه العجلي من الرابعة # قاله الحافظ في التقريب # وقال في الميزان قيده عبدالحق الأزدي بالحاء المهملة # وقال في التهذيب قال أبو داود ليس أحد يقول خيوان بالخاء المعجمة إلا قد ~~أخطأ # وقال بن ماكولا قاله سعيد بن يونس بالحاء المهملة وكذلك قاله البخاري ~~ولكنه وهم ( عن أبي سهلة السائب بن خلاد ) قال الحافظ في التقريب السائب بن ~~خلاد بن سويد الخزرجي أبو مهلة المدني له صحبة وعمل لعمر على اليمين ومات ~~سنة إحدى وسبعين ( قال أحمد ) بن صالح شيخ أبي داود إن السائب هو ( من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ولعله ذكر لأنه لم يكن من مشاهير الصحابة ~~( إن رجلا أم قوما ) أي صلى بهم إماما ولعلهم كانوا وفدا ( فبصق في القبلة ~~) أي في جهتها ( ينظر ) أي يطالع فيه ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) لقومه لما رأى منه قلة الأدب ( حين فرغ ) أي هذا الرجل من الصلاة ( لا ~~يصلي PageV02P105 لكم ) باثبات الياء لا يصلي لكم هذا الرجل بعد اليوم # قال في شرح السنة أصل الكلام لا تصل لهم فعدل إلى النفي ليؤذن بأنه لا ~~يصلح ل مامة وأن بينه وبينها منافاة # وأيضا في اعراض عنه غضب شديد حيث لم يجعله محلا للخطاب وكان هذا النهي في ~~غيبته ( فمنعوه ) فسأل عن سبب المنع ( فذكر ) الرجل ( ذلك ) أي منع القوم ~~إياه عن امامة ( لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقال ذكروا أنك ms0403 منعتني عن ~~امامة بهم أكذلك هو ( فقال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم ) أنا ~~أمرتهم بذلك ( وحسبت ) أي قال الراوي وظننت ( أنه ) أي الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( قال ) أي له زيادة على نعم ( إنك اذيت الله ورسوله ) ~~والمعنى أنك فعلت فعلا لا يرضي الله ورسوله وفيه تشديد عظيم فقال الله ~~تعالى إن الذين يؤيذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا وا خرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا وذكر الله تعالى للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة نهيه ~~لا سيما بحضرته منزل منزلة إيذاء الله تعالى # كذا ذكره بعض شراح المشكاة وهذا منه مبنى على جعل ايذاء على حقيقته # قال ميرك ولحديث السائب بن خلاد شاهد من حديث عبد الله بن عمرو قال أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بالناس الظهر فتفل بالقبلة وهو ~~يصلي للناس فلما كان صلاة العصر أرسل إلى اخر فأشفق الرجل الأول فجاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أنزل في شيء قال لا # ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس فاذيت الله والملائكة رواه الطبراني ~~في الكبير بإسناد جيد # قال ميرك والحديث أخرجه بن حبان في صحيحه # ( 127 ) ( فبزق ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( تحت قدمه اليسرى ) فيه ~~أنه صلى الله عليه وسلم بزق بنفسه تحت قدمه اليسرى في حالة الصلاة # ( 128 ) ( ثم دلكه بنعله ) في أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق ثم دلك ~~البزاق بنعله قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بنحوه # ( 129 ) PageV02P106 ( في مسجد دمشق ) كهزبر بكسر الدال وفتح الميم وقد ~~تكسر الميم اسم بلد وسميت باسم بانيها دمشاق بن كنعان بن حام بن نوح ذكره ~~القضاعي ( بصق ) أي بزق ( على البوري ) بضم الباء الموحدة # قال بن الأثير في النهاية هي الحصير المعمول من القصب ويقال فيها بارية ~~وبورياء ( ثم مسحه برجله ) أي ثم مسح واثلة بن الأسقع البزاق الذي وقع على ~~الحصير برجله ( فقيل له ) أي لواثلة ( رأيت رسول الله صلى الله ms0404 عليه وسلم ~~يفعله ) أي يبزق على البوري ثم يمسحه برجله # قال المنذري في إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف # # 22 # | 1 ( باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد ) # ( 130 ) ( فأناخه في المسجد ) أي أجلس الرجل البعير في المسجد وفي ~~الرواية الآتية عند باب المسجد ( ثم عقله ) أي شد الرجل البعير ( متكىء بين ~~ظهرانيهم ) زيدت فيه ألف ونون مفتوحة قد جاءت هذه اللفظة بين ظهرانيهم وبين ~~أظهرهم في الحديث كثيرا ومعناه أن ظهرا منهم قدام النبي ظهرا منهم وراءه ~~فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في ~~الإقامة بين القوم مطلقا # والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم متكىء بين القوم # هذا ملخص ما في النهاية # قال الخطابي كل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكىء والعامة لا تعرف ~~المتكىء إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه ( هذا الأبيض المتكىء ) ~~هو محمد صلى الله عليه وسلم ( قد أجبتك ) أي سمعت والمراد منه إنشاء ~~الإجابة # قال الخطابي قد زعم PageV02P107 بعضهم أنه إنما قال له قد أجبتك ولم ~~يستأنف له الجواب لأنه كره أن يدعوه باسم جده وأن ينسبه إليه إذ جده عبد ~~المطلب كان كافرا غير مسلم فأحب أن يدعوه باسم النبوة والرسالة # قال وهذا وجه # ولكن قد ثبت عنه أنه قال يوم حنين حين حمل على الكفار وانهزموا أنا النبي ~~لا كذب أنا بن عبد المطلب وقد قال بعض أهل العلم في هذا إنه لم يذهب بهذا ~~القول مذهب الانتساب إلى شرف الأباء على سبيل الافتخار بهم ولكنه ذكرهم ~~بذلك رؤيا كان راها عبد المطلب له أيام حياته وكان ذلك إحدى دلائل نبوته ~~وكانت القصة مشهورة عندهم فعرفهم بأنبائها وذكرهم بها وخروج الأمر على ~~الصدق والله أعلم # ( 131 ) 487 ( فقدم ) أي ضمام ( عليه ) أي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~( ثم عقله ) أي شد ضمام ركبة البعير ( ثم دخل المسجد ) أي دخل ضمام في ~~المسجد ( فذكر ) أي محمد بن عمرو الراوي ( نحوه ms0405 ) أي نحو الحديث السابق ( ~~قال ) أي بن عباس ( فقال ) أي ضمام ( أنا ) مبتدأ ( بن عبد المطلب ) خبره # قال الخطابي في الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد إذا كانت له فيه ~~حاجة مثل أن يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه ومثل أن يحاكم إلى قاض ~~وهو في المسجد فإنه يجوز له دخول المسجد لإثبات حقه في نحو ذلك من الأمور # ( 132 ) 488 ( رجل من مزينة ) مصغرا ( قال ) أي أبو هريرة ( اليهود ) ~~مبتدأ ( في أصحابه ) أي في جماعة من أصحابه ( زنيا ) بصيغة التثنية من ~~الزنى # قال المنذري والحديث أخرجه المؤلف في الحدود والقضايا أتم من هذا ورجل من ~~مزينة مجهول PageV02P108 23 # | 1 ( 489 باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة ) # ( 133 ) ( عن أبي ذر ) قال الحافظ في التقريب أبو ذر الغفاري الصحابي ~~المشهور إسمه جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد ~~بدرا ومناقبة كثيرة جدا مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ( جعلت لي ~~الأرض طهورا ) بالضم مطهرا عند فقد الماء وعموم ذكر الأرض مخصوص بغير ما ~~نهى الشارع عن الصلاة فيه وبه تحصل مطابقة الحديث للترجمة # قال الحافظ في الفتح استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور ~~لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث إنما سيق لإثباتها وقد ~~روى بن المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة ~~مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل ~~( ومسجدا ) أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون ~~مجازا عن المكان المبنى للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة ~~في جميعها كانت كالمسجد في ذلك # قاله الحافظ في الفتح قال الخطابي تحت قوله جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ~~وهذا إجمال وإبهام وتفصيله في حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا ولم يذكره أبو ms0406 داود في ~~هذا الباب وإسناده جيد حدثونا به عن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال ~~أخبرنا أبو عوانة عن أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة وقد يحتج بظاهر ~~حديث أبي ذر من يرى التيمم جائزا بجميع الأجزاء من جص ونورة وزرنيخ ونحوها ~~وإليه ذهب أهل العراق وقال الشافعي لا يجوز التيمم إلا بالتراب # قال والمفسر من هذا الحديث يقضي على المجمل وإنما جاء قوله عليه السلام ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا على مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم ~~في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون ~~إلا في كنائسهم وبيعهم وإنما سيق هذا الحديث لهذا المعنى وبيان ما يتطهر به ~~منها مما لا يجوز إنما هو في حديث حذيفة الذي ذكرناه انتهى # وقال الحافظ في الفتح واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم ~~بلفظ PageV02P109 وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا ~~لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ~~ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على ~~افتراق الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع ~~بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب بأن قال تربة كل ~~مكان ما فيه من تراب أو غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب ~~أخرجه بن خزيمة وغيره وفي حديث على وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد ~~والبيهقي بإسناد حسن # ويقوي القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص فلو ~~كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث يزيد ~~بن شريك التيمي عن أبي ذر فصل المسجد خاصة # ( 134 ) 490 ( بن لهيعة ) بفتح اللام وكسر الهاء هو عبد الله ضعيف ( ~~ويحيى بن أزهر ) البصري مولى قريش صدوق من السابعة مات سنة إحدى وستين قال ~~في التقريب ( المرادي ) نسبة إلى المراد ms0407 وهو قبيله ( مر ببابل ) أبو عبيد ~~البكري بابل بالعراق مدينة السحر معروفة # وقال الجوهري بابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر # وقال الأخفش لا ينصرف لتأنيثه # قاله العيني ( يؤذنه ) من الإيذان ( فلما برز منها ) أي فلما خرج على من ~~بابل ( فلما فرغ ) أي على من الصلاة ( قال إن حبي ) يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( أن أصلي في المقبرة ) قال العيني # المقبرة بضم الباء هو المسموع والقياس فتح الباء وفي شرح الهادي أن ما ~~جاء على مفعلة بالضم يراد بها أنها موضوعة لذلك ومتخذة له فإذا قالوا ~~المقبرة بالفتح أرادوا مكان الفعل وإذا ضموا أرادوا البقعة التي من شأنها ~~أن يقبر فيها وكذلك المشربة والمشربة ( ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ~~ملعونة ) أي أرض بابل مغضوبة عليها # قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم ~~الصلاة في أرض بابل وقد عارضه ما هو أصح منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ويشبه أن يكون معناه إن ثبت أنه نهى أن تتخذ ~~أرض بابل PageV02P110 وطنا ودارا للإقامة فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته ~~بها ويخرج هذا النهي فيه على الخصوص ألا تراه يقول نهاني ولعل ذلك منه ~~إنذار مما أصابه من المحنة في الكوفة وهي أرض بابل ولم ينتقل قبله أحد من ~~الخلفاء الراشدين عن المدينة انتهى # وقال الحافظ في الفتح روى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحلى ~~وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع على فمررنا على الخسف ~~الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه أي تعداه # ومن طريق عن علي قال ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر ~~أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها إلا خسف واحد وإنما ~~أراد أن عليا قال ذلك ثلاثا والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله ~~@QB@ فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ms0408 @QE@ الآية # ذكر أهل التفسير والأخبار أن المراد بذلك أن النمرود بن كنعان بني ببابل ~~بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة الاف ذراع فخسف الله بهم # قال الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان ~~حديث على ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته ~~فيها يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم # قال فيحتمل أن النهي خاص بعلي إنذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق # قلت وسياق قصة على الأولى يبعد هذا التأويل والله أعلم # انتهى # قال المنذري أبو صالح هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري مولاهم البصري # قال بن يونس يروي عن علي بن أبي طالب وما أظنه سمع من علي ويروي عن أبي ~~هرية وهيب بن مغفل وصله بن الحارث # انتهى # قال العيني قال بن القطان في سند هذا الحديث رجال لا يعرفون وقال عبدالحق ~~وهو حديث واه # وقال البيهقي في المعرفة إسناده غير قوي # انتهى # ( 135 ) 491 ( بمعنى سليمان بن داود ) أي بمعنى حديث سليمان ( قال ) أي ~~أحمد بن صالح ( فلما خرج مكان ) أي بدل لفظ فلما برز # ( 136 ) 492 ( عن أبي سعيد ) الخدري ( يحسب عمرو ) أي يظن ( الأرض كلها ~~مسجد ) أي يجوز PageV02P111 السجود فيها من غير كراهة ( إلا الحمام ~~والمقبرة ) المقبرة وهي المحل الذي يدفن فيه الموتى والحمام بتشديد الميم ~~الأولى هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم وهو في الأصل الماء الحار ثم قيل ~~للاغتسال بأي ماء كان # وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة # قيل هو ما تحت المصلي من النجاسة وقيل لحرمة الموتى وحكمة المنع من ~~الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات وقيل إنه مأوى الشيطان # قال الخطابي واختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث فقال الشافعي إذا كانت ~~المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة ~~فيها للنجاسة فإن صلى الرجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته قال وكذلك ~~الحمام إذا صلى في موضع نظيف منه طاهر فلا إعادة عليه # وعن ms0409 مالك بن أنس قال لا بأس بالصلاة في المقبرة # وقال أبو ثور لا يصلي في حمام ولا في مقبرة على ظاهر الحديث # وكان أحمد وإسحاق يكرهان ذلك ورويت الكراهية فيه عن جماعة من السلف # واحتج بعض من لم يجز الصلاة في المقبرة وإن كانت طاهرة التربة بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها مقابر قال فدل على أن ~~المقبرة ليست بمحل للصلاة # انتهى # قلت وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم ~~يفرقوا كما فرق الشافعي وهو الأشبه وأما ما ذهب إليه مالك فالأحاديث ترد ~~عليه قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه # وروى هذا الحديث مسندا ومرسلا # وقال الترمذي وهذا حديث فيه اضطراب وذكر أن سفيان الثوري أرسله # قال وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أثبت وأصح # # 24 ( 137 ) # | 1( 493 باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل ) # ( لا تصلوا في مبارك الابل ) جاء في الأحاديث النهي عن الصلاة في موضع ~~مبارك الابل وفي PageV02P112 موضع أعطان الابل وفي موضع مناخ الابل وفي ~~موضع مرابد الابل ووقع عند الطحاوي في حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال ~~يارسول الله أصلى في مباءة الغنم قال نعم قال أصلي في مباءة الابل قال لا ~~والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك الجمل في أي موضع كان # والأعطان جمع عطن وهو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط # وقال بن حزم كل عطن فهو مبرك وليس كل مبرك عطنا لأن العطن هو الموضع الذي ~~تناخ فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في كل ~~حال والمناخ بضم الميم وفي اخره خاء معجمة المكان الذي تناخ فيه الابل # والمرابد بالدال المهملة هي الأماكن التي تحبس فيها الابل وغيرها من ~~البقر والغنم # والمباءة المنزل الذي يأوي إليه الابل # قاله العيني # والحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في مواضع الابل ~~وعلل ms0410 ذلك بقوله ( فأنها من الشياطين ) أي الابل خلقت من الشياطين كما في ~~رواية بن ماجه # فانها خلقت من الشياطين فهذا يدل على أن علة النهي كون الابل من الشياطين ~~لا غير فالابل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الابل كثيرة الشراد فتشوش قلب ~~المصلي وتمنع الخشوع # قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم فإنها من الشياطين يريد أنها لما ~~فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلي صلاته والعرب تسمى كل مارد ~~شيطانا كأنه يقول كأن المصلي إذا صلى بحضرتها كان مغررا بصلاته لما لا يؤمن ~~نفارها وخبطها المصلي وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكوت وضعف ~~الحركة إذا هيجت # وقال بعضهم معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض لأن الابل ~~إنما تأوي إليها وتعطن فيها والغنم تبوء وتروح إلى الأرض الصلبة قال ~~والمعنى في ذلك أن الأرض الرخوة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة ~~فلا يتبين موضعها فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها على نجاسة فأما ~~القرار الصلب من الأرض فإنه ضاح بارز لا يخفي موضع النجاسة إذا كانت فيه ~~وزعم بعضهم أنه إنما أراد به الموضع الذي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا ~~المنازل في الأسفار قال ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من ~~رحالهم فتوجد هذه الأماكن في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلوا فيها وتباعدوا ~~عنها والله أعلم # ( في مرابض الغنم ) هي جمع مربض بكسر الباء لأنه من ربض يربض مثل ضرب ~~يضرب يقال ربض في الأرض إذا التصق بها وأقام ملازما لها واسم المكان مربض ~~وهو مأوى الغنم مثل بروك الابل # وفي الصحاح ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الابل وجثوم الطير ~~قاله العيني ( صلوا فيها ) أي في مرابض PageV02P113 الغنم ( فإنها ) أي ~~الغنم ( بركة ) أي ذو بركة # قال في غاية المقصود والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شراديل هي ضعيفة ~~ومن دواب الجنة وفيها سكينة فلا تؤذي المصلى ولا تقطع صلاته فهي ذو بركة ~~فصلوا في مرابضها ms0411 # انتهى # # 25 # | 1 ( 494 باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ) # ( 138 ) ( عن أبيه ) وهو الربيع ( عن جده ) أي جد عبد الملك وهو سبرة ~~بفتح السين وسكون الباء الموحدة # قال الحافظ في التقريب سبرة بن معبد الجهني والد الربيع له صحبة وأول ~~مشاهده الخندق وكان ينزل المروة ومات بها في خلافة معاوية ( مروا الصبي ) ~~قال العلقمي قال الشيخ عز الدين عبدالسلام الصبي ليس مخاطبا وأما هذا ~~الحديث فهو أمر للأولياء لأن الأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء # قال قد وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله ~~تعالى @QB@ ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم @QE@ ~~قال النووي الصبي يتناول الصبية أيضا لا فرق بينهما بلا خلافوأمر الولي ~~للصبي واجب وقيل مستحب ( بالصلاة ) أي بأن يعلموهم ما تحتاج إليه الصلاة من ~~شروط وأركان وأن يأمروهم بفعلها بعد التعليم وأجرة التعليم في مال الصبي إن ~~كان له مال وإلا فعلى الولي # قاله العلقمي في الجامع الصغير ( وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ) أي ~~فاضربوا الصبي على ترك الصلاة # قال العلقمي إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالبا والمراد ~~بالضرب ضربا غير مبرح وأن يتقي الوجه في الضرب # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي # وقال حديث حسن صحيح # ( 139 ) 495 ( مروا ) أمر من الأمر حذفت همزته للتخفيف ثم استغنى عن همزة ~~الوصل تخفيفا ثم حركت فاؤه لتعذر النطق بالساكن ( أولادكم ) يشمل الذكور ~~والإناث ( بالصلاة ) وبما يتعلق بها PageV02P114 من الشروط ( وهم أبناء سبع ~~سنين ) ليعتادوا ويستأنسوا بها والجملة حالية ( واضربوهم ) أي الأولاد ( ~~عليها ) أي على ترك الصلاة ( وهم أبناء عشر سنين ) لأنهم بلغوا أو قاربوا ~~البلوغ ( وفرقوا ) أمر من التفريق ( بينهم في المضاجع ) أي المراقد # قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير أي فرقوا بين أولادكم في ~~مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة وإن كن ~~أخوات # قال الطيبي جمع بين الأمر بالصلاة والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية ~~تأديبا لهم ms0412 ومحافظة لأمر الله كله وتعليما لهم والمعاشرة بين الخلق وأن لا ~~يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم انتهى # قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها يدل ~~على غلاظ العقوبة له إذا تركها مدركا وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به ~~في وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ويقول إذا استحق الصبي الضرب وهو ~~غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب وليس ~~بعد الضرب شيء مما قاله العلماء أشد من القتل # وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي يقتل تارك الصلاة ~~وقال مكحول يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإليه ذهب حماد بن يزيد ووكيع بن ~~الجراح # وقال أبو حنيفة لا يقتل ولكن يضرب ويحبس وعن الزهري أنه قال فاسق يضرب ~~ضربا مبرحا ويسجن # وقال جماعة من العلماء تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر وهذا ~~قول إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وقال أحمد لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا # واحتجوا بحديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بين ~~العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة # ( 140 ) 496 ( بإسناده ومعناه ) أي بإسناد ومعنى حديث مؤمل بن هشام ~~المتقدم ذكره ( وإذا زوج أحدكم خادمه ) بالنصب والمراد بالخادم الخادمة أي ~~الأمة ( عبده ) بالنصب مفعول ثان لزوج ( أو أجيره ) بالنصب معطوف على عبده ~~( فلا ينظر ) أي الخادم والمراد به الخادمة أي لا تنظر الأمة ( إلى ما دون ~~السرة ) أي إلى ما تحت سرة سيدها ( وفوق الركبة ) أي فوق ركبة سيدها # والمعنى إذا زوج السيد والمولى أمته من عبده أو من أجيره وعماله فلا يجوز ~~للأمة أن تنظر إلى ما بين PageV02P115 ركبة مولاها وسرته فإن ما بين سرته ~~وركبته من العورة وتؤيد هذا المعنى رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل ~~عن سوار بن داود عن عمرو بن شعيب نحوه بلفظ وإذا زوج ms0413 أحدكم عبده أمته أو ~~أجيره فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى الركبة من ~~العورة ومن طريق عبد الله عن سوار عن عمرو نحوه بلفظ إذا زوج الرجل منكم ~~عبده أو أمته فلا يرين ما بين ركبته وسرته ويمكن إرجاع الضمير في فلا ينظر ~~إلى أحدكم وهو السيد فيكون المعنى إذا زوج أحدكم الخادمة أي الأمة من عبده ~~أو أجيره فلا ينظر السيد إلى ما تحت سرة أمته وفوق ركبة أمته كذا في غاية ~~المقصود ( وهم وكيع في اسمه ) أي في اسم سوار بن داود فقال داود بن سوار ( ~~وروى عنه ) أي عن سوار بن داود ( أبو داود الطيالسي هذا الحديث فقال حدثنا ~~أبو حمزة سوار الصيرفي ) كما قال إسماعيل في حديث السابق وهو الصواب وقد ~~تابع أبا داود الطيالسي النضر بن شميل وعبد الله بن بكر فقالا حدثنا أبو ~~حمزة الصيرفي وهو سوار بن داود وروايتهما في سنن الدارقطني # ( 141 ) 497 ( معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني ) قال الحافظ في التقريب ~~معاذ بن عبد الله بن خبيب مصغر الجهني المدني صدوق ربما وهم من الرابعة ( ~~قال ) أي هشام بن سعد ( دخلنا عليه ) أي على معاذ بن عبد الله ( فقال ) أي ~~معاذ ( فقالت ) أي امرأة معاذ ( أنه ) صلى الله عليه وسلم ( عن ذلك ) أي عن ~~صلاة الصبي ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا عرف يمينه من شماله ) ~~أي إذا ميز الصبي بين اليمين والشمال ( فمروه بالصلاة ) أي مروا الصبي ~~بالصلاة ويحصل هذا التمييز للصبي غالبا إذا كان بن سبع سنين PageV02P116 26 # | 1 ( 498 باب بدء الأذان ) # أي هذا باب في بيان الأذان # ( 142 ) ( عباد بن موسى الختلي ) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة ~~المفتوحة ( قالا ) أي عباد وزياد ( حدثنا هشيم ) بن بشير على وزن عظيم ثقة ~~ثبت كثير التدليس ( عن أبي بشر ) هو جعفر بن أبي وحشية ( قال زياد ) بن ~~أيوب في روايته حدثنا هشيم قال ( أخبرنا أبو بشر ) أي بلفظ أخبرنا أبو بشر ms0414 ~~وأما عباد فقال حدثنا هشيم عن أبي بشر فزياد صرح بتحديث هشيم عن أبي بشير ~~فارتفعت مظنة التدليس عن هشيم وما وقع في بعض النسخ زياد أبو بشر بحذف لفظ ~~أخبرنا وزعم بعضهم أن أبا بشر هذا بدل من زياد فهو غلط قطعا كما يظهر من ~~أطراف المزي والله أعلم ( عن أبي عمير بن أنس ) هو عبد الله أبو عمير بن ~~أنس بن مالك ( عن عمومة له ) أي لأبي عمير مصغر ( قال ) أي عمومة أبي عمير ~~( اهتم النبي صلى الله عليه وسلم ) يقال اهتم الرجل بالأمر قام به قال بن ~~الأثير في النهاية هم بالأمر يهم إذا عزم عليه ( لها ) أي للصلاة ( فإذا ~~رأوها ) أي إذا رأى المسلمون راية ( أذن ) من الإيذان ( فلم يعجبه ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ذلك ) أي نصب الراية عند حضور الصلاة ( قال ) ~~أي الراوي ( فذكر له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( القنع يعني الشبور ) ~~القنع بضم القاف وسكون النون # قال بن الأثير في النهاية هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها فرويت بالياء ~~والتاء والثاء والنون وأشهرها وأكثرها النون انتهى والشبور بفتح الشين ~~المعجمة وضم الباء الموحدة المثقلة وفي رواية للبخاري بوقا وفي رواية لمسلم ~~والنسائي قرنا وهذه الألفاظ الأربعة كلها متحد المعنى وهو الذي ينفخ فيه ~~ليخرج منه صوت # قال الخطابي قوله القنع هكذا قاله بن داسة وحدثناه بن الأعرابي عن أبي ~~دواد مرتين فقال مرة القنع بالنون ساكنة وقال مرة القبع بالباء المفتوحة ~~وجاء في الحديث تفسيره أنه الشبور وهو البوق وقد سألت عنه غير واحد لم ~~يثبته لي على واحد من الوجهين PageV02P117 فإن كانت رواية القنع صحيحة فلا ~~أراه سمي إلا لإقناع الصوت وهو رفعه يقال أقنع الرجل صوته وأقنع رأسه إذا ~~رفعه وأما القبع بالباء فلا أحسبه سمي قبعا إلا أنه يقبع فم صاحبه أي يستره ~~يقال قبع الرجل رأسه في جيبه إذا أدخله فيه وسمعت أبا عمر يقول هو القثع ~~بالثاء المثلثة يعني البوق ولم أسمع هذا الحرف من ms0415 غيره ( فلم يعجبه ذلك ) ~~أي اتخاذ القنع والشبور ( وقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( هو من أمر ~~اليهود ) أي الشبور ( قال ) أي عمومة أبي عمير ( فذكر له ) أي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ( الناقوس ) هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها يجعله ~~النصارى علامة لأوقات صلاتهم ( فانصرف عبد الله بن زيد ) من عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( وهو ) أي عبد الله والواو للحال ( مهتم ) من الاهتمام أي ~~في مقدمة الأذان ( لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في ذلك # قال في المصباح المنير الهم بالفتح أول العزيمة يقال هممت بالشيء هما إذا ~~أردته ولم تفعله ( فأرى ) أي عبد الله ( الأذان في منامه ) قال الحافظ في ~~الفتح الأذان لغة الإعلام # قال الله تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ واشتقاقة من الأذن ~~بفتحتين وهو الاستماع وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة # قال القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه ~~بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ثم ~~بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب ~~الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو ~~البقاء الدائم وفيه اشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا # ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر ~~الإسلام # والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل ~~زمان ومكان # قال الراوي ( فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ذهب عبد الله ~~بن زيد في وقت الغداة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( قد رآه ) أي الأذان ~~في المنام ( فقال له ) أي لعمر بن الخطاب ( يابلال قم فانظر ما يأمرك به ~~عبد الله ) قال الخطابي فيه دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائما # انتهى # وقال PageV02P118 الحافظ في الفتح قال عياض وغيره فيه حجة لشروع الأذان ~~قائما # قلت وكذا احتج به بن خزيمة وبن المنذر وتعقبه النووي ms0416 بأن المراد بقوله قم ~~أي اذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس # وقال وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان انتهى # وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما ~~قاله أرجح ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعد لا يجوز إلا أبا ~~ثور ووافقه أبو الفرج المالكي وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وبأن ~~المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا صح والصواب ما ~~قال بن المنذر إنهم اتفقوا على أن القيام من السنة ( لجعله ) الضمير ~~المنصوب يرجع إلى عبد الله وهو جواب لولا # وفي الحديث مشروعية التشاور في الأمور المهمة وأنه لا حرج على أحد من ~~المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده # وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير ~~الأنبياء لا يبني عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بمقتضاها لينظر أيقر على ذلك أم لا ولاسيما لما رأى ~~نظمها يبعد دخول الوسواس فيه ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في ~~المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى ~~الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك فما ~~راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بذلك الوحي # وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في إبتداء شرع الأذان على لسان غير النيي ~~صلى الله عليه وسلم التنويه بعلو قدره على لسان غيره ليكون أفخم لشأنه ~~والله أعلم قاله الحافظ في الفتح # # 27 # | 1 ( 499 باب كيف الأذان ) # ( 143 ) ( حدثني أبي عبد الله بن زيد ) هو بدل عن أبي # قال الحافظ في التقريب عبد الله PageV02P119 بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبه ~~الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني أرى الأذان صحابي مشهور مات سنة اثنتين ~~وثلاثين وقيل استشهد بأحد ( لما أمر رسول الله صلى الله ms0417 عليه وسلم بالناقوس ~~) لعل معناه أراد أن يأمر به # والناقوس هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها يجعله النصارى علامة لأوقات ~~صلاتهم ( يعمل ) حال وهو مجهول ( ليضرب به ) أي ببعضه على بعض وهو بصيغة ~~المجهول ( للناس ) أي لحضورهم ( لجمع الصلاة ) أي لأدائها جماعة ( طاف بي ) ~~جواب لما أي مربي ( وأنا نائم ) حال من المفعول # قال الجوهري طيف الخيال مجيئه في النوم يقال منه طاف الخيال يطيف طيفا ~~ومطافا # قال الطيبي قوله ( رجل ) في الحديث فاعل والأظهر أن تقديره جاءني رجل في ~~عالم الخيال # قال الخطابي قوله طاف بي رجل يريد الطيف وهو الخيال الذي يلم بالنائم ~~يقال منه طاف يطيف ومن الطواف طاف يطوف ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف ( ~~يحمل ناقوسا في يده ) الجملة صفة لرجل ( قال ) الرجل ( وما تصنع به ) أي ~~بالناقوس وما استفهامية ( فقلت ندعو ) أي الناس ( به ) أي بسبب ضربه وحصول ~~الصوت به ( إلى الصلاة ) أي صلاة الجماعة فاللام للعهد أو بدل عن المضاف ~~إليه ( قال ) الرجل ( خير من ذلك ) أي الناقوس ( قال ) الراوي وهو الرائي ( ~~فقال ) الرجل أي المرئي ( تقول الله أكبر ) إلى آخر الأذان # ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة معناه كبير ~~واحتجوا بقوله تعالى @QB@ وهو أهون عليه @QE@ معناه وهو هين عليه # وقال الكسائي والفراء وهشام معناه أكبر من كل شيء فحذفت من وقال بن ~~الأنباري وأجاز أبو العباس الله أكبر واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب ~~فيه قوله أشهد أن لا إله ألاالله معناه أعلم وأبين ومن ذلك شهد الشاهد عند ~~الحاكم معناه قدبين له وأعلمه الخبر الذي عنده وقال أبو عبيدة معناه أقضى ~~كما في شهدالله معناه قضي الله # وقال الزجاج ليس كذلك وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة ~~الشيء أي حضوره # وقوله حي على الصلاة قال الفراء معناه هلم وفتحت الياء من حي لسكون الياء ~~التي قبلها # ومعنى الفلاح الفوز يقال أفلح الرجل إذا فاز قاله العيني في شرح ~~PageV02P120 البخاري ( قال ) أي ms0418 عبد الله بن زيد ( ثم استأخر عني ) أي ~~الرجل المرئي ( غير بعيد ) # أي بعد ما علمه الأذان # قال الخطابي وهو يدل على أن المستحب أن تكون الإقامة في غير موقف الأذان ~~( ثم قال ) الرجل فأخبرته بما رأيت أي من الرؤيا ( فقال ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( أنها ) أي رؤياك ( لرؤيا حق ) أي ثابته صحيحة صادقة مطابقة ~~للوحي أو موافقة للاجتهاد ( إن شاء الله ) تعالى للتبرك أو للتعليق ( فقم ~~مع بلال فألق ) بفتح الهمزة وكسر القاف أي أمل ( عليه ) على بلال ( فليؤذن ~~به ) أي بما يلقي إليه ( فإنه ) أي بلالا ( أندى ) أي أرفع ( صوتا منك ) ~~قال الراغب أصل النداء من الندى أي الرطوبة يقال صوت ندى أي رفيع واستعارة ~~النداء للصوت من حيث أن من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه ويعبر بالندى عن ~~السخاء يقال فلان أندى كفا من فلان أي أسخى # وقال الخطابي فيه دليل على أن كل من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان لأن ~~الأذان إعلام وكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر ( فجعلت ~~ألقيه ) أي الأذان ( عليه ) أي على بلال أى ألقنه له ( ويؤذن ) أي بلال ( ~~به ) أي بما يلقي إليه ( قال ) عبد الله بن زيد ( فسمع ذلك ) أي بصوت ~~الأذان ( وهو في بيته ) جملة حالية ( فخرج ) أي عمر بن الخطاب مسرعا ( يجر ~~رداءه ) أي وراءه ( لقد رأيت مثل ما أرى ) ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما ~~حكى له بالرؤيا السابقة أو كان مكاشفة له رضي الله عنه وهذا ظاهر العبارة ~~قاله علي القارىء ( فلله ) أي لا لغيره ( الحمد ) حيث أظهر الحق ظهورا ~~وازداد في البيان نورا ( هكذا ) أي كما روى محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ~~محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عبد الله بن زيد ( رواية الزهري إلخ ) ~~بتربيع التكبير في أول الأذان وبتثنية التكبير في الأقامة وبأفراد كل ~~ألفاظها غير جملة قد قامت الصلاة PageV02P121 فإنها مرتان فمحمد بن إسحاق ~~روى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث والزهري كلاهما ms0419 هكذا # قال الدارقطني في سننه وحديث بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد ~~الله عن أبيه متصل وهو خلاف ما رواه الكوفيون انتهى # وحديث الزهري أخرجه أحمد في مسنده عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل ~~طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت له يا ~~عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به # قال قلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال ~~تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله # أشهد أن محمدا رسول الله # حي على الصلاة # حي على الصلاة # حي على الفلاح # حي على الفلاح # الله أكبر الله أكبر # لا إله إلا الله # قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر # أشهد أن لا أله ألاالله # أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة # حي على الفلاح # قد قامت الصلاة # قد قامت الصلاة # الله أكبر الله أكبر لا إله لا إلاالله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن ~~بذلك ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة # قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم # قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر وأخرجه ~~الحاكم من هذه الطريق وقال هذه أمثل الروايات في قصة ms0420 عبد الله بن زيد لأن ~~سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وبن ~~إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاة لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال ~~التدليس الذي تحتمله عنعنة بن إسحاق # ومن طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث أخرجه بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما ~~والبيهقي وبن ماجه # قال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد ~~بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد ~~الله بن زيد # وقال بن خزيمة في صحيحه هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدا سمع ~~من أبيه وبن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه # وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه # قاله في غاية المقصود # ( وقال فيه بن إسحاق عن الزهري ) أي قال محمد بن إسحاق في روايته ~~المذكورة عن PageV02P122 الزهري في هذا الحديث ( الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر ) أي في ألفاظ الأذان أن التكبير في أول الأذان أربع مرات ( ~~وقال معمر ويونس عن الزهري فيه ) أي في هذا الحديث ( الله أكبر الله أكبر ) ~~مرتان لا أربع مرات وبهذا صرح بقوله ( لم يثنيا ) من باب التفعيل # قال الجوهري ثنية تثنية أي جعلته اثنين # وفي اللسان وثنيت الشيء جعلته اثنين # وقال بن رسلان أي لم يثنيا معمر ويونس في الرواية عن الزهري بأن جعله ~~أربعا # وسمي التربيع تثنية لأن الله أكبر الله أكبر كلمة واحدة ولهذا شرع جمع كل ~~تكبيرتين في الأذان بنفس واحد كما ذكره النووي # انتهى # قلت وهذا اختلاف على الزهري في التكبير في الأذان فروى محمد بن إسحاق عن ~~الزهري بتربيع التكبير في أول الأذان وروى معمر ويونس عن الزهري الله أكبر ~~الله أكبر لا أربع مرات واتفقوا في ألفاظ الإقامة # ورواية معمر ويونس أخرجها البيهقي في سننه الكبرى # وقال الحاكم في المستدرك حديث الزهري عن سعيد المسيب مشهور ms0421 رواه يونس بن ~~يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم وأما اختيار ~~الكوفيين في هذا الباب فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى فمنهم من ~~قال عن معاذ بن جبل أن عبد الله بن زيد ومنهم من قال عن عبد الرحمن عن عبد ~~الله بن زيد عن آبائهم فغير مستقيمة الأسانيد # انتهى # قاله في غاية المقصود # قال الخطابي روى هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصحها ~~وفيه أنه ثنى الأذان وأفرد الإقامة وهو مذهب أكثر علماء الأمصار وجرى به ~~العمل في الحرمين والحجاز وبلاد الشام واليمن وديار مصر ونواحي المغرب إلى ~~أقصى حجر من بلاد الإسلام وهو قول الحسن البصري ومكحول والزهري ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم وكذلك حكاه سعد ~~القرظي # وقد كان أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بقباء ثم استخلفه ~~بلال زمن عمر بن الخطاب فكان يفرد الإقامة فلم يزل ولد أبي محذورة وهم ~~الذين يلون الأذان بمكة يفردون الإقامة ويحكونه عن جدهم إلا أنه قد روى في ~~قصة أذان أبي محذورة الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من ~~حنين أن الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشر كلمة # وقد رواه أبو داود في هذا الكتاب إلا أنه قد روى من غير هذه الطريق أنه ~~أفرد الإقامة غير أن التثنية عنه أشهر إلا أن فيه إثبات الترجيع فيشبه أن ~~يكون العمل من أبي محذورة ومن ولده بعده إنما استمر على إفراد الإقامة إما ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك بعد الأمر الأول بالتثنية وإما ~~لأنه قد بلغة أنه أمر بلالا بإفراد الإقامة فاتبعه وكان أمر الأذان ينقل من ~~حال إلى حال وتدخله الزيادة والنقصان PageV02P123 وليس أمور كل الشرع ~~ينقلها رجل واحد ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة # وقيل لأحمد بن حنبل وكان يأخذ في هذا بأذان بلال أليس أذان أبي محذورة ~~بعد أذان بلال وإنما يؤخذ ms0422 بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أليس لما عاد إلى المدينة أقر بلالا على أذانه # وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة منه مثنى على حديث ~~عبد الله بن زيد من الوجه الذي روى فيه بتثنية الإقامة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # ( 144 ) 500 ( عن أبيه ) الضمير المجرور لمحمد وأبوه هو عبد الملك ( عن ~~جده ) الضمير المجرور لمحمد وجده هو أبو محذورة الصحابي ( قال ) أي أبو ~~محذورة ( علمني سنة الأذان ) أي طريقته في الشرع # قال الزيلعي وهو لفظ بن حبان في صحيحه واختصره الترمذي ولفظه عن أبي ~~محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا # قال بشر فقلت له أعد على فوصف الأذان بالترجيع # انتهى # وطوله النسائي وبن ماجه وأوله خرجت في نفر فلما كنا ببعض الطريق أذن مؤذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال ثم قال لي ارجع فأمدد من صوتك ~~أشهد أن لا إله الا الله الحديث # قال بعضهم كان ما رواه أبو محذورة تعليما فظنه ترجيعا # وقال الطحاوي في شرح الآثار يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم ~~يمد بذلك صوته كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليه السلام ~~ارجع فامدد من صوتك انتهى # وقال بن الجوزي في التحقيق إن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يسلم فلما ~~أسلم ولقنه النبي صلى الله عليه وسلم أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ~~ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم ~~من غيرها فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع عشرة كلمة # انتهى # قال الزيلعي وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى ويردها لفظ أبي داود ~~قلت يارسول الله علمني سنة الأذان وفيه ثم تقول أشهد أن لا إله إلاالله ~~أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها فجعله من سنة ~~الأذان وهو كذلك ms0423 في صحيح بن حبان ومسند أحمد # انتهى # كلام الزيلعي PageV02P124 قلت وتؤيد هذه الرواية ما أخرجه الطبراني على ~~ما نقله الزيلعي ولفظه عن سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن ~~مكحول عن عبد الله بن أبي محيريز عن أبي محذورة قال علمني النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشر كلمة # ( قال ) أبو محذورة ( فمسح ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( مقدم رأسي ) ~~ليحصل له بركة يده الموصولة إلى الدماغ وغيره فيحفظ ما يلقي إليه ويملي ~~عليه ( قال تقول ) بتقدير أن أي الأذان قولك وقيل أطلق الفعل وأريد به ~~الحدث على مجاز ذكر الكل وإرادة البعض أو خبر معناه الأمر أي قال ( ترفع ~~بها صوتك ) جملة حالية أو استئنافية مبينة ( حي على الفلاح ) معناه هلم ~~ومعنى الفلاح الفوز قال العيني قال بن الأنباري فيه ست لغات حي هلا ~~بالتنوين وفتح اللام بغير تنوين وتسكين الهاء وفتح اللام بغير تنوين وفتح ~~الهاء وسكون اللام وحي هلن وحي هلين # انتهى # ( فإن كان ) أي الوقت أو ما يؤذن لها ( صلاة الصبح ) بالنصب أي وقته وقيل ~~بالرفع فكان تامة ( قلت ) أي في أذانها ( الصلاة خير من النوم ) أي لذتها ~~خير من لذته عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق ويمكن أن يكون من باب العسل أحلى ~~من الخل # قاله علي القارىء # وفي الحديث إثبات الترجيع وأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بنفسه أبا ~~محذورة الأذان مع الترجيع وفيه تربيع التكبير في أول الأذان والترجيع هو ~~العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض ~~الصوت # قال في النيل وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء إلى أن الترجيع في ~~الأذان ثابت لهذا الحديث وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب ~~قبولها وهو أيضا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد قال في شرح مسلم إن حديث ~~أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث عبد الله بن زيد في أول ~~الأمر ويرجحه أيضا عمل ms0424 أهل مكة والمدينة به # قال النووي وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل ~~الترجيع PageV02P125 وتركه وفيه التثويب في صلاة الفجر # انتهى # وإنما اختص الترجيع بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان # ( 145 ) 501 ( وعبدالرزاق ) هو معطوف على أبي عاصم ( قال ) بن جريج ( ~~أخبرني أبي وأم عبد الملك ) هو معطوف على أبي ( نحو هذا الخبر ) أي مثل ~~حديث مسدد الذي سبق ( وفيه ) أي في حديث أبي عاصم وعبدالرزاق # وأما حديث عبد الرزاق فأخرجه الدارقطني بتمامه في سننه ( الصلاة خير من ~~النوم في الأولى ) أي في الأذان للصلاة الأولى ( من الصبح بيان للأولى وفي ~~رواية الدارقطني فإذا أذنت بالأولى من الصبح ) ( قال أبو داود وحديث مسدد ~~أبين ) أي أتم وأكمل في بيان ألفاظ الأذان من حديث الحسن بن علي وإن كان في ~~حديث الحسن بن علي زيادة ألفاظ الإقامة ما ليست في حديث مسدد لكن رواية ~~مسدد أتم بالنسبة إليه في ألفاظ الأذان والله أعلم ( قال فيه ) أي قال بن ~~جريج في حديثه ( وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر ) كلمتان ~~في أول الإقامة ( فقلها ) أي كلمة قد قامت الصلاة ( أسمعت ) الهمزة ~~للاستفهام يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة أسمعت ما قلت لك ~~في أمر الأذان والإقامة ( قال ) أي السائب ( فكان أبو محذورة لا يجز ) أي ~~لا يقطع من باب قتل # يقال جززت الصوف جزا أي قطعته ( ناصيته ) أي شعر ناصيته PageV02P126 502 ~~( حدثنا همام ) بن يحيى البصري أحد الأئمة الأثبات # قال أبو حاتم ثقة صدوق في حفظه شيء # وسئل عن أبان وهمام فقال همام أحب إلى ما حدث من كتابه وإذا حدث من حفظه ~~فهما متقاربان # وقال الحسن بن علي الحلواني سمعت عفان يقول كان همام لا يكاد يرجع إلى ~~كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع بعد فنظر في كتبه ~~فقال ياعفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله قاله في غاية المقصود ( أن بن ~~محيريز حدثه ) أي مكحولا ( أن أبا محذورة حدثه ms0425 ) أي بن محيريز ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علمه ) أي أبا محذورة ( الأذان تسع ) بتقديم التاء ~~الفوقانية قبل السين المهملة ( عشرة ) بسكون الشين وتكسر ( كلمة ) مع ~~الترجيع ( والأقامة ) بالنصب عطفا على الأذان أي وعلمه الإقامة ( سبع ) ~~بتقديم السين قبل الباء الموحدة ( عشرة ) بالوجهين ( كلمة ) لأنه لا ترجيع ~~فيها فانحذف عنها كلمتان وزيدت الإقامة شفعا ( الأذان الله أكبر الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر ) أربع كلمات في أوله ( أشهد أن لا إله إلاالله أشهد ~~أن لا إله إلاالله # أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ) بتثنية الشهادتين ( ~~أشهد أن لا إله ألا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله ) بترجيع الشهادتين مثنى مثنى هكذا في النسخ ~~الصحيحة بإثبات ألفاظ الترجيع وكذا في نسخ المنذري # وقال الزيلعي أخرج أبو داود عن همام بن يحيى عن عامر الأحول وفيه الأذان ~~تسع عشرة كلمة والإقامة بسبع عشرة كلمة فذكر الأذان مفسرا بتربيع التكبير ~~أوله وفيه الترجيع ورواه الترمذي والنسائي مختصرا لم يذكرا فيه لفظ الأذان ~~والإقامة إلا أن النسائي قال ثم عدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة وسبع عشرة ~~كلمة # انتهى كلام الزيلعي # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام إن في حديث همام ذكر ~~الكلمات تسع عشر وسبع عشر وهذا ينفي الغلط في العدد بخلاف غيره من الروايات ~~فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط وقد وجد متابع لهمام في روايته عن عامر كما ~~أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن ~~عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة قال PageV02P127 علمني النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة # انتهى كلامه # وهكذا أخرجه الدارمي من طريق سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول ~~بإسناده بإثبات ألفاظ الترجيع وكذا أخرجه الدارقطني والدارمي من طريق أبي ~~الوليد الطيالسي مثله # وقال الحافظ في التلخيص حديث أبي محذورة ms0426 أخرجه الشافعي وأبو داود ~~والنسائي وبن ماجه وبن حبان ورواه مسلم من حديث أبي محذورة فذكر التكبير في ~~أوله مرتين فقط # وقال بن القطان الصحيح في هذا تربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة ~~كلمة وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن تمد في ~~الصحيح وقد رواه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم ~~عن معاذ بن هشام بسنده وفيه تربيع التكبير وقال بعده أخرجه مسلم عن إسحاق ~~وكذلك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق علي بن المديني عن معاذ انتهى ~~وما وجد في بعض نسخ الكتاب بإسقاط ألفاظ الترجيع هو غلط قطعا لا يعتبر به ~~والله أعلم # قاله في غاية المقصود # ( حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح ) بتثنية ~~الحيعلتين ( الله أكبر الله أكبر ) بتثنية التكبير ( لا إله ألاالله ) مرة ~~واحدة فصارت كلمة الأذان تسع عشرة كلمة بتربيع التكبير أوله وتثنية ~~الشهادتين ثم يرجع بها مثنى مثنى وتثنية الحيعلتين وتثنية التكبير ويختم ~~بلا إله إلا الله مرة ( والإقامة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~) بتربيع التكبير في أولها ( أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ) بثنية الشهادتين ( ~~حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح ) بتثنية ~~الحيعلتين ( قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ) مرتين ( الله أكبر الله أكبر ~~) بتثنية التكبير ( لا إله إلاالله ) مرة واحدة فهذه سبع عشرة كلمة ( كذا ~~في كتابه في حديث أبي محذورة ) يشبه أن يكون المعنى أن هكذا في كتاب همام ~~بن يحيى في حديث أبي محذورة بذكر ألفاظ الإقامة سبع عشرة كلمة وهذا تثبيت ~~لرواية همام بن يحيى أنه حدث هكذا من كتابه دون حفظه وتقدم أن هماما كان ~~صاحب كتاب فإذا حدث من كتابه PageV02P128 أتقن فلا يقال إن هماما وهم في ~~ذكر الإقامة كما قال البيهقي في ms0427 المعرفة إن مسلم بن الحجاج ترك رواية همام ~~عن عامر واعتمد على رواية هشام عن عامر التي ليس فيها ذكر الإقامة # انتهى كلام البيهقي # قلت روى همام بن يحيى عن عامر الأحول في حديث أبي محذورة الترجيع ~~والإقامة كما في الكتاب ورواه هشام الدستوائي عن عامر فيه الترجيع دون ~~الإقامة كما أخرجه مسلم عنه لكن عدم تخريج مسلم له لا يقتضي لعدم صحته لأنه ~~لم يلتزم إخراج كل الصحيح وعلى أنه قد تابع سعيد بن أبي عروبة هماما في ~~روايته عن عامر كما تقدم فلا وهم لرواية همام والله أعلم # قاله في غاية المقصود # ( 147 ) 503 ( أخبرني بن عبد الملك ) وفي رواية الدارقطني أخبرني عبد ~~العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريزأخبره وكان يتيما ~~في حجر أبي محذورة # الحديث ( عن بن محيريز ) كذا في أكثر النسخ وهكذا في تحفة الأشراف وهو ~~عبد الله بن محيريز وفي بعض النسخ عن بن أبي محيريز وهو غلط ( عن أبي ~~محذورة ) إسمه سمرة أو سلمة بن مغيرة # قاله علي القارىء في المرقاة ( قال ألقي ) أي أملى ( علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التأذين هو نفسه ) التأذين بمعنى الأذان # قال الطيبي أي لقنني كل كلمة من هذه الكلمات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعني أبو محذورة تصوير تلك الحالة ولهذا عدل عن الماضي إلى المضارع في ~~قوله ثم تعود فتقول # انتهى # والظاهر أنه عدول عن الأمر إلى المضارع قاله علي القارىء ( فمد من صوتك ) ~~أمر من مد يمد # في الحديث إثبات الترجيع PageV02P129 504 ( قال ) أي إبراهيم بن إسماعيل ~~( سمعت جدي عبد الملك ) هو بالنصب بدل عن جدي ( يذكر ) أي عبد الملك ( يقول ~~) أبو محذورة ( أشهد ) أي أعلم وأبين ( أن لا إله ألا الله ) أي لامعبود ~~بحق في الوجود إلا الله ( حي على الصلاة ) قال الطيبي معنى الحيعلتين هلم ~~بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا والفوز بالنعيم اجلا انتهى # قال المنذري حديث أبي محذورة أخرجه مسلم مقتصرا منه على الأذان ms0428 خاصة وفيه ~~التكبير مرتين والترجيع وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ~~انتهى # وفي الحديث إثبات الترجيع والقول في الفجر الصلاة خير من النوم # ( 149 ) 505 ( الله أكبر الله أكبر ) بثنية التكبير في أول الأذان ورواية ~~تربيع التكبير في أول الأذان أكبر ( ثم ذكر ) أي نافع بن عمر ( مثل أذان ~~حديث بن جريج ) أي في حديث نافع بن عمر تثنية التكبير في أول الأذان بخلاف ~~رواية بن جريج فإن فيها تربيع التكبير في أول الأذان وأما باقي ألفاظ ~~الأذان في رواية نافع بن عمر مثل ألفاظ الأذان لرواية بن جرير التي مضت ~~ومعنى رواية مع إثبات الترجيع ( وفي حديث مالك بن دينار إلخ ) يعني في ~~رواية مالك بن دينار أيضا تثنية التكبير PageV02P130 في أول الأذان كما في ~~رواية نافع بن عمر الجمحي عن عبد الملك وقط بمعنى حسب ( وكذلك ) أي مثل ~~رواية نافع بن عمر بتثنية التكبير وباقي الألفاظ مثل رواية بن جريج ( عن ~~عمه ) أي عم بن أبي محذورة ( عن جده ) أي جد بن أبي محذورة ( إلا أنه قال ) ~~أي جعفر بن سليمان في حديثه ( ثم ترجع فترفع صوتك ) وفي حديث بن جريج ثم ~~ارجع فمد من صوتك ( الله أكبر الله أكبر ) هذا بيان التشبيه أي وكذلك حديث ~~جعفر بتثنية التكبير الله أكبر الله أكبر # ( 150 ) 506 ( سمعت بن أبي ليلى ) هو عبد الرحمن تابعي ( أحيلت الصلاة ~~ثلاثة أحوال ) أي نقلت من حال إلى حال قال بن الأثير في النهاية معناها ~~غيرت ثلاث تغييرات أو حولت ثلاث تحويلات # انتهى # يعني كانت الصلاة في ابتداء الإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ثلاثة وجوه والمراد من الإحالة التغير يعني غيرت الصلاة ثلاثة تغييرات كما ~~سيأتي بيانها والمراد من الصلاة الصلاة مع متعلقاتها ليتناول الأذان ( قال ~~) أي بن أبي ليلى ( وحدثنا أصحابنا ) وفي رواية لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن معاذ بن جبل وهذا شروع في بيان الحال الأول من الأحوال الثلاثة # قال المنذري إن أراد الصحابة ms0429 فهو قد سمع من جماعة الصحابة فيكون الحديث ~~مسندا وإلا فهو مرسل # انتهى # قال بن رسلان في شرح السنن قال شيخنا الحافظ بن حجر في رواية أبي بكر بن ~~أبي شيبة وبن خزيمة والطحاوي والبيهقي # حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فتعين الاحتمال الأول ولهذا صححها ~~بن حزم وبن دقيق العيد # انتهى كلامه # وقال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر قول المنذري قلت أراد به الصحابة صرح ~~بذلك بن أبي شيبة في مصنفه فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد ~~الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ~~رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى ~~مثنى وأقام مثنى مثنى # انتهى # وأخرجه البيهقي في سننه عن وكيع به # قال في الإمام وهذا PageV02P131 رجال الصحيح وهو متصل على مذهب الجماعة ~~في عدالة الصحابة وأن جهالة أسمائهم لا تضر ( أو قال المؤمنين ) هو شك من ~~الراوي ( واحدة ) أي بإمام واحد مع الجماعة لا منفردا وكان الناس يصلون ~~منفردا من غير جماعة ( أن أبعث رجالا ) أي أنشرهم # في المصباح المنير بث السلطان الجند في البلاد أي نشرهم من باب قتل # انتهى # وحاصل المعنى أن أبعث رجالا ( في الدور ) جمع دار أي في المحلات ( ينادون ~~الناس ) ويخبرونهم ( بحين الصلاة ) قال بن رسلان يحتمل أن تكون الباء بمعنى ~~في أي في وقت الصلاة كقوله تعالى @QB@ وبالأسحار هم يستغفرون @QE@ أي في ~~وقت الأسحار يستغفرون وقوله تعالى @QB@ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ~~@QE@ والصحيح أن الظرفية التي بمعنى في تدخل على المعرفة كما في هذه ~~الأمثلة وتكون مع النكرة كقوله تعالى @QB@ نجيناهم بسحر @QE@ قال أبو الفتح ~~وتوهم بعضهم أنها لا تقع إلا مع المعرفة نحو كنا بالبصرة وأقمنا بالمدينة # انتهى ( على الأطام ) جمع الأطم بالضم # قال بن رسلان بناء مرتفع واطام المدينة حصون لأهلها ( حتى نقسوا أو ms0430 كادوا ~~أن ينقسوا ) شك من الراوي # قال في فتح الودود حتى نقسوا من نصر أي ضربوا بالناقوس وجعله بعضهم من ~~التنقيس بمعنى الضرب بالناقوس ( قال ) أي بن أبي ليلى ( فجاء رجل من ~~الأنصار ) وفي رواية لأحمد ثم إن رجلا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد ~~بن عبد ربه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لما رجعت ) من عندك ~~يارسول الله ( لما رأيت من أهتمامك ) بكسر اللام وفتح الميم علة لقوله ~~المقدم أي رجعت ( رأيت رجلا ) وهو جزاء لما رجعت ( فقام ) أي الرجل المرئي ~~( على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول قد قامت ~~الصلاة ) وفي رواية الأحمداني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا ~~عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال الله أكبر الله أكبر # أشهد أن لا إله ألا الله مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل ساعة ثم قال مثل ~~الذي قال غير أنه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة مرتين # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها بلالا فليؤذن بها فكان بلال أول ~~من أذن بها # قال وجاء عمر بن الخطاب فقال يارسول الله قد طاف بي مثل PageV02P132 الذي ~~طاف به غير أنه سبقني ( ولولا أن يقول الناس ) أي قال عمرو بن مرزوق أن ~~يقول الناس بصيغة الغائب ( قال بن المثنى ) لفظ ( أن تقولوا ) بصيغة الخطاب ~~مكان أن يقول الناس أي لولا أخاف أن يقول الناس أنه كاذب ( لقلت إني كنت ~~يقظانا غير نائم ) يعني أني في رؤياي هذه صادق لا ريب فيها كأني رأيت الرجل ~~المرئي الذي أذن وأقام في حال اليقظة لا في حال النوم # وقوله لقلت جواب لولا وغير نائم بفتح الراء المهملة تأكيد لقوله يقظان ~~وفي رواية لأحمداني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت ( ~~وقال بن المثنى لقد أراك الله خيرا ولم يقل عمرو لقد أراك الله خيرا ) هذه ~~جملة معترضة أي فقال رسول الله صلى الله عليه ms0431 وسلم لقد أراك الله خيرا فمر ~~بلالا لكن هذه الجملة أي لقد أراك الله خيرا في رواية بن المثنى وليست في ~~رواية عمرو ( قال ) بن أبي ليلى ( مثل الذي رأى ) عبد الله بن زيد ( ولكن ~~لما سبقت استحييت ) أن أقص عليك رؤياي إلى هنا تم الحال الأول من الوجوه ~~المحولة والتغيرات الثلاثة التي وقعت في ابتداء الأسلام # وحاصل المعنى أن التغيير الأول من الوجوه المحولة والتغيرات الثلاثة هو ~~أن المؤمنين كانوا يصلون الصلاة ويؤدونها في ابتداء الاسلام في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم منفردين من غير أن يجتمعوا ويتفقوا على إمام واحد فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو يجتمع الناس وقت الصلاة ويؤدونها كلهم أجمعون ~~بإمام واحد لكان أحسن فهذه الحالة تغيرت وتبدلت من الأنفراد والوحدة إلى ~~الجماعة والاتفاق وأما تجويز النداء والأذان وبث الرجال في الدور فليس من ~~الأحوال الثلاثة بل هو سبب لوصول وتحصيل هذه الحالة التي ذكرتها ( قال ) أي ~~بن أبي ليلى ( وحدثنا أصحابنا ) وهذا شروع في بيان الحال الثاني من الأحوال ~~الثلاثة ( قال كان الرجل إذا جاء ) لأداء الصلاة بالجماعة بعد أن استقر ~~حكمها ( يسأل ) بصيغة المعروف عن المصلين كم صليت مع الإمام وكم بقيت ( ~~فيخبر ) بصيغة المجهول أي فيخبره من دخل المسجد قبله ولم يدخل في الصلاة أو ~~يخبره المصلون بالإشارة كما سيأتي فأشاروا إليه وهذا هو الصحيح ( بما سبق ) ~~بصيغة المجهول أي بالقدر الذي سبق ( من صلاته ) أي الرجل المسبوق وهذه ~~الجملة بيان لما الموصولة ( وأنهم قاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله PageV02P133 صلى الله عليه وسلم ~~) أي كانوا قائمين مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن ما كان كل من دخل في ~~الجماعة يصنع كما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم بل بعضهم في القيام وبعضهم ~~في الركوع وبعضهم في القعدة وبعضهم يصنع كما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو المراد بقوله ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0432 وذلك لأنهم كانوا ~~إذا جاؤوا ودخلوا المسجد يسألون عن المقدار الذي فات عنهم فيخبرون بما ~~سبقوا من صلاتهم فيلحقون بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن يؤدون ما سبقوا ~~منها ثم يصنعون كما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفهم المعنى من ~~رواية الكتاب # ويحتمل أنهم لما دخلوا المسجد صلوا ما فات عنهم على حدة من غير دخول في ~~الجماعة ولما فرغوا من أداء ما فات عنهم دخلوا في الجماعة وصلوا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم # ويؤيد هذا المعنى رواية أحمد في مسنده ولفظه وكانوا يأتون الصلاة وقد ~~سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يشير إلى الرجل إذن كم ~~صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم # قال فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني # قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقضى الحديث # قاله في غاية المقصود # ( قال بن المثنى ) بإسناده إلى شعبة ( قال عمرو ) بن مرة ( وحدثني بها ) ~~أي بهذه الرواية ( حصين ) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي روى عنه شعبة ~~والثوري وثقه أحمد أي حدثني حصين كما حدثني به بن أبي ليلى ( عن بن أبي ~~ليلى ) فروى عمر بن مرة عن بن أبي ليلى بلا واسطة وروى أيضا بواسطة حصين عن ~~بن أبي ليلى # قاله في غاية المقصود ( حتى جاء معاذ ) يشبه أن يكون المعنى أن عمرو بن ~~مرة روى عن حصين عن بن أبي ليلى من أول الحديث إلى هذا القول أي حتى جاء ~~معاذ وأما باقي الحديث فروى عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى نفسه # قاله في غاية المقصود # ( قال شعبة ) بن الحجاج ( وقد سمعتها ) هذه الرواية أنا أيضا ( من حصين ) ~~بن عبد الرحمن وزادني حصين على قوله حتى جاء معاذ هذه الجملة الآتية ( فقال ~~) معاذ ( لا أراه على حال إلى قوله ) وهو إلا ms0433 كنت عليها # قال فقال إن معاذا قد سن لكم سنة ( كذلك فافعلوا ) ففي رواية شعبة عن ~~حصين تم الحديث إلى قوله كذلك فافعلوا # وفي رواية عمرو بن مرة عن PageV02P134 حصين تم الحديث إلى قوله حتى جاء ~~معاذ # قاله في غاية المقصود # قال أبو داود ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق لأنه أتم سياقا وأكثر بيانا ~~من حديث بن المثنى ( قال ) عمرو بن مرزوق بإسناده إلى بن أبي ليلى ( فجاء ~~معاذ فأشاروا إليه ) بالذي سبق به من الصلاة وأفهموه بالإشارة أنه سبق بكذا ~~وكذا ركعة ( قال شعبه وهذه ) الجملة ( سمعتها ) أي الجملة ( من حصين ) كرر ~~شعبة ذلك للتأكيد وإعلاما بأن عمرو بن مرة وإن روى عن حصين إلى قوله حتى ~~جاء معاذ لكن أنا أروي عن حصين إلى قوله فافعلوا كذلك # ومحصل الكلام أن شعبة روى هذا الحديث من طريقين # الأولى عن عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى وهو متن طويل من أول الحديث إلى ~~اخر الحديث # والثانية عن حصين عن بن أبي ليلى وهو من أول الحديث إلى قوله إن معاذا قد ~~سن لكم سنة كذلك فافعلوا وأما عمرو بن مرة شيخ شعبة فهو أيضا روى الحديث من ~~طريقين # الأولى عن بن أبي ليلى والثانية عن حصين عن بن أبي ليلى فرواية عمرو بن ~~مرة عن بن أبي ليلى نفسه أطول وروايته عن حصين هي إلى قوله حتى جاء معاذ ~~فهي مختصرة # هذا يفهم من ظاهر عبارة الكتاب # والله أعلم بمراد المؤلف الإمام # قاله في غاية المقصود # ( قال ) بن أبي ليلى ( فقال معاذ لا أراه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~( على حال إلا كنت عليها ) أي على تلك الحالة ولا أؤدي ما سبقت بل أصنع كما ~~يصنع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سلم اقضي ما سبقت وبيانه أن معاذ بن ~~جبل لما دخل المسجد لأداء الصلاة فأشار الناس إليه عما فات من صلاته على ~~عادتهم القديمة فرد معاذ بن جبل قولهم وقال لا أفعل هكذا ولا ms0434 أؤدي الصلاة ~~الفائتة أو لا بل أدخل في الجماعة مع القوم ونصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أي حال كان النبي صلى الله عليه وسلم من قيام أو ركوع أو ~~سجود أو قعود ثم أقضي الصلاة التي فاتت مني بعد إتمام النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاته وفراغه منها # ويؤيد هذا المعنى ما في رواية لأحمد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى فجاء ~~معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال فجاء ~~وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قام فقضى انتهى # ( قال ) معاذ بن جبل ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( إن معاذا قد سن ~~لكم إلخ ) فرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعل معاذ ورغب الناس عليه ~~وأسلكهم على هذه الطريقة # فهذا تغير ثان للصلاة من فعل PageV02P135 الناس الذي كانوا عليه إلى فعل ~~معاذ # وإلى ها هنا تمت الحالة الثانية للصلاة # وفي رواية لأحمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد سن لكم معاذ ~~فهكذا فاصنعوا # انتهى # والحالة الثالثة ليست بمذكورة في هذا الحديث وإنما هي في الرواية الآتية ~~بعد هذا الحديث وفيها قال الحال الثالث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قدم المدينة فصلى يعني نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا # الحديث ويجيء شرح الحديث هناك ( قال ) بن أبي ليلى ( أمرهم ) أي المسلمين ~~( بصيام ثلاثة أيام ) وفي الرواية الآتية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم يوم عاشوراء ( ثم أنزل رمضان ) أي صوم ~~رمضان ( وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام ) أي أن الناس لم تكن عادتهم ~~بالصيام ( وكان الصيام عليهم ) أي على المسلمين ( شديدا ) لا يتحملونه ( ~~فكان من لم يصم أطعم مسكينا ) وهذا هو الحال الأول من الأحوال الثلاثة ~~للصيام وفي الرواية الآتية فكان من شاء أن يصوم صام ومن شاء أن يفطر ms0435 ويطعم ~~كل يوم مسكينا أجزأه ذلك فهذا حول الحديث فنزلت هذه الآية @QB@ فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه @QE@ أي فمن كان حاضرا مقيما غير مسافر فأدركه الشهر ~~فليصمه # والشهود الحضور وقيل هو محمول على العادة بمشاهدة الشهر وهي رؤية الهلال ~~ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أخرجاه في ~~الصحيحين # وإذا استهل الشهر وهو مقيم ثم أنشأ السفر في أثنائه جاز له أن يفطر حال ~~السفر لحديث بن عباس الآتي # قاله الخازن في تفسيره # قال البغوي في المعالم وبه قال أكثر الصحابة والفقهاء # قال الخازن ويجوز له أن يصوم في بعض السفر وأن يفطر في بعضه إن أحب يدل ~~عليه ما روى عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام ~~الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه وكانوا يأخذون ~~بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيحين # انتهى كلام الخازن # وقال بن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما من أدركه رمضان وهو مقيم ثم ~~أنشأ السفر لا يجوز له الإفطار كما قال السيوطي في الدر المنثور بقوله أخرج ~~وكيع وعبد بن حميد وبن جرير وبن أبي حاتم عن علي قال من أدركه رمضان وهو ~~مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم لأن الله يقول فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر في قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال من ~~أدركه رمضان في أهله ثم أراد السفر فليصم # انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى PageV02P136 ( فكانت الرخصة للمريض ~~والمسافر فأمروا بالصيام ) أي غير المريض والمسافر وهذا هو الحال الثاني ~~للصيام وفي رواية لأحمد # وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل ~~يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصيام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل ~~الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين ~~من قبلكم ms0436 @QE@ إلى قوله @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ فكان ~~من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه ثم إن الله عز وجل أنزل ~~الآية الأخرى @QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ إلى قوله @QB@ فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه ~~للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام فهذان حالان ~~للحديث # ( قال ) بن أبي ليلى ( وكان الرجل إلخ ) وفي رواية للبخاري إذا كان الرجل ~~صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى ( ~~قال ) معاذ بن جبل ( فجاء عمر فأراد امرأته فقالت ) امرأة عمر ( إني قد نمت ~~) قبل أن نأكل ( فظن ) أي عمر ( أنها ) أي امرأته ( تعتل ) من الاعتلال أي ~~تلهى وتزور من تزوير النساء ومعناه بالفارسية بهانه ميكتد # قال في لسان العرب يقال تعللت بالمرأة تعللا لهوت بها ( فأتاها ) أي ~~فجامع امرأته ( فجاء رجل من الأنصار ) إلى أهله وكان صائما ( فأراد الطعام ~~فقالوا ) أي أهل بيته لهذا الرجل اصبر ( حتى نسخن لك شيئا ) من التسخين أي ~~نحمي لك ( فنام ) الرجل الأنصاري ( فلما أصبحوا نزلت عليه ) أي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( هذه الآية ) الأتية ( فيها ) أي في هذه الواقعة @QB@ ~~أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ وهذا هو الحال الثالث للصيام # قال السيوطي في تفسير الدر المنثور أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وبن ~~المنذر والبيهقي في سننه عن بن عباس قال الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة ~~والرفث واللمس والمس والمسيس الجماع والرفث في الصيام الجماع والرفث في ~~الحج الإغراء به انتهى PageV02P137 # 507 ( حدثنا بن المثنى عن أبي داود ) هو الطيالسي هذا هو الصحيح وهكذا في ~~تحفة الأشراف وأما في بعض النسخ عن أبي رواد فهو غلط عن المسعودي هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته ~~وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة مات سنة ستين وقيل ~~سنة خمس وستين قاله في التقريب ms0437 وساق نصر بن المهاجر واقتص بن المثنى منه أي ~~من الحديث قط بمعنى حسب قال بن المثنى الحال الثالث الخ يعني كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين يصلون في أول قدومهم المدينة نحو بيت ~~المقدس ثلاثة عشر شهرا لموافقة يهود المدينة ويقصدون بيت المقدس وفي رواية ~~لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال أحيلت الصلاة ثلاثة ~~أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال فأما أحوال الصلاة فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن الله عز وجل ~~أنزل عليه @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها @QE@ ~~الآية فوجهه الله إلى مكة هذا حول انتهى قلت وما في رواية أحمد توجه النبي ~~إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا هو الصحيح وموافق لما في صحيح البخاري وغيره ~~ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وفي صحيح مسلم والنسائي ستة عشر شهرا من غير ~~شك ورجحه النووي في شرح مسلم والحافظ في فتح الباري وما في رواية الكتاب ~~ثلاثة عشر شهرا فهو يعارض ما في الصحيحين وضعف الحافظ بن حجر رواية ثلاثة ~~عشر شهرا وأشبع الكلام فيه وأطاب والله أعلم ولما غلب أهل الإسلام وتمنى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودعا ربه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ~~فقبل الله تعالى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية ~~ألاتية @QB@ قد نرى تقلب وجهك @QE@ يعني تردد وجهك وتصرف نظرك في السماء أي ~~إلى جهة السماء @QB@ فلنولينك @QE@ أي فلنحولنك ولنصرفنك @QB@ قبلة @QE@ أي ~~ولنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة @QB@ ترضاها @QE@ أي تحبها وتميل إليها ~~@QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ أي نحوه وتلقاءه وأراد به الكعبة ~~@QB@ وحيث ما كنتم @QE@ أي من بر أو بحر مشرق أو مغرب فولوا وجوهكم شطره أي ~~نحو البيت وتلقاءه فحولت القبلة وهذه PageV02P138 حالة ثالثة لتغير الصلاة ~~وتم حديثه أي بن المثنى وسمى نصر بن المهاجر وقال ) أي نصر بن ms0438 المهاجر عن ~~يزيد بن هارون فيه أي في هذا الحديث فاستقبل القبلة أي الرجل المرئي ثم ~~أمهل الرجل المرئي هنية أي زمانا قليلا إلا أنه قال أي عبد الله بن زيد زاد ~~الرجل المرئي قال معاذ بن جبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ~~بن زيد لقنها أي كلمة الأذان فأذن بها بلال بهؤلاء الكلمات وقال نصر بن ~~المهاجر بسنده في الصوم قال معاذ بن جبل كتب أي فرض عليكم الصيام والصوم في ~~اللغة الإمساك يقال صام النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة ومنه قوله ~~تعالى @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ أي صمتا لأنه إمساك عن الكلام والصوم ~~في الشرع عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع في وقت مخصوص وهو من ~~طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية قاله الخازن في تفسيره @QB@ كما كتب ~~على الذين من قبلكم @QE@ يعني من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم ~~والمعنى أن الصوم عبادة قديمة أي في الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه ~~عليهم كما فرضه عليكم وذلك لأن الصوم عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل ~~عمله قاله الخازن في تفسيره @QB@ لعلكم تتقون @QE@ يعني ما حرم عليكم في ~~صيامكم لأن الصوم وصلة إلى التقوي لما فيه من كسر النفس وترك الشهوات من ~~الأكل والجماع وغيرهما @QB@ أياما @QE@ نصب بالصيام أو يصوموا مقدرا @QB@ ~~معدودات @QE@ أي قلائل أي موقتات PageV02P139 بعدد معلوم وهي رمضان وقلله ~~تسهيلا على المكلفين قاله في تفسير الجلالين @QB@ فمن كان منكم @QE@ حين ~~شهود رمضان مريضا أو على سفر أي مسافر فأفطر @QB@ فعدة @QE@ فعليه عدة ما ~~أفطر @QB@ من أيام أخر @QE@ يصومها بدله @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ أي ~~يطيقون الصوم واختلف العلماء في حكم هذه الآية أكثرهم إلى انها منسوخة وهو ~~قول عمر بن الخطاب وسلمة بن الأكوع وغيرهما وذلك أنهم كانوا في ابتداء ~~الإسلام مخيرين بين ان يصوموا وبين أن يفطروا ويفدوا وإنما خيرهم الله ~~تعالى لئلا يشق عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ التخيير ونزلت ~~العزيمة ms0439 بقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ فصارت هذه الآية ~~ناسخة للتخيير قاله الخازن في تفسيره وقال في تفسير الجلالين معناها وعلى ~~الذين لا يطيقونه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه انتهى أي بتقدير لا @QB@ فدية ~~طعام مسكين @QE@ الفدية الجزاء وهو القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه ~~من تقصير وقع منه في عبادة ونحوها ويجب على من أفطر في رمضان ولم يقدر على ~~القضاء لكبر أن يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من غالب قوت البلد وهذا قول ~~فقهاء الحجاز وقال بعض فقهاء العراق عليه لكل مسكين نصف صاع عن كل يوم قاله ~~الخازن في تفسيره فهذا حول أي حال # @QB@ شهر رمضان @QE@ يعني وقت صيامكم شهر رمضان سمي الشهر شهرا لشهرته ~~يقال للسر إذا أظهره شهره وسمي الهلال شهرا لشهرته وبيانه قاله الخازن @QB@ ~~الذي أنزل فيه القرآن @QE@ من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة ~~القدر منه @QB@ هدى @QE@ حال هاديا من الضلالة @QB@ للناس وبينات @QE@ آيات ~~واضحات @QB@ من الهدى @QE@ مما يهدي إلى الحق من الأحكام @QB@ والفرقان ~~@QE@ أي من الفرقان مما يفرق بين الحق والباطل @QB@ فمن شهد منكم @QE@ أي ~~حضر @QB@ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ إنما كرره لأن ~~الله تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم الصحيح ثم ~~نسخ تخيير المقيم الصحيح بقوله @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ فلو ~~اقتصر على هذا لاحتمل ان يشمل النسخ الجميع فأعاد بعد ذكر الناسخ الرخصة ~~للمريض PageV02P140 والمسافر ليعلم أن الحكم باق على ما كان عليه قاله ~~الخازن في تفسيره وجاء صرمة هو صحابي وساق أي نصر بن المهاجر عن يزيد بن ~~هارون الحديث وتمام الحديث في رواية لأحمد ولفظه قال ثم إن رجلا من الأنصار ~~يقال له صرمة ظل يعمل صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم ~~يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائما قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد جهد جهدا شديدا قال مالي أراك قد جهدت جهدا شديدا ms0440 قال يا رسول الله إني ~~عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت وأصبحت حين أصبحت صائما قال وكان ~~عمر قد أصاب من النساء من جارية أو من حرة بعد ما نام وأتى النبي فذكر ذلك ~~له فأنزل الله عز وجل @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ # # 28 # | 1 ( 508 باب في الإقامة ) # ( 152 ) ( عن سماك بن عطية ) هو بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وبالكاف ~~بصري ثقة روى عن أيوب السختياني وهو من أقرانه # قاله العيني في عمدة القارىء ( أمر بلال ) على بناء المجهول # قال الخطابي معناه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم هو الذي ~~أمره بذلك والأمر مضاف إليه دون غيره لأن الأمر المطلق في الشريعة لا يضاف ~~إلا إليه # وقد زعم بعض أهل العلم أن الأمر له بذلك أبو بكر وهذا تأويل فاسد لأن ~~بلالا لحق بالشام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم واستخلف ~~سعد القرظ الأذان في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انتهى # قلت ويؤيده ما في رواية النسائي وغيره من طريق قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا وما في البيهقي بالسند الصحيح عن ~~أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة ( أن يشفع الأذان ) بفتح أوله وفتح الفاء أي بأن يأتي بألفاظه شفعا ~~أي يقول كل كلمة مرتين سوى اخرها # قاله الطيبي # ( ويوتر الإقامة ) والمراد من الإقامة هو جميع الألفاظ المشروعة عند ~~القيام إلى الصلاة # أي ويقول كلمات الإقامة مرة مرة PageV02P141 ( زاد حماد في حديثه إلا ~~الإقامة ) أي لفظ الإقامة وهي قوله قد قامت الصلاة فأنه لا يوترها بل ~~يشفعها # قال الشوكاني في النيل وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه ~~يثنى كما تقدم في حديث عبد الله بن زيد وأجيب بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير ~~الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع ms0441 وهذا إنما يتم في تكبير أول الأذان ~~لا في اخره كما قال الحافظ وأنت خبير بأن ترك استثنائه في هذا الحديث لا ~~يقدح في ثبوته لأن روايات التكرير زيادة مقبولة والحديث يدل على إفراد ~~الإقامة # وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ ~~الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير في أولها واخرها ولفظ قد ~~قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى # واستدلوا بهذا الحديث وحديث عبد الله بن زيد السابق وحديث عبد الله بن ~~عمر الآتي # قال بن سيد الناس وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن ~~الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~ويحيى بن يحيى وداود وبن المنذر وذهبت الحنفية والثوري وبن المبارك وأهل ~~الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة ~~مرتين # انتهى # قال الحافظ في الفتح وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل ~~الأذان وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ ~~بحديث أبي محذورة يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر ~~عن حديث أنس فيكون ناسخا وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة ~~التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ ~~بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى ~~المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما ~~رواه الدارقطني والحاكم # وقال بن عبد البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن جرير إلى أن ذلك من الأختلاف ~~المباح فإن ربع التكبير الأولى في الأذان أو ثناه أو رجع في التشهد أو لم ~~يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع جائز # وعن بن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها وقيل لم ~~يقل بهذا التفصيل أحد قبله # والله أعلم # قيل الحكمة في تثنية ms0442 الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين ~~فيكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون ~~الأذان في مكان عال PageV02P142 بخلاف الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان ~~أرفع منه في الإقامة وأن يكون الأذان مرتلا والإقامة مسرعة وكرر قد قامت ~~الصلاة لأنها المقصودة من الإقامة بالذات # قلت توجيهه ظاهر وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند ذلك ~~وصار لأن يفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة ففيه نظر لأن الأذان يستحب أن ~~يكون على مكان عال لتشترك الأسماع كما تقدم وإنما اختص الترجيع بالتشهد ~~لأنه أعظم ألفاظ الأذان # والله أعلم # انتهى # ( 153 ) 509 ( عن خالد الحذاء ) بن مهران أو المنازل بفتح الميم وقيل ~~بضمها وكسر الزاي البصري الحذاء بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة قيل له ~~ذلك لأنه كان يجلس عندهم وقيل لأنه كان يقول أخذ على هذا النحو وهو ثقة ~~يرسل من الخامسة # قاله الحافظ في التقريب ( قال إسماعيل ) بن إبراهيم هو بن علية # قاله العيني ( فحدثت به ) أي بهذا الحديث ( أيوب ) هو السختياني ( فقال ) ~~أيوب ( إلا الإقامة ) أي إلا لفظة الإقامة وهي قد قامت الصلاة فإن بلالا ~~يقولها مرتين # قال الحافظ في الفتح ادعى بن مندة أن قوله إلا الإقامة من قول أيوب غير ~~مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية ~~أي التي سبقت إدارجا وكذا قال أبو محمد الأصيلي قوله إلا الإقامة هو من قول ~~أيوب وليس من الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب ~~بسنده متصلا بالخبر مفسرا ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا ~~قوله قد قامت الصلاة # وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد الرزاق ~~وللأسماعيلي من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة مرتين # والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في ~~رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها أن خالدا كان لا ms0443 يذكر الزيادة وكان ~~أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية أيوب ~~زيادة من حافظ فتقبل # والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 154 ) 510 ( إنما كان الأذان ) أي ألفاظه من الجمل ( على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) أي في عهده ( مرتين PageV02P143 مرتين ) قال علي في ~~المرقاة خص التكبير عن التكرير عند الجمهور في أول الأذان فإنه أربع خلافا ~~لمالك لما تقدم وخص التهليل عنه في اخره عند الكل فإنه وتر # وهذا الحديث فظاهره يدل على نفي الترجيع # انتهى # قلت رواية تربيع التكبير في أول الأذان واخره كثيرة والترجيع وإن كان غير ~~مذكور في هذا الحديث لكن ثبت الترجيع بإسناد صحيح من حديث أبي محذورة ~~الصحابي والزيادة أحرى بالقبول ( والإقامة ) أي كلماتها ( مرة مرة ) ظاهر ~~الحديث يدل على أن كل ألفاظ الإقامة مرة مرة لكن ينبغي استثناء التكبير ~~أولا واخرا فإنه مرتين مرتين لحديث عبد الله بن زيد السابق والحديث يفسر ~~بعضها بعضا ( غير أنه ) أي المؤذن ( يقول ) أي في الإقامة ( قد قامت الصلاة ~~قد قامت الصلاة ) أي مرتين والمعنى قاربت قيامها # وفي النهاية قام أهلها أو حان قيام أهلها وقيل عبر بالماضي إعلاما بأن ~~فعلها القريب الوقوع كالمحقق حتى يتهيأ له ويبادر إليه # قاله علي ( قال شعبة لم أسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث ) قال بن دقيق ~~العيد وأخرجه بن خزيمة في صحيحه # وأبو جعفر هذا قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في هذا الحديث # قاله في غاية المقصود # وقال المنذري والحديث أخرجه النسائي # ( 155 ) 511 ( عبد الملك بن عمرو ) هو بدل عن أبي عامر ( عن أبي جعفر ) ~~قال الحافظ في التلخيص قال بن حبان اسمه محمد بن مسلم بن مهران # وقال الحاكم اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي ووهم الحاكم في ذلك # انتهى # وقال في التهذيب والخلاصة محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي ~~مولاهم الكوفي أو البصري عن جده وعنه ms0444 شعبة ويحيى القطان # قال بن معين والدارقطني ليس به بأس وقال بن عدي ليس له من الحديث إلا ~~يسير لا يتبين صدقه من كذبه # انتهى # وفي رواية الطحاوي حدثنا شعبة عن أبي جعفر الفراء # انتهى # وأبو جعفر الفراء اسمه سليمان وقيل كيسان وقيل زياد وهو غير أبي جعفر ~~المؤذن المتقدم قاله في غاية المقصود ( مؤذن مسجد العريان ) بضم العين ~~وسكون الراء ثم ياء تحتانية كذا في أكثر النسخ الصحيحة # وفي بعضها بالباء الموحدة والصحيح المعتمد هو PageV02P144 الأول قيل ~~عريان موضع بالكوفة وفي رواية النسائي سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد العريان في ~~مسجد بني هلال وقال في التقريب أبو جعفر مؤذن مسجد العريان اسمه محمد بن ~~إبراهيم بن مسلم # قاله في غاية المقصود ( سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر ) وفي رواية ~~النسائي عن مسلم أبي المثنى مؤذن المسجد الجامع # وفي رواية الطحاوي عن مسلم مؤذن كان لأهل الكوفة # قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وأبو المثنى مسلم بن المثنى وقيل ~~مهران قال أبو عمر كوفي ثقة # قاله في غاية المقصود ( وساق الحديث ) أي محمد بن يحيى أو أبو المثنى # # 29 # | 1 ( 512 باب الرجل يؤذن ويقيم اخر ) # ( 156 ) ( في الأذان أشياء ) أي البوق والناقوس والقرن ( قال ) أي محمد ~~بن عبد الله ( في المنام ) أي في الرؤية ( فأتى ) أي عبد الله بن زيد ( ~~فأذن بلال ) قال الحافظ في الفتح قيل مناسبة اختصاص بلال بالأذان دون غيره ~~لكونه كان لما عذب ليرجع عن الإسلام فيقول أحد أحد فجوزي بولاية الأذان ~~المشتملة على التوحيد في ابتدائه وانتهائه وهي مناسبة حسنة في اختصاص بلال ~~بالأذان ( أنا رأيته ) أي الأذان في المنام ( وأنا كنت أريده ) أي أن أقيم ~~ويؤيد هذا المعنى ما في رواية لأحمد ولفظه فقال ألقه على بلال فالقيته فأذن ~~فأراد أن يقيم # فقلت يارسول الله أنا رأيت أريد أن أقيم قال فأقم أنت فأقام هو وأذن بلال ~~( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن زيد ( فأقم أنت ) أي الإقامة ~~قال الشوكاني ms0445 في النيل أستدل به من قال بعدم أولوية المؤذن بالإقامة # وفي إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري وهو ضعيف ضعفه القطان ~~وبن نمير ويحيى بن معين واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد الله وقيل عبد ~~الله بن محمد # قال بن عبدالبر PageV02P145 إسناده أحسن من حديث الإفريقي الأتي # وقال البيهقي إن صحا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد وذكره بن شاهين في ~~الناسخ وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ عن بن عباس قال كان أول من أذن في ~~الإسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد قال الحافظ وإسناده منقطع لأنه ~~رواه الحكم عن مقسم عن بن عباس وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحكم من ~~مقسم # وأخرجه الحاكم وفيه أن الذي أقام عمرو المعروف أنه عبد الله بن زيد انتهى # ( 157 ) 513 ( بهذا الخبر ) الذي مر ( قال ) عبد الله بن محمد ( فأقام ~~جدي ) أي عبد الله بن زيد وهذه الزيادة ليست في الرواية السابقة # ( 158 ) 514 ( زياد بن الحارث ) هو حليف لبني الحارث بن كعب بايع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأذن بين يديه ويعد في البصريين قاله الطيبي ( الصدائي ~~) بضم الصاد منسوب إلى صداء ممدودا وهو حي من اليمن # قاله بن الملك ( لما كان أول أذان الصبح ) أي لما كان الوقت لأول أذان ~~الصبح وهو في هذا الحديث قبل طلوع الفجر وسيجيء بيانه وتعبيره بالأول ~~باعتبار الإقامة فإنها ثانية ( أمرني ) أن أذن في صلاة الفجر ( فأذنت ) ~~ولعله كان بلال غائبا فحضر ( فجعل ينظر ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~فيقول لا ) أي ما جاء وقت الإقامة ( نزل ) يشبه أن يكون نزول النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الراحلة ( فبرز ) أي توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~وقد تلاحق أصحابه ) وكانوا متفرقين وكانت هذه واقعة سفر كما قال الحافظ ( ~~يعني فتوضأ ) هذا تفسير لبرز من بعض الرواة ( أن يقيم ) على عادته ( ومن ~~أذن فهو يقيم ) أي الإقامة # PageV02P146 قلت هذا الحديث يدل على مسألتين المسألة الأولى أنه ms0446 يكتفي ~~الأذان قبل الفجر عن إعادة الأذان بعد الفجر لأن فيه إنه أذن قبل الفجر ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع ~~الفجر فأمره فأقام # والمسألة الثانية أن من أذن فهو يقيم # أما الكلام في المسألة الأولى فبأن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين ~~وكانت في سفر فلا تقوم به الحجة وأيضا حديث بن عمر الذي أخرجه البخاري في ~~صحيحه ولفظه إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم يشعر ~~بعدم الاكتفاء ولا شك أن حديث الصدائي مع ضعفه لا يقاوم حديث بن عمر الذي ~~أخرجه البخاري هذا ملتقط من فتح الباري # وأما الكلام في المسألة الثانية فبأن الحديث وإن كان ضعيفا لكن له شواهد ~~وإن كانت الشواهد ضعيفة أيضا وأن الإقامة حق لمن أذن وما ورد في خلافه حديث ~~صحيح # قال في سبل السلام والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن فلا تصح من ~~غيره وعضد حديث الباب حديث بن عمر بلفظ مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن ~~أخرجه الطبراني والعقيلي وأبو الشيخ وإن كان قد ضعفه أبو حاتم وبن حبان ~~انتهى # قال الشوكاني في النيل الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي # قال الترمذي إنما نعرفه من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه ~~يحيى بن سعيد القطان وغيره # وقال أحمد لا أكتب حديث الإفريقي قال ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ~~ويقول هو مقارب الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو ~~يقيم # قال الحارمي في كتابه الناسخ والمنسوخ واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ~~ويقيم غيره أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم لا فرق والأمر ~~متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ~~ثور # وقال بعض العلماء من أذن فهو يقيم قال الشافعي وإذا أذن الرجل أحببت ms0447 أن ~~يتولى الإقامة # وقد عرفت تأخير حديث الصدائي هذا وأرجحية الأخذ به على أنه لو لم يتأخر ~~لكان حديث عبد الله بن زيد السابق خاصا به والأولوية باعتباره غيره من ~~الأمة # وقال الحافظ اليعمري والأخذ بحديث الصدائي أولى لأن حديث عبد الله بن زيد ~~السابق كان أول ما شرع الأذان في السنة الأولى وحديث الصدائي بعده بلا شك ~~انتهى # وقد مضى بعض بيانه في حديث عبد الله بن زيد السابق # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه PageV02P147 30 # | 1 ( 515 باب رفع الصوت بالأذان ) # وقد ترجم النسائي بقوله باب الثواب على رفع الصوت بالأذان # ( 159 ) ( مدى صوته ) بفتح الميم والدال # قال الخطابي في معالم السنن وبن الأثير في النهاية مدى الشيء غايته ~~والمعنى أن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ ~~الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت # وقيل فيه وجه اخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي ~~إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ ~~تلك المسافة غفرها الله له انتهى # وقال في المرقاة قيل معناه أي له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة أي ~~يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت # وقيل يغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساما لملأت ما بين الجوانب ~~التي يبلغها # والمدى على الأول نصب على الظرف وعلى الثاني رفع على أنه يقيم مقام ~~الفاعل وقيل معناه يغفر لأجله كل من سمع صوته فحضر للصلاة المسببة لندائه ~~فكأنه غفر لأجله وقيل معناه يغفر ذنوبه التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث ~~يبلغ صوته وقيل معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكنا أو مقيما إلى حيث ~~يبلغ صوته وقيل يغفر بمعنى يستغفر أي يستغفر له كل من يسمع صوته انتهى ( ~~ويشهد له ) أي للمؤذن ( كل رطب ) أي نام ( ويابس ) أي جماد مما يبلغه صوته ~~وفي رواية للبخاري فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت ms0448 المؤذن جن ولا ~~إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال الحافظ في الفتح قال بن بزيزة تقرر ~~في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك حكاية عن ~~لسان الحال لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بحلال باريها أو هو على ظاهره ~~وغير ممتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة والكلام انتهى # وقال في المرقاة والصحيح أن للجمادات والنباتات والحيوانات علما وإدراكا ~~وتسبيحا كما يعلم من قوله تعالى @QB@ وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ قال البغوي وهذا مذهب أهل ~~السنة ويدل عليه قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما انتهى # قلت ويدل على صحة هذا القول ما في رواية مسلم من حديث جابر بن سمرة ~~PageV02P148 مرفوعا إني لأعرف حجرا كان يسلم على وما في رواية الصحيحين في ~~قول النار أكل بعضي بعضا قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار ~~المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة ~~قوما فكذلك يكرم بالشهادة اخرين # ( وشاهد الصلاة ) أي حاضرها ممن كان غافلا عن وقتها # وقال الطيبي هو عطف على قوله المؤذن يغفر له أي والذي يحضر لصلاة الجماعة ~~( يكتب له ) أي للشاهد ( خمس وعشرون ) أي ثواب خمس وعشرين ( صلاة ) وقيل ~~بعطف شاهد على كل رطب أي يشهد للمؤذن حاضرها يكتب له أي للمؤذن خمس وعشرون ~~صلاة ويؤيد الأول ما في رواية تفضيل صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين ~~درجة # قلت وفي رواية صحيحة بخمس وعشرين صلاة وهي للمطابقة أظهر ولعل اختلاف ~~الروايات باختلاف الحالات والمقامات # ويؤيد الثاني ما سيأتي من رواية أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى ~~بأذانه فإذا كتب لشاهد الجماعة بأذانه ذلك كان فيه إشارة إلى كتب مثله ~~للمؤذن ومن ثم عطفت هذه الجملة على المؤذن يغفر له لبيان أن له ثوابين ~~المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة # والأظهر عندي أن شاهد الصلاة عطف على كل رطب عطف خاص على عام لأنه مبتدأ ms0449 ~~كما اختاره الطيبي # ثم يحتمل أن يكون الضمير في يكتب له للشاهد وهو أقرب لفظا وسياقا أو ~~للمؤذن وهو أنسب معنى وسياقا # كذا في المرقاة ( ويكفر عنه ) أي الشاهد أو المؤذن ( ما بينهما ) أي ما ~~بين الصلاتين اللتين شهدهما أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف ~~حاله # ( 160 ) 516 ( إذا نودي بالصلاة ) وفي رواية البخاري إذا نودي للصلاة ~~والباء للسببية كما في قوله تعالى @QB@ فكلا أخذنا بذنبه @QE@ أي بسبب ذنبه ~~ومعناه إذا أذن لأجل الصلاة وبسبب الصلاة ومعنى التعليل قريب من معنى ~~السببية قاله العيني ( أدبر ) أي عن موضع الأذان الأدبار نقيض الإقبال يقال ~~دبر وأدبر إذا ولى ( الشيطان ) قال في الفتح الظاهر أن المراد بالشيطان ~~إبليس وعليه يدل كلام كثير من الشراح ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل ~~متمرد من الجن والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة ( وله ضراط ) بضم ~~المعجمة كغراب وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره وهذا لثقل الأذان عليه كما ~~للحمار من ثقل الحمل # قاله علي القارىء # وقال الحافظ في الفتح هو جملة اسمية وقعت حالا # وقال عياض يمكن حمله على PageV02P149 ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه خروج ~~الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره # انتهى قال الطيبي شبه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ ~~السمع ويمنعه عن سماع عيره ثم سماه ضراطا تقبيحا له ( حتى لا يسمع التأذين ~~) هذه غاية لإدباره وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال ~~حتى يكون مكان الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان رواية عن جابر أن بين ~~المدينة والروحاء ستة وثلاثين ميلا وقوله حتى لايسمع تعليل لإدباره # انتهى # قال الحافظ # ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع ~~المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل ~~يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك ms0450 الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ~~ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث # واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان لأن قوله حتى لايسمع ظاهر في ~~أنه يبعد إلى غاية ينتفي فيها سماعه للصوت ( فإذا قضى النداء ) بضم أوله ~~على صيغة المجهول والمراد بالقضاء الفراغ أو الانتهاء ويروي بفتح أوله على ~~صيغة المعروف على حذف الفاعل والمراد المنادى ( أقبل ) الشيطان # زاد مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس ( حتى إذا ثوب بالصلاة ) ~~بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة أي حتى إذا أقيم للصلاة # قال الخطابي التثويب ها هنا الإقامة والعامة لا تعرف التثويب إلا قول ~~المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم حسب ومعنى التثويب الإعلام ~~بالشيء وا نذار بوقوعه وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه فينذره عن الأمر ~~يرهقه من خوف أو عدو ثم كثر استعماله في كل إعلام يجهر به صوته وإنما سميت ~~الإقامة تثويبا لأنه إعلام بإقامة الصلاة # ويقال ثاب الشيء إذا رجع والأذن إعلام بوقت الصلاة انتهى # وقال الحافظ في الفتح قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا أشار بثوبه ~~عند الفراغ لأعلام غيره # وقال الجمهور المراد بالتثويب هنا الإقامة وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه ~~والخطابي والبيهقي وغيرهم # قال القرطبي ثوب بالصلاة إذا أقيمت وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل ~~من ردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة ~~فإذا سمع الإقامة ذهب ( حتى يخطر ) بضم الطاء # قال عياض كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهوالوجه ~~ومعناه يوسوس وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم ~~فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله وصف الهجري في ~~PageV02P150 نوادره الضم مطلقا وقال وهو يخطر بالكسر في كل شيء # قاله الحافظ في الفتح ( بين المرء ونفسه ) أي قلبه # قال العيني وبهذا التفسير يحصل الجواب عما قيل كيف يتصور خطوره بين المرء ~~ونفسه وهما ms0451 عبارتان عن شيء واحد وقد يجاب بأن يكون تمثيلا لغاية القرب منه # انتهى # قال الباجي المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته ~~وإخلاصه فيها ( لما لم يكن يذكر ) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في ~~الصلاة # وفي رواية لمسلم لما لم يكن يذكر من قبل قيل خصه بما يعلم دون ما لم يعلم ~~لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه لأعم من ذلك فيذكره ~~بما سبق له به علم ليشغل باله به وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكرة فيها ~~( حتى يظل الرجل ) قال الطيبي كرر حتى في الحديث خمس مرات الأولى ~~والأخيرتان بمعنى كي والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين ~~وليستا للتعليل # انتهى # قال في الفتح كذا للجمهور بالظاء المشالة المفتوحة # ومعنى يظل في الأصل اتصاف لمخبر عنه بالخبر نهارا لكنها هنا بمعنى يصير ~~أو يبقى ووقع عند الأصيلي يضل بكسر الضاد الساقطة أي ينسى ومنه قوله تعالى ~~@QB@ أن تضل إحداهما @QE@ أو بفتحها أي يخطىء ومنه قوله تعالى @QB@ لا يضل ~~ربي ولا ينسى @QE@ والمشهور الأول # انتهى # ( إن يدري ) وفي رواية للبخاري لا يدري قال الحافظ في الفتح إن بكسر ~~الهمزة وهي نافية بمعنى لا وحكى بن عبدالبر عن الاكثر في الموطأ فتح الهمزة # وقال القرطبي ليست رواية الفتح بشيء إلا مع رواية الضاد الساقطة فتكون إن ~~مع الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل إن بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته ( ~~كم صلى ) وفي رواية للبخاري في بدء الخلق عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا ~~صلى أم أربعا # وقد اختلف العلماء في الحكمة في هروب الشيطان عند سماع الأذان والأقامة ~~دون سماع القران والذكر في الصلاة فقيل يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم ~~القيامة فأنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له وقيل لأن ~~الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصي بسببه وغير ذلك # قال بن بطال يشبه أن يكون الزجر ms0452 عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن ~~المؤذن من هذا المعنى لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان # والله أعلم # قال في الفتح # قال المنذري # والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV02P151 31 # | 1 ( 517 باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت ) # أي محافظته ( 161 ) ( 162 ) ( الإمام ضامن ) أي متكفل لصلاة المؤتمين ~~بالإتمام فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة بل يرجع إلى الحفظ والرعاية # قال الخطابي قال أهل اللغة الضامن في كلام العرب معناه الراعي والضمان ~~الرعاية فالإمام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم وقيل ~~معناه ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم وليس الضمان الذي يوجب ~~الغرامة من هذا بشيء # وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال وكذلك ~~يتحمل القيام أيضا إذا أدركه المأموم راكعا ( والمؤذن مؤتمن ) قال بن ~~الأثير في النهاية مؤتمن القوم الذي يثقون إليه ويتخذونه أمينا حافظا يقال ~~المؤتمن الرجل فهو مؤتمن يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم # انتهى # قال السيوطي في مرقاة الصعود ولابن ماجه من حديث بن عمر مرفوعا خصلتان ~~معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم انتهى # وقال الطيبي والمؤذن أمين في الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة ~~والصيام وسائر الوظائف المؤقتة # انتهى # وقال بن الملك والمؤذنون أمناء لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها ~~أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم ~~أمناء ( اللهم أرشد الأئمة ) والمعنى أرشد الأئمة للعلم بما تكلفوه والقيام ~~به والخروج عن عهدته ( واغفر للمؤذنين ) ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة ~~التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا قال المنذري والحديث ~~أخرجه الترمذي وقال سمعت أبا زرعة يقول حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من ~~حديث أبي صالح عن عائشة قال وسمعت محمدا يعني البخاري يقول حديث أبي صالح ~~عن عائشة أصح # وذكر عن على بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح ms0453 عن أبي هريرة ولا حديث ~~أبي صالح عن عائشة في هذا PageV02P152 ( 163 ) 518 ( بن نمير ) هو عبد الله ~~( نبئت عن أبي صالح ) قال الحافظ في تلخيص الحبير قال بن المديني لم يسمع ~~سهيل هذا الحديث من أبيه إنما سمعه من الأعمش ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح ~~بيقين لأنه يقول فيه نبئت عن أبي صالح وكذا قال البيهقي في المعرفة ( قال ) ~~أي الأعمش ( ولا أراني ) أي لا أظن ( إلا قد سمعته ) أي هذا الحديث ( منه ) ~~أي من أبي صالح ( مثله ) أي مثل حديث الساق # # 32 # | 1 ( 519 باب الأذان فوق المنارة ) # ( 164 ) ( يؤذن عليه ) أي علي بيتي ( فيأتي ) أي بلال ( بسحر ) أي في وقت ~~السحر # قال في المصباح المنير والسحر بفتحتين قبيل الصبح وبضمتين لغة والجمع ~~أسحار ( فإذا راه ) أي إذا رأى بلال الفجر قد طلع ( تمطى ) هو جواب إذا قال ~~في لسان العرب تمطى الرجل تمدد # انتهى # ومعنى الحديث تمدد بلال لطول جلوسه ومعناه بالفارسية خميازه ميكرفت ( ثم ~~قال ) أي بلال ( قالت ) أي امرأة من بني النجار ( ثم يؤذن ) بلال ( ما ~~علمته ) أي بلالا PageV02P153 33 # | 1 ( 520 باب المؤذن يستدير في أذنه ) # ( 165 ) ( قال ) أي أبو جحيفة وهو بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء اخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين ~~والمد # قاله العيني ( وهو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( في قبة ) قال في ~~المصباح المنير القبة من البنيان معروف وتطلق على البيت المدور وهو معروف ~~عند التركمان والجمع قباب ( من أدم ) بفتحتين جمع أديم أي جلد ( فكنت أتتبع ~~فمه ها هنا وههنا ) فمه منصوب على المفعولية وههنا وههنا ظرفا مكان والمراد ~~بهما جهتا اليمين والشمال ومعناه أنا أنظر إلى فم بلال متتبعا وفي رواية ~~الترمذي رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا وههنا الحديث قال الحافظ ~~والحاصل أن بلالا كان يتتبع بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل ~~منهما متتبع باعتبار # انتهى # وفي رواية وكيع عن سفيان عند مسلم ms0454 قال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا ~~يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح الحديث قلت قوله كنت أتتبع ~~فمه ها هنا وههنا هو محل الترجمة ويؤخذ منه مطابقة الحديث بالباب وهو ~~استدارة المؤذن في الأذان كما عرفت من قول الحافظ ( قال ) أبو جحيفة ( ~~وعليه حلة ) هي بضم الحاء إزار ورداء # قال بن الأثير الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن ~~تكون ثوبين من جنس واحد ( حمراء ) قال الشوكاني رحمه الله وقد زعم بن القيم ~~أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من قال ~~إنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الأسم # انتهى # ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء هو من أهل اللسان # والجواب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز ~~أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ~~ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كسب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ~~ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل ~~مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه PageV02P154 وفي ~~فتح الباري أن في لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب الأول الجواز مطلقا جاء عن ~~علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن ~~المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وطائفة من التابعين # الثاني المنع مطلقا ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين إنما ذكر أخبارا ~~واثارا يعرف بها من قال بذلك # الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن ~~عطاء وطاوس ومجاهد # الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت ~~والمهنة جاء ذلك عن بن عباس # الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ~~ذلك الخطابي # السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر ولم ينسبه إلى أحد # السابع تخصيص المنع ms0455 بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون اخر غير أحمر ~~فلا # انتهى مختصرا # ( يمانيه قطري ) بكسر قاف وسكون طاء نسبة إلى قرية قطر بفتحتين من قرى ~~البحرين والكسر والتخفيف للنسبة فلعل تقدير الكلام كثوب قطري وإلا فكيف ~~يكون يمانيا وقطريا وبه يتضح وجه التذكير والله تعالى أعلم # قاله في فتح الودود # قال العيني قوله وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري فقوله برود جمع برد ~~مرفوع لأنه صفة للحلة وقوله يمانية صفة للبرود أي منسوبة إلى اليمن وقوله ~~قطري بكسر القاف وسكون الطاء والأصل قطري بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى ~~قطر بلد بين عمان وسيف البحر ففي النسبة خففوها وكسرواالقاف وسكنوا الطاء ~~ويقال القطري ضرب من البرود فيها حمرة ويقال ثياب حمر لها أعلام فيها بعض ~~الخشونة وإنما لم يقل قطرية مع أن التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه ~~بكثرة الاستعمال صار كالأسم لذلك النوع من الحلل ووصف الحلة بثلاث صفات ~~الأولى صفة الذات وهي قوله حمراء والثانية صفة الجنس وهي قوله برود بين به ~~أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية والثالثة صفة النوع وهي قوله ~~قطري لأن البرود اليمانية أنواع نوع منها قطري بينه بقوله PageV02P155 قطري ~~انتهى # وقال بن الأثير في النهاية قال الأزهري في أعراس البحرين قرية يقال لها ~~قطر وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا # ( وقال موسى ) بن إسماعيل شيخ المؤلف ( قال ) أي أبو جحيفة ( إلى الأبطح ~~) قال الحافظ في الفتح هو موضع معروف خارج مكة انتهى # وقال في المرقاة الأبطح بفتح همزة محل أعلى من المعلى إلى جهة منى وهو في ~~اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصا والبطيحة والبطحاء مثله صار علما للمسيل ~~الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى وهو الموضع الذي يسمى محصبا أيضا ( لوى ~~عنقه يمينا وشمالا ) أي عطف بلال عنقه # قال الحافظ في الفتح وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند ~~الحيعلتين وبوب عليه بن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي ms0456 على ~~الفلاح بفمه لا ببدنه كله # قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ( ولم يستدر ) بلال في ~~الأذان # فيه تصريح بعدم الاستدارة في الأذان وقد اختلفت الروايات في الاستدارة ~~ففي بعضها أنه كان يستدير وفي بعضها ولم يستدر لكن تروي الاستدارة من طريق ~~حجاج وإدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون وهم ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم ~~أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون فقال في حديثه ولم يستدر كما ساقه ~~المؤلف ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عني استدارة الرأس ومن نفاه عني ~~استدارة الجسد كله قاله الحافظ في الفتح ( ثم دخل ) بلال في منزله ( فأخرج ~~العنزة ) قال الحافظ في الفتح العنزة بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها ~~سنان وقيل هي الحربة القصيرة ووقع في رواية كريمة العنزة عصا عليها زج بزاي ~~مضمومة ثم جيم مشددة أي سنان وفي الطبقات لابن سعد أن النجاشي كان أهداها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ( وساق ) أي موسى بن إسماعيل ( حديثه ) أي باقي ~~حديثه وهو من قوله ثم خرج رسول الله الحديث # وأورد المؤلف هذا الحديث بإسنادين الأول من طريق موسى بن إسماعيل والثاني ~~من طريق محمد بن سليمان الأنباري فساق أولا لفظ محمد بن سليمان ثم أتبعه ~~بلفظ مسدد وأما وضع الإصبعين في الأذنين فقد رواه أبو عوانة من طريق مؤمل ~~عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه وله شواهد من أصحها ما رواه أبو داود ~~وبن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال ~~كيف كانت نفقة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت ~~إصبعي في أذني فأذنت وأخرج الترمذي من طريق أبي جحيفة في أذان بلال وإصبعاه ~~في أذنيه ولابن ماجه والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف # قال العلماء في PageV02P156 ذلك فائدتان # إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ms0457 ضعيف أخرجه أبو الشيخ # ثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من راه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن # قال الترمذي استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان # قال واستحب الأوزاعي في الإقامة أيضا # انتهى # ولم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي أنها المسبحة # انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # # | 1 ( 521 باب في الدعاء بين الأذان والإقامة ) # ( 166 ) ( عن أبي أياس ) ككتاب المزني معاوية بن قرة قاله في التقريب ( ~~لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة ) أي فادعوا كما في رواية وذلك لشرف ~~الوقت # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وقال ~~الترمذي حديث حسن وأخرجه النسائي من حديث يزيد بن أبي مريم عن أنس وهو أجود ~~من حديث معاوية بن قرة وقد روى عن قتادة عن أنس موقوفا # # 35 # | 1 ( 522 باب ما يقول إذا سمع المؤذن ) # ( 167 ) ( النداء ) أي الأذان ( فقولوا مثل ما يقول المؤذن مثل منصوب على ~~أنه صفة لمصدر محذوف أي قولوا قولا مثل ما يقول المؤذن وكلمة ما مصدرية أي ~~مثل قول المؤذن والمثل هو النظير # قال الحافظ في الفتح ادعى بن وضاح أن قوله المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى ~~PageV02P157 عند قوله مثل ما يقول وتعقب بأن الادارج لا يثبت بمجرد الدعوى ~~وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة ~~في حذفها وظاهر قوله مثل ما يقول يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول ~~المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما لكن حديث عمر بن الخطاب ~~الآتي يخصص الحيعلتين فيقول السامع مثل ما يقول المؤذن فيما عدا الحيعلتين ~~وأما في الحيعلتين فيقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله كذلك استدل به بن ~~خزيمة وهو المشهور عند الجمهور قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 168 ) 523 ( إذا سمعتم المؤذن ) أي صوته أو أذانه ( فقولوا ) واستدل به ~~على وجوب إجابة ms0458 المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية وأهل ~~الظاهر وبن وهب # واستدل الجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا ~~فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار قال فلما قال عليه ~~الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب وتعقب ~~بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله ~~الراوي اكتفاء بالعادة # ونقل القول الزائد وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر # كذا في فتح الباري ( مثل ما يقول ) أي إلا في الحيعلتين لما سيأتي # وقال في المرقاة وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول صدقت وبررت ~~وبالحق نطقت وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير # قال الكرماني قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل ~~كلمة مثل كلمتها # قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت انتهى ( ثم صلوا علي ) أي بعد ~~فراغكم ( فإنه ) أي الشأن ( صلاة ) أي واحدة ( صلى الله عليه ) أي أعطاه ( ~~بها عشرا ) أي من الرحمة ( ثم سلوا الله ) أمر من سأل بالهمز على النقل ~~والحذف والاستغناء أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء ~~قاله علي القارىء ( لي ) أي لأجلي ( الوسيلة ) قال الحافظ في الفتح هي ما ~~يتقرب به إلى الكبير يقال توسلت أي تقربت وتطلق على المنزلة العلية # انتهى وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( فإنها ) أي الوسيلة ( ~~منزلة PageV02P158 في الجنة ) أي من منازلها وهي أعلاها وأغلاها ( لا ينبغي ~~) بالياء والتاء نسخة أي لا يتسير ولا يحصل ولا يليق ( إلا لعبد ) أي واحد ~~( من عبادالله ) أي جميعهم ( وأرجو ) قاله تواضعا لأنه إذا كان أفضل الأنام ~~فلمن يكون ذلك المقام غير ذلك الهمام عليه السلام قاله بن الملك ( أن ms0459 أكون ~~أنا هو ) قيل هو خبر كان وضع موضع إياه والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم ~~الإشارة أي أكون ذلك العبد ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأكيدا وهو خبره ~~والجملة خبر أكون وقيل يحتمل على الأول أن الضمير وحده وضع موضع اسم ~~الإشارة # قاله في المرقاة ( حلت عليه الشفاعة ) وفي رواية للبخاري حلت له فعلى ~~بمعنى اللام أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل ووقع ~~في الطحاوي من حديث بن مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون حلت من الحل لأنها ~~لم تكن قبل ذلك محرمة وفيه استحباب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد فراغه من متابعة المؤذن وسؤال الوسيلة له # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # ( 169 ) 524 ( إن المؤذنين يفضلوننا ) بفتح الياء وضم الضاد أي يحصل لهم ~~فضل ومزية علينا في الثواب بسبب الأذان والظاهر أنه خبر يعني فما تأمرنا به ~~من عمل نلحقهم بسببه ( قل كما يقولون ) أي إلا عند الحيعلتين لما مر فيحصل ~~لك الثواب مثلهم ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله ( فإذا انتهيت ) أي فرغت ~~من الإجابة ( فسل ) أي اطلب من الله حينئذ ما تريد ( تعطه ) أي يقبل الله ~~دعاءك ويعطيك سؤالك # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة # ( 170 ) 525 ( حين يسمع المؤذن ) أي صوته أو أذانه أو قوله وهو الأظهر ~~وهو يحتمل أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أ الأخير وهو قوله اخر ~~الأذان لا إله إلا الله وهو أنسب ويمكن أن PageV02P159 يكون معنى سمع يجيب ~~فيكون صريحا في المقصود وأن الظاهر أن الثواب المذكور مترتب على الإجابة ~~بكمالها مع هذه الزيادة ( رضيت بالله ربا ) تميز أي بربوبيته وبجميع قضائه ~~وقدره وقيل حال أي مربيا ومالكا وسيدا ومصلحا ( وبمحمد رسولا ) أي بجميع ما ~~أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها ( وبالإسلام ) أي بجميع ~~أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي ( دينا ) أي اعتقادا أو انقيادا # وقال بن الملك الجملة استئناف ms0460 كأنه قيل ما سبب شهادتك فقال رضيت بالله ( ~~غفر له ) أي من الصغائر وهو يحتمل أن يكون إخبارا وأن يكون دعاءا والأول هو ~~المعول # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 171 ) 526 ( إذا سمع المؤذن ) أي صوته ( يتشهد ) حال ( قال وأنا وأنا ) ~~عطف على قول المؤذن بتقدير العامل أي وأنا أشهد كما تشهد بالتاء والياء ~~والتكرير في أنا راجع إلى الشهادتين # قاله الطيبي # والأظهر وأشهد أنا ويمكن أن يكون التكرير للتأكيد فيهما # واختلف في أنه هل كان يتشهد مثلنا أو يقول إني رسول الله # والصحيح أنه كان كتشهدنا كما رواه مالك في الموطإ # ويؤيده خبر مسلم عن معاذ أنه قال في إجابة المؤذن وأشهد أن محمدا رسول ~~الله إلخ ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( 172 ) 527 ( عن أبيه ) أي لحفص وهو عاصم ( عن جده ) أي لحفص ( عمر بن ~~الخطاب ) هو بدل من الجد ( إذا قال المؤذن ) شرطية جزاؤها دخل الجنة ( قال ~~) أي المجيب ( لاحول ولا قوة إلا بالله PageV02P160 أي لاحيلة في الخلاص عن ~~موانع الطاعة ولا حركة على أدائها إلا بتوفيقه تعالى ( ثم قال لا إله ~~إلاالله ) أي المؤذن ( قال ) أي المجيب ( لا إله إلا الله من قلبه ) قيل ~~للأخير أو للكل وهو الأظهر ( دخل الجنة ) قال الطيبي وإنما وضع الماضي موضع ~~المستقبل لتحقق الموعود وهو على حد قوله @QB@ أتى أمر الله @QE@ @QB@ ونادى ~~أصحاب الجنة @QE@ والمراد أنه يدخل مع الناجين وإلا فكل مؤمن لا بد له من ~~دخولها وإن سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه إلا إن قال ذلك بلسانه مع ~~اعتقاده بقلبه # قاله في المرقاة # والحديث يدل على أنه يجيب السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن ولا ينتظر ~~فراغه من كل الأذان وعلى أنه يقول السامع بدل الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا ~~بالله وإنما أفرد النبي صلى الله عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين في هذا ~~الحديث مع أن كل نوع منها مثنى لقصد الاختصار # وقال النووي كل نوع من هذا ms0461 مثنى كما هو المشروع فاختصر صلى الله عليه ~~وسلم من كل نوع شطره تنبيها على باقيه # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # # 36 # | 1 ( 528 باب ما يقول إذا سمع الإقامة ) # ( أو عن بعض أصحاب ) هو شك من الراوي ( أخذ ) أي شرع ( فلما ) شرطية # قاله بن الملك ( أن قال قد قامت الصلاة ) قال الطيبي لما تستدعي فعلا ~~فالتقدير فلما انتهى إلى أن قال واختلف في قال أنه متعد أو لازم فعلى الأول ~~يكون مفعولا به وعلى الثاني يكون مصدرا # انتهى # وتبعه بن حجر المكي والأظهر أن لما ظرفية وأن زائدة للتأكيد كما قال ~~تعالى @QB@ فلما أن جاء البشير @QE@ كما قال صاحب الكشاف وغيره في قوله ~~تعالى @QB@ ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم @QE@ قاله في المرقاة ( أقامها ~~الله ) أي الصلاة يعني ثبتها ( وأدامها ) واشتهر زيادة وجعلني من صالحي ~~أهلها ( وقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( في سائر الإقامة ) أي في ~~جميع كلمات الإقامة غير قد قامت الصلاة أو قال في البقية مثل ما قال المقيم ~~إلا في الحيعلتين فإنه قال فيه PageV02P161 لا حول ولا قوة إلا بالله ( ~~كنحو حديث عمر رضي الله عنه ) الذي مر انفا ( في الأذان ) يريد أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال مثل ما قال المؤذن في حديث عمر يعني وافق المؤذن في غير ~~الحيعلتين وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله وقال في سائر ~~الإقامة كنحو حديث عمر # قال المنذري في إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد ووثقه ~~الإمام أحمد ويحيى بن معين # # 37 # | 1 ( 529 باب ( ما جاء في ) الدعاء عند الأذان ) # أي عند تمام الأذان # ( 174 ) ( علي بن عياش ) بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي من ~~كبار شيوخ البخاري ولم يلقه من الأئمة الستة غيره # قاله الحافظ ( من قال حين يسمع النداء ) أي الأذان واللام للعهد ويحتمل ~~أن يكون التقدير من قال حين يسمع نداء المؤذن وظاهره أنه يقول الذكر ~~المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه لكن يحتمل ms0462 أن يكون المراد من ~~النداء تمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عند مسلم بلفظ قولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي ~~الوسيلة ففي هذا أن ذلك يقال عند فراغ الأذان # قاله في الفتح ( اللهم ) يعني ياالله والميم عوض عن الياء فلذلك لا ~~يجتمعان # قاله العيني ( رب ) منصوب على النداء ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أي أنت رب هذه الدعوة والرب المربي المصلح للشأن ولم يطلقوا الرب إلا في ~~الله وحده وفي غيره على التقييد با ضافة كقولهم رب الدار ونحوه قاله العيني ~~( هذه الدعوة ) بفتح الدال # وفي المحكم الدعوة والدعوة بالفتح والكسر # قلت قالوا الدعوة بالفتح في الطعام والدعوة بالكسر في النسب والدعوة ~~بالضم في الحرب والمراد بالدعوة ها هنا ألفاظ الأذان التي يدعي بها الشخص ~~إلى عبادة الله تعالى # قاله العيني وفي الفتح زاد البيهقي من طريق محمد بن عون عن علي بن عياش ~~اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة والمراد بها دعوة التوحيد كقوله ~~تعالى @QB@ له دعوة الحق @QE@ التامة صفة للدعوة وصفت بالتمام لأن الشركة ~~نقص أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور ~~أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام PageV02P162 وما سواها فمعرض للفساد # وقال بن التين وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله إلا الله # وقال الطيبي من أوله إلى قوله محمدا رسول الله هي الدعوة التامة ( ~~والصلاة القائمة ) أي الدائمة التي لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة وأنها ~~قائمة ما دامت السماوات والأرض ( ات ) أي اعط وهو أمر من الإيتاء وهو ~~الإعطاء ( الوسيلة ) هي المنزلة العلية وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله فإنها منزلة في الجنة كما مر في الحديث السابق ووقع هذا التفسير في ~~رواية مسلم أيضا ( والفضيلة ) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل ~~أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة ( وابعثه مقاما محمودا ) أي يحمد ~~القائم فيه ms0463 وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ونصب على ~~الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن ابعثه معنى أقمه ~~أو على أنه مفعول به ومعنى ابعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أي ابعثه ذا مقام ~~محمود # قاله الحافظ # وقال في المرقاة وإنما نكر المقام للتفخيم أي مقاما يغبطه الأولون ~~والآخرون محمودا يكل عن أوصافه ألسنة الحامدين # ( الذي وعدته ) زاد في رواية البيهقي إنك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي ~~المراد بذلك قوله تعالى @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا @QE@ وأطلق ~~عليه الوعد لأن عسى من الله واقع كما صح عن بن عيينة وغيره والموصول إما ~~بدل أو عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف وليس صفة للنكرة # ووقع في رواية النسائي وبن خزيمة وغيرهما المقام المحمود بالألف واللام ~~فيصح وصفه بالموصول # قال بن الجوزي والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل ~~إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي ووقع في صحيح بن حبان من حديث كعب بن ~~مالك مرفوعا يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن ~~أقول فذلك المقام المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي ~~يقدمه بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك ~~الحالة # قاله الحافظ ( إلا ) وفي البخاري بدون إلا وهو الظواهر وأما مع إلا فيجعل ~~من في قوله من قال استفهامية للانكار # قاله في فتح الودود ( حلت له ) أي وجبت وثبتت ( الشفاعة ) فيه بشارة إلى ~~حسن الخاتمة والحض على الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV02P163 38 # | 1 ( 530 باب ما يقول عند أذان المغرب ) # ( 175 ) ( أن أقول عند أذان المغرب ) الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان ~~أو في أثنائه # قاله علي القارىء ( اللهم إن هذا ) إشارة إلى ما في الذهن وهو مبهم مفسر ~~بالخبر # قاله الطيبي # قال في المرقاة والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله وأصوات ( إقبال ms0464 ليلك ~~) هو خبر إن أي هذا الأذان أو إن إقبال ليلك وإدبار نهارك أي في الأفق وهو ~~معطوف على الخبر ( وأصوات دعاتك ) أي في الآفاق جمع داع كقضاة جمع قاض وهو ~~المؤذن ( فاغفر لي ) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف وبه يظهر وجه ~~تفريع المغفرة # قاله في المرقاة # وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من ~~هذا الوجه # وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها # # 39 # | 1 ( 531 باب أخذ الأجر على التأذين ) # ( 176 ) ( وقال موسى ) بن إسماعيل ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~أنت إمامهم ) أي جعلتك إمامهم فيفيد الحديث أو أنت كما قلت فيكون للدوام # قاله بن الملك ( واقتد بأضعفهم ) أي تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة ~~من غير ترك شيء من الأركان يريد تخفيف القراءة والتسبيحات PageV02P164 حتى ~~لا يمل القوم # قال التوربشتي ذكر بلفظ الاقتداء تأكيدا للأمر المحثوث عليه لأن من شأن ~~المقتدي أن يتابع المقتدي به ويجتنب خلافه فعبر عن مراعاة القوم بالاقتداء ~~مشاكله لما قبله # قاله علي القارىء في المرقاة ( واتخذ ) أمر ندب # قاله علي القارىء ( على أذانه أجرا ) أي الأجرة # قال الخطابي أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء # وقال مالك بن أنس لا بأس به # ويرخص فيه # وقال الأوزاعي مكروهة ولا بأس بالجعل وكره ذلك أهل الرأي ومنع منه إسحاق ~~بن راهويه # وقال الحسن أخشى أن لا يكون صلاته خالصة لله تعالى وكرهه الشافعي وقال لا ~~يرزق الإمام للمؤذن إلا من خمس الخمس من سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~مرصد لمصالح الدين ولا يزقه من غيره انتهى # قال المنذري أخرج مسلم الفصل الأول وأخرجه النسائي بتمامه وأخرج بن ماجه ~~الفصلين في موضعين وأخرج الترمذي الفصل الأخير # # 40 # | 1 ( 532 باب في الأذان قبل دخول الوقت ) # ( 177 ) ( ألا ) كلمة تنبيه ( إن العبد نام ) قال الحافظ في الفتح يعني ~~أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيين الفجر انتهى # وقال الخطابي هو يتأول على وجهين ms0465 أحدهما أن يكون أراد به أنه غفل عن ~~الوقت كما يقال نام فلان عن حاجتي إذا غفل عنها ولم يعم بها والوجه الآخر ~~أن يكون معناه قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليل يعلم الناس ذلك ~~لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم ويشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان ~~الهجرة فإن الثابت عن بلال أنه كان في اخر أيام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده بن أم مكتوم مع الفجر # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا ~~حتى يؤذن بن أم مكتوم # وممن ذهب إلى تقديم أذان الفجر قبل دخول وقته جابر ومالك والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وكان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة في أن ~~ذلك لا يجوز ثم رجع فقال لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر اتباعا ~~للأثر وكان أبو حنيفة ومحمد PageV02P165 لا يجيزان ذلك قياسا على سائر ~~الصلوات وإليه ذهب سفيان الثوري وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن ذلك جائزا ~~إذا كان للمسجد مؤذنان كما كان لرسول الله عليه واله وسلم فأما إذا لم يؤذن ~~فيه إلا مؤذن واحد فإنه لا يجوز أن يفعله إلا بعد دخول الوقت فيحمل على هذا ~~أنه لم يكن لمسجد رسول الله عليه واله وسلم في الوقت الذي نهى عنه بلالا ~~إلا مؤذن واحد وهو بلال ثم أجازه حين أقام بن أم مكتوم مؤذنا لأن الحديث في ~~تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية بن عمر # انتهى # وقال الحافظ في الفتح قد اختلف هل يشرع الأذان قبل الفجر أو لا وإذا شرع ~~هل يكتفي به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا وإلى مشروعيته مطلقا ذهب ~~الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد وإلى الاكتفاء مطلقا ذهب مالك ~~والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بن خزيمة وبن المنذر وطائفة من أهل الحديث # وقال به الغزالي في الأحياء # انتهى # قلت وحديث بن عمر وعائشة الذي أخرجه ms0466 البخاري ولفظه إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم يدل على عدم الاكتفاء وإلى هذا ميل ~~البخاري كما يلوح من كلام الحافظ ( لم يروه ) هذا الحديث مرفوعا ( عن أيوب ~~إلا حماد بن سلمة ) وحماد بن سلمة وهم في رفعه # قال الترمذي في جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ # قال علي بن المديني حديث حماد بن سلمة عن أيوب غير محفوظ وأخطأ فيه حماد ~~بن سلمة # انتهى # وقال الحافظ في الفتح أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~عن نافع عن بن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ # لكن اتفق أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي ~~وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في ~~رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه ~~وأن حمادا تفرد برفعه انتهى # قاله في غاية المقصود # ( 178 ) 533 ( فذكر ) الراوي ( نحوه ) ولفظ الترمذي فأمره عمر أن يعيد ~~الأذان لكن هذه الرواية منقطعة # قال الترمذي في جامعه هذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع ( رواه حماد ~~بن PageV02P166 زيد عن عبيد الله بن عمر ) مقصود المؤلف من هذا تقوية رواية ~~عبد العزيز بن أبي رواد بأن عبيد الله بن عمر قد تابع عبد العزيز على أن ~~الأمر في هذه الواقعة هو عمر بن الخطاب لمؤذنه دون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبلال وأن اسم المؤذن مسروح كما في رواية عبد العزيز # قاله في غاية المقصود ( رواه الدراوردي ) وهذه متابعة لرواية حماد بن زيد ~~فإن عبد العزيز الدراوردي وحماد بن زيد كلاهما يروياه عن عبيد الله وجعلا ~~هذه الواقعة لمؤذن عمر إلا أن الدراوردي زاد واسطة عبد الله بن عمر وسمي ~~اسم المؤذن مسعودا # قاله في غاية المقصود ( وهذا ) أي حديث نافع عن مؤذن لعمر الذي رواه عبد ~~العزيز بن أبي رواد وعبيدالله بن عمر عن نافع ( أصح من ذاك ) أي من ms0467 حديث ~~أيوب عن نافع فإن حماد بن سلمة وهم في روايته عن أيوب وقد اتفق الحفاظ ~~المهرة على خطأ حماد بن سلمة في هذه الرواية كما عرفت وهذا المعنى هو ~~الصحيح والصواب # قال الترمذي في جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ # والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم ~~وروى عبد العزيز بن أبي رواد بسنده فأمره عمر أن يعيد الأذان ولعل حماد بن ~~سلمة أراد هذا الحديث ولو كان حديث حماد صحيحا لم يكن لحديث عبيد الله بن ~~عمرو غير واحد عن نافع عن بن عمرو الزهري عن سالم عن بن عمر معنى إذا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل ~~فقال إن بلالا يؤذن بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع ~~الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل انتهى # ويحتمل أن يكون مراد المؤلف وهذا أي حديث عبد العزيز الدراوردي عن عبيد ~~الله عن نافع عن بن عمر أصح # لأجل اتصال سنده من ذاك أي من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع لأنه ~~منقطع وأن نافعا لم يدرك عمر ولم يشاهد الواقعة والله أعلم # قال الترمذي قد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم إذا ~~أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد وهو قول مالك وبن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق # وقال بعض أهل العلم إذا أذن بالليل PageV02P167 أعاد وبه يقول سفيان ~~الثوري انتهى # قاله في غاية المقصود # ( 179 ) 534 ( قال له ) أي لبلال ( حتى يستبين ) أي يتبين ( ومد يديه ) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بيان لهكذا # هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر # قلت فيه الأنقطاع كما قال المؤلف شداد لم يدرك بلالا ومع ذلك لا يقاوم ~~حديث الذي أخرجه البخاري وفيه إن بلالا ms0468 يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ~~بن أم مكتوم # # 41 # | 1 ( 535 باب الأذان للأعمى ) # ( 180 ) ( وهو أعمى ) وفي رواية البخاري حتى ينادي بن أم مكتوم قال وكان ~~رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال النووي مقصود الباب أن ~~أذان الأعمى صحيح وهو جائز بر كراهة إذا كان معه بصير كما كان بلال وبن ~~مكتوم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # # 42 # | 1 ( 536 باب الخروج من المسجد بعد الأذان ) # ( 181 ) ( فخرج رجل ) من المسجد ( أما هذا فقد عصى ) قال الطيبي أما ~~للتفصيل يقتضي شيئين فصاعدا والمعنى PageV02P168 أما من ثبت في المسجد ~~وأقام الصلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم وأما هذا فقد عصى # وقال القارىء رواه أحمد وزاد ثم قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كنتم في المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي وإسناده صحيح ~~انتهى # قال الحافظ وفيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان وهذا محمول على من ~~خرج بغير ضرورة وأما إذا كان الخروج من المسجد للضرورة فهو جائز وذلك مثل ~~أن يكون محدثا أو جنبا أو كان حاقنا أو حصل به رعاف أو نحو ذلك أو كان ~~إماما بمسجد اخر # وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه لا يسمع النداء في ~~مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق قال المنذري ~~والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وذكر بعضهم أن هذا موقوف وذكر أبو ~~عمر النمري أنه مسند عنهم وقال لا يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان ~~مرفوعان يعني هذا وقول أبي هريرة ومن لم يجب يعني الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله # # 43 # | 1 ( 537 باب في المؤذن ينتظر الإمام ) # ( 182 ) ( ثم يمهل ) أي يؤخر ( فإذا رأى ) أي بلال وسيجيء تحقيق هذا ~~الحديث قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بنحوه وأتم منه وأخرجه الترمذي # # 44 # | 1 ( 538 باب في ms0469 التثويب ) # ( 183 ) ( أبو يحيى القتات ) قال الحافظ في التقريب أبو يحيى القتات بقاف ~~ومثناة مثقلة واخره PageV02P169 مثناة أيضا الكوفي إسمه ذاذان وقيل دينار ~~لين الحديث من السادسة انتهى # سمي القتات لأنه كان يبيع القت وهو الحشيش ( فثوب رجل في الظهر أو العصر ~~) شك من الراوي # قال في فتح الودود التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام ويطلق على ~~الإقامة كما في حديث حتى إذا ثوب أدبر حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ~~ونفسه وعلى قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وكل من هذين ~~تثويب قديم ثابت من وقته صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وقد أحدث الناس ~~تثويبا ثالثا بين الأذان والإقامة فيحتمل أن الذي كرهه بن عمر هو الثالث ~~المحدث أو الثاني وهو الصلاة خير من النوم وكرهه لأن زيادته في أذان الظهر ~~بدعة والله أعلم انتهى # قال الترمذي في جامعه قد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب فقال بعضهم ~~التثويب أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وهو قول بن المبارك ~~وأحمد وقال إسحاق في التثويب غير هذا قال هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد ~~قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح # وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي فسر بن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول ~~المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم فهو قول صحيح ويقال له التثوب ~~أيضا وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه # وروى عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم # وروى عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه ونحن نريد ~~أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال اخرج بنا من ~~عند هذا المبتدع ولم يصل فيه وإنما ms0470 كره عبد الله بن عمر التثويب الذي أحدثه ~~الناس بعد انتهى # قال بن الأثير في النهاية والأصل في التثويب أي يجيء الرجل مستصرخا فيلوح ~~بثوبه ليرى ويشتهر فسمى الدعاء تثويبا لذلك وكل داع مثوب وقيل إنما سمي ~~تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة وأن ~~المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها وإذا قال بعدها الصلاة خير ~~من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها انتهى # ( قال ) عبد الله بن عمر ( اخرج بنا ) لأنه كان أعمى PageV02P170 45 # | 1 ( 539 باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا ) # ( 184 ) ( إذا أقيمت الصلاة ) أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة # قاله الحافظ ( فلا تقوموا حتى تروني ) أي قد خرجت كما في رواية معمر ~~الآتية وهو محل الترجمة قال الحافظ في الفتح قوله لا تقوموا نهى عن القيام ~~وقوله حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشيء من ألفاظ ~~الإقامة ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي وفيه جواز الإقامة والإمام في ~~منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك # انتهى # ومعنى الحديث أن جماعة المصلين لا يقومون عند الإقامة إلا حين يرون أن ~~الإمام قام للامامة ( هكذا رواه أيوب ) يعني كما روى هذا الحديث أبان عن ~~يحيى بصيغة عن كذلك رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى بصيغة عن ( هشام ~~الدستوائي ) هو بالرفع يعني وأما هشام الدستوائي فقال في روايته كتب إلى ~~يحيى بن أبي كثير بهذا الحديث # قال الحافظ في الفتح قوله كتب إلى يحيى ظاهر في أنه لم يسمعه منه # وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف كلاهما عن يحيى ~~وهو من تدليس الصيغ # وصرح أبو نعيم في المستخرج من وجه اخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد ~~الله بن أبي قتادة حدثه فأمن بذلك تدليس يحيى # انتهى # ( ورواه معاوية بن سلام ) يعني رواية معاوية وعلي بن المبارك عن يحيى ~~أيضا بصيغة عن ولكن ms0471 وقعت فيها هذه الزيادة وعليكم السكينة وأما الرواية ~~السابقة فليست فيها هذه PageV02P171 الزيادة # ( 185 ) قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي 540 ~~( بإسناده ) السابق ( مثله ) أي مثل حديث السابق ( قال ) أي معمر ( قد خرجت ~~) بزيادة هذا اللفظ # ( 186 ) 541 ( قال ) أي الوليد بن مسلم ( قال أبو عمرو ) يعني الأوزاعي ~~كما بينه مسلم في صحيحه بقوله حدثني زهير بن حرب قال أخبرنا الوليد بن مسلم ~~قال أخبرنا أبو عمر يعني الأوزاعي ( هذا لفظه ) أي داود بن رشيد ( قبل أن ~~يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني مقامه # قال النووي في رواية إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني وفي رواية ~~أبي هريرة رضي الله عنه أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج ~~إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن الصلاة كانت تقام لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم مقامه # وفي رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه كان بلال رضي الله عنه يؤذن إذا ~~دحضت ولا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين ~~يراه قال القاضي عياض يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالا رضي الله عنه ~~كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه غيره أو إلا ~~القليل فعند أول خروجه يقيم ولا يقيم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى ~~يعدلوا الصفوف وقوله في رواية أبي هريرة رضي الله عنه فيأخذ الناس مصافهم ~~قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله ~~صلى الله عليه وسلم فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك # قال العلماء والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولأنه ~~قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه # انتهى # وهكذا قال الحافظ في الفتح # وقال أيضا قال مالك في الموطإ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد ~~محدود إلا أني أرى ms0472 ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف # وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا ~~PageV02P172 حتى تفرغ الإقامة # وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة # رواه بن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن ~~أصحاب عبد الله # وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي ~~على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنيفة ~~يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا ~~لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # ( 187 ) 542 ( عن حميد ) بضم الحاء ( سألت ثابتا ) بالثاء المثلثة بن ~~أسلم قاله العيني ( البناني ) بضم الباء الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف ~~نون أخرى مكسورة وهي نسبة إلى بنانة زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر وقيل ~~كانت حاضنة لبنية فقط # قاله العيني ( فحبسه ) أي منع الرجل النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول ~~في الصلاة وهو محل للترجمة لأن معناه حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه وكان ~~الناس ينتظرونه # قال الحافظ في الحديث جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة وفيه جواز الفصل ~~بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه # واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة ~~وجب على الإمام التكبير # انتهى # قال العيني فيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن ~~وإنما هو من مستحبها # انتهى # وفيه جواز الكلام لأجل مهم من الأمور عند الإقامة وقد ترجم البخاري على ~~هذا الحديث باب الكلام إذا أقيمت الصلاة قال المنذري والحديث أخرجه البخاري # ( 188 ) 543 ( ما يقعدك ) من الاقعاد وما الموصولة أي أي شيء يجلسك ~~والمعنى لم تنتظرون الإمام جالسين ولا تنتظرونها قائمين # قال كهمس ( قلت ) مجيبا له ms0473 ( هذا ) أي قال بن بريدة انتظار الناس للامام ~~قياما ( السمود ) كأن بن بريدة كره هذا الفعل كما كرهه على رضي الله عنه ~~وهو موضع PageV02P173 الترجمة # قال بن الأثير في النهاية في حديث علي أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة ~~قياما فقال مالي أراكم سامدين السامد المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا ~~صدره أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم وقيل السامد القائم في تحير # انتهى # قال الخطابي السمود يفسر على وجهين أحدهما أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب ~~عن الشيء يقال رجال سامد هامد أي لاه غافل ومن هذا قول الله تعالى @QB@ ~~وأنتم سامدون @QE@ أي لاهون ساهون وقد يكون السامد أيضا الرافع رأسه قال ~~أبو عبيدة ويقال منه سمد يسمد ويسمد سمودا وروى عن علي أنه خرج والناس ~~ينتظرونه قياما للصلاة فقال مالي أراكم سامدين # وحكى عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياما ~~ولكن قعودا وتقولون ذلك السمود ( فقال لي الشيخ ) مقصود الشيخ رد قول بن ~~بريدة ( كنا نقوم في الصفوف ) لا يدل على أن قيامهم كان انتظار النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل يجوز أن يكون بعد حضوره صلى الله عليه وسلم ولو سلم ~~فإسناد الحديث لا يخلو عن جهالة إذ الشيخ غير معلوم فلا يعارض حديث فلا ~~تقوموا حتى تروني والله أعلم # قاله في فتح الودود ( قال ) أي البراء ( وقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ~~( على الذين يلون ) أي يقومون # قال بن الملك أو يباشرون ويتولون ( الصفوف الأول ) بضم الهمزة وفتح الواو ~~المخففة جمع أول أي فالأفضل الأول فالأول وما من خطوة قال العيني رويناه ~~بفتح الخاء وهي المرة الواحدة # وقال القرطبي الرواية بضم الخاء وهي واحدة الخطى وهي ما بين القدمين ~~والتي بالفتح مصدر # انتهى # ومن زائدة وخطوة اسم ما وقوله ( أحب إلى الله ) بالنصب خبره والأصح رفعه ~~فهو اسمه ومن خطوة خبره # قاله على القارىء ( من خطوة ) متعلق بأحب ( يمشيها ) بالغيبة صفة خطوة أي ~~يمشيها الرجل وكذا ( يصل بها صفا ) وقيل بالخطاب فيهما والضميران ms0474 للخطوة # ( 189 ) 544 ( أقيمت الصلاة ) أي صلاة العشاء بينه حماد عن ثابت عن أنس ~~عند مسلم # وقال العيني ودلت القرينة أيضا أنها كانت صلاة العشاء وهي قوله حتى نام ~~القوم ( نجي ) أي يناجي PageV02P174 ويحادث رجلا # وفي رواية البخاري يناجي رجلا # قال الحافظ في الفتح لم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان ~~كبيرا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك # انتهى # قال الخطابي قوله نجي أي مناج رجلا كما قالوا نديم بمعنى منادم ووزير ~~بمعنى موازر وتناجى القوم إذا دخلوا في حديث سر وهم نحوى أي متناجون وفيه ~~من الفقه أنه قد يجوز له تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر يحدثه ويشبه أن ~~يكون نجواه في مهم من أمر الدين لا يجوز تأخيره وإلا لم يكن يؤخر الصلاة ~~حتى ينام القوم لطول الانتظار له # والله أعلم # ( حتى نام القوم ) قال الحافظ في الفتح زاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام ~~فصلى أخرجه مسلم ووقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده عن بن علية عن عبد ~~العزيز في هذا الحديث حتى نعس بعض القوم وكذا هو عند بن حبان من وجه اخر عن ~~أنس وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا انتهى # وقوله حتى نام القوم هو محل الترجمة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( 190 ) 545 ( حين تقام الصلاة في المسجد الخ ) ورد الحديث في كشف الغمة ~~بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فرأى الناس قليلا ~~جلس وإن راهم جماعة صلى وهذه الرواية مرسلة لأن سالما أبا النضر تابعي ثقة ~~ثبت وكان يرسل لكن الرواية الثانية متصلة رواها علي بن أبي طالب مرفوعا # قلت الاتصال بين الاقامة والصلاة ليس من الموكدات بل يجوز الفصل بينهما ~~لأمر حادث كما مر لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد لقلة ~~المصلين بعد إقامة الصلاة فلم يثبت الا من هاتين الروايتين لكن الرواية ~~الأولى مرسلة والثانية فيها أبو ms0475 مسعود الزرقي هو مجهول الحال ففي قلبي في ~~صحة هذا المتن شيء وأظن أن الوهم قد دخل على بعض الرواة فإنه لم يثبت من ~~هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينتظر بعد الاقامة وإن صحت الرواية ~~فيشبه أن يكون المعنى لقوله تقام الصلاة أي تؤدي الصلاة وحان وقت أدائها ~~فلفظة تقام ليس المراد بها الاقامة المعروفة بلسان المؤذن أي قد قامت ~~الصلاة قد PageV02P175 قامت الصلاة بل المراد بها اقامة الصلاة وأدائها كما ~~في قوله تعالى @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ قال الشيخ أبو بكر السجستاني في ~~غرائب القران # يقال إقامتها أن يؤتي بها بحقوقها يقال قام الأمر وأقام الأمر إذا جاء به ~~معطى حقوقه # انتهى # فالمعنى والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد لأداء ~~الصلاة وما رأى المصلين إلا قليلا جلس لانتظار المصلين وإن رأى هم كثيرا ~~صلى وأما الإقامة المعروفة فوقت القيام للامامة # ويحتمل أن يراد به ظاهر المعنى وهو الإقامة بالألفاظ المعروفة وأما ~~الانتظار للمأمومين فبعدها وكان ذلك بعض الأحيان لولا في الرواية المذكورة ~~لفظ كان وهو يفيد الدوام والاستمرار # وأجيب بأنه ليست هذه الإفادة بمطردة # وعلى هذا الاحتمال ينطبق الحديث بالباب لأنه لما أقيمت الصلاة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم جالس في المسجد منتظر للمصلين فكيف يقوم بعض الحاضرين في ~~الصف بل عليهم الجلوس والله أعلم # كذا في غاية المقصود # # 46 # | 1 ( 547 باب التشديد في ترك الجماعة ) # ( 191 ) ( ما من ثلاثة ) وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم بالأولى نظرا ~~إلى أقل أهل القرية غالبا ولأنه أقل الجمع وأنه أكمل صور الجماعة وإن كان ~~يتصور باثنين # قاله على القارىء ( ولا بدو ) أي بادية ( الصلاة ) أي الجماعة ( إلا قد ~~استحوذ عليهم ) أي غلبهم وحولهم إليه فهذه كلمة مما جاء على أصله بلا إعلال ~~خارجة عن أخواتها كاستقال واستقام # قاله في مرقاة الصعود ( الشيطان ) فأنساهم ذكر الله ( فعليك بالجماعة ) ~~أي الزمها فإن الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولي على من فارقها ( فإنما ) ~~والفاء فيه مسببة عن الجميع يعني ms0476 إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في ~~الشاهد ( يأكل الذئب ) بالهمز والياء # قاله القارىء ( القاصية ) أي الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها # قاله علي القارىء # وقال في مرقاة الصعود هي المنفردة عن القطيع البعيدة عنه # أي إن الشيطان يتسلط على خارج عن الجماعة وأهل السنة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # انتهى ورواه أحمد والحاكم وصححه PageV02P176 ( 192 ) 548 ( لقد هممت ) ~~الهم العزم وقيل دونه وزاد مسلم في أوله أنه صلى الله عليه وسلم فقد أناسا ~~في بعض الصلوات فقال # لقد هممت فأفاد ذكر سبب الحديث ( فتقام ) أي الصلاة ( ثم امر رجلا فيصلي ~~بالناس ) وفي رواية البخاري ثم امر بالصلاة فيؤذن لها ثم امر رجلا فيؤم ~~الناس قال الحافظ في الفتح فيه الرخصة للامام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل ~~إخراج من يستخفى في بيته ويتركها انتهى # قال العيني في رواية إنها العشاء وفي أخرى الفجر وفي أخرى الجمعة وفي ~~أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقا ولا تضاد بينها لجواز تعد الواقعة ( ثم انطلق ~~) أي أذهب ( حزم من حطب ) قال في المصباح المنير حزمت الدابة حزما من باب ~~ضرب شددته بالحزام وجمعه حزم مثل كتاب وكتب وحزمت الشيء جعلته حزمة والجمع ~~حزم مثل غرفة وغرف # انتهى # الحزام الحبل # قال في منتهى الإرب الحزمة بالضم معناها بالفارسية بندهيزم ( إلى قوم ) ~~متعلق بأنطلق ( فأحرق ) بالتشديد والمراد به التكثير يقال حرقه إذا بالغ في ~~تحريقه قاله الحافظ ( عليهم بيوتهم ) يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على ~~المال بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها # وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح فأحرق بيوتا على من فيها قاله الحافظ في ~~الفتح # وقال في المرقاة قوله عليهم بيوتهم بضم الباء وكسرها # قيل هذا يحتمل أن يكون عاما في جميع الناس وقيل المراد به المنافقون في ~~زمانه نقله بن الملك والظاهر الثاني إذ ما كان أحد يتخلف عن الجماعة في ~~زمانه عليه السلام إلا منافق ظاهر النفاق أو الشاك في دينه # انتهى # قال النووي قال بعضهم في ms0477 هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول ~~الأمر بالمال لأن تحريق البيوت عقوبة مالية # وقال غيره أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن ~~الصلاة والغال من الغنيمة واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق ~~متاعهما # انتهى # قال الحافظ في الفتح والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله في ~~صدر الحديث الآتي ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر الحديث # ولقوله لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا إلى اخره لأن هذا الوصف لائق ~~بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر ~~PageV02P177 بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون العشاء في الجميع وقوله ~~في حديث أسامة لا يشهدون العشاء وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم ~~عن أبي هريرة عند أبي دواد ثم اتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فهذا ~~يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي ~~في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر ~~والاستهزاء نبه عليه القرطبي # وأيضا فقوله في رواية المقبري لولا ما في البيوت من النساء والذرية يدل ~~على أنهم لم يكونوا كفارا لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة ~~عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته وعلى تقدير أن يكون المراد ~~بالنفاق في الحديث نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لأنه يتضمن أن ترك ~~الجماعة من صفات المنافقين وقد نهينا عن التشبه بهم # وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # ( 193 ) 549 ( أن امر فتيتي ) أي جماعة من شبان أصحابي أو خدمي وغلماني ( ~~ليست بهم علة ) أي عذر والعذر الخوف أو المرض كما في الرواية الآتية # وفيه دلالة على أن اعذار تبيح التخلف عن الجماعة ( ياأبا عوف ) كنية ~~ليزيد بن الأصم ( الجمعة ) مفعول عني ( عني ms0478 ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~( أو غيرها ) أي الجمعة ( قال ) أبو عوف ( صمتا ) بضم مهملة وتشديد ميم أي ~~كفتا عن السماع وهذا على نهج @QB@ وأسروا النجوى الذين ظلموا @QE@ ويحتمل ~~أن يكون على لغة أكلوني البراغيث # قاله في فتح الودود ( يأثره ) أي يرويه ( ما ذكر ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( جمعة ولا غيرها ) يعني أن الوعيد والتهديد في المتخلف عن ~~الجماعة لا يختص بالجمعة بل هو عام في جميع الصلوات # قال الحافظ في الفتح فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة هذا أنها أي ~~الصلاة التي وقع التهديد بسببها لا تختص بالجمعة # وأما حديث بن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل لأن ~~مخرجه مغائر لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر فيحمل على أنهما ~~واقعتان # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي مختصرا PageV02P178 ( 194 ) 550 ~~( على هؤلاء الصلوات الخمس ) أي مع الجماعة ( حيث ينادي بهن ) من المساجد ~~ويوجد لهن إمام معين أو غير معين ( فانهن ) أي الصلوات الخمس بالجماعة ( من ~~سنن الهدى ) روى بضم السين وفتحها حكاهما القاضي وهما بمعنى متقارب أي ~~طرائق الهدى والصواب # قاله النووي ( ولقد رأيتنا ) أي نحن معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين # قال الطيبي قد تقرر أن أتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ في أفعال القلوب ~~وأنها من داخل المبتدأ والخبر والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف ~~ها هنا وسد قوله ( وما يتخلف عنها ) أي عن صلاة الجماعة في المسجد من غير ~~عذر أو لوصف الدوام وهو حال مسده وتبعه بن حجر لكن في كون اتحاد الفاعل ~~والمفعول هنا بحث إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالمفعول هو وغيره # قاله علي القارىء في المرقاة ( إلا منافق بين النفاق ) أي ظاهر النفاق ~~وفي رواية لمسلم إلا منافق معلوم النفاق قال الشمني ليس المراد بالمنافق ها ~~هنا من يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة لأن من يبطن ~~الكفر كافر ولكان اخر الكلام مناقضا لأوله # انتهى # وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف ms0479 لا عكسه وأن الجماعة واجبة على ~~الصحيح لا فريضة للدليل الظني وأن المناقضة غير ظاهرة # قاله في المرقاة # وقد مر بعض بيان النفاق في الحديث السابق # قال النووي هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين هم بتحريق بيوتهم ~~أنهم كانوا منافقين ( ليهادى بين الرجلين ) هو بصيغة المجهول أي يمسكه ~~رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما # قاله النووي # وقال بن الأثير في النهاية معناه يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه ~~وتمايله من تهادت المرأة من مشيها إذا تمايلت # انتهى # وقال الخطابي أي يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد # انتهى # وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها وأنه إذا أمكن ~~المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها ( مسجد في بيته ) أي موضع صلاة ~~فيه ( ولو تركتم سنة نبيكم ) قال الطيبي PageV02P179 يدل على أن المراد ~~بالسنة العزيمة # قال الشيخ بن الهمام وتسميتها سنة على ما في حديث بن مسعود لا حجة فيه ~~للقائلين بالسنية إذ لا تنافى الوجوب في خصوص ذلك الإطلاق لأن سنن الهدى ~~أعم من الواجب لغة كصلاة العيد # انتهى # وقد يقال لهذا الواجب سنة لكونه ثبت بالسنة أي الحديث ( لكفرتم ) قال ~~الخطابي معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإسلام شيئا فشيئا حتى ~~تخرجوا من الملة # انتهى # وهو يثبت الوجوب ظاهرا # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ( 195 ) 551 ( من سمع المنادى ) أي صوت المنادى والمؤذن ومن مبتدأ ( فلم ~~يمنعه ) أي السامع ( من اتباعه ) أي المؤذن ( قالوا ) أي الصحابة ( قال ) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم ( لم تقبل ) أي قبولا كاملا وهو خبر من وهذا ~~موضع الترجمة ( منه ) أي من السامع القاعد في بيته # قال المنذري في إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف # والحديث أخرجه بن ماجه بنحوه وإسناده أمثل وفيه نظر # ( 196 ) 552 ( ضرير البصر ) أي أعمى ( شاسع الدار ) أي بعيد الدار ( ولي ~~قائد ) القائد هو الذي يمسك يد الأعمى ويأخذها ويذهب به حيث ms0480 شاء ويجره ( لا ~~يلاومني ) قال الخطابي هكذا يروي في الحديث والصواب لا يلائمني أي لا ~~يوافقني ولا يساعدني فأما الملاومة فأنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه ~~وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندبا لكان أولى من يسعه ~~التخلف عنها أهل الضرر والضعف ومن كان في مثل حال بن أم مكتوم # وكان عطاء بن أبي رباح يقول ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة ~~إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة جماعة وقال الأوزاعي لاطاعة للوالد في ترك ~~الجمعة والجماعات يسمع النداء أو لم يسمع # وكان أبو ثور يوجب حضور الجماعة واحتج هو وغيره PageV02P180 بأن الله عز ~~وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي جماعة في صلاة الخوف ولم ~~يعذر في تركها فعقل أنها في حال الأمن أوجب وأكثر أصحاب الشافعي على أن ~~الجماعة فرض على الكفاية لا على الأعيان وتأولوا حديث بن أم مكتوم على أنه ~~لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال ~~واحتجوا بقوله عليه السلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ~~انتهى # ( هل تسمع النداء ) أي الإعلام والتأذين بالصلاة ( لا أجد لك رخصة ) قال ~~علي القارىء معناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها لا ~~الإيجاب على الأعمى فإنه عليه السلام رخص لعتبان بن مالك في تركها ويؤيد ما ~~قلنا من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # وأخرج مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل أعمى فذكر نحوه # ( 197 ) 553 ( كثيرة الهوام ) أي المؤذيات من العقارب والحيات ( والسباع ~~) كالذئاب أو الكلاب ( حي على الصلاة حي على الفلاح أي ) الأذان وإنما خص ~~اللفظان لما فيهما من معنى الطلب ( فحي هلا ) قال الطيبي كلمة حث واستعجال ~~وضعت موضع أجب انتهى # وقال بن الأثير في النهاية وفي كلمتان ms0481 جعلتا كلمة واحدة فحي بمعنى أقبل ~~وهلا بمعنى أسرع وفيها لغات انتهى # قال في مرقاة الصعود وفي شرح المفصل هو اسم من أسماء الأفعال مركب من حي ~~وهل وهما صوتان معناهما الحث والاستعجال وجمع بينهما وسمي بهما للمبالغة ~~وكان الوجه أنه لا ينصرف كحضر موت وبعلبك إلا إن وقع موقع فعل الأمر فبنى ~~كصومه وفيه لغات وتارة يستعمل حي وحده نحو حي على الصلاة وتارة هلا وحدها ~~واستعمال حي وحده أكثر من استعمال هلا وحدها ( وكذا رواه القاسم ) يعني كما ~~روى هذا الحديث زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان كذلك روى هذا الحديث القاسم ~~الجرمي عن سفيان ( ليس في حديثه حي هلا ) يعني إلا أن في حديث PageV02P181 ~~القاسم الجرمي لفظ حي هلا ليس بمذكور # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # قال وقد اختلف على بن أبي ليلى في هذا الحديث فرواه بعضهم عنه مرسلا # # 47 # | 1 ( 554 باب في فضل صلاة الجماعة ) # ( 198 ) ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ملتبسا بنا أو أمنا ~~فالباء للتعدية أو جعلنا مصلين خلفه ( يوما ) أي من الأيام ( الصبح ) أي ~~صلاته ( أشاهد فلان ) أي أحاضر صلاتنا هذه ( قال أشاهد فلان ) أي اخر ( إن ~~هاتين الصلاتين ) أي صلاة الصبح ومقابلتها باعتبار الأول والآخر يعني الصبح ~~والعشاء # وقال بن حجر المكي وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة لأن الصبح مذكرة بها ~~نظرا إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه قاله في المرقاة ( أثقل الصلوات ~~على المنافقين ) لغلبة الكسل فيهما ولقلة تحصيل الرياء لهما ( ولو تعلمون ) ~~أنتم أيها المؤمنون ( ما فيهما ) من الأجر والثواب الزائد لأن الأجر على ~~قدر المشقة ( لأتيتموهما ) أي الصبح والعشاء ( ولو حبوا ) أي زحفا ومشيا ( ~~على الركب ) قال الطيبي حبوا خبر كان المحذوف أي ولو كان الإتيان حبوا وهو ~~أن يمشي على يديه وركبتيه أو إسته ويجوز أن يكون التقدير ولو أتيتموهما ~~حبوا أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة ( وإن الصف الأول ) أي في القرب من ~~الله تعالى والبعد من الشيطان الرجيم ( على مثل ms0482 صف الملائكة ) وقال الطيبي ~~شبه الصف الأول في قربهم من الامام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى ~~والجار والمجرور خبر إن والمتعلق كائن ( ما فضيلته ) أي الصف الأول ( لا ~~بتدرتموه ) أي سبقتم إليه ( وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى ) أي أكثر ثوابا ~~( من صلاته وحده ) قال الطيبي من الزكاة بمعنى النمو أو الشخص امن من رجس ~~الشيطان وتسويله PageV02P182 من الزكاة بمعنى الطهارة ( صلاته ) بالنصب أو ~~بالرفع ( مع الرجلين أزكى ) أي أفضل ( مع الرجل ) أي الواحد ( وما كثر فهو ~~أحب ) قال بن الملك ما هذه موصولة والضمير عائد إليها وهي عبارة عن الصلاة ~~أي الصلاة التي كثر المصلون فيها فهو أحب وتذكير هو باعتبار لفظ ما انتهى # ويمكن أن يكون المعنى وكل موضع من المساجد كثر فيه المصلون فذلك الموضع ~~أفضل # قاله في المرقاة قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مطولا وأخرجه بن ماجه ~~بنحوه مختصرا # قال البيهقي أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في اخرين عبد الله بن أبي ~~بصير سمعه من أبي مع أبيه وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه قاله شعبة وعلي بن ~~المديني # ( 199 ) 555 ( كقيام ليلة ) أي كأجر قيامها # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ولفظ مسلم من صلى العشاء في ~~جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ~~فجعل بعضهم حديث مسلم على ظاهره وأن جماعة العتمة توازى في فضيلتها قيام ~~نصف ليلة وصلاة الصبح في جماعة توازي في فضيلتها قيام ليلة واللفظ الذي ~~خرجه أبو داود تفسيره ويبين أن المراد بقوله ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما ~~صلى الليل كله يعني ومن صلى الصبح والعشاء # وطرق هذا الحديث مصرحة بذلك وإن كل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة وإن ~~اجتماعهما يقوم مقام ليلة # # 48 # | 1 ( 556 باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة ) # ( 200 ) ( فالأبعد ) قال العيني يمكن أن يكون الفاء ها هنا للترتيب مع ~~تفاوت من بعض الوجوه ويجوز أن تكون الفاء ها هنا بمعنى ثم بمعنى ms0483 أبعدهم ثم ~~أبعدهم ( أعظم أجرا ) نصب على PageV02P183 التميز فيه أن سبب أعظمية الأجر ~~في الصلاة هو بعد المشي وهو المسافة وذلك لوجود المشقة فيه وفيه الدلالة ~~على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # ( 201 ) 557 ( أبعد ) بالنصب هو المفعول الثاني لقوله لا أعلم ( منزلا ) ~~نصب على التميز ( وكان لا تخطئه ) أي لا تفوت ذلك الرجل ( في الرمضاء ) أي ~~في الرمل الحار والأرض الشديدة الحرارة ( فقال ) الرجل ( فنمى الحديث ) ~~بصيغة المجهول أي أبلغ ( فسأله ) أي فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ( ~~عن ذلك ) الحال ( فقال ) الرجل ( إقبالي ) أي ذهابي ( فقال ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( أعطاك الله ذلك كله ) فيه إثبات الثواب في الخطا في ~~الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب ( أنطاك الله ) أي أعطاك هي لغة أهل ~~اليمن في أعطى وقرىء / < إنا أنطيناك الكوثر > / بالنون بدل العين قاله في ~~مرقاة الصعود ( ما احتسبت ) أي طلبت فيه وجه الله وثوابه # قال بن الأثير في النهاية الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو ~~البدار أي الإسراع إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال ~~أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها ( ~~كله أجمع ) هو تأكيد لكله قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه بمعناه # ( 202 ) 558 ( من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة ) حال أي قاصدا إلى المسجد ~~مثلا لأداء الصلاة PageV02P184 ( مكتوبة فأجره كأجر الحاج ) قال زين العرب ~~أي كامل أجره وقيل كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج وإن تغاير ~~الأجران كثرة وقلة أو كمية وكيفية أو من حيث أنه يستوفي أجر المصلين من وقت ~~الخروج إلى أن يرجع وإن لم يصل إلا في بعض تلك الأوقات كالحاج فإنه يستوفي ~~أجر الحاج إلى ان يرجع وإن لم يحج إلا في عرفة # قاله في المرقاة ( المحرم ) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة ~~بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما ثم إن الحاج إذا كان ms0484 محرما ~~كان ثوابه أتم فكذلك الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهرا كان ثوابه أفضل # كذا في المرقاة ( ومن خرج إلى تسبيح الضحى ) أي صلاة الضحى وكل صلاة تطوع ~~تسبيحة وسبحة # قال الطيبي المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل واحدة منهما يسبح فيها ~~إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من جهة أن التسبيحات في الفرائض ~~والنوافل سنة فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها ~~غير واجبة # وقال بن حجر المكي ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم السنة في الضحى فعلها في ~~المسجد ويكون من جملة المستثنيات من خبر أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة انتهى # وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه لا على أفضليته أو يحمل ~~على من لا يكون له مسكن أو في مسكنه شاغل ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في ~~الحديث أصلا فالمعنى من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجها إلى صلاة الضحى ~~تاركا أشغال الدنيا # كذا في المرقاة # ما قاله بن حجر المكي هو ليس بجيد والقول ما قال علي القارىء رحمه الله ( ~~لا ينصبه ) بضم الياء من الانصاب وهو الاتعاب مأخوذ من نصب بالكسر إذا تعب ~~وأنصبه غيره أي أتعبه ويروي بفتح الياء من نصبه أي أقامه # قال زين العرب # وقال التوربشتي هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية ( إلا ~~إياه ) أي لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى ووضع الضمير المنصوب موضع ~~المرفوع أي لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالعكس في حديث الوسيلة وأرجو أن ~~أكون أنا هو # قاله الطيبي # وقال بن الملك وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ يعني ~~لا يتعبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى ( فأجره كأجر المعتمر ) فيه إشارة إلى ~~أن العمرة سنة # قاله في المرقاة ( وصلاة على إثر صلاة ) بكسر الهمزة ثم السكون أو ~~بفتحتين أي عقيبها ( لا لغو بينهما ) أي بكلام الدنيا ( كتاب ) أي عمل ~~مكتوب ( في عليين ) فيه إشارة إلى رفع درجتها وقبولها # قال ms0485 علي القارىء وهو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار # قال تعالى @QB@ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب ~~مرقوم يشهده المقربون @QE@ منقول PageV02P185 من جمع على فعيل من العلو سمي ~~به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريما ولأنه سبب الارتفاع إلى أعلى ~~الدرجات والعلية بتشديد اللام والياء الغرفة # كذا قاله بعضهم وقيل أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب أي مداومة الصلاة ~~من غير تخلل ما ينافيها لا شيء من الأعمال أعلى منها فكني عن ذلك بعليين # انتهى وقال في مرقاة الصعود هو اسم للسماء السابعة وقيل لديوان الحفظة ~~ترفع إليه أعمال الصالحين # وكتاب بمعنى مكتوب # ومن النوادر ما حكوا أن بعضهم صحف هذا الحديث فقال كنار في غلس فقيل له ~~وما معنى غلس فقال لأنها فيه يكون أشد # انتهى # قال المنذري القاسم أبو عبد الرحمن فيه مقال # ( 203 ) 559 ( صلاة الرجل ) أي ثواب صلاته ( على صلاته في بيته ) أي على ~~صلاة المنفرد وقوله في بيته قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلي في بيته ~~منفردا قاله العيني # قال الحافظ في الفتح قوله في بيته وفي سوقه مقتضاه أن الصلاة في المسجد ~~جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى # قاله بن دقيق العيد # قال والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاة في غيره ~~منفردا لكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى ~~منفردا ( خمسا ) نصب على أنه مفعول لقوله تزيد نحو قولك زدت عليه عشرة ~~ونحوها # قاله العيني ( وذلك ) إشارة إلى التضعيف والزيادة ( بأن أحدكم ) يجوز أن ~~تكون الباء للسببية ( فأحسن الوضوء ) الإحسان في الوضوء إسباغه برعاية ~~السنن والآداب ( لا يريد إلا الصلاة ) جملة حالية والمضارع المنفي إذا وقع ~~حالا يجوز فيه الواو وتركه ( ولا ينهزه ) قال النووي هو بفتح أوله وفتح ~~الهاء وبالزاي أي لا تنهضه وتقيمه # انتهى # قال الخطابي معناه لا يبعثه ولا يشخصه إلا ذلك ومن هذا انتهاز الفرصة وهو ~~الانبعاث لها والبدار ms0486 إليها ( لم يخط ) بفتح أوله وضم الطاء قاله الحافظ # ومعناه لم يمش ( خطوة ) ضبطناه بضم أوله ويجوز الفتح # قال الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة وجزم ~~اليعمري أنها هنا بالفتح # وقال القرطبي إنها في روايات مسلم بالضم والله أعلم # قاله الحافظ ( إلا رفع له ) أي لأحدكم ( بها ) أي بهذه الخطوة ( كان في ~~صلاة ) أي حكما أخرويا يتعلق PageV02P186 به الثواب ( ما كانت الصلاة هي ~~تحبسه ) كلمة ما للمدة أي مدة دوام حبس الصلاة إياه ( يصلون على أحدكم ) أي ~~يدعون ويستغفرون لكم ( ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ) وفي رواية البخاري ~~ما دام في مصلاه قال الحافظ أي في المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد ~~وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على ~~نية انتظار الصلاة كان كذلك ( اللهم تب عليه ) أي وفقه للتوبة أو أقبلها ~~منه أو ثبته عليها ( ما لم يؤذ فيه ) والمعنى ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى ~~فيه أحدا بقوله أو فعله ( أو يحدث فيه ) بالجزم من الإحداث بمعنى الحدث لا ~~من التحديث أي ما لم يبطل وضوءه # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # ( 204 ) 560 ( في فلاة ) قال في المصباح الفلاة الأرض لا ماء فيها والجمع ~~فلا مثل حصاة وحصا ( بلغت خمسين صلاة ) أي بلغت صلاته تلك خمسين صلاة ~~والمعنى يحصل له أجر خمسين صلاة وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة لأن ~~الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة فإذا صلاها منفردا لا يحصل له ~~هذا التضعيف وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه ~~صلاها مع الجماعة وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع ~~صلاته وسجودها وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف # قاله العيني # وفي النيل قوله فإذا صلاها في فلاة هو أعم من أن يصليها منفردا أو في ~~جماعة # قال بن رسلان لكن حمله على الجماعة أولى وهو الذي ms0487 يظهر من السياق # انتهى # قال الشوكاني والأولى حمله على الإنفراد لأن مرجع الضمير في حديث الباب ~~من قوله صلاها إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيد بكونها في جماعة ويدل على ذلك ~~الرواية التي ذكرها أبو داود عن عبد الواحد بن زياد لأنه جعل فيها صلاة ~~الرجل في الفلاة مقابلة لصلاته في الجماعة # والحديث يدل على أفضلية الصلاة في الفلاة مع تمام الركوع والسجود وأنها ~~تعدل خمسين صلاة في جماعة كما في رواية PageV02P187 عبد الواحد # انتهى ( وساق ) أي عبد الواحد ( الحديث ) بتمامه # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده هلال بن ميمون ~~الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة # قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوى يكتب حديثه # # 49 # | 1 ( 561 باب ما جاء في المشيء إلى الصلاة في الظلم ) # بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة # ( 205 ) ( بشر المشائين ) جمع المشاء وهو كثير المشي ( في الظلم ) جمع ~~ظلمة ( بالنور ) متعلق ببشر ( التام يوم القيامة ) قال الطيبي في وصف النور ~~بالتام وتقييده بيوم القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم القيامة في قوله ~~تعالى @QB@ نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ~~@QE@ وإلى وجه المنافقين في قوله تعالى @QB@ انظرونا نقتبس من نوركم @QE@ # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب وقال الدارقطني ~~تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي البصري الكحال عن عبد الله بن أوس # # 50 # | 1 ( 562 باب ما جاء في الهدى في المشى إلى الصلاة ) # قال في المصباح # الهدى مثال فلس السيرة يقال ما أحسن هديه والسيرة الطريقة وأيضا الهيئة ~~PageV02P188 والحالة # انتهى # والمعنى هذا باب في بيان أن من يخرج إلى المسجد لأداء الصلاة كيف يكون ~~سيرته وطريقته في المشي # ( 206 ) ( أبو ثمامة الحناط ) بمهملة ونون حجازي مجهول الحال من الثالثة # قاله في التقريب ( أن كعب بن عجرة أدركه ) أي أبا ثمامة الحناط ( وهو ) ~~أي ثمامة والجملة حالية ( يريد المسجد ) للصلاة وهذه الجملة مشعرة بأن كعبا ~~أدرك أبا ثمامة في طريق المسجد فلقى ms0488 أحدهما صاحبه وكان أبو ثمامة مشبكا ~~بيديه وصار الإدراك من الجانبين وإليه أشار بقوله ( أدرك أحدهما صاحبه ) ~~والظاهر أن هذه مقولة لأبي ثمامة قالها بصيغة الغائب ثم ( قال ) أبو ثمامة ~~بإظهار الواقعة ( فوجدني ) أي كعب بن عجرة ( وأنا مشبك بيدي ) من التشبيك ~~والنهي عنه لمن كان في الصلاة أو لمن خرج إليها أو انتظرها مثلا لكونه كمن ~~في الصلاة # قاله في فتح الودود ( ثم خرج عامدا ) أي قاصدا ( فلا يشبكن يديه ) وقد ~~ورد النهي عن ذلك في أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه فقال حدثنا أبو ~~عروبة حدثنا محمد بن سعدان حدثنا سليمان بن عبد الله عن عبيد الله بن عمر ~~عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له ياكعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت ~~إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة ومنها ما أخرجه الحاكم في ~~مستدركه من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى ~~يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه وقال حديث صحيح على شرط الشيخين # ومنها ما رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن ~~عمه عن مولى لأبي سعيد وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى رجلا جالسا وسط الناس وقد شبك بين أصابعه ~~يحدث نفسه فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن له فالتفت إلى ~~أبي سعيد فقال إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان ~~فإن قلت هذه الأحاديث وحديث الباب معارضة لما أخرجه البخاري في صحيحه عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد ~~بعضه بعضا وشبك أصابعه ms0489 ولما أخرجه البخاري عن أبي هريرة في قصة PageV02P189 ~~ذي اليدين ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه الحديث وقد ترجم ~~البخاري على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره قلت هذه ~~الأحاديث غير مقاومة لحديث البخاري في الصحة ولا مساوية # وقال بن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي عن النهي من ~~التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق غير ثابتة # قلت كأنه أراد بالمسند حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه # فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان قلت في ~~إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن ~~النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله صلى ~~الله عليه وسلم ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة إذا وبقي كل ~~حديث على حياله # فإن قلت في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وقع تشبيكه صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم ~~المنصرف عن الصلاة والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة ~~لأن فيها ضعيفا ومجهولا # وقال بن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه ~~فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنماهو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى ~~في اللفظ # قاله العيني في شرح البخاري # وقال الخطابي تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والامتساك بها ~~وقد يفعله بعض الناس عبثا ويفعل بعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد ~~فيها وربما قعد الانسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة ~~وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببا لانتقاض طهره فقيل لمن تطهر وخرج ~~متوجها إلى الصلاة لاتشبك بين أصابعك لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على ~~اختلافها لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يتشاكل حال المصلي انتهى # وقوله فلا يشبكن يديه هو ms0490 موضع الترجمة # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي من حديث سعيد المقبري عن رجل غير مسمى ~~عن كعب بن عجرة وأخرجه بن ماجه من حديث المقبري عن كعب بن عجرة ولم يذكر ~~الرجل # ( 207 ) 563 ( الموت ) أي أمارته ( فقال ) أي الأنصاري ( احتسابا ) أي ~~لطلب الثواب ( فأحسن PageV02P190 الوضوء ) بأن جمع بين العمل بالفرائض ~~والسنن ( إلا حط الله عز وجل ) أي وضع وألقى ( عنه ) أي عن الجائي والمريد ~~إلى الصلاة ( فليقرب أحدكم ) من باب التفعيل أي مكانه من المسجد ( أو ليبعد ~~) من باب التفعيل فإذا بعد أحدكم مكانه من المسجد ويكون هديه وطريقته في ~~المشي أن يأتي المسجد من بعيد يكون الثواب أوفر وأكثر وهو محل الترجمة ( ~~وقد صلوا ) أي الحاضرون في المسجد ( بعضا ) من الصلاة ( ( وبقي بعض ) من ~~الصلاة ( صلى ) هذا الرجل الجائي ( ما أدرك ) من الصلاة مع الإمام ( وأتم ~~ما بقي من الصلاة ( كان ) أي الأمر ( كذلك ) أي يغفر له ( وقد صلوا ) أي ~~الناس وما بقي مع الإمام شيء من الصلاة ( فأتم الصلاة ) أي هذا الرجل ~~الجائي بعد فراغ صلاة الجماعة ( كان كذلك ) أي غفر له # # 51 # | 1 ( 564 باب في من خرج يريد الصلاة فسبق بها ) # أي هذا باب في بيان من خرج إلى المسجد لأداء الصلاة وقد فرغ الناس عن ~~الصلاة فصلى وحده هل له أجر الجماعة أم لا # ( 208 ) ( ثم راح ) أي ذهب إلى المسجد أي وقت كان ( أعطاه ) أي الرجل ~~الذي جاء بعد انقضاء صلاة الجماعة ( مثل أجر ) بفتح اللام هو المفعول ~~الثاني لأعطاه ( من صلاها ) أي الصلاة بالجماعة يعني مثل أجر أفرادهم ( ~~وحضرها ) أي الصلاة بالجماعة من أولها وهو معطوف على PageV02P191 صلى ( لا ~~ينقص ذلك ) أي أجر المصلي وحده ( من أجرهم ) أي المصلين بالجماعة ( شيئا ) ~~بل لكل واحد من المصلين بالجماعة والمصلي وحده أجر كامل على حدة وذلك لكمال ~~فضل الله وسعة رحمته وهذا إذا لم يكن التأخير ناشئا عن التقصير ولعله يعطى ~~له بالنية أصل الثواب وبالتحسر ما فاته من المضاعفة # قال المنذري والحديث أخرجه ms0491 النسائي # # 52 # | 1 ( 565 باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ) # هل يجوز أم لا # ( 209 ) ( لا تمنعوا إماء الله ) إماء بكسر الهمزة والمد جمع أمة # قال الخطابي وقد استدل بعض أهل العلم بعموم قوله عليه السلام لاتمنعوا ~~إماء الله مساجد الله على أنه ليس للزوج منع زوجته من الحج لأن المسجد ~~الحرام الذي يخرج إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها حرمة فلا ~~يجوز للزوج أن يمنعها من الخروج إليه لأن المساجد كلها دونه وقصده واجب # انتهى # ( ولكن ليخرجن وهن تفلات ) بفتح التاء المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات ~~يقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح كذا قال بن عبدالبر وغيره قاله ~~الشوكاني # وفي المعالم التفل سوء الرائحة يقال امرأة تفلة إذا لم تطيب ونساء تفلات ~~انتهى # وإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب كما في رواية مسلم عن زينب لئلا يحركن ~~الرجال بطيبهن ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة كحسن ~~الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخر # وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر لأنها ~~إذا عرت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل # ( 210 ) 566 ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) قال النووي وأخرجه ~~البخاري ومسلم PageV02P192 ( 211 ) 567 ( لاتمنعوا نساءكم المساجد ) مقتضى ~~هذا النهي أن منع النساء من الخروج إلى المساجد إما مطلقا في الأزمان كما ~~في هذه الرواية وكما في حديث أبي هريرة أو مقيدا بالليل كما في الرواية ~~الآتية أو مقيدا بالغلس كما في بعض الأحاديث يكون محرما على الأزواج # وقال النووي إن النهي محمول على التنزيه ( وبيوتهن خير لهن ) أي صلاتهن ~~في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك لكنهن لم يعلمن فيسئلن ~~الخروج إلى المساجد ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر # ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل الأمن من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما ~~أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت # ( 212 ms0492 ) 568 ( فقال بن له ) أي لابن عمر # قال المنذري وبن عبد الله بن عمر هذا هو بلال بن عبد الله بن عمر جاء ~~مبينا في صحيح مسلم وغيره وقيل هو ابنه واقد بن عبد الله بن عمر ذكره مسلم ~~في صحيحه أيضا # انتهى ( فيتخذنه دغلا ) بفتح الدال والغين المعجمة وهو الفساد والخداع ~~والريبة # قال الحافظ وأصله الشجر الملتف ثم استعمل في المخادعة لكون المخادع يلف ~~في نفسه أمرا ويظهر غيره وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك ~~الوقت وحملته على ذلك الغيرة ( قال ) أي مجاهد ( فسبه وغضب ) الضمير ~~المرفوع راجع إلى بن عمر والمنصوب إلى ابنه # وفي رواية لمسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط ~~وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات # وإنما أنكر عليه بن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث # وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى ~~العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له ~~وجواز التأديب بالهجران فقد وقع في رواية بن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد ~~فما كلمه عبد الله حتى مات وهذا إن كان محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات ~~عقب هذه القصة بيسير # قاله الحافظ بن حجر في فتح الباري PageV02P193 569 # | 1 ( 53 باب التشديد في ذلك ) # ( 213 ) ( لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم لو أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ( ما أحدث النساء ) من الزينة والطيب ~~وحسن الثياب وغيرهما ( كما منعه نساء بني إسرائيل ) الضمير المنصوب في منعه ~~يرجع إلى المسجد وفي بعض النسخ كما منعت ( قالت نعم ) الظاهر أنها تلقته عن ~~عائشة ويحتمل أن يكون عن غيرها وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا ~~أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلا ~~من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن ms0493 المساجد وسلطت عليهن ~~الحيضة وهذا وإن كان موقوفا لكن حكمه حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي # وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا # وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقتة على شرط لم يوجد ~~بناء على ظن ظننته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر ~~الحكم حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلاهما يشعر بأنها كانت ترى ~~المنع # وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ~~ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضا ~~فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن ~~أحدثت # والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه ~~وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقييد بالليل # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( 214 ) 570 ( صلاة المرأة في بيتها ) أي الداخلاني لكمال سترها ( أفضل ~~من صلاتها في حجرتها ) أي صحن الدار # قال بن الملك أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالا من ~~PageV02P194 البيت ( وصلاتها في مخدعها ) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح ~~الدال في الكل وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه ~~الأمتعة النفيسة من الخدع وهو إخفاء الشيء أي في خزانتها أفضل من صلاتها في ~~بيتها لأن مبنى أمرها على التستر # ( 215 ) 571 ( فلم يدخل منه بن عمر حتى مات ) وهذا مشهور من سيرة بن عمر ~~رضي الله عنه أنه كان شديد الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم # روى بن ماجه عن أبي جعفر قال كان بن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديثا لم يعده ولم يقصر دونه وروى أحمد بسند صحيح عن مجاهد قال ~~كنت أسافر مع بن عمر في سفر فحاد عنه فسئل لم فعلت قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل هذا ms0494 ففعلت وروى البزار عن بن عمر أنه كان يأتي شجرة بين ~~مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~وروى البزار بسند حسن عن زيد بن أسلم قال رأيت بن عمر محلول الإزار وقال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محلول الإزار ( وهذا أصح ) أي رواية ~~إسماعيل أصح من رواية عبد الوارث # # 54 # | 1 ( 572 باب السعي إلى الصلاة ) # السعي العدو # ( 216 ) ( فلا تأتوها تسعون ) أي لا تأتوا إلى الصلاة مسرعين في المشي ~~وإن خفتم فوت الصلاة # وقال الطيبي لا يقال هذا مناف لقوله تعالى @QB@ فاسعوا @QE@ لأنا نقول ~~المراد PageV02P195 بالسعي في الآية القصد يدل عليه قوله تعالى ( وذروا ~~البيع ) أي اشتغلوا بأمر المعاد واتركوا أمر المعاش # كذا في المرقاة ( وأتوها تمشون ) أي بالسكينة والطمأنينة ( وعليكم ~~السكينة ) ضبطه القرطبي بنصب السكينة على الإغراء وضبطه النووي بالرفع على ~~أنها جملة في موضع الحال والسكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ( فما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) قال الحافظ في فتح الباري قال الكرماني ~~الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا # قلت أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة ~~وترك الإسراع # واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة لقوله ~~فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وهذا قول الجمهور # وقيل لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة للحديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك وقياسا على الجمعة وقد قدمنا الجواب عنه في موضعه وأنه ورد في الأوقات ~~وأن الجمعة حديثا خاصا بها انتهى # قال الإمام الخطابي في المعالم قوله فأتموا دليل على أن الذي يدركه المرء ~~من صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم ~~سائره وإلى هذا ذهب الشافعي في أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول ~~صلاته وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله ms0495 عنه وبه قال سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي هو آخر صلاته وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقد ~~روي ذلك عن مجاهد وبن سيرين واحتجوا بما روي في هذا الحديث من قوله عليه ~~السلام وما فاتكم فاقضوا قالوا والقضاء لا يكون إلا للفائت قلت قد ذكر أبو ~~داود في هذا الباب أن أكثر الرواة أجمعوا على قوله عليه السلام وما فاتكم ~~فأتموا وإنما ذكر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم قال وكذا قال ~~بن سيرين عن أبي هريرة وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة # قلت وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل كقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت ~~الصلاة @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ وليس يعني من ~~هذا قضاء لفائت فيحتمل أن يكون قوله عليه السلام وما فاتكم فاقضوا أي أدوه ~~في تمام جمعا بين قوله عليه السلام فأتموا وبين قوله عليه السلام فاقضوا ~~ونفيا للاختلاف بينهما # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه PageV02P196 ( 217 ) 573 ( ~~أئتوا الصلاة وعليكم السكينة ) الحكمة في شرعية هذا الأدب تستفاد من زيادة ~~وقعت في مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث الباب ~~وقال في آخره فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه في حكم ~~المصلى فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلى اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلي ~~اجتنابه ( فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم ) قال الحافظ بن حجر في فتح ~~الباري إن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما تظهر ~~فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث ~~واحدا واختلف في لفظه منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا ~~كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ~~ويرد ms0496 بمعنى الفراغ كقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا @QE@ ويرد ~~بمعان أخر فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء أوالفراغ فلا يغاير قوله ~~فأتموا فلا حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو اخر ~~صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو ~~أولها وإن كان اخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمة # وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في اخر صلاته على كل حال فلو ~~كان ما يدركه مع الإمام اخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد # وقول بن بطال إنه ما تشهد إلا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ~~ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور # واستدل بن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا ~~تكون إلا في PageV02P197 الركعة الأولى # وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فانهم قالوا إن ما أدرك المأموم هو أول ~~صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القران في ~~الرباعية لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين وكان الحجة ~~فيه قوله ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القران ~~أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزني لا يقرأ إلا أم القران فقط وهو القياس ~~انتهى ( وأبو ذر روى عنه فأتموا واقضوا واختلف فيه ) أي اختلف في حديث أبي ~~ذر فروى عنه لفظ فأتموا ولفظ واقضوا أيضا # # 55 # | 1 ( 574 باب في الجمع في المسجد مرتين ) # وبوب الترمذي في جامعه بلفظ باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى فيه ~~مرة وأورد حديث الباب # ( 218 ) ( ألا رجل يتصدق على هذا ) أي يتفضل عليه ويحسن إليه ( فيصلي ) ~~بالنصب ( معه ) ليحصل له ثواب الجماعة فيكون كأنه قد أعطاه صدقة # قال المظهر سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة إذ لو صلى ~~منفردا لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة # قال الطيبي قوله فيصلي منصوب لوقوعه ms0497 جواب قوله ألا رجل كقولك ألا تنزل ~~فتصيب خيرا وقيل الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس فعلى هذا فيصلي مرفوع عطفا ~~على الخبر وهذا أولى كذا في المرقاة # والحديث يدل على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه مرة # قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم من التابعين قالوا لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى ~~فيه وبه يقول أحمد وإسحاق # وقال اخرون من أهل العلم يصلون فرادي وبه يقول سفيان وبن المبارك ومالك ~~والشافعي يختارون الصلاة فرادي # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه وقال حديث حسن وفيه فقام رجل فصلى معه ~~انتهى PageV02P198 56 # | 1 ( 575 باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلى معهم ) # ( 219 ) ( فلما صلى ) أي فرغ من صلاته ( ترعد ) بضم أوله وفتح ثالثه أي ~~تتحرك كذا قال بن رسلان وقال في المرقاة بالبناء للمجهول أي تحرك من أرعد ~~الرجل إذا أخذته الرعدة وهي الفزع والاضطراب ( فرائصهما ) جمع فريصة وهي ~~اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها أي ترجف من الخوف # قاله في النهاية # وسبب ارتعاد فرائصهما ما اجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من راه مع كثرة تواضعه ( قد صلينا في ~~رحالنا ) جمع رحل بفتح الراء وسكون المهملة هو المنزل ويطلق على غيره ولكن ~~المراد هنا المنزل ( فإنها له نافلة ) فيه تصريح بأن الثانية نافلة ~~والفريضة هي الأولى سواء صليت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر # قال الخطابي في المعالم وفي الحديث من الفقه أن من كان صلى في رحلة ثم ~~صادف جماعة يصلون كان عليه أن يصلي معهم أية صلاة كانت من صلوات الخمس وهو ~~مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبه قال الحسن والزهري # وقال قوم يعيد المغرب والصبح وكذلك قال النخعي وحكى ذلك عن الأوزاعي وكان ~~مالك والثوري يكرهان أن يعيدوا صلاة المغرب وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد ~~صلاة العصر والمغرب ms0498 والفجر إذا كان قد صلاهن # قلت وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شيء من الصلوات كلها ألا تراه ~~عليه السلام يقول إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك امام ولم يصل فليصل معه ~~ولم يستثن صلاة دون صلاة # وقال أبو ثور لا تعاد العصر والفجر إلا أن يكون في المسجد وتقام الصلاة ~~فلا يخرج حتى يصليها وقوله عليه السلام فإنها له نافلة يريد الصلاة الآخرة ~~منها والأولى فريضة # وأما نهيه عليه السلام عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر ~~حتى تغرب الشمس فقد تأولوه على وجهين أحدهما أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ~~ابتداء PageV02P199 من غير سبب وأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوما ~~يصلون جماعة فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة # والوجه الآخر أنه منسوخ وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر لأن في قصته أنه ~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ثم ذكر الحديث # وفي قوله عليه السلام فإنها نافلة دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد ~~الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب وفيه دليل على أن صلاته منفردا مجزية ~~مع القدرة على صلاة الجماعة وإن كان ترك الجماعة مكروها # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح # ( 220 ) 577 ( رأى يزيد جالسا ) أي على غير هيئة الصلاة ( فقال ألم تسلم ~~) أي أما أسلمت ( فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم ) فإنه من علامة ~~الإسلام الدال على الإيمان ( وأنا أحسب أن قد صليتم ) قال الطيبي جملة ~~حالية أي ظانا فراغ صلاتكم ( إذا جئت إلى الصلاة ) أي الجماعة أو مسجدها ( ~~فصل معهم وإن كنت قد صليت ) ليحصل لك ثواب الجماعة وزيادة النافلة ( تكن ) ~~أي الصلاة الثانية التي صليتها الآن ( لك نافلة ) بالنصب ( وهذه ) أي ~~الصلاة الأولى التي صليتها في منزلك ويحتمل العكس لكن الحديث المتقدم يرجح ~~الاحتمال الأول ( مكتوبة ) بالرفع وقيل بالنصب # ( 221 ) 578 ( رجل من بني أسد بن خزيمة ) قبيلة ( فقال ) أي الرجل ms0499 ( ~~فأصلي معهم ) قال الطيبي فيه PageV02P200 التفات من الغيبة على سبيل ~~التجريد لأن الأصل أن يقال أصلي في منزلي بدل قوله يصلي أحدنا # انتهى # والأظهر كان الأصل أن يقال فيصلي معهم فالتفت # قاله في المرقاة ( فأجد في نفسي من ذلك شيئا ) أي شبهة ( فقال أبو أيوب ~~سألنا عن ذلك ) قال الطيبي المشار إليه بذلك الأول والثالث أي الآتي وهو ما ~~كان يفعله الرجل من إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلاها منفردا ( فقال ~~فذلك ) الظاهر أن المشار إليه هنا الرجل خلاف ما ذكره الطيبي ( له سهم جمع ~~) قال الإمام الخطابي يريد أنه سهم من الخير جمع له حظان وفيه وجه اخر # قال الأخفش سهم جمع يريد سهم الجيش هو السهم من الغنيمة # قال الجمع ها هنا الجيش استدل بقوله تعالى @QB@ فلما تراءى الجمعان @QE@ ~~ويقول @QB@ يوم التقى الجمعان @QE@ وبقوله @QB@ سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~@QE@ انتهى # وقال في المرقاة أي نصيب من ثواب الجماعة # قال الطيبي فأجد في نفسي أي أجد في نفسي من فعل ذلك حزازة هل ذلك لي أو ~~علي فقيل له سهم جمع أي ذلك لك لا عليك # ويجوز أن يكون المعنى إني أجد من فعل ذلك روحا أو راحة فقيل ذلك الروح ~~نصيبك من صلاة الجماعة والأول أوجه # انتهى # قال المنذري فيه رجل مجهول # # 57 # | 1 ( 579 باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة يعيد ) # ( 222 ) ( على البلاط ) بفتح الباء ضرب من الحجارة يفرش به الأرض ثم سمى ~~المكان بلاطا اتساعا وهو موضع معروف بالمدينة # قاله الطيبي وفي المصباح البلاط كل شيء فرشت به الدار من حجر وغيره ( وهم ~~) أي أهله ( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) قال الإمام الخطابي في المعالم ~~PageV02P201 هذه صلاة الإيثار والاختيار دون ما كان لها سبب كالرجل يدرك ~~الجماعة وهم يصلون فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقا بين الأخبار ~~ورفعا للاختلاف بينهما # انتهى # قال في الاستذكار اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تصلوا صلاة ms0500 في يوم مرتين أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة ~~مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا وأما من ~~صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين لأن الأولى فريضة ~~والثانية نافلة فلا إعادة حينئذ # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام ~~عليه وهو محمول على صلاة الاختيار دون ماله سبب كالرجل يصلي ثم يدرك جماعة ~~فيصلي معهم انتهى # # 58 # | 1 ( 580 باب جماع الإمامة وفضلها ) # قلت في ضبطه وجهان الأول جماع بكسر الجيم وفتح الميم المخففة وجماع الشيء ~~جمعه لأن الجماع ما جمع عددا يقال الخمر جماع الإثم أي مجمعه ومظنته وفي ~~حديث أبي ذر ولا جماع لنا فيما بعد أي لا اجتماع لنا وفي حديث اخر حدثني ~~بكلمة تكون جماعا فقال اتق الله فيما تعلم # ومعنى قوله تكون جماعا أي كلمة تجمع كلمات # والثاني بضم الجيم وشدة الميم وهو كل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض وجماع ~~كل شيء مجتمع خلقه وجماع جسد الإنسان رأسه # والجماع أخلاط من الناس وقيل هم الضروب المتفرقون والفرق المختلفة من ~~الناس ومنه الحديث كان في جبل تهامة جماع أي جماعات من قبائل شتى متفرقة ~~كذا في اللسان ملخصا محررا # وعلى كلا الوجهين يصح حمل كلام المؤلف فلفظ جماع في مثل هذا المحل بمنزلة ~~الكتاب والأبواب والفصول كأنه قال باب من أبواب الإمامة ومثله قول البيهقي ~~في المعرفة جماع مواقيت الصلاة وقد عرفت وجه الاشتقاق والله أعلم كذا في ~~غاية المقصود # ( 223 ) ( فأصاب الوقت فله ولهم ) أي فله ثواب صلاته ولهم ثواب صلاتهم ( ~~ومن انتقص من PageV02P202 ذلك ) الوقت ( شيئا فعليه ) أي فعلى الإمام الوزر # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن حرملة ~~الأسلمي المديني كنيته أبو حرملة وقد ضعفه غير واحد وأخرج له مسلم وأخرج له ~~البخاري في صحيحه من حديث ms0501 أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهمانتهى # # 59 # | 1 ( 581 باب في كراهية التدافع عن الإمامة ) # ( 224 ) ( إن من أشراط الساعة ) أي علاماتها المذمومة واحدها شرط ~~بالتحريك # قال الخطابي أنكر بعضهم هذا التفسير وقيل هي ما ينكره الناس من صغار أمور ~~الساعة قبل أن تقوم # كذا في المرقاة ( أن يتدافع أهل المسجد ) أي يدرأ كل من أهل المسجد ~~الإمامة عن نفسه ويقول لست أهلا لها لما ترك تعلم ما تصح به الإمامة # ذكره الطيبي # أو يدفع بعضهم بعضا إلى المسجد أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم ~~صلاحيته لها لعدم علمه بها # قاله بن الملك # كذا قال علي القارىء # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والحر بضم الحاء المهملة وبعدها راء مهملة ~~مشددة انتهى # # 60 # | 1 ( 582 باب من أحق بالإمامة ) # ( 225 ) ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) الظاهر أن المراد أكثرهم له ~~حفظا ويدل على ذلك ما رواه PageV02P203 الطبراني في الكبير ورجاله رجال ~~الصحيح عن عمرو بن سلمة قال انطلقت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسلام قومه فكان فيما أوصانا ليؤمكم أكثركم قرانا فكنت أكثرهم قرانا ~~فقدموني وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود والنسائي # وقيل أحسنهم قراءة وإن كان أقلهم حفظا وقيل أعلمهم بأحكامه ( وأقدمهم ~~قراءة ) وكذا قال يحيى القطان عن شعبة أقدمهم قراءة # وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء هذا الحديث وقال فيه فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ولم يقل ~~فأقدمهم قراءة كما يصرح به المؤلف بعد هذا الحديث قال الإمام الخطابي في ~~المعالم وهذه الرواية مخرجة من طريق شعبة على ما ذكر أبو داود # والصحيح من هذا رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء أخبرنا أحمد بن إبراهيم ~~بن مالك قال أخبرنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال أخبرنا سفيان عن ~~إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود البدري عن النبي صلى ms0502 الله ~~عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم ~~بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فاقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأقدمهم سنا قال وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب انتهى ( فإن كانوا في ~~القراءة ) أي في مقدارها أو حسنها أو في العلم بها ( سواء ) أي مستوين ( ~~فليؤمهم أقدمهم هجرة ) هذا شامل لمن تقدم هجرة سواء كان في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم أو بعده كمن يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام # وأما حديث لا هجرة بعد الفتح فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة أو لا ~~هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وهذا لا بد منه للجمع بين ~~الأحاديث ( أكبرهم سنا ) أي يقدم في الإمامة من كبر سنه في الإسلام لأن ذلك ~~فضيلة يرجح بها ( ولا يؤم الرجل في بيته ) قال الخطابي معناه أن صاحب ~~المنزل أولى بالإمامة في بيته إذا كان من القراءة أو العلم بمحل يمكنه أن ~~يقيم الصلاة # وقد روى مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم من زار قوما فلا ~~يؤمهم ( ولا في سلطانه ) فهذا في الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور ~~بالسلاطين فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة فإن جمع ~~السلطان هذه الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة # وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع # وقد يتأول أيضا قوله عليه السلام ولا في سلطانه على معنى ما يتسلط عليه ~~الرجل من ملكه في بيته أو يكون إمام مسجده في قومه وقبيلته قاله الخطابي ( ~~ولا يجلس على تكرمته ) أي فراشه وسريره وما يعد لإكرامه من وطأ ونحوه # قال الإمام الخطابي تحت هذا الحديث # وذلك أنه صلى الله عليه واله وسلم جعل ملاك أمر الإمامة القراءة وجعلها ~~مقدمة PageV02P204 على سائر الخصال المذكور معها والمعنى في ذلك أنهم كانوا ~~قوما أميين لا يقروؤن فمن تعلم منهم شيئا من القران كان أحق بالإمامة ممن ~~لم يتعلمه لأنه لا صلاة إلا بقراءه ms0503 وإذا كانت القراءة من ضروره الصلاة ~~وكانت ركنا من أركانها صارت مقدمة في الترتيب على الأشياء الخارجة عنها ثم ~~تلا القراءة بالسنة وهي الفقه ومعرفة أحكام الصلاة وما سنه رسول الله صلى ~~الله عليه واله وسلم فيها وبينه من أمرها وأن الإمام إذا كان جاهلا بأحكام ~~الصلاة ربما يعرض فيها من سهو ويقع من زيادة ونقصان أفسدها وأخدجها فكان ~~العالم بها الفقيه فيها مقدما على من لم يجمع علمها ولم يعرف أحكامها # ومعرفة السنة وإن كانت مؤخرة في الذكر وكان القراءة مبتدأة بذكرها فإن ~~الفقيه العالم بالسنة إذا كان يقرأ من القران ما تجوز به الصلاة أحق ~~بالإمامة من الماهر بالقراءة إذا كان مختلفا عن درجته في علم الفقه ومعرفته ~~السنة # وإنما قدم القارئ في الذكر لأن عامة الصحابة إذا عتبرت أحوالهم وجدت ~~أقرأهم أفقههم به # وقال بن مسعود كان أحدنا إذا حفظ سورة من القران لم يخرج عنها إلى غيرها ~~حتى يحكم علمها ويعرف حلالها وحرامها أو كما قال # فأما غيرهم ممن تأخر بهم الزمان فإن أكثرهم يقرأون ولا يفقهون فقراؤهم ~~كثير والفقهاء منهم قليل # وأما قوله عليه السلام فإن استووا في السنة فأقدمهم هجرة فإن الهجرة قد ~~انقطعت اليوم إلا أن فضيلتها موروثة فمن كان من أولاد المهاجرين أو كان في ~~ابائه وأسلافه من له قدم في الإسلام أو سابقة فيه أو كان اباؤه أقدم إسلاما ~~فهو مقدم على من لم يكن لآبائه سابقة أو كانوا ممن بنى العهد بالإسلام فإذا ~~كانوا متساويين في هذه الحالات الثلاثة فأكبرهم سنا مقدم على من هو أصغر ~~سنا لفضيلة السن ولأنه إذا تقدم أصحابه في السن فقد تقدمهم في الإسلام فصار ~~بمنزلة من تقدمت هجرته وعلى هذا الترتيب توجد أقاويل أكثر العلماء في هذا ~~الباب # قال عطاء بن أبي رباح يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم فإن ~~كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم وقال مالك يتقدم القوم أعلمهم فقيل له ~~أقرأهم فقال قد يقرأ من لا يرضى وقال الأوزاعي ms0504 يؤمهم أفقههم # وقال الشافعي إذا لم تجتمع القراءة والفقه والسن في واحد قدموا أفقههم ~~إذا كان يقرأ من القران ما يكتفي به في الصلاة وإن قدموا أقرأهم إذا كان ~~يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن # وقال أبو ثور يؤمهم أفقههم إذا كان PageV02P205 يقرأ القران وإن لم يقرؤه ~~كله # وكان سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق يقدمون القراءة قولا بظاهر ~~الحديث # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 226 ) 585 ( كنا بحاضر ) قال الخطابي الحاضر القوم النزول على ما ~~يقيمون به لا يرحلون عنه وربما جعلوه اسما لمكان الحضور يقال نزلنا حاضر ~~بني فلان فهو فاعل بمعنى مفعول ( يمر بنا الناس ) استئناف أو حال من ضمير ~~الاستقرار في الخبر وفي رواية البخاري كنا بماء ممر الناس يمر بنا الركبان ~~( وقال يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ ) وفي رواية البخاري وليؤمكم ~~أكثركم قرانا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرانا مني لما كنت أتلقى من الركبان ~~( فقدموني ) أي للإمامة ( وعلي بردة لي صغيرة ) البردة كساء صغير مربع ~~ويقال كساء أسود صغير وبه كني أبو بردة ( تكشفت عني ) وفي بعض النسخ انكشفت ~~أي ارتفعت عني لقصرها وضيقها حتى يظهر شيء من عورتي # وفي رواية البخاري تقلصت عني ومعناه PageV02P206 اجتمعت وانضمت وارتفعت ~~إلى أعالي البدن ( واروا عنا ) أي استروا عن قبلنا أو عن جهتنا ( عمانيا ) ~~نسبة إلى عمان بالضم والتخفيف موضع عند البحرين ( فرحي به ) أي مثل فرحي ~~بذلك القميص إما لأجل حصول التستر وعدم تكلف الضبط وخوف الكشف وإما فرح به ~~كما هو عادة الصغار بالثوب الجديد ( فكنت أؤمهم وأنا بن سبع أو ثمان سنين ) ~~قال في سبل السلام فيه دليل لما قاله الحسن البصري والشافعي وإسحاق من أنه ~~لا كراهة في إمامة المميز وكرهها مالك والثوري وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان ~~والمشهور عنهما الأخرى في النوافل دون الفرائض قالوا ولا حجة في قصة عمرو ~~هذه لأنه لم يرو أنه كان عن أمره صلى الله عليه وسلم ms0505 ولا تقريره وأجيب بأن ~~دليل الجواز وقوع ذلك في زمن الوحي فلو كان إمامة الصبي لا تصح لنزل الوحي ~~بذلك واحتمال أنه أمهم في نافلة يبعده سياق القصة # وقد أخرج أبو داود في سننه قال عمرو فما شهدت مشهدا في جرم إلا كنت ~~إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل # قلت ويحتاج من ادعى التفرقة بين الفرض والنفل وأنه يصح إمامة الصبي في ~~هذا دون ذلك إلى دليل انتهى ملخصا # قال الإمام الخطابي في المعالم وقد اختلف الناس في إمامة الصبي غير ~~البالغ إذا عقل الصلاة فمن أجازها الحسن وإسحاق بن راهويه # وقال الشافعي يؤم الصبي غير المحتلم إذا عقل الصلاة إلا في الجمعة وكره ~~الصلاة خلف الغلام قبل أن يحتلم عطاء والشعبي ومالك والثوري والأوزاعي ~~وإليه ذهب أصحاب الرأي وكان أحمد بن حنبل يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة ~~دعه ليس بشيء بين وقال الزهري إذا اضطروا إليه أمهم # قلت وفي جواز صلاة عمرو بن سلمة بقومه دليل على جواز صلاة المفترض خلف ~~المتنفل لأن صلاة الصبي نافلة انتهى # ( 227 ) 586 ( في بردة موصلة ) بصيغة المفعول أي مرقعة والوصل بالفارسية ~~بيوندكردن جامه والإيصال بيواندانيدن ( فيها فتق ) أي خرق ( خرجت إستي ) أي ~~ظهرت لقصر بردتي وضيقها # المراد بالاست هنا العجز ويراد به حلقة الدبر PageV02P207 ( 228 ) 587 ( ~~أنهم وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ذهبوا إليه صلى الله عليه ~~وسلم والوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد الأمراء ~~بالزيارة ( وعلي شملة ) الشملة الكساء والمئزر يتشح به ( فما شهدت مجمعا من ~~جرم ) بجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه ( إلا كنت إمامهم وكنت أصلي على ~~جنائزهم إلى يومي هذا ) في هذا رد على من زعم أنه أمهم في النافلة # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه وقال فيه وأنا بن ست أو سبع وليس فيه ~~عن أبيه وأخرجه النسائي # ( 229 ) 588 ( ما قدم المهاجرون الأولون ) أي من مكة إلى المدينة وبه صرح ~~في رواية الطبراني ( نزلوا العصبة ) بالعين المهملة المفتوحة وقيل ms0506 مضمومة ~~وإسكان الصاد المهملة وبعدها موحدة موضع بالمدينة عند قباء وفي النهاية عن ~~بعضهم بفتح العين والصاد المهملتين ( فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ) هو ~~مولى امرأة من الأنصار فأعتقته وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق وإنما قيل له ~~مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك ~~قيل له مولاه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر ( وكان أكثرهم قرانا ~~) إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه وفي رواية للطبراني لأنه كان ~~أكثرهم قرانا # وقال في المرقاة وفي إمامة PageV02P208 سالم مع وجود عمر رضي الله عنه ~~دلالة قوية على مذهب من يقدم الأقرأ على الأفقه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمرو بن سلمة # ( 230 ) 589 ( قال له أو لصاحب له ) أي رفيق له ( فأذنا ) أمر من الأذان # قال الحافظ بن حجر في فتح الباري المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن ~~يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف ~~الإمامة وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~أكبركم وقال في مقام اخر من فتح الباري قال أبو الحسن بن القصار أراد به ~~الفضل وإلا فإذان الواحد يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما ~~هو ظاهر اللفظ فإن أراد أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد قدمنا النقل ~~عن السلف بخلافه وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان ~~الواحد يكفي الجماعة # نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن ~~والآخر يجيب وقد تقدم له توجيه اخر في الباب الذي قبله وأن الحامل على صرفه ~~عن ظاهره قوله فيه فليؤذن لكم أحدكم واستروح القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ ~~الحديث على تعدد القصة وهو بعيد # وقال الكرماني قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله ياحرسي ~~اضربا عنقه وقوله قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد # انتهى مختصرا ms0507 ( ثم أقيما ) قال الحافظ فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة ~~المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم # انتهى # ( ثم ليؤمكما أكبركما ) ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن وقليله وأما من ~~جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر كالتقدم في الفقه ~~والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوي الخبر حديث قال للتابعي فأين ~~القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن وكذا دعوى من زعم أن قوله وليؤمكم ~~أكبركم معارض بقوله يؤم القوم أقرؤهم لأن الأول يقتضي تقديم الأكبر على ~~الأقرأ والثاني عكسه ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين قابلة ~~الاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم قال فيحتمل أن ~~يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه انتهى # والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه فالجمع الذي قدمناه أولى والله ~~أعلم # قاله الحافظ في الفتح ( وفي حديث مسلمة قال وكنا يومئذ متقاربين ~~PageV02P209 في العلم ) قال الحافظ في الفتح وأظن في هذه الرواية إدراجا ~~فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال ( قلت لأبي قلابة ~~فأين القراءة قال إنهما كانا متقاربين ) وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث ~~عن خالد الحذاء وقال فيه قال الحذاء وكانا متقاربين في القراءة ويحتمل أن ~~يكون مستند أبي قلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث كما أن مستند الحذاء ~~هو إخبار أبي قلابة له به فينبغي الإدراج عن الإسناد والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ~~مختصرا ومطولا # ( 231 ) 590 ( ليؤذن لكم ) أمر استحباب ( خياركم ) أي من هو أكثر صلاحا ~~ليحفظ نظره عن العورات ويبالغ في محافظة الأوقات # قال الجوهري الخيار خلاف الأشرار والخيار الاسم من الاختيار وإنما كانوا ~~خيارا لما ورد أنهم أمناء لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والشرب ~~والمباشرة منوط إليهم وكذا أمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة يتعلق بهم فهم ~~بهذا الاعتبار مختارون ذكره ms0508 الطيبي كذا في المرقاة ( وليؤمكم ) بسكون اللام ~~وتكسر ( قراؤكم ) بضم القاف وتشديد الراء وكلما يكون أقرأ فهو أفضل إذا كان ~~عالما بمسائل الصلاة فإن أفضل الأذكار وأطولها وأصعبها في الصلاة إنما هو ~~القراءة وفيه تعظيم لكلام الله وتقديم قارئه وإشارة إلى علو مرتبته في ~~الدارين كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن # قاله علي القارىء في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي وقد ~~تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وقد ذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى ~~تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان PageV02P210 61 # | 1 ( 591 باب إمامة النساء ) # ( 232 ) ( لما غزا بدرا ) وهي قرية عامرة بين مكة والمدينة وهو إلى ~~المدينة أقرب ويقال هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا على منتصف الطريق ~~تقريبا وبدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا ( أمرض ) من التمريض وهو المعالجة ~~والتدبير في المرض ( مرضاكم ) مرضى جمع مريض أي أخدم مرضاكم في أمراضهم ( ~~قرى في بيتك ) أي اسكني فيه أمر للمؤنث من قر يقر ( وكانت دبرت غلاما ~~وجارية ) أي علقت عتقهما على موتها من التدبير وهو أن يقول السيد لعبده أنت ~~حر بعد موتى أو إذا مت فأنت حر ( فقاما إليها ) أي إلى أم ورقة ( فغماها ) ~~من الغم وهو تغطية الوجه فلا يخرج الغم ولا يدخل الهواء فيموت ( بقطيفة ) ~~هي كساء له خمل أي غطاء وجه أم ورقة بقطيفة لها حتى ماتت # ( 233 ) 592 ( وأمرها أن تؤم أهل دارها ) ثبت من هذا الحديث أن إمامة ~~النساء وجماعتهن صحيحه PageV02P211 ثابتة من أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد أمت النساء عائشة رضي الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها في الفرض ~~والتروايح قال الحافظ في تلخيص الحبير حديث عائشة أنها أمت نساء فقامت ~~وسطهن رواه عبد الرزاق ومن طريقه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي حازم عن ~~رائطة الحنفية عن عائشة أنها أمتهن فكانت بينهن في صلاة مكتوبة # وروى بن أبي شيبة ثم الحاكم من ms0509 طريق بن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أنها ~~كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف # وحديث أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن # الشافعي وبن أبي شيبة وعبد الزراق ثلاثتهم عن بن عيينة عن عمار الدهني عن ~~امرأة من قومه يقال لها هجيرة عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطا ولفظ عبد ~~الرزاق أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا وقال الحافظ في الدارية ~~وأخرج محمد بن الحسن من رواية إبراهيم النخعي عن عائشة أنها كانت تؤم ~~النساء في شهر رمضان فتقوم وسطا # قلت وظهر من هذه الأحاديث أن المرأة إذا تؤم النساء تقوم وسطهن معهن ولا ~~تقدمهن # قال في السبل والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها وإن كان فيهم ~~الرجل فإنه كان لها مؤذنا وكان شيخا كما في الرواية والظاهر أنها كانت تؤمه ~~وغلامها وجاريتها وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري وخالف ذلك ~~الجماهير # وأما إمامة الرجل النساء فقط فقد روى عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن ~~كعب أنه جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله عملت الليلة ~~عملا # قال ما هو قال نسوة معي في الدار قلن إنك تقرؤ ولا نقرؤ فصل بنا فصليت ~~ثمانيا والوتر فسكت النبي صلى الله عليه وسلم قال فرأينا أن سكوته رضا قال ~~الهيثمي في إسناده من لم يسم # قال ورواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وإسناده حسن # انتهى # قال المنذري وفي إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي وفيه ~~مقال وقد أخرج له مسلم انتهى # وحديث أم ورقة أخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه أمرها أن تؤم أهل دارها في ~~الفرائض وقال لا أعرف في الباب حديثا مسندا غير هذا # وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع # انتهى # وقال بن القطان في كتابه الوليد بن جميع وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف ~~حالهما # قلت ذكرهما بن حبان في الثقات # وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن ms0510 الحصين عن ~~عكرمة عن بن عباس قال تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن انتهى PageV02P212 ~~62 # | 1 ( 593 باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون ) # ( 234 ) ( من تقدم قوما ) أي للامامة ( وهم له كارهون ) قال في النيل وقد ~~قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهية الدينية لسبب شرعي فأما الكراهة لغير ~~الدين فلا عبرة بها وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا ~~اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا إلا ~~إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة والاعتبار ~~بكراهة أهل الدين دون غيرهم # انتهى ملخصا وقال الخطابي قلت يشبه أن يكون الوعيد في الرجل ليس من أهل ~~الإمامة فيقتحم فيها ويتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته فأما إن كان ~~مستحقا للامامة فاللوم على من كرهه دونه # وشكى رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يصلي بقوم وهم له كارهون ~~فقال له إنك لخروط يريد أنك متعسف في فعلك ولم يرده على ذلك ( ورجل أتى ~~الصلاة دبارا ) بكسر الدال وانتصابه على المصدر أي إتيان دبار وهو يطلق على ~~آخر الشيء وقيل جمع دبر وهو اخر أوقات الشيء # وقال الخطابي هو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ ~~الناس وانصرافهم عنها ( والدبار أن يأتيها ) من غير عذر ( بعد أن تفوته ) ~~أي الصلاة جماعة # قال في النهاية أي بعد ما يفوت وقتها وقيل دبار جمع دبر وهو اخر أوقات ~~الشيء والمراد أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها # انتهى # ( ورجل اعتبد محرره ) أي اتخذ نفسا معتقة عبدا أو جارية # قال بن الملك تأنيث محرره بالحمل على النسمة لتناول العبيد والإماء # كذا في المرقاة وفي بعض نسخ أبي داود محرره بالضمير المجرور # قال الخطابي اعتباد المحرر يكون من وجهين أحدهما أي يعتقه ثم يكتم عتقه ~~أو ينكره وهذا شر الأمرين والوجه الآخر أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن ms0511 أنعم ~~الإفريقي وهو ضعيف PageV02P213 63 # | 1 ( 594 باب إمامة البر والفاجر ) # ( 235 ) ( الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا ) ورواه ~~الدارقطني بمعناه # وقال مكحول لم يلق أبا هريرة # وقد ورد هذا الحديث من طرق كلها كما قال الحافظ واهية جدا قال العقيلي ~~ليس في هذا المتن إسناد يثبت وقال في سبل السلام وهي أحاديث كثيرة دالة على ~~صحة الصلاة خلف كل بر وفاجر إلا أنها كلها ضعيفة وقد عارضها حديث لا يؤمنكم ~~ذو جرأة في دينه ونحوه وهي أيضا ضعيفة قالوا فلما ضعفت الأحاديث من ~~الجانبين رجعنا إلى الأصل وهي أن من صحت صلاته صحت إمامته وأيد ذلك فعل ~~الصحابة فإنه أخرج البخاري في التاريخ عن عبدالكريم أنه قال أدركت عشرة من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم يصلون خلف أئمة الجور ويؤيده أيضا حديث ~~مسلم كيف أنت إذا كان عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة ~~عن وقتها قال فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها ~~لك نافلة فقد أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة لأنهم أخرجوها عن وقتها # وظاهره أنهم لو صلوها في وقتها لكان مأمورا بصلاتها خلفهم فريضة # انتهى # # 64 # | 1 ( 595 باب إمامة الأعمى ) # ( 236 ) ( استخلف بن أم مكتوم ) أي أقام مقام نفسه في مسجد المدينة حين ~~خرج إلى الغزو ( يؤم الناس ) بيان الاختلاف # والحديث دليل على صحة إمامة الأعمى من غير كراهة في ذلك PageV02P214 قال ~~في النيل وقد صرح أبو إسحاق المروزي والغزالي بأن إمامة الأعمى أفضل من ~~إمامة البصير لأنه أكثر خشوعا من البصير من شغل القلب بالمبصرات ورجح البعض ~~أن إمامة البصير أولى لأنه أشد توقيا للنجاسة # والذي فهمه الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير سواء في عدم ~~الكراهية لأن في كل منهما فضيلة غير أن إمامة البصير أفضل لأن أكثر من جعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم إماما البصراء # وأما استنابته صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم في غزواته فلأنه ms0512 كان لا ~~يتخلف عن الغزو من المؤمنين إلا معذور فلعله لم يكن في البصراء المتخلفين ~~من يقوم مقامه أو لم يتفرغ لذلك واستخلفه لبيان الجواز # انتهى # # 65 # | 1 ( 596 باب إمامة الزائر ) # ( 237 ) ( يأتينا إلى مصلانا ) أي مسجدنا ( فصله ) بهاء السكت ( وسأحدثكم ~~لم لا أصلي بكم ) أي ولو أني أفضل من رجالكم لكونه صحابيا وعالما ( من زار ~~قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم ) فإنه أحق من الضيف وكأنه امتنع من ~~الإمامة مع وجود اذن منهم عملا بظاهر الحديث ثم أن حدثهم بعد الصلاة فالسين ~~للاستقبال وإلا فلمجرد التأكيد # قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم # قالوا صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر # وقال بعض أهل العلم إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به # وقال إسحاق لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له قال وكذلك في المسجد إذا ~~زارهم يقول ليصل بهم رجل منهم # انتهى # وقال في المنتقى وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب ~~المكان لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود إلا بإذنه ويعضده عموم ~~ما رواه بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم ~~القيامة الحديث # وفيه ورجل أم قوما وهم به راضون انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن # وأخرجه النسائي مختصرا # وسئل أبو حاتم الرازي عن أبي عطية هذا فقال لا يعرف ولا يسمى PageV02P215 ~~66 # | 1 ( 597 باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم ) # ( 238 ) ( بالمدائن ) هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد ( على دكان ) ~~بضم الدال المهملة وتشديد الكاف الحانوت قيل النون زائدة وقيل أصلية وهي ~~الدكة بفتح الدال وهو المكان المرتفع يجلس عليه ( فجبذه ) أي جره وجذبه ( ~~فلما فرغ ) أي أبو حذيفة ( قال ) أبو مسعود ( ألم تعلم أنهم كانوا ينهون ) ~~بفتح الياء والهاء ورواية بن حبان أليس قد نهى عن هذا كذا في النيل ( حين ~~مددتني ) أي ms0513 مددت قميصي وجذبته إليك # ( 239 ) 598 ( فتقدم حذيفة ) أي من الصف ( فأخذ على يديه ) أي أمسكهما ~~وجر عمارا من خلفه لينزل إلى أسفل ويستوي مع المأمومين ( فاتبعه ) بالتشديد ~~أي طاوعه ( قال عمار لذلك ) أي لأجل سماعي هذا النهي منه أولا وتذكري بفعلك ~~ثانيا ( اتبعتك ) في النزول # قال في النيل والحاصل من الأدلة منع ارتفاع الإمام على المؤتمين من غير ~~فرق بين المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها لقول أبي مسعود أنهم كانوا ~~ينهون عن ذلك وقول بن مسعود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم ~~الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه # وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر فقيل إنه إنما فعل ذلك لغرض ~~التعليم كما يدل عليه قوله ولتعلموا صلاتي وغاية ما فيه جواز وقوف الإمام ~~على محل أرفع من المؤتمين إذا أراد تعليمهم # قال بن دقيق العيد من أراد PageV02P216 أن يستدل به على جواز الارتفاع من ~~غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر ~~تقتضي المناسبة اعتباره فلا بد منه انتهى وقال الحافظ في فتح الباري وفيه ~~جواز اختلاف موقف الإمام المأموم في العلو والسفل وقد صرح بذلك المصنف في ~~حكايته عن شيخه علي بن المديني عن أحمد بن حنبل ولابن دقيق العيد في ذلك ~~بحث انتهى # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # قلت سكت المؤلف وكذا المنذري على الحديث الأول من حديثي الباب وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان والحاكم وفي رواية للحاكم التصريح برفعه كذا قال الشوكاني # # 67 # | 1 ( 600 باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة ) # ( 240 ) ( أم معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم ~~قومه ) قال الخطابي فيه من الفقه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن صلاة ~~معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الفريضة وإذا كان قد صلى فريضة ~~فصلاته بقومه نافلة # وفيه دليل على جواز إعادة صلاة في يوم مرتين إذا كان للاعادة سبب ms0514 من ~~الأسباب التي تعادلها الصلاة # واختلف الناس في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل فقال مالك إذا اختلفت نية ~~الإمام والمأموم في شيء من الصلاة لم يعتد المأموم بما صلى معه واستأنف ~~وكذلك قال الزهري وربيعة # وقال أصحاب الرأي إن كان الإمام متطوعا لم يجزه من خلفه الفريضة وإذا كان ~~الإمام معترضا وكان من حلفه متطوعا كانت صلاتهم جائزة وجوزوا صلاة المقيم ~~خلف المسافر وفروض المسافر عندهم ركعات وقال الشافعي والأوزاعي وأحمد صلاة ~~المفترض خلف المتنقل جائزة وهو قول عطاء وطاؤس # وقد زعم بعض من لم ير ذلك جائزا أن صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه ~~واله وسلم نافلة وبقومه فريضة قال وهذا فاسد إذ لا يجوز على معاذ أن يدرك ~~الفرض وهو أفضل العمل مع أفضل الخلق ويتركه ويضيع حظه منه ويقنع من ذلك ~~بالنفل الذي لا طائل فيه # ويدل على فساد PageV02P217 هذا التأويل قول الراوي كان يصلي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم العشاء وهي صلاة الفريضة وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فلم يكن معاذ يترك المكتوبة بعد أن ~~شهدها وقد أقيمت وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه فقال ~~عليه السلام أفقهكم معاذ انتهى # قلت لا شك أن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هي الفريضة ~~وصلاته بقومه كانت نافلة ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي ~~والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب ~~زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح # وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتقلت تهمة التدليس # قال الحافظ بن حجر في الفتح وأسلم الأجوبة التمسك بهذه الزيادة # وأجاب الحافظ عن تأويلات الطحاوي الركيكة جوابا حسنا وأورد في هذا الباب ~~أبحاثا لطيفة مفيدة في فتح الباري فأرجع إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 68 # | 1 ( 601 باب الإمام يصلي من قعود ) # وفي ms0515 بعض النسخ إذا صلى الإمام قاعدا # ( 241 ) ( فصرع عنه ) بصيغة المجهول أي سقط ( فجحش ) بضم الجيم وكسر ~~الحاء أي انخدش وجحش متعد ( شقة الأيمن ) أي تأثر منعه استطاعة القيام ( ~~فصلى صلاة من الصلوات ) أي المكتوبة كما هو الظاهر من العبارة ( وهو قاعد ) ~~جملة حالية ( ليؤتم به ) أي ليقتدي به ( فصلوا قياما ) مصدر أي ذوي قيام أو ~~جمع أي قائمين ونصبه على الحالية ( جلوسا ) جمع جالس أي جالسين ( أجمعون ) ~~تأكيد للضمير المرفوع في فصلوا قال الإمام الخطابي في المعالم ذكر ~~PageV02P218 أبو داود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة ولم يذكر ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس ~~خلفه قيام وهو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في ~~بابه ويذكر الحديث الذي يعارضه في باب آخر على أثره ولم أجده في شيء من ~~النسخ فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن وإليه ذهب أكثر ~~الفقهاء # ونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على الكتاب رسمه وعادته # ثم ذكر الخطابي بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام # وفي آخر الحديث فأقامه في مقامه وجعله عن يمينه فقعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكبر بالناس فجلع أبو بكر يكبر بتكبيره والناس يكبرون بتكبير أبي ~~بكر قال الخطابي قلت وفي إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن ~~يمينه وهو مقام المأموم وفي تكبيره بالناس وتكبير أبي بكر بتكبيره بيان ~~واضح أن الإمام في هذه الصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى قاعدا ~~والناس من خلفه قيام وهي آخر صلاة صلاها بالناس فدل على أن حديث أنس وجابر ~~منسوخ ويزيد ما قلناه وضوحا ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله ms0516 صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ~~قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي به والناس ~~يقتدون بأبي بكر حدثونا به عن يحيى بن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال ~~أخبرنا أبو معاوية والقياس يشهد لهذا القول لأن الإمام لا يسقط عن القوم ~~شيئا من أركان الصلاة مع القدره عليه ألا ترى أنه لا يحيل الركوع والسجود ~~إلى الإيماء وكذلك لا يحيل القيام إلى القعود وإلى ذهب سفيان الثوري وأصحاب ~~الرأي والشافعي وأبو ثور # وقال مالك بن أنس لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدا وذهب أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه ونفر من أهل الحديث إلى خبر أنس فإن الإمام إذا صلى قاعدا ~~صلوا من خلفه قعودا وزعم بعض أهل الحديث أن الروايات اختلفت في هذا فروى ~~الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما وروى شقيق عنها أن ~~الإمام كان أبو بكر فلم يجزان يترك له حديث أنس وجابر ويشبه أن يكون أبو ~~داود إنما ترك ذكره لأجل هذه العلة # وفي هذا الحديث من الفقه أنه يجوز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر من ~~غير حدث يحدث بالإمام الأول # وفيه دليل على جواز تقدم بعض صلاة المأموم على بعض صلاة الإمام # وفيه دليل على قبول خبر الواحد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV02P219 602 ( فصرعه ) أي أسقطه ( على جذم نخلة ) بجيم مكسورة وذال ~~معجمة ساكنة وهو أصل الشيء والمراد هنا أصل النخلة # وحكى الجوهري فتح الجيم وهي ضعيفة فإن الجذم بالفتح القطع قاله الشوكاني ~~( فانفكت قدمه ) الفك نوع من الوهم والخلع وانفك العظم انتقل من مفصله يقال ~~فككت الشيء أبنت بعضه من بعض # قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي هذه لا تنافى الرواية التي ~~قبلها إذ لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم معا قال ويحتمل انهما ~~واقعتان ms0517 ( فوجدناه في مشربة ) بفتح الميم وبالشين المعجمة وبضم الراء ~~وفتحها وهي الغرفة # وقيل كالخزانة فيها الطعام والشراب ولهذا سميت مشربة فإن المشربة بفتح ~~الراء فقط هي الموضع الذي يشرب منه الناس ( ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس ~~بعظمائها ) أي بأمرائها # وفي رواية مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر فلما سلم قال إن ~~كنتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # ( 243 ) 603 ( فإذا كبر ) أي للاحرام أو مطلقا فيشمل تكبير النقل ( ولا ~~تكبروا حتى يكبر ) زاده تأكيدا لما أفاده مفهوم الشرط كما في سائر الجمل ~~الآتية ( ولا تركعوا حتى يركع ) أي حتى يأخذ في الركوع لا حتى يفرغ منه كما ~~يتبادر من اللفظ ( وإذا سجد ) أي أخذ في السجود ( أفهمني بعض PageV02P220 ~~أصحابنا ) مراد المؤلف أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن حرب وسمع من لفظه ~~لكن جملة اللهم ربنا لك الحمد ما سمع من لفظ الشيخ أو سمع ولكن لم يفهم ~~فأفهمه بعض اصحابه أي رفقائه وأخبر أبا داود بلفظ الشيخ وهذا يدل على كمال ~~الاحتياط والاتقان على أداء لفظ الحديث # ( 244 ) 604 ( زاد ) أي زيد بن أسلم في روايته ( قال أبو داود هذه ~~الزيادة إلخ ) قال المنذري وفيما قاله نظر فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن ~~حبان الأحمر وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ~~ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد ~~الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد وقد سمع من بن عجلان وهو ثقة ووثقه ~~يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي وقد أخرج ~~هذه الزيادة النسائي في سننه من النسائي أبي خالد الأحمر ومن حديث محمد بن ~~سعد وقد أخرج مسلم في الصحيح هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري من حديث ~~جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي عن قتادة وقال الدارقطني هذه اللفظة ~~لم يتابع ms0518 سليمان التيمي فيها عن قتادة وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال ~~وإجماعهم على مخالفة تدل على وهمه هذا آخر كلامه # ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه الزيادة # قال أبو إسحاق صاحب مسلم قال أبو بكر بن أخت أبي النصر في هذا الحديث أي ~~طعن فيه فقال مسلم يزيد أحفظ من سليمان فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة هو ~~صحيح يعني فإذا قرأ فأنصتوا # فقال هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا قال ليس كل شيء عندي صحيح ~~وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما اجتمعوا عليه # فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه # انتهى كلام المنذري ويجيء بعض الكلام على هذه الزيادة في بحث التشهد ~~PageV02P221 605 ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ) أي في ~~المشربة التي في حجرة عائشة كما بينه أبو سفيان عن جابر وزاد في رواية ~~البخاري وهو شاك أي مريض من الشكاية وكان سبب ذلك ما في حديث أنس المذكور ~~أنه سقط عن فرس ( فصلى وراءه قوم قياما ) ولمسلم من رواية عبدة عن هشام ~~فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه الحديث قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( 246 ) 606 ( عن جابر قال اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه ~~وهو قاعد الحديث ) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مطولا وفيه ~~فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا # ( 247 ) 607 ( أنه كان يؤمهم ) أي أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه وكان ~~إمامهم فمرض فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده أي أسيد بن حضير ( ~~فقال يارسول الله ) هكذا في بعض النسخ وكذا في مختصر المنذري وفي بعض النسخ ~~قالوا بالجمع وهو الصحيح أي قال الناس الحاضرون عنده ممن يؤمهم ( إن إمامنا ~~مريض ) يعنون بإمامنا أسيد بن حضير لأنه هو كان إمامهم ( قال أبو داود وهذا ~~الحديث ليس بمتصل ) قال المنذري وما قاله ظاهر فإن حصينا هذا ms0519 إنما يروي عن ~~PageV02P222 التابعين لا يحفظ له رواية عن الصحابة سيما أسيد بن حضير فإنه ~~قديم الوفاة توفى سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين رضي الله عنهم # # 69 # | 1 ( 608 باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان ) # ( 248 ) ( دخل على أم حرام ) هي خالة أنس ( فقال ردوا هذا في وعائه وهذا ~~في سقائه ) والوعاء بكسر الواو واحد الأوعية وهي ما يحفظ فيه الشيء والسقاء ~~ظرف الماء من جلد ويجمع على أسقية ( ثم قام ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~فصلى بنا ركعتين تطوعا ) فيه جواز النافلة جماعة وتبريك الرجل الصالح ~~والعالم أهل المنزل بصلاته في منزلهم # وقال بعضهم ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة ~~مشاهدة مع تبريكهم فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها # كذا قال النووي ( فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا ) فيه أن المرأة لا تصف ~~مع الرجال وأم سليم هي أم أنس واسمها مليكة مصغرا ( إلا قال ) أي أنس ( ~~أقامني ) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه # ( 249 ) 609 ( فجعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك ) فيه دلالة على أنه إذا ~~حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة ~~خلفهما وأنها لا تصف مع الرجال والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان بها فلو ~~خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة # قال في الفتح وهو عجيب وفي توجيه تعسف حيث قال قائلهم قال بن مسعود ~~أخروهن من حيث أخرهن الله والأمر للوجوب فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة ~~PageV02P223 الرجل لأنه ترك ما في أمر به من تأخيرها # قال وحكاية هذا تغني عن جوابه قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ( 250 ) 610 ( بت ) من البيتوتة ( ميمونة ) وهي أم المؤمنين ( فأطلق ~~القربة ) أي حلها ( ثم أوكأ القربة ) أي شدها ( فأخذني بيميني ) وفي بعض ~~النسخ بيمينه # قال الإمام الخطابي فيه أنواع من الفقه منها أن الصلاة بالجماعة ms0520 في ~~النوافل جائزة ومنها أن الاثنين جماعة ومنها أن المأموم يقوم عن يمين ~~الإمام إذا كانا إثنين ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة ومنها جواز ~~الائتمام بصلاة من لم ينو الإمامة فيها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # ( 251 ) 611 ( فأخذ برأسي أو بذؤابتي ) أي شعر رأسي شك من بعض الرواة ( ~~فأقامني عن يمينه ) الظاهر أنه قام مساويا له وفي بعض ألفاظه فقمت إلى جنبه ~~وعن بعض أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا إلا أنه قد ~~أخرج بن جريج قال قلنا لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه قال إلى شقة ~~قلت إيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال نعم قلت بحيث أن لا يبعد ~~حتى يكون بينهما فرجة قال نعم # ومثله في الموطأ عن عمر من حديث بن مسعود أنه صف معه فقربه حتى جعله ~~حذاءه عن يمينه # قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~من حديث كريب عن بن عباس وسيأتي إن شاء الله تعالى وقد أخذ من حديث بن عباس ~~هذا ما يقارب عشرين حكما انتهى PageV02P224 70 # | 1 ( 612 باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون ) # ( 252 ) ( إن جدته مليكة ) قال أبو عمر النمري قوله جدته مليكة أم مالك ~~لقوله والضمير الذي في جدته هو عائد على إسحاق وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد ~~الله بن أبي طلحة وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري وهي أم أنس ~~بن مالك # وقال غيره الضمير يعود على أنس بن مالك وهو القائل إن جدته وهي جدة أنس ~~بن مالك أم أمه واسمها مليكة بنت مالك بن عدي ويؤيد ما قاله أبو عمران في ~~بعض طرق هذا الحديث أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتيها أخرجه النسائي من حديث يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله # كذا قال المنذري في تلخيصه ( فقمت إلى حصير ) قال في ms0521 النهاية الحصير الذي ~~يبسط في البيوت ( قد اسود من طول ما لبس ) أي استعمل وفيه أن الافتراش يسمي ~~لبسا ( فنضحته بماء ) أي رششته والنضح الرش # قال النووي قالوا اسوداده لطول زمنه وكثرة استعماله وإنما نضحه ليلين ~~فإنه كان من جريد النخل كما صرح به في الرواية الأخرى ويذهب عنه الغبار ~~ونحوه هكذا فسره القاضي إسماعيل المالكي وآخرون # وقال القاضي عياض الأظهر أنه كان للشك في نجاسته وهذا على مذهبه فإن ~~النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا ومذهب الجمهور أن ~~الطهارة لا تحصل إلا بالغسل فالمختار التأويل الأول # انتهى ( وصفقت أنا واليتيم وراءه ) قال المنذري واليتيم هو بن أبي ضميرة ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة وعدادهما في أهل المدينة ( ~~والعجوز ) هي مليكة المذكورة أولا ( ثم انصرف ) قال الحافظ أي إلى بيته أو ~~من الصلاة # قال الخطابي قلت فيه من الفقه جواز صلاة الجماعة في التطوع وفيه جواز ~~صلاة المنفرد خلف الصف لأن المرأة قامت وحدها من ورائهما وفيه دليل أن ~~إمامة المرأة للرجال غير جائزة لأنها لما زحمت عن مساواتهم من مقام الصف ~~كانت من أن تتقدمهم أبعد وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وأن ~~الأفضل يقدم على من دونه في الفضل ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلني منكم أولو الأحلام والنهي PageV02P225 وعلى هذا القياس إذا صلى على ~~جماعة من الموتي فيهم رجال ونساء وصبيان وخناثى فإن الافضلين منهم يلون ~~الإمام فيكون الرجال أقربهم منه ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النسوان وإن ~~دفنوا في قبر واحد كان أفضلهم أقربهم إلى القبلة ثم الذي يليه هو أفضل ~~وتكون المرأة آخرهم إلا أنه يكون بينها وبين الرجال حاجز من لبن أو نحوه # انتهى # ( 253 ) 613 ( إستأذن علقمة والأسود على عبد الله ) أي بن مسعود ( فصلى ~~بيني وبينه ) أي صلى بن مسعود بين الأسود والعلقمة بأن جعل أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن يساره وقام وهو بينهما ولم يتقدم # قال الحافظ بن حجر في ms0522 فتح الباري وأجاب عنه بن سيرين بأن ذلك كان لضيق ~~المكان رواه الطحاوي انتهى # وقال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده هارون بن عنترة وقد تكلم فيه ~~بعضهم وقال أبو عمر النمري وهذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح فيه عندهم ~~التوقيف على بن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود وهو موقوف # وقال بعضهم حديث بن مسعود منسوخ لأنه تعلم هذه الصلاة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيها التطبيق وأحكام أخر وهي الآن متروكة وهذا الحكم من جملتها ~~ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تركه # انتهى # # 71 # | 1 ( 614 باب الإمام ينحرف بعد التسليم ) # ( 254 ) ( فكان إذا انصرف انحرف ) أي مال عن القبلة واستقبل الناس # وأخرجه أحمد بلفظ قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ~~قال فصلى بنا صلاة الصبح ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه الحديث وفيه ~~قصة أخذ الناس يده صلى الله عليه وسلم ومسحهم بها وجوههم قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى PageV02P226 ( ~~255 ) 615 ( أحببنا أن نكون عن يمينه ) لكون يمين الصف أفضل ولكونه عليه ~~السلام يقبل علينا بوجهه أي عند السلام أو لا قبل أن يقبل على من على يساره # وقيل معناه يقبل علينا عند الانصراف ( فيقبل علينا بوجهه صلى الله عليه ~~وسلم ) قال الحافظ في الفتح قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما ~~يحتاجون إليه فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من قصد ~~التعليم والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت إذ لو ~~استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا # وقال الزين بن المنير استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا ~~انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على ~~المأمومين والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث أبي داود والنسائي عن عبيد ~~بن البراء عن أبيه وفي حديث بن ماجه عن بن البراء عن أبيه ولم يسمعه ms0523 قلت ~~أخرجه مسلم أيضا # # 72 # | 1 ( 616 باب الإمام يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة ) # ( 256 ) ( لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول ) أي ينصرف ~~وينتقل عن ذلك الموضع # والحديث يدل على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة ~~يفتتحها من أفراد النوافل # أما الإمام فبنص الحديث وأما المؤتم والمنفرد فبعموم حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم إذا صلى أحدكم أن يتقدم أو يتأخر ~~أو عن يمينه أو عن شماله # وبالقياس على الإمام # والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي لأن مواضع ~~السجود تشهد له كما في قوله تعالى @QB@ يومئذ تحدث أخبارها @QE@ أي تخبر ~~بما عمل عليها # وورد في تفسير قوله تعالى @QB@ فما بكت عليهم السماء والأرض @QE@ أن ~~المؤمن إذا مات PageV02P227 بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد له من السماء ~~وهذه العلة تقتضي أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل صلاة ~~يفتتحها من أفراد النوافل فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي ~~عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج # أخرجه مسلم وأبو داود # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ( عطاء الخرساني لم يدرك المغيرة بن شعبة ) ~~قال المنذري وما قاله ظاهر فإن عطاء الخرساني ولد في السنة التي مات فيها ~~المغيرة بن شعبة وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور أو يكون ولد قبل ~~وفاته بسنة على القول الآخر انتهى # # 73 # | 1 ( 617 باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة ) # ( 257 ) ( إذا قضى الإمام الصلاة وقعد ) وفي رواية الترمذي وقد جلس في ~~آخر صلاته ( فأحدث قبل أن يتكلم ) وفي رواية الترمذي قبل أن يسلم ( فقد تمت ~~صلاته ) أي صلاة الإمام ( ومن كان خلفه ) أي وتمت صلاة من كان خلف الإمام ~~من المأمومين ( ممن أتم الصلاة ) كلمة من في قوله ممن بيانه أي تمت صلاة من ~~كان خلف الإمام من المأمومين الذين أتموا ms0524 الصلاة مع الإمام دون المسبوقين # وفي رواية للدارقطني ممن أدرك أول الصلاة # قال الخطابي في المعالم هذا حديث ضعيف وقد تكلم بعض الناس في نقلته وقد ~~عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم ولا أعلم أحدا من الفقهاء ~~قال بظاهره لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك ~~بقدر التشهد على ما رووه عن بن مسعود ثم لم يقودوا قولهم في ذلك لأنهم ~~قالوا إذا طلعت عليه الشمس أو كان متيمما فرأى الماء وقد قعد مقدار التشهد ~~قبل أن يسلم فقد فسدت صلاته # وقالوا فيمن قهقه بعد الجلوس قدر التشهد أن ذلك لا تفسد صلاته ويتوضأ # ومن مذهبهم أن القهقهة لا تنقض PageV02P228 الوضوء إلا أن تكون في الصلاة # والأمر في هذه الأقاويل واختلافها ومخالفتها الحديث بين # انتهى # قال المنذري وقد أخرجه الترمذي وقال هذا حديث ليس إسناده بالقوى وقد ~~اضطربوا في إسناده # وقال أيضا وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي قد ضعفه بعض أهل الحديث منهم ~~يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل # وقال الخطابي هذا حديث ضعيف وقد تكلم الناس في بعض نقلته # وقال الحافظ بن حجر في الفتح أما حديث إذا أحدث وقد جلس في اخر صلاته قبل ~~أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه الحافظ # انتهى # ( 258 ) 618 ( مفتاح الصلاة الطهور ) مفتاح بكسر الميم والمراد أنه أول ~~شيء يفتتح به من أعمال الصلاة لأنه شرط من شروطها والطهور بضم الطاء ( ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) قال الخطابي في هذا الحديث بيان أن ~~التسليم ركن للصلاة كما أن التكبير ركن لها وأن التحليل منها إنما يكون ~~بالتسليم دون الحدث والكلام لأنه قد عرفه بالألف واللام وعينه كما عين ~~الطهور وعرفه فكان ذلك منصرفا إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة ~~والتعريف بالألف واللام مع الإضافة يوجب التخصيص كقولك فلان مبيته المساجد ~~تريد أنه لا مبيت له يأوى إليه غيرها # وفي النيل فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره ~~من ms0525 الأذكار وإليه ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم والحديث يرد عليه ~~لأن الإضافة في قوله تحريمها تقتضي الحصر فكأنه قال جميع تحريمها التكبير ~~أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير لا تحريم لها غيره كقولهم مال فلان الإبل ~~وعلم فلان النحو وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعين لفظ التكبير من قوله ~~صلى الله عليه واله وسلم وفعله وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير # وقد اختلف في حكمه فقال الحافظ إنه ركن عند الجمهور وشرط عند الحنفية ~~ووجه عند الشافعي وسنة عند الزهري # قال بن المنذر ولم يقل به أحد غيره # وروى عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا ~~وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا يجزيه تكبيرة الركوع # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن # وقال أبو نعيم الأصبهاني مشهور لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن ~~عقيل بهذا اللفظ من PageV02P229 حديث على # هذا اخر كلامه # وعبد الله بن محمد بن عقيل قد احتج بعضهم بحديثه وتكلم فيه بعضهم # انتهى # # 74 # | 1 ( 619 باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام ) # ( 259 ) ( لا تبادروني ) أي لا تسبقوني ( فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت ~~تدركوني به إذا رفعت ) قال الخطابي يريد أنه لا يضركم رفعي رأسي من الركوع ~~وقد بقى عليكم شيء منه إذا أدركتموني قائما قبل أن أسجد وكان رسول الله صلى ~~الله وعليه واله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع يدعو بكلام فيه طول ( إني قد ~~بدنت ) يروي على وجهين أحدهما بتشديد الدال معناه كبر السن # يقال بدن الرجل تبدينا إذا أسن والوجه الآخر بدنت مضمومة الدال غير مشددة ~~ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم # وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عليه واله وسلم لما طعن في السن ~~احتمل بدنه اللحم وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم يثقل البدن ويثبط عن ~~الحركة # قاله ms0526 الخطابي # وقال في إنجاح الحاجة قوله فمهما أسبقكم به إلخ # أي اللحظة التي أسبقكم بها في ابتداء الركوع وتفوت عنكم تدركونها إذا ~~رفعت رأسي من الركوع لأن اللحظة التي يسبق بها الإمام عند الرفع تكون بدلا ~~عن اللحظة الأولى المأمومين فالغرض منه أن التأخير الثاني يقوم مقام ~~التأخير الأول فيكون مقدار رجوع الإمام والمأموم سواء # وكذا السجدة # انتهى # ( 260 ) 620 ( سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي ) منسوب إلى خطمة بفتح ~~المعجمة وإسكان الطاء بطن من الأوس وكان عبد الله المذكور أميرا على الكوفة ~~في زمن بن الزبير ( وهو غير كذوب ) قال يحيى بن معين القائل وهو غير كذوب ~~هو أبو إسحاق # قال ومراده أن عبد الله بن يزيد PageV02P230 غير كذوب # وليس المراد أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكيته ~~ولا يحسن فيه هذا القول وهذا الذي قاله بن معين خطأ عند العلماء بل الصواب ~~أن القائل غير كذوب هو عبد الله بن يزيد ومراده أن البراء غير كذوب ومعناه ~~تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون ~~في مشكوك فيه # ونظيره قول بن عباس رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق # وفي صحيح مسلم عن أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك ~~الأشجعي ونظائره كثيرة فمعنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم ~~فثقوا بما أخبركم عنه # وقول بن معين إن البراء صحابي فينزه عن هذا الكلام لا وجه له لأن عبد ~~الله بن يزيد صحابي أيضا معدود في الصحابة # كذا قال النووي ( أنهم كانوا ) أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~قاموا قياما ) أي بقوا قائمين ( فإذا رأوه ) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحوه # ( 261 ) 621 ( فلا يحنو أحد منا ظهره ) قال المنذري حنيت ظهري وحنيت ~~العود عطفته وحنوت لغة # قال بن الأثير في النهاية لم يحن أحد منا ظهره أي لم يثنه ms0527 للركوع يقال ~~حنى يحنى ويحنو # انتهى # وقال السيوطي حنا ظهره يحنو ويحنى ثناه # انتهى # والمعنى أي لم يعوج ظهره وهو من باب نصر وضرب والله أعلم ( يضع ) أي ظهره ~~أو جبهته # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV02P231 ( 262 ) 622 ( حتى يرونه ) وفي بعض ~~النسخ يروه ( قد وضع جبهته بالأرض ) وفي رواية للبخاري حتى يقع ساجدا قال ~~الحافظ واستدل به بن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه ~~الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل ~~إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه # ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم فكان لا يحنى أحد منا ظهره حتى يستتم ~~ساجدا ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة # انتهى # # 75 # | 1 ( 623 باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام ) # أي يضع قبله ( 263 ) ( أما يخشى أو ألا يخشى ) بالشك وأما بتخفيف الميم ~~حرف استفتاح مثل ألا وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو ها هنا ~~استفهام توبيخ ( والإمام ساجد ) جملة حالية ( أن يحول الله رأسه رأس حمار ) ~~أي يبدل الله ويغير وفي رواية البخاري أن يجعل الله رأسه رأس حمار ( أو ~~صورته صورة حمار ) وفي رواية البخاري أو يجعل الله صورته صورة حمار قال ~~الحافظ الشك من شعبة # قال الخطابي اختلف الناس فيمن فعل ذلك فروى ذلك عن بن عمر أنه قال لا ~~صلاة لمن فعل ذلك # فأما عامة أهل العلم فإنهم قالوا قد أساء وصلاته مجزية غير أن أكثرهم ~~يأمرون بأن يعود إلى السجود # وقال بعضهم يمكث في سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما ترك منه # انتهى # واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإن ~~الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض ~~الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة ~~الفاعلين لكن ليس في الحديث ms0528 ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد وإنما يدل على ~~كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ولا يلزم من ~~التعرض PageV02P232 للشيء وقوع ذلك الشيء # قال بن دقيق العيد يحتمل ان يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية ~~أو المعنوية أو هما معا وحمله اخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك ~~وسيأتي في كتاب الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وهو حديث ~~أبي مالك الأشعري في المغازي فإن فيه ذكر الخسف وفي اخره ويمسخ اخرين قردة ~~وخنازير إلى يوم القيامة # ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية بن حبان من وجه اخر عن محمد بن زياد أن ~~يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من ~~بلادة الحمار # قاله الحافظ في الفتح # قال المنذري وأخرجه مسلم والبخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 76 # | 1 ( 624 باب فيمن ينصرف قبل الإمام ) # ( 264 ) ( حفص بن بغيل ) بالموحدة والمعجمة مصغرا الهمداني المرهبي ~~الكوفي مستور من التاسعة # كذا في التقريب ( حضهم ) أي حثهم ورغبهم ( على الصلاة ) على ملازمة صلاة ~~الجماعة أو مطلق الصلاة والإكثار منها ( ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من ~~الصلاة ) قال الطيبي وعلة نهيه صلى الله عليه وسلم أصحابه عن انصرافهم قبله ~~أن يذهب النساء اللاتي يصلين خلفه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في ~~مكانه حتى ينصرف النساء ثم يقوم ويقوم الرجال # كذا في المرقاة # قلت ما ذكره الطيبي من علة النهي تعينه ما رواه البخاري عن أم سلمة أن ~~النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن قمن وثبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله # فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال # # 77 # | 1 ( 625 باب جماع أثواب ما يصلي فيه ) # ( 265 ) ( أو لكلكم ثوبان ) معناه أن الثوبان لا يقدر PageV02P233 عليهما ~~كل أحد فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما ms0529 من الصلاة وفي ذلك حرج وقد قال ~~الله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ والحديث يدل على جواز ~~الصلاة في ثوب واحد ولا خلاف في هذا إلا ما حكى عن بن مسعود رضي الله عنه ~~فيه ولا أعلم صحته وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل وأما صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد ففي وقت كان لعدم ثوب ~~اخر وفي وقت كان مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابر رضي الله عنه ليراني ~~الجهال وإلا فالثوبان أفضل # كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم # قال الخطابي لفظ الاستفهام ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من كان حالهم في ~~العدم وضيق الثياب يقول وإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد ثوبان والصلاة ~~واجبة عليكم فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( 266 ) 626 ( لا يصل أحدكم ) وفي بعض النسخ لا يصلي ( ليس على منكبيه ~~منه شيء ) قال الخطابي يريد أنه لا يتزر ( يأتزر ) به في وسطه ويشد طرفيه ~~على حقوه ولكن يتزر ( يأتزر ) به ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشده على ~~عاتقه فيكون بمنزلة الإزار والرداء وهذا إذا كان الثوب واسعا فإذا كان ضيقا ~~شده على حقوه وقد جاء ذلك في حديث جابر الذي ذكره في الباب الذي يلي هذا ~~الباب انتهى # قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور هذا ~~النهي للتنزيه لا للتحريم فلو صلى في ثوب واحد ساترا لعورته ليس على عاتقه ~~منه شيء منه صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا # وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء ~~على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث # وعن أحمد بن حنبل رحمه الله رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه # وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه فإن كان ~~واسعا فالتحف به ms0530 وإن كان ضيقا يأتزر به رواه البخاري ورواه مسلم في اخر ~~الكتاب في حديثه الطويل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV02P234 ( 267 ) 627 ( ~~فليخالف بطرفيه ) يجيء تفسيره في شرح الحديث الذي بعده # قال المنذري وأخرجه البخاري # ( 268 ) 628 ( ملتحفا مخالفا بين طرفيه ) قال الشوكاني الالتحاف بالثوب ~~التغطي به كما أفاده في القاموس والمراد أنه لا يشد الثوب في وسطه فيصلي ~~مكشوف المنكبين بل يتزر ( يأتزر ) به ويرفع طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة ~~الإزار والرداء هذا إذا كان الثوب واسعا واما إذا كان ضيقا جاز الاتزار به ~~من دون كراهة انتهى # وقال النووي المشتمل والمتوشح والمخالف معناها واحد هنا # قال بن السكيت التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من ~~تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم ~~يعقدهما على صدره انتهى ( على منكبيه ) المنكب بفتح الميم وكسر الكاف قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 269 ) 629 ( ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد ) أي أخبرني عن الصلاة ~~في الثوب الواحد يجوز أم لا ( فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاره ) ~~أي حله ( طارق به رداءه ) من طارقت الثوب على الثوب إذا طبقته عليه كذا في ~~المجمع ( فاشتمل بهما ) سبق معنى الاشتمال # قال المنذري قيس بن طلق لا يحتج به PageV02P235 78 # | 1 ( 630 باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي ) # ( 270 ) ( رأيت الرجال ) وهم من أهل الصفة ( عاقدي أزرهم ) عاقدي جمع ~~عاقد وحذفت النون للأضافة وأزرهم بضم الهمزة وسكون الزاء جمع إزار وهو ~~الملحفة قاله القسطلاني # وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سروايلات وكان أحدهم يعقد إزاره ~~في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة كما سيأتي في ~~باب نوم الرجال في المسجد # قاله الحافظ في الفتح # ( من ضيق الأزر ) أي لأجل ضيقها # قال الحافظ يؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان الأولى من ~~الائتزار لأنه أبلغ في ms0531 التستر ( كأمثال الصبيان ) وفي رواية للبخاري كهيئة ~~الصبيان ( لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال ) وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا ~~يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم # وقد جاء في بعض الروايات التصريح بذلك بلفظ كراهية أن يرين عورات الرجال ~~قال الحافظ ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 79 # | 1 ( 631 باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره ) # أي على غير المصلي # ( 271 ) ( صلى في ثوب بعضه على ) وفي رواية مسلم كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي من الليل وأنا إلى PageV02P236 جنبه وأنا حائض وعلى مرط وعليه ~~بعضه قال في النيل وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وفيه أن ثياب الحائض ~~طاهرة إلا موضعا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة # وفيه جواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلى وبعضه عليها انتهى # # 80 # | 1 ( 632 باب الرجل يصلي في قميص واحد ) # ( 272 ) ( إني رجل أصيد ) كأبيع أي أصطاد وفي نسخه كأكرم # قال في النهاية هكذا جاء في رواية إني رجل أصيد أي على وزن أكرم وهو الذي ~~في رقبته علة لا يمكنه الالتفات معها والمشهور أصيد من الاصطياد انتهى # والثاني أنسب لأن الصياد يطلب الخفة وربما يمنعه الإزار من العدو خلف ~~الصيد # كذا في المرقاة ( قال نعم ) أي صل فيه ( وازرره ) بضم الراء أي اشدده ( ~~ولو بشوكة ) قال الطيبي هذا إذا كان جيب القميص واسعا يظهر منه عورته فعليه ~~أن يزره لئلا يكشف عورته # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( 273 ) 633 ( قال أبو داود وكذا قال ) محمد بن حاتم بن بزيع لفظ أبي ~~حومل بالواو ( وهو أبو حرمل ) بالراء وفي بعض النسخ والصواب أبو حرمل ( ~~أمنا جابر بن عبد الله في قميص الحديث ) قال المنذري عبد الرحمن بن أبي بكر ~~وهو المليكي لا يحتج بحديثه وهو منسوب إلى جده أبي مليكة زهير بن عبد الله ~~بن جدعان القرشي التيمي PageV02P237 81 # | 1 ( 634 باب إذا كان الثوب ms0532 ضيقا يتزر به ) # ( 274 ) ( أبو حزرة ) بحاء مهملة مفتوحة ثم زاء ثم راء ثم هاء ( وكانت ~~على بردة ) البردة شملة مخطط وقيل كساء مربع فيه صفر يلبسه الأعراب وجمعه ~~البرد قاله النووي ( فلم تبلغ لي ) أي لم تكفني ( وكانت لها ذباذب ) أي ~~أهذاب وأطراف واحدها ذبذب بكسر الذالين سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها ~~إذا مشى أي تتحرك وتضطرب # كذا قال النووي ( فنكستها ) بتخفيف الكاف وتشديدها أي قلبتها ( ثم تواقصت ~~عليها ) أي أمسكت عليها بعنقي وحنيته عليها لئلا تسقط # وقال الخطابي معناه أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به كأنه يحكي خلقة الأوقص ~~من الناس ( لا تسقط ) أي لئلا تسقط ( فجاء بن صخر ) وفي رواية مسلم جبار بن ~~صخر ( فأخذنا بيديه جميعا حتى أقدمنا خلفه ) وفي رواية مسلم فأخذ بأيدينا ~~جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه # قال النووي فيه فوائد منها جواز العمل اليسير في الصلاة وأنه لا يكره إن ~~كان لحاجة فإن لم يكن لحاجة كره ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين ~~الإمام وإن وقف على يساره حوله # ومنها أن المأمومين يكونون صفا وراء الإمام كما لو كانوا ثلاثة أو أكثر # وهذا مذهب العلماء كافة إلا بن مسعود وصاحبيه فإنهم قالوا يقف الاثنان عن ~~جانبيه # قلت وفيه أن الإمام إذا كان معه عن يمينه مأموم ثم جاء مأموم اخر ووقف عن ~~يساره فله أن يدفعهما خلفه إذا كان لوقوفهما خلفه مكان أو يتقدمهما يدل على ~~حديث سمرة بن جندب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن ~~يتقدم أحدنا رواه الترمذي ( يرمقني ) أي ينظر إلى نظرا PageV02P238 متتابعا ~~( ثم فطنت به ) أي فهمت ( فأشار إلى أن أتزر بها ) وفي رواية مسلم فقال ~~هكذا بيده يعني شد وسطك ( فاشدده على حقوك ) هو بفتح الحاء وكسرها وهو معقد ~~الإزار المراد هنا أن يبلغ السرة # وفيه جواز الصلاة في ثوب واحد وأنه إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر ما ~~بين سرته وركبته صحت صلاته وإن كانت عورته ترى من أسفله ms0533 كان على سطح ونحوه ~~فإن هذا لا يضره # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل في اخر الكتاب وبن صخر ~~هذا هو أبو عبد الله جبار بن صخر الأنصاري المسلمي شهد بدرا والعقبة جاء ~~مبينا في صحيح مسلم رضي الله عنهم انتهى # ( 275 ) 635 ( أو قال قال عمر ) شك من بعض الرواة ( ولا يشتمل اشتمال ~~اليهود ) قال الخطابي اشتمال اليهود المنهى عنه أن يجلل بدنة الثوب ويسبله ~~من غير أن يسبل طرفه فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث فهو أن يجلل ~~بدنة الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر هكذا يفسر في الحديث # انتهى # ( 276 ) 636 ( أن يصلي في لحاف ) بكسر اللام وهو ما يتغطى به ( لا يتوشح ~~به ) قال في المجمع التوشيح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبيه الأيمن من ~~تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم ~~يعقدهما على صدره والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشيح # انتهى ( والآخر أن يصلي في سروايل وليس عليه رداء ) لأنه ينكشف حينئذ ~~PageV02P239 عاتقه ولا بد من ستره إذا قدر عليه # قال صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحدكم في الثوب ليس على عاتقه شيء رواه ~~البخاري # قال المنذري في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي وأبو ~~المنيب عبد الله بن عبد الله العتكي المروزي # وفيهما مقال # # 82 # | 1 ( 637 باب الأسبال في الصلاة ) # ( 277 ) ( من أسبل إزاره ) الإسبال تطويل الثوب وإرساله إلى الأرض إذا ~~مشى كبرا ( خيلاء ) أي تكبرا وعجبا ( فليس من الله في حل ولا حرم ) أي في ~~أن يجعله في حل من الذنوب وهو أن يغفر له ولا في أن يمنعه ويحفظه من سوء ~~الأعمال أو في أن يحل له الجنة وفي أن يحرم النار أو ليس هو في فعل حلال ~~ولا له احترام عند الله تعالى والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود ( بينما رجل يصلي مسبلا إزاره ) أي مرسله أسفل من ~~الكعبين تبخترا ms0534 وخيلاء وإطالة الذيل مكروهة عند أبي حنيفة والشافعي في ~~الصلاة وغيرها ومالك يجوزها في الصلاة دون المشي لظهور الخيلاء فيه # كذا قال في المرقاة # ( 278 ) 638 ( اذهب فتوضأ ) قيل لعل السر في أمره بالتوضأ وهو طاهر أن ~~يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر فيقف على ما رتكبه من المكروه وأن الله ببركة ~~أمر رسوله عليه السلام إياه بطهارة الظاهر يطهر باطنه من دنس الكبر لأن ~~طهارة الظاهر مؤثرة في طهارة الباطن # ذكره الطيبي ( فذهب فتوضأ ثم جاء ) فكأنه جاء غير مسبل إزاره ( مالك ~~أمرته أن يتوضأ ) أي والحال أنه PageV02P240 طاهر # قال في المرقاة بعد شرح هذا الحديث # وقد أخرج الطبراني أنه عليه السلام أبصر رجلا يصلي وقد أسدل ثوبه فدنا ~~منه عليه السلام فعطف عليه ثوبه # قال المنذري في مختصره في إسناده أبو جعفر وهو رجل من أهل المدينة لايعرف ~~إسمه # انتهى # وقال المنذري في الترغيب حديث أبي هريرة رواه أبو داود وأبو جعفر المدني ~~إن كان محمد بن علي بن الحسين فروايته عن أبي هريرة مرسلة وإن كان غيره فلا ~~أعرفه # انتهى # قلت كيف تكون مرسلة وإنما يروى أبو جعفر إن كان هو الباقر محمد بن علي بن ~~الحسين عن عطاء بن يسار لا عن أبي هريرة # والصحيح أن أبا جعفر هذا هو المؤذن # قال الحافظ في التقريب أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة ~~ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم # وقال في الخلاصة أبو جعفر الأنصاري المؤذن المدني عن أبي هريرة وعنه يحيى ~~بن أبي كثير حسن الترمذي حديثه # انتهى # فأبو جعفر هذا هو رجل من أهل المدينة يروي عن أبي هريرة وعطاء بن يسار ~~وليس هو أبا جعفر الباقر محمد بن علي وكذا ليس هو أبا جعفر التميمي الذي ~~اسمه عيسى ووثقه بن معين # قال النووي في رياض الصالحين بعد إيراده لهذا الحديث رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح على شرط مسلم # انتهى # وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف حديث بينا رجل يصلي ms0535 مسبلا إزاره إذ ~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب توضأ الحديث أخرجه أبو داود في ~~الصلاة وفي اللباس عن موسى بن إسماعيل المنقري عن أبان بن يزيد العطار عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة # قال المزي ورواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء ~~بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا لا تقبل صلاة رجل ~~مسبل إزاره وسيأتي # انتهى # وقال المزي في ترجمة عطاء بن يسار عن رجل من الصحابة حديث لا تقبل صلاة ~~رجل مسبل إزاره رواه النسائي في الزينة عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن ~~الحارث عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر أن عطاء بن يسار ~~حدثهم قال حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # انتهى # كذا في غاية المقصود PageV02P241 83 # | 1 ( 639 باب في كم تصلي المرأة ) # ( 279 ) ( في الخمار والدرع السابغ ) الخمار بكسر الخاء ما يغطي به رأس ~~المرأة # قال صاحب المحكم الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر # وقال الحافظ هي سترة الرأس والجمع خمر بضمتين والدرع قميص المرأة الذي ~~يغطي بدنها ورجلها ويقال لها سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل ( الذي يغيب ~~ظهور قدميها ) أي الذي يغطي ويستر ظهور قدميها # ( 280 ) 640 ( ليس عليها ) أي ليس تحت قميصها أو فوقه ( إزار ) أي ولا ~~سراويل ( قال ) أي نعم ( إذا كان الدرع سابغا ) أي كاملا واسعا # قال الخطابي اختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرة أن تغطي من بدنها إذا ~~صلت فقال الشافعي والأوزاعي تغطي جميع بدنها إلا وجهها وكفيها وروى ذلك عن ~~بن عباس وعطاء # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كل شيء من المرأة عورة حتى ~~ظفرها # وقال أحمد بن حنبل المرأة تصلي ولا يرى منها شيء ولا ظفرها # وقال مالك بن أنس إذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها أو ظهور ms0536 قدميها تعيد ما ~~دامت في الوقت # وقال أصحاب الرأي في المرأة تصلي وربع شعرها أو ثلثه مكشوف أو ربع فخذها ~~أو ثلثه مكشوف أو PageV02P242 ربع بطنها أو ثلثه مكشوف فإن صلاتها تنقص وإن ~~انكشف أقل من ذلك لم تنقص وبينهم اختلاف في تحديده ومنهم من قال بالنصف ولا ~~أعلم الشيء مما ذهبوا إليه في التحديد أصلا يعتمد # وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شيء ألا ~~تراه عليه السلام يقول إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها فجعل من شرط جواز ~~صلاتها لئلا يظهر من أعضائها شيء # انتهى # قال المنذري وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال ( لم ~~يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم ) أي لم يرفع أحد منهم هذا الحديث ~~بل ( قصروا به ) أي وقفوه ( على أم سلمة ) أي جعلوه قولها لا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم # # 84 # | 1 ( 641 باب المرأة تصلي بغير خمار ) # ( 281 ) ( لا يقبل الله صلاة حائض ) أي لا تصح صلاة المرأة البالغة إذا ~~الأصل في نفي القبول نفي الصحة إلا لدليل كذا في المرقاة # قال الخطابي يريد بالحائض المرأة التي بلغت سن الحيض ولم يرد به التي هي ~~في أيام حيضها لأن ( الحائض لا تصلي بوجه ) وقال في المرقاة قيل الأصوب أن ~~يراد بالحائض من شأنها الحيض ليتناول الصغيرة أيضا فإن ستر رأسها شرط لصحة ~~صلاتها أيضا ( إلا بخمار ) أي ما يتخمر به من ستر رأس # واستدل بهذا الحديث من سوى بين الحرة والأمة وهو قول في العورة لعموم ذكر ~~الحائض ولم يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر وفرق الشافعي وأبو ~~حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة ~~والركبة كالرجل وقال مالك الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة وكأنه ~~رأى العمل في الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن هكذا حكاه عنه بن عبدالبر في ~~الاستذكار # قال العراقي في شرح الترمذي والمشهور عنه أن عورة ms0537 الأمة كالرجل كذا في ~~النيل PageV02P243 قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن ( قال أبو داود رواه سعيد يعني بن عروبة عن قتادة ~~عن الحسن ) أي مرسلا لأن الحسن هذا هو الحسن البصري تابعي # 642 ( بناتا لها ) وفي بعض النسخ بنات لها ( وفي حجرتي جارية ) الجارية ~~من النساء من لم تبلغ الحلم ( فألقى إلى حقوه ) الحقو بفتح الحاء المهملة ~~موضع شد الإزار وهو الحاضرة ثم توسعوا فيه حتى سموا الإزار الذي يشد على ~~العورة حقوا ( وقال لي شقيه بشقتين ) أي اقطعيه قطعتين والشقة بالضم القطعة ~~من الثوب ( فأعطى هذه ) أي التي عند عائشة ( نصفا ) من الحقو وهو إحدى ~~الشقتين # ( والفتاة التي عند أم سلمة ) أي الجارية التي عندها ( فإني لا أراها ) ~~بضم الهمزة أي لا أظنها # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي لم يسمع بن سيرين من عائشة # # 85 # | 1 ( 643 باب السدل في الصلاة ) # قال الخطابي السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض # وقال في النيل قال أبو عبيدة في غريبه السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن ~~يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل # وقال صاحب النهاية هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو ~~كذلك # قال وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب # قال وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه PageV02P244 ويرسل طرفيه عن ~~يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه # وقال الجوهري سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي أرخاه ولا مانع من حمل الحديث ~~على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركا بينها وحمل المشترك على جميع ~~معانيه هو المذهب القوى # وقد روى أن السدل من فعل اليهود # أخرج الخلال في العلل وأبو عبيد في الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد ~~بن وهب عن أبيه عن علي أنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كلهم ~~اليهود خرجوا من قهرهم # قال أبو عبيد هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه # قال صاحب الإمام والقهر بضم القاف وسكون الهاء ms0538 موضع مدارسهم الذي يجتمعون ~~فيه وذكره في القاموس والنهاية في الفاء لا في القاف # ( 282 ) ( وأن يغطي الرجل فاه ) قال الخطابي فإن من عادة العرب التلثم ~~بالعمائم على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة إلا أن يعرض الثوباء فيغطي ~~فمه عند ذلك للحديث الذي جاء فيه # انتهى # والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي # قال الخطابي وقد رخص بعض العلماء السدل في الصلاة روى ذلك عن عطاء ومكحول ~~والزهري والحسن وبن سيرين # وقال مالك لا بأس به # قلت ويشبه أن يكون إنما فرقوا بين إجازة السدل في الصلاة لأن المصلى ثابت ~~في مكانه لا يمشي في الثوب الذي عليه وأما غير المصلي فإنه يمشي فيه ويسدله ~~وذلك عندي من الخيلاء المنهى عنه # وكان سفيان الثوري يكره السدل في الصلاة وكان الشافعي يكرهه في الصلاة ~~وفي غير الصلاة # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي مقتصرا على الفصل الأول وقال لا نعرفه من ~~حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان # هذا اخر كلامه # وقد أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث سليمان الأحول عن عطاء وأشار إلى حديث ~~عسل # وأخرج بن ماجه الفصل الثاني من حديث الحسن بن ذكوان عن عطاء مرفوعا وعسل ~~بكسر العين وسكون السين المهملتين هو بن سفيان التيمي اليربوعي البصري ~~كنيته أبو قرة ضعيف الحديث # انتهى PageV02P245 ( 283 ) 644 ( قال أبو داود وهذا ) أي هذا الفعل ~~المروي عن عطاء ( يضعف ذلك الحديث ) المتقدم المروي عنه عن أبي هريرة # # 86 # | 1 ( 645 باب الصلاة في شعر النساء ) # ( 284 ) ( لا يصلي في شعرنا ) بضم الشين والعين المهملة جمع شعار على وزن ~~كتاب وكتب وهو الثوب الذي يلي الجسد وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن ~~تنالها النجاسة من الدثار وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار # قال بن الأثير المراد بالشعار هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم ~~( أو ) للشك ( في لحفنا ) واللحاف اسم لما يلتحف به # والحديث يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي ms0539 هي مظنة لوقوع النجاسة ~~فيها وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك # قال المنذري وقد تقدم هذا الحديث # أخرجه الترمذي والنسائي # # 87 # | 1 ( 646 باب الرجل يصلي عاقصا شعره ) # ( 285 ) ( وقد غرز ضفره ) أي لوى شعره وأدخل أطرافه في أصوله والمراد من ~~الضفر المضفور من الشعر وأصل الضفر الفتل والضفير والضفائر هي العقائص ~~المضفورة # قاله الخطابي PageV02P246 ( في قفاه ) الفقا بالفارسية بس سر يذكر ويؤنث ~~( فحلها ) أي أطلق ضفائره المغروزة في قفاه ( مغضبا ) بفتح الضاد ( ذلك ) ~~أي الضفر المغروز ( كفل الشيطان ) أي موضع قعود الشيطان والكفل بكسر الكاف ~~وسكون الفاء # قال أبو سليمان الخطابي وأما الكفل فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ~~ثم يركب # قال الشاعر وراكب البعير مكتفل يحفي على اثارها وينتعلإ وإنما أمره ~~بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذي يصلي فيه صاحبه من الأرض فيسجد معه # وقد روى عنه أيضا عليه السلام أمرت أن أسجد على سبعة اراب وأن لاأكف شعرا ~~ولا ثوبا # انتهى # ( يعني مقعد الشيطان ) هذا تفسير لكفل الشيطان من بعض الرواة ( يعني مغرز ~~ضفره ) هذا بيان للمشار إليه بقوله ذلك ومغرز اسم ظرف من الغروز # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # ( 286 ) 647 ( ورأسه معقوص ) عقص الشعر ضفره وفتله والعقاص خيط يشد به ~~أطراف الذوائب ( وأقر له الآخر ) استقر لما فعله ولم يتحرك ( مثل الذي يصلي ~~وهو مكتوف ) كتفته كتفا كضربته ضربا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه موثقا بحبل # قال النووي اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمرا وكمه أو نحوه ~~أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهى عنه ~~باتفاق العلماء وهو كراهة تنزية فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في ~~ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء ثم مذهب الجمهور أن النهي ~~مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى ~~اخر # وقال الداودي يختص النهي بمن PageV02P247 فعل ذلك للصلاة # والمختار الصحيح ms0540 هو الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل عليه ~~فعل بن عباس المذكور هنا # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 88 # | 1 ( 648 باب الصلاة في النعل ) # ( 287 ) ( يوم الفتح ) أي يوم فتح مكة ( ووضع نعليه عن يساره ) وضع ~~النعلين في اليسار جائز إذا لم يكن عن يسار المصلى أحد وإن لم يكن فلا يدل ~~عليه حديث أبي هريرة الأتي بعد هذا الباب متصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( 288 ) 649 ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة ) أي في ~~فتحها كما في رواية النسائي # قاله الحافظ بن حجر ( فاستفتح سورة المؤمنين ) أراد به قد أفلح المؤمنون ~~( حتى إذا جاء ذكر موسى ) قال في المرقاة وفي نسخة بالنصب أي حتى وصل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وهارون ) أي قوله تعالى @QB@ ثم أرسلنا موسى وأخاه ~~هارون @QE@ أو ذكر موسى وعيسى وهو قوله تعالى @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب ~~لعلهم يهتدون وجعلنا ابن مريم وأمه آية @QE@ سعلة قال الحافظ بفتح أوله من ~~السعال ويجوز الضم # وقال في المرقاة قال بن الملك وهو صوت يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه ( ~~فحذف ) أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمي النخاعة الناشئة عن السعلة والأول ~~أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما أعاقه عن القراءة لتمادي فيها # ويؤخذ منه أن قطع PageV02P248 القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من ~~التمادي في القراءة مع السعال أو التنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما ~~استحب فيه تطويلها كذا في فتح الباري ( وعبد الله بن السائب حاضر لذلك ) أي ~~كان عبد الله حاضرا في ذلك الوقت فشاهد ما جرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~من أخذ السعال وترك القراءة والركوع وغيرهما # واعلم أن هذا الحديث والحديث الأول واحد الأول مختصر والثاني مطول فلا ~~يقال ليس فيه ذكر النعلين فلا يطابق الباب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه وأخرجه البخاري تعليقا # ( 289 ) 650 ( إذ خلع نعليه ) أي نزعهما من رجليه ( على إلقائكم نعالكم ) ~~بالنصب ( أن فيهما قذرا ) بفتحتين أي نجاسة ms0541 ( فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى ~~) شك من الراوي # قال بن رسلان الأذى في اللغة هو المستقذر طاهرا كان أو نجسا قال في سبل ~~السلام وفي الحديث دلالة على شرعية الصلاة في النعال وعلى أن مسح النعل من ~~النجاسة مطهر له من القذر والأذى والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة وسواء ~~كانت النجاسة رطبة أو جافة ويدل له سبب الحديث انتهى # وقال الخطابي فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن ~~صلاته مجزية ولا إعادة عليه # وفيه أن الاتساء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله واجب كهو في ~~أقواله وهو أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه خلعوا نعالهم ~~وفيه من الأدب أن المصلي إذا صلى وحده وخلع نعله وضعها عن يساره وإذا كان ~~مع غيره في الصف وكان عن يمينه وعن يساره ناس فإنه يضعها بين رجليه وفيه أن ~~العمل اليسير لا يقطع الصلاة PageV02P249 ( 290 ) 651 ( قال فيهما خبث ) أي ~~قال بدل قوله في نعليه يعني قال فإن رأى فيهما قذرا ( قال في الموضعين خبث ~~) الموضع الأول إخبار جبريل أن فيهما خبثا والثاني في قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاء أحدكم إلخ والظاهر أن المراد من الخبث النجاسة أو كل شيء ~~مستخبث # ( 291 ) 652 ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولاخفافهم ) هذا ~~الحديث أقل أحواله الدلالة على الاستحباب وكذلك حديث أبي سعيد الخدري ~~المتقدم وأحاديث أخر تدل على استحباب الصلاة في النعال # ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث ~~أبي هريرة الآتيين # وروى بن أبي شيبة بإسناده إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه فصلى الناس في نعالهم فخلع نعليه ~~فخلعوا فلما صلى قال من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع ~~قال العراقي وهذا مرسل صحيح الإسناد # ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث عمرو بن ms0542 شعيب وما بعده صارفا للأوامر ~~المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير ~~والتفويض إلى المشية بعد تلك الأوامر لا ينافى الاستحباب كما في حديث بين ~~كل أذانين صلاة لمن شاء وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي # هذا خلاصة ما قال الشوكاني في هذا الباب # وفي الفتح قال بن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من ~~الرخص كما قال بن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى ~~المطلوب من الصلاة وهو إن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي ~~تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة # وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية ~~لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال إلا أن يرد دليل ~~بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر # قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود ~~فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد ~~المخالفة المذكورة PageV02P250 وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة ~~المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدا أوردها بن عدي في الكامل وبن مردويه ~~في تفسيره من حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس انتهى # ( 292 ) 653 ( يصلي حافيا ) أي بلا نعال تارة ( ومتنعلا ) أخرى وهو من ~~التنعل وفي نسخة منتعلا من الانتعال # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 89 # | 1 ( 654 باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما ) # ( 293 ) ( إذا صلى أحدكم ) أي أراد أن يصلي ( فلا يضع ) بالجزم جواب إذا ~~( فتكون عن يمين غيره ) أي فتقع نعلاه على يمين غيره # قال الطيبي هو بالنصب جوابا للنهي أي وضعه عن يساره مع وجود غيره سبب لأن ~~تكون عن يمين صاحبه يعني وفيه نوع إهانة له وعلى المؤمن أن يحب لصاحبه ما ~~يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ( إلا أن يكون عن يساره أحد ) أي فيضعهما ~~عن يساره ms0543 # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن قيس ويشبه أن يكون الزعفراني البصري ~~كنية أبو معاوية لا يحتج به # ( 294 ) 655 ( فلا يؤذ بهما ) أي بوضعهما على يمين أحد أو قدامه أو بوجه ~~اخر من وجوه الإيذاء بهما PageV02P251 ( ليجعلهما بين رجليه ) وإنما لم يقل ~~أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرق # كذا في المرقاة # # 90 # | 1 ( 656 باب الصلاة على الخمرة ) # قال الحافظ في اخر كتاب الحيض من فتح الباري الخمرة بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الميم # قال الطبري هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه ~~والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا قال الأزهري في ~~تهذيبه وصاحبه أبو عبيدالهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمرة ~~إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها # وقال الخطابي هي سجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن عباس في الفأرة ~~التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحديث # قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه قال وسميت ~~خمرة لأنها تغطى الوجه # انتهى # قلت وحديث بن عباس الذي أشار إليه الخطابي أخرجه المؤلف بلفظ قال جاءت ~~فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة ~~التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا ~~سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم # ( 295 ) ( وأنا حذاءه ) بكسر الحاء المهملة بعد ما قال معجمة ومدة أي ~~وأنا بجنبه ( وكان يصلي على الخمرة ) قال أبو سليمان الخطابي في المعالم ~~الخمرة سجادة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط وسميت خمرة لأنها تخمر وجه ~~الأرض أي تستره # وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصر والبسط ونحوها # وقال بعض السلف يكره أن يصلي إلا على جدد الأرض وكان بعضهم يجيز الصلاة ~~على كل شيء يعمل من نبات الأرض فأما ms0544 ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه ~~كان يكرهه # انتهى قال بن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها إلا ~~ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد ~~عليها ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه ~~PageV02P252 مخالفة للجماعة وقد روى بن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان ~~يكره الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روى عن غير عروة # ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم كذا قال الحافظ # # 91 # | 1 ( 657 باب الصلاة على الحصير ) # قال بن بطال إن كان ما يصلي عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه يقال له ~~حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه # ( 296 ) ( قال رجل من الأنصار ) قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب ~~القصتين لكن لم أر ذلك صريحا # قاله الحافظ ( إني رجل ضخم ) أي سمين وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه ~~وقد عده بن حبان من الأعذار المرخصة في التأخر عن الجماعة ( معك ) أي في ~~الجماعة في المسجد ( فنضحوا له طرف حصير ) أي رشوا طرفه ( قال فلان بن ~~الجارود ) وفي رواية للبخاري فقال رجل من ال الجارود قال الحافظ وكأنه عبد ~~الحميد بن المنذر بن الجارود البصري وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من ~~رواية شعبة وأخرجه في موضع اخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن ~~سيرين عن أنس وأخرجه بن ماجه وبن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن ~~سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك أن في رواية ~~البخاري انقطاعا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس فحينئذ ~~رواية بن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهم لكون ~~بن الجارود كان حاضرا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك ~~فظن بعض الرواة ms0545 أن له فيه رواية # انتهى # ( لم أره صلى ) وفي بعض الروايات ما رأيته يصلي # والحديث أخرجه البخاري قاله المنذري PageV02P253 ( 297 ) 658 ( فيصلي على ~~بساط لنا ) بساط بكسر الباء جمعه بسط بضمها وتسكين السين وضمها وهو ما يبسط ~~أي يفرش وأما البساط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة # ( 298 ) 659 ( بمعنى الأسناد والحديث ) أي إسناد عثمان بن أبي شيبة ~~وحديثه مثل إسناد عبيد الله وحديثه لا فرق بين إسنادهما وحديثيهما # ( والفروة المدبوغة ) الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء كبهمة وبهام # وأحاديث الباب تدل على جواز الصلاة على البسط والحصير والفراء وترد على ~~من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها # قال المنذري أبو عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي وعبيدالله بن سعيد ~~الثقفي قال أبو حاتم الرازي هو مجهول # # 92 # | 1 ( 660 باب الرجل يسجد على ثوبه ) # ( 299 ) ( بسط ثوبه فسجد عليه ) الثوب في اللغة يطلق على غير المخيط وقد ~~يطلق على المخيط مجازا # وفي الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين ~~الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها # قال الخطابي وقد اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك ~~والأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه # وقال الشافعي لا يجزيه PageV02P254 ذلك كما لا يجزيه السجود على كور ~~العمامة ويشبه أن يكون تأويل حديث أنس عنده أن يبسط ثوبا هو غير لابسه # انتهى # قلت وحمله الشافعي على الثوب المنفصل وأيد البيهقي هذا الحمل بما رواه ~~الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصي في يده فإذا برد وضعه وسجد ~~عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل له لما احتاجوا إلى تبريد الحصي مع ~~طول الأمر فيه وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصي لم يكن في ثوبه ~~فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له والحق ما قاله مالك وأحمد وإسحاق # وفي هذا الحديث جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن ~~الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض # قال المنذري ms0546 وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # # | 1 ( كتاب الصفوف ) # # 1 # | 1 ( 661 باب تسوية الصفوف ) # ( عند ربهم ) أي عند قيامهم لطاعة ربهم أو عند عرش ربهم ( يتمون الصفوف ~~المقدمة ) أي يتمون الصف الأول ولا يشرعون في الثاني حتى يتموا الأول ولا ~~في الثالث حتى يتموا الثاني ولا في الرابع حتى يتموا الثالث وهكذا إلى ~~اخرها ( ويتراصون في الصف ) أي يتلاصقون حتى لا يكون بينهم فرج من رص ~~البناء إذا ألصق بعضه ببعض قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ~~PageV02P255 662 ( أقيموا صفوفكم ) أي سووه وعدلوه وتراصوا فيه ( ثلاثا ) ~~أي قال تلك الكلمة ثلاثا ( أو ليخالفن الله بين قلوبكم ) إن لم تقيموا # وفي رواية الشيخين بين وجوهكم قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول تغير وجه فلان على أي ظهر لي من وجهه ~~كراهته لي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب ~~لاختلاف البواطن # انتهى # قلت يؤيده رواية المؤلف هذه ( قال ) أي النعمان بن بشير ( يلزق ) أي يلصق ~~( منكبه ) المنكب مجتمع العضد والكتف ( وكعبه بكعبه ) قال الحافظ واستدل ~~بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم الناتىء في ~~جانبي الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه ~~خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ # وفي صحيح البخاري عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيموا ~~صفوفكم فأني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه ~~بقدمه وقال الحافظ في الفتح قوله عن أنس رواه سعيد بن منصور عن هشيم فصرح ~~فيه بتحديث أنس لحميد وفيه الزيادة التي في اخره وهي قوله وكان أحدنا إلى ~~اخره وصرح بأنها من قول أنس وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ ~~قال أنس فرأيت أحدنا إلى اخره وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان ms0547 المراد ~~بإقامة الصف وتسويته وزاد معمر في روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر ~~كأنه بغل شموس # انتهى # قال في التعليق المغنى فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على اهتمام تسوية ~~الصفوف وأنها من إتمام الصلاة وعلى أنه لا يتأخر بعض على بعض ولا يتقدم ~~بعضه على بعض وعلى أنه يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وركبته بركبته ~~لكن اليوم تركت هذه السنة ولو فعلت اليوم لنفر الناس كالحمر الوحشية # فأنا لله وإنا أليه راجعون # قال المنذري أبو القاسم الجدلي هذا اسمه الحسين بن الحارث سمع من النعمان ~~بن بشير يعد في الكوفيين # ( 302 ) 663 ( كما يقوم القدح ) بكسر القاف هو خشب السهم حين ينحت ويبري ~~PageV02P256 قال الخطابي القدح خشب السهم إذا برى وأصلح قبل أن يركب فيه ~~النصل الريش انتهى # معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها ~~واعتدالها ( وفقهنا ) أي فهمنا التسوية ( إذا رجل منتبذ بصدره ) أي منفرد ~~بتقديم صدره وفي رواية مسلم فرأى رجلا باديا صدره من الصف أي ظاهرا خارجا ~~من صدور أهل الصف ( لتسون صفوفكم ) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو ~~المشددة وتشديد النون # قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم والقسم ها هنا مقدر ~~ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى # والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد ~~الخلل الذي في الصف ( أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) اختلف في هذا الوعيد ~~فقيل هو على حقيقته والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع ~~القفا أو نحو ذلك فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن ~~يجعل الله رأسه رأس حمار ويؤيد حمله على ظاهره حديث أمامة ( لتسون الصفوف ~~أو لنطمس الوجوه ) أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ومنهم من حمله على المجاز كما ~~تقدم عن الإمام النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأخرج البخاري ومسلم ~~من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير ms0548 منه # ( 303 ) 664 ( وأبو عاصم بن جواس ) بتشديد الواو اخره مهملة الحنفي أبو ~~عاصم الكوفي عن أبي الأحوص سلام وبن المبارك وغيرهما كذا في الخلاصة ( ~~يتخلل الصف ) أي يدخل بينهم ( لا تختلفوا ) أي بالتقدم والتأخر في الصفوف ~~قال المنذري وأخرجه النسائي PageV02P257 ( 304 ) 665 ( فإذا استوينا كبر ) ~~أي للاحرام # قال بن الملك يدل على أن السنة للامام أن يسوي الصفوف ثم يكبر كذا في ~~المرقاة # قال المنذري وهو طرف من الحديث المتقدم # ( 305 ) 666 ( وحديث بن وهب أتم ) أي من حديث الليث ( عن معاوية ) أي ~~كلاهما عن معاوية ( قال قتيبة عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة لم يذكر ) أي ~~قتيبة ( بن عمر ) فرواية قتيبة مرسلة لأن أبا شجرة هو كثير بن مرة تابعي ( ~~أقيموا الصفوف ) أي عدلوها وسووها ( وحاذوا بين المناكب ) أي اجعلوا بعضها ~~حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الأخر ومسامتا له ~~فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد ( وسدوا الخلل ) أي الفرجة ~~في الصفوف ( ولينوا ) أي كونوا لينين هينين منقادين ( بأيدي إخوانكم ) أي ~~إذا أخذوا بها ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوي الصف لتنالوا فضل المعاونة ~~على البر والتقوى # ويصح أن يكون المراد لينوا بيد من يجركم من الصف أي وافقوه وتأخروا معه ~~لتزيلوا عنه وصمة الانفراد التي أبطل بها بعض الأئمة # وجاء في مرسل عند أبي داود إن جاء فلم يجد خللا واحدا فليختلج إليه رجلا ~~من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج وذلك لأنه بنيته محصل له فضيلة ما ~~فات عليه من الصف مع زيادة من الأجر الذي هو سبب تحصيل فضيلة للغير ( ولا ~~تذروا ) أي لا تتركوا ( فرجات للشيطان ) الفرجات بضم الفاء والراء جمع فرجة ~~بسكون الراء ( ومن وصل صفا ) بالحضور فيه وسد الخلل منه ( وصله الله ) أي ~~برحمته ( ومن قطع ) أي بالغيبة أو بعدم السد أو بوضع شيء مانع ( قطعه الله ~~) أي من رحمته الشاملة وعنايته الكاملة # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا متصلا PageV02P258 ( 306 ) 667 ( رصوا ~~صفوفكم ) بضم الراء والصاد ms0549 المهملتين معناه ضموا بعضها إلى بعض ومنه رص ~~البناء # قال الله تعالى @QB@ كأنهم بنيان مرصوص @QE@ وقاربوا بينها أي بين الصفوف ~~بحيث لا يسع بين الصفين صف اخر قاله في المرقاة ( وحاذروا بالأعناق ) ~~بالحاء المهملة والذال المعجمة # قال الشيخ ولي الدين أي اجعلوا بعضها في محاذاة بعض أي مقابلته والظاهر ~~أن الباء زائدة ( من خلل الصف ) بفتحتين أي فرجته أو كثرة تباعدها عن بعض ( ~~كأنها الحذف ) قال النووي بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء واحدتها ~~حذفة مثل قصب وقصبة قال الخطابي والحذف غنم صغار سود ويقال أنها أكثر ما ~~تكون باليمن قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا # ( 307 ) 668 ( فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ) وفي رواية للبخاري فإن ~~إقامة الصف من حسن الصلاة وفي رواية أخرى له فإن تسوية الصف من إقامة ~~الصلاة قال في النيل وقد استدل بن حزم بقوله إقامة الصلاة على وجوب التسوية ~~قال لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ونازع من ادعى الإجماع ~~على عدم الوجوب وروى عن عمر وبلال ما يدل على الوجوب عندهما لأنهما كانا ~~يضربان الأقدام على ذلك # قال في الفتح ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على ~~هذه العبارة # وتمسك بن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة ~~قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة # وأجاب بن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب لأن ~~تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان ~~يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به كذا قال وهذا الأخذ بعيد ~~لأن لفظ الشارع لا يحمل PageV02P259 إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان ~~العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # ( 308 ) 669 ( يضع عليه يده ) أي يأخذه بيده كما ms0550 يأتي في الرواية الآتية ~~اعدلوا ) أي استقيموا # ( 309 ) ( بهذا الحديث ) المتقدم ( أخذه ) أي العود ( ثم التفت ) أي إلى ~~يمين الصف ( ثم أخذه بيساره فقال ) أي متوجها إلى يسار الصف # ( 310 ) 671 ( أتموا الصف المقدم ) أي الأول ( ثم الذي يليه ) أي ثم ~~أتموا الصف الذي يلي الصف الأول # وهكذا ( فما كان ) أي وجد # دل الحديث على جعل النقصان في الصف الأخير لكن لم يظهر منه موقف الصف ~~الناقص فظاهر حديث أبي هريرة وسطوا الإمام أن يقف أهل الصف الناقص خلف ~~الإمام عن يمينه وشماله والله تعالى أعلم # ( 311 ) 672 ( خياركم ) أي في الأخلاق والآداب ( ألينكم مناكب ) نصب على ~~التميز قيل معناه إنه إذا PageV02P260 كان في الصف وأمره أحد بالاستواء أو ~~بوضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر # فالمعنى أسرعكم انقيادا # وقال الخطابي معناه لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها لا يلتفت ولا ~~يحاك منكبه منكب صاحبه وقد يكون فيه وجه اخر وهو أن لا يمتنع على من يريد ~~الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه ~~بمنكبه لتراص الصفوف ويتكاتف الجموع ( جعفر بن يحيى من أهل مكة ) قال بن ~~المديني شيخ مجهول لم يرو عنه غير أبي عاصم كذا في التهذيب # # 2 # | 1 ( 673 باب الصفوف بين السواري ) # هي جمع سارية وهي الأسطوانة # ( 312 ) ( فدفعنا إلى السواري ) أي بسبب المزاحمة ( فتقدمنا ) من السواري ~~( وتأخرنا ) عنها ( كنا نتقي هذا ) أي كنا نحترز عن الصلاة بين السواري # والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السواري والعلة في الكراهة ما قاله أبو ~~بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال # قال بن سيد الناس والأول أشبه لأن الثاني محدث # قال القرطبي روى أن سبب كراهة ذلك أنه مصلي الجن المؤمنين # قال الترمذي وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه قال أحمد ~~وإسحاق # وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك # انتهى # وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ms0551 ذلك عن بن مسعود وبن عباس وحذيفة # قال بن سيد الناس ولا يعلم لهم مخالف في الصحابة ورخص فيه أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي وبن المنذر قياسا على الإمام والمنفرد قالوا وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين ساريتين # قلت يدل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد حديث قرة عن أبيه قال كنا ننهي ~~أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا ~~رواه بن ماجه لأنه ليس فيه إلا PageV02P261 ذكر النهي عن الصف بين السواري ~~ولم يقل كنا ننهي عن الصلاة بين السواري # وأما حديث الباب ففيه النهي عن مطلق الصلاة بين السواري فيحمل المطلق على ~~المقيد ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين فيكون النهي ~~على هذا مختصا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد وهذا ~~أحسن ما يقال # وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته للأحاديث # هذا تلخيص ما قال الشوكاني في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # # 3 # | 1 ( 674 باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخير ) # ( 313 ) ( ليلني ) بنون مشددة قبلها ياء مفتوحة # كذا ضبطنا في سنن أبي داود وكذا هو في النسائي وبن ماجه وضبطه في مسلم ~~على وجهين # قاله الشيخ ولي الدين # وفي المصابيح ليلني # قال شارحه الرواية بإثبات الياء وهو شاذ لأنه من الولي بمعنى القرب ~~واللام للأمر فيجب حذف الياء للجزم قيل لعله سهو من الكاتب أو كتب بالياء ~~لأنه الأصل ثم قرئ كذا # أقول الأولى أن يقال إنه من إشباع الكسرة كما قيل في لم تهجو ولم تدعي # أو تنبيه على الأصل كقراءة بن كثير إنه من يتقي ويصبر أو أنه لغة في إنه ~~لغة في إنه سكونه تقديري ( أو لو الأحلام ) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم ~~والسكون والوقار والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب ~~ويراد به العقل لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء # وقيل أولو الأحلام ms0552 البالغون والحلم بضم الحاء البلوغ وأصله ما يراه ~~النائم ( والنهي ) بضم النون جمع نهية وهو العقل الناهي عن القبائح أي ليدن ~~مني البالغون العقلاء لشرفهم ومزيد تفطنهم وتيقظهم وضبطهم لصلاته وإن حدث ~~به عارض يخلفوه في الإمامة ( ثم الذين يلونهم ) معناه الذين يقربون منهم في ~~هذا الوصف # قال النووي في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الأمام لأنه أولي ~~بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولي ولأنه يتفطن ~~لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ~~ويحفظوها وينقلوها ويعلموها PageV02P262 الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ( 314 ) 675 ( وإياكم وهيشات الأسواق ) بفتح الهاء وإسكان الياء وبالشين ~~المعجمة أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن ~~التي فيها قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب وقال الدارقطني تفرد به خالد بن مهران الحذاء عن ~~أبي معشر زياد بن كليب # ( 315 ) 676 ( على ميامن الصفوف ) جمع ميمنة وفيه استحباب الكون في يمين ~~الصف الأول وما بعده من الصفوف # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 4 # | 1 ( 677 باب مقام الصبيان من الصف ) # ( 316 ) ( ألا ) يحتمل أن تكون ألا للتنبيه وهو الظاهر ويحتمل أن تكون ~~الهمزة للاستفهام ( قال ) أي أبو مالك ( فصف الرجال ) بالنصب أي صفهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقال صففت القوم فاصطفوا ( وصف الغلمان ) أي ~~الصبيان ( فذكر ) أي وصف أبو مالك ( صلاته ) أي كيفية صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ثم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هكذا صلاة قال ~~عبدالأعلى ) أي الراوي عن أبي مالك PageV02P263 ( لا أحسبه ) أي لا أظن أبا ~~مالك ( إلا قال ) أي ناقلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أمتي ) أي هكذا ~~صلاة أمتي # والمعنى أنه ينبغي لهم أن يصلوا هكذا # والحديث يدل على تقديم صفوف الرجال على الغلمان والغلمان على النساء هذا ~~إذا كان الغلمان اثنين فصاعدا فإن كان صبي واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد ~~خلف الصف ms0553 قاله السبكي # ويدل على ذلك حديث أنس فإن اليتيم لم يقف منفردا بل صف مع أنس # وقال أحمد بن حنبل يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد خلف الإمام إلا ~~من احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة # وروى عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه وكذلك عن أبي وائل وزر ~~بن حبيش # قاله الشوكاني # # 5 # | 1 ( 678 باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول ) # ( 317 ) ( خير صفوف الرجال أولها ) لقربهم من الإمام وبعدهم من النساء ( ~~وشرها اخرها ) لقربهم من النساء وبعدهم من الامام ( وخير صفوف النساء اخرها ~~) لبعدهن من الرجال ( وشرها أولها ) لقربهن من الرجال # قال النووي أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها أبدا وشرها ~~اخرها أبدا أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع ~~الرجال # وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها ~~اخرها والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من ~~مطلوب الشرع وخيرها بعكسه # وإنما فضل اخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ~~ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول ~~صفوفهن بعكس ذلك والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 318 ) 679 ( حتى يؤخرهم الله في النار ) يعني لا يخرجهم من النار في ~~الأولين أو اخرهم عن الداخلين في الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها # كذا في فتح الودود PageV02P264 ( 319 ) 680 ( تقدموا فائتموا بي ) أي ~~اصنعوا كما أصنع ( وليأتم ) بسكون اللام وتكسر ( بكم من بعدكم ) أي ليقتد ~~بكم من خلفكم من الصفوف # وقد تمسك به الشعبي على قوله إن كل صف منهم إمام لمن وراءه # وعامة أهل العلم يخالفونه ( ولا يزال قوم يتأخرون ) أي عن الصفوف الأول ( ~~حتى يؤخرهم الله ) عن رحمته وعظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 6 # | 1 ( 681 باب مقام الامام في الصف ) # ( 320 ) ( وسطوا امام ms0554 ) أي اجعلوا إمامكم متوسطا بأن تقفوا في الصفوف ~~خلفه وعن يمينه وعن شماله # # 7 # | 1 ( 682 باب الرجل يصلي وحده خلف الصف ) # ( 321 ) ( فأمره أن يعيد ) اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده # فقال طائفة لا PageV02P265 يجوز ولا يصح وممن قال بذلك النخعي والحسن بن ~~صالح وأحمد وإسحاق وحماد وبن أبي ليلى ووكيع # وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث الباب وحديث علي بن شيبان وفيه فقال له ~~استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف رواه أحمد وبن ماجه # وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة الآتي قالوا لأنه أتى ببعض الصلاة ~~خلف الصف ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة فيحمل الأمر ~~بالإعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى # قال الحافظ وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه اخر وهو أن حديث أبي بكرة ~~مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف ~~قبل القيام من الركوع لم تجب عليه PageV02P266 الإعادة كما في حديث أبي ~~بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلي بن شيبان # انتهى ( قال سليمان بن حرب ) في روايته ( الصلاة ) بعد أن يعيد وأما ~~رواية حفص بن عمر فانتهت إلى أن يعيد ولم يذكر الصلاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث وابصة حديث حسن # # 8 # | 1 ( 683 باب الرجل يركع دون الصف ) # ( 322 ) ( زادك الله حرصا ) أي على الخير ( ولا تعد ) أي إلى ما صنعت من ~~السعي الشديد تم من الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضي ~~ذلك صريحا في طرق حديثه # قاله الحافظ # وقال ضبطاه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود وحكى بعض شراح ~~المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر العين من الإعادة ويرجح الروايات المشهور ~~ما تقدم من الزيادة في اخره عند الطبراني صل ما أدركت واقض ما سبقك انتهى ~~PageV02P267 قال الخطابي فيه دلالة على أن صلاة المنفرد خلف ms0555 الصف جائزة لأن ~~جزءا من الصلاة إذا جاز على حال الأنفراد جاز سائر أجزائها # ( 323 ) وقوله عليه السلام ولا تعد إرشادا له في المستقبل إلى ما هو أفضل ~~ولو يكن مجزيا لأمره بالإعادة ويدل على مثل ذلك حديث أنس في صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بيت المرأة وقيامها منفردة وأحكام الرجال والنساء في ~~هذا واحدة وهذا يدل على أن أمره بالإعادة في حديث وابصة ليس على الإيجاب ~~ولكن على الاستحباب # وكان الزهري والأوزاعي يقولان في الرجل يركع دون الصف إن كان قريبا من ~~الصفوف أجزأه وإن كان بعيدا لم يجزه # انتهى # قلت ما قال الخطابي وأحكام الرجال والنساء في هذا واحدة ففيه نظر لأنه ~~للمخالف أن يقول إنما ساغ قيام المرأة منفردة لامتناع أن تصف مع الرجال ~~بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف ~~فيقوم معه فافترقا # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # # | 1 ( كتاب السترة ) # # 1 # | 1 ( 685 باب ما يستر المصلي ) # ( 324 ) ( إذا جعلت بين يديك ) أي قدامك وهذا مطلق والأحاديث التي فيها ~~التقدير بمر الشاة وبثلاثة أذرع مقيدة لذلك ( مثل مؤخرة الرحل ) قال النووي ~~المؤخره بضم الميم وكسر الخاء وهمزة PageV02P268 ساكنة ويقال بفتح الخاء مع ~~فتح الهمزة وتشديد الخاء ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء ويقال اخرة الرحل ~~بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغات وهي العود الذي في آخر الرحل الذي ~~يستند إليه الراكب من كور البعير وهي قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع ( ~~فلا يضرك من مر بين يديك ) لأنه قد فعل المشروع من الاعلام بأنه يصلي ~~والمراد بقوله لا يضره الضرر الراجع إلى نقصان صلاة المصلي وفيه إشعار بأنه ~~لا ينقص من صلاة من اتخذ سترة لمرور من مر بين يديه شيء وحصول النقصان إن ~~لم يتخذ ذلك # ثم المراد من بين يديك بين السترة والقبلة لا بينك وبين السترة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # ( 325 ) 686 ( عن عطاء ) وهو بن أبي ms0556 رباح أحد الفقهاء والأئمة # قال بن عباس وقد سئل عن شيء ياأهل مكة تجتسون على وعندكم عطاء # ( 326 ) 687 ( أمر بالحربة ) أي أمر خادمه بحمل الحربة # وزاد بن ماجه وذلك أن المصلي كان فضاء ليس فيه شيء يستتر به والحربة دون ~~الرمح عريضة النصل ( والناس ) بالرفع عطفا على فاعل يصلي ( وكان يفعل ذلك ) ~~أي نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار ( فمن ثم اتخذها الأمراء ) أي فمن ~~تلك الجهة اتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه # وهذه الجملة الأخيرة فصلها على بن مسهر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه بن ~~ماجه والضمير في اتخذها يحتمل عوده إلى الحربة نفسها أو إلى جنس الحربة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( 327 ) 688 ( صلى بهم بالبطحاء ) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو ~~الذي يقال له الأبطح ( عنزة ) بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح ~~لها سنان وقيل هي الحربة القصيرة PageV02P269 ووقع في رواية كريمة في اخر ~~حديث هذا الباب العنزة عصا عليها زج بزاء مضمومة وجيم مشددة أي سنان # قاله الحافظ في كتاب الطهارة # وأحاديث الباب تدل على مشروعية اتخاذ السترة وملازمة ذلك في السفر وعلى ~~أن الستر تحصل بكل شيء ينصب تجاه المصلي وإن دق إذا كان قدر مؤخرة الرحل ~~وعلى عدم الفرق بين الصحاري والعمران وهو الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~من اتخاذ السترة سواء كان في الفضاء أو في غيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 2 # | 1 ( 689 باب الخط إذا لم يجد عصا ) # ( 328 ) ( فليجعل تلقاء وجهه شيئا ) فيه أن السترة لا تختص بنوع بل كل ~~شيء ينصبه المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال ( فلينصب ) بكسر الصاد أي ~~يرفع أو يقيم ( عصا ) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة ويدل على ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم استتروا في صلاتكم ولو بسهم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم يجزئ من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو برقة شعره أخرجه الحاكم ms0557 وقال على ~~شرطهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ( 329 ) 690 ( رجل من بني عذرة ) بدل من حريث ( قال فذكر ) سفيان ( حديث ~~الخط ) المتقدم ( لم نجد شيئا ) أي طريقا اخر غير الطريق المذكور أو شاهدا ~~( نشد ) أي نقوى ( به ) أي بذلك الطريق الآخر أو بذلك الشاهد ( ولم يجئ ) ~~هذا الحديث ( إلا من هذا الوجه ) أي إلا من طريق PageV02P270 أبي محمد بن ~~عمرو بن حريث قال في الخلاصة أبو عمر بن محمد بن حريث وقيل أبو محمد بن ~~عمرو العدوي عن جده عن أبي هريرة وعنه إسماعيل بن أمية قال أبو جعفر ~~الطحاوي مجهول # وفي ميزان الاعتدال أبو محمد بن عمرو بن حريث عن جده لا يتحرر حاله ولا ~~اسمه تفرد عنه إسماعيل بن أمية ( قال ) أي علي بن المديني ( قلت لسفيان ) ~~وهو بن عيينة ( إنهم يختلفون فيه ) أي في اسم أبي محمد بن عمرو فقيل أبو ~~عمرو بن محمد بن حريث وقيل أبو محمد بن عمرو وقيل غير ذلك كما فصله السخاوي ~~( فتفكر ) سفيان ( ساعة ثم قال ) أي سفيان ( ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو ~~) دون أبي عمرو بن محمد وغيره ( بعد ما مات إسماعيل بن أمية ) ما مصدرية أي ~~بعد موته ( فطلب هذا الشيخ ) المراد بهذا الشيخ الرجل المذكور قبل ( فسأله ~~عنه ) أي فسأل الشيخ أبا محمد عن هذا الحديث ( فخلط عليه ) بصيغة المجهول ~~أي التبس عليه هذا الحديث ولم يقدر على روايته كما كان ينبغي والله أعلم # واعلم أن حديث الخط المذكور أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي وصححه ~~أحمد وبن المديني فيما نقله بن عبدالبر في الاستذكار قاله الشوكاني وأخذ به ~~أحمد وغيره فجعلوا الخط عند العجز عن السترة سترة وأما الأئمة الثلاثة ~~والجمهور فلم يعملوا به وقالوا هذا الحديث في سنده اضطراب فاحش كما ذكره ~~العراقي في ألفيته # وقال الحافظ بن حجر وأورده بن الصلاح مثالا للمضطرب ونوزع في ذلك # قال في بلوغ المرام ولم يصب من زعم أن مضطرب ( سئل عن وصف الخط غير مرة ms0558 ) ~~واحدة بل سئل عنه مرارا ( فقال هكذا عرضا ) أي في العرض لا في الطول ( مثل ~~الهلال ) فاختار أحمد أن يكون الخط مقوسا كالمحراب ويصلي إليه كما يصلي في ~~المحراب ( قال بن داود الخط بالطول ) أي مستقيما من بين يديه إلى القبلة ~~PageV02P271 ( حورا دورا مثل الهلال ) أي محورا ومدورا مثل الهلال أو يحير ~~الخط ويديره مثل الهلال والحورا الرجوع وقوله يعني منعطفا تفسير لقوله حورا ~~دورا # ( 330 ) 691 ( فوضع قلنسوته ) بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة ~~وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال ~~قلنساة وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس # قاله القزاز في شرح الفصيح # وقال بن هشام هي التي يقال لها العمامة الشاشية # وفي المحكم هي من ملابس الرأس معروفة # وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس والمطر ~~كأنها عنده رأس البرنس # قاله الحافظ في فتح الباري # # 3 # | 1 ( 692 باب الصلاة إلى الراحلة ) # قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها # وقال الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها ~~للمبالغة # ( 331 ) ( كان يصلي إلى بعيره ) البعير هو الجمل ويطلق على الأنثى أيضا ~~والجمع أبعرة # قال الحافظ في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا ~~يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الابل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند ~~الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لكون الإبل خلقت من ~~الشياطين وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من PageV02P272 الصلاة ~~إليها على حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون ~~البيت كان ضيقا # وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان يكره أن ~~يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل ~~عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها # انتهى # مختصرا # قال المنذري وأخرجه ms0559 البخاري ومسلم والترمذي # # 4 # | 1 ( 693 باب إذا صلى إلى سارية ) # أي اسطوانة # ( 332 ) ( أو نحوها أين يجعلها منه ) الضمير في منه يرجع إلى المصلى ( ~~إلى عود ) كالعصا وهو واحد العيدان ( ولا عمود ) كالأسطوانة وهو واحد العمد ~~( ولا يصمد ) بفتح أوله وضم ثالثه # قال الخطابي الصمد القصد يريد أنه لا يجعله تلقاء وجهه والصمد هو السيد ~~الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد فيها ويعتمد لها # انتهى # وفي الحديث استحباب أن تكون السترة على جهة اليمين أو اليسار # قال المنذري في إسناده أبو عبيد الوليد بن كامل البجلي الشامي وفيه مقال # قلت وثقه بن حبان وقال البخاري عنده عجائب # كذا في الخلاصة PageV02P273 5 # | 1 ( 694 باب الصلاة إلى المتحدثين ) # أي المتكلمين ( والنيام ) جمع النائم # ( 333 ) ( لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث ) قال الخطابي هذا الحديث لا ~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يسم من ~~حدثه عن محمد بن كعب وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام ~~بن بزيع وعيسى بن ميمون وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري ورواه أيضا ~~عبدالكريم أبو أمية عن مجاهد عن بن عباس وعبدالكريم متروك الحديث # قال أحمد بن حنبل ضربنا عليه فاضربوا عليه # قال يحيى بن معين ليس بثقة ولا يحمل عنه # قلت وعبدالكريم هذا هو أبو أمية البصري وليس بالجزري وعبدالكريم الجزري ~~أيضا ليس في هذا الحديث بذلك إلا أن البصري ضعيف جدا # قلت وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وعائشة نائمة معترضة ~~بينه وبين القبلة # فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد بن حنبل وذلك من أجل ~~أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته # وكان بن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده رجل مجهول والطريق التي أخرجه بها ~~بن ماجه فيها أبو المقدام هشام بن زياد البصري ولا يحتج بحديثه PageV02P274 ~~6 # | 1 ( 695 باب ms0560 الدنو من السترة ) # ( 334 ) ( يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ) أي يرفع الحديث إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( فليدن ) أي فليقرب بقدر إمكان السجود وهكذا بين ~~الصفين ( منها ) أي من السترة على قدر ثلاثة أذرع أو أقل وبه قال الشافعي ~~وأحمد # نقله بن الملك لأنه صلى الله عليه وسلم لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين ~~القبلة قريبا من ثلاثة أذرع ( لا يقطع الشيطان ) بالجزم جواب الأمر ثم حرك ~~بالكسر لالتقاء الساكنين ( عليه ) أي على أحدكم ( صلاته ) أي لا يفوت عليه ~~حضورها بالوسوسة والتمكن منها واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان ~~على المصلي وتمكنه من قلبه بالوسوسة إما كلا أو بعضا بحسب صدق المصلي ~~وإقباله في صلاته على الله تعالى وأن عدمها يمكن الشيطان من إزلاله عما هو ~~بصدده من الخشوع والخضوع # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي ( واختلف في إسناده ) وبين الاختلاف بقوله ~~رواه واقد بن محمد ألخ # ( 335 ) 696 ( كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم ) أي مقامه في ~~صلاته ( وبين القبلة ) وفي رواية للبخاري وبين الجدار PageV02P275 قال ~~الحافظ أي جدار المسجد مما يلي القبلة وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن أبي ~~حازم في الاعتصام ( مر عنز ) بالرفع وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير قدرا ~~ونحوه والظرف الخبر وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها نحو ~~قدر المسافة قال والسياق يدل عليه # والعنز الأنثى من المعز # وفي رواية البخاري ممر الشاة قال بن بطال هذا أقل ما يكون بين المصلي ~~وسترته يعني ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع وجمع الداودي ~~بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع # وجمع بعضهم بأن الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع ~~والسجود # وقال بن الصلاح قد رووا ممر الشاة بثلاثة أذرع قلت ولا يخفي ما فيه # وقال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة ms0561 بحيث يكون بينه وبينها قدر ~~إمكان السجود وكذلك بين الصفوف هذا خلاصة ما في الفتح # لطيفة قال الخطابي كان مالك بن أنس يصلي يوما متبائنا عن السترة فمر به ~~رجل وهو لا يعرفه فقال أيها المصلي أدن من سترتك قال فجعل مالك يتقدم وهو ~~يقرأ @QB@ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما @QE@ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وفيه ممر الشاة # ( الخبر للنفيلي ) أي لفظ الحديث للنفيلي # # 7 # | 1 ( 697 باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ ) # أي يدفع ( عن الممر ) أي المرور ( بين يديه ) ( 336 ) ( فلا يدع ) أي فلا ~~يترك ( وليدرأه ) معناه يدفعه ويمنعه عن المرور بين يديه والدرء المدافعة ~~وهذا في أول الأمر لا يزيد على الدرء والدفع ( فإن أبى فليقاتله ) أي ~~يعالجه ويعنف في دفعه عن المرور بين يديه ( فإنما هو شيطان ) معناه أن ~~الشيطان يحمله على ذلك فإن ذلك من PageV02P276 فعل الشيطان وتسويله # وقد روى في هذا الحديث من طريق بن عمر فليقاتله فإن معه القرين يريد به ~~الشيطان # قلت وهذا إذا كان المصلي يصلي إلى سترة فإن لم يكن سترة يصلي إليها وأراد ~~المار أن يمر بين يديه فليس له درؤه ولا دفعة ويدل على هذا حديثه الآخر ~~قاله الخطابي # قال القاضي عياض والقرطبي وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح ~~لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها وأطلق جماعة من ~~الشافعية أن له ان يقاتله حقيقة واستبعد ذلك بن العربي وقال المراد ~~بالمقاتلة المدافعة # ( 337 ) 698 ( ثم ساق معناه ) أي ساق بن عجلان معنى الحديث المتقدم # ( 338 ) 699 ( حدثني أبو عبيد ) هو مولى سليمان بن عبد الملك PageV02P277 ~~( 339 ) 700 ( فأراد أحد أن يجتاز ) أي يمر ويتجاوز ( فليدفع في نحره ) أي ~~في صدره قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه ( يمر الرجل ~~يتبختر ) أي متبخترا أي متكبرا معجبا بنفسه # # 8 # | 1 ( 701 باب ما ينهي عنه من المرور بين يدي المصلي ) # ( 340 ) ( إلى أبي جهيم ) هو بضم الجيم وفتح الهاء ms0562 مصغرا واسمه عبد الله ~~بن الحارث بن الصمة الأنصاري البخاري ( بين يدي المصلي ) أي أمامه بالقرب ~~منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا ~~مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين ~~قدر رمية بحجر ( لكان أن يقف أربعين ) يعني لو علم المار مقدار PageV02P278 ~~الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة ~~حتى لا يلحقه ذلك الإثم # وفي سنن بن ماجه وبن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة ~~عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة ~~في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين # وفي مسند البزار # لكان أن يقف أربعين خريفا ( خير له ) بالرفع على أنه اسم كان # قال في الفتح # ويحتمل أن يكون إسمها ضمير الشأن والجملة خبرها ( قال أبو النضر لا أدري ~~) هو كلام مالك قاله في الفتح والحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من ~~الكبائر الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 5 # | 1 ( كتاب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها ) # # 1 # | 1 ( 702 باب ما يقطع الصلاة ) # ( 341 ) ( المعنى ) أي المعنى واحد وألفاظهم مختلفة ( قال حفص ) بن عمر ( ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فحفص رفع الحديث إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما عبدالسلام وبن كثير فلم يرفعاه بل وقفاه على أبي ذر ~~كما قال المؤلف بقوله ( قالا ) يعني عبدالسلام وبن كثير ( عن سليمان قال ~~قال أبو ذر ) فعبدالسلام وبن كثير اقتصر على قول أبي ذر ( يقطع صلاة الرجل ~~) اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وتبطلها قال أحمد بن ~~حنبل يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء # وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور PageV02P279 العلماء ~~من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا ms0563 من غيرهم وتأول ~~هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء ~~وليس المراد إبطالها # قاله النووي ( قيد اخره الرحل ) أي قدرها في الطول يقال هو قيد شبر وقيس ~~شبر بمعنى واحد ( الحمار ) فاعل يقطع والكلب الأسود والمرأة عطف عليه ( ~~فقلت ما بال الأسود ) أي فما حال الكلب الأسود فهو يقطع الصلاة دون غيره من ~~الأحمر والأصفر والأبيض ( فقال الكلب الأسود شيطان ) قال في فتح الودود ~~حمله بعضهم على ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود وقيل بل هو ~~أشد ضررا من غيره فسمي شيطانا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا # ( 342 ) 703 ( رفعه شعبة ) أي روى الحديث مرفوعا شعبة من بين أصحاب قتادة ~~وأما غيره كسعيد وهشام وهمام فرووه عن قتادة موقوفا على بن عباس كما بينه ~~المؤلف # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه الكلب الأسود # ( 343 ) 704 ( ويجزئ عنه ) بالهمزة من الإجزاء أي ويكفي عن عدم سترته ( ~~على قذفه بحجر ) أي رميه بحجر بأن يبعدوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله بن حجر ~~وروى الطحاوي ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية ولم يقطعوا عنك صلاتك # أي يكفيك عن السترة إذا كانوا بعيدين عنك قدر رمية PageV02P280 بحجر ولم ~~يقطعوا حينئذ صلاتك # كذا في المرقاة ( كنت ذاكرته إبراهيم غيره ) أي كنت أسأل إبراهيم وغيره ~~هل روى أحد غير معاذ هذا الحديث عن هشام ( فلم أر أحدا أجابه عن هشام ولا ~~يعرفه ) أي فلم يجب أحد عما سألت ولم يعرف الحديث عن هشام ( ولم أر أحدا ~~يحدث به عن هشام ) أي غير معاذ ( وأحسب الوهم من بن أبي سمينة ) هو محمد بن ~~إسماعيل البصري ( والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه على قذفه بحجر وذكر الخنزير ~~وفيه نكارة ) حاصله أن ذكر المجوسي في هذا الحديث وكذا ذكر على قذفه بحجر ~~وكذا ذكر الخنزير منكر # ( 344 ) 705 ( رأيت رجلا بتبوك ) موضع معروف وهو من أداني أرض الشام ( ~~مقعدا ) المقعد من ms0564 لا يقدر على القيام لزمانه به كأنه ألزم القعود وقيل هو ~~من القعاد وهو داء يأخذ ابل في أوراكها فيميلها إلى الأرض ( اللهم اقطع ~~أثره ) أي مشية ( فما مشيت عليها ) أي على الحمار ( بعد ) مبني PageV02P281 ~~على الضم والمضاف إليه محذوف منوي أي بعد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~علي بقطع أثري # ( 345 ) 706 ( قطع صلاتنا قطع الله أثره ) دعاء عليه بالزمانة لأنه إذا ~~زمن انقطع مشيه فانقطع أثره # ( 346 ) 707 ( ما سمعت أني حي ) أي ما دام سمعت # # 2 # | 1 ( 708 باب السترة الإمام ستره من خلفه ) # ( 347 ) ( هبطنا ) أي نزلنا ( من ثنية إذاخر ) موضع بين الحرمين مسمى ~~بجمع إذخر ( فصلى إلى جدر ) وهو ما يرفع حول المزرعة كالجدار وقيل لغة في ~~الجدار ( فجاءت بهمة ) قال PageV02P282 الخطابي البهمة ولد الشاة أول ما ~~يلد يقال ذلك للذكر والأنثى سواء ( فما زال يدارئها ) أي يدافعها مهموز وهو ~~من الدرء والمدافعة وليس من المداراة التي تجري مجرى الملاينة هذا غير ~~مهموز وذلك مهموز ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته # ( 348 ) 709 ( فذهب جدي ) بفتح جيم وسكون دال من أولاد المعز ما بلغ ستة ~~أشهر أو سبعة ذكرا كان أو أنثى # # 3 # | 1 ( 711 باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة ) # ( 349 ) ( صلاته من الليل ) أي صلاة التطوع ( وهي معترضة بينه وبين ~~القبلة راقدة ) أي نائمة PageV02P283 قال بن الملك الاعتراض صيرورة الشيء ~~حائلا بين شيئين وفيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( 350 ) 712 ( بئسما عدلتمونا ) بخفة دال أي سويتمونا ( وأنا معترضة بين ~~يديه ) أي مضطجعة ( غمز رجلي ) الغمز والعصر والكبس باليد وفي الرواية ~~الآتية ضرب رجلي قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # ( 351 ) 713 ( ضرب رجلي ) وفي رواية البخاري غمزني قال الحافظ وقد استدل ~~بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو ~~بالخصوصية # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ms0565 ومسلم والنسائي بنحوه أتم منه # ( 352 ) 714 ( زاد عثمان ) في روايته ( غمزني ) ولم يزده القعنبي ( ثم ~~اتفقا ) أي عثمان والقعنبي ( فقال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تنحي ) ياعائشة أي تحول إلى ناحية # واعلم أن من ذهب إلى أن المرأة لا تقطع الصلاة استدل بأحاديث الباب قال ~~في النيل وروى عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور ~~دون المرأة ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور وقد تقدم عنها أنها روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة تقطع الصلاة فهي محجوجة بما روت انتهى ~~PageV02P284 قلت روايتها عند أحمد بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة لقد قرنا بدواب ~~سوء قال العراقي ورجاله ثقات # واستدل بن شهاب الزهري بحديث عائشة المروي في الباب على أنه لا يقطع ~~الصلاة شيء # قال الحافظ في فتح الباري وجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتج به بن ~~شهاب أن حديث يقطع الصلاة المرأة إلى اخره يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة ~~أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهي مضطجعة أمامه ~~دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفي الباقي بالقياس عليه وهذا يتوقف على ~~إثبات المساواة بين الأمور المذكورة وقد تقدم ما فيه فلو ثبت أن حديثها ~~متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل على نسخ الاضطجاع فقط # قال وقد نازع بعضهم في الاستدلال مع ذلك من أوجه أخرى ثم ذكر الأوجه # ومنها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر ~~فإنه مسوق مساق التشريع العام ثم قال الحافظ وقال بعض الحنابلة يعارض حديث ~~أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريح غير صحيحة فلا يترك العمل ~~بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعني حديث عائشة وما وافقه والفرق بين المار ~~وبين النائم ms0566 في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أو غيره ~~فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها # انتهى كلام الحافظ # # 4 # | 1 ( 715 باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة ) # ( 353 ) ( على حمار ) هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ ~~حمارة في الأنثى حكاه في الصحاح ( على أتان ) بفتح الهمزة هي الأنثى من ~~الحمير ( قد ناهزت الاحتلام ) أي قاربت والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعي ( ~~بمني ) بالصرف وعدمه والأجود الصرف وكتابته بالألف وسميت به لما يمني أن ~~يراق بها من الدماء ( بين يدي بعض الصف ) هو مجاز عن PageV02P285 الإمام ~~بفتح الهمزة لأن الصف ليس له يد وفي رواية للبخاري في الحج بين يدي بعض ~~الصف الأول ( ترتع ) أي تأكل ما تشاء وقيل تسرع في المشي واستدل بهذا ~~الحديث على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي ~~رواه مسلم والمؤلف في كون مرور الحمام يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب ~~الأسود # قال الحافظ وتعقب بأن مرور الحمار متفق في حال مرور بن عباس وهو راكبه ~~وقد تقدم أن ذلك لا يضر لكون سترة الإمام سترة لمن خلفه وأما مروره بعد أن ~~نزل عنه فيحتاج إلى نقل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ولفظ ~~النسائي وبن ماجه بعرفة وأخرج مسلم اللفظين والمشهور أن هذه القصة كانت في ~~حجة الوداع وقد ذكر مسلم حديث معمر عن الزهري وفيه قال في حجة الوداع أو ~~يوم الفتح فلعلها كانت مرتين والله عز وجل أعلم # ( 354 ) 716 ( فما بالاه ) يعني التفات نكر ودوباك ناداشت أي ما اكترث ~~وما التفت يقال لا أباليه ولا أبالي منه # ( 355 ) 717 ( فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا ) زاد النسائي ~~فأخذتا بركبتيه ( ففرع بينهما ) أي حجر وفرق يقال فرع وفرع وتفرع ( وقال ~~داود ) بن المخراق في روايته قال PageV02P286 المنذري وأخرجه النسائي بنحوه # وأبو الصهباء هو البكري # وقيل مولى عبد الله بن عباس واسمه صهيب # وقيل إنه بصري # وسئل عنه أبو ms0567 زرعة الرازي فقال مديني ثقة # # 5 # | 1 ( 718 باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة ) # ( 356 ) ( ونحن في بادية لنا ) حال من المفعول والبادية البدو وهو خلاف ~~الحضر ( ومعه عباس ) حال من الفاعل ( حمارة لنا وكلبة ) التاء فيهما إما ~~للوحدة أو للتأنيث ( تعبثان ) أي تلعبان ( بين يديه ) أي قدامه # قال في المرقاة وهو يحتمل ما وراء المسجد أو موضع بصره ( فما بالا ذلك ) ~~أي ما التفت إليه وما اعتده قاطعا # قال في النيل ليس في هذا الحديث ذكر أنهما مرا بين يديه وكونهما بين يديه ~~لا يستلزم المرور الذي هو محل النزاع # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وذكر بعضهم أن في إسناده مقالا وقال ~~إنه لم يذكر فيه بعث الكلب وقد يجوز أن يكون الكلب ليس بأسود # # 6 # | 1 ( 719 باب من قال لا يقطع الصلاة شيء ) # ( 357 ) ( لا يقطع الصلاة شيء ) أي لا يبطلها شيء مر بين يدي المصلي ( ~~وادرءوا ) أي ادفعوا المار ( فإنما هو ) أي المار # قال المنذري في إسناده مجالد وهو بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد ~~تكلم فيه غير واحد # وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي # والوداك بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وبعد الألف كاف PageV02P287 ( ~~358 ) 720 ( نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده ) قلت قد ذهب أكثر الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين إلى أن لا يقطع الصلاة شيء # أخرج الطحاوي عن علي وعمار لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرءوا ما استطعتم ~~وعن علي لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من ~~الدواب وعن حذيفة أنه قال لا يقطع صلاتك شيء وعن عثمان نحوه # وقال الحافظ أخرج سعيد بن منصور عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا أي ~~نحو حديث أبي سعيد المرفوع لا يقطع الصلاة شيء # قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين # قالوا لا يقطع الصلاة شيء وبه يقول سفيان والشافعي ms0568 # ثم ذكر الترمذي حديث أبي ذر وقال حديث أبي ذر حديث صحيح # وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب ~~الأسود # انتهى # فعند المؤلف الراجح هو عدم القطع # ومال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة ~~وغيرها # وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ ~~هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر # ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به نقض ~~الخشوع لا الخروج من الصلاة # وقال بعضهم حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل الإباحة وهو مبني ~~على أنهما متعارضان ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض # والله تعالى أعلم # # 6 # | 1 ( كتاب استفتاح الصلاة ) # # 1 # | 1 ( 721 باب رفع اليدين في الصلاة ) # قال الحافظ بن حجر في فتح الباري قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا ~~مفردا PageV02P288 وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا ~~يفعلون ذلك # قال البخاري ولم يستئن الحسن أحدا # وقال بن عبدالبر كل من روى عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روى عنه ~~فعله إلا بن مسعود # وقال محمد بن نصر المروزي أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل ~~الكوفة # وقال بن عبدالبر لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا بن القاسم والذي ~~نأخذ به الرفع حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وهب وغيره عن مالك ولم يحك ~~الترمذي عن مالك غيره # ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه اخر قولي مالك وأصحهما ولم أر ~~للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول بن القاسم # وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف بن عمر فلم يره يفعل ~~ذلك وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه باخره ~~وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه والعدد الكثير أولي ~~من واحد لاسيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين الروايتين ms0569 ممكن وهو أنه ~~لم يكن يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ومما يدل على ضعفه ما رواه ~~البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع ~~يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا # واحتجوا أيضا بحديث بن مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ~~عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ~~ثبت لكان المثبت مقدما على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به ~~على عدم الوجوب والطحاوي إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض ~~أهل الظاهر # وذكر البخاري أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة # وذكر الحاكم وأبو القاسم بن مندة ممن رواه العشرة المبشرة # وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين ~~رجلا # انتهى ( 359 ) ( إذا استفتح الصلاة رفع يديه ) في هذا دليل لمن قال ~~بالمقارنة بين التكبير والرفع وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه ~~أخرجهما مسلم # ففي حديث الباب رفع يديه ثم كبر وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر ~~ثم رفع يديه # قال الحافظ وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء ~~والمرجح عند أصحابنا المقارنة ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ~~ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير وقضية ~~المعية أنه ينتهي بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص ~~الشافعي وهو المرجح عند المالكية # وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفي صفة ~~الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على PageV02P289 ~~الإثبات كما في كلمة الشهادة وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر وقد ~~قال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى وقد ~~ذكرت في ذلك مناسبات أخر انتهى # وقال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين ms0570 عند تكبيرة ~~الإحرام انتهى ( حتى يحاذي منكبيه ) أي يقابلهما والمنكب مجمع العضد والكتف ~~وبهذا أخذ الشافعي والجمهور وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث أخرجه ~~مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وروى أبو ثور عن الشافعي ~~أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين ~~ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه وحاذي بإبهاميه ~~أذنيه # فائدة لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة وعن الحنيفة ~~يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم # قاله الحافظ ( وإذا أراد أن يركع ) أي رفع يديه ( وبعد ما يرفع رأسه ) أي ~~رفع يديه أيضا # قال الحافظ بن حجر معناه بعد ما يشرع في الرفع لتتفق الروايات وفي رواية ~~البخاري كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا ~~رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا ( ولا يرفع بين السجدتين ) وفي رواية ~~للبخاري ولا يفعل ذلك في السجود # قال الحافظ أي لا في الهوى إليه ولا في الرفع منه كما في رواية شعيب في ~~الباب الذي بعده حيث قال حين يسجد ولا حين يرفع رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض ~~من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة ~~أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب # وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند ~~القيام منها إلى الثانية والرابعة لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع ~~عن بن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا يرفع بعد ذلك أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب بإسناد حسن وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة وسيأتي ~~إثبات ذلك في مواطن رابع بعد بباب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV02P290 ( 360 ) 722 ( حتى تكونا حذو منكبيه ) بفتح المهملة وإسكان ~~الذال المعجمة أي مقابلهما ( وهما كذلك ) جملة حالية أي ثم كبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويداه ms0571 مرفوعتان ( ثم إذا أراد ان يرفع صلبه رفعهما ) ~~مقتضاه أنه يبتدئ رفع يديه عند ابتداء القيام من الركوع ( يكبرها قبل ~~الركوع ) أي للركوع # ( 361 ) 723 ( محمد بن جحادة ) بضم الجيم قبل المهملة ( قال ) أي عبد ~~الجبار ( كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ) في هذا دلالة ظاهرة على أن عبد ~~الجبار بن وائل ولد في حياة أبيه ( ثم التحف ) زاد مسلم بثوبه أي تستر به ( ~~ثم أخذ شماله بيمينه ) ورواه بن خزيمة بلفظ وضع يده اليمنى على يده اليسرى ~~على صدره قاله الحافظ في التلخيص ( فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما ~~) فيه استحباب كشف اليدين عند الرفع ( ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه ) وفي ~~رواية مسلم فلما سجد سجد بين كفيه قال في المرقاة أي محاذيين لرأسه # قال بن الملك أي وضع كفيه بإزاء منكبيه في السجود # وفيه أن إزاء المنكبين لا يفهم من الحديث ولا هو موافق للمذهب وأغرب بن ~~حجر أيضا حيث قال وفيه التصريح بأنه يسن للمصلي وضع كفيه على الأرض حذاء ~~منكبيه اتباعا لفعله عليه السلام كما رواه أبو داود وسنده صحيح # قلت على تقدير صحة سنده فمسلم مقدم لأنه في الصحة مسلم فهو أولى بالترجيح ~~فيحمل رواية غيره على الجواز والله أعلم # انتهى # قلت رواية أبي داود التي أشار إليها بن حجر هي رواية أبي حميد الآتية ~~وفيها ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه ~~وفي البخاري في حديث أبي حميد لما سجد وضع كفيه PageV02P291 حذو منكبيه ~~فقول على القارىء فهو أولي بالترجيح فيحمل رواية غيره على الجواز في حيز ~~الخفاء ( قال محمد ) هو بن جحادة ( فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن ) هو ~~الحسن البصري ثقة فقية فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس هو رأس أهل الطبقة ~~الثالثة وكان شجاعا من أشجع ( أهل ) زمانه وكان عرض زنده شبرا ( لم يذكر ~~الرفع مع الرفع من السجود ) قال المنذري وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ~~عبد الجبار بن وائل ms0572 عن علقمة بن وائل ومولى لهم عن أبيه وائل بن حجر بنحوه ~~وليس فيه ذكر الرفع مع الرفع من السجود # ( 362 ) 725 ( حتى كانتا بحيال منكبيه ) بكسر الحاء أي قبالتهما ~~وبحذائهما ( وحاذي بإبهاميه أذنيه ) عطف على كانتا أي جعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم إبهامية محاذيين لأذنيه # قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وأهل بيته مجهولون # انتهى # واعلم أن لوائل بن حجر إبنان أحدهما عبد الجبار وثانيهما علقمة # والصحيح أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه وأنه ولد في حياة أبيه وائل # وما قال الترمذي في باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنى سمعت ~~محمدا يقول عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال إنه ~~ولد بعد موت أبيه بأشهر فضعفه المزي وقال في تهذيب الكمال هذا القول ضعيف ~~جدا فإنه قد صح أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ولو مات أبوه وهو حمل ~~لم يقل هذا القول # قال الذهبي وهذا القول مردود بما صح عنه أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة ~~أبي PageV02P292 وأما علقمة فالحق أنه سمع من أبيه أخرج المؤلف أبو داود في ~~باب الإمام يأمر بالعفو في الدم حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي ~~أخبرنا يحيى بن سعيد عن عوف أخبرنا حمزة أبو عمرو العائذي حدثني علقمة بن ~~وائل قال حدثني وائل بن حجر كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم الحديث # فقوله حدثني أبي يدل على سماعه من أبيه وكذا قال علقمة حدثني أبي في ~~روايات أخرى # قال الترمذي في ذلك الباب وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من ~~عبد الجبار بن وائل وعبدالجبار بن وائل لم يسمع من أبيه انتهى # فما قال الحافظ في التقريب في ترجمة علقمة بن وائل صدوق إلا أنه لم يسمع ~~من أبيه ليس بصحيح # وأما أبوهما وائل فهو أبو هنيد بن حجر بضم الحاء وسكون الجيم بن ربيعة ~~الحضرمي وفد ms0573 على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ويقال إنه صلى الله عليه ~~وسلم بشر أصحابه قبل قدومه فقال يقدم عليكم وائل بن حجر من أرض بعيدة طائعا ~~راغبا في الله عز وجل وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك فلما دخل عليه صلى ~~الله عليه وسلم رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداءه وأجلسه عليه وقال ~~اللهم بارك على وائل وولده واستعمله على الأقيال من حضرموت روى له الجماعة ~~إلا البخاري وعاش إلى زمن معاوية وبايع له # ( 363 ) 726 ( فافترش رجله اليسرى ) أي وجلس على باطنها ونصب اليمنى ( ~~وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ) أي رفعه عن فخذه والحد المنع والفصل ~~بين الشيئين أي فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا في حالة استعلائهما على ~~الفخذ # قال في فتح الودود في إعراب لفظ حد ثلاثة وجوه الأول حد على صيغة الماضي ~~عطف على الأفعال السابقة وعلى بمعنى عن والثاني أن يكون حد اسما مرفوعا ~~مضافا إلى المرفق على الابتداء خبره على فخذه والجملة حال واسما منصوبا ~~عطفا على مفعول أي وضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى # انتهى ( وقبض ) أي من أصابع يمناه ( ثنتين ) أي الخنصر والبنصر ( وحلق ) ~~بتشديد اللام ( حلقة PageV02P293 بسكون اللام وتفتح أي أخذ إبهامه بأصبعه ~~الوسطى الحلقة ( ورأيته يقول هكذا ) هذه مقولة بشر بن المفضل والضمير ~~المنصوب في رأيته يرجع إلى شيخه عاصم بن كليب أي رأيته يفعل هكذا # ففيه إطلاق القول على الفعل ( وأشار ) بشر بن المفضل وهذه مقولة مسدد # ( 364 ) 727 ( والرسغ ) بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة هو المفصل ~~بين الساعد والكف ( والساعد ) بالجر عطف على الرسغ والرسغ مجرور لعطفه على ~~قوله كفه اليسرى # والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها # ولفظ الطبراني وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبا من الرسغ ( ~~تحرك أيديهم تحت الثياب ) من رفع اليدين وتحرك صيغة المضارع من التفعل بحذف ~~إحدى التائين # ( 365 ) 728 ( وعليهم برانس وأكسية ) برانس جمع برنس هو كل ثوب ms0574 رأسه منه ~~ملتزق به من ذراعه PageV02P294 أو جبة أو غيره وقال الجوهري هو قلنسوة ~~طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام من البرس بكسر باء القطن وأكسية ~~جمع كساء # # 2 # | 1 ( 730 باب افتتاح الصلاة ) # ( 366 ) ( في عشرة من أصحاب رسول الله ) أي في محضر عشرة يعني بين عشرة ~~أنفس وحضرتهم ( أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ) فيه مدح الإنسان نفسه لمن ~~يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه ~~وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار ( ما كنت بأكثرنا له تبعة ~~) أي اقتداء لآثاره وسننه ( قالوا فاعرض ) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض # في النهاية يقال عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه ~~أعرض بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا ~~PageV02P295 فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه وإلا استفدناه ( حتى يقر ) أي ~~يستقر ( ويضع راحتيه ) أي كفيه ( ثم يعتدل ) أي في الركوع بأن يسوي رأسه ~~وظهره حتى يصيرا كالصفحة وتفسيرة قوله ( فلا يصب رأسه ) من الصب أي لا ~~يميله إلى أسفل وفي نسخة الخطابي لا ينصب حيث قال قوله لا ينصب رأسه هكذا ~~جاء في هذه الرواية ونصب الرأس معروف ورواه بن المبارك عن فليح بن سليمان ~~عن عيسى بن عبد الله سمعه من عباس هو بن سهل عن أبي حميد قال فيه لا يصبي ~~رأسه ولا يقنعه يقال صبى الرجل رأسه يصبيه إذا خفضه جدا وقد فسرته في غريب ~~الحديث انتهى # وقال في المجمع # وفيه أنه لا يصبي رأسه في الركوع ولا يقنعه أي لا يخفضه كثيرا ولا يميله ~~إلى الأرض من صبا إليه يصبو إذا مال وصبى رأسه تصبية شدد للتكثير وقيل هو ~~مهموز من صبأ إذا خرج من دين ويروي لا يصب إنتهى # وقال في المرقاة وفي النهاية وشدده للتكثير # قلت الظاهر أنه للتعدية # وقال الأزهري الصواب يصوب # قلت إذا صح صبي لغة ورواية فلا معنى لقوله والصواب # انتهى ( ولا يقنع ms0575 ) من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ~~ظهره ( ثم يرفع رأسه ) أي إلى القامة بالاعتدال ( معتدلا ) حال من فاعل ~~يرفع ( ثم يهوي إلى الأرض ) أي ينزل والهوى السقوط من علو إلى أسفل ( ~~فيجافي يديه عن جنبيه ) أي يباعد ( ويثني ) بفتح الياء الأول أي يعطف ( ~~ويفتح أصابع رجليه ) بالخاء المعجمة وأصل الفتح اللين PageV02P296 أي ~~يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة # وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمض موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن ~~الرجل ( ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى ~~يرجع كل عظم إلى موضعة ) فيه استحباب جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد ~~فيها ويجيء بيانه في موضعه مبسوطا إن شاء الله تعالى # قال الخطابي وفيه أيضا أنه قعد قعدة بعد ما رفع رأسه من السجدة الثانية ~~قبل القيام وقد روى ذلك أيضا في حديث مالك بن الحويرث وبه قال الشافعي وقال ~~الثوري ومالك وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق لا يقعدها ورواه عن جماعة من ~~الصحابة أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم ( أخر رجله اليسرى ) أي أخرج ~~من تحت مقعدته إلى الأيمن ( وقعد متوركا على شقة الأيسر ) أي مفضيا بوركه ~~اليسرى إلى الأرض غير PageV02P297 قاعد على رجليه # قال الخطابي وفيه من السنة أن المصلي أربعا يقعد في التشهد الأول على بطن ~~قدمه اليسرى ويقعد في الرابعة متوركا وهو أن يقعد على وركه ويفضي به إلى ~~الأرض ولا يقعد على رجله كما يقعد في التشهد الأول وإليه ذهب الشافعي وأحمد ~~بن حنبل وإسحاق # وكان مالك يذهب إلى القعود في التشهد الأول والآخر سواء بحيث أن يكون ~~وركه على وركه ولا يقعد على بطن قدمه في القعدة الأولى وكذلك يقعد بين ~~السجدتين # وكان سفيان الثوري يرى القعود على قدمه في القعدتين جميعا وهو قول أصحاب ~~الرأي ( قالوا ) أي العشرة من الصحابة قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # PageV02P298 # PageV02P299 PageV02P300 PageV02P301 وبن ماجه مختصرا ومطولا PageV02P302 ~~( 367 ) 731 ( أمكن ) أي أقدر ( ثم هصر ظهره ) قال الخطابي ms0576 معناه ثني ظهره ~~وخفضه وأصل الهصر أن تأخذ بطرف الشيء ثم تجذبه إليك كالغصن من الشجرة ونحوه ~~فتميله فينصهر أي ينكسر من غير بينونة # انتهى ( ولا صافح بخده ) أي غير مبرز صفحة خده مائلا في أحد الشقين ( ~~أفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ) أي أوصلها إلى الأرض # قال الجوهري أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته # انتهى # ( وأخرج قدميه من ناحية واحدة ) وهي ناحية اليمنى وإطلاق الإخراج على ~~اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة هو اليسرى لا غير كذا في المرقاة # قال المنذري وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال # ( 368 ) 732 ( فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ) أي لهما ( ولا قابضهما ) أي ~~بأن يضمهما إليه ( واستقبل بأطراف أصابعه القبلة ) وفي رواية البخاري ~~واستقبل بأطراف رجليه القبلة # ( 369 ) 733 ( عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن ~~سهل ) واعلم أن محمد بن عمرو بن عطاء قد سمع هذا الحديث من أبي حميد ~~الساعدي ورواية عبد الحميد PageV02P303 المتقدمة صريحة في ذلك فإدخاله بينه ~~وبين شيخه أبي حميد عباسا كما في هذه الرواية إما لزيادة في الحديث وإما ~~ليثبت فيه فتكون رواية عيسى هذه عنه من المزيد في متصل الأسانيد # قاله الحافظ ( بهذا الخبر ) متعلق بمحذوف أي روى عيسى بن عبد الله بهذا ~~الحديث المتقدم ( يزيد أو ينقص ) أي في رواية عيسى زيادة على الحديث ~~المتقدم ونقصان منه ( قال ) أي عيسى بن عبد الله ( فيه ) أي في الحديث ( ~~فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ) وفي رواية بن إسحاق فاعلو ~~لي على جبينه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت ~~منكبيه ( فتورك ) الورك فوق الفخذ أي اعتمد على وركه اليسرى وجلس عليها ( ~~ونصب قدمه الأخرى ) هي اليمنى والجلوس بهذه الصفة متوركا هو بين السجدتين ~~وبه قال مالك ( ثم كبر فقام ) على صدور قدميه ( ولم يتورك ) أي لم يجلس ~~متوركا مثل توركه بين السجدتين ( ولم يذكر ) محمد بن عمرو بن عطاء ( التورك ~~في ms0577 التشهد ) الثاني وكذا لم يذكر في التشهد الأول # قال الحافظ وهذا يخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس ويقوي رواية عبد ~~الحميد ورواية فليح عند بن حبان بلفظ كان إذا جلس بين السجدتين افترش رجله ~~اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته أورده هكذا مختصرا في كتاب الصلاة له # وفي رواية بن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه فاعتدل على عقبية وصدور قدميه ~~فإن لم يحمل على التعدد وإلا فرواية عبد الحميد أرجح # انتهى PageV02P304 ( 370 ) 734 ( فذكر بعض هذا ) أي بعض هذا الحديث ( قال ~~) أي فليح ( ووتر يديه أي عوجهما من التوتير وهو جعل الوتر على القوس ( ~~فتجافي عن جبينه ) أي نحي مرفقيه عن جنبيه حتى كأن يده كالوتر وجنبه كالقوس # وفي النهاية أي جعلهما كالوتر من قولك وترت القوس وأوترته شبه يد الراكع ~~إذا مدها قابضا على ركبتيه بالقوس إذا أوترت ( فأمكن أنفه وجبهته ) أي من ~~الأرض ( ونحي ) من نحي ينحي تنحية إذا أبعد ( حتى فرغ ) من السجدتين في ~~الركعة الثانية ( ثم جلس ) في التشهد الأول ( فافترش رجله اليسرى ) أي جلس ~~على بطنها ( وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ) أي وجه أطراف أصابع رجله اليمنى ~~إلى القبلة قاله الطيبي # ونقل ميرك عن الأزهار أي جعل صدر الرجل اليمنى مقابلا للقبلة وذلك بوضع ~~باطن الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل قليل في نصب الرجل والجلوس ~~بهذه الصفة في التشهدين هو مذهب الثوري وأبي حنيفة ( وأشار بإصبعه ) وفي ~~رواية لمسلم عن بن عمر وأشار بإصبعه السبابة وفي أخرى له وقبض أصابعه كلها ~~وأشار بالتي تلي الإبهام # قال في سبل السلام الإشارة بالسبابة ورد بلفظ الإشارة كما هنا وكما في ~~حديث بن الزبير أنه كان يشير بالسبابة ولا يحركها أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وبابن حبان في صحيحه # وعند بن خزيمة والبيهقي من حديث وائل أنه رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو ~~بها # قال البيهقي يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة لا تكرير تحريكها حتى ~~لا يعارض حديث بن الزبير # وموضع الإشارة عند قوله لا إله ms0578 إلا الله لما رواه البيهقي من فعل النبي ~~وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل ~~والقول والاعتقاد ولذلك نهي النبي عن الإشارة بالإصبعين # وقال أحد أحد لمن رآه بإصبعيه انتهى # ويجيء باقي بحث الإشارة في موضعه إن شاء الله تعالى # ( 371 ) ( عن العباس بن سهل ) ويأتي حديثه بعد ذلك ( لم يذكر التورك ) في ~~التشهد الآخر وكذا لم يذكر في التشهد الأول ( وذكر ) عتبة بن أبي حكيم ~~حديثه من غير ذكر التورك ( نحو حديث PageV02P305 فليح ) بن سليمان من غير ~~ذكر التورك ( وذكر الحسن بن الحر ) روايته المتقدمة ( نحو جلسة حديث فليح ~~وعتبة ) يشبه أن يكون المعنى أن الحسن بن الحر وفليح بن سليمان وعتبة بن ~~أبي حكيم كلهم ذكروه في روايتهم عن عباس بن سهل مجلس الصحابة واجتماعهم في ~~موضع واحد لكن ليس في روايتهم ذكر التورك مع أن ذكر التورك محفوظ في رواية ~~محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي والله أعلم 735 ( وإذا سجد فرج ~~بين فخذيه ) أي فرق بينهما ( غير حامل ) غير واضع ( بطنه ) بالنصب مفعول ~~حامل ( فلم أحفظه ) أي حديث عباس بن سهل وهذه مقولة فليح ( فحدثنيه ) أي ~~ذلك الحديث هذا أيضا من مقولة فليح أي قال فليح فلما نسيت حديث عباس فحدثني ~~به ( أراه بضم الهمزة أي أظنه ( ذكر ) فليح وقوله أراه ذكر هذه مقولة عبد ~~الله بن المبارك كأنه شك فيه عبد الله بن المبارك ( عيسى بن عبد الله ) هذا ~~مفعول ذكر أيضا وفاعل حدثني أيضا والمعنى يقول بن المبارك أنا أظن أن فليحا ~~سمى محدثه وشيخه عيسى بن عبد الله # ( 372 ) 736 ( أخبرنا محمد بن جحادة ) بضم الجيم قبل المهملة الأودي ~~الكوفي عن أنس وأبي حازم الأشجعي وعطاء وطائفة وعنه بن عون وإسرائيل وشريك ~~واخرون وثقه أبو حاتم والنسائي ( وقعتا ركبتاه ) هكذا في جميع النسخ ~~الحاضرة عندي والظاهر وقعت ركبتاه بإفراد الفعل لكنه على لغة ( وأسروا ~~النجوى الذين ظلموا ) وأكلوني البراغيث ( قبل أن تقعا كفاه ) وفي بعض النسخ ms0579 ~~تقع وفيه دلالة على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين وإليه ذهبت الحنفية ~~والشافعية PageV02P306 وهو مروي عن عمر أخرجه عبد الرزاق وعن بن مسعود ~~أخرجه الطحاوي وقال به أحمد وإسحاق وجماعة من العلماء # وذهب مالك والأوزاعي وبن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي ~~رواية عن أحمد وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال أدركت الناس يضعون أيديهم ~~قبل ركبهم قال بن داود وهو قول أصحاب الحديث واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع ~~يديه قبل ركبتيه أخرجه الثلاثة # قال الحافظ في بلوغ المرام وهو أقوى من حديث وائل رأيت رسول الله إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديه أخرجه الأربعة فإن للاول شاهدا من حديث بن عمر صححه بن ~~خزيمة وذكره البخاري معلقا موقوفا انتهى # ويأتي البحث في هذه المسألة مبسوطا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ( ~~فلما سجد وضع جبهته بين كفيه ) وعند مسلم من حديث وائل أن النبي سجد فوضع ~~وجهه بين كفيه وفي البخاري في حديث أبي حميد لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه ~~قلت الأمر فيه واسع ( وجافي عن إبطيه ) من المجافاة وهو المباعدة من الجفاء ~~وهو البعد عن الشيء ( وفي حديث أحدهما ) أي محمد بن جحادة وشقيق والظاهر ~~أنه من مقولة همام ( وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة وإذا نهض ) والمعنى ~~أن هذه الجملة أي إذا نهض نهض على ركبتيه إلخ هي في حديث محمد بن جحادة أو ~~شقيق لا أحفظ لكن أكبر علمي وهو بمنزلة اليقين أنها في حديث محمد بن جحادة ~~ويأتي هذا الحديث في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ( وإذا نهض ) أي قام ( ~~نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه ) وفي بعض النسخ على فخذه بالإفراد # قال في النيل الذي في سنن أبي داود على فخذه بلفظ الإفراد وقيده بن رسلان ~~في شرح السنن بالإفراد أيضا وقال هكذا الرواية ثم قال وفي رواية أظنها لغير ~~المصنف يعني أبا ms0580 داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى ورواه أيضا ~~أبو داود في باب افتتاح الصلاة بالإفراد # قال بن رسلان ولعل المراد التثنية كما في ركبتيه انتهى # قلت النسخ الموجودة عندي مختلفة ها هنا ففي بعضها بالإفراد وفي بعضها ~~بالتثنية وكذا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه مختلفة أيضا # وفي قوله نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه دلالة على النهوض على الركبتين ~~والاعتماد على الفخذين لا على الأرض ويأتي بحثه PageV02P307 قال المنذري ~~كليب والد عاصم هو كليب بن شهاب الجرمي الكوفي روى عن النبي مرسلا ولم ~~يدركه # ( 373 ) 737 ( يرفع إبهامية في الصلاة إلى شحمة أذنيه ) الشحمة مالان من ~~أسفلهما # قال في المرقاة وهو مذهب أبي حنيفة ومختار الشافعي # انتهى # وقال الحافظ وبهذا أي رفع اليدين حذو المنكبين أخذ الشافعي والجمهور وذهب ~~الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث المقدم ذكره من عند مسلم # وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم ~~بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ حتى حاذتا أذنيه ورجح الأول لكون ~~إسناده اصح # وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين ~~وبأطراف أنامله الأذنين # ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه ~~وحاذي بإبهامية أذنيه وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه بن شاس في ~~الجواهر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وعبدالجبار لم يسمع من أبيه # ( 374 ) 738 ( وإذا رفع للسجود ) أي إذا رفع رأسه من الركوع لكي يسجد بعد ~~ما قام معتدلا ( وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك ) فيه دلالة على مشروعية ~~الرفع في الموضع الرابع وهو حين القيام من الركعتين # قال البخاري في جزء رفع اليدين ما زاده بن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من ~~الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ~~فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم # قال بن بطال هذه ms0581 زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع قال الخطابي لم يقل به ~~الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة # وقال بن خزيمة هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فا سناد صحيح وقد قال قولوا ~~بالسنة ودعوا قولي وقال بن دقيق العيد وأما كونه مذهبا للشافعي لكونه قال ~~إذا صح الحديث PageV02P308 فهو مذهبي ففيه نظر # انتهى # ووجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه ~~الشافعي أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا ~~والأمر ها هنا محتمل ذكره الحافظ في الفتح # ( 375 ) 739 ( عن أبي هبيرة ) اسمه محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي ~~الدمشقي القلانسي قال بن أبي حاتم صدوق ( يشير بكفيه ) أي يرفع يديه ( حين ~~يقوم ) للصلاة ويستفتح ( وحين يسجد ) استدل به على رفع اليدين في السجود ~~لكن الاستدلال به عليه نام لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله حين يسجد حين ~~يرفع رأسه من الركوع للسجود كما في الرواية المتقدمة وإذا جاء الاحتمال بطل ~~الاستدلال على أن الحديث ضعيف لا يقوم به الحجة ( وحين ينهض للقيام ) أي ~~يقوم له ( فيقوم فيشير بيديه ) هذا يدل على مشروعية الرفع عند القيام من ~~السجود لكنه مع ضعفه معارض بحديث بن عمر المروي في صحيح البخاري وفيه ولا ~~يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود ( إني رأيت بن الزبير صلى ~~صلاة لم أر أحدا يصليها ) قال في فتح الودود هذا يدل على أن كثيرا من الناس ~~سامحوا في سنن الصلاة فتركوا هذا الرفع كما أن كثيرا منهم تركوا نفس ~~التكبيرات أيضا وكأنه بسبب ذلك حصل الاختلاف في بعض السنن بين الأئمة انتهى ~~( فوصفت له هذه الإشارة ) أي بينت لابن عباس رفع يديه في المواضع المذكورة # قال المنذري في إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال # انتهى # قلت قال العلامة الخزرجي في الخلاصة قال أحمد احترقت كتبه وهو صحيح ~~الكتاب ومن كتب عنه قديما فسماعه صحيح # قال يحيى بن معين ms0582 ليس بالقوى وقال مسلم # تركه وكيع ويحيى القطان وبن مهدي وقال الحافظ في التقريب عبد الله بن ~~لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي ~~صدوق من السابعة خلط بعد PageV02P309 احتراق كتبه ورواية بن المبارك وبن ~~وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شيء مقرون # انتهى # ( 376 ) 740 ( عبد الله بن طاوس ) بن كيسان اليماني أبو محمد ثقة فاضل ~~عابد من السادسة ( في مسجد الخيف ) قال في المجمع الخيف ما ارتفع عن مجرى ~~السيل وانحدر عن غلظ الجبل ومسجد منى يسمي مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها ( ~~فقلت لوهيب بن خالد ) الباهلي أبو بكر البصري أحد الحفاظ الأعلام عن أيوب ~~ومنصور بن المعتمر وأبي حازم وخلق وعنه حبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم ~~وعبدالأعلى بن حماد النرسي # قال بن سعد ثقة حجة كثير الحديث أحفظ من أبي عوانة ( رأيت أبي يصنعه ) ~~وأبوه هو طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن اليماني مولاهم الفارسي ~~يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب ثقة فقيه فاضل من الثالثة كذا في التقريب # قال طاوس أدركت خمسين من الصحابة قال بن عباس إني لا أظن طاوسا من أهل ~~الجنة ذكره في الخلاصة ( ولا أعلم إلا أنه قال كان النبي يصنعه ) في هذا ~~الحديث دلالة ظاهرة على رفع اليدين في السجود وقد ذهب إلى استحبابة أبو بكر ~~المنذر وأبو علي الطبري من أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث لكن الحديث ضعيف ~~لأن النضر بن كثير السعدي ضعيف الحديث # وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري هذا حديث منكر من حديث بن طاوس # قاله المنذري # وقال أبو حاتم فيه نظر وقال النسائي صالح الحديث # وقال البخاري عنده مناكير # وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال # قال العلامة الشوكاني بعد ما ساق حديث ميمون المكي وحديث النضر بن الكثير ~~وأخرج الدارقطني في العلل من حديث أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في كل خفض ~~ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة لرسول الله ms0583 وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج ~~بها على الرفع في غير PageV02P310 تلك المواطن فالواجب البقاء على النفي ~~الثابت في الصحيح حتى يقوم دليل صحيح يقتضي تخصيصه كما قام في الرفع عند ~~القيام من التشهد الأوسط انتهى # فإن قلت قال الحافظ في الفتح وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في ~~السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن ~~عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في ~~صلاته إذا ركع إذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى ~~يحاذي بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه ~~في أول الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند ~~أبي عوانة في صحيحه انتهى فظهر من قول الحافظ هذا أن حديث النسائي من طريق ~~سعيد بن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي يرفع يديه في صلاته ~~إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي ~~بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا اسناد طرفه الأخير كما ذكرناه في أول ~~الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي ~~عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث صحيح الإسناد فقد قام ~~دليل صحيح على الرفع في السجود فيجب القول به # قلت لا يستلزم من صحة إسناده صحته كيف وقد روى البخاري في صحيحه حديث ~~مالك بن الحويرث من طريق خالد عن أبي قلابة وليس فيه زيادة وإذا سجد وإذا ~~رفع رأسه من السجود ورواه مسلم من طريق أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم ~~وليس فيه تلك الزيادة وكذا رواه أبو داود وبن ماجه والدارمي والدارقطني ~~والبخاري في جزء رفع اليدين ولم يذكر أحد من هؤلاء تلك الزيادة # وقد روى البخاري عن عبد الله ms0584 بن عمر قال رأيت رسول الله إذا قام في ~~الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ~~ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في ~~السجود وفي رواية أخرى له ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من ~~السجود وفي رواية لمسلم ولا يفعل حين يرفع رأسه من السجود وله أيضا ولا ~~يرفعهما بين السجدتين وروى الدارقطني عن أبي موسى قال أريكم صلاة رسول الله ~~فكبر ورفع يديه الحديث # وفيه ثم قال هكذا فاصنعوا ولا يرفع بين السجدتين قال ورجاله ثقات وقال ~~الحافظ في فتح الباري وقد روى البخاري في جزء رفع اليدين في حديث علي ~~المرفوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وأشار إلى تضعيف ما ورد في ~~ذلك انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم # ( 377 ) 741 ( وإذا قال سمع الله لمن حمده ) معناه قبل حمد من حمد واللام ~~في لمن للمنفعة والهاء PageV02P311 في حمده لكناية وقيل للسكتة والاستراحة ~~ذكره بن الملك وقال الطيبي أي أجاب حمده وتقبله يقال أسمع دعائي أي أجب لأن ~~غرض السائل الإجابة والقبول انتهى # فهو دعاء بقبول الحمد كذا قيل ويحتمل الإخبار ( ويرفع ) أي يسند ( ذلك ) ~~أي رفع اليدين في هذه المواضع أي يقول إنه فعل ذلك رسول الله والمرفوع ما ~~أضيف إلى النبي خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو منقطعا ( ~~الصحيح قول بن عمر ليس بمرفوع ) قال الحافظ في الفتح حكى الدارقطني في ~~العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الأشبه بالصواب قول عبدالأعلى وحكى ~~الإسماعيلي عن بعض مشائخه أنه أومأ إلى أن عبدالأعلى أخطأ في رفعه # قال الإسماعيلي وخالفه عبد الله بن إدريس وعبدالوهاب الثقفي والمعتمر ~~يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا علي بن عمر قلت وقفه معتمر وعبدالوهاب عن ~~عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهري عن سالم عن بن ~~عمر أخرجهما البخاري ms0585 في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة وقد توبع نافع على ذلك ~~عن بن عمر وهو ما رواه أبو داود وصححه البخاري في الجزء المذكور من طريق ~~محارب بن دثار عن بن عمر قال كان النبي إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه ~~وله شواهد انتهى ( وروى بقية أوله ) أي أول الحديث بغير ذكر وإذا قام من ~~الركعتين رفع يديه ( وأسنده ) أي رفعه إلى النيي صلى الله عليه وسلم ( ~~ورواه الثقفي ) يعني عبد الوهاب ( وقال فيه ) أي قال الثقفي في روايته ( ~~وهذا هو الصحيح ) أي هذا الموقوف من فعل بن عمر ( قال بن جريج فيه ) أي في ~~حديثه ( كان بن عمر يجعل الأولى أرفعهن ) أي يجعل الرفعة الأولى أرفع من ~~بقية الرفعات يعنى أكان يرفع بن عمر إذا ابتدأ الصلاة حذو منكبيه ويرفع دون ~~ذلك عند PageV02P312 الركوع وعند القيام منه ( قال لا سواء ) أي قال نافع ~~لا يجعل كذلك بل كان يرفع كل مرة سواء # ( 378 ) 742 ( لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير مالك فيما أعلم ) على أنه ~~معارض برواية بن جريج المذكورة انفا # # # | 1 ( 743 باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين ) # وفي بعض النسخ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين # ( 379 ) ( إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه ) أي إذا قام من الركعتين ~~بعد التشهد والحديث يدل على استحباب رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول ~~وقد تقدم الكلام على ذلك PageV02P313 ( 380 ) 744 ( وإذا قام من السجدتين ~~رفع يديه كذلك ) وقع في هذا الحديث وفي حديث بن عمر في طريق ذكر السجدتين ~~مكان الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في رواية الباقين ~~كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابي فإنه ظن أن المراد ~~السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث الذي وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث ~~بن عمر وهذا الحديث مثله وقال لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به # قال بن رسلان ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو ms0586 وقف عليها لحمله على ~~الركعتين كما حمله الأئمة # والحديث يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن وقد عرفت الكلام ~~على ذلك # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ( ~~وفي حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~من الركعتين ) هذا موضع الترجمة وكأن في إيراد حديث أبي حميد عقيب حديث على ~~إشارة إلى أن المراد من قوله من السجدتين في حديث علي من الركعتين # ( 381 ) 745 ( حتى يبلغ بهما فروع أذنيه ) أي أعاليهما # قاله الطيبي # وقال بن الملك فرع كل شيء أعلاه وقيل فرع الأذن شحمته وفي رواية لمسلم ~~حتى يحاذي بهما أذنيه وفي أخرى له حتى يحاذي بهما فروع أذنيه # قال النووي وأما صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع ~~يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه ~~وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وبهذا جمع الشافعي رحمه الله تعالى ~~بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه انتهى وقال علي القارىء في ~~المرقاة قال القاضي اتفقت الأمة على أن رفع اليدين عند التحريم مسنون ~~واختلفوا في كيفيته فذهب مالك والشافعي إلى أنه يرفع المصلي يديه حيال ~~منكبيه وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه وذكر الطيبي أن PageV02P314 ~~الشافعي حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند التكبير فقال يرفع المصلي ~~يديه بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه وأطراف أصابعه ~~حذاء فرع أذنيه لأنه جاء في رواية يرفع اليدين إلى المنكبين وفي رواية ~~الأذنين وفي رواية إلى فروع الأذنين فعمل الشافعي بما ذكرنا في رفع اليدين ~~جمعا بين الروايات الثلاث # قلت هو جمع حسن واختاره بعض مشايخنا انتهى # ( 382 ) 746 ( لرأيت إبطيه ) أي حين يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يديه لأن الإنسان إذا يرفع يديه يظهر إبطه لمن كان قدامة لا لمن كان خلفه ( ~~ألا ترى أنه ) أي أبا هريرة ( لا يستطيع أن يكون قدام النبي صلى الله عليه ms0587 ~~وسلم ) لأنه كان صلى الله عليه وسلم يكون إماما ويكون أبو هريرة مأموما ~~والمأموم لا يستطيع أن يكون أمام الإمام ( وزاد موسى ) أي بعد قوله لرأيت ~~إبطيه # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( 383 ) 747 ( فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه ) هو أن يجمع بين أصابع يديه ~~ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد # قال في شرح صحيح مسلم مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على ~~الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون ~~إن السنة التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح # انتهى ( فبلغ ذلك ) أي ما كان يفعله بن مسعود من التطبيق ( سعدا ) يعني ~~بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة الزهري المدني شهد بدرا ~~والمشاهد وهو أحد العشرة واخرهم موتا وأول من رمى في سبيل الله وفارس ~~الإسلام أحد ستة الشوري ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق وجمع له النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبويه وحرس النبي صلى الله عليه وسلم وكوف الكوفة وطرد ~~الأعاجم وافتتح مدائن فارس وهاجر قبل النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P315 ~~وكان سابع سبعة في الإسلام رضي الله تعالى عنه ( صدق أخي ) يعني عبد الله ~~بن مسعود ( قد كنا نفعل هذا ) يعني التطبيق ( يعني الإمساك على الركبتين ) ~~أي إمساك اليدين على الركبتين # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 4 # | 1 ( 748 باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ) # قال الإمام الخطابي في المعالم ذهب أكثر العلماء إلى أن الأيدي ترفع عند ~~الركوع وعند رفع الرأس منه وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه في الجنة وبن عمر وأبي سعيد الخدري وبن عباس وبن الزبير وأنس ~~وإليه ذهب الحسن البصري وبن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم بن محمد ~~وسالم وقتادة ومكحول وبه قال الأوزاعي ومالك في اخر أمره والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي إلى حديث بن مسعود وهو ms0588 قول بن أبي ~~ليلى وقد روى ذلك عن الشعبي والنخعي # انتهى # ( 384 ) ( قال عبد الله بن مسعود ألا أصلي بكم الخ ) احتجت الحنفية على ~~عدم استحباب رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام بهذا الحديث لكنه لا يصلح ~~للاحتجاج لأنه ضعيف غير ثابت # قال الحافظ بن حجر في التلخيص قال بن المبارك لم يثبت عندي # وقال بن أبي حاتم عن أبيه قال هذا حديث خطأ # وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن ادم هو ضعيف نقله البخاري عنهما ~~وتابعهما على ذلك # وقال أبو داود ليس هو بصحيح # وقال الدارقطني لم يثبت # وقال بن حبان في الصلاة هذا أحسن خبر روى لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين ~~في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعفه شيء يعول عليه ~~لأن له عللا تبطله وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب ~~الأولى أما طريق محمد بن جابر فذكرها بن الجوزي في الموضوعات وقال عن أحمد ~~محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه # انتهى PageV02P316 وقال البخاري في جزء رفع اليدين قال أحمد بن حنبل عن ~~يحيى بن ادم قال نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه ~~ثم لم يعد فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم لأن الرجل يحدث بشيء ثم ~~يرجع إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب # انتهى # فإن قلت حديث بن مسعود المذكور حسنه الترمذي وصححه بن حزم فهو صالح ~~للاحتجاج قلت أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر ~~فيه غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به ثم ~~لو سلم صحة حديث بن مسعود ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين ~~الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة ~~للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد وهي مقبولة بالأجماع قاله ~~الشوكاني # وقال الخطابي والأحاديث الصحيحة التي جاءت بإثبات رفع اليدين عند الركوع ~~وبعد ms0589 رفع الرأس منه أولي من حديث بن مسعود والإثبات أولي من النفي وقد يجوز ~~أن يذهب ذلك علي بن مسعود كما ذهب عليه الأخذ بالركبة في الركوع وكان يطبق ~~بيديه على الأمر الأول وخالفه الصحابة كلهم في ذلك # انتهى # قلت ما ذكر الإمام الخطابي بقوله قد يجوز أن يذهب ذلك إلخ فليس مما ~~يستغرب فقد نسي بن مسعود من القران ما لم يختلف فيه المسلمون وهو المعوذتان ~~ونسي ما اتفق العلماء على نسخة كالتطبيق في الركوع وقيام الاثنين خلف ~~الإمام ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ونسي مالم يختلف ~~العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود ونسي كيف قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم @QB@ وما خلق الذكر والأنثى @QE@ وإذا جاز علي بن ~~مسعود أن ينسي مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين # قال المنذري وأخرجه والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن # وقد حكى عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يثبت هذا الحديث وقال غيره لم ~~يسمع عبد الرحمن عن علقمة وقد يكون خفي هذا علي بن مسعود كما خفي عليه نسخ ~~التطبيق ويكون ذلك في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع ثم صار ~~التطبيق منسوخا وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس ~~منه انتهى # ( هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ ) المذكور # ( 385 ) قال البخاري في جزء رفع اليدين حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا بن ~~إدريس عن عاصم بن PageV02P317 كليب عن عبد الرحمن بن الأسود حدثنا علقمة أن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة فقام وكبر ورفع يديه ثم ركع وطبق بين يديه فجعلهما بين ركبتيه فبلغ ~~ذلك سعدا فقال صدق أخي ألابل قد نفعل ذلك في أول الإسلام ثم أمرنا بهذا قال ~~البخاري وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود فالحديث ~~الطويل ms0590 الذي أشار إليه المؤلف لعله هو هذا الذي ذكره البخاري والله تعالى ~~أعلم # واعلم أن هذه العبارة موجودة في نسختين عتيقتين عندي وليست في عامة نسخ ~~أبي داود الموجودة عندي PageV02P318 ( 386 ) 749 ( عن يزيد بن أبي زياد ) ~~قال الحافظ بن حجر في التقريب يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف ~~كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا انتهى # وفي الخلاصة كان من أئمة الشيعة الكبار # وقال بن عدي يكتب حديثه # وقال الحافظ شمس الدين الذهبي هو صدوق ردي الحفظ انتهى # وقال في التهذيب وقال بن معين ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه PageV02P319 ~~وقال أبو داود لا أعلم أحدا ترك حديثه وغيره أحب إلى منه انتهى ( ثم لا ~~يعود ) استدلت الحنفية بهذا الحديث أيضا وهو أيضا غير صالح للاستدلال على ~~نفي رفع الأيدي في المواضع المتنازع فيها # قال الحافظ في التلخيص وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عنه # واتفق الحفاظ على أن قوله ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي ~~زياد ورواه عنه بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ # وقال الحميدي إنما روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد # وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل لا يصح وكذا ضعفه البخاري وأحمد ~~ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد # وقال يحيى بن محمد بن يحيى سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا حديث واهي قد كان ~~يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوة تلقن فكان ~~يذكرها # وقال البيهقي رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فقيل عن ~~أخيه عيسى عن أبيهما وقيل عن الحكم عن بن أبي ليلى وقيل عن يزيد بن أبي ~~زياد قال عثمان الدارمي لم يروه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد أقوى من ~~يزيد بن أبي زياد # وقال البزار لا يصح قوله في هذا الحديث ثم لا يعود وروى الدارقطني من ~~طريق علي بن عاصم عن محمد ms0591 بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد ~~هذا الحديث # قال علي بن عاصم فقدمت الكوفة فلقيت يزيد بن أبي زياد فحدثني به وليس فيه ~~ثم لا يعود فقلت له إن بن أبي ليلى حدثني عنك وفيه ثم لا يعود قال لا أحفظ ~~هذا # وقال بن حزم حديث يزيد إن صح دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث بن عمرو غيره انتهى # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي مولاهم ~~الكوفي ولا يحتج بحديثه # قال الدارقطني إنما لقن في اخر عمره ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط # وقال البخاري وكذلك روى الحفاظ الذي سمعوا من يزيد قديما منهم الثوري ~~وشعبة وزهير ليس فيه ثم لا يعود انتهى # ( 387 ) 750 ( عن يزيد نحو حديث شريك ) المذكور ( لم يقل ) أي يزيد ( ثم ~~لا يعود قال سفيان قال ) أي يزيد ( لنا بالكوفة بعد ) أي بعد ذلك ~~PageV02P320 ( 388 ) 752 ( عن البراء بن عازب قال رأيت إلخ ) قال المنذري ~~في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف انتهى # قال الحافظ في التقريب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ~~القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدا # وفي الخلاصة قاضي الكوفة وأحد الأعلام عن أخيه عيسى والشعبي وعطاء ونافع ~~وعنه شعبة والسفيانان ووكيع وأبو نعيم # قال أبو حاتم محله الصدق شغل بالقضاء فساء حفظه # وقال النسائي ليس بالقوى # وقال العجلي كان فقيها صاحب سنة جائز الحديث انتهى # قال البخاري في جزء رفع اليدين وروى وكيع عن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى ~~والحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله تعالى عنه قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر ثم لم يرفع قال البخاري وإنما ~~روى بن أبي ليلى هذا من حفظه فأما من حدث عن بن أبي ليلى من كتابه فإنما ~~حدث عن بن ms0592 أبي ليلى عن يزيد فرفع الحديث إلى تلقين يزيد والمحفوظ ما روى ~~عنه الثوري وشعبة وبن عيينة قديما انتهى # ( 389 ) 753 ( رفع يديه مدا ) قال العلامة الشوكاني يجوز أن يكون منتصبا ~~على المصدرية بفعل مقدر وهو يمدهما مدا ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية ~~أي رفع يديه في حال كونه مادا لهما إلى رأسه ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا ~~بقوله رفع لأن الرفع بمعنى المد وأصل المد في اللغة الجر # قاله الراغب # والارتفاع قال الجوهري مد النهار ارتفاعه وله معان أخر ذكرها صاحب ~~القاموس وغيره وقد فسر بن عبدالبر المد المذكور في الحديث بمد اليدين فوق ~~الأذنين مع الرأس انتهى والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية ~~الأخرى لأن النشر تفريق الأصابع والحديث يدل على مشروعية رفع اليدين عند ~~تكبيرة الإحرام # وقد قال النووي في شرح مسلم إنها أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي PageV02P321 5 # | 1 ( 754 باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ) # ( 390 ) ( صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة ) أي من سنة رسول الله # قال الحافظ بن حجر في شرح النخبة # ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي من السنة كذا فالأكثر على أن ذلك مرفوع # ونقل بن عبدالبر فيه الاتفاق # قال وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها كسنة العمرين ~~وفي نقل الاتفاق نظر # فعن الشافعي في أصل المسألة قولان وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر ~~الصيرفي من الشافعية وأبو بكر الرازي من الحنفية وبن حزم من أهل الظاهر ~~واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي وبين غيره وأجيبوا بأن احتمال إرادة غير ~~النبي بعيد انتهى # ( 391 ) 755 ( عن بن مسعود أنه كان يصلي إلخ ) قال المنذري وأخرجه ~~النسائي وبن ماجه # قال الحافظ في فتح الباري إسناده حسن # قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من ~~العبث وأقرب إلى الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية # والعادة أن من احترز ms0593 على حفظ شيء جعل يديه عليه # قال بن عبدالبر لم يأت عن النبي فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة ~~والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك ~~غيره # وروى بن القاسم عن مالك الارسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين ~~الفريضة والنافلة # ومنهم من كره الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة ~~قاله الحافظ PageV02P322 ( 392 ) 756 ( عن أبي جحيفة أن عليا قال السنة إلخ ~~) واعلم أن حديث على هذا لا يوجد في بعض نسخ أبي داود ولكنه ثابت في نسخة ~~بن الأعرابي وغيرها # قال الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف في معرفة الأطراف إن حديث ~~من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة أخرجه أبو داود عن محمد بن ~~محمود عن حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن وهب بن عبد ~~الله أبي جحيفة السوائي عن علي لكن هذا الحديث واقع في رواية أبي سعيد ~~الأعرابي وبن داسة وغير واحد عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى # ولعل الحافظ الزيلعي لم يطلع على النسخ التي فيها هذا الحديث ولذا قال في ~~تخريج أحاديث الهداية إن هذا الحديث لم يوجد فيما رأيته من نسخ أبي داود # انتهى # والحديث قد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بسند واحد وابنه عبد الله في ~~زيادات المسند وبن شيبة في مصنفه والدارقطني في سننه بثلاثة أسانيد ~~والبيهقي في سننه بإسنادين لكنه مع كثرة المخرجين والأسانيد ضعيف لأن طرقها ~~كلها تدور على عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي # قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم عبد الرحمن بن إسحاق الحارث أبو شيبة الواسطي ~~منكر الحديث # وقال بن معين ليس بشيء # وقال البخاري فيه نظر # وقال النووي هو ضعيف بالاتفاق # وقال البيهقي تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو متروك # والحديث استدل به من قال إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة وسفيان ~~الثوري وإسحاق ms0594 بن راهوية وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي وقد عرفت أن ~~الحديث ضعيف لا يصلح للاستدلال # وذهب الشافعية # قال النووي وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته # وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح ~~وبالتخيير قال الأوزاعي وبن المنذر # قال بن المنذر في بعض تصانيفه لم يثبت عن النبي في ذلك شيء فهو مخير وعن ~~مالك روايتان إحداهما يضع تحت صدره والثانية يرسلهما ولا يضع إحداهما على ~~الأخرى # كذا قال الشوكاني قلت جاء عن الشافعي في الوضع ثلاث روايات إحداها أنه ~~يضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت الصدر فوق السرة والثانية أن يضع يده ~~اليمنى على اليسرى على صدره وهي الرواية التي نقلها صاحب الهداية من ~~الشافعي # وقال العيني إنها المذكور في الحاوي من كتبهم والثالثة أن يضع يده تحت ~~السرة # ذكر هذه الروايات الثلاث العلامة هاشم السندي في بعض رسائله في ~~PageV02P323 هذه المسألة ثم قال العلامة الشوكاني واحتجت الشافعية لما ذهبت ~~إليه بما أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من حديث وائل بن حجر قال صليت مع ~~رسول الله فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره وهذا الحديث لا يدل على ~~ما ذهبوا إليه لأنهم قالوا إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم # والحديث مصرح بأن الوضع على الصدر # انتهى # قلت وأما الرواية التي نقلها صاحب الهداية عن الإمام الشافعي فيدل عليها ~~هذا الحديث ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور # وقد قال الإمام الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي وسيأتي بعض المباحث ~~المتعلقة بحديث وائل المذكور في آخر الباب # ( 393 ) 757 ( قال رأيت عليا يمسك إلخ ) في إسناده جرير الضبي # قال في ميزان الاعتدال جرير الضبي عن علي لا يعرف # وقال الحافظ في التقريب جرير الضبي جد فضيل بن غزوان مقبول من الثالثة # ويمكن أن يستدل به على ما ذهبت إليه الشافعية من الوضع تحت الصدر وفوق ~~السرة ولكن قد عرفت ما في جرير الضبي من ms0595 المقال على أنه أثر ( روى عن سعيد ~~بن جبير فوق السرة ) وصل هذا التعليق البيهقي فقال أخبرنا أبو زكريا بن ~~إسحاق أنبأنا الحسن بن يعقوب أخبرنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا زيد أخبرنا ~~سفيان عن بن جريج عن الزبير قال أمرني عطاء أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون ~~اليدان في الصلاة فوق السرة أو أسفل من السرة فسألته فقال سعيد فوق السرة # وفي هذا الإسناد يحيى بن أبي طالب # قال الذهبي في الميزان وثقه الدارقطني وقال فيه موسى بن هارون أشهد أنه ~~يكذب عني في كلامه والدارقطني ممن اعتبر الناس به # وقال أبو عبيد الآجري خط أبو داود على حديث يحيى # وفيه زيد بن الحباب # قال الحافظ في التقريب صدوق يخطئ في حديث الثوري ( قال أبو مجلز تحت ~~السرة ) وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي شيبة فقال أخبرنا يزيد بن هارون قال ~~أخبرنا الحجاج بن حسان قال سمعت أبا مجلز أو سألته قلت كيف يضع قال يضع ~~باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله ويجعلهما أسفل عن السرة # ذكره العلامة أبو المحاسن محمد قائم في رسالته فوز الكرام وقال ~~PageV02P324 هذا سند جيد # قلت لكنه مقطوع لأن أبا مجلز تابعي والمقطوع لا يقوم به الحجة لاسيما إذا ~~كان في خلافه حديث صحيح # ( 394 ) 758 ( قال أبو هريرة أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة ) ~~في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق وقد عرفت حاله فلا يصح الاحتجاج به على ~~الوضع تحت السرة # واعلم أن رواية أبي هريرة وأثر أبي مجلز وأثر سعيد بن جبير ورواية على ~~المذكورة في الباب ليست إلا في نسخة بن الأعرابي ووجد في بعض نسخ الكتاب ~~هكذا حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم يعني بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى ~~عن طاؤس قال كان رسول الله يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما ~~على صدره وهو في الصلاة انتهى # قال المزي في الأطراف في حرف الطاء من كتاب المراسيل الحديث أخرجه أبو ms0596 ~~داود في كتاب المراسيل # وكذا قال البيهقي في المعرفة # فحديث طاؤس هذا مرسل لأن طاؤسا تابعي وفي إسناده سليمان بن موسى وهو وإن ~~ضعفه النسائي وغيره فوثقه آخرون قال في الخلاصة سليمان بن موسى الأموي أبو ~~أيوب الدمشقي الأشدق الفقيه عن جابر مرسلا وعن واثلة وطاؤس وعطاء قلت وذلك ~~فيما قاله الدارقطني وكريب وعنه بن جريج والأوزاعي وهمام بن يحيى وخلق ~~آخرهم سعيد بن عبد العزيز وثقه دحيم وبن معين # قال بن عدي تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق # وقال النسائي ليس بالقوى # قال أبو حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب # انتهى # وقول النسائي ليس بالقوى جرح غير مفسر وهو لا يقدح فيمن ثبتت عدالته كما ~~تقرر في مقره # وأما قول أبي حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب فلا يدل إلا على أنه ~~خفيف الضبط فغاية الأمر ونهايته أن حديثه يكون حسنا لذاته وهو مشارك للصحيح ~~في الاحتجاج فلا عيب فيه غير أنه مرسل وهو حجة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد ~~رحمه الله عليهم مطلقا وعند الشافعي رحمه الله تعالى إذا اعتضد بمجيئه من ~~وجه آخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا # وقد جاء في الوضع على الصدر حديثان آخران صحيحان أحدهما حديث هلب رواه ~~الإمام أحمد في مسنده قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا سماك عن ~~قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته ~~يضع هذه على صدره ووصف يحيى اليمني PageV02P325 على اليسرى فوق المفصل ~~ورواة هذا الحديث كلهم ثقات # أما يحيى بن سعيد فهو أبو سعيد القطان البصري الحافظ الحجة أحد أئمة ~~الجرح والتعديل عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وبهز بن حكيم وخلق ~~وعنه شعبة وبن مهدي وأحمد وإسحاق وبن المديني وبن بشار وخلق # قال أحمد ما رأت عيناي مثله وقال بن معين يحيى أثبت من بن مهدي وقال محمد ~~بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه # كذا في الخلاصة # وأما ms0597 سفيان فهو الثوري # قال الحافظ في التقريب ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة ~~السابعة وربما كان دلس انتهى # قلت وقد صرح ها هنا بالتحديث فانتفت تهمة التدليس # أما سماك فهو بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة ~~صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكان قد تغير بآخره فكان ربما يلقن من ~~الرابعة كذا في التقريب # وقال الذهبي قال أحمد سماك مضطرب وضعفه شيبة # وقال بن عمار كان يغلط # وقال العجلي ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه وقال روايته مضطربة وليس ~~من المثبتين # وقال صالح يضعف # وقال بن حداش فيه لين ووثقه بن معين وأبو حاتم # انتهى # قلت كون سماك مضطرب الحديث لا يقدح في حديثه المذكور لأنه رواه عن قبيصة ~~وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكذا تغيره في آخره لا يقدح أيضا لأن الحديث ~~المذكور رواه عنه سفيان وهو ممن سمع قديما من سماك # قال في تهذيب الكمال قال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير ~~عكرمة صالح وليس من المثبتين ومن سمع قديما من سماك مثل شعبة وسفيان ~~فحديثهم عنه مستقيم # انتهى # وأما قبيصة فهو بن الهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة الطائي ~~الكوفي مقبول من الثالثة كذا في التقريب # وقال في ميزان الاعتدال قبيصة بن هلب عن أبيه قال بن المديني مجهول لم ~~يرو عنه غير سماك # وقال العجلي ثقة تابعي # قلت وذكره بن حبان في الثقات مع تصحيح من حديثه انتهى # قلت لما انفرد سماك بالرواية عن قبيصة صار قبيصة مجهول العين # وحديث مجهول العين مقبول إذا وثقه غير المنفرد عنه # قال الحافظ في شرح النخبة فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ~~فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح # انتهى # وقد عرفت أن أحمد العجلي وبن حبان من أئمة الجرح والتعديل وثقاه فكيف ~~يكون مجهولا PageV02P326 وثانيهما حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله ~~فوضع يده اليمنى على ms0598 اليسرى على صدره أخرجه بن خزيمة # قال أبو المحاسن محمد الملقب بالقائم في بعض رسائله الذي اعتقده إن هذا ~~الحديث على شرط بن خزيمة وهو المتبادر من صنيع الحافظ في الإتحاف والظاهر ~~من قول بن سيد الناس بعد ذكر الحديث وائل في شرح جامع الترمذي وصححه بن ~~خزيمة # انتهى # فظهر من قول بن سيد الناس أن بن خزيمة صحح حديث وائل ويظهر من قول ~~الشوكاني أيضا تصحيح بن خزيمة حديث وائل بعد إخراجه حيث قال في نيل الأوطار # واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من ~~حديث وائل بن حجر فمرسل طاوس وحديث غلب وحديث وائل بن حجر تدل على استحباب ~~وضع اليدين على الصدر وهو الحق وأما الوضع تحت السرة أو فوق السرة فلم يثبت ~~فيه عن رسول الله حديث # فإن قلتم أخرج بن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عمير عن علقمة بن وائل بن ~~حجر عن أبيه قال رسول الله وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة وسند ~~جيد ورواته كلهم ثقات فهذا حديث صحيح في الوضع تحت السرة قلنا قال العلامة ~~الشيخ حياة السندي في ثبوت زيادة تحت السرة نظر بل هي غلط نشأ من السهو ~~فإني راجعت نسخة صحيحة من المصنف فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذه ~~الألفاظ إلا أنه ليس فيها تحت السرة وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعي ~~ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث وفي آخره في الصلاة تحت السرة فلعل بصر ~~الكاتب زاغ من محل إلى آخر فأدرج لفظ الموقوف في المرفوع ويدل على ما ذكرت ~~أن كل النسخ ليست متفقة على هذه الزيادة وأن غير واحد من أهل الحديث روى ~~هذا الحديث ولم يذكر تحت السرة بل ما رأيت ولا سمعت أحدا من أهل العلم ذكر ~~هذا الحديث بهذه الزيادة # انتهى # قلت ومما يدل على عدم صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث أنه روى الإمام ~~أحمد في مسنده هذا الحديث بهذا ms0599 السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث قال حدثنا ~~وكيع حدثنا PageV02P327 موسى بن عمير العنبري عن علقمة بن وائل الحضرمي عن ~~أبيه قال رأيت رسول الله واضعا يمينه على شماله في الصلاة وروى البيهقي ~~أيضا هذا الحديث بهذا السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث رواه عن موسى بن عمير ~~وقيس بن سليم عن علقمة عن أبيه قريبا مما تقدم بدون هذه الزيادة # ومما يدل على المطلوب أن الإمام الزيلعي والعيني وبن الهمام وبن أمير ~~الحاج وإبراهيم الحلبي وصاحب البحر وعلى القارىء وغيرهم من العلماء الحنفية ~~مع شدة اعتنائهم بدلائل المذهب والجمع من صحيحها وحسنها وسقيمها لم يذكر ~~أحد منهم هذه الزيادة في هذا الحديث فلو كان هذا الحديث الصحيح بهذه ~~الزيادة في المصنف لذكروه البتة # ولقد أكثر بعض هؤلاء الرواية والنقل من المصنف وكتبهم مملوءة من أحاديثه ~~وآثاره وكذا الحافظ بن عبدالبر والحافظ بن حجر والإمام النووي وغيرهم من ~~سائر أهل العلم لم يوردوا هذا الحديث بهذه الزيادة فهذه أمور تورث الشك في ~~صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث والله تعالى أعلم # # 6 # | 1 ( 760 باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ) # ( إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي ) هذا تصريح بأن هذا التوجيه ~~بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه البعض من أنه قبل التكبيرة واعلم أن بن حبان ~~أخرج هذا الحديث وقال إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه الشافعي ~~وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما وأما مسلم فقيده بصلاة الليل وزاد لفظ من ~~جوف الليل # قاله العلامة الشوكاني ( وجهت وجهي ) أي توجهت بالعبادة بمعنى أخلصت ~~عبادتي لله وقيل صرفت وجهي وعملي ونيتي أو أخلصت قصدي ووجهتي ( للذي فطر ~~السماوات والأرض ) أي إلى الذي خلقهما وعملهما من غير مثال سبق ( حنيفا ) ~~حال من ضمير وجهت أي مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتا عليه وهو ~~عند العرب غلب على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام ( مسلما ) أي منقادا ~~مطيعا لأمره وقضائه وقدره ( وما أنا من ms0600 المشركين ) فيه تأكيد وتعريض ( إن ~~صلاتي ) أي عبادتي وصلاتي PageV02P328 وفيه شائبة تعليل لما قبله ( ونسكي ) ~~أي ديني وقيل عبادتي أو تقربي أو حجي ( ومحياي ومماتي ) أي حياتي وموتي ~~والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي وقرأ بإسكانها ( وبذلك أمرت ) أي ~~بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولا واعتقادا ( وأنا أول المسلمين ) قال ~~الشافعي لأنه كان أول مسلمي هذه الأمة وفي رواية لمسلم وأنا من المسلمين ( ~~اللهم ) أي ياالله والميم بدل عن حرف النداء ولذا لا يجمع بينهما إلا في ~~الشعر ( أنت الملك ) أي القادر على كل شيء المالك الحقيقي لجميع المخلوقات ~~( وأنا عبدك ) أي معترف بأنك مالكي ومديري وحكمك نافذ في ( ظلمت نفسي ) أي ~~اعترفت بالتقصير قدمه على سؤال المغفرة أدبا كما قال آدم وحواء ( ربنا ~~ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ( واهدني لأحسن ~~الأخلاق ) أي أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق بها ( واصرف عني سيئها ) أي ~~قبيحها ( لبيك ) قال العلماء معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ~~يقال لب بالمكان لبا وألب إلبابا أي أقام به واصل لبيك لبين حذفت النون ~~للاضافة وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة ~~لدينك بعد متابعة ( والخير كله في يديك والشر ليس إليك ) قال الخطابي وغيره ~~فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن ~~الأمور دون مساويها على جهة الأدب # وأما قوله والشر ليس إليك فمما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل ~~المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب تأويله وفيه ~~خمسة أقوال أحدها معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد والنضر بن ~~شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم ~~والثاني حكى الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا معناه لا يضاف إليك ~~على انفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وإن ~~كان خالق كل شيء ورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم ms0601 # والثالث معناه الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح # والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما ~~هو شر بالنسبة إلى المخلوقين # والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم أو ~~ضعوه معهم PageV02P329 ( أنابك وإليك ) أي توفيقي بك والتجائي وانتمائي ~~إليك ( تباركت ) أي استحققت الثناء وقيل ثبت الخير عندك # وقال بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك # وقيل تعظمت وتمجدت أو جئت بالبركة أو تكاثر خيرك وأصل الكلمة للدوام ~~والثبات ( ولك أسلمت ) أي لك ذللت وانقدت أو لك أخلصت وجهي أو لك خذلت نفسي ~~وتركت أهواءها ( خشع لك ) أي خضع وتواضع أو سكن ( سمعي ) فلا يسمع إلا منك ~~( وبصري ) فلا ينظر إلا بك وإليك وتخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات ~~بهما فإذا خشعتا قلت الوساوس # قاله بن الملك ( ومخي ) قال بن رسلان المراد به هنا الدماغ وأصله الودك ~~الذي في العظم وخالص كل شيء ( وعظامي وعصبي ) فلا يقومان ولا يتحركان إلا ~~بك في طاعتك # وهن عمد الحيوان وأطنابه واللحم والشحم غاد ورائح ( ملأ السماوات والأرض ~~) بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر قاله النووي صفة مصدر محذوف ~~وقيل حال أي حال كونه مالئا لتلك الأجرام على تقدير تجسمة وبالرفع صفة ~~الحمد قاله في المرقاة ( وملأ ما شئت من شيء بعد ) أي بعد ذلك كالعرش ~~والكرسي وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله والمراد الاعتناء في تكثير الحمد ( ~~أحسن الخالقين ) أي المصورين والمقدرين فإنه الخالق الحقيقي المنفرد ~~بالإيجاد والإمداد # وغيره إنما يوجد صورا مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى ~~خالق كل صانع وصنعته والله خلقكم وما تعملون والله خالق كل شيء # ( وإذا سلم من الصلاة قال اللهم ) وفي رواية مسلم ثم يكون من آخر ما يقول ~~بين التشهد والتسليم اللهم ( وما أسررت وما أعلنت ) أي جميع الذنوب لأنها ~~إما سر وإما علن ( وما أسرفت ) أي جاوزت الحد ( وما أنت أعلم به مني ) أي ~~من ذنوبي وإسرافي في ms0602 أموري وغير ذلك PageV02P330 ( أنت المقدم والمؤخر ) أي ~~تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك وتعز من ~~تشاء وتذل من تشاء # والحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث # قال النووي إلا أن يكون إماما لقوم لا يرون التطويل # قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا PageV02P331 ( ~~395 ) 762 ( فإذا قلت أنت ذاك فقل وأنا من المسلمين ) أي ولا تقل أنا أول ~~المسلمين قال في الانتصار إن غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم ~~منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين أني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان ~~الناس بمعزل عنه وليس كذلك بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ~~ونظيره @QB@ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ وقال موسى @QB@ ~~وأنا أول المؤمنين @QE@ قاله في النيل 763 ( وقد حفزه النفس ) قال الخطابي ~~يريد أنه قد جهده النفس وأعجله من شدة السعي إلى الصلاة # وأصل الحفز الدفع العنيف ( فإنه لم يقل بأسا ) قال الطيبي يجوز أن يكون ~~مفعولا به أي لم يتفوه بما يؤخذ عليه وأن يكون مفعولا مطلقا أي ما قال قولا ~~يشدد عليه ( فقلتها ) أي الكلمات ( لقد رأيت إثني عشر ملكا يبتدرونها ) ~~يعني يسبق بعضهم بعضا في كتب هذه الكلمات ورفعها إلى حضرة الله تعالى ~~لعظمها وعظم قدرها ( أيهم يرفعها ) مبتدأ وخبر والجملة في موضع النصب أي ~~يبتدرونها ويستعجلون أيهم يرفعها # قال أبو البقا في قوله تعالى @QB@ إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ ~~أيهم مبتدأ وخبر في موضع نصب أي يقترعون أيهم فالعامل فيه ما دل عليه يلقون # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # ( 396 ) 764 ( قال عمرو ) أي بن مرة ( الله أكبر كبيرا ) حال مؤكدة وقيل ~~منصوب على القطع من اسم PageV02P332 الله وقيل بإضمار أكبر وقيل صفة ~~للمحذوف أي تكبيرا كبيرا ( والحمد لله كثيرا ) صفة لمحذوف مقدر أي حمدا ~~كثيرا ( وسبحان الله بكرة وأصيلا ) أي في أول النهار وآخره منصوبان على ~~الظرفية والعامل سبحان # وخص هذين ms0603 الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما كذا ذكره الأبهري ~~وصاحب المفاتيح والله تعالى أعلم ( ثلاثا ) قيد للكل كذا في المفاتيح ~~ويحتمل أن يكون قيدا للأخير بل هو الظاهر لاستغناء الأولين عن التقييد لهما ~~بتلفظه ثلاثا ( من نفخه ونفثه وهمزه ) بدل اشتمال من الشيطان ( قال ) أي ~~عمرو بن مرة ( نفثه الشعر ) وإنما كان الشعر من نفثه الشيطان لأنه يدعو ~~الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك وقيل المراد شياطين ~~الإنس وهم الشعراء الذين يختلقون كلاما لا حقيقة له # والنفث في اللغة قذف الريق وهو أقل من التفل ( ونفخه الكبر ) وإنما فسر ~~النفخ بالكبر لأن المتكبر يتعاظم لاسيما إذا مدح ( وهمزة الموتة ) بسكون ~~الواو بدون همز والمراد بها ها هنا الجنون # والهمز في اللغة العصر يقال همزت الشيء في كفي أي عصرته وهمز الإنسان ~~اغتيابه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ( 397 ) 766 ( بأي شيء كان يفتتح ) أي يبتدىء من الأذكار ( فقالت لقد ~~سألتني عن شيء إلخ ) وفي هذا تحسين لسؤاله وتزيين لمقاله وتأسف على غفلة ~~الناس عن حاله ( وهلل ) أي يقول لا إله إلا الله ( عافني ) من البلاء في ~~الدارين أو من الأمراض الظاهرة والباطنة ( ويتعوذ من ضيق المقام يوم ~~القيامة ) أي شدائد أحوالها وسكرات أهوالها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV02P333 ( 398 ) 767 ( اللهم رب ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل ) تخصيص هؤلاء بالإضافة مع أنه تعالى رب كل شيء ~~لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم # قال بن حجر المكي كأنه قدم جبريل لأنه أمين الكتب السماوية فسائر الأمور ~~الدينية راجعة إليه وآخر إسرافيل لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور فإليه أمر ~~المعاش والمعاد # ووسط ميكائيل لأنه أخذ بطرف من كل منهما لأنه أمين الفطر والنبات ونحوهما ~~مما يتعلق بالأرزاق المقومة للدين والدنيا والآخرة وهما أفضل من ميكائيل ~~وفي الأفضل منهما خلاف كذا في المرقاة ( فاطر السماوات والأرض ) أي مبدعهما ~~ومخترعهما ( عالم الغيب والشهادة ) أي بما غاب وظهر عند غيره ( أنت تحكم ~~بين عبادك ) يوم القيامة بالتمييز بين المحق والمبطل بالثواب والعقاب ( ~~فيما كانوا فيه يختلفون ) من ms0604 أمر الدين في أيام الدنيا ( لما اختلف فيه من ~~الحق ) من بيان لما ( بإذنك ) أي بتوفيقك وتيسيرك ( إنك أنت تهدي من تشاء ~~إلى صراط مستقيم ) جملة مستأنفة متضمنة للتعليل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 399 ) 768 ( أبو نوح قراد ) هو عبد الرحمن بن غزوان الحراني أبو نوح ~~قراد عن عوف الأعرابي ويونس بن أبي إسحاق وعنه أحمد وبن معين وثقه بن ~~المديني ( قال مالك لا بأس بالدعاء في الصلاة إلخ ) هذا نص صريح من الإمام ~~مالك رحمه الله على أنه لا بأس عنده بقراءة دعاء الاستفتاح بين التكبير ~~والقراءة لكن المشهور عنه خلافه # قال الحافظ تحت حديث أبي هريرة PageV02P334 قال كان رسول الله يسكت بين ~~التكبير وبين القراءة إسكاتة الحديث واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين ~~التكبير والقراءة خلافا للمشهور عن مالك انتهى # ( 400 ) 770 ( من المتكلم بها ) أي بالكلمات ( آنفا ) بالمد ويقصر أي ~~الآن ( لقد رأيت بضعة وثلاثين ) البضعة من الثلاثة إلى التسعة # قال الحافظ فيه رد على من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين ( ~~يبتدرونها ) أي يسارعون في كتبه هذه الكلمات ( أول ) قال السهيلي أول بالضم ~~على البناء لأنه ظرف قطع عن الإضافة وبالنصب على الحال قاله الحافظ # وقال بن الملك قوله أول بالنصب هو الأوجه أي أول مرة انتهى # وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها قاله الطيبي وغيره تبعا ~~لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى @QB@ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ ~~قال وهو في موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير ~~مقول فيهم أيهم يكتبها ويجوز في أيهم النصب بأن يقدر المحذوف فينظرون أيهم # وعند سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول # وأنكر جماعة من البصريين ذلك # ولا تعارض بين رواية يكتبها ويصعد بها لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم ~~يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن ~~أبي هريرة مرفوعا إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ms0605 الحديث ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # ( 401 ) 771 ( أنت نور السماوات والأرض ) أي منورهما وخالق نورهما # وقال أبو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض ( أنت قيام ~~السماوات والأرض ) وفي رواية لمسلم قيم PageV02P335 السماوات والأرض # قال النووي قال العلماء من صفاته القيام والقيم كما صرح به في هذا الحديث ~~والقيوم بنص القرآن وقائم ومنه قوله تعالى @QB@ أفمن هو قائم على كل نفس ~~@QE@ قال الهروي ويقال قوام # قال بن عباس القيوم الذي لا يزول # وقال غيره هو القائم على كل شيء ومعناه مدبر أمر خلقه وهما شائعان في ~~تفسير الآية والحديث ( أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ) قال العلماء للرب ~~ثلاث معان في اللغة السيد المطاع والمصلح والمالك # قال بعضهم إذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل ~~وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر # قال القاضي عياض هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى # قال الله تعالى @QB@ قالتا أتينا طائعين @QE@ # ( أنت الحق ) قال العلماء الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق ~~وجوده وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقة أي الكائنة حقا بغير شك ( ~~وقولك الحق ووعدك الحق إلخ ) أي كله متحقق لا شك فيه والمراد بلقائك البعث ~~لا الموت ( لك أسلمت ) أي لك استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك ( وبك آمنت ) أي ~~صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت ( وإليك أنبت ) أي أطعت ورجعت إلى ~~عبادتك أي أقبلت عليها وقيل معناه رجعت إليك في تدبيري أي فوضت إليك ( وبك ~~خاصمت ) أي بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عائذ فيك وكفر بك ~~وقمعته بالحجة والسيف ( وإليك حاكمت ) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك ~~وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من ~~صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى إلا بحكمك ولا أعتمد غيره ( فاغفر ~~لي ) معنى سؤاله المغفرة مع أنه مغفور له أنه يسأل ذلك تواضعا وخضوعا ~~وإشفاقا وإجلالا وليقتدي به في أصل ms0606 الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا ~~الدعاء المعين # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV02P336 ( 402 ) ~~773 ( فعطس رفاعة ) فيه دليل على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة ~~( مباركا فيه مباركا عليه ) قوله مباركا عليه يحتمل أن يكون تأكيدا وهو ~~الظاهر وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء # قال الله تعالى @QB@ وبارك فيها وقدر فيها أقواتها @QE@ فهذا يناسب الأرض ~~لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء لأنه بصدد التغير # وقال تعالى @QB@ وباركنا عليه وعلى إسحاق @QE@ فهذا يناسب الأنبياء لأن ~~البركة باقية لهم # ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما # كذا قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه # قاله الحافظ ( كما يحب ربنا ويرضى ) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ~~ما هو الغاية في القصد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حسن # ( 403 ) 774 ( ما تناهت دون عرش الرحمن ) أي ما تناهت تلك الكلمات دون ~~عرشه بل وصلت إليه # قال في المجمع لقد ابتدرها اثنا عشر ملكا فما نهنهها شيء دون العرش أي ما ~~منعها عن PageV02P337 الوصول إليه # انتهى # قال المنذري في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وشريك ~~بن عبد الله وفيهما مقال # # 7 # | 1 ( 775 باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك ) # ( 404 ) ( سبحانك اللهم وبحمدك ) أي وفقني # قاله الأبهري # وقال بن الملك سبحانك اسم أقيم مقام المصدر وهو التسبيح منصوب بفعل مضمر ~~تقديره أسبحك تسبيحا أي أنزهك تنزيها من كل السوء والنقائص وأبعدك مما لا ~~يليق بحضرتك وقيل تقديره أسبحك تسبيحا ملتبسا ومقترنا بحمدك فالباء ~~للملابسة والواو زائدة # وقيل الواو بمعنى مع أي أسبحك مع التلبس بحمدك # وحاصله نفي الصفات السلبية وإثبات النعوت الثبوتية # وقال الخطابي قوله عليه السلام وبحمدك ودخول الواو فيه أخبرني بن خلاد ~~قال سألت الزجاج عن ذلك فقال معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك انتهى # قال في المرقاة قيل قول الزجاج يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الواو الحال ~~وثانيهما أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها ms0607 إذ التقدير أنزهك تنزيها وأسبحك ~~تسبيحا مقيدا بشكرك وعلى التقديرين اللهم معترضة والباء في وبحمدك إما ~~سببية والجار متصل بفعل مقدر أو إلصاقية والجار والمجرور حال من فاعله ( ~~تبارك اسمك ) أي كثرت بركة اسمك إذ وجد كل خير من ذكر اسمك وقيل تعاظم ذاتك ~~( وتعالى جدك ) تعالى تفاعل من العلو والجد العظمة أي علا ورفع عظمتك على ~~عظمة غيرك غاية العلو والرفعة ( من همزه ونفخه ونفثه ) تقدم تفسيره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # ( 405 ) ( وهذا الحديث يقولون إلخ ) قال المنذري وقال الترمذي وحديث أبي ~~سعيد أشهر PageV02P338 حديث في هذا الباب # وقال أيضا وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد كان يحيى بن سعيد يتكلم في ~~علي بن علي # وقال أحمد لا يصح هذا الحديث # قلت وعلى هذا هو علي بن علي بن نجاد بن رفاعة الرفاعي البصري وكنيته أبو ~~إسماعيل وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد # انتهى # قلت قال الحافظ في التلخيص وقال بن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك ~~اللهم خبرا ثابتا عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد ثم ~~قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه # انتهى # 776 ( وهذا الحديث ) أي حديث أبي الجوزاء عن عائشة ( لم يذكروا فيه شيئا ~~من هذا ) قال المنذري يعني دعاء الاستفتاح # وقال الدارقطني قال أبو داود لم يروه عن عبدالسلام غير طلق بن غنام وليس ~~هذا الحديث بالقوي # هذا اخر كلامه # وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث حارثة بن أبي الرجال عن حمزة عن عائشة ~~وحارثة هذا لا يحتج بحديثه # وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث عبدة وهو بن أبي لبابة أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وهو موقوف على عمر وعبدة لا يعرف له سماع من ~~عمر وإنما سمع من عبد الله بن عمر ويقال رأي بن عمر رؤية # وقد روى هذا الكلام ms0608 عن عمر بن الخطاب مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الدارقطني المحفوظ عن عمر من قوله وذكر من رواه مرفوعا # وقال وهو الصواب انتهى كلام المنذري # فائدة قال في منتقي الأخبار وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء ~~الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك وكذلك ~~رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وبن المنذر عن عبد الله بن مسعود وقال ~~الأسود كان عمر إذا افتتح الصلاة قال PageV02P339 سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدارقطني # انتهى # وقال في نيل الأوطار قال المؤلف رحمه الله واختيار هؤلاء يعني الصحابة ~~الذين ذكر بهم الاستفتاح بهذه الكلمات وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ~~ليتعلمه الناس مع أن إخفائه يدل على أنه الأفضل وأنه الذي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يداوم عليه غالبا وإن استفتح بما رواه على أو أبو هريرة ~~فحسن لصحة الرواية انتهى # ولا يخفى أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولي بالإيثار والاختيار # وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي وأما حديث عائشة ~~فقد عرفت ما فيه من المقال وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف المقال الذي فيه # قال الإمام أحمد أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ولو أن رجلا استفتح ~~ببعض ما روي كان حسنا # قال بن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا وأحسن ~~أسانيده حديث أبي سعيد ثم قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث ~~على وجهه # انتهى # # 8 # | 1 ( 777 باب السكتة عند الافتتاح ) # ( 406 ) ( عن الحسن ) أي البصري الإمام أحد أئمة الهدى والسنة ( سمرة ) ~~بفتح أوله وضم ثانية ( سكتة إذا كبر ) أي للإحرام ( وسورة ) بالجر عطف على ~~فاتحة الكتاب # والمعنى إذا فرغ من القراءة كلها كما في الرواية الآتية ( قال ms0609 ) أي الحسن ~~البصري ( فأنكر ذلك ) أي ما حفظه سمرة من السكتتين في الصلاة ( عمران بن ~~حصين ) فاعل أنكر # وعمران بن حصين هذا كان من علماء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه وهو ~~ممن اعتزل الفتنة ( إلى أبي ) بن كعب الأنصاري الخزرجي سيد القراء كتب ~~الوحي وشهد بدرا وما بعدها وقد أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام ~~أن يقرأ عليه رضي الله عنه وكان ممن جمع القران وله مناقب جمة ( فصدق ) أي ~~أبي PageV02P340 ( سمرة ) بالنصب مفعول صدق أي صدق أبي سمرة ووافقه وقال إن ~~سمرة قد حفظ # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة انتهى # قلت قد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة لم يسمع منه شيئا وقيل سمع منه ~~حديث العقيقة # وقال البخاري قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح ومن أثبت مقدم ~~على من نفى قاله الشوكاني # وقال في باب ما جاء في السكتتين تحت حديث الحسن عن سمرة وقد صحح الترمذي ~~حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه منها حديث نهة ى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة وحديث جار الدار أحق بدار الجار وحديث لا تلاعنوا بلعنة ~~الله ولا بغضب الله ولا بالنار وحديث الصلاة الوسطى صلاة العصر فكان هذا ~~الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح # وقد قال الدارقطني رواة الحديث كلهم ثقات انتهى ( كذا قال حميد في هذا ~~الحديث ) المشار إليه بقوله كذا هو قوله وسكتة إذا فرغ من القراءة # ( 407 ) 778 ( عن سمرة بن جندب ) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال ~~المهملة وقد يفتح الدال ( إذا استفتح ) أي كبر للإحرام ( فذكر معنى حديث ~~يونس ) أي معنى حديث يونس # ( 408 ) 779 ( تذاكرا ) صيغة التثنية من التفاعل ( سكتة إذا كبر ) أي ~~للإحرام ( وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال ~~الخطابي إنما سكتهما ليقرأ من خلفه فيهما فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ ~~انتهى # قال اليعمري كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة # وأما ms0610 السكتة الأولى فقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي ~~الحديث قاله في النيل # واعلم أنه حصل من هذه الرواية والتي قبلها ثبوت ثلاث PageV02P341 سكتات ~~بعد الإحرام وبعد الفاتحة وبعد السورة وقيل الثالثة أخف من الأولى والثانية ~~وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصل فيه # وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أصحاب الرأي ومالك # السكتة مكروهة ( فكتبا ) أي سمرة وعمران ( في كتابه إليهما ) أي في كتاب ~~أبي إلى سمرة وعمران ( أو في رده عليهما ) شك من بعض الرواة # ( 409 ) 780 ( أخبرنا عبدالأعلى أخبرنا سعيد بهذا ) أي بهذا الحديث ~~المتقدم عن مسدد عن يزيد عن سعيد ( قال فيه ) أي قال عبدالأعلى في الحديث ( ~~إذا دخل في صلاته ) أي إذا كبر # قيل الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام لأنه ~~لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلا بالتكبير والنية بعض سماع ~~القراءة # قلت الصحيح أن الغرض من هذه السكتة ليقول الإمام اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي إلخ أو غير ذلك من دعاء الاستفتاح ( وإذا فرغ من القراءة ) أي كلها ~~( ثم قال ) أي قتادة ( بعد ) مبني على الضم أي بعد ذلك # واعلم أن المؤلف قد اختصر الحديث ولم يورده بتمامه ورواه بن ماجه هكذا ~~حدثنا جميل بن الحسن بن جميل العتكي حدثنا عبدالأعلى حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن الحسن عن سمرة بن جندب قال سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أن ~~سمرة قد حفظ # قال سعيد فقلنا لقتادة ما هاتان السكتتان قال إذا دخل في صلاته وإذا فرغ ~~من القراءة ثم قال بعد وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال وكان ~~يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه ms0611 نفسه # فائدة وفي رواية عبد الرزاق عن الحسن البصري قال كان سمرة بن جندب يؤم ~~الناس فكان يسكت سكتتين إذا كبر للصلاة وإذا فرغ من قراءة أم الكتاب فعاب ~~عليه الناس فكتب إلى أبي بن كعب في ذلك أن الناس عابوا علي ولعلي نسيت ~~وحفظوا أو حفظت ونسوا فكتب إليه أبي بن PageV02P342 كعب بل حفظت ونسوا وروى ~~الطبراني في الكبير عن الحسن قال قال سمرة حفظت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سكتتين إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة فعاب علي عمران بن حصين ~~فكتبوا إلى أبي بن كعب في ذلك فكتب أن صدق سمرة انتهى # فظهر من هذه الروايات أن القائل فأنكر عليه عمران هو الحسن البصري وأن ~~القائل أيضا فكتبوا أو فكتب هو الحسن البصري # وفي رواية لأبي داود فكتبا بصيغة التثنية أي سمرة وعمران وهذا كله حكاية ~~من الحسن ناقلا عما سمع من سمرة وأن الكتابة وقعت من سمرة أو من سمرة ~~وعمران فهذا الذي يحصل به التوفيق بين الروايات وعلى كل حال فالكاتب إلى ~~أبي بن كعب هو سمرة أو هو وعمران أو هما ومن وافقهما على ذلك وأن الراوي ~~لذلك هو الحسن البصري عن سمرة سماعا منه لا أنه كان حاضرا حين ما جرى بين ~~سمرة وعمران بن حصين من الاختلاف في السكتتين والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه # وقال الترمذي حديث سمرة حديث حسن # ( 410 ) 781 ( إذا كبر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة ) وفي رواية ~~البخاري يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة قال الحافظ ضبطناه بفتح أوله من ~~السكوت # وحكى الكرماني عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات # قال الجوهري يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم ~~قلت أسكت انتهى # وقال في المرقاة إفعاله من السكوت ولا يراد به ترك الكلام بل ترك رفع ~~الصوت لقوله ما تقول في إسكاتك قاله الطيبي # أو المراد به السكوت عن القراءة لا عن الذكر وقاله الأبهري ms0612 وهو الأظهر ~~انتهى ( بأبي أنت وأمي ) قال التوربشتي الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم ~~فيكون ما بعده مرفوعا تقديره أنت مفدي بأبي وأمي وقيل هو فعل أي فديتك وما ~~بعده منصوب وحذف هذا القدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب ذكره ~~الطيبي ( أرأيت ) الظاهر أنه يفتح التاء بمعنى أخبرني ( ما تقول ) فيه ~~إشعار بأن هناك قولا لكونه قال ما تقول ولم يقل هل تقول نبه عليه بن دقيق ~~العيد قال ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم PageV02P343 كما استدل ~~غيره على القراءة باضطراب اللحية ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت ~~بين المشرق والمغرب ) أخرجه مخرج المبالغة لأن المفاعلة إذا لم تكن ~~للمبالغة فهي للمبالغة # وقيل تفيد البعد من الجانبين فكأنه قيل اللهم باعد بيني وبين خطاياي ~~وباعد بين خطاياي وبيني # والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب فبعد بيني وبينه ~~والمقصود ما سيأتي أو السابقة فمعناه المحو والغفران لما حصل منها وهو مجاز ~~لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء ~~المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقي لها منه اقتراب بالكلية # وكرر لفظ بين هنا ولم يكرر بين المشرق والمغرب لأن العطف على الضمير ~~المجرور يعاد فيه الجار ( اللهم أنقني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس ) ~~وفي رواية البخاري اللهم نقني قال الحافظ مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها # ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به # قاله بن دقيق العيد ( اللهم اغسلني بالثلج ) بالسكون ( والماء والبرد ) ~~بفتحتين # قال الخطابي ذكر الثلج والبرد تأكيدا أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ~~ولم يمتهنهما الاستعمال وقال بن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن ~~الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء # قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع ~~بها المحو وكأنه كقوله تعالى @QB@ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا @QE@ وأشار ~~الطيبي إلى هذا بحثا ms0613 فقال يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد ~~الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي ~~هي في غاية الحرارة ومنه قولهم برد الله مضجعه # أي رحمه ووقاه عذاب النار انتهى # ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم ~~وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها ~~بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه # قاله الحافظ # فإن قلت الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار فلما ذكر ذلك قلت قال محيي ~~السنة معناه طهرني من الذنوب وذكرها مبالغة في التطهير لا أنه يحتاج إليها # ذكره في المرقاة # واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور ~~عن مالك واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القران خلافا ~~للحنفية # ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة في إظهار ~~العبودية وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر ~~PageV02P344 به وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما ~~كان الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 9 # | 1 ( 782 باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) # قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الهداية الذي يتحصل من البسملة أقوال ~~أحدها أنها ليست من القران أصلا إلا في سورة النمل وهذا قول مالك وطائفة من ~~الحنفية ورواية عن أحمد # ثانيها أنها آية من كل سورة أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ومن ~~وافقه وعن الشافعي أنها آية من الفاتحة دون غيرها وهو رواية عن أحمد # ثالثها أنها آية من القران مستقلة برأسها وليست من السور بل كتبت في كل ~~سورة للفصل فقد روى مسلم عن المختار بن فلفل ms0614 عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لقد أنزلت علي سورة انفا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا ~~أعطيناك الكوثر أخرجه مسلم وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم أخرجه أبو ~~داود والحاكم وهذا قول بن المبارك وداود وهو المنصوص عن أحمد وبه قال جماعة ~~من الحنفية # وقال أبو بكر الرازي هو مقتضى المذهب # وعن أحمد بعد ذلك روايتان أحدهما أنها من الفاتحة والثاني لا فرق وهو ~~الأصح ثم اختلفوا في قراءتها في الصلاة فعن الشافعي ومن تبعه تجب وعن مالك ~~يكره وعن أبي حنيفة تستحب وهو المشهور عن أحمد # ثم اختلفوا فعن الشافعي يسن الجهر وعن أبي حنيفة لا يسن وعن إسحاق يخير ~~انتهى كلامه # ( 411 ) ( كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ) بضم الدال على ~~الحكاية واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا ~~قول من أثبت الفاتحة في أولها وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا ~~بظاهر الحديث وهذا قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا ~~يفتتحون بالحمد أنهم لم يقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم سرا # واعلم أنه قد اختلف في لفظ حديث أنس اختلافا كثيرا ففي لفظ فلم أسمع أحدا ~~منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم وفي لفظ فكانوا لا ~~يجهرون ببسم الله الرحمن PageV02P345 الرحيم رواه أحمد ) والنسائي على شرط ~~الصحيح وفي لفظ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في ~~اخرها رواه مسلم وفي لفظ فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن ~~الرحيم رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وفي لفظ كانوا يسرون رواه بن ~~خزيمة قال الحافظ والذي يمكن أن يجمع به مختلف ما نقل عنه أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يجهر بها فحيث جاء عن أنس أنه كان لا يقرؤها مراده نفي ~~الجهر وحيث جاء عنه إثبات القراءة فمراده ms0615 السر وقد ورد نفي الجهر عنه صريحا ~~فهو المعتمد وقول أنس في رواية مسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في ~~أول قراءة ولا في اخرها محمول على نفي الجهر أيضا لأنه الذي يمكن نفيه ~~واعتماد من نفى مطلقا بقول كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لا يدل على ذلك ~~لأنه كان يفتتح بالتوجه وسبحانك اللهم وباعد بيني وبين خطاياي وبأنه كان ~~يستعيذ وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه تقدم على قراءة الفاتحة شيئا ~~بعد التكبير فيحمل قوله يفتتحون أي الجهر لتأتلف الأخبار انتهى # واستدل بهذا الحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهم على ~~ما حكاه الترمذي أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان ~~الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~قالوا ويقولها في نفسه # قال الخطابي قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى التسمية من فاتحة الكتاب وليس ~~المعنى كما توهمه إنما وجهه ترك الجهر بالتسمية بدليل ما روى ثابت عن أنس ~~أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ~~فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث شعبة عن قتادة وأخرجه ~~الترمذي وبن ماجه من حديث أبي عوانة عن قتادة بنحوه # ( 412 ) 783 ( عن أبي الجوزاء ) بالجيم والزاي واسمه أوس بن عبد الله ~~بصري ( يفتتح الصلاة بالتكبير ) أي يبدؤها ويجعل التكبير فاتحها ( والقراءة ~~) بالنصب عطفا على الصلاة أي يبتدئ قراءة الفاتحة ( بالحمد ) بالرفع على ~~الحكاية وإظهار ألف الوصل ويجوز حذف همزة الوصل وكذا جر الدال على الإعراب # قال النووي يستدل به مالك وغيره ممن يقول إن البسملة ليست من الفاتحة ~~وجواب الشافعي رحمه الله والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة أن معنى ~~الحديث أنه يبتدئ القران بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى ~~فالمراد بيان ms0616 PageV02P346 السورة التي يبتدئ بها وقد قامت الأدلة على أن ~~البسملة منها ( لم يشخص رأسه ) من باب الإفعال أو التفعيل أي لم يرفع رأسه ~~أي عنقه ( ولم يصوبه ) بالتشديد لا غير والتصويب النزول من اعلى اسفل اي ~~ولم ينزله ( ولكن بين ذلك ) اي التشخيص والتصويب بحيث يستوي ظهره وعنقه ( ~~وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من ~~السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا ) قال النووي فيه وجوب الاعتدال إذا رفع من ~~الركوع وأنه يجب أن يستوي قائما لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين # قلت ذهب إلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة الجمهور واشتهر عن الحنفية ~~أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في ~~الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو ~~داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه # قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه # قال وخالفهم اخرون فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ذكره الحافظ في الفتح ( وكان يقول في كل ~~ركعتين التحيات ) أي يقرؤها بعدهما # وفي حجة لأحمد بن حنبل رحمه الله ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن ~~التشهد الأول والأخير واجبان # وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون هما سنتان ليس واجبين # وقال الشافعي الأول سنة والثاني واجب # واحتج أحمد رحمه الله عليه بهذا الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا ~~كما رأيتموني أصلي وبقوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن إذا صلى أحدكم فليقل التحيات والأمر للوجوب # واحتج الأكثرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد وجبره بسجود ~~السهو ولو وجب لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان # قالوا وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms0617 لم يعلمه الأعرابي حين علمه فروض الصلاة # قاله النووي # ( يفرش ) بكسر الراء وضمها ( وينصب رجله اليمنى ) أي يضع أصابعها على ~~الأرض ويرفع عقبها # فيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه ~~جميع الجلسات # وعند مالك رحمه الله يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضي ~~بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه الله السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا ~~إلا التي يعقبها السلام # واحتجاج الشافعي بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه التصريح ~~بالافتراش في PageV02P347 الجلوس الأول والتورك في اخر الصلاة وحمل حديث ~~عائشة هذا في غير التشهد الأخير للجمع بين الأحاديث ( وكان ينهى عن عقب ~~الشيطان ) وفي رواية لمسلم عن عقبة الشيطان وفي أخرى له عن عقب الشيطان قال ~~النووي عقبة الشيطان بضم العين وفي الرواية الأخرى عقب الشيطان بفتح العين ~~وكسر القاف هذا هو الصحيح المشهور فيه وحكى القاضي عياض عن بعضهم بضم العين ~~وضعفه # انتهى # قال الخطابي في المعالم عقب الشيطان هو أن يقعى فيقعد على عقبيه في ~~الصلاة ولا يفترش رجله ولا يتورك # وأحسب أني سمعت في عقب الشيطان معنى غير هذا فسره بعض العلماء لم يحضرني ~~ذكره # وقال النووي الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان # أحدهما أن يلصق إليتية بالأرض وينصب ساقيه ويدع يديه على الأرض كإقعاء ~~الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام ~~واخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي والنوع ~~الثاني أن يجعل إليتية على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد بن عباس بقوله ~~سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت وقول بن عباس الذي أشار إليه النووي رواه مسلم عن طاؤس بلفظ قلنا لا ~~بن عباس في الإقعاء على القدمين فقال هي السنة فقلنا إنا لنراه جفاء بالرجل ~~فقال بن عباس بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وقد بسط النووي في معنى ~~الإقعاء وبيان مذاهب العلماء فيه فمن ms0618 شاء البسط فليرجع إليه ( وعن فرشه ~~السبع ) قال الخطابي هو أن يفترش يديه وذراعيه في السجود يمدهما على الأرض ~~كالسبع وإنما السنة أن يضع كفيه على الأرض ويقل ذراعيه ويجافي مرفقيه عن ~~جنبيه ( وكان يختم الصلاة بالتسليم ) قال الخطابي وفي قولها كان يفتتح ~~الصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم دليل على أنهما ركنان من أركان الصلاة لا ~~تجزئ إلا بهما لأن قولها كان يفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم إخبار عن أمر ~~معهود مستدام وقد قال صلى الله عليه واله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه # ( 413 ) 784 ( عن المختار بن فلفل ) بفائين مضمومتين مولى عمرو بن الحريث ~~الكوفي عن أنس وإبراهيم التيمي وعنه زائدة والثوري # قال بن إدريس كان يحدث وعيناه تدمعان وثقه أحمد # ( انفا ) أي قريبا وهو بالمد ويجوز الكسر في لغة قليلة وقد قرئ به في ~~السبع ( فقرأ بسم PageV02P348 الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ~~ختمها ) أي ختم السورة # قال في فتح الودود كأنه أشار إلى أن هذا الحديث يدل على أن البسملة جزء ~~من السورة فينبغي أن تجهر ولما ورد عليه أنه لعله قرأ البسملة لمجرد التبرك ~~لا لكونها جزءا من السورة أشار إلى رده بالحديث الذي بعده حيث أنه لم يقرأ ~~البسملة هناك ويمكن الجواب بأن البسملة للفصل بين السور فتقرأ في أوائل ~~السور # انتهى # وقال في النيل تحت هذا الحديث هذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة ~~وقد تقدم ذكرهم ومن أدلتهم على إثابتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز ~~كما ميزوا أسماء السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف صورة المكتوب ~~قرانا # وأجاب عن ذلك القائلون بأنها ليست من القران أنها تثبت للفصل بين السور # وتخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه الأول أن هذا تغرير ولا ~~يجوز ارتكابه لمجرد الفصل الثاني أنه لو كان للفصل لكتبت بين براءة ~~والأنفال ولما كتبت في أول الفاتحة الفصل الثالث كان ممكنا بتراجم السور ~~كما حصل بين براءة والأنفال ms0619 # انتهى # ( فإنه نهر وعدنيه ربي عزوجل في الجنة ) زاد مسلم عليه خير كثير وهو حوض ~~ترد عليه أمتي يوم القيامة انيته عدد النجوم الحديث # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # ( 414 ) 785 ( وذكر الإفك ) أي ذكر عروة قصة الإفك أي الكذب على عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها بقذفها وهي مذكورة في الصحيحين مطولة ( وكشف ) أي ~~الحجاب ( عن وجهه ) الشريف بعد الفراغ من الوحي ( إن الذين جاؤوا بالإفك ) ~~أسوأ الكذب على عائشة رضي الله عنها ( عصبة PageV02P349 منكم ) جماعة من ~~المؤمنين ( الآية ) بالنصب أي أتم الآية وتمامها @QB@ لا تحسبوه شرا لكم بل ~~هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب ~~عظيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم @QE@ لأنه ~~تعالى يأجركم به ويظهر براءة عائشة ومن معها وهو صفوان # وقوله @QB@ والذي تولى كبره منهم @QE@ أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه ~~وأشاعه وهو عبد الله بن أبي واية الإفك هذه سورة النور ( وهذا حديث منكر ) ~~قال الحافظ بن حجر إن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف ~~ومقابله يقال له المنكر انتهى # وحاصله أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا للثقاة # وبين المؤلف وجه النكارة بقوله ( قد روى هذا الحديث جماعة ) كمعمر ويونس ~~بن يزيد وغيرهما ( عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام ) أي قوله أعوذ بالسميع ~~العليم من الشيطان الرجيم ( على هذا الشرح ) الذي رواه حميد الأعرج ( وأخاف ~~أن يكون أمر الاستعاذة ) أي قوله أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم # قال المنذري وحميد هذا هو أبو صفوان حميد بن قيس الأعرج المكي احتج به ~~الشيخان # انتهى # قلت فعلى هذا صار الحديث شاذا لا منكرا والشاذ ما رواه المقبول مخالفا ~~لمن هو أولى وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح # قاله الحافظ في شرح النخبة # # # | 1 ( 786 باب من جهر بها ) # أي بالبسملة # ( 415 ) ( ما حملكم ) أي ما الباعث والسبب لكم ( عمدتم ) بفتح الميم أي ~~قصدتم ( إلى براءة ) هي سورة التوبة وهي ms0620 أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد ~~على العشرة قاله الحافظ في الفتح ( وهي PageV02P350 من المئين ) أي من ذوات ~~مائة آية قال في المجمع أول القران السبع الطوال ثم ذوات المئين أي ذوات ~~مائة آية ثم المثاني ثم المفصل انتهى ( إلى الأنفال وهي من المثاني ) أي من ~~السبع المثاني وهي السبع الطوال # وقال بعضهم المثاني من القران ما كان أقل من المئين ويسمى جميع القران ~~مثاني لاقتران آية الرحمة باية العذاب وتسمى الفاتحة مثاني لأنها تثنى في ~~الصلاة أو ثنيت في النزول # وقال في النهاية المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل كأن ~~المئين جعلت مبادىء والتي تليها مثاني # انتهى ( فجعلتموهما في السبع الطوال ) بضم ففتح ( ولم تكتبوا بينهما سطر ~~بسم الله الرحمن الرحيم ) قال في المرقاة توجيه السؤال أن الأنفال ليس من ~~السبع الطوال لقصرها عن المئين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم ~~الفصل بينها وبين براءة # ( كان النبي صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه الآيات ) وفي رواية ~~الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل ~~عليه السور ذوات العدد ( فيدعو بعض من كان يكتب له ) الوحي كزيد بن ثابت ~~وغيره ( وفي السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ) كقصة هود وحكاية يونس ( ~~وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة وكانت براءة من اخر ما نزل من ~~القران ) أي فهي مدنية أيضا وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية ~~فهذا أحد وجوه الجمع بينهما وكان هذا مستند من قال إنهما سورة واحدة وهو ما ~~أخرجه أبو الشيخ عن روق وأبو يعلى عن مجاهد وبن أبي حاتم عن سفيان وبن ~~لهيعة كانوا يقولون إن براءة من الأنفال ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع ~~اشتباه طرقهما # ورد بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم لكل منهما باسم مستقل # قال القشيري إن الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ~~ينزلبها فيها وعن بن عباس لم تكتب البسملة في براءة لأنها أمان وبراءة ms0621 نزلت ~~بالسيف # وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل ~~البقرة لطولها وقيل إنها ثابتة أولها في مصحف بن مسعود ولا يعول على ذلك ( ~~وكانت قصتها ) أي براءة ( شبيهة بقصتها ) أي الأنفال ويجوز العكس وهذا وجه ~~اخر معنوى ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة @QB@ ~~قاتلوهم يعذبهم الله @QE@ ونحوه وفي نبذ العهد بقوله PageV02P351 في ~~الأنفال @QB@ فانبذ إليهم @QE@ وقال بن حجر لأن الأنفال بينت ما وقع له صلى ~~الله عليه وسلم مع مشركي مكة وبراءة بينت ما وقع له ما منافقي أهل المدينة # والحاصل أن هذا مما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما # ( فظننت أنها ) أي التوبة ( منها ) أي الأنفال ( فمن هناك ) أي لما ذكر ~~من عدم تبيينه ووجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما ( وضعتهما في السبع ~~الطول ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ) أي لعدم العلم بأنها ~~سورة مستقلة لأن البسملة كانت تنزل عليه صلى الله عليه وسلم للفصل ولم تنزل ~~ولم أكتب وهذا لا ينافي ما ذكر عن علي رضي الله عنه من الحكمة في عدم نزول ~~البسملة وهو أن بن عباس سأل عليا رضي الله عنه لم لم تكتب قال لأن بسم الله ~~أمان وليس فيها أمان أنزلت بالسيف وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم في ~~الصلح والأمان والهدنة فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأيمان لم يكتبوها ونزل ~~القران على هذا الاصطلاح فصارت علامة الأمان وعدمها علامة نقضه فهذا معنى ~~قوله أمان وقولهم آية رحمة وعدمها عذاب # قال الطيبي دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع ~~الطول بها ثم قيل السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور لكن ~~روى النسائي والحاكم عن بن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما # قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من ~~السبع المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت سبعتها منزلة المئين ويحتمل أن ~~تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها # وصح عن ms0622 بن جبير أنها يونس وجاء مثله عن بن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما ~~بعدها مختلف في كونها من المثاني وأن كلا منهما سورة أو هما سورة كذا في ~~المرقاة # وقد استدل على أن البسملة من القران بأنها مثبتة في أوائل السور بخط ~~المصحف فتكون من القران في الفاتحة ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القران # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف ~~عن يزيد الفارسي عن بن عباس ويزيد الفارسي قد روى عن بن عباس غير حديث ~~ويقال هو يزيد بن هرمز وهذا الذي حكاه الترمذي هو الذي قاله عبد الرحمن بن ~~مهدي وأحمد بن حنبل وذكر غيرهما أنهما اثنان أن الفارسي غير بن هرمز وأن بن ~~هرمز ثقة والفارسي لا بأس به # انتهى # ( 416 ) 787 ( حدثني بن عباس بمعناه ) أي بمعنى الحديث المذكور ( قال فيه ~~) أي قال مروان في حديثه ( فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي توفى ( ~~ولم يبين لنا أنها ) أي التوبة ( منها ) أي من الأنفال أو ليست منها ~~PageV02P352 ( لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل ) لأن ~~البسملة فيها جزؤها # وفيه دليل لمن قال إن البسملة في أوائل السور إنما هي للفصل # قال المنذري وهذا مرسل # واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لا ختلاف ~~العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ~~فإنه يكفر بالإجماع ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ولا خلاف في ~~إثباتها خطأ في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة # وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل ~~سورة إذا ابتدأ بها القارىء ما خلا سورة التوبة وأما في أوائل السور مع ~~الوصل بسورة قبلها فأثبتها بن كثير وقالون وعاصم والكسائي من القراء في أول ~~كل سورة إلا أول سورة التوبة وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة ms0623 وورش وبن عامر كذا ~~في النيل # ( 417 ) 788 ( لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم ~~) الحديث أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما وقد رواه أبو داود في المراسيل عن ~~سعيد بن جبير وقال المرسل أصح # وقال الذهبي في تلخيص المستدرك بعد أن ذكر الحديث عن بن عباس أما هذا ~~فثابت # وقال الهيثمي رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح # والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القران # ويبتني على أن مجرد تنزيل البسملة تستلزم قرانيتها # قاله الشوكاني # والاستدلال بهذا الحديث وكذا بكل حديث يدل على أن البسملة من القران على ~~الجهر بها في الصلاة ليس بصحيح # قال الحافظ بن سيد الناس اليعمري لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا ~~يعتقدونها قرآنا بل هي من السنن عندهم كالتعوذ والتأمين وجماعة ممن يرى ~~الإسرار بها يعتقدونها قرانا # ولهذا قال النووي إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة # وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست باية لما عرفت # قال الحافظ بن حجر في تخريج الهداية ومن حجج من أثبت الجهر أن أحاديثه ~~جاءت من PageV02P353 طرق كثيرة وتركه عن أنس وبن مغفل فقط والترجيح بالكثرة ~~ثابت وبأن أحاديث الجهر شهادة على إثبات وتركه شهادة على نفي والإثبات مقدم ~~وبأن الذي روى عنه ترك الجهر قد روى عنه الجهر بل روى عن أنس إنكار ذلك # كما أخرج أحمد والدارقطني من طريق سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال قلت لأنس ~~أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد ~~لله رب العالمين قال إنك تسألني عن شيء ما حفظته ولا سألني عنه أحد قبلك ~~وأجيب عن الأول بأن الترجيح بالكثرة إنما يقع بعد صحة السند ولا يصح في ~~الجهر شيء مرفوع كما نقل عن الدارقطني وإنما يصح عن بعض الصحابة موقوف وعن ~~الثاني بأنها وإن كانت بصورة النفي لكنها بمعنى الإثبات وقولهم إنه لم ~~يسمعه لبعده بعيد مع طول صحبته وعن الثالث بأن ms0624 من سمع منه في حال حفظه أولى ~~ممن أخذه عنه في حال نسيانه وقد صح عن أنس أنه سئل عن شيء فقال سلوا الحسن ~~فإنه يحفظ ونسيت # وقال الحازمي الأحاديث في اخفاء نصوص لا تحتمل التأويل وأيضا فلا يعارضها ~~غيرها لثبوتها وصحتها وأحاديث الجهر لا توازيها في الصحة بلا ريب # ثم إن أصح أحاديث ترك الجهر حديث أنس وقد اختلف عليه في لفظه فأصح ~~الروايات عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين كذا قال أكثر ~~أصحاب شعبة عنه عن قتادة عن أنس وكذا رواه أكثر أصحاب قتادة عنه وعلى هذا ~~اللفظ اتفق الشيخان وجاء عنه لم أسمع أحدا منهم يجهر بالبسملة ورواة هذه ~~أقل من رواة ذلك # وانفرد بها مسلم وجاء عنه حديث همام وجرير بن حازم عن قتادة سئل أنس كيف ~~كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدا يمد بسم الله ويمد ~~الرحمن الرحيم أخرجه البخاري # وجاء عنه من رواية أبي مسلمة الحديث المذكور قيل إنه سئل بما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستفتح ثم قال الحازمي والحق أن هذا من الاختلاف المباح ~~ولا ناسخ في ذلك ولا منسوخ والله أعلم # انتهى # وذكر بن القيم في الهدى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها ~~دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا حضرا وسفرا ويخفي ذلك على خلفائه ~~الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة هذا من أمحل ~~المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية # فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح انتهى وقال في السبل وأطال ~~الجدال بين العلماء من الطوائف لاختلاف المذاهب والأقرب أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة يخفيها # انتهى PageV02P354 11 # | 1 ( 789 باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث ) # ( 418 ) ( إني لأقوم إلى الصلاة ) وفي رواية للبخاري إني لأقوم في الصلاة ~~وفي أخرى ms0625 له عن أنس إني لأدخل في الصلاة ( وأنا أريد أن أطول فيها ) فيه أن ~~من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا للأشهب ~~حيث ذهب إلى ان من نوى التطوع قائما ليس له ان يتمه جالسا ( فأسمع بكاء ~~الصبي ) استدل به على جواز إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن يكون ~~الصبي كان مخلفا في بيت بقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه وعلى جواز صلاة ~~النساء في الجماعة مع الرجال ( فأتجوز ) زاد البخاري في صلاتي قال في ~~المرقاة أي أختصر وأترخص بما تجوز به الصلاة من الاقتصار وترك تطويل ~~القراءة والأذكار قال الطيبي أي أخفف كأنه تجاوز ما قصده أي ما قصد فعله ~~لولا بكاء الصبي # قال ومعني التجوز أنه قطع قراءة السورة وأسرع في أفعاله انتهى # والأظهر أنه شرع في سورة قصيرة بعد ما أراد أن يقرأ سورة طويلة فالحاصل ~~أنه حاز بين الفضيلتين وهما قصد الإطالة والشفقة والرحمة وترك الملالة ولذا ~~ورد نية المؤمن خير من عمله انتهى # قلت حديث نية المؤمن خير من عمله قال بن دحية لا يصح وقال البيهقي إسناده ~~ضعيف # كذا في الفوائد المجموعة ( كراهية ) بالنصب للعلية ( أن أشق على أمه ) في ~~محل الجر لأنه أضيف إليه كراهية يقال شق عليه أي ثقل أو حمله من الأمر ~~الشديد ما يشق ويشتد عليه والمعنى كراهية وقوع المشقة عليها من بكاء الصبي # والحديث يدل على مشروعية الرفق بالمأمومين ومراعاة مصالحهم ودفع ما يشق ~~عليهم وإيثار تخفيف الصلاة للأمر يحدث # قال الإمام الخطابي في المعالم فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحس ~~برجل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعا ليدرك فضيلة الركعة في ~~الجماعة لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور ~~الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى بل هو أحق بذلك وأولي # وقد كرهه بعض العلماء وشدد فيه بعضهم وقال أخاف أن يكون شركا وهو قول ~~محمد بن ms0626 الحسن # انتهى PageV02P355 قلت تعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في ~~الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى وفي هذه المسألة خلاف عند ~~الشافعية وتفصيل وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للمحاملي ~~نقل كراهيته عن الجديد وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال ~~محمد بن الحسن أخشى أن يكون شركا ذكره الحافظ في فتح الباري PageV02P356 # | 1 ( باب ما جاء في نقصان الصلاة ) # 796 ( عن سعيد المقبري ) بمفتوحة وسكون قاف وضم موحدة وتفتح وتكسر نسبة ~~إلى موضع القبور ( عن عبد الله بن عنمة ) بفتح المهملة والنون ويقال اسمه ~~عبد الرحمن المزني يقال له صحبة وروى عن عمار # قال المزي في الأطراف وفي رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي ~~عن عمر بن الحكم عن أبي لاس الخزاعي عن عمار بن ياسر قال بن المديني ولعل ~~أبا لاس هو عبد الله بن عنمة انتهى ( إن الرجل لينصرف ) أي من صلاته ( وما ~~كتب له إلا عشر صلاته ) أي عشر ثوابها لما أخل في الأركان والشرائط والخشوع ~~والخضوع وغير ذلك والجملة حالية ( تسعها ثمنها سبعها إلخ ) بحذف حرف العطف ~~والمعنى أن الرجل قد ينصرف من صلاته ولم يكتب له إلا عشر ثوابها أو تسعها ~~أو ثمنها إلخ بل قد لا يكتب له شيء من الصلاة ولا تقبل أصلا كما ورد في ~~طائفة من المصلين # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عمر بن ثوبان ولم يحتج به # # 13 # | 1 ( باب تخفيف الصلاة ) # ( يصلي مع النبي ) زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو عشاء الآخرة فكأن ~~العشاء PageV03P003 هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين ( ثم يرجع ~~فيؤمنا ) في رواية منصور المذكورة فيصلي بهم تلك الصلاة وللبخاري في الأدب ~~فيصلي بهم الصلاة أي المذكورة # وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي غير ~~الصلاة التي يصليها بقومه ( قال ) جابر ( ثم يرجع فيصلي بقومه ) وفي بعض ~~الروايات ثم يرجع إلى بني سلمة ms0627 فيصليها بهم ولا منافاة بين هذه الروايات ~~لأن قومه هم بنو سلمة وجابر بن عبد الله منهم ( فقرأ البقرة ) أي ابتدأ في ~~قراءتها وبه صرح مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة ( فاعتزل رجل من القوم ) ~~ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وهو ظاهر في أنه قطع ~~الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن بن عيينة بقوله ~~ثم سلم وأن الحفاظ من أصحاب بن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار ~~وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن ~~الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات تدل على ~~أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا # قال الرافعي في شرح المسند في الكلام على رواية الشافعي عن بن عيينة في ~~هذا الحديث فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده وهذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع ~~الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه لكنه غير محمول عليه لأن الفرض ~~لا يقطع بعد الشروع فيه # انتهى # ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته ~~منفردا # ونازع النووي فيه فقال لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على ~~صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ~~ثم استأنفها فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر # قاله الحافظ في الفتح ( فقيل نافقت يا فلان ) همزة الاستفهام محذوفة # وفي رواية الصحيحين فقالوا له أنافقت يا فلان أي أفعلت ما فعله المنافق ~~من الميل والانحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة # قالوه تشديدا له # قاله الطيبي # ( أصحاب نواضح ) جمع ناضحة أنثى ناضح وهي الإبل التي يستقى عليها للشجر ~~والزراعة ( ونعمل بأيدينا ) أراد أنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل ~~الصلاة ( أفتان أنت PageV03P004 أفتان أنت ) أي أمنفر وموقع للناس في ~~الفتنة # قال الطيبي استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة صنعه لأدائه ms0628 إلى ~~مفارقة الرجل الجماعة فافتتن به # في شرح السنة الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة قال تعالى ~~@QB@ ما أنتم عليه بفاتنين @QE@ أي بمضلين انتهى وقال الحافظ ومعنى الفتنة ~~ها هنا أن التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة # وروى البيهقي في الشعب بإسناد صحيح أن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده ~~يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه وقال ~~الداودي يحتمل أن يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل ومنه قوله ~~تعالى ( إن الذين فتنوا المؤمنين ) قيل معناه عذبوهم انتهى ( قال أبو ~~الزبير سبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى فذكرنا لعمرو ) أي بن دينار ( ~~أراه ) بضم الهمزة معناه أظنه # وفي رواية مسلم قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه ~~قال اقرأ والشمس وضحاها والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى # فقال عمرو ونحو هذا # وفي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة ( اقرأ باسم ربك ) ~~زاد بن جريج عن أبي الزبير والضحى أخرجه عبد الرزاق # وفي رواية الحميدي عن بن عيينة مع الثلاثة الأول ( والسماء ذات البروج ~~والسماء والطارق ) قاله الحافظ # واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا ~~كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق ~~والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح # وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه # فقول بن الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له بأن بن عيينة ساقه عن ~~عمر وأتم من سياق بن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته لأن بن ~~جريج أسن وأجل من بن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي ~~زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو ms0629 أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا ~~معنى للتوقف في الحكم بصحتها # وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الإدراج ~~حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ولاسيما إذا روي من ~~وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعا لعمرو ~~بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن جابرا كان ممن يصلي مع ~~معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر ~~غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص PageV03P005 أطلعه عليه # وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~فليس بجيد لأن حاصله النهي عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرض ~~لنية فرض أو نفل ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلي الثانية ~~بقومه لأنها ليست حينئذ فرضا له # وكذلك قول بعض أصحابنا لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة ~~في المسجد الذي هو من أفضل المساجد فإنه وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف ~~أن يقول إذا كان ذلك بأمر النبي لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع # وكذلك قول الخطابي إن العشاء في قوله كان يصلي مع النبي العشاء حقيقة في ~~المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع لأن لمخالفه أن يقول هذا لا ينافي ~~أن ينوي بها التنفل # وأما قول بن حزم إن المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أن يصليه ~~متطوعا فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم فهذا إن كان كما قال نقص قوى ~~وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # 791 ( عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذ بن جبل ) قال الحافظ بن جابر لم ~~يدرك حزما # وروى أبو داود الطيالسي في مسنده والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن ~~عبد الرحمن بن جابر عن أبيه ms0630 قال مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو ~~يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث # قال البزار لا نعلم أحدا سماه عن جابر إلا بن جابر انتهى ورواه بن لهيعة ~~عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه صحفه أخرجه بن شاهين من طريقه ~~ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وبن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث ~~كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس وبذلك جزم ~~الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية # ويحتمل أن يكون تصحيف من حزم فتجتمع هذه الروايات انتهى ( وهو يصلي بقوم ~~صلاة المغرب ) كذا في هذه الرواية بلفظ صلاة المغرب وفي معظم الروايات بلفظ ~~العشاء قال الحافظ فإن حمل على تعدد القصة كما سيأتي أو على أن المراد ~~بالمغرب العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح انتهى ( في هذا الخبر ) ~~المذكور PageV03P006 آنفا ( لا تكن فتانا ) أي منفرا عن الدين وصادا عنه # ففيه انكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم # وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام # وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها # قاله النووي ( فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر ) فيه ~~استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين وأما من قال لا يكره التطويل ~~إذا علم رضا المأمومين فيشكل عليه أن الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتم ~~به بعد دخوله في الصلاة كما في حديث الباب فعلى هذا يكره التطويل مطلقا إلا ~~إذا فرض في مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم # وفي الحديث أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة # وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر # قال النووي وفي الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن معاذا كان يصلي ~~مع رسول الله فيسقط فرضه ثم يصلي مرة ثانية ms0631 بقومه هي له تطوع ولهم فريضة ~~وقد جاء هكذا مصرحا به في غير مسلم وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى ~~وخرين ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم والكوفيون وتأولوا ~~حديث معاذ رضي الله عنه على أنه كان يصلي مع النبي تنفلا ومنهم من تأوله ~~على أنه لم يعلم به النبي # ومنهم من قال حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ # وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها فلا يترك ظاهر الحديث بها # انتهى # قلت قد رد الحافظ بن حجر في فتح الباري هذه التأويلات ردا حسنا وأشبع ~~الكلام فيه فإن شئت الاطلاع عليه فارجع إليه # 792 ( كيف تقول في الصلاة ) أي ما تدعو في صلاتك ( قال ) الرجل ( أتشهد ) ~~هو تفعل من الشهادة يريد تشهد الصلاة وهو التحيات سمي تشهدا لأن فيه شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( أما ) بفتح الهمزة وتشديد الميم ~~( إني لا أحسن ) من الإحسان أي لا أعرف ولا أدري ولا أعمل قال الجوهري هو ~~يحسن الشيء أي يعمله انتهى ( دندنتك ) بدالين مفتوحين ونونين هي أن يتكلم ~~الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم وهي أرفع من الهينمة قليلا # قاله في النهاية # وقال الخطابي الدندنة قراءة مبهمة غير مفهومة والهينمة مثلها أو ~~PageV03P007 نحوها # انتهى ( ولا ) أعرف ولا أدري ( دندنة معاذ ) أي لا أدري ما تدعو به أنت ~~يا رسول الله وما يدعو به معاذ إمامنا ولا أعرف دعاءك الخفي الذي تدعو به ~~في الصلاة ولا صوت معاذ ولا أقدر على نظم ألفاظ المناجاة مثلك ومثل معاذ # وإنما ذكر الرجل الصحابي معاذا والله أعلم لأنه كان من قوم معاذ أو هو ~~ممن كان يصلي خلف معاذ # ويدل عليه أن جابر بن عبد الله ذكر قصة الرجل مع قصة إمامة معاذ كما يأتي ~~بعد ذلك # والحاصل أي إني أسمع صوتك وصوت معاذ ولكن لا أفهم ( حولها ) بالإفراد ~~هكذا في نسخ الكتاب وهكذا في سنن بن ماجه في الموضعين # وقال المناوي في فتح ms0632 القدير حولها يعني الجنة # كذا هو بخط السيوطي وما في نسخ الجامع الصغير من أنه حولهما تحريف وإن ~~كان رواية # انتهى # ( ندندن ) وفي الرواية الآتية حول هاتين قال بن الأثير حولهما ندندن ~~والضمير في حولهما للجنة والنار أي حولهما ندندن وفي طلبهما ومنه دندن ~~الرجل إذا اختلف في مكان واحد مجيئا وذهابا # وأما عنهما ندندن فمعناه أن دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما # انتهى # وقال المناوي في فتح القدير أي ما ندندن إلا حول طلب الجنة والتعوذ من ~~النار وضمير حولهما للجنة والنار فالمراد ما ندندن إلا لأجلهما # فالحقيقة لا مباينه بين ما ندعو به وبين دعائك انتهى # قال السيوطي أي حول الجنة والنار ندندن وإنما نسأل الجنة ونتعوذ من النار ~~كما تفعل # قاله تواضعا وتأنيسا له # 793 ( ذكر قصة معاذ ) أي ذكر جابر قصة معاذ المذكورة نفا ( حول هاتين أو ~~نحو هذا ) شك من الراوي أي قال رسول الله لفظ حول هاتين أو لفظا خر في ~~معناه والمعنى أني ومعاذ حول هاتين أي الجنة والنار ندندن أي نحن أيضا ندعو ~~الله بدخول الجنة ونعوذ به من النار # وما في انجاح الحاجة حولهما ندندن أي حول هذين الدعائين من طلب الجنة ~~والاستعاذة من النار فهذه الرواية تدفع هذا التأويل والله أعلم # 794 ( إذا صلى أحدكم للناس ) أي إماما لهم أو اللام بمعنى الباء ( فإن ~~فيهم الضعيف PageV03P008 والسقيم ) المراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة ~~وبالسقيم من به مرض ( والكبير ) أي في السن وفي رواية لمسلم والصغير ~~والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص والحامل والمرضع وله من ~~حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل وقوله في حديث أبي هريرة الآتي وذا الحاجة ~~هي أشمل الأوصاف المذكورة ( فليطول ما شاء ) ولمسلم فليصل كيف شاء أي مخففا ~~ومطولا # قال الحافظ واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو المصحح ~~عند بعض أصحابنا # وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة إنما التفريط أن يؤخر ~~الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه ms0633 مسلم # وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في ~~غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل ~~الاعتدال والجلوس بين السجدتين # انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 795 ( فليخفف ) قال بن دقيق العيد التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية ~~فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة خرين # قال وقول الفقهاء لا يزيد إمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا ~~يخالف ما ورد عن النبي أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير ~~تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا # قلت وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن ~~عثمان بن أبي العاص أن النبي قال له أنت إمام قومك واقدر القوم بأضعفهم ~~إسناده حسن وأصله في مسلم # # 14 # | 1 ( باب القراءة في الظهر ) # لعل المقصود من هذا الباب إثبات القراءة فيه وأنها تكون سر إشارة إلى من ~~خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث فيه PageV03P009 797 ( في كل صلاة ~~يقرأ ) بضم أوله على البناء للمجهول ( فما أسمعنا ) ما موصولة وأسمعنا فعل ~~ومفعول وفاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أسمعناكم ) بصيغة المتكلم # قال النووي معناه ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به # وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين ~~من المغرب والعشاء وعلى الإسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين ~~من العشاء واختلفوا في العيد والاستسقاء ومذهبنا الجهر فيهما # وفي نوافل الليل قيل يجهر فيها وقيل بين الجهر والإسرار ونوافل النهار ~~يسر بها والكسوف يسر بها نهارا ويجهر ليلا والجنازة يسر بها ليلا ونهارا ~~وقيل يجهر ليلا # ولو فاته صلاة ليلة كالعشاء فقضاها في ليلة أخرى جهر وإن قضاها نهارا ~~فوجهان الأصح يجهر والثاني يسر # وإن فاته نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قضاها ليلا فوجهان الأصح ~~يجهر والثاني يسر وحيث قلنا يجهر أو يسر فهو سنة فلو تركه صحت صلاته ولا ms0634 ~~يسجد للسهو عندنا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 798 ( وهذا لفظه ) أي لفظ بن المثنى ( عن يحيى ) أي كلاهما عن يحيى وهو ~~بن أبي كثير ( قال بن المثنى وأبي سلمة ) أي قال بن المثنى في روايته عن ~~عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة # وأما مسدد فقال في روايته عن عبد الله بن أبي قتادة فقط ولم يذكر أبا ~~سلمة ( ثم اتفقا ) أي مسدد وبن المثنى ( في الركعتين الأوليين ) بتحتانيتين ~~تثنية الأولى ( وسورتين ) أي في كل ركعة سورة ( ويسمعنا الآية أحيانا ) ~~والنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ~~فنسمع الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات قال الحافظ واستدل به على ~~جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك ~~من الحنفية وغيرهم سواء PageV03P010 قلنا كان يفعل ذلك عمد البيان الجواز ~~أو بغير قصد للاستغراق في التدبر وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة ~~الصلاة السرية # وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه انتهى # قلت الحديث لا يدل إلا على أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر في السرية ~~ويسمع بعض الآيات أحيانا فالاستدلال به على جواز الجهر مطلقا في السرية ~~بعيد والله تعالى أعلم # ( وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ) قال الشيخ تقي الدين كأن السبب في ~~ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل ~~انتهى # ويأتي في الباب حكمة أخرى لتطويل الأولى # واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وجمع بينه وبين حديث سعد ~~الآتي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية ~~بينهما في الطول # وقال من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما ~~في القراءة فهما سواء # ويدل عليه حديث أبي سعيد الآتي فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من ~~الظهر قدر ثلاثين آية الحديث وفي رواية لابن ماجه أن الذين حزروا ذلك كانوا ~~ثلاثين من الصحابة ms0635 # وادعى بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها ~~مع استواء المقروء فيهما # وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى ~~تكون أطول من أطول منها # ذكره الحافظ ( وكذلك في الصبح ) أي يقرأ في ركعتي الصبح ويطول الأولى ~~ويقصر الثانية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 799 ( ببعض هذا ) أي هذا الحديث المذكور انفا ( وزاد ) أي الحسن بن علي ~~عن يزيد عن همام وأبان كليهما ( في الأخريين بفاتحة الكتاب ) وروى مسلم هذه ~~الزيادة من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن أبان وهمام # قال النووي في شرح صحيح مسلم # في هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في جميع ~~الركعات # ولم يوجب أبو حنيفة رضي الله عنه في الأخريين القراءة بل خيره بين ~~القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب الموافق ~~للسنن الصحيحة # انتهى ( وزاد ) أي الحسن بن علي عن يزيد بن هارون ( عن همام ) وحده ( ~~وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية PageV03P011 يطول ~~بالتشديد من التطويل وما نكرة موصوفة أي يطول في الأولى إطالة لا يطيلها في ~~الثانية أو مصدرية أي غير إطالته في الثانية فتكون هي مع ما في حيزها صفة ~~لمصدر محذوف ( وهكذا في صلاة العصر وهكذا في صلاة الغداة ) فيه دليل على ~~عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة في الأوليين وبالفاتحة فقط في الأخريين ~~والتطويل في الأولى بصلاة الظهر بل ذلك هو السنة في جميع الصلوات # قال الحافظ تحت ترجمة البخاري باب يطول في الركعة الأولى أي في جميع ~~الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور في الباب # وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة # وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة يطول في الأولى إن كان ينتظر ~~أحدا وإلا فليسو بين الأوليين # وروى عبد الرزاق نحوه عن بن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام ~~الأولى من كل صلاة ms0636 حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل ~~الأوليين سواء # وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما وأما غيرها فإن ~~كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا فلا # وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ذلك ~~الوقت يواطئ السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش ~~وغيرها منه والعلم عند الله # انتهى # 800 ( قال ) أي أبو قتادة ( أنه ) صلى الله عليه وسلم ( يريد بذلك ) أي ~~التطويل في الركعة الأولى أن يدرك الناس الركعة الأولى فيه أن الحكمة في ~~التطويل المذكور هي انتظار الداخل وكذا روى هذه الزيادة عبد الرزاق وبن ~~خزيمة # واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل # قال القرطبي ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم ~~انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها ~~لأجل الاتي وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سننها من تطويل الأولى ~~فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق انتهى # وقد ذكر البخاري في جزء القراءة كلاما معناه أنه لم يرد عن أحد من السلف ~~في انتظار الداخل في الركوع شيء والله أعلم قاله الحافظ # 801 ( عن عمارة ) بضم المهملة وخفة الميم ( بن عمير ) بالتصغير ( عن أبي ~~معمر ) هو PageV03P012 عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء ~~معجمة ساكنة الأزدي ( قلنا لخباب ) بموحدتين الأولى مثقلة بن الأرت التميمي ~~أبو عبد الله من السابقين إلى الإسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل ~~الكوفة ومات بها ( باضطراب لحيته ) فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب ~~لحيته على قراءته لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا ~~لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك ~~المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي ~~قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا قوى الاستدلال والله أعلم # وقال بعضهم # احتمال ms0637 الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد ~~المحتملين فيقبل تفسيره قاله الحافظ # والحديث يدل على القراءة في الظهر والعصر سرا # واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بد فيه من إسماع المرء ~~نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك ~~لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه انتهى # قال الحافظ وفيه نظر لا يخفى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # 802 ( محمد بن جحادة ) بضم الجيم قبل المهملة الأودى الكوفي عن أنس وأبي ~~حازم الأشجعي وعطاء وطائفة وعنه بن عون وإسرائيل وشريك وآخرون وثقه أبو ~~حاتم والنسائي ( حتى لا يسمع وقع قدم ) أي صوت قدم # والحديث سكت عليه المؤلف والمنذري وفيه مجهول # # 15 # | 1 ( باب تخفيف الأخريين ) # بتحتانيتين تثنية الأخرى أي في الركعتين الأخريين من الرباعية # وحكم ثالثة المغرب حكم الأخريين من الرباعية PageV03P013 803 ( عن جابر ~~بن سمرة ) هو الصحابي ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا ( لسعد ) هو بن أبي ~~وقاص وهو خال جابر بن سمرة الراوي عنه ( شكاك الناس ) هم أهل الكوفة وفي ~~رواية للبخاري شكى أهل الكوفة سعدا وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الملك عن جابر بن سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه ~~سعد بن أبي وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى # واعلم أنه كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر سعد بن أبي وقاص على قتال ~~الفرس في سنة أربع عشرة ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع ~~عشرة واستمر عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط # وعند الطبري سنة عشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر ( في كل شيء حتى في ~~الصلاة ) قال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه أشياء ~~كشفها عمر فوجدها باطلة انتهى # ويقويه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة قاله ms0638 الحافظ في ~~الفتح ( قال ) أي سعد ( أما أنا فأمد في الأوليين ) أي أطول فيهما # وفي رواية للبخاري ومسلم فأركد في الأوليين # قال الحافظ قال القزاز أركد أي أقيم طويلا أي أطول فيهما القراءة # قلت ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن ~~المعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة انتهى ( وأحذف ) بفتح ~~الهمزة وسكون المهملة # والمراد بالحذف في الأخريين تخفيفهما وتقصيرهما عن الأوليين لا حذف أصل ~~القراءة والإخلال بها فكأنه قال أحذف المد ( ولا الو ) بالمد في أوله وضم ~~اللام أي لا أقصر ومنه قوله تعالى @QB@ لا يألونكم خبالا @QE@ أي لا يقصرون ~~في إفسادكم ( من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بيان لما ( ذاك الظن ~~بك ) أي هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه # قال النووي فيه مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ~~ونحوه والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة وقد جاءت أحاديث كثيرة في ~~الصحيح في الأمرين وجمع العلماء بينهما بما ذكرته انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 804 ( عن أبي صديق الناجي ) واسمه بكر بن عمرو وقيل بن قيس الناجي منسوب ~~إلى ناجية PageV03P014 قبيلة ( حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~وفي رواية مسلم كنا نحزر قال النووي هو بضم الزاي وكسرها لغتان من الحزر ~~وهو التقدير والخرص ( فحزرنا ) أي قدرنا ( في الركعتين الأوليين من الظهر ~~قدر ثلاثين آية ) أي في كل ركعة قدر ثلاثين آية كما جاء في رواية لمسلم ~~بلفظ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين ~~آية ( قدر ألم تنزيل ) بالرفع على الحكاية ويجوز جره على البدل ونصبه ~~بتقدير أعني ( السجدة ) قال النووي يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعني ~~ورفعها خبر مبتدأ محذوف ولا يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة كلها مبنية على رفع ~~تنزيل حكاية وأما على إعرابه فيتعين جر السجدة بالإضافة # كذا قال القارىء في المرقاة ( وحزرنا قيامه في الأخريين ms0639 على النصف من ذلك ~~) المذكور في الأوليين أي حزرنا قيامه في كل ركعة من الأخريين من الظهر قدر ~~خمس عشرة آية ( وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من ~~الظهر ) أي حزرنا قيامه في كل ركعة من الأوليين من العصر قدر خمس عشرة آية # الحديث يدل على تخفيف الأخريين من الظهر والعصر من الأوليين منهما # ويدل أيضا على استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة ~~الظهر # والحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطولت ~~ليدركها المتأخر والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخفف # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في صلاة الظهر تطويلا ~~زائدا على هذا المقدار كما في حديث إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب الذاهب ~~إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 16 # | 1 ( باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ) # 805 ( كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق والسماء ذات البروج ) قد ~~تقرر في الأصول PageV03P015 أن كان تفيد الاستمرار وعموم الأزمان فينبغي أن ~~يحمل قوله كان يقرأ في الظهر على الغالب من حاله صلى الله عليه وسلم أو ~~تحمل على أنها لمجرد وقوع الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال بن دقيق ~~العيد لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك ~~الأعلى أخرجه مسلم وأنه قرأ من سورة لقمان والذاريات في صلاة الظهر أخرجه ~~النسائي وأنه قرأ في الأولى من الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل ~~أتاك حديث الغاشية أخرجه النسائي وثبت أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة ~~الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية عند البخاري ~~ولم يعين السورتين # وثبت أنه كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين ~~آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة ms0640 آية انتهى بتغيير واختصار قلت وقد ثبت أن ~~صلاة الظهر كانت تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله ~~فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها ~~أخرجه مسلم # وكذا ورد أحاديث مختلفة في قراءته صلى الله عليه وسلم في سائر الصلوات # قال الحافظ وجمع بينها بوقوع ذلك في أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو ~~لغير ذلك من الأسباب # واستدل بن العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة ~~وهو واضح فيما اختلف لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن # 806 ( إذا دحضت الشمس ) أي إذا زالت عن كبد السماء ( والعصر كذلك ) أي ~~يقرأ في العصر بنحو من سورة والليل إذا يغشى ( والصلوات كذلك ) أي كذلك ~~يقرأ في سائر الصلوات مثل سورة والليل إذا يغشى ( إلا الصبح فإنه كان ~~يطيلها ) وفي رواية مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك والحكمة في إطالة ~~الصبح أنها تفعل في وقت الغفلة بالنوم في اخر الليل فيكون في التطويل ~~انتظار للمتأخر # قال النووي حاكيا عن العلماء إن السنة أن تقرأ في الصبح والظهر بطوال ~~المفصل ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصل وفي المغرب ~~بقصاره # قال قالوا والحكمة في إطالة الصبح والظهر إنهما في وقت غفلة بالنوم اخر ~~الليل وفي القائلة فطولها ليدركهما المتأخر بغفلة PageV03P016 ونحوها ~~والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك والمغرب ~~ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم ~~وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر ~~انتهى # قال الشوكاني وكون السنة في صلاة المغرب القراءة بقصار المفصل غير مسلم ~~فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بسورة الأعراف والطور والمرسلات ~~والدخان انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم ms0641 مختصرا وأخرجه النسائي # 807 ( عن أمية ) قال في الخلاصة أمية عن أبي مجلز وعنه سليمان أبو ~~المعتمر مجهول ( سجد في صلاة الظهر ) أي سجدة التلاوة ( ثم قام فركع ) قال ~~بن الملك يعني لما قام من السجود إلى القيام ركع ولم يقرأ بعد السجدة شيئا ~~من باقي السورة وإن كانت القراءة جائزة # قلت بل القراءة بعدها افضل ولعلها كانت الصلاة تطول أو تركها لبيان ~~الجواز مع أنه نص في عدم قراءته عليه السلام وإن كانت اخر السورة ثم أنه لم ~~يكتف بالركوع وإن كان جائزا أيضا كما هو مذهبنا اختيارا للعمل بالأفضل كذا ~~في المرقاة # قلت لا بد للاكتفاء بالركوع من دليل وللكلام في هذه المسألة موضع اخر ( ~~فرأينا ) أي علمنا ( أنه قرأ تنزيل السجدة ) بنصب تنزيل على المفعولية ~~وبرفعه على الحكاية والسجدة مجرورة ويجوز نصبها بتقدير أعني ورفعها بتقدير ~~هو والمعنى سمعوا بعض قراءته لأنه كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في ~~الصلوات السرية ليعلموا سنية قراءة تلك السورة قاله القارىء ( قال بن عيسى ~~لم يذكر أمية أحد ) أي من شيوخه ( إلا معتمر ) بن سليمان # والحديث سكت عنه المؤلف المنذري # قال الحافظ رواه أبو داود والطحاوي والحاكم من حديث بن عمر نحوه وفيه ~~أمية شيخ سليمان التيمي رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف # قاله أبو داود في رواية الرملي عنه # وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز قال ولم أسمعه منه لكنه عند ~~الحاكم بإسقاطه ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس انتهى # وقال ميرك ورواه أحمد وزاد في الركعة الأولى من الظهر ورواه الحاكم وقال ~~صحيح على شرطهما وأقره الذهبي على ذلك PageV03P017 808 ( في شباب ) جمع شاب ~~وهو من بلغ إلى ثلاثين سنة ولا يجمع فاعل على فعال غيره ( سل ) أمر من ~~السؤال ( فقال لا ) أعلم أن بن عباس رضي الله عنه كان يشك في القراءة في ~~السرية تارة وينفيها أخرى وربما أثبتها # أما نفيه ففي هذه الرواية وأما شكه ففي الرواية الآتية وأما إثباتها ms0642 فما ~~رواه أيوب عن أبي العالية البراء قال سألت بن عباس أقرأ في الظهر والعصر ~~قال هو إمامك أقرأ منه بأقل أو أكثر أخرجه بن المنذر والطحاوي وغيرهما # وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا ~~على من شك ( فقال خمشا ) قال الخطابي دعاء عليه أن يخمش وجهه أو جلده كما ~~قال جد عاله وصلبا وطعنا ونحو ذلك من الدعاء بالسوء انتهى # قلت وهو منصوب بفعل لا يظهر قاله في النهاية # والخمش معناه بالفارسية خراشيدن ( أن نسبغ الوضوء ) من الإسباغ وهو في ~~اللغة الإتمام ومنه درع سابغ أي أن نتمه ولا نترك شيئا من فرائضه وسننه ( ~~وأن لا نأكل الصدقة ) لأنها لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم ( وان لا ~~ننزي الحمار على الفرس ) أي لا نحملها عليها للنسل يقال نزا الذكر على ~~الأنثى ركبه وأنزيته أنا ولعل المعنى فيه أنه يقل عددها وانقطع نماؤها ~~وتعطلت منافعها والخيل للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم والأكل ~~وغيرها من المنافع مما ليس في البغل # واعلم أنه يشكل الاختصاص في الإسباغ والإنزاء فإن الأول مستحب أمر به كل ~~واحد والثاني مكروه نهي عنه كل واحد نعم حرمة أكل الصدقة مخصوص بأهل البيت ~~ويجاب بأن المراد الإيجاب وهو مختص بهم أو المراد الحث على المبالغة ~~والتأكيد في ذلك وقيل هذا كقول علي رضي الله عنه إلا في هذه الصحيفة ~~فالمقصود نفي الاختصاص والاستيثار بشيء من الأحكام لأن هذه الأشياء ليست ~~مخصوصة بهم # كذا في اللمعات # قال المنذري وأخرجه النسائي # قلت والترمذي أيضا مختصرا وقال هذا حديث حسن صحيح # 809 ( لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ~~أم لا ) وقد درى وعلم قراءته صلى الله عليه وسلم PageV03P018 خباب وأبو ~~قتادة وغيرهما فرواية العالمين تكون مقدمة على الشاك # والحديث أخرجه الطبراني أيضا # # 17 # | 1 ( باب قدر القراءة في المغرب ) # 810 ( أن أم الفضل بنت الحارث ) هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح ~~الترمذي ms0643 في روايته فقال عن أمه أم الفضل واسمها لبابة ويقال أنها أول امرأة ~~أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج سعيد بن زيد ( إنها لآخر ما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ وصرح عقيل في روايته عن بن شهاب إنها ~~آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ثم صلى لنا بعدها حتى قبضه الله ~~أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به من ~~حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض ~~موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة ~~التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما ~~رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية بن إسحاق عن بن شهاب في هذا الحديث بلفظ ~~خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب ~~الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان ~~راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات انتهى ( يقرأ بها في ~~المغرب ) هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته # وهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 811 ( يقرأ بالطور ) أي بسورة الطور # قال بن الجوزي يحتمل أن يكون الباء بمعنى من كقوله تعالى @QB@ يشرب بها ~~عباد الله @QE@ وهو خلاف الظاهر # وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بأنه PageV03P019 قرأ السورة كلها فعند ~~البخاري في التفسير بلفظ سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية ~~@QB@ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون @QE@ الآيات إلى قوله @QB@ ~~المصيطرون @QE@ كاد قلبي يطير وقد ادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من ~~الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم ~~استدل لذلك بما رواه من طريق هيثم عن الزهري في حديث جبير بلفظ ms0644 سمعته يقرأ ~~@QB@ إن عذاب ربك لواقع @QE@ قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه ~~الآية خاصة وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة وحديث البخاري المتقدم يبطل ~~هذه الدعوى وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ @QB@ والطور وكتاب مسطور @QE@ ~~ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمتعت قراءته حتى خرجت من المسجد # 812 ( عن مروان بن الحكم ) كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل ~~معاوية رضي الله عنه ( بقصار المفصل ) اختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق ~~على أن منتهاه اخر القران هل هو من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو ~~الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو والضحى إلى اخر القران ~~أقوال أكثرها مستغرب والراجح من هذه الأقوال أنه من الحجرات إلى آخر القرآن # وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح # والجمهور على أن قصار المفصل من سورة لم يكن اخر القران وطواله من سورة ~~الحجرات إلى البروج وأوساطه من البروج إلى سورة لم يكن ( بطولى الطوليين ) ~~أي بأطول السورتين الطوليين وطولى تائنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية ~~طولى # قال الحافظ بعد ما ذكر الاختلاف في تفسير الطوليين ما نصه فحصل الاتفاق ~~على تفسير الطولى بالأعراف وفي الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام ( ~~قال قلت ما طولي الطوليين قال الأعراف والآخر الأنعام ) بين النسائي في ~~رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية ~~عروة وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة ففاعل قال الأولى بن مليكة وفاعل ~~قال الثانية عروة ( وسألت أنا بن أبي مليكة ) هذه مقولة بن جريج # قال المنذري وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه النسائي PageV03P020 وأحاديث ~~الباب تدل على استحباب التطويل في قراءة المغرب # وقد اختلفت حالات النبي صلى الله عليه وسلم فثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ في المغرب بالطور والصافات وأنه قرأ فيها بحم الدخان وأنه قرأ فيها ~~بسبح اسم ربك الأعلى وأنه قرأ بالتين والزيتون وأنه قرأ بالمعوذتين وأنه ms0645 ~~قرأ بالمرسلات وأنه قرأ بقصار المفصل # وقال رافع بن خديج رضي الله عنه كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله رواه البخاري قال الحافظ وطريق ~~الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في ~~المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين قال وليس في ~~حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه وأما حديث زيد بن ثابت ففيه ~~إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو ~~كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد ~~لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه ~~أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم # وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة ~~بأطول من المرسلات لكونه كان في شدة مرضه وهو مظنة التخفيف # # 18 # | 1 ( باب من رأى التخفيف فيها ) # 813 ( هذا يدل أن ذاك منسوخ ) أي قراءة عروة في المغرب بنحو والعاديات ~~وشبهها من السور يدل على أن التطويل في قراءة المغرب منسوخ # ولم يبين المؤلف وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة أوى الخبر عمل بخلافه ~~حمله على أنه اطلع على ناسخه # قال الحافظ ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول ~~إن اخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات # انتهى # قلت إن سلك في هذه المسألة مسلك النسخ يثبت نسخ قراءة القصار بحديث أم ~~الفضل لا العكس # واعلم أنه لما ورد على القائلين باستحباب القصار في المغرب أنهم كيف ~~قالوا به مع ثبوت طوال المفصل بل أطول منها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجابوا عنه بثلاثة وجوه # الأول أن تطويل القراءة لعله كان أولا نسخ ذلك وترك بما ورد في قراءة ~~المفصل # والثاني أنه لعله فرق PageV03P021 السورة الطويلة في ركعتين ولم يقرأها ~~بتمامها ms0646 في ركعة واحدة فصار قدر ما قرأ في الركعة بقدر القصار # والثالث أن هذا بحسب اختلاف الأحوال قرأ بالطوال لتعليم الجواز والتنبيه ~~على أن وقت المغرب ممتد وعلى أن قراءة القصار فيه ليس بأمر حتمي # وأقول الجوابان الأولان مخدوشان أما الأول فلأن مبناه على احتمال النسخ ~~والنسخ لا يثبت بالاحتمال ولأن كونه متروكا إنما يثبت لو ثبت تأخر قراءة ~~القصار على قراءة الطوال من حيث التاريخ وهو ليس بثابت ولأن حديث أم الفضل ~~صريح في أنها اخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سورة ~~المرسلات في المغرب # فحينئذ إن سلك مسلك النسخ يثبت نسخ قراءة القصار لا العكس # وأما الثاني فلأن إثبات التفريق في جميع ما ورد في قراءة الطوال مشكل ~~ولأنه قد ورد صريحا في رواية البخاري وغيره ما يدل على أن جبير بن مطعم سمع ~~الطور بتمامه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب فلا يفيد ح ليت ~~ولعل ولأنه قد ورد في حديث عائشة في سنن النسائي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ بسورة الأعراف في المغرب فرقها في ركعتين ومن المعلوم أن نصف ~~الأعراف لا يبلغ مبلغ القصار فلا يفيد التفريق لإثبات القصار فإذن الجواب ~~الصواب هو الثالث # كذا قال بعض العلماء # قلت هذا الجواب الثالث أيضا مخدوش لما في صحيح البخاري وغيره من إنكار ~~زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت قراءته ~~صلى الله عليه وسلم السور الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله ~~مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحابي ~~الجليل إنكار ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعل غيره إلا لبيان ~~الجواز ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته صلى الله ~~عليه وسلم في مقام الإنكار عليه # وأيضا بيان الجواز يكفي فيه مرة واحدة وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة ~~مرات متعددة # فالحق أن ms0647 القراءة في المغرب بطوال المفصل وسائر السور سنة والاقتصار على ~~نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه صلى الله ~~عليه وسلم والله تعالى أعلم # 814 ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال ) أي جده عبد الله بن عمرو ~~بن العاص # قال بن حجر ولا يحتمل هنا عود الضمير لجد شعيب فيكون الحديث عن عمرو لأن ~~PageV03P022 المصرح به في غير هذه الرواية هو الأول ( ما من المفصل ) هو من ~~الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح ( في الصلاة المكتوبة ) أي المفروضة على ~~الأعيان وهي الخمس # # 19 # | 1 ( باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين ) # 816 ( أخبره ) الضمير المستتر راجع إلى الرجل والبارز إلى معاذ ولا يضر ~~الجهل به لأنه صحابي والصحابة كلهم عدول ( أنه ) أي الرجل ( في الركعتين ~~كلتيهما ) تأكيدا لدفع توهم التبعيض # قال بن الملك أي قرأ في كل من ركعتيها إذا زلزلت بكمالها ( فلا أدري أنسى ~~) بهمزة الاستفهام ( أم قرأ ذلك عمدا ) تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم للسورة هل كان نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في ~~الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمد ~~البيان الجواز فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر ~~بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على ~~المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل # ونظيره ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن ~~يكون جبليا أو لبيان الشرع والأكثر على التأسي به ذكره الشوكاني # والحديث سكت عنه المؤلف والمنذري # قال في النيل وليس في إسناده مطعن بل رجاله رجال الصحيح PageV03P023 20 # | 1 ( باب القراءة في الفجر ) # 817 ( كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم ) أراد بذلك قوة تحققه ~~لذلك بحيث إنه لشدة استحضاره له كأنه يسمع الآن ( يقرأ في صلاة الغداة ) ~~وفي رواية مسلم في الفجر ms0648 ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) وفي رواية مسلم ~~( والليل إذا عسعس ) قال النووي أي يقرأ بالسورة التي فيها @QB@ والليل إذا ~~عسعس @QE@ قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه مسلم من حديث الوليد بن سريع ~~مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث أتم منه # والحديث يدل على جواز قراءة سورة إذا الشمس كورت في الصبح # وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم بمكة الصبح فاستفتح ذكره البخاري تعليقا ~~من حديث أم سلمة وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو إحداهما ما بين الستين ~~إلى المائة أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي برزة وأنه قرأ الروم أخرجه ~~النسائي عن رجل من الصحابة وأنه قرأ المعوذتين # أخرجه النسائي أيضا من حديث عقبة بن عامر وأنه قرأ إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا # أخرجه عبد الرزاق عن أبي بردة وأنه قرأ الواقعة # أخرجه عبد الرزاق أيضا عن جابر بن سمرة # وأنه قرأ بيونس وهود أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة # وأنه قرأ إذا زلزلت كما تقدم في الباب المتقدم # وأنه قرأ ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان # أخرجه الشيخان من حديث بن مسعود # قاله الشوكاني # # 21 # | 1 ( باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ) # أي ما حكمه فثبت من أحاديث الباب أنه لا تصح صلاته # 818 ( أمرنا ) على البناء للمجهول والأمر إنما هو رسول الله لأن مطلق ~~الأمر والنهي PageV03P024 ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول ~~( أن نقرأ بفاتحة الكتاب ) فيه وفيما يأتي من الأحاديث دليل على وجوب ~~القراءة في الصلاة وأنها متعينة لا يجزئ غيرها إلا لعاجز عنها وهذا مذهب ~~مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة لا يجب الفاتحة بل الواجب آية من القرآن ( ~~وما تيسر ) في محل الجر عطف على فاتحة الكتاب أي أمرنا أن نقرأ بفاتحة ~~الكتاب وبما تيسر من القرآن # واستدل به وبقوله فما زاد في حديث أبي هريرة الآتي وبقوله فصاعدا في حديث ~~عبادة بن ms0649 الصامت الآتي على وجوب قدر زائد على الفاتحة # وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة # قال البخاري في جزء القراءة هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا # وادعى بن حبان والقرطبي وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها ~~وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه بن المنذر وغيره ~~ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك # وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة يقول كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله ~~أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت ~~فهو خير ولابن خزيمة من حديث بن عباس أن النبي قام فصلى ركعتين لم يقرأ ~~فيهما إلا بفاتحة الكتاب # كذا أفاد الحافظ في فتح الباري # قال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأحاديث التي فيها زيادة فصاعدا ما نصه ~~وهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة ولا خلاف في ~~استحباب السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة والأوليين من كل الصلوات # قال النووي أن ذلك سنة عند جميع العلماء # وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة # قال النووي وهو شاذ مردود # وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك واستحبه الشافعي ~~في قوله الجديد دون القديم ثم قال ما حاصله إنه قد ذهب إلى إيجاب قرآن مع ~~الفاتحة عمر وابنه عبد الله وعثمان بن أبي العاص وغيرهم والظاهر ما ذهبوا ~~إليه من إيجاب شيء من القرآن # وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى دون ذلك ~~قرآنا لعدم إعجازه كما قيل وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه ~~جنس # وأيضا المراد ما يسمى قرآنا ما يسمى معجزا ولا تلازم بينهما وكذلك ~~التقدير بالآية الطويلة # نعم لو كان حديث أبي سعيد الذي عند بن ماجه بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ في ~~كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها صحيحا لكان مفسرا للمبهم في ~~الأحاديث من قوله ms0650 فما زاد وقوله فصاعدا وقوله ما تيسر ولكان دالا على وجوب ~~الفاتحة وسورة في كل ركعة ولكنه ضعيف وقد عورضت هذه الأحاديث بما في ~~الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة أنه قال في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول ~~الله أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن تزد على أم القرآن أجزأت وإن ~~PageV03P025 زدت فهو خير ولكن الظاهر من السياق أن قوله وإن لم تزد إلخ ليس ~~مرفوعا ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه # وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره ~~وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب # قال الحافظ في الفتح وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي فيكون مرفوعا بخلاف ~~رواية الجماعة ثم قال نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ~~ذكره متلقى عن النبي فيكون للجميع حكم الرفع انتهى # وهذا الإشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث فإن صح جمع بينه وبين ~~الأحاديث المصرحة بزيادة ما تيسر من القرآن بحملها على الاستحباب انتهى ~~حاصل كلام الشوكاني وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري في جزء القراءة # قال بن سيد الناس إسناده صحيح ورجاله ثقات وقال الحافظ في التلخيص إسناده ~~صحيح # 819 ( أخرج فناد ) أمر من النداء أصله نادى على وزن قاتل حذفت الياء ~~للأمر ( لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد ) استدل الحنفية على ~~عدم تعين الفاتحة بهذا الحديث ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون وليس بثقة ~~كما قال النسائي وقال أحمد ليس بقوي في الحديث وقال بن عدي يكتب حديثه في ~~الضعفاء # وأيضا قد روى المؤلف هذا الحديث بعده بلفظ أمرني رسول الله أن أنادي أنه ~~لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد وليست الرواية الأولى بأولى من ~~الرواية الثانية # وأيضا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية ~~فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها # وأما الجواب بأن معناه أقل مجزىء الفاتحة كصم ولو يوما فليس بجيد لأن ~~للخصم أن يقول ms0651 معناه كاتقوا النار ولو بشق تمرة # 820 ( أمرني رسول الله أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما ~~زاد ) هذا الحديث ضعيف لأنه من طريق جعفر بن ميمون وهو ضعيف ليس بثقة كما ~~عرفت ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم وبن حبان والمؤلف من حديث عبادة بن ~~الصامت بلفظ لا صلاة لمن لم PageV03P026 يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا ويشهد ~~له أيضا حديث أبي سعيد المتقدم # والحديث يدل على أنه لا تصح صلاة بغير قراءة الفاتحة وهو حجة على الحنفية # فإن قلت الحديث حجة على القائلين بفرضية الفاتحة في الصلاة لا على ~~الحنيفة لأنهم إذا أثبتوا به فرضية الفاتحة لزمهم أن يثبتوا به فرضية شيء ~~من القرآن زائد على الفاتحة أيضا وهم ليسوا بقائلين به قيل قال أبو هريرة ~~وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير رواه البخاري وله حكم ~~الرفع كما قال الحافظ # وروى بن خزيمة عن بن عباس أن النبي قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا ~~بفاتحة الكتاب وإن زاد فهو خير # فهذه الأحاديث تدل على أن ما زاد على الفاتحة ليس بفرض في الصلاة فقالوا ~~باستحباب ما زاد على الفاتحة لتأتلف الأخبار # 821 ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) بكسر الخاء ~~المعجمة # قال الإمام الخطابي في المعالم يعني ناقصة نقص فساد وبطلان تقول العرب ~~أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج # والخداج اسم مبني منه # انتهى # وقال النووي قال الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي ~~رحمهم الله تعالى وآخرون الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها ~~قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام ~~الولادة ومنه قيل لذي اليدية مخدج اليد أي ناقصها قالوا فقوله خداج أي ذات ~~خداج # وقال جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام انتهى وفيه ~~فرضية قراءة الفاتحة في كل صلاة وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها ms0652 الفاتحة فهي ~~ناقصة نقص فساد وبطلان لأن الخداج النقصان والفساد ومن ذلك قولهم أخدجت ~~الناقة وخدجت إذا ولدت قبل تمام وقتها وقبل تمام الخلق وذلك نتاج فاسد # وقد زعم الحنيفة أن قوله خداج يدل على جواز الصلاة لأنه النقصان والصلاة ~~الناقصة جائزة وهذا تحكم فاسد ( غير تمام ) بيان خداج أو بدل منه وقيل إنه ~~تأكيد ( فغمز ذراعي ) أي كبس ساعدي # قال الباجي هو على معنى التأنيس له وتنبيه على فهم مراده والبعث له على ~~جمع ذهنه وفهمه PageV03P027 لجوابه ( اقرأ بها يا فارسي في نفسك ) معناه ~~اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن ~~المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان ~~بحيث يسمع نفسه ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير ~~حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة # قاله النووي # ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) قال الخطابي المراد بالصلاة ~~القراءة يدل على ذلك قوله عليه السلام عند التفسير له والتفصيل للمراد منه ~~إذا قال الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي إلى آخر السورة # وقد سمي القرآن صلاة لوقوعها في الصلاة وكونها جزءا من أجزائها # قال الله تعالى @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ أي قراءتك # وقال تعالى @QB@ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ أي صلاة ~~الفجر فسمى الصلاة مرة قرآنا والقرآن صلاة لانتظام أحدهما بالآخر يدل على ~~صحة ما قلناه قوله عليه السلام بيني وبين عبدي نصفين والصلاة خالصة لله عز ~~وجل لا يشرك فيها أحد فعقل أن المراد به القراءة وحقيقة هذه القسمة منصرفة ~~إلى المعنى لا إلى اللفظ وذلك أن سورة الحمد نصفها ثناء ونصفها مسألة دعاء ~~والثناء لله والدعاء لعبده وليس هذا انقسام ألفاظ وحروف وقسم الثناء من جهة ~~المعنى إلى قوله تعالى @QB@ إياك نعبد @QE@ وهو تمام النصف الأول وباقي ~~الآية وهو قوله تعالى من قسم الدعاء والمسألة ولذا قال عليه السلام حاكيا ~~عن ربه ms0653 وهذه الآية بيني وبين عبدي ولو كان المراد به قسمة الألفاظ والحروف ~~لكان النصف الأخير يزيد على الأول زيادة بينة فيرتفع معنى التعديل والتنصيف ~~وإنما هو قسمة المعاني كما ذكرته لك وهذا كما يقال نصف السنة إقامة ونصفها ~~سفر يراد به انقسام السنة مدة السفر ومدة الإقامة لا على سبيل التعديل ~~والتسوية بينهما حتى يكونا سواء لا يزيد أحدهما على الآخر # وقيل لشريح كيف أصبحت قال أصبحت ونصف الناس علي غضبان يريد أن الناس بين ~~محكوم له ومحكوم عليه فالمحكوم عليه غضبان علي باستخراجي الحق منه وإكراهي ~~إياه ولقول الشاعر إذا مت كان الناس نصفين شامت لموتي ومثن بالذي كنت أفعل ~~( فنصفها لي ) وهو @QB@ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم ~~الدين @QE@ ونصفها لعبدي وهو من @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ إلى آخره ~~( ولعبدي ما سأل ) أي بعينه PageV03P028 إن كان معلقا على السؤال وإلا ~~فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما ( اقرؤوا ) ليست هذه اللفظة في رواية ~~مسلم ( يقول العبد ) وفي رواية مسلم فإذا قال العبد ( حمدني عبدي إلى قوله ~~مجدني عبدي ) قال النووي إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال ~~والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه في ذلك كله # ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية ~~والفعلية ( يقول العبد إياك نعبد ) أي نخصك بالعبادة ( وإياك نستعين ) أي ~~نخصك بالاستعانة ( فهذه بيني وبين عبدي ) لأن العبادة لله تعالى والاستعانة ~~من الله # وقال القرطبي إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه ~~الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه ( يقول العبد ~~اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة ) إنما كان هذا للعبد لأنه سؤال يعود ~~نفعه إلى العبد ( فهؤلاء لعبدي ) وفي رواية مسلم فهذا لعبدي قال النووي ~~هكذا هو في صحيح مسلم وفي غيره فهؤلاء لعبدي وفي هذه الرواية دليل على أن ~~اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان وفي المسألة خلاف مبني ~~على أن البسملة من الفاتحة ms0654 أم لا فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة ~~وأنها آية واهدنا وما بعده آيتان ومذهب مالك وغيره ممن يقول إنها ليست من ~~الفاتحة يقول اهدنا وما بعده ثلاث آيات وللأكثرين أن يقولوا قوله هؤلاء ~~المراد به الكلمات لا الآيات بدليل رواية مسلم فهذا لعبدي وهذا أحسن من ~~الجواب بأن الجمع محمول على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى ~~دليل على صرفه عن الحقيقة إلى المجاز # انتهى # وقال الخطابي قد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة ~~الكتاب وقالوا لو كانت آية لذكرت كما ذكر سائر الآي فلما بدأ بالحمد دل أنه ~~أول آية منها وأنه لاحظ للتسمية فيها # وقد اختلف الناس فيها فقال قوم هي آية من فاتحة الكتاب وهو قول بن عباس ~~وأبي PageV03P029 هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وبن المبارك والشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وقال آخرون ليست التسمية من فاتحة الكتاب ~~وروى ذلك عن عبد الله بن المغفل وإليه ذهب أصحاب الرأي وهو قول مالك ~~والأوزاعي # انتهى # والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # 822 ( عن محمود بن الربيع ) في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري سمعت ~~محمود بن الربيع ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب أن محمود بن ~~الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبهذا التصريح بالاخبار يندفع تعليل ~~من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية ~~ضعيفة عند الدارقطني # قاله الحافظ ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) فيه دلالة صريحة ~~واضحة على أن كل صلاة لا تقرأ فيها فاتحة الكتاب لا تصح ولا تجوز لأن النفي ~~في قوله لا صلاة يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها وإلا توجه إلى ما هو ~~أقرب إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال لأن الصحة أقرب المجازين والكمال ~~أبعدهما والحمل على أقرب المجازين واجب وتوجه النفي ها هنا إلى الذات ممكن ~~كما قال الحافظ في الفتح لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي ms0655 لا اللغوي لما ~~تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا ~~لتعريف الموضوعات اللغوية # وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي ~~بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج بإضمار الصحة ولا ~~الأجزاء ولا الكمال كما روي عن جماعة لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهي ~~عدم إمكان انتفاء الذات # ولو سلم أن المراد ها هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها ~~لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان المتعين توجيه النفي إلى ~~الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال إما أولا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب ~~المجازين وإما ثانيا فلرواية الدارقطني بلفظ لا تجزئ الصلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب وقال إسناده صحيح وصححها بن القطان ولها شاهد من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ولأحمد بلفظ لا ~~تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ومن ها هنا لاح لك أن قول الحنفية بأن ~~المراد بالنفي في الحديث نفي الكمال باطل لا دليل عليه PageV03P030 واعلم ~~أن بعض العلماء الحنفية قد تأولوا رواية الدارقطني المذكورة وقالوا أنها ~~محمولة على الإجزاء الكامل وأنت تعلم أن هذا تحكم بحت وتعصب محض لأنه ليس ~~بعد الإجزاء إلا البطلان وماذا بعد الحق إلا الضلال # واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة ~~الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من ~~الرباعية مثلا يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة والأصل عدم وجوب ~~الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم إطلاق الكل على البعض لأن الظهر ~~مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات ~~خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد وغير ذلك فإطلاق ~~الصلاة على ركعة منها يكون مجازا # قال الشيخ تقي الدين وغاية ما في البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم ~~على صحة ms0656 الصلاة بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج ~~منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما # انتهى # وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري رواه عنه بن المنذر بإسناد صحيح ~~ودليل الجمهور قوله وافعل ذلك في صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي ~~رواية لأحمد وبن حبان ثم افعل ذلك في كل ركعة كذا قال الحافظ # واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم ~~جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة وسيأتي الكلام على ذلك ~~إن شاء الله تعالى # ( فصاعدا ) أي فما زاد على فاتحة الكتاب من الصعود وهو الارتفاع من سفل ~~إلى علو # قال المظهر أي زائدا وهو منصوب على الحال أي لا صلاة لمن لم يقرأ بأم ~~القرآن فقط أو بأن القرآن حل كون قراءته زائدا على أم القرآن # كذا في المرقاة ( قال سفيان لمن يصلي وحده ) قال الإمام الخطابي هذا عموم ~~لا يجوز تخصيصه إلا بدليل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في ~~حديث بعضهم فصاعدا # 823 ( فثقلت عليه القراءة ) أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة ويحتمل أن ~~يراد به أنها التبست عليه القراءة بدليل الرواية الآتية ( فلما فرغ ) أي من ~~الصلاة ( قلنا نعم هذا ) قال الخطابي الهذ سرد القراءة ومداركتها في سرعة ~~واستعجال وقيل أراد بالهذ الجهر بالقراءة PageV03P031 وكانوا يلبسون عليه ~~قراءته بالجهر وقد روي ذلك في حديث عبادة هذا من غير هذا الطريق ( لا ~~تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) قال الخطابي هذا ~~الحديث صريح بأن قراءة الفاتحة واجبة على من خلف الإمام سواء جهر الإمام ~~بالقراءة أو خافت بها وإسناده جيد لا طعن فيه # قلت القراءة خلف الإمام فيما أسر وفيما جهر هذا هو الحق وإليه ذهب ~~الشافعي وإسحاق والأوزاعي والليث بن سعد وأبو ثور وبه قال عروة بن الزبير ~~وسعيد بن جبير والحسن البصري ومكحول # قال البخاري في جزء القراءة قال الحسن وسعيد بن جبير ms0657 وميمون بن مهران وما ~~لا أحصي من التابعين وأهل العلم إنه يقرأ خلف الإمام وإن جهر # انتهى # وقال فيه وقال عمر بن الخطاب اقرأ خلف الإمام # قلت وإن قرأت قال نعم وإن قرأت وكذلك قال أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان ~~وعبادة رضي الله تعالى عنهم ويذكر عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو ~~وأبي سعيد الخدري وعدة من أصحاب النبي نحو ذلك # انتهى # وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهرا لأنه استثنى من النهي عن الجهر ~~خلفه ولكنه أخرج بن حبان من حديث أنس قال قال رسول الله أتقرؤن في صلاتكم ~~خلف الإمام والإمام يقرأ فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه ~~وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة ~~مرسلا # كذا في التلخيص # قلت وأخرج البخاري في جزء القراءة حدثنا يحيى بن يوسف قال أنبأنا عبد ~~الله عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأصحابه فلما قضى صلاته PageV03P032 أقبل عليهم بوجهه فقال أتقرؤن في ~~صلاتكم والإمام يقرأ فسكتوا فقالها ثلاث مرات فقال قائل أو قائلون إنا ~~لنفعل قال فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # قلت وأخرجه أيضا أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه وبن حبان والبيهقي ~~من طريق بن إسحاق قال حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة وتابعه زيد ~~بن واقد وغيره عن مكحول # ومن شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن ~~أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي قال قال رسول الله لعلكم تقرؤون والإمام ~~يقرأ قالوا إنا لنفعل قال لا إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب # قال الحافظ إسناده حسن ورواه بن حبان من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~وزعم أن الطريقتين محفوظتان وخالفه البيهقي فقال إن طريق أبي قلابة عن أنس ~~ليست بمحفوظة ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث فذهبت ms0658 مظنة تدليسه وتابعه من ~~تقدم # كذا قال الشوكاني # 824 ( عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري ) قال في الخلاصة عن عبادة بن ~~الصامت وعنه مكحول وثقة بن حبان ( أبطأ عبادة عن صلاة الصبح ) أي تأخر عنها ~~( فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة ) زاد الدارقطني وكان أبو نعيم أول من أذن ~~في بيت المقدس ( فالتبست ) أي اختلطت ( وأنا أقول ) أي في نفسي ( مالي ~~ينازعني ) أي يعالجني ولا يتيسر ( القرآن ) بالرفع أي لا يتأتى لي ~~PageV03P033 فكأني أجاذبه فيعصي ويثقل علي # قاله الطيبي وبالنصب أي ينازعني من ورائي فيه بقراءتهم على التغالب يعني ~~تشوش قراءتهم على قراءتي ويؤيد ما في نسخة ينازعني بضم العين وتشديد النون ~~على حذف الواو ونصب القرآن لكن في صحتها نظر إذ لا يجوز التأكيد إلا في ~~الاستقبال بشرط الطلب # كذا في المرقاة ( فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن ) ~~أي بفاتحة الكتاب وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى ~~لأنها أصلها # قاله النووي والحديث # قال المنذري وأخرجه النسائي # قلت وأخرجه البخاري في جزء القراءة والدارقطني في سننه وقال هذا إسناد ~~حسن ورجاله ثقات كلهم وهذا الحديث أيضا يدل على قراءة فاتحة الكتاب خلف ~~الإمام جهر أو أسر # 825 ( قالوا ) أي بن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء ( ~~فكان مكحول يقرأ ) هو أبو عبد الله الدمشقي ثقة فقيه عن كثير من الصحابة ~~مرسلا قال أبو حاتم ما أعلم بالشام أفقه منه ( يقرأ في المغرب إلخ ) لقوله ~~فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن ( قال مكحول إقرأ ) أمر ~~للمخاطب ( إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت ) أي اقرأ في سكتة الإمام التي بعد ~~الفاتحة وهي سنة للامام كما تقدم ( سرا ) أي اقرأ سرا ( فإن لم يسكت ) أي ~~الإمام ( اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركها على كل حال ) لأنه لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب # قال المنذري هذا منقطع # مكحول لم يدرك عبادة بن الصامت # فائدة قد اختلفت الشافعية في ms0659 قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو ~~عند قراءته وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام وفعلها حال سكوت ~~الإمام إن أمكن أحوط لأنه يكون فاعل ذلك أخذا بالإجماع وأما اعتياد قراءتها ~~حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة # نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير ~~الاستعاذة عن محلها الذي هو بعد التوجه أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة ~~إن فعلها في محلها أولا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة ومن جهة ~~PageV03P034 الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءة ~~الفاتحة إن وقع الاتفاق في التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال ~~قراءة الإمام للسورة # كذا في النيل # # 22 # | 1 ( باب من رأى القراءة إذا لم يجهر ) # 826 ( انصرف ) أي فرغ ( انفا ) بالمد ويجوز قصره يعني الآن وأراد به ~~قريبا ( إني أقول مالي أنازع القران ) بفتح الزاي ونصب القران على أنه ~~مفعول ثان أي فيه كذا في الأزهار وفي نسخة بكسر الزاي وفي شرح المصابيح ~~لابن الملك قيل على صيغة المجهول أي أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب ~~عليها # كذا في المرقاة # قال الخطابي معناه أداخل في القراءة وأغالب عليها وقد تكون المنازعة ~~بمعنى المشاركة والمداولة ومنه منازعة الكأس في المدام وقال في النهاية أي ~~أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة ~~وأصل النزع الجذب ومنه نزع الميت بروحه ( فانتهى الناس عن القراءة إلخ ) ~~زاد البخاري في جزء القراءة وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الإمام ~~PageV03P035 واعلم أن قوله فانتهى الناس إلخ ليس من الحديث بل هو مدرج من ~~كلام الزهري بينه الخطيب واتفق عليه البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب ~~بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم # كذا قال الحافظ في التلخيص # وقال البخاري في جزء القراءة وقوله فانتهى الناس من كلام الزهري وقد بينه ~~لي الحسن بن صباح قال حدثنا مبشر عن الأوزاعي قال الزهري فاتعظ المسلمون ~~بذلك فلم يكونوا ms0660 يقرأون فيما جهر # وقال مالك قال ربيعة للزهري إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # وقال البيهقي في المعرفة قوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري ~~قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو ~~داود واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من الزهري # وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر ~~به وفيما خافت انتهى مختصرا # والحديث استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في ~~PageV03P036 الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في قراءة المؤتم ~~خلف الإمام سرا والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع اسراره # وأيضا لو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان هذا الاستفهام الذي للانكار عاما ~~لجميع القران أو مطلقا في جميعه وحديث عباده خاصا ومقيدا وبناء العام على ~~الخاص واجب كما تقرر في الأصول كذا في النيل # قلت قد عرفت أن جملة فانتهى الناس إلخ ليست من الحديث # وأما الحديث فقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن لكن قال النووي وأنكر ~~الأئمة على الترمذي تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن بن أكيمة مجهول ~~كذا قال علي القارىء في المرقاة # وقال بعد أسطر قال ميرك نقلا عن بن الملقن حديث أبي هريرة رواه مالك ~~والشافعي والأربعة وقال الترمذي حسن وصححه بن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي ~~انتهى # وبهذا يعلم أن قول النووي اتفقوا على ضعف هذا الحديث غير صحيح # قلت لكن الأكثرين على ضعفه ولو سلم صحته فلا يتم الاستدلال به على ترك ~~القراءة خلف الإمام فيما جهر كما تقدم # قال الترمذي ليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام ~~لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وروى ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها ~~بأم القران PageV03P037 فهي خداج غير تمام فقال له ms0661 حامل الحديث إني أكون ~~أحيانا وراء الإمام # قال اقرأ بها في نفسك # وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أنادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~وبن أكيمة الليثي اسمه عمارة ويقال عمرو بن أكيمة وذكر الترمذي أن اسمه ~~عامر وقيل عمار ويقال يزيد وقيل عباد وأن كنيته أبو الوليد ( على معنى مالك ~~) أي على معنى حديثه لا على لفظه # 827 ( عن الزهري ) محمد بن شهاب ( قال ) أي الزهري ( سمعت بن أكيمة ) بضم ~~الهمزة وفتح الكاف مصغر أكمة # قال أبو حاتم صحيح الحديث وفي التقريب وشرح الزرقاني على الموطإ ثقة وقال ~~البيهقي في المعرفة هذا حديث تفرد به بن أكيمة وهو مجهول ولم يكن عند ~~الزهري من معرفته أكثر من أن راه يحدث سعيد بن المسيب واختلفوا في اسمه ~~فقيل عمارة وقيل عمار # قاله البخاري انتهى ( يحدث ) أي بن أكيمة ( سعيد بن المسيب ) مفعول يحدث ~~وهذه الجملة حال أي يقول الزهري إني سمعت بن أكيمة حال كون بن أكيمة يحدث ~~بهذا سعيد بن المسيب ( قال ) بن أكيمة ( سمعت أبا هريرة ) وفي الموطإ مالك ~~عن بن شهاب عن بن أكيمة الليثي عن أبي هريرة وفي رواية للطحاوي من طريق ~~الأوزاعي حدثني الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث ~~المتقدم ( قال أبو داود قال مسدد في حديثه قال معمر إلخ ) حاصل كلام المؤلف ~~أن معمرا قد اختلف عليه فمعمر تارة قوله فانتهى إلخ من كلام أبي هريرة وأما ~~غيره من أصحاب الزهري كسفيان وعبد الرحمن بن إسحاق والأوزاعي ومحمد بن يحيى ~~بن فارس فيجعلانه من كلام الزهري PageV03P038 828 ( عن زرارة ) بضم الزاي ~~المعجمة هو بن أوفى الحرشي بفتح المهملتين ثم شين معجمة أبو حاجب البصري ~~قاضيها عن عمران بن حصين بن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن سلام وأبي هريرة ~~وعنه قتادة وعلي بن زيد بن ms0662 جدعان وأيوب وعوف بن أبي جميلة وثقه النسائي وبن ~~سعد ( فجاء رجل فقرأ ) أي جهرا ( قالوا ) أي الصحابة رضي الله عنهم ( قال ) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد عرفت أن بعضكم خالجنيها ) أي ~~نازعنيها ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع ~~غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السرية ~~وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للامام والمأموم قال النووي وهكذا الحكم ~~عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا ~~يقرأها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا لا يسمع ~~فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته # فالصحيح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه انتهى # وظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة من القران من غير فرق بين ~~أن يسمع المؤتم الإمام أو لا يسمعه لأن قوله صلى الله عليه وسلم فلا تقرأوا ~~بشيء من القران # إذا جهرت يدل على النهي عن القراءة عند مجرد وقوع الجهر من الإمام وليس ~~فيه ولا في غيره ما يشعر باعتبار السماع كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ( قال شعبة فقلت لقتادة أليس ~~PageV03P039 قول سعيد ) بن المسيب ( أنصت للقران ) ولا تقرأ حال قراءة ~~الإمام # فالإنصات للقرآن على قول سعيد بن المسيب يشتمل للصلاة الجهرية والسرية ~~وفي حديث عمران أن الرجل قرأ في صلاة الظهر خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسبح اسم ربك الأعلى ففي الظاهر قول سعيد يخالف حديث عمران # هذا معنى قول شعبة ( قال ) قتادة مجيبا لقول شعبة ( ذاك ) أي قول سعيد ~~أنصت للقران ( إذا جهر ) الإمام ( به ) أي بالقران أي مراد سعيد بن المسيب ~~بهذا القول الإنصات للقران في الصلاة الجهرية وقت قراءة الإمام دون فيما ~~يخافت ( وقال بن كثير في حديثه قال ) شعبة ( قلت لقتادة كأنه ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( كرهه ) أي كره النبي صلى الله عليه وسلم ms0663 قراءة الرجل ~~خلفه بسبح اسم ربك الأعلى ( قال ) قتادة ( لو كرهه ) أي كره النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك ( نهى ) النبي صلى الله عليه وسلم ( عنه ) عن ذلك الفعل أي ~~القراءة ولم ينه فدل على عدم الكراهة قال البيهقي في المعرفة وقد روي عن ~~الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن عمران بن حصين قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القراءة خلف الإمام وفي سؤال شعبة وجواب ~~قتادة في هذه الرواية الصحيحة تكذيب من قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت ~~به الثقات من أصحاب قتادة # انتهى # 829 ( فلما انفتل ) أي فرغ وانصرف من الصلاة ( فقال علمت أن بعضكم ~~خالجنيها ) قال الخطابي في المعالم أي جاذبنيها والخلج الجذب وهذا وقوله ~~نازعنيها في المعنى سواء # وإنما أنكر عليه مجاذبته إياه في قراءة السورة حين تداخلت القراءتان ~~وتجاذبتا فأما قراءة فاتحة الكتاب فإنه مأمور بها على كل حال إن أمكنه أن ~~يقرأ في السكتة فعل وإلا قرأ معه لا محالة # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فروى عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا ~~القراءة خلف الإمام # وقد روي عن آخرين أنهم كانوا لا يقرؤون # وافترق الفقهاء فيه على ثلاثة أقاويل فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو ~~ثور يقولون لا بد من أن يقرأ خلف الإمام فيما جهر به وفيما لم يجهر به من ~~الصلاة # وقال الزهري ومالك وبن المبارك وأحمد وإسحاق يقرأ فيما أسر الإمام فيه ~~بالقراءة ولا يقرأ فيما جهر به # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يقرأ أحد خلف الإمام جهر أو أسر ~~واحتجوا بحديث رواه عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة انتهى PageV03P040 قلت هذا الحديث ضعيف # قال البخاري في جزء القراءة هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز ~~وأهل العراق لارساله وانقطاعه # وقال الدارقطني لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن ms0664 ~~عمارة وهما ضعيفان # قال وروى هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد ~~الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وحريث بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى ~~بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصواب # انتهى # قال الحافظ هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها ~~معلولة # وقال في الفتح إنه ضعيف عند جميع الحفاظ # وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وقد احتج به القائلون بأن الإمام يتحمل ~~القراءة عن المؤتم في الجهرية الفاتحة وغيرها # والجواب أنه عام لأن القراءة مصدر مضاف وهو من صيغ العموم وحديث عبادة ~~المتقدم خاص فلا معارضة # كذا في النيل # # 23 # | 1 ( باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة ) # 830 ( وفينا ) أي معشر القراء ( الأعرابي ) أي البدوي ( والعجمي ) أي غير ~~العربي من الفارسي والرومي والحبشي كسلمان وصهيب وبلال قاله الطيبي قال ~~الطيبي وقوله فينا يحتمل احتمالين أحدهما أن كلهم منحصرون في هذين الصنفين # وثانيهما أن فينا معشر العرب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما ~~بيننا تانك الطائفتان وهذا الوجه أظهر لأنه عليه الصلاة والسلام فرق بين ~~الأعرابي والعربي بمثل ما في خطبته مهاجر ليس بأعرابي حيث جعل المهاجر ضد ~~الأعرابي والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا ~~يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الصنف المعروف من الناس ولا واحد له من ~~لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن انتهى # وحاصله أن العرب أعم من الأعراب وهم أخص ومنه قوله تعالى @QB@ الأعراب ~~أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله @QE@ # ( فقال اقرؤوا ) أي كلكم ( فكل PageV03P041 حسن ) أي فكل واحدة من ~~قراءتكم حسنة مرجوة للثوب إذا اثرتم الآجلة على العاجلة ولا عليكم أن لا ~~تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش ( وسيجيء أقوام يقيمونه ~~) أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته ( كما يقام ~~القدح ) أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة لأجل ms0665 الرياء والسمعة ~~والمباهاة والشهرة # قال الطيبي وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر ~~وتحري الحسبة والإخلاص في العمل والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب ~~أمره ( يتعجلونه ) أي ثوابه في الدنيا ( ولا يتأجلونه ) بطلب الأجر في ~~العقبى بل يؤثرون العاجلة على الآجلة ويتأكلون ولا يتوكلون # 831 ( عن وفاء ) بفاء ممدودة بن شريح الحضرمي المصري مقبول من الثالثة ( ~~ونحن نقترئ ) أي نحن نقرأ القران من باب الافتعال من القراءة ( وفيكم ~~الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود ) معناه فيكم العربي والعجمي كما في ~~الحديث المتقدم ( اقرأوه قبل أن يقرأه أقوام ) أي اقرؤوا القران كما تقرؤون ~~فقراءتكم حسنة ويأتي بعدكم قوم ( يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ) أي ~~في الدنيا ( ولا يتأجله ) أي في العقبى # 832 ( عن أبي خالد الدالاني ) اسمه يزيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة ~~والمنهال بن عمرو وعنه الثوري وشعبة وثقه أبو حاتم وقال النسائي ليس به بأس ~~وقال بن عدي في حديثه لين ( عن إبراهيم السكسكي ) هو بن عبد الرحمن أبو ~~إسماعيل الكوفي مولى صخير صدوق ضعيف الحفظ من الخامسة # والسكسكي بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وكسر الكاف الثانية ~~منسوب إلى سكسك هي قبيلة باليمن ينسب إليها ( لا أستطيع أن آخذ من القرآن ~~شيئا ) وفي رواية بن ماجه بلفظ إني لا أحسن من القرآن شيئا ( فعلمني ما ~~يجزئني PageV03P042 منه ) قال شارح المصابيح اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز ~~أن تكون في جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر ~~على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القران في هذه ~~الساعة وقد دخل علي وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم ( هذا ~~لله ) أي ما ذكر من الكلمات ذكر لله مختص له أذكره به ( فمالي ) أي علمني ~~شيئا يكون لي فيه دعاء واستغفار وأذكره لي عند ربي ( اللهم ارحمني ) أي ~~بترك المعاصي أبدا أو بغفرانها ( وارزقني ) أي رزقا حلالا طيبا كافيا مغنيا ~~عن ms0666 الأنام أو التوفيق والقبول وحسن الاختتام ( وعافني ) من آفات الدارين ( ~~واهدني ) أي ثبتني على دين الإسلام أو دلني على متابعة الأحكام ( قال ) أي ~~فعل الرجل ( هكذا ) قال الطيبي أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة ( ~~بيده ) تفسير وبيان # وفي المشكاة بيديه وقبضهما # قال القارىء وفي نسخة فقبضهما فقيل أي عد تلك الكلمات بأنامله وقبض كل ~~أنملة بعدد كل كلمة # قال بن حجر ثم بين الراوي المراد بالإشارة بهما فقال وقبضهما أي إشارة ~~إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه # وظاهر السياق أن المشير هو المأمور أي حفظت ما قلت لي وقبضت عليه فلا ~~أضيعه ويؤيده قول الراوي ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد ~~ملأ يده من الخير ) قال بن حجر المكي كناية عن أخذه مجامع الخير بامتثاله ~~لما أمر به ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الامتثال ~~والحفظ لما أمر به وحينئذ فيكون معنى قوله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به ~~غيره كذا في المرقاة # قال الخطابي الأصل أن بالصلاة لا تجزىء إلا بقراءة فاتحة الكتاب ومعقول ~~أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها فإذا كان المصلي لا ~~يحسنها ويحسن غيرها من القرآن كان عليه أن يقرأ منها قدر سبع آيات لأن أولى ~~الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلا لها من القران وإن كان رجلا ليس في وسعه أن ~~يتعلم شيئا من القران لعجز في طبعه أو سوء حفظ أو عجمة لسان أو افة تعرض له ~~كان أولى الذكر بعد القران ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~التسبيح PageV03P043 والتحميد والتهليل # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الذكر بعد كلام الله ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال إبراهيم السكسكي ليس ms0667 بذاك القوي وقال ~~يحيى بن سعيد القطان كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي # وذكر بن عدي أن مدار هذا الحديث على إبراهيم السكسكي وقد احتج البخاري في ~~صحيحه بإبراهيم السكسكي # 833 ( ندعو قياما وقعودا ) حال أي في حالة القيام والقعود ( ونسبح ركوعا ~~وسجودا ) أي في حالة الركوع والسجود # والحديث يدل على أنه يكفي الدعاء في صلاة التطوع وأن القراءة ليست بفرض ~~فيه لكنه موقوف ثم هو منقطع لأن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه قال المنذري # ذكر علي بن المديني وغيره أن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه وأيضا هو معارض بحديث حبيب بن الشهيد لا صلاة إلا بقراءة رواه ~~مسلم مرفوعا من رواية أبي أسامة عنه وبحديث عبادة بن الصامت لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة # عام يشمل التطوع والفريضة # 834 ( إماما أو خلف إمام ) أي حال كونه إماما أو مأموما ( قدر قاف ~~والذاريات ) أي قدر سورة قاف وسورة الذاريات # هذا فعل الحسن البصري رضي الله عنه وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحق بالاتباع # # 24 # | 1 ( باب تمام التكبير ) # أي إتمام عدد التكبير في الصلاة # ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة وهي تكبيرة PageV03P044 الإحرام ~~وخمس في كل ركعة وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام ~~من التشهد الأول وخمس في كل ركعة وفي الرباعية اثنتان وعشرون ففي المكتوبات ~~الخمس أربع وتسعون تكبيرة # واعلم أن تكبيرات الإحرام واجبة وما عداها سنة لو تركه صحت صلاته لكن ~~فاتته الفضيلة وموافقة السنة هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رحمه ~~الله تعالى في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة # 835 ( إذا سجد كبر وإذا ركع كبر ) وفي رواية الصحيحين # إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر ( وإذا نهض ) أي قام ( وقال لقد صلى هذا ~~قبل أو قال لقد صلى بنا هذا ) شك من الراوي ( قبل ms0668 صلاة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ) أي مثل صلاته صلى الله عليه وسلم وفي رواية البخاري فقال قد ذكرني ~~هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله ~~عليه وسلم # وفي رواية أخرى له فقال ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه إشارة إلى أن ~~التكبير الذي ذكره كان قد ترك # وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا على ~~صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها ~~عمدا ولأحمد من وجه اخر عن مطرف قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد ~~هو بالنون والجيم مصغر من أول من ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر ~~وضعف صوته وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر # وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية # وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد # وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه ~~بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء ويرشحه حديث أبي ~~سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين لكن حكى الطحاوي أن قوما ~~كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل # وروى بن المنذر نحوه عن بن عمر وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة ~~الإحرام # وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره # ووجهه بأن التكبير شرع للايذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن ~~استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه PageV03P045 836 ( يكبر ~~حين يقوم ) فيه التكبير قائما وهو بالاتفاق في حق القادر ( ثم يكبر حين ~~يركع ) قال النووي فيه دليل على مقارنة التكبير للحركة وبسطه عليها فيبدأ ~~بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل ms0669 إلى حد الراكع ~~انتهى # ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة قاله الحافظ ( ثم يقول ~~سمع الله لمن حمده ) أي حين يرفع رأسه من الركوع ( ثم يقول ربنا ولك الحمد ~~) أي وهو قائم وفي رواية البخاري ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه ~~من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد # قال الحافظ فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن التحميد ذكر الاعتدال وفيه ~~دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا لمالك لأن صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أجواله ~~( حين يهوي ) بفتح الأول وكسر الواو أي يهبط وينزل إلى السجود فيه أن ~~التكبير ذكر الهوي فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد الاعتدال إلى حين ~~يتمكن ساجدا ( ثم يكبر حين يرفع رأسه ) أي من السجود ( ثم يكبر حين يسجد ) ~~أي حين يريد السجدة الثانية ( ثم يكبر حين يرفع رأسه ) أي من السجدة ~~الثانية ( ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في إثنتين ) فيه أن يشرع في التكبير ~~من حين إبتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافا لمن قال إنه لا ~~يكبر حتى يستوي قائما وفي رواية البخاري حين يقوم من الثنيتين بعد الجلوس ~~أي في التشهد الأول ( ثم يقول ) أي أبو هريرة ( حين ينصرف ) أي من الصلاة ( ~~إن كانت ) إن مخففة من المثقلة # والحديث يدل على مشروعية التكبير في المواضع المذكورة # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث ~~الزهري عن أبي سلمة وحده ومن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن وحده ( هذا الكلام ~~) يعني إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا ( والزبيدي ) هو محمد بن الوليد ~~بن عامر الزبيدي بالضم أبو الهذيل القاضي الحمصي أحد الأعلام عن مكحول ~~والزهري ونافع PageV03P046 وخلق وعنه الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن ~~حرب وخلق وثقه بن معين ( عن الزهري عن علي بن حسين ) أي مرسلا ورواية مالك ~~في الموطإ هكذا أخبرني بن شهاب ms0670 الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ~~أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كلما خفض وكلما رفع فلم تزل ~~تلك صلاته حتى لقي الله عز وجل ( ووافق عبدالأعلى عن معمر شعيب بن أبي حمزة ~~) بالنصب مفعول لوافق وعبدالأعلى فاعله واعلم أن الحديث عند بن شهاب عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن كليهما لكن وقع الاختلاف بين ~~أصحاب الزهري فقال عقيل عن بن شهاب قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ولم ~~يذكروا أبا سلمة وقال مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ولم يذكر ~~أبا بكر بن عبد الرحمن وهاتان الروايتان في صحيح البخاري # وقال شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو ~~سلمة فذكر كليهما كما في رواية المؤلف لذكور انفا وكذا قال عبدالأعلى عن ~~معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهذه ~~الرواية في سنن النسائي فوافق عبدالأعلى عن معمر شعيبا عن الزهري في ذكر ~~شيخيه وهذا المراد بقوله وافق عبدالأعلى الخ والله تعالى أعلم # # 25 # | 1 ( باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ) # 838 ( إذا سجد ) أي أراد السجود ( وإذا نهض ) أي أراد النهوض وهو القيام ~~والحديث أخرجه PageV03P047 الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن غريب لا نعرف أحدا رواه غير شريك وذكر أن هماما رواه عن عاصم ~~مرسلا ولم يذكر فيه وائل بن حجر وقال النسائي لم يقل هذا عن شريك غير يزيد ~~بن هارون وقال الدارقطني تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب ~~غير شريك وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به وقال البيهقي هذا حديث يعد في ~~أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام مرسلا هكذا ذكره البخاري وغيره من ~~الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى # هذا اخر كلامه # وشريك هذا هو بن عبد الله النخعي القاضي وفيه مقال # وقد أخرج له ms0671 مسلم في المتابعة كذا قال المنذري # والحديث يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل ~~رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء ~~وحكاه بن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان الثوري ~~وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال وبه أقول # 839 ( محمد بن جحادة ) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة ( فذكر ~~حديث الصلاة ) المذكور ( فلما سجد وقعتا ركبتاه ) الظاهر وقعت ركبتاه ~~بإفراد الفعل وقد تقدم الكلام عليه ( قبل أن يقعا كفاه ) الظاهر أن يقع ~~كفاه وقد تقدم والحديث منقطع # قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ( قال همام ) أي بالسند ~~المذكور إليه ( أخبرنا شقيق ) هو أبو ليث روى عن عاصم بن كليب ويقال عاصم ~~بن شتم وعنه همام بن PageV03P048 يحيى مجهول ( بمثل هذا ) الحديث المتقدم ~~من طريق محمد بن جحادة ( وفي حديث أحدهما ) أي محمد بن جحادة وشقيق ( وإذا ~~نهض ) أي قام ( نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه ) أي اعتمد بيده على فخذه ~~يستعين بذلك على النهوض # قال الحافظ الزين العراقي ورواية أبي داود هذه موافقة لما قبلها لأنه إذا ~~رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما # انتهى # قلت قد ثبت الاعتماد على الأرض حين النهوض في صحيح البخاري وقد عرفت أن ~~طريق محمد بن جحادة منقطعة # وأما طريق همام عن شقيق فمرسلة قال المنذري وكليب بن شهاب والد عاصم ~~حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل فإنه لم يدركه # 840 ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك ) نهي وقيل نفي ( كما يبرك البعير ) أي لا ~~يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه ~~قبل رجليه لأن ركبة الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد وإذا وضع ركبتيه ~~أولا فقد شابه الإبل في البروك ( وليضع ) بسكون اللام وتكسر ( يديه قبل ~~ركبتيه ) قال التوربشتي كيف نهي عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل ~~الركبتين ms0672 والبعير يضع اليدين قبل الرجلين # والجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين يدل ~~على صحته قول سراقة ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين في حديث ~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومن ها هنا ظهر أن القول بأن ~~الركبة في ذوات الأربع في اليدين ليس كلاما لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة ~~كما قال العلامة بن القيم في زاد المعاد # والحديث أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا ~~الوجه انتهى PageV03P049 وقال البخاري إن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي ~~بن أبي طالب لا يتابع عليه وقال لا أدري من أبي الزناد أو لا # قال الدارقطني تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله المذكور # قال المنذري وفيما قال الدارقطني نظر فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن ~~محمد بن عبد الله وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه كذا في النيل # وحديث أبي هريرة هذا يدل على سنية وضع اليدين قبل الركبتين وإليه ذهب ~~الأوزاعي ومالك وبن حزم وأحمد في رواية وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال ~~أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم # قال بن أبي داود وهو قول أصحاب الحديث # وهذا الحديث أقوى من حديث وائل بن المذكور لأن له شاهدا من حديث بن عمر ~~أخرجه بن خزيمة وصححه وذكره البخاري تعليقا موقوفا # كذا قال الحافظ في بلوغ المرام وقد أخرجه الدارقطني بإسناد حسن والحاكم ~~في المستدرك مرفوعا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه ~~قبل ركبتيه # وقال على شرط مسلم # وقال الحافظ بن سيد الناس أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح وقال ~~ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته ~~من الجرح # فإن قيل قال الخطابي في المعالم حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة وله ~~أيضا شاهد عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله ms0673 عليه وسلم ~~انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي على ~~شرطهما # قيل المقال الذي في حديث أبي هريرة لا يزيد على المقال الذي في حديث وائل ~~قاله الشوكاني # وأما شاهده عن عاصم الأحول عن أنس فقال البيهقي تفرد به العلاء بن ~~إسماعيل العطار وهو مجهول # قال الدارقطني تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد وأما ~~الحاكم فتساهله مشهور # فإن قيل قال بعضهم إن اخر حديث أبي هريرة انقلب على بعض الرواة وأنه كان ~~وليضع ركبتيه قبل يديه # قيل كلا إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحة # فإن قيل روى أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضل عن عبد الله بن سعيد عن ~~جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سجد أحدكم ~~فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروق الفحل فهذه الرواية تدل على ~~الانقلاب المذكور وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك ويوافق ~~حديث وائل بن حجر # قال بن أبي داود حدثنا يوسف بن عدي حدثنا بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن ~~جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل ~~يديه # قيل في كلتا الروايتين PageV03P050 الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث أبي ~~هريرة وبن عمر منسوخان بما أخرج بن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين ~~قبل اليدين قيل قال الحازمي في إسناده مقال # ولو كان محفوضا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ ~~التطبيق # وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل ~~عن أبيه وهما ضعيفان # وقد ذكروا وجوها في ترجيح حديث وائل على حديث أبي هريرة لكنها كلها ~~مخدوشة # 841 ( يعمد أحدكم ) بتقدير همزة الاستفهام انكاري ( يبرك كما ms0674 يبرك الجمل ~~) بأن يضع ركبتيه قبل يديه وفي رواية الترمذي يعمل أحدكم فيبرك برك الجمل # قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين ~~قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلين وأحسن بالشكل ورأى العين # وقال مالك يضع يديه قبل ركبتيه وكذلك قال الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث ~~أبي هريرة المذكور في الباب # وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا # وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ وروى فيه خبرا عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن ~~سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين # انتهى # وقد تقدم الكلام على ذلك PageV03P051 واسطة عبد الله بن سعيد وقد ضعفه ~~يحيى القطان وغيره # قال أبو أحمد الحاكم إنه ذاهب الحديث وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث ~~متروك الحديث وقال يحيى بن معين ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال أبو زرعة هو ~~ضعيف لا يوقف منه على شيء وقال أبو حاتم ليس بقوى وقال بن عدي عامة ما يروي ~~الضعف عليه بين فهما لضعفهما ليستا على الدلالة على الانقلاب المذكور في ~~شيء فإن قيل إن حديث أبي هريرة وبن عمر منسوخان بما أخرج بن خزيمة في صحيحه ~~من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين ~~فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين قيل قال الحازمي في إسناده مقال # ولو كان محفوضا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ ~~التطبيق # وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل ~~عن أبيه وهما ضعيفان # وقد ذكروا وجوها في ترجيح حديث وائل على حديث أبي هريرة لكنها كلها ~~مخدوشة # ( يعمد أحدكم ) بتقدير همزة الاستفهام انكاري ( يبرك كما يبرك الجمل ) ~~بأن يضع ركبتيه قبل يديه وفي رواية الترمذي يعمل أحدكم فيبرك برك الجمل # قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين ~~قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلين وأحسن بالشكل ورأى العين ms0675 # وقال مالك يضع يديه قبل ركبتيه وكذلك قال الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث ~~أبي هريرة المذكور في الباب # وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا # وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ وروى فيه خبرا عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن ~~سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين # انتهى # وقد تقدم الكلام على ذلك # # PageV03P052 26 # | 1 ( باب النهوض في الفرد ) # 842 ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف وخفة اللام اسمه عبد الله بن يزيد ( ~~والله إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ) استشكل نفي هذه الإرادة لما يزيد ~~عليها من وجود صلاة غير قربة ومثلها لا يصح # وأجيب بأنه لم يرد نفي القربة وإنما أراد بيان السبب الباعث له على ~~الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس الباعث لي على هذا الفعل ~~حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك وإنما الباعث لي عليه قصد ~~التعليم وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من خوطب بقوله صلوا كما ~~رأيتموني ( أصلي ) ورأى أن التعليم بالفعل أوضح من القول ففيه دليل على ~~جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العبادة ( قال ) أي أيوب ( قلت ~~لأبي قلابة كيف صلى ) أي مالك بن الحويرث ( قال ) أي أبو قلابة ( يعني عمرو ~~بن سلمة ) بكسر اللام كنيته أبو يزيد كان يؤم قومه وهو صبي روى عن أبيه ~~وعنه أبو قلابة ( إمامهم ) بيان لعمرو أو بدل منه ( ذكر أنه ) أي ذكر أبو ~~قلابة أن مالك بن الحويرث ( إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة ) أي من السجدة ~~الثانية ( قعد ثم قام ) وفي رواية للبخاري إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية ~~جلس واعتمد على الأرض ثم قام # والحديث يدل على مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل ~~PageV03P053 الحديث # ومن أحمد روايتان وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها ~~الأكثر واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم ~~يتورك # وأخرجه أبو داود ms0676 أيضا كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في ~~حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم ~~قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم ~~العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلي فحكاياته ~~لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر # واستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز ~~وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبادروني بالقيام ~~والقعود فإني قد بدنت فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في ~~حق من اتفق له نحو ذلك # وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع ~~للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى أن الساجد يضع يديه ~~وركبتيه ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز ~~رفع ركبتيه وإنما يتم ذلك بأن يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر الدين بن ~~المنير في الحاشية # ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفي هذه الجلسة كما يفهمه صنيع ~~الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه اخر عنه بإثباتها وسيأتي ذلك عند ~~الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى # وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته فيقوي أنه فعلها ~~للحاجة ففيه نظر فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما ~~أخذ مجموعها عن مجموعهم # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 843 ( قال ) أي أبو قلابة ( فقعد ) أي مالك بن الحويرث ( في الركعة ~~الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة ) كذا قيد في هذه الرواية والمتقدمة ~~الركعة بالأولى لكن الرواية الآتية بلفظ إذا كان في وتر من صلاته وهو عام ~~لكل فرد من الركعات PageV03P054 844 ( إذا كان في وتر ) أي فرد ( من صلاته ~~) أي عددها ms0677 # قال القاضي المراد بالوتر الركعة الأولى والثالثه ( لم ينهض ) أي لم يقم ~~( حتى يستوي قاعدا ) قال في المرقاة قال القاضي هذا دليل على استحباب جلسة ~~الاستراحة # قال بن حجر المكي ودعوى الطحاوي أنها ليست في حديث وهم عجيب منه # وأما حديث وائل بن حجر أنه عليه السلام كان إذا رفع رأسه من السجود استوى ~~قائما فغريب وبفرض عدم غرابته محمول على بيان الجواز # وقول أحمد أكثر الأحاديث على عدم التعرض لها نفيا وإثباتا لا يؤثر بعد ~~صحة التعرض لها إثبات كما علمت # انتهى # قال بن الهمام ولنا حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهض في الصلاة على صدور قدميه # أخرجه الترمذي وقال عليه العمل عند أهل العلم وأخرج بن أبي شيبة عن بن ~~مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه وأخرج نحوه عن علي وكذا عن بن ~~عمر وبن الزبير وكذا عن عمر وأخرج عن الشعبي قال كان عمر وعلي وأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم # وأخرج عن النعمان بن أبي عياش أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في الركعة ~~الأولى والثالثة نهض كما هو ولم يجلس انتهى كلام القارىء # قلت حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي ضعيف لأن في إسناده خالد بن إياس ~~وقال الترمذي بعد إخراجه خالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث وعلى تقدير صحته ~~وصحة هذه الآثار لا منافاة بينها وبين القول بسنية جلسة الاستراحة لأن ~~الترك لها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها ~~فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ما ليس بواجب ~~جائز # # 27 # | 1 ( باب الإقعاء بين السجدتين ) # 845 ( في اقعاء على القدمين في السجود ) معنى الإقعاء ها هنا أن يجعل ~~إليتيه على عقبيه PageV03P055 بين السجدتين وله معنى اخر وهو أن يلصق ~~إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ms0678 ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب لكن المراد ها ~~هنا هو المعنى الأول كما يدل عليه قوله على القدمين في السجود ( إنا لنراه ~~جفاء بالرجل ) قال النووي ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي بالإنسان وكذا ~~نقله القاضي عن جميع رواة مسلم # قال وضبطه أبو عمر بن عبدالبر بكسر الراء وإسكان الجيم # قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ورد الجمهور على بن عبدالبر وقالوا ~~الصواب الضم وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه والله أعلم ( فقال بن عباس ~~هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ) اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا ~~الحديث أنه سنة وفي حديث اخر النهي عنه # رواه الترمذي وغيره من رواية علي وبن ماجه من رواية أنس وأحمد بن حنبل ~~رحمهما الله تعالى من رواية سمرة وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة وأنس ~~وأسانيدها كلها ضعيفة # وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه ~~الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق إليتيه ~~بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا ~~النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي # والنوع الثاني أن يجعل إليتيه على عقبية بين السجدتين وهذا هو مراد بن ~~عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي رحمه الله في ~~البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث بن عباس ~~رضي الله عنهما عليه جماعة من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض واخرون ~~رحمه الله تعالى # قال القاضي وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال ~~وكذا جاء مفسرا عن بن عباس رضي الله عنهما من السنة أن تمس عقبيك إليتيك # فهذا هو الصواب في تفسير حديث بن عباس # وقد ذكرنا أن الشافعي رحمه الله نص على استحبابه بين السجدتين وله نص اخر ~~وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش ms0679 وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه ~~قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة ~~التشهد الأخير السنة فيه التورك # هذا مذهب الشافعي رحمه الله # كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي PageV03P056 28 # | 1 ( باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ) # 846 ( عبيد بن الحسن ) هو أبو الحسن الكوفي عن بن أبي أوفي وعنه شعبة ~~والثوري وثقه بن معين ( إذا رفع رأسه ) أي حين شرع في رفعه ( ملء السماوات ~~) بالنصب وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف وقيل على نزع الخافض أي بملء ~~السماوات وبالرفع على أنه صفة الحمد والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا ~~امتلأ وهو مجاز عن الكثرة # قال المطهر هذا تمثيل وتقريب إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه ~~الأوعية وإنما المراد منه تكثير العدد العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات ~~تكون أجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والأرضين ( ~~وملء ما شئت من شيء بعد ) أي بعد ذلك أي ما بينهما أو غير ما ذكر كالعرش ~~والكرسي وما تحت الثرى قال التوربشتي هذا أي ملء ما شئت يشير إلى الاعتراف ~~بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فإنه حمده ملء السماوات ~~والأرض وهذا نهاية إقدام السابقين ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على ~~المشيئة إذ ليس وراء ذلك للحمد منتهى ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من ~~خلق الله استحق عليه السلام أن يسمى أحمد كذا في المرقاة ( قال سفيان ~~الثوري وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبي الحسن ) أي لم ينسباه إلى أبيه وذكرا ~~كنيته # وأما عبد الله بن نمير وغيره فقالوا عبيد بن الحسن بذكر اسم أبيه وترك ~~كنيته ( هذا الحديث ليس فيه بعد الركوع ) أي هذا الحديث الذي رواه سفيان ~~الثوري وشعبة بن الحجاج ليس فيه ذكر كون الدعاء بعد الركوع بل ليس فيه ذكر ~~المحل أصلا # ورواية شعبة عن عبيد عن PageV03P057 عبد الله بن أوفي أخرجها مسلم ولفظه ~~هكذا قال كان ms0680 رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم ربنا لك ~~الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ( فلم يقل فيه بعد ~~الركوع ) أي فلم يقل الشيخ عبيد في الحديث كون الدعاء بعد الركوع # والحاصل أن الحديث رواه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن ~~عبيد كلهم عن الأعمش عن عبيد بن الحسن فذكروا في رواياتهم محل الدعاء بعد ~~الركوع بلفظ إذا رفع رأسه من الركوع يقول إلخ # ورواه سفيان وشعبة عن عبد الله بن أبي أوفى فلم يذكرا في روايتهما لفظ ~~إذا رفع رأسه من الركوع ولا ما في معناه ( ورواه شعبة عن أبي عصمة إلخ ) ~~فرواية شعبة من هذا الطريق موافقة لرواية عبد الله بن نمير وغيره # والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه # 847 ( عن قزعة ) بزاء وفتحات هو بن يحيى البصري عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~وبن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقه العجلي ( حين يقول سمع الله لمن حمده ~~) قال العلماء معنى سمع ها هنا أجاب ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا ~~لثوابه استجاب الله تعالى وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد ~~لتحصيل ذلك ( قال مؤمل ) في روايته ( ملء السماوات ) بلفظ الجمع ( أهل ~~الثناء والمجد ) بالنصب على النداء أي يا أهل الثناء هذا هو المشهور وجوز ~~بعضهم رفعه على تقدير أنت أهل الثناء والمختار النصب والثناء الوصف الجميل ~~والمدح والمجد العظمة ونهاية الشرف ( أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا ~~مانع لما أعطيت إلخ ) تقديره أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت إلخ واعترض ~~بينهما وكلنا لك عبد ومثل هذا الاعتراض في PageV03P058 القرآن قول الله ~~تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون @QE@ واعترض قوله تعالى @QB@ وله الحمد في ~~السماوات والأرض @QE@ ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب ~~للاهتمام به وارتباطه بالكلام السابق وتقديره ها هنا أحق قول العبد لا مانع ~~لما أعطيت وكلنا لك عبد ms0681 فينبغي لنا أن نقوله # هذا خلاصة ما قال النووي # وقال القارىء قوله أحق ما قال العبد بالرفع وما موصولة أو موصوفة وال ~~للجنس أو للعهد والمعهود النبي صلى الله عليه وسلم أي أنت أحق بما قال ~~العبد لك من المدح من غيرك # أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله أحمد # والأظهر أن يكون قوله أحق مبتدأ وقوله اللهم لا مانع إلخ خبره # والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر وبالنصب على المدح أو على ~~المصدر أي قلت أحق ما قال العبد أي أصدقه وأثبته انتهى ( زاد محمود ) أي في ~~روايته ( ثم اتفقوا ) أي مؤمل ومحمود وبن السرح ومحمد بن مصعب كلهم ( ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد ) المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه العلماء ~~المتقدمون والمتأخرون وهو الصحيح ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي ~~لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ~~ينجيه حظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى @QB@ المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك @QE@ والله ~~تعالى أعلم ( قال بشر ربنا لك الحمد ) أي لم يقل لفظ اللهم وكذلك ( لم يقل ~~محمود ) في روايته لفظ ( اللهم ) بل ( قال ربنا ولك الحمد ) بحذف لفظ اللهم ~~وإثبات الواو بين ربنا ولك الحمد # فائدة الواو في قوله ربنا ولك ثابتة في أكثر الروايات وهي عاطفة على مقدر ~~بعد قوله ربنا وهو استجب كما قال بن دقيق العيد أو حمدناك كما قال النووي ~~أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء أو للحال كما قال غيره # وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال ربنا قال ولك الحمد وإذا قال اللهم ~~ربنا قال لك الحمد # قال بن القيم لم يأت في حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو وأقول ~~قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري في باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ ~~وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وقد تطابقت ms0682 على ~~هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري # وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم والنسائي PageV03P059 848 ( إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ) استدل به على أن ~~الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ~~لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا لك ~~الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن ~~الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله ~~فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر # وقد ثبت من أدلة صحيحة صريحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين ~~التسميع والتحميد فالسنة للامام أن يجمعها # قال الحافظ وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث ~~الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في ~~ذلك شيء ولم يثبت عن بن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل ~~في الأشراف عن عطاء وبن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم وأما ~~المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبدالبر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله ~~الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام ~~والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد انتهى ( فإنه ) ~~أي الشأن ( من وافق قوله ) وهو قوله ربنا لك الحمد بعد قول الإمام سمع الله ~~لمن حمده ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو ~~محمول عند العلماء على الصغائر قاله الحافظ # قال الخطابي في هذا دلالة على أن الملائكة يقولون مع المصلي هذا القول ~~ويستغفرون ويحضرون بالدعاء والذكر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي 849 ( عن عامر ) هو ~~بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي امام العلم ولد لست سنين خلت من ~~خلافة عمر روى ms0683 عنه وعن علي وبن مسعود ولم يسمع منهم وعن أبي هريرة وعائشة ~~وجرير وبن عباس وخلق قال أدركت خمسمائة من الصحابة وعنه بن سيرين والأعمش ~~وشعبة وجابر الجعفي وخلق # قال أبو مجلز ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي # وقال العجلي مرسل الشعبي صحيح # وقال بن عيينة كانت الناس تقول بن عباس في زمانه والشعبي PageV03P060 في ~~زمانه ( لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده إلخ ) قال الخطابي ~~اختلف الناس فيما يقوله المأموم إذا رفع رأسه من الركوع فقالت طائفة يقتصر ~~على ربنا لك الحمد وهو الذي جاء به الحديث لا يزيد عليه هذا قول الشعبي ~~وإليه ذهب مالك وأحمد وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد يجمع بينهما ~~وهو قول بن سيرين وعطاء وإليه ذهب الشافعي وهو مذهب أبي يوسف ومحمد # قلت وهذه الزيادة وإن لم تكن مذكورة في الحديث أيضا فإنها مأمور بها ~~الإمام وقد جاء إنما جعل الإمام ليؤتم به فكان هذا في جميع أقواله وأفعاله ~~والإمام يجمع بينهما وكذلك المأموم وإنما كان القصد بما جاء في الحديث ~~مداركة الدعاء والمقاربة بين القولين ليستوجب به دعاء الإمام وهو قول سمع ~~الله لمن حمده ليس بيان كيفية الدعاء والأمر بالاستيفاء وجميع ما يقال في ~~ذلك المقام إذا قد وقعت الغنية بالبيان المتقدم فيه انتهى # # 29 # | 1 ( باب الدعاء بين السجدتين ) # 850 ( اللهم اغفر لي ) أي ذنوبي أو تقصيري في طاعتي ( وارحمني ) أي من ~~عندك لا بعملي أو ارحمني بقبول عبادتي وعافني من البلاء في الدارين أو من ~~الأمراض الظاهرة والباطنة ( واهدني ) لصالح الأعمال أو ثبتني على دين الحق ~~( وارزقني ) رزقا حسنا أو توفيقا في الدرجة أو درجة عالية في الاخرة # والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين وهي ~~نغم في الفرائض والسنن وهذا هو الصحيح القوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب وقال ~~وروى ms0684 بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا هذا اخر كلامه # وكامل هو أبو العلاء ويقال أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمي السعدي ~~الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره PageV03P061 # | 1 ( باب رفع النساء إذا كن مع الإمام رؤوسهن من السجدة ) # 851 ( كراهية ) بالنصب على العلية وهو مضاف إلى أن يرين ( من عورات ~~الرجال ) أي الذين كانوا في ضيق من الثياب # قال أبو هريرة لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما ~~إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما ~~يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته # قال سهل بن سعد كان الناس يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم عاقدوا ~~أزرهم من الصغر على رقابهم فقيل للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال ~~جلوسا رواهما البخاري # قال المنذري مولى أسماء مجهول # # 31 # | 1 ( باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين ) # 852 أي وطول القعود بين السجدتين # ( وقعوده وما بين السجدتين ) لفظه ما زائدة أي وجلوسه بين السجدتين وفي ~~بعض النسخ وقعوده ما بين السجدتين بحذف الواو العاطفة وفي رواية البخاري ~~كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين ~~السجدتين ( قريبا من السواء ) أي قريبا من التساوي والتماثيل وفيه إشعار ~~بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه # والحديث يدل على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين وحديث أنس الاتي ~~أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه PageV03P062 تنبيه روى البخاري هذا ~~الحديث من طريق بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم عن بن أبي ليلى عن البراء ~~بلفظ كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من ~~الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء ورواه من طريق أبي الوليد عن ~~شعبة عن الحكم عن بن أبي ليلى عن البراء ولم يقع في هذه الطريق الاستثناء ~~المذكور أعني قوله ما خلا القيام والقعود كما لم يقع في ms0685 رواية المؤلف ~~المذكورة ورواه المؤلف من طريق هلال بن أبي حميد عن بن أبي عن البراء بلفظ ~~فوجدت قيامه كركعته الحديث وفي رواية لمسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله ~~الحديث # وحكى بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم ~~استبعده لأن توهم الراوي الثقة على خلاف الأصل ثم قال في اخر كلامه فلينظر ~~ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث انتهى # قال الحافظ وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على بن أبي ليلى عن البراء لكن ~~الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم ~~يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن ~~شعبة عن الحكم من قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الروايتين ظهر ~~من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا ~~القعود والمراد به القعود للتشهد انتهى # وقيل إن المراد بالقيام والقعود الذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين وجزم به بعضهم وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا ~~يطولان ورده بن القيم في كلامه على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله ~~لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو ~~وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا ~~انتهى # وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج ~~المستثنى من المساواة # قلت الظاهر هو ما قال الحافظ من أن المراد بالقيام والقعود للتشهد والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 853 ( ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تمام ) المراد بالإيجاز مع التمام الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان ~~والأبعاض قاله الحافظ ( حتى نقول ) بالنصب وقيل بالرفع PageV03P063 حكاية ~~حال ماضية # قال التوربشتي نصب نقول بحتى وهو الأكثر ومنهم من لا يعمل حتى إذا حسن ~~فعل موضع يفعل كما يحسن في هذا الحديث ms0686 حتى قلنا قد أوهم وأكثر الرواة على ~~ما علمنا على النصب وكان تركه من حيث المعنى أتم وأبلغ قال الطيبي وقيل إن ~~المراد أن المضارع إذا كان حكاية عن الحال الماضية لا يحسن فيه الأعمال ~~وإلا فيحسن وهذا الحديث من قبيل الأول بدليل قوله قام وفيه بحث إذ ورد في ~~التنزيل ( وزلزلوا حتى يقول الرسول ) بالنصب على قراءة الأكثر وقرأ نافع ~~بالرفع مع أن المعنى وقع الزلزال منهم إلى أن قال الرسول والمؤمنون متى نصر ~~الله # ومعنى الحديث يطيل القيام أو أطاله حتى نظن إذ القول قد جاء بمعناه ( قد ~~أوهم ) على صيغة الماضي المعلوم وقيل مجهول في الفائق أوهمت الشيء إذا ~~تركته وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئا ذكره الطيبي يعني كان ~~يلبث في حال الاستواء من الركوع زمانا نظن أنه أسقط الركعة التي ركعها وعاد ~~إلى ما كان عليه من القيام # قال بن الملك ويقال أوهمته إذا أوقعته في الغلط وعلى هذا يكون على صيغة ~~الماضي المجهول أي أوقع عليه الغلط ووقف سهوا # وقال بن حجر أي أوقع في وهم الناس أي ذهنهم أنه تركها ( وكان يقعد بين ~~السجدتين ) أي يطيل القعود بينهما ( حتى نقول قد أوهم ) أي نظن أنه أسقط ~~السجدة الثانية # وفي الحديث دلالة ظاهرة على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين # 854 ( رمقت ) أي نظرت ( فوجدت قيامه كركعته وسجدته ) بالجر عطف على ركعته ~~( واعتداله ) بالنصب عطف على قيامه ( في الركعة ) أي في الركوع ( وجلسته ) ~~بالنصب ولفظ مسلم هكذا رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه ~~فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته PageV03P064 ما بين التسليم والانصراف ~~قريبا من السواء قال النووي فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد وإطالة ~~الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود ونحو هذا ~~قول أنس أي في الحديث المذكور انفا ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تمام وقوله قريبا من السواء يدل على أن بعضها ~~كان فيه ms0687 طول يسير على بعض وذلك في القيام ولعله أيضا في التشهد # وأعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث ~~السابقة بتطويل القيام وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين ~~إلى المائة وفي الظهر بالم تنزيل السجدة وأنه كان يقام الصلاة فيذهب الذاهب ~~إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى ~~وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون وأنه قرأ بالمغرب بالطور ~~وبالمرسلات # هذا كله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كانت له في إطالة القيام أحوال ~~بحسب الأوقات وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات وقوله فجلسته ما ~~بين التسليم والانصراف دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس بعد ~~التسليم شيئا يسيرا في مصلاه انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وفي رواية ما خلا ~~القيام والقعود # # 32 # | 1 ( باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ) # 855 ( لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره ) قال المظهر أي لا تجزئ صلاة ~~من لا يسوي ظهره ( في الركوع والسجود ) والمراد منهما الطمأنينة وهي واجبة ~~عند الشافعي وأحمد في الركوع والسجود ونحوهما وعند أبي حنيفة ليست بواجبة ~~لأن الطمأنينة أمر والاعتدال أمر كذا ذكره الطيبي # قلت الحديث حجة على من لم يقل بوجوب الطمأنينة فيهما وسيأتي مزيد بيان في ~~هذا حديث أبي هريرة الآتي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ~~صحيح PageV03P065 856 ( فدخل رجل ) هو خلاد بن رافع كذا بينه بن أبي شيبة ( ~~فصلى ) زاد النسائي ركعتين # وفيه إشعار بأنه صلى نفلا # قال الحافظ والأقرب أنها تحية المسجد ( ثم جاء ) وفي رواية للبخاري فجاء ~~فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ ( ارجع ) قال الحافظ في ~~رواية بن عجلان فقال أعد صلاتك ( فصل فإنك لم تصل ) قال عياض فيه أن أفعال ~~الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء وهو مبني على أن ms0688 المراد بالنفي نفى ~~الأجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه لم يأمر بعد التعليم ~~بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو ~~المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه قد أمره بالمرة الأخيرة بالإعادة فسأله ~~التعليم فعلمه فكأنه قال أعد صلاتك على هذه الكيفية ( كما كان صلى ) أي في ~~أول مرة ( حتى فعل ) أي الرجل ( ذلك ) المذكور ( ثلاث مرار ) فإن قيل لم ~~سكت النبي عن تعليمه أولا حتى افتقر إلى المراجعة كرة بعد أخرى قلنا لأن ~~الرجل لما لم يستكشف الحال مغترا بما عنده سكت عن تعليمه زجرا له وإرشادا ~~إلى أنه ينبغي أن يستكشف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال بينه بحسن ~~المقال # قاله بن الملك في شرح المشارق # قال القارىء واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهي فاسدة ثلاث مرات ~~على القول بأن النفي للصحة وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات ~~لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم فليس من ~~باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ أو بأنه لم يعلمه أو لا ليكون ~~أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ولتفحيم الأمر وتعظيمه عليه # وقال بن دقيق العيد لا شك في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار ~~فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم ~~لاسيما مع عدم خوف ( ما أحسن غير هذا ) أي لا أدري غير هذا PageV03P066 ( ~~إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) وفي الرواية للبخاري إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ ~~الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) وفي ~~الرواية الآتية من طريق رفاعة ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ # ولأحمد وبن حبان ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت # وقد تمسك بحديث الباب من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة # وأجيب عنه بالرواية التي فيها التصريح بأم القرآن وقد تقدم الكلام في ذلك ~~( ثم اركع حتى ms0689 تطمئن راكعا ) في رواية لأحمد والمؤلف فإذا ركعت فاجعل ~~راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) في ~~رواية بن نمير عند بن ماجه حتى تطمئن قائما # أخرجه علي بن أبي شيبة عنه # وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسبق لفظه فهو على شرطه ~~وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة وهو في مستخرج أبي نعيم ~~من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة ~~فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند ~~أحمد وبن حبان # وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول ~~إمام الحرمين في القلب من إيجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء ~~لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق ~~الصحيحة # كذا في فتح الباري ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) فيه وجوب السجود ~~والطمأنينة فيه ولا خلاف في ذلك ( ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) قال الخطابي ~~فيه دليل على أن عليه أن يقرأ في كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ~~ركعة # وقال أصحاب الرأي إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ وإن شاء أن ~~يسبح سبح وإن لم يقرأ فيهما شيئا أجزأه # وقد رووا فيه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة أنه قال يقرأ في ~~الأوليين ويسبح في الأخريين من طريق الحارث عنه # قلت وقد تكلم الناس في الحديث قديما وممن ضعف فيه الشعبي ورماه بالكذب ~~وتركه أصحاب الحديث ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة لأن جماعة من الصحابة قد ~~خالفوه في ذلك منهم أبو بكر وعمر وبن مسعود وعائشة وغيرهم وسنة رسول الله ~~أولى ما اتبع بل قد ثبت عن علي من طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر ~~أن يقرأ في الأوليين من الظهر ms0690 والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين ~~بفاتحة الكتاب أخبرنا محمد بن المكي PageV03P067 قال أخبرنا الصائغ قال ~~أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد الرحمن بن زياد قال أخبرنا شعبة عن ~~سفيان بن حسين قال سمعت الزهري يحدث عن بن أبي رافع عن أبيه عن علي بذلك # انتهى كلام الخطابي # واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة وبه قال الجمهور # واشتهر عن الحنيفة أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام ~~الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر ~~الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في ~~الركوع وذلك أدناه # قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه # قال وخالفهم آخرون # فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد # قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ~~ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه ~~فليس بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل ~~وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى بكونه ذكر ما تعلقت به الإساءة ~~من هذا المصلى وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به ~~الإساءة # قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلسنا أن ~~نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء ~~الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه ~~دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا ~~الحديث قدمت # قال الحافظ قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة ~~ورفاعة وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من ~~الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن المختلف ms0691 فيه التشهد الأخير ~~والصلاة على النبي والسلام في آخر الصلاة # قال النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند الرجل انتهى # وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه ~~دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ~~ووضع اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود ~~وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس ~~بواجب # انتهى # وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج ~~من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره انتهى ~~PageV03P068 قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه في ~~الركوع والسجود غير مجزية # وفي قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر دليل على أن غير التكبير لا يصح به ~~افتتاح الصلاة لأنه إذا افتتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائما لم يمتثل # انتهى # قال بن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه ~~الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظير الركوع ~~فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية ~~الخضوع انتهى # قال الخطابي قوله اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهره الإطلاق والتخيير ~~والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها بدليل لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب وهذا في الإطلاق كقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي @QE@ ثم كان أقل ما يحزي من الهدى معينا معلوم المقدار ~~ببيان السنة وهو الشاة # انتهى قلت يأتي في حديث رفاعة قوله ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن ~~تقرأ ففيه تصريح بوجوب قراءة الفاتحة # ( قال القعنبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ) أي لم يقل عن ~~أبيه # واعلم أن يحيى القطان خالف أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم ~~يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ فيشبه أن ms0692 يكون عبيد الله حدث به على الوجهين # وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قاله الدارقطني # قال الحافظ لكل من الروايتين وجه مرجح # أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولأن ~~سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة # انتهى ( وقال ) أي القعنبي ( في آخره ) أي في آخر الحديث ( فأسبغ الوضوء ~~) قال الطيبي أي أتممه يعني توضأ وضوءا تاما # وقال بن الملك مشتملا على فرائضه وسننه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نحوه وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي وبن ماجه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة PageV03P069 ~~857 ( ذكر نحوه ) أي ذكر موسى بن إسماعيل نحو الحديث المذكور ( أنه ) أي ~~الشأن ( لا تتم صلاة لأحد ) أي لا تصح لأن نفي التمام يستلزم نفي الصحة ~~لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها فالناقصة غير صحيحة ومن ادعى صحتها فعليه ~~البيان # وقد جعل صاحب ضوء النهار نفي التمام هنا هو نفى التكمال بعينه واستدل على ~~ذلك بقوله في الحديث المتقدم فإن انتقصت من ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك ~~وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضا لأنا نقول الانتقاص يستلزم عدم الصحة ~~لذلك الدليل الذي أسلفناه # ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها لأنها أمور خارجة ~~عن ماهية الصلاة فلا يرد الإلزام بها وكونها تزيد في الثواب لا يستلزم أنها ~~منها كما أن الثياب الحسنة تزيد في جمال الذات وليست منها كذا في النيل ( ~~فيضع الوضوء يعني مواضعه ) أراد به إسباغ الوضوء ( ثم يكبر ) تكبيرة ~~الإحرام ( ويحمد الله عز وجل ويثني عليه ) وفي النسائي يمجده مكان يثني ~~عليه وفيه وجوب تكبير الانتقال في جميع الأركان ووجوب التسميع # قال المنذري المحفوظ في هذا علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن ~~رافع كما سيأتي # 858 ( عن عمه رفاعة بن رافع بمعناه ) أي بمعنى الحديث المتقدم ( حتى يسبغ ~~الوضوء كما أمره الله تعالى ) أي في سورة المائدة ( فيغسل وجهه ويديه إلى ms0693 ~~المرفقين ويمسح برأسه ورجليه PageV03P070 إلى الكعبين ) المشهور أن الكعب ~~هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وهو الصحيح وقوله رجليه في حالة ~~النصب معطوف على وجهه أي يغسل رجليه # قال الخطابي فيه من الثقة أن ترتيب الوضوء وتقديم ما قدمه الله في الذكر ~~واجب وذلك معنى قوله عليه السلام يسبغ الوضوء كما أمره الله ثم عطف عليه ~~بحرف الفاء الذي يقتضي التعقيب من غير تراخ ( وتيسر ) هذا تفسير لقوله أذن ~~له فيه ( فيسجد فيمكن وجهه قال همام وربما قال ) أي إسحاق بن عبد الله ( ~~جبهته من الأرض ) يقال أمكنته من الشيء ومكنته منه فتمكن واستمكن أي قوي ~~عليه # قال الخطابي فيه دليل على أن السجود لا يجزئ على غير الجبهة وأن من سجد ~~على كور العمامة لم يسجد معها على شيء من جبهته لم تجزه صلاته ( حتى تطمئن ~~مفاصله ) جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق ( وتسترخي ) أي تفتر وتضعف # 859 ( ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ ) قد تمسك بحديث المسيء ~~من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة وأجيب عنه بهذه الرواية المصرحة بأم ~~القرآن ( فضع راحتيك ) أي كفيك ( على ركبتيك فيه رد على أهل التطبيق ( ~~وامدد ظهرك ) أي أبسطه ( فمكن ) أي يديك قاله الطيبي ( لسجودك ) أي اسجد ~~سجودا تاما مع الطمأنينة # قاله بن الملك # وقال بن حجر معناه فمكن جبهتك من مسجدك فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها ~~بحيث لو كان تحتها قطن انكبس ( فإذا رفعت ) أي رأسك من السجود ( فاقعد على ~~فخذك اليسرى ) أي ناصبا قدمك اليمنى # قال بن حجر أي تنصب رجلك اليمنى كما بينه بقية الأحاديث السابقة ومن ثم ~~كان PageV03P071 الافتراش بين السجدتين أفضل من الإقعاء المسنون بينهما كما ~~مر لأن ذلك هو الأكثر من أحواله عليه السلام # 860 ( فإذا جلست في وسط الصلاة ) بفتح السين # قال في النهاية يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب ~~بسكون السين وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح والمراد ها هنا ~~القعود للتشهد الأول في ms0694 الرباعية ويلحق به الأول في الثلاثية ( فاطمئن ) ~~يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في ~~مكانه ويسكن من الحركة ( وافترش فخذك اليسرى ) أي القها على الأرض وابسطها ~~كالفراش للجلوس عليها # والافتراش في التشهد الثاني كالأول # والشافعي يتورك في الثاني ومالك يتورك فيهما كذا ذكره بن رسلان # وفيه دليل لمن قال إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم ~~الجمهور # قال بن القيم ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة يعني الفرش والنصب # وقال مالك يتورك فيه لحديث بن مسعود أن النبي كان يجلس في وسط الصلاة وفي ~~آخرها متوركا # قال بن القيم لم يذكر عنه التورك إلا في التشهد الأخير # والحديث دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط كذا في النيل # 861 ( قال فيه ) أي في الحديث ( كما أمرك الله ) أي في سورة المائدة ( ثم ~~تشهد ) أي قل أشهد أن لا أله إلا الله وأن محمدا رسول الله بعد الوضوء ( ~~فأقم ) أي الصلاة # وقيل معنى تشهد إذن لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة فأقم على هذا يراد به ~~الإقامة للصلاة كذا نقله ميرك عن PageV03P072 الأزهار # قال بن حجر وفيه دلالة ظاهرة لمن قال بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية ~~وقيل أي أحضر قلبك وانو وكبر فأقم الصلاة أو أحضر قلبك واستقم كذا في ~~المرقاة # 862 ( عن جعفر بن الحكم ) هو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري ~~الأوسي المدني عن أنس ومحمد بن لبيد وسليمان بن يسار وعنه ابنه عبد الحميد ~~ويزيد بن أبي حبيب والليث موثق ( عن جعفر بن عبد الله الأنصاري ) هو عبد ~~الله بن الحكم المذكور ( عن عبد الرحمن بن شبل ) بكسر الشين المعجمة وسكون ~~الموحدة بن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي المدني أحد النقباء نزيل حمص مات ~~أيام معاوية رضي الله عنه ( عن نقرة الغراب ) بفتح النون يريد المبالغة في ~~تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله # وقال الخطابي هي أن ms0695 لا يتمكن الرجل من السجود فيضع جبهته على الأرض حتى ~~يطمئن ساجدا فإنما هو أن يمس بجبهته فيضع جبهته على الأرض حتى يطمئن ساجدا ~~فإنما هو أن يمس بجبهته أو بأنفه الأرض كنقرة الطائر ثم يرفعه ( وافتراش ~~السبع ) وهو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود ( وأن يوطن ) بتشديد الطاء ~~ويجوز تخفيفها ( الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير ) فيه وجهان ~~أحدهما أن يألف مكانا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه كالبعير لا يأوي من ~~عطنه إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا لا يبرك إلا فيه والوجه الآخر ~~أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود برك البعير على المكان الذي ~~أوطنه وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعها بالأرض على سكون ومهل # قاله الخطابي # قلت الوجه الثاني لا يصح ها هنا لأنه لا يمكن أن يكون مشبها به وأيضا لو ~~كان أريد هذا المعنى لما اختص النهي بالمكان في المسجد فلما ذكر دل على أن ~~المراد هو الأول قال بن حجر وحكمته أن يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة ~~والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات وكل هذه آفات أي آفات فتعين البعد عما ~~أدى إليها ما أمكن # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 863 ( عن سالم البراد ) هو أبو عبد الله الكوفي عن بن مسعود وأبي مسعود ~~وعنه عطاء بن PageV03P073 السائب وإسماعيل بن أبي خالد وثقه بن معين وغيره ~~( فلما ركع وضع يديه على ركبتيه ) فيه رد على أهل التطبيق ( وجعل أصابعه ~~أسفل من ذلك ) المعنى أنه وضع كفيه على الركبتين وأصابعه أسفل منهما وفي ~~رواية النسائي وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه ( وجافى ~~بين مرفقيه ) أي باعدهما عن جنبيه وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء ( فصلى ~~صلاته ) أي أتمها وفرغ منها # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV03P074 # # PageV03P075 PageV03P076 PageV03P077 PageV03P078 PageV03P079 ~~PageV03P080 PageV03P081 # | 1 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من ~~تطوعه ) # 864 ( فنسبني ) نسب صيغة الماضي من التفصيل أي أظهر وذكر ms0696 أبو هريرة نسبه ~~معي وجعلني في نسبه وبالفارسية بس إظهار نسب كردبا من ومرا دررشته ونسب خود ~~داخل كرد # قال في أساس البلاغة ومن المجاز قولهم جلست إليه فنسبني فانتسبت له # انتهى # وليس المراد أنه سأل عن نسبي لأنه يقال للرجل إذا سئل عن نسبه استنسب لنا ~~أي انتسب لنا حتى نعرفك # قاله أبو زيد كذا في اللسان ( فانتسبت له ) صيغة المتكلم من الافتعال ومن ~~خواصه المطاوعة ومعناه فاتصلت معه في النسب والله أعلم # قال العراقي في شرح الترمذي لا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح أن أول ما ~~يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء فحديث الباب محمول على حق الله تعالى ~~وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم فإن قيل فأيهما يقدم ~~محاسبة العباد على حق الله تعالى ومحاسبتهم على حقوقهم فالجواب أن هذا أمر ~~توقيفي وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولا المحاسبة على حقوق الله ~~تعالى قبل حقوق العباد كذا في مرقاة الصعود ( انظروا في صلاة عبدي ) أي ~~صلاته الفريضة ( أتمها ) أي أداها تامة وصحيحة ( أم نقصها ) أي صلاها ناقصة ~~( هل لعبدي من تطوع ) في صحيفته أي سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من ~~السياق قبل الفرض أو بعده أو مطلقا ( أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ) قال ~~العراقي في شرح الترمذي هذا الذي ورد من إكمال ما ينتقص العبد من الفريضة ~~PageV03P082 بما له من التطوع يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات ~~المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية وأنه يحصل له ثواب ذلك ~~في الفريضة وإن لم يفعله في الفريضة وإنما فعله في التطوع ويحتمل أن يراد ~~ما ترك من الفرائض رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع والله تعالى يقبل من ~~التطوعات الصحيحة عوضا عن الصلاة المفروضة والله سبحانه أن يفعل ما شاء فله ~~الفضل والمن بل له أن يسامح وإن لم يصل شيئا لا فريضة ولا نفلا ( ثم تؤخذ ~~الأعمال على ذاك ) أي إن انتقض فريضة من ms0697 سائر الأعمال تكمل من التطوع وفي ~~رواية لابن ماجه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 866 ( ثم الزكاة مثل ذلك ) أي مثل الصلاة إن كان انتقص منها شيئا تكمل من ~~التطوع ( ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ) قال في المرقاة أي تؤخذ سائر ~~الأعمال من الجنايات والسيئات على حسب ذلك من الطاعات والحسنات فإن الحسنات ~~يذهبن السيئات # وقال بن الملك أي على حسب ذلك المثال المذكور فمن كان حق عليه لأحد يؤخذ ~~من عمله الصالح بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # # | 1 ( كتاب الركوع والسجود ) # # 1 # | 1 ( باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين ) # 867 ( عن أبي يعفور ) اسمه وقدان العبدي الكوفي عن بن أبي أوفى وبن عمر ~~وأنس وعنه ابنه يونس وشعبة وأبو عوانة وأبو الأحوص وثقه أحمد # واعلم أن أبا يعفور هذا هو الأكبر كما جزم به المزي وهو مقتضى صنيع بن ~~عبدالبر وصرح الدارمي في روايته من طريق اسرائيل PageV03P083 عن يعفور بأنه ~~العبدي والعبدي هو الأكثر بلا نزاع # وذكر النووي في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب ( عن مصعب بن سعد ) أي بن أبي ~~وقاص ( فجعلت يدي بين ركبتي ) وفي رواية البخاري فطبقت بين كفي ثم وضعتهما ~~بين فخذي والتطبيق الإلصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين ~~الفخذين ( فعدت ) من العود ( فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا إلخ ) ~~فيه دليل على نسخ التطبيق لأن هذه الصيغة حكمها الرفع # قال الترمذي التطبيق منسوخ وبعض أصحابه أنهم يطبقون انتهى # وقد روى بن المنذر عن بن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرة يعني التطبيق # وروى بن خزيمة من وجه اخر عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا ~~فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب فهذا شاهد ~~قوي ms0698 لطريق مصعب بن سعد # وروى عبد الرزاق عن معمر ما يوافق قول سعد أخرجه من وجه اخر عن علقمة ~~والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما ~~انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك # وفي الترمذي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن ~~الركب سنت لكم فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا ~~بين أفخاذنا فقال عمر إن من السنة الأخذ بالركب # وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا ~~الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولاسيما إذا قاله مثل ~~عمر كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 868 ( عن إبراهيم ) هو بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي ~~الفقيه يرسل كثيرا عن علقمة وهمام بن الحارث والأسود بن يزيد وأبي عبيدة بن ~~عبد الله ومسروق وعنه الحكم ومنصور والأعمش وبن عون وزبيد وخلق ( فليفرش ) ~~بضم الراء أي فليبسط ( وليطبق بين كفيه ) أي وليلصق بين باطني كفيه في حال ~~الركوع وليجعلهما بين فخذيه # قال PageV03P084 النووي مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين ~~على الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم ~~يقولون إن السنة التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح # انتهى # قلت تقدم انفا حديث سعد بن أبي وقاص وشواهده # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 2 # | 1 ( باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ) # 869 ( عن موسى ) هو بن أيوب الغافقي المصري عن عمه إياس بن عامر وعنه ~~الليث بن المبارك وثقه بن معين ( قال أبو سلمة ) كنية موسى بن إسماعيل ( ~~موسى بن أيوب ) أي نسبة إلى أبيه ( اجعلوها ) أي مضمونها ومحصولها ( في ~~ركوعكم ) يعني قولوا سبحان ربي العظيم # قال الفخر الرازي معنى العظيم الكامل في ذاته ms0699 وصفاته ومعنى الجليل الكامل ~~في صفاته ومعنى الكبير الكامل في ذاته ( اجعلوها في سجودكم ) يعنى قولوا ~~سبحان ربي الأعلى # والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه ~~غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطىء ~~الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو ~~الأعلى بخلاف العظيم جعلا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق # قال الخطابي في الحديث دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود لأنه قد ~~اجتمع في ذلك أمر الله سبحانه وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم وترتيبه في ~~موضعه في الصلاة فتركه غير جائز # وإلى إيجابه ذهب إسحاق بن راهويه ومذهب أحمد بن حنبل قريب منه وقد روي عن ~~الحسن البصري نحو من هذا فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي ~~فإنهم لم يروا تركه مفسدا للصلاة # انتهى PageV03P085 870 ( عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب ) شك من الراوي ~~والصواب أنه موسى بن أيوب كما في الرواية المتقدمة ( قال أبو داود وهذه ~~الزيادة ) أي وبحمده ( نخاف أن لا تكون محفوظة ) أي نخاف أن تكون غير ~~محفوظة # واعلم أن ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه فهو الشاذ ومقابله يقال ~~له المحفوظ وما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أولى منه يقال له المنكر ومقابله ~~يقال له المعروف # والفرق بين الشاذ والمنكر بحسب غالب الاستعمال وقد يطلق أحدهما مكان ~~الآخر # قال في التلخيص وهذه الزيادة للدارقطني من حديث بن مسعود أيضا قال من ~~السنة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده # وفيه السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عنه والسري ضعيف # وقد اختلف فيه على الشعبي فرواه الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن صلة عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي ~~الأعلى ms0700 وبحمده ثلاثا # ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف # وقد رواه النسائي من طريق المستورد بن الأحنف عن صلة عن حذيفة وليس فيه ~~وبحمده # ورواه الطبراني وأحمد من حديث أبي مالك الأشعري وهي فيه وأحمد من حديث بن ~~السعدي وليس فيه وبحمده وإسناده حسن # ورواه الحاكم من حديث أبي جحيفة في تاريخ نيسابور وهي فيه وإسناده ضعيف # وفي هذا جميعه رد لأنكار بن الصلاح وغيره هذه الزيادة # وقد سئل أحمد بن حنبل عنه فيما حكاه بن المنذر فقال أما أنا فلا أقول ~~بحمده # قلت وأصل هذه في الصحيح عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك الحديث # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه بدون الزيادة PageV03P086 871 ( أخبرنا شعبة ~~قال ) أي شعبة ( بآية تخوف ) مصدر من التفعل أي بآية مخوفة ( عن صلة ) بكسر ~~أوله وفتح اللام الخفيفة ( بن زفر ) بضم الزاء وفتح الفاء العبسي بالموحدة ~~كنيته أبو العلاء أو أبو بكر الكوفي تابعي كبير من الثانية ثقة جليل ( إلا ~~وقف عندها ) أي عند تلك الآية ( فسأل ) أي الرحمة ( فتعوذ ) أي من العذاب ~~وشر العقاب # قال بن رسلان ولا باية تسبيح إلا سبح وكبر ولا باية دعاء واستغفار إلا ~~دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه # والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهب الشافعي ~~ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب وقال إسحاق بن ~~راهويه التسبيح واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل # وقال الظاهري واجب مطلقا وأشار الخطابي إلى اختياره كما مر وقال أحمد ~~التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد والذكر ~~بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئا عمدا بطلت صلاته وإن ~~نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه # وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور # واحتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر المذكور وبقوله صلى ms0701 الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي وبقول الله تعالى @QB@ وسبحوه @QE@ ولا وجوب في غير ~~الصلاة فتعين أن يكون فيها # وبالقياس على القراءة # واحتج الجمهور بحديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ~~واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرات الإحرام والقراءة ~~فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه ~~للاستحباب لا للوجوب # والحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون ~~مفسرا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة اجعلوها في ركوعكم اجعلوها في ~~سجودكم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا ~~PageV03P087 872 ( يقول في سجوده وركوعه سبوح قدوس ) بضم أولهما وفتحهما ~~والضم أكثر وأفصح # قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم ~~فيهما أكثر # قال الجوهري سبوح من صفات الله وقال بن فارس والزبيدي وغيرهما سبوح هو ~~الله عز وجل والمراد المسبح والمقدس فكأنه يقول مسبح مقدس # ومعنى سبوح المبرأ من النقائض والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية وقدوس ~~المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وهما خبران مبتدأهما محذوف تقديره ركوعي ~~وسجودي لمن هو سبوح قدوس # وقال الهروي قيل القدوس المبارك # قال القاضي عياض وقيل فيه سبوحا قدوسا على تقدير أسبح سبوحا أو أذكر أو ~~أعظم أو أعبد ( رب الملائكة والروح ) هو من عطف الخاص على العام لأن الروح ~~من الملائكة وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة وقيل يحتمل أن يكون ~~جبريل وقيل خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا # كذا في النيل قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 873 ( قمت ) أي مصليا ( فسأل ) أي الرحمة ( فتعوذ ) أي بالله من عذابه ( ~~سبحان ذي الجبروت ) فعلوت من الجبر بمعنى القهر والغلبة كذا في النهاية قال ~~الطيبي وفي الحديث يكون ملك وجبروت أي عتو وقهر ( والملكوت ) فعلوت من ~~الملك ms0702 ظاهرا وباطنا ( والكبرياء ) الكبرياء العظمة والملك أو كمال الذات ~~وكمال الوجود قولان ولا يوصف بها إلا الله من الكبر بالكسر وهو العظمة ( ثم ~~سجد بقدر قيامه ) أي للقراءة ( ثم قام فقرأ بال عمران ثم قرأ سورة سورة ) ~~قال بن رسلان يحتمل أن المراد ثم قرأ سورة النساء ثم سورة المائدة ~~PageV03P088 874 ( عن رجل من بني عبس ) قال الحافظ في التقريب كأنه صلة بن ~~زفر ( يصلي من الليل فكان ) الفاء للتفصيل قاله الطيبي ( يقول ) أي بعد ~~النية القلبية ( الله أكبر ) أي من كل شيء أي أعظم وتفسيرهم إياه بالكبير ~~ضعيف # كذا قاله صاحب المغرب وقيل معناه أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته ~~وإنما قدر له ذلك وأول لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام أو الإضافة ~~كالأكبر وأكبر القوم # كذا في النهاية ( ذو الملكوت ) أي صاحب الملك ظاهرا وباطنا والصيغة ~~للمبالغة ( والجبروت ) قال الطيبي فعلوت من الجبر القهر والجبار الذي يقهر ~~العباد على ما أراد وقيل هو العالي فوق خلقه ( والكبرياء والعظمة ) أي غاية ~~الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء ولذا قيل لا يوصف بهما إلا الله تعالى ~~ومعناهما الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم له وقيل عبارة عن كمال الذات ~~والصفات وقيل الكبرياء الترفع والتنزه عن كل نقص والعظمة تجاوز القدر عن ~~الإحاطة # والتحقيق الفرق بينهما للحديث القدسي في الصحيح الكبرياء ردائي والعظمة ~~إزاري فمن نازعني فيهما فصمته أي كسرته وأهلكته ( ثم استفتح ) أي قرأ ~~الثناء فإنه يسمي دعاء الاستفتاح أو استفتح بالقراءة أي بدأ بها من غير ~~الإتيان بالثناء لبيان الجواز أو بعد الثناء جمعا بين الروايات وحملا على ~~أكمل الحالات ( فقرأ البقرة ) أي كلها كما هو الظاهر ( فكان ركوعه ) أي ~~طوله ( نحوا ) أي قريبا ( من قيامه ) قال ميرك والمراد أن ركوعه متجاوز عن ~~المعهود كالقيام ( وكان يقول ) حكاية للحال الماضية استحضارا # قاله بن حجر ( سبحان ربي العظيم ) بفتح الياء ويسكن ( فكان قيامه ) أي ~~بعد الركوع يعني اعتداله ( نحوا من قيامه ) وفي بعض النسخ نحوا من ركوعه # قال بن حجر وفيه ms0703 تطويل الاعتدال مع أنه ركن قصير ومن ثم اختار النووي أنه ~~طويل بل جزم به جزم المذهب في بعض كتبه انتهى # ويدل عليه ما تقدم في الحديث المتفق عليه إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما ~~شاء # كذا في المرقاة ( فكان سجوده نحوا من قيامه ) أي للقراءة # قاله عصام الدين وكأنه أراد أن لا يكون سجوده أقل من ركوعه والأظهر ~~PageV03P089 الأقرب من قيامه من الركوع للاعتدال ثم رأيت بن حجر قال أي من ~~اعتداله قاله القارىء # ( وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ) أي سجوده الأول ( وكان ~~يقول ) أي في جلوسه بين السجدتين ( فقرأ فيهن ) أي في الركعات الأربع ( شك ~~شعبة ) أي راوي الحديث والأظهر الأول مراعاة للترتيب المقرر مع أن الصحيح ~~أن الترتيب في جميع السور وهو ما عليه الآن مصاحف الزمان ليس بتوقيفي كما ~~بوب لذلك الإمام البخاري في صحيحه باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة ~~بالخواتيم وبسورة قبل سورة # وذكر السيوطي في الإتقان في علوم القران أنه توقيفي والأول هو الصحيح ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي أبو حمزة اسمه طلحة بن ~~يزيد وقال النسائي أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد وهذا الرجل يشبه أن يكون ~~صلة # هذا آخر كلامه # وطلحة بن يزيد أبو حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي احتج به البخاري في صحيحه ~~وصلة هو بن زفر العبسي الكوفي كنيته أبو بكر ويقال أبو العلاء احتج به ~~البخاري ومسلم رضي الله عنهم # انتهى # # 3 # | 1 ( باب الدعاء في الركوع والسجود ) # 875 ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) أسند القرب إلى الوقت وهو ~~للعبد مجازا أي هو في السجود أقرب من ربه منه في غيره والمعنى أقرب أكوان ~~العبد وأحواله من رضا ربه وعطائه وهو ساجد وقيل أقرب مبتدأ محذوف الخبر لسد ~~الحال مسده وهي وهو ساجد أي أقرب ما يكون العبد من ربه حالة السجود تدل على ~~غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه وربوبية ربه فكان مظنة PageV03P090 الإجابة ~~فأمرهم بإكثار الدعاء في ms0704 السجود # قال واستدل به على أفضلية كثرة السجود على طول القيام # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 876 ( سليمان بن سحيم ) بمهلتين مصغر وثقه بن معين ( كشف الستارة ) بكسر ~~السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار ( لم يبق من ~~مبشرات النبوة ) أي من أول ما يبدو منها مأخوذ من تباشير الصبح وهو أول ما ~~يبدو منه وهو كقول عائشة أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الوحي الحديث وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء راها المسلم أو راها غيره ( ~~أو ترى له ) على صيغة المجهول أي رآها غيره له ( وإني نهيت أن أقرأ راكعا ~~أو ساجدا ) أي إني نهيت عن قراءة القران في هذين الحالتين والنهي له صلى ~~الله عليه وسلم نهي لأمته كما يشعر بذلك قوله في الحديث أما الركوع إلخ ~~ويشعر به أيضا ما في صحيح مسلم وغيره أن عليا قال نهاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أقرأ القران راكعا أو ساجدا وهذا النهي يدل على تحريم قراءة ~~القران في الركوع والسجود وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود ~~خلاف # قال الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين ~~بالذكر والتسبيح نهى عليه السلام عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين ~~كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد فيكونان سواء # ذكره الطيبي # وفيه أنه ينتفض بالجمع بينهما في حال القيام # وقال بن الملك وكأن حكمته أن أفضل أركان الصلاة القيام وأفضل الأذكار ~~القران فجعل الأفضل للأفضل ونهي عن جعله في غيره لئلا يوهم استوائه مع بقية ~~الأذكار # وقيل خصت القراءة بالقيام أو القعود عند العجز عنه لأنهما من الأفعال ~~العادية ويتمحضان للعبادة بخلاف الركوع والسجود لأنهما بذواتهما يخالفان ~~العادة ويدلان على الخضوع والعبادة ويمكن أن يقال إن الركوع والسجود حالان ~~دالان على الذل ويناسبهما الدعاء والتسبيح فنهي عن القراءة فيهما تعظيما ~~للقران الكريم وتكريما لقارئه القائم مقام الكليم والله بكل شيء عليم ( ~~فأما الركوع فعظموا الرب ms0705 فيه ) أي قولوا سبحان ربي العظيم ( وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء ) فيه الحث على الدعاء في السجود ( فقمن ) قال النووي ~~هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا ~~يثنى ولا PageV03P091 يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع قال وفيه لغة ثالثة ~~قمين بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير ويستحب الجمع ~~بين الدعاء والتسبيح المتقدم ليكون المصلي عاملا بجميع ما ورد والأمر ~~بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند ~~الجمهور وقد نقد ذكر من قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 877 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ) من الإكثار ( أن يقول ) ~~قال الحافظ في الفتح قد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى في التفسير ~~ابتداء هذا الفعل وأنه واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولفظه ما صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا ~~يقول فيها الحديث ( سبحانك ) هو منصوب على المصدرية ( وبحمدك ) متعلق ~~بمحذوف دل عليه التسبيح أي وبحمدك سبحتك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك ~~على سبحتك لا بحولي وقوتي # قال القرطبي ويظهر وجه اخر وهو إبقاء معنى الحمد على أصله وتكون الباء ~~باء السببية ويكون معناه بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك ~~المسبحون وعظمك المعظمون وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها ( ~~يتأول القران ) قال الحافظ أي يفعل ما أمر به وقد تبين من رواية الأعمش أن ~~المراد بالقران بعضه وهو السورة المذكورة انتهى # قال القاضي جملة وقعت حالا عن ضمير يقول أي يقول متأولا للقران أي مبينا ~~ما هو المراد من قوله @QB@ فسبح بحمد ربك واستغفره @QE@ اتيا بمقتضاه # ذكره الطيبي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 878 ( اللهم اغفر لي ذنبي كله ) للتأكد وما بعده تفصيل لأنواعه أو بيانه ~~ويمكن نصبه بتقدير أعني ( دقة ) بكسر الدال أي دقيقة وصغيرة ( وجله ) بكسر ms0706 ~~الجيم وقد تضم أي جليلة وكبيره قيل PageV03P092 إنما قدم الدق على الجل لأن ~~السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى ولأن الكبائر تنشأ غالبا من الإصرار على ~~الصغائر وعدم المبالاة بها فكأنها وسائل إلى الكبائر ومن حق الوسيلة أن ~~تقدم إثباتا ورفعا ( وأوله واخره ) المقصود الإحاطة ( زاد بن السرح ) أي في ~~روايته ( علانيته وسره ) أي عند غيره تعالى وإلا فهما سواء عنده تعالى يعلم ~~السر وأخفى قال المنذري وأخرجه مسلم # 879 ( عن محمد بن يحيى بن حبان ) بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة ( ~~فقدت ) ضد صادفت أي طلبت فما وجدت ( فلمست المسجد ) أي مسست بيدي الموضع ~~الذي كان يصلي فيه ( وقدماه منصوبتان ) أي قائمتان وفي صحيح مسلم فالتمسته ~~فوقعت يدي على بطن قدمه وهو المسجد وهما منصوبتان وقال في المرقاة المسجد ~~بفتح الجيم أي في السجود فهو مصدر ميمي أو في الموضع الذي كان يصلي فيه في ~~حجرته وفي نسخة بكسر الجيم وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده والمسجد ~~النبوي # انتهى ( أعوذ برضاك من سخطك ) أي من فعل يوجب سخطك علي أو على أمتي ( ~~وبمعافاتك ) أي بعفوك وأتى بالمغالبة للمبالغة أي بعفوك الكثير ( من عقوبتك ~~) وهي أثر من اثار السخط وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات ~~الغضب ( وأعوذ بك منك ) إذ لا يملك أحد معك شيئا فلا يعيذه منك إلا أنت ( ~~لا أحصي ثناء عليك ) قال الطيبي الأصل في الإحصاء العد بالحصى أي لا أطيق ~~أن أثني عليك كما تستحقه ( أنت كما أثنيت ) ما موصولة أو موصوفة والكاف ~~بمعنى مثل # قال الطيبي ( على نفسك ) أي على ذاتك # سئل الشيخ عز الدين بن عبدالسلام كيف شبه ذاته بثنائه وهما في غاية ~~التباين فأجاب بأن في الكلام حذفا تقديره ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك ~~فحذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المجرور مرفوعا # قال الخطابي في هذا الكلام معنى لطيف وهو أنه قد استعاذ بالله أن يجيره ~~برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضى والسخط ضدان متقابلان وكذلك ~~المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة فلما صار ms0707 إلى ذكر مالا ضد له وهو الله سبحانه ~~وتعالى استعاذ به منه لا غير ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير من بلوغ ~~الواجب من حق عبادته والثناء عليه # وقوله لا أحصي ثناء PageV03P093 عليك أي لا أطيقه ولا أبلغه انتهى # قال النووي في هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى الله ~~تعالى كما يضاف إليه الخير لقوله أعوذ بك من سخطك وعن عقوبتك والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # # 4 # | 1 ( باب الدعاء في الصلاة ) # 880 ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ) ومنه شدة الضغطة ووحشة الوحدة # قال بن حجر المكي وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم ~~في الحط على أهل السنة في إثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال ~~في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطىء ~~مثبته انتهى # ( وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ) قال أهل اللغة الفتنة الامتحان ~~والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره انتهى # وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك # والمسيح بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة واخره حاء مهملة يطلق على ~~الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به # وقال أبو داود في السنن المسيح على وزن سكين مثقل الدجال ومخفف عيسى ~~والمشهور الأول وأما ما نقل الفربري في رواية المستملي وحده عنه عن خلف بن ~~عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد يقال ~~للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما بمعنى لا اختصاص لأحدهما بأحد ~~الأمرين فهو رأي ثالث # وقال الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه ~~ممسوح العين # وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف # واختلف في تلقيب الدجال بذلك فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقى ~~وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج # وأما عيسى فقيل سمي بذلك ms0708 لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن ~~زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا بريء وقيل لأنه كان يمسح ~~الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا إخمص لها قاله الحافظ في الفتح وقال ~~الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس المسيح عيسى عليه PageV03P094 ~~السلام لبركته وذكرت في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي لمشارق الأنوار وغيره ~~والدجال لشؤمه انتهى # ( وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) منسل الحياة والموت # قال بن دقيق العيد فتنه المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان ~~بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت ~~وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ~~ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة ~~القبر # وقد صح في حديث أسماء إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ~~ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن ~~الفتنة والسبب غير المسبب # وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في ~~القبر مع الحيرة وهذا من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة ~~الممات وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر ~~الأصول عن سفيان الثوري إن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير ~~إلى نفسه أني أنا ربك فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل # ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر ~~أن يقولوا اللهم أعذه من الشيطان كذا في الفتح ( من المأثم ) إما مصدر أثم ~~الرجل أو ما فيه الإثم أو ما يوجب الإثم ( والمغرم ) أي الدين يقال غرم ~~بكسر الراء أي ادان قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز أو فيما يجوز ثم ~~يعجز عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك وقد استعاذ صلى الله ~~عليه وسلم من غلبة الدين ms0709 # وقال القرطبي المغرم الغرم وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم ~~والله أعلم ( فقال قائل ) أي عائشة كما في رواية النسائي ( ما أكثر ) ~~بالنصب وما تعجبية ( ما تستعيذ ) ما مصدرية أي استعاذتك ( إن الرجل ) ~~المراد به الجنس ( إذا غرم ) بكسر الراء أي لزمه دين والمراد استدان واتخذ ~~ذلك دأبه وعادته كما يدل عليه السياق ( حدث ) أي أخبر عن ماضي الأحوال ~~لتمهيد عذر في التقصير ( فكذب ) لأنه إذا تقاضاه رب الدين ولم يحضره ما ~~يؤدي به دينه يكذب ليتخلص من يده ويقول لي ما لغائب إذا حضر أؤدي دينك # وقال بن حجر أي حدث الناس عن حاله ومعاملته فكذب عليهم حتى يحملهم على ~~إدانته وإن كان معدما أو الصبر عليه ليربح فيه شيئا يبقى له قبل وفائه ( ~~ووعد ) أي في المستقبل بأن يقول أعطيك غدا أو في المدة الفلانية ( فأخلف ) ~~أي في وعده وقال بن حجر ووعد بالوفاء PageV03P095 أو غيره مطلقا أو في وقت ~~معلوم فأخلف طمعا في بقاء المال في يده أو لسوء تدبيره أو تصرفه # وبما تقرر علم أن غرم شرط وحدث جزاء وكذب مترتب على الجزاء ووعد عطف على ~~حدث لا على غرم خلافا لمن زعمه لفساد المعنى حينئذ كما هو ظاهر وأخلف ~~مترتبا عليه قاله في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 881 ( فسمعته يقول أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار ) ورواه أحمد بلفظ ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة ~~والنار فقال أعوذ بالله إلخ والحديث يدل على استحباب التعوذ من النار عند ~~المرور بذكرها وقد قيده الراوي بصلاة غير فريضة وكذلك حديث حذيفة مقيد ~~بصلاة الليل وكذلك حديث عوف بن مالك الأشجعي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأبو ليلى له صحبة واختلف في اسمه فقيل يسار ~~وقيل داود وقيل أوس وقيل أخوه وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وهو ضعيف الحديث # 882 ( لقد تحجرت واسعا ) أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت ms0710 به نفسك دون إخوانك ~~من المسلمين هلا سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى ~~التي وسعت كل شيء # وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه وأنه يستحب الدعاء لغيره من ~~المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما # واستدل به على أنه لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلا لعدم أمر هذا ~~الداعي بالإعادة ( يريد رحمة الله عز وجل ) قال الحسن وقتادة وسعت في ~~الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة جعلنا الله ممن وسعته ~~رحمته في الدارين # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي PageV03P096 883 ( كان إذا قرأ ) ~~إلخ # قال المظهر عند الشافعي يجوز مثل هذه الأشياء في الصلاة وغيرها وعند أبي ~~حنيفة لا يجوز إلا في غيرها قال التوربشتي وكذا عند مالك يجوز في النوافل ~~انتهى # وكذا الحكم في حديث مسلم عن حذيفة أنه صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ # كذا قال ملا علي القارىء في المرقاة # قلت ظاهر الحديث يوافق ما ذهب إليه الشافعي # لأن قوله كان إذا قرأ عام يشمل الصلاة وغيرها وحديث حذيفة مقيد بصلاة ~~الليل كما مر فهو حجة على من لم يجوز التسبيح والسؤال والتعوذ عند المرور ~~بآية فيها تسبيح أو سؤال أو تعوذ في الصلاة مطلقا # 884 ( عن موسى بن أبي عائشة ) هو الهمداني الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة ~~المخزومي # قال في التقريب ثقة عابد من الخامسة وكان يرسل ومن دونه هم رجال الصحيح ( ~~كان رجل ) جهالة الصحابي مغتفرة عند الجمهور وهو الحق ( يصلي فوق بيته ) ~~فيه جواز الصلاة على ظهر البيت والمسجد ونحوهما فرضا أو نفلا عند من جعل ~~فعل الصحابي حجة أخذا بهذا # والأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه ( سبحانك ) ~~أي تنزيها لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر # وقال الكسائي منصوب على أنه منادى مضاف ( فبلى ) باللام وفي ms0711 نسخة من سنن ~~أبي داود فبكي بالكاف قال بن رسلان وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف ~~وبلى حرف لإيجاب النفي والمعنى أنت PageV03P097 قادر على أن تحيي الموتى # كذا في النيل ( يعجبني ) من الإعجاب أي يفرحني ويسرني ( أن يدعو بما في ~~القرآن ) في معنى كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى وجهان أحدهما أن يدعو ~~في الصلاة الفريضة بعد التشهد قبل التسليم بالأدعية التي هي مذكورة في ~~القرآن نحو @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~@QE@ ومثل @QB@ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ~~@QE@ وغير ذلك من الآيات الكريمة وثانيهما أن يدعو في الفريضة بما في ~~القرآن من آيات الرحمة وغيرها أي إذا يمر المصلي بآية فيها تسبيح سبح وإذا ~~يمر بسؤال سأل وإذا يمر بآية يتعوذ فيها تعوذ # وهذا المعنى هو الأقرب إلى الصواب # فالإمام أحمد لا يخص هذا في النوافل بل يستحبه في الفرائض أيضا وبه قال ~~الشافعي # قال البيهقي في المعرفة باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب # قال الشافعي في القديم أحب للامام إذا قرأ آية الرحمة أن يقف فيسأل الله ~~ويسأل الناس وإذا قرأ آية العذاب أن يقف فيستعيذ ويستعيذ الناس بلغنا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في صلاته ثم ساق البيهقي بإسناده ~~حديث حذيفة الذي أخرجه مسلم ثم قال وروينا عن عائشة وعن عوف بن مالك ~~الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه في آية الرحمة وفي آية العذاب ~~ثم روى من طريق عبدخير أن عليا قرأ في الصبح بسبح اسم ربك الأعلى فقال ~~سبحان ربي الأعلى # قال الشافعي وهم يكرهون هذا ونحن نستحب هذا # ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبهه فكأنه أراد ما روينا في ~~حديث حذيفة أو أراد ما روى عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال سبحان ربي الأعلى إلا أنه ~~مختلف في رفعه ms0712 وفي إسناده # وروينا في حديث إسماعيل بن أمية عن الأعرابي مسلم عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس ~~الله بأحكم الحاكمين فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم ~~القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى فليقل بلى ومن قرأ ~~والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا به انتهى كلام البيهقي ~~PageV03P098 5 # | 1 ( باب مقدار الركوع والسجود ) # 885 ( رمقت ) أي نظرت ( فكان يتمكن في ركوعه وسجوده ) أي يلبث فيهما # قال المنذري السعدي مجهول # 886 ( سبحان ربي العظيم ) بفتح ياء ربي ويسكن ( وذلك أدناه ) وفيه إشعار ~~بأن المصلي لا يكون متسننا بدون الثلاث # وقد قال الماوردي إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة حصل ~~التسبيح # وروى الترمذي عن بن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات ~~للامام وبه قال الثوري ولا دليل على تقيد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي ~~الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد # وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح ~~وترا لا شفعا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه كذا في النيل ( هذا ~~مرسل ) أراد المؤلف بالمرسل المنقطع لأن المرسل صورته أن يقول التابعي سواء ~~كان صغيرا أو كبيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو ~~فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك # وها هنا ليس كذلك نعم صورة الانقطاع ها هنا موجودة وهي أن يسقط راو واحد ~~أو أكثر من الإسناد من أي موضع كان ( عون ) بن عبد الله المذكور ( لم يدرك ~~عبد الله ) أي لم PageV03P099 يلقه # قال المنذري وذكره البخاري في تاريخه الكبير وقال مرسل وقال الترمذي ~~إسناده ليس بمتصل # عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق بن مسعود # قلت وعون هذا هو أبو عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي انفرد مسلم بإخراج ~~حديثه # انتهى ms0713 # 887 ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) هذا بدل من قوله آخرها ومعنى قوله أحكم ~~الحاكمين أي أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد ( فليقل ~~بلى ) أي نعم ( وأنا على ذلك ) أي كونك أحكم الحاكمين ( من الشاهدين ) أي ~~أنتظم في سلك من له مشافهة في الشهادتين من أنبياء الله وأوليائه # قال بن حجر وهذا أبلغ من أنا شاهد ومن ثم قالوا في @QB@ وكانت من ~~القانتين @QE@ وفي @QB@ وإنه في الآخرة لمن الصالحين @QE@ أبلغ من وكانت ~~قانتة ومن إنه في الآخرة صالح لأن من دخل في عداد الكامل وساهم معهم ~~الفضائل ليس كمن انفرد عنهم # انتهى # وقيل لأنه كناية وهي أبلغ من الصريح ( أليس ذلك ) أي الذي جعل خلق ~~الإنسان من نطفة تمنى في الرحم ( فليقل بلى ) قال في المرقاة وفي رواية بلى ~~إنه على كل شيء قدير # وأما قول بن حجر المكي فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين وكأنه حذف ~~لفهمه من الأول فبعيد انتهى ( فبأي حديث بعده ) أي بعد القرآن لأنه آية ~~مبصرة ومعجزة باهرة فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يؤمنون ( فليقل آمنا ~~بالله ) أي به وبكلامه ولعموم هذا لم يقل آمنا بالقرآن # وقال الطيبي أي قل أخالف أعداء الله المعاندين قاله في المرقاة # والحديث يدل على أنه من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك الكلمات ~~سواء كان في الصلاة أو خارجها # والحديث ضعيف لأن فيه مجهولا # قال الترمذي بعد ما رواه مختصرا إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي ~~عن أبي هريرة ولا يسمى انتهى # وقال في فتح الودود هذا الأعرابي لا يعرف ففي الإسناد جهالة ومع ذلك ~~فالمتن لا يناسب الباب # قلت الظاهر أن هذا الحديث داخل في الباب الأول لكن تأخيره من تصرف النساخ ~~والله أعلم ( قال PageV03P100 إسماعيل ) بن أمية ( ذهبت أعيد ) أي شرعت في ~~إعادة الحديث ( على الرجل الأعرابي ) المذكور ( لعله ) أي لعل الأعرابي ~~أخطأ في الحديث ولم يحفظه ( فقال ) الأعرابي ( يا بن أخي أتظن أني لم أحفظه ~~) أي الحديث ms0714 والاستفهام إنكاري أي لا تظنن بي هذا الظن فإني قوي الحفظ غاية ~~القوة وإن ارتبت في فيما قلت لك فاستمع ما أقول ( لقد حججت ستين حجة إلخ ) ~~أي والله لقد حججت ستين حجة فمن كان هذا شأنه في الحفظ فكيف لا يحفظ حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قاله الرجل الأعرابي المجهول لكن هذه ~~مبالغة عظيمة منه والله أعلم # 888 ( عن وهب بن مانوس ) قال الحافظ في التقريب بالنون وقيل بالموحدة ~~البصري نزيل اليمن مستور من السادسة # وقال في الخلاصة وثقه بن حبان ( من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز ) ~~بن مروان الخليفة الصالح خامس الخلفاء الراشدين # قال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد ~~العزيز كذا في تاريخ الخلفاء ( قال ) أي أنس ( فحزرنا ) بتقديم الزاي ~~المفتوحة أي قدرنا ( في ركوعه ) قال في المرقاة أي ركوع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو ركوع عمر # انتهى # قلت الظاهر أن الضمير في ركوعه يرجع إلى عمر والله تعالى أعلم ( عشر ~~تسبيحات ) قيل فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات # والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى والأحاديث ~~الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا وكذلك الإمام إذا كان ~~المؤتمون لا يتأدون بالتطويل # كذا في النيل ( قلت له ) الظاهر أن الضمير المجرور يرجع إلى عبد الله بن ~~إبراهيم بن عمر بن كيسان ( مانوس ) بالنون ( أو مابوس ) بالموحدة ( فقال ) ~~أي عبد الله بن عمر بن إبراهيم كما هو الظاهر ( أما عبد الرزاق PageV03P101 ~~فيقول مابوس ) أي بالموحدة ( وأما حفظي فمانوس ) أي النون بالنون ( قال ~~أحمد إلخ ) في روايته بالعنعنة في الموضعين وأما بن رافع فصرح بالسماع ~~فيهما # # 6 # | 1 ( باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع ) # 893 ( ونحن سجود ) جمع ساجد والجملة حالية ( فاسجدوا ) فيه مشروعية ~~السجود مع الإمام لمن أدركه ساجدا ( ولا تعدوها شيئا ) بضم العين وتشديد ~~الدال أي لا تحسبوه شيئا والمعنى وافقوه في السجود ms0715 ولا تجعلوا ذلك ركعة ( ~~ومن أدرك الركعة ) قيل المراد به ها هنا الركوع فيكون مدرك الإمام راكعا ~~مدركا لتلك الركعة وفيه نظر لأن الركعة حقيقة لجميعها وإطلاقها على الركوع ~~وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة كما وقع عند مسلم من حديث البراء ~~بلفظ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام ~~والاعتدال والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع وها هنا ليست قرينة ~~تصرف عن حقيقة الركعة فليس فيه دليل على أن مدرك الإمام راكعا مدرك لتلك ~~الركعة # واعلم أنه ذهب الجمهور من الأئمة إلى أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه ~~واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة وذهب جماعة إلى أن من أدرك ~~الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة وهو قول أبي هريرة وحكاه البخاري في ~~القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن ~~خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من ~~المتأخرين ورجحه المقبلي قال وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع بحثي ~~فقها وحديثا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك ~~الركوع فقط PageV03P102 واستدل الجمهور بحديث الباب لكن الاستدلال به موقوف ~~على إرادة الركوع من الركعة وقد عرفت ما فيه وبحديث أبي بكرة حيث صلى خلف ~~الصف مخافة أن تفوته الركعة فقال زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمر بإعادة ~~الركعة # قال الشوكاني في النيل ليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه لأنه كما لم ~~يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها والدعاء له بالحرص لا يستلزم ~~الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه ~~المؤتم معتدا به أم لا كما في الحديث إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعددوها شيئا على أن النبي قد نهى أبا بكرة عن العود إلى ذلك ~~والاحتجاج بشيء قد نهي عنه لا يصح # وقد أجاب بن حزم ms0716 في المحلى عن حديث أبي بكر فقال أنه لا حجة لهم فيه لأنه ~~ليس فيه اجتراء بتلك الركعة # انتهى # وبحديث أبي هريرة من أدرك المركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة ~~فليضف إليها ركعة أخرى رواه الدارقطني لكن في إسناده ياسين بن معاذ وهو ~~متروك فلا يقوم به الحجة # واستدل من ذهب إلى أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة بحديث ~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أخرجه الشيخان بأنه أمر رسول الله بإتمام ~~ما فاته ومن أدرك الإمام راكعا فإنه القيام والقراءة فيه وهما فرضان فلا بد ~~له من إتمامهما وبما روي عن أبي هريرة أنه قال من أدرك الإمام في الركوع ~~فليركع معه وليعد الركعة وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام من حديث ~~أبي هريرة أنه قال إن أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة # قال الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا وأما المرفوع فلا أصل له # قال الشوكاني في النيل قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم ~~في كل ركعة وعرفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة ~~من شروط صحة الصلاة فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات ~~بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة ومن ها هنا ~~يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه واعتد ~~بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة ثم بين دلائل الفريقين ورجح خلاف ~~ما ذهب إليه الجمهور وقال قد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير ~~رسالة في هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور وقد كتبت أبحاثا في الجواب عليها # انتهى كلام الشوكاني في النيل ملخصا محررا # قلت حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصره وفيه يحيى بن ~~أبي سليمان المديني # قال أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في جزء PageV03P103 ~~القراءة ويحيى هذا منكر الحديث روى ms0717 عنه أبو سعيد مولى بني هاشم وعبد الله ~~بن رجاء البصري مناكير ولم يتبين سماعه من زيد ولا من بن المقبري ولا تقوم ~~به الحجة # انتهى # وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسين بن ~~الحسن بن أيوب حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة حدثنا بن أبي مريم حدثنا نافع ~~بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي عتاب وسعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة تفرد به يحيى بن ~~أبي سليمان هذا وليس بالقوي انتهى # وفي الميزان والتهذيب يحيى بن أبي سليمان المدني روى عن المقبري وعطاء ~~وعنه شعبة وأبو سعيد مولى بني هاشم وأبو الوليد # قال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوي وذكره بن حبان في الثقات ووثقه ~~الحاكم وقال البخاري منكر الحديث # انتهى # والحديث أخرجه الدارقطني من هذه الطريق أي طريق نافع بن يزيد كما ذكره ~~أبو داود سندا ومتنا ورواه الدارقطني أيضا من وجه آخر وهذا لفظه حدثنا أبو ~~طالب الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين حدثنا عمرو بن سوار ~~ومحمد بن يحيى بن إسماعيل قالا حدثنا بن وهب ح # وحدثنا أبو طالب أخبرنا بن رشدين حدثنا حرملة حدثنا بن وهب حدثني يحيى بن ~~حميد عن قرة بن عبد الرحمن عن بن شهاب أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة أن ~~رسول الله قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه # قال في التعليق المغني على سنن الدارقطني الحديث فيه يحيى بن حميد قال ~~البخاري لا يتابع في حديثه وضعفه الدارقطني # وأما قرة بن عبد الرحمن فأخرج له مسلم في الشواهد وقال الجوزجاني سمعت ~~أحمد يقول منكر الحديث جدا وقال يحيى ضعيف الحديث وقال أبو حاتم ليس بقوي # انتهى # ورجح الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى مذهب من يقول بعدم ms0718 ~~الاعتداد بإدراك الركوع فقط وحقق هذه المسألة في كتابه جزء القراءة ما ~~ملخصه قال البخاري وتواتر الخبر عن رسول الله لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن ~~ثم أخرج من طريق أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي قال سمعت أبا الدرداء ~~يقول سئل رسول الله أفي كل صلاة قراءة قال نعم فقال رجل من الأنصار وجبت ~~هذه # وأما حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فهذا خبر لم يثبت عند ~~أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق لإرساله وانقطاعه رواه بن شداد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وروى الحسن بن PageV03P104 صالح عن جابر عن أبي الزبير عن النبي ولا يدري ~~أسمع جابر من أبي الزبير # وذكر عن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو صلى النبي صلاة الفجر فقرأ ~~رجل خلفه فقال لا يقرأن أحدكم والإمام يقرأ إلا بأم القرآن فلو ثبت الخبران ~~كلاهما لكان هذا مستثنى من الأول لقوله لا يقرأن إلا بأم الكتاب # وقال أبو هريرة وعائشة قال رسول الله من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج # قال البخاري فإن احتج محتج فقال إذا أدرك الركوع جازت فكما أجازته في ~~الركعة كذلك يجزيه في الركعات قيل إنما أجاز زيد بن ثابت وبن عمرو الذين لم ~~يروا القراءة خلف الإمام # فأما من رأى القراءة فقد قال أبو هريرة لا يجزيه حتى يدرك الإمام # وقال أبو سعيد وعائشة لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن وإن كان ذلك ~~إجماعا لكان هذا المدرك للركوع مستثنى من الجملة مع أنه لا إجماع فيه # قال البخاري وقال عدة من أهل العلم إن كل مأموم يقضي فرض نفسه والقيام ~~والقراءة والركوع والسجود عندهم فرض فلا يسقط الركوع والسجود عن المأموم ~~وكذلك القراءة فرض فلا يزول فرض عن أحد إلا بكتاب أو سنة # وقال أبو قتادة وأنس وأبو هريرة عن النبي إذا أتيتم الصلاة فما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا فمن فاته فرض القراءة والقيام فعليه إتمامه كما أمر ms0719 ~~النبي # حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن ~~النبي قال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن ~~جعفر عن حميد عن أنس عن النبي فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه وفي لفظ له ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا ثم أورد حديث أبي هريرة هذا نحو سبعة عشر طرقا بلفظ ~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبلفظ ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ~~وبلفظ صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم # وقال علي بن عبد الله إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي الذين لم ~~يروا القراءة خلف الإمام منهم بن مسعود وزيد بن ثابت وبن عمر # فأما من رأى القراءة فإن أبا هريرة قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي وقال ~~لا تعتد بها حتى تدرك الإمام قائما PageV03P105 حدثنا مسدد وموسى بن ~~إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن الأعرج ~~عن أبي هريرة قال لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما وفي لفظ له قال إذا ~~أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة وفي لفظ له لا يجزئك إلا أن تدرك ~~الإمام قائما قبل أن يركع وأخرج من طريق عبد الرحمن بن هرمز قال قال أبو ~~سعيد لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن قال البخاري وكانت عائشة تقول ذلك # وأما حديث همام عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ~~وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي فقال زادك الله حرصا ولا ~~تعد وفي رواية يونس عن الحسن عن أبي بكرة فلما قضى رسول الله الصلاة قال ~~لأبي بكرة أنت صاحب هذا النفس قال نعم ms0720 جعلني الله فداك خشيت أن تفوتني ركعة ~~معك فأسرعت المشي فقال رسول الله زادك الله حرصا ولا تعد صل ما أدركت واقض ~~ما سبقك فليس لأحد أن يعود لما نهى النبي وليس في جوابه أنه اعتد بالركوع ~~عن القيام والقيام فرض في الكتاب والسنة # قال الله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ وقال @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة @QE@ وقال النبي صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا # قال البخاري وروى نافع بن يزيد حدثني يحيى بن أبي سليمان المدني عن زيد ~~بن أبي عتاب وبن المقبري عن أبي هريرة رفعه إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ويحيى هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بني ~~هاشم وعبد الله بن رجاء البصري مناكير ولم يتبين سماعه من زيد ولا من بن ~~المقبري ولا يقوم به الحجة # وزاد بن وهب عن يحيى بن حميد عن قرة عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~عن النبي فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه وأما يحيى بن حميد فمجهول # لا يعتمد على حديثه غير معروف بصحة خبره وليس هذا مما يحتج به أهل العلم ~~وإنما الحديث هو ما رواه مالك الإمام # حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة أن رسول الله قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ثم ~~أورد رواية مالك من طريق عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك مثله # وقد تابع مالكا في حديثه ثمانية أنفس عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وبن ~~الهاد ويونس ومعمر وبن عيينة وشعيب وبن جريج # وكذلك قال عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي # وقد اتفق هؤلاء كلهم في روايتهم عن الزهري على لفظ من أدرك من الصلاة فقد ~~أدركها وتابع عراك أبا سلمة وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز وغيرها ~~وما قال واحد من هؤلاء مثل ما قال يحيى بن حميد بل قوله قبل PageV03P106 أن ms0721 ~~يقيم الإمام صلبه لا معنى له ولا وجه لزيادته # ثم أخرج البخاري أحاديث هؤلاء الرواة الثمانية وكذا حديث عراك بن مالك # ثم قال البخاري قال النبي من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة ولم ~~يقل من أدرك الركوع أو السجود أو التشهد # ومما يدل عليه قول بن عباس فرض الله على لسان نبيكم صلاة الخوف ركعة وقال ~~بن عباس صلى النبي في الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة فالذي يدرك الركوع ~~والسجود من صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ولم يخص صلاة دون ~~صلاة # والذي يعتمد على قول رسول الله وهو أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وما فسر ~~أبو هريرة وأبو سعيد لا يركعن أحدكم حتى يقرأ فاتحة الكتاب # انتهى كلامه ملخصا محررا ملتقطا من مواضع شتى من كتابه # وفي كنز العمال أخرج البيهقي في كتاب القراءة عن عبادة بن الصامت قال قال ~~رسول الله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام قال البيهقي ~~إسناده صحيح والزيادة التي فيه صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة # انتهى كلامه # فهذا محمد بن إسماعيل البخاري أحد المجتهدين وواحد من أركان الدين قد ذهب ~~إلى أن مدركا للركوع لا يكون مدركا للركعة حتى يقرأ فاتحة الكتاب فمن دخل ~~مع الإمام في الركوع فله أن يقضي تلك الركعة بعد سلام الإمام بل حكى ~~البخاري هذا المذهب عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام # وقال الحافظ في الفتح تحت حديث أبي هريرة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر ~~بإتمام ما فآته الوقوف والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة بل حكاه البخاري في ~~القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن ~~خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من ~~المتأخرين انتهى # قال العراقي في شرح الترمذي بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه ~~لا ms0722 يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه وهو الذي يختاره وقال بن حزم ~~في المحلى لا بد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ولا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر ~~المفروض لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به # قال فهو مأمور بقضاء ما سبقه الإمام وإتمامه فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك ~~بغير نص آخر ولا سبيل PageV03P107 إلى وجوده # قال وقدم أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب في ذلك لأنه قد ~~روي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن # ثم قال فإن قيل إنه يكبر قائما ثم يركع فقد صار مدركا للوقعة قلنا وهذه ~~معصية أخرى وما أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل في الصلاة من غير ~~الحال التي يجد الإمام عليها وأيضا لا يجزئ قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا ~~بعد سلام الإمام لا قبل ذلك # وقال أيضا في الجواب عن استدلالهم بحديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك ~~الصلاة حجة عليهم لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة انتهى # وقال الحافظ في التلخيص حديث أبي هريرة إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد ~~بتلك الركعة وهذا هو المعروف موقوف وأما المرفوع فلا أصل له وعزاه الرافعي ~~تبعا للامام أن أبا عاصم العبادي عن بن خزيمة أنه احتج بذلك # انتهى # قال الشوكاني في النيل فالعجب ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء انتهى # وهذا أي بعدم الاعتداد هو قول شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين ~~الدهلوي متعنا الله تعالى بطول بقائه # وذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف إلى أن مدرك الركوع مدرك للركعة من ~~غير اشتراط قراءة فاتحة الكتاب # قال حافظ المغرب أبو عمر بن عبدالبر في الاستذكار شرح الموطإ قال جمهور ~~الفقهاء من أدرك الإمام راكعا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع ~~الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ومن لم يدرك ذلك ms0723 فقد فاتته الركعة ومن فاتته ~~الركعة فقد فاتته السجدة أي لا يعتد بها # هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأبي ثور ~~وأحمد وإسحاق وروي ذلك عن علي وبن مسعود وزيد وبن عمر وقد ذكرنا الأسانيد ~~عنهم في التمهيد # انتهى كلامه # وللجمهور دلائل منها حديث أبي بكرة المتقدم ذكره ومنها حديث أبي هريرة ~~الذي نحن في شرحه ومنها ما أخرجه مالك في الموطإ أنه بلغه أن بن عمر وزيد ~~بن ثابت كانا يقولان من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومنها ما أخرجه أيضا ~~بلاغا أن أبا هريرة كان يقول من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته ~~قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير ومنها ما أخرجه محمد في الموطإ عن مالك ~~عن نافع عن أبي هريرة أنه قال إذا فاتتك الركعة فاتتك السجدة ومنها ما ذكره ~~بن عبدالبر عن علي وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عمر بأسانيده إليهم في ~~التمهيد شرح الموطإ ومنها ماقاله الحافظ في التلخيص راجعت صحيح بن خزيمة ~~فوجدته PageV03P108 أخرج عن أبي هريرة من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها ~~قبل أن يقيم الإمام صلبه وترجم له ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركا ~~للركعة إذا ركع إمامه قبل وهذا مغاير لما نقلوه عنه # ويؤيد ذلك أنه ترجم بعد ذلك باب إدراك الإمام ساجدا والأمر بالاقتداء به ~~في السجود وأن لا يعتد به إذ المدرك للسجدة إنما يكون بإدراك الركوع قبلها # وأخرج فيه من حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا ~~تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة وذكر الدارقطني في العلل نحوه ~~عن معاذ وهو مرسل انتهى # وقال الطحاوي في باب من صلى خلف الصف وحده وقد روي عن جماعة من أصحاب ~~رسول الله أنهم ركعوا دون الصف ثم مشوا إلى الصف واعتدوا بتلك الركعة التي ~~ركعوها دون الصف ثم ساق من طريق سفيان عن منصور عن زيد بن وهب قال دخلت ~~المسجد أنا وبن مسعود فأدركنا ms0724 الإمام وهو راكع فركعنا ثم مشينا حتى استوينا ~~بالصف فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأقضي قال عبد الله قد أدركت الصلاة # وأخرج من طريق سيار أبي الحكم عن طارق قال كنا مع بن مسعود فقام وقمنا ~~فدخل المسجد فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد فكبر فركع ومشى وفعلنا مثل ما ~~فعل # وأخرج عن سفيان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال رأيت زيد بن ثابت دخل ~~المسجد والناس ركوع فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع كبر فركع ~~ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف # وأخرج عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ~~ووجهه إلى القبلة ثم يمشي معترضا على شقة الأيمن ثم يعتد بهاإن وصل إلى ~~الصف أو لم يصل # انتهى # وقال البيهقي في المعرفة باب إذا أدرك الإمام راكعا قال الشافعي بإسناده ~~إن عبد الله بن مسعود دخل المسجد والإمام راكع فركع ثم دب راكعا قال ~~الشافعي وهكذا نقول وقد فعل هذا زيد بن ثابت ثم ساق البيهقي بإسناده إلى ~~عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي أمامة سهل بن حنيف ثم قال وقد روينا ~~في ذلك عن أبي بكر الصديق وعبد الله بن الزبير وفي معناه حديث أبي بكرة أنه ~~دخل المسجد والنبي راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف وفي ذلك دلالة على ~~إدراك الركعة بإدراك الركوع وقد روي صريحا عن بن مسعود وزيد بن ثابت وبن ~~عمر وفي خبر مرسل عن النبي وفي خبر موصول عنه غير قوي # أما المرسل فرواه عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبي وأما الموصول فحديث ~~أبي هريرة مرفوعا إذا جئتم إلى الصلاة الحديث وتفرد به يحيى وليس بالقوى # انتهى كلامه ملخصا PageV03P109 وفي كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ~~أخرج بن أبي شيبة عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل من أهل المدينة من الأنصار ~~عن النبي أنه سمع خفق نعلي وهو ساجد فلما فرغ ms0725 من صلاته قال من هذا الذي ~~سمعت خفق نعله فقال أنا يا رسول الله قال فما صنعت قال وجدتك ساجدا فسجدت ~~فقال هكذا فاصنعوا ولا تعتدوا بها من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن ~~معي على حالتي التي أنا عليها وأخرج عبد الرزاق عن الزهري أن زيد بن ثابت ~~وبن عمر كانا يفتيان الرجل إذا انتهى إلى القوم وهم ركوع أن يكبر تكبيرة ~~وقد أدرك الركعة قالا وإن وجدهم سجودا سجد معهم ولم يعتد بذلك وأخرج أيضا ~~عن بن مسعود قال من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ومن فاته الركوع فلا يعتد ~~بالسجود انتهى # وقال العيني في شرح البخاري تحت حديث وما فاتكم فأتموا استدل قوم على أن ~~من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته وقد فاته ~~القيام والقراءة فيه وهو أيضا مذهب من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وهو ~~قول أبي هريرة أيضا واختاره بن خزيمة عند أصحابنا وهو قول الجمهور أنه يكون ~~مدركا لتلك الركعة لحديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف ولم يأمر بإعادة تلك ~~الركعة # وروى أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله لا ~~تبادروني بركوع ولا سجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت ~~وإني قد بدنت وهذا يدل على أن المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو ~~شرع معه ما لم يرفع رأسه يصير مدركا لتلك الركعة فإذا شرع وقد رفع رأسه لا ~~يكون مدركا لتلك الركعة ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه ~~يجوز عندنا خلافا لزفر رحمه الله # انتهى كلام العيني # وأنت رأيت كلام العلامة الشوكاني في نيل الأوطار أنه رجح مذهب من يقول ~~بعدم اعتداد الركعة بإدراك الركوع من غير قراءة الفاتحة وبسط الكلام فيه ~~وأجاب عن أدلة الجمهور القائلين بإدراك الركعة بمجرد الدخول في الركوع مع ~~الإمام وحقق العلامة الشوكاني في الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني خلاف ذلك ~~ورجح مذهب الجمهور ms0726 وهذه عبارته من غير تلخيص ولا اختصار ما قول علماء ~~الإسلام رضي الله عنهم في قراءة أم القرآن هل يجب على من لحق إمامه في ~~الركوع أن يأتي بركعة عقب سلام الإمام لأنه قد فاته القيام والقراءة على ما ~~اقتضاه مفهوم حديث الصحيحين فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وفي رواية ~~فاقضوها وكما وافقه زيادة الطبراني في حديث أبي بكرة بعد قول النبي له زادك ~~الله حرصا ولا تعد زاد الطبراني PageV03P110 صل ما أدركت واقض ما سبقك ~~انتهى # وكما في مصنف بن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لا أجده على ~~حالة إلا كنت عليها وقضيت ما سبقني فوجده قد سبقه يعني النبي ببعض الصلاة ~~أو قال ببعض ركعة فوافقه فيما هو فيه وأتى بركعة بعد السلام فقال إن معاذا ~~قد سن لكم فهكذا فاصنعوا أو يكون مدركا للركعة وإن لم يمكنه قراءة الفاتحة ~~بمقتضى ما أخرجه بن خزيمة في صحيحه أن رسول الله قال من أدرك ركعة مع ~~الإمام قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها وترجم له بن خزيمة باب ذكر الوقت الذي ~~يكون فيه المأموم مدركا للركعة ولما أخرجه الدارقطني من كان له إمام فقراءة ~~الامام له قراءة وإن كان الحافظ بن حجر في فتح الباري قال طرقه كلها ضعاف ~~عند جميع الحفاظ وقال بن تيمية روى مسندا من طرق كلها ضعاف والصحيح أنه ~~مرسل وقد قواه بن الهمام في فتح القدير بكثرة طرقه وذكر الفقيه صالح ~~المقبلي في الأبحاث المسددة بحثا زاد السائل ترددا فافضلوا بما يطمئن به ~~الخاطر جزاكم الله خيرا عن المسلمين أفضل الجزاء # الجواب لبقية الحفاظ القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه الله ~~تعالى بقوله قد تقرر بالأدلة الصحيحة أن الفاتحة واجبة في كل ركعة على كل ~~مصل إمام ومأموم ومنفرد أما الامام والمنفرد فظاهر وأما المأموم فلما صح من ~~طرق من نهية عن القراءة خلف الامام إلا بفاتحة الكتاب وأنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها ولما ورد ms0727 في حديث المسىء صلاته من قوله ثم كذلك في كل ركعاتك ~~فافعل بعد أن علمه القراءة لفاتحة الكتاب # والحاصل أن الأدلة المصرحة بأن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وإن كان ظاهرها ~~أنها تكفي المرة الواحدة في جملة الصلاة فقد دلت الأدلة على وجوبها في كل ~~ركعة دلالة واضحة ظاهرة بينة # إذا تقرر لك هذا فاعلم أنه قد ثبت أن من أدرك الامام على حاله فليصنع كما ~~يصنع الإمام فمن وصل والإمام في آخر القيام فليدخل معه فإذا ركع بعد تكبير ~~المؤتم فقد ورد الأمر بمتابعة له بقوله وإذا ركع فاركعوا كما في حديث إنما ~~جعل الإمام ليأتم به وهو حديث صحيح فلو توقف المؤتم عن الركوع بعد ركوع ~~الإمام وأخذ يقرأ فاتحة الكتاب لكان مخالفا لهذا الأمر فقد تقرر أنه يدخل ~~مع الإمام وتقرر أنه يتابعه ويركع بركوعه ثم ثبت بحديث من أدرك مع الإمام ~~ركعة قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها أن هذا الداخل مع الإمام الذي لم يتمكن ~~من قراءة الفاتحة قد أدرك الركعة بمجرد إدراكه له راكعا # فعرفت بهذا أن مثل هذه الحالة مخصصة من عموم إيجاب قراءة الفاتحة في كل ~~ركعة وأنه لا وجه لما قيل أنه يقرأ بفاتحة الكتاب ويلحق الإمام راكعا وأن ~~المراد الإدراك الكامل وهو لا يكون إلا مع إدراك الفاتحة PageV03P111 فإن ~~هذا يؤدي إلى إهمال حديث إدراك الإمام قبل أن يقيم صلبه فإن ظاهره بل صريحة ~~أن المؤتم إذا وصل والإمام راكع وكبر وركع قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد صار ~~مدركا لتلك الركعة وإن لم يقرأ حرفا من حروف الفاتحة فهذا الأمر الأول مما ~~يقع فيه من عرضت له الشكوك لأنه إذا وصل والإمام راكع أو في آخر القيام ثم ~~أخذ يقرأ ويريد أن يلحق الإمام الذي قد صار راكعا فقد حاول ما لا يمكن ~~الوفاء به في غالب الحالات فمن هذه الحيثية مهملا لحديث إدراك الإمام قبل ~~أن يقيم صلبه # الأمر الثاني أنه صار مخالفا لأحاديث الاقتداء بالإمام وإيجاب الركوع ms0728 ~~بركوعه والاعتدال باعتداله وبيان ذلك أنه وصل حال ركوع الإمام أو بعد ركوعه ~~ثم أخذ يقرأ الفاتحة من أولها إلى آخرها ومن كان هكذا فهو مخالف لإمامه لم ~~يركع بركوعه وقد يفوته أن يعتدل باعتداله وامتثال الأمر بمتابعة الإمام ~~واجب ومخالفته حرام # الأمر الثالث أن قوله من أدرك الإمام على حالة فليصنع كما يصنع الإمام ~~يدل على لزوم الكون مع الإمام على الحالة التي أدركه عليها وأنه يصنع مثل ~~صنعه ومعلوم أنه لا يحصل الوفاء بذلك إلا إذا ركع بركوعه واعتدل باعتداله ~~فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه ~~فخالف الأمر الذي يجب امتثاله وتحرم مخالفته # وإذا اتضح لك ما في إيجاب قراءة الفاتحة على المؤتم المدرك لإمامه حال ~~الركوع أو بعده من المفاسد التي حدثت بسبب وقوعه في مخالفة ثلاث سنن صحاح ~~كما ذكرنا تقرر لك أن الحق ما قدمنا لك من أن تلك الحالة التي وقعت للمؤتم ~~وهي إدراك إمامه مشارفا للركوع أو ركعا أو بعد الركوع مخصصة من أدلة إيجاب ~~قراءة الفاتحة على كل مصل # ومما يؤيد ما ذكرنا الحديث الوارد من أدرك الإمام ساجدا فليسجد معه ولا ~~يعد ذلك شيئا فإن هذا يدل على أن من أدركه راكعا يعتد بتلك الركعة وهذا ~~الحديث ينبغي أن يجعل لاحقا بتلك الثلاثة الأمور التي ذكرناها فيكون رابعا ~~لها في الاستدلال به على المطلوب وفي كون من لم يدخل مع الإمام ويعتد بذلك ~~يصدق عليه أنه قد خالف ما يدل عليه هذا الحديث # وفي هذا المقدار الذي ذكرنا كفاية فاشدد بذلك ودع عنك ما قد وقع في هذا ~~المبحث من الخبط والخلط والتردد والتشكك والوسوسة # والله سبحانه وتعالى أعلم # انتهى كلام الشوكاني بلفظه وحروفه من الفتح الرباني # قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري وقد كتب في هذه في فتاواه أربعة ~~سؤالات وقد أجاب عنها وهذا آخرها وهو الذي ارتضاه كما تراه واسم الفتاوي ~~الفتح الرباني في فتاوى الإمام محمد بن علي الشوكاني ms0729 سماه بذلك ولده ~~العلامة شيخنا أحمد بن PageV03P112 محمد بن علي الشوكاني حرره الفقير إلى ~~الله تعالى حسين بن محسن الخزرجي السعدي # انتهى # وقد أطال الكلام في غاية المقصود وهذا ملتقط منه والله أعلم # ( فقد أدرك الصلاة ) قال بن ارسلان المراد بالصلاة هنا الركعة أي صحت له ~~تلك الركعة وحصل له فضيلتها # انتهى # قلت إذا أريد بالركعة معناها المجازي أي الركوع فإرادة الركعة بالصلاة ~~ظاهر وأما إذا أريد بالركعة معناها الحقيقي فلا # وقيل ثواب الجماعة # قال بن الملك وقيل المراد صلاة الجمعة وإلا فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه ~~بإدراك جزء من الصلاة # قال الطيبي ومذهب مالك أنه لا يحصل فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة ~~سواء في الجمعة وغيرها # كذا في المرقاة # # 7 # | 1 ( باب أعضاء السجود ) # 889 ( أمر ) قال الحافظ هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما ~~لم يسم فاعله وهو الله جل جلاله # قال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب # قيل وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة افعل # انتهى # وتعقب عليه الشوكاني حيث قال لفظ أمر أدل على المطلوب من صيغة افعل كما ~~تقرر في الأصول انتهى # وفي رواية للبخاري من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس ~~بلفظ أمرنا ( على سبعة ) أي على سبعة أعضاء ويجيء بيانها ( ولا يكف شعرا ~~ولا ثوبا ) هو إما بمعنى المنع أي لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود ~~ليقعا على الأرض أو بمعنى الجمع أي لا يجمع ثوبه ولا شعره وظاهره يقتضي أن ~~النهي عنه في حال الصلاة وإليه جنح الداودي ورده عياض بأنه خلاف ما عليه ~~الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها # قال الحافظ واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى بن المنذر عن الحسن ~~وجوب الإعادة # قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر # انتهى # وقال النووي اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه ms0730 ~~أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو PageV03P113 نحو ذلك فكل هذا ~~منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته # ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلي كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان ~~قبلها كذلك لا لها بل لمعنى اخر وهو المختار الصحيح وهو الظاهر المنقول عن ~~الصحابة وغيرهم # انتهى ملخصا # 890 ( أمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب ) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ~~ثانية وهو العضو # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # انتهى # قال الزيلعي وأخطأ المنذري إذ عزا في مختصره هذا الحديث للبخاري ومسلم ~~وليس فيهما لفظ اراب أصلا # 891 ( وجهه ) بالرفع بيان لسبعة آراب والمراد بالوجه ها هنا الجبهة ~~والأنف كما في رواية عند مسلم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين ~~الحديث وفي رواية للبخاري أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار ~~بيده على أنفه الحديث # قال الحافظ كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء فلذلك عبداه بعلى دون ~~إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض النسخ من رواية كريمة وعند النسائي ~~من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاؤس فذكر هذا الحديث وقال في اخره قال بن ~~طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية مفسرة # انتهى # واعلم أنه ذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى وجوب السجود على الجبهة ~~والأنف جميعا وهو قول للشافعي وذهب الجمهور إلى أنه يجب السجود على الجبهة ~~دون الأنف قال الإمام أبو حنيفة إنه يجزئ السجود على الأنف وحدها # وقد نقل بن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده # واستدل الطائفة الأولى برواية مسلم المذكورة عن بن عباس ولأنه جعلهما ~~كعضو واحد ولو كان كل واحد منهما عضوا مستقلا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية ~~وتعقب بأنه يلزم منه أن ms0731 يكتفي بالسجود على الأنف وحدها والجبهة وحدها لأن ~~كل واحد منهما بعض العضو وهو يكفي كما في غيره من الأعضاء # PageV03P114 وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم ولا شك أن ~~الجبهة والأنف حقيقة في المجموع وبحديث أبي سعيد الخدري الذي يأتي في باب ~~السجود على الأنف والجبهة # واحتج الجمهور برواية البخاري أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على ~~سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين وتمسك ~~الإمام أبو حنيفة برواية البخاري المذكورة بلفظ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~على الجبهة وأشار بيده على أنفه الحديث لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف ~~فدل على أنه المراد # والأقرب إلى الصواب ما ذهب إليه الأولون والله تعالى أعلم ( وقدماه ) أي ~~أطراف قدميه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # انتهى # واعلم أن حديث العباس هذا عزاه جماعه إلى مسلم منهم أصحاب الأطراف ~~والحميدي في الجمع بين الصحيحين والبيهقي في سننه وبن الجوزي في جامع ~~المسانيد وفي التحقيق ولم يذكره عبدالحق في الجمع بين الصحيحين # ولم يذكر القاضي عياض لفظة اراب في مشارق الأنوار الذي وضعه على ألفاظ ~~البخاري ومسلم والموطأ وأنكره في شرح مسلم فقال قال المازري قوله عليه ~~السلام سجد معه سبعة اراب # قال الهروي اراب الأعضاء واحدها إرب # قال القاضي عياض وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في مسلم ولا هي في النسخ ~~التي رأينا والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم # انتهى # قال الزيلعي والذي يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بالوهم فتبعه الباقون ~~وهو محل اشتباه # 892 ( إن اليدين تسجدان ) المراد باليدين الكفان لئلا يدخل تحت المنهي ~~عنه من افتراش السبع والكلب # قال المنذري وأخرجه النسائي # # PageV03P115 8 # | 1 ( باب السجود على الأنف والجبهة ) # 894 ( وعلى أرنبته ) بفتح همزة ونون وموحدة وسكون راء طرف الأنف ( أثر ~~طين ) أي وماء كما في رواية البخاري ( من صلاة صلاها بالناس ) أي في ليلة ~~القدر # قال الخطابي وهو دال على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما ms0732 عن لوث ~~الطين # قال الحافظ وفيه نظر وقد تقدم في الاختلاف في أن وجوب السجود هل هو على ~~الجبهة وحدها أو على الأنف وحدها أو على الجبهة والأنف جميعا ولا خلاف أن ~~السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب # وقد أخرج أحمد من حديث وائل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد ~~على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده # وأخرج الدارقطني من طريق عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين # قال الدارقطني الصواب عن عكرمة عن بن عباس قال إذا سجد أحدكم فليضع أنفه ~~على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه # # 9 # | 1 ( باب صفة السجود ) # 896 ( ورفع عجيزته ) هي العجز للمرأة فاستعارها للرجل # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV03P116 897 ( اعتدلوا في السجود ) أي ~~توسطوا بين الافتراش والقبض وبوضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن ~~الجنبين والبطن عن الفخذ إذ هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد ~~من الكسالة كذا في المجمع # قال بن دقيق العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق ~~الأمر لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء ~~الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي قال وقد ذكر الحكم ~~هنا مقرونا بعلته فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى # قال الحافظ والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء ~~بالصلاة ( افتراش الكلب ) بالنصب أي كافتراش الكلب أي لا يجعل ذراعيه على ~~الأرض كالفراش والبساط كما يجعلهما الكلب # قال القرطبي لا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 898 ( جافى ) أي أبعد وفرق ( بين يديه ) أي وما يحاذيهما ( أن بهمة ) ~~بفتح الباء وسكون الهاء ولد الضأن أكبر من السخلة # قاله بن الملك # وفي القاموس البهمة أولاد الضأن والمعز ms0733 # قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة البهمة واحدة البهمة وهي أولاد الغنم من ~~الذكور والأناث وجمع البهمة بهام بكسر الباء # وقال الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة ويطلق على الذكر والأنثى قال ~~والسخال أولاد المعز ( مرت ) جواب لو # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 899 ( عن التميمي ) اسمه أربدة بسكون الراء بعدها موحدة مكسورة ويقال ~~أربد المفسر صدوق عن بن عباس وعنه أبو إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو ( ~~فرأيت بياض إبطيه ) فيه PageV03P117 دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف ~~إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام وقد روى الترمذي في ~~الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~القميص أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئي قاله ~~القرطبي # واستدل به على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم لم يكن عليهما شعر وفيه نظر ~~فقد حكي المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره كذا في فتح الباري ( ~~وهو مجخ ) بضم الميم وفتح الجيم وآخره خاء مشددة منونة بالكسر وهو منقوص ~~اسم فاعل من جخ يجخي فهو مجخ فهو مجخ قال الخطابي يريد أنه رفع مؤخره ومال ~~قليلا هكذا تفسيره # وقال في النهاية أي فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع مؤخره ومال قليلا ~~هكذا تفسيره # وقال في النهاية أي فتح عضدية وجافاهما عن جنبيه ورفع بطنه على الأرض ( ~~قد فرج يديه ) من التفريج أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها # 900 ( أحمر بن جزء ) بفتح الجيم بعدها زاي ساكنه ثم همز صحابي تفرد الحسن ~~بالرواية عنه كذا في التقريب ( حتى نأوى له ) اوى يأوي من باب ضرب إذا رق ~~وترحم أي حتى نترحم له لما نراه في شدة وتعب بسبب المبالغة في المجافاة ~~وقلة الاعتماد # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقيل أنه لم يرو عنه غير الحسن ولم يرو عن ~~النبي ms0734 صلى الله عليه وسلم إلا هذا وكنيته أبو جزىء # 901 ( عن بن حجيرة ) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم اسمه عبد الرحمن أبو ~~عبد الله الخولاني قاضي مصر وثقه النسائي ( وليضم فخذيه ) فيه أن المصلى ~~يضم فخذيه في السجود لكنه معارض بحديث أبي حميد في صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه رواه ~~المؤلف # وقوله فرج بين فخذيه أي فرق بينهما # قال الشوكاني حديث أبي حميد هذا والحديث يدل على مشروعية التفريج بين ~~الفخذين في السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك انتهى # وأحاديث الباب تدل على أن للمصلي أن يفرج بين يديه في السجود ويباعدهما ~~عن جبينه ولا يفترشهما على الأرض # قال القرطبي الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها اعتماده ~~عن وجهه ولا يتأثر PageV03P118 أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض # وقال غيره هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع ~~مغايرته لهيئة الكسلان # وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ~~ويتميز حتى يكون الانسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل ~~عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في ~~الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين ~~حتى كأنهم جسد واحد # كذا ذكره الحافظ في الفتح وظاهر الأحاديث يدل على وجوب التفريج المذكور ~~لكن حديث أبي هريرة الآتي في باب الرخصة في ذلك يدل على أنه للاستحباب # # # | 1 ( باب الرخصة في ذلك للضرورة ) # أي في ترك التفريج # 902 ( إذا انفرجوا ) أي باعدوا اليدين عن الجنبين ( فقال استعينوا بالركب ~~) قال بن عجلان وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعيا ذكره ~~الحافظ وقال قد أخرج الترمذي هذا الحديث ولم يقع في روايته إذا انفرجوا ~~فترجم له ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل ms0735 الاستعانة بالركب ~~لمن يرفع من السجود طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التي ~~أخرجها أبو داود تعين المراد # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه لا يعرفه من هذه الطريق إلا من هذا ~~الوجه مرسلا وذكر أنه روي من غير هذا الوجه مرسلا وكأنه أصح # | 1 ( باب التخصر والإقعاء ) # 903 ( زياد بن صبيح ) مصغر وقيل بالفتح وثقه النسائي ( فوضعت يدي على ~~خاصرتي PageV03P119 الخاصرة بالفارسية تهى كاه # قال في القاموس الخاصرة الشاكلة وما بين الحرقفة والقصيري وفسر الحرفقة ~~بعظم الحجبة أي رأس الورك ( قال هذا الصلب في الصلاة ) أي شبه الصلب لأن ~~المصلوب يمد باعه على الجذع وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ~~ويجافي بين عضديه في القيام كذا في المجمع ( ينهى عنه ) أي عن الصلب في ~~الصلاة # واعلم أنه ورد الحديث في النهي عن وضع اليد على الخاصرة في الصلاة بلفظ ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا أخرجه مسلم # وبلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصر في الصلاة وبلفظ نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة رواه أحمد وأبو داود ~~المؤلف وبلفظ نهى عن الخصر في الصلاة أخرجه البخاري # ومعنى الاختصار والتخصر والخصر واحد هو وضع اليد على الخاصرة وهذا هو ~~الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه # وحكى الخطابي وغيره قولا اخر في تفسيره الاختصار فقال وزعم بعضهم أن معنى ~~الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها # قال بن العربي ومن قال إنه الصلاة على المخصرة لا معنى له # وفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين وبن الأثير في النهاية وهو أن ~~يختصر السورة فيقرأ من اخرها ايه أو ايتين # وفيه قول اخر حكاه الهروي وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها ~~وسجودها # والحديث يدل على تحريم الاختصار # وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر وذهب بن عباس وبن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ~~ومجاهد وأبو ms0736 مجاز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة واخرون إلى أنه ~~مكروه والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم ~~الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق # واختلف في المعنى الذي نهي عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال الأول ~~التشبيه بالشيطان # الثاني أنه تشبه باليهود # الثالث أنه راحة أهل النار # والرابع أنه فعل المختالين والمتكبرين # والخامس أنه شكل من أشكال المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في ~~المأتم والله تعالى أعلم # واعلم أن المؤلف ذكر في ترجمة الباب الإقعاء أيضا ولم يورد فيه حديثا مع ~~أنه ترجم PageV03P120 للاقعاء قبل وأورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم الكلام ~~عليه ويجيء بعض البيان في باب الاختصار في الصلاة # # 12 # | 1 ( باب البكاء في الصلاة ) # 904 ( وفي صدره أزيز ) بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم ~~زاي أيضا أي صوت ( كأزيز الرحى ) يعني الطاحون # قال الخطابي أزيز الرحى صوتها وحرحرتها ( من البكاء ) أي من أجله # قال بن حجر المكي في شرح الشمائل هو بالقصر خروج الدمع مع الحزن وبالمد ~~خروجه مع رفع الصوت # انتهى # وروى النسائي هذا الحديث بلفظ وفي صدره أزيز كأزيز المرجل وهو بكسر الميم ~~وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق على قدر يطبخ فيها ولعله ~~المراد في الحديث # قال الطيبي أزيز المرجل صوت غليانه ومنه الأز وهو الإزعاج # قلت ومنه قوله تعالى @QB@ تؤزهم أزا @QE@ وقيل المرجل القدر من حديد أو ~~حجر أو خزف لأنه إذا نصب كأنه أقيم على الرجل قاله في المرقاة # وفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا ~~وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل ~~عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان فينا فارس ~~يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ms0737 ويبكي حتى أصبح وبوب عليه ذكر الإباحة ~~للمرء أن يبكي من خشية الله # واستدل على جواز البكاء في الصلاة بقوله تعالى @QB@ إذا تتلى عليهم آيات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا @QE@ قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ~~PageV03P121 13 # | 1 ( باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة ) # 905 ( فأحسن وضوءه ) أي أتمه بادابه ( لا يسهو فيهما ) أي لا يغفل فيهما ~~قال الطيبي أي يكون حاضر القلب أو يعبدالله كأنه يراه # كذا في المرقاة قلت روى مسلم عن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان دعا ~~بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات الحديث # وفيه ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم ~~صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه فلو أريد بقوله لا ~~يسهو فيهما أي لا يحدث فيهما نفسه لكان أولى # والأحاديث يفسر بعضها بعضا وحينئذ يظهر مطابقة الحديث أتم ظهور # قال النووي المراد بقوله لا يحدث فيهما نفسه أي لا يحدث بشيء من أمور ~~الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه لمجرد عروضه عفى ~~عنه ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد ~~عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر # وهذا موضع الترجمة ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) قيد بالصغائر وإن كان ~~ظاهره شمول الكبائر # 906 ( فيحسن الوضوء ) من الإحسان ( يقبل ) من الإقبال وهو خلاف الإدبار ~~أي يتوجه وفي رواية مسلم مقبل ( بقلبه ووجهه ) أراد بوجهه ذاته أي يقبل على ~~الركعتين بظاهره وباطنه # قال النووي وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع ~~والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب وقد تقدم الحديث في كتاب ~~الطهارة مطولا PageV03P122 14 # | 1 ( باب الفتح على الإمام في الصلاة ) # 907 ( عن المسور بن يزيد المالكي ) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد ~~الواو وفتحها هو الأسدي المالكي # قال أبو بكر الخطيب يروي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد ms0738 هذا ~~اخر كلامه # والمالكي هذا نسبة إلى بطن من بني أسد بن خزيمة # وفي الرواة المالكي نسبة إلى قبائل عدة والمالكي إلى الجد والمالكي إلى ~~المذهب والمالكي إلى القرية المشهورة على الفرات يقال لها المالكية وذكره ~~بن أبي حاتم وأبو عمر النمري وغيرهما في باب من اسمه مسور بكسر الميم وسكون ~~السين والذي قيده الحفاظ فيه ما ذكرنا # قاله المنذري # ( وربما قال ) أي المسور بن يزيد ( أذكرتنيها ) أي الآية التي تركتها ( ~~قال سليمان في حديثه ) أي بعد قوله هلا أذكرتنيها ( قال ) أي الرجل ( كنت ~~أراها ) بضم الهمزة أي كنت أظن أن الآية التي تركتها نسخت فلذلك لم نقرأها # وفي رواية بن حبان فقال ظننت أنها قد نسخت قال فإنها لم تنسخ ( وقال ~~سليمان قال أخبرنا يحيى بن كثير ) أي بلفظ التحديث ونسبه إلى أبيه وأما ~~محمد بن العلاء فقال عن يحيى الكاهلي بلفظ عن ولم ينسبه إلى أبيه # ( فلبس عليه ) قال بن رسلان بفتح اللام والباء المو حدة المخففة أي التبس ~~واختلط عليه قال ومنه قوله تعالى @QB@ وللبسنا عليهم ما يلبسون @QE@ قال ~~وفي بعض النسخ بضم اللام PageV03P123 وتشديد الموحدة المكسورة # قال المنذري لبس بالتخفيف أي مع ضم اللام وكسر الموحدة ( فلما انصرف ) أي ~~فرغ من الصلاة ( قال لأبي ) أي بن كعب ( أصليت معنا ) بهمزة الاستفهام ( ~~قال فما منعك ) قال الخطابي معقول أنه أراد به ما منعك أن تفتح علي إذا ~~رأيتني قد لبس علي انتهى ولفظ بن حبان فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبي أشهدت ~~معنا قال نعم # قال فما منعك أن تفتح علي والحديثان يدلان على مشروعية الفتح على الإمام ~~وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وباخر ركعة مما ~~لا دليل عليه وكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية والأدلة قد دلت على ~~مشروعية الفتح مطلقا فعند نسيان الإمام الآية في القراءة الجهرية يكون ~~الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب وعند نسيانه لغيرها من ~~الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء ms0739 # قاله في النيل # # 15 # | 1 ( باب النهي عن التلقين ) # 908 المراد من التلقين هو الفتح على الإمام # ( عن أبي إسحاق ) هو عمرو بن عبيد الله السبيعي أحد ثقات التابعين ( عن ~~الحارث ) هو أبو زهير الحارث بن عبد الله الكوفي الأعور # قال المنذري قال غير واحد من الأئمة إنه كذب ( يا علي لا تفتح على الإمام ~~في الصلاة ) احتج بهذا الحديث من قال بكراهة الفتح على الإمام في الصلاة ~~لكنه ضعيف لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح # قال الخطابي إسناد حديث أبي جيد وحديث علي هذا من رواية الحارث وفيه مقال ~~( ليس هذا ) أي حديث علي ( منها ) أي من تلك الأحاديث الأربعة فحديث على ~~هذا منقطع قال الإمام أبو سليمان الخطابي وقد روي عن علي نفسه أنه قال إذا ~~استطعمكم الإمام فأطعموه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي يريد أنه إذا تعايا ~~في PageV03P124 القراءة فلقنوه انتهى # قلت وقد صحح الحافظ في التلخيص أثر علي هذا # وأعلم أنه اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن عثمان بن عفان وبن عمر ~~أنهما كانا لا يريان به بأسا وهو قول عطاء والحسن وبن سيرين وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن بن مسعود الكراهية في ذلك وكرهه الشعبي وكان ~~سفيان الثوري يكرهه # وقال أبو حنيفة إذا استفتحه الإمام ففتحه عليه فإن هذا كلام في الصلاة ~~بلا شك وهذا غير صحيح كذا قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن # # 16 # | 1 ( باب الالتفات في الصلاة ) # 909 ( مقبلا على العبد ) أي ناظرا إليه الرحمة وإعطاء المثوبة ( وهو في ~~صلاته ) والمعنى لم ينقطع أثر الرحمة عنه ( ما لم يلتفت ) أي بالعنق ( فإذا ~~التفت انصرف عنه ) أي أعرض عنه # قال بن الملك المراد منه قلة الثواب # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو الأحوص هذا لا يعرف له اسم هو مولى بني ليس وقيل مولى بني غفار ولم ~~يرو عنه غير الزهري قال يحيى بن معين ليس هو بشيء وقال أبو أحمد الكرابيسي ~~ليس بالمتين عندهم # انتهى ms0740 # والحديث يدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو إجماع لكن الجمهور على ~~أنها للتنزيه # وقال المتولي يحرم إلا للضرورة وهو قول أهل الظاهر # قال الحافظ المراد بالالتفات ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب ~~كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض ~~البدن # انتهى # 910 ( هو اختلاس ) أي اختطاف بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من ~~الخلسة وهي ما يؤخذ سلبا مكابرة وفيه نظر # وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ويهرب PageV03P125 ولو مع ~~معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية فلما كان الشيطان ~~قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها أشبه ~~المختلس # وقال بن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ملاحظة التوجه إلى ~~الحق سبحانه # وقال الطيبي سمي اختلاسا تصوير القبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلي ~~يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه فاذا ~~التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة # قيل الحكمة في جعل السجود جابر للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص ~~الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد ~~له فيجتنبه # كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 17 # | 1 ( باب السجود على الأنف ) # 911 أورد فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد تقدم الكلام عليه ولا حجة فيه لمن ~~استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته وأرنبته # ( أبو علي ) هو الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي البصري راوي ~~هذه النسخة عن المؤلف أبي داود ( لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة ) أي ~~لما حدث وقرأ أبو داود هذا الكتاب في المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث # # 18 # | 1 ( باب النظر في الصلاة ) # 912 ( وهذا حديثه ) أي حديث عثمان ( وهو أتم ) أي من حديث مسدد ( قال ~~عثمان ) أي زاد PageV03P126 عثمان في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسجد ms0741 إلى قوله إلى السماء ولم يزد هذا الكلام مسدد في روايته فلذلك ~~صار حديث عثمان أتم من حديث مسدد ثم اتفق أي مسدد وعثمان ( فقال لينتهين ~~رجال ) اللام جواب القسم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه ~~أحدا بمكروه بل ان رأى أو سمع ما يكره عمم كما قال ما بال أقوام يشترطون ~~شروطا لينتهين أقوام عن كذا ( يشخصون ) أي يرفعون والجملة صفة لرجال ( قال ~~مسدد في الصلاة ) أي زاد مسدد في روايته لفظة في الصلاة ( أو لا ترجع إليهم ~~أبصارهم ) قال الطيبي أو ها هنا للتخيير تهديدا أي ليكونن أحد الأمرين ~~كقوله تعالى @QB@ لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا @QE@ انتهى # وفيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في رفع الأبصار في الصلاة # قال القاضي عياض واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في ~~غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا لأن السماء قبلة ~~الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره ~~رفع اليد # قال الله تعالى @QB@ وفي السماء رزقكم وما توعدون @QE@ انتهى # قال علي القارىء ناظرا في كلام القاضي هذا ما نصه قلت فيه أن رفع اليد في ~~الدعاء مأثور ومأمور ورفع البصر فيه منهي عنه كما ذكره الشيخ الجزري في ~~آداب الدعاء في الحسن قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرج بن ماجه طرفا ~~منه # 913 ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم ) زاد البخاري إلى السماء ~~وزاد مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء قال الحافظ فإن حمل المطلق على هذا ~~المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة # وقد أخرجه بن ماجه وبن حبان من حديث بن عمر بغير تقييد ولفظه لا ترفعوا ~~أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه بغير تقييد أيضا مسلم من حديث ~~جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وكعب بن مالك # وأخرج بن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ms0742 كانوا يلتفتون ~~في PageV03P127 صلاتهم حتى نزلت ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون ) فأقبلوا على صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر ~~أحدهم موضع سجوده وصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال في آخره فطأطأ رأسه انتهى ( فاشتد قوله في ذلك ) إما بتكرير ~~هذا القول أو غيره مما يفيد المبالغة في الزجر ( لينتهين ) وهو جواب قسم ~~محذوف وفيه روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء ~~المثناة وتشديد النون على البناء للفاعل والثانية بضم الياء وسكون النون ~~وفتح الفوقية والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء ~~للمفعول ( أو لتحفظن ) بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول أي ~~لتسلبن # قال في النيل لا يخلو الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه وإما العمى ~~وهو وعيد عظيم وتهديد شديد وإطلاقه يقتضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند ~~الدعاء أو عند غيره إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع به التقييد # والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة أعرض عنها ~~وعن هيئة الصلاة والظاهر أن رفع البصر حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى ~~لا تكون إلا عن محرم # والمشهور عند الشافعية أنه مكروه وبالغ بن حزم فقال تبطل الصلاة به انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # 914 ( في خميصة ) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له ~~علمان قاله الحافظ # وقال في النهاية خميصة هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن ~~تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديما وجمعها الخمائص ( شغلتني ) وفي ~~رواية للبخاري ألهتني وهما بمعنى واحد ( أعلام هذه ) يعني الخميصة # وقال في اللسان علم الثوب رقمة في أطرافه ( إلى أبي جهم ) هو عبيد ويقال ~~عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه صلى الله عليه وسلم ~~بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه في ~~الموطأ من طريق ms0743 أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه ~~الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك فأخرج من وجه ~~مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث ~~الأخرى إلى أبي جهم # ولأبي داود من طريق أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم PageV03P128 فقيل يا رسول ~~الخميصة كانت خيرا من الكردي قاله الحافظ ( وأتوني بأنبجانيته ) بفتح ~~الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة كساء ~~غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا الموحدة يقال كبش ~~أنبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء أنبجاني كذلك # وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى من منبج البلد المعروف ~~بالشام # قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه ~~مخرج منظراني # وفي الجمهرة منبج موضع أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب ~~المنبجانية # وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال منبجاني قال ~~وهذا مما تخطىء فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب أن هذه ~~النسبة إلى موضع يقال له أنبجان والله أعلم # قاله الحافظ # قال بن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته ~~استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو ~~الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 915 ( وأخذ كرديا ) أي رداء كرديا الكرد بالضم ويشبه أن يكون الرداء ~~منسوبا إلى كرد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن صعصعة وكان عمرو بن عامر يلبس ~~كل يوم حلة فإذا كان آخر النهار مزقها لئلا تلبس بعده هكذا ضبط نسبه أبو ~~اليقظان أحد أئمة النساب # وقيل الفاضل محمد أفندي الكردي أنه كرد بن كنعان بن كوش بن حام بن ms0744 نوح ~~وهم قبائل كثيرة يرجعون إلى أربعة قبائل السوران والكوران والكلهر واللر # كذا في شرح القاموس # # | 1 ( باب الرخصة في ذلك) # 916 يعني الالتفات في الصلاة أو النظر في الصلاة والأول أقرب معنى وإن ~~كان بعيدا لفظا لأن الحديث المذكور في الباب يوافقه صراحة PageV03P129 ( عن ~~سهل بن الحنظلية ) وهو سهل بن الربيع وقيل سهل بن عمرو والحنظلية أمه وقيل ~~أم جده وقيل عرف بذلك لأن أم أبيه عمرو من بني حنظلة بن تميم قاله المنذري ~~( ثوب بالصلاة ) أي أقيمت ( وهو يلتفت إلى الشعب ) بكسر الشين الطريق في ~~الجبل # والحديث أخرجه الحاكم وقال على شرط الشيخين وحسنه الحازمي # وأخرج الحازمي في الاعتبار عن بن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره قال هذا ~~حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا ~~وأرسله غيره عن عكرمة # قال وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقال لا بأس بالالتفات في الصلاة ما ~~لم يلو عنه وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة ~~ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده وجزم بعدم المناقضة بين حديث الباب ~~وحديث بن عباس قال لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يلتفت إليه ولا يلوي عنقه واستدل على نسخ الالتفات بحديث رواه ~~بإسناده إلى سيرين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة ~~نظر هكذا وهكذا فلما نزل @QB@ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~@QE@ نظر هكذا قال بن شهاب ببصره نحو الأرض # قال وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد واستدل أيضا بقول أبي هريرة إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون ذكره في النيل # # 19 # | 1 ( 917 باب العمل في الصلاة ) # ( وهو حامل أمامة ) قال الحافظ المشهور في الروايات بالتنوين ms0745 ونصب أمامة ~~وروي بالإضافة كما قرئ في قوله تعالى @QB@ إن الله بالغ أمره @QE@ بالوجهين ~~وأمامة بضم الهمزة PageV03P130 وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتزوجها علي بعد وفاة فاطمة بوصية منها ولم تعقب ( فإذا ~~سجد وضعها ) قال الحافظ كذا لمالك أيضا ورواه مسلم أيضا من طريق عثمان بن ~~أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي وأحمد من طريق بن جريج ~~وبن حبان من طريق أبي العميس كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك فقالوا إذا ~~ركع وضعها ولأبي داود يعني المؤلف من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا ~~أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع ( وإذا قام حملها ) أي أمامة والحديث يدل ~~على أن مثل هذا الفعل معفو عنه من غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد ~~والمؤتم والإمام لما في الرواية الآتية بلفظ بينما نحن ننتظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للصلاة في الظهر والعصر الحديث ولما في صحيح مسلم بلفظ وهو ~~يؤم الناس في المسجد وإذا جاز ذلك في حال الإمامة في صلاة الفريضة جار في ~~غيرها بالأولى # قال النووي الحديث حمله أصحاب مالك رحمه الله على النافلة ومنعوا جواز ~~ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في ~~أنه كان في الفريضة # وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وبعضهم أنه كان لضرورة # وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل ~~الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي ~~طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال ~~وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والأفعال في الصلاة لا ~~تبطلها إذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز ~~وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها # انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 918 ( بينا نحن في ms0746 المسجد جلوسا ) جمع جالس وهو بالنصب على الحالية ( بنت ~~أبي العاص بن الربيع ) اسم أبي العاص لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل مهشم ~~وقيل هشيم وقيل ياسر وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت ~~وفاته في خلافة أبي بكر الصديق ( وهي صبية PageV03P131 الصبية من لم تفطم ~~بعد ( على عاتقه ) وهو ما بين المنكبين إلى أصل العنق ( يضعها إذا ركع ~~ويعيدها إذا قام ) هذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه صلى الله عليه ~~وسلم لا من أمامة قال بن دقيق العيد من المعلوم أن لفظ حمل لا يساوي لفظ ~~وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله بخلاف ~~وضع فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل العمل # قال وقد كنت أحسب هذا حسنا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام ~~أعادها # انتهى # وهذه الرواية في صحيح مسلم ( يفعل ذلك ) أي وضعها حين الركوع وحملها حين ~~القيام ( بها ) أي بأمامة # 919 ( يصلي للناس ) أي يؤمهم وفيه رد على من حمل الحديث على النافلة ( لم ~~يسمع مخرمة ) يعني بن بكير ( من أبيه إلا حديثا واحدا ) وهو حديث الوتر قال ~~في الخلاصة قال أبو داود لم يسمع منه إلا حديث الوتر # انتهى # فثبت أن رواية الباب هذه منقطعة # 920 ( للصلاة في الظهر أو العصر ) شك من الراوي وهذا نص على أن إمامته ~~صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة كان في الفريضة ( وهي ) أي أمامة ( في ~~مكانها ) يعني عنقه صلى الله عليه وسلم ( الذي هي ) أي أمامة ( فيه ) ~~الضمير المجرور يرجع إلى مكانها وجملة وهي في مكانها إلخ حالية والمعنى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قام للصلاة في مصلاه وقمنا خلفه والحال أن أمامة ثبتت ~~في مكانها أي عنقه صلى الله عليه وسلم الذي كانت أمامة مستقرة فيه قبل ~~قيامه في مصلاه ( قال ) أبو قتادة ( حتى ms0747 إذا أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يركع PageV03P132 أخذها فوضعها إلى قوله فردها في مكانها ) هذا يرد ~~تأويل الخطابي حيث قال يشبه أن تكون الصبية قد ألفته فإذا سجد تعلقت ~~بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها ~~لأن قوله حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها ~~وقوله أخذها فردها في مكانها صريح في أن الرفع صادر منه صلى الله عليه وسلم # ثم قال الخطابي فإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته يستبدل بها ~~الأنبجانية فكيف لا يشغل عنها بما هذه صفته من الأمر # انتهى # وتعقبة النووي فقال وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل ~~أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وإن شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ~~ذكرنا وغيره فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا ~~معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز ~~لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين # والله أعلم # انتهى # وفي الحديث دليل على أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الطهارة وذلك لأنها لا ~~يلابسه هذه الملابسة إلا وقد لمسه ببعض أعضائها # وفيه دليل على أن ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة ما لم تعلم نجاسته # وفيه أن العمل اليسير لا تبطل به الصلاة # وفيه أن الرجل إذا صلى وفي كمه متاع أو على رقبته كارة ونحوها فإن صلاته ~~مجزية # قاله الخطابي # قلت وفيه دليل على جواز إدخال الصبيان في المساجد # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد أثنى عليه غير واحد ~~وتكلم فيه غير واحد # 921 ( اقتلوا الأسودين ) هو من باب التغليب كالقمرين ولا يسمى بالأسود في ~~الأصل إلا الحية ( الحية والعقرب ) بيان للأسودين # قال الخطابي في المعالم فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة وأن ~~موالاة الفعل مرتين في حال واحدة لا تفسد الصلاة وذلك أن قتل الحية غالبا ~~إنما يكون بالضربة والضربتين فأما إذا تتابع العمل ms0748 وصار في حد الكثرة بطلت ~~الصلاة # وفي معنى PageV03P133 الحية كل ضرار مباح قتله كالزنابير والشبتان ونحوها # ورخص عامة أهل العلم في قتل الأسودين في الصلاة إلا إبراهيم النخعي ~~والسنة أولى ما اتبع # واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين # وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها # وهذا يوهم التقيد بالضربة # قال البيهقي هذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها في ~~الإتيان بالمأمور فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها وأراد والله أعلم إذا ~~امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة # ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم من قتل وزغة في أول ~~ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة ~~أدنى من الأول ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من ~~الثانية ذكره في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ~~صحيح # 922 ( وهذا لفظه ) أي لفظ مسدد ( قال أحمد ) هو بن حنبل ( والباب عليه ~~مغلق ) فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه إلى القبلة أن يغلق الباب عليه ~~ليكون سترة للمار بين يديه وليكون أستر وفيه إخفاء الصلاة عن الآدميين ( ~~فجئت فاستفتحت ) أي طلبت فتح الباب والظاهر أنها ظنت أنه ليس في الصلاة ~~وإلا لم تطلبه منه كما هو اللائق بأدبها وعلمها ( فمشى ) قال بن رسلان هذا ~~المشي محمول علي أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقا وهو من ~~التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده # قاله في النيل ( وذكر ) أي عروة بن الزبير ( أن الباب كان في القبلة ) أي ~~فلم يتحول صلى الله عليه وسلم عنها عند مجيئه إليه ويكون رجوعه إلى مصلاه ~~على عقبيه إلى خلف # قال الأشرف هذا قطع وهم من يتوهم أن هذا الفعل يستلزم ترك القبلة ms0749 # انتهى # والحديث يدل على إباحة المشي في صلاة التطوع للحاجة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وفي ~~حديث النسائي يصلي تطوعا وكذا ترجم عليه الترمذي رحمه الله تعالى ~~PageV03P134 20 # | 1 ( باب رد السلام في الصلاة ) # 923 ( عن عبد الله ) هو بن مسعود ( فيرد علينا أي السلام باللفظ ( فلما ~~رجعنا من عند النجاشي ) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ~~ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك الحبشة ~~وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه # قال بن الملك كان هاجر جماعة من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة حين كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فارين منها لما يلحقهم من إيذاء الكفار ~~فلما خرج عليه الصلاة والسلام منها إلى المدينة وسمع أولئك بمهاجرته هاجروا ~~من الحبشة إلى المدينة فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومنهم بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهم ( فلم يرد علينا ) أي السلام # روى بن أبي شيبة من مرسل بن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على بن ~~مسعود في هذه القصة السلام بالإشارة # كذا في الفتح ( إن في الصلاة لشغلا ) بضم الشين وسكون الغين وبضمهما ~~والتنكير فيه للتنويع أي بقراءة القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا ~~وأي شغل لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح الاشتغال ~~بغيره # وقال النووي معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ~~ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه # قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم اختلف الناس في المصلي يسلم ~~عليه فرخصت طائفة في الرد كان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأسا وكذلك الحسن ~~البصري وقتادة وروي عن أبي هريرة أنه كان إذا سلم عليه وهو في الصلاة رده ~~حتى يسمع وروي عن جابر نحو ذلك # وقال أكثر الفقهاء لا يرد السلام # وروي عن بن عمر أنه قال يرد إشارة وقال عطاء والشعبي والنخعي وسفيان ~~الثوري ms0750 إذا انصرف من الصلاة رد السلام # وقال أبو حنيفة لا يرد السلام ولا يشير # قلت رد السلام قولا ونطقا محظور ورده بعد الخروج من الصلاة سنة # وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على بن مسعود بعد الفراغ من صلاته ~~السلام والإشارة حسنة # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار في الصلاة وقد رواه أبو ~~داود في هذا الباب # انتهى # قلت استدل PageV03P135 المانعون من رد السلام في الصلاة بحديث بن مسعود ~~هذا لقوله فلم يرد علينا ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي ها هنا على الرد ~~بالكلام لا الرد بالإشارة لأن بن مسعود نفسه روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه رد عليه بالإشارة # ولو لم ترو عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعا بين الأحاديث قاله ~~الشوكاني # والحديث حجة على من قال بجواز رد السلام في الصلاة لفظا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 924 ( كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا ) وفي رواية النسائي كنا نسلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد علينا السلام حتى قدمنا من أرض الحبشة ( ~~فأخذني ما قدم وما حدث ) بفتح الدال وضمها لمشاكلة قدم يعني همومه وأفكاره ~~القديمة والحديثة # وقال الخطابي معناه الحزن والكآبة قديمها وحديثها يريد أنه قد عاوده قديم ~~الأحزان واتصل بحديثها # وفي النهاية يريد أنه عاوده أحزانه القديمة واتصلت بالحديثة # وقيل معناه غلب علي التفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيها كان سببا ~~لترك رد السلام علي ( فلما قضى ) أي أدى ( إن الله عز وجل يحدث ) أي يظهر ( ~~من أمره ) أي شأنه أو أوامره ( قد أحدث ) أي جدد من الأحكام بأن نسخ حل ~~الكلام في الصلاة بقوله ناهيا عنه ( أن لا تكلموا في الصلاة ) ويحتمل كون ~~الإحداث في تلك الصلاة أو قبلها ( فرد علي السلام ) يعني بعد فراغه من ~~الصلاة # وقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا يرد السلام إلا ~~بعد فراغه من الصلاة # وروي هذا عن أبي ذر ms0751 وعطاء والنخعي والثوري # قال بن رسلان ومذهب الشافعي والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة ~~بالإشارة # وقال بن الملك فيه دليل على استحباب رد جواب السلام بعد الفراغ من الصلاة # وكذلك لو كان على قضاء الحاجة وقراءة القرآن وسلم عليه أحد # قال المنذري وأخرجه النسائي # 925 ( عن نابل صاحب العباء ) قال الحافظ في التقريب نابل صاحب العبا ~~والأكسية والشمال PageV03P136 مقبول من الثالثة انتهى # ووثقه النسائي # وقيل للدارقطني أثقة هو فأشار بيده أن لا ( فرد إشارة ) أي بالإشارة ( ~~قال ) أي نابل ( ولا أعلمه إلا قال ) أي بن عمر ( إشارة بأصبعه ) فيه دليل ~~على استحباب رد السلام في الصلاة بالإشارة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي وحديث صهيب حسن لا ~~نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير وقال النسائي نابل ليس بالمشهور # هذا آخر كلامه ونابل أوله نون وبعد الألف بالواحدة وآخر لام هو صاحب ~~العباء ويقال صاحب الشمال سمع من بن عمر وأبي هريرة روى عنه بكير بن الأشج ~~وصالح بن عبيد # 926 ( فأتيته ) أي نبي الله صلى الله عليه وسلم ( فكلمته ) وفي رواية ~~لمسلم فسلمت عليه ( فقال لي بيده هكذا ) زاد في مسلم وأومأ زهير بيده نحو ~~الأرض وفي رواية البخاري فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله به ~~أعلم قال الحافظ قوله فلم يرد علي أي باللفظ وكأن جابرا لم يعرف أولا أن ~~المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال # فوقع في قلبي ما الله به أعلم أي من الحزن ( ويومي برأسه ) أي للركوع ~~والسجود ( فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي ) وفي رواية لمسلم أما ~~إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي قال النووي وفي حديث جابر رضي ~~الله عنه رد السلام بالإشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من ~~الحركات اليسيرة وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر ~~إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~وبن ماجه PageV03P137 927 ms0752 ( إلى قباء ) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع ~~بميلين أو ثلاثة من المدينة ( يصلي فيه ) أي في مسجده ( وبسط جعفر بن عون ~~كفه وجعل بطنه ) أي بطن الكف ( أسفل ) أي إلى جانب السفل ( وجعل ظهره إلى ~~فوق ) واعلم أنه ورد الإشارة لرد السلام في هذا الحديث بجميع الكف وفي حديث ~~جابر باليد وفي حديث بن عمر عن صهيب بالإصبع وفي حديث بن مسعود عند البيهقي ~~بلفظ فأومأ برأسه وفي رواية له قفال برأسه يعني الرد ويجمع بين هذه ~~الروايات بأنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك ~~جائزا والله تعالى أعلم # 928 ( لا غرار في صلاة ولا تسليم ) يروى بالجر عطفا على الصلاة وبالنصب ~~عطفا على غرار # قاله في المجمع # قلت الرواية الآتية تؤيد رواية الجر # قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم أصل الغرار نقصان لبن الناقة ~~يقال غارت الناقة غرارا فهي مغارا إذ نقص لبنها فمعنى قوله لا غرار أي لا ~~نقصان في التسليم ومعناه أن ترد كما يسلم عليك وافيا لا تنقص فيه مثل أن ~~يقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فتقول السلام عليكم ورحمة الله ولا ~~تقتصر على أن تقول عليكم السلام ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك فتبخسه ~~حقه من جواب الكلمة # وأما الغرار في الصلاة فهو على وجهين أحدهما أن لا يتم ركوعه وسجوده ~~والآخر أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين وينصرف ~~بالشك وقد جاءت السنة في رواية أبي سعيد الخدري أن يطرح الشك ويبني على ~~اليقين ويصلي ركعة رابعة حتى يعلم أنه قد أكملها أربعا # وقال في النهاية الغرار في الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها وقيل أراد ~~بالغرار النوم أي ليس في الصلاة نوم # قال وقوله ولا تسليم يروى بالجر والنصب فمن جره كان معطوفا على صلاة ~~وغراره أن يقول المجيب وعليك ولا يقول السلام ومن نصبه كان معطوفا على غرار ~~ويكون المعنى لا نقص وتسليم في الصلاة لأن الكلام في ms0753 الصلاة بغير ~~PageV03P138 كلامها لا يجوز انتهى ( قال أحمد ) هو بن حنبل ( يعني فيما أرى ~~أن لا تسلم ولا يسلم عليك ) أي في الصلاة لأنه لا يجوز فيها الكلام وهذا ~~المعنى على رواية نصب تسليم عطفا على غرار ( فينصرف ) أي من الصلاة ( وهو ~~فيها شاك ) جملة حالية # والحديث استدل به على عدم جواز رد السلام في الصلاة ويجاب بأنه لا يدل ~~على المطلوب لأنه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه ولو سلم شموله ~~للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد باللفظ جمعا بين الأحاديث # 929 ( قال ) أي معاوية بن هشام ( أراه ) بضم الهمزة والضمير المنصوب يرجع ~~إلى سفيان أي أظن سفيان ( رفعه ) أي الحديث # والحاصل أن عبد الرحمن بن مهدي ومعاوية بن هشام ومحمد بن فضيل بن غزوان ~~كلهم رووا عن سفيان الثوري واما بن مهدي فجعله من رواية الثوري مرفوعا من ~~غير شك ومعاوية عن الثوري مع الشك وبن فضيل عن الثوري لم يجعله مرفوعا بل ~~موقوفا على أبي هريرة والله أعلم ( لا غرار في تسليم ولا صلاة ) بالجر عطفا ~~على تسليم وقد تقدم معنى الغرار في التسليم والصلاة ( على لفظ بن مهدي ) أي ~~بلفظ لا غرار في صلاة ولا تسليم ( ولم يرفعه ) بل وقفه على أبي هريرة # # 21 # | 1 ( باب تشميت العاطس في الصلاة ) # 930 ( فعطس ) بفتح الطاء # قال في القاموس عطس يعطس ويعطس عطسا وعطاسا أتته PageV03P139 العطسة ( ~~فقلت ) أي وأنا في الصلاة ( يرحمك الله ) ظاهره أنه في جواب قوله الحمد ~~الله ( فرماني القوم بأبصارهم ) أي أسرعوا في الالتفات إلي ونفوذ البصر في ~~استعيرت من رمي السهم # قال الطيبي والمعنى أشاروا إلي بأعينهم من غير كلام ونظروا إلي نظر زجر ~~كيلا أتكلم في الصلاة ( فقلت واثكل أمياه ) بكسر الميم والمثكل بضم وسكون ~~وبفتحهما فقدان المرأة ولدها والمعنى وافقدها فإني هلكت ( ما شأنكم ) أي ما ~~حالكم ( تنظرون إلي ) نظر الغضب ( فجعلوا ) أي شرعوا ( يضربون بأيديهم على ~~أفخاذهم ) قال النووي يعني فعلوا هذا ليسكتوه وهذا محمول على أنه ms0754 كان قبل ~~أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته وفيه دليل على جواز الفعل القليل في ~~الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة انتهى ( ~~يصمتوني ) بتشديد الميم أي يسكتوني ( قال عثمان ) هو بن أبي شيبة ( فلما ~~رأيتهم يسكتوني ) أي غضبت وتغيرت قاله الطيبي ( لكني سكت ) أي سكت ولم أعمل ~~بمقتضى الغضب ( بأبي وأمي ) متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي ( ولا ~~كهرني ) أي ما انتهرني والكهر الانتهار قاله أبو عبيد # وفي النهاية يقال كهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس ( ولا سبني ) أراد ~~نفي أنواع الزجر والعنف وإثبات كمال الاحسان واللطف ( إن هذه الصلاة ) يعني ~~مطلق الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها ( لا يحل فيها شيء من كلام الناس ) فيه ~~تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة ~~أو غيرها فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه سبح إن كان رجلا وصفقت إن ~~كانت إمرأة وهذا مذهب الجمهور من السلف والخلف # وقال طائفة منهم الأوزاعي يجوز الكلام لمصلحة الصلاة وهذا في كلام العامد ~~العالم أما كلام الناس فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عند الجمهور # وقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون نبطل وأما كلام الجاهل إذا كان قريب ~~عهد بالإسلام فهو ككلام الناس فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن ~~الحكم هذا الذي نحن فيه لأن النبي لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم ~~الكلام فيما يستقبل ( إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) قال النووي ~~معناه هذا ونحوه فإن التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من ~~الأذكار مشروع فيها فمعناه لا يصلح فيها PageV03P140 شيء من كلام الناس ~~ومخاطباتهم وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر والدعاء وأشباهما مما ~~ورد به الشرع # وفي هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة وأنه من كلام الناس الذي ~~يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالما عامدا # قال الشافعية إن قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وإن قال يرحمه ~~الله ms0755 أو اللهم ارحمه أو رحم الله فلانا لم تبطل صلاته لأنه ليس بخطاب # وأما العاطس في الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرا هذا مذهب ~~الشافعي وبه قال مالك وغيره # وعن بن عمر والنخعي وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به والأول أظهر لأنه ~~ذكر والسنة في الأذكار في الصلاة الإسرار إلا ما استثني من القراءة في ~~بعضها ونحوها انتهى ( إنا قوم حديث عهد ) أي جديدة ( بجاهلية ) متعلق بعهد # وما قبل ورود الشرع يسمى جاهلية لكثرة جهالتهم ( ومنا رجال يأتون الكهان ~~) بضم الكاف جمع كاهن وهو من يدعي معرفة الضمائر # قال الطيبي الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن يتعاطى الأخبار عن ~~الكوائن في المستقبل والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ~~ونحوهما # انتهى ( فلا تأتهم ) قال العلماء إنما نهي عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون ~~في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ~~ولأنهم يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة ~~بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان ~~وهو حرام بإجماع المسلمين # ( ومنا رجال يتطيرون ) في النهاية الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن ~~هي التشاؤم بالشيء وهي مصدر تطير طيرة كما تقول تخير خيرة ولم يجيء من ~~المصادر غيرهما # وأصل التطير التفاؤل بالطير واستعمل لكل ما يتفاءل به ويتشاءم وقد كانوا ~~في الجاهلية يتطيرون بالصيد كالطير والظبي فيتيمنون بالسوانح ويتشاءمون ~~بالبوارح والبوارح على ما في القاموس من الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك ~~والسوانح ضدها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ويمنع عن السير إلى مطالبهم فنفاه ~~الشرع وأبطله ونهاهم عنه ( ذاك ) أي التطهير ( شيء يجدونه في صدورهم ) يعني ~~هذا وهم ينشأ من نفوسهم ليس له تأثير في اجتلاب نفع أو ضر وإنما هو شيء ~~يسوله الشيطان ويزينه حتى يعملوا بقضيته ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثر غير ~~الله تعالى وهو لا يحل باتفاق العلماء # وقال النووي قال العلماء معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ms0756 ولا ~~عتب عليكم في ذلك فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمنعوا بسببه من ~~التصرف في أموركم فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف ~~PageV03P141 فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من ~~تصرفاتهم بسببها ( فلا يصدهم ) أي لا يمنعهم التطير من مقاصدهم لأنه لا ~~يضرهم ولا ينفهم ما يتوهمونه # وقال الطيبي أي لا يمنعهم عما يتوجهون من المقاصد أو من سوء السبيل ما ~~يجدون في صدورهم من الوهم فالنهي وارد على ما يتوهمونه ظاهرا وهم منهيون في ~~الحقيقة عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم في الصدر ( ومنا رجال يخطون ) الخط ~~عند العرب فيما فسره بن الأعرابي قال يأتي الرجل العراف وبين يديه غلام ~~فيأمره أن يخط في الرمل خطوطا كثيرة وهو يقول ابني عيان أسرعا البيان ثم ~~يأمر من يمحو منها اثنين اثنين حتى ينظر آخر ما يبقى من تلك الخطوط # فإن كان الباقي زوجا فهو دليل الفلاح والظفر وإن بقي فردا فهو دليل ~~الخيبة واليأس وقد طول الكلام في لسان العرب # ( قال كان نبي من الأنبياء يخط ) أي فيعرف بالفراسة بتوسط تلك الخطوط قيل ~~هو إدريس أو دانيال عليهما الصلاة والسلام كذا في المرقاة ( فمن وافق ) ~~ضمير الفاعل راجع إلى من أي فمن وافق فيما يخط ( خطه ) بالنصب على الأصح ~~ونقل السيد جمال الدين عن البيضاوي أن المشهور خطه بالنصب فيكون الفاعل ~~مضمرا # وروي مرفوعا فيكون المفعول محذوفا انتهى # أي من وافق خطه خطه أي خط ذلك النبي ( فذاك ) أي فذاك مصيب أو يصيب أو ~~يعرف الحال بالفراسة كذلك النبي وهو كالتعليق بالمحال # قاله في المرقاة # قال النووي اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو ~~مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح والمقصود ~~أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها # وإنما قال النبي فمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام بغير تعليق على ~~الموافقة لئلا ms0757 يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط ~~فحافظ النبي على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا # فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه # وكذا لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها # وقال الخطابي هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط إذا كان علما لنبوة ذلك ~~النبي وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك قال القاضي عياض المختار أن معناه من ~~وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله # قال ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق ~~على النهي عنه الآن # انتهى # ( قبل أحد والجوانية ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة ثم ~~ياء مشددة PageV03P142 موضع بقرب أحد في شمالي المدينة # وأما قول القاضي عياض إنها من عمل الفروع فليس بمقبول لأن الفرع بين مكة ~~والمدينة بعيد من المدينة وأحد في شام المدينة # وقد قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع ( آسف كما ~~يأسفون ) أي أغضب كما يغضبون ومن هذا قوله تعالى @QB@ فلما آسفونا انتقمنا ~~منهم @QE@ أي أغضبونا ( لكني صككتها صكة ) أي لطمتها لطمة ( فمعظم ذلك ) أي ~~صكي إياها ( أين الله إلى قوله أعتقها فإنها مؤمنة ) قال الخطابي في ~~المعالم قوله أعتقها فإنها مؤمنة ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر من قولها ~~حين سألها أين الله قالت في السماء وسألها من أنا فقالت رسول الله فإن هذا ~~سؤال عن أمارة الإيمان وسمة أهله وليس بسؤال عن أصل الإيمان وحقيقته # ولو أن كافرا جاءنا يريد الانتقال من الكفر إلى دين الإسلام فوصف من ~~الإيمان هذا القدر الذي تكلمت الجارية لم يصر به مسلما حتى يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ويتبرأ من دينه الذي كان يعتقده وإنما هذا ~~كرجل وإمرأة يوجدان في بيت فيقال للرجل من هذه المرأة فيقول زوجتي فتصدقه ~~المرأة فإنا نصدقهما ولا نكشف عن أمرهما ولا نطالبهما بشرائط عقد الزوجية ~~حتى ms0758 إذا جاءانا وهما أجنبيان يريدان ابتداء عقد النكاح بينهما فانا ~~نطالبهما حينئذ بشرائط عقد الزوجية من إحضار الولي والشهود وتسمية المهر ~~كذلك الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على أن يقول إني مسلم حتى ~~يصف الإيمان بكماله وشرائطه فإذا جاءنا من نجهل حاله في الكفر والإيمان ~~فقال إني مسلم قبلناه وكذلك إذا رأينا عليه أمارة المسلمين من هيئة وشارة ~~ونحوهما حكمنا بإسلامه إلى أن يظهر لنا خلاف ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV03P143 931 ( ما لكم تنظرون إلي ~~بأعين شزر ) بضم الشين المعجمة وسكون الزاي وبعدها راء مهملة جمع شزر وهو ~~النظر عن اليمين والشمال وقيل هو النظربمؤخر العين وأكثر ما يكون في حال ~~الغضب وإلى الأعداء ( فإذا كنت فيها ) أي في الصلاة ( فليكن ذلك ) إشارة ~~إلى ما ذكر من القراءة وذكر الله ( شأنك ) بالنصب خبر فليكن أي حالك # # | 1 ( باب التأمين وراء الإمام ) # 932 ( أخبرنا سفيان ) هو الثوري ( عن حجر ) بضم المهملة وسكون الجيم ( ~~أبي العنبس ) بفتح العين والموحدة بينهما نون ( إذا قرأ ولا الضالين قال ~~آمين ورفع بها صوته ) قال الحافظ في PageV03P144 التلخيص سنده صحيح وصححه ~~الدارقطني وأعله بن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يعرف وأخطأ في ذلك بل هو ~~ثقة معروف قيل له صحبته ووثقه يحيى بن معين وغيره وتصحف اسم أبيه على بن ~~حزم فقال فيه حجر بن قيس وهو مجهول وهو غير مقبول منه انتهى # قال المنذري وأخرجه والترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # قلت في رواية الترمذي مد بها صوته مكان رفع بها صوته وليس المراد من المد ~~إلا رفع الصوت بها # قال الشيخ عبدالحق المحدث الدهلوي في اللمعات قوله مد بها صوته أي بكلمة ~~آمين يحتمل الجهر بها ويحتمل مد الألف على اللغة الفصيح والظاهر هو الأول ~~بقرينة الروايات الأخر ففي بعضها يرفع بها صوته هذا صريح في معنى الجهر # وفي رواية بن ماجه حتى يسمعها الصف الأول فيرتج بها المسجد وفي بعضها ~~يسمع من كان في الصف ms0759 الأول رواه أبو داود وبن ماجه انتهى # وقال الحافظ في التلخيص احتج الرافعي بحديث وائل أي الذي بلفظ مد بها ~~صوته على استحباب الجهر بآمين # وقال في أماليه يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المد دون القصر من جهة ~~اللفظ ولكن رواية من قال رفع صوته تبعد هذا الاحتمال # ولهذا قال الترمذي عقبه وبه يقول غير واحد يرون أنه يرفع صوته # انتهى # والحديث يدل على استنان الجهر بآمين # قال الترمذي وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين ~~ومن بعدهم يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها وبه يقول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق انتهى # وقال مالك في رواية والحنفية بالسر بها وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلي ~~والحاكم من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل ~~عن أبيه أن رسول الله لما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين ~~وأخفى به صوته ولفظ الحاكم خفض صوته لكن قد أجمع الحفاظ منهم البخاري وغيره ~~أن شعبة وهم في قوله خفض صوته وإنما هو مد صوته # قال الترمذي في جامعه سمعت محمدا يقول حديث سفيان أصح من حديث شعبة في ~~هذا وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث فقال عن حجر أبي العنبس وإنما هو ~~حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن وزاد فيه عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة ~~وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر وقال وخفض بها صوته وإنما هو مد بها ~~صوته # قال الترمذي وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان في هذا أصح # قال روى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان انتهى # وطعن صاحب التنقيح # في حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقي في سننه عن ~~أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا عنبس يحدث ~~عن وائل PageV03P145 الحضرمي أنه صلى خلف النبي فلما قال ولا الضالين ms0760 قال ~~آمين رافعا به صوته قال فهذه الرواية توافق رواية سفيان # وقال البيهقي في المعرفة إسناد هذه الرواية صحيح وكان شعبة يقول سفيان ~~أحفظ وقال يحيى القطان ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان # قال وقد أجمع الحفاظ البخاري وغيره على أن شعبة أخطأ فقد روى من أوجه ~~فجهر بها انتهى # وقال الإمام بن القيم في اعلام الموقعين عن رب العالمين قال البيهقي لا ~~أعلم اختلافا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول ~~سفيان # وقال يحيى بن سعيد ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعد له عندي أحد وإذا ~~خالفه سفيان أخذت بقول سفيان وقال شعبة سفيان أحفظ مني انتهى # وقال الدارقطني في سننه بعد إخراج حديث شعبة ويقال أنه وهم فيه لأن سفيان ~~الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا ورفع صوته بآمين ~~وهو الصواب انتهى وقال الحافظ في التلخيص وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة ~~اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح # انتهى # فقد تحصل لك من هذا كله أمور الأول أن شعبة خالف سفيان في قوله خفض بها ~~صوته وأخطأ فيه والثاني أنه اتفق المحدثون على أن سفيان وشعبة إذا اختلفا ~~في شيء فالقول قول سفيان والثالث أنه روى شعبة نفسه موافقا لرواية سفيان ~~بلفظ فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته والرابع أنه تابع سفيان ~~في الرفع العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة والخامس أنه لم ~~يتابع شعبة أحد في الخفض فهذه الأمور تدل على أن رواية شعبة شاذة ضعيفة ~~فالاستدلال بها على الإسرار بآمين ليس بصحيح # 933 ( عن وائل بن حجر أنه صلى خلف رسول الله فجهر بآمين ) رواه علي بن ~~صالح عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل فتابع علي بن صالح في الجهر ~~سفيان الثوري كما تابعه فيه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة وقد مر ذكرهما # 934 ( عن بشر ms0761 بن رافع ) قال في الخلاصة بشر بن رافع الحرثي أبو الأسباط ~~إمام مسجد نجران عن يحيى بن أبي كثير وعنه حاتم بن إسماعيل وعبدالرزاق وثقه ~~بن معين وبن عدي PageV03P146 وقال البخاري لا يتابع ( إذا تلا ) أي قرأ ( ~~قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول ) وفي رواية بن ماجه ( حتى يسمعها ~~أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد ) والحديث أخرجه أيضا الدارقطني وقال ~~إسناده حسن والحاكم وقال صحيح على شرطهما والبيهقي وقال حسن صحيح # قاله في النيل # وهذا الحديث أيضا يدل على الجهر بالتأمين ويشهد لحديث سفيان المذكور # 935 ( فقولوا آمين ) هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء ~~وحكي أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة القصر حكاه ~~ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر ~~وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب إنما أجازه في الشعر خاصة والثانية التشديد مع ~~المد والثالثة التشديد مع القصر وخطأهما جماعة من أئمة اللغة وآمين من ~~أسماء الأفعال ويفتح في الوصل لأنها مثل كيف ومعناه اللهم استجب عند ~~الجمهور وقيل غير ذلك ما يرجع جميعه إلى هذا المعنى # وقيل إنه اسم لله حكاه صاحب القاموس عن الواحدي # قال الإمام الخطابي في معالم السنن معنى قوله عليه السلام إذا قال ولا ~~الضالين فقولوا آمين أي مع الإمام حتى يقع تأمينكم وتأمينه معا فأما قوله ~~عليه السلام إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه لا يخالفه ولا يدل على أنهم ~~يؤخرونه عن وقت تأمينه وإنما هو كقول القائل إذا رحل الأمير فارحلوا يعني ~~إذا أخذ الأمير للرحيل فتهيؤا للارتحال لتكون رحلتكم مع رحلته وبيان هذا في ~~الحديث الآخر إن الإمام يقول آمين والملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه ~~الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأحب أن يجمع التأمينان في وقت ~~PageV03P147 رجاء المغفرة انتهى # والحديث يدل على مشروعية التأمين للمأموم والجهر به وقد ترجم الإمام ~~البخاري باب جهر المأموم بالتأمين وأورد فيه هذا الحديث قال الحافظ ms0762 في ~~الفتح قال الزين بن المنير مناسبة الحديث مترجمة من جهة أن في الحديث الأمر ~~بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به ~~الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك # وقال بن رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام ~~فقولوا مقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق ~~في الصفة ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق ~~الإثبات وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق ~~إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن المأموم ~~مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره انتهى # قال الحافظ وهذا الأخير سبق إليه بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر ~~المأموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بأن الجهر ~~بالقراءة خلف الإمام قد نهي عنه فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع ~~الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عنه عن عطاء أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون ~~جهرا # وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله في ~~هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين انتهى ( فإنه من ~~وافق قوله قول الملائكة ) قال النووي واختلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم ~~الحفظة وقيل غيرهم لقوله ( من وافق قوله قول أهل السماء ) وأجاب الأولون ~~بأنه إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء ~~والمراد بالموافقة الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم قاله النووي ( ~~غفر له ما تقدم من ذنبه ) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند ~~العلماء على الصغائر قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 936 ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ظاهره أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين ~~الإمام وظاهر الرواية المذكورة آنفا أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب ~~عليهم ms0763 ولا الضالين وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله إذا أمن أي ~~أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معا # قال الحافظ ويخالفه رواية معمر عن بن شهاب بلفظ إذا قال الإمام ولا ~~الضالين فقولوا آمين فإن PageV03P148 الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين ~~قال أخرجها النسائي وبن السراج وهو صريح في كون الإمام يؤمن # وقيل المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام ~~آمين وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام ~~بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة # وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الامام أو بعده قاله ~~الطبري # قال الخطابي وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه يعني ~~الجمهور كذا في النيل # والحديث يدل على جهر الإمام بالتأمين ووجه الدلالة أنه لو لم يكن التأمين ~~مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجيب بأنه موضعه معلوم ~~فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به ~~وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله ~~إذا قال ولا الضالين جهر بآمين أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي ~~في حديث الباب عن بن شهاب كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال ~~آمين قاله الحافظ # وقال الخطابي فيه دليل على أن رسول الله كان يجهر بآمين ولولا جهر به لم ~~يكن لمن يتحرى متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته فدل ~~على أنه كان يجهر به جهرا يسمعه من ورائه # وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين رفع ~~بها صوته وقد رواه أبو داود بإسناده في هذا الباب انتهى # ( قال بن شهاب وكان رسول الله يقول منين ) هو متصل إليه برواية مالك عنه ~~وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل بن شهاب وروي عنه موصولا أخرجه ~~الدارقطني في ms0764 الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمرو العدني عن مالك عنه وقال ~~الدارقطني تفرد به حفص بن عمرو وهو ضعيف قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 937 ( عن بلال ) هو بن رباح المؤذن مولى أبي بكر رضي الله عنه ( قال يا ~~رسول الله لا تسبقني بآمين ) قال الحافظ رجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان ~~لم يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ إن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه ~~الدارقطني وغيره على الموصول انتهى # وروى عبد الرزاق نحو قول بلال عن أبي هريرة بلفظ كان أبو هريرة يدخل ~~المسجد وقد قام الإمام فيناديه فيقول لا PageV03P149 تسبقني بآمين ورواه ~~البخاري في صحيحه تعليقا بلفظ لا تفتني بآمين وهو بمعنى لا تسبقني # قال الحافظ مراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة وقد تمسك به ~~بعض المالكية في أن المأموم لا يؤمن وقال معناه لا تنازعني بالتأمين الذي ~~هو من وظيفة المأموم وهذا تأويل بعيد انتهى # قلت ورواية بلال تضعف هذا التأويل لأن بلالا لا يقع منه ما حمل هذا ~~القائل كلام أبي هريرة عليه # قال الحافظ وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من طريق حماد ~~عن ثابت عن أبي رافع قال كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه ~~بالضالين حتى يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل بالاقامة وتعديل الصفوف ~~وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة ~~ينهاه عن ذلك انتهى # 938 ( عن صبيح ) قال في الخلاصة صبيح بالفتح بن محرز آخره زاي المقرائي ~~بضم الميم الحمصي وقيده بن ماكولا بالضم وكذا عبدالغني عن عمرو بن قيس ~~السكوني وعنه محمد بن يوسف الفريابي وثقه بن حبان ( أبو مصبح ) بموحدة ~~مكسورة بعد الصاد المهملة المفتوحة على وزن محدث ( المقرائي ) بهمزة مكسورة ~~بعد راء ممدودة كذا ضبطه في الخلاصة # وقال الحافظ في التقريب بفتح الميم والراء بينهما قاف ثم همزة قبل ياء ~~النسبة ms0765 ويأتي بسط الكلام فيه ( فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة ) الطابع ~~بفتح الباء الخاتم يريد أنها تختم على الدعاء وترفع كفعل الإنسان بما يعز ~~عليه ( ذات ليلة ) أي ساعة من ساعات ليلة ( قد ألح في المسألة ) أي بالغ في ~~السؤال والدعاء من الله تعالى ( أوجب ) أي الجنة لنفسه يقال أوجب الرجل إذا ~~فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار أو المغفرة لذنبه أو الإجابة لدعائه # قاله في المرقاة ( إن ختم ) أي المسألة ( فقال رجل من القوم بأي شيء يختم ~~فقال بآمين ) قال الطيبي فيه دلالة على أن من دعا يستحب له أن يقول آمين ~~بعد دعائه وإن كان الإمام يدعو والقوم يؤمنون فلا حاجة إلى تأمين الامام ~~اكتفاء بتأمين المأموم انتهى قال علي القارىء PageV03P150 وفيه نظر إذ ~~القياس على الصلاة أن يؤمن الامام أيضا وأما في الخارج فينبغي أن يجمع كل ~~بين الدعاء والتأمين ( فأتى الرجل ) أي الذي قد ألح في المسألة ( قال أبو ~~داود والمقري قبيل من حمير ) قال المنذري هكذا ذكر غيره # وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرى قرية بدمشق والأول أشهر # ويقال بضم الميم وفتحها وصوب بعضهم الفتح # وقال أبو زهير النميري قيل اسمه فلان بن شرحبيل وقال أبو حاتم الرازي إنه ~~غير معروف بكنيته فكيف يعرف اسمه وذكر له أبو عمر والنمري هذا الحديث وقال ~~ليس إسناده بالقائم ومصبح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة ~~وتشديدها وبعدها حاء مهملة انتهى قال في غاية المقصود تحت قوله # والمقري قبيل من حمير ما نصه قال في تاج العروس شرح القاموس مقرء بن سبيع ~~بن الحارث بن مالك بن زيد على وزن مكرم بطن من حمير وبه عرف البلد الذي ~~باليمن لنزوله وولده هناك # ونقل الرشاطي عن الهمداني مقري بن سبيع بوزن معطي قال فإذا نسبت إليه ~~شددت الباء وقد شدد في الشعر # قال الرشاطي وقد ورد في الشعر مهموزا أي مقرء # قال الحافظ عبدالغني بن سعيد الهمداني عليه المعول في نساب الحميريين ms0766 ~~وقال الحافظ الذهبي في كتاب المشتبه والمختلف مقرى بن سبيع بطن من بني جشم ~~وهو بضم الميم وبفتحها وآخره همزة مقصورة والنسبة إليه مقرأي ويكتب بألف هي ~~صورة الهمزة ليفرق بينه وبين المقرئ من القراءة وقال بن الكلبي بفتح الميم ~~والنسبة إليه مقرأي والمحدثون يضمونة وهو خطأ ومنهم أبو المصبح المرأي حدث ~~عنه صبيح بن محرز المقرأي الحمصي انتهى كلامه # واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى قد ذكر في باب التأمين وراء الإمام سبعة ~~أحاديث ومناسبة الحديث الرابع والخامس والسادس للباب ظاهرة وأما الأول ~~والثاني والثالث فحيث أن المأموم أمر باتباع الإمام في شأنه كله إلا فيما ~~نهي عنه وقال النبي صلوا كما رأيتموني فلما أمن النبي وكان إماما ثبت ~~التأمين للمقتدي المأموم وأما السابع فحيث أن فاتحة الكتاب دعاء فمن قرأها ~~إماما أو مأموما أو منفردا داخل الصلاة أو خارجها يؤمن عقبها والله أعلم ~~PageV03P151 22 # | 1 ( باب التصفيق في الصلاة ) # 939 ( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) فيه أن السنة لمن نابه شيء في ~~صلاته كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه الإمام وغير ذلك أن سبح ( يسبح ) إن ~~كان رجلا فيقول سبحان الله وأن تصفق إن كان امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن ~~على ظهر كفها الأيسر ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللهو واللعب # فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة قاله النووى # وكأن منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما ~~يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 940 ( ذهب إلى بني عمرو بن عوف ) بن مالك بن الأوس أحد قبيلتي الأنصار ~~وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت ~~منازلهم بقباء ( ليصلح بينهم ) وللبخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن ~~أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فقال اذهبوا ms0767 بنا نصلح بينهم # وله في الأحكام من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أن توجهه كان بعد أن صلى ~~الظهر ( وحانت الصلاة ) أي قرب وقتها والمراد بالصلاة صلاة العصر وفي رواية ~~للبخاري فلما حضرت صلاة العصر ( فجاء المؤذن ) هو بلال كما تدل عليه ~~الرواية الآتية ( فأقيم ) بالنصب ويجوز الرفع ( فصلى أبو بكر ) أي دخل في ~~الصلاة وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند البخاري وتقدم أبو ~~بكر فكبر وفي رواية المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند ~~الطبراني # قال الحافظ في الفتح وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر ~~هنا أن يستمر إماما وحيث استمر في مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى ~~خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح به PageV03P152 موسى بن عقبة في ~~المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ولما أن لم يمضي منها ~~إلا اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبدالرحمن بن عوف حيث صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في صلاته إماما لهذا ~~المعنى # وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة ( فتخلص ) وفي رواية ~~للبخاري فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام ~~في الصف الأول ( وكان أبو بكر لا يلتفت ) قيل كان ذلك لعلمه بالنهي عن ذلك ~~وقد صح أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وقد تقدم ( فرفع أبو بكر ~~يديه فحمد الله ) ظاهره أنه تلفظ بالحمد ( يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ ~~أمرتك ) فيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام ~~الكبير بمخاطبته بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة ~~استعمال أبي بكر خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ~~ما كان لي فعدل عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع ~~من الأول ( أن يصلي ms0768 بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي يؤمه كما في ~~بعض الروايات ( أكثرتم من التصفيح ) هو التصفيق وظاهره أن الإنكار إنما حصل ~~عليهم لكثرته لا لمطلقه ( من نابه ) أي أصابه ( فليسبح ) أي فليقل سبحان ~~الله ( التفت إليه ) بضم المثناة على البناء للمجهول # قال الخطابي في هذا الحديث أنواع من الفقه منها تعجيل الصلاة في أول ~~الوقت ألا ترى أنهم لما حانت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب لم ~~يؤخروها انتظارا له # ومنها أن الالتفات في الصلاة لا يبطلها ما لم يتحول المصلي عن القبلة ~~بجميع بدنه # ومنها أنه عليه السلام لم يأمرهم بإعادة الصلاة كما صفقوا بأيديهم وفيه ~~أن التصفيق سنة النساء في الصلاة وهو معنى التصفيح المذكور في أول الحديث ~~وهو أن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفح الكف من اليسرى ومنها أن تقدم المصلي ~~عن مصلاه وتأخره عن مقامه لحاجة تعريض له غير مفسد صلاته ما لم تطل ذلك ~~ومنها إباحة رفع اليدين في الصلاة والحمد لله تعالى والثناء عليه في أضعاف ~~PageV03P153 القيام عند ما يحدث للمرء من نعمة الله ويتجدد له من صنع الله ~~تعالى ومنها جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر ومنها جواز الائتمام ~~بصلاة من لم يلحق أول الصلاة وفيه أن سنة الرجال عند ما ينوبهم شيء في ~~الصلاة التسبيح وفيه أن المأموم إذا سبح يريد بذلك إعلام الإمام لم يكن ذلك ~~مفسدا للصلاة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 941 ( إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس ) هذا لا ~~يخالف ما تقدم من قول بلال لأبي بكر أتصلي بالناس لأنه يحمل على أنه ~~استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلا ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورجح عند أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة ( ~~قال في اخره ) أي اخر الحديث ( فليسبح الرجال وليصفح النساء ) واعلم أنه ~~قال مالك وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم التصفيق للنساء أي هو من شأنهن ms0769 ~~في غير الصلاة وهو على جهة الذم له ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل ولا ~~امرأة وتعقب بهذه الرواية فإنها بصيغة الأمر فهي ترد ما تأوله أهل هذه ~~المقالة # قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء # هو الصحيح خبرا ونظرا # 942 ( عن عيسى بن أيوب قال ) أي عيسى ( قوله التصفيح للنساء تضرب بإصبعين ~~من يمينها على كفها اليسرى ) هذا يدل على أن التصفيح غير التصفيق لأن ~~التصفيق الضرب بباطن الراحة على الأخرى # قال زين الدين العراقي والمشهور أن معناهما واحد # قال عقبة والتصفيح التصفيق # وكذا قال أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري # قال بن حزم لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد وهو الضرب بإحدى ~~صفحتي الكف على الأخرى # قال العراقي وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان اخران أنهما ~~مختلفا المعنى أحدهما أن التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى والتصفيق ~~الضرب بباطن إحداهما PageV03P154 على باطن الأخرى حكاه صاحب الإكمال وصاحب ~~المفهم والقول الثاني أن التصفيح الضرب بإصبعين للانذار والتنبيه وبالقاف ~~بالجميع للهو واللعب # # 23 # | 1 ( باب الإشارة في الصلاة ) # 943 ( كان يشير في الصلاة ) فيه جواز الإشارة في الصلاة لحاجة كرد السلام ~~وغيره # 944 ( من أشار في صلاته إشارة تفهم ) على البناء للمجهول ( عنه ) الضمير ~~يرجع إلى من # والحديث يدل على عدم جواز الإشارة المفهمة لكنه ضعيف # قال المؤلف رحمه الله هذا الحديث وهم # قلت وقد صححت الإشارة المفهمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية ~~أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر ومن حديث عائشة وجابر لما صلى بهم ~~جالسا في مرض له فقاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا وقد تقدم أحاديث ~~الإشارة في الصلاة لرد السلام # قال في النيل وفي إسناد حديث أبي هريرة هذا أبو غطفان قال بن أبي داود هو ~~رجل مجهول قال واخر الحديث زياده والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يشير في الصلاة # قال العراقي قلت وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة ووثقه النسائي وبن حبان ms0770 ~~وهو أبو غطفان المري # قيل اسمه سعيد # اه # وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة ~~لغير رد السلام والحاجة جمعا بين الأدلة PageV03P155 24 # | 1 ( باب مسح الحصا في الصلاة ) # 945 ( عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة ) قال المنذري وقد تقدم أن أبا ~~الأحوص هذا لا يعرف اسمه وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره # انتهى # ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة ) أي شرع فيها ( فإن الرحمة تواجهه ) أي تنزل ~~عليه وتقبل إليه ( فلا يمسح الحصا ) هي الحجارة الصغيرة # والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا ~~فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور ويدل على ذلك قوله في حديث ~~معيقيب عند البخاري في الرجل يسوي التراب والمراد بقوله إذا قام أحدكم إلى ~~الصلاة الدخول فيها فلا يكون منهيا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله ويحتمل أن ~~المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها # قال العراقي والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب فإنه سأل عن مسح الحصى في ~~الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي قاله الشوكاني # وقال الخطابي في المعالم يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه وكان كثير من ~~العلماء يكرهون ذلك وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسا ويسوي في صلاته غير ~~مرة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # 946 ( عن معيقيب ) بالمهملة وبالقاف واخره موحدة مصغر هو بن أبي فاطمة ~~الدوسي حليف بني عبدشمس كان من السابقين الأولين ( لا تمسح ) أي الحصى ( ~~وأنت تصلي ) جملة حالية أي في حال الصلاة ( فإن كنت لا بد فاعلا لذلك ~~فواحدة ) بالنصب أي فافعل فعلة واحدة أو مرة واحدة لا أزيد منها # قال الحافظ ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدة أو فيجوز واحدة أو ~~فمرة واحدة تكفي أو تجوز ( تسوية الحصا ) أي لأجل تسوية الحصا # وحديث معيقيب أخرجه الأئمة الستة PageV03P156 25 # | 1 ( باب الرجل يصلي مختصرا ) # 947 ( نهى رسول الله صلى الله عليه ms0771 وسلم عن الاختصار في الصلاة ) قال ~~النووي اختلف العلماء في معنى الاختصار فالصحيح الذي عليه المحققون ~~والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا في كتب المذهب ~~أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته # وقال الهروي قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها # وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من اخرها آية أو ايتين وقيل هو أن يحذف فلا ~~يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والصحيح الأول # قيل نهي عنه لأنه فعل اليهود وقيل فعل الشيطان وقيل لأن إبليس هبط من ~~الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين انتهى ( قال أبو داود يعني يضع يده على ~~خاصرته ) هذا هو الصحيح في معنى الاختصار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # وقد ترجم المؤلف أبو داود رحمه الله تعالى قبل باب التخصر والإقعاء وأورد ~~فيه حديث زياد بن صبيح الحنفي قال صليت إلى جنب بن عمر فوضعت يدي على ~~خاصرتي الحديث وترجم ها هنا باب الرجل يصلي مختصرا وأورد فيه حديث أبي ~~هريرة ومفاد الترجمتين والحديثين واحد فلا أدري في الإعادة فائدة إلا أن ~~يقال إن لفظ الحديث نهي عن الاختصار كان محتملا للمعاني منها أن يختصر ~~السورة فيقرأ من اخرها آية أو ايتين ولما كان هذا المعنى في الظاهر موافقا ~~للفظ أورد الباب بهذا اللفظ لكن ترجح عند المؤلف غير هذا المعنى الظاهر ~~لورود هذا الحديث بلفظ آخر والحديث يفسر بعضه بعضا ولذا عقبه بقوله قال أبو ~~داود يعني يضع يده على خاصرته # ولفظ البخاري نهى عن الخصر في الصلاة # قال التوربشتي فسر الخصر بوضع اليد على الخاصرة وهو صنع اليهود والخصر لم ~~يفسر على هذا الوجه في شيء من كتب اللغة ولم أطلع عليه إلى الآن # والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاري ولعل بعض الرواة ظن أن الخصر يرد ~~بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة وفي رواية PageV03P157 أخرى له قد ~~نهى أن يصلي الرجل مختصرا وكذا رواه مسلم والدارمي والترمذي والنسائي وفي ~~رواية المؤلف نهى عن الاختصار ms0772 في الصلاة فتبين أن المعتبر هو الاختصار لا ~~الخصر # قال الطيبي رده هذه الرواية على مثل هذه الأئمة المحدثين بقوله لم يفسر ~~الخصر بهذا الوجه في شيء من كتب اللغة لا وجه له لأن ارتكاب المجاز ~~والكناية لم يتوقف على السماع بل على العلاقة المعتبرة وبيانه أن الخصر وسط ~~الإنسان والنهي لما ورد عليه علم أن المراد النهي عن أمر يتعلق به ولما ~~اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على الخاصرة وجب حمله عليه وهو من ~~الكناية فإن نفي الذات أقوى من نفي الصفة ابتداء انتهى كلامه # # 26 # | 1 ( باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا ) # 948 ( قدمت الرقة ) بفتح الراء المهملة وفتح القاف المشددة بلد بالشام ( ~~هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) أي هل لك رغبة في لقائه ~~( قلت غنيمة ) أي فقلت نعم لقائه غنيمة ( فدفعنا ) أي ذهبنا ( نبدأ فننظر ~~إلى دله ) قال في القاموس الدل كالهدي وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر ~~( فإذا عليه قلنسوة لاطية ) أي لازقة بالرأس ملصقة به ( وبرنس خز ) قال بن ~~الأثير الخز ثياب تنسح من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة ~~والتابعون وقال غيره الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال ~~الترمذي أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز وقيل إن الخز ضرب من ثياب ~~الإبريسم وقيل غير ذلك # والبرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره ويجيء تحقيق ~~لبس الخز في موضعه إن شاء الله تعالى ( أغبر ) أي كأن لونه لون التراب ( ~~فقلنا ) أي في اعتماده على العصا في الصلاة ( لما أسن ) أي كبر ( وحمل ~~اللحم ) أي ضعف أو كثر اللحم ( اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ) فيه جواز ~~PageV03P158 الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما لكن القيد بالعذر المذكور ~~وهو الكبر وكثرة اللحم ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما # قال العلامة الشوكاني في النيل وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في ~~قيامه إلى أن يتكئ على ms0773 عصا أو على عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد ~~جانبيه جاز له ذلك وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود ~~مع إمكان القيام مع الاعتماد ومنهم المتولي والأذرعي وكذا قال باللزوم بن ~~قدامة الحنبلي # وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي لا يلزم ذلك ويجوز القعود # انتهى ملخصا # قلت قد ثبت اعتماد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على العصا في صلاة ~~التراويح فقد روى مالك في الموطإ عن السائب بن يزيد قال أمر عمر أبي بن كعب ~~وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة فكان القارئ يقرأ ~~بالمئتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام فما كنا ننصرف إلا في فروع ~~( بزوغ ) الفجر # # 27 # | 1 ( باب النهي عن الكلام في الصلاة ) # 949 ( عن الحارث بن شبيل ) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغرا ( كان ~~أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة ) وفي رواية البخاري إن كنا نتكلم في ~~الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته ( فنزلت ~~وقوموا لله قانتين ) أي ساكتين # قال في النيل فيه إطلاق القنوت على السكوت # قال زين الدين العراقي في شرح الترمذي وذكر بن العربي أن له عشرة معان ~~قال وقد نظمتها في بيتين بقولي ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشرة ~~معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقرارنا بالعبودية سكوت صلاة ~~والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه PageV03P159 وفي رواية ~~البخاري حتى نزلت # قال الحافظ ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضي أن ~~النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق فيشكل ذلك على قول بن مسعود إن ~~ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن بعض ~~المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة ~~فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في ~~المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مسعود مع الفريقين واختلف ms0774 في مراده ~~بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول والثاني # فجنح القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام ~~بمكة وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن ~~يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه # وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مسعود بأنه حكى لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه # وقال اخرون إنما أراد بن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر # وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن ~~مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين رجلا ~~فذكر الحديث بطوله وفي اخره فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا وفي السير ~~لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشة لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم رجلان ~~بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فعلى ~~هذا كان بن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~رجوعه كان بالمدينة وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ولم يقف من تعقب كلامه على ~~مستنده ويقوي هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمة فإنها ظاهرة في أن كلا من بن ~~مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~انتهى # ( فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ) قوله نهينا عن الكلام ليس للجماعة ~~وإنما زاده المؤلف ومسلم واستدل به على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ ~~لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا عن الكلام # وأجيب بأن دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف فلعله ذكر ~~لكونه أصرح والله أعلم # والحديث يدل على تحريم الكلام في الصلاة # قال الحافظ أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير ~~مصلحتها أو انقاذ ms0775 مسلم مبطل لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها ~~القليل منه عند الجمهور وأبطلها الحنفية مطلقا واختلفوا في أشياء أيضا كمن ~~جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة لسهو دخل على إمامه أو لإنقاذ ~~مسلم PageV03P160 لئلا يقع في مهلكة أو فتح على إمامه أو سبح لمن مر به أو ~~رد السلام أو أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو تقرب بقربة ~~كأعتقت عبدي لله ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه # قال بن المنير في الحاشية الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين ~~قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام ~~الأجنبي غالبا مطرد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 28 # | 1 ( باب في صلاة القاعد ) # 950 ( قال حدثت ) على البناء للمجهول أي حدثني الناس من الصحابة ( صلاة ~~الرجل قاعدا نصف الصلاة ) أي قائما # قال النووي معناه أن ثواب القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن صحتها ~~ونقصان أجرها # قال وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام فهذا ~~له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ~~ثوابه بل يكون كثوابه قائما وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته على ~~القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم # قال أصحابنا وإن استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الربا ~~والزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن ~~القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص ~~باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا ~~مع قدرته على القيام # هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث وحكاه القاضي عياض ~~عن جماعة منهم الثوري وبن الماجشون وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه ~~حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر # قال وحمله بعضهم على من له عذر يرخص ms0776 في القعود في الفرض والنفل ويمكنه ~~القيام بمشقة # انتهى ( فوضعت يدي على رأسي ) أي بالتعجب وفي رواية مسلم فوضعت يدي على ~~رأسه قال علي القارىء أي ليتوجه إليه وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين ~~يديه ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم وكمال ~~PageV03P161 تألفهم ( ولكني لست كأحد منكم ) قال النووي هو عند أصحابنا من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام ~~كنافلته قائما تشريفا له كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم # وقال القاضي عياض معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه مشقة من القيام ~~بحطم الناس وللسن فكان أجره تاما بخلاف غيره من لا عذر له هذا كلامه وهو ~~ضعيف أو باطل لأن غيره صلى الله عليه وسلم إن كان معذورا فثوابه أيضا كامل ~~وإن كان قادرا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن ~~على هذا التقدير لست كأحد منكم وإطلاق هذا القول فالصواب ما قاله أصحابنا ~~إن نافلته صلى الله عليه وسلم قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه ~~قائما وهو من الخصائص والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 951 ( إنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل ) ذكر الرجل خرج ~~مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء ( وصلاته قاعدا على ~~النصف من صلاته قائما ) قال الخطابي إنما هو في التطوع دون الفرض لأن الفرض ~~لا يجوز للمصلي قاعدا والمصلي يقدر على القيام وإذا لم يكن له جواز لم يكن ~~لشيء من الأجر ثبات ( وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعدا ) قال الخطابي ~~في معالم السنن لا أعلم أني سمعت هذه الرواية إلا في هذا الحديث ولا أحفظ ~~عن أحد من أهل العلم رخص في صلاة التطوع نائما كما رخص فيها قاعدا فإن صحت ~~هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه ~~في الحديث وقاسه ms0777 على صلاة القاعد أو اعتبر بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر ~~على القعود فإن التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا ~~تطوع على راحلته فأما من جهة القياس فلا تجوز أن يصلي قاعدا لأن القعود شكل ~~من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة # انتهى # وقال بن بطال وأما قوله من صلى نائما فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه ~~عند العلماء لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء ~~قال وإنما دخل الوهم على PageV03P162 ناقل الحديث # وتعقب ذلك العراقي فقال أما نفي الخطابي وبن بطال للخلاف في صحة التطوع ~~مضطجعا للقادر فمردود فإن في مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة وعند ~~المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال أحدها الجواز مطلقا في ~~الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض # وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه فكيف يدعي مع هذا الخلاف ~~القديم والحديث الاتفاق # اه # قال الطيبي وهل يجوز أن يصلي التطوع نائما مع القدرة على القيام أو ~~القعود فذهب بعض إلى أنه لا يجوز وذهب قوم إلى جوازه وأجره نصف القاعد وهو ~~قول الحسن وهو الأصح والأولى لثبوته في السنة # انتهى # قلت من ذهب إلى الجواز هو الحق وهو الظاهر من الحديث والله تعالى أعلم # قال في النيل واختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو ~~على الفرض في حق غير القادر فحمله الخطابي على الثاني وهو محمل ضعيف لأن ~~المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع ~~الأجر لا نصفه # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء لك ~~نصف أجر القادر عليه بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من ~~منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح # انتهى # وحمله سفيان الثوري وبن الماجشون على التطوع حكاه النووي عن الجمهور وقال ~~إنه يتعين حمل الحديث عليه ms0778 انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 952 ( كان بي الناصور ) قال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن أهل اللغة ~~ذكروا الناسور بالسين خاصة # كذا ذكره الأقلشي انتهى # وفي رواية البخاري كانت بن بواسير قال في الفتح البواسير جمع باسور يقال ~~بالموحدة وبالنون والذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي بالنون قرحة ~~فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد ( فإن لم تستطع ) أي القيام ( ~~فقاعدا ) أي فصل قاعدا # ولم يبين في الحديث كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء ~~المصلي وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة ~~الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر ~~المزني PageV03P163 وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث ~~كذا في الفتح ( فإن لم تستطع ) أي القعود ( فعلى جنب ) في حديث علي عند ~~الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في ~~الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقي ~~على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ووقع في حديث علي أن حالة الاستلقاء تكون ~~عند العجز عن حالة الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن ~~الاستلقاء إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء ~~القران والذكر على اللسان ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث ~~وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والترمذي # 953 ( حتى دخل في السن ) أي حتى كبر وفي رواية البخاري حتى أسن ( حتى إذا ~~بقي أربعين أو ثلاثين آية قام ) قال النووي فيه جواز الركعة الواحدة بعضها ~~من قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء ~~وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط وحكى القاضي عن ~~أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة في آخرين كراهة القعود بعد القيام ولو نوى ~~القيام ثم أراد أن يجلس ms0779 جاز عندنا وعند الجمهور # وجوزه من المالكية بن القاسم ومنعه أشهب # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 954 ( فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها ~~وهو قائم ) فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية ~~تطلق في الغالب على الأقل وفيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن ~~يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما # قال المنذري وأخرجه PageV03P164 البخاري ومسلم والنسائي ( قال أبو داود ~~رواه علقمة بن وقاص عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ) وصله مسلم ~~قال حدثنا بن نمير قال أخبرنا محمد بن بشر قال أخبرنا محمد بن عمرو قال ~~حدثني محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال قلت لعائشة كيف كان يصنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين وهو جالس قالت كان يقرأ فيهما فإذا ~~أراد أن يركع قام فركع لكن بين هذه الرواية وبين الرواية المذكورة في ~~الكتاب فرق وهو أن هذه الرواية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم يجلس في ~~الركعتين ويقرأ ويتم القراءة جالسا فإذا أراد أن يركع يقوم فيركع والرواية ~~المذكورة في الكتاب تدل على أنه يجلس في الركعتين ويقرأ لكن لا يتم القراءة ~~جالسا بل إذا بقي قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية يقوم ويقرأ قائما ~~ثم يركع # 955 ( فإذا صلى قائما ركع قائما وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا ) هذا الحديث ~~يدل على أن المشروع لمن قرأ قائما أن يركع ويسجد من قيام ومن قرأ قاعدا أن ~~يركع ويسجد من قعود # والحديث الذي قبله يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدا ويجمع بين ~~الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل مرة كذا ومرة كذا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 956 ( قالت المفصل ) أي قالت عائشة نعم يقرأ في ركعة السورة من المفصل ~~وهو من ق إلى اخر القرآن على الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل ms0780 بين سوره ~~بالبسملة على الصحيح ( حين حطمه الناس ) قال الهروي في تفسيره يقال حطم ~~فلان أهله إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء ~~بمصالحهم صيروه شيخا محطوما والحطم كسر الشيء اليابس ذكره النووي ~~PageV03P165 29 # | 1 ( باب كيف الجلوس في التشهد ) # 957 ( ثم جلس فافترش رجله اليسرى ) أي وجلس على باطنها ونصب اليمنى ( وحد ~~) بصيغة الماضي مشددة الدال بعد الواو العاطفة ( مرفقة ) بكسر الميم وفتح ~~الفاء ويعكس ( الأيمن على فخذه اليمنى ) قيل أصل الحد المنع والفصل بين ~~الشيئين ومنه سمي المناهي حدود الله والمعنى فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن ~~يلتصقا في حال استعلائهما على الفخذ كذا قاله الطيبي # وقال المظهر أي رفع مرفقه عن فخذه وجعل عظم مرفقة كأنه رأس وتد فجعله ~~مشدد الدال من الحدة # وقال الأشرف ويحتمل أن يكون وحد مرفوعا مضافا إلى المرفق على الابتداء ~~وقوله على فخذه الخبر والجملة حال وأن يكون منصوبا عطفا على مفعول وضع أي ~~وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى نقله ~~ميرك وكتب تحته وفيه نظر ولعل وجه النظر أن وضع حد المرفق لا يثبت عن أحد ~~العلماء ولا دلالة على ما قاله على ما قيل في حديث صححه البيهقي وهو أنه ~~عليه السلام جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى كما لا يخفى كذا في المرقاة # وقال بن رسلان يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه ~~كما يرتفع الوتد عن الأرض ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن ~~انتهى ( وقبض ثنتين ) أي الخنصر والبنصر من أصابع اليمنى ( وحلق ) بتشديد ~~اللام ( حلقة ) بسكون اللام وتفتح أي أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى كالحلقة ( ~~ورأيته ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( يقول ) أي يفعل ( وحلق بشر ) أي بن ~~المفضل ( وأشار بالسبابة ) قال العلماء خصت السبابة بالإشارة لاتصالها ~~بنياط القلب فتحريكها سبب لحضوره # قال في السبل وموضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقي ~~من فعل ms0781 النبي صلى الله عليه وسلم وينوي PageV03P166 بالإشارة التوحيد ~~والاخلاص فيه فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل والقول والاعتقاد ولذلك نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الاشارة بالأصبعين وقال أحد احد لمن راه يشير ~~بأصبعيه انتهى # قال الإمام الخطابي في معالم السنن في هذا الحديث إثبات الإشارة بالسبابة ~~وكان بعض أهل العراق لا يرى الإشارة بالسبابة وفيه إثبات التحليق بالإبهام ~~والوسطى # وكان بعض أهل المدينة لا يرى التحليق وقال يقبض أصابعه الثلاث ويشير ~~بالسبابة وكان بعضهم يرى أن يحلق فيضع أنملته الوسطى بين عقدي الإبهام ~~وإنما السنة أن يحلق برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كالحلقة ~~المستديرة لا يفضل من جوانبها شيء انتهى # واعلم أنه قد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات إحداها ~~التحليق كما في حديث الباب والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ~~ركبتيه اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة # قال الحافظ في التلخيص صورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة ~~والثالثة قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في حديث بن عمر عند مسلم ~~بلفظ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه ~~كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ~~والرابعة ما أخرجه مسلم من حديث بن الزبير بلفظ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على ~~فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطي ويلقم كفه ~~اليسرى ركبته # والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة # وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن بن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على ~~مجرد الوضع والإشارة وكذلك أخرج عن بن عمر ما يدل على ذلك وكذلك أخرج ~~المؤلف والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا أن تحمل ms0782 ~~الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الرواية التي فيها القبض حمل المطلق ~~على المقيد # واعلم أن قوله في حديث بن عمر وعقد ثلاثا وخمسين إشارة إلى طريقة معروفة ~~تواطأت عليها العرب في عقود الحساب وهي أنواع من الآحاد والعشرات والمئين ~~والألوف أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب مايليه من باطن الكف ~~وللاثنين عقد البنصر معها كذلك وللثلاثة عقد الوسطي معها كذلك وللاربعة حل ~~الخنصر معها كذلك وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطي وللستة عقد البنصر وحل ~~جميع الأنامل وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف وللثمانية ~~بسط البنصر فوقها كذلك وللتسعة بسط الوسطي فوقها كذلك وأما العشرات فلها ~~الإبهام والسبابة فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام على طرف PageV03P167 ~~السبابة وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى وللثلاثين عقد رأس ~~السبابة على رأس الابهام عكس العشرة وللاربعين تركيب الابهام على العقد ~~الأوسط من السبابة وعطف الابهام إلى أصلها وللخمسين عطف الابهام على أصلها ~~وللستين تركيب السبابة على ظهر الابهام عكس الأربعين وللسبعين إلقاء رأس ~~الابهام على العقد الأوسط من السبابة ورد طرف السبابة إلى الابهام ~~وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها وبسط الابهام على جنب السبابة من ناحية ~~الابهام وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الابهام وضمها بالابهام وأما المئين ~~فكالآحاد إلى تسع مائة في اليد اليسرى والألوف كالعشرات في اليسرى # قال المنذري وأخرجه النسائي بن ماجه # 958 ( عن عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد أبي بكر الصديق ( عن عبد الله ~~بن عبد الله ) بن عمر كما في الموطأ بن الخطاب المدني التابعي الثقة سمي ~~باسم أبيه وكني بكنيته ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب # وفي رواية الموطأ مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله ~~بن عمرانة أخبره وكذا في رواية البخاري ولفظه حدثنا عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره # قال الحافظ في الفتح هذا صريح في أن عبد الرحمن بن ms0783 القاسم حمله عنه بلا ~~واسطة وقد اختلف فيه الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين ~~عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد ~~الرحمن فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه أو سمعه منه معه وثبته ~~فيه أبوه انتهى ( قال سنة الصلاة ) هذه الصيغة حكمها الرفع إذا قالها ~~الصحابي ولو بعد النبي صلى الله عليه وسلم بزمان كما هنا # قال العيني في شرح البخاري تدل على أن هذا الحديث مسند لأن الصحابي إذا ~~قال سنة فإنما يريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم إما بقوله أو بفعل شاهد ~~كذا قاله بن التين انتهى ( أن تنصب ) أي لا تلصقه بالأرض ( وتثني ) بفتح ~~أوله أي أن تعطف # قال الحافظ في الفتح لم يبين في هذه الرواية ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس ~~فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم ~~الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم ~~يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمرو حدثني أن ~~أباه كان يفعل ذلك انتهى PageV03P168 959 ( قال سمعت يحيى ) بن سعيد ~~الأنصاري وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم ~~حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال من سنة الصلاة أن تنصب ~~اليمنى وتجلس على اليسرى انتهى # 961 ( أن القاسم بن محمد أراهم ) ولفظ الموطأ مالك عن يحيى بن سعيد أن ~~القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى ~~وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد ~~الله بن عمرو حدثني أن أباه كان يفعل ذلك # فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه وإنما اقتصر البخاري ~~والمؤلف على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك هو السنة لاقتضاء ذلك ms0784 ~~الرفع بخلاف رواية القاسم # ورجح ذلك عند البخاري حديث أبي حميد المفصل بين الجلوس الأول والثاني على ~~أن الصفة المذكورة قد يقال إنها لا تخالف حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا ~~عن عبد الله بن دينار التصريح بأن جلوس بن عمر المذكور كان في التشهد ~~الأخير وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد كما تقدم انفا ~~فإذا حملت هذه الرواية على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير ~~انتفى عنهما التعارض ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد قاله ~~الحافظ # 962 ( عن إبراهيم ) بن يزيد النخعي فقيه أهل الكوفة # وأورد المزي هذه الرواية في الأطراف في كتاب المراسيل من رواية أبي داود ~~وقال في ترجمة إبراهيم بن يزيد حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس ~~في الصلاة افترش رجله اليسرى # وتقدم في ترجمة عبد الله بن عبد الله بن عمر عن PageV03P169 أبيه # انتهى كلام المزي ( حتى اسود ) من السواد أي من كثرة ملابسة الأرض أو ~~نحوها # وأعلم أن هذه الرواية الخمسة أي من قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة إلى آخر ~~دونه حدثنا هناد بن السري ليست في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري في ~~مختصره ولم توجد في عامة النسخ وإنما وجدت في نسخة واحدة صحيحة وذكرها ~~المزي في الأطراف # وقال العيني في شرح البخاري في باب بيان سنة الجلوس في التشهد في ذكر من ~~أخرج حديث عبد الله بن عمر هذا غير البخاري ما نصه أخرجه أبو داود أيضا في ~~الصلاة عن القعنبي وعن عبيد الله بن معاذ وعن عثمان بن أبي شيبة وعن هناد ~~بن السري وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن الربيع بن سليمان # انتهى كلامه # # 30 # | 1 ( باب من ذكر التورك في الرابعة ) # 963 ( في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في محضر عشرة ~~يعني بين عشرة وحضرتهم ( قالوا فاعرض ) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض في ~~النهاية يقال عرضت ms0785 عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه اعرض ~~بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا فيما تدعيه ~~لنوافقك إن حفظناه وإلا استنفدناه ( ويفتخ ) بالخاء المعجمة ( أصابع رجليه ~~) أي يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة # وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمز PageV03P170 موضع المفاصل ويثنيها ~~إلى باطن الرجل يعني حينئذ # قال وأصل الفتخ الكسر ومنه قيل للعقاب فتخ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها # قال بن حجر المكي والمراد ها هنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل ~~رؤوسها للقبلة لخبر الصحيحين أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار ~~بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين # ولخبر البخاري أنه عليه السلام سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ~~ومن لازمها الاستقبال ببطونها والاعتماد عليها كذا في المرقاة ( ويرفع ) أي ~~رأسه مكبرا ( ويثني ) بفتح الياء الأولى أي يعطف ( حتى إذا كانت السجدة ~~التي فيها التسليم ) أي في عقبها التسليم ( أخر ) أي أخرج رجله اليسرى أي ~~من تحت مقعدته إلى الأيمن ( متوركا على شقه الأيسر ) أي مفضيا بوركه اليسرى ~~إلى الأرض غير قاعد على رجليه # قال الطيبي التورك أن يجلس الرجل على وركه أي جانب إليته ويخرج رجله من ~~تحته ( قالوا ) أي العشرة من الصحابة ( صدقت ) أي فيما قلت هكذا كان أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولم يذكر ) أي أحمد بن حنبل ومسدد ( في ~~الثنتين ) أي في الركعتين الأوليين ( كيف جلس ) والمعنى أن أحمد بن حنبل ~~ومسددا لم يبينا في روايتهما كيفية الجلوس في الركعتين الأوليين وأما ~~غيرهما فقد صرح في حديث أبي حميد هذا بأنه صلى الله عليه وسلم جلس في ~~الأوليين مفترشا # وفي حديث أبي حميد حجة قوية صريحة على أن المسنون في الجلوس في التشهد ~~الأول الافتراش وفي الجلوس في الأخير التورك وهو مذهب الشافعي وهو الحق ~~عندي والله تعالى أعلم # قال النووي اختلف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم ~~الافتراش فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما ومذهب الشافعي ms0786 رحمه الله ~~وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في ~~صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين # قال الشافعي رحمه الله تعالى والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم ~~يبين فيها PageV03P171 أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بينه أبو حميد ورفقته ~~ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في الأخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل ~~عليه والله أعلم انتهى # وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ~~ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ولأن المسبوق إذ راه علم قدر ما سبق به ~~واستدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم ~~قوله حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم واختلف فيه قول أحمد والمشهور ~~عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 964 ( بهذا الحديث ) أي المذكور ( ولم يذكر ) أي عيسى بن إبراهيم المصري ~~( أبا قتادة ) كما ذكره أحمد بن حنبل ومسدد في روايتهما المذكورة حيث قالا ~~منهم أبو قتادة ( فإذا جلس في الركعتين ) أي الأوليين ( جلس على رجله ~~اليسرى ) زاد البخاري ونصب اليمنى ( فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله ~~اليسرى ) أي أخرجها من تحت مقعدته إلى الجانب الأيمن # في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في ~~التشهد الأول غير هيئة الجلوس في الأخير # واعلم أن الحنفية ومن وافقهم حملوا هذا الحديث على العذر وعلى بيان ~~الجواز وهو حمل يحتاج إلى دليل وذكر في إثبات مذهبهم وهو الافتراش في ~~التشهدين أحاديث لا يثبت بها مطلوبهم منها حديث عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفرش رجله وينصب اليمنى وحديث وائل صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما قعد وتشهد فرش رجله اليسرى أخرجه سعيد بن منصور # وحديث المسيء صلاته أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جلست ~~فاجلس على فخذك اليسرى أخرجه أحمد وأبو داود ms0787 وحديث بن عمر أنه قال من سنة ~~الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى رواه النسائي # ولا يخفى على الفطن المنصف أن هذه الأحاديث وأمثالها بعضها لا يدل على ~~مذهبهم صريحا بل يحتمله وغيره وما كان منها دالا صريحا لا PageV03P172 يدل ~~على كونه في جميع القعدات على ما هو المدعى والحق أنه لم يوجد حديث يدل ~~صريحا على استنان الجلوس على الرجل اليسرى في القعدة الأخيرة وحديث أبي ~~حميد مفصل فليحمل مفصل المبهم على المفصل والله تعالى أعلم # 965 ( فإذا قعد في الركعتين ) أي الأوليين ( أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض ~~) أي مس بما لان من الورك الأرض # قال الجوهري أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته ( وأخرج قدميه من ~~ناحية واحدة ) وهي ناحية اليمنى # والحديث يدل على نوع اخر من التورك وهو إخراج القدمين من ناحية واحدة لكن ~~الحديث ضعيف # وقال في المرقاة إطلاق الإخراج على اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة هو ~~اليسرى لا غير # 966 ( فسجد فانتصب ) أي ارتفع واعتمد ( وهو جالس فتورك ونصب قدمه الأخرى ~~) قد تقدمت هذه الرواية في باب افتتاح الصلاة بلفظ وهو ساجد ثم كبر فجلس ~~فتورك ونصب قدمه الأخرى وهذه الرواية المتقدمة هي الصحيحة معنى # وهذه الرواية تخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس فإنها ظاهرة في ~~الافتراش بين السجدتين وفي بعض الروايات فاعتدل على عقبه وصدور قدميه قال ~~الحافظ فإن لم يحمل على التعدد فرواية عبد الحميد أرجح ( ثم جلس بعد ~~الركعتين ) أي الأوليين ( حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير ) هذا ~~PageV03P173 يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال ثم إذا قام من ~~الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة قال الحافظ ويمكن الجمع ~~بينهما بأن التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ويكون معنى قوله إذا ~~قام أي أراد القيام أو شرع فيه ( قال أبو داود ولم يذكر ) أي عيسى بن عبد ~~الله ( في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع إذا قام من ms0788 ثنتين ) ~~حاصله أن عبد الحميد ذكر التورك في التشهد ورفع اليدين حين القيام من ~~الركعتين الأوليين ولم يذكرهما عيسى ( فذكر هذا الحديث ) قد تقدم الحديث في ~~باب افتتاح الصلاة مطولا # 967 ( ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ) قد احتج ~~به القائلون بالافتراش في التشهد الأخير # وأجيب بأن هذه الجلسة التي ذكرت هيئتها في هذا الحديث هي جلسة التشهد ~~الأول بدليل الروايات المتقدمة فانه وصف هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ثم ~~ذكر بعدها هيئة الجلوس الآخر وقد تقدم الكلام في هذه المسألة # # 31 # | 1 ( باب التشهد ) # 968 ( قلنا السلام على الله قبل عباده ) أي قبل السلام على عباده وهو ظرف ~~قلنا # قال ميرك كذا وقع في أصل سماعنا في المشكاة وفي صحيح البخاري بفتح القاف ~~وسكون الموحدة ووقع في بعض النسخ منهما بكسر القاف وفتح الموحدة ويؤيده ما ~~وقع في رواية البخاري PageV03P174 بلفظ السلام على الله من عباده # انتهى # والسلام على الله بمعنى الاعتراف بسلامته تعالى من كل نقض فعلى فيه بمعنى ~~اللام ( السلام على فلان وفلان ) في رواية البخاري السلام على جبرائيل ~~وميكائيل السلام على فلان وفلان وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند ~~بن ماجه يعنون الملائكة # وفي بعض الروايات فنعد من الملائكة ما شاء الله ( لا تقولوا السلام على ~~الله فإن الله هو السلام ) قال البيضاوي ما حاصله إنه أنكر التسليم على ~~الله تعالى وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو ~~مالكها ومعطيها # وقال التوربشتي وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل ~~المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات # وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله ~~فإن السلام منه بدأ وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام ~~من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة ~~من الآفات والمهالك كذا في الفتح ms0789 ( ولكن إذا جلس أحدكم فليقل ) استدل به ~~على وجوب التشهد خلافا لمن لم يقل به كمالك # وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر ~~به في قوله لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك ~~التشهد # وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على ~~خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على ~~الوجوب انتهى # وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول ~~أيضا # وقد جاء عن بن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني ~~وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن ~~يفرض علينا التشهد ( التحيات لله ) أي دون غيره قيل التحية تفعله من الحياة ~~بمعنى الاحياء والتبقية وقيل التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية ~~مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم ( والصلوات ) قيل المراد الخمس أو ما ~~هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافذ في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها ~~وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات ~~العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية ( والطيبات ) أي ما طاب من ~~الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك ~~يحيون به # وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل ~~الأعمال الصالحة وهو أعم # قال القاضي يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات ويحتمل ~~أن PageV03P175 يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف والطيبات معطوفة عليها ~~والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها والثانية لعطف المفرد على ~~الجملة انتهى ( السلام عليك ) قيل معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه ~~من أسمائه تعالى لأنه المسلم لعباده من الآفات # وقال الزهري السلام بمعنى التسليم ومن سلم الله عليه من الآفات كلها وقيل ~~السلامة من الآفات كلها عليك # قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات ~~أفضل وهو الموجود ms0790 في روايات الصحيحين انتهى # قال الحافظ لم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ~~ذلك في حديث بن عباس وهو من أفراد مسلم # فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة ~~فالجواب أن ذلك من خصائصه ( ورحمة الله ) أي إحسانه وهي لغة عطف وميل ~~نفساني غايته التفضل والإحسان والإنعام أو إرادة ذلك ولاستحالة ذلك على ~~الله تعالى أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو صفة ذات قاله في المرقاة ( ~~وبركاته ) وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام وقيل البركة الزيادة ~~في الخير وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران ( السلام ~~علينا ) استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء # وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله كان إذا ذكر أحدا ~~فدعا له بدأ بنفسه # وأصله في مسلم قاله الحافظ ( وعلى عباد الله الصالحين ) الأشهر في تفسير ~~الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده ( إذا قلتم ذلك ~~أصاب ) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته ( كل عبد صالح ) ~~قيد به لأن التسليم لا يصلح للمفسد # والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وقيل المراد به كل مسلم أو ~~بين السماء والأرض شك من الراوي ( ثم ليتخير ) أي ليختر ( من الدعاء أعجبه ~~إليه ) أي أحب الدعاء وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة # واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا ~~والآخرة # والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القران أو ~~ثبت في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا # قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث ~~الباب يرد عليهم قاله الحافظ PageV03P176 قال الترمذي حديث بن مسعود روي ~~عنه من غير وجه وهو أصح حديث روى في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ~~من الصحابة ومن بعدهم # قال وذهب ms0791 الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد # انتهى # وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود ~~وروي من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت منه ~~ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا # ذكره الحافظ وقال لا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم بذلك البغوي ~~في شرح السنة # ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا ~~في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي تلقينا كما روى الطحاوي بلفظ ~~أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة # قال ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية # ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول الله علمه وأمره أن يعلمه الناس ولم ~~ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته # وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة ~~وكان هذا أحب إلي لأنه أكملها # وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ~~ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل ~~المباركات وكأنه بالمعنى # قال ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل # ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت # انتهى ملخصا # قال الإمام الخطابي في المعالم واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم لا فروي ~~عن عمر بن الخطاب أنه قال من لم يتشهد فلا صلاة له وبه قال الحسن البصري ~~وإليه ذهب الشافعي ومذهب مالك قريب منه # وقال الزهري وقتادة وحماد إن ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته # وقال أصحاب الرأي التشهد والصلاة على النبي واله مستحب غير واجب والقعود ~~قدر التشهد واجب # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # وأخرجه الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن بن مسعود PageV03P177 969 ( قد ~~علم ) على البناء للمجهول من التعليم أي علم من الله تعالى ما لم ms0792 يعلمه ( ~~وكان يعلمنا كلمات ) أي غير التشهد وهي اللهم ألف بين قلوبنا إلخ ( ألف بين ~~قلوبنا ) أي أوقع الألفة بينها ( وأصلح ذات بيننا ) أي أصلح أحوال بيننا ~~قال في المجمع ذات الشيء نفسه وحقيقته والمراد ما أضيف إليه ومنه إصلاح ذات ~~البين # أي إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق قال ولما كانت ~~الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات البين ( سبل السلام ) جمع سبيل أي طرق ~~السلامة ( وجنبنا الفواحش ) أي الكبائر كالزنا ( ما ظهر منها وما بطن ) أي ~~علانيتها وسرها ( أتمها ) أمر من الإتمام # 970 ( إذا قلت هذا أو قضيت هذا إلخ ) قال الخطابي في المعالم قد اختلفوا ~~في هذا الكلام هل هو من قول النبي أو من قول بن مسعود فإن صح مرفوعا إلى ~~النبي ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي في التشهد غير واجبة وقوله عليه ~~السلام قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القران والذكر والخفض والرفع ~~وإنما بقي عليه الخروج منها بالسلام وكنى عن التسليم بالقيام إذا كان ~~القيام إنما يقع عقب السلام ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم لأنه تبطل صلاته ~~لقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قال المنذري وأخرجه ~~النسائي مختصرا # وقال أبو بكر الخطيب قوله فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك وما بعده إلى اخر ~~الحديث ليس من كلام النبي وإنما هو قول بن مسعود أدرج في الحديث وقد بينه ~~شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام بن مسعود من كلام ~~PageV03P178 النبي وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسين بن ~~أبي الحسين مفصلا مبينا # انتهى # قال أبو الحسن السندي في شرح شرح النخبة وأما قول الخطابي في المعالم ~~اختلفوا فيه هل هو من قول النبي أو من قول بن مسعود فأراد اختلاف الرواة في ~~وصله وفصله لااختلاف الحفاظ فأنهم متفقون على أنها مدرجة # كذا قاله العراقي # انتهى # 971 ( قال بن عمر زدت فيها وبركاته ) ثبتت زيادة بركاته في الصحيحين ~~وغيرهما مرفوعة ( زدت ms0793 فيها وحده لا شريك له ) هذه الزيادة أيضا ثبتت في ~~حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث بن عمر ~~عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف # 972 ( حطان ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء ( الرقاشي ) بمفتوحة وخفة ~~قاف وشين معجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس وهي قبيلة من بني ربيعة ( ~~أقرت ) من القرار أي أثبتت وأديمت # قال النووي معناه قرنت بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورا به ( بالبر ) ~~بالكسر الخير والفضل ( والزكاة ) أي الطهارة من الذنوب والآثام ومنه قوله ~~تعالى ( وتزكيهم بها ) أي تطهرهم بها كذا في الصحاح للجوهري ( فلما انفتل ) ~~أي انصرف من الصلاة ( فأرم القوم ) بفتح الراء وتشديد الميم قال الحافظ بن ~~الأثير أي سكتوا ولم يجيبوا يقال أرم فهو مرم ويروى فأزم بالزاي وتخفيف ~~الميم وهو بمعناه لأن الأزم الإمساك عن الطعام والكلام # انتهى PageV03P179 كلامه # وأيضا قال النووي في شرح مسلم هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا ( لقد ~~رهبت أن تبكعني ) هو بفتح المثناة في أوله وإسكان الموحدة بعدها أي تبكتني ~~بها وتوبخني # قال الأصمعي يقال بكعت الرجل بكعا إذا استقبله بما يكره ( فأقيموا صفوفكم ~~) أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور به بإجماع الأمة والمراد تسويتها والإعتدال ~~فيها وتتميم الأول فالأول منها والتراص فيها ( ثم ليؤمكم أحدكم ) فيه الأمر ~~بالجماعة في المكتوبات ولاخلاف في ذلك ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب أم ~~إيجاب على أربعة مذاهب فالراجح عند الشافعي رحمه الله تعالى وعند أكثر ~~أصحابه أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار سقط الحرج من ~~الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم # وقالت طائفة من أصحابه هي سنة وقال بن خزيمة هي فرض عين لكن ليست بشرط ~~فمن تركها وصلى منفردا بلا عذر أثم وصحت صلاته # وقال بعض أهل الظاهر هي شرط لصحة الصلاة ( فإذا كبر فكبروا ) فيه أمر ~~المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا ~~يكبر قبله ولا معه بل بعده فلو ms0794 شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويا ~~الاقتداء بالإمام وقد بقي للامام منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف ~~لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إماما بل بمن سيصير إماما إذا فرغ من التكبير ~~والثانية أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو ~~تأخر جاز وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير قاله النووي ( وإذا قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا امين ) فيه دلالة ظاهرة لما قاله بعض ~~علماء الشافعية وغيرهم إن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده فإذا ~~قال الإمام ولا الضالين قال الإمام والمأموم معا امين وتأولوا قوله إذا أمن ~~الإمام فأمنوا قالوا معناه إذا أراد التأمين ليجمع بينه وبين هذا الحديث ~~وهو يريد التأمين في آخر قوله ولا الضالين فيعقب إرادته تأمينه وتأمينكم ~~معا # وفي امين لغتان المد والقصر أفصح والميم خفيفة فيهما ومعناه استجب قاله ~~النووي ( يحبكم الله ) بالحاء المهملة من الحب هكذا في أكثر النسخ وفي ~~بعضها بالجيم PageV03P180 يجيبكم الله وهكذا في رواية مسلم قال النووي أي ~~يستحب دعاءكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به ( فتلك بتلك ) ~~معناه اجعلوا تكبير للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من ~~الركوع يكون بعد رفعه ومعنى تلك بتلك أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في ~~تقدمه إلى الركوع تجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة ~~وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه وقال بمثله في السجود # وقال الخطابي فيه وجهان أحدهما أن يكون ذلك مردودا إلى قوله وإذا قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا امين يجيبكم الله يريد أن كلمة امين ~~يستجاب بها الدعاء الذي تضمنته السورة والآية كأنه قال فتلك الدعوة متضمنة ~~بتلك الكلمة أو معلقة بها والآخر أن يكون ذلك معطوفا على ما يليه من الكلام ~~وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم فاتبعوه ~~وائتموا به ولا تختلفوا عليه إنما تصح وتثبت بتلك ( وإذا قال سمع الله لمن ~~حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ms0795 يسمع الله لكم ) قال النووي فيه دلالة لما ~~قاله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده ~~وحينئذ يسمعونه فيقولون # وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا ~~يقول معه سمع الله لمن حمده ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم ~~والمنفرد لأنه ثبت أنه جمع بينهما وثبت أنه قال صلوا كما رأيتموني أصلي # ومعنى سمع الله لمن حمده أي أجاب دعاء من حمده ومعي يسمع الله لكم يستجيب ~~دعاء كم # قوله ربنا لك الحمد هكذا هو هنا بلا واو وفي غير هذا الموضع ربنا ولك ~~الحمد وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها وكلاهما جاءت به ~~روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا ترجيح ~~لأحدهما على الآخر ( فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات ) استدل جماعة ~~بهذا على أنه يقول في أول جلوسه التحيات ولا يقول بسم الله وليس هذا ~~الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل فليكن أول قاله النووي ~~والله أعلم PageV03P181 973 ( زاد فإذا قرأ فأنصتوا ) واعلم أن هذه الزيادة ~~وهي قوله وإذا قرأ فأنصتوا مما اختلف الحفاظ في صحته فروى البيهقي في السنن ~~الكبرى عن أبي داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة وكذلك رواه عن ~~يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والدارقطني والحافظ أبي على النيسابوري شيخ ~~الحاكم أبي عبد الله قال البيهقي قال أبو علي الحافظ هذه اللفظة غير محفوظة ~~قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة واجتماع هؤلاء الحفاظ على ~~تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم لها لا سيما ولم يروها مسندة في صحيحه والله ~~أعلم انتهى كلامه # وقال الزيلعي روي هذا من حديث أبي موسى ومن حديث أبي هريرة فحديث أبي ~~موسى رواه مسلم في صحيحه في باب القراءة والركوع والسجود والتشهد فقال ~~وحدثنا أبو غسان المسمعي حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي ونحوه وحدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم حدثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة بهذا الإسناد ms0796 مثله يعني ~~حديث قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى ~~الأشعري عن النبي فذكر حديث إذا كبر الإمام فكبروا قال مسلم وفي حديث جرير ~~عن سليمان عن قتادة من الزيادة وإذا قرأ فأنصتوا ثم قال قال أبو إسحاق يعني ~~صاحب مسلم قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث أي طعن فيه فقال ~~مسلم تريد أحفظ من سليمان التيمي فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة يعني ~~وإذا قرأ فأنصتوا فقال مسلم هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا فقال ليس ~~كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما اجتمعوا عليه انتهى ~~كلام مسلم قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وقد تقدم الكلام على ~~قوله وإذا قرأ فأنصتوا في باب الإمام يصلي من قعود في الجزء الرابع ~~PageV03P182 974 ( يعلمنا التشهد ) سمي باسم جزئه الأشرف كما هو القاعدة ~~عند البلغاء في تسمية الكل باسم البعض ( كما يعلمنا القران ) فيه دلالة على ~~اهتمامه وإشارة إلى وجوبه ( وكان يقول التحيات المباركات ) أي الناميات ( ~~الصلوات الطيبات لله ) قال بعض العلماء ومن جملة ما يرجح تشهد بن مسعود أن ~~واو العطف تقتضي المغايرة فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا سقطت فإن ~~ما عدا اللفظ الأول يكون صفة له فيكون جملة واحدة في الثناء والأول أبلغ ~~وحذف واو العطف ولو كان جائزا لكن التقدير خلاف الظاهر لأن المعنى صحيح ~~بدون تقديرها ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) قال الطيبي ~~يجوز فيه وفيما بعده أعني ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) حذف ~~اللام وإثباته والإثبات أفضل وهو الموجود في رواية الصحيحين # قلت بل في الصحاح الست ( وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله ) انفرد بن عباس بهذا اللفظ إذ في سائر التشهدات الواردة عن عمرو بن ~~مسعود وجابر وأبي موسى وعبد الله بن الزبير كلها بلفظ وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله وأما قول الرافعي ms0797 المنقول أنه كان يقول في تشهده وأشهد أن رسول الله ~~فمردود بأنه لا أصل له قاله علي القارىء # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 975 ( فقولوا التحيات ) قال النووي جمع تحية وهي للملك قيل البقاء وقيل ~~العظمة وقيل الحياة وإنما قيل التحيات بالجمع لأن ملوك العرب كان كل واحد ~~منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله تعالى وهو المستحق ~~لذلك حقيقة والمباركات والزاكيات في حديث عمر رضي الله عنه بمعنى واحد ~~والبركة كثرة الخير وقيل النماء وكذا PageV03P183 الزكاة أصلها النماء ( ~~والطيبات ) أي الكلمات الطيبات ( والصلوات ) هي الصلوات المعروفة وقيل ~~الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي الله المتفضل بها ( ثم سلموا ) فقيل معناه ~~التعويذ بالله والتحصين به سبحانه وتعالى فإن السلام اسم له سبحانه وتعالى ~~تقديره الله عليكم حفيظ وكيل كما يقال الله معك أي بالحفظ والمعونة واللطف ~~وقيل معناه السلامة والنجاة لكم ويكون مصدرا كاللذاذة واللذاذ كما قال الله ~~تعالى ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) أما السلام الذي في اخر الصلاة وهو ~~سلام التحليل فاختلف العلماء فيه فمنهم من جوز الأمرين فيه هكذا ويقول ~~الألف واللام أفضل ومنهم من أوجب الألف واللام لأنه لم ينقل إلا بالألف ~~واللام ولأنه تقدم ذكره في التشهد فينبغي أن يعيده بالألف واللام ليعود ~~التعريف إلى سابق كلامه كما يقول جاءني رجل فأكرمت الرجل انتهى ( قال أبو ~~داود ودلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة ) وفي سنن أبي داود في باب ~~اتخاذ المساجد في الدور عن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه أما بعد فإن رسول ~~الله الحديث فثبت أنه كان عند أبناء سمرة صحيفة من سمرة وأنهم جمعوا ما كتب ~~إليهم سمرة فصارت هذه المكاتيب عندهم بمنزلة الصحيفة والكتاب وأما قول ~~المؤلف دلت هذه الصحيفة فوجه دلالتها وتعلقها بالباب أن هذا اللفظ الذي ~~رواه سليمان بن سمرة عن أبيه بقوله أما بعد فإن رسول الله إلخ من ألفاظ ~~الصحيفة التي أملاها سمرة ورواها عنه ولده سليمان فأراد أبو ms0798 داود أن سليمان ~~بن سمرة كما صح سماعه من أبيه بهذه الصحيفة وغيرها كذلك الحسن البصري صح ~~سماعه بهذه الصحيفة وغيرها من سمرة لأن كل منهما أي سليمان بن سمرة وكذا ~~الحسن بن يسار من الطبقة الثالثة فدل ذلك أن الحسن سمع من سمرة كما أن ~~سليمان بن سمرة سمع من أبيه سمرة لأنهما من الطبقة الثالثة فلما سمع سليمان ~~من أبيه سمرة فلا مانع أن يكون الحسن سمع منه وأن أبا داود من القائلين بأن ~~الحسن البصري ثبت سماعه من سمرة وإن كان عند بعضهم أنه لم يسمع منه إلا ~~حديث العقيقة وما عدا ذلك فصحيفة يرويها عن سمرة من غير سماع منه # ويدل على ذلك ما قاله الإمام الترمذي في جامعه في باب ما جاء في الصلاة ~~الوسطى أنها العصر حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ~~عن النبي أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر # قال أبو عيسى قال محمد قال علي بن عبد الله حديث الحسن عن سمرة حسن وقد ~~سمع منه # وقال أيضا في هذا PageV03P184 الباب قال محمد قال علي سماع الحسن من سمرة ~~صحيح واحتج بهذا الحديث يعني حديث العقيقة وفي الترمذي أيضا في باب احتلاب ~~المواشي إذن الأرباب حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا عبدالأعلى عن سعيد ~~عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان ~~فيها صاحبها فليستأذنه الحديث هذا حديث حسن غريب صحيح # قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في ~~رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة انتهى # لكن قال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن البصري بعد نقل ~~كلام المؤلف لم يظهر لي وجه الدلالة بعد والله أعلم # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود # # # | 1 ( باب الصلاة على النبي بعد التشهد ) # 976 الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى ms0799 على ~~رسوله وهو من العباد طلب إفاضة الرحمة الشاملة لخير الدنيا والآخرة من الله ~~تعالى عليه وقد أمر الله المؤمنين به وقد أجمعوا على أنه للوجوب فهي واجبة ~~في الجملة فقيل يجب كلما جرى ذكره وقيل الواجب الذي به يسقط المأثم هو ~~الإتيان بها مرة كالشهادة بنبوته وما عدا ذلك فهو مندوب كذا في اللمعات # وقال في المرقاة اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأمر في قوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ هل هو للندب أو للوجوب ~~ثم هل الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية ثم هل تتكرر كلما سمع ذكره أم لا ~~وإذا تكرر هل تتداخل في المجلس أم لا فذهب الشافعي إلى أن الصلاة في القعدة ~~الأخيرة فرض والجمهور على أنها سنة والمعتمد عندنا الوجوب والتداخل انتهى # والكلام في هذه المسألة طويل وقد أجاد وأحسن وأطال الشيخ العلامة الخفاجي ~~في نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض والإمام بن القيم في جلاء الأفهام # ( عن كعب بن عجرة ) بضم العين وسكون الجيم ( فقد عرفناه ) يعني بما تقدم ~~في أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهو يدل ~~على تأخير مشروعية الصلاة عن التشهد ( فكيف نصلي عليك ) فيه أنه يندب لمن ~~أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن PageV03P185 يسأل عنه من له به علم ( ~~قولوا اللهم إلخ ) استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه بعد التشهد وإلى ذلك ~~ذهب عمر وابنه عبد الله وبن مسعود وجابر بن زيد والشعبي ومحمد بن كعب ~~القرظي وأبو جعفر الباقر والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وبن المواز واختاره ~~القاضي أبو بكر بن العربي وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب منهم مالك وأبو ~~حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وآخرون # قال الطبري والطحاوي # إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب # قال الشوكاني ودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول ~~بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء ولكنه لا يتم الاستدلال ~~على وجوب الصلاة بعد التشهد بما في حديث الباب ms0800 من الأمر بها وبما في سائر ~~أحاديث الباب لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه وهو يقتضي الوجوب في ~~الجملة فيحصل الامتثال بايقاع فرد منها خارج الصلاة فليس فيها زيادة على ما ~~في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ ~~ولكنه يمكن الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بما أخرجه بن حبان والحاكم ~~والبيهقي وصححوه وبن خزيمة في صحيحه والدارقطني من حديث أبي مسعود بزيادة ~~كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وفي رواية كيف نصلي عليك في ~~صلاتنا وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه وهو مطلق الصلاة ~~وليس فيها ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير # ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعليم ~~كيفية وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره إذا ~~أعطيتك درهما فكيف أعطيك إياه أسرا أم جهرا فقال له أعطنيه سرا كان ذلك ~~أمرا بالكيفية التي هي السرية لا أمرا بالإعطاء وتبادر هذا المعنى لغة ~~وشرعا وعرفا لا يدفع وقد تكرر في السنة وكثر فمنه إذا قام أحدكم الليل ~~فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين الحديث # وأطال الكلام في نيل الأوطار ( وآل محمد ) بحذف على وسائر الروايات في ~~هذا الحديث وغيره بإثباتها وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها كذا في نيل ~~الأوطار # وفي المرقاة قيل الآل من حرمت عليه الزكاة كبني هاشم وبني المطلب وقيل كل ~~تقي آله ذكره الطيبي # وقيل المراد بالآل جميع أمة الإجابة وقيل المراد بالآل الأزواج ومن حرمت ~~عليه الصدقة ويدخل فيهم الذرية وبذلك يجمع بين الأحاديث # وقال بن حجر المكي هم مؤمنو بني هاشم والمطلب عند الشافعي وجمهور العلماء ~~وقيل أولاد فاطمة ونسلهم وقيل أزواجه وذريته PageV03P186 لأنهم ذكروا جملة ~~في رواية ورد بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة في حديث واحد وقيل كل مسلم ومال ~~إليه مالك واختاره الزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره ورجحه النووي ~~في شرح مسلم وقيده القاضي حسين بالأتقياء ويؤيده ms0801 ما روى تمام في فوائده ~~والديلمي عن أنس قال سئل رسول الله من آل محمد فقال كل تقي من آل محمد زاد ~~الديملي ثم قرأ @QB@ إن أولياؤه إلا المتقون @QE@ # ( كما صليت على إبراهيم ) ذكر في وجه تخصيصه من بين الأنبياء وجوه أظهرها ~~كونه جد النبي وقد أمرنا بمتابعته في أصول الدين أو في التوحيد المطلق ~~والانقياد المحقق انتهى كذا في المرقاة # وقال في نيل الأوطار واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه ~~بالصلاة على إبراهيم كما وقع في هذه الرواية أو على آل إبراهيم كما في بعض ~~الرواية مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب وهو أفضل من إبراهيم وآله ~~وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع ~~الصلاة على إبراهيم وآله وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به أقوى من ~~هذه الحيثية ومنها أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر ~~ومنها أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي وهو خلاف الظاهر ~~ومنها أنه كان ذلك منه قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم ومنها أن مراده أن ~~يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله ومنها أن مراده أن يبقي له ~~لسان صدق في الآخرين كإبراهيم ومنها أنه سأل أن يتخذه الله خليلا كإبراهيم ~~( وبارك على محمد ) البركة هي الثبوت والدوام من قولهم برك البعير إذا ثبت ~~ودام أي أدم شرفه وكرامته وتعظيمه ( إنك حميد مجيد ) أي محمود الأفعال ~~مستحق لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه ~~والمجيد المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 978 ( بإسناده بهذا ) أي الحديث ( وعلى آل محمد ) أصل آل أهل فأبدلت ~~الهاء همزة ثم الهمزة ألفا بدل عليه تصغيره على أهيل ويختص بالأشهر الأشرف ~~كقولهم القراء آل محمد ولا يقال آل الخياط والاسكاف اختلفوا في الآل من هم ~~قيل من حرمت عليه الزكاة كبني هاشم PageV03P187 وبني ms0802 المطلب والفاطمة ~~والحسن والحسين وعلي وأخويه جعفر وعقيل وأعمامه العباس والحارث وحمزة ~~وأولادهم وقيل كل تقي آله ذكره الطيبي وتقدم آنفا بيانه ( كما صليت على آل ~~إبراهيم ) هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما وقد جمع الله لهم الرحمة والبركة ~~بقوله @QB@ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد @QE@ ولم ~~يجمعا لغيرهم فسأل النبي إعطاء ما تضمنته الآية قال بن تيمية في المنتقى ~~تحت حديث كعب بن عجرة هذا الحديث رواه الجماعة أي بلفظ كما صليت على آل ~~إبراهيم وكما باركت على آل إبراهيم إلا أن الترمذي قال فيه على إبراهيم في ~~الموضعين لم يذكر آله # انتهى # 979 ( أخبرني أبو حميد ) بالتصغير واختلف في اسمه ( قالوا يا رسول الله ~~كيف نصلي عليك ) قال علي القارىء جاء في بعض طرق الحديث بسند جيد سبب هذا ~~السؤال ولفظه لما نزلت @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ قالوا يا رسول الله هذا السلام ~~عليك قد علمنا ما هو فكيف تأمرنا أن نصلي عليك ( قولوا اللهم ) أي ياالله ~~فالميم عوض عن ياء ومن ثم شذ الجمع بينهما وقيل الميم مقتطعة من جملة أخرى ~~أي ياالله أمنا بخير وقيل زائدة للتفخيم وقيل دالة على الجمع كالواو أي يا ~~من اجتمعت له الأسماء الحسنى ويؤيده قول الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء ~~وقول النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه وقول أبي رجاء ~~الميم مفعول المضعف سمي به بإلهام من الله لجده PageV03P188 عبد المطلب ~~ليحمده أهل السماء والأرض وقد حقق الله رجاءه ومن ثم كان يقول كما أخرجه ~~البخاري في تاريخه وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد وهو ~~أشهر أسمائه لأن الله جمع له من المحامد وصفات الحمد ما لم يجمعه لغيره ومن ~~ثم كان بيده لواء الحمد وكان صاحب المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون ~~والآخرون وألهم من مجامع الحمد حين يسجد بين يدي ربه للشفاعة العظمى في فصل ~~القضاء التي هي ms0803 المقام المحمود ما لم يفتح به عليه قبل ذلك وسميت أمته ~~الحمادون لحمدهم على السراء والضراء # وأما أحمد فلم يسم به غيره قط # وأما محمد فكذلك قبل أوان ظهوره وبعده مد أناس أعناقهم إلى رجائهم غفلة ~~عن أن الله أعلم حيث يجعل رسالته فسموا أبنائهم محمدا حتى بلغوا خمسة عشر ~~نفسا # هذا وقد قال بعض العلماء إن زيادة وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت على ~~إبراهيم كما يقوله بعض الناس وربما يقولون ترحمت بالتاء لم يرد بل غير صحيح ~~إذ لا يقال رحمت عليه ولأن الترحم فيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن إطلاقه ~~على الله تعالى # وقال النووي هي بدعة لا أصل لها ووافقه العلماء بعده ( وأزواجه وذريته ) ~~بضم المعجمة # وقال بن حجر ويجوز كسرها من الذرء أي الخلق وسقطت الهمزة وقيل غير ذلك ~~وهي نسل الإنسان من ذكر أو أنثى وعند أبي حنيفة وغيره لا يدخل فيه أولاد ~~البنات إلا أولاد بناته عليه السلام لأنهم ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها ~~فهم هنا أولاد فاطمة رضي الله عنها وكذا غيرها من بناته لكن بعضهن لم يعقب ~~وبعضهن انقطع عقبه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 980 ( عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال أتانا رسول الله ) قال الشوكاني في ~~النيل الحديث أخرجه أيضا أبو داود بن خزيمة وبن حبان والدارقطني وحسنه ~~والحاكم وصححه والبيهقي PageV03P189 وصححه وزاد والنبي الأمي بعد قوله ~~قولوا اللهم صل على محمد وزاد أبو داود بعد قوله كما باركت على آل إبراهيم ~~لفظ في العالمين وفي الباب عن كعب بن عجرة عند الجماعة وعن علي عند النسائي ~~وعن أبي هريرة عند أبي داود وعن طلحة بن عبيد الله عند النسائي بلفظ اللهم ~~صل على محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي رواية وآل محمد في ~~الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم وعن أبي سعيد عند البخاري والنسائي بن ~~ماجه بلفظ ms0804 قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك ~~على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم وعن بريدة عند أحمد ~~بلفظ اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على ~~آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفيه أبو داود الأعمى نفيع وهو ضعيف جدا # وعن زيد بن خارجة عند أحمد والنسائي بلفظ قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد وعن أبي حميد عند الشيخين وعن رويفع بن ثابت وجابر وبن عباس عند ~~المستغفري في الدعوات # قال النووي في شرح المهذب ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول ~~اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد # قال العراقي بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر وهي خمسة يجمعها ~~قولك اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه ~~أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد انتهى # وهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها بن ~~تيمية في المنتقي # وقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي وبن مسعود وغيرهما ولكن ~~فيها مقال انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وفي رواية اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد تم كلامه ~~PageV03P190 982 ( بالمكيال ) بكسر الميم وهو ما يكال به وفيه دليل على أن ~~هذه الصلاة أعظم أجرا من غيرها وأوفر ثوابا ( أهل البيت ) الأشهر فيه النصب ~~على الاختصاص ويجوز إبداله من ضمير علينا ( فليقل اللهم صل على محمد ) قال ~~الإسنوي قد اشتهر زيادة سيدنا قبل محمد عند أكثر المصلين وفي ms0805 كون ذلك أفضل ~~نظر وقد روي عن بن عبدالسلام أنه جعله من باب سلوك الأدب وهو مبني على أن ~~سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال ويؤيده حديث أبي بكر حين أمره أن يثبت ~~مكانه فلم يمتثل وقال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ~~وكذلك امتناع على محو اسم النبي من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره ~~بذلك وقال لا أمحو اسمك أبدا # وكلا الحديثين في الصحيح فتقريره لهما على الامتناع من امتثال الأمر ~~تأدبا مشعر بأولويته # والحديث استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل والقائلون إن الذرية من ~~الآل وهو أدل دليلا على ذلك لذكر الآل فيه مجملا ومبينا # والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي عن المجمر عن أبي هريرة عنه # وقد اختلف فيه على أبي جعفر وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن عاصم عن حبان ~~بن يسار الكلابي عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي عن أبي جعفر عن محمد بن ~~الحنفية عن أبيه عن علي عن النبي بلفظ حديث أبي هريرة # وقد اختلف فيه على أبي جعفر وعلى حبان بن يسار # # 33 # | 1 ( باب ما يقول بعد التشهد ) # 983 ( إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر ) فيه تعيين محل هذه الاستعاذة بعد ~~التشهد الأخير PageV03P191 وهو مقيد وحديث عائشة المروي في الصحيحين والسنن ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من ~~عذاب القبر الحديث مطلق فيحمل عليه وهو يرد ما ذهب إليه بن حزم من وجوبها ~~في التشهد الأول وما ورد من الاذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون ~~بعد هذه الاستعاذة لقوله إذا فرغ ( فليتعوذ بالله ) استدل بهذا الأمر على ~~وجوب الاستعاذة وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية # وفي السبل والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر وهو مذهب الظاهرية ~~وبن حزم منهم ويجب عنده أيضا في التشهد الأول عملا منه بإطلاق اللفظ ms0806 المتفق ~~عليه وأمر طاوس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها فإنه يقول بالوجوب ~~وبطلان الصلاة من تركها والجمهور جعلوه على الندب انتهى ( من عذاب جهنم ) ~~قدم فإنه أشد وأبقى بدل بإعادة الجار ( ومن عذاب القبر ) فيه رد على ~~المنكرين لذلك من المعتزلة والأحاديث في الباب متواترة ( ومن فتنة المحيا ~~والممات ) قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من ~~الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة ~~عند الموت # وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ~~ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة ~~القبر وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم # وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في ~~القبر مع الحيرة # كذا في الفتح ( ومن شر المسيح الدجال ) قال أبو داود في السنن مثقل ~~الدجال ومخفف عيسى ونقل العزيزي عن خلف بن عامر أن المسيح بالتشديد ~~والتخفيف واحد ويقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما # قال الجوهري في الصحاح من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد ~~فلكونه ممسوح العين # قال الحافظ وحكي عن بعضهم بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى ~~التصحيف # قال في القاموس والمسيح عيسى بن مريم صلوات الله عليه لبركته كذا في ~~النيل # وفي السبل وأما عيسى فقيل له المسيح لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن ~~وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه ما كان يمسح ذا عاهة إلا بريء # وذكر صاحب القاموس أنه جمع في وجه تسميته بذلك خمسين قولا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه PageV03P192 984 ( اللهم إني ~~) بفتح الياء وسكونها ( من عذاب القبر ) ومنه شدة الضغطة ووحشة الوحدة # قال بن حجر المكي وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم ~~في الحط على أهل السنة في إثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال ~~في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ ms0807 في نفيه ويخطىء ~~مثبته ( من فتنة الدجال ) أي ابتلائه وامتحانه # 985 ( أن تغفر لي ) أي تستر بي ( إنك أنت الغفور الرحيم ) فالمغفرة ستر ~~الذنوب ومحوها والرحمة إيصال الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة عن النار وفي ~~الثاني طلب إدخال الجنة مع الأبرار وهذا هو الفوز العظيم والنعيم المقيم ~~رزقنا الله بفضله الكريم ( فقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 34 # | 1 ( باب إخفاء التشهد ) # 986 ( عن عبد الله قال من السنة أن يخفي التشهد ) قال الطيبي إذا قال ~~الصحابي من السنة كذا أو السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # هذا مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء # وقيل معنى سن كذا شامل لمعنى قال وفعل PageV03P193 وقرر # والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على ~~شرط الشيخين # # 35 # | 1 ( باب الإشارة في التشهد ) # 987 ( وأنا أعبث ) الواو حالية أي ألعب ( وقبض أصابعه كلها ) والحديث فيه ~~دليل على قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة # وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ~~ركبتيه باسطها عليها وظاهر هذه الرواية عدم القبض لشيء من الأصابع إلا أن ~~تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الروايات التي فيها القبض حمل ~~المطلق على المقيد # ويمكن أن يقال إن قوله ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض ~~اليمنى ولكنه إشعار فيه خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها ~~مبسوطة ناظرا إلى رفع أصبع اليمنى للدعاء فيفيد أنه لم يرفع أصبع اليسرى ~~للدعاء والله أعلم # ذكره الشوكاني ( وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ) وهي السبابة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 988 ( إذا قعد في الصلاة ) ولفظ مسلم في صحيحه من حديث بن الزبير أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى ~~واختار هذه الصفة أبو القاسم الخرقي في مصنفه ولعله صلى الله عليه وسلم كان ms0808 ~~يفعل هذا تارة وقد وقع الخلاف في الجلوس للتشهد الأخير هل هو PageV03P194 ~~واجب أم لا فقال بالوجوب عمر بن الخطاب وأبو مسعود ومن الأئمة أبو حنيفة ~~والشافعي # وقال علي بن أبي طالب ومن الفقهاء الثوري والزهري ومالك إنه غير واجب # استدل الأولون بملازمته صلى الله عليه وسلم والآخرون بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يعلمه المسيء ومجرد الملازمة لا تفيد الوجوب # قال الشوكاني هذا هو الظاهر لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~المسيء بعد أن علمه فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ولا يتوهم أن ما دل على ~~وجوب التسليم دل على وجوب جلوس التشهد لأنه لا ملازمة بينهما ( أشار ~~بالسبابة ) أي المسبحة حين الجلوس # وقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات الأولى ما أخرجه ~~المؤلف من حديث وائل في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه جعل حد ~~مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنيتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع ~~أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى ~~على ركبتيه اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة # والثالثة قبض كل الأصابع والاشارة بالسباحة كما في حديث بن عمر # والرابعة ما أخرجه مسلم والمؤلف من حديث بن الزبير بلفظ كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده ~~اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ~~ويلقم كفه اليسرى ركبته والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض ~~والإشارة بالسبابة # وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن بن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على ~~مجرد الوضع والإشارة وتقدمت هذه الرواية # وكذلك أخرج المؤلف والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا ~~أن يحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض كما تقدم بيانه آنفا ms0809 # وقد جعل الحافظ بن القيم في زاد المعاد الروايات المذكورة كلها واحدة قال ~~فإن من قال قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة ولم تكن ~~منشورة كالسبابة ومن قال قبض اثنين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر ~~بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى وقد صرح بذلك من قال وعقد ~~ثلاثا وخمسين فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة ولا تكون مقبوضة مع ~~البنصر انتهى # قلت ما قاله الحافظ بن القيم ليس بواضح والصحيح ما قال الرافعي إن ~~الأخبار وردت بها جميعا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصنع مرة ~~هكذا ومرة هكذا انتهى # وقال الطيبي وللفقهاء PageV03P195 في كيفية عقدها وجوه أحدها أن يعقد ~~الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة وهو ~~عقد ثلاثة وخمسين والثاني أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ~~ثلاثا وعشرين فإن بن الزبير رواه كذلك # قال الأشرف وهذا يدل على أن في الصحابة من يعرف هذا العقد والحساب ~~المخصوص والثالث أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام ~~والوسطى كما رواه وائل بن حجر انتهى # قال في المحلى وهي صورة عقد تسعين وهو المختار عند الحنابلة وهو القول ~~القديم للشافعي انتهى # والحديث يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد وهو ~~مجمع عليه # قال أصحاب الشافعي يكون الإشارة بالأصبع عند قوله إلا الله من الشهادة # قال النووي والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته وفيه حديث صحيح في سنن أبي ~~داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص # قال بن ارسلان والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ~~ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد # وروي عن بن عباس في الإشارة أنه قال هي الإخلاص وقال مجاهد مقمعة الشيطان # وفي المحلى شرح الموطأ قال الحلواني من الحنفية يقيم إصبعه عند قوله لا ~~إله إلا الله ويضع عند قوله إلا الله فيكون الرفع للنفي والوضع للاثبات ~~وقال الشافعية يشير عند ms0810 قوله إلا الله وروى البيهقي فيهما حديثا ذكره ~~النووي وفيه حديث خفاف أنه صلى الله عليه وسلم كان يشير بها للتوحيد ذكره ~~البيهقي وقال السنة أن لا يجاوز بصره إشارته كما صح في أبي داود ويشير بها ~~موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص انتهى # وسيجيء بعض بيانه # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # 989 ( كان يشير بإصبعه إذا دعا ) أي إذا تشهد # قال في المرقاة والمراد إذا تشهد والتشهد حقيقة النطق بالشهادة وإنما سمي ~~التشهد دعاء لاشتماله عليه ومنه قوله في الرواية الثانية يدعو بها أي يتشهد ~~بها وأن يستمر على الرفع إلى آخر التشهد # انتهى # وفي المحلى شرح الموطأ ونقل عن بعض أئمة الشافعية والمالكية أنه يديم ~~رفعها إلى آخر التشهد واستدل له بما في أبي داود أنه رفع إصبعه فرأيناه ~~يحركها ويدعو وفيه تحريكها دائما إذا الدعاء بعد التشهد # قال بن حجر المكي ويسن أن يستمر إلى الرفع إلى آخر التشهد انتهى كلام ~~صاحب المحلى PageV03P196 وقال السيد العلامة نذير حسين الدهلوي في بعض ~~فتاواه أن المصلي يستمر إلى الرفع إلى آخر الدعاء بعد التشهد # وقد نقل صاحب غاية المقصود فتواه بتمامه ( ولا يحركها ) قال بن الملك يدل ~~على أنها لا يحرك الإصبع إذا رفعها للاشارة وعليه أبو حنيفة # قال الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ وفي حديث وائل عند أبي داود ~~وفيه ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ففيه تحريك السبابة عند الرفع ~~وبه أخذ مالك والجمهور على أن المراد بالتحريك ها هنا هو الرفع لا غير فلا ~~يعارضه ما في مسلم عن بن الزبير كان صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه إذا ~~دعا ولا يحركها قال المالكية إنه لا يخالف ما قبله لأنه تركه لبيان أنه ليس ~~بواجب # انتهى كلامه ( يدعو كذلك ) أي يشير بها أي يرفع إصبعه الواحدة إلى ~~وحدانية الله تعالى في دعائه أي تشهده وهو حقيقة النطق بالشهادتين وسمي ~~التشهد دعاء لاشتمالة عليه # قاله علي القارىء ( ويتحامل ) أي يضع # ( قال لا يجاوز ms0811 بصره إشارته ) أي بل كان يتبع بصره إشارته لأنه الأدب ~~الموافق للخضوع والمعنى لا ينظر إلى السماء حين الإشارة إلى التوحيد كما هو ~~عادة بعض الناس بل ينظر إلى إصبعه ولا يجاوز بصره عنها # قال المنذري وأخرجه النسائي # 991 ( قد حناها شيئا ) أي أمالها قليلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV03P197 36 # | 1 ( باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة ) # 992 ( حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد ) سيجيء بيان ألفاظ شيوخ المؤلف ~~في هذا الحديث وهناك تظهر لك الرواية الراجحة من الرواية المرجوحة # قال بن رسلان في شرح السنن وقال بن عبد الملك في روايته نهي أن يعتمد ~~الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة # قال شارح المصابيح يعني لا يضع يديه على الأرض ولا يتكىء عليها إذا نهض ~~للقيام وهذه الرواية حجة للحنفية واختيار الخرقي وهو مروي عن عمر وعلي وبن ~~مسعود وبن عمر وبن عباس وبه يقول مالك وأصحاب الرأي وقال أحمد أكثر ~~الأحاديث على أنه لا يجلس للاستراحة ولا يضع يديه معتمدا عليهما # وذهب الشافعي إلى أنه يجلس وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد ورواية عن ~~أحمد # وحجة الشافعية حديث مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري # وأجابوا عن قول أحمد أنه الذي عليه أكثر الأحاديث فمراده أن أكثر ~~الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا ولا نفيا واحتجوا على الاعتماد على ~~الأرض للقيام بحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة وفيه فإذا رأسه من السجدة ~~الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام رواه البخاري في صحيحه # وأجابوا عن حديث بن عمر هذه بأنه ضعيف من وجهين # أحدهما أن رواية محمد بن عبد الملك مجهول # والثاني أنه مخالف لرواية الثقات لأن أحمد بن حنبل رفيق محمد بن عبد ~~الملك الغزال بفتح الغين المعجمة والزاي المشددة في الرواية لهذا الحديث عن ~~عبد الرزاق وقال فيه نهي أن يجلس الرجل في الصلاة ms0812 وهو يعتمد على يده ولم ~~يقل بالاعتماد على إحدى اليدين دون الأخرى أحد وقد علم من قاعدة المحدثين ~~وغيرهم أن من خالف الثقات كان حديثه شاذا مردودا وعلى تقدير صحة هذه ~~الرواية فهي محمولة على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في آخر عمره عند ~~كبره وضعفه وهذا فيه جمع بين الأخبار أو محمول على أنه فعله مرة لبيان ~~الجواز # انتهى كلام بن رسلان رحمه الله بلفظه # انتهى PageV03P198 وقال السيد عبد الله الأمير رحمه الله تعالى حديث بن ~~عمر رضي الله عنهما في النهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة رواه أبو داود ~~عن أربعة من شيوخه الإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شبويه ومحمد بن ~~رافع ومحمد بن عبد الملك ولفظ أحمد بن حنبل نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده قال بن رسلان الرواية ~~الصحيحة يديه ولفظ بن رافع نهي أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة وقال أبو ~~داود وذكروه في باب الرفع من السجدة # قال بن رسلان يعني بل يضعها على ركبتيه انتهى فعرف من هذا أن رواية بن ~~شبويه وبن رافع مطلقة ورواية أحمد بن حنبل مقيدة بحال الجلوس ورواية بن عبد ~~الملك مقيدة بحال النهوض فقد تعارض القيدان والحديث واحد وراوية الإمام ~~أحمد أرجح لأنه إمام ثقة مشهور العدالة # ومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي قال فيه في التقريب صدوق وهو ممن ~~يصحح حديثه أو يحسن بالمتابعة والشواهد # ويرجح رواية الإمام أحمد بن حنبل أيضا ما في البخاري من حديث مالك بن ~~الحويرث بلفظ واعتمد على الأرض وعند الشافعي واعتمد بيديه على الأرض والله ~~سبحانه أعلم # انتهى من خط السيد العلامة رحمه الله # وقال علي القارىء في المرقاة نهي أن يعتمد أي يتكىء الرجل على يديه إذا ~~نهض أي قام في الصلاة بل ينهض على صدور قدميه من غير اعتماد على الأرض وبه ~~قال أبو حنيفة قال في الأزهار قيل معنى ms0813 قوله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو ~~معتمد على يده أن يضع يده في التشهد على الأرض ويتكىء عليها وقيل هو أن ~~يجلس الرجل في الصلاة ويرسل اليدين إلى الأرض من فخذيه وقيل هو أن توضع على ~~الأرض قبل الركبتين في الهوى وقيل هو أن يضع يديه على الأرض عند القيام ~~والأول أقرب إلى اللفظ يعني والأخير هو في غاية من البعد في اللفظ والمعنى ~~إذ معناه لا يلائم النهي عن الجلوس # وأيضا لو حمل على المعنى الأخير لتناقضت الروايتان عن راو واحد ومع هذا ~~قال وبه قال الشافعي وتمسك أبو حنيفة بالرواية الثانية على أن المصلي لا ~~يعتمد على يديه عند قيامه # ويعتمد على ظهور القدمين لما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه رواه أبو داود # انتهى كلام القارىء PageV03P199 قلت حديث صدور القدمين ما أخرجه أبو داود ~~بل أخرجه الترمذي وضعفه وأخرجه بن عدي في الكامل وهو أيضا ضعيف فلا يصلح ~~لمعارضة حديث مالك بن الحويرث الذي عند البخاري # نعم روي عن جماعة من الصحابة أنهم ينهضون في الصلاة على صدور قدميه أخرج ~~عنهم بن أبي شيبة وعبدالرازق في مصنفيهما والبيهقي في سننه لكن هذا كله ~~موقوف فكيف يترك المرفوع بالموقوف ومعنى رواية أحمد بن حنبل هو ما ذكره ~~العلامة عبد الله الأمير اليماني وقال في الأزهار هو أقرب إلى اللفظ والله ~~أعلم # ( إذا نهض ) أي قام # 993 ( وهو مشبك ) التشبيك إدخال أصابع إحدى اليدين في أصابع اليد الأخرى # 994 ( وهذا لفظه ) أي لفظ محمد بن سلمة ( جميعا ) حال زيد بن الزرقاء أبي ~~وبن وهب أي يرويان جميعا ( ثم اتفقا ) أي هارون بن زيد ومحمد بن سلمة ( ~~فقال ) بن عمر ( لا تجلس هكذا ) خطاب للرجل المذكور # وهذا الأثر يؤيد رواية بن عمر مرفوعا من طريق أحمد بن حنبل والله أعلم ~~PageV03P200 37 # | 1 ( باب في تخفيف القعود ) # 995 ( كأنه على الرضف ) بسكون المعجمة وتفتح الراء وبعدها فاء جمع رضفة ms0814 ~~وهي حجارة محماة على النار أراد به تخفيف التشهد الأول وسرعة القيام في ~~الثلاثية والرباعية # قاله الطيبي يعني لا يلبث في التشهد الأول كثيرا بل يخففه ويقوم مسرعا ~~كمن هو قاعد على حجر حار فيكون مكتفيا بالتشهد دون الصلاة والدعاء على مذهب ~~أبي حنيفة أو مكتفيا بالتشهد والصلاة على الدعاء عند الشافعية # قال بن حجر المكي ومنه أخذ أئمتنا أنه لا يسن فيه الصلاة على الآل ~~والأظهر ما قاله بعض الشراح إن معناه إذا قام في الركعتين الأوليين يعني ~~الأولى والثالثة من كل صلاة رباعية فهما الأوليان من كل ركعتين تقع الفاصلة ~~بينهما بالتشهد وحاصله أن الثالثة هي الأولى من الشفع الثاني ويؤيد هذا ~~المعنى حيث قال في الركعتين دون بعدهما والله أعلم ( قال ) أي شعبة ( قلنا ~~حتى يقوم ) النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) أي سعد بن إبراهيم ( حتى يقوم ~~) وفي رواية الترمذي قال شعبة ثم حرك سعد شفتيه بشيء فأقول حتى يقوم فيقول ~~حتى يقوم # قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل ~~القعود في الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئا في الركعتين ~~الأوليين وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدة السهو # هكذا روي عن الشعبي وغيره انتهى # وفي حاشية السندي والمراد بقوله في الركعتين في جلوس الركعتين في غير ~~الثنائية يدل عليه قوله حتى يقوم وكونه على الرضف كناية عن التخفيف وحتى في ~~قوله حتى يقوم للتعليل بقرينة الجواب بقوله ذاك يريد ولا يناسب هذا الجواب ~~كون حتى للغاية انتهى # ولفظ النسائي من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبي ~~عبيدة # وفيه قلت حتى يقوم قال ذاك يريد انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن ~~أبا عبيدة لم يسمع من أبيه هذا آخر كلامه # وأبو عبيدة هذا اسمه عامر ويقال اسمه كنيته وقد احتج البخاري ومسلم ~~بحديثه في صحيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه كما قال الترمذي وغيره وقال ~~عمرو ms0815 بن مرة سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئا قال ما أذكر شيئا ~~والله أعلم PageV03P201 38 # | 1 ( باب في السلام ) # 996 ( كلهم عن أبي إسحاق ) قال أخونا أبو الطيب في غاية المقصود شرح سنن ~~أبي داود أي سفيان الثوري وزائدة وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ~~وعمر بن عبيد الطنافسي وشريك وإسرائيل هؤلاء ستة أنفس كلهم يروون عن أبي ~~إسحاق وأما الأحوص عوف بن مالك ( عن عبد الله ) وهو بن مسعود ( كان يسلم ) ~~أي من صلاته حال كونه ملتفتا بخده ( عن يمينه ) قال الطيبي أي مجاوزا نظره ~~عن يمينه كما يسلم أحد على من في يمينه ( وعن شماله ) فيه مشروعية أن يكون ~~التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة الشمال # قال النووي ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو ~~الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ولكن فاته ~~الفضيلة في كيفيتهما ( حتى يرى بياض خده ) بضم الياء المثناة من تحت من ~~قوله يرى مبنيا للمجهول كذا قال بن رسلان وبياض بالرفع على النيابة # وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار وزاد ~~النسائي فقال عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده ~~الأيسر وفي رواية له حتى يرى بياض خده من ها هنا وبياض خده من ها هنا انتهى ~~( السلام عليكم الخ ) إما حال مؤكدة أي يسلم قائلا السلام عليكم أو جملة ~~استئنافية على تقدير ماذا كان يقول # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح PageV03P202 ( وهذا لفظ حديث سفيان ) الثوري ~~وحديث الثوري أخرجه أيضا أحمد والترمذي والنسائي كلهم من طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مثله سندا ومتنا # وأخرج أيضا أحمد من طريق وكيع عن سفيان # وأخرج الطحاوي من طريق عبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم عن سفيان ~~بالإسناد المذكور # فهذا ms0816 سفيان الثوري لم يختلف عليه رواته بل اتفق كل من رواه عنه كمحمد بن ~~كثير وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبيدالله بن موسى وأبي نعيم على هذا ~~الإسناد والمتن قالوا كلهم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله أن النبي كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده السلام عليكم ~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ( وحديث إسرائيل لم يفسره ) يشبه أن ~~يكون الضمير المنصوب إلى حديث سفيان وفاعله حديث إسرائيل فالمعنى والله ~~أعلم أي لم يفسر حديث إسرائيل لحديث سفيان ولم يبينه ولم يوافقه في الاسناد ~~بل يخالفه تارة في المتن أيضا لأن سفيان الثوري يروي عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله وإنما إسرائيل يروي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود ~~كليهما عن عبد الله بل يروي إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ~~عن أبيه وعلقمة عن عبد الله فإسرائيل اختلف عليه فروى حسين بن محمد عن ~~إسرائيل كما ذكره المؤلف أي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود عن عبد ~~الله # ولفظ أحمد في مسنده حدثنا هاشم وحسين المعنى قالا حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص والأسود بن يزيد عن عبد الله قال رأيت رسول الله يسلم ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يبدو بياض خده الأيمن وعن يساره بمثل ~~ذلك وروى يحيى بن آدم وأبو أحمد وإسحاق بن منصور ثلاثتهم عن إسرائيل بلفظ ~~آخر قال أحمد في مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال كان ~~رسول الله يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر ويسلمون على ~~أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله وقال البيهقي في المعرفة بسنده ~~إلى إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل وزهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله نحوه # وروى ms0817 وكيع عن إسرائيل بلفظ آخر قال أحمد في مسنده حدثنا وكيع عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة أو أحدهما عن عبد الله أن ~~النبي كان يكبر في كل رفع وخفض قال وفعله أبو بكر وعمر وروى أسد عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله وحديثه عند الطحاوي # وروى عبيد الله بن موس عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن PageV03P203 عبد ~~الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله وهو عند الطحاوي أيضا # فهذا الاختلاف كما ترى على إسرائيل وروى عنه بخمسة أوجه وأما سفيان فلم ~~يختلف عليه وتابع سفيان على ذلك عمرو بن عبيد الطنافسي فإنه يروى عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله وحديثه عند النسائي وأحمد وبن ماجه وكذا ~~تابعه علي بن صالح أبو محمد بن الكوفي عن أبي إسحاق وهو عند النسائي وكذا ~~تابعه حسن بن صالح أبو عبد الله الكوفي عن أبي إسحاق وهو عند أحمد في مسنده # واستنبط من هذا البيان ترجيح رواية سفيان على رواية إسرائيل وإن كان ~~إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق # وأجيب بأن ذلك ليس وجه الترجيح لأن أبا إسحاق روى الحديث عن أبي صالح ~~وعلقمة والأسود بن يزيد جميعا وقد جمع الحسين بن واقد هؤلاء الثلاثة في ~~روايته فقال الحسين حدثنا أبو إسحاق عن علقمة والأسود وأبي الأحوص قالوا ~~حدثنا عبد الله بن مسعود وحديث حسين بن واقد عند النسائي والدارقطني # فسفيان روى عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وحده وروى إسرائيل عن هؤلاء جميعا ~~مرة كذا ومرة كذا على أن زهيرا روى عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ~~عن أبيه أيضا فعبدالرحمن شيخ رابع لأبي إسحاق كما سيذكره المؤلف ورجح ~~الدارقطني هذا الإسناد كما سيجيء ( قال أبو داود ورواه زهير ) بن معاوية ( ~~عن أبي إسحاق ) وحديث زهير وصله النسائي بقوله أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا ~~معاذ بن معاذ حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ms0818 عن الأسود ~~وعلقمة عن عبد الله قال رأيت رسول الله يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود ~~ويسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ~~حتى يرى بياض خده ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك # ولفظ أحمد حدثنا يحيى عن زهير حدثني أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ~~عن الأسود وعلقمة عن عبد الله الحديث # وفي لفظ لأحمد حدثنا سلمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد ~~الرحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله ولفظ الدارقطني من طريق ~~حميد الرواسي حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ~~وعلقمة عن عبد الله الحديث # وفي لفظ لأحمد حدثنا أبو كامل حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن ~~الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله الحديث ( ويحيى بن آدم ) أي روى يحيى ~~بن آدم ( عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ) ~~الأسود بن يزيد ( وعلقمة ) هذا معطوف على PageV03P204 عبد الرحمن أو على ~~أبيه فيه احتمالان فعلى الأول أبو إسحاق روى عن علقمة وعلى الثاني أبو ~~إسحاق روى عن عبد الرحمن عن علقمة ويؤيد الاحتمال الأول كون أبي إسحاق كثير ~~الرواية عن علقمة ويؤيد الاحتمال الثاني إخراج أحمد في مسنده من طريق ~~سليمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~علقمة والأسود عن عبد الله والله أعلم # ( عن عبد الله ) أخرج أحمد في مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد ~~الله قال كان رسول الله يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر ~~ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله ورجح الدارقطني ~~إسناد زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود فقال في سننه اختلف على ~~أبي إسحاق في إسناده ورواه زهيرعن أبي إسحاق عن عبد ms0819 الرحمن بن الأسود عن ~~أبيه وعلقمة عن عبد الله وهو أحسن إسنادا وإنما رجح الدارقطني إسناد زهير ~~لأن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري روى حديث عبد الله بن مسعود قال خرج ~~النبي لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين الحديث بإسناد ~~زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله فكما اختلف ~~على أبي إسحاق في حديث التسليم اختلف في حديث الاستنجاء بالحجارة أيضا ~~فالبخاري رجح في حديث الاستنجاء رواية زهير وترك كل ما سواه فاختار ~~الدارقطني لأجل هذا الاختلاف الفاحش في حديث التسليم رواية زهير كما اختاره ~~البخاري في حديث الاستنجاء # وللأئمة في اختيار رواية زهير هذه وترجيحها على غيرها كلام طويل # قال الترمذي في باب الاستنجاء بالحجرين روى معمر وعمار بن رزيق عن أبي ~~إسحاق عن علقمة عن عبد الله وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله # قال أبو عيسى سألت عبد الله بن عبد الرحمن أي الروايات في هذا عن أبي ~~إسحاق أصح فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا عن هذا فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى ~~حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه ~~ووضعه في كتابه الجامع # انتهى مختصرا PageV03P205 ( قال أبو داود شعبة ) بن الحجاج إمام ناقد ( ~~كان ينكر هذا الحديث ) ويبدل منه ( حديث أبي إسحاق ) وفي بعض النسخ زيادة ~~هذه الجملة أن يكون مرفوعا أي ينكر شعبة حديث أبي إسحاق رفعه إلى النبي ~~وليست هذه الزيادة في عامة النسخ وإسقاطها أشبه إلى الصواب لأن حديث أبي ~~إسحاق من رواية بن مسعود رواه جم غفير عن أبي إسحاق وكلهم رووا عنه مرفوعا ~~وما روى واحد منهم موقوفا على بن مسعود وأما من غير طريق أبي إسحاق أيضا ~~فحديث صح سنده وثبت رفعه # ويشبه ms0820 أن يكون معنى قول شعبة على صورة حذف هذه العبارة أن شعبة ينكر حديث ~~أبي إسحاق ولم يره محفوظا لأجل اختلافه عليه وبسبب الاضطراب فيه ولعل ~~المحفوظ عند شعبة ما روي من غير طريق أبي إسحاق وهي عدة روايات منها ما ~~رواه أحمد في مسنده حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال ~~قال عبد الله كأنما أنظر إلى بياض خد رسول الله لتسليمته اليسرى ومنها ما ~~رواه أحمد أيضا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جابر عن أبي الضحى عن ~~مسروق عن عبد الله عن رسول الله أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى أرى ~~بياض وجهه فما نسيت بعد فيما نسيت السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ~~ورحمة الله # ومنها ما رواه أحمد في مسنده حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ~~أبي معمر عن عبد الله قال سمعته مرة رفعه ثم تركه رأى أميرا أو رجلا سلم ~~تسليمتين فقال أني علقها # ورواه مسلم من جهته فقال حدثني أحمد بن حنبل قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن ~~شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله قال شعبة رفعه مرة أن ~~أميرا أو رجلا سلم تسليمتين فقال عبد الله إني علقها # وأخرج مسلم أيضا حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم ~~ومنصور عن مجاهد عن أبي معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد ~~الله أني علقها # قال الحكم في حديثه إن رسول الله كان يفعله # وأخرج الطحاوي حدثنا بن أبي داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد نحوه أو ~~المحفوظ عند شعبة عن أبي إسحاق من غير رواية بن مسعود كما أخرجه الطحاوي ~~حدثنا بن PageV03P206 مرزوق حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن ~~مضرب قال كان عمار أميرا علينا سنة لا يصلي صلاة إلا سلم عن يمينه وعن ~~شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله # وعلى صورة ms0821 إثبات هذه الجملة معنى قول شعبة والله أعلم أن أبا إسحاق غلط ~~في رفعه وإنما هو موقوف على بن مسعود كما تقدم من رواية مسلم من طريق زهير ~~حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور وفيه فقال عبد الله أني علقها ولم يجعله منصور ~~مرفوعا وأما الحكم أيضا مرة رفعه ثم ترك رفعه # وأخرج الطحاوي حدثنا بن أبي داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن ~~الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أن أميرا صلى ~~بمكة فسلم تسليمتين فقال بن مسعود # أترى من أين علقها # وسمعت بن أبي داود يقول قال يحيى بن معين هذا أصح ما روي في هذا الباب # انتهى # وأجيب بأن رفعه ليس بوهم من أبي إسحاق بل إنما المحفوظ رفعه كما عرفت من ~~الروايات المتقدمة # هذا غاية ما في وسعنا في بيان معنى كلام المؤلف وقول شعبة والله أعلم ~~بمراد الإمام فإن في العبارة الاختصار المفضي إلى فوت المقصود انتهى كلام ~~صاحب غاية المقصود بلفظه # 997 ( عن علقمة بن وائل عن أبيه قال صليت مع النبي فكان يسلم عن يمينه ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلخ ) قال في سبل السلام شرح بلوغ المرام ~~هذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث علقمة بن وائل عن أبيه ونسبه المصنف في ~~التلخيص إلى عبد الجبار بن وائل وقال لم يسمع من أبيه فأعله بالانقطاع وهنا ~~أي في بلوغ المرام قال صحيح وراجعنا سنن أبي داود فرأيناه رواه عن علقمة بن ~~وائل عن أبيه وقد صح سماع علقمة عن أبيه خالف ما في التلخيص وحديث ~~التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة فيها صحيح وحسن وضعيف ~~ومتروك وكلها بدون زيادة وبركاته إلا في رواية وائل هذه ورواية عن بن مسعود ~~عند بن ماجه وعند بن حبان ومع صحة إسناد حديث وائل كما قال الحافظ في بلوغ ~~PageV03P207 المرام يتعين قبول زيادته إذ هي زيادة عدل وعدم ذكرها في رواية ~~غيره ليست رواية لعدمها ms0822 وقد عرفت أن الوارد زيادة وبركاته وقد صحت ولا عذر ~~عن القول بها # وقال به جماعة من العلماء # وقول بن الصلاح إنها لم تثبت قد تعجب منه الحافظ وقال هي ثابتة عند بن ~~حبان في صحيحه وعند أبي داود وعند بن ماجه # قال صاحب السبل إلا أنه قال بن رسلان في شرح السنن لم نجدها في بن ماجه # قال صاحب السبل راجعنا سنن بن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة فوجدنا فيه ما ~~لفظه باب التسليم حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عمر بن عبيد عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن شماله ~~حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتهى لفظه # قال مؤلف غاية المقصود لكن نسخة السنن لابن ماجه التي عند شيخنا نذير ~~حسين المحدث أظنها بخط القاضي ثناء الله رحمه الله والتي بأيدينا تؤيد كلام ~~بن رسلان فإنها خالية عن هذه الزيادة لكن الاعتماد في ذلك الباب على نسخة ~~صحيحة مقروءة على الحفاظ كما قاله الأمير اليماني في السبل فإنه رأى هذه ~~الزيادة وأيضا قد أثبت هذه الزيادة من رواية بن ماجه الحافظ في التلخيص ~~وغيره من الكتب والله أعلم # وفي تلقيح الأفكار تخريج الأذكار للحافظ بن حجر لما ذكر النووي أن زيادة ~~وبركاته زيادة فردة ساق الحافظ طرقا عدة لزيادة وبركاته ثم قال فهذه عدة ~~طرق ثبتت بها وبركاته بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة انتهى ~~كلامه # وحيث ثبت أن التسليمتين من فعله في الصلاة وقد ثبت قوله صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وثبت حديث تحريمها التكبير وتحليلها السلام أخرجه أصحاب ~~السنن بإسناد صحيح فيجب التسليم لذلك # وقد ذهب إلى القول بوجوبه الشافعية # وقال النووي إنه قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وذهبت الحنفية وآخرون إلى أنه سنة مدلين على ذلك بقوله في حديث بن عمر ~~إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث قبل التسليم فقد تمت صلاته ms0823 فدل ~~على أن التسليم ليس بركن واجب وإلا لوجبت الإعادة ولحديث المسيء صلاته فإنه ~~لم يأمره بالسلام # وأجيب عنه بأن حديث بن عمر ضعيف باتفاق الحفاظ فإنه أخرجه الترمذي وقال ~~هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي وقد اضطربوا في إسناده وحديث المسيء صلاته ~~لا ينافي الوجوب فإن هذه زيادة وهي مقبولة والاستدلال بقوله تعالى اركعوا ~~واسجدوا على عدم وجوب السلام استدلال غير تام لأن الآية مجملة بين المطلوب ~~منها فعله ولو عمل بها وحدها لما وجبت القراءة ولا غيرها PageV03P208 قال ~~أصحاب السبل ودل الحديث على وجوب التسليم على اليمين واليسار وإليه ذهب ~~جماعة وذهب الشافعي إلى أن الواجب تسليمة واحدة والثانية مسنونة # قال النووي أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة ~~فإن اقتصر عليها إستحب له أن يسلم تلقاء وجهه فإن سلم تسليمتين جعل الأولى ~~عن يمينه والثانية عن يساره ولعل حجة الشافعي حديث عائشة أنه كان إذا أوتر ~~بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا ~~يسلم ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة أخرجه بن حبان ~~وإسناده عن شرط مسلم # وأجيب عنه بأنه لا يعارض حديث الزيادة كما عرفت من قبول الزيادة إذا كانت ~~من عدل # وعند مالك أن المسنون تسليمة واحدة # وقد بين بن عبدالبر ضعف أدلة هذا القول من الأحاديث # واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة وهو عمل ~~توارثوه كابرا عن كابر # وأجيب عنه بأنه قد تقرر في الأصول أن عملهم ليس بحجة # وقد أطال الكلام فيه الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين ~~بما لا يزيد عليه # وقوله عن يمينه وعن شماله أي منحرفا إلى الجهتين بحيث يرى بياض خده # 998 ( يومي بيده ) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها يرمي # قال الإمام بن الأثير إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفا للواو فقد ~~جعل الرمي باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة يقول رميت ببصري ms0824 إليك ~~أي مددته ورميت إليك بيدي أي أشرت بها # قال والرواية المشهورة رواية مسلم علام ماتومؤن بهمزة مضمومة بعد الميم ~~والإيماء الإشارة أومأ يومىء إيماء وهم يومؤن مهموزا ولا تقل أوميت بياء ~~ساكنة قاله الجوهري ( كأنها أذناب خيل شمس ) قال النووي وهو بإسكان الميم ~~وضمها وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها # وفي النيل بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس بفتح الشين ~~وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه ومن الرجال صعب الخلق ( أن يقول ~~) أي أن يفعل ( هكذا وأشار ) النبي ( بإصبعه ) بأن يضع أحدكم يده على فخذه ~~وهذا المعنى متعين لأن الرواية PageV03P209 الآتية من طريق محمد بن سليمان ~~الأنباري مبينة للمراد وفيها أما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم ~~وأرود مسلم في صحيحه من هذه الطريق أي طريق مسعر بلفظ كنا إذا صلينا مع ~~رسول الله قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار ~~بيده إلى الجانبين فقال رسول الله إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم ~~يسلم على أخيه من على يمينه وشماله ومن طريق إسرائيل بلفظ فكنا إذا سلمنا ~~قلنا بأيدينا السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله فقال ما شأنكم تشيرون ~~بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومي ~~بيده انتهى # وليس المراد أن النبي نهى أن يشير بيده وأمر أن يشير بإصبعه وأن عثمان بن ~~أبي شيبة شيخ المؤلف تفرد بهذه اللفظة وغيره من الحفاظ كمحمد بن سليمان ~~الأنباري شيخ المؤلف وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب والقاسم بن زكريا من ~~شيوخ مسلم كلهم رووه باللفظ المذكور آنفا والله أعلم 1000 ( ما لي أراكم ~~رافعي أيديكم ) قال النووي والمراد بالرفع المنهي عنه ها هنا رفعهم أيديهم ~~عن السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الأخرى # وقد احتج بعض من لا خبرة له بحديث جابر هذا على ترك رفع اليدين عند ~~الركوع والرفع منه وهذا ms0825 احتجاج باطل # قال البخاري في جزء رفع اليدين فأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن ~~الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال دخل علينا ~~رسول الله ونحن رافعو أيدينا الحديث فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام ~~كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي عن رفع الأيدي في التشهد ولا يحتج بهذا ~~من له حظ من العلم هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه ولو كان كما ذهب إليه ~~لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة وأيضا تكبيرات صلاة العيد منهيا عنها لأنه ~~لم يستثن رفعا دون رفع وقد ثبت حديث PageV03P210 مسعر وفيه أن يضع يده على ~~فخذه ثم يسلم الحديث # قال البخاري فليحذر أمره أن يتقول على رسول الله ما لم يقل # قال الله عزوجل @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم @QE@ انتهى كلام البخاري # وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي للقصة المختصرة المتقدمة بأن القوم إنما ~~أمروا بالسكون في الصلاة عن الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع ~~ثم رواه كنحو رواية مسلم # وقال الحافظ في التلخيص ولا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة ~~في الموضع المخصوص وهو الركوع والرفع منه لأنه مختصر من حديث طويل انتهى # وقال الزيلعي في نصب الراية ولقائل أن يقول أنهما حديثان لا يفسر أحدهما ~~بالآخر كما جاء في لفظ الحديث دخل علينا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم ~~في الصلاة فقال مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في ~~الصلاة والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن في الصلاة إنما يقال ~~ذلك لمن يرفع يديه أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو ذلك وهذا هو ~~الظاهر والراوي هذا في وقت آخر كما شاهده وليس في ذلك بعد انتهى كلام ~~الزيلعي # قلت العجب كل العجب من الامام جمال الدين الزيلعي أنه كيف قال هذه ~~المقالة ولو قال غيره كالطحاوي والعيني وأمثالهما لا يعجب منهم ms0826 إنما منه ~~لأنه محدث كبير من أهل الإنصاف ولا يخفى على من له مذاق في العلم فساد ~~بيانه والظاهر أنهما ليسا بحديثين بل هما حديث واحد يفسر أحدهما بالآخر ~~والراوي واحد وهو جابر بن سمرة والمتن واحد # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 39 # | 1 ( باب الرد على الإمام ) # 1001 ( أن يرد على الإمام ) قال في المرقاة أي ننوي الرد على الإمام ~~بالتسليمة الثانية من على يمينه وبالأولى من على يساره وبهما من على ~~محاذاته كما هو مذهب الحنفية # قال الطيبي قيل رد المأموم على الإمام سلامه أن يقول ما قاله وهو مذهب ~~مالك يسلم المأموم ثلاث تسليمات تسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه ~~يتيامن يسيرا وتسليمة على الإمام وتسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه ~~يتيامن يسيرا وتسليمة على الإمام وتسليمة على من كان PageV03P211 على يساره # وفي النيل قال أصحاب الشافعي إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد ~~عليه بالثانية وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى وإن حاذاه فيما ~~شاء وهو في الأولى أحب ولفظ بن ماجه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض # ( أن نتحاب ) تفاعل من المحبة أي وأن نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين ~~بأن يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة والأقوال الصادقة ~~والنصائح الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة وفي النيل بتشديد الموحدة آخر ~~الحروف والتحابب التوادد وتحابوا أحب كل واحد منهم صاحبه ( وأن يسلم بعضنا ~~على بعض ) أي في الصلاة وما قبله معترضة ويدل عليه ما رواه البزاز ولفظه ~~وأن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة أي ينوي المصلي من ~~عن يمينه وشماله من البشر وكذا من الملك فإنه أحق بالتسليم المشعر بالتعظيم # قال بعض العلماء هذه السنة تركها الناس ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة # قال الطيبي هذا عطف الخاص على العام لأن التحاب أشمل معنى من التسليم ~~ليؤذن بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها ms0827 # قال الحافظ بن حجر وإسناده حسن وروى أحمد والترمذي وحسنه عن علي رضي الله ~~عنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر ~~أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن ~~معهم من المؤمنين قال علي القارىء ولكن الظاهر أن حديث علي محمول على تسليم ~~التشهد حيث يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين # فإن عند التسليم بالخروج عن الصلاة لا ينوي الأنبياء باتفاق العلماء # وفي النيل ظاهرة شامل للصلاة وغيرها ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم ~~ويدخل في ذلك سلام الإمام على المؤمنين والمأمومين على الإمام وسلام ~~المقتدين بعضهم على بعض # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا قد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة # # 40 # | 1 ( باب التكبير بعد الصلاة ) # 1002 ( عن بن عباس قال كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالتكبير ) أي بعد الصلاة PageV03P212 وفي الرواية الآتية بالذكر وهو ~~أعلم من التكبير والتكبير أخص وهذا مفسر للأعم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1003 ( بن جريج ) بضم الجيم أوله وفتح الراء عبد الملك بن عبد العزيز ( ~~أبا معبد ) بفتح الميم وسكون العين وفتح الموحدة آخره دال مهملة اسمه نافذ ~~( كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي على زمانه فله حكم ~~الرفع وحمل الشافعي رحمه الله فيما حكاه النووي رحمه الله هذا الحديث على ~~أنهم جهروا به وقتا يسيرا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر ~~به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم ( ~~وأن بن عباس ) أي بالإسناد السابق كما عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد ~~الرزاق به ( قال كنت أعلم ) أي أظن ( إذا انصرفوا بذلك ) أي أعلم وقت ~~انصرافهم برفع الصوت ( وأسمعه ) أي الذكر # ولفظ البخاري كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته # قال القسطلاني وظاهره أن بن عباس لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض ~~الأوقات لصغره أو كان ms0828 حاضرا لكنه في آخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها ~~بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير # وقال الشيخ تقي الدين ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من ~~بعد انتهى # وقال النووي ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم ~~متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير وحمل الشافعي رحمه الله ~~تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم ~~جهروا دائما فاختار للامام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من ~~الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه ثم يسر وحمل ~~الحديث على هذا # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV03P213 41 # | 1 ( باب حذف السلام ) # 1004 ( عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الحديث ~~أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن ~~المعافري المصري قال أحمد منكر الحديث جدا وقال بن معين ضعيف وقال أبو حاتم ~~ليس بالقوى وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به وقد ذكره ~~مسلم في الصحيح مقرونا بعمرو بن الحرث وقال الأوزاعي ما أعلم أحدا بالزهري ~~من قرة وقد ذكره بن حبان في ثقاته وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه ( حذف ~~السلام ) والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء وهو ~~مارواه الترمذي عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدا يعني يترك الإطالة ~~في لفظه ويسرع فيه # وقال بن الأثير هو تخفيفه وترك الإطالة فيه ويدل عليه حديث النخعي ~~التكبير جزم والسلام جزم فإنه إذا جزم السلام وقطعه فقد خففه وحذفه # انتهى # قال الترمذي وهو الذي يستحبه أهل العلم # قال وروي عن إبراهيم النخعي قال التكبير جزم والسلام جزم # قال بن سيد الناس قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا لا ~~أعلم في ذلك خلافا بين العلماء # وقد ذكر المهدي في البحر أن الرمي بالتسليم عجلا مكروه قال لفعله صلى ~~الله عليه ms0829 وسلم بسكينة ووقار انتهى # قال الشوكاني وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال ~~باللفظ # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا صحيح # هذا آخر كلامه وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري قال الإمام ~~أحمد بن حنبل قرة بن عبد الرحمن صاحب الزهري منكر الحديث جدا ( قال عيسى ~~نهاني بن المبارك ) هذه العبارة أي من قوله قال عيسى إلى قوله نهاه أحمد بن ~~حنبل عن رفعه وجدت في بعض النسخ والأكثر عنها خالية # وما ذكره الحافظ المزي في الأطراف أيضا # وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق عبد الله بن المبارك وهذا لفظه حدثنا ~~علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن المبارك والهقل بن زياد عن PageV03P214 ~~الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال حذف ~~السلام سنة انتهى ( لما رجع الفريابي ) أي ما قال محمد بن يوسف في روايته ~~بعد الرجوع من مكة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف ~~السلام سنة بل قال هكذا عن أبي هريرة قال حذف السلام سنة كما أخرجه الترمذي ~~عن بن المبارك # وقال بن تيمية في المنتقى أخرجه الترمذي موقوفا على أبي هريرة انتهى # واعترض عليه شارحه الشوكاني في النيل وقال ليس الحديث موقوفا كما قال بن ~~تيمية فان لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال حذف السلام سنة قال بن سيد الناس ~~وهذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين ~~معروف # انتهى # قلت بن تيميه لم يرد بقوله موقوفا إلا ما أراه به عبد الله بن المبارك # والفريابي وأحمد بن حنبل وهو ترك القول عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حذف السلام سنة والاقتصار على القول عن أبي هريرة قال ~~حذف السلام سنة فالحذف لجملة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مراد ~~هؤلاء الأئمة لأن من رواه مرفوعا ومن رواه موقوفا كلهم اتفقوا على لفظ ~~المتن ms0830 وهو قوله حذف السلام سنة وما قال الحافظ بن سيد الناس هو صحيح أنه ~~مما يدخل في المسند والله أعلم # كذا في غاية المقصود ( وقال ) أي المؤلف أبو داود ( نهاه ) الضمير ~~المنصوب إلى أبي داود أي نهى أحمد بن حنبل أبا داود عن رواية أبي هريرة ~~مرفوعا كما تقدم والله أعلم # # 42 # | 1 ( باب إذا أحدث في صلاته ) # 1005 ( عن علي بن طلق ) بن المنذر الحنفي السحيمي وقد تقدم هذا الحديث ~~بهذا الإسناد والمتن في كتاب الطهارة في باب فيمن يحدث في الصلاة فليرجع ~~هناك ( إذا فسا أحدكم ) أي PageV03P215 خرج منه ريح بلا صوت ( في الصلاة ) ~~أي في أثنائها فلا ينافي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أحدث أحدكم وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت ~~صلاته رواه الترمذي # وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوى وقد اضطربوا في إسناده ( فلينصرف ) عن ~~صلاته ( فليتوضأ ) وفي رواية وليتوضأ ( وليعد صلاته ) قال الترمذي قال ~~البخاري لا أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد # والحديث دليل على أن الفساء ناقض الوضوء وهو مجمع عليه ويقاس عليه غيره ~~من النواقض وأنها تبطل به الصلاة وقد تقدم في كتاب الطهارة في الباب ~~المذكور ذكر حديث عائشة في من أصابه قيء في صلاته أو رعاف فإنه ينصرف ويبني ~~على صلاته حيث لم يتكلم وهو معارض لهذا وكل منهما فيه مقال فالترجيح لحديث ~~علي بن طلق لأنه قال بصحته بن حبان وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته فهذا أرجح ~~من حيث الصحة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن وقد تقدم في الطهارة # # 43 # | 1 ( باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة) # 1006 ( أيعجز أحدكم ) وفيه دليل على أنه لا ينبغي أن يصلي النفل في ~~المكان الذي صلى فيه المكتوبة بل يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو شماله ( قال ) ~~أي مسدد عن عبد الوارث دون حماد ( في السبحة ) أي ms0831 النفل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وسئل أبو حاتم الرازي عن إبراهيم بن إسماعيل ~~هذا فقال مجهول # 1007 ( صلى بنا إمام لنا يكنى ) بالتخفيف ويشدد ( أبا رمثة ) بكسر الراء ~~( فقال ) أي أبو رمثة PageV03P216 ( صليت هذه الصلاة ) الإشارة هنا ليست ~~للخارج لأن عين المشار إليه الواقع في الخارج لم يصله معه صلى الله عليه ~~وسلم وإنما الذي صلاه معه نظيره فتعينت الإشارة للحقيقة الذهنية الموجودة ~~في ضمن هذه الخارجية وغيرها ولذا قال ( أو ) على الشك ( قال أي أبو رمثة ( ~~وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه ) لقوله عليه السلام ~~ليلني منكم أولو الأحلام وفيه إفادة الحث على أنه يسن تحري الصف الأول ثم ~~تحري يمين الإمام لأنه أفضل ( وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى ) أي تكبيرة ~~التحريمة فإنها الأولى حقيقة أو تكبير الركوع فإنها تكبيرة الركعة الأولى ( ~~من الصلاة ) احتراز من التكبير المعتاد بعد الصلاة أي تكبيرة التحريمة ووجه ~~ذكرها مزيد بيان أن مدركها إنما قام عقب صلاته لصلاة السنة إلا لكونه ~~مسبوقا بقي عليه شيء يقوم لإكماله ( فصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ) أي ~~صلاته ( ثم سلم ) أي مائلا ومنصرفا ( عن يمينه وعن يساره ) وليس فيه سلام ~~تلقاء وجهه ( حتى رأينا ) متعلق بالمقدر المذكور ( بياض خديه ) أي من طرفي ~~وجهه أي خده الأيمن في الأولى والأيسر في الثانية ( ثم انفتل ) أي انصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( كانفتال أبي رمثة ) أي كانفتالي جرد عنه نفسه ~~أبا رمثة ووضعه موضع ضميره مزيدا للبيان كما بينه الطيبي ولذا قال الراوي ( ~~يعني ) أي يريد أبو رمثة بقوله أبي رمثة ( نفسه ) أي ذاته لا غيره ( يشفع ) ~~بالتخفيف ويشدد أي يريد يصلي شفعا من الصلاة # قال الطيبي الشفع ضم الشيء إلى مثله يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة ~~أخرى ( فوثب إليه عمر ) أي قام بسرعة ( فأخذ بمنكبيه ) بالتثنية ( فهزه ) ~~بالتشديد أي حركه بعنف ( فإنه ) أي الشأن ( إلا أنهم ) وفي نسخة إلا أنه أي ~~الشأن ( فصل ) أي فرق بالتسليم أو التحويل يحتمل ms0832 أنهم كانوا أمروا بالفصل ~~فلم يمتثلوا ويحتمل أنهم لم يؤمروا به فاعتقدوا اتصال الصلوات وأنها صلاة ~~واحدة فصلوا أو أنهم لم يؤهلوا إلى ذكر الله عقب صلاتهم فأدى بهم ذلك إلى ~~قسوة القلب المؤدية إلى الإعراض عن الله وأوامره كذا في المرقاة # قال الطيبي ويحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام والتقدير لن ~~يهلكهم شيء إلا عدم الفصل ( فرفع PageV03P217 النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصره ) أي إليهما ( فقال أصاب الله بك يا بن الخطاب ) قيل الباء زائدة وقيل ~~الباء للتعدية والمفعول محذوف أي أصاب الله بك الرشد # وقال الطيبي من باب القلب أي أصبت الرشد فيما فعلت بتوفيق الله كذا في ~~المرقاة # وقال في إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر والفصل يكون بالزمان وقد ~~يكون بالتقدم من مكان إلى مكان أما الفصل بالزمان فكما روى أحمد وأبو يعلى ~~بإسناد رجالهما رجال الصحيح كما صرح بذلك في مجمع الزوائد عن عبد الله بن ~~رباح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى العصر فقام رجل يصلي فرآه عمر فقال له اجلس فإنما هلك أهل ~~الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل # ثم ذكر حديث أبي رمثة هذا ثم قال صاحب إعلام أهل العصر والظاهر أن عمر ~~رضي الله عنه لم يرد بالفصل فصلا بالتقدم لأنه قال له اجلس ولم يقل تقدم أو ~~تأخر فتعين الفصل بالزمان وأما الفصل بالتقدم أو التأخر فكما أخرجه مسلم من ~~حديث معاوية وفيه إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم ~~أو نخرج انتهى ملخصا # قال المنذري في إسناده أشعث بن شعبة والمنهال بن خليفة وفيهما مقال # # 44 # | 1 ( باب السهو في السجدتين ) # 1008 ( عن محمد ) بن سيرين ( إحدى صلاتي العشي ) هو بفتح العين المهملة ~~وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية # قال الأزهري هو ما بين الشمس ms0833 وغروبها وقد عينها أبو هريرة في رواية لمسلم ~~أنها الظهر وفي أخرى أنها العصر وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة ( الظهر ~~) عطف بيان أو بدل من إحدى ( ثم سلم ) في حديث عمران بن حصين المروي في ~~PageV03P218 مسلم أنه سلم في ثلاث ركعات وليس باختلاف بل وهما قضيتان كما ~~حكاه النووي في الخلاصة عن المحققين ( ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ) ~~بتشديد الدال المفتوحة أي في جهة القبلة وفي رواية بن عون فقام إلى خشبة ~~معروضة أي موضوعة بالعرض ( فوضع يديه عليها ) أي الخشبة ( إحداهما على ~~الأخرى ) وفي رواية وضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ( يعرف في ~~وجهه الغضب ) ولعل غضبه لتأثير التردد والشك في فعله وكأنه كان غضبان فوقع ~~له الشك لأجل غضبه # كذا في المرقاة ( ثم خرج سرعان الناس ) من المسجد وهو بفتح السين المهملة ~~وفتح الراء هو المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج قيل ~~وبضمها وسكون الراء على أنه جمع سريع كقفيز وقفزان ( وفي الناس أبو بكر ~~وعمر فهاباه ) أي غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه ( أن يكلماه ~~) أي بأنه سلم على ركعتين وخشيا أن يكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نقصان الصلاة # وقوله أن يكلماه بدل اشتمال من ضميرها باه لبيان أن المقصود هيبة تكليمه ~~لا نحو نظره واتباعه ( فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا ~~اليدين ) وفي رواية رجل يقال له الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها ~~موحدة آخره قاف وكان في يديه طول # لقب ذي اليدين لطول كان في يديه # وفي الصحابة رجل آخر يقال له ذو الشمالين وهو غير ذي اليدين ووهم الزهري ~~فجعل ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد بين العلماء وهمه # قال بن عبدالبر ذو اليدين غير ذي الشمالين وإن ذا اليدين هو الذي جاء ~~ذكره في سجود السهو وأنه الخرباق وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عمرو انتهى # ( فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ) بضم القاف وكسر ms0834 الصاد وروي ~~بفتح القاف وضم الصاد وكلها صحيح والأول أشهر أي شرع الله قصر الرباعية إلى ~~اثنين ( قال لم أنس ولم تقصر ) بالوجهين أي في ظني ( فأومأوا ) أي أشاروا ~~برؤوسهم # قال في السيل إن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا ~~كانت بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين وأن كلام ~~الناس لا يبطل الصلاة وكذا PageV03P219 كلام من ظن التمام وبهذا قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس وبن الزبير وأخيه عروة وعطاء ~~والحسن وغيرهم وقال به الشافعي وأحمد وجميع أئمة الحديث # وقالت الحنفية التكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا يبطلها مستدلين بحديث بن ~~مسعود وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة وقالوا هما ناسخان ~~لهذا الحديث # وأجيب بأن حديث بن مسعود كان بمكة متقدما على حديث الباب بأعوام والمتقدم ~~لا ينسح المتأخر وبأن حديث زيد بن أرقم وحديث بن مسعود أيضا عموميان وهذا ~~الحديث خاص بمن تكلم ظانا لتمام صلاته فيخص به الحديثين المذكورين فتجتمع ~~الأدلة من غير إبطال لشيء منها ويدل الحديث أيضا أن الكلام عمدا لإصلاح ~~الصلاة لا يبطلها كما في كلام ذي اليدين # وفي رواية الصحيحين فقالوا وفي رواية المؤلف كما سيأتي فيقال يريد ~~الصحابة نعم فإنه كلام عمد لإصلاح الصلاة # وقد روي عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك وإجابة المأموم أن الصلاة لا تفسد # وقد أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا للتمام وتكلم الصحابة ~~معتقدين للنسخ وظنوا حينئذ التمام # قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني ولا يخفي أن الجزم باعتقادهم التمام ~~محل نظر بل فيهم متردد بين القصر والنسيان وهو ذو اليدين نعم سرعان الناس ~~اعتقدوا القصر ولا يلزم اعتقاد الجميع ولا يخفي أنه لا عذر عن العمل ~~بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك # وما أحسن كلام صاحب المنار فإنه ذكر كلام المهدي ودعواه نسخه كما ذكرناه ~~ثم ms0835 رده بما رددناه ثم قال وأنا أقول أرجو الله للعبد إذا لقي الله عاملا ~~لذلك ويثاب على العمل به وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على الخروج من ~~الصلاة للاستئناف فإنه ليس بأحوط كما ترى لأن الخروج بغير دليل ممنوع ~~وإبطال العمل # وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا ~~وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة فإن في رواية أنه صلى الله ~~عليه وسلم خرج إلى منزله وفي أخرى يجر رداءه مغضبا وكذلك خروج سرعان الناس ~~فإنها أفعال كثيرة قطعا وقد ذهب إلى هذا الشافعي # وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل ~~بينهما وقد روي هذا عن ربيعة ونسب إلى مالك وليس بمشهور عنه PageV03P220 ~~ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب وقيل بمقدار ~~ركعة وقيل بمقدار الصلاة # ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث صلوا كما رأيتموني أصلي ~~ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو # ويدل على أن سجود السهو بعد السلام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وفي رواية قال فقام الناس نعم ثم رفع ولم يقل وكبر ولم يذكر فأومأوا إلا ~~حماد بن زيد # وفي رواية قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد وفي ~~رواية كبر ثم كبر وسجد # انتهى كلام المنذري ( ثم سلم ثم كبر ) قال القرطبي فيه دلالة على أن ~~التكبير للاحرام لإتيانه بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان ~~معه وقد اختلف هل يشترط لسجود السهو بعد السلام تكبيرة إحرام أو يكتفي ~~بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل ~~بتركه وأما نية إتمام ما بقي فلا بد منها # ذكره الزرقاني ( وسجد ) للسهو ( مثل سجوده ) للصلاة ( أو أطول ثم رفع ) ~~من سجوده ( وكبر وسجد ) ثانية ( مثل سجوده ) للصلاة ( أو أطول ) منه ( ثم ~~رفع ) أي ثانيا من السجدة ms0836 الثانية ( وكبر ) ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي ~~السهو ( قال ) أيوب ( فقيل لمحمد ) بن سيرين والقائل سلمة بن علقمة ( سلم ) ~~بحذف حرف الاستفهام ( في السهو ) أي بعد سجود السهو عند الفراغ ( فقال ) ~~محمد بن سيرين ( ثم سلم ) النبي صلى الله عليه وسلم وسيجيء تحقيقه فسؤال ~~سلمة بن علقمة من بن سيرين عن أمرين الأول هل سلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد سجود السهو والثاني هل تشهد في سجود السهو فالجواب عن الأول في هذه ~~الرواية والجواب عن الثاني في الرواية الآتية والله أعلم # 1009 ( عن محمد بإسناده ) إلى أبي هريرة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك به # وأخرجه أيضا مالك في الموطإ ولفظه مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال ~~له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P221 فصلى ركعتين أخريين ثم ~~سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ~~ثم رفع هذا لفظ الموطإ # وهذا يوضح الإغلاق الذي في رواية المؤلف من طريق مالك فإن أبا داود أخرج ~~الحديث من طريق مالك ولم يسبق ألفاظه بتمامه بل اختصر اختصارا لا يصل ( به ~~) الطالب إلى المقصود # ( لم يقل ) أي مالك في روايته ( بنا ) وقال حماد في روايته صلى بنا ( ولم ~~يقل ) مالك ( فأومأوا ) كما قال حماد بل ( قال ) مالك ( فقال الناس نعم ) ~~مكان فأومأ أي نعم ( قال ) مالك ( ثم رفع ) رأسه أي ثانيا من السجدة ~~الثانية ( ولم يقل ) مالك ( وكبر ) كما قاله حماد في روايته فإنه قال في ~~اخر الحديث ثم رفع وكبر ومالك اقتصر على لفظ رفع دون وكبر وقال مالك هذه ~~الجملة كما قالها حماد وهي ( ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وتم ~~حديثه ) أي حديث ms0837 مالك على هذه الجملة ( لم يذكر ) مالك ( ما بعده ) من ~~الكلام الذي في رواية حماد وهو قوله فقيل لمحمد سلم إلى قوله ثم سلم # وأخرج الطحاوي من طريق مالك بقوله حدثنا يونس أخبرنا بن وهب أن مالكا ~~حدثه عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة ثم ذكر نحو ما بعد ~~ذلك في حديث حماد بن زيد ولم يذكر في هذا الحديث نحو ما ذكره حماد في حديثه ~~من قول أبي هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى ( ولم يذكر فأومأ إلا حماد بن زيد ) بل حماد اختلف عليه روى محمد ~~بن عبيد عن حماد بن زيد هكذا كما قال المؤلف بلفظ فأومأوا # وروى أسد عن حماد بلفظ قالوا نعم ورواية أسد عند الطحاوي ( قال أبو داود ~~وكل من روى هذا الحديث ) كحماد بن سلمة ومالك الإمام عن أيوب عن بن سيرين ~~وكذا يحيى بن عتيق وبن عون وحميد ويونس وعاصم وغيرهم عن بن سيرين ( لم يقل ~~) أحد منهم ( فكبر ) أي زيادة لفظة فكبر قبل قوله ثم كبر فسجد غير حماد بن ~~زيد عن هشام بن حسان فإن حماد بن زيد عن هشام قال فكبر ثم كبر وسجد كما ~~سيجيء ( ولا ذكر رجع ) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه غير حماد بن ~~زيد كما تقدم وهذه العبارة وجدت في بعض النسخ أي من قوله قال أبو داود إلى ~~قوله رجع والله أعلم PageV03P222 1010 ( نبئت أن عمران بن حصين ) قال ~~الخطابي والحديث فيه دليل على أنه لا يتشهد لسجدتي السهو وإن سجدهما بعد ~~السلام # انتهى # وأخرج أيضا البخاري عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد يعني بن سيرين في ~~سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة ومفهومه أنه ورد في حديث غيره ~~وقد روى المؤلف والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن بن ms0838 ~~سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم صححه ~~الحاكم على شرطهما قال الترمذي حسن غريب وضعفه البيهقي وبن عبدالبر وغيرهما ~~ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن بن سيرين فإن المحفوظ عنه في ~~حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وكذا المحفوظ عن خالد بهذا الإسناد لا ذكر ~~للتشهد فيه كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة لكن قد جاء التشهد في ~~سجود السهو عن بن مسعود عند المؤلف والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي ~~إسنادهما ضعف إلا أنه باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقي إلى درجة الحسن وليس ~~ذلك ببعيد وقد صح ذلك عند أبي شيبة عن بن مسعود من قوله قاله الزرقاني في ~~شرح الموطأ # 1011 ( عن أيوب وهشام ) بن حسان ( ويحيى بن عتيق وبن عون عن محمد ) أي ~~هؤلاء الأربع كلهم يروون عن محمد بن سيرين ( وقال هشام يعني بن حسان كبر ) ~~فيه دلالة على التكبير للاحرام كما هو مذهب مالك وتقدم بيانه ( ثم كبر ) ~~وهذا التكبير للسجود ( وسجد ) للسهو لكن قوله كبر في الأول هو مما تفرد به ~~حماد بن زيد عن هشام بن حسان كما سيذكره المؤلف الإمام PageV03P223 1012 ( ~~حتى يقنه الله ذلك ) أي ألقي الله تعالى اليقين في قلبه # قال في سبل السلام أي صير تسليمه على اثنتين يقينا عنده إما بوحي أو تذكر ~~حصل له اليقين والله أعلم ما مستند أبي هريرة في هذا انتهى كلامه # 1013 ( أن أبا بكر بن سليمان ) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو مرسل أبو ~~بكر هذا تابعي انتهى PageV03P224 1014 ( سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن ) قال ~~المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وقال النسائي لا أعلم أحدا ذكر في هذا ~~الحديث ثم سجد سجدتين غير سعد # انتهى # 1015 ( فقال الناس قد فعلت ) احتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن الكلام ~~العمد إذا كان لمصلحة الصلاة لا تبطل الصلاة لأن ذا اليدين ms0839 تكلم عامدا ~~والقوم أجابوا النبي صلى الله عليه وسلم عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا ~~الصلاة # ومن ذهب إلى أن كلام الناس يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام ~~في الصلاة بمكة وحدوث هذا الأمر كان بالمدينة لأن أبا هريرة متأخر الإسلام ~~وهذا القول ضعيف جدا وأجاب عنه المحققون كابن عبدالبر والنووي بأجوبة شافية # قال الترمذي واختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال بعض أهل الكوفة إذا ~~تكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا أو ما كان فإنه يعيد الصلاة واعتلوا بأن هذا ~~الحديث كان قبل تحريم الكلام في الصلاة وأما الشافعي فرأى هذا حديثا صحيحا ~~فقال به وقال هذا أصح من الحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصائم إذا أكل ناسيا فإنه لا يقضي وإنما هو رزق رزقه الله # قال الشافعي وفرقوا هؤلاء بين العمد والنسيان في أكل الصائم لحديث أبي ~~هريرة # قال أحمد في حديث أبي هريرة إن تكلم الإمام في شيء من صلاته وهو يرى أنه ~~قد أكملها ثم علم أنه لم يكملها يتم صلاته ومن تكلم خلف الإمام وهو يعلم أن ~~عليه بقية من الصلاة فعليه أن يستقبلها # واحتج بأن الفرائض كانت تزاد وتنقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما تكلم ذو اليدين وهو على يقين من صلاته أنها تمت وليس هكذا اليوم ليس ~~لأحد أن يتكلم على معنى ما تكلم ذو اليدين لأن الفرائض اليوم لا يزاد فيها ~~ولا ينقص # قال أحمد نحوا من هذا الكلام وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا الباب انتهى ~~كلامه PageV03P225 ( رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان ) قال المنذري حديث ~~أبي سفيان مولى أبي أحمد هذا الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم والنسائي عن ~~قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن داود بن الحصين وأبو سفيان هذا احتج ~~البخاري ومسلم بحديثه واسمه قزمان وقيل وهب وقيل عطاء ويقال فيه مولى أبي ~~أحمد ومولى بن أبي أحمد انتهى # 1016 ( عن ضمضم ms0840 بن جوس ) بفتح الجيم ثم مهملة كذا في التقريب ( الهفاني ) ~~بكسر الهاء وفتح الفاء المشددة ثم النون هو اليمامي # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1017 ( عن بن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين ) ~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 1018 ( عن أبي المهلب ) قال النووي اسمه عبد الرحمن بن عمر وقيل معاوية ~~بن عمر وقيل عمرو بن معاوية # ذكر هذه الأقوال الثلاثة في اسمه البخاري في تاريخه واخرون وقيل اسمه ~~النضر بن عمر الجرمي الأزدي البصري التابعي الكبير روى عن عمر بن الخطاب ~~وعثمان وأبي بن كعب وعمران بن حصين رضي الله عنهم أجمعين وهو عم أبي ~~PageV03P226 قلابة الراوي عنه هنا ( رجل يقال له الخرباق ) بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وفي اخره قاف لقبه أو اسمه # قال بن حجر أسلم في أواخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعاش حتى روى عنه ~~متأخروا التابعين وهو ذو اليدين السابق كما قاله المحققون وغير ذي الشمالين ~~خلافا لمن وهم فيه كالزهري ( مغضبا يجر رداءه ) واعلم أن حديث ذي اليدين ~~هذا فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة منها جواز النسيان في الأفعال والعبادات ~~على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأنهم لا يقرون عليه ومنها ~~الواحد إذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه ولا يعمل ~~بقوله من غير سؤال ومنها إثبات سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لكل واحدة ~~منهما وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد ~~لبينه وأنه يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد له وأن سجود السهو في الزيادة ~~يكون بعد السلام وأن الشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن تأخير سجود ~~السهو كان نسيانا لا عمدا ومنها أن كلام الناس للصلاة والذي يظن أنه ليس ~~فيها لا يبطلها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس ~~وعبد الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وجميع المحدثين # وفي ms0841 هذا الحديث دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة ~~سهوا لا تبطلها كما لا تبطلها الكلام سهوا وفي هذه المسألة وجهان لأصحاب ~~الشافعي أصحهما عند المتولي لا يبطلها لهذا الحديث فإنه ثبت في مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى الجذع وخرج السرعان وفي رواية دخل الحجرة ~~ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته # والوجه الثاني وهو المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل ~~وتأويل الحديث صعب على من أبطلها والله أعلم # انتهى كلام النووي مختصرا # قال النووي وأخرجه مسلم والنسائي بن ماجه # # 45 # | 1 ( باب إذا صلى خمسا ) # 1019 ( قال حفص أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بفتحتين بن عتيبة ( ~~عن PageV03P227 إبراهيم ) بن يزيد النخعي ( عن علقمة ) بن قيس ( عن عبد ~~الله ) بن مسعود ( فقيل له ) عليه السلام لما سلم ( أزيد في الصلاة ) بهمزة ~~الاستفهام الاستخباري ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( وما ذاك ) أي وما ~~سؤالكم عن الزيادة في الصلاة ( قال صليت خمسا فسجد ) عليه الصلاة والسلام ~~بعد أن تكلم ( سجدتين ) للسهو ( بعد ما سلم ) أي بعد سلام الصلاة لتعذر ~~السجود قبله لعدم علمه بالسهو # ولم يذكر في الحديث هل انتظره الصحابة أو اتبعوه في الخامسة والظاهر أنهم ~~اتبعوه لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ # أما غير الزمن النبوي فليس للمأموم أن يتبع إمامه في الخامسة مع علمه ~~بسهوه لأن الأحكام استقرت فلو تبعه بطلت صلاته لعدم العذر بخلاف من سها ~~كسهوه # واستدل الحنفية بالحديث على أن سجود السهو كله بعد السلام # وظاهر صنيع الإمام البخاري يقتضي التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان ~~أو الزيادة ففي النقصان يسجد قبل السلام وفي الزيادة يسجد بعده وبذلك لما ~~ذكر قال مالك والمزني والشافعي في القديم وحمل في الجديد السهو فيه على أنه ~~تدارك للمتروك قبل السلام سهوا لما في حديث أبي سعيد الأمر بالسجود قبل ~~السلام من التعرض للزيادة ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ~~فليطرح الشك ms0842 وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وفي قول قديم ~~ثان للشافعي أيضا يتخير إن شاء سجد قبل السلام وإن شاء بعده لثبوت الأمرين ~~عنه صلى الله عليه وسلم كما مر ورجحه البيهقي # ونقل الماوردي وغيره الإجماع على جوازه وإنما الخلاف في الأفضل ولذا أطلق ~~النووي وذهب أحمد إلى أنه يستعمل كل حديث فيما يرد فيه وما لم يرد فيه شيء ~~يسجد فيه قبل السلام ذكره القسطلاني في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 1020 ( فلا أدري زاد أم نقص ) بالشك # قال في المرقاة الرواية التي فيها فقيل له أزيد في PageV03P228 الصلاة ~~أصح من رواية زاد أو نقص بالشك ( فإذا نسيت فذكروني ) فكان حقهم أن يذكروه ~~بالإشارة أو نحوها عند إرادة قيامه إلى الخامسة ( فليتحر ) التحري طلب ~~الحري وهو اللائق والحقيق والجدير أي فليطلب بغلبة ظنه واجتهاده # قال الطيبي التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تحصيل الشيء ~~بالفعل والضمير البارز في ( فليتم عليه ) راجع إلى ما دل عليه فليتحر ~~والمعنى فليتم والمعنى فليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن الضم إليه ركعة ~~أو ركعتين أو ثلاثا وليقعد في موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبا وفي مكان ~~يحتمل القعدة الأخرى فرضا # وبقي حكم اخر وهو أنه إذا لم يحصل له اجتهاد وغلبة ظن فليبن على الأقل ~~المستيقن كما سبق في حديث أبي سعيد # كذا في المرقاة ( ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين ) وثم لمجرد التعقيب وفيه ~~إشارة إلى أنه ولو وقع تراخ يجوز ما لم يقع منه مناف كذا في المرقاة # وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1021 ( عن عبد الله بهذا قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم تحول ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( فسجد سجدتين ) أي للسهو ( رواه حصين نحو الأعمش ~~) أي من غير ذكر الجملة إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ~~فحصين والأعمش ما ذكرا هذه الجملة عن إبراهيم وأما منصور فذكرها عن إبراهيم ~~وحديث منصور أخرجه ms0843 الأئمة الستة بهذه الزيادة إلا الترمذي فإنه لم يخرجه ~~أصلا وإلا النسائي فإنه لم يذكر هذه الجملة وذكره أبو داود بلفظ البخاري # قال البيهقي في المعرفة وأخرجه البخاري من حديث جرير عن منصور وقال ~~فليتحر الصواب # وهذا اللفظ في جملة حديث رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين سها فصلى خمسا # وقد روى الحكم بن عتيبة والأعمش تلك القصة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله دون لفظ PageV03P229 التحري ورواها إبراهيم بن سويد عن علقمة عن عبد ~~الله دون لفظ ورواها الأسود بن يزيد عن عبد الله دون لفظ التحري # فذهب بعض أهل المعرفة بالحديث إلى أن الأمر بالتحري في هذا الحديث مشكوك ~~فيه فيشبه أن يكون من جهة بن مسعود أو من دونه فأدرج في الحديث # وذهب غيره إلى تصحيح الحديث بأن منصور بن المعتمر من حفاظ الحديث وثقاتهم ~~وقد روى القصة بتمامها وروى فيها لفظ التحري غير مضاف إلى غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورواها عنه جماعة من الحفاظ مسعر والثوري وشعبة ووهب بن ~~خالد وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد وغيرهم والزيادة من الثقة مقبولة ~~إذا لم يكن فيها خلاف رواية الجماعة # والجواب عنه ما ذكره الشافعي رحمه الله وهو أن قوله فليتحر الصواب معناه ~~فليتحر الذي يظن أنه نقصه فيتمه حتى يكون التحرى أن يعيد ما شك فيه ويبني ~~على حال يستيقن فيها # وقال الخطابي إن التحري يكون بمعنى اليقين قال الله تعالى @QB@ فأولئك ~~تحروا رشدا @QE@ انتهى كلام البيهقي مختصرا # 1022 ( فلما انفتل ) أي انصرف ( توشوش القوم بينهم ) الوشوشة كلام خفي ~~مختلط لا يكاد يفهم وروى بسين مهملة ويريد به الكلام الخفي كما في فتح ~~الودود وقال النووي ضبطناه بالشين المعجمة # وقال القاضي روي بالمعجمة والمهملة وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا ومنه ~~وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان # قال أهل اللغة الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط # قال الأصمعي ويقال رجل وشواش أي خفيف انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # قال ms0844 الخطابي اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بظاهر هذا الحديث جماعة ~~منهم علقمة والحسن البصري وعطاء والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق # قال سفيان الثوري إن كان لم يجلس في الرابعة أحب إلي أن يعيد # وقال أبو حنيفة إن كان لم يقعد في الرابعة قدر التشهد وسجد في الخامسة ~~فصلاته فاسدة وعليه أن يستقبل الصلاة وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد ~~PageV03P230 فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة ثم ~~يتشهد ويسلم ويسجد سجدتين للسهو وتمت صلاته # قال الشيخ الخطابي ومتابعة السنة أولى فإسناد هذا الحديث يعني حديث عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه لا مزيد عليه في الجودة من إسناد أهل الكوفة ~~قال من صار إلى ظاهر الحديث لا يخلو من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~قعد في الرابعة أو لم يكن قعد فإن كان قعد فيها فإنه لم يضف إليها السادسة ~~وإن كان لم يقعد في الرابعة فإنه لم يستأنف الصلاة ولكن احتسب بها وسجد ~~سجدتين للسهو فعلى الوجهين جميعا يدخل الفساد على الكوفة فيما قالوه # انتهى كلامه والله أعلم قال المنذري وأخرجه مسلم # 1023 ( وعن معاوية بن خديج ) بضم الحاء المهملة # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال أبو سعيد بن يونس هذا أصح حديث # # 46 # | 1 ( باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي ) #1024 بصيغة للمجهول # ( الشك ) ويلزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي بما بقي ويسجد للسهو ~~فمن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا يبني على الأقل وهو الثلاث ومن شك هل ~~صلى ثلاثا أو اثنتين يبني على اثنتين # وأصرح في المراد حديث عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي # قال النووي وهو مذهب الشافعي والجمهور فإنهم قالوا في وجوب البناء على ~~اليقين وحملوا التحري في حديث بن مسعود على الأخذ باليقين قالوا والتحري هو ~~القصد ومنه قوله تعالى @QB@ تحروا رشدا @QE@ فمعنى حديث عبد الله فليقصد ~~الصواب فليعمل PageV03P231 به وقصد الصواب هو ما ms0845 بينه في حديث أبي سعيد ~~وغيره # انتهى وسيجيء توضيحه من كلام الخطابي وسلف انفا كلام البيهقي فيه والله ~~أعلم # ( عن عطاء بن يسار ) هو مولى أم سلمة ( إذا شك أحدكم في صلاته ) أي تردد ~~بلا رجحان فإنه مع الظن يبني عند أبي حنيفة خلافا للشافعي ( فليلق الشك ) ~~أي ما يشك فيه وهو الركعة الرابعة يدل عليه قوله ( وليبن ) بسكون اللام ~~وكسره ( على اليقين ) أي علم يقينا وهو ثلاث ركعات ( كانت الركعة نافلة ~~والسجدتان ) أي نافلتان أيضا ( مرغمتي الشيطان ) مرغمة اسم فاعل على وزن ~~مكرمة من الإفعال أي مذلتين # واعلم أن حديث أبي سعيد روى من طرق شتى وله ألفاظ ونحن نسردها فأقول أخرج ~~مسلم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح ~~الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا ~~شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ولفظ النسائي ~~من هذا الوجه إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا ~~استيقن بالتمام فليسجد سجدتين وهو قاعد فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته ~~وإن صلى أربعا كانتا ترغيما للشيطان وفي رواية الدارقطني إذا شك أحدكم وهو ~~يصلي في الثلاث والأربع فليصل ركعة حتى يكون الشك في الزيادة ثم يسجد سجدتي ~~السهو قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته وإن كان أتمها فهما ~~ترغمان أنف الشيطان وفي رواية للدارقطني أيضا إذا شك أحدكم في صلاته فلم ~~يدر كم صلى أربعا أو ثلاثا فليطرح الشك وليبن على اليقين ثم ليقم فيصلي ~~ركعة ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت صلاته أربعا وقد زاد ~~ركعة كانت هاتان السجدتان تشفعان الخامسة وإن كانت صلاته ثلاثة كانت ~~الرابعة تمامها والسجدتان ترغيما للشيطان # ومن أحاديث الباب ما أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد ms0846 الرحمن بن عوف ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر ~~أثلاثا صلى أم أربعا فليبن PageV03P232 على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم ~~قال الترمذي حسن صحيح # ولفظ بن ماجه إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة وإذا شك ~~في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ~~ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى تكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين ~~وهو جالس قبل أن يسلم وأخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه فإن الزيادة خير من ~~النقصان # ( وحديث أبي خالد أشبع ) أي أتم وأكمل من حديث هشام بن سعد ومحمد بن مطرف # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 1025 ( المرغمتين ) قال بن الأثير يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام ~~وهو التراب # هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره ~~انتهى # والمعنى المذلتين للشيطان وسيجيء بيانه أيضا # 1026 ( وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ) هو من أدلة القائلين بأن ~~السجود للسهو قبل السلام ( شفعها بهاتين ) يعني أن السجدتين بمنزلة الركعة ~~لأنهما ركناها فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة فصارت شفعا فالسجدتان ترغيم ~~للشيطان لأنه لما قصد التلبيس على المصلي وإبطال صلاته كان السجدتان لما ~~فيهما من الثواب ترغيما له # وظاهر الحديث أن مجرد حصول الشك موجب للسهو ولو زال وحصلت معرفة الصواب # قاله الشوكاني # وقال الزرقاني قوله شفعها بهاتين السجدتين أي ردها إلى الشفع # قال الباجي يحتمل أن الصلاة PageV03P233 مبنية على الشفع فإن دخل عليه ما ~~يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها ( وإن كانت رابعة فالسجدتان ~~ترغيم ) أي أغاظه وإذلال ( للشيطان ) قال النووي هو مأخوذ من الرغام وهو ~~التراب ومنه أرغم الله أنفه والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض ~~لإفسادها ونقضها فجعل الله تعالى للمصلي طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما ~~لبسه عليه وإرغام الشيطان ورده خاسئا مبعدا عن مراده وكملت صلاة بن ادم ~~وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى ms0847 به إبليس من امتناعه من السجود # انتهى # قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى قد روى أبو داود في أبواب السهو عدة ~~أحاديث في أكثر أسانيدها مقال والصحيح منها والمعتمد عند أهل العلم هذه ~~الأحاديث الخمسة التي ذكرناها وهي حديث عبد الله بن مسعود من طريق منصور ~~وحديث أبي سعيد الخدري وحديث عطاء مرسلا وحديث أبي هريرة من طريق الزهري عن ~~أبي سلمة وحديث عبد الله بن بحينة # فأما حديث أبي هريرة مجمل ليس فيه بيان ما يصنعه من شيء سوى ذلك ولا فيه ~~بيان موضع السجدتين من الصلاة وحاصل الأمر على حديث بن مسعود # فأما حديث بن مسعود وهو أنه يتحرى في صلاته ويسجد سجدتين بعد السلام فهو ~~مذهب أصحاب الرأي # ومعنى التحري عندهم غالب الظن وأكبر الرأي كأنه شك في الرابعة من الظهر ~~هل صلاها أم لا فإن كان أكثر رأيه أنه لم يصلها أضاف إليها أخرى ويسجد ~~سجدتين بعد السلام وإن كان أكبر رأيه في الرابعة أنه صلاها أتمها ولم يضف ~~إليها ركعة وسجد سجدتي السهو بعد السلام هذا إذا كان الشك يعتريه في الصلاة ~~مرة بعد أخرى فإن كان ذلك أول ما سها فعليه أن يستأنف الصلاة عندهم # وأما حديث بن بحينة وذي اليدين فإن مالكا اعتبرهما جميعا وبنى مذهبه ~~عليهما في الوهم إذا وقع في الصلاة فإن كان من زيادة زادها في صلب الصلاة ~~سجد سجدتين بعد السلام لأن في خبر ذي اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ثنتين وهو زيادة في الصلاة وإن كان من نقصان سجدهما قبل السلام لأن في ~~حديث بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام عن ثنتين ولم يتشهد وهذا ~~نقصان في الصلاة # وذهب أحمد بن حنبل إلى أن كل حديث منها تتأمل صفته ويستعمل في موضعه ولا ~~يحمل على الخلاف وكان يقول ترك الشك على وجهين أحدهما إلى اليقين والآخر ~~إلى التحري # فمن رجع إلى اليقين فهو أن يلقى الشك ويسجد سجدتي السهو قبل السلام على ms0848 ~~حديث أبي سعيد الخدري وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر لتوهم سجد سجدتي السهو ~~بعد السلام على حديث بن مسعود # فأما مذهب الشافعي فعلى الجمع بين PageV03P234 الأخبار ورد المجمل منها ~~على المفسر والتفسير إنما جاء في حديث أبي سعيد الخدرى وهو قوله عليه ~~السلام فليلق الشك وليبن على اليقين وقوله إذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ~~فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام وقوله عليه السلام فإن كانت ~~الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم ~~الشيطان قال وهذا فصول في الزيادات حفظها أبو سعيد الخدري لم يحفظها غيره ~~من الصحابة وقبول الزيادات واجب فكان المصير إلى حديثه أولى # ومعنى التحري المذكور في حديث بن مسعود عند الشافعي هو البناء على اليقين ~~على ما جاء تفسيره في حديث أبي سعيد الخدري # وحقيقة التحري هو طلب إحدى الأمرين وأولاهما بالصواب وأحراهما ما جاء في ~~حديث أبي سعيد الخدري من البناء على اليقين لما فيه من كمال الصلاة ~~والاحتياط لها # ومما يدل على أن التحري قد يكون بمعنى اليقين قوله تعالى @QB@ فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا @QE@ وأما حديث ذي اليدين وسجوده فيها بعد التسليم فإن ~~ذلك محمول على السهو في مذهبهم لأن تلك الصلاة قد نسبت إلى السهو في مذهبهم ~~فجرى حكم أحدهما على مشاكلة حكم ما تقدم منها وقد زعم بعضهم أنه منسوخ بخبر ~~أبي سعيد الخدرى وقد روى عن الزهري أنه قال كل فعله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أن تقديم السجود قبل السلام أحرى الأمرين # وقد ضعف حديث أبي سعيد قوم زعموا أن مالكا أرسله عن عطاء بن يسار ولم ~~يذكر فيه أبا سعيد الخدري # قال الشيخ وهذا مما لا يقدح في صحته ومعلوم عن مالك أنه يرسل الأحاديث ~~وهي عنده مسندة وذلك معروف من عادته وقد رواه أبو داود من طريق بن عجلان عن ~~زيد بن أسلم وذكر أن هشام بن سعيد أسنده فبلغ به أبا سعيد الخدري قال الشيخ ~~وقد ms0849 أسنده أيضا سليمان بن بلال حدثناه حمزة بن الحارث ومحمد بن أحمد بن ~~زيرك قالا حدثنا عباس الدوري قال أخبرنا موسى بن داود قال أخبرنا سليمان بن ~~بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى أثلاثا أم أربعا ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم فإن ~~كان صلى خمسا كانتا شفعا وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان # قال الشيخ ورواه بن عباس كذلك أيضا حدثونا به عن محمد بن إسماعيل الصائغ ~~قال أخبرنا بن قعنب قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في ~~صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليقم PageV03P235 فليصل ركعة ثم ليسجد ~~سجدتين وهو جالس قبل السلام فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين ~~وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان # قال الشيخ وفي هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمسا إلى أنه ~~يضيف إليها سادسة إن كان قد فعل واعتلوا بأن النافلة لا تكون ركعة وقد نص ~~فيه من طريق بن عجلان على أن تلك الركعة الرابعة تكون نافلة ثم لم يأمره ~~بإضافة أخرى إليها # انتهى كلامه بحروفه # 1027 ( عبد الرحمن القاريء ) أي منسوب إلى بني قارة # قال المنذري وهذا أيضا مرسل ( كذلك ) أي كما روى القعنبي مرسلا ( رواه بن ~~وهب عن مالك ) بن أنس مرسلا ( و ) كذا روى ( حفص بن ميسرة وداود بن قيس ~~وهشام بن سعد ) كلهم من أقران مالك عن زيد بن أسلم مرسلا إلا أن هاشما أي ~~بن سعد ( بلغ به أبا سعيد الخدري ) فهشام من بين أقران مالك جعله متصلا ~~بذكر أبي سعيد الخدري ورواية بن وهب عن مالك وعن حفص بن ميسرة وداود بن قيس ~~وهشام ms0850 بن سعد أخرجها البيقهي في المعرفة # وقال الزرقاني في شرح الموطأ هكذا مرسلا عند جميع الرواة وتابع مالكا على ~~إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في رواية ووصله ~~الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازني كلاهما عن مالك عن زيد عن عطاء عن ~~أبي سعيد الخدري # وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء عن أبي سعيد وله طرق عند النسائي وبن ماجه عن زيد موصولا ولذا ~~قال أبو عمر بن عبدالبر هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال ~~فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم حفاظ فلا يضره تقصير ~~من قصر في وصله # وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل أتذهب إلى حديث أبي سعيد قال نعم قلت إنهم ~~PageV03P236 يختلفون في إسناده قال إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة منهم بن ~~عجلان وعبدالعزيز بن أبي سلمة # انتهى # قال بن عبدالبر وفي حديث أبي سعيد دلالة قوية لقول مالك والشافعي والثوري ~~وغيرهم أن الشاك يبني على اليقين ولا يجزيه التحري # وقال أبو حنيفة إن كان ذلك أول ما شك استقبل وإن اعتراه غير مرة تحرى # وليس في شيء من الأحاديث فرق بين اعتراه ذلك أول مرة أو مرة بعد مرة # وقال أحمد الشك على وجهين اليقين والتحري فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك ~~وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم سجد ~~للسهو بعد السلام على حديث بن مسعود الذي يرويه منصور وهو حديث معلول # وقال جماعة التحري هو الرجوع إلى اليقين # وعلى هذا يصح استعمال الخبرين بمعنى واحد وأي تحر يكون لمن انصرف وهو شاك ~~غير متيقن ومعلوم أن من تحرى على أغلب ظنه أن شعبة من الشك تصحبه # انتهى # وتقدم بيان ذلك من كلام الخطابي رحمه الله # # 47 # | 1 ( باب من قال يتم على أكثر ظنه ) # 1028 قال به الحنفية # قال ms0851 الزيلعى وعند الحنفية إن كان له ظن بنى على غالب ظنه وإلا فبنى على ~~اليقين وحجتهم حديث بن مسعود من طريق منصور ومذهب الشافعي أنه يبنى على ~~اليقين مطلقا في الصور كلها ويأخذ بحديث الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف ~~انتهى # قال النووي حديث بن مسعود من طريق منصور دليل لأبي حنيفة وموافقيه من أهل ~~الكوفة وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات تحرى وبنى ~~على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل والإتيان في الزيادة وظاهر حديث ~~بن مسعود حجة لهم # ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك في طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة ~~بعد أخرى وأما غيره فيبني على اليقين وقال اخرون هو على عمومه # وذهب الشافعي والجمهور إلى حديث أبي سعيد المتقدم وهو صريح في وجوب ~~البناء على اليقين # فإن قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا لأنه ورد في الشك وهو ~~ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع ~~بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا فالجواب أن تفسير الشك بمستوى ~~الطرفين إنما هو اصطلاح طارىء للأصوليين وأما في اللغة فالتردد بين وجود ~~الشيء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوى والراجح والمرجوح والحديث يحمل ~~PageV03P237 على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية ولا يجوز حمله ~~على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح # انتهى كلامه # وقال الشوكاني في النيل والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء ~~على الأقل والبناء على اليقين وتحري الصواب وذلك لأن التحري في اللغة كما ~~عرفت هو طلب ما هو أحرى إلى الصواب وقد أمر به صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك فإن أمكن الخروج ~~بالتحري عن أثرة الشك ولا يكون إلا بالإستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ~~ركعات فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل لأن الشارع قد شرط في جواز ~~البناء ms0852 على الأقل عدم الدراية # كما في حديث عبد الرحمن بن عوف وهذا المتحري قد حصلت له الدارية # وأمر الشاك بالبناء على اليقين كما في حديث أبي سعيد ومن بلغ به تحريه ~~إلى اليقين قد بنى على ما استيقن # وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة وأن التحري المذكور مقدم ~~على البناء على الأقل انتهى كلامه # قلت وما قاله الشوكاني حسن جدا والله أعلم # ( عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه ) لم يسمع أبو عبيدة من أبيه قاله ~~الحافظ في التهذيب والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه # وفي الخلاصة قال عمرو بن مرة سألته هل تذكر عن عبد الله شيئا قال لا قلت ~~وقد ثبت في غير موضع من السنن للترمذي أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ( رواه ~~عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه ) والحاصل أن محمد بن سلمة تفرد برفع هذا ~~الحديث وأما عبد الواحد وسفيان وإسرائيل وشريك فهؤلاء لم يرفعوه وكذا قال ~~الدارقطني في سننه # وقال البيهقي في المعرفة وروى خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث مختلف في رفعه ومتنه وخصيف غير قوي ~~وأبو عبيدة عن أبيه مرسل انتهى # وفي خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمي ~~بالأرجاء # وفي الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه بن معين وأبو زرعة انتهى # فالحديث مع كونه غير متصل الإسناد ضعيف أيضا فالاحتجاج بهذا الحديث لمن ~~يقول يتم على أكبر ظنه غير PageV03P238 صحيح # ولذا احتج الزيلعي على هذه المسألة بحديث عبد الله بن مسعود من طريق ~~منصور وكذا الاحتجاج بحديث أبي عبيدة هذا على التشهد الثاني بعد سجدتي ~~السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم وقال بعضهم ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا ~~سجدهما قبل التسليم لم يتشهد وهو قول أحمد وإسحاق قالا إذا سجد سجدتي السهو ~~قبل السلام لم يتشهد انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم أن عبيدة ~~لم يسمع من أبيه # قال أبو ms0853 داود ورواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه ووافق عبد الواحد أيضا ~~سفيان وشريك واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه انتهى # 1029 ( فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد ) قد استدل بظاهر هذا ~~الحديث من قال أن المصلي إذا شك فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان ~~عملا بظاهر هذا الحديث وبحديث أبي هريرة الآتي وإلى ذلك ذهب الحسن البصري ~~وطائفة من السلف وروي ذلك عن أنس وأبي هريرة وخالف في ذلك الأئمة الأربعة ~~وغيرهم فمنهم من قال يبني على أقل ومنهم من قال يعمل على غالب ظنه ومنهم من ~~قال يعيد وقد تقدم تفصيل ذلك وليس في حديث الباب أكثر من أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بسجدتين عند السهو في الصلاة وليس فيها بيان ما يصنعه ~~من وقع له ذلك # والأحاديث الآخرة قد اشتملت على زيادة وهي بيان ما هو الواجب عليه عند ~~ذلك من غير السجود فالمصير إليها واجب # وظاهر قوله من شك في صلاته وقوله فإذا وجد أحدكم ذلك وقوله في حديث أبي ~~سعيد المتقدم إذا شك أحدكم في صلاته وقوله في حديث بن مسعود المتقدم أيضا ~~وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب أن سجود السهو مشروع في صلاة النافلة كما هو ~~مشروع في صلاة الفريضة وإلى ذلك ذهب الجمهور من العلماء قديما وحديثا لأن ~~الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل كما يحتاج إليه في الفرض # وذهب بن سيرين وقتادة وروي عن عطاء ونقله جماعة من أصحاب الشافعي عن قوله ~~القديم إلى أن التطوع لا يسجد فيه وهذا يبتنى على الخلاف في اسم الصلاة ~~الذي هو حقيقة مشروعية في الأفعال المخصوصة هل هو متواطىء فيكون مشتركا ~~معنويا PageV03P239 فيدخل تحته كل صلاة أو هو مشترك لفظي بين صلاتي الفرض ~~والنفل فذهب الرازي إلى الثاني لما بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في ~~بعض الشروط كالقيام واستقبال القبلة وعدم اعتبار العدد المعنوي وغير ذلك # قال العلائي والذي يظهر أنه مشترك ms0854 معنوي لوجود القدر الجامع بين كل ما ~~يسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك # قال في الفتح وإلى كونه مشتركا معنويا ذهب جمهور أهل الأصول # قال بن رسلان وهو أولى لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل والتواطؤ خير ~~منه انتهى # فمن قال أن لفظ الصلاة مشترك معنوي قال بمشروعية سجود السهو في صلاة ~~التطوع ومن قال بأنه مشترك لفظي فلا عموم له حينئذ إلا على قول الشافعي إن ~~المشترك يعم جميع مسمياته # وقد ترجم البخاري على باب السهو في الفرض والتطوع وذكر عن بن عباس أنه ~~يسجد بعد وتره وذكر حديث أبي هريرة انتهى كلام الشوكاني ( إلا ما وجد ريحا ~~بأنفه ) أي استيقن أنه أحدث قال المنذري وأخرجه بن ماجه والترمذي وقال حديث ~~حسن ( وهذا لفظ حديث أبان ) دون هشام الدستوائي ( وقال معمر وعلي بن ~~المبارك ) والحاصل أن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير قال عياض من غير ~~ذكر أبيه وقال أبان عن يحيى بن أبي كثير هلال بن عياض وأما معمر وعلي بن ~~المبارك فقالا عياض بن هلال وقال الأوزاعي عياض بن أبي زهير قال الحافظ ~~عياض بن هلال وقيل بن أبي زهير الأنصاري وقال بعضهم هلال بن عياض وهو مرجوح ~~مجهول تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه انتهى # 1030 ( إن أحدكم إذا قام يصلي ) فرضا أو نفلا ( فلبس عليه ) بتخفيف ~~الموحدة المفتوحة على الصحيح وبتشديد الموحدة أيضا أي خلط عليه أمر صلاته ~~وشوش خاطره # قال في النهاية لبست الأمر بالفتح ألبسه إذا خلطت بعضه ببعض ومنه قوله ~~تعالى @QB@ وللبسنا عليهم ما يلبسون @QE@ PageV03P240 وربما شدد للتكثير # وقال النووي أيضا هو بالتخفيف أي خلط عليه صلاته وهو شبهها عليه وشككه ~~فيها ( حتى لا يدري كم صلى ) أي ركعة أو ركعتين أو غيرهما لاشتغال قلبه ( ~~فإذا وجد أحدكم ذلك ) أي التردد وعدم العلم ( سجدتين ) فيه دلالة على أنه ~~لا زيادة عليهما وإن سها بأمور متعددة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ms0855 وبن ماجه # ( وكذا ) أي كما رواه مالك وانتهى حديثه على قوله وهو جالس من غير ذكر ~~جملة قبل أن يسلم ( رواه بن عيينة ومعمر والليث ) أيضا فهؤلاء الحفاظ من ~~أصحاب الزهري مالك وبن عيينة ومعمر والليث لم يقولوا قبل أن يسلم وإنما ~~ذكرها بن إسحاق وبن أخي الزهري كلاهما عن بن شهاب كما سيأتي # قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر حديث أبي هريرة هذا محمول عند مالك والليث ~~وبن وهب وجماعة على المستنكح الذي لا يكاد ينفك عنه ويكثر عليه السهو ويغلب ~~على ظنه أنه قد أتم لكن الشيطان يوسوس له فيجزيه أن يسجد للسهو دون أن يأتي ~~بركعة لأنه لا يأمن أن ينوبه مثل ذلك فيما يأتي به وأما من غلب على ظنه أنه ~~لم يكمل صلاته فيبني على يقينه فإن اعتراه ذلك أيضا فيما يبني لهى عنه أيضا ~~كما قاله بن القاسم وغيره # والدليل على أن حديث أبي هريرة هذا غير حديث البناء على اليقين أن أبا ~~سعيد راوي حديث البناء على اليقين المتقدم روى أيضا حديث إذا صلى أحدكم فلم ~~يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد رواه أبو داود # ومحال أن يكون معناهما واحد الاختلاف ألفاظهما بل لكل واحد منهما موضع ~~كما ذكرنا انتهى كذا في شرح الزرقاني على الموطأ # 1032 ( فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ) فيه دليل لمن قال إن سجود السهو قبل ~~التسليم والأحاديث الصحيحة الواردة في سجود السهو لأجل الشك كحديث عبد ~~الرحمن بن عوف عند أحمد والترمذي وبن ماجه وأبي سعيد المتقدم وأبي هريرة ~~وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل السلام وحديث عبد الله بن ~~جعفر الآتي لا ينتهض لمعارضتها لا سيما مع ما PageV03P241 فيه من المقال ~~الذي سيأتي ولكنه يؤيده حديث بن مسعود المذكور قريبا فيكون الكل جائزا ~~وسيجيء بعض البيان # # 48 # | 1 ( باب من قال يسجد بعد التسليم ) # 1033 حديث الباب أخرجه النسائي وأحمد في مسنده وبن خزيمة في صحيحه ورواه ~~البيهقي وقال إسناده لا بأس ms0856 به وعتبة بن محمد ويقال عقبة ذكره بن حبان في ~~الثقات ومصعب بن شيبة وثقه بن معين وأخرج له مسلم في صحيحه لكن ضعفه أحمد ~~وأبو حاتم والدارقطني وقال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار اختلف الناس في ~~سجود السهو على أربعة أقوال فطائفة راه السجدة بعد السلام عملا بحديث ذي ~~اليدين وهو مذهب أبي حنيفة وقال به من الصحابة علي وسعد وبن الزبير ومن ~~التابعين الحسن والنخعي وبن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأهل الكوفة ~~وذهب طائفة إلى أن السجود قبل السلام أخذا بحديث بن بحينة وبحديث معاوية ~~عند النسائي وزعموا أن حديث ذي اليدين منسوخ # وأخرج الشافعي بسنده إلى الزهري أنه قال سجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سجدتي السهو قبل السلام وبعده واخر الأمرين قبل السلام ثم أكده ~~الشافعي بحديث معاوية المذكور قال وصحبة معاوية متأخرة كلها ثابتة صحيحة ~~وفيها نوع تعارض ولم يثبت تقدم بعضها على بعض برواية صحيحة وحديث الزهري ~~منقطع فلا يدل على النسخ ولا يعارض بالأحاديث الثابتة والأولى حمل الأحاديث ~~على التوسع وجواز الأمرين # المذهب الثالث أن السهو إذا كان في الزيادة كان السجود بعد السلام أخذا ~~بحديث ذي اليدين وإذا كان في النقصان كان قبل السلام وإليه ذهب مالك بن أنس # القول الرابع أنه إذا نهض من ثنتين سجدهما قبل السلام أخذا بحديث بن ~~بحينة وكذا إذا شك فرجع إلى اليقين أخذا بحديث أبي سعيد وإذا سلم من ثنتين ~~سجد بعد السلام أخذا بحديث أبي هريرة وكذا إذا شك وكان ممن يرجع إلى التحري ~~أخذا بحديث بن مسعود PageV03P242 وإليه ذهب أحمد فإنه احتياط ففعل ما فعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو قاله في نظير كل واقعة عنه # انتهى # وحكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي في هذا ثمانية مذاهب لا ~~نطيل الكلام في هذا المختصر # وقال النووي قال الإمام أبو عبد الله المازري # أحاديث الباب خمسة حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد ~~سجدتين ms0857 ولم يذكر موضعهما وحديث أبي سعيد فيمن شك وفيه أنه يسجد سجدتين قبل ~~أن يسلم وحديث بن مسعود وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد السلام # وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد ~~السلام وحديث بن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام # واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال أبو داود لا يقاس ~~عليها # بل تستعمل في مواضعها على ما جاءت وقال أحمد كقول داود في هذه الصلوات ~~خاصة وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو # أما الذين قالوا القياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في كل سهو إن شاء ~~سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص # وقال أبو حنيفة الأصل هو السجود بعد السلام وتأول باقي الأحاديث عليه ~~وقال الشافعي الأصل هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه # وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله فأما ~~الشافعي فيقول قال في حديث أبي سعيد فإن كانت خامسة شفعها ونص على السجود ~~قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث بن مسعود في ~~القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه وسلم ما علم ~~السهو إلا بعد السلام ولو علمه قبله يسجد قبله ويتأول حديث ذي اليدين على ~~أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود قبل السلام فتداركه بعده # وهذا كلام المازري قال النووي وهو كلام حسن نفيس # وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم مذهب الشافعي وللشافعي قول كمذهب مالك ~~وقول بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك ولو اجتمع في صلاة خلاف بين هؤلاء ~~المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو ~~النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل # انتهى كلام النووي # # 49 # | 1 ( باب من قام من ثنتين ولم يتشهد ) # 1034 ( عن عبد الله بن بحينة ) مصغرا بنت الحارث بن عبد المطلب بن عبد ~~مناف وهو صحابي ms0858 PageV03P243 ذكره بن عبدالبر وغيره من الصحابة قال وأبوه ~~مالك له صحبة أيضا وإنما بحينة امرأته وابنه عبد الله # وكان عبد الله بن بحينة ناسكا فاضلا صائم الدهر ولا يخفى أنه لو كتب عبد ~~الله بن مالك بن بحينة ينبغي أن يكتب ألف بن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف ~~أن بن بحينة نعت لعبدالله لا لمالك ( ثم قام فلم يجلس ) هو تأكيد لقام من ~~باب أقول له ارحل لا تقيمن عندنا أي في التشهد الأول ( فقام الناس معه ) ~~فيه دليل على وجوب المتابعة حيث تركوا القعود الأول وتشهده ( فسجد سجدتين ) ~~أي للسهو ( قبل التسليم ثم سلم ) قال النووي في الحديث دليل لمسائل كثيرة ~~إحداهما أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقا كما يقوله الشافعي وما في ~~النقص كما يقوله مالك الثانية أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في ~~الصلاة ولا واجبين إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود ~~وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي # وقال أحمد في طائفة قليلة هما واجبان وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى ~~الحديث # الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه واختلفوا فيما ~~إذا فعلهما بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا # والصحيح في مذهب الشافعي أنه يسلم ولا يتشهد ولم يثبت في التشهد حديث ~~انتهى # قال محمد بن إسماعيل الأمير في السيل الحديث دليل على أن ترك التشهد ~~الأول سهوا يجبره سجود السهو وقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني ~~أصلي يدل على وجوب التشهد الأول وجبرانه هنا عند تركه دل على أنه وإن كان ~~واجبا فإنه يجبره بسجود السهو والاستدلال على عدم وجوبه بأنه لو كان واجبا ~~لما جبره السجود إذ حق الواجب أن يفعل بنفسه لا يتم إذ يمكن أنه كما قال ~~أحمد بن حنبل أنه واجب ولكنه إن ترك سهوا جبره سجود السهو # وحاصله أنه لا يتم الاستدلال على عدم وجوبه حتى يقوم الدليل أن كل واجب ~~لا يجزئ عنه سجود السهو إن ترك ms0859 سهوا وقوله أكبر دليل على مشروعية تكبيرة ~~الإحرام لسجود السهو وأنها غير مختصة بالدخول في الصلاة وأنه يكبرها وإن لم ~~يخرج من صلاته بالسلام منها # وأما تكبيرة النفل فلم تذكر هنا ولكنها ذكرت في رواية لمسلم بلفظ يكبر في ~~كل سجدة وهو جالس ويسجد وسجد الناس معه # انتهى # قلت حديث عبد الله بن بحينة له PageV03P244 ألفاظ ففي رواية مسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد ~~سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما ~~نسي من الجلوس # وفي لفظ له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الشفع الذي يريد أن ~~يجلس في صلاته فلما كان في اخر الصلاة سجد قبل أن يسلم ثم سلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1035 ( وكان منا المتشهد ) بصيغة اسم الفاعل ( في قيامه ) أي كان يقرأ ~~التشهد في حال القيام والمعنى لما قام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجلس ~~في التشهد قمنا أيضا فكان يقرأ منا التشهد حال القيام وظننا أن الجلوس قد ~~تركنا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف نترك التشهد بل نقرأ حال ~~القيام والله أعلم ( وكذلك سجدهما ) عبد الله ( بن الزبير قام من ثنتين ) ~~أي في الركعتين الأوليين من الظهر كما سيجيء ( قبل التسليم ) الظاهر أنه ~~ظرف لقوله سجد أي سجد سجدتي السهو قبل السلام وسلم بعدهما # ويحتمل أنه ظرف لقوله قام أي قام قبل التسليم على عباد الله الصالحين ~~والمراد به التشهد لأن فيه التسليم على عباد الله الصالحين ويؤيد هذا ~~الثاني ما أخرجه الطحاوي بسنده إلى يوسف بن ماهك قال صلى بنا بن الزبير ~~فقام في الركعتين الأوليين من الظهر فسبحنا به قال سبحان الله ولم يلتفت ~~إليهم فقضى ما عليه ثم سجد سجدتين بعد ما سلم ففي هذه الرواية أنه سجدهما ~~بعد ما سلم ( وهو قول الزهري ) أي من قام من اثنتين ولم ms0860 يتشهد لا يجلس بل ~~يمضي في صلاته ويسجد سجدتي السهو قبل السلام وهو قول الزهري # قال العيني في شرح البخاري إن سجود السهو قبل السلام مطلقا روى عن أبي ~~هريرة والزهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والسائب القارىء ~~والأوزاعي والليث بن سعد # انتهى PageV03P245 50 # | 1 ( باب من نسي أن يتشهد وهو جالس ) # يسجد سجدتي ) السهو كما جزم به أصحاب الشافعي وغيره أنه يسجد لترك التشهد ~~وإن أتى بالجلوس كما في النيل وبوب الترمذي باب ما جاء في الإمام ينهض في ~~الركعتين ناسيا # 1036 ( إذا قام الإمام ) أي شرع في القيام وفي معناه المنفرد ( في ~~الركعتين ) أي بعدهما من الثلاثية أو الرباعية قبل أن يقعد ويتشهد ( فإن ~~ذكر ) أي تذكر أن عليه بقية من الصلاة ( قبل أن يستوي قائما ) سواء يكون ~~إلى القيام أقرب أو إلى القعود واختاره الشيخ بن الهمام من الحنفية ويؤيده ~~الحديث ( فليجلس ) وفي وجوب سجود السهو عليه حينئذ عن اختلاف بين المشايخ ~~الحنفية والأصح عندهم عدم الوجوب لأن فعله لم يعد قياما فكان قعودا # كذا في غنية المستملي # وقال بن حجر المكي من الشافعية ظاهر الحديث أن قوله الآتي ويسجد سجدتي ~~السهو خاص بالقسم الثاني فلا يسجد هنا للسهو وإن كان إلى القيام أقرب وهو ~~الأصح عند جمهور أصحاب الشافعي وصححه النووي في عدة من كتبه واستدل له ~~بالحديث الصحيح لا سهو في وثبة من الصلاة إلا قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام ~~انتهى # قال الشوكاني وتمسك بهذا الحديث من قال إن السجود إنما هو لفوات التشهد ~~لا لفعل القيام وإلى ذلك ذهب النخعي وعلقمة والأسود والشافعي في أحد قوليه # وذهب أحمد بن حنبل إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس أنه ~~تحرك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو فسبحوا له فقعد ~~ثم سجد للسهو أخرجه البيهقي والدارقطني موقوفا عليه وفي بعض طرقه أنه قال ~~هذه السنة # قال الحافظ ورجاله ثقات # وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن بن عمر من ms0861 حديثه بلفظ لا سهو إلا في ~~قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام وهو ضعيف انتهى # ( فإن استوى قائما ) ولفظ أحمد في مسنده وإن استتم قائما ( فلا يجلس ) ~~لتلبسه بفرض فلا يقطعه ( ويسجد ) بالرفع ( سجدتي السهو ) لتركه واجبا وهو ~~القعدة الأولى والحديث فيه أنه لا يجوز PageV03P246 العود إلى القعود ~~والتشهد بعد الانتصاب الكامل لأنه قد تلبس بالفرض فلا يقطعه ويرجع إلى ~~السنة وقيل يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة فإن عاد عالما بالتحريم ~~بطلت لظاهر النهي # ولأنه زاد قعودا وهذا إذا تعمد العود فإن عاد ناسيا لم تبطل صلاته وأما ~~إذا لم يستتم القيام فإنه يجب عليه العود لقوله في الحديث إذا قام أحدكم من ~~الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس كذا في نيل الأوطار ( قال أبو داود وليس ~~في كتابي ) هذا حديث واحد ( عن جابر ) بن يزيد بن الحارث ( الجعفي ) الكوفي ~~( إلا هذا الحديث ) وجابر الجعفي هذا أحد علماء الشيعة يؤمن برجعة علي بن ~~أبي طالب # قال الثوري كان جابر ورعا في الحديث وقال شعبة صدوق وإذا قال حدثنا وسمعت ~~فهو من أوثق الناس وقال وكيع إن جابرا ثقة # هذا قول المعدلين فيه وأما أقوال الجارحين فقال أيوب كذاب # وقال إسماعيل بن أبي خالد اتهم بالكذب # وتركه يحيى القطان # وقال أبو حنيفة النعمان الكوفي ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وقال ليث بن ~~أبي سليم كذاب وقال النسائي وغيره متروك وتركه سفيان بن عيينة وقال ~~الجوزجاني كذاب # وقال بن عدي عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة وليس لجابر بن الجعفي ~~في النسائي وأبي داود سوى حديث واحد في سجود السهود وقال بن حبان كان يقول ~~إن عليا يرجع إلى الدنيا # وقال زائدة جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي # والحاصل أن جابرا ضعيف رافضي لا يحتج به # كذا في غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده جابر الجعفي ولا يحتج به # 1037 ( فنهض في الركعتين ) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد ~~عقب الركعتين ms0862 # ولفظ الترمذي فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم ~~أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو فلما أتم صلاته وسلم سجد ~~سجدتي السهو ولفظ الطحاوي من هذه الطريق قال صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنها فنهض في الركعتين فسبحنا به فمضى فلما أتم الصلاة وسلم سجد ~~سجدتي السهو انتهى # وفي لفظ للطحاوي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فقام من الركعتين قائما ~~فقلنا سبحان الله فأومئ وقال سبحان الله فمضى في PageV03P247 صلاته فلما ~~قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال صلى بنا رسول الله فاستوى قائما من ~~جلوسه فمضى في صلاته فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال إذا صلى ~~أحدكم فقام من الجلوس فإن لم يستتم قائما فليجلس وليس عليه سجدتان فإن ~~استوى قائما فليمض في صلاته وليسجد سجدتين وهو جالس انتهى # وحديث المغيرة فيه دلالة أن سجدتي السهو بعد السلام وزاد الترمذي في حديث ~~عبد الله بن بحينة وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس وفي هذه ~~الزيادة فائدتان إحداهما أن المؤتم يسجد مع إمامه لسهو الإمام ولقوله في ~~الحديث الصحيح لا تختلفوا وقد أخرج البيهقي والبزار عن عمه قال قال رسول ~~الله إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو وعلى من ~~وراءه أن يسجدوا معه وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه ~~وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف وأبو الحسين المدائني وهو مجهول والحكم ~~بن عبيد الله وهو أيضا ضعيف # وفي الباب عن بن عباس عند بن عدي وفي إسناده عمرو العسقلاني وهو متروك # وقد ذهب إلى أن المؤتم يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه الحنفية ~~والشافعية وروى عن مكحول أنه يسجد لسهوه لعموم الأدلة # قال الشوكاني وهو الظاهر لعدم انتهاض هذا الحديث لتخصيصها وإن وقع السهو ~~من الإمام والمؤتم فالظاهر أنه يكفي سجود واحد من المؤتم إما مع الإمام أو ~~منفردا ms0863 وإليه ذهب جماعة # والفائدة الثانية أن قوله مكان ما نسي من الجلوس يدل على أن السجود إنما ~~هو لأجل ترك الجلوس لا لترك التشهد حتى لو أنه جلس مقدار التشهد ولم يتشهد ~~لا يسجد وجزم أصحاب الشافعي وغيرهم أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى بالجلوس ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا آخر كلامه وفي إسناده ~~المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي ~~الكوفي استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وأخرجه الترمذي من حديث محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة # وحكي عن الإمام أحمد أنه قال لا يحتج بحديث بن أبي ليلى وتكلم فيه غيره # وقد أشار أبو داود إلى حديث بن أبي ليلى وقال ورواه أبو عميس عن ثابت بن ~~عبيد قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة # قال أبو داود وأبو عميس أخو المسعودي وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل ~~المغيرة وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان وبن عباس أفتى ~~بذلك وعمر بن عبد العزيز # قال أبو داود هذا فيمن قام من ثنتين سجدوه بعد ما سلموا هذا كلامه # وحديث أبي عميس أجود شيء في هذا فإن أبا العميس عتبة بن عبد الله ثقة ~~احتج به الشيخان في صحيحيهما وثابت بن عبيد ثقة احتج به مسلم انتهى كلام ~~المنذري PageV03P248 ( وكذلك ) أي مثل رواية المسعودي ( رواه بن أبي ليلى ) ~~هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى # قال الترمذي وقد تكلم بعض أهل العلم في بن أبي ليلى من قبل حفظه # قال أحمد لا يحتج بحديث بن أبي ليلى وقال محمد بن إسماعيل بن أبي ليلى ~~وهو صدوق ولا أروي عنه لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه # وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئا ( عن الشعبي ) عامر ثقة إمام ( عن ~~المغيرة بن شعبة ورفعه ) والحديث أخرجه الترمذي ms0864 من طريق هشيم أخبرنا بن أبي ~~ليلى عن الشعبي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به ~~القوم وسبح بهم فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم ~~أن رسول الله فعل بهم مثل الذي فعل وأخرجه الطحاوي من طريق علي بن مالك ~~الرواسي عن عامر الشعبي نحوه ( ورواه أبو عميس مصغر ) وسلف آنفا ترجمته من ~~كلام المنذري عن ثابت بن عبيد قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد ~~بن علاقة ومقصود المؤلف الإمام بيان تقوية رواية المسعودي فالمسعودي يروي ~~عن زياد بن علاقة عن المغيرة ويروي بن أبي ليلى عن عامر الشعبي عن المغيرة ~~ويروي أبو عميس عن ثابت عن المغيرة وحديث المغيرة هذا فيه حجة قاطعة على ~~أنه من قام من اثنتين ولم يجلس ولم يتشهد عليه أن يسجد سجدتي السهو # وفيه دليل أيضا لمن ذهب إلى أن سجدتي السهو بعد السلام # وأما مطابقة الباب من الحديث فبحيث أن النبي قام من اثنتين ولم يتشهد ~~فسجد سجدتي السهو والظاهر أن السجدتين كانت لترك التشهد لأن الجلوس لا يكون ~~إلا لقراءة التشهد فيقاس عليه أنه من جلس ولم يتشهد يسجد سجدتي السهو وهذا ~~هو مذهب الشافعي رحمه الله # وقال الإمام أحمد رحمه الله كانت السجدتان لأجل ترك الجلوس لا لترك ~~التشهد كما تقدم والله أعلم ( وفعل سعد بن أبي وقاص ) مالك الصحابي الجليل ~~( مثل ما فعل المغيرة ) وحديث سعد بن مالك أبي وقاص أخرجه الطحاوي من طريق ~~شعبة عن بيان سمعت قيس بن أبي حازم قال صلى بنا سعد بن مالك فقام في ~~الركعتين الأوليين فقالوا سبحان الله فمضى فلما سلم سجد سجدتي السهو وفي ~~مجمع الزوائد وعن قيس بن حازم قال صلى بنا سعد بن PageV03P249 أبي وقاص ~~فنهض في الركعتين فسبحنا له فاستتم قائما قال فمضى في قيامه حتى فرغ قال ~~أكنتم ترون أن أجلس إنما صنعت كما رأيت رسول الله يصنع رواه أبو يعلى ~~والبزار ورجاله رجال الصحيح ms0865 ( وعمران بن حصين ) الصحابي أي فعل عمران مثل ~~ما فعل المغيرة ( و ) كذلك فعل ( الضحاك بن قيس ) الفهري الصحابي ولد قبل ~~وفاة النبي بسبع سنين ( و ) كذلك فعل ( معاوية بن أبي سفيان ) وحديثه عند ~~الطحاوي في شرح معاني الآثار والدارقطني في سننه والبيهقي في المعرفة من ~~طريق محمد بن عجلان مولى فاطمة عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه أن ~~معاوية بن أبي سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان في آخر ~~صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم وقال هكذا رأيت رسول الله يصنع ( وبن عباس ~~أفتي بذلك ) أي بسجدتي السهو على من قام من اثنتين من غير تشهد وجلوس ( و ) ~~كذا أفتى ( عمر بن عبد العزيز ) الخليفة العادل ( وهذا ) الحديث أي حديث ~~المغيرة ( في ) حق ( من قام من ثنتين ) أي الركعتين الأوليين من غير تشهد ~~وجلوس ثم ( سجدوا ) من السهو ( بعد ما سلموا ) أي بعد السلام # ومراد المؤلف من هذه الجملة بيان أن حديث المغيرة نص على أمرين الأول أنه ~~من لم يجلس في الركعتين الأوليين وقام يلزم عليه سجدتي السهو وهكذا فعله ~~جماعة من الصحابة المذكورين # والثاني أن سجدة السهو بعد الفراغ من السلام وأما فعل الصحابة في ذلك ~~فمختلف منهم من سجد بعد السلام ومنهم من سجد قبله كما عرفت والله أعلم # 1038 ( قال عمرو ) بن عثمان شيخ المؤلف ( وحده ) دون الربيع بن نافع ~~وعثمان بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد عن شيوخ المؤلف ( عن أبيه ) وهو جبير بن ~~نفير # والمعنى أن عمرو بن عثمان قال في روايته عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ~~عن أبيه عن ثوبان وقال الباقون بحذف عن أبيه أي عن عبد الرحمن بن جبير بن ~~نفير عن ثوبان ( لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم ) قال PageV03P250 الحافظ في ~~بلوغ المرام سنده ضعيف وفي فتح القدير شرح الجامع الصغير قال البيهقي في ~~المعرفة انفرد به إسماعيل بن عياش وليس بقوي وقال الذهبي قال الأثرم هذا ~~منسوخ وقال الزين العراقي ms0866 حديث مضطرب وقال بن عبدالهادي وبن الجوزي بعد ما ~~عزياه لأحمد بن حنبل إسماعيل بن عياش مقدوح فيه # وقال بن حجر في سنده اختلاف انتهى # قال في سبل السلام قالوا في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وخلاف # قال البخاري إذا حدث عن أهل بلده يعني الشاميين فصحيح وهذا الحديث من ~~روايته عن الشاميين فتضعيف الحديث به فيه نظر # والحديث دليل لمسألتين الأولى أنه إذا تعدد المقتضي لسجود السهو تعدد لكل ~~سهو سجدتان وقد حكي عن بن أبي ليلى وذهب الجمهور أنه لا يتعدد السجود وإن ~~تعدد موجبه لأن النبي في حديث ذي اليدين سلم وتكلم ومشى ناسيا ولم يسجد إلا ~~سجدتين # ولئن قيل إن القول أولى بالعمل به من الفعل فالجواب أنه لا دلالة فيه على ~~تعدد السجود لتعدد مقتضيه بل هو للعموم لكل ساه فيفيد الحديث أن كل من سها ~~في صلاته بأي سهو كان يشرع له سجدتان ولا يختصان بالمواضع التي سها فيها ~~النبي ولا بالأنواع التي سها بها والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على ~~المعنى الأول وإن كان هو الظاهر فيه جمعا بينه وبين حديث ذي اليدين # والمسألة الثانية يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام انتهى # وفي رحمة الأمة وإذا تكرر منه السهو كفاه للجميع سجدتان بالاتفاق # وعن الأوزاعي أنه إذا كان السهو من جنسين كالزيادة والنقصان سجد لكل سهو ~~سجدتين # عن بن أبي ليلى أنه قال يسجد لكل سهو سجدتين مطلقا # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # وقال أبو بكر الأثرم لا يثبت حديث بن جعفر ولا حديث ثوبان # # 51 # | 1 ( باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم ) # كما قاله الحنفية # 1039 ( عن عمران بن حصين ) والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وروى بن ~~PageV03P251 سيرين عن أبي المهلب وهو عم أبي قلابة غير هذا الحديث وروى ~~محمد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب وأبو المهلب ~~اسمه عبد الرحمن بن عمرو ms0867 ويقال معاوية بن عمرو وقد روى عبد الوهاب الثقفي ~~وهشيم وغير واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بطوله وهو حديث ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم في ثلاث ركعات من العصر ~~فقام رجل يقال له الخرباق # واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم ~~وقال بعضهم ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا سجدهما قبل التسليم لم يتشهد وهو ~~قول أحمد وإسحاق قالا إذا سجد سجدتي السهو قبل السلام لم يتشهد # انتهى # والحديث أخرجه الحاكم وصححه # قلت وفي سياق حديث سنن أبي داود الذي تقدم في باب السهو في السجدتين وفي ~~غير سننه أن هذا السهو سهوه صلى الله عليه وسلم الذي في خبر ذي اليدين فإنه ~~فيه بعد أن ساق حديث أبي هريرة إلى قوله ثم رفع وكبر ما لفظه فقيل لمحمد بن ~~سيرين الراوي سلم في السهو فقال لم أحفظه من أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران ~~بن حصين قال ثم سلم # وفي السنن أيضا من حديث عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل فقام إليه رجل يقال الخرباق كان طويل ~~اليدين إلى قوله فقال أصدق فقالوا نعم فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد ~~سجدتيها ثم سلم رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # ويحتمل أنها تعددت القصة # وفي الحديث دليل على أنه يستحب عقب الصلاة كما تدل له الفاء # وفيه تصريح بالتشهد # قيل ولم يقل أحد بوجوبه ولفظ تشهد يدل على أنه أتى بالشهادتين وبه قال ~~بعض العلماء وقيل يكفي التشهد الأوسط واللفظ في الأول أظهر # وفيه دليل على شرعية التسليم كما يدل له رواية عمران بن الحصين التي ~~ذكرناها لا الرواية التي في الباب فإنها ليست بصريحة أن التسليم كان لسجدتي ~~السهو فإنها تحتمل أنه لم يكن سلم للصلاة وأنه سجد لها قبل السلام ثم سلم ~~تسليم الصلاة قاله في سبل السلام # وفي نيل الأوطار اختلف ms0868 أهل العلم هل حديث عمران هذا وحديث أبي هريرة ~~المتقدم حكاية لقصة واحدة أو لقصتين مختلفتين والظاهر ما قاله بن خزيمة ومن ~~تبعه من التعدد لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات متعسفة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب انتهى PageV03P252 52 # | 1 ( باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة ) # 1040 ( إذا سلم ) أي من الصلاة ( كيما ينفذ ) بضم الفاء وبذال المعجمة أي ~~يمضين ويتخلصن من مزاحمة الرجال # والحديث فيه أنه يستحب للامام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في ~~الاجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال ~~للنساء في الطرقات فضلا من البيوت # ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط لا يستحب هذا ~~المكث وعليه حمل بن قدامة حديث عائشة أنه صلى الله عليه واله وسلم كان إذا ~~سلم لا يقعد إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والنسائي وبن ماجه # # 53 # | 1 ( باب كيف الانصراف من الصلاة ) # 1041 ( فكان ينصرف عن شقيه ) أي حينا عن يمينه وحينا من شماله # قال المنذري وقد خرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث هلب حديث حسن # 1042 ( عن عبد الله ) هو بن مسعود ( أن لا ينصرف إلا عن يمينه ) بيان لما ~~قبله وهو الجعل أو PageV03P253 استئناف بياني كأنه قيل كيف يجعل للشيطان ~~شيئا من صلاته فقال يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه قال ~~القسطلاني # قال النووي في حديث بن مسعود لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا لا يرى ~~إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينصرف عن شماله وفي حديث أنس أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينصرف عن يمينه وفي رواية كان ينصرف عن يمينه وجه الجمع بينهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل واحد ~~بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه فدل ms0869 على جوازهما ولا كراهية في واحد منهما # وأما الكراهية التي اقتضاها كلام بن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن ~~اليمين أو الشمال وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإن من اعتقد ~~وجوب واحد من الأمرين مخطىء ولهذا قال يرى أن حقا عليه فإنما ذم من راه حقا ~~عليه # ومذهبنا أنه لا كراهية في واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة ~~حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها ~~فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها # هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال فيهما خلاف الصواب والله أعلم ~~انتهى # قال المنذري قال عمارة وهو بن عمير أتيت المدينة بعد فرأيت منازل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن يساره وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وليس ~~فيه قول عمارة وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث إسماعيل بن ~~عبد الرحمن السدي قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري ~~قال أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ~~وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر هذا مدة وهذا مدة والله عز ~~وجل أعلم # تم كلام المنذري ( قال عمارة ) بن عمير ( أتيت المدينة بعد ) مبني على ~~الضم أي بعد سماع هذا الحديث ( فرأيت منازل النبي صلى الله عليه وسلم ) جمع ~~منزل أي بيوته صلى الله عليه وسلم ( عن يساره ) يسار النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حال أداء الصلاة فكأن عمارة بين وجه تحوله صلى الله عليه وسلم إلى ~~جانب اليسار أي لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة تحول إلى جانب ~~اليسار للتسبيح أو الدعاء مثلا ثم قام ذاهبا إلى بيوته وهي في جانب يساره ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم PageV03P254 54 # | 1 ( باب صلاة الرجل التطوع في بيته ) # 1043 ( اجعلوا في بيوتكم ) بكسر الباء وضمها ( من ms0870 صلاتكم ) أي بعض صلاتكم ~~التي هي النوافل مؤداة في بيوتكم وقوله من صلاتكم مفعول أول وفي بيوتكم ~~مفعول ثان قدم على الأول للأهتمام بشأن البيوت وأن من حقها أن يجعل لها ~~نصيبا من الطاعات لتصير منورة لأنها مأواكم ومنقلبكم وليست كقبوركم التي لا ~~تصلح لصلاتكم # كذا في المرقاة # وقال النووي ولا يجوز حمله على الفريضة # وفي الصحيحين صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء ولتنزل الرحمة فيه والملائكة # وفي حديث ذكر بن الصلاح أنه مرسل فضل صلاة النفل فيه على فعلها في المسجد ~~كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت لكن قال صاحب قوت الأحياء ~~إن بن الأثير ذكره في معرفة الصحابة عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه ~~عن جده حبيب بن ضمرة ورواه الطبراني وأسند مرفوعا بنحوه ما تقدم عن صهيب بن ~~النعمان عنه صلى الله عليه وسلم ويستثنى من ذلك نفل يوم الجمعة وركعتا ~~الطواف والإحرام والتراويح الجماعة ( ولا تتخذوها قبورا ) أي مثل القبور ~~التي ليست محلا للصلاة بأن لا تصلوا فيها كالميت الذي انقطعت عنه الأعمال ~~أو المراد لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو ~~الموت # ذكره القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1044 ( قال صلاة المرء في بيته أفضل ) لأنه أبعد من الرياء # والحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت وأن فعلها فيها أفضل ~~من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده صلى ~~الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس # وقد ورد التصريح بذلك في هذا PageV03P255 الحديث فإن فيه صلاة المرء في ~~بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة قال العراقي وإسناده صحيح # فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول ~~النوافل في عموم الحديث وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة وهذا حكم ~~المسجد الحرام ms0871 وبيت المقدس # وقد استثنى أصحاب الشافعي من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا ~~فعلها في غير البيت أفضل وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف ~~والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام # قاله الشوكاني ( إلا المكتوبة ) قال العراقي هو في حق الرجال دون النساء ~~فصلاتهن في البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات # وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إذا استأذنكم نساؤكم بالليل ~~إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن والمراد بالمكتوبة الواجبات بأصل ~~الشرع والصلوات الخمس دون المنذورة # قال النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء ~~وأصون من محيطات الأعمال وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة ~~وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بمثله وقال الترمذي حديث حسن # # 55 # | 1 ( باب من صلى لغير القبلة ثم علم ) # 1045 ( كانوا يصلون ) قال البغوي في المعالم إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل ~~بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن يكون قبلته قبل البيت ~~وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر ~~على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت # وكان تحويل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين ( من بني ~~سلمة ) بكسر اللام غير هذا ( وهم ركوع ) جمع راكع PageV03P256 ( فمالوا كما ~~هم ) أي انصرفوا كما كانوا راكعين # قال الخطابي فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كان جائزا ولولا جوازه لم ~~يجز البناء عليه وفيه دليل على أن كل شيء له أصل صحيح في التعبد ثم طرأ ~~عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه فإن الماضي منه صحيح وذلك مثل أن يجد المصلي ~~نجاسة بثوبه لم يكن علمها ms0872 حتى صلى ركعة فإنه إذا رأى النجاسة ألقاها على ~~نفسه وبنى على ما مضى من صلاته وكذلك في المعاملات فلو وكل وكيلا فباع ~~الوكيل واشترى ثم عزله بعد أيام فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إياه ~~صحيحة # وفيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد # وقال النووي فيه دليل على جواز النسخ ووقوعه # وفيه قبول خبر الواحد وأن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه # وقوله ببيت المقدس فيه لغتان مشهورتان # إحداهما فتح الميم وإسكان القاف والثانية ضم الميم وفتح القاف # وأصل المقدس التقديس من التطهير انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم # # 8 # # 1 PageV03P257 # | 1 ( باب تفريع أبواب الجمعة ) # # 2 # | 1 ( باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة ) # 1046 ( فيه ) أي يوم جمعة ( خلق ادم ) الذي هو مبنى العالم ( وفيه أهبط ) ~~أي أنزل من الجنة إلى الأرض لعدم تعظيمة يوم الجمعة بما وقع له من الزلة ~~ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة ~~وليعلم قدر النعمة لأن المنحة تتبين عند المحنة والظاهر أن أهبط هنا بمعنى ~~أخرج # وفي رواية لمسلم فيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها قيل كان الإخراج من الجنة ~~إلى السماء والإهباط منها إلى الأرض فيفيد أن كلا منهما كان يوم الجمعة إما ~~في يوم واحد وإما في يومين والله أعلم # ( تيب عليه ) وهو ماض مجهول من تاب أي وفق للتوبة وقبلت التوبة منه وهي ~~أعظم المنة عليه # قال الله تعالى @QB@ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى @QE@ وفيه أي في نحوه ~~من أيام الجمعة ( مات ) والموت تحفة المؤمنين كما ورد عن بن عمر مرفوعا ~~رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما # قال القاضي لا شك أن خلق ادم فيه يوجب له شرفا وكذا وفاته فإنه سبب ~~لوصوله إلى الجناب الأقدس والخلاص عن النكبات ( وفيه تقوم الساعة ) وفيها ~~نعمتان عظيمتان للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم وحصول اعدائهم في عذاب ~~الجحيم # ( وما من دابة ) زيادة من لإفادة الاستغراق في النفي ( إلا وهي مسيخة ) ~~بالسين بإبدال الصاد سينا ms0873 ويروى مصيخة بالصاد وهما لغتان أي منتظرة أي ~~منتظرة لقيام الساعة # قال الخطابي قوله مسيخة معناه مصيغة مستمعة يقال أصاخ وأساخ بمعنى واحد # انتهى ( يوم الجمعة ) ووجه إصاخة كل دابة وهي مالا يعقل هو أن الله تعالى ~~يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنه فلا عجب PageV03P258 في ذلك من قدرة الله ~~تعالى ( من حين تصبح ) قال الطيبي بني على الفتح لإضافته إلى الجملة ويجوز ~~إعرابه إلا أن الرواية بالفتح ( حتى تطلع الشمس ) لأن القيامة تظهر يوم ~~الجمعة بين الصبح وطلوع الشمس ( شفقا ) أي خوفا ( من الساعة ) أي من قيام ~~القيامة وإنما سميت ساعة لوقوعها في ساعة ( إلا الجن والإنس ) فإنهم لا ~~يعلمون ذلك أو أنهم لا يلهمون بأن هذا يوم يحتمل وقوع القيامة فيه ( لا ~~يصادفها ) أي لا يوافقها وهو يصلي حقيقة أو حكما بالانتظار ( يسأل الله ) ~~حال أو بدل ( حاجة ) من أمر الدنيا والآخرة ( إلا أعطاء إياه ) بالشروط ~~المعتبرة في اداب الدعاء ( ذلك في كل سنة يوم ) قال الطيبي الإشارة إلى ~~اليوم المذكور المشتمل على تلك الساعة الشريفة ويوم خبره ( فقلت بل في كل ~~جمعة ) قال الطيبي أي هي في كل جمعة أو في كل أسبوع يوم ( فقرأ كعب التوارة ~~) بالحفظ أو بالنظر ( فقال ) أي كعب ( صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~وفي هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه صلى الله عليه وسلم مع أنه أمي حيث ~~أخبر بما خفي على أعلم أهل الكتاب ( عبد الله بن سلام ) هو صحابي جليل كان ~~من علماء اليهود فدخل في الإسلام ( بمجلسي ) أي بجلوسي مع كعب ومذاكرتي معه ~~( أية ساعة هي ) بنصب أية أي عرفت تلك الساعة وبرفعها أيضا ورجحه بن حجر ~~المكي حيث قال هي هنا كهي في @QB@ لنعلم أي الحزبين @QE@ فقلت له أي ~~لعبدالله ( فأخبرني بها ) أي بتلك الساعة ( هي اخر ساعة من يوم الجمعة ) ~~قال الأشرف يدل على قوله حديث التمسوا الساعة كما سيأتي ( وقد قال رسول ~~الله ) والحال أنه قال ( صلى الله عليه وسلم ) في شأنها ( لا يصادفها ms0874 ) أي ~~لا يوافقها ( من جلس مجلسا PageV03P259 أي جلوسا أو مكان جلوس ( ينتظر ~~الصلاة ) أي فيه ( فهو في صلاة ) أي حكما ( حتى يصلي ) أي حقيقة ( فقلت بلى ~~) أي بلى قال صلى الله عليه وسلم ذلك ( قال ) عبد الله ( هو ) أي المراد ~~بالصلاة ( ذاك ) أي الانتظار وقيل أي الساعة الخفيفة اخر ساعة من يوم ~~الجمعة وتذكير الضمير باعتبار الوقت ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح # وقد أخرج البخاري ومسلم طرفا منه في ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج عن ~~أبي هريرة وأخرج مسلم الفصل الأول في فضل الجمعة من رواية الأعرج أيضا # تم كلامه # 1047 ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ) قال علي القارىء وفيه إشارة إلى ~~أن يوم عرفة أفضل أو مساو ( فيه خلق ادم ) أي طينته ( فيه النفخة ) أي ~~النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية # قال الطيبي وتبعه بن حجر المكي أي النفخة الأولى فإنها مبدأ قيام الساعة ~~ومقدم النشأة الثانية ولا منع من الجمع كذا في المرقاة ( وفيه الصعقة ) أي ~~الصيحة والمراد بها الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله وهي النفخة ~~الأولى فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين والأولى ما اخترناه من التغاير ~~الحقيقي ( فاكثروا علي من الصلاة فيه ) أي في يوم الجمعة فإن الصلاة من ~~أفضل العبادات وهي فيها أفضل من غيرها لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين ~~على سائر الأوقات ولكون إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل ~~والأجمل ولكونه سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام ( ~~فإن صلاتكم معروضة علي ) يعني على وجه القبول فيه وإلا فهي دائما تعرض عليه ~~بواسطة الملائكة إلا عند روضته فيسمعها بحضرته وقد جاء أحاديث كثيرة في فضل ~~الصلاة يوم الجمعة وليلتها وفضيلة الإكثار منها على سيد الأبرار ( وقد أرمت ~~) جملة حالية بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة ويروى بكسر الراء ~~أي بليت وقيل على البناء للمفعول من الارم وهو الأكل أي صرت مأكولا للأرض ~~وقيل أرمت بالميم المشددة والتاء الساكنة ms0875 أي أرمت العظام وصارت رميما # كذا قاله التوربشتي # قال الطيبي ويروي رممت بالميمين أي صرت رميما # قيل فعلى هذا يجوز أن يكون ارمت بحذف إحدى الميمين كظلت ثم كسرت الراء ~~لالتقاء الساكنين يعني أو فتحت PageV03P260 بالأخفية أو بالنقلية على ما ~~عرف في محله # قال الخطابي أصله أرممت فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة بعض العرب وقال غيره ~~هو أرمت بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام ( قال ) أي ~~أوس الراوي ( يقولون ) أي الصحابة أي يريدون بهذا القول ( بليت فقال ) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل حرم على الأرض ) أي منعها ~~وفيه مبالغة لطيفة ( أجساد الأنبياء ) أي من أن تأكلها فإن الأنبياء في ~~قبورهم أحياء # قال بن حجر المكي وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ~~ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة أمر لا مرية ~~فيه وقد صنف البيهقي جزأ في ذلك # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وله علة دقيقة أشار إليها البخاري ~~وغيره وقد جمعت طرقه في جزء # وفي النيل بعد سرد الأحاديث في هذا الباب ما نصه وهذه الأحاديث فيها ~~مشروعية الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وأنها ~~تعرض عليه صلى الله عليه وسلم وأنه حي في قبره # وقد أخرج بن ماجه بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي الدرداء إن ~~الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وفي رواية للطبراني ليس ~~من عبد يصلي علي إلا بلغني صلاته قلنا وبعد وفاتك قال وبعد وفاتي إن الله ~~عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وقد ذهب جماعة من المحققين ~~إلى أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حي بعد وفاته وأنه يسر بطاعات ~~أمته وأن الأنبياء لا يبلون مع أن مطلق الإدراك كالعلم والسماع ثابت سائر ~~الموتى # وقد صح عن بن عباس مرفوعا ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن وفي رواية ~~بقبر ms0876 الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه ولابن أبي ~~الدنيا إذا مر الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا ~~يعرفه رد عليه السلام وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع ~~لزيارة الموتى ويسلم عليهم # وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون وأن الحياة فيهم ~~متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين # وقد ثبت في الحديث الأنبياء أحياء في قبورهم رواه المنذري وصححه البيهقي # وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مررت بموسى ليلة أسري بي ~~عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبر انتهى PageV03P261 3 # | 1 ( باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة ) # 1048 ( ثنتا عشرة يريد ساعة ) ولفظ النسائي يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ~~والمراد ها هنا الساعة النجومية والمراد أنها في عدد الساعات كسائر الأيام ~~( يسأل الله ) أي في ساعة منها وهذه الساعات عرفية وضمير التمسوها راجع إلى ~~هذه الساعة ( اخر ساعة ) ظرف لالتمسوا والمراد بها الساعة النجومية فلا ~~إشكال في الظرفية بأن يقال كيف يلتمس الساعة # كذا في حاشية النسائي للسندي # قال القاضي اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم ~~هي من بعد العصر إلى الغروب قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب ~~كقوله تعالى ( ما دمت عليه قائما ) وقال اخرون هي من حين خروج الإمام إلى ~~فراغ الصلاة وقال اخرون من حين تقام الصلاة حتى يفرغ والصلاة عندهم على ~~ظاهرها وقيل من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة وقيل اخر ~~ساعة من يوم الجمعة # قال القاضي وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل هذا اثار مفسرة ~~لهذه الأقوال قال وقيل عند الزوال وقيل من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ~~ذراع وقيل هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر وقيل من طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس # قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها ms0877 بل معناه أنها تكون ~~في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها # هذا كلام القاضي والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة ~~ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1049 ( عن أبي بردة ) هو عامر بن عبد الله بن قيس وعبد الله هو أبو موسى ~~الأشعري وأبو PageV03P262 بردة من التابعين المشهورين ( يقول هي ) أي ساعة ~~الجمعة ( ما بين أن يجلس الإمام ) أي على ( المنبر إلى أن تقضى الصلاة ) ~~وقد اختلف العلماء في هذه الساعة # وذكر الحافظ في فتح الباري عن العلماء ثلاثة وأربعين قولا وهذا المروي عن ~~أبي موسى أحدها ورجحه مسلم على ما روى عنه البيهقي وقال هو أجود شيء في هذا ~~الباب وأصحه وقال به البيهقي وبن العربي وجماعة # وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره # وقال النووي هو الصحيح بل الصواب # قال الحافظ وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذي عين بل تكون في ~~أثنائه وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة ~~مثلا وانتهاؤها انتهاء الصلاة # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 4 # | 1 ( باب فضل الجمعة ) # 1050 ( وزيادة ثلاثة أيام ) هو بنصب زيادة على الظرف كما قال النووي # قال قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة ~~التي تجعل بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة ~~في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها # قال بعض العلماء والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى ~~مثل ذلك الوقت حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة ~~فتصير عشرة ( ومن مس الحصا فقد لغا ) أي سواه للسجود غير مرة في الصلاة ~~وقيل بطريق اللعب في حال الخطبة فقد لغا أي PageV03P263 بصوت لغو مانع عن ~~الاستماع فيكون شبيها لقوله تعالى @QB@ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه @QE@ وقال بن حجر المكي ms0878 فقد لغا أي تكلم بما لا يشرع له ~~أو عبث بما يظهر له صوت # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 1051 ( فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث ) شك من الراوي # قال الخطابي إنما هو الربائث جمع ربيثة وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه ~~الذي يتوجه إليه وأما الترابيث فليست بشيء # وقال في النهاية في حديث علي إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها ~~فيأخذون الناس بالربائث فيذكرونهم الحاجات أي ليربثوهم بها عن الجمعة يقال ~~ربثته عن الأمر إذا حبسته وثبطته والربائث جمع ربيثة وهي الأمر الذي يحبس ~~الإنسان عن مهامه # وقد جاء في بعض الروايات يرمون الناس بالترابيث # قال الخطابي وليس بشيء # قلت يجوز إن صحت الرواية أن يكون جمع تربيثة وهي المرة الواحدة من ~~التربيث تقول ربثته وهما قولان للشافعي # قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء تربيثا وتربيثة ~~واحدة مثل قدمته تقديما وتقديمة واحدة # انتهى ( ويثبطونهم ) أي يؤخرونهم ( والنظر ) أي إلى الأمام ( فأنصت ) أي ~~سكت ( ولم يلغ ) من اللغو ( كان له كفلان ) أي سهمان ونصيبان ( فإن نأى ) ~~أي تباعد ( كان له كفل ) بالكسر أي حظ ونصيب ( لصاحبه صه ) اسم فعل بمعنى ~~اسكت ( شيء ) من الأجر # قال النووي الملائكة التي تستمعون الذكر هؤلاء الملائكة غير الحفظة ~~وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة # ومعنى فقد لغا أي قال اللغو وهو الكلام الملغى الساقط الباطل المردود ~~PageV03P264 وقيل معناه قال غير الصواب وقيل تكلم بما لا ينبغي ففي الحديث ~~النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال ~~أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى وإنما طريقه ~~إذا أراد به نهى غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر ~~فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن # واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه يجب الإنصات ~~للخطبة واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه فقال ~~الجمهور يلزمه وقال النخعي ms0879 وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه # انتهى # قال المنذري فيه رجل مجهول وعطاء بن أبي مسلم الخرساني وثقه يحيى بن معين ~~وأثنى عليه غيره وتكلم بن حبان وكذبه سعيد بن المسيب # ( عن بن جابر ) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ( قال ) أي الوليد بن مسلم ~~بالربائث من غير شك وأما حديث عيسى فقد روى عن بن جابر بالشك بين الترابيث ~~والربائث وقال أي الوليد بن مسلم ( مولى امرأته ) أي عطاء الخرساني ( أم ~~عثمان ) بدل من امرأته ( بن عطاء ) الخرساني والحاصل أن عطاء الخرساني يروي ~~عن مولى امرأته ولم يعرف اسم مولاها وأما امرأة عطاء فهي أم عثمان وعثمان ~~هذا هو بن عطاء الخرساني # والله أعلم # # 5 # | 1 ( باب التشديد في ترك الجمعة ) # 1052 ( عن أبي الجعد الضمري ) قال في جامع الأصول بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبدمناف # وفي الخلاصة صحابي له أربعة أحاديث ( من ترك ثلاث جمع ) بضم الجيم وفتح ~~الميم جمع جمعة ( تهاونا بها ) قال الطيبي أي إهانة وقال بن الملك أي ~~تساهلا عن التقصير لا عن عذر ( طبع الله ) أي ختم ( على قلبه ) بمنع ~~PageV03P265 إيصال الخير إليه وقيل كتبه منافقا قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي وحديث أبي الجعد حديث حسن # قال وسألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي الجعد الضمري فلم يعرفه اسمه ~~وقال لا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث # قال أبو عيسى ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو # هذا اخر كلامه # وذكر الكرابيسي أن اسم أبي الجعد هذا عمرو بن بكر وقال غيره اسمه أدرع ~~وقيل جنادة # # 6 # | 1 ( باب كفارة من تركها ) # 1053 ( العجيفي ) مصغرا نسبة إلى عجيف بن ربيعة ( عن سمرة بن جندب ) بضم ~~الدال وفتحها ( فليتصدق ) الأمر للتصدق لدفع إثم الترك ( بدينار ) في ~~الأزهار أي كفارة ( فإن لم يجد ) أي الدينار كماله ( فبنصف دينار ) أي ~~فليتصدق بنصفه قال بن حجر المكي وهذا التصدق ms0880 لا يرفع إثم الترك أي بالكلية ~~حتى ينافي خبر من ترك الجمعة من غير عذر لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة ~~وإنما يرجى بهذا التصدق تخفيف الإثم # وذكر الدينار ونصفه لبيان الأكمل فلا ينافي ذكر الدرهم أو نصفه وصاع حنطة ~~أو نصفه في الرواية الآتية لأن هذا البيان أدنى ما يحصل به الندب # قال العلامة السندي والحكم للتصدق لأن الحسنات يذهبن السيئات والظاهر أن ~~الأمر للاستحباب ولذلك جاء التخيير بين الدرهم والنصف ولا بد من التوبة مع ~~ذلك فإنها ماحية للذنب انتهى # وقال المنذري وأخرجه النسائي # وقيل ليحيى بن معين من قدامة بن وبرة وما حاله قال ثقة # وقال أحمد بن حنبل قدامة بن وبرة لا يعرف # وحكي عن البخاري أنه قال لا يصح سماع قدامة من سمرة # ( هكذا رواه خالد ) حديث خالد أخرجه النسائي بقوله أخبرنا نصر بن علي ~~أنبأنا نوح PageV03P266 عن خالد عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من ترك الجمعة متعمدا فعليه دينار فإن لم يجد فنصف ~~دينار انتهى وأيضا وأخرجه بن ماجه نحوه # 1054 ( عن قدامة بن وبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ~~المنذري هذا مرسل وقد أخرج النسائي وبن ماجه هذا الحديث في سننهما من حديث ~~الحسن عن سمرة وهو منقطع ( وقال عن سمرة ) أي قال سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~قدامة بن وبرة عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ يكون الحديث ~~متصلا لكن رجح المؤلف رواية همام على رواية أيوب وسعيد بن بشير فإن في ~~رواية همام ذكر دينار بخلاف رواية أيوب ففيها ذكر درهم والمحفوظ ذكر ~~الدينار # والله أعلم # # 7 # | 1 ( باب من تجب عليه الجمعة ) # 1055 فثبت بحديثي الباب أن الجمعة واجبة على من كان خارج المصر والبلد ~~كما كانت واجبة على كل من سمع النداء من أهل البلد # وأشار بهذا الباب إلى الرد على الكوفيين فإنهم لم يوجبوا الجمعة على من ~~كان خارج المصر # ( ينتابون ms0881 الجمعة ) يفتعلون من النوبة أي يحضرونها PageV03P267 نوبا ~~والانتياب افتعال من النوبة وفي رواية يتناوبون ( من منازلهم ) القريبة من ~~المدينة ( ومن العوالي ) جمع عالية مواضع وقرى شرقي المدينة وأدناها من ~~المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية # قاله القسطلاني # وفي لسان العرب والعوالي هي أماكن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من ~~المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية # انتهى # وفي كتاب المراسيل لأبي داود قال مالك العوالي على ثلاثة أميال من ~~المدينة # وأخرج أبو داود في المراسيل من طريق أحمد بن عمرو بن السرح عن بن وهب عن ~~يونس بن يزيد الأيلي عن بن شهاب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمع أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة انتهى # قال القرطبي وصاحب التوضيح في حديث عائشة رد لقول الكوفيين إن الجمعة لا ~~تجب على من كان خارج المصر لأن عائشة أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم كانوا ~~يتناوبون الجمعة فدل على لزومها عليهم # انتهى # فإن قلت لو كان حضور أهل العوالي واجبا إلى المدينة ما تناوبوا ولكانوا ~~يحضرون جميعا # قلت ليس المراد من قولها ينتابون أن بعض أهل العوالي كانوا يأتون مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يجمعون في منازلهم بل المراد من كان حاضرا ~~في منازلهم حضروا المدينة يوم الجمعة لأن فيهم من يتفرق إلى حوائجه من سفر ~~أو عمل ولم يصل إلى منزلة يوم الجمعة ومنهم من كان من أصحاب الأعذار لا ~~يستطيع الحضور إلى المدينة فكيف يحضرون جميعا # نعم لما وصلوا هؤلاء إلى منازلهم وزالت عنهم الأعذار كانوا يحضرون المسجد ~~ومنهم من كان حضر المدينة في الجمعة الأولى لعله غاب للعلة المذكورة في ~~الجمعة الآخرة ولم يصل إلى المدينة # والحاصل أن بعض هؤلاء يحضرون المدينة في الجمعة الأولى مثلا ثم من هؤلاء ~~الحاضرين من يغيب في الجمعة الأخرى فصدقت عائشة رضي الله عنها في قولها ~~أنهم كانوا ينتابون فانتيابهم لأجل هذا لا لعدم المبالاة في حضور الصلاة ~~لأن في الرواية المذكورة عن الزهري ms0882 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ~~أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة وهذه الرواية مبينة للمراد # والحديث فيه دليل على لزوم حضور المسجد الجامع لصلاة الجمعة لمن كان على ~~مسافة ثلاثة أميال فما دونها ولا يحسن له التجميع في غيره فمن جمع في غيره ~~من غير عذر شرعي فقد خالف السنة وأثم لكن لا تبطل صلاته لأنه ما ورد فيه ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء فيه وعيد وأما من كان على أكثر مسافة ~~منها فيجوز له أن يجمع حيث شاء مع الجماعة PageV03P268 ويؤيده ما أخرجه بن ~~ماجة عن بن عمر قال إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الجمعة وسنده حسن # وأخرج الترمذي عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشهد الجمعة من قباء ~~انتهى # وفيه رجل مجهول # وقباء موضع بقرب المدينة من جهة الجنوب نحو ميلين # وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين ~~البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة # وأخرج أبو داود في المراسيل من طريق محمد بن سلمة المرادي عن بن وهب عن ~~بن لهيعة أن بكير بن الأشج حدثه أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيصلون في مساجدهم # ولفظ البيهقي في المعرفة أنبأني أبو عبد الله عن أبي الوليد حدثنا ~~إبراهيم بن علي حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا بن لهيعة عن بكير بن الأشج قال ~~حدثني أشياخنا أنهم كانوا يصلون في تسع مساجد في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهم يسمعون أذان بلال فإذا كان يوم الجمعة حضروا كلهم مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وقال أبو بكر بن المنذر روينا عن بن عمر أنه كان يقول لا جمعة إلا ms0883 في ~~المسجد الأكبر الذي فيه الإمام انتهى كلام البيهقي # وقال الحافظ في التلخيص وروى البيهقي أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون ~~بالمدينة قال ولم ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الجمعة في شيء من مساجد ~~المدينة ولا في القرى التي بقربها # انتهى # قال الأثرم لأحمد بن حنبل أجمع جمعتين في مصر قال لا أعلم أحدا فعله # وقال بن المنذر لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد واحد أبين البيان بأن ~~الجمعة خلاف سائر الصلوات وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد # وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد مع قيام ~~الجمعة القديمة في أيام المعتصم في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة ~~الجمعة وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام وذلك في سنة ~~ثمانين ومائتين ثم بني في أيام المكتفى مسجد فجمعوا فيه # وذكر بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق أن عمر كتب إلى أبي موسى وإلى عمرو بن ~~العاص وإلى سعد بن أبي وقاص أن يتخذ مسجدا جامعا للقبائل فإذا كان يوم ~~الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع فشهدوا الجمعة # وقال بن المنذر لا أعلم أحدا قال بتعداد الجمعة غير عطاء # انتهى كلام الحافظ PageV03P269 قال الخازن في تفسيره ولا تنعقد إلا في ~~موضع واحد من البلد وبه قال الشافعي ومالك وأبو يوسف # وقال أحمد تصح بموضعين إذا كثر الناس وضاق الجامع # وفي رحمة الأمة والراجح من مذهب الشافعي أن البلد إذا كبر وعسر اجتماع ~~أهله في موضع واحد جاز إقامة جمعة أخرى بل يجوز التعدد بحسب الحاجة # وقال داود الجمعة كسائر الصلوات يجوز لأهل البلد أن يصلوها في مساجدهم # انتهى # وأنت عرفت أن الجمعة في بلد واحد أو قرية واحدة في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم الخلفاء لم تكن تصلي إلا في المسجد الجامع ولم يحفظ عن السلف ~~خلاف ذلك إلا ما روي عن ms0884 عطاء بن أبي رباح وداود إمام الظاهرية وقولهما هذا ~~خلاف السنة الثابتة فلا يحتج بقولهما # هذا ملخص من غاية المقصود والمطالب الرفيعة في المسائل النفيسة كلاهما ~~لأخينا الأعظم أبي الطيب أدام الله مجده # وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري ومسلم # 1056 ( الجمعة ) واجبة ( على كل من سمع النداء ) أو كان في قوة السامع ~~وليس المراد أن الجمعة لا تجب على من لم يسمع النداء وإن كان في البلد الذي ~~تقام فيه الجمعة أو في خارجه لقول الله تبارك وتعالى @QB@ إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ الآية # فأمر الله تعالى بالسعي بمجرد النداء ولم يقيده بالسماع وهذا هو الظاهر # قال الحافظ في الفتح والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء ~~أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه انتهى # وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي عن PageV03P270 الشافعي ~~ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا ~~النداء # انتهى # والحديث وإن كان فيه المقال كما سيأتي لكن يشهد لصحته قوله تعالى @QB@ ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ الآية # قال النووي في الخلاصة إن البيهقي قال له شاهد فذكره بإسناد جيد # قال العراقي وفيه نظر # قال ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل أعمى فقال يارسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى ~~دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب وروى نحوه أبو داود ~~بإسناد حسن عن بن أم مكتوم قال فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في ~~خصوصية الجمعة أولى # والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع وقت جلوس الإمام على ~~المنبر لأنه الذي كان في زمن النبوة ( مقصورا ) أي موقوفا ( وإنما أسنده ~~قبيصة ) وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي # قال المنذري وفيه مقال ms0885 # وقال في التقريب صدوق # قال أبو بكر بن أبي داود وهو ثقة # قال وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف # انتهى # قال الشوكاني وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة وتفرد به أبو ~~سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه ~~اخر أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح # قال العراقي لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد والوليد مدلس ~~وقد رواه بالعنعنة فلا يصح ورواه الدارقطني أيضا من رواية محمد بن الفضل بن ~~عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومحمد بن الفضل ضعيف جدا والحجاج هو بن أرطاة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج ~~به # والله أعلم PageV03P271 8 # | 1 ( باب الجمعة في اليوم المطير ) # بفتح الميم صيغة اسم الفاعل أي يوم ماطر أي ذو مطر كذا في اللسان أي هل ~~يلزم للمصلي حضوره في الجامع أو يجمع في رحله لأجل المطر أو يسقط عنه ~~الجمعة # 1057 ( عن أبي المليح ) قال المنذري وأبو المليح اسمه عامر بن أسامة وقيل ~~زيد بن أسامة وقيل أسامة بن عامر وقيل عمير بن أسامة هذلي بصري اتفق ~~الشيخان على الاحتجاج بحديثه وأبوه له صحبة ويقال إنه لم يرو عنه إلا ابنه ~~أبو المليح ( أن يوم حنين ) مصغر واد بين مكة والطائف هو مذكر منصرف وقد ~~يؤنث على معنى البقعة وقصة حنين أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة في ~~رمضان سنة ثمان ثم خرج منها لقتال هوازن وثقيف وقد بقيت أيام من رمضان فسار ~~إلى حنين فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون ثم أمدهم الله بنصره فعطفوا ~~وقاتلوا المشركين فهزموهم وغنموا أموالهم وعيالهم ثم صار المشركون إلى ~~أوطاس فمنهم من سار على نخلة اليمانية ومنهم من سلك الثنايا وتبعت خيل رسول ~~الله صلى الله ms0886 عليه وسلم من سلك نخلة ويقال إنه صلى الله عليه وسلم أقام ~~عليها يوما وليلة ثم سار إلى أوطاس فاقتتلوا وانهزم المشركون إلى الطائف ~~وغنم المسلمون منها أيضا أموالهم وعيالهم ثم سار إلى الطائف فقاتلهم بقية ~~شوال فلما أهل ذو القعدة ترك القتال لأنه شهر حرام ورحل راجعا فنزل جعرانة ~~وقسم بها غنائم أوطاس وحنين ويقال كانت ستة الاف سبى قلت وقد اختلف على أبي ~~المليح فقال قتادة عنه إن القصة وقعت بحنين وقال خالد الحذاء عنه إنها وقعت ~~زمن الحديبية # والله أعلم # ( الرحال ) جمع رحل والمراد بها الدور والمساكن والمنازل # قاله بن الأثير # ولفظ النسائي أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ~~قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحنين فأصابنا مطر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلوا في ~~رحالكم # 1058 ( أخبرنا سعيد ) هو بن عبد العزيز الدمشقي ( عن صاحب له ) أي لسعيد ~~ولم يعرف هذا PageV03P272 1059 ( قال سفيان بن حبيب خبرنا ) بصيغة المجهول ~~من التفعيل والمخبر لسفيان بن حبيب لم يعرف # وأخرج بن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ~~خالد الحذاء عن أبي المليح قال خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال ~~أبي من هذا قال أبو المليح قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الحديبية وأصابنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا في رحالكم ( زمن الحديبية ) بئر بقرب مكة على طريق جدة ~~دون مرحلة ثم أطلق على الموضع ويقال بعضه في الحل وبعضه في الحرم وهو أبعد ~~أطراف الحرم على البيت وقال الزمخشري إنها على تسعة أميال من المسجد # وقال أبو العباس أحمد الطبري حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن ~~طريق جدة عشرة أميال ومن طريق الطائف سبعة أميال ومن طريق اليمن سبعة أميال ~~ومن طريق العراق سبعة أميال انتهى ms0887 # وقال الطرطوشي في قوله تعالى ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) هو صلح ~~الحديبية قال بن القيم وكانت سنة ست في ذي القعدة على الصحيح ( لم يبتل ~~أسفل نعالهم ) والمراد به قلة المطر # واعلم أنه في الإستدلال بهذه الرواية على ترجمة الباب نظر لأن الراوي لم ~~يبين أن النداء المذكور كان لصلاة الجمعة نعم كانت هذه الواقعة يوم الجمعة ~~فيحتمل أن هذا الأمر كان لصلاة الجمعة وكذا يحتمل أن يكون لغيرها من الصلاة ~~وإن تعين احتمال يوم الجمعة فهذه واقعة سفر لا يستدل بها على الحضر والله ~~أعلم # # | 1 ( باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة ) # 1060 ( نزل بضجنان ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم بعدهما نون وبعد ألف ~~نون آخر وهو جبل على بريد من مكة # وقال الزمخشري بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا # كذا PageV03P273 في عمدة القارىء ( في ليلة باردة ) وفي رواية للبخاري ( ~~في الليلة الباردة أو المطيرة ) وفي أخرى له ( إذا كانت ذات برد ومطر ) وفي ~~صحيح أبي عوانة ليلة باردة وذات مطر أو ذات ريح وفيه أن كلا من الثلاثة عذر ~~في التأخر عن الجماعة # ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في ~~الليل فقط # وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل # وفي حديث الباب من طريق بن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة ~~المطيرة والغداة القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم ~~مطروا يوما فرخص لهم كما تقدم وكذلك في حديث بن عباس الآتي في الباب في يوم ~~مطير قال الحافظ ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار ~~صريحا ( أن الصلاة في الرحال ) في رواية للبخاري ثم يقول على أثره يعني أثر ~~الأذان ألا صلوا في الرحال وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ ~~الأذان # وفي رواية لمسلم بلفظ في آخر ندائه قال القرطبي يحتمل أن يكون المراد في ~~آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث بن عباس الآتي في الباب ms0888 وحمل بن ~~خزيمة حديث بن عباس على ظاهره وقال إنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظرا إلى ~~المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا ~~عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر # قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة ~~في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن ~~يستكمل الفضيلة ولو يحمل المشقة ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله ~~والرحال قال أهل اللغة الرحل المنزل وجمعه رحال سواء كان من حجر أو مدر أو ~~خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك # وفي فتح الباري والصلاة في الرحل أعم من أن يكون بجماعة أو منفردا لكنها ~~مظنة الانفراد والمقصود الأصلى في الجماعة إيقاعها في المسجد PageV03P274 ~~1061 ( ورواه حماد بن سلمة ) والمعنى أن حماد بن سلمة يروي عن أيوب ~~وعبيدالله كلاهما عن نافع بحرف الترديد أي في الليلة القرة أو المطيرة وأما ~~إسماعيل عن أيوب فلم يذكر حرف الترديد وقال في الليلة الباردة وفي الليلة ~~المطيرة ولكن اتفقوا على أن هذه واقعة سفر وخالفهم محمد بن إسحاق فقال كان ~~ذلك في المدينة كما سيأتي # قال المنذري وخالفه الثقات ( في الليلة القرة ) أي الباردة # قال في النهاية يوم قر بالفتح أي بارد وليلة قرة بالفتح أي بارد وليلة ~~قرة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي رواية في الليلة القرة أو المطيرة # 1062 ( عن عبيد الله عن نافع ) قال النووي في هذا الحديث دليل على تخفيف ~~أمر الجماعة في المطر ونحوه من أعذار وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر وأنها ~~مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها ويحمل المشقة لقوله في الرواية الثانية ليصل ~~من شاء في رحله وأنها مشروعة في السفر وأن الأذان مشروع في السفر # وفي حديث بن عباس رضي ms0889 الله عنه أن يقول ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان # وفي حديث بن عمر أنه قال في اخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي ~~رحمه الله فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما لكن قوله بعده ~~أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه # ومن أصحابنا من قال لا يقوله إلا بعد الفراغ وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ~~بن عباس رضي الله عنه ولا منافاة بينهما لأن هذا جرى في وقت وذاك في وقت ~~كلاهما صحيح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 1063 ( عن مالك عن نافع ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1064 ( في الليلة PageV03P275 المطيرة ) أي ذي مطر ( والغداة القرة ) أي ~~الباردة # قال المنذري محمد بن إسحاق فيه مقال وقد خالفه الثقات والقاسم هذا هو بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق أحد الثقات النبلاء # 1065 ( عن جابر ) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # 1066 ( بن عم محمد بن سيرين ) قال الدمياطي ليس بن عمه وإنما كان زوج بنت ~~سيرين فهو صهره # قال في الفتح لا مانع أن يكون بين سيرين والحارث أخوة من الرضاع ونحوه ~~فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول ( قل صلوا في ~~بيوتكم ) بدل الحيعلة مع إتمام الأذان ( فكأن الناس استنكروا ذلك ) أي قوله ~~فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم ( فقال ) بن عباس ( قد فعل ذا ) ~~أي الذي قلته للمؤذن ( من هو خير مني ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إن الجمعة عزمة ) بفتح العين وسكون الزاي أي واجبة فلو تركت المؤذن يقول حي ~~على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليه فأمرته أن يقول ~~صلوا في بيوتكم ليعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة وهذا ~~مذهب الجمهور لكن عند الشافعية والحنابلة مقيد بما يؤذي ببل الثوب فإن كان ~~خفيفا أو وجد كنا يمشي فيه فلا عذر PageV03P276 # وعن مالك رحمه الله لا يرخص في تركها بالمطر والحديث حجة عليه قاله ~~القسطلاني في إرشاد الساري # وقال العيني ms0890 في عمدة القارىء والمراد بقول بن عباس إن الجمعة عزيمة ولكن ~~المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة وهذا مذهب بن عباس أن من جملة ~~الأعذار لترك الجمعة المطر وإليه ذهب بن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة وهو قول ~~أحمد وإسحاق # وقالت طائفة لا يتخلف عن الجمعة في اليوم المطير # وروى بن قانع قيل لمالك أنتخلف عن الجمعة في اليوم المطير قال ما سمعت ~~قيل له في الحديث ألا صلوا في الرحال قال ذلك في السفر # انتهى كلامه # قلت هذا من استنباطات عبد الله بن عباس رضي الله عنه ولم يثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صريحا أنه رخص في ترك صلاة الجمعة لأجل المطر والصحيح ~~عندي في معنى قول بن عباس رضي الله عنه إن الجمعة واجبة متحتمة لا تترك لكن ~~يرخص للمصلي في حضور المسجد الجامع لأجل المطر فيصلي الجمعة في رحله بمن ~~كان معه جماعة وليس المراد والله أعلم أن الجمعة تسقط لأجل المطر فإنه لم ~~يثبت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم # وغرض المؤلف من انعقاد هذا الباب أن التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة ~~أو المطيرة كما ثبت من حديث بن عمر فكذا يجوز التخلف عن حضور المسجد الجامع ~~يوم الجمعة بدليل رواية بن عباس كذا في غاية المقصود ( وإني كرهت أن أخرجكم ~~) بضم الهمزة وسكون الحاء من الحرج ويؤيده ما في بعض الروايات أوثمكم أي أن ~~أكون سببا في إكسابكم الإثم عند حرج صدوركم فربما يقع تسخط أو كلام غير ~~مرضي ( فتمشون في الطين والمطر ) فتكونون في الحرج # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # # 9 # | 1 ( باب الجمعة للمملوك والمرأة ) # 1067 ( عن طارق بن شهاب ) بن عبدشمس الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية ~~ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وليس منه سماع وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ~~ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين غزوة PageV03P277 وسرية ومات سنة اثنين ~~وثمانين ذكره في السبل ( قال الجمعة حق ) أي ثابت فرضيتها بالكتاب والسنة ( ~~واجب ) أي ms0891 فرض مؤكد ( على كل مسلم ) فيه رد على القائل بأنها فرض كفاية ( ~~في جماعة ) لأنها لا تصح إلا بجماعة مخصوصة بالإجماع وإنما اختلفوا في ~~العدد الذي تحصل به وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام ولا يشترط كونهم ~~ممن حضر الخطبة وقال اثنان سوى الإمام # وقال بن حجر المكي ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين # قلت ويجيء تحقيق ذلك في شرح الباب الآتي ( أو امرأة ) فيه عدم وجوب ~~الجمعة على النساء أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك وأما العجائز فقال ~~الشافعي يستحب لهن حضورها ( أو صبي ) فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان ~~وهو مجمع عليه ( أو مريض ) فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان ~~الحضور يجلب عليه مشقة وقد ألحق به الإمام أبو حنيفة الأعمى وإن وجد قائدا ~~لما في ذلك من المشقة # وقال الشافعي إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدا # قال البيهقي في المعرفة وعند الشافعي لا جمعة على المريض الذي لا يقدر ~~على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه أو يبلغ به مشقة غير محتملة وكذلك من ~~كان في معناه من أهل الأعذار # انتهى # وقوله عبدمملوك أو امرأة أو صبي أو مريض هكذا في النسخ بصورة المرفوع # قال السيوطي وقد يستشكل بأن المذكورات عطف بيان لأربعة وهو منصوب لأنه ~~استثناء من موجب والجواب أنها منصوبة لا مرفوعة وكانت عادة المتقدمين أن ~~يكتبوا المنصوب بغير ألف ويكتبوا عليه تنوين النصب ذكره النووي في شرح مسلم # قال السيوطي ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدمين المعتمدة ورأيته في خط ~~الذهبي في مختصر المستدرك وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ انتهى # قال الخطابي أجمع الفقهاء على أن النساء لا جمعة عليهن فأما العبيد فقد ~~اختلفوا فيهم فكان الحسن وقتادة يوجبان على العبد الجمعة إذا كان مخارجا ~~وكذا قال الأوزاعي وأحسب أن مذهب داود إيجاب الجمعة عليه # وقد روي عن الزهري أنه قال إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة # وعن إبراهيم النخعي ms0892 نحو من ذلك # وفيه دلالة على أن فرض الجمعة من فروض الأعيان وهو ظاهر مذهب الشافعي وقد ~~علق القول فيه # وقال أكثر الفقهاء هو من فروض الكفاية وليس إسناد هذا الحديث PageV03P278 ~~بذاك # وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه ~~قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # ويجيء الجواب عن ذلك ( ولم يسمع منه شيئا ) وقال بن أبي حاتم سمعت أبي ~~يقول ليست له صحبة والحديث الذي رواه مرسل انتهى # وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن ~~إسحاق الفقيه أخبرنا عبيد من محمد العجلي حدثني العباس بن عبد المطلب ~~العنبري حدثني إسحاق بن منصور حدثنا هريم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن ~~المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو ~~امرأة أو صبي أو مريض أسنده عبيد بن محمد وأرسله غيره فذكر البيهقي بإسناده ~~رواية أي داود ثم قال أحمد البيهقي هذا هو المحفوظ مرسل وهو مرسل جيد وله ~~شواهد ذكرناها في كتاب السنن وفي بعضها المريض وفي بعضها المسافر انتهى ~~كلام البيهقي # وقال أبو داود الطي السي حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر # قال بن حجر وهذا إسناد صحيح وبهذا الإسناد قال قدم وفد بجيلة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ابدأوا بالأحمسين ودعا لهم قال الحافظ بن حجر إذا ~~ثبت أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي على الراجح وإذا ثبت أنه ~~لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي وهو مقبول على الراجح # وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته # انتهى # وقال الحافظ زين العراقي فإذا قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح وغايته أن يكون ms0893 ~~مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور إنما خالف فيه أبو إسحاق الاسفرايني بل ~~ادعي بعض الحنفية الإجماع على أن مرسل الصحابي حجة انتهى قلت على أنه قد ~~اندفع الإعلال بالإرسال بما في رواية الحاكم والبيهقي من ذكر أبي موسى # وفي الباب عن جابر عند الدارقطني والبيهقي وتميم الداري عند العقيلي ~~والحاكم أبي أحمد وبن عمر عند الطبراني في الأوسط وكلها ضعيفة قاله الحافظ ~~في التلخيص # وعن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا أخرجه بن خزيمة # وقد استدل بهذه الروايات على أن الجمعة من فرائض الأعيان وهذا هو الحق ~~والله أعلم # قاله في غاية المقصود PageV03P279 # | 1 ( باب الجمعة في القرى ) # 1068 في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى ~~والقرية واحدة القرى كل مكان اتصلت فيه الأبنية واتخذ قرارا ويقع ذلك على ~~المدن وغيرها # والأمصار المدن الكبار واحدها مصر والكفور القرى الخارجة عن المضر واحدها ~~كفر بفتح الكاف # ( طهمان ) بفتح المهملة وسكون الهاء الخرساني ( عن أبي جمرة ) بالجيم ~~والراء نصر بن عبد الرحمن بن عصام ( جمعت ) بضم الجيم وتشديد الميم ~~المكسورة ( بجواثا قرية من قرى البحرين ) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ~~ثم مثلثة خفيفة وهي قرية من قرى عبدالقيس أو مدينة أو حصن أو قرية من قرى ~~البحرين # وفيه جواز إقامة الجمعة في القرى لأن الظاهر أن عبدالقيس لم يجمعوا إلا ~~بأمر النبي لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في ~~زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل بذلك ~~جابر وأبو سعيد في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه وحكى ~~الجوهري والزمخشري وبن الأثير أن جواثى اسم حصن البحرين # قال الحافظ وهذا لا ينافي كونها قرية # وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة وما ثبت في نفس الحديث من ~~كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في أول الأمر قرية ثم صارت مدينة # وذهب أبو حنيفة وأصحابه ms0894 وأسنده بن أبي شيبة عن علي وحذيفة وغيرهما أن ~~الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى واحتجوا بما روي عن علي مرفوعا لا ~~جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد ضعف أحمد رفعه وصحح بن حزم وقفه ~~وللاجتهاد فيه مسرح فلا ينهض للاحتجاج به # وقد روى بن أبي شيبة عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيث ما ~~كنتم وهذا يشمل المدن والقرى وصححه بن خزيمة # وروى البيهقي من طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة أو ~~قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد ~~عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة PageV03P280 وأخرج عبد الرزاق ~~عن بن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا ~~يعيب عليهم فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع # كذا في فتح الباري # ويؤيد عدم اشتراط المصر حديث أم عبد الله الدوسية الآتي ويجيء بسط الكلام ~~فيه في آخر الباب # وذهب البعض إلى اشتراط المسجد قال لأنها لم تقم إلا فيه # وقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء إنه غير شرط وهو قوي إن صحت صلاته ~~صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي وقد روى صلاته صلى الله عليه وآله ~~وسلم في بطن الوادي بن سعد وأهل السير ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في ~~المسند على اشتراطه # قال المنذري وأخرجه البخاري # 1069 ( ترحم ) الناضي من التفعيل وفي رواية بن ماجه كلما سمع أذان الجمعة ~~يستغفر لأبي أمامة ويصلى عليه ( في هزم ) بفتح الهاء وسكون الزاء المطمئن ~~من الأرض # قال بن الأثير هزم بني بياضة هو موضع بالمدينة ( النبيت ) بفتح النون ~~وكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية هو أبو حي باليمن ~~اسمه عمرو بن مالك كذا في القاموس ( من حرة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الراء هي الأرض ذات الحجارة السود # العيني هي قرية على ميل من المدينة ( بني بياضة ) هي بطن من ms0895 الأنصار ( في ~~نقيع ) بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة # قال بن الأثير هو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع # وقال الخطابي في المعالم النقيع بطن الوادي من الأرض يستنقع فيه الماء ~~مدة وإذا نضب الماء أي غار في الأرض أنبت الكلأ ومنه حديث عمر أنه حمى ~~النقيع لخيل المسلمين # وقد يصحف أصحاب الحديث فيروونه البقيع بالباء موضع القبور بالمدينة وهو ~~المعالي من الأرض # انتهى # ( يقال له ) أي النقيع ( نقيع الخضمات ) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين ~~موضع بنواحي المدينة كذا في النهاية # والمعنى أنه جمع في قرية يقال لها هزم النبيت وهي PageV03P281 كانت في ~~حرة بني بياضة في المكان الذي يجتمع فيه الماء واسم ذلك المكان نقيع ~~الخضمات وتلك القرية هي على ميل من المدينة # كذا في غاية المقصود # قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازه في ~~المدن والأمصار لأن حرة بني بياضة يقال على ميل من المدينة # وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلا أحرارا ~~مقيمين وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات فكان جميع أوصافها ~~معتبرة فيها لأن ذلك بيان لمجمل واجب وبيان المجمل الواجب واجب # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة وإليه ذهب ~~أحمد وإسحاق # إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها وال وليس الوالي من ~~شرط الشافعي # وقال مالك إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة وفيها مسجد يجمع ~~فيه وسوق وجبت عليهم الجمعة ولم يذكر عددا محصورا ولم يشترط الوالي ومذهبه ~~في الوالي كمذهب الشافعي # وقال أصحاب الرأي لا جمعة إلا في مصر جامع وتنعقد عندهم الجمعة بأربعة # قال الأوزاعي إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي # وقال أبو ثور كسائر الصلوات في العدد # انتهى كلام الخطابي # قلت حديث بن عباس وكعب بن مالك المذكوران في الباب فيهما دلالة واضحة على ~~صحة ms0896 صلاة الجمعة في القرى فحديث بن عباس أخرجه أيضا البخاري في صحيحه وحديث ~~كعب أخرجه أيضا بن ماجه وزاد فيه كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم ~~النبي من مكة وأخرجه الدارقطني وبن حبان والبيهقي في سننه وقال حسن الإسناد ~~صحيح وقال في خلافياته رواته كلهم ثقات والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم # وقال الحافظ في التلخيص إسناده حسن # قلت الأمر كما قال البيهقي فإن إسناده حسن قوي ورواته كلهم ثقات وفيه ~~محمد بن إسحاق وقد عنعن عن محمد بن أبي أمامة في رواية بن إدريس كما عند ~~المؤلف أبي داود لكن أخرج الدارقطني ثم البيهقي في المعرفة من طريق وهب بن ~~جرير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه ثم ~~ساق الحديث # ومحمد بن إسحاق ثقة عند شعبة وعلي بن عبد الله وأحمد ويحيى بن معين ~~والبخاري وعامة أهل العلم ولم يثبت فيه جرح PageV03P282 فتقبل روايته إذا ~~صرح بالتحديث وها هنا صرح به فارتفعت عنه مظنة التدليس # وفي هذا كله رد على العلامة العيني حيث ضعف الحديث في شرح البخاري لأجل ~~محمد بن إسحاق وهذا تعنت وعصبية منه # وفي الباب عند الدارقطني من طريق الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت قال ~~رسول الله الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة وهذا الحديث ~~أخرجه الدارقطني بثلاثة طرق وكلها ضعيفة وأخرجه أيضا الطبراني والبيهقي وبن ~~عدي وضعفوه والتفصيل في التعليق المغني على سنن الدارقطني # قال العيني ليس في حديث كعب أن النبي أمرهم بذلك أو أقرهم عليه # انتهى # وتقدم آنفا الجواب عن هذا الكلام # وقال البيهقي في المعرفة وكانوا لا يستبدون بأمور الشرع لجميل نياتهم في ~~الإسلام فالأشبه أنهم لم يقيموا في هذه القرية إلا بأمر النبي # إنتهى # وقال الإمام بن حزم رحمه الله ومن أعظم البرهان على صحتها في القرى أن ~~النبي أتى المدينة وإنما هي قرى صغار متفرقة فبنى مسجده في بني مالك بن ~~النجار ms0897 وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا مصر هناك انتهى # وهذا الكلام حسن جدا # وأخرج محمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب الصحيح عن علي بن خشرم عن عيسى بن ~~يونس عن شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع أن أبا هريرة كتب إلى عمر ~~رضي الله عنه يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين فكتب إليهم أن جمعوا حيث ما ~~كنتم قال البيهقي في المعرفة إسناد هذا الأثر حسن # قال الشافعي معناه في أي قرية كنتم لأن مقامهم بالبحرين إنما كان في ~~القرى # وأيضا أخرجه بن أبي شيبة من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر أنه كتب ~~إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم قال العيني سنده صحيح # وأيضا أخرجه سعيد بن منصور في سننه وصححه بن خزيمة وهذا يشمل المدن ~~والقرى # وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي مسعود الأنصاري قال أول من قدم ~~من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة جمعهم ~~قبل أن يقدم رسول الله وهم اثنا عشر رجلا وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر ~~وهو ضعيف # قال الحافظ ويجمع بين رواية الطبراني هذه ورواية أسعد بن زرارة التي عند ~~المؤلف بأن أسعد كان آمرا وكان مصعب إماما # قال البيهقي في المعرفة وروينا عن معاذ بن موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ~~أن النبي حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة مر على بني سالم ~~وهي قرية بين قباء والمدينة فأدركته الجمعة فصلى فيهم الجمعة وكانت أول ~~جمعة صلاها رسول الله حين قدم PageV03P283 انتهى # ثم أخرج البيهقي من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كل قرية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة ~~ومن طريق سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين ~~الشام ومكة جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلا قال البيهقي وروينا عن أبي المليح ~~الرقي أنه ms0898 قال أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إذا بلغ أهل القرية أربعين ~~رجلا فليجمعوا وعن جعفر بن برقان قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي ~~الكندي أنظر كل قرية أهل قرار ليسوا هم بأهل عمود ينتقلون فأمر عليهم أميرا ~~ثم مره فليجمع بهم # وحكى الليث بن سعد أن أهل الاسكندرية ومدائن مصر ومدائن سواحلها كانوا ~~يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان بأمرهما وفيها رجال من ~~الصحابة # وكان الوليد بن مسلم يروي عن شيبان عن مولى لآل سعيد بن العاص أنه سأل بن ~~عمر عن القرى التي بين مكة والمدينة ما ترى في الجمعة قال نعم إذا كان ~~عليهم أمير فليجمع انتهى كلام البيهقي # وفي المصنف عن مالك كان أصحاب النبي في هذه المياه بين مكة والمدينة ~~يجمعون انتهى # هذه الآثار للسلف في صحة الجمعة في القرى ويكفي لك عموم آية القرآن ~~الكريم @QB@ إذا نودي للصلاة @QE@ الآية ولا ينسخها أو لا يخصصها إلا آية ~~أخرى أو سنة ثابتة صحيحة عن رسول الله ولم تنسخها آية ولم يثبت خلاف ذلك عن ~~رسول الله # واعلم أن جماعة من الأئمة استدلوا بحديث كعب بن مالك وما ذكر من الآثار ~~على اشتراط أربعين رجلا في صلاة الجمعة وقالوا إن الأمة أجمعت على اشتراط ~~العدد والأصل الظهر فلا تصلح الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل وقد ثبت جوازها ~~بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح وقد ثبت أن النبي قال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي قالوا ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين # وأجيب عن ذلك بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة ~~عين وذلك أن الجمعة فرضت على النبي وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني ~~عن بن عباس فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من ~~أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا واتفق أن عدتهم إذا ~~كانت أربعين وليس فيه ما يدل على أن من دون ms0899 الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة # وقد تقرر أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم # وروى عبد بن حميد وعبدالرزاق عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل ~~أن يقدم النبي وقبل أن تنزل الجمعة # قالت الأنصار لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك فهلم ~~فلنجعل يوما نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره فجعلوه يوم PageV03P284 ~~العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموا ~~الجمعة حين اجتمعوا إليه فأنزل الله تعالى في ذلك بعد @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة @QE@ الآية قال الحافظ في التلخيص ورجاله ثقات إلا ~~أنه مرسل # وقولهم لم يثبت أنه صلى الجمعة بأقل من أربعين يرده حديث جابر عند ~~الشيخين وأحمد والترمذي أن النبي كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من ~~الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا إثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية ~~@QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما @QE@ واللفظ لأحمد ~~وما أخرجه الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري والدارقطني والبيهقي عن أم عبد ~~الله الدوسية وتقدم كل ذلك # وأما احتجاجهم بحديث جابر عند الدارقطني والبيهقي بلفظ في كل أربعين رجلا ~~وهذا هو الصحيح المختار وقال الحافظ عبدالحق في أحكامه لا يصح في عدد ~~الجمعة شيء # وقال الحافظ بن حجر في التلخيص وقد وردت عدة أحاديث تدل على الاكتفاء ~~بأقل من أربعين وكذلك قال السيوطي لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد ~~مخصوص انتهى # والخلاف في هذه المسألة منتشر جدا وقد ذكر الحافظ في الفتح خمسة عشر ~~مذهبا لا نطيل الكلام بذكره # واستدل الحنفية على أن الجمعة لا تجوز في القرى بما أخرجه عبد الرزاق في ~~مصنفه أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا تشريق ولا جمعة ~~إلا في مصر جامع وبن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن ~~أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى ms0900 ~~إلا في مصر جامع أو مدينة عظيم وفيهما الحارث الأعور وهو ضعيف جدا لا يحل ~~الاحتجاج به # وروى بن أبي شيبة أيضا حدثنا جرير عن منصور عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن ~~أبي عبد الرحمن أنه قال قال علي لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وأخرجه ~~أيضا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن زبيد الأيامي عن سعد بن عبيدة عن أبي ~~الرحمن السلمي عن علي مثله قال العيني إسناد طريق جرير صحيح # وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان حدثنا أبو بكر بن ~~محموية حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا شعبة عن زبيد الأيامي عن سعد بن ~~عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر ~~جامع وكذلك رواه الثوري عن زبيد موقوفا انتهى PageV03P285 قال البيهقي ~~والزيلعي وبن حجر لم يثبت حديث علي مرفوعا وأما موقوفا فيصح # وقال بن الهمام في شرح الهداية وكفى بعلي قدوة وإماما انتهى # وهذا ليس بشيء لأن للاجتهاد فيه مسرحا فلا تقوم به الحجة # وقد عارضه عمل عمر وعثمان وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ورجال من الصحابة ~~رضي الله عنهم # وهذه الآثار مطابقة لإطلاق الآية الكريمة والأحاديث النبوية فهي أحرى ~~بالقبول ولذا قال الحافظ بن حجر فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع # قلت هذا هو المتعين ولا يحل سواه # وأيضا لا يدرى ما حد المصر الجامع أهي القرى العظام أم غير ذلك فإن قال ~~قائل بل هي القرى العظام قيل له فقد جمع الناس في القرى التي بين مكة ~~والمدينة على عهد السلف وبالربذة على عهد عثمان كما ذكره البيهقي في ~~المعرفة وإنما رأينا الجمعة وضعت عن المسافر والنساء وأما أهل القرى فلم ~~توضع عنهم # قال في التعليق المغنى وحاصل الكلام أن أداء الجمعة كما هو فرض عين في ~~الأمصار فهكذا في القرى من غير فرق بينهما ولا ينبغي لمن يريد اتباع السنة ~~أن يترك العمل على ظاهر آية القرآن والأحاديث ms0901 الصحاح الثابتة بأثر موقوف ~~ليس علينا حجة على صورة المخالفة للنصوص الظاهرة # وأما أداء الظهر بعد أداء الجمعة على سبيل الاحتياط فبدعة محدثة فاعلها ~~آثم بلا مرية فإن هذا إحداث في الدين والله أعلم # # # | 1 ( باب إذا وافق يوم الجمعة ) # 1070 فاعل وافق ( يوم عيد ) مفعوله # ( قال صلى العيد ) في يوم الجمعة ( ثم رخص في الجمعة ) أي في صلاتها ( ~~فقال من شاء أن يصلي ) أي الجمعة ( فليصل ) هذا بيان لقوله رخص وإعلام بأنه ~~كان الترخيص بهذا اللفظ وسيأتي حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه واله وسلم ~~قال قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون ~~وأخرجه بن ماجه والحاكم من حديث أبي صالح PageV03P286 وفي إسناده بقية وصحح ~~الدارقطني وغيره إرساله والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد ~~الدارقطني وغيره إرساله والحديث دليل على صلاة العيد تصير رخصة ولا يجوز ~~فعلها ولا تركها وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها # وإلى هذا ذهب جماعة إلا في حق الإمام وثلاثة معه # وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تصير رخصة مستدلين بأن دليل وجوبها عام ~~لجميع الأيام وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في ~~أسانيدها من المقال # قال في السبل قلت حديث زيد بن أرقم قد صححه بن خزيمة ولم يطعن غيره فيه ~~فهو يصلح للتخصيص فإنه يخص العام بالآحاد انتهى # وفي النيل حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضا الحاكم وصححه علي بن المديني وفي ~~إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول انتهى # وذهب عطاء إلى أنه يسقط فرضها عن الجميع لظاهر قوله من شاء أن يصلي فليصل ~~ولفعل بن الزبير فإنه صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة قال ثم ~~جئنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا # قال وكان بن عباس في الطائف فلما قدم ذكرنا له ذلك فقال أصاب السنة وفي ~~رواية عن بن الزبير أنه قال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعتهما فصلاهما ms0902 ~~ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر # وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها والظهر بدل فهو يقتضي صحة هذا ~~القول لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل وظاهر الحديث أيضا ~~حيث رخص لهم في الجمعة ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع تقدير إسقاط الجمعة للظهر ~~يدل على ذلك كما قاله الشارح المغربي في شرح بلوغ المرام وأيد مذهب بن ~~الزبير # قال في السبل قلت ولا يخفى أن عطاء أخبر أنه لم يخرج بن الزبير لصلاة ~~الجمعة وليس ذلك بنص قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله فالجزم بأن مذهب بن ~~الزبير سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدا على من صلى صلاة العيد ~~لهذه الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله بل في قول عطاء إنهم ~~صلوا وحدانا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه ولا يقال إن مراده صلاة ~~الجمعة وحدانا فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعا # ثم القول بأن الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة والظهر بدل عنها قول مرجوح ~~بل الظهر هو الفرض الأصلي المفروض ليلة الاسراء والجمعة متأخرة فرضها # ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعا فهي البدل عنه # وقد حققناه في رسالة مستقلة انتهى كلام محمد بن إسماعيل الأمير # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV03P287 1071 ( فقال أصاب السنة ~~) الحديث رجاله رجال الصحيح وحكي عن الشافعي في أحد قوليه وأكثر الفقهاء ~~أنه لا ترخيص لأن دليل وجوبها لم يفصل وأحاديث الباب ترد عليهم وحكي عن ~~الشافعي أيضا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر واستدل له بقول عثمان من ~~أراد من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل ومن أحب أن ينصرف فليفعل ~~ورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله صلى الله عليه وسلم # قاله الشوكاني # قال في رحمة الأمة إذا اتفق يوم عيد يوم جمعة فالأصح عند الشافعي أن ~~الجمعة لا تسقط عن أهل البلد بصلاة العيد وأما من حضر من أهل القرى فالراجح ~~عنده سقوطها عنهم ms0903 فإذا صلوا العيد جاز لهم أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة # وقال أبو حنيفة بوجوب الجمعة على أهل البلد # وقال أحمد لا تجب الجمعة لا على أهل القرى ولا على أهل البلد بل يسقط فرض ~~الجمعة بصلاة العيد ويصلون الظهر # وقال عطاء تسقط الجمعة والظهر معا في ذلك اليوم فلا صلاة بعد العيد إلا ~~العصر # انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث وهب بن كيسان عن بن عباس نحوه ~~مختصرا # 1072 ( لم يزد عليهما حتى صلى العصر ) قال الشوكاني ظاهره أنه لم يصل ~~الظهر وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت ~~عنه أن يصلي الظهر وإليه ذهب عطاء والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن ~~الجمعة الأصل # وأنت خبير بأن الذي افترضه الله تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة ~~الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل ~~ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم انتهى كلامه # قلت هذا قول باطل والصحيح ما قاله الأمير اليماني في سبل السلام # قال بن تيمية في المنتقى بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن بن الزبير قلت ~~إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد ~~انتهى PageV03P288 1073 ( وإنا مجمعون ) قال الخطابي في إسناد حديث أبي ~~هريرة مقال ويشبه أن يكون معناه لو صح أن يكون المراد بقوله فمن شاء أجزأه ~~من الجمعة أي عن حضور الجمعة ولا يسقط عنه الظهر وأما صنيع بن الزبير فإنه ~~لا يجوز عندي أن يحمل إلا على مذهب من يرى تقديم الصلاة قبل الزوال وقد روي ~~ذلك عن بن مسعود وروي عن بن عباس أنه بلغه فعل بن الزبير فقال أصاب السنة # وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر # وحكى إسحاق بن منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له الجمعة قبل الزوال أو ~~بعد الزوال قال إن صليت قبل الزوال فلا أعيبه وكذلك قال بن إسحاق ms0904 # فعلى هذا يشبه أن يكون بن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة وجعل ~~العيدين في معنى التبع لها والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ( قال ~~عمر ) بن حفص ( عن شعبة ) بصيغة عن وأما محمد بن المصفي فقال حدثنا شعبة # # 12 # | 1 ( باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ) # 1074 ( مخول ) على وزن محمد على الأشهر ( كان يقرأ في صلاة الفجر يوم ~~الجمعة إلخ ) قال النووي فيه دليل في استحبابهما في صبح الجمعة وأنه لا ~~تكره قراءة آية السجدة في الصلاة ولا السجود وكره مالك وآخرون ذلك وهم ~~محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وبن ~~عباس رضي الله عنهم انتهى # وفي كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال ~~غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة ~~فيها سجدة فسجد الحديث وفي إسناده من ينظر في حاله # وللطبراني PageV03P289 في الصغير من حديث علي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف قاله الحافظ # قال العراقي قد فعله عمر بن الخطاب وعثمان وبن مسعود وبن عمر وبن الزبير ~~وهو قول الشافعي وأحمد # وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة الم تنزيل السجدة في يوم الجمعة هل ~~للامام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك فروى بن ~~أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم النخعي قال كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة ~~بسورة فيها سجدة # وروى أيضا عن بن عباس # وقال بن سيرين لا أعلم به بأسا # قال النووي في الروضة من زوائده لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة ~~لغرض السجود فقط لم أر فيه كلاما لأصحابنا قال وفي كراهته خلاف للسلف # 1075 ( وزاد في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ) قال ~~النووي فيه استحباب قراءتهما بكماليهما فيهما وهو مذهب آخرين # قال ms0905 العلماء والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك ~~من أحكامها وغير ذلك مما فيها من الفوائد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك ~~وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك ~~مما فيها من القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها # قال المنذري وأخرجه ومسلم والنسائي بتمامه وأخرج الترمذي قصة الفجر خاصة ~~وأخرجه أيضا بن ماجه # # 13 # | 1 ( باب اللبس للجمعة ) # 1076 ( رأى حلة سيراء ) في فتح الباري بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم ~~راء ثم مد أي حرير # قال بن قرقول ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم ~~بالتنوين على الصفة أو البدل # قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشراء ووجهه بن التين فقال يريد أن ~~عشراء مأخوذ من عشرة أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء كذلك الحلة سميت ~~سيراء PageV03P290 لأنها مأخوذة من السيور لما فيها من الخطوط التي تشبه ~~السيور # وعطارد صاحب الحلة هو بن حاجب التميمي انتهى ( إنما يلبس هذه ) أي حلة ~~الحرير ( من لا خلاق له ) أي من لا حظ له ولا نصيب له من الخير ( في الآخرة ~~) كلمة من يدل على العموم فيشمل الذكور والإناث لكن الحديث مخصوص بالرجال ~~لقيام دلائل أخر على إباحة الحرير للنساء ( منها ) أي من جنس الحلة السيراء ~~( وقد قلت في حلة عطارد ) بضم المهملة وكسر الراء وهو بن حاجب بن زرارة ~~التميمي قدم في وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم وله ~~صحبة ( ما قلت ) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة ( إني لم ~~أكسكها لتلبسها ) بل لتنتفع بها في غير ذلك # وفيه دليل على أنه يقال كساء إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا فباعه بألفي ~~درهم لكنه يشكل بما هنا من قوله ( فكساها عمر أخا له ) من أمه عثمان بن ~~حكيم # قاله المنذري أو هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب قاله ~~الدمياطي أو كان أخاه من الرضاعة ms0906 # وانتصاب أخا على أنه مفعول ثان لكسا يقال كسوته جبة فيتعدى إلى مفعولين ~~وقوله في محل نصب صفة لقوله أخا كائنا له وكذا قوله ( مشركا بمكة ) نصب صفة ~~بعد صفة واختلف في إسلامه فإن قلت الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ~~ومقتضاه تحريم لبس الحرير عليهم فكيف كساها عمر أخاه المشرك أجيب بأنه يقال ~~كساء إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا كما مر فهو إنما أهداها له لينتفع بها ولا ~~يلزم منه لبسها قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1077 ( استبرق ) هو ما غلظ من الديباج ( ابتع ) أي اشترها ( تجمل ) أي ~~تتزين ( للوفود ) جمع وفد وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد وكذلك الذين ~~يقصدون الأمراء PageV03P291 1078 ( ما على أحدكم ) قال في المرقاة قيل ما ~~موصولة # وقال الطيبي ما بمعنى ليس واسمه محذوف وعلى أحدكم خبره وقوله ( إن وجد ) ~~أي سعة يقدر بها على تحصيل زائد على ملبوس مهنته وهذه شرطية معترضة وقوله ( ~~أن يتخذ ) متعلق بالاسم المحذوف معمول له ويجوز أن يتعلق علي بالمحذوف ~~والخبر أن يتخذ كقوله تعالى @QB@ ليس على الأعمى حرج @QE@ إلى قوله @QB@ أن ~~تأكلوا من بيوتكم @QE@ والمعنى ليس على أحد حرج أي نقص يخل بزهده في أن ~~يتخذ ( ثوبين ليوم الجمعة ) أي يلبسهما فيه وفي أمثاله من العيد وغيره # وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعار الاسلام ~~( سوى ثوبي مهنته ) بفتح الميم ويكسر أي بذلته وخدمته أي غير الثوبين ~~اللذين معه في سائر الأيام # في الفائق روى بكسر الميم وفتحها والكسر عند الإثبات خطأ وقال الأصمعي ~~بالفتح الخدمة ولا يقال بالكسر وكأن القياس لو جيء بالكسر أن يكون كالجلسة ~~والخدمة إلا أنه جاء على فعلة يقال مهنت القوم أمهنهم أي ابتذلهم في الخدمة ~~ذكره الطيبي واقتصر في النهاية على الفتح أيضا لكن قال في القاموس المهنة ~~بالكسر والفتح # والحديث يدل على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وتخصيصه بملبوس ~~غير ملبوس سائر الأيام # قلت والحديث مرسل لأن محمد بن يحيى بن ms0907 حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~من صغار التابعين ( قال عمرو ) بن الحارث ( وأخبرني ) أي كما أخبرني يحيى ~~بن سعيد الأنصاري ( بن أبي حبيب ) هو يزيد بن أبي حبيب كما في رواية بن ~~ماجه والرواية الآتية ( عن بن حبان ) هو محمد يحيى بن حبان كما عند بن ماجه ~~( عن بن سلام ) هو عبد الله بن سلام كما عند بن ماجه من هذا الوجه ( عن ~~يوسف بن عبد الله بن سلام ) قال الحافظ في الإصابة رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو صغير وحفظ عنه وذكر البخاري أن ليوسف صحبة ونقل بن أبي حاتم عن ~~أبيه أن له رواية وكلام البخاري أصح # وقال البغوي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بن سعد في الطبقة ~~الخامسة من الصحابة وذكره جماعة في الصحابة PageV03P292 انتهى # وأخرج بن ماجه بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شيخ لنا عن عبد ~~الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن ~~أبيه قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم قال المزي # هذا الشيخ هو محمد بن عمر الواقدي # وحاصل الكلام أن الحديث اختلف في إسناده من وجوه الأول الاختلاف على يحيى ~~بن سعيد الأنصاري فروى عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا كما عند المؤلف وروى يحيى ~~بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة مرفوعا # قاله بن عبدالبر في التمهيد # قال الحافظ وفي إسناده نظر وأخرجه مالك بلاغا # الثاني الاختلاف على يزيد بن أبي حبيب فروى عمرو بن الحارث عن يزيد عن ~~موسى عن بن حبان عن بن سلام كما عند المؤلف وهكذا عند بن ماجه وهذا لفظه ~~حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد ms0908 الله بن سلام ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة فذكر ~~الحديث فجعله من مسندات عبد الله بن سلام وروى يحيى بن أيوب عن يزيد عن ~~موسى عن يوسف بن عبد الله بن سلام فجعله من مسندات يوسف بن عبد الله بن ~~سلام لا من مسندات أبيه عبد الله بن سلام الثالث روى عبد الحميد بن جعفر عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه كما في الرواية ~~المتقدمة لابن ماجه # قال المزي في الأطراف هو أشبه بالصواب انتهى # أي كونه من مستندات عبد الله بن سلام لا ابنه يوسف والله أعلم كذا في ~~غاية المقصود # # 14 # | 1 ( باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ) # 1079 ( وأن ينشد فيه شعر ) قال الترمذي عقب روايته وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد # قال العراقي في شرحه ويجمع بين أحاديث النهي وبين أحاديث الرخصة فيه ~~بوجهين أحدهما أن يحمل النهي على التنزيه وتحمل الرخصة على بيان الجواز ~~والثاني أن يحمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء المشركين ~~PageV03P293 ومدح النبي صلى الله عليه وسلم والحث على الزهد ومكارم الأخلاق ~~ويحمل النهي على التفاخر والهجاء والزور وصفة الخمر ونحو ذلك ( ونهى عن ~~التحلق ) الحلقة والاجتماع للعلم والمذاكرة # قال الخطابي إنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل ~~بالصلاة وينصت للخطبة والذكر فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك ~~وقال الطحاوي النهي عن التحلق في المسجد قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه ~~فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به # وقال العراقي وحمله أصحابنا والجمهور على بابه لأنه ربما قطع الصفوف مع ~~كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتكبير والتراص في الصفوف الأول فالأول # قاله السيوطي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديث عمرو بن شعيب # # 15 # | 1 ms0909 ( باب اتخاذ المنبر ) # 1080 ( القارىء ) بالقاف والراء المخففة وياء النسبة نسبة إلى قارة وهي ~~قبيلة وإنما قيل له القرشي لأنه حليف بني زهرة كذا في عمدة القارىء ( أبو ~~حازم ) بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة الأعرج ( أن رجالا ) قال الحافظ ~~بن حجر لم أقف على أسمائهم ( وقد امتروا ) جملة حالية أي تجادلوا أو شكوا ~~من المماراة وهي المجادلة قال الراغب الامتراء والممارة المجادلة ومنه @QB@ ~~فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا @QE@ وقال الكرماني من الامتراء وهو الشك ( ~~في المنبر ) أي منبر النبي ( مم عوده ) أي من أي شيء هو ( فسألوه ) أي سهل ~~بن سعد ( عن ذلك ) الممترى فيه ( مما هو ) بثبوت ألف ما الاستفهامية ~~المجرورة على الأصل وهو قليل وهي قراءة عبد الله وأبي في @QB@ عم يتساءلون ~~@QE@ والجمهور بالحذف وهو المشهور وإنما أتى بالقسم مؤكدا بالجملة الاسمية ~~وبإن التي للتحقيق وبلام التأكيد في الخبر لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع ~~( ولقد رأيته ) أي المنبر ( أول ) أي في أول ( يوم وضع ) موضعه هو زيادة ~~على السؤال كقوله ( وأول يوم ) أي في أول يوم وفائدة هذه الزيادة المؤكدة ~~باللام وقد إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه ثم شرح PageV03P294 الجواب ~~بقوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة بعدم الصرف في ~~فلانة للتأنيث والعلمية ولا يعرف اسم المرأة وقيل فكيهة بنت عبيد بن دليم ~~أو علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة وقيل انه تصحيف فلانة أو هي عائشة فقال ~~لها ( قد سماها سهل ) أخرج قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى من طريق ~~يحيى بن بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت ~~جعلت منبرا وكان بالمدينة نجار واحد يقال ميمون فذكر الحديث ( أن مري ) ~~أصله أومري على أفعلى فاجتمعت همزتان فثقلتا فحذفت الثانية واستغنى عن همزة ~~الوصل فصار مري على وزن علي لأن المحذوف فاء الفعل ( غلامك النجار ) بالنصب ~~صفة ms0910 لغلام ( أجلس ) بالرفع أي أنا أجلس أو بالجزم جواب للأمر # والغلام اسمه ميمون كما عند قاسم بن أصبغ أو إبراهيم كما في الأوسط ~~للطبراني أو باقول بالموحدة والقاف المضمومة كما عند عبد الرزاق أو باقوم ~~بالميم بدل اللام كما عند أبي نعيم في المعرفة أو صباح بضم الصاد كما عند ~~بن بشكوال أو قبيصة المخزومي مولاهم كما ذكره عمر بن شبة في الصحابة أو ~~كلاب مولى بن عباس أو تميم الداري كما عند أبي داود والبيهقي أو مبنيا كما ~~ذكره بن بشكوال أو رومي كما عند الترمذي وبن خزيمة وصححاه ويحتمل أن يكون ~~المراد به تميما الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم # وأشبه الأقوال بالصواب أنه ميمون ولا اعتداد بالأخرى لوهائها وحمله بعضهم ~~على أن الجميع اشتركوا في عمله وعورض بقوله في كثير من الروايات ولم يكن ~~بالمدينة إلا نجار واحد # وأجيب باحتمال أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوان له كذا ~~في الفتح والإرشاد # ( فأمرته ) أي أمرت المرأة غلامها أن يعمل ( فعملها ) أي الأعواد ( من ~~طرفاء الغابة ) بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة ~~شجر من شجر البادية # وفي منتهى الارب طرفاء جمع طرفة بالتحريك بالفارسية درخت كز انتهى # والغابة بالغين المعجمة وبالموحدة موضع من عوالي المدينة من جهة الشام ( ~~ثم جاء ) الغلام ( بها ) بعد أن عملها ( فأرسلته ) أي المرأة ( إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) تعلمه بأنه فرغ منها ( فأمر بها ) عليه الصلاة ~~والسلام ( فوضعت ) أنث لإرادة الأعواد والدرجات # ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم PageV03P295 فعمل له هذه ~~الدرجات الثلاث ( صلى عليها ) أي على الأعواد المعمولة منبرا ليراه من قد ~~تخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض ( وكبر عليها ) زاد في رواية سفيان عن ~~أبي حازم عند البخاري فقرأ ( ثم ركع وهو عليها ) جملة حالية زاد سفيان أيضا ~~ثم رفع رأسه ( ثم نزل القهقري ) أي رجع إلى خلفه محافظة على استقبال القبلة ~~( فسجد في أصل المنبر ) أي على ms0911 الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه ( ثم عاد ) ~~إلى المنبر # وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم ~~أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على ~~الصلاة ( فلما فرغ ) من الصلاة ( أقبل على الناس ) بوجهه الشريف ( فقال ) ~~عليه الصلاة والسلام مبينا لأصحابه رضي الله عنهم حكمة ذلك ( يا أيها الناس ~~إنما صنعت ذلك لتأتموا ولتعلموا صلاتي ) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية ~~والعين أي لتتعلموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفا وفيه جواز العمل اليسير في ~~الصلاة وكذا الكثير إن تفرق وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل ~~وارتفاع الإمام على المأمومين وشروع الخطبة على المنبر لكل خطيب واتخاذ ~~المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه كذا ذكره القسطلاني في ~~إرشاد الساري قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1081 ( لما بدن ) قال أبو عبيد روي بالتخفيف وإنما هو بالتشديد أي كبر ~~وأسن وبالتخفيف من البدانة وهي كثرة اللحم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سمينا ( أو يحمل عظامك ) كناية عن القعود عليه وأو للشك من الراوي بين ~~لفظ يجمع أو يحمل ( مرقاتين ) بفتح أفصح من كسرها أي ذا درجتين # والحديث أخرجه أيضا الحسن بن سفيان والبيهقي من طريق عبد العزيز بن أبي ~~داود هذه # قال الحافظ في الفتح وإسناده جيد # وروى بن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخطب وهو مستند PageV03P296 إلى جذع فقال إن القيام قد شق علي فقال له ~~تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي ~~غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره أن يعمل الحديث قال الحافظ رجاله ~~ثقات إلا الواقدي قال وليس في حديث بن عمر هذا التصريح بأن الذي اتخذ ~~المنبر تميم الداري بل قد تبين من رواية بن سعد أن تميما ms0912 لم يعمله # وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون انتهى # فإن قلت قد ثبت في حديث سهل بن سعد من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عند ~~مسلم أن أعواد المنبر كانت ثلاث درجات وكذا عند بن ماجه من حديث الطفيل بن ~~أبي بن كعب عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذا كان ~~المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل ~~لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك ~~قال نعم فصنع له ثلاث درجات الحديث وفي حديث بن عمر هذا اتخذ له منبرا ~~درجتين فكيف التوفيق بينهما قلت إن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى ~~زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله والذي قال مرقاتين لم يعتبر ~~الدرجة التي كان يجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال بن نجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد ~~المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق # قاله العيني والله أعلم # # 16 # | 1 ( باب موضع المنبر) # 1082 أين يكون في المسجد ) فثبت أن يكون عند جدار القبلة # ( كان بين منبر رسول الله ) ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد ~~بن أبي عبيد بلفظ كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز # ولفظ مسلم من طريق حماد بن مسعدة عن يزيد عن سلمة قال وكان بين المنبر ~~والقبلة قدر ممر الشاة PageV03P297 ولفظ البخاري حدثنا المكي بن إبراهيم ~~حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت ~~الشاة تجوزها ( وبين الحائط ) أي جدار القبلة ( كقدر ممر الشاة ) وهو موضع ~~مرورها فكان النبي صلى الله عليه وسلم وبين الجدار نظير مسافة ما بين ~~المنبر والجدار وهذه المسافة بين المنبر وجدار القبلة كقدر مر الشاة # وقد تقدم في ms0913 باب الدنو من السترة من حديث سهل بن سعد قال كان بين مقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر العنز ولفظ الشيخين قال كان بين ~~مصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة كذا في غاية ~~المقصود # # 17 # | 1 ( باب الصلاة) # 1083 من السنن والنوافل تجوز ) # ( يوم الجمعة ) وقت استواء الشمس ( قبل الزوال ) ولا يجوز ذلك في غير يوم ~~الجمعة # ( إن جهنم تسجر ) بصيغة المجهول من باب نصر أي توقد # قال الخطابي قوله تسجر جهنم وبين قرني الشيطان وأمثالها من الألفاظ ~~الشرعية التي أكثرها ينفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف ~~عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها # كذا في النهاية ( إلا يوم الجمعة ) فإنها لا تسجر فتجوز الصلاة يوم ~~الجمعة وقت استواء الشمس قبل الزوال ( هو مرسل ) قال المنذري وأبو الخليل ~~صالح بن أبي مريم ضبعي بصري ثقة احتج به البخاري ومسلم # انتهى # وأخرج البيهقي في المعرفة من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم ~~الجمعة # ومن طريق أبي نضرة العبدي أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة الدوسي ~~صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ثم ساق رواية أبي قتادة وقال بعد ~~ذلك هذا مرسل أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة ورواية أبي PageV03P298 ~~هريرة وأبي سعيد في إسنادهما من لا يحتج به ولكنها إذا انضمت إلى رواية أبي ~~قتادة أخذت بعض القوة # وروينا الرخصة في ذلك عن طاووس ومكحول انتهى مختصرا # قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد في خصائص يوم الجمعة الحادي عشر أنه ~~لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي ومن وافقه وهو اختيار شيخنا ~~بن تيمية وحديث أبي قتادة قال أبو داود هو مرسل والمرسل إذا اتصل به عمل ~~وعضده قياس أو قول ms0914 صحابي أو كان مرسله معروفا باختيار الشيوخ ورغبته عن ~~الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به # انتهى ملخصا # قال صاحب الإمام وقوى الشافعي ذلك بما رواه عن ثعلبة بن أبي مالك عن عامة ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة # قال الحافظ بن حجر كراهة الصلاة نصف النهار هو مذهب الأئمة الثلاثة ~~والجمهور وخالف مالك فقال وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون يصلون نصف ~~النهار # قال بن عبدالبر وقد روى مالك حديث الصنابحي ولفظه ثم إذا استوت قارنها ~~فإذا زالت فارقها وفي اخره ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ~~تلك الساعات # فأما أنه لم يصح عنده وإما أنه رده بالعمل الذي ذكره # وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة # انتهى كذا في أعلام أهل العصر # وأما صلاة الجمعة قبل الزوال فأخرج الدارقطني في سننه من طريق ثابت بن ~~الحجاج الكلابي عن عبد الله بن سيدان السلمي قال شهدت يوم الجمعة مع أبي ~~بكر وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر وكانت صلاته ~~وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته ~~إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره قال في التعليق ~~المغني الحديث رواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن سندان وقيل سيدان # قال البخاري لا يتابع على حديثه وقال أبو القاسم اللالكائي مجهول وقال بن ~~عدي شبه المجهول # والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو نعيم شيخ البخاري ~~في كتاب الصلاة له وبن أبي شيبة من رواية عبد الله بن سيدان # قال الحافظ في الفتح رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان فإنه تابعي كبير ~~إلا أنه غير معروف العدالة # وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة قال صلى بنا عبد الله يعني بن ~~مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وعبد الله بن ms0915 سلمة صدوق إلا أنه ممن ~~تغير لما كبر # قاله شعبة وغيره # وأخرج أيضا من طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ~~ذكره بن PageV03P299 عدي في الضعفاء # وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا ~~نجد فيأ وأحيانا لا نجد # كذا في الفتح # وقال بن تيمية في المنتقى حديث عبد الله بن سيدان أخرجه الإمام أحمد في ~~رواية ابنه عبد الله قال وكذلك روي عن بن مسعود وجابر وسعيد بن زيد ومعاوية ~~أنهم صلوها قبل الزوال # انتهى # وهذه الروايات استدل بها من ذهب إلى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وإن كان ~~بعد الزوال أفضل وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية # قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا ~~إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجواز ما قبل الزوال # انتهى # وقد أغرب أبو بكر بن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس ~~إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ # قال الحافظ وقد نقل بن قدامة وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد # انتهى # وقال الشيخ العابد الزاهد عبدالقادر الجيلاني في غنية الطالبين ووقتها ~~قبل الزوال في الوقت الذي تقام فيه صلاة العيد # انتهى # والحاصل أن صلاة الجمعة بعد الزوال ثابتة بالأحاديث الصحيحة الصريحة غير ~~محتمل التأويل وقوية من حيث الدليل وأما قبل الزوال فجائز أيضا # والله أعلم # # 18 # | 1 ( باب وقت الجمعة ) # 1084 ( إذا مالت الشمس ) أي زالت الشمس # قال الطيبي أي يزيد على الزوال مزيدا يحس ميلانها # وفي المرقاة أي مالت إلى الغروب وتزول عن استوائها بعد تحقق الزوال # انتهى # قال الشيخ العارف عبدالقادر الجيلاني في غنية الطالبين فإذا أردت أن تعرف ~~ذلك فقس الظل بأن تنصب عمودا أو تقوم قائما في موضع من الأرض مستويا معتدلا ~~ثم علم على منتهى الظل بأن تخط ms0916 خطا ثم انظر أينقص أو يزيد فإن رأيته ينقص ~~علمت أن الشمس لم تزل بعد وإن رأيته قائما لا يزيد ولا ينقص فذلك قيامها ~~وهو نصف النهار لا تجوز الصلاة حينئذ فإذا أخذ الظل PageV03P300 في الزيادة ~~فذلك زوال الشمس فقس من حد الزيادة إلى ظل ذلك الشيء الذي قست به طول الظل ~~فإذا بلغ إلى اخر طوله فهو اخر وقت الظهر انتهى # وقد أطال رحمه الله كلاما حسنا # والحديث فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت ~~الشمس # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وقال حسن صحيح # 1085 ( ليس للحيطان فيء ) وفي رواية البخاري ثم ننصرف وليس للحيطان ظل ~~نستظل به وفي رواية مسلم وما نجد فيئا نستظل به وعند الشيخين أيضا بلفظ إذا ~~زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء فالمراد نفي الظل الذي يستظل به لا نفي أصل ~~الظل # ويدل على ذلك قوله ثم نرجع نتتبع الفيء بل فيه التصريح بأنه قد وجد في ~~ذلك الوقت فيء يسير # قال النووي إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانهم انتهى # فلا دلالة في ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال # نعم يستدل على ذلك بما أخرجه مسلم من طريق حسن بن عياش عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر في أية ساعة تلك قال زوال الشمس ~~ومن طريق سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قال كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا ~~فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح وقالوا وقد ثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما يقرأ القران ويذكر الناس كما في ~~مسلم من حديث أم هشام وعند بن ماجة من حديث أبي بن كعب # وعند مسلم من حديث علي وأبي هريرة وبن عباس ms0917 ولو كانت خطبته بعد الزوال ~~لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل به # والتفصيل في التعليق المغني وفي السبل أجار مالك الخطبة قبل الزوال دون ~~الصلاة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1086 ( نقيل ونتغذى بعد الجمعة ) من القيلولة قال في النهاية المقيل ~~والقيلولة الاستراحة PageV03P301 نصف النهار وإن لم يكن معها نوم انتهى # وحكوا عن بن قتيبة أنه قال لا يسمى غداء ولا قائله بعد الزوال # والحديث استدل به من قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال ووجه الاستدلال به ~~أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال وأجاب المانعون أن الحديث ليس فيه ~~دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم في المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون ~~إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى @QB@ وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة @QE@ ~~نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع بصلاة الجمعة في أول وقت ~~الزوال بخلاف الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس # قاله في السبل قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه ~~مختصرا مطولا # # 19 # | 1 ( باب النداء يوم الجمعة ) # 1087 ( أن الأذان كان أوله ) وفي رواية لأبن خزيمة كان ابتداء النداء ~~الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة وله في روايته كان الأذان على ~~عهد رسول الله وآله وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة وفسر الأذانين ~~بالأذان والإقامة يعني تغليبا ( حين يجلس الإمام على المنبر ) قال المهلب ~~الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس جلوس الإمام على المنبر ~~فينصتون له إذا خطب # قال الحافظ وفيه نظر لمن عند الطبراني وغيره من طريق بن إسحاق في هذا ~~الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد # فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما زيد الأذان ~~الأول كان للاعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للانصات ( فلما كان خلافة ~~عثمان وكثر الناس ) أي بالمدينة كما هو مصرح به في رواية عند البخاري وكان ~~أمره بذلك بعد مضي مدة من خلافته كما عند ms0918 أبي نعيم في المستخرج ( بالأذان ~~الثالث ) في رواية فأعمر عثمان بالنداء الأول وفي رواية التأذين الثاني أمر ~~به عثمان ولا منافاة لأنه سمى ثالثا باعتبار كونه مزيدا وأولا باعتبار كونه ~~فعله مقدما على الأذان والإقامة وثانيا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة ~~قال في عمدة القارىء الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود لكنه ثالث ~~باعتبار شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم ~~PageV03P302 الإنكار فصار إجماعا سكوتيا وإنما أطلق الأذان على الإقامة ~~لأنها إعلام كالأذان # انتهى ( على الزوراء ) بفتح وسكون الواو بعدها راء ممدودة # قال البخاري هي موضع بسوق المدينة # قال الحافظ وهو المعتمد # وقال بن بطال هو حجر كبير عند باب المسجد ورد بما عند بن خزيمة وبن ماجه ~~عن الزهري أنها دار بالسوق يقال لها الزوراء وعند الطبراني فأمر بالنداء ~~الأول على دار يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر ~~أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة ( فثبت الأمر على ذلك ) أي الأذان ~~الثالث الذي هو الأول في الوجود قال في الفتح والذي يظهر أن الناس أخذوا ~~بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه كان خليفة مطاع الأمر لكن ذكر ~~الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج والبصرة زياد # قال الحافظ وبلغني أن أهل الغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى ~~بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن ~~يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن النبي وكل ~~ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس ~~بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات وألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها ~~بالأذان بين يدي الخطيب وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها ~~بالذكر والصلاة على النبي فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح ~~أولى # كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1088 ms0919 ( كان يؤذن بين يدي رسول الله ) قال في لسان العرب قال الفراء في ~~تفسير قوله تعالى @QB@ فجعلناها نكالا لما بين يديها @QE@ يعني المسخة جعلت ~~نكالا لما مضى من الذنوب ولما تعمل بعدها ويقال بين يديك كذا لكل شيء أمامك ~~قال الله عز وجل @QB@ من بين أيديهم ومن خلفهم @QE@ وقال الزجاج في قوله ~~تعالى @QB@ ولا بالذي بين يديه @QE@ أراد بالذي بين يديه الكتب المتقدمة # انتهى # وقال الخفاجي في عناية الراضي وقيل الذي بين يديه يوم القيامة فيكون بين ~~يديه عبارة عن المستقبل فإنه يراد به ما مضى وقد يراد به ما سيأتي # انتهى # وقال الجوهري يقال إن بين يدي الساعة أهوالا أي قدامها # انتهى # وهكذا في القاموس # وفي تفسير لباب PageV03P303 التأويل للخازن لما بين يديه من مجاز الكلام ~~وذلك أن ما بين يديه فهو أمامه فقيل لكل شيء تقدم على الشيء هو بين يديه ~~لغاية ظهوره واشتهاره # قال أبو بكر بن الأنباري اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى ~~التقدمة تقول هذه تكون في الفتن بين يدي الساعة يريدون قبل أن تقوم الساعة ~~تشبيها وتمثيلا بما إذا كانت يدا الإنسان تتقدمانه # انتهى # قال في المدارك @QB@ ما بين أيدينا @QE@ أي له ما قدامنا # وقال في الجلالين @QB@ ما بين أيدينا @QE@ أي أمامنا # وهذا الحديث أخرجه أيضا الطبراني من طريق محمد بن إسحاق بلفظ إن بلالا ~~كان يؤذن على باب المسجد # والحاصل أن بين يديه يستعمل لكل شيء يكون قدامه وأمامه سواء كان قريبه أو ~~بعيده # والمعنى أن بلالا كان يؤذن قدام النبي وأمامه إذا جلس النبي على المنبر ~~يوم الجمعة لكن لا يؤذن قدامه عند المنبر متصلا به كما هو المتعارف الآن في ~~أكثر بلاد الهند إلا ما عصمه الله تعالى لأن هذا ليس موضع الأذان وتفوت منه ~~فائدة الأذان بل كان يؤذن ( على باب المسجد ) وهذا كالتفسير لما بين يدي ~~لأن بين يدي بمعنى قدام وأمام وهما ظرفان مبهمان # قال في القاموس قدام كزنار ضد الوراء والأمام نقيض الوراء كقدام يكون ~~اسما ms0920 ظرفا # انتهى # وفسر المبهم من المكان بالجهات الست وهي أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت ~~وما في معناه فإن أمام زيد مثلا يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع ~~الأرض فيكون مبهما # قاله الجامي في شرح الكافية # وقال بعض محشيه والمبهم هو الذي لا حد ولا نهاية له # انتهى # فتعين أنه لايراد بقوله بين يديه قدام النبي عند المنبر بل على باب ~~المسجد ويؤيده ما نقل حافظ المغرب أبو عمر بن عبدالبر عن مالك بن انس ~~الإمام أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم # وقال الزرقاني في شرح المواهب قال الشيخ خليل بن إسحاق في التوضيح شرح ~~كتاب بن الحاجب واختلف النقل هل كان يؤذن بين يديه عليه الصلاة والسلام أو ~~على المنار الذي نقله أصحابنا أنه كان على المنار نقله عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك في المجموعة كتاب له # ونقل بن عبد البر في كافيه اسم كتاب له في الفقه عن مالك أن الأذان بين ~~يدي الإمام ليس من الأمر القديم انتهى # وقال في المرقاة نقل بعض المالكية عن بن القاسم عن مالك أنه في زمنه لم ~~يكن بين يديه بل على المنارة # انتهى # وقال الإمام بن الحاج محمد المالكي في كتاب المدخل إن السنة في أذان ~~الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذن على المنار كذلك كان على ~~عهد النبي وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان رضي الله عنهم وكان المؤذنون ~~ثلاثة يؤذنون واحدا بعد واحد ثم زاد عثمان بن PageV03P304 عفان أذانا آخر ~~بالزوراء وأبقى الأذان الذي كان على عهد رسول الله على المنار والخطيب على ~~المنبر إذ ذاك ثم إنه لما أن تولى هشام بن عبد الملك أخذ الأذان الذي فعله ~~عثمان بالزوراء وجعله على المنار وكان المؤذن واحدا يؤذن عند الزوال ثم نقل ~~الأذان الذي كان على المنار حين صعود الإمام على المنبر على عهد النبي وأبي ~~بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان بين يديه وكانوا يؤذنون ثلاثة فجعلهم يؤذنون ms0921 ~~جماعة ويستريحون # قال علماؤنا وسنة النبي أولى أن تتبع فقد بان أن فعل ذلك في المسجد بين ~~يدي الخطيب بدعة وأن أذانهم جماعة أيضا بدعة أخرى فتسمك بعض الناس بهاتين ~~البدعتين وهما مما أحدثه هشام بن عبد الملك ثم تطاول الأمر على ذلك حتى صار ~~بين الناس كأنه سنة معمول بها انتهى كلامه # وما قاله بن الحاج حسن جدا غير أبي لم أقف على نقل صريح أن المؤذنين ~~كانوا ثلاثة على عهد النبي وكلهم يؤذنون يوم الجمعة واحدا بعد واحد بل ~~سيجيء أنه لم يكن لرسول الله إلا مؤذن واحد بلال والله أعلم # ثم قال بن الحاج فصل في النهي عن الأذان في المسجد إن للأذان ثلاثة مواضع ~~المنار وعلى سطح المسجد وعلى بابه وإذا كان ذلك كذلك فيمنع من الأذان في ~~جوف المسجد لوجوه أحدها أنه لم يكن من فعل من مضى الثاني أن الأذان إنما هو ~~نداء للناس ليأتوا إلى المسجد ومن كان فيه فلا فائدة لندائه لأن ذلك تحصيل ~~حاصل ومن كان في بيته فإنه لا يسمعه من المسجد غالبا وإذا كان الأذان في ~~المسجد على هذه الصفة فلا فائدة له وما ليس فيه فائدة تمنع # وقال في فصل موضع الأذان ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار ~~فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد فإن تعذر ذلك فعلى بابه # وكان المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد انتهى # فإن قلت قال صاحب الهداية وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين ~~يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله إلا هذا الأذان ~~انتهى وقال العلامة العيني في البناية شرح الهداية في تفسير التوارث يعني ~~هكذا فعل النبي والأئمة من بعده إلى يومنا هذا ولفظ التوارث إنما يستعمل في ~~أمر خطر وشرف يقال توارث المجد كابرا عن كابر أي كبيرا عن كبير في القدر ~~والشرف وقيل هي حكاية العدل عن العدل انتهى # قلت هذه المذكورة عبارة الهداية وهكذا في عامة كتب الحنفية لا ms0922 اختلاف ~~بينهم # ومعنى هذا الكلام أن الخطيب إذا جلس على المنبر أذن المؤذن أمام الخطيب ~~ومستقبله عند PageV03P305 المنبر ولا يبعد المؤذن عن المنبر بحيث يكون على ~~المنارة أو المأذنة أو على باب المسجد أو على السطح ويكون المؤذن قريبا من ~~الخطيب عند المنبر جرى التوارث # وأنت خبير أن الفقيه الإمام برهان الدين مؤلف الهداية من الأئمة الكبار ~~لكن لا يقبل منه دعوى التوارث على ذلك إلا بنقل صريح إلى النبي ولم يثبت قط ~~فيما أعلم بل تبطل دعوى التوارث ما نقله بن عبدالبر عن مالك الإمام كما ~~تقدم # وما وقع في تفسير جويبر عن الضحاك عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن ~~عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر ~~أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه ~~لكثرة المسلمين فضعيف جدا قال الحافظ وهذا الأثر منقطع بين مكحول ومعاذ ولا ~~يثبت لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر ~~إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي ~~زاده فهو المعتمد انتهى # وجويبر بن سعيد المفسر صاحب الضحاك متروك الحديث قاله النسائي والدارقطني ~~وغيرهما # وقال بن معين ليس بشيء وقال الجوزجاني لا يشتغل به # وضحاك بن مزاحم ضعفه يحيى بن سعيد ووثقه الأكثرون # واعلم أن أذان يوم الجمعة الذي ذكره الله تعالى هو الأذان حين صعود ~~الإمام على المنبر لما أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من حديث السائب كان ~~النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر في ~~عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وحتى خلافة عثمان فلما كثر الناس زاد النداء ~~الثالث على الزوراء وعند بن خزيمة في صحيحه من رواية أبي عامر عن بن أبي ~~ذئب عن الزهري عن السائب كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن ~~يوم الجمعة وكذا أخرجه عبد ms0923 بن حميد كما في الدر المنثور # وحديث أذان الجمعة # روي من حديث السائب بن يزيد وبن عمر وسعيد بن حاطب # أما حديث السائب فأخرجه الأئمة الستة إلا مسلما وأيضا أخرجه أحمد وإسحاق ~~بن راهويه في مسندهما وبن خزيمة في صحيحه والبيهقي في السنن والمعرفة ~~والطبراني وبن الجارود في المنتقى ويدور إسناد حديث السائب علي بن شهاب ~~الزهري وروى عن الزهري سبعة أنفس بن أبي ذئب وعبدالعزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد مصانح وسليمان التيمي ومحمد بن إسحاق ~~لكن هؤلاء السبعة غير محمد بن إسحاق ما ذكروا في روايته موضع الأذان وما ~~قالوا لفظ بين يديه ولا غيره من الألفاظ المخبر لتعين المكان # نعم ذكروا وقت الأذان وهو حين جلوس الإمام على المنبر وأما محمد بن ~~PageV03P306 إسحاق فذكر في روايته موضع الأذان وهو بين يدي رسول الله على ~~باب المسجد # وحديث بن عمر أخرجه الحاكم في المستدرك كان رسول الله إذا خرج يوم الجمعة ~~فقعد على المنبر أذن بلال وفي إسناده مصعب بن سلام ضعفه أبو داود كذا في ~~التلخيص وحديث سعيد بن حاطب أخرجه بن مندة من طريق الحسن بن صالح الأترجي ~~عن أبيه عن سعيد بن حاطب قال كان النبي يخرج يجلس على المنبر يوم الجمعة ثم ~~يؤذن المؤذن فإذا فرغ قام يخطب كذا في الإصابة وهكذا في أسد الغابة فليس في ~~الباب أي لتعيين مكان أذان الجمعة غير حديث محمد بن إسحاق ومحمد بن إسحاق ~~بن يسار هذا ثقة حجة ولم يثبت فيه جرح وما نقم عليه إلا التدليس وفي هذه ~~الرواية قد عنعن لكن ثبت سماع محمد بن إسحاق عن الزهري في حديث أذان الجمعة ~~كما أخرج أحمد في مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني محمد ~~بن مسلم بن عبيد الله الزهري عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال لم يكن ~~لرسول الله إلا مؤذن واحد في الصلوات كلها في الجمعة وغيرها يؤذن ويقيم قال ~~كان بلال ms0924 يؤذن إذا جلس رسول الله على المنبر يوم الجمعة ويقيم إذا نزل ~~ولأبي بكر وعمر حتى كان عثمان انتهى وقال الحافظ بن عبدالبر في التمهيد شرح ~~الموطإ بعد سرد الروايات وقال بن إسحاق في هذا الحديث عن الزهري عن السائب ~~بن يزيد قال كان يؤذن بين يدي رسول الله إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على ~~باب المسجد وأبي بكر وعمر ذكروا أبو داود حدثنا النفيلي عن محمد بن سلمة عن ~~بن إسحاق ثم ساق حديث يونس الذي تقدم وفي حديث بن إسحاق هذا مع حديث مالك ~~ويونس ما يدل على أن الأذان كان بين يدي رسول الله إلا أن الأذان الثاني ~~عند باب المسجد والثالث أحدثه عثمان على الزوراء انتهى كلامه # فهذا بن عبدالبر قد قيد الأذان الذي يكون بين يدي الإمام أن يكون عند باب ~~المسجد وهذا هو الصحيح ولم يثبت حرف واحد في الأذان مستقبل الإمام محاذيا ~~به عند المنبر كما هو المتعارف الآن # فإن قلت من أذن في الباب كيف يكون بين يدي الإمام ومستقبله قلت قد عرفت ~~أن بين يدي بمعنى أمام وهو يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع الأرض ~~فإذا أذن الرجل في باب المسجد صار أمام الخطيب ومستقبله لأن باب المسجد ~~يكون غالبا مستقبل المنبر وهكذا حال المساجد من خير القرون إلى يومنا هذا # أخرج بن شيبة في المصنف حدثنا عبد الصمد عن المستمر بن الريان قال رأيت ~~أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر هذا ملخص من غاية ~~المقصود والمطالب الرفيعة والله أعلم PageV03P307 1089 ( إلا مؤذن واحد ) ~~فيه أنه قد اشتهر أنه كان للنبي جماعة من المؤذنين منهم بلال وبن أم مكتوم ~~وسعد القرظ وأبو محذورة # وأجيب بأنه أراد في الجمعة وفي مسجد المدينة ولم ينقل أن بن أم مكتوم كان ~~يؤذن يوم الجمعة بل الذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال وأبو محذورة جعله ~~مؤذنا بمكة وسعد جعله بقباء ( ثم ذكر ) محمد بن إسحاق ( معناه ) أي معنى ~~حديث ms0925 يونس # وأخرج بن ماجه بتمامه من طريق محمد بن إسحاق ولفظه ما كان لرسول الله إلا ~~مؤذن واحد إذا خرج أذن وإذا نزل أقام والدارقطني وعمر كذلك فلما كان عثمان ~~وكثر الناس زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء # 1090 ( وساق ) أي صالح الراوي عن بن شهاب ( هذا الحديث ) مثل حديث يونس ( ~~و ) لكن ( ليس ) حديث صالح ( بتمامه ) أي ما ساق صالح حديثه بالتمام ~~والكمال كما ساق يونس عن الزهري وأخرج أحمد من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ~~أبيه عن بن إسحاق أتم من حديث صالح وتقدم آنفا # وأخرج أحمد أيضا حدثنا يحيى بن آدم حدثنا بن إدريس وأبو شهاب عن محمد بن ~~إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال ماكان لرسول الله إلا ~~مؤذن واحد يؤذن # إذا قعد على المنبر ويقيم إذا نزل وأبو بكر كذلك وعمر كذلك # # 20 # | 1 ( باب الإمام يكلم الرجل في خطبته ) # 1091 ( لما استوى ) أي جلس مستويا على المنبر ( قال اجلسوا ) قال الطيبي ~~فيه دليل على PageV03P308 جواز التكلم في المنبر انتهى # وعند الحنفية كلام الخطيب في أثناء الخطبة مكروه إذا لم يكن أمرا ~~بالمعروف ( فسمع ذلك ) أي أمره صلى الله عليه وسلم بالجلوس ( فجلس على باب ~~المسجد ) مبادرة إلى الامتثال ( فقال تعال ) أي ارتفع عن صف النعال إلى ~~مقام الرجال وهلم إلى المسجد # وقال الراغب أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل ~~مكان وتعلى ذهب صاعدا يقال عليته فتعلى ( إنما رواه الناس ) والحديث المرسل ~~أخرجه بن أبي شيبة بقوله حدثنا حفص عن بن جريج عن عطاء قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب الحديث ( ومخلد هو شيخ ) أي يكتب حديثه وينظر فيه ذكره ~~بن الصلاح # قال المنذري ومخلد هذا الذي أشار إليه هو مخلد بن يزيد الجزري وهو الذي ~~روى هذا الحديث عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا وقد احتج ~~البخاري ومسلم في صحيحهما بحديث مخلد ms0926 بن يزيد هذا وقال أحمد بن حنبل كان ~~يهم # # 21 # | 1 ( باب الجلوس إذا صعد المنبر ) # 1092 ( يخطب خطبتين ) أي يوم الجمعة وهذا إجمال وتفصيله ( كان يجلس ) ~~استئناف مهين وقوله يجلس هو موضع الترجمة والجلوس على المنبر قبل الخطبة ~~سنة وعليه عامة العلماء خلافا لأبي حنيفة # كذا قاله بن بطال وتبعه بن التين وقالا خالف الحديث انتهى # قلت وفي الهداية ما يخالفه وهذه عبارته وإذا صعد الإمام على المنبر جلس ~~انتهى ( إذا صعد المنبر ) قال العلماء يستحب الخطبة على المنبر وقال بعضهم ~~إلا بمكة فإن PageV03P309 الخطبة على منبرها بدعة وإنما السنة أن يخطب على ~~باب الكعبة كما فعله عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة وتبعه على ذلك ~~الخلفاء الراشدون وإنما أحدث ذلك بمكة معاوية رضي الله عنه وفيه أنه فعله ~~وأقره السلف مع اعتراضهم عليه في وقائع أخرى تدل على جوازه كذا في المرقاة ~~( حتى يفرغ أراه ) بضم الهمزة ( المؤذن ) بالنصب على المفعولية لأراه ~~وبالرفع على الفاعلية ليفرغ أي قال الراوي عن بن عمر أظن بن عمر قال حتى ~~يفرغ المؤذن كذا قاله بعض العلماء # وقال الطيبي أي قال الراوي أظن أن بن عمر أراد بإطلاق قوله حتى يفرغ ~~تقيده بالمؤذن والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على المنبر ~~مقدار ما يفرغ المؤذن من أذانه ( ثم يجلس ) أي جلسة خفيفة ( فلا يتكلم ) أي ~~حال جلوسه بغير الذكر أو الدعاء أو القراءة سرا والأولى القراءة لرواية بن ~~حبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في جلوسه كتاب الله والأولى ~~قراءة الإخلاص كذا في شرح الطيبي # قال المنذري في إسناده العمري وهو عبد الله بن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب وفيه مقال # # 22 # | 1 ( باب الخطبة قائما ) # 1093 ( كان يخطب قائما ) فيه أن القيام حال الخطبة مشروع # قال بن المنذر وهو الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الامصار انتهى ~~واختلف في وجوبه فذهب الجمهور إلى الوجوب ونقل عن أبي حنيفة أن القيام سنة ms0927 ~~وليس بواجب قاله الشوكاني # وأخرج بن أبي شيبه عن طاوس قال لم يكن أبو بكر وعمر يقعدان على المنبر ~~وأول من جلس على المنبر معاوية # وروى بن أبي شيبه عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال إنما خطب معاوية قاعدا ~~حيث كثر شحم بطنه ولحمه # وقال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم ~~الجمعة خطبتين قياما يفصلون بينهما بالجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة ~~الأولى فخطب جالسا وخطب في الثانية قائما # قلت إن الثابت بمجرده لا يفيد الوجوب ( أكثر من ألفي صلاة ) قال النووي ~~المراد الصلوات PageV03P310 الخمس لا الجمعة انتهى # ولا بد من هذا لأن الجمع التي صلاها صلى الله عليه وآله وسلم من عند ~~افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ المقدار ولا نصفه # وقال في فتح الودود ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة فالعدد مشكل ~~إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة فإن حمل على مطلق الصلاة فالأمر سهل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 1094 ( خطبتان يجلس بينهما ) قال النووي فيه دليل لمذهب الشافعي ~~والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في ~~الخطبتين ولا يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين # قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن ~~البصري وأهل الظاهر ورواية بن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة # وحكى بن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن ~~أطاقه # وقال أبو حنيفة يصح قاعدا وليس القيام بواجب # وقال مالك هو واجب ولو ترك أساء وصحت الجمعة # وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا ~~شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة # قال الطحاوي لم يقل هذا غير الشافعي # دليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه ms0928 وسلم مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني انتهى كلامه # وقال الرافعي واظب النبي صلى الله عليه وسلم على الجلوس بينهما انتهى # واستشكل بن المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين # وقال إن استفيد من فعله فالفعل بمجرده عند الشافعي لا يقتضي الوجوب ولو ~~اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل الخطبة الأولى ولو وجب لم يدل على إبطال ~~الجمعة بتركه ( يقرأ القرآن ويذكر الناس ) فيه دليل للشافعي في أنه يشترط ~~في الخطبة الوعظ والقراءة # قال الشافعي لا يصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب ~~قراءة آية من القرآن في أحديهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية ~~على الأصح # وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميدة أو تسبيحة أو ~~تهليله وهذا ضعيف لأنه يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قاله النووي # قلت وقوله يذكر الناس فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس وأن ~~PageV03P311 النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام ~~وشرائعه ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما أمر الداخل ~~وهو يخطب أن يصلي ركعتين ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس ~~وكان يدعو الرجل في خطبته تعال اجلس يافلان وكان يأمرهم بمقتضى الحال في ~~خطبته فلا بد للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به ويأمر وينهى ويبين الأحكام ~~المحتاج إليها فإن كان السامعون أعجميا يترجم بلسانهم فإن أثر التذكير ~~والوعظ في غير بلاد العرب لا يحصل ولا يفيد إلا بالترجمة بلسانهم # وحديث جابر هذا هو أدل دليل على جواز ذلك # وقال الله تبارك وتعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم @QE@ الآية # قال في جامع البيان أي ليبين لهم ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة # ورسول الله ms0929 صلى الله عليه وسلم وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح ~~الدلائل لكن الأولى أن يكون بلغة من هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه ~~انتهى # فإن قلت إن كانت الترجمة تجوز في الخطبة فتجوز قراءة ترجمة القرآن أيضا ~~في الصلاة فإن صلى واحد وقرأ ترجمة سورة الفاتحة مثلا مكان الفاتحة صحت ~~صلاته # قلت كلا ولا يجوز ذلك في الصلاة قط # والقياس على الخطبة قياس مع الفارق لأن الخطبة ليس فيها ألفاظ مخصوصه ~~وأذكار معينة بل إنما هي التذكير كما تقدم والصلاة ليست بتذكير بل إنما هي ~~ذكر وبين التذكير والذكر فرق عظيم ولا بد في الصلاة قراءة القرآن للإمام ~~والمأموم والمنفرد لقوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ فلفظ ~~اقرؤوا صيغة أمر يدل على الوجوب ولا يمتثل الأمر إلا بقراءة القرآن بالنظم ~~العربي كما أنزل علينا ووصل إلينا بالنقل التواتر لأن من يقرأ ترجمته في ~~الصلاة لا يطلق عليه قراءة القرآن بل هو خالف الأمر المأمور به فكيف يجوز ~~قراءة ترجمة القرآن في الصلاة بل هو ممنوع # وأما الخطبة فهي تذكير فلا بد للخطيب أن يفهم معاني القرآن بعد قراءته ~~ويذكر السامعين بلسانهم وإلا فيفوت مقصود الخطبة هكذا قاله شيخنا العلامة ~~نذير حسين المحدث الدهلوي # كذا في غاية المقصود ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه PageV03P312 23 # | 1 ( باب الرجل يخطب على قوس ) # 1096 ( رزيق ) بتقديم المهملة على المعجمة ( الكلفي بضم الكاف وفتح اللام ~~ليس له غير هذا الحديث قاله السيوطي ( والشأن إذ ذاك دون إلخ ) أي الحال ~~يومئذ كانت ضعيفة # والحديث فيه مشروعية الاعتماد على سيف أو عصا أو قوس حال الخطبة # قيل والحكمة في ذلك الاشتغال عن العبث وفيه أيضا مشروعية اشتمال الخطبة ~~على الحمد لله والوعظ وأما الحمد لله فذهب الجمهور إلى أنه واجب في الخطبة ~~وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم # قال المنذري في إسناده شهاب بن خراش أبو الصلت الحوشي # قال بن المبارك ثقة وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي لا ms0930 بأس به وقال ~~يحيى بن معين ليس به بأس وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطىء كثيرا ~~حتى خرج عن حد الاعتداد به إلا عند الاعتبار ( قال أبو علي ) محمد اللؤلؤي ~~تلميذ المؤلف أبي داود ( أبا داود ) أي المؤلف ( قال ) أبو داود ( ثبتني ) ~~من التثبيت أي ذكرني بعد أن غاب عني أو شككت فيه ( في شيء منه ) من هذا ~~الحديث ( بعض أصحابي ) هو فاعل ثبتني ( وقد كان انقطع ) ذلك اللفظ ( من ~~القرطاس ) أي من قرطاس كتابي فلما ذكرني بعض أصحابي ما غاب بانقطاع ذلك ~~القرطاس والله أعلم PageV03P313 1097 ( رشد ) بفتح الشين المعجمة ( ومن ~~يعصهما ) فيه جواز التشريك بين ضمير الله تعالى ورسوله ويؤيد ذلك ما ثبت في ~~الصحيح عنه صلى الله عليه واله وسلم بلفظ أن يكون الله تعالى ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما وما ثبت أيضا أنه صلى الله عليه واله وسلم أمر مناديا ~~ينادي يوم خيبر إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية وأما ما في ~~صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث عدي بن حاتم أن خطيبا خطب عند ~~النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ومن ~~يعصهما فقد غوى # فقال له صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل من يعص الله تعالى ورسوله ~~فقد غوى فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها ~~البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز # قال ولهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان إذا تكلم بكلمة ~~أعادها ثلاثا لتفهم عنه قال وإنما ثنى الضمير في مثل قوله أن يكون الله ~~رسوله أحب إليه مما سواهما لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكل ما قل ~~لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد ~~الاتعاظ بها ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه صلى الله ~~عليه واله وسلم في حديث الباب وهو وارد ms0931 في الخطبة لا في تعليم الأحكام # وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء إن النبي صلى الله عليه واله وسلم ~~إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف ~~تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ~~لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم ما شاء فلان ~~ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه صلى الله عليه وسلم بين ضمير الله وضميره ~~ويمكن أن يقال إن النبي صلى الله عليه واله وسلم إنما أنكر على ذلك الخطيب ~~التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم ~~اسم الله تعالى على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده # قال المنذري في إسناده عمران بن داود أبو العوام القطان البصري قال عفان ~~كان ثقة واستشهد به البخاري وقال يحيى بن معين والنسائي ضعيف الحديث وقال ~~يحيى بن مرة ليس بشيء وقال يزيد بن زريع كان عمران حروريا وكان يرى السيف ~~على أهل القبلة # هذا اخر كلامه # وداور اخره راء مهملة PageV03P314 1098 ( فقد غوى ) بفتح الواو وكسرها ~~والصواب الفتح كما في شرح مسلم وهو من الغي وهو الانهماك في الشر # وقد اختلف أهل العلم في حكم خطبة الجمعة فذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك ~~إلى الوجوب ونسبه القاضي عياض إلى عامة العلماء واستدلوا على الوجوب بما ~~ثبت عنه صلى الله عليه واله وسلم بالأحاديث الصحيحة ثبوتا مستمرا أنه كان ~~يخطب في كل جمعة وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ~~وذهب الحسن البصري وداود الظاهري والجويني إلى أن الخطبة مندوبة فقط # قال الشوكاني وأما الاستدلال للوجوب بحديث أبي هريرة مرفوعا قال كل كلام ~~لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود وفي رواية الخطبة التي ليس ~~فيها شهادة كاليد الجذماء رواه أحمد وبحديثه أيضا عند البيهقي في دلائل ~~النبوة مرفوعا حكاية عن الله تعالى بلفظ وجعلت أمتك لا تجوز له خطبة حتى ms0932 ~~يشهدوا أنك عبدي ورسولي فوهم لأن غاية الأول عدم قبول الخطبة التي لا حمد ~~فيها وغاية الثاني عدم جواز خطبة لا شهادة فيها بأنه صلى الله عليه واله ~~وسلم عبد الله ورسوله والقبول والجواز وعدمها لا ملازمة بينها وبين الوجوب ~~قطعا # انتهى # قلت والحق مع الجمهور # قال المنذري وهذا مرسل # 1099 ( بئس الخطيب ) تقدم تفسير هذا الحديث انفا # وقد بسط الكلام فيه السيوطي في مرقاة الصعود وكلامه أحسن من كلام النووي ~~يطول الكلام بذكره # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وفيه بئس الخطيب أنت وكذا أخرجه أبو ~~داود في كتاب الأدب PageV03P315 1100 ( يخطب بها كل جمعة ) قال الطيبي إن ~~المراد أول السورة لاجميعها لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ جميعها في ~~الخطبة # انتهى # قال القارىء وفيه أنه لم يحفظ أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ أولها في ~~كل جمعة وإلا لكانت قراءتها واجبة أو سنة مؤكدة بل الظاهر أنه كان يقرأ في ~~كل جمعة بعضها فحفظت الكل في الكل # انتهى # وقال بن حجر المكي قوله يقرؤها أي كلها وحملها على أول السورة صرف للنص ~~عن ظاهره # انتهى # قلت القول ما قال بن حجر المكي وما قاله الطيبي هو خلاف الظاهر ( وكان ~~تنور ) ولفظ مسلم لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا ~~سنتين أو سنة وبعض سنة قال النووي رحمه الله فيه إشارة إلى حفظها ومعرفتها ~~بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وقربها من منزله ( عن شعبة قال بنت حارثة ~~) بين المؤلف الاختلاف على شعبة فروى محمد بن جعفر عن شعبة عن خبيب عن عبد ~~الله بن معن عن بنت الحارث بن النعمان وروى روح بن عبادة عن شعبة بلفظ بنت ~~حارثة بن النعمان ( وقال بن إسحاق ) في روايته ( أم هشام بنت حارثة ) وحديث ~~محمد بن إسحاق أخرجه مسلم وأحمد وأبو يعلى واللفظ لمسلم حدثنا عمرو الناقد ~~أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد عن يحيى بن ms0933 عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم ~~هشام بنت حارثة بن النعمان # الحديث # والحاصل أن محمد بن إسحاق سمي بنت الحارثة بأم هشام وشعبة قد أبهمها # وقال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 1101 ( قصدا وخطبته قصدا ) القصد في الشيء هو الاقتصاد فيه وترك التطويل ~~وإنما كانت صلاته صلى الله عليه واله وسلم وخطبته كذلك لئلا يمل الناس # والحديث فيه مشروعية إقصار PageV03P316 الخطبة ولا خلاف في ذلك واختلف في ~~أقل ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب الفقه # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 1102 ( عن عمرة ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ( عن ~~أختها ) هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم ~~عدول والظاهر أن أخت عمرة هي أم هشام كما سيجيء ( كان يقرؤها في كل جمعة ) ~~فيه دليل على مشروعية قراءة سورة في الخطبة كل جمعة # قال العلماء وسبب اختياره صلى الله عليه وسلم هذه السورة لما اشتملت عليه ~~من ذكر البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه دلالة لقراءة ~~شيء من القرآن في الخطبة وهي مشروعة في الروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها ~~والصحيح عندنا وجوبها أقلها آية # انتهى ( كذا رواه يحيى بن أيوب ) أي كما روى سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد بلفظ عن عمرة عن أختها ( و ) أي وروى ( بن أبي الرجال ) هو عبد الرحمن ~~بن أبي الرجال الأنصاري ثقة ( عن يحيى بن سعيد عن عمرة ) بلفظ ( عن أم هشام ~~بنت حارثة بن النعمان ) كما رواه محمد بن إسحاق # ( عن عمرة عن أخت لعمرة ) أخت عمرة هي أم هشام لكن يشكل بأن أم هشام هي ~~بنت حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد الأنصاري الخزرجي # وعمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري فكيف تكون أختها # ويجاب بأن المراد أختها من الرضاعة أو من القرابة البعيدة فلا إشكال ~~ورواية PageV03P317 1103 سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب أخرجها مسلم أيضا في ~~صحيحه ms0934 ( كانت ) أي أخت لعمرة ( أكبر منها ) من عمرة ( بمعناه ) أي بمعنى ~~حديث سليمان بن بلال والله أعلم # # 24 # | 1 ( باب رفع اليدين على المنبر) # 1104 ما حكمه ) وبوب الترمذي باب كراهية رفع الأيدي على المنبر وبوب ~~النسائي بقوله باب الإشارة في الخطبة وبوب أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ~~باب الرجل يخطب يشير بيده # ( عمارة ) بضم وتخفيف الميم ( بن رويبة ) بالتصغير ( وهو ) أي بشر بن ~~مروان ( يدعو في يوم جمعة ) ولفظ مسلم وبن أبي شيبة من طريق عبد الله بن ~~إدريس وأبي عوانة عن حصين عن عمارة بن رويبة قال رأى بشر بن مروان على ~~المنبر رافعا يديه # وكذا أخرجه النسائي من طريق سفيان عن حصين بلفظ رفع يديه يوم الجمعة على ~~المنبر ولفظ الترمذي من طريق هشيم أخبرنا حصين قال سمعت عمارة وبشر بن ~~مروان يخطب فرفع يديه في الدعاء # ولفظ أحمد في مسنده حدثنا حصين عن عمارة بن رويبة أنه رأى بشر بن مروان ~~على المنبر رافعا يديه يشير بأصبعيه يدعو فقال لعن الله هاتين اليدين ورأيت ~~رسول الله على المنبر يدعو وهو يشير بإصبع قال في المرقاة قوله رافعا يديه ~~أي عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا جموا يشهد له قوله الآتي وأشار بإصبعه ~~المسبحة قاله الطيبي # وقال النووي فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك ~~وأصحابنا وغيرهم # وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى # وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض # انتهى # وفي المصنف لابن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن سماك بن حرب قال قلت له ~~كيف كان يخطب النعمان قال كان يلمع بيديه قال وكان الضحاك بن قيس إذا خطب ~~ضم يده على فيه # حدثنا بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال أذن الإمام يوم الجمعة أن ~~يشير PageV03P318 بيده حدثنا بن المهدي عن سفيان عن خالد عن بن سيرين قال ms0935 ~~كانوا يستأذنون الإمام وهو على المنبر فلما كان زياد وكثر ذلك قال من وضع ~~يده على أنفه فهو إذنه # انتهى # قلت وهل المراد في حديث عمارة بالرفع المذكور رفع اليدين عند الدعاء على ~~المنبر أو المراد رفع اليدين لا وقت الدعاء بل عند التكلم كما هو دأب ~~الوعاظ والقصاص أنهم يحركون أيديهم يمينا وشمالا ينبهون السامعين على ~~الاستماع # فحديث عمارة يدور إسناده على حصين بن عبد الرحمن ورواته اختلفوا عليه ~~فرواية عبد الله بن إدريس وأبي عوانة وسفيان كلهم عن حصين تدل على المعنى ~~الثاني ولذا بوب النسائي باب الإشارة في الخطبة وبوب بن أبي شيبة الرجل ~~يخطب يشير بيده وهكذا فهم الطيبي # ورواية هشيم وزائدة وبن فضيل كلهم عن حصين تدل على المعنى الأول وهكذا ~~فهم النووي وأما ترجمة المؤلف وكذا الترمذي فمتحمل لمعنيين وعندي للمعنى ~~الثاني ترجيح من وجهين الأول أن أبا عوانة الوضاح وسفيان الثوري وعبد الله ~~بن إدريس أوثق وأثبت من هشيم بن بشير ومحمد بن فضيل وإن كان زائدة بن قدامة ~~مثل هؤلاء الثلاثة في الحفظ فتعارض رواية هؤلاء الثلاثة الحفاظ برواية ~~زائدة بن قدامة والعدد الكثير أولى بالحفظ # والثاني أن قوله الآتي لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~المنبر ما يزيد على هذه يعني السبابة التي تلي الإبهام يؤيد هذا المعنى ~~الأخير لأن رفع اليدين في الدعاء ليس مأثورا بهذه الصفة بل أراد الراوي أن ~~رفع اليدين كلتيهما لتخاطب السامعين ليس من دأب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل إنما يشير النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه السبابة # انتهى مختصرا من غاية المقصود # ( قبح الله هاتين اليدين ) دعاء عليه أو إخبار عن قبح صنعه نحو قوله ~~تعالى @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ وهو على المنبر قال في القاموس نبر الشيء ~~رفعه ومنه المنبر بكسر الميم ( ما يزيد على هذه ) ولفظ مسلم ما يزيد على أن ~~يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة ولفظ النسائي ما زاد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms0936 على هذا وأشار بأصبعه السبابة قال الطيبي والمعنى أي يشير ~~عند التكلم في الخطبة بأصبعه يخاطب الناس وينبههم على الاستماع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي PageV03P319 1105 ( عن بن أبي ~~ذباب ) اسمه حارث بن عبد الرحمن ( شاهرا يديه ) أي مظهرا رافعا يديه حيث ~~يظهر بياض إبطيه أو نحوه وكأنه أراد المبالغة وإلا فالرفع معلوم عند الدعاء ~~( ولا غيره ) أي المنبر فلم يكن من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يرفع يديه ~~إلى هذا الحد ( يقول هكذا ) أي يشير هكذا ( وأشار بالسبابة ) كأنه يرفعها ~~عند التشهد # وهذا الحديث وقع جوابا وكأن سائلا سأل سهل بن سعد هل كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدعو على المنبر شاهرا يديه فأجاب سهل بأنه ما رأيت ذلك يفعله ~~بالوصف المذكور إنما رأيته يشير وقت الموعظة بالسبابة ويعقد الوسطى ~~بالإبهام كأنه يرفعها عند التشهد والله أعلم # وقال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المدني ويقال له عباد ~~بن إسحاق وعبد الرحمن بن معاوية وفيهما مقال # # 25 # | 1 ( باب إقصار الخطب ) # 1106 ( بإقصار الخطب ) إنما إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل لأن الفقيه ~~هو المطلع على جوامع الألفاظ فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر على ~~المعاني الكثيرة # قال المنذري أبو راشد هذا سمع عمارا لم يسهم ولم ينسب # 1107 1 ( لا يطيل الموعظة يوم الجمعة ) قال في النيل الحديث سكت عنه أبو ~~داود والمنذري PageV03P320 وهو من رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن ~~سماك ورجال إسناده ثقات # وفيه أن الوعظ في الخطبة مشروع وأن إقصار الخطبة أولى من إطالتها # # 26 # | 1 ( باب الدنو من الإمام عند الموعظة ) # 1108 ( وجدت في كتاب أبي ) قال البيهقي في السنن الكبرى كذا رواه أبو ~~داود عن علي بن المديني وهو الصحيح وقد أخبرناه عبد الله الحافظ أخبرنا أبو ~~بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أخبرنا معاذ ~~بن هشام حدثني أبي عن قتادة فذكره # قاله البيهقي ولا أظنه إلا وهما في ذكر سماع معاذ ms0937 عن أبيه هو أو شيخه ~~فأما إسماعيل القاضي فهو أجل من ذلك انتهى ( جندب ) بفتح الدال وضمها ( ~~احضروا الذكر ) أي الخطبة المشتملة على ذكر الله وتذكير الأنام ( وادنوا ) ~~أي اقربوا قدر ما أمكن ( من الإمام ) يعني إذا لم يكن هناك مانع من الدنو ( ~~فإن الرجل لا يزال يتباعد ) أي عن مواطن الخيرات بلا عذر ( حتى يؤخر الجنة ~~) أي في دخولها أو درجاتها # قال الطيبي أي لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة وعن الصف الأول ~~الذي هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى اخر صف المتسلقين # وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور ~~إلى أسافلها ( وإن دخلها ) فيه تعريض بأن الداخل قنع من الجنة ومن الدرجات ~~العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول كذا في المرقاة وفي النيل الحديث # قال المنذري في إسناده انقطاع وهو يدل على مشروعية حضور الخطبة والدنو من ~~الإمام لما في الأحاديث من الحض على ذلك والترغيب إليه وفيه أن التأخر عن ~~يوم الجمعة من أسباب التأخر عن دخول الجنة # جعلنا الله تعالى من المتقدمين في دخولها PageV03P321 27 # | 1 ( باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث ) # 1109 ( يعثران ) من العثرة وهي الزلة من باب نصر ( فنزل ) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المنبر ( ثم قال صدق الله ) الخ فيه جواز الكلام في ~~الخطبة للأمر يحدث # وما قال بعض الفقهاء إذا تكلم أعاد الخطبة فهو باطل # قال الخطابي والسنة أولى ما اتبع ( ثم أخذ في الخطبة ) أي شرع # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد # هذا اخر كلامه # والحسين بن واقد هو أبو قاضي مرو ثقة احتج به مسلم في صحيحه # # # | 1 ( باب الاحتباء والإمام يخطب ) # 1110 ( نهي عن الحبوة ) هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه ~~بثوب # يجمعهما به مع ظهره ويشد عليهما ويكون إليتاه على الأرض وقد يكون ~~الاحتباء باليدين عوض الثوب يقال احتبى احتباء والاسم الحبوة ms0938 بالضم والكسر ~~معا والجمع حبي وحبي بالضم والكسر # قال الخطابي وإنما نهي عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض ~~طهارته للانتقاض PageV03P322 وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد ~~بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد # وقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة فقال بالكراهة قوم من ~~أهل العلم كما قاله الترمذي منهم عبادة بن نسي # قال العراقي وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا ~~والإمام يخطب يوم الجمعة رواه بن أبي شيبة في المصنف قال ولكنه قد اختلف عن ~~الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها # وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # هذا آخر كلامه # وسهل بن معاذ كنيته أبو أنس جهني مصري ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره ~~وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مولى بني ليث مصري أيضا ضعفه بن معين # وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به # 1111 ( جل من ) أي أكثر # وفي النيل والأثر الذي رواه يعلى بن شداد عن الصحابة سكت عنه أبو داود ~~والمنذري وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه بن ~~حبان # ( كان بن عمر ) أثر بن عمر وصله بن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو خالد ~~الأحمر عن محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يحتبىء والإمام يخطب ثم ~~ساق بسندين آخرين عن بن عمر ( و ) كذا ( أنس بن مالك ) الصحابي ( وشريح ) ~~القاضي مخضرم وقيل له صحبة ( وصعصعة بن صوحان ) تابعي كبير مخضرم قال كل ~~واحد منهم ( لا بأس بها ) أي بالحبوة # وأخرج بن أبي شيبة حدثنا الضحاك بن مخلد عن سالم الخياط قال رأيت الحسن ~~ومحمدا وعكرمة بن خالد المخزومي وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء يحتبون ~~يوم الجمعة والإمام يخطب ( ولم يبلغني أن أحدا ) من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم ( كرهها ) أي الحبوة ( إلا PageV03P323 عبادة بن نسي ) الشامي ms0939 من ~~التابعين لكن أخرج بن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي ~~عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم ~~الجمعة # والحاصل أن حديث النهي لم يثبت عند المؤلف أو ثبت لكن ثبت عنده نسخه بفعل ~~جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك الذي روى حديث النهي والله أعلم # # 29 # | 1 ( باب الكلام والإمام يخطب ) # 1112 ( إذا قلت ) أي لصاحبك كما في رواية ( أنصت ) من الإنصات بمعنى ~~السكوت مقول القول ( والإمام يخطب ) جملة حالية مشعرة بأن إبتداء الإنصات ~~من الشروع في الخطبة خلافا لمن قال بخروج الإمام نعم الأحسن الإنصات ( فقد ~~لغوت ) قال النووي ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط ~~الباطل المردود وقيل معناه قلت غير الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي ~~الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه ~~إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى ~~وإنما طريقه إذا أراد به نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه ~~فإن تعذر فهمه فليفهمه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن # واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان ~~الشافعي # قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الإنصات ~~للخطبة # وحكى عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلي فيها القرآن ~~قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه فقال ~~الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه # وفي قوله صلى الله عليه وسلم والإمام يخطب دليل على أن وجوب الإنصات ~~والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة وهذا مذهب الشافعي ومذهب مالك ~~والجمهور # وقال أبو حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1113 ( يحضر الجمعة ثلاثة نفر ) أي اتصفوا بأوصاف ثلاثة ( فرجل ) كذا في ~~بعض النسخ بالفاء PageV03P324 وفي بعضها ms0940 رجل بحذفها والفاء تفصيليه لأن ~~التقسيم حاصر فإن حاضري الجمعة ثلاثة فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب الناس ~~فحظه من الحضور اللغو والأذى ومن ثان طالب حظه غير مؤذ فليس عليه ولا له ~~إلا أن يتفضل الله بكرمه فيسعف مطلوبه ومن ثالث طالب رضا الله عنه متحر ~~احترام الخلق فهو هو ذكره الطيبي ( حضرها يلغو ) حال من الفاعل ( وهو ) ~~اللغو ( حظه ) أي حظ ذلك الرجل ( منها ) أي من حضورها # قال بن حجر المكي أي لا حظ له كامل لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة ~~ويجوز أن يراد باللغو ما يشمل التخطي والإيذاء بدليل نفيه عن الثالث أي ~~فذلك الأذى حظه ( ورجل حضرها يدعو ) أي مشتغلا به حال الخطبة حتى منعه ذلك ~~من أصل سماعه أو كماله أخذا من قوله في الثالث بإنصات وسكوت ( إن شاء أعطاه ~~) أي مدعاه لسعة حلمه وكرمه ( وإن شاء منعه ) عقابا على ما أساء به من ~~اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة فإنه لا يجوز ( ورجل حضرها بإنصات ) أي ~~مقترنا بسكوت مع استماع ( وسكوت ) أي مجرد فالأول إذا كان قريبا والثاني ~~إذا كان بعيدا وهو يؤيد قول محمد بن أبي سلمة وبن الهمام من الأئمة الحنفية ~~ويحتمل أن الإنصات والسكوت بمعنى وجمع بينهما للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة ~~ففي النهاية الإنصات أن يسكت سكوت مستمع وفي القاموس أنصت سكت وأنصت له سكت ~~له واستمع لحديثه وأنصته أسكته # انتهى # فيجوز حمله على المتعدي بأنه يسكت الناس بالإشارة فإن التأسيس أولى من ~~التأكيد # قال بن حجر المكي بإنصات للخطيب وسكوت عن اللغو ( ولم يتخط رقبة مسلم ) ~~أي لم يتجاوز عنها ( ولم يؤذ أحدا ) أي بنوع آخر من الأذى كالإقامة من ~~مكانه أو القعود على بعض أعضائه أو على سجادته بغير رضاه أو بنحو رائحة ثوم ~~أو بصل ( فهي ) أي جمعته الشاملة للخطبة والصلاة والأوصاف المذكورة ( كفارة ~~) أي له # قاله الطيبي أي لذنوبه من حين انصرافه ( إلى الجمعة التي ) أي إلى مثل ~~تلك الساعة من الجمعة التي ( تليها ) أي تقر ms0941 بها وهي التي قبلها على ما ورد ~~منصوصا ( وزيادة ثلاثة أيام ) بالجر عطف على الجمعة ( وذلك ) أي ما ذكر من ~~كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة ( بأن الله تعالى عز وجل ~~يقول ) أي بسبب مطابقة قوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر PageV03P325 ~~أمثالها ) فإنه لما قام بتعظيم هذا اليوم فقد جاء بحسنة تكفر ذنبه في ذلك ~~الوقت وتتعدى الكفارة إلى الأيام الماضية بحكم أقل التضاعف في الحسنة # والحديث أخرجه أيضا بن خزيمة في صحيحه # قاله علي القارىء # قال المنذري قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب # # 30 # | 1 ( باب استئذان المحدث للإمام ) # 1114 ( فليأخذ بأنفه ) قال الخطابي إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم ~~أن به رعافا # وفي هذا الباب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما ~~هو أحسن وليس يدخل في باب الرياء والكذب وإنما هو من التجمل واستعمال ~~الحياء وطلب السلامة من الناس # كذا في مرقاة الصعود قال الحافظ الإمام البيهقي في المعرفة باب استئذان ~~من حديث إمامه في الخروج روينا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا أنه قال إذا أحدث أحدكم يوم الجمعة فليمسك على أنفه ثم ~~ليخرج هكذا رواه الثوري وغيره عن هشام مرسلا # وقد حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني الحافظ حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحدث ~~أحدكم وهو في الصلاة فليأخذ على أنفه فلينصرف وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الفضل السوائي حدثنا جدي حدثنا نعيم بن حماد ~~حدثنا الفضل بن موسى فذكره غير أنه قال في صلاته فليأخذ على أنفه فلينصرف ~~فليتوضأ تابعه بن جريج وعمر بن علي عن هشام في وصله # وفيه دلالة على أن ليس عليه أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن ~~يخرج وأن قول الله عز وجل @QB@ وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه ms0942 @QE@ خاص في الحرب ونحوها انتهى كلامه # قال المنذري وذكر أن حماد بن سلمة وأبا أسامة رويا نحوه مرسلا # وأخرجه بن ماجه PageV03P326 31 # | 1 ( باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب ) # 1115 ( أن رجلا جاء ) هو سليك بضم السين كما في الرواية الآتية وزاد مسلم ~~عن الليث عن أبي الزبير عن جابر فقعد سليك قبل أن يصلي ( فقال ) له صلى ~~الله عليه وسلم ( أصليت ) بهمزة الاستفهام ( قال قم فاركع ) والحديث فيه ~~دليل على أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء ~~والمحدثين ويخففهما ليفرغ لسماع الخطبة # وذهب جماعة من السلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة والحديث هذا حجة عليهم ~~وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها الحافظ في فتح الباري ~~بردودها واستدلوا بقوله تعالى @QB@ فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ولا دليل في ~~ذلك لأن هذا خاص وذلك عام ولأن الخطبة ليست قرآنا ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى الرجل أن يقول لصاحبه والخطيب يخطب أنصت وهو أمر بمعروف وجوابه أن هذا ~~أمر الشارع وهذا أمر الشارع فلا تعارض بين أمريه بل القاعد ينصت والداخل ~~يركع التحية كذا في السبل # وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1116 ( سليك ) بضم السين وفتح اللام ( الغطفاني ) بفتحات ( صل ركعتين ) ~~حملهما الشافعية على تحية المسجد فإنها واجبة عندهم وكذا عند أحمد وعند ~~الحنفية لما لم تجب في غير وقت الخطبة لم تجب فيه بطريق الأولى وهو مذهب ~~مالك وسفيان الثوري # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث جابر فقط وأخرجه بن ماجه بالإسنادين ~~PageV03P327 1117 ( فليصل ركعتين ) فيه أن داخل المسجد حال الخطبة يقتصر ~~على ركعتين # قال في المنتقى ومفهومه يمنع من تجاوز الركعتين بمجرد خروج الإمام وإن لم ~~يتكلم ( يتجوز فيهما ) فيه دلالة على مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ليتفرغ ~~لسماع الخطبة ولا خلاف في ذلك بين القائلين بأنها تشرع صلاة التحية حال ~~الخطبة # وقال النووي هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه ms0943 إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب ~~له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليها وأنه يستحب أن ~~يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة # وحكي هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين # قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة ~~والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم ~~الأمر بالإنصات للامام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل ~~باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن ~~عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه # وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب ~~وغيره وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن # وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ركعتان وأن تحية المسجد لا ~~تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها # وقد أطلق الشافعية فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة # أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث # والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن ~~الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء ~~الفائتة ونحوها لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور ~~باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم ~~لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على ~~تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV03P328 32 # | 1 ( باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ) # 1118 ( يتخطى رقاب الناس ) قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين ~~الاثنين وجعل بن قدامة في المغني التخطي هو التفريق # قال العراقي والظاهر الأول لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما ms0944 وإن لم يتخط # وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة فقال الترمذي حاكيا عن أهل ~~العلم إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك # وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم وقال النووي في ~~زوائد الروضة إن المختار تحريمه للاحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على ~~الكراهة فقط # وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال لأن أدع الجمعة أحب إلى من أن أتخطى ~~الرقاب # وقال بن المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلى من التخطي # وروى عن أبي هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه # قال العراقي وقد استثنى من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه ~~فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي وهكذا أطلق النووي في الروضة وقيد ذلك في ~~شرح المهذب فقال إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم ~~يكره لأنه ضرورة وروى نحو ذلك عن الشافعي وحديث عقبة بن الحارث المروي في ~~صحيح البخاري قال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ~~ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج ~~عليهم الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة فمن خصص الكراهة ~~بصلاة الجمعة فلا معارضة بينهما عنده ومن عمم الكراهة لوجود علة التأذي فهو ~~محتاج إلى الاعتذار عنه وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ~~ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ~~ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو الزاهرية اسمه حدير بن كريب حميري ويقال حضرمي شامي أخرج له مسلم ~~PageV03P329 33 # | 1 ( باب الرجل ينعس والإمام يخطب ) # 1119 ( إذا نعس أحدكم ) لم يرد بذلك جميع اليوم بل المراد به إذا كان في ~~المسجد ينتظر صلاة الجمعة كما ورد في رواية أحمد في مسنده بلفظ إذا نعس ~~أحدكم في المسجد يوم الجمعة ms0945 وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها لكن حال الخطبة ~~أكثر ( فليتحول ) والحكمة في الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس ويحتمل ~~أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان ~~النائم لا حرج عليه فقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة نومهم عن ~~صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه وأيضا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ~~والنعاس في الصلاة من الشيطان فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب ~~إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما ~~فيه منفعة كذا ذكره في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وفيه إذا نعس أحدكم يوم الجمعة # # 34 # | 1 ( باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر ) # 1120 ( لا أدري كيف قاله مسلم أولا ) ضمير قاله لقوله وهو بن حازم وقوله ~~أولا بسكون الواو أو عاطفة ولا نافية والظاهر أن يقال لا أدري أقاله مسلم ~~أولا كيف قاله كما لا يخفى # وأما هذا الكلام فالظاهر أن يقدر كيف الأمر ثم يجعل قاله إلخ بتقدير همزة ~~الاستفهام لجملة كيف الأمر وبعضهم ضبطوا أولا بتشديد الواو كأن المعنى لا ~~أدري كيف قاله مسلم أول ما حدثني به وهذا بعيد كذا في فتح الودود للسندي # ووجد في نسخة الشيخ عبد الله بن سالم بتسكين الواو PageV03P330 في الأصل ~~وفي الهامش بدلها أم لكن نبه بن رسلان بتشديد الواو وهو الذي وافق المقام ~~انتهى # وأخرج النسائي بقوله أخبرني محمد بن علي بن ميمون حدثنا الفريابي حدثنا ~~جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس الحديث # ولفظ بن ماجه حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا جرير بن حازم عن ~~ثابت عن أنس الحديث # ولفظ الترمذي حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبو داود الطيالسي أخبرنا جرير ~~بن حازم عن ثابت عن أنس الحديث ( فيعرض له الرجل ) أي فيكلمه الرجل في ~~الحاجة ( حتى يقضي حاجته ) أي يكلمه صلى الله عليه وسلم كما في ms0946 رواية ~~فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من ~~الخطبة وأنه لا يحرم ولا يكره ونقله بن قدامة في المغني عن عطاء وطاوس ~~والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد # قال وروي ذلك عن بن عمر قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم سمعت ~~محمدا يعني البخاري يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث وقال وجرير بن ~~حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق وقال الدارقطني تفرد به جرير بن حازم عن ~~ثابت ( والحديث ليس بمعروف ) وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث ~~جرير بن حازم سمعت محمدا يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما ~~روى ثابت عن أنس قال أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم قال محمد والحديث هو هذا قال محمد وهم ~~جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قال محمد ويروي عن حماد بن زيد قال كنا ~~عند ثابت البناني فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تقوموا حتى تروني فوهم جرير فظن أن ثابتا حدثهم عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى كلامه PageV03P331 35 # | 1 ( باب من أدرك من الجمعة ركعة ) # 1121 ( من أدرك ركعة من الصلاة ) وفي رواية الشيخين مع الإمام وأخرج ~~الدارقطني من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا ( فقد ~~أدرك الصلاة ) قال الشافعي أي لم تفته الجمعة صلاها ركعتين قال بن الملك ~~فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة أخرى # قال ms0947 الطيبي وهذا مختص بالجمعة والأظهر حمل هذا الحديث على العموم ولا ~~ينافيه ما ورد في خصوص الجمعة في حديث من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها ~~أخرى وقال النووي من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفي رواية من أدرك ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره ~~وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل صلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه ~~الركعة بل هو متأول وفيه إضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو ~~فضلها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 36 # | 1 ( باب ما يقرأ في الجمعة ) # 1122 ( كان يقرأ في العيدين ) أي الفطر والأضحى أي في صلاتهما ( ويوم ~~الجمعة ) أي في صلاتها ( بسبح اسم ربك الأعلى ) أي في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة ( وهل أتاك حديث الغاشية ) أي في الثانية بعدها وكأنه كان يقرأ ما ~~ذكره بن عباس تارة من قراءة سورة الجمعة PageV03P332 والمنافقين كما عند ~~مسلم وما ذكره النعمان تارة # وفي سورة سبح والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب ~~قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة # وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت فالسنة أن يقرأ الإمام في ~~صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى ~~بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية أو في الأولى ~~بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية # قال العراقي والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم ~~المنافقين في الثانية كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع # وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض إلا ~~أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة # وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه بن ms0948 أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه ~~يقرأ الإمام بما شاء # وقال بن عيينه إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها # قال بن العربي وهو مذهب بن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق بالبقرة # وحكى بن عبدالبر في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول سفيان بن ~~عيينة # وحكي عن أبي هريرة مثله وخالفهم جمهور العلماء # وممن خالفهم من الصحابة علي وأبو هريرة # قال العراقي وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور انتهى مختصرا # ( وربما اجتمعا ) أي العيد والجمعة ( فقرأ بهما ) أي بهاتين السورتين # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1123 ( أن الضحاك ) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ~~PageV03P333 1124 ( يقرأ بهما يوم الجمعة ) قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1125 ( كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى إلخ ) وفي رواية ~~مسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث ~~الغاشية قال النووي فيه استحباب القراءة فيهما بهما وفي الحديث الآخر ~~القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح فكان صلى الله عليه وسلم في ~~وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين وفي وقت سبح وهل أتاك تم كلامه # قال المنذري وأخرجه النسائي # # # | 1 ( باب الرجل يأتم) # 1126 من الائتمام أي يقتدي ( بالإمام وبينهما جدار ) ) هل يضر ذلك ~~بالاقتداء أولا والظاهر من حديث الباب أنه لا يضر كما ذهب إليه المالكية ~~والمسألة ذات خلاف شهير ومنهم من فرق بين المسجد وغيره وبوب البخاري بقوله ~~باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة # ( في حجرته ) قال الحافظ ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل عليه ذكر جدار ~~الحجرة في رواية البخاري من طريق عبدة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرته وجدار ~~الحجرة قصير الحديث وأوضح منه رواية حماد ms0949 بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ ~~كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ويحتمل أن المراد الحجرة التي كان احتجرها ~~في المسجد بالحصير كما في رواية عند الشيخين من حديث أبي سلمة عن عائشة ~~وكذا حديث زيد بن ثابت عند الشيخين # ولأبي داود ومحمد بن PageV03P334 نصر عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي ~~نصبت له الحصير على باب بيتها فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في ~~الجدار وفي نسبته الحجرة إليها ( يأتمون به من وراء الحجرة ) مقتضاه أنهم ~~كانوا يصلون بصلاته وهو داخل الحجرة وهم خارجها # وأخرج بن أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق ~~المسجد بصلاة الإمام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن ~~أبي هريرة فاعتضد # وروى سعيد بن منصور أيضا عن الحسن البصري في الرجل يصلي خلف الإمام أو ~~فوق السطح يأتم به لا بأس بذلك # وأخرج بن أبي شيبة عن معتمر عن ليث بن أبي سليم عن أبي مجلز نحوه وليث ~~ضعيف لكن أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان ~~مضبوطا فهو إسناد صحيح # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # # 38 # | 1 ( باب الصلاة بعد الجمعة ) # 1127 ( في مقامه ) أي المقام الذي صلى فيه الجمعة ( فدفعه ) أي منعه # 1128 ( يطيل الصلاة قبل الجمعة ) والحديث يدل على مشروعية الصلاة قبل ~~الجمعة ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال وهو ~~مع كون عمومه مخصصا بيوم الجمعة ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل ~~الجمعة على الإطلاق وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال وهو غير محل النزاع # والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عموما وخصوصا فالدليل على مدعي ~~الكراهة على الإطلاق قاله الشوكاني # وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل ~~يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى PageV03P335 ما ms0950 قدر له ثم أنصت الحديث # وأخرج بن ماجه من طريق بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية ~~العوفي عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع من قبل الجمعة ~~أربعا لا يفصل في شيء منهن وهذا الحديث ضعيف جدا ولا تقوم به الحجة بقية بن ~~الوليد كثير التدليس ومبشر منكر الحديث قال أحمد كان يضع الحديث والحجاج بن ~~ارطاة تركه يحيى القطان وبن مهدي وعطية ضعفه الجمهور # قال الشيخ أبو شامة في كتاب الباعث ولعل الحديث انقلب على أحد هؤلاء ~~الضعفاء لعدم ضبطهم واتقانهم فقال قبل الجمعة وإنما هو بعد الجمعة فيكون ~~موافقا لما ثبت في الصحيح انتهى # وقال الترمذي وروي عن بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها ~~أربعا وإليه ذهب الثوري وبن المبارك ( كان يفعل ذلك ) قال أبو شامة في ~~الباعث على إنكار البدع والحوادث أراد بقوله إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل ذلك أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته ولا يصليهما ~~في المسجد وذلك هو المستحب وقد ورد من غير هذا الحديث وأرشد إلى هذا ~~التأويل ما تقدم من الأدلة على أنه لا سنة للجمعة قبلها # وأما إطالة بن عمر الصلاة قبل الجمعة فذلك منه ومن أمثاله تطوعا من عند ~~أنفسهم لأنهم كانوا يبكرون إلى حضور الجمعة فيشتغلون بالصلاة وكذا المراد ~~من صلاة بن مسعود رضي الله عنه قبل الجمعة أربعا أنه كان يفعل ذلك تطوعا ~~إلى خروج الإمام # فمن أين لكم أنه كان يعتقد أنها سنة الجمعة # وقد جاء عن غيره من الصحابة أكثر من ذلك # قال أبو بكر بن المنذر روينا عن بن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي ~~عشرة ركعة # وعن بن عباس أنه كان يصلي ثماني ركعات وهذا دليل على أن ذلك كان منهم من ~~باب التطوع من قبل أنفسهم من غير توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك ~~اختلف العدد المروي عنهم وباب التطوع مفتوح ولعل ms0951 ذلك كان يقع منهم أو معظمه ~~قبل الأذان ودخول وقت الجمعة لأنهم كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام # وجرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين أو ~~أربع ونحو ذلك إلى خروج الإمام وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة كونه ~~صلاة وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظم المتفقهه منهم أن ذلك سنة ~~للجمعة قبلها كما يصلون السنة قبل الظهر ولك ذلك بمعزل عن التحقيق والجمعة ~~لا سنة لها قبلها كالعشاء والمغرب وكذا العصر انتهى كلامه ملخصا # قلت حديث بن عمر الذي نشرحه قال النووي في الخلاصة صحيح على شرط البخاري ~~وقال العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح وقال الحافظ بن الملقن في رسالته ~~PageV03P336 إسناده صحيح لا جزم وأخرجه بن حبان في صحيحه انتهى # وأما المشار إليه في قول بن عمر كان يفعل ذلك فالظاهر ما قاله الشيخ أبو ~~شامة من أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته # وقال الحافظ احتج النووي بحديث بن عمر على إثبات سنة الجمعة التي قبلها ~~وتعقب بأن قوله وكان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في ~~بيته ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة ~~انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ~~ذلك أخرجه مسلم # وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا ~~يصح أن يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس ~~فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق ~~نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق ~~وقد ورد الترغيب فيه وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة ~~انتهى # ويؤيد قول الحافظ ما أخرجه الإمام أبو بكر بن أبي شيبه في المصنف حدثنا ~~معاذ بن معاذ عن بن عون عن نافع قال كان بن عمر يهجر يوم ms0952 الجمعة فيطيل ~~الصلاة قبل أن يخرج الإمام والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه من وجه آخر بمعناه # 1129 ( صليت معه الجمعة في المقصورة ) قال في المصباح قصرته قصر أحبسته ~~ومنه @QB@ حور مقصورات في الخيام @QE@ ومقصورة الدار الحجرة منها ومقصورة ~~المسجد أيضا انتهى # قال النووي فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا راها ولي الأمر ~~مصلحة # قالوا وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي # قال القاضي واختلفوا في المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها ~~منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد ~~وإسحاق وكان بن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد # قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد فإن كانت ~~مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم ~~الجامع ( لا تعد ) من الإعادة ( فلا تصلها ) بفتح فكسر وسكون اللام المخففة ~~من الوصل أي لا تصل الجمعة بصلاة أخرى ( حتى تكلم أو تخرج PageV03P337 فيه ~~دليل على أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة ~~إلى موضع اخر وأفضله التحول إلى بيته وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ~~ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى تتكلم ~~على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم # 1130 ( فصلى الجمعة تقدم ) ليفصل بينهما بالمشي واختلاف المكان ( فقيل له ~~) أي سألوه عن سبب ذلك # وفي النيل وكون بن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم ~~أربعا وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته فقيل له فقال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فليس في ذلك علم ولا ظن أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يفعل بمكة ذلك وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه ~~لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة وعلى تقدير ms0953 وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر ~~الأوقات بل نادرا أو ربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات ~~فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه ~~كأنه منذر جيش الحديث فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته ~~وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي وأفضل الصلاة طول القنوت أي القيام ~~فلعلها كانت أطول من أربع خفاف أو متوسطات # والحاصل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأمة مختصا بهم بصلاة ~~أربع ركعات بعد الجمعة وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت واقتصاره صلى ~~الله عليه وسلم على ركعتين كما في حديث بن عمر لا ينافي مشروعية الأربع ~~لعدم المعارضة بينهما # والحديث سكت عنه المؤلف ثم المنذري قال الحافظ العراقي إسناده صحيح # 1131 ( فليصل أربعا ) قال في سبل السلام حديث أبي هريرة بلفظ إذا صلى ~~أحدكم الجمعة PageV03P338 فليصل بعدها أربعا أخرجه مسلم فيه دليل على شرعية ~~أربع ركعات بعد الجمعة والأمر بها وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه أخرجه عنه ~~ما وقع في لفظه من رواية بن الصباح من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا # أخرجه أبو داود فدل على أن ذلك ليس بواجب والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع ~~الأمر بذلك وكثرة فعله لها صلى الله عليه وآله وسلم # قال في الهدي النبوي وكان صلى الله عليه واله وسلم إذا صلى الجمعة دخل ~~منزله فصلى ركعتين سنتها وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا # قال شيخنا بن تيمية إن صلى في المسجد صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ~~أربعا وإذا صلى في بيته صلى ركعتين وفي الصحيحين عن بن عمر أنه صلى عليه ~~وآله وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( وتم حديثه ) أي حديث محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكريا عن سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه ( وقال بن يونس ) عن زهير عن سهيل بن أبي ms0954 صالح عن أبيه ( ~~إذا صليتم الجمعة الخ ) هذه اللفظة في رواية بن يونس عن زهير وتابع زهيرا ~~على ذلك خالد بن عبد الله وعبد الله بن إدريس كلاهما عن سهيل وروايتهما عند ~~مسلم وأما الجملة من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا هي لفظة محمد بن ~~الصباح عن إسماعيل بن زكريا وتابع إسماعيل على هذه سفيان وجرير كلاهما عن ~~سهيل وروايتهما عند مسلم زاد سفيان في روايته لفظ منكم أي من كان منكم ~~مصليا وباختلاف هذه الجملة يختلف الحكم كما عرفت انفا من كلام الأمير ~~اليماني ( قال ) أي سهيل ( فقال لي أبي ) أبو صالح وهذه الزيادة في رواية ~~بن يونس فقط دون بن الصباح وفي صحيح مسلم من طريق عبد الله بن إدريس قال ~~سهيل فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت # 1132 ( يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ) استدل به على أن سنة الجمعة ~~ركعتان وممن فعل ذلك عمران بن حصين وقد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد # قال العراقي لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد ~~استحبا أكثر من ذلك فنص الشافعي في الأم PageV03P339 على أنه يصلي بعد ~~الجمعة أربع ركعات ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين # ونقل بن قدامة عن أحمد أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى ~~أربعا # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح وليس في حديث الترمذي في بيته ( وكذلك ) أي ~~كما رواه سالم عن أبيه بن عمر ( رواه عبد الله بن دينار ) العدوي مولى بن ~~عمر ( عن بن عمر ) أيضا وهكذا رواه نافع عن بن عمر أيضا وحديث نافع عند ~~الشيخين وأصحاب السنن # 1133 ( فينماز ) انفعال من الميز وهو الفصل أي فينفصل عن المكان الذي صلى ~~فيه ويفارقه قاله السندي # وقال في النهاية يماز عن مصلاه أي يتحول عن مقامه الذي صلى فيه واستماز ~~رجل من رجل أي انفصل عنه وتباعد وهو استفعل من ms0955 الميز انتهى ( أنفس من ذلك ) ~~أي أبعد قليلا من الأول # قال في النهاية أي أفسح وأبعد قليلا ( قال مرارا ) أي رأيت مرارا ( رواه ~~عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح هذا الحديث ولم يتمه ~~) كما أتم بن جريج عن عطاء بل اقتصر عبد الملك على بعض الحديث # # 39 # | 1 ( باب في القعود بين الخطبتين ) # هذا الباب مع هذا الحديث وجد في بعض النسخ وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد ~~والمتن في باب الجلوس إذا صعد المنبر وأورد الحديث ها هنا ثبات القعود بين ~~الخطبتين وهناك ثبات الجلوس بعد صعود المنبر عند الأذان والله أعلم # # PageV03P340 40 # | 1 ( باب صلاة العيدين ) # 1134 قال النووي هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة مؤكدة ~~وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية هي فرض كفاية # وقال أبو حنيفة هي واجبة فإذا قلنا فرض كفاية فامتنع أهل موضع من إقامتها ~~قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا قلنا إنها سنة لم يقاتلوا بتركها ~~كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها شعار ظاهر # قالوا وسمي عيدا لعوده وتكرره وقيل لعود السرور فيه وقيل تفاؤلا بعوده ~~على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها ~~وحقيقتها الراجعة ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) أي من مكة ~~بعد الهجرة ( ولهم ) أي لأهل المدينة ( يومان ) وهما يوم النيروز ويوم ~~المهرجان كذا قاله الشراح # وفي القاموس النيروز أول يوم السنة معرب نوروز والنوروز مشهور وهو أول ~~يوم تتحول الشمس فيه إلى برج الحمل وهو أول السنة الشمسية كما أن غرة شهر ~~المحرم أول السنة القمرية # وأما مهرجان فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان وهما ~~يومان معتدلان في الهواء لا حر ولا برد ويستوي فيهما الليل والنهار فكأن ~~الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما للعيد في أيامهم وقلدهم أهل ~~زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بني عليه ~~الحكماء ( في الجاهلية ) أي في زمن الجاهلية قبل أيام الإسلام ( أبدلكم ~~بهما خيرا ms0956 ) الباء هنا داخلة على المتروك وهو الأفصح أي جعل لكم بدلا عنهما ~~خيرا ( منهما ) أي في الدنيا والأخرى وخيرا ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية في ~~يوميهما ( يوم الأضحى ويوم الفطر ) بدل من خيرا أو بيان له PageV03P341 ~~وقدم الأضحى فإنه العيد الأكبر قاله الطيبي ونهى عن اللعب والسرور فيهما أي ~~في النيروز والمهرجان # وفيه نهاية من اللطف وأمر بالعبادة لأن السرور الحقيقي فيها قال الله ~~تعالى @QB@ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا @QE@ قال المظهر فيه دليل ~~على أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما أي من أعياد الكفار منهي عنه # قال أبو حفص الكبير الحنفي من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيما ~~لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط أعماله وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن ~~منصور الحنقي من اشترى فيه شيئا لم يكن يشتريه في غيره أو أهدي فيه هدية ~~إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر وإن أراد ~~بالشراء التنعم والتنزه وبالإهداء التحاب جريا على العادة لم يكن كفرا لكنه ~~مكروه كراهة التشبيه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه # قاله علي القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # # 41 # | 1 ( باب وقت الخروج إلى العيد ) # 1135 في أي وقت يستحب # ( يزيد ) بالياء التحتانية والزاي ( بن خمير ) بضم المعجمة ( فأنكر ) عبد ~~الله بن يسر ( إبطاء الإمام ) أي تأخير الإمام في الخروج إلى المصلي ( فقال ~~) عبد الله ( قد فرغنا ) أي عن صلاة العيد في مثل هذه الساعة زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( وذلك ) أي وكان ذلك الوقت ( حين التسبيح ) قال ~~السيوطي أي حين يصلي صلاة الضحى وقال القسطلاني أي وقت صلاة السبحة وهي ~~النافلة إذا مضى وقت الكراهة # وفي رواية صحيحة للطبراني وذلك حين يسبح الضحى قاله السندي في حاشية بن ~~ماجه # وقال بن رسلان يشبه أن يكون شاهدا على جواز حذف اسمين مضافين والتقدير ~~وذلك حين وقت صلاة التسبيح كقوله تعالى @QB@ فإنها من تقوى القلوب @QE@ أي ~~فإن تعظيمها من أفعال ذوي القربى القلوب وقوله @QB@ فقبضت قبضة من ms0957 أثر ~~الرسول @QE@ أي من أثر حافر فرس الرسول وقوله حين التسبيح يعني ذلك الحين ~~حين وقت صلاة العيد فدل ذلك PageV03P342 على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم ~~انتهى # وحديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة ~~تأخيرها تأخيرا زائدا على الميعاد # وحديث عمرو بن حزم عند الشافعي يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير ~~الفطر ولعل الحكمة في ذلك من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من ~~الصلاة فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر الصلاة ~~لذلك وأيضا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته بخلاف عيد الفطر فإنه لا ~~إمساك ولا ذبيحة # وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب عند ~~الحافظ أحمد بن حسن البناء في كتاب الأضاحي قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح أورده ~~الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه # قال بعض العلماء وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافا # انتهى # قال النووي في الخلاصة حديث عبد الله بن بسر إسناده صحيح على شرط مسلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 42 # | 1 ( باب خروج النساء في العيد ) # 1136 ( عن محمد ) هو بن سيرين ( أن أم عطية ) هي الأنصارية اسمها نسيبة ~~بنت الحارث ( أن نخرج ذوات الخدور ) قال النووي الخدور البيوت وقيل الخدور ~~ستر يكون في ناحية البيت # قال القاضي عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا ~~عليهن منهم أبو بكر وعلي وبن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن ذلك ~~منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ~~ومنعه مرة ( فالحيض ) هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي ~~البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهن غير طاهرات ( قال ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ليشهدن ) أي يحضرن ( الخير ) وفي رواية الشيخين ~~فيشهدن جماعة المسلمين ( ودعوة المسلمين ) أي دعاءهم ويكثرن ms0958 سوادهم ( قال ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P343 ( تلبسها ) من الإلباس ( صاحبتها ) ~~بالرفع على الفاعلية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1137 ( وتعتزل الحيض ) أي تنفصل وتقف في موضع منفردات لئلا يؤذين غيرهن ~~بدمهن أو ريحهن # قال الخطابي أمر جميع النساء بحضور المصلى يوم العيد لتصلى من ليس لها ~~عذر وتصل بركة الدعاء إلى من لها عذر # وفيه ترغيب الناس في حضور الصلوات ومجالس الذكر ومقاربة الصلحاء لينالهم ~~بركتهم ( ولم يذكر ) محمد بن عبيد في روايته ( الثوب ) قصة الثوب ( قال ) ~~محمد بن عبيد ( وحدث ) أي حماد عن أيوب ( عن حفصة ) بنت سيرين ( عن امرأة ) ~~لم تعرف اسمها ( تحدثه ) أي الحديث ( عن امرأة أخرى ) هي أم عطية # قال الحافظ في الفتح رواه أبو داود عن محمد بن عبيد وأبو يعلى الموصلي عن ~~أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن ~~امرأة تحدث عن امرأة أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب انتهى # وهذه المرأة التي لم تعرف اسمها جاء ذكرها في رواية البخاري من طريق عبد ~~الوارث عن أيوب عن حفصة بنت سيرين قلت كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد ~~فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف فأتيتها فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات قالت فكنا ~~نقوم على المرضى ونداوي الكلمى فقالت يارسول الله على إحدانا بأس إذا لم ~~يكن لها جلباب أن لا تخرج فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها قالت حفصة فلما ~~قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم الحديث # والحاصل أن أيوب حدث حمادا عن محمد عن أم عطية وعن حفصة عن أم عطية أيضا ~~والله أعلم # كذا في غاية المقصود ( فذكر ) محمد بن عبيد ( معنى ) حديث ( موسى ) بن ~~إسماعيل ( في الثوب ) أي في ذكر الثوب من الجلباب وغيره PageV03P344 1138 ( ~~كنا نؤمر بهذا الخبر ) ومسلم ساق الحديث بتمامه ms0959 ولفظه كنا نؤمر بالخروج في ~~العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس ( فيكبرن مع ~~الناس ) فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها القران # قال النووي فيه دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع ~~عليه # قال العلماء يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة قال ~~القاضي التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعى إلى الصلاة إلى حين يخرج ~~الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا فيه ~~فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا ~~المصلى يرفعون أصواتهم وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة ~~العيدين # وقال أبو حنيفة رحمه الله يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر وخالفه أصحابه ~~فقالوا بقول الجمهور # وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه وغيره يأباه # 1139 ( فأرسل ) النبي صلى الله عليه وسلم ( فسلم ) عمر بن الخطاب ( عليه ~~) على عمر ( وأمرنا ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والعتق ) بضم المهملة ~~وفتح المثناة الفوقية المشددة جمع عاتق # قال أهل اللغة وهي الجارية البالغة # وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السكيت هي ما بين أن يبلغ إلى ~~أن تعنس ما لم تتزوج والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في ~~السن قالوا سميت عاتقا لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في ~~الحوائج وقيل ما قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها وتستقل في بيت ~~زوجها # قاله النووي ( و ) قال النبي صلى الله عليه وسلم بأن ( لا جمعة ) فرض ( ~~علينا ) كما هي فرض على الرجال # وأخرج بن خزيمة عن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا ~~وترجم عليه إسقاط الجمعة عن النساء ( ونهانا ) أي لقلة صبرهن PageV03P345 ~~43 # | 1 ( باب الخطبة يوم العيد ) # 1140 ( وعن قيس بن مسلم ) الجدلي أبو عمرو الكوفي أي يروي الأعمش عن ~~إسماعيل بن رجاء ويروي عن قيس بن مسلم فلأعمش شيخان ولهما إسنادان ( أخرج ~~مروان المنبر ) ليخطب عليه ms0960 وهذا يؤيد على أن مروان أول من فعل ذلك ووقع في ~~المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال أول من خطب الناس في ~~المصلى على منبر عثمان بن عفان قال الحافظ يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ~~ثم تركه حتى أعاده مروان ( فبدأ بالخطبة قبل الصلاة ) وقد اعتذر مروان عن ~~فعله لما قال له أبو سعيد غيرتم والله كما في البخاري بقوله إن الناس لم ~~يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها # قال في الفتح وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه وقال في موضع آخر ~~لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب ~~من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ~~( فقام رجل ) في المبهمات أنه عمارة بن رويبة وقال في الفتح يحتمل أن يكون ~~هو أبا مسعود كما في رواية الرزاق # وفي البخاري ومسلم أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضا فيمكن أن يكون ~~الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور ~~ويؤيد ذلك ما عند البخاري في حديث أبي سعيد بلفظ فإذا مروان يريد أن يرتقيه ~~يعني المنبر قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب فقلت له غيرتم ~~فقال يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم وفي ~~مسلم فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة ~~فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة فقال لا أبا سعيد قد ترك ما ~~تعلم فقلت كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات ثم انصرف ~~والحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع ~~PageV03P346 ذلك وإلا فباللسان وإلا فبالقلب وليس وراء ذلك من الإيمان شيء ~~( فقد قضى ما عليه ) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( فإن لم يستطع ) ~~أي التغير بيده ( فبلسانه ) أي فينكر بلسانه ms0961 ( فإن لم يستطع ) أي الإنكار ~~بلسانه ( فبقلبه ) أي فينكر بقلبه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1141 ( فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ) كما كان دأبه صلى الله عليه وسلم ( نزل ~~فأتى النساء ) قال القاضي هذا النزول كان في أثناء الخطبة # قال النووي وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء ~~وعظ الرجال كما في حديث جابر هذا وهو صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة ~~الرجال # وفي هذا الحديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن ~~على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ ~~وغيرهما ويدل على أن خطبته كانت على شيء عال # وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من ~~فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه # وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة ~~لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره ~~هذا هو الصحيح وقال أكثر أصحابنا العراقيين تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ ~~كالهبة والصحيح الأول وبه جزم المحققون ( وهو يتوكأ على يد بلال ) قال ~~الطيبي فيه أن الخطيب ينبغي أن يعتمد على شيء كالقوس والسيف والعنزة والعصا ~~أو يتكىء على إنسان ( وبلال باسط ثوبه ) معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه ( ~~قال تلقي المرأة فتخها ) هو بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة ~~واحدها فتخة كقصبة وقصب واختلف في PageV03P347 تفسيرها ففي صحيح البخاري عن ~~عبد الرزاق قال هي الخواتيم العظام قال الأصمعي هي خواتيم لا فصوص لها وقال ~~بن السكيت خواتيم يلبس في أصابع اليد وقال ثعلب وقد يكون في أصابع الواحد ~~من الرجال وقال بن دريد وقد يكون لها فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ # وفي هذا الحديث جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها فلا يتوقف ذلك ~~على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور # قال مالك لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضاء زوجها ( وقال ms0962 بن بكر ~~فتختها ) بزيادة التاء # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1142 ( أكبر علم شعبة ) أي أغلب ظن شعبة أنه سمع من أيوب هذه الجملة أيضا ~~يعني فأمرهن بالصدقة انتهى # 1143 ( قال ) بن عباس ( فظن ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه لم يسمع ~~النساء ) لبعدهن عنه صلى الله عليه وسلم ( فكانت المرأة تلقي القرط ) قال ~~بن دريد كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز ( والخاتم ~~) وفيه أربع لغات فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام # 1144 ( فقسمه على فقراء المسلمين ) وفيه دليل على أن الصدقات العامة إنما ~~يصرفها في مصارفها الإمام # وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن ~~بما يجب عليهن واستحباب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة بنحوه PageV03P348 ~~44 # | 1 ( باب يخطب على قوس ) # 1145 ( نول يوم العيد قوسا ) بواو واحد وكأن أصله بواوين من المناولة ~~هكذا في بعض النسخ وفي بعضها بالواوين والحديث أخرجه أحمد مطولا ولفظه ~~حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا أبو جناب الكلبي حدثني يزيد بن ~~البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال كنا جلوسا في المصلى يوم أضحى فأتانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على الناس ثم قال إن أول نسك يومكم هذا ~~الصلاة قال فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطي قوسا أو ~~عصا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه الحديث # قال في التلخيص وأخرجه الطبراني وصححه بن السكن PageV03P349 46 # | 1 ( باب ترك الأذان في العيد ) # 1146 ( أشهدت العيد ) أي أحضرت صلاته ( قال نعم ) أي شهدته ( ولولا ~~منزلتي منه ) أي من النبي صلى الله عليه وسلم يعني لولا قربي ومكاني منه ~~صلى الله عليه وسلم ما شهدته ( من الصغر ) وفي رواية البخاري من طريق عمرو ~~بن علي عن يحيى القطان عن سفيان بلفظ ولولا مكاني منه ما شهدته يعني من ~~صغره قال العيني هذ من كلام الراوي وكلمة من ms0963 للتعليل # وأخرج البخاري من طريق مسدد عن يحيى عن سفيان بلفظ ولولا مكاني من الصغر ~~ما شهدته قال العيني فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره ولولا مكاني من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر وكلمة من للتعليل # والحديث المذكور من طريق عمرو بن علي يؤيد هذا المعنى وهو قوله لولا ~~مكاني منه ما شهدته أي لولا مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي ~~العيد # وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله يعني من صغره فالصغر علة لعدم ~~الحضور ولكن قرب بن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا ~~لحضوره انتهى كلامه # وكلام العيني هذا حسن جدا لا مزيد على حسنه # ( العلم ) بفتح العين واللام وهو المنار والجبل والراية والعلامة ( عند ~~دار كثير بن الصلت ) كثير بن الصلت هو أبو عبد الله ولد في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين وكان اسمه ~~قليلا فسماه عمر بن الخطاب كثيرا وكان يعد في أهل الحجاز ( فصلى ثم خطب ) ~~روى بن ماجه عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو ضحى ~~فخطب قائما ثم PageV04P003 قعد قعدة ثم قام وسنده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم ~~وأبو بحر وهما ضعيفان # قال النووي في الخلاصة وما روي عن بن مسعود أنه قال السنة أن يخطب في ~~العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ضعيف غير متصل ولم يثبت في تكرير الخطبة ~~شيء والمعتمد فيه القياس على الجمعة ( ولم يذكر ) أي بن عباس في بيان كيفية ~~صلاته عليه الصلاة والسلام ( أذانا ولا إقامة ) فالجملة معترضة ( ثم أمر ~~بالصدقة ) أي بصدقة الفطر أو بالزكاة أو بمطلق الصدقة ( إلى آذانهن ) بالمد ~~جمع أذن ( وحلوقهن ) جمع حلق وهو الحلقوم أي ما فيهما من القرط والقلادة # وقال بن الملك الحلوق جمع حلقة # قاله في المرقاة # وقال العيني حلق بفتح اللام جمع حلقة وهي الخاتم لا فص له # وفي هذا الحديث من الفوائد ms0964 منها أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب ~~وعقل الصلاة شرع له حضور العيد وغيره ومنها المستحب للإمام أن يعظ النساء ~~ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة ومنها الخطبة في صلاة العيد ~~بعدها من غير أذان ولا إقامة ومنها أن يصلى في الصحراء انتهى # قال في شرح السنة فيه دليل على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها وهو قول ~~عامة أهل العلم إلا ما حكي عن مالك ( قال ) بن عباس ( فأمر ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ثم رجع ) بلال قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 1147 ( صلى العيد بلا أذان ولا إقامة ) وأخرج الشيخان من حديث بن عباس ~~وجابر قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ولمسلم عن عطاء قال ~~أخبرني جابر أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد ما يخرج ~~ولا إقامة ولا نداء ولا شيء ولا نداء يومئذ ولا إقامة ( و ) أن ( أبا بكر ~~وعمر ) صليا العيد بلا أذان ولا إقامة وهذا عطف على اسم أن ( أو عثمان ) ~~مكان عمر ( شك يحيى ) هو القطان قاله المنذري # وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وكان يخطب خطبتين قائما يفصل ~~بينهما بجلسة وعن البراء بن عازب عندالطبراني في الأوسط أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة وعن أبي رافع عند ~~الطبراني في الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا ~~بغير أذان ولا إقامة وفي إسناده مندل وفيه مقال # وأحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين # قال PageV04P004 العراقي وعليه عمل العلماء كافة # وقال بن قدامة في المغني ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه ~~روى عن بن الزبير أنه أذن وأقام # قال وقيل إن أول من أذن في العيدين زياد انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # 1148 ms0965 ( غير مرة ولا مرتين ) قال الطيبي حال أي كثيرا ( بغير أذان ولا ~~إقامة ) في شرح السنة العمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد ولا لشيء من النوافل وفي ~~الأزهار بل يكره ولا عبرة بإحداث من فعل ذلك من الولاة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # # 47 # | 1 ( باب التكبير في العيدين ) # 1149 ( في الأولى ) أي الركعة الأولى ( وفي الثانية ) أي الركعة الثانية # قال النووي وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد # فقال الشافعي هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير ~~تكبيرة القيام وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى إحداهن ~~تكبيرة الإحرام # وقال الثوري وأبو حنيفة خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الإحرام ~~والقيام وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة # وقال عطاء والشافعي وأحمد يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى # وروي هذا أيضا عن بن مسعود وقال المنذري وفي رواية سوى تكبيرتي الركوع ~~وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وحديث عائشة ~~أخرجه الحاكم في المستدرك # وقال تفرد به بن لهيعة وقد استشهد به مسلم في موضعين # قال وفي الباب عن بن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو والطرق إليهم ~~فاسدة انتهى # وذكر الدارقطني في علله أن فيه اضطرابا فقيل عن بن لهيعة عن خالد بن يزيد ~~عن PageV04P005 الزهري وقيل عنه عن عقيل عن الزهري وقيل عنه عن أبي الأسود ~~عن عروة عن عائشة وقيل عنه عن الأعرج عن أبي هريرة قال والاضطراب فيه من بن ~~لهيعة انتهى # وقال الترمذي في علله سألت محمدا عن هذا الحديث فضعفه وقال لا أعلم رواه ~~غير بن لهيعة انتهى # 1150 ( خالد بن يزيد ) وأخرج الدارقطني من طريق خالد بن يزيد عن بن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي كبر في الفطر والأضحى سبعا وخمسا سوى تكبيرتي ~~الركوع انتهى # وأخرجه أيضا الحاكم من ms0966 هذا الوجه # ومرة قال بن لهيعة عن يونس عن الزهري وهو عند الطبراني في الأوسط قال في ~~التلخيص يحتمل أن بن لهيعة سمع من الثلاثة أي عقيل وخالد ويونس عن الزهري ( ~~بإسناده ) بإسناد حديث قتيبة أي عن الزهري عن بن شهاب عن عروة عن عائشة ( ~~سوى تكبيرتي الركوع ) أي سبع تكبيرات في الركعة الأولى وخمس في الثانية ~~كلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرتي الركوع فمع تكبيرتي الركوع تصير ~~التكبيرات أربع عشرة تكبيرة # 1151 ( عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ) قال بن القطان في كتابه ~~والطائفي هذا ضعفه جماعة منهم بن معين قاله الزيلعي # وقال المنذري في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وفيه مقال # وقد أخرج له مسلم في المتابعات # وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب انتهى # وقال النووي في الخلاصة # قال الترمذي في العلل سألت البخاري عنه فقال هو صحيح انتهى # وفي التلخيص روى أحمد وأبو داود وبن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده وصححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي انتهى # ( والقراءة ) الحمد وسورة ( بعدهما كلتيهما ) زاد الدارقطني فيه من طريق ~~أبي نعيم عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وخمس في الثانية سوى تكبيرة ~~الصلاة وفي الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين وبه قال ~~الشافعي ومالك وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقدم التكبير في الأولى ويؤخره في ~~الثانية ليوالي بين القراءتين PageV04P006 1152 ( عن أبي يعلى الطائفي ) هو ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي أبو يعلى ( فيكبر أربعا ) ~~هكذا رواه سليمان بن حيان وخالف أصحاب عبد الله الطائفي ( رواه وكيع وبن ~~المبارك ) أي رويا عن عبد الله الطائفي ( قالا سبعا وخمسا ) بخلاف سليمان ~~فإنه قال سبعا وأربعا ورواية بن المبارك أخرجها بن ماجه بلفظ حدثنا محمد بن ~~العلاء حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي كبر في صلاة ms0967 العيد سبعا وخمسا # 1153 ( عن عبد الرحمن بن ثوبان ) قال بن الجوزي في التحقيق قال بن معين ~~هو ضعيف وقال أحمد لم يكن بالقوي وأحاديثه مناكير انتهى # قال الحافظ شمس الدين بن عبدالهادي في التنقيح عبد الرحمن بن ثوبان وثقه ~~غير واحد وقال بن معين ليس به بأس ولكن أبو عائشة قال بن حزم فيه مجهول ~~وقال بن القطان لا أعرفه انتهى ( يكبر في الأضحى والفطر ) أي في صلاتهما ( ~~كان ) النبي ( يكبر ) أي في كل ركعة ( أربعا ) أي متوالية # والمعنى مع تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى ومع تكبيرة الركوع في ~~الثانية ( تكبيرة ) أي مثل عدد تكبيره ( على الجنائز ) صلاة الجنائز ( صدق ~~) أبو موسى ( حيث كنت عليهم ) أي أميرا ( وأنا حاضر ) وقت هذه المكالمة ~~والحديث استدل به الحنفية وقالوا يصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى ~~للافتتاح وثلاثا بعدها ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم ~~يبتدي في الركعة الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثا بعدها ويكبر رابعة يركع ~~بها وهذا قول بن مسعود وهو قولنا كذا في PageV04P007 الهداية # والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري لكن فيه كلام كما تقدم # وقال البيهقي في المعرفة وعبد الرحمن هذا قد ضعفه يحيى بن معين والمشهور ~~من هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى بن مسعود فأفتاه بن مسعود بأربع في ~~الأولى قبل القراءة وأربع في الثانية بعد القراءة ويركع لرابعة ولم يسنده ~~إلى النبي كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي وغيره عن شيوخهم ولو كان عند أبي ~~موسى فيه علم عن النبي لما كان يسأله عن بن مسعود # وروي عن علقمة عن عبد الله أنه قال خمس في الأولى وأربع في الثانية وهذا ~~يخالف الرواية الأولى عنه انتهى كلامه # قلت رواية أبي إسحاق التي أشار إليها البيهقي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه ~~أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قال كان بن مسعود جالسا وعنده ~~حذيفة وأبو موسى الأشعري فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيد ~~فقال حذيفة سل الأشعري ms0968 فقال الأشعري سل عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا فسأله ~~فقال بن مسعود يكبر أربعا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع فيقوم في الثانية فيقرأ ثم ~~يكبر أربعا بعد القراءة وأخرجه أيضا أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ~~علقمة والأسود أن بن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا أربع قبل القراءة ثم ~~يكبر فيركع وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع وأخرج بن أبي شيبة ~~في مصنفه حدثنا هشيم حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال صلى بن ~~عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسا في الأولى وأربعا في الآخرة ووالى بين ~~القراءتين ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إسماعيل بن أبي الوليد حدثنا ~~خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال شهدت بن عباس كبر في صلاة العيد ~~بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين قال وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ~~ذلك أيضا فسألت خالدا كيف كان فعل بن عباس ففسر لنا كما صنع بن مسعود في ~~حديث معمر والثوري عن أبي إسحاق سواء وأخرج بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد ~~عن أشعث عن محمد بن سيرين عن أنس أنه كان يكبر في العيد تسعا فذكر مثل حديث ~~بن مسعود انتهى # وأشعث هو بن سوار ضعيف # وهذه الآثار كلها تؤيد مذهب أبي حنيفة رحمه الله وروي عن عباس أيضا خلاف ~~ذلك أخرج بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس كبر في ~~العيد ثلاث عشرة سبعا في الأولى وستا في الآخرة بتكبيرة الركوع كلهن قبل ~~القراءة أخبرنا بن إدريس حدثنا بن جريج به نحوه # حدثنا هشيم عن حجاج وعبدالملك عن عطاء عن بن عباس أنه كان يكبر في العيد ~~ثلاث عشرة تكبيرة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن عمار بن أبي عمار أن ~~بن عباس كبر في العيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى PageV04P008 # وخمسا في الآخرة انتهى وكانت رواية يزيد بن هارون هذه الرواية الثانية عن ~~بن عباس لأنه ms0969 كبر في الأولى سبعا بتكبيرة الركوع وكبر في الثانية خمسا ~~بتكبيرة الركوع فالجملة اثني عشرة تكبيرة والله أعلم وأخرج مالك في الموطإ ~~عن نافع مولى بن عمر قال شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الأولى ~~سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة قال مالك وهو الأمر ~~عندنا وأخرج البيهقي في المعرفة بإسناده إلى الشافعي أخبرنا إبراهيم بن ~~محمد حدثني إسحاق بن عبد الله عن عثمان بن عروة عن أبيه أن أبا أيوب وزيد ~~بن ثابت أمراه أن يكبر في صلاة العيدين سبعا وخمسا وهذه الآثار كلها توافق ~~مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من الأئمة وجاءت فيه الأحاديث المرفوعة ~~أيضا غير ما تقدمت # فمنها ما أخرجه الترمذي وبن ماجة من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف المزني عن أبيه عن جده عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل ~~القراءة قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وقال في علله ~~الكبرى سألت محمدا عن هذا الحديث فقال ليس شيء أصح منه وبه أقول انتهى قال ~~بن القطان في كتابه هذا ليس بصريح في التصحيح فقوله هو أصح شيء في الباب ~~يعني ما في الباب وأقل ضعفا وقوله به أقول يحتمل أن يكون من كلام الترمذي ~~أي وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما في الباب لأن كثير بن عبد الله عندهم ~~متروك # ومنها ما رواه بن ماجة حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن ~~عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثني أبي عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين في الأولى سبعا ~~قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة وهذا الحديث ضعيف لضعف عبد الرحمن ~~بن سعد وأبوه لا يعرف حاله قاله السندي وأخرج الدارقطني في سننه عن عبد ms0970 ~~الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكبر في العيدين في الأولى سبعا وفي الآخرة خمسا قال الزيلعي عبد الله بن ~~محمد قال فيه بن معين ليس بشيء وقال الذهبي عبد الله بن محمد بن عمار عن ~~آبائه ضعفه بن معين قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى كيف حال هؤلاء قال ليسوا ~~بشيء انتهى # ومنها ما أخرجه الدارقطني أيضا عن فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع ~~عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير في العيدين في ~~الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات قال الترمذي في علله الكبرى ~~سألت محمدا عن هذا الحديث فقال الفرج بن فضالة PageV04P009 ذاهب الحديث ~~والصحيح ما رواه مالك وغيره من الحفاظ عن نافع عن أبي هريرة فعله انتهى # ومنها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه قال قال علي يكبر في الأضحى والفطر والاستسقاء سبعا في ~~الأولى وخمسا في الأخرى ويصلي قبل الخطبة ويجهر بالقراءة قال وكان رسول ~~الله وأبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك وإبراهيم بن أبي يحيى ضعفه بن معين ~~وأحمد ووثقه الشافعي # قال بن القطان قال أحمد بن حنبل ليس في تكبير العيدين عن النبي حديث صحيح # وروى العقيلي عن أحمد أنه قال ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح ~~مرفوع وكذا قال الحاكم وسلف كلامه # قال البيهقي في الخلافيات لا شك في صحته موقوفا على أبي هريرة وعن بن ~~عباس مثله ورواته ثقات وكذا الطبراني قال في حديث أبي هريرة الصحيح الموقوف # وقال بن عبدالبر روي عن النبي من طرق حسان أنه كبر في العيدين سبعا في ~~الأولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمر وبن عمرو وجابر وعائشة ~~وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا ~~وهو أولى ما عمل به ms0971 انتهى # وقد اختلف العلماء في عدد التكبيرات في صلاة العيد في الركعتين وفي وضع ~~التكبير على عشرة أقوال أحدها أنه يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة وفي ~~الثانية خمسا قبل القراءة # قال العراقي وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة قال ~~وهو مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وبن عمر وبن عباس وأبي ~~أيوب وزيد بن ثابت وعائشة وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن ~~عبد العزيز والزهري ومكحول وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق إن السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام # القول الثاني أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى وهو قول مالك ~~وأحمد والمزني # والقول الثالث أن التكبير في الأولى سبع وفي الثانية سبع روي ذلك عن أنس ~~بن مالك والمغيرة بن شعبة وبن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي # القول الرابع في الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة وفي الثانية ~~ثلاث بعد PageV04P010 القراءة وهو مروي عن جماعة من الصحابة بن مسعود وأبي ~~موسى وأبي مسعود الأنصاري وهو قول الثوري وأبي حنفية # والقول الخامس يكبر في الأولى ستا بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة وفي ~~الثانية خمسا بعد القراءة وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل # وباقي الأقوال الخمسة مذكورة في نيل الأوطار فليرجع إليه # وأما رفع اليدين في تكبيرات العيدين فلم يثبت في حديث صحيح مرفوع وإنما ~~جاء في ذلك أثر # قال البيهقي في المعرفة باب رفع اليدين في تكبير العيد قال أحمد والبيهقي ~~ورويناه عن عمر بن الخطاب في حديث مرسل وهو قول عطاء بن أبي رباح وقاسه ~~الشافعي على رفع رسول الله يديه حين افتتح الصلاة وحين أراد أن يركع وحين ~~رفع رأسه من الركوع ولم يرفع في السجود قال فلما رفع يديه في كل ذكر كان ~~حين يذكر الله قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود لم يجز إلا أن يقال ~~يرفع المكبر في العيدين يديه عند كل تكبيرة كان قائما ms0972 فيها # انتهى # والله أعلم # # 48 # | 1 ( باب في ما يقرأ في الأضحى والفطر ) # 1154 ( كان يقرأ فيهما بقاف إلخ ) قال النووي فيه دليل للشافعي وموافقيه ~~أنه تسن القراءة بهما PageV04P011 في العيدين # قال العلماء والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث ~~والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد ~~ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 49 # | 1 ( باب الجلوس للخطبة ) # 1155 ( البزاز ) بمعجمتين ( فلما قضى الصلاة إلخ ) وفيه أن الجلوس لسماع ~~خطبة العيد غير واجب # قال في المنتقى وفيه بيان أن الخطبة سنة إذ لو وجبت وجب الجلوس لها # انتهى # قال الشوكاني وفيه أن تخيير السامع لا يدل على عدم وجوب الخطبة بل على ~~عدم وجوب سماعها إلا أن يقال إنه يدل من باب الإشارة لأنه إذا لم يجب ~~سماعها لا يجب فعلها وذلك لأن الخطبة خطاب ولا خطاب إلا لمخاطب فإذا لم يجب ~~السماع على المخاطب لم يجب الخطاب # وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته ولا أعرف قائلا ~~يقول بوجوبها # وقال النووي اتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ولكنه يكون ~~تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة ~~تقدم خطبتها عليها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة ( وهذا مرسل ~~عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ) وكذا قال النسائي ونقل البيهقي عن ~~بن معين أنه قال غلط الفضل بن موسى في إسناده وإنما هو عن عطاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرسل انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال ~~النسائي هذا خطأ والصواب أنه مرسل PageV04P012 50 # | 1 ( باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق ) # 1156 ( أخذ يوم العيد في طريق إلخ ) والحديث يدل على استحباب الذهاب إلى ~~صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق أخرى للإمام والمأموم وبه قال أكثر أهل ~~العلم كما في الفتح وقد اختلف ms0973 في الحكمة في مخالفته صلى الله عليه وسلم ~~الطريق في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة # قال الحافظ اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولا # قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها ~~دعاوى فارغة # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري ~~وفيه مقال وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله بن عمر رضي الله عنهم # # 51 # | 1 ( باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد ) # 1157 ( عن أبي عمير بن أنس ) أي أنس بن مالك الأنصاري يقال اسمه عبد الله ~~معدود في صغار التابعين عمر بعد أبيه زمانا طويلا ( عن عمومة له ) جمع عم ~~كالبعولة جمع بعل # ذكره الجوهري وهو المراد هنا وقد يستعمل بمعنى المصدر كأبوة وخؤولة ( من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) صفة عمومة وجهالة الصحابي لا تضر فإنهم ~~كلهم عدول ( أن ركبا ) جمع راكب كصحب جمع صاحب ( يشهدون ) أي يؤدون الشهادة ~~( إنهم رأوا الهلال بالأمس ) ولفظ أحمد PageV04P013 في مسنده عم علينا هلال ~~شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن ~~يخرجوا لعيدهم من الغد وهكذا في رواية بن ماجه في كتاب الصيام والدارقطني ~~أنهم قدموا آخر النهار وصحح الداقطني إسناده بهذا اللفظ وصححه النووي في ~~الخلاصة وقد وقع في بعض طرقه من رواية الطحاوي أنهم شهدوا بعد الزوال وبه ~~أخذ أبو حنيفة أن وقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها إذ لو كانت صلاة العيد ~~تؤدى بعد الزوال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغد ( فأمرهم ~~) أي الناس ( أن يفطروا ) أي ذلك اليوم ( وإذا أصبحوا يغدوا ) أي يذهبوا في ~~الغدوة جميعا ( إلى مصلاهم ) لصلاة العيد يعني لم يروا الهلال في المدينة ~~ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا ذلك اليوم فجائت قافلة في أثناء ذلك اليوم ~~وشهدوا أنهم رأوا ms0974 الهلال ليلة الثلاثين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإفطار وبأداء صلاة العيد في اليوم الحادي والثلاثين قاله علي القارىء # وقال الشوكاني والحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني ~~إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي # وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء # وروى الخطابي عن الشافعي أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا وإلا لم ~~يصلوا يومهم ولا من الغد لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره قال وكذا قال ~~مالك وأبو ثور قال الخطابي سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع ~~وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وأبو عمير هذا هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري # وقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وحديث أبي عمير صحيح ~~فالمصير إليه واجب يريد أنه لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبيل الزوال أو بعده ~~خلافا للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا ~~بذلك بعد ويحتج للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم ~~شهدوا بذلك بعد الزوال # تم كلام المنذري # قلت وقد عرفت من رواية أحمد وبن ماجه والدارقطني أنهم شهدوا بذلك آخر ~~النهار # والحديث أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وصححه بن المنذر وبن السكن وبن حزم ~~والخطابي وبن حجر وقول بن عبدالبر إن أبا عمير مجهول مردود بأنه قد عرفه من ~~صحح له # قاله الحافظ # 1158 ( إسحاق بن سالم مولى ) قال الذهبي في الميزان لا يعرف لكن قال بن ~~السكن إسناده PageV04P014 صالح # قلت لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الخبر # انتهى # وقال في التقريب هو مجهول الحال ( بكر بن مبشر الأنصاري ) قال بن الأثير ~~هو بن جبر الأنصاري من بني عبيد بطن من الأوس له صحبة عداده في أهل المدينة ms0975 ~~قال بن منده هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه تفرد به سعيد بن أبي ~~مريم عن إبراهيم بن سويد # قلت قال أبو عمر روى عنه إسحاق بن سالم وأنيس بن أبي يحيى وليس كذلك إنما ~~أنيس راو عن إسحاق # انتهى كلام بن الأثير # وفي الإصابة قال أبو حاتم له صحبة وكذا قال بن حبان وقال بن السكن له ~~حديث واحد بإسناد صالح وأخرجه الحاكم في مستدركه وأبو داود والبخاري في ~~تاريخه والبارودي وقال بن القطان لم يرو عنه إلا إسحاق بن سالم وإسحاق لا ~~يعرف # انتهى ( كنت أغدو ) قال الجوهري في الصحاح الغدو نقيض الرواح وقد غدا ~~يغدوا غدوا # انتهى # وقال في النهاية الغدوة المرة من الغدو وهو سير أول النهار نقيض الرواح ~~وقد غدا يغدو غدوا والغدوة بالضم ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس # انتهى # وفي لسان العرب وغدا عليه غدوا وغدوا واغتدى بكر غاداه باكره وغدا عليه ~~ويقال غدا الرجل يغدو فهو غاد # انتهى # والمعنى أي أسير وأذهب أول النهار إلى المصلى مع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( بطن بطحان ) بفتح الباء اسم وادي المدينة والبطحانيون ~~منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح انتهى # واعلم أن حديث بكر بن مبشر هذا وجد في بعض نسخ الكتاب في هذا الباب أي ~~باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد وهكذا في مختصر المنذري ~~ووجد في بعض النسخ هذا الحديث قبل هذا الباب أي في باب الخروج إلى العيد في ~~طريق ويرجع في طريق فإدخال الحديث في الباب الأول أي باب مخالفة الطريق ~~ظاهر لاخفاء فيه من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم خالف الطريق كما في ~~حديث بن عمر وأقر على من يخالف كما في حديث بكر بن مبشر لأن مخالفة الطريق ~~من المندوبات والباب يشمل الصورتين مع أن حديث بكر ضعيف وأما إدخاله في ~~الباب الثاني فلا يستقيم لأن قوله كنت أغدو ليس فعل من الغد الذي أصله ~~الغدو ms0976 وحذف الواو بلا عوض ويدخل فيه الألف واللام للتعريف وهو اليوم الذي ~~يأتي بعد يومك أي ثاني يومك فلا يقال كنت أغدو بمعنى كنت أسير وأذهب في ~~اليوم الثاني بعد يومي هذا ولا يستعمل بهذا المعنى في محاورة العرب فلا ~~يطابق الحديث من الباب بل هو من تصرفات النساخ والله أعلم PageV04P015 52 # | 1 ( باب الصلاة بعد صلاة العيد ) # 1159 ( لم يصل ) أي سنة # قاله الطيبي # هذا النفي محمول على المصلي لخبر أبي سعيد الخدري كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين رواه بن ~~ماجه وأحمد والحاكم وصححه وحسنه الحافظ في الفتح # وحديث بن عباس هذا أخرجه الأئمة الستة وفيه دليل على كراهة الصلاة قبل ~~صلاة العيد وبعدها وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل # قال بن قدامة وهو مذهب بن عباس وبن عمر # قال وروي ذلك عن علي وبن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وبن ~~أبي أوفى وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ~~ومعمر وبن جريج والشعبي ومالك وروي عن مالك أنه قال لا يتطوع في المصلى ~~قبلها ولا بعدها وله في المسجد روايتان وقال الزهري لم أسمع أحدا من ~~علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها # قال بن قدامة وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهري وعن غيره # انتهى # ويردد دعوى الإجماع ما حكاه الترمذي عن طائفة من أهل العلم من الصحابة ~~وغيرهم أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وروى ذلك العراقي عن ~~جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين وأما أقوال التابعين فرواها بن أبي ~~شيبة وبعضها في المعرفة للبيهقي # وروى بن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون ~~يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها قال في الفتح وبالأول ~~قال الأوزاعي والثوري والحنفي وبالثاني قال الحسن البصري وجماعه وبالثالث ~~قال الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك ms0977 فمنعه في المصلى وعنه في المسجد ~~روايتان انتهى وعن مالك وأحمد أنه لا يصلى قبلها ولا بعدها وعن أبي حنيفة ~~أنه يصلى بعدها لا قبلها ( تلقي خرصها ) هو الحلقة الصغيرة من الحلي وفي ~~القاموس الخرص بالضم ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة ~~الصغيرة من الحلى انتهى ( وسخابها ) بسين مهملة مكسورة بعدها خاء معجمة وهو ~~PageV04P016 خيط تنظم فيه الخرزات # وفي القاموس أن السخاب ككتاب قلادة من سك وقرنفل ومحلب بلا جوهر # وقال الخطابي الخرص الحلقة والسخاب القلادة # وفي الحديث من الفقه أن عطية المرأة البالغة وصدقتها بغير إذن زوجها ~~جائزة ماضية ولو كان ذلك مفتقرا إلى إذن الأزواج لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليأمرهن بالصدقة قبل أن يستأذن أزواجهن في ذلك # انتهى # # 53 # | 1 ( باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر ) # 1160 ( أنه ) أي الشأن ( أصابهم ) أي الصحابة ( صلاة العيد في المسجد ) ~~أي مسجد المدينة # قال بن الملك يعني كان صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العيد في الصحراء ~~إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر ~~البلدان وفي مكة خلاف والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام ~~على ما عليه العمل في هذه الأيام ولم يعرف خلافه منه عليه الصلاة والسلام ~~ولا من أحد من السلف الكرام فإنه موضوع بحكم قوله تعالى @QB@ إن أول بيت ~~وضع للناس @QE@ لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستسقاء ~~والجنازة والكسوف والخسوف # ذكره في المرقاة # وفي السبل وقد اختلف العلماء على قولين هل الأفضل في صلاة العيد الخروج ~~إلى الجبانة أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعا # الأول قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعا صلوا فيه ولا يخرجون ~~فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع ولذا أمر صلى الله عليه وسلم ~~بإخراج العواتق وذوات الخدور فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل ولذلك أهل ~~مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها وإلى هذا ذهب ms0978 جماعة قالوا الصلاة ~~في المسجد أفضل # والقول الثاني لمالك أن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس ~~وحجتهم محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم يصل في المسجد إلا لعذر ~~المطر ولا يحافظ صلى الله عليه وسلم إلا على الأفضل ولقول علي رضي الله عنه ~~وأنه روى أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد وقال PageV04P017 لولا أنه السنة ~~لصليت في المسجد وأستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد قالوا فإن كان في ~~الجبانة مسجد مكشوف فالصلاة فيه أفضل وإن كان مسقوفا ففيه تردد # انتهى # قال في فتح الباري قال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر ~~مطر ونحوه وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة # انتهى # والحديث أخرجه بن ماجه والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال في ~~التلخيص إسناده ضعيف # انتهى # قلت في إسناده رجل مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الفروي ~~المدني قال فيه الذهبي في الميزان لا يكاد يعرف وقال هذا حديث منكر # وقال بن القطان لا أعلم عيسى هذا مذكورا في شيء من كتب الرجال ولا في غير ~~هذا الإسناد انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 9 # | 1 ( كتاب صلاة الإستسقاء وتفريعها ) # 1161 ( جماع ) بضم الجيم وتشديد الميم يقال جماع الناس أي اختلاطهم ( ~~وتفريعها ) بالرفع معطوف على الجماع أي تفريع أبواب صلاة الاستسقاء والفرع ~~ما يتفرع من أصله يقال فرعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت أي استخرجت فخرجت ~~والمعنى هذه مجموع أبواب الاستسقاء وما يتفرع عليه من المسائل من تحويل ~~الرداء والخطبة ورفع اليدين في الدعاء بهيئة مخصوصة وغير ذلك والله أعلم # ( عن عمه ) المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في الروايات ( ~~خرج بالناس ) فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في ~~الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس ( فصلى بهم ركعتين ) فيه دليل على ~~استحباب الركعتين في صلاة الاستسقاء ( جهر بالقراءة فيهما ms0979 ) ولم يذكر في ~~رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري PageV04P018 وأجمعوا على استحبابه ~~وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لحديث أخرجه عن أحمد أبي هريرة 1162 ( ~~وحول رداءه ) أي جعل اليمين من ردائه على عاتقه الشمال والشمال منه على ~~عاتقه الأيمن وصار ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا # قال الشيخ عبد الحق في اللمعات وطريقه هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده ~~اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب ~~يمينه ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه ~~الأعلى من جانب اليمين والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب ~~اليسار # انتهى # وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال النووي أجمع العلماء ~~على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا فقال أبو حنيفة لا تسن ~~له صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من السلف والخلف ~~الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة وتعلق ~~بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للاستسقاء ركعتين ~~وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي ~~وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولو لم يصل ~~أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف في جوازه وتكون ~~الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما # قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة ~~الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع ~~الذي قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله ~~بصدقة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله ~~تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1163 ( عن محمد بن مسلم ) هو بن شهاب الزهري بالإسناد المذكور ( لم يذكر ~~) أي الزبيدي PageV04P019 عن الزهري ms0980 قصة الصلاة ( وقال ) أي الزبيدي ( فجعل ~~عطافه الأيمن ) قال الخطابي أصل العطاف الرداء وإنما أضاف العطاف إلى ~~الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف # انتهى # قال في شرح المشكاة فالهاء ضمير الرداء ويجوز أن يكون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويريد بالعطاف جانب الرداء # قال التوربشتي سمي الرداء عطافا لوقوعه على العطفين وهما الجانبان # انتهى # 1164 ( وعليه خميصة ) أي كساء أسود مربع له علمان في طرفيه من صوف وغيره ~~وسوداء صفة لخميصة وفيه تجريد قال في النهاية هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل ~~لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديمها وجمعها ~~الخمائص انتهى ( فلما ثقلت ) الخميصة أي عسرت عليه ( قلبها ) بتشديد اللام ~~وقيل بتخفيفها ( على عاتقيه ) بالتثنية هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها ~~بالإفراد والمعنى أي لم يجعل أسفلها أعلاها بل جعل ما على كتفه الأيمن على ~~عاتقه الأيسر # وزاد الإمام أحمد في روايته حول الناس معه وقال الحاكم هو على شرط مسلم # 1165 ( نحوه ) أي رواية عثمان نحو رواية النفيلي وهو كقوله المعني أي ~~معنى حديثهما واحد ( قال عثمان ) بن أبي شيبة ( بن عقبة ) بالقاف بعد العين ~~هو صفة الوليد أي قال عثمان في روايته الوليد بن عقبة وأما النفيلي فقال ~~الوليد بن عتبة بالتاء بعد العين ( متبذلا ) بتقديم التاء على الموحدة أي ~~لابسا لثياب البذلة تاركا لثياب الزينة تواضعا لله تعالى # التبذل والابتذال ترك PageV04P020 التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة ~~على جهة التواضع ( متضرعا ) أي مظهرا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة ( ~~فلم يخطب خطبكم هذه ) النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد كما يدل على ذلك ~~الأحاديث المصرحة بالخطبة ويدل عليه أيضا قوله في هذا الحديث فرقي المنبر ~~ولم يخطب خطبكم هذه فإنما نفى وقوع خطبة منه صلى الله عليه وسلم مشابهة ~~لخطبة المخاطبين ولم ينف وقوع مطلق الخطبة منه على ذلك فلا يصح التمسك به ~~لعدم مشروعية الخطبة # وقال الزيلعي مفهوم الحديث أنه خطب لكنه لم يخطب كما يفعل في الجمعة ms0981 ~~ولكنه خطب الخطبة واحدة فلذلك نفى النوع ولم ينف الجنس ولم يرو أنه خطب ~~خطبتين فلذلك قال أبو يوسف يخطب خطبة واحدة ومحمد يقول يخطب خطبتين ولم أجد ~~له شاهدا انتهى ( ثم صلى ركعتين ) فيه دليل على استحباب الصلاة لم يخالف ~~فيه إلا الحنفية ( كما يصلي في العيد ) تمسك به الشافعي ومن معه في مشروعية ~~التكبير في صلاة الاستسقاء كتكبير العيد وتأوله الجمهور على أن المراد ~~كصلاة العيد في عدد الركعة والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتابه أن إسحاق بن عبد ~~الله بن كنانة روى عن أبي هريرة مرسلا انتهى # # # | 1 ( باب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى ) # 1166 ( استقبل القبلة ) قال النووي فيه استحباب استقبالها للدعاء ويلحق ~~به القراءة والأذان PageV04P021 وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة ( ~~ثم حول رداءه ) فيه دليل لجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء ولا ~~يستحبه أبو حنيفة والحديث يرد عليه # قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ~~ومن ضيق الحال إلى سعة # قاله النووي # # 2 # | 1 ( باب رفع اليدين في الاستسقاء ) # 1168 ( عن عمير ) بالتصغير ( مولى بني أبي اللحم ) بالمداسم رجل من قدماء ~~الصحابة سمي بذلك لامتناعه من أكل اللحم أو لحم ما ذبح على النصب في ~~الجاهلية اسمه عبد الله بن عبد الملك استشهد يوم حنين # قيل هو الذي يروي هذا الحديث ولا يعرف له حديث سواه وعمير عنه وله أيضا ~~صحبة ( عند أحجار الزيت ) وهو موضع بالمدينة من الحرة سميت بذلك لسواد ~~أحجارها بها كأنها طليت بالزيت ( من الزوراء ) بفتح الزاي المعجمة موضع ~~بالمدينة ( قائما يدعو يستسقي ) حالان أي داعيا مستسقيا ( قبل وجهه ) بكسر ~~القاف وفتح الموحدة أي قبالته ( لا يجاوز بهما ) أي بيديه حين رفعهما ( ~~رأسه ) ولا ينافي ما يأتي في رواية أنس أنه كان يبالغ في الرفع للاستسقاء ~~لاحتمال أن ms0982 ذلك أكثر أحواله وهذا في نادر منها أو بالعكس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث عمير مولى أبي اللحم # وقال المنذري كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن أبي اللحم ولا يعرف له عن ~~النبي إلا هذا الحديث الواحد # وعمير مولى أبي اللحم قد روى عن النبي أحاديث وله صحبة PageV04P022 1169 ~~( أتت النبي بواكي ) جمع باكية أي جاءت عند النبي نفوس باكية أو نساء ~~باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه وهذه هي الرواية المشهورة في سنن ~~أبي داود # قال المنذري هكذا وقع في روايتنا وفي غيرها مما شاهدناه بالباء الموحدة ~~المفتوحة وذكر الخطابي قال رأيت النبي يواكي بضم الياء باثنتين من تحتها # انتهى # قلت المواكاة والتوكؤ والاتكاء والتحامل على الشيء # قال الخطابي في العالم معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في ~~الدعاء ومن هذا التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى # وقال في النهاية أي يتحامل على يديه أي يرفعهما ويمدهما في الدعاء ومنه ~~التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى # وقد أخذ هذه الرواية صاحب المشكاة أيضا # قال المنذري قال بعضهم والصحيح ما ذكره الخطابي # قال المنذري وللرواية المشهورة وجه انتهى # ورجح السندي الرواية المشهورة وبالغ في رد غيرها ولم يقف على كلام ~~الخطابي وبن الأثير والمنذري # وقال النووي وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب ~~فيه بل ليس هو واضح المعنى # وفي رواية البيهقي أتت النبي صلى الله عليه وسلم هو ازل بدل بواكي انتهى # قلت على رواية الخطابي يوافق الحديث بالباب والله أعلم كذا في غاية ~~المقصود # ( أسقنا ) بالوصل والقطع ( غيثا ) أي مطرا ( مغيثا ) بضم أوله أي معينا ~~من الإغاثة بمعنى الإعانة ( مريئا ) بفتح الميم والمد ويجوز إدغامه أي ~~هنيئا محمود العاقبة لا ضرر فيه من الغرق والهدم ( مريعا ) يروى على وجهين ~~بالياء والباء فمن رواه بالياء جعله من المراعة وهو الخصب يقال منه أمرع ~~المكان إذا أخصب ومن رواه مربعا كان معناه منبتا للربيع قاله الخطابي # وفي شرح المشكاة مريعا ms0983 بفتح الميم وبضم أي كثيرا # وفي شرح السنة ذا مراعة وخصب ويروى مربعا بالباء بضم الميم أي منبتا ~~للربيع ويروى مرتعا بفتح الميم والتاء أي ينبت به ما يرتع الإبل وكل خصب ~~مرتع ومنه يرتع ويلعب ذكره الطيبي ( فأطبقت عليهم السماء ) على بناء الفاعل ~~وقيل بالمفعول يقال أطبق إذا جعل الطبق على رأس شيء وغطاه به أي جعلت عليهم ~~السحاب كطبق قيل أي ظهر السحاب في ذلك الوقت وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم ~~بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب وقيل أطبقت بالمطر ~~الدائم يقال أطبقت عليه الحمى أي دامت # وفي شرح السنة أي ملأت والغيث المطبق هو العام الواسع PageV04P023 1170 ( ~~إلا في الاستسقاء ) قال في النيل ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ~~وهو معارض للأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة وقد ~~أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث وصنف المنذري ~~في ذلك جزءا # وقال النووي هي أكثر من أن تحصر قال وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا ~~من الصحيحين أو أحدهما قال وذكرتها في آخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب # انتهى # فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس على نفي رؤيته ~~وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل ~~الجمع بأن يحمل النفي على جهة مخصوصة إما على الرفع البليغ ويدل عليه قوله ~~حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في ~~الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء ~~زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهة حتى حاذتاه وحينئذ يرى بياض إبطيه وإما ~~على صفة رفع اليدين في ذلك كله في رواية مسلم المذكورة ولأبي داود من حديث ~~أنس كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض ~~إبطيه كما سيأتي # والظاهر أنه ينبغي البقاء على النفي المذكور عن أنس فلا ترفع ms0984 اليد في شيء ~~من الأدعية إلا في المواضع التي ورد فيها الرفع ويعمل فيما سواها بمقتضى ~~النفي وتكون الأحاديث الواردة في الرفع في غير الاستسقاء أرجح من النفي ~~المذكور في حديث أنس إما لأنها خاصة فيبنى العام على الخاص أو لأنها مثبتة ~~وهي أولى من النفي # وغاية ما في حديث أنس نفي الرفع فيما يعلمه ومن علم حجة على من لم يعلم ~~انتهى كلامه # والحق أن أنسا لم ينف رفع اليدين في الدعاء بل إنما مراده أن النبي لا ~~يبالغ في الرفع رفعا بليغا فوق حذاء الصدر بحيث يجعل بطون يديه مما يلي ~~الأرض حتى يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1171 ( ومد يديه وجعل بطونهما إلخ ) قال جماعة من العلماء والسنة في كل ~~دعاء لرفع بلاء PageV04P024 كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى ~~السماء وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء واحتجوا بهذا ~~الحديث قاله النووي # وقال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا بنحوه # 1172 ( محمد بن إبراهيم ) هو التيمي والحديث سكت عنه المنذري # 1173 ( خالد بن نزار ) بكسر النون وفتح الزاء المخففة ( قحوط المطر ) بضم ~~القاف هو مصدر كالقحط معناه احتباس المطر وفقده # في القاموس القحط احتباس المطر ( فأمر بمنبر إلخ ) فيه استحباب الصعود ~~على المنبر لخطبة الاستسقاء ( ووعد الناس يوما ) أي عينه لهم ويستحب للإمام ~~أن يجمع الناس ويخرج بهم إلى خارج البلد ( حاجب الشمس ) في القاموس حاجب ~~الشمس ضوءها أو ناحيتها انتهى # وإنما سمي الضوء حاجبا لأنه يحجب جرمها عن الإدراك وفيه استحباب الخروج ~~لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس # وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن بن عباس أن النبي صنع في الاستسقاء كما ~~صنع في العيد وظاهره أنه صلاها وقت صلاة العيد كما قال الحافظ وقد حكى بن ~~المنذر الاختلاف في وقتها قال في الفتح والراجح أنه لا وقت لها معين وإن ~~كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها مخالفة بأنها لا تختص بيوم معين ms0985 # ونقل بن قدامة الإجماع على أنها لا تصلى في وقت الكراهة # وأفاد بن حبان بأن خروجه للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة ( ~~جدب دياركم ) بفتح الجيم وسكون المهملة أي قحطها ( واستيخار المطر ) أي ~~تأخره # قال الطيبي والسين للمبالغة يقال استأخر الشيء إذا تأخر تأخرا بعيدا ( عن ~~إبان زمانه ) بكسر الهمزة وتشديد الباء أي وقته من إضافة الخاص إلى العام ~~يعني عن أول زمان المطر وإلا بان أول الشيء # قال في PageV04P025 النهاية قيل نونه أصلية فيكون فعالا وقيل زائدة فيكون ~~فعلان من آب الشيء يؤب إذا تهيأ للذهاب # وفي القاموس إبان الشيء بالكسر حينه أو أوله ( وقد أمركم الله ) يريد قول ~~الله تعالى @QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ # ( ثم قال الحمد لله ) فيه دليل على عدم افتتاح الخطبة بالبسملة بل ~~بالحمدلة ولم تأت رواية عنه أنه افتتح الخطبة بغير التحميد كما في السبل ( ~~ملك يوم الدين ) بقصر الميم أي بلا ألف بعد الميم في مالك ( قوة ) أي ~~بالقوت حتى لا نموت والمعنى اجعله منفعة لنا لا مضرة علينا ( وبلاغا ) أي ~~زادا يبلغنا ( إلى حين ) أي من أحيان آجالنا # قال الطيبي البلاغ ما يتبلغ به إلى المطلوب والمعنى اجعل الخير الذي أنزل ~~علينا سببا لقوتنا ومددا لنا مددا طوالا ( ثم رفع يديه إلخ ) فيه استحباب ~~المبالغة في رفع اليدين عند الاستسقاء وقد تقدم بيانه ( ثم حول إلى الناس ~~ظهره ) فيه استحباب استقبال الخطيب عند تحويل الرداء القبلة والحكمة في ذلك ~~التفاؤل بتحوله عن الحالة التي كان عليها وهي المواجهة للناس إلى الحالة ~~الأخرى وهي استقبال القبلة واستدبارهم ليتحول عنهم الحال الذي هم فيه وهو ~~الجدب بحال آخر وهو الخصب ( وقلب ) بالتشديد ( أو حول رداءه ) شك من الراوي ~~( فأنشأ الله سحابة ) أي أوجد وأحدث ( فرعدت وبرقت ) بفتح الراء أي ظهر ~~فيها الرعد والبرق فالنسبة مجازية قال في النهاية برقت بالكسر بمعنى الحيرة ~~وبالفتح من البريق اللمعان ( ثم أمطرت بإذن الله ) في شرح مسلم جاء في ~~البخاري ومسلم أمطرت بالألف وهو دليل للمذهب ms0986 المختار الذي عليه الأكثرون ~~والمحققون من أهل اللغة أن أمطرت ومطرت لغتان في المطر # وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت إلا في العذاب لقوله تعالى @QB@ ~~وأمطرنا عليهم حجارة @QE@ والمشهور الأول # قال تعالى @QB@ عارض ممطرنا @QE@ وهو الخير لأنهم يحبون خيرا ( فلم يأت ) ~~رسول الله من المحل الذي استسقى فيه الصحراء ( مسجده ) أي النبوي في ~~المدينة ( حتى سالت السيول ) أي من الجوانب ( رأى سرعتهم ) أي سرعة مشيهم ~~والتجائهم ( إلى الكن ) بكسر PageV04P026 الكاف وتشديد النون وهو ما يرد به ~~الحر والبرد من المساكن # وفي القاموس الكن وقاء كل شيء وستره كالكنة والكنان بكسرهما والبيت الجمع ~~أكنان وأكنة انتهى ( حتى بدت نواجذه ) النواجذ على ما ذكره صاحب القاموس ~~أقصى الأضراس وهي أربعة أو هي الأنياب أو التي تلي الأنياب أو هي الأضراس ~~كلها جمع ناجذ والنجذ شدة العض بها انتهى # قال الطيبي وكأن ضحكه تعجبا من طلبهم المطر اضطرارا ثم طلبهم الكن عنه ~~فرارا ومن عظيم قدرة الله تعالى وإظهار قربة رسوله وصدقه بإجابة دعائه ~~سريعا ولصدقه أتى بالشهادتين ( هذا ) أي حديث عائشة الذي فيه ملك يوم الدين ~~( حديث غريب ) وليس بمشهور لتفرد رواته ( إسناده جيد ) أي قوي لا علة فيه ~~لاتصال إسناده وثقات رواته وأخرجه أيضا أبو عوانة وبن حبان والحاكم وقال ~~صحيح على شرط الشيخين وصححه بن السكن ( ملك يوم الدين ) أي بغير ألف # قال بن كثير في تفسيره قرأ بعض القراء ملك يوم الدين أي بغير ألف وقرأ ~~آخرون مالك بالألف وكلاهما صحيح متواتر في السبع وقد رجح كلا من القراءتين ~~مرجح من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك بغير ألف لأنها ~~قراءة أهل الحرمين ( حجة لهم ) أي لأهل المدينة ويجيء الكلام فيه في كتاب ~~القراءة إن شاء الله تعالى # 1174 ( ويونس بن عبيد ) البصري وهذا عطف على عبد العزيز والمعنى أن حماد ~~بن زيد رواه بإسنادين الأول عن عبد العزيز عن أنس والثاني عن يونس عن ثابت ~~عن أنس وبهذا الإسناد الثاني أخرجه البخاري في الجمعة وفي ms0987 علامات النبوة ~~ذكره الحافظ المزي كذا في الشرح ( فبينما هو يخطبنا الخ ) فيه دليل على أنه ~~إذا اتفق وقوع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة ~~وقد بوب لذلك البخاري ( الكراع ) بضم الكاف جماعة PageV04P027 الخيل ( ~~الشاء ) جمع شاة ( لمثل الزجاجة ) أي كناية عن صفائها ( عزاليها ) بالعين ~~المهملة ثم الزاي جمع عزلاء وزن حمراء فم المزادة الأسفل والجمع العزالي ~~بفتح اللام وكسرها وقوله أرسلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع المطر على ~~التشبيه بنزوله من أفواه المزادات كذا في المصباح قلت عزلاء هو فم المزادة ~~الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من المزادة ( ثم قال حوالينا ~~) بفتح اللام والحوال والحول بمعنى الجانب ففي رواية مسلم حولنا وعند ~~البخاري وأبي داود حوالينا تثنية حوال وكلاهما صحيح وهو ظرف يتعلق بمحذوف ~~تقديره اللهم أنزل وأمطر حوالينا ولا تنزل علينا والمراد به صرف المطر عن ~~الأبنية والدور ( ولا علينا ) فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنه يشمل ~~الطرق التي حولهم فأراد إخراجها بقوله ولا علينا # قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك لأنه لو أسقطها لكان ~~مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ~~ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو محصلة للعطف ~~ولكنها للتعليل كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن الجوع ليس مقصودا ~~لعينه ولكن ليكون مانعا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك آنفا # انتهى ( يتصدع ) أي ينقطع ويتفرق ( كأنه إكليل ) بكسر الهمزة يريد أن ~~الغيم تقشع واستدار في آفاقها لأن الإكليل يجعل كالحلقة ويوضع على الرأس ~~وهو شبه عصابة مزينة بالجوهر كذا في النهاية قال المنذري وأخرجه البخاري ~~مختصرا # 1175 ( عن أنس أنه سمعه يقول ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي PageV04P028 1176 ( عن أبيه عن جده ) أي عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ( قال اللهم اسق ) بهمزة الوصل أو القطع ( عبادك ) يشمل الرجال ~~والنساء والعبيد والإماء ( وبهائمك ) أي من جميع دواب الأرض وحشراتها ( ~~وانشر ) بضم الشين أي ms0988 ابسط ( وأحيي بلدك الميت ) أي بإنبات الأرض بعد موتها ~~أي يبسها وفي تلميح إلى قوله تعالى @QB@ فيحيي به الأرض بعد موتها @QE@ قال ~~المنذري وحديث مالك الذي ذكره فيه عن عمرو بن شعيب أن رسول الله مرسل # # 3 # | 1 ( باب صلاة الكسوف ) # 1177 قال النووي يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وقال في المصباح خسف ~~القمر ذهب ضوءه أو نقص وهو الكسوف أيضا وقال ثعلب أجود الكلام خسف القمر ~~وكسفت الشمس وقال أبو حاتم إذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف وإذا ذهب ~~جميعه فهو الخسوف # انتهى # وعقد المؤلف هذا الباب لإثبات صلاة الكسوف فقط وأما الباب الآتي فلبيان ~~هيئتها وأنواعها # كذا في الشرح # قال النووي واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة ~~وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى # وأجمع العلماء على أنها سنة # ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة # وقال العراقيون فرادى # وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في صفتها فالمشهور ~~في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما ~~السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا # وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال ~~الكوفيون هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة # وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين # وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن ~~عمر وبن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان # قال بن عبد البر وهذا PageV04P029 أصح ما في هذا الباب # قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة # انتهى # وما قاله بن عبدالبر فيه كلام # والله أعلم # ( أخبرني من أصدق ) وهكذا في رواية لمسلم # قال النووي له حكم المرسل إذا قلنا بمذهب الجمهور إن قوله أخبرني الثقة ~~ليس بحجة قلت وفي رواية لمسلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ~~عائشة ( وظننت ) ولفظ مسلم حسبته وهذه مقولة عطاء ( أنه ) أي عبيد بن ms0989 عمير ~~( قال كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة في السنة ~~العاشرة من الهجرة كما عليه جمهور أهل السير في ربيع الأول أو في رمضان أو ~~في ذي الحجة في عاشر الشهر وعليه الأكثر ( قياما شديدا ) أي طويلا لطول ~~القراءة فيه ( في كل ركعة ثلاث ركعات ) أي ثلاث ركوعات وهذا يدل على أن ~~المشروع في صلاة الكسوف في كل ركعة ثلاث ركوعات أيضا ( حتى أن سجال الماء ) ~~جمع سجل وهو الدلو الملاء ( حتى تجلت الشمس ) بالمثناة الفوقية وتشديد ~~اللام أي صفت وعاد نورها ( لموت أحد ) من الناس ( فافزعوا إلى الصلاة ) أي ~~بادروا إليها # قال النووي معناه بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض ~~الذي يخاف كونه مقدمة عذاب # انتهى # وفيه بيان أن السنة أن يصلى الكسوف جماعة وفيه بيان أن يركع في كل ركعة ~~ثلاث ركعات # قال الخطابي وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي يركع ركعتين في ركعة ركوع ~~واحد كسائر الصلوات # واختلفت الروايات في هذا الباب فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع ~~سجدات وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وروي أنه ركعهما في ركعتين ~~وأربع سجدات وروي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات وروي أنه ركع ~~ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات # وقد ذكر أبو داود أنواعا PageV04P030 منها ويشبه أن يكون المعنى في ذلك ~~أنه صلاها مرات وكرات فكانت إذا طالت مدة الكسوف مد في صلاته وزاد في عدد ~~الركوع وإذا قصرت نقص من ذلك وكل ذلك جائز يصلى على حسب الحال ومقدار ~~الحاجة فيه # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه # # # | 1( باب من قال أربع ركعات ) # 1178 أي من الأئمة كمالك والشافعي وأحمد وجمهور علماء الحجاز # ( أربع ركعات ) أي أربع ركوعات في الركعتين فصار في كل ركعة ركوعان وهذا ~~هو الراجح الصحيح ولذا بوب عليه المؤلف # وأما من قال غير ذلك ورآها واسعا ولم يختص بصورة واحدة فأورد دلائلهم ~~أيضا في هذا الباب والله أعلم # ( اليوم الذي مات فيه ms0990 إبراهيم ) هو في السنة العاشرة من الهجرة وهو بن ~~ثمانية عشر شهرا أو أكثر وكان ذلك يوم عاشر الشهر كما قال بعض الحفاظ وفيه ~~رد لقول أهل الهيئة لا يمكن كسوفها في غير يوم السابع أو الثامن أو التاسع ~~والعشرين إلا أن يريدوا أن ذلك باعتبار العادة وهذا خارق لها ( ست ركعات ) ~~أي ركوعات إطلاقا للكل وإرادة للجزء ( في أربع سجدات ) أي في ركعتين فيكون ~~في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان # قال الطيبي أي صلى ركعتين كل ركعة بثلاث ركوعات # وعند الشافعي وأكثر أهل العلم أن الخسوف إذا تمادى جاز أن يركع في كل ~~ركعة ثلاث ركوعات وخمس ركوعات وأربع ركوعات انتهى # وقال الإمام البخاري وغيره من الأئمة لا مساغ لحمل هذه الأحاديث على بيان ~~الجواز إلا إذا تعددت الواقعة وهي لم تتعدد لأن مرجعها كلها إلى صلاته صلى ~~الله عليه وسلم في كسوف الشمس يوم مات ابنه إبراهيم وحينئذ يجب ترجيح أخبار ~~الركوعين فقط لأنها أصح وأشهر وخالف في ذلك جماعة من الأئمة الجامعين بين ~~الفقه والحديث كابن المنذر فذهبوا إلى تعدد الواقعة وحملوا الروايات في ~~الزيادة والتكرير على بيان الجواز وقواه النووي في شرح مسلم وغيره ( نحوا ~~PageV04P031 مما قام ) أي مماثلا للقيام في المقدار ( القراءة الثالثة ) أي ~~في المرة الثالثة ( فانحدر ) أي انخفض ( فسجد سجدتين ) فائدة ذكرها أن ~~الزيادة منحصرة في الركوع دون السجود ( ليس فيها ركعة ) أي ركوع ( نحو من ~~قيامه ) أي في الطول ( قال ) جابر ( ثم تأخر ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~في صلاته ) من موضعه الذي كان فيه ( فتأخرت الصفوف معه ) مع النبي اتباعا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ( ثم تقدم ) النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ~~المكان ( فقام في مقامه ) السابق وتقدمت الصفوف كذلك اتباعا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما كان وجه تأخره وتقدمه صلى الله عليه وسلم رؤيته الجنة ~~والنار لما أخرجه مسلم وغيره بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ~~في مقامي هذا كل شيء وعدتم حتى لقد ms0991 رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين ~~رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت ~~الحديث ( إن الشمس والقمر آيتان الخ ) وفي رواية أنهم قالوا كسفت لموت ~~إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ردا عليهم # قال العلماء والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجهلة الضلال كانوا يعظمون ~~الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما ~~كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما وكان بعض الضلال من ~~المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا ~~باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم رضي الله عنه فإذا ~~رأيتم شيئا من ذلك فصلوا وفي رواية فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله وصلوا ~~وتصدقوا وفيه الحث على هذه الطاعات وهو أمر استحباب # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله PageV04P032 1179 ( يخرون ) أي يسقطون ( ~~فأطال ) أي الركوع ( فأطال ) أي القيام ( فكان أربع ركعات ) أي ركوعات وفيه ~~دليل لمن ذهب إلى اختيار الركوعين في كل ركعة # والحديث اختلف على جابر بن عبد الله فروى عنه عطاء كما تقدم فصلى بالناس ~~ست ركعات وروى عنه أبو الزبير فكان أربع ركعات ولأجل هذا الاختلاف أورد ~~المؤلف الروايتين معا من غير اقتصار على الرواية الثانية وإن كانت هي ~~الثانية فقط مطابقة للباب والله أعلم كذا في الشرح # قال الفاكهاني إن في بعض الروايات تقدير القيام الأول بنحو سورة البقرة ~~والثاني بنحو سورة آل عمران والثالث بنحو سورة النساء والرابع بنحو سورة ~~المائدة واستشكل تقدير الثالث بالنساء مع كون المختار أن يكون القيام ~~الثالث أقصر من القيام الثاني والنساء أطول من آل عمران ولكن الحديث الذي ~~ذكره غير معروف نعم يطول القيام الأول نحوا من سورة البقرة لحديث بن عباس ~~عند البخاري وغيره وإن الثاني دونه وأن القيام الأول من الركعة الثانية نحو ~~القيام الأول وكذا الباقي نعم في الدارقطني من حديث عائشة أنه قرأ في الأول ~~بالعنكبوت والروم وفي الثاني ms0992 بيس ذكره القسطلاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 1180 ( وصف الناس ) بالرفع اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز ~~النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم ( فاقترأ ) ~~افتعال من القراءة ( وانجلت الشمس إلخ ) فيه أن PageV04P033 الانجلاء وقع ~~قبل انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1181 ( في كل ركعة ركعتين ) أي ركوعين تسمية الجزء باسم الكل # قال النووي وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن ~~عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان # قال بن عبدالبر وهذا أصح ما في هذا الباب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1182 ( صلى بهم ) أي صلاة الكسوف ( فقرأ بسورة من الطول ) بضم الطاء ~~وتكسر وبفتح الواو قال الطيبي جمع الطولى كالكبرى والكبر ( وركع خمس ركعات ~~) أي ركوعات ( ثم قام الثانية ) بالنصب على نزع الخافض وفي نسخة إلى ~~الثانية ( ثم جلس كما هو ) أي كائنا على الهيئة التي هو عليها ( مستقبل ~~القبلة ) بالنصب أي جلس بعد الصلاة كجلوسه فيها يعني مستقبل القبلة ( يدعو ~~حتى انجلى كسوفها ) أي انكشف وارتفع # والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والحاكم والبيهقي وقال ~~هذا سند لم يحتج الشيخان بمثله وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح ~~للاحتجاج به عند الشيخين لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض ~~المتأخرين # وروي عن بن السكن تصحيح هذا الحديث وقال الحاكم رواته PageV04P034 صادقون ~~وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله الرازي # قال الفلاس سيئ الحفظ وقال بن المديني يخلط وقال بن معين ثقة واحتج بهذا ~~الحديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات والله أعلم # قال المنذري في إسناده أبو جعفر واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي ~~وفيه مقال واختلف فيه قول بن معين وبن المديني رضي الله عنهم # 1183 ( عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه ms0993 وسلم ) الحديث مع كونه في صحيح ~~مسلم ومع تصحيح الترمذي له قد قال بن حبان في صحيحه إنه ليس بصحيح قال لأنه ~~من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاووس ولم يسمعه حبيب من طاووس وحبيب معروف ~~بالتدليس ولم يصرح بالسماع من طاووس وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه وروى عن ~~حذيفة نحوه قاله البيهقي # والحديث يدل على أن من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربعة ~~ركوعات ( والأخرى مثلها ) أي الركعة الأخرى مثل الأولى بأربع ركوعات قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 1184 ( بن عباد ) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة ( بن جندب ) بفتح الدال ~~وضمها مع ضم الجيم ( غرضين ) الغرض بالتحريك الهدف الذي يرمي إليه والجمع ~~أغراض مثل سبب وأسباب وبالفارسية نشائه تير ( قيد ) بكسر القاف يقال قيد ~~رمح وقاد رمح أي قدر رمح ( حتى آضت ) بالمد أي رجعت وصارت كأنها تنومة بفتح ~~فوقية وتشديد نون مضمومة نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل # قال الخطابي التنوم نبت لونه إلى السواد ويقال بل هو شجر له ثمر كمد ~~اللون ( ليحدثن ) من الإحداث بالنون الثقيلة ( شأن هذه الشمس ) مرفوع ~~بالفاعلية ( حدثا ) أي PageV04P035 أمرا جديدا ( فدفعنا ) على بناء الفاعل ~~أو المفعول أي دفعنا الانطلاق ( وإذا هو بارز ) قال الحافظ بن الأثير جاء ~~هذا الحديث هكذا في سنن أبي داود بارز براء ثم زاء من البروز وهو الظهور ~~وهو تصحيف من الراوي # قال الخطابي في المعالم والأزهري في التهذيب وإنما هو بأزز بباء الجر ~~وهمزة مضمومة وزائين معجمتين أي بجمع كثير يقال أوتيت الوالي والمجلس أزز ~~أي كثير الزحام ليس فيه متسع والناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض والمعنى ~~انتهيت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتلىء بالناس ( في ~~صلاة قط ) فيه استعمال قط في الإثبات وهي مختصة بالنفي بإجماع النحاة وخرجه ~~الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه وقع قط بعد ما المصدرية كما يقع بعد ما ~~النافية # قال الرضى وربما يستعمل قط بدون النفي ms0994 لفظا ومعنى كنت أراه قط أي دائما ~~وقد يستعمل بدونه لفظا لا معنى هل رأيت ذئبا قط قاله السيوطي ( لا نسمع له ~~صوتا ) قال في المنتقي وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده لأن في رواية مبسوطة ~~له أتينا والمسجد قد امتلأ وعند الشيخين والترمذي وصححه وعند أحمد ~~والطيالسي وبن حبان والحاكم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ~~بالقراءة وعند الشافعي وأبي يعلى عن بن عباس قال كنت إلى جنب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفا من القرآن وفي إسناده بن ~~لهيعة # قال البخاري حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة ورجح الشافعي رواية ~~سمرة بأنها موافقة لرواية بن عباس # قلت حديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين ولكونه متضمنا للزيادة ولكونه ~~مثبتا ولكونه معتضدا بما أخرجه بن خزيمة وغيره عن علي مرفوعا من إثبات ~~الجهر وحديث سمرة صححه الترمذي وبن حبان والحاكم لكن أعله بن حزم بجهالة ~~ثعلبة بن عباد راوية عن سمرة وقد قال بن المديني إنه مجهول وذكره بن حبان ~~في الثقات مع أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس قاله الحافظ # وفي سند حديث بن عباس رضي الله عنه بن لهيعة وهو ضعيف # وقد ذهب إلى الجهر أحمد وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وبه قال صاحب أبي ~~حنيفة وبن العربي من المالكية وحكى النووي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~والليث بن PageV04P036 سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في ~~خسوف القمر # وقد احتج بحديث سمرة هذا وحديث قبيصة الآتي بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع ~~واحد كسائر الصلوات # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا والنسائي مطولا ومختصرا وبن ماجه ~~مختصرا # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # 1185 ( عن قبيصة الهلالي قال كسفت الشمس الخ # ) قال السندي في حاشية النسائي وقوله وصلوا كأحدث صلاة # فيه أنه ينبغي أن يلاحظ وقت الكسوف فيصلي لأجله صلاة هي مثل ما صلاها من ~~المكتوبة قبيلها ويلزم منه أن يكون عدد الركعات ms0995 على حسب تلك الصلاة وأن ~~يكون الركوع واحدا # ومقتضى هذا الحديث أنه يجب على الناس العمل بهذا وإن سلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بركوعين لأن هذا أمر للناس وذلك فعل انتهى كلامه # وفي النيل وأما حديث قبيصة فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وسكت عنه ~~أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح وفي الباب عن أبي بكرة عند النسائي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وقد احتج بهذه ~~الأحاديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع واحد كسائر الصلوات وقد ~~رجحت أدلة هذا المذهب باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة والقول أرجح ~~من الفعل # وأشار صاحب المنتقي إلى ترجيح الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ولا شك ~~أنها أرجح من وجوه كثيرة منها كثرة طرقها # وكونها في الصحيحين واشتمالها على الزيادة # انتهى # وكذا أخرجه أحمد في مسنده # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV04P037 5 # | 1 ( باب القراءة في صلاة الكسوف ) # 1187 ( فقام فحزرت ) بحاء مهملة وزاء معجمة ثم راء مهملة أي قدرت # قال الخطابي هذا يدل على أنه لم يجهر بالقراءة فيها ولو جهر لم تحتج فيها ~~إلى الحزر والتخمين # وممن قال لا يجهر بالقراءة فيها مالك وأصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # 1188 ( فجهر بها يعني في صلاة الكسوف ) قال الخطابي هذا خلاف الرواية ~~الأولى عن عائشة وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة من أصحاب ~~الحديث قالوا وقول المثبت أولى من قول النافي لأنه حفظ زيادة لم يحفظها ~~النافي وقال وقد يحتمل أن يكون الجهر إنما جاء في صلاة الليل دون صلاة ~~النهار ويحتمل أن يكون جهر مرة وخفت مرة أخرى وكل ذلك جائز انتهى # وتقدم بعض الكلام آنفا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه # 1189 ( عن بن عباس ) في فتح الباري ووقع في رواية اللؤلؤي في سنن أبي ~~داود عن أبي هريرة PageV04P038 بدل بن عباس وهو غلط # وقال المزي في الأطراف ووقع ms0996 في نسخة القاضي عن أبي هريرة وهو وهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 6 # | 1 ( باب ينادي فيها بالصلاة ) # 1190 ( فنادى أن الصلاة جامعة ) وفي رواية أخرى فبعث مناديا أن ينادي ~~بهذه الجملة # قال بن الهمام ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا # قال الطيبي الصلاة مبتدأ وجامعة خبره أي الصلاة تجمع الناس ويجوز أن يكون ~~التقدير الصلاة ذات جماعة أي تصلى جماعة لا منفردا كالسنن الرواتب فالإسناد ~~مجازي كطريق سائر كذا في المرقاة # وفي فتح الباري أن الصلاة بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المفسرة وروي ~~بتشديد النون والخبر محذوف تقديره إن الصلاة ذات جماعة حاضرة # ويروى جامعة على أنه الخبر قال بن دقيق العيد هذا الحديث حجة لمن استحب ~~ذلك وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام # قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص # # 7 # | 1 ( باب الصدقة ) # فيها 1191 ( فادعوا الله عز وجل ) أي اعبدوه وأفضل العبادات الصلاة ~~والأمر للاستحباب عند الجمهور # قال بن الملك إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق للعادة ~~تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا فتكون أقرب إلى الإجابة ( ~~وكبروا ) أي عظموا الرب أو قولوا الله أكبر ( وتصدقوا ) بالترحم على ~~الفقراء والمساكين وفيه إشارة إلى أن الأغنياء PageV04P039 هم المقصود ~~بالتخويف كما في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا # # 8 # | 1 ( باب العتق ) # فيها 1192 ( يأمر بالعتاقة ) بفتح العين المهملة وفي لفظ البخاري في كتاب ~~العتق من طريق غنام بن علي عن هشام كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة وفيه ~~مشروعية الإعتاق عند الكسوف # قال المنذري وأخرجه البخاري # # 9 # | 1 ( باب من قال يركع ركعتين ) # 1193 من الأئمة كأبي حنيفة وصاحبيه ( يركع ركعتين ) أي يركع بركوعين في ~~كل ركعة ركوع واحد كسائر الصلوات وتقدم بعض الأحاديث الذي يدل على ذلك في ~~باب من قال أربع ركعات ومع ذلك أفرد المؤلف هذا الباب # ( فجعل يصلي ركعتين ركعتين ) قال الحافظ في ms0997 الفتح إن كان هذا الحديث ~~محفوظا احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد وقع التعبير بالركوع ~~عن الركعة في حديث الحسن البصري عند الشافعي في مسنده ولفظه قال خسف القمر ~~وبن عباس أمير على البصرة فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ( ويسأل ~~عنها ) قال الحافظ يحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار # وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين الاحتمال المذكور # وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال # انتهى # وقال في المرقاة قال المظهر يشبه أن يكون صلاها مرات PageV04P040 قال ~~الطيبي ويسأل الله بالدعاء أن يكشف عنها أو يسأل الناس عن انجلائها أي كلما ~~صلى ركعتين يسأل هل انجلت فالمراد بتكرار الركعتين المرات وهذا بظاهره ~~ينافي الأحاديث المتقدمة ويقرب إلى مذهب أبي حنيفة # انتهى كلامه # وقال السندي تحت قوله ركعتين ركعتين قيل ركوعين ركوعين في كل ركعة ويبعده ~~ما في بعض الروايات ويسأل عنها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه في إسناده الحارث بن عمير أبو عمير ~~البصري استشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وقال أبو ~~زرعة الرازي ثقة رجل صالح وكان حماد بن زيد يقدمه ويثني عليه وقال بن حبان ~~كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات # 1194 ( لم يكد يركع ) أي أطال القيام ( فلم يكد يرفع ) هذا كناية عن ~~إطالة الركوع ( ثم نفخ في آخر سجوده ) قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن ~~النفخ لا يقطع الصلاة إذا لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة ( فقال أف أف ) ~~لا يكون كلاما حتى يشدد الفاء في نفخه مشددة فلا يكاد يخرجها فاء فتكون على ~~ثلاثة أحرف من التأفيف كقولك أف لكذا فأما الفاء خفيفة فليس بكلام والنافخ ~~يخرج الفاء صادقة من مخرجها بين الشفة السفلى في مقاديم الأسنان العليا ~~لكنه يخرجها من غير إطباق السن على الشفة ولا تشديد وما كان كذلك لم يكن ms0998 ~~كلاما وقد قال عامة الفقهاء إذا نفخ في صلاته فسدت صلاته إلا أبا يوسف فإنه ~~قال صلاته جائزة ( وقد أمحصت الشمس ) معناه انجلت وأصل المحص الخلوص يقال ~~محصت الشيء محصا إذا خلصته من الشوب وأمحص هو إذا أخلص ومنه التمحيص من ~~الذنوب وهو التطهير منها # وفي الحديث بيان أن السجود في صلاة الكسوف يطول كما يطول الركوع # وقال مالك لم نسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف # ومذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه يطول السجود كالركوع # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي PageV04P041 إسناده عطاء بن ~~السائب أخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر وقال أبو أيوب هو ثقة وقال ~~يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وفرق الإمام أحمد وغيره بين من سمع منه قديما ~~ومن سمع منه حديثا # 1195 ( قال بينما أنا أترمى ) أي أطرح من القوس ( بأسهم ) جمع سهام ( في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني امتثالا لقوله تعالى @QB@ وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة @QE@ فإنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها ~~بالرمي وقال من تعلم الرمي فتركه فليس منا ( فنبذتهن ) أي وضعت الأسهم ~~وألقيتها ( وقلت ) في نفسي أو لأصحابي ( لأنظرن ) أي لأبصرن ( ما أحدث ) أي ~~تجدد من السنة ( حتى حسر ) أى أزيل الكسوف وكشف عنها ( فقرأ بسورتين وركع ~~ركعتين ) ولفظ مسلم بينما أنا أرمي بأسهمي في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ انكسفت الشمس فنبذتهن وقلت لأنظرن ما يحدث لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في انكساف الشمس فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ~~ويهلل حتى جلي عن الشمس فقرأ سورتين وركع ركعتين وفي الرواية الثانية لمسلم ~~قال فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ~~ويدعو حتى حسر عنها قال فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين قال الطيبي ~~يعني دخل في الصلاة ووقف في القيام الأول وطول التسبيح والتهليل والتكبير ~~والتحميد حتى ذهب الخسوف ثم قرأ القرآن وركع ثم سجد ثم قال ms0999 في الركعة ~~الثانية وقرأ فيها القرآن وركع وسجد وتشهد وسلم انتهى # وقال النووي في شرح مسلم هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة ~~الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد ~~الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية ~~الثانية ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح ~~وتحميد وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية وكانت السورتان ~~بعد الانجلاء تتميما للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف ~~وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه لأنه مطابق ~~للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولروايات باقي الصحابة والرواية الأولى ~~محمولة عليه أيضا ليتفق الروايتان # ونقل PageV04P042 القاضي عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعا ~~مستقلا بعد انجلاء الكسوف لا أنها صلاة كسوف وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية ~~الثانية وقوله هو رافع يديه فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد ~~على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات الصلاة انتهى كلام النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # # | 1 ( باب الصلاة عند الظلمة ونحوها ) # من الريح والزلازل ) # 1196 ( عبيد الله بن النضر ) بالضاد المعجمة وكلما كان باللام فهو ~~بالمعجمة ( فنبادر المسجد ) أي نسرع ونسعى إليه لأجل الصلاة وذكر الله # وأخرج بن السني عن جابر مرفوعا إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح مظلمة فعليكم ~~بالتكبير فإنه يجلي العجاج الأسود وأخرج عبد بن حميد عن أبي بن كعب أن ريحا ~~هاجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبها رجل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تسبها فإنها مأمورة ولكن قل اللهم إني أسألك خيرها وخير ~~ما فيها وخير ما أمرت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به ~~وأخرج الشافعي عن علي أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات خمس ركعات ~~وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة # قال الشافعي ولو ثبت ms1000 هذا الحديث عندنا عن علي لقلنا به ورواه البيهقي ~~أيضا وقال هو ثابت عن بن عباس # وأخرج بن جرير عن عبد الله بن الحارث أن عبد الله بن العباس بينا هو ~~بالبصرة وهو أمير عليها استعمله علي بن أبي طالب إذ زلزلت الأرض فانطلق إلى ~~المسجد والناس معه فكبر أربع ركعات يطيل فيهن القراءة ثم ركع ثم قال سمع ~~الله لمن حمده ثم كبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن ~~حمده ثم كبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم ~~سجد سجدتين ثم قال فكبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن ~~حمده ثم قام فكبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ~~ثم قام فكبر PageV04P043 أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله ~~لمن حمده ثم سجد سجدتين فكانت أربعا وعشرين تكبيرة وأربع سجدات وقال هذه ~~صلاة الآيات كذا في كنز العمال # قال المنذري تحت حديث أنس حكى البخاري في التاريخ فيه اضطرابا # # 11 # | 1 ( باب السجود عند الآيات ) # 1197 ( ماتت فلانة ) أي صفية وقيل حفصة ( بعض أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) بالرفع بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف والنصب بتقدير يعنون ( فخر ) ~~أي سقط ووقع ( ساجدا ) آتيا بالسجود ( فقيل له تسجد ) بحذف الاستفهام ( في ~~هذه الساعة ) أي في الساعة التي وصل إليك خبر موتها ( إذا رأيتم آية ) أي ~~علامة مخوفة # قال الطيبي قالوا المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي ~~يخوف الله بها عباده ووفاة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات ~~لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة وقد قال صلى الله عليه وسلم أنا ~~أمنة أصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة أهل الأرض الحديث ~~فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن فكانت وفاتهن سالبة للأمنة وزوال الأمنة موجب ~~الخوف ( فاسجدوا ) قال الطيبي هذا مطلق فإن أريد بالآية ms1001 خسوف الشمس والقمر ~~فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة والزلزلة ~~وغيرهما فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا ~~حزنه أمر فزع إلى الصلاة ( وأي آية أعظم ) لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع ~~العذاب عن الناس ويخاف العذاب بذهابهن فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله ~~والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه # هذا آخر كلامه وفي إسناده سلم بن جعفر قال يحيى بن كثير العنبري كان ثقة ~~وقال الموصلي متروك الحديث لا يحتج به وذكر هذا الحديث PageV04P044 # | 1 ( كتاب أبواب صلاة السفر ) # # 1 # | 1 ( باب صلاة المسافر ) # 1198 أي أبواب صلاة السفر وما يتفرع عليها من المسائل والأحكام # ( قالت فرضت الصلاة ركعتين إلخ ) اختلف العلماء في القصر في السفر فقال ~~الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء يجوز القصر والإتمام والقصر أفضل وقال ~~أبو حنيفة وكثيرون القصر واجب ولا يجوز الإتمام ويحتجون بأن أكثر فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث ~~المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا ~~يعيب بعضهم على بعض وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة وغيرها وهو ظاهر قول ~~الله عز وجل @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة @QE@ وهذا يقتضي رفع ~~الجناح والإباحة # وأما حديث فرضت الصلاة ركعتين فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار ~~عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم أقرت صلاة السفر على ~~جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الإتمام فوجب المصير إليها والجمع بين ~~دلائل الشرع # ذكره النووي وقال الخطابي هذا قول عائشة عن نفسها وليست برواية عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا بحكاية عن قوله وقد روي عن بن عباس مثل ذلك عن ~~قوله فيحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما ms1002 قالاه لأنهما فقيهان عالمان وقد شهدا ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحباه وإن لم يكونا شهدا أول زمان ~~الشريعة وقت إنشاء فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة ~~فرضت عليه بمكة ولم تكن عائشة PageV04P045 عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا بالمدينة ولم يكن بن عباس في ذلك الزمان في سن من يعقل الأمور ~~ويعرف حقائقها ولايبعد أن يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة فإنه قد يفعل ~~ذلك كثيرا في حديثه وإذا فتشت عن أكثر ما يرويه كان ذلك سماعا عن أكثر ~~الصحابة وإذا كان كذلك فإن عائشة نفسها قد ثبت عنها أنها كانت تتم في السفر ~~وتصلي أربعا # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1199 ( عبد الله بن بابيه ) بموحدة فألف فموحدة ثانية مفتوحة فمثناة تحت ~~ويقال باباه كذا في المغني ( عن يعلى بن أمية ) مصغرا أسلم يوم الفتح وشهد ~~حنينا والطائف وتبوك ( ذهب ذلك اليوم ) أي وذهب الخوف فما وجه القصر ( عجبت ~~مما عجبت منه ) وفي رواية لمسلم عجبت ما عجبت منه والرواية الأولى هي ~~المشهورة المعروفة # قاله النووي ( فقال صدقة إلخ ) أي صلاة القصر صدقة من الله تعالى # وفيه جواز قول القائل تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا وقد كرهه بعض ~~السلف قال النووي وهو غلط ظاهر # وأعلم أنه قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل فذهب ~~إلى الأول الحنفية وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم # قال الخطابي في المعالم كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على ~~أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وبن عمر وبن عباس وروي ذلك ~~عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن أبي سليمان يعيد من يصلي ~~في السفر أربعا وقال مالك يعيد ما دام في الوقت # انتهى كلام الخطابي # وإلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد # قال النووي وأكثر العلماء وروي عن عائشة وعثمان وبن عباس # قال بن ms1003 المنذر وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب # قال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض إلى ~~أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة وعن بعضهم ~~كونه سفر طاعة PageV04P046 ( فاقبلوا صدقته ) أي سواء حصل الخوف أم لا إنما ~~قال في الآية @QB@ إن خفتم @QE@ لأنه قد خرج مخرج الأغلب فحينئذ لا تدل على ~~عدم القصر إن لم يكن خوش وأمر فاقبلوا ظاهره الوجوب فيؤيد قول من قال إن ~~القصر عزيمة وقد قال البغوي أكثرهم على وجوب القصر وقال الخطابي في هذا ~~الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الإتمام هو الأصل ألا ترى أنهما قد تعجبا من ~~القصر مع عدم شرط الخوف فلو كان أصل صلاة المسافر ركعتين لم يتعجبا من ذلك ~~فدل على أن القصر إنما هو عن أصل كامل قد تقدمه فحذف بعضه وأبقى بعضه وفي ~~قوله عليه السلام صدقة تصدق الله بها عليكم دليل على أنه رخصة رخص لهم فيها ~~والرخصة إنما تكون إباحة لا عزيمة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1200 ( رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة ) وروح بن عبادة كلهم عن بن جريج ( ~~كما رواه بن بكر ) أي محمد بن بكر عن بن جريج عن عبد الله بن أبي عمار عن ~~عبد الله بن بابيه # وحديث روح عند الطحاوي وحديث أبي عاصم عند الدارمي لكن بلفظ أخبرنا أبو ~~عاصم عن بن جريج عن بن أبي عمار # وأما عبد الرزاق وكذا يحيى عند مسلم فقالا عن بن جريج عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابية # وأما عبد الله بن إدريس عند مسلم والنسائي وبن ماجه فقال عن بن جريج عن ~~بن أبي عمار # فأشار المؤلف إلى هذا الاختلاف كذا في غاية المقصود # # 2 # | 1 ( باب متى يقصر المسافر ) # 1201 وفي صحيح البخاري باب في كم يقصر الصلاة PageV04P047 ( إذا خرج ~~مسيرة ثلاثة ms1004 أميال ) اختلف في تقدير الميل فقال في الفتح الميل هو من الأرض ~~منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفني إدراكه وبذلك ~~جزم الجوهري وقيل أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أرجل هو أم ~~امرأة أم ذاهب أو آت # قال النووي الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة ~~معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة # قال الحافظ وهذا الذي قال هو الأشهر # ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان وقيل هو أربعة آلاف ~~ذراع وقيل ثلاثة آلاف ذراع # نقله صاحب البيان وقيل خمسمائة وصححه بن عبدالبر وقيل ألفا ذراع # ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل # قال ثم إن الذارع الذي ذكره النووي تحريره قد حرر غيره بذراع الحديد ~~المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر ~~الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد في القول المشهور خمسة آلاف ذراع ~~ومائتان وخمسون ذراعا ( أو ثلاثة فراسخ ) الفرسخ في الأصل السكون ذكره بن ~~سيده وقيل السعة وقيل الشيء الطويل وذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ~~ثلاثة أميال # واعلم أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الاسلام في مقدار المسافة التي ~~يقصر فيها الصلاة # قال في الفتح فحكى بن المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا أقل ما قيل ~~في ذلك يوم وليلة وأكثره ما دام غائبا عن بلده وقيل أقل ما قيل في ذلك ~~الميل كما رواه بن شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر وإلى ذلك ذهب بن حزم الظاهري ~~واحتج له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى كقوله @QB@ وإذا ضربتم في الأرض ~~@QE@ الآية # وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلم يخص الله ولا رسوله ولا ~~المسلمون بأجمعهم سفرا من سفر ثم احتج على ترك القصر فيما دون الميل بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى الفضاء ~~للغائط والناس معه فلم يقصر ولا ms1005 أفطر # وقد أخذ بظاهر حديث أنس المذكور في الباب الظاهرية كما قال النووي فذهبوا ~~إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال # قال في الفتح وهو أصح حديث ورد في ذلك وأصرحه # وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية ~~السفر # قال ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن ~~يحيى بن يزيد راوية عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى ~~الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث # قال فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدىء ~~القصر منه # وذهب الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث ~~وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين PageV04P048 وهما ثمانية ~~وأربعون ميلا هاشمية كما قال النووي # وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل # وقد أورد البخاري ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة ~~يعني قوله في صحيحه وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة بعد ~~قوله باب في كم يقصر الصلاة # وقال الخطابي إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة فراسخ حدا فيما تقصر فيه ~~الصلاة إلا أني لا أعرف أحدا من الفقهاء يقول به # وقد روي عن أنس أنه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ # وعن بن عمر أنه قال إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وعن علي أنه خرج ~~إلى البجيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه # وقال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة # فأما مذهب الفقهاء فإن الأوزاعي قال عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام ~~وبهذا نأخذ # وقال مالك القصر من مكة إلى عسفان وإلى الطائف وإلى جدة وهو قول أحمد بن ~~حنبل وإسحاق وإلى نحوه أشار الشافعي حين قال ليلتين قاصدتين # وروي عن الحسن والزهري قريب من ذلك قالا يقصر في مسيرة يومين ms1006 # واعتمد الشافعي في ذلك قول بن عباس حين سئل فقيل له نقصر إلى عرفة قال لا ~~ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف # وروي عن بن عمر مثل ذلك وهو أربعة برد وهذا عن بن عمر أصح الروايتين # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يقصر إلا في مسافة ثلاثة أيام انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # 1202 ( العصر بذي الحليفة ركعتين ) وقد استدل بذلك على إباحة القصر في ~~السفر القصير لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال # وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا ~~إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمر ~~يقصر إلى أن رجع قال في المرقاة لا يجوز القصر إلا بعد مفارقته بنيان البلد ~~عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ورواية عن مالك وعنه أنه يقصر إذا كان من ~~المصر على ثلاثة أميال وقال بعض التابعين إنه يجوز أن يقصر من منزله # وروى بن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى الظهر ~~أربعا ثم قال إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV04P049 3 # | 1 ( باب الأذان في السفر ) # 1203 ( أبا عشانة ) بضم العين المهملة وتشديد الشين المعجمة ( يعجب ربك ) ~~أي يرضي # قال النووي التعجب على الله محال إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء والتعجب ~~إنما يكون مما خفي سببه فالمعنى عظم ذلك عنده وكبر وقيل معناه الرضا ~~والخطاب إما للراوي أو لواحد من الصحابة غيره # وقيل الخطاب عام ( من راعي غنم ) اختار العزلة من الناس ( في رأس شظية ~~بجبل ) بفتح الشين المعجمة وكسر الظاء المعجمة وتشديد التحتانية أي قطعة من ~~رأس الجبل وقيل هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل ( يؤذن ~~للصلاة ويصلي ) وفائدة تأذينه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت فإن لهم ~~صلاة أيضا وشهادة الأشياء على توحيده ومتابعة سنته والتشبه بالمسلمين في ~~جماعتهم # وقيل إذا أذن وأقام تصلي الملائكة معه ويحصل له ms1007 ثواب الجماعة والله أعلم ~~( فيقول الله عزوجل ) أي لملائكته وأرواح المقربين عنده ( انظروا إلى عبدي ~~هذا ) تعجيب للملائكة من ذلك الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم وكذا تسميته ~~بالعبد وإضافته إلى نفسه والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم ( يخاف مني ) أي ~~يفعل ذلك خوفا من عذابي لا ليراه أحد # وفي الحديث دليل على استحباب الأذان والإقامة للمنفرد ( قد غفرت لعبدي ) ~~فإن الحسنات يذهبن السيئات ( وأدخلته الجنة ) فإنها دار المثوبات # قال المنذري رجال إسناده ثقات # # 4 # | 1 ( باب المسافر يصلي) # 1204 في الطريق ) ( وهو ) المسافر المصلي ( يشك في الوقت ) هل جاء وقت ~~الصلاة أم لا فلا PageV04P050 اعتبار لشكه وإنما الاعتماد في معرفة الأوقات ~~على الإمام فإن تيقن الإمام على مجيء الوقت فلا يعتبر بشك بعض الأتباع # ( فقلنا زالت الشمس أو لم تزل ) الشمس أي لم يتيقن أنس وغيره بزوال الشمس ~~ولا بعدمه وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان أعرف الناس للأوقات فلا يصلي ~~الظهر إلا بعد الزوال # وفيه دليل إلى مبادرة صلاة الظهر بعد الزوال معا من غير تأخير # سكت عنه المنذري # 1205 ( إذا نزل منزلا ) أي قبيل الظهر لا مطلقا كيف وقد صح عن أنس إذا ~~ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ( وإن كان بنصف النهار ) ~~متعلق بما يفهم من السياق من التعجيل أي يعجل ولا يبالي بها وإن كان بنصف ~~النهار # والمراد قرب نصف النهار إذ لا بد من الزوال # قاله السندي # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # قلت وبوب باب تعجيل الظهر في السفر انتهى # وبوب بن أبي شيبة في مصنفه باب من قال إذا كنت في سفر فقل أزالت الشمس أم ~~لا وأورد فيه رواية جرير عن مسحاج بن موسى الضبي قال سمعت أنس بن مالك يقول ~~لمحمد بن عمرو إذا كنت في سفر فقلت أزالت الشمس أو لم تزل أو انتصف النهار ~~أو لم ينتصف فصل قبل أن يرتحل # ومن طريق منصور بن الحكم قال إذا كنت في سفر فقلت زالت الشمس أو لم ms1008 تزل ~~فصل # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 5 # | 1 ( باب الجمع بين الصلاتين ) # 1206 قال الشافعي والأكثرون يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما ~~شاء وبين PageV04P051 المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء # وشرط الجمع في وقت الأولى أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولى وأن ~~لا يفرق بينهما وإن أراد الجمع في وقت الثانية وجب أن ينويه في وقت الأولى ~~ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر فإن أخرها ~~بلا نية عصى وصارت قضاء وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن ~~ينوي الجمع وأن لا يفرق بينهما قاله النووي # ( فكان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر الخ ) قال الخطابي في هذا بيان ~~واضح أن الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وبغير المزدلفة جائز وفيه أن ~~الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلا في السفر غير سائر جائز # وقد اختلف الناس في الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة بعرفة والمزدلفة ~~فقال قوم لا يجمع بين الصلاتين فيصلي كل واحدة منهما في وقتها روى ذلك عن ~~إبراهيم النخعي وحكاه عن أصحاب عبد الله وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في ~~السفر بين الصلاتين # وقال أصحاب الرأي إذا جمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها ~~وعجل العصر في أول وقتها فلا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما # وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يجمع بينهما كذلك # وقال كثير من أهل العلم يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إن شاء قدم ~~العصر وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب # هذا قول بن عباس وعطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله وطاووس ومجاهد وبه ~~قال الشافعي وإسحاق بن راهويه # وقال أحمد بن حنبل إن فعل ذلك لم يكن به بأس # قال الخطابي فدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء حديث بن عمر وأنس عن النبي ~~وقد ذكرهما أبو داود في هذا الباب انتهى # قال المنذري ms1009 وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 1207 ( استصرخ على صفية ) يقال استصرخ به إذا أتاه الصارخ وهو المصوت ~~يعلمه بأمر PageV04P052 حادث يستعين به عليه أو ينعي له ميتا # والاستصراخ الاستغاثة كذا في النهاية # والمراد ها هنا إعلام أمر موتها أي أنه أخبر بموتها ( فنزل فجمع بينهما ) ~~قال الخطابي ظاهر اسم الجمع عرفا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر ~~وقتها وعجل العصر فصلاها في أول وقتها لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في ~~وقتها الخاص منها وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معا في وقت ~~إحداهما ألا ترى أن الجمع بعرفة والمزدلفة كذلك ومعقول أن الجمع بين ~~الصلاتين من الرخص العامة لجميع الناس عامهم وخاصهم ومعرفة أوائل الأوقات ~~وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة وإذا كان كذلك كان في ~~اعتبار الساعات على الوجه الذي ذهبوا إليه مما يبطل أن تكون هذه الرخصة ~~عامة على ما فيه من المشقة المرتبة على تفريق الصلوات في أوقاتها المؤقتة ~~انتهى # قلت وحديث بن عمر هذا استدل به من قال باختصاص رخصة الجمع في السفر بمن ~~كان سائرا لا نازلا # وأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ بن جبل المذكور بلفظ خرج ~~فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج قال الشافعي في الأم قوله ثم دخل ثم ~~خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا # وقال بن عبدالبر هذا أوضح دليل في الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به ~~السير وهو قاطع للالتباس وهذه الأحاديث تخصص أحاديث الأوقات التي بينها ~~جبريل وبينها النبي للأعرابي حيث قال في آخرها الوقت ما بين هذين الوقتين # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع وقال حسن ~~صحيح وأخرجه النسائي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمعناه أتم ~~منه وقد أخرج المسند منه بمعناه مسلم والنسائي من حديث مالك عن نافع # 1208 ( تبوك ) غير ms1010 منصرف على المشهور وهو موضع قريب من الشام ( إذا زاغت ~~) أي مالت ( الشمس ) أي عن وسط السماء إلى جانب المغرب أراد به الزوال ( ~~جمع بين الظهر والعصر PageV04P053 قال المنذري وحكي عن أبي داود أنه أنكر # وقال المنذري وقد حكي عن أبي داود أنه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم ~~( رواه هشام بن عروة ) أخرج الدارقطني في سننه من طريق عبد الرزاق عن بن ~~جريج حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وعن كريب مولى ~~بن عباس قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله في السفر قلنا بلى قال كان إذا ~~زاغت له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ له ~~في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وإذا حانت له ~~المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا ~~حانت العشاء نزل فجمع بينهما قال الدارقطني روى هذا الحديث حجاج عن بن جريج ~~قال أخبرني حسين عن كريب وحده عن بن عباس # ورواه عثمان بن عمر عن بن جريج عن حسين عن عكرمة عن بن عباس # ورواه عبدالمجيد عن بن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين عن كريب ~~عن بن عباس وكلهم ثقات # فاحتمل أن يكون بن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين كقول ~~عبدالمجيد عنه ثم لقي بن جريج حسينا فسمعه منه كقول عبد الرزاق وحجاج عن بن ~~جريج حدثني حسين # واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة ومن كريب جميعا عن بن عباس وكان يحدث ~~به مرة عنهما جميعا كرواية عبد الرزاق عنه ومرة عن كريب وحده كقول حجاج وبن ~~أبي رواد ومرة عن عكرمة وحده عن بن عباس كقول عثمان بن عمرو تصح الأقاويل ~~كلها انتهى # وفي التلخيص وروى إسماعيل القاضي في الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة ms1011 عن كريب عن بن عباس انتهى # قال المنذري وذكر أبو بكر بن محمد بن عبد الله الأندلسي أن حديث بن عباس ~~في الباب صحيح وليس له علة ويشبه أن يكون سكن إلى ما رآه في كتاب الدارقطني ~~من جوابه على اختلاف الطرق فيه # وحسين بن عبد الله هذا هو أبو عبد الله حسين الهاشمي المديني ولا يحتج ~~بحديثه # انتهى مختصرا PageV04P054 1209 ( ما جمع رسول الله ) قال المنذري في ~~إسناده عبد الله بن نافع أبو محمد المخزومي مولاهم المدني الصائغ قال يحيى ~~بن معين ثقة وقال أبو زرعة الرازي لا بأس به وقال الإمام أحمد بن حنبل لم ~~يكن صاحب حديث كان ضيقا فيه وكان صاحب رأي وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك ~~ولم يكن في الحديث بذاك # وقال البخاري يعرف حفظه وينكر وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ هو لين ~~يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح انتهى # فلم يثبت حديث بن عمر مرفوعا وإنما روي موقوفا عليه # فروى أيوب عن نافع عنه أنه لم ير بن عمر جمع بينهما إلا تلك الليلة وروى ~~مكحول عن نافع أنه رأى بن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين # 1210 ( في غير خوف ولا سفر ) قال المنذري قال مالك أرى ذلك كان في مطر ~~وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام مالك # وقال الخطابي وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للمطر في الحضر ~~فأجازه جماعة من السلف وروي ذلك عن بن عمر وفعله عروة وبن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد بن حنبل غير أن الشافعي اشترط أن يكون المطر قائما في ~~وقت افتتاح الصلاتين معا وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما وكان مالك ~~يرى أن يجمع الممطور بينهما في الطين وفي حال الظلمة وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز # وقال PageV04P055 الأوزاعي وأصحاب الرأي يصلي الممطور كل صلاة في وقتها ~~انتهى ( قال في سفرة سافرناها إلى تبوك ) قال ms1012 المنذري وحديث قرة هذا الذي ~~ذكره أبو داود وأخرجه مسلم في صحيحه انتهى # قلت ولفظ مسلم من طريق قرة قيل أخبرنا أبو الزبير قال أخبرنا سعيد بن ~~جبير قال أخبرنا بن عباس أن رسول الله جمع بين الصلاة في سفرة سافرناها في ~~غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء # قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته # 1211 ( أراد أن لا يحرج أمته ) قال الخطابي هذا حديث لا يقول به أكثر ~~الفقهاء وإسناده جيد إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب وكان بن المنذر يقول به ~~ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث # وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي وحكى عن بن سيرين أنه ~~كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء مما لا يتخذه ~~عادة # وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك في حال المرض # قال بن المنذر ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار لأن بن عباس ~~قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله أراد أن لا يحرج أمته وقد اختلف الناس في ذلك ~~فرخص فيه عطاء بن أبي رباح للمريض في الجمع بين الصلاتين وهو قول مالك ~~وأحمد بن حنبل # وقال أصحاب الرأي يجمع المريض بين الصلاتين إلا أنهم أباحوا ذلك على ~~شرطهم في جمع المسافر بينهما ومنع ذلك الشافعي في الحضر إلا للممطور # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 1212 ( محمد بن فضيل عن أبيه ) فضيل بن غزوان # ومحمد وأبوه فضيل كلاهما ثقتان # والحديث سكت عنه المنذري وفي هذا دليل على معنى الجمع الصوري الذي تأول ~~به PageV04P056 الحنفية أحاديث الجمع بين الصلاتين ويجيء تحقيق الكلام فيه ~~( رواه بن جابر ) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ( نحو هذا ) أي نحو حديث ~~فضيل بن غزوان # 1213 ( عن بن جابر بهذا المعنى ) وحديث عبد الرحمن بن يزيد عن جابر وصله ~~الطحاوي من طريق بشر بن بكر قال حدثني بن جابر حدثني ms1013 نافع ولفظه حتى إذا ~~كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم صلى العشاء ووصله الدارقطني من طريق ~~الوليد بن مزيد سمعت بن جابر حدثني نافع نحوه ( حتى إذا كان ) أي بن عمر ( ~~عند ذهاب الشفق ) وهو آخر المغرب 1214 ( صلى بنا رسول الله بالمدينة ) أي ~~ثمان ركعات أربعا للظهر وأربعا للعصر وسبع ركعات ثلاثا للمغرب وأربعا ~~للعشاء # وأورد البخاري هذا الحديث في باب تأخير الظهر إلى العصر من طريق عمرو بن ~~دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس أن النبي صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى وأخرج ~~البخاري في كتاب التهجد من طريق سفيان عن عمرو سمعت أبا الشعثاء جابرا سمعت ~~بن PageV04P057 عباس قال صليت مع رسول الله ثمانيا جميعا وسبعا جميعا # قلت ياأبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب ~~قال وأنا أظنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # قال أبو داود ورواه صالح مولى التوأمة عن بن عباس قال في غير مطر # هذا آخر كلامه # وصالح هذا هو بن نبهان المدني وقد تكلم فيه غير واحد والتوأمة هي بنت ~~أمية بن خلف كان معها أخت لها في بطن # وفي مسلم قلت ياأبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل ~~العشاء قال وأنا أظن ذلك # وفي البخاري معناه وأدرج هذا الكلام في الحديث في كتاب النسائي وفي كتاب ~~البخاري فقال أقول لعله في ليلة مطيرة قال عسى # 1215 ( فجمع بينهما بسرف ) بكسر الراء اسم موضع قريب بمكة # قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده يحيى الجاري # قال البخاري يتكلمون فيه # 1216 وذكر أبو داود عن هشام بن سعد قال بينهما عشرة أميال يعني بين مكة ~~وسرف # هذا آخر كلامه # وقد ذكر غيره أن سرف على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثني ~~عشر وهي بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبعدها فاء # 1217 ( قال ) أي الليث ( قال ربيعة يعني كتب ) ربيعة ms1014 ( إليه ) إلى الليث ~~( حدثني ) القائل حدثني هو ربيعة والمعنى الليث بن سعد يروي عن ربيعة ~~مكاتبة ويروي ربيعة عن عبد الله بن دينار ( حتى غاب الشفق ) قال بن الأثير ~~الشفق من الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه ~~أخذ الشافعي وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد PageV04P058 الحمرة ~~المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى ( وتصوبت النجوم ) أي اجتمعت ( ثم أنه ) ~~أي عبد الله بن عمر ( ثم قال ) بن عمر ( إذا جدبه السير ) أي اشتد قاله ~~صاحب المحكم وقال عياض جدبه السير أي أسرع # كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا كذا في الفتح # وقال بن الأثير أي إذا اهتم به وأسرع فيه يقال جد يجد ويجد بالضم والكسر ~~وجدبه الأمر وجد فيه إذا اجتهد انتهى # ولفظ الموطأ إذا عجله السير # وفي رواية للبخاري إذا أعجله السير # وتعلق به من اشترط في الجمع الجد في السير ورده الحافظ بن عبدالبر بأنه ~~إنما حكى الحال التي رأى ولم يقل لا يجمع إلا أن يجد به فلا يعارض حديث ~~معاذ قبله # وفي هذا الحديث دليل واضح على أن الجمع بينهما من بن عمر كان بعد غروب ~~الشفق وهذا هو الصحيح المشهور من فعله # ( رواه عاصم بن محمد عن أخيه ) عمر بن محمد ( عن سالم ) وهذا التعليق ~~وصله الدارقطني بإسناده إلى عاصم بن محمد عن أخيه عمر بن محمد عن نافع وعن ~~سالم قال أتى عبد الله بن عمر خبر من صفية فأسرع السير ثم ذكر عن النبي ~~نحوه وقال بعد أن غاب الشفق ( ورواه بن أبي نجيح ) هو عبد الله ( عن ~~إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب ) أو بن أبي ذؤيب الأسدي المدني وهذا ~~التعليق وصله الطحاوي من طريق بن عيينة عن بن أبي نجيح عن إسماعيل بن أبي ~~ذؤيب قال كنت مع بن عمرو فيه فسار حتى ذهبت فحمة العشاء ورأينا بياض الأفق ~~فنزل فصلى ثلاثا المغرب واثنين العشاء الحديث ( أن الجمع بينهما من بن عمر ms1015 ~~كان بعد غيوب الشفق ) الجمع من بن عمر بعد غيوب الشفق هو الصحيح المشهور من ~~فعله وهكذا رواه عن عبد الله بن عمر خمسة من حفاظ أصحابه كأسلم مولى عمر ~~وحديثه عند البخاري في الجهاد من طريق أسلم عن بن عمر في هذه القصة حتى كان ~~بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما وكعبدالله بن دينار ~~وتقدم حديثه وكإسماعيل بن أبي ذؤيب وتقدم حديثه أيضا وكسالم بن عبد الله ~~المدني وتقدم حديثه أيضا ولفظ البخاري من طريق الزهري عن سالم عن نافع وفيه # فقلت له الصلاة فقال سر حتى صار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى الحديث ~~وكنافع مولى بن عمر وأما عبد الله بن واقد فخالفهم والعدد الكثير أولى ~~PageV04P059 بالحفظ وعبد الله بن واقد مقبول وهؤلاء ثقات إثبات فلا يعتبر ~~بروايته مع وجود رواية هؤلاء الحفاظ # لكن اختلف على نافع فروى من حفاظ أصحاب نافع عنه أن نزوله كان بعد غيوب ~~الشفق كعبيدالله بن عمر عن نافع عند مسلم أن بن عمر جمع بين المغرب والعشاء ~~بعد أن يغيب الشفق وكالليث عنه عند الطحاوي ولفظه فسار حتى هم الشفق أن ~~يغيب وأصحابه ينادونه للصلاة فأبى عليهم حتى إذا أكثروا عليه قال إني رأيت ~~رسول الله يجمع بين هاتين الصلاتين وأنا أجمع بينهما وكأيوب وموسى بن عقبة ~~عن نافع فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل أخرجه عبد الرزاق ~~عن معمر عنهما ورواية أيوب عند الطحاوي ورواية موسى بن عقبة عند الدارقطني ~~أيضا وروى يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله إذا جدبه ~~السير جمع بين المغرب والعشاء إلى ربع الليل # وأما فضيل بن غزوان من أصحاب نافع فروى عنه أن نزوله كان قبل غيوب الشفق ~~فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء # وهذه الجملة قد تفرد بها فضيل بين ثقات أصحاب نافع ما قالها أحد غيره # وفضيل وإن كان ثقة لكن لا شك أنه دون عبيد الله ms1016 بن عمر في الحفظ والإتقان ~~والثبات حتى قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع وأنه دون أيوب السختياني ~~فإن أيوب ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد ودون موسى بن عقبة فإنه ثقة ~~فقيه إمام في المغازي ودون الليث بن سعد فإنه ثقة ثبت فقيه إمام مشهور ~~فحديث فضيل شاذ لا يقبل # وأما بن جابر عن نافع فقال حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم ~~العشاء # وأما عبد الله بن العلاء عن نافع فقال حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل ~~فجمع بينهما وتقدم حديثهما # وأما عطاف بن خالد المخزومي عن نافع فقال حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل ~~فصلى المغرب وغاب الشفق فصلى العشاء وحديثه عند الطحاوي والدارقطني # وأما أسامة بن زيد عنه فقال حتى إذا كان عند غيبوبة الشفق نزل فجمع ~~بينهما أخرجه الطحاوي # فابن جابر وعبد الله بن العلاء وإن كانا ثقتين لكن لا يساويان الحفاظ ~~الأربعة المذكورة من أصحاب نافع # وعطاف صدوق يهم وأسامة ضعيف # وعلى أن ليس في حديث بن جابر وعبد الله بن العلاء أن بن عمر صلى المغرب ~~قبل غيوب الشفق وإنما في حديثهما أنه نزل عند غيبوبة الشفق وثبت في روايات ~~الحفاظ الأربعة من أصحاب نافع وكذا في رواية أسلم وعبد الله بن دينار ~~وإسماعيل بن أبي ذؤيب من أجلاء حفاظ أصحاب بن عمر أنه صلى المغرب بعد غيوب ~~PageV04P060 الشفق بل في رواية سالم أن بن عمر سار بعد غيوب الشمس ميلين أو ~~ثلاثة أميال ثم نزل فصلى فروايات هؤلاء الثقات الأثبات مقدمة عند التعارض ~~ومفسرة لإبهام رواية غيرهم انتهى مختصرا من غاية المقصود # 1218 ( إذا ارتحل في سفره ( قبل أن تزيغ الشمس ) أي قبل الزوال ( قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر ) أي وحده وهو المحفوظ من رواية عقيل في الصحيحين ومقتضاه ~~أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج من أبى ~~جمع التقديم لكن روى إسحاق بن راهويه من هذا الحديث عن ms1017 شبابة بن سوار عن ~~الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس وفيه إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر ~~والعصر جميعا ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة بن ~~سوار ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان ~~حافظان # وقال النووي إسناده صحيح كذا في الفتح والتلخيص # وأخرج الحاكم في الأربعين حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن ~~إسحاق الصغاني وهو أحد شيوخ مسلم حدثنا حسان بن عبد الله الواسطي عن المفضل ~~بن فضالة عن عقيل عن بن شهاب عن أنس أن النبي كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ ~~الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب # قال الحافظ سنده صحيح # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي سنده جيد # وفي رواية أبي نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم كان النبي إذا كان في سفر ~~فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل فقد أفادت رواية الإسماعيلي ~~والحاكم وأبي نعيم ثبوت جمع التقديم من فعله ولا يتصور فيه الجمع الصوري ~~وهذه الروايات صحيحة كما قال الحافظ في بلوغ المرام والفتح إلا أنه قال بن ~~القيم إنه اختلف في رواية الحاكم فمنهم من صححها ومنهم من حسنها ومنهم من ~~قدح فيها وجعلها موضوعة وهو الحاكم فإنه حكم بوضعه ثم ذكر كلام الحاكم في ~~وضع الحديث ثم رده بن القيم واختار أنه ليس بموضوع وسكوت بن حجر هنا عليه ~~وجزمه بأنه بإسناد صحيح يدل على رده لكلام الحاكم PageV04P061 وأما رواية ~~المستخرج والإسماعيلي فإنه لا مقال فيها # ويؤيد صحته حديث معاذ المتقدم ولفظه لجمع التأخير كليهما لكن حديث أنس ~~الآتي من طريق قتيبة عن الليث هو كالتفصيل للمجمل # ويؤيده أيضا حديث مسلم من طريق حكم بن عتيبة عن أبي جحيفة قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين ~~والعصر ركعتين وبين يديه عنزة قال النووي ms1018 فيه دليل على القصر والجمع في ~~السفر وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم ~~الثانية إلى الأولى # انتهى # ولفظ البخاري في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه من طريق عون بن أبي جحيفة ~~قال سمعت أبي يحدث أن النبي صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين ~~والعصر ركعتين وأخرجه أيضا في عدة مواضع وله ألفاظ # وأورد دلائل إثبات جمع التقديم الحافظ في الفتح # وإلى جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا ذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم ~~وقال الأوزاعي يجوز للمسافر جمع التأخير فقط دون جمع التقديم وهو رواية عن ~~مالك وأحمد بن حنبل واختاره بن حزم الظاهري # وقد عرف مما تقدم أن أحاديث جمع التقديم بعضها صحيح وبعضها حسن وذلك يرد ~~ما حكي عن أبي داود أنه قال ليس في جمع التقديم حديث قائم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس في حديث البخاري ويؤخر ~~المغرب # 1220 ( لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده ) وقال المنذري وروى علي بن ~~المديني عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث وحديث معاذ حسن غريب تفرد به ~~قتيبة لا نعرف أحدا PageV04P062 رواه عن الليث غيره وحديث الليث عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب والمعروف عند أهل العلم حديث ~~معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ انتهى # وقال المنذري وذكر أبو سعد بن يونس الحافظ لم يحدث به إلا قتيبة وقال إنه ~~غلط فيه فغير بعض الأسماء وأن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير # وذكر الحاكم أبو عبد الله أن الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون وحكى ~~عن البخاري أنه قال قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث ~~يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل فقال كتبته مع خالد المدائني # قال البخاري وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ # هذا آخر كلامه وخالد هذا هو أبو الهيثم بن القاسم المدائني متروك الحديث ~~انتهى ms1019 # وفي التلخيص قال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أعرفه من حديث يزيد ~~والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث # وأطنب الحاكم في علوم الحديث في بيان علة هذا الخبر فليراجع منه # وأعله بن حزم بأنه معنعن ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ولا يعرف له ~~عنه رواية انتهى # قال في البدر المنير إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال أحدها أنه حسن ~~غريب # قاله الترمذي ثانيها أنه محفوظ صحيح قاله بن حبان ثالثها منكر قاله أبو ~~داود رابعها أنه منقطع قاله بن حزم خامسها أنه موضوع قاله الحاكم # وأصل الحديث أبي الطفيل في صحيح مسلم وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون انتهى # وأطال الكلام في غاية المقصود والله أعلم # # 6 # | 1 ( باب قصر قراءة الصلاة في السفر ) # 1221 ( فقرأ في إحدى الركعتين إلخ ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 7 # | 1 ( باب التطوع في السفر ) # 1222 ( أبي بسرة ) بضم الباء وسكون السين المهملة وفتح الراء المهملة ~~وآخره تاء تأنيث قاله PageV04P063 المنذري قال المزي في الأطراف لم يعرف ~~اسم أبي بسرة انتهى وأما أبو بصرة بالصاد الغفاري فاسمه حميل والله أعلم ( ~~فما رأيته ترك ركعتين ) لعلهما شكر الوضوء أو الاقتصار عليهما في سنة الظهر ~~( إذا زاغت ) مالت ( قبل الظهر ) ظرف لترك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب وقال وسألت محمدا عنه فلم يعرفه ~~إلا من حديث الليث بن سعد ولم يعرف اسم أبي بسرة ورآه حسنا انتهى # 1223 ( يسبحون ) أي يصلون النافلة ( ولو كنت مسبحا ) قال النووي المسبح ~~ها هنا المتنفل بالصلاة والسبحة هنا صلاة النفل معناه لو اخترت التنفل لكان ~~إتمام فريضتي أربعا أحب إلي ولكني لا أرى واحدا منهما بل السنة القصر وترك ~~التنفل ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرها من ~~المكتوبات وأما النوافل المطلقة فقد كان بن عمر يفعلها في السفر وروى هو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها كما ثبت في مواضع من ms1020 الصحيحين عنه ~~وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر واختلفوا في ~~استحباب النوافل الراتبة فتركها بن عمر وآخرون واستحبها الشافعي وأصحابه ~~والجمهور ودليله الأحاديث العامة في ندب الرواتب وحديث صلاته صلى الله عليه ~~وسلم الضحى يوم الفتح بمكة وركعتي الصبح حين ناموا وأحاديث أخر صحيحة # ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه بن عمر ~~فإن النافلة في البيت أفضل ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيها على جواز ~~تركها ( وصحبت عثمان ) وذكر مسلم في حديث بن عمر قال ومع عثمان صدرا من ~~خلافته ثم أتمها وفي رواية ثمان سنين أو ست سنين وهذا هو المشهور أن عثمان ~~أتم بعد ست سنين من خلافته وتأول العلماء PageV04P064 هذه الرواية على أن ~~المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى والروايات ~~المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة وقد ~~فسر عمران بن الحصين في روايته أن إتمام عثمان إنما كان بمنى وكذا ظاهر ~~الأحاديث التي ذكرها مسلم # واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب ~~منها ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر # هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين # وقال مالك يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات فعلة القصر عنده في تلك ~~المواضع النسك وعند الجمهور علته السفر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # # 8 # | 1 ( باب التطوع على الراحلة والوتر ) # 1224 ( يسبح على الراحلة ) يقال يصلي سبحة أي يتنفل والسبحة بضم السين ~~وإسكان الباء النافلة ( أي وجه توجه ) يعني في جهة مقصده # قال العلماء فلو توجه إلى غير المقصد فإن كان إلى القبلة جاز وإلا فلا ( ~~ويوتر عليها ) فيه دليل لمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور أنه يجوز الوتر ~~على الراحلة في السفر حيث توجه وأنه سنة ليس بواجب وقال أبو حنيفة هو واجب ~~ولا يجوز على الراحلة والأحاديث الصحيحة المروية في ms1021 ذلك ترد عليه وقد أطنب ~~الكلام فيه الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1225 ( فأراد أن يتطوع ) أي يتنفل راكبا والدابة تسير ( استقبل بناقته ~~القبلة فكبر ) أي للاستفتاح عقب الاستقبال # قال في المحيط منهم من شرط التوجه إلى القبلة عند التحريمة يعني بشرط ~~PageV04P065 كونها سهلة وزمامها بيده وبه قال الشافعي والحنفية لم يأخذوا ~~به هذا في النفل وأما في الفرض فقد اشترط التوجه إليها عند التحريمة وفي ~~الخلاصة أن الفرض على الدابة يجوز عند العذر ومن الأعذار المطر والخوف من ~~عدو أو سبع والعجز عن الركوب للضعف ( حيث وجهه ركابه ) أي ذهب به مركوبه # 1226 ( يصلي على حمار ) قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى ~~المازني قالوا وإنما لمعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته ~~أو على البعير والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم ~~ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو # هذا كلام الدارقطني ومتابعيه # وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله كان ~~الحمار مرة والبعير مرة أو مرات لكن قد يقال إنه شاذ فإنه مخالف لرواية ~~الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة ذكره النووي ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقال النسائي عمرو بن يحيى لا يتابع على ~~قوله يصلي على حمار وربما يقول على راحلته وقال غيره وهم الدارقطني وغيره ~~عمرو بن يحيى في قوله على حمار والمعروف على راحلته وعلى البعير # هذا آخر كلامه # وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك وأخرجه الإمام مالك بن أنس في الموطأ ~~من فعل أنس بن مالك أيضا وقال فيه يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على ~~شيء # 1227 ( فجئت ) أي إليه ( وهو يصلي ) حال ( على راحلته نحو المشرق ) ظرف ~~أي يصلى إلى جانب المشرق أو حال أي متوجها نحو المشرق أو كانت متوجهة إلى ~~جانب المشرق ( والسجود أخفض من الركوع ms1022 ) أي أسفل من إيمائه إلى الركوع أي ~~يجعل رأسه للسجود أخفض منه للركوع # وهذه الأحاديث فيها دلالة على جواز صلاة الوتر والتطوع على الراحلة ~~للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي والعراقي وبن حجر وغيرهم ~~وإنما PageV04P066 الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد ~~الاصطخري وأهل الظاهر # قال بن حزم وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم ~~النخعي قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال وهذه حكاية عن ~~الصحابة والتابعين عموما في الحضر والسفر # قال النووي هو محكي عن أنس قال العراقي استدل من ذهب إلى ذلك بعموم ~~الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وحمل جمهور العلماء الروايات ~~المطلقة على المقيدة بالسفر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه بنحوه أتم منه # وفي حديث الترمذي وحده السجود أخفض من الركوع وقال حسن صحيح # # 9 # | 1 ( باب الفريضة على الراحلة من عذر) # 1228 هل تجوز ) وهكذا لفظ الباب أي الفريضة على الراحلة من عذر في جميع ~~النسخ الحاضرة # وأما في النسختين من المنذري بخط عتيق فباب الفريضة على الراحلة من غير ~~عذر بزيادة لفظ غير # ( هل رخص ) بصيغة المجهول أي رخص في زمان نزول الوحي ( لم يرخص ) بصيغة ~~المجهول أي من النبي صلى الله عليه وسلم ( في ذلك ) أي في أداء الصلاة على ~~الدواب ( في شدة ) والمراد بالشدة الأمر الذي تجعل على نفسها شديدة محكمة ~~من غير أن يحكم به الشرع # ومثله رواية عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على راحلته يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة ~~المكتوبة متفق عليه فتحمل هذه الرواية على غير الضرورة الشرعية وأما ~~الضرورة الشرعية فيجوز أداء الفرض على الدواب والراحلة لما أخرج أحمد في ~~مسنده والدارقطني والترمذي والنسائي عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من ms1023 فوقهم والبلة من ~~أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع قال ~~الترمذي حديث غريب تفرد به عمر بن ميمون بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من ~~حديثه # وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم # وكذا روي عن PageV04P067 أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته ~~والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق انتهى # قال في شرح الأحكام لابن تيمية والحديث صححه عبدالحق وحسنه النووي وضعفه ~~البيهقي وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة ~~كما تصح في السفينة بالإجماع # وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي # وحكى النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الإجماع على عدم جواز ترك ~~الاستقبال في الفريضة # قال الحافظ لكن رخص في شدة الخوف وحكى النووي أيضا الإجماع على عدم صلاة ~~الفريضة على الدابة قال فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود ~~على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهب ~~الشافعي فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح ~~كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع # ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحاب ~~الشافعي يصلى الفريضة على الدابة بحسب الإمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر ~~نادر انتهى # قال في شرح الأحكام والحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا ~~دليل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها وليس في ~~الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في ~~السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من ذلك ~~إجماع ولا إجماع فقد روى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز ~~الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا ورواه ~~العراقي ms1024 في شرح الترمذي عن الشافعي انتهى # ( هذا في المكتوبة ) أي عدم الرخصة # قال المنذري قال الدارقطني تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى ~~عن عطاء هذا آخر كلامه والنعمان بن المنذر هذا غساني دمشقي ثقة كنيته أبو ~~الوزير انتهى # # # | 1 ( باب متى يتم المسافر) # 1229 صلاته إذا نزل في موضع وأقام فيه ) # ( حماد ) هو بن مسلمة فحماد وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية ~~كلاهما يرويان PageV04P068 عن علي بن زيد لكن هذا لفظ بن علية دون حماد ( ~~فأقام ) أي مكث ( يقول ) أي بعد تسليمه خطابا للمقتدين به ( ياأهل البلد ~~صلوا أربعا ) أي أتموا صلاتكم ( فإنا ) أي فإني وأصحابي ( سفر ) بسكون ~~الفاء جمع سافر كركب وصحب أي مسافرون # قال الطيبي الفاء هي الفصيحة لدلالتها على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي ~~صلوا أربعا ولا تقتدوا بنا فإنا سفر كقوله تعالى @QB@ فانفجرت @QE@ أي فضرب ~~فانفجرت # قال الخطابي هذا العدد جعله الشافعي حدا في القصر لما كان في حرب يخاف ~~على نفسه العدو وكذلك كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام مقامه ~~بمكة عام الفتح فأما في حال الأمن فإن الحد في ذلك عنده أربعة أيام فإذا ~~أزمع مقام أربع أتم الصلاة وذهب في ذلك إلى مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجه بمكة وذلك أنه دخلها يوم الأحد وخرج منها يوم الخميس كل ذلك ~~يقصر الصلاة فكان مقامه أربعة أيام # وقد روي عن عثمان أنه قال من أزمع مقام أربع فليتم وهو قول مالك بن أنس ~~وأبي ثور واختلفت الروايات عن بن عباس في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة عام الفتح فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشر ~~بمكة يقصر الصلاة وعنه أقام تسع عشرة وعنه أنه أقام خمس عشرة وكل قد ذكره ~~أبو داود على اختلافه فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند الشافعي وأسلمها من ~~الاختلاف فصار إليه # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا أجمع المسافر مقام ms1025 خمس عشرة أتم ~~الصلاة ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى إحدى الروايات عن بن عباس وقال الأوزاعي ~~إذا أقام اثني عشرة ليلة أتم الصلاة وروي ذلك عن بن عمر # وقال الحسن بن صالح بن حي إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة وأراه ذهب إلى ~~حديث أنس بن مالك ورواه أبو داود انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه # وقال حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال بعضهم ~~هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه # 1230 ( أقام سبع عشرة بمكة ) بتقديم السين قبل الباء لكن في رواية ~~البخاري من طريق أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن بن عباس بلفظ تسعة ~~عشر بتقديم التاء قبل السين PageV04P069 ولفظه أقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا انتهى # وكذا أخرجه البخاري في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده وكذا رواه بن ~~المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة لكن أخرجه أبو داود من ~~هذا الوجه أي من طريق بن الأصبهاني بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه ~~المؤلف من طريق حفص بن غياث عن عاصم قال أبو داود وقال عباد بن منصور عن ~~عكرمة تسع عشرة بتقديم التاء كذا ذكرها معلقة وقد وصلها البيهقي # وتقدم لأبي داود من حديث عمران بن حصين وفيه فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة ~~لا يصلي إلا ركعتين ولأبي داود من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ~~بن عباس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر ~~الصلاة قال الحافظ وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد ~~يومي الدخول والخروج ومن قال سبع عشرة حذفهما # ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في ~~الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها بن إسحاق فقد أخرجها ~~النسائي ms1026 من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة ~~فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول ~~والخروج فذكر أنها خمس عشرة واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات ~~وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات ~~الصحيحة وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد فيحمل ~~ما زاد على أنه وقع اتفاقا وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده ~~فيمن لم يزمع الإقامة فإنه إذا مضت عليه المذكورة وجب عليه الإتمام فإن ~~أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه في دخول ~~يومي الدخول والخروج فيها أولا انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # ولفظ البخاري والترمذي وبن ماجه # تسعة عشر # 1231 ( عن عبيد الله بن عبد الله ) قال البيهقي وأما حديث محمد بن إسحاق ~~عن الزهري عن PageV04P070 عبيد الله متصلا فقد رواه كذلك بعض أصحاب بن ~~إسحاق عنه ورواه عبد بن سليمان وسلمة بن الفضل عن بن إسحاق لم يذكر بن عباس ~~ورواه عبد الله بن إدريس عن بن إسحاق عن الزهري قوله انتهى # وقال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه النسائي بنحوه وفي إسناده محمد بن ~~إسحاق # واختلف على بن إسحاق فيه فروى عنه مسندا ومرسلا وروي عنه عن الزهري من ~~قوله انتهى # 1233 ( أقمنا عشرا ) قال الحافظ لا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور لأن ~~حديث بن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع وقد أخرج البخاري من ~~حديث بن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث # ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة ونواحيها ~~عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء ~~لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن ~~المسافر إذا ms1027 أقام ببلدة قصر أربعة أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة انتهى # وقال الزيلعي وقدرها الشافعي بأربعة أيام فإن نواها صار مقيما ويرده حديث ~~أنس فإن فيه قلت كم أقمتم بمكة قال أقمنا بها عشرا # ولا يقال يحتمل أنهم عزموا على السفر في اليوم الثاني أو الثالث واستمر ~~بهم ذلك إلى عشر لأن الحديث إنما هو في حجة الوداع فتعين أنهم نووا الإقامة ~~أكثر من أربعة أيام لأجل قضاء النسك # نعم كان يستقيم هذا لو كان الحديث في قضية الفتح # والحاصل أنهما حديثان أحدهما حديث بن عباس وكان في الفتح صرح بذلك في بعض ~~طرقه PageV04P071 أقام بمكة عام الفتح والآخر حديث أنس وكان في حجة الوداع # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1234 ( قال ) أبو أسامة ( أخبرني عبد الله ) وهذا لفظ بن المثنى وأما ~~عثمان فقال عن عبد الله كما سيأتي ( عن أبيه ) محمد بن عمر ( عن جده ) عمر ~~بن علي ( إذا سافر ) من منزله ( حتى تكاد ) أي تقرب الشمس ( أن تظلم ) من ~~باب الأفعال أي تظلم الشمس ما على الأرض بحيث لا يبقى أثر من شعاع الشمس ~~وضوئها على الأرض وتظهر ظلمة الليل ( فيصلي المغرب ) لم يبين الراوي أن ~~صلاة المغرب كانت قبل غروب الشفق أو بعده والاحتمال في الجانبين قائم # ( ثم يدعو بعشائه ) بفتح العين أي يطلب طعام العشي ( فيتعشى ) أي فيأكل ~~طعام العشى ( ثم يصلي العشاء ) لم يبين الراوي وقت أدائها والاحتمال في كلا ~~الجانبين موجود فليس فيه حجة للحنفية على جمع الصورى # واعلم أن الحديث ها هنا في هذا الباب موجود في جميع النسخ الحاضرة وكذا ~~موجود في مختصر المنذري لكن الحديث ليس مطابقا لترجمة الباب فيشبه أن يكون ~~أورده المؤلف عقب هذا الباب تتميما لأحاديث الجمع ولا يخفى ما فيه من البعد ~~أو هذا التقديم والتأخير من تصرفات النساخ والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( قال عثمان ) بن أبي شيبة في روايته ( عن عبد الله ) بالعنعنة وأما بن ~~المثنى فبالإخبار ( سمعت أبا ms1028 داود ) يعني المؤلف وهذه المقولة لأبي علي ~~اللؤلؤي راوي السنن ( يجمع بينهما ) أي المغرب والعشاء ( حين يغيب الشفق ) ~~فهذه الرواية مفسرة لإجمال ما في رواية علي بن أبي PageV04P072 طالب ( مثله ~~) أي مثل حديث حفص بن عبيد الله فرواية حفص والزهري عن أنس متفقتان على أن ~~الجمع كان بعد غيوب الشفق وتقدمت رواية الزهري في باب الجمع بين الصلاتين ~~بلفظ ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق # # 11 # | 1 ( باب إذا أقام بأرض العدو يقصر ) # 1235 ( يقصر الصلاة ) وقد اختلف العلماء في تقدير المدة التي يقصر فيها ~~المسافر إذا أقام ببلدة وكان مترددا غير عازم على إقامة أيام معلومة فذهب ~~بعضهم إلى أن من لم يعزم إقامة مدة معلومة كمنتظر الفتح يقصر إلى شهر ويتم ~~بعده وذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو مروي عن الشافعي إلى أنه يقصر أبدا لأن ~~الأصل السفر # وما روي من قصره صلى الله عليه وسلم في مكة وتبوك دليل لهم لا عليهم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قصر مدة إقامته ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة ~~ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بحنين أربعين يوما يقصر الصلاة ولكنه قال تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير ~~محتج به وروي عن بن عمر وأنس أنه يتم بعد أربعة أيام # قال الشوكاني والحق أن الأصل في المقيم الإتمام لأن القصر لم يشرعه ~~الشارع إلا للمسافر والمقيم غير مسافر فلولا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعين هو الإتمام فلا ينتقل عن ذلك ~~الأصل إلا بدليل وقد دل الدليل على القصر مع التردد إلى عشرين يوما كما في ~~حديث جابر ولم يصح أنه صلى الله عليه وسلم قصر في الإقامة أكثر من ذلك ~~فيقتصر على هذا المقدار ولا شك أن قصره صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا ~~ينفي القصر فيما زاد عليها ولكن ملاحظة الأصل المذكورة ms1029 هي القاضية بذلك ( ~~غير معمر لا يسنده ) ورواه بن حبان والبيهقي من حديث معمر وصححه بن حزم ~~والنووي وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع وأن علي بن المبارك ~~وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن بن ثوبان مرسلا وأن الأوزاعي ~~رواه عن يحيى عن أنس فقال بضع عشرة وبهذا اللفظ رواه جابر أخرجه البيهقي من ~~طريقه والله أعلم PageV04P073 12 # | 1 ( باب صلاة الخوف ) # 1236 ( من رأى ) أي من الأئمة من ذهب إلى ( أن يصلي ) الأمام ( بهم ) أي ~~بالناس المجتمعين ( وهم ) أي الناس المجتمعون ( فيكبر بهم ) أي فيكبر ~~الإمام بهؤلاء فيفتحون الصلاة كلهم معا ( ثم يركع بهم جميعا ) أي يركع ~~الإمام بهؤلاء كلهم ( ثم يسجد الإمام ) سجدتين ( والصف الذي يليه ) أي الصف ~~المقدم الذي يلي الإمام هو يسجد مع الإمام ( والآخرون ) الذين هم في الصف ~~المؤخر ( قيام ) جمع قائم ( يحرسونهم ) أي يحرسون الإمام والصف المقدم ( ~~فإذا قاموا ) أي الذين في الصف المقدم ( الذين كانوا خلفهم ) أي خلف الصف ~~المقدم ولم يسجدوا معهم # ( عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي ) اسمه زيد بن الصامت ورواه البيهقي في ~~المعرفة بلفظ حدثنا أبو عياش قال وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش ~~انتهى ( بعسفان ) بضم العين وسكون السين موضع على مرحلتين من مكة وقيل هي ~~قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة كذا في مراصد الاطلاع ~~( وعلى المشركين خالد ) أي كان أميرهم خالد بن الوليد ( لقد أصبنا غرة ) ~~بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أي غفلة في صلاة الظهر يريدون فلو حملنا ~~عليهم كان أحسن ( فنزلت آية القصر ) وفي رواية النسائي فنزلت يعني صلاة ~~PageV04P074 الخوف ( فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم ) ولفظ النسائي ~~وصلى مرة بأرض بني سليم ولفظ أحمد والدارقطني فصلاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم انتهى # وحديث أبي عياش إسناده صحيح # وفي هذا الحديث وكذا في حديث جابر الذي سيذكره المؤلف معلقا أن صلاة ~~الطائفتين مع الإمام جميعا ms1030 واشتراكهم في الحراسة ومتابعته في جميع أركان ~~الصلاة إلا السجود فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى حتى تفرغ الطائفة الأولى ~~ثم تسجد وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة ~~المتقدمة وتأخرت المتقدمة ( رواه أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا ~~المعنى ) حديث هشام وصله البيهقي في المعرفة بلفظ فكبروا جميعا وركعوا ~~جميعا ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم ~~تقدم هؤلاء وتأخر هؤلاء فكبروا جميعا وركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونهم ~~والآخرون قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون قال البيهقي هذا إسناد صحيح ~~وأخرجه النسائي من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر وحديث أيوب وصله بن ~~ماجه ( وكذلك ) أي كما رواه أبو عياش الزرقي ( رواه داود بن حصين ) حديث ~~داود بن الحصين وصله النسائي من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس فذكر الحديث ( وكذلك ) أي كحديث أبي عياش رواه ~~( عبد الملك ) بن أبي سليمان ( عن عطاء عن جابر ) وحديث عبد الملك وصله ~~مسلم والنسائي ( عن أبي PageV04P075 موسى ) الأشعري ( فعله ) موقوفا عليه # وأخرج بن أبي شيبة في المصنف من طريق قتادة عن أبي العالية عن أبي موسى ~~الأشعري بلفظ اخر وكذا من طريق يونس عن الحسن عن أبي موسى ( وكذلك ) أي ~~كحديث أبي عياش رواه ( عكرمة بن خالد ) بن العاص ثقة ( عن مجاهد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) مرسلا # وفي المصنف من طريق عمر بن ذر سمعه من مجاهد قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال مجاهد فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم ~~سواء وتناصفوا في السجود ( هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) مرسلا # فهذه الروايات كلها مثل حديث أبي عياش الزرقي ( وهو قول الثوري ) سفيان ~~الإمام وبن أبي ليلى قاله بن عبدالبر وهو قول للشافعي فحديث جابر من طريق ~~عطاء وحديث أبي عياش الزرقي مفهومهما واحد # قال الخطابي صلاة الخوف أنواع وقد صلاها ms1031 رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أيام مختلفة على أشكال متباينة يتوخى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في ~~الحراسة وهي على اختلاف صورها مؤتلفة في المعاني وهذا النوع منها هو ~~الاختيار إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فإذا كان العدو وراء القبلة صلى ~~بهم صلاته في يوم ذات الرقاع انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البيهقي هذا إسناد صحيح إلا أن بعض أهل ~~العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عياش ثم ذكر الحديث بإسناد جيد عن ~~مجاهد قال حدثنا أبو عياش وقال بين فيه سماع مجاهد من أبي عياش # هذا اخر كلامه وسماعه منه متوجه فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة ~~عشرين وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين وقيل إلى بعد الخمسين انتهى # # 13 # | 1 ( باب من قال يوم يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو) # 1237 هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهة وتجاهه أي قبالته ( فيصفوا ) من نصر ~~ينصر ( وتجيء الطائفة الأخرى ) الطائفة الفرقة أو القطعة من الشيء تقع على ~~القليل والكثير لكن قال PageV04P076 الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة ~~الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر ~~والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول الله تعالى @QB@ وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا @QE@ الآية فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ~~ثلاثة على المشهور وخالف فيه بعض الأئمة كما سيجيء ( ثم يسلم ) الإمام ( ~~بهم جميعا ) أي بالطائفتين جميعا كما هو ظاهر العبارة لكن حديث الباب لا ~~يدل على ذلك # ( فصلى ) النبي صلى الله عليه وسلم ( بالذين يلونه ركعة ) ولم يذكر عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم أن أهل الصف الأول الذين يلونه صلوا ~~وأتموا لأنفسهم ركعة أخرى أم لا لكن روى يحيى بن سعيد عن القاسم أنهم أتموا ~~لأنفسهم الركعة الباقية والمؤلف حمل هذا الحديث على ذلك المعنى المفسر ولذا ~~قال في ترجمة الباب حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى إلخ ( ثم قام ) النبي ms1032 صلى ~~الله عليه وسلم ( فلم يزل قائما ) لكي يفرغ أهل الصف الأول من الركعة ~~الثانية ولأجل أن يصلي معه أهل الصف المؤخر ركعة بعد فراغ أهل الصف الأول ( ~~حتى صلى الذين خلفهم ركعة ) أي خلف أهل الصف الأول وهذه غاية لقيام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة الصف المؤخر معه صلى الله عليه وسلم بعد ~~فراغ الصف المقدم ولذا فصل الكلام وقال ( ثم تقدموا ) أي أهل الصف المؤخر ~~للصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم ( وتأخر الذين كانوا قدامهم ) أي قدام ~~الصف المؤخر وكان تأخر ذلك الصف المقدم لأجل الحراسة وهم قد فرغوا من ~~الصلاة ( فصلى بهم ) أي بالصف المؤخر ( ركعة ) واحدة ( ثم قعد ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التشهد ( حتى صلى الذين تخلفوا ) عن الركعة الأولى وهم ~~أهل الصف المؤخر ( ركعة ) أخرى ( ثم سلم ) النبي صلى الله عليه وسلم بهذه ~~الطائفة الثانية أو بالطائفتين جميعا وإليه جنح المؤلف والظاهر هو الأول ~~والله أعلم # قال المنذري وفي رواية وثبت قائما وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا انتهى # # PageV04P077 14 # | 1 ( باب من قال إذا صلى ركعة ) # 1238 الإمام ) ( أتموا ) الذين يلون الإمام ( لأنفسهم ركعة ) أخرى ( ثم ~~سلموا ) هؤلاء بعد الفراغ من الركعتين ( واختلف ) الإمام والمأموم ( في ~~السلام ) فلا يكون سلام بعض المأمومين مع الإمام # ( عن صالح بن خوات ) بفتح الخاء المعجمة وشدة الواو تابعي ثقة وأبوه ~~صحابي جليل ( عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قيل هو سهل بن أبي ~~حثمة # قال الحافظ والراجح أنه أبوه خوات بن جبير كما جزم به النووي في تهذيبه ~~وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره وذلك لأن أبا أويس رواه عن يزيد شيخ ~~مالك فقال عن صالح عن أبيه أخرجه بن منده ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن ~~سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن قوله ( يوم ذات الرقاع ) يعين أن المبهم ~~أبوه إذ ليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي صلى الله عليه ms1033 وسلم ~~ويؤيد أن سهلا لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة لصغره لكن لا يلزم أن لا ~~يرويها فروايته إياها مرسل صحابي فبهذا يقوي تفسير الذي صلى مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخوات # وسميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فكانوا يلفون عليها ~~الخرق ( ثم ثبت ) حال كونه ( قائما وأتموا ) أي الذين صلى بهم الركعة ( ~~لأنفسهم ) ركعة أخرى ( الطائفة الأخرى ) التي كانت وجاه العدو ( ثم ثبت ~~جالسا ) لم يخرج من صلاته ( ثم سلم ) النبي صلى الله عليه وسلم ( بهم ) ~~بالطائفة الأخرى # وأما الاختلاف في السلام مع الإمام والمأموم فكان مع الطائفة الأولى فقط ~~فإنهم أتموا PageV04P078 لأنفسهم بالسلام والطائفة الثانية سلموا مع الإمام # وأما في الرواية الآتية فالاختلاف للطائفتين مع الإمام في السلام ويشبه ~~أن يكون هذا الاختلاف مراد المؤلف بقوله واختلف في السلام في ترجمة الباب ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقال الخطابي وإلى هذا الحديث ذهب مالك والشافعي إذا كان العدو من ورائهم ~~وأما أصحاب الرأي فإنهم ذهبوا إلى حديث بن عمر انتهى ( قال مالك وحديث يزيد ~~بن رومان أحب ما سمعت إلي ) هذا في رواية القعنبي عن مالك وأما في رواية ~~يحيى بن يحيى الليثي في الموطأ عن مالك # فقال قال مالك وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في ~~صلاة الخوف انتهى # 1239 ( يحيى بن سعيد ) هو الأنصاري كما في رواية بن ماجه ( أن يقوم ~~الإمام ) مستقبل القبلة كما عند بن ماجه ( مواجهة العدو ) وعند بن ماجه ~~وطائفة من قبل العدو ووجوههم إلى الصف ( ثم يسلمون ) وفي الطريق الأولى أنه ~~صلى الله عليه وسلم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وفي الطريق ~~الثانية أن الإمام لا ينتظر المأموم وأن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام # قال بن ماجه بعد أن روى حديث يحيى بن سعيد الأنصاري قال محمد بن بشار ~~فسألت يحيى بن سعيد القطان عن هذا الحديث فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن ms1034 ~~القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد ( إلا أنه خالفه في السلام ) ففي رواية يحيى ~~الأنصاري يسلم الإمام قبل إتمام الطائفة الثانية صلاتهم وفي رواية يزيد بن ~~رومان يسلم الإمام بالطائفة الثانية بعد انتظار إتمامها جلوسا ( ورواية ~~عبيد الله ) بن معاذ PageV04P079 العنبري المتقدمة ( نحو رواية يحيى بن ~~سعيد ) الأنصاري ( قال ) يحيى بن سعيد ( قال ) القاسم ( ويثبت قائما ) هذه ~~الجملة أي قوله رواية عبيد الله نحو رواية يحيى إلخ تحتمل معنيين الأول أنه ~~رواية عبيد الله من طريق شعبة عن عبد الرحمن عن القاسم نحو رواية يحيى ~~الأنصاري عن القاسم لكن رواية عبد الرحمن فيها اختصار وهو عدم الذكر لإتمام ~~الطائفة الأولى ركعتهم الأخرى وانتظار الإمام لهم قائما لكن رواية يحيى ~~الأنصاري مشتملة على هذه الزيادة فتحمل رواية عبد الرحمن على رواية يحيى # والثاني أن رواية عبيد الله أيضا نحو رواية يحيى بن سعيد أي بذكر هذه ~~الزيادة وهو ذكر إتمام الطائفة الأولى ركعتهم الآخرة المعبر بقوله ويثبت ~~قائما لكن لم يسق المؤلف رواية عبيد الله هذه ويشبه أن يكون الحافظ المنذري ~~فهم هذا المعنى ولذا قال تحت حديث عبيد الله بن معاذ وفي رواية وثبت قائما # # 15 # | 1 ( باب من قال يكبرون جميعا إلخ ) # 1240 ( أبو الأسود ) هو محمد بن عبد الرحمن الأسدي كما عند الطحاوي ( عام ~~غزوة نجد ) قال بن القيم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة ذات ~~الرقاع وهي غزوة نجد فلقي جمعا من غطفان فتوافقوا ولم يكن بينهم قتال إلا ~~أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف انتهى # والنجد اسم لكل ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق # قال الأبهري والمراد هنا نجد الحجاز لا نجد اليمن قال العيني قال الحاكم ~~في الإكليل حين ذكر غزوة الرقاع وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة ~~خصفة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان والذي صح أنه صلى PageV04P080 بها صلاة ms1035 ~~الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف وليس بعد غزوة ~~الطائف إلا تبوك وليس فيها لقاء العدو والظاهر أن غزوة نجد مرتان والذي ~~شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثهما في شهودها ~~انتهى ( ركعة ركعة ) أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن تدخل الطائفتان مع الإمام في الصلاة ~~جميعا ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدو وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ~~ثم يذهبون فيقومون في وجاه العدو ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي لنفسها ركعة ~~والإمام قائم ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه ثم تأتي الطائفة القائمة في ~~وجاه العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد ثم يسلم الإمام ويسلمون جميعا # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1241 ( عن محمد بن جعفر ) وفي رواية الطحاوي من طريق يونس بن بكير عن ~~محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر ( إذا كنا بذات الرقاع ) بكسر الراء # قال في مراصد الاطلاع ذات الرقاع به غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم قيل ~~هي اسم شجرة في ذلك الموضع # وقيل جبل PageV04P081 والأصح أنها موضع انتهى # وقال النووي هي غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد ~~سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء كما تقدم وقيل سميت ~~لشجرة هناك ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها انتهى ( من نخل ) بفتح ~~النون وسكون الخاء وآخره اللام جمع نخلة منزل من منازل بني ثعلبة من ~~المدينة على مرحلتين وقيل موضع بنجد من أرض غطفان وهو موضع في طرف الشام من ~~ناحية مصر كذا في المراصد ( فذكر ) أي محمد بن إسحاق ( معناه ) أي معنى ~~حديث حيوة ( ولفظه ) أي لفظ محمد بن إسحاق ( مشوا القهقري ) أي على أعقابهم # وتمام الحديث عند الطحاوي من هذا الوجه ولفظه صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف فصدع الناس صدعين فصلت طائفة خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطائفة تجاه العدو فصلى ms1036 رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن خلفه ~~ركعة وسجد بهم سجدتين ثم قام وقاموا معه فلما استووا قياما رجع الذين خلفه ~~وراءهم القهقري فقاموا وراء الذين بإزاء العدو وجاء الآخرون فقاموا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا لأنفسهم ركعة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائم ثم قاموا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أخرى فكانت لهم ~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا ~~لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم جلسوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم بهم ~~جميعا قال البيهقي في المعرفة وقد روي عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف وفيها أن الطائفة الثانية قضت ~~الركعة الأولى عند مجيئها ثم صلت الأخرى مع الإمام ثم قضت الطائفة الأولى ~~الركعة الثانية ثم كان السلام # وقال في حديثه إن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نخل # وروى بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة خلاف فصارت ~~الروايتان متعارضتين ورجح البخاري ومسلم إسناد حديث بن عمر فأخرجاه في ~~الصحيح دون حديث أبي هريرة وقد قيل فيه عن عروة عن عائشة انتهى # قلت كذا قال البيهقي وسيجيء بعض البيان في آخر كتاب الخوف # ( وكبرت الطائفة الذين صفوا ) وهم الطائفة الأولى ( جالسا ) أي بين ~~السجدتين PageV04P082 ( فنكصوا ) رجعوا ( حتى قاموا من ورائهم ) ولفظ ~~الطحاوي من طريق أبي هريرة فقاموا وراء الذين بإزاء العدو ( فسجدوا معه ) ~~السجدة الأولى ( ثم سجد ) النبي صلى الله عليه وسلم السجدة الأولى ( وسجدوا ~~) كلهم أجمعون ( معه ) السجدة الثانية ( كأسرع الأسراع ) أسرع على وزن أفعل ~~صيغة المبالغة وأسراع بفتح الهمزة صيغة جمع ( جاهدا ) أي مجتهدا في السرعة ~~( لا يألون ) أي لا يقصرون ( سراعا ) بكسر السين والمعنى أن الجماعة كلها ~~قد بالغت في السرعة لإتمام السجدة الثانية # قلت رواية حيوة ومحمد بن إسحاق ليس بينهما تعارض إلا أن محمد بن إسحاق ~~وحده ذكر في روايته ms1037 رجعة القهقري ولم يذكر استدبار القبلة فالروايتان في ~~جملة الهيئات مساويتان # وأما رواية عائشة فتنبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة ~~التي في حديث أبي هريرة لمخالفتها في هيئات كثيرة والله أعلم # # 16 # | 1 ( باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم كل صف فيصلون ~~لأنفسهم ركعة ) # 1243 ليس الفرق في الترجمة بين هذا الباب والباب الآتي في الظاهر لكن ~~يشبه أن يكون كما قال القرطبي في المفهم شرح مسلم إن الفرق بين حديث بن عمر ~~وحديث بن مسعود أن في حديث بن عمر كان قضائهم في حالة واحدة ويبقى الإمام ~~كالحارس وحده وفي حديث بن PageV04P083 مسعود كان قضائهم متفرقا على صفة ~~صلاتهم انتهى # فلعل المؤلف أراد هذا الفرق بين البابين والله أعلم # ( صلى بإحدى الطائفتين ) ولفظ البخاري من طريق شعيب عن الزهري بلفظ غزوت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فذكر الحديث # واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد ~~أن تكون التي تحرس تحصل القوة والثقة بها في ذلك # قال الحافظ والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد فلو كانوا ~~ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الأخر ~~وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة انتهى # والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة ~~والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة ~~وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ثم تقضي كل طائفة ~~لنفسها ركعة # قال الحافظ في الفتح وظاهر قوله ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء ~~فقضوا ركعتهم أنهم أتموا في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب # قال وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة ~~وإفراد الإمام وحده ويرجحه حديث بن مسعود الآتي انتهى مختصرا # قال النووي وبحديث بن عمر أخذ الأوزاعي والأشهب المالكي وهو جائز ms1038 عند ~~الشافعي ثم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو ~~الصحيح وبحديث بن أبي حثمة أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى وقد ~~رجح بن عبدالبر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة الإسناد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ( وكذلك رواه نافع ) ~~حديث نافع عند مسلم والنسائي وبن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني ( وكذلك قول ~~مسروق ) أخرجه بن أبي شيبة بلفظ حدثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن ~~مسروق أنه قال صلاة الخوف يقوم الإمام ويصفون خلفه PageV04P084 صفين ثم ~~يركع الإمام فيركع الذين يلونه ثم يسجد بالذين يلونه فإذا قام تأخر هؤلاء ~~الذين يلونه وجاء الأخرون فقاموا مقامهم فركع بهم وسجد بهم والآخرون قيام ~~ثم يقومون فيقضون ركعة ركعة فيكون للإمام ركعتان في جماعة ويكون للقوم ركعة ~~ركعة في جماعة ويقضون الركعة الثانية ( و ) كذلك روى ( يوسف بن مهران عن بن ~~عباس ) قال بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران # عن بن عباس مثل ذلك أي مثل قول مسروق ( وكذلك روى يونس عن الحسن إلخ ) ~~قال بن أبي شيبة حدثنا عبدالأعلى عن يونس عن الحسن أن أبا موسى صلى بأصحابه ~~بأصبهان فصلت طائفة منهم معه وطائفة مواجهة العدو فصلى بهم ركعة ثم نكصوا ~~وأقبل الآخرون يتخللونهم فصلى بهم ركعة ثم سلم وقامت الطائفتان فصلتا ركعة # # 17 # | 1 ( باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ~~ركعة ، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة ) # 1244 ( أخبرنا خصيف ) هو بن عبد الرحمن الحضرمي بكسر المعجمة الأولى ضعفه ~~أحمد وقال البيهقي ليس بالقوى ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال النسائي صالح ( ~~عن أبي عبيدة ) هو بن مسعود اسمه عامر # قال عمرو بن مرة سألته هل تذكر عن عبد الله شيئا قال لا يعني لم يسمع من ~~أبيه # كذا قال الترمذي والبيهقي لكن قال العيني قال أبو داود كان أبو عبيدة ms1039 يوم ~~مات أبوه بن سبع سنين مميز وبن سبع سنين يحتمل السماع انتهى # ( ثم سلم ) النبي صلى الله عليه وسلم ( فقام هؤلاء ) أي الطائفة الثانية ~~( ثم سلموا ) قال الحافظ وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم ~~أتمت الطائفة الأولى بعدها PageV04P085 1245 ( رواه الثوري بهذا المعنى ) ~~أخرج الطحاوي من طريق قبيصة ومؤمل قالا حدثنا سفيان عن خصيف عن أبي عبيدة ~~عن عبد الله قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه ~~فصف صفا خلفه وصفا موازي العدو وكلهم في صلاة فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء ~~إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم قضوا ركعة ركعة ~~ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فقضوا ركعة انتهى # ومراد المؤلف أن في رواية شريك عن خصيف فكبر الصفان جميعا وليست هذه ~~الجملة في رواية محمد بن فضيل عن خصيف لكن رواه الثوري بمعنى رواية شريك ~~فقال الثوري في روايته وكلهم في صلاة كما سلف ( وصلى عبد الرحمن بن سمرة ) ~~صحابي أسلم يوم الفتح وافتتح سجستان وكابل ( هكذا ) أي كما ذكر في حديث بن ~~مسعود ( إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة ) وهي الطائفة الثانية التي دخلت ~~مع الإمام في الركعة الثانية ( ثم سلم ) الإمام بعد فراغه من الركعتين ( ~~مضوا ) خبر إن ( وجاء هؤلاء ) وهي الطائفة الأولى التي صلت مع الإمام ~~الركعة الأولى ( ثم رجعوا ) أي الطائفة الأولى ( إلى مقام أولئك ) أي ~~الطائفة الثانية ( فصلوا ) أي الطائفة الثانية ركعتهم الباقية # والفرق بين رواية بن مسعود وأثر عبد الرحمن بن سمرة أن في حديث بن مسعود ~~أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها وفي فعل ~~عبد الرحمن أن الطائفة الثانية أتمت ركعتهم الباقية بعد إتمام الطائفة ~~الأولى ركعتهم الثانية والله أعلم ( أخبرني أبي ) هو حبيب بن عبد الله ~~الأزدي ( كابل ) بضم الباء الموحدة ويقال كابلستان وهي بين الهند وسجستان ~~في ظهر الغور وبه زعفران وعود وأهليلج ms1040 كذا في المراصد PageV04P086 18 # | 1 ( باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون ) # 1246 الإمام ) ( ولا يقضون ) من خلفه ركعة أخرى # ( بطبرستان ) بفتح أوله وثانية وكسر الراء بلاد واسعة ومدن كثيرة يشتملها ~~هذا الاسم يغلب عليها الجبال وهي تسمي بمازندران كذا في المراصد ( ولم ~~يقضوا ) والحديث سكت عنه المؤلف والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح # وفيه دليل على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة # قال الحافظ وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن ~~تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم ~~من قيد بشدة الخوف # وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا هذا الحديث وأشباهه ~~بأن المراد بها ركعة مع الإمام وليس فيها نفي الثانية وأجيب بأن قوله ولم ~~يقضوا وكذا بعض الروايات الآتية يرد ذلك والله أعلم ( وكذا رواه عبيد الله ~~بن عبد الله ) عن بن عباس وحديثه عند النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن ~~سفيان قال حدثني أبو بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله فذكر ~~الحديث وفيه ولم يقضوا وأخرجه بن أبي شيبة من طريق وكيع قال حدثنا سفيان عن ~~أبي بكر بن أبي الجهم نحوه ولم يذكر فيه هذه الجملة أي ولم يقضوا ( ومجاهد ~~عن بن عباس ) وسيجيء هذا الحديث ( و ) كذا رواه ( عبد الله بن شقيق عن أبي ~~هريرة ) وحديثه عند النسائي بلفظ تكون لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ( ويزيد الفقير ) حديث يزيد من ~~طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عنه عن جابر مرفوعا PageV04P087 عند ~~النسائي بلفظ فصلى بالذين خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إنهم انطلقوا وجاءت ~~تلك الطائفة فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجد بهم سجدتين ~~ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فسلم الذين خلفه وسلم أولئك انتهى ~~مختصرا # وأخرج بن أبي شيبة من طريق وكيع ms1041 حدثنا المسعودي ومسعر عن يزيد الفقير عن ~~جابر بن عبد الله قال صلاة الخوف ركعة ركعة ( وقد قال بعضهم عن شعبة ) عن ~~الحكم عن يزيد الفقير ( أنهم قضوا ركعة أخرى ) أخرج النسائي من طريق حجاج ~~بن محمد عن شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله بلفظ فكانت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولهم ركعة وكذا عند بن أبي شيبة من طريق ~~غندر عن شعبة نحوه وليس عندهما هذا اللفظ أي أنهم قضوا ركعة أخرى ( وكذلك ) ~~أي كما روى هؤلاء ( رواه سماك الحنفي ) هو سماك بن الوليد اليمامي ثم ~~الكوفي ( وكذلك رواه زيد بن ثابت ) أخرجه النسائي عن زيد بن ثابت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل صلاة حذيفة # وأخرجه بن أبي شيبة # وأخرج الطحاوي بلفظ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصف صفا ~~خلفه وصفا موازي العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء ~~هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم وفي لفظ له فكانت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة # 1247 ( بكير بن الأخنس ) الكوفي روى عنه أشعث والأعمش وأبو عوانة # قال بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي ثقة وأخرج له مسلم ( وفي الخوف ~~ركعة ) قال النووي هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن ~~البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة ~~الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات وإن ~~كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من ~~الأحوال وتأولوا حديث بن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى ~~يأتي بها منفردا كما جاءت PageV04P088 الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة ~~انتهى # قال السندي قلت لا منافاة بين وجوب واحدة والعمل باثنتين حتى يحتاج إلى ms1042 ~~التأويل للتوفيق لجواز أنهم عملوا بالأحب والأولى والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 19 # | 1 ( باب من قال يصلي بكل طائفة ركعتين ) # 1248 ( فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) والحديث فيه دليل على أن ~~من صفات صلاة الخوف أن يصلي PageV04P089 الإمام بكل طائفة ركعتين فيكون ~~مفترضا في ركعتين ومتنفلا في ركعتين # قال النووي وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن وادعى الطحاوي أنه منسوخ ~~ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه إنتهى # وقال السندي فيه اقتداء المفترض بالمتنقل قطعا ولم أر لهم عنه جوابا ~~شافيا انتهى ( وكذلك في المغرب ) وهو قياس صحيح والظاهر أنه من قول أبي ~~داود ولكن أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق أبي بكر محمد بن بكير عن أبي ~~داود عن عبيد الله بن معاذ نحوه سندا ومتنا وفيه كذلك في المغرب إلى آخر ~~القول ثم قال البيهقي وهذا أظنه من قول الأشعث # وأخرج الدارقطني من طريق عمر والبكراوي حدثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف ~~وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ست ركعات ~~وللقوم ثلاث ثلاث # قال البيهقي في المعرفة ورواه عمر والبكراوي عن أشعث عن الحسن عن أبي ~~بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب وهو وهم والصحيح هو الأول أي ~~قول أشعث ( وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير ) يعني في غير المغرب وحديثه عند ~~مسلم بلفظ فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال ~~فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان ( وكذلك ) ~~أي كما رواه أبو سلمة عن جابر رواه سليمان اليشكري أيضا وهكذا روى الحسن عن ~~جابر بن عبد الله ففي حديث هؤلاء كلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بالقوم ركعتين ثم سلم ثم صلى بالقوم الآخرين ركعتين ثم سلم فكانت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع ركعات ولهؤلاء ركعتين ms1043 ركعتين # قال المنذري حديث أبي بكرة أخرجه النسائي انتهى # ثم اعلم أنه قال الحافظ بن عبدالبر في التمهيد روى في صلاة الخوف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجوه كثيرة فذكر منها ستة أوجه الأول ما دل عليه ~~حديث بن عمر قال به من الأئمة الأوزاعي وأشهب # قال العيني وقال به أبو حنيفة وأصحابه # قال بن عبدالبر الثاني حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة قال به مالك ~~والشافعي وأحمد وأبو ثور # الثالث حديث بن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف # الرابع حديث أبي عياش الزرقي قال به بن أبي ليلى والثوري # الخامس حديث حذيفة قال به الثوري في مجيزه وهو المروي عن جماعة من ~~الصحابة منهم حذيفة وبن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله # السادس حديث أبي بكرة PageV04P090 أنه صلى بكل طائفة ركعتين وكان الحسن ~~البصري يفتي به وقد حكى المزني عن الشافعي أنه لو صلى في الخوف بطائفة ~~ركعتين ثم سلم فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم كان جائزا قال وهكذا صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل # قال بن عبدالبر وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع وذكر أبو داود في ~~سننه لصلاة الخوف ثمانية صور وذكرها بن حبان في صحيحه تسعة أنواع وذكر ~~القاضي عياض في الإكمال لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجها وذكر النووي أنها تبلغ ~~ستة عشر وجها ولم يبين شيئا من ذلك # وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في ~~صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها وبينها لكن يمكن التداخل في بعضها # وحكى بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال ~~بن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وبين القاضي عياض تلك المواطن وأطال ~~الكلام فيه # كذا في عمدة القارىء مختصرا # وفي التخليص رويت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة عشر ~~نوعا ذكرها بن حزم في جزء مفرد وبعضها في صحيح مسلم ومعظمها ms1044 في سنن أبي ~~داود # وذكر الحاكم منها ثمانية أنواع وبن حبان تسعة أنواع وقال ليس بينها تضاد ~~ولكنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف مرارا والمرء مباح له أن يصلي ما ~~شاء عند الخوف من هذه الأنواع وهي من الاختلاف المباح # ونقل بن الجوزي عن أحمد أنه قال ما أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحا ~~انتهى # هذا كله ملخصا عن غاية المقصود # # 20 # | 1 ( باب صلاة الطالب ) # 1249 ( عن بن عبد الله بن أنيس ) قال المنذري هذا هو عبد الله بن عبد ~~الله بن أنيس جاء ذلك مبينا من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن ~~إسحاق انتهى # والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن إسناده الحافظ في الفتح والحديث ~~استدل به على جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء وهذا الاستدلال صحيح لا ~~شك فيه لأن عبد الله بن أنيس فعل ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك زمان نزول الوحي ومحال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه وفعل ~~الصحابي أيضا حجة ما لم يعارضه حديث مرفوع # كذا في الغاية # قال بن المنذر كل من أحفظ عنه العلم يقول أن المطلوب يصلي على دابته يؤمى ~~إيماء وإن كان طالبا نزل فصلى بالأرض # قال الشافعي إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك ~~PageV04P091 وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن ~~شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها وأما الطالب فلا يخاف ~~استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو # قال في الفتح وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بشدة ~~الخوف ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو ~~إسحاق الفزاري في كتاب السنن له عن الأوزاعي أنه قال إذا خاف الطالبون إن ~~نزلوا الأرض فوت العدو وصلوا حيث وجهوا على كل حال والظاهر أن مرجع هذا ~~الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية فمن قيده بالخوف على ms1045 النفس والمال من ~~العدو فرق بين الطالب والمطلوب ومن جعله أعم من ذلك لم يفرق بينهما وجوز ~~الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أي خوف قاله في شرح المنتقي # وقال في عمدة القارىء ومذاهب الفقهاء في هذا الباب فعند أبي حنيفة إذا ~~كان الرجل مطلوبا فلا بأس بصلاته سائرا وإن كان طالبا فلا وقال مالك وجماعة ~~من أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي ~~في آخرين كقول أبي حنيفة وهو قول عطاء والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور # وعن الشافعي إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإلا فلا انتهى ( عرنة ) بضم ~~العين وفتح الراء والنون واد بحذاء عرفات ( فأقتله ) أي خالد بن سفيان ( أن ~~يكون بيني وبينه ) أي خالد ( ما ) موصولة أي القتال والحرب أو الكيد والمكر ~~( أن أوخر الصلاة ) ولفظ أحمد أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ( نحوه ) ~~أي نحو عرنة فكان الاستقبال إلى غير القبلة ( قال ) خالد ( إنك تجمع ) ~~العساكر ( لهذا الرجل ) أي لقتاله يعني النبي صلى الله عليه وسلم ( في ذاك ~~) الأمر # وهذا الكلام ذو المعنيين ولقد صدق عبد الله بن أنيس فيما عنى به وما اطلع ~~عدو الله خالد على هذه التورية ( لفي ذاك ) أي في جمع العساكر ( فمشيت معه ~~ساعة ) لأجل التمكين والقدرة عليه ( حتى إذا أمكنني ) أي سهل وتيسر لي أمر ~~المخادعة ( حتى برد ) أي مات PageV04P092 # | 1 ( كتاب التطوع وركعات السنة ) # # 1 باب 1250 ( عن أم حبيبة ) وهي أخت معاوية زوجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ثنتي عشرة ) بسكون الشين وتكسر ( ركعة ) بسكون الكاف وإنما ذكر ذلك ~~مع أنه من الواضحات لأنها على ألسنة كثير من العوام تجرى بفتحها لكون جمعها ~~كذلك ( بني له بهن بيت في الجنة ) مشتمل على أنواع من النعمة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1251 ( كان يصلي قبل الظهر ) فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما ~~يستحب فيه غيرها وسواء فيه راتبة فرائض النهار والليل # وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار ms1046 الراتبة في المسجد وراتبة ~~الليل في البيت # قلت أخرج مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة الصبح والجمعة في ~~بيته وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء ~~في بيته إلا المكتوبة وهذا عام صحيح صريح لا معارض له فليس لأحد العدول عنه ~~وهو قول الشافعي والله أعلم ( فإذا PageV04P093 قرأ وهو قائم ركع وسجد ) أي ~~ينتقل من القيام وكذا معنى قوله ركع وسجد وهو قاعد لكن هذا في بعض الأحيان ~~وفي بعضها ينتقل من القعود إلى القيام ويقرأ بعض القراءة ثم ينتقل من ~~القيام إلى الركوع والسجود ولم يرو عكس ذلك فكان صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة الليل على ثلاثة أحوال قائما في كلها وقاعدا في بعضها ثم قائما انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # 1252 ( كان يصلي قبل الظهر ركعتين ) والتثنية لا تنافي الجمع وبه يحصل ~~الجمع بينه وبين ما روي أنه كان لا يدع أربعا قبل الظهر ( في بيته ) الظاهر ~~أنه قيد للأخيرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1253 ( كان لا يدع ) أي لا يترك ( أربعا قبل الظهر ) وهي سنة الظهر وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا في الأكثر ويصلي ركعتين ~~أيضا والراجح هو الأربع # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي PageV04P094 2 # | 1 ( باب ركعتي الفجر ) # 1254 ( لم يكن على شيء ) أي على محافظة شيء ( من النوافل ) أي الزوائد ~~على الفرائض من السنن ( أشد ) خبر لم يكن ( معاهدة ) أي محافظة ومداومة ( ~~منه ) أي من تعاهده على السلام ( على الركعتين قبل الصبح ) قال الطيبي ~~قولها على متعلقة بمعاهدة ويجوز تقديم معمول التمييز عليه والظاهر أن خبر ~~لم يكن على شيء أي لم يكن يتعاهد على شيء من النوافل وأشد معاهدة حال أو ~~مفعول مطلق على تأويل أن يكون المعاهد متعاهدا كقوله @QB@ أو أشد خشية @QE@ ~~قاله علي القارىء # والحديث فيه دليل على عظم فضلهما وأنهما أقوى وأوكد السنن الرواتب ~~والمحافظة عليهما أشد من ms1047 غيرهما # واستدل به لمن قال بالوجوب وهو المنقول عن الحسن البصري ونقل أبو غسان ~~مثله عن أبي حنيفة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 3 # | 1 ( باب في تخفيفهما ) # 1255 ( حتى إني لأقول ) ليس المعنى أنها شكت في قراءته صلى الله عليه ~~وسلم الفاتحة وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل ويرتل فلما خفف في قراءة ~~ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV04P095 1256 ( قرأ في ~~ركعتي الفجر ) فيه دليل لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة ~~سورة ويستحب أن يكون هاتان السورتان أو الآيتان المذكورتان في رواية أخرى # وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير الفاتحة # وقال بعض السلف لا يقرأ شيئا وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا ~~معارض لها # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 1257 ( ليؤذنه ) من الإيذان بمعنى الإعلام ( حتى فضحه الصبح ) بالفاء ~~والضاد المعجمة أي دهمته فضحة الصبح وهي بياضه والأفضح الأبيض ليس بشديد ~~البياض وقيل فضحه أي كشفه وبينه للأعين بضوئه ويروي بالصاد المهملة وهو ~~بمعناه وقيل معناه لما تبين الصبح جدا ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يفتضح ~~بعيب ظهر منه ذكره في النهاية ( وأخبره ) أي أخبر بلال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أصبحت جدا ) أي ومع ذلك صليت الغافلة 1258 ( لا تدعوهما ) من ~~الودع وهو الترك # ( وإن طردتكم الخيل ) في معنى هذا الحديث تأويلان # الأول لا تتركوا ركعتي الفجر وإن دفعتكم الفرسان والركبان للرحيل يعني إن ~~حان وقت رحيل الجيش وسار الجيش وعجل للرحيل فلا تتركوا في هذا الوقت المضيق ~~أيضا وإن يستمر PageV04P096 الجيش ويترككم ففيه غاية التأكيد لأداء سنة ~~الفجر لأن العرب لا يتركون مصاحبة الجيش وفي فقدانها لهم مصائب عظيمة ومع ~~أنه قد أمروا بإتيانهما # قاله الشيخ المحدث السيد نذير حسين الدهلوي # والثاني وإن طردتكم الخيل أي خيل العدو ومعناه إذا كان الرجل مثلا هاربا ~~من العدو والعدو يركض فرسه ليقتله فلا ينبغي للمطلوب ترك ركعتي الفجر # والمقصود ms1048 التأكيد من الشارع في الإتيان بهما وعدم تركهما وإن كان في حالة ~~شاقة كمن يطلبه العدو خلفه على الخيل ليقتله قاله الشيخ المحدث حسين بن ~~محسن الأنصاري # وقال العيني في شرح الهداية أي جيش العدو انتهى # وقال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير لا تدعوا ركعتي الفجر أي ~~صلاتهما وإن طردتكم الخيل خيل العدو بل صلوهما ركبانا ومشاة بالإيماء ولو ~~لغير القبلة وهذا اعتناء عظيم بركعتي الفجر وحث على شدة الحرص عليهما حضرا ~~وسفرا وأمنا وخوفا انتهى # هذا ملخص من إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ويقال فيه عباد بن ~~إسحاق أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم ~~الرازي لا يحتج به وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي # وقال يحيى بن سعيد القطان سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه # وقال بعضهم إنما لم يحمدوه في مذهبه فإنه كان قدريا فنفوه من المدينة ~~فأما رواياته فلا بأس # وقال البخاري مقارب الحديث وبن سيلان هو عبد ربه أبو سيلان جاء مبينا في ~~بعض طرقه وقيل هو جابر بن سيلان وهو بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وآخره نون وقد رواه أيضا بن المنكدر عن أبي هريرة # 1259 ( عن عبد الله بن عباس أن كثيرا إلخ ) قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والنسائي PageV04P097 1260 ( شك الداروردي ) هو عبد العزيز بن محمد # # 4 # | 1 ( باب الاضطجاع بعدها ) # أي بعد سنة الفجر ) # 1261 ( فليضطجع على يمينه ) قال في إعلام أهل البصرة بأحكام ركعتي الفجر ~~ويسن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن سواء كان له تهجد بالليل أم ~~لا وهذا هو الحق وهو المروي من حديث أربعة أنفس من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وتفصيل ~~المقام فيه فارجع إليه ( أما يجزئ ) همزة استفهام وما نافية أي يكفي ( ~~ممشاه ) أي مشيه ( أكثر أبو هريرة ) أي إكثارا يعود ضرره إليه ms1049 من حيث السهو ~~والخطأ ومن حيث تكلم الناس واعتراضهم ( ولكنه اجترأ ) من الجرأة بمعنى ~~الإقدام على شيء ( وجبنا ) من الجبن صيغة ماض مع الغير وهو ضد الجرأة يقال ~~جبن الرجل كنصر وكرم يريد أنه أقدم على الإكثار من الحديث وجبنا نحن عنه ~~فكثر حديثه وقل حديثنا # ذكره في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه # وقد قيل إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة فيكون منقطعا # انتهى # وقال النووي في شرح مسلم إسناده على شرط الشيخين # وقال في رياض الصالحين إسناده صحيح # وقال زكريا الأنصاري في فتح العلام إسناده على شرط الشيخين انتهى ~~PageV04P098 1262 ( فإن كنت مستيقظة حدثني ) والحديث يدل على مشروعية ~~الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر إلى أن يؤذن بالصلاة # وقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال الأول وهو الصحيح أنه مشروع ~~على سبيل الاستحباب # قال العراقي فمن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعري ~~ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة واختلف فيه على بن عمر فروي عنه فعل ~~ذلك كما ذكره بن أبي شيبة في مصنفه وروي عنه إنكاره # وممن قال به من التابعين بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت ~~وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار # قال بن حزم وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث أنه ~~حدثه قال كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ركعتين في مؤخر ~~المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة # وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الشافعي وأصحابه وتمام الكلام في إعلام ~~أهل العصر فليرجع إليه ( وإن كنت نائمة أيقظني ) أي للحديث أو للوتر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 1263 ( عمن حدثه ) فاعل حيث زياد بن سعد والضمير المنصوب يرجع إلى من ~~الموصولة ( بن أبي ms1050 عتاب ) بدل من من الموصولة واسمه زيد أو عبد الرحمن قاله ~~المزي ( أو غيره ) أي غير بن أبي عتاب فالشيخ لزياد بن سعد مجهول لا يدرى ~~هو بن أبي عتاب أو غيره ( فإن كنت نائمة اضطجع ) هذا محمول على اختلاف ~~الأوقات ( وإن كنت مستيقظة حدثني ) قال بن الملك فيه دليل على أن الفصل بين ~~سنة الصبح وبين الفريضة جائز وعلى أن الحديث مع الأهل سنة PageV04P099 يعني ~~من قال إن الكلام بين السنة والفرض يبطل الصلاة أو ثوابها فقوله باطل قال ~~المنذري في إسناده رجل مجهول # 1264 ( لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة إلخ ) فيه دليل على أن يوقظ مستيقظ ~~النائم للصلاة # قال المنذري في إسناده أبو الفضل الأنصاري وهو غير مشهور ( أبو الفضيل ) ~~هكذا مصغرا في بعض النسخ # والذي في التقريب أبو الفضل بن خلف الأنصاري وقيل فيه أبو المفضل بزيادة ~~ميم وقيل بن الفضل # انتهى # # 5 # | 1 ( باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر ) # 1265 ( عن عبد الله بن سرجس قال جاء رجل ) قال الخطابي في هذا دليل على ~~أنه إذا صادف الإمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن ~~يقضيهما بعد الصلاة ( أيتهما صلاتك ) مسألة إنكار يريد بذلك التهديد على ~~فعله وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع الفراغ ~~منها قبل خروج الإمام من صلاته لأن قوله صلى الله عليه وسلم أو التي صليت ~~معنا يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ~~من الركعتين # هذا آخر كلام الخطابي # وقال النووي في شرح مسلم فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة وإن ~~كان يدرك الصلاة مع الإمام ورد على من قال إن علم أنه يدرك الركعة الأولى ~~والثانية يصلي النافلة # وقال بن عبدالبر كل هذا إنكار منه لذلك الفعل فلا يجوز لأحد أن يصلي في ~~المسجد شيئا من النوافل إذا قامت المكتوبة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة PageV04P100 1266 ms1051 ( أخبرنا ~~حماد بن سلمة ) وهو يروي عن عمرو بن دينار كما عند الدارمي ( عن ورقاء ) ~~وهو يروي عن عمرو بن دينار كما عند مسلم ( عن بن جريج ) يروى عن عمرو بن ~~دينار ( عن أيوب ) عن عمرو بن دينار كما عند بن ماجه ( كلهم ) أي حماد بن ~~سلمة وورقاء وبن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ~~أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا رد على الطحاوي حيث ~~قال أصل الحديث عن أبي هريرة لا عن النبي صلى الله عليه وسلم وتمام الكلام ~~في الإعلام ( إذا أقيمت الصلاة ) والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع في ~~النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما # وقد اختلفت الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال أحدها ~~الكراهة وهذا القول هو الصحيح لصحة الحديث في نهيه ولا معارض لحديث صحيح ~~ثابت إلا مثله وليس في الجواز واحد من الحديث الصحيح المرفوع # فإن قلت أخرج البيهقي في سننه الكبرى أنبأنا أبو بكر بن الحارث أنبأنا ~~أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن إبراهيم بن داود حدثنا أبو عمرو الحلبي ~~حدثنا حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ~~ركعتي الصبح # قلت قال البيهقي في آخر الحديث هذه الزيادة لا أصل لها وحجاج بن نصير ~~وعباد بن كثير ضعيفان انتهى # وقال بن القيم في إعلام الموقعين فهذه الزيادة كاسمها زيادة في الحديث لا ~~أصل لها انتهى # وقد يعارض هذه الزيادة ما رواه البيهقي وبن عدي من طريق مسلم بن خالد ~~الزنجي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل يارسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ~~ركعتي الفجر قال الحافظ في الفتح إسناده حسن # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ms1052 والنسائي وبن ماجه # قال أبو هريرة بظاهره وروى الكراهية فيه عن بن عمر وسعيد بن جبير وبن ~~سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وعطاء والشافعي وأحمد وروى الرخصة ~~فيه عن بن مسعود ومسروق PageV04P101 والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي ~~سليمان وروي عن عمر أنه كان يضرب على صلاة الركعتين بعد الإقامة وذهب إليه ~~بعض الظاهرية ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه الصلاة وكلهم يقولون لا ~~يبتدىء نافلة بعد الإقامة لنهيا النبي صلى الله عليه وسلم # # 6 # | 1 ( باب من فاتته متى يقضيها ) # 1267 ( فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الخطابي فيه بيان أن لمن ~~فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس وأن النهي عن ~~الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاء ~~وابتداء دون ما كان له تعلق بسبب # وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر فروي عن بن عمر أنه قال يقضيهما ~~بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وطاووس وبن جريج وقالت طائفة يقضيهما إذا طلعت ~~الشمس وبه قال القاسم بن محمد والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أصحاب الرأي أحب قضاءهما إذا ارتفعت الشمس وإن لم يفعل فلا شيء عليه ~~لأنه تطوع # وقال مالك أحب أن يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد وذكر أن هذا ~~الحديث إنما يروى مرسلا وإن إسناده ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمي لم ~~يسمع من قيس هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بن بحينة قال أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتصلي الصبح أربعا وفي رواية يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا وقال ~~بعضهم هذه إشارة إلى علة المنع حماية للذريعة لئلا يطول الأمر ويكثر ذلك ~~فيظن الظان أن الفرض قد تغير ms1053 وفيه رد على من يجيز صلاة ركعتي الفجر في ~~PageV04P102 المسجد والإمام يصلي الصبح وإن أدركها معه بدليل قوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عبد الله بن سرجس بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم ~~بصلاتك معنا انتهى # 1268 ( يحدث بهذا الحديث ) قال البيهقي في المعرفة ورواه الحميدي وغيره ~~عن سفيان عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس ~~جد سعد # قال سفيان وكان عطاء بن أبي رباح يروي هذا الحديث عن سعد # قال البيهقي ورواه عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد وأخرجه أبو داود في ~~كتاب السنن ثم قال بعض الرواة فيه قيس بن عمرو وقال بعضهم قيس بن فهد وقيس ~~بن عمرو أصح # قال يحيى بن معين هو قيس بن عمرو بن سهل جد يحيى بن سعيد بن قيس قال ~~البيهقي يحيى وسعد أخوان انتهى ( أن جدهم زيدا ) هكذا في جميع النسخ ~~الحاضرة وحذف لفظ زيد أصح # قال الحافظ في الإصابة زيد جد يحيى بن سعيد الأنصاري ذكره أبو داود في ~~باب من فاتته ركعتا الفجر فقال قال عبد ربه ويحيى ابنا سعيد صلى جدنا زيد ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قرأت بخط شيخنا البلقيني الكبير في هامش ~~نسخته من تجريد الذهبي ولم أر في النسخ المعتمدة من السنن لفظ زيد بل فيها ~~جدنا خاصة فليحرز فإن نسب يحيى بن سعيد ليس فيه أحد يقال له زيد إلا زيد بن ~~ثعلبة وهو جد أعلى جدا هلك في الجاهلية # انتهى # كذا في غاية المقصود # # 7 # | 1 ( باب الأربع قبل الظهر وبعدها ) # 1269 ( من حافظ ) أي داوم وواظب ( وأربع بعدها ) ركعتان منها مؤكدة ~~وركعتان مستحبة PageV04P103 فالأولى بتسليمتين ( حرم على النار ) أي حرمة ~~الله على النار وفي رواية لم تمسه النار وفي رواية حرم الله على النار وفي ~~أخرى حرم الله لحمه على النار وقد اختلف في معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل ~~النار أصلا أو أنه وإن قدر عليه دخولها ms1054 لا تأكله النار أو أنه يحرم على ~~النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه كما في بعض طرق الحديث عند النسائي ~~بلفظ فتمس وجهه النار أبدا وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح وحرم على ~~النار أن تأكل مواضع السجود فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازا والحمل ~~على الحقيقة أولى وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار وفضل الله تعالى ~~أوسع ورحمته أعم # والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده وكفى بهذا ~~الترغيب باعثا على ذلك # وظاهر قوله من صلى أن التحريم على النار يحصل مرة واحدة ولكنه قد أخرجه ~~الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ من حافظ فلا يحرم على النار إلا المحافظ # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وذكر أبو زرعة وهشام بن ~~عمارة وأبو عبد الرحمن النسائي أن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان ~~وصححه الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة # والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنهم من يوثقه # 1270 ( أربع ) من الركعات يصليهن الإنسان ( قبل الظهر ) أي قبل صلاته أو ~~قبيل دخول وقته وهو عند الزوال ( ليس فيهن تسليم ) أي ليس بين كل ركعتين ~~منها فصل بسلام ( تفتح لهن أبواب السماء ) كناية عن حسن القبول وسرعة ~~الوصول وتسمى هذه سنة الزوال وهي غير سنة الظهر صرح به الغزالي # قاله المناوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال أبو داود PageV04P104 عبيدة ضعيف # هذا آخر كلامه # وعبيدة هذا هو بن معتب الضبي الكوفي لا يحتج بحديثه وهو بضم العين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة # # 8 # | 1 ( باب الصلاة قبل العصر ) # 1271 ( رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا ) في النيل وفي الباب عن علي ~~رضي الله عنه عند أهل السنن بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل ~~العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم وزاد الترمذي والنسائي وبن ماجه على ~~الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين وله حديث آخر بمعناه ~~عند ms1055 الطبراني في الأوسط وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في ~~الكبير والأوسط مرفوعا بلفظ من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار وعن ~~أبي هريرة عند أبي نعيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى أربع ~~ركعات قبل العصر غفر الله له وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه # وعن أم حبيبة عند أبي يعلى بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة وعن أم سلمة عند ~~الطبراني في الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى أربع ركعات قبل ~~العصر حرم الله بدنه على النار والأحاديث المذكورة تدل على استحباب أربع ~~ركعات قبل العصر والدعاء منه صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن فعل ذلك ~~والتصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # هذا آخر كلامه # وأبو المثنى اسمه مسلم بن المثنى الكوفي القرشي # وقال بن مهران مؤذن المسجد الجامع بالكوفة وهو ثقة # 1272 ( كان يصلي قبل العصر ركعتين ) أي أحيانا فلا ينافي ما تقدم من ~~الأربع # ومن جهة الاختلاف في الروايات صار التخيير بين الأربع والركعتين جمعا بين ~~الروايتين والأربع أفضل # قال المنذري عاصم بن ضمرة وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد ~~PageV04P105 9 # | 1 ( باب الصلاة بعد العصر ) # 1273 ( فردوني إلى أم سلمة ) قال النووي فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب ~~منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا ~~أمكنه # وفي الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب الرسول في حاجة وأنه ~~لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم ~~سلمة لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة وكان ~~رسولا للجماعة لم يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها ( ~~فأرسلت إليه الجارية ms1056 ) فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين ~~بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقولي له تقول أم سلمة ) ~~إنما قالت عن نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ولم تقل هند باسمها لأنها ~~معروفة بكنيتها ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو ~~اشتهر بها بحيث لا يعرف غالبا إلا بها وكنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة وكان ~~صحابيا رضي الله عنه ( فأشار بيده ) فيه أن إشارة المصلي بيده ونحوها من ~~الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة PageV04P106 ( فهما هاتان ) فيه فوائد منها ~~إثبات سنة الظهر بعدها ومنها أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو ~~الصحيح ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي وإنما يكره ما ~~لا سبب لها # فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا الأصل الاقتداء به صلى ~~الله عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم ~~التخصيص وهي أنه صلى الله عليه وسلم بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل ~~مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء # نعم إن المداومة عليهما من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلام ~~النووي مختصرا # وقال الحافظ بن عبد البر إنما المعنى في نهي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة بعد الصبح والعصر على التطوع المبتدأ والنافلة وأما الصلوات ~~المفروضات أو الصلوات المسنونات أو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يواظب عليه من النوافل فلا يدخل في النهي # واحتجوا بالإجماع في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح إذا لم يكن ~~عند الغروب ولا عند الطلوع وبقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس الحديث # وبقوله من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها وبحديث قيس بن عمرو ~~قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد الصبح ركعتين الحديث ~~وبحديث أم سلمة دخل علي رسول ms1057 الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر ~~فصلى عندي ركعتين الحديث # قالوا ففي قضاء الرجل ركعتي الفجر وسكوته صلى الله عليه وسلم وقضائه ~~الركعتين بعد الظهر وهما من السنة شغل عنهما فقضاهما بعد العصر دليل على أن ~~نهيه عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو غير الصلوات المسنونات ~~والمفترضات لأنه معلوم أن نهيه إنما أصبح على غير ما أباحه ولا سبيل إلى ~~استعمال الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم إلا بما ذكر # قال وفي صلاة الناس بكل مصر على الجنائز بعد الصبح والعصر دليل على ما ~~ذكر # هذا قول الشافعي وأصحابه في هذا الباب وقال الترمذي هو قول أكثر الفقهاء ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة ~~الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وأما الصلوات الفوائت فلا ~~بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح وقد أسرد الروايات في إعلام أهل العصر ~~وقال في آخره فثبت من هذه الروايات أن قضاء الراتبة بعد العصر جائز لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الظهر بعد صلاة العصر بعد نهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر وهكذا نقول إن الصلوات المفروضات ~~والسنن الرواتب تقضى بعد الفجر والعصر انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV04P107 # | 1 ( باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ) # 1274 فلا تكره الصلاة عنده بعد العصر إذا كانت الشمس حية بيضاء # قال الحافظ بن عبدالبر قال طائفة من العلماء إنه لا بأس بالتطوع بعد ~~الصبح وبعد العصر لأن النهي إنما قصد به إلى ترك الصلاة عند طلوع الشمس ~~وعند غروبها واحتجوا بأحاديث جماعة من الصحابة الذين رووا النهي عن الصلاة ~~في هذه الأوقات واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا بعد العصر ~~إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم ~~طلوع الشمس ولا غروبها وبإجماع المسلمين على الصلاة على الجنائز بعد الصبح ~~وبعد العصر إذا لم ms1058 يكن عند الطلوع وعند الغروب # قالوا فالنهي عن الصلاة بعد العصر والصبح هذا معناه وحقيقته # قالوا ونهيه على قطع الذريعة لأنه لو أبيحت الصلاة بعد الصبح والعصر لم ~~يؤمن التمادي فيهما إلى الأوقات المنهى عنها وهي حين طلوع الشمس وحين ~~غروبها # هذا مذهب بن عمر وقال به جماعة ذكر عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن نافع ~~سمع بن عمر يقول أما أنا فلا أنهي أحدا يصلي من ليل ونهار غير أن لا يتحرى ~~طلوع الشمس ولا غروبها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك # وروى مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر معناه وهو قول عطاء وطاووس ~~وعمرو بن دينار وبن جريج وروى عن بن مسعود نحوه ومذهب بن عمر في هذا الباب ~~خلاف مذهب أبيه ومذهب عائشة في هذا الباب كمذهب بن عمر لما روى بن طاووس عن ~~أبيه عن عائشة قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة أن يتحراها طلوع الشمس أو غروبها انتهى # كذا في إعلام أهل العصر # وفي الفتح حكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن النهي ~~عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم ~~يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب وتؤيده رواية أبي ~~داود عن علي بإسناد حسن فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما ~~المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما قاربها # وأخرج البخاري في الحج من طريق عبد العزيز بن رفيع قال رأيت بن الزبير ~~يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يدخل بيتها إلا صلاهما وكأن بن الزبير فهم من ذلك ما فهمته خالته عائشة # انتهى PageV04P108 ( إلا والشمس مرتفعة ) فتجوز الصلاة مطلقا سواء كانت ~~المكتوبة الفائتة أو سنة أو نفلا أو الجنازة # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1275 ( في إثر ) بكسر الهمزة وسكون الثاء أي خلف ( إلا الفجر والعصر ms1059 ) ~~فلا يصلى بعدهما أي في المسجد لقطع الذريعة كما تقدم وإلا فقد ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى بعد العصر في بيت عائشة رضي الله عنها وخفي ذلك على علي ~~رضي الله عنه # قال المنذري وقد تقدم الكلام على عاصم بن ضمرة # 1276 ( حتى تغرب الشمس ) قال في الإعلام إن الأوقات التي نهي فيها عن ~~الصلاة على نوعين أحدهما ما يتعلق الكراهة فيه بالفعل بمعنى أنه إن تأخر ~~الفعل لم تكره الصلاة قبله وإن تقدم في أول الوقت كرهت وذلك في صلاة الصبح ~~وصلاة العصر ففي هذا يختلف وقت الكراهة في الطول والقصر # وثانيهما ما يتعلق فيه الكراهة بالوقت كطلوع الشمس إلى الارتفاع ووقت ~~الاستواء ووقت الغروب ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات التي تكره ~~فيها الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة الصبح وبعد ~~صلاة العصر وعند الاستواء وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة وقت الاستواء ومن بعد ~~صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس وكذا من ~~بعد صلاة العصر أن تغرب الشمس انتهى # واعلم أن حديث عمر رضي الله عنه ظاهر في النهي عن الصلاة بعد الفجر ~~والعصر وإن كانت قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها كما هو مذهب عمر وجماعة من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة # وقيد جماعة من الصحابة والتابعين الكراهة وقت الطلوع والغروب كما تقدم ~~فقالوا PageV04P109 لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد ~~بصلاته طلوع الشمس وغروبها # وقوى هذا المعنى الإمام بن المنذر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1277 ( عن عمرو بن عبسة ) بالحركات ( أي الليل أسمع ) قال الخطابي يريد ~~أن أي أوقات الليل أرجى للدعوة وأولى للاستجابة ( قال جوف الليل الآخر ) أي ~~ثلث الليل الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل ( فإن الصلاة مشهودة ) أي ~~تشهدها الملائكة وتكتب أجر المصلين ( ثم أقصر ) أي انته عن الصلاة وكف عنها ~~( فترتفع ) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح ms1060 لا يزول بنفس طلوع الشمس بل ~~لابد من الارتفاع # وقد وقع عند البخاري من حديث عمر بلفظ حتى تشرق الشمس والإشراق الإضاءة # وفي حديث عقبة عند مسلم وأصحاب السنن حتى تشرق الشمس بازغة وذلك يبين أن ~~المراد بالطلوع الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور # ذكر معنى ذلك القاضي عياض # قال النووي وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات ( قيس رمح ) بكسر ~~القاف أي قدر رمح في رأي العين # قال في النهاية القيس والقيد سواء أي القدر ( فإنها ) أي الشمس ( تطلع ~~بين قرني شيطان ) قال النووي قيل المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل ~~غلبة أتباعه وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره قال ~~وهذا الأقوى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون ~~لها من الكفار كالساجدين له في الصورة وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر ~~وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما ~~كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان ( ويصلى لها ) أي للشمس ( الكفار ) ~~وعند مسلم وأحمد وحينئذ يسجد لها الكفار ( ثم ) أي بعد ارتفاعها قدر رمح ( ~~مشهودة مكتوبة ) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها وتكتب أجرها وذلك أقرب إلى ~~القبول وحصول الرحمة ( حتى يعدل الرمح ظله ) ولفظ مسلم حتى يستقل الظل ~~بالرمح قال النووي معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ليس مائلا إلى ~~PageV04P110 المشرق ولا إلى المغرب وهذا حالة الاستواء انتهى # والمراد أنه يكون الظل في جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شيء وهذا ~~يكون في بعض أيام السنة ويقدر في سائر الأيام عليه # وقال الخطابي وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول وإذا تناهى قصر الظل فهو ~~وقت اعتداله فإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال ( فإن جهنم تسجر ) بالسين ~~المهملة والجيم والراء أي يوقد عليها إيقادا بليغا # وقال الخطابي ذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك ~~من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو لنهي عن شيء من أمور ~~لا ms1061 تدرك معانيها من طريق الحس والعيان وإنما يجب علينا الإيمان بها ( حتى ~~تصلي العصر ) قال في النيل فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت ~~العصر ولا بصلاة غير المصلي وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته نفسه حتى لو ~~أخرها عن أول الوقت لم يكره التنقل قبلها انتهى # قلت هذا هو الظاهر من الحديث وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت ~~الطلوع كما تقدم ( لا أريده ) أي يكون ذلك الخطأ مني بلا اختيار وتعمد # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا بمعناه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب ~~من هذا الوجه # هذا آخر كلامه وقد أخرج مسلم طرفا منه في أثناء الحديث الطويل # 1278 ( لا تصلوا بعد الفجر ) أي بعد طلوعها ( إلا سجدتين ) أي سنة الفجر # والحديث يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر # قال الترمذي وهو مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع ~~الفجر إلا ركعتي الفجر # قال الحافظ في التلخيص دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب # فإن الخلاف فيه مشهور حكاه بن المنذر وغيره وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر ~~في قيام الليل انتهى # وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا فتنهض للاحتجاج بها على الكراهة # وقد أفرط بن حزم فقال الروايات في أنه لا PageV04P111 صلاة بعد الفجر إلا ~~ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة # كذا في النيل قلت وإدخال الحديث في الباب لا يخلو عن تكلف شديد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا # وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وذكره البخاري ~~في التاريخ الكبير وساق اختلاف الرواة فيه # 1279 ( إلا صلى بعد العصر ركعتين ) قال الخطابي صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الوقت قيل إنه مخصوص بذلك وقيل إن الأصل فيه أنه صلاها يوما ~~قضاء لفائت ركعتي الظهر وكان صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا واظب عليه ~~ولم يقطعه فيما بعد وقيل إنه صلى بعد العصر تنبيها لأمته أن نهيه ms1062 صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكراهية لا على وجه ~~التحريم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1280 ( ويواصل ) أي في الصيام بأن يصوم ولا يفطر يومين أو أياما # كذا في النهاية # قلت رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة مخالفة لما عند مسلم ~~من رواية عبد الله بن طاؤس عن أبيه عن عائشة أنها قالت وهم عمر إنما نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها # فإنما مفاد كلامها في رواية ذكوان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة بعد العصر ومفاد كلامها في رواية طاؤس أن النهي يتعلق بطلوع الشمس ~~وغروبها ولا بفعل صلاة الفجر والعصر وثبت عنها أنها كانت تصلي بعد العصر ~~كما عند الشيخين أن بن عباس وغيره أرسل كريبا إلى عائشة يسألها عن الركعتين ~~وقال قل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما # فتأويل قول عائشة الذي في رواية ذكوان أنها كانت ترى مداومة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليهما من خصائصه وكانت تقول إنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما خفف عنهم فهذا يرجع ~~إلى استدامه لهما لا إلى أصل الصلاة في ذلك الوقت هذا ملخص من إعلام أهل ~~العصر والله أعلم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف في الاحتجاج ~~بحديثه PageV04P112 11 # | 1 ( باب الصلاة قبل المغرب ) # 1281 ( صلوا قبل المغرب ركعتين ) ولفظ البخاري قال في الثالثة لمن شاء ~~هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث مرات ~~وكذا وقع في رواية الإسماعيلي ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء وفي رواية ~~أبي نعيم صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال لمن شاء ( خشية ) وفي ~~البخاري كراهية أن يتخذها الناس سنة وانتصاب خشية وكراهية على التعليل ~~ومعنى سنة طريقة لازمة يواظبون عليها # قال في السبل أي طريقة مألوفة لا ms1063 يتخلفون عنها فقد يؤدي إلى فوات أول ~~الوقت وهو دليل على أنها تندب الصلاة قبل صلاة المغرب إذ هو المراد من قوله ~~قبل المغرب لا أن المراد قبل الوقت لما علم من أنه منهي عن الصلاة فيه # وفي رواية لابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ~~فثبت شرعيتهما بالقول والفعل انتهى وتجيء هذه الرواية # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # 1282 ( محمد بن عبد الرحيم البزاز ) بزائين معجمتين هكذا في تذكرة الحفاظ ~~للذهبي # ومحمد بن عبد الرحيم هذا المعروف بصاعقة وهكذا في تحفة الأشراف # وفي بعض النسخ محمد بن عبد الرحيم البرقي وهو أيضا من شيوخ أبي داود ~~والأول هو الأصح # كذا في غاية المقصود ( عن المختار بن فلفل ) بضمتين ( قلت ) قول المختار ~~الراوي ( فلم يأمرنا ولم ينهنا ) قال الطيبي أي لم يأمر من لم يصل ولم ينه ~~من صلى انتهى # وفيه تقرير منه عليه السلام # قال النووي في هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب وفي ~~PageV04P113 المسألة مذهبان للسلف واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين ~~ومن المتأخرين أحمد وإسحاق ولم يستحبهما أكثر الفقهاء وحجة هؤلاء أن ~~استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا # وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها لهذه ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة # وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ~~ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها # وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن ~~التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس ها هنا شيء من ذلك انتهى ~~كلامه مختصرا # وأخرج الإمام الحافظ محمد بن نصر في قيام الليل حدثني عبد الوارث بن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث بن سعيد حدثني أبي حدثنا حسين عن بن بريدة أن عبد الله ~~المزني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال ~~صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال ms1064 عند الثالثة لمن شاء خاف أن يحسبها الناس ~~سنة # قال العلامة أحمد بن علي المقريزي في مختصره هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ~~فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم والباقون احتج بهم الجماعة # وقد صح في بن حبان حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل ~~المغرب # قال بن حبان أخبرنا محمد بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث حدثني أبي حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عبد الله ~~المزني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين # انتهى كلام المقريزي # قال المنذري وأخرجه مسلم # 1283 ( بين كل أذانين ) المراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبا # وحديث عبد الله المزني وأنس يدل على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها ~~وحديث عبد الله بن مغفل بعمومها # وأخرج محمد بن نصر من حديث عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها سجدتان يعني ركعتين كذا ~~في غاية المقصود مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1284 ( ما رأيت أحدا ) الحديث سكت عنه المؤلف ثم المنذري فهو صالح ~~الإسناد عندهما PageV04P114 وصححه العيني وبن الهمام # وشعيب الراوي عن طاووس هو شعيب بياع الطيالسة # قال أبو زرعة لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات وروى عنه وكيع وبن أبي ~~غنية وعمر بن عبيد الطنافسي وموسى بن إسماعيل قاله العيني # وقال بن حزم سنده لا يصح لأنه عن أبي شعيب أو شعيب ولا يدرى من هو انتهى # وعندي أن هذا الحديث وهم من شعيب الراوي عن طاووس وتفرد بروايته عن طاووس ~~وكيف تصح هذه الرواية وقد روى جماعة من الصحابة كعبدالله بن مغفل وأنس ~~وعقبة بن عامر وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن في ذلك لمن أراد ~~أن يصلي وفعل في عهده بحضرته فلم ينه عنه # وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون ms1065 قبل المغرب ~~ركعتين فمن الصحابة أنس وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري ~~وأبو الدرداء وجابر بن عبد الله وغيرهم ورواية هؤلاء مروية في قيام الليل ~~لمحمد بن نصر كذا في الشرح ( هو ) أي الراوي عن طاووس ( شعيب ) لا أبو شعيب ~~( وهم شعبة ) الراوي عن شعيب ( في اسمه ) فقال أبو شعيب بالكنية وإنما هو ~~شعيب فشعبة وهم فيه # وعلى كل حال هذا الراوي ليس بذاك القوي الذي يعارض حديثه بحديث الشيخين ~~الذي هو في أعلى مرتبة الصحة # ونازع في هذا الشيخ بن الهمام في شرح الهداية وكلامه باطل وفاسد لا يعبأ ~~به # وقد أشيع الكلام في الرد عليه صاحب الدراسات فأجاد وأحسن # كذا في الشرح لأخينا أبي الطيب # # 12 # | 1 ( باب صلاة الضحى ) # 1285 قال الخطابي المراد وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقي ~~شعاعها انتهى # قال القارىء قيل التقدير صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى ~~الضحى بمعنى في كصلاة الليل وصلاة النهار فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف ~~وقيل من باب إضافة المسبب كصلاة الظهر # وقال ميرك الضحوة بفتح المعجمة وسكون المهملة ارتفاع النهار والضحى بالضم ~~والقصر شروقه وبه سمى صلاة الضحى والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس ~~إلى زيغ الشمس فما بعده وقيل وقت الضحى عند مضي PageV04P115 ربع اليوم إلى ~~قبيل الزوال وقيل هذا وقته المتعارف وأما وقته فوقت صلاة الإشراق وقيل ~~الإشراق أول الضحى # قال النووي وإن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ~~ست # ( يحيى بن عقيل ) بضم العين قاله السيوطي ( على كل سلامى ) هو بضم السين ~~وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في جميع عظام البدن ~~ومفاصله # وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلق الإنسان على ستين ~~وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة قاله النووي وفي النهاية السلامى جمع ~~سلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع على ~~سلاميات وهي التي بين كل مفصلين ms1066 من أصابع الإنسان وقيل السلامى كل عظم مجوف ~~من صغار العظام المعنى على كل عظم من عظام بن آدم صدقة انتهى # وقال الخطابي إن كل عضو ومفصل من بدنه عليه صدقة # انتهى ( وإماطة الأذى ) أي إزالة الأذى ( وبضعة أهله ) البضع بضم الباء ~~هو الجماع والمعنى مباشرته مع أهله ( ويجزىء من ذلك كله ) ويجزىء بفتح أوله ~~وضمه فالضم من الإجزاء والفتح من جزى يجزئ أي كفى ومنه قوله تعالى @QB@ لا ~~تجزي نفس @QE@ وفي الحديث لا يجزئ عن أحد بعدك وفيه دليل على عظم فضل الضحى ~~وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين والحث على المحافظة عليها # وفي الباب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي الضحى إلا ~~أن يجيء من مغيبه وأنها ما رأته صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط ~~قالت وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو ~~يجب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وفي رواية عنها أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما يشاء وفي رواية ما شاء ~~الله وفي حديث أم هانئ أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركعات وفي حديث أبي ~~ذر وأبي هريرة وأبي الدارداء ركعتان وهذه الأحاديث المروية في صحيح مسلم ~~وغيره كلها متفقة لا اختلاف بينهما عند أهل التحقيق وحاصلها أن الضحى سنة ~~متأكدة وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وبينهما أربع أو ست كلاهما ~~أكمل من ركعتين ودون ثمان وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته صلى ~~الله عليه وسلم الضحى وإثباتها فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها ~~بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية PageV04P116 أن تفرض كما ذكرته ~~عائشة ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه على أن معناه ما ~~رأيته كما قالت في الرواية الثانية ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي سبحة الضحى وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ms1067 كان يكون عند عائشة ~~في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات فإنه قد يكون في ذلك مسافرا وقد يكون ~~حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها ~~يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته # قال المنذري وأخرجه مسلم وفي الألفاظ اختلاف ( وحديث عباد ) من رواية ~~أحمد بن منيع عنه عن واصل ( أتم ) من حديث مسدد عن حماد بن زيد عن واصل ( ~~ولم يذكر مسدد ) في روايته ( الأمر والنهي ) كما ذكره أحمد بن منيع ( زاد ) ~~أي مسدد في روايته ( وقال كذا وكذا ) هكذا أبهم ولم يذكر المشار إليه وصرح ~~أحمد بن منيع به وهو ذكر الأمر والنهي ( وزاد بن منيع ) دون مسدد ( يقضي ~~شهوته ) أي يجامع أهله لقضاء شهوته ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~أرأيت ) أي أخبرني ( لو وضعها ) أي شهوته ( في غير حلها ) وهو الزنى ( ألم ~~يكن يأثم ) ويرتكب المعصية # 1287 ( عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ) منسوب إلى قبيلة جهينة مصغرا ( من ~~قعد ) أي استمر ( في مصلاه ) من المسجد أو البيت مشتغلا بالذكر أو الفكر أو ~~مفيدا للعلم أو مستفيدا وطائفا بالبيت ( حين ينصرف ) أي يسلم ( من صلاة ~~الصبح حتى يسبح ) أي إلى أن يصلي PageV04P117 ( ركعتي الضحى ) أي بعد طلوع ~~الشمس وارتفاعها ( لا يقول ) أي فيما بينهما ( إلا خيرا ) أي وهو ما يترتب ~~عليه الثواب واكتفى بالقول عن الفعل ( غفر له خطاياه ) أي الصغائر ويحتمل ~~الكبائر قاله علي القارىء # قال المنذري سهل بن معاذ بن أنس ضعيف والراوي عنه زبان بن فايد الحمراوي ~~ضعيف أيضا ومعاذ بن أنس الجهني له صحبة معدود في أهل مصر والشام وزبان بفتح ~~الزاي وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة وبعد الألف نون وفايد بالفاء وبعد ~~الألف ياء آخر الحروف ودال مهملة # 1288 ( صلاة في إثر صلاة ) أي صلاة تتبع صلاة وتتصل بها فرضا أو سنة أو ~~نفلا ( لا لغو بينهما ) أي ليس بينهما كلام باطل ولا لغط واللغو اختلاط ~~الكلام ( كتاب في عليين ) أي ms1068 مكتوب ومقبول تصعد به الملائكة المقربون إلى ~~عليين لكرامة المؤمن وعمله الصالح قاله المناوي # قال المنذري قد تقدم الكلام على القاسم هذا واختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه # 1289 ( ياابن آدم ) وفي بعض النسخ بحذف حرف النداء ( لا تعجزني ) يقال ~~أعجزه الأمر إذا فاته أي لا تفوتني من العبادة # قال الحافظ العراقي أي تفتني بأن لا تفعل ذلك فيفوتك كفايتي آخر النهار ( ~~في أول نهارك ) يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر أو أريد بالأربع ~~المذكورة صلاة الضحى وإليه جنح المؤلف وعليه عمل الناس ( أكفك آخره ) يحتمل ~~أن يراد كفايته من الآفات والحوادث الضارة وأن يراد حفظه من الذنوب والعفو ~~عما وقع منه في ذلك أو أعم من ذلك قاله السيوطي قال الشوكاني واستدل ~~بالحديث على مشروعية الضحى ولكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أريد بالأربع ~~المذكورة صلاة الضحى # وقد قيل يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي أول ~~النهار حقيقة ويكون معناه كقوله صلى الله عليه وسلم من صلى PageV04P118 ~~الصبح فهو في ذمة الله قال العراقي وهذا ينبىء على أن النهار هل هو من طلوع ~~الفجر أو من طلوع الشمس والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة ~~وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر # قال وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه ~~الأربع الركعات بعد طلوع الشمس لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار ~~وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس فيكون المراد بهذه الأربع ركعات صلاة ~~الضحى انتهى # وقد اختلف في وقت دخول الضحى فروى النووي في الروضة عن أصحاب الشافعي أن ~~وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن يستحب تأخيرها إلى ارتفاع الشمس وذهب ~~البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع وبه جزم الرافعي وبن الرفعة # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث أبي الدرداء وأبي ذر وقال حسن غريب ~~هذا آخر كلامه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ومن الأئمة من يصحح ms1069 حديثه عن ~~الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد وحديث أبي همار قد اختلف الرواة فيه ~~اختلافا كثيرا وقد جمعت طرقه في جزء مفرد # وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى # وقال بعضهم النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ~~وأخرجه أبو داود والترمذي في باب صلاة الضحى وذكر بعضهم أن نعيم بن همار ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا وذكر هذا الحديث # وقد وقع لنا أحاديث من روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا # وقد قيل في اسم أبيه هبار بالباء الموحدة وهدار بالدال المهملة وهمام ~~بميمين وقيل خمار بالخاء المفتوحة المعجمة وقيل حمار بالحاء المهملة ~~المكسورة انتهى # 1290 ( صلى سبحة الضحى ثماني ركعات ) قال النووي هذا أوضح من حديثها الذي ~~في الصحيح ويبين أن المراد به صلاة الضحى وبه يندفع توقف القاضي عياض وغيره ~~في الاستدلال به قائلين إنها أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها فلعلها كانت ~~صلاة شكر لله تعالى على الفتح # قال إسناد أبي داود في هذا الحديث صحيح على شرط البخاري انتهى ( قال أحمد ~~بن صالح ) مقصوده ذكر اختلاف لفظ أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو فذكر أحمد بن ~~PageV04P119 صالح لفظه سبحة الضحى أي صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات ~~ولم يذكره بن السرح بل قال صلى يوم الفتح ثمان ركعات # قال المنذري أخرجه بن ماجه # 1291 ( يوم فتح مكة اغتسل في بيتها ) قال الحافظ بن حجر ظاهره أن ~~الاغتسال وقع في بيتها ووقع في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عن أم هانئ ~~أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل وجمع ~~بينهما بأن ذلك تكرر منه # ويؤيده ما رواه بن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ وفيه أن أبا ذر ستره ~~لما اغتسل وأن في رواية أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته ويحتمل ~~أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت هي في بيت ms1070 آخر بمكة فجاءت إليه ~~فوجدته يغتسل فيصح القولان وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ~~ابتداء الغسل والآخر في أثنائه والله أعلم ( وصلى ثمان ركعات ) زاد كريب عن ~~أم هانئ في الرواية المتقدمة يسلم من كل ركعتين وكذا أخرجه بن خزيمة أيضا # وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل # وفي الطبراني من حديث بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته ~~فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه ~~رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان ~~وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 1292 ( فقالت لا إلا أن يجيء من مغيبه ) بفتح الميم وكسر الغين أي من ~~سفره قال الخطابي أخذ قوم بحديث عائشة فلم يروا صلاة الضحى وقالوا إن ~~الصلاة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P120 يوم الفتح هي ~~سنة الفتح # قال وهذا التأول لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # ومعنى حديث عائشة أنه ما صلاها معلنا بها # ومذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها # قال وحديث أبي هريرة للترغيب فيها لأنه صلى الله عليه وسلم لا يوصي بعمل ~~إلا وفي فعله جزيل الأجر والثواب انتهى ( يقرن ) أي يجمع ( بين السور ) أي ~~بين سور القرآن في ركعة واحدة ( من المفصل ) وهو السبع الأخير من القرآن # قال الطيبي أوله سورة الحجرات لأن سوره قصار كل سورة كفصل من الكلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # 1293 ( ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال النووي أي ما يداوم ~~عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها والله أعلم # وأما ما صح عن بن عمر أنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في ~~المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها ~~مذموم # أو ms1071 يقال إن بن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره ~~بها وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى ( ما سبح ) أي ما صلى ( ~~سبحة الضحى ) بضم السين أي نافلة الضحى ( وإن كان ) مخففة من مثقلة ( ليدع ~~) بفتح اللام وفتح الدال أي يترك ( أن يعمل به ) بفتح الياء أي يعمله # وفيه بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته # وفيه إذا تعارضت مصالح قدم أهمها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 1294 ( فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم ) أي لصلاة الإشراق أي للصلاة ~~وهي الضحوة الصغرى يقال لها الإشراق والقيام إلى الصلاة هو ظاهر من تبويب ~~المؤلف # وفي رواية لمسلم حتى تطلع الشمس حسنا هو بفتح السين وبالتنوين أي طلوعا ~~حسنا أي مرتفعة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه PageV04P121 13 # | 1 ( باب صلاة النهار ) # 1295 ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) قال الخطابي روي هذا عن بن عمر ~~نافع وطاووس وعبد الله بن دينار لم يذكر فيها أحد صلاة النهار وإنما هو ~~صلاة الليل مثنى مثنى إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل # وقد قال بهذا في النوافل مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وقد صلى صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الضحى يوم الفتح ثمان ركعات سلم عن كل ركعتين وصلاة ~~العيد ركعتان وصلاة الاستسقاء ركعتان وهذه كلها من صلاة النهار # وقال في النيل # والحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوع الليل والنهار أن يكون مثنى ~~مثنى إلا ما خص من ذلك إما من جانب الزيادة كحديث عائشة صلى أربعا فلا تسأل ~~عن حسنهن وطولهن ثم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن وإما في جانب ~~النقصان كأحاديث الإيثار بركعة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي اختلف أصحاب شعبة في حديث بن عمر فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ~~وقال الصحيح ما روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة ~~الليل مثنى مثنى وروى الثقات عن عبد الله بن ms1072 عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يذكروا فيه صلاة النهار # وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ والله أعلم # وقال الإمام الشافعي هكذا جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثابت وقد يروى عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله في صلاة النهار # وذكر حديث يعلى بن عطاء هذا # وسئل البخاري عن حديث يعلى بن عطاء أصحيح هو فقال نعم # وذكر البخاري في الصحيح عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال ما أدركت فقهاء ~~أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار وذكر في الباب أحاديث تدل على ذلك # وحكى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين # ثم ذكر المنذري كلام الخطابي الذي تقدم # 1296 ( الصلاة مثنى مثنى ) قال العراقي يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم في ~~كل ركعتين PageV04P122 ويحتمل أن المراد أنه يتشهد في كل ركعتين وإن جمع ~~ركعات بتسليم واحد فيكون قوله عقبه ( أن تشهد في كل ركعتين ) تفسير المعنى ~~مثنى مثنى ( وأن تبأس ) أي تظهر بؤسا وفاقة # قال الخطابي معناه إظهار البؤس والفاقة # وقال أبو موسى المديني أي تظهر خضوعا وفقرا # قال الخطابي أصحاب الحديث يغلطون شعبة في رواية هذا الحديث # قال محمد بن إسماعيل البخاري أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع قال عن ~~أنس بن أبي أنس وإنما هو عمران بن أبي أنس وقال عن عبد الله بن الحارث ~~وإنما عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث وربيعة بن الحارث هو بن ~~المطلب فقال هو عن المطلب # والحديث عن الفضل بن عباس ولم يذكر فيه الفضل # قلت ورواه الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد ~~الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو الصحيح # وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري وخطأ شعبة وصوب الليث ~~بن سعد وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة انتهى # ( وتمسكن ) من المسكنة وقيل من السكون ms1073 والوقار والميم مزيدة فيها قاله ~~الخطابي أي تظهر سكونا ووقارا فميمه زائد # وقال العراقي مضارع حذف منه أحد التائين ( وتقنع بيديك ) قال الخطابي ~~إقناع اليدين رفعهما في الدعاء المسألة انتهى # وجعل بن العربي هذا الرفع بعد الصلاة فيها # قال العراقي لا يتعين بل يجوز أن يراد الرفع في قنوت الصلاة في الصبح ~~والوتر انتهى ( وتقول اللهم اللهم ) نداء معناه ياالله أي أعطني كذا وكذا ( ~~فهي خداج ) أي نقصان في الأجر والفضيلة قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ~~ماجه # وفي حديث بن ماجه المطلب بن أبي وداعة وهو وهم وقيل هو عبد المطلب بن ~~ربيعة وقيل الصحيح فيه ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس رضي الله عنهم # وأخطأ فيه شعبة في مواضع وقال البخاري في التاريخ إنه لا يصح انتهى # قلت هكذا في نسختين من المنذري وليس الحديث في صحيح البخاري أصلا # وقال المزي في الأطراف حديث الصلاة مثنى مثنى أن تشهد في كل ركعتين أخرجه ~~أبو داود والنسائي وبن ماجه انتهى # وهذا وهم من المنذري جرى القلم بلفظ البخاري مكان النسائي كذا في الشرح ~~PageV04P123 14 # | 1 ( باب صلاة التسبيح ) # 1297 ( ياعماه ) إشارة إلى مزيد استحقاقه وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم ~~فقلبت ياؤه ألفا وألحقت بهاء السكت كيا غلاماه ( ألا أمنحك ) أي ألا أعطيك ~~منحة # قال في المغرب المنح أن يعطي الرجل الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها ثم ~~يردها إذا ذهب درها هذا أصله ثم كثر استعماله حتى قيل في كل عطاء ( ألا ~~أحبوك ) يقال حباه كذا وبكذا إذ أعطاه والحباء العطية # كذا في النهاية وهو قريب المعنى # وكرر ألفاظا متقاربة المعنى تقريرا للتأكيد قال السيوطي وأفرط بن الجوزي ~~فأورد هذا الحديث في كتاب الموضوعات وأعله بموسى بن عبد العزيز قال إنه ~~مجهول # قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المقدمة ~~والمؤخرة أساء بن الجوزي بذكر هذا الحديث في الموضوعات # وقوله إن موسى بن عبد العزيز مجهول لم يصب فيه فإن بن معين والنسائي ~~وثقاه ms1074 # وقال في أمالي الأذكار هذا الحديث أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف ~~الإمام وأبو داود وبن ماجه وبن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه ~~البيهقي وغيرهم وقال بن شاهين في الترغيب سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول ~~سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح هذا قال وموسى بن عبد العزيز وثقه ~~بن معين والنسائي وبن حبان وروى عنه خلق وأخرجه البخاري في جزء القراءة هذا ~~الحديث بعينه وأخرج له في الأدب حديثا في سماع الرعد # وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة # وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم بن مندة وألف في تصحيحه كتابا ~~والآجري والخطيب وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل ~~والمنذري وبن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء وآخرون # وقال الديلمي في مسند الفردوس صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادا # وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد الشرفي قال كنت عند مسلم بن الحجاج ومعنا ~~هذا الحديث فسمعت مسلما يقول لا يروى فيها إسناد أحسن من هذا # وقال الترمذي قد رأى بن المبارك وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا ~~الفضل فيها # وقال البيهقي كان عبد الله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن ~~بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع # ولحديث بن عباس هذا طرق PageV04P124 فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم ~~بن أبان إبراهيم بن الحكم ومن طريقه أخرجه بن راهويه وبن خزيمة والحاكم ~~وتابع عكرمة عن بن عباس عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد # وورد حديث صلاة التسبيح أيضا من حديث العباس بن عبد المطلب وابنه الفضل ~~وأبي رافع وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وجعفر بن ~~أبي طالب وابنه عبد الله وأم سلمة والأنصاري الذي أخرج المؤلف حديثه وسيجيء # وقال الزركشي غلط بن الجوزي بلا شك في جعله من الموضوعات لأنه رواه من ~~ثلاثة طرق أحدها حديث بن عباس وهو صحيح وليس بضعيف فضلا عن أن يكون موضوعا ~~وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال ms1075 مجهول وليس كذلك فقد روى عنه بشر ~~بن الحكم وابنه عبد الرحمن وإسحاق بن أبي إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعاني ~~وغيرهم # وقال فيه بن معين والنسائي ليس به بأس ولو ثبتت جهالته لم يلزم أن يكون ~~الحديث موضوعا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع # والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما ~~موضوعا انتهى # ( عشر خصال ) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع ~~قال التوربشتي الخصلة هي الخلة أي عشرة أنواع ذنوبك والخصال العشر منحصرة ~~في قوله أوله وآخره وقد زادها إيضاحا بقوله عشر خصال بعد حصر هذه الأقسام ~~أي هذه عشر خصال # وقال ميرك فالخصال العشر هي الأقسام العشر من الذنوب # وقال بعضهم المراد بالعشر الخصال التسبيحات والتحميدات والتهليلات ~~والتكبيرات فإنها سوى القيام عشر عشر انتهى ( أوله وآخره ) بالنصب قال ~~التوربشتي أي مبدأه ومنتهاه وذلك أن من الذنب مالا يواقعه الإنسان دفعه ~~واحدة وإنما يتأتى منه شيئا فشيئا ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر ( سره وعلانيته ) والضمير في هذه كلها عائد إلى قوله ذنبك وفي شرح ~~العلامة الاردبيلي ها هنا بحث شريف ( أن تصلي ) أن مفسرة لأن التعليم في ~~معنى القول أو هي خبر مبتدأ محذوف والمقدر عائد إلى ذلك أي هو يعني المأمور ~~به أن تصلي ( في أول ركعة ) أي قبل الركوع ( خمس عشرة مرة ) وفيه أن ~~التسبيح بعد القراءة وبه أخذ أكثر الأئمة وأما ما كان عبد الله بن المبارك ~~يفعله من PageV04P125 جعله خمس عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشرا ولا ~~يسبح في الاعتدال فهو مخالف لهذا الحديث ووافقه النووي في الأذكار فجعل قبل ~~الفاتحة عشرا لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة # وقال بعضهم وفي رواية عن بن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة ~~الثانية # قال القارىء وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة ( ثم تركع فتقولها ~~وأنت راكع عشرا ) أي بعد تسبيح الركوع فتقولها عشرا أي بعد التسبيح ms1076 ~~والتحميد ( وأنت ساجد عشرا ) أي بعد تسبيح السجود ( ثم تسجد ) أي ثانيا ( ~~ثم ترفع رأسك ) أي من السجدة الثانية ( فتقولها عشرا ) أي قبل أن تقوم على ~~ما في الحصن # قال القارىء وهو يحتمل جلسة الاستراحة وجلسة التشهد انتهى # قلت الحديث الثاني فيه تصريح بأنه جلسة الاستراحة لا غيرها ( فذلك ) أي ~~مجموع ما ذكر من التسبيحات ( خمس وسبعون ) مرة ( في أربع ركعات ) أي في ~~مجموعها بلا مخالفة بين الأولى والثلاث فتصير ثلاث مائة تسبيحة # وقال عبد الله بن المبارك ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثا وفي ~~السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات المذكورة # وقيل له إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا ~~إنما هي ثلاث مائة تسبيحة # وذكر الترمذي عن بن المبارك أنه قال إن صلاها ليلا فأحب إلى أن يسلم من ~~كل ركعتين وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم غير أن التسبيح ~~الذي يقوله بعد الفراغ من السجدة الثانية يؤدي إلى جلسة الاستراحة # وكان عبد الله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة ~~عشرا والباقي كما في الحديث ولا يسبح بعد الرفع من السجدتين # قاله الترمذي # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV04P126 1298 ( يرون ) بصيغة المجهول أي ~~يظنون ( وأثيبك ) أي أعطيك # يقال أثابه الله إثابة جازاه وأثاب الله الرجل مثوبته أعطاه إياها ( قال ~~) النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيته غدا ( إذا زال النهار ) أي زالت ~~الشمس ( فاستو جالسا ولا تقم حتى تسبح ) وهذا تصريح في إثبات التسبيحات ~~والتكبيرات والتحميدات والتهليلات في جلسة الاستراحة # قال السيوطي في اللآلىء قال المنذري رواة هذا الحديث ثقات # وقال الحافظ بن حجر لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء فقيل عنه عن عبد الله ~~بن عباس وقيل عنه عن عبد الله بن عمرو وقيل عنه عن عبد الله بن عمر مع ~~الاختلاف عليه في رفعه ووقفه # وقد أكثر الدارقطني من تخريج طرقه على اختلافها انتهى ms1077 # والحديث سكت عنه المنذري ( المستمر بن الريان ) قال علي بن سعيد عن أحمد ~~بن حنبل إسناد حديث أبي الجوزاء ضعيف كل يروي عن عمرو بن مالك النكري وفيه ~~مقال قلت له قد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء قال من حدثك قلت ~~مسلم بن إبراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه # قال الحافظ بن حجر فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك فلما ~~بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه # كذا في اللآلىء ( عن بن عباس قوله PageV04P127 موقوفا عليه ( وقال ) ~~الراوي ( في حديث روح ) هذه الجملة التالية ( فقال ) أي بن عباس رضي الله ~~عنه ( حديث النبي صلى الله عليه وسلم ) أي هذا حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي مرفوعا ولا أقول لكم من قبل نفسي وفي بعض النسخ حدثت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بصيغة المتكلم قال الحافظ بن حجر في أمالى الأذكار ورواية ~~روح وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري ~~عنه # وأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن محمد الصنعاني عن أبي الوليد ~~هشام بن إبراهيم المخزومي عن موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبدالقدوس بن ~~حبيب عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا # وعبد القدوس شديد الضعف كذا في اللآلىء # 1299 ( حدثني الأنصاري ) قال الحافظ في أمالي الأذكار والأنصاري غير مسمى ~~قال المزي قيل إنه جابر بن عبد الله وأن بن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن ~~رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري فجوز أن يكون هو الذي ها هنا لكن تلك ~~الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة قال وقد وجدت في ترجمة عروة ~~هذا من الشاميين للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة الربيع بن نافع ~~بهذا السند بعينه فقال فيهما حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت ~~قليلا فأشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابي هذا حديث أبي كبشة وعلى التقديرين ~~فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف ms1078 إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء ~~عن عبد الله بن عمرو كذا في اللآلئ # هذا ملخص من غاية المقصود # قال المنذري وقد أخرج حديث صلاة التسبيح الترمذي وبن ماجه من حديث أبي ~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال الترمذي هذا حديث غريب من حديث أبي رافع وقال أيضا وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء # وقال أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي الحافظ ليس في صلاة التسبيح حديث ~~يثبت هذا آخر كلامه وقد وقع لنا حديث صلاة التسبيح من حديث العباس بن عبد ~~المطلب وأنس بن مالك وغيرهما وفي كليهما مقال # وأمثل الأحاديث فيها حديث عكرمة عن بن عباس الذي ذكرناه أول هذا الباب ~~فإن أبا داود وبن ماجه أخرجاه عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي ~~النيسابوري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه في صحيحيهما عن ~~موسى بن عبد العزيز وهو أبو سعيد العدني القنباري روى عنه عبد الرحمن بن ~~بشر بن الحكم ومحمد بن الحكم بن أسد الخشني وقال يحيى بن PageV04P128 معين ~~لا أرى به بأسا عن الحكم بن أبان وقد وثقه يحيى بن معين أحد العباد وعكرمة ~~مولى بن عباس وإن كان قد تكلم فيه جماعة فقد وثقه جماعة واحتج به البخاري ~~في صحيحه انتهى كلامه # وفي التلخيص والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث بن عباس يقرب من شرط ~~الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ~~وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا يحتمل منه هذا التفرد وقد ~~ضعفها بن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه بن عبدالهادي عنهم في أحكامه ~~انتهى # # 15 # | 1 ( باب ركعتي المغرب أين تصليان ) # 1300 ( الفطري ) بكسر الفاء وسكون الطاء قاله الحافظ ( كعب بن عجرة ) بضم ~~العين وسكون الجيم ( بني عبدالأشهل ) طائفة من الأنصار ( رآهم يسبحون ) أي ~~يتطوعون ويصلون نافلة ( فقال هذه ) أي النوافل ( صلاة البيوت ) أي ms1079 الأفضل ~~كونها فيها لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى ولأنه فيه حظ ~~للبيوت من البركة في القوت والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى ~~بيته بخلاف المعتكف في المسجد فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق # وفي رواية الترمذي والنسائي قام ناس يتنفلون فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليكم بهذه الصلاة في البيوت انتهى قال الذهبي في الميزان إن إسحاق بن ~~كعب تابعي مستور تفرد بحديث سنة المغرب وهو غريب جدا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه والصحيح ما روي عن بن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته PageV04P129 1301 ( يطيل ~~القراءة في الركعتين بعد المغرب ) أي أحيانا لما روى بن ماجه أنه كان يقرأ ~~فيهما الكافرون والإخلاص ( حتى يتفرق أهل المسجد ) ظاهره أنه كان يصليهما ~~في المسجد فيحمل على أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت والأظهر أنه ~~يحمل على بيان الجواز ( رواه نصر المجدر ) هو نصر بن زيد الهاشمي أبو الحسن ~~البغدادي والمجدر على وزن معظم لقب نصر بن زيد # كذا فإن التاج ( القمي ) بضم القاف وتشديد الميم المكسورة ( وأسنده ) أي ~~جعله موصولا كما رواه موصولا طلق بن غنام بذكر بن عباس # 1302 وأما أحمد بن يونس وسليمان بن داود فلم يذكرا في روايتهما بن عباس ~~لكن قال يعقوب القمي كل شيء حدثتكم عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصار الحديث موصولا # قال المنذري في إسناده يعقوب بن عبد الله وهو القمي الأشعري كنيته أبو ~~الحسن # قال الدارقطني ليس بالقوي انتهى # # 16 # | 1 ( باب الصلاة بعد العشاء ) # 1303 ( العكلي ) بضم العين المهملة وسكون الكاف ( إلا صلى أربع ركعات ) ~~أي ركعتان PageV04P130 مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة قاله القارىء ( أو ست ~~ركعات ) يحتمل الشك والتنويع فركعتان ms1080 نافلة قاله القارىء # وقال الزرقاني في شرح المواهب قالت عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات أي تارة أو ست ركعات أي أخرى ~~فليست أو للشك وفي مسلم قالت عائشة ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ~~ركعتين وكذا في حديث بن عمر الشيخين # ومفاد الأحاديث أنه كان يصلي بحسب ما تيسر ركعتين وأربعا وستا إذا دخل ~~بيته بعد العشاء انتهى ( ولقد مطرنا ) بصيغة المجهول ( فطرحنا له ) أي ~~فرشنا وبسطنا له على الأرض ( نطعا ) بكسر النون وفتح الطاء على وزن عنب ~~قاله السيوطي وغيره وهو المتخذ من الأديم والجلد ليصلي عليه ولا تصل إليه ~~رطوبة الأرض الندى # قالت عائشة وإني أحفظ هذه الواقعة ( فكأني أنظر إلى ثقب ) أي خرق الذي ~~كان ( فيه ) أي النطع ( ينبع الماء ) من باب نصر وضرب وفتح أي يخرج ويجري ~~الماء ( منه ) أي من الثقب الذي كان في النطع ووصل الماء إلى قريب النطع ~~فأصابه وقالت عائشة في كيفية تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ( وما رأيته ) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم ( متقيا ) من الاتقاء أي مجتنبا ( الأرض ) أي ~~من الأرض الندى أو اليابسة ( بشيء من ثيابه قط ) بشيء متعلق بقولها متقيا ~~أي بسبب صيانة الثياب من الطين والتراب والله أعلم # كذا في الشرح # # 12 # | 1 ( كتاب قيام الليل ) # # 1 PageV04P131 # | 1 ( باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه ) # 1304 ( قال في المزمل ) أي في سورة المزمل يقال تزمل وتدثر بثوبه إذا ~~تغطى به أراد ياأيها النائم قم فصل # قال العلماء كان هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوحي قبل ~~تبليغ الرسالة ثم خوطب بعد بالنبي والرسول ( قم الليل ) أي للصلاة ( إلا ~~قليلا ) وكان القيام فريضة في الابتداء ثم بين قدره فقال تعالى @QB@ نصفه ~~أو انقص منه قليلا @QE@ أي إلى الثلث أو زد عليه أي على النصف إلى الثلثين ~~خيره بين هذه المنازل فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ~~يقومون ms1081 على هذه المقادير وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى ~~الثلثان فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم ~~حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخففه عنهم ونسخها الله تعالى بقوله الآتي ~~كما قال الراوي ( نسختها ) أي هذه الآية ( الآية ) الأخرى ( التي فيها ) أي ~~في هذه السورة وهو قوله ( علم أن لن تحصوه ) أي لن تطيقوه ( فتاب عليكم ) ~~أي فعاد عليكم بالعفو والتخفيف ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) من غير تحديد ~~لوقت لكن قوموا من الليل ما تيسر عبر عن الصلاة بالقراءة فهذه الآية نسخت ~~الذي كان الله أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل واختلفوا في المدة ~~التي بينهما سنة أو قريب منها أو ستة عشر شهرا أو عشر سنين # أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قلما ينام من الليل لما قال الله له قم الليل إلا قليلا وأخرج بن ~~أبي شيبة والحاكم والبيهقي وغيرهم عن بن عباس قال لما نزلت أول المزمل ~~كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر PageV04P132 رمضان حتى أنزل آخرها وكان ~~بين أولها وآخرها نحو من سنة وأخرج بن جرير وغيره عن أبي عبد الرحمن السلمي ~~قال لما نزلت ياأيها المزمل قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت ~~فاقرؤوا ما تيسر منه فاستراح الناس وأخرج بن جرير وغيره عن سعيد بن جبير ~~قال لما نزلت ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا مكث النبي صلى الله عليه ~~وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله وكانت طائفة من ~~أصحابه يقومون معه فأنزل الله بعد عشر سنين إن ربك يعلم أنك تقوم إلى قوله ~~فأقيموا الصلاة فخفف الله عنهم بعد عشر سنين كذا في الدر المنثور ( وناشئة ~~الليل أوله ) أي أول الليل هذا تفسير من بن عباس في معنى ناشئة الليل # وأخرج البيهقي عن بن عباس في قوله تعالى إن ناشئة الليل قال قيام الليل ms1082 ~~بلسان الحبشة إذا قام الرجل قالوا نشأ # وأخرجه أيضا في سننه عن بن أبي مليكة قال سألت بن عباس وبن الزبير عن ~~ناشئة الليل قالا قيام الليل ( وكانت صلاتهم ) أي الصحابة ( لأول الليل ) ~~أي كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقومون للتهجد في أول الليل خشية أن ~~لا يقومون بعد نومهم فيفوت عنهم الفرض وهو قيام الليل ( يقول ) أي بن عباس ~~( هو ) قيام أول الليل ( أجدر ) أي أليق وأحرى ( وقوله ) تعالى ( أقوم قيلا ~~) قال بن عباس في تفسيره ( هو أجدر أن يفقه في القرآن ) لأن قيام الليل ~~أصوب قراءة وأصح قولا من النهار لسكوت الأصوات في الليل فيتدبر في معاني ~~القرآن ( يقول ) بن عباس في تفسير قوله سبحا طويلا أي فراقا طويلا أي لك ~~تقلبا وإقبالا وإدبارا في حوائجك وتصرفا في أشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة ~~القرآن فعليك بها في الليل الذي هو محل الفراغ # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد المروزي وفي مقال # 1305 ( وكان بين أولها ) أي أول السورة وهو قوله قم الليل إلا قليلا ( ~~وآخرها ) أي السورة ( سنة ) واحدة وقيل أكثر من ذلك وتقدم بيانه آنفا # قال المنذري وقد صح من حديث عائشة أنها قالت وأمسك الله خاتمتها اثني عشر ~~شهرا في السماء انتهى PageV04P133 2 # | 1 ( باب قيام الليل ) # 1306 ( يعقد ) بكسر القاف أي يشد ( على قافية رأس أحدكم ) أي قفاه ومؤخره ~~وقيل وسطه ( ثلاث عقد ) جمع عقدة والمراد بها عقد الكسل أي يحمله الشيطان ~~عليه قاله بن الملك # قال الطيبي أراد تثقليه وإطالته فكأنه قد شد عليه شدا وعقده ثلاث عقد قال ~~البيضاوي القافية القفا وقفا كل شيء وقافيته آخره وعقد الشيطان على قافيته ~~استعارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة والتقييد ~~بالثلاث للتأكيد أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء الذكر والوضوء ~~والصلاة وكأن الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته ولعل ~~تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع ~~إجابة ms1083 لدعوته ( يضرب ) أي بيده تأكيدا أو إحكاما ( مكان كل عقدة ) قيل معنى ~~يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ # قال ميرك واختلف في هذا العقد فقيل على الحقيقة كما يعقد الساحر من يسحره ~~ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث إن على رأس كل آدمي حبلا فيه ثلاث عقد ~~وذلك عند بن ماجه ونحوه لأحمد وبن خزيمة وبن حبان # وقيل على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة ~~بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده ( عليك ليل طويل ) وهكذا وقع في ~~جميع روايات ليل بالرفع # وقال القاضي عياض رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء # وقال الطيبي عليك ليل طويل مع ما بعده أي قوله ( فارقد ) مفعول للقول ~~المحذوف أي يلقي الشيطان على كل عقدة يعقدها هذا القول وهو عليك ليل طويل ( ~~فإن استيقظ ) أي من نوم الغفلة ( فذكر الله ) بقلبه أو لسانه ( انحلت ) أي ~~انفتحت ( عقدة ) أي عقدة الغفلة ( فإن توضأ انحلت عقدة ) أي عقدة النجاسة ( ~~فإن صلى انحلت عقدة ) أي عقدة الكسالة والبطالة # قال الحافظ بن حجر وقع بلفظ الجمع أي عقدة بغير اختلاف في رواية البخاري ~~وفي الموطأ بلفظ الإفراد ( فأصبح ) أي دخل في الصباح أو صار ( نشيطا ) أي ~~للعبادة ( طيب النفس ) أي ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان وتخفف عنه ~~PageV04P134 أعباء الغفلة والنسيان وحصل له رضا الرحمن ( وإلا ) أي وإن لم ~~يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوته صلاة الصبح # ذكره ميرك والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد ( أصبح خبيث النفس ) محزون ~~القلب كثير الهم متحيرا في أمره ( كسلان ) كذا في النسخ وفي بعضها كسلانا ~~أي لا يحصل مراده فيما يقصده من أموره لأنه مقيد بقيد الشيطان ومبعد عن قرب ~~الرحمن # ذكره علي القارىء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1307 ( وكان إذا مرض أو كسل ) أي تعب والحديث يدل على جواز التنفل قاعدا ~~من له كسل مع القدرة على القيام # قال النووي وهو إجماع العلماء # قال بن حجر المكي ms1084 ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن ثواب تطوعه جالسا ~~كهو قائما لأن الكسل المقتضي لكون أجر القاعد على النصف من أجر القائم كما ~~في الصحيح مأمون في حقه عليه السلام انتهى # وفيه أن كل من صلى جالسا ضرورة فرضا أو نفلا يكون ثوابه كاملا فلا يعد ~~مثل هذا من الخصائص اللهم إلا أن يراد به الإطلاق سواء جلوسه يكون بعذر أو ~~بغير عذر قاله علي القارىء وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قال فأتيته ~~فوجدته يصلي جالسا قلت يارسول الله إنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف ~~الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم والحديث سكت عنه ~~المنذري # 1308 ( قام من الليل ) أي بعضه ( فصلى ) أي التهجد ( وأيقظ امرأته ) ~~بالتنبيه أو الموعظة وفي معناها محارمه ( فإن أبت ) أي امتنعت لغلبة النوم ~~وكثرة الكسل ( نضح ) أي رش ( في وجهها الماء ) والمراد التلطف معها والسعي ~~في قيامها لطاعة ربها مهما أمكن قال تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ وقال بن الملك وهذا يدل على أن إكراه أحد على الخير يجوز بل ~~PageV04P135 يستحب ( رحم الله امرأة قامت من الليل ) أي وفقت بالسبق ( فصلت ~~وأيقظت زوجها ) والواو لمطلق الجمع وفي الترتيب الذكرى إشارة لطيفة لا تخفى ~~وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والموافقة # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن عجلان وقد وثقه ~~الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي واستشهد به البخاري وأخرج له ~~مسلم في المتابعة وتكلم فيه بعضهم # 1309 ( إذا أيقظ الرجل أهله ) أي امرأته أو نسائه وأولاده وأقاربه وعبيده ~~وإماءه ( من الليل ) أي في بعض أجزاء الليل ( فصليا ) أي الرجل والمرأة أو ~~الرجل وأهله ( أو صلى ) أي كل واحد منهما ( ركعتين جميعا ) قال الطيبي حال ~~مؤكدة من فاعل فصليا على التثنية لا الإفراد لأنه ترديد من الراوي فالتقدير ~~فصليا ركعتين جميعا ثم أدخل أو صلى في ms1085 البين فإذا أريد تقييده بفاعله يقدر ~~فصلى وصلت جميعا فهو قريب من التنازع انتهى # وهو يفيد أن جميعا ليس بقيد لقوله فصلى مع أنه خلاف الظاهر لأنه لو كان ~~كذلك لقال فصليا جميعا أو صلى فالصحيح أن الشك إنما هو بين الإفراد ~~والتثنية والبقية على حالها فيقال حينئذ إن جميعا حال من معنى ضمير فصلى ~~وهو كل واحد منهما كقوله تعالى @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا @QE@ كذا في المرقاة ( كتبا ) أي الصنفان من الرجال والنساء وفي بعض ~~النسخ كتب ( في الذاكرين ) أي الله كثيرا أي في جملتهم ( والذاكرات ) كذلك # وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة @QB@ والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما @QE@ ولم يرفعه بن كثير والحاصل ~~أن محمد بن حاتم رفعه وجعل من مسندات أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأما محمد ~~بن كثير عن سفيان # فلم يرفع الحديث ولا ذكر أبا هريرة بل جعله من كلام أبي سعيد موقوفا عليه ~~وأما PageV04P136 عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان فقال في روايته وأراه أي أظن ~~أن سفيان ذكر أبا هريرة # وعلى كل حال هذا الحديث من طريق سفيان عن مسعر موقوف على الصحابي ومن ~~طريق شيبان عن الأعمش مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مسندا # # 3 # | 1 ( باب النعاس في الصلاة ) # 1310 ( قال إذا نعس ) بفتح العين وبكسر والنعاس أول النوم ومقدمته ( ~~فليرقد ) الأمر للاستحباب فيترتب عليه الثواب ويكره له الصلاة حينئذ ( فإن ~~أحدكم ) علة للرقاد وترك الصلاة ( لعله ) استئناف بيان لما قبله ( يذهب ~~يستغفر ) أي يريد أن يستغفر ( فيسب ) بالنصب ويجوز الرفع قاله الحافظ ~~العسقلاني ( نفسه ) أي من حيث لا يدري قال بن الملك أي يقصد أن يستغفر ~~لنفسه بأن يقول اللهم أغفر فيسب نفسه بأن يقول اللهم اعفر والعفر هو التراب ~~فيكون دعاء عليه بالذل والهوان وهو تصوير مثال من الأمثلة ولا يشترط إليه ~~التصحيف والتحريف # وقال بن حجر المكي بالرفع عطفا ms1086 على يستغفر وبالنصب جوابا للترجي ذكره في ~~المرقاة # قال النووي وفيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط وفيه ~~أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض ~~والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن ~~وقتها # قال القاضي وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنها محل النوم غالبا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1311 ( فاستعجم القرآن ) أي استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس قاله ~~النووي # وفي النهاية أي ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي PageV04P137 1312 ( وحبل ممدود بين ~~ساريتين ) أي الأسطوانتين المعهودتين ( فإذا أعيت ) أي فترت عن القيام ( ~~ليصل ) بكسر اللام ( نشاطه ) بفتح النون أي ليصل أحدكم وقت نشاطه أو الصلاة ~~التي نشط لها ( أو فتر ) في أثناء القيام ( فليقعد ) ويتم صلاته قاعدا أو ~~إذا فتر بعد فراغ بعض التسليمات فليقعد لإيقاع ما بقي من نوافله قاعدا أو ~~إذا فتر بعد انقضاء البعض فليترك بقية النوافل جملة إلى أن يحدث له نشاط أو ~~إذا فتر بعد الدخول فيها فليقطعها # كذا في إرشاد الساري # قال النووي والحديث فيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق ~~والأمر بالإقبال عليها بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور وفيه ~~إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه وفيه جواز التنفل في المسجد فإنها كانت ~~تصلي النافلة فيه فلم ينكر عليها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 4 # | 1 ( باب من نام عن حزبه ) # 1313 الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة الورد ~~والمراد هنا الورد من القرآن وقيل المراد ما كان معتاده من صلاة الليل # ( أبو صفوان ) هو يروي عن يونس ( قالا ) أي سليمان بن داود ومحمد بن سلمة ~~المرادي ( أخبرنا بن وهب ) وأبو صفوان كلاهما يرويان عن يونس ( قالا ) أي ~~سليمان ومحمد ( عن بن وهب ) في حديثه أن عبد الرحمن بن ms1087 عبد PageV04P138 ~~القارىء وأما أبو صفوان فقال عن يونس إن عبد الرحمن بن عبد بإسقاط لفظ ~~القارىء وهذا هو الفرق بين روايتهما # وعبد الرحمن هذا هو بن عبد بغير إضافة والقاري بتشديد الياء منسوب إلى ~~القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمي ( أو عن شيء منه ) أي من الحزب # والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل وعلى مشروعية قضائه إذا فات ~~لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان ~~كمن فعله في الليل # وفي استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل # ولم يستحب أصحاب الشافعي قضاءه # إنما يستحبوا قضاء السنن الرواتب قاله الشوكاني ( كتب له ) قال القرطبي ~~هذا الفضل من الله تعالى وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه ~~من القيام مع أن نيته القيام # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 5 # | 1 ( باب من نوى القيام فنام ) # 1314 ( عن رجل عنده رضى ) وفي رواية النسائي من طريق أبي جعفر الرازي عن ~~محمد المنكدر أنه الأسود بن يزيد ( يغلبه ) الضمير المنصوب إلى امرئ ( ~~عليها ) أي على الصلاة ( نوم ) فاعل يغلبه ( إلا كتب له أجر صلاته ) يفيد ~~أنه يكتب له الأجر وإن لم يقض فما جاء من القضاء فللمحافظة على العادة ~~ولمضاعفة الأجر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # والرجل الرضي هو الأسود بن يزيد النخعي قاله أبو عبد الرحمن السلمي ~~PageV04P139 6 # | 1 ( باب أي الليل أفضل ) # من سائر أجزاء الليل ) # 1315 ( ينزل ربنا ) أخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي محمد ~~المزني يقول حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه ~~صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى @QB@ وجاء ربك والملك صفا ~~صفا @QE@ والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة ~~والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل ~~الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا # وفي كتاب الدعوات ms1088 لأبي عثمان وقد اختلف العلماء في قوله ينزل الله فسئل ~~أبو حنيفة فقال ينزل بلا كيف وقال بعضهم ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف ~~من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي لأنه جل جلاله منزه ~~عن أن تكون صفاته مثل صفات الخلق كما كان منزها عن أن تكون ذاته مثل ذات ~~الغير فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية ~~انتهى # وأخرج البيهقي من طريق بقية قال حدثنا الأوزاعي عن الزهوي ومكحول قالا ~~امضوا الأحاديث على ما جاءت # ومن طريق الوليد بن مسلم قال سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن ~~سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه فقالوا أمروها كما جاءت بلا ~~كيفية # وعن إسحاق بن راهويه يقول دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي ياأبا يعقوب ~~تقول إن الله ينزل كل ليلة فقلت أيها الأمير إن الله بعث إلينا نبيا نقل ~~إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء وبها نحرم # وبها نحلل الفروج وبها نحرم وبها نبيح الأموال وبها نحرم فإن صح ذا صح ~~ذاك وإن بطل ذا بطل ذاك # قال فأمسك عبد الله انتهى # ملخصا محررا # والحاصل أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف ~~فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها # وقد أطال الكلام في هذه المسألة وأشباهها من أحاديث الصفات حفاظ الإسلام ~~كابن تيمية وبن القيم والذهبي وغيرهم فعليك مطالعة كتبهم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV04P140 # | 1 ( 7 باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ) # 1316 ( إن كان ) مخففة من مثقلة ( فما يجيء السحر ) بفتحتين أي السدس ~~الأخير قاله السندي # وذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم ~~بخلاف السهر إلى الصباح قاله القسطلاني # والحديث سكت عنه المنذري # 1317 ( إذا سمع الصراخ ) بضم الصاد الصوت الشديد وصوت الصارخ يعني الديك ~~لأنه كثير الصياح في الليل كذا في ms1089 اللسان # وفي رواية البخاري ومسلم ( إذا سمع الصارخ ) وقال الحافظ ووقع في مسند ~~الطيالسي في حديث مسروق الصارخ الديك والصرخة الصيحة الشديدة وجرت العادة ~~بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبا قاله محمد بن ناصر # قال بن التين وهو موافق لقول بن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده ~~بقليل # وقال بن بطال الصارخ يصرخ عند ثلث الليل وكان داود يتحرى الوقت الذي ~~ينادي الله فيه هل من سائل كذا قال # والمراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق انتهى ( ~~قام فصلى ) لأنه وقت نزول الرحمة والسكون # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه # 1318 ( ما ألفاه ) بالفاء أي وجده صلى الله عليه وسلم ( السحر ) بالرفع ~~فاعل ألفى ( عندي إلا نائما ) بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا ~~بينه وبين رواية مسروق السابقة وهل المراد حقيقة النوم أو اضطجاعه على جنبه ~~لقولها في رواية البخاري فإن كنت يقظى حدثني وإلا اضطجع أو PageV04P141 كان ~~نومه خاصا بالليالي الطوال وفي غير رمضان دون القصار لكن يحتاج إخراجها إلى ~~دليل قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # 1319 ( إذا حزبه أمر ) بالحاء المهملة ثم الزاي قال في النهاية أي نزل به ~~أمر مهم أو أصابه غم وروي بالنون من الحزن # قال المنذري وذكر بعضهم أنه روي مرسلا انتهى # والحديث ليس له تعليق بالباب إلا أن يقال إذا حزبه أمر صلى في آخر الليل # والله أعلم # 1320 ( آتيه بوضوئه ) بفتح الواو أي ماء الوضوء ( فقلت مرافقتك ) أي أسأل ~~صحبتك وقربك في الجنة ( أو غير ذلك ) بفتح الواو قاله النووي وغيره ( هو ~~ذاك ) أي سؤالي هذا لا غير ( فأعني على نفسك ) معناه كن لي عونا في إصلاح ~~نفسك بكثرة السجود ونحوها # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وأخرج الترمذي وبن ماجه طرفا منه وليس لربيعة بن كعب في كتبهم سوى هذا ~~الحديث # 1321 ( كانوا يتيقظون ) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها يتنفلون # وأخرج بن مردويه في تفسيره من طريق ms1090 مالك بن دينار قال سألت أنس بن مالك ~~عن قوله تعالى @QB@ تتجافى جنوبهم عن المضاجع @QE@ فقال كان ناس من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ~~فأنزل لله فيهم @QB@ تتجافى جنوبهم @QE@ وفي سنده ضعف # ورواه أيضا من PageV04P142 رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في ~~هذه الآية قال يصلون ما بين المغرب والعشاء قال العراقي وإسناده جيد وأخرج ~~نحوه أيضا من رواية يزيد بن أسلم عن أبيه قال قال بلال لما نزلت هذه الآية ~~تتجافى كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يصلون بعد المغرب إلى العشاء # وروى بن أبي شبية في المصنف عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان عن ~~ثابت عن أنس أنه يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل # وممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير وزين ~~العابدين ذكره العراقي كذا في النيل # وأخرج أحمد في مسنده عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلي فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج ~~وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي # وحديث الباب سكت عنه المنذري # 1322 ( حدثني محمد بن المثنى ) وروى أيضا محمد بن نصر عن أنس أن قوله ~~تعالى @QB@ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون @QE@ نزلت فيمن كان يصلي ما بين ~~العشاء والمغرب # قال العراقي سنده صحيح # وقال وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة عبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسي وبن عمر وأنس في ناس من الأنصار انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 8 # | 1 ( باب افتتاح صلاة الليل بركعتين ) # 1323 ( فليصل ركعتين خفيفتين ) هذا الحديث يدل على مشروعية افتتاح صلاة ~~الليل بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما # وأخرج مسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~PageV04P143 من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ms1091 والجمع بين روايات ~~عائشة المختلفة في حكايتها لصلاته صلى الله عليه وسلم أنها ثلاث عشرة تارة ~~وأنها إحدى عشرة أخرى بأنها ضمت هاتين الركعتين فقالت ثلاث عشرة ولم تضمهما ~~فقالت إحدى عشرة ولا منافاة بين هذين الحديثين وبين قولها في صفة صلاته صلى ~~الله عليه وسلم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن لأن المراد صلى أربعا ~~بعد هاتين الركعتين # قال المنذري وأخرجه مسلم وفي رواية لأبي داود موقوفة ثم ليطول بعد ما شاء ~~وفي أخرى فيهما تجوز انتهى # قال في الأزهار المراد بهما ركعتا الوضوء ويستحب فيهما التخفيف لورود ~~الروايات بتخفيفهما قولا وفعلا والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد يقومان ~~مقام تحية الوضوء لأن الوضوء ليس له صلاة على حدة فيكون فيه إشارة إلى أن ~~من أراد أمرا يشرع فيه قليلا ليتدرج # قال الطيبي ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ثم يزيد عليهما بعد ذلك # ذكره في المرقاة # 1324 ( عن أبي هريرة قال إذا بمعناه ) أي إذ قام أحدكم من الليل ( وزاد ) ~~هذه الجملة ( ثم ليطول بعد ) أي بعد هاتين الركعتين في بقية صلاته ( عن ~~محمد ) بن سيرين ( قال فيهما ) أي في الركعتين ( تجوز ) أي في القراءة ~~والحاصل أن سليمان بن حيان روى عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة ~~هذا الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما حماد بن سلمة وزهير ~~وجماعة فرووه عن هشام بن حسان عن بن سيرين موقوفا على أبي هريرة وكذلك روى ~~أيوب وبن عون هذا الحديث عن محمد بن سيرين موقوفا على أبي هريرة # فسليمان بن حيان تفرد برفع هذا الحديث والفرق بين رواية بن عون وأيوب أن ~~أيوب قال فليصل ركعتين خفيفتين وقال بن عون فليصل ركعتين وتجوز فيهما # قال في غاية المقصود إن سليمان بن حيان ليس بمنفرد عن هشام بل تابعه محمد ~~بن سلمة الحراني قال أحمد في مسنده حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد بن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ms1092 الله عليه وسلم إذا قام أحدكم ليصلي ~~بالليل فليبدأ بركعتين خفيفتين انتهى PageV04P144 1325 ( أي الأعمال أفضل ~~قال طول القيام ) قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام هذا مشكل بقوله صلى الله ~~عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم لأن قرب العبد من ~~الله تعالى راجع إلى إحسان إليه وذلك بكثرة الثواب وهذا معنى كون طول ~~القيام أفضل ولا يمكن أن يكون في الصلاة ركنان كل واحد أفضل الصلاة وأيضا ~~فإن السجود أفضل من القيام واجبه ونفله لأن الشرع سامح في القيام في حق ~~المسبوق ولم يسامح في السجود فدل على أن الواجب السجود أفضل من واجب القيام ~~واكد وكل ما كان واجبه أفضل كان نفله أفضل فيرجح فرض السجود ونفله على ~~القيام # قال والجواب أن المراد بالحديثين سنة القيام وسنة السجود أما الأول ~~فلقوله وطول القيام وطوله ليس واجبا بالإجماع وأما الثاني فلقوله فأكثروا ~~فيه من الدعاء والواجب من السجود لا يسع دعاء فالمراد بالصلاة في قول ~~السائل أي الصلاة أفضل الصلاة لأن الألف واللام للعموم فيكون التقدير أي ~~سنن الصلاة أفضل انتهى # قال السيوطي والإشكال باق # # 9 # | 1 ( باب صلاة الليل مثنى مثنى ) # 1326 لا اختلاف في مشروعية لأحد وإنما اختلفوا في الأفضل # قال الشافعي إن الأفضل في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى # وقال أبو حنيفة رحمه الله الأفضل فيهما أربع أربع وقال صاحباه في الليل ~~مثنى وفي النهار رباع # والأخبار وردت على أنحاء فكل أخذ بما يترجح عنده # ومما يوافق مذهب أبي حنيفة ما ورد عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام رواه أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده وما في مسلم من حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت أربع ركعات الحديث وما في ~~الصحيحين من حديث عائشة في ms1093 بيان صلاة الليل يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن ثم أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الحديث # فهذا الفصل PageV04P145 يفيد المراد وإلا لقالت ثمانيا فلا تسأل # كذا ذكره بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية # وفي رواية الشيخين قام رجل فقال يارسول الله كيف صلاة الليل والجواب عن ~~هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية ومعنى ~~قوله مثنى مثنى أي اثنتين اثنتين وتكرار لفظ مثنى مثنى للمبالغة وقد فسر ~~ذلك بن عمر في رواية أحمد ومسلم عنه # ( فإذا خشي أحدكم الصبح ) استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر ~~واستدل على مشروعية الإيثار بركعة واحدة عند مخافة هجوم الصبح ويدل أكثر ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة على مشروعية الإيثار بركعة واحدة من غير تقييد # وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأئمة وسيجيء بيانه ( توتر له ) أي تجعل تلك ~~الركعة صلاته وترا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # # | 1 ( باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ) # 1327 ( على قدر ما يسمعه ) أي مقدار قراءة يسمعها ( من في الحجرة ) ~~المراد صحن الحجرة قاله السندي ( وهو في البيت ) أي في بيته # قال القارىء # قيل المراد بالحجرة أخص من البيت يعني كان لا يرفع صوته كثيرا ولا يسر ~~بحيث لا يسمعه أحد وهذا إذا كان يصلي ليلا وأما في المسجد فكان يرفع صوته ~~فيها كثيرا ذكره بن الملك # قال المنذري في إسناده بن أبي الزناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~ذكوان وفيه مقال وقد استشهد به البخاري في مواضع # ( كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ) في الأزهار يعني في ~~الصلاة ويحتمل في غيرها أيضا والخبر محذوف وهو مختلفه ( يرفع ) أي صوته ~~رفعا متوسطا ( طورا ) أي مرة أو حالة إن كان PageV04P146 خاليا ( ويخفض ~~طورا ) إن كان هناك نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما # وقال الطيبي يرفع خبر كان والعائد محذوف أي يرفع عليه السلام فيها طورا ~~صوته انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 1329 ms1094 ( فإذا هو بأبي بكر ) قال الطيبي أي مار بأبي بكر ( يصلي ) حال عنه ~~( يخفض ) حال عن ضمير يصلي ( تخفض صوتك ) بدل أو حال ( قد أسمعت من ناجيت ~~يارسول الله ) جواب متضمن لعلة الخفض أي أنا أناجي ربي وهو يسمع لا يحتاج ~~إلى رفع الصوت ( أوقظ ) أي أنبه ( الوسنان ) أي النائم الذي ليس بمستغرق في ~~نومه ( وأطرد ) أي أبعد ( الشيطان ) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الرحمن # وتأمل في الفرق بين مرتبتهما ومقامهما وإن كان لكل نية حسنة في فعليهما ~~وحاليهما من مرتبة الجمع للأول وحالة الفرق للثاني والأكمل هو جمع الجمع ~~الذي كان حالة عليه السلام ودلهما عليه وأشار لهما إليه ( ياأبا بكر ارفع ~~من صوتك شيئا ) أي قليلا لينتفع بك سامع ويتعظ مهتد ( وقال لعمر أخفض من ~~صوتك شيئا ) أي قليلا لئلا يتشوش بك نحو مصل أو نائم معذور # قال الطيبي نظيره قوله تعالى @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ ~~بين ذلك سبيلا @QE@ كأنه قال للصديق أنزل من مناجاتك ربك شيئا قليلا واجعل ~~للخلق من قراءتك نصيبا وقال لعمر ارتفع من الخلق هونا واجعل لنفسك من ~~مناجاة ربك نصيبا # كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه مرسلا ومسندا وأخرجه الترمذي # وقال حديث غريب PageV04P147 وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة # وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلا # هذا آخر كلامه ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني وقد احتج به مسلم ~~في صحيحه # 1330 ( وأنت تقرأ من هذه السورة ) من تبعيضية أي تقرأ آيات من هذه السورة ~~وآيات من هذه السورة ولا تقرأ سورة كاملة ( قال ) بلال ( كلام طيب ) أي كل ~~القرآن كلام طيب ( يجمعه ) الضمير المنصوب يرجع إلى الكلام والمراد بعض ~~الكلام كما يدل عليه قوله ( بعضه ) بعض الكلام ( إلى بعض ) والمعنى أن كل ~~القرآن كلام طيب تشتهي إليه النفوس ويرغب فيه أهل الإيمان وجمع الله تعالى ~~بعض الكلام وضمه إلى بعض ووضع بعضا مع بعض لأجل ما تقتضي إليه الحاجة ms1095 وإني ~~أقرأ منه ما أحبه وما أشتهي إليه # والحديث سكت عنه المنذري # 1331 ( أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن ) وفي رواية لمسلم ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله ~~لقد أذكرني آية كنت أنسيتها وفي رواية له سمع رجلا يقرأ من الليل فقال ~~يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا ( كأين ~~من آية ) أي كم من آية ( أذكرنيها الليلة ) مفعول أذكرني وفاعله فلان وهذه ~~الآية الكريمة من سورة يوسف @QB@ وكأين من آية في السماوات والأرض @QE@ قال ~~النووي وفي الحديث فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ~~ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك وفيه ~~الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن ~~الاستماع للقراءة سنة وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا ~~التفات إلى من خالف في ذلك فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله ~~PageV04P148 انتهى ( قد أسقطتها ) أي تركتها في القراءة نسيانا ( عن حماد ~~بن سلمة ) غرضه أن هارون النحوي قال عن حماد بن سلمة يرحم الله فلانا ~~أذكرني في سورة آل عمران حروفا أي كلمات أسقطتها وهي قوله تعالى @QB@ وكأين ~~من نبي قاتل معه ربيون كثير @QE@ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي بنحوه # 1332 ( وعن أبي سعيد ) وهو الخدري ( ولا يرفع بعضكم على بعض ) أي صوته ( ~~أو قال في الصلاة ) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1333 ( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ) قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب هذا آخر كلامه وفي إسناده إسماعيل ~~بن عياش وفيه مقال ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين # وهذا الحديث شامي الإسناد # # 11 # | 1 ( باب في صلاة الليل ) # 1334 ( كان رسول الله يصلي من الليل عشر ركعات ) في السبل وظاهره أنها ~~موصولة لا PageV04P149 قعود فيها انتهى # قلت هذا خلاف الظاهر ( ويوتر بسجدة ) أي ركعة ( ويسجد ms1096 سجدتي الفجر ) أي ~~يصلي ركعتي الفجر بعد طلوعه ( فذلك ) أي ما ذكر من الصلاة في الليل مع ~~تغليب ركعتي الفجر أو الصلاة جميعا ( ثلاث عشرة ركعة ) وفي رواية أنه كان ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت ~~خمس عشرة ركعة ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب وليس ~~كذلك بل الروايات محمولة على أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان ~~الجواز وأن الكل جائز فالأحسن أنه يقال أنها أخبرت عن الأغلب من فعله صلى ~~الله عليه وسلم فلا ينافيه ما خالفه لأنه إخبار عن النادر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1335 ( كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ) هي أكثر الوتر عند الشافعي ~~لهذا الحديث ولقولها ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ولا ~~يصح زيادة عليها فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره # قال السبكي وأنا أقطع بحل الإيثار بذلك # وصحته لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله ( اضطجع ~~على شقه الأيمن ) لأنه كان يحب التيمن # قال بعض العلماء حكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب في اليسار ففي ~~النوم عليه راحة له فيستغرق فيه وفيه كلام لأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان تنام عينه ولا ينام قلبه # نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1336 ( إلى أن ينصدع ) أي ينشق ( الفجر ) وهو بظاهره يشمل ما إذا كان بعد ~~نوم أم لا ( ويوتر PageV04P150 بواحدة ) فيه أن أقل الوتر ركعة فردة ~~والتسليم من كل ركعة ركعتين وبهما قال الأئمة الثلاثة ( ويمكث في سجوده ) ~~يعني يمكث في كل واحدة من سجدات تلك الركعات قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ( ~~فإذا سكت ) بالتاء # ( المؤذن ) أي فرغ # قال الحافظ العسقلاني هكذا في الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقانية وروي ~~سكب بالموحدة ومعناه صب الأذان والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق ~~وإنما ذكر ms1097 الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري انتهى # وقال بعض العلماء يجوز فيه التاء المثناة من فوق ولكن قيدوه بالباء ~~الموحدة كذا في الفائق للزمخشري والنهاية للجزري وقالا أردات عائشة إذا أذن ~~فاستعارت السكب للإفاضة في الكلام كما يقال أفرغ في أذني حديثا أي ألقى وصب # وقال في الفائق كما يقال هضب في الحديث وأخذ في الخطبة وكذا صرح به ~~الهروي في الغريبين ( بالأولى من صلاة الفجر ) أي بالنداء الأولى وهي ~~الأذان والثانية الإقامة ( قام فركع ركعتين ) هما سنة الفجر ( خفيفتين ) ~~يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص ( ثم اضطجع على شقه الأيمن ) أي للاستراحة من ~~تعب قيام الليل ليصلي فرضه على نشاط # كذا قاله بن الملك وغيره # وقال النووي يستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر انتهى ( حتى يأتيه المؤذن ) ~~أي يستأذنه للإقامة قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ~~وبن ماجة # 1338 ( ثلاث عشرة ركعة ) قال بن الملك ثمان ركعات منها بتسليمتين وقال بن ~~حجر المكي في شرح الشمائل بأربع تسليمات ويمكن أنه عليه الصلاة والسلام صلى ~~أربعا بتسليمة وأربعا بتسليمتين جمعا بين القضيتين وإحاطة بالفضيلتين كذا ~~PageV04P151 في المرقاة ( يوتر منها ) أي من ثلاث عشرة ( بخمس ) أي يصلي ~~خمس ركعات بنية الوتر لا يجلس في شيء اي للتشهد حتى يجلس في الآخرة وإليه ~~ذهب الشافعي وغيره من الأئمة والحديث يدل على مشروعية الإيثار بخمس ركعات ~~وهو يرد على من قال بتعيين الثلاث ( رواه بن نمير عن هشام ) فوهيب ليس ~~بمتفرد في هذه الرواية عن هشام بل تابعه بن نمير وحديثه عند مسلم وتابعه ~~أيضا وكيع وأبو أسامة كما عند مسلم ايضا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجة 1339 ( يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ) منها ~~الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاته ( ثم يصلي إذا سمع النداء ~~بالصبح ) سنة ( ركعتين خفيفتين ) يقرأ بقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد ~~رواه مسلم ولأبي داود @QB@ قل آمنا بالله وما أنزل علينا @QE@ في الركعة ~~الأولى وفي الثانية @QB@ ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول @QE@ قال ~~المنذري وهو ms1098 طرف من الذي قبله # 1340 ( كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ) قال بن الملك إنما أعدت الوتر ~~وركعتي الفجر بالتهجد لأن الظاهر أنه كان يصلي الوتر آخر الليل ويبقى ~~مستيقظا إلى الفجر ويصلي الركعتين أي سنة الفجر متصلا بتهجده ووتره # كذا في المرقاة # قال السندي ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرة مع سنة الفجر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV04P152 1341 ( كيف كانت صلاة رسول ~~الله في ) ليالي ( رمضان فقالت ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره ~~على إحدى عشرة ركعة ) أي غير ركعتي الفجر وأما ما رواه بن أبي شيبة عن بن ~~عباس كان رسول الله يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد ~~عارضه حديث عائشة هذا وهو في الصحيحين مع كونها أعلم بحاله عليه السلام ~~ليلا من غيرها ( يصلي أربعا ) أي أربع ركعات # وأما ما سبق من أنه كان يصلي مثنى مثنى ثم واحدة فمحمول على وقت آخر ~~فالأمران جائزان ( فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ) لأنهن في نهاية من كمال ~~الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف ( فقلت ) ~~بفاء العطف على السابق ( يارسول الله أتنام ) بهمزة الاستفهام الاستخباري ( ~~ولا ينام قلبي ) ولا يعارض بنومه عليه السلام بالوادي لأن طلوع الفجر متعلق ~~بالعين لا بالقلب وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ~~ذلك لأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه ليس هو في ذلك كغيره ذكره ~~القسطلاني # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 1342 ( لأبيع عقارا ) على وزن سلام كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل # وقال بعض أهل اللغة ربما أطلق على المتاع ( فأشتري به ) أي بثمن العقار ( ~~منا ستة ) بدل من نفر ( أن يفعلوا ذلك ) أي تطليق النساء وبيع المتاع ~~لإرادة الغزو ( وقال ) كل واحد من الصحابة ممن لقيت بهم ( أسوة حسنة ) أي ~~اقتداء ومتابعة حسنة جميلة ( فقال أدلك على أعلم الناس ) فيه أنه يستحب ~~PageV04P153 للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه ms1099 به أن يرشد ~~السائل إليه فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل ~~لأهله والتواضع ( فاستتبعت ) أي استصحبت وطلبت منه المصاحبة وسألت منه أن ~~يتبعني في الذهاب إلى عائشة ( عن خلق رسول الله ) بضم الحاء واللام ويسكن ~~أي أخلاقه وشمائله ( كان القرآن ) أي كان خلقه جميع ما فصل في القرآن من ~~مكارم الأخلاق فإن النبي كان متحليا به # وقال النووي معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأديب بآدابه والاعتبار ~~بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته ( فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ) هذا ~~ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله والأمة فأما الأمة فهو تطوع في حقهم ~~بالإجماع وأما النبي فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح نسخه قاله النووي ( ~~ولا يسلم إلا في التاسعة ) فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم ~~إلا في آخرها ويقعد في الثامنة ولا يسلم ( فلما أسن وأخذ اللحم ) أي كبر ~~عمره وبدن ( أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ) وفي رواية ~~النسائي صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن فرواية المؤلف تدل على إثبات ~~القعود في السادسة والرواية الثانية تدل على نفيه ويمكن الجمع بحمل النفي ~~للقعود في رواية النسائي على القعود الذي يكون فيه التسليم PageV04P154 ~~وظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث أن النبي ما كان يوتر بدون سبع ركعات ~~وقال بن حزم في المحلي إن الوتر وتهجد الليل ينقسم إلى ثلاثة عشر وجها أيها ~~فعل أجزأه ثم ذكرها واستدل على كل واحد منها ثم قال وأحبها إلينا وأفضلها ~~أن يصلي ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يصلي ركعة واحدة ويسلم انتهى # ( ثم يصلي ركعتين وهو جالس ) أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد وأباحا ركعتين ~~بعد الوتر جالسا وأنكره مالك قال النووي الصواب أن فعله لبيان الجواز ولم ~~يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة ولفظ كان لا يلازم منها الدوام ~~ولا التكرار # قال وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين بأن ~~آخر صلاته في الليل كانت ms1100 وترا # وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا فكيف ~~يظن أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر وما أشار إليه القاضي عياض من رد رواية ~~الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين انتهى ~~ملخصا # ( ولم يقرأ القرآن في ليلة ) أي كاملا بتمامه ( وكان إذا غلبته عيناه ) ~~هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى ( والله هو ~~الحديث ) الذي أريده ( أكلمها ) أي عائشة ( حتى أشافهها به ) أي بالحديث ( ~~مشافهة ) أي أسمع منها مواجهة ويشبه أن يكون ترك الكلام معها لأجل المنازعة ~~التي كانت بين علي بن أبي طالب وبينها أو لأمر آخر لكن هذا فعل بن عباس ليس ~~به حجة بل هو مخالف للنصوص والله أعلم ( ما حدثتك ) أي لتذهب إليها للحديث ~~فتكلمها أو المراد أنك لا تكلمها فإن علمت هذا قبل ذلك ما حدثتك حديثها ~~أيضا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV04P155 1343 ( يسمعنا ) من ~~الإسماع وفيه استحباب الجهر بالتسليم فهذا نوع آخر من صلاته مغاير لما تقدم ~~فيه أنه صلى ثمان ركعات ولم يجلس إلا في آخرهن ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعة ~~فهذه رواية سعيد عن قتادة والتي تقدمت هي رواية همام عن قتادة عن زرارة # 1346 ( حتى بدن ) بتشديد الدال من التبدين وهو الكبر والضعف أي مسه الكبر ~~( فنقص من التسع ) الذي كان يصلي متصلا بتشهد أو تشهدين ( ثنتين ) مفعول ~~نقص ( فجعلها ) أي الصلاة PageV04P156 التي نقصت من التسع ( إلى ست ) ~~فجعلها إلى ست ركعات بغير الوتر ( والسبع ) أي إلى السبع ركعات مع الوتر ( ~~وركعتيه ) أي إلى الست وركعتيه وإلى السبع وركعتيه # فالست والسبع باعتبار ضم الوتر وحذفه # 1349 ( وليس ) هذا الحديث الذي فيه بهز عن زرارة عن سعد ( في تمام حديثهم ~~) يشبه أن يكون المعنى أي من جيد أحاديثهم من جهة الإسناد لأن بن أبي عدي ~~ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية كلهم قالوه عن بهز بن حكيم عن زرارة عن ~~عائشة بحذف واسطة سعد وأما حماد بن ms1101 سلمة فقال عن بهز عن زرارة عن سعد بن ~~هشام عن عائشة وهذا البحث في حديث بهز دون قتادة لكن قال المنذري وروى أبو ~~داود عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة وقال PageV04P157 ليس في ~~تمام حديثهم هذا آخر كلامه # ورواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هي المحفوظة وعندي في سماع ~~زرارة من عائشة نظر فإن أبا حاتم الرازي قال قد سمع زرارة من عمران بن حصين ~~ومن أبي هريرة ومن بن عباس # قلت أيضا قال هذا ما صح له وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة انتهى ~~كلام المنذري # قال النووي قال القاضي في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي ~~بتسع ركعات وحديث عروة عن عائشة بإحدى عشرة منهن الوتر يسلم من كل ركعتين ~~وكان يركع ركعتي الفجر ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ثلاث ~~عشرة بركعتي الفجر وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ~~أربعا أربعا وثلاثا وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثانيا ثم يوتر ثم يصلي ركعتين ~~وهو جالس ثم يصلي ركعتي الفجر وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر ~~هذه روايات مسلم وغيره # وعنها في البخاري أن صلاته بالليل سبع وتسع # وعند الشيخين من حديث بن عباس أن صلاته من الليل ثلاث عشرة ركعة وركعتين ~~بعد الفجر سنة الصبح وفي حديث زيد بن خالد أنه صلى ركعتين خفيفتين ثم ~~طويلتين وذكر الحديث وقال في آخره فتلك ثلاث عشرة # قال العلماء في هذه الأحاديث إخبار كل واحد من بن عباس وزيد وعائشة بما ~~شاهد # وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل من الرواة عنها فيحتمل أن ~~إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرا ~~في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان ~~يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة أو لنوم أو عذر ms1102 مرض وغيره أو في ~~بعض الأوقات عند كبر السن أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام ~~الليل وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة أو تعد أحدهما وقد تكون عدت ~~راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة # قال القاضي ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وإن ~~صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر وإنما الخلاف في فعل ~~النبي وما اختاره لنفسه انتهى ملخصا # 1350 ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) تقدم وجه الجمع بين هذه الأحاديث ~~المتقدمة والآتية من PageV04P158 كلام القاضي النووي والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # 1351 ( علقمة بن وقاص ) قال المنذري وأخرج مسلم طرفا منه في الركعتين ( ~~روى هذين الحديثين ) أي حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وعلقمة بن وقاص ( خالد ~~بن عبد الله الواسطي ) ثقة ثبت ( عن محمد بن عمرو مثله ) أي مثل حديث حماد ~~بن سلمة لكن فيه بعض الزيادة كما أشار بقوله ( قال ) أي خالد بن عبد الله ( ~~كان يصلي الركعتين ) أي بعد الوتر # 1352 ( عن خالد ) بن عبد الله الطحان الواسطي وهو يروي عن هشام بن حسان ~~كما يروي عنه عبدالأعلى # قال في الشرح رواية وهب بن بقية عن خالد عن هشام ما وجدناها في أطراف ~~المزي وأما رواية بن المثنى عن عبدالأعلى فثابتة فيه والله أعلم ( دخل ~~المسجد ) أي الموضع الذي يصلي في البيت ( يخيل ) بصيغة المجهول بتشديد ~~الياء ( إلي ) بتشديد الياء ( فأذنه ) بهمزة PageV04P159 ممدودة من الإيذان ~~أي أعلمه ( ثم يغفي ) من الإغفاء أي ينام نوما خفيفا # قالت عائشة ( وربما شككت ) في نومه ( هل أغفا أو لا ) قال في النهاية ~~غفوت غفوة أي نمت نومة خفيفة ويقال أغفا إغفاء وإغفاءة إذا نام وقلما يقال ~~غفا انتهى # ( أسن ) بإثبات الهمزة هكذا في بعض نسخ الكتاب وفي بعضها سن بدون الهمزة # قال النووي هكذا في معظم الأصول لصحيح مسلم سن وفي بعضها أسن وهذا هو ~~المشهور في اللغة # قال المنذري والحسن هو البصري والحديث أخرجه ms1103 النسائي # ( عن عائشة ) تقدم هذا الحديث في أول الباب سندا ومتنا ولم يوجد هذا في ~~هذا الموضع إلا في نسخة واحدة مع قول أبي داود # إنما كررت إلخ وكان في آخر الحديث هذه العبارة صح لابن دحيم عن الرملي ~~انتهى # يعني من رواية أحمد بن دحيم عن الرملي لكن لم ينبه المزي على ذلك وكذا ~~ليس في المنذري في هذا المحل ( لأنهم اضطربوا فيه ) أي في هذا الحديث على ~~هشام بن عروة فروى وهيب وبن نمير عن هشام هكذا أي أوتر بخمس لم يجلس إلا في ~~آخرهن وروى مالك وجماعة عن هشام خلاف ذلك وتقدم بعض بيان ذلك في أول الباب ~~ولذا قال بعض العلماء إن أحاديث الفصل كما رواه مالك أثبت وأكثر طرقا إذ هو ~~الذي رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواية أوتر بخمس ~~لم يجلس إلا في آخرهن انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام وقد أنكرها مالك ~~وقال منذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف # وقال بن عبدالبر ما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عند أهل الحديث # قاله الزرقاني في شرح المواهب # وقد أجيب عن كلام مالك وبن عبدالبر وفيه بحث طويل إن شئت فارجع إلى الشرح ~~والله أعلم # PageV04P160 ( أصحابنا ) أي شيوخنا في الحديث ( لا يرون الركعتين بعد ~~الوتر ) وتقدم الكلام فيه # 1353 ( عن بن عباس أنه رقد ) أي نام # وفي الشمائل وغيره قال فاضطجعت في عرض الوسادة أي المخدة أو الفراش ~~واضطجع رسول الله في طولها ( فتسوك ) فيه استحباب السواك عند القيام من ~~النوم ( وهو يقول إن في خلق السماوات والأرض ) أي من آخر سورة آل عمران ( ~~حتى ختم السورة ) فإن فيها لطائف عظيمة لمن تأمل في مبانيها ( فنام حتى نفخ ~~) أي تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ بالفم كما يسمع من النائم # قال النووي هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين ~~الركعات وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي ms1104 الروايات تخلل النوم وذكر ~~الركعات ثلاث عشرة # قال القاضي هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه ~~الدارقطني على مسلم لا ضطرابها واختلاف الرواة # قال الدارقطني وروى عنه على سبعة أوجه وخالف فيه الجمهور # قال القاضي ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين # ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون ~~الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت ~~الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات انتهى ( فعل ذلك ) المذكور من قوله ~~فتسوك إلى قوله حتى نفخ ( ثلاث مرات ست ركعات ) قال الطيبي بدل من ثلاث ~~مرات أي فعل ذلك في ست ركعات ( كل ذلك ) بالنصب بيان لثلاث ويجوز أن يكون ~~مفعول ( يستاك ) وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث ركعات ( وهو يقول ) ~~الجملة حال من ضمير الفاعل في PageV04P161 خرج ( في قلبي نورا ) قيل هو ما ~~يتبين به الشيء ويظهر # قال الكرماني التنوين للتعظيم أي نورا عظيما وقدم القلب لأنه بمنزلة ~~الملك # قال القرطبي هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن ~~يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا يستضيء به من ظلمات يوم القيامة هو ومن ~~يتبعه أو من شاء الله منهم # قال والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية كما قال تعالى @QB@ فهو ~~على نور من ربه @QE@ @QB@ وجعلنا له نورا يمشي به في الناس @QE@ # قلت ويمكن الجمع فتأمل فإنه لا منع ثم قال والتحقيق في معناه أن النور ~~يظهر ما ينسب إليه وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور البصر ~~كاشف للمبصرات ونور القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من ~~أعمال الطاعات # قال النووي سأل النور في أعضائه وجهاته والمراد به بيان الحق وضياؤه ~~والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته ~~وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من ms1105 حديث كريب عن بن عباس وسيأتي # 1354 ( قال وأعظم لي نورا ) والحاصل أن وهب بن بقية عن خالد الطحان عن ~~حصين قال وأعظم لي نورا بحذف اللهم وما قال اللهم أعطني نورا كما عند مسلم ~~عن بعض الرواة وأما هشيم ومحمد بن فضيل كلاهما عن حصين فبلفظ أعظم لي نورا ~~وإثبات اللهم # وأما أبو خالد عن حبيب وكذا سلمة بن كهيل عن أبي رشدين فقالا كما رواه ~~وهب أي بلفظ أعظم لي نورا وبحذف اللهم # وحديث أبي رشدين أخرجه مسلم PageV04P162 # 1355 ( قال بت ) ماض من البيتوتة ( واستن ) أي استاك ( إن في خلق ~~السماوات والأرض ) أي في خلق العلويات والسفليات ( واختلاف الليل والنهار ) ~~أي طولا وقصرا أو ظلمة ونورا أو حرا وبردا ( فأوتر بها ) أي بتلك الركعة ( ~~بعد ما سكت ) أي فرغ من الأذان ( خفي علي ) ولم يظهر لي ( من بن بشار ) هو ~~محمد ( بعضه ) أي بعض الحديث يشتبه أن يكون المعنى أي سمعت منه هذا القدر ~~الذي رويناه لكن عنده بعض الزيادات على هذا القدر المذكور لكن لم أسمع منه ~~وخفي علي كذا في الشرح والحديث سكت عنه المنذري # 1356 ( صلى سبعا أو خمسا ) هذا شك من بن عباس أو من بعض الرواة والآخر هو ~~الظاهر وفيه الإيتار بسبع أو بخمس متصلة من غير فصل والتسليم في آخرهن ~~والحديث سكت عنه المنذري PageV04P163 ( فصلى أربعا ) هي راتبة العشاء ( ثم ~~قام يصلي ) لم يذكر بن عباس عددها ( فأدارني فأقامني 1357 عن يمينه ) عن ها ~~هنا بمعنى الجانب أي أدارني عن جانب يساره إلى جانب يمينه ( فصلى خمسا ) ~~أوتر بها ( غطيطه ) في النهاية الغطيط الصوت الذي يخرج من نفس النائم وهو ~~ترديده حيث لا يجد مساغا ( أو خطيطه ) وهو قريب من الغطيط وهو صوت النائم ( ~~فصلى ركعتين ) هما ركعتا الفجر # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 1358 ( فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات ) قد ذكر الراوي في هذه ~~الرواية عدد الصلاة التي صلى قبل الإيتار بخمس وبعد الأربع من راتبة العشاء ~~وأبهم ذكر ms1106 العدد في الرواية المتقدمة # والحديث سكت عنه المنذري # 1359 ( عن عروة بن الزبير عن عائشة ) والحديث سكت عنه المنذري # 1360 ( بركعتي الفجر ) قال المنذري وأخرجه مسلم PageV04P164 1361 ( صلى ~~العشاء ثم صلى ثماني ركعات ) وترك الراوي ذكر الوتر # ولفظ البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا جعفر ~~بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي سلمة عن عائشة قالت صلى النبي العشاء ثم ~~صلى ثمان ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين الندائين ولم يكن يدعهما أبدا ( ~~بين الأذانين ) أي الأذان والإقامة ( قال جعفر بن مسافر في حديثه وركعتين ~~جالسا بين الأذانين ) ولم يقل لفظ جالسا نصر بن علي وكذا لم يقل البخاري ~~وهو وهم من جعفر والله أعلم # 1362 ( بكم كان رسول الله يوتر ) أي بكم ركعة كان يجعل صلاته وترا أو بكم ~~كان يصلي الوتر ( كان يوتر بأربع ) بتسليمة أو بتسليمتين ( وثلاث ) أي ~~بتسليمة كما هو الظاهر فيكون سبعا ( وست وثلاث ) فيكون تسعا مع الوتر ( ~~وثمان وثلاث ) فيكون إحدى عشرة ركعة ( وعشر وثلاث ) فيكون ثلاث عشرة ركعة ~~وفي إتيانها بثلاث في كل عدد دلالة ظاهرة بأن الوتر في هذه الرواية في ~~الحقيقة هو الثلاث وما وقع قبله من مقدماته المسماة بصلاة التهجد فإطلاق ~~الوتر على الكل مجاز ويؤيده الحديث الصحيح اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ~~كذا في المرقاة ( ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة ) أي ~~غالبا وإلا فقد ثبت أنه أوتر بخمس عشرة وهذا الاختلاف بحسب ما كان يحصل من ~~اتساع الوقت أو طول القراءة كما جاء في حديث حذيفة وبن مسعود أو من نوم أو ~~من مرض أو كبر السن # قالت فلما أسن صلى أربع ركعات أو غيرها نقله الطيبي # والحديث سكت عنه المنذري PageV04P165 6 1363 ( عن الأسود بن يزيد أنه دخل ~~على عائشة ) قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وأخرج مسلم طرفا منه وهو قول عائشة كان رسول الله يصلي من الليل حتى يكون ~~آخر صلاته الوتر # ( قام إلى شن ms1107 ) قال النووي الشن القربة الخلق وجمعه شنان 1364 ( فقمت إلى ~~جنبه على يساره فجعلني على يمينه ) فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين ~~الإمام وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله ~~الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وأن له موقفا ~~من الإمام كالبالغ وأن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا PageV04P166 1365 ( حزرت قيامه ) بالحاء المهملة ثم الزاء ثم الراء ~~أي قدرت وفرضت # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1366 ( أنه قال لأرمقن ) بضم الميم أي لأنظرن وأتأملن وأرقبن # قال الطيبي وعدل ها هنا عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك الحالة ~~لتقررها في ذهن السامع ( الليلة ) أي في هذه الليلة حتى أرى كم يصلي ولعله ~~كان خارجا عن الحجرات ( فتوسدت عتبته ) بفتحات أي وضعت رأسي عليها والمراد ~~رقدت عند بابه قاله السندي # قال في المصباح العتبة هي إسكفة الباب ( أو فسطاطه ) وهو الخيمة العظيمة ~~على ما في المغرب فيكون المراد من توسد الفسطاط # توسد عتبته فيكون شكا من الراوي قاله القارىء ( فصلى رسول الله ركعتين ~~خفيفتين ) افتتح بهما صلاة الليل ( طويلتين ) كررها ثلاث مرات للمبالغة في ~~طولهما ( ثم أوتر ) أي بواحدة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1367 ( فاضطجعت في عرض الوسادة ) عرض بفتح العين هكذا نقله القاضي عياض ~~عن رواية الأكثرين قال ورواه الداودي بالضم وهو الجانب والصحيح الفتح ~~والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس # وقال الباجي والأصيلي وغيرهما إن الوسادة هنا PageV04P167 الفراش لقوله ~~اضطجع في طولها وهذا ضعيف وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير ~~مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا # وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قال بن عباس بت عند خالتي في ليلة كانت ~~فيها حائضا وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقا فهي حسنة المعنى جدا إذا لم يكن ~~بن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي فيها حاجة ms1108 إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا ~~إذا علم عدم حاجته إلى أهله لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة بن عباس ~~معهما في الوسادة مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي مع أنه لم ينم أو نام ~~قليلا جدا # قاله النووي ( فجلس يمسح النوم عن وجهه ) معناه أثر النوم وفيه استحباب ~~هذا واستعمال المجاز ( ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ) فيه ~~جواز القراءة للمحدث وهذا إجماع المسلمين وإنما تحرم القراءة على الجنب ~~والحائض وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم وفيه جواز قول ~~سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه بعض المتقدمين وليس ~~بشيء ( إلى شن معلقة ) إنما أنثها على إرادة القربة وفي رواية أخرى شن معلق ~~على إرادة السقاء والوعاء ( فأخذ بأذني يفتلها إنما فتلها تنبيها من النعاس ~~لقوله في الرواية لمسلم فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني ( فصلى ركعتين ثم ~~ركعتين إلخ ) فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلاة أن يسلم من كل ركعتين ~~وأن الوتر يكون آخره ركعة مفصولة وهذا مذهب الشافعي وأكثر الأئمة # وقال أبو حنيفة ركعة موصولة بركعتين كالمغرب وفيه جواز إتيان المؤذن إلى ~~الإمام ليخرج إلى الصلاة وتخفيف سنة الصبح وأن الإيثار بثلاث عشرة ركعة ~~أكمل وفيه خلاف للشافعية # قال بعضهم أكثر الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث وقال أكثرهم أكثره إحدى ~~عشرة وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى منها ركعتي PageV04P168 سنة العشاء وهو ~~تأويل ضعيف مباعد للحديث قاله النووي في شرح مسلم والحديث أخرجه البخاري ~~ومسلم # # 12 # | 1 ( باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة ) # 1368 أصل القصد الاستعانة في الطريق كقوله تعالى @QB@ وعلى الله قصد ~~السبيل @QE@ ثم استعير للتوسط في الأمور في القول والفعل والتوسط بين طرفي ~~الإفراط والتفريط # ( قال اكلفوا ) بفتح اللام من باب سمع أي تحملوا من العمل ما تطيقونه على ~~الدوام والثبات ( فإن الله لا يمل ) بفتح الميم أي لا يقطع الإقبال عليكم ~~بالإحسان ( حتى تملوا ) في عبادته # والإملال هو ms1109 استثقال النفس من الشيء ونفورها عنه بعد محبته # وإطلاقه على الله تعالى من باب المشاكلة كما في قوله تعالى @QB@ وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها @QE@ كذا في المرقاة # وقال القسطلاني والمعنى والله أعلم اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم فإن الله ~~تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط ~~فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وآتيتم بها على كلال وفتور ~~كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول # وقال التوربشتي إسناد الملال إلى الله على طريقة الازدواج والمشاكلة ~~والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى وإن خالفتها معنى # قال الله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ وقال الخطابي معناه أن ~~الله لا يمل أبدا وإن مللتم # وقيل معناه أن الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل # ومعنى تمل تترك لأن من مل شيئا تركه وأعرض عنه انتهى ( وكان ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( أثبته ) أي داوم عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV04P169 1369 ( ~~أرغبت ) أي أعرضت ( فإن لأهلك عليك حقا ) قال الخطابي يريد أنه إذا أذاب ~~نفسه وجهدها ضعفت قوته فلم يستطع لقضاء أهله ( وإن لضيفك عليك حقا ) فيه ~~دليل على أن المتطوع بالصوم إذا أضافه ضيف كان المستحب له أن يفطر ويأكل ~~معه لينبسط بذلك منه ويزيد في محبته لمواكلته إياه وذلك نوع من إكرامه وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه انتهى ~~( وصل ونم ) أي صل في بعض الليالي ونم في بعضها والحديث سكت عنه المنذري # 1370 ( من الأيام ) أي لعمل فيه ( كان عمله ديمة ) هو بكسر الدال وإسكان ~~الياء أي يدوم عليه ولا يقطعه # قال في النهاية الديمة المطر الدائم في سكون شبهت عمله في دوامه مع ~~الاقتصار بديمة المطر وأصله الواو فانقلبت ياء لكسر ما قبلها # قال المنذري وأخرجه ومسلم والترمذي # # 13 # # 1 PageV04P170 # | 1(باب تفريع أبواب شهر رمضان ) # # | 1 ( باب في قيام شهر رمضان ) # 1371 ( قال الحسن في حديثه ) أي فمعمر ومالك ms1110 كلاهما يرويان عن الزهري ( ~~من غير أن يأمرهم بعزيمة ) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب ~~وترغيب ثم فسره بقوله ( ثم يقول من قام رمضان ) وهذه الصيغة تقتضي الترغيب ~~والندب دون الإيجاب واجتمعت الأمة أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب ( ~~إيمانا ) أي مؤمنا بالله ومصدقا بأنه تقرب إليه ( واحتسابا ) أي محتسبا بما ~~فعله عند الله أجرا لم يقصد به غيره يقال احتسب بالشيء أي أعتد به فنصبهما ~~على الحال ويجوز أن يكون على المفعول له أي تصديقا بالله وإخلاصا وطلبا ~~للثواب ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) زاد أحمد وما تأخر أي من الصغائر ويرجى ~~غفران الكبائر ( فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ) ~~معناه استمر الأمر هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى ~~انقضى صدر من خلافة عمر ثم جمعهم عمر رضي الله عنه على أبي بن كعب فصلى بهم ~~جماعة واستمر العمل على فعلها جماعة وقد جاءت هذه الزيادة في PageV04P171 ~~صحيح البخاري في كتاب الصيام قاله النووي ( وكذا رواه عقيل ويونس وأبو أويس ~~) أي كلهم عن الزهري بلفظ من قام بالقاف وروى سفيان بالصاد أي من صام وتجيء ~~روايته # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # قال أبو داود وكذا رواه عقيل ويونس وأبو أويس من قام رمضان وروى عقيل من ~~صام رمضان وقامه هذا آخر كلامه # وقد أخرج البخاري حديث عقيل عن الزهري بلفظ القيام # 1372 ( من قام ليلة القدر ) هذا مع الحديث المتقدم من قام رمضان قد يقال ~~إن أحدهما يغني عن الآخر وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير موافقة ليلة ~~القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب ~~للغفران وإن لم يقم غيرها # قاله النووي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه بن ماجه ~~مختصرا في ذكر الصوم انتهى # 1373 ( صلى في المسجد ) وفي رواية للبخاري خرج ليلة من جوف الليل يصلي في ~~المسجد ( بصلاته ناس ) مقتدين به # وعند ms1111 البخاري فأصبح الناس فتحدثوا ( ثم صلى من القابلة ) أي الليلة ~~الثانية ( ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة ) وعند البخاري فكثر أهل المسجد من ~~الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلما ~~كانت الليلة الرابعة عجز PageV04P172 المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح ( ~~أن تفرض ) صلاة التراويح ( عليكم ) وظاهر قوله خشيت أن تفرض عليكم أنه صلى ~~الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه # فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال ~~القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم # وقال في الفتح إن المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد ~~جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومىء إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى ~~خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم ~~فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وآمن مع إذنه في ~~المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى # وكان عمر رضي الله عنه يقول في جمعه الناس على جماعة واحدة نعمت البدعة ~~هي وإنما سماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدث بعده صلى الله ~~عليه وسلم وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض وقد زالت بوفاته صلى الله ~~عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 1374 ( يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا ) قال الخطابي تريد متفرقين ومن ~~هذا قولهم وزعت الشيء إذا فرقته ففي هذا إثبات الجماعة في قيام شهر رمضان ~~وفيه إبطال قول من زعم أنها محدثة ( فضربت ) أي بسطت ( بحمد الله ) جملة ~~معترضة بين الحال وذي الحال ( غافلا ) حال من ضمير ما بت ( ولا خفي على ~~مكانكم ) ومع ذلك لم أخرج إليكم خشية الافتراض عليكم # والحديث سكت عنه المنذري PageV04P173 1375 ( فلم يقم بنا شيئا من الشهر ms1112 ) ~~أي لم يصل بنا غير الفريضة من ليالي شهر رمضان وكان إذا صلى الفرض دخل ~~حجرته ( حتى بقى سبع ) أي من الشهر كما في رواية ومضى اثنان وعشرون # قال الطيبي أي سبع ليال نظر إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون ~~القيام في قوله ( فقام بنا ) ليلة الثالثة والعشرين ( حتى ذهب ثلث الليل ) ~~فصلى وذكر الله وقرأ القرآن ( فلما كانت السادسة ) أي مما بقي وهي الليلة ~~الرابعة والعشرون ( فلما كانت الخامسة ) وهي الليلة الخامسة والعشرون # قال صاحب المفاتيح فحسب من آخر الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال ~~وهو الليلة الرابعة والعشرون ( حتى ذهب شطر الليل ) أي نصفه ( لو نفلتنا ) ~~بالتشديد ( قيام هذه الليلة ) وفي رواية بقية ليلتنا أي لو جعلت بقية الليل ~~زيادة لنا على قيام الشطر # وفي النهاية لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة ~~على الفرائض # وقال المظهر تقديره لو زدت قيام الليل على نصفه لكان خيرا لنا ولو للتمني ~~( حتى ينصرف ) أي الإمام ( حسب له ) على البناء للمفعول أي اعتبر وعد ( ~~قيام الليلة ) أي حصل له ثواب قيام ليلة تامة يعني الأجر حاصل بالفرض ~~وزيادة النوافل مبنية على قدر النشاط لأن الله لا يمل حتى تملوا # قال في المرقاة والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح ( فلما كانت ~~الرابعة ) أي من الباقية وهي السادسة والعشرون ( فلما كانت الثالثة ) أي من ~~الباقية وهي ليلة السابع والعشرين ( جمع أهله ونساءه والناس ) أي الخواص ~~منهم ( حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ) قال الخطابي أصل الفلاح البقاء وسمي ~~السحور فلاحا إذ كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه ومن ذلك حي على الفلاح ~~أي العمل الذي يخلدكم في الجنة # وقيل لأنه معين على إتمام الصوم المفضي إلى الفلاح وهو الفوز بالزلفى ~~والبقاء في العقبى ( قلت ) قاله الراوي عن أبي ذر ( قال ) أبو ذر ( السحور ~~) بالضم والفتح # قال بن الأثير في النهاية هو بالفتح ما يتسحر به من الطعام والشراب ~~وبالضم المصدر والفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح # وقيل ms1113 الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والصواب في الفعل ~~لا في الطعام انتهى PageV04P174 قال علي القارىء وبه يظهر خشيتهم من فوته ( ~~بقية الشهر ) أي الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين # وأما عدد الركعات التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك ~~الليالي فأخرجه الإمام الحافظ محمد بن نصر المروزي في قيام الليل # حدثنا إسحاق أخبرنا أبو الربيع حدثنا يعقوب حدثنا عيسى بن جارية عن جابر ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما ~~كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج فيصلي بنا فأقمنا ~~فيه حتى أصبحنا فقلنا يارسول الله رجونا أن تخرج فتصلي بنا فقال إني كرهت ~~أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب بن عبد ~~الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان ليلة ثمان ركعات والوتر فذكر الحديث # حدثنا إسحاق أخبرنا النضر بن محمد حدثنا العلاء بن المسيب عن طلحة بن زيد ~~الأنصاري عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في ~~رمضان فركع فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائما ثم سجد فقال ~~في سجوده سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم جلس يقول رب اغفر لي مثل ما ~~كان قائما ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما فما صلى إلا أربع ~~ركعات حتى جاء بلال إلى الغداة حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب بن ~~عبد الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال جاء أبي بن كعب في رمضان فقال ~~يارسول الله كان مني الليلة شيء # قال وما ذاك ياأبي قال نسوة داري قلن إنا لا نقرأ القرآن فنصلي خلفك ~~بصلاتك فصليت بهن ثمان ركعات والوتر فسكت عنه وكان شبه الرضا وأخرج مالك عن ~~محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال أمر عمر بن الخطاب ms1114 أبي بن كعب ~~وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة وقال الإمام سعيد بن منصور ~~في سننه حدثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد ~~يقول كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة وأخرج محمد بن نصر في ~~قيام الليل حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد ~~قال كنا نصلي في زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة وأما ما قال بعض من اشتهر في ~~رسالته تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار إن التراويح عشرون ركعة سنة ~~مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون فغلط بين لا يلتفت إليه لأنه لم يثبت قط ~~أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب صليا عشرين ركعة مرة واحدة أيضا فضلا عن ~~المواظبة والله أعلم # كذا في غلبة المقصود ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح PageV04P175 1376 ( وقال داود ) بن أمية في ~~حديثه ( عن بن عبيد بن نسطاس ) وقال نصر بن علي عن أبي يعفور وكلاهما واحد ~~لأن أبا يعفور هو بن عبيد واسمه عبد الرحمن كما سيصرح به أبو داود ( إذا ~~دخل العشر ) أي الأخر فاللام للعهد وفي رواية لابن أبي شيبة التصريح ~~بالأخير ( أحيا الليل ) أي غالبه بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن # قال النووي أي استغرق بالسهر في الصلاة وغيرها # قال في الشرح وأما قول بعض شيوخنا المحققين بكراهة قيام كل الليل فمعناه ~~الدوام عليه ولم يذهب بكراهة ليلة أو ليلتين أو عشر انتهى ( وشد المئزر ) ~~بكسر الميم أي إزاره هو عبارة عن القصد والتوجه إلى فعل شاق مهم كتشمير ~~الثوب # قال الخطابي شد المئزر يتأول على وجهين أحدهما هجران النساء وترك غشيانهن ~~وقيل الجد والتشمير في العمل ( وأيقظ أهله ) أي أمر بإيقاظهم للعبادة وطلب ~~ليلة القدر لقوله تعالى @QB@ وأمر أهلك بالصلاة @QE@ وإنما لم يأمرهم بنفسه ~~لأنه كان معتكفا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1377 ( ليس معهم قرآن ) أي لا يحفظون شيئا ms1115 كثيرا من القرآن ( مسلم بن ~~خالد ضعيف ) فقيه صدوق كثير الأوهام # كذا في التقريب # وقال في الخلاصة والتهذيب مسلم بن خالد المكي الفقيه الإمام المعروف ~~بالزنجي روى عنه الشافعي وبن وهب والحميدي وطائفة # قال بن معين ثقة وضعفه أبو داود وقال بن عدي حسن الحديث وقال أبو حاتم ~~إمام في الفقه تعرف وتنكر ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به # وقال النسائي ليس بالقوي PageV04P176 2 # | 1 ( باب في ليلة القدر ) # 1378 ( عن زر ) بكسر الزاي وتشديد الراء بن حبيش مصغرا ( ياأبا المنذر ) ~~هذا كنية أبي بن كعب ( فإن صاحبنا ) يعني عبد الله بن مسعود ( فقال ) أي بن ~~مسعود ( من يقم الحول ) أي تمام الحول لأنها تدور في تمام السنة ( أبا عبد ~~الرحمن ) هذا كنية بن مسعود ( أو أحب ) شك من الراوي ( ثم اتفقا ) أي ~~سليمان ومسدد ( لا يستثنى ) حال أي حلف حلفا جازما من غير أن يقول عقيبه إن ~~شاء الله تعالى مثل أن يقول الحالف لأفعلن إلا إن يشاء الله أو إن شاء الله ~~فإنه لا ينعقد اليمين وإنه لا يظهر جزم الحالف ( ما الآية ) أي العلامة ~~والأمارة ( مثل الطست ) معناه بالفارسية تشت وأصله طس أبدل إحدى السينين ~~تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بواو أو ألف ~~أو ياء فقلت طسوس وطساس وطسيس وحكى بالشين المعجمة لفظة أعجمية ( ليس لها ~~شعاع حتى ترتفع ) قال الطيبي والشعاع هو ما يرى من ضوء الشمس عند حدورها ~~مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك كما نظرت إليها انتهى # قيل وفائدة كون هذا علامة مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة لأنه يسن ~~إحياء يومها كما يسن إحياء ليلها # انتهى # قال القارىء وفي قوله يسن إحياء يومها نظر يحتاج إلى أثر والأظهر أن ~~فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة وإلا ~~فيتأسف على ما فاته من الكرامة PageV04P177 ويتدارك في السنة الآتية وإنما ~~لم يجعل علامة في أول ليلها إبقاء لها على إبهامها # قال المنذري ms1116 وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 1379 ( عن ليلة القدر ) إنما سميت بها لأنه يقدر فيها الأرزاق ويقضي ~~ويكتب الآجال والأحكام التي تكون في تلك السنة لقوله تعالى @QB@ فيها يفرق ~~كل أمر حكيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من ~~كل أمر @QE@ والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين اللام والمشهور التحريك # وقيل سمى بها لعظم قدرها وشرفها والإضافة على هذا من قبيل حاتم الجود # كذا في اللمعات والمرقاة ( وذلك ) أي اجتماع الناس وعزمهم على سؤال هذا ~~الأمر ( صبيحة إحدى وعشرين ) أي بعد مضي تلك الليلة ( فوافيت ) أي لقيت معه # واجتمعت به وقت صلاة المغرب ( فأتي ) بصيغة المجهول ( بعشائه ) بفتح ~~العين أي طعام الليل ( أكف عنه ) أي عن الطعام يدي ( من قلته ) أي الطعام ~~وما أكل إلا القليل ( رهط ) أي جماعة ( من بني سلمة ) بكسر اللام ( فقال ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( كم الليلة ) التي أنت فيها موجودة تسألني عنها ~~( فقلت ) هذه الليلة الحاضرة ( اثنتان وعشرون ) وقد مضت ليلة إحدى وعشرين ( ~~قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( هي الليلة ) أي ليلة القدر هي هذه الليلة ~~الحاضرة واستدل به من قال إنها ليلة اثنتين وعشرين ( أو القابلة ) أي ~~الآتية بعد ذلك # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال أبو داود هذا حديث غريب وعنه لم يرو الزهري عن ضمرة غير هذا الحديث ~~PageV04P178 1380 ( إن لي بادية أكون ) أي ساكنا ( فيها ) المراد بالبادية ~~دار إقامة بها # فقوله إن لي بادية أي إن لي دارا ببادية أو بيتا أو خيمة هناك واسم تلك ~~البادية الوطاءة قاله القارىء ( وأنا أصلي فيها بحمد الله ) ولكن أريد أن ~~أعتكف وأريد إدراك ليلة القدر ( فمرني ) أمر من أمر مخففا ( بليلة ) زاد في ~~المصابيح من هذا الشهر يعني شهر رمضان ( أنزلها ) بالرفع على أنه صفة وقيل ~~بالجزم على جواب الأمر أي أنزل تلك الليلة من النزول بمعنى الحلول # وقال الطيبي أي أنزل فيها قاصدا أو منتهيا ( إلى هذا المسجد ) إشارة إلى ~~المسجد النبوي وقصد حيازة فضيلتي الزمان والمكان ( فقال أنزل ليلة ms1117 ثلاث ~~وعشرين ) فتدرك ليلة القدر ( فقلت ) هذا قول محمد بن إبراهيم الراوي عن ~~ضمرة ( لابنه ) أي لابن عبد الله وهو ضمرة بن عبيد الله ( فكيف كان أبوك ) ~~أي عبد الله بن أنيس ( يصنع ) أي في قوله ( إذا صلى العصر ) أي يوم الثاني ~~والعشرين من رمضان ( فلا يخرج منه لحاجة ) أي من الحاجات الدنيوية اغتناما ~~للخيرات الأخروية أو لحاجة غير ضرورية ( حتى يصلي الصبح ) يشير إلى أنها ~~ليلة القدر قال المنذري في سنده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس في ليلة ~~القدر وقوله صلى الله عليه وسلم وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين قال ~~فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين الحديث انتهى # 1381 ( في تاسعة تبقى ) بدل من قوله في العشر الأواخر وتبقى صفة لما قبله ~~من العدد أي يرجى بقاؤها ( وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى ) الظاهر أنه ~~أراد التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين # وقال الطيبي رحمه الله قوله في تاسعة تبقى الليلة الثانية والعشرون تاسعة ~~من الأعداد الباقية والرابعة والعشرون سابعة منها والسادسة والعشرون خامسة ~~منها PageV04P179 وقال الزركشي تبقى الأولى هي ليلة إحدى وعشرين والثانية ~~ليلة ثلاث وعشرين والثالثة ليلة خمس وعشرين هكذا قاله مالك # وقال بعضهم إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترا من الليالي إذا كان ~~الشهر ناقصا فإن كان كاملا فلا يكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة ~~اثنتي وعشرين والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين والسابعة الباقية ليلة أربع ~~وعشرين على ما ذكره البخاري بعد عن بن عباس ولا يصادف واحد منهن وترا وهذا ~~على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه ~~لا بالماضي كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري وذكر متابعته عن عكرمة عن بن عباس التمسوها ~~في أربع وعشرين انتهى # قال النووي اختلفوا في محلها فقال جماعة هي متنقلة تكون في سنة في ليلة ~~وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا ms1118 يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث ~~جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها # قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم قالوا وإنما ~~تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل إنها معينة فلا تنتقل ~~أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل هي في السنة ~~كلها وهو قول بن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو ~~قول بن عمر وجماعة من الصحابة وقيل بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في ~~العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد ~~وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول بن عباس وقيل تطلب في ليلة ~~سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وحكى عن علي وبن مسعود وقيل ليلة ~~ثلاث وعشرين وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو ~~محكي عن بلال وبن عباس والحسن وقتادة وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة ~~من الصحابة وقيل ليلة سبع عشرة وهو محكي عن زيد بن أرقم وبن مسعود أيضا ~~وقيل ليلة تسع عشرة وحكى عن بن مسعود أيضا وحكى عن علي أيضا وقيل آخر ليلة ~~من الشهر # انتهى مختصرا وقد أطال الكلام فيه الحافظ في الفتح فليرجع إليه # # 3 # | 1 ( باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين ) # 1382 ( من رمضان ) فيه مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم # قاله PageV04P180 بن عبدالبر ولعل مراده رمضان لا يقيد وسطه إذ هو لم ~~يداوم عليه ( فاعتكف عاما ) أي اعتكف في رمضان في عام ( يخرج فيها ) ولفظ ~~الموطأ الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه ( من كان اعتكف معي ) ~~العشر الوسط ( فليعتكف العشر الأواخر ) وفي رواية للشيخين فخطبنا صبيحة ~~عشرين وفي أخرى لهما فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذا ~~العشر ثم بدا لي أن أجاور هذا العشر الأواخر ms1119 فمن كان اعتكف معي فليثبت في ~~معتكفه # وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر ~~الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذه ~~فنحاه في ناحية القبة ثم كلم الناس فقال إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه ~~الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أوتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن ~~أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه وعند البخاري أن جبريل أتاه في ~~المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك بفتح الهمزة والميم أي قدامك ( وقد ~~رأيت ) وفي رواية أريت بهمزة أوله مضمومة مبني للمفعول أي أعلمت ( هذه ~~الليلة نصب مفعول به لا طرف أي أريت ليلة القدر # وجوز الباجي أن الرؤية بمعنى البصر أي رأى علامتها التي أعلمت له بها وهي ~~السجود في الماء والطين ( ثم أنسيتها ) بضم الهمزة # قال القفال ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عيانا ثم نسي في أول ~~ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا قل أن ينسى وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر ~~ليلة كذا وكذا فنسي كيف قيل له ( وقد رأيتني ) بضم التاء وفيه عمل الفعل في ~~ضميري الفاعل والمفعول وهو المتكلم وذلك من خصائص أفعال القلوب أي رأيت ~~نفسي ( أسجد من صبيحتها ) بمعنى في كقوله تعالى @QB@ من يوم الجمعة @QE@ أو ~~لابتداء الغاية الزمانية ( في ماء وطين ) علامة جعلت له يستدل بها عليها ثم ~~المراد أنه نسي علم تعيينها تلك السنة لا رفع وجودها لأمره بطلبها بقوله ( ~~فالتمسوها في العشر الأواخر ) من رمضان ( والتمسوها في كل وتر ) منه أي ~~أوتار لياليه وأولها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التاسع والعشرين ~~وهذا لا يقال قوله التمسوها في السبع الأواخر لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يحدث بما هنا جازما به PageV04P181 قال الباجي يحتمل في ذلك العام ويحتمل ~~أنه الأغلب في كل عام # قاله الزرقاني # ( قال أبو سعيد فمطرت ) بفتحتين ( السماء من تلك الليلة ) أي التي أريها ~~رسول الله ms1120 صلى الله عليه وسلم وفي رواية للشيخين فجاءت سحابة فمطرت حتى سال ~~سقف المسجد ( وكان المسجد على عريش ) أي على مثل العريش وإلا فالعريش هو ~~السقف أي أنه كان مظللا بالخوص والجريد ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من ~~المطر # وفي رواية وكان السقف من جريد النخل ( فوكف المسجد ) أي سال ماء المطر من ~~سقفه فهو من ذكر المحل وإرادة الحال ( فأبصرت عيناي ) توكيد ( من صبيحة ~~إحدى وعشرين ) # قال في المرقاة يعني الليلة التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ~~ليلة القدر هي ليلة الحادي والعشرين # كذا قيل والأظهر أن من بمعنى في وهي متعلقة بقوله فأبصرت انتهى # ولفظ الموطأ قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين قال ~~الزرقاني قوله من صبح ليلة إحدى وعشرين متعلق بقوله انصرف وفي رواية فنظرت ~~إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه وأنفه فيهما الماء والطين تصديق رؤياه ~~وفيه السجود على الطين وحمله الجمهور على الخفيف # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1383 ( فالتي تليها التاسعة ) ولفظ مسلم فالتمسوها في العشر الأواخر من ~~رمضان التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة # قال قلت ياأبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا فقال أجل نحن أحق بذاك منكم # قال قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي ~~PageV04P182 تليها اثنان وعشرون فهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي ~~تليها السابعة فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة قال النووي قوله ~~فالتي تليها اثنان وعشرون هكذا وقع في بعض نسخ مسلم وفي أكثرها ثنتين ~~وعشرين بالياء وهي أصوب # انتهى قال السندي حاصل الحديث أن اعتبار العدد بالنظر إلى ما بقي لا ~~بالنظر إلى ما مضى لكن بقي الإشكال فيه من جهة فوات الوتر وأيضا هذا العدد ~~يخرج الليلة التي قد تحققت مرة أنها ليلة القدر وهي ليلة إحدى وعشرين كما ~~في الحديث السابق والله أعلم # إلا أن يجاب ms1121 عن الأول أنها أوتار بالنظر إلى مابقي وهو يكفي # ومقتضى الحديث السابق أن تعتبر الأوتار بالنظر إلى ما مضى فيلزم أن يسعى ~~كل ليلة من ليالي العشر الأخير لإدراكه مراعاة للأوتار بالنظر إلى ما مضى ~~وإلى ما بقي فتأمل والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # وفي النيل والحديث يدل على أن ليلة القدر يرجى وجودها في تلك الثلاث ~~الليالي انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 4 # | 1 ( باب من روى أنها ليلة سبع عشرة ) # 1384 ( عن بن مسعود ) وكذا أخرجه بن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن ~~أرقم قال بلا شك ولا امتراء إنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن ~~انتهى # قال المنذري في إسناده حكيم بن سيف وفيه مقال # # 5 # | 1 ( باب من روى في السبع الأواخر ) # 1385 ( تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر ) التحري القصد والاجتهاد في ~~الطلب ثم إن هذا PageV04P183 الحديث دل على أن ليلة القدر في السبع الأواخر ~~لكن من غير تعيين وروى عبد الرزاق عن بن عباس قال دعا عمر أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر ~~الأواخر # قال بن عباس فقلت لعمر إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر أي ليلة هي ~~فقلت سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك فقلت ~~خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والإنسان ~~خلق من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال ~~عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم وإلى أن ليلة ~~القدر ليلة السابع والعشرين ذهب جماعة من أهل العلم وقد حكاه صاحب الحلية ~~عن أكثر العلماء # وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري ما لم ~~يذكره غيره # وفي التوشيح وقد اختلف العلماء عليها على أكثر من أربعين قولا وأرجاها ~~أوتار العشر الأخير # انتهى # قال ms1122 المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 6 # | 1 ( باب من قال سبع وعشرون ) # 1386 وأخرج أحمد في مسنده عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين قال في المنتقى إسناده صحيح ~~وحديث معاوية سكت عنه المنذري # قال العيني فإن قلت ما وجه هذه الأقوال قلت لا منافاة لأن مفهوم العدد لا ~~اعتبار له # وقال الشافعي والذي عندي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما ~~يسأل عنه يقال له نلتمسها في كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقيل إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة ~~بما سمعه والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون PageV04P184 7 # | 1 ( باب من قال هي في كل رمضان ) # 1387 ( عن ليلة القدر ) أهي في كل السنة أو في كل رمضان ( فقال هي في كل ~~رمضان ) قال بن الملك أي ليست مختصة بالعشر الأواخر بل كل ليلة من رمضان ~~يمكن أن تكون ليلة القدر ولهذا لو قال أحد لامرأته في نصف رمضان أو أقل أنت ~~طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يأتي رمضان السنة القابلة فتطلق في الليلة ~~التي علق فيها الطلاق # قاله علي القارىء # وفي النيل القول الخامس أن ليلة القدر مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه # وروي عن بن عمر وأبي حنيفة وبه قال بن المنذر وبعض الشافعية ورجحه السبكي # # 14 # # 1 PageV04P185 # | 1 ( باب في كم يقرأ القرآن ) # 1388 ( قال اقرأ في سبع ولا تزيدن على ذلك ) قال النووي هذا من نحو ما ~~سبق من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن # وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ~~ووظائفهم فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما وبعضهم في ~~عشرة أيام وبعضهم أو أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير في يوم ~~وليلة وبعضهم في كل ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات ms1123 وبعضهم ثمان ~~ختمات والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب ~~على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو ~~خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ~~ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال ~~بشيء من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف # انتهى # وقد أطال الكلام في هذه المسألة شيخنا المحدث السيد نذير حسين الدهلوي في ~~كتابه معيار الحق والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV04P186 1389 ( فناقصني وناقصته ) ~~قال في فتح الودود بالصاد المهملة أي جرى بيني وبينه مراجعة في النقصان ~~فيرى ما أذكره ناقصا فيردني عنه وأنا أعد ما ذكره ناقصا فأرده عنه كما هو ~~شأن من يجري بينهما المراجعة ولو جعل من المناقضة بالضاد المعجمة لكان له ~~وجه وقد ضبطه بعضهم كذلك أي ينقض قولي وأنقص قوله # انتهى ( قال عطاء ) بن السائب ( واختلفنا ) أي أنا ومن روى هذا الحديث ( ~~عن أبي ) هو السائب ( فقال بعضنا سبعة أيام ) أي في حكم القراءة على ما أمر ~~في لفظ حديث مسلم الذي هو أتم # قال المنذري عطاء بن السائب فيه مقال وقد أخرج له البخاري مقرونا وأبوه ~~السائب بن مالك # قال يحيى بن معين ثقة # 1390 ( بن المثنى ) هو محمد بن المثنى كنيته أبو موسى ( ردد أبو موسى ) ~~محمد بن المثنى ( هذا الكلام ) أي إني أقوى من ذلك ( وتناقصه ) كما في حديث ~~مسلم بن إبراهيم ( حتى قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( اقرأه في سبع ) أي ~~في سبعة أيام ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يفقه ) أي لا يفهم ~~معاني القرآن ولا يتدبر فيها ولا يتفكر ( من قرأه ) أي القرآن ( في أقل من ~~ثلاث ) أي ثلاثة أيام # وهذا نص صريح في أنه لا يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام # والحديث سكت عنه المنذري PageV04P187 1391 ( قال أبو علي ) محمد اللؤلؤي ~~راوي ms1124 السنن ( كيس ) بالتثقيل على وزن جيد بمعنى الفطنة والعقل أي عاقل فطين ~~وهذا توثيق لعيسى من أحمد بن حنبل # وقال بن حبان كان من الحفاظ # # 2 # | 1 ( باب تحزيب القرآن ) # 1392 ( في كم ) أي في كم مدة ( فقلت ما ) نافية ( أحزبه ) بتشديد الزاء ~~المعجمة والحزب ما يجعل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد # والحزب النوبة في ورود الماء وتحزيب القرآن تجزئته واتخاذ كل جزء حزبا له # كذا في فتح الودود ( لا تقل ما أحزبه ) أي لا تنكر من التحزيب واتخاذ كل ~~جزء حزبا له ( قرأت جزءا ) وهو المعنى من الحزب ( أنه ) أي نافع بن جبير ( ~~ذكره ) أي الحديث ( عن المغيرة بن شعبة ) فيكون الحديث متصلا # والحديث سكت عنه المنذري # 1393 ( أبو خالد ) هو الأحمر ( وهذا لفظه ) أي لفظ عبد الله بن سعيد ~~الكندي الكوفي ( عن عبد الله بن عبد الرحمن ) أي قران بن تمام وأبو خالد ~~الأحمر كلاهما يرويان عن عبد الله ( أوس بن حذيفة ) قال بن مندة وممن نزل ~~الطائف من الصحابة أوس بن حذيفة الثقفي كان في ثقيف روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال بن عبدالبر هو جد عثمان بن عبد الله وكان في الوفد الذين قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني مالك فأنزلهم في قبة بين المسجد وبين ~~أهله # قال بن معين إسناد هذا الحديث صالح وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث ليس بالقائم في تحزيب القرآن PageV04P188 انتهى # كذا في أسد الغابة ( فنزلت الأحلاف ) جمع حليف ولفظ أبي داود الطيالسي ~~فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة # قال في المصباح الحليف المعاهد يقال منه تحالفا إذا تحالفا وتعاقدا على ~~أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية انتهى ( كان ) أي أوس بن حذيفة ( ~~قال ) أي أوس بن حذيفة ( كان ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال أبو ~~سعيد ) هو عبد الله بن سعيد كنيته ( حتى يراوح ) أي يعتمد على إحدى الرجلين ~~مرة وعلى الأخرى مرة للاستراحة # قال الخطابي هو أنه ms1125 يطول قيام الإنسان حتى يعين فيعتمد على إحدى رجليه ~~مرة على رجله الأخرى مرة # وقال في النهاية أي يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ليواصل الراحة ~~إلى كل منهما ( وأكثر ما يحدثنا ما ) موصوله ( لقي ) وهو الأذى ( من قومه ~~من قريش ) بدل من قومه # ولفظ الطيالسي وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش ( لا سواء ) هكذا في أكثر ~~النسخ # قال الطيبي أي لا نحن سواء فحذف المبتدأ وجعلت لا عوضا عن المحذوف وهذا ~~قول سيبويه والمعنى حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة انتهى # وقال السندي أي ما كان بيننا وبينهم مساواة بل أنهم كانوا أولا أعز ثم ~~أذلهم الله تعالى انتهى وفي بعض نسخ الكتاب لا أنسى وهكذا في نسختين من ~~المنذري والمعنى لا أنسى أذيتهم وعداوتهم معنا ( فلما خرجنا إلى المدينة ) ~~ولفظ الطيالسي فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم فكانت سجال الحرب لنا ~~وعلينا ( كانت سجال الحرب ) أي ذنوبها # قال الخطابي وهي جمع سجل وهي الدلو الكبيرة وقد يكون السجال مصدر ساجلت ~~الرجل مساجلة وسجالا وهو أن يستقي الرجلان من بئر أو ركية فينزع هذا سجلا ~~وهذا سجلا يتناوبان السقي بينهما انتهى ( ندال عليهم ) أي مرة تكون لنا ~~عليهم دولة وغلبة ولهم علينا دولة فهو تفسير قوله سجال الحرب بيننا وبينهم ~~( فلما كانت ليلة أبطأ ) أي تأخر صلى الله عليه وسلم ولفظ الطيالسي واحتبس ~~عنا ليلة عن الوقت الذي كان يأتينا فيه PageV04P189 ( طرأ علي جزئي ) هكذا ~~في بعض النسخ وفي بعض النسخ حزبي # قال الخطابي يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه # وأصله من قولك طرأ عليك الرجل إذا خرج عليك فجاءة طروا فهو طار # وفي النهاية أي ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأة ~~الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة انتهى ( كيف تحزبون القرآن ) وكيف ~~تجعلونه المنازل # والحزب هو ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة ( قالوا ثلاث ) أي البقرة ~~وآل عمران والنساء فهذه السور الثلاثة منزل واحد من ms1126 سبع منازل القرآن ( ~~وخمس ) من المائدة إلى البراءة ( وسبع ) من يونس إلى النحل ( وتسع ) من بني ~~إسرائيل إلى الفرقان ( وإحدى عشرة ) من الشعراء إلى يس ( وثلاث عشرة ) من ~~الصافات إلى الحجرات ( وحزب المفصل وحده ) من قاف إلى آخر القرآن # فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهورا على هذا النمط ~~المعروف الآن # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # 1394 ( لا يفقه ) بفتح القاف # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 1395 ( في كم يقرأ ) أي في كم مدة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وذكر أن ~~بعضهم رواه مرسلا PageV04P190 1396 ( فقال أهذا كهذا الشعر ) قال الخطابي ~~الهذ سرعة القراءة وإنما عاب ذلك عليه لأنه إذا أسرع القرآن ولم يرتل فاته ~~فهم القرآن وإدراك معانيه انتهى # وفي النهاية أراد أتهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ~~والهذ سرعة القطع ونصبه على المصدر ( ونثرا كنثر الدقل ) أي كما يتساقط ~~الرطب اليابس من العذق إذ هز # والدقل ردي التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا ~~يجتمع ويكون منثورا # قال في النهاية ( كان يقرأ النظائر ) هي السور المتقاربة في الطول # قال القاضي هذا صحيح موافق لرواية عائشة وبن عباس أن قيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إحدى عشرة ركعة بالوتر وأن هذا كان قدر قراءته غالبا وأن ~~تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل وما ورد من غير ذلك في قراءته ~~البقرة والنساء وآل عمران كان في نادر من الأوقات # قاله النووي # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه في ذكر الهذ والنظائر من حديث أبي ~~وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( هذا تأليف بن مسعود ~~) فبهذا الترتيب كانت السور في مصحفه # 1397 ( كفتاه ) أي من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل ~~من الجميع PageV04P191 قال في النهاية أي أغنتاه عن قيام الليل وقيل أراد ~~أنهما أقل ما ms1127 يجزئ من القراءة في قيام الليل وقيل تكفيان السوء وتقيان من ~~المكروه قال السيوطي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1398 ( من القانتين ) يرد بمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء ~~والعبادة والقيام والسكوت فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله ~~لفظ الحديث الوارد فيه كذا في النهاية والمراد ها هنا القيام في الليل ( ~~كتب من المقنطرين ) بكسر الطاء من المالكين مالا كثيرا والمراد كثرة الأجر ~~وقيل أي ممن أعطى من الأجر أي أجرا عظيما قاله السندي # والحديث سكت عنه المنذري ( بن حجيرة الأصغر عبد الله ) وأما بن حجيرة ~~الأكبر فهو أبوه عبد الرحمن بن حجيرة القاضي وكلاهما مشهوران بابن حجيرة ~~لكن عبد الله بابن حجيرة الأصغر وعبد الرحمن بابن حجيرة الأكبر والله أعلم # 1399 ( فقال أقرئني ) بفتح الهمزة وكسر الراء أي علمني ( فقال اقرأ ثلاثا ~~) أي ثلاث سور ( من ذوات الراء ) بالمد والهمزة قال الطيبي أي من السور ~~التي صدرت بالراء ( فقال كبرت ) بضم الباء وتكسر ( سني ) أي كثر عمري ( ~~واشتد قلبي ) أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان ( وغلظ لساني ) أي ثقل ~~بحيث لم يطاوعني في تعلم القرآن ولا تعلم السور الطوال ( قال ) أي فإن كنت ~~لا تستطيع قراءتهن ( فاقرأ ثلاثا من ذوات حم ) فإن أقصر ( ذوات حم ) أقصر ~~من أقصر ذوات الراء PageV04P192 ( من المسبحات ) أي ما في أوله سبح ويسبح ( ~~فأقرأه النبي صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو الرجل قال الطيبي كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح إذا ~~عمل به فلذلك قال سورة جامعة وفي هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ ولأجل هذا الجمع الذي لا حد له قال صلى ~~الله عليه وسلم حين سئل عن الحمر الأهلية لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه ~~الجامعة الفاذة @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره @QE@ قال الطيبي وبيان ذلك أنها ms1128 وردت لبيان الاستقصاء في عرض الأعمال ~~والجزاء عليها كقوله تعالى @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم ~~نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين @QE@ لا ~~أزيد عليه أبدا أي على العمل بما دل عليه ما أقرأتنيه من فعل الخير وترك ~~الشر ولعل القصد بالحلف تأكيد العزم لا سيما بحضوره صلى الله عليه وسلم ~~الذي بمنزلة المبايعة والعهد ( ثم أدبر ) أي ولى دبره وذهب ( أفلح ) أي فاز ~~بالمطلوب ( الرويجل ) قال الطيبي تصغير تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه وهو ~~تصغير شاذ إذ قياسه رجيل ويحتمل أن يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشي ( ~~مرتين ) إما للتأكيد أو مرة للدنيا ومرة للأخرى وقيل لشدة إعجابه عليه ~~الصلاة والسلام منه قاله علي القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي والله أعلم # # 3 # | 1 ( باب في عدد الآي ) # ( ثلاثون آية ) ) 1400 خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاثون والجملة صفة لها ~~قاله الطيبي # قال في المرقاة والأظهر أن قوله ثلاثون الخبر الأول وتشفع الخبر الثاني # وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست من السورة وآية تامة منها لأن ~~كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها والحال أنها ~~ثلاثون من غير كونها آية تامة فهي إما ليست بآية منها كمذهب أبي حنيفة ~~PageV04P193 ومالك والأكثرين وإما ليست بآية تامة بل هي جزء من الآية ~~الأولى كرواية في مذهب الشافعي ( تشفع لصاحبها ) أي لمن يقرؤها في القبر أو ~~يوم القيامة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # هذا آخر كلامه # وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير من رواية عباس الجشمي عن أبي هريرة ~~كما أخرجه أبو داود ومن ذكر معه وقال لم يذكر سماعا من أبي هريرة أن عباس ~~الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة لم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة # # 15 # # 1 PageV04P194 # | 1 ( باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن ) # 1401 ( العتقي ) على وزن زفر نسبة إلى العتقاء وهم كثيرون ( اقرأه ) أي ~~عمرا ms1129 ( خمس عشرة سجدة ) قال الطيبي أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة ~~سجدة ( في القرآن ) في النهاية إذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ ~~يقول أقرأني فلان أي حملني على أن أقرأ عليه ( منها ثلاث في المفصل ) وهي ~~النجم وانشقت وقد علم محالها وبهذا الحديث قال أحمد وبن المبارك # وأخرج الشافعي سجدة ص وأبو حنيفة الثانية من الحج وأخرج مالك المفصل ( ~~وإسناده واه ) أي ضعيف قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وحديث أبي الدرداء هذا الذي أشار إليه أبو داود وأخرجه الترمذي وبن ماجه ~~وقال الترمذي غريب # 1402 ( ومن لم يسجدها فلا يقرأها ) قال في السبل وفي الحديث رد على أبي ~~حنيفة وغيره PageV04P195 ممن قال أنه ليس في سورة الحج إلا سجدة واحدة في ~~الأخيرة منها # وفي قوله ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما تأكيد لشرعية السجود فيها ومن قال ~~بإيجابه فهو من أدلته ومن قال ليس بواجب قال لما ترك السنة وهو سجود ~~التلاوة بفعل المندوب وهو القرآن كان الأليق الاعتناء بالسنون وأن لا يتركه ~~فإذا تركه فالأحسن له أن لا يقرأ السورة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوي # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما والله ~~أعلم انتهى # وفي المرقاة قال ميرك لكن الحديث صحيح أخرجه الحاكم في مستدركه من غير ~~طريقهما وأقره الذهبي على تصحيحه انتهى # # 2 # | 1 ( باب من لم ير السجود في المفصل ) # 1403 ( قال محمد ) بن رافع ( رأيته ) أي هذا الشيخ وهو أزهر بن القاسم ( ~~لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة ) قال التوربشتي هذا الحديث ~~إن صح لم يلزم منه حجة لما صح عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت وفي اقرأ باسم ربك وأبو هريرة متأخر # قال بن الملك ولأن كثيرا من الصحابة يروونها فيه فالإثبات أولى بالقبول # قال النووي هذا حديث ضعيف الإسناد ومع كونه ضعيفا مناف ms1130 للمثبت المقدم ~~عليه فإن إسلام أبي هريرة سنة سبع وقد ذكر أنه سجد مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الانشقاق واقرأوهما من المفصل على أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من ~~الأسباب قال المنذري في إسناده PageV04P196 أبو قدامة واسمه الحارث بن عبيد ~~أيادي بصري لا يحتج بحديثه وقد صح أن أبا هريرة رضي الله عنه سجد مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت وفي اقرأ باسم ربك على ما سيأتي ~~وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة من ~~الهجرة # 1404 ( فلم يسجد فيها ) قال في النيل الحديث احتج به من قال أن المفصل لا ~~يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية والشافعي في أحد قوليه واحتج به أيضا ~~من خص سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور وأجيب عن ذلك بأن تركه صلى الله ~~عليه وسلم للسجود في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون ~~السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة ~~أو لكون القارىء لم يسجد أو كان الترك لبيان الجواز # قال في الفتح # وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي # وقد روى البخاري من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم ~~وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وروى البزار والدارقطني عن أبي ~~هريرة أنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه # قال في الفتح ورجاله ثقات # وروى بن مردويه بإسناد حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم ~~فسئل عن ذلك فقال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وقد تقدم أن ~~أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 1405 ( قال أبو داود كان زيد الإمام فلم يسجد فيها ) يريد أن القارىء ~~إمام للسامع فيجوز أن زيدا ترك السجود فتركها النبي صلى الله عليه وسلم ms1131 ~~اتباعا لزيد والله أعلم # # 3 # | 1 ( باب من رأى فيها سجودا ) # 1406 ( قرأ سورة النجم فسجد بها ) وفي نسخة فسجد فيها أي لما فرغ من ~~قراءتها ( وما بقي PageV04P197 أحد من القوم ) الذين اطلع عليهم عبد الله ~~بن مسعود ( إلا سجد ) معه عليه الصلاة والسلام # وقال النووي أي من كان حاضرا قراءته من المسلمين والمشركين والجن والإنس ~~قاله بن عباس حتى شاع أن أهل مكة أسلموا ( فأخذ رجل من القوم ) الحاضرين هو ~~أمية بن خلف ( كفا من حصا ) أي حجارة صغار ( أو تراب ) شك من الراوي ( ~~يكفيني هذا ) كان المقصود من السجود التواضع والانقياد والمذلة بين يدي رب ~~العباد ووضع أشرف الأعضاء في أخس الأشياء رجوعا إلى أصله من الغناء وهذا ~~لما في رأسه من توهم الكبرياء وعدم وصوله إلى مقام الأصفياء ( قال عبد الله ~~) أي بن مسعود ( بعد ذلك ) أي بعد هذه القصة ( قتل ) أي يوم بدر ( كافرا ) ~~قال الطيبي فيه أن من سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين قد ~~أسلموا والحديث فيه مشروعية السجود لمن حضر عند القارىء للآية التي فيها ~~السجدة # قال القاضي عياض وكان سبب سجودهم فيما قال بن مسعود أنها أول سجدة نزلت ~~وأما ما يرويه الإخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا ~~يصح فيه شيء لا من جهة العقل ولا من جهة النقل كذا في شرح مسلم للنووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه النسائي مختصرا # وهذا الرجل هو أمية بن خلف وقيل هو الوليد بن المغيرة وقيل هو عبيد بن ~~ربيعة وقيل إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص والأول أصح وهو الذي ذكره البخاري # # 4 # | 1 ( باب السجود في إذا السماء انشقت واقرأ ) # 1407 ( عن أبي هريرة قال سجدنا ) قال في السبل والحديث دليل على مشروعية ~~سجود التلاوة وقد أجمع على ذلك العلماء # وإنما اختلفوا في الوجوب وفي مواضع السجود فالجمهور على أنه ms1132 سنة وقال أبو ~~حنيفة واجب غير فرض ثم هو سنة في حق التالي PageV04P198 والمستمع إن سجد ~~التالي وقيل وإن لم يسجد وأما مواضع السجود فقال الشافعي يسجد فيما عدا ~~المفصل فيكون أحد عشر موضعا وقالت الحنفية في أربعة عشر محلا إلا أن ~~الحنفية لا يعدون في الحج إلا سجدة واعتبروا بسجدة سورة ص # وقال أحمد وجماعة يسجد في خمسة عشر موضعا عدوا سجدتي الحج وسجدة ص ~~واختلفوا أيضا هل يشترط فيها ما يشترط في الصلاة من الطهارة وغيرها فاشترط ~~ذلك جماعة وقال قوم لا يشترط وقال البخاري كان بن عمر يسجد على غير وضوء # وفي مسند بن أبي شيبة كان بن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب ~~فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ ووافقه الشعبي على ذلك # وروى عن بن عمر أنه قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر وجمع بين قوله وفعله ~~على الطهارة من الحدث الأكبر # وهذا الحديث دل على السجود للتلاوة في المفصل # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( قال أبو داود أسلم أبو هريرة ) هذه العبارة ليست في أكثر النسخ # وكذا ليست في مختصر المنذري # 1408 ( فقلت ما هذه السجدة ) هو استفهام إنكار وبذلك تمسك من رأى ترك ~~السجود للتلاوة في الصلاة ومن رأى تركه في المفصل ويجاب عن ذلك بأن أبا ~~رافع وكذا أبو سلمة كما عند البخاري لم ينكروا على أبي هريرة بعد أن ~~أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك # قال بن عبدالبر وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين بعده # والحديث يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة لأن ظاهر السياق أن ~~سجوده صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة # وفي الفتح أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ولم ~~يفرقوا بين صلاة الفريضة والنافلة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ms1133 PageV04P199 5 # | 1 ( باب السجود في ص ) # 1409 ( ليس ص من عزائم السجود ) قال في الفتح والمراد بالعزائم ما وردت ~~العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض ~~عند من لا يقول بالوجوب وقد ورد أنه قال صلى الله عليه وسلم سجدها داود ~~توبة وسجدنا شكرا وقد روى بن المنذر وغيره عن علي بن أبي طالب بإسناد حسن ~~أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عباس في الثلاثة ~~الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 1410 ( تشزن الناس ) بفتح الشين المعجمة والزاء المشددة والنون # قال الخطابي معناه استوفروا وتأهبوا له وتهيؤوا وأصله من الشزن وهو القلق ~~يقال بات فلان على شزن إذا بات قلقا ينقلب من جنب إلى جنب انتهى وتقدم ~~الكلام في مذاهب العلماء ( إنما توبة نبي ) أي داود عليه السلام كما في ~~قوله تعالى @QB@ فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب @QE@ تشزنتم أي تأهبتم ~~وتهيأتم # والحديث سكت PageV04P200 # | 1 ( باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب ) # 1411 ( قرأ عام الفتح ) أي فتح مكة ( سجدة ) أي آية سجدة بانضمام ما ~~قبلها أو بعدها أو منفردة لبيان الجواز ( في الأرض ) متعلق بالساجد # ولما كان الراكب لا يسجد على الأرض جعل غير الساجد عليها قسيما له ففيه ~~إيماء إلى أن الراكب لا يلزمه النزول للسجود بالأرض ( حتى إن الراكب ) بكسر ~~إن وتفتح ( يسجد على يده ) أي الموضوعة على السرج أو غيره ليجد الحجم حالة ~~السجدة قال بن الملك وهذا يدل على أن من يسجد على يده يصح إذا أنحى عنقه ~~عند أبي حنيفة لا عند الشافعي # قال بن همام إذا تلا راكبا أو مريضا لا يقدر على السجود أجزأه الإيماء ~~انتهى # والحديث أخرجه الحاكم وصححه # وأقره الذهبي # كذا في المرقاة # قال المنذري في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وقد ضعفه غير ~~واحد من الأئمة # 1412 ( المعنى ) أي واحد وكلاهما أي يحيى بن ms1134 سعيد وبن نمير يرويان عن ~~عبيد الله ( ثم اتفقا ) أي يحيى بن سعيد وبن نمير ( لا يجد أحدنا مكانا ) ~~لكثرة الزحام واختلاط الناس # وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال إذا اشتد الزحام ~~فليسجد أحدكم على ظهر أخيه # أي ولو بغير إذنه مع أن الأمر فيه يسير ولا بد من إمكانه مع القدرة على ~~رعاية هيئة الساجد بأن يكون على مرتفع والمسجود عليه في منخفض وبه قال أحمد ~~والكوفيون # وقال مالك يمسك فإذا رفعوا سجد وإذا قلنا بجواز السجود في الفرض فهو أجوز ~~في سجود القرآن PageV04P201 لأنه سنة وذاك فرض قاله القسطلاني # قال النووي إذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير صلاة لم ترتبط به # بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده وله أن يسجد وإن لم يسجد ~~القارىء سواء كان القارىء متطهرا أو محدثا أو امرأة أو صبيا أو غيرهم قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( إذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا ) قال الخطابي فيه من الفقه أن المستمع ~~للقرآن إذا قرئ بحضرته السجدة سجد مع القارىء # وقال مالك والشافعي إذا لم يكن قعد لاستماع القرآن فإن شاء سجد وإن شاء ~~لم يسجد # وفيه أن السنة أن يكبر للسجدة وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم وكذلك يكبر ~~إذا رفع رأسه # وكان الشافعي وأحمد يقولان يرفع يديه إذا أراد أن يسجد # وعن عطاء وبن سيرين إذا رفع رأسه من السجود سلم وبه قال إسحاق بن راهويه ~~واحتج لهم في ذلك بقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم وكان ~~أحمد لا يرى التسليم في هذا # قال المنذري في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب # وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وأخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله ~~بن عمر رضي الله عنهم ( لأنه كبر ) أي لأنه فيه ذكر التكبير وما جاء ذكر ~~التكبير في سجود التلاوة إلا في هذا الحديث # وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا لكن ms1135 وقع عنده مصغرا والمصغر ثقة # ولهذا قال على شرط الشيخين # قال الحافظ وأصله في الصحيحين من حديث بن عمر بلفظ آخر # # 7 # | 1 ( باب ما يقول إذا سجد ) # 1414 ( سجد وجهي ) بفتح الياء وسكونها والنسبة مجازية أو المراد بالوجه ~~الذات ( للذي خلقه PageV04P202 وشق سمعه وبصره ) تخصيص بعد تعميم أي فتحهما ~~وأعطاهما الإدراك وأثبت لهما الإمداد بعد الإيجاد ( بحوله ) أي بصرفه ~~الآفات عنهما ( وقوته ) أي قدرته بالثبات والإعانة عليهما # وهذا الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السكن وقال في ~~آخره ثلاثا وزاد الحاكم فتبارك الله أحسن الخالقين وزاد البيهقي وصوره بعد ~~قوله خلقه # ولمسلم نحوه من حديث علي في سجود الصلاة وللنسائي أيضا نحوه من حديث جابر ~~في سجود الصلاة أيضا والحديث يدل على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما ~~اشتمل عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح # فائدة ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد ~~متوضأ وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر تلاوته ولم ينقل أنه أمر ~~أحدا منهم بالوضوء ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين # وقد روى البخاري عن بن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء # قال في الفتح لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي ~~أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح # وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو ~~على غير وضوء وتقدم فيه بعض الكلام والله أعلم # # 8 # | 1 ( باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح ) # 1415 ( الركب ) أي جماعة من الركبان ( كنت أقص ) أي كنت أعظ الناس ~~وأذكرهم فأقرأ سورة من القرآن فيها السجدة ومنه الحديث لا يقص إلا أمير أو ~~مأمور أو محتال أي لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ~~ليعتبروا أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا كذا في ~~النهاية ( فنهاني بن عمر ) عن سجدة التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس ~~( فلم ms1136 أنته ) عن هذا الفعل بل كنت أفعلها ( ثلاث مرات ) ظرف فنهاني أي ~~نهاني ثلاث PageV04P203 مرار ( ثم عاد ) بن عمر للمنع في المرة الرابعة ~~بقوله ( فقال ) بن عمر ( حتى تطلع الشمس ) قال الشوكاني روي عن بعض الصحابة ~~أنه يكره سجود التلاوة في الأوقات المكروهة والظاهر عدم الكراهة لأن السجود ~~المذكور ليس بصلاة والأحاديث الواردة بالنهي مختصة بالصلاة انتهى # قال المنذري في إسناده أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان بن أمية ولا ~~يحتج بحديثه PageV04P204 # | 1 ( كتاب الوتر ) # # 1 # | 1 ( باب استحباب الوتر ) # 1416 ( ياأهل القرآن أوتروا ) قال الطيبي يريد به قيام الليل فإن الوتر ~~يطلق عليه كما يفهم من الأحاديث فلذلك خص الخطاب لأهل القرآن ( فإنه الله ~~وتر ) أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام وواحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل ~~له وواحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين ( يحب الوتر ) أي يثيب عليه ~~ويقبله من عامله # قال الخطابي تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ولو ~~كان واجبا لكان عاما وأهل القرآن في عرف الناس القراء والحفاظ دون العوام ~~ويدل على ذلك قوله للأعرابي ليس لك ولا لأصحابك قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # وفي حديثهم عن علي رضي الله عنه قال الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة وفي ~~بعضها ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم أن عاصم بن ~~ضمرة تكلم فيه غير واحد # 1417 ( عن أبي عبيدة عن عبد الله الخ ) قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقد تقدم أن أبا PageV04P205 عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه فهو ~~منقطع ( ليس لك ولا لأصحابك ) بل إنه خاص بالقراء والحفاظ # 1418 ( الزوفي ) بفتح الزاي المعجمة وسكون الواو ثم الفاء ( قال أبو ~~الوليد ) الطيالسي ( العدوي ) صفة خارجة بن حذافة ( إن الله تعالى قد أمدكم ~~) أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم من مد الجيش وأمده أي زاده # وقال في المفاتيح الإمداد اتباع الثاني الأول تقوية له ms1137 وتأكيدا له من ~~المدد ( من حمر النعم الخ ) بضم الحاء وسكون الميم جمع الأحمر والنعم هنا ~~الإبل إضافة الصفة إلى الموصوف وضرب المثل بها لأنها أفضل عندهم من السود ~~وحمر النعم أعز الأموال عندهم # قال الخطابي الحديث يدل على أنها غير لازمة لهم ولو كانت واجبة لخرج ~~الكلام على صيغة لفظ الإلزام فيقول فرض عليكم وألزمكم أو نحو ذلك من الكلام ~~وقد روي أيضا في هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة والزيادة في النوافل ~~وذلك أن نوافل الصلاة شفع لا وتر فيها # فقيل أمدكم بصلاة وزادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة ~~والصورة وهي الوتر والقول فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر فيه ~~دليل على أن الوتر لا يقضى بعد طلوع الفجر وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وهو قول عطاء # وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يقضي الوتر وإن كان قد صلى الفجر ~~وهو قول الأوزاعي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب # هذا آخر كلامه وقال البخاري لا يعرف لإسناده يعني لإسناد هذا الحديث سماع ~~بعضهم من بعض # انتهى # قال السيوطي ليس لعبدالله الزوفي ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرة ولشيخه ~~خارجة بن حذافة عند المؤلف والترمذي وبن ماجه إلا هذا الحديث الواحد وليس ~~لهم رواية في بقية الكتب الستة انتهى PageV04P206 2 # | 1 ( باب في من لم يوتر ) # 1419 ( الوتر حق ) قال الخطابي معنى هذا الكلام التحريض على الوتر ~~والترغيب فيه ( فمن لم يوتر فليس منا ) معناه من لم يوتر رغبة عن السنة ~~فليس منا وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الواجب الذي لا يسع ~~غيره منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد من الأنصار يقول إن ~~الوتر حق فقال كذب أبو محمد ثم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدد ~~الصلوات الخمس ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي ومنها ms1138 خبر أنس ~~بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء # وقد أجمع أهل العلم على أن الوتر ليس بفريضة إلا أنه يقال في رواية الحسن ~~بن زياد عن أبي حنيفة قال هو فريضة وأصحابه لا يقولون ذلك فإن صحت هذه ~~الرواية فهو مسبوق بالإجماع فيه # قال المنذري في إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروزي ~~وقد وثقه بن معين وقال أبو حاتم الرازي صالح الحديث وتكلم فيه البخاري ~~والنسائي وغيرهما # 1420 ( عن بن محيريز أن رجلا من بني كنانة ) قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجه # قال أبو عمر النمري لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وهو صحيح ثابت ~~والمخدجي PageV04P207 فلسطيني اسمه رفيع وهو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وكسر الدال المهملة وقد فتحها بعضهم وبعدها جيم قيل إن ذلك لقب له وقيل هو ~~نسب له ومخدج بطن من كنانة # وأبو محمد أنصاري اسمه مسعود وله صحبة وقيل اسمه سعد بن أوس من الأنصار ~~من بني النجار وكان بدريا # وقوله كذب أي أخطأ وسماه كذبا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب كما أن الكذب ~~ضد الصدق وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب ~~والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ # وقد جاء كذب بمعنى أخطأ في غير موضع # انتهى # # 3 # | 1 ( باب كم الوتر ) # 1421 ( والوتر ركعة من آخر الليل ) قال الخطابي قد ذهب جماعة من السلف ~~إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي ~~موسى الأشعري وبن عباس وعائشة وبن الزبير وهو مذهب بن المسيب وعطاء ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار عند مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق أن يصلي ركعتين ويوتر بركعة وإن أفرد الركعة جاز عند الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وكرهه مالك # وقال أصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة # وقال سفيان الثوري وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة ركعة # وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن وإن ms1139 لم يفصل فحسن وقال ~~مالك يفصل بينهما فإن لم يفصل ونسي إلى أن قام إلى الثالثة سجد سجدتين ~~سجدتي السهو # انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 1422 ( الوتر حق على مسلم ) وهو دليل لمن قال بوجوب الوتر وقد ذهب ~~الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب ~~وروي عنه أنه فرض # قال بن PageV04P208 المنذر ولا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا # وأورد صاحب المنتقى حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره ~~رواه الأئمة الستة للاستدلال به على عدم الوجوب لأن الفريضة لا تصلى على ~~الراحلة وكذلك إيراده حديث أبي أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم ~~الوجوب # ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة ~~بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ~~الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ~~قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وروى الشيخان أيضا من حديث بن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن الحديث وفيه فأعلمهم أن الله ~~افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة وهذا من أحسن ما يستدل به لأن بعث ~~معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير # وأجاب الجمهور أيضا عن الأحاديث المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف وهو ~~حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وبريدة وسليمان بن صرد وبن عباس وبن عمر ~~وبن مسعود وبن أبي أوفى وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل كذا قال العراقي ~~وبقيتها لا يثبت به المطلوب لا سيما مع قيام الأدلة على عدم الوجوب كذا في ~~نيل الأوطار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه مرفوعا كما ~~ذكرناه من رواية بكر بن وائل عن الزهري # وتابعه ms1140 على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعي وسفيان بن حسين ومحمد بن أبي ~~حفصة وغيرهم ويحتمل أن يكون يرويه مرة من فتياه ومرة من روايته # # 4 # | 1 ( باب ما يقرأ في الوتر ) # 1423 ( عن أبيه ) وهو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي صحابي صغير ( يوتر ) أي ~~يقرأ في صلاة الوتر ( بسبح اسم ربك الأعلى ) أي في الركعة الأولى بعد قراءة ~~الفاتحة ( وقل للذين كفروا ) أي PageV04P209 قل ياأيها الكافرون في الركعة ~~الثانية ( والله الواحد الصمد ) أي في الثالثة بعدها # وزاد النسائي ولا يسلم إلا في آخرهن وجاء في عدة طرق أن السور الثلاث ~~بثلاث ركعات # والحديث فيه دليل على الإيثار بثلاث # واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن ~~الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا فيما زاد ~~عليها أو نقص عنها # قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه وتعقبه محمد بن نصر ~~المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريق وموقوفا على أبي هريرة من طريق أخرى لا توتروا ~~بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه الحاكم وبما رواه محمد بن نصر من طريق ~~عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا وإسناده على ~~شرط الشيخين وقد صححه بن حبان والحاكم ورواه الدارقطني برواة ثقات لا ~~توتروا بثلاث ولا تشبهوا الوتر بثلاث وأخرج بن نصر عن سليمان بن يسار أحد ~~الفقهاء أنه كره الثلاث في الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة # فهذا كله يقدح في الإجماع الذي زعمه لكن قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة # نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة ~~انتهى # يرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن أي فيصليهن ms1141 بتشهد واحد # قال الحافظ ويجاب عن محمد بن نصر باحتمال أن حديث أبي بن كعب المروي في ~~السنن وحديث عائشة هذا لم يثبتا عنده # قلت هذا احتمال ضعيف والجمع بين حديث الايثار بثلاث # وحديث النهي عن التشبيه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث ~~بتشهدين # وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر بن الخطاب ~~كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير يعني إذا قام من سجوده الركعة ~~الثانية قام مكبرا من غير جلوس للتشهد # ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ومن ~~طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق ~~قيس بن سعد بن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله # وروى محمد بن نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث ~~كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديثهما قل ياأيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد انتهى PageV04P210 1424 ( وفي الثالثة بقل هو الله أحد ) ~~الحديث # فيه لين كما سيجيء # ورواه بن حبان والدارقطني من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة # قال العقيلي إسناده صالح # وقال بن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين وروى بن السكن ~~له شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب كذا في السبل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن غريب وعبدالعزيز هذا والد بن جريج # هذا آخر كلامه # وفي إسناده خصيف وهو أبو عون خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقد ضعفه غير ~~واحد من الأئمة # # 5 # | 1 ( باب القنوت في الوتر ) # 1425 ( عن بريد بن أبي مريم ) بالموحدة المضمومة والراء المفتوحة وهو غير ~~يزيد بن أبي مريم الشامي الذي خرج له في الصحيحين وحديثه من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله ذلك بالمثناة التحتية المفتوحة والزاي المكسورة ولم يخرجا لبريد ~~هذا شيئا # واسم أبي مريم والد هذا ms1142 مالك بن ربيعة السلولي واسم والد ذاك عبد الله ( ~~أقولهن ) أي أدعو بهن ( في الوتر ) وفي رواية في قنوت الوتر وظاهره الإطلاق ~~في جميع السنة كما هو مذهب الحنفية وأما الشافعية فيقيدون القنوت في الوتر ~~بالنصف الأخير من رمضان كما هو مذهب جماعة من الصحابة ( اللهم اهدني ) أي ~~ثبتني على الهداية أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب ~~النهاية ( فيمن هديت ) أي في جملة من هديتم أو هديته من الأنبياء والأولياء ~~كما قال سيلمان @QB@ وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين @QE@ وعافني فيمن ~~عافيت أي من أسوأ الأدواء والأخلاق والأهواء # وقال بن الملك من المعافاة التي هي دفع السوء ( وتولني فيمن توليت ) أي ~~تول أمري PageV04P211 ولا تكلني إلى نفسي في جملة من تفضلت عليهم # قال المظهر أمر مخاطب من تولى إذا أحب عبدا وقام بحفظه وحفظ أمره ( وبارك ~~) أي أكثر الخير ( لي ) أي لمنفعتي ( فيما أعطيت ) أي فيما أعطيتني من ~~العمر والمال والعلوم والأعمال ( وقني ) أي احفظني ( شر ما قضيت ) أو ما ~~قدرت لي من قضاء وقدر فسلم لي العقل والدين ( تقضي ) أي تقدر أو تحكم بكل ~~ما أردت ( ولا يقضى عليك ) فإنه لا معقب لحكمك ولا يجب عليك شيء ( إنه ) أي ~~الشأن ( لا يذل ) بفتح فكسر أي لا يصير ذليلا أي حقيقة ولا عبرة بالصورة ( ~~من واليت ) الموالاة ضد المعاداة ( ولا يعز من عاديت ) هذه الجملة ليست في ~~عامة النسخ إنما وجدت في بعضها نعم روى البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق ~~ولا يعز من عاديت ( تباركت ) أي تكاثر خيرك في الدارين ( ربنا ) بالنصب أي ~~ياربنا ( وتعاليت ) أي ارتفعت عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في الكونين ~~وقال بن الملك أي ارتفعت عن مشابهة كل شيء # قاله علي القارىء # واعلم أنه قد اختلف في كون القنوت قبل الركوع أو بعده ففي بعض طرق الحديث ~~عند البيهقي التصريح بكونه بعد الركوع وقال تفرد بذلك أبو بكر بن شيبة ~~الحزامي وقد روى عنه البخاري في صحيحه وذكره بن حبان في الثقات ms1143 فلا يضر ~~تفرده وأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائي من حديث أبي بن كعب ~~وعبد الرحمن بن أبزى وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه وثابت أيضا في حديث بن ~~مسعود عند بن أبي شيبة قال العراقي وهو ضعيف قال ويعضد كونه بعد الركوع ~~أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديث الواردة في الصبح # وقد روى محمد بن نصر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت ~~بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس قال ~~العراقي وإسناده جيد # قال المنذري وفي رواية قال هذا يقول في الوتر في القنوت # وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي ~~الحوراء السعدي واسمه ربيعة بن شيبان ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في القنوت شيئا أحسن من هذا # وقال الخطابي وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر وفي موضع القنوت ~~منها فقال أصحاب الرأي لا قنوت إلا في الوتر ويقنت قبل الركوع وقال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق يقنت في صلاة الفجر والقنوت بعد الركوع PageV04P212 ~~وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعمر وعثمان فأما ~~القنوت في شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق أن يقنت في ~~أوله وآخره # وقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يقنت إلا في النصف الآخر منه ~~واحتجوا في ذلك بفعل أبي بن كعب وبن عمر ومعاذ القارىء # انتهى # 1427 ( يقول في آخر وتره ) أي بعد السلام منه كما في رواية قال ميرك وفي ~~إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه ( اللهم إني ~~أعوذ برضاك ) أي من جملة صفات جمالك ( من سخطك ) أي من بقية صفات جلالك ( ~~وبمعافاتك ) من أفعال الإكرام والإنعام ( من عقوبتك ) من أفعال الغضب ~~والانتقام ( وأعوذ بك منك ) أي بذاتك من آثار صفاتك وفيه إيماء إلى قوله ~~تعالى @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ وإشارة إلى ms1144 قوله تعالى @QB@ ففروا إلى ~~الله @QE@ لا أحصي ثناء عليك أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا ( أنت كما ~~أثنيت على نفسك ) أي ذاتك # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد ~~بن سلمة # قال أبو داود هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال لم يرو ~~عنه غير حماد بن سلمة وقال البخاري قال أبو العباس قيل لأبي جعفر الدارمي ~~روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث ~~وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزاري من الثقات وقال أبو حاتم الرازي ~~شيخ قديم ثقة وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ~~فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن ~~قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة وبن ماجه في الدعاء انتهى ~~PageV04P213 # ( قال أبو داود روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة ) قال المنذري ~~وذكر أبو داود معلقا من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن ~~كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع وهذا الذي ~~ذكره أبو داود هو طرف من حديث # وقد أخرجه النسائي في سننه بطوله وذكر القنوت فيه ( عن فطر بن خليفة ) ~~ففطر بن خليفة تابع سعيد بن أبي عروبة ( وروى ) بصيغة المجهول ( عن حفص بن ~~غياث ) وهذا متابع لعيسى بن يونس ( عن مسعر ) وهذا متابع لفطر بن خليفة ( ~~وحديث سعيد ) بن أبي عروبة ( رواه يزيد بن زريع ) فيزيد بن زريع خالف عيسى ~~بن يونس ( وكذلك ) أي بعدم ذكر القنوت في المتن وإسقاط اسم أبي بن كعب في ~~الإسناد ( وسماعه ms1145 ) أي سماع محمد بن بشر كما هو الظاهر ( مع عيسى بن يونس ~~ولم يذكروا القنوت ) فدل على وهم عيسى بن يونس أو ممن دونه ( وقد رواه ~~PageV04P214 أيضا هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة ولم يذكروا القنوت ) فكيف ~~يذكر سعيد بن أبي عروبة هذا اللفظ عن قتادة # وهذا كله يدل على وهم عيسى # قلت بل عيسى بن يونس نفسه لم يذكر هذه الزيادة في رواية إسحاق بن إبراهيم ~~عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة وحديثه عند النسائي ( وحديث زبيد ~~رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبدالملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم ) ورواية ~~هؤلاء عند النسائي ( كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت ) فدل على أن ~~ذكر القنوت من حديث زبيد ليس بمحفوظ ( وليس هو ) أي ذكر القنوت ( بالمشهور ~~) عند المحدثين ( من حديث حفص ) بن غياث بل ( نخاف أن يكون ) هذا الوهم ( ~~عن حفص عن غير مسعر ) فنسبه الراوي إلى مسعر ( يروى ) بصيغة المجهول ( أن ~~أبيا كان يقنت في النصف من رمضان ) فكيف يترك أبي بن كعب ما سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قراءة القنوت في الوتر في باقي السنة # فهذا يدل أيضا على ضعف الحديث المذكور والله أعلم # قال المنذري وذكر أبو داود عن بعضهم أنه رواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن ~~أبزى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا ولا ~~جماعة رووه أيضا لم يذكروا القنوت إلا ما روي عن حفص بن غياث # قال أبو داود وليس هو بالمشهور من حديث حفص انتهى # 1428 ( عن محمد ) هو بن سيرين # قال المنذري فيه رجل مجهول # وقال النووي حديث ضعيف PageV04P215 1429 ( عن الحسن ) هو البصري ( جمع ~~الناس ) أي الرجال وأما النساء فجمعهن على سليمان بن أبي حثمة كما في بعض ~~الروايات ( فكان ) أبي ( يصلي لهم عشرين ليلة ) يعني من رمضان ( ولا يقنت ~~بهم ) في الوتر ( إلا في النصف الباقي ) أي الأخير ( فصلى في بيته ) هي ~~صلاة التراويح ( فكانوا يقولون ms1146 أبق أبي ) أي هرب عنا # قال الطيبي في قولهم أبق إظهار كراهية تخلفه فشبهوه بالعبد الآبق كما في ~~قوله تعالى @QB@ إذ أبق إلى الفلك المشحون @QE@ سمي هرب يونس بغير إذن ربه ~~إباقا مجازا ولعل تخلف أبي كان تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~صلاها بالقوم ثم تخلف انتهى # أو يحمل على عذر من الأعذار # قال بن حجر المكي وكان عذره أنه يؤثر التخلي في هذا العشر الذي لا أفضل ~~منه ليعود عليه من الكمال في خلوته فيه ما لا يعود عليه في جلوته # ذكره في المرقاة قال المنذري والحسن ولد في سنة إحدى وعشرين ومات عمر رضي ~~الله عنه في أواخر سنة ثلاث وعشرين في أوائل المحرم سنة أربع وعشرين انتهى # وقال الزيلعي إسناده منقطع فإن الحسن لم يدرك عمر وضعفه النووي في ~~الخلاصة # وأخرج بن عدي في الكامل من طريق أبي عاتكة عن أنس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقنت في النصف من رمضان إلى آخره وأبو عاتكة ضعيف # وقال البيهقي لا يصح إسناده # وقال الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل باب ترك القنوت في ~~الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان عن الحسن أن أبي بن كعب أم الناس في ~~رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الآخر فلما دخل العشر ~~أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارىء # وسئل سعيد بن جبير عن بدو القنوت في الوتر فقال بعث عمر بن الخطاب جيشا ~~فورطوا متورطا خاف عليهم فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم وكان ~~معاذ بن الحارث الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة # وكان بن عمر لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الأواخر من ~~رمضان # وعن الحسن كانوا يقنتون في النصف الآخر من رمضان # وعن محمد بن عمر وكنا نحن بالمدينة نقنت ليلة أربع عشر من رمضان # وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون القنوت في النصف الأواخر من رمضان وسرد ~~آثارا ms1147 أخر بأسانيدها والله أعلم PageV04P216 6 # | 1 ( باب في الدعاء بعد الوتر ) # 1430 ( قال سبحان الملك القدوس ) أي البالغ أقصى النزاهة عن كل وصف ليس ~~فيه غاية الكمال المطلق # قال الطيبي هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية ~~المبالغة انتهى # وزاد أحمد والنسائي في حديث أبي فإذا سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث ~~مرات ولهما من حديث عبد الرحمن بن أبزى وفي آخره ورفع صوته في الآخرة # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1431 ( من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره ) والحديث ليس له تعلق ~~بالباب ولعله سقط لفظ الباب قبل الحديث والله أعلم # قال الشوكاني الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات وقد ذهب إلى ذلك ~~من الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله ~~بن عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل وفضالة ~~بن عبيد وعبد الله بن عباس كذا قال العراقي # قال ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وعبيد السلماني وإبراهيم النخعي ومحمد ~~بن المنتشر وأبو العالية وحماد بن أبي سليمان ومن الأئمة سفيان الثوري وأبو ~~حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود ~~الهاشمي وأبو خيثمة ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضى على ثمانية أقوال أحدها ما ~~لم يصل الصبح وهو قول بن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي ~~خيثمة حكاه محمد بن نصر ثانيها أنه يقضى الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد ~~صلاة الصبح وبه قال النخعي ثالثها أنه يقضي بعد الصبح وبعد طلوع ~~PageV04P217 الشمس إلى الزوال روي ذلك عن الشعبي وعطاء والحسن وطاووس ~~ومجاهد وحماد بن أبي سليمان وروي أيضا عن بن عمر ثم ذكر باقي الأقوال لا ~~نطيل الكلام بذكرها # وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه وحمله الجمهور على الندب قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا وقال ms1148 وهذا أصح ~~من الحديث الأول # # 7 # | 1 ( باب في الوتر قبل النوم ) # 1432 ( أوصاني خليلي ) قال النووي لا يخالف قوله صلى الله عليه وسلم لو ~~كنت متخذا من أمتي خليلا لأن الممتنع أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي صلى الله عليه وسلم خليلا ~~وفي هذا الحديث وحديث أبي الدرداء الحث على الضحى وصحتها ركعتين والحث على ~~صوم ثلاثة أيام من كل شهر وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن يستيقظ ~~آخر الليل ( وأن لا أنام إلا على وتر ) إنما أمره بتقديم الوتر على النوم ~~لأنه كان لا يثق على الانتباه # قال المنذري وقد أخرجه البخاري ومسلم بنحوه من حديث أبي عثمان النهدي عن ~~أبي هريرة وأخرجه مسلم من حديث أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة وليس في ~~حديثهما في سفر ولا حضر # 1433 ( لا أدعهن ) أي اتركهن ( من كل شهر ) يعني أيام البيض وقيل يوما من ~~أوله ويوما من وسطه ويوما من آخره وقيل كل يوم من أول كل عشر وقيل مطلقا # قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء ~~بنحوه وليس فيه في الحضر والسفر PageV04P218 1434 ( بالحزم ) بالحاء ~~المهملة ثم الزاي # قال في النهاية الحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته من قولهم حزمت ~~الشيء أي شددته ومنه حديث الوتر أنه قال لأبي بكر أخذت بالحزم انتهى # وفي بعض النسخ أخذ هذا بالحذر أي حذرا من الفوات والله أعلم ( بالقوة ) ~~أي بالعمل القوي وبثبت العزيمة على قيام الليل # والحديث سكت عنه المنذري # # 8 # | 1 ( باب في وقت الوتر ) # 1435 ( أوتر أول الليل ووسطه وآخره ) قال النووي فيه جواز الإيتار في ~~جميع أوقات الليل بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته فالصحيح في مذهب ~~الشافعي أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني ~~( ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر ) بفتح السين والحاء معناه كان آخر ~~الإيتار في السحر والمراد ms1149 به آخر الليل كما قالت في الروايات PageV04P219 ~~الأخرى ففيه استحباب الإيتار آخر الليل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1436 ( قال بادروا الصبح بالوتر ) قال علي القارىء أي أسرعوا بأداء الوتر ~~قبل الصبح والأمر للوجوب عند أبي حنيفة # وفي شرح السنة قيل لا وتر بعد الصبح وهو قول عطاء وبه قال أحمد ومالك ~~وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان وهو قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي ~~لما روى أنه قال من نام عن وتر فليصل إذا أصبح ذكره الطيبي # وتقدم بيانه # ومذهب أبي حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلي صاحب ترتيب وصلى ~~الصبح قبل الوتر ذاكرا لم يصح # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح # 1437 ( قالت ربما أوتر أول الليل ) وهو القليل الأسهل ( وربما أوتر من ~~آخره ) وهو الكبير الأفضل بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت ( ربما أسر وربما ~~جهر ) أي في الليل بحسب ما يناسب المقام والحال # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وفي حديثهما فقلت الحمد لله الذي جعل ~~في الأمر سعة # 1438 ( قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ) في فتح الباري أنه اختلف ~~السلف في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس والثاني من ~~أوتر ثم أراد أن يتنفل من الليل هل يكتفي بوتره الأول ويتنفل ما شاء أو ~~يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا أما ~~الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس # وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعل الأمر في قوله اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا PageV04P220 مختصة بمن أوتر آخر الليل # وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله ~~النووي على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر ~~وجواز التنفل جالسا # وأما ms1150 الثاني فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره الأول # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 9 # | 1 ( باب في نقض الوتر ) # 1439 ( لا وتران في ليلة ) قال السيوطي هذا جاء على لغة بني الحارث الذين ~~ينصبون المثنى بالألف فإنه لا يبنى الاسم معها على ما ينصب به فيقال في ~~المثنى لا رجلين في الدار فجيء لا وتران بالألف على غير لغة الحجاز على حد ~~من قرأ @QB@ إن هذان لساحران @QE@ انتهى # قال في النيل وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر # ومن جملة المحتجين به على ذلك طلق بن علي الذي رواه كما قال العراقي قال ~~وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض ~~وتره ويصلي شفعا حتى يصبح # قال فمن الصحابة أبو بكر الصديق وعمار بن ياسر ورافع بن خديج وعائذ بن ~~عمرو وطلق بن علي وأبو هريرة وعائشة ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن ~~أبي وقاص وبن عمر وبن عباس # وممن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي ~~وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري روى ذلك بن أبي شيبة عنهم في المصنف ~~أيضا # وقال به من التابعين طاووس وأبو مجلز ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك وبن ~~المبارك وأحمد روى ذلك الترمذي عنهم في سننه وقال إنه أصح ورواه العراقي عن ~~الأوزاعي والشافعي وأبي ثور وحكاه القاضي عياض عن كافة أهل الفتيا # وروى الترمذي عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم جواز ~~نقض الوتر وقالوا يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته # قال وذهب إليه إسحاق انتهى # قال PageV04P221 المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث ~~حسن غريب # هذا آخر كلامه # وقيس بن طلق قد ضعفه غير واحد انتهى # # # | 1 ( باب القنوت في الصلاة ) # 1440 ( فكان أبو هريرة يقنت ) قال النووي يستحب القنوت في جميع الصلاة ~~إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله ms1151 # قال الشافعي رحمه الله إن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما وأما غيرها ~~فله فيه ثلاثة أقوال الصحيح المشهور أنه إن نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء ~~وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلا ~~فلا # ومحل القنوت بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة وفي استحباب ~~الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية وجهان أصحه ما يجهر ويستحب رفع اليدين فيه ~~ولا يمسح الوجه وقيل يستحب مسحه والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص بل ~~يحصل بكل دعاء وفيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور اللهم اهدني فيمن ~~هديت إلخ والصحيح أن هذا مستحب لا شرط وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه ~~لا قنوت في الصبح # وقال مالك يقنت قبل الركوع ودلائل الجميع معروفة وقد أوضحتها في شرح ~~المهذب والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1441 ( كان يقنت في صلاة الصبح # زاد بن معاذ وصلاة المغرب ) وروى أحمد ومسلم PageV04P222 والترمذي وصححه ~~عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب والفجر ~~وأخرج البخاري عن أنس قال كان القنوت في المغرب والفجر قال في النيل تمسك ~~بهذا الطحاوي في ترك القنوت في الفجر قال لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب ~~فيكون في الصبح كذلك وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا على أنه صلى الله عليه ~~وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك أم لا فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى ~~يثبت ما اختلفوا فيه # قال بن القيم صح حديث أبي هريرة أنه قال والله لأنا أقربكم صلاة برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~ثم تركه فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعله وهذا رد على الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقا عند ~~النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من ~~استحبه عند النوازل وغيرها ms1152 فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويتركونه حيث تركه فيقتدون به في فعله وتركه # انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مشتملا على الصلاتين # 1442 ( الوليد ) قال السيوطي صوابه أبو الوليد كما في رواية بن داسة وبن ~~الأعرابي واسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي انتهى ( اللهم نج ) أي خلص ( ~~اللهم اشدد ) أي خذهم أخذا شديدا ( وطأتك ) الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء ~~بعدها همزة أي شدتك وعقوبتك # قال الطيبي إن الوطأ في الأصل الدوس بالقدم فسمى به الغزو والقتل لأن من ~~يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه وإماتته انتهى ( اجعلها ) أي ~~وطأتك ( سنين ) جمع سنة وهو القحط أي اجعل عذابك عليهم بأن تسلط عليهم قحطا ~~عظيما سبع سنين ( كسني يوسف ) بكسر السين وتخفيف الياء أي كسني أيام يوسف ~~من القحط العام في سبعة أعوام # قال الخطابي ومعنى الوطأة العقوبة لهم والإيقاع بهم ومعنى سنين كسني يوسف ~~القحط PageV04P223 وهي السبع الشداد التي أصابتهم ( قد قدموا ) أي الوليد ~~وسلمة وغيرهما من ضعفاء المسلمين من مكة إلى المدينة نجاهم الله من دار ~~الكفار وكان ذلك الدعاء لهم لأجل تخليصهم من أيدي الكفرة وقد خلصوا منهم ~~وجاؤوا بالمدينة فما بقي حاجة بالدعاء لهم بذلك # قال الخطابي فيه من الفقه إثبات القنوت في غير الوتر وفيه دليل على أن ~~الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يقطع الصلاة وأن الدعاء على الكفار ~~والظلمة لا يفسدها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 1443 ( شهرا متتابعا ) أي مواليا في أيامه أو في صلاته ( في دبر كل صلاة ~~) فيه أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات فهو يرد على من خصصه بصلاة ~~الفجر عندها ( إذا قال سمع الله لمن حمده ) فيه التصريح بأن موضع القنوت ~~بعد الركوع لا قبله وهو الثابت في أكثر الروايات ( على أحياء ) أي قبائل ( ~~من بني سليم ) بضم السين المهملة وفتح اللام قبيلة معروفة ( على رعل ) براء ~~مكسورة وعين مهملة ساكنة قبيلة من سليم كما في القاموس وهو ما بعده بدلا ms1153 من ~~قوله من بني سليم ( وذكوان ) هم قبيلة أيضا من سليم ( وعصية ) تصغير عصا ~~سميت به قبيلة من سليم أيضا # قال المنذري في إسناده هلال بن خباب أبو العلاء العبدي مولاهم الكوفي نزل ~~المداين وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي # وقال أبو حاتم وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن # وقال العقيلي في حديثه وهم وتغير بأخرة # وزان قصبة بمعنى الأخير # وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد PageV04P224 1444 ( فقال نعم ~~) قنت فيها ( قال مسدد بيسير ) أي زمان يسير وهو شهر كما في رواية عاصم عند ~~البخاري من طريق مسدد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # 1445 ( قنت شهرا ثم تركه ) قال الخطابي ومعنى قوله ثم تركه أي ترك الدعاء ~~على هذه القبائل المذكورة أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في ~~صلاة الصبح ولا ترك الدعاء المذكور في حديث الحسن بن علي وهو قوله اللهم ~~اهدنا فيمن هديت يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة في قنوته إلى حياته # وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر وفي موضع القنوت منها فقال أصحاب ~~الرأي لا قنوت إلا في الوتر ويقنت قبل الركوع وقال مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق يقنت في صلاة الفجر والقنوت بعد الركوع # وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعمر وعثمان # فأما القنوت في شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق لا ~~يقنت إلا في النصف الآخر منه واحتجوا في ذلك بفعل أبي بن كعب وبن عمر ومعاذ ~~القارىء # انتهى # وفي شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى أن لا يقنت في الصلوات لهذا الحديث ~~وحديث أبي مالك الأشجعي وذهب بعضهم إلى أنه يقنت في الصبح وبه قال مالك ~~والشافعي حتى قال الشافعي إن نزلت نازلة بالمسلمين قنت في جميع الصلوات ~~وتأول قوله تركه أي ترك اللعن والدعاء على القبائل أو تركه في الأربع دون ~~الصبح بدليل ما روي عن ms1154 أنس قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت ~~في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا رواه عبد الرزاق والدارقطني والحاكم # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه وليس فيه ثم تركه # 1446 ( قام هنية ) أي قدرا يسيرا قال المنذري وأخرجه النسائي PageV04P225 ~~11 # | 1 ( باب فضل التطوع في البيت ) # 1447 ( احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حجرة ) أي حوط ~~موضعا من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ولا يتهوش ~~بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه # وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه ~~دائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها بالليل يصلي فيها ويبسطها ~~في النهار كما ذكره مسلم في رواية له ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالليل والنهار وعاد إلى الصلاة في البيت ( فتنحنحوا ) والتنحنح إشارة إلى ~~الإعلام بوجود المتنحنح بالباب أو بطلبه خروج من قصده إليه وأمثال ذلك ( ~~وحصبوا بابه ) أي رموه بالحصباء وهي الحصاء الصغار تنبيها له وظنوا أنه نسي ~~( صنيعكم ) أي شدة حرصكم في إقامة صلاة التراويح بالجماعة ( فإن خير صلاة ~~المرء في بيته ) هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة إلا ~~في النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي العيد والكسوف والاستسقاء # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # 1448 ( اجعلوا في بيوتكم ) معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة ~~من الصلاة # والمراد به صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم # ولا يجوز حمله على الفريضة وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى ~~وأبعد من الريا وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك PageV04P226 وتتنزل ~~فيه الرحمة والملائكة وينفر عنه الشيطان # ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 12 # | 1 ( باب ) # 1449 ( طول القيام ) في الصلاة وفي بعض الروايات أفضل الصلاة طول القنوت ~~( جهد المقل ) بضم الجيم ويفتح # قال الطيبي الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة وقيل هما لغتان ms1155 # انتهى # قال في النهاية فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير # انتهى # أي أفضل الصدقة قدر ما يحتمله حال القليل المال والجمع بينه وبين قوله ~~أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غني أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل ~~وضعف اليقين # وقيل المراد بالمقل الغني القلب ليوافق قوله أفضل الصدقة ما كان عن ظهر ~~غني # وقيل المراد بالمقل الفقير الصابر على الجوع وبالغني في الحديث الثاني من ~~لا يصبر على الجوع والشدة ( وعقر جواده ) وأصل العقر ضرب قوائم الحيوان ~~بالسيف وهو قائم والجواد هو الفرس السابق الجيد # وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد مختصرا في باب افتتاح صلاة الليل ~~بركعتين # # 13 # | 1 ( باب الحث على قيام الليل ) # 1450 ( قام من الليل ) أي بعضه ( فصلى ) أي التهجد ( وأيقظ امرأته ) ~~بالتنبيه أو الموعظة وفي PageV04P227 معناها محارمه ( فصلت ) ما كتب الله ~~لها ولو ركعة واحدة ( فإن أبت ) أي امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل ( نضح ) ~~أي رش ( في وجهها الماء ) والمراد التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة ربها ~~مهما أمكن # قال تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ وهذا يدل على أن إكراه ~~أحد على الخير يجوز بل يستحب ( قامت من الليل ) أي وفقت بالسبق ( فصلت ~~وأيقظت زوجها ) والواو لمطلق الجمع # وفي الترتيب الذكرى إشارة لطيفة لا تخفى ( فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) ~~وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والموافقة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم ~~الكلام عليه # 1451 ( كتبا ) أي الصنفان من الرجال والنساء ( من الذاكرين الله كثيرا ) ~~أي في جملتهم ( والذاكرات ) كذلك # وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة @QB@ والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما @QE@ قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجه وقد تقدم الكلام عليه في الجزء قبله أي في باب قيام الليل # # 14 # | 1 ( باب في ثواب قراءة القرآن ) # 1452 ( خيركم ) أي يامعشر القراء أو ياأيها الأمة أي أفضلكم كما في رواية ~~( من تعلم PageV04P228 القرآن ) أي حق تعلمه ( وعلمه ) أي حق ms1156 تعليمه ولا ~~يتمكن من هذا إلا بالإحاطة بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها ومثل هذا الشخص ~~يعد كاملا لنفسه مكملا لغيره فهو أفضل المؤمنين مطلقا ولذا ورد عن عيسى ~~عليه الصلاة والسلام من علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت عظيما والفرد الأكمل ~~من هذا الجنس هو النبي صلى الله عليه وسلم ثم الأشبه فالأشبه # وقال الطيبي أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1453 ( من قرأ القرآن ) أي فأحكمه كما في رواية أي فأتقنه # وقال بن حجر المكي أي حفظه عن ظهر قلب ( تاجا يوم القيامة ) قال الطيبي ~~كناية عن الملك والسعادة # انتهى # والأظهر حمله على الظاهر كما يظهر من قوله ( ضوؤه أحسن ) اختاره على أنور ~~وأشرق إعلاما بأن تشبيه التاج مع ما فيه من نفائس الجواهر بالشمس ليس بمجرد ~~الإشراق والضوء بل مع رعاية من الزينة والحسن ( من ضوء الشمس ) حال كونها ( ~~في بيوت الدنيا ) فيه تتميم صيانة من الإحراق وكلال النظر بسبب أشعتها كما ~~أن قوله ( لو كانت ) أي الشمس على الفرض والتقدير ( فيكم ) أي في بيوتكم ~~تتميم للمبالغة فإن الشمس مع ضوئها وحسنها لو كانت داخلة في بيوتنا كانت ~~آنس وأتم مما لو كانت خارجة عنها # وقال الطيبي أي في داخل بيوتكم كذا في المرقاة ( فما ظنكم ) أي إذا كان ~~هذا جزاء والديه لكونهما سببا بوجوده ( بالذي عمل بهذا ) أي القرآن # قال الطيبي استقصار للظن عن كنه معرفة ما يعطي للقارئ العامل به من ~~الكرامة والملك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما ~~أفادته ما الاستفهامية المؤكدة لمعنى تحير الظان انتهى # قال المنذري سهل بن معاذ الجهني ضعيف ورواه عنه زبان بن فائد وهو ضعيف ~~أيضا # 1454 ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به ) الماهر من المهارة وهي الحذق جاز ~~أن يريد به جودة PageV04P229 الحفظ أو جودة اللفظ وأن يريد به ما هو أعم ~~منهما وأن يريد به كلاهما ( مع السفرة الكرام البررة ms1157 ) قال النووي السفرة ~~جمع سافر ككاتب وكتبه والسافر الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس ~~برسالات الله وقيل السفرة الكتبة والبررة المطيعون من البر وهو الطاعة ~~والماهر الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة ~~حفظه وإتقانه # قال القاضي يحتمل أن معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون ~~فيها رفيقا للملائكة السفرة لا تصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى # قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم ( والذي يقرأه وهو يشتد ~~عليه فله أجران ) فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر ~~بالقراءة وأجر لتشدده وتردده في تلاوته # قال القاضي وغيره من العلماء وليس معناه أن الذي يتتعتع عليه له من الأجر ~~أكثر من الماهر به بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور ~~كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله ~~تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه # انتهى # والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع ~~مائة ضعف وأكثر والأجر شيء مقدر وهذا له أجران من تلك المضاعفات والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1455 ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ) أي المسجد وألحق به نحو مدرسة ~~ورباط ( يتلون كتاب الله ويتدارسونه ) أي يشتركون في قراءة بعضهم على بعض ~~ويتعهدونه خوف النسيان ( إلا نزلت عليهم السكينة ) فعيلة من السكون ~~للمبالغة والمراد هنا الوقار والرحمة أو الطمأنينة ( وحفتهم الملائكة ) أي ~~أحاطت بهم ملائكة الرحمة ( وذكرهم الله ) أثنى عليهم أو أثابهم ( فيمن عنده ~~) من الأنبياء وكرام الملائكة # قاله عبدالرؤوف المناوي # والحديث سكت عنه المنذري PageV04P230 1456 ( ونحن في الصفة ) أهل الصفة ~~فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع مظلل في المسجد # وفي القاموس أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام يبيتون في صفة مسجده عليه ~~الصلاة والسلام # وفي حاشية السيوطي على البخاري عدهم أبو نعيم في الحلية أكثر من مائة ~~والصفة مكان ms1158 في مؤخر المسجد أعد لنزول الغرباء فيه من لا مأوى له ولا أهل ( ~~فقال أيكم يحب أن يغدو ) أي يذهب في الغدوة # وهي أول النهار ( إلى بطحان ) بضم الموحدة وسكون الطاء اسم واد بالمدينة ~~سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وهو البسط وضبطه بن الأثير بفتح الباء ~~أيضا ( أو العقيق ) قيل أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميلين ~~من المدينة وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل ~~إلى المدينة والظاهر أن أو للتنويع لكن في جامع الأصول أو قال إلى العقيق ~~فدل على أنه شك من الراوي ( كوماوين ) تثنية كوماء قلبت الهمزة واوا وأصل ~~الكوم العلو أي فيحصل ناقتين عظيمتي السنام وهي من خيار مال العرب ( ~~زهراوين ) أي سمينتين مائلتين إلى البياض من كثرة السمن ( بغير إثم ) كسرقة ~~وغصب سمى موجب الإثم إثما مجازا ( ولا قطع رحم ) أي بغير ما يوجبه وهو ~~تخصيص بعد تعميم ( قالوا كلنا ) أي يحب ذلك ( خير له من ناقتين وإن ثلاث ~~فثلاث ) ولفظ مسلم خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من ~~أربع والمعنى أن الآيتين خير له من ناقتين وثلاث من الآيات خير له من ثلاث ~~من الإبل وأربع خير له من أربع من الإبل ( مثل أعدادهن ) جمع عدد ( من ~~الإبل ) بيان للأعداد فخمس آيات خير من خمس إبل وعلى هذا القياس # ولفظ مسلم ومن أعدادهن من الإبل فيحتمل أن يراد أن الآيتين خير من ناقتين ~~ومن أعدادهما من الإبل وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل وكذا أربع # والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من النوق ومن أعدادهن من الإبل # كذا ذكره الطيبي # والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم عن ~~الفانيات فذكره هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل وإلا فجميع ~~الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى أو بثوابها من ~~الدرجات العلى # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه PageV04P231 15 # | 1 ( باب فاتحة ms1159 الكتاب ) # 1457 ( والسبع المثاني ) قال في النهاية سميت بذلك لأنها تثنى في كل صلاة ~~أي تعاد وقيل المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل كأن ~~المئين جعلت مبادي والتي تليها مثاني انتهى # وقال علي القارىء سميت السبع لأنهما سبع آيات بالاتفاق على خلاف بين ~~الكوفي والبصري في بعض الآيات وقيل لأنها تثنى بسورة أخرى أو لأنها نزلت ~~مرة بمكة ومرة بالمدينة تعظيما لها واهتماما بشأنها # وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # 1458 ( عن أبي سعيد بن المعلى ) بتشديد اللام المفتوحة ( قال كنت أصلي ) ~~قال بن الملك وقصته أنه قال مررت ذات يوم على المسجد ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ فقلت لصاحبي تعال حتى نركع ~~ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنزل فنكون أول من ~~صلى فكنت أصلي فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت قال ألم ~~يقل الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول @QE@ ) ~~بالطاعة ( إذا دعاكم ) وحد الضمير لأن دعوة الله تسمع من رسوله ( لما ~~يحييكم ) أي الإيمان فإنه يورث الحياة الأبدية أو القرآن فيه الحياة ~~والنجاة أو الشهادة فإنهم أحياء عند الله يرزقون أو الجهاد فإنه سبب بقائكم ~~كذا في جامع البيان # ودل الحديث على أن إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تبطل الصلاة كما ~~أن خطابه بقولك السلام عليك أيها النبي لا يبطلها # وقيل إن دعاءه كان لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة بمثله ( ~~أعظم سورة ) أي أفضل PageV04P232 وقيل أكثر أجرا # قال الطيبي وإنما قال أعظم سورة اعتبار بعظيم قدرها وتفردها بالخاصية ~~التي لم يشاركها فيها غيرها من السور ولاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع ~~وجازة ألفاظها ( يارسول الله قولك ) أي راع قولك واحفظه ( هي السبع المثاني ~~) قيل اللام للعهد من قوله ms1160 تعالى @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم @QE@ الآية ( والقرآن العظيم ) عطف على السبع عطف صفة على صفة وقيل ~~هو عطف عام على خاص وفيه دليل على جواز إطلاق القرآن على بعضه وفي رواية ~~للبخاري قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي ~~أوتيته وفي رواية له من حديث أبي هريرة مرفوعا أم القرآن هي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # وأبو سعيد بن المعلى أنصاري مدني وقيل لا يعرف اسمه وقيل اسمه رافع وهو ~~من الصحابة الذين انفرد البخاري بإخراج حديثهم وليس له في كتابه سوى هذا ~~الحديث # # 16 # | 1 ( باب من قال هي) # أي الفاتحة # 1459 ( من الطول ) بضم الطاء وفتح الواو جمع الطولى مثل الكبر في الكبرى ~~وأما عد الفاتحة من الطول فمشكل جدا والحديث ليس بظاهر بهذا بل أخرج ~~النسائي ما يدل على خلافه وسيجيء # أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني ( الطول ) قال ~~السيوطي في الدر المنثور أخرج بن مردوية عن بن عباس قال أوتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السبع المثاني وهي الطول وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألواح ~~رفعت اثنتان وبقيت أربع انتهى # وفي فتح الباري # وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس أن السبع المثاني هي السبع ~~الطوال أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس # قال الحافظ وفي لفظ للطبري أي من حديث بن عباس أيضا البقرة وآل عمران ~~والنساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها # وفي PageV04P233 رواية صحيحة عند بن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير ~~أنها يونس وعند الحاكم أنها الكهف وزاد قيل له ما المثاني قال تثنى فيهن ~~القصص # ومثله عن سعيد بن جبير عند سعيد بن منصور في سننه # والحاصل أن المراد بالسبع المثاني في الآية الكريمة هو الفاتحة لتصريح ~~الأحاديث الصحيحة بذلك والمراد بالسبع المثاني الطول الوارد في الحديث هو ~~سبع سور من البقرة إلى التوبة ms1161 والله أعلم قاله في الشرح # ( وأوتي موسى ) صلى الله عليه وسلم ( ستا ) من الألواح كتبت فيها التوراة # قال السيوطي وأخرج بن أبي حاتم عن بن عباس قال أعطي موسى التوراة في سبعة ~~ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل ~~عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة ~~أسباع وبقي سبع ( فلما ألقى ) موسى ( الألواح ) أي طرحها غضبا ( رفعت ~~اثنتان وبقين أربع ) وفي الحلية عن مجاهد قال كانت الألواح من زمرد فلما ~~ألقاها موسى ذهب التفصيل يعني أخبار الغيب وبقي الهدى أي ما فيه من المواعظ ~~والأحكام # وعند بن المنذر عن بن جريج قال أخبرت أن ألواح موسى كانت تسعة فرفع منها ~~لوحان وبقي سبعة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 17 # | 1 ( باب ما جاء في آية الكرسي ) # 1460 ( أبا المنذر ) بصيغة الفاعل كنية أبي بن كعب ( أي آية معك ) أي حال ~~كونه مصاحبا لك # قال الطيبي وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب الله لأن مع كلمة تدل ~~على المصاحبة انتهى # قال القارىء وكان رضي الله عنه ممن حفظ القرآن كله في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم وكذا ثلاثة من بني عمه ( أعظم ) قال إسحاق بن راهويه وغيره المعنى ~~راجع إلى الثواب والأجر أي أعظم ثوابا وأجرا وهو المختار كذا ذكره الطيبي ( ~~قلت الله ورسوله أعلم ) فوض الجواب أولا ولما كرر عليه السؤال وظن أن مراده ~~عليه الصلاة والسلام طلب الأخبار عما عنده فأخبره بقوله ( قلت الله لا إله ~~PageV04P234 إلا هو الحي القيوم ) ويحتمل أن يقال فوض أولا أدبا وأجاب ~~ثانيا طلبا فجمع بين الأدب والامتثال كما هو دأب أرباب الكمال ( فضرب ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( في صدري ) أي محبة وتعديته بفي نظير قوله تعالى ~~@QB@ وأصلح لي في ذريتي @QE@ أي أوقع الصلاح فيهم حتى يكونوا محلا له ( ~~ليهن لك ) وفي نسخة ليهنئ بهمزة بعد النون على الأصل فحذف تخفيفا أي ليكن ~~العلم هنيئا لك ms1162 # قال الطيبي يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وهنأت أي تهنأت به وكل أمر ~~أتاك من غير تعب فهو هنيء وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه ويلزمه ~~الأخبار بكونه عالما وهو المقصود وفيه منقبة عظيمة لأبي المنذر رضي الله ~~عنه كذا ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 18 # | 1 ( باب في سورة الصمد ) # 1461 ( وكأن الرجل يتقالها ) أي يعدها قليلة ( إنها لتعدل ثلث القرآن ) ~~قال النووي وفي الرواية الأخرى إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو ~~الله أحد جزأ من أجزاء القرآن قال القاضي قال المازري قيل معناه أن القرآن ~~على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة ~~للصفات فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ~~ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # وروي عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان وأخرجه النسائي كذلك وأخرجه ~~البخاري تعليقا PageV04P235 19 # | 1 ( باب في المعوذتين ) # 1462 ( ألا أعلمك خير سورتين ) قال النووي فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض ~~القرآن على بعض # قال وفيه خلاف للعلماء فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني ~~وجماعة لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص وتأول ~~هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل ~~وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك ~~وجزيل ثوابه والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن ~~الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم ( فلم يرني ) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( سررت ) بصيغة المجهول ( بهما ) بهاتين السورتين ~~( جدا ) لعله لكونهما قصيرة لا كبيرة وأراد أن يعلمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سورة كبيرة ( صلى بهما ) أي المعوذتين ( كيف رأيت ) هاتين ~~السورتين المشتملتين على التعوذ من الشرور كلها فمن حفظهما فقد وقي من ~~الآفات والبليات # قال المنذري وأخرجه النسائي # والقاسم ms1163 هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم ~~الشامي وثقه يحيى بن معين وعدة وتكلم فيه غير واحد # 1463 ( بين الجحفة ) وهي ميقات أهل الشام قديما وأهل مصر والمغرب وتسمى ~~في هذا الزمان رابغ سميت بذلك لأن السيول أجحفتها وهي التي دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر ~~إلاحم ( والأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة ~~وقيل قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم بينها ~~وبين الجحفة عشرون أو PageV04P236 ثلاثون ميلا ( فجعل ) أي طفق وشرع ( ~~يتعوذ بأعوذ برب الفلق ) أي الخلق أو بئر في قعر جهنم ( وأعوذ برب الناس ) ~~أي بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك ( ياعقبة تعوذ بهما ) أي بل هما ~~أفضل التعاويذ ومن ثم لما سحر عليه الصلاة والسلام مكث مسحورا سنة حتى أنزل ~~الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما ففعل فزال ما يجده من السحر # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # # 20 # | 1 ( باب كيف يستحب الترتيل في القراءة ) # 1464 ( يقال ) أي عند دخول الجنة ( لصاحب القرآن ) أي من يلازمه بالتلاوة ~~والعمل لا من يقرؤه ولا يعمل به ( اقرأ وارتق ) أي إلى درجات الجنة أو ~~مراتب القرب ( ورتل ) أي لا تستعجل في قراءتك في الجنة التي هي لمجرد ~~التلذذ والشهود الأكبر كعبادة الملائكة ( كما كنت ترتل ) أي في قراءتك وفيه ~~إشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية ( في الدنيا ) من تجويد ~~الحروف ومعرفة الوقوف ( فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ) وقد ورد في الحديث ~~أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن وجاء في حديث من أهل القرآن فليس فوقه ~~درجة فالقراء يتصاعدون بقدرها # قال الداني وأجمعوا على أن عدد آي القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما ~~زاد فقيل ومائتا آية وأربع آيات وقيل وأربع عشرة وقيل وتسع عشرة وقيل وخمس ~~وعشرون وقيل وست وثلاثون انتهى # ويؤخذ من الحديث ms1164 أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن ~~أداءه وقراءته كما ينبغي له # قال الخطابي جاء في الأثر عداد آي القرآن على قدر درج الجنة يقال للقارىء ~~اقرأ وارتق الدرج على قدر ما تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميع ~~القرآن استولى على أقصى درج الجنة ومن قرأ جزء منها كان رقيه من الدرج على ~~قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة انتهى # وقال الطيبي إن الترقي يكون دائما فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت ~~الافتتاح الذي لا انقطاع له كذلك هذه PageV04P237 القراءة والترقي في ~~المنازل التي لا تتناهى وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من ~~مستلذاتهم بل هي أعظمها انتهى # قال بعض العلماء إن من عمل بالقرآن فكأنه يقرؤه دائما وإن لم يقرأه ومن ~~لم يعمل بالقرآن فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائما وقد قال الله تعالى @QB@ ~~كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب @QE@ فمجرد ~~التلاوة والحفظ لا يعتبر اعتبارا يترتب عليه المراتب العلية في الجنة ~~العالية # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 1465 ( كان يمد مدا ) المراد أنه كان يمد ما كان في كلامه من حروف المد ~~واللين بالقدر المعروف وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف # وفي صحيح البخاري سئل أنس كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد ~~بالرحيم وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في ~~البسملة وغيرها وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في ~~الصلاة لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع أنس لها ~~منه صلى الله عليه وسلم وما سمع مجهور به ولم يقصر أنس هذه الصفة على ~~القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن ~~مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1466 ms1165 ( عن يعلى بن مملك ) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة كذا في ~~التقريب ( وصلاته ) أي في الليل ( فقالت وما لكم وصلاته ) معناه أي شيء ~~يحصل لكم مع وصف قراءته وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله ففيه نوع تعجب ~~ونظيره قول عائشة وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق ( ~~كان يصلي وينام قدر ما صلى الخ ) أي كان صلاته في أوقات ثلاث إلى الصبح أو ~~كان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح ( ونعتت ) أي وصفت ( ~~حرفا حرفا ) أي مرتلة ومجودة مميزة غير مخالطة بل كان يقرأ بحيث يمكن عد ~~حروف ما يقرأ PageV04P238 والمراد حسن الترتيل والتلاوة قال الطيبي وهذا ~~يحتمل وجهين أحدهما أن تقول كانت قراءته كيت وكيت وثانيهما أن تقرأ مرتلة ~~مبينة كقراءة النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك # 1467 ( وهو يرجع ) قال النووي إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع في ~~قراءته # قال القاضي أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها # قال أبو عبيد والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التشويق # قال واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء ~~القرآن له من الخشوع والتفهم وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث ~~ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه # قلت قال الشافعي في موضع أكره القراءة بالألحان وقال في موضع لا أكرهها # قال أصحابنا ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا ~~مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود أو إدغام ما لا ~~يجوز إدغامه ونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام ~~والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وبعدها فاء مشددة ms1166 مفتوحة ولام # 1468 ( زينوا القرآن بأصواتكم ) قال الخطابي معناه زينوا أصواتكم بالقرآن ~~هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وزعموا أنه من باب المقلوب كما يقال ~~عرضت الحوض على الناقة قال ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على ~~القرآن وهو الصحيح ثم أسند من طريق عبدالرازق حدثنا معمر عن منصور عن طلحة ~~عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال زينوا أصواتكم بالقرآن والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته ~~واتخذوه شعارا وزينة # وفيه دليل على هذه الرواية من طريق منصور أن PageV04P239 المسموع من ~~قراءة القارىء هو القرآن وليس بحكاية للقرآن # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 1469 ( قال يزيد ) بن خالد ( عن بن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد ) مكان ~~عبيد الله بن أبي نهيك # فالحاصل أن أبا الوليد يقول عن بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك عن ~~سعد بن أبي وقاص # وأما قتيبة ويزيد فيقولان عن بن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد عن سعد بن ~~أبي وقاص ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين ~~أحدهما تحسين الصوت والوجه الثاني الاستغناء بالقرآن من غيره وإليه ذهب ~~سفيان بن عيينة ويقال تغنى الرجل بمعنى استغنى وفيه وجه ثالث قاله بن ~~الأعرابي # أخبرني إبراهيم بن فراس قال سألت بن الأعرابي عن هذا فقال إن العرب كانت ~~تتغنى بالركباني إذا ركبت الإبل وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها ~~فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون القرآن هجيراهم مكان ~~التغني بالركباني # والحديث سكت عنه المنذري # 1471 ( رث البيت ) قال الجوهري الرث الشيء البالي وفلان رث الهيئة وفي ~~هيئته رثاثة أي بذاذة وأرث الثوب أي أخلق انتهى ( قال يحسنه ) من التحسين ~~والحديث سكت عنه المنذري PageV04P240 1472 ( يعني يستغني به ) كذا قال وكيع ~~وسفيان بن عيينة في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم من لم يتغن بالقرآن أي ~~من ms1167 لم يستغن بالقرآن عمن سواه # 1473 ( ما أذن الله ) قال الخطابي معناه استمع يقال أذنت لشيء أذن له ~~أذنا مفتوحة الألف والذال # قال الشاعر إن همي في سماع وأذن # انتهى # قال في النهاية أي ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي ~~يتلوه ويجهر به يقال منه أذن يأذن أذنا بالتحريك انتهى # قال الخطابي قوله يجهر به زعم بعضهم أنه تفسير لقوله يتغنى به قال وكل من ~~رفع صوته بشيء معلنا به فقد تغنى به وهذا وجه رابع في تفسير قوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقال النووي معنى أذن في اللغة ~~الاستماع ومنه قوله تعالى @QB@ وأذنت لربها @QE@ قالوا ولا يجوز أن تحمل ها ~~هنا على الاستماع بمعنى الإصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ~~ومعناه الكناية عن تقريبه للقارىء وإجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا ~~يختلف فوجب تأويله # وقوله يتغنى بالقرآن معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف ~~وأصحاب الفنون يحسن صوته به ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 21 # | 1 ( باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه ) # 1474 ( ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه ) أي بالنظر أو بالغيب أو المعنى ~~ثم يترك قراءته نسى PageV04P241 أو ما نسي ( إلا لقي الله يوم القيامة أجذم ~~) أي ساقط الأسنان أو على هيئة المجذوم أو ليست له يدا أو لا يجد شيئا ~~يتمسك به في عذر النسيان أو ينكسر رأسه بين يدي الله حياء وخجالة من نسيان ~~كلامه الكريم وكتابه العظيم وقال الطيبي أي مقطوع اليد من الجذم وهو القطع ~~وقيل مقطوع الأعضاء يقال رجل أجذم إذا تساقطت أعضاؤه من الجذام وقيل أجذم ~~الحجة أي لا حجة له ولا لسان يتكلم به وقيل خالي اليد عن الخير # قاله القارىء وقال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم ~~الكوفي كنيته أبو عبد الله ولا يحتج بحديثه # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عيسى ms1168 بن فائد رواه عمن سمع سعد بن عبادة فهو ~~على هذا منقطع أيضا # # 22 # | 1 ( باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ) # 1475 ( هشام بن حكيم بن حزام ) بكسر الحاء قبل الزاي قال الطيبي حكيم بن ~~حزام قرشي وهو بن أخي خديجة أم المؤمنين وكان من أشراف قريش في الجاهلية ~~والإسلام تأخر إسلامه إلى عام الفتح وأولاده صحبوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( على غير ما أقرؤها ) أي من القراءة ( أقرأنيها ) أي سورة الفرقان ( ~~فكدت أن أعجل عليه ) بفتح الهمزة والجيم وفي نسخه بالتشديد أي قاربت أن ~~أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه بالعجلة في أثناء القراءة ( ثم أمهلته حتى ~~انصرف ) أي عن القراءة ( ثم لببته ) بالتشديد ( بردائي ) أي جعلته في عنقه ~~وجررته # قال الطيبي لببت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم ~~جررته وهذا يدل على اعتنائهم بالقرآن والمحافظة على لفظه كما سمعه بلا عدول ~~إلى ما تجوزه العربية ( هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ) قيل ~~نزل القرآن على لغة قريش فلما عسر على غيرهم أذن في القراءة بسبع لغات ~~للقبائل المشهورة كما ذكر في أصول الفقه وذلك لا ينافي زيادة القراءات على ~~سبع PageV04P242 للاختلاف في لغة كل قبيلة وإن كان قليلا وللتمكن بين ~~الاختلاف في اللغات ( اقرأ فقرأ ) أي هشام ( القراءة التي سمعته ) أي سمعت ~~هشاما إياها على حذف المفعول الثاني ( هكذا أنزلت ) أي السورة أو القراءة ( ~~فقال هكذا أنزلت ) أي على لسان جبرائيل كما هو الظاهر أو هكذا على التخيير ~~أنزلت ( أنزل على سبعة أحرف ) أي لغات أو قراءات أو أنواع قيل اختلف في ~~معناه على أحد وأربعين قولا منها أنه مما لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة ~~على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة قال العلماء إن ~~القراءات وإن زادت على سبع فإنها راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات الأول ~~اختلاف الكلمة في نفسها بالزيادة والنقصان كقوله تعالى ننشزها ننشرها # الأول بالزاي المعجمة والثاني بالراء المهلمة وقوله سارعوا وسارعوا # فالأول ms1169 بحذف الواو العاطفة قبل السين والثاني بإثباتها # الثاني التغيير بالجمع والتوحيد ككتبه وكتابه # الثالث بالاختلاف في التذكير والتأنيث كما في يكن وتكن # الرابع الاختلاف التصريفي كالتخفيف والتشديد نحو يكذبون ويكذبون والفتح ~~والكسر نحو يقنط ويقنط # الخامس الاختلاف الإعرابي كقوله تعالى @QB@ ذو العرش المجيد @QE@ برفع ~~الدال وجرها # السادس اختلاف الأداة نحو @QB@ ولكن الشياطين @QE@ بتشديد النون وتخفيفها # السابع اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة ~~تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل عبدالطاغوت ولا تقل أف لهما وهذا كله ~~تيسير على الأمة المرحومة ولذا قال صلى الله عليه وسلم ( فاقرأوا ما تيسر ~~منه ) أي من أنواع القراءات بخلاف قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه ~~@QE@ فإن المراد به الأعم من المقدار والجنس والنوع # والحاصل أنه أجاز بأن يقرؤوا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالتواتر ~~بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف والأظهر أن المراد بالسبعة التكثير لا ~~التحديد فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال النووي في شرح مسلم ~~أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال هي كيفية النطق بكلماتها ~~من إدغام وإظهار PageV04P243 وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وقصر وتليين لأن ~~العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله عليهم ليقرأ كل بما ~~يوافق لغته ويسهل على لسانه # انتهى كلام النووي # قال القارىء وفيه أن هذا ليس على إطلاقه فإن الإدغام مثلا في مواضع لا ~~يجوز الإظهار فيها وفي مواضع لا يجوز الإدغام فيها وكذلك البواقي # وفيه أيضا أن اختلاف اللغات ليس منحصرا في هذه الوجوه لوجوه إشباع ميم ~~الجمع وقصره وإشباع هاء الضمير وتركه مما هو متفق على بعضه ومختلف في بعضه ~~وقال بن عبدالبر إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو ~~أقبل وتعال وعجل وهلم وأسرع فيجوز إبدال اللفظ بمرادفه أو ما يقرب منه لا ~~بضده وحديث أحمد بإسناد جيد صريح فيه وعنده بإسناد جيد أيضا من حديث أبي ~~هريرة أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما وفي ms1170 حديث عنده ~~بسند جيد أيضا القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة ~~ولهذا كان أبي يقرأ كلما أضاء لهم سعوا فيه بدل مشوا فيه وبن مسعود أمهلونا ~~أخرونا بدل أنظرونا # قال القارىء إنه مستبعد جدا من الصحابة خصوصا من أبي وبن مسعود أنهما ~~يبدلان لفظا من عندهما بدلا مما سمعاه من لفظ النبوة وأقاماه مقامه من ~~التلاوة فالصواب أنه تفسير منهما أو سمعا منه صلى الله عليه وسلم الوجوه ~~فقرأ مرة كذا ومرة كذا كما هو الآن في القرآن من الاختلافات المتنوعة ~~المعروفة عند أرباب الشأن وكذا قال الطحاوي # وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم ~~علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة ~~والحفظ قاله في المرقاة # وقال الحافظ الإمام الخطابي قال بعضهم معنى الحروف اللغات يريد أنه أنزل ~~على سبع لغات من لغات العرب هي أفصح اللغات وأعلاها في كلامهم # قالوا وهذه اللغات متفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة وإلى ~~نحو من هذا أشار أبو عبيد وقال القتيبي لا نعرف في القرآن حرفا يقرأ على ~~سبعة أحرف # قال بن الأنباري هذا غلط وقد جاء في القرآن حروف يصح أن تقرأ على سبعة ~~أحرف منها قوله تعالى @QB@ وعبد الطاغوت @QE@ وقوله تعالى @QB@ أرسله معنا ~~غدا يرتع ويلعب @QE@ وذكر وجوها كأنه يذهب في تأويل الأحاديث إلى أن بعض ~~القرآن أنزل على سبعة أحرف لا كله # وذكر بعضهم وجوها أخر قال وهو أن القرآن أنزل مرخصا للقارىء وموسعا عليه ~~أن يقرأ على سبعة أحرف أي يقرأ على أي حرف شاء منها على البدل من صاحبه ولو ~~كان معنى PageV04P244 ما قاله بن الأنباري لقيل أنزل القرآن بسبعة أحرف ~~وإنما قيل على سبعة أحرف ليعلم أنه أريد به هذا المعنى أي كأنه أنزل على ~~هذا من الشرط أو على هذا من الرخصة والتوسعة وذلك لتسهيل قراءته على الناس # ولو أخذوا بأن يقرؤوه على حرف واحد لشق عليهم ولكان ms1171 ذلك داعيا إلى ~~الزهادة فيه وسببا للفتور عنه # وقيل فيه وجه آخر وهو أن المراد به التوسعة ليس حصر العدد انتهى # وقال السندي على سبعة أحرف أي على سبع لغات مشهورة بالفصاحة وكان ذاك ~~رخصة أولا تسهيلا عليهم ثم جمعه عثمان رضي الله عنه حين خاف الاختلاف عليهم ~~في القرآن وتكذيب بعضهم بعضا على لغة قريش التي أنزل عليها أولا انتهى # وقال السيوطي المختار أن هذا من المتشابه الذي لا يدرى تأويله وفيه أكثر ~~من ثلاثين قولا أوردتها في الإتقان # انتهى # قلت سبع اللغات المشهورة هي لغة الحجاز والهذيل والهوازن واليمن والطي ~~والثقيف وبني تميم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 1476 ( هذه الأحرف ) أي القراءة على سبعة أحرف ( في الأمر الواحد ) من ~~الإباحة والحلال أو النهي والحرام ( ليس يختلف ) حكمه ( في حلال ولا حرام ) ~~والمعنى أن من اختلاف القراءة لا يبدل المعنى فلا يصير حكم واحد من بعض ~~القراءة حلالا ويصير ذلك الحكم بعينه من قراءة أخرى حراما مثلا بل يبقى حكم ~~واحد من الحلال والحرام وإن اختلفت القراءة والله أعلم # 1477 ( أقرئت القرآن ) بصيغة المجهول أي أقرأني جبريل عم ( فقيل لي ) ~~القائل هو الله تعالى على لسان الملائكة أتقرأ يامحمد صلى الله عليه وسلم ( ~~على حرف ) واحد ( أو ) للتخيير أي أو تقرأ على ( حرفين ) تسهيلا للأمة ( قل ~~) يامحمد صلى الله عليه وسلم إني أقرأ ( على حرفين قلت على حرفين ) أي أقرأ ~~على PageV04P245 حرفين ( حتى بلغ ) ذلك القائل المفهوم من قبل أو جبرائيل ~~أو النبي صلى الله عليه وسلم ( سبعة أحرف ) أي إلى سبعة أحرف ( ثم قال ) ~~ذلك القائل ( ليس منها ) أي من سبعة أحرف ( إلا شاف ) أي للعليل في فهم ~~المقصود ( كاف ) للإعجاز في إظهار البلاغة وقيل أي شاف لصدور المؤمنين في ~~إثبات المطلوب للاتفاق في المعنى وكاف في الحجة على صدق النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الكافرين كذا في المرقاة ( قلت ) يامحمد صلى الله عليه وسلم ~~( سميعا عليما ) مكان قوله ( عزيزا حكيما ) يكفيك ولا يضرك ms1172 ( ما لا تختم ) ~~يامحمد صلى الله عليه وسلم ( آية عذاب برحمة ) أي مكان آية رحمة ( آية رحمة ~~بعذاب ) فلا يجوز لك # وهذا يفيد أنه كما رخص للنبي صلى الله عليه وسلم في اللغات السبع كذلك ~~رخص له صلى الله عليه وسلم في رؤوس الآيات بما يناسب المقام من أسماء الله ~~تعالى من غير تقييد ببعض ولكن لا يجوز هذا التغير والتبدل لكل أحد ولم يرخص ~~في ذلك عموما بل لا بد أن يقتصر في القراءة على ما ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعليه أكثر الأئمة من السلف والخلف والله أعلم # كذا في غاية المقصود # والحديث سكت عنه المنذري # 1478 ( عند أضاة بني غفار ) بكسر الغين وأضاة بوزن الحصاة الغدير ( أن ~~تقرىء ) من الإقراء ( أمتك ) مفعول تقرىء # وعند مسلم في حديث طويل عن أبي بن كعب فقال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ياأبي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتى ~~فرد إلى الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتى فرد إلى ~~الثالثة اقرأه على سبعة أحرف وعند الشيخين من حديث بن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أقرأني جبرائيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ~~ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف وعند الترمذي من PageV04P246 حديث أبي قال ~~لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل فقال ياجبرئيل إني بعثت إلى أمة ~~أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ ~~كتابا قط قال يامحمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف وفي رواية للنسائي قال ~~إن جبرائيل وميكائيل أتياني فقعد جبرائيل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال ~~جبرائيل اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف ~~شاف كاف قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 23 # | 1 ( باب الدعاء ) # 1479 ( الدعاء هو العبادة ) أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى ~~عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث ms1173 لا يرجو ولا ~~يخاف إلا إياه قائما بوجوب العبودية معترفا بحق الربوبية عالما بنعمة ~~الإيجاد طالبا لمدد الإمداد على وفق المراد وتوفيق الإسعاد # كذا في المرقاة # وقال الشيخ في اللمعات الحصر للمبالغة وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور به ~~فيكون عبادة أقله أن يكون مستحبة وآخر الآية @QB@ إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي سيدخلون جهنم داخرين @QE@ والمراد بعبادتي هو الدعاء ولحوق الوعيد ~~ينظر إلى الوجوب لكن التحقيق أن الدعاء ليس بواجب والوعيد إنما هو على ~~الاستكبار # انتهى ( قال ربكم ادعوني أستجب لكم ) قيل استدل بالآية على أن الدعاء ~~عبادة لأنه مأمور به والمأمور به عبادة # وقال القاضي استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب ~~الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ويقرب من هذا قوله ~~مخ العبادة أي خالصها # وقال الطيبي رحمه الله يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي وهو غاية ~~التذلل والافتقار والاستكانة وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارىء وإظهار ~~الافتقار إليه وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة @QB@ إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين @QE@ حيث عبر عن عدم الافتقار ~~والتذلل بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان ~~والصغار # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح PageV04P247 ~~1480 ( عن أبي نعامة ) بفتح النون اسمه عيسى بن سوادة ثقة ( وبهجتها ) ~~البهجة الحسن ( وسلاسلها ) جمع سلسلة ( وأغلالها ) جمع غل بالضم يقال في ~~رقبته غل من حديد ( يعتدون في الدعاء ) أي يتجاوزون ويبالغون في الدعاء ( ~~فإياك ) للتحذير ( أن تكون منهم ) أي من المبالغين في الدعاء # قال المنذري سعد هو بن أبي وقاص رضي الله عنه وابنه هذا لم يسم فإن كان ~~عمر فلا يحتج به # 1481 ( رجلا يدعو في صلاته ) أي في آخر صلاته أو بعدها ( عجل هذا ) بكسر ~~الجيم ويجوز الفتح والتشديد أي حين ترك الترتيب في الدعاء وعرض السؤال قبل ~~الوسيلة # قال الإمام الزاهدي في تفسيره # الفرق بين المسارعة والعجلة أن المسارعة تطلق في الخير أي غالبا وفي ~~الشرأي أحيانا ms1174 والعجلة لا تطلق إلا في الشر وقيل المسارعة المبادرة في وقته ~~والعجلة المبادرة في غير وقته ( ثم دعاه فقال له ) فيه دلالة على أن من حق ~~السائل أن يتقرب إلى المسؤول منه بالوسائل قبل طلب الحاجة بما يوجب الزلفى ~~عنده ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع في الإسعاف وأرجى بالإجابة فمن ~~عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل ولذا قال مؤدبا لأمته ( إذا صلى أحدكم ) ~~أي إذا صلى وفرغ فقعد للدعاء أو إذا كان مصليا فقعد للتشهد فليبدأ بتمجيد ~~ربه والثناء عليه بقوله التحيات إلخ # ويؤيد الأول إطلاق قوله بعد ( فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه ) من كل ~~ثناء جميل ويشكره على كل عطاء جزيل ( ثم يصلي على PageV04P248 النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) فإنه واسطة عقد المحبة ووسلية العبادة والمعرفة # كذا في مرقاة المفاتيح ( ثم يدعو بعد ) أي بعد ما ذكر ( بما شاء ) من دين ~~أو دنيا مما يجوز طلبه # وفي رواية للترمذي بينا رسول الله قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر ~~لي وارحمني فقال رسول الله عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما ~~هو أهله وصل علي ثم ادعه قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على ~~النبي أي ولم يدع فقال له النبي أيها المصلي ادع تجب قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي والنسائي # وقال الترمذي صحيح # 1482 ( يستحب الجوامع من الدعاء ) أي الجامعة لخير الدنيا والآخرة وهي ما ~~كان لفظه قليلا ومعناه كثيرا كما في قوله تعالى @QB@ ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ ومثل الدعاء بالعافية في الدنيا ~~والآخرة # وقال علي القارىء وهي التي تجمع الأغراض الصالحة أو تجمع الثناء على الله ~~تعالى وآداب المسألة # وقال المظهر هي ما لفظه قليل ومعناه كثير شامل لأمور الدنيا والآخرة نحو ~~اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة وكذا اللهم إني ~~أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ونحو سؤال الفلاح والنجاح ( ويدع ) أي ~~يترك ( ما سوى ذلك ) أي مما لا ms1175 يكون جامعا بأن يكون خالصا بطلب أمور جزئية ~~كارزقني زوجة حسنة فإن الأولى والأحرى منه ارزقني الراحة في الدنيا والآخرة ~~فإنه يعمها وغيرها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 1483 ( اللهم اغفر لي إن شئت ) قيل منع عن قوله إن شئت لأنه شك في القبول ~~والله تعالى كريم لا بخل عنده فليستيقن بالقبول ( ليعزم المسألة ) أي ليطلب ~~جازما من غير شك ( فإنه لا مكره له ) أي لله على الفعل أو لا يقدر أحد أن ~~يكرهه على فعل أراد تركه بل يفعل ما يشاء فلا معنى لقوله إن شئت لأنه أمر ~~معلوم من الدين بالضرورة فلا حاجة إلى التقيد به مع أنه موهم PageV04P249 ~~لعدم الاعتناء بوقوع ذلك الفعل أو لاستعظامه على الفاعل على المتعارف بين ~~الناس # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1484 ( قال يستجاب لأحدكم ) أي الدعاء ( ما لم يعجل ) أي يستجاب ما لم ~~يستعجل قيل يارسول الله ما الاستعجال قال ( فيقول ) الداعي ( قد دعوت ) أي ~~مرة بعد أخرى يعني مرات كثيرة أو طلبت شيئا وطلبت آخر فلم يستجب لي وهو إما ~~استبطاء أو إظهار يأس وكلاهما مذموم أما الأول فلأن الإجابة لها وقت معين ~~كما ورد أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين الإجابة أربعين سنة وأما ~~القنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون مع أن الإجابة على أنواع ~~منها تحصيل عين المطلوب في الوقت المطلوب ومنها ادخاره ليوم يكون أحوج إلى ~~ثوابه ومنها وجوده في وقت آخر لحكمة اقتضت تأخيره ومنها دفع شر بدله # كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 1485 ( لا تستروا الجدر ) جمع جدار أي لا تستروا الجدر بثياب لأن هذا من ~~دأب المتكبرين ولأن فيه إضاعة المال من غير ضرورة ( من نظر في كتاب أخيه ~~بغير إذنه فإنما ينظر في النار ) قال الخطابي قوله عليه السلام فإنما ينظر ~~في النار إنما هو مثل يقول كما تحذر النار فلتحذر هذا الصنيع إذا كان ms1176 ~~معلوما أن النظر في النار والتحديق إليها يضر البصر وقد يحتمل أن يكون أراد ~~بالنظر إلى النار الدنو منها والتصلي فيها لأن النظر إلى الشيء إنما يتحقق ~~عند قرب المسافة بينك وبين الدنو منه وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه كأنما ~~ينظر إلى ما يوجب عليه النار فأضمره في الكلام وزعم بعض أهل العلم أنه إنما ~~أراد به الكتاب الذي فيه أمانة أو سر يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد دون ~~الكتاب التي فيها علم فإنه لا يحل منه ولا يجوز كتمانه وقيل إنه عالم في كل ~~كتاب لأن صاحب الشيء أولى بماله وأحق بمنفعة ملكه وإنما يأثم بكتمان العلم ~~PageV04P250 الذي يسأل عنه فأما أن يأثم في منعه كتابا عنده وحبسه من غيره ~~فلا وجه له والله أعلم انتهى ( سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ) ~~لأن اللائق بالطالب لشيء يناله أن يمد كفه إلى المطلوب ويبسطها متضرعا ~~ليملأها من عطائه الكثير المؤذن به رفع اليدين إليه جميعا أما من سأل رفع ~~الشيء وقع به من البلاء فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهر كفيه اتباعا له عليه ~~الصلاة والسلام وحكمته التفاؤل في الأول بحصول المأمول وفي الثاني بدفع ~~المحذور ( فإذا فرغتم ) أي من الدعاء ( فامسحوا بها ) أي بأكفكم ( وجوهكم ) ~~فإنها تنزل عليها آثار الرحمة فتصل بركتها إليها ( كلها واهية ) أي ضعيفة ( ~~وهذا الطريق ) أي طريق عبد الله بن يعقوب ( أمثلها ) أي أحسن الوجوه ( وهو ~~ضعيف أيضا ) لأن فيه راو مجهول # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 1486 ( إذا سألتم الله ) أي شيئا من جلب نفع أو دفع ضر ( فسلوه ببطون ~~أكفكم ) جمع الكف قال الطيبي لأن هذه هيئة السائل الطالب المنتظر للأخذ ~~فيراعى مطلقا كما هو ظاهر الحديث ( ولا تسألوه بظهورها ) قال الطيبي روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام أشار في الاستسقاء بظهر كفيه ومعناه أنه رفع يديه ~~رفعا بليغا حتى ظهر بياض إبطه وصارت كفاه محاذيين لرأسه ملتمسا أن يغمره ~~برحمته من رأسه إلى قدميه # قال المنذري قال أبو داود ms1177 قال سليمان بن عبد الحميد له عندنا صحبة يعني ~~مالك بن يسار وفي نسخه ماله عندنا صحبة # قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدري ~~لمالك بن يسار صحبة أم لا # هذا آخر كلامه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد وصحح بعضهم روايته عن ~~الشاميين # وفي إسناده أيضا ضمضم بن زرعة الحضرمي وهو شامي وثقه يحيى بن معين ~~PageV04P251 1487 ( وظاهرهما ) أي ظاهر الكفين وهذا في الاستسقاء # قال المنذري في إسناده عمر بن نبهان البصري ولا يحتج بحديثه # 1488 ( عن سلمان ) أي الفارسي ( إن ربكم حيي ) فعيل أي مبالغ في الحياء ~~وفسر في حق الله بما هو الغرض والغاية وغرض الحيي من الشيء تركه والإباء ~~منه لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الانسان من تخوف ما يعاب ويذم بسببه وهو ~~محال على الله تعالى لكن غايته فعل ما يسر وترك ما يضر أو معناه عامل ~~معاملة المستحيي ( كريم ) وهو الذي يعطي من غير سؤال فكيف بعده ( يستحيي من ~~عبده ) أي المؤمن ( أن يردهما صفرا ) بكسر الصاد وسكون الفاء أي فارغتين ~~خاليتين من الرحمة # قال الطيبي يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وروى عن ~~بعضهم ولم يرفعه # هذا آخر كلامه # وفي إسناده جعفر بن ميمون أبو علي بياع الأنماط # قال يحيى بن معين صالح وقال مرة ليس بذاك وقال مرة ليس بثقة وقال أبو ~~حاتم الرازي صالح وقال أحمد بن حنبل ليس بقوي في الحديث وقال أبو علي أرجو ~~أنه لا بأس به # 1489 ( قال المسألة ) مصدر بمعنى السؤال والمضاف مقدر ليصح الحمل أي ~~آدابها ( أن ترفع يديك حذو منكبيك ) أي قريبا منهما لكن إلى ما فوق ( ~~والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة ) قال الطيبي أدب الاستغفار الاشارة ~~بالسبابة سبا للنفس الأمارة والشيطان والتعوذ منهما وقيده PageV04P252 ~~بواحدة لأنه يكره الإشارة بإصبعين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى ~~رجلا يشير بهما فقال له ms1178 أحد أحد ( والابتهال ) أي التضرع والمبالغة في ~~الدعاء في دفع المكروه عن النفس أدبه ( أن تمد يديك جميعا ) أي حتى يرى ~~بياض إبطيك # 1490 ( قال فيه والابتهال هكذا ) تعليم فعلى وتفسير المشار إليه قوله ( ~~ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه ) أي رفع يديه رفعا كليا حتى ظهر بياض ~~الإبطين جميعا وصارت كفاه محاذيين لرأسه # قال الطيبي ولعله أراد بالابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل ~~يديه الترس ليستره عن المكروه # والحديث سكت عنه المنذري # 1492 ( كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه ) في إسناده عبد الله بن ~~لهيعة وهو ضعيف قاله المنذري # وقوله مسح وجهه بيديه خبر كان وإذا ظرف له # قال الطيبي دل على أنه إذا لم يرفع يديه في الدعاء لم يمسح وهو قيد حسن ~~لأنه كان يدعو كثيرا كما في الصلاة والطواف وغيرهما من الدعوات المأثورة ~~دبر الصلوات وعند النوم وبعد الأكل وأمثال ذلك ولم يرفع يديه لم يمسح بهما ~~وجهه # قاله على القارىء # 1493 ( الأحد ) أي بالذات والصفات ( الصمد ) أي المطلوب الحقيقي ( إذا ~~سئل به أعطى وإذا PageV04P253 دعي به أجاب ) السؤال أن يقول العبد أعطني ~~فيعطي والدعاء أن ينادي ويقول يارب فيجيب الرب تعالى ويقول لبيك ياعبدي ففي ~~مقابلة السؤال الإعطاء وفي مقابلة الدعاء الإجابة وهذا هو الفرق بينهما ~~ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضا # واعلم أنه قد ورد أقوال من العلماء في الاسم الأعظم فقال قائل إن أسماء ~~الله تعالى كلها عظيمة لا يجوز تفضيل بعضها على بعض وينسب هذا إلى الأشعري ~~والباقلاني وغيرهما وحمل هؤلاء ما ورد في ذكر الاسم الأعظم على أن المراد ~~به العظيم # وقال بن حبان الأعظمية الواردة في الأخبار المراد بها مزيد ثواب الداعي ~~بذلك # قاله عبدالحق الدهلوي في اللمعات # وقال الطيبي وفي الحديث دلالة على أن لله تعالى اسما أعظم إذا دعي به ~~أجاب وأن ذلك مذكور ها هنا وفيه حجة على من قال كل اسم ذكر بإخلاص تام مع ~~الإعراض عما سواه هو اسم الأعظم إذ ms1179 لا شرف للحروف # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب # وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رضي الله عنه وهو إسناد لا مطعن فيه ~~ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه وهو يدل على بطلان ~~مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن لله اسما هو الاسم الأعظم وهو حديث حسن # 1495 ( ثم دعا اللهم إني أسألك ) لعله حذف المفعول اكتفاء بعلم المسؤول ( ~~بأن لك ) تقديم الجار للاختصاص ( الحمد لا إله إلا أنت المنان ) أي كثير ~~العطاء من المنة بمعنى النعمة والمنة مذمومة من الخلق لأنه لا يملك شيئا # قال صاحب الصحاح من عليه هنا أي أنعم والمنان من أسمائه تعالى بديع ~~السماوات والأرض يجوز فيه الرفع على أنه صفة المنان أو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هو أو أنت وهو أظهر والنصب على النداء ويقويه رواية الواحدي في كتاب الدعاء ~~له يابديع السماوات كذا في شرح الجزري على المصابيح أي مبدعهما وقيل بديع ~~سمواته وأرضه # وفي الصحاح أبدعت الشيء اخترعته لا PageV04P254 على مثال سبق ( ياذا ~~الجلال والإكرام أي صاحب العظمة والمنة # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1496 ( عن أسماء بنت يزيد ) أي بن السكن ذكره ميرك ( وفاتحة سورة آل ~~عمران ) بالجر على أنها وما قبلها بدلان وجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر ~~@QB@ الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ وروى الحاكم اسم الله تعالى ~~الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي ~~التابعي روى أنه قال لقيت مائة صحابي فالتمستها أي السور الثلاث فوجدت أنه ~~الحي القيوم # قال ميرك وهنا أقوال أخرى فى تعيين الاسم الأعظم منها أنه رب أخرجه ~~الحاكم من حديث بن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا اسم الله الأكبر رب رب ~~ومنها الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم نقل هذا عن ~~الإمام زين العابدين ومنها أنه الله لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى ولأنه ~~الأصل في الأسماء الحسنى وثم ms1180 أضيفت إليه ومنها الرحمن الرحيم وقد استوعب ~~السيوطي الأقوال في رسالته ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # قال الترمذي حديث حسن # هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه ~~غير واحد وفي إسناده أيضا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي وقد تكلم فيه ~~غير واحد # 1497 ( لا تسبخي عنه ) بسين مهملة ثم موحدة مشددة ثم خاء معجمة هو مثل ~~تخففي وزنا ومعنى أي لا تسبخي عنه بدعائك عليه أي لا تخففي عنه الإثم الذي ~~استحقه بالسرقة # والحديث سكت عنه المنذري PageV04P255 1498 ( استأذنت النبي في العمرة ) ~~أي من المدينة في قضاء عمرة كان نذرها في الجاهلية ( فأذن لي ) أي فيها ( ~~ياأخي ) بصيغة التصغير وهو تصغير تلطف وتعطف لا تحقير ويروى بلفظ التكبير ( ~~من دعائك ) فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية بالتماس الدعاء ممن ~~عرف له الهداية وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين وأهل العبادة وتنبيه ~~لهم على أن لا يخضعوا أنفسهم بالدعاء ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا ~~سيما في مظان الإجابة وتفخيم لشأن عمر وإرشاد إلى ما يحمي دعاءه من الرد ( ~~فقال ) عطف على قال لا تنسنا لتعقيب المبين بالمبين أي قال عمر فقال بمعنى ~~تكلم النبي ( كلمة ) وهي لا تنسنا ( ما يسرني أن لي بها الدنيا ) الباء ~~للبدلية وما نافية وأن مع اسمه وخبره فاعل يسرني أي لايعجبني ولا يفرحني ~~كون جميع الدنيا لي بدلها كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح هذا ~~آخر كلامه # وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير ~~واحد من الأئمة # 1499 ( فقال أحد أحد ) أي أشر بواحدة ليوافق التوحيد المطلوب بالإشارة # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي صالح عن ~~أبي هريرة بنحوه وقال حديث حسن غريب PageV04P256 24 # | 1 ( باب التسبيح بالحصى ) # 1500 ( على امرأة ) قال القارىء أي محرم له أو ms1181 كان ذلك قبل نزول الحجاب ~~على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية ولا من وجود الرؤية حصول الشهوة ( وبين ~~يديها ) الواو للحال ( نوى ) جمع نواة وهي عظم التمر ( أو حصى ) شك من ~~الراوي ( تسبح ) أي المرأة ( به ) أي بما ذكر من النوى أو الحصى وهذا أصل ~~صحيح لتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق ~~بين المنظومة والمنثورة فيما بعد به ولا يعتد بقول من عدها بدعة ( فقال ) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بما هو أيسر ) أي أسهل وأخف ( عليك من هذا ) ~~أي من هذا الجمع والتعداد ( أو أفضل ) قيل أو للشك من سعد أو ممن دونه وقيل ~~بمعنى الواو وقيل بمعنى بل وهو الأظهر # قال بن الملك تبعا للطيبي وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا ~~يقدر أن يحصى ثناءه وفي العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء ( عدد ~~ما خلق ) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة في المقام ( في السماء ) ~~أي في عالم العلويات جميعها ( عدد ما خلق في الأرض ) أي في عالم السفليات ~~كلها كذا قيل والأظهر أن المراد بهما السماء والأرض المعهودتان لقوله ( ~~وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك ) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض ( ~~وسبحان الله عدد ما هو خالق ) أي خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك واختاره بن ~~حجر المكي وهو أظهر لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي أي ما هو خالق له من ~~الأزل إلى الأبد والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل لأن اسم الفاعل ~~إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدء الخلق إلى الأبد كما تقول ~~الله قادر عالم فلا تقصد زمانا دون زمان كذا في المرقاة وفي النيل # والحديث دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم ~~الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم إنكاره PageV04P257 ~~والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز وقد وردت بذلك آثار # قال المنذري # وأخرجه الترمذي ms1182 والنسائي وقال الترمذي حسن غريب من حديث سعد # 1501 ( عن يسيرة ) بضم التحتية وفتح السين ويقال أسيرة بالهمزة أم ياسر ~~صحابية من الأنصاريات ويقال من المهاجرات كذا في التقريب ( والتقديس ) أي ~~قول سبحان الملك القدوس أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح # قال بن حجر هذا عادة العرب أن الكلمة إذا تكررت على ألسنتهم اختصروها ~~ليسهل تكررها بضم بعض حروف إحداها إلى الأخرى كالحوقلة والحيعلة والبسملة ~~وكالتهليل فإنه مأخوذ من لا إله إلا الله يقال هيلل الرجل وهلل إذا قال ذلك ~~( فإنهن ) أي الأنامل كسائر الأعضاء ( مسؤولات ) أي يسألن يوم القيامة عما ~~اكتسبن وبأي شيء استعملن ( مستنطقات ) بفتح الطاء أي متكلمات بخلق النطق ~~فيها فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب إنما نعرفه ~~من حديث هانئ بن عثمان # هذا آخر كلامه # ويسيره بضم الياء آخر الحروف وبعد السين المهملة ياء أيضا وراء مهملة ~~وتاء التأنيث هي يسيرة بنت ياسر أنصارية تكنى أم ياسر وقيل أم حميضة لها ~~صحبة وقيل كانت من المهاجرات # 1502 ( يعقد التسبيح قال بن قدامة بيمينه ) وقد علل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك في الحديث السابق بأن الأنامل مسؤولات مستنطقات يعني أنهن ~~يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن ~~السائب PageV04P258 1503 ( فحول اسمها ) فسماها جويرية ( لو وزنت ) بصيغة ~~المؤنث المجهول ( لوزنتهن أي لترجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت ~~عليهن في الأجر والثواب يقال وازنه فوزنه إذا غلب عليه وزاد في الوزن ( ~~سبحان الله وبحمده ) أي بحمده أحمده ( عدد خلقه ) منصوب على نزع الخافض أي ~~بعدد كل واحد من مخلوقاته # وقال السيوطي نصب على الظرف أي قدر عدد خلقه ( ورضاء نفسه ) أي أقول له ~~التسبيح والتحميد بقدر ما يرضيه خالصا مخلصا له فالمراد بالنفس ذاته ~~والمعنى ابتغاء وجهه ( وزنة عرشه ) أي أسبحه وأحمده بثقل ms1183 عرشه أو بمقدار ~~عرشه ( ومداد كلماته ) المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أي ~~بمقدار ما يساويها في الكثرة بمعيار أو كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه ~~الحصر والتقدير وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل ~~وكلماته تعالى هو كلامه وصفته لا تعد ولا تنحصر فإذا المراد المجاز مبالغة ~~في الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ~~ما هو أعظم منه أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج منه مسلم تحويل الاسم فقط وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عبد الله بن عباس عن جويرية بنت الحارث ~~بتمامه رضي الله عنهم # 1504 ( ذهب أصحاب الدثور ) قال الخطابي الدثور جمع الدثر وهو المال ~~الكثير ( وتختمها بلا إله إلا الله ) قال السيوطي هكذا في نسخ سنن أبي داود ~~وفيه سقط # والحديث من إفراده لم PageV04P259 يروه من أصحاب الكتب الستة غيره # وقد روى مسلم والنسائي والبيهقي في الدعوات من طريق عطاء بن يزيد عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبح الله في دبر كل صلاة ~~ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة ~~وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر انتهى # وقال النووي في هذا الحديث دليل لمن فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر ~~وفي المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف والله أعلم # قال المنذري وقد أخرج مسلم بعضه من حديث أبي الأسود الديلي وفيه زيادة ~~ونقص # # 25 # | 1 ( باب ما يقال الرجل إذا سلم ) # 1505 ( له الملك وله الحمد ) قال الحافظ في الفتح زاد الطبراني من طريق ~~أخرى عن المغيرة يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير إلى قدير ورواته ~~موثقون # وثبت مثله عند البزار ms1184 من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول ~~إذا أصبح وإذا أمسى انتهى ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) قال النووي ~~المشهور الذي عليه الجمهور أنه بفتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى والحظ ~~منك غناه وضبطه جماعة بكسر الجيم انتهى # قال في النهاية أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه وإنما ينفعه الإيمان ~~والطاعة انتهى # والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة وظاهره أنه يقول ذلك مرة # ووقع عند أحمد والنسائي وبن خزيمة أنه كان يقول الذكر المذكور ثلاث مرات # قال الحافظ في الفتح وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور PageV04P260 ~~زيادة ولا راد لما قضيت وهو في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد ~~الملك بهذا الإسناد لكن حذف قوله ولا معطي لما منعت ووقع عند الطبراني تاما ~~من وجه آخر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1506 ( أهل النعمة والفضل ) أي أنت أهل النعمة # 1507 ( يهلل في دبر كل صلاة ) هو بضم الدال على المشهور في اللغة ~~والمعروف في الروايات قاله النووي # وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته ~~من الصلاة وغيرها قال هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم وقال ~~الداودي عن بن الأعرابي دبر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ~~كما قال النووي ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره # وفي القاموس الدبر بضمتين نقيض القبل ومن كل شيء عقبه وبفتحتين الصلاة في ~~آخر وقتها # والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على ~~التكرار قاله الشوكاني قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV04P261 1508 ~~( عن زيد بن أرقم قال سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم ) قال المنذري ~~وأخرجه النسائي وقال الدارقطني تفرد به معتمر بن سليمان عن داود الطفاوي عن ~~أبي مسلم البجلي عن زيد بن أرقم هذا آخر كلامه # وفي إسناده داود الطفاوي قال يحيى بن معين ليس بشيء # هذا آخر كلامه # والطفاوي في قيس ms1185 غيلان نسبوا إلى أمهم طفاوة بنت حزم بن زياد وهي بضم ~~الطاء المهملة بعدها فاء وبعد الألف واو مفتوحة وتاء تأنيث # وفي الرواة طفاوي كان ينزل طفاوة وهي موضع بالبصرة ويحتمل أن يكون بنو ~~طفاوة نزلوا هذا الموضع فسمي بهم كما وقع هذا في مواضع كثيرة بالعراق ومصر ~~وغيرها # انتهى # 1509 ( اللهم اغفر لي ما قدمت ) أي من الذنوب فإن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين ( وما أخرت ) أي من التقصير في العبادة ( وما أسررت ) أي أخفيت ~~ولو مما خطر بالبال ( وما أعلنت ) من الأقوال والأفعال والأحوال الردية ~~الناشئة من القصور البشرية # ( قال ميرك ) فإن قلت إنه مغفور له فما معنى سؤال المغفرة قلت سأله ~~تواضعا وهضما لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه وتعليما لأمته ( وما أنت أعلم به ~~منى ) وهذا تعميم بعد تخصيص ( أنت المقدم ) بكسر الدال أي لمن تشاء ( ~~والمؤخر ) أي لمن تشاء PageV04P262 وقال بن بطال معناه أنه عليه السلام أخر ~~عن غيره في البعث وقدم عليهم يوم القيامة بالشفاعة وغيرها كقوله نحن ~~الآخرون السابقون نقله ميرك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث صحيح # 1510 ( يدعو رب أعني ) أي وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك ( ولا تعن علي ) ~~أي لا تغلب علي من يمنعني من طاعتك من شياطين الإنس والجن ( وانصرني ولا ~~تنصر علي ) أي أغلبني على الكفار ولا تغلبهم علي أو انصرني على نفسي فإنها ~~أعدى أعدائي ولا تنصر النفس الأمارة علي بأن أتبع الهوى وأترك الهدى ( ~~وامكر لي ولا تمكر علي ) قال الطيبي المكر الخداع وهو من الله إيقاع بلائه ~~بأعدائه من حيث لا يشعرون وقيل استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة ~~وهي مردودة # وقال بن الملك المكر الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو ~~فالمعنى اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه ~~إياي عن نفسي ( واهدني ) أي دلني على الخيرات أو على عيوب نفسه ( ويسر هداي ~~إلي ) أي سهل اتباع الهداية أو طرق الدلالة لي حتى لا أستثقل الطاعة ولا ~~أشتغل ms1186 عن العبادة ( وانصرني ) أي بالخصوص ( على من بغى علي ) أي ظلمني ~~وتعدى علي وهذا تخصيص لقوله وانصرني في الأول ( لك شاكرا ) قدم المتعلق ~~للاهتمام والاختصاص أو لتحقيق مقام الإخلاص أي على النعماء والآلاء ( لك ~~ذاكرا ) في الأوقات والآناء ( لك راهبا ) أي خائفا في السراء والضراء # وقال بن حجر أي منقطعا عن الخلق ( لك مطواعا ) بكسر الميم مفعال للمبالغة ~~أي كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة وفي رواية بن أبي شيبة مطيعا أي منقادا ~~( إليك مخبتا ) قال السيوطي هو من الإخبات وهو الخشوع والتواضع # انتهى # وفي المرقاة أي خاضعا خاشعا متواضعا من الخبت وهو المطمئن من الأرض يقال ~~أخبت الرجل إذا نزل الخبت ثم استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع # قال تعالى @QB@ وأخبتوا إلى ربهم @QE@ أي اطمأنوا إلى ذكره ( أو منيبا ) ~~شك للراوي قال في النهاية الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب إذا ~~أقبل ورجع أي إليك راجعا ( رب PageV04P263 تقبل توبتي ) بجعلها صحيحة ~~بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن حيز القبول # قال تعالى @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده @QE@ واغسل حوبتي بفتح ~~الحاء ويضم أي امح ذنبي والحوب بالضم مصدر والحاب الآثم سمي بذلك لكونه ~~مزجورا عنه لحوب في الأصل لزجر الإبل وذكر المصدر دون الإثم وهو إذالحوب ~~لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب ( وأجب دعوتي ) أي دعائي ~~وأما قول بن حجر المكي ذكر لأنه من فوائد قبول التوبة فموهم أنه لا تجاب ~~دعوة غير التائب وليس الأمر كذلك لما صح من أن دعوة المظلوم مستجابة وإن ~~كان فاجرا وفي رواية ولو كان كافرا ( وثبت حجتي ) أي على أعدائك في الدنيا ~~والعقبى ( واهد قلبي ) أي إلى معرفة ربي ( وسدد ) أي صوب وقوم ( لساني ) ~~حتى لا ينطق إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق ( واسلل ) بضم اللام الأولى أي ~~أخرج ( سخيمة قلبي ) أي غشه وغله وحقده وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر ~~ويسكن في القلب من مساوىء الأخلاق قاله علي القارىء قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال ms1187 الترمذي حسن صحيح # 1512 ( إذا سلم ) أي من الصلاة المكتوبة ( اللهم أنت السلام ) أي من ~~المعائب والحوادث والتغير والآفات ( ومنك السلام ) أي منك يرجى ويستوهب ~~ويستفاد ( تباركت ) أي تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا أو تعالى صفاتك ~~عن صفات المخلوقين ( ياذا الجلال والإكرام ) أي يامستحق الجلال وهو العظمة ~~وقيل الجلال التنزه عما لا يليق وقيل الجلال لا يستعمل إلا لله والإكرام ~~والإحسان وقيل المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم قال المنذري ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV04P264 1513 ( أن ينصرف ) أي ~~يفرغ قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 26 # | 1 ( باب في الاستغفار ) # 1514 ( ما أصر ) ما نافية أي ما دام على المعصية ( من استغفر ) أي من كل ~~سيئة ( وإن عاد ) أي ولو رجع إلى ذلك الذنب أو غيره ( في اليوم ) أو الليلة ~~( سبعين مرة ) ظاهره التكثير والتكرير # قال بعض العلماء المصر هو الذي لم يستغفر ولم يندم على الذنب والإصرار ~~على الذنب إكثاره # وقال بن الملك الإصرار الثبات والدوام على المعصية يعني من عمل معصية ثم ~~استغفر فندم على ذلك خرج عن كونه مصرا # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي ~~نصيرة بضم النون وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء ~~مهملة وتاء تأنيث # 1515 ( عن الأغر ) بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء ( المزني ) ~~نسبة إلى قبيلة مزينة مصغرا وقيل الجهني له صحبة وليس له في الكتب الستة ~~سوى هذا الحديث ذكره ميرك ( ليغان ) بضم الياء بصيغة المجهول من الغين ~~وأصله الغيم لغة # قال في النهاية وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم وقيل الغين شجر ~~ملتف أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لأن قلبه أبدا كان ~~مشغولا بالله تعالى فإن عرض له وقتا ما عارض بشري يشغله عن أمور الأمة ~~والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفرغ إلى الإستغفار انتهى # وقال في المرقاة أي PageV04P265 يطبق ويغشى أو يستر ويغطي على قلبي ms1188 عند ~~إرادة ربي انتهى # وقال السيوطي هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه # وقد وقف الأصمعي أمام اللغة على تفسيره وقال لو كان قلب غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم لتكلمت عليه انتهى # قال السندي وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تدري وإن ~~قدره صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم مما يخطر في كثير من الأوهام فالتفويض ~~في مثله أحسن نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم وهو أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار فيستغفر كل يوم مائة مرة فكيف غيره ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم # 1516 ( عن بن عمر قال إن ) مخففة من المثقلة ( كنا لنعد ) اللام فارقة ( ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) متعلق بنعد ( مائة مرة ) مفعول مطلق لنعد ~~( وتب علي ) أي ارجع علي بالرحمة أو وفقني للتوبة أو اقبل توبتي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح غريب # 1517 ( حفص بن عمر بن مرة الشني ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون منسوب ~~إلى الشن بطن من عبد القيس # كذا في تاج العروس ( حدثني أبي عمر بن مرة ) بدل من أبي أو عطف بيان ( ~~قال ) أي هلال ( سمعت أبي ) أي يسار ( عن جدي ) أي زيد ( من قال أستغفر ~~الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ) روى بالنصب على الوصف للفظ الله ~~وبالرفع لكونهما بدلين أو بيانين لقوله هو والأول هو الأكثر والأشهر # وقال الطيبي يجوز في الحي القيوم النصب صفة لله أو مدحا والرفع بدلا من ~~الضمير أو على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ( وأتوب إليه ) ينبغي أن ~~لا يتلفظ بذلك إلا إن كان صادقا وإلا يكون بين يدي الله كاذبا منافقا # قال بعض السلف إن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه ( غفر ~~له PageV04P266 وإن كان فر ) وفي نسخه قد فر وهو مطابق لما في الحصن أي هرب ~~( من الزحف ) قال الطيبي الزحف الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف ms1189 # قال في النهاية من زحف الصبي إذا دب على إسته قليلا قليلا # وقال المظهر هو اجتماع الجيش في وجه العدو أي من حرب الكفار حيث لا يجوز ~~الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين مثلي عدد المسلمين ولا نوي التحرف ~~والتحيز # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه هذا آخر ~~كلامه # ووقع في كتاب أبي داود هلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده بالهاء ووقع ~~في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ سنن أبي داود بلال بن يسار بالباء ~~الموحدة وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه وذكره البغوي في معجم الصحابة ~~بالباء وقال لا أعلم لزيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا ~~الحديث وذكر أن كنيته أبو يسار بالياء التحتانية وسين مهملة وأنه سكن ~~المدينة وذكره البخاري في تاريخه الكبير أيضا بالباء وذكر أن بلالا سمع من ~~أبيه يسار وأن يسارا سمع من أبيه زيد # 1518 ( من لزم الاستغفار ) أي عند صدور معصية وظهور بلية أو من داوم عليه ~~فإنه في كل نفس يحتاج إليه ولذا قال صلى الله عليه وسلم طوبى لمن وجد في ~~صحيفته استغفارا كثيرا رواه بن ماجه بإسناد حسن صحيح ( من كل ضيق ) أي شدة ~~ومحنة ( مخرجا ) أي طريقا وسببا يخرج إلى سعة ومنحة والجار متعلق به وقدم ~~عليه الاهتمام وكذا ( ومن كل هم ) أي غم يهمه ( فرجا ) أي خلاصا ( ورزقه ) ~~حلالا طيبا ( من حيث لا يحتسب ) أي لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله # والحديث مقتبس من قوله تعالى @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله ~~لكل شيء قدرا @QE@ كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده الحكم بن مصعب ولا يحتج ~~به # 1519 ( كان أكثر دعوة يدعو بها ) أي لكونه دعاء جامعا ولكونه من القرآن ~~مقتبسا وجعل الله PageV04P267 داعية ممدوحا ( اللهم آتنا في الدنيا ms1190 ) أي ~~قبل الموت ( حسنة ) أي كل ما يسمى نعمة ومنحة عظيمة وحالة مرضية ( وفي ~~الآخرة ) أي بعد الموت ( حسنة ) أي مرتبة مستحسنة ( وقنا عذاب النار ) أي ~~احفظنا منه وما يقرب إليه وقيل حسنة الدنيا اتباع الهدى وحسنة الآخرة ~~موافقة الرفيق الأعلى وعذاب النار حجاب المولى ( أن يدعو بدعوة ) أي واحدة ~~لأن الفعلة للمرة ( أن يدعو بدعاء ) أي كثير ( دعا بها ) أي بهذه الدعوة ( ~~فيها ) أي في هذا الدعاء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # 1520 ( من سأل الله الشهادة ) أي الموت شهيدا ( بصدق ) قيد به لأنه معيار ~~الأعمال ومفتاح بركاتها ( بلغه الله منازل الشهداء ) مجازاة له على صدق ~~الطلب ( وإن مات على فراشه ) لأن كلا منهما نوى خيرا وفعل مقدوره فاستويا ~~في أصل الأجر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1521 ( نفعني الله ) بالعمل به ( فإذا حلف لي صدقته ) على وجه الكمال وإن ~~كان القبول الموجب للعمل حاصلا بدونه ( وصدق أبو بكر ) أي علمت صدقه بلا ~~حلف ( فيحسن الطهور ) أي الوضوء ( ثم قرأ ) أي أبو بكر ( إلى آخر الآية ) ~~وتمام الآية @QB@ ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ~~ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين @QE@ PageV04P268 قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه وذكر أن بعضهم رواه ~~فوقفه # 1522 ( أخذ بيده ) كأنه عقد محبة وبيعة مودة ( والله إني لأحبك ) لامه ~~للابتداء وقيل للقسم وفيه أن من أحب أحدا يستحب له إظهار المحبة له ( فقال ~~أوصيك يامعاذ لا تدعن ) إذا أردت ثبات هذه المحبة فلا تتركن ( في دبر كل ~~صلاة ) أي عقبها وخلفها أو في آخرها ( تقول اللهم أعني على ذكرك ) من طاعة ~~اللسان ( وشكرك ) من طاعة الجنان ( وحسن عبادتك ) من طاعة الأركان # قال الطيبي ذكر الله مقدمه انشراح الصدر وشكره وسيلة النعم المستجابة ~~وحسن العبادة المطلوب منه التجرد عما يشغله عن ms1191 الله تعالى # قال النووي إسناده صحيح ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر الوصية # 1523 ( أن أقرأ بالمعوذات ) بكسر الواو وتفتح ( دبر كل صلاة ) قال ميرك ~~رواه أبو داود والنسائي وبن حبان والحاكم وصححاه بلفظ المعوذات ورواه ~~الترمذي ولفظه أن اقرأ PageV04P269 بالمعوذتين في دبر كل صلاة فعلى الأول ~~إما أن يكون أقل الجمع اثنين وإما أن يدخل في المعوذتين سورة الإخلاص ~~والكافرون إما تغليبا يعني لأن المعوذتين أكثر أو لأن في كلتيهما يعني ~~الإخلاص والكافرون براءة من الشرك والتجاء إلى الله تعالى يعني ففيهما معنى ~~التعوذ أيضا كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب # 1524 ( عن عبد الله ) قال المنذري هو بن مسعود انتهى # وكلما كان عبد الله بغير اسم أبيه فهو بن مسعود رضي الله عنه ( يعجبه ) ~~أي يحسنه ( أن يدعو ) أي يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار أو غيره ( ويستغفر ثلاثا ) أي يقول أستغفر الله # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1525 ( عند الكرب ) أي المحنة والمشقة ( أو في الكرب ) شك الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # وأخرجه بن ماجه # 1526 ( وعلي بن زيد ) بن جدعان ( وسعيد ) بن إياس ( الجريري ) فحماد يروي ~~عن ثلاثة شيوخ عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري وكلهم عن أبي عثمان ~~النهدي ( إنكم لا تدعون ) الله PageV04P270 بالتكبير أو لا تذكرون ( أصم ~~ولا غائبا ) المراد به أنه لا حاجة لكم إلى الجهر البليغ ورفع الصوت كثيرا ~~فإنه سميع عليم ( بينكم وبين أعناق ركابكم ) بل هو أقرب من حبل الوريد فهو ~~بحسب مناسبة المقام تمثيل وتقريب إلى فهم اللبيب والمعنى قرب التقريب ~~وكناية عن كمال قربه إلى العبد ( على كنز ) أي عظيم ( من كنوز الجنة ) سمى ~~هذه الكلمة الآتية كنزا لأنها كالكنز في نفاسته وصيانيه من أعين الناس أو ~~أنها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة # قال النووي المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة ( قال ~~لا حول ms1192 ) أي لا حركة في الظاهر ( ولا قوة ) أي لا استطاعة في الباطن ( إلا ~~بالله ) أو لا تحويل عن شيء ولا قوة على شيء إلا بمشيئته وقوته # وقيل الحول الحيلة إذ لا دفع ولا منع إلا بالله # وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس ~~له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى انتهى # قال القارىء والأحسن ما ورد فيه عن بن مسعود قال كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلتها فقال تدري ما تفسيرها قلت الله ورسوله أعلم قال لا حول عن ~~معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله أخرجه ~~البزار # ولعل تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالطاعة والمعصية لأنهما أمران مهمان في ~~الدين # 1527 ( وهم يتصعدون في ثنية ) هو الطريق في الجبل ( يا عبد الله بن قيس ) ~~اسم أبي موسى الأشعري # 1528 ( أربعوا ) بفتح الباء ( على أنفسكم ) أي أرفقوا بها وأمسكوا عن ~~الجهر الذي يضركم ذكره PageV04P271 في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # بنحوه مختصرا ومطولا # 1529 ( أنه سمع أبا سعيد الخدري ) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي من ~~حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن زيد عن أبي سعيد أتم منه # 1530 ( من صلى علي ) صلاة ( واحدة فصلى الله عليه عشرا ) قال المنذري ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وفي حديثهم صلى الله عليه عشرا انتهى # 1531 ( فإن صلاتكم معروضة علي ) قال المناوي أي تعرض علي في كل يوم جمعة ~~فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة # وإنما خص يوم الجمعة لأن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد الأنام ~~فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره ( وقد أرمت ) على وزن ضربت # قال في النهاية قال الحربي هكذا يرويه المحدثون ولا أعرف وجهه والصواب ~~أرمت فتكون التاء لتأنيث العظام أو رممت أي صرت رميما # وقال غيره إنما هو أرمت بوزن ضربت وأصله أرممت أي بليت بتشديد التاء ms1193 على ~~أنه أدغم إحدى الميمين في التاء وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم ~~PageV04P272 في التاء أبدا # وقيل يجوز أن يكون أرمت بضم الهمزة بوزن أمرت من قولهم أرمت الإبل تأرم ~~إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض # ( قلت ) أصل هذه الكلمة من رم الميت وأرم إذا بلي والرمة العظم البالي ~~والفعل الماضي من أرمم للمتكلم والمخاطب أرممت وأرممت بإظهار التضعيف وكذلك ~~كل فعل مضعف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما تقول في شدد شددت وفي أعد أعددت ~~وإنما ظهر التضعيف لأن تاء المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما قبلهما إلا ~~ساكنا فإذا سكن ما قبلها PageV04P273 وهي الميم الثانية التقى ساكنان فإن ~~الميم الأولى سكنت لأجل الإدغام ولا يمكن الجمع بين ساكنين ولا يجوز تحريك ~~الثاني لأنه وجب سكونه لأجل تاء المتكلم والمخاطب فلم يبق إلا تحريك الأول ~~وحيث حرك ظهر التضعيف # والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام وحيث لم يظهر التضعيف فيه على ما جاء ~~في الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون ما قبلها ساكنا حيث تعذر تحريك ~~الميم الثانية أو يتركوا القياس في التزام ما قبل تاء المتكلم والمخاطب فإن ~~صحت الرواية ولم تكن محرفة فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب فإن ~~الخليل زعم أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردت وردت وكذلك مع جماعة المؤنث ~~يقولون ردن ومرن يريدون رددت ورددت وأردون وأمررن قال كأنهم قدروا الإدغام ~~قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أرمت بتشديد الميم وفتح التاء ~~والله أعلم انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وله علة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ~~انتهى # # 27 # | 1 ( باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله ) # 1532 ( أبو حزرة ) بفتح الحاء المهملة ثم زاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة ( ~~لا تدعوا ) أي دعاء PageV04P274 سوء ( على أنفسكم ) أي بالهلاك ومثله ( ولا ~~تدعوا على أولادكم ) أي بالعمى ونحوه ( ولا تدعوا على أموالكم ) أي من ~~العبيد والإماء بالموت وغيره ( لا توافقوا ) نهي للداعي وعلة النهي أي لا ms1194 ~~تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا ( من الله ساعة نيل ) أي عطاء ( فيها عطاء ~~فيستجيب لكم ) أي لئلا تصادفوا ساعة إجابة ونيل فتستجاب دعوتكم السوء # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء حديث جابر الطويل وليس فيه ذكر الخدم # # 28 # | 1 ( باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم ) # 1533 ( للنبي صلى الله عليه وسلم صل علي ) قال بن الملك الصلاة بمعنى ~~الدعاء والتبرك قيل يجوز على غير النبي قال الله تعالى في معطي الزكاة وصل ~~عليهم وأما الصلاة التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها بمعنى التعظيم ~~والتكريم فهي خاصة له انتهى # وقد أطال الكلام في هذه المسألة القاضي عياض في الشفاء والخفاجي في شرحه ~~فليرجع إليه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وأشار إلى هذا الفصل وأخرجه النسائي # # 29 # | 1 ( باب الدعاء بظهر الغيب ) # 1534 ( إذا دعا الرجل لأخيه ) أي المؤمن ( بظهر الغيب ) الظهر مقحم ~~للتأكيد أي في غيبة PageV04P275 المدعو له عنه وإن كان حاضرا معه بأن دعاله ~~بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم يسمعه ( قالت الملائكة آمين ) أي استجب له يا رب ~~دعاءه لأخيه # فقوله ( ولك ) فيه التفات أو استجاب الله دعاءك في حق أخيك ولك ( بمثل ) ~~بكسر الميم وسكون المثلثة وتنوين اللام أي أعطى الله لك بمثل ما سألت لأخيك # قال الطيبي الباء زائدة في المبتدأ كما في بحسبك درهم # وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ~~ليدعو له الملك بمثلها فيكون أعون للاستجابة # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه # وأم الدرداء هذه هي الصغرى تابعية واسمها هجيمة ويقال جهيمة ويقال جمانة ~~والكبرى اسمها خيرة لها صحبة وليس لها في الكتابين حديث # وذكر خلف الواسطي في تعليقه هذا الحديث في مسند أم الدرداء عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لظاهر رآه في صحيح مسلم وقد ذكر مسلم قبل ذلك وبعده على ~~أنه من روايتها عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نبه ms1195 ~~على هذا غير واحد من الحفاظ رضي الله عنهم والله أعلم # 1535 ( إن أسرع الدعاء إجابة ) تميز ( دعوة غائب لغائب ) لخلوصه وصدق ~~النية وبعده عن الرياء والسمعة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~والإفريقي يضعف في الحديث وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي # 1536 ( ثلاث دعوات ) مبتدأ خبره ( مستجابات لا شك فيهن ) أي في استجابتهن ~~وهو آكد من حديث ثلاثة لا ترد دعوتهم وإنما آكد به لالتجاء هؤلاء الثلاثة ~~إلى الله تعالى بصدق الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر ( دعوة الوالد ) أي ~~لولده أو عليه ولم يذكر الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة ( ~~ودعوة المسافر ) يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن أذاه وأساء ~~إليه لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة ( ودعوة المظلوم ) أي لمن يعينه وينصره أو ~~يسليه PageV04P276 ويهون عليه أو على من ظلمه بأي نوع من أنواع الظلم كذا ~~في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي وأبو جعفر الذي روى عن ~~أبي هريرة يقال له أبو جعفر المؤذن ولا نعرف اسمه وقد روى عنه يحيى بن كثير ~~غير حديث وأخرجه في موضع آخر وقال هذا حديث حسن # # 30 # | 1 ( باب ما يقول الرجل إذا خاف ) # 1537 ( اللهم إنا نجعلك في نحورهم ) يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي ~~قبالته وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه وخص النحر بالذكر لأن العدو به ~~يستقبل عند المناهضة للقتال # والمعنى نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا ~~وبينهم # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 31 # | 1 ( باب الاستخارة ) # 1538 ( يعلمنا الاستخارة ) أي طلب تيسر الخير في الأمرين من الفعل أو ~~الترك من الخير وهو ضد الشر في الأمور التي نريد الإقدام عليها مباحة كانت ~~أو عبادة لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة في وقتها وكيفيتها لا بالنسبة إلى ~~أصل فعلها كما جاء في رواية البخاري ( كما يعلمنا السورة من القرآن ) وهذا ~~يدل على شدة الاعتناء بهذا الدعاء ( يقول ms1196 ) بدل أو حال ( إذا هم ) أي قصد ~~PageV04P277 ( أحدكم بالأمر ) أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله ~~أو تركه # قال بن أبي جمرة الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم ~~النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث ~~الأخيرة فقوله إذا هم يشير إلى أنه أول ما يرد على القلب فيستخير فيظهر له ~~ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت ~~عزيمته فيه فإنه يصير إليه ميل وحب فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة ~~ميله إليه قال ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت ~~فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا لو استخار في كل خاطر ~~لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه أوقاته # ووقع في حديث بن مسعود بلفظ إذا أراد أحدكم أمرا رواه الطبراني وصححه ~~الحاكم ( فليركع ) أي ليصل أمر ندب ( ركعتين ) بنية الاستخارة وهما أقل ما ~~يحصل به المقصود يقرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص ( من غير ~~الفريضة ) بيان للأكمل ونظيره تحية المسجد وشكر الوضوء # قال ميرك فيه إشارة إلى أنه لا تجزىء الفريضة وما عين وقتا فتجوز في جميع ~~الأوقات وإليه ذهب جمع والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة ( وليقل ~~) أي بعد الصلاة ( اللهم أني أستخيرك ) أي أطلب أصلح الأمرين ( بعلمك ) أي ~~بسبب علمك والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات ~~الأمور كلها # قال الطيبي الباء فيه وفي قوله ( وأستقدرك بقدرتك ) إما للاستعانة كما في ~~قوله تعالى @QB@ بسم الله مجراها ومرساها @QE@ أي أطلب خيرك مستعينا بعلمك ~~فإني لا أعلم فيم خيرك وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وإما ~~للاستعطاف أي بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة ( وأسألك من فضلك العظيم ) أي ~~تعيين الخير وتبيينه وإعطاء القدرة لي عليه ( فإنك تقدر ) بالقدرة الكاملة ~~على كل شيء ممكن تعلقت به إرادتك ( ولا أقدر ) على شيء إلا بقدرتك ms1197 وحولك ~~وقوتك ( وتعلم ) بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها ( ولا أعلم ) ~~شيئا منها إلا بإعلامك وإلهامك ( اللهم فإن كنت تعلم ) أي إن كان في علمك ( ~~أن هذا الأمر ) أي الذي يريده ( يسميه ) أي يسمي ذلك الأمر وينطق بحاجته ~~ويتكلم بمراده ( بعينه ) أي بعين ذلك الأمر الذي يريد به المستخير # وهذه الجملة صفة قوله هذا الأمر # وقوله يسميه بعينه جملة مستأنفة ( خير لي ) أي الأمر الذي عزمت عليه أصلح ~~( في ديني ) أي فيما يتعلق بديني أولا وآخرا ( ومعاشي ) في PageV04P278 ~~الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشا ومعيشا وكل واحد منهما يصلح أن ~~يكون مصدرا وأن يكون اسما مثل معاب ومعيب # ولفظ الطبراني في الأوسط من حديث بن مسعود في ديني وفي دنياي وعنده في ~~الكبير عن أبي أيوب في دنياي وآخرتي ( ومعادي ) أي ما يعود إليه يوم ~~القيامة وهو إما مصدر أو ظرف ( وعاقبة أمري ) الظاهر أنه بدل من قوله ديني ~~( فاقدره ) بضم الدال وبكسر ( لي ) أي اجعله مقدورا لي أو هيئه وأنجزه لي # قال في النهاية القدر عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمر وهو مصدر قدر ~~يقدر قدرا وقد تسكن داله ومنه ليلة القدر التي تقدر فيها الأرزاق وتقضى ~~ومنه حديث الاستخارة فاقدره لي قال ميرك روي بضم الدال وكسرها ومعناه أدخله ~~تحت قدرتي ويكون قوله ( ويسره لي ) طلب التيسير بعد التقرير وقيل المراد من ~~التقدير التيسير فيكون ويسره عطفت تفسيريا ( وبارك لي فيه ) أي أكثر الخير ~~والبركة فيما أقدرتني عليه ويسرته لي ( مثل الأول ) أي يقول ما قال في ~~الأول من قوله في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري ( فاصرفني عنه ) أي اصرف ~~خاطري عنه حتى لا يكون سبب اشتغال البال ( واصرفه عني ) أي لا تقدرني عليه ~~( واقدر لي الخير ) أي يسره علي واجعله مقدورا لفعلي ( حيث كأن ) أي الخير ~~من زمان أو مكان # وفي رواية النسائي حيث كنت وفي رواية البزار وإن كان غير ذلك خيرا فوفقني ~~للخير حيث كان وفي رواية بن حبان وإن كان غير ms1198 ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير ~~حيثما كان وفي رواية له أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله ( ثم رضني ) من ~~الترضية وهو جعل الشخص راضيا وأرضيت ورضيت بالتشديد بمعنى ( به ) أي بالخير ~~وفي رواية النسائي بقضائك قال بن الملك أي اجعلني راضيا بخيرك المقدور لأنه ~~ربما قدر له ما هو خير له فرآه شرا ( أو قال في عاجل أمري وآجله ) قال في ~~المرقاة الظاهر أنه بدل من قوله في ديني إلخ # وقال الجزري في مفتاح الحصن أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخير إن شئت ~~قلت عاجل أمري وآجله أو قلت معاشي وعاقبة أمري قال الطيبي الظاهر أنه شك في ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله ~~وإليه ذهب القوم حيث قالوا هي على أربعة أقسام خير في دينه دون دنياه وخير ~~في دنياه فقط وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع أفضل ~~ويحتمل أن يكون الشك في أنه صلى الله عليه وسلم قال في ديني ومعاشي وعاقبة ~~أمري أو قال بدل الألفاظ PageV04P279 الثلاثة في عاجل أمري وآجله ولفظ في ~~المعادة في قوله في عاجل أمري ربما يؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الديني ~~والدنيوي والآجل يشملهما والعاقبة انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 32 # | 1 ( باب في الاستعاذة ) # 1539 ( من الجبن ) قال الشوكاني بضم الجيم وسكون الباء وتضم المهابة ~~للأشياء والتأخر عن فعلها وإنما تعوذ منه صلى الله عليه وسلم لأنه يؤدي إلى ~~عدم الوفاء بفرض الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير ~~من الواجبات ( والبخل ) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما ~~وبضمهما وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم ذكر معنى ذلك في القاموس وقد ~~قيده بعضهم في الحديث بمنع ما يجب إخراجه من المال شرعا أو عادة ولا وجه له ~~لأن البخل بما ليس بواجب من غرائر النقص المضادة للكمال فالتعوذ منها حسن ~~بلا شك فأولى تبقية الحديث على عمومه ms1199 وترك التعرض لتقييده بما لا دليل عليه ~~( وسوء العمر ) هو البلوغ إلى حد في الهرم يعود معه كالطفل في سخف العقل ~~وقلة الفهم وضعف القوة ( وفتنة الصدر ) قال بن الجوزي في جامع المسانيد هي ~~أن يموت غير تائب وقال الأشرفي في شرح المصابيح قيل هي موته وفساده وقيل ما ~~ينطوي عليه الصدر من غل وحسد وخلق سيىء وعقيدة غير مرضية # وقال الطيبي هو الضيق المشار إليه بقوله تعالى @QB@ ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا @QE@ وعذاب القبر فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة ~~والأحاديث في هذا الباب متواترة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 1540 ( المعتمر ) هو بن سليمان التيمي ( إني أعوذ بك ) أي ألتجىء إليك ( ~~من العجز ) هو ضد القدرة ( والكسل ) أي التثاقل عن الأمر المحمود ( والجبن ~~) هو ضد الشجاعة وهو الخوف عند PageV04P280 القتال ( والبخل ) وهو ترك أداء ~~الواجبات المالية ( والهرم ) أي أرذل العمل ( وأعوذ بك من عذاب القبر ) فيه ~~إثبات لعذاب القبر وتعليم للأمة لأن الأنبياء لا يعذبون ( من فتنة المحيا ~~والممات ) تعميم بعد تخصيص # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1541 ( قال سعيد ) بن منصور ( الزهري ) هذه صفة يعقوب بن عبد الرحمن ( من ~~الهم والحزن ) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما # قال الطيبي الهم في المتوقع والحزن فيما فات ( وظلع الدين ) بالظاء ~~المعجمة بفتحتين في أكثر النسخ أي الضعف لحق بسبب الدين وفي بعضها بالضاد ~~المعجمة بفتحتين وتسكين اللام وذكره في النهاية في ضلع أي ثقله وشدته وذلك ~~حين لا يجد من عليه الدين وفاءه لا سيما مع المطالبة # وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه ~~( وغلبة الرجال ) أي قهرهم وشدة تسلطهم عليه # والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون واستعاذ عليه الصلاة والسلام من أن ~~يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس كذا في المرقاة ( ما ذكره ~~التيمي ) هو معتمر بن سليمان التيمي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # 1542 ( كان يعلمهم ) أي أصحابه أو أهل بيته ms1200 ( هذا الدعاء ) الذي يأتي # قال النووي ذهب طاووس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا ~~الدعاء فيها # والجمهور على أنه مستحب ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ) في إشارة إلى ~~أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها ( من فتنة المسيح الدجال ) ~~أي على تقدير لقيه ( وأعوذ بك من فتنة المحيا PageV04P281 والممات ) تعميم ~~بعد تخصيص وكرر أعوذ في كل واحدة إظهارا لعظم موقعها وأنها حقيقة بإعاذة ~~مستقلة # قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي # 1543 ( اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ) أي فتنة تؤدي إلى النار لئلا ~~يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى @QB@ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ~~@QE@ وعذاب النار أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون ~~وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها ( ومن شر الغنى ) ~~وهو البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر ~~بالمال والجاه ( والفقر ) هو الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل ~~بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا ~~تحمد عاقبته # وقيل الفتنة هنا الابتلاء والامتحان أي من بلاء الغنى وبلاء الفقر أي من ~~الغنى والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه # 1544 ( اللهم إني أعوذ بك من الفقر ) أي من قلب حريص على جمع المال أو من ~~الذي يفضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المال ونسيان ذكر المنعم المتعال # وقال الطيبي أراد فقر النفس أعني الشره الذي يقابل غنى النفس الذي هو ~~قناعتها ( والقلة ) القلة في أبواب البر وخصال الخير لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يؤثر الإقلال في الدنيا ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية ( ~~والذلة ) أي من أن أكون ذليلا في أعين الناس بحيث يستخفونه ويحقرون شأنه ~~والأظهر أن المراد بها الذلة الحاصلة من المعصية ms1201 أو التذلل للأغنياء على ~~وجه المسكنة والمراد بهذه الأدعية تعليم الأمة # قال الطيبي أصل الفقر كسر فقار الظهر والفقر يستعمل على أربعة أوجه الأول ~~وجود الحالة الضرورية وذلك عام للإنسان ما دام في الدنيا بل عام في ~~الموجودات كلها وعليه قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ~~@QE@ والثاني عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله تعالى @QB@ للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله @QE@ وإنما الصدقات PageV04P282 للفقراء # والثالث فقر النفس وهو المقابل بقوله الغنى غني النفس والمعنى بقولهم من ~~عدم القناعة لم يفده المال غنى # الرابع الفقر إلى الله المشار إليه بقوله اللهم اغنني بالافتقار إليك ولا ~~تفقرني بالاستغناء عنك وإياه عنى تعالى بقوله @QB@ رب إني لما أنزلت إلي من ~~خير فقير @QE@ والمستعاذ منه في الحديث هو القسم الثالث وإنما استعاذ من ~~الفقر الذي هو فقر النفس لا قلة المال ( من أن أظلم أو أظلم ) معلوم ومجهول ~~والظلم وضع الشيء في غير موضعه أو التعدي في حق غيره # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث جعفر بن عياض عن أبي هريرة # 1545 ( من زوال نعمتك ) أي نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان والعرفان ~~( وتحول عافيتك ) بضم الواو المشددة أي انتقالها من السمع والبصر وسائر ~~الأعضاء # فإن قلت ما الفرق بين الزوال والتحول قلت الزوال يقال في شيء كان ثابتا ~~في شيء ثم فارقه والتحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره فمعنى زوال النعمة ~~ذهابها من غير بدل وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض والغنى بالفقر وفي بعض ~~نسخ الكتاب وتحويل عافيتك من باب التفعيل فيكون من باب إضافة المصدر إلى ~~مفعوله ( وفجأة نقمتك ) بضم الفاء والمد وفي نسخه بفتح الفاء وسكون الجيم ~~بمعنى البغتة والنقمة بكسر النون وبفتح مع سكون القاف وكفرحة المكافأة ~~بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب وخصها بالذكر لأنها أشد ( وجميع سخطك ) ~~أي ما يؤدي إليه أو جميع آثار غضبك # قال المنذري وأخرجه مسلم # 1546 ( دويد بن نافع ) بدالين مهملتين مصغرا # وقيل أوله معجمة # كذا في التقريب ( أعوذ PageV04P283 بك من الشقاق ) أي ms1202 من مخالفة الحق ~~ومنه قوله تعالى @QB@ بل الذين كفروا في عزة وشقاق @QE@ والنفاق أي إظهار ~~الإسلام وإبطال الكفر وقال الطيبي أن تظهر لصاحبك خلاف ما تضمره وقيل ~~النفاق في العمل بكثرة كذبه وخيانة أمانته وخلف وعده والفجور في مخاصمته ( ~~وسوء الأخلاق ) من عطف العام على الخاص وفيه إشعار بأن المذكورين أولا أعظم ~~الأخلاق السيئة لأنه يسري ضررهما إلى الغير # ذكره الطيبي # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد ودويد بن نافع ~~وفيهما مقال # 1547 ( اللهم إني أعوذ بك من الجوع ) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو ~~المعدة من الغذاء ويؤدي تارة إلى المرض وتارة إلى الموت ( فإنه بئس الضجيع ~~) أي المضاجع وهو ما يلازم صاحبه في المضجع # كذا في المرقاة # وقال السندي والضجيع بفتح فكسر من ينام في فراشك أي بئس الصاحب الجوع ~~الذي يمنعك من وظائف العبادات كالسجود والركوع # وقال الطيبي رحمه الله الجوع يضعف القوى ويشوش الدماغ فيثير أفكارا ردية ~~وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادات والمراقبات ولذلك خص بالضجيع الذي ~~يلازمه ليلا ومن ثم حرم الوصال # وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه ( وأعوذ ~~بك الخيانة ) وهي ضد الأمانة # قال الطيبي هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر والأظهر أنها شاملة لجميع ~~التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى @QB@ إنا عرضنا الأمانة @QE@ ~~الآية وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~وتخونوا أماناتكم @QE@ شامل لجميعها ( فإنها بئست البطانة ) أي الخصلة ~~الباطنة هي ضد الطهارة وأصلها في الثوب فاستعير لما يستبطنه الإنسان من ~~أمره ويجعله بطانة حاله # قال في المغرب بطانة الشيء أهله أو خاصته مستعارة من بطانة الثوب قاله في ~~المرقاة قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال ~~PageV04P284 # 1548 ( اللهم إني أعوذ بك من الأربع ) وهو إجمال وتفصيله قوله الآتي ( من ~~علم لا ينفع ومن قلب لايخشع إلخ ) أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير ~~مسموع يقال اسمع دعائي أي أجب لأن ms1203 الغرض من السماع هو الإجابة والقبول قال ~~أبو طالب المكي قد استعاذ من نوع من العلوم كما استعاذ من الشرك والنفاق ~~وسوء الأخلاق والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو باب من أبواب الدنيا ونوع ~~من أنواع الهوى وقال الطيبي اعلم أن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن ~~وجوده مبني على غايته وأن الغرض منه تلك الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما ~~هو للانتفاع بها فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا بل يكون وبالا ولذلك ~~استعاذ # وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه ~~فإذا لم يكن كذلك كان قاسيا فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى @QB@ فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله @QE@ وإن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار ~~الغرور وأنابت إلى دار الخلود وهي إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على ~~الدنيا كانت أعدى عدو المرء فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي أي النفس # وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع ~~قلبه ولم تشبع نفسه ذكره علي القارىء قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ~~وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله بنحوه أتم منه ~~وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله وقال حديث ~~حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى كلام المنذري # 1549 ( قال أبو المعتمر ) قال المنذري أبو المعتمر هو سليمان بن طرخان ~~التيمي والد المعتمر بن سليمان وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج ~~بحديثه غير أنه لم يجزم بسماعه عن أنس بن مالك PageV04P285 1550 ( من شر ما ~~عملت ) أي فعلت # قال الطيبي أي من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو والغفران ( ومن شر ما لم ~~أعمل ) استعاذ من شر أن يعمل في المستقبل ما لا يرضاه بأن يحفظه منه أو من ~~شر أن يصير معجبا بنفسه في ترك القبائح فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه أو ~~لئلا ms1204 يصيبه شر عمل غيره # قال تعالى @QB@ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ ويحتمل ~~أنه استعاذ من أن يكون ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 1551 ( المعنى ) واحد وأحمد ووكيع كلاهما يرويان عن سعد بن أوس ( عن شتير ~~) تصغير شتر ( بن شكل ) بفتحتين ( عن أبيه ) أي شكل وهو صحابي ولم يرو عنه ~~غير ابنه ( في حديث أبي أحمد ) هو محمد بن عبد الله بن الزبير المذكور ( من ~~شر سمعي ) حتى لا أسمع به ما تكرهه ( ومن شر بصري ) حتى لا أرى شيئا لا ~~ترضاه ( ومن شر لساني ) حتى لا أتكلم بما لا يعنيني ( ومن شر قلبي ) حتى لا ~~أعتقد اعتقادا فاسدا ولا يكون فيه نحو حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدا ( ~~ومن شر منيي ) وهو أن يغلب المني عليه حتى يقع في الزنى أو مقدماته يعني من ~~شر فرجه وغلبة المني علي حتى لا أقع في الزنى والنظر إلى المحارم # وقيل هو جمع المنية بفتح الميم أي من شر الموت أي قبض روحه على عمل قبيح # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وشكل بن حميد العبسي له صحبة سكن الكوفة لم يرو عنه غير ابنه شتير بن شكل ~~وذكر له بن القاسم البغوي هذا الحديث # وقال ولا أعلم له غيره PageV04P286 وشتير بضم الشين المعجمة وفتح التاء ~~ثالث الحروف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة # وشكل بفتح الشين وبعدها كاف مفتوحة أيضا ولام # 1552 ( صيفي ) بن زياد هو مولى أفلح وأفلح هو مخضرم مولى أبي أيوب ( عن ~~أبي اليسر ) بفتح التحتية والسين المهملة ( من الهدم ) بسكون الدال وهو ~~سقوط البناء ووقوعه على الشيء # وروي بالفتح وهو اسم ما انهدم منه ذكره الطيبي ( من التردي ) أي السقوط ~~من مكان عال كالجبل والسطح أو الوقوع في مكان سافل كالبئر ( من الغرق ) ~~بفتحتين مصدر غرق في الماء ms1205 ( والحرق ) بالتحريك أيضا أي بالنار وإنما ~~استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها محن مجهدة ~~مقلقة لا يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها ( والهرم ) أي سوء الكبر ~~المعبر عنه بالخرف وأرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا ( أن يتخبطني ~~الشيطان ) أي إبليس أو أحد أعوانه # قيل التخبط الإفساد والمراد إفساد العقل والدين وتخصيصه بقوله ( عند ~~الموت ) لأن المدار على الخاتمة # وقال القاضي أي من أن يمسني الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع ~~العقول والأوهام # وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقط # قال الخطابي استعاذته عليه السلام من تخبط الشيطان عند الموت هو أن ~~يستولي عليه الشيطان عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة أو ~~يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله أو يؤسه من رحمة الله ~~تعالى أو يكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله من ~~الفناء والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له بسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه # وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على بن ادم منه في حال الموت يقول ~~لأعوانه دونكم هذا فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه بعد اليوم # نعوذ بالله من شره ونسأله أن يبارك لنا في ذلك المصرع وأن يختم لنا ~~ولكافة المسلمين وأن يجعل خير أيامنا لقائه انتهى # ( أن أموت في سبيلك مدبرا ) أي مرتدا أو مدبرا عن ذكرك ومقبلا على غيرك # وقال الطيبي أي فارا وتبعه بن حجر المكي وقال إدبارا محرما أو مطلقا # قيل إن ذلك من باب تعليم الأمة وإلا فرسول الله لا يجوز عليه التخبط ~~والفرار من الزحف وغير ذلك من الأمراض المزمنة ( أن أموت لديغا ) فعيل ~~بمعنى مفعول من اللدغ وهو يستعمل في ذوات السم من العقرب والحية ~~PageV04P287 ونحوهما # وقيد بالموت من اللدغ فلا ينافيه ما رواه الطبراني في الصغير عن علي أنه ~~لدغت النبي عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا ~~غيره ثم ms1206 دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها أي على موضع لدغها ويقرأ قل ياأيها ~~الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قال المنذري وأخرجه ~~النسائي # وأبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي له صحبة وهو بفتح الياء آخر ~~الحروف وبعدها سين مهملة مفتوحة وراء مهملة # 1553 ( مولى لأبي أيوب ) هو صيفي مولى أفلح وإسناد مولى إلى أبي أيوب على ~~سبيل المجاز لأن الصيفي مولى أفلح لا مولى أبي أيوب وإنما مولى أبي أيوب هو ~~أفلح كما في كتب الرجال لكن هذا يخالف ما في رواية النسائي فإنه روى من ~~طريق الفضل بن موسى ومحمد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن سعيد بلفظ عن صيفي ~~مولى أبي أيوب كذا في غاية المقصود # 1554 ( من البرص ) بفتحتين بياض يحدث في الأعضاء ( والجنون ) أي زوال ~~العقل الذي هو منشأ الخيرات ( والجذام ) بضم الجيم علة يذهب معها شعور ~~الأعضاء # وفي القاموس الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد ~~مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ( ~~وسيىء الأسقام ) كالسل والاستسقاء والمرض المزمن الطويل وهو تعميم بعد ~~تخصيص # قال الطيبي وإنما لم يتعوذ من الأسقام مطلقا فإن بعضها مما يخف مؤنته ~~وتكثر مثوبته عند الصبر عليه مع عدم إزمانه كالحمى والصداع والرمد وإنما ~~استعاذ من السقم المزمن فينتهي بصاحبه إلى حالة يفر منها الحميم ويقل دونها ~~المؤانس والمداوي مع ما يورث من الشين # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1555 ( الغداني ) بضم الغين المعجمة وخفة الدال المهملة نسبة إلى غدانة ~~بن يربوع ( قال ) أي PageV04P288 أبو أمامة ( هموم ) جمع الهم وحذف الخبر ~~لدلالة قوله ( لزمتني ) عليه ( وديون ) عطف على هموم أي وديون لزمتني ~~فلزمتني صفة للنكرة متخصصة له # وقال الطيبي أقول هموم لزمتني مبتدأ وخبر كما في قولهم شراهر ذا ناب أي ~~هموم عظيمة لا يقادر قدرها وديون جمة نهضتني وأثقلتني انتهى ( قال أفلا ~~أعلمك ) عطف على محذوف أي ألا أرشدك فلا أعلمك وأصله فألا أعلمك ثم قدمت ~~الهمزة ms1207 لأن لها صدر الكلام وهو أظهر لبعده عن التكلف فإنه لا يبقى للفاء ~~فائدة ( كلاما ) أي دعاء ( قل إذا أصبحت وإذا أمسيت ) يحتمل أن يراد بهما ~~الوقتان وأن يراد بهما الدوام كقوله تعالى @QB@ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ~~@QE@ من الهم والحزن بضم الحاء وسكون الزاء وبفتحهما # قال الطيبي الهم في المتوقع والحزن فيما فات ( من العجز ) هو ضد القدرة ~~وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء ثم استعمل في مقابله ~~في مقابلة القدرة واشتهر فيها والمراد هنا العجز عن أداء الطاعة وعن تحمل ~~المصيبة ( والكسل ) أي التثاقل عن الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه ( من ~~الجبن ) بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة وهو الخوف عند القتال ومنه عدم ~~الجراءة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( من غلبة الدين ) أي كثرته ~~وثقله ( وقهر الرجال ) أي غلبتهم ( قال ) أي الرجل أو أبو سعيد ( ففعلت ذلك ~~) أي ما ذكر من الدعاء عند الصباح والمساء ( فأذهب الله همي ) أي حزني ( ~~وقضى عني ديني ) قاله علي القارىء # قال المنذري في إسناده غسان بن عوف وهو بصري وقد ضعف PageV04P289 17 # | 1 ( كتاب الزكاة ) # 1556 اختلف في أول وقت فرض الزكاة فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة ~~فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان كما قاله النووي في الروضة وجزم ~~بن الأثير في التاريخ بأن ذلك كان في التاسعة # قال الحافظ وفيه نظر فقد ثبت في حديث ضمام بن ثعلبة الذي أخرجه البخاري ~~وغيره وفي حديث وفد عبد القيس وفي عدة أحاديث ذكر الزكاة # وأطال الكلام في ذلك الحافظ في الفتح # ( لما توفي ) على بناء المفعول أي مات ( واستخلف أبو بكر ) بصيغة المفعول ~~على الصحيح أي جعله خليفة ( بعده ) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ( وكفر ~~من كفر ) أي منع الزكاة وعامل معاملة من كفر أو ارتد لإنكاره افتراض الزكاة ~~( من العرب ) قال الطيبي يريد غطفان وفزارة وبني سليم وغيرهم منعوا الزكاة ~~فأراد أبو بكر أن يقاتلهم فاعترض عمر رضي الله ms1208 عنه بقوله الآتي وقال ( كيف ~~تقاتل الناس ) أي الذي يمنع الزكاة من المسلمين وأهل الإيمان ( أن أقاتل ~~الناس ) المراد به المشركون وأهل الأوثان ( فمن قال لا إله إلا الله ) يعني ~~كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للإجماع على أنه لا يعقد الإسلام بتلك وحدها ( عصم ) بفتح الصاد أي حفظ ~~ومنع ( مني ) أي من تعرضي أنا ومن اتبعني ( إلا بحقه ) أي بحق الإسلام # قال الطيبي أي PageV04P290 لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من ~~الوجوه إلا بحقه أي بحق هذا القول أو بحق أحد المذكورين ( حسابه ) أي جزاؤه ~~ومحاسبته ( على الله ) بأنه مخلص أم لا قال الطيبي يعني من قال لا إله إلا ~~الله وأظهر الإسلام نترك مقاتلته ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم منافق فإن ~~ذلك مفوض إلى الله تعالى وحسابه عليه ( فقال أبو بكر ) جوابا وتأكيدا ( من ~~فرق ) بالتشديد والتخفيف أي من قال بوجوب الصلاة دون الزكاة ( فإن الزكاة ~~حق المال ) كما أن الصلاة حق النفس # قاله الطيبي # وقال غيره يعني الحق المذكور في قوله إلا بحقه أعم من المال وغيره # قال الطيبي كأن عمر حمل قوله بحقه على غير الزكاة فلذلك صح استدلاله ~~بالحديث فأجاب أبو بكر بأنه شامل للزكاة أيضا أو توهم عمر أن القتال للكفر ~~فأجاب بأنه لمنع الزكاة لا للكفر ولذلك رجع عمر إلى أبي بكر وعلم أن فعله ~~موافق للحديث وأنه قد وفق به من الله تعالى ( عقالا ) بكسر العين الحبل ~~الذي يعقل به البعير وليس من الصدقة فلا يحل له القتال فقيل أراد المبالغة ~~بأنهم لو منعوا من الصدقة ما يساوي هذا القدر يحل قتالهم فكيف إذا منعوا ~~الزكاة كلها # وقيل قد يطلق العقال على صدقة عام وهو المراد ها هنا كما سيجيء بيانه # وفي رواية أخرى عناقا مكان عقالا ( فوالله ما هو ) أي الشأن أو سبب رجوعي ~~إلى رأي أبي بكر رضي الله عنه ( إلا أن رأيت ) أي علمت وأيقنت ( شرح ) أي ms1209 ~~فتح ووسع ولين ( للقتال ) معناه علمت أنه جازم بالقتال لما ألقى الله ~~سبحانه وتعالى في قلبه من الطمأنينة لذلك واستصوابه ذلك ( فعرفت أنه ) أي ~~رأى أبي بكر أو القتال ( الحق ) أي بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة فعرفت ~~بذلك أن ما ذهب إليه أنه الحق # قال الخطابي إنه صلى الله عليه وسلم جعل آخر كلامه عند وفاته قوله الصلاة ~~وما ملكت أيمانكم ليعقل أن فرض الزكاة قائم كفرض الصلاة وأن القائم بالصلاة ~~هو القائم بأخذ الزكاة ولذلك قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة # استدلالا بهذا مع سائر ما عقل من أنواع الأدلة على وجوبها # وفي هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الكفار مخاطبون بالصلاة والزكاة وسائر ~~العبادات وذلك لأنهم إذا كانوا مقاتلين على الصلاة والزكاة فقد عقل أنهم ~~مخاطبون بها # وفيه دليل على أن الردة لا تسقط عن المرتد الزكاة الواجبة في أمواله ~~انتهى كلامه # قال المنذري PageV04P291 وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ( قال أبو عبيدة ~~) من قوله قال أبو داود إلى قوله سنتين وجد في نسخه واحدة # قال النووي اختلف العلماء قديما وحديثا فيها فذهب جماعة منهم إلى أن ~~المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهو قول الكسائي والنضر ~~بن شميل وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء ~~واحتج هؤلاء على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء سعى ~~عقالا فلم يترك لنا سيدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين أراد مدة عقال فنصبه ~~على الظرف وعمرو هذا الساعي هو عمرو بن عقبة بن أبي سفيان ولاه عمه معاوية ~~بن أبي سفيان رضي الله عنه صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك # قالوا ولأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في ~~الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه # وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به ~~البعير وهذا القول يحكى عن مالك وبن أبي ms1210 ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب ~~التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين انتهى # ( قال أبو داود رواه رباح بن زيد ) القرشي ( وعبدالرزاق عن معمر عن ~~الزهري ) بن شهاب ( بإسناده ) أي بإسناد الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن أبي هريرة لكن رواية معمر في سنن النسائي والدارقطني من غير هذه ~~الطريق فلفظ النسائي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران ~~أبو العوام القطان حدثنا معمر عن الزهري عن أنس قال لما توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث # قال أبو عبد الرحمن النسائي عمران القطان ليس بالقوي في الحديث # وهذا الحديث خطأ والذي قبله الصواب حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن أبي هريرة وكذا قال الترمذي ( قال بعضهم عقالا ) يشبه أن يكون ~~المعنى والله أعلم أن بعض شيوخ الزهري قال عقالا فالزهري روى عن بعض شيوخه ~~عقالا وروى أيضا بلفظ PageV04P292 آخر ففي رواية رباح بن زيد وعبدالرزاق ~~كلاهما عن معمر قال الزهري هكذا وأما في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة فقال ~~الزهري عناقا وهي عند البخاري في الزكاة وكذا في رواية يحيى بن بكير عن ~~الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة بلفظ عناقا وهي عند ~~البخاري في استتابة المرتدين وهكذا روى عثمان بن سعيد والوليد وبقية كلهم ~~عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة إلا الوليد فإنه ~~روى عن شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ عناقا وهذه ~~الروايات عند النسائي في كتاب المحاربة وتحريم الدم وكتاب الجهاد # وأما قتيبة بن سعيد فروى عن الليث عن عقيل عن الزهري بالسند المذكور بلفظ ~~عقالا وهي عند مسلم والترمذي في كتاب الأيمان وعند أبي داود والنسائي في ~~كتاب الزكاة # وأما عند البخاري في الاعتصام فعن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ لو ms1211 منعوني كذا ~~وكذا ليس فيه ذكر العقال ولا العناق # قال البخاري وقال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عن عقيل عناقا وهو أصح ~~ورواه الناس عناقا وعقالا ها هنا لا يجوز انتهى ( ورواه بن وهب ) هو عبد ~~الله ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي عن الزهري ( عناقا ) كما روى عن الزهري ~~جماعة ( و ) كذا ( قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي عن الزهري ) ~~بإسناده ( عناقا ) فرواية شعيب أخرجها البخاري في الزكاة وأيضا النسائي كما ~~تقدمت ورواية الزبيدي أخرجها النسائي في الجهاد من طريق كثير بن عبيد عن ~~محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة ( و ) كذا ( ~~روى ) وفي بعض النسخ رواه ( عنبسة عن يونس عن الزهري ) بإسناده إلى أبي ~~هريرة ( عناقا ) بفتح العين وبالنون وهي الأنثى من ولد المعز لم تبلغ سنة ~~فإما هو على المبالغة أو مبنى على أن من عنده أربعين سخلة تجب عليه واحدة ~~منها وأن حول الأمهات حول النتاج ولا يستأنف لها حول قاله السندي ويجيء ~~بيانه مفصلا من كلام الخطابي والنووي # والحاصل أنه روى يونس وشعيب ومعمر والزبيدي كلهم عن الزهري عناقا وأما ~~PageV04P293 يونس فاختلف عليه قال عنبسة عن يونس عناقا وقال بن وهب عن يونس ~~عقالا ومرة قال بن وهب عناقا كما قال الجماعة # واعلم أن هذا الحديث رواه الزهري عن ثلاثة شيوخ عبيد الله بن عبد الله ~~وسعيد بن المسيب وأنس فحديث عبيد الله بن عبد الله أخرجه الأئمة الستة في ~~كتبهم غير بن ماجه وحديث سعيد بن المسيب عند النسائي وحديث أنس عند النسائي ~~أيضا وقال هو خطأ ثم روى عن الزهري ثمانية أنفس شعيب بن أبي حمزة وعقيل ~~ومعمر وعبد الرحمن بن خالد والزبيدي وسفيان بن عيينة وسفيان بن الحسين ~~ويونس وكلهم قالوا عن الزهري عناقا غير يونس فإنه قال مرة عناقا ومرة قال ~~عقالا # وأما عقيل فروى عنه الليث بن سعد وروى عن الليث اثنان يحيى بن بكير ~~وقتيبة بن سعيد فيحيى بن بكير ms1212 قال عناقا كما قال الجماعة وقتيبة بن سعيد ~~مرة قال عقالا ومرة قال لو منعوني كذا وكذا # فيعلم عند التعمق أن أكثر الرواه قالوا عناقا أما عقالا فما قال غير يونس ~~في طبقة رواه الزهري وأما من بعدهم فما قال غير قتيبة ولذا قال الإمام ~~البخاري في صحيحه قال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عن عقيل عناقا وهو أصح ~~ورواه الناس عناقا وعقالا ها هنا لا يجوز انتهى # والأمر كما قال البخاري رضي الله عنه # وقال النووي هكذا في صحيح مسلم عقالا وكذا في بعض روايات البخاري وفي ~~بعضها عناقا وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال في مرة ~~عقالا وفي الأخرى عناقا فروي اللفظان فأما رواية العناق فهي محمولة على ما ~~إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أمهاتها في بعض الحول فإذا حال حول ~~الأمهات زكي السخال الصغار بحول الأمهات سواء بقي من الأمهات شيء أم لا # هذا هو الصحيح المشهور # وقال أبو القاسم الأنماطي # لا تزكى الأولاد بحول الأمهات إلى أن يبقى من الأمهات نصاب # وقال بعض الشافعية إلا أن يبقى من الأمهات شيء ويتصور ذلك أيضا فيما إذا ~~مات معظم الكبار وحدثت صغار فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار انتهى # وقال الإمام الخطابي وفي قوله لو منعوني عناقا دليل على وجوب الصدقة في ~~السخال والفصلان والعجاجيل وأن واحدة منها تجزىء عن الواجب في الأربعين ~~منها إذا كانت كلها صغارا ولا يكلف صاحبها مسنة # وفيه دليل على أن النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد ~~السبيل إلى أخذ العناق انتهى كلامه # كذا في غاية المقصود باختصار PageV04P294 # | 1 ( باب ما تجب فيه الزكاة ) # 1558 ( سمعت أبا سعيد ) قال الخطابي حديث أبي سعيد أصل في بيان مقادير ما ~~يحتمل من الأموال المواساة وإيجاب الصدقة فيها وإسقاطها عن القليل الذي لا ~~يحتملها لئلا يجحف بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم # وجعلت هذه المقادير أصولا وأنصبة إذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب ms1213 فيها ~~الحق ( ليس فيما دون خمس ذود ) الذود بإعجام الأول وإهمال آخره قال الخطابي ~~هو اسم لعدد من الإبل غير كثير ويقال ما بين الثلاث إلى العشر ولا واحد له ~~من لفظه وإنما يقال للواحد بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة # وقال أبو عبيد الذود من الإناث دون الذكور قال في النهاية والحديث عام ~~لأن من ملك خمسا من الإبل وجبت عليه الزكاة ذكورا كانت أو إناثا # وروى بالإضافة وروي بتنوين خمس فيكون ذود بدلا عنها لكن الرواية المشهورة ~~هي الأولى ( خمس أواق ) كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ويقال لها ~~الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون درهما وخمسة أواق مائتا درهم ( ~~خمسة أوسق ) جمع وسق بفتح الواو وكسرها والوسق ستون صاعا والصاع أربعة ~~أمداد والمد رطل وثلث # قال الداودي معياره الذي لا يختلف أربع حفنات وبكفي الرجل ليس بعظيم ~~الكفين ولا صغيرهما # قال صاحب القاموس جربت ذلك فوجدته صحيحا # قال الخطابي وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شيء من ~~الخضراوات لأنه يزعم أنها لا توسق ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما ~~يوسق ويكال من الحبوب والثمار دون مالا يكال من الفواكه والخضراوات ونحوها ~~وعليه عامة أهل العلم # قال وقد اختلف الناس فيما زاد من الورق على مائتي درهم فقال أكثر أهل ~~العلم يخرج عما زاد على المائتي درهم بحسابه ربع العشر قلت الزيادة أو كثرت # وروي ذلك عن علي وبن عمر وبه قال النخعي والثوري وبن أبي ليلى وأبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وروي عن الحسن وعطاء ~~وطاووس والشعبي ومكحول والزهري أنهم قالوا لا شيء في الزيادة حتى ~~PageV04P295 تبلغ أربعين درهما وبه قال أبو حنيفة انتهى كلامه # ( الجملي ) بفتح الجيم والميم منسوب إلى جمل بن كنانة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا 1559 ( ستون مختوما ) أي ~~ستون صاعا وكان الصاع معلما بعلامة فلذلك سماه مختوما ( أبو البختري ) بفتح ~~الموحدة والمثناة بينهما معجمة ms1214 ساكنة اسمه سعيد بن فيروز # 1560 ( مختوما بالحجاجي ) أي مختوما بعلامة الحجاج وهي ستون صاعا وكل صاع ~~أربعة أمداد وكل مد رطل وثلث عند الحجازيين وهو قول الشافعي وعامة العلماء ~~وتقدم بيانه في الطهارة # قال المنذري أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1561 ( فغضب عمران ) بن حصين وغرضه أنه إن وجدنا في القرآن مسألة فحسبنا ~~وإن لم أجد في القرآن أنظر إلى السنة فنأخذ منها فكم من المسائل ليس ذكرها ~~في القرآن وإنما أخذناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مثل عمران ~~للسائل ( وقال ) عمران ( للرجل ) السائل ( أوجدتم ) في القرآن ( في كل ~~أربعين درهما ) منصوب على التميز ( درهما ) مفعول وجدتم ( وذكر أشياء نحو ~~هذا ) لإثبات مدعاه PageV04P296 2 # | 1 ( باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة ) # 1562 جمع عرض بسكون الراء مثل فلس وفلوس هو المتاع # قالوا والدرهم والدنانير عين وما سواهما عرض # وقال أبو عبيد العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون ~~حيوانا ولا عقارا كذا في المصباح # ( من الذي ) أي من المال الذي ( نعد ) أي نهيئه ( للبيع ) أي للتجارة وخص ~~لأنه الأغلب # قال الطيبي وفيه دليل على أن ما ينوى به القنية لا زكاة فيه انتهى # والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري # وقال بن عبدالبر إسناده حسن # وقال عبدالحق في أحكامه خبيب هذا ليس بمشهور ولا نعلم روى عنه إلا جعفر ~~بن سعد وليس جعفر ممن يعتمد عليه # قال بن القطان في كتابه متعقبا على عبدالحق فذكر في كتاب الجهاد حديث من ~~كتم مالا فهو مثله وسكت عنه من رواية جعفر بن سعد هذا عن خبيب بن سليمان عن ~~أبيه فهو منه تصحيح # وقال الشيخ تقي الدين في الإمام وسليمان بن سمرة بن جندب لو يعرف بن أبي ~~حاتم بحاله وذكر أنه روى عنه ربيعة وابنه خبيب انتهى # ورواه الدارقطني في سننه والطبراني في معجمه # وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في الإبل ms1215 صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز ~~صدقته الحديث # والبز بالباء الموحدة والزاي المعجمة ما يبيعه البزازون # كذا ضبطه الدارقطني والبيهقي # والحديث صححه الحاكم وتكلم فيه غيره # وقال النووي ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراي المهملة وهو غلط انتهى # وأخرج الشافعي وأحمد وعبدالرزاق والدارقطني عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه ~~أنه قال كنت أبيع الأدم فمر بي عمر بن الخطاب فقال لي أد صدقة مالك فقلت ~~ياأمير المؤمنين إنما هو في الأدم فقال قومه ثم أخرج صدقته # وروى البيهقي عن بن عمر قال ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة # وأخرج عبد الرزاق عن بن عمر وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم ~~أنهم قالوا بذلك # وقال في سبل السلام والحديث دليل على وجوب الزكاة في مال التجارة # واستدل للوجوب أيضا بقوله تعالى @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم @QE@ ~~الآية قال مجاهد نزلت في التجارة # قال بن المنذر الإجماع قائم PageV04P297 على وجوب الزكاة في مال التجارة # وممن قال بوجوبها الفقهاء السبعة # قال لكن لا يكفر جاحدها للاختلاف فيها # # 3 # | 1 ( باب الكنز ما هو وزكاة الحلى ) # 1563 هذه الترجمة مشتملة على الأمرين الأول في تعريف الكنز والثاني في ~~زكاة الحلى # ( أن امرأة ) هي أسماء بنت يزيد بن السكن ( مسكتان ) بفتح الميم وفتح ~~السين المهملة الواحدة مسكة وهي الإسورة والخلاخيل ( قال أيسرك ) قال ~~الخطابي إنما هو تأويل قوله تعالى @QB@ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى ~~بها جباههم وجنوبهم @QE@ قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه وقال لا يصح في ~~هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء # وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وذكر أن المرسل أولى بالصواب انتهى كلامه # قال الزيلعي قال بن القطان في كتابه إسناده صحيح # وقال المنذري إسناده لا مقال فيه فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري ~~وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم وخالد بن الحارث إمام فقيه ~~احتج به البخاري ومسلم وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجابه في الصحيح ms1216 ووثقه ~~بن المديني وبن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب فهو ممن قد علم وهذا إسناد ~~تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى # 1564 ( كنت ألبس أوضاحا ) بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح # قال في النهاية هي نوع من الحلى تعمل من الفضة سميت بها لبياضها واحدها ~~وضح انتهى # وفي منتهى الإرب بالفارسية وضح بمعنى خلخال أي حلقة طلا ونقره كه درباي ~~كنند وآترا بفارسي باي برنجن نامند انتهى ( أكنزهو ) أي استعمال الحلى كنز ~~من الكنوز الذي توعد على اقتنائه في القرآن أم PageV04P298 لا ( فقال ما ~~بلغ ) أي الذي بلغ ( أن تؤدى ) بصيغة المجهول ( زكاته ) أي بلغ نصابا ( ~~فزكي ) على صيغة المجهول قال المنذري في إسناده عتاب بن بشير أبو الحسين ~~الحراني وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد انتهى # وأخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن المهاجر عن ثابت به وقال صحيح على ~~شرط البخاري ولم يخرجاه ولفظه إذا أديت زكاته فليس بكنز # وكذلك رواه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما # قال البيهقي تفرد به ثابت بن عجلان # قال في التنقيح وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه بن ~~معين والنسائي وقول عبدالحق فيه لا يحتج به قول لم يقله غيره انتهى # وقال بن دقيق العيد وقول العقيلي في ثابت بن عجلان لا يتابع على حديثه ~~تحامل منه انتهى وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت ~~عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه ~~الزكاة انتهى أي فما أديت منه فليس بكنز وعلى هذا التفسير جمهور العلماء ~~وفقهاء الأمصار # وأخرج البيهقي عن بن عمر مرفوعا كل ما أديت زكاته وإن كانت تحت سبع أرضين ~~فليس بكنز وكل مالا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا على وجه الأرض # قال البيهقي ليس بمحفوظ والمشهور وقفه # قال بن عبدالبر ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد ~~قضيت ما عليك ms1217 أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وصححه الحاكم # وقال بن عبدالبر وفي سند حديث أم سلمة مقال # وقال الزين العراقي سنده جيد # وروى بن أبي شيبة عن بن عباس ما أدي زكاته فليس بكنز وللحاكم عن جابر ~~مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره # ورواه عبد الرزاق موقوفا ورجحه أبو زرعة والبيهقي وغيرهما # 1565 ( فتخات من ورق ) أي الخواتيم الكبار كانت النساء يتختمن بها ~~والواحدة فتخة # قال المنذري ذكر البيهقي أن بعضهم زعم أن ذلك حين كان التحلي بالذهب ~~حراما على النساء فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة # قال البيهقي وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه ~~محفوظا غير أن رواية القاسم بن محمد وبن أبي مليكة عن عائشة في ترك إخراج ~~الزكاة PageV04P299 من الحلي مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال ~~اليتامى يوقع ريبا في هذه الرواية المرفوعة وهي لا تخالف النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا فيما علمته منسوخا انتهى # والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن عمرو بن عطاء به # وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وأخرجه الدارقطني في سننه عن محمد بن عطاء فنسبه إلى جده دون أبيه ثم قال ~~ومحمد بن عطاء مجهول # قال البيهقي في المعرفة هو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن ~~الدارقطني أنه مجهول وليس كذلك انتهى # وتبع الدارقطني في تجهيل محمد بن عطاء عبدالحق في أحكامه وتعقبه بن ~~القطان فقال لما خفي على الدارقطني أمره جعله مجهولا وتبعه عبدالحق في ذلك ~~وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقاة وقد جاء مبينا عند أبي داود بينه ~~شيخه محمد بن إدريس الرازي وهو أبو حاتم الرازي إمام الجرح والتعديل انتهى # قال بن دقيق العيد في الإمام ويحيى بن أيوب أخرج له مسلم وعبيدالله بن ~~أبي جعفر من رجال الصحيحين وكذلك عبد الله بن شداد والحديث على شرط مسلم ~~انتهى # أخرج مالك في الموطأ عن عبد ms1218 الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج ~~من حليهن الزكاة # وأخرج عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا ~~يخرج من حليهن الزكاة # وأخرج الدارقطني عن شريك عن علي بن سليمان قال سألت أنس بن مالك عن الحلي ~~فقال ليس فيه زكاة # وأخرج البيهقي من طريق عمرو بن دينار قال سمعت بن خالد يسأل جابر بن عبد ~~الله عن الحلي أفيه زكاة # قال جابر لا فقال وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر أكثر انتهى وأخرج ~~الدارقطني عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها ~~كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألف # قال صاحب التنقيح قال الأثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول خمسة ~~من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة أنس بن مالك وجابر وبن عمر وعائشة ~~وأسماء انتهى # قال الإمام الخطابي واختلف الناس في وجوب الزكاة في الحلي فروي عن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبن عباس أنهم أوجبوا فيه ~~الزكاة وهو قول بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وبن سيرين وجابر بن زيد ~~ومجاهد والزهري وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي # وروي عن بن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد PageV04P300 ~~والشعبي أنهم لم يروا فيه زكاة وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق ~~بن راهويه وهو أظهر قولي الشافعي # قال الخطابي الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها والأثر يؤيده ومن ~~أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر والاحتياط أداؤها انتهى # وفي سبل السلام والحديث دليل على وجوب الزكاة في الحلية وظاهره أنه لا ~~نصاب لها لأمره صلى الله عليه وسلم بتزكية هذه المذكورة ولا يكون خمس أواقي ~~في الأغلب # وفي المسألة أربعة أقوال الأول وجوب الزكاة وهو مذهب جماعة ms1219 من السلف وأحد ~~أقوال الشافعي عملا بهذه الأحاديث والثاني لا تجب الزكاة في الحلية وهو ~~مذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد أقواله لآثار وردت عن السلف قاضية بعدم ~~وجوبها في الحلية ولكن بعد صحة الحديث لا أثر للآثار والثالث أن زكاة ~~الحلية عاريتها كما روى الدارقطني عن أنس وأسماء بنت أبي بكر الرابع أنها ~~تجب فيه الزكاة مرة واحدة رواه البيهقي عن أنس # وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته # وأما نصابها فعند الموجبين نصاب النقدين وظاهر حديثها الاطلاق وكأنهم ~~قيدوه بأحاديث النقدين ويقوي الوجوب حديث أم سلمة رضي الله عنها انتهى ما ~~في سبل السلام # 1566 ( سفيان ) هو الثوري ( عن عمر بن يعلى ) هو عمر بن عبد الله بن يعلى ~~بن مرة الكوفي ضعفه بن معين # واعلم أن هذا الحديث وجد في النسختين وهو من رواية بن داسة # قال الحافظ جمال الحافظ جمال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل عمر بن ~~يعلى وهو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة حديث في زكاة الخاتم أبو داود في ~~الزكاة عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن سفيان عن عمر بن يعلى نحو ~~حديث عبد الله بن شداد عن عائشة في رواية بن داسة انتهى ( نحو حديث الخاتم ~~) أي نحو حديث عائشة في زكاة الخاتم ( قيل لسفيان ) الثوري ( كيف تزكيه ) ~~أي خاتما واحدا من ورق وهو لا يبلغ النصاب ( قال ) سفيان ( تضمه ) أي ~~الخاتم ( إلى غيره ) من الحلي فتزكي الخاتم مع حلي آخر والله أعلم # قلت والحديث أخرجه بن الجارود في المنتقى حدثنا إسحاق بن عبد الله ~~النيسابوري حدثنا حفص بن عبد الرحمن حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو الثقفي عن ~~أبيه عن جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم من ~~ذهب عظيم فقال أتؤدي زكاة هذا قال وما PageV04P301 زكاته قال فلما ولي قال ~~جمهرة عظيمة # قال أبو محمد قال الوليد بن مسلم في هذا عن سفيان عن عمرو بن يعلى ms1220 ~~الطائفي انتهى # # 4 # | 1 ( باب في زكاة السائمة ) # 1567 أي المواشي التي ترعى في الصحراء والمرعى # ( قال أخذت من ثمامة ) بضم المثلثة قال الحافظ بن حجر صرح إسحاق بن ~~راهويه في مسنده بأن حمادا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من ~~أعله بكونه مكاتبة ( أن أبا بكر كتبه ) أي كتابا ( لأنس ) ليعمل به ( عليه ~~) أي على الكتاب ( حين بعثه ) أي أنسا ( مصدقا ) هو الذي يأخذ صدقات ~~المسلمين أي حين وجه أنسا إلى البحرين عاملا على الصدقة ( وكتبه ) أي كتب ~~النبي الكتاب ( له ) أي لأنس ( فرضها رسول الله ) أي أوجب أو شرع أو قدر ~~لأن إيجابها بالكتاب إلا أن التحديد والتقدير عرفناه ببيان النبي ( التي ~~أمر الله ) عطف على التي عطف تفسير أي الصدقة التي ( فمن سألها ) بصيغة ~~المجهول أي طلبها ( على وجهها ) حال من المفعول الثاني في سئلها أي كائنة ~~على الوجه المشروع بلا تعد # وقال الخطابي أي حسب ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاديرها ( ~~فليعطها ) أي الصدقة ( ومن سئل فوقها فلا يعطه ) يتناول على وجهين أحدهما ~~أن لا يعطي الزيادة على الواجب والوجه الآخر أن لا يعطي شيئا منها لأن ~~الساعي إذا طلب فوق الواجب كان خائنا فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته # وفي ذلك دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما # وفيه دليل على جواز إخراج المرء صدقة أمواله الظاهرة بنفسه دون الإمام # وفي الحديث بيان أنه لا شيء في الأوقاص وهو ما بين الفريضتين # وفيه دليل أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة لأنه ~~علق بغير الفرض كالواحدة بعد الخمسة والثلاثين وبعد الخمسة والأربعين وبعد ~~كمال الستين قاله الخطابي ( في PageV04P302 كل خمس ذود ) بإضافة خمس إلى ~~ذود أي إبل وتقدم معناه ( ففيها بنت مخاض ) وهي التي مضى عليها سنة وطعنت ~~في الثانية وحملت أمها # والمخاض بفتح الميم والمعجمة المخففة الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم ~~تحمل ( فابن لبون ذكر ) هو الذي دخل في السنة الثالثة ms1221 # وقوله ذكر تأكيد لقوله بن لبون وفيه دليل على جواز العدول إلى بن اللبون ~~عند عدم بنت المخاض ( ففيها بنت لبون ) وهي التي أتى عليها حولان وصارت ~~أمها لبونا بوضع الحمل ( ففيها حقة ) بكسر المهملة وتشديد القاف هي التي ~~أتت عليها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة ( طروقة الفحل ) بفتح أوله أي مطروقة ~~كحلوبة بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهي التي أتت عليها ~~ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ( ففيها جذعة ) بفتح الجيم والذال المعجمة وهي ~~التي أتى عليها أربع سنين وطعنت في الخامسة ( ففي كل أربعين بنت لبون ) أي ~~إذا زاد يجعل الكل على عدد الأربعينات والخمسينات مثلا إذا زاد واحد على ~~العدد المذكور يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد والواحد لا شيء فيه وثلاث ~~أربعينات فيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومائة وفي ثلاثين ومائة حقة ~~لخمسين وبنتا لبون لأربعينين وهكذا ولا يظهر التغير إلا عند زيادة عشر ( ~~فإذا تباين ) أي اختلف الأسنان في باب الفريضة بأن يكون المفروض سنا ~~والموجود عند صاحب المال سنا آخر ( فإنها تقبل منه ) # والمراد أن الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهما وحمله بعض ~~على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة في تلك الأيام فالواجب هو ~~تفاوت القيمة لا تعيين ذلك فاستدل به على جواز أداء القيم في الزكاة ~~والأكثر على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال وإلا فليطلب السن الواجب ولم ~~يجوزوا القيمة ( استيسرتا له ) أي كانتا موجودتين في PageV04P303 ماشيته ~~مثلا ( وليست عنده ) أي صاحب المال ( فإنها تقبل ) مبني للمفعول ( منه ) أي ~~صاحب المال ( ويعطيه المصدق ) أصله المتصدق أي العامل على أخذ الصدقات ~~بتخفيف الصاد وكسر الدال أي العامل على أخذ الصدقات من أربابها وهو المراد ~~ها هنا يقال صدقهم يصدقهم فهو مصدق وأما المصدق بتشديد الصاد والدال معا ~~وكسر الدال فهو صاحب الماشية وأصله المتصدق ( عشرين درهما أو شاتين ) أو ~~للتخيير أي فيه خيار للمصدق أي إن شاء أعطى عشرين درهما وإن شاء أعطى شاتين ~~( إلى ms1222 ها هنا ) أي لم أضبط هذا القدر من حديث موسى بن إسماعيل أي من قوله ~~ويجعل معها شاتين إلى قوله إلا حقة فإنها تقبل منه ثم أتقنت الباقي من ~~الحديث كما أحب ( فإنه يقبل منه ) أي بدلا من بنت مخاض قهرا على الساعي ( ~~وليس معه شيء ) أي لا يلزمه مع بن لبون شيء آخر من الجبران # قال الطيبي وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة تجبر بفضل السن ( إلا أربع ) ~~من الإبل ( فليس فيها شيء ) لأنه لم يبلغ النصاب ( إلا أن يشاء ربها ) ~~فيخرج عنها نفلا منه وإلا واجب عليه فهو استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ ~~من قوله ليس فيها صدقة أن المنفي مطلق الصدقة لاحتمال اللفظ له وإن كان غير ~~مقصود فهذه صدقة الإبل الواجبة فصلت في هذا الحديث وظاهره وجوب أعيان ما ~~ذكر إلا أنه من لم يجد العين الواجبة أجزأه غيرها ( وفي سائمة الغنم ) سميت ~~به لأنه ليس له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ثم الضأن والماعز سواء في ~~الحكم # والسائمة هي التي ترعى في أكثر السنة # قال في شرح السنة فيه دليل على أن الزكاة إنما تجب في الغنم إذا كانت ~~سائمة فأما PageV04P304 المعلوفة فلا زكاة فيها ولذلك لا تجب الزكاة في ~~عوامل البقر والإبل عند عامة أهل العلم وإن كانت سائمة وأوجبها مالك في ~~عوامل البقر ونواضح الإبل انتهى ( فإذا زادت ) ولو واحدة كما في كتاب عمرو ~~بن حزم ( فإذا زادت على مائتين ) ولو واحدة ( فإذا زادت على ثلاث مائة ففي ~~كل مائة شاة شاة ) في النيل ظاهره أنه لا تجب الشاة الرابعة حتى تفي أربع ~~مائة وهو قول الجمهور وفي رواية عن أحمد وبعض الكوفيين إذا زادت على ~~ثلاثمائة واحدة وجبت الأربع انتهى # وفي شرح السنة معناه أن تزيد مائة أخرى فتصير أربعمائة فيجب أربع شياه ~~وهو قول عامة أهل العلم # وقال الحسن بن صالح إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه انتهى # ( هرمة ) بفتح الهاء وكسر الراء هي الكبيرة التي سقطت ms1223 أسنانها ( ولا ذات ~~عوار ) بفتح العين المهملة وضمها أي معيبة وقيل بالفتح العيب وبالضم العور ~~( ولا تيس الغنم ) بتاء فوقية مفتوحة ثم الياء التحتانية وهو فحل الغنم ( ~~إلا أن يشاء المصدق ) اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد ~~المالك وهو اختيار أبي عبيد # وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو فحل ~~الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به ~~وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث # ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه ~~في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة وهذا قول ~~الشافعي في البويطي ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى ~~المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذ على النظر لهم كذا في فتح الباري ( ولا ~~يجمع بين مفترق الخ ) قال مالك في الموطأ معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة ~~لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم ~~كلهم إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ~~ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة # قال الشافعي هو خطاب للمالك من جهة وللساعي من جهة فأمر كل واحد أن لا ~~يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة قرب المال يخشى أن تكثر الصدقة ~~فيجمع أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر # فمعنى قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة ~~فلما كان محتملا PageV04P305 للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من ~~الآخر فحمل عليهما معا لكن الأظهر حمله على المالك # ذكره في فتح الباري ( وما كان من خليطين ) أي شريكين ( فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية ) قال الخطابي فمعناه أن يكونا شريكين في الإبل يجب فيها ~~الغنم فتوجد الإبل في أيدي أحدهما فتؤخذ منه صدقتها فإنه يرجع على شريكه ~~بحصته على السوية # وفيه دلالة ms1224 على أن الساعي إذا ظلم فأخذ زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها ~~على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة التي هي ظلم ~~وذلك معنى قوله بالسوية # وقد يكون تراجعها من وجه آخر وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة لكل واحد ~~منهما عشرون قد عرف كل واحد منهما عين ماله فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما ~~شاة فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاته # وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تعين أعيان الأموال # وقد روي عن عطاء وطاووس أنهما قالا إذا عرف الخليطان كل واحد منها ~~أموالهما فليسا بخليطين # وقد اختلف مالك والشافعي في شرط الخليطة # فقال مالك إذا كان الراعي والمراح والفحل واحدا فهما خليطان وكذلك قال ~~الأوزاعي # وقال مالك فإن فرقهما المبيت هذه في قرية وهذه في قرية فهما خليطان # وقال الشافعي إن فرق بينهما في المراح فليسا بخليطة واشترط في الخلطة ~~المراح والمسرح والسقي واختلاط الفحولة وقال إذا افترقا في شيء من هذه ~~الخصال فليسا بخليطين إلا أن مالكا قال لا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد ~~منهما تمام النصاب # وعند الشافعي إذا تم مالهما نصاب فهما خليطان وإن كان لأحدهما شاة واحدة ~~( إلا أن يشاء ربها ) أي فيعطي شيئا تطوعا ( وفي الرقة ) بكسر الراء وتخفيف ~~القاف الفضة الخالصة مضروبة كانت أولا أصله ورق وهو الفضة حذف منه الواو ~~وعوض عنها التاء كما في عدة ودية ( ربع العشر ) بضم الأول وسكون الثاني ~~وضمهما فيهما يعني إذا كانت الفضة مائتي درهم فربع العشر خمسة دراهم ( إلا ~~تسعين ومائة ) من الدراهم # والمعنى إذا كانت الفضة ناقصة عن مائتي درهم # قال PageV04P306 المنذري أخرجه النسائي وأخرجه البخاري وبن ماجه # 1568 ( مخافة الصدقة ) منصوب على أنه مفعول له وقد تنازع فيه الفعلان ~~يجمع ويفرق والمخافة مخافتان مخافة الساعي أن تقل الصدقة ومخافة رب المال ~~أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق # والحاصل أن التقدير مخافة وجوب الصدقة ms1225 أو كثرتها إن رجع للمالك ومخافة ~~سقوط الصدقة أو قلتها إن رجع إلى الساعي # قال بعض العلماء الحنفية النهي للساعي عن جمع المتفرقة مثل أن يجمع ~~أربعين شاة لرجلين لأخذ الصدقة وتفريق المجتمعة مثل أن يفرق مائة وعشرين ~~لرجل أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه # وهذا قول أبي حنيفة # والنهي للمالك أن يجمع أربعينه مثلا إلى أربعين لغيره لتقليل الصدقة وأن ~~يفرق عشرين له مخلوطة بعشرين لغيره لسقوطها وهذا قول الشافعي # وفي شرح السنة هذا نهي للمالك والساعي جميعا نهي رب المال عن الجمع ~~والتفريق قصدا إلى تكثير الصدقة # قال الطيبي ويتأتى هذا في صور أربع أشار إليها القاضي بقوله الظاهر أنه ~~نهى للمالك PageV04P307 عن الجمع والتفريق قصدا إلى سقوط الزكاة أو تقليلها # كما إذا كان له أربعون شاة فيخلطها بأربعين لغيره ليعود واجبة من شاة إلى ~~نصفها وكما إذا كان له عشرون مخلوطة بمثلها ففرقها لئلا يكون نصابا فلا يجب ~~شيء وهو قول أكثر أهل العلم وقد نهى الساعي أن يفرق المواشي على المالك ~~فيزيد الواجب كما إذا كان له مائة وعشرون شاة وواجبها شاة ففرقها الساعي ~~أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه وأن يجمع بين متفرق لتجب فيه الزكاة أو تزيد ~~كما إذا كان لرجلين أربعون شاة متفرقة فجمعها الساعي ليأخذ شاة أو كان لكل ~~واحد منهما مائة وعشرون فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه وهو قول من لم ~~يعتبر الخلطة ولم يجعل لها تأثيرا كالثوري وأبي حنيفة # قال الطيبي رحمه الله وظاهر قوله وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية يعضد الوجه الأول وقوله بالسوية أي بالعدالة بمقتضى الحصة ~~فيشمل أنواع المشاركة # قال بن الملك مثل أن كان بينهما خمس إبل فأخذ الساعي وهي في يد أحدهما ~~شاة فإنه يرجع على شريكه بقيمة حصته على السوية وباقي بيانه تقدم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # قال الترمذي حسن غريب وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم ~~هذا الحديث ولم يرفعه وإنما رفعه سفيان بن ms1226 حسين هذا كلامه وسفيان بن حسين ~~أخرج له مسلم واستشهد به البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال وقد تابع ~~سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على ~~الاحتجاج بحديثه # وقال الترمذي في كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ~~فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق ( ولم يذكر الزهري البقر ) ~~أي تقسيم البقر أثلاثا كما ذكر في الشاة # 1569 ( بإسناده ومعناه ) أي بإسناد عباد بن العوام ومعنى حديثه إلا أن ~~محمد بن يزيد الواسطي زاد هذه الجملة في روايته فإن لم تكن ابنة مخاض فابن ~~لبون وليست هذه الزيادة في رواية عباد عن سفيان ( ولم يذكر ) محمد بن يزيد ~~الواسطي ( كلام الزهري ) من تقسيم الشاء أثلاثا كما ذكره عباد عن سفيان ~~والله أعلم PageV04P308 1570 ( الذي كتبه ) أي الكتاب ( في الصدقة وهي ) أي ~~النسخة ( فوعيتها ) أي حفظت النسخة ( وهي ) أي النسخة ( فذكر ) أي الزهري ( ~~الحديث ) مثل حديث سالم عن أبيه ( ففيها بنتا لبون وحقة ) الحقة عن خمسين ~~وبنتا اللبون عن ثمانين وكذلك إذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان عن مائة ~~وبنت لبون عن أربعين وإذا بلغت مائة وخمسين ففيه ثلاث حقاق عن كل خمسين حقة ~~وإذا بلغت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون عن كل أربعين واحدة وإذا بلغت ~~مائة وسبعين ففيها ثلاث بنات لبون عن مائة وعشرين حقة عن خمسين وإذا بلغت ~~مائة وثمانين ففيها حقتان عن مائة وابنتا لبون عن ثمانين وإذا بلغت مائة ~~وتسعين ففيها ثلاث حقاق عن مائة وخمسين وبنت لبون عن أربعين وإذا بلغت ~~مائتين ففيها أربع حقاق عن كل خمسين حقة أو خمس بنات لبون عن كل أربعين ~~واحدة وهذا لا يخالف ما تقدم في حديث أنس لأن قوله فيه ففي كل أربعين بنت ~~لبون وفي كل خمسين حقة معناه مثل هذا لا فرق بينه وبينه إلا أنه مجمل وهذا ~~مفصل قاله الشوكاني # قال المنذري رواية الزهري هذه عن سالم مرسلة ( ثلاث ms1227 حقاق ) جمع حقة ( ~~ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون ) أو ها هنا للتخيير لتوافق حساب ~~الأربعينات PageV04P309 والخمسينات ( أي السنين ) من بنات اللبون والحقاق ( ~~أن يشاء المصدق ) روى أبو عبيد بفتح الدال وهو المالك وجمهور المحدثين ~~بكسرها فعلى الأول يختص الاستثناء بقوله ولا تيس إذ ليس للمالك أن يخرج ذات ~~عور في صدقته وعلى الثاني معناه أن العامل يأخذ ما شاء مما يراه أصلح وأنفع ~~للمستحقين فإنه وكيلهم # 1571 ( قول عمر ) أي معنى قول عمر وهو مبتدأ ( هو أن يكون ) خبره ( لكل ~~رجل ) من النفر الثلاثة ( أربعون شاة ) قد وجبت على كل واحد منهم في غنمهم ~~الصدقة ( فإذا أظلهم ) بظاء معجمة أشرف عليهم ( إلا شاة ) واحدة لأنها واجب ~~مائة وعشرين فنهوا عن تقليل الصدقة ( مائة شاة ) بإضافة مائة إلى الشاة ( ~~وشاة ) واحدة ( إلا شاة ) واحدة فنهوا عن ذلك ( سمعت في ) تفسير ( ذلك ) ~~وإليه ذهب سفيان الثوري # 1572 ( قال زهير أحسبه ) أي أظن أن أبا إسحاق روى الحديث عن عاصم عن علي ~~مرفوعا لا موقوفا عليه ( هاتوا ) أي آتوا في كل حول ( ربع العشور ) من ~~الفضة ( درهما ) نصب على التميز ( درهم ) بالرفع على الابتداء وبالنصب على ~~المفعولية ( عليكم شيء ) من الزكاة ( حتى تتم ) بالتأنيث أي تبلغ الرقة أو ~~الدراهم ( مائتي درهم ) نصبه على الحالية أي بالغة مائتين ( فإذا كانت ~~PageV04P310 الدراهم ( ففيها ) أي حينئذ ( فما زاد ) أي على أقل نصاب ( ~~فعلى حساب ذلك ) قال الخطابي فيه دليل على أن القليل والكثير من الزيادة ~~على النصاب محسوب على صاحبه ومأخوذ منه الزكاة بحصته # انتهى # قال بن الملك وهذا يدل على أنه تجب الزكاة في الزائد على النصاب بقدره قل ~~أو كثر وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة لا زكاة في الزائد عليه حتى يبلغ أربعين درهما انتهى ( في ~~كل أربعين شاة شاة ) إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإن ~~زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ( ~~فإن لم تكن ) روي بالتأنيث والتذكير ms1228 ( إلا تسع وثلاثون ) من الغنم ( فليس ~~عليك فيها شيء ) لأنها لم تبلغ النصاب ( تبيع ) أي ماله سنة وسمي به لأنه ~~يتبع أمه بعد والأنثى تبيعه # قال الخطابي إن العجل ما دام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع ~~ثم ثني ثم رباع ثم سدس وسديس ثم صالغ وهو المسن انتهى ( مسنة ) أي ماله ~~سنتان وطلع سنها # حكى في النهاية عن الأزهري أن البقر والشاة يقع عليها اسم المسن إذا كان ~~في السنة الثانية # والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه لا يجزئ المسن # ولكنه أخرج الطبراني عن بن عباس مرفوعا وفي كل أربعين مسنة أو مسن انتهى ~~( وليس على العوامل ) قال الخطابي فيه بيان فساد قول من أوجب فيها الصدقة ~~وفي الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شيء حتى ~~تستكمل ستين ويدل على صحة ذلك ما روي عن معاذ أنه أتي بوقص البقر فلم يأخذه # ومذهب أبي حنيفة أن ما زاد على الأربعين فبحسابه انتهى PageV04P311 وحديث ~~معاذ في الأوقاص أخرجه أحمد في مسنده ( ما سقته الأنهار ) موصولة ( وسقت ~~السماء ) أي ماء المطر ( وما سقي بالغرب نصف العشر ) قال الخطابي الغرب ~~الدلو الكبير يريد ما سقي بالسواني وما في معناهما مما سقي بالدواليب لأن ~~ما عمت منفعته وخفت مؤنته كان أحمل للمواساة فوجب فيه العشر توسعة على ~~الفقراء وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقا بأهل الأموال # انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه طرفا منه # ( قال مرة ) أي مرة واحدة في كل سنة PageV04P312 1573 ( وسمى آخر ) أي ~~سمى بن وهب مع جرير رجلا آخر ( ففيها خمسة دراهم ) أي ربع عشرها ( إلا أن ~~جريرا قال بن وهب يزيد ) لفظ جرير اسم إن وجملة يزيد خبر إن وقال بن وهب هو ~~مدرج بين اسم إن وخبره ( حتى يحول عليه الحول ) قال الخطابي إنما أراد به ~~المال النامي كالمواشي والنقود لأن نماها لا يظهر إلا بمدة الحول عليها # فأما الزرع والثمار فإنه لا يراعى ms1229 فيها الحول وإنما ينظر إلى وقت إدراكها ~~واستحصادها فيخرج الحق منه # وفيه حجة لمن ذهب إلى أن القول بالفوائد والأرباح يستأنف بها الحول ولا ~~يبنى على حول الأصل # وفيه دليل على أن النصاب إذا نقص في خلال الحول ولم يوجد كاملا من أول ~~الحول إلى آخره أنه لا تجب فيه الزكاة # وإلى هذا ذهب الشافعي # وعند أبي حنيفة أن النصاب إذا وجد كاملا في طرفي الحول وإن نقص في خلاله ~~لم تسقط عنه الزكاة ولم يختلفا في العروض التي هي للتجارة أن الاعتبار إنما ~~هو لنظر في الحول وذلك لأنه لا يمكن ضبط أمرها في خلال السنة # انتهى # قال في سبل السلام الحديث أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث الحارث الأعور ~~إلا قوله فما زاد فبحساب ذلك # قال فلا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أو يرفعه إلى النبي وإلا قوله ليس في ~~المال زكاة حتى يحول عليه الحول فأفاد كلام أبي داود أن في رفعه بجملته ~~اختلافا # ونبه الحافظ بن حجر في التلخيص على أنه معلول وبين علته ولكنه أخرج ~~الدارقطني الجملة الآخرة من حديث بن عمر مرفوعا بلفظ لا زكاة في مال امرئ ~~حتى يحول عليه الحول # وأخرج أيضا عن عائشة مرفوعا ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول # وله طرق أخرى انتهى PageV04P313 وقال الحافظ في التلخيص أخرجه أبو داود ~~بقوله حدثنا سليمان بن داود المهري حدثنا بن وهب حدثنا جرير بن حازم وسمى ~~آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث عن علي ونبه بن المواق على علة ~~خفية فيه وهي أن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي ~~إسحاق فذكره قال بن المواق والحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود فإنه وهم في ~~إسقاط رجل انتهى # وقوله فبحساب ذلك أسنده زيد بن حبان الرقي عن أبي إسحاق بسنده انتهى ~~كلامه # والحديث دليل على أن نصاب الفضة مائتا درهم وهو إجماع وإنما الخلاف في ~~قدر الدرهم فإن فيه خلافا كثيرا # وفي ms1230 شرح الدميري أن كل درهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ~~والمثقال لم يتغير في جاهلية ولا إسلام # قال واجتمع المسلمون على هذا # وقال بعض العلماء إن نصاب الفضة من القروش الموجودة على رأي بعض ثلاثة ~~عشر قرشا وعلى رأي الشافعية أربعة عشر وعلى رأي الحنفية عشرون وتزيد قليلا ~~وإن نصاب الذهب عند بعض خمس عشر أحمر وعشرين عند الحنفية # ثم قال وهذا تقريب # قال في سبل السلام أن قدر زكاة المائتي درهم ربع العشر هو إجماع # وقوله فما زاد فبحساب ذلك قد عرفت أن في رفعه خلافا وعلى ثبوته فيدل على ~~أنه يجب في الزائد وقال بذلك جماعة من العلماء # وروي عن علي وعن بن عمر أنهما قالا ما زاد على النصاب من الذهب والفضة ~~ففيه أي الزائد ربع العشر في قليله وكثيره وأنه لا وقص فيهما ولعلهم يحملون ~~حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ وليس فيما دون خمس أواقي صدقة على ما إذا ~~انفردت عن نصاب منهما لا إذا كانت مضافة إلى نصاب منهما # وهذا الخلاف في الذهب والفضة وأما الحبوب فقال النووي في شرح مسلم إنهم ~~أجمعوا فيما زاد على خمسة أوسق أنها تجب زكاته بحسابه وأنه لا أوقاص فيها ~~انتهى وحملوا حديث أبي سعيد الذي أخرجه مسلم بلفظ وليس فيما دون خمسة أوساق ~~من تمر ولا حب صدقة على مالم ينضم إلى خمسة أوسق وهذا يقوي مذهب علي وبن ~~عمر رضي الله عنهما الذي قدمنا في النقدين # وقوله وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا وفيه حكم نصاب الذهب وقدر ~~زكاته وأنه عشرون دينارا وفيها نصف دينار وهو أيضا ربع عشرها وهو عام لكل ~~فضة وذهب مضروبين أو غير مضروبين # وفي حديث أبي سعيد مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه لا يحل في الورق زكاة حتى ~~يبلغ خمس أواق # وأخرج أيضا من حديث جابر مرفوعا ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة # وأما الذهب ففيه هذا الحديث # ونقل الحافظ بن حجر عن الشافعي PageV04P314 أنه قال ms1231 فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الورق صدقة فأخذ المسلمون بعده في الذهب صدقة إما بخبر ~~لم يبلغنا وإما قياسا # وقال بن عبدالبر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب شيء من ~~جهة نقل الأحاد الثقات وذكر هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود وأخرجه ~~الدارقطني # قال صاحب السبل قلت لكن قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله @QE@ الآية منبه على أن في الذهب حقا لله # وأخرج البخاري وأبو داود وبن المنذر وبن أبي حاتم وبن مردويه من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا ~~يؤدي حقهما إلا جعلت له يوم القيامة صفائح وأحمي عليها الحديث # فحقها هو زكاتها # وفي الباب أحاديث يشد بعضها بعضا سردها في الدر المنثور # ولا بد في نصاب الذهب والفضة من أن يكونا خالصين من الغش # وفي شرح الدميري على المنهاج أنه إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص ~~فيتسامح به وبه عمل الناس على الإخراج انتهى كلام صاحب السبل # 1574 ( قد عفوت عن الخيل والرقيق ) أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه ~~قال الخطابي إنما أسقط الزكاة عن الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة ~~فأما ما كان للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها # وقد اختلف الناس في وجوب الصدقة في الخيل فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا ~~صدقة وقال حماد بن أبي سليمان فيها صدقة # وقال أبو حنيفة في الخيل الإناث والذكور التي يطلب منها نسلها في كل فرس ~~دينار فإن شئت قومتها دراهم فجعلت في كل مائتي درهم خمسة دراهم وروي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه أخذ من كل فرس دينارا # قلت وإنما هو شيء تطوعوا به لم يلزمهم عمر إياه # روى مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار أن أهل الشام عرضوه على أبي عبيدة ~~فأبى ثم كلموه فأبى ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه في ذلك فكتب إليه إن ms1232 أحبوا ~~فخذها منهم وارددهم عليهم وارزقهم رقيقهم انتهى كلامه # وفي نيل الأوطار وتمسك أيضا بما روي عن عمر أنه أمر عامله بأخذ الصدقة من ~~الخيل # وقد تقرر أن أفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها لا سيما بعد إقرار عمر ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لم يأخذا الصدقة من الخيل كما في ~~رواية أحمد عن عمر وجاءه ناس من أهل الشام فقالوا إنا قد أصبنا أموالا خيلا ~~ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور # قال ما فعله PageV04P315 صاحباي قبلي فأفعله واستشار أصحاب محمد الحديث # وقد احتج بظاهر حديث الباب الظاهرية فقالوا لا تجب الزكاة في الخيل ~~والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها وأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع ~~كما نقله بن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث # والحديث يدل على وجوب الزكاة في الفضة وهو مجمع على ذلك ويدل أيضا على أن ~~زكاتها ربع العشر ولا أعلم في ذلك خلافا ويدل أيضا على اعتبار النصاب في ~~زكاة الفضة وهو إجماع أيضا وعلى أنه مائتا درهم ( فهاتوا ) أي آتوا ( صدقة ~~الرقة ) قال الخطابي هي الدراهم المضروبة أصلها الورق حذفت الواو وعوض منها ~~الهاء كعدة وزنة وأخرجه الترمذي وبن ماجه قال المنذري ( كما قال أبو عوانة ~~) أي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ورواه شيبان وإبراهيم عن أبي إسحاق عن ~~الحارث الأعور وأما زهير فجمع بين عاصم والحارث ( روى حديث النفيلي ) هو ~~عبد الله بن محمد النفيلي وحديثه قبل هذا بحديثين ( شعبة وسفيان ) والحاصل ~~أن شعبة وسفيان وغيرهما رووه عن أبي إسحاق لكنه لم يرفعوه بل جعلوه موقوفا ~~على علي رضي الله عنه # وأما زهير وجرير بن حازم وغيرهما عن أبي إسحاق رفعوه إلى النبي # 1575 ( عن بهز ) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ( بن حكيم ) بن ~~معاوية وبهز تابعي مختلف في الاحتجاج به # قال أبو حاتم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به # وقال الشافعي ليس بحجة # وقال الذهبي PageV04P316 ما تركه عالم قط ( عن أبيه عن ms1233 جده ) هو معاوية ~~بن حيدة صحابي ( في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ) تقدم في حديث أنس أن ~~بنت اللبون تجب من ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه يجب في ~~الأربعين بنت لبون ومفهوم العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا لأنه عارضه المنطوق ~~الصريح وهو حديث أنس ( لا يفرق إبل عن حسابها ) معناه أن الملك لا يفرق ~~ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين كما تقدم أو المعنى تحاسب الكل في ~~الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير ولا كبير نعم العامل لا يأخذ إلا ~~الوسط ( من أعطاها مؤتجرا بها ) أي قاصدا للأجر بإعطائها ( وشطر ماله ) ~~اختلف في ضبط لفظ شطر وإعرابه فقال بعض الأئمة هو عطف على الضمير المنصوب ~~في آخذوها والمراد من الشطر البعض وظاهره أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من المال ~~على منعه إخراج الزكاة # وقال بعض الأئمة شطر بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة المشددة فعل ~~مبني للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي الشطرين أراد # قال الإمام بن الأثير قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو وشطر ~~ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من غير النصفين ~~عقوبة لمنعه الزكاة فأما لا تلزمه فلا # وقال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه وقيل إنه كان في صدر ~~الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ وله في الحديث نظائر وقد أخذ ~~أحمد بن حنبل بشيء من هذا وعمل به # وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة ~~على منعه واستدل بهذا الحديث # وقال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير وجعل هذا الحديث منسوخا ~~وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخت # ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله أو قيمته ~~انتهى كلامه # وقال الحافظ في التلخيص وقال البيهقي وغيره حديث بهز هذا منسوخ وتعقبه ~~النووي بأن ms1234 الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول ~~الاسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ # والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي فإنه قال في سياق هذا المتن ~~لفظه وهم فيها الراوي وإنما هو فإنا آخذوها من شطر ماله أي نجعل ماله شطرين ~~فيتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنع الزكاة فأما ما ~~لا تلزمه فلا # نقله بن الجوزي في جامع المسانيد عن الحربي والله أعلم PageV04P317 ( ~~عزمة ) قال في البدر المنير عزمه خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة وضبطه ~~صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر وكلا الوجهين جائز من حيث العربية # ومعنى العزمة في اللغة الجد في الأمر وفيه دليل على أن ذلك واجب مفروض من ~~الأحكام والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة كذا في النيل # وقال في سبل السلام يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على ~~المصدرية وهو مصدر مؤكد لنفسه مثل له على ألف درهم اعترافا والناصب له فعل ~~يدل عليه جملة فإنا آخذوها # والعزمة الجد والحق في الامر يعني آخذ ذلك بجد لأنه واجب مفروض ( من ~~عزمات ربنا ) أي حقوقه وواجباته # والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرا ممن منعها انتهى ما في ~~السبل PageV04P318 # وقال الخطابي اختلف الناس في القول بظاهر الحديث فذهب أكثر الفقهاء إلى ~~أن الغلول الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة في المال وهو مذهب الثوري وأبي ~~حنيفة وأصحابه وإليه ذهب الشافعي وكان الأوزاعي يقول في الغنيمة إن للامام ~~أن يحرق رحله وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # وقال أحمد في الرجل يحمل التمرة في أكمامها فيه القيمة مرتين وضرب النكال # وقال كل من درأنا عنه الحد أضعفنا عليه العزم # واحتج في هذا بعضهم بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها والنكال وفي ~~الحديث تأويل آخر ذهب إليه بعض أهل العلم وهو أن يكون ms1235 معناه أن الحق يستوفى ~~منه غير متروك عليه وإن تلف ماله فلم يبق إلا شطر كرجل كان له ألف شاة فتلف ~~حتى لم يبق منه إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله ~~الباقي أي نصفه وهذا محتمل وإن كان الظاهر ما ذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه ~~وفي قوله ومن منعنا فإنا آخذوها دليل على أن من فرط في إخراج الصدقة بعد ~~وجوبها فمنع بعد الإمكان ولم يردها حتى هلك المال أن عليه الغرامة انتهى # 1576 ( من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ) فيه أنه مخير PageV04P319 بين ~~الأمرين # والتبيع ذو الحول ذكرا كان أو أنثى ( مسنة ) وهي ذات الحولين ( ومن كل ~~حالم ) أراد بالحالم من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرجال سواء احتلم أم لا ~~كما فسره الراوي ( دينارا ) والمراد به الجزية ممن لم يسلم أي من أهل الذمة ~~( أو عدله ) قال الخطابي عدله أي ما يعادل قيمته من الثياب # قال الفراء هذا عدل الشيء بكسر العين أي مثله في الصورة وهذا عدله بفتح ~~العين إذا كان مثله في القيمة انتهى # وفي النهاية العدل الكسر والفتح وهما بمعنى المثل ( المعافر ) وهكذا في ~~رواية أحمد معافر بفتح الميم على وزن مساجد وفي بعض نسخ الكتاب المعافري ~~وهي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة في اليمن إليهم تنسب الثياب ~~المعافرية يقال ثوب معافري # وفي سبل السلام والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر وأن نصابها ما ذكر ~~قال بن عبدالبر لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث ~~معاذ وأنه النصاب المجمع عليه وفيه دلالة على أنه لا يجب فيما دون الثلاثين ~~شيء وفيه خلاف للزهري فقال يجب في كل خمس شاة قياسا على الإبل # وأجاب الجمهور بأن النصاب لا يثبت بالقياس وبأنه قد روي ليس فيما دون ~~ثلاثين من البقر شيء وهو إن كان مجهول الإسناد فمفهوم حديث معاذ يؤيده # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث ms1236 حسن # وذكر أن بعضهم رواه مرسلا # وقال هذا أصح # 1577 ( قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله ) مراد المؤلف أن جريرا وشعبة وأبا ~~عوانة ويحيى بن سعيد كلهم يروون عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن النبي ~~مرسلا ويعلى ومعمر روياه عن الأعمش متصلا بذكر معاذ # قال الترمذي والرواية المرسلة أصح انتهى # وفي بلوغ المرام والحديث حسنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في وصله وصححه بن ~~حبان والحاكم انتهى # وإنما رجح الترمذي الرواية المرسلة لأنها اعترضت رواية الاتصال بأن ~~مسروقا لم يلق معاذا وأجيب عنه بأن مسروقا همداني النسب ويماني الدار وقد ~~كان في أيام معاذ باليمن فاللقاء ممكن بينهما فهو محكوم باتصاله على رأي ~~الجمهور وكأن رأي الترمذي رأي البخاري أنه لا بد من تحقق اللقاء والله أعلم ~~PageV04P320 1579 ( من سار مع مصدق ) في القاموس المصدق كمحدث آخذ الصدقة ~~والمتصدق معطيها ( في عهد رسول الله ) يعني كتابه ( أن لا تأخذ ) بصيغة ~~الخطاب ( من راضع لبن ) في النهاية أراد بالراضع ذات الدر واللبن وفي ~~الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع فأما من غير حذف فالراضع الصغير الذي ~~يرضع # ونهيه عن أخذها لأنه خيار المال ومن زائدة # وقيل هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة واللقحة قد اتخذها للدر فلا ~~يؤخذ منها شيء وقال العلامة السندي أي لا نأخذ صغيرا يرضع اللبن أو المراد ~~ذات لبن بتقدير المضاف أي ذات راضع لبن # والنهي عن الثاني لأنها من خيار المال # وعلى الأول لأن حق الفقراء في الأوساط وفي الصغار إخلال بحقهم # وقيل المعنى أن ما أعدت للدر لا يؤخذ منها شيء انتهى ( يأتي المياه ) جمع ~~ماء ( ترد ) للسقي ( فعمد ) قصد ( كوماء ) بفتح الكاف وسكون الواو أي مشرفة ~~السنام عاليته ( فأبى ) المصدق ( قال ) الرجل المتصدق ( فخطم له أخرى ) أي ~~قادها إليه بخطامها # والإبل إذا أرسلت في مسارحها لم يكن عليها تخطم وإنما خطم إذا أراد أودها ~~( دونها أي أدنى قيمة من الأولى أن يجد ) أي يغضب ( عمدت ) بفتح الميم قال ~~المنذري PageV04P321 وأخرجه النسائي وبن ms1237 ماجه وفي إسناده هلال بن خباب وقد ~~وثقه غير واحد وتكلم فيه بعضهم انتهى ( إلا أنه قال لا يفرق ) أي بصيغة ~~النائب المجهول وأما في الرواية الأولى فبصيغة الحاضر المعروف والله أعلم # 1580 ( فأخذت بيده ) أي أخذت السند فيه ذكر أخذ الصدقة ( وقرأت في عهده ) ~~أن في سنده وكتابه ( قال أبو داود ) من ها هنا إلى قوله حكم ما وجد إلا في ~~نسخة واحدة ( بين ) رواية ( لا تجمع ) بصيغة الحاضر والخطاب للمصدق كما في ~~رواية أبي عوانة عن هلال بن خباب ( و ) بين رواية ( لا يجمع ) أي بصيغة ~~الغائب المجهول كما في رواية أبي ليلى الكندي ( حكم ) مغاير بينهما لأن ~~الأول هو خاص بالنهي للمصدق ولا يدخل المتصدق تحت هذا النهي والثاني هو عام ~~بالنهي للمصدق والمتصدق فإن المصدق يطلب منفعته والمتصدق يريد فائدة نفسه ~~فأمر لهما أن لا يجمعوا بين متفرق ولا يفرقوا بين مجتمع خشية الصدقة والله ~~أعلم # 1581 ( مسلم بن ثفنة ) قال الذهبي وبن حجر كلاهما في المشتبه بمثلثة وفاء ~~ونون مفتوحات والأصح مسلم بن شعبة # وقال المزي في التهذيب مسلم بن ثفنة ويقال بن شعبة البكري ويقال اليشكري ~~قال أحمد بن حنبل أخطأ وكيع في قوله بن ثفنة والصواب بن شعبة وكذا قال ~~الدارقطني # وقال النسائي لا أعلم أحدا تابع وكيعا على قوله بن ثفنة # قال السيوطي ( روح ) مبتدأ ( يقول مسلم ) خبره ( استعمل نافع بن علقمة ) ~~هو فاعل استعمل ( أبي ) مفعول استعمل ( عرافة ) بكسر العين هو القيم بأمور ~~القبيلة ( أن يصدقهم ) أي يأخذ صدقتهم ( سعر PageV04P322 بكسر السين وسكون ~~العين المهملتين وآخره راء كذا في جامع الأصول # وقال المنذري سعر بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء مهملة هو ~~سعر الدولي ذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة # وقيل كان في زمن رسول الله على ما جاء في هذا الحديث # وفي كتاب بن عبدالبر بفتح السين المهملة وهو بن ديسم بفتح الدال المهملة ~~وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي روى عنه ابنه جابر ~~هذا الحديث انتهى ms1238 ( قال بن أخي ) بحذف حرف النداء ( إنا نبين ) من البيان ~~أي نقدر هكذا في بعض النسخ إنا نبين وأما في أكثر النسخ إنا نشبر أي نمسح ~~بالشبر لنعلم جودتها وفي بعض النسخ نسبر بالنون ثم السين المهملة # قال في النهاية أسبر أي أختبر وأعتبر وأنظر انتهى ( محضا ) بالحاء ~~المهملة والضاد المعجمة قاله السيوطي # قال الخطابي المحض اللبن # وقال بن الأثير أي سمينة كثير اللبن # وقد تكرر في الحديث بمعنى اللبن مطلقا انتهى ( الشاة الشافع ) قال بن ~~الأثير هي التي معها ولدها سميت به لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعا ~~وقيل شاة شافع إذا كان في بطنها ولدها ويتلوها آخر # وقال في رواية شاة الشافع بالإضافة كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع ~~انتهى # وقال الخطابي الشافع الحامل ( قالا عناقا ) بفتح العين الأنثى من ولد ~~المعزأتى عليها أربعة أشهر وإن كان ذكرا فهو جدي # قال الخطابي وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ولو كانت ضائنة لم تجزه ~~العناق ولا يكون العناق إلا الأنثى من المعز # وقال مالك الجذع يؤخذ من الماعز والضأن # وقال الشافعي يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الأنثى # وقال أبو حنيفة لا تؤخذ الجذعة من الضأن ولا من الماعز انتهى ( معتاط ) ~~بالمثناة الفوقية والعين وآخره الطاء المهملتين PageV04P323 قال الخطابي ~~والمعتاط من الغنم هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها يقال اعتاطت ~~الشاة وشاة معتاط ( أبو عاصم رواه ) أي الحديث عن زكريا بن إسحاق فقال في ~~إسناده مسلم بن شعبة كما قال روح عن زكريا بن إسحاق فاتفاق أبي عاصم وروح ~~يدل على وهم وكيع فإنه قال مسلم بن ثفنة وتقدم بيانه # 1582 ( وقرأت في كتاب عبد الله بن سالم ) الأشعري الحمصي ولم يدركه أبو ~~داود لأن عبد الله بن سالم من الطبقة السابعة وهي طبقة كبار أتباع التابعين ~~كمالك والثوري ولذا قال المنذري الحديث منقطع ( عن الزبيدي ) هو محمد بن ~~الوليد القاضي الحمصي روى عنه عبد الله بن سالم ( قال ) الزبيدي ( وأخبرني ~~يحيى بن جابر ms1239 ) الطائي قاضي حمص كما أخبرني غير يحيى ( عن جبير بن نفير ) ~~هكذا في عامة النسخ الموجودة لكن قال الحافظ بن حجر في الإصابة روى أبو ~~داود والطبراني من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عبد ~~الله بن معاوية # وأخرج البخاري في تاريخه من طريق يحيى بن جابر أن عبد الرحمن بن جبير بن ~~نفير حدثه أن أباه حدثه أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم انتهى # والذي في الإصابة من رواية أبي داود هو الصحيح والنسخ التي بأيدينا سقط ~~منها لفظ عبد الرحمن بن جبير بين يحيى بن جابر وجبير بن نفير وتؤيده رواية ~~البخاري في التاريخ # وأيضا يحيى بن جابر الحمصي يروي عن عبد الرحمن بن جبير لا عن أبيه جبير ~~بن نفير ( عن عبد الله بن معاوية الغاضري ) صحابي نزل حمص # قال أبو حاتم الرازي وبن حبان له صحبة كذا في الإصابة # قال المنذري الحديث أخرجه أبو داود منقطعا وذكره أبو القاسم البغوي في ~~معجم الصحابة مسندا وذكره أيضا أبو القاسم الطبراني وغيره مسندا ~~PageV04P324 وعبد الله بن معاوية هذا له صحبة وهو معدود في أهل حمص وقيل ~~إنه روى عن النبي حديثا واحدا انتهى ( من غاضرة قيس ) غاضرة هو أبو قبيلة # قال في اللسان والغواضر آل قيس وغاضرة قبيلة من أسد وهم بنو غاضرة بن ~~بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد # وغاضرة حي من بني غالب بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن # وغاضرة أمه # وغاضرة بطن من ثقيف ومن بني كندة هكذا في تاج العروس # وفي المغني لمحمد طاهر الغاضري بكسر الضاد المعجمة منسوب إلى غاضرة بن ~~مالك ومنه عبد الله بن معاوية والله أعلم ( رافدة عليه ) الرافدة فاعلة من ~~الرفد وهو الإعانة يقال رفدته أرفده إذا أعنته أي تعينه نفسه على أداء ~~الزكاة ( ولا الدرنة ) بفتح الدال المهملة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي ~~الجرباء قاله الخطابي # وأصل الدرن الوسخ كما في القاموس ( ولا الشرط ) بفتح الشين المعجمة ms1240 ~~والراء # قال أبو عبيد هي صغار المال وشراره # وقال الخطابي والشرط رذالة المال ( اللئيمة ) البخيلة باللبن ويقال لئيم ~~للشحيح والدني النفس والمهين ( ولكن من وسط أموالكم ) فيه دليل على أنه ~~ينبغي أن يخرج الزكاة من أوساط المال لا من شراره ولا من خياره # 1583 ( لم أجد عليه ) أي لم أجد على ذمته من الصدقة المفروضة ( إلا ابنة ~~مخاض ) وهي التي أتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية ( فقال ذاك ) أي بنت ~~المخاض لا ينتفع بها لا بلبن ولا بركوب ( فتية ) بفتح الفاء وتشديد الياء ~~الشابه القوية ( أن تأتيه ) أي رسول الله ( ما عرضت ) ما PageV04P325 ~~موصولة ( فخرج ) الرجل ( أن ما علي ) اسم أن ( فيه ) في مالي ( ابنه مخاض ) ~~خبر أن ( وها ) للتنبيه ( هي ) الناقة ( ذه ) هذه موجودة ( ذاك ) أي بنت ~~مخاض ( الذي عليك ) فرض # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه انتهى # قلت محمد بن إسحاق ها هنا صرح بالتحديث فتقبل روايته لأنه ثقة وثقه جماعة ~~من الأئمة وإنما نقم عليه التدليس # 1584 ( بعث معاذا ) بضم الميم أي أرسل وكان بعثه سنة عشر قبل حج النبي ~~كما ذكره البخاري في أواخر المغازي وفيه أقوال أخرى ذكرها الواقدي وبن سعد ~~واتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى ~~الشام فمات بها ( أهل الكتاب ) اليهود والنصارى # قال الطيبي قيد قوله قوما أهل الكتاب ومنهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين ~~تفضيلا لهم أو تغليبا على غيرهم ( فادعهم ) إنما وقعت البداية بالشهادتين ~~لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما # فمن كان منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على ~~التعيين ومن كان موحدا فالمطالبة بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار ~~بالرسالة وإن كانوا ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه فيكون مطالبتهم بالتوحيد ~~لنفي ما يلزم من عقائدهم ( فإن هم أطاعوك لذلك ) استدل به على أن الكفار ~~غير مخاطبين بالفروع PageV04P326 حيث دعوا أولا إلى الإيمان فقط ثم ms1241 دعوا ~~إلى العمل ورتب عليه بالفاء وفيه بحث ذكره الحافظ في الفتح ( صدقة ) أي ~~زكاة لأموالهم ( تؤخذ من أغنيائهم ) استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى ~~قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه فمن أمتنع منهم أخذت منه قهرا ( ~~في فقرائهم ) أي المسلمين # واستدل به على أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد # قال الخطابي وقد يستدل به من لا يرى للمديون زكاة إذا لم يفضل من الدين ~~الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا خرج ماله مستحقا لغرمائه # وفيه دليل على أن تدفع إلى جيرانها وأن لا تنقل من بلد إلى بلد آخر انتهى # وجوز البخاري والحنفية نقل الزكاة ومعهم أدلة صحيحة والله أعلم ( وكرائم ~~أموالهم ) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره # والكرائم جمع كريمة أي نفيسة # وفيه دليل على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة ~~الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه # قال الطيبي فيه دليل على أن تلف المال يسقط الزكاة ما لم يقصر في الأداء ~~وقت الإمكان أي بعد الوجوب ( واتق دعوة المظلوم ) فيه تنبيه على المنع من ~~جميع أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة ~~إلى أن أخذها ظلم ( حجاب ) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع # والمراد مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا ~~دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه # وإسناده حسن # وقد احتج به أنها تجب في مال المجنون والطفل الغني لعموم قوله من ~~أغنيائهم قاله عياض وفيه بحث # وفيه دليل على بعث السعاة وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من ~~الأحكام وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به # وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحج في الحديث مع أن بعث معاذ كان في آخر ~~الأمر كما تقدم وأجاب بن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه ~~يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة ~~والنقصان وأجاب الكرماني بأن اهتمام ms1242 الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كرر ~~في القرآن فمن لم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان ~~الإسلام كذا في فتح الباري ملخصا محررا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV04P327 ( المعتدي ) هو أن يعطي الزكاة غير مستحقيها وقيل أراد أن ~~الساعي إذا أخذ خيار المال ربما منعها في السنة الأخرى فيكون سببا في ذلك ~~فهما في الإثم سواء # قال في شرح السنة معنى الحديث أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على ~~المانع فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي # قال الطيبي يريد أن المشبه به في الحديث ليس بمطلق بل مقيد بقيد ~~الاستمرار في المنع فإذا فقد القيد فقد التشبيه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه # وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان انتهى # وسعد بن سنان كندي مصري تكلم فيه غير واحد من الأئمة واختلف فيه فقيل سعد ~~بن سنان وقيل سنان بن سعد وقال البخاري والصحيح سنان بن سعد وذكره أبو سعيد ~~بن يونس في تاريخ المصريين في باب سنان ولم يذكر سواه انتهى كلامه # # 5 # | 1 ( باب رضاء المصدق ) # 1586 أي الساعي الذي يأخذ الصدقات من الناس # ( من بني سدوس ) صفة رجل ( الخصاصية ) بتشديد الياء تحتها نقطتان # كذا في جامع الأصول # قال الطيبي وقيل بالتخفيف وهو بشير بن معبد وقيل بشير بن يزيد وهو ~~المعروف بابن الخصاصية بتشديد الياء وهي أمه وقيل منسوبة إلى خصاص وهو ~~قبيلة من أزد ( إن أهل الصدقة ) أي أهل أخذ الصدقة من العمال ( يعتدون ~~PageV04P328 علينا ) أي يظلمون ويتجاوزون ويأخذون أكثر مما وجب علينا ( ~~فقال لا ) قال بن الملك وإنما لم يرخص لهم في ذلك لأن كتمان بعض المال ~~خيانة ومكر ولأنه لو رخص لربما كتم بعضهم على عامل غير ظالم # والحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق وسكت عنه أبو داود والمنذري # وفي إسناده ديسم السدوسي ذكره بن حبان في ms1243 الثقات # وقال في التقريب # مقبول # وفي الباب عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة عند البيهقي والحديث استدل به ~~على أنه لا يجوز كتم شيء عن المصدقين وإن ظلموا وتعدوا قال بن رسلان لعل ~~المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلما يكون في ذمته لرب المال # فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ذمته # 1587 ( رفعه عبد الرزاق عن معمر ) معنى هذا الكلام أن في رواية حماد عن ~~أيوب أن بشير بن الخصاصية قال قلنا ولم يذكر لمن قال هذا القول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون الحديث مرفوعا أو للخلفاء بعده فيكون موقوفا # وأما معمر عن أيوب فصرح في روايته أنه قال قلنا يارسول الله فمعمر عن ~~أيوب رفعه وحماد عن أيوب لم يرفعه والله أعلم # 1588 ( جابر بن عتيك ) بفتح العين وكسر التاء الفوقية ( سيأتيكم ركب ) ~~وهو اسم جمع للراكب أي سعاة وعمال للزكاة ( مبغضون ) بفتح الباء والغين ~~المشددة أي يبغضون طبعا لا شرعا لأنهم يأخذون محبوب قلوبهم # وقيل بسكون الباء وفتح الغين المخففة أي تبغضونهم لأنهم يأخذون الأموال ( ~~فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم ) أي قولوا لهم مرحبا وأهلا وسهلا وأظهروا الفرح ~~بقدومهم وعظموهم ( وخلوا ) أي اتركوا ( بينهم وبين ما يبتغون ) أي ما ~~يطلبون من الزكاة # قال بن الملك يعني لا تمنعون وإن ظلموكم لأن مخالفتهم مخالفة السلطان ~~لأنهم مأمورون من جهته PageV04P329 ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وهو ~~كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم في جميع الأزمنة # قال الطيبي وفيه بحث لأن العلة لو كانت هي المخالفة لجاز الكتمان لكنه لم ~~يجز لقوله في الحديث أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون قال لا ( فإن عدلوا ~~) أي في أخذ الزكاة ( فلأنفسهم ) أي فلهم الثواب ( وإن ظلموا ) بأخذ الزكاة ~~أكثر مما وجب عليكم أو أفضل مما وجب ( فعليها ) أي فعلى أنفسهم إثم ذلك ~~الظلم وعليكم الثواب بتحمل ظلمهم ( وأرضوهم ) أي اجتهدوا وبالغوا في ~~إرضائهم بأن تعطوهم الواجب من غير مطل ومكث ولا غش ولا خيانة ms1244 ( فإن تمام ~~زكاتكم ) أي كمالها كما وجب ( رضاهم ) بالقصر وقد يمد أي حصول رضائهم ما ~~أمكن ( وليدعوا ) بسكون اللام وكسرها ( لكم ) هو أمر ندب لقابض الزكاة ~~ساعيا أو مستحقا أن يدعوا للمزكي # وعلى تقدير أن تكون اللام مفتوحة للتعليل يكون المعنى أرضوهم لتتم زكاتكم ~~وليدعوا # وفيه إشارة إلى أن الاسترضاء سبب لحصول الدعاء ووصول القبول # قال الطيبي فالمعنى أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة أموالكم والنفس ~~مجبولة على حب المال فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك وقوله ~~عدلوا وظلموا مبني على هذا الزعم ولو كانوا ظالمين في الحقيقة والواقع كيف ~~يأمرهم بالدعاء لهم بقوله ويدعوا لكم # قال المنذري في إسناده أبو الغصن وهو ثابت بن قيس المدني الغفاري مولاهم ~~وقيل مولى عثمان بن عفان # وقال الإمام أحمد بن حنبل ثقة # وقال يحيى بن معين وقال مرة ليس بذاك صالح وقال مرة ليس به بأس # قال المنذري وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نعرف فيهم من ~~تكلم فيه غيره انتهى كلامه # 1589 ( عن محمد بن أبي إسماعيل ) أي عبد الواحد بن زياد وعبدالرحيم بن ~~سليمان كلاهما PageV04P330 يرويان عن محمد بن أبي إسماعيل ( فقال أرضوا ~~مصدقيكم ) معناه أرضوهم ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقتهم وهذا محمول على ~~ظلم لا يفسق به الساعي # إذ لو فسق لانعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزئ ( ما صدر عني ) ما رجع ~~عني # وأخرجه مسلم والنسائي # # 6 # | 1 ( باب دعاء المصدق لأهل الصدقة ) # 1590 ( قال كان أبي ) أي أبو أوفى ( من أصحاب الشجرة ) أي الذين بايعوه ~~صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة ( قال اللهم صلي على آل فلان ) ~~وفي بعض الرواية على فلان وفي أخرى عليهم ( على آل أبي أوفى ) يريد أبا ~~أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي موسى لقد أوتي ~~مزمارا من مزامير آل داود # وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر # واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي ms1245 شهد هو وابنه عبد الله ~~بيعة الرضوان تحت الشجرة # واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكراهه مالك وأكثر ~~العلماء # قال بن التين وهذا الحديث يعكر عليه # وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للمصدق بهذا الدعاء لهذا ~~الحديث # وأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته دعاء ~~بزيادة القربة والزلفى ولذلك كانت لا تليق بغيره # وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل ~~الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية وأجيب PageV04P331 بأنه لو كان ~~واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة ولأن سائر ما يأخذه الإمام من ~~الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك الزكاة # وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته صلى الله عليه وسلم ~~سكنا لهم بخلاف غيره وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 7 # | 1 ( باب تفسير أسنان الإبل ) # جمع سن بمعنى العمر وهي مؤنثة # قال في اللسان وجمعها أسنان لا غير # وفي حديث عثمان وجاوزت أسنان أهل بيتي أي أعمارهم # والمعنى باب أعمار الإبل وأما السن من الفم فهي مؤنثة أيضا وجمعها ~~الأسنان أيضا مثل حمل وأحمال والله أعلم # ( سمعته من الرياشي ) بكسر الراء ثم الياء التحتانية المخففة اسمه عباس ~~بن الفرج البصري النحوي وثقه بن حبان والخطيب ( وأبي حاتم ) الرازي اسمه ~~محمد بن إدريس الحافظ الكبير روى عن بن معين وأحمد والأصمعي وجماعة # قال النسائي ثقة وقال الخطابي كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات ( من كتاب ~~النضر بن شميل ) الكوفي النحوي وثقه بن معين والنسائي وكتابه في غريب ~~الحديث ( ومن كتاب أبي عبيد ) القاسم بن سلام البغدادي صاحب التصانيف # قال أبو داود ثقة مأمون وكتابه في غريب الحديث ( وربما ذكر أحدهم ) ممن ~~ذكر وأوهم الرياشي وأبو حاتم والنضر وأبو عبيد ( الكلمة ) مفعول ذكر أي ذكر ~~واحد منهم بعض الألفاظ ولم يذكره غيره # والحاصل أني أحرر ms1246 الألفاظ في تفسير الأسنان آخذا من كلام هؤلاء فربما ~~اتفقوا جميعهم على تفسير بعض الألفاظ وربما انفرد به بعض دون بعض ولكن أنا ~~لا أتركه بل أحرره على وجه الاستيعاب والله أعلم ( يسمى الحوار ) بضم الحاء ~~وقد تكسر ولد الناقة ساعة تضعه أو إلى أن يفصل عن أمه # كذا في القاموس # وفي الصحاح الحوار ولد الناقة ولا يزال حوارا حتى يفصل فإذا فصل عن أمه ~~فهو فصيل ( حق وحقة ) قال الجوهري الحق بالكسر ما كان من الإبل بن ثلاث ~~سنين وقد دخل في الرابعة والأنثى حقة وحق أيضا سمي بذلك لاستحقاقه أن ~~PageV04P332 يحمل عليه أن ينتفع به ( لأنها ) أي الحقة ( الفحل ) للذكر من ~~الإبل أي يضربها الفحل ويقضي حاجته منها ( وهي تلقح ) يقال لقحت الناقة ~~تلقح إذا حملت فاستبان حملها # والمعنى أن الناقة إلى تمام أربع سنين تكون قابلة لضرب الفحل وتكون حاملة ~~( ولا يلقح ) بصيغة المجهول ( الذكر ) قال في القاموس وشرحه واللقاح اسم ~~ماء الفحل من الإبل أو الخيل هذا هو الأصل والمعنى أن الذكر من الإبل لا ~~يصير قابلا للضرب وصب ماء الفحل ( حتى يثني ) الإبل أي يستكمل ستا من ~~السنين بإلقاء ثنيته # قال في لسان العرب الثنية واحدة الثنايا من السن وثنايا الإنسان في فمه ~~الأربع التي في مقدم فيه اثنتان من فوق وثنتان من أسفل # قال بن سيده وللإنسان والخف والسبع ثنيتان من فوق وثنيتان من أسفل والثني ~~من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ~~ثنيته # قال الجوهري الثني الذي يلقى ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة ~~الثالثة وفي الخف في السنة السادسة ( وألقى السن السديس ) بفتح السين وكسر ~~الدال هو السن التي بعد الرباعية # والسديس والسدس من الإبل والغنم الملقي سديسه وقد أسدس البعير إذا ألقى ~~السن بعد الرباعية وذلك في السنة الثامنة ( بعد الرباعية ) قال في اللسان ~~والرباعية مثل الثمانية إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا بين الثنية ~~والناب تكون للإنسان وغيره والجمع رباعيات قال ms1247 الأصمعي للإنسان من فوق ~~ثنيتان ورباعيتان بعدهما ونابان وضاحكان وستة أرحاء من كل جانب وناجذان ~~وكذلك من أسفل # قال أبو زيد وللحافر بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة قوارح وأربعة أنياب ~~وثمانية أضراس يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته رباع وللأنثى رباعية ~~بالتخفيف وذلك إذا دخلا في السنة السابعة ( فهو سديس ) بفتح السين وكسر ~~الدال ( وسدس ) بفتح السين وفتح الدال المهملتين # قال في اللسان السديس من الإبل ما دخل في السنة الثامنة وذلك إذا ألقى ~~السن التي PageV04P333 بعد الرباعية # والسدس بالتحريك السن قبل البازل يستوي فيه المذكر والمؤنث لأن الإناث في ~~الأسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل ( طلع نابه ) الناب هي السن ~~التي خلف الرباعية ( فهو بازل أي بزل نابه يعني طلع ) قال الأصمعي وغيره ~~يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطرنا به فهو حينئذ ~~بازل وكذلك الأنثى بغير هاء جمل بازل وناقة بازل وهو أقصى أسنان البعير سمي ~~بازلا من البزل وهو الشق وذلك أن نابه إذا طلع يقال له بازل لشقه اللحم عن ~~منبته شقا ( مخلف ) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام # قال في اللسان والإخلاف أن يأتي على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال ~~بعير مخلف والمخلف من الإبل الذي جاز البازل # وفي المحكم المخلف بعد البازل وليس بعده سن ولكن يقال مخلف عام أو عامين ~~وكذلك مازاد والأنثى بالهاء وقيل الذكر والأنثى فيه سواء انتهى ( بازل عام ~~) بالإضافة ( وبازل عامين ) قال في تاج العروس وقولهم بازل عام وبازل عامين ~~إذا مضى له بعد البزول عام أو عامان انتهى # وكذا معنى قولهم مخلف عام ومخلف عامين إذا مضى له بعد الإخلاف عام أو ~~عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ( والخلفة ) بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~اللام الحامل من النوق وتجمع على خلفات وخلائف ( والجذوعة ) بفتح الجيم وضم ~~الذال المعجمة بعدها واو هكذا في جميع النسخ بزيادة الواو بعد الذال والذي ~~في القاموس ما نصه الجذع محركة قبل الثني وهي بهاء اسم له في ms1248 زمن وليس بسن ~~تنبت أو تسقط انتهى # وفي لسان العرب الجذع الصغير السن والجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا ~~تسقط وتعاقبها أخرى فأما البعير فإنه يجذع لاستكماله أربعة أعوام ودخوله في ~~السنة الخامسة وهو قبل ذلك حق والذكر جذع والأنثى جذعة وهي التي أوجبها ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الإبل إذا جاوزت ستين # وليس في صدقات الإبل سن فوق الجذعة ولا يجزئ الجذع من الإبل في الأضاحي ( ~~وفصول الأسنان ) أي أعمار الإبل ( عند طلوع سهيل ) بضم السين قال في لسان ~~العرب سهيل كوكب يمان # قال الزهري سهيل كوكب لا يرى بخراسان ويرى بالعراق # قال الليث بلغنا أن سهيلا كان عشارا على طريق اليمن ظلوما فمسخه الله ~~تعالى كوكبا # وقال بن كناسة سهيل يرى بالحجاز وفي جميع أرض العرب ولا يرى بأرض أرمينية ~~وبين رؤية أهل PageV04P334 الحجاز سهيلا ورؤية أهل العراق إياه عشرون يوما ~~ويقال إنه يطلع عند نتاج الإبل فإذا حالت السنة تحولت أسنان الإبل # والمعنى أن حساب أسنان الإبل أي أعمارها عند طلوع سهيل لأن سهيلا إنما ~~يطلع في زمن نتاج الإبل فحساب عمرها إنما يكون من زمن طلوعه # فالإبل التي كانت بن لبون تصير عند طلوع سهيل حقا وقلما تنتج الإبل غير ~~زمن طلوع سهيل # فالإبل التي تلد في غير زمنه لا يحسب سنها من طلوع سهيل بل بولادتها ~~وإليه أشار الشاعر ( إذا سهيل ) كوكب يمان ( أول الليل ) في فصل طلوعه ( ~~طلع ) وفي لسان العرب إذا سهيل ( مطلع الشمس طلع ) أي لفظ مطلع الشمس بدل ~~أول الليل لكن ما نقله أبو داود أحسن منه لأن من المعلوم أن الكواكب بأسرها ~~تطلع مطلع الشمس أي جهة المشرق فلا فائدة في ذكره مع قوله طلع بخلاف ما في ~~الكتاب فإن الكواكب مختلفة الطلوع فبعضها تطلع أول الليل وبعضها وسطه ~~وبعضها آخره فذكره مفيد # واعلم أن ما ذكره المؤلف أبو داود رحمه الله ها هنا مما أنشده الرياشي ~~ثلاث أبيات أحدها قوله إذا سهيل أول الليل ms1249 طلع والثاني فابن اللبون الحق ~~والحق جذع والثالث لم يبق من أسنانها غير الهبع وكلها من مشطور الرجز ~~والقافية متراكب وهذاعلى قول غير الخليل وأما الخليل فإنه لا يعده شعرا ~~وكان الشعر عنده ما له مصراعان وعروض وضرب # أصل الرجز مستفعلن ست مرات وهو في الاستعمال يسدس تارة على الأصل ويربع ~~مجزوا أخرى ويثلث مشطورا ثالثة وسمي المثلث مشطورا # والتفصيل في علمي العروض والقوافي ( فابن اللبون ) التي دخلت في الثالثة ~~وهو مبتدأ ( الحق ) التي دخلت في الرابعة وهو خبره والجملة جواب الشرط ( ~~والحق ) مبتدأ ( جذع ) التي دخلت في الخامسة خبره والجملة معطوفة على جملة ~~جواب الشرط المعنى أنه إذا طلع سهيل أول الليل صار بن اللبون حقا وصار الحق ~~جذعا وكذا صار الجذع ثنيا والثني رباعيا والرباعي سديسا وهكذا لما سبق من ~~أن سهيلا يطلع أول الليل عند نتاج الإبل PageV04P335 فإذا حالت السنة بطلوع ~~سهيل تحولت أسنان الإبل # ثم قال الشاعر ( لم يبق من أسنانها ) الإبل ( غير الهبع ) يعني أن الإبل ~~على قسمين أحدهما وهو الأكثر ما يولد زمن طلوع سهيل أو الليل والثاني ما ~~يولد في غير زمنه وقد مر ذكر أسنان القسم الأول في البيتين السابقين فلم ~~يبق من أسنان الإبل غير مذكور إلا القسم الثاني وهو الذي يقال له الهبع على ~~ما قال المؤلف ( والهبع الذي يولد ) بصيغة المجهول ( في غير حينه ) أي حين ~~طلوع سهيل أو الليل # قال في اللسان الهبع الفصيل الذي ينتج في الصيف وقيل هو الفصيل الذي فصل ~~في آخر النتاج # قال بن السكيت العرب تقول ماله هبع ولا ربع فالربع ما نتج في أول الربيع ~~والهبع ما نتج في الصيف # هذا كله من غاية المقصود شرح سنن أبي داود # # 8 # | 1 ( باب أين تصدق الأموال ) # 1591 ( قال لا جلب ) أي بفتحتين بمعنى لا يقرب العامل أموال الناس إليه ~~لما فيه من المشقة عليهم بأن ينزل الساعي محلا بعيدا عن الماشية ثم يحضرها ~~وإنما ينبغي له أن ينزل على مياههم أو أمكنة مواشيهم ms1250 لسهولة الأخذ حينئذ # ويطلق الجلب أيضا على حث فرس السباق على قوة الجري بمزيد الصياح عليه لما ~~يترتب عليه من إضرار الفرس ( ولا جنب ) بفتحتين أي لا يبعد صاحب المال ~~المال بحيث تكون مشقة على العامل ( ولا تؤخذ ) بالتأنيث وتذكر ( إلا في ~~دورهم ) أي منازلهم وأماكنهم ومياههم وقبائلهم على سبيل الحصر لأنه كنى بها ~~عنه فإن أخذ الصدقة في دورهم لازم لعدم بعد الساعي عنها فيجلب إليه ولعدم ~~بعد المزكي فإنه إذا بعد عنها لم يؤخذ فيها # وحاصله أن آخر الحديث مؤكد لأوله أو إجمال لتفصيله كذا في المرقاة ~~PageV04P336 1592 ( والجنب عن هذه الفريضة ) أي في فريضة الزكاة ولا في ~~السباق ( أيضا ) يجيء بمعنى ( لا يجنب ) بصيغة المجهول ( أصحابها ) أي ~~أصحاب الأموال ( ولا يكون الرجل ) الساعي المصدق ( أصحاب الصدقة ) أي مالك ~~المواشي ( فتجنب بصيغة المجهول أي تحضر المواشي إليه ) إلى المصدق ( لكن ~~تؤخذ ) المواشي ( في موضعه ) أي صاحب الأموال # قال بن الأثير في النهاية الجلب يكون في شيئين أحدهما في الزكاة وهو أن ~~يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من ~~أماكنها ليأخذ صدقتها فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم ~~وأماكنهم # الثاني أن يكون في السباق وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ~~ويصيح حثا له على الجري فنهى عن ذلك # والجنب بالتحريك في السباق أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا ~~فتر المركوب تحول إلى المجنوب وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع ~~أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر فنهوا عن ذلك # وقيل هو أن يجنب رب المال بماله أي يبعده عن مواضعه حتى يحتاج العامل إلى ~~الإبعاد في اتباعه وطلبه انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه أبو داود في الجهاد من حديث الحسن البصري عن عمران بن ~~الحصين وليس فيه ولا تؤخذ صدقاتهم في دورهم # وأخرجه أيضا من هذا الوجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد ذكر ms1251 علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم ~~يسمع من عمران بن حصين انتهى كلامه # # 9 # | 1 ( باب الرجل يبتاع صدقته ) # 1593 ( فوجده يباع ) أي أصابه حال كونه يباع بضم الياء مبنيا للمفعول # وفيه دلالة على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف بل ملكه له ليغزو ~~عليه إذ لو وقفه لما صح أن يبتاعه # قاله PageV04P337 القسطلاني ( فقال لا تبتاعه ) فيه النهي عن الرجوع في ~~الهبة وعن شراء الرجل صدقته # قال بن بطال كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر رضي الله عنه ~~وهو قول مالك والكوفيين والشافعي سواء كانت الصدقة فرضا أو نفلا فإن اشترى ~~أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنها وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر ~~في كفارة اليمين وأجمعوا على أن من تصدق بصدقة ثم ورثها فإنها حلال له قاله ~~العيني # وقال بن المنذر ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها للنهي الثابت ويلزم من ذلك ~~فساد البيع إلا إن ثبت الإجماع على جوازه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # # | 1 ( باب صدقة الرقيق ) # 1595 ( ليس على المسلم ) قال بن حجر المكي يؤخذ منه أن شرط وجوب زكاة ~~المال بأنواعها الإسلام ويوافقه قول الصديق في كتابه # قال علي القارىء هذا حجة على من يقول إن الكفار مخاطبون بالشرائع في ~~الدنيا بخلاف من يقول إن الكافر مخاطب بفروع الشريعة بالنسبة للعقاب عليها ~~في الآخرة كما أفهمه قوله تعالى @QB@ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ~~@QE@ وقالوا @QB@ ولم نك نطعم المسكين @QE@ وعليه جمع من الحنفية والأصح ~~عند الشافعي ( في عبده ولا في فرسه صدقة ) أي اللذين لم يعدا للتجارة وبه ~~قال مالك والشافعي وغيرهما وأوجبها أبو حنيفة في أناثى الخيل دينارا في كل ~~فرس أو يقومها صاحبها ويخرج من كل مائتي درهم خمسة PageV04P338 دراهم # كذا ذكره بن حجر المكي قال بن الملك هذا حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب ~~الزكاة في الفرس وللشافعي في عدم وجوبها في الخيل والعبيد مطلقا في قوله ms1252 ~~القديم وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها في الفرس والعبيد إذا لم يكن للخدمة وحمل ~~العبد على العبد للخدمة والفرس على فرس الغازي وفي فتح الباري قال بن رشيد ~~لا خلاف في عدم وجوب الزكاة في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف ~~أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة # ولعل البخاري أشار في ترجمة الباب إلى حديث علي مرفوعا عفوت عن الخيل ~~والرقيق فهاتوا صدقة الرقة # الحديث أخرجه أبو داود وإسناده حسن والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت ~~الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده أن ~~المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر # واستدل عليه بهذا الحديث # وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة # واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا ~~للتجارة وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره ~~فيخص به عموم هذا الحديث والله أعلم # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وحديث محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بلفظ ليس في الخيل # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر انتهى # # 11 # | 1 ( باب صدقة الزرع ) # 1596 ( فيما سقت السماء ) المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل ~~وهو خبر مقدم ( العشر ) مبتدأ مؤخر والبعل بفتح الباء الموحدة وسكون العين ~~المهملة ويروى بضمها # قال في القاموس البعل الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل نخل وزرع لا ~~يسقى أو ما سقته السماء انتهى # وفي النهاية هو الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض من غير سقي سانية ~~PageV04P339 ( وفيما سقى بالسواني ) جمع سانية وهي بعير يستقى عليه ( أو ~~النضح ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة أي بالسانية أي ~~البعير أو ما سقي ms1253 من الآبار بالغرب والمراد سقي النخل والزرع بالبعير ~~والبقر والحمر # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1597 ( فيما سقت الأنهار والعيون ) المراد بالعيون الأنهار الجارية التي ~~يستقى منها من دون اعتراف بآلة بل تساح إساحة ( وما سقي بالسواني ) جمع ~~سانية هي البعير الذي يستقى به الماء من البئر ويقال له الناضح يقال منه ~~سنا يسنو سنا إذا استقى به # والحديث يدل على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوهما ~~مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ونحوها مما فيه مؤنة ~~كثيرة # قال النووي وهذا متفق عليه # وإن وجد مما يسقى بالنضح تارة وبالمطر أخرى فإن كان ذلك على جهة الاستواء ~~وجب ثلاثة أرباع العشر وهو قول أهل العلم قال بن قدامة لا نعلم فيه خلافا ~~وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر عند أحمد والثوري وأبي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي # وقيل يؤخذ بالتقسيط # قال الحافظ ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه # وعن بن القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقال النسائي ورواه بن جريج عن أبي ~~الزبير عن جابر # قوله ولا نعلم أحدا رفعه غير عمرو بن الحارث وحديث بن جريج أولى بالصواب ~~وإن كان عمرو أحفظ منه وعمرو من الحفاظ روى عنه مالك انتهى # وإذا كان عمرو أحفظ من بن جريج وقد رفعه فالرفع فيه زيادة وزيادة الثقة ~~مقبولة وكأن حديث عمرو أولى بالترجيح والله أعلم # 1598 ( الكبوس ) قال الجوهري كبست النهر والبئر كبسا طممتهما بالتراب ~~واسم ذلك PageV04P340 التراب كبس بالكسر # انتهى # وفي اللسان وقد كبس الحفرة يكبسها كبسا طواها بالتراب وغيره # 1599 ( والبعير من الإبل ) أي إذا كانت كثيرة وإلا فيما دون خمس وعشرين ~~يؤخذ الشياه # والحاصل أن الأصل أن تؤخذ الزكاة من المال الذي يجب فيه الزكاة # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 12 # | 1 ( باب زكاة العسل ) # 1600 ( قال جاء هلال ms1254 أحد بني متعان ) بدل من هلال متعان بضم الميم وسكون ~~المثناة بعدها مهملة ( نحل له ) أي لهلال والنحل هو ذباب العسل والمراد ~~العسل ( يحمي واديا ) كان فيه النحل ومعنى يحمي أي يحفظه حتى لا يطمع فيه ~~أحد ( سلبه ) بفتح المهملة واللام والباء الموحدة هو ولد لبني متعان قاله ~~البكري في معجم البلدان ( ولي ) بكسر لام مخففة على بناء الفاعل أو مشددة ~~على بناء المفعول ( إن أدى ) أي هلال ( صح ) أي احفظ ( له ) لهلال # واستدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق ~~وحكاه الترمذي عن PageV04P341 أكثر أهل العلم وحكاه بعض عن عمر وبن عباس ~~وعمر بن عبد العزيز وأحد قولي الشافعي # وقد حكى البخاري وبن أبي شيبة وعبدالرزاق عن عمر بن عبد العزيز أنه لا ~~يجب في العسل شيء من الزكاة # وروى عنه عبد الرزاق أيضا مثل ما روى عنه بعض ولكنه إسناده ضعيف كما قال ~~الحافظ في الفتح # وذهب الشافعي ومالك وحكاه بن عبدالبر عن الجمهور إلى عد وجوب الزكاة في ~~العسل # وأشار العراقي في شرح الترمذي إلى أن الذي نقله بن المنذر عن الجمهور ~~أولى من نقل الترمذي # قال الشوكاني حديث هلال لا يدل على وجوب الزكاة في العسل لأنه تطوع بها ~~وحمى له بدل ما أخذ # ويؤيد عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في ~~أربعة أجناس # ويؤيده أيضا ما رواه الحميدي بإسناده إلى معاذ بن جبل أنه أتي بوقص البقر ~~والعسل فقال معاذ كلاهما لم يأمرني فيه صلى الله عليه وسلم بشيء انتهى ~~كلامه مختصرا ( وإلا فإنما هو ذباب غيث ) أي وإن لم يؤدوا عشور النحل ~~فالعسل مأخوذ من ذباب النحل وأضاف الذباب إلى الغيث لأن النحل يقصد مواضع ~~القطر لما فيها من العشب والخصب ( يأكله من يشاء ) يعني العسل فالضمير ~~المنصوب راجع إلى النحل وفيه دليل على أن العسل الذي يوجد في الجبال يكون ~~من سبق إليه أحق به قاله الشوكاني # قال السندي وإلا فإنما هو ذباب غيث ms1255 أي وإلا فلا يلزم عليك حفظه لأن ~~الذباب غير مملوك فيحل لمن يأخذه وعلم أن الزكاة فيه غير واجبة على وجه ~~يجبر صاحبه على الدفع لكن لا يلزم الإمام حمايته إلا بأداء الزكاة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج بن ماجه طرفا منه وتقدم الكلام على ~~حديث عمرو بن شعيب # وقال البخاري وليس في زكاة العسل شيء يصح # وقال الترمذي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء # وقال أبو بكر بن المنذر ليس في وجوب صدقة العسل حديث ثبت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا إجماع فلا زكاة فيه انتهى # 1601 ( ونسبه ) أي نسب أحمد بن عبدة المغيرة إلى عبد الرحمن إلى المغيرة ~~هو بن عبد الرحمن بن الحارث ( حدثني أبي ) هو عبد الرحمن بن الحارث ( أن ~~شبابة ) بفتح الشين المعجمة وببائين الموحدتين بينهما ألف بطن من فهم نزلوا ~~السراة أو الطائف # قال في المغرب بنو شبابة قوم بالطائف من خثعم كانوا PageV04P342 يتخذون ~~النحل حتى نسب إليهم العسل فقيل عسل شبابي انتهى ( وقال ) أي عبد الرحمن بن ~~الحارث في روايته ( سفيان بن عبد الله الثقفي ) مكان سفيان بن وهب وتابع ~~عبد الرحمن أسامة بن زيد كما يجيء من رواية الطبراني # وأما عمرو بن الحارث المصري فقال سفيان بن وهب والصحيح سفيان بن عبد الله ~~الثقفي وهو الطائفي الصحابي وكان عامل عمر على الطائف ( يحمي ) من التفعيل ~~( واديين ) بالتثنية ويجيء تمام الحديث ( وحمى ) من التفعيل أي عمر بن ~~الخطاب ( وادييهم ) بالتثنية # 1602 ( أسامة بن زيد ) الحديث أخرجه الطبراني في معجمه من طريق أحمد بن ~~صالح حدثنا بن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~بني شبابة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نحل ~~كان لهم العشر من كل عشر قرب قربة وكان يحمي واديين لهم فلما كان عمر ~~استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن ms1256 يؤدوا إليه شيئا # وقالوا إنما كنا نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب سفيان إلى ~~عمر فكتب إليه عمر إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عزوجل رزقا إلى من يشاء ~~فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم ~~أوديتهم وإلا فخل بينه وبين الناس فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحمى لهم أوديتهم وأخرج أيضا بن الجارود في المنتقى ~~أخبرنا بحر بن نصر أن بن وهب أخبرهم قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ~~عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر ~~الحديث نحوه مختصرا # وأخرجه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود # # 13 # | 1 ( باب في خرص العنب ) # 1603 ( الناقط ) قال في التقريب الناقد ويقال بالطاء بدل الدال مقبول من ~~العاشرة # ( عتاب PageV04P343 بفتح الهمزة المهملة وتشديد المثناة الفوقية آخره ~~موحدة ( بن أسيد ) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية ( ~~أن يخرص العنب كما يخرص النخل ) أي يحرز ويخمن العنب ( زكاته ) أي المخروص ~~قال بن الملك أي إذا ظهر في العنب والتمر حلاوة يقدر الخارص أن هذا العنب ~~إذا صار زبيبا كم يكون فهو حد الزكاة إن بلغ نصابا انتهى # وقال في السبل وصفة الخرص أن يطوف بالشجر ويرى جميع ثمرتها ويقول خرصها ~~كذا وكذا رطبا ويجيء منه كذا وكذا يابسا # واعلم أن النص ورد بخرص النخل والعنب قيل ويقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه ~~وإحاطة النظر به وقيل يقتصر على محل النص وهو الأقرب لعدم النص على العلة ~~ويكفي فيه خارص واحد عدل لأن الفاسق لا يقبل خبره عارف لأن الجاهل بالشيء ~~ليس من أهل الاجتهاد فيه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن ~~رواحة وحده يخرص على أهل خيبر ولأنه كالحاكم يجتهد ويعمل فإن أصابت الثمرة ~~جائحة بعد الخرص فقال بن ms1257 عبدالبر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا ~~أصابته جائحة قبل الجداد فلا ضمان # وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال ولذلك يجب عليه البينة في دعوى ~~النقص بعد الخرص وضبط حق الفقراء على المالك ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه ~~وانتفاع المالك بالأكل ونحوه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب # وقد روى بن جريج هذا الحديث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة # وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال حديث بن جريج غير محفوظ ~~وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح # هذا آخر كلامه # وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع وما ذكره ظاهر جدا فإن عتاب بن أسيد توفي ~~في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر ~~سنة خمس عشرة على المشهور وقيل كان مولده بعد ذلك انتهى كلام المنذري ~~PageV04P344 14 # | 1 ( باب في الخرص ) # 1605 بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وسكون الراء بعدها صاد مهملة هو حرز ما ~~على النخل من تمر ليحصى على ماله ويعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه ويخلى ~~بينه وبين الثمر قاله القسطلاني # والباب الأول كان خاصا في خرص العنب وهذا عام في كل شيء من التمر وغير ~~ذلك مما يكال ويوزن والله أعلم # ( إذا خرصتم ) الخرص تقدير ما على النخل من الرطب ثمرا وما على الكرم من ~~العنب زبيبا ليعرف مقدار عشره ثم يخلى بينه وبين مالكه ويؤخذ ذلك المقدار ~~وقت قطع الثمار وفائدة التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها وهو جائز ~~عند الجمهور خلافا للحنفية وأحاديث الباب ترد عليه قال الطيبي وجواز الخرص ~~هو قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث وعند أصحاب الرأي لاعبرة بالخرص ~~لإفضائه إلى الربا وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا ~~ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الربا كان مقدما انتهى # ( فجذوا ) بالجيم ثم الذال المعجمة كذا في بعض نسخ الكتاب هو أمر من ms1258 الجذ ~~وهو القطع والكسر وفي بعض النسخ فحذوا بالحاء المهملة ثم الذال المعجمة ~~وهكذا في جامع الأصول من رواية أبي داود # قال بن الأثير في النهاية الجذ التقدير والقطع وفي بعض النسخ فجدوا ~~بالجيم والدال المهملة بمعنى القطع # وفي بعض النسخ فخذوا بالخاء المعجمة ثم الذال المعجمة من الأخذ وهو موافق ~~لما أخرجه أصحاب السنن وأحمد في مسنده # فالمعنى فخذوا أي زكاة المخروص إن سلم المخروص من الآفة # قال الطيبي فخذوا جواب للشرط ودعوا عطف عليه أي إذا خرصتم فبينوا مقدار ~~الزكاة ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به ( ~~ودعوا الثلث ) أي من القدر الذي قررتم بالخرص # وقد اختلف في معنى الحديث على قولين أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من ~~العشر وثانيهما أن يترك ذلك من نفس الثمر قبل أن يعشر # وقال الشافعي معناه أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه على ~~أقاربه وجيرانه # وقال في فتح الباري قال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه ~~PageV04P345 أبو عبيد في كتاب الأموال أن القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم ~~إليه فقال يترك قدر احتياجهم # وقال مالك وسفيان لا يترك لهم شيء وهو المشهور عن الشافعي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # # 15 # | 1 ( باب متى يخرص التمر ) # 1606 ( يبعث ) أي يرسل ( إلى يهود ) أي في خيبر ( فيخرص النخل ) بضم ~~الراء أي يحرزها ( حين يطيب ) بالتذكير والتأنيث أي يظهر في الثمار الحلاوة ~~( قبل أن يؤكل منه ) هذا الحديث فيه واسطة بين بن جريج والزهري ولم يعرف ~~وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة # وبن جريج مدلس وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبي الأخضر ~~عن الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا ~~أبا هريرة ورواه المؤلف أبو داود هذا الحديث في هذا الباب وفي إسناده رجل ~~مجهول لكن أخرج هو أيضا في كتاب البيوع من حديث أبي الزبير عن جابر # قال المنذري رجاله ثقات # # 16 # | 1 ( باب ms1259 ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة ) # 1607 ( الجعرور ) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو ~~بعدها قال في القاموس هو تمر رديء ( ولون الحبيق ) بضم الحاء المهملة وفتح ~~الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف كزبير تمر دقل ونوع رديء من التمر ~~منسوب إلى بن أبي حبيق اسم رجل PageV04P346 ( لونين ) أي نوعين # وفيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه ~~الزكاة نصا في التمر وقياسا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة # وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك ( أسنده أيضا أبو الوليد ) كما أسنده ~~سفيان بن حسين عن الزهري # وكذا أسنده عبدالجليل بن حميد اليحصبي عن الزهري وروايته عند النسائي ~~فهؤلاء الثلاثة أسندوا الحديث عن إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وأما زياد بن سعد عن الزهري فجعله من كلام الزهري وروايته في الموطأ # 1608 ( أبي عريب ) بفتح العين المهملة وكسر الراء ( وقد علق رجل ) وكانوا ~~يعلقون في المسجد ليأكل منه من يحتاج إليه ( قنا حشفا ) القنا بالفتح ~~والكسر مقصور وهو العذق بما فيه من الرطب والحشف بفتحتين هو اليابس الفاسد ~~من التمر والقنو بكسر القاف أو ضمها وسكون النون مثله وقنوان وأقناء جمعه ~~وبالفارسية خوشة خرما فطعن في القاموس طعنة بالرمح كمنع ونصر ضربه ( يأكل ~~الحشف ) أي جزاء حشف فسمى الجزاء باسم الأصل ويحتمل أن يجعل الجزاء من جنس ~~الأصل ويخلق الله تعالى في هذا الرجل شهاء الحشف فيأكله # قاله السندي قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه 0 PageV04P347 # | 1 ( باب زكاة الفطر ) # 1609 أي صدقة فطر # ( وكان ) أبو يزيد ( شيخ صدق ) بإضافة الشيخ إلى صدق ( وكان بن وهب يروي ~~عنه ) أي عن أبي يزيد إلى ها هنا مقولة عبد الله بن عبد الرحمن وهذا توثيق ~~منه لأبي يزيد ( قال محمود ) في روايته ( الصدفي ) بمهملتين مفتوحتين أي ~~قال محمود في روايته سيار بن عبد الرحمن الصدفي ولم يقل الصدفى عبد الله بن ~~عبد الرحمن ( طهرة ) أي تطهيرا لنفس من صام ms1260 رمضان ( من اللغو ) وهو مالا ~~ينعقد عليه القلب من القول ( والرفث ) قال بن الأثير الرفث هنا هو الفحش من ~~كلام ( وطعمة ) بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل # وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة ( ~~من أداها قبل الصلاة ) أي قبل صلاة العيد ( فهي زكاة مقبولة ) المراد ~~بالزكاة صدقة الفطر ( صدقة من الصدقات ) يعني التي يتصدق بها في سائر ~~الأوقات وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى # والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما ~~في ترك هذه الصدقة الواجبة # وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط ~~وجزموا بأنها تجزىء إلى آخر PageV05P003 يوم الفطر والحديث يرد عليهم وأما ~~تأخيرها عن يوم العيد # فقال بن رسلان إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة فوجب أن يكون في تأخيرها إثم ~~كما في إخراج الصلاة عن وقتها # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 18 # | 1 ( باب متى تؤدى ) # 1610 ( قبل خروج الناس إلى الصلاة ) قال بن التين أي قبل خروج الناس إلى ~~صلاة العيد وبعد صلاة الفجر # قال بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته ~~يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله تعالى يقول @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر ~~اسم ربه فصلى @QE@ ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر # وحمل الشافعي التقيد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع ~~النهار # وقد رواه أبو معشر عن نافع عن بن عمر بلفظ كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن ~~نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال أغنوهم عن الطلب # أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف # وهم بن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم # وقد استدل بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله بن حزم على التحريم ~~( قبل ذلك ) أي يوم ms1261 الفطر ( باليوم واليومين ) فيه دليل على جواز تعجيل ~~الفطرة قبل يوم الفطر وقد جوزه الشافعي من أول رمضان ومثله قال أبو حنيفة # وقال أحمد لا تقدم على وقت وجوبها إلا كيوم أو يومين # وقال مالك لا يجوز التعجيل مطلقا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وليس في حديثهم فعل ~~بن عمر # # 19 # | 1 ( باب كم يؤدي في صدقة الفطر ) # 1611 ( وقرأه علي مالك أيضا ) المعنى والله أعلم أن مالكا حدث عبد الله ~~بن مسلمة بهذا الحديث مرتين مرة قرأ عبد الله على مالك الإمام كما كان دأب ~~مالك وتم حديثه على قوله إن PageV05P004 رسول الله فرض زكاة الفطر ومرة قرأ ~~مالك على عبد الله بن مسلمة لكن زاد مالك في مرة أخرى على الرواية الأولى # فلفظ مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أن رسول الله فرض زكاة الفطر من ~~رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ~~من المسلمين انتهى ( فرض زكاة الفطر ) فيه دليل على أن صدقة الفطر من ~~الفرائض # وقد نقل بن المنذر وغيره الإجماع على ذلك ولكن الحنفية يقولون بالوجوب ~~دون الفرضية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب # قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية # قال الحافظ وفي نقل الإجماع نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان ~~الأصم قالا أن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى النسائي وغيره عن قيس بن سعد ~~بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل ~~الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهانا ونحن نفعله # قال وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على ~~النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض الواجب سقوط فرض آخر # وقد ثبت أن قوله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ نزلت في زكاة الفطر كما ~~روى ذلك بن خزيمة ( زكاة الفطر ) أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر ms1262 ~~من رمضان كما في الفتح # وقد استدل بقوله زكاة الفطر على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر ~~لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن ~~الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر ~~والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن ~~مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن ~~مالك ( صاع من تمر أو صاع من شعير ) الصاع خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول أهل ~~المدينة وأهل الحجاز كافة وهذا هو الصحيح من حيث الرواية # وذهب العراقيون إلى أن الصاع ثمانية أرطال وهو غير صحيح وقد تقدم البحث ~~مبسوطا في باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل أو للتخيير # ( قال الطيبي ) دل على أن النصاب ليس بشرط # قال القارىء أي للإطلاق وإلا فلا دلالة فيه نفيا وإثباتا # فعند الشافعي تجب إذا فضل عن قوته وقوت عياله ليوم العيد وليلته قدر صدقة ~~الفطر PageV05P005 أقول وهذا تقدير نصاب كما لا يخفى إلا أن الحنفية قيدوا ~~هذا الإطلاق بأحاديث وردت تفيد التقييد بالغنى وصرفوه إلى المعنى الشرعي ~~والعرفي وهو من يملك نصابا منها قوله عليه الصلاة والسلام لا صدقة إلا عن ~~ظهر غنى رواه الإمام أحمد في مسنده انتهى ( على كل حر أو عبد ) ظاهره ~~وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه قال الخطابي ظاهره إلزام العبد ~~نفسه إلا أنه لا ملك له فيلزم السيد إخراجه عنه # وقال داود لازم للعبد وعلى السيد أن يمكنه من الكسب حتى يكسب فيؤديه # ( من المسلمين ) وفيه دليل على أنه يزكي عن عبيده المسلمين كانوا للتجارة ~~أو الخدمة لأن عموم اللفظ شملهم كلهم وفيه وجوبها على الصغير منهم والكبير ~~والحاضر والغائب وكذلك الآبق منهم والمرهون والمغصوب وفي كل من أضيف إلى ~~ملكه # وفيه دليل على أنه لا يزكى عن عبيده الكفار لقوله من المسلمين فقيده بشرط ~~الإسلام فدل على أن عبده الذمي لا يلزمه وهو قول مالك والشافعي ms1263 وأحمد وبن ~~حنبل # وروى ذلك عن الحسن البصري # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يؤدي عبده الذمي وهو قول عطاء والنخعي # وفيه دليل على أن إخراج أقل من صاع لا يجزئ وذلك أنه ذكر في هذا الخبر ~~التمر والشعير وهما قوت أهل ذلك الزمان في ذلك المكان فقياس ما يقتاتونه من ~~البر وغيره من أقوات أنه لا يجزئ منه أقل من صاع # وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجزيه من ~~البر أقل من صاع وروي عن الحسن وجابر بن زيد وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري يجزيه من الزبيب نصف صاع كالقمح # وروى عن جماعة من الصحابة إخراج نصف صاع البر # كذا في معالم السنن للخطابي # وقال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1612 ( بمعنى ) حديث ( مالك ) ولفظ البخاري من طريق عمر بن نافع عن أبيه ~~نافع عن بن عمر قال فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من شعير على العبد والحر ~~والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل الصلاة ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري PageV05P006 والنسائي ( رواه عبد الله ) ~~المكبر ( العمري ) أبو عبد الرحمن وفيه ضعف وحديثه عند الدارقطني بلفظ فرض ~~رسول الله صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير ( رواه سعيد ) بن عبد الرحمن ( الجمحي ) بضم الجيم وفتح الميم ~~المخففة منسوب إلى جمح بن عمر ( عن عبيد الله ) المصغر وحديثه عند الحاكم ~~في المستدرك بلفظ أن رسول الله فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر ~~على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وصححه ورواه الدارقطني في سننه ~~من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله عن نافع # وفي بعض نسخ الدارقطني عن عبد الله عن نافع والصحيح هو الأول أي المصغر # والله أعلم ( والمشهور عن عبيد الله ) المصغر ( ليس فيه ) في حديث زكاة ~~الفطر لفظ ( من المسلمين ) أخرج مسلم من طريق ms1264 عبد الله بن نمير وأبي أسامة ~~كلاهما عن عبيد الله المصغر عن نافع عن بن عمر قال فرض رسول الله زكاة ~~الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل عبد أو حر صغير أو كبير # والمعنى أن سعيدا الجمحي روى عن عبيد الله فذكر في حديثه لفظ المسلمين ~~وأما غير سعيد مثل رواة عبيد الله مثل عبد الله بن نمير وأبي أسامة كما عند ~~مسلم ويحيى بن سعيد وبشر بن المفضل وأبان كما سيجيء عند المؤلف فلم يذكر ~~واحد منهم عن عبيد الله لفظ المسلمين # 1613 ( صاعا من شعير أو تمر ) انتصب صاعا على التميز أو أنه مفعول ثان ( ~~على الصغير والكبير ) وجوب فطرة الصغير في ماله والمخاطب بإخراجها وليه إن ~~كان للصغير مال ولا وجبت على من تلزمه نفقته # وإلى هذا ذهب الجمهور # وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه # وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام # ونقل بن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين # وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه كذا في الفتح PageV05P007 ( زاد موسى ) بن ~~إسماعيل في روايته ( والذكر والأنثى ) ولم يذكر هذه اللفظة مسدد وقد ذكرها ~~أيضا عمر بن نافع عن أبيه عن نافع عن بن عمر كما تقدم من رواية يحيى بن ~~محمد بن السكن # قال الحافظ ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال ~~الثوري وأبو حنيفة وبن المنذر # وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها تبعا للنفقة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ( قال فيه أيوب ) السختياني ( وعبد ~~الله يعني العمري في حديثهما ) أي كما زاد عمر بن نافع عن أبيه نافع جملة ~~الذكر والأنثى كذا زادها أيوب وعبد الله العمري أيضا ورواية أيوب عند ~~الشيخين ورواية عبد الله العمري عند الدارقطني في سننه # واعلم أنه قال الترمذي وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وتبعهم بن ~~الصلاح ومن تبعه إن مالكا ms1265 تفرد بقوله من المسلمين دون أصحاب نافع وتعقب ذلك ~~بن عبدالبر فقال كل الرواة عن مالك قالوا فيه من المسلمين إلا قتيبة بن ~~سعيد وحده فلم يقلها # قال وأخطأ من ظن أن مالكا تفرد بها فقد تابعه عليها جماعة عن نافع منهم ~~عمر بن نافع عند البخاري وكثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والحاكم ~~وعبيدالله بن عمر أي عند الدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد عند الطحاوي في ~~مشكل الآثار وأيوب السختياني عند الشيخين والدارقطني وبن خزيمة # زاد الحافظ بن حجر على اختلاف عنه وعلى عبيد الله في زيادتهما والضحاك بن ~~عثمان عند مسلم والمعلى بن إسماعيل عند بن حبان وبن أبي ليلى عند الدارقطني ~~وبن الجارود قال الحافظ وذكر شيخنا بن الملقن أن البيهقي أخرجه من طريق ~~أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع بالزيادة # وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من ~~هؤلاء الثلاثة انتهى # قال الشيخ بن دقيق العيد وقد اشتهرت هذه اللفظة أعني قوله من المسلمين من ~~رواية مالك حتى قيل إنه تفرد بها # قال أبو قلابة عبد الملك بن محمد ليس أحد يقول فيه من المسلمين غير مالك # وقال الترمذي بعد تخريجه له زاد فيه مالك من المسلمين وقد رواه غير واحد ~~عن نافع فلم يقولوا فيه من المسلمين انتهى # قال فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبيدالله بن عمر وحديثه أيضا ~~عند مسلم وأيوب السختياني وحديثه عند البخاري ومسلم كلهم يرووه عن نافع عن ~~بن عمر فلم يقولوا فيه من المسلمين قال وتبعها على هذه PageV05P008 المقالة ~~جماعة وليس بصحيح # فقد تابع مالكا على هذه اللفظة من الثقات سبعة عمر بن نافع والضحاك بن ~~عثمان والمعلى بن إسماعيل وعبيدالله بن عمر وكثير بن فرقد وعبد الله بن عمر ~~العمري ويونس بن يزيد انتهى # هذا كله من غاية المقصود # 1614 ( أو سلت ) بضم السين المهملة وسكون اللام نوع من الشعير يشبه البر # قاله السندي وفي نيل ms1266 الأوطار نوع من الشعير وهو كالحنطة في ملاسته ~~وكالشعير في برودته وطبعه انتهى # وفي الصراع جو برهنه يعني بي بوست ( من تلك الأشياء ) أي عوضا من تلك ~~الأشياء # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد العزيز بن داود وهو ضعيف ~~انتهى # والحديث أعله بن الجوزي بعبدالعزيز وقال قال بن حبان كان يحدث عن التوهم ~~فسقط الاحتجاج به # وفي حديث أبي سعيد أنه إنما عدل القيمة في الصاع معاوية فأما عمر فإنه ~~كان أشد اتباعا للأثر من أن يفعل ذلك انتهى # قال صاحب التنقيح وعبدالعزيز هذا وإن كان بن حبان تكلم فيه فقد وثقه يحيى ~~بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم فالموثقون له أعرف ~~من المضعفين وقد أخرج له البخاري استشهادا انتهى # 1615 ( فعدل الناس ) أي معاوية رضي الله عنه ومن معه ( من بر ) فجعل في ~~كل شيء سوى الحنطة صاعا وفي الحنطة نصف صاع ومثله عن طاووس وبن المسيب وبن ~~الزبير وسعيد بن جبير وأخرج الطحاوي عن جماعة كثيرة ثم قال فهذا كل ما ~~روينا في هذا الباب عن رسول الله وعن أصحابه وعن تابعيهم كلها على أن صدقة ~~الفطر من الحنطة نصف صاع وما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ولا من ~~التابعين روى عنه خلاف ذلك فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك إذ قد صار إجماعا ~~في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي انتهى مختصرا # قال بن المنذر لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي يعتمد عليه ولم يكن ~~البر PageV05P009 بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير فلما كثر في زمن ~~الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة فغير جائز ~~أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة ~~وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد قال الحافظ ~~صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى # قال الحافظ وهذا مصير من بن المنذر ms1267 إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن ~~حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في ~~المسألة خلافا للطحاوي # والكلام في هذه المسألة في فتح الباري وغيره # وذهب أبو سعيد وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد ~~والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق إلى أن البر والزبيب كذلك يجب من كل واحد ~~منهما صاع # ( فأعوز أهل المدينة ) بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا ~~احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة ~~الفطر وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع ~~الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي ~~أصحابي # ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها لأن ~~التمر أعلى من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان بن عمر فهم منه ~~خصوصية التمر بذلك كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي 1616 ( صاعا من طعام ~~أو صاعا من أقط ) قال الحافظ هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر ~~بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام ها هنا الحنطة وأنه اسم خاص له # قال ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه ~~أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت ~~عليها بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في ~~الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهو منه سوق القمح ~~وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأنه لما PageV05P010 غلب استعمال اللفظ فيه ~~كان خطوره عند الإطلاق أقرب انتهى # وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من ~~طعام حجة لمن قال صاعا من طعام حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل ~~الطعام ثم فسره ثم ms1268 أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد ~~قال كنا نخرج في عهد رسول الله يوم الفطر صاعا من طعام # قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما ~~قال # وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى # وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال ما ذكروا عنده صدقة ~~رمضان لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صاع تمر أو صاع حنطة أو ~~صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة ~~معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها # قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن ~~الوهم ( أن مدين ) المد ربع الصاع ( من سمراء الشام ) بفتح السين المهملة ~~وإسكان الميم وبالمد هي القمح الشامي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا ( رواه بن علية ) هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية هي أم إسماعيل ( ~~وعبدة ) بن سليمان الكلابي ( وغيرهما ) كأحمد بن خالد الوهبي وروايته عند ~~الطحاوي ( عن أبي سعيد بمعناه ) ووصله المؤلف إلى بن علية فيما يأتي بعد ~~ذلك وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن حنبل عن بن علية عن بن إسحاق ~~عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال ~~قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد ~~رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من شعير فقال له رجل من القوم أو مدين من ~~قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وصححه ( وذكر رجل واحد ~~) وهو يعقوب الدورقي وروايته عند الدارقطني ( فيه ) في هذا الحديث ( أو صاع ~~من حنطة ) ولفظ الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل وعبدالملك قالا أخبرنا ~~يعقوب الدورقي حدثنا بن علية عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن ~~PageV05P011 عبد الله عن عياض بن عبد ms1269 الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده ~~صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صاعا من تمر أو ~~صاعا من حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له رجل من القوم أو مدين ~~من قمح قال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها ( وليس بمحفوظ ) قال ~~الشيخ تقي الدين قال بن خزيمة وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ولا أدري ~~ممن الوهم # وقول الرجل أو مدين دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم إذ لو ~~كان صحيحا لم يكن لقوله أو مدين من قمح معنى انتهى # 1617 ( أخبرنا إسماعيل ) هو بن علية المذكور ( ليس فيه ذكر الحنطة ) ~~واعلم أن المؤلف أورد قبل ذلك رواية بن علية معلقا ثم أورد ها هنا متصلا ~~بذكر مسدد عن إسماعيل بن علية ( قد ذكر معاوية بن هشام ) الأزدي الكوفي هو ~~شيخ شيخ أبي داود ولم يدركه أبو داود روى معاوية عن سفيان الثوري وغيره ~~وروى عنه أحمد وإسحاق ( أو ممن رواه عنه ) عن معاوية والمحفوظ من رواية ~~الثوري ما رواه الطحاوي حدثنا علي بن شبية حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان ~~عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال كنا نعطي زكاة ~~الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من ~~أقط # 1618 ( أخبرنا يحيى ) أي بن سعيد القطان وكلاهما أي سفيان بن عيينة ويحيى ~~القطان يروي عن بن عجلان ( أو أقط ) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس ~~غير منزوع الزبد # وقال الأزهري يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يتصل وقد اختلف في ~~إجزائه على قولين أحدهما أنه لا يجزئ لأنه غير مقتات وبه # قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز إخراجه بدلا عن القيمة على قاعدته والقول ~~الثاني أنه يجزئ وبه قال مالك وأحمد وهو الراجح لهذا الحديث ولما أخرجه ~~مسلم في ms1270 الصحيح من غير معارض # وروى عن أحمد أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره # وزعم الماوردي أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم ~~بلا خلاف وتعقبه النووي فقال قطع الجمهور بأن PageV05P012 الخلاف في الجميع ~~( هذا حديث يحيى ) القطان ( زاد سفيان ) بن عيينة في روايته ( أو صاعا من ~~دقيق ) وأخرج الدارقطني من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا ~~بن عجلان عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ما أخرجنا على ~~عهد رسول الله إلا صاعا من دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من سلت أو صاعا من ~~زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له علي بن المديني وهو معنا ~~ياأبا محمد أحد لا يذكر في هذا الدقيق قال بلى هو فيه انتهى # وقد جاء ذكر الدقيق في حديث آخر أخرج بن خزيمة من حديث بن عباس قال أمر ~~رسول الله أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام من الصغير والكبير والحر ~~والمملوك من أدى سلتا قبل منه وأحسبه قال من أدى دقيقا قبل منه ومن أدى ~~سويقا قبل منه ورواه الدارقطني ولكن قال بن أبي حاتم سألت أبي عن هذا ~~الحديث فقال منكر لأن بن سيرين لم يسمع من بن عباس وقد استدل بذلك على جواز ~~إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق وبه قال أحمد ( قال حامد ) بن يحيى ( ~~فأنكروا عليه ) أي على بن عيينة ( الدقيق ) أي زيادة لفظ الدقيق ( فتركه ~~سفيان ) قال المنذري قال البيهقي رواه جماعة عن بن عجلان منهم حاتم بن ~~إسماعيل ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر ~~وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد الدقيق غير سفيان وقد أنكر عليه فتركه ~~وروى عن بن سيرين عن بن عباس مرسلا موقوفا على طريق التوهم وليس بثابت ~~انتهى # كذا في غاية المقصود # # 20 # | 1 ( باب من روى نصف صاع من قمح ) # 1619 بفتح القاف الحنطة # ( العتكي ) بالعين المهملة ms1271 المفتوحة ثم التاء الفوقانية المفتوحة منسوب ~~إلى العتك بن أزد ( ثعلبة بن أبي صعير ) أو بن صعير بمهملتين مصغر العذري ~~بضم المهملة وسكون المعجمة ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير ويقال عبد الله ~~بن ثعلبة بن صعير مختلف PageV05P013 في صحبته كذا في التقريب # وقال في حرف العين عبد الله بن ثعلبة بن صعير ويقال بن أبي صعير له رواية ~~ولم يثبت له سماع انتهى ( عن أبيه ) أورد الذهبي في الكاشف عبد الله بن ~~ثعلبة بن صعير بلا لفظ أبي وكذا أورده المزي في تهذيب الكمال وقال عبد الله ~~بن ثعلبة بن صعير ويقال بن أبي صعير أبو محمد المدني الشاعر حليف بني زهرة ~~ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير وأمه من بني زهرة مسح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن أبيه ثعلبة بن صعير وعمر بن الخطاب وعلي وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي ~~وقاص وأبي هريرة ( صاع من بر ) أي الفطرة صاع موصوف بأنه من بر ( أو قمح ) ~~أي الحنطة شك من الراوي ( أما غنيكم ) أي فرضها عليه ( فيزكيه الله ) ~~التزكية بمعنى التطهير أو التنمية أي يطهر حاله وينمي ماله وأعماله بسببها ~~( وأما فقيركم ) أي بالإضافة إلى أكابر الأغنياء على مذهب أبي حنيفة وأما ~~على مذهب الشافعي فمن ملك صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد ~~وليلته ( مما أعطاه ) أي هو المساكين # وفي هذا تسلية لمن يكون قليل المال بوعد العوض والخلف في المال ( في ~~حديثه غني أو فقير ) أي حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير # قال المنذري في إسناده النعمان بن راشد ولا يحتج بحديثه انتهى قلت ضعفه ~~جماعة قال معاوية عن بن معين ضعيف وقال العباس عنه ليس بشيء وقال أحمد ~~مضطرب الحديث وقال البخاري في حديثه وهم كثيرا وهو في الأصل صدوق والله ~~أعلم # والحديث أخرجه الدارقطني من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن ms1272 حماد بن زيد عن ~~النعمان بن راشد به مرفوعا أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو ~~نصف صاع من بر الحديث ثم أخرجه عن يزيد بن هارون حدثنا حماد بن زيد عن ~~النعمان بن راشد به مرفوعا بلفظ أدوا عن كل انسان صاعا من بر عن الصغير ~~والكبير الحديث # ثم أخرجه عن سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن ~~الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أدوا صاعا من قمح أو قال من بر عن الصغير والكبير الحديث # ثم أخرج عن خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد مثله ثم أخرجه ~~عن مسدد حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد أدوا صدقة الفطر صاعا من بر أو قمح ~~عن كل رأس صغير أو كبير PageV05P014 1620 ( الداربجردي ) بكسر الموحدة ~~والجيم وسكون الراء نسبة إلى دار أبجرد محلة متصلة بالصحراء في أعلى ~~نيسابور ( هو ) أي بكر الكوفي ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) قال المنذري ~~وهذا مرسل ( زاد علي ) أي بن الحسن ( ثم اتفقا ) أي علي بن الحسن ومحمد بن ~~يحيى الذهلي # وأخرج الدارقطني من طريق عمرو بن عاصم حدثنا همام عن بكر بن وائل عن ~~الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير عن كل واحد أو عن كل رأس أو صاع قمح # 1621 ( أنبأنا بن جريج قال ) أي بن جريج ( وقال بن شهاب ) الزهري في ~~حديثه ( قال عبد الله بن ثعلبة ) بالجزم من غير شك في اسمه وفي رواية ~~النعمان بن راشد وبكر بن وائل عن الزهري المتقدمة بالشك ( قال أحمد بن صالح ~~) شيخ المؤلف ( قال ) عبد الرزاق في نسبة عبد الله بن ثعلبة إنه ( العدوي ) ~~نسبة إلى عدي ( وإنما هو ) أي عبد الله بن ms1273 ثعلبة ( العذري ) نسبة إلى عذرة ~~بن سعد قال الإمام الحافظ الغساني في تقييد المهمل العذري بضم الذال ~~المعجمة والراء هو عبد الله بن ثعلبة والعدوي تصحيف انتهى ( خطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) ولفظ عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا بن جريج عن بن شهاب ~~عن عبد الله بن ثعلبة قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل يوم ~~الفطر بيوم أو يومين فقال أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو PageV05P015 ~~صاعا من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد صغير أو كبير ومن طريق عبد الرزاق ~~رواه الدارقطني في سننه والطبراني في معجمه ( بمعنى حديث المقرئ ) المكي ~~أبي عبد الرحمن أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة والمقرىء هذا هو عبد الله بن ~~يزيد شيخ علي بن الحسن الداربجردي المتقدم ذكره # قال الإمام الدارقطني في كتاب العلل هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه أما ~~سنده فرواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه النعمان بن راشد عنه عن ثعلبة بن ~~أبي صعير عن أبيه ورواه بكر بن وائل عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي ~~صعير وقيل عن بن عيينة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقيل عن عقيل ويونس ~~عن الزهري عن سعيد مرسلا ورواه معمر عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة وأما ~~اختلاف متنه ففي حديث سفيان بن حسين عن الزهري صاع من قمح وكذلك في حديث ~~النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه صاع من قمح عن كل ~~إنسان # وفي حديث الباقين نصف صاع من قمح قال وأصحها عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~مرسلا انتهى # قال بن دقيق العيد وحاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران أحدهما الاختلاف في ~~اسم أبي صعير والعلة الثانية الاختلاف في اللفظ # وذكر البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال في كتاب العلل إنما هو عبد ~~الله بن ثعلبة وإنما هو عن كل رأس أو كل إنسان هكذا رواية ms1274 بكر بن وائل لم ~~يقم الحديث غيره قد أصاب الإسناد والمتن # قال بن دقيق العيد ويمكن أن يحرف رأس إلى اثنين ولكن يبعد هذا بعض ~~الروايات كالرواية التي فيها صاع بر أو قمح بين كل اثنين انتهى # قال الخطابي في هذا حجة لمذهب من أجاز نصف صاع من البر وفيه دليل على ~~أنها واجبة على الطفل كوجوبها على البالغ وفيه بيان أنها تلزم الفقير إذا ~~وجد ما يؤديه ألا تراه يقول وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه فقد ~~أوجب أن يؤديها عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره انتهى # 1622 ( قال ) أي سهل بن يوسف ( حميد ) هو الطويل ( أخبرنا ) بصيغة ~~المعروف وفاعل أخبرنا حميد وحق العبارة قال سهل أخبرنا حميد عن الحسن ولفظ ~~النسائي أخبرنا علي بن حجر حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن الحسن وأخرجه ~~الدارقطني أيضا من طريق يزيد مثله # وفي لفظ للدارقطني من طريق محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا ~~حميد عن الحسن وزعم بعضهم أن قوله أخبرنا بصيغة المجهول وهو غلط واضح لأن ~~الحديث فيه علة واحدة وهي عدم سماع الحسن عن بن عباس وعلى ضبط صيغة المجهول ~~تزيد علة أخرى وهي جهالة للخبر عن الحسن ولم ينبه على هذه العلة الأخرى ~~المنذري ولا صاحب التنقيح PageV05P016 كما سيجيء وأيضا رواية النسائي ~~والدارقطني تدفع هذه العلة ( قال خطب بن عباس ) وهكذا في رواية النسائي ~~والدارقطني من طريق يزيد بن هارون قال المنذري قال النسائي الحسن لم يسمع ~~من بن عباس وهذا الذي قاله النسائي قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني ~~وغيرهما من الأئمة # وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول الحسن لم يسمع من بن عباس وقوله خطبنا بن ~~عباس يعني خطب أهل البصرة # وقال علي بن المديني في حديث الحسن خطبنا بن عباس بالبصرة إنما هو كقول ~~ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد خرج علينا علي وكقول الحسين ~~إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم # وقال ms1275 علي بن المديني أيضا الحسن لم يسمع من بن عباس وما رآه قط كان ~~بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة انتهى كلام المنذري # وقال الحاكم أخبرنا الحسن بن محمد الاسفرائيني حدثنا محمد بن أحمد بن ~~البراء قال سمعت علي بن المديني سئل عن هذا الحديث فقال الحسن لم يسمع من ~~بن عباس ولا رآه قط كان بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة ثم ذكر ~~الحاكم في توجيه قوله خطب كما ذكره بن أبي حاتم سواء # وقال صاحب التنقيح الحديث رواته ثقات مشهورون لكن فيه إرسال فإن الحسن لم ~~يسمع من بن عباس على ما قيل وقد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي في حديث عن ~~الحسن قال أخبرني بن عباس وهذا إن ثبت دل على سماعه منه # وقال البزار في مسنده بعد أن رواه لا يعلم روى الحسن عن بن عباس غير هذا ~~الحديث ولم يسمع الحسن من بن عباس # وقوله خطبنا أي خطب أهل البصرة ولم يكن الحسن شاهد الخطبة ولا دخل البصرة ~~بعد لأن بن عباس خطب يوم الجمل والحسن دخل أيام صفين انتهى # كذا في غاية المقصود ( فكان ) الحرف المشبه بالفعل ( الناس ) اسم كان ~~ولفظ النسائي فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض ( قمح ) أي حنطة ( فلما قدم ~~علي ) بن أبي طالب أي بالبصرة ( رأى رخص ) بضم الراء وسكون الخاء على وزن ~~فعل ضد الغلاء يقال رخص الشيء رخصا فهو رخيص من باب قرب ( قال ) علي ( من ~~كل شيء ) لكان حسنا # ولفظ النسائي قال الحسن فقال PageV05P017 علي أما إذا أوسع الله فأوسعوا ~~أعطوا صاعا من بر أو غيره ( على من صام ) ومقتضاه أن الحسن لم ير صدقة ~~الفطر على الصغير لأنه لا يصوم لكن قوله هذا ليس بحجة والله أعلم # # 21 # | 1 ( باب في تعجيل الزكاة ) # 1623 ( عمر بن الخطاب ) ساعيا ( على الصدقة ) وهو مشعر بأنها صدقة الفرض ~~لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة ( منع بن جميل ) أي منعوا الزكاة ولم ~~يؤدوها إلى عمر قال ms1276 في الفتح بن جميل هذا لم أقف على اسمه في كتب الحديث ~~وقال القاضي حسين اسمه عبد الله ( ما ينقم ) بكسر القاف أي ما ينكر نعمة ~~الله أو يكره ( فأغناه الله ) وفي رواية البخاري أغناه الله ورسوله وإنما ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام ~~فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله وأباح لأمته من الغنائم # وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر ~~إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له # وفيه التعريض بكفران النعم وتفريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان ( فإنكم ~~تظلمون خالدا ) والمعنى أنكم تظلمونه بطلبكم الزكاة منه إذ ليس عليه زكاة ~~لأنه ( فقد احتبس ) أي وقف قبل الحول ( أدراعه ) جمع درع الحديد ( وأعتدة ) ~~بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح # وقيل الخيل خاصة # قال في النيل ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها ~~للتجارة وأن PageV05P018 الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة علي فقالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إن خالدا منع الزكاة فقال إنكم تظلمونه لأنه ~~حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها # ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد ~~وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه # واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور السلف والخلف ~~خلافا لداود # وفيه دليل على صحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض ~~الكوفيين ( فهي علي ومثلها ) معها ومما يقوي أن المراد بهذا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين ما أخرجه أبو داود ~~الطيالسي من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إنا كنا ~~تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول قال الخطابي في صدقة العباس رضي الله عنه ~~هي علي ومثلها فإنه يتأول ms1277 على وجهين أحدهما أنه كان يسلف منه صدقة سنتين ~~فصارت دينا عليه وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها وقد اختلف ~~العلماء في ذلك فأجاز كثير منهم تعجيلها قبل أوان محلها ذهب إليه الزهري ~~والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وكان مالك بن أنس لا يرى تعجيلها عن ~~وقت محلها # ويروى عن الحسن البصري أنه قال إن للصلاة وقتا وللزكاة وقتا فمن صلى قبل ~~الوقت أعاد ومن زكى قبل الوقت أعاد # والوجه الآخر هو أن يكون قد قبض صلى الله عليه وسلم منه صدقة ذلك العام ~~الذي شكاه فيها العامل وتعجل صدقة العام الثاني فقال هي ومثلها أي الصدقة ~~التي قد حلت وأنت تطالبه بها مع مثلها من صدقة عام واحد ( أن عم الرجل صنو ~~الأب ) أي مثله تفضيلا له وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها PageV05P019 ~~فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1624 ( قبل أن تحل ) بكسر الحاء أي تجب الزكاة وقيل قبل أن تصير حالا ~~بمضى الحول ( فرخص له ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ( في ذلك ) ~~أي تعجيل الصدقة # قال بن الملك وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة بعد حصول النصاب قبل تمام ~~الحول وكذا على جواز تعجيل الفطرة بعد دخول رمضان # وفي سبل السلام لكنه مخصوص جوازه بالمالك ولا يصح من المتصرف بالوصاية ~~والولاية # واستدل من منع التعجيل مطلقا بحديث أنه لا زكاة حتى يحول الحول والجواب ~~أنه لا وجوب حتى يحول عليه الحول وهذا لا ينفي جواز التعجيل وبأنه كالصلاة ~~قبل الوقت وأجيب بأنه لا قياس مع النص # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وحجية بن عدي قال أبو حاتم الرازي ~~شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول وأخرجه أبو داود من حديث هشيم معضلا # قال وحديث هشيم أصح # وذكر البيهقي أن هذا الحديث مختلف فيه وأن المرسل فيه أصح انتهى كلام ~~المنذري # والحاصل أن الاختلاف على الحكم بن عتيبة فروى الحجاج ms1278 بن دينار عن الحكم ~~عن حجية بن عدي كما عند المؤلف والدارقطني ومرة قال الحجاج عن الحكم عن حجر ~~العدوي كما عند الدارقطني وروى الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن موسى ~~بن طلحة عن طلحة مرفوعا # قال الدارقطني اختلفوا عن الحكم في إسناده والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل ~~انتهى PageV05P020 22 # | 1 ( باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد ) # 1625 ( أي المال ) أي مال الصدقات ( أخذناها ) أي الصدقات ( ووضعناها ) ~~أي صرفناها إلى مستحقيها # وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله وكراهية صرفها ~~في غيرهم # وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد # وقال غيرهم إنه يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء ~~المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال ~~جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فقال كدت أقتل بعدك في عناق ~~أو شاة من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ~~ما أخذتها # قال المنذري وأخرجه # # 23 # | 1 ( باب من يعطي من الصدقة وحد الغني ) # 1626 ( وله ما يغنيه ) أي عن السؤال ويكفيه بقدر الحال ( خموش ) أي جروح ~~( أو خدوش أو كدوح ) بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش وخدش وكدح # قال الخطابي الخموش هي الخدوش يقال خمشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفر أو ~~حديدة أو نحوها والكدوح الآثار من الخدوش والعض ونحوه وإنما قيل للحمار ~~مكدح لما به من آثار العضاض فأو هنا إما لشك الراوي إذ الكل يعرب عن أثر ما ~~يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما PageV05P021 يقشر أو يجرح ولعل ~~المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك بين أهل ~~الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة فذكر ~~الأقسام على حسب ذلك ms1279 والخمش أبلغ في معناه من الخدش وهو أبلغ من الكدح إذ ~~الخمش في الوجه والخدش في الجلد والكدح فوق الجلد وقيل الخدش قشر الجلد ~~بعود والخمش قشره بالأظفار والكدح العض وهي في أصلها مصادر لكنها لما جعلت ~~أسماء للآثار جمعت ( حفظي ) أي الذي أحفظه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث # وقال أبو داود قال يحيى بن آدم فقال عبد الله بن عثمان لسفيان الثوري ~~حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان فقد حدثنا زبيد عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن يزيد # وقال الخطابي وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم قالوا أما ما ~~رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن يزيد وحسب # وحكى الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم أن الثوري قال يوما قال أبو ~~بسطام يحدث يعني شعبة هذا الحديث عن حكيم بن جبير قيل له قال حدثني زبيد عن ~~محمد بن عبد الرحمن ولم يزد عليه # قال أحمد كأنه أرسله أو كره أن يحدث به أما يعرف الرجل كلاما نحو ذا # وحكى الترمذي أن سفيان صرح بإسناده فقال سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن يزيد وحكاه بن عدي أيضا وحكى أيضا أن الثوري قال فأخبرنا به ~~زبيد # وهذا يدل على أن الثوري حدث به مرتين مرة لا يصرح فيه بالإسناد ومرة ~~بسنده فتجتمع الروايات # وقال أبو عبد الرحمن النسائي لا نعلم أحدا قال في هذا الحديث زبيد غير ~~يحيى بن آدم ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير وحكيم ضعيف # وسئل شعبة عن حديث حكيم فقال أخاف النار وقد كان روى عنه قديما # وسئل يحيى بن معين يرويه أحد غير حكيم فقال يحيى نعم يرويه يحيى بن آدم ~~عن زبيد ولا أعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن ms1280 آدم وهذا وهم لو كان كذا لحدث به ~~الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر # هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه # وقال بظاهره أحمد وإسحاق وغيرهما ورأوه حدا في غنى من يحرم عليه الصدقة ~~وأبى ذلك آخرون وضعفوا الحديث بما تقدم # وقال مالك والشافعي لا حد للغنى معلوما وإنما يعتبر حال الانسان # قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع الكسب ولا يغنيه الألف ~~PageV05P022 مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله انتهى كلام المنذري بحروفه # ( عن رجل من بني أسد ) إبهام الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول ( ~~فتولى ) بتشديد اللام أي أدبر ( وهو مغضب ) بفتح الضاد أي موقع في الغضب ( ~~إنك لتعطي من شئت ) أي لا تعطي في المصارف وإنما تتبع فيه مشيئتك ( أن لا ~~أجد ) أي لأجل أن لا أجد ( وله أوقية ) بضم الهمزة وتشديد الياء أي أربعون ~~درهما ( أو عدلها ) بكسر العين ويفتح أي ما يساويها من ذهب ومال آخر # قال الخطابي أو عدلها يريد قيمتها يقال هذا عدل الشيء أي ما يساويه في ~~القيمة وهذا عدله بكسر العين أي نظيره ومثاله في الصورة والهيئة # والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهما # وذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث وزعم أن من ~~وجد أربعين درهما حرمت عليه الصدقة # وذهب قوم من أهل العلم إلى تحديد الغنى التي تحرم معه الصدقة بخمسين ~~درهما ورأوه حدا في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري وبن المبارك ~~وأحمد وإسحاق وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن ~~آدم قالوا وليس الحديث أن من ملك خمسين درهما لم تحل له الصدقة إنما فيه ~~كره له المسألة فقط وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة ولا ضرورة لمن ~~يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة # وقال مالك والشافعي لا حد للغني معلوم توسعة وطاقة فإذا اكتفى بما عنده ~~حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له # قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسب ولا ms1281 يغنيه الألف مع ضعف ~~في نفسه وكثرة عياله # وجعل أبو حنيفة وأصحابه الحد فيه مائتي درهم وهو النصاب الذي تجب فيه ~~الزكاة انتهى كلام الخطابي # 1627 ( فقد سأل إلحافا ) أي إلحاحا وإسرافا من غير اضطرار ( للقحة ) بفتح ~~اللام على أنها لام ابتداء واللقحة بفتح اللام أو كسرها الناقة القريبة ~~العهد بالنتاج أو التي هي ذات لبن ( والأوقية أربعون درهما ) هذا مدرج من ~~قول مالك بن أنس كما صرح بذلك بن الجارود في روايته في PageV05P023 المنتقى ~~( أو كما قال ) شك الراوي في قول الأسدي # والحديث أخرجه النسائي قاله المنذري ( هكذا رواه الثوري كما قال مالك ) ~~يشبه أن يكون المعنى أن هذا المتن أي قوله من سأل منكم وله أوقية أو عدلها ~~فقد سأل إلحافا هكذا رواه مالك وسفيان الثوري كلاهما عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد # وأما عبد الرحمن بن أبي الرجال فروى هذا المتن بسند آخر من حديث أبي سعيد ~~الخدري كما يأتي بعد ذلك وأما المتن لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة كما يجيء ~~في باب من يجوز له أخذ الصدقة فقد رواه مالك وسفيان بن عيينة بهذا السند أي ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي مرسلا وهكذا رواه سفيان الثوري ~~مرسلا لكن قال عن زيد بن أسلم حدثني الثبت عن النبي وأما معمر فروى عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي موصولا والله أعلم # 1628 ( فقد ألحف ) قال الواحدي الإلحاف في اللغة هو الإلحاح في المسألة # قال الزجاج معنى ألحف شمل بالمسألة والإلحاف في المسألة هو أن يشتمل على ~~وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف في التغطية # وقال غيره معنى الإلحاف في المسألة مأخوذ من قولهم ألحف الرجل إذا مشى في ~~لحف الجبل وهو أصله كأنه استعمل الخشونة في الطلب ( ناقتي الياقوتة ) اسم ~~ناقته ( قال هشام ) في حديثه قال المنذري وأخرجه النسائي # 1629 ( سهل بن الحنظلية ) هو سهل بن الربيع والحنظلية ms1282 أمه وقيل أم جده ~~وكان ممن بايع تحت الشجرة وسكن دمشق ومات PageV05P024 بها ( كصحيفة المتلمس ~~) لها قصة مشهورة عند العرب وهو المتلمس الشاعر وكان هجا عمرو بن هند الملك ~~فكتب له كتابا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه عطية وقد كان كتب إليه أن ~~يقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرأه فلما علم ما فيه رمى به ونجا فضربت العرب ~~مثلا بصحيفته ( من سأل وعنده ما يغنيه ) أي من السؤال وهو قوته في الحال ( ~~فإنما يستكثر من النار ) يعني جمع أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة فكأنه ~~جمع لنفسه نار جهنم ( قال النفيلي ) بضم النون وفتح الفاء وهو عبد الله بن ~~محمد منسوب إلى نفيل أحد آبائه # والحاصل أن عبد الله النفيلي حدث أبا داود بهذا الحديث مرتين فمرة قال من ~~سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا يارسول الله وما يغنيه ~~قال قدر ما يغديه ويعشيه ومرة قال النفيلي من سأل وعنده ما يغنيه فإنما ~~يستكثر من جمر جهنم فقالوا يارسول الله وما الغني الذي لا ينبغي معه ~~المسألة قال قدر أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم ( معه المسألة قال ~~) أي النبي ( قدر ما يغديه ويعشيه ) أي قدر كفايتهما بمال أو كسب لم يمنعه ~~عن علم أو حال # والتغدية إطعام طعام الغدوة والتعشية إطعام طعام العشاء # قال الطيبي يعني من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز أن يسأل في ذلك ~~اليوم صدقة التطوع وأما في الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر ~~ما يتم به نفقة سنة له ولعياله وكسوتهما لأن تفريقها في السنة مرة واحدة ( ~~أن يكون له شبع يوم ) بكسر الشين وسكون الموحدة وفتحها وهو الأكثر أي ما ~~يشبعه من الطعام أول يومه وآخره # قال بن الملك بسكون الباء ما يشبع وبفتح الباء المصدر # قال الخطابي فقد اختلف الناس في تأويله فقال بعضهم من وجد غداء يومه ~~وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث # وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء ms1283 وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان ما ~~يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة # وقال آخرون هذا منسوخ بالأحاديث الأخر التي تقدم ذكرها ( كان حدثنا ) ~~النفيلي ( به ) أي بهذا الحديث ( مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت ) بصيغة ~~PageV05P025 المتكلم المعروف أو الغائب المجهول # وأما الإمام أحمد فروى في مسنده من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن ~~ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي عن سهل بهذا الحديث وفيه فأخبر معاوية ~~رسول الله بقولهما وخرج رسول الله في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد ~~من أول النهار ثم مر به آخر النهار وهو على حاله فقال أين صاحب هذا البعير ~~فابتغي فلم يوجد فقال رسول الله اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها ~~صحاحا واركبوها سمانا إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم ~~قالوا يارسول الله وما يغنيه قال ما يغديه أو يعشيه # أخرجه أحمد في مسند الشاميين # 1630 ( الصدائي ) بضم الصاد ممدود ( وذكر ) أي زياد بن الحارث الصدائي ( ~~حديثا طويلا ) وفي شرح معاني الآثار من هذا الوجه يقول أمرني رسول الله على ~~قومي فقلت يارسول الله أعطني من صدقاتهم ففعل وكتب لي بذلك كتابا فأتاه رجل ~~فذكر الحديث مثله # فهذه الزيادة التي ذكرها الطحاوي أشار إليها أبو داود بقوله حديثا طويلا # كذا في غاية المقصود ( فأتاه ) أي أتى النبي ( حتى حكم فيها ) أي إلى أن ~~حكم في الصدقات ( هو ) أي الله تعالى وهو لمجرد التأكيد ( فجزأها ) بتشديد ~~الزاي فهمزة أي فقسم أصحابها ( ثمانية أجزاء ) أي أصناف ( فإن كنت من تلك ~~الأجزاء ) أي أجزاء مستحقيها أو من أصحاب تلك الأجزاء ( أعطيتك حقك ) قال ~~الخطابي فيه دليل على أنه لا يجوز دفع الصدقة في صنف واحد وأن الواجب ~~تفرقها على أهل السهمان بحصصهم ولو كان في الآية بيان المحل دون بيان الحصص ~~لم يكن للتجزئة معنى ويدل على صحة ذلك قوله أعطيتك حقك فبين أن لأهل كل جزء ~~على حدته حقا # وإلى هذا ذهب عكرمة ms1284 وهو قول الشافعي # وقال النخعي إذا كان المال كثيرا يحتمل الإجزاء قسمه على الأصناف وإن كان ~~قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد # وقال أحمد بن حنبل تفريقه أولى ويجزيه أن يضعه في صنف واحد # وقال أبو ثور إن قسمة الإمام قسمة على الأصناف وإن تولى قسمة رب المال ~~فيضعه في صنف واحد رجوت أن يسعه قال مالك بن أنس يجتهد PageV05P026 ويتحرى ~~موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى من أهل الخلة والفاقة فإن رأى الخلة ~~في الفقراء في عام أكثر قدمهم وإن رأى في أبناء السبيل في عام آخر أخرجوا ~~لهم # وقال أبو حنيفة وأصحابه هو مخير يضعه في أي الأصناف شاء وكذلك قال سفيان ~~الثوري # وقد روي ذلك عن بن عباس رضي الله عنه وهو قول الحسن البصري وعطاء بن أبي ~~رباح # قال الخطابي وقوله إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم ~~فيها هو دليل على أن بيان الشريعة قد يقع من وجهين أحدهما ما تولى الله ~~تعالى بيانه في الكتاب وأحكم فرضه فيه فليس به حاجة إلى زيادة من بيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبيان شهادات الأصول والوجه الآخر ما ورد ذكره في ~~الكتاب مجملا ووكل بيانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو تفسيره قولا ~~وفعلا أو يتركه على إجماله ليبينه فقهاء الأمة ويدركوه استنباطا واعتبارا ~~بدليل الأصول # وكل ذلك بيان مصدره عن الله سبحانه وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ولم يختلفوا أن السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها في الأحوال كلها وإنما ~~اختلفوا في سهم المؤلفة # فقالت طائفة من أهل العلم منهم ثابت يجب أن يعطوه هكذا # قال الحسن البصري وقال أحمد بن حنبل يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك # وقالت طائفة انقطعت المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ذلك ~~عن الشعبي وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # وقال مالك سهم المؤلفة يرجع إلى أهل السهام الباقية وقال الشافعي لا يعطى ~~من الصدقة مشرك يتألف على ms1285 الإسلام # فأما العاملون وهم السعاة وجباة الصدقة فإنهم يعطون عماله قدر أجرة مثلهم ~~فأما إذا كان الرجل هو الذي يتولى إخراج الصدقة وقسمها بين أهلها فليس فيها ~~للعاملين فيه حق # انتهى كلامه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه ~~غير واحد # انتهى # 1631 ( ليس المسكين ) أي المذكور في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين @QE@ والمعنى ليس المسكين شرعا المسكين عرفا هو ( الذي ~~ترده ) عند طوافه على الناس ( والأكلة والأكلتان ) بضم الهمزة أي اللقمة ~~واللقمتان والمعنى أي ليس المسكين من يتردد على الأبواب ويأخذ لقمة فإن من ~~فعل هذا ليس بمسكين لأنه يقدر على تحصيل قوته # والمراد ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطرا # وقال الطيبي فينبغي أن لا يستحق الزكاة # وقيل ليس المراد نفي استحقاقه بل إثبات المسكنة لغير هذا المتعارف ~~بالمسكنة وإثبات استحقاقه أيضا كذا في المرقاة PageV05P027 قال النووي ~~معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها ليس هو هذا ~~الطواف وليس معناه نفي أصل المسكنة عنه بل معناه نفي كمال المسكنة ( ولكن ~~المسكين الذي ) هو أحق بالصدقة الذي ( ولا يفطنون به ) من باب نصر وكرم ~~وفرح كذا في القاموس # أي لا يعلم أنه محتاج ( فيعطونه ) والحديث فيه دليل على أن المسكين هو ~~الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره ~~بصورة الغني من عدم الحاجة ومع هذا فهو مستعفف عن السؤال # وقد استدل به من يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وإن المسكين الذي ~~له شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له ويؤيده قوله تعالى @QB@ أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر @QE@ فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة ~~يعملون فيها # وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور كما قال في الفتح # وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين دون الفقير واستدل بقوله تعالى @QB@ أو ~~مسكينا ذا متربة @QE@ قالوا لأن المراد أنه يلصق بالتراب للعري # وقال بن القاسم وأصحاب مالك إنهما سواء وروي ms1286 عن أبي يوسف ورجحه الجلال # قال لأن المسكنة لازمة للفقر إذ ليس معناها الذل والهوان فإنه ربما كان ~~بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر بل معناها العجز عن إدراك المطالب ~~الدنيوية والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه انتهى قال المنذري وأخرجه ~~البخاري والنسائي من عطاء بن يسار عن أبي هريرة # 1632 ( وأبو كامل ) هو فضيل بن حسين الجحدري البصري شيخ أبي داود وأما ~~أبو كامل مظفر بن مدرك فهو شيخ شيخ أبي داود ( مثله ) ولفظ النسائي حدثنا ~~نصر بن علي حدثنا عبدالأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~أن رسول الله قال ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة ~~والتمرتان قالوا فما المسكين يارسول الله قال الذي لا يجد غنى ولا يعلم ~~الناس حاجته فيتصدق عليه ( فذاك المحروم ) المذكور في قوله PageV05P028 ~~تعالى @QB@ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم @QE@ # 1633 ( عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ) بكسر الخاء المعجمة فمثناة تحتية ~~آخره راء # قال الطيبي وهو قرشي نوفلي يقال إنه ولد في عهد رسول الله ويعد في ~~التابعين وروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ( في حجة الوداع ) بفتح الواو ~~( فسألاه منها ) أي فطالباه أن يعطيهما شيئا من الصدقة ( فرآنا جلدين ) ~~بسكون اللام أو كسرها أي قويين ( لقوي مكتسب ) بصيغة الفاعل أي يكتسب قدر ~~كفايته # والحديث قواه أبو داود والنسائي وقال أحمد بن حنبل ما أجوده من حديث # قال الطيبي أي لا أعطيكما لأن في أخذ الصدقة ذلة فإن رضيتما بها أعطيتكما ~~أو أنها حرام على الجلد فإن شئتما تناول الحرام أعطيتكما # قاله توبيخا وتغليظا انتهى # والحديث من أدلة تحريم الصدقة على الغني وهو تصريح بمفهوم الآية # واختلف في تحقيق الغنى كما سلف وعلى القوي المكتسب لأن حرفته صيرته في ~~حكم الغني # ومن أجاز له تأول الحديث بما لا يقبل # كذا في السبل # وقال بن الهمام الحديث دل على أن المراد حرمة سؤالهما لقوله وإن شئتما ~~أعطيتكما فلو كان الأخذ محرما غير مسقط عن صاحب المال لم ms1287 يفعله # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1634 ( لا تحل الصدقة لغني ) في المحيط من الكتب الحنفية الغنى على ثلاثة ~~أنواع غنى يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حولي تام وغنى يحرم الصدقة ويوجب صدقة ~~الفطر والأضحية وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته ~~الأصلية وغنى يحرم السؤال دون PageV05P029 الصدقة وهو أن يكون له قوت يومه ~~وما يستر عورته ( ولا لذي مرة ) بكسر الميم وتشديد الراء القوة أي ولا لقوي ~~على الكسب ( سوي ) أي صحيح البدن تام الخلقة # قال علي القارىء فيه نفي كمال الحل لا نفس الحل أو لا تحل له بالسؤال # قال بن الملك أي لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة وهو قوي يقدر على ~~الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله وبه قال الشافعي # وقال الخطابي قد اختلف الناس في جواز الصدقة لمن يجد قوة يقدر بها على ~~الكسب فقال الشافعي لا تحل له الصدقة وكذلك قال إسحاق بن راهويه # وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي درهم ~~فصاعدا ( رواه سفيان ) هو الثوري وحديثه أخرجه الترمذي والدارمي وبن ~~الجارود مثل حديث إبراهيم بن سعد سندا ومتنا ( ورواه شعبة ) وحديثه أخرجه ~~الطحاوي من طرق الحجاج بن المنهال حدثنا شعبة أخبرني سعد بن إبراهيم سمعت ~~ريحان بن يزيد وكان أعرابيا صدوقا قالقال عبد الله بن عمرو لا يحل الصدقة ~~لغني ولا لذي مرة قوي # قال الترمذي وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث ولم يرفعه ( ~~والأحاديث الأخر ) بضم الهمزة جمع آخر أي من حديث عبد الله بن عمرو وغير ~~ذلك من الصحابة كعدي بن الخيار عند المؤلف والنسائي وأبي هريرة عند بن ~~الجارود وجابر عند الدارقطني وغيره ( عن النبي ) والحاصل أن اللفظتين أي ~~لذي مرة قوي ولذي مرة سوي كلتيهما رويتا عن النبي في حديث عبد الله بن عمرو ~~وغيره مفرقا # ويظهر من كلام المؤلف أنه رأى اللفظتين محفوظتين # وأما عطاء بن زهير فروى عن عبد الله بن عمر موقوفا عليه وجمع بين ms1288 اللفظين # قاله في غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه الترمذي باللفظ الأول أي لذي مرة سوي وقال حديث حسن ~~وذكر أن شعبة لم يرفعه # هذا آخر كلامه في إسناده ريحان بن يزيد # قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي شيخ مجهول وقال بعضهم لم يصح ~~إسناده وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمرو انتهى كلامه # # 24 # | 1 ( باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني ) # 1635 ( عن عطاء بن يسار ) تابعي جليل مرسل وقد وصله المؤلف وبن ماجه ~~والحاكم من PageV05P030 طريق معمر عن زيد بن أسلم كما سيأتي ( لغني ) لقوله ~~تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ إلا لخمسة فتحل لهم وهم ~~أغنياء لأنهم أخذوها بوصف آخر ( لغاز في سبيل الله ) لقوله تعالى @QB@ وفي ~~سبيل الله @QE@ أي لمجاهد وإن كان غنيا أو الحج واختاره محمد بن الحسن من ~~الحنفية ( أو لعامل عليها ) أي على الصدقة من نحو عاشر وحاسب وكاتب لقوله ~~تعالى @QB@ والعاملين عليها @QE@ وبينت السنة أن شرطه أن لا يكون هاشميا ~~قيل ولا مطلبيا ( أو لغارم ) أي مدين مثل من إستدان ليصلح بين طائفتين في ~~دية أو دين تسكينا للفتنة وإن كان غنيا # قال الله تعالى @QB@ والغارمين @QE@ بشروط في الفروع ( أو لرجل ) غني ( ~~اشتراها ) أي الصدقة ( بماله ) من الفقير الذي أخذها ( أو لرجل ) غني ( جار ~~مسكين ) المراد به ما يشمل الفقير ( فأهداها ) الصدقة ( للغني ) فتحل له ~~لأن الصدقة قد بلغت محلها فيه # وقوله وله جار خرج على جهة التمثيل فلا مفهوم له فالمدار على إهداء ~~الصدقة التي ملكها المسكين لجار أو لغيره وفي حديث إهداء بريرة كما تصدق به ~~عليها إلى عائشة قوله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية ~~كما عند الشيخين وغيرهما وكذلك الإهداء ليس بقيد ففي رواية لأحمد وأبي داود ~~كما سيأتي أو جار فقير يتصدق عليها فيهدي لك أو يدعوك قال بن عبدالبر هذا ~~الحديث مفسر لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة ~~سوي وأنه ms1289 ليس على عمومه # وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين # قال الباجي فإن دفعها لغني لغير هؤلاء عالما بغناه لم تجزه بلا خلاف فإن ~~اعتقد فقره فقال بن القاسم يضمن إن دفعها لغني أو كافر وأما صدقة التطوع ~~فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير # ذكره الزرقاني في شرح الموطأ # قال الخطابي فيه بيان أن الغازي وإن كان غنيا له أن يأخذ الصدقة ويستعين ~~بها في غزوه وهو من سهم السبيل وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة إلا أن يكون ~~منقطعا به وسهم السبيل غير سهم بن السبيل وقد فرق الله بينهما في التسمية ~~وعطف أحدهما على الآخر بالواو الذي هو حرف الفرق بين المذكورين المسبوق ~~أحدهما على الآخر فقال ( وفي سبيل الله وبن السبيل ) والمنقطع به هو بن ~~السبيل وكما سهم السبيل فهو على عمومه وظاهره في الكتاب # وقد جاء في هذا الحديث ما بينه ووكد أمره فلا وجه للذهاب عنه # وفي قوله أو رجل اشتراها PageV05P031 بماله دليل على أن المتصدق إذا تصدق ~~بالشيء ثم اشتراه من المدفوع إليه فإن البيع جائز وكرهه أكثر العلماء مع ~~تجويزهم البيع في ذلك فقال مالك بن أنس إن اشتراه فالبيع مفسوخ # وأما الغارم الغني فهو الرجل يتحمل الحمالة ويدان في المعروف وإصلاح ذات ~~البين وله مال أن يقع فيها افتقر فيعطى من الصدقة ما يقضي به دينه فأما ~~الغارم الذي يدان لنفسه وهو معسر فلا يدخل في هذا الغنى لأنه من جملة ~~الفقراء # وأما العامل فإنه يعطي منها عمالة على قدر عمله وأجرة مثله فسواء كان ~~غنيا أو فقيرا فإنه يستحق العمالة إذا لم يفعله تطوعا # فأما المهدي له الصدقة فهو إذا ملكها فقد خرجت أن تكون صدقة وهي ملك ~~لمالك تام الملك جائز التصرف في ملكه انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مسندا # وقال أبو عمر النمري قد وصل هذا الحديث جماعة من ms1290 رواية زيد بن أسلم # 1636 ( بمعناه ) ولفظ بن ماجه من هذا الوجه لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ~~لعامل عليها أو لغاز في سبيل الله أو لغني اشتراها بماله أو فقير تصدق عليه ~~فأهداها لغني أو غارم # وأخرجه أيضا الدارقطني ( رواه بن عيينة ) سفيان الإمام ( كما قال مالك ) ~~مرسلا ( ورواه الثوري ) سفيان الإمام ( حدثني الثبت ) أي الثقة ( عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) مرسلا ومع ذلك لم يسم الثبت # ( إلا في سبيل الله أو بن السبيل ) قال البيهقي في سننه حديث عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد أصح طريقا ليس فيه ذكر بن السبيل فإن صح هذا فإنما أراد ~~والله أعلم أن بن السبيل غني في بلده محتاج في سفره انتهى # 1637 ( أو جار فقير ) إضافة جار إلى فقير ( يتصدق ) بصيغة المجهول ( عليه ~~) أي الفقير ( فيهدي ) من الإهداء أي الفقير ( لك ) التفات من الغيبة إلى ~~الخطاب ( أو يدعوك ) إلى أكل ذلك الطعام PageV05P032 من الصدقة ( فراس وبن ~~أبي ليلى عن عطية ) رواية بن أبي ليلى أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار ~~قال المنذري وعطية هو بن سعد أبو الحسن العوفي الكوفي ولا يحتج بحديثه ~~انتهى # # 25 # | 1 ( باب كم يعطي الرجل الواحد من الزكاة ) # 1638 ( عن بشير بن يسار ) مصغرا ( وداه ) من الدية ( بمائة من إبل الصدقة ~~) قال الخطابي يشبه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أعطاه ذلك من ~~سهم الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين # لأنه شجر بين الأنصار وبين أهل خيبر في دم القتيل الذي وجد بها منهم فإنه ~~لا مصرف لمال الصدقات في الديات # وقد اختلف الناس في قدر ما يعطى الفقير من الصدقة فكره أبو حنيفة وأصحابه ~~أن يبلغ مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين أو له عيال # وكان سفيان الثوري يقول لا يدفع إلى رجل من الزكاة أكثر من خمسين درهما # وكذلك قال أحمد بن حنبل # وعلى مذهب الشافعي يجوز أن يعطى على قدر حاجته من غير تحديد فيه فإذا زال ms1291 ~~اسم الفقر عنه لم يعط # وقد يحتج بها من يرى جمع الصدقة من صنف واحد من أهل السهمان الثمانية ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا في القصة المشهورة انتهى # # 26 # | 1 ( باب ما تجوز فيه المسألة ) # 1639 ( حفص بن عمر النمري ) بفتحتين نسبة إلى نمر ( قال المسائل ) جمع ~~المسألة وجمعت PageV05P033 لاختلاف أنواعها والمراد هنا سؤال أموال الناس ( ~~كدوح ) مثل صبور للمبالغة من الكدح بمعنى الجرح أو هي آثار الخموش # قال في المرقاة فالإخبار به عن المسائل باعتبار من قامت به أي سائل الناس ~~أموالهم جارح لهم بمعنى مؤذيهم أو جارح وجهه وبضم الكاف جمع كدح وهو أثر ~~مستنكر من خدش أو عض والجمع هنا أنسب ليناسب المسائل ( يكدح بها الرجل ) أي ~~يجرح ويشين بالسائل ( وجهه ) ويسعى في ذهاب عرضه بالسؤال يريق ماء وجهه فهي ~~كالجراحة # والكدح قد يطلق على غير الجرح ومنه قوله تعالى @QB@ إنك كادح إلى ربك ~~كدحا فملاقيه @QE@ فمن شاء أي الإبقاء ( أبقى على وجهه ) أي ماء وجهه من ~~الحياء بترك السؤال والتعفف ( من شاء ) أي عدم الإبقاء ( ترك ) أي ذلك ~~الإبقاء ( إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ) أي حكم وملك بيده بيت المال # وفيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة أو الخمس أو بيت المال أو نحو ~~ذلك فيخص به عموم أدلة تحريم السؤال ( أو في أمر لا يجد منه بدا ) أي علاجا ~~آخر غير السؤال أو لا يوجد من السؤال فراقا وخلاصا # وفيه دليل على جواز المسألة عند الضرورة والحاجة التي لا بد عندها من ~~السؤال كما في الحمالة والجائحة والفاقة بل يجب حال الاضطرار في العري ~~والجوع # وفي سبل السلام وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة فيه لأنه إنما يسأل ~~مما هو حق له في بيت المال ولا منة للسلطان على السائل لأنه وكيل فهو كسؤال ~~الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه # وظاهره أنه وإن سأل السلطان تكثرا فإنه لا بأس فيه ولا إثم لأنه ms1292 جعله ~~قيما للأمر الذي لا بد منه # وقد فسر الأمر الذي لا بد منه حديث قبيصة وفيه لا يحل السؤال إلا لثلاثة ~~ذي فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع الحديث # وقوله أو في أمر لا يجد منه بدا أي لا يتم له حصوله مع ضرورة إلا بالسؤال ~~ويأتي حديث قبيصة قريبا وهو مبين ومفسر للأمر الذي لا بد منه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # 1640 ( عن قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة ( بن ~~مخارق ) بضم الميم فخاء معجمة فراء مكسورة بعد الألف فقاف ( الهلالي ) وفد ~~على النبي صلى الله عليه وسلم عداده في أهل PageV05P034 البصرة روى عنه ~~ابنه قطن وغيره ( قال تحملت حمالة ) بفتح الحاء وتخفيف الميم ما يتحمله عن ~~غيره من دية أو غرامة لدفع وقوع حرب بسفك الدماء بين الفريقين # ذكره بن الملك # قال الطيبي أي ما يتحمله الانسان من المال أي يستدينه ويدفعه لإصلاح ذات ~~البين فتحل له الصدقة إذا لم تكن الحمالة في المعصية # وفي النيل وشرط بعضهم أن الحمالة لابد أن تكون لتسكين فتنة # وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام ~~أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ولا شك ~~أن هذا من مكارم الأخلاق وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى ~~معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته وإذا سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره بل فخرا ~~( فقال أقم ) أمر من الإقامة بمعنى أثبت واصبروكن في المدينة مقيما ( حتى ~~تأتينا الصدقة ) أي يحضرنا مالها ( فنأمر لك بها ) أي بالصدقة أو بالحمالة ~~( ثم قال ياقبيصة إن المسألة ) أي السؤال والشحذة ( لا تحل إلا لأحد ثلاثة ~~) في شرح بن الملك قالوا هذا بحث سؤال الزكاة وأما سؤال صدقة التطوع فمن لا ~~يقدر على كسب لكونه زمنا أو ذا علة أخرى جاز له السؤال بقدر قوت يومه ولا ~~يدخر وكان قادرا عليه فتركه لاشتغال العلم ms1293 جاز له الزكاة وصدقة التطوع فإن ~~تركه لاشتغال صلاة التطوع وصيامه لا تجوز له الزكاة ويكره له صدقة التطوع # قاله في المرقاة ( رجل ) بالجر بدل من أحد وقال بن الملك من ثلاثة ~~وبالرفع خبر مبتدأ محذوف ( تحمل حمالة فحلت له المسألة ) أي حازت بشرط أن ~~يترك الإلحاح والتغليط في الخطاب ( حتى يصيبها ) أي إلى أن يجد الحمالة أو ~~يأخذ الصدقة ( ثم يمسك ) أي عن السؤال يعني إذا أخذ من الصدقات ما يؤدي ذلك ~~الدين لا يجوز أخذ شيء آخر منها # ذكره بن الملك ( أصابته جائرة ) أي آفة وحادثة مستأصلة من جاحه يجوحه إذا ~~استأصله وهو الآفة المهلكة للثمار والأموال ( فاجتاحت ) أي استأصلت وأهلكت ~~( ماله ) من ثمار بستانه أو غيره من الأموال ( فحلت له المسألة ) أي سؤال ~~المال من الناس ( حتى يصيب قواما ) بكسر القاف أي إلى أن يدرك ما تقوم به ~~حاجته الضرورية ( من عيش ) أي معيشة من قوت ولباس ( أو قال ) شك من ~~PageV05P035 الراوي ( سدادا ) بالكسر ما يسد به الفقر ويدفع ويكفي الحاجة ( ~~ورجل ) أي غني ( أصابته فاقة ) أي حاجة شديدة اشتهر بها بين قومه ( حتى ~~يقول ) أي على رؤوس الأشهاد ( ثلاثة من ذوي الحجى ) بكسر الحاء وفتح الجيم ~~مقصورا أي العقل الكامل ( أصابت فلانا الفاقة ) أي يقول ثلاثة من قومه هذا ~~القول لأنهم أخبر بحاله والمراد المبالغة في ثبوت الفاقة ( فحلت له المسألة ~~) أي فبسبب هذه القرائن الدالة على صدقه في المسألة صارت حلالا له ( وما ~~سواهن ) أي هذه الأقسام الثلاثة ( سحت ) بضمتين وبسكن الثاني وهو الأكثر هو ~~الحرام لا يحل كسبه لأنه بسحت البركة أي يذهبها ( يأكلها ) أي يأكل ما يحصل ~~له بالمسألة قاله الطيبي # والحاصل يأكل حاصلها # قال في السبل يأكل أي الصدقة أنث لأنه جعل السحت عبارة عنها وإلا فالضمير ~~له انتهى # ( صاحبها سحتا ) نصب على التمييز أو بدل من الضمير في يأكلها أو حالا قال ~~بن الملك وتأنيث الضمير بمعنى الصدقة والمسألة # والحديث فيه دليل على أنها تحرم المسألة إلا لثلاثة الأول لمن تحمل ms1294 حمالة ~~وذلك أن يتحمل الإنسان عن غيره دينا أو دية أو يصالح بمال بين طائفتين ~~فإنها تحل له المسألة # وظاهره وإن كان غنيا فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله وهذا هو أحد الخمسة ~~الذي يحل لهم أخذ الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف في حديث أبي سعيد # والثاني من أصاب ماله آفة سماوية أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم ~~يبق له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله ويسد خلته ~~والثالث من أصابته فاقة ولكن لا تحل له المسألة إلا بشرط أن يشهد له من أهل ~~بلده لأنهم أخبر بحاله ثلاثة من ذوي العقول لا من غلب عليه الغباوة ~~والتغفيل وإلى كونهم ثلاثة ذهبت الشافعية للنص فقالوا لا يقبل في الإعسار ~~أقل من ثلاثة # وذهب غيرهم إلى كفاية الاثنين قياسا على سائر الشهادات وحملوا على الحديث ~~على الندب ثم هذا محمول على من كان معروفا بالغنى ثم افتقر أما إذا لم يكن ~~كذلك فإنه يحل له السؤال وإن لم يشهدوا له بالفاقة يقبل قوله # وقد ذهب إلى تحريم السؤال بن أبي ليلى وإنها تسقط به العدالة # والظاهر من الأحاديث تحريم السؤال إلا للثلاثة المذكورين أو أن لم يكن ~~المسؤول السلطان كما سلف كذا في السبل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 1641 ( يسأله ) حال أو استئناف بيان ( فقال أما في بيتك شيء ) بهمزة ~~استفهام تقريري وما نافية PageV05P036 ( قال بلى حلس ) أي في بيتي حلس بكسر ~~مهملة وسكون لام كساء غليظ يلي ظهر البعير تحت القتب ( نلبس ) بفتح الباء ( ~~بعضه ) أي بالتغطية لدفع البرد ( ونبسط بعضه ) أي بالفرش ( وقعب ) بفتح ~~فسكون أي قدح ( نشرب فيه من الماء ) من تبعيضية أو زائدة على مذهب الأخفش ( ~~قال ائتني بهما ) أي بالحلس والقعب ( قال ) أي أنس ( من يشتري هذين ) أي ~~المتاعين فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة للعلم بأنه إذا خرج عليهما رغب ~~فيهما بأكثر من ثمنهما ما فيه من التأكيد في هذا الأمر الشديد ( آخذهما ) ~~بضم الخاء ويحتمل كسرها ms1295 ( قال من يزيد على درهم مرتين ) ظرف فقال ( أو ~~ثلاثا ) شك من الراوي ( أنا آخذهما بدرهمين ) فيه دليل على جواز بيع ~~المعاطاة ( وقال اشتر ) بكسر الراء وفي لغة بسكونها ( بأحدهما ) أي أحد ~~الدرهمين طعاما ( فانبذه ) بكسر الباء أي اطرحه ( إلى أهلك ) أي ممن يلزمك ~~مؤنته ( واشتر بالآخر قدوما ) بفتح القاف وضم الدال أي فأسا قيل بتخفيف ~~الدال والتشديد ( فأتاه به ) أي بعد ما اشتراه ( فشد ) من باب ضرب يقال شد ~~يشد شدة أي قوي فهو شديد ( عودا ) أي ممسكا ( بيده ) الكريمة # والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أحكم في القدوم مقبضا من العود ~~والخشب ليمسك به القدوم لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع ~~الحطب وغيره بلا كلفة فلذلك فعله صلى الله عليه وسلم تفضلا وامتنانا عليه # وفي الفارسية بمحكم كرد دران قدوم رسة رابدست خود ( فاحتطب ) أي اطلب ~~الحطب واجمع ( ولا أرينك خمسة عشر يوما ) أي لا تكن هنا هذه المدة حتى لا ~~أراك # وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب # والمراد نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة لا نهي نفسه عن الرؤية ~~كذا في المرقاة # وقال السيوطي قال سيبويه من كلامهم لا أرينك ها هنا والإنسان لا ينهى ~~نفسه وإنما المعنى لا تكون ها هنا فإن من كان ها هنا رأيته ونظيره @QB@ ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ فإن ظاهره النهي عن الموت والمعنى على خلافه ~~لأنهم لا يملكون الموت فينتهون عنه وإنما PageV05P037 المعنى ولا تكونن على ~~حال سوى الإسلام حتى يأتيكم الموت انتهى ( أن تجيء المسألة نكتة ) بضم ~~النون وسكون الكاف أثر كالنقطة أي حال كونها علامة قبيحة أو أثرا من العيب ~~لأن السؤال ذل في التحقيق ( إن المسألة لا تصلح ) أي لا تحل ولا تجوز ( فقر ~~مدقع ) بدال وعين مهملتين بينهما قاف أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وهو ~~التراب وقيل هو سوء احتمال الفقر كذا في النهاية ( أو لذي غرم ) أي غرامة ~~أو دين ( مفظع ) أي فظيع وثقيل وفضيح ( أو لذي ms1296 دم موجع ) بكسر الجيم وفتحها ~~أي مؤلم والمراد دم يوجع القاتل أو أولياءه بأن تلزمه الدية وليس لهم ما ~~يؤدي به الدية ويطلب أولياء المقتول منهم وتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم ~~وقيل هو أن يتحمل الدية فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء المقتول ~~لتنقطع الخصومة وليس له ولأوليائه مال ولا يؤدي أيضا من بيت المال فإن لم ~~يؤدها قتلوا المتحمل عنه وهو أخوه أو حميمه فيوجعه قتله كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان # هذا اخر كلامه والأخضر بن عجلان قال يحيى بن معين صالح وقال أبو حاتم ~~الرازي يكتب حديثه # # 27 # | 1 ( باب كراهية المسألة ) # 1642 ( عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني ) قال النووي اسم أبي ~~إدريس عائذ بن عبد الله واسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح ~~الواو وبعدها موحدة ويقال بن ثواب بفتح المثلثة وتخفيف الواو ويقال غير ذلك ~~وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات والمحاسن الباهرات أسلم في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه فجاء ~~مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في الطريق فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار ~~الصحابة رضي الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء ~~وأما قول السمعاني في الأنساب أنه أسلم في زمن PageV05P038 معاوية فغلط ~~باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم ( ~~عوف بن مالك ) عطف بيان أو بدل من الحبيب الأمين ( فقال ألا تبايعون رسول ~~الله ) فيها التفات من التكلم إلى الغيبة ( فلقد كان بعض أولئك النفر إلخ ) ~~قال النووي فيه التمسك بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على عمومه # وفيه الحث على التنزه عن جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيرا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ( حديث هشام ms1297 ) بن عمار ( لم ~~يروه إلا سعيد ) بن عبد العزيز أي هذا المتن من حديث عوف بن مالك لم يرو عن ~~ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عوف إلا سعيد بن عبد العزيز فسعيد تفرد بهذا ~~المتن عن ربيعة وروى عن سعيد جماعة الوليد بن مسلم عند المؤلف وعند بن ماجه ~~في الجهاد ومروان بن محمد الدمشقي عند مسلم في الزكاة وأبو مسهر عند ~~النسائي في الصلاة # 1643 ( من تكفل ) من استفهامية أي ضمن والتزم ( لي ) ويتقبل مني ( أن لا ~~يسأل الناس شيئا ) أي من السؤال أو من الأشياء ( فأتكفل ) بالنصب والرفع أي ~~أتضمن ( له بالجنة ) أي أولا من غير سابقة عقوبة # وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة ( فقال ثوبان أنا ) أي تضمنت أو أتضمن ~~( فكان ) ثوبان بعد ذلك ( لا يسأل أحدا شيئا ) أي ولو كان به خصاصة # واستثنى منه إذا خاف على نفسه الموت فإن الضرورات تبيح المحظورات بل قيل ~~إنه لو لم يسأل حتى يموت يموت عاصيا # # 28 # | 1 ( باب في الاستعفاف ) # PageV05P039 1644 أي في شيء من غير المصالح الدينية # ( أن ناسا من الأنصار ) لم يتعين لي أسماءهم إلا أن النسائي روى من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا ~~الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظ ففي حديثه سرحتني أمي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فقال من استغنى أغناه ~~الله الحديث وزاد فيه وسأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي خير من أوقية ~~فرجعت ولم أسأله # ذكره في فتح الباري ( حتى إذا نفذ ) بكسر الفاء أي فرغ وفى ( من خير ) أي ~~مال ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للشرط أي كل شيء من المال موجود عندي ~~أعطيكم ( فلن أدخره عنكم ) أي أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم # وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله # وفيه إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف # وفيه جواز السؤال ms1298 للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير ~~مسألة ( ومن يستعفف ) أي من يطلب من نفسه العفة عن السؤال # قال الطيبي أو يطلب العفة من الله تعالى فليس السين لمجرد التأكيد ( يعفه ~~الله ) يجعله عفيفا من الإعفاف # وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال ~~تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفنى ( ومن يستغن ) أي يظهر الغنى بالاستغناء ~~عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا من التعفف ( يغنه ~~الله ) أي يجعله غنيا أي بالقلب لأن الغني ليس عن كثرة العرض إنما غني ~~النفس ( ومن يتصبر ) أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى @QB@ ~~واصبر وما صبرك إلا بالله @QE@ أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن ~~مشاقه وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية ~~والبلية أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع ~~مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه ( يصبره الله ) بالتشديد أي يسهل عليه ~~الصبر فتكون الجمل مؤكدات # ويؤيد إرادة معنى العموم قوله ( وما أعطي أحد من عطاء ) أي معطى أو شيئا ~~( أوسع ) أي أشرح PageV05P040 للصدر ( من الصبر ) وذلك لأن مقام الصبر أعلى ~~المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات كذا في المرقاة # وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قاله المنذري # 1645 ( وهذا حديثه ) أي حديث عبد الله بن المبارك # والمعنى أن عبد الله بن داود وعبد الله بن المبارك كلاهما يرويان عن بشير ~~بن سلمان وهذا لفظ بن المبارك دون عبد الله بن داود ( من أصابته فاقة ) أي ~~حاجة شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة ( فأنزلها بالناس ) أي ~~عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم # قال الطيبي يقال نزل بالمكان ونزل من علو ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت ~~حاجتي على كريم وخلاصته أن من اعتمد في سدها على سؤالهم ( لم تسد فاقته ) ~~أي لم تقض حاجته ولم تزل فاقته وكلما تسد حاجة أصابته ms1299 أخرى أشد منها ( ومن ~~أنزلها بالله ) بأن اعتمد على مولاه ( أوشك الله ) أي أسرع وعجل ( بالغنى ) ~~بالكسر مقصورا أي اليسار وفي نسخة المصابيح له بالغناء أي بفتح الغين والمد ~~أي الكفاية # قال شراح المصابيح ورواية بالغنى أي بالكسر مقصورا على معنى اليسار تحريف ~~للمعنى لأنه قال يأتيه الكفاية عما هو فيه انتهى ( إما بموت عاجل ) قيل ~~بموت قريب له غني فيرثه # ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ أو غنى بكسر وقصر أي ~~يسار ( عاجل ) أي بأن يعطيه مالا ويجعله غنيا # قال الطيبي هو هكذا أي عاجل بالعين في أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول # وفي سنن أبي داود والترمذي أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله ~~تعالى @QB@ إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله @QE@ انتهى # قلت نسخ أبي داود التي عندي في كلها عاجل بالعين وكذا في نسخ المنذري ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب # 1646 ( عن بن الفراسي ) بكسر الفاء # قال الحافظ في التقريب بن الفراسي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P041 وقيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف اسمه # ( أن الفراسي ) هو من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة وله صحبة # ذكره الطيبي ( قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل ) بحذف حرف ~~الاستفهام ( يارسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ) أي لا تسأل ~~الناس شيئا من المال وتوكل على الله في كل حال ( وإن كنت سائلا لابد ) أي ~~لك منه ولا غنى لك عنه ( فسل الصالحين ) أي القادرين على قضاء الحاجة أو ~~أخيار الناس لأنهم لا يحرمون السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس لأن ~~الصالح لا يعطي إلا من الحلال ولا يكون إلا كريما ورحيما ولا يهتك العرض ~~ولأنه يدعو لك فيستجاب # قال المنذري وأخرجه النسائي # ويقال فيه عن الفراسي ومنهم من يقول عن بن الفراسي ms1300 عن أبيه كما ذكره أبو ~~داود وهو من بني فراس بن مالك بن كنانة وله حديث آخر في البحر هو الطهور ~~ماؤه والحل ميتته كلاهما يرويه الليث بن سعد # انتهى # 1647 ( عن بن الساعدي ) قال القاضي عياض الصواب بن السعدي واسمه قدامة ~~وقيل عمرو وإنما قيل له السعدي لأنه استرضع في بني سعد بن بكر وأما الساعدي ~~فلا يعرف له وجه وابنه عبد الله من الصحابة وهو قرشي عامري مكي من بني مالك ~~بن حنبل بن عامر بن لؤي وسيجيء بيانه من كلام المنذري بعمالة ) قال الجوهري ~~العمالة بالضم رزق العامل على PageV05P042 عمله ( فعملني ) بتشديد الميم أي ~~أعطاني أجرة عمل وجعل لي عمالة ( من غير أن تسأله ) فيه دليل على أنه لا ~~يحل أكل ما حصل من المال عن مسألة # وفي الحديث دلالة على أن عمل الساعي سبب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف ~~الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد ~~الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة ولهذا قال أصحاب الشافعي تبعا له إنه ~~يستحق أجرة المثل # وفيه أيضا دليل على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك ( فكل ~~وتصدق ) هنيئا مريئا وإن لم تحتج إلى أكله فتصدق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # ورواه الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبدالعزي عن عبد الله بن ~~السعدي عن عمر فاجتمع في إسناده أربعة من الصحابة وهو أحد الأحاديث التي ~~جاءت كذلك # ووقع في حديث الليث بن سعد الساعدي كما قدمناه وهو عبد الله بن السعدي ~~ولم يكن سعديا فإنما قيل لأبيه السعدي لأنه كان مسترضعا في بني سعد بن بكر ~~وهو قرشي عامري مالكي من مالك بن حنبل # واسم السعدي عمرو بن وقدان وقيل قدامة بن وقدان وأما الساعدي فنسبة إلى ~~بني ساعدة من الأنصار من الخزرج ولا وجه له ها هنا إلا أن يكون له نزول أو ~~حلف أو غير ذلك # وقوله فعملني بفتح العين المهملة وتشديد ms1301 الميم وفتحها أي جعل له العمالة ~~وهي أجرة العمل وفيه جواز أخذ الأجرة على أعمال المسلمين وولاياتهم الدينية ~~والدنيوية # قيل وليس معنى الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام ~~على أغنياء الناس وفقرائهم واستشهد بقوله في بعض طرقه فتموله وقال الفقير ~~لا ينبغي أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالا كان عن مسألة أو غير مسألة # واختلف العلماء فيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر من ذلك بعد ~~إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد فقيل هو ندب من النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكل من أعطى عطية كانت من سلطان أو عامل صالحا كان أو فاسقا بعد أن يكون ~~ممن يجوز عطيته حكى ذلك غير واحد وقيل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ندب ~~إلى قبول عطية غير السلطان فأما السلطان فبعضهم منعها وبعضهم كرهه وقال ~~اخرون PageV05P043 ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره ورجح بعضهم الأول ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخصص وجها من الوجوه # انتهى كلام المنذري # 1648 ( منها ) أي من أخذ الصدقة ( والمسألة ) عطف على الصدقة أي يذكر ~~السؤال # وفي رواية البخاري وذكر الصدقة والتعفف والمسألة بالواو قبل المسألة كما ~~عند المؤلف # وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة # والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو ~~يحضه على التعفف ويدم المسألة ( اليد العليا ) أي المنفقة أو المتعففة أو ~~العطية الجزيلة على اختلاف الأقوال والأولى ما فسر الحديث بالحديث ( خير من ~~اليد السفلى ) أي السائل أو العطية القليلة # وفي فتح الباري وأما يد الآدمي فهي أربعة يد المعطي وقد تضافرت الأخبار ~~بأنها عليا ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا ~~موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق ~~منهما ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا وهذه ~~توصف بكونها عليا علوا معنويا رابعها الآخذ بغير سؤال وهذه قد اختلف ms1302 فيها ~~فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي فلا ~~يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور # انتهى مختصرا # قال الخطابي رواية من قال المتعففة أشبه وأصح في المعنى وذلك أن عمر ذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف ~~منها فعطف الكلام على سننه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى # وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطي مستعلية فوق يد ~~الآخذ يجعلونه من علوت الشيء إلى فوق وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من على ~~المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها انتهى ( واليد العليا ~~المنفقة ) من الإنفاق ( اختلف على أيوب ) السختياني ( قال عبد الوارث ) عن ~~أيوب ( اليد العليا المتعففة ) بالعين والفاءين من العفة PageV05P044 ~~والحاصل أن بعض الرواة عن أيوب مثل حماد بن زيد وغيره روى عن أيوب بلفظ ~~اليد العليا المنفقة كما رواه مالك وأما عبدالوراث فروى عن أيوب بلفظ اليد ~~العليا وهذا الاختلاف على أيوب السختياني ثم اختلف على حماد بن زيد الراوي ~~عن أيوب فقال أكثر الرواة عن حماد بن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة ( ~~وقال واحد ) هو مسدد بن مسرهد كما رواه مسدد في مسنده ومن طريقه أخرجه بن ~~عبدالبر في التمهيد كذا في الفتح # وقال الحافظ زين العراقي قلت بل قاله عن حماد اثنان أبو الربيع سليمان ~~الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي والآخر مسدد كما ~~رواه بن عبدالبر في التمهيد ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة فاختلف عليه ~~فقال إبراهيم بن طهمان عنه المتعففة وقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة ~~رويناهما في سنن البيهقي ورجح الخطابي في المعالم رواية المتعففة فقال أنها ~~أشبه وأصح ورجح بن عبدالبر في التمهيد رواية المنفقة فقال إنها أولى وأشبه ~~بالصواب من قول من قال المتعففة وكذا رواه البخاري في صحيحه عن غارم عن ~~حماد بن زيد # وقال النووي في شرح ms1303 مسلم إنه الصحيح قال ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة ~~أعلى من السائلة والمتعففة أولى من السائلة انتهى # قال الحافظ في الفتح وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة # وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ ~~واليد العليا المعطى وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد ~~صحف كذا في الغاية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بهذا اللفظ اليد العليا ~~المنفقة والسفلى السائلة # وروي عن الحسن البصري أن السفلى الممسكة المانعة انتهى PageV05P045 1649 ~~( مالك بن نضلة ) ويقال بن عوف بن نضلة والد أبي الأحوص صحابي قليل الحديث ~~كذا في التقريب ( الأيدي ثلاثة ) وأخرج الطبراني بإسناد قال الحافظ صحيح عن ~~حكيم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد ~~المعطى أسفل الأيدي # وللطبراني من حديث عدي الجذامي مرفوعا مثله # ولابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مثل رواية المؤلف # ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية هي العليا والسائلة هي ~~السفلى # وروى علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن بن مسعود مرفوعا ~~الأيدي ثلاثة يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى ~~يوم القيامة # قال البيهقي تابع عليا إبراهيم بن طهمان عن الهجري على رفعه ورواه جعفر ~~بن عون عن الهجري فوقفه وقال الحاكم حديث محفوظ مشهور وخرجه # قال الحافظ العراقي الصواب أن العليا هي المعطية كما تشهد بذلك الأحاديث ~~الصحيحة ( فأعط الفضل ) هو المال للمستحقين ( ولا تعجز ) بلا النهي من باب ~~ضرب ( عن نفسك ) أي عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء # وقال المناوي في شرح الجامع فأعط الفضل أي الفاضل عن نفسك وعن من تلزمك ~~مؤنته # وقوله ولا تعجز عن نفسك بفتح التاء وكسر الجيم أي لا تعجز بعد عطيتك عن ~~مؤنة نفسك ومن عليك مؤنته بأن تعطي مالك كله ثم تعول على السؤال انتهى # كذا في الغاية # قال المنذري في هذا ms1304 الحديث أن الأيدي ثلاثة وذهب المتصوفة إلى أن اليد ~~العليا هي الآخذة لأنها نائبة عن يد الله تعالى وما جاء في الحديث الصحيح ~~من التفسير مع مهم القصد من الحث على الصدقة أولى # وفيه ندب إلى التعفف عن المسألة وحض على معالي الأمور وترك دنيها # وفيها أيضا حث على الصدقة انتهى # # 29 # | 1 ( باب الصدقة على بني هاشم ) # 1650 وبنو هاشم هم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن ~~PageV05P046 عبد المطلب وهاشم هو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ( عن ~~بن أبي رافع ) هو عبيد الله كاتب علي قاله العيني وثقه أبو حاتم ( عن أبي ~~رافع ) مولى النبي صلى الله عليه وسلم ( بعث رجلا على الصدقة ) أي أرسله ~~ساعيا ليجمع الزكاة ويأتي بها إليه فلما أتى أبا رافع في طريقه ( فقال لأبي ~~رافع اصحبني ) أي ائت معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنك تصيب منها ) ~~أي من الصدقة بسبب ذهابك معي أو بأن أقول له ليعطي نصيبك من الزكاة والظاهر ~~أنه طلب منه المرافقة والمصاحبة والمعاونة عند السفر لا بعد الرجوع كما يدل ~~عليه جوابه ( قال ) أبو رافع ( فأسأله ) أي لا أصحبك حتى أجيء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واستأذنه أو أسأله هل يجوز لي أم لا ( فسأله ) عن ذلك ( ~~فقال مولى القوم ) أي عتقاؤهم ( من أنفسهم ) أي فحكمهم كحكمهم ( وإنا لا ~~تحل لنا الصدقة ) فكيف تحل لمواليهم # وهذا دليل لمن قال بحرمة الصدقة على موالي من تحرم الصدقة عليه # قال الخطابي أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا خلاف بين المسلمين أن ~~الصدقة لا تحل له وكذلك بنو هاشم في قول أكثر العلماء # وقال الشافعي لا تحل الصدقة لبني عبد المطلب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاهم من سهم ذوي القربى وأشركهم فيه مع بني هاشم ولم يعط أحدا من ~~قبائل قريش غيرهم وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة فأما ~~موالي بني هاشم فإنه لاحظ لهم ms1305 في سهم ذوي القربى فلا يجوز أن يحرموا الصدقة # ويشبه أن يكون إنما نهاه عن ذلك تنزيها له وقال مولى القوم على سبيل ~~التشبه للاستنان بهم والاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ ~~الناس ويشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم قد كان تكفيه المؤنة إذ كان أبو ~~رافع مولى له وكان يتصرف له في الحاجة والخدمة فقال له على هذا المعنى إذا ~~كنت تستغني بما أعطيت فلا تطلب أوساخ الناس فإنك مولانا ومنا انتهى # وقال النووي تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو ~~هاشم وبنو المطلب # هذا مذهب الشافعي وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم وبنو ~~المطلب # وبه قال بعض المالكية # وقال أبو حنيفة ومالك هم بنو هاشم خاصة # وقال بعض العلماء هم قريش كلها # وقال أصبغ المالكي هم بنو قصي # دليل الشافعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني هاشم وبني ~~المطلب شيء واحد وقسم بينهم سهم ذوي القربى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وهذا الرجل الذي بعث PageV05P047 رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأرقم ~~بن الأرقم بن القرشي المخزومي بين ذلك الخطيب والنسائي وكان من المهاجرين ~~الأولين وكنيته أبو عبد الله وهذا الذي استخفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في داره بمكة في أسفل الصفا حتى كملوا الأربعين رجلا آخرهم عمر بن ~~الخطاب وهي التي تعرف بالخيزران وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز انتهى كلامه # 1651 ( بالتمرة العائرة ) بالمهملة أي الساقطة لا يعرف مالكها من عار ~~يعير يقال عار الفرس يعير إذا أطلق من مربطه مارا على وجهه # قال الخطابي العائرة هي الساقطة على وجه الأرض ولا يعرف من صاحبها ومن ~~هذا قيل قد عار الفرس إذا انفلت عن صاحبه وذهب على وجهه ولم يرتع ( أن تكون ~~) أي التمرة ( صدقة ms1306 ) من تمر الصدقة وهذا أصل في الورع وفيه دليل على أن ~~التمر ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة في طريق ونحوها أن له ~~أخذها وأكلها إن شاء وأنها ليست من جملة اللقطة التي حكمها التعريف لها ~~انتهى # 1652 ( وجد تمرة ) في الطريق ملقاة ( لأكلتها ) تعظيما لنعمة الله تعالى # والحديث يدل على ما وجد في الطريق من الطعام القليل الذي لا يطالبه مالكه ~~كما تقدم آنفا من كلام الخطابي وعلى أن الأولى بالمتقي أن يجتنب عما فيه ~~تردد # قال المنذري أخرجه مسلم ( رواه هشام ) الدستوائي ( عن قتادة هكذا ) أي ~~كما رواه خالد بن قيس عن قتادة # والفرق بين رواية هشام وخالد ورواية حماد بن سلمة أن حمادا لم يجعل ~~الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جعله من فهم أنس وأما خالد ~~وهشام فجعلاه مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ورواية هشام أخرجها ~~مسلم من طريق معاذ عن أبيه PageV05P048 1653 ( في إبل أعطاها إياه ) أي ~~عباس بن عبد المطلب ( من الصدقة ) قال أبو سليمان الخطابي لا أدري ما وجهه ~~والذي لا أشك فيه أن الصدقة محرمة على العباس والمشهور أنه أعطاه من سهم ذي ~~القربى من الفيء ويشبه أن يكون ما أعطاه من إبل الصدقة إن ثبت الحديث قضاء ~~عن سلف كان استلفه منه لأهل الصدقة فقد روي أنه شكا إليه العباس رضي الله ~~عنه في منع الصدقة فقال هي علي ومثلها كأنه كان قد تسلف منه صدقة عامين ~~فردها أو رد صدقة أحد العامين عليه لما جاءته إبل الصدقة فروى من رواه على ~~الاختصار من غير ذكر السبب انتهى كلامه # وقال البيهقي هذا الحديث لا يحتمل إلا معنيين أحدهما أن يكون قبل تحريم ~~الصدقة على بني هاشم فصار منسوخا والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين ~~إبلا ثم ردها عليه من إبل الصدقة انتهى # وقال النووي وأما صدقة التطوع فللشافعي فيها ثلاثة أقوال أصحها أنها تحرم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحل لآله ms1307 والثاني تحرم عليه وعليهم ~~والثالث تحل له ولهم # وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل تحرم عليهم الزكاة فيه وجهان ~~لأصحابنا أصحها تحرم والثاني تحل وبالتحريم قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين ~~وبعض المالكية وبالإباحة قال مالك وادعى بن بطال المالكي أن الخلاف إنما هو ~~في موالي بني هاشم وأما موالي غيرهم فتباح لهم بالإجماع وليس كما قال بل ~~الأصح تحريمها على موالي بني هاشم وبني المطلب ولا فرق بينهما والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1654 ( زاد ) أي أبو عبيدة عن الأعمش في روايته هذه الجملة ( أبي ) ~~بالباء الموحدة بين الألف والياء التحتانية أي عباس بن عبد المطلب ( يبدلها ~~) بصيغة المضارع والضمير المنصوب يرجع إلى الإبل هكذا في بعض النسخ أبي ~~يبدلها وفي بعضها أي يبدلها بحرف التفسير وفي بعضها أن يبدلها بأن المصدرية ~~وفي بعضها أتى بصيغة المتكلم من الاتيان ويبدلها بحرف الباء الجارة والبدل ~~مصدر فهذه الأربعة النسخ التي وقفت عليها في هذه الجملة ولم يترجح لي ~~PageV05P049 واحد منها من الأخرى # والمعنى أن عبد الله بن العباس يقول إن أبي العباس أرسلني إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأجل أن يبدل الإبل التي أعطاها العباس من إبل الصدقة ~~فقوله من الصدقة متعلق بأن يبدل لا بقوله أعطاها بل أعطاها النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل ذلك من غير الصدقة فلما جاءت إبل الصدقة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراد عباس أن يبدل تلك الإبل من إبل الصدقة فعلى رواية أبي عبيدة ~~لا حاجة إلى التأويل المذكور من كلام الإمامين الخطابي والبيهقي والله أعلم # كذا في غاية المقصود # # 30 # | 1 ( باب الفقير يهدي للغني من الصدقة ) # 1655 ( أتي ) بضم الهمزة مبنيا للمفعول ( بلحم ) أي بلحم الشاة ( تصدق به ~~) بضم أوله وثانيه ( على بريرة ) مولاة عائشة ( فقال هو ) أي اللحم المتصدق ~~به على بريرة ( لها صدقة ولنا هدية ) قال بن مالك يجوز في صدقة الرفع على ~~أنه خبر هو ولها صفة قدمت فصارت حالا ويجوز النصب فيها على ms1308 الحال والخبر ~~لها انتهى # والصدقة منحة لثواب الآخرة والهدية تمليك الغير شيئا تقربا إليه وإكراما ~~له ففي الصدقة نوع ذل للآخذ فلذلك حرمت الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم دون ~~الهدية وقيل لأن الهدية يثاب عليها في الدنيا فتزول المنة والصدقة يراد بها ~~ثواب الآخرة فتبقى المنة ولا ينبغي لنبي أن يمن عليه غير الله # وقال البيضاوي إذا تصدق على المحتاج بشيء ملكه وصار له كسائر ما يملكه ~~فله أن يهدي به غيره كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرق ذكره القسطلاني ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 31 # | 1 ( باب من تصدق بصدقة ثم ورثها ) # 1656 ( بوليدة ) أي الجارية الحديثة السن ( وإنها ) أي أمي ( تلك الوليدة ~~) فهل آخذها وتعود في PageV05P050 ملكي أم لا ( وجب أجرك ) أي ثبت ( ورجعت ~~إليك في الميراث ) أي ردها الله عليك بالميراث وصارت الجارية ملكا لك ~~بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال # والمعنى أن ليس هذا من باب العود في الصدقة لأنه ليس أمرا اختياريا # قال بن الملك أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبة ثم ~~ورثها حلت له وقيل يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقا لله تعالى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 32 # | 1 ( باب في حقوق المال ) # 1657 ( قال كنا نعد الماعون ) أي في قوله تعالى @QB@ ويمنعون الماعون ~~@QE@ وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال هي الزكاة وهو قول بن عمر وقتادة ~~والحسن والضحاك وقال عبد الله بن مسعود الماعون الفأس والدلو والقدر وأشباه ~~ذلك وهي رواية سعيد بن جبير عن بن عباس # قال مجاهد الماعون العارية وقال عكرمة أعلاها الزكاة المعروفة وأدناها ~~عارية المتاع # قال محمد بن كعب والكلبي الماعون المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم # وقيل أصل الماعون من القلة فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه ~~قليل من كثير # وقيل الماعون ما لا يحل المنع منه مثل الماء والملح والنار كذا في ~~المعالم # 1658 ( قال ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه ) قال ms1309 القاضي عياض اختلف السلف في ~~المراد بالكنز المذكور في القرآن وفي الحديث # فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه صدقة الزكاة فلم تؤد فأما مال خرجت زكاته ~~فليس بكنز واتفق أئمة الفتوى على هذا القول لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تؤدى زكاته وفي صحيح مسلم من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع ~~وفي آخره فيقول أنا كنزك # وفي لفظ لمسلم بدل قوله ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته ما من صاحب ذهب ولا ~~فضة لا يؤيد منهما حقهما ( يحمى عليها ) بصيغة المجهول والجار والمجرور ~~نائب PageV05P051 الفاعل أي يوقد عليها ذات حمى وحر شديد من قوله تعالى ~~@QB@ نار حامية @QE@ ففيه مبالغة ليست في أحميت في نار والضمير في عليها ~~راجع إلى الكنز لكونه عبارة عن الدراهم والدنانير ( في نار جهنم ) يشتد ~~حرها ( فتكوى بها ) أي بتلك الدراهم ( جبهته وجنبه وظهره ) قيل لأنها أشرف ~~الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسية التي هي الدماغ والقلب ~~والكبد ( حتى يقضي الله ) أي يحكم ( في يوم ) هو يوم القيامة ( كان مقداره ~~الخ ) أي على الكافرين ويطول على بقية العاصين بقدر ذنوبهم وأما المؤمنون ~~الكاملون فلا يطول عليهم # قال الله تعالى @QB@ يوم عسير على الكافرين غير يسير @QE@ ثم يرى على ~~صيغة المجهول من الرؤية أو الإراءة ( سبيله ) مرفوع على الأول ومنصوب ~~بالمفعول الثاني على الثاني # قال النووي رحمه الله ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها # وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور لا يقدر أن يروح إلى ~~النار فضلا عن الجنة حتى يعين له أحد السبيلين ( إما إلى الجنة ) إن لم يكن ~~له ذنب سواه وكان العذاب تكفيرا له ( وإما إلى النار ) إن كان على خلاف ذلك # وفيه رد على من يقول إن الآية مختصة بأهل الكتاب لأن العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب مع أنه لا دلالة في الحديث على خلوده في النار # وقيل في توجيهه إما إلى الجنة إن كان مؤمنا بأن لم يستحل ترك الزكاة ms1310 وإما ~~إلى النار إن كان كافرا بأن استحل تركها ( أوفر ما كانت ) أي أكثر عددا ~~وأعظم سمنا وأقوى قوة يريد به كمال حال الغنم التي وطئت صاحبها في القوة ~~والسمن ليكون أثقل لوطئها ( فيبطح ) أي يلقى ذلك الصاحب على وجهه ( لها ) ~~أي لتلك الغنم ( بقاع قرقر ) في النهاية القاع المكان المستوي الواسع ~~والقرقر المكان المستوي فيكون صفة مؤكدة وقيل الأملس المستوي من الأرض ( ~~فتنطحه ) بفتح الطاء وتكسر في القاموس نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه ( ~~بقرونها ) إما تأكيد وإما تجريد ( بأظلافها ) جمع ظلف وهو للبقر والغنم ~~بمنزلة الحافر للفرس ( عقصاء ) بفتح العين وسكون القاف أي الملتوية القرون ~~( ولا جلحاء ) بجيم مفتوحة ثم لام ساكنة ثم حاء مهملة التي لا قرن لها # قال الخطابي وإنما اشترط نفي العقص والالتواء في PageV05P052 قرونها ~~ليكون أنكى لها وأدنى أن تحوز في النطوح ( بأخفافها ) أي بأرجلها # والحديث يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة والإبل والغنم # وقد زاد مسلم في هذا الحديث ولا صاحب بقر الخ # قال النووي وهو أصح حديث ورد في زكاة البقر # وقد استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل لما وقع في رواية لمسلم ~~عند ذكر الخيل ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها # وتأول الجمهور هذا الحديث على أن المراد يجاهد بها وقيل المراد بالحق في ~~رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها إطراق ~~فحلها إذا طلبت عاريته وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ~~ظهورها وهو خمس الغنيمة # 1659 ( نحوه ) أي نحو حديث سهيل بن أبي صالح ( قال ) أي زيد بن أسلم عن ~~أبي صالح ( في قصة الإبل ) والحديث أخرجه مسلم بهذا الإسناد # ولفظه قيل يارسول الله فالإبل قال ولا صاحب الإبل لا يؤدي منها حقها ومن ~~حقها حلبها يوم وردها الحديث ( حلبها ) قال النووي بفتح اللام هي اللغة ~~المشهورة وحكى سكونها وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس ( يوم وردها ) بكسر ~~الواو الماء الذي ترد عليه # قال النووي قيل الورد ms1311 الإتيان إلى الماء ونوبة الإتيان إلى الماء فإن ~~الإبل تأتي الماء في كل ثلاثة أو أربعة وربما تأتي في ثمانية # قال الطيبي ومعنى حلبها يوم وردها أن يسقى ألبانها المارة وهذا مثل نهيه ~~عليه الصلاة والسلام عن الجذاذ بالليل أراد أن يصرم بالنهار ليحضرها ~~الفقراء # وقال بن الملك وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالبا على المياه وهذا على سبيل ~~الاستحباب # وقيل معناه ومن حقها أن يحلبها في يوم شربها الماء دون غيره لئلا يلحقها ~~مشقة العطش ومشقة الحلب # واعلم أن ذكره وقع استطرادا وبيانا لما ينبغي أن يعتني به من له مروءة لا ~~لكون التعذيب يترتب عليه أيضا لما هو مقرر من أن العذاب لا يكون إلا على ~~ترك واجب أو فعل محرم اللهم إلا أن يحمل على وقت القحط أو حالة الاضطرار # وقيل يحتمل أن التعذيب عليهما معا تغليظ # قاله علي القارىء في المرقاة PageV05P053 1660 ( عن أبي عمر الغداني ) ~~قال في التقريب أبو عمر ويقال أبو عمر والغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال ~~البصري مقبول ووهم من قال اسمه يحيى بن عبيد انتهى # والغداني نسبة إلى غدانة بن يربوع كذا في المغني قال المنذري وأخرجه مسلم ~~وأخرجه البخاري مختصرا بنحوه من حديث الأعرج عن أبي هريرة ( قال تعطى ~~الكريمة ) أي النفيسة ( وتمنح الغزيرة ) بتقديم المعجمة على المهملة أي ~~الكثيرة اللبن والمنيحة الشاة اللبون أو الناقة ذات الدر تعار لدرها فإذا ~~حلبت ردت إلى أهلها ( تفقر الظهر ) بضم أوله أي تعيره للركوب يقال أفقرت ~~الرجل بعيره يفقره إفقارا إذ أعرته إياه ليركبه ويبلغ عليه حاجته # قال الخطابي إفقار الظهر إعارته للركوب يقال ( أفقرت ) الرجل بعيري إذا ~~أعرته ظهره ليركبه ويبلغ حاجته ( وتطرق الفحل ) أي تعيره للضراب # قال الخطابي وإطراق الفحل عاريته للضراب لا يمنعه إذ طلبه ولا يأخذ عليه ~~أجرا ويقال طرق الفحل الناقة فهي مطروقة وهي طروقة الفحل إذا حان لها أن ~~تطرق انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي # ( وإعارة دلوها ) أي ضرعها # والحديث أخرجه مسلم من طريق بن جريج عن أبي ms1312 الزبير عن جابر بن عبد الله ~~ثم قال وقال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن ~~عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير انتهى من صحيح مسلم # قال المنذري وهذا مرسل عبيد بن عمير ولد في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من عمر بن الخطاب وغيره ~~معدود في كبار التابعين ولأبيه صحبة PageV05P054 1662 ( من كل جاد ) بالجيم ~~والدال المهملة هكذا في عامة النسخ وهو الصحيح # وقال السيوطي والسندي بالجيم والذال المعجمة من جذ بتشديد الذال إذا قطع ~~ومن زائدة وقيل المراد قدر من النخل يجذ منه عشرة أوسق فهو فاعل بمعنى ~~مفعول انتهى كلامهما بتغير # قلت جاد مضاف إلى عشرة أوسق وبقنو متعلق بأمر والجاد بمعنى المجدود أي ~~نخل يجد يعني يقطع من ثمرته عشرة أوسق قال الأصمعي يقال لفلان أرض جاد مائة ~~وسق أي تخرج مائة وسق إذا زرعت وهو كلام عربي كذا في اللسان # وقال بن الأثير الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها يقال جد ~~الثمرة يجدها جدا ومنه الحديث أنه أوصى بجاد مائة وسق للأشعريين وبجاد مائة ~~وسق عنها للشيبيين الجاد بمعنى المجدود أي نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق # ومنه من ربط فرسا فله جاد مائة وخمسين وسقا # ومنه حديث أبي بكر قال لعائشة إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا انتهى # وفي جامع الأصول تعني عائشة رضي الله عنها أنه كان وهبها في صحته نخلا ~~يقطع منه في كل صرام عشرون وسقا ( بقنو يعلق ) متعلق بأمر # قال الخطابي أراد بالقنو العذق بما عليه من الرطب والبسر يعلق للمساكين ~~يأكلونه وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض وواجب انتهى # وقنو بالفارسية خوشه خرما وحاصل المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~من كل نخل يقطع من ثمرته عشرة أوسق من التمر بالعذق بما عليه من الرطب ~~والبسر يعلق للمساكين يأكلونه والله ms1313 أعلم كذا في غاية المقصود # 1663 ( فجعل يصرفها ) قال السندي أي متعرضا لشيء يدفع به حاجته والأقرب ~~أن الناقة أعجزها السير فأراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيعطيه ~~غيرها ( فليعد به ) من العود أي فليقبل له PageV05P055 وليحسن على من لا ~~ظهر له هكذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه مسلم # @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ أي يجمعونها أو يدفنونها ( كبر ) ~~بضم الباء أي شق وأشكل ( ذلك ) أي ظاهر الآية من العموم ( على المسلمين ) ~~لأنهم حسبوا أنه يمنع جمع المال مطلقا وإن كل من تأثل مالا جل أو قل ~~فالوعيد لاحق به ( أنا أفرج ) بتشديد الراء أي أزيل الغم والحزن ( عنكم ) ~~إذ ليس في الدين من حرج ( فانطلق ) أي فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وفي بعض النسخ فانطلقوا ( إنه ) أي الشأن ( كبر ) أي عظم ( هذه الآية ) ~~أي حكمها والعمل بها لما فيها من عموم منع الجمع ( إلا ليطيب ) من التفعيل ~~أي ليحل الله بأداء الزكاة لكم ( ما بقي من أموالكم ) قال الله تعالى @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ ومعنى التطييب أن أداء الزكاة ~~إما أن يحل ما بقي من ماله المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكيه من تبعة ما ~~لحق به من إثم منع حق الله تعالى # وحاصل الجواب أن المراد بالكنز منع الزكاة لا الجمع مطلقا ( وإنما فرض ~~المواريث ) عطف على قوله إن الله لم يفرض الزكاة كأنه قيل إن الله لم يفرض ~~الزكاة إلا لكذا أو لم يفرض المواريث إلا ليكون طيبا لمن يكون بعدكم # والمعنى لو كان الجمع محظورا مطلقا لما افترض الله الزكاة ولا الميراث ( ~~لتكون ) أي وإنما فرض المواريث لتكون المواريث لمن بعدكم ( فقال ) أي بن ~~عباس ( فكبر عمر ) أي قال الله أكبر فرحا بكشف الحال ورفع الإشكال ثم ( قال ~~) النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي لعمر ( ألا أخبرك ) يحتمل أن يكون ~~ألا للتنبيه وأن تكون الهمزة استفهامية ولا نافية ( بخير ما يكنز المرء ) ~~أي بأفضل ما ms1314 يقتنيه ويتخذه لعاقبته ( المرأة الصالحة ) أي الجميلة ظاهرا ~~وباطنا قال الطيبي المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان # قيل فيه إشارة إلى أن هذه المرأة أنفع من الكنز المعروف فإنها خير ما ~~يدخرها الرجل لأن النفع فيها أكثر لأنه ( إذا نظر ) أي الرجل ( إليها سرته ~~) أي جعلته مسرورا لجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها ( وإذا ~~أمرها ) بأمر شرعي أو عرفي ( أطاعته ) وخدمته ( وإذا غاب عنها حفظته ) قال ~~القاضي لما بين لهم صلى الله عليه وسلم PageV05P056 أنه لا حرج عليهم في ~~جمع المال وكنزه ما داموا يؤدون الزكاة ورأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما ~~هو خير وأبقى وهي المرأة الصالحة الجميلة فإن الذهب لا ينفعك إلا بعد ذهاب ~~عنك وهي ما دامت معك تكون رفيقتك تنظر إليها فتسرك وتقضي عند الحاجة إليها ~~وطرك وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ عليك سرك وتستمد منها في حوائجك فتطيع ~~أمرك وإذا غبت عنها تحامي مالك وتراعي عيالك # ذكره في المرقاة # # 33 # | 1 ( باب حق السائل ) # 1665 ( للسائل حق وإن جاء على فرس ) فيه الأمر بحسن الظن بالمسلم الذي ~~امتهن نفسه بذل السؤال فلا يقابله بسوء الظن به واحتقاره بل يكرمه بإظهار ~~السرور له ويقدر أن الفرس التي تحته عارية أو أنه ممن يجوز له أخذ الزكاة ~~مع الغنى كمن تحمل حمالة أو غرم غرما لإصلاح ذات البين أو يكون من أصحاب ~~سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغنى عنها # قال السيوطي في مرقاة الصعود وقد انتقد الحافظ سراج الدين القزويني على ~~المصابيح أحاديث وزعم أنها موضوعة ورد عليه الحافظ العلائي في كراسة ثم أبو ~~الفضل بن حجر منها هذا الحديث # قال العلائي أما الطريق الأولى فإنها حسنة مصعب وثقه بن معين وغيره # قال فيه أبو حاتم صالح ولا يحتج به وتوثيق الأولين أولى بالاعتماد ويعلى ~~بن أبي يحيى قال فيه أبو حاتم مجهول ووثقه بن حبان فعنده زيادة علم على من ~~لم يعلم حاله وقد ms1315 أثبت أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سماع الحسين عن ~~جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو علي بن السكن وأبو القاسم ~~البغوي وغيرهما كل رواياته مراسيل فعلى هذا هي مرسل صحابي وجمهور العلماء ~~على الاحتجاج بها # فأما على الرواية الثانية فقد بين فيها أنه سمع ذلك من أبيه علي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وزهير بن معاوية متفق على الاحتجاج به ولكن شيخه لم يسمه والظاهر أنه ~~يعلى بن أبي يحيى المتقدم # وبالجملة الحديث حسن ولا يجوز نسبته إلى الوضع انتهى قلت وروينا هذا ~~PageV05P057 الحديث بالسند المسلسل في أربعين أهل البيت للشيخ ولي الله ~~الدهلوي رحمه الله # وقال المنذري في إسناده يعلى بن أبي يحيى سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ~~مجهول # وقال أبو علي سعيد بن السكن # قد روي من وجوه صحاح حضور الحسين بن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولعبه بين يديه وتقبيله إياه فأما الرواية التي تأتي عن الحسين بن علي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلها مراسيل # وقال أبو القاسم البغوي في معجمه نحوا من ذلك # وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورآه ولم يكن بينه وبين أخيه الحسن الأطهر واحد # انتهى # 1667 ( أم بجيد ) بضم الموحدة وفتح الجيم اسمها حواء بنت يزيد بن السكن ( ~~ليقوم على بابي ) أي يسأل شيئا مني ويكرر سؤاله عني حتى استحيى ( إلا ) ~~ظلفا بالكسر أي ولو كان ما يدفع به ظلفا وهو للبقر والشاة والظبي وشبهه ~~بمنزلة القدم منا كالحافر للفرس والبغل والخف للبعير يعني شيئا يسيرا ( ~~محرقا ) من الإحراق أراد المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد صدور ~~هذا الفعل من المسؤول منه فإن الظلف المحرق غير منتفع به إلا إذا كان الوقت ~~زمن القحط # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح # # 34 # | 1 ( باب الصدقة على أهل الذمة ) # 1668 ( قدمت علي أمي راغبة ) بالباء طامعة ms1316 طالبة صلتي ( في عهد قريش ) ~~وهو صلح الحديبية وفي لفظ لمسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت قلت يارسول الله ~~قدمت علي أمي وهي مشركة PageV05P058 في عهد قريش إذ عاهدهم فاستفتيت # الحديث ( وهي راغمة ) بالميم معناه كارهة للإسلام ساخطة علي وفيه جواز ~~صلة القريب المشرك وأم أسماء قتلة وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق # واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها ~~مشركة # قاله النووي # قال الخطابي وهي راغمة معناه كارهة للإسلام ساخطة علي تريد أنها لم تقدم ~~مهاجرة راغبة في الدين كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والإقامة بحضرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم فأما دفع الصدقة ~~الواجبة إليها فلا يجوز وإنما هي حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم ولو ~~كانت أمها مسلمة ولم يكن أيضا يجوز لها إعطاؤها الصدقة فإن حلتها مسدودة ~~بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطي من سهم الفقراء ~~والمساكين فلا وكذلك إذا كان الوالد غازيا جاز للولد أن يدفع إليه من سهم ~~السبيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 35 # | 1 ( باب ما لا يجوز منعه ) # 1669 ( بهيسة ) بضم الموحدة وفتح الهاء قال في التقريب هي الفزارية لا ~~تعرف ويقال إن لها صحبة ( لا يحل منعه قال الماء ) أي عند عدم احتياج صاحب ~~الماء إليه وإنما أطلق بناء على وسعه عادة ( قال الملح ) لكثرة احتياج ~~الناس إليه وبذله عرفا ( قال أن تفعل الخير ) مصدرية أي فعل الخير جميعه ( ~~خير لك ) لقوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ والخير لا يحل ~~لك منعه فهذا تعميم بعد تخصيص وإيماء إلى أن قوله لا يحل بمعنى لا ينبغي # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV05P059 36 # | 1 ( باب المسألة في المساجد ) # 1670 ( فإذا أنا بسائل يسأل ) قال السيوطي الحديث فيه استحباب الصدقة على ~~من سأل في المسجد ذكره النووي في شرح المهذب وغلط من أفتى بخلافه ورددت ~~عليه في مؤلف انتهى كلامه # قال المنذري ms1317 قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلا # وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان ~~الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتم منه # # # | 1( 37 باب كراهية المسألة بوجه الله عز وجل ) # 1671 ( أبو العباس القلوري ) بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة وسكون ~~الواو بعدها راء اسمه أحمد وقيل غير ذلك # كذا في التقريب ( لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ) إذا كل شيء أحقر دون ~~عظمته تعالى والتوسل بالعظيم في الحقير تحقير له # نعم الجنة أعظم مطلب للإنسان فصار التوسل به تعالى فيها مناسبا وقوله إلا ~~الجنة بالرفع أي لا يسأل بوجه الله شيء إلا الجنة مثل أن يقال اللهم إنا ~~نسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا جنة النعيم # قال القارىء ولا يسأل روى غائبا نفيا ونهيا مجهولا ورفع الجنة ونهيا ~~مخاطبا معلوما مفردا ونصب الجنة # وقال الطيبي أي لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله مثل أن تقولوا أعطني ~~PageV05P060 شيئا بوجه الله أو بالله فإن اسم الله أعظم من أن يسأل به متاع ~~الدنيا بل اسألوا به الجنة أو لا تسألوا الله متاع الدنيا بل رضاه والجنة # والوجه يعبر به عن الذات # قال المنذري في إسناده سليمان بن معاذ قال الدارقطني سليمان بن معاذ هو ~~سليمان بن قرم # وذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث في ترجمة سليمان بن قرم وقال هذا الحديث ~~لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم وعن سليمان بن ~~يعقوب بن إسحاق الحضرمي وعن يعقوب أحمد بن عمرو العصفري # هذا آخر كلامه # وهذا الإسناد هو الذي أخرجه أبو داود في سننه # وأحمد بن عمرو العصفري هو العباس القلوري الذي روى عنه أبو داود هذا ~~الحديث وسليمان بن قرم تكلم فيه غير واحد انتهى # # 38 # | 1 ( باب عطية من سأل بالله عز وجل ) # 1672 ( من استعاذ ) أي من سأل منكم الإعاذة مستغيثا ( بالله فأعيذوه ) ~~قال ms1318 الطيبي أي من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم قائلا بالله ~~عليك أن تدفع عني شرك فأجيبوه وادفعوا عنه الشر تعظيما لاسم الله تعالى ~~فالتقدير من استعاذ منكم متوسلا بالله مستعطفا به ويحتمل أن يكون الباء صلة ~~استعاذ أي من أستعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه الشر فوضع ~~أعيذوا موضع ادفعوا ولا تتعرضوا مبالغة ( فأعطوه ) أي تعظيما لاسم الله ~~وشفقة على حق الله ( ومن دعاكم ) أي إلى دعوة ( فأجيبوه ) أي إن لم يكن ~~مانع شرعي ( ومن صنع إليكم معروفا ) أي أحسن إليكم إحسانا قوليا أو فعليا ( ~~فكافئوه ) من المكافأة أي أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم لقوله تعالى @QB@ ~~هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ @QB@ وأحسن كما أحسن الله إليك @QE@ فإن ~~لم تجدوا ما تكافئوا به أي بالمال والأصل تكافئون فسقط النون بلا ناصب ~~وجازم إما تخفيفا أو سهوا من الناسخين كذا ذكره الطيبي والمعتمد الأول لأن ~~PageV05P061 الحديث على الحفظ معول ونظيره كما تكونوا يول عليكم على ما ~~رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة ( فادعوا له ) أي للمحسن يعني ~~فكافئوه بالدعاء له ( حتى تروا ) بضم التاء أي تظنوا وبفتحها أي تعلموا أو ~~تحسبوا ( أنكم قد كافأتموه ) أي كرروا الدعاء حتى تظنوا أن قد أديتم حقه # وقد جاء من حديث أسامة مرفوعا من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله ~~خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه النسائي والترمذي وبن حبان فدل هذا الحديث ~~على أن من قال لأحد جزاك الله خيرا مرة واحدة فقد أدى العوض وإن كان حقه ~~كثيرا # قال المنذري وأخرجه النسائي # # # | 1 ( باب الرجل يخرج من ماله ) # 1673 من نصر ينصر ( من ماله ) فلا يبقى في يده شيء أي من تصدق بماله كله ~~أجمع كيف حكمه # ( فحذفه ) بحاء مهملة وذال معجمة أي رماه ( أو لعقرته ) أي جرحته ( يستكف ~~الناس ) قال الخطابي معناه يتعرض للصدقة وهو أن يأخذها ببطن كفه يقال تكفف ~~الرجل واستكف إذا فعل ذلك ومن هذا قوله صلى الله عليه ms1319 وسلم لسعد إنك إن تدع ~~ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس انتهى قال السيوطي ~~بكسر الكاف وتشديد الفاء أي تعرض للصدقة ومد كفه إليها أو سأل كفا من ~~الطعام أو ما يكف الجوع انتهى ( ما كان عن ظهر غنى ) قال الخطابي أي ~~PageV05P062 عن غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي تنوبه كقوله في ~~حديث آخر خير الصدقة ما أبقت غني وفي الحديث من العلم أن الاختيار للمرء أن ~~يستبقي لنفسه قوتا وأن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة لما يخاف عليه من ~~فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ~~ويصير كلا على الناس # قال الخطابي ولم ينكر على أبي بكر الصديق خروجه من ماله أجمع لما علمه من ~~صحة نيته وقوة يقينه ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الذي رد عليه الذهب ~~انتهى كلامه # وقال السندي عن ظهر غنى أي ما يبقى خلفها غنى لصاحبه قلبي كما كان للصديق ~~أو قالبي فيصير الغنى للصدقة كالظهر للإنسان وراء الإنسان فإضافة الظهر إلى ~~الغنى بيانية لبيان أن الصدقة إذا كانت بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها إما ~~لقوة قلبه أو لوجود شيء بعدها يستغني به عما تصدق فهو أحسن وإن كانت بحيث ~~يحتاج صاحبها بعدها إلى ما أعطى ويضطر إليه فلا ينبغي لصاحبها التصدق به ~~انتهى # وقال في النهاية أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى وقيل أراد ما فضل عن ~~العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام # وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال انتهى # 1675 ( فصاح به ) أي زجره ولفظ النسائي أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلي ركعتين ثم جاء الجمعة الثانية ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلي ركعتين ثم جاء الجمعة الثالثة ~~فقال صلي ركعتين ثم قال تصدقوا فتصدقوا فأعطاه ثوبين ثم قال تصدقوا فطرح ~~أحد ثوبيه فقال رسول الله ms1320 صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى هذا إنه دخل ~~المسجد بهيئة بذة فرجوت أن تفطنوا له فتتصدقوا عليه فلم تفعلوا فقلت تصدقوا ~~فتصدقتم فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهزه # قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه وفي إسناده محمد بن عجلان وثقه بعضهم ~~وتكلم فيه بعضهم وقد أخرجه الترمذي بهذا الإسناد بقصة دخول المسجد والإمام ~~يخطب ولم يذكر قصة الثوبين وقال حسن صحيح PageV05P063 1676 ( إن خير الصدقة ~~ما ترك غنى ) قال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما أن يترك غنى للمتصدق عليه ~~بأن يجزل له العطية والآخر أن يترك غنى للمتصدق وهو الأظهر لقوله ( وابدأ ~~بمن تعول ) أي لا تضيع عيالك وتتفضل على غيرهم # قال النووي في شرح صحيح مسلم وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من ~~تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم إذا احتاج ويود ~~أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا فإنه لا يندم عليها بل يسر بها # وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه يستحب لمن لا دين ~~عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضاقة والفقر فإن ~~لم يجتمع هذه الشروط فهو مكروه # قال القاضي جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد ~~جمعها وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل ينفذ في الثلث وهو مذهب ~~أهل الشام وقيل إن زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكي عن مكحول # قال أبو جعفر الطبري ومع جوازه فالمستحب أن يفعله وأن يقتصر على الثلث # وقوله صلى الله عليه وسلم وابدأ بمن تعول فيه تقديم نفقة نفسه وعياله ~~لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور ~~الشرعية # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه وأخرجه مسلم والنسائي من حديث ~~حكيم بن حزام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # # 40 # | 1 ( باب الرخصة في ذلك ) # 1677 أي في جواز التصدق بجميع المال ms1321 # ( جهد المقل ) قال في النهاية الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة ~~وقيل المبالغة والغاية وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة فأما في المشقة ~~والغاية فالفتح لا غير # ومن المضموم حديث الصدقة أي الصدقة أفضل # قال جهد PageV05P064 المقل أي قدر ما يحتمله حال القليل المال انتهى # والمقل أي الفقير وقليل المال ( وابدأ ) أيها المتصدق أو المقل ( بمن ~~تعول ) أي بمن تلزمك نفقته والجمع بين هذا الباب وبين ما تقدم أن الفضيلة ~~تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين # 1678 ( فوافق ذلك مالا عندي ) أي صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي فعندي ~~حال من مال والجملة حال مما قبله يعني والحال أنه كان لي مال كثير في ذلك ~~الزمان ( أسبق أبا بكر ) أي بالمبارزة أو بالمغالبة ( إن سبقته يوما ) من ~~الأيام وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها أو التقدير إن سبقته يوما فهذا ~~يومه وقيل إن نافية أي ما سبقته يوما قبل ذلك فهو استئناف تعليل ( فقلت ~~مثله أي ) أبقيت مثله يعني نصف ماله ( بكل ما عنده ) من المال ( الله ~~ورسوله ) مفعول أبقيت أي رضاهما ( إلى شيء ) من الفضائل ( أبدا ) لأنه إذا ~~لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبي بكر ففي غير هذا الحال ~~أولى أن لا يسبقه ذكره علي القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي # # 41 # | 1 ( باب في فضل سقي الماء ) # ( قال الماء ) إما لعزته في المدينة في تلك الأيام أو لأنه أحوج الأشياء ~~عادة # ( إن أم سعد ) أراد به نفسه ( فأي الصدقة أفضل ) أي لروحها ( قال الماء ) ~~إنما كان الماء أفضل لأنه أعم نفعا في الأمور الدينية والدنيوية خصوصا في ~~تلك البلاد الحارة ولذلك من الله تعالى بقوله @QB@ وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا @QE@ PageV05P065 كذا ذكره الطيبي # وفي الأزهار الأفضلية من الأمور النسبية وكان هناك أفضل لشدة الحر ~~والحاجة وقلة الماء ( فحفر ) أي سعد ( وقال ) أي سعد ( هذه لأم سعد ) أي ~~هذه البئر صدقة لها # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه من حديث سعيد ومن حديث الحسن البصري ms1322 ~~وأخرجه بن ماجه بنحوه من حديث سعيد بن المسيب وهو منقطع فإن سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري لم يدركا سعد بن عبادة فإن مولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة ~~ومولد الحسن البصري سنة إحدى وعشرين وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس ~~عشرة وقيل سنة أربع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرة فكيف انتهى # 1682 ( أيما مسلم ) ما زائدة وأي مرفوع على الابتداء ( كسا ) أي أليس ( ~~عري ) بضم السكون أي على حاله عري أو لأجل عري أو لدفع عري وهو يشمل عري ~~العورة وسائر الأعضاء ( من خضر الجنة ) أي من ثيابها الخضر جمع أخضر من باب ~~إقامة الصفة مقام الموصوف # وفيه إيماء إلى قوله تعالى @QB@ ويلبسون ثيابا خضرا @QE@ وفي رواية ~~الترمذي ( من حلل الجنة ) ولا منافاة ( من ثمار الجنة فيه إشارة إلى أن ~~ثمارها أفضل أطعمتها ( على ظمأ ) بفتحتين مقصورا وقد يمد أي عطش ( من رحيق ~~المختوم ) أي من خمر الجنة أو شرابها والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص ~~الذي لا غش فيه والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامة ولم يصل إليه ~~غير أصحابه وهو عبارة عن نفاسته # وقيل الذي يختم بالمسك مكان الطين والشمع ونحوه # وقال الطيبي هو الذي يختم أوانيه لنفاسته وكرامته # وقيل المراد منه آخر ما يجدون منه في الطعم رائحة المسك من قولهم ختمت ~~الكتاب أي انتهيت إلى آخره # قال المنذري في إسناده أبو خالد محمد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني ~~وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد وتقدم الكلام عليه PageV05P066 ~~42 # | 1 ( باب في المنيحة ) # 1683 قال النووي وقع في بعض النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء # قال أهل العلم اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء ~~هي العطية وتكون في الحيوان والثمار وغيرهما # وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا أي نخيلا # ثم قد يكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن ~~أو التمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ms1323 ويردها إليه إذا انقضى ~~اللبن أو التمر المأذون فيه انتهى # ( وهو أتم ) أي حديث مسدد أتم من حديث إبراهيم ( عن الأوزاعي ) أي ~~إسرائيل وعيسى كلاهما يرويان عن الأوزاعي ( أربعون خصلة ) بفتح الخاء مبتدأ ~~( أعلاهن ) مبتدأ ثان ( منيحة العنز ) خبر الثاني والجملة خبر الأول والعنز ~~بفتح العين وسكون النون الأنثى من المعز أي عطية شاة ينتفع بلبنها وصوفها ~~ويعيدها ( رجاء ثوابها ) أي على رجاء ثوابها ( وتصديق موعودها ) بالإضافة ~~منصوب بنزع الخافض أي على تصديق ما وعد الله ورسوله عليها للعاملين بها ( ~~إلا أدخله الله بها ) أي بسبب قبوله لها تفضيلا ( الجنة ) فالدخول بالفضل ~~لا بالعمل # ونبه بالأولى على الأعلى كمنحة البقرة والبدنة كذلك بل أفضل # قال حسان هو بن عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قاله ~~العلقمي # قال بن بطال ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة # ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالأربعين المذكورة وإنما لم ~~يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية من اقتصار العاملين عليها ~~وزهدهم في غيرها من أبواب الخير # قال الحافظ إن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين # فما زاده إعانة الصانع والصنعة للأخرق وإعطاء شسع النعل والستر على ~~المسلم والذب عن PageV05P067 عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح له في المجلس ~~والدلالة على الخير والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة وعياذة المريض ~~والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة لله والتزاور والنصح ~~والرحمة وكلها في الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة ~~العنز وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب بن المنير بعضها وقال إن الأولى أن لا ~~يعتنى بعدها لما تقدم # وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم بالغيب ثم من أين عرف أنها أدنى من ~~المنيحة # قال الحافظ وإنما أردت بما ذكرته منها تقريب الخمس عشر التي عدها حسان بن ~~عطية وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج عما ذكرته ومع ms1324 ذلك فأنا موافق لابن ~~بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أدناها منيحة العنز وموافق ~~لابن المنير في رد كثير مما ذكره بن بطال بما هو ظاهر أنه فوق المنيحة # انتهى كلام الحافظ # وفي فتح القدير للمناوي وتطلبها بعضهم في الأحاديث فزادت عن الأربعين ~~منها السعي على ذي رحم قاطع وإطعام جائع وسقي ظمآن ونصر مظلوم # ونوزع بأن بعض هذه أعلى من المنحة وبأنه رجم بالغيب فالأحسن أن لا يعد ~~لأن حكمة الإبهام أن لا يحتقر شيء من وجوه البر وإن قل كما أبهم ليلة القدر ~~وساعة الإجابة يوم الجمعة انتهى # والحديث أخرجه البخاري والعجب من الحافظ المنذري أنه لم ينسبه إلى ~~البخاري وقال المناوي ووهم الحاكم فاستدركه انتهى والله أعلم ( خمسة عشر ~~خصلة ) هكذا في جميع النسخ وفي النسختين من المنذري خمس عشرة خصلة وهو ~~الصواب # # 43 # | 1 ( باب أجر الخازن ) # 1684 الخادم الذي يكون بيده حفظ شيء # ( إن الخازن ) وعند الشيخين الخازن المسلم الأمين ( ما أمر به ) أي من ~~الصدقة ونحوها ( كاملا ) حال من المفعول أو صفة لمصدر محذوف ( موفرا ~~PageV05P068 بفتح الفاء المشددة أي تاما فهو كيد وبكسرها حال من الفاعل أي ~~مكملا عطاؤه ( طيبة ) أي راضية غير شحيحة ( به ) أي بالعطاء ( حتى يدفعه ) ~~عطف على يعطي فالخازن مبتدأ وما بعده صفات له وخبره أحد المتصدقين وهذه ~~الأوصاف لابد من اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن فإنه إذا لم يكن ~~مسلما لم تصح منه نية التقرب وإن لم يكن أمينا كان عليه وزر الخيانة فكيف ~~يحصل له أجر الصدقة وإن لم يكن نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية فلا يؤجر ( ~~أحد المتصدقين ) قال القرطبي لم نروه إلا بالتثنية ومعناه أن الخازن بما ~~فعل متصدق وصاحب المال متصدق آخر فهما متصدقان # قال ويصح أن يقال على الجمع فتكسر القاف ويكون معناه أنه متصدق من جملة ~~المتصدقين والحديث يدل على أن المشاركة في الطاعة توجب المشاركة في الأجر ~~ومعنى المشاركة أن له أجرا كما أن لصاحبه أجرا ms1325 وليس معناه أنه يزاحمه في ~~أجره بل المراد المشاركة في الطاعة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ~~ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ~~ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها ~~ليوصلها إلى مستحق للصدقة على باب داره فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة ~~أو رغيفا أو نحوهما حيث ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة ~~بعيدة بحيث يقابل ذهاب الماشي إليه أكثر من الرمانة ونحوها فأجر الخازن ~~أكثر وقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الأجر سواء # قال بن رسلان ويدخل في الخازن من يتخذه الرجل على عياله من وكيل أو عبد ~~وامرأة وغلام ومن يقوم على طعام الضيفان # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 44 # | 1 ( باب المرأة تصدق من بيت زوجها ) # 1685 ( إذا أنفقت المرأة ) أي تصدقت كما في رواية للبخاري ( غير مفسدة ) ~~نصب على الحال أي غير مسرفة في التصدق وهذا محمول على إذن الزوج لها بذلك ~~صريحا أو دلالة # وقيل هذا جار على عادة أهل الحجاز فإن عاداتهم أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم ~~بأن يضيفوا الأضياف ويطعموا السائل والمسكين والجيران فحرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمته على هذه العادة الحسنة PageV05P069 والخصلة المستحسنة ~~( لا ينقص بعضهم أجر بعض ) أي شيئا من النقص أو من الأجر أي من طعام أعد ~~للأكل وجعلت متصرفة وجعلت له خازنا فإذا أنفقت المرأة منه عليه وعلى من ~~يعوله من غير تبذير كان لها أجرها وأما جواز التصدق منه فليس في هذا الحديث ~~دلالة عليه صريحا نعم الحديث الآتي دل على جواز التصدق بغير أمره # وقال محي السنة عامة العلماء على أنه لا يجوز لها التصدق من مال زوجها ~~بغير إذنه وكذا الخادم # والحديث الدال على الجواز أخرج على عادة أهل الحجاز يطلقون الأمر للأهل ~~والخادم في التصدق والإنفاق عند حضور السائل ونزول الضيف كما في الصحيح ~~للبخاري لا توعى فيوعى الله عليك ms1326 قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1686 ( جليلة ) أي عظيمة القدر أن طويلة القامة ( من نساء مضر ) وهي ~~قبيلة ( إنا كل ) بفتح الكاف أي ثقل وعياك ( وأرى ) أي أظن ( فيه ) أي في ~~الحديث ( فما يحل لنا ) أي من غير أمرهم ( قال الرطب ) بفتح الراء وسكون ~~الطاء ما يسرع إليه الفساد من المرق واللبن والفاكهة والبقول ومثل ذلك وقع ~~فيها للمسامحة بترك الاستئذان جريا على العادة المستحسنة بخلاف اليابس # ذكره الطيبي ( وتهدينه ) أي ترسلينه هدية ( الرطب ) بفتح الراء وسكون ~~الطاء ضد اليابس ( والرطب ) بضم الراء وفتح الطاء بالفارسية خرماتر وهو رطب ~~التمر وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون اليابسة ( وكذا رواه ) الحديث ~~( الثوري ) سفيان كما رواه عبدالسلام بن حرب ( عن يونس ) بن عبيد فتابع ~~سفيان عبدالسلام بن حرب وهذه إشارة من المؤلف على أن يونس قد اختلف عليه ~~فالثوري وعبدالسلام قد اتفقا في روايتهما والله أعلم PageV05P070 1687 ( ~~إذا أنفقت المرأة ) أي تصدقت ( من كسب زوجها ) أي من ماله ( من غير أمره ) ~~أي مع علمها برضى الزوج أو محمول على النوع الذي سومحت فيه من غير إذن ( ~~فلها نصف أجره ) قيل هذا مفسر بما إذا أخذت من مال زوجها أكثر من نفقتها ~~وتصدقت به فعليها غرم ما أخذت أكثر منها فإذا علم الزوج ورضي بذلك فلها نصف ~~أجره بما تصدقت من نفقتها ونصف أجره له بما تصدقت به أكثر من نفقتها لأن ~~الأكثر حق الزوج # قاله القارىء # قال النووي واعلم أنه لابد في العامل وهو الخازن وفي الزوجة والمملوك من ~~إذن المالك في ذلك فإن لم يكن أذن أصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل ~~عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه # والإذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في النفقة والصدقة # والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت ~~العادة واطراد العرف فيه وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به فإذنه في ذلك ~~حاصل وإن لم يتكلم وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن ms1327 نفسه كنفوس غالب ~~الناس في السماحة بذلك والرضاء به فإن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان ~~شحيحا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق في ~~ماله إلا بصريح إذنه # وأما قوله صلى الله عليه وسلم وما أنفقت من كسبه من غير أمره فلها نصف ~~أجره فمعناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها إذن عام ~~سابق متناول لهذا القدر وغيره وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقا إما بالصريح ~~وإما بالعرف لابد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الأجر مناصفة # ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها ~~بل عليها وزر فتعين تأويله # واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضاء المالك به في العادة فإن ~~زاد على التعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم أنه قدر يعلم رضى ~~الزوج به في العادة وبينه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح به في العادة ~~بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال # واعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال ~~وغلمانه ومصالحه وقاصديه من ضيف وبن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم المأذون ~~فيها بالصريح أو العرف والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم انتهى PageV05P071 قلت حديث عبد الرزاق ~~بن همام عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه البخاري في البيوع عن ~~يحيى بن جعفر وفي النفقات عن يحيى ومسلم في الزكاة عن محمد بن رافع والمؤلف ~~عن الحسن بن علي الخلال كلهم عن عبد الرزاق بالسند المذكور ولفظ مسلم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا ~~تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف ~~أجره له والحديث ms1328 صحيح قوي متصل الإسناد ليس فيه علة اتفق الشيخان على ~~إخراجه والله أعلم # 1688 ( قال لا ) أي لا يحل لها التصديق ( إلا من قوتها ) أي من قوت نفسها ~~وهو ما أعطاها الزوج لتأكل وهذا الذي قاله أبو هريرة هو موقوف عليه لكن ~~أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا ~~بإذن زوجها قيل يارسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وقال حديث حسن # فإن قلت أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة فمنها ما يدل على منع المرأة أن ~~تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة المذكور ومنها ما يدل على ~~الإباحة بحصول الأجر لها في ذلك وهو حديث عائشة المذكور ومنها ما قيد فيه ~~الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو حديث عائشة ~~أيضا ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي ~~هريرة ومنها ما قيد الحكم فيه بكونه رطبا وهو حديث سعد بن أبي وقاص # قلت كيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال ~~الزوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهته لذلك وباختلاف الحال في الشيء ~~المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج ~~يبخل بمثله وبين أن يكون ذلك رطبا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ~~ولا يخشى عليه الفساد قاله العيني ( والأجر بينهما ) أي بين الزوجين ( قال ~~أبو داود هذا ) أي حديث أبي هريرة الموقوف ( يضعف حديث همام ) بن منبه # واعلم أن هذه العبارة وجدت في بعض النسخ والأكثر عنها PageV05P072 خالية # قلت حديث أبي هريرة من طريق همام بن منبه حديث صحيح قوي متصل الإسناد ~~اتفق الشيخان على إخراجه ليس فيه علة فكيف يضعفه حديث أبي هريرة من طريق ~~عطاء الذي هو موقوف والجمع بينهما ممكن بما ذكره النووي ms1329 في شرح مسلم وتقدم ~~بيانه وهو أنها إذا أنفقت المرأة من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا ~~يحل لها ولا أجر لها بل عليها وزر هذا معنى روايته الموقوفة ويحصل لها نصف ~~الأجر إن كان التصدق من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ولا يكون معها ~~إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره وهذا معنى روايته المرفوعة والله ~~أعلم # كذا في غاية المقصود # # 45 # | 1 ( باب في صلة الرحم ) # 1689 بفتح الراء وكسر الحاء وذو الرحم هو الأقارب ويقع على كل من يجمع ~~بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء # وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف ~~عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا أو أساؤوا # وقطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض من ~~الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة ~~القرابة والصهر كذا في النهاية # ( لما نزلت ) أي هذه الآية ( لن تنالوا البر ) أي الجنة قاله بن مسعود ~~وبن عباس ومجاهد وقيل التقوى وقيل الطاعة وقيل الخير # وقال الحسن لن تكونوا أبرارا حتى تنفقوا مما تحبون أي من أحب أموالكم ~~إليكم ( قال أبو طلحة ) الأنصاري زوج أم أنس بن مالك ( أرى ) أي أظن ( ~~بأريحاء ) قال في النهاية هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها ~~فيقولون بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما ~~والقصر وهي اسم مال وموضع بالمدينة # وقال الزمخشري في الفائق إنها فيعلى من البراح وهي الأرض الظاهرة انتهى ~~كلام بن الأثير # وقال العيني قال التيمي وبيرحا بستان وكانت بساتين المدينة تدعى ~~PageV05P073 بالإبار التي فيها أي البستان التي فيه بئر حا أضيف البئر إلى ~~حا # ويروي بيرحا بفتح الباء وسكون التحتية وفتح الراء هو اسم مقصور فهو كلمة ~~واحدة لا مضاف ولا مضاف إليه # وفي معجم أبي عبيد حا على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام وحا آخر موضع ~~بالمدينة ms1330 وهو الذي ينسب إليه بئر حا ورواه حماد بن سلمة عن ثابت أريحا خرجه ~~أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام انتهى كلامه مختصرا ( له ) أي لربنا # قال الخطابي إن الحبس إذا وقع أصله منها ولم يذكر المحبس حصر فيها بعد ~~موته فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس من قبيلته وقياس ذلك فيمن وقفها على ~~رجل فمات الموقف عليه وبقي الشيء محبس الأصل غير مبين السبيل أن يوضع في ~~أقاربه وأن يتوخى في ذلك الأقرب فالأقرب ويكون في التقدير كأن الواقف قد ~~شرطه له وهذا يشبه معنى قول الشافعي # وقال المزني يرجع إلى أقرب الناس به إذا كان فقيرا وقصة أبي بن كعب تدل ~~على أن الفقير والغني في ذلك سواء # وقال الشافعي كان أبي يعد من مياسير الأنصار # وفيه دلالة على جواز قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء وأن للقسم مدخلا ~~فيما ليس بمملوك الرقبة # وقد يحتمل أن يكون أريد بهذا القسم قسمة ريعها دون رقبتها وقد امتنع عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه عن قسمة أحباس النبي صلى الله عليه وسلم بين علي ~~والعباس رضي الله عنهما لما جاءاه يلتسمان ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وليس في حديثهما كلام الأنصاري # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك أتم منه وفيه حب الرجل الصالح للمال وإباحة دخول بساتين ~~الإخوان والأكل من ثمارها والشرب من مائها بغير إذن وفيه مدح صاحب الصدقة ~~الجزلة وفيه أن الحبس المطلق جائز وحقه أن يصرف في جميع وجوه البر وفيه أن ~~الصدقة على الأقارب وأولى الأرحام أفضل انتهى ( فقسمها ) أي قسم أبو طلحة ~~أرضه ( عن الأنصاري ) هو ( محمد بن عبد الله ) المثنى البصري القاضي من ~~التاسعة ( قال ) محمد بن عبد الله الأنصاري في بيان قرابة أبي طلحة بين أبي ~~وحسان فذكر أولا نسب أبي طلحة ( أبو طلحة زيد بن سهل ) هو اسم أبي طلحة ( ~~بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ms1331 بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ) ~~هكذا في نسخ الكتاب وهكذا في أسد الغابة والذي في الإصابة زيد بن سهل بن ~~الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن ~~مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ( وحسان بن ثابت PageV05P074 بن المنذر بن ~~حرام ) بن عمرو بن زيد مناة ( يجتمعان ) أي أبو طلحة وحسان ( إلى حرام وهو ~~) أي حرام ( الأب الثالث ) لأبي طلحة وحسان بن ثابت ( وأبي بن كعب بن قيس ~~بن عتيك الخ ) هكذا في نسخ الكتاب والذي في أسد الغابة والإصابة أبي بن كعب ~~بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار انتهى ( فعمرو ~~) بن مالك ( يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا ) أي كلهم من أولاد عمرو بن مالك ( ~~بين أبي وأبي طلحة ستة آباء ) فعمرو بن مالك أب سادس لأبي بن كعب وأب سابع ~~لأبي طلحة وكلام الأنصاري يشير بأن عمرا أب سادس لأبي طلحة أيضا وهذه منه ~~مسامحة # نعم على ما في الإصابة يصير عمرو بن مالك أبا سادسا لأبي طلحة أيضا ~~فيستقيم كلام الأنصاري والله أعلم # وفيه دليل واضح على أن في صلة الأرحام كما تعتبر وتلاحظ القرابة القريبة ~~كذا تعتبر القرابة البعيدة أيضا كذا في غاية المقصود # 1690 ( كانت لي جارية ) أي مولودة مملوكة في ملكي ( آجرك الله ) بالمد ~~والقصر أي أعطاك الله جزاء عملك ( أخوالك ) جمع الخال لأنهم كانوا محتاجين ~~إلى خادم من ضيق الحال ( كان أعظم لأجرك ) لأن في إعطائها صلة الرحم ~~والصدقة وفي الإعتاق الصدقة فقط # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث كريب ~~عن ميمونة رضي الله عنها # 1691 ( عندي دينار ) أريد أن أتصدق به ( أو قال زوجك ) يذكر ويؤنث لعدم ~~الالتباس فيه والشك PageV05P075 من الراوي ( قال أنت أبصر ) أي أعلم # قال الطيبي إنما قدم الولد على الزوجة لشدة افتقاره إلى النفقة بخلافها ~~فإنه لو طلقها لأمكنها أن تتزوج بآخر # وقال الخطابي هذا الترتيب ms1332 إذا تأملته علمت أنه صلى الله عليه وسلم قدم ~~الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو أنه أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن ~~ولده كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه ثم ثلث ~~بالزوجة وأخوها عن الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما وكان ~~لها من يمونها من زوج أو ذي رحم تجب نفقتها عليه ثم ذكر الخادم لأنه يباع ~~عليه إذا عجز عن نفقته فتكون النفقة على من يبتاعه ويملكه ثم قال فيما بعد ~~أنت أبصر أي إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت وقياس هذا في قول من رأى أن صدقة ~~الفطر تلزم الزوج عن الزوجة ولمن يفضل من قوته أكثر من صاع أن يخرجه عن ~~ولده دون الزوجة لأن الولد مقدم الحق على الزوجة ونفقة الأولاد إنما تجب ~~لحق العصبية النسبية ونفقة الزوجة إنما تجب لحق المتعة العوضية وقد يجوز أن ~~ينقطع ما بين الزوجين بالطلاق والنسب لا ينقطع أبدا # ومعنى الصدقة في هذا الحديث النفقة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام ~~عليه # 1692 ( الخيواني ) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتانية الهمداني الكوفي ~~مقبول من الرابعة كذا في التقريب ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) قال ~~السندي من يقوت من قاته أي أعطاه قوته ويمكن أن يجعل من التفعيل وهو موافق ~~لرواية من يقيت من أقات أي من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده انتهى # قال الخطابي يريد من يلزمه قوته والمعنى كأنه قال للمتصدق لا يتصدق بما ~~لا فضل فيه عن قوت أهله يطلب به الأجر فينقلب ذلك الأجر إثما إذا أنت ~~ضيعتهم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج مسلم في الصحيح من حديث خيثمة بن عبد ~~الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته PageV05P076 1693 ( أن يبسط ) بصيغة ~~المجهول أي يوسع ( في رزقه ) أي في دنياه ms1333 ( وينسأ ) بضم فسكون ففتح فنصب ~~فهمزة أي يؤخر له ( في أثره ) بفتحتين أي أجله ( فليصل رحمه ) وتقدم معنى ~~صلة الرحم في أول الباب # قال بن الأثير النساء التأخير يقال نسأت الشيء أنسأ وأنسأتة إنساء إذا ~~أخرته والنساء الاسم ويكون في العمر والدين والأثر والأجل انتهى # وقال الخطابي يؤخر في أجله يقال لرجل نسأ الله في عمرك وأنسأ عمرك والأثر ~~ها هنا آخر العمر # قال كعب بن زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهى ~~الأثر انتهى # وتأخير الأجل بالصلة إما بمعنى حصول البركة والتوفيق في العمر وعدم ضياع ~~العمر فكأنه زاد أو بمعنى أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده ولا مانع أنها ~~سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم ممن أراد الله زيادة عمره وفقه بصلة ~~الأرحام والزيادة إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق وأما في علم الله ~~تعالى فلا زيادة ولا نقصان وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم جف ~~القلم بما هو كائن وقد أطال الكلام في شرح هذا الحديث النووي في شرح مسلم ~~والحافظ في فتح الباري والعيني في عمدة القارىء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1694 ( أنا الرحمن ) أي المتصف بهذه الصفة ( وهي ) أي التي يؤمر بوصلها ( ~~الرحم ) بفتح الراء وكسر الحاء ( شققت ) أي أخرجت وأخذت ( لها ) أي للرحم ( ~~اسما من اسمي ) أي الرحمن وفيه إيماء إلى أن المناسبة الاسمية واجبة ~~الرعاية في الجملة وإن كان المعنى على أنها أثر من آثار رحمة الرحمن ويتعين ~~على المؤمن التخلق بأخلاق الله والتعلق بأسمائه وصفاته ( من وصلها وصلته ) ~~أي إلى رحمتي ومحل كرامتي # قال الخطابي في هذا بيان صحة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية ورد على ~~الذين أنكروا ذلك وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة وهذا يبين لك فساد قولهم # وفيه دليل على أن اسم الرحمن عربي مأخوذ من الرحمة # وقد زعم بعض المفسرين برأيه عبراني وهذا يرده ( ومن قطعها بتته ) بتشديد ~~الفوقية الثانية أي قطعته من رحمتي PageV05P077 الخاصة والبت ms1334 القطع والمراد ~~به القطع الكلي ومنه طلاق البت وكذا قولهم البتة كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث صحيح وفي تصحيحه نظر فإن يحيى بن ~~معين قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا وذكر غير أن أبا ~~سلمة وأخاه حميدا لم يصح لهما سماع من أبيهما انتهى # والحديث أخرجه أيضا أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم عن عبدالرحمان ~~بن عوف والحاكم أيضا عن أبي هريرة والله أعلم # 1695 ( أن الرداد ) بالدالين المهملتين وثقه بن حبان # قال المنذري وأشار إليه الترمذي وحكى عن البخاري أنه قال وحديث معمر خطأ # وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث سعيد بن يسار أبي الحباب عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ ~~منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم الحديث # 1696 ( قال لا يدخل الجنة قاطع ) أي قاطع الرحم وقد تعارف إطلاق القطع في ~~قطعها كالصلة في وصلها وهذا تشديد وتهديد أو أول الوهلة أو المراد من يستحل ~~القطع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # قال سفيان بن عيينة يعني قاطع رحم # 1697 ( ولم يرفعه سليمان ) هو الأعمش والحاصل أن سفيان يروي عن ثلاثة من ~~الشيوخ الأعمش والحسن وفطر وهؤلاء الثلاثة عن مجاهد لكن فطرا والحسن رفعاه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسليمان الأعمش جعله موقوفا على عبد الله بن ~~عمرو ( ليس الواصل ) أي واصل الرحم ( بالمكافىء ) بكسر الفاء ثم الهمزة ~~الذي يكافىء ويجزىء إحسانا فعل به ( ولكن الواصل الذي إذا قطعت ) بصيغة ~~المجهول بالتشديد والتخفيف ( رحمه ) بالرفع على نيابة الفاعل ( وصلها ) أي ~~PageV05P078 قرابته التي تقطع عنه وهذا من باب الحث على مكارم الأخلاق كما ~~ورد صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والترمذي # # 46 # | 1 ( باب في الشح ) # 1698 ( فقال إياكم والشح ) قال الخطابي الشح أبلغ في المنع من البخل ~~وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة ms1335 النوع وأكثر ما يقال البخل إنما هو ~~في أفراد الأمور وخواص الأشياء والشح عام هو كالوصف اللازم للانسان من قبل ~~الطبع والجبلة وقال بعضهم البخل أن يضن بماله وبمعروفه والشح أن يبخل بماله ~~انتهى # وقال بن الأثير الشح أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل ~~مع الحرص وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال ~~والشح بالمال والمعروف والاسم الشح انتهى ( قبلكم ) من الأمم ( بالشح ) كيف ~~وهو من سوء الظن بالله ( أمرهم ) فاعل أمر هو الشح ( فبخلوا ) بكسر الخاء ( ~~وأمرهم ) أي الشح ( بالقطيعة ) للرحم ( فقطعوا ) أي الرحم ومن قطعها قطع ~~الله عنه مزيد رحمته ( بالفجور ) وهو الميل عن القصد والسداد وقيل هو ~~الانبعاث في المعاصي أو الزنى ( ففجروا ) قال بن رسلان ويشبه أن يراد أمرهم ~~بالزنى فزنوا وأمرهم بالقطيعة أي قطيعة الرحم فقطعوها انتهى # فالشح من جميع وجوهه يخالف الإيمان @QB@ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون @QE@ قال الخطابي والفجور ها هنا الكذب وأصل الفجور الميل ~~والانحراف عن الصدق ويقال للكاذب فاجر وقد فجر أي انحرف عن الصدق انتهى # والحديث صححه الحاكم وأقروه والله أعلم قال المنذري وأخرجه النسائي # 1699 ( ما لي ) ما نافية ( إلا ما أدخل علي الزبير ) اسم زوجها ( ولا ~~توكي فيوكي عليك ) قال PageV05P079 الخطابي معناه وأعطي من نصيبك منه ولا ~~توكي أي لا تدخري والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به ~~يقول لا تمنعي ما في يدك فتنقطع مادة الرزق عليك # وفيه وجه آخر أن صاحب البيت إذا أدخل الشيء بيته كان ذلك في العرف مفوضا ~~إلى ربة المنزل فهي تنفق منه قدر الحاجة في الوقت وربما تدخر منه الشيء ~~لغابر الزمان فكأنه قال إذا كان الشيء مفوضا إليك موكولا إلى تدبيرك ~~فاقتصري على قدر الحاجة للنفقة وتصدقي بالباقي منه ولا تدخريه والله أعلم # قال المنذري أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث بن أبي ~~مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء مختصرا ms1336 ومطولا بنحوه # 1700 ( أنها ) أي عائشة ( ذكرت ) للنبي صلى الله عليه وسلم ( عدة ) بكسر ~~العين وتشديد الدال أي عددا ( من مساكين ) أي جاؤوا عدة من المساكين على ~~بابي فأعطيتهم وتصدقت عليهم أو المعنى أي أنهم يأتون على بابي فما نفعل بهم ~~( وقال غيره ) يشبه أن يكون المراد أي قال غير مسدد ( عدة من صدقة ) أي ~~ذكرت عائشة عدة من الصدقة التي تصدقت بها ذلك اليوم أو المعنى أي كم مقدار ~~من الصدقة أعطيها للمساكين إن جاؤوا على بابي ( لا تحصي ) من الإحصاء وهو ~~العد والحفظ ( فيحصى عليك ) بصيغة المجهول أي يمحق البركة حتى يصير كالشيء ~~المعدود أو يحاسبك الله تعالى ويناقشك في الآخرة قاله الطيبي # # 18 # | 1 ( كتاب اللقطة ) # PageV05P080 1701 أي شيء يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند ~~أهل اللغة والمحدثين # وقال عياض لا يجوز غيره كذا في فتح الباري # وقال النووي هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور واللغة ~~الثانية لقطة بإسكانها والثالثة لقاط بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام ~~والقاف # ( إن وجدت صاحبه ) أي فأعطيه ( وإلا استمتعت به ) أي انتفعت به ( قال ) ~~سويد ( فقال ) أي النبي ( عرفها ) بالتشديد أمر من التعريف وهو أن ينادي في ~~الموضع الذي لقاها فيه وفي الأسواق والشوارع والمساجد ويقول من ضاع له شيء ~~فليطلبه عندي ( فعرفتها حولا ) أيضا بالتشديد من التعريف وحولا نصب على ~~الظرف ( من يعرفها ) بالتخفيف من عرف يعرف معرفة وعرفانا # وفي رواية للبخاري ثم أتيته الرابعة فقال اعرف عدتها وفي رواية البخاري ~~ثم أتيته ثلاثا أي ثلاث مرات والمعنى أنه أتى ثلاث مرات وليس معناه أنه أتى ~~بعد المرتين الأولين ثلاث مرات وثالثة باعتبار التعريف ورابعة باعتبار ~~مجيئه إلى النبي قاله العيني ( ووعاءها ) الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد تضم ~~وقرأ بها الحسن في قوله @QB@ قبل وعاء أخيه @QE@ وقرأ سعيد بن جبير إعاء ~~بقلب الواو المكسورة همزة والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو ~~خزف أو خشب أو غير ذلك ( والوكاء ) بكسر الواو ms1337 والمد الخيط الذي يشد به ~~الصرة وغيرها وزاد في حديث زيد بن خالد العفاص كما سيأتي ( وإلا فاستمتع ~~بها ) قال PageV05P081 الخطابي فيه دليل على أن له أن يستملكها بعد السنة ~~ويأكلها إن شاء غنيا كان الملتقط لها أو فقيرا # وكان أبي بن كعب من مياسير الأنصار ولو كان لا يجوز للغني أن يتملكها بعد ~~تعريف السنة لأشبه أن لا يبيح له الاستمتاع بها إلا بالقدر الذي لا يخرجه ~~عن حد الفقر إلى حد الغني فلما أباح له الاستمتاع بها كلها دل على أن حكم ~~الغني والفقير لا يختلف في ذلك # وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها إباحة ~~التمليك والاستمتاع بها بعد السنة # وقالت طائفة إذا عرفها سنة ولم يأت صاحبها تصدق بها وروي ذلك عن علي وبن ~~عباس رضي الله عنهما وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإليه ذهب مالك ( ~~قال ولا أدري أثلاثا قال عرفها أو مرة واحدة ) وفي رواية للبخاري وإلا ~~فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيت بعده بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو ~~حولا واحدا انتهى # والقائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل وقد بينه مسلم من ~~رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل قال شعبة فسمعته بعد عشر ~~سنين يقول عرفها عاما واحدا وقد بينه أبو داود الطيالسي في مسنده أيضا فقال ~~في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو ~~حولا واحدا فالمعنى أي قال سلمة بن كهيل لا أدري أقال سويد بن غفلة عرفها ~~ثلاثا أي ثلاثة أحوال أو عرفها مرة واحدة أو حولا واحدا # قال الحافظ وأغرب بن بطال فقال الذي شك فيه هو أبي بن كعب والقائل هو ~~سويد بن غفلة انتهى # ولم يصب في ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذري # بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه ms1338 شعبة وقد رواه غير ~~شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه هذه الزيادة أي ثلاثة أحوال ~~أخرجها مسلم # وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد الآتي فإنه لم يختلف عليه ~~في الاقتصار على سنة واحدة فقال يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن ~~التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها وحديث زيد على ما لابد منه أو ~~لاحتياج الأعرابي واستغناء أبي # قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا ~~شيء جاء عن عمر انتهى # وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى بن المنذر عن عمر أربعة أقوال ~~يعرفها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم ~~اللقطة وحقارتها وزاد بن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر # وجزم بن حزم وبن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال والذي يظهر أن سلمة أخطأ ~~فيها ثم تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤاخذ إلا بما لم يشك فيها ~~راويه # وقال بن PageV05P082 الجوزي يحتمل أن يكون عرف أن تعريفها لم يقع على ~~الوجه الذي ينبغي فأمر أبيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته ارجع فصل ~~فإنك لم تصل انتهى # ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم وقد حكى ~~صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم أن الأمر في التعريف مفوض لأمر ~~الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك # كذا في الفتح قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ~~ومطولا بنحوه وليس في حديث البخاري ومسلم فعرف عددها ووعاءها ووكاءها وفي ~~حديث الترمذي فإذا جاء طالبها فأخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه ~~وفي حديث النسائي فإن جاء أحد يخبر بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه ~~انتهى كلام المنذري # 1702 ( بمعناه ) أي بمعنى حديث محمد بن كثير ( قال ) النبي لأبي بن كعب ( ~~عرفها حولا ) أي سنة واحدة ( قال ثلاث مرار ) أي قال ms1339 النبي ذلك الكلام لأبي ~~ثلاث مرار ( قال ) سلمة بن كهيل لما اشتبه فيه بعد إلقائه بمكة ( فلا أدري ~~قال ) النبي ( له ) أي لأبي ( ذلك الكلام وهو عرفها حولا ( في سنة ) واحدة ~~ثلاث مرار ( أو ) قال النبي لأبي ذلك الكلام مفرقا ( في ثلاث سنين ) أي ~~أمره أن يعرفها في ثلاث سنين # 1703 ( بإسناده ) أي بإسناد شعبة ( قال عامين أو ثلاثة ) وأخرج مسلم من ~~طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم عن سلمة بن كهيل ~~نحو حديث شعبة وفي حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه ~~عامين أو ثلاثة # قال النووي في روايات حديث زيد بن خالد عرفها سنة وفي حديث أبي بن كعب ~~أنه أمره بتعريفها ثلاث سنين وفي رواية سنة واحدة وفي رواية أن الراوي شك ~~قال لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال وفي رواية عامين أو ثلاثة # قال القاضي عياض قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما أن يطرح الشك ~~والزيادة ويكون المراد سنة في رواية الشك وترد الزيادة بمخالفتها باقي ~~الأحاديث والثاني أنهما قضيتان فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل ~~ما يجزى ورواية أبي بن كعب في PageV05P083 التعريف ثلاث سنين محمول على ~~الورع وزيادة الفضيلة قال وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم ~~يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن عمر ولعله لم يثبت عنه انتهى ~~كلامه وتقدم الكلام في ذلك والله أعلم ( فإن جاء صاحبها فعرف عددها إلخ ) ~~قال الخطابي فيه دلالة على أنه إذا وصف اللقطة وعرف عددها دفعت إليه من غير ~~تكليف بينة سواها وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل وقال الشافعي إن وقع في نفسه ~~أنه صادق وقد عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن دفعها إليه إن شاء ~~ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها ~~وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # قلت ظاهر الحديث هذا يوجب دفعها إليه إذا أصاب الصفة وهو فائدة قوله ms1340 اعرف ~~عفاصها ووكاءها فإن صحت هذه اللفظة في رواية حماد وهي قوله فعرف عددها ~~فادفعها كان ذلك أمرا لا يجوز خلافه وإن لم يصح فالاحتياط مع من لم يرى ~~الرد إلا ببينة لقوله البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه ويتأول ~~على هذا المذهب قوله اعرف عفاصها ووكاءها على وجهين أحدهما أنه أمره بذلك ~~لئلا يختلط بماله فلا يتميز منه والوجه الآخر لتكون الدعوى فيها معلومة وأن ~~الدعوى المبهمة لا تقبل # قلت وأمره بإمساك اللقطة وتعريفها أصل في أبواب من الفقه إذا عرضت الشبهة ~~فلم يتبين الحكم فيها وإلى هذا ذهب الشافعي في كثير من المسائل مثل أن يطلق ~~أحد نسائه من غير تعيين ومات فإن اليمين توقف حتى تبين المطلقة منهن أو ~~يصطلحن على شيء في نظائر لها من الأحكام انتهى # 1704 ( عن يزيد مولى المنبعث ) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر ~~المهملة بعدها مثلثة ( ثم اعرف وكاءها ) الوكاء الخيط الذي تشد به الصرة ( ~~وعفاصها ) الذي تكون فيه النفقة # وأصل العفاص الجلد الذي يلبس رأس القارورة قاله الخطابي # قال العيني العفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد وهو الوعاء ~~الذي يكون فيه النفقة سواء كان من جلد أو خرقة أو حرير أو غيرها # فإن قلت في رواية مالك كما عند الشيخين اعرف عفاصها ووكاءها PageV05P084 ~~ثم عرفها سنة وفي رواية المؤلف أبي داود وكذا عند مسلم عرفها سنة ثم اعرف ~~وكاءها فهذه الرواية تقتضي أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة ~~ورواية مالك صريحة في تقديم المعرفة على التعريف # قلت قال النووي الجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف ~~العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ثم بعد تعريفها سنة ~~إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى معرفة وافية محققة ليعلم قدرها ~~وصفتها لاحتمال أن يجيء صاحبها فيقع الاختلاف في ذلك فإذا عرفها الملقط وقت ~~التملك يكون القول قوله لأنه أمين واللقطة وديعة عنده ( ثم استنفق بها ) أي ~~وإن لم يأت أحد بعد ms1341 التعريف حولا فاستنفقها من الاستنفاق وهو استفعال وباب ~~الاستفعال للطلب لكن الطلب على قسمين صريح وتقديري وههنا لا يتأتى الصريح ~~فيكون للطلب التقديري قاله العيني # ( وقال النووي ) ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك انتهى ( ~~فقال ) أي السائل ( فضالة الغنم ) أي ما حكمها والأكثرون على أن الضالة ~~مختصة بالحيوان وأما غيره فيقال فيه لقطة # وسوى الطحاوي بين الضالة واللقطة ( فإنما هي لك ) إن أخذتها وعرفتها سنة ~~ولم تجد صاحبها ( أو لأخيك ) أي في الدين ملتقط آخر ( أو للذئب إن تركتها ~~ولم يأخذها غيرك لأنها لا تحمي نفسها ) وهذا على سبيل التنويع والتقسيم ~~وأشار إلى إبطال قسمين فتعين الثالث فكأنه قال ينحصر الأمر في ثلاثة أقسام ~~أن تأخذها لنفسك أو تتركها فيأخذها مثلك أو يأكلها الذئب ولا سبيل إلى ~~تركها للذئب فإنها إضاعة مال ولا معنى لتركها لملتقط آخر مثل الأول بحيث ~~يكون الثاني أحق لأنهما استويا وسبق الأول فلا معنى للترك واستحقاق المسبوق ~~وإذا بطل هذان القسمان تعين الثالث وهو أن تكون لهذا الملتقط # والتعبير بالذئب ليس بقيد فالمراد جنس ما يأكل الشاة ويفترسها من السباع ~~قاله القسطلاني # وقال الخطابي وقوله في ضالة الغنم هي لك أو لأخيك أو للذئب فيه دليل على ~~أنه إنما جعل هذا حكمها إذا وجدت بأرض فلاة يخاف عليها الذئاب فيها فإذا ~~وجدت في قرية وبين ظهراني عمارة فسبيلها سبيل اللقطة في التعريف إذ كان ~~معلوما أن الذئاب لا تأوي إلى الأمصار والقرى فأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل ~~لواجدها أن يتعرض لها لأنها قد ترد الماء وترعى الشجر وتعيش بلا راع وتمتنع ~~من أكثر السباع فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها انتهى ( فضالة الإبل ) ~~ما حكمها ( وجنتاه ) الوجنة ما ارتفع من الخدين ( أو احمر PageV05P085 وجهه ~~) شك الراوي ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( مالك ولها ) أي مالك وأخذها ~~استفهام إنكاري أي ليس لك هذا وتدل عليه رواية للبخاري فذرها حتى يلقاها ~~ربها ( معها حذاؤها ) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدود أخفافها ~~فتقوى بها على ms1342 السير وقطع البلاد الشاسعة وورود المياه النائية ( وسقاؤها ) ~~بكسر السين المهملة والمد جوفها أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ~~ماء آخر لأن الإبل إذا شربت يوما تصبر أياما على العطش أو السقاء العنق ~~لأنها تتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها # وبالجملة فالمراد بهذا النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو الحفظ على ~~صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة وهذه لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة ~~بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب كذا في ~~إرشاد الساري ( حتى يأتيها ربها ) أي مالكها وآخذها # قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن كثير اللقطة وقليله سواء في وجوب ~~التعريف إذا كان مما يبقى إلى الحول لأنه عم اللقطة ولم يخص وقال قوم ينتفع ~~بالقليل من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوهم مما يرتفق به ولا يتمول ~~وعن بعضهم أنه قال ما دون عشرة دراهم قليل وقال بعضهم إنما يعرف من اللقطة ~~ما كان فوق الدينار واستدل بحديث على الآتي قال فهذا لم يعرفه سنة لكن ~~استنفقه حين وجده فدل ذلك على فرق ما بين القليل من اللقطة والكثير منها ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # ( بإسناده ومعناه ) أي بإسناد حديث إسماعيل بن جعفر وحديث مالك هذا أخرجه ~~مسلم بتمامه # 1705 ( ترد الماء وتأكل الشجر ) قال القسطلاني ويلحق بالإبل ما يمتنع ~~بقوته من صغار السباع كالبقرة والفرس # قال العيني اختلف العلماء في ضالة الإبل هل تؤخذ على قولين أحدهما لا ~~يأخذها ولا يعرفها قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه عن ضالة الإبل ~~والثاني أخذها وتعريفها أفضل قاله الكوفيون لأن تركها سبب لضياعها # وقال بن المنذر وممن رأى ضالة البقر كضالة الإبل طاووس والأوزاعي ~~والشافعي وبعض أصحاب مالك # وقال بن الجوزي الخيل والإبل والبقر والبغال والحمير والشاة والظباء لا ~~يجوز عندنا التقاطها إلا أن يأخذها الإمام للحفظ انتهى # ( ولم يقل ) أي مالك في حديثه لفظ ( خذها في ضالة الشاء ) كما ms1343 قال ~~إسماعيل بن جعفر PageV05P086 وسيجيء بيانه ( وإلا فشأنك ) بالنصب أي الزم ~~شأنك وبالرفع بالابتداء وخبره محذوف تقديره فشأنك مباح أو جائز أو نحوه ~~والشأن الأمر والحال ( بها ) أي بالإبل ( رواه الثوري ) وحديثه عند الشيخين ~~( وسليمان بن بلال ) وحديثه عند البخاري في كتاب العلم من طريق أبي عامر ~~العقدي عن سليمان بن بلال عن ربيعة وليس فيه هذه اللفظة # وأما عند الشيخين من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~يزيد ففيه هذه الجملة موجودة ( وحماد بن سلمة عن ربيعة ) وحديثه عند مسلم ~~والمؤلف ( لم يقولوا خذها ) والحاصل أن مالكا والثوري وسليمان بن بلال ~~وحماد بن سلمة كلهم رووه ولم يذكر أحد منهم عن ربيعة جملة خذها في ضالة ~~الشاء # وأما إسماعيل بن جعفر فذكر عن ربيعة هذه الجملة والزيادة من الثقة مقبولة ~~ولم ينفرد بها ربيعة في رواية إسماعيل بن جعفر بل تابع ربيعة يحيى بن سعيد ~~الأنصاري # فقوله خذها صريح في الأمر بالأخذ # وفيه رد على قول من قال يترك التقاط الشاة # وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها وفيه ~~نظر # قال الخطابي قوله هي لك فيه دليل على أنه لا ينقض البيع فيها إذا كان قد ~~باعها ولكن يغرم له القيمة لأنه إذا أذن له في أن يستنفقها فقد أذن له فيما ~~يتوصل به إلى الاستنفاق بها من بيع ونحوه # 1706 ( باغيها ) أي طالبها ( ثم كلها ) قال الخطابي وهذا يصرح بإباحتها ~~له بشرط أن يؤدي PageV05P087 ثمنها إذا جاء صاحبها فدل أنه لا وجه لكراهة ~~الاستمتاع بها وقال مالك إذا أكل الشاة الذي وجدها بأرض الفلاة ثم جاء ربها ~~لم يغرمها وقال لأن النبي جعلها له ملكا بقوله هي لك أو لأخيك وكذلك قال ~~داود والحديث حجة عليهما وهو قوله بعد إباحة الأكل فإن جاء باغيها فأدها ~~إليه # وقال الشافعي يغرمها كما يغرم اللقطة يلتقطها في المصر سواء انتهى كلامه # 1707 ( ثم أفضها ) بالفاء والضاد المعجمة هكذا في النسخ الصحيحة ms1344 وفي ~~بعضها اقبضها من القبض # قال الخطابي معناه ألقها في مالك واخلطها به من قولك أفاض الأمر والحديث ~~إذا شاع وانتشر ويقال ملك فلان فائض إذا كان شائعا مع أملاك شركائه غير ~~مقسوم ولا متميز منها وهذا يبين لك أن المراد بقوله اعرف عفاصها ووكاءها ~~إنما هو ليمكنه تميزها بعد خلطها بما له إذا جاء صاحبها لأنه جعلها شرطا ~~لوجوب دفعها إليه بغير بينة يقيمها لكن من ذكر عددها وإصابة الصفة فيها # 1708 ( وقال حماد أيضا عن عبيد الله ) أي مثل حديث يحيى بن سعيد بزيادة ~~PageV05P088 الجملة فعرف عفاصها وعددها ( ليست بمحفوظة ) قال الحافظ في ~~الفتح وأما قول أبي داود إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهي غير محفوظة ~~فتمسك بها من حاول تضعيفها فلم يصب بل هي صحيحة وليست شاذة ولم ينفرد بها ~~حماد بن سلمة بل وافقه سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة ففي مسلم من رواية ~~حماد بن سلمة وسفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي من طريق الثوري وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن ~~كهيل في هذا الحديث فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه ~~واللفظ لمسلم وقد أخذ بظاهرها مالك وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي إن وقع ~~في نفسه صدقة جاز أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب ~~الصفة وقال الخطابي إن صحت هذه اللفظة لم يجز مخالفتها # قلت قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها انتهى كلام الحافظ ( وحديث ~~عقبة بن سويد ) قال في الفتح أخرج الحميدي والبغوي وبن السكن والباوردي ~~والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد ~~الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أوثق ~~وعاءها # فذكر الحديث # ومقصود المؤلف من إيراد حديث سويد الجهني وكذا من رواية عمر بن الخطاب ~~الآتية أن هذه الجملة التي رواها حماد بن سلمة في حديث زيد بن خالد ms1345 الجهني ~~ليست في رواية عمر بن الخطاب سويد الجهني أيضا بل إنما زادها حماد في رواية ~~زيد بن خالد الجهني ولم يثبت هذه الزيادة ويذهب المؤلف إلى تقوية قول أبي ~~حنيفة والشافعي في ذلك وقد عرفت آنفا جواب هذا الكلام والله أعلم # ( وحديث عمر بن الخطاب ) أخرجه الطحاوي من طريق عمرو وعاصم ابني سفيان بن ~~عبد الله بن عبيد الله بن ربيعة أن أباهما سفيان بن عبد الله قد كان وجد ~~عتبة فأتى بها عمر بن الخطاب فقال له عرفها سنة فإن عرفت فذاك وإلا فهي لك ~~قال فعرفها سنة فلم تعرف فأتى بها عمر العام المقبل أو القابل في الموسم ~~فأخبره بذلك فقال له عمر هي لك وقال إن رسول الله كان أمرنا PageV05P089 ~~بذلك الحديث # قال المنذري وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي أيضا قال عرفها سنة ~~وحديث عمر بن الخطاب أيضا عن النبي قال عرفها سنة # هذا آخر كلامه # وحديث هذه الزيادة قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة # وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل بهذه ~~الزيادة كما قدمنا عنهما # وذكر مسلم في صحيحه أن سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة ~~ذكروا هذه الزيادة فقد تبين أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة وقد ~~تابعه عليها من ذكرناه والله عزوجل أعلم انتهى # 1709 ( عياض بن حمار ) بكسر الحاء المهملة وميم مفتوحة وبعد الألف راء ~~مهملة قاله المنذري ( فليشهد ذا عدل ) قال الخطابي أمر تأديب وإرشاد وذلك ~~لمعنيين أحدهما لما يتخوفه في العاجل من تسويل الشيطان وانبعاث الرغبة فيها ~~فيدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة والآخر ما يؤمن حدوث المنية به فيدعيها ~~ورثته ويحوزوها في تركته انتهى كلامه # وفي السبل وأفاد هذا الحديث زيادة وجوب الإشهاد بعدلين على التقاطها وقد ~~ذهب إلى هذا أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي فقالوا يجب الإشهاد على اللقطة ~~وعلى أوصافها وذهب مالك وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يجب ms1346 الإشهاد قالوا ~~لعدم ذكر الإشهاد في الأحاديث الصحيحة فيحمل هذا على الندب # وقال الأولون هذه الزيادة بعد صحتها يجب العمل بها فيجب الإشهاد ولا ~~ينافي ذلك عدم ذكره من الأحاديث والحق وجوب الإشهاد انتهى ( ولا يكتم ) بأن ~~لا يعرف أي لا يخفيه ( ولا يغيب ) بفتح الغين المعجمة وتشديد التحتية أي لا ~~يجعله غائبا بأن يرسله إلى مكان آخر أو الكتمان متعلق باللقطة والتغيب ~~بالضالة # كذا في المرقاة ( فهو مال الله ) فيه دليل للظاهرية في أنها تصير ملكا ~~للملتقط ولا يضمنها # وقد يجاب أن هذا مقيد بما سلف من إيجاب الضمان ( يؤتيه من يشاء ) المراد ~~به أنه يحل انتفاعه بها بعد مرور سنة التعريف # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV05P090 1710 ( الثمر المعلق ) ~~المراد بالثمر المعلق ما كان معلقا في النخل قبل أن يجذ ويجرن والثمر اسم ~~جامع للرطب واليابس من التمر والعنب وغيرهما ( من أصاب بفيه ) فيه دليل على ~~أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد فاقته فإنه مباح له ( غير متخذ خبنة ) بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الموحدة فنون وهو معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ ~~منه في ثوبه يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله انتهى ~~ما في النهاية # وقال الخطابي الخبنة ما يأخذه الرجل في ثوبه فيرفعه إلى فوق # ويقال للرجل إذا رفع ذيله في المشي قد رفع خبنته انتهى ( ومن خرج بشيء ~~منه ) من الثمر وفيه أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء منه فلا ~~يخلو أن يكون قبل أن يجذ ويأويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ فعليه ~~الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين له فعليه القطع مع بلوغ ~~المأخوذ للنصاب لقوله فبلغ ثمن المجن وهذا مبني على أن الجرين حرز كما هو ~~الغالب إذ لا قطع إلا من حرز كذا في السبل ( فعليه غرامة مثليه ) بالتثنية ~~( والعقوبة ) بالرفع أي التغرير وفي رواية البيهقي بأن العقوبة جلدات نكال # وقد استدل بهذا على جواز العقوبة بالمال فإن غرامة ms1347 مثليه من العقوبة ~~بالمال وقد أجازه الشافعي في القديم ثم رجع عنه وقال لا يضاعف الغرامة على ~~أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وقال هذا منسوخ والناسخ ~~له قضى رسول الله على أهل الماشية بالليل ما أتلفت فهو ضامن أي مضمون على ~~أهلها قال وإنما يضمنونه بالقيمة # وقال الخطابي يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد فينتهي فاعل ذلك عنه ~~والأصل أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله # وقد قيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات على الأفعال ثم نسخ ~~وإنما أسقط القطع عمن سرق الثمر المعلق لأن حوائط المدينة ليس عليها حيطان ~~ولبس سقوطها عنه من أجل أن لا قطع في غير الثمرة فإنه مال كسائر الأموال ~~انتهى ( الجرين ) بفتح الجيم وكسر الراء هو موضع تجفيف التمر وهو له ~~كالبيدر للحنطة ويجمع على جرن بضمتين كذا في النهاية ( ثمن المجن ) بكسر ~~الميم وفتح الجيم مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء وكسرت ميمه لأنه ~~آلة في الاستتار # قال في النهاية هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة انتهى # وكان ثمن المجن ثلاثة دراهم وهو ربع دينار وهو نصاب PageV05P091 السرقة ~~عند الشافعي ويجيء بيانه في الحدود إن شاء الله تعالى ( وذكر ) بن عجلان عن ~~عمرو بن شعيب ( كما ذكر غيره ) أي غير بن عجلان كعبيدالله بن عمر عن عمرو ~~بن شعيب أو يكون المعنى أي ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص كما ذكر غيره من ~~الصحابة عن النبي والله أعلم قال أي بن عجلان بإسناده أو قال عبد الله بن ~~عمرو ( وسئل ) أي النبي ( في طريق الميتاء ) بكسر الميم مفعال من الإتيان ~~والميم زائدة وبابه الهمزة أي طريقة مسلوكة يأتيها الناس # قال الخطابي وبن الأثير ( أو القرية الجامعة ) للناس من المرور والذهاب ~~أي قرية عامرة يسكنها الناس ( وما كان في الخراب ) قال الخطابي يريد الخراب ~~العادي الذي لا يعرف له مالك وسبيله سبيل الركاز وفيه الخمس وسائر المال ~~لواجده فأما ms1348 الخراب الذي كان عامرا ملكا لمالك ثم خرب فإن المال الموجود ~~فيه ملك لصحاب الخراب ليس لواجده منه شيء وإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة انتهى ~~( ففيها ) أي في اللقطة التي توجد في الخراب ( وفي الركاز الخمس ) قال ~~الإمام الحافظ الهروي في الغريب اختلف أهل العراق وأهل الحجاز في تفسير ~~الركاز قال أهل العراق هو المعادن وقال أهل الحجاز هو كنوز أهل الجاهلية ~~وكل محتمل في اللغة انتهى # وقال في النهاية الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض ~~وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملهما اللغة # والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه ~~الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى # وأخرج الحاكم في المستدرك في آخر البيوع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال في كنز وجده رجل فقال إن كنت وجدته ~~في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرفه وإن كنت وجدته في خربة جاهلية أو في ~~قرية غير مسكونة أو غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس انتهى وسكت عنه ~~إلا أنه قال ولم أزل أطلب الحجة في سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ~~فلم أصل إليها إلى هذا الوقت # وأخرجه أيضا الحافظ بن عبدالبر في التمهيد # قال بعض الشراح المتقدمين وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير ~~الكنز وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق فهو حجة لمخالف الشافعي انتهى # قلت ليس الأمر كما قال ذلك البعض وإن كان من الأئمة المتقدمين لأن حديث ~~عمرو بن شعيب فيه حكم للشيئين الأول ما وجد مدفونا في الأرض وهو الركاز ~~والثاني ما وجد على PageV05P092 وجه الأرض في خربة جاهلية أو قرية غير ~~مسكونة أو غير سبيل ميتاء ففيهما الخمس # فههنا عطف الركاز وهو المال المدفون على المال الذي وجد على وجه الأرض ~~وأما عن حكم المعدن فالحديث ساكت عنه فلا يكون حجة لأهل العراق بل الحديث ~~حجة لأهل الحجاز الذي نزل ms1349 القرآن بلغتهم كذا في غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ومنهم من ~~قال عن عبد الله بن عمرو ومنهم من قال عن جده ولم يسمه # وقال الترمذي حديث حسن انتهى # 1711 ( بإسناد ) إلى النبي ( بهذا ) الحديث المذكور لكن ( قال ) الوليد ~~بن كثير في روايته ( في ضالة الشاء ) أي في حكم ضالة الشاء ( قال فاجمعها ) ~~أي قال الوليد مكان قوله خذها فاجمعها وهو أمر من جمع يجمع أي اجمع الشاة ~~الضالة مع شاتك # فمعنى قوله خذها واجمعها واحد والله أعلم # 1712 ( خذها قط ) يشبه أن يكون بسكون الطاء بمعنى حسب وهو الاكتفاء ~~بالشيء تقول قطي أي حسبي ومن ها هنا يقال رأيته مرة فقط والمعنى أن عبيد ~~الله بن الأخنس الراوي عن عمرو بن شعيب ما زاد على قوله خذها كما زاد بن ~~إسحاق في الرواية الآتية حتى يأتيها باغيها والله أعلم ( وكذا قال فيه أيوب ~~) السختياني ( ويعقوب بن عطاء ) كلاهما ( فخذها ) وما زادا على ذلك فاتفق ~~الثلاثة أي عبيد الله وأيوب ويعقوب على عدم الزيادة # وأخرج الشافعي في مسنده من طريق سفيان عن داود بن سابور ويعقوب بن عطاء ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لكن ما ذكر فيه قصة الشاة ولا قصة ~~الإبل وإنما اقتصر على ذكر الكنز PageV05P093 1714 ( هو رزق الله ) الظاهر ~~أنه كان بعد التعريف فيؤخذ منه أن تعريف كل شيء على حسبه قاله السندي أو هو ~~لصاحب الحاجة من غير التعريف لكن بشرط أن يرد إذا جاء مالكه # قاله الشيخ المحدث مولانا محمد إسحاق رحمه الله # وفي اللمعات شرح المشكاة للشيخ عبدالحق الدهلوي الظاهر أنه لم يعرف وهو ~~مذهب البعض أنه لا يجب التعريف في القليل لأن الدينار قليل واختلفوا في حد ~~القليل فقيل هو ما دون عشرة دراهم وقيل الدينار وما دونه قليل انتهى # وتقدم الكلام في ذلك مفصلا من كلام الخطابي وسيأتي قول المنذري فيه على ~~وجه البسط ( تنشد الدينار ) أي تطلب الدينار وتتفقده # قال المنذري ms1350 في إسناده رجل مجهول انتهى # 1715 ( فعرفه ) الضمير المنصوب إلى علي رضي الله عنه ( صاحب الدقيق ) ~~وكان يهوديا ( فرد ) اليهودي ( عليه ) على علي بن أبي طالب ( الدينار ) ~~لأجل معرفته به ومنزلة علي عنده ( فقطع ) علي رضي الله عنه ( منه ) أي ~~الدينار ( قيراطين ) القيراط نصف دانق والدرهم عندهم اثنتا عشرة قيراطا ~~والدرهم نصف دينار وخمسة ( فاشترى ) علي رضي الله عنه ( به ) أي بالمقطوع ~~منه وهو القيراطان وفي الرواية الآتية اشترى بدرهم # قال المنذري بلال بن يحيى العبسي روى عن النبي مرسل وعن عمر بن الخطاب ~~وهو مشهور بالرواية عن حذيفة وقيل فيه بلغني عن حذيفة وفي سماعه من علي رضي ~~الله عنه نظر انتهى كلامه # 1716 ( التنيس ) بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة جزيرة في ~~بحر مصر قريبة من البر بين الفرما ودمياط والفرما في شرقيها كذا في الغاية ~~( الزمعي ) بفتح الراء والميم منسوب PageV05P094 إلى زمعة ( ختن ) بفتحتين ~~زوج ابنته ( الجزار ) القصاب ( فرهن ) أي دفع علي رضي الله عنه الدينار إلى ~~الجزار وحبسه عنده بعوض درهم لأجل اشتراء اللحم فاشترى علي اللحم من ذلك ~~القصاب الذي رهن الدينار إليه ووضعه عنده ( فجاء به ) باللحم ( فعجنت ) ~~فاطمة رضي الله عنها الدقيق ( ونصبت ) القدر لطبخ اللحم ( وأرسلت إلى أبيها ~~) محمد رسول الله تطلبه لأجل أن يأكل معها ( من شأنه ) من شأن الطعام كذا ~~وكذا وقصت القصة ( ينشد الله ) بضم الشين يقال نشدتك الله وبالله أي سألتك ~~به مقسما عليك والمعنى أن الغلام ينشد بالله وبالإسلام ويطلب الدينار ( ~~فأمر رسول الله ) بإحضار ذلك الغلام # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي كنيته أبو محمد # قال يحيى بن معين ثقة وقال بن عدي وهو عندي لا بأس به ولا برواياته # وقال عبد الرحمن النسائي ليس بالقوي # وفي رواية الإمام الشافعي أنه أمره أن يعرفه فلم يعرف فأمره أن يأكله # وذكر البيهقي حديث علي رضي الله عنه من رواية أبي سعيد وسهل بن سعد فيهما ~~أن عليا أنفقه في الحال ولم تمض مدة وقال ms1351 والأحاديث في اشتراط المدة في ~~التعريف أكثر وأصح إسنادا من هاتين الروايتين ولعله إنما أنفقه قبل مضي مدة ~~التعريف للضرورة وفي حديثهما ما دل عليه والله أعلم هذا آخر كلامه # وقال غيره في حديث علي أن النبي لم يأمره بتعريفه # قال وفيه إشكال إذ ما صار أحد إلى PageV05P095 إسقاط أصل التعريف ولعل ~~تأويله أن التعريف ليس له صيغة تعتد به فمراجعته لرسول الله على ملأ من ~~الخلق إعلان به فهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة واحدة انتهى # وقد ذكرنا أن في رواية الإمام الشافعي أنه أمره أن يعرفه # وذكر بعضهم أن القليل في اللقطة مقدر بدينار فما دونه واحتج بحديث علي # وذكر بعضهم أيضا أنه لا يجب تعريف القليل لحديث علي رضي الله عنه انتهى ~~كلام المنذري # 1717 ( في العصا ) بالقصر ( وأشباهه ) مما يعد قليلا ( يلتقطه الرجل ) ~~صفة أو حال ( ينتفع به ) أي الحكم فيها أن ينتفع الملتقط به من غير تعريف ~~سنة # قال في شرح السنة فيه دليل على أن القليل لا يعرف والله أعلم ( عن ~~المغيرة أبي سلمة ) هو مغيرة بن مسلم كنيته أبو سلمة ( بإسناده ) إلى أبي ~~الزبير المكي عن جابر # وحاصل المعنى والله أعلم أنه روى عن أبي الزبير المكي اثنان المغيرة بن ~~زياد ومغيرة بن مسلم أبو سلمة فمحمد بن شعيب روى عن المغيرة بن زياد عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ رخص رسول الله وروى النعمان بن عبدالسلام وشبابة ~~كلاهما عن مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر من غير ذكر النبي بلفظ ~~كانوا أي كانوا لا يرون بأسا في العصا والحبل والسوط الحديث # قال المنذري إن بعضهم رواه ولم يذكر النبي وفي إسناده المغيرة بن زياد ~~وتكلم فيه غير واحد انتهى # 1718 ( ضالة الإبل ) أي حكمها ( المكتومة ) التي كتمها الواجد ولم يعرفها ~~ولم يشهد عليها ( غرامتها ) فيه إيجاب الغرامة بمثل قيمتها # قال الخطابي سبيل هذا سبيل ما تقدم من ذكره من PageV05P096 الوعيد الذي ~~لا يراد به وقوع الفعل وإنما هو زجر وردع وكان ms1352 عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يحكم به وإليه ذهب أحمد بن حنبل وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه انتهى # قال المنذري لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل انتهى # 1719 ( نهى عن لقطة الحاج ) قال في السبل أي من التقاط الرجل ما ضاع ~~للحاج والمراد ما ضاع في مكة لحديث أبي هريرة مرفوعا عند الشيخين ولا تحل ~~ساقطتها إلا لمنشد ولحديث بن عباس مرفوعا عندهما أيضا بلفظ ولا تلتقط لقطته ~~إلا من عرفها وحمله الجمهور على أنه نهى عن التقاطها للتملك لا للتعريف بها ~~فإنه يحل قالوا وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك لإمكان إيصالها إلى أربابها إن ~~كانت لمكي فظاهر وإن كانت لآفاقي فلا يخلو في الغالب من وارد منه إليها فإذ ~~عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها # قال بن بطال وقال جماعة هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة ~~بالتعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط إلى المبالغة ~~في التعريف بها والظاهر القول الأول وأن حديث النهي هذا مقيد بحديث أبي ~~هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد فالذي اختصت به لفظة مكة أنها لا ~~تلتقط إلا للتعريف بها أبدا فلا يجوز للتملك ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة ~~الحاج مطلقا في مكة وغيرها لأنه هنا مطلق ولا دليل على تقييده بكونها في ~~مكة انتهى كلام السبل # وقال بن الملك أراد لقطة حرم مكة أي لا محل لأحد تملكها بعد التعريف بل ~~يجب على الملتقط أن يحفظها أبدا لمالكها وبه قال الشافعي وعند الحنفية لا ~~فرق بين لقطة الحرم وغيره انتهى ( قال أحمد ) بن صالح ( قال بن وهب ) في ~~تفسير هذا الحديث ( يعني في لقطة الحاج يتركها ) الواجد ولا يأخذها ( حتى ~~يجدها ) أي اللقطة ( صاحبها ) صاحب اللقطة # وقد تعقب على هذا التفسير بن الهمام من الأئمة الحنفية فقال في فتح ~~القدير شرح الهداية ولا عمل على هذا في هذا الزمان لفشو السرقة بمكة من ~~حوالي الكعبة فضلا عن ms1353 المتروك انتهى قال في الغاية وما قاله بن الهمام حسن ~~جدا ( قال بن موهب عن عمرو ) بصيغة العنعنة وأما أحمد بن صالح فقال أنبأنا ~~بن وهب أخبرني عمرو بصيغة الإخبار # قال المنذري PageV05P097 وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام بن وهب وقد ~~قال صلى الله علي وسلم ولا تحل لقطتها إلا لمنشد والصحيح أنه إذا وجد لقطة ~~في الحرم لم يجز له أن يأخذها إلا للحفظ على صاحبها وليعرفها بخلاف لقطة ~~سائر البلاد فإنه يجوز التقاطها للتمليك # ومنهم من قال إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد انتهى # 1720 ( البوازيج ) بالباء الموحدة ثم الزاي بعدها ياء ساكنة وجيم بلد ~~قريب إلى دجلة ( لا يأوي الضالة ) أي لا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه ( ~~إلا ضال ) أي غير راشد طريق الحق وزاد في رواية مسلم ما لم يعرفها # والمعنى أن من أخذها ليذهب بها فهو ضال وأما من أخذها ليرددها أو ليعرفها ~~فلا بأس به # قال الخطابي ليس هذا بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللقطة وذلك أن اسم ~~الضالة لا يقع على الدراهم والدنانير والمتاع ونحوها وإنما الضال اسم ~~الحيوان التي تضل عن أهلها كالإبل والبقر والطير وما في معناها فإذا وجدها ~~المرء لم يحل له أن يعرض لها ما دامت بحال تمنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى ~~يأخذها صاحبها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث زيد ~~بن خالد الجهني عن رسول الله قال من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها وأخرجه ~~النسائي ولفظه من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها آخر كتاب اللقطة ~~PageV05P098 # | 1 ( كتاب المناسك ) # # 1 # | 1 ( باب فرض الحج ) # 1721 النسك بضمتين العبادة وكل حق لله عزوجل والمناسك جمع منسك بفتح ~~السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان ثم سميت به أمور ~~الحج والمنسك المذبح والنسيكة الذبيحة # وأصل الحج في اللغة القصد # وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام ~~بأعمال مخصوصة وهو ms1354 بفتح المهملة وبكسرها لغتان # ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض ~~كالنذر # واختلف هل هو على الفور أو التراخي وفي وقت ابتداء فرضه فالجمهور على ~~أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ~~وهذا يبتني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق ~~وإبراهيم النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم # وقيل المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرصه قبل ذلك # وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة ~~خمس وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس لوقوعه فيها وأما فضله فمشهور ~~ولا سيما في الوعيد على تركه # ( الحج في كل سنة ) قياسا على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية ~~والثاني طاعة مالية والحج مركب منهما ( قال بل مرة واحدة PageV05P099 قال ~~الخطابي لا خلاف بين العلماء في أن الحج لا يتكرر وجوبه إلا أن هذا الإجماع ~~إنما حصل منهم بدليل فأما نفس اللفظ فقد كان موهما للتكرار ومن أجله عرض ~~هذا السؤال وذلك أن الحج في اللغة قصد فيه تكرار ومن ذلك قول الشاعر يحجون ~~بيت الزبرقان المزعفرا يزيد أنهم يقصدونه في أمورهم ويختلفون إليه في ~~حاجاتهم مرة بعد أخرى وكان سيدا لهم ورئيسا فيهم # وقد استدلوا بهذا المعنى في إيجاب العمرة وقالوا إذا كان الحج قصدا فيه ~~تكرر فإن معناه لا يتحقق إلا بوجوب العمرة لأن القصد في الحج إنما هو مرة ~~واحدة لا يتكرر # وفي هذا الحديث دليل على أن المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم أسلم أنه لا ~~إعادة عليه في الحج # وقد اختلف العلماء في الأمر الوارد من قبل الشارع هل يوجب التكرار أم لا ~~على وجهين فقال بعضهم نفس الأمر يوجب التكرار وذهبوا إلى معنى اقتضاء ~~العموم منه وقال الآخرون لا يوجبه ويقع الخلاص منه والخروج من عهدته ~~باستعماله مرة واحدة لأنه إذا قيل له أفعلت ما أمرت به فقال ms1355 نعم كان صادقا ~~وإلى هذا ذهب أكثر العلماء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وفي إسناده سفيان بن حسين صاحب الزهري وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره ~~غير أنه قد تابعه عليه سليمان بن كثير وغيره فرووه عن الزهري كما رواه وقد ~~أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل لكل عام ~~يارسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~قلت نعم لوجبت ولما استطعتم الحديث وأخرجه النسائي أيضا انتهى ( عقيل عن ~~سنان ) أي بغير لفظ أبي والحاصل أن سفيان بن حسين وعبد الجليل بن حميد ~~وسليمان بن كثير كلهم قالوا عن الزهري عن أبي سنان وأما عقيل وحده فقال عن ~~الزهري عن سنان # قلت والصحيح أن أبا سنان كنيته واسمه يزيد بن أمية مشهور بكنيته ومنهم من ~~عده في الصحابة والله أعلم PageV05P100 1722 ( هذه ) أي هذه الحجة مفروضة ~~عليكن ( ثم ) بعد ذلك ( ظهور ) جمع ظهر ( الحصر بضمتين وتسكن الصاد تخفيفا ~~جمع الحصر الذي يبسط في البيوت أي عليكن لزوم البيت ولا يجب عليكن مرة أخرى ~~بعد ذلك الحج # فهذا الحديث يدل على أن الحج فرض مرة ولذا أورده المؤلف في باب فرض الحج # والحديث استدل به أيضا على عدم جواز الحج لأزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد حجة الوداع # قال الإمام بن الأثير في النهاية # وفي الحديث أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحصر وفي رواية أنه قال ~~لأزواجه هذه ثم لزوم الحصر أي إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر ~~انتهى # وأجيب عن هذا من وجهين الأول أن حديث أبي واقد محتمل لمعنيين وليس بصريح ~~ولا واضح على المنع فلا يترك به المتيقن وهو الجواز وذلك لما أخرجه البخاري ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت قلت يارسول الله ألا نغزوا ونجاهد معكم فقال لكن ~~أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ms1356 فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت ~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ بن ماجه قلت يارسول الله على ~~النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ولفظ الإسماعيلي لو ~~جاهدنا معك قال لا جهاد ولكن حج مبرور فالمراد بقوله لا في جواب قولهن ألا ~~نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك ~~تحريمه عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت ~~عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال ~~تكرير الجهاد وخص به عموم قوله هذه ثم ظهور الحصر وقوله تعالى @QB@ وقرن في ~~بيوتكن @QE@ وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها ~~فأذن لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا كما ~~سيجيء # وقال البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب ~~الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة وفيه دليل على أن الأمر ~~بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب كذا في فتح الباري # والثاني المراد بحديث أبي واقد جواز الترك لا النهي من الحج لهن بعد حجة ~~الوداع فقد ثبت حجهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لما أخرج البخاري من ~~طريق إبراهيم عن أبيه عن جده إذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن # وروى بن سعد في الطبقات بإسناد صححه الحافظ في الفتح من طريق أبي إسحاق ~~السبيعي قال رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج عليها ~~الطيالسة زمن المغيرة أي PageV05P101 بن شعبة والظاهر أنه أراد بذلك زمن ~~ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ولابن سعد ~~أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر ~~حجا بنساء ms1357 النبي صلى الله عليه وسلم فنزلن بقديد فدخلت عليهن وهن ثمان # وله من حديث عائشة أنهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن فحج بنا ~~جميعا إلا زينب كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخرج بن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحججن إلا سودة وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان عمر متوقفا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه ~~على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير # وروى بن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال منع عمر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحج والعمرة # ومن طريق أم درة عن عائشة قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر ~~عام فأذن لنا # وروى عمر بن شبة عن عائشة أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحججن في آخر حجة حجها عمر الحديث قاله الحافظ # كذا في غاية المقصود # قال المنذري وبن أبي واقد هذا اسمه واقد وقد جاء مبينا وواقد هذا شبه ~~المجهول انتهى # وقال في الفتح وإسناد حديث أبي واقد صحيح والله أعلم # # 2 # | 1 ( باب في المرأة تحج بغير محرم ) # 1723 بفتح الميم وسكون الحاء وذو المحرم من لا يحل له نكاحها من الأقارب ~~كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم # ( ذو حرمة ) بضم الحاء وسكون الراء بمعنى ذي المحرم فذو حرمة وذو المحرم ~~كلاهما بمعنى واحد # قلت ورد حديث نهي السفر للمرأة بغير ذي محرم بألفاظ مختلفة ففي رواية لا ~~تسافر المرأة ثلاثا إلا معها ذو محرم وفي رواية فوق ثلاث وفي رواية ثلاثة ~~وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال ~~إلا ومعها ذو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو ~~محرم منها أو زوجها وفي رواية نهى أن تسافر المرأة مسيرة ms1358 يومين وفي رواية ~~لا يحل لامرأة مسلمة تسافر PageV05P102 مسيرة ليلة إلا ومعها ذو حرمة منها ~~وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ~~ذي محرم وفي رواية مسيرة يوم وليلة وفي رواية لا تسافر إمرأة إلا مع ذي ~~محرم هذه روايات مسلم وغيره # وفي رواية لأبي داود لا تسافر بريدا والبريد مسيرة نصف يوم قال العلماء ~~اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن ~~الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد # قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم يسأل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير ~~محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يوما ~~فقال لا وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن راو ~~واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح وليس في هذا كله ~~تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما ~~يسمى سفرا # فالحاصل أن كل ما يسمى سفر انتهي عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ~~ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية بن عباس المطلقة ~~وهي آخر روايات مسلم السابقة لا تسافر إمرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول ~~جميع ما يسمى سفرا # وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت لعموم قوله ~~تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم بني ~~الإسلام على خمس الحديث واستطاعتها كاستطاعة الرجل لكن اختلفوا في اشتراط ~~المحرم لها فأبو حنيفة يشترط لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة ~~دون ثلاث مراحل ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي حكى ذلك أيضا عن ~~الحسن البصري والنخعي # وقال عطاء وسعيد بن جبير وبن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور ~~عنه لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها # قال أصحاب الشافعي يحصل الأمن بزوج أو محرم أو ms1359 نسوة ثقات # ولا يلزمها الحج عند الشافعي إلا بأحد هذه الأشياء فلو وجدت امرأة واحدة ~~ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح قاله النووي في شرح ~~مسلم # قال القرطبي وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر الأحاديث لظاهر قوله تعالى ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ لأن ظاهره ~~الاستطاعة بالبدن فيجب على كل قادر عليه ببدنه ومن لم تجد محرما قادرة ~~ببدنها فيجب عليها فلما تعارضت هذه الظواهر اختلف العلماء في تأويل ذلك ~~فجمع أبو حنيفة ومن وافقه بأن جعل الحديث مبينا الاستطاعة في حق المرأة ~~ورأى مالك ومن وافقه أن للاستطاعة الأمنية بنفسها في حق الرجال والنساء وأن ~~الأحاديث المذكورة لم تتعرض للأسفار الواجبة وقد أجيب أيضا بحمل الأخبار ~~على ما إذا لم PageV05P103 تكن الطريق آمنا ذكره الزرقاني والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # وفي حديث البخاري يوم وليلة # انتهى كلامه # وقوله في الحديث تسافر هكذا الرواية بدون أن نظير قولهم تسمع بالمعيدي ~~خير من أن تراه فتسمع موضعه رفع على الابتداء وتسافر موضعه رفع على ~~الفاعلية فيجوز رفعه ونصبه بإضمار أن # قاله الحافظ ولي العراقي # وقوله مسيرة مصدر ميمي بمعنى السير كمعيشة بمعنى العيش وليست التاء فيه ~~للمرة # 1724 ( قال الحسن ) بن علي وحده في حديثه دون عبد الله بن مسلمة القعنبي ~~والنفيلي ( عن أبيه ) أي سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أبي سعيد بن أبي هريرة ~~وأما القعنبي والنفيلي فقال عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بحذف لفظ عن ~~أبيه بين سعيد وأبي هريرة ( ثم اتفقوا ) أي القعنبي والنفيلي والحسن كلهم ( ~~عن أبي هريرة ) أي جعل كلهم من مسندات أبي هريرة وإنما الاختلاف في زيادة ~~لفظ عن أبيه ( فذكر معناه ) أي ذكر مالك معنى حديث الليث # ولفظ مسلم من طريق مالك لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر ~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه ~~وأخرجه البخاري متابعة انتهى # ( قال ms1360 النفيلي حدثنا مالك ) وأما القعنبي فقال عن مالك ( والقعنبي ) هو ~~عبد الله بن مسلمة ( عن أبيه ) أي لفظ عن أبيه بين سعيد بن أبي سعيد وأبي ~~هريرة ( رواه بن وهب ) هو عبد الله بن وهب بن مسلم ( وعثمان بن عمر ) بن ~~فارس كلاهما ( عن مالك ) بحذف عن أبيه ( كما قال القعنبي ) أي كما روى ~~القعنبي من جهة مالك بحذف لفظ عن أبيه # قال النووي في شرح مسلم تحت حديث مالك هكذا أي بإثبات عن أبيه وقع هذا ~~الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه # قال القاضي وكذا وقع في النسخ عن الجلودي وأبي العلاء والكسائي وكذا رواه ~~مسلم عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه وكذا رواه الشيخان من رواية بن أبي ~~ذئب عن سعيد عن أبيه # واستدرك الدارقطني عليهما وقال الصواب عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر ~~أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة ولم يذكروا عن أبيه وكذا رواه معظم رواة الموطأ عن مالك ~~PageV05P104 ورواه الزهراني والفروي عن مالك فقالا عن سعيد عن أبيه وكذا ~~رواه الترمذي في النكاح عن الحسن بن علي بن بشر بن عمر بن مالك عن سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة ورواه أبو داود من جهة مالك وسهيل كلاهما عن سعيد عن أبي ~~هريرة فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي ~~هريرة ثم سمعه من أبي هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه من أبي ~~هريرة صحيح معروف انتهى كلام النووي ملخصا # وقال الزرقاني في شرح الموطأ وأجيب بأن هذا اختلاف لا يقدح فإن سماع سعيد ~~من أبي هريرة صحيح معروف فلعله سمعه من أبي هريرة نفسه فحدث به على الوجهين ~~وبهذا بن حبان فقال سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة وسمعه من أبيه ~~عن أبي هريرة فالطريقان جميعا محفوظان انتهى # ويؤيده أن سعيدا ليس بمدلس فالحديث صحيح على كل ms1361 حال انتهى # 1725 ( وذكر ) أي سهيل ( نحوه ) أي نحو حديث مالك ( إلا أنه قال بريدا ) ~~أي لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر بريدا إلا مع ذي محرم # قال النووي والبريد مسيرة نصف يوم # وقال بن الأثير هو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ~~ذارع انتهى # 1726 ( لا يحل ) نفي معناه نهي ( فصاعدا ) هو منصوب على الحال # قال بن مالك في شرح التسهيل هو بحذف عامله وجوبا أي فارتقى ذلك صاعدا أو ~~فذهب صاعدا ( ذو محرم ) بفتح الميم أي حرام ( منها ) بنسب أو صهر أو رضاع ~~إلا أن مالكا كره تنزيها سفرها مع بن زوجها لفساد الزمان وحداثة الحرمة ~~ولأن الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب ليس كالداعي إلى النفرة عن سائر ~~المحارم والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة عن محارم النسب # وقوله أو زوجها وفي معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم ~~قياسا جليا # ولفظ امرأة عام في جميع النساء ونقل عياض عن بعضهم أنه في الشابة أما ~~الكبيرة التي لا تشتهى فتسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم # قال بن دقيق العيد وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى PageV05P105 المعنى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث ~~قزعة بن يحيى عن أبي سعيد بنحوه انتهى # 1727 ( ثلاثا ) أي ثلاثة أيام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( كان يردف ) الرديف الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة 1728 ( مولاة له ) ~~أي أمة لابن عمر والسيد في حكم الزوج كما تقدم والحديث سكت عنه المنذري # # 3 # | 1 ( باب لا صرورة ) # 1729 بفتح الصاد المهملة المفتوحة وضم الراء وإسكان الواو وفتح الراء وهو ~~الذي لم يحج قط وهو نفي معناه النهي أو الذي انقطع عن النكاح على طريق ~~الرهبان # وفي الموطأ قال مالك في الصرورة من النساء التي تحج قط إن لم يكن لها ذو ~~محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة ms1362 الله ~~عليها في الحج ولتخرج في جماعة النساء انتهى # وفي النهاية لا صرورة في الإسلام قال أبو عبيد هو في الحديث التبتل وترك ~~النكاح والصرورة أيضا الذي لم يحج قط وأصله من الصر الحبس والمنع وقيل أراد ~~من قتل في الحرم قتل ولا يقبل منه أن يقول إني صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة ~~الحرم كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يهج فكان ~~إذا لقيه ولي الدم في الحرم قيل له هو صرورة فلا تهجه انتهى كلام الخطابي # الصرورة تفسر تفسيرين أحدهما أن الصرورة هو الرجل الذي قد انقطع عن ~~النكاح وتبتل على مذهب رهبانية النصارى والآخرة أن الصرورة هو الرجل الذي ~~لم PageV05P106 يحج فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من ~~المسلمين يستطيع الحج فلا يحج حتى يكون صرورة في الإسلام انتهى # قال المنذري في إسناده عمر بن عطاء وهو بن أبي الخوار وقد ضعفه غير واحد ~~من الأئمة # # 4 # | 1 ( باب التزود في الحج ) # 1730 ( يحجون ) أي يقصدون الحج ( ولا يتزودون ) أي لا يأخذون الزاد معهم ~~مطلقا أو يأخذون مقدار ما يحتاجون إليه في البرية ( نحن المتوكلون ) والحال ~~أنهم المتآكلون أو المعتمدون على الناس يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا ~~وسألوا في مكة كما سألوا في الطريق ( وتزودوا ) أي خذوا زادكم من الطعام ~~واتقوا الاستطعام والتثقيل على الأنام ( فإن خير الزاد التقوى ) أي الذي ~~يتقي صاحبه عن السؤال فمن التقوى الكف عن السؤال والإبرام # ومفعول تزودوا محذوف هو التقوى ولما حذف مفعوله أتى بخبر إن ظاهرا ليدل ~~على المحذوف ولولا المحذوف لأتى مضمرا كذا في جامع البيان # قال في المرقاة ففي الآية والحديث إشارة إلى أن ارتكاب الأسباب لا ينافي ~~التوكل بل هو الأفضل وأما من أراد التوكل المجرد فلا حرج عليه إذا كان ~~مستقيما في حاله غير مضطرب حيث لا يخطر الخلق بباله # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 5 # | 1 ( باب التجارة في الحج ) # 1731 ( ليس عليكم جناح ) إثم ms1363 ( أن تبتغوا ) أي في أن تبتغوا ( فضلا من ~~ربكم ) عطاء ورزقا منه PageV05P107 بالتجارة # وكان المسلمون كرهوا التجارة في الحج فنزلت ( فأمروا ) بصيغة المجهول ~~وهذا أمر إرشاد لا أمر إيجاب ( أفاضوا ) أي رجعوا # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة ~~وأخرجه له مسلم في المتابعة انتهى # # # | 1 ( 6 باب ) # 1732 ( من أراد الحج فليتعجل ) زاد البيهقي فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ~~من مرض أو حاجة وفي لفظ فإنه قد يمرض وتضل الضالة وتعرض الحاجة وفيه دليل ~~على أن الحج واجب على الفور وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو حنيفة وبعض ~~أصحاب الشافعي # وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد إنه على التراخي واحتجوا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر وفرض الحج كان سنة ست أو خمس # وأجيب بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال أنه ~~فرض في سنة عشر فلا تأخير ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه صلى الله ~~عليه وسلم إنما كان لكراهة اختلاط في الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا يحجون ~~ويطوفون بالبيت عراة فلما طهر الله البيت الحرام منهم حج صلى الله عليه ~~وسلم فتراخيه لعذر # ومحل النزاع التراخي مع عدمه ذكره في نيل الأوطار # قال المنذري فيه مهران أبو صفوان # قال أبو زرعة الرازي لا أعرفه إلا في هذا الحديث # # 7 # | 1 ( باب الكري ) # 1733 ( أكري في هذا الوجه ) أي سفر الحج ( ليس لك حج ) أي لا يصح حجك مع ~~الكراء ( قال PageV05P108 لك حج ) أي يصح حجك مع الكراء # قال المنذري أبو أمامة هذا لا يعرف اسمه روى عنه العلاء بن المسيب بن عمر ~~والفقيمي وقال أبو زرعة كوفي لا بأس به # ( وسوق ذي المجاز ) بفتح الميم والجيم المخففة وبعد الألف زاء وكانت ~~بناحية عرفة إلى جانبها # وعند بن الكلبي مما ذكره الأزرقي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة # وقول البرماوي كالكرماني موضع بمنى كان له سوق في الجاهلية مخالف بما ms1364 ~~رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون بعرفة ولا منى لكن ~~يرد قول مجاهد هذا بما رواه المؤلف والحاكم في مستدركه من حديث بن عباس أن ~~الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج ~~الحديث # 1734 ( ومواسم الحج ) جمع موسم بفتح الجيم وسكون الواو وكسر السين ~~المهملة # قال في القاموس موسم الحج مجتمعه ( أنه كان يقرأها في المصحف ) وروى ~~الطبري بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك ورواه بن أبي عمر ~~في مسنده كان بن عباس يقرؤها فهي على هذا من القراءة الشاذة حكمها عند ~~الأئمة حكم التفسير قاله الحافظ # وقال المنذري الحديث الأول رواه بن أبي ذئب عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد ~~بن عمير عن بن عباس والثاني رواه بن أبي ذئب عن عبيد PageV05P109 بن عمير ~~قال أحمد بن صالح كلاما معناه أنه مولى بن عباس عن عبد الله بن عباس قال ~~الحافظ أبو القاسم الدمشقي المحفوظ رواية عطاء عن عبيد الليثي المكي فأما ~~عبيد بن عمير مولى بن عباس فغير مشهور ولم يذكر بن أبي ذؤيب عبيد بن عمير ~~فلعلهما اثنان رويا الحديث إن صح قول بن صالح انتهى # # 8 # | 1 ( باب في الصبي يحج ) # 1736 ( بالروحاء ) بفتح الراء موضع من أعمال الفرع على نحو من أربعين ~~ميلا من المدينة # وفي كتاب مسلم ستة وثلاثين ميلا منها ( فلقي ركبا ) بفتح الراء وسكون ~~الكاف جمع راكب أو اسم جمع كصاحب وهو العشرة فما فوقها من أصحاب الإبل في ~~السفر دون بقية الدواب ثم اتسع لكل جماعة ( فقال من القوم ) بالاستفهام ( ~~فأخرجته من محفتها ) بكسر الميم وتشديد الفاء مركب من مراكب النساء كالهودج ~~إلا أنها لا تقبب كما تقبب الهودج كذا في الصحاح ( قال نعم ولك أجر ) قال ~~الخطابي إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبا عن فرضه لو ~~بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير ms1365 ~~واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله سبحانه وتعالى ويكتب ~~لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر فإذا كان له حج فقد علم أن من سننه أن يوقف ~~به المواقف ويطاف به حول البيت محمولا إن لم يطق المشي وكذلك السعي بين ~~الصفا والمروة ونحوها من أعمال الحج # وفي معناه المجنون إذا كان ميئوسا من إفاقته # وفي ذلك دليل على أن حجه إذا فسد ودخله نقص فإن جبرانه واجب عليه كالكبير ~~وإن اصطاد صيدا لزمه الفداء كما يلزم الكبير وفي PageV05P110 وجوب هذه ~~الغرامات عليه في ماله كما يلزمه لو تلف مالا لإنسان فيكون غرمه في ماله أو ~~وجوبها على وليه إذا كان هو الحامل له على الحج والنائب عنه في ذلك نظر ~~وفيه اختلاف بين الفقهاء # وقال بعض أهل العراق لا يحج الصبي الصغير والسنة أولى ما اتبع انتهى # قال المنذري # # 9 # | 1 ( باب في المواقيت ) # 1737 ( عن بن عمر قال وقت ) أي اجعل ميقاتا للإحرام والمراد بالتوقيت هنا ~~التحديد ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن ~~بالشرط المعتبر # وقال القاضي عياض وقت أي حدد # قال الحافظ وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ~~ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا # قال بن الأثير التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ~~يقال وقت الشيء بالتشديد يؤقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع ~~فيه فقيل للموضع ميقات # وقال بن دقيق العيد إن التأقيت في اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل ~~للتحديد والتعيين وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقد يكون وقت بمعنى ~~أوجب ومنه قوله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ ~~لأهل المدينة ذا الحليفة بالحاء المهملة والفاء مصغرا # قال في الفتح مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله بن حزم # وقال غيره بينهما عشر مراحل # قال النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل ms1366 واحد ~~وهو بن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وفيها بئر يقال لها بئر ~~علي انتهى # ( الجحفة ) بضم الجيم وسكون المهملة # قال في الفتح وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست # وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر # وقال في القاموس هي على اثنين وثمانين ميلا من مكة وبها غدير خم كما قال ~~صاحب النهاية ( ولأهل نجد قرن ) بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه ~~صاحب الصحاح بفتح الراء وغلطه القاموس وحكى النووي الاتفاق PageV05P111 على ~~تخطئته وقيل إنه بالسكون الجبل وبالفتح الطريق حكاه عياض عن القابسي # قال في الفتح والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان ( ~~يلملم ) بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم # قال في القاموس ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة # وقال في الفتح كذلك وزاد بينهما ثلاثون ميلا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1738 ( عن بن طاووس ) هو عبد الله بن طاووس ( عن أبيه ) طاووس عن بن عباس ~~مرفوعا كما عند البخاري ( قالا ) أي عمرو بن دينار وعبد الله بن طاووس ~~بإسنادهما ( بمعناه ) أي بمعنى حديث نافع ( وقال أحدهما ) أي عمرو بن دينار ~~أو بن طاووس ( الملم ) بالهمزة وهو الأصل ( فهن ) أي المواقيت المذكورة وهي ~~ضمير جماعة المؤنث وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون ~~العشرة كذا في الفتح ( لهم ) أي لأهل البلاد المذكورة ( ولمن أتى عليهن ) ~~أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة فإذا أراد الشامي الحج فدخل ~~المدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي ~~هي ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وادعى النووي الإجماع ~~على ذلك وتعقب بأن المالكية يقولون يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه ~~قالت الحنفية وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية وهكذا ما كان من البلدان ~~خارجا عن البلدان المذكورة فإن ميقات أهلها الميقات الذي يأتون عليه ( ومن ~~كان دون ذلك ) مبتدأ ms1367 أي داخل هذه المواقيت أي بين الميقات ومكة ( من حيث ~~أنشأ ) خبر المبتدأ أي يهل من حيث أنشأ سفره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1739 ( وقت لأهل العراق ذات عرق ) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها ~~قاف بينه وبين PageV05P112 مكة مرحلتان وسمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل ~~الصغير وهي والعقيق متقاربان لكن العقيق قبيل ذات عرق وفي صحة الحديث مقال ~~والأصح عند الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بين لأهل المشرق ميقاتا ~~وإنما حد لهم عمر رضي الله عنه حين فتح العراق # وقال الشافعي ينبغي أن يحرم من العقيق احتياطا وجمعا بين الحديثين # قاله الطيبي # قال الكرماني اختلفوا في أن ذات عرق صارت بتوقيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أم باجتهاد عمر رضي الله عنه والأصح هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح ~~وعليه نص الشافعي انتهى # وصحح العلامة العيني الأول وبسط الكلام في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر ~~بن عبد الله يسأل عن المهل فقال أحسبه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وفيه ومهل أهل العراق من ذات عرق وأخرجه بن ماجه من حديث ~~إبراهيم بن يزيد الخوزي عن أبي الزبير عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره جازما به غير أن إبراهيم هذا لا يحتج بحديثه وفي صحيح ~~البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حد لهم ذات عرق وكان الإمام أحمد بن ~~حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد أعني حديث عائشة في ذات عرق # 1740 ( لأهل المشرق العقيق ) قال الخطابي الحديث في العقيق أثبت منه في ~~ذات عرق والصحيح أن عمر بن الخطاب وقتها لأهل العراق بعد أن فتحت العراق ~~وكان ذلك على التقدير على موازاة قرن لأهل نجد وكان الشافعي يستحب أن يحرم ~~أهل العراق من العقيق فإذا أحرموا من ذات عرق أجزأهم وقد تابع الناس في ذلك ms1368 ~~عمر رضي الله عنه إلى زماننا هذا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن # هذا آخر كلامه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وذكر البيهقي أنه ~~تفرد به PageV05P113 1741 ( بن يحنس ) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون ~~المفتوحة ثم مهملة ( من أهل ) أي أحرم ( بحجة أو عمرة ) أو للتنويع ( غفر ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) أي من الصغائر ويرجى الكبائر ( أو وجبت ) أي ~~ثبتت ( له الجنة ) أي ابتداء وأو للشك وفيه إشارة إلى أن موضع الإحرام متى ~~كان أبعد كان الثواب أكثر # قال الخطابي فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع ~~الترغيب فيه وقد فعله غير واحد من الصحابة # ذكر ذلك جماعة وأنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين إحرامه من البصرة ~~وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس # وقال أحمد بن حنبل وجه العمل المواقيت وكذلك قال إسحاق قلت ويشبه ~~PageV05P114 أن يكون عمر رضي الله عنه إنما أنكر ذلك شفقا أن يعرض للمحرم ~~إذا بعدت المسافة آفة تفسد إحرامه ورأى أن ذلك في أقصر المسافة أسلم والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له وفي ~~رواية من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من ذنوب وقد اختلف ~~الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا # ( ووقت ) حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه ~~وسلم المواقيت فقال عام حج # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البيهقي في إسناده من هو غير معروف # # # | 1 ( باب الحائض تهل بالحج ) # 1743 ( عن عائشة قالت نفست ) بصيغة المجهول أي ولدت محمد بن أبي بكر ( ~~أسماء بنت عميس ) إحدى زوجات أبي بكر الصديق # قال النووي قولها نفست أي ولدت وبكسر الفاء لا غير وفي النون لغتان ~~المشهورة ضمها والثانية فتحها سمي نفاسا لخروج النفس وهي المولود والدم ~~أيضا وفيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهم للإحرام وهو مجمع ms1369 ~~على الأمر به لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب # وقال الحسن وأهل الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما أفعال الحج ~~إلا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعي ما يصنع الحاج غير أن ~~لا تطوفي وفيه أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم ~~تصلهما ( بالشجرة ) وفي رواية عند مسلم بذي الحليفة وفي رواية بالبيداء هذه ~~المواضع الثلاثة متقاربة فالشجرة بذي الحليفة وأما البيداء فهي طرف ذي ~~الحليفة # قال القاضي يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمي منزل الناس ~~كلهم باسم منزل إمامهم ( تهل ) أي تحرم # قال PageV05P115 المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # 1744 ( على الوقت ) أي الميقات ( قال أبو معمر ) هو إسماعيل بن إبراهيم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه وفي ~~إسناده خصيف وهو بن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون وقد ضعفه غير واحد # # 11 # | 1 ( باب الطيب عند الإحرام ) # 1745 ( كنت أطيب ) أي أعطر ( لإحرامه ) أي لأجل دخوله في الإحرام أو لأجل ~~إحرام حجه ( ولإحلاله ) أي لخروجه من الإحرام وهو الإحلال الذي يحل به كل ~~محظور وهو طواف الزيارة ويقال له طواف الإفاضة وقد كان حل بعض الإحلال وهو ~~بالرمي الذي يحل به الطيب وغيره ولا يمنع بعده إلا من النساء وظاهر هذا أنه ~~قد فعل الحلق والرمي وبقى الطواف كذا في السبل ( قبل أن يطوف بالبيت ) أي ~~طواف الإفاضة وهو متعلق بحله وفيه دليل على أن الطيب يحل بالتحلل الأول ~~خلافا لمن ألحقه بالجماع قاله في المرقاة # وقال في سبل السلام فيه دليل على استحباب التطيب عند إرادة فعل الإحرام ~~وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه وإنما يحرم ~~ابتداؤه في حال الإحرام وإلى هذا ذهب جماهير الأمة من الصحابة والتابعين ~~وذهب جماعة منهم إلى خلافه وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به ~~مدعاهم ms1370 فإنهم قالوا إنه صلى الله عليه وسلم تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب # قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره الصواب ما قاله من أنه يستحب الطيب ~~للإحرام لقولها لإحرامه # ومنهم من زعم أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم ولا يتم ثبوت الخصوصية ~~إلا بدليل عليها بل الدليل قائم على خلافها وهو ما ثبت من حديث عائشة كنا ~~ننضح وجوهنا بالطيب المسك قبل أن نحرم فنعرق فنغسل وجوهنا ونحن PageV05P116 ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا رواه أبو داود وأحمد بلفظ كنا ~~نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمخ جباهنا بالمسك الطيب ~~عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا ينهانا ولا يقال هذا خاص بالنساء لأن الرجال والنساء في الطيب ~~سواء بالإجماع والطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله وإن دام حاله فإنه كالنكاح ~~لأنه من دواعيه والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من استدامته فكذلك ~~الطيب ولأن الطيب من النظافة من حيث أنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة كما ~~يقصد بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ ولذا استحب أن يأخذ ~~قبل الإحرام من شعره وأظفاره لكونه ممنوعا منه بعد الإحرام وإن بقي أثره ~~بعده # أما حديث مسلم في الرجل الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصنع ~~في عمرته وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب فقال صلى الله عليه وسلم أما ~~الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات الحديث فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال ~~والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان وقد حج صلى الله عليه وسلم ~~سنة عشر واستدام الطيب وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه يكون ناسخا للأول انتهى قال المنذري # وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1746 ( كأني أنظر ) قال الحافظ أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها ~~لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه ( وبيص ) بالموحدة المكسورة ms1371 وآخره صاد ~~مهملة هو البريق # وقال الإسماعيلي إن الوبيص زيادة على البريق وإن المراد به التلألؤ وإنه ~~يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط ( في مفرق ) هو المكان الذي يفرق فيه ~~الشعر في وسط الرأس # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 12 # | 1 ( باب التلبيد ) # 1747 ( يهل ملبدا ) أي يحرم بالتلبيد والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه ~~صمغا أو غيره PageV05P117 ليتلبد شعره أي يلتصق بعضه ببعض فلا يتخلله ~~الغبار ولا يصيبه الشعث ولا القمل وإنما يفعله من يطول مكثه في الإحرام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1748 ( لبد رأسه بالعسل ) قال بن عبدالسلام يحتمل أنه بفتح المهملتين ~~ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره ~~قال في فتح الباري ضبطناه في روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين # قاله السيوطي # # 13 # | 1 ( باب في الهدي ) # 1749 ( أهدى عام الحديبية ) بالتخفيف على الأفصح وهي السنة السادسة من ~~الهجرة توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة فأحصره ~~المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل وقضيته مشهورة ( في هدايا ) أي ~~في جملة هدايا ( جملا ) نصب بأهدى وفي هدايا صلة له وكان حقه أن يقول في ~~هداياه فوضع المظهر موضع المضمر والمعنى جملا كائنا في هداياه كان لأبي جهل ~~أي عمرو بن هشام المخزومي اغتنمه صلى الله عليه وسلم يوم بدر ( في رأسه ) ~~أي أنفه ( برة فضة ) بضم الموحدة وفتح الراي المخففة أي حلقة والمعنى أي في ~~أنفه حلقة فضة فإن البرة حلقة صفر ونحوه تجعل في لحم أنف البعير # وقال الأصمعي في أحد جانبي المنخرين لكن لما كان الأنف من الرأس قال في ~~رأسه على الاتساع ( قال بن منهال برة من ذهب ) ويمكن التعدد باعتبار ~~المنخرين ( يغيظ بذلك المشركين ) بفتح حرف المضارعة أي يوصل الغيظ إلى ~~قلوبهم في نحر ذلك الجمل # قلت خاتمة جمله أجمل منه فإنها نحرت في سبيل الله وأكل منها رسوله ~~وأولياؤه ثم نظير الحديث قوله تعالى ms1372 @QB@ ليغيظ بهم الكفار @QE@ كذا في ~~المرقاة PageV05P118 14 # | 1 ( باب في هدي البقر ) # 1750 ( عن عائشة ) وعند مسلم من حديث جابر قال ذبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر وفي لفظ له قال نحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن نسائه بقرة في حجته ( بقرة واحدة ) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه # 1751 ( بقرة بينهن ) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 15 # | 1 ( باب في الإشعار ) # 1752 ( قال أبو الوليد ) في روايته ( قال ) قتادة ( صلى الظهر بذي ~~الحليفة ) أي ركعتين لكونه مسافر ( فأشعرها ) الإشعار هو أن يكشط جلد ~~البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة PageV05P119 على كونها هديا ~~ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن # وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف وروى الطحاوي عن أبي حنيفة ~~كراهته والأحاديث ترد عليه # وقد خالف الناس في ذلك حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد واحتج على الكراهة بأنه ~~من المثلة وأجاب الخطابي بمنع كونه منها بل هو باب آخر كالكي وشق أذن ~~الحيوان فيصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة كما سيجيء على ~~أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصا له من عموم النهي عنها ~~( الدم عنها ) أي عن صفحة سنامها ( وقلدها بنعلين ) فيه دليل على مشروعية ~~تقليد الهدي وبه قال الجمهور # قال بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم زاد غيره وكأنه لم ~~يبلغهم الحديث وسيجيء ( على البيداء ) محل بذي الحليفة أي علت فوق البيداء ~~وصعدت ( أهل ) أي لبى ( بالحج ) وكذا بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة يقول لبيك عمرة وحجا ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV05P120 1753 ( ~~قال ثم سلت الدم بيده ) أي مسح وأماط # قال الخطابي سلت بيده أي أماطه بإصبعيه # وأصل السلت القطع ويقال سلت الله أنف فلان أي جدعه ( هذا من سنن أهل ~~البصرة ) أي حديث التقليد بالنعلين من الأحاديث المروية لأهل البصرة ms1373 لأن ~~رواة هذا الحديث كلهم بصريون أبو حسان الأعرج مسلم بن عبد الله الذي يدور ~~الإسناد إليه بصري وقتادة الراوي عن أبي حسان ثم شعبة الراوي عن قتادة ~~كلاهما بصريان # وروى أيضا هشام الدستوائي عن قتادة وهو أيضا بصري وحديثه عند مسلم وهمام ~~بن يحيى أيضا روى عن قتادة وهو بصري وإليه أشار المؤلف بقوله قال أبو داود ~~رواه همام # كذا في غاية المقصود # 1754 ( قلد الهدي وأشعره ) قال الخطابي الإشعار أن يطعن في سنامها حتى ~~يسيل دمها فيكون ذلك علما أنها بدنة ومنها الشعار في الحروب هو العلامة ~~التي يعرف بها الرجل صاحبه ويميز بينه وبين عدوه # وفيه بيان أن الإشعار ليس من جملة ما نهي عنه من المثلة وإنما المثلة أن ~~يقطع عضوا من البهيمة يراد بذلك التعذيب # وفيه أيضا من السنة التقليد وهو في الإبل كالإجماع من أهل العلم وفيه أن ~~الإشعار من الشق الأيمن وهو السنة # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 1755 ( أهدى غنما مقلدة ) قال الخطابي فيه من الفقه أن الغنم قد يقع ~~عليها اسم الهدي وزعم بعضهم أن الغنم لا يطلق عليها اسم الهدي # وفيه أن الغنم تقلد وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ساق الهدي ثم قلده فلا تقلد الغنم وكذلك قال ~~مالك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه PageV05P121 ~~16 # | 1 ( باب تعديل الهدي ) # 1756 ( قال أهدى عمر بن الخطاب بختيا ) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة ثم ~~التاء المثناة الفوقانية # قال في القاموس هي الإبل الخراسانية انتهى # وفي النهاية البختية الأنثى من الجمال البخت والذكر بختي وهي جمال طوال ~~الأعناق انتهى # وفي بعض النسخ نجيبا بفتح النون وكسر الجيم ثم الياء والنجيب والنجيبة ~~الناقة والجمع النجائب # قال في النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان # ثم قال وقد تكرر في الحديث ذكر النجيب من الإبل مفردا ومجموعا وهو القوي ~~منها الخفيف السريع انتهى ( بدنا ) جمع بدنة ( قال لا ) أي لا تبعها بل ~~انحرها ( إياها ms1374 ) للتأكيد ( قال أبو داود هذا ) أي منعه صلى الله عليه وسلم ~~عن بيعها # والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع الهدي لإبدال مثله أو أفضل # ومن قوله قال أبو داود أبو عبد الرحيم إلى قوله حجاج بن محمد في بعض ~~النسخ وهذه ترجمة لأبي عبد الرحيم ذكرها أبو داود فأبو عبد الرحيم هذا هو ~~خالد بن أبي يزيد خال محمد بن سلمة روى عن زيد بن أبي أنيسة ومكحول وجهم بن ~~الجارود وعنه حجاج بن محمد الأعور ومحمد بن سلمة وموسى بن أعين وثقه بن ~~معين # قال المنذري قال البخاري لا يعرف لجهم سماع من سالم انتهى PageV05P122 ~~قلت وهذا الحديث أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وبن حبان وبن خزيمة في ~~صحيحيهما # # 17 # | 1 ( باب من بعث بهديه وأقام) # 1757 ببلده غير محرم ) # ( قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) القلائد جمع قلادة وهي ما ~~تعلق بالعنق # والبدن جمع البدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة ( بيدي ) بتشديد الياء ( ~~ثم بعث بها ) مع أبي بكر رضي الله عنه في السنة التاسعة ( فما حرم ) بفتح ~~الحاء وضم الراء ( عليه ) أي على النبي صلى الله عليه وسلم ( شيء كان له ~~حلا ) أراد محظورات الإحرام معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ~~ولا يحرم فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام # قال النووي فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب ~~إليه يستحب له بعثه مع غيره وفيه أن من يبعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم ~~عليه شيء ما يحرم على المحرم وهو مذهب كافة العلماء إلا رواية حكيت عن بن ~~عباس وبن عمر وعطاء وسعيد بن جبير أنه إذا فعل ذلك اجتنب ما يجتنبه المحرم ~~ولا يصير محرما من غير نية الإحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث ~~الصحيحة # وسبب هذا القول من عائشة أنه بلغها فتيا بعض الصحابة فيمن بعث هديا إلى ~~مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من لبس PageV05P123 المخيط وغيره حتى ms1375 ~~ينحر هديه بمكة فقالت ردا عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1759 ( زعم ) أي بن عون ( سمعه ) أي هذا الحديث ( منهما ) أي القاسم ~~وإبراهيم ( ولم يحفظ ) أي لم يميز حديث هذا من الآخر ( أم المؤمنين ) وهي ~~عائشة ( من عهن ) هو الصوف المصبوغ ألوانا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 18 # | 1 ( باب في ركوب البدن ) # 1760 ( يسوق بدنة ) أي ناقة ( قال إنها بدنة ) أي هدي ظنا أنه لا يجوز ~~ركوب الهدي مطلقا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1761 ( اركبها بالمعروف ) أي بوجه لا يلحقها ضرر ( إذا ألجئت ) أي إذا ~~اضطررت ( إليها ) إلى ركوبها ( حتى تجد ظهرا ) أي مركوبا آخر # قال النووي هذا دليل على ركوب البدنة المهداة وفيه مذاهب مذهب الشافعي ~~أنه يركبها إذا احتاج ولا يركبها من غير حاجة وإنما يركبها بالمعروف من غير ~~إضرار وبهذا قال جماعة وهو رواية عن مالك في الرواية الأخرى وأحمد وإسحاق ~~له ركوبها من غير حاجة بحيث لا PageV05P124 يضرها وبه قال أهل الظاهر # وقال أبو حنيفة لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 19 # | 1 ( باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ ) # 1762 ( فقال إن عطب ) بكسر الطاء أي عيي وعجز من السير ووقف في الطريق ~~وقيل أي قرب من العطب وهو الهلاك # ففي القاموس عطب كنصر لان وكفرح هلك والمعنى على الثاني ( منها ) أي من ~~الهدي المهداة إلى الكعبة بيان ( ثم اصبغ ) أي اغمس ( نعله ) أي المقلدة به ~~( في دمه ) أي ثم اجعلها على صفحته قال الخطابي إنما أمره أن يصبغ نعله في ~~دمه ليعلم المار به أنه هدي فيجتنبه إذا لم يكن محتاجا ولم يكن مضطرا إلى ~~أكله ( ثم خل بينه وبين الناس ) في دلالة على أنه لا يحرم على أحد أن يأكل ~~منه إذا احتاج إليه قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث ناجية حديث حسن صحيح # 1763 ( عن أبي التياح ) أي حماد وعبد الوارث كلاهما ms1376 عن أبي التياح ( إن ~~أزحف ) أي أعيي وعجز عن المشي وهو بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله هكذا ~~ضبطه الخطابي وفي صحيح مسلم فأزحفت عليه بفتح الهمزة وإسكان الزاء # قال النووي كلاهما صحيحان # قال الخطابي معناه أعيي وكل يقال زحف البعير إذا خر على استه على الأرض ~~من الإعياء وأزحفه السير إذا جهد وبلغ به هذا الحال ( ثم تصبغ نعلها ) أي ~~التي قلدتها في عنقها ( في دمها ) لئلا يأكل منها الأغنياء ( ثم اضربها ) ~~أي النعل ( على صفحتها ) أي كل واحدة من النعلين على PageV05P125 صفحة من ~~صفحتي سنامها ( ولا تأكل منها أنت ) للتأكيد ( ولا أحد ) أي لا يأكل أحد ( ~~من أهل رفقتك ) بضم الراء وسكون الفاء وفي القاموس الرفقة مثلته أي رفقائك ~~فأهل زائد والإضافة بيانية # قال الطيبي رحمه الله سواء كان فقيرا أو غنيا وإنما منعوا ذلك قطعا ~~لأطماعهم لئلا ينحرها أحد ويتعلل بالعطب هذا إذا أوجبه على نفسه وأما إذا ~~كان تطوعا فله أن ينحره ويأكل منه فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه قاله ~~في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # ( الذي تفرد به انتهى ) هذه العبارة ليست في عامة النسخ ولا يستقيم ~~المعنى بها فإن التفرد بهذه الجملة ليس في طبقة الصحابة لأن بن عباس رواها ~~عن ذؤيب أبي قبيصة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وأرسله بن ~~عباس مرة كما عند المؤلف وهكذا روى عمرو بن خارجة الثمالي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما عند أحمد في مسنده ولفظه ولا تأكل أنت ولا أهل رفقتك ~~وخل بينه وبين الناس بل هذه الجملة في حديث ناجية الأسلمي أيضا عند الواقدي ~~في المغازي لكن الواقدي ضعيف جدا # وأما في طبقة التابعين فروى موسى بن سلمة الهذلي وسنان بن سلمة كلاهما عن ~~بن عباس كما عند مسلم وشهر بن حوب عن عمور بن خارجة عند أحمد # ويشبه أن يكون المراد تفردا لأبي التياح فإن مدار الإسناد إليه وهو يروي ~~عن موسى بن سلمة # وأجيب ms1377 بأن أبا التياح قد توبع تابعه قتادة عن سنان بن سلمة عن بن عباس ~~كما عند مسلم ( سمعت أبا سلمة ) هو موسى بن إسماعيل المنقري ( إذا أقمت ~~الإسناد ) في الحديث ( والمعنى كفاك ) ولا يضرك روايتك الحديث إن غيرت بعض ~~الألفاظ فإن رواية الحديث بالمعنى جائز كذا في الشرح # واعلم أن باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ تم إلى حديث بن عباس وبه تم ~~الجزء العاشر # وفرق في بعض نسخ الكتاب بين الباب المذكور وبين قوله حدثنا هارون بن عبد ~~الله أي حديث علي إلى حديث عرفة بن الحارث الكندي بالبسملة فقال بسم الله ~~الرحمن الرحيم PageV05P126 حدثنا هارون بن عبد الله إلى آخره # وقال المنذري في مختصره في آخر حديث بن عباس آخر الجزء العاشر ويتلوه ~~الحادي عشر من أصله انتهى # والأشبه أن من قوله حدثنا هارون بن عبد الله باب آخر فسقط الباب وأما ~~إدخال هذه الأحاديث الثلاثة أي حديث علي وعبد الله بن قرط وعرفة الكندي في ~~الباب المذكور فلا يخلو من تعسف وتكلف كما لا يخفى والله أعلم # 1764 ( فنحرت سائرها ) أي باقيها # والحديث فيه محمد بن إسحاق وقد عنعن وبه أعله المنذري # 1765 ( عن عبد الله بن قرط ) بضم القاف وسكون الراء ثم طاء مهملة ( ثم ~~يوم القر ) هو اليوم الذي يلي يوم النحر لأن الناس يقرون فيه بمنى بعد أن ~~فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا والقر بفتح القاف وتشديد الراء ( ~~وقرب ) بتشديد الراء مجهولا ( بدنات خمس أو ست ) شك من الراوي أو ترديد من ~~عبد الله تقريب الأمر أي بدنات من بدن النبي صلى الله عليه وسلم ( فطفقن ) ~~بكسر الفاء الثانية أي شرعن ( يزدلفن ) أي يتقربن ويسعين يعني يقصد كل من ~~البدنة أن يبدأ في النحر بها ولا يخفى ما فيه من المعجزة الباهرة # قال الطيبي أي منتظرات يأتيهن يبدأ للتبرك بيد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نحرهن # قال الخطابي يزدلفن معناه يقربن من قولك زلف الشيء إذا قرب ومنه قوله ~~تعالى ms1378 @QB@ وأزلفنا ثم الآخرين @QE@ معناه والله أعلم الدنو والقرب من ~~الهلاك وإنما سميت المزدلفة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة عن عرفات ( ~~فلما وجبت جنوبها ) أي سقطت على الأرض # قال الخطابي معناه ذهبت أنفسها فسقطت على جنوبها # وأصل الوجوب السقوط ( من PageV05P127 شاء اقتطع ) أي أخذ قطعة منها # قال الخطابي فيه دليل على جواز هبة المشاع # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1766 ( قال شهدت ) أي حضرت ( أبا حسن ) أراد به علي بن أبي طالب ( بأسفل ~~الحربة ) هي كالرمح وإنما أخذ أسفلها ليمسكها فلا تسقط على الأرض # # 20 # | 1 ( باب كيف تنحر البدن ) # 1767 ( وأخبرني عبد الرحمن بن سابط ) والمخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو ~~بن جريج فالحديث من مسند جابر كما ذكره أصحاب الأطراف وكتب الأحكام وغيرهم ~~لكن رواه بن أبي شيبة في مصنفه عن بن جريج عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا PageV05P128 قال بن القطان في كتابه بعد أن ~~ذكره من جهة أبي داود القائل وأخبرني هو بن جريج فيكون بن جريج رواه عن ~~تابعيين أحدهما أسنده وهو أبو الزبير والآخر أرسله وهو عبد الرحمن بن سابط ~~كذا في الشرح ( معقولة اليسرى ) أي مربوطة قائمتها اليسرى # والحديث سكت عنه المنذري # 1768 ( باركة ) أي جالسة ( فقال ابعثها ) أي أقمها ( قياما ) حال مؤكدة ~~أي قائمة ( مقيدة ) حال ثانية أو صفة لقائمة معناه معقولة برجل وهي قائمة ~~على الثلاث ( سنة محمد صلى الله عليه وسلم ) نصب بعامل محذوف تقديره اتبع ~~سنة محمد صلى الله عليه وسلم وبدل عليه رواية انحر قائمة فإنها سنة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة والثوري ينحر ~~باركة وقائمة واستحب عطاء أي ينحرها باركة معقولة # وأما البقرة والغنم فيستحب أن تذبح مضطجعه على جنبها الأيسر قاله ~~الكرماني # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1769 ( وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا ) قال الخطابي أي لا يعطي على ~~معنى الأجرة شيئا فأما أن يتصدق به عليه فلا بأس ms1379 به والدليل على هذا قوله ~~نعطيه من عندنا أي أجر عمله وبهذا قال أكثر أهل العلم وروي عن الحسن قال لا ~~بأس أن يعطى الجزار الجلد وأما الأكل من لحوم الهدي فما كان منه واجبا لم ~~يحل أكل شيء منه وهو مثل الدم يجب في جزاء الصيد وإفساد الحج ودم المتعة ~~والقران وكذلك ما كان نذرا أوجبه المرء على نفسه وما كان تطوعا كالضحايا ~~والهدايا فله أن يأكل منه ويهدي ويتصدق وهذا كله على مذهب الشافعي # وقال مالك يؤكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه ولفوات الحج ومن هدي التمتع ~~ومن PageV05P129 الهدي كله إلا فدية الأذى وجزاء الصيد وما نذر للمساكين # وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يؤكل من البدن ومن جزاء الصيد ~~ويؤكل ما سوى ذلك # وروي عن بن عمر رضي الله عنهما # وعند أبي حنيفة وأصحابه يأكل من هدي المتعة وهدي القران وهدى التطوع ولا ~~يأكل مما سواهما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 21 # | 1 ( باب وقت الإحرام ) # 1770 ( في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي إحرامه ( فسمع ذلك ) ~~أي إهلاله وتلبيته ( فلما استقلت به ) أي برسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ناقته ) فاعل استقلت # والمعنى ارتفعت وتعالت ناقته به صلى الله عليه وسلم ( يأتون أرسالا ) أي ~~أفواجا وفرقا ( فقالوا ) أي زعموا ( وأدرك ذلك ) أي إهلاله هنا البيداء ~~المفازة التي لا شيء فيها وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بقرب ذي الحليفة # وهذا الحديث يزول به الإشكال ويجمع بين الروايات المختلفة بما فيه فيكون ~~شروعه صلى الله عليه وسلم في الإهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة ~~في مجلسه قبل أن يركب فنقل عنه من سمعه يهل هنالك أنه أهل بذلك PageV05P130 ~~المكان ثم أهل لما استقلت به راحلته فظن من سمع إهلاله عند ذلك أنه شرع فيه ~~في ذلك الوقت لأنه لم يسمع إهلاله بالمسجد فقال إنما أهل حين استقلت به ~~راحلته ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف ms1380 البيداء وهذا يدل على أن الأفضل ~~لمن كان ميقاته ذا الحليفة أن يهل في مسجدها بعد فراغه من الصلاة ويكرر ~~الإهلال عند أن يركب على راحلته وعند أن يمر بشرف البيداء # قال في الفتح وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في ~~الأفضل # قال المنذري في إسناده حصيف بن عبد الرحمن الحراني وهو ضعيف # 1771 ( قال بيداؤكم هذه الخ ) يعني بقولكم أنه أهل فيها وإنما أهل من عند ~~مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت عند المسجد وسماهم بن عمر كاذبين ~~لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو والكذب عند أهل السنة هو الإخبار عن ~~الشيء بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه وسها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1772 ( كان يوم التروية ) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ( فإني لم أر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين ) قال النووي أما ~~اليمانيان فهو بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة والمراد بالركنين ~~اليمانيين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له العراقي ~~لكونه جهة العراق وقيل للذي قبله اليماني لأنه جهة اليمن ويقال لهما ~~اليمانيان تغليبا لأحد الاسمين # قال العلماء ويقال للركنين الآخرين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لجهة ~~الشام قالوا فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~الشاميان فلهذا لم يستلما واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم ثم إن العراقي من اليمانيين اختص بفضيلة PageV05P131 أخرى ~~وهي الحجر الأسود فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه بخلاف ~~اليماني # قال القاضي وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين ~~الشاميين لا يستلمان وإنما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة ~~وبعض التابعين ثم ذهب ( وأما النعال السبتية ) قال النووي فبكسر السين ~~وإسكان الباء الموحدة وقد أشار بن عمر إلى تفسيرها بقوله التي ليس فيها شعر ~~وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل العرب وأهل الحديث إنها التي لا شعر ms1381 فيها ~~وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والإزالة ومنه قولهم سبت رأسه أي ~~حلقه ( فأنا أحب أن أصبغ ) بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري ~~وغيره # قال الإمام المازري قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب ~~قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صبغ ~~ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره # قال النووي جاءت آثار عن بن عمر بين فيها تصفير بن عمر لحيته واحتج بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران # وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ ~~بها ثيابه حتى عمامته ( وأما الإهلال ) قال المازري إجابة بن عمر بضرب من ~~القياس من حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المسألة بينها فاستدل في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر بن عمر الإحرام ~~إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية حينئذ يخرجون من مكة ~~إلى منى ووافق بن عمر على هذا الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم # وقال آخرون الأفضل أن يحرم من ذي الحجة ونقله القاضي عن أكثر الصحابة ~~والعلماء والخلاف في الاستحباب وكل منها جائز بالإجماع والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا PageV05P132 1773 ( بذي الحليفة ركعتين ) فيه مشروعية قصر الصلاة ~~لمن خرج من بيوت البلد وبات خارجا عنها ولو لم يستمر سفره واحتج به أهل ~~الظاهر في قصر الصلاة في السفر القصيرة ولا حجة فيه لأنه كان ابتداء لا ~~المنتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ليس ~~فيه ذكر المبيت # 1774 ( جبل البيداء ) قال المنذري أخرجه النسائي # 1775 ( إذا أخذ طريق الفرع ) بضم الفاء اسم موضع بين مكة والمدينة قال ~~المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار # # 22 ms1382 # | 1 ( باب الاشتراط في الحج ) # 1776 ( أن ضباعة ) بضم المعجمة بعدها موحدة قال الشافعي كنيتها أم حكيم ~~وهي بنت عم PageV05P133 النبي صلى الله عليه وسلم أبوها الزبير بن عبد ~~المطلب بن هاشم ( اشترط ) بحذف همزة الاستفهام ( ومحلي ) بفتح الميم وكسر ~~المهملة أي مكان إحلالي # والحديث يدل على أن من اشترط هذا الاشتراط ثم عرض له ما يحبسه عن الحج ~~جاز له التحلل وأنه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط وبه قال جماعة من ~~الصحابة منهم علي وبن مسعود وعمر وجماعة من التابعين وإليه ذهب أحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وهو المصحح للشافعي كما قال النووي # وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين إنه لا يصح الاشتراط وهو مروي عن بن ~~عمر # قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما لم ~~ينكر أبوه انتهى # قال الخطابي وفيه دليل على أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر # هدية هناك حرما كان أو حلا وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية حين أحصر نحر هديه وحل # وقال أبو حنيفة وأصحابه دم الإحصار لا يراق إلا في الحرم يقيم المحصر على ~~إحرامه ويبعث بالهدي ويواعدهم يوم يقدر فيه بلوغ الهدي المنسك فإذا كان ذلك ~~الوقت حل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي من حديث عائشة # # 23 # | 1 ( باب في إفراد الحج ) # 1777 ( أفرد الحج ) قال النووي والإفراد أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ ~~منه ثم يعتمر والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من ~~عامه والقران أن يحرم بهما جميعا # قال الخطابي لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى ~~الحج كلها جائزة غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها فقال مالك ~~والشافعي الإفراد أفضل وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري القران أفضل وقال ~~أحمد بن حنبل التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل # وكل من هذه الطوائف ذهب إلى حديث وذكر أبو داود وتلك الأحاديث على ms1383 ~~اختلافها مجملا ومفسرا وعلى حسب ما وقع له في الرواية وسيأتي البيان على ~~شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في مواضعها إن شاء الله تعالى # غير أن نفرا من PageV05P134 الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي أهل الرواية والنقل من أئمة الحديث وقالوا لم يحج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد قيام الإسلام إلا حجة واحدة فكيف يجوز أن يكون تلك ~~الحجة مفردا وقارنا ومتمتعا وأفعال نسكها مختلفة وأحكامها غير متفقة ~~وأسانيدها كلها عند أهل الرواية ونقلة الأخبار جياد صحاح ثم قد وجد فيها ~~هذا التناقض والاختلاف يريدون بذلك توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر ~~حملته ورواته # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 1778 ( عن هشام ) أي حماد بن زيد وحماد بن سلمة ووهيب كلهم عن هشام ( ~~موافين هلال ذي الحجة ) أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله بخمس في ذي ~~القعدة كما صرحت به في رواية العمرة التي ذكرها مسلم ( لولا أني أهديت ~~لأهللت بعمرة ) أي خالصة لكن الهدي يمنع الإحلال قبل الحج كالقران والإفراد # هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ووجه الدلالة منهما أنه صلى الله ~~عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل وفي هذه الرواية تصريح بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن متمتعا ( ارفضى عمرتك ) قال الخطابي اختلف الناس في معناه فقال ~~بعضهم اتركيها وأخريها على القضاء وقال الشافعي إنما أمرها أن تترك العمل ~~للعمرة من الطواف والسعي لأنها تترك العمرة أصلا وإنما أمرها أن تدخل الحج ~~على العمرة فتكون قارنة # قلت وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعا لا عن واجب ولكن أراد ~~أن يطيب نفسها فأعمرها وكانت قد سألته ذلك # وقد روي ما يشبه هذا المعنى في حديث جابر PageV05P135 انتهى كلامه ( ليلة ~~الصدر ) أي ليلة طواف الصدر وهو بفتح الصاد والدال المهملتين بمعنى رجوع ~~المسافر من مقصده ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ms1384 للمهاجر إقامة ثلاث بعد ~~الصدر يعني بمكة بعد أن يقضي نسكه # قال في اللسان والصدر اليوم الرابع من أيام النحر لأن الناس يصدرون فيه ~~عن مكة إلى أماكنهم # وفي المثل تركته على مثل ليلة الصدر يعني حين صدر الناس من حجهم ( ليلة ~~البطحاء ) قال في اللسان البطحاء مسيل فيه دقاق الحصى # قال الجوهري الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى وبطحاء مكة وأبطحها معروفة ~~ومنى من الأبطح انتهى # والمعنى أن عائشة طهرت في ليلة من أيام نزول البطحاء وهي منى فكانت ~~طهارتها في ليلة من ليالي أيام منى والله أعلم قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV05P136 1779 ( فلم يحلوا حتى كان يوم النحر ) ~~المحققون قالوا في نسكه صلى الله عليه وسلم إنه القران فقد صح ذلك من رواية ~~اثني عشر من الصحابة رضي الله عنهم بحيث لا يحتمل التأويل # وقد جمع أحاديثهم بن حزم الظاهري في حجة الوداع وذكرها حديثا حديثا # قالوا وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب # أما أحاديث الإفراد فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج فزعم أنه مفرد ~~بالحج فأخبر على حسب ذلك ويحتمل أن المراد بإفراد الحج أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يحج بعد الافتراض إلا حجة واحدة # وأما أحاديث التمتع فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة فزعم أنه متمتع ~~وهذا لا مانع منه من إفراد نسك بالذكر للقارن على أنه قد يختفي الصوت ~~بالثاني ويحتمل أن المراد بالتمتع القران لأنه من إطلاقات القديمة وهم ~~كانوا يسمون القران تمتعا والله تعالى أعلم كذا في فتح الودود قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا PageV05P137 1781 ( ~~فأهللنا بعمرة ) اختلفت الروايات في إحرام عائشة اختلافا كثيرا وبسطه ~~الحافظ في الفتح ( انقضي رأسك ) بضم القاف والضاد المعجمة أي حلي ضفر شعرك ~~وفي رواية البخاري في كتاب الحيض بلفظ وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت ( وامتشطي ) أي سرحي بالمشط # قال الحافظ قال الخطابي استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم ~~بالامتشاط ms1385 وكان الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليه ~~الحج فتصير قارنة قال وهذا لا يشاكل القصة وقيل أن مذهبها أن المعتمر إذا ~~دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة قال وهذا لا يعلم وجودها ~~لا يعلم وجهه وقيل كانت مضطرة إلى ذلك # قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل بالحج لا سيما أن كانت ~~ملبدة فتحتاج إلى نقض الضفر وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها ~~بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شيء ثم تضفره كما كان انتهى ( بالبيت ) ~~متعلق طاف أي طواف العمرة ( ثم طافوا طوافا آخر ) هو طواف الإفاضة ( طوافا ~~واحدا ) لأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لأن أفعال PageV05P138 ~~العمرة تندرج في أفعال الحج وهو مذهب عطاء والحسن وطاووس وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وجماهير العلماء خلافا للحنفية قالوا ~~لا بد للقارن من طوافين وسعيين لأن القران هو الجمع بين العبادتين فلا ~~يتحقق إلا بالإتيان بأفعال كل منهما وهو محكي عن أبي بكر وعمر وعلي وبن ~~مسعود والحسن بن علي ولا يصح عن واحد منهم واستدل العيني بحديث بن عمر عند ~~الدارقطني بلفظ أنه جمع بين حجة وعمرة معا وطاف لهما طوافين وسعى لهما ~~سعيين وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع # وبحديث علي عند الدارقطني أيضا وبحديث بن مسعود وحديث عمران بن حصين عنده ~~أيضا وكلها مطعون فيها لما في رواتها من الضعف المانع للاحتجاج بها والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1782 ( حتى إذا كنا بسرف ) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء هو ما بين ~~مكة والمدينة على PageV05P139 أميال منها قيل ستة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل ~~اثنا عشر ميلا ( إنما ذلك شيء كتبه الله ) هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه ~~أنك لست مختصة به بل كل بنات آدم يكون منهن هذا كما يكون منهن ومن الرجال ~~البول والغائط وغيرهما # واستدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم ms1386 هذا على أن الحيض كان في ~~جميع بنات آدم وأنكر به على من قال إن الحيض أول ما أرسل وقع في بني ~~إسرائيل ( غير أن لا تطوفي بالبيت ) في هذا دليل على الحائض والنفساء ~~والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأحواله وهيئاته إلا الطواف ~~وركعتيه فيصح الوقوف بعرفات وغيره وفيه دليل على أن الطواف لا يصح من ~~الحائض وهذا مجمع عليه ( وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر ~~) واستدل به مالك في أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة ولا دلالة له فيه لأنه ~~ليس فيه ذكر تفضيل البقر ولا عموم لفظ إنما قضية عين محتملة الأمور فلا حجة ~~فيها لما قاله # وذهب الشافعي والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة إلى آخره قاله النووي ( ليلة البطحاء ) قال العيني ~~وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف وطهرت يوم السبت ~~وهو يوم النحر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 1783 ( لا نرى إلا أنه الحج ) وفي لفظ لمسلم ولا نذكر إلا الحج وظاهر هذا ~~أن عائشة مع PageV05P140 غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج وقد تقدم ~~قولها فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة ومنا من أهل بالحج ~~فيحمل أنها ذكرت ما كانوا يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا ~~يعرفون إلا الحج ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز ~~لهم الاعتمار في أشهر الحج # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1784 ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ) أي لو عن لي هذا الرأي الذي ~~رأيته آخرا وأمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي وقلدته وأشعرته فإنه ~~إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحره ولا ينحر إلا يوم النحر فلا يصح له فسخ الحج ~~بعمرة ومن لم يكن معه هدي فلا يلتزم ms1387 هذا ويجوز له فسخ الحج # وإنما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا ~~وهو محرم فقال لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ~~ما دعاهم إليه وأنه لولا الهدي لفعله كذا في النهاية # قلت فتكون دلالة الحديث حينئذ على معنى جواز التمتع لا على معنى الاختيار ~~( قال محمد ) بن يحيى الذهلي ( أحسبه ) أي عثمان بن عمر ( قال ) في روايته ~~هذه الجملة لحللت الخ ( قال ) أي محمد الذهلي في تفسير هذا الكلام # 1785 ( بالحج مفردا ) استدل به من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان ~~مفردا وليس فيه ما يدل على ذلك لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج ~~PageV05P141 مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفرد الحج ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول ( عركت ) بفتح العين ~~المهملة والراء أي حاضت يقال عركت تعرك عروكا كقعد تقعد قعودا ( حل ماذا ) ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإضافة وما استفهامية أي ~~الحل من أي شيء ذا وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض الأشياء دون ~~بعض ( الحل كله ) أي الحل الذي لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإحرام بعد ~~التحلل المأمور به ( ثم أهللنا يوم التروية ) هو اليوم الثامن من ذي الحجة ~~( فاغتسلي ) هذا الغسل قيل هو الغسل للإحرام ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض ~~( حتى إذا طهرت ) قال النووي يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة إحداها أن عائشة ~~رضي الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول # والثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد والثالثة أن السعي بين ~~الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح # وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع ~~الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا على ~~تقدم الطواف عليه لما أخرته انتهى # واعلم أن طهر عائشة هذا ms1388 المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة ~~الوداع وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ~~عشر # ذكره أبو محمد بن حزم في كتاب حجة الوداع وتقدم بيانه أيضا ( من التنعيم ~~) هو موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة ( وذلك ) أي إحرام العمرة ( ليلة ~~الحصبة ) أي الليلة التي بعد ليالي PageV05P142 التشريق التي ينزل الحجاج ~~فيها في المحصب # والمشهور في الحصبة بسكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى # قال المنذري أخرجه مسلم والنسائي # 1787 ( لا يخالطه شيء ) يعني من العمرة ولا القران ولا غيرهما ( خلون ) ~~أي مضين ( من ذي الحجة ) بكسر الحاء على الأفصح ( أرأيت متعتنا هذه ) أي ~~أخبرني عن فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التي تمتعنا فيها بالجماع والطيب ~~واللبس ( لعامنا هذا ) أي مخصوصة به لا تجوز في غيره ( أم للأبد ) أي جميع ~~الأعصار # وقد استدل به من قال إنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد PageV05P143 ~~وبه قال أحمد وطائفة من أهل الظاهر وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم ~~إن فسخ الحج إلى العمرة هو مختص بالصحابة في تلك السنة لا يجوز بعدها قالوا ~~وإنما أمروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم ~~العمرة في أشهر الحج واستدلوا بحديث أبي ذر وحديث الحرث بن بلال عن أبيه ~~وسيأتيان عند المؤلف # قالوا ومعنى قوله للأبد جواز الاعتمار في أشهر الحج أو القران فهما ~~جائزان إلى يوم القيامة # وأما فسخ الحج إلى العمرة فمختص بتلك السنة # وقد عارض المجوزون للفسخ ما احتج به المانعون بأحاديث كثيرة عن أربعة عشر ~~من الصحابة قد ذكر بن تيمية في المنتقى منها أحاديث عشرة منهم وهم جابر ~~وسراقة بن مالك وأبو سعيد وأسماء وعائشة وبن عباس وأنس وبن عمر والربيع بن ~~سبرة والبراء والأربعة الباقية هم حفصة وعلي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو موسى # قال المنذري PageV05P144 PageV05P145 PageV05P146 وأبو موسى # قال المنذري PageV05P147 وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1788 ( اجعلوها ms1389 عمرة ) خطاب لمن كان أهل بالحج مفردا لأنهم كانوا ثلاث ~~فرق قاله العيني أي افسخوه إلى العمرة لبيان مخالفة كانت عليه الجاهلية من ~~تحريم العمرة في أشهر الحج # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ~~PageV05P148 1789 ( ثم يقصروا ) لم يأمرهم بالحلق ليتوفر الشعر يوم الحلق ~~لأنهم يحلون بعد قليل بالحج لأن بين دخولهم مكة وبين يوم التروية أربعة ~~أيام فقط ( أننطلق إلى منى ) بالهمزة للاستفهام التعجبي ( وذكورنا تقطر ) ~~هو باب المبالغة أي نفضي إلى مجامعة النساء ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج ~~وذكر أحدنا لقربه بالجماع يقطر منيا وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث ~~فكيف يكون ذلك ( فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني بلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم قولهم هذا وأنهم تمتعوا به وقلوبهم لا تطيب به لأنه صلى ~~الله عليه وسلم غير متمتع وكانوا يحبون موافقته صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري وفيه دليل على أن عقد الإحرام مبهما من غير ~~تعيين جائز وصاحبه بالخيار إن شاء صرفه إلى الحج والعمرة وإن شاء إلى ~~أحدهما # 1790 ( هذه عمرة استمتعنا بها ) قال الخطابي يحتج من ذهب إلى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان متمتعا وتأوله من ذهب إلى خلافه على أنه أراد به من ~~تمتع به من أصحابه فقد كان فيهم المتمتع والقارن والمفرد وهذا كما يقول ~~الرجل الرئيس من قومه فعلنا كذا وصنعنا كذا ولو لم تباشر نفسه فعل شيء من ~~ذلك وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفها إلى نفسه على معنى أفعالهم صادرة ~~عن رأيه منصرفة إلى إذنه ( وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) قال ~~الخطابي PageV05P149 مختلف في تأويله يتنازعه الفريقان موجبوها ونافوها ~~فرضا فمن قال إنها واجبة كوجوب الحج عمر وبن عباس وبه قال عطاء وطاووس ~~ومجاهد والحسن وبن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وإلى إيجابها ذهب الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وقال الثوري في العمرة سمعنا إنها واجبة قلت فوجه ~~الاستدلال من قوله ms1390 دخلت العمرة في الحج لمن لا يراها واجبة أن فرضها ساقط ~~بالحج وهو معنى دخولها فيه ومن أوجبها يتأول على وجهين أحدهما أن عمل ~~العمرة قد دخل في عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد وسعي واحد ~~كما لا يرى عليه أكثر من إحرام واحد والوجه الآخر أنها قد دخلت في وقت الحج ~~وشهوره وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك لهذا القول قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ( هذا ~~منكر ) أي رفع هذا الحديث منكر قال المنذري وفيما قاله أبو داود نظر وذلك ~~أنه قد رواه الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن ~~أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة مرفوعا ورواه أيضا يزيد بن هارون ومعاذ ~~العنبري وأبو داود الطيالسي وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعا وتقصير من يقصر ~~به من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ انتهى # 1791 ( عن النهاس ) بفتح النون وتشديد الهاء قال المنذري في إسناد الحديث ~~النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري لا يحتج بحديثه انتهى PageV05P150 1792 ( ~~ولم يحل من أجل الهدي ) فيه أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى ~~يهل بالحج ويفرغ منه وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هديه وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وأحمد رحمه الله وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا قال ~~المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الكوفي تكلم فيه غير واحد ~~وأخرج له مسلم في الشواهد # 1793 ( ينهي عن العمرة قبل الحج ) قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال ~~وقد اعتمر PageV05P151 رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجه والأمر ~~الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم ~~يذكر فيه خلاف وقد يحتمل أن يكون النهي عنه اختيارا واستحبابا وأنه إنما ~~أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين وأهمهما ووقته محصور والعمرة ليس لها ms1391 ~~وقت مؤقت وأيام السنة كلها تتسع لذلك وقدم الله اسم الحج عليها فقال @QB@ ~~وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ انتهى قال المنذري سعيد بن المسيب لم يصح ~~سماعه من عمر بن الخطاب # 1794 ( خيوان ) بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهملة والهنائي بضم الهاء ~~وتخفيف النون كذا في التقريب ( ممن قرأ ) القرآن وغير ذلك على أبي موسى ~~الأشعري الصحابي فأبو شيخ يروي عن أبي موسى ومعاوية بن أبي سفيان ( من أهل ~~البصرة ) هذه صفة لأبي شيخ أي هو بصري ( جلود النمور ) جمع نمر بكسر النون ~~وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد ( أما هذا ) أي النهي عن القران ( ~~فقال ) معاوية ( أما ) حرف التنبيه ( إنها ) أي العمرة مع الحج وهو القران ~~( معهن ) أي مع هذه الأمور المذكورة في النهي # قال الخطابي جواز الفرق بين الحج والعمرة إجماع من الأمة PageV05P152 ولا ~~يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهى عنه ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه ~~الرواية ولم يساعدوه عليها ويشبه أن يكون ذهب في ذلك إلى تأويل قوله حين ~~أمر أصحابه في حجته بالإحلال فشق عليهم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما ~~سقت الهدي وكان قارنا فيما دلت عليه هذه القصة فحمل معاوية هذا الكلام منه ~~على الهدي انتهى # قال السندي لم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية وإن ثبت يحمل على ~~الأفضل لأن الإفراد أفضل من القران أي على بعض المذاهب انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا # وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فروي كما ذكرنا وروى عنه عن أبي ~~شيخ عن أخيه حمان ويقال أبو حمان عن معاوية وروى عن بيهس بن فهدان عن أبي ~~شيخ عن عبد الله بن عمرو بن بيهس عن أبي PageV05P153 شيخ عن معاوية # واختلفوا على يحيى بن أبي كثير فيه فروى عنه عن أبي شيخ عن أخيه وروى عنه ~~عن أبي إسحاق عن حمان وروى عنه حدثني حمران من غير واسطة وسماه حمران انتهى ~~كلامه # # 24 # | 1 ( باب في الإقران ) # 1795 ( يقول لبيك عمرة وحجا ) هو ms1392 من أدلة القائلين بأن حجه صلى الله عليه ~~وسلم كان قرانا وقد رواه عن أنس عن جماعة من التابعين منهم الحسن البصري ~~وأبو قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبدالعزيز بن صهيب ~~وسليمان ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصم بن ~~حسين وسويد بن حجر الباهلي # قاله الشوكاني # والحديث يحتج به من يقول بالقران وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة ~~النبي أنه كان في أول إحرامه مفردا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا ~~وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع # فحديث بن عمر عند مسلم وغيره محمول على أول إحرامه وحديث أنس محمول على ~~أواخره وأثنائه وكأنه لم يسمعه أولا ولابد من هذا التأويل أو نحوه ليكون ~~روايته موافقة لرواية الأكثرين # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # 1796 ( بات بها ) فيه استحباب المبيت بميقات الإحرام ( حتى أصبح ) ظاهره ~~أن إهلاله كان بعد صلاة الصبح لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن بن عباس أن ~~النبي صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما ~~استوت به على البيداء أهل بالحج # وللنسائي من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الظهر بالبيداء ثم ركب ومجمع ~~PageV05P154 بينهما بأنه صلاها في آخر ذي الحليفة وأول البيداء # قاله الحافظ والله أعلم ( ثم ركب حتى إذا استوت ) أي بعد الاستواء على ~~الدابة لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب ( ثم أهل بحج وعمرة ) فيه رد على ~~من زعم أنه يكتفي بالتسبيح وغيره عن التلبية ووجه ذلك أنه أتى بالتسبيح ~~وغيره ثم لم يكتف به حتى لبى ( وأهل الناس بهما ) فيه استحباب أن تكون ~~تلبية الناس بعد تلبية كبير القوم ( إذا كان يوم التروية ) بضم يوم لأن كان ~~تامة وهو اليوم الثامن من ذي الحجة كذا في الفتح ( قياما ) فيه استحباب نحر ~~الإبل قائمة ( تفرد به يعني أنسا ) وتفرد ms1393 الصحابة لا يضر فإنهم كلهم عدول ~~وزيادات الثقات الأثبات معتبرة # وبوب البخاري في صحيحه باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند ~~الركوب على الدابة # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # 1797 ( ثيابا صبيغا ) فعيل ها هنا بمعنى مفعول أي مصبوغات ( وقد نضحت ) ~~بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة ( بنضوح ) بفتح النون وضم الضاد ~~المعجمة بعد الواو حاء مهملة وهي ضرب من الطيب تفوح رائحة ( فقالت ) ها هنا ~~كلام محذوف تقديره فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب فقالت ( قد ~~أمر أصحابه فأحلوا ) في رواية مسلم فوجد فاطمة ممن حلت PageV05P155 ولبست ~~ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت أمرني أبي بهذا ( فقال لي انحر ~~من البدن ) هكذا وقع في رواية أبي داود ولا يخلو من الوهم ويشبه أن يكون ~~المراد أي انحر أنت عنى وعن نفسي من البدن ستا وستين وانحر بقية من هذا ~~العدد لنفسك فعلى هذا يكون النحر لكل من البدنة بيد علي رضي الله عنه لكن ~~قد ثبت أنه نحر غالب العدد لنفسه بيده كما سيجيء أو المراد هييء لنحري ~~وأحضرني في المنحر لكي أنحر هذا العدد المذكور بيدي وانحر أنت هذا العدد ~~بيدك والله أعلم ( أو ستا وستين ) وكان جملة الهدي الذي قدم به علي من ~~اليمين والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة كما في صحيح مسلم # وفي لفظ لمسلم فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر # قال النووي والقرطبي ونقله القاضي عن جميع الرواة إن هذا هو الصواب لا ما ~~وقع في رواية أبي داود ( بضعة ) بفتح الباء الموحدة وهي القطعة من اللحم ~~وفي صحيح مسلم ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل هو وعلي من ~~لحمها وشربا من مرقها # واستدل بهذا الحديث من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانا وهو واضح ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم بما كان نواه وقصده من ذلك وفيه دليل على صحة ~~الإحرام معلقا وعلى جواز الاشتراك ms1394 في الهدي # وفيه دليل على جواز أكل القارن والمتمتع من لحم هديه # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقد ~~احتج به مسلم وأخرجه جماعة # وقال الإمام أحمد حديثه فيه زيادة على حديث الناس # وقال البيهقي كذا في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر وصف قدوم ~~علي وإهلاله وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقا ومع حديث جابر حديث أنس يريد ~~أن حديث أنس ذكر فيه قدوم على ذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو في الصحيحين ~~وهذه القصة مذكورة في حديث جابر الطويل # PageV05P156 # PageV05P157 في حديث جابر الطويل PageV05P158 1798 ( قال الصبي بن معبد ) ~~هو بضم صاد مهملة وفتح باء موحدة وتشديد ياء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # قال البيهقي وهذا الحديث يدل على جواز القران فإنه ليس بضلال كما توهمه ~~زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة إلا أنه أفضل من غيره # 1799 ( حدثنا محمد بن قدامة ) هذا الحديث في رواية بن داسة دون اللؤلؤي ( ~~هديم ) بالهاء المضمومة وفتح الدال المهملة قاله بن الأثير # وقال أبن ماكولا بضم الهاء وبالذال المعجمة وهو هذيم بن عبد الله بن ~~علقمة وقد جعله أبو عمر هريم بالراء ( بن ثرملة ) بالثاء المثلثة ثم ~~PageV05P159 الراء المهملة ثم الميم هكذا في بعض النسخ وهو غلط فإنه هديم ~~بن عبد الله كما في رواية النسائي وكذا قاله بن ماكولا وبن الأثير والحافظ ~~بن حجر وغيرهم ( ياهناه ) أي ياهذا وأصله هن ألحقت الهاء لبيان الحركة فصار ~~ياهنه وأشبعت الحركة فصارت ألفا فقيل ياهناه بسكون الهاء ولك ضم الهاء # قال الجوهري هذه اللفظة مختص بالنداء كذا في زهر الربى ( مكتوبين على ) ~~لعله أخذه من قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ أنهما مفروضان ~~على الإنسان ( العذيب ) تصغير عذب اسم ماء لبني تميم على مرحلة من كوفة ( ~~ما هذا بأفقه من بعيره ) أي أن عمر منع عن الجمع واشتهر ذلك المنع وهو لا ~~يدري به فهو والبعير سواء في عدم الفهم وفي رواية للنسائي لأنت أضل من ms1395 جملك ~~من هذا ( هديت ) على بناء المفعول وتاء الخطاب أي هداك الله بواسطة من ~~أفتاك أو هداك من أفتاك # فإن قلت كان عمر يمنع عن الجمع فكيف قرره على ذلك بأحسن تقرير قلت كأنه ~~يرى جواز ذلك لبعض المصالح ويرى أنه جوز النبي لذلك فكأنه كان يرى أن من ~~عرض له مصلحة اقتضت الجمع في حقه فالجمع في حقه سنة # قاله السندي والحديث أخرجه النسائي # 1800 ( أتاني الليلة آت ) هو جبريل كما في الفتح ( فقال صل في هذا الوادي ~~المبارك ) هو وادي PageV05P160 العقيق وبقرب العقيق بينه وبين المدينة ~~أربعة أميال # وروى الزبير بن بكار في أخبار المدينة أن تبعا لما انحدر في مكان عند ~~رجوعه من المدينة قال هذا عقيق الأرض فسمي العقيق ( وقال عمرة في حجة ) ~~برفع عمرة في أكثر الروايات وبنصبها بإضمار فعل أي جعلتها عمرة وهو دليل ~~على أن حجه كان قرانا # قال الشوكاني وأبعد من قال إن معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه # وظاهر حديث عمر هذا أن حجه صلى الله عليه وسلم القران كان بأمر من الله ~~فكيف يقول صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ~~فينظر في هذا فإن أجيب أنه إنما قال ذلك تطيبا لخواطر أصحابه فهو تغرير لا ~~يليق نسبة مثلة إلى الشارع انتهى كلام الشوكاني ( رواه الوليد بن مسلم ) ~~واعلم أن هذه الجملة وردت بثلاثة ألفاظ فقال مسكين عن الأوزاعي قال عمرة في ~~حجة بلفظ قال وحرف في بين عمرة وحجة # وقال الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قل عمرة في حجة بلفظ ~~قل صيغة أمر وكذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بلفظ قل وحرف في ~~فهذه متابعة للأوزاعي وفي رواية للبخاري وقل عمرة وحجة بحرف الواو العاطفة ~~بين عمرة وحجة # قال المنذري وقال عمرة في حجة وفي رواية وقل عمرة في حجة وأخرجه البخاري ~~وبن ماجه # وفي لفظ البخاري وقل عمرة وحجة قال بعضهم أي ms1396 قل ذلك لأصحابك أي أعلمهم أن ~~القران جائز # واحتج به من يقول إن القران أفضل وقال لأنه هو الذي أمر به النبي وأحب # فالرواية الصحيحة وهي قوله عمرة وحجة فصل بينهما بالواو # ويحتمل أن يريد أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله وهو ~~كأنه قال إذا حججت فقل لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي حججت فيها # وقال بعضهم هو محمول على معنى تحصيلهما جميعا لأن عمرة التمتع واقعة في ~~أشهر الحج وفيه إعلام بفضيلة المكان والتبرك به والصلاة فيه انتهى # وقال الحافظ المزي في الأطراف حديث عمر هذا أخرجه البخاري في الحج عن ~~الحميدي عن الوليد بن مسلم وبشر بن بكر # وفي المزارعة عن إسحاق بن إبراهيم عن شعيب بن إسحاق ثلاثتهم عن الأوزاعي # وفي الاعتصام عن سعيد بن الربيع عن علي بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عكرمة عن بن عباس عن عمر وأبو داود في الحج عن النفيلي عن مسكين عن ~~الأوزاعي به وبن ماجه فيه عن دحيم عن PageV05P161 الوليد بن مسلم به وعن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي به انتهى # 1801 ( اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم ) أي بين لنا بيانا وافيا في ~~غاية الوضوح كالبيان لمن لا يعلم شيئا قبل اليوم ( قد أدخل عليكم في حجكم ~~هذا عمرة ) معناه أوجب عليكم عمرة بشروعكم في الحج # قال السندي # وقال الإمام بن الأثير قوله دخلت العمرة في الحج معناه أنها سقط فرضها ~~بوجوب الحج ودخلت فيه وهذا تأويل من لم يرها واجبة فأما من أوجبها فقال ~~معناه أن عمل العمرة قد دخل عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام ~~واحد وطواف وسعي وقيل معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره لأنهم كانوا ~~لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل الاسلام ذلك وأجازه انتهى ( فقد حل ) أي ~~فكان ينبغي له أن يحل أو الواجب عليه ذلك # 1802 ( بمشقص ) هو بكسر الميم وإسكان ms1397 الشين المعجمة وفتح القاف قال أبو ~~عبيد وغيره هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض وقال الخليل هو سهم فيه ~~نصل عريض يرمى به الوحش # قال النووي وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبي في عمرة الجعرانة لأن ~~النبي في حجة الوداع كان قارنا كما سبق إيضاحه # وثبت أنه حلق بمنى وفرق أبو طلحة رضي الله عنه شعره بين الناس فلا يجوز ~~حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء ~~الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم ~~الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور # ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع PageV05P162 وزعم أنه كان متمتعا لأن ~~هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم وغيره أن النبي ~~قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا ~~أحل حتى أنحر الهدي وفي رواية حتى أحل من الحج ( أو رأيته ) شك من الراوي ( ~~يقصر ) بصيغة المجهول من التقصير ( قال بن خلاد ) في حديثه أن معاوية قال ~~ولم يذكر بن خلاد لفظ أخبره بل قال عن بن عباس أن معاوية قال قصرت الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1803 ( بحجته ) قال السندي لعل معاوية عني بالحجة عمرة الجعرانة لأنه قد ~~أسلم حينئذ ولا يسوغ هذا التأويل في رواية من روى أنه كان في ذي الحجة أو ~~لعله قصر عنه بقية شعر لم يكن استوفاه الحلاق بعده فقصره معاوية على المروة ~~يوم النحر انتهى PageV05P163 ( قال الإمام الخطابي ) هذا صنيع من كان ~~متمتعا وذلك أن المفرد والقارن لا يحلق رأسه ولا يقصر شعره إلا يوم النحر ~~والمعتمر يقصر عند الفراغ من السعي # وفي الروايات الصحيحة أنه لم يحلق ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمي الجمار ~~وهي أولى # ويشبه أن يكون ما حكاه معاوية إنما هو في عمرة اعتمرها رسول الله دون ~~الحجة المشهورة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وليس ms1398 فيه لحجته وقوله يعني لعمرته # وقد أخرجه النسائي أيضا وفيه في عمرة على المروة وسمى العمرة حجا لأن ~~معناهما القصد وقد قالت حفصة ما بال الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك # قيل إنها تعني من حجتك انتهى # 1804 ( عن مسلم القري ) هو بقاف مضمومة ثم راء مشددة # قال السمعاني هو منسوب إلى بني قرة حي من عبدالقيس قال وقال بن ماكولا ~~هذا ثم قال وقيل بل لأنه كان ينزل قنطرة قرة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 1805 ( تمتع ) قال القاضي هو محمول على التمتع اللغوي وهو القرآن آخرا ~~ومعناه أنه أحرم أولا بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر أمره ~~والقارن هو متمتع من حيث اللغة # ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل ويتعين هذا ~~التأويل هنا للجمع بين الأحاديث في ذلك ( وبدأ رسول الله الخ ) فهو محمول ~~على التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم ~~أحرم بحج لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث فوجب تأويل هذا على موافقتها ويؤيد ~~هذا التأويل ( وتمتع الناس الخ ) ومعلوم أن كثيرا منهم أو أكثرهم أحرموا ~~بالحج أولا مفردا وإنما فسخوه إلى العمرة آخرا فصاروا متمتعين PageV05P164 ~~فقوله وتمتع الناس يعني في آخر الأمر ( ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ~~الخ ) معناه يفعل الطواف والسعي والتقصير وقد صار حلالا وهذا دليل على أن ~~التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج # وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال جماهير العلماء وقيل إنه استباحة ~~محظور وليس بنسك وهذا ضعيف وإنما أمره رسول الله بالتقصير ولم يأمره بالحلق ~~مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل ~~منه في تحلل العمرة ( وليحلل ) معناه قد صار حلالا فله فعل ما كان محظورا ~~عليه في الإحرام من الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك ( ثم ليهل بالحج ~~) أي ويحرم به في وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة ms1399 # ولهذا قال ثم ليهل فآتى بثم التي هي للتراخي والمهلة ( وليهد ) والمراد ~~به هدي التمتع فهو واجب بشروط الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج الثاني ~~أن يحج من عامه الثالث أن يكون أفقيا لا من حاضري المسجد وحاضروه أهل الحرم ~~ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الرابع أن لا يعود إلى الميقات ~~لإحرام الحج قاله النووي ( فمن لم يجد هديا ) فالمراد لم يجده هناك إما ~~لعدم الهدي أو لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من المثل وإما لكونه موجودا ~~لكنه لا يبيعه صاحبه ففي كل هذه الصور يكون عادما للهدي فينتقل إلى الصوم ~~سواء كان واجدا لثمنه في بلده أم لا ( فليصم ثلاثة أيام في الحج ) هو موافق ~~PageV05P165 لنص كتاب الله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ويجوز ~~صوم يوم عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله والأفضل أن لا يصومها ~~حتى يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة فإن صامها بعد فراغه من العمرة وقبل ~~الإحرام بالحج أجزأه وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة وقبل فراغها لم يجزئه ~~على الصحيح فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها في أيام التشريق ففي ~~صحته قولان مشهوران للشافعي أصحهما من حيث الدليل جوازه # هذا تفضيل مذهب الشافعي ووافقه أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم الثلاثة ~~قبل الفراغ من العمرة وجوزه الثوري وأبو حنيفة ولو ترك صيامها حتى مضي ~~العيد والتشريق لزمه قضاؤها عند الشافعي # وقال أبو حنيفة يفوت صيامها ويلزمه الهدي إذا استطاعه # وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع وفي المراد بالرجوع خلاف # والصحيح أنه إذا رجع إلى أهله وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح ~~والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من منى وهذان القولان للشافعي ومالك ~~وبالثاني قال أبو حنيفة ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه ~~لزمه صوم عشرة أيام قاله النووي ( وطاف رسول الله حين قدم مكة الخ ) فيه ~~إثبات طواف القدوم واستحباب الرمل فيه هو ms1400 الخبب وأنه يصلي ركعتي الطواف ~~وأنهما يستحبان خلف المقام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV05P166 وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV05P167 1806 ( أنها قالت ~~يارسول الله ما شأن الناس ) هذا دليل للمذهب الصحيح المختار أن النبي كان ~~قارنا في حجة الوداع ( من عمرتك ) أي العمرة المضمومة إلى الحج وفيه أن ~~القارن لا يتحلل بالطواف والسعي ولا بد له في تحلله من الوقوف بعرفات ~~والرمي والحلق والطواف كما في الحج المفرد ( لبدت رأسي وقلدت هديي ) فيه ~~استحباب التلبيد وتقليد الهدي PageV05P168 وهما سنتان بالاتفاق وقال ~~الخطابي هذا يبين لك أن قد كانت هناك عمرة ولكنه قد أدخل عليها حجة فصار ~~بذلك قارنا انتهى # ولم يختلف الناس في إدخال الحج على العمرة جائز ما لم يفسخ الطواف بالبيت ~~للعمرة # واختلفوا في إدخال العمرة على الحج # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 25 # | 1 ( باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة ) # 1807 ( إلا للركب ) بفتح الراء وسكون الكاف قال بن الأثير ركب اسم من ~~أسماء الجمع PageV05P169 كنفر ورهط والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم ~~اتسع فيه فأطلق على كل من ركب دابة انتهى # ويجيء تحقيق الحديث في آخر الباب # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن شريك التيمي وأخرجه ~~النسائي وبن ماجه # 1808 ( قلت يارسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال بل لكم خاصة ~~) # قال الخطابي قد قيل إن الفسخ إنما وقع إلى العمرة لأنهم كانوا يحرمون ~~العمرة في أشهر الحج ولا يستبيحونها فيها ففسخ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحج عليهم وأمرهم بالعمرة في زمان الحج ليزولوا عن شبه الجاهلية ~~وليتمسكوا بما تبين لهم في الإسلام وقد بين صلى الله عليه وسلم أنه ليس لمن ~~بعدهم ممن أحرم بالحج أن يفسخه # وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا فسد حجه مضى فيه مع الفساد واختلفوا فيمن ~~أهل بحجتين فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يلزمه إلا حجة ~~واحدة ومن حجتهم ms1401 في ذلك أن المضي فيها لا يلزم وأن فعله لم يصح بالإجماع ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه يرفض أحدهما إلى قابل لأنه يكون في معنى الفسخ وقد ~~أخبر صلى الله عليه وسلم أن فسخ الحج كان لهم خاصا دون من بعدهم وقال سفيان ~~الثوري يلزمه حجة وعمرة من عامة ويهريق دما ويحج من قابل # وحكى عن مالك أنه قال يصير قارنا وعليه دم ولا يلزمه على مذهب الشافعي ~~شيء من عمرة ولا دم ولا قضاء من قابل انتهى PageV05P170 قلت قال المنذري # حديث بلال أخرجه النسائي وبن ماجه # قال الدارقطني تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه وتفرد ~~به عبد العزيز الدراوردي عنه # هذا آخر كلامه # والحارث بن بلال شبه المجهول وقد قال الإمام أحمد في حديث بلال هذا إنه ~~لا يثبت # هذا آخر كلامه # وحديث أبي ذر في ذلك صحيح # انتهى # وفي المنتقى قال أحمد بن حنبل حديث بلال بن الحارث عندي ليس بثبت ولا ~~أقول به ولا يعرف هذا الرجل يعني الحارث بن بلال # وقال أرأيت لو عرف الحارث بن بلال إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يروون ما يروون من الفسخ فأين يقع الحارث بن بلال منهم # وقال في رواية أبي داود ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة وهذا أبو ~~موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر ويشهد لما قاله ~~قوله في حديث جابر بل هي للأبد # وحديث أبي ذر موقوف وقد خالفه أبو موسى وبن عباس وغيرهما انتهى # وقال بن القيم في زاد المعاد نحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث لا ~~يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه قال ثم كيف يكون هذا ~~ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عباس يفتي بخلافه ويناظر عليه ~~طول عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متوافرون ولا يقول له ms1402 رجل واحد منهم هذا كان مختصا بنا ليس لغيرنا انتهى ~~وقد روي عن عثمان مثل قول أبي ذر اختصاص ذلك بالصحابة ولكنهما جميعا ~~مخالفان للمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك للأبد بمحض الرأي # قاله الشوكاني # وأما حديث أبي ذر من أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة فيرده إجماع ~~المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة # ومن جملة ما احتج به المانعون من الفسخ أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذر لا ~~يقال بالرأي ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد ومما للرأي فيه مدخل على أنه ~~قد ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أنه قال تمتعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونزل القران فقال رجل برأيه ما شاء فهذا تصريح من عمران أن المنع ~~من التمتع بالعمرة إلى الحج من بعض الصحابة إنما هو من محض الرأي فكما أن ~~المنع من التمتع على العموم من قبيل الرأي كذلك دعوى اختصاص التمتع الخاص ~~أعني به الفسخ بجماعة مخصوصة # وقد أطال الكلام بن القيم في ذلك والله أعلم PageV05P171 26 # | 1 ( باب الرجل يحج عن غيره ) # 1809 ( امرأة من خثعم ) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة ~~غير منصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث لكونه اسم قبيلة معروفة ( فجعل ~~الفضل ينظر إليها ) وأعجبه حسنها ( وتنظر إليه ) وكان الفضل رجلا جميلا ( ~~أدركت أبي ) حال كونه ( شيخا ) منصوب على الحال وقوله ( كبيرا ) يصح صفة ~~ولا ينافي اشتراط كون الحال نكرة إذا لا يخرجه ذلك عنها ( لا يستطيع أن ) ~~صفة ثانية ويحتمل الحال ووقع في بعض ألفاظه وإن شددته خشيت عليه ( أفأحج ) ~~نيابة ( عنه قال نعم ) أي حجي عنه ( وذلك ) أي جميع ما ذكر ( في حجة الوداع ~~) قال في سبل السلام في الحديث روايات أخر ففي بعضها أن السائل رجل وأنه ~~سأل هل يحج عن أمه فيجوز تعدد القضية # وفي الحديث دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان ميئوسا منه القدرة ~~على الحج بنفسه مثل الشيخوخة فإنه ميئوس زوالها ms1403 وأما إذا كان عدم القدرة ~~لأجل مرض أو جنون يرجي برؤهما فلا يصح # وظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد في صحة التحجيج عنه من الأمرين عدم ~~ثباته على الراحلة والخشية عن الضرر عليه من شده فمن لا يضره الشد كالذي ~~يقدر على المحفة لا يجزئه حج الغير عنه # ويؤخذ من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره لزمه الحج عن ذلك الغير ~~وإن كان لا يجب عليه الحج ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد ~~والراحلة ولم يستفصل صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد هذا بأنه ليس في الحديث ~~إلا الإجزاء لا الوجوب فلم يتعرض له وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على ~~أبيها كما يدل له قولها إن فريضة الله على عباده في الحج فإنها عبادة دالة ~~على علمها بشرط دليل الوجوب وهو الاستطاعة # واتفق القائلون فإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزئ إلا عن موت أو ~~عدم قدرة عن عجز ونحوه بخلاف النفل فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز ~~النيابة عن الغير فيه PageV05P172 مطلقا للتوسيع في النفل وذهب بعضهم إلى ~~أن الحج عن فرض الغير لا يجزئ أحدا وأن هذا الحكم يختص بصاحبة هذه القصة ~~وإن كان الاختصاص خلاف الأصل إلا أنه استدل بزيادة رواية في الحديث بلفظ ~~حجي عنه وليس لأحد بعدك ورد بأن هذه الزيادة رويت بإسناد ضعيف # وعن بعضهم أنه يختص بالولد وأجيب عنه بأن القياس عليه دليل شرعي وقد نبه ~~صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله في الحديث # فدين الله أحق بالقضاء فجعله دينا والدين يصح أن يقضيه غير الولد ~~بالاتفاق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقد أخرجه أيضا البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # 1810 ( عن بن رزين ) هو لقيط العقيلي ( ولا الظعن ) بكسر الظاء وبفتح ~~العين وسكونها مصدر ظعن يظعن بالضم إذا سار # قاله السيوطي وقال السندي ms1404 الظعن بفتحتين أو سكون الثاني وفي المجمع الظعن ~~الراحلة أي لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن ( قال احجج عن ~~أبيك واعتمر ) الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي ~~واستدل به على وجوب الحج والعمرة # وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي وأحمد ~~وبه قال إسحاق والثوري والمزني والمشهور عن المالكية أن العمرة ليست بواجبة ~~وهو قول الحنفية ولا خلاف في المشروعية # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # وقال الإمام أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح منه ~~PageV05P173 1811 ( يقول لبيك عن شبرمة ) بضم الشين المعجمة فموحدة ساكنة ( ~~أو قريب لي ) شك من الراوي والحديث أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي قال ~~إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه وقد روى موقوفا والرفع زيادة يتعين ~~قبولها إذا جاءت من طريق ثقة وهي ها هنا كذلك لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان ~~قال الحافظ وهو ثقة محتج به في الصحيحين وتابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد ~~بن عبيد الله الأنصاري وكذا رجح عبدالحق وبن القطان رفعه وقد رجح الطحاوي ~~أنه موقوف وقال أحمد رفعه خطأ # وقال بن المنذر لا يثبت رفعه # وقد أطال الكلام الحافظ في التلخيص ومال إلى صحته وظاهر الحديث أنه لا ~~يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره وسواء كان مستطيعا أو غير مستطيع ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة ~~وهو ينزل منزلة العموم وإلى ذلك ذهب الشافعي # وقال الثوري إنه يجزئ حج من لم يحج عن نفسه ما لم يتضيق عليه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقال البيهقي هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه PageV05P174 27 # | 1 ( باب كيف التلبية ) # 1812 هي مصدر لبى كزكى تزكية أي كيف قال لبيك وهو عند بن سيبويه ~~والأكثرين مثنى لقلب ألفه ياء مع ms1405 المظهر وليست ثنيته حقيقة بل من المثناة ~~لفظا ومعناها التكثير والمبالغة وهو منصوب على المصدر بعامل مضمر أي أجبت ~~إجابة بعد إجابة إلى مالا نهاية له # قال بن عبدالبر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم ~~حين أذن في الناس بالحج # ( اللهم لبيك ) أي ياالله أجبناك فيما دعوتنا # وأخرج أحمد بن منيع في مسنده وبن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن بن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن ~~في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى ~~إبراهيم ياأيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين السماء ~~والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون # ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى ~~أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ ( إن الحمد ) روي بكسر ~~الهمزة على الاستئناف كأنه لما قال لبيك استأنف كلاما آخر فقال إن الحمد ~~وبالفتح على التعليل كأنه قال أجبتك لأن الحمد والنعمة لك والكسر أجود عند ~~الجمهور وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة وبن قدامة عن أحمد بن حنبل وبن ~~عبدالبر عن اختيار أهل العربية لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة ~~فإن الحمد والنعمة لله على كل حال والفتح بدل على التعليل لكن قال في ~~اللامع والعدة إنه إذا كسر صار للتعليل أيضا من حيث أنه استئناف جوابا عن ~~سؤال عن العلة ( والنعمة لك ) بكسر النون الإحسان والمنة مطلقا وهي بالنصب ~~على الأشهر عطفا على الحمد ويجوز الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة ~~خبر إن تقديره إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك # وجوز بن الأنباري أن يكون الموجود خبر المبتدأ وخبر إن هو PageV05P175 ~~المحذوف ( والملك ) بضم الميم والنصب عطفا على اسم إن وبالرفع على الابتداء ~~والخبر محذوف تقديره ms1406 والملك كذلك ( وسعديك ) هو من باب لبيك فيأتي فيه ما ~~سبق ومعناه أسعدني إسعادا بعد إسعاد فالمصدر فيه مضاف للفاعل وإن كان الأصل ~~في معناه أسعدك بالإجابة إسعادا بعد إسعاد على أن المصدر فيه مضاف للمفعول # وقيل المعنى مساعدة على طاعتك بعد مساعدة فيكون من المضاف المنصوب ( ~~والرغباء إليك ) بفتح الراء والمد وبضمها مع القصر كالعلاء والعلا وبالفتح ~~مع القصر ومعناه الطلب والمسألة يعني أنه تعالى هو المطلوب المسؤول منه ~~فبيده جميع الأمور ( والعمل ) له سبحانه لأنه المستحق للعبادة وحده # وفي حذف يحتمل أن تقديره والعمل إليك أي إليك القصد به والانتهاء به إليك ~~لتجازي عليه ووقع عند مسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع وغيره عن بن عمر ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة ~~أهل فقال لبيك الحديث # وللبخاري في اللباس من طريق PageV05P176 الزهري عن سالم عن أبيه سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك الحديث # وقال في آخره لا يزيد على هذه الكلمات # زاد مسلم من هذا الوجه قال بن عمر كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك وسعديك ~~والخير في يديك والرغباء إليك والعمل وهذا القدر في رواية مالك أيضا عنده ~~عن نافع عن بن عمر أنه كان يزيد فيها فذكر نحوه فعرف أن بن عمر اقتدى في ~~ذلك بأبيه واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك # قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث بن عمر وبن مسعود وعائشة وجابر وعمرو ~~بن معد يكرب أجمع المسلمون جميعا على هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس ~~أن يزيد من الذكر لله ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث ~~أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي وبن PageV05P177 ماجه وصححه بن حبان ~~والحاكم قال من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق لبيك ~~وبزيادة بن عمر المذكورة # وخالفهم آخرون فقالوا لا ms1407 ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما ~~شئتم مما من جنس هذا بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة فكذا لا ينبغي ~~أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج PageV05P178 فقال إنه لذو المعارج ~~وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وسيأتي بعض الكلام فيه # ثم اعلم أن في حكم التلبية أربعة مذاهب الأول أنها سنة من السنن لا يجب ~~بتركها شيء # وهو قول الشافعي وأحمد # والثاني واجبة ويجب بتركها دم # حكاه الماوردي عن بعض الشافعية وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية والخطابي ~~عن مالك وأبي حنيفة # والثالث واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج # قال بن المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام ~~فهو محرم # الرابع أنها ركن في الإحرام لا ينعقد PageV05P179 بدونها حكاه بن عبدالبر ~~عن الثوري وأبي حنيفة وبن حبيب من المالكية وأهل الظاهر قالوا هي نظير ~~تكبيرة الإحرام للصلاة # وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه PageV05P180 قال ~~التلبية فرض الحج # وحكاه بن المنذر عن بن عمر وطاووس وعكرمة وحكى النووي عن داود أنه لابد ~~من رفع الصوت بها وهذا زائد على أصل كونها ركنا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وبن ماجه # 1813 ( ذا المعارج ) من أسماء الله تعالى والمعارج المصاعد والدرج واحدها ~~معرج يريد معارج الملائكة إلى السماء وقيل المعارج الفواضل العالية كذا في ~~النهاية وفي رواية البيهقي ذا المعارج وذا الفواضل ( فلا يقول ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لهم شيئا ) فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قولهم يدل ~~على جواز الزيادة على التلبية المعنية ويدل PageV05P181 على جواز ما وقع ~~عند النسائي عن بن مسعود قال كان من تلبية النبي صلى ms1408 الله عليه وسلم فذكره ~~ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر وبن عمر # وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار ~~الذنوب # وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج حتى استوت به ناقته على البيداء أهل ~~بالتوحيد لبيك اللهم لبيك قال وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم ~~شيئا منه ولزم تلبيته # والحاصل أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم ~~عليها وهو قول الجمهور كذا في الفتح # وحكى الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا ~~بأس وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن بن ~~عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه انتهى # 1814 ( أن آمر أصحابي ) والحديث استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل ~~بالتلبية بحيث لا يضر نفسه وبه قال بن رسلان وخرج بقوله أصحابي النساء فإن ~~المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها # وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب # قال الشوكاني وهو ظاهر قوله فأمرني أن آمر أصحابي لا سيما وأفعال الحج ~~وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه واله وسلم خذوا عني مناسككم قال الخطابي يحتج به ~~من يرى التلبية واجبة وهو قول أبي حنيفة # وقال من لم يلب لزمه دم ولا شيء عند الشافعي على من لم يلب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~PageV05P182 28 # | 1 ( باب متى يقطع الحاج التلبية ) # 1815 ( لبى حتى رمى جمرة العقبة ) قال الخطابي ذهب عامة أهل الحديث في ~~هذا إلى حديث الفضل بن عباس دون حديث بن عمر وقالوا لا يزال يلبي حتى يرمي ~~جمرة العقبة إلا أنهم اختلفوا فقال ms1409 بعضهم يقطعها مع أول حصاة وهو قول سفيان ~~الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وكذلك قال الشافعي # وقال أحمد وإسحاق يلبي حتى يرمي الجمرة ثم يقطعها وقال يلبي حتى تزول ~~الشمس يوم عرفة فإذا راح إلى المسجد قطعها # وقال الحسن يلبي حتى يصلي الغداة من يوم عرفة فإذا صلى الغداة أمسك عنها # وكره مالك التلبية لغير المحرم ولم يكرهها غيره # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وفي لفظ البخاري ومسلم لم يزل يلبي حين بلغ الجمرة فذهب الشافعي وغيره من ~~العلماء إلى أنه يقطع التلبية مع أول حصاة على ظاهر هذا اللفظ وذهب بعضهم ~~إلى أنه لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة بأسرها سبع حصيات وقول جابر بن ~~عبد الله في الحديث الطويل فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وفي حديث بن ~~مسعود نحوه وذلك يؤيد ما ذهب إليه الشافعي وغيره # 1816 ( قال غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال النووي وفي ~~الرواية الأخرى لمسلم يهل المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ~~فيه دليل على استحبابها في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل ~~وفيه رد على من يقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه PageV05P183 29 # | 1 ( باب متى يقطع المعتمر التلبية ) # 1817 ( حتى يستلم الحجر ) قال بن الأثير هو افتعل من السلام التحية وأهل ~~اليمن يسمون الركن الأسود المحيا أي أن الناس يحيونه بالسلام وقيل هو افتعل ~~من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه ~~وتناوله انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح # هذا اخر كلامه # وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة # قال أبو عيسى حديث بن عباس حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ~~قالوا لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر وقال بعضهم إذا انتهى إلى ~~بيوت مكة قطع التلبية والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ms1410 وبه يقول ~~سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى # قلت ولفظ الترمذي حدثنا هناد أخبرنا هشيم عن بن أبي ليلى عن عطاء عن بن ~~عباس قال يرفع الحديث إنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ~~انتهى # # 30 # | 1 ( باب المحرم يؤدب غلامه ) # 1818 وبوب بن ماجه في التوقي في الإحرام # ( إذا كنا بالعرج ) بفتح العين وسكون الراء والجيم PageV05P184 قرية ~~جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة ( وكانت زمالة أبي بكر الخ ) ~~بكسر الزاي أي مركوبهما وما كان معهما من أداوت السفر واحدا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق # # 31 # | 1 ( باب الرجل يحرم في ثيابه ) # 1819 ( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ) في فتح الباري لم أقف على ~~اسمه لكن ذكر بن فتحون أن اسمه عطاء بن منية # قال بن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى بن منية راوي الخبر ويجوز أن يكون ~~خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ~~ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ويجوز أن يكون عمرو بن سواد إذ في ~~كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق ~~الحديث لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب بن وهب ( وهو بالجعرانة ) بكسر ~~الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الصحيح ومنهم من يقول بكسر الجيم ~~والعين المهملة وتشديد الراء # وهذا هو المشهور على الألسنة وهي بين الطائف وهي إلى مكة أدنى في حدود ~~الحرم أحرم منه صلى الله عليه وسلم للعمرة وهو أفضل من التنعيم عند ~~الشافعية # خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بناء على أن الدليل القولي أقوى عنده لأن ~~القول لا يصدر إلا عن قصده والفعل يحتمل أن يكون اتفاقيا لا قصديا وقد أمر ~~صلى الله عليه وسلم عائشة أن تعتمر من التنعيم وهو أقرب المواضع من الحرم # قاله علي القارىء ( وعليه أثر خلوق ) بفتح الخاء PageV05P185 المعجمة نوع ~~من الطيب ms1411 يتخذ من الزعفران وغيره حتى كاد يتقاطر الطيب من بدنه ( وعليه جبة ~~) ثوب معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد ( فلما سري عنه ) بضم المهملة ~~وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه شيئا بعد شيء ( اغسل عنك أثر الخلوق ) هو ~~أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه ( واصنع في عمرتك الخ ) فيه دليل على أنهم ~~كانوا يعرفون أعمال الحج # قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في ~~الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله ~~عليه واله وسلم أن مجراهما واحد # وقال بن المنير قوله واصنع معناه اترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم ~~فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل وأما قول بن بطال أراد الأدعية ~~وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف ~~الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده # قاله الحافظ # قال الخطابي فيه من الفقه أن أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما ~~لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم # وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال يشقه # وعن الشعبي قال يمزق ثيابه قلت وهذا خلاف السنة لأن النبي صلى الله عليه ~~واله وسلم أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرامة وقد ~~نهى صلى الله عليه واله وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثياب تضييع له فهو ~~غير جائز # وقال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 1821 ( عن يعلى بن منية ) يقال فيه يعلى بن أمية ويعلى بن منية وأمية ~~أبوه ومنية أمه ( ويغتسل PageV05P186 أي محل الطيب من البدن أو الثوب ( ~~مرتين أو ثلاثا ) وفي رواية البخاري اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات # قال بن جريج أحد رواته فقلت لعطاء أراد الانقاء حين أمره أن يغسل ثلاث ~~مرات فقال نعم # قال الحافظ إن عطاء فهم من السياق أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكن يحتمل أن ms1412 يكون من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم ~~أعاد لفظه اغسله مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ~~لتفهم عنه # نبه عليه عياض انتهى # وقوله في الحديث اغسل عنك أثر الخلوق وهو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه # وفي رواية البخاري عليه قميص فيه أثر صفرة # والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب # ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى ~~رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق # ولمسلم من طريق رباح عن عطاء مثله # وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء ~~عن يعلى أن رجلا قال يارسول الله إني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته ردغ من ~~خلوق # الحديث وفيه فقال اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران # وفي هذه الروايات كلها رد على الحافظ الإسماعيلي حيث قال ليس في حديث ~~الباب أن الخلوق كان على الثوب وإنما فيه أن الرجل كان متضمخا وكان مصفرا ~~لحيته ورأسه # وفي لفظ البخاري أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وهو يوضح أن الطيب ~~لم يكن على ثوبه وإنما كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية ~~من جهة الإحرام # انتهى كلامه # واستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره ~~من الثوب والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن # وأجاب الجمهور عنه بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة وهي في سنة ثمان بلا خلاف ~~وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها عند ~~إحرامهما وكان ذلك في حجة الوداع وهي سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالأمر ~~الآخر فالآخر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب ~~فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل ~~مطلقا محرما وغير محرم PageV05P187 واستدل أيضا على أن من أصاب طيبا في ~~إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر ms1413 إلى إزالته فلا كفارة عليه # وعلى أن اللبس جهلا لا يوجب الفدية # وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه دم # وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقا # # 32 # | 1 ( باب ما يلبس المحرم ) # 1823 قال الحافظ المراد بالمحرم من أحرم بحج أو عمرة أو قرن # وحكى بن دقيق العيد أن بن عبدالسلام كان يستشكل معرفة حقيقة الإحرام يعني ~~على مذهب الشافعي ويرد على من يقول إنه النية لأن النية شرط في الحج الذي ~~الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره ويعترض على من يقول إنه التلبية بأنها ليست ~~ركنا وكأنه يحوم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء انتهى # والذي يظهر أنه مجموع الصفة الحاصلة من تجرد وتلبية ونحو ذلك # ( ولا البرنس ) بضم الباء والنون هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة ~~أو جبة أو غيره # قال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام من ~~البرس بكسر الموحدة القطن كذا في مجمع البحار # وقال الخطابي فيه دليل على أن كل شيء غطى رأسه من معتاد اللباس كالعمائم ~~والقلانس ونحوها وكالبرنس أو الحمل يحمله على رأسه والمكتل يضعه فوقه وكل ~~ما دخل في معناه فإن فيه الفدية ( ولا ثوبا مسه ورس ) الورس بفتح الواو ~~وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به # قال بن العربي ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما ~~يشبهه في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع ~~عليه فيما يقصد به التطيب # وظاهر قوله مسه تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولكنه لابد عند الجمهور من أن ~~يكون للمصبوغ رائحة فإن ذهبت جاز لبسه خلافا لمالك ( إلا لمن لا يجد ~~النعلين ) في لفظ البخاري وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد ~~النعلين فليلبس PageV05P188 الخفين وفيه دليل على أن واجد النعلين لا يلبس ~~الخفين المقطوعين # وهو قول الجمهور وعن بعض الشافعية جوازه والمراد بالوجدان القدرة على ~~التحصيل ( أسفل من الكعبين ) هما ms1414 العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم # وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين # وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز # واستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين خلافا للمشهور عن أحمد فإنه ~~أجاز لبسهما من غير قطع لإطلاق حديث بن عباس الآتي وأجاب عنه الجمهور بأن ~~حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به # قال الخطابي وأنا أتعجب من أحمد بن حنبل في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة ~~تبلغه وقلت سنة لم تبلغه # وقال الخطابي أيضا وفيه أن المحرم منهى عن الطيب في بدنه وفي لباسه وفي ~~معناه الطيب في طعامه لأن بغية الناس في تطييب الطعام كبغيتهم في تطييب ~~اللباس وفيه أنه إذا لم يجد النعلين ووجد الخفين قطعهما ولم يكن ذلك من ~~جملة ما نهي عنه من تضييع المال لكنه مستثنى منه وكل إتلاف من باب المصلحة ~~فليس بتضييع وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع وقد اختلف الناس في هذا فقال ~~عطاء لا يقطعهما لأن في قطعهما فساد وكذلك أحمد بن حنبل # وممن قال يقطع كما جاء في الحديث مالك وسفيان الثوري والشافعي وإسحاق بن ~~راهويه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # 1825 ( لا تنتقب المرأة الحرام ) أي المحرمة والانتقاب لبس غطاء للوجه ~~فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما # قال في الفتح النقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر # انتهى قاله الشوكاني # وقال بن المنذر أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط والخفاف ولها أن تغطي ~~رأسها لا وجهها فتسدل الثوب سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال انتهى ( ولا ~~تلبس القفازين ) تثنية القفاز بوزن رمان # قال في القاموس شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد أو ضرب ~~من الحلي لليدين والرجلين # قال في الفتح والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء بعد الألف زاي ما تلبسه ~~المرأة في يدها فيغطي ms1415 أصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد ~~كالخف للرجل # والنقاب الخمار الذي يشد PageV05P189 على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره ~~اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن ~~كلامنهما محيط بجزء من البدن # وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية ~~وجهه على الراجح # ومعنى لا تنتقب أي لا تستر وجهها واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور ~~وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا في منعها من ~~ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي قال علي القارىء قوله لا ~~تنتقب نفي أو نهي أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب ولو سدلت على وجهها ~~شيئا مجافيا جاز وتغطيه وجه الرجل حرام كالمرأة عندنا وبه قال مالك وأحمد ~~رحمهم الله في رواية خلافا للشافعي رحمه الله ( وقد روى هذا الحديث حاتم بن ~~إسماعيل ) أي مرفوعا بذكر هذه الجملة ولا تنتقب المرأة الحرام كما رواها ~~الليث لكن اختلف على موسى بن عقبة فروى حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عنه ~~عن نافع مرفوعا كما قال الليث وروى موسى بن طارق عنه عن نافع موقوفا على ~~عبد الله بن عمر وهكذا روى عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب كلهم عن نافع عن ~~بن عمر موقوفا وأما إبراهيم بن سعيد المديني فرواه عن نافع مرفوعا لكن ~~إبراهيم بن سعيد هذا قليل الحديث هذا معنى قول المؤلف # والحديث أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن يزيد عن الليث عن نافع مرفوعا ~~بذكر هذا الزيادة ثم قال البخاري تابعه موسى بن عقد وإسماعيل بن إبراهيم بن ~~عقبة وجويرية وبن إسحاق في النقاب والقفازين أي هؤلاء والليث بذكر هذه ~~الجملة مرفوعا وقال عبيد الله ومالك وليث بن أبي سليم عن نافع موقوفا # هذا معنى قول البخاري PageV05P190 قالت أخرج مالك في الموطأ عن نافع عن ~~بن عمر لا تنتقب المحرمة وهو اقتصره علي الموقوف فقط # وقد اختلف ms1416 في قوله لا تنتقب المرأة في رفعه ووقفه فنقل الحاكم عن شيخه ~~على النيسابوري أنه من قول بن عمر أدرج في الحديث # وقال الخطابي في المعالم وعللوه بأن ذكر القفازين إنما هو من قول بن عمر ~~ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم # وعلق الشافعي القول في ذلك # وقال البيهقي في المعرفة إنه رواه الليث مدرجا وقد استشكل الشيخ تقي ~~الدين في الإمام الحكم بالإدراج في هذا الحديث من وجهين الأول لورود النهي ~~عن النقاب والقفازين مفردا مرفوعا كما رواه أبو داود من رواية إبراهيم بن ~~سعد المدني # والوجه الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في صدره الحديث مسندا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم سابقا على النهي عن غيره # قال وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة فروى أبو داود أيضا من ~~طريق بن إسحاق كما سيأتي # وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي في الوجه الأول قرينه تدل على عدم ~~الإدراج لكن الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول وقد ذكره بن عدي ~~مقتصرا على ذكر النقاب # وقال لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه # قال ورواه جماعة عن نافع من قول بن عمر # وقال الذهبي في الميزان إن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ثم ~~قال له حديث واحد في الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال # وفي الوجه الثاني بن إسحاق وهو لا شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ ~~والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع # وقول الشيخ إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح إنه يضعف لا ~~يمنعه فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه والتقديم والتأخير في الحديث سائغ بناء ~~على جواز الرواية بالمعنى قاله العيني رحمه الله # 1827 ( أخبرنا يعقوب أخبرنا أبي ) هو إبراهيم بن سعد ( عن بن إسحاق قال ~~فإن نافعا ) ولفظ PageV05P191 أحمد حدثني نافع ( لم يذكرا ) أي عبدة ومحمد ~~بن سلمة ( ما بعده ) أي من قوله ولتلبس إلى آخره إنما تفرد به ms1417 إبراهيم بن ~~سعد عن محمد بن إسحاق # ( وجد القر ) بضم القاف وتشديد الراء البرد # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي المسند منه بنحوه أتم منه # 1829 ( السراويل لمن لا يجد الإزار ) قال في فتح الباري هذا الحكم للمحرم ~~لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار # قال القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم ~~الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق ~~السراويل فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية # والدليل لهم قوله في حديث بن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ~~فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم # وقال بن قدامة الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى # والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد ~~واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة # وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك وكأن حديث بن ~~عباس لم يبلغه ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث # وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في ~~الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه ~~لكان إزارا لأنه في تلك الحالة يكون واجدا لإزار # قال المنذري وأخرجه PageV05P192 البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه بنحوه أتم منه ( هذا حديث أهل مكة ) لأن سليمان بن حرب مكي وروي عنه ~~المصنف وإسناد الحديث يدور على جابر بن يزيد وهو بصري # وأن جابرا لم يذكر القطع وتفرد بذكر السراويل # 1830 ( فنضمد ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة أي نلطخ ( ~~جباهنا ) بكسر الجيم والجبهة من الإنسان تجمع على جباه مثل كلبة وكلاب # قال الأصمعي هي موضع السجود ( بالسك ) بضم السين المهملة وتشديد الكاف ~~وهو نوع من الطيب معروف ( فإذا عرقت ) بكسر الراء ( فلا ينهاها ) وسكوته ~~صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز لأنه لا يسكت على باطل في رواية أحمد بن ~~حنبل من ms1418 حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت غير مقتت وهو ~~محرم # في القاموس زيت مقتت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيبة # وفيه دليل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب وقد قال ~~بن المنذر أنه أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم ~~والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته # قال أجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه وفرقوا بين الطيب ~~والزيت في هذا PageV05P193 واستدل المؤلف بحديث عائشة على أن الطيب الباقي ~~على الثوب قبل الإحرام لا يضر لبسه بعد الإحرام # 1831 ( يقطع الخفين للمرأة المحرمة ) لعموم حديث بن عمر المتقدم فإن ~~ظاهره شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث ( فترك ذلك ) يعني رجع عن فتواه # وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق # انتهى # قلت روايته ليست معنعنة بل شافه الزهري وروى عنه PageV05P194 # # PageV05P195 PageV05P196 PageV05P197 PageV05P198 PageV05P199 33 # | 1 ( باب المحرم يحمل السلاح ) # 1832 ( على أن لا يدخلوها ) النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( إلا ~~بجلبان السلاح ) بضم الجيم وسكون اللام شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف ~~مغمورا ويطرح فيه الراكب سوطه وأدائه ويعلقه في آخرة الكور أو وسطه ورواه ~~القتيبي بضم الجيم واللام وتشديد الباء وقال هو أوعية السلاح بما فيها # وفي بعض الروايات ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه يريد ~~ما يحتاج في إظهاره والقتال به إلى معاناة لا كالرماح لأنها مظهرة يمكن ~~تعجيل الأذى بها وإنما اشترطوا ذلك ليكون علما وأمارة للسلم إذا كان دخولهم ~~صلحا # كذا في النهاية # وقال بن بطال أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة ~~وكرهه الحسن ( قال القراب بما فيه ) قال الكرماني القراب جراب قلت ليس ~~بجراب ولكنه يشبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويطرح فيه زاد ~~من تمر وغيره قاله العيني # قال الخطابي هكذا جاء تفسير الجلبان في هذا الحديث ولم أسمع ms1419 فيه من ثقة ~~شيئا وزعم بعضهم أنه إنما سمي جلبانا لجفائه وارتفاع شخصه من قولهم رجل ~~جلبان وامرأة جلبانة إذا كانت جسيمة جافية الخلق قلت قد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا الحديث ويشبه أن يكون المعنى في مصالحتهم على أن لا ~~يدخلوها بالسيوف في القرب أنهم لم يأمنوا أهل مكة أن يخفروا الذمة فاشترط ~~حمل السلاح في القرب معهم ولم يشترط شهر السلاح ليكون سمة وأمارة له انتهى # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم أتم منه PageV05P200 34 # | 1 ( باب في المحرمة تغطي وجهها ) # 1833 ( كان الركبان ) بضم الراء جمع الراكب ( يمرون ) أي مارين ( بنا ) ~~أي علينا معشر النساء ( محرمات ) بالرفع على الخبرية أي مكشوفات الوجوه ( ~~فإذا حاذوا بنا ) وهو بفتح الذال من المحاذاة بمعنى المقابلة أي قابلوا ( ~~سدلت ) أي أرسلت ( جلبابها ) بكسر الجيم أي برقعها أو طرف ثوبها ( من رأسها ~~على وجهها ) بحيث لم يمس الجلباب بشرة # كذا في المرقاة # وقال محدث العصر مولانا محمد إسحاق الدهلوي أي سدلت منفصلا عن الوجه لئلا ~~يتعارض حديث لا تنتقب المحرمة ( فإذا جاوزونا ) أي تعدوا عنا وتقدموا علينا ~~( كشفناه ) أزلنا الجلباب ورفعناه النقاب وتركنا الحجاب # ولو جعل الضمير إلى الوجه بقرينة المقام فله وجه كذا في المرقاة # وفي نيل الأوطار واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ~~ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لأن ~~المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقا كالعورة لكن إذا ~~سدلت يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة # هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم # وظاهر الحديث خلافه لأن المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان ~~التجافي شرطا لبينه صلى الله عليه وسلم انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وذكر سعد بن يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين أن مجاهدا لم يسمع من ~~عائشة # وقال أبو حاتم الرازي مجاهد عن عائشة مرسل وقد أخرج البخاري ومسلم في ~~صحيحهما من حديث مجاهد ms1420 عن عائشة أحاديث منها ما هو ظاهر في سماعه وفي ~~إسناده أيضا يزيد بن أبي زياد وتكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في جماعة ~~غير محتج به انتهى PageV05P201 35 # | 1 ( باب في المحرم يظلل ) # 1834 ( وأحدهما ) أي والحال أن أحدهما ( أخذ ) بصيغة الفاعل ( بخطام ) ~~بكسر الخاء بمعنى الزمام والمهار ككتاب ( رافع ) بالتنوين ( ثوبه ) ثوبا في ~~يده ( يستره ) أي يظلله بثوب مرتفع على رأسه بحيث لم يصل الثوب إلى رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولفظ أحمد ومسلم حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ~~فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما ~~يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم يظلله ~~من الشمس ( من الحر ) وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل ~~وغيره وإلى ذلك ذهب الجمهور # وقال مالك وأحمد لا يجوز والحديث يرد عليهما # وأجاب عنه بعض أصحاب مالك بأن هذا المقدار لا يكاد يدوم فهو كما أجاز ~~مالك للمحرم أن يستظل بيده فإن فعل لزمته الفدية عند مالك وأحمد وأجمعوا ~~على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز # وقد احتج لمالك وأحمد على منع التظلل بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن بن ~~عمر أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال اضح ~~لمن أحرمت له وبما أخرجه البيهقي أيضا بإسناد ضعيف عن جابر مرفوعا ما من ~~محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه وقوله ~~اضح بالضاد المعجمة وكذا يضحي الشمس والمراد ابرز للضحى # قال الله تعالى @QB@ وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى @QE@ ويجاب عن قول بن ~~عمر بأنه موقوف وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفا لا يدل على المطلوب وهو المنع ~~من التظلل ووجوب الكشف لأن غاية ما فيه أنه أفضل على أنه يبعد منه صلى الله ~~عليه وسلم أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ قاله ms1421 الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV05P202 36 # | 1 ( باب المحرم يحتجم ) # 1835 ( احتجم وهو محرم ) قال الخطابي لم يكن أكثر من كره من الفقهاء ~~الحجامة للمحرم إلا من أجل قطع الشعر وإن احتجم في موضع لا شعر عليه فلا ~~بأس به وإن قطع شعرا افتدى # وممن رخص في الحجامة للمحرم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق # وقال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها # وكان الحسن يرى في الحجامة دما يهريقه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي انتهى # 1836 ( من داء كان به ) أي من مرض # ولفظ البخاري ومسلم في وسط رأسه من رواية بن بحينة # قال النووي في هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء ~~على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وقطع الشعر حينئذ لكن ~~عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع فلا فدية عليه # ودليل المسألة قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية @QE@ الآية # وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في ~~الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر أما إذا أراد المحرم الحجامة ~~بغير حاجة فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر فإن لم تضمن ذلك ~~بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائز عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها # وعن بن عمر ومالك كراهتها وعن الحسن البصري فيها الفدية # دليلنا أن إخراج الدم ليس حراما في الإحرام # وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل ~~الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو ~~لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للمجاعة وغير ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري وأخرجه النسائي مختصرا PageV05P203 1837 ( ~~على ظهر القدم ) أي أعلى القدم ( من وجع كان به ) ولفظ النسائي # احتجم وهو محرم على ظهر القدم من ms1422 وثأكان به وفي رواية له من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من وثاكان به ومعناه من وجع يصيب ~~اللحم لا يبلغ العظم أو وجع يصيب العظم من غير كسر قاله السندي # وهذا الحديث يرد إطلاق من ذهب إلى كراهتها وكذا إطلاق الحسن البصري أن ~~فيها الفدية # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولفظ النسائي من وثأكان به ( بن أبي عروبة ) ~~هو سعيد أي روي عن قتادة مرسلا من غير ذكر أنس # # 37 # | 1 ( باب يكتحل المحرم ) # 1838 ( أمير الموسم ) قال في المصباح السمة هي العلامة ومنه الموسم لأنه ~~معلم يجتمع إليه انتهى # والمعنى أنه كان أمير الحجاج في موسم الحج ( قال أضمدهما بالصبر ) بفتح ~~ثم كسر دواء معروف مر # قال الخطابي الصبر ليس بطيب ولذلك رخص له أن يتعالج به # فأما الكحل الذي لا طيب فيه فلا بأس به # وقال الشافعي وأنا له في النساء أشد كراهة مني له في الرجال ولا أعلم على ~~واحد منهما الفدية # ورخص في الكحل للمحرم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق # وكره الإثمد للمحرم سفيان وإسحاق # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي PageV05P204 # | 1 ( باب المحرم يغتسل ) # 1840 أي الاغتسال للمحرم ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة # قال بن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما ~~عدا ذلك # وروي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء # وروي في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من ~~احتلام # ( بالأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة موضع قريب من مكة وهما نازلان ~~بها ( بين القرنين ) هو بفتح القاف تثنية قرن وهما الخشبتان القائمتان على ~~رأس البئر وشبههما من البناء وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به ~~ويعلق عليها البكرة قاله النووي ( على الثوب ) الساتر ( فطأطأه ) أي أزاله ~~عن رأسه # وفي رواية البخاري جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وحتى رأيت رأسه ~~ووجهه في رواية له وفي هذا الحديث فوائد منها ms1423 اغتسال المحرم وغسله رأسه ~~وإمرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرا ومنها قبول خبر الواحد وأن قبوله ~~كان مشهورا عند الصحابة ومنها الرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الاجتهاد ~~والقياس عند وجود النص # ومنها السلام على المتطهر في وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث ومنها ~~جواز الاستعانة في الطهارة ولكن الأولى تركها إلا لحاجة واتفق العلماء على ~~جواز غسل المحرم رأسه وجسده عن الجنابة بل هو واجب عليه وأما غسله لتبرد ~~فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر ~~والخطمى بحيث لا ينتف شعرا # وقال أبو حنيفة ومالك هو حرام موجب للفدية قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه PageV05P205 39 # | 1 ( باب المحرم يتزوج ) # 1841 ( عن نبيه ) بضم النون مصغرا ( أن عمر بن عبيد الله مصغرا ( أرسل ) ~~نبيها الراوي المذكور في رواية لمسلم ( إلى أبان ) بفتح الهمزة والموحدة ( ~~أمير الحاج ) من جهة عبد الملك ( أردت أن أنكح ) بضم فسكون أزوج ابني ( ~~فأردت أن تحضر ) فيه ندب الاستئذان لحضور العقد ( فأنكر ذلك عليه أبان ) ~~فقال لا أراه إلا أعرابيا أي جاهلا بالسنة كما عند مسلم ( قال إني سمعت أبي ~~عثمان ) عطف بيان أو بدل من أبي وفي تصريحه بسمعت رد على من قال إنه لم ~~يسمع أباه فالمثبت مقدم ( لا ينكح ) بفتح أوله أي لا يعقد لنفسه ( المحرم ) ~~بحج أو عمرة أو بهما ( ولا ينكح ) بضم أوله أي لا يعقد لغيره بولاية ولا ~~وكالة وهو بالجزم فيهما على النهي كما ذكر الخطابي أنه الرواية الصحيحة ~~قاله الزرقاني # قال الخطابي قد ذهب إلى ظاهر الحديث مالك والشافعي ورأيا النكاح إذا عقد ~~في الإحرام مفسوخا عقده المرء لنفسه أو كان وليا يعقده لغيره # وقال أبو حنيفة وأصحابه نكاح المحرم لنفسه وإنكاحه لغيره جائز # واجتمعوا في ذلك بخبر بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ~~ميمونة وهو محرم # وتأول بعضهم خبر عثمان على معنى أنه إخبار عن حال المحرم وأنه باشتغاله ~~بنسكه لا يتسع بعقد ms1424 النكاح ولا يفرغ له وقال بعضهم معنى ينكح أي أنه لا يطأ ~~ليس أنه لا يعقد # قال الخطابي قلت الرواية الصحيحة لا ينكح المحرم بكسر الحاء على معنى ~~النهي لا على حكاية الحال وقصة أبان في منعه عمر بن عبيد الله من العقد ~~وإنكاره ذلك وهو راوي الخبر دليل على أن المعنى في ذلك العقد فأما أن ~~المحرم مشغول بنسكه ممنوع من الوطء فهذا من العلم العام المفروغ من بيانه ~~اتفاق الجماعة والعامة من أهل العلم انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV05P206 1842 ( زاد ولا يخطب ) بضم الطاء ~~من الخطبة بكسر الخاء أي لا يطالب امرأة لنكاح قال علي القارىء روى الكلمات ~~الثلاث بالنفي والنهي # وذكر الخطابي أنها على صيغة النهي أصح على أن النفي بمعنى النهي أيضا بل ~~أبلغ والأولان للتحريم والثالث للتنزيه عند الشافعي فلا يصح نكاح المحرم ~~ولا إنكاحه عنده والكل للتنزيه عند أبي حنيفة # وقال الطيبي أخرج هذا الحديث مسلم وأبو داود وأبو عيسى وأبو عبد الرحمن ~~في كتبهم والذي وجدناه الأكثر فيما يعتمد عليه من الروايات الإثبات وهو ~~الرفع في تلك الكلمات # 1843 ( ونحن حلالان بسرف ) ومن غريب التاريخ أنها دفنت بسرف أيضا وهو بين ~~الحرمين قريب مكة دون الوادي المشهورة بوادي فاطمة # قال الطبري وهو على عشرة أميال من مكة والصحيح أنه على ستة أميال # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # 1844 ( تزوج ميمونة وهو محرم ) قال العيني واحتج بهذا الحديث إبراهيم ~~النخعي والثوري وعطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق وأبو ~~حنيفة وصاحباه وقالوا لا PageV05P207 بأس للمحرم أن ينكح ولكنه لا يدخل بها ~~حتى يحل وهو قول بن عباس وبن مسعود # وقال سعيد بن المسيب وسالم والقاسم وسليمان بن يسار والليث والأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجوز للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره فإن فعل ~~ذلك فالنكاح باطل وهو قول عمر وعلي # انتهى # قلت لا حجة لهم برواية بن عباس هذه لأنها مخالف لرواية ms1425 أكثر الصحابة ولم ~~يروه كذلك إلا بن عباس وحده وانفرد به قاله القاضي عياض ولأن سعيد بن ~~المسيب وغيره وهموه في ذلك وخالفته ميمونة وأبو رافع فرويا أنه نكحها وهو ~~حلال وهو أولى بالقبول لأن ميمونة هي الزوجة وأبو رافع هو السفير بينهما ~~فهما أعرف بالواقعة من بن عباس لأنه ليس له من التعلق بالقصة مالهما ولصغره ~~حينئذ عنهما إذ لم يكن في سنهما ولا يقرب منه فإن لم يكن وهما فهو قابل ~~للتأويل بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال فأطلق بن عباس على من في الحرم ~~أنه محرم لكن هو بعيد وأجيب عن التفرد بأنه قد صح من رواية عائشة وأبي ~~هريرة نحوه كما قاله الحافظ في الفتح وقول سعيد بن المسيب أخرجه أبو داود ~~وسكت عنه هو ثم المنذري وفي إسناده رجل مجهول فالقول المحقق في جوابه بأن ~~رواية صاحب القصة والسفير فيها أولى لأنه أخبر وأعرف بها والله أعلم # وقال الحافظ في الفتح وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف ~~كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهي عن ~~ذلك أولى بأن يؤخذ به # وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري ~~الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به # وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ~~ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ولا يخطب انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والترمذي والنسائي بنحوه # 1845 ( وهم بن عباس الخ ) هذا هو أحد الأجوبة التي أجاب بها الجمهور عن ~~حديث بن عباس PageV05P208 40 # | 1 ( باب ما يقتل المحرم من الدواب ) # 1846 بتشديد الباء الموحدة جمع دابة وهي ما دب من الحيوان من غير فرق بين ~~الطير وغيره ومن أخرج الطير من الدواب فحديث الباب من جملة ما يرد به عليه # ( خمس ) أي من الدواب كما عند مسلم ( لا جناح ) أي لا إثم ولا جزاء ~~والمعنى لا حرج ( في ms1426 الحل والحرم ) أي في أرضه # وورد في لفظ عند مسلم من روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~بقتل الكلب العقور الحديث # وعند أبي عوانة ليقتل المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والإباحة # وقد روى البزار من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~العقرب والفأرة والحية والحدأة وهذا الأمر ورد بعد نهي المحرم عن القتل وفي ~~الأمر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول هل يفيد الوجوب أو لا قاله ~~الشوكاني ( العقرب ) قال في الفتح هذا اللفظ للذكر والأنثى # قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب ( والغراب ) هذا ~~الإطلاق مقيد بما عند مسلم من حديث عائشة بلفظ الأبقع وهو الذي في ظهره أو ~~بطنه بياض وقد اعتذر بن بطال وبن عبدالبر عن قبول هذه الزيادة بأنها لم تصح ~~لأنها من رواية قتادة وهو مدلس وتعقب بأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين ~~إلا ما هو مسموع لهم وهذه الزيادة من رواية شعبة بل صرح النسائي بسماع ~~قتادة قال في الفتح وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل ~~الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من ~~الغربان ملحقا بالأبقع انتهى # قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلا عطاء ~~قال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا ( والفأرة ) بهمزة ساكنة ويجوز فيها ~~التسهيل # قال في الفتح ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن ~~إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم أخرجه عنه بن المنذر # وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم ( والحدأة ) بكسر الحاء ~~المهملة وفتح الدال بعدها همزة بغير مد على وزن عنبة PageV05P209 وحكى صاحب ~~المحكم فيه المد ( والكلب العقور ) اختلف في المراد بالكلب العقور فروى ~~سعيد بن منصور عن أبي هريرة بإسناد حسن كما قال الحافظ إنه الأسد # وعن زيد بن أسلم أنه قال وأي كلب أعقر ms1427 من الحية # وقال زفر المراد به هنا الذئب خاصة وقال في الموطأ كل ما عقر الناس وعدا ~~عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو عقور # وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور # وقال أبو حنيفة المراد به هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى ~~الذئب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث ~~عبد الله بن عمر عن أخته حفصة # 1847 ( عن أبي هريرة ) إلى آخر الحديث # قال المنذري في إسناده محمد بن عجلان # 1848 ( والفويسقة ) تصغير فاسقة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها # وأصل الفسق هو الخروج ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقا ويقال فسقت ~~الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه قاله الخطابي ( ويرمي الغراب ولا يقتله ) قال ~~الخطابي يشبه أن يكون المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب وهو الذي ~~استثناه مالك من جملة الغربان وأيضا قال اختلف أهل العلم فيما يقتله المحرم ~~من الدواب فقال الشافعي إذا قتل المحرم شيئا من هذه الأعيان المذكورة في ~~هذه الأخبار فلا شيء عليه وقاس عليها كل سبع ضار وكل شيء من الحيوان لا ~~يؤكل لحمه لأن بعض هذه الأعيان سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير لا ~~يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة الهوام وإنما هو حيوان مستخبث اللحم ~~غير مستطاب الأكل وتحريم الأكل يجمعهن كلهن فاعتبره وجعله دليل الحكم وقال ~~مالك نحوا من قول الشافعي إلا أنه قال لا يقتل المحرم الغراب الصغير وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه يقتل الكلب وسائر ما جاء في الخبر وقاسوا عليه الذئب ولم ~~يجعلوا على قاتله فدية وقالوا في السبع والنمر والفهد والخنزير عليه الجزاء ~~إن قتلها إلا أن يكون قد ابتدأه المحرم فعليه قيمته إلا أن يكون قيمته أكثر ~~من دم PageV05P210 فعليه دم ولا يجاوزه انتهى كلام الخطابي مختصرا ( والسبع ~~العادي ) أي الظالم الذي يفترس الناس ويعقر فكل ما كان هذا الفعل نعتا له ~~من أسد ونمر وفهد ونحوها فحكمه هذا ms1428 الحكم وليس على قاتلها فدية والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن # هذا آخر كلامه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تقدم الكلام عليه # # 41 # | 1 ( باب لحم الصيد للمحرم ) # 1849 ( فصنع ) أي الحارث ( من الحجل ) بتقديم المهملة على الجيم جمع حجلة ~~طائر معروف بالفارسية كبك ( واليعاقيب ) جمع يعقوب طائر معروف # قال في منتهى الإرب بالفارسية كبك نر # قال العلامة الدميري الحجل طائر على قدر الحمام أحمر المنقار والرجلين ~~ويسمى دجاج البر وهو صنفان نجدي وتهامي فالنجدي أخضر اللون أحمر الرجلين ~~والتهامي فيه بياض وخضرة # واليعقوب هو ذكر الحجل # انتهى كلامه ( فبعث ) أي الحارث أو عثمان رضي الله عنه ( وهو ) أي علي ~~رضي الله عنه ( يخبط ) من الخبط وهو ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها لعلف ~~الإبل والخبط بفتحتين الورق بمعنى مخبوط ( لأباعر ) جمع بعير ( ينفض الخبط ~~) أي علي رضي الله عنه يزيله ويدفعه ( حرم ) بضمتين جمع حرام بمعنى محرم ( ~~من أشجع ) هي قبيلة # قال الخطابي يشبه أن يكون علي رضي الله عنه قد علم أن الحارث إنما اتخذ ~~هذا الطعام من أجل عثمان رضي الله عنه ولم يحضر معه أحد من أصحابه فلم ير ~~أن يأكله هو ولا أحد ممن بحضرته فأما إذا لم يصد الطير والوحش من أجل ~~المحرم فقد رخص كثير من PageV05P211 العلماء في تناوله ويدل على ذلك حديث ~~جابر وقد ذكره أبو داود على أثره في هذا الباب انتهى كلام الخطابي # 1850 ( فلم يقبله وقال أنا حرم ) وقد استدل بهذا من قال بتحريم الأكل من ~~لحم الصيد على المحرم مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على ~~أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وبن عباس وبن عمر والليث والثوري وإسحاق ~~واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر @QE@ ولكنه يعارض ~~ذلك حديث أبي قتادة وسيأتي # وقال الكوفيون وطائفة من السلف إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقا وكلا ~~المذهبين يستلزم إطراح بعض الأحاديث الصحيحة بلا موجب فالحق ms1429 مع من ذهب إلى ~~الجمع بين الأحاديث المختلفة فقال أحاديث القبول محمولة على ما يصيده ~~الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمحرم # وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم ويؤيد هذا الجمع ~~حديث جابر الآتي # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1851 ( يقول صيد البر لكم حلال ) هذا الحديث صريح في التفرقة بين أن ~~يصيده المحرم أو يصيده غيره له وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له بل ~~يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث ~~الصعب وطلحة وأبي قتادة ومخصص لعموم الآية المتقدمة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي والمطلب لا نعرف له ~~سماعا من جابر وقال في موضع آخر والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم ~~يسمع من جابر وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من جابر وقال ابنه عبد ~~الرحمن بن أبي حاتم يشبه أن يكون أدركه # قال الخطابي تحت حديث جابر وممن هذا مذهبه عطاء بن أبي رباح ومالك ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وقال مجاهد وسعيد بن جبير يأكل المحرم ما لم يصد ~~إذا كان قد ذبحه حلال وإلى نحو من هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه قالوا لأنه ~~الآن ليس بصيد # وكان بن PageV05P212 عباس رضي الله عنهما يحرم لحم الصيد على المحرمين في ~~عامة الأحوال ويتلو قوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ~~ويقول الآية مبهمة # وإلى نحو من ذلك ذهب طاووس وعكرمة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه ( أو ~~يصاد لكم ) هكذا في النسخ والجاري على قوانين العربية أو يصد لأنه معطوف ~~على المجزوم قاله السندي # 1852 ( تخلف ) أي تأخر أبو قتادة ( مع أصحاب له ) أي لأبي قتادة ( وهو ) ~~أي أبو قتادة ( أن يناولوه ) أي يعطوه ( فأبوا ) أن يعاونوه ( ثم شد ) أي ~~حمل عليه ( فلما أدركوا ) أي لحقوا ( سألوه عن ذلك ) هل يجوز أكله أم لا ~~والحديث فيه فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن ~~صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له ومنها ms1430 أن مجرد محبة المحرم أن يقع من ~~الحلال الصيد فيأكل منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه ومنها أن ~~عقر الصيد ذكاته ومنها جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالقرب منه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ووقع في البخاري ~~ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم أكل منه وأخرجه الدارقطني في سننه من حديث ~~معمر بن راشد وفيه وإني إنما اصطدته لك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أني اصطدته له # قال الدارقطني قال أبو بكر يعني النيسابوري قوله اصطدته لك PageV05P213 ~~النيسابوري قوله اصطدته لك PageV05P214 وقوله لم يأكل منه لا أعلم أحدا ~~ذكره في هذا الحديث غير معمر # وقال غيره هي لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه هذا آخر كلامه وقد ~~تقدم في الصحيحين أنه أكل صلى الله عليه وسلم منه # # 42 # | 1 ( باب الجراد للمحرم ) # 1853 ( حماد ) هو بن زيد قاله المزي ( عن ميمون بن جابان ) بجيم موحدة ~~ونون قال المنذري ميمون بن جابان لا يحتج به ( عن أبي رافع ) اسمه نفيع ( ~~قال الجراد من صيد البحر PageV05P215 قال علي القارىء قال العلماء إنما عده ~~من صيد البحر لأنه يشبه صيد البحر من حيث أنه يحل ميتته ولا يجوز للمحرم ~~قتل الجراد ولزمه بقتله قيمته # وفي الهداية أن الجراد من صيد البر # قال بن الهمام عليه كثير من العلماء ويشكل عليه ما فيه أبي داود والترمذي ~~عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة أو غزوة ~~فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا فقال صلى الله عليه ~~وسلم كلوه فإنه من صيد البحر وعلى هذا لا يكون فيه شيء أصلا لكن تظاهر عن ~~عمر إلزام الجزاء فيها في الموطأ أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن ~~جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى تحكم فقال كعب درهم # فقال عمر إنك لتجد الدراهم لتمرة خير ms1431 من جرادة # ورواه بن أبي شيبة عنه بقصته وتبع عمر أصحاب المذاهب انتهى كلام بن ~~الهمام # قال ملا على القارىء لو صح حديث أبي داود والترمذي المذكور سابقا كان ~~ينبغي أن يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين بحري وبري فيعمل في كل ~~منهما بحكمه # 1854 ( صرما من جراد ) بكسر الصاد وسكون الراء قطعة من الجماعة الكبيرة ( ~~فقيل له ) للرجل ( لا يصلح ) لأنه صيد # قال المنذري أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان بصري متروك وهو بضم الميم ~~وفتح الهاء وكسر الزاي وتشديدها بعدها ميم # وقال أبو بكر المعافري ليس في هذا الباب حديث صحيح # 1855 ( عن أبي رافع عن كعب ) قال المزي في الأطراف حديث موسى بن إسماعيل ~~في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم PageV05P216 43 # | 1 ( باب في الفدية ) # 1856 ( عن كعب بن عجرة ) بضم العين وإسكان الجيم ( هو أم رأسك ) قال في ~~المصباح والهامة ماله سم يقتل كالحية # قاله الأزهري والجمع الهوام مثل دابة ودواب وقد تطلق الهوام على مالا ~~يقتل كالحشرات ومنه حديث كعب بن عجرة أيؤذيك هو أم رأسك والمراد القمل على ~~الاستعارة بجامع الأذى انتهى ( اذبح شاة نسكا ) بضم النون والسين # قال في النهاية والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك والنسك أيضا الطاعة والعبادة ~~وكل ما تقرب به إلى الله تعالى انتهى # وهذا دم تخيير استفيد بأو في قوله أو صم ثلاثة أيام ( أو أطعم ) أو ~~للتخيير ( آصع ) جمع صاع وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع ~~خمسة أرطال وثلث بالبغدادي هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء # وقال أبو حنيفة يسع ثمانية أرطال # وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمداد وهذا الذي قدمنا من أن الآصع جمع صاع ~~صحيح # وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك هو مشهور في كتب اللغة # قال النووي المعنى أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو ~~نحوهما فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية ms1432 # قال الله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك @QE@ وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام ثلاثة أيام ~~والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وهي شاة تجزى ~~في الأضحية ثم إن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه ~~الأنواع الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة # واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكي عن أبي حنيفة ~~والثوري أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة فأما التمر والشعير ~~وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصه صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الحديث ثلاثة آصع من تمر # وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره وعن ~~PageV05P217 الحسن البصري وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين أو صوم ~~عشرة أيام وهذا ضعيف منابذا للسنة مردود # وقوله صلى الله عليه وسلم أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين معناه ~~مقسومة على ستة مساكين تم كلامه مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 1857 ( إن شئت فانسك نسيكة ) أي اذبح ذبيحة # وفي الموطأ أي ذلك فعلت أجزأ وفيه دليل على أنه مخير في الثلاثة جميعا ~~ولذا قال البخاري في أول باب الكفارات خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا ~~في الفدية انتهى والحديث سكت عنه المنذري # 1858 عن عامر ) هو الشعبي ( قال أمعك دم ) أي شاة أو نحوه ( قال لا ) أي ~~ليس معي دم ( قال فصم ) قال النووي ليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم ~~الهدي بل هو محمول على أنه سأله عن النسك فإن وجده أخبره أنه مخير بينه ~~وبين الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام # والحديث سكت عنه المنذري # 1859 ( أن رجلا من الأنصار ) قال في التقريب هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ( ~~فحلق ) أي شعر PageV05P218 رأسه # قال المنذري فيه رجل مجهول ms1433 # 1860 ( هوام ) جمع هامة بتشديد الميم ( حتى تخوفت ) من كثرة القمل والأذى ~~بأنه يضعف الدماغ ويزيل قوته ( على بصري ) متعلق بتخوفت أي على ذهاب بصري ( ~~في ) أي في شأني @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه @QE@ الآية ~~@QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ فرقا من زبيب قال الخطابي والفرق ~~ستة عشر رطلا وهو ثلاثة أصواع أمره أن يقسمه بين ستة مساكين فهذا في الزبيب ~~نص كما نص في التمر # وقال سفيان الثوري إذا تصدق بالبر أطعم ثلاثة أصواع بين ستة مساكين لكل ~~واحد منهم نصف صاع فإن أطعم تمرا أو زبيبا أطعم صاعا صاعا # قال الخطابي هذا خلاف السنة وقد جاء في الحديث ذكر التمر مقدار نصف صاع ~~فلا معنى لخلافه # وقال أبو حنيفة وأصحابه نحوا من قول سفيان # والحجة عليه وعليهم نص الحديث # قال الخطابي فإن حلقه ناسيا فإن الشافعي يوجب عليه الفدية كالعمد سواء ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري ولم يفرقوا بين عمده وخطئه لأنه إتلاف ~~شيء له حرمة كالصيد # وقال الشافعي إن تطيب ناسيا فلا شيء عليه # وسوى أبو حنيفة وأصحابه في الطيب ولم يفرقوا بين عمده وخطئه ورأوا فيه ~~الفدية كالحلق والصيد # وقال إسحاق بن راهويه لا شيء على من حلق رأسه ناسيا ( أو انسك أي اذبح # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق # قلت صرح بالتحديث # ( فعلت أجزأ عنك ) هذا الحديث وجد في النسختين وذكره الحافظ المزي في ~~الأطراف وعزاه إلى أبي داود ثم قال حديث القعنبي في رواية أبي الحسن بن ~~العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى # كذا في الغاية PageV05P219 44 # | 1 ( باب الإحصار ) # 1862 قال العيني اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون وبأي معنى فقال قوم ~~يكون الحصر حال من مرض أو عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن المضي ~~إلى البيت وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وروي ذلك عن بن عباس وبن مسعود وزيد بن ثابت # وقال آخرون وهم الليث بن سعد ms1434 ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يكون ~~الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض # انتهى # 1863 ( من كسر ) بضم الكاف وكسر السين ( أو عرج ) بفتح المهملة والراء أي ~~أصابه شيء في رجله وليس بخلقة فإذا كان خلقة قيل عرج بكسر الراء ( من قابل ~~) أي في السنة المستقبلة # قال الخطابي وهذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم ~~من غير حبس العدو وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وروي ذلك عن ~~عطاء وعروة والنخعي # وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا حصر إلا حصر العدو وروي ذلك عن بن ~~عباس رضي الله عنهما وروي معناه أيضا عن بن عمر ( وعليه الحج من قابل ) ~~وإنما فيمن كان حجه عن فرض فأما المتطوع بالحج إذا حصر فلا شيء غير هذا ~~الإحصار PageV05P220 وهذا على مذهب مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه حجة وعمرة وهو قول النخعي وعن مجاهد والشعبي ~~وعكرمة عليه حجة من قابل قاله الخطابي قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ~~وبن ماجه # قال المنذري حديث حسن # 1864 ( أبي ميمون بن مهران ) بدل من لفظ أبي ( أهل الشام ) يعني الحجاج ( ~~وبعث ) أي أرسل ( مكاني ) الذي كنت فيه # قال الخطابي أما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض فإنه لا يلزمه بدل ~~الهدي ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل لقوله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ ~~ومن نحر الهدي في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجا من الحرم فإن هديه لم ~~يبلغ الكعبة فلزمه إبداله وإبلاغه الكعبة # وفي الحديث حجة لهذا القول انتهى # وقال البيهقي وفعله إن صح الحديث استحب الإبدال وإن لم يكن واجبا كما ~~استحب الإتيان بالعمرة ولم يكن قضاء ما أحصر عنه واجبا بالتحلل انتهى ( عام ~~الحديبية ) قال بن القيم عمرة الحديبية كانت سنة ست فصده المشركون عن البيت ~~فنحر البدن حيث صد بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم وحلوا من إحرامهم ورجع ~~من عامه إلى المدينة وعمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية في العام المقبل ~~دخلها فأقام بها ثلاثا ثم خرج بعد ms1435 إكمال عمرته PageV05P221 واختلف هل كانت ~~قضاء العمرة التي صد عنها في العام الماضي عمرة مستأنفة على قولين للعلماء ~~وهما روايتان عن الإمام أحمد أحدهما أنها قضاء وهو مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله والثاني ليست بقضاء وهو قول مالك رحمه الله والذين قالوا كانت قضاء ~~احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء وهذا الاسم تابع للحكم # وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه من ~~قضى يقضي قضاء قالوا ولهذا سميت عمرة القضية قالوا والذين صدوا عن البيت ~~كانوا ألفا وأربعمائة وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية ولو كان ~~قضاء لم يتخلف منهم أحد # وهذا القول أصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه ~~بالقضاء انتهى # قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق PageV05P222 أو عرج هل حكمه ~~حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا ~~يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور ~~من مذهبه وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو قول عطاء والثوري وأبي ~~حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه ومن ~~حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله ~~قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ ~~الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا ~~في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال ~~الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض ~~أو نحوه قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا ~~إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما ~~فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة قالوا وقولكم لو ~~كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من ms1436 وجهين أحدهما أنكم لا تقولون ~~بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه ~~فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين ~~إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر ~~الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم وأما قولكم ~~إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية ~~الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو ~~مريضا وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف ~~الذي اعتبره وهذا الاسم تابع للحكم # وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه يحمل ~~على الحل بالشرط فالشرط إنما أن يكون له تأثير في الحل # # PageV05P223 45 # | 1 ( باب دخول مكة ) # 1865 ( بات ) أي نزل في الليل ليلة قدومه ( بذي طوى ) بفتح الطاء وضمها ~~وكسرها والفتح أفصح وأشهر موضع بمكة داخل الحرم وقيل اسم بئر عند مكة في ~~طريق أهل المدينة # قال النووي والحديث فيه فوائد منها الاغتسال للدخول مكة وأنه يكون بذي ~~طوى لمن كان في طريقه وبقدر بعدها لمن لم يكن في طريقه وهذا الغسل سنة ~~ومنها المبيت بذي طوى وهو مستحب لمن هي على طريقه وهو موضع معروف بقرب مكة ~~ومنها استحباب دخول مكة نهارا وهذا هو الصحيح وقد ثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخلها محرما بعمرة الجعرانة ليلا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ليلا في عمرة الجعرانة # 1866 ( من الثنية العليا ) التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة يقال ~~لها كداء بالفتح والمد # والثنية بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء كل عقبة في جبل أو ~~طريق عال فيه تسمى ثنية ( من ثنية البطحاء ) الأبطح كل مكان متسع والأبطح ~~بمكة هو المحصب ( ويخرج من الثنية السفلى PageV05P224 وهي التي أسفل مكة ~~عند ms1437 باب شبيكة يقال لها كدى بضم الكاف مقصور بقرب شعب الشاميين وشعب بن ~~الزبير عند قعيقعان # وقال بن المواز كدى التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~العقبة الصغرى التي بأعلى مكة التي يهبط منها على الأبطح والمقبرة منها على ~~يسارك وكدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة وفي لفظ للبخاري ~~من طريق مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع بلفظ دخل مكة من كداء من الثنية ~~العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى ( زاد البرمكي يعني ثنيتي مكة ~~) وكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق أخرى قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1867 ( من طريق الشجرة ) هي شجرة كانت بذي الحليفة # قاله السندي # وفي عمدة القارىء قال المنذري هي على ستة أميال من المدينة وعند البكري ~~هي من البقيع وقال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من ~~المدينة كان صلى الله عليه وسلم يخرج منها إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا ~~رجع بات بها أيضا # ( من طريق المعرس ) بلفظ اسم المفعول من التعريس مكان معروف على ستة ~~أميال من المدينة # قال الحافظ وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس ~~أقرب انتهى # والمعنى كان يخرج من المدينة من طريق الشجرة التي عند مسجد ذي الحليفة ~~ويدخل المدينة من طريق المعرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة قال بن بطال كان ~~صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى # قال المنذري وأخرجه مسلم والبخاري # 1868 ( عام الفتح من كداء ) أي من أعلى مكة بفتح الكاف والمد منونا ~~الثنية العليا مما يلي المقابر ( ويدخل في العمرة من كدى ) بالضم القصر ~~والصرف الثنية السفلى مما يلي باب العمرة قاله السندي # وفي رواية البخاري دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة وفي رواية وخرج من ~~PageV05P225 كدى # قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلفا في ضبط كداء وكدا فالأكثر على ms1438 أن ~~العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر ( يدخل منهما ) أي من كداء وكدى ~~مرة من ذاك وأخرى من هذا وفي رواية البخاري قال هشام وكان عروة يدخل الحديث ~~( وكان ) كدى ( أقربهما إلى منزله ) أي عروة # فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم ~~لازم وكان ربما فعله وكثيرا ما يفعل غيره بقصد التيسير قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 1869 ( دخل من أعلاها ) هو ثنية كداء بفتح الكاف ( وخرج من أسفلها ) هو ~~ثنية كدى بالضم والقصر # والحديث فيه استحباب الدخول إلى مكة من الثنية العليا والخروج من السفلى ~~سواء فيه الحج والمعتمر ومن دخلها بغير إحرام وفيه استحباب الخروج من أسفل ~~مكة للخارج منها سواء خرج للوقوف بعرفة أو غير ذلك قاله العيني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي انتهى # قال بن تيمية يشبه أن يكون ذلك والله أعلم أن الثنية العليا التي تشرف ~~على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتي من وجهه البلد والكعبة ~~ويستقبلها استقبالا من غير انحراف بخلاف الذي يدخل من الناحية السفلى لأنه ~~يستدبر البلد والكعبة مستحب أن يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا يستدير # # 46 # | 1 ( باب في رفع اليد إذا رأى البيت ) # 1870 ( عن الرجل ) الذي يرى البيت ( يرفع يديه ) أي هو مشروع أم لا ( ~~يفعل هذا ) أي يرفع اليد عند رؤيته في الدعاء ( إلا اليهود ) أي عند رؤية ~~الكعبة أو بيت المقدس # قلت والجواب عن هذه الرواية بأن المثبتين بالرفع أولى لأن معهم زيادة علم ~~ومن ثم قال البيهقي رواية غير جابر في PageV05P226 إثبات للرفع أشهر عند ~~أهل العلم والقول في مثل هذا قول من أثبت # ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل الإثبات على أول رؤية والنفي على كل مرة # قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت ~~سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فضعف هؤلاء حديث ~~جابر لأن المهاجر راويه عندهم مجهول وذهبوا ms1439 إلى حديث بن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال ~~البيت وعلى الصفا والمروة والموقفين والجمرتين # وروي عن بن عمر أنه كان يرفع اليدين عند رؤية البيت # وعن بن عباس مثل ذلك انتهى # وقال بن الهمام أسند البيهقي إلى سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر كلمة ما ~~بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت قال اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام فحينا بالسلام # وأسند الشافعي عن بن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت ~~رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة الحديث ~~انتهى # قال المنذري وحديث جابر أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه وقال الترمذي إنما ~~نعرفه من حديث شعبة # وذكر الخطابي أن سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق ضعفوا حديث جابر ~~والله أعلم # 1871 ( خلف المقام ) أي مقام إبراهيم وهذا الحديث طرف من الحديث الذي ~~بعده # 1872 ( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي توجه من المدينة ( إلى ~~الحجر ) أي الأسود ( فاستلمه ) أي باللمس والتقبيل ( ثم طاف بالبيت ) سبعة ~~أشواط ( ثم أتى الصفا ) بعد ركعتي الطواف ( فعلاه ) أي صعده ( حيث ينظر إلى ~~البيت ) وعند مسلم من حديث جابر فرقي عليه حتى رأى البيت وأنه فعل في ~~المروة مثل ذلك وهذا في الصفا باعتبار ذلك الزمن وأما الآن فالبيت يرى من ~~باب الصفا قبل رقيه لما حدث من ارتفاع الأرض ثمة حتى اندفن كثير من درج ~~الصفا وقيل بوجوب الرقي مطلقا كذا في المرقاة ( فرفع يديه ) هذا موضع ~~الترجمة لكن يقال إن هذا الرفع للدعاء على الصفا لا لرؤية PageV05P227 ~~البيت وأجيب بأن هذا مشترك بينهما وأما ما يفعله العوام من رفع اليدين مع ~~التكبير على هيئة رفعهما في الصلاة فلا أصل له ( أن يذكره ) أي من التكبير ~~والتهليل والتحميد والتوحيد ( ويدعوه ) أي بما شاء وفيه إشارة إلى المختار ~~عند محمد أن لا تعيين في دعوات المناسك لأنه يورث خشوع الناسك ms1440 # وقال بن الهمام لأن توقيتها يذهب بالرقة لأنه يصير كمن يكرر محفوظه وإن ~~تبرك بالمأثور فحسن ( والأنصار تحته ) كذا في نسخه صحيحة الأنصار بالراء ~~وكذا قاله المنذري # وفي بعض النسخ والأنصاب بالباء الموحدة بمعنى الأحجار المنصوبة للصعود ~~إلى الصفا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه في الحديث الطويل في الفتح وليس فيه ذكر ~~الأنصار قال الأزهري استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية وكذا أهل ~~اليمن يسمون الركن الأسود المحيا معناه أن الناس يحيونه # وقال القشيري هو افتعال من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام ~~يقال استلمت الحجر إذا لمسته كما يقال اكتحلت من الكحل # وقال غيره الاستلام أن يحيي نفسه عن الحجر بالسلام لأن الحجر لا يحييه ~~كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم فخدم نفسه # وقال بن الأعرابي هو مهموز الأصل ترك همزه مأخوذ من السلام وهي الحجر كما ~~يقال استنوق الجمل وبعضهم يهمزه انتهى # # 47 # | 1 ( باب في تقبيل الحجر ) # 1873 ( جاء إلى الحجر فقبله ) قال الخطابي فيه من الفقه أن متابعة السنن ~~واجبة ولم يوقف ( يقف ) لها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة ~~على من بلغته وإن لم يفقه معانيها إلا أن معلوما في الجملة أن تقبيله الحجر ~~إنما هو إكرام له وإعظام لحقه وتبرك به وقد فضل بعض الأحجار على بعض كما ~~فضل بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالي والأيام PageV05P228 والشهور ~~وباب هذا كله التسليم وهو أمر شائع في العقول جائز فيها غير ممتنع ولا ~~مستنكر # وقد روي في بعض الأحاديث أن الحجر يمين الله في الأرض # والمعنى أن من صافحه في الأرض كان له عند الله تعالى عهد فكان كالعهد ~~يعقده المملوك بالمصافحة لمن يريد من الأمة والاختصاص به وكما يصفق على ~~أيدي الملوك للبيعة وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا ~~كالتمثيل بذلك والتشبيه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم والترمذي وبن ~~ماجه من حديث عبد الله بن سرجس عن عمر وعابس بفتح ms1441 العين المهملة وبعد الألف ~~باء موحدة مكسورة وسين مهملة # # 48 # | 1 ( باب استلام الاركان ) # 1874 ( يمسح من البيت ) أي من أركانه أو من أجزائه ( إلا الركنين ~~اليمانيين ) بتخفيف الياء الأولى وقد يشدد والمراد بهما الركن الأسود ~~والركن اليماني تغليبا والركنان الآخران أحدهما شامي وثانيهما عراقي ويقال ~~لهما الشاميان تغليبا # وركن البيت جانبه وللركنين اليمانيين فضيلة باعتبار بقائهما على بناء ~~الخليل عليه الصلاة والسلام فلذلك خصهما بالاستلام والركن الأسود أفضل لكون ~~الحجر الأسود فيه ولهذا يقبل ويكتفي باللمس في الركن اليماني # ولم يثبت منه صلى الله عليه وسلم تقبيل الركن اليماني وعليه الجمور # قاله الشيخ عبدالحق الدهلوي # قال الحافظ العسقلاني رحمه الله في البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان ~~لكون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~والثاني لكونه على قواعد إبراهيم فقط وليس للآخرين شيء منها ولذلك يقبل ~~الأول ويستلم الثاني ولا يقبلان ولا يستلمان هذا على رأي الجمهور # واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1875 ( أنه أخبر ) بصيغة المجهول ولفظ مالك في الموطأ وكذا لفظ البخاري ~~عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله ~~بن عمر عن عائشة # قال الحافظ بنصب عبد على المفعولية وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فتكون ~~من روايته عن PageV05P229 عبد الله بن محمد وقوله عن عائشة متعلق بأخبر ( ~~إن الحجر بعضه من البيت ) الحجر بكسر الحاء اسم الحائط المستدير إلى جانب ~~الكعبة الغربي # قاله بن الأثير # قال العيني وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا ~~وقالوا ستة أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف ( بعضه من ~~البيت ) فيه دليل لما ذهب إليه الرافعي فقال الصحيح أن الحجر ليس كله من ~~البيت بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع متصل بالبيت وبه قال جماعة منهم ~~البغوي وتؤيده رواية مسلم من حديث عائشة بلفظ وزدت فيها ستة أذرع من ms1442 الحجر # وأما رواية البخاري من طريق الأسود عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو قال نعم فتدل على أن الحجر كله من البيت ~~وبذلك كان يفتي عبد الله بن عباس وتؤيدها رواية الترمذي عن عائشة بلفظ فأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال صلي في الحجر إن ~~أردت دخول البيت # الحديث قال الحافظ العراقي في هذا الحديث أن الحجر كله من البيت وهو ظاهر ~~نص الشافعي ورجحه بن الصلاح والنووي وجماعة ( إن كانت سمعت هذا ) ليس هذا ~~الكلام منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها لأنها كانت صديقة ~~حافظة ولكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك والمراد به اليقين ~~والتقرير كقوله تعالى @QB@ وإن أدري لعله فتنة لكم @QE@ وكقوله @QB@ قل إن ~~ضللت فإنما أضل على نفسي @QE@ قاله النووي ( إني لأظن ) جزاء شرط يريد إن ~~كانت عائشة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترك استلامها فكان بن عمر علم ترك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الاستلام ولم يعلم علته فلما أخبره عبد الله بن محمد بخبر عائشة ~~هذا عرف علة ذلك وهو كونهما ليسا على القواعد بل أخرج منه بعض الحجر ولم ~~يبلغ به ركن البيت الذي من تلك الجهة والركنان اللذان اليوم من جهة الحجر ~~لا يستلمان كما لا يستلم سائر الجدر لأنه حكم مختص بالأركان وعن عروة ~~ومعاوية استلام الكل وأنه ليس من البيت شيئا مهجورا # وذكر عن بن الزبير أيضا وكذا عن جابر وبن عباس والحسن والحسين رضي الله ~~عنهما وقال أبو حنيفة لا يستلم إلا الركن الأسود خاصة ولا يستلم اليماني ~~لأنه ليس بسنة فإن استلمه فلا بأس قاله العيني # وقال القسطلاني وهذا الذي قاله بن عمر من فقهه ومن تعليل العدم بالعدم ~~علل عدم الاستلام بعدم أنها من البيت انتهى ( وراء الحجر ) أي الحطيم ( إلا ~~لذلك ) أي لإجل أنه قطعة من PageV05P230 البيت ms1443 # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأخرج البخاري ومسلم قول بن عمر هذا بمعناه عن عائشة في أثناء عمارة ~~البيت انتهى # 1876 ( لا يدع أن يستلم ) والحديث فيه دليل على استلام الركن اليماني ~~والحجر الأسود فيرد الحديث على من قال إنه ليس بسنة كما تقدم آنفا والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال ~~انتهى PageV05P231 49 # | 1 ( باب الطواف الواجب ) # 1877 هكذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في نسخ المنذري وفي المعالم ~~للخطابي باب طواف البيت والمراد بهذا الطواف طواف القدوم وظاهر تبويب ~~المؤلف # يدل على أنه يذهب إلى وجوبه كما هو رأي مالك وبعض الحنفية قال علي ~~القارىء الحنفي في شرح مناسك الحج الأول طواف القدوم ويسمى طواف التحية وهو ~~سنة على ما في عامة الكتب المعتمدة وفي خزانة المفتيين أنه واجب على الأصح # والثاني طواف الزيارة ويسمى طواف الركن والإفاضة وطواف الحج وطواف الفرض ~~وطواف يوم النحر وهو ركن لا يتم الحج إلا به # الثالث طواف الصدر ويسمى طواف الوداع وهو واجب على الإفاقي دون المكي ~~انتهى ملخصا # وفي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة وطواف القدوم سنة عند الثلاثة أي أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد # وقال مالك إن تركه مطيقا لزمه دم وطواف الإفاضة ركن بالاتفاق وطواف ~~PageV05P232 الوداع من واجبات الحج على المشهور عند الفقهاء إلا لمن أقام ~~فلا وداع عليه وقال أبو حنيفة لا يسقط إلا بالإقامة انتهى # ويشبه أن يكون استدلال المؤلف على وجوبه بأنه ما ترك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طواف القدوم مع كونه يشتكي بل طاف على بعيره وكذا أمر أم سلمة ~~رضي الله عنها بأنها تطوف راكبة وهذا شأن ما يكون واجبا وفي شرح المنتقى قد ~~اختلف في وجوب طواف القدوم فذهب مالك وأبو ثور وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه ~~فرض لقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ولفعله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله خذوا عني مناسككم وقال أبو حنيفة إنه سنة # وقال الشافعي هو كتحية المسجد قالا لأنه ms1444 ليس فيه إلا فعله صلى الله عليه ~~وسلم وهو لا يدل على الوجوب وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال بعضهم ~~أنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعا والله أعلم # كذا في غاية المقصود ( يستلم الركن بمحجن ) قال الخطابي معنى طوافه على ~~البعير أن يكون بحيث يراه الناس وأن يشاهدوه فيسألوه عن أمر دينهم ويأخذوا ~~عنه مناسكهم فاحتاج إلى أن يشرف عليهم وقد روي هذا المعنى عن جابر بن عبد ~~الله # وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول وإن كان مطيقا للمشي # وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهرا لأن البعير إذا بقي ~~في المسجد المدة التي يقضى فيها الطواف لم يكد يخلو من أن يبول فلو كان ~~بوله ينجس المكان لنزه المسجد عن إدخاله فيه والله أعلم # والمحجن العود المعقف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1878 ( قالت لما اطمأن ) أي صار مطمئنا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وصفية هذه أخرج لها البخاري في صحيحه حديثا # وقيل إنها ليست بصحابية # وإن الحديث مرسل حكى ذلك عن أبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر البرقاني ~~وذكرها بن السكن في كتابه في الصحابة وكذلك أبو عمر بن عبدالبر وقال بعضهم ~~ولها رواية وهذا الذي ذكرناه تقول فيه وأنا PageV05P233 أنظر إليه # وقد أخرج بن ماجه عنها وذكر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام ~~الفتح غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم ~~الكلام عليه انتهى # 1879 ( بن خربوذ ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون ~~الواو وذال معجمة ( يستلم الركن بمحجنه ) أي يشير إليه ( ثم يقبله ) أي بدل ~~الحجر للماشي # قال في سبل السلام والحديث دال على أنه يحزي عن استلامه باليد بآلة ويقبل ~~الآلة كالمحجن والعصا وكذلك إذا استلمه بيده قبل يده فقد روى الشافعي أنه ~~قال قال بن جريج لعطاء هل رأيت أحدا من أصحاب رسول ms1445 الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا استلموا قبلوا أيديهم قال نعم رأيت جابر بن عبد الله وبن عمر وأبا سعيد ~~وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم فإن لم يمكن استلامه لأجل الزحمة قام ~~حياله ورفع يده وكبر لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ياعمر إنك رجل قوي ~~لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعفاء إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل ~~وكبر # رواه أحمد والأزرقي وإذا أشار بيده فلا يقبلها لأنه لا يقبل إلا الحجر أو ~~ما مس الحجر انتهى قال المنذري وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة # وأخرجه مسلم وبن ماجه # 1880 ( ليراه الناس ) فيه بيان العلة التي لأجلها طاف صلى الله عليه واله ~~وسلم راكبا ( وليشرف ) أي ليطلعوا عليه ( غشوه ) بتخفيف الشين أي ازدحموا ~~عليه وكثروا وسيجيء أنه قدم مكة وهو يشتكي فيحتمل أنه فعل ذلك لأمرين وهذا ~~هو الصواب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV05P234 1881 ( وهو يشتكي فطاف على ~~راحلته ) قال النووي وجاء في سنن أبي داود أنه كان صلى الله عليه وسلم في ~~طوافه هذا مريضا وإلى هذا المعنى أشار البخاري وترجم عليه باب المريض يطوف ~~راكبا فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا لهذا كله # وفيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود وأنه إذا عجز عن استلامه بيده ~~بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصى ونحوه ثم قبل ما استلم به ( أناخ ) أي ~~راحلته # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به # وقال البيهقي وفي حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها وهو قوله ~~وهو يشتكي # 1882 ( أني أشتكي ) أي شكوت إليه أني مريضة والشكاية المرض ( فقال طوفي ~~من وراء الناس وأنت راكبة ) فيه دلالة على أن الطواف راكبا ليس من خصوصياته ~~صلى الله عليه وسلم # قال النووي إنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين ~~أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف والثاني أن قربها يخاف ~~منه تأذي الناس بدابتها وكذا إذا ms1446 طاف الرجل راكبا وإنما طافت في حال صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح ~~انتهى ( إلى جنب البيت ) أي متصلا إلى جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن ~~أصحابه كانوا متحلقين حولها ( وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور ) أي بهذه ~~السورة في ركعة واحدة كما هو عادته صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن قرأها في ~~ركعتين وكان الأولى للراوي أن يقول يقرأ الطور أو يكتفي بالطور ولم يقل ~~وكتاب مسطور # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV05P235 50 # | 1 ( باب الاضطباع في الطواف ) # 1883 ( طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا ) من الضبع بسكون الباء وهو ~~وسط العضد وقيل هو ما تحت الإبط والاضطباع أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل ~~وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره وسمي ~~بذلك لإبداء الضبعين # قيل إنما فعل ذلك إظهارا للتشجع كالرمل في الطواف قاله الطيبي # وقال النووي في شرح مسلم قوله مضطبعا هو افتعال من الضبع بإسكان الباء ~~الموحدة وهو العضد وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه ~~الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا وكذا في شرح البخاري للحافظ # وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث بن عباس الآتي # والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي # وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك قاله بن المنذر # وقال أصحاب الشافعي وإنما يستحب الاضطباع في طواف يسن فيه المرمل ( ببرد ~~أخضر ) ولفظ أحمد في مسنده وهو مضطبع ببرد له حضرمي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال حسن صحيح # وليس في حديث الترمذي وبن ماجه أخضر # 1884 ( فرملوا بالبيت ) الرمل بفتح الراء والميم هو إسراع المشي مع تقارب ~~الخطى دون العدو فيما قاله الشافعي وعند الحنفية أن يهز في مشيه كتفيه ~~كالمبارز المتبختر بين الصفين كذا في الهداية وغيرها # والرمل في الأطواف الثلاثة الاول سنة عند الأئمة الأربعة والجمهور كذا في ~~المحلى شرح الموطأ ( أرديتهم ) جمع رداء ms1447 ( تحت اباطهم ) قال بن رسلان ~~المراد أن يجعله تحت عاتقهم الأيمن ( ثم قذفوها ) أي ألقوها وطرحوا طرفيها ~~( على عواتقهم ) العاتق المنكب # والحديث سكت عنه المنذري وأخرج نحو بن عباس رضي الله عنهما الطبراني # قال الشوكاني حديث بن عباس رجاله رجال الصحيح وقد صحح حديث الاضطباع ~~النووي PageV05P236 51 # | 1 ( باب في الرمل ) # 1885 بفتح الراء والميم ومر آنفا تفسيره # ( قد رمل بالبيت ) قال النووي الرمل مستحب في الطوافات الثلاثة الأول من ~~السبع ولا يسن ذلك إلا في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج واختلفوا في ~~ذلك وهما قولان للشافعي أصحهما أنه إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك ~~في طواف القدوم وفي طواف الإفاضة ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرط طواف ~~الوداع أن يكون قد طاف الإفاضة # فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده استحب الرمل فيه ~~وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه بل يرمل في طواف الإفاضة # والقول الثاني أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا انتهى ~~( موت النغف ) بفتح النون والغين المعجمة وفاء دود يسقط من أنوف الدواب ~~واحدتها نغفة يقال للرجل إذا استحقر واستضعف ما هو إلا نغفة ( والمشركون من ~~قبل قعيقعان ) اسم جبل بمكة والجملة حالية ( وليس بسنة ) قال الخطابي معناه ~~أنه أمر لم يسن فعله لكافة الأمة على معنى القرية كالسنن التي هي عبادات ~~ولكن شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب خاص وهو أنه أراد أن يري ~~المشركين قوة أصحابه وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب ~~انتهى ( على بعيره ) هذا يدل على جواز الطواف بين الصفا والمروة للراكب ~~لعذر # قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر حديث بن عباس هذا ما لفظه وهذا ~~الذي قاله بن عباس مجمع عليه انتهى # يعني نفي PageV05P237 كون الطواف بصفة الركوب سنابل الطواف من الماشي ~~أفضل ذكره الشوكاني ( لا يدفعون ) بصيغة المجهول وكذا قوله الآتي لا يصرفون ~~( وليروا مكانه ms1448 ) صلى الله عليه وسلم # قال المنذري أبو الطفيل هو عامر بن واثلة وهو آخر من مات من الصحابة رضي ~~الله عنهم وأبو عاصم الغنوي لا يعرف اسمه # وقد أخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه من حديث سعيد بن إياس الجريري ~~وعبدالملك بن سعيد الحر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ثلاثتهم عن ~~أبي الطفيل بنحوه وفيه زيادة ونقصان # 1886 ( وهنتهم ) بتخفيف الهاء أي أضعفتهم يقال وهنته وأوهنته لغتان ( ~~يثرب ) هو اسم المدينة في الجاهلية وسميت في الإسلام المدينة وطيبة وطابة ( ~~يقدم ) بفتح الدال وأما بضم الدال فمعناه يتقدم ( ولقوا منها ) أي من يثرب ~~( شرا ) ولفظ مسلم شدة فجلسوا مما يلي الحجر ( فأمرهم ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( الأشواط ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري مرة ~~إلى الغاية والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة وهذا دليل على جواز تسمية ~~الطواف شوطا # وقال مجاهد والشعبي أنه يكره تسميته شوطا والحديث يرد عليهما ( وأن يمشوا ~~بين الركنين ) قال النووي هذا منسوخ بحديث نافع عن بن عمر الآتي بعد ذلك ~~ويجيء بسط الكلام هناك ( إلا الإبقاء عليهم ) بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف ~~الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يأمرهم ويجوز النصب # وفي الحديث جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ~~ولا يعد ذلك من الرياء المذموم # وفيه جواز المعاريض بالفعل كما تجوز بالقول وربما كانت بالفعل أولى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV05P238 1887 ( فيما ~~الرملان ) بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر يحذفونها والرملان ~~بفتحتين مصدر رمل ( والكشف عن المناكب ) هو الاضطباع ( وقد آطأ الله ) ~~بتشديد الطاء أي أثبته وأحكمه أصله وطىء فأبدلت الواو همزة كما في وقتت ~~وأقتت # قال الخطابي إنما هو وطأ أي ثبته وأرساه بالواو وقد تبدل ألفا ( لا ندع ~~شيئا ) زاد الإسماعيلي في آخره ثم رمل وحاصله أن عمر كان قد هم بترك الرمل ~~في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك ~~لاحتمال ms1449 أن يكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع أولى ويؤيد مشروعية ~~الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث بن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن ~~مكة # والرمل في حجة الوداع ثابت أيضا في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره # قال الخطابي وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يسن الشيء ~~لمعنى فيزول وتبقى السنة على حالها # وممن كان يرى الرمل سنة مؤكدة ويرى على من تركه دما سفيان الثوري وقال ~~عامة أهل العلم ليس على تاركه شيء انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 1888 ( إنما جعل الطواف بالبيت ) أي الكعبة ( وبين الصفا والمروة ) أي ~~وإنما جعل السعي بينهما ( ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) يعني إنما شرع ذلك ~~لإقامة شعار النسك # قاله المناوي قال علي القارىء أي لأن يذكر الله في هذه المواضع المتبركة ~~فالحذر الحذر من الغفلة والطواف حول البيت والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة ~~لائحة فيهما # وإنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة سنة لإقامة ذكر الله ~~تعالى يعني التكبير سنة مع كل جمرة والدعوات في السعي سنة # وأطال الطيبي الكلام في ذلك # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقال حسن صحيح PageV05P239 1889 ( فاستلم ) أي الحجر ( ثم رمل ثلاثة ~~أطواف ) والمراد بالرمل الخبب وهو أن يقارب خطاه بسرعة من غير عدو ولا وثب # وغلط من قال إنه دون الخبب ومن قال إنه العدو ( وكانوا ) أي الصحابة ( ~~وتغيبوا من قريش ) وكانت القريش جالسة مما يلي الحجر كما عند مسلم ( مشوا ) ~~أي الصحابة # وقد صح أنهم رملوا في تمام الدورة كما سيجيء والإثبات مقدم على النفي ~~فلذلك أخذ العلماء بذلك ( ثم يطلعون عليهم ) أي على قريش ( كأنهم الغزلان ) ~~كغلمان جمع غزال هو ولد الظبية ( فكانت سنة ) وقد مر قول بن عباس إنه ليس ~~بسنة وهذا رجوعه منه إلى قول الجماعة إنه سنة بعد ما تقدم منه من النفي كذا ~~في فتح ms1450 الورود والحديث سكت عنه المنذري # 1890 ( عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال المنذري وأخرجه ~~بن ماجه بنحوه # 1891 ( رمل من الحجر ) أي الأسود ( إلى الحجر ) فيه دليل على أنه يرمل في ~~ثلاثة أشواط كاملة # قال في الفتح ولا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في ~~الأربعة لأن هيئتها السكينة ولا تتغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ~~ويختص بطواف يتعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا ~~دم بتركه عند الجمهور # واختلف في ذلك المالكية وقد روي عن مالك أن عليه دما # قال النووي فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر # وأما حديث بن عباس المتقدم قال أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ~~ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بحديث بن عمر هذا لأن حديث بن ~~عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في ~~أبدانهم وإنما PageV05P240 رملوا إظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما ~~بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم ~~بين هذين الركنين ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بهذا التأخر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه من حديث جابر ~~عن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن يمشوا بين الركنين ولا معارضة بين ~~الحديثين فإنهما قضيتان فالرمل في جميع الأشواط الثلاثة كان في حجة الوداع ~~والمشي بين الركنين كان في عمرة الحديبية لأنهم إذا كانوا بين الركنين لا ~~تقع عليهم أعين المشركين وفعل ذلك رفقا بهم لما كان بهم من المرض وأمرهم ~~بالتجلد في الجهات التي تقع عليهم فيها أعين المشركين حين جلسوا لهم # # 52 # | 1 ( باب الدعاء في الطواف ) # 1892 ( ربنا ms1451 ) منصوب بحذف النداء ( آتنا ) أي أعطنا ( في الدنيا حسنة ) ~~أي العلم والعمل أو العفو والعافية والرزق الحسن أو حياة طيبة أو القناعة ~~أو ذرية صالحة ( وفي الآخرة حسنة ) أي المغفرة والجنة والدرجة العالية أو ~~مرافقة الأنبياء أو الرضاء أو الرؤية أو اللقاء ( وقنا ) أي احفظنا ( عذاب ~~النار ) أي شدائد جهنم من حرها وزمهريرها وسمومها وجوعها وعطشها ونتنها ~~وضيقها وعقاربها وحياتها # قال المنذري وأخرجه النسائي # 1893 ( أول ما يقدم ) قال النووي هذا تصريح بأن الرمل أول ما يشرع في ~~طواف العمرة أو في طواف القدوم في الحج ( يسعى ثلاثة أطواف ) فمراده يرمل ~~وسماه سعيا مجازا لكونه يشارك السعي في أصل الإسراع وإن اختلف صفتها وأن ~~الرمل لا يكون إلا في الثلاثة الأول من السبع وهذا مجمع عليه ( ثم يصلى ~~سجدتين ) والمراد بهما ركعتا الطواف وهما سنة على المشهور PageV05P241 وفي ~~قول واجبتان وسماهما سجدتين مجازا # وزاد مسلم ثم يطوف بين الصفا والمروة # ففيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعي كذا ذكره النووي # وقوله ثم يصلي سجدتين هو موضع ترجمة الباب لأن الركعتين بعد الطواف من ~~متمات الطواف ولا بد في الصلاة من الأدعية وفي المعالم للخطابي حديث جبير ~~بن مطعم الآتي تحت هذا الباب أي باب الدعاء في الطواف وليس في الخطابي باب ~~الطواف بعد العصر ثم قال الخطابي تحت حديث جبير وقد تأول بعضهم الصلاة في ~~هذا الحديث بمعنى الدعاء ويشبه أن يكون هذا معنى الحديث عند أبي داود ويدل ~~على ذلك ترجمة الباب بالدعاء في الطواف انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 53 # | 1 ( باب الطواف بعد العصر ) # 1894 ( قال لا تمنعوا أحدا ) واعلم أن حديث بن السرح ثابت في رواية ~~اللؤلؤي وحديث الفضل بن يعقوب في رواية بن العبد ولم يذكره أبو القاسم قاله ~~المزي في الأطراف ولذا أكثر النسخ خال عن حديث الفضل كذا في الشرح قال ~~الخطابي واستدل به الشافعي على أن PageV05P242 الصلاة في سائر البلدان ~~واحتج له أيضا بحديث أبي ذر # وقوله إلا ms1452 بمكة فاستثناه من بين البقاع # وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة وقالوا إذا كان الطواف ~~بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان ~~بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح # # 54 # | 1 ( باب طواف القارن ) # 1895 ( إلا طوافا واحدا طوافه الأول ) قال النووي فيه دليل على أن السعي ~~في الحج والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه ~~بدعة # وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه ~~طواف واحد وسعي واحد # وفيه خلاف لأبي حنيفة وغيره # قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV05P243 --- PageV05P244 1896 ( الذين كانوا معه ) أي الذين وافقوا ~~معه في القران كما هو ظاهر من ترجمة الباب للمؤلف # وقيل بل مطلقا والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتع وكل منهما يكفيه سعي ~~واحد وعليه بنى النسائي ترجمته فقال كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا ~~والمروة ( لم يطوفوا ) بين الصفا والمروة ( حتى رموا الجمرة ) يوم النحر ~~قال المنذري وأخرجه النسائي # 1897 ( قال لها طوافك إلخ ) فيه دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي ~~واحد للحج والعمرة كما مر وإليه ذهب جماعة من الصحابة بن عمر وجابر وعائشة ~~وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وداود وغيرهم # وذهبت الحنفية وجماعة إلى أنه لا بد من طوافين وسعيين والأحاديث متواردة ~~على معنى حديث عائشة عن بن عمر وجابر وغيرهما # واستدل من قال بالطوافين لقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ~~ولا دليل في ذلك فإن التمام حاصل وإن لم يطف إلا طوافا واحدا # وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بطواف وسعي واحد وكان قارنا كما هو الحق # واعلم أن عائشة قد أهلت بعمرة ولكنها حاضت فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ارفضي عمرتك # قال النووي معنى رفضها إياها رفض العمل فيها وإتمام ms1453 أعمالها التي هي ~~الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن ~~أفعال العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها ~~إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر # ومن أدلة أنها صارت قارنة قوله صلى الله عليه وسلم لها طوافك بالبيت ~~الحديث # فإنه صريح أنها كانت متلبسة بحج وعمرة # ويتعين PageV05P245 تأويل قوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك بما ذكره ~~النووي فليس معنى ارفضي العمرة الخروج منها وإبطالها بالكلية فإن الحج ~~والعمرة لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بهما بنية الخروج وإنما يصح ~~بالتحلل منهما بعد فراغهما # قاله في سبل السلام # وأخرج عبد الرزاق عن طاوس بإسناد صحيح أنه حلف ما طاف أحد من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحجته وعمرته إلا طوافا واحدا # وأخرج البخاري عن بن عمر أنه طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا بعد أن قال ~~أنه سنفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج عنه من وجه آخر أنه ~~رأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول يعني الذي طاف يوم النحر ~~للإفاضة وقال كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخرجه عبد الرزاق ~~والدارقطني عن علي رضي الله عنه أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين ~~وسعي لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~الحافظ وطرقه ضعيفة وكذا روى نحوه من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث ~~بن عمر بإسناد فيه الحسن بن عمارة وهو متروك # قال بن حزم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة في ~~ذلك شيء أصلا وتعقبه في الفتح بأنه قد روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وبن ~~مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها انتهى # فينبغي أن يصار إلى الجمع كما قال البيهقي إن ثبتت الرواية أنه طاف ~~طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت ~~انتهى والله أعلم # قال المنذري وقد أخرجه ms1454 مسلم في صحيحه من حديث طاووس بن كيسان عن عائشة ~~ومن حديث مجاهد بن جبر عن عائشة بمعناه # # 55 # | 1 ( باب الملتزم ) # 1898 وسيجيء تفسيره # ( قد خرج من الكعبة ) ولفظ أحمد في مسنده قد خرج من الكعبة PageV05P246 ~~وأصحابه قد استلموا البيت ( من الباب إلى الحطيم ) متعلق بقوله استلموا ~~وهذا تفسير للمكان الذي استلموه من البيت والحطيم هو ما بين الركن والباب ~~كما ذكره محب الدين الطبري وغيره # وقال مالك في المدونة الحطيم ما بين الباب إلى المقام # وقال بن حبيب هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب إلى المقام وقيل هو ~~الشاذروان وقيل هو الحجر الأسود كما يشعر به سياق هذا الحديث # وسمي حطيما لأن الناس كانوا يحطمون هناك بالأيمان ويستجاب فيه الدعاء ~~للمظلوم على الظالم وقل من حلف هنالك كاذبا إلا عجلت له العقوبة # وفي كتب الحنفية أن الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب ( قد وضعوا خدودهم ~~على البيت ) فيه استحباب وضع الخد والصدر على البيت وهو ما بين الركن ~~والباب ويقال له الملتزم كما روي الطبراني عن مجاهد عن بن عباس أنه قال ~~الملتزم ما بين الركن والباب # وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي الزبير عن بن عباس مرفوعا ورواه عبد ~~الرزاق بإسناد يصح عنه موقوفا كذا في النيل # وسمي بذلك لأن الناس يلتزمونه ( وسطهم ) قال الجوهري تقول جلست وسط القوم ~~بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالفتح لأنه اسم قال وكل وسط يصلح فيه ~~بين فهو وسط بالإسكان وإن لم يصلح بين فهو وسط بالفتح # قال الأزهري كل ما بين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة ~~الناس فهو بالإسكان وما كان منضما لا يبين بعضه من بعض كالساحة والدار ~~والراحبة فهو وسط بالفتح # وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح انتهى # وقال السندي تحت قوله استلموا البيت لا يخفي أن الملتزم ما بين الباب ~~والركن فكان الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة فإنه لما ثبت استلام هذا ~~الموضع يقاس عليه استيلاء الملتزم انتهى ms1455 # وقال الشيخ العلامة محمد إسحاق الدهلوي أو بان موضع الملتزم ازدحموا عليه ~~من قبل ما كان فارغا فاستلموا في هذا الباب الجانب من الباب وليس قوله ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم نصا على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~شريكا في هذا الفعل أيضا انتهى # قال PageV05P247 المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به وذكر ~~الدارقطني أن يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد # 1899 ( قال طفت مع عبد الله ) ولفظ بن ماجه حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا من السبع ركعنا في دبر ~~الكعبة فقلت ألا تتعوذ بالله من النار قال أعوذ بالله من النار # قال ثم مضى فاستلم الركن ثم قام بين الحجر والباب فألصق صدره ويديه وخده ~~إليه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل انتهى ( جئنا دبر ~~الكعبة ) تقدم من رواية بن ماجه أن هذا المجيء كان لركعتي الطواف # قال السندي وهو يدل على أن الصلاة خلف المقام غير لازم انتهى ( حتى استلم ~~الحجر ) يقال استلم الحجر إذا لمسه وتناوله ( بين الركن والباب ) أي عند ~~الملتزم # وإسناد الحديث ليس بقوي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب # وروى عنه هذا الحديث المثنى بن الصباح ولا يحتج به # وقوله عن أبيه وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وقد سمع شعيب من عبد ~~الله على الصحيح ووقع في كتاب بن ماجه عن أبيه عن جده فيكون شعيب ومحمد ~~طافا جميعا مع عبد الله # 1900 ( كان يقود بن عباس ) بعد ذهاب بصره ( عند الشقة ) بضم الشين ~~المعجمة وتشديد القاف بمعنى الناحية أي ناحية الملتزم ( الذي يلي الحجر ) ~~بفتحتين أي الحجر الأسود والموصول صفة الركن ( مما يلي الباب ) أي باب ~~البيت أي الشقة التي بين الحجر والباب PageV05P248 ( نبئت ) وفي رواية ~~النسائي أما أنبئت على صيغة الخطاب وبناء المفعول أي أخبرت # قال المنذري ms1456 وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عبد الله بن السائب يروي ~~عن أبيه وهو شبه # # # | 1 ( 56 باب أمر الصفا والمروة ) # 1901 ( قالت عائشة رضي الله عنها كلا لو كان كما تقول ) قال النووي هذا ~~من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية ~~الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما وليس فيه دلالة على ~~عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته عائشة رضي الله عنها أن الآية ليست ~~فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وأنها ~~نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الإسلام وأنها ~~لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل ~~واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة ~~الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا ~~جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب ~~صلاة الظهر ( يهلون ) أي يحجون ( لمناة ) بفتح الميم والنون الخفيفة صنم ~~كان في الجاهلية وقال بن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل وكانوا ~~يعبدونها والطاغية صفة لها إسلامية ( وكانت مناة حذو قديد ) أي مقابلة ~~وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثير المياه قاله أبو عبيد ~~البكري ( وكانوا يتحرجون أن يتطوفوا بين الصفا والمروة ) ظاهره أنهم كانوا ~~في الجاهلية لا يطوفون بين PageV05P249 الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف ~~بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة في ~~صحيح البخاري بلفظ إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون ~~بين الصفا والمروة وفي رواية معمر عن الزهري إنا كنا لا نطوف بين الصفا ~~والمروة تعظيما لمناة أخرجه البخاري تعليقا ووصله أحمد وغيره انتهى ملخصا ~~من فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه أيضا البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي من حديث الزهري عن عروة # 1902 ms1457 ( اعتمر ) أي في سنة سبع عام القضية ( أدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الكعبة ) الهمزة للاستفهام أي في تلك العمرة ( قال لا ) قال النووي ~~سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه ~~ليغيرها فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصورة ثم دخلها يعني كما في حديث بن ~~عباس الذي عند مسلم وغيره انتهى ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط ~~فلو أراد دخوله لمنعوه كما منع من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث فلم يقصد ~~دخوله لئلا يمنعوه # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه وأخرجه مسلم مختصرا # قلت لعبدالله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا # فقد بين بن أبي أوفى أن ذلك كان في عمرته وقد صح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل البيت في حجته # 1904 ( عن كثير بن جمهان أن رجلا ) ولفظ النسائي قال رأيت بن عمر يمشي ~~بين الصفا والمروة فقال إن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمشي وإن أسعى فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وأنا شيخ كبير # ولفظ الترمذي رأيت بن عمر يمشي في PageV05P250 المسعى فقلت له أتمشي في ~~المسعى بين الصفا والمروة فقال لئن سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسعى ولئن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي # قال الترمذي الذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة فإن لم يسع ~~مشى بين الصفا و ( المروة ) رأوه جائزا انتهى # قلت وجاء في مسند أحمد من رواية حبيبة بنت أبي تجراة قالت رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم ~~يسعى وهو يقول اسعوا فان الله كتب عليكم السعي # وأخرج أحمد أيضا من رواية صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت ~~النبي صلى ms1458 الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول كتب عليكم السعي فاسعوا ~~واستدل به من قال بأن السعي فرض وهم الجمهور وعند الحنفية أنه واجب يجبر ~~بالدم وبه قال الثوري في الناسي خلاف العامد وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا ~~يجب بتركه شيء وبه قال أنس فيما نقله عنه بن المنذر واختلف عن أحمد # وقال الطحاوي أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة أن حجه ~~قد تم وعليه دم لكن الذي حكاه الحافظ بن حجر وغيره عن الجمهور أنه ركن لا ~~يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه # قال بن المنذر إن ثبت حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب # قلت العمدة في الوجوب حديث مسلم ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف ~~بين الصفا والمروة وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخاري حديثا مقرونا وقال أيوب ~~هو ثقة وتكلم فيه غير واحد # # 57 # | 1 ( باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ) # 1905 ( دخلنا على جابر بن عبد الله ) قال النووي هو حديث عظيم مشتمل على ~~جمل من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد وهو من إفراد مسلم لم يروه البخاري ~~في صحيحه ورواه أبو داود PageV05P251 كرواية مسلم وقد تكلم الناس على ما ~~فيه من الفقه وأكثروا # وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كثيرا # وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا ولو تقصي لزيد على هذا العدد ~~قريب منه # وفيه أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم ~~لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة أمرنا رسول الله أن ننزل الناس ~~منازلهم وفيه إكرام أهل بيت رسول الله كما فعل جابر بمحمد بن علي # ومنها استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحبا # ومنها ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه وهذا سبب حل جابر زري محمد بن ms1459 ~~علي ووضع يده بين ثدييه # وقوله وأنا يومئذ غلام شاب تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه ~~صغيرا أما الرجل الكبير فلا يحس إدخال اليد في جيبه والمسح بين ثدييه # ومنها جواز إمامة الأعمى ولا خلاف في جواز ذلك # ومنها أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره # ومنها جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه # ( فقام في نساجة ) وهي بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم # قال النووي هذا هو المشهور في نسخ بلادنا ورواياتنا لصحيح مسلم وسنن أبي ~~داود ووقع في بعض النسخ في ساجة بحذف النون ونقله القاضي عياض عن رواية ~~الجمهور قال هو الصواب # قال والساجة والساج جميعا ثوب كالطيلسان وشبهه قال رواية النون وقعت في ~~رواية الفارسي قال ومعناه ثوب ملفق قال قال بعضهم النون خطأ وتصحيف # قلت ليس كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان قال ~~القاضي في المشارق الساج والساجة الطيلسان وجمعه سيجان # انتهى # وقال السيوطي نساجة كسحابة ضرب من ملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر # انتهى ( يعني ) تفسير للنساجة ( ثوبا ملفقا ) أي ضم بعضها إلى بعض # قال في المصباح لفقت الثوب لفقا من باب ضرب ضممت إحدى الشقتين إلى الأخرى ~~واسم الشقة لفق على وزن حمل والملاءة لفقان ( على المشجب ) بميم مكسورة ثم ~~شين معجمة ساكنة ثم جيم ثم باء موحدة وهو اسم لأعواد يوضع عليها الثياب ~~ومتاع البيت قاله النووي وقال السيوطي مشجب كمنبر عيدان تضم رؤوسها وتفرج ~~قوائمها PageV05P252 فيوضع عليها الثياب ( عن حجة رسول الله ) هي بكسر ~~الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع ( فقال ) أي أشار ( فعقد ) أي بأنامله عدد ~~تسعة ( مكث تسع سنين لم يحج ) بضم الكاف وفتحها أي لبث بالمدينة بعد الهجرة ~~لكنه اعتمر # وقد فرض الحج سنة ست من الهجرة وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع ومر بيانه # ( ثم أذن في الناس ) بلفظ المعروف أي أمر بأن ينادي بينهم وفي رواية بلفظ ~~المجهول أي نادى مناد بإذنه ( في العاشرة ) معناه أعلمهم بذلك وأشاعه ms1460 بينهم ~~ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والأحكام ويشاهدوا أقواله وأفعاله ~~ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب ~~والبعيد # وفيه أنه يستحب للامام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا بها ( كلهم ~~يلتمس ) أي يطلب ويقصد ( أن يأتم ) بتشديد الميم أي يقتدي ( ويعمل بمثل ~~عمله ) عطف تفسير # قال القاضي هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج وهم لا يخالفونه ~~ولهذا قال جابر وما عمل من شيء عملنا به ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة ما ~~لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر إليهم وتعليق علي وأبي موسى إحرامهما على إحرام ~~النبي انتهى # قال في المرقاة وقد بلغ جملة من معه من أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفا ~~وقيل مائة وثلاثين ألفا انتهى # ( وخرجنا معه ) أي لخمس بقين من ذي القعدة كما رواه النسائي بين الظهر ~~والعصر ( حتى أتينا ذا الحليفة ) فنزل بها فصلى العصر ركعتين ثم بات وصلى ~~بها المغرب والعشاء والصبح والظهر وكان نساؤه كلهن معه فطاف عليهن تلك ~~الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأول كما في المرقاة ( ~~اغتسلي ) فيه استحباب غسل الإحرام للنفساء وقد سبق بيانه ( واستذفري ) ~~والاستذفار بالذال المعجمة وهو أن تشد فرجها بخرقة لتمنع سيلان الدم أي شدي ~~فرجك # وفيه صحة إحرام النفساء وهو مجمع عليه ( في المسجد ) الذي بذي الحليفة # وفيه استحباب ركعتي الإحرام ( ثم ركب القصواء ) هي بفتح القاف وبالمد # قال القاضي PageV05P253 ووقع في نسخة العذري القصوى بضم القاف والقصر # قال وهو خطأ قال بن قتيبة كانت للنبي نوق القصواء والجدعاء والعضباء وقال ~~محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم ~~لناقة واحدة كانت لرسول الله ( نظرت إلى مد بصري ) هكذا وقع في جميع النسخ ~~مد بصري وهو صحيح ومعناه منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة مد بصري وقال ~~الصواب مدى بصري وليس هو بمنكر بل هما لغتان والمد أشهر ( من بين يديه من ~~راكب وماش ) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد تظاهرت عليه ~~دلائل الكتاب ms1461 والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ وأذن في الناس بالحج ~~يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ واختلف العلماء في الأفضل منهما فقال مالك ~~والشافعي وجمهور العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبي ولأنه أعون له على ~~وظائف مناسكه ولأنه أكثر نفقة # وقال داود ماشيا أفضل لمشقته ( ينزل القرآن وهو يعلم تأويله ) معناه الحث ~~على التمسك بما أخبركم عن فعله في حجته تلك ( فأهل رسول الله ) أي رفع صوته ~~( بالتوحيد ) أي إفراد التلبية لله بقوله ( لبيك اللهم لبيك ) وكانت ~~الجاهلية تزيد في التلبية إلا شريكا هو لك تملكه ففيه إشارة إلى مخالفتها ( ~~فلم يرد عليهم ) هكذا في نسخ أبي داود وبعض نسخ مسلم لفظ يرد بالراء بعد ~~الياء من رد يرد وفي بعض نسخ مسلم بالزاي بعد الياء من الزيادة أي فلم يزد ~~رسول الله شيئا منه وأخذ هذه النسخة النووي فقال قال القاضي عياض فيه إشارة ~~إلى ما روي من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذكر كما روي في ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه أنه كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا ~~منك ومرغوبا إليك # وعن بن عمر رضي الله عنه لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ~~وعن أنس رضي الله عنه لبيك حقا تعبدا ورقا قال القاضي قال أكثر العلماء ~~المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله وبه قال مالك والشافعي ( ولزم رسول ~~الله تلبيته ) أي يرددها في مواضع ( قال جابر لسنا ننوي إلا الحج ) استدل ~~به من PageV05P254 قال بترجيح الإفراد ولا دليل فيه ( لسنا نعرف العمرة ) ~~أي مع الحج أي لا نرى العمرة في أشهر الحج استصحابا لما كان عليه أول ~~الجاهلية من كون العمرة محظورة في أشهر الحج من أفجر الفجور # وقيل ما قصدناها ولم تكن في ذكرنا # والمعنى لسنا نعرف العمرة مقرونة بالحجة أو العمرة المفردة في أشهر الحج # وقد روى البخاري عن عائشة أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلا الحج فبين ~~لهم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج فقال من أحب ms1462 يهل بعمرة ~~فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل ( فرمل ثلاثا ومشى أربعا ) فيه أن الطواف ~~سبع طوافات وفيه أن السنة أن يرمل الثلاث الأول ويمشي على عادته في الأربع ~~الأخيرة والرمل هو أسرع المشي مع تقارب الخطى وهو الخبب ولا يستحب الرمل ~~إلا في طواف واحد في حج أو عمرة # أما إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل ولا يسرع أيضا في كل طواف حج ~~وإنما يسرع في واحد منها وفيه قولان مشهوران للشافعي أصحهما طواف يعقبه سعي ~~ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الإفاضة ولا يتصور في طواف ~~الوداع ويسن الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله ( استلم ~~الركن ) أي مسحه بيده وهو سنة في كل طواف وأراد به الحجر الأسود وأطلق ~~الركن عليه لأنه قد غلب على اليماني ( فجعل المقام بينه وبين البيت ) هذا ~~دليل لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغي لكل طائف إذا فرغ من طوافه أن يصلي ~~خلف المقام ركعتي الطواف واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان والسنة أن ~~يصليهما خلف المقام فإن لم يفعل ففي الحجر وإلا ففي المسجد وإلا ففي مكة ~~وسائر الحرم ولو صلاها في وطنه وغيره من أقاصي الأرض جاز وفاته الفضيلة ولا ~~يفوت هذه الصلاة ما دام حيا # ولو أراد أن يطوف أطوفه استحب أن يصلي عقيب كل طواف ركعتيه فلو أراد أن ~~يطوف أطوفة بلا صلاة ثم يصلي بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه # قال أصحاب الشافعي يجوز ذلك وهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه # وممن قال بهذا المسور بن مخرمة وعائشة وطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد ~~وإسحاق وأبو يوسف وكرهه بن عمر والحسن البصري والزهري ومالك والثوري وأبو ~~حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وبن المنذر ونقله القاضي عن جمهور الفقهاء ( ~~قال ) أي جعفر بن محمد ( فكان أبي ) محمد بن علي يقول في روايته ( قال بن ~~نفيل وعثمان ) أي في حديثيهما ( ولا أعلمه ) أي لا أعلم جابرا ( ذكره ) هذا ~~الأمر وهو ms1463 القراءة بالسورتين المذكورتين في ركعتي الطواف ( إلا عن النبي ) ~~ومن قوله ولا أعلمه مقولة يقول أي كان أبي يقول ولا أعلم جابرا ذكر هذه ~~القراءة إلا عن PageV05P255 النبي ( قال سليمان ) بن عبد الرحمن في حديثه ( ~~ولا أعلمه ) أي جابرا ( إلا قال ) جابر في قراءة السورتين ( قال رسول الله ~~كذا ) # ولفظ مسلم فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي كان يقرأ في ~~الركعتين قل هو الله أحد وقل ياأيها الكافرون # ( قال النووي ) معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن أبيه ~~عن جابر قال كان أبي يعني محمدا يقول إنه قرأ هاتين السورتين # قال جعفر ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر في صلاة جابر بل عن ~~جابر عن قراءة النبي في صلاته قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة @QB@ قل يا ~~أيها الكافرون @QE@ وفي الثانية بعد الفاتحة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وأما ~~قوله لا أعلم ذكره إلا عن النبي فليس هو شكا في ذلك لأن لفظة العلم تنافي ~~الشك بل جزم برفعه إلى النبي وقد ذكر البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ~~ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد ( ثم ~~رجع إلى البيت فاستلم الركن ) فيه أنه يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ من ~~الطواف وصلاته خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب ~~الصفا ليسعى واتفقوا على أن هذا الاستلام ليس بواجب وإنما هو سنة لو تركه ~~لم يلزم دم ( ثم خرج من الباب ) أي الصفا ( إلى الصفا ) أي جبل الصفا # قال النووي فيه أن السعي يشترط فيه أن يبدأ من الصفا وبه قال الشافعي ~~ومالك والجمهور # وقد ثبت في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد صحيح أن النبي قال ابدأوا ~~بما بدأ الله به هكذا بصيغة الجمع # ومنها أنه ينبغي أن يرقى على الصفا والمروة وفي ms1464 هذا الرقي خلاف قال ~~الجمهور من الشافعية هو سنة ليس بشرط ولا واجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته ~~الفضيلة # وفيه أنه يستحب أن يرقى على الصفا والمروة حتى رأى البيت إن أمكنه فيه ~~أنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر ~~المذكور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات ( أنجز وعده ) أي وفى وعده ~~بإظهاره تعالى للدين ( ونصر عبده ) يريد به PageV05P256 نفسه ( وهزم ~~الأحزاب ) في يوم الخندق ( وحده ) أي من غير قتال الآدميين ولا سبب ~~لانهزامهم كما أشار إليه قوله تعالى @QB@ فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ~~تروها @QE@ أو المراد كل من تحزب لحرب رسول الله فإنه هزمهم وكان الخندق في ~~شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس ( ثم دعا بين ذلك ) أي بين مرات هذا ~~الذكر بما شاء وقال الذكر ثلاث مرات قاله السندي # وقال القارىء إنه دعا بعد فراغ المرة الأولى من الذكر وقبل الشروع في ~~المرة الثالثة ( حتى إذا انصبت ) أي انحدرت في السعي مجاز من قولهم صب ~~الماء فانصب ( رمل ) وفي الموطأ سعى وهو بمعنى رمل ( في بطن الوادي ) أي ~~المسعى وهو في الأصل مفرج بين جبال أو تلال أو آكام يعني انحدرت قدماه ~~بالسهولة في صيب من الأرض وهو المنحدر المنخفض منها أي حتى بلغتا على وجه ~~السرعة إلى أرض منخفضة كذا في المرقاة وفيه استحباب السعي الشديد في بطن ~~الوادي حتى يصعد ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه وهذا السعي ~~مستحب في كل مرة من المراتب السبع في هذه المواضع والمشي مستحب فيما قبل ~~الوادي وبعده ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاته الفضيلة # هذا مذهب الشافعي وموافقيه # وعن مالك فيمن تركه السعي الشديد في موضعه روايتان أحدهما كما ذكرنا ~~والثانية تجب عليه إعادته ( فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا ) من ~~استقبال القبلة والذكر والدعاء والرقي كما صنع على الصفا وهذا متفق عليه ( ~~حتى إذا كان آخر الطواف على المروة ) فيه ms1465 دلالة لمذهب الجمهور أن الذهاب من ~~الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع من المروة إلى الصفا ثانية والرجوع إلى ~~المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة ( قال ) ~~النبي وهو جواب إذا ( أني لو استقبلت ) أي لو علمت في قبل ( من أمري ما ~~استدبرت ) أي ما علمته في دبر منه # والمعنى لو ظهر لي هذا الرأي الذي رأيته الآن لأمرتكم به في أول أمري ~~وابتداء خروجي ( لم أسق الهدي ) بضم السين يعني لما جعلت علي هديا وأشعرته ~~وقلدته وسقته بين يدي فإنه إذا ساق الهدي لا يحل حتى ينحر ولا ينحر إلا يوم ~~النحر فلا يصح له فسخ الحج بعمرة بخلاف من لم يسق إذ يجوز له فسخ الحج إنما ~~قاله تطييبا لقلوبهم وليعلموا أن PageV05P257 الأفضل لهم ما دعاهم إليه إذ ~~كان يشق عليهم ترك الاقتداء بفعله # وقد يستدل بهذا الحديث من يجعل التمتع أفضل وهذا صريح في أنه لم يكن ~~متمتعا ( ولجعلتها ) أي الحجة ( عمرة ) أي جعلت إحرامي بالحج مصروفا إلى ~~العمرة كما أمرتكم به موافقة ( ليس معه هدي ) الهدي بإسكان الدال وكسرها ~~وتشديد الياء مع الكسرة ( فليحلل ) بسكون الحاء أي ليصر حلالا وليخرج من ~~إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة ( وليجعلها ) أي الحجة ( عمرة ) إذ قد ~~أبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام حتى يستأنف الإحرام للحج قاله القارىء # ( فقام سراقة بن جعشم ) هو سراقة بن مالك بن جعشم بضم الجيم وبضم الشين ~~المعجمة وفتحها ذكرهما الجوهري ( ألعامنا هذا ) أي جواز فسخ الحج إلى ~~العمرة # وهذا هو الظاهر من سياق الحديث أو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج أو مع ~~الحج يختص بهذه السنة ( أم للأبد ) أي من الحال والاستقبال ( هكذا ) أي ~~كالتشبيك ( مرتين ) أي قالها مرتين ( لا ) أي ليس لعامنا هذا فقط ( بل لأبد ~~أبد ) بإضافة الأول إلى الثاني أي آخر الدهر أو بغير الإضافة وكرره للتأكيد ~~وفي رواية البخاري في حديث آخر عن جابر ثم قام سراقة بن مالك فقال يارسول ~~الله أرأيت متعتنا هذه ms1466 لعامنا هذا أم للأبد أي مخصوصة به لا تجوز في غيره ~~أم لجميع الأعصار فقال هي للأبد أي لا يختص به بل لجميعها إلى أبد الآباد # وهذا أصرح دليل على فسخ الحج إلى العمرة # فمعنى قول سراقة ألعامنا هذا عند أحمد بن حنبل وجماعة من المحدثين ~~والظاهرية أهل الفسخ لعامنا هذا وعند الحنفية والشافعية وغيرهما أهل التمتع ~~لعامنا هذا فعلى الأولى معنى قوله دخلت العمرة في الحج أي دخلت نية العمرة ~~في نية الحج بحيث أن من نوى الحج صح الفراغ منه بالعمرة وعلى الثاني حلت ~~العمرة في أشهر الحج وصحت قالوا والمقصود إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن ~~العمرة لا تجوز في أشهر الحج وقيل معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت ~~أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة قالوا ويدل عليه تشبيك الأصابع # قال النووي واختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة أم لتلك السنة ~~أم PageV05P258 باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وطائفة من أهل ~~الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه ~~هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها # وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص ~~بهم في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر ~~الحج انتهى # قال بن القيم في زاد المعاد بعد ذكره حديث البراء وغضبه لما لم يفعلوا ما ~~أمرهم به من الفسخ ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحج لرأينا فرضا ~~علينا فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول الله واتباعا لأمره # فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده ولا صح حرف واحد يعارضه ولا خص به ~~أصحابه دون من بعدهم بل أجرى الله على لسان سراقة أن سأله هل ذلك مختص بهم ~~أم لا فأجابه بأن ذلك كائن لأبد الأبد فما ندري ما يقدم على هذه الأحاديث ~~وهذا الأمر المؤكد الذي غضب رسول الله على من خالفه انتهى ms1467 وتقدم بعض البيان ~~في باب إفراد الحج # ( ببدن ) بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة ( صبيغا ) أي مصبوغا ( فأنكر ~~علي رضي الله عنه ذلك عليها ) فيه إنكار الرجل على زوجته ما رآه منها من ~~نقص في دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكر ( قال ) أي جابر ( يقول بالعراق ~~) أي حين كان فيه ( محرشا على فاطمة ) التحريش الإغراء والمراد ها هنا أن ~~يذكر له ما يقتضي عتابها ( قلت اللهم إني أهل ) فيه أنه يجوز تعليق الإحرام ~~بإحرام كإحرام فلان ( فحل الناس كلهم ) وفيه إطلاق اللفظ العام وإرادة ~~الخصوص لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي والمراد بقوله حل الناس ~~كلهم أي معظمهم PageV05P259 ( وقصروا ) ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل لأنهم ~~أرادوا أن يبقى شعر يحلق في الحج فلو حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير ها هنا ~~أحسن ليحصل في النسكين إزالة شعر ( فلما كان يوم التروية ) هو الثامن من ذي ~~الحجة سمي به لأن الحجاج يرتوون ويشربون فيه من الماء ويسقون الدواب لما ~~بعده # وفيه بيان أن السنة أن لا يتقدم أحدا إلى منى قبل يوم التروية # وقد كره مالك ذلك وقال بعض السلف لا بأس به والصحيح أنه خلاف السنة ( ~~فركب رسول الله الخ ) فيه بيان سنن إحداها أن الركوب في تلك المواطن أفضل ~~من المشي كما أنه في جملة الطريق أفضل من المشي # وقال بعض الشافعية الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك وهي ~~مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها # والسنة الثانية أن يصلي بمنى هذه الصلوات الخمس # والثالثة أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة وهذا ~~المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع ( حتى طلعت ~~الشمس ) فيه أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس وهذا متفق عليه ( ~~وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة ) بفتح النون وكسر الميم اسم موضع قريب من ~~عرفات وهي منتهى أرض الحرم وكان بين الحل والحرم فيه ms1468 استحباب النزول بنمرة ~~إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد ~~صلاتي الظهر والعصر جميعا # فالسنة أن ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون للوقوف قبل الزوال ~~فإذا زالت الشمس سار بهم الإمام إلى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب بهم ~~خطبتين خفيفتين وخففت الثانية جدا فإذا فرغ منهما صلى بهم الظهر والعصر ~~جامعا بينهما فإذا فرغ من الصلاة سارا إلى الموقف # وفي هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها ولا خلاف في جوازه ~~للنازل واختلفوا في جوازه للراكب فمذهب الشافعي جوازه وبه قال كثيرون وكرهه ~~مالك وأحمد # وفيه جواز اتخاذ القباب وجوازها من شعر ( ولا تشك قريش الخ ) أي أنهم لم ~~يشكوا في المخالفة بل تحققوا أنه يقف عند المشعر الحرام لأنه من مواقف ~~الحمس أهل حرم الله PageV05P260 ( فأجاز ) أي تجاوز عن المزدلفة إلى عرفات # قال النووي معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وهو ~~جبل في المزدلفة يقال له قزح وقيل إن المشعر الحرام كل المزدلفة وكان سائر ~~العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت قريش أن النبي يقف في المشعر ~~الحرام على عادتهم ولا يتجاوز فتجاوزه النبي إلى عرفات لأن الله تعالى أمره ~~بذلك في قوله تعالى @QB@ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس @QE@ أي سائر العرب ~~غير قريش وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن ~~أهل حرم الله فلا نخرج منه ( حتى أتى عرفة ) مجاز والمراد قارب عرفات لأنه ~~فسره بقوله وجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها وقد سبق أن نمرة ليست من ~~عرفات وأن دخول عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جميعا خلاف السنة والقبة هي ~~خيمة صغيرة ( حتى إذا زاغت الشمس ) أي مالت وزالت عن كبد السماء من جانب ~~الشرق إلى جانب الغرب ( أمر بالقصواء ) لقب ناقة رسول الله ولم تكن قصواء ~~أي مقطوعة الأذن أي بإحضارها ( فرحلت ) هو بتخفيف الحاء أي جعل عليها الرحل ~~( بطن الوادي ) هو وادي عرنة بضم العين ms1469 وفتح الراي وبعدها نون وليست عرنة ~~من أرض عرفات عند الشافعي والعلماء كافة إلا مالكا فقال هي من عرفات ( فخطب ~~الناس ) فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع وهو سنة ~~باتفاق جماهير العلماء وخالف فيها المالكية # ومذهب الشافعي أن في الحج أربع خطب مسنونة إحداها يوم السابع من ذي الحجة ~~يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر والثانية هذه التي ببطن عرنة يوم عرفات ~~والثالثة يوم النحر والرابعة يوم النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام ~~التشريق # قال العلماء وكل هذه الخطب أفراد وبعد صلاة الظهر إلا التي يوم عرفات ~~فإنها خطبتان وقبل الصلاة ويعلمهم في كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه إلى ~~الخطبة الأخرى ( فقال إن دماءكم وأموالكم ) أي تعرضها ( عليكم حرام ) أي ~~ليس لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله ( كحرمة يومكم هذا ) يعني ~~تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله في غير هذه الأيام كحرمة التعرض لهما في يوم ~~عرفة ( في شهركم هذا ) أي ذي الحجة ( في بلدكم هذا ) أي مكة أو الحرم ~~المحترم # وفيه تأكيد حيث جمع بين حرمة الزمان واحترام المكان في تشبيه حرمة ~~الأموال والأبدان PageV05P261 قال النووي معناه متأكدة التحريم شديدته # وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا ( ألا ) للتنبيه ~~( إن كل شيء ) أي فعله أحدكم ( من أمر الجاهلية ) أي قبل الإسلام ( تحت ~~قدمي ) بالتثنية ( موضوع ) أي كالشيء الموضوع تحت القدم وهو مجاز عن إبطاله ~~والمعنى عفوت عن كل شيء فعله رجل قبل الإسلام حتى صار كالشيء الموضوع تحت ~~القدم # قال النووي في هذه الجملة إبطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها ~~قبض وأنه لا قصاص في قتلها وأن الإمام وغيره ممن يأمر بالمعروف أو ينهي عن ~~المنكر ينبغي أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله وإلى طيب نفس من ~~قرب عهده بالإسلام ( ودماء الجاهلية موضوعة ) أي متروكة لا قصاص ولا دية ~~ولا كفارة أعادها للاهتمام أو ليبني عليه ما بعده من الكلام ( وأول دم أضعه ms1470 ~~) أي أضعه وأتركه ( دماؤنا ) أي المستحقة لنا أهل الإسلام أو دماء أقاربنا ~~ولذا قال الطيبي ابتدأ في وضع القتل والدماء بأهل بيته وأقاربه ليكون أمكن ~~في قلوب السامعين وأسد لباب الطمع بترخص فيه ( دم بن ربيعة ) اسمه إياس هو ~~بن عم النبي # قال النووي قال المحققون والجمهور اسم هذا الابن إياس بن ربيعة بن الحارث ~~بن عبد المطلب # وقال القاضي ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن الحارث # قال وكذا رواه أبو داود قيل هو وهم والصواب بن ربيعة لأن ربيعة عاش بعد ~~النبي إلى زمن عمر بن الخطاب وتأوله أبو عبيد فقال دم ربيعة لأنه ولي الدم ~~فنسبه إليه انتهى # ( كان مسترضعا ) على بناء المجهول أي كان لابنه ظئر ترضعه ( فقتلته ) أي ~~بن ربيعة ( هذيل ) وكان طفلا صغيرا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب بني ~~سعد مع قبيلة هذيل فقتله ( وربا الجاهلية موضوع ) يريد أموالهم المغصوبة ~~والمنهوبة # وإنما خص الربا تأكيدا لأنه في الجملة معقول في صورة مشروع وليرتب عليه ~~قوله ( وأول ربا ) أي زائد على رأس المال ( أضع ربانا ربا عباس بن عبد ~~المطلب ) قيل إنه بدل من ربانا والأظهر أنه خبر وقوله ( فإنه ) أي الربا أو ~~ربا عباس ( موضوع كله ) تأكيد بعد تأكيد والمراد الزائد على رأس المال # قال تعالى @QB@ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم @QE@ لأن الربا هو الزيادة ~~PageV05P262 قال النووي معناه الزائد على رأس المال كما قال تعالى @QB@ وإن ~~تبتم فلكم رؤوس أموالكم @QE@ وأن الربا هو الزيادة فإذا وضع الربا فمعناه ~~وضع الزيادة والمراد بالوضع الرد والإبطال ( فاتقوا الله في النساء ) أي في ~~حقهن والفاء فصيحة وهو معطوف على ماسبق من حيث المعنى أي اتقوا الله في ~~استباحه الدماء ونهب الأموال وفي النساء ( فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ) أي ~~بعهده من الرفق وحسن العشرة ( واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) أي بشرعه أو ~~بأمره وحكمه وهو قوله @QB@ فانكحوا @QE@ وقيل بالإيجاب والقبول أي بالكلمة ~~التي أمر الله بها ( وإن لكم عليهن ) أي من الحقوق ( أن لا يوطئن ) بهمزة ~~أو ms1471 بإبدالها بالتخفيف صيغة جمع الإناث من الإيطاء أي الأفعال قاله السندي ( ~~فرشكم أحدا تكرهونه ) أي لا يأذن لأحد أن يدخل منازل الأزواج والنهي يتناول ~~الرجال والنساء ( فإن فعلن ) أي الإيطاء المذكور ( فاضربوهن ) قال بن جرير ~~في تفسيره # المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن وكان ~~من عادة العرب لا يرون به بأسا فلما نزلت آية الحجاب نهى عن محادثتهن ~~والقعود إليهن وليس هذا كناية عن الزنى وإلا كان عقوبتهن الرجم دون الضرب ( ~~ضربا غير مبرح ) بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة أي مجرح أو شديد ~~شاق ( ولهن عليكم رزقهن ) من المأكول والمشروب وفي معناه سكناهن @QB@ ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ باعتبار حالكم فقرا وغنى أو بالوجه المعروف من ~~التوسط الممدوح ( وإني قد تركت فيكم ) أي فيما بينكم ( ما ) موصولة أو ~~موصوفة ( لن تضلوا بعده ) أي بعد تركي إياه فيكم أو بعد التمسك والعمل بما ~~فيه ( إن اعتصمتم به ) أي في الإعتقاد والعمل ( كتاب الله ) بالنصب بدل أو ~~بيان لما في التفسير بعد الإبهام تفخيم لشأن القرآن ويجوز الرفع بأنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو كتاب الله وإنما اقتصر على الكتاب لأنه مشتمل على العمل ~~بالسنة لقوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ وقوله @QB@ وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ فيلزم من العمل بالكتاب ~~العمل بالسنة ( وأنتم مسؤولون عني ) أي عن تبليغي وعدمه ( فما أنتم قائلون ~~) أي في حقي ( قد بلغت ) أي الرسالة ( وأديت ) أي الأمانة ( ونصحت ) أي ~~الأمة ( ثم قال ) أي أشار ( يرفعها ) حال من فاعل قال أي رافعا إياها أو من ~~السبابة أي مرفوعة ( وينكتها ) بضم الكاف والمثناة الفوقانية أي ~~PageV05P263 يشير بها إلى الناس كالذي يضرب بها الأرض # والنكت ضرب الأنامل إلى الأرض # وفي بعض النسخ بالموحدة # وفي النهاية بالباء الموحدة أي يميلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله ~~عليهم # قال النووي هكذا ضبطناه بالتاء المثناة من فوق # قال القاضي هكذا الرواية وهو بعيد المعنى # قال قيل صوابه ينكبها بباء موحدة # قال ورويناه في سنن أبي داود ms1472 وبالتاء المثناة من طريق بن الأعرابي ~~وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا ~~إليهم ومنه نكب كنانته إذا قلبها انتهى # ( اللهم اشهد ) على عبادك بأنهم قد أقروا بأني قد بلغت أو المعنى اللهم ~~اشهد أنت إذ كفى بك شهيدا ( ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى ~~العصر ) أي جمع بينهما في وقت الظهر وهذا الجمع كجمع المزدلفة جمع نسك عند ~~الحنفية وجمع سفر عند الشافعي فمن كان حاضرا أو مسافرا دون مرحلتين كأهل ~~مكة لم يجز له الجمع كما لا يجوز له القصر عنده ( ولم يصل بينهما شيئا ) أي ~~من السنن والنوافل ( حتى أتى الموقف ) أي أرض عرفات أو اللام للعهد والمراد ~~موقفه الخاص ويؤيد قوله ( فجعل بطن ناقته القصواء ) بالحجر ( إلى الصخرات ) ~~بفتحتين الأحجار الكبار # قال النووي هن حجرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض ~~عرفات فهذا هو الموقف المستحب فإن عجز عنه فليتقرب منه بحسب الإمكان وأما ~~ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف ~~إلا فيه فغلط والصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات # وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني من ~~يوم النحر # وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من فجر يوم عرفة ( وجعل حبل المشاة بين يديه ) ~~قال النووي روي بالحاء المهملة وسكون الباء وروي بالجيم وفتح الباء قال ~~القاضي الأول أشبه بالحديث وحبل المشاة مجتمعهم وحبل الرمل ما طال منه وضخم ~~وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة # وقال الطيبي بالحاء أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل وقيل الحبل الرمل ~~المستطيل وإنما أضافها إلى المشاة لأنها لا يقدر أن يصعد إليها إلا الماشي ~~ودون حبل المشاة ودون الصخرات اللاصقة بسفح الجبل موقف الإمام وبه كان رسول ~~الله يتحرى الوقوف ( فلم يزل واقفا ) أي قائما بركن الوقوف راكبا على ~~الناقة ( حتى غربت الشمس ) أي PageV05P264 أكثرها أو كادت أن تغرب ( وذهبت ~~الصفرة ms1473 قليلا ) أي ذهابا قليلا ( حين غاب القرص ) أي جميعه ( فدفع ) أي ~~ارتحل ومضى # وقال الطيبي رحمه الله أي ابتدأ السير ودفع نفسه ونحاها انتهى # قال السندي أي انصرف من عرفة إلى المزدلفة ( وقد شنق للقصواء الزمام ) ~~بتخفيف النون من باب ضرب أي ضم وضيق للقصواء الزمام ( مورك رحله ) المورك ~~بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء وفتحها مقدم الرحل # قال النووي هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا ~~مل من الركوب # وضبطه القاضي بفتح الراء قال وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في ~~مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة والرحل بالحاء المهملة معروف ( السكينة ) ~~بالنصب أي الزموها ( كلما أتى حبلا من الحبال ) بالحاء المهملة وسكون الباء ~~أي التل اللطيف من الرمل الحبال في الرمال كالجبال في الحجر ( أرخى لها ) ~~أي للناقة ( قليلا ) أي إرخاء قليلا أو زمانا قليلا ( حتى تصعد ) بفتح ~~التاء المثناة من فوق وضمها يقال صعد في الجبل وأصعد ومنه قوله تعالى @QB@ ~~إذ تصعدون @QE@ ذكره النووي # ( ثم أتى المزدلفة ) موضع معروف قيل سميت به لمجيء الناس إليها في زلف من ~~الليل أي ساعات قريبة من أوله ومنه قوله تعالى @QB@ وإذا الجنة أزلفت @QE@ ~~أي قربت ( فجمع بين المغرب والعشاء ) أي وقت العشاء ( بأذان واحد وإقامتين ~~) قال النووي إن السنة للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ~~ويكون هذا التأخير بنية الجمع ثم الجمع بينهما في المزدلفة في وقت العشاء ~~وهذا مجمع عليه لكن مذهب أبي حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب النسك ويجوز لأهل ~~مكة والمزدلفة ومنى وغيرهم وعند الشافعي أنه جمع بسبب السفر كما تقدم ( ولم ~~يسبح ) أي يصل ( بينهما ) أي بين المغرب والعشاء ( شيئا ) أي من النوافل ~~والسنن ( ثم اضطجع ) أي للنوم ( حتى طلع الفجر ) والمبيت عند أبي حنيفة سنة ~~وهو قول بعض الشافعية PageV05P265 وقيل واجب وهو مذهب الشافعي وقيل ركن لا ~~يصح إلا به كالوقوف وعليه جماعة من الأجلة # وقال مالك النزول واجب والمبيت سنة وكذا الوقوف بعده قال القارىء ثم ~~المبيت ms1474 بمعظم الليل والصحيح أنه بحضور لحظة بالمزدلفة ( حين تبين له الصبح ~~) أي طلع الفجر فصلى بغلس ( بنداء ) أي أذان ( حتى أتى المشعر الحرام ) # قال النووي المشعر بفتح الميم والمراد به ها هنا قزح وهو جبل معروف في ~~المزدلفة # وهذا الحديث حجة أن المشعر الحرام قزح # وقال أكثر العلماء المشعر الحرام جميع المزدلفة انتهى كلامه # قال القارىء ومما يدل على المغايرة بين المزدلفة والمشعر الحرام ما في ~~البخاري كان بن عمر رضي الله عنه يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر ~~بالمزدلفة فيذكرون الله # ( فحمد الله وكبره ) أي قال الحمد لله والله أكبر ( وهلله ) أي قال لا ~~إله إلا الله ( وحده ) أي قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ ( حتى ~~أسفر جدا ) أي أضاء الفجر إضاءة تامة ( ثم دفع ) أي انصرف من المزدلفة إلى ~~منى ( وأردف الفضل بن عباس ) أي بدل أسامة ( وكان رجلا ) بفتح الراء وكسر ~~الجيم أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما ( وسيما ) أي ~~حسنا ( مر الظعن ) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة جميع ظعينة كالسفن جمع ~~سفينة وهي المرأة في الهودج ( حتى أتى محسرا ) محسر بضم الميم وفتح الحاء ~~وكسر السين المشددة المهملتين سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي ~~أعيى وكل ومنه قوله تعالى @QB@ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير @QE@ فحرك ~~قليلا أي أسرع ناقته زمانا قليلا أو مكانا قليلا فهي سنة من سنن السير في ~~ذلك الموضع PageV05P266 قال العلماء يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في ~~وادي محسر ويكون ذلك قدر رمية حجر ( ثم سلك الطريق الوسطى ) ففيه أن سلوك ~~هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة وهو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات ~~ليخالف الطريق تفاؤلا بتغير الحال كما فعل رسول الله في دخول مكة حين دخلها ~~من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى ( الذي يخرجك ) من الإخراج ( إلى ~~الجمرة الكبرى ) هي الجمرة الأولى التي قريب مسجد الخيف ( حتى أتى ) عطف ~~على سلك أي حتى وصل ( الجمرة التي ms1475 عند الشجرة ) ولعل الشجرة إذ ذاك كانت ~~موجودة هناك وأما الجمرة الكبرى فهي جمرة العقبة وهي الجمرة التي عند ~~الشجرة # وفيه أن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ~~ولا يفعل شيئا قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله ( فرماها بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة منها مثل حصى الخذف ) بالخاء والذال المعجمتين الرمي برؤوس الأصابع # قال الطيبي بدل من الحصيات وهو بقدر حبة الباقلا # كذا في المرقاة # قال النووي فيه أن الرمي بسبع حصيات وأن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو ~~حبة الباقلا وينبغي أن لا يكون أكبر ولا أصغر فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه ~~بشرط كونه حجرا ويسن التكبير مع كل حصاة ويجب التفريق بين الحصيات فيرميهن ~~واحدة واحدة ( فرمى من بطن الوادي ) بيان لمحل الرمي # وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث يكون منى وعرفات ~~والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح ( وأمر عليا رضي الله عنه ~~) أي بقية البدن ( فنحر ) أي علي ( ما غبر ) أي ما بقي من المائة ( وأشركه ~~) أي النبي عليا في هديه # قال النووي رحمه الله وظاهره أنه شاركه في نفس الهدي قال القاضي عياض ~~وعندي لم يكن تشريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه # قال والظاهر أن النبي نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا ~~وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن ~~وهي تمام المائة انتهى # قال القارىء ولا يبعد أنه عليه الصلاة والسلام أشرك عليا في ثواب هديه ~~لأن الهدي يعطى حكم الأضحية # ثم قال النووي وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم ~~النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق PageV05P267 ( ببضعة ) بفتح الباء ~~الثانية وهي قطعة من اللحم ( فجعلت ) أي القطع ( في قدر ) القدر بالكسر ~~معلوم يؤنث ( فأكلا ) أي النبي وعلي رضي الله عنه ( من لحمها ) الضمير يعود ~~إلى القدر ويحتمل أن يعود إلى الهدايا ( وشربا من مرقها ) أي من ms1476 مرق القدر ~~أو مرق لحوم الهدايا # وهذا يدل على استحباب الأكل من هدي التطوع وقيل واجب لقوله تعالى @QB@ ~~فكلوا منها @QE@ ثم أفاض أي أسرع ( إلى البيت ) أي بيت الله لطواف الفرض ~~ويسمى طواف الإفاضة والركن # وأكثر العلماء ومنهم أبو حنيفة لا يجوز الإفاضة بنية غيره خلافا للشافعي ~~حيث قال لو نوى غيره كنذر أو وداع وقع عن الإفاضة ( فصلى بمكة الظهر ) قال ~~النووي فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر فحذف ~~ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه # وأما قوله فصلى الظهر بمكة فقد ذكر مسلم من حديث بن عمر أن النبي أفاض ~~يوم النحر فصلى الظهر بمنى # ووجه الجمع بينهما أنه طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول ~~وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا ~~بالظهر الثانية التي بمنى انتهى # قال القارىء أو يقال الروايتان حيث تعارضتا فتترجح صلاته بمكة لكونها ~~أفضل ويؤيده ضيق الوقت لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من ~~المشعر ورمى بمنى ونحر مائة من الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة ~~وطاف وسعى فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة وما كان يؤخرها عن وقت المختار لغير ~~ضرورة ولا ضرورة هنا والله أعلم # ( بني عبد المطلب ) وهم أولاد العباس وجماعته لأن سقاية الحاج كانت ~~وظيفته ( يسقون ) أي مر عليهم وهم ينزعون الماء من زمزم ويسقون الناس ( على ~~زمزم ) # قال النووي معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها فيسبلونه ( ~~فقال انزعوا ) أي الماء والدلاء ( بني عبد المطلب ) يعني العباس ومتعلقيه ~~بحذف حرف النداء دعا لهم بالقوة على النزع والاستقاء أي أن هذا العمل عمل ~~صالح مرغوب فيه لكثرة ثوابه والظاهر أنه أمر استحباب لهم ( فلولا أن يغلبكم ~~الناس على سقايتكم ) أي لولا مخافة كثرة الازدحام عليكم بحيث تؤدي إلى ~~إخراجكم عنه رغبة في النزع قاله القارىء PageV05P268 وقال النووي معناه ~~لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون عليه بحيث ms1477 يغلبونكم ~~ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء ( فناولوه ) ~~أي أعطوه ( دلوا ) رعاية للأفضل ( فشرب منه ) أي من الدلو أو من الماء # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه مطولا وأخرجه النسائي مختصرا # وفي رواية أدرج في الحديث عند قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال ~~فقرأ فيها بالتوحيد وقل ياأيها الكافرون # وفي رواية فصلى المغرب والعتمة بأذان وإقامة # 1906 ( عن أبيه ) محمد بن علي ( أن النبي ) مرسلا ( فصلى الظهر والعصر ) ~~أي بجمع التقديم كما يلوح من الرواية السابقة ( بأذان واحد الخ ) وفيه دليل ~~على أن يصلي الصلاتين بجمع التقديم بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة # وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم ( وصلى المغرب والعشاء بجمع ) أي ~~بالمزدلفة ( بأذان واحد وإقامتين ) وفيه أن يصلي الصلاتين بجمع التأخير في ~~وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين كما تقدم ( ولم يسبح بينهما ) أي لم يصل ~~شيئا من النوافل بين الصلاتين ( هذا الحديث أسنده ) بذكر جابر بن عبد الله ~~في الحديث الطويل أي المذكور آنفا ( ووافق حاتم ) مفعول وافق ( على إسناده ~~) أي على إسناد هذا الحديث بذكر جابر ( محمد بن علي الجعفي ) والمقصود أن ~~عبد الوهاب الثقفي وإن روى هذا الحديث عن جعفر بن محمد مرسلا لكن رواه حاتم ~~بن إسماعيل وكذا محمد بن علي الجعفي عن جعفر بن محمد بذكر جابر بن عبد الله ~~فصار الحديث متصلا ( إلا ) استثناء من قوله وافق أي وافق حاتما محمد بن علي ~~في الإسناد والمتن إلا أنه قال هذه الجملة التالية ( قال فصلى المغرب ~~والعتمة ) أي العشاء ( بأذان وإقامة ) بخلاف حاتم بن إسماعيل فإنه قال ~~بأذان PageV05P269 وإقامتين ورواية محمد بن علي الجعفي تؤيد قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف فإنهما قالا بأذان واحد وإقامة واحدة # وقد وجدت هذه العبارة في بعض النسخ وعامتها خالية عنها وهي هذه قال أبو ~~داود قال لي أحمد أخطأ حاتم في هذا الحديث الطويل انتهى # قلت في صحة نسبة هذا الكلام إلى أبي داود ثم إلى أحمد بن حنبل نظر فقد ms1478 ~~صححه جماعة من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين من غير بيان وهم حاتم بن ~~إسماعيل والله أعلم # 1907 ( قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر ) يعني كل بقعة منها يصح النحر ~~فيها وهو متفق عليه لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه ~~وسلم كذا قال الشافعي # ومنحر النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ~~كذا قال بن التين # وحد منى من وادي محس إلى العقبة ( قد وقفت ها هنا ) يعني عند الصخرات ~~وعرفة كلها موقف يصح الوقوف فيها # وقد أجمع العلماء على أن من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه ولها ~~أربع حدود حد إلى جادة طريق المشرق والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء ~~أرضها والثالث إلى البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة ~~والرابع وادي عرنة بضم العين وبالنون وليست هي ولا نمرة من عرفات ولا من ~~الحرم ( ومزدلفة كلها موقف ) فيه دليل على أنها كلها موقف كما أن عرفات ~~كلها موقف قاله في نيل الأوطار # موقف قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه # 1908 ( فانحروا في رحالكم ) المراد بالرحال المنازل # قال أهل اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ~~PageV05P270 1909 ( واتخذوا ) بكسر الخاء على الأمر وهي إحدى القراءتين ~~والأخرى بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب # قال في الفتح لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة ~~فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الذي فيه أثر ~~قدميه وهو موجود الآن # وقال مجاهد المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح ( فقرأ ) النبي ( ~~فيهما بالتوحيد ) أي قل هو الله أحد فيه استحباب القراءة بهاتين السورتين ~~مع فاتحة الكتاب وقد اختلف في وجوب هاتين الركعتين فذهب أبو حنيفة وهو مروي ~~عن الشافعي في أحد قوليه إلى أنهما واجبتان واستدلوا بالآية المذكورة وأجيب ~~عن ذلك بأن الأمر فيها إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة # وقد قال ms1479 الحسن البصري وغيره إن قوله ( مصلى ) أي قبلة انتهى # وقد تقدم الكلام في إسناد هذا الحديث ومعناه تحت حديث حاتم بن إسماعيل ~~بما ذكره النووي لكن يظهر من هذه الرواية أن قوله فقرأ فيهما بالتوحيد هو ~~قول مدرج من محمد بن علي على ما ذكره جابر وكذا قوله قال علي بالكوفة فذهبت ~~محرشا إلى آخر قصة فاطمة رضي الله عنها هو ذكره محمد بن علي منقطعا من غير ~~ذكر جابر والله أعلم # # 58 # | 1 ( باب الوقوف بعرفة ) # 1910 ( ومن دان دينها ) أي تبعهم واتخذ دينهم دينا ( يقفون بالمزدلفة ) ~~أي حين يقف الناس بعرفة ( وكانوا ) أي قريش ( يسمون الحمس ) جمع أحمس من ~~الحماسة بمعنى الشجاعة والشدة وبه لقب قريش وكنانة ومن قبلهم في الجاهلية ~~لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم إلى الحمساء وهي الكعبة لأن أحجارها أبيض ~~إلى السواد وهو يكون شديدا والحاصل أن قريشا كانت قبل الإسلام تقف ~~بالمزدلفة وهي من الحرم ولا يقفون بعرفات وكان سائر العرب يقفون بعرفات ~~وكانت قريش تقول نحن أهل الحرم فلا نخرج منه ( سائر العرب ) يعني بقيتهم ( ~~يقفون بعرفة PageV05P271 على العادة القديمة ( ثم يفيض منها ) الإفاضة ~~الدفع في السير وأصلها الصب فاستعير للدفع في السير وأصله أفاض نفسه أو ~~راحلته ثم ترك المفعول رأسا حتى صار كاللازم ( ثم أفيضوا ) أي ادفعوا ( من ~~حيث أفاض الناس ) أي عامتهم وهو عرفة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 59 # | 1 ( باب الخروج إلى منى ) # 1911 ( يوم التروية ) هو الثامن من ذي الحجة ( يوم عرفة ) هو التاسع من ~~ذي الحجة # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه # وذكر أن شعبة قال لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء وعدها وليس هذا ~~الحديث فيما عد شعبة فعلى هذا يكون هذا منقطعا انتهى # 1912 ( عقلته ) بفتح القاف أي علمته وحفظته ( يوم النفر ) أي الرجوع من ~~منى وهو اليوم الثالث من أيام التشريق ( قال بالأبطح ) وهو المحصب وفيه ~~دليل على أنه عليه الصلاة والسلام أول صلاة صلاها في الأبطح هو العصر ( ثم ms1480 ~~قال ) أي أنس ( افعل كما يفعل أمراؤك ) أي لا تخالفهم فإن نزلوا به فانزل ~~به وإن تركوه فاتركه # وفيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة وأن ذلك ~~ليس بنسك واجب # نعم المسنون ما فعله الشارع وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم # والحاصل أن قول أنس يفيد أن تركه لعذر لا بأس به ولا عبرة بقول بن حجر ~~المكي PageV05P272 فإنه قال وإنما الخلاف في كونه سنة أم لا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 60 # | 1 ( باب الخروج إلى عرفة ) # 1913 ( غدا ) بالغين المعجمة أي سار غدوة ( حين صلى الصبح ) ظاهره أنه ~~توجه من منى حين صلى الصبح بها ولكنه مقيد بأنه كان بعد طلوع الشمس لما ~~تقدم في حديث جابر الطويل ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ( وهي منزل الإمام ) ~~قال بن الحاج المالكي وهذا الموضع يقال له الأراك # قال الماوردي يستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات ( راح ) أي ~~بعد زوال الشمس ( مهجرا ) بتشديد الجيم المكسورة # قال الجوهري التهجير والتهجر السير في الهاجرة والهاجرة نصف النهار عند ~~اشتداد الحر والتوجه وقت الهاجرة في ذلك اليوم سنة لما يلزم من تعجيل ~~الصلاة ذلك اليوم وقد أشار البخاري إلى هذا الحديث في صحيحه فقال باب ~~التهجير بالرواح يوم عرفة أي من نمرة ( فجمع بين الظهر والعصر إلخ ) قال بن ~~المنذر أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من ~~صلى مع الإمام وذكر أصحاب الشافعي أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين ~~وطنه ستة عشرة فرسخا إلحاقا له بالقصر قال وليس بصحيح فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم ولم يأمرهم بترك الجمع ~~كما أمرهم بترك القصر فقال أتموا فإنا سفر ولو حرم الجمع لبينه لهم إذ لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة # قال ولم يبلغنا عن أحد من ms1481 المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة والمزدلفة بل ~~وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره # وقوله ثم خطب الناس فيه PageV05P273 دليل على أنه صلى الله عليه وسلم خطب ~~بعد الصلاة وحديث جابر الطويل يدل على خلافه وعليه عمل العلماء # قال بن حزم رواية بن عمر لا تخلو عن وجهين لا ثالث لهما إما أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب كما روى جابر ثم جمع بين الصلاتين ثم كلم صلى ~~الله عليه وسلم الناس ببعض ما يأمرهم ويعظهم فيه فسمى ذلك الكلام خطبة ~~فيتفق الحديثان بذلك وهذا أحسن فإن لم يكن كذلك فحديث بن عمر وهم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه انتهى # قلت وقد صرح ها هنا بالتحديث # # 61 # | 1 ( باب الرواح إلى عرفة ) # 1914 والفرق بين البابين أي باب الخروج إلى عرفة وباب الرواح إلى عرفة أن ~~الأول في بيان أن الخروج من منى إلى عرفة يكون بعد صلاة الصبح والثاني في ~~بيان أن الذهاب من وادي نمرة إلى عرفات ووقوفه في عرفات يكون بعد زوال ~~الشمس # ( عن بن عمر ) وعند بن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل ~~بعرفة في وادي نمرة قال فلما قتل الحجاج الحديث ( يروح في هذا اليوم ) أي ~~من وادي نمرة إلى الموقف في العرفات ( قال ) أي بن عمر ( إذا كان ذلك ) أي ~~زوال الشمس كما يفهم من السياق ( فلما أراد بن عمر ) وعند بن ماجه فلما ~~أراد بن عمر أن يرتحل قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال أزاغت ~~الشمس قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم ~~قال أزاغت الشمس قالوا نعم فلما قالوا زاغت ارتحل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والله أعلم PageV05P274 62 # | 1 ( باب الخطبة بعرفة ) # 1915 ( عن أبيه أو عمه ) أي رجل من بني ضمرة يروي عن أبيه أو عمه وكثيرا ~~ما يروي زيد بن أسلم عن ms1482 رجل من بني ضمرة عن أبيه كحديث مالك عن زيد بن أسلم ~~عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~العقيقة الحديث ( وهو على المنبر بعرفة ) قيل لم يكن بعرفات منبر في وقته ~~صلى الله عليه وسلم بلا شك وخطبته كانت على ناقته كما في حديث جابر رضي ~~الله عنه فقوله على المنبر إما أن يكون كناية عن كونه على الناقة أو سهو ~~قاله في فتح الودود # وقال مولانا محمد إسحاق المحدث الدهلوي لعل المراد به شيء مرتفع # قال المنذري فيه رجل مجهول # 1916 ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة الخ ) وفي النسائي ~~يخطب على جمل أحمر بعرفة قبل الصلاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه عن سلمة بن نبيط ولم يقولا عن رجل ~~من الحي وذكره البخاري في التاريخ الكبير كذلك وأبوه هو نبيط بن شريط له ~~صحبة ولأبيه شريط صحبة رضي الله عنهم # ونبيط بضم النون وفتح الباء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها طاء مهملة ~~وشريط بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها طاء مهملة # 1917 ( عن عبد المجيد أبي عمرو ) كنية عبد المجيد ( خالد بن العداء ) ~~بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة ( بن هوذة ) بفتح الهاء وسكون ~~الواو بعدها ذال معجمة ( يخطب الناس PageV05P275 أي يعظهم ويعلمهم المناسك ~~( يوم عرفة ) بعد الزوال كما في حديث جابر ( على بعير قائم في الركابين ) ~~وفي بعض النسخ قائما حالان مترادفان أو متداخلان # وقوله قائما أو واقفا لا أنه قائم على الدابة بل معناه أن حال كون ~~الرجلين داخلين في الركابين والحديث سكت عنه المنذري # # 63 # | 1 ( باب موضع الوقوف بعرفة ) # 1919 ( عن عمرو بن عبد الله بن صفوان ) أي الجمحي القرشي من التابعين ( ~~عن يزيد بن شيبان ) أي الأزدي له صحبة ورواية ويذكر في الوحدان وهو خال ~~عمرو بن عبد الله ( قال ) أي يزيد ( أتانا بن مربع ) بكسر الميم وسكون ~~الراء وفتح الموحدة وقيل اسمه زيد ms1483 وقيل يزيد وقيل عبد الله والأول أكثر ( ~~ونحن بعرفة ) هي اسم للمكان المخصوص وقيل يجيء بمعنى الزمان وأما عرفات ~~بلفظ الجمع فيجيء بمعنى المكان فقط ولعل جمعه باعتبار نواحيه وأطرافه # كذا في اللمعات ( في مكان يباعده عمرو ) بن عبد الله أي يصفه بالبعد # وهذا مدرج في الحديث أدرجه عمرو بن دينار من أن عمرو بن عبد الله بن ~~صفوان يصف مكانا بأن هذا المكان الذي كان يزيد بن شيبان وغيره فيه كان ~~بعيدا عن الإمام يعني قال عمرو بن دينار قال عمرو بن عبد الله وكان بين ذلك ~~الموقف وبين موقف إمام الحاج مسافة وعند بن ماجه عن عمرو بن عبد الله عن ~~يزيد بن شيبان # قال كنا وقوفا في مكان تباعده من الموقف فأتانا بن مربع الحديث # قال السندي أي من موقف الإمام وهو من باعد بمعنى بعد مشددا وعمرو هو ~~المخاطب PageV05P276 بهذا الكلام أي مكانا تبعده أنت أي تعده بعيدا # ويحتمل أن هذا من كلام الراوي عن عمرو بمنزلة قال عمرو كان ذلك المكان ~~بعيدا عن موقف الإمام انتهى # ( قفوا على مشاعركم ) أي مواضع نسككم ومواقفكم القديمة فإنها جاءتكم من ~~إرث إبراهيم ولا تحقروا شأن موقفكم بسبب بعده عن موقف الإمام # والمشاعر جمع المشعر وهو العلم أن موضع النسك والعبادة # قال الطيبي والمقصود دفع أن يتوهم أن الموقف ما اختاره النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتطييب خاطرهم بأنهم على إرث أبيهم وسننه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث بن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار # وبن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد # هذا آخر كلامه # وقال غيره اسمه عبد الله وقيل زيد # ومربع بكسر الميم وسكون الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتخفيفها # # 64 # | 1 ( باب الدفعة من عرفة ) # 1920 ( قال أفاض ) قال الخطابي معناه صدر راجعا إلى منى وأصل الفيض ~~السيلان يقال فاض الماء إذا سال وأفضته إذا ms1484 أسلته ( وعليه السكينة ) أي في ~~السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة ( ورديفه ) وهو الراكب خلفه ( ~~أسامة ) بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليكم ~~بالسكينة ) أي لازموا الطمأنينة والرفق وعدم المزاحمة في السير وعلل ذلك ~~بقوله ( فإن البر ) أي الخير ( ليس بإيجاف الخيل والإبل ) والإيجاف الإسراع ~~في السير يقال وجف الفرس وجيفا وأوجف الفرس إيجافا # قال الله تعالى @QB@ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ فما ~~PageV05P277 رأيتها ) أي الخيل والإبل ( عادية ) أي مسرعة في المشي ( حتى ~~أتى جمعا ) أي المزدلفة # والحديث سكت عنه المنذري # 1921 ( أخبرنا إبراهيم بن عقبة ) أي زهير وسفيان كلاهما يرويان عن ~~إبراهيم ( عشية ) وعند مسلم كيف صنعتم حين ردفت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشية عرفة ( ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر الدال أي ركبت ~~وراءه # وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة ومحله إذا كانت ~~مطيقة ( جئنا الشعب ) وفي رواية لمسلم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الدفعة من عرفات إلى بعض تلك الشعاب لحاجته انتهى # والشعب بالكسر الطريق وقيل الطريق في الجبل ( للمعرس ) بصيغة المجهول هو ~~موضع التعريس وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصلى فيه الصبح والتعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة ~~وعند مسلم من طريق زهير جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب انتهى # أي لصلاة المغرب ( وما قال ) وعند مسلم ولم يقل أسامة ( أهراق الماء ) هو ~~بفتح الهاء وفيه أداء الرواية بحروفها ( ثم دعا بالوضوء ) أي بماء الوضوء ( ~~فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ جدا ) أي توضأ وضوءا خفيفا بأن توضأ مرة مرة وخفف ~~استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية ~~بلفظ فلم يسبغ الوضوء # قال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في ~~طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه ( قلت ~~يارسول الله الصلاة ) بالنصب على إضمار الفعل ms1485 أي تذكر الصلاة أوصل ويجوز ~~الرفع على تقدير حضرت الصلاة ( الصلاة ) بالرفع ( أمامك ) بفتح الهمزة ~~وبالنصب على الظرفية أي الصلاة ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها ~~أي المصلى بين يديك أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها # وفيه تذكير PageV05P278 التابع بما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو ~~يبين له صوابه ( حتى قدمنا المزدلفة فأقام المغرب ) أي لم يبدأ بشيء قبل ~~الصلاة # وفي رواية عند مسلم ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء وسيأتي من ~~رواية مالك فلما جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى ~~المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل ~~بينهما # وعند مسلم من وجه آخر أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة ولفظه ~~فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلوا ثم حلوا ~~وكأنهم صنعوا ذلك رفقا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها # وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين # وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ~~ذلك الجمع ( ولم يحلوا ) أي المحامل عن ظهور الدواب ( ثم حل الناس ) أي ~~المحامل ( قال ردفه الفضل ) أي ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الفضل بن العباس بن عبد المطلب ( وانطلقت أنا في سباق ) بضم السين والباء ~~المشددة على وزن الحفاظ جمع سابق كالحافظ والقاري والقراء يقال سبقه إليه ~~سبقا أي تقدمه وجازه وخلفه فهو سابق # وأما السباق بفتح السين فهو فعال للمبالغة في السبق ( على رجلي ) يعني ~~ماشيا إلى منى # واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية ~~وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك # وقال الخطابي فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من ~~عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1922 ( ثم ms1486 أردف ) النبي صلى الله عليه وسلم ( فجعل يعنق ) من باب الإفعال ~~أي يسير النبي صلى الله عليه وسلم سيرا وسطا PageV05P279 ( ويقول السكينة ) ~~أي الزموا السكينة ( ودفع ) أي رجع من عرفات # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه أتم منه وقال حسن صحيح لا نعرفه إلا من ~~حديث علي من هذا الوجه # 1923 ( سئل أسامة بن زيد ) خص بالسؤال لأنه كان رديفه عليه الصلاة ~~والسلام من عرفة إلى المزدلفة ( حين دفع ) أي انصرف من عرفة إلى المزدلفة # قيل إنما يستعمل الدفع في الإفاضة لأن الناس في مسيرهم ذلك يدفع بعضهم ~~بعضا # وقيل حقيقة دفع أي دفع نفسه عن عرفة ونحاها ( قال ) أي أسامة ( كان يسير ~~العنق ) بفتحتين أي السير السريع وقيل ما بين الإبطاء والإسراع فوق المشي ~~وانتصابه على المصدرية كقولهم رجع القهقري أو الوصفية أي يسير السير العنق ~~( فإذا وجد فجوة ) بفتح أي سعة ومكانا خاليا عن المارة والفجوة الفرجة بين ~~الشيئين ( نص ) بتشديد الصاد المهملة أي سار سيرا أسرع وحرك الناقة يستخرج ~~أقصى سيرها # قيل أصل النص الاستقصاء والبلوغ إلى الغاية أي ساق دابته سوقا شديدا حتى ~~استخرج أقصى ما عندها # قال الطيبي العنق المشي والنص فوق العنق ولعل النكتة المبادرة والمسارعة ~~إلى العبادة المستقبلة والطاعة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 1924 ( ردف النبي صلى الله عليه وسلم ) الردف بكسر الراء وسكون الدال ~~والرديف الراكب خلف الراكب ( فلما وقعت الشمس ) أي غربت ( دفع ) أي انصرف ~~والحديث سكت عنه المنذري # 1925 ( حتى إذا كان بالشعب ) بكسر الشين الطريق بين الجبلين ( ولم يسبغ ~~الوضوء ) قال PageV05P280 القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ هل المراد ~~به أنه اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد ~~فيكون وضوءا شرعيا # قال كلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني ما في الرواية الأخرى وضوءا ~~خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف # فإن قلت هذا يدل على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفف ثم لما نزل توضأ ~~وضوءا آخر وأسبغه والوضوء ms1487 لا يشرع مرتين لصلاة واحدة # قاله بن عبد البر قال العيني قلت لا نسلم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة ~~واحدة ولئن سلمنا فيحتمل أنه توضأ ثانيا لحدث طارئ ( ثم أناخ كل إنسان ~~بعيره ) قال العيني كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل فيها من التشويش بقيامها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( أفضت ) أي رجعت من عرفات إلى المزدلفة ( فما مست قدماه ) وهذا يدل على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل لحاجة بين عرفات والمزدلفة وحديث ~~أسامة المتقدم يعارض ذلك لكن يرجح حديث أسامة على حديث الشريد لأنه المثبت ~~وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بحاله ولم ير الشريد نزوله ~~صلى الله عليه وسلم فلذا نفاه على علمه # وقال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد ~~وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى # # 65 # | 1 ( باب الصلاة بجمع ) # 1926 بفتح الجيم وسكون الميم هو المزدلفة # ( صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا ) قال PageV05P281 الخطابي هذا سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الجمع بين هاتين الصلاتين بالمزدلفة في وقت ~~الآخرة منهما كما سن الجمع بين الظهر والعصر بعرفة في الأولى منهما ومعناه ~~الرخصة دون العزيمة إلا أن المستحب متابعة السنة والتمسك بها واختلفوا فيمن ~~فرق بين هاتين الصلاتين فصلى كل واحدة منهما في وقتهما صلاهما قبل أن ينزل ~~المزدلفة فقال أكثر الفقهاء إن ذلك يجزيه مع الكراهة لفعله # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن صلاهما قبل أن يأتي جمعا كان عليه الإعادة ~~وحكى نحوا من هذا عن سفيان الثوري غير أنهم قالوا إن من فرق بين الظهر ~~والعصر أجزأه على الكراهة ولم يروا عليه الإعادة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # في رواية بإقامة جمع بينهما # وفي رواية صلى كل صلاة بإقامة # وفي رواية الشافعي ومن وافقه أنه يقيم لكل واحد منهما لا يؤذن لواحدة ~~منهما انتهى # 1928 ( شبابة ) هو بن سوار فهو وعثمان بن عمر كلاهما يرويان عن ms1488 بن أبي ~~ذئب ( ولم يناد في الأول ) أي لم يؤذن في الأولى وتخصيص الأولى لأنه إذا لم ~~يكن أذان في الأولى ففي الثانية PageV05P282 بالأولى ( ولم يسبح ) أي لم ~~يصل النافلة # 1929 ( في هذا المكان بإقامة واحدة ) قال الخطابي اختلف الفقهاء في ذلك ~~فقال الشافعي لا يؤذن ويصليهما بإقامتين وذلك أن الأذان إنما سن لصلاة ~~الوقت وصلاة المغرب لم تصل في وقتها فلا يؤذن لها كما لا يؤذن للعصر بعرفة ~~وكذلك قال إسحاق بن راهويه # قال أبو حنيفة وأصحابه يؤذن للأولى ويقام لها ثم يقام للأخرى بلا أذان ~~وقد روى هذا في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في قصة الحج أنه فعلها ~~بأذان وإقامتين # وقال مالك يؤذن لكل صلاة فيقام لها فيصلي بأذانين وإقامتين # وقال سفيان الثوري يجمعان بإقامة واحدة على حديث بن عمر من رواية أبي ~~إسحاق # وقال أحمد أيهما فعلت أجزأك انتهى # وقال النووي وقد سبق في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وهذه ~~الرواية متقدمة لأن مع جابر رضي الله عنه زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة ~~ولأن جابر اعتنى الحديث ونقل حجة النبي صلى الله عليه وسلم مستقصاة فهو ~~أولى بالاعتماد وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي أنه يستحب الأذان للأولى ~~منهما ويقيم لكل واحدة إقامة فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث إقامة ~~واحدة أن كل صلاة لها إقامة ولا بد من هذا ليجمع بين الروايات قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # 1930 ( قالا صلينا مع بن عمر بالمزدلفة ) قال العيني في هذه المسألة ~~للعلماء ستة أقوال أحدها أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما ~~PageV05P283 والثاني أنه يقيم مرة واحدة للأولى فقط ولا أذان أصلا # والثالث أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل منهما وهو الصحيح من مذهب الشافعي ~~والحنابلة # والرابع الأذان والإقامة للأولى فقط وهو قول أبي حنيفة # والخامس أنه يؤذن لكل منهما ويقيم وهو قول مالك # والسادس أنه لا ms1489 يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم أصلا # وأصل هذه الأقوال إما الأخبار أو الآثار وأشد الاضطراب في ذلك عن بن عمر ~~رضي الله عنه فإنه روى عنه من عمله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة وروى ~~عنه أيضا بإقامة واحدة وروى عنه موقوفا بأذان واحد وإقامة وروى عنه مسندا ~~بأذان واحد وإقامة واحدة وروى عنه مسند الجمع بإقامتين انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 1931 ( ثلاثا واثنتين ) أي المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين # قال النووي فيه دليل على أن المغرب لا يقصر بل يصلى ثلاثا أبدا وكذلك ~~أجمع عليه المسلمون وفيه أن القصر في العشاء وغيرها من الرباعيات أفضل ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي PageV05P284 1932 ( حدثني ~~سلمة بن كهيل ) والحديث سكت عنه المنذري # 1933 ( فلم يكن يفتر ) أي يمل ويضعف ( أقام أو أمر ) شك من الراوي ( فقال ~~الصلاة ) أي صلوا الصلاة أو قامت الصلاة ( دعا بعشائه ) بفتح العين طعام ~~العشية ( قال ) أي الأشعث ( حديث أبي PageV05P285 أي سليم # قال المنذري هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة عن بن عمر في هذا وعلاج ~~بن عمرو ذكر البخاري أنه رأى بن عمر وهذا يدل على أنه لم يسمع منه غير أن ~~سليم بن الأسود وهو أبو الشعثاء قد سمع من بن عمر وذهب أبو حنيفة وغيره إلى ~~أنه يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة كما جاء فيه # وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود أنه صلى الصلاتين ~~كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما # وروي عن مالك أنه قال يؤذن ويقيم لكل صلاة على ظاهر حديث بن مسعود # وفي حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بأذان ~~واحد وإقامتين وذهب إليه أحمد وأبو ثور وغيرهما وقد أشار بعضهم إلى الجمع ~~بين الأحاديث فقال قوله بإقامة واحدة يعني لكل صلاة دون أذان ويحتمل أن ~~يكون بأذان كما ثبت في حديث جابر وهو حج واحد لكن لم يتعرض هنا لذكر أذان ~~ولا نفيه فيجمع بين الروايتين على ms1490 هذا ويبقي الإشكال في إثبات جابر إقامتهن ~~ونص بن عمر على إقامة واحدة فلعله يعني بواحدة في العشاء الآخرة يعني دون ~~أذان فيها وبقيت الأولى بأذان وإقامة انتهى كلام المنذري PageV05P286 1934 ~~( وصلى صلاة الصبح من الغد ) أي من يوم النحر ( قبل وقتها ) قال النووي ~~معناه أنه صلى المغرب في وقت العشاء بجمع التي هي المزدلفة وصلى الفجر ~~يومئذ قبل ميقاتها المعتادة ولكن بعد تحقق طلوع الفجر فقوله قبل وقتها ~~المراد قبل وقتها المعتادة لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ليس بجائز بإجماع ~~المسلمين فيتعين تأويله على ما ذكرته # وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث في بعض رواياته أن بن مسعود صلى ~~الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الفجر هذه الساعة وفي رواية فلما طلع الفجر قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم # وفي هذه الرواية حجة لأبي حنيفة في استحباب الصلاة في آخر الوقت في غير ~~هذا اليوم # ومذهب الجمهور استحباب الصلاة في أول الوقت في كل الأيام ولكن في هذا ~~اليوم أشد استحبابا # وقد يحتج أصحاب أبي حنيفة بهذا الحديث على منع الجمع بين الصلاتين في ~~السفر لأن بن مسعود من ملازمي النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبره أنه ما ~~رآه يجمع إلا في هذه الليلة # ومذهب الجمهور جواز الجمع في جميع الأسفار المباحة التي يجوز فيها القصر ~~والجواب عن هذا الحديث أنه مفهوم وهم لا يقولون به ونحن نقول بالمفهوم ولكن ~~إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز ~~الجمع ثم هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 1935 ( فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم ) أي بمزدلفة ( فقال هذا ~~قزح ) بضم القاف وفتح الزاء كعمر غير منصرف للعدل والعلمية اسم لموقف ~~الإمام بمزدلفة وتقدم تحقيقه # قال ms1491 المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا ومطولا # وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه ~~PageV05P287 1936 ( وقفت ها هنا ) أي قرب الصخرات ( وعرفة كلها موقف ) أي ~~يصح الوقوف فيها إلا بطن عرنة ( ووقفت ها هنا ) أي عند المشعر الحرام ~~بمزدلفة وهو البناء الموجود بها الآن ( وجمع ) أي المزدلفة ( كلها موقف ) ~~أي إلا وادي محسر قيل جمع علم لمزدلفة لاجتماع الناس فيه # وقيل غير ذلك ( ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر ) يعني كل بقعة منها يصح ~~النحر فيها وهو متفق عليه لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى ~~الله عليه وسلم كذا قال الشافعي # ومنحر النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ~~كذا قال بن التين وحد منى من وادي محسر إلى العقبة ( في رحالكم ) المراد ~~بالرحال المنازل قال أهل اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو ~~شعر أو وبر # والحديث سكت عنه المنذري # 1937 ( قال كل عرفة ) أي أجزائها ومواضعها ووجوه جبالها ( موقف ) أي موضع ~~وقوف للحج ( وكل منى منحر ) أي موضع نحر وذبح للهدايا المتعلقة بالحج ( وكل ~~المزدلفة موقف ) أي لوقوف صبح العيد ( وكل فجاج مكة ) بكسر الفاء جمع فج ~~وهو الطريق الواسع ( طريق ومنحر ) أي يجوز دخول مكة من جميع طرقها وإن كان ~~الدخول من ثنية كداء أفضل ويجوز النحر في جميع نواحيها لأنها من الحرم ~~والمقصود نفي الحرج # ذكره الطيبي # ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق إلا أن منى أفضل لدماء ~~الحج ومكة لا سيما المروة لدماء العمرة ولعل هذا وجه تخصيصهما بالذكر # كذا في المرقاة والحديث سكت عنه المنذري # 1938 ( لا يفيضون ) بضم أوله أي لا يدفعون من المزدلفة ( على ثبير ) بفتح ~~المثلثة وكسر PageV05P288 الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة وهو جبل ~~معروف بمكة وهو أعظم جبالها # والحديث فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند ~~الإسفار # وقد نقل الطبري الإجماع على أن من لم ms1492 يقف فيها حتى طلعت الشمس فاته ~~الوقوف # قال بن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث ~~وما ورد في معناه وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار وهو مردود بالنصوص # كذا في نيل الأوطار قال المنذري وأخرجه والترمذي وبن ماجه # # 66 # | 1 ( باب التعجيل من جمع ) # 1939 ( أنا ممن قدم ) أي قدمه ( ليلة المزدلفة ) أي إلى منى ( في ضعفة ~~أهله ) بفتحتين جمع ضعيف أي من النساء والصبيان # قال الطيبي يستحب تقديم الضعفة ليلا لئلا يتأذوا بالزحام انتهى # والحديث أخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # قاله المنذري # 1940 ( أغيلمة ) بدل من الضمير في قدمنا # قال في النيل منصوب على الاختصاص أو على الندب # قال في النهاية تصغير أغلمة بسكون الغين وكسر اللام جمع غلام وهو جائز في ~~القياس ولم يرد في جمع الغلام أغلمة وإنما ورد غلمة بكسر الغين والمراد ~~بالأغيلمة الصبيان ولذلك صغرهم ( على حمرات ) بضم الحاء المهملة والميم جمع ~~الحمر وحمر جمع لحمار ( فجعل ) النبي صلى الله عليه وسلم ( يلطح ) بفتح ~~الياء التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة # قال الجوهري اللطح الضرب اللين على الظهر ببطن الكف انتهى # أي يضرب بيده ضربا خفيفا وإنما فعل ذلك ملاطفة لهم ( أفخاذنا ) جمع فخذ ( ~~ويقول أبيني ) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون ~~مكسورة ثم ياء النسب المشددة كذا قال بن رسلان PageV05P289 في شرح السنن # وقال في النهاية الأبيني بوزن الأعيمي تصغيرا لأبناء بوزن أعمى هو جمع بن ~~( حتى تطلع الشمس ) استدل بهذا من قال إن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع ~~الشمس # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # والحسن العرني بجلي كوفي ثقة واحتج به مسلم واستشهد به البخاري غير أن ~~حديثه عن بن عباس منقطع # وقال الإمام أحمد بن حنبل الحسن العرني لم يسمع من بن عباس شيئا # انتهى # والعرني بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة # 1941 ( يقدم ضعفاء أهله ) قال محمد في الموطأ لا بأس أن يقدم الضعفة ~~ويأمرهم ويؤكد عليهم أن لا ms1493 يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وهو قول أبي حنيفة ~~والعامة من فقهائنا انتهى # وقال القارىء وجوزه الشافعي بعد نصف الليل # وقال العيني وقد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة فذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في أحد قوليه إلى وجوب ~~المبيت بها وأنه ليس بركن فمن تركه فعليه الدم وعن الشافعي أنه سنة وهو قول ~~مالك # وقال بن خزيمة هو ركن # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وأخرجه الترمذي من حديث مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ~~ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وقال حسن صحيح # ويمكن حمل هذه الأحاديث على الاستحباب جمعا بين السنتين # 1942 ( عن عائشة ) حديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورجاله رجال ~~الصحيح ( قبل الفجر ) هذا مختص بالنساء فلا يصلح للتمسك به على جواز الرمي ~~لغيرهن من هذا الوقت لورود الأدلة القاضية بخلاف ذلك ولكنه يجوز لمن بعث ~~معن من الضعفة كالعبيد والصبيان أن يرمي في وقت رميهن كما سيأتي في حديث ~~أسماء # وأخرج أحمد من حديث بن عباس أن PageV05P290 النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر ( فأفاضت ) أي ذهبت ~~لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى ( اليوم الذي ) خبر كان أي يوم نوبتها كأنه ~~إشارة إلى سبب استعجالها في الرمي والإفاضة ( يعني ) هو من تفسير أبي داود ~~أو أحد رواته # قال المنذري قال البيهقي وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه وذكر ذلك عقيب ~~حديث أبي داود # قال الشافعي فدل على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر لأن رميها كان ~~قبل الفجر لأنها لا تصلى الصبح بمكة إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة ووافق ~~الشافعي عطاء وطاووس فقالا ترمى قبل طلوع الفجر وقال مالك وغيره ترمي بعد ~~طلوع الفجر ولا يجوز قبل ذلك # انتهى كلام المنذري # 1943 ( مخبر ) اسم الفاعل من الإخبار ( أنها رمت الجمرة ) هذه جملة مجملة ~~فسرها ذلك المخبر عن أسماء ms1494 بقوله ( قلت ) القائل ذلك المخبر ( قالت ) أسماء ~~( إنا كنا نصنع هذا ) وأخرج البخاري PageV05P291 ومسلم من طريق عبد الله ~~مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ~~ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت يابني هل غاب القمر ~~قلت لا فصلت ساعة ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت نعم قال فارتحلوا ~~فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها ~~ياهنتاه ما أرانا إلا قد غسلنا قالت يابني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أذن للظعن انتهى # وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للنساء الرمي لجمرة العقبة في النصف ~~الأخير من الليل # واستدل به بعضهم على إسقاط المرور بالمشعر عن الظعينة # ولا دلالة فيه على ذلك لأن غاية ما فيه السكوت عن المرور بالمشعر وقد ثبت ~~في صحيح البخاري وغيره عن بن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر ~~الحرام بالمزدلفة بليل ثم يقدمون منى لصلاة الفجر ويرمون # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه عن عطاء أن مولى لأسماء أخبره # وأخرج البخاري ومسلم معناه أتم منه من رواية عبد الله مولى أسماء عنها # 1944 ( بمثل حصى الخذف ) أي بقدره في الصغر وتقدم تفسيره ( فأوضع ) أي ~~أسرع السير بإبله يقال وضع البعير وأوضعه راكبه أي أسرع به السير ( وادي ~~محسر ) اسم فاعل من PageV05P292 التحسير # قال الأزرقي وهو خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا وإنما شرع الإسراع فيه ~~لأن العرب كانوا يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فاستحب الشارع مخالفتهم # والحديث فيه دليل على مشروعية الإسراع بالمشي في وادي محسر # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 67 # | 1 ( باب يوم الحج الأكبر ) # 1945 اختلفوا فيه على خمسة أقوال قيل هو يوم النحر وقيل هو يوم عرفة وقيل ~~هو أيام الحج كلها كقولهم يوم الجمل ويوم صفين ونحوه وقيل الأكبر القران ~~والأصغر الإفراد وقيل هو حج أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكره القسطلاني ms1495 # ( قال هذا يوم الحج الأكبر ) قال تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله إلى ~~الناس @QE@ أي إعلام @QB@ يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله ~~@QE@ قال البيضاوي أي يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله ولأن ~~الإعلام كان فيه # ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في ~~ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والبخاري تعليقا PageV05P293 1946 ( بعثني ~~أبو بكر ) سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس ( في ) جملة رهط ( من يؤذن ) من ~~التأذين أو الإيذان بمعنى الإعلام ( يوم النحر ) ظرف لقوله بعثني ( لا يحج ~~بعد العام ) أي بعد هذا العام ( مشرك ) قال النووي موافق لقول الله تعالى ~~@QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ ~~والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرام كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال ~~حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول ولو دخل خفية ومرض ومات ~~نبش وأخرج من الحرم ( ولا يطوف بالبيت عريان ) هذا إبطال لما كانت الجاهلية ~~عليه من الطواف بالبيت عراة # واستدل به أصحاب الشافعي وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # وفي حديث البخاري ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل ~~قول الناس الحج الأصغر # وذكر البخاري ومسلم أن حميد بن عبد الرحمن كان يقول يوم النحر يوم الحج ~~الأكبر من أجل حديث أبي هريرة انتهى # # 68 # | 1 ( باب الأشهر الحرم ) # 1947 ( إن الزمان قد استدار كهيئته ) أي دار على الترتيب الذي اختاره ~~الله تعالى ووضعه يوم خلق السماوات والأرض وهو أن يكون كل عام اثني عشر ~~شهرا وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما وكانت العرب في جاهليتهم ~~غيروا ذلك فجعلوا عاما اثني عشر شهرا وعاما ثلاثة عشر فإنهم كانوا ينسئون ~~الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر الذي أنسئوه ملغى ~~فتصير ms1496 تلك السنة ثلاثة عشر وتتبدل أشهرها فيحلون الأشهر الحرم ويحرمون ~~غيرها فأبطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي # فالسنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هي السنة ~~التي وصل ذو الحجة إلى موضعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد ~~استدار يعني أمر الله تعالى أن يكون ذو الحجة في هذا الوقت فاحفظوه واجعلوا ~~الحج في هذا الوقت ولا تبدلوا شهرا بشهر كعادة أهل الجاهلية # كذا في شرح المشكاة PageV05P294 وقال الإمام الحافظ الخطابي في المعالم ~~معنى هذا الكلام أن العرب في الجاهلية كانت قد بدلت أشهر الحرام وقدمت ~~وأخرت أوقاتها من أجل النسيء الذي كانوا يفعلونه وهو ما ذكر الله سبحانه في ~~كتابه فقال @QB@ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه ~~عاما ويحرمونه عاما @QE@ الآية ومعنى النسيء تأخير رجب إلى شعبان والمحرم ~~إلى صفر وأصله مأخوذ من نسأت الشيء إذا أخرته ومنه النسيئة في البيع وكان ~~من جملة ما يعتقدونه من الدين تعظيم هذه الأشهر الحرم وكانوا يتحرجون فيها ~~عن القتال وسفك الدماء ويأمن بعضهم بعضا إلى أن تنصرم هذه الأشهر ويخرجوا ~~إلى أشهر الحل فكان أكثرهم يتمسكون بذلك فلا يستحلون القتال فيها وكان ~~قبائل منهم يستبيحونها فإذا قاتلوا في شهر حرام حرموا مكانه شهرا آخر من ~~أشهر الحل فيقولون نسأنا الشهر واستمر ذلك بهم حتى اختلط ذلك عليهم وخرج ~~حسابه من أيديهم فكانوا ربما يحجون في بعض السنن في شهر ويحجون في بعض ~~السنن في شهر ويحجون من قابل في شهر غيره إلى كان العام الذي حج فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصادف حجهم شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة فوقف ~~بعرفة اليوم التاسع منه ثم خطبهم فأعلمهم أن أشهرالحج قد تناسخت باستدارة ~~الزمان وعاد الأمر إلى الأصل الذي وضع الله حساب الأشهر عليه يوم خلق ~~السماوات والأرض وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل أو يتغير فيما يستأنف من ~~الأيام # فهذا تفسيره ومعناه انتهى كلامه ( السنة اثنا ms1497 عشر ) جملة مستأنفة مبينة ~~للجملة الأولى # قاله الطيبي ( منها أربعة حرم ) قال تعالى @QB@ فلا تظلموا فيهن أنفسكم ~~@QE@ أي بهتك حرمتها وارتكاب حرامها والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها ~~منسوخة ويؤيد النسخ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حاصر الطائف ~~وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة ( ثلاث ) أي ليالي ( متواليات ) أي ~~متتابعات اعتبر ابتداء الشهور من الليالي فحذفت التاء قاله الطيبي ( ورجب ~~مضر ) إنما أضاف الشهر إلى مضر لأنها تشدد في تحريم رجب وتحافظ على ذلك أشد ~~من محافظة سائر العرب فأضيف الشهر إليهم بهذا المعنى ( الذي بين جمادى ~~وشعبان ) فقد يحتمل أن يكون ذلك على معنى توكيد البيان كما قال في أسنان ~~الصدقة # فإذا لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ومعلوم أن بن اللبون لا يكون إلا ~~ذكرا ويحتمل أن يكون إنما قال ذلك من أجل أنهم قد كانوا نسوا رجبا وحولوه ~~عن موضعه وسموا به بعض الشهور الأخر فنحلوه اسمه فبين لهم أن رجبا هذا ~~الشهر الذي بين جمادي وشعبان لا ما كانوا يسمونه رجبا على حساب النسيء قاله ~~الخطابي والحديث سكت عنه المنذري PageV05P295 1948 ( عن بن أبي بكرة ) ~~إثبات واسطة بن أبي بكرة في هذا الحديث أي حديث محمد بن يحيى بن فياض صحيح # قال المزي في الأطراف حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال ~~إن الزمان قد استدار الحديث أخرجه أبو داود في الحج عن محمد بن يحيى بن ~~فياض عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن بن أبي ~~بكرة عن أبيه به ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي ~~بكرة وسيأتي انتهى # وقال المنذري محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة هو عبد الرحمن عن أبي بكرة ~~انتهى # وأما زيادة بن أبي بكرة بين محمد وأبي بكرة في حديث مسدد عن إسماعيل عن ~~أيوب عن محمد المتقدم وجدت في بعض نسخ السنن دون بعض والصحيح إسقاط هذه ms1498 ~~الزيادة في حديث مسدد # وهكذا بحذف إسقاط واسطة أبن أبي بكرة في تحفة الأشراف في ترجمة مسدد عن ~~إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة # وقال المنذري محمد هو بن سيرين عن أبي بكرة هكذا في النسختين من المنذري ~~( وسماه بن عون ) حديث بن عون رواه البخاري في كتاب العلم عن مسدد عن بشر ~~بن المفضل عن بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة وأخرجه ~~مسلم في الديات من طريق حماد بن مسعدة عن بن عون # قاله المزي في الأطراف # قال المنذري وحديث محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبيه أخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # # 69 # | 1 ( باب من لم يدرك عرفة ) # 1949 ( عن عبد الرحمن بن يعمر ) غير منصرف وهو بفتح الياء تحتها نقطتان ~~وفتح الميم ويضم ( الديلي ) بكسر الدال وسكون التحتانية ( فنادى ) ذلك ~~الرجل ( رسول الله ) مفعول نادى ( فأمر ) النبي صلى الله عليه وسلم ( فنادى ~~) المنادي بأمر PageV05P296 النبي صلى الله عليه وسلم ( الحج الحج يوم عرفة ~~) قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام تقديره إدراك الحج وقوف عرفة # وفي المرقاة أي ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت بفواته ( من ~~جاء قبل صلاة الصبح ) فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم ~~عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس ( من ليلة جمع ~~) أي ولو من ليلة المزدلفة وهي العيد ولفظ الترمذي الحج يوم عرفة من أدرك ~~عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر ( فتم حجه ) أي لم يفته وأمن من الفساد إذا ~~لم يجامع قبل الوقوف وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر وجب عليه أن ~~يتحلل بأفعال العمرة ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما نقل الإجماع ~~في ذلك إلا رواية عن مالك فإن استدام إحرامه إلى قابل لم يجزئه الحج ( أيام ~~منى ثلاثة ) مرفوع على الابتداء وخبره قوله ثلاثة وهي الأيام المعدودات ~~وأيام ms1499 التشريق وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وليس يوم ~~النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ولو كان يوم ~~النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانية # قاله الشوكاني ( فمن تعجل ) أي استعجل بالنفر أي الخروج من منى ( في ~~يومين ) أي اليومين الأخيرين من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها ~~بعد رمي جمارة ( فلا إثم عليه ) بالتعجيل ( ومن تأخر ) عن النفر في اليوم ~~الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة الثالث ورمى يوم ~~الثالث جماره # وقيل المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة # قاله الشوكاني # وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمى اليوم الثالث ولا دم عليه # وتعجل جاء لازما ومتعديا وهنا لازم لمقابلة قوله ومن تأخر ( فلا إثم عليه ~~) وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل لعملهلله وقد ذكر أهل التفسير أن أهل ~~الجاهلية كانوا فئتين إحداهما ترى المتعجل آثما وأخرى ترى المتأخر آثما ~~فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما ودل فعله عليه الصلاة والسلام على بيان ~~الأفضل منهما كذا في المرقاة # وقال الزرقاني في شرح الموطأ أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ~~أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو قول بن عمر وبن عباس والحسن وعطاء ~~ومجاهد وقتادة وهو مذهب الشافعي # قيل إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده وهو قول علي بن أبي طالب ~~ويروي عن بن عمر أيضا وهو مذهب أبي حنيفة # وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بن ماجه # وأخرجه الترمذي من حديث PageV05P297 سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري وذكر ~~أن سفيان بن عيينة قال وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري # 1950 ( بن مضرس ) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم ~~سين مهملة ( بجمع ) أي بالمزدلفة ( من جبل طي ) هما جبل سلمى وجبل أجا قاله ~~المنذري وطيء بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة ( أكللت مطيتي ) أي أعييت ~~دابتي ( من حبل ) بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة أحد ms1500 حبال الرمل وهو ما ~~اجتمع فاستطال وارتفع # قاله الجوهري ( هذه الصلاة ) يعني صلاة الفجر بمزدلفة # قال الخطابي # وظاهر قوله من أدرك معنا هذه الصلاة شرط لا يصح إلا بشهوده جمعا # وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم قال علقمة والشعبي والنخعي إذا ~~فاته جمع ولم يقف به فقد فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة وممن تابعهم على ذلك ~~أبو عبد الرحمن الشافعي وإليه ذهب بن خزيمة وبن جرير الطبري واحتجوا بقوله ~~تعالى @QB@ فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ وهذا نص والأمر على الوجوب ~~فتركه لا يجوز بوجه # وقال أكثر الفقهاء إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها أجزأه وعليه دم ~~انتهى كلامه ( ليلا أو نهارا ) تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال وقت الوقوف لا ~~يختص بما بعد الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد ~~لأن لفظ الليل والنهار مطلقان وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ~~ما بعد الزوال بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم ~~يقفوا إلا بعد الزوال ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل ~~مقيدا لذلك المطلق ( فقد تم حجه ) فاعل تم # قال الخطابي يريد به معظم الحج وهو الوقوف لأنه هو الذي يخاف عليه ~~PageV05P298 الفوات فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته وهذا كقوله الحج عرفه ~~أي معظم الحج هو الوقوف ( وقضى ) ذلك الحاج ( تفثه ) مفعول قضى قيل المراد ~~به أنه أتى بما عليه من المناسك والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله ~~من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ويدخل ~~في ضمن ذلك نحر البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا يقضي التفث إلا بعد ذلك # وأصل التفث الوسخ والقذر # قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفة بعد الزوال من ~~يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج وقال أصحاب مالك ~~النهار تبع الليل في الوقوف فمن لم يقف بعرفة ms1501 حتى تغرب الشمس فقد فاته الحج ~~وعليه حج من قابل # وروي عن الحسن أنه قال عليه هدي من الإبل وحجة تامة وقال أكثر الفقهاء من ~~صدر يوم عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم وحجة تامة كذلك قال عطاء وسفيان ~~الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل # وقال مالك والشافعي فمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس ثم رجع إليها قبل ~~طلوع الفجر فلا شيء عليه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # قال علي بن المديني عروة بن مضرس لم يرو عنه الشعبي انتهى كلامه # قلت عامر هو الشعبي وهو يقول أخبرني عروة بن المضرس فكيف يقال عروة بن ~~مضرس لم يرو عنه الشعبي والحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والدارقطني ~~وصححه الحاكم والدارقطني والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما كذا في ~~الشرح # # 70 # | 1 ( باب النزول بمنى ) # 1951 ( ونزلهم ) من التنزيل ( وأشار ) النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى ~~ميمنة القبلة ) أي جانب اليمين من القبلة ( إلى ميسرة القبلة ) أي جانب ~~اليسار من القبلة بحيث لو وقفت في منى موليا ظهرك إلى منى PageV05P299 ~~وجعلت القبلة تلقاء وجهك فأي مكان وقع جانبك اليمين فهو يمين القبلة وما ~~كان جانبك اليسار فهو يسار القبلة ( ثم لينزل الناس حولهم ) أي حول ~~المهاجرين والأنصار # وهذا المعنى يفهم من لفظ الحديث لكن حديث عبد الرحمن بن معاذ الآتي في ~~باب ما يذكر الإمام في خطبته يفسر هذا الحديث تفسيرا واضحا لا يبقى فيه ~~خفاء # فالمعنى أشار إلى ميمنة القبلة أي إلى مقدم مسجد منى وأشار إلى ميسرة ~~القبلة أي إلى وراء مسجد منى وهذا المعنى هو المتعين # والحديث سكت عنه المنذري # # 71 # | 1 ( باب أي يوم يخطب بمنى ) # 1952 ( عن رجلين من بني بكر ) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ ~~في التلخيص ورجاله رجال الصحيح ( يخطب بين ) أي ms1502 في ( أوسط أيام التشريق ) ~~هو اليوم الثاني من أيام التشريق ( وهي ) أي خطبته صلى الله عليه وسلم في ~~ثاني عشر ذي الحجة ( التي خطب بمنى ) يوم النحر عاشر ذي الحجة فالخطبتان في ~~يوم النحر وفي ثالث النحر متحدتان في المعنى وهو تعليم أحكام المناسك وغير ~~ذلك وسيجيء بيان أنه كم يستحب من الخطب في الحاج في آخر أبواب الخطب # 1953 ( سراء ) بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد وقيل القصر ( بنت ~~نبهان ) الغنوية صحابية لها حديث واحد # قاله صاحب التقريب والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقال في مجمع ~~الزوائد رجاله ثقات ( وكانت ربة بيت ) أي صاحبة بيت يكون فيه الأصنام ( يوم ~~PageV05P300 الرؤوس ) بضم الراء والهمزة بعدها وهو اليوم الثاني من أيام ~~التشريق سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي # قال إمام الفن جاد الله الزمخشري في أساس البلاغة أهل مكة يسمون يوم القر ~~يوم الرؤوس لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي انتهى # وهذا من ألفاظ المجاز ولذا لم يذكره أصحاب اللغة كصاحب المصباح والقاموس ~~واللسان وغيرهم # وأما يوم القر فقال في المصباح قيل اليوم الأول من أيام التشريق يوم القر ~~لأن الناس يقرون في منى ( أي يوم هذا ) سأل عنه وهو عالم به لتكون الخطبة ~~أوقع في قلوبهم وأثبت ( الله ورسوله أعلم ) هذا من حسن الأدب في الجواب ~~للأكابر والاعتراف بالجهل ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير ~~اسمه كما وقع في حديث أبي بكرة ( عم أبي حرة ) بضم الحاء المهملة وتشديد ~~الراء واسم أبي حرة حنيفة # وقيل حكيم ( الرقاشي ) بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة # # 72 # | 1 ( باب من قال خطب يوم النحر ) # 1954 ( العضباء ) هي مقطوعة الأذن # قال الأصمعي كل قطع في الأذن جدع فإن جاوز الربع فهي عضباء # وقال أبو عبيد إن العضباء التي قطع نصف أذنها فما فوق # وقال الخليل هي مشقوقة الأذن # قال الحربي الحديث يدل على أن العضباء اسم لها وإن كانت عضباء الأذن فقد ~~جعل اسمها هذا ( يوم الأضاحي بمنى ms1503 ) وهذه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر ~~فعلها ليعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق وغير ذلك مما بين ~~أيديهم كذا في نيل الأوطار # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV05P301 1955 ( بمنى يوم النحر ) فيه ~~دليل واضح على مشروعية الخطبة في يوم النحر والحديث سكت عنه المنذري ورجال ~~إسناده ثقات # # 73 # | 1 ( باب أي وقت يخطب يوم النحر ) # 1956 ( رافع بن عمرو المزني ) نسبة إلى قبيلة مزينة بضم الميم وفتح الزاي ~~( يخطب الناس بمنى ) أي أول النحر بقرينة قوله ( حين ارتفع الضحى على بغلة ~~شهباء ) أي بيضاء يخالطها قليل سواد # ولا ينافيه حديث قدامة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم ~~النحر على ناقة صهباء ( وعلي رضي الله عنه يعبر عنه ) من التعبير أي يبلغ ~~حديثه من هو بعيد من النبي صلى الله عليه وسلم فهو رضي الله عنه وقف حيث ~~يبلغه صوت النبي صلى الله عليه وسلم ويفهمه فيبلغه للناس ويفهمهم من غير ~~زيادة ونقصان ( والناس بين قائم وقاعد ) أي بعضهم قاعدون وبعضهم قائمون وهم ~~كثيرون حيث بلغوا مائة ألف وثلاثين ألفا # كذا في المرقاة # واعلم أن حديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة وغيره يدل على مشروعية الخطبة ~~في يوم النحر وهو يرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن هذه ~~الأحاديث إنما هو من قبيل الوصايا العامة لا أنه خطبة من شعار الحج # ووجه الرد أن الرواة سموها خطبة كما سموا التي وقعت بعرفات خطبة وقد اتفق ~~على مشروعية الخطبة بعرفات ولا دليل على ذلك إلا ما روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه خطب بعرفات # والقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية والحنفية # وقالوا خطب الحج سابع ذي الحجة PageV05P302 ويوم عرفة وثاني يوم النحر ~~ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه وزاد خطبة رابعة وهي يوم ~~النحر قال وبالناس إليها حاجة ليعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح ~~والحلق والطواف واستدل بالأحاديث الواردة في ذلك # وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة ms1504 المذكورة يوم النحر ليست من متعلقات الحج لأنه ~~لم يذكر فيها شيئا من أعمال الحج وإنما ذكر وصايا عامة # قال ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا مما يتعلق بالحج يوم النحر فعرفنا ~~أنها لم تقصد لأجل الحج # وقال بن القصار إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي ~~اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعي أن ~~بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام ~~يمكنه أن يعلمهم إياها بمكة أو يوم عرفة انتهى # وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم ~~النحر وعلى تعظيم عشر ذي الحجة وعلى تعظيم بلد الحرام وقد جزم الصحابة ~~بتسميتها خطبة فلا تلتفت إلى تأويل غيرهم # وما ذكره من إمكان تعليم ما ذكره يوم عرفة يعكر عليه كونه يرى مشروعية ~~الخطبة ثاني يوم النحر وكان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتي بعده ~~من أعمال الحج لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع تجديد التعليم ~~بحسب تجدد الأسباب # وأما قول الطحاوي إنه لم يعلمهم شيئا من أسباب التحلل فيرده ما عند ~~البخاري من حديث عمرو بن العاص أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 74 # | 1 ( باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى ) # 1957 ( ونحن بمنى ) أيام منى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده ~~والأحاديث الأخر مصرحة بيوم النحر فيحمل المطلق على المقيد ويتعين يوم ~~النحر ( ففتحت أسماعنا ) بضم الفاء الثانية وكسر الفوقية بعدها أي اتسع سمع ~~أسماعنا وقوي من قولهم قارورة فتح بضم الفاء والتاء أي واسعة الرأس # قال الكسائي ليس لها صمام وغلاف وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا ~~PageV05P303 صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من بركات صوته إذا سمعه ~~المؤمن قوي سمعه واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن ms1505 البعيدة ويسمع ~~الأصوات الخفية ( ونحن في منازلنا ) فيه دليل على أنهم لم يذهبوا لسماع ~~الخطبة بل وقفوا في رحالهم وهم يسمعونها ولعلى هذا المكان فيمن له عذر منعه ~~عن الحضور لاستماعها وهو اللائق بحال الصحابة رضي الله عنهم ( فطفق يعلمهم ~~) هذا انتقال من التكلم إلى الغيبة وهو أسباب من أساليب البلاغة مستحسن ( ~~حتى بلغ الجمار ) يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار والجمار هي الحصى ~~الصغار التي يرمي به الجمرات ( فوضع إصبعيه السبابتين ) زاد في نسخة لأبي ~~داود في أذنيه وإنما فعل ذلك ليكون أجمع لصوته في إسماع خطبته ولهذا كان ~~بلال يضع إصبعيه في صماخي أذنيه في الأذان وعلى هذا وفي الكلام تقديم ~~وتأخير وتقديره فوضع إصبعيه السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار ( ثم قال ) ~~أي رمى # وفيه استعارة القول للفعل وهو كثير في السنة والمراد أنه وضع إحدى ~~السبابتين على الأخرى ليريهم أنه يريد حصى الخذف # قاله الشوكاني # وقال في موضع آخر يحتمل أن يكون المراد بالقول القول النفسي كما قال ~~تعالى @QB@ ويقولون في أنفسهم @QE@ ويكون المراد هنا النية للرمي # قال أبو حيان وتراكيب القول الست تدل على معنى الخفة والسرعة فلهذا عبر ~~هنا بالقول ( بحصى الخذف ) بالحاء المهملة والذال المعجمة ويروي بالخاء ~~والذال المعجمتين # قال الشوكاني والثاني هو الأصوب # قال الجوهري في فصل الحاء المهملة حذفته بالعصا أي رميته بها وفي فصل ~~الخاء المعجمة خذف الحصى الرمي به بالأصابع وقال الأزهري حصى الخذف صغار ~~مثل النوى يرمى بها بين إصبعين # قال الشافعي حصى الخذف أصغر من الأنملة طولا وعرضا ومنهم من قال بقدر ~~الباقلا # وقال النووي بقدر النواة وكل هذه المقادير متقاربة لأن الخذف بالمعجمتين ~~لا يكون إلا بالصغير ( في مقدم المسجد ) أي مسجد الخيف الذي بمنى ولعل ~~المراد بالمقدم الجهة ( ثم نزل الناس ) برفع الناس على أنه فاعل وفي نسخة ~~من سنن أبي داود ثم نزل بتشديد الزاي كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV05P304 75 # | 1 ( باب يبيت بمكة ليالي منى ) # 1958 ( فبات بمنى وظل ) ظل ms1506 عطف على بات أي بات بمنى وظل بمنى وظل وبات من ~~الأفعال الناقصة موضوعتان لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما # فمعنى ظل زيد سائرا كان زيد في جميع النهار سائرا فاقترن مضمون الجملة ~~وهو سير زيد بجميع النهار مستغرقا له # ومعنى بات زيد سائرا كان زيد في جميع الليل سائرا فاقترن مضمون الجملة ~~أعنى سير زيد بجميع الليل مستغرقا له # فمعنى قول بن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جميع الليل ~~والنهار مقيما بمنى أيام منى يعني أنه لم يبت بمكة أيام منى أصلا ليلا ولا ~~نهارا وأما نحن فلم نكن كذلك فإن منا من كان يبيت بمكة أيام منى لضرورة ~~داعية إلى بيتوته بها مثل حفظ المال وسقاية الحج فنحن نتبايع بأموال الناس ~~فيأتي أحدنا مكة أيام منى فيبيت هناك من أجل حفظ المال الذي كنا نتبايع به ~~كما أن العباس رضي الله عنه يبيت بها من أجل سقايته وفقه الحديث أن للحاج ~~رخصة في بيتوتته بمكة أيام منى إذا دعت إليها الضرورة وليست مقصورة على ~~سقاية الحاج بل يعمها وغيرها من الضرورات كذا في الشرح # وقال في فتح الودود يريد بن عمر أن فعلكم يخالف السنة ومقتضى حديث العباس ~~الآتي أنه لا إساءة في المعذور في ترك المبيت انتهى # قال الخطابي قد اختلف أهل العلم في المبيت بمكة ليالي منى لحاجة من حفظ ~~مال ونحوه فكان بن عباس يقول لا بأس به إذا كان للرجل متاع بمكة يخشى عليه ~~إن بات بمنى # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا شيء على من كان بمكة أيام منى إذا رمى الجمرة ~~وقد أساء # وقال الشافعي ليست الرخصة في هذا إلا لأهل السقاية ومن مذهبه أن في ليلة ~~درهما وفي ليلتين درهمين وفي ليال دم # وكان مالك يرى عليه في ليلة واحدة دما انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 1959 ( أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ) أي التي بالمسجد الحرام ~~المملوءة من ماء PageV05P305 زمزم المندوب الشرب منها عقب طواف الإفاضة ms1507 ~~وغيره إذا لم يتيسر الشرب من البئر للخلق الكثير وهي الآن بركة وكانت حياضا ~~في يد قصي ثم منه لابنه عبد مناف ثم منه لابنه هاشم ثم منه لابنه عبد ~~المطلب ثم منه لابنه العباس ثم منه لابنه عبد الله ثم منه لابنه علي وهكذا ~~إلى الآن لهم نواب يقومون بها قالوا وهو لآل عباس أبدا ( فأذن له ) قال بعض ~~العلماء يجوز لمن هو مشغول بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك ~~المبيت بمنى ليالي منى ويبيت بمكة ولمن له عذر شديد أيضا فلا يجوز ترك ~~السنة إلا بعذر ومع العذر ترتفع عنه الإساءة # وأما عند الشافعي فيجب المبيت في أكثر الليل # ومن الأعذار الخوف على نفس أو مال أو ضياع مريض أو حصول مرض له يشق معه ~~المبيت مشقة لا تحتمل عادة كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 76 # | 1 ( باب الصلاة بمنى ) # 1960 أي في بيان كمية الصلاة الرباعية في منى هل يصلي على حالها أو يقصر # ( وحديث أبي معاوية أتم ) هذه مقولة أبي داود ( عن الأعمش ) أي يروي أبو ~~معاوية وحفص عن الأعمش ( زاد ) أي مسدد ( عن حفص ) بن غياث ( صدرا من ~~إمارته ) إنما ذكر صدرا وقيد به لأن عثمان أتم الصلاة بعد ست سنين ( زاد ) ~~أي مسدد ( من ها هنا ) أي من قوله الآتي ثم تفرقت إلى اخره ( ثم تفرقت بكم ~~الطرق ) أي اختلفتم فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر ( فلوددت ) أي فلتمنيت ~~غرضه وددت أن عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحباه يفعلونه # وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه # كذا في عمدة القارىء # وقال الحافظ في فتح الباري قال الداودي خشي بن مسعود أن لا يجزئ الأربع ~~فاعلها وتبع عثمان كراهية لخلافه وأخبر بما يعتقده # وقال PageV05P306 غيره يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تقبل كما ~~تقبل الركعتان انتهى # والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم اطلاعه على ms1508 الغيب ~~وهل يقبل الله صلاته أم لا فتمنى أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان ~~ولو لم يقبل الزائد وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام ~~والركعتان لابد منهما ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء فحاصله أنه قال ~~إنما أتم متابعة لعثمان وليت الله قبل مني ركعتين من الأربع # قال الخطابي لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام كما يجوز له القصر لم ~~يتابعوا عثمان إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل فدل ذلك ~~على أن من رأيهم جواز الإتمام وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر ألا ~~ترى أن عبد الله أتم الصلاة بعد ذلك واعتذر بقوله الخلاف شر فلو كان ~~الإتمام لا يجوز لكان الخلاف له خيرا من الشر إلا إنه روى عن إبراهيم أنه ~~قال إنما صلى عثمان رضي الله عنه أربعا لأنه كان اتخذها وطنا # وعن الزهري أنه قال إنما فعل ذلك لأنه اتخذ الأموال بالطائف وأراد أن ~~يقيم بها وكان من مذهب بن عباس رضي الله عنه أن المسافر إذا قدم على أهل أو ~~ماشية أتم الصلاة # وقال أحمد بن حنبل بمثل قول بن عباس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا وليس في حديثهم ~~ما ذكره بن قرة عن بن مسعود # 1961 ( لأنه أجمع ) أي أجمع عزيمته وصمم قصده على الإقامة بعد الحج # قال المنذري هذا منقطع الزهري لم يدرك عثمان رضي الله عنه PageV05P307 ~~1962 ( عن إبراهيم ) قال المنذري هذا أيضا منقطع # 1963 ( ثم أخذ به ) أي بالإتمام دون القصر # 1964 ( عامئذ ) أي في تلك السنة قال المنذري والظاهر أن هذا كله إنما هو ~~تأويل لفعل عثمان رضي الله عنه # وقد # # 77 # | 1 ( باب القصر لأهل مكة ) # 1965 ( أكثر ما كانوا ) ما مصدرية ومعناه الجمع أي أكثر أكوانهم لأن ما ~~أضيف إليه أفعل يكون جمعا والمعنى صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنى ركعتين والحال أن الناس كان أكوانهم في ذلك ms1509 الوقت أكثر من أكوانهم في ~~سائر الأوقات يعني أن الناس كانوا في ذلك الوقت أكثر مما كانوا في سائر ~~الأوقات # ففي رواية مسلم والناس أكثر مما كانوا # وفقه الحديث أن القصر ليس PageV05P308 مختصا بالخوف فإن ذلك الوقت كان ~~وقت أمن ومع ذلك قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصرنا معه فدل على أن ~~القصر ليس بمختص بالخوف # وفي حديث بن عباس عند الترمذي وصححه النسائي خرج من المدينة إلى مكة لا ~~يخاف إلا الله يصلي ركعتين كذا في الشرح # قال الخطابي ليس في قوله صلى بنا ركعتين دليل على أن المكي يقصر الصلاة ~~بمنى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسافرا بمنى فصلى صلاة المسافر ~~ولعله لو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته لأمره بالإتمام وقد ~~يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان بعض المأمور في بعض المواطن ~~اقتصارا على ما تقدم من البيان السابق خصوصا في مثل هذا الأمر الذي هو من ~~العلم الظاهر العام # وكان عمر بن الخطاب يصلي بهم فيقصر فإذا سلم التفت إليهم وقال أتموا ~~ياأهل مكة فإنا قوم سفر وقد اختلف الناس في هذا فقال الشافعي يقصر الإمام ~~والمسافر معه ويقوم أهل مكة فيتمون لأنفسهم وإليه ذهب سفيان الثوري وأحمد ~~بن حنبل وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وقد روي ذلك عن عطاء ومجاهد والزهري وذهب مالك والأوزاعي وإسحاق إلى أن ~~الإمام إذا قصر قصروا معه وسواء في ذلك أهل مكة وغيرهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # # 78 # | 1 ( باب في رمي الجمار ) # 1966 ( عن أمه ) هي أم جندب الأزدية كما سيجيء ( من بطن الوادي ) هو مسيل ~~الماء قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن يرمي الرجل من ~~بطن الوادي وقد رخص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي رمى ~~من حيث قدر عليه وإن لم يكن في بطن الوادي قال محمد في الموطأ هو أفضل ومن ~~حيث ms1510 ما رمى فهو جائز وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وقول العامة ( لا يقتل ~~بعضكم بعضا ) أي بالزحام وبالرمي بالحصى الكبيرة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه وأم سليمان هي أم جندب الأزدية جاء ذلك ~~مبينا في PageV05P309 بعض طرقه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تقدم ~~الكلام عليه # 1967 ( بين أصابعه حجرا ) أي حصى كما يدل عليه قوله بين أصابعه # 1968 ( ولم يقم عندها ) أي عند جمرة العقبة يوم النحر وأما بعد يوم النحر ~~ففيه حديث عائشة أنه كان يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام كما سيجيء # 1969 ( عن بن عمر أنه كان يأتي الجمار ) قال المنذري في إسناده عبد الله ~~بن عمر بن حفص العمري وفيه مقال وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله # 1970 ( يرمي على راحلته يوم النحر ) قال الشافعي يستحب لمن وصل منى راكبا ~~أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ومن وصلها ماشيا أن يرميها ماشيا وفي ~~اليومين الأولين من التشريق يرمي جميع الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث ~~راكبا وقال أحمد وإسحاق يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيا # ذكره الطيبي ( لتأخذوا ) بكسر اللام # قال النووي هي لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم قال وهكذا وقع في رواية غير ~~مسلم وتقدير الحديث أن هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال ~~والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته والمعنى اقبلوها واحفظوها واعملوا ~~بها وعلموها الناس ( قال لا أدري ) ولفظ مسلم فإني لا أدري ( لعلي لا أحج ~~بعد حجتي ) بفتح الحاء مصدر ( هذه ) التي في تلك السنة الحاضرة وفيه إشارة ~~إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم ولهذا سميت حجة الوداع # وروى البيهقي وبن عبد البر أنه صلى الله عليه وسلم رمى أيام التشريق ~~ماشيا قال البيهقي فإن صح هذا PageV05P310 كان أولى بالاتباع # وقال غيره قد صححه الترمذي # قال بن عبدالبر وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل وحسبك ما رواه ~~القاسم بن محمد من فعل الناس ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم ms1511 وقف بعرفة ~~راكبا ورمى الجمار ماشيا وذلك محفوظ من حديث جابر انتهى # قلت ويستثنى منه رمي جمرة العقبة في أول أيام النحر وحديث جابر هذا ليس ~~في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم ~~يذكره أبو القاسم # قلت وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم # 1971 ( ضحى ) أي قبل الزوال # قال الشوكاني لا خلاف أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها # واختلف فيمن رماها قبل الفجر فقال الشافعي يجوز تقديمه من نصف الليل وبه ~~قال عطاء وطاووس # وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور إنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد ~~طلوع الشمس ومن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل ~~الفجر أعاد # قال بن المنذر السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ومن ~~رماها حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه انتهى # والأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له ومن ~~كان له رخصة كالنساء وغيرهن من الضعفة جاز له قبل ذلك ولكنه لا يجزئ في أول ~~ليلة النحر إجماعا # واعلم أن قد قيل إن الرمي واجب بالإجماع كما حكى ذلك بعض واقتصر صاحب ~~الفتح على حكاية الوجوب عن الجمهور # وقال إنه عند المالكية سنة وحكى بن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما ~~شرع حفظا للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه والحق أنه واجب لأن أفعاله صلى الله ~~عليه وآهله وسلم بيان لمجمل واجب وهو قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم قال المنذري وأخرجه ~~مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 1972 ( عن وبرة ) بفتحات وقيل بسكون الموحدة هو بن عبد الرحمن تابعي ( ~~قال سألت بن عمر متى أرمي الجمار ) أي في اليوم الثاني وما بعده ( قال إذا ~~رمي ms1512 إمامك ) أي اقتد في الرمي PageV05P311 بمن هو أعلم منك بوقت الرمي # قاله الطيبي رحمه الله # ويؤيده ما قال بعضهم من تبع عالما لقى الله سالما # وأما قول بن حجر المكي أي الإمام الأعظم إن حضر الحج وإلا فأمير الحج ~~ففيه أنهم لا يجوز الاقتداء بهم في زماننا ( فارم ) تقديره ارم موضع الجمرة ~~أو ارم الرمي أو الحصى ( فأعدت عليه المسألة ) أردت تحقيق وقت رمي الجمرة ( ~~فقال كنا نتحين ) أي نطلب الحين والوقت أي بعد يوم النحر # قال الطيبي أي ننتظر دخول وقت الرمي ( فإذا زالت الشمس رمينا ) بلا ضمير ~~أي الجمرة وفي رواية بن ماجه تصريح بأنه بعد صلاة الظهر كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري # 1973 ( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه ) أي طاف للزيارة ~~في آخر يوم النحر وهو أول أيام النحر ( حين صلى الظهر ) فيه دلالة على أنه ~~صلى الظهر بمنى ثم أفاض وتقدم الكلام فيه ( فمكث بها ) أي بمنى ( ليالي ~~أيام التشريق ) هذا من جملة ما استدل به الجمهور على أن المبيت بمنى واجب ~~وأنه من جملة مناسك الحج # وقد اختلف في وجوب الدم لتركه وتقدم الكلام فيه ( يكبر مع كل حصاة ) حكى ~~الماوردي عن الشافعي أن صفته الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ( ويقف عند الأولى الخ ) فيه استحباب ~~الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية وهي الوسطى والتضرع عندها وترك القيام ~~عند الثالثة وهي جمرة العقبة قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار ~~وقد تقدم الكلام عليه PageV05P312 1974 ( عن بن مسعود قال لما انتهى ) أي ~~وصل ( إلى الجمرة الكبرى ) أي العقبة ووهم الطيبي فقال أي الجمرة التي عند ~~مسجد الخيف ( جعل البيت ) أي الكعبة ( عن يساره ) فيه أنه يستحب لمن وقف ~~عند الجمرة أن يجعل مكة عن يساره ( ومنى عن يمينه ) فيه أنه يستحب أن يجعل ~~منى على جهة يمينه ويستقبل الجمرة بوجهه ( ورمى الجمرة بسبع حصيات ) فيه ~~دليل ms1513 على أن رمي الجمرة يكون بسبع حصيات وهو يرد قول بن عمر ما أبالي رميت ~~الجمرة بست أو بسبع # وروي عن مجاهد أنه لا شيء على من رمى بست # وعن طاووس يتصدق بشيء وعن مالك والأوزاعي من رمى أقل من سبع وفاته ~~التدارك يجبره بدم # وعن الشافعي في ترك حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم # وعن الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم ( أنزلت ~~عليه سورة البقرة ) خصها بالذكر لأن معظم أحكام الحج فيها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~PageV05P313 1975 ( عن أبي البداح ) بفتح الموحدة فتشديد الدال وبالحاء ~~المهملتين # بن عاصم ( عن أبيه ) أي عاصم بن عدي # قال الطيبي رحمه الله الصحيح أن أبا البداح صحابي يروي عن أبيه # قال بن عبدالبر وقد اختلف في صحبته فقيل له إدراك وقيل إن الصحبة لأبيه ~~وليست له صحبة والصحيح أنه صحابي ( رخص لرعاء الإبل ) بكسر الراء والمد جمع ~~راع لرعاتها ( في البيتوتة ) أي في تركها ( يرمون ) أي جمرة العقبة ( يوم ~~النحر ) أي يوم العيد وهو العاشر من ذي الحجة ( ثم يرمون الغد ) من يوم ~~النحر وهو اليوم الحادي عشر وأول أيام التشريق ( ومن بعد الغد ) وهو اليوم ~~الثاني عشر ( بيومين ) أي ليومين متعلق ليرمون فظاهر الحديث أنهم يرمون بعد ~~يوم النحر وهو اليوم الحادي عشر لذلك اليوم باليوم الآتي وهو الثاني عشر ~~ويجمعون بين رمي يومين بتقديم الرمي على يومه وفي الترمذي والنسائي وغيرهما ~~من هذا الوجه بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في ~~البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرموه في ~~أحدهما ( ويرمون يوم النفر ) أي الانصراف من منى وهذا الظاهر خلاف ما فسره ~~مالك لهذا الحديث فقال في الموطأ والزرقاني في شرحه قال مالك تفسير الحديث ~~فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر جمرة العقبة ثم ينصرفون لرعيهم ~~فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر ms1514 وهو ثانيه أتوا اليوم الثالث رموا من ~~الغد وذلك يوم النفر الأول لمن تعجل في يومين فيرمون لليوم الذي مضى أي ~~ثاني النحر ثم يرمون ليومهم ذلك الحاضر ثالث النحر ويدل لفهم مالك الإمام ~~رواية سفيان الآتية بلفظ رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما # قال مالك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا لأنهم تعجلوا في يومين وإن أقاموا ~~بمنى إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر بكسر الخاء ونفروا وهكذا قاله ~~مالك والزرقاني في شرحه # وقال الخطابي أراد بيوم النفر ها هنا النفر الكبير وهذا رخصة رخصها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للرعاء لأنهم مضطرون إلى حفظ أموالهم فلو أنهم ~~أخذوا بالمقام والمبيت بمنى ضاعت أموالهم وليس حكم غيرهم كحكمهم # وقد اختلف الناس في تعيين اليوم الذي يرمى فيه فقال مالك يرمون يوم النحر ~~فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول ~~PageV05P314 يرمون لليوم الذي مضى ويرمون ليومهم ذلك وذلك لأنه لا يقضي أحد ~~شيئا حتى يجب عليه # وقال الشافعي نحوا من قول مالك # وقال بعضهم هم بالخيار إن شاؤوا قدموا وإن شاؤوا أخروا # انتهى # قلت النفر الآخر والنفر الكبير هو نفر اليوم الرابع إن لم يتعجلوا # كذا في الشرح # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 1976 ( عن أبي البداح بن عدي ) قال الحافظ في التلخيص قال الحاكم من قال ~~عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى جده انتهى ( رخص للرعاء أن يرموا ) قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي وذكر الأول أصح # 1977 ( عن شيء من أمر الجمار ) أي عن عدد الحصى التي يرمي بها الجمار ( ~~فقال ) بن عباس ( ما أدري ) قلت قد ثبت من حديث عبد الله بن مسعود عند ~~الشيخين وبن عمر عند البخاري وجابر بن عبد الله عند مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رمى بسبع حصيات فهو أولى بالأخذ وأما بن عباس فتردد وشك فيه فلا ~~يؤخذ به # كذا في الشرح قال ms1515 المنذري وأخرجه النسائي # 1978 ( إذا رمى أحدكم الخ ) وعند أحمد في مسنده من هذا الوجه إذا رميتم ~~وحلفتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء وهو يدل على أنه بمجموع ~~الأمرين رمي جمرة العقبة والحلق يحل كل محرم على المحرم إلا النساء فلا يحل ~~وطئهن إلا بعد طواف الإفاضة والظاهر أنه مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء ~~بعد الرمي وإن لم يحلق كذا في سبل السلام # وعند أحمد أيضا من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل PageV05P315 شيء إلا النساء قال في البدر ~~المنير إسناده حسن # قال الشوكاني واستدل به الحنفية والشافعية على أنه يحل بالرمي لجمرة ~~العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطء للنساء فإنه لا يحل به ~~بالإجماع انتهى # قال المنذري والحجاج هذا هو بن أرطاة قد ذكر غير واحد من الحفاظ أنه لا ~~يحتج بحديثه # وذكر عباد بن العوام ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان أن الحجاج لم ~~يسمع من الزهري شيئا # وذكر عن الحجاج نفسه أنه لم يسمع منه شيئا # # 79 # | 1 ( باب الحلق والتقصير ) # 1979 ( قال اللهم ارحم المحلقين ) وفيه دليل على الترحم على الحي وعدم ~~اختصاصه بالميت ( والمقصرين ) هو عطف على محذوف تقديره قل والمقصرين ويسمى ~~عطف التلقين # والحديث يدل على أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره صلى الله عليه وسلم ~~الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية مع سؤالهم ~~له ذلك # وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة إذ ~~لا يقال لمن حلق بعض رأسه إنه حلق إلا مجازا # وقد قال بوجوب حلق الجميع أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزىء ~~البعض عندهم واختلفوا في مقداره فعن الحنفية الربع إلا أن أبا يوسف قال ~~النصف وعن الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات وهكذا الخلاف في التقصير # وقد اختلف أهل العلم في الحلق هل هو نسك أو تحليل محظور فذهب إلى الأول ~~الجمهور ms1516 وإلى الثاني عطاء وأبو يوسف ورواية عن أحمد وبعض المالكية # وقد أطال صاحب الفتح الكلام على هذا الحديث فمن أحب الإحاطة بجميع ذيوله ~~فليرجع إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV05P316 1980 ( حلق رأسه ) بتشديد ~~اللام وتخفيفها أي أمر بحلقه # اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع فالصحيح المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوي لما في صحيح ~~البخاري قال زعموا أنه معمر بن عبد الله # قال في المرقاة في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قصر في عمرة ~~القضاء وقد قال تعالى @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ فدل على جواز كل ~~منهما إلا أن الحلق أفضل بلا خلاف والظاهر وجوب استيعاب الرأس وبه قال مالك ~~وغيره وحكى النووي الإجماع عليه والمراد به إجماع الصحابة أو السلف رحمهم ~~الله ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه الكرام ~~الاكتفاء ببعض شعر الرأس # وأما القياس على مسح الرأس فغير صحيح للفرق بينهما # ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام قط أنهم اكتفوا بحلق بعض ~~الرأس أو تقصيره بل ورد النهي عن القزعة حتى للصغار وهي حلق بعض الرأس ~~وتخلية بعضه فالظاهر أنه لا يخرج من الإحرام إلا بالاستيعاب كما قال به ~~مالك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 1981 ( ثم رجع إلى منزله بمنى ) وهو الآن يسمى مسجد الحنيف # قال بن حجر المكي هو ما بين مسجد الحنيف ومحل نحره المشهور على يمين ~~الذاهب إلى عرفة ( فدعا بذبح ) بكسر أوله ما يذبح من الغنم ( ثم دعا ~~بالحلاق ) هو معمر بن عبد الله العدوي وقيل غيره ( فأخذ بشق رأسه الأيمن ) ~~قال الطيبي دل على أن المستحب الابتداء بالأيمن وذهب بعضهم إلى أن المستحب ~~الأيسر أي ليكون أيمن الحالق ( الشعرة ) بفتح الشين ( ثم قال ها هنا ) بحذف ~~حرف الاستفهام ( أبو طلحة ) الأنصاري ( فدفعه ) أي النصف ( إلى أبي طلحة ) ~~قال الشوكاني فيه مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه وفيه دليل على ms1517 طهارة ~~شعر الآدمي وبه قال الجمهور # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV05P317 1982 ( ~~قال للحالق ) قد وجد هذا الحديث في النسختين # قال المزي حديث عبيد بن هشام الحلبي وعمرو بن عثمان الحمصي في رواية أبي ~~الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ولم يوجد هذا الحديث ~~في بعض النسخ الموجودة وكذا ليس في مختصر المنذري كذا في الشرح # 1983 ( كان يسأل ) بصيغة المجهول ( يوم منى ) أي عن تقديم بعض الأفعال ~~وتأخيرها ( فيقول لا حرج ) قال الطيبي أفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة ~~العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال ~~الشافعي وأحمد وإسحاق لهذا الحديث فلا يتعلق بتركه دم # وقال بن جبير إنه واجب وإليه ذهب جماعة من العلماء وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك وأولوا قوله ولا حرج على دفع الإثم لجهله دون الفدية انتهى # قلت الحديث يدل على جواز تقديم بعض الأمور المذكورة فيها على بعض وهو ~~إجماع كما قال بن قدامة في المغني # قال في الفتح إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع انتهى # وقد ذهب إلى إيجاب الدم بعض الأئمة كما تقدم وذهب أكثر العلماء من ~~الفقهاء والمحدثين إلى الجواز وعدم وجوب الدم قالوا لأن قوله صلى الله عليه ~~وسلم ولا حرج يقتضي رفع الإثم والفدية معا لأن المراد بنفي الحرج نفي الضيق ~~وإيجاب أحدهما فيه ضيق وأيضا لو كان الدم واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم ~~لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز # قاله الشوكاني في النيل وأطال فيه الكلام ( إني أمسيت ) المساء خلاف ~~الصباح # قال أهل اللغة المساء ما بين الظهر إلى المغرب والمعنى أني دخلت في ~~المساء ولم أرم وكان علي الرمي قبل الزوال # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي PageV05P318 1984 ( ليس على النساء ~~الحلق ) أي لا يجب عليهن الحلق في التحلل إنما على النساء التقصير أي إنما ~~الواجب عليهن التقصير بخلاف الرجال فإنه يجب عليهم أحدهما والحلق أفضل كذا ~~في ms1518 المرقاة وفي النيل فيه دليل على أن المشروع في حقهن التقصير وقد حكى ~~الحافظ الإجماع على ذلك # قال جمهور الشافعية فإن حلقت أجزأها # قال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين لا يجوز # وقد أخرج الترمذي من حديث علي رضي الله عنه نهى أن تحلق المرأة رأسها # وحديث بن عباس سكت عنه المنذري وأخرجه الدارقطني والطبراني وقد قوى ~~إسناده البخاري في التاريخ وأبو حاتم في العلل وحسنه الحافظ وأعله بن ~~القطان ورد عليه بن المواق فأصاب # قاله الشوكاني # # 80 # | 1 ( باب العمرة ) # 1986 هي في اللغة بمعنى الزيارة وفي الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة هي ~~الطواف والسعي دون الوقوف بعرفة ودون المبيت بمزدلفة # ( عن بن جريج عن عكرمة ) وأخرجه بن خزيمة من طريق محمد بن بكر عن بن جريج ~~قال قال عكرمة بن خالد # وفي صحيح البخاري من طريق بن جريج أن عكرمة بن خالد سأل بن عمر عن العمرة ~~قبل الحج فقال لا بأس # قال عكرمة قال بن عمر اعتمر النبي قبل أن يحج # قال البخاري وقال إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق حدثني عكرمة بن خالد قال ~~سألت بن عمر مثله # وعند أحمد في مسنده PageV05P319 من طريق يعقوب بن إبراهيم عن بن إسحاق ~~حدثنا عكرمة بن خالد قال قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن ~~عمر فقلت إنا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد ~~اعتمر رسول الله عمره كلها قبل حجه قال فاعتمرنا # كذا في فتح الباري # 1987 ( ليقطع ) وليبطل ( بذلك ) أي باعتمارها في ذي الحجة ( أمر أهل ~~الشرك ) الذين يرون أن العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور في الأرض ويجعلون ~~المحرم صفرا وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل ( ومن دان دينهم ~~) أي تعبد بدينهم وتدين به ( إذا عفا ) أي كثر يقال عفى القوم إذا كثر ~~عددهم ومنه قوله تعالى @QB@ حتى عفوا @QE@ الوبر بفتح الواو والباء أي وبر ~~الإبل الذي حلق بالرحال # ولفظ الشيخين يقولون إذا عفا ms1519 الأثر أي اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها ~~ويحتمل أثر الدبر ( وبرأ الدبر ) بفتح المهملة والموحدة أي ما كان يحصل ~~بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من ~~الحج كذا في الفتح # قال النووي وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم طرفا منه ولم يخرجا قصة عائشة في ~~العمرة وحديث أبي داود في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه # 1988 ( أخبرني رسول مروان الذي ) صفة رسول ( أرسل ) بصيغة المجهول ( إلى ~~أم معقل ) والمرسل بكسر السين هو مروان ويحتمل أن يكون لفظ الذي صفة مروان ~~ولفظ أرسل بصيغة المعلوم وفاعله مروان وهذا احتمال قوي وتؤيده رواية بن ~~مندة من طريق أبي عوانة وفيها الذي أرسله إلى أم معقل ( فلما قدم ) أبو ~~معقل ( قالت أم معقل ) لزوجها أبي معقل ( قد علمت ) بصيغة الخطاب ( أن علي ~~حجة ) أي بإرادة حج لي كانت مع رسول الله لكن ما قدر لي PageV05P320 الحج ~~مع النبي وفاتني وحصل لي الحزن والتأسف على فوت المعية التي كانت باعثة ~~لكثرة الثواب وتؤيده رواية النسائي ولفظه أن أم معقل جعلت عليها حجة معك ~~وعند بن مندة أيضا جعلت على نفسها حجة معك فلم يتيسر لها ذلك وليس المراد ~~أن علي حجة فرضا أو نذرا فلا يدل الحديث على إجزاء العمرة في رمضان عن الحج ~~وأنه يسقط بها الفرض عن الذمة بل المراد أن ثواب العمرة في رمضان كثواب ~~الحج مع رسول الله وهذا التأويل هو المتعين # ولا شك أن رواة هذا الحديث لم يتقنوا ألفاظ الحديث ولم يحفظوها بل ~~اختلطوا وغيروا الألفاظ واضطربوا في الإسناد وفيه ضعيف ومجهول ( حتى دخلا ~~عليه ) أي على النبي ( إن علي حجة ) تقدم تأويله ( بكرا ) بالفتح الفتى من ~~الإبل ( صدقت ) زوجتي أم معقل ( جعلته ) البكر ( في سبيل الله ) أي الغزو ~~والجهاد ( عليه ) أي على البكر ( فإنه ) الحج ( في سبيل الله ) كما أن ~~الجهاد في سبيل الله # قال الخطابي فيه من الفقه جواز إحباس الحيوان ms1520 وفيه أنه جعل الحج من ~~السبيل # وقد اختلف الناس في ذلك فكان بن عباس لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاته ~~في الحج وروي مثل ذلك عن بن عمر وكان أحمد بن حنبل وإسحاق يقولان يعطي من ~~ذلك الحج وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والشافعي لا تصرف الزكاة ~~إلى الحج وسهم السبيل عندهم الغزاة والمجاهدون انتهى # وقال المنذري قال الترمذي وحديث أم معقل حسن غريب من هذا الوجه انتهى # وقد روي من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل وهو الأسدي ويقال ~~الأنصاري وحديث أم معقل في إسناده رجل مجهول وفي إسناده أيضا إبراهيم بن ~~مهاجر البجلي الكوفي وتكلم فيه غير واحد # وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه فروى فيه عنه كما ها هنا وروى ~~عنه عن أم معقل بغير واسطة وروى عنه عن أبي معقل كما ذكرنا # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث بن عباس قال قال رسول الله ~~لامرأة من الأنصار سماها بن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجي معنا قلت لم ~~يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحا ننضح ~~عليه # قال فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة ولفظ البخاري فإن عمرة ~~في رمضان حجة أو نحوا مما قال وسماها في رواية مسلم أم PageV05P321 سنان # وفيه قال جعله في سبيل الله فقال رسول الله أعطها فلتحج عليه فعمرة في ~~رمضان تقضي حجة أو حجة معي انتهى كلام المنذري ( إني امرأة قد كبرت ) من ~~باب سمع أي من طول عمري ( وسقمت ) الآن فما أدري متى أحج ( فهل من عمل يجزئ ~~) أي يكفي ( عني من حجتي ) معك ( تجزىء حجة ) معي # 1989 ( الأسدي أسد خزيمة ) الأسدي منسوب إلى أسد والأسد كثيرون لكن أم ~~معقل هي منسوبة إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أبي قبيلة عظيمة ~~من مضر الحمراء قاله في تاج العروس ( فجعله أبو معقل في سبيل الله ms1521 ) ولم ~~يكن لي غير هذا الجمل فكان هذا هو السبب لفوت حجتي مع رسول الله ( وأصابنا ~~مرض ) بعد ذلك ( وهلك أبو معقل ) بعد رجوعه مع النبي وليس المراد أنه مات ~~قبل خروجه إلى الحج فالعبارة فيها تقديم وتأخير ولفظ البخاري قالت لنا ناضح ~~فركبه أبو فلان وابنه وترك ناضحا ننضح عليه # وفي لفظ لمسلم قالت ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما ~~وكان الآخر يسقي عليه غلامنا ( فلما فرغ ) النبي ( من حجه ) ودخل المدينة ( ~~جئته ) أي أنا إلى رسول الله ( فقال ) لي النبي ( لقد تهيأنا ) للخروج معك ~~فلم نقدر على الخروج وخرج أبو معقل معك ( فهلك أبو معقل ) بعد الحج ( فأوصى ~~به ) أي جعله في سبيل الله ( فهلا خرجت عليه ) أي على ذلك الجمل المعد في ~~سبيل الله ( فإنها ) العمرة في رمضان ( كحجة ) معي أي في الثواب ~~PageV05P322 ( فكانت تقول ) أم معقل ( الحج حجة والعمرة عمرة ) تعني ما هما ~~واحدة في المنزلة فكيف جعل النبي عمرة رمضان كحجة ( ولا شك ( قد قال هذا ) ~~القول أي العمرة في رمضان تعدل حجة ( فما أدري ألي خاصة ) أو لجميع الأمة ~~عامة # قال الحافظ في الفتح قال بن خزيمة في هذا الحديث إن الشيء يشبه بالشيء ~~ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضي بها فرض ~~الحج ولا النذر # وقال بن بطال وفيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع ~~الأمة على أن العمرة لا تجزىء عن حجة الفريضة # فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها ~~تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض # ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو ~~الله أحد تعدل ثلث القرآن # وقال بن العربي حديث العمرة صحيح وهو من فضل الله ونعمته فقد أدركت ~~العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها # وقال بن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة ms1522 شرف الوقت كما يزيد بحضور ~~القلب وبخلوص القصد # وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة ~~نافلة في رمضان كحجة نافلة # ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة # قال الحافظ الثالث قال به بعض المتقدمين كسعيد بن جبير فإنه قال ولا تعلم ~~هذا إلا لهذه المرأة وحدها وهكذا وقع عند أبي داود من قول أم معقل والظاهر ~~حمله على العموم # انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق # وقال النمري أم طليق لها صحبة حديثها مرفوع عمرة في رمضان تعدل حجة فيها ~~نظر # وقال أيضا أم معقل الأنصارية وهي أم طليق لها كنيتان انتهى # قال الحافظ وزعم بن عبدالبر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان وفيه نظر ~~لأن أبا معقل مات في عهد النبي وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو ~~من صغار التابعين فدل على تغاير المرأتين انتهى # قلت لحديث أم معقل طرق وأسانيد ولا يخلو من الاضطراب في المتن والإسناد # وقد PageV05P323 ساق بعض أسانيد الحافظ في الإصابة في ترجمة أبي معقل ~~ولأجل دفع الاضطراب ورفع التناقض قد أولت في تفسير بعض الألفاظ كما عرفت # والحديث الصحيح في هذا الباب ما أخرجه الشيخان عن بن عباس كذا في الشرح # 1990 ( فأتى ) الرجل ( رسول الله ) بعد ما رجع رسول الله من حجته ( إنها ~~سألتني الحج معك ) قبل أن تخرج ( ذاك ) الجمل ( حبيس ) أي وقف ( قال ) ~~النبي ( أما ) بفتح الهمزة وفتح الميم المخففة حرف التنبيه ( وإنها أمرتني ~~) عطف على أنها سألتني # قال الحافظ في الفتح والذي يظهر لي أن حديث بن عباس عند الشيخين في قصة ~~امرأة من الأنصار وأن حديث أم معقل عند أهل السنن أنهما قصتان وقعتا ~~لامرأتين ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن وبن منده ~~والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب أن أبا طليق حدثه أن امرأته قالت ~~له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال ms1523 جملي حبيس في سبيل الله قالت إنه ~~في سبيل الله أن أحج عليه فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صدقت أم طليق ~~وفيه ما يعدل الحج قال عمرة في رمضان وفي القصة التي في حديث بن عباس من ~~التغاير للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث بن عباس إنها أنصارية وأما ~~أم معقل فإنها أسدية انتهى # وقد أخرج النسائي نحوه مختصرا من رواية أبي معقل عن رسول الله وفيه ذكر ~~العمرة في رمضان وأخرجه بن ماجه مختصرا # قال رسول الله عمرة في رمضان تعدل حجة انتهى PageV05P324 1991 ( اعتمر ~~عمرتين ) وروى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة أن ~~النبي اعتمر ثلاث عمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال # قال الحافظ إسناده قوي # وقد رواه مالك عن هشام عن أبيه مرسلا لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها ~~في ذي القعدة ويجمع بينهما بأن يكون وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ~~ما رواه بن ماجه بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله إلا في ~~ذي القعدة انتهى # وقال الحافظ بن القيم وظن بعض الناس أن النبي اعتمر في سنة مرتين واحتج ~~بما أخرجه أبو داود عن عائشة قالوا وليس المراد بها ذكر مجموع ما اعتمره ~~فإن أنسا وعائشة وبن عباس وغيرهم قد قالوا إنه اعتمر أربع عمر فعلم أن ~~مرادها به أنه اعتمر في سنة مرتين مرة في ذي القعدة PageV05P325 ومرة في ~~شوال # قال بن القيم وهذا الحديث وهم وإن كان محفوظا عنها فإن هذا لم يقع قط ~~فإنه اعتمر أربع عمر بلا ريب العمرة الأولى كانت في ذي القعدة عمرة ~~الحديبية ثم لم يعتمر إلا في العام القابل عمرة القضية في ذي القعدة ثم رجع ~~إلى المدينة ولم يخرج إلى مكة حتى فتحها سنة ثمان في رمضان ولم يعتمر ذلك ~~العام ثم خرج إلى حنين وهزم الله أعداؤه فرجع إلى مكة وأحرم بعمرة وكان ذلك ~~في ذي القعدة كما ms1524 قال أنس وبن عباس فمتى اعتمر في شوال ولكن لقي العدو في ~~شوال وخرج فيه من مكة وقضى عمرته لما فرغ من أمر العدو في ذي القعدة ليلا ~~ولم يجمع ذلك العام بين عمرتين ولا قبله ولا بعده انتهى # قال بن القيم وقولها اعتمر في شوال إن كان هذا محفوظا فلعله في عمرة ~~الجعرانة حين خرج في شوال ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة وكذا له شيخ ~~مشايخنا محمد إسحاق المحدث الدهلوي فقال قولها عمرة في شوال هذه إشارة إلى ~~عمرة الجعرانة التي وقعت في ذي القعدة لكن لما كان خروجه إلى حنين في شوال ~~وكان بعد رجوعه من حنين وقوع هذه العمرة في هذه السنة في هذا السفر نسبتها ~~إلى شوال وإن كانت في ذي القعدة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 1992 ( مرتين ) يشبه أن يكون بن عمر لم يعد العمرة التي قرنها النبي ~~بحجته ولم يعد أيضا عمرة الحديبية التي صد عنها ( لقد علم بن عمر ) كأنها ~~نسبته إلى نسيانه بعد علمه بأنها كانت PageV05P326 أربع عمر # وقد روى مجاهد وعروة بن الزبير عن عبد الله بن عمر أنه قال اعتمر النبي ~~أربع كما عند البخاري وغيره ( قد اعتمر ثلاثا ) عمرة الحديبية سنة ست ~~والعمرة في العام المقبل وعمرة الجعرانة ( سوى التي قرنها بحجة الوداع ) ~~وهي الرابعة وكانت سنة عشر مع حجة الوداع # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه مختصرا بنحوه # 1993 ( أربع عمر ) بضم العين وفتح الميم جمع عمرة هو مفعول اعتمر ( عمرة ~~الحديبية ) بتخفيف الياء وتشديدها قيل هي اسم بئر وقيل شجرة وقيل قرية قريب ~~من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة ذهب رسول الله معتمرا ~~إلى هذا الموضع فاجتمع قريش وصدوه من دخول مكة فصالحهم ورجع على أن يأتي ~~العام المقبل ولم يعتمر ولكن عدوها من العمر لترتب أحكامها من إرسال الهدي ~~والخروج عن الإحرام فنحر وحلق وكانت في ذي القعدة ( والثانية ) بالنصب عطف ~~على عمرة الحديبية أي العمرة الثانية ms1525 ( حين تواطؤوا على عمرة من قابل ) أي ~~توافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة وهي أيضا في ~~ذي القعدة سنة سبع ( والثالثة من الجعرانة ) فيها لغتان إحداهما بكسر الجيم ~~وسكون العين المهملة وفتح الراء مخففة وبعد الألف نون والثانية بكسر العين ~~وتشديد الراء وهي ما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب فهي في ذي القعدة ~~أيضا سنة ثمان وهي بعد الفتح ( والرابعة التي قرن مع حجته ) هي في سنة عشر ~~وكانت أفعالها في ذي الحجة بلا خلاف وأما إحرامها فالصحيح أنه كان في ذي ~~القعدة # كذا في عمدة القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي غريب وذكر أنه روي مرسلا PageV05P327 1994 ( هدبة ) بضم ~~الهاء وسكون الدال وفي صحيح هداب وهما واحد ( إلا التي مع حجته ) أي العمرة ~~كلها في ذي القعدة إلا التي في حجته كانت في ذي الحجة قاله الحافظ وقال بن ~~القيم ولا تناقض بين حديث أنس أنهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته وبين قول ~~عائشة وبن عباس لم يعتمر رسول الله إلا في ذي القعدة لأن مبدأ عمرة القران ~~كان في ذي القعدة ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج فعائشة وبن عباس ~~أخبرا عن ابتدائها وأنس أخبر عن انقضائها ( أتقنت ) من الإتقان وهو الحفظ ~~والضبط التام ( من ها هنا ) الذي يأتي بعد ذلك وهو من قوله عمرة زمن ~~الحديبية إلى آخر الحديث ( من هدبة ) بن خالد ( وسمعته ) أي القول المذكور ~~آنفا ( من أبي الوليد ) الطيالسي ( ولم أضبطه ) أي لم أحفظه كما ينبغي ثم ~~شرع في بيان لفظ هدبة فقال ( عمرة زمن الحديبية ) نصب باعتمر وهي العمرة ~~الأولى ( أو من الحديبية ) هذا شك من أحد الرواة فوق أبي داود وهكذا أخرجه ~~مسلم بالشك وأما البخاري فأخرجه من غير شك ولفظه عمرته من الحدييبة ( وعمرة ~~القضاء في ذي القعدة ) من العام المقبل هي العمرة الثانية وهي عمرة القضاء ~~والقضية وإنما سميت بهما لأنه قاضى قريشا لا أنها وقعت قضاء ms1526 عن العمرة التي ~~صدر عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وهذا مذهب المالكية والشافعية ~~وتقدم بيان ذلك # وقال الحنفية هي قضاء عنها قال بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية ~~وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر خلافه وتسميه بعضهم ~~إياها عمرة القضية لا ينفيه فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي أهل مكة على ~~أن يأتي من العام المقبل فيدخل مكة بعمرة ويقيم ثلاثا وهذا الأمر قضية تصح ~~إضافة هذه العمرة إليها فإنها عمرة كانت عن تلك القضية فهي قضاء عن تلك ~~القضية فتصح إضافتها إلى كل منهما فلا تستلزم الإضافة إلى القضية نفي ~~القضاء والإضافة إلى القضاء تفيد ثبوته فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض انتهى ( ~~وعمرة من الجعرانة ) هي الثالثة ( غنائم ) جمع غنيمة وهي ما نيل من أهل ~~الشرك عنوة والحرب قائمة والفيء ما ينل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها ( ~~حنين PageV05P328 بالصرف واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكانت في سنة ثمان ~~في زمن غزوة الفتح ودخل عليه بهذه العمرة إلى مكة ليلا وخرج منها ليلا إلى ~~الجعرانة فبات بها فلما أصبح وزالت الشمس خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق ~~ومن ثم خفيت هذه العمرة على كثير من الناس # قاله القسطلاني ( وعمرة مع حجته ) في ذي الحجة هي الرابعة # والحديث أخرجه البخاري ومسلم من طريق هدبة بن خالد # وأخرج أيضا البخاري من طريق أبي الوليد وساق متنه بالضبط والإتقان وأخرجه ~~الترمذي # فائدة ولم يحفظ عن النبي أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ولم يعتمر في ~~سنة مرتين # فإن قيل فبأي شيء يستحبون العمرة في السنة مرارا خصوصا في رمضان ثم لم ~~يثبتوا ذلك عن النبي قيل إن النبي كان يشتغل في العبادات بما هو أهم من ~~العمرة ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة فإنه لو اعتمر ~~مرارا لبادرت الأمة إلى ذلك وكان يشق عليها وقد كان يترك النبي كثيرا من ~~العمل وهو يحب أن يعمله خشية المشقة عليهم # ولما دخل ms1527 البيت خرج منه حزينا فقالت له عائشة في ذلك فقال إني أخاف أن ~~أكون قد شققت على أمتي وهم أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج فخاف أن يغلب ~~أهلها على سقايتهم بعده # وقد قال رسول الله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس ~~له جزاء إلا الجنة رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ولفظ الترمذي من حديث بن ~~مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة وفيه دليل على أن التفريق بين الحج ~~والعمرة في التكرار وتنبيه على ذلك إذ لو كانت العمرة بالحج لا تعقل في ~~السنة إلا مرة لسوى بينهما ولم يفرقا # وقد ندب النبي إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد # ولا شك أن الحديث فيه دليل على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول ~~من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية وهذا القول لا يصح ~~والصحيح جواز الاستكثار من الاعتمار وخالف مالكا مطرف من أصحابه وبن المواز ~~قال مطرف لا بأس بالعمرة في السنة مرارا # وقال بن المواز أرجو أن لا يكون به بأس # وقد اعتمرت عائشة مرتين في شهر ولا أدري أن يمنع أحد من التقرب إلى الله ~~بشيء من الطاعات ولا من الازدياد من الخير في موضع ولم يأت بالمنع منه نص # وهذا قول الجمهور # ويكفي في هذا أن النبي أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت ~~بها وذلك في عام واحد واعتمرت عائشة في سنة مرتين # فقيل للقاسم لم ينكر عليها أحد فقال أعلى أم المؤمنين # وكان أنس إذا جمم رأسه خرج فاعتمر # وعن علي أنه كان يعتمر في السنة مرارا # ذكره بن القيم وأطال الكلام فيه PageV05P329 81 # | 1 ( باب المهلة بالعمرة تحيض ) # 1995 قبل إتمام أفعال العمرة ) # ( فيدركها الحج فتنقض عمرتها ) وفي بعض النسخ فترفض عمرتها ( وتهل ) تحرم ~~( بالحج ) بعد رفضها ( هل تقضي عمرتها ) التي أحرمت بها قبل إدراك الحج # فإن قلت يفهم من ترجمة الباب أن عائشة كانت قد رفضت العمرة لأجل عذر ~~الحيض ms1528 فالعمرة التي أهلت بها من التنعيم قضاء عنها لأداء مرة أخرى # قلت نعم كذا يفهم من ترجمة الباب لكن فيه كلام لأن العمرة لا يصح رفضها ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك وعمرتك وفي لفظ حللت ~~منهما جميعا # فإن قيل قد ثبت في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لها ارفضي ~~عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي لفظ آخر دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي ~~لفظ أهلي بالحج ودعي العمرة فهذا صريح في رفضها من وجهين أحدهما قوله ~~ارفضيها ودعيها والثاني أمره لها بالامتشاط # قيل معنى قوله ارفضيها أي اتركي أفعالها والاقتصار عليها وكوني في حجة ~~معها ويتعين أن يكون هذا المراد بقوله حللت منهما جميعا لما قضيت أعمال ~~الحج # وقوله يسعك طوافك لحجك وعمرتك فهذا صريح أن إحرام العمرة لم ترفض وإنما ~~رفضت أعمالها والاقتصار عليها وأنها بقضاء حجتها انقضى حجتها وعمرتها ثم ~~أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها # ويوضح ذلك إيضاحا بينا ما روى مسلم في صحيحه ولفظ قالت عائشة وخرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فحضت فلم أزل حائضا حتى كان ~~يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض ~~رأسي وأمتشط وأهل بالحج وأترك العمرة قالت ففعلت ذلك حتى إذا قضيت حجي بعث ~~معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر ~~من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحل منها فهذا حديث في غاية ~~الصحة والصراحة أنها لم تكن أحلت من عمرتها وأنها بقيت محرمة بها حتى أدخلت ~~عليها الحج فهذا خبرها عن نفسها وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ~~كل منهما PageV05P330 يوافق الآخر كذا في زاد المعاد ( أختك عائشة ) بدل من ~~أختك ( فإذا هبطت ) من باب ضرب أي نزلت ( بها ) أي عائشة ( من الأكمة ) تل ~~وقيل شرفة كالرابية وهو ما اجتمع من الحجارة ms1529 في مكان واحد وربما غلظ وربما ~~لم يغلظ والجمع أكم وأكمات مثل قصبة وقصب وقصبات وجمع الأكم آكام مثل جبل ~~وجبال وجمع الآكام أكم بضمتين مثل كتاب وكتب وجمع الأكم آكام مثل عنق ~~وأعناق كذا في المصباح قال المنذري قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار ولا ~~يعلم روت حفصة عن أبيها إلا هذا الحديث # هذا آخر كلامه # وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عمرو بن أوس ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعمر عائشة ~~من التنعيم انتهى 1996 ( أبي مزاحم ) بدل من لفظ أبي ( فجاء إلى المسجد ) ~~الذي هناك ( فاستقبل بطن سرف ) بفتح السين وكسر الراء وآخره فاء موضع على ~~ستة أميال من مكة من طريق المروة جبل بمكة بني به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بميمونة بنت الحارث وفيه ماتت أي توجه واستقبل وجهه إلى بطن سرف ( ~~فأصبح بمكة ) قال السندي في فتح الودود ظاهر هذا أنه كان بمكة إلا أنه جاء ~~الجعرانة ليلا ثم رجع إلى مكة فأصبح بها بحيث ما علم بخروجه منها وهو خلاف ~~المشهور والمشهور أنه كان بالجعرانة فأصبح فيها كبائت فالظاهر أن هذا ~~التقديم والتأخير من تصرفات بعض الرواة والصواب رواية الترمذي والنسائي عن ~~محرش الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فدخل ~~مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت فلما زالت ~~الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع بسرف فمن أجل ذلك ~~خفت عمرته على الناس انتهى ولفظ أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج من الجعرانة معتمرا فدخل مكة ليلا ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة ~~كبائت فلما زالت الشمس أخذ في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق المدينة وفي ~~لفظ لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلا من الجعرانة حين أمسى ~~معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ms1530 ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة ~~كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق ~~PageV05P331 طريق المدينة بسرف انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي أتم منه # وقال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمحرش الكعبي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير هذا الحديث # وقال أبو عمر النمري روي عنه حديث واحد وذكر هذا الحديث # # 82 # | 1 ( باب المقام في العمرة ) # 1997 أي المقام بمكة بعد أداء العمرة # ( أقام في عمرة القضاء ثلاثا ) قال بن القيم دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة بعد الهجرة خمس مرات سوى المرة الأولى فإنه وصل إلى الحدييبة وصد ~~عن الدخول إليها ثم دخلها المرة الثانية فقضى عمرته وأقام بها ثلاثا ثم خرج ~~ثم دخلها المرة الثالثة عام الفتح في رمضان ثم دخلها بعمرة من الجعرانة # قال المنذري وذكر البخاري نحوه تعليقا # وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما في الحديث الطويل من حديث أبي إسحاق ~~السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقام بمكة في عمرة القضاء ثلاثا # # 83 # | 1 ( باب الإفاضة في الحج ) # 1998 هي طواف الزيارة وهو المأمور به في قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت ~~العتيق @QE@ # ( أفاض يوم النحر ) أي طاف بالبيت ( ثم صلى الظهر بمنى يعني راجعا ) ~~والذي رواه جابر في الحديث PageV05P332 --- PageV05P333 الطويل وعائشة هو ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى # واختلف العلماء فيه فمنهم من رجح هذا الحديث ومنهم حديث جابر وعائشة ~~ومنهم من توقف لصحة الحديثين # كذا في فتح الودود # وقال النووي وفي هذا الحديث إثبات طواف الإفاضة وأنه يستحب فعله يوم ~~النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ~~ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به # واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن أخره ~~عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالإجماع فإن آخره إلى ما ms1531 بعد ~~أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال جمهور ~~العلماء # وقال مالك وأبو حنيفة إذا تطاول لزمه معه دم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ولفظ البخاري مختصر # 1999 ( عن أبيه ) وهو عبد الله بن زمعة ( وعن أمه ) أي أم أبي عبيدة ( ~~زينب بنت أبي سلمة ) بدل عن أمه وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( كانت ليلتي التي يصير ) أي يرجع ( إلي فيها ) أي يدخل علي فيها ( ~~مساء يوم النحر ) أي اتفق أن كانت ليلة نوبتي مساء يوم النحر أي مساء ليلة ~~تلي يوم النحر وهي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة والمساء يطلق على ما بعد ~~الزوال إلى أن يشتد الظلام # قاله الحافظ في الفتح # ولعل المراد به ها هنا أول الليل ( فصار ) أي رجع PageV05P334 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إلي ) في ذلك المساء أي دخل علي فيه ( فدخل علي ) ~~بتشديد الياء ( وهب ) فاعل دخل ( بن زمعة ) ودخل ( معه رجل من آل أبي أمية ~~) أيضا حال كونهما ( متقمصين ) أي لابسي القميص ( هل أفضت ) أي طفت طواف ~~الإفاضة وهو طواف الزيارة يا ( أبا عبد الله ) هذه كنية وهب ( قال ) الراوي ~~( فنزعه ) أي نزع وهب ذلك القميص ( من رأسه ) أي قبل رأسه ( ونزع صاحبه ) ~~الذي دخل عليها معه أيضا ( ثم قال ) وهب ( ولم ) أمرتنا بنزع القميص عنا ( ~~إن هذا ) أي يوم النحر ( يوم رخص ) بصيغة المجهول ( لكم إذا أنتم ) أيها ~~الحجيج ( رميتم الجمرة ) أي فرغتم عن رمي جمرة العقبة يوم النحر ( أن تحلوا ~~) مفعول ما لم يسم فاعله لقوله رخص ( يعني ) أي يريد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله أن تحلوا أي أن تحلوا ( من كل ما حرمتم منه إلا النساء ) ~~إلى ها هنا تفسير من بعض الرواة ( فإذا أمسيتم ) أي دخلتم في المساء ( قبل ~~أن تطوفوا هذا البيت ) يوم النحر ( صرتم حرما ) بضمتين ويجوز تسكين الراء ~~أيضا جمع حرام بمعنى محرم أي صرتم محرمين ( كهيئتكم ) أي كما ms1532 كنتم محرمين ( ~~قبل أن ترموا الجمرة ) أي جمرة العقبة يوم النحر ( حتى تطوفوا به ) أي ~~بالبيت PageV05P335 والحاصل أن هذا الترخيص لكم إنما هو بشرط أن تطوفوا ~~طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر قبل أن تدخلوا في مساء ذلك ~~اليوم وأما إذا فات هذا الشرط بأن أمسيتم يوم النحر قبل أن تطوفوا طواف ~~الإفاضة فليس لكم هذا الترخيص وإن رميتم وذبحتم وحلقتم بل بقيتم محرمين كما ~~كنتم محرمين قبل الرمي # وفقه الحديث أن من أفاض يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة قبل مساء يوم ~~النحر رخص له التحلل عن الإحرام وحل له كل شيء كان حراما عليه في الإحرام ~~ما خلا النساء وأن من لم يفض يوم النحر قبل مسائه بل دخلت ليلة الحادي عشر ~~من ذي الحجة قبل إفاضته لم يرخص له التحليل بل بقي حراما كما كان ولم يحل ~~له شيء مما كان حراما عليه في الإحرام كالتقمص وغيره بل بقي حراما كما كان ~~وإن كان رمى وذبح وحلق وأن من لبس القميص في الإحرام جاهلا أو ناسيا وجب ~~عليه أن ينزعه بعد ما علمه أو ذكره وأنه يجوز له نزعه من قبل رأسه وإن لزم ~~منه تغطية رأسه # وقد وقع حديث يعلى عند أبي داود بلفظ اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه ~~وأما ما روي عن جابر رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد فقد شق قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إليه فقال إني ~~أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر فلبست قميصي ونسيت فلم أكن ~~لأخرج قميصي من رأسي أخرجه الطحاوي ففيه عبد الرحمن بن عطاء وهو ضعيف لا ~~يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه # وقد تركه مالك وهو جاره والله أعلم # قال في فتح الودود ولعل من لا يقول به يحمله على التغليط والتشديد في ~~تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد في إتيانه في يوم النحر ms1533 وظاهر الحديث ~~يأبي مثل هذا الحمل جدا والله تعالى أعلم انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه # 2000 ( أخر طواف يوم PageV05P336 النحر إلى الليل ) قيل في معناه إنه رخص ~~لطواف الزيارة إلى الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف طواف الإفاضة ~~في الليل # وفي زاد المعاد أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبا فطاف ~~طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة والصدر ولم يطف غيره ولم يسمع معه هذا هو ~~الصواب وطائفة زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى ~~الليل وهو قول طاووس ومجاهد وعروة واستدلوا بحديث أبي الزبير المكي عن ~~عائشة المخرج في سنن أبي داود والترمذي # قال الترمذي حديث حسن وهذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله ~~عليه وسلم الذي لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم # وقال أبو الحسن القطان عندي أن هذا الحديث ليس بصحيح إنما طاف النبي صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ نهارا وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر بمكة أو رجع إلى ~~منى فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه فابن عمر يقول إنه رجع إلى منى ~~فصلى الظهر بها وجابر يقول إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير ~~رواية أبي الزبير هذه التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل وهذا شيء لم يرو ~~إلا من هذا الطريق # وأبو الزبير مدلس لم يذكر ها هنا سماعا عن عائشة انتهى # وقال السندي المعلوم الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم هو أنه طواف ~~الإفاضة وهو الطواف الفرض قبل الليل فلعل المراد بهذا الحديث أنه رخص في ~~تأخيره إلى الليل أو المراد بطواف الزيارة غير طواف الإفاضة أي أنه كان ~~يقصد زيارة البيت أيام منى بعد طواف الإفاضة فإذا زار طاف أيضا وكان يؤخر ~~طواف تلك الزيارة إلى الليل بتأخير تلك الزيارة إلى الليل ولا يذهب إلى مكة ~~لأجل تلك الزيارة في النهار بعد ms1534 العصر مثلا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # وأخرجه البخاري تعليقا وقد تقدم الكلام على حديث عائشة هذا مستوفى # 2001 ( لم يرمل ) من باب نصر ( أفاض فيه ) أي في طواف الإفاضة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV05P337 84 # | 1 ( باب الوداع ) # 2002 من البيت ) فهذا باب لإثبات الوداع والباب الآتي لإثبات طواف الوداع ~~والله أعلم # ( كان الناس ) أي بعد حجهم ( ينصرفون في كل وجه ) أي طريق طائفا أو غير ~~طائف ( لا ينفرن أحد ) أي النفر الأول والثاني أو لا يخرجن أحد من مكة ~~والمراد به الآفاقي ( حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ) أي بالطواف به # قال الطيبي رحمه الله دل على وجوب طواف الوداع وخالف فيه مالك هكذا في ~~المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 85 # | 1 ( باب الحائض تخرج بعد الإفاضة ) # 2003 ( ذكر صفية ) أي إحدى أمهات المؤمنين من بني إسرائيل من سبط هارون ~~أخي موسى عليهما السلام ( لعلها حابستنا ) أي مانعتنا عن الرجوع إلى ~~المدينة لانتظار طوافها ( فلا إذا ) جواب وجزاء أي إذا كان كذلك أنها أفاضت ~~فلا أمنعها للخروج # ونظيره ما روى البخاري في الأشربة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الظروف فقالت الأنصار إنه لابد لنا منها قال فلا إذا قال في الفتح فلا إذا ~~جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها # وفي لفظ الشيخين قلت يارسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد ~~الإفاضة قال فلتنفر إذن أي فلا حبس علينا حينئذ لأنها قد أفاضت فلا مانع من ~~التوجه والذي يجب عليها قد فعلته # وفي رواية للبخاري فلا بأس انفري وفي رواية له اخرجي وفي رواية فلتنفر ~~ومعانيها متقاربة والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة PageV05P338 ~~قال بن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي طافت طواف ~~الإفاضة طواف الوداع # وروينا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا ~~لطواف ms1535 الوداع كأنهم أوجبوه عليها كطواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط ~~عنها # قال وقد ثبت رجوع بن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقى عمر فخالفناه لثبوت ~~حديث عائشة # وروى بن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت ~~قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الزهري عن عروة وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بمعناه # 2004 ( أربت عن يديك ) بكسر الراء أي سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع ~~أو وجع أو سقطت بسبب يديك أي من بنايتهما # قيل هو كناية عن الخجالة والأظهر أنه دعاء عليه لكن ليس المقصود حقيقته ~~وإنما المقصود نسبة الخطأ إليه # قال في النهاية أي سقطت آرابك من اليدين خاصة ( لكيما أخالف ) ما زائدة # واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض وكذلك استدل ~~على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت حضت بعد ما طفت ~~بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر # وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تنفر # ورواه سعيد بن منصور في كتاب المناسك وإسحاق في مسنده والطحاوي وأصله في ~~البخاري # ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه الحاكم عن بن عمر قال من حج ~~فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعند الشيخين من حديث بن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا ~~أنه خفف عن المرأة الحائض # وأخرج أحمد في مسنده عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض ~~أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة # قال المنذري وأخرجه النسائي والإسناد الذي أخرجه أبو داود والنسائي حسن # وأخرجه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب PageV05P339 86 # | 1 ( باب طواف الوداع ) # 2005 ( بالأبطح ) وهو البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الأرض ms1536 ~~واتسع وهو المحصب وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة # قال الإمام النووي الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة شيء واحد كذا في ~~العيني ( حتى فرغت ) من العمرة ( فطاف به ) أي طواف الوداع ( ثم خرج ) أي ~~إلى المدينة # قال المنذري وقد تقدم الكلام على التنعيم والأبطح والمحصب # 2006 ( في النفر الآخر ) أي الرجوع من منى ( فنزل المحصب ) كمعظم # قال الطيبي هو في الأصل كل موضع كثير الحصاة والمراد به الشعب الذي أحد ~~طرفيه منى ويتصل الآخر بالأبطح فعبر به عن المحصب المعروف إطلاقا لاسم ~~المجاور على المجاور انتهى وفي النهاية هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين ~~مكة ومنى وسيجيء الكلام فيه # 2007 ( كان إذا جاز مكانا من دار يعلى ) لعله الموضع المعلوم بموضع ~~استجابة الدعاء قاله السندي # ولفظ النسائي كان إذا جاء مكانا في PageV05P340 دار يعلى استقبل القبلة ~~ودعا # وفي أسد الغابة من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مكانا ~~في دار يعلى فيستقبل البيت فيدعو ويخرج منه فيدعو ونحن مسلمات ( نسيه ) أي ~~ذلك المكان ( عبيد الله ) بن أبي يزيد # واعلم أن الحديث لا يطابق الباب إلا بالتعسف قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة عبد الرحمن بن طارق بالإسناد ~~الذي خرجاه به # قال وقال بعضهم عبد الرحمن عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح # # 87 # | 1 ( باب التحصيب ) # 2008 وهو النزول في المحصب وهو ليس من أمر المناسك الذي يلزم فعله إنما ~~هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستراحة بعد الزوال فصلى فيه ~~العصرين والمغربين وبات فيه ليلة الرابع عشر لكن لما نزله صلى الله عليه ~~وسلم كان النزول به مستحبا اتباعا له وقد فعله بعده الخلفاء # ( ليكون أسمح لخروجه ) أي أسهل لخروجه راجعا إلى المدينة ( فمن شاء نزله ~~ومن شاء لم ينزله ) قال النووي وإن عائشة وبن عباس كان لا يقولان به ~~ويقولان هو منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ms1537 # ومذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه ويستحب ~~أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت من بعض الليل أو كله اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين ~~والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء ~~واحد وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل # قال بن عبدالبر وتبعه عياض اسم لمكان متسع بين مكة ومنى وهو أقرب إلى منى ~~ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV05P341 2009 ( أن أنزله ) أي المحصب ( كان ) أي أبو رافع ( على ثقل ) ~~بفتح الثاء والقاف أي متاعه ( في الأبطح ) وهو المحصب # قال المنذري وقال عثمان وهو بن أبي شيبة يعني في الأبطح وأخرجه مسلم # 2010 ( في حجته ) متعلق بقلت يارسول الله صلى الله عليه وسلم ( عقيل ) بن ~~أبي طالب ( منزلا ) أي في مكة أي كان عقيل ورث أباه أبا طالب هو وأخوه طالب ~~ولم يرث أبا طالب إبناه جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين ولو كانا ~~وارثين لنزل صلى الله عليه وسلم في دورهما وكان قد استولى طالب وعقيل على ~~الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما أو باعتبار ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل ~~الدار كلها قاله القسطلاني ( بخيف ) أي بوادي وهو المحصب ( حالفت قريشا ) ~~قال النووي تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني ~~المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة ~~المسطورة فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من ~~الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوجدوه كما ms1538 قاله فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم # والقصة مشهورة # وإنما اختار صلى الله عليه وسلم النزول هناك شكرا لله تعالى على النعمة ~~في دخوله ظاهرا ونقضا لما تعاقدوه بينهم # قاله العيني ( لا يؤووهم ) من آوى يؤوي إيواء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV05P342 2011 ( ~~عن أبي هريرة ) إلى آخر حديث ( حين أراد أن ينفر ) أي يرجع ( فذكر نحوه ) ~~ولفظ مسلم حدثنا أبو هريرة قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وذلك أن قريشا ~~وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ~~حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك المحصب ( لم يذكر ~~) الأوزاعي ( أوله ) أي أول الحديث وهو قوله هل ترك لنا الخ # ( ولا ذكر ) الأوزاعي ( الخيف الوادي ) من قول الزهري كما ذكره معمر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا # 2012 ( بن عمر كان يهجع هجعة ) أي ينام نومة خفيفة في أول الليل # قال المنذري وأخرجه البخاري بمعناه أتم منه # وأخرج مسلم نحوه # 2013 ( ثم هجع بها هجعة ) والحديث سكت عنه المنذري # # 88 # | 1 ( باب من قدم شيئا قبل شيء في حجه ) # 2014 ( أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال النووي قد سبق أن ~~أفعال يوم النحر أربعة رمي PageV05P343 جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم ~~طواف الإفاضة وأن السنة ترتيبها هكذا فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا ~~فدية عليه لهذه الأحاديث وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهبنا وظاهر قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا حرج أنه لا شيء عليك مطلقا وقد صرح في بعضها بتقديم ~~الحلق على الرمي # وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شيء عليه واتفقوا على أنه لا فرق ~~بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها وإنما يختلفان في الإثم ~~عند من يمنع التقديم # وقوله صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج ms1539 ارم ولا حرج معناه افعل ما بقي ~~عليك وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم والتأخير ( فما سئل يومئذ ~~عن شيء قدم أو أخر ) يعني من هذه الأمور الأربعة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2015 ( عن أسامة بن شريك ) بفتح الشين وكسر الراء ( حاجا ) أي مريدا الحج ~~( فمن قال يارسول الله سعيت ) أي للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاق ~~أو طواف نفل للمكي ( قبل أن أطوف ) أي طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل ~~الآفاقي والمكي وهو مذهب أبي حنيفة على اختلاف في أفضلية التقديم والتأخير ~~خلافا للشافعي حيث قيده بالآفاقي ( أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا ) أي في ~~أفعال أيام منى ( يقول لا حرج لا حرج ) أي لا إثم ( إلا على رجل ) ~~بالاستثناء يؤيد أن معنى الحرج هو الإثم ( اقترض ) بالقاف أي اقتطع ( عرض ~~رجل مسلم ) أي نال منه وقطعه بالغيبة أو غيرها ( وهو ) أي والحال أن ذلك ~~الرجل ( ظالم ) فيخرج حرج الرواة والشهود فإنه مباح ( فذلك الذي ) أي الرجل ~~الموصوف ( حرج ) بكسر الراء أي وقع منه حرج ( وهلك ) أي بالإثم والعطف ~~تفسيري كذا في المرقاة # قال المنذري قال بظاهر الحديث PageV05P344 مجاهد وطاوس والشافعي وفقهاء ~~أصحاب الحديث في جماعة من السلف وأنه لا شيء عليه في الجميع قدم منها ما ~~قدم وأخر منها ما أخر # وذهب قوم إلى أنه إذا قدم شيئا أو أخر كان عليه دم وقالوا أراد صلى الله ~~عليه وسلم رفع الحرج والإثم دون الفدية # وقال بعضهم من فعل ذلك ساهيا فلا شيء عليه # وفي بعض طرقه أني لم أشعر فحلقت فكأنهم اعتمدوا عليه انتهى كلام المنذري # # 89 # | 1 ( باب في مكة ) # 2016 هل يباح فيها شيء ما لا يباح في غيرها ) # ( باب بني سهم ) قال في تاج العروس بنو سهم قبيل في قريش وهم بنو سهم بن ~~عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب ( ليس بينهما سترة ) ظاهره أنه لا حاجة ~~إلى السترة في مكة ومن لا يقول ms1540 به حمله على أن الطائفين كانوا يمرون وراء ~~موضع سجود أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع على اختلاف المذاهب # والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي بقوله حدثنا بن نمير حدثنا أبو أسامة عن ~~بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه وغير واحد من ~~أعيان بني المطلب عن المطلب بن وداعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا فرغ من سعيه حاجى بينه وبين السقيفة فيصلي ركعتين في حاشية المطاف ~~ليس بينه وبين الطواف أحد # وقال البخاري باب السترة بمكة وغيرها وساق فيه حديث أبي جحيفة وفيه خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ~~ركعتين ونصب بين يديه عنزة # قال الحافظ والمراد منه أنها بطحاء مكة # وقال بن المنير إنما خص مكة بالذكر رفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبله ~~ولا ينبغي أن يكون قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى # والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في باب ~~لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم أخرج عن بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن ~~أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس ~~بينه وبينهم أي الناس سترة وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله ~~موثقون إلا أنه معلول فقد رواه أبو داود عن أحمد عن PageV05P345 بن عيينة ~~قال كان بن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس من أبي سمعته ولكن من ~~بعض أهلي عن جدي فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين ~~مكة وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا ~~وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور ~~بين يدي المصلي بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم ~~للضرورة # وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة ms1541 انتهى والله أعلم ( قال سفيان ) ~~بن عيينة في تفسير قوله ليس بينهما أي ليس بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين الكعبة سترة # قال المنذري في إسناده مجهول وجده هو المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي ~~له صحبة ولأبيه أبي وداعة الحارث بن صبرة أيضا صحبة وهما من مسلمة الفتح ~~ويقال فيه صبرة بالصاد المهملة وبالضاد المعجمة والأول أظهر وأشهر # # 90 # | 1 ( باب تحريم مكة ) # 2017 ( ثم قال إن الله حبس ) أي منع الفيل عن تعرضه ( وسلط عليها ) أي ~~على مكة ( وإنما أحلت لي ساعة من النهار ) قال في المرقاة دل على أن فتح ~~مكة كان عنوة وقهرا كما هو عندنا أي أحل لي ساعة أي زمانا قليلا إراقة الدم ~~دون الصيد وقطع الشجر # وفي زاد المعاد أن مكة فتحت عنوة كما ذهب إليه جمهور أهل العلم ولا يعرف ~~في ذلك خلاف إلا عن الشافعي وأحمد في أحد قوليه انتهى ( هي ) أي مكة ( حرام ~~) أي على كل PageV05P346 أحد بعد تلك الساعة ( إلى يوم القيامة أي النفخة ~~الأولى ( لا يعضد ) أي لا يقطع ( شجرها ) أي ولو يحصل التأذي به # وأما قول بعض الشافعية أنه يجوز قطع الشوك المؤذي فمخالف لإطلاق النص ~~ولذا جرى جمع من متأخريهم على حرمة قطعه مطلقا وصححه النووي في شرح مسلم ~~واختاره في عدة كتبه # وأما قول الخطابي كل أهل العلم على إباحة قطع الشوك ويشبه أن يكون ~~المحظور منه الشوك الذي يرعاه الإبل وهو ما دق دون الصلب الذي لا ترعاه ~~فإنه يكون بمنزلة الحطب فلعله أراد بأهل العلم علماء المالكية # قاله القارىء ( ولا ينفر ) بتشديد الفاء المفتوحة ( صيدها ) أي لا يتعرض ~~له بالاصطياد والإيحاش والإيهاج ( لقطتها ) بضم اللام وفتح القاف ساقطتها ( ~~إلا لمنشد ) أي معرف أي لا يلتقطها أحد إلا من عرفها ليردها على صاحبها ولم ~~يأخذها لنفسه وانتفاعها # قيل أي ليس في لقطة الحرم إلا التعريف فلا يتملكها أحد ولا يتصدق بها ~~وعليه الشافعي وقيل حكمها كحكم غيرها # والمقصود من ذكرها أن لا يتوهم ms1542 تخصيص تعريفها بأيام الموسم وعليه أبو ~~حنيفة ومن تبعه ( إلا الإذخر ) بالنصب أي قل إلا الإذخر بكسر الهمزة والخاء ~~المعجمة بينهما ذال معجمة ساكنة وهو نبت عريض الأوراق طيب الرائحة تسقف بها ~~البيوت فوق الخشب ( فقام أبو شاه ) قال النووي هو بهاء وتكون هاء في الوقف ~~والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته ~~( اكتبوا لأبي شاه ) هذا تصريح بجواز كتابة PageV05P347 العلم غير القرآن # ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة # ومثله حديث أبي هريرة # كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب # وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم # وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن ~~أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل ~~اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما ~~اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهي تنزيه لمن وثق بحفظه ~~وخيف اتكاله على الكتابة والإذن لمن لم يوثق بحفظه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2018 ( ولا يختلى خلاها ) بالقصر النبات الرقيق ما دام رطبا فاختلاؤه ~~قطعه وإذا يبس فهو حشيش # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 2019 ( عن أمه ) اسمها مسيكة ( قلت يارسول الله ألا نبني ) من البناء أي ~~نحن معاشر الصحابة ( مناخ ) بضم الميم موضع الإناخة ( من سبق إليه ) ~~والمعنى أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء PageV05P348 وقال الطيبي معناه ~~أتأذن أن نبني لك بيتا في منى لتسكن فيه فمنع وعلل بأن منى موضع لأداء ~~النسك من النحر ورمي الجمار والحلق يشترك فيه الناس فلو بني فيها لأدى إلى ~~كثرة الأبنية تأسيا به فتضيق على الناس وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق # وعند أبي حنيفة أرض الحرم موقوفة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح ~~مكة قهرا وجعل أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يتملكها أحد # كذا في المرقاة ms1543 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه عن أمه مسيكة وذكر غيرهما أنها مكية # 2020 ( قال احتكار الطعام في الحرم ) وهو اشتراء القوت في حالة الغلاء ~~ليباع إذا اشتد غلاه وهو حرام في جميع البلاد وفي الحرم أشد ( إلحاد فيه ) ~~أي عن الحق إلى الباطل في الحرم # قال تعالى @QB@ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم @QE@ قال ~~المناوي احتكار الطعام أي احتباس ما يقتات ليقل فيغلو فيبيعه بكثير في ~~الحرم المكي إلحاد فيه يعني احتكار القوت حرام في جميع البلاد وبمكة أشد ~~تحريما فإنه بواد غير ذي زرع فيعظم الضرر بذلك الإلحاد والانحراف عن الحق ~~إلى الباطل # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع ~~عمر بن الخطاب يقول احتكار الطعام بمكة إلحاد # ويشبه أن يكون البخاري علل المسند بهذا PageV05P349 91 # | 1 ( باب في نبيذ السقاية ) # 2021 أي في فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها واستحباب الشرب منها # ( قال قال رجل ) ولفظ مسلم قال كنت جالسا مع بن عباس عند الكعبة فأتاه ~~أعرابي ( ما بال أهل هذا البيت ) يريد أهل بيت عباس ولفظ مسلم فقال ما لي ~~أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من ~~بخل ( أحسنتم وأجملتم ) أي فعلتم الحسن الجميل # والحديث فيه دليل على فضل القيام بالسقاية وقد اتفق العلماء على أنه ~~يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس لهذا الحديث # وهذا النبيذ بزبيب أو تمر أو غيره بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا فأما ~~إذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام # وفيه دليل على استحباب الثناء على أصحاب السقاية وكل صانع جميل قاله ~~النووي قال المنذري وأخرجه مسلم PageV05P350 # # 92 # | 1 ( باب الإقامة بمكة ) # 2022 ( يقول للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاثا في الكعبة ) أي بمكة بعد ~~قضاء النسك والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه وليس له أزيد منها ~~لأنها بلدة تركها الله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لأنه يشبه ms1544 ~~العود إلى ما تركه لله تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه # وفي لفظ لمسلم يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكة قيل هذا يدل على أنه يريد ~~بالصدر وقت الناس آخر أيام منى بعد تمام نسكهم فيقيم هو بعدهم لحاجة لا أنه ~~يقيم بعد أن يطوف طواف الصدر ثلاثة أيام ويجزيه ما تقدم من طوافه بل يعيده ~~عند كافتهم إلا ما حكي عن أصحاب الرأي # وهذا الحديث حجة لمن منع المهاجرة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة ~~عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومواساتهم له بأنفسهم وإعزازهم لدينهم من الفتنة # وأما المهاجر ممن آمن بعد ذلك فلا خلاف في سكنى بلدة مكة أو غيرها انتهى ~~PageV06P003 93 # | 1 ( باب الصلاة في الكعبة ) # 2023 ( الحجبي ) بفتح المهملة والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهي ولايتها ~~وفتحها وإغلاقها وخدمتها ( فأغلقها ) لخوف الزحام ولئلا يجتمع الناس ~~ويدخلوا ويزدحموا فينالهم ضرر ( فمكث فيها ) قال النووي ذكر مسلم عن بلال ~~رضي الله عنه دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين # وعن أسامة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم دعا في نواحيها ولم يصل # وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال ولأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ~~ترجيحة # والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال بن عمر ونسيت أن ~~أسأله كم صلى وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب ~~واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة ~~بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى ~~وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره ~~أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع ~~بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فحققها فأخبر بها ~~واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها أو إلى ~~الباب فقال ms1545 الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور يصح فيها صلاة النفل ~~وصلاة الفرض # وقال مالك تصح فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا ~~الفجر ولا ركعتا الطواف # وقال محمد بن جرير واصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة أبدا ~~لا فريضة ولا نافلة # ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة ( جعل عمودا عن ~~PageV06P004 يساره وعمودين عن يمينه ) هكذا هو في رواية للبخاري عمودين عن ~~يمينه وعمودا عن يساره وهكذا هو في الموطأ # وفي رواية لمسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وكله من رواية مالك # وفي رواية البخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقد اختلف في لفظه على الإمام مالك فروي عنه كما ذكره أبو داود عمودا عن ~~يساره وعمودين على يمينه وأخرجه البخاري كذلك # وقال البيهقي وهو الصحيح وروى عنه عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه # وأخرجه مسلم كذلك # وروى عمودا عن يمينه وعمودا على يساره # وأخرجه البخاري كذلك # 2024 ( لم يذكر ) أي عبد الرحمن بن مهدي ( السواري ) جمع السارية وهي ~~العمود # والحديث سكت عنه المنذري # والأذرم بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء قرية قديمة من ديار ربيعة ~~وهي اليوم من أعمال نصيبين قرية كغيرها # 2026 ( قال صلى ركعتين ) قال النووي في شرح مسلم إسناده فيه ضعف # وقال المنذري وعبد الرحمن بن صفوان هذا له صحبة رضي الله عنه وفي إسناده ~~يزيد بن أبي زياد وفيه مقال # 2027 ( أبى أن يدخل البيت ) أي امتنع عن دخول البيت ( وفيه الآلهة ) أي ~~الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون وكانت تماثيل على صور ~~شتى فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا يقر ~~على باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة كذا في ~~PageV06P005 فتح الباري ( وفي أيديهما الأزلام ) جمع زلم وهي الأقلام وقال ~~بن التين الأزلام القداح وهي أعواد كتبوا في أحدها افعل وفي الآخر ms1546 لا تفعل ~~ولا شيء في الآخر فإذا أراد أحدهم السفر أو حاجة ألقاها في الوعاء فإن خرج ~~افعل فعل وإن خرج لا تفعل لم يفعل وإن خرج لا شيء أعاد الإخراج حتى يخرج له ~~افعل أو لا تفعل ( والله لقد علموا ) أي أنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث ~~الاستقسام بها وهو عمرو بن لحي وكانت نسبتهم إلى إبراهيم وولده الاستقسام ~~بها افتراء عليهما لتقدمهما على عمرو ( ما استقسما ) أي ما اقتسم إبراهيم ~~وإسماعيل بالأزلام قط # قال في النهاية الاستقسام طلب القسم بكسر القاف الذي قسم له وقدر مما لم ~~يقسم ولم يقدر وهو استفعال منه أي استدعاء ظهور القسم كما أن الاستسقاء طلب ~~وقوع السقي ( فكبر في نواحيه ) قال المنذري وأخرجه البخاري وقال بعضهم إن ~~الناس تركوا رواية بن عباس وأخذ في الجواب عنه كما أجيب عن حديث أسامة وقد ~~أخرج مسلم في الصحيح أن بن عباس رواه عن أسامة فرجع الحديث إلى أسامة وقد ~~تقدم الجواب عنه # # 94 # | 1 ( باب الصلاة في الحجر ) # 2028 ( فأدخلني في الحجر ) بكسر الحاء أي الحطيم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح # وعلقمة بن أبي علقمة بن بلال هذا آخر كلامه # وعلقمة هذا هو مولى عائشة تابعي مدني احتج به البخاري ومسلم وأمه حكى ~~البخاري وغيره أن اسمها مرجانة PageV06P006 # | 1 ( باب في دخول الكعبة ) # 2029 ( وهو كئيب ) أي مغموم فعيل من الكآبة ( لو استقبلت من أمري ) أي لو ~~علمت في أول الأمر ما علمت في آخره ما دخلتها أي في البيت # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # 2030 ( حدثني خالي ) اسمه مسافع بن شيبة ( لعثمان ) بن طلحة الحجبي ( أن ~~تخمر القرنين ) أي تغطي قرني الكبش الذي فدى الله تعالى به إسماعيل عليه ~~السلام عن أعين الناس كذا في فتح الودود # وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وأحمد والبيهقي في سننه عن امرأة من ~~بني سليم قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان ms1547 بن طلحة فسألت ~~لما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم قال قال إني كنت رأيت قرني الكبش حين ~~دخلت الكعبة فنسيت أن آمرك أن تخمرها فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في ~~البيت شيء يشغل المصلين انتهى ( قال بن السرح ) أي في حديثه ( خالي مسافع ~~بن شيبة ) بدل من خالي # ومسافع هذا هو خال منصور # قال المنذري وأم منصور هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية وقد جاءت مسماة ~~في بعض طرق هذا الحديث واختلف في صحبتها # وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها # وعثمان هذا هو بن طلحة القرشي العبدري الحجبي رضي الله عنهم بفتح الحاء ~~المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء موحدة منسوبة إلى حجابة بيت الله الحرام ~~شرفه الله تعالى وهم جماعة بني عبدالدار إليهم حجابة الكعبة ومفتاحها نسب ~~كذلك غير واحد PageV06P007 وقد اختلف في هذا الحديث فروي كما سقناه عن ~~منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة عن امرأة من بني سليم وروي عنه عن ~~خاله عن امرأة من بني سليم ولم يذكر أمه # # 96 # | 1 ( باب في مال الكعبة ) # 2031 ( حتى أقسم مال الكعبة ) أي المدفون فيها # ولفظ البخاري لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته وفي لفظ ~~له إلا قسمتها بين المسلمين # وعند الإسماعيلي لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين # قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما المراد الكنز ~~الذي بها وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وقال بن الجوزي ~~كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما إليها فيجتمع فيها ( قد ~~رأى مكانه ) أي مكان المال ( فلم يحركاه ) أي لم يخرجا المال عن موضعه # قال بن بطال أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين ثم لما ذكر بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك وإنما تركا ذلك والله أعلم لأن ~~ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي ~~ذلك تعظيم ms1548 الإسلام وترهيب العدو # قلت هذا التعليل ليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون تركه صلى الله ~~عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ~~ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة لأنفقت كنز ~~الكعبة ولفظه لولا أن قومك حديث عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ~~ولجعلت بابها بالأرض الحديث # فهذا التعليل هو المعتمد قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه # وشيبة بن عثمان هذا هو القرشي العبدري له صحبة كنيته أبو عثمان ويقال أبو ~~صفية # # 97 باب PageV06P008 2032 # | 1( باب ) # ليس ها هنا باب في عامة النسخ لكن لا تعلق لهذا الحديث مع الباب الأول ~~والله أعلم # ( من لية ) بكسر اللام وتشديد المثناة التحتية غير منصرف جبل قرب الطائف ~~أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو به بهدم حصن مالك بن عوف قائد غطفان ~~( في طرف القرن ) بفتح القاف وسكون الراء جبل صغير في الحجاز بقرب الطائف ( ~~حذوها ) أي مقابل السدرة ( فاستقبل نخبا ) بفتح النون وكسر الخاء ثم الباء ~~الموحدة واد بالطائف قيل بينه وبين الطائف ساعة كذا في المراصد # ( ببصره ) متعلق استقبل أي استقبل النبي صلى الله عليه وسلم نخبا ببصره ~~وعينه ( وقال ) الراوي ( مرة ) أخرى ( واديه ) أي استقبل وادي الطائف وهو ~~نخب ( ووقف ) النبي صلى الله عليه وسلم ( حتى اتقف الناس ) أي حتى وقفوا ~~اتقف مطاوع وقف تقول وقفته فاتقف مثل وعدته فاتعد والأصل فيه أو تقف فقلبت ~~الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في تاء الافتعال ~~( ثم قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( إن صيد وج ) بالفتح ثم التشديد واد ~~بالطائف به كانت غزوة النبي صلى الله عليه وسلم للطائف وقيل هو الطائف # كذا في المراصد # وقال بن رسلان هو أرض بالطائف عند أهل اللغة # وقال أصحابنا هو واد بالطائف وقيل كل الطائف ms1549 انتهى # وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن # وج إسم لحصون الطائف وقيل الواحد منها وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة ~~وهي ناحية نعمان ( وعضاهه ) قال في النيل بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد ~~المعجمة كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضهة # قال الجوهري العضاه كل شجر يعظم وله شوك ( حرم ) بفتح الحاء والراء ~~الحرام كقولهم زمن وزمان ( محرم لله ) تأكيد للحرمة PageV06P009 قال في ~~النهاية يحتمل أن يكون على سبيل الحمى له ويحتمل أن يكون محرمة في وقت ~~معلوم ثم نسخ وكذا قال الخطابي كما سيجيء # والحديث يدل على تحريم صيد وج وشجره وقد ذهب إلى كراهته الشافعي وجزم ~~جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم وقالوا إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة ~~التحريم قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الإملاء ~~وللأصحاب فيه طريقان أصحهما وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه قالوا ~~ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ثم قال وفيه طريقان أصحهما وهو قول ~~الجمهور يعني من أصحاب الشافعي أنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه ~~شيء لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد في هذا شيء ~~والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها # وفي وجوب الضمان فيه خلاف انتهى ( وذلك ) يعني تحريم وج ( قبل نزوله ) ~~صلى الله عليه وسلم ( الطائف وحصاره لثقيف ) وكانت غزوة الطائف في شوال سنة ~~ثمان ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من حصن الطائف وعسكر هناك ~~فحاصر ثقيفا ثمانية عشر يوما # وقال بن إسحاق بضعا وعشرين ليلة # وقوله وذلك قبل نزوله الطائف ليس من قول أبي داود المؤلف ولا شيخه حامد ~~بن يحيى لأن أحمد بن حنبل أخرجه من طريق عبد الله بن الحارث # وفيه هذه الجملة أيضا فيشبه أن يكون هذا القول ما دون زبير بن العوام ~~الصحابي # قال الخطابي ولست أعلم لتحريمه وجها إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع ~~من منافع المسلمين وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت ms1550 معلوم ~~وفي مدة محصورة ثم نسخ ويدل على ذلك قوله وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ~~ثقيفا ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة كسائر بلاد الحل # ومعلوم أن عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلوا بحضرة الطائف ~~وحصروا أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق فدل ذلك على أنها ~~حل مباح وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته انتهى # قال في الشرح قلت في ثبوت هذا القول أي كون تحريم وج قبل نزول الطائف نظر ~~لأن محمد بن إسحاق قال في مغازيه ما ملخصه إن رجالا من ثقيف قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد وقعة الطائف فضرب عليهم قبة في ناحية ~~مسجده وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى كتبوا كتابهم وكان خالد هو الذي كتبه وكان كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لهم أي بعد إسلام أهل الطائف بسم الله ~~الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين أن عضاه وصيده حرام لا ~~يعضد من وجد يصنع شيئا من ذلك فإنه يجلد وينزع ثيابه فإن تعدى ذلك فإنه ~~يؤخذ فيبلغ النبي محمد وأن هذا أمر PageV06P010 النبي محمد رسول الله # وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعداه أحد فيظلم ~~نفسه فيما أمر به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى ملخصا محررا من زاد المعاد # ثم قال بن القيم إن وادي وج وهو واد بالطائف حرم يحرم صيده وقطع شجره وقد ~~اختلف الفقهاء في ذلك والجمهور قالوا ليس في البقاع حرم إلا مكة والمدينة ~~وأبو حنيفة رحمه الله خالفهم في حرم المدينة # وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه وج حرم يحرم صيده وشجره واحتج لهذا ~~القول بحديثين أحدهما هذا الذي تقدم والثاني حديث عروة بن الزبير عن أبيه ~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن صيد وج وعضاهه ms1551 حرم محرم لله ~~ورواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا الحديث يعرف لمحمد بن عبد الله بن إنسان ~~عن أبيه عن عروة # قال البخاري في تاريخه لا يتابع عليه # قلت وفي سماع عروة عن أبيه نظر وإن كان قد رآه والله أعلم # انتهى # والحديث سكت عنه أبو داود وكذا عبدالحق أيضا وتعقب بما نقل عن البخاري ~~أنه لم يصح وكذا قال الأزدي # وذكر الذهبي أن الشافعي صححه وذكر الخلال أن أحمد ضعفه # وقال بن حبان محمد بن عبد الله المذكور كان يخطىء ومقتضاه تضعيف الحديث ~~فإنه ليس له غيره فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف # وقال العقيلي لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف # وقال النووي في شرح المهذب اسناده ضعيف # قال وقال البخاري لا يصح # وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه # وقال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان هذا صوابه بن إنسان # وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان له حديث في صيد وج قال ولم يرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث # وقال المنذري في إسناده محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي وأبوه فأما ~~محمد فسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ليس بالقوي وفي حديثه نظر وذكره ~~البخاري في تاريخه الكبير وذكر له هذا الحديث وقال لم يتابع عليه وذكر أباه ~~وأشار إلى هذا الحديث وقال ولم يصح حديثه # وقال البستي عبد الله بن إنسان روى عنه ابنه محمد لم يصح حديثه # # 98 # | 1 ( باب في إتيان المدينة ) # 2033 ( لا تشد ) بصيغة المجهول نفي بمعنى النهي ( الرحال ) جمع رحل بفتح ~~وسكون كنى به PageV06P011 عن السفر ( والمسجد الأقصى ) وهو بيت المقدس سمي ~~به لبعده عن مسجد مكة أو لكونه لا مسجد وراءه وخصها لأن الأول إليه الحج ~~والقبلة والثاني أسس على التقوى والثالث قبلة الأمم الماضية # قال الخطابي هذا في النذر ينذره الإنسان أن يصلي في بعض المساجد فإن شاء ~~وفى به وإن شاء صلى في غيره إلا أن يكون نذر ms1552 الصلاة في واحد من هذه المساجد ~~فإن الوفاء يلزمه بما نذر فيها # وإنما خص هذه المساجد بذلك لأنها مساجد الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم ~~وقد أمرنا بالاقتداء بهم # وقال بعض أهل العلم لا يصح الاعتكاف إلا في واحد من هذه المساجد الثلاثة ~~وعليه تأولوا الخبر # انتهى # قال القسطلاني اختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين ~~أحياء وأمواتا والمواضع الفاضلة فيها والتبرك بها فقال أبو محمد الجويني ~~يحرم عملا بظاهر الحديث واختاره القاضي الحسين وقال به القاضي عياض وطائفة ~~والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية الجواز وخص بعضهم النهي فيما ~~حكاه الخطابي بالاعتكاف في غير الثلاثة لكن لم أر عليه دليلا # انتهى # وأخرج مالك في الموطأ عن مرثد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال لقيت بصرة بن ~~أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركت قبل أن ~~يخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يعمل المطي ~~إلا إلى ثلاثة مساجد # قال الشيخ الأجل عبد العزيز الدهلوي في شرح حديث لا تشد الرحال تعليقا ~~على البخاري المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس بعيد ~~فعلى الأول تقدير الكلام لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد ~~وحينئذ ما سوى المساجد مسكوت عنه وعلى الوجه الثاني لا تشد الرحال إلى موضع ~~يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد فحينئذ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ~~المعظمة منهي عنه بظاهر سياق الحديث # ويؤيده ما روى أبو هريرة عن بصرة الغفاري حين راجع عن الطور وتمامه في ~~الموطأ وهذا الوجه قوي من جهة مدلول حديث بصرة انتهى # وقال الشيخ ولي الله في حجة الله البالغة قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا أقول ~~كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع PageV06P012 معظمة ms1553 بزعمهم يزورونها ويتبركون ~~بها وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى فسد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الفساد لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله ~~والحق عندي أن القبر ومحل عبادة ولي من أولياء الله والطور كل ذلك سواء في ~~النهي # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 99 # | 1 ( باب في تحريم المدينة ) # 2034 ( ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من أحكام الشريعة أو ~~المنفي شيء اختصوا به على الناس ( وما في هذه الصحيفة ) وسبب قول علي هذا ~~يظهر بما روينا في مسند أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج أن عليا كان ~~يأمر بالأمر فيقال له قد فعلنا فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا ~~الذي تقول شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما عهد إلي شيئا ~~خاصا دون الناس إلا شيئا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا ~~به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها ( المدينة حرام ) أي حرم كما عند البخاري أي ~~حرم محرمة ( ما بين عائر ) بالعين المهملة والألف مهموزا آخره راء جبل ~~بالمدينة ( إلى ثور ) وهكذا عند مسلم من حديث علي إلى ثور وعند أحمد ~~والطبراني من حديث عبد الله بن سلام ما بين عير إلى أحد قال أبو عبيد أهل ~~المدينة لا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة لكن قال صاحب ~~القاموس ثور جبل بمكة وجبل بالمدينة ومنه الحديث الصحيح المدينة حرم ما بين ~~عير إلى ثور # وأما قول أبي عبيد بن سلام وغيره من أكابر الأعلام أن هذا تصحيف والصواب ~~إلى أحد لأن ثورا إنما هو بمكة فغير جيد لما أخبرني الشجاع البعلي الشيخ ~~الزاهد عن الحافظ أبي محمد عبدالسلام PageV06P013 البصري أن حذاء أحد جانحا ~~إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين ~~بتلك الأرض فكل أخبر أن اسمه ثور ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين ms1554 المطري عن ~~والده الحافظ الثقة قال إن خلف أحد عن شماله جبلا صغيرا مدورا يسمى ثورا ~~يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف ونحو ذلك # قاله صاحب تحقيق النصرة # وقال المحب الطبري في الأحكام قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبدالسلام ~~البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور وأخبر ~~أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من ~~الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك # قال فعلمنا أن ذكر ثور المذكور في الحديث الصحيح صحيح وأن عدم علم أكابر ~~العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه وهذه فائدة جليلة # وقال أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة إن ~~خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى ~~الحمرة بتدوير يسمى ثورا # قال وقد تحققته بالمشاهدة # ( فمن أحدث ) أي أظهر ( حدثا ) بفتح الحاء والدال أي مخالفا لما جاء به ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم كمن ابتدع بها بدعة ( أو آوى ) بالمد ( ~~محدثا ) بكسر الدال أي مبتدعا ( والناس أجمعين ) فيه وعيد شديد # قال القسطلاني لكن المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه لا ~~كلعن الكافر المبعد عن رحمة الله كل الإبعاد ( لا يقبل ) بصيغة المجهول ( ~~منه ) من كل واحد ( عدل ولا صرف ) قال الخطابي يقال في تفسير العدل إنه ~~الفريضة والصرف النافلة # ومعنى العدل هو الواجب الذي لا بد منه ومعنى الصرف الربح والزيادة ومنه ~~صرف الدراهم والدنانير # والنوافل الزيادات على الأصول فلذلك سميت صرفا انتهى ( ذمة المسلمين ) أي ~~عهدهم وأمانهم ( واحدة ) أي أنها كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ~~ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها # وكأن الذي ينقص ذمة نفسه وهي ما يذم الرجل على إضاعته من عهد وأمان كأنهم ~~كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ( يسعي بها ) أي يتولاها ويلي ~~أمرها ( أدناهم ) أي أدنى المسلمين مرتبة # والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء ms1555 صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع # قال الطيبي فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا لم يحل لأحد نقضه وإن كان ~~المؤمن عبدا # قال الخطابي معناه أن يحاصر الإمام قوما من أهل الكفر فيعطي بعض عسكرة ~~المسلمين أمانا لبعض الكفار فإن أمانه ماض وإن كان المجير عبدا وهو أدناهم ~~وأقلهم # وهذا خاص في أمان بعض الكفار دون جماعتهم ولا يجوز لمسلم أن يعطي أمانا ~~عاما لجماعة الكفار فإن فعل ذلك لم يجز أمانة لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل ~~الجهاد أصلا وذلك غير جائز انتهى ( فمن أخفر ) بالخاء المعجمة أي نقض عهده ~~وأمانه للكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله وحقيقته إزالة حفرته أي عهده ~~وأمانه ( ومن والي قوما ) بأن يقول معتق PageV06P014 لغير معتقه أنت مولاي ~~( بغير إذن مواليه ) ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه بل بني الأمر ~~فيه على الغالب وهو أنه إذا استأذن مواليه لم يأذنوا له # قال الطيبي قيل أراد به ولاء المولاة لا ولاء العتق كمن انتسب إلى غير ~~أبيه # وقال الخطابي ليس معناه معنى الشرط حتى يجوز أن يوالي غير مواليه إذا ~~أذنوا له في ذلك وإنما هو بمعنى التوكيد لتحريمه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2035 ( قال لا يختلي خلاها ) أي لا يقطع كلؤها # قال النووي معنى يختلي يؤخذ ويقطع والخلاء بفتح الخاء المعجمة مقصورا هو ~~الرطب من الكلأ قالوا الخلاء والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم ~~اليابس منه والكلأ مهموزا يقع على الرطب واليابس ( ولا ينفر صيدها ) وفيه ~~تصريح بتحريم التنفير وهو الإزعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف ~~أم لا لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان # قال العلماء نبه النبي صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الإتلاف ونحوه ~~لأنه إذا حرم التنفير فالإتلاف أولى # قاله النووي ( أشاد بها ) هكذا في بعض النسخ أي رفع صوته بتعريفها أبدا ~~لا سنة يقال أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره # كذا ms1556 في النهاية # وفي بعضها أنشدها وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة لا تحل لقطتها إلا ~~لمنشد # المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد # وأصل النشد والنشاد رفع الصوت # ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في ~~باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي ~~وعبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وغيرهم # وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد # وبه قال بعض أصحاب الشافعي # قاله النووي ( ولا يصلح لرجل ) قال بن رسلان هذا محمول عند أهل العلم على ~~حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت حاجة جاز ( ولا يصلح أن يقطع ) ~~استدل بهذا وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة على تحريم شجرها وخبطه وعضده ~~وتحريم صيدها وتنفيرة # الشافعي ومالك وأحمد وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرما كحرم مكة ~~PageV06P015 يحرم صيده وشجره # قال الشافعي ومالك فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل ~~للنسك فأشبه الحمى # وقال بن أبي ذئب وبن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض ~~المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة # وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت ~~له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر والأحاديث ترد عليهم واستدلوا ~~بحديث ياأبا عمير ما فعل النغير وأجيب عنه بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة ~~أو أنه من صيد الحل ( إلا أن يعلف ) من باب ضرب والعلف بفتح العين واللام ~~اسم الحشيش أي ما تأكله الدابة وبسكون اللام مصدر علفت علفا # وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف لا لغيره # والحديث سكت عنه المنذري # 2036 ( قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي المنتقى عن أبي هريرة ~~قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة وجعل اثني عشر ~~ميلا حول المدينة حمى متفق عليه # ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة قال حرم ms1557 رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~بين لابتي المدينة قال أبو هريرة فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها ~~وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى انتهى والضمير في قوله جعل راجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك حديث عدي بن زيد الجذامي هذا ~~فهذا الحديث مثل ما في الصحيحين لأن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة ~~أميال وهذان الحديثان فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة # قال أهل اللغة اللابتان الحرتان واحدتهما لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة ~~والحرة الحجارة السود وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما # ومعنى الحديث أنه حمى المدينة من كل جانب أي الشرق والغرب والجنوب ~~والشمال أربعة بريدا وهي اثنا عشر ميلا فصار في كل ناحية ثلاثة أميال ( لا ~~يخبط ) بصيغة المجهول الخبط ضرب الشجر ليسقط ورقه ( ولا يعضد ) بصيغة ~~المجهول أي لا يقطع والعضد القطع ( إلا ما يساق به ) من السوق يقال سقت ~~الدابة أسواقها سوقا أي ما يكون علفا للجمل على قدر الضرورة فيساق به للجمل ~~للرعي # قال المنذري في إسناده سليمان بن كنانة سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال لا ~~أعرفه ولم يذكره البخاري في تاريخه وفي إسناده أيضا عبد الله بن أبي سفيان ~~وهو في معنى المجهول PageV06P016 2037 ( أخذ رجلا ) أي عبدا ( فسلبه ثيابه ~~) بدل اشتمال أي أخذ ما عليه من الثياب ( فجاء مواليه وكلموه فيه ) أي شأن ~~العبد ورد سلبه ( حرم هذا الحرم ) قال الطيبي رحمه الله دل على أنه اعتقد ~~أن تحريمها كتحريم مكة ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فليسلبه ~~ثيابه ) هذا ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه جميعها # وقال الماوردي يبقي له ما يستر عورته # وصححه النووي واختاره جماعة من أصحاب الشافعي ( ولا أرد عليكم طعمة ) بضم ~~الطاء وكسرها ومعنى الطعمة الأكلة وأما الكسر فجهة الكسب وهيئته ( ولكن إن ~~شئتم دفعت ) أي تبرعا # وبقصة سعد هذه احتج من قال إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ ~~سلبه # وهو قول الشافعي في ms1558 القديم # قال النووي وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى # وقد حكى بن قدامة عن أحمد في أحد الروايتين القول به قال وروى ذلك عن أبي ~~ذئب وبن المنذر انتهى # وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا ~~الشافعي في قوله القديم # وقد اختلف في السلب فقيل إنه لمن سلبه وقيل لمساكين المدينة وقيل لبيت ~~المال وظاهر الأدلة أنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجرة ~~انتهى # قال المنذري سئل أبو حاتم الرازي عن سليمان بن أبي عبد الله فقال ليس ~~بالمشهور فيعتبر حديثه انتهى # قال الذهبي تابعي وثق # 2038 ( من شجر المدينة ) أي من بعض أشجارها ( فأخذ متاعهم ) أي ثيابهم ~~وما عندهم ( وقال يعني لمواليهم ) تفسير من الراوي ( أن يقطع ) بصيغة ~~المجهول ( وقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( من قطع PageV06P017 منه ) ~~أي من شجرها ( فلمن أي الذي ( أخذه ) أي القاطع ( سلبه ) بفتح السين واللام ~~أي ما عليه من الثياب وغيره # قال المنذري صالح مولى التوأمة لا يحتج بحديثه ومولى سعد مجهول # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعدا ركب إلى ~~قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل ~~العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله ~~أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم # وقال أبو بكر البزاز وهذا الحديث لا يعلم رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا سعد ولا يعلم رواه عن سعد إلا عامر هذا آخر كلامه وقد قدمناه من ~~حديث سليمان بن أبي عبد الله عن سعد ومن حديث مولى سعد عنه فلعله أراد من ~~وجه يثبت انتهى كلامه # ووهم الحاكم فقال في حديث سعد إن الشيخين لم يخرجاه وهو في مسلم # 2039 ( حمى ) بكسر الحاء بغير تنوين وهو المحظور وفي العرف ما ms1559 يحميه ~~الإمام لمواشي الصدقة ونحوها # قال في المصباح حميت المكان من الناس حميا من باب رمي وحمية بالكسر منعته ~~عنهم وأحميته بالألف جعلته حمى لا يقرب ولا يجترأ عليه ( ولكن يهش ) بصيغة ~~المجهول ( هشا ) أي ينثر بلين ورفق # قال في المصباح هش الرجل هشا من باب قتل صال بعصاه وهش الشجرة هشا أيضا ~~ضربها ليتساقط ورقها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2040 ( كان يأتي قباء ماشيا وراكبا ) وفي رواية لمسلم أن بن عمر كان يأتي ~~مسجد قباء كل سبت وكان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ~~أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وهو قريب من المدينة من ~~عواليها # وفيه بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيادته وأنه يجوز زيارته ~~راكبا وماشيا وقوله كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة PageV06P018 ~~وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مسلمة المالكي ذلك قالوا لعله لم ~~يبلغه هذا الحديث قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن دينار عن ~~بن عمر # ( زاد بن نمير ) هو عبد الله # # 100 # | 1 ( باب زيارة القبور ) # 2041 هكذا في بعض النسخ والأكثر خال عن هذا وليس هذا الباب في المنذري ~~أيضا وإنما أورد المؤلف في باب تحريم المدينة أحاديث تحريمها وما يتعلق ~~بفضائل المدينة وزيارة قباء والصلاة والسلام عند قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغير ذلك # ( قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ~~قال في فتح الودود إلا رد الله علي روحي من قبيل حذف المعلول وإقامة العلة ~~مقامه وهذا فن في الكلام شائع في الجزاء والخبر مثل قوله تعالى @QB@ فإن ~~كذبوك فقد كذب رسل من قبلك @QE@ أي فإن كذبوك فلا تحزن فقد كذب # الخ فحذف الجزاء وأقيم علته مقامه وقوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا @QE@ أي إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلا نضيع عملهم لأنا لا نضيع ms1560 أجر من أحسن عملا فكذا ها هنا ~~يقدر الكلام أي ما من أحد يسلم علي إلا أرد عليه السلام لأني حي أقدر على ~~رد السلام وقوله حتى أرد عليه أي فسبب ذلك حتى أرد عليه فحتى هنا حرف ~~ابتداء تفيد السببية مثل مرض فلان حتى لا يرجونه لا بمعنى كي وبهذا اتضح ~~معنى الحديث ولا يخالف ما ثبت حياة الأنبياء عليهم السلام انتهى كلامه # وقال السيوطي وقع السؤال عن الجمع بين هذا الحديث وبين حديث الأنبياء ~~أحياء وفي قبورهم يصلون وسائر الأحاديث الدالة في حياة الأنبياء فإن ظاهر ~~الأول مفارقة الروح في بعض الأوقات وألفت في الجواب عن ذلك تأليفا سميته ~~انتباه الأذكياء بحياة الأنبياء # وحاصل ما ذكرته فيه خمسة عشر وجها أقواها أن قوله رد الله روحي جملة ~~حالية وقاعدة PageV06P019 العربية أن جملة الحال إذا صدرت بفعل ماض قدرت ~~فيه كقوله تعالى @QB@ أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ أي قد حصرت وكذا ها هنا ~~يقدر قد والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد وحتى ليست ~~للتعليل بل لمجرد العطف بمعنى الواو فصار تقدير الحديث ما من أحد يسلم علي ~~إلا قد رد الله على روحي قبل ذلك وأرد عليه # وإنما جاء الإشكال من أن جملة رد الله علي روحي بمعنى حال أو استقبال وظن ~~أن حتى تعليلية ولا يصح كل ذلك # وبهذا الذي قدرناه ارتفع الإشكال من أصله # ويؤيده من حيث المعنى أن الرد لو أخذ بمعنى حال أو استقبال للزم تكرره ~~عند تكرر المسلمين وتكرر الرد يستلزم تكرر المفارقة وتكرر المفارقة يلزم ~~عليه محذورات منها تألم الجسد الشريف بتكرار خروج روحه وعوده أو نوع ما من ~~مخالفة تكرير إن لم يتألم ومنها مخالفة سائر الناس من الشهداء وغيرهم إذا ~~لم يثبت لأحدهم أنه يتكرر له مفارقة روحه وعوده بالبرزخ وهو صلى الله عليه ~~وسلم أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة # ومنها مخالفة القرآن إذ دل أنه ليس إلا موتتان وحياتان وهذا التكرار ~~يستلزم موتات كثيرة وهو باطل # ومنها ms1561 مخالفة الأحاديث المتواترة الدالة على حياة الأنبياء وما خالف ~~القرآن والسنة المتواترة وجب تأويله # قال البيهقي في كتاب الإعتقاد الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم ~~فهم أحياء عند ربهم كالشهداء # والحديث أخرجه البيهقي في كتاب حياة الأنبياء بلفظ إلا وقد رد الله علي ~~روحي بزيادة لفظ قد وقال البيهقي في شعب الإيمان وقوله إلا رد الله علي ~~روحي معناه والله أعلم إلا وقد رد الله علي روحي فأرد عليه السلام فأحدث ~~الله عودا على بدء # قال السيوطي ولفظ الرد قد لا يدل على المفارقة بل كنى به عن مطلق ~~الصيرورة وحسنه هذا مراعاة المناسبة اللفظية بينه وبين قوله حتى أرد عليه ~~السلام فجاء لفظ الرد في صدر الحديث لمناسبة ذكره بآخره # وليس المراد بردها عودها بعد مفارقة بدنها وإنما النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالبرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدته تعالى كما هو في ~~الدنيا بحالة الوحي فعبر عن إفاقته من تلك الحالة برد الروح انتهى # قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني فإن قلت قوله إلا رد الله علي روحي لا ~~يلتئم مع كونه حيا دائما بل يلزم منه أن تتعدد حياته ومماته فالجواب أن ~~يقال معنى الروح هنا النطق مجازا فكأنه قال إلا رد الله علي نطقي وهو حي ~~دائما لكن لا يلزم من حياته نطقه فيرد عليه نطقه عند سلام كل أحد وعلاقة ~~المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح كما أن الروح من لازمه وجود النطق ~~بالفعل أو القوة فعبر صلى الله عليه وسلم بأحد المتلازمين عن الآخر # ومما يحقق ذلك أن PageV06P020 عود الروح لا يكون إلا مرتين لقوله تعالى ~~@QB@ ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ انتهى كلامه # وقال العلامة السخاوي في كتاب البديع رد روحه يلزمه تعدد حياته ووفاته في ~~أقل من ساعة إذ الكون لا يخلو من أن يسلم عليه بل قد يتعدد في آن واحد ~~كثيرا # وأجاب الفاكهاني وبعضهم بأن الروح هنا بمعنى النطق مجازا فكأنه قال يرد ~~الله علي نطقي # وقيل إنه على ms1562 ظاهره بلا مشقة # وقيل المراد بالروح ملك وكل بإبلاغه السلام وفيه نظر # انتهى # قال الخفاجي في نسيم الرياض شرح الشفاء للقاضي عياض واستعارة رد الروح ~~للنطق بعيدة وغير معروفة وكون المراد بالروح الملك تأباه الإضافة لضمير إلا ~~أنه ملك كان ملازما له فاختص به على أنه أقرب الأجوبة # وقد ورد في بعض الأحاديث # قال أبو داود بلغني أن ملكا موكلا بكل من صلى عليه صلى الله عليه وسلم ~~حين يبلغه # وقد ورد أيضا إطلاق الروح على الملك في القرآن وإذا خص هذا بالزوار هان ~~أمره # وجملة رد الله علي روحي حالية ولا يلزمها قد إذا وقعت بعد إلا كما ذكره ~~في التسهيل وهو استثناء من أعم الأحوال # وبالجملة فهذا الحديث لا يخلو من الإشكال # قال الخفاجي أقول الذي يظهر في تفسير الحديث من غير تكلف أن الأنبياء ~~والشهداء أحياء وحياة الأنبياء أقوى وإذا لم يسلط عليهم الأرض فهم ~~كالنائمين # والنائم لا يسمع ولا ينطق حتى ينتبه كما قال الله تعالى @QB@ والتي لم ~~تمت في منامها @QE@ الآية فالمراد بالرد الإرسال الذي في الآية وحينئذ ~~فمعناه أنه إذا سمع الصلاة والسلام بواسطة أو بدونها تيقظ ورد لا أن روحه ~~تقبض قبض الممات ثم ينفخ وتعاد كموت الدنيا وحياتها لأن روحه مجردة نورانية ~~وهذا لمن زاره ومن بعد تبلغه الملائكة سلامه فلا إشكال أصلا انتهى # قال في غاية المقصود شرح سنن أبي داود بعد ما أطال الكلام هذا أي تقرير ~~الخفاجي من أحسن التقارير # وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى نائيا بلغته ~~ومعنى قوله نائيا أي بعيدا عني وبلغته بصيغة المجهول مشددا أي بلغته ~~الملائكة سلامه وصلاته علي # وأخرج أحمد والنسائي والدارمي عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعا إن لله ~~ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام وإسناده صحيح # قاله الخفاجي # وأخرج أبو الشيخ في كتاب الصلاة على النبي صلى الله ms1563 عليه وسلم حدثنا عبد ~~الرحمن بن أحمد PageV06P021 الأعرج حدثنا الحسين بن الصباح حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي من بعيد أبلغته قال بن ~~القيم في جلاء الأفهام وهذا الحديث غريب جدا # وما قال علي القارىء تحت حديث الباب في شرح الشفاء وظاهره الإطلاق الشامل ~~لكل مكان وزمان ومن خص الرد بوقت الزيادة فعليه البيان انتهى # فيرد كلامه بما ذكرنا من الروايات # والقول الصحيح أن هذا لمن زاره ومن بعد عنه تبلغه الملائكة سلامه # وحديث الباب أخرجه أحمد بقوله حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة نحوه ~~سندا ومتنا # قال بن القيم وقد صح إسناد هذا الحديث وسألت شيخنا بن تيمية عن سماع يزيد ~~بن عبد الله من أبي هريرة فقال كأنه أدركه وفي سماعه منه نظر انتهى كلامه # وقال النووي في الأذكار ورياض الصالحين إسناده صحيح # وقال بن حجر رواته ثقات # وقال المنذري أبو صخر حميد بن زياد وقد أخرج له مسلم في صحيحه وقد أنكر ~~عليه شيء من حديثه وضعفه يحيى بن معين مرة ووثقه أخرى انتهى كذا في غاية ~~المقصود مختصرا # 2042 ( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ) أي لا تتركوا الصلوات والعبادة فتكونوا ~~فيها كأنكم أموات # شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبور والغافل عنها بالميت ثم أطلق القبر ~~على المقبرة # وقيل المراد لا تدفنوا في البيوت وإنما دفن المصطفى في بيت عائشة مخافة ~~اتخاذ قبره مسجدا ذكره القاضي قاله المناوي في فتح القدير وقال الخفاجي ولا ~~يرد عليه أنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيته لأنه اتبع فيه سنة الأنبياء ~~عليهم السلام كما ورد ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض # فهو مخصوص بهم انتهى ( ولا تجعلوا قبري عيدا ) قال الإمام بن تيمية رحمه ~~الله معنى الحديث PageV06P022 لا تعطلوا البيوت من الصلاة فيها والدعاء ~~والقراءة فتكون بمنزلة القبور فأمر بتحري العبادة بالبيوت ونهى عن تحريها ~~عند ms1564 القبور عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة # والعيد اسم ما يعود من الإجتماع العام على وجه معتاد عائدا ما يعود السنة ~~أو يعود الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك # وقال بن القيم العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من ~~المعاودة والاعتياد فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه ~~الاجتماع الانتياب بالعبادة وبغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة ~~وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة للناس كما جعل أيام ~~العيد منها عيدا # وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض ~~الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية ~~بكعبة ومنى ومزدلفة وسائر المشاعر انتهى # قال المناوي في فتح القدير معناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم ~~للعيد إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حد التعظيم # وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيدا تعودون إليه متى أردتم ~~أن تصلوا علي فظاهره منهي عن المعاودة والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهم ~~بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله ( وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني ~~حيث كنتم ) أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي # قال المناوي ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو ~~شهر مخصوص من السنة ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما ~~يرقصون فيه منهي عنه شرعا وعلى ولي الشرع ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم ~~وإبطاله انتهى PageV06P023 وقال شيخ الإسلام بن تيمية الحديث يشير إلى أن ~~ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قبركم من قبري وبعدكم عنه فلا ~~حاجة بكم إلى اتخاذه عيدا انتهى # والحديث دليل على منع السفر لزيارته صلى الله عليه وسلم لأن المقصود منها ~~هو الصلاة والسلام عليه والدعاء له صلى الله عليه وسلم وهذا يمكن استحصاله ~~من بعد كما يمكن من قرب وأن من سافر إليه وحضر من ناس آخرين فقد اتخذه عيدا ~~وهو منهي عنه ms1565 بنص الحديث فثبت منع شد الرحل لأجل ذلك بإشارة النص كما ثبت ~~النهي عن جعله عيدا بدلالة النص وهاتان الدلالتان معمول بهما عند علماء ~~الأصول ووجه هذه الدلالة على المراد قوله تبلغني حيث كنتم فإنه يشير إلى ~~البعد والبعيد عنه صلى الله عليه وسلم لا يحصل له القرب إلا باختيار السفر ~~إليه والسفر يصدق على أقل مسافة من يوم فكيف بمسافة باعدة ففيه النهي عن ~~السفر لأجل الزيارة والله أعلم # والحديث حسن جيد الإسناد وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة # قاله الشيخ العلامة محمد بن عبدالهادي رحمه الله # وقال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد رواته مشاهير لكن قال أبو حاتم ~~الرازي فيه عبد الله بن نافع ليس بالحافظ نعرف وننكر # وقال بن معين هو ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به # قال الشيخ بن تيمية ومثل هذا إذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ وهذا له ~~شواهد متعددة انتهى ومن شواهده الصادقة ما روى عن علي بن الحسين أنه رأى ~~رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها ~~فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم ~~يبلغني أين كنتم رواه الضياء في المختارة وأبو يعلى والقاضي إسماعيل # وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهل بن سهيل ~~قال رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت ~~فاطمة يتعشى فقال هلم إلى العشاء فقلت لا أريده فقال ما لي رأيتك عند القبر ~~فقلت سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا دخلت المسجد فسلم ثم قال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا ~~بيوتكم مقابر وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم لعن الله اليهود ~~والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ما ms1566 أنتم ومن بالأندلس إلا سواء # قال سعيد بن منصور أيضا بسنده عن أبي سعيد مولى المهري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن ~~صلاتكم تبلغني PageV06P024 قال بن تيمية فهذان المرسلان من هذين الوجهين ~~المختلفين يدلان على ثبوت الحديث لا سيما وقد احتج به من أرسله وذلك يقتضي ~~ثبوته عنده هذا لو لم يرو من وجوه مسندة غير هذين فكيف وقد تقدم مسندا # انتهى # قال بن تيمية وفي الحديث دليل على منع شد الرحل إلى قبره صلى الله عليه ~~وسلم وإلى قبر غيره من القبور والمشاهد لأن ذلك من اتخاذها أعيادا # قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد وهذه هي المسألة التي أفتى فيها شيخ ~~الإسلام أعني من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ونقل فيها ~~اختلاف العلماء فمن مبيح لذلك كالغزالي وأبي محمد المقدسي ومن مانع لذلك ~~كابن بطة وبن عقيل وأبي محمد الجويني والقاضي عياض وهو قول الجمهور # نص عليه مالك ولم يخالفه أحد من الأئمة وهو الصواب لحديث شد الرحال إلى ~~ثلاثة مساجد كما في الصحيحين # انتهى كلامه # وأما الآن فالناس في المسجد الشريف إذا سلم الإمام عن الصلاة قاموا في ~~مصلاهم مستقبلين القبر الشريف الراكعين له ومنهم من يلتصق بالسرادق ويطوف ~~حوله وكل ذلك حرام باتفاق أهل العلم وفيه ما يجر الفاعل إلى الشرك ومن أعظم ~~البدع المحرمة هجوم النسوة حول حجرة المرقد المنور وقيامهن هناك في أكثر ~~الأوقات وتشويشهن على المصلين بالسؤال وتكلمهن مع الرجال كاشفات الأعين ~~والوجوه فإنا لله # إلى ما ذهب بهم إبليس العدو وفي أي هوة أوقعهم في لباس الدين وزي الحسنات # وإن شئت التفصيل في هذه المسألة فانظر إلى كتب شيوخ الإسلام كابن تيمية ~~وبن القيم ومحمد بن عبدالهادي من المتقدمين # وأما من المتأخرين فكشيخنا العلامة القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله ~~تعالى فإن كتابه أحسن الأقوال في شرح حديث لا تشد الرحال والرد على منتهى ~~المقال من أحسن المؤلفة في ms1567 هذا الباب # واعلم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أشرف من أكثر الطاعات وأفضل ~~من كثير المندوبات لكن ينبغي لمن يسافر أن ينوي زيارة المسجد النبوي ثم ~~يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي ويسلم عليه اللهم ارزقنا زيارة ~~المسجد النبوي وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم آمين # 2043 ( بن الهدير ) مصغرا ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ~~في المدينة ( نريد قبور الشهداء ) أي PageV06P025 زيارتها ( حتى إذا أشرفنا ~~) أي صعدنا ( على حرة واقم ) بإضافة حرة إلى واقم # قال في النهاية الحرة الأرض ذات الحجارة وواقم بكسر القاف اطم من أطام ~~المدينة وإليه ينسب الحرة ( فلما تدلينا منها ) أي هبطنا إلى الأسفل ( فإذا ~~قبور بمحنية ) بحيث ينعطف الوادي وهو منحناه أيضا أي بمحل انعطاف الوادي ~~ومحاني الوادي معاطفة كذا في النهاية # ومحنية بفتح الميم وسكون الحاء وكسر النون وفتح الياء ( أ ) بهمزة ~~الاستفهام ( قبور اخواننا ) المسلمين ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~( قبور أصحابنا ) الذين ماتوا على الإسلام ولم ينالوا منزلة الشهداء ( قبور ~~الشهداء ) في سبيل الله ( قبور إخواننا ) إنما أضاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم نسبة الأخوة وشرف بها لمنزلة الشهداء عند الله تعالى ما ليست لأحد # والحديث سكت عنه المنذري # 2044 ( أناخ بالبطحاء ) أي ناقته والأبطح كل مكان متسع ( التي بذي ~~الحليفة ) قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة انتهى # وهذا احتراز عن البطحاء التي بين مكة ومنى ( فصلى بها ) قال القاضي ~~واستحب مالك النزول والصلاة فيه وأن لا يجاوز حتى يصلي فيه وإن كان غير وقت ~~صلاة مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2045 ( المعرس ) قال القاضي المعرس موضع النزول # قال أبو زيد عرس القوم في المنزل إذا نزلوا به أي وقت كان من ليل أو نهار # وقال الخليل والأصمعي التعريس النزول في آخر الليل # قال القاضي والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاج ليس من مناسك ~~الحج PageV06P026 وإنما فعله من فعله من ms1568 أهل المدينة تبركا بآثار النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأنها بطحاء مباركة # قال وقيل إنما نزل به صلى الله عليه وسلم في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ ~~الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة والله أعلم # قال المنذري هذا آخر كلامه وهو بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~الراء المهملة وفتحها وبعدها سين مهملة # قال في المراصد المعرس مسجد ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة وهو ~~منهل أهل المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرس فيه ثم يرحل انتهى # وفي النهاية المعرس موضع التعريس وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس به النبي # ( صلى الله عليه وسلم # # PageV06P027 # | 1 ( 20 أول كتاب النكاح ) # النكاح في اللغة الضم والتداخل وفي الشرع عقد بين الزوجين يحل به الوطء ~~وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو الصحيح لقوله تعالى @QB@ فانكحوهن ~~بإذن أهلهن @QE@ والوطء لا يجوز بالإذن # وقال أبو حنيفة رحمه الله هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد لقوله صلى ~~الله عليه وسلم تناكحوا تكاثروا وقوله لعن الله ناكح يده وقيل إنه مشترك ~~بينهما # وقال الفارسي إنه إذا قيل نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد به العقد وإذا ~~قيل نكح زوجته فالمراد به الوطء ويدل على القول الأول ما قيل إنه لم يرد في ~~القرآن إلا للعقد كما صرح بذلك الزمخشري في كشافه في أوائل سورة النور ~~ولكنه منتقض لقوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وقال أبو الحسين بن ~~فارس إن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى @QB@ وابتلوا ~~اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ فإن المراد به الحلم قاله في النيل # وفوائد النكاح كثيرة منها أنه سبب لوجود النوع الإنساني ومنها قضاء الوطر ~~بنيل اللذة والتمتع بالنعمة وهذه هي الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل ~~فيها ومنها غض البصر وكف النفس عن الحرام وغير ذلك # # # | 1 ( باب التحريض على النكاح ) # 2046 ( فاستخلاه ) الضمير المرفوع لعثمان والمنصوب لابن مسعود أي انفراد ~~عثمان بابن مسعود ( أن ms1569 ليست له حاجة ) أي في النكاح ( قال لي تعال ياعلقمة ~~) لأنه لا حاجة إلى بقاء الخلوة حينئذ ( فقال له عثمان ) أي في الخلوة فلعل ~~بن مسعود حدث لعلقمة ويحتمل أنه قال له بعد المجيء PageV06P028 على أنه كان ~~تتمة لما ذكره في الخلوة # كذا في فتح الودود ( ياأبا عبد الرحمن ) هي كنية بن مسعود ( جارية بكرا ) ~~فيه دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب ( يرجع إليك من نفسك ما كنت ~~تعهد ) معناه يرجع إليك ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن ( ~~من استطاع منكم الباءة ) بالهمزة وتاء التأنيث ممدودا وفيها لغة أخرى بغير ~~همز ولا مد وقد تهمز وتمد بلا هاء # قال الخطابي المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع يتبوأه ويأوي إليه # وقال النووي اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى ~~معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع ~~منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع ~~لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء # والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح سميت باسم ما يلازمها ~~وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم قالوا ~~والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على ~~المؤن # وقال القاضي عياض لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان فيكون المراد بقوله من ~~استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ويكون قوله ومن لم يستطع أي ~~لم يقدر على التزويج وقيل الباءة بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر ~~الوطء # قال الحافظ ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة ~~على الوطء ومؤن التزويج وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة ~~بلفظ من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج وفي رواية للنسائي من كان ذا طول ~~فلينكح ومثله لابن ماجه من حديث عائشة والبزار من حديث أنس ( فإنه ) أي ~~التزوج ( أغض للبصر ) أي أخفض وأدفع لعين ms1570 المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه ~~أي خفضه وكفه ( وأحصن ) أي أحفظ للفرج أي عن الوقوع في الحرام ( ومن لم ~~يستطع ) أي مؤن الباءة ( فعليه بالصوم ) قيل هذا من إغراء الغائب ولا تكاد ~~العرب تغري إلا الشاهد تقول عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا # قال الطيبي وجوابه أنه لما كان الضمير للغائب راجعا إلى لفظة من وهي ~~عبارة عن المخاطبين في قوله يامعشر الشباب وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه ~~لأنه بمنزلة الخطاب # وأجاب القاضي عياض بأن الحديث ليس فيه إغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين ~~PageV06P029 الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم وقد استحسنه القرطبي ~~والحافظ # والإ رشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة ~~ومستدعيات طغيانها ( فإنه ) أي الصوم ( له ) أي لمن قدر على الجماع ولم ~~يقدر على التزويج لفقره ( وجاء ) بكسر الواو والمد هو رض الخصيتين والمراد ~~ها هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يقلعه الوجاء # قال النووي في هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه # وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب فلا يلزم ~~التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أم لا # هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل ~~الظاهر # ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا ~~وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشترط بعضهم خوف العنت # قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر ~~الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن # قال الله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ وغيرها من الآيات # واحتج الجمهور بقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ إلى ~~قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ فخير سبحانه وتعالى بين النكاح ~~والتسري # قال الإمام المازري هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين النكاح ~~والتسري بالاتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بين النكاح وبين التسري ~~لأنه ms1571 لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدي إلى إبطال ~~حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري # # 2 # | 1 ( باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين ) # 2047 ( تنكح النساء ) بضم التاء وفتح الكاف مبنيا للمفعول والنساء رفع به ~~( لأربع ) أي لخصها لها الأربع في غالب العادة ( لحسبها ) بفتحتين أي شرفها # والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا ~~إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده ~~على غيره # وقيل المراد بالحسب ها هنا الأفعال الحسنة # وقيل المال وهو مردود بذكره قبله # ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن PageV06P030 ~~تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات # وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه ~~إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فقال الحافظ يحتمل أن يكون ~~المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا ~~نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم والتقوى أخرجه أحمد ~~والترمذي وصححه هو والحاكم قاله في النيل ( ولجمالها ) يؤخذ منه استحباب ~~تزوج الجميلة إلا إن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة # نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة ~~الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق ( فاظفر بذات الدين ) أي فز بنكاحها # والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء ~~لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة ~~الدين الذي هو غاية البغية ( تربت يداك ) يقال ترب الرجل أي افتقر كأنه قال ~~تلصق بالتراب ولا يراد به ها هنا الدعاء بل الحث على الجد والتشمير في طلب ~~المأمور به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 3 # | 1 ( باب في تزويج الأبكار ) # 2048 ( قلت نعم ) أي تزوجت ( بكر أم ms1572 ثيب ) بحذف همزة الاستفهام أي أهي ~~بكر أم ثيب وفي بعض النسخ بالنصب فيهما أي أتزوجت بكرا أم ثيبا ( فقلت ثيبا ~~) أي تزوجت ثيبا # وفي بعض النسخ بالرفع أي هي ثيب ( أفلا بكرا ) أي فهلا تزوجت بكرا ( ~~تلاعبها وتلاعبك ) تعليل التزويج البكر لما فيه من الألفة التامة فأن الثيب ~~قد تكون متعلقة القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة بخلاف البكر # وذكر بن سعد أن اسم امرأة جابر المذكور سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك ~~الأنصارية الأوسية # قاله القسطلاني # وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضى لنكاح الثيب كما ~~وقع لجابر فإنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له ذلك هلك أبي وترك ~~سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك # هكذا في PageV06P031 البخاري في النفقات # وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع ~~إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عمرو بن ~~دينار عن جابر وأخرجه بن ماجه من حديث عطاء بن رباح عن جابر # # 4 # | 1 ( باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء ) # 2049 هكذا وقع هذا الباب ها هنا في نسخة وسائر النسخ الحاضرة عندي خالية ~~عنه والظاهر أن يكون هذا الباب بعد حديث بن عباس # ( لا تمنع يد لامس ) أي لا تمنع نفسها عمن يقصدها بفاحشة أو لا تمنع أحدا ~~طلب منها شيئا من مال زوجها ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( غربها ) ~~بالغين المعجمة أمر من التغريب # قال في النهاية أي أبعدها يريد الطلاق # وفي رواية النسائي بلفظ طلقها ( قال ) أي الرجل ( أخاف أن تتبعها نفسي ) ~~أي تتوق إليها نفسي ( قال فاستمتع بها ) وفي رواية النسائي فأمسكها خاف ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في ~~الحرام # قال الحافظ في التلخيص اختلف العلماء ms1573 في معنى قوله لا ترد يد لامس فقيل ~~معناه الفجور وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة وبهذا قال أبو عبيد ~~والخلال والنسائي وبن الأعرابي والخطابي والغزالي والنووي وهو مقتضى ~~استدلال الرافعي به هنا # وقيل معناه التبذير وأنها لا تمنع أحدا طلب منها شيئا من مال زوجها وبهذا ~~قال أحمد والأصمعي ومحمد بن ناصر ونقله عن علماء الإسلام وبن الجوزي وأنكر ~~على من ذهب إلى القول الأول # وقال بعض حذاق المتأخرين قوله صلى الله عليه وسلم له أمسكها معناه أمسكها ~~عن الزنى أو عن التبذير إما بمراقبتها أو بالاحتفاظ على المال أو بكثرة ~~جماعها # ورجح القاضي أبو الطيب الأول بأن السخا مندوب إليه فلا يكون موجبا لقوله ~~طلقها ولأن التبذيران كان من مالها فلها التصرف فيه وإن كان من ماله فعليه ~~حفظه ولا يوجب شيئا من ذلك الأمر بطلاقها # قيل والظاهر أن قوله لا ترد يد لامس أنها لا PageV06P032 تمتنع ممن يمد ~~يده ليتلذذ بلمسها ولو كان كنى به عن الجماع لعد قاذفا أو أن زوجها فهم من ~~حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع منها انتهى كلام ~~الحافظ # وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام بعد ما ذكر الوجهين ~~في قوله لا تمنع يد لامس الوجه الأول في غاية من البعد بل لا يصح للآية ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا فحمله على هذا لا ~~يصح # والثاني بعيد لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن وإن كان من مال ~~الزوج فكذلك ولا يوجب أمره بطلاقها على أنه لم يتعارف في اللغة أن يقال ~~فلان لا يرد يد لامس كناية عن الجود فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس ~~فيها نفور وحشمة عن الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة # وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة # ولو أراد أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب لكان قاذفا لها انتهى # قلت الإرادة بقوله لا تمنع يد لامس ms1574 أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور ~~وحشمة عن الأجانب غير ظاهر والظاهر عندي ما ذكره الحافظ بقوله قيل والظاهر ~~الخ والله تعالى أعلم قال المنذري وأخرجه النسائي ورجال إسناده محتج بهم في ~~الصحيحين على الاتفاق والانفراد # وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبي حفصة وأن ~~الفضل بن موسى السيناني تفرد به عن الحسين بن واقد # وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن بن عباس وبوب ~~عليه في سننه تزويج الزانية وقال هذا الحديث ليس بثابت وذكر أن المرسل فيه ~~أولى بالصواب # وقال الإمام أحمد لا تمنع يد لامس تعطي من ماله # قلت فإن أبا عبيد يقول من الفجور فقال ليس هو عندنا إلا أنها تعطي من ~~ماله ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإمساكه وهي تفجر # وسئل عنه بن الأعرابي فقال من الفجور # وقال الخطابي معناه الريبة وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترديده انتهى # 2050 ( وأنها لا تلد ) كأنه علم بذلك بأنها لا تحيض ( تزوجوا الودود ) أي ~~التي تحب زوجها ( الولود ) أي التي تكثر ولادتها # وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودودا لم يرغب الزوج فيها والودود إذا ~~لم تكن ولودا لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد ويعرف هذان ~~PageV06P033 الوصفان في الأبكار من أقاربهن إذ الغالب سراية طباع الأقارب ~~بعضهن إلى بعض ويحتمل والله تعالى أعلم أن يكون معنى تزوجوا اثبتوا على ~~زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين قاله في المرقاة # قلت هذا الاحتمال يزاحمه سبب الحديث ( فإني مكاثر بكم الأمم ) أي مفاخر ~~بسببكم سائر الأمم لكثرة أتباعي # قال المنذري وأخرجه النسائي # # # | 1 ( باب في قوله تعالى @QB@ الزاني لا ينكح إلا زانية @QE@ ) # 2051 ( أن مرثد بن أبي مرثد ) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الثاء ~~المثلثة وبعدها دال مهملة ( الغنوي ) بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة ~~نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يصعر ويقال أعصر بن قيس بن ~~سعد ms1575 بن غيلان # قاله المنذري ( كان يحمل الأسارى بمكة ) وفي رواية النسائي كان يحمل ~~الأسارى من مكة إلى المدينة # وفي رواية الترمذي كان رجلا يحمل الأسرى من مكة ويأتي بهم المدينة # والأسارى والأسرى كلاهما جمع أسير ( وكان بمكة بغي ) أي فاجرة وجمعها ~~البغايا ( وكانت ) أي عناق ( صديقته ) أي حبيبته ( قال ) أي مرثد ( وقال لا ~~تنكحها ) فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنى ويدل ~~على ذلك الآية المذكورة في الحديث لأن في آخرها @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين ~~@QE@ فإنه صريح في التحريم # قال بن القيم وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه PageV06P034 في ~~سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ~~ويعتقد وجوبه عليه أولا فإن لم يعتقده فهو مشرك وإن التزمه واعتقد وجوبه ~~وخالفه فهو زان ثم صرح بتحريمه فقال @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ وأما ~~جعل الإشارة في قوله @QB@ وحرم ذلك @QE@ إلى الزنى فضعيف جدا إذ يصير معنى ~~الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو ~~مشرك وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القران # ولا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله فإنه في ~~الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن ~~يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية # وقد عرفت أنه أريد بقوله لا تمنع يد لامس # غير الزنى أيضا وعلى هذا فلا معارضة أصلا # قال المنذري وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة قاله سعيد ~~بن المسيب # وقال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله ~~أنها منسوخة # وقال غيره الناسخ لها @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ فدخلت الزانية في ~~أيامى المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ~~ولغيره أن يتزوجها # والثاني أن النكاح ها هنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ~~ويشاركه في مراده إلا ms1576 زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنى # وتمام الفائدة في قوله سبحانه @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ يعني ~~الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي # والثالث أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا ~~الزانية # والرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما ~~كسبته من الزنى واحتج بأن الآية نزلت في ذلك # والخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية # والله أعلم انتهى # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # 2052 ( لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ) قال العلامة محمد بن إسماعيل ~~الأمير في سبل السلام في الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ~~ظهر زناه ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى # وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج PageV06P035 بالزانية التي ظهر زناؤها # وهذا الحديث موافق قوله تعالى @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ إلا أنه ~~حمل الحديث والآية الأكثر من العلماء على أن معنى لا ينكح لا يرغب الزاني ~~المجلود إلا في مثله والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر هكذا تأولوهما # والذي يدل عليه الحديث والآية النهي عن ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة ~~وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفة والعفيف الزانية ولا أصرح من ذلك قوله @QB@ ~~وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ أي كامل الإيمان الذين هم ليسوا بزناة وإلا فإن ~~الزاني لا يخرج عن مسمى الإيمان عند الأكثر انتهى # قال المنذري في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه # وقال بعضهم وهذا الحديث يجوز أن يكون منسوخا كما نسخت الآية في قول بن ~~المسيب انتهى ( وقال أبو معمر قال ) أي عبد الوارث ( أخبرنا حبيب المعلم ) ~~أي بلفظ التحديث وأما مسدد فقال في روايته بلفظ ( عن عمرو بن شعيب ) أي ~~بلفظ عن وأما مسدد فبلفظ التحديث # # 6 # | 1 ( باب في ms1577 الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها ) # 2053 ( من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران ) أي أجر العتق وأجر التزويج ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا # وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري # 2054 ( أعتق صفية ) بنت حيي بن أخطب ( وجعل عتقها صداقها ) فيه دليل على ~~أنه يصح أن يجعل العتق صداق المعتقة وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن ~~المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف ~~وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد ~~والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة ذكرها ~~الحافظ في الفتح منها أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها ~~وكانت معلومة فتزوجها بها ولكنه لا يخفي أن ظاهر الروايات أنه جعل المهر ~~نفس العتق لا قيمة المعتقة ومنها أنه جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه # ويجاب عنه بأن PageV06P036 دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليل ومنها أنه يحتمل ~~أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك ويكون خاصا به ~~صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن هذا تعسف لا ملجأ إليه # وبالجملة فليس جواب منها سالما من خدشه # والحامل لمن خالف الحديث على مثل هذه الأجوبة المخدوشة ظن مخالفته للقياس ~~قالوا لأن العقد إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض حكم الحرية والرق أو ~~بعده وذلك غير لازم لها وأجيب بأن العقد يكون بعد العتق فإذا وقع منها ~~الامتناع لزمتها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك # والحق الذي لا محيص عنه هو ما يدل عليه ظاهر الحديث من صحة جعل العتق ~~صداق المعتقة وليس بيد المانع برهان # وقد أطال البحث في هذه المسألة العلامة بن القيم في الهدى بما لا مزيد ~~عليه إن شئت الاطلاع فارجع إليه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وصفية هي بنت حيي بن أخطب زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم # واختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم بظاهر الحديث ولا مهر لها ms1578 غير العتق ~~وقال آخرون كان ذلك خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه ~~وتعالى أباح له أن يتزوج بغير صداق # وقال الشافعي هي بالخيار إذا أعتقها وإن امتنعت من تزويجه فله عليها ~~قيمتها # وقال بعضهم جعل عتقها صداقها هو قول أنس لم يسنده ولعله تأويل منه إذا لم ~~يسم لها صداقا والله أعلم # انتهى # قال الحافظ في الفتح قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من ~~المالكية ومن تبعهما إنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما ~~تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة ~~عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها ~~رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم حجة لضعف إسناده ~~ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي # وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء على ما ~~ظنه انتهى # # 7 # | 1 ( باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) # 2055 ( يحرم من الرضاعة ) بفتح الراء ويكسر وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء ~~وفعله في PageV06P037 الفصيح من حد علم يعلم وأهل نجد قالوه من باب ضرب ~~وعليه قول الشاعر يذم علماء زمانه وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها وهو في ~~اللغة مص اللبن من الثدي ومنه قولهم لئيم مراضع أي يرضع غنما ولا يحلبها ~~مخافة أن يسمع صوت حلبه فيطلب منه اللبن وفي الشرع مص الرضيع اللبن من ثدي ~~الآدمية في وقت مخصوص ( ما يحرم من الولادة ) بكسر الواو أي النسب # وفي الحديث دليل على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة ~~فيحرم عليها هو ويحرم عليها فروعه من النسب والرضاع ولا يسري التحريم من ~~الرضيع إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته فلأبيه أن ينكح المرضعة إذ لا منع ~~من نكاح أم الابن وأن ينكح ابنتها وكما صار الرضيع ms1579 بن المرضعة تصير هي أمه ~~فتحرم عليه هي وأصولها من النسب والرضاع وإخوتها وأخواتها من النسب والرضاع ~~فهم أخواله وخالاته وإن ثار اللبن من حمل من زوج صار الرضيع ابنا للزوج ~~فيحرم عليه الرضيع ولا يثبت التحريم من الرضيع بالنسبة إلى صاحب اللبن إلى ~~أصوله وحواشيه فلأم الرضيع أن تنكح صاحب اللبن وصار الزوج أباه فيحرم على ~~الرضيع هو وأصوله وفصوله من النسب والرضاع فهم أعمامه وعماته ويحرم إخوته ~~وأخواته من النسب والرضاع إذ هم أعمامه وعماته # قاله العلامة القسطلاني في شرح البخاري # قال الحافظ في الفتح قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد لا يحرمن # الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوج أب وفي الرضاع قد ~~تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه # الثانية أم الحفيد حرام في النسب لأنها إما بنت أو زوج بن وفي الرضاع قد ~~تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده # الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أم أو أم زوجة وفي الرضاع قد ~~تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها # الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد تكون ~~أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد # وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئا من ذلك # وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب وإنما ~~حرمن من جهة المصاهرة # واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم PageV06P038 الخال وأم ~~الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه والله أعلم ~~انتهى # قال النووي فيه دليل على أنه يحرم النكاح ويحل النظر والخلوة والمسافرة ~~لكن لا يترتب عليه أحكام الأمور من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد ~~منهما نفقة الآخر ولا يعتق بالملك ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما ~~كالأجنبيين في هذه الأحكام انتهى ms1580 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بمعناه # وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عمرة عن ~~عائشة # 2056 ( أن أم حبيبة ) بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( هل ~~لك في أختي ) أي هل لك رغبة في تزويج أختي وفي رواية لمسلم أنكح أختي عزة ~~بنت أبي سفيان # وعند الطبراني هل لك في حمنة بنت أبي سفيان # وعند أبي موسى في الذيل درة بنت أبي سفيان # وجزم المنذري بأن اسمها حمنة كما في الطبراني # وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي ~~حبيب # وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~فأفعل ماذا ) فيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافا لمن ~~أنكره من النحاة ( أختك ) بالنصب أي أنكح أختك ( أو تحبين ذلك ) هو استفهام ~~تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة والواو ~~عاطفة على ما قبل الهمزة عند سيبويه وعلى مقدر عند الزمخشري وموافقيه أي ~~أنكحها وتحبين ذاك ( لست بمخلية ) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام اسم ~~فاعل من أخلى يخلى أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة # وقال بعضهم هو بوزن فاعل الإخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من ~~الضرة أي لست بمتفرغة ولا خالية من ضرة # قاله الحافظ # وقال في المجمع أي لست متروكة لدوام الخلوة ( وأحب من شركني ) وفي رواية ~~للبخاري شاركني بالألف ( في خير أختي ) أحب مبتدأ وأختي خبره وهو أفعل ~~تفضيل مضاف إلى من ومن نكرة موصوفة أي وأحب شخص شاركني فجملة شاركني في محل ~~جر صفته ويحتمل أن تكون موصولة والجملة صلتها والتقدير أحب المشاركين لي في ~~خير أختي # قيل المراد بالخير صحبة النبي صلى الله عليه وسلم المتضمنة لسعادة ~~الدارين الساترة لما لعله يعرض من PageV06P039 الغيرة التي جرت بها العادة ~~بين الزوجات # وفي رواية للبخاري وأحب من شركني فيك أختي # قال الحافظ فعرف أن ms1581 المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم ( فإنها لا ~~تحل لي ) لأن الجمع بين الأختين حرام ( لقد أخبرت ) بضم الهمزة على البناء ~~للمجهول # قال الحافظ ولم أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ~~ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل ( أنك تخطب درة ~~) بضم المهملة وتشديد الراء ( أو ذرة ) بالمعجمة ( شك زهير ) الراوي عن ~~هشام وفي البخاري وغيره وقع اسمها درة بغير الشك ( بنت أم سلمة ) منصوب ~~بفعل مقدر أي تعنين بنت أم سلمة وهو استفهام استثبات لرفع الإشكال أو ~~استفهام إنكار والمعنى أنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها ~~من وجهين كما سيأتي بيانه # وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد # وكأن أم حبيبة لم تطلع على تحريم ذلك إما لأن ذلك كان قبل نزول آية ~~التحريم # وإما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال ~~الكرماني # قال والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث ( لو لم تكن ) ~~أي درة بنت أم سلمة ( ربيبتي ) أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأن ~~زوج الأم يربها ويقوم بأمرها وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق ( في ~~حجري ) راعي فيه لفظ الآية وإلا فلا مفهوم له # كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب ( ما حلت لي ) هذا جواب لو يعي لو ~~كان بها مانع واحد لكفي في التحريم فكيف وبها مانعان ( أرضعتني وأباها ) أي ~~والد درة أبا سلمة وهو معطوف على المفعول أو مفعول معه ( ثويبة ) بضم ~~المثلثة وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة موحدة كانت مولاة لأبي لهب بن عبد ~~المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ( فلا تعرضن ) بفتح أوله وسكون العين ~~وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ثم نون علي الخطاب لجماعة النساء وبكسر ~~المعجمة وتشديد النون خطاب لأم حبيبة # قال الحافظ والأول أوجه # قال القرطبي جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لإثنين وهما أم حبيبة وأم ms1582 ~~سلمة ردعا وزجرا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما لو ~~رأى رجل امرأة تكلم رجلا PageV06P040 فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل ~~شائع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث زينب بنت ~~أبي سلمة عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم # # 8 # | 1 ( باب في لبن الفحل ) # 2057 بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة الرجل أي هل يثبت حرمة الرضاع بينه ~~وبين الرضيع ويصير ولدا له أم لا ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببا فيه # ( دخل علي أفلح بن أبي القعيس ) هكذا جاء في رواية لمسلم بلفظ أفلح بن ~~أبي القعيس وفي رواية له بلفظ أفلح بن قعيس وفي أخرى له بلفظ عمي من ~~الرضاعة أبو الجعد وفي روايات متعددة له أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن # قال النووي قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في ~~أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو ~~أفلح أخو أبي القعيس وكنية أفلح أبو الجعد انتهى ( فاستترت ) أي احتجبت ( ~~إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ) أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة ~~لا من جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة لا تسري إلى الرجال والله تعالى ~~أعلم بالحال ( فليلج عليك ) من الولوج أي فليدخل # فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما ~~تثبت من جانب المرضعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع ~~وألحقها بالنسب فثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاده ~~إخوة الرضيع وأخواته ويكون إخوته أعمام الرضيع وأخواته عماته ويكون أولاد ~~الرضيع أولاده # وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل ~~الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك ~~في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم وحجتهم هذا الحديث ~~الصحيح # وخالف في ذلك بن عمر وبن الزبير ورافع بن خديج وعائشة ms1583 وجماعة من التابعين ~~وبن PageV06P041 المنذر وداود وأتباعه فقالوا لا يثبت حكم الرضاع للرجل لأن ~~الرضاع إنما هو للمرأة التي اللبن منها # قالوا ويدل عليه قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ فإنه لم ~~يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر ~~لا يدل على نفي الحكم عما عداه ولاسيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة # واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من ~~المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا ~~يلتفت إليه # وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما ~~كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى هذا ~~أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد # أخرجه بن أبي شيبة # وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وأفلح بالفاء والقعيس بضم القاف وفتح المهملة وسكون الياء وبعدها سين ~~مهملة # واختلف العلماء في التحريم بلبن الفحل فجمهور العلماء على أنه يحرم وذهبت ~~طائفة إلى أنه لا يحرم وإنما يقع التحريم من ناحية المرأة لا من ناحية ~~الرجل روي هذا عن عائشة وبن عمر وبن الزبير وغيرهم من التابعين وهو مذهب ~~أهل الظاهر وبن بنت الشافعي وقيل إنه لا يصح عن عائشة وهذا هو الأشبه لأنها ~~التي روت الحديث فيه # قال الإمام الشافعي نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس فإن اللبن ليس ~~ينفصل منه وإنما ينفصل منها والمتبع الحديث انتهى # # 9 # | 1 ( باب في رضاعة الكبير ) # 2058 ( عن أشعث بن سليم ) أي كلاهما عن أشعث ( المعنى واحد ) أي معنى ~~حديث شعبة وسفيان واحد وإن كان في بعض ألفاظ حديثهما اختلاف ( وعندها رجل ) ~~الجملة حالية ( فشق ذلك ) أي دخول ذلك الرجل ( عليه ) صلى الله عليه وسلم # وفي رواية لمسلم فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه ( ثم اتفقا ) أي حفص ~~ومحمد بن كثير ( فقال انظرن ) أي ms1584 تفكرن واعرفن ( من PageV06P042 إخوانكن ) ~~خشية أن يكون رضاعة ذلك الشخص كانت في حالة الكبر ( فإنما الرضاعة من ~~المجاعة ) بفتح الميم # قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم معناه أن الرضاعة التي بها يقع ~~الحرمة ما كان في الصغر والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه فأما ما كان منه ~~بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبن ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما ~~كان في معناهما فلا حرمة له # وقد اختلف العلماء في تحديد مدة الرضاع فقالت طائفة منهم إنها حولان ~~وإليه ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق واحتجوا بقوله ~~تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~@QE@ قالوا فدل أن مدة الحولين إذا انقضت فقد انقطع حكمها ولا عبرة لما زاد ~~بعد تمام المدة # وقال أبو حنيفة حولان وستة أشهر وخالفه صاحبه # وقال زفر بن الهذيل ثلاث سنين # ويحكى عن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كانت يسيرا حكم ~~الحولين انتهى # وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله من المجاعة وجدت هذه العبارة # قال أبو داود روى أهل المدينة في هذا اختلافا قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم # 2059 ( ما شد العظم ) أي قواه وأحكمه # وشد العظم وإنبات اللحم لا يحصل إلا إذا كان الرضيع طفلا يسد اللبن جوعه ~~لأن معدته تكون ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه ويشتد عظمه فيصير كجزء ~~من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها ( لا تسألونا وهذا الحبر فيكم ) ~~الحبر بفتح الحاء وكسرها العالم وأراد بهذا الحبر بن مسعود رضي الله عنه # 2060 ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث المذكور ( وقال أنشر العظم ) قال ~~الخطابي أنشر العظم معناه ما شد العظم وقواه والإنشار بمعنى الإحياء كما في ~~قوله سبحانه @QB@ ثم إذا شاء أنشره @QE@ وقد يروى أنشز العظم بالزاي ~~المعجمة ومعناه زاد في حجمه فنشره انتهى # وقال السندي أي رفعه وأعلاه أي أكبر حجمه PageV06P043 قال المنذري سئل ~~أبو حاتم الرازي عن أبي موسى الهلالي فقال هو مجهول وأبوه مجهول انتهى # وأحاديث الباب تدل ms1585 على أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في حال الصغر ~~لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن وإليه ذهب الجمهور من الصحابة ~~والتابعين والفقهاء وإنما اختلفوا في تحديد الصغر فالجمهور قالوا مهما كان ~~في الحولين فإن رضاعه يحرم ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى ~~@QB@ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ وقالت جماعة الرضاع المحرم ~~ما كان قبل الفطام ولم يقدروه بزمان # قال الأوزاعي إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رجع في الحولين لم ~~يحرم هذا الرضاع شيئا وإن تمادى رضاعه ولم يفطم فما يرضع وهو في الحولين ~~حرم وما كان بعدهما لا يحرم وإن تمادى رضاعه # وفي المسألة أقوال أخر عارية عن الاستدلال فلم نطل بها المقال # # # | 1 ( باب من حرم به ) # 2061 أي برضاعة الكبير ) # ( كان تبنى سالما ) أي اتخذه ولدا # وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل كان ~~من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم ( وأنكحه ) أي زوجة ( هند بنت الوليد ) ~~بدل من ابنة أخيه # ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين ( وهو ) أي سالم ( مولى لامرأة من ~~الأنصار ) قال بن حبان يقال لها ليلى ويقال ثبيتة بضم الثاء وفتح الباء ~~وسكون الياء بنت يعار بفتح التحتية بن زيد بن عبيد وكانت امرأة أبي حذيفة ~~بن عتبة وبهذا جزم بن سعد # وقيل اسمها سلمى وقيل غير ذلك ( كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زيدا ) هو أبو PageV06P044 أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن ~~عبدالعزى القرشي نسبا الهاشمي ولاء مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه ~~وأبو حبه كان أمه خرجت به تزور قومها فأغارت عليهم بنو القين فأخذوا بزيد ~~وقدموا به سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فوهبته للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين فأعتقه وتبناه # قال بن عمر ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى @QB@ ادعوهم ~~لآبائهم @QE@ ولم ms1586 يذكر الله تعالى في القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا زيدا بقوله @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا @QE@ الآية استشهد في ~~غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة ( أدعوهم ) أي المتبنين ( لآبائهم ) أي ~~آبائهم الذين هم من مائهم لا لمن تبناه # وتمام الآية @QB@ هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في ~~الدين ومواليكم @QE@ فردوا إلى آبائهم ولم ينسبوا إلى من تبناه ولم يورثوا ~~ميراثهم بل ميراث آبائهم ( كان مولى وأخا في الدين ) لعل في هذا إشارة إلى ~~قولهم مولى أبي حذيفة وأن سالما لما نزلت ( أدعوهم لآبائهم ) كان مما لا ~~يعلم له أب فقيل له مولى أبي حذيفة ( إنا كنا نرى ) أي نعتقد ( فكان ) أي ~~سالم ( يأوي ) أي يسكن # وعند مالك يدخل علي # قال في القاموس أويت منزلي وإليه أويا بالضم ويكسر وأويت تأوية وتأويت ~~واتويت وأتويت نزلته بنفسي وسكنت ( ويراني فضلا ) بضم الفاء وسكون الضاد أي ~~متبذلة في ثياب المهنة يقال تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك # هذا قول الخطابي وتبعه بن الأثير وزاد وكانت في ثوب واحد # وقال بن عبدالبر قال الخليل رجل فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين طرفيه # قال فعلى هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها # وعن بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر # وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار تحته # وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كقميص لا ~~كمين له ( وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت ) أي الآية التي ساقها قبل وهي ( ~~أدعوهم PageV06P045 لآبائهم ) وقوله ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) ( فكيف ~~ترى فيه ) وفي رواية لمسلم قالت إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما ~~عقلوه وإنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا ( أرضعيه ~~) وفي رواية لمسلم قالت كيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي أخرى له فقالت إنه ذو لحية # قال ms1587 القاضي عياض لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها وهذا أحسن ~~ويحتمل أنه عفا عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر انتهى ( أن يرضعن ~~من أحبت عائشة أن يراها ) الضمير المرفوع يعود إلى من والمنصوب إلى عائشة ( ~~أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة ) أي بالرضاعة في الكبر ( حتى يرضع ) على ~~البناء للمجهول ( في المهد ) أي في حالة الصغر حين يكون الطفل في المهد # والحديث قد استدل به من قال إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم وهو مذهب ~~عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وبن علية وبن حزم # وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر في الرضاع المحرم وأجابوا عن قصة سالم ~~بأجوبة منها أنه حكم منسوخ وقرره بعضهم بأن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة ~~والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة فدل على ~~تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا من صغره أن لا ~~يكون ما رواه متقدما # وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم باعتبار الحولين لقول امرأة ~~أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه قالت ~~وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي رواية قالت إنه ذو لحية قال أرضعيه وهذا يشعر بأنها كانت تعرف أن ~~الصغر معتبر في الرضاع المحرم # ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة ~~وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسالم خاصة # ولقائل أن يقول إن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفن بصحة الحجة ~~التي جاءت بها عائشة ولا حجة في إبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن إذا ~~خالفت المرفوع ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبينها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية PageV06P046 بالجذع من المعز ~~ومنها حديث إنما الرضاعة من ms1588 المجاعة وحديث لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت ~~اللحم وحديث لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل ~~الفطام رواه الترمذي وصححه وحديث لا رضاع إلا ما كان في الحولين رواه ~~الدارقطني وقال لم يسنده عن بن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ # وقد جمع بين حديث الباب وبين هذه الأحاديث بأن الرضاع يعتبر فيه الصغر ~~إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة ~~ويشق احتجابها منه ويجعل حديث الباب مخصصا لعموم هذه الأحاديث # وإليه ذهب شيخ الإسلام بن تيمية # وقال الشوكاني وهذا هو الراجح عندي وقال هذه طريقة متوسطة بين طريقة من ~~استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقا وبين من جعل رضاع ~~الكبير كرضاع الصغير مطلقا لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من ~~التعسف انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 11 # | 1 ( باب هل يحرم ما دون خمس رضعات ) # 2062 ( كان فيما أنزل الله من القرآن ) من بيانية أي كان سابقا في القرآن ~~هذه الآية ( عشر رضعات يحرمن ) بضم الياء وتشديد الراء وفي رواية مسلم عشر ~~رضعات معلومات يحرمن ( ثم نسخن ) على البناء للمجهول ( بخمس معلومات يحرمن ~~) أي ثم نزلت خمس رضعات معلومات يحرمن فنسخت تلك العشر ( فتوفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهن ) أي خمس رضعات وفي رواية مسلم وهي أي أية خمس رضعات ( ~~مما يقرأ من القرآن ) بصيغة المجهول # والمعنى أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى إنه صلى الله عليه وسلم ~~توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ ~~لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا ~~يتلي # والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات # والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات # وكالشيخ والشيخة إذا زنيا PageV06P047 فارجموهما # والثالث ما نسخ حكمه وبقيت ms1589 تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى @QB@ ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم @QE@ الآية قاله النووي # وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس ~~رضعات وهو مذهب عائشة وبن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاؤس وسعيد بن ~~جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه وقال به بن حزم وهي ~~رواية عن أحمد # وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وبن المنذر وداود وأتباعه ~~إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات وقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ~~والليث أن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم وهو المشهور عند أحمد ~~وتمسكوا بعموم قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ وبالعموم ~~الوارد في الأخبار # قال الحافظ قوي مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي ~~روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق ~~عليه الاسم وأيضا فقول عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي ~~الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن ~~لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله ~~أعلم انتهى # وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في النيل فليراجع إليه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وهذا والذي قبله حجة للشافعي في اعتبار عدد الخمس في التحريم انتهى # 2063 ( لا تحرم المصة ولا المصتان ) المصة الواحدة من المص وهو أخذ ~~اليسير من الشيء كما في الضياء وفي القاموس مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه ~~كخصصته أخصه شربته شربا رفيقا # والحديث يدل على أن المصة والمصتين لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب ~~للتحريم ويدل بمفهومه على أن الثلث من المصات تقتضي التحريم # وقد سبق ذكر من ذهب إلى العمل به # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV06P048 12 # | 1 ( باب في الرضخ عند ms1590 الفصال ) # 2064 الرضخ اعطاء # ( بن إدريس ) أي أبو معاوية وبن إدريس كلاهما عن هشام ( ما يذهب ) من ~~الإذهاب أي ما يزيل ( مذمة الرضاعة ) أي حق الإرضاع أو حق ذات الرضاع # في الفائق المذمة والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها ~~يقال رعيت ذمام فلان ومذمته # وعن أبي زيد المذمة بالكسر الذمام وبالفتح الذم # قال القاضي والمعنى أي شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بأدائه مؤديا حق ~~المرضعة بكماله وكانت العرب يستحبون أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند ~~الفصال وهو المسئول عنه ( الغرة ) أي المملوك ( العبد أو الأمة ) بالرفع ~~بدل من الغرة وقيل الغرة لا تطلق إلا على الأبيض من الرقيق وقيل هي أنفس ~~شيء يملك # قال الطيبي الغرة المملوك وأصلها البياض في جبهة الفرس ثم استعير لأكرم ~~كل شيء كقولهم غرة القوم سيدهم # ولما كان الإنسان المملوك خير ما يملك سمي غرة ولما جعلت الظئر نفسها ~~خادمة جوزيت بجنس فعلها # وقال الإمام الخطابي في المعالم يقول إنها قد خدمتك وأنت طفل وحضنتك وأنت ~~صغير فكافئها بخادم يخدمها ويكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاء لها على ~~إحسانها انتهى # وقد استدل بالحديث على استحباب العطية للمراضعة عند الفطام وأن يكون عبدا ~~أو أمة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح # هذا اخر كلامه # وأبوه هو الحجاج بن مالك الأسلمي سكن المدينة وقيل كان ينزل العرج # ذكره أبو القاسم البغوي وقال ولا أعلم للحجاج بن مالك غير هذا الحديث # وقال النمري له حديث واحد ( قال النفيلي ) أي في روايته ( حجاج بن الحجاج ~~الأسلمي ) بزيادة لفظ الأسلمي ( وهذا ) أي لفظ الحديث المذكور ( لفظه ) أي ~~لفظ حديث النفيلي PageV06P049 13 # | 1 ( باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ) # 2065 ما معنى من ومن النساء بيان لها أي باب النساء اللاتي يكره أن يجمع ~~بينهن # ( لا تنكح ) بصيغة المجهول ( على عمتها ) سواء كانت سفلى كأخت الأب أو ~~عليا كأخت الجد مثلا ( على خالتها ) سفلى كانت أو عليا ( ولا تنكح الكبرى ) ~~أي ms1591 سنا غالبا أو رتبة فهي بمنزلة الأم والمراد العمة والخالة ( على الصغرى ~~) أي بنت الأخ أو بنت الأخت وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت وهذه الجملة ~~كالبيان للعلة والتأكيد للحكم ( ولا الصغرى على الكبرى ) كرر النفي من ~~الجانبين للتأكيد لقوله لا تنكح المرأة على عمتها الخ ولدفع توهم جواز تزوج ~~العمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها الفضيلة العمة والخالة كما يجوز ~~تزوج الحرة على الأمة # قال الخطابي في المعالم يشبه أن يكون المعنى في ذلك والله أعلم ما يخاف ~~من وقوع العداوة بينهن لأن المشاركة في الحظ من الزوج توقع المنافسة بينهن ~~فيكون منها قطيعة الرحم وعلى هذا المعنى يحرم الجمع بين الأختين المملوكتين ~~في الوطء وهو قول أكثر أهل العلم وقياسه أن لا يجمع بين الأمة وبين عمتها ~~أو خالتها في الوطء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي ~~حسن صحيح # 2066 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وخالتها ~~وبين المرأة وعمتها ) أي في النكاح وكذا في الوطء بملك اليمين # وفي رواية لمسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع الرجل وفي ~~آخرها قال بن شهاب فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة # قال النووي هذا الحديث دليل لمذهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين ~~المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهي أخت الأب ~~وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن PageV06P050 علا أو ~~أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع العلماء ~~يحرم الجمع بينهما # وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم @QE@ واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية # والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ~~لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله # وأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمنى كالنكاح فهو حرام عند العلماء ~~كافة وعند ms1592 الشيعة مباح # قالوا ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى @QB@ ~~وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ إنما هو في النكاح # وقال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين ~~الأختين @QE@ وقولهم إنه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية ~~محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا # ومما يدل عليه قوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~@QE@ فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لانكاحها فإن عقد ~~النكاح عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم # وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي العمتين وبنتي الخالتين ونحوهما فجائز ~~عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عن بعض السلف أنه حرمه # دليل الجمهور قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ وأما الجمع بين ~~زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال ~~الحسن وعكرمة وبن أبي ليلى لا يجوز # دليل الجمهور قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2067 ( كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين الخالتين والعمتين ) قال في ~~فتح الودود كره أن يجمع بين العمة والخالة أي وبين من هما عمة وخالة لها ~~فالظرف الثاني من مدخول بين متروك في الكلام لظهوره وكذا قوله بين الخالتين ~~أي وبين من هما خالتان لها والمراد بالخالتين الصغيرة ممن هي خالة لها ~~والكبيرة منها أو الأبوية وهي أخت الأم من أب والأمية وهي أخت الأم من أم ~~وعلى هذا قياس العمتين # ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين الخالة ومن هي خالة لها أطلق عليها اسم ~~الخالة تغليبا وكذا العمتين والكلام لمجرد التأكيد # وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لأحاديث الباب # وقال السيوطي نقلا عن شرح المنهاج لكمال الدميري قد أشكل هذا على بعض ~~العلماء حتى حمله على المجاز وإنما المراد النهي عن الجمع بين امرأتين ~~PageV06P051 إحداهما عمة والأخرى خالة أو كل منهما عمة الأخرى أو كل منهما ~~خالة الأخرى # تصوير الأولى أن يكون رجل وابنه فتزوجا امرأة وبنتها ms1593 فتزوج الأب البنت ~~والابن الأم فولدت لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين فابنة الأب عمة بنت ~~الابن وبنت الابن خالة لبنت الأب # وتصوير العمتين أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أمه فيولد لكل منهما ~~إبنة فإبنة كل منهما عمة الأخرى # وتصوير الخالتين أن يتزوج رجل إبنة رجل والآخر ابنته فولدت لكل منهما ~~إبنة فإبنة كل واحد منهما خالة الأخرى إنتهى # قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن بن عوف الحراني وقد ضعفه غير ~~واحد من الحفاظ # 2068 ( عن قوله وإن خفتم الخ ) أي عن معنى هذه الآية ( ياابن أختي ) ~~أسماء بنت أبي بكر ( هي اليتيمة ) أي التي مات أبوها ( في حجر وليها ) أي ~~الذي يلي مالها ( بغير أن يقسط ) أي بغير أن يعدل يقال قسط إذا جار وأقسط ~~إذا عدل وقيل الهمزة فيه للسلب أي أزال القسط ورجحه بن التين بقوله تعالى ~~@QB@ ذلكم أقسط عند الله @QE@ لأن أفعل في أبنية المبالغة لا يكون في ~~المشهور إلا من الثلاثي # ثم حكى السيرافي جواز التعجب بالرباعي وحكى غيره أن قسط من الأضداد والله ~~أعلم ( فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ) هو معطوف على معمول بغير أي يريد أن ~~يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أي ممن يرغب في نكاحها سواه ( ~~أعلا سنتهن ) أي طريقتهن وعادتهن ( سواهن ) أي سوى اليتامى من النساء بأي ~~مهر توافقوا عليه ( قال عروة قالت عائشة ) هو معطوف على الإسناد المذكور ~~وإن كان بغير أداة عطف # قاله الحافظ في الفتح # ( ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي طلبوا منه ~~الفتيا ( بعد هذه الآية ) أي بعد نزول PageV06P052 هذه الآية وهي @QB@ وإن ~~خفتم @QE@ # إلى ورباع @QB@ فيهن @QE@ متعلق باستفتوا ( وترغبون أن تنكحوهن هي رغبة ~~أحدكم عن يتيمته ) فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله وترغبون لأن رغب يتغير ~~معناه بمتعلقة يقال رغب فيه إذا أراد ورغب عنه إذا لم يرده لأنه يحتمل أن ~~تحذف في وأن تحذف عن وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين فقال ms1594 نزلت في ~~الغنية والمعدمة والمروي هنا عن عائشة أوضح في أن الآية الأولى نزلت في ~~الغنية وهذه الآية نزلت في المعدمة ( فنهوا ) أي نهوا عن نكاح المرغوب فيها ~~لجمالها ومالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن ~~يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل ( من أجل رغبتهم عنهن ) زاد ~~البخاري إذا كن قليلات المال والجمال # وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ~~ذلك # وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال لهن يتيمات ~~إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن ( قال يونس ) هو بن يزيد الراوي عن بن ~~شهاب ( وقال ربيعة ) قال المنذري وربيعة هذا يشبه أن يكون بن أبي عبد ~~الرحمن شيخ مالك رضي الله عنه ( قال يقول اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم ~~أربعا ) حاصله أن جزاء قوله @QB@ وإن خفتم @QE@ محذوف وهو أتركوهن وأقيم ~~مقامه قوله @QB@ فانكحوا ما طاب لكم @QE@ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي PageV06P053 2069 ( أن علي بن الحسين ) هو زين العابدين ( مقتل ~~الحسين ) أي في زمان قتله في عاشوراء سنة إحدى وستين ( لقيه المسور بن ~~مخرمة ) بكسر الميم وسكون السين المهملة ومخرمة بفتحها وسكون الخاء المعجمة ~~ولهما صحبة ( فقال له ) أي قال المسور لزين العابدين ( قال ) أي زين ~~العابدين ( قال هل أنت معطى ) بضم الميم وسكون العين وكسر الطاء وتشديد ~~التحتية ( سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لعل هذا السيف ذو الفقار وفي ~~مرآة الزمان أنه عليه السلام وهبه لعلي قبل موته ثم انتقل إلى آله وأراد ~~المسور بذلك صيانة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف ~~قدره # قال العلامة القسطلاني ( فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه ) أي يأخذونه منك ~~بالقوة والاستيلاء ( وايم الله ) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع ~~تفتح وتكسر ( لا يخلص ) بضم حرف المضارعة وفتح اللام مبنيا للمفعول ( إليه ~~) أي لا يصل إلى السيف أحد ( حتى يبلغ إلى نفسي ) وفي رواية البخاري ومسلم ~~حتى ms1595 تبلغ نفسي أي تقبض روحي ( خطب بنت أبي جهل ) اسمها جويرية تصغير جارية ~~أو جميلة بفتح الجيم ( وأنا يومئذ محتلم ) أي بالغ ( إن فاطمة مني ) أي ~~بضعة مني ( وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ) أي بسبب الغيرة وقوله تفتن بضم ~~أوله وفتح ثالثة ( ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس ) أراد به أبا العاص بن ~~الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة والصهر ~~يطلق على الزوج وأقاربه وأقارب المرأة وهو مشتق من صهرت الشيء وأصهرته إذا ~~قربته والمصاهرة مقاربة بين الأجانب والمتباعدين ( فأحسن ) أي فأحسن الثناء ~~عليه ( حدثني فصدقني ) بتخفيف الدال أي في حديثه ( ووعدني ) أن PageV06P054 ~~يرسل إلي زينب أي لما أسر ببدر مع المشركين وفدى وشرط عليه صلى الله عليه ~~وسلم أن يرسلها له ( فوفى لي ) بتخفيف الفاء # وأسر أبو العاص مرة أخرى وأجارته زينب فأسلم وردها إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى نكاحه وولدت له أمامة التي كان يحملها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلي ( وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع ~~إلخ ) فيه إشارة إلى إباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي رضي الله عنه ولكن نهى عن ~~الجمع بينها وبين بنته فاطمة رضي الله عنها لأن ذلك يؤذيها وأذاها يؤذيه ~~صلى الله عليه وسلم وخوف الفتنة عليها بسبب الغيرة فيكون من جملة محرمات ~~النكاح الجمع بين بنت نبي الله عليه السلام وبنت عدو الله # قاله العلامة القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # 2070 ( بهذا الخبر ) أي بهذا الحديث المذكور ( فسكت علي رضي الله عنه عن ~~ذلك النكاح PageV06P055 وفي رواية للبخاري فترك علي الخطبة وهي بكسر الخاء ~~المعجمة # قال بن داود فيما ذكره المحب الطبري حرم الله عز وجل على أن ينكح على ~~فاطمة حياتها لقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا @QE@ ذكره القسطلاني # 2071 ( إن بني هشام بن المغيرة ) وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة ms1596 ~~والصواب هشام لأنه جد المخطوبة وبنو هشام هم أعمام بنت أبي جهل لأنه أبو ~~الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم أخوه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام ~~عام الفتح وحسن إسلامهما # وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد ~~أسلم أيضا وحسن إسلامه ( استأذنوا ) وفي بعض النسخ استأذنوني ( فلا آذن ثم ~~لا آذن ثم لا آذن ) كرر ذلك تأكيدا # وفيه إشارة إلى تأييد مدة منع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن ~~يحمل النفي على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة ~~تقديرا لا اذن بعدها ثم كذلك أبدا ( فإنما ابنتي بضعة مني ) بفتح الموحدة ~~وسكون الضاد المعجمة أي قطعة # قال الحافظ والسبب فيه أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد ~~واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه ~~PageV06P056 بسرها إذا حصلت لها الغيرة ( يريبني ما أرابها ) كذا هنا من ~~أراب رباعيا وفي رواية مسلم يريبني ما رابها من راب ثلاثيا # قال النووي يريبني بفتح الياء قال إبراهيم الحربي الريب ما رابك من شيء ~~خفت عقباه # وقال الفراء راب وأراب بمعنى # وقال أبو زيد رابني الأمر تيقنت من الريبة وأرابني شككني وأوهمني # وحكى عن أبي زيد أيضا وغيره كقول الفراء انتهى ( ويؤذيني ما آذاها ) من ~~الإيذاء قال الحافظ في الفتح ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم ~~يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها # وفي الحديث تحريم أذي من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم بأنه يؤذيه ما ~~يؤذي فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح # ولا شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء ~~معاجلة من تعاطي ذلك بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة ms1597 أشد # وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ~~ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من ~~الضرر في المال وفيه بقاء عار الآباء في أعقابهم لقوله بنت عدو الله فإن ~~فيه إشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع أنها هي كانت مسلمة حسنة الإسلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا # # 14 # | 1 ( باب في نكاح المتعة ) # 2072 يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة # ( يقال له ربيع بن سبرة ) بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة ( نهى ~~عنها في حجة الوداع ) قد روى نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن الأول في ~~خيبر الثاني في عمرة القضاء الثالث عام الفتح الرابع PageV06P057 عام أوطاس ~~الخامس غزوة تبوك السادس في حجة الوداع فهذه التي أوردت إلا أن في ثبوت ~~بعضها خلافا # قال الثوري الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ~~حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا # وإلى هذا التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف وذهب إلى بقاء الرخصة ~~جماعة من الصحابة وروى رجوعهم وقولهم بالنسخ ومن ذلك بن عباس روى عنه بقاء ~~الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم # قال البخاري بين علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ ~~وأخرج بن ماجه عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم PageV06P058 حرمها والله لا أعلم أحدا ~~تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة # وقال بن عمر نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنا مسافحين # إسناده قوي # والقول بأن إباحتها قطعي ونسخها ظني غير صحيح لأن الراوين لإباحتها رووا ~~نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين جميعا # قاله في السبل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه ms1598 # ( حرم متعة النساء ) قال الإمام الخطابي في المعالم تحريم نكاح المتعة ~~كالإجماع بين المسلمين وقد كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرمه في حجة ~~الوداع فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض # وكان بن عباس يتأول في إباحته للمضطر إليه بطول العزبة وقلة اليسار ~~والجدة ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به حدثنا بن السماك قال حدثنا الحسن بن ~~سلام السواق قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا عبدالسلام عن الحجاج عن أبي ~~خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس هل تدري ما صنعت وبما ~~أفتيت وقد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء قال وما قالت قلت قالوا ~~قد قلت للشيخ لما طال مجلسه ياصاح هل لك في فتيا بن عباس هل لك في رخصة ~~الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال بن عباس إنا لله وإنا إليه ~~راجعون والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله ~~سبحانة وتعالى من الميتة والدم ولحم الخنزير وما يحل للمضطر وما هي إلا ~~كالميتة والدم ولحم الخنزير # قال الخطابي فهذا يبين لك أنه إنما سلك فيه مسلك القياس وشبهه بالمضطر ~~إلى الطعام وهو قياس غير صحيح لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في ~~باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف وإنما هذا من باب غلبة ~~الشهوة ومصابرتها ممكنة وقد تحسم مادتها بالصوم والصلاح فليس أحدهما في حكم ~~الضرورة كالأخر والله أعلم انتهى كلام الخطابي # واعلم أنه قال في الهداية قال مالك رحمة الله تعالى عليه هو يعني نكاح ~~المتعة جائز قال بن الهمام نسبته إلى مالك غلط # وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ ~~المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق ~~على وقت لابد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح ~~المتعة ms1599 # قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد ~~أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله PageV06P059 15 # | 1 ( باب في الشغار ) # بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب ~~إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك وقيل هو ~~من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق # ويقال شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع # قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع # وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه # قاله النووي # 2074 ( قلت لنافع ما الشغار ) قال بن البر ذكر تفسير الشغار جميع رواة ~~مالك عنه قال الحافظ في الفتح ولا يرد على إطلاقه أن أبا داود يعني المؤلف ~~أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي من طريق معن بن عيسى ~~لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما وإلا فقد أخرجه النسائي من طريق معن ~~بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي انتهى # واعلم أنه اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار # فالأكثر لم ينسبوه لأحد ولهذا قال الشافعي لا أدري التفسير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك # قال الخطيب في المدرج هو من قول مالك بينه وفصله القعنبي وبن مهدي ومحرز ~~بن عون عنه قلت ومالك إنما تلقاه عن نافع بدليل رواية مسدد هذه # قال القرطبي في المفهم التفسير في حديث بن عمر جاء من قول نافع ومن قول ~~مالك وأما في حديث أبي هريرة فهو على الاحتمال والظاهر أنه من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم # فإن كان من تفسير أبي هريرة فهو مقبول لأنه أعلم بما سمع وهو من أهل ~~اللسان # قال الحافظ وفي الطبراني من حديث أبي بن كعب مرفوعا لاشغار قالوا يارسول ~~الله وما الشغار قال نكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما وإسناده ضعيفا ~~لكنه يستأنس به في هذا ms1600 المقام # هذا كله تلخيص ما في التلخيص والفتح # وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه القرطبي هو عند مسلم بلفظ نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الشغار زاد بن نمير والشغار أن يقول الرجل للرجل ~~زوجني ابنتك PageV06P060 وأزوجك ابنتي الحديث ( ينكح ابنة الرجل ) أي يتزوج ~~رجل بنت رجل ( وينكحه ) بضم الياء من الإنكاح # والحديث ظاهره يدل على أن نكاح الشغار حرام باطل # قال النووي أجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي ~~إبطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضي إبطاله وحكاه الخطابي عن أحمد ~~وإسحاق وأبي عبيد # وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا بعده # وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكى عن عطاء والزهري ~~والليث وهو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وبن جرير وأجمعوا على أن ~~غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات ~~في هذا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2075 ( وكانا جعلا صداقا ) مفعول جعلا الأول محذوف أي كانا جعلا إنكاح كل ~~واحد منهما الآخر ابنته صداقا ( فكتب معاوية ) بن أبي سفيان الخليفة ( إلى ~~مروان ) بن الحكم وكان على المدينة من قبل معاوية رضي الله عنه ( وقال في ~~كتابه ) الذي كتب إلى مروان ( هذا الشغار الذي نهي عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) قال الإمام الخطابي في المعالم إذا وقع النكاح على هذه الصفة ~~كان باطلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنه # ولم يختلف الفقهاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن نكاح المرأة على ~~عمتها وخالتها على التحريم وكذلك نهي عن نكاح المتعة فكذلك هذا PageV06P061 ~~وممن أبطل هذا النكاح مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها ~~ومعنى النهي في هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر وقال بعضهم أصل الشغر في ~~اللغة الرفع يقال شغر الكلب برجله إذا ms1601 رفعها عند البول قال وإنما سمي هذا ~~النكاح شغارا لأنهما رفعا المهر بينهما قال وهذا القائل لا ينفصل ممن قال ~~بل سمي شغارا لأنه رفع العقد من أصله فارتفع النكاح والمهر معا ويبين ذلك ~~أن النهي قد انطوى على أمرين معا أن البدل ها هنا ليس شيئا غير العقد ولا ~~العقد شيء غير البدل فهو إذا فسد مهرا فسد عقدا وإذا أبطلته الشريعة فإنها ~~أفسدته على الجهة التي كانوا يوقعونه وكانوا يوقعونه مهرا وعقدا فوجب أن ~~يفسدا معا # وكان بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضوا من أعضائها وهو ~~مالا خلاف في فساده # قال وكذلك الشغار لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بضعها حتى جعله ~~مهرا لصاحبتها وعلله فقال لأن المعقود له معقود به وذلك لأن المعقود لها ~~معقود بها فصار كالعبد تزوج على أن يكون رقبته صداقا للزوجة انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق انتهى # قلت صرح بالتحديث # # 16 # | 1 ( باب في التحليل ) # 2076 ( قال إسماعيل وأراه ) بضم الهمزة أي أظنه والضمير المنصوب يرجع إلى ~~عامر ( قد رفعه ) أي الحديث ( لعن المحل ) اسم فاعل من الإحلال وفي بعض ~~النسخ المحلل من التحليل وهما بمعنى أي الذي تزوج مطلقة غيره ثلاثا بقصد أن ~~يطلقها بعد الوطء ليحل الملطق نكاحها # قيل سمي محللا لقصده إلى التحليل ( والمحلل له ) بفتح اللام الأولى أي ~~الزوج الأول وهو المطلق ثلاثا # قال الحافظ في التلخيص استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط ~~الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك وحملوا الحديث ~~على ذلك ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها لكن روى الحاكم والطبراني ~~في الأوسط من طريق أبي PageV06P062 غسان عن عمر بن نافع عن أبيه قال جاء ~~رجل إلى بن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ~~ليحلها لأخيه هل يحل للأول قال لا إلا بنكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على ~~عهد النبي ms1602 صلى الله عليه وسلم # وقال بن حزم ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل ~~واهب وبائع ومزوج فصح أنه أراد به بعض المحلين وهو من أحل حراما لغيره بلا ~~حجة فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ~~ينو تحليلها للأول ونوته هي أنها لا تدخل في اللعن فدل على أن المعتبر ~~الشرط والله أعلم انتهى # قال الخطابي في المعالم إذا كان ذلك عن شرط بينهما فالنكاح فاسد لأن ~~العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة وإذا لم يكن شرطا وكان نية وعقيدة فهو ~~مكروه فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول وقد كره ~~غير واحد من العلماء أن يضمرا أو ينويا أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه # قال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة فإن ~~كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل فالنكاح ~~باطل ولا تحل للأول # وقال سفيان الثوري إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن ~~يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا # وكذلك قال أحمد بن حنبل # وقال مالك بن أنس يفرق بينهما على كل حال # انتهى كلام الخطابي وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية ~~والدلالة على خسة النفس وسقوطها # أما النسبة إلى المحلل له فظاهر وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه ~~بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له ولذلك مثله صلى ~~الله عليه وسلم بالتيس المستعار # ذكره في المرقاة نقلا عن القاضي # 2077 ( فرأينا أنه ) أي الرجل ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث المذكور # قال المنذري وأخرجه PageV06P063 الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث علي ~~وجابر بن عبد الله حديث معلول # هذا آخر كلامه # والحارث هذا هو بن عبد الله الأعور الكوفي كنيته أبو زهير وكان كذابا # وقد روى هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي ms1603 الله عنهما قال لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له أخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقال النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن ~~يكون نكاح رغبة فإن كان نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة ~~أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل للأول وقال الشافعي إن عقد النكاح مطلقا لا ~~شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس ~~وقد رفع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم انتهى # # 17 # | 1 ( باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه ) # وفي بعض النسخ بغير إذن سيده # 2078 ( بغير إذن مواليه ) جمع مولى أي بغير إذن مالكه ( فهو عاهر ) أي ~~زان # واستدل PageV06P064 بالحديث من قال إن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سيده ~~وذلك للحكم عليه بأنه عاهر والعاهر الزاني والزنا باطل # وقال داود إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح لأن النكاح عنده فرض عين ~~وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن وهو قياس في مقابلة النص # وقال في السبل وكأنه لم يثبت لديه الحديث # قال المظهر لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد وبه قال الشافعي وأحمد ولا ~~يصير العقد صحيحا عندهما بالإجازة بعده # وقال أبو حنيفة ومالك إن أجاز بعد العقد صح # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وقد احتج به غير واحد من الأئمة ~~وتكلم فيه غير واحد من الأئمة # 2079 ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء المهملة ~~( إذا نكح ) أي تزوج ( فنكاحه باطل ) قال الخطابي وإنما بطل نكاح العبد من ~~أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ ~~لخدمة سيده وكان في ذلك ذهاب حقه فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه ~~انتهى # والحديث حجة لمن ذهب إلى بطلان هذا النكاح ( قال أبو داود هذا الحديث ~~ضعيف الخ ) لأن فيه عبد الله بن عمر العمري ms1604 وهو ضعيف ورفع هذا الحديث لا ~~يصح والصواب أنه موقوف على بن عمر # # 18 # | 1 ( باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ) # 2080 الخطبة بكسر الخاء التماس للنكاح وأما الخطبة في الجمعة والعيد ~~والحج وبين يدي PageV06P065 عقد النكاح فبضم الخاء # ( لا يخطب الرجل ) بضم الباء على أن لا نافية وبكسرها على أنها ناهية # قال السيوطي الكسر والنصب على كونه نهيا فالكسر لكونه أصلا في تحريك ~~الساكن والفتح لأنها أخف الحركات وأما الرفع فعلى كونه نفيا ذكره القارىء ~~في المرقاة وقال والفتح غير معروف رواية ودراية ( على خطبة أخيه ) عبر به ~~للتحريض على كمال التودد وقطع صور المنافرة أو لأن كل المسلمين إخوة إسلاما # وقد ذهب الجمهور إلى أن النهي في الحديث للتحريم كما حكى ذلك الحافظ في ~~فتح الباري # وقال الخطابي إن النهي ها هنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند ~~أكثر الفقهاء # قال الحافظ ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو ~~عندهم للتحريم ولا يبطل العقد وحكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع ~~ولكنهم اختلفوا في شروطه فقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم إذا صرحت ~~المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ~~وليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار الإجابة # وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~معاوية وأبا جهم خطباها فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما بل ~~خطبها لأسامة فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معا أو ~~لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم ~~يخطب كما سيأتي # وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما # وعن بعض المالكية لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق ولا دليل ~~على ذلك # وقال داود الظاهري إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده ~~وللمالكية في ذلك قولان فقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده ms1605 # قال في الفتح وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطا في صحة ~~النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV06P066 2081 ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يبيع ) وفي بعض النسخ ~~ولا يبع بالجزم ويأتي شرح قوله ولا يبيع على بيع أخيه في كتاب البيوع إن ~~شاء الله تعالى واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا كان الخاطب ~~مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا وهو قول ~~الأوزاعي ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جويرية والخطابي ويؤيده قوله في ~~أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع ~~على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر وقال الخطابي قطع الله الأخوة بين ~~الكافر والمسلم فيختص النهي بالمسلم # وقال بن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا ~~بالمسلم فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة # وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على ~~الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم @QE@ وكقوله ~~@QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ ونحو ذلك وبناه بعضهم على أن هذا ~~المنهي عنه هل هو من حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى الأول ~~الراجح ما قال الخطابي وعلى الثاني الراجح ما قال غيره # قاله في الفتح قال المنذري وأخرجه PageV06P067 # | 1 ( باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها ) # 2082 ( إذا خطب أحدكم المرأة ) أي أراد خطبتها وهي بكسر الخاء مقدمات ~~الكلام في أمر النكاح على الخطبة بالضم وهي العقد ( فإن استطاع أن ينظر إلى ~~ما ) أي عضو ( يدعوه ) أي يحمله ويبعثه ( فليفعل ) الأمر للإباحة بقرينة ~~حديث أبي حميد إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها الحديث رواه ~~أحمد وحديث محمد بن مسلمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~ألقى ms1606 الله عزوجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها رواه أحمد ~~وبن ماجه # قال النووي فيه استحباب النظر إلى من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء # وحكى القاضي عن قوم كراهته وهذا PageV06P068 خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ~~ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشرى والشهادة ~~ونحوها ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ~~ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها # هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين # وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم # وقال داود ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع ~~ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها ~~بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره النظر في غفلتها ~~مخافة من وقوع نظره على عورة # وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحيي ~~غالبا من الإذن ولأن في ذلك تغريرا فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر ~~وتتأذى ولهذا قال أصحابنا يستحب أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتى إن ~~كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة والله أعلم انتهى # ( فكنت أتخبأ ) أي أختفي ( ما دعا لي ) أي حملني # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى # قلت وحديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصححه # قال الحافظ ورجاله ثقات وأعله بن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال ~~المعروف واقد بن عمرو ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذا رواية الشافعي ~~وعبد الرزاق وحديث أبي حميد المذكور # قال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح وحديث محمد بن مسلمة سكت عنه ~~الحافظ في التلخيص والله أعلم # # 20 # | 1 ( باب في الولي ) # 2083 ms1607 المراد بالولي هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من ~~عصبته وليس لذوي السهام ولا لذوي الأرحام ولاية وهذا مذهب الجمهور وروي عن ~~أبي حنيفة أن ذوي PageV06P069 الأرحام من الأولياء فإذا لم يكن ثم ولي أو ~~كان موجودا وعضل انتقل الأمر إلى السلطان # قاله في النيل # وقال علي القارىء الحنفي الولي هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف ~~ثم الأم ثم ذو الرحم الأقرب فالأقرب ثم مولى الموالات ثم القاضي # ( أيما امرأة نكحت ) أي نفسها وأيما من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن ~~من غير تخصيص ببعض دون بعض ( بغير إذن مواليها ) أي أوليائها ( فنكاحها ~~باطل ثلاث مرات ) أي قال كلمة فنكاحها باطل ثلاث مرات ( فإن دخل ) أي الذي ~~نكحته بغير إذن وليها ( فالمهر لها بما أصحاب منها ) وفي رواية الترمذي ~~فلها المهر بما استحل من فرجها ( فإن تشاجروا ) أي تنازع الأولياء واختلفوا ~~بينهم والتشاجر الخصومة والمراد المنع من العقد دون المشاحة في السبق إليه ~~منهم إذا كان ذلك نظرا منه في مصلحتها # قاله في المجمع ( فالسلطان ولي من لاولي له ) لأن PageV06P070 الولي إذا ~~امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها وإلا فلا ولاية ~~للسلطان مع وجود الولي قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن # وقال في موضع آخر وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا نكاح إلا بولي وهو عندي حديث حسن ولم يؤثر عند الترمذي إنكار الزهري له ~~فإن الحكاية في ذلك عن الزهري قد وهنها بعض الأئمة # قال البيهقي ما في مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن ~~نسميه من أخبره عنه # وقال علي بن المديني حديث إسرائيل صحيح في لا نكاح إلا بولي وسئل عنه ~~البخاري فقال الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة فإن كان شعبة والثوري ~~أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث انتهى # وقال في النيل وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري ~~والذهلي ms1608 وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل وحديث عائشة أخرجه أيضا أبو عوانة ~~وبن حبان والحاكم وحسنه الترمذي وقد أعل بالإرسال وتكلم فيه بعضهم من جهة ~~أن بن جريج قال ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره وقد عد أبو القاسم بن ~~منده عدة من رواه عن بن جريج فبلغوا عشرين رجلا وذكر أن معمرا وعبيد الله ~~بن زحر تابعا بن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى وأن قرة وموسى بن ~~عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن ~~موسى عن الزهري # قال ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # وقد أعل بن حبان وبن عدي وبن عبدالبر والحاكم وغيره الحكاية عن بن جريج ~~بإنكار الزهري وعلى تقدير الصحة لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان ~~بن موسى وهم فيه انتهى # والحديث يدل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي # واختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فالجمهور على اشتراطه وحكي عن ~~بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وذهبت الحنفية إلى أنه ~~لا يشترط مطلقا واحتجوا بحديث بن عباس الأيم أحق بنفسها من وليها الحديث ~~وفي لفظ لمسلم البنت أحق بنفسها من وليها والجواب ما قال بن الجوزي في ~~التحقيق أنه أثبت لها حقا PageV06P071 وجعلها أحق لأنه ليس للولي إلا ~~مباشرة ولا يجوز له أن يزوجها إلا بإذنها # كذا في تخريج الهداية للزيلعي # والحق أن النكاح بغير الولي باطل كما يدل عليه أحاديث الباب # ( جعفر ) أي بن ربيعة ( لم يسمع من الزهري ) هو بن شهاب ( كتب ) أي ~~الزهري ( إليه ) أي إلى جعفر # 2085 ( حدثنا محمد بن قدامة ) بضم القاف وخفة الدال ( أبو عبيدة الحداد ) ~~هو عبد الواحد بن واصل ( عن يونس ) بن أبي إسحاق السبيعي أبي إسرائيل ~~الكوفي ( وإسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن أبي إسحاق ) ~~السبيعي وفي بعض نسخ الكتاب هذه العبارة ms1609 عن يونس عن أبي بردة وإسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى انتهى # وهذا PageV06P072 واضح ( قال أبو داود وهو يونس عن أبي بردة الخ ) مرد ~~المؤلف أن أبا عبيدة الحداد يروي هذا الحديث عن شيخيه الأول يونس وهو عن ~~أبي بردة عن أبي موسى بغير ذكر واسطة أبي إسحاق بينه وبين أبي بردة قال أبو ~~داود يونس لقي أبا بردة والثاني عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق عن أبي بردة ~~عن أبي موسى # قال الترمذي في سننه # روى أبو عبيدة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه عن أبي إسحاق انتهى # وأما غير أبي عبيدة الحداد فذكر واسطة أبي إسحاق # قال الترمذي رواه أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن ~~أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن ~~أبي بردة عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي ~~انتهى PageV06P073 2086 ( عن أم حبيبة ) أم المؤمنين بنت أبي سفيان بن حرب ~~بن أمية بن عبد شمس ( أنها كانت عند بن جحش ) اسمه عبيد الله بالتصغير ~~أسلمت أم حبيبة قديما بمكة وأسلم عبيد الله بن جحش أيضا وهاجرت إلى الحبشة ~~مع زوجها عبيد الله فتنصر زوجها بالحبشة ومات بها وأبت هي أن تتنصر وثبتت ~~على إسلامها ففارقها ( فهلك ) عبيد الله بن جحش أي مات ( عنها ) أي عن أم ~~حبيبة ( فزوجها ) من التزويج أي أم حبيبة ( النجاشي ) ملك الحبشة وهو فاعل ~~قوله زوجها ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) المفعول الثاني ( وهي ) أي أم ~~حبيبة ( عندهم ) أي عند أهل الحبشة مقيمة ما PageV06P074 قدمت بالمدينة # قال بن الأثير في أسد الغابة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~بالحبشة زوجها منه عثمان بن عفان وقيل عقد عليها ms1610 خالد بن سعيد بن العاص بن ~~أمية وأمهرها النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة دينار ~~وأولم عليها عثمان لحما وقيل أولم عليها النجاشي وحملها شرحبيل بن حسنة إلى ~~المدينة # وقد قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالمدينة # روى مسلم بن الحجاج في صحيحه أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك وهذا مما يعد من أوهام مسلم لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان قد تزوجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان لم ~~يختلف أهل السير في ذلك ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح لما ~~أوقعت قريش بخزاعة ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف فجاء إلى ~~المدينة ليجدد العهد فدخل على ابنته أم حبيبة فلم تتركه يجلس على فراش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالت أنت مشرك # وقال قتادة لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة خطبها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتزوجها وكذلك روى الليث عن عقيل عن بن شهاب وروى معمر عن ~~الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالحبشة وهو أصح ولما ~~بلغ الخبر إلى أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح أم حبيبة ~~ابنته قال ذلك الفحل لا PageV06P075 يقدع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سنة ست وتوفيت سنة أربع وأربعين انتهى # وقال الحافظ في الإصابة أخرج بن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد ~~الأموي قال قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوإ ~~صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به واكب على ~~الخمر حتى مات فأتاني آت في نومي فقال ياأم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن ~~انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن فإذا هي جارية له يقال لها ~~أبرهة فقالت إن الملك يقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى ms1611 خالد بن سعيد بن ~~العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشي أمر ~~النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فحمد ~~الله PageV06P076 وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربع مائة ~~دينار ثم سكب الدنانير فخطب خالد فقال قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة وقبض الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما ~~فأكلوا # قالت أم حبيبة فلما وصل إلي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا # قالت فردتها علي وقالت إن الملك عزم علي بذلك وردت على ما كنت أعطيتها ~~أولا ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت به معي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وروى بن سعد أن ذلك كان سنة سبع وقيل كان سنة ست والأول أشهر # ومن طريق الزهري أن الرسول إلى النجاشي بعث بها مع شرحبيل بن حسنة ومن ~~طريق أخرى أن الرسول إلى النجاشي بذلك كان عمرو بن أمية الضمري انتهى كلام ~~الحافظ # ومطابقة الباب بقوله فزوجها النجاشي لأن أباها أبا سفيان لم يكن أسلم ذلك ~~الزمان وكانت أم حبيبة أسلمت فلم يكن أبو سفيان وليها فزوجها النجاشي لأن ~~السلطان ولي من لا ولي له # وعلى رواية بن سعد كما في الإصابة وعلى رواية زبير بن بكار كما في أسد ~~الغابة كان خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أخ أم حبيبة حاضرا ~~ومتوليا لأمر النكاح ويجيء بعض البيان في باب الصداق والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه # # 21 # | 1 ( باب في العضل ) # 2087 العضل منع الولي مولاه من النكاح # ( كانت لي أخت ) اسمها جميل بضم الجيم وفتح الميم بنت يسار بن عبد الله ~~المزني وقيل اسمها ليلى قاله المنذري تبعا للسهيلي في مبهمات القرآن # وعند بن إسحاق فاطمة فيكون لها إسمان ولقب أو ms1612 لقبان واسم قاله العلامة ~~القسطلاني ( تخطب ) بصيغة المجهول من الخطبة بالكسر ( فأتاني بن عم لي ~~فأنكحتها إياه ) وفي رواية البخاري زوجت أختا لي من رجل # قال الحافظ قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن ~~لإسماعيل القاضي ثم ذكر الاختلاف في اسم هذا الرجل ثم قال وقع في رواية ~~عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني فأتاني بن عم PageV06P077 لي ~~فخطبها مع الخطاب وفي هذا نظر لأن معقل بن يسار مزني وأبو البداح أنصاري ~~فيحتمل أنه بن عمه لأمه أو من الرضاعة ( فقلت لا والله لا أنكحها ) بضم ~~الهمزة أي لا أزوجها وفي بعض النسخ لا أنكحتكها ( ففي نزلت هذه الآية ) هذا ~~صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في ~~السياق للأزواج حيث وقع فيها ( وإذا طلقتم النساء ) لكن قوله في بقيتها ( ~~أن ينكحن أزواجهن ) ظاهر في أن الفضل يتعلق بالأولياء كذا في الفتح ( فبلغن ~~أجلهن ) أي انقضت عدتهن ( فلا تعضلوهن ) أي لا تمنعوهن ( الآية ) بالنصب أي ~~أتم الآية # قال الحافظ وهي أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ~~ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا ~~يقال إن غيره منعه منه # وذكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك انتهى # ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقفه إلى إذنهن # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # # 22 # | 1 ( باب إذا أنكح الوليان ) # 2088 ( أيما امرأة زوجها وليان ) أي من رجلين ( فهي للأول منهما ) أي ~~للسابق منهما ببينة أو تصادق فإن وقعا معا أو جهل السابق منهما بطلا معا ( ~~وأيما رجل باع بيعا من رجلين ) أي مرتبا ( فهو ) أي البيع ( للأول منهما ) ~~أي للسابق منهما فإن وقعا معا أو جهل السابق بطلا # قال الترمذي في جامعه بعد إخراج هذا الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم ~~لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا فإذا ms1613 زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول ~~جائز ونكاح الآخر مفسوخ وإذا زوجا جميعا فنكاحهما جميعا مفسوخ وهو قول ~~الثوري وأحمد وإسحاق انتهى قال PageV06P078 المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن # هذا آخر كلامه # وقد قيل إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا # وقيل إنه سمع منه حديث العقيقة انتهى # # 23 # | 1 ( باب في قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن) # 2089 ( أخبرنا أسباط ) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ( أخبرنا ~~الشيباني ) هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني ( قال الشيباني ~~وذكره عطاء أبو الحسن السوائي ولا أظنه إلا عن بن عباس ) حاصله أن للشيباني ~~فيه طريقين أحدهما موصولة وهي عكرمة عن بن عباس والأخرى مشكوك في وصلها وهي ~~عطاء أبو الحسن السوائي عن بن عباس وأبو الحسن كنية عطاء والسوائي بضم ~~المهملة وتخفيف الواو ( كان الرجل إذا مات ) في رواية السدي تقييد ذلك ~~بالجاهلية وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة وكذلك أورده الطبري من ~~طريق العوفي عن بن عباس لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر ~~في أول الإسلام إلى أن أنزلت الآية فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية ~~وفي أول الإسلام كذا في الفتح ( كان أولياؤه ) أي أولياء الرجل ( من ولي ~~نفسها ) أي من أولياء المرأة وأقربائها من أبيها وجدها ( إن شاء بعضهم ~~زوجها أو زوجوها ) شك من الراوي وفي رواية البخاري إن شاء بعضهم تزوجها وإن ~~شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها ( فنزلت هذه الآية في ذلك ) روى ~~PageV06P079 الطبري من طريق بن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة # قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت ~~فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يانبي ~~الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فأنكح # فنزلت هذه الآية وبإسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال ms1614 ~~لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في ~~الجاهلية فأنزل الله هذه الآية # وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كان الرجل إذا مات وترك ~~امرأة ألقى عليها حميمة ثوبا فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن ~~كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها # وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي وغيرهما كان الرجل يرث امرأة ذي ~~قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق # وزاد السدي إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها وإن سبقت هي إلى ~~أهلها فهي أحق بنفسها # ذكر الحافظ هذه الروايات في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 2090 ( عن يزيد النحوي ) منسوب إلى نحو بطن من الأزد ( لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها PageV06P080 أن ترثوا في موضع الرفع على الفاعلية بيحل ~~أي لا يحل لكم إرث النساء والنساء مفعول به أما على حذف مضاف أي أن ترثوا ~~أموال النساء والخطاب للأزواج لأنه روي أن الرجل كان إذا لم يكن له في ~~المرأة غرض أمسكها حتى تموت فيرثها أو تفتدي بمالها إن لم تمت # وأما من غير حذف على معنى أن يكن بمعنى الشيء الموروث إن كان الخطاب ~~للأولياء أو لأقرباء الميت وكرها في موضع نصب على الحال من النساء أي ~~ترثوهن كارهات أو مكرهات ( ولا تعضلوهن ) جزم بلا الناهية أو نصب عطف على ~~أن ترثوا ولا لتأكيد النفي وفي الكلام حذف أي لا تعضلوهن من النكاح إن كان ~~الخطاب للأولياء أو لا تعضلوهن من الطلاق إن كان للأزواج ( لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن ) اللام متعلقة بتعضلوهن والباء للتعدية المرادفة لهمزتها أو ~~للمصاحبة فالجار في محل نصب على الحال ويتعلق بمحذوف أي لتذهبوا مصحوبين ~~ببعض ما آتيتموهن ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) أي زنا ( وذلك أن الرجل ~~كان يرث امرأة ذي قرابة فيعضلها ) أي المرأة # وهذا يدل على أن الخطاب في الآية للأولياء ( فأحكم الله عن ذلك ) أي منعه ~~من أحكمته أي ms1615 منعته ( ونهى عن ذلك ) هذه الجملة معطوفة على ما قبلها عطف ~~تفسير # 2091 ( فوعظ الله ذلك ) المراد بالوعظ النهي أي نهى عن ذلك # # 24 # | 1 ( باب في الاستئمار ) # 2092 ( لا تنكح ) بصيغة المجهول نفيا للمبالغة أو نهيا ( الثيب ) أي التي ~~فارقت زوجها بموت أو طلاق وفي رواية البخاري وغيره وقع لفظ الأيم مكان ~~الثيب قال الحافظ ظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب لمقابلتها بالبكر ( ~~حتى تستأمر ) أصل الاستئمار طلب الأمر فالمعنى لا يعقد PageV06P081 عليها ~~حتى يطلب الأمر منها # ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه دلالة ~~على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه إشعار باشتراطه # قاله الحافظ ( ولا البكر إلا بإذنها ) أي ولا ينكح البكر إلا بإذنها # وفي رواية البخاري لا تنكح البكر حتى تستأذن # قال الحافظ عبر للثيب بالاستئمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما ~~من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ~~ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا والبكر ~~بخلاف ذلك # والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول وإنما جعل ~~السكوت إذنا في حق البكر لأنها قد تستحيي أن تفصح ( وما إذنها ) وفي رواية ~~البخاري وكيف إذنها ( قال أن تسكت ) أي إذنها سكوتها # قال الخطابي في المعالم ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن ~~تستأذن فتصمت أن النكاح باطل كما يبطل إنكاح الثيب قبل أن تستأمر فتأذن ~~بالقول # وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وهو قول أصحاب الرأي # وقال مالك بن أنس وبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق إنكاح الأب البكر ~~البالغ جائز وإن لم تستأذن ومعنى استئذانها إنما هو عندهم على استطابة ~~النفس دون الوجوب كما جاء في الحديث باستئمار أمهاتهن وليس ذلك بشرط في صحة ~~العقد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2093 ( أخبرنا حماد ) هو بن سلمة ( المعنى ) واحد # والحاصل أن يزيد بن زريع وحماد ms1616 بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن عمرو ~~فيزيد يروي بلفظ حدثني محمد بن عمرو وحماد بصيغة عن ومعنى حديثهما واحد وإن ~~تغاير في بعض اللفظ ( تستأمر اليتيمة ) هي صغيرة لا أب لها والمراد هنا ~~البكر البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله تعالى @QB@ وآتوا اليتامى ~~أموالهم @QE@ وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية ~~والصلاح فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة # ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لإبائها فكأنه عليه الصلاة والسلام ~~شرط بلوغها فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر أي تستأذن # كذا قال القارىء في المرقاة ( وإن أبت PageV06P082 فلا جواز عليها ) بفتح ~~الجيم أي فلا تعدي عليها ولا إجبار # قال الخطابي في المعالم واليتيمة ها هنا هي البكر البالغة التي مات أبوها ~~قبل بلوغها فلزمها اسم اليتيم فدعيت به وهي بالغة # والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي إنما سمي به لمعنى متقدم ثم ~~ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الإسم # وقال وقد اختلف العلماء في جواز إنكاح غير الأب للصغيرة فقال الشافعي لا ~~يزوجها غير الأب والجد ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوصي # وقال الثوري لا يزوجها الوصي # وقال حماد بن سليمان ومالك بن أنس للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ وروي ~~ذلك عن شريح # وقال أصحاب الرأي لا يزوجها الوصي حتى يكون وليا لها وللولي أن يزوجها ~~وإن لم يكن وصيا لأن لها الخيار إذا بلغت انتهى # وقال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث اختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة ~~فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ فإذا بلغت ~~فلها الخيار في إجاز النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين وغيرهم وقال ~~بعضهم لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار في النكاح وهو قول ~~سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم # وقال أحمد وإسحاق إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ~~ولا خيار لها إذا أدركت واحتجا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنى بها ms1617 وهي بنت تسع سنين وقد قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي ~~امرأة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن # 2094 ( ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت يارسول الله PageV06P083 الخ ~~) هكذا ذكره معلقا وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي مسندا بمعناه ( قال ~~سكاتها إقرارها ) وفي رواية للبخاري سكاتها إذنها # وفي أخرى له رضاها صمتها # قال بن المنذر يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما ~~علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية # وقال بن شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثا إن رضيت فاسكتي وإن كرهت فانطقي # وقال بعضهم يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة # واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم ~~مثلا أو البكاء فعند المالكية إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل ~~على الكراهة لم تزوج # وعند الشافعية لا أثر لشيء من ذلك في المنع إلا أن قرنت مع البكاء الصياح ~~ونحوه # وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على المنع وإن كان باردا دل على ~~الرضا # وفي هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التي أمر باستئذانها هي البالغ إذ لا ~~معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن ومن يستوي سكوتها وسخطها # كذا في الفتح # 2095 ( آمروا ) بمد الهمزة وميم مخففة مكسورة ( النساء في بناتهن ) أي ~~شاورهن في تزويجهن # قال العلقمي وذلك من جملة استطابة أنفسهن وهو أدعى إلى الألفة وخوفا من ~~وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاء الأم إذ البنات إلى الأمهات أميل وفي ~~سماع قولهن أرغب ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرا ~~لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع من الوفاء بحقوق النكاح ~~انتهى # قال المنذري فيه رجل مجهول # # 25 # | 1 ( باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها ) # 2096 ( أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم الخ ) في ms1618 الحديث ~~دلالة على تحريم الإجبار للأب لابنته PageV06P084 البكر على النكاح وغيره ~~من الأولياء بالأولي # وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية لهذا الحديث ولحديث والبكر ~~يستأمرها أبوها ويأتي في الباب الذي يليه وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن ~~للأب إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم حديث الثيب أحق ~~بنفسها من وليها فإنه دل على أن البكر بخلافها وأن الولي أحق بها ويرد بأنه ~~مفهوم لا يقاوم المنطوق وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من ~~الأولياء وأن لا يخص بجواز الإجبار # وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي إن حديث بن عباس هذا محمول على أنه ~~زوجها من غير كفء قال الحافظ في الفتح جواب البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة ~~عين فلا يثبت الحكم PageV06P085 بها تعميما # قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام كلام لهذين الإمامين ~~يعني البيهقي والحافظ محاماة على كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي ~~لا دليل عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل إنما قالت إنه زوجها وهي ~~كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه قال صلى ~~الله عليه وسلم إذا كنت كارهة فأنت بالخيار # وقول الحافظ إنها واقعة عين كلام غير صحيح بل حكم عام لعموم علته فأينما ~~وجدت الكراهة تثبت الحكم انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ( قال أبو داود لم يذكر ) أي محمد بن عبيد ( بن عباس ) بالنصب على ~~المفعولية ( وهكذا ) أي بغير ذكر بن عباس ( رواه الناس مرسلا ) وصورته أن ~~يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا وفعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك ( معروف ) خبر مبتدأ محذوف أي ~~روايتهم مرسلا معروف أو إرساله معروف # وما رواه الضعيف مخالفا للثقة يقال له المنكر ومقابله يقال به المعروف ~~PageV06P086 وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص من مصنف بن أبي شيبة ~~بالإسناد السابق الموصول # قال ورجاله ثقات وأعل بالإرسال # وتفرد جرير بن حازم عن أيوب وتفرد حسين ms1619 عن جرير وأيوب # وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا وكذلك رواه معمر ~~بن جدعان الرقي عن زيد بن حيان عن أيوب موصولا # وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء وعن ~~الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع ~~حسين بن محمد عن جرير انتهى # قال في الفتح والطعن في الحديث فلا معنى له فإن طرقه تقوي بعضها ببعض ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه أبو داود أيضا مرسلا وقال وكذا رواه ~~الناس مرسلا معروفا # وقال البيهقي وهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم علي أيوب السختياني ~~والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة مرسلا وروى من وجه آخر عن عكرمة موصولا وهو أيضا ~~خطأ وذكره من حديث عطاء عن جابر وقال هذا وهم والصواب مرسل وإن صح ذلك ~~فكأنه كان وضعها في غير كفء فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت ما قاله البيهقي هو تأويل فاسد والحديث قوي حسن والله أعلم # # 26 # | 1 ( باب في الثيب ) # 2098 ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) قال القاضي اختلف العلماء في المراد ~~بالأيم ها هنا فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب واستدلوا بأنه ~~جاء مفسرا في الرواية الأخرى بالثيب وبأنها جعلت مقابلة للبكر وبأن أكثر ~~استعمالها في اللغة للثيب # وقال الكوفيون وزفر الأيم ها هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ~~كما هو مقتضاه في اللغة قالوا فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها ~~وعقدها على نفسها نكاح صحيح # وبه قال الشعبي والزهري # قالوا وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه # وقال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد تتوقف صحة النكاح على إجازة الولي # قال القاضي واختلفوا أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم أحق من وليها هل ~~أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد على نفسها # فعند الجمهور بالإذن فقط PageV06P087 وعند هؤلاء بهما جميعا # وقوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها ms1620 يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق ~~من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها أحق ~~بالرضى أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ولكن لما صح قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نكاح إلا بولي مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي ~~يتعين الاحتمال الثاني واعلم أن لفظة أحق ها هنا للمشاركة معناه أن لها في ~~نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها ~~كفؤا وامتنعت لم يجبر ولو أرادت أن تزوج كفؤا فامتنع الولي أجبر فإن أصر ~~زوجها القاضي فدل على تأكد حقها ورجحانه # كذا قال النووي ( والبكر تستأمر في نفسها ) أي تستأذن في أمر نكاحها ( ~~وإذنها صماتها ) بضم الصاد أي سكوتها يعني لا تحتاج إلى إذن صريح منها بل ~~يكتفي بسكوتها لكثرة حيائها # قال النووي ظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقا وهذا ~~هو الصحيح # وقال بعض أصحابنا إن كان الولي أبا أو جدا فاستئذانه مستحب ويكفي فيه ~~سكوتها وإن كان غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحيي من الأب والجد أكثر من ~~غيرهما # والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث ~~ولوجود الحياء # وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أبا أو غيره ~~لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو ~~فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول المكث ~~أو وطئت في دبرها فلها حكم الثيب على الأصح وقيل حكم البكر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ( وهذا لفظ القعنبي ) هو عبد ~~الله بن مسلمة # 2099 ( والبكر يستأمرها أبوها ) ظاهره حجة على من ذهب إلى أنه يجوز للأب ~~أن يزوج البكر البالغة بغير استئذانها # قال الحافظ في الفتح واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير إذنها فقال ~~الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط ms1621 استئذانها فلو عقد عليها ~~بغير استئذان لم يصح # وقال الآخرون يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان وهو قول ~~بن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ومن حجتهم مفهوم حديث ~~الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها ~~منها # قال العلامة الشوكاني يجاب عنه بأن المفهوم لا ينتهض للتمسك به في مقابلة ~~المنطوق # قال الحافظ واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ~~مرفوعا تستأمر PageV06P088 اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها قال فقيد ~~ذلك باليتيمة فيحمل المطلق عليه وفيه نظر لحديث بن عباس الذي ذكرته بلفظ ~~يستأذنها أبوها فنص على ذكر الأب # وأجاب الشافعي بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث بن عمر ~~رفعه وآمروا النساء في بناتهن أخرجه أبو داود # قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس # وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظ # قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم وسالم يزوجون ~~الأبكار لا يستأمرونهن # قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان ~~بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة # قلت وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب # ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل ~~فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقي النظر في أن الاستئمار هل هو ~~شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى استطابة النفس كما قال الشافعي كل ~~الأمرين محتمل انتهى كلام الحافظ ( قال أبو داود أبوها ليس بمحفوظ ) وفي ~~بعض النسخ هذا من سفيان وليست هذه الزيادة في عامة النسخ # وقال البيهقي وزيادة بن عيينة غير محفوظة انتهى # قال المنذري وقد أخرج هذه الزيادة مسلم في صحيحه والنسائي في سننه ms1622 # 2100 ( ليس للولي مع الثيب أمر ) أي إن لم ترض لما سلف من الدليل على ~~اعتبار رضاها وعلى أن العقد إلى الولي ( واليتيمة تستأمر ) بصيغة المجهول ( ~~وصمتها ) أي سكوتها # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV06P089 2101 ( ومجمع ) بضم الميم وفتح ~~الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة ( الانصاريين ) بصيغة التثنية صفة ~~لعبدالرحمن ومجمع ( عن خنساء ) بفتح الخاء المعجمة والنون والسين المهملة ~~على وزن حمراء ( بنت خدام ) بكسر المعجمة وتخفيف المهملة كذا ضبطه الحافظ ~~في الفتح والتقريب # وقال القارىء في المرقاة شرح المشكاة قال ميرك صحح في جامع الأصول وفي ~~شرح الكرماني للبخاري بالذال المعجمة وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال ~~المهملة انتهى # وفي بعض النسخ خذام بالمعجمتين ( وهي ثيب ) وقع في بعض الروايات قالت ~~أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر والصحيح الأول كما حققه الحافظ في الفتح ( ~~فكرهت ذلك ) أي ذلك النكاح أو ذلك الرجل الذي زوجها منه أبوها ( فرد نكاحها ~~) أي تزويج الأب أو تزوج الزوج # وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # قال بعضهم اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب ~~بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد واحتجوا بحديث الخنساء # وشذ الحسن البصري والنخعي فقال الحسن نكاح الأب جائز على ابنته بكرا كانت ~~أو ثيبا كرهت أو لم تكره # وقال النخعي إن كانت الابنة في عياله زوجها ولم يستأمرها وإن لم تكن في ~~عياله وكانت نائية عنه استأمرها وقال ما خالف السنة فهو مردود انتهى ~~PageV06P090 27 # | 1 ( باب في الأكفاء ) # 2102 جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة المثل والنظير # ( أن أبا هند ) أسمه يسار وكان مولى لبني بياضة ( في اليافوخ ) وهو حيث ~~التقي عظم مقدم الرأس ومؤخره # قاله في القاموس ( أنكحوا أبا هند ) أي زوجوه بناتكم ( وأنكحوا إليه ) أي ~~اخطبوا إليه بناته ولا تخرجوه منكم للحجامة ( وإن كان في شيء مما تداوون به ~~خير فالحجامة ) أي فهو الحجامة # قال العلامة بن الملك في شرح المشارق ms1623 فإن قلت الأصل في إن الشرطية أن ~~تستعمل في المشكوك وثبوت الخيرية في شيء من أدويتهم لا على التعيين كان ~~محققا عندهم فكيف أورده بأن قلت قد تستعمل إن لتأكيد تحقق الجزاء كما يقال ~~لمن يعلم أن له صديقا إن كان لك صديق فهو زيد على معنى إن تصورت معنى ~~الصديق وثبوته لك حق التصور وحصلت معناه في نفسك فهو زيد انتهى # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث حجة لمالك ومن ذهب مذهبه أن ~~الكفاءة بالدين وحده دون غيره وأبو هند مولى بني بياضة ليس من أنفسهم ~~والكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء بالدين والحرية والنسب ~~والصناعة # ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب واعتبر بعضهم اليسار فيكون جماعها ~~ست خصال انتهى # قال الحافظ في الفتح وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل ~~عن بن عمر وبن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز ~~واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور # قال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤ ~~لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية والصحيح تقديم ~~بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض # وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية ~~وتوسط PageV06P091 الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح ~~وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو ~~رضوا إلا واحدا فله فسخه وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلا ~~تضيع المرأة نفسها في غير كفء انتهى # ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث ~~معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف ~~انتهى # قلت وكذلك ما رواه الحاكم عن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم اكفاء بعض إلا حائكا ms1624 ~~أو حجاما ضعيف بل هو باطل لا أصل له # سأل بن أبي حاتم عنه أباه فقال هذا كذاب لا أصل له # وقال في موضع آخر باطل # ورواه بن عبدالبر في التمهيد من طريق بقية عن زرعة عن عمران بن أبي الفضل ~~عن نافع عن بن عمر # قال الدارقطني في العلل لا يصح # وقال بن حبان عمران بن أبي الفضل يروي الموضوعات عن الثقات # وقال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال منكر وقد حدث به هشام بن عبيد الله ~~الرازي فزاد فيه بعد أو حجام أو دباغ قال فاجتمع عليه الدباغون وهموا به ~~وقال بن عبدالبر هذا منكر موضوع وذكره بن الجوزي في العلل المتناهية من ~~طريقين إلى بن عمر في أحدهما علي بن عروة وقد رماها بن حبان بالوضع وفي ~~الآخر محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والأول في بن عدي والثاني في ~~الدارقطني كذا في التلخيص # وحديث الباب سكت عنه المؤلف والمنذري وأورده الحافظ في التلخيص وقال ~~إسناده حسن # # 28 # | 1 ( باب في تزويج من لم يولد ) # 2103 ( ميمونة بنت كرم ) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وبعدها دال ~~مهملة مفتوحة وميم ( في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في حجة ~~الوداع ( فدنا ) أي قرب ( وهو ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( معه درة ~~) بكسر الدال المهملة التي يضرب بها ( كدرة الكتاب ) بضم الكاف وتشديد ~~التاء أي كدرة تكون عند معلمي الأطفال # قال المنذري الدرة بكسر الدال المهملة وتشديد الراء المهملة PageV06P092 ~~وفتحها هي التي يضرب بها ويشبه أن يكون أراد بدرة الكتاب التي يؤدب بها ~~المعلم صبيانه فكأنه يشير إلى صغرها انتهى ( وهم يقولون الطبطبية الطبطبية ~~الطبطبية ) بفتح الطائين المهملتين بينهما باء موحدة ساكنة وبعد الثانية ~~مثلها مكسورة ثم ياء مشددة ثم تاء التأنيث يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~أرادت به حكاية وقع الأقدام أي يقولون بأرجلهم طب طب والوجه الآخر أن يكون ~~كناية عن الدرة لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب وهي ms1625 منصوبة على التحذير ~~كقولك الأسد الأسد أي احذروا الطبطبية # كذا في المنذري والخطابي ( فأخذ ) أي أبي ( بقدمه ) صلى الله عليه وسلم ( ~~فأقر له ) أي فأقر برسالته صلى الله عليه وسلم واعترف بها ( إني حضرت جيش ~~عثران ) بالعين المهملة وكان ذلك في الجاهلية ( قال بن المثني جيش غثران ) ~~بالغين المعجمة ( من يعطيني رمحا بثوابه ) أي من يعطيني رمحا ويأخذ مني في ~~عوضه ثوابه أي جزاءه ( أول بنت تكون لي ) أي تولد لي ( فقلت له أهلي ) أي ~~هي أهلي أو منصوب على إضمار عامله على شريطة التفسير ويفسره قوله ( جهزهن ) ~~وضمير الجمع رعاية للفظ أهل أو للتعظيم وفي بعض النسخ جهزهم ( فحلف ) أي ~~طارق ( أن لا يفعل ) أي لا يجهزها ( حتى أصدق ) أي أجعل لها مهرا ( وبقرن ~~أي النساء هي ) قال الخطابي يريد بسن أي النساء هي والقرن بنو سن واحد يقال ~~هؤلاء قرن زمان كذا وأنشدني أبو عمرو قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ~~إذا ما مضى القرن الذي أنت منهم وخلفت في قرن فأنت غريب وفي النهاية بقرن ~~أي النساء هي أي بسن أيتهن ( قد رأت القتير ) أي الشيب ( قال ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( أن تتركها ) أي المرأة ( قال ) كردم أبو ميمونة ( فراعني ~~) أي أفزعني وهو لازم ومتعد ( فلما رأى ذلك ) أي الفزع ( قال لا تأثم ولا ~~صاحبك ) أي طارق بن المرقع ( يأثم ) بالحنث من اليمين PageV06P093 قال ~~الخطابي في المعالم يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أشار عليه ~~بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد وإنما كان ذلك منه موعدا له ~~فلما رأى أن ذلك لا يفي بما وعد وأن هذا لا يقلع عما طلب أشار عليه بتركها ~~والإعراض عنها لما خاف عليهما من الإثم إذا تنازعنا وتخاصما إذ كان كل واحد ~~منهما قد حلف أن لا يفعل غير ما حلف عليه صاحبه وتلطف النبي صلى الله عليه ~~وسلم في صرفه عنه بالمسألة عن سنها حتى قرر عنده أنها قد رأت القتير أي ~~الشيب ms1626 وكبرت وأنه لاحظ في نكاحها # وفيه دليل على أن للحاكم أن يشير على أحد الخصمين بما هو أدعى إلى الصلاح ~~وأقرب إلى التقوى انتهى قال المنذري اختلف في إسناد هذا الحديث # وفي إسناده من لا يعرف # 2104 ( إذا رمضوا ) بكسر الميم أي وجدوا الحرارة في أقدامهم # # 29 # | 1 ( باب الصداق ) # 2105 ( فقالت ثنتا عشرة ) بسكون الشين ويكسر ( أوقية ) بضم الهمزة وتشديد ~~المثناة التحتية وهي أربعون درهما ( ونش ) بفتح النون وشين معجمة مشددة أي ~~معها نش أو يزاد نش # قال بن PageV06P094 الأعرابي النش النصف من كل شيء ونش الرغيف نصفه # قال الخطابي النش عشرون درهما وهو اسم موضوع لهذا القدر من الدراهم غير ~~مشتق من شيء سواه # قال النووي استدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب كون المهر خمس مائة ~~درهم والمراد في حق من يحتمل ذلك # فإن قيل فصداق أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة آلاف ~~درهم أو أربع مائة دينار فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله ~~إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 2106 ( العجفاء ) بفتح العين وسكون الجيم ( إلا ) للتنبيه ( لا تغالوا ) ~~بضم التاء واللام ( بصدق النساء ) جمع صداق # قال القاضي المغالاة التكثير أي لا تكثر مهورهن ( فإنها ) أي القصة أو ~~المغالاة ( لو كانت مكرمة ) بفتح الميم وضم الراء واحدة المكارم أي مما ~~تحمد ( في الدنيا أو تقوى ) أي زيادة تقوى ( عند الله ) أي مكرمة في الآخرة ~~لقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ كان أولاكم بها أي ~~بمغالاة المهور ( النبي ) بالرفع والنصب ( ما أصدق ) أي لم يجعل صداق امرأة ~~( ولا أصدقت ) بضم الهمزة على البناء للمجهول ( أكثر من ثنتي عشرة أوقية ) ~~وهي أربع مائة وثمانون درهما # وأما ما روي من الحديث الآتي أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم فإنه ~~مستثني من قول عمر لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربعة آلاف درهم من غير تعيين من ms1627 النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~روته عائشة فيما سبق من ثنتي عشرة ونش فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ~~ذكرها عمر ولعله أراد عدد الأوقية ولم يلتفت إلى الكسور مع أنه نفى الزيادة ~~في علمه ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روته عائشة # فإن قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا ~~فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ قلت النص يدل على الجواز لا على الأفضلية والكلام ~~فيها لا فيه لكن ورد في بعض الروايات أنه قال لا تزيدوا في مهور النساء على ~~أربعين أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة ما ذلك لك ~~قال ولم قالت لأن الله يقول @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ فقال عمر امرأة ~~أصابت ورجل أخطأ # كذا في المرقاة # قال الحافظ في الفتح أخرج PageV06P095 عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن ~~السلمي قال قال عمر لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك ياعمر ~~إن الله يقول @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ من ذهب # قال وكذلك هي في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته # وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ ~~وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا # وأصل قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه بن حبان ~~والحاكم لكن ليس فيه قصة المرأة انتهى # قال المنذري أبو الجعفاء اسمه هرم بن نسيب # قال يحيى بن معين بصري ثقة # وقال البخاري وفي حديثه نظر # وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم # 2107 ( عن أم حبيبة ) بنت أبي سفيان إحدى أمهات المؤمنين ( كانت تحت عبيد ~~الله بن جحش ) بفتح الجيم وسكون الحاء ( فمات ) أي زوجها عبيد الله بن جحش ~~( فزوجها النجاشي ) بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم والشين المعجمة والياء ~~المخففة ويشدد لقب مالك الحبشة واسم الذي آمن أصحمة وقد يعد في الصحابة ~~والأولى أن لا يعد لأنه لم يدرك الصحبة # قاله القارىء ms1628 قال الخطابي معنى قوله زوجها النجاشي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي ساق إليها المهر فأضيف عقد النكاح إليه لوجود سببه منه وهو المهر # وقد روى أصحاب السيران الذي عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن العاص وهو ~~بن عم أبي سفيان وأبو سفيان إذ ذاك مشرك وقبل نكاحها عمرو بن أمية الضمري ~~وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك انتهى # وقوله وهو بن عم أبي سفيان أي بن بن عم أبي سفيان ( وأمهرها عنه ) أي ~~أصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أربعة آلاف ) وفي بعض النسخ ~~أربعة آلاف درهم ( وبعث بها ) أي أرسل أم حبيبة ( مع شرحبيل ) بضم الشين ~~وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة غير منصرف على ما في المغني ولعل فيه ~~العجمة مع العلمية وهو من مهاجرة الحبشة ( بن حسنة ) بفتحات أم شرحبيل # وفي المواهب وأم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب وقيل ~~اسمها هند والأول أصح وأمها صفية بنت أبي العاص فكانت تحت عبيد الله بن جحش ~~PageV06P096 وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن ~~الإسلام ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الإسلام # واختلف في وقت نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وموضع العقد فقيل ~~إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست فروي أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن ~~أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدقها عنه أربع مائة ~~دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة # وروي أن النجاشي أرسل إليها جاريته أبرهة فقالت إن الملك يقول لك إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك وأنها أرسلت إلى خالد بن سعيد بن ~~العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخاتم فضة سرورا بما بشرتها به فلما كان ~~العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب ~~النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ~~أشهد أن لا إله إلا الله ms1629 وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون # أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أصدقتها أربع مائة دينار ذهبا ثم صب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن ~~سعيد فقال الحمد الله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون # أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع ~~الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال ~~اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام ~~فأكلوا ثم تفرقوا # أخرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة # وخالد هذا هو بن بن عم أبيها وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها مشركا ~~محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد قيل إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة ~~والمشهور الأول انتهى # وتقدم بعض الكلام في باب الولي قال المنذري أي أم شرحبيل هي حسنة وأبوه ~~عبد الله بن المطاع # 2108 ( على صداق أربعة آلاف درهم ) وقال بن إسحاق عن أبي جعفر أصدقها ~~أربع مائة دينار # أخرجه بن أبي شيبة من طريقة # وأخرج الطبراني عن أنس أنه صدقها مائتي دينار وإسناده ضعيف # كذا في النيل ( وكتب ) أي النجاشي ( بذلك ) المذكور من التزويج ( فقبل ~~PageV06P097 رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري هذا مرسل # وقيل أصدقها أربع مائة دينار وقيل مائتي دينار انتهى # # 30 # | 1 ( باب قلة المهر ) # 2109 ( وعليه ردع زعفران ) أي أثره # والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن الثاني هو أثر الطيب # قال النووي والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران ~~وغيره من طيب العروس ولم ms1630 يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في الصحيح النهي ~~عن التزعفر للرجال وكذا نهي الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهى ~~الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره ~~القاضي والمحققون ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم ) أي ما شأنك أو ما ~~هذا وهي كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل ~~اللغة # كذا في الفتح # قال الطيبي سؤال عن السبب فلذا أجاب بما أجاب ويحتمل الإنكار بأنه كان ~~نهي عن التضمخ بالخلوق فأجاب بأنه ليس تضمخا بل شيء علق به من مخالطة ~~العروس أي من غير قصد أو من غير اطلاع انتهى # وفيه أنه يستحب للإمام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم ~~( قال ما أصدقتها ) وفي رواية لمسلم كم أصدقتها أي كم جعلت صداقها ( قال ~~وزن نواة ) بنصب النون على تقدير فعل أي أصدقتها ويجوز الرفع على تقدير ~~مبتدأ أي الذي أصدقتها هو # قاله الحافظ # قال القاضي قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم ~~من ذهب # قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء # قال أحمد بن حنبل هي ثلاثة دراهم وثلث # وقيل المراد نواة التمر أي وزنها من ذهب والصحيح الأول # وقال بعض المالكية النواة ربع دينار عند أهل المدينة وظاهر كلام أبي عبيد ~~أنه وقع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما ~~تسمى الأربعون أوقية # كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم ( أولم ولو بشاة ) لو هذه ليست ~~الامتناعية وإنما هي التي للتقليل # وفي الحديث دليل على أن الشاة أقل ما يجزئ في الوليمة عن الموسر ولولا ~~ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم PageV06P098 على بعض نسائه بأقل من الشاة ~~لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما يجزيء في الوليمة مطلقا ولكن ~~هذا الأمر من خطاب الواحد وفي تناوله لغيره خلاف في الأصول معروف # قال القاضي عياض وأجموا على أنه لاحد لأكثر ما ms1631 يولم به وأما أقله فكذلك ~~ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج كذا في النيل # واستدل بهذا الحديث على استحباب تقليل الصداق لأن عبد الرحمن بن عوف كان ~~من مياسير الصحابة وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على إصداقه وزن نواة ~~من ذهب وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة وإنما حصل له ~~اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت من الإعانة في بعض الغزوات ما ~~اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2110 ( ملء كفيه سويقا ) هو دقيق القمح المقلو أو الذرة أو الشعير أو ~~غيرها ( فقد استحل ) الضمير المرفوع يرجع إلى من والمفعول محذوف أي فقد ~~جعلها حلالا # قال الخطابي في المعالم فيه دليل على أن أقل المهر وأدناه غير مؤقت بشيء ~~معلوم وإنما هو على ما تراضيا به المتناكحان # وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق لا توقيت في أقل المهر وأدناه وهو ما تراضوا به # وقال سعيد بن المسيب لو أصدقها سوطا لحلت له # وقال مالك أقل المهر ربع دينار # وقال أصحاب الرأي أقله عشرة دراهم وقدروه بما يقطع فيه يد السارق عندهم ~~وزعموا أن كل واحد منهما إتلاف عضوا انتهى # قلت وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما # وقال النخعي أربعون # وقال بن شبرمة خمسة دراهم # واستدل الأولون بأحاديث الباب وبحديث الخاتم الذي سيأتي وبحديث عامر بن ~~ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه رواه أحمد وبن ماجه ~~والترمذي PageV06P099 وصححه وبحديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أدوا العلائق قيل ما العلائق قال ما تراضى عليه الأهلون ولو كان قضيبا من ~~أراك وفي بعض هذه الأحاديث ضعف لكن حديث الخاتم وحديث نواة الذهب من أحاديث ~~الصحيحين وفيهما كفاية لإثبات المطلوب ms1632 وليس على الأقوال الباقية دليل يدل ~~على أن الأقل هو أحدها لا دونه # ومجرد موافقة مهر من المهور الواقعة في عصر النبوة الواحد منها كحديث ~~النواة من الذهب فإنه موافق لقول بن شبرمة ولقول مالك على حسب الاختلاف في ~~تفسيرها لا يدل على أنه المقدار الذي لا يجزئ دونه إلا مع التصريح بأنه لا ~~يجزئ دون ذلك المقدار ولا تصريح # فالراجح ما ذهب إليه الأولون # فكل ما له قيمة صح أن يكون مهرا قليلا كان أو كثيرا والله تعالى أعلم ~~بالصواب # فإن قلت روى الدارقطني في سننه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ~~ولا مهر دون عشرة دراهم ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على ما ذهب إليه ~~الحنفية إذ فيه تصريح بأن لا مهر دون عشرة دراهم # قلت قال الدارقطني بعد إخراج هذا الحديث مبشر بن عبيد متروك الحديث ~~أحاديثه لا يتابع عليها انتهى # وقال أخونا العلامة في التعليق المغني الحديث أخرجه البيهقي في سننه ~~وأسند البيهقي في المعرفة عن أحمد بن حنبل أنه قال أحاديث مبشر بن عبيد ~~موضوعة كذب انتهى # قال بن القطان في كتابه وهو كما قال # ورواه أبو يعلى عن مبشر بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر فذكر نحوه وعن أبي ~~يعلى رواه بن حبان في الضعفاء وقال مبشر يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل ~~كتب حديثه إلا على جهة التعجب انتهى # ورواه بن عدي والعقيلي وأعلاه بمبشر بن عبيد وأسند العقيلي عن أحمد أنه ~~وصفه بالوضع والكذب انتهى # وقال البيهقي هذا حديث ضعيف قاله الزيلعي انتهى # قال المنذري في إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف ( نستمتع بالقبضة بضم ) ~~القاف وفتحها والضم أفصح # قال الجوهري القبضة بالضم ما قبضت عليه من شيء يقال أعطاه قبضة من تمر أو ~~سويق قال وربما يفتح ( قال أبو داود رواه بن جريج عن أبي الزبير الخ ) قال ~~المنذري هذا الذي ذكره أبو داود ms1633 معلقا قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث بن ~~جريج عن أبي الزبير قال سمعت PageV06P100 جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع ~~بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال أبو بكر البيهقي وهذا وإن كان في نكاح المتعة ونكاح المتعة صار ~~منسوخا فإنما نسخ منه شرط الأجل فأما ما يجعلونه صداقا فإنه لم يرد فيه ~~النسخ انتهى # # 31 # | 1 ( باب في التزويج على العمل يعمل ) # 2111 ( إني قد وهبت نفسي لك ) أي أمر نفسها أو نحو ذلك وإلا فالحقيقة غير ~~مراده لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت أتزوجك بغير صداق ( فقامت قياما ~~طويلا ) وفي رواية لمسلم فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد ~~النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رأسه ( هل عندك من شيء تصدقها إياه ) من باب ~~الأفعال أي تجعل صداقها ذلك الشيء ومن زائدة في المبتدأ والخبر متعلق الظرف ~~وجملة تصدقها في موضع الرفع صفة لشيء ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام ( ~~ما عندي إلا إزاري هذا ) علم منه أنه لم يكن له رداء ولا إزار غير ما عليه ~~( فالتمس ولو خاتما من حديد ) لو تقليلية # قال عياض ووهم من زعم خلاف ذلك وقوله خاتما بكسر التاء وفتحها # قال النووي وفيه أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما يتمول إذا ~~تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة وهذا مذهب الشافعي وهو ~~مذهب PageV06P101 جماهير العلماء من السلف والخلف # وفيه جواز اتخاذ خاتم الحديد وفيه خلاف للسلف ولأصحابنا في كراهته وجهان ~~أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف انتهى مختصرا # ( قد زوجتكها بما معك من القرآن ) فيه دليل على جواز تعليم القرآن صداقا ~~لأن الباء يقتضي المقابلة في العقود ولأنه لو لم يكن مهرا لم يكن لسؤاله ~~إياه بقوله هل معك من القرآن شيء معنى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV06P102 2112 ( فعلمها عشرين آية وهي امرأتك ) قال الحافظ في الفتح وفي ms1634 ~~رواية سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا ~~امرأة على سورتين من القرآن يعلمها إياهما # وفي مرسل أبي النعمان الأزدي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على ~~سورة من القرآن # وفي حديث بن عباس وجابر هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم إنا أعطيناك ~~الكوثر قال أصدقها إياها # قال الحافظ ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو ~~أن القصص متعددة انتهى # قال المنذري وفي إسناده عسل بن سفيان وهو ضعيف # 2113 ( وكان مكحول يقول الخ ) هذه الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ثابت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وأما ما احتج عليها بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي ~~قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا ~~تكون لأحد بعدك مهرا فهذا مع إرساله فيه من لا يعرف # قاله الحافظ # قال الخطابي اختلف الناس في جواز النكاح على تعليم القرآن فقال الشافعي ~~بجوازه على ظاهر الحديث وقال مالك لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي وقال أحمد ~~أكرهه انتهى # # 32 # | 1 ( باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات ) # 2114 ( عن فراس ) بكسر الفاء بن يحيى الهمداني المكتب الكوفي وثقه بن ~~معين ( عن عبد الله ) هو بن مسعود ( ولم يفرض ) بفتح الياء وكسر الراء أي ~~لم يقدر ولم يعين ( فقال ) أي PageV06P103 عبد الله بن مسعود ( لها الصداق ~~كاملا ) أراد بالصداق الكامل مهر المثل كما يأتي ( وعليها العدة ) أي ~~للوفاة ( قال معقل ) بفتح الميم وكسر القاف ( بن سنان ) بكسر السين الأشجعي ~~( قضي به ) أي بما قضيت ( في بروع ) قال في القاموس كجدول ولا يكبر بنت ~~واشق صحابية وفي المغنى بفتح الباء عند أهل اللغة وكسرها عند أهل الحديث ( ~~واشق ) بكسر الشين المعجمة # والحديث دليل على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت وإن لم يسم لها ~~الزوج ولا دخل بها قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ms1635 وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح # 2116 ( أتي ) بصيغة المجهول ( بهذا الخبر ) أي بهذا الحديث المذكور ( ~~فاختلفوا إليه ) أي إلى بن مسعود ( أو قال مرات ) شك من الراوي ( لا وكس ) ~~بفتح فسكون أي لا نقص ( ولا شطط ) بفتحتين أي ولا زيادة # قال الخطابي الوكس النقصان والشطط العدوان وهو الزيادة على قدر الحق يقال ~~اشتط الرجل في الحكم إذا تعدى الحق وجاوزه ( فإن يك ) حكمي هذا وقضائي ( ~~فمن الله ) أي من توفيق الله ( وإن يك خطأ فمني PageV06P104 ومن الشيطان أي ~~من قصور علمي ومن تسويل الشيطان وتلبيسه علي وجه الحق فيه ( والله ورسوله ~~يريان ) يريد أن الله سبحانه ثم رسوله صلى الله عليه وسلم لم يتركا شيئا لم ~~يبيناه في الكتاب أو في السنة ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه إما نصا أو ~~دلالة وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطأ الذي يؤتى المرء فيه من جهة ~~عجزه وتقصيره # والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض ~~الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة وبه قال بن مسعود وبن ~~سيرين وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد # وعن علي وبن عباس وبن عمر ومالك والأوزاعي والليث وأحد قولي الشافعي أنها ~~لا تستحق إلا الميراث فقط ولا تستحق مهرا ولا متعة لأن المتعة لم ترد إلا ~~للمطلقة والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج # وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب فروي مرة عن معقل بن سنان ومرة عن رجل ~~من PageV06P105 أشجع أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك # وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابي وصحابي وهذا لا يطعن ~~به في الرواية # وقالوا روي عن علي أنه قال لا تقبل قول أعرابي بوال على عقبيه فيما يخالف ~~كتاب الله وسنة نبيه ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ولو سلم ثبوته ~~فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور بل روي من طريق غيره بل معه الجراح كما وقع ~~في هذه الرواية وأيضا ms1636 الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المس والفرض ~~لا مهر من مات عنها زوجها وأحكام الموت غير أحكام الطلاق # 2117 ( ومحمد بن المثنى ) قال المزي في الأطراف حديث محمد بن المثنى في ~~رواية أبي الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى ( عبد العزيز ~~بن يحيى ) بدل من أبو الأصبغ وهو كنيته ( فدخل بها الرجل ) أي جامعها ( ولم ~~يفرض ) أي لم يسم لها مهرا ( وكان ) أي PageV06P106 الرجل ( ممن شهد ~~الحديبية ) أي غزوة الحديبية وهي قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك وهي ~~مخففة وكثير منهم يشددونها وكان توجهه صلى الله عليه وسلم إليها من المدينة ~~يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى العمرة فصده المشركون ~~عن الوصول إلى البيت ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل ~~( وكان من شهد الحديبية لهم ( له ) سهم بخيبر ) خيبر على وزن جعفر وهي ~~مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام # قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم سنة سبع فأقام ~~يحاصرها بضع عشرة ليلا إلى أن فتحها في صفر # وروى يونس بن بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح ~~فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله @QB@ وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه @QE@ يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة ~~فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم ( وإني أشهدكم أني أعطيتها ) أي ~~فلانة ( سهمي بخيبر ) أي سهمي الذي بخيبر # واعلم أن الحافظ جعل حديث عقبة بن عامر هذا شاهد الحديث معقل بن سنان ~~المذكور ولا شهادة له على ذلك لأن هذا في امرأة دخل بها زوجها نعم فيه شاهد ~~أنه يصح النكاح بغير تسمية ( خير النكاح أيسره ) أي أسهله على الرجل بتخفيف ~~المهر وغيره # وقال العلامة الشيخ العزيزي أي أقله مهرا أو أسهله إجابة ms1637 للخطبة انتهى ( ~~قال أبو داود يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقا ) أي ملحقا ( لأن الأمر على ~~غير هذا ) لأنه أعطاها PageV06P107 زائدا على المهر في مرض الموت # وهذه العبارة إنما توجد في بعض النسخ وأكثرها خالية منها # # 33 # | 1 ( باب في خطبة النكاح ) # 2118 ( في خطبة الحاجة في النكاح وغيره ) قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه ( أن الحمد لله ) ~~بتخفيف أن ورفع الحمد # قال الجزري في تصحيح المصابيح يجوز تخفيف أن وتشديدها ومع التشديد يجوز ~~رفع الحمد ونصبه ورويناه بذلك ذكره القارىء في المرقاة وقال رفع الحمد مع ~~التشديد على الحكاية ( نستعينه ) أي في حمده وغيره وهو وما بعده جمل ~~مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين ( ونستغفره ) أي في تقصير عبادته وتأخير ~~طاعته ( ونعوذ به من شرور أنفسنا ) أي من ظهور شرور أخلاق نفوسنا الردية ~~وأحوال طباع هوائنا الدنية ( من يهده الله ) بإثبات الضمير أي من يوفقه ~~للعبادة ( فلا مضل له ) أي من شيطان ونفس وغيرهما ( ومن يضلل ) بحذف ضمير ~~المفعول وفي بعض النسخ بإثبات الضمير ( فلا هادي له ) أي لا من جهة العقل ~~ولا من جهة النقل ولا من ولي ولا نبي # قال الطيبي أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسبا والإضلال إلى الله تعالى ~~ثانيا خلقا وتقديرا ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي ) قال الطيبي ~~رحمه الله ولعله هكذا في مصحف بن مسعود رضي الله تعالى عنه فإن المثبت في ~~أول سورة النساء @QB@ واتقوا الله الذي @QE@ بدون ياأيها الذين آمنوا قيل ~~يحتمل أن يكون تأويلا لما في الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام في ياأيها ~~الناس للعهد والمراد المؤمنون # قلت لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال @QB@ يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة @QE@ PageV06P108 الآية مع أن الموصولين لا ~~يلائمان للتخصيص كذا في المرقاة ( تساءلون ) بحذف إحدى التاءين وبتشديد ~~السين قراءتان متواترتان ( به ) أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما ~~تقولون أسألك بالله ( والأرحام ) بالنصب عند عامة ms1638 القراء أي واتقوا الأرحام ~~أن تقطعوها وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أي به ~~وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن بن مسعود يقال سألتك بالله وبالرحم والعطف ~~على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه # وقيل الجر للجوار # وقيل الواو للقسم ( رقيبا ) أي حافظا ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ) في المعالم قال بن مسعود وبن عباس هو أن يطاع فلا يعصى قيل وأن ~~يذكر فلا ينسى # قال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يارسول الله ومن ~~يقوى على هذا فأنزل الله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ فنسخت هذه ~~الآية # وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ~~النهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام ~~ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون ( ياأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله ) أي مخالفته ومعاقبته ( وقولوا قولا سديدا ) أي ~~صوابا وقيل عدلا وقيل صدقا وقيل مستقيما وقيل هو قول لا إله إلا الله أي ~~داوموا على هذا القول ( يصلح لكم أعمالكم ) أي يتقبل حسناتكم ( ويغفر لكم ~~ذنوبكم ) أي يمحو سيئاتكم ( ومن يطع الله ورسوله ) أي بامتثال الأوامر ~~واجتناب الزواجر ( فقد فاز فوزا عظيما ) أي ظفر خيرا كثيرا وأدرك ملكا ~~كبيرا # وقد استدل بحديث بن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل ~~PageV06P109 حاجة # قال الترمذي في سننه وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول ~~سفيان الثوري وغيره من أهل العلم انتهى # ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم الآتي فيكون على هذا الخطبة في ~~النكاح مندوبة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # ومنهم من أخرجه عن أبي الأحوص وحده ومنهم من أخرجه عنهما # انتهى # وزاد بن ماجه بعد قوله أن الحمد لله لفظة نحمده وبعده قوله من شرور ~~أنفسنا لفظة ومن سيئات أعمالنا # وزاد الدارمي ms1639 بعد قوله عظيما ثم يتكلم بحاجته # 2119 ( عن أبي عياض ) اسمه عمرو بن الأسد العنسي بنون أو الهمداني أحد ~~زهاد الشام مخضرم ثقة عابد من كبار التابعين مات في خلافة معاوية ( كان إذا ~~تشهد ) أي خطب ( ذكر نحوه ) أي نحو الحديث المذكور ( أرسله بالحق ) أي ~~بالهدى ( بشيرا ) من أجاب إليه ( ونذيرا ) من لم يجب إليه ( بين يدي الساعة ~~) أي قدامها # قال المنذري في إسناده عمران بن داود القطان وفيه مقال # 2120 ( عن رجل من بني سليم ) قال في الخلاصة هو عباد بن شيبان ( خطبت ) ~~من الخطبة بالكسر ( أمامة بنت عبد المطلب ) أي عمته صلى الله عليه وسلم ( ~~فأنكحني من غير أن يتشهد ) أي يخطب # وفيه دليل على جواز النكاح بغير الخطبة # قال المنذري وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير وذكر الاختلاف فيه وذكر في ~~بعضها خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمته فأنكحني ولم يتشهد وفي بعضها ~~ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث # وقال البخاري إسناده مجهول انتهى # ( قال لنا أبو عيسى ) هو الإمام الحافظ أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد ~~الرملي أحد PageV06P110 رواة هذا السنن عن المؤلف أبي داود وروى عنه الحافظ ~~أبو عمرو أحمد بن دحيم بن خليل ولعل قائل قال لنا الخ تلميذه هذا أو تلميذ ~~آخر من تلامذته ( قيل له أيجوز هذا ) أي جواز النكاح بغير الخطبة ( أحاديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ) كحديث سهل بن سعد الساعدي المتقدم لأن ~~الخطبة لم تذكر في شيء من طرقه # قال الحافظ تحت حديث سهل وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذا ~~لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان ~~الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة ~~فترجم في صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد انتهى # # 34 # | 1 ( باب في تزويج الصغار ) # 2121 ( قال سليمان أو ست ) يعني قال سليمان في روايته وأنا بنت سبع أو ست ~~بالشك # واعلم أنه ms1640 وقع في رواية لمسلم تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر رواياته بنت ~~ست # قال النووي فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على ~~السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم انتهى # والحديث يدل على أنه يجوز للأب أن يزوج بنته الصغيرة # قال النووي أجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا ~~PageV06P111 الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي ~~وسائر فقهاء الحجاز # وقال أهل العراق لها الخيار إذا بلغت وأما غير الأب والجد فلا يجوز أن ~~يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وبن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد ~~والجمهور # قالوا فإن زوجها لم يصح # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها ~~الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال لا خيار لها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 35 # | 1 ( باب في المقام عند البكر ) # 2122 أي إقامة الزوج عندها بعد الزفاف # ( أقام عندها ثلاثا ) أي ثلاث ليال ( ليس بك على أهلك هوان ) أي احتقار ~~والمراد بالأهل قبيلتها والباء للسببية أي لا يلحق أهلك بسببك هوان وقيل ~~أراد بالأهل نفسه صلى الله عليه وسلم وكل من الزوجين أهل والباء متعلقة ~~بهوان أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك ولكن لأنه ~~الحكم ( إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ) وفي رواية لمسلم وإن شئت ~~ثلثت ثم درت قالت ثلث # وفي رواية الدارقطني إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبت لك وإن ~~سبعت لك سبعت لنسائي # قالت تقيم معي ثلاثا خالصة # قال في النهاية اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة فمعنى سبع أقام عندها ~~سبعا وثلث أقام عندها ثلاثا # وفي الحديث دليل على أن الزوج إذا تعدي السبع للبكر والثلاث للثيب بطل ~~الإيثار ووجب قضاء سائر الزوجات مثل تلك المدة بالنص في الثيب والقياس في ~~البكر ولكن إذا وقع من الزوج تعدي تلك المدة بإذن ms1641 الزوجة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 2123 ( لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية ) هي بنت حيي بن أخطب ~~الإسرائيلية أم المؤمنين من PageV06P112 بنات هارون عليه السلام أعتقها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها ( زاد عثمان ) أي في روايته ( وكانت ~~) أي صفية ( وقال ) أي عثمان ( حدثني هشيم أنبأنا حميد أخبرنا أنس ) وأما ~~وهب بن بقية فقال عن هشيم عن حميد عن أنس بالعنعنة في المواضع الثلاثة # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2124 ( إذا تزوج ) أي الرجل ( البكر على الثيب ) أي تكون عنده امرأة ~~فيتزوج معها بكرا ( ولو قلت ) القائل أبو قلابة ( إنه رفعه لصدقت ) كأنه ~~يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون ~~روي بالمعنى وهو جائز عنده ولكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى # وقال بن دقيق العيد قول أبي قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه ~~سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرر عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن قول أنس ~~من السنة في حكم المرفوع فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه ~~في حكم المرفوع # قال والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي ~~محتمل وقوله إنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ~~ما هو نص غير محتمل انتهى # قال الشوكاني وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله من السنة ~~كذا وبين رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد روى هذا الحديث جماعة عن أنس وقالوا فيه قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما في البيهقي والدارقطني والدارمي وغيرهم انتهى مختصرا # وأحاديث الباب تدل على أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث # قيل وهذا في حق من كان له زوجة قبل الجديدة # وقال بن عبدالبر حاكيا عن جمهور العلماء إن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف ~~وسواء عنده زوجة أم لا # وحكى النووي أنه يستحب إذ لم يكن ms1642 عنده غيرها وإلا فيجب # قال في الفتح وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا فرق ~~وإطلاق الشافعي يعضده ويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجة قبل ~~الجديدة بقوله في حديث أنس المذكور إذا تزوج البكر على الثيب ويمكن ~~الاستدلال لمن لم يشترط بقوله في حديث أنس المذكور أيضا # للبكر سبع وللثيب ثلاث PageV06P113 قال الحافظ لكن القاعدة أن المطلق ~~محمول على المقيد قال وفيه يعني حديث أنس المذكور حجة على الكوفيين في ~~قولهم إن البكر والثيب سواء وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان ~~وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني عن عائشة بسند ضعيف جدا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # # 36 # | 1 ( باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا ) # 2125 قال في المصباح نقدت الدراهم نقدا من باب قتل والفاعل ناقد ونقدت ~~الرجل الدراهم بمعنى أعطيته فيتعدى إلى مفعولين انتهى # ( لما تزوج علي فاطمة ) هي سيدة نساء العالمين تزوجها علي رضي الله عنه ~~في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان وبنى عليها في ذي الحجة ولدت له ~~الحسن والحسين والمحسن وزينب ورقية وأم كلثوم وماتت بالمدينة بعد موته صلى ~~الله عليه وسلم بستة أشهر ( قال أين درعك الحطمية ) بضم الحاء المهملة وفتح ~~الطاء المهملة منسوبة إلى الحطم سميت بذلك لأنها تحطم السيوف وقيل منسوبة ~~إلى بطن من عبدالقيس يقال له حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع كذا في ~~النهاية # وفي الحديث دليل على أنه ينبغي تقديم شيء للزوجة قبل الدخول بها جبرا ~~لخاطرها وهو المعروف عند الناس كافة ولم يذكر في الرواية هل أعطاها درعه ~~المذكورة أو غيرها # وقد وردت روايات في تعيين ما أعطى علي فاطمة رضي الله عنها إلا إنها غير ~~مستندة # قاله في السبل قلت قد جاء في الرواية الآتية تعيين ما أعطي علي فاطمة رضي ~~الله عنها وقد سكت عنها أبو داود والمنذري قال المنذري وأخرجه النسائي ~~PageV06P114 2126 ( فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ms1643 يعطيها شيئا ) ~~فيه دليل لمن قال إنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يسلم الزوج مهرها ~~وكذلك للمرأة الامتناع حتى يسمي الزوج مهرها وقد تعقب بأن المرأة إذا كانت ~~رضيت بالعقد بلا تسمية وأجازته فقد نفذ وتعين به مهر المثل ولم يثبت لها ~~الإمتناع وإن لم تكن رضيت به بغير تسمية ولا إجازة فلا عقد رأسا فضلا عن ~~الحكم بجواز الامتناع وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يعين الزوج مهرها ثم ~~حتى يسلمه # قيل وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمى عند العقد وتعقب بأنه يحتمل أنه ~~كان مسمى عند العقد ووقع التأجيل به ولكنه صلى الله عليه وسلم أمره بتقديم ~~شيء منه كرامة للمرأة وتأنيسا # كذا في النيل # 2128 ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل ) من الإدخال ( قبل ~~أن يعطيها شيئا ) فيه أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة ~~مهرها قبل الدخول # قال العلامة القاضي الشوكاني ولا أعرف في ذلك اختلافا ( قال أبو داود ~~وخيثمة لم يسمع من عائشة ) هذه العبارة لم توجد في جميع النسخ بل إنما وجدت ~~في بعضها وخيثمة هذا هو بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي عن أبيه ~~وعلي وعائشة وأبي هريرة وجماعة وعنه إبراهيم والحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة ~~وطلحة بن مصرف قال الأعمش ورث خيثمة مائتي ألف درهما فأنفقها على الفقراء ~~وثقه بن معين والعجلي # كذا في الخلاصة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV06P115 2129 ( أيما امرأة نكحت ) أي ~~تزوجت ( على صداق أو حباء ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع ~~المد أصله العطية وهو المسمي عند العرب بالحلوان قاله العلامة العزيزي # وقال في السبل الحباء العطية للغير أو للزوج زائدا على مهرها ( أو عدة ) ~~بكسر العين وفتح الدال المهملتين # قال العلقمي ظاهره أنه يلزمه الوفاء وعند بن ماجه أو هبة بدل العدة ( قبل ~~عصمة النكاح ) أي قبل عقد النكاح ( فهو لها ) أي مختص بها دون أبيها لأنه ~~وهب لها قبل العقد الذي شرط ms1644 فيه لأبيها ما شرط وليس لأبيها حق فيه إلا ~~برضاها ( وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه ) أي وما شرط من نحو هبة ~~بعد عقد النكاح فهو حق لمن أعطيه ولا فرق بين الأب وغيره ( وأحق ما أكرم ) ~~بالبناء للمجهول ( عليه الرجل ) أي لأجله فعلي للتعليل # قال العلقمي قال بن رسلان قال القرطبي أحق ما أكرم عليه استئناف يقتضي ~~الحض على إكرام الولي تطييبا لنفسه ( ابنته ) بالرفع خبر مبتدأ الذي هو أحق ~~ويجوز نصبه على حذف كان والتقدير أحق ما أكرم لأجله الرجال إذا كانت ابنته ~~( أو أخته ) ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب بل كل ولي كذلك # وفي الحديث دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو ~~حباء أو عدة ولو كان ذلك الشيء مذكورا لغيرها وما يذكر بعد عقد النكاح فهو ~~لمن جعل له سواء كان وليا أو غير ولي أو المرأة نفسها وقد ذهب إلى هذا عمر ~~بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ~~الشرط لازم لمن ذكره من أخ أو أب والنكاح صحيح # وذهب الشافعي أن تسمية المهر تكون فاسدة ولها صداق المثل كذا في النيل ~~والسبل # وقال الخطابي في المعالم تحت هذا الحديث وهذا مأول على ما يشترطه الولي ~~لنفسه سوى المهر وقد اختلف الناس في وجوبه فقال سفيان الثوري ومالك في ~~الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئا اتفقا عليه سوى المهر أن ~~ذلك كله للمرأة دون الأب وكذلك روي عن عطاء وطاؤس # وقال أحمد هو للأب ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء لأن يد الأب مبسوطة في ~~مال الولد وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلا فاشترط لنفسه مالا # وعن مسروق أنه زوج ابنته رجلا واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في ~~الحج والمساكين # وقال PageV06P116 الشافعي إذا فعل ذلك فلما مهر مثلها ولا شيء للولي ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد تقدم اختلاف الحفاظ ms1645 في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب # # 37 # | 1 ( باب ما يقال للمتزوج ) # 2130 من الدعاء ) # ( كان إذا رفأ الانسان ) بتشديد الفاء وهمزة وقد لا يهمز أي هناه ودعا له ~~وكان من دعائهم للمتزوج أن يقولوا بالرفاء والبنين ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين # قال بن الأثير الرفاء الالتئام والاتفاق والبركة والنماء وهو من قولهم ~~رفأت الثوب رفأ ورفوته ورفوا وإنما نهي عنه كراهية لأنه كان من عادتهم ~~ولهذا سن فيه غيره انتهى ( وجمع بينكما في خير ) قال الزمخشري معناه أنه ~~كان يضع الدعاء له بالبركة موضع الترفية المنهي عنها قال المنذري والحديث ~~أخرجه الترمذي النسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح PageV06P117 38 # | 1 ( باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى ) # 2131 ( ثم اتفقوا ) أي مخلد بن خالد والحسن بن علي ومحمد بن أبي السري ( ~~يقال له ) أي لذلك الرجل ( بصرة ) بفتح أوله وسكون المهملة بن أكثم ~~بالمثلثة ويقال بسرة بضم أوله وبالسين ويقال نضلة بنون مفتوحة ومعجمة صحابي ~~من الأنصار # كذا في التقريب ( والولد عبدلك ) قال الخطابي في المعالم لا أعلم أحدا من ~~العلماء اختلف في أن ولد الزنى حر إن كان من حرة فكيف يستعبده ويشبه أن ~~يكون معناه إن ثبت الخبر أنه أوصاه به خيرا وأمره باصطناعه وتربيته ~~واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على ~~إحسانه وجزاء لمعروفه وقيل في المثل بالبر يستعبد الحر انتهى # ( قال الحسن ) أي بن علي ( فاجلدها ) أي بصيغة الواحد ( وقال بن أبي ~~السري فاجلدوها ) أي بصيغة الجمع ( أو قال PageV06P118 فحدوها ) شك من ~~الراوي ( أرسلوه كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أي روى قتادة ويحيى بن ~~أبي كثير وعطاء الخرساني كل من هؤلاء الثلاثة مرسلا ( وفي حديث يحيى بن أبي ~~كثير أن بصرة بن أكثم ) قال الحافظ في التقريب بصرة بن أكثم بالمثلثة كما ~~تقدم # 2132 ( فذكر معناه ) أي فذكر PageV06P119 محمد بن المثنى معنى الحديث ~~المذكور ( زاد ) أي محمد بن المثني في ms1646 روايته # قال الإمام الخطابي في المعالم في الحديث حجة إن ثبت لمن رأى الحمل من ~~الفجور يمنع عقد النكاح وهو قول سفيان الثوري وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وقال ~~أبو حنيفة ومحمد بن الحسن النكاح جائز وهو قول الشافعي والوطء على مذهبه ~~مكروه ولا عدة عليها في قول أبي يوسف وكذلك عند الشافعي # قال ويشبه أن يكون إنما جعل لها صداق المثل دون المسمي لأن في هذا الحديث ~~من رواية بن نعيم عن بن المسيب أنه فرق بينهما # ولو كان النكاح وقع صحيحا لم يجز التفريق لأن حدوث الزنى بالمنكوحة لا ~~يفسخ النكاح ولا يوجب للزوج الخيار # وقد يحتمل أن يكون الحديث إن كان له أصل منسوخا والله أعلم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV06P120 39 # | 1 ( باب في القسم بين النساء ) # 2133 ( من كانت له امرأتان ) أي مثلا ( فمال إلى إحداهما ) أي فلم يعدل ~~بينهما بل مال إلى إحداهما دون الأخرى ( وشقه ) أي أحد جنبيه وطرفه ( مائل ~~) أي مفلوج # والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ويحرم عليه ~~الميل إلى إحداهن # وقد قال تعالى @QB@ فلا تميلوا كل الميل @QE@ والمراد الميل في القسم ~~والانفاق لا في المحبة لأنها مما لا يملكه العبد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث همام يعني بن يحيى # 2134 ( الخطمي ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة ~~فخذ من الأوس ( يقسم فيعدل ) أي فيسوي بين نسائه في البيتوتة # واستدل به من قال إن القسم كان واجبا عليه # وذهب البعض إلى أنه لا يجب عليه واستدلوا بقوله تعالى @QB@ ترجي من تشاء ~~منهن @QE@ الآية وذلك من خصائصه ( اللهم هذا ) أي هذا العدل ( قسمي ) بفتح ~~القاف ( فيما أملك ) أي فيما أقدر عليه ( فلا تلمني ) أي فلا تعاتبني أو لا ~~تؤاخذني ( فيما تملك ولا أملك ) أي من زيادة المحبة وميل القلب فإنك مقلب ~~القلوب ( يعني القلب ) هذا تفسير من المؤلف لقوله ما تملك ولا أملك # وقال الترمذي يعني ms1647 به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم # والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد بل هو من الله ~~تعالى ويدل له قوله تعالى @QB@ ولكن الله ألف بينهم @QE@ بعد قوله @QB@ لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم @QE@ وبه فسر @QB@ واعلموا أن ~~الله يحول بين المرء وقلبه @QE@ قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه # وذكر الترمذي والنسائي أنه روي مرسلا وذكر الترمذي أن المرسل أصح ~~PageV06P121 2135 ( ياابن أختي ) أي أسماء بنت أبي بكر ( لا يفضل ) من باب ~~التفعيل ( من مكثه عندنا ) هذا بيان القسم والمكث الإقامة والتلبث في ~~المكان ( وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة ) وفي ~~رواية أحمد ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا امرأة امرأة فيدنو ويلمس ( ~~من غير مسيس ) وفي رواية من غير وقاع وهو المراد ها هنا ( سودة بنت زمعة ) ~~هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان تزوجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل ~~عليها بها وهاجرت معه ( حين أسنت ) أي كبرت ( وفرقت ) بكسر الراء من باب ~~سمع أي خافت ( يارسول الله يومي لعائشة ) أي نوبتي ووقعت بيتوتي لعائشة ~~والحديث فيه دليل على أنه يجوز للرجل الدخول على من لم يكن في يومها من ~~نسائه والتأنيس لها واللمس والتقبيل وفيه بيان حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ~~وأنه كان خير الناس لأهله وفيه دليل على جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها ~~ويعتبر رضي الزوج ولأن له حقا في الزوجة فليس لها أن تسقط حقه إلا برضائه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه غير واحد ~~ووثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري رضي الله عنه # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة # 2136 ( يستأذنا ) وفي بعض النسخ يستأذننا ( في يوم المرأة ) بإضافة يوم ~~إلى المرأة أي يوم نوبتها إذا أراد أن ms1648 يتوجه إلى الأخرى ( ترجي ) بالهمزة ~~والياء قراءتان متواترتان من أرجا مهموزا أو منقوصا أي تؤخر وتترك وتبعد ( ~~من تشاء ) أي مضاجعة من تشاء ( وتؤوي إليك من تشاء ) أي تضمها إليك ~~وتضاجعها # قال الحافظ في الفتح في تأويل ترجي أقوال أحدها PageV06P122 تطلق وتمسك ~~ثانيها تعتزل من شئت من منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها ثالثها تقبل من شئت من ~~الواهبات وترد من شئت انتهى # قال البغوي أشهر الأقاويل أنه في القسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في ~~القسم كان واجبا عليه فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن ~~( إن كان ذاك ) أي الاستئذان ( إلي ) بتشديد الياء ( لم أوثر أحدا على نفسي ~~) قال النووي هذه المنافسة فيه صلى الله عليه وسلم ليست لمجرد الاستمتاع ~~ولمطلق العشرة وشهوات النفوس وحظوظها التي تكون من بعض الناس بل هي منافسة ~~في أمور الآخرة والقرب من سيد الأولين والآخرين والرغبة فيه وفي خدمته ~~ومعاشرته والاستفادة منه وفي قضاء لحقوقه وحوائجه وتوقع نزول الرحمة والوحي ~~عليه عندها ونحو ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2137 ( يزيد بن بابنوس ) بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة وواو ساكنة ~~وسين مهملة # قال الحافظ مقبول من الثالثة ( بعث إلى النساء ) أي أرسل إليهن أحدا ( في ~~مرضه ) أي الذي مات فيه ( فأذن له ) بتشديد النون فكان صلى الله عليه وسلم ~~في بيت عائشة حتى مات عندها # قال المنذري ذكر بعضهم عن أبي حاتم الرازي أنه قال يزيد بن بابنوس مجهول ~~ولم أر ذلك في ما شاهدته من كتاب أبي حاتم لعله ذكره في غيره # وذكر البخاري أنه سمع من عائشة وأنه من السبعة الذين قاتلوا عليا رضي ~~الله عنه # 2138 ( إذا أراد سفرا ) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه ~~بل لتعين القرعة من يسافر بها وتجري القرعة أيضا فيما إذا أراد أن يقسم بين ~~زوجاته فلا يبدأ بأيهن شاء PageV06P123 بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها ~~القرعة إلا أن يرضين بشيء فيجوز بلا قرعة # قاله الحافظ ms1649 ( خرج بها معه ) الباء للتعدية أي أخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم المرأة التي خرج سهمها معه صلى الله عليه وسلم في السفر # واستدل بالحديث على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك # والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة # قال القاضي عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار ~~وحكي عن الحنفية إجازتها انتهى # قال المنذري أخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # # # | 1 ( باب في الرجل يشترط لها دارها ) # 2139 أي يشترط في العقد الإقامة معها في بلدها فهل يجوز له أن يخرجها من ~~بلدها أم لا وظاهر الحديث أنه ليس له ذلك # ( أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) أي أحق الشروط بالوفاء ~~شروط النكاح # وقوله أحق الشروط مبتدأ وأن توفوا به بدل من الشروط وما استحللتم به ~~الفروج خبر والظاهر أن المراد به كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ~~ما لم يكن محظورا # ومن لا يقول بالعموم يجمله على المهر أو على جميع ما تستحقه المرأة من ~~الزوج من المهر والنفقة وحسن المعاشرة ونحوها # قال النووي قال الشافعي وأكثر العلماء بأن هذا محمول على شروط لا تنافي ~~مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف ~~والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ~~ويقسم لها كغيرها ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا ~~يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل ~~يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا لحديث أحق ~~الشروط انتهى # وفي المعالم للخطابي كان أحمد بن PageV06P124 حنبل وإسحاق يريان أن من ~~تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها فلا يخرج بها من البلد أو ما أشبه ~~ذلك أن عليه الوفاء بذلك وهو قول الأوزاعي # وقد روي معناه عن ms1650 عمر بن الخطاب # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي إن شاء أن ينقلها عن دارها كان له ذلك ~~وكذلك قال مالك والشافعي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 41 # | 1 ( باب في حق الزوج على المرأة ) # 2140 ( أتيت الحيرة ) بكسر الحاء المهملة بلدة قديمة بظهر الكوفة ( ~~فرأيتهم ) أي أهلها ( يسجدون لمرزبان لهم ) وهو بفتح الميم وضم الزاي ~~الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب كذا في النهاية # وقيل أهل اللغة يضمون ميمه ثم إنه منصرف وقد لا ينصرف ( رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحق أن يسجد له ) لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات ( ~~أرأيت ) أي أخبرني ( لو مررت بقبري أكنت تسجد له ) أي للقبر أو لمن في ~~القبر ( قلت لا قال فلا PageV06P125 تفعلوا ) قال الطيبي رحمه الله أي ~~اسجدوا للحي الذي لا يموت ولمن ملكه لا يزول فإنك إنما تسجد لي الآن مهابة ~~وإجلالا فإذا صرت رهين رمس امتنعت عنه ( لو كنت آمر ) بصيغة المتكلم وفي ~~بعض النسخ آمرا بصيغة الفاعل أي لو صح لي أن آمر أو لو فرض أني كنت آمر ( ~~لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق ) وفي بعض ~~النسخ من حق فالتنوين للتكثير والتعريف للجنس وفيه إيماء إلى قوله تعالى ~~@QB@ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم @QE@ قال المنذري في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وقد تكلم فيه ~~غير واحد وأخرج له مسلم في المتابعات # 2141 ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ) قال بن أبي حمزة الظاهر أن ~~الفراش كناية عن الجماع ( فلم تأته ) من غير عذر شرعي ( فبات ) أي زوجها ~~لعنتها الملائكة لأنها كانت مأمورة إلى طاعة زوجها غير معصية # قيل والحيض ليس بعذر في الامتناع لأن له حقا في الاستمتاع بما فوق الإزار ~~عند الجمهور وبما عدا الفرج عند جماعة ( حتى تصبح ) أي المرأة أو الملائكة # قال القارىء والأظهر أن حكم النهار كذلك حتى يمسي فهو من باب الاكتفاء ~~PageV06P126 انتهى ms1651 # وقد وقع في رواية عند مسلم والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى ~~فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ولابن ~~حبان وبن خزيمة ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة العبد ~~الآبق الحديث وفيه والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها فهذه ~~الإطلاقات تتناول الليل والنهار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 42 # | 1 ( باب في حق المرأة على زوجها ) # 2142 ( وتكسوها ) بالنصب ( إذا اكتسيت ) قال الطيبي رحمه الله التفات من ~~الغيبة إلى الخطاب اهتماما بثبات ما قصد من الإطعام والكسوة يعني كان ~~القياس أن يقول أن يطعمها إذا طعم فالمراد بالخطاب عام لكل زوج أي يجب عليك ~~إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليهما لنفسك كذا في المرقاة ( ولا تضرب ~~الوجه ) فإنه أعظم الأعضاء وأظهرها ومشتمل على أجزاء شريفة وأعضاء لطيفة # وفيه دليل على وجوب اجتناب الوجه عند التأديب ( ولا تقبح ) بتشديد الباء ~~أي لا تقل لها قولا قبيحا ولا تشتمها ولا قبحك الله ونحوه ( ولا تهجر إلا ~~في البيت ) أي لا تتحول عنها أو لا تحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى @QB@ ~~واهجروهن في المضاجع @QE@ قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 2143 ( يارسول الله نساؤنا ) أي أزواجنا ( ما نأتي منهن ) أي ما نستمع من ~~أزواجنا ( وما نذر ) أي PageV06P127 وما نترك ( ائت حرثك ) أي محل الحرث من ~~حليلتك وهو قبلها إذ هو لك بمنزلة الأرض تزرع # وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتي حرام ( أني شئت ) أي كيف ~~شئت من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار بأن يأتيها في قبلها من جهة دبرها # وفيه رد على اليهود حيث قالوا من أتى امرأة في قبلها من جهة دبرها جاء ~~الولد أحول ( وأطعمها ) بفتح الهمزة ( إذا طعمت ) بتاء الخطاب لا التأنيث ( ~~واكسها ) بوصل الهمزة وضم السين ويجوز كسرها ( إذا اكتسيت ) قال العلقمي ~~وهذا أمر إرشاد يدل على أن من كمال المروءة أن يطعهما كلما أكل ويكسوها إذا ~~اكتسى # وفي الحديث ms1652 إشارة إلى أن أكله يقدم على أكلها وأنه يبدأ في الأكل قبلها ~~وحقه في الأكل والكسوة مقدم عليها لحديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ( ولا تقبح ~~الوجه ) بتشديد الموحدة أي لا تقل إنه قبيح أو لا تقل قبح الله وجهك أي ~~ذاتك فلا تنسبه ولا شيئا من بدنها إلى القبح الذي هو ضد الحسن لأن الله ~~تعالى صور وجهها وجسمها وأحسن كل شيء خلقه وذم الصنعة يعود إلى مذمة الصانع # كذا قال العزيزي في السراج المنير ( ولا تضرب ) أي ضربا مبرحا مطلقا ولا ~~غير مبرح بغير إذن شرعي كنشوز # وظاهر الحديث النهي عن الضرب مطلقا وإن حصل نشوز وبه أخذ الشافعية فقالوا ~~الأولى ترك الضرب مع النشوز كذا قال العزيز قلت يفهم من قوله ولا تضرب ~~الوجه في الحديث السابق ضرب غير الوجه إذا ظهر منها ما يقتضي ضربها كالنشوز ~~أو الفاحشة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2144 ( عن سعيد بن حكيم بن معاوية ) هكذا في بعض النسخ وهو موافق لما في ~~تحفة الأشراف وعليه الاعتماد وفي بعض النسخ عن سعيد عن بهز بن حكيم وفي ~~بعضها عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده PageV06P128 43 # | 1 ( باب في ضرب النساء ) # 2145 ( فإن خفتم نشوزهن ) أصل النشوز الارتفاع ونشوز المرأة هو بغضها ~~لزوجها ورفع نفسها عن طاعته والتكبر عليه ( فاهجروهن في المضاجع ) أي ~~اعتزلوا إلى فراش آخر # قال الله تعالى @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن @QE@ واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك ~~الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد ~~وظاهره أنه لا يضاجعها # وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع عن جماعها وقيل يجامعها ولا ~~يكلمها وقيل اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي أغلظوا ~~لهن في القول كذا قال الحافظ في الفتح ( قال حماد ) هو بن سلمة قاله ~~المنذري ( يعني النكاح ) أي الوطء فالمراد بالهجران في المضاجع عند حماد ~~الامتناع من الجماع # قال المنذري ms1653 أبو حرة الرقاشي اسمه حنيفة وقال أبو الفضل محمد بن طاهر عمه ~~حنيفة ويقال حكيم بن أبي زيد وقيل عامر بن عبدة الرقاشي # وقال عبد الله بن محمد البغوي عم أبي حرة الرقاشي بلغني أن اسمه حذيم بن ~~حنيفة وعلي بن زيد هذا هو بن جدعان المكي نزل البصرة ولا يحتج بحديثه # 2146 ( إياس بن عبد الله بن أبي ذباب ) بضم الذال المعجمة # قال في الخلاصة له حديث وعنه عبد الله أو عبيد الله بن عبد الله بن عمر ~~فقط ذكره بن حبان في ثقات التابعين ( لا تضربوا إماء الله ) جمع أمة أي ~~زوجاتكم فإنهن جوار الله كما أن الرجال عبيد له تعالى ( فقال ذئرن النساء ) ~~من باب أكلوني البراغيث ومن وادي قوله تعالى @QB@ وأسروا النجوى @QE@ أي ~~اجترأن PageV06P129 ونشزن وغلبن ( فأطاف ) هذا بالهمز يقال أطاف بالشيء ألم ~~به وقارنه أي اجتمع ونزل ( بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بأزواجه ~~الطاهرات ودل على أن الآل يشمل أمهات المؤمنين ( يشكون أزواجهن ) أي من ~~ضربهم إياهن ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد طاف ) هذا بلا همز # قال الطيبي قوله لقد طاف صح بغير همز والأول بهمز وفي نسخ المصابيح ~~كلاهما بالهمز فهو من طاف حول الشيء أي دار ( ليس أولئك ) أي الرجال الذي ~~يضربون نساءهم ضربا مبرحا أي مطلقا ( بخياركم ) بل خياركم من لا يضربهن ~~ويتحمل عنهن أو يؤدبهن ولا يضربهن ضربا شديدا يؤدي إلى شكايتهن # في شرح السنة فيه من الفقه أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح إلا ~~أنه يضرب ضربا غير مبرح ووجه ترتب السنة على الكتاب في الضرب يحتمل أن نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ضربهن قبل نزول الآية ثم لما ذئرن النساء أذن ~~في ضربهن ونزل القرآن موافقا له ثم لما بالغوا في الضرب أخبر صلى الله عليه ~~وسلم أن الضرب وإن كان مباحا على شكاسة أخلاقهن فالتحمل والصبر على سوء ~~أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل # ويحكى عن الشافعي هذا المعنى كذا ms1654 في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال أبو القاسم البغوي لا أعلم روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه وقال لا يعرف لإياس به صحبة # وقال بن أبي حاتم إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي مدني له صحبة سمعت ~~أبي وأبا زرعة يقولان ذلك # 2147 ( عبد الرحمن المسلي ) بضم الميم وسكون السين المهملة نسبة إلى ~~مسلية من كنانة عن الأشعث بن قيس وعنه داود الأودي ( لا يسأل ) نفي مجهول ( ~~فيما ضرب امرأته ) أي إذا راعي شروط الضرب وحدوده # قال الطيبي قوله لا يسأل عبارة عن عدم التحرج والتأثم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV06P130 44 # | 1 ( باب فيما يؤمر به من غض البصر ) # 2148 ( عن نظرة الفجأة ) بالضم والمد وبالفتح وسكون الجيم من غير مد كذا ~~في النهاية أي البغتة # قال زين العرب فجأه الأمر فجاءة بالضم والمد وفاجأه إذا جاء بغتة من غير ~~تقدم سبب وقيد بعضهم بصيغة المرة ( فقال اصرف بصرك ) أي لا تنظر مرة ثانية ~~لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها فإن أدام النظر أتم وعليه ~~قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ قال القاضي عياض فيه ~~حجة على أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب ~~على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي # قال الخطابي في المعالم ويروى أطرق بصرك قال والإطراق أن يقبل ببصره إلى ~~وجهه والصرف أن يفتله إلى الشق الآخر والناحية الأخرى انتهى قال المنذري ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 2149 ( لا تتبع النظرة النظرة ) من اتباع أي لا تعقبها إياها ولا تجعل ~~أخرى بعد الأولى ( فإن لك الأولى ) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد ( ~~وليست لك الآخرة ) أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك ~~PageV06P131 2150 ( لا تباشر المرأة المرأة ) زاد النسائي في روايته في ms1655 ~~الثوب الواحد والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة وأصله من لمس البشرة ~~البشرة والبشرة ظاهر جلد الإنسان ( لتنعتها ) وفي رواية البخاري فتنعتها أي ~~فتصف نعومة بدنها ولينة جسدها ( كأنما ينظر إليها ) فيتعلق قلبه بها ويقع ~~بذلك فتنة # والمنهي في الحقيقة هو الوصف المذكور # قال الطيبي المعنى به في الحديث النظر مع اللمس فتنظر إلى ظاهرها من ~~الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنتها فتنعتها عطف ~~على تباشر فالنفي منصب عليهما فيجوز المباشرة بغير التوصيف كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 2151 ( فدخل على زينب بنت جحش ) أم المؤمنين وكانت أول نسائه صلى الله ~~عليه وسلم موتا وهي أول من وضع على النعش في الاسلام ( إن المرأة تقبل ) من ~~الإقبال ( في صورة شيطان ) شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال فإن ~~رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد ( فإنه يضمر ما في نفسه ) أي يضعفه ~~ويقلله من الضمور وهو الهزال والضعف كذا في المجمع # قال النووي قال العلماء معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما ~~جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن ~~وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له # ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثيابا ~~فاخرة وينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها # وفيه أنه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته إلى الوقاع في النهار وإن كانت ~~مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته PageV06P132 فيتضرر ~~بالتأخير في بدنه أو قلبه # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه # 2152 ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ) قال الخطابي يريد ~~بذلك ما عفا الله من صغار الذنوب وهو معنى قوله تعالى @QB@ الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم @QE@ وهو ما يلم به الإنسان من صغار الذنوب ~~التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله وحفظه ( إن الله كتب ) أي أثبت في ~~اللوح ms1656 المحفوظ ( حظه ) أي نصيبه ( من الزنى ) بالقصر على الأفصح # قال القارىء والمراد من الحظ مقدمات الزنى من التمني والتخطي والتكلم ~~لأجله والنظر واللمس والتخلي # وقيل أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين ~~والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنى أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه ~~الزنى في الجملة ( أدرك ) أي أصاب بن آدم ووجد ( ذلك ) أي ما كتبه الله ~~وقدره وقضاه أو حظه ( لا محالة ) بفتح الميم ويضم أي لا بد له ولا فراق ولا ~~احتيال منه فهو وقع البتة ( فزنا العينين النظر ) أي حظها على قصد الشهوة ~~فيما لا يحل له ( وزنا اللسان المنطق ) أي التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة ~~( والنفس ) أي القلب كما في رواية عند مسلم ولعل النفس إذا طلبت تبعها ~~القلب ( تمنى ) بحذف أحد التاءين ( وتشتهي ) لعله عدل عن سنن السابق لإفادة ~~التجدد أي زنا النفس تمنيها واشتهاؤها وقوع الزنى الحقيقي ( والفرج يصدق ~~ذلك ويكذبه ) قال الطيبي سمى هذه الأشياء باسم الزنى لأنها مقدمات له مؤذنة ~~بوقوعه # ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أي يصدقه بالإتيان ~~بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه # وقيل معناه إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقا لتلك ~~الأعضاء أن ترك ما هو المقصود من لك فقد صار الفرج مكذبا # وقيل معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجد بها لذة ذلك ~~الشيء وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل فبالعينين وبما ركب فيهما ~~من القوة الباصرة تجد لذة النظر وعلى هذا وليس المعنى أنه ألجأه إليه ~~وأجبره عليه بل ركز في جبلته حب الشهوات ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من ~~يشاء # وقيل هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون عن الزنى ومقدماته ويحتمل أن ~~يبقى على عمومه بأن يقال كتب الله تعالى PageV06P133 على كل فرد من بني آدم ~~صدور نفس الزنى فمن عصمه الله عنه بفضله صدر عنه من مقدمات الظاهرة ms1657 ومن ~~عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته وهم خواص عباده صدر عنه لا محالة ~~بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة وهي تمني النفس واشتهاؤها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2153 ( فزناهما البطش ) أي الأخذ واللمس ويدخل فيه الكتابة ورمي الحصى ~~عليها ونحوهما ( فزناهما المشي ) أي إلى موضع الزنى ( فزناه القبل ) جمع ~~القبلة # 2154 ( والأذن زناها الاستماع ) إلى كلام الزانية أو الواسطة # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 45 # | 1 ( باب في وطء السبايا ) # 2155 جمع السبية وهي المرأة المنهوبة # ( بعث يوم حنين ) بالتصغير واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة ~~بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء في القرآن ( بعثا ) أي جيشا ( إلى أوطاس ) ~~بالصرف وقد لا ينصرف موضع أو بقعة على ثلاث مراحل من مكة ( فظهروا ) أي ~~غلبوا ( تحرجوا ) أي خافوا الحرج وهو PageV06P134 الأثم ( من غشيانهن أي من ~~وطئهن ( من أجل أزواجهن من المشركين ) أي من أجل أنهن مزوجات والمزوجة لا ~~تحل لغير زوجها فأنزل الله تعالى إباحتهن بقوله ( والمحصنات من النساء إلا ~~ما ملكت أيمانكم ) المراد بالمحصنات ها هنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام ~~على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل ~~لكم إذا انقضي استبراؤها ( إذا انقضت عدتهن ) أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل ~~عن الحامل وبحيضة عن الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة # قال الخطابي في المعالم في الحديث بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت ~~الفرقة بينهما كما لو سبي أحدهما دون الآخر وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ~~وأبو ثور واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم السبي وأمر أن لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ولا عمن ~~كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها فدل على أن الحكم في ذلك واحد ~~PageV06P135 وقال أبو حنيفة إذا سبيا جميعا فهما على نكاحهما # وقال الأوزاعي ما كان في المقاسم فهما على نكاحهما فإن اشتراها رجل فشاء ~~أن يجمع بينهما جمع وإن شاء ms1658 فرق بينهما واتخذها لنفسه بعد أن يستبرئها ~~بحيضة # وقد تأول بن عباس الآية في الأمة يشتريها ولها زوج فقال بيعها طلاقها ~~وللمشتري اتخاذها لنفسه وهو خلاف أقاويل عامة العلماء وحديث بريرة يدل على ~~خلافه # انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 2156 ( فرأى امرأة مجحا ) بميم مضمومة وجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة أي ~~حامل تقرب ولادتها ( ألم بها ) أي جامعها والإلمام من كنايات الوطء ( لقد ~~هممت ) أي عزمت وقصدت ( أن ألعنه ) أي أدعو عليه بالبعد عن الرحمة ( لعنة ~~تدخل معه في قبره ) أي يستمر إلى ما بعد موته وإنما هم بلعنه لأنه إذا ألم ~~بأمته التي يملكها وهي حامل كان تاركا للاستبراء وقد فرض عليه ( كيف يورثه ~~) أي الولد ( وهو ) أي توريثه ( وكيف يستخدمه ) أي الولد ( وهو ) أي ~~استخدامه # قال النووي معنى قوله كيف يورثه الخ أنه قد يتأخر ولادتها ستة أشهر بحيث ~~يحتمل كون الولد من هذا السابي ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من ~~السابي يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابي لا يتوارثان ~~هو والسابي لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد ~~يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا ~~يحل توارثه ومزاحمته لباقي الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا ~~يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه إذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل ~~واحد PageV06P136 منهما # فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه # 2157 ( لا توطأ ) بهمز في آخره أي لا تجامع ( ولا غير ذات حمل ) أي ولا ~~توطأ حائل ( حتى تحيض حيضة ) بالفتح ويكسر وقوله لا توطأ خبر بمعنى النهي ~~أي لا تجامعوا مسبية حاملا حتى تضع حملها ولا حائلا ذات إقراء حتى تحيض ~~حيضة كاملة ولو ملكها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة ~~مستأنفة وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها فاستبراؤها يحصل بشهر ms1659 واحد أو ~~بثلاثة أشهر فيه قولان للعلماء أصحهما الأول # وفيه دليل على أن استحداث الملك يوجب الاستبراء وبظاهره قال الأئمة ~~الأربعة # كذا قال القارىء نقلا عن ميرك # قال المنذري في إسناده شريك القاضي # وقد تقدم الكلام عليه # 2158 ( قام ) أي رويفع بن ثابت ( أن يسقي ) بفتح أوله أي يدخل ( ماءه ) ~~أي نطفته ( زرع غيره ) أي محل زرع لغيره ( يعني ) هذا قول رويفع أو غيره أي ~~يريد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام ( إتيان الحبالى ) أي جماعهن # قال الخطابي شبه صلى الله عليه وسلم الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ~~ورسخ في الأرض وفيه كراهية وطء الحبالي إذا كان الحبل من غير الواطىء على ~~الوجوه كلها انتهى PageV06P137 ( أن يقع على امرأة ) أي يجامعها ( حتى ~~يستبرئها ) أي بحيضة أو بشهر ( أن يبيع مغنما ) أي شيئا من الغنيمة ( حتى ~~يقسم ) أي بين الغانمين ويخرج منه الخمس # 2159 ( زاد ) أي سعيد بن منصور ( فيه ) أي في الحديث ( بحيضة ) أي لفظ ~~بحيضة ( وهو ) أي زيادة بحيضة ( وهم من أبي معاوية وهو ) أي زيادة بحيضة ( ~~صحيح في حديث أبي سعيد ) المذكور بلفظ لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات ~~حمل حتى تحيض حيضة ( فلا يركب دابة من فيء المسلمين ) أي غنيمتهم المشتركة ~~من غير ضرورة ( حتى إذا أعجفها ) أي أضعفها ( ردها فيه ) أي في الفيء بمعنى ~~المغنم # ومفهومه أن الركوب إذا لم يؤد إلى العجف فلا بأس لكنه ليس بمراد بدليل ~~قوله ( فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين ) أي من غير ضرورة ملجئة ( حتى إذا ~~أخلقه ) بالقاف أي أبلاه ( رده فيه ) أي في الفيء # والحديث سكت عنه المنذري # # # | 1 (46 باب في جامع النكاح # 2160 ( أو اشترى خادما ) أي جارية أو رفيقا وهو يشمل الذكر والأنثى فيكون ~~تأنيث الضمير فيما PageV06P138 سيأتي باعتبار النسمة أو النفس ( اللهم إني ~~أسألك خيرها ) أي خير ذاتها ( وخير ما جبلتها عليه ) أي خلقتها وطبعتها ~~عليه من الأخلاق البهية ( فليأخذ بذروة سنامه ) بكسر الذال ويضم ويفتح أي ~~بأعلاه ( زاد ms1660 أبو سعيد ) هي كنية عبد الله بن سعيد ( ثم ليأخذ بناصيتها ) ~~وهي الشعر الكائن في مقدم الرأس # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب # 2161 ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله ) أي يجامع امرأته أو سريته ~~ولو هذه يجوز أن تكون للتمني على حد @QB@ فلو أن لنا كرة @QE@ والمعنى أنه ~~صلى الله عليه وسلم تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه لتحصل لهم السعادة وحينئذ ~~فيجيء فيه الخلاف المشهور هل يحتاج إلى جواب أو لا وبالثاني قال بن الصائغ ~~وبن هشام ويجوز أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير لسلم من الشيطان أو ~~نحو ذلك ( قال بسم الله ) أي مستعينا بالله وبذكر اسمه ( اللهم جنبنا ) أي ~~بعدنا ( وجنب الشيطان ما رزقتنا ) أي حينئذ من الولد وهو مفعول ثان لجنب ~~وأطلق ما على من يعقل لأنها بمعنى شيء كقوله @QB@ والله أعلم بما وضعت @QE@ ~~ثم قدر وفي بعض النسخ ثم إن قدر ( أن يكون بينهما ولد في ذلك ) أي الإتيان ~~( لم يضره شيطان أبدا ) اختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على عدم الحمل ~~على العموم في أنواع الضرر وإن كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من ~~صيغة النفي مع التأييد وذلك لما ثبت في الحديث من أن كل بن آدم يطعن ~~الشيطان في بطنه حين يولد إلا مريم وابنها فإن هذا الطعن نوع ضرر في الجملة ~~مع أن ذلك سبب صراخه فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون ~~من جملة العباد الذين قيل فيهم @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان @QE@ # وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه # وقال بن PageV06P139 دقيق العيد يحتمل أن يضره في دينه أيضا ولكن يبعده ~~انتفاء العصمة # وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع ~~أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وإن لم يكن ذلك واجبا له # وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه ms1661 عن دينه إلى الكفر وليس المراد ~~عصمته منه عن المعصية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2162 ( ملعون من أتى امرأة في دبرها ) وفي بعض النسخ امرأته # والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن وإلى هذا ذهبت الأمة إلا ~~القليل للحديث هذا ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا لما أحله الله ولم يحل ~~تعالى إلا القبل كما دل له قوله @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ وقوله @QB@ ~~فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ فأباح موضع الحرث والمطلوب من الحرث نبات ~~الزرع فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة وهو لا ~~يكون إلا في القبل فيحرم ما عدا موضع الحرث ولا يقاس عليه غيره لعدم ~~المشابهة في كونه محلا للزرع # وأما PageV06P140 محل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر وهو ~~جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج # وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة والأمة بل والمملوك في الدبر # وروي عن الشافعي أنه قال لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه ~~حلال ولكن قال الربيع والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه ~~في ستة كتب ويقال إنه كان يقول بحله في القديم # وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال لا أرخص فيه بل أنهي عنه وقال إن من ~~نقل عن الأئمة إباحته فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه وإنما الذي أباحوه ~~أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر لا في الدبر فاشتبه ~~على السامع انتهى # كذا في PageV06P141 السامع انتهى # كذا في PageV06P142 السبل # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 2163 ( إذا جامع الرجل أهله في فرجها من PageV06P143 ورائها ) أي من جهة ~~خلفها ( كان ولده ) أي الحاصل بذلك الجماع ( أحول ) في القاموس الحول محركة ~~ظهور البياض في مؤخر العين ويكون السواد في قبل المآق أو إقبال الحدقة على ~~الأنف أو ذهاب حدقتها قبل مؤخرها وأن تكون العين كأنما تنظر إلى الحجاج ( ~~حجاج بالفتح والكسر استخوان ) أو أن تميل الحدقة إلى ms1662 اللحاظ ( نساؤكم ) أي ~~منكوحاتكم ومملوكاتكم ( حرث لكم ) أي مواضع زراعة أولادكم يعني هن لكم ~~بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل فإن الدبر موضع الفرث لا موضع ~~الحرث ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أي كيف شئتم من قيام أو قعود أو اضطجاع أو ~~من ورائها في فرجها والمعنى على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم مفوضة إليكم ~~ولا يترتب منها ضرر عليكم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2164 ( إن بن عمر والله يغفر له أوهم ) قال الخطابي في المعالم هكذا وقع ~~في الروايات والصواب بغير ألف يقال وهم الرجل بكسر الهاء إذا غلط في الشيء ~~ووهم مفتوحة الهاء إذا ذهب وهمه إلى الشيء وأولاهم بالألف إذا أسقط من ~~قراءته أو كلامه شيئا ويشبه أن يكون قد بلغ بن عباس عن بن عمر في تأويل ~~الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه بن عباس # انتهى ( وهم أهل وثن ) الوثن هو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو ~~من الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي والصنم الصورة بلا جثة وقيل هما سواء ( ~~وكانوا ) أي الحي من الأنصار ( يرون ) أي يعتقدون ( لهم ) أي ليهود ( فضلا ~~عليهم في العلم ) لأن اليهود كانوا أهل كتاب ( إلا على حرف ) أي طرف يعني ~~لا يجامعون إلا على طرف واحد وهي حالة الاستلقاء # وقال في PageV06P144 المجمع إلا على حرف أي جنب ( يشرحون النساء شرحا ~~منكرا ) قال الخطابي أي يبسطون وأصل الشرح في اللغة البسط ومنه انشراح ~~الصدر بالأمر وهو انفتاحه ومن هذا قولهم شرحت المسألة إذا فتحت المغلق منها ~~وبينت المشكل من معناها # قلت قال في القاموس شرح كمنع كشف فعلى هذا معنى قوله يشرحون النساء أي ~~يكشفونهن وهو الظاهر ( يصنع بها ذلك ) أي الشرح المتعارف بينهم ( حتى شرى ~~أمرهما ) شرى كرضى أي ارتفع وعظم وأصله من قولهم شرى البرق إذا لج في ~~اللمعان # قاله الخطابي ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أي كيف شئتم ( أي مقبلات ومدبرات ~~ومستلقيات ) هذا تفسير لمعنى أنى ( يعني بذلك ) أي بقوله ms1663 حرثكم ( موضع ~~الولد ) وهو القبل # قال الخطابي في الحديث بيان تحريم إتيان النساء في أدبارهن بغير موضع ~~الولد مع ما جاء من النهي في سائر الأخبار انتهى # وقال النووي اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها ~~حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة # قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين وغيرهم من الحيوان ~~في حال من الأحوال انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 47 # | 1 ( باب في إتيان الحائض ومباشرتها ) # 2165 ( أن اليهود ) جمع يهودي كروم ورومي وأصله اليهوديين ثم حذف ياء ~~النسبة كذا قيل وفيه PageV06P145 تأمل والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم ~~جدها يهودا أخى يوسف الصديق واليهودي منسوب إليهم بمعنى واحد منهم ( ولم ~~يؤاكلوها ) بالهمز ويبدل واوا # وقيل إنه لغة ( ولم يجامعوها في البيت ) أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في ~~بيت واحد ( عن ذلك ) أي عن فعل يهود المذكور ( ويسألونك عن المحيض ) أي ~~الحيض ماذا يفعل بالنساء فيه ( قل هو أذى ) أي قذر ( فاعتزلوا النساء ) أي ~~اتركوا وطئهن ( في المحيض ) أي وقته أو مكانه # قال في الأزهار المحيض الأول في الآية هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى @QB@ ~~قل هو أذى @QE@ وفي الثاني ثلاثة أقوال أحدها الدم كالأول والثاني زمان ~~الحيض والثالث مكانه وهو الفرج وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم # ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان قيل سمي بذلك لأن له لونا كريها ورائحة ~~منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة كذا في المرقاة ( فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أي مبينا للاعتزال المذكور في الآية بقصره على بعض أفراده ~~( جامعوهن ) أي ساكنوهن ( واصنعوا كل شيء ) من المؤاكلة والمشاربة ~~والملامسة والمضاجعة ( غير النكاح ) أي الجماع وهذا تفسير للآية وبيان ~~لقوله فاعتزلوا فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة ( هذا ~~الرجل ) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وعبروا به لإنكارهم النبوة ( أن ~~يدع ) أي يترك ( من أمرنا ) أي من أمور ديننا ( إلا خالفنا ) بفتح الفاء أي ~~لا يترك أمرا ms1664 من أمورنا إلا مقرونا بالمخالفة كقوله تعالى @QB@ لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها @QE@ فجاء أسيد بن حضير بالتصغير فيهما أنصاري ~~أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير وكان ممن شهد العقبة ~~الثانية وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ( وعباد بن بشر ) هو من بني ~~عبدالأشهل من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضا قبل سعد بن معاذ وشهد ~~بدرا وأحدا والمشاهد كلها ( أفلا ننكحهن ) أي أفلا نجامعهن كما في رواية ~~مسلم ( فتمعر ) أي فتغير ( أن قد وجد عليهما ) أي غضب ( فخرجا ) خوفا من ~~الزيادة في PageV06P146 التغير أو الغضب ( فاستقبلهما هدية ) وفي بعض النسخ ~~فاستقبلتهما أي استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والإسناد مجازي ( من لبن ) من بيانية ( فبعث في آثارهما ) جمع ~~أثر بفتحتين أي أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عقبهما أحدا فناداهما فجاءاه # وزاد في رواية مسلم فسقاهما ( فظننا أنه لم يجد عليهما ) أي لم يغضب # قال الخطابي معناه علمنا وذلك لأنه لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤاكلته إلا ~~وهو راض عنهما # والظن يكون بمعنيين أحدهما بمعنى الحسبان والآخر بمعنى اليقين فكان اللفظ ~~الأول منصرفا إلى الحسبان والآخر إلى العلم وزوال الشك # انتهى # والحديث يدل على جواز المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل ~~والدبر # وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري ~~والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ~~وبن المنذر وداود وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن المباشرة فيما بين السرة ~~والركبة حرام وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاؤس وعطاء ~~وسليمان بن يسار وقتادة # وفيها لأصحاب الشافعي ثلاثة وجوه الأشهر منها التحريم والثاني عدم ~~التحريم مع الكراهة والثالث إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة ~~ورع أو لضعف شهوة جاز وإلا لم يجز # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2166 ( عن جابر بن صبح ) بضم الصاد المهملة وسكون الباء ms1665 الموحدة ( سمعت ~~خلاسا ) بكسر أوله هو بن عمرو ( الهجري ) بفتحتين ( نبيت في الشعار الواحد ~~) الشعار بالكسر ثوب يلي الجسد لأنه يلي شعره والدثار ثوب فوقه ( وأنا حائض ~~طامث ) هو بمعنى حائض فهو تأكيد لحائض ( فإن أصابه ) أي أصاب بدنه ( مني ~~شيء ) أي شيء من الدم ( مكانه ) أي مكان الدم ( ولم يعده ) أي لم يجاوز ذلك ~~المكان # والحديث يدل على جواز النوم مع الحائض والاضطجاع PageV06P147 معها في ~~لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة ~~أو تمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2167 ( أمرها أن تتزر ) بتشديد المثناة الثانية وأصله تأزر بوزن تفتعل ~~وأنكر أكثر النحاة الإدغام حتى قال صاحب المفصل إنه خطأ لكن نقل غيره أنه ~~مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين # وقال بن الملك إنه مقصور على السماع كذا في فتح الباري # والمراد بذلك أنها تشد إزارا تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها # والحديث استدل به من قال بتحريم المباشرة بما تحت الإزار # قال المنذري وأخرجه البخاري # # 48 # | 1 ( باب في كفارة من أتى حائضا ) # 2168 ( في الذي يأتي امرأته وهي حائض ) أي فيمن يجامع امرأته في حالة ~~الحيض ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( يتصدق بدينار أو نصف دينار ) ~~فيه دلالة على ثبوت التصدق بدينار أو نصف دينار PageV06P148 لمن جامع ~~امرأته وهي حائض # قال في السبل وقد ذهب إلى إيجاب الصدقة الحسن وسعيد لكن قالا يعتق رقبة ~~قياسا على من جامع في رمضان # وقال غيرهما بل يتصدق بدينار أو نصف دينار # قال الخطابي قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه وزعموا أن هذا مرسل أو موقوف ~~وقال بن عبدالبر حجة من لم يوجب اضطراب هذا الحديث وأن الذمة على البراءة ~~ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن ~~عليه وذلك معدوم في هذه المسألة # قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير أما من صح ms1666 له كابن القطان فإنه أمعن ~~النظر في تصحيحه وأجاب عن طرق الطعن فيه وأقره بن دقيق العيد وقواه في ~~كتابه الإمام فلا عذر له عن العمل به # وأما من لم يصح عنده كالشافعي وبن عبدالبر فالأصل براءة الذمة فلا تقوم ~~به الحجة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # 2169 ( إذا أصابها ) أي جامعها ( في الدم ) وفي بعض الروايات في إقبال ~~الدم ( فدينار ) أي على المجامع فيه ( وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف ~~دينار ) قيل إن الحكمة في اختلاف الكفارة PageV06P149 بالإقبال والإدبار ~~أنه في أوله قريب عهد بالجماع فلم يعذر فيه بخلافه في آخره فخفف فيه والله ~~تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # وهذا الحديث قد اضطرب الرواة فيه اضطرابا كثيرا في إسناده ومتنه فروي ~~تارة مرفوعا وتارة موقوفا وتارة مرسلا عن مقسم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتارة معضلا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتارة على الشك دينار أو نصف دينار وتارة على التفرقة بين أول الدم وآخره ~~وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه فإن أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية ~~الدم ولم تغتسل فليستغفر الله ولا يعد وقد روى فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا ~~به ولكنه لا يثبت مثله # هذا آخر كلامه # وقيل لشعبة رضي الله عنه إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا فصححت فرجع عن ~~رفعه بعد ما كان يرفعه انتهى كلام المنذري # # 49 # | 1 ( باب ما جاء في العزل ) # 2170 هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج # ( ذكر ) بصيغة المجهول ( ذلك ) أي العزل ( يعني العزل ) هذا بيان لذلك ( ~~فلم يفعل أحدكم ) فإنه لا فائدة له فيه إذ لا مانع عن العلوق إذا أراد الله ~~تعالى ( ولم يقل فلا يفعل ) أشار PageV06P150 إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي ~~وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك ( فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها ) ~~أي كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء ms1667 عزل أحدكم أم لا فلا فائدة ~~في العزل # والحديث يدل على كراهة العزل # قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث قد كره العزل قوم من أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم انتهى ( قال أبو داود قزعة مولى ~~زياد ) أي بن أبي سفيان وقزعة بالقاف والزاي وبعدهما مهملة بفتحات هو بن ~~يحيى البصري عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقه ~~العجلي # قال المنذري PageV06P151 وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 2171 ( إن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى ) المؤودة هي التي دفنت ~~حية وكانت عادة سراة العرب أن يدفنوا بناتهم إذا ولدت تحرزا عن لحوق العار ~~فقالت اليهود إن العزل أيضا قريب من الوأد لأنه إتلاف نفس ولو بعيدة عن ~~الوجود ( قال كذبت يهود ) فيه دليل على جواز العزل ولكنه معارض بما في حديث ~~جدامة أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي # أخرجه مسلم # وجمع بينهما بأن ما في حديث جدامة محمول على التنزيه وتكذيب اليهود لأنهم ~~أرادوا التحريم الحقيقي # وقال بن القيم الذي كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل ~~لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوا بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه ~~لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما ~~أسماه وأدا خفيا في حديث جدامة بأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى ~~قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه ~~القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد فقط فلذلك وصفه بكونه خفيا انتهى ( لو ~~أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه ) معناه أنه تعالى إذا قدر خلق نفس ~~فلا بد من خلقها وأنه يسبقكم الماء فلا تقدرون على دفعه ولا ينفعكم الحرص ~~على ذلك فقد يسبق الماء من غير شعور العازل لتمام ما قدره الله PageV06P152 ~~قال المنذري اختلف على يحيى بن أبي ms1668 كثير فيه # فقيل عنه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله مختصرا ~~بمعناه وأخرجه الترمذي والنسائي وفي حديثه وقيل فيه عن رفاعة كما ذكرناه ~~وقيل فيه عن أبي مطيع بن رفاعة وقيل فيه عن أبي رفاعة وقيل فيه عن أبي ~~هريرة ( في غزوة بني المصطلق ) بكسر اللام قبيلة من بني خزاعة من العرب # 2172 ( فأصبنا سبايا من سبي العرب ) قال النووي فيه دليل على أن العرب ~~يجري عليهم الرق إذا كانوا الشركين لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة وهو ~~مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا يجري عليهم الرق ~~لشرفهم ( واشتدت علينا العزبة ) بضم العين أي قلة الجماع ( وأحببنا الفداء ~~) أي احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد فيمتنع بيعها وأخذ ~~الفداء فيها ( فأردنا أن نعزل ) أي من السبايا مخافة الحبل ( ثم قلنا ) أي ~~في أنفسنا أو بعضنا لبعض ( نعزل ) بحذف الاستفهام ( ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرنا ) أي بيننا # والجملة حالية معترضة ( فسألناه عن ذلك ) أي عن العزل أو جوازه ( ما ~~عليكم أن لا تفعلوا إلخ ) قال النووي PageV06P153 معناه ما عليكم ضرر في ~~ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا وما ~~لم يقدر خلقها لا يقع سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم انتهى # قال في النيل وقع في رواية للبخاري وغيره لا عليكم أن لا تفعلوا # قال بن سيرين هذا أقرب إلى النهي # وحكى بن عون عن الحسن أنه قال والله لكأن هذا زجر # قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه فكأنه قال لا ~~تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم إلى آخره تأكيدا للنهي # وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو ~~الذي يساوي أن لا تفعلوا # وقال غيره معنى لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه ~~نفي الحرج عن ms1669 عدم الفعل فافهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي ~~الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا إلا أن يدعي أن لا زائدة فيقال ~~الأصل عدم ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2173 ( إن لي جارية ) زاد مسلم هي خادمتنا وسانيتنا ( أي التي تسقي لنا ~~شبهها بالبعير في ذلك ) ( أطوف عليها ) أي أجامعها ( وأنا أكره أن تحمل ) ~~أي تحبل مني ( فإنه ) أي الشأن ( سيأتيها ما قدر لها ) أي من الحمل وغيره ~~سواء عزلت أم لا ( ثم أتاه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P154 قال ~~الخطابي في المعالم في هذا الحديث من العلم إباحة العزل عن الجواري وقد رخص ~~فيه غير واحد من الصحابة والتابعين وكرهه بعض الصحابة وروي عن بن عباس أنه ~~قال تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الجارية # وإليه ذهب أحمد بن حنبل # وقال مالك لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا يعزل عن الجارية إذا كانت ~~زوجة إلا بإذن أهلها ويعزل عن أمته بغير إذن # وفي الحديث دلالة على أنه أقر بوطء أمته وادعى العزل فإن الولد لاحق به ~~إلا أن يدعي الاستبراء وهذا على قول من يرى الأمة فراشا وإليه ذهب الشافعي ~~رحمه الله انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 50 # | 1 ( باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله ) # 2174 ( حدثني شيخ من طفاوة ) بضم الطاء المهملة # قال في التقريب الطفاوي شيخ لأبي نضرة لم يسم من الثالثة لا يعرف ( تثويت ~~أبا هريرة ) أي جئته ضيفا والثوي الضيف وهذا كما تقول تضيفته إذا ضفته # قاله الخطابي ( أشد تشميرا ) أي أكثر اجتهادا في العبادة ( وهو ) أي أبو ~~هريرة رضي الله عنه ( يسبح بها ) أي بالحصى أو النوى والمعنى يعد التسبيح ~~بها ( إذا نفد ) أي PageV06P155 فني ولم يبق ( ما في الكيس ) من النوى أو ~~الحصى ( ألقاه إليها ) أي ألقى أبو هريرة رضي الله عنه الكيس إلى الجارية ( ~~بينا أنا أوعك ) بصيغة المجهول من الوعك وهو شدة الحمى ( من أحس ) أي ms1670 من ~~أبصر ( الفتى الدوسي ) يعني أبا هريرة ( فقال لي معروفا ) أي قولا معروفا ( ~~أو صفان من نساء ) شك من الراوي ( إن نساني ) بتشديد السين من باب التفعيل ~~أي أنساني ( فليسبح ) أي فليقل سبحان الله ( القوم ) قال الخطابي إسم القوم ~~إنما ينطبق على الرجال دون النساء # قال زهير وما أدري وسوف أخال أدري أقوم آل حصن أم نساء ويدل على ذلك قوله ~~فليصفق النساء فقابل به النساء فدل أنهن لم يدخلن فيهم ويصحح ذلك قوله ~~تعالى @QB@ لا يسخر قوم من قوم @QE@ انتهى ( وليصفق النساء ) التصفيق ضرب ~~إحدى اليدين على الأخرى وقد مر بيان التسبيح والتصفيق في كتاب الصلاة ( ~~مجالسكم مجالسكم ) بالنصب أي الزموا مجالسكم ( زاد موسى ) أي في روايته ( ~~ها هنا ) أي بعد قوله PageV06P156 مجالسكم مجالسكم ( ثم اتفقوا ) أي الرواة ~~( ثم أقبل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فيقول فعلت كذا فعلت كذا ) أي ~~يبين كيفية جماعه ويفشي ما جرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ( فجثت ~~) قال في القاموس جثي كدعا ورمي جثوا وجثيا جلس على ركبتيه ( فتاة ) أي ~~شابة ( كعاب ) بالفتح المرأة حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعب أيضا وجمعها ~~كواعب ( وتطاولت ) أي امتدت ورفعت عنقها ( ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ) ~~كماء الورد والمسك والعنبر ( إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ) ~~كالحناء # قال القارىء في المرقاة في شرح السنة حملوا قوله وطيب النساء على ما ~~أرادت أن تخرج فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت انتهى # ويؤيده حديث أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء انتهى ملخصا ( ~~ألا لا يفضين ) بضم أوله أي لا يصلن ( رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة ) ~~أي في ثوب واحد والمعنى لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد # قال في المجمع هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين ~~وإن كان بينهما حائل فتنزيه انتهى ( إلا إلى ولد أو والد ) ليس هذا ~~الاستثناء في PageV06P157 # | ( آخر كتاب النكاح) # حديث مسلم ولفظه لا يفضي الرجل إلى الرجل ms1671 في ثوب واحد ولا تفضي المرأة ~~إلى المرأة في ثوب واحد رواه في ضمن حديث ( وذكر ثالثة ) أي كلمة ثالثة ( ~~وهو في حديث مسدد ) مرجع هو قوله ألا لا يفضين الخ ( وقال موسى أخبرنا حماد ~~الخ ) حاصله أن موسى لم يقل في روايته حدثني شيخ من طفاوة كما قال مسدد ~~ومؤمل بل قال عن الطفاوي والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع ~~بينهما من أمور الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة ~~فقضي حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد ~~الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته # قيل وهذا التحريم هو في نشر أمور الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى ~~الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع # وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه ~~لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه مالا ~~يعنيه فإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة في ذكره وذلك نحو أن ~~تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روي ~~أن الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة قال يارسول الله إني لأنفضها نفض ~~الأديم ولم ينكر عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا لقصة الطيب # وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ~~ولا يعرف اسمه # وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول PageV06P158 # | 1 ( باب في من خبب امرأة على زوجها ) # 2175 أي أفسدها بأن يزين إليها عداوة الزوج # ( أخبرنا عمار بن رزيق ) بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة مصغرا ( ~~ليس منا ) أي من أتباعنا ( من خبب ) بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة ~~أي خدع وأفسد ( امرأة على زوجها ) بأن يذكر مساوىء الزوج عند امرأته أو ~~محاسن أجنبي عندها ( أو عبدا ) أي أفسده ( على سيده ) بأي نوع من الإفساد # وفي معناهما إفساد ms1672 الزوج على امرأته والجارية على سيدها # قال المنذري وأخرجه النسائي # # # | ( باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له ) # 2176 ( لا تسأل المرأة طلاق أختها ) أي في كونها من بنات آدم ( لتستفرغ ~~صحفتها ) وفي رواية PageV06P159 البخاري لتستفرغ ما في صحفتها # والصحفة إناء كالقصعة يعني لتجعل تلك المرأة قصعة أختها خالية عما فيها ~~وهذا كناية عن أن يصير لها ما كان يحصل لضرتها من النفقة وغيرها ( ولتنكح ) ~~عطف على لتسفرغ وكلاهما علة للنهي أي لتجعل صحفتها فارغة لتفوز بحظها وتنكح ~~زوجها # وقال العلامة بن الملك في شرح المشارق قوله ولتنكح بالنصب بصيغة المعلوم ~~يعني لتنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة وإن كانت الطالبة والمطلوبة تحت ~~رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعني لتنكح ضرتها زوجا آخر فلا تشترك ~~معها فيه # وروي على صيغه المجهول يعني لتجعل منكوحة له # وروي ولتنكح بصيغة الأمر المعلوم المجهول عطفا على قوله لا تسأله يعني ~~لتثبت تلك المرأة المنكوحة على نكاحها الكائن مع الضرة قانعة بما يحصل لها ~~فيه أو معناه ولتنكح تلك المرأة الغير المنكوحة زوجا غير زوج أختها ولتترك ~~ذلك الزوج لها أو معناه لتنكح تلك المخطوبة زوج أختها ولتكن ضرة عليها إذا ~~كانت صالحة للجمع معها من غير أن تسأل طلاق أختها ( فإنما لها ما قدر لها ) ~~يعني أن الله تعالى يوصل إلى تلك المرأة ما قدر لها من النفقة وغيرهما سواء ~~كانت منفردة أو مع أخرى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه مسلم من حديث محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة # # 3 # | 1 ( باب في كراهية الطلاق ) # 2177 ( أخبرنا معرف ) بكسر الراء المشددة هو بن واصل السعدي الكوفي ثقة ~~من السادسة ( ما أحل الله ) ما نافية ( شيئا أبغض إليه من الطلاق ) فيه ~~دليل على أن ليس كل حلال محبوبا بل ينقسم إلى ما هو محبوب وإلى ما هو مبغوض ~~قال الخطابي في المعالم معنى الكراهية فيه منصرف إلى السبب الجالب للطلاق ~~وهو سوء العشرة وقلة الموافقة الداعية إلى الطلاق لا إلى PageV06P160 نفس ms1673 ~~الطلاق فقد أباح الله تعالى الطلاق وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها وكانت لابن عمر امرأة يحبها وكان عمر ~~يكره صحبته إياها فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا به فقال ~~ياعبد الله طلق امرأتك فطلقها وهو لا يأمر بأمر يكرهه الله سبحانه # انتهى # قال المنذري هذا مرسل # 2178 ( أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق ) قيل كون الطلاق مبغوضا مناف ~~لكونه حلالا فإن كونه مبغوضا يقتضي رجحان تركه على فعله وكونه حلالا يقتضي ~~مساواة تركه لفعله # وأجيب بأن المراد بالحلال ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب ~~والمندوب والمكروه وقد يقال الطلاق حلال لذاته والأبغضية لما يترتب عليه من ~~انجراره إلى المعصية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والمشهور فيه المرسل وهو غريب # وقال البيهقي في رواية بن أبي شيبة يعني محمد بن عثمان عن عبد الله بن ~~عمر ولا أراه يحفظه # # 4 # | 1 ( باب في طلاق السنة ) # 2179 قال الإمام البخاري في صحيحه طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير ~~جماع ويشهد شاهدين انتهى # وقال الحافظ في الفتح روى الطبري بسند صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى ~~@QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ قال في الطهر من غير جماع # وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك انتهى # ( أنه طلق امرأته ) اسمها آمنة بنت غفار أو بنت عمار # وفي مسند أحمد أن اسمها النوار # قال الحافظ فيمكن أن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار ( وهي حائض ) جملة ~~حالية معترضة ( على عهد ) أي في عهد ( عن ذلك ) أي عن حكم طلاقه ( مره ~~فليراجعها ) أمر استحباب عند جمع من الحنفية # قال العيني وبه قال الشافعي وأحمد # وقال PageV06P161 صاحب الهداية الأصح أن المراجعة واجب عملا بحقيقة الأمر ~~ورفعا للمعصية بالقدر الممكن ( ثم ليمسكها حتى تطهر ) أي من الحيضة التي ~~طلقها فيها ( ثم تحيض ) أي حيضة أخرى ( ثم تطهر ) أي من الحيضة الثانية ( ~~ثم إن شاء أمسك بعد ذلك ) أي بعد الطهر من الحيضة الثانية ( وإن ms1674 شاء طلق ) ~~أي في الطهر الثاني ( قبل أن يمس ) أي قبل أن يجامع # وقد اختلف في الحكمة في الأمر بالإمساك كذلك فقال الشافعي يحتمل أن يكون ~~أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها ~~بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض أو ~~ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع أو ليرغب في الحمل إذا ~~انكشفت حاملا فيمسكها لأجله # وقيل الحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل ~~له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فيجامعها فيذهب ~~ما في نفسه فيمسكها # كذا في النيل ( فتلك العدة التي أمر الله ) أي في قوله @QB@ فطلقوهن ~~لعدتهن @QE@ أن تطلق لها النساء قال الخطابي في المعالم ما حاصله إن اللام ~~في قوله لها بمعنى في كما يقول القائل كتبت لخمس ليال خلون من الشهر أي في ~~وقت خلا فيه من الشهر خمس ليال وقوله تلك إشارة إلى ما ولي الكلام المتقدم ~~وهو الطهر أي فالأظهار أو حالة الطهر العدة التي أمر الله أن تطلق فيها ~~النساء ففي الحديث بيان أن الأقراء التي تعتد بها هي الأطهار دون الحيض # واعلم أنه استدل الشافعية ومن وافقهم بقوله فتلك العدة الخ على أن عدة ~~المطلقة هو ثلاثة أطهار قالوا لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يطلقها في الطهر وجعله العدة ونهاه أن يطلق في الحيض وأخرجه من أن يكون عدة ~~ثبت بذلك أن الأقراء هي الأطهار وأجاب الطحاوي بأنه ليس المراد ها هنا ~~بالعدة هو العدة المصطلحة الثابتة بالكتاب التي هي ثلاثة قروء بل عدة طلاق ~~النساء أي وقته وليس أن ما يكون عدة تطلق لها النساء يجب أن يكون العدة ~~التي تعتد بها النساء وقد جاءت العده لمعان # وفيه ما فيه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2180 ( طلق امرأة له وهي حائض تطليقة ) ظهر بهذه الرواية أنه إنما ms1675 كان بن ~~عمر طلق امرأته في PageV06P162 الحيض تطليقة واحدة # 2181 ( فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت ) فيه جواز الطلاق حال ~~الطهر ولو كان هو الذي يلي الحيضة التي طلقها فيها وبه قال أبو حنيفة وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد وأحد الوجهين عن الشافعية وذهب أحمد في إحدى ~~الروايتين عنه والشافعية في الوجه الآخر وأبو يوسف ومحمد إلى المنع # واستدل القائلون بالجواز بظاهر هذه الرواية وبأن المنع إنما كان لأجل ~~الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز الطلاق في ذلك الطهر كما يجوز في ~~غيره من الأطهار # واستدل المانعون بالرواية الأولى ففيها نص أنه لا يطلقها في الطهر الذي ~~يلي الحيضة التي كان طلق فيها بل في الطهر التالي للحيضة الأخرى ( أو وهي ~~حامل ) قال الخطابي فيه بيان أنه إذا طلقها وهي حامل فهو مطلق للسنة ~~ويطلقها في أي وقت شاء في الحمل وهو قول كافة العلماء # واختلف أصحاب الرأي فيها فقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين وقوع ~~التطليقتين شهرا حتى يستوفي التطليقات الثلاث # وقال محمد بن الحسن وزفر لا يوقع عليها وهي حامل أكثر من تطليقة واحدة ~~ويتركها حتى تضع حملها ثم يوقع سائر التطليقات انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2182 ( فتغيظ ) فيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لا يغضب بغير حرام كذا قال علي القارىء ( ثم إن شاء طلقها طاهرا ) قال ~~في الفتح اختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد انقطاع الدم أو ~~التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح الثاني لما أخرجه ~~النسائي بلفظ مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا ~~يمسها حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها ( كما أمر الله تعالى ) أي ~~بقوله @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ PageV06P163 قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي # 2183 ( كم طلقت امرأتك فقال واحدة ) فيه نص على أنه طلقها واحدة وقد ~~تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة # والحديث سكت عنه المنذري # 2184 ( تعرف بن عمر ms1676 ) وفي بعض النسخ أتعرف بذكر همزة الاستفهام ( فإن عبد ~~الله بن عمر طلق امرأته ) حكى عن نفسه بلفظ الغيبة ( في قبل عدتها ) بضمتين ~~أي في إقباله وأوله ( فمه ) أي فماذا للاستفهام فأبدل الألف هاء للوقف أي ~~فما يكون وإن لم يحتسب بتلك الطلقة أو هو كلمة زجر أن انزجر عنه فإنه لا شك ~~في وقوع الطلاق وكونه محسوبا في عدد الطلاق ( أرأيت ) أي أخبرني ( إن عجز ) ~~أي عن فرض فلم يقمه ( واستحمق ) فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له # وقال النووي الهمزة في أرأيت للاستفهام الانكاري أن نعم يحتسب الطلاق ولا ~~يمنع احتسابه لعجزه وحماقته # وقال الخطابي في المعالم فيه حذف وإضمار كأنه يقول أرأيت إن عجز واستحمق ~~أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه قال وفي الحديث بيان أن طلاق الحائض ~~واقع ولولا أنه قد وقع لم يكن لأمره في المراجعة معنى # وقال النووي قد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو ~~طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه ~~والصواب الأول وبه قال العلماء كافة انتهى # قلت قد أطال بن القيم في زاد المعاد في إثبات أن طلاق الحائض لا يقع ~~فعليك أن تطالعه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV06P164 2185 ( أنه ) أي أبو الزبير ( سمع عبد الرحمن بن أيمن ) بنصب ~~الدال مفعول ( مولى عروة ) بدل من عبد الرحمن ( يسأل ) أي عبد الرحمن ( بن ~~عمر ) بالنصب ( وأبو الزبير يسمع ) جملة حالية ( قال ) أي عبد الرحمن ( كيف ~~ترى ) الخطاب لابن عمر رضي الله عنهما ( ولم يرها شيئا ) أي لم ير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تلك التطليقة شيئا يعتد به # وفيه دليل لمن قال إن طلاق الحائض لا يقع # والقائلون بوقوع طلاق الحائض قالوا إن قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله ~~غير أبي الزبير # قال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد ~~يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره ms1677 شيئا باتا تحرم معه المراجعة ولا يحل له ~~إلا بعد زوج أو لم يره شيئا جائزا في السنة ماضيا في حكم الاختيار وإن كان ~~لازما له على سبيل الكراهة والله أعلم انتهى # وأبو داود أيضا قد أشار إلى نكارة قوله ولم يرها شيئا حيث قال والأحاديث ~~كلها على خلاف ما قال أبو الزبير # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV06P165 ( قال أبو داود وروي هذا الحديث ~~عن بن عمر الخ ) حاصل كلامه أن هذا الحديث أي حديث بن عمر في تطليقه امرأته ~~حائضا رواه عنه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم ~~وأبو الزبير ومنصور وفي روايات هؤلاء كلهم أن PageV06P166 النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن ~~شاء طلق وإن شاء أمسك وليس في رواياتهم ذكر حيضة أخرى سوى التي طلقها فيها # ومثل هؤلاء رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن بن عمر # وروى هذا الحديث الزهري عن سالم عن بن عمر ونافع عنه وفي روايتهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي ~~طلقها فيها ثم تحيض أي حيضة أخرى سوى التي طلقها فيها ثم تطهر أي من الحيضة ~~الثانية ثم إن شاء طلق أو أمسك # ففي روايتهما زيادة وروي عن عطاء الخرساني عن الحسن عن بن عمر مثل ~~روايتهما ( والأحاديث PageV06P167 كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ) أي في ~~قوله ولم يرها شيئا # قال المنذري وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ونافع أثبت عن بن عمر من ~~أبي الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه # وقال أبو سليمان الخطابي حديث يونس بن جبير أثبت من هذا # وقال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا # وقال أبو عمر النمري ولم يقله عنه أحد غير أبي الزبير وقد رواه عنه جماعة ~~جلة فلم يقل ذلك واحد منهم # وأبو الزبير ليس بحجة في من ms1678 PageV06P168 خالفه فيه مثله فكيف بخلاف من هو ~~أثبت منه وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئا باتا تحرم معه المراجعة ~~إلى آخر ما نقلت كلام الخطابي تحت قوله ولم يرها شيئا PageV06P169 # # PageV06P170 PageV06P171 PageV06P172 PageV06P173 PageV06P174 ~~PageV06P175 PageV06P176 PageV06P177 PageV06P178 PageV06P179 PageV06P180 ~~5 # | 1 ( باب الرجل يراجع ولا يشهد ) # ( عن يزيد الرشك ) بكسر المهملة وإسكان المعجمة هو بن أبي يزيد الضبعي ( ~~ثم يقع بها ) أي يجامعها للرجعة ( ولا تعد ) نهي عن العود إلى ترك الإشهاد ~~وقد استدل بالحديث من قال بوجوب الإشهاد على الراجعة # وقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في ~~أحد قوليه # واستدل لهم بحديث بن عمر السالف فإن فيه أنه قال صلى الله عليه وسلم ~~فليراجعها ولم يذكر الإشهاد # وقال مالك والشافعي إنه يجب الإشهاد في الرجعة # والإحتجاج بحديث الباب لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح ~~الاجتهاد وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله طلقت لغير سنة وراجعت ~~لغير سنة # هذا تلخيص ما في النيل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV06P181 6 # | 1 ( باب في سنة طلاق العبد ) # ( أنه استفتى بن عباس ) أي أنه طلب الفتوى من بن عباس ( في مملوك كانت ~~تحته مملوكة ) أي كانت في نكاحه ( فطلقها ) أي طلق المملوك المملوكة ( ثم ~~عتقا ) بصيغة المجهول ( بعد ذلك ) أي بعد الطلاق ( هل يصلح له ) أي هل يجوز ~~للمملوك ( أن يخطبها ) من الخطبة بالكسر ( قال ) أي بن عباس ( نعم ) أي ~~يجوز له # قال الخطابي في المعالم لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم وفي ~~إسناده مقال # ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين أنها ~~لا تصلح له إلا بعد زوج # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وأبو الحسن هذا قد ذكر بخير وصلاح وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ~~غير أن الراوي عنه عمر بن معتب وقد قال علي بن المديني عمر بن المعتب منكر ~~الحديث وسئل أيضا عنه فقال مجهول لم يرو عنه غير يحيى يعني بن ms1679 أبي كثير # وقال أبو عبد الرحمن النسائي عمر بن معتب ليس بالقوي # وقال الأمير أبو نصر منكر الحديث # هذا آخر كلامه # ومعتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء ثالث الحروف وكسرها ~~وبعدها باء موحدة # انتهى كلام المنذري # ( بإسناده ومعناه بلا إخبار ) أي بإسناد الحديث المذكور ومعناه لكن بصيغة ~~العنعنة دون صيغة الإخبار ( بقيت لك واحدة ) أي تطليقة واحدة لأنها صارت ~~حرة وطلاقها ثلاثة ( قال بن PageV06P182 المبارك لمعمر من أبو الحسن هذا ~~لقد تحمل صخرة عظيمة الخ ) ليست هذه العبارة في رواية اللؤلؤي ولذا لم ~~يذكرها المنذري رحمه الله وذكرها الخطابي ثم قال بعد ذلك يريد بذلك إنكار ~~ما جاء به من هذا الحديث # ( طلاق الأمة ) مصدر مضاف لمفعوله أي تطليقها ( تطليقتان وقروؤها حيضتان ~~) وفي الرواية الآتية وعدتها حيضتان PageV06P183 قال الخطابي في المعالم ~~اختلف العلماء في هذا فقالت طائفة الطلاق بالرجال والعدة بالنساء روي ذلك ~~عن بن عمر وزيد بن ثابت وبن عباس وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق فإذا كانت أمة تحت حر فطلاقها ثلاث وعدتها قراءان ~~وإن كانت حرة تحت عبد فطلاقها اثنتان وعدتها ثلاثة أقراء في قول هؤلاء # وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري الحرة تعتد ثلاثة أقراء كانت تحت ~~حر أو عبد وطلاقها ثلاث كالعدة والأمة تعتد قرءين وتطلق تطليقتين سواء كانت ~~تحت حر أو عبد والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت ولكن أهل الحديث ضعفوه ومنهم ~~من تأوله على أن يكون الزوج عبدا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال أبو داود هو حديث مجهول # وقال الترمذي حديث غريب ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ~~ومظاهر لا يعلم له في العلم غير هذا الحديث # هذا آخر كلامه # وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران ~~كل ليلة PageV06P184 قلت ومظاهر هذا مخزومي ms1680 مكي ضعفه أبو عاصم النبيل # وقال يحيى بن معين ليس بشيء مع أنه لا يعرف # وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث # وقال الخطابي والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت ولكن أهل الحديث ضعفوه ~~ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدا # وقال البيهقي لو كان ثابتا قلنا به إلا أنا لا نثبت حديثا يرويه من تجهل ~~عدالته وبالله التوفيق # هذا آخر كلامه # ومظاهر بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وبعد الألف هاء مكسورة وراء مهملة # # 7 # | 1 ( باب في الطلاق قبل النكاح ) # ( لا طلاق إلا فيما تملك ) أي لا صحة له وقد وقع الإجماع على أنه لا يقع ~~الطلاق الناجز على الأجنبية وأما التعليق نحو أن يقول إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يقع وحكي عن أبي ~~حنيفة وأصحابه أنه يصح التعليق مطلقا # وذهب مالك في المشهور عنه وربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى ~~إلى التفصيل وهو أنه إن جاء بحاصر نحو أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني ~~فلان أو بلد كذا فهي طالق صح الطلاق ووقع وإن عمم لم يقع شيء # وهذا التفصيل لا وجه له إلا مجرد الاستحسان كما أنه لا وجه للقول بإطلاق ~~الصحة # والحق أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح PageV06P185 مطلقا # كذا في النيل ( زاد بن الصباح ) أي في روايته ( ولا وفاء نذر إلا فيما ~~تملك ) فلو قال لله علي أن أعتق هذا العبد ولم يكن ملكه وقت النذر لم يصح ~~النذر فلو ملكه بعد هذا لم يعتق عليه كذا في المرقاة قال المنذري # وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه # وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب # وقال أيضا سألت محمد بن إسماعيل فقلت أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح ~~فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # وقال الخطابي وأسعد الناس بهذا ms1681 الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه إذ ~~لا حجة مع من فرق بين حال وحال والحديث حسن انتهى كلام المنذري # ( من حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له ) وهو ~~تخصيص بعد تعميم كالحلف على ترك الكلام مع أخيه # قال الخطابي هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد به اليمين المطلقة من ~~الأيمان فيكون معنى قوله لا يمين له أي لا يبر بيمينه لكن يحنث ويكفر كما ~~روي أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه والوجه الآخر أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج ~~اليمين كقوله إن فعلت فلله على أن أذبح ولدي فإن هذه يمين باطلة لا يلزم ~~الوفاء بها ولا يلزمه فيها كفارة ولا فدية وكذلك فيمن نذر أن يذبح ولده على ~~سبيل التبرر والتقرب # فالنذر لا ينعقد فيه والوفاء به لا يلزم به وليس فيها كفارة والله أعلم # ( ولا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله تعالى ) أي في الطاعة لا في ~~المعصية PageV06P186 8 # | 1 ( باب في الطلاق على غلط) # قال في فتح الودود وقع في بعض النسخ على غيظ بدل قوله على غلط أي في حالة ~~الغضب وهكذا في كثير من النسخ وفي بعضها على غلط فالمعنى في حاله يخاف عليه ~~الغلط وهي حالة الغضب والأقرب أنه غلط والصواب غيظ والله أعلم # ثم الطلاق في غيظ واقع عند الجمهور # وفي رواية عن الحنابلة أنه لا يقع والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله ~~تعالى انتهى # قلت وفي بعض النسخ الموجودة عندي على غضب بدل قوله على غلط وفي نسخة ~~الخطابي على إغلاق # ( كان يسكن إيليا ) قال في المجمع هو بالمد والقصر مدينة بيت المقدس ( لا ~~طلاق ولا عتاق في إغلاق ) وفي بعض النسخ في غلاق # ( قال أبو داود الغلاق أظنه في الغضب ) فعند المصنف رحمه الله معنى ~~الإغلاق الغضب وفسره علماء الغريب بالإكراه وهو قول بن قتيبة والخطابي وبن ms1682 ~~السيد وغيرهم وقيل الجنون واستبعده المطرزي وقيل الغضب وكذا فسره أحمد ورده ~~بن السيد فقال لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب # وقال أبو عبيد الإغلاق التضييق # كذا في التلخيص # والحديث أخذ به من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره وهو PageV06P187 ~~مالك والشافعي وأحمد وعند الحنفية يصح طلاقه وعتاقه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده محمد بن عبيد بن صالح المكي وهو ضعيف # والمحفوظ فيه إغلاق وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه ~~وقيل كأنه يغلق عليه ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق وقيل الإغلاق ها هنا الغضب ~~كما ذكره أبو داود وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة ~~واحدة لا يبقى منه شيء ولكن ليطلق للسنة كما أمر انتهى # # 9 # | 1 ( باب في الطلاق على الهزل ) # ( عن بن ماهك ) بفتح الهاء هو يوسف بن ماهك الفارسي المكي ( ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد ) الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما والجد ~~ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازا ( النكاح والطلاق والرجعة ) ~~بكسر الراء وفتحها ففي القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته # وفي المشارق للقاضي عياض ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر وأنكر ~~بن مكي الكسر ولم يصب # قال الخطابي اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على ~~لسان انسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبا أو ~~هازلا أو لم أنوه طلاقا أو ما أشبه ذلك من الأمور # واحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله سبحانة وتعالى @QB@ ولا تتخذوا آيات ~~الله هزوا @QE@ وقال لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يؤمن مطلق أو ~~ناكح أو معتق أن يقول كنت في قولي هازلا فيكون في ذلك PageV06P188 إبطال ~~حكم الله تعالى وذلك غير جائز فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث ~~لزمه حكمه ولم يقبل منه أن المدعي خلافه وذلك ms1683 تأكيد لأمر الفروج واحتياط له ~~والله أعلم انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن غريب # هذا آخر كلامه # وقال أبو بكر المعافري روي فيه والعتق ولم يصح شيء منه فإن كان أراد ليس ~~منه شيء على شرط الصحيح فلا كلام وإن أراد أنه ضعيف ففيه نظر فإنه يحسن كما ~~قال الترمذي # # # | 1 ( باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ) # ( والمطلقات يتربصن ) أي ينتظرن ( ثلاثة قروء ) جمع قرء بالفتح وهو الطهر ~~أو الحيض قولان ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) من الولد ~~أو الحيض ( ا ية ) بالغصب أي أتم الآية وتمام الآية ( وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ~~والله عزيز حكيم ) فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا كلمة إن وصلية ( فنسخ ~~ذلك ) أي كون الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ثلاثا ( فقال الطلاق مرتان ~~الآية ) أي التطليق الشرعي مرة بعد مرة على التفريق دون الجمع والإرسال ~~دفعة # وفي رواية النسائي ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) أي ~~فعليكم إمساكهن بعد PageV06P189 التطليقتين بأن تراجعوهن من غير ضرار أو ~~إرسالهن بإحسان # قال في معالم التنزيل روي عن عروة بن الزبير قال كان الناس في الابتداء ~~يطلقون من غير حصر ولا عد وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت انقضاء عدتها ~~راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ~~يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان فإذا طلق ثلاثا فلا تحل له إلا ~~بعد نكاح زوج آخر انتهى # واعلم أن نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث إنما هو إذا كانت مفرقة في ~~ثلاثة أطهار وأما إذا كانت في مجلس واحد فهي واحدة لحديث بن عباس كان ~~الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ~~طلاق الثلاث واحدة # رواه مسلم وسيأتي في هذا الكتاب أيضا # فيجوز للرجل أن يراجع امرأته بعد ما طلقها ثلاثا في مجلس واحد كما يجوز ms1684 ~~له الرجعة بعد ما طلقها واحدة # فإن قلت يجوز لأحد أن يدعي أن حديث بن عباس الذي يدل على كون التطليقات ~~الثلاث المرسلة في مجلس واحد واحدة منسوخ أيضا بحديث الباب فما الجواب قلت ~~دعوى نسخ حديث بن عباس موقوف على ثبوت معارض مقاوم متراخ فأين هذا # وأما حديث الباب فلو صح لم يكن فيه حجة فإنه إنما فيه أن الرجل كان يطلق ~~امرأته ويراجعها بغير عدد فنسخ ذلك وقصر على ثلاث فيها تنقطع الرجعة فأين ~~في ذلك الإلزام بالثلاث بفم واحد ثم كيف يستمر المنسوخ على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه لا تعلم به ~~الأمة وهو من أهم الأمور المتعلقة بحل الفروج ثم كيف يقول عمر رضي الله عنه ~~إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة وهل للأمة أناة في المنسوخ ~~بوجه ما ثم كيف يعارض الحديث الصحيح بحديث الباب الذي فيه علي بن الحسين بن ~~واقد وهو ضعيف # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال ~~PageV06P190 ( وإخوته ) بالجر عطف على ركانة أي وأبو إخوة ركانة ( أم ركانة ~~) بالنصب مفعول طلق ( فقالت ما يغني ) أي أبو ركانة ( إلا كما تغني هذه ~~الشعرة ) تريد أنه عنين ( فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية ) بالرفع ~~على الفاعلية أي غيرة وغضب ( أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبديزيد ) ~~أي أن ركانة وإخوته متشابهون في الخلقة والصورة فهم أولاده ولا شك في ~~رجوليته وليس كما زعمت امرأته المزنية ( ففعل ) أي فطلقها ( أم ركانة ) ~~بالنصب بدل من امرأتك ( وإخوته ) بالجر أي وأم إخوته ( طلقها ثلاثا ) أي في ~~مجلس واحد ( قد علمت راجعها ) أي قد علمت أنك طلقتها ثلاثا ولكن الطلاق ~~الثلاث في مجلس واحد واحدة فراجعها # ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنها واحدة # والحديث يدل على أن الرجل إذا طلق ms1685 امرأته ثلاثا في مجلس واحد تقع واحدة ~~ويجوز له أن يراجعها وهو الحق الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسيجيء تحقيق هذه المسألة إن شاء الله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء @QE@ PageV06P191 الخطاب للنبي بلفظ الجمع أو على إرادة ضم أمته ~~إليه والتقدير ياأيها النبي وأمته وقيل هو على إضمار قل أي قل لأمتك # والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه إمام أمته ~~اعتبارا بتقدمه وعمم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يافلان افعلوا كذا # قال الحافظ في الفتح @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ أي عند ابتداء شروعهن في ~~العدة واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر # قال مجاهد في قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ قال بن عباس في قبل ~~عدتهن # أخرجه الطبري بسند صحيح # قاله الحافظ ( وحديث نافع بن عجير ) مبتدأ وخبره قوله أصح وحديث نافع بن ~~عجير يأتي في باب في ألبتة ( وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ) بالجر ~~عطف على نافع أي وحديث عبد الله بن علي # وحديثه أيضا يأتي في الباب المذكور ( أصح ) أي من حديث بن عباس المذكور ~~والحاصل أن حديث نافع بن عجير وحديث عبد الله بن علي الآتيين أصح من حديث ~~بن عباس المذكور # وبين وجه كونهما أصح منه بقوله ( لأنهم ولد الرجل الخ ) وحاصله أن نافع ~~بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة من أولاد ركانة وهما ~~PageV06P192 قد بينا في حديثهما أن ركانة إنما طلق امرأته ألبتة فحديثهما ~~أصح لأن أولاد الرجل أعلم بما جرى به من غيرهم # والمؤلف رحمه الله يعيد كلامه هذا بعد ذكر حديثهما في باب في ألبتة وهناك ~~يظهر لك ما فيه # قال المنذري قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال لأن بن جريج إنما رواه ~~عن بعض بني أبي رافع ولم يسمه والمجهول لا تقوم به الحجة # وحكى أيضا أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعف طرق هذا الحديث كلها انتهى # حتى ظننت أنه رادها إليه ) أي حتى ظننت أن ms1686 بن عباس يرد المرأة إلى ذلك ~~الرجل ( فيركب الحموقة ) أي يفعل فعل الأحمق ( عصيت ربك ) أي بتطليقك ~~الثلاث دفعة ( فطلقوهن في قبل عدتهن ) قال النووي هذه قراءة بن عباس وبن ~~عمر وهي شاذة لا يثبت قرآنا بالأجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا ~~وعند محققي الأصوليين انتهى # وقال الحافظ نقلت هذه القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر وعلي بن الحسين ~~وغيرهم انتهى # وفتوى بن عباس هذا يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا مجموعة بانت ~~منه لكن هذا رأيه وروايته المرفوعة الصحيحة الآتية في هذا الباب تدل على ~~أنها لا تبين منه بل تكون الطلاق الثلاث المجموعة واحدة رجعية والمعتبر هو ~~رواية الراوي لا رأيه كما تقرر في مقره # وأيضا سيأتي عن بن عباس بسند صحيح أنه قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي ~~واحدة # ففتوى بن عباس هذا يناقض فتواه الأول فإذن لم يبق الاعتبار إلا على ~~روايته # ثم أورد أبو داود عدة متابعات لفتوى بن عباس وقال ( قال أبو داود روى هذا ~~الحديث PageV06P193 حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن بن عباس ) هذا هو ~~المتابع الأول ( ورواه شعبة إلى قوله عن بن عباس ) هو المتابع الثاني ( ~~وأيوب وبن جريج إلى عن بن عباس ) أي روى هذا الحديث أيوب وبن جريج الخ وهو ~~الثالث من المتابعات ( وبن جريج عن عبد الحميد إلى عن بن عباس ) أي روى هذا ~~الحديث بن جريج الخ وهو الرابع من المتابعات ( ورواه الأعمش إلى عن بن عباس ~~) هو الخامس من المتابعات ( وبن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس ) هو ~~السادس من المتابعات ( كلهم قالوا في الطلاق الثلاث أنه أجازها ) أي أمضاها ~~ولم يقل إنها واحدة ( قال وبانت منك ) هذا بيان لقوله أجازها ( نحو حديث ~~إسماعيل ) بالنصب أي كلهم قالوا نحو حديث إسماعيل ( بفم واحد ) أي بلفظ ~~واحد ( فهي واحدة ) فتوى بن عباس هذا يوافق روايته الآتية وإسناده على ما ~~قال بن القيم على شرط البخاري ( ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب ms1687 عن عكرمة ~~هذا ) أي كون الطلاق الثلاث بفم واحد واحدة ( قوله ) أي قول عكرمة ( ولم ~~يذكر ) أي إسماعيل بن إبراهيم ( بن عباس ) بالنصب على المفعولية # واعلم أن بن عباس كما كان يفتي بأن الطلاق الثلاث واحدة كذلك كان يفتي به ~~صاحبه عكرمة أيضا فحدث أيوب عنه بعض أصحابه فتوى بن عباس وحدث بعضهم فتواه ~~نفسه ( وصار قول بن عباس إلى قوله حتى تنكح زوجا غيره ) والحديث سكت عنه ~~المنذري # وغرض المؤلف أن بن عباس ترك الإفتاء بكون الثلاث واحدة وصار قائلا بأن ~~المرأة لا تحل PageV06P194 بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره ولكن قال عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب قال دخل الحكم بن عيينة على الزهري وأنا معهم ~~فسألوه عن البكر تطلق ثلاثا فقال سئل عن ذلك بن عباس وأبو هريرة وعبد الله ~~بن عمر فكلهم قالوا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره قال فخرج الحكم فأتى ~~طاؤسا وهو في المسجد فأكب عليه فسأله عن قول بن عباس فيها وأخبره بقول ~~الزهري قال فرأيت طاؤسا رفع يديه تعجبا من ذلك # وقال والله ما كان بن عباس يجعلها إلا واحدة ( وروى مالك عن يحيى ) ~~والحديث أخرجه مالك في الموطأ ولفظه مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد ~~الله بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع ~~عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال ~~إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال ~~عبد الله بن الزبير إن هذا الأمر ما بلغ لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله بن ~~عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فاسألهما ثم آتنا فأخبرنا فذهب ~~فسألهما فقال بن عباس لأبي هريرة أفته ياأبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال ~~أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال بن عباس ~~مثل ذلك أيضا # قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا # قال مالك ms1688 والثيب إذا ملكها الرجل ولم يدخل بها أنها تجري مجرى البكر ~~الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره انتهى # ( قال أبو داود وقول بن عباس إلى قوله هذا مثل خبر الصرف قال فيه ثم إنه ~~رجع عنه PageV06P195 الصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه # قاله الحافظ والأولى في تعريف الصرف أن يقال هو بيع النقود والأثمان ~~بجنسها # واعلم أن بن عباس كان يعتقد أولا أنه لا ربا فيما كان يدا بيد وأنه يجوز ~~بيع درهم بدرهمين ودينار بدينارين وصاع تمر بصاعي تمر وكذا الحنطة وسائر ~~الربويات وكان معتمده حديث أسامة بن زيد إنما الربا في النسيئة ثم رجع عن ~~ذلك وقال بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض حين بلغه حديث أبي سعيد كما ذكر مسلم ~~في صحيحه # وقد روي الحاكم من طريق حيان العدوي سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان بن ~~عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول ~~إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه التمر ~~بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا ~~بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا # فقال بن عباس أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهي عنه أشد النهي # فإذا عرفت هذا فاعلم أن المؤلف يقول إن بن عباس كان يقول أولا بجعل ~~الطلاق الثلاث واحدة ثم رجع عنه # وقال بوقوع الثلاث كما كان يقول أولا في الصرف من أنه لا ربا إلا في ~~النسيئة ثم رجع عنه وقال بربا الفضل # قلت رجوعه في مسألة الصرف ببلوغ حديث أبي سعيد واستغفاره عما أفتى أولا ~~ونهيه عند أشد النهي ظاهرة لا سترة فيه وأما رجوعه في مسألة الطلاق ففيه ~~خفاء كيف ولم يثبت لا بسند صحيح ولا ضعيف أنه بلغه رواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناسخة لروايته الآتية موجبة لرجوعه عنها وكذا لم يرد في شيء من ~~الروايات أنه استغفر عن جعل الثلاث واحدة أو نهي عنه ms1689 أحدا وأمر الطلاق أشد ~~من أمر الربا # وإفتائه بخلاف روايته لا يستلزم على وجود ناسخ لروايته # وسيأتي وجه وجيه لإفتائه بوقوع الثلاث في كلام الإمام بن القيم إن شاء ~~الله تعالى # ( قال بن عباس بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها إلى ~~قوله قد تتابعوا فيها ) أي في التطليقات الثلاث دفعة وقوله تتابعوا بالباء ~~الموحدة وفي بعض النسخ PageV06P196 تتايعوا بياء مثناة من تحت وهما بمعنى ~~أي أسرعوا في التطليقات الثلاث بأن أوقعوها دفعة ( قال أجيزوهن عليهم ) أي ~~امضوا الثلاث عليهم # وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب إن أن المطلقة إن كانت مدخولة وقعت الثلاث ~~وإن لم تكن مدخولة فواحدة # ويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ينافي صدق الرواية الأخرى الصحيحة على ~~المطلقة بعد الدخول وغاية ما في هذه الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض ~~أفراد مدلول الرواية الصحيحة الآتية بعد هذه الرواية وذلك لا يوجب الاختصاص ~~بالبعض الذي وقع التنصيص عليه على أن هذه الرواية ضعيفة # قال المنذري الرواة عن طاؤس مجاهيل التتايع التهافت في الشيء واللجاج ولا ~~يكون التتايع بالياء إلا بالشر ووقع عن بعض الرواة بالباء بواحدة والأكثر ~~على الأول انتهى كلام المنذري # ( أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم الخ ) وفي رواية لمسلم عن بن عباس ~~قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من ~~خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في ~~أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه PageV06P197 عليهم فأمضاه عليهم # وقوله أناة بفتح الهمزة أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة قاله ~~النووي # وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطلاق الثلاث إذا أوقعت مجموعة وقعت ~~واحدة قال الحافظ في الفتح وهو منقول عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير نقل ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل ~~الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن ms1690 ~~عبدالسلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس ~~وعمرو بن دينار ويتعجب من بن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه ~~وإنما الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى انتهى # وقال الحافظ بن القيم في أعلام الموقعين وهذا خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر رضي الله عنه ~~على هذا المذهب فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا أنهم كانوا يرون ~~الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك ~~فإنه لم يكن منكرا للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير ~~منكر وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق رضي الله عنه إلى ثلاث سنين من خلافة ~~عمر وهم يزيدون على الألف قطعا كما ذكر يونس بن بكير عن بن إسحاق وكل صحابي ~~من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر رضي الله عنهما كان على أن ~~الثلاث واحدة PageV06P198 فتوى أو إقرار أو سكوت ولهذا ادعى بعض أهل العلم ~~أن هذا الإجماع قديم ولم تجتمع الأمة ولله الحمد على خلافه بل لم يزل فيهم ~~من يفتي به قرنا بعد قرن وإلى يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة عبد الله بن ~~عباس وأفتى أيضا بالثلاث أفتى بهذا وهذا وأفتى بأنها واحدة الزبير بن ~~العوام وعبد الرحمن بن عوف حكاه عنهما بن وضاح وعن علي وبن مسعود روايتان ~~كما عن بن عباس # وأما التابعون فأفتى به عكرمة وأفتى به طاؤس # وأما تابعو التابعين فأفتى به محمد بن إسحاق حكاه الإمام أحمد وغيره عنه ~~وأفتى به خلاس بن عمرو والحارث العكلي # وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه حكاه عنهم ~~بن المغلس وبن حزم وغيرهما وأفتى به بعض أصحاب مالك حكاه التلمساني في شرح ~~التفريع لابن حلاب قولا لبعض المالكية وأفتى به بعض الحنفية حكاه أبو بكر ~~الرازي عن محمد بن ms1691 مقاتل وأفتى به بعض أصحاب أحمد حكاه شيخ الإسلام بن ~~تيمية عنه قال وكان الجد يفتي به أحيانا انتهى كلامه # وذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلى أن الثلاث تقع ثلاثا وحديث بن ~~عباس الصحيح الصريح في عدم وقوع الثلاث حجة عليهم # وأجيب من قبلهم عن حديث بن عباس بأجوبة لا يخلو واحد منها عن التكلف ~~والتعسف ومحل بسطها والكشف عما فيها هو غاية المقصود # وللقائلين بأن الثلاث واحدة حديث آخر صحيح وهو ما أخرجه أحمد بن حنبل في ~~مسنده حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن ~~الحصين عن عكرمة مولى بن عباس عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبديزيد أخو بني ~~المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا قال فسأله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها PageV06P199 قال طلقتها ثلاثا قال فقال ~~في مجلس واحد قال نعم قال فإنما تملك واحدة فارجعها إن شئت # قال فراجعها # فكان بن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر # قال بن القيم في اعلام الموقعين وقد صحح الإمام هذا الإسناد وحسنه # قال الحافظ في فتح الباري الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق ~~محمد بن إسحاق # وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات # وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما ~~وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول وليس ~~كل مختلف فيه مردود # الثاني معارضته بفتوى بن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد ~~وغيره فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يفتي بخلافه إلا بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى # وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال ~~النسيان وغير ذلك ms1692 # وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو ~~تقييد أو تأويل وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر # الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته ألبتة كما أخرجه هو من ~~طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل ألبتة على ~~الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث بن عباس الرابع ~~أنه مذهب شاذ فلا يعمل به # وأجيب بأنه نقل عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ~~ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن ~~جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبدالسلام الخشني ~~وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاؤس وعمرو بن دينار ~~انتهى كلام الحافظ PageV06P200 قلت قد أجاب الحافظ عن الجواب الأول والثاني ~~والرابع ولم يجب عن الثالث بل قواه وجوابه ظاهر من كلام بن القيم في ~~الإغاثة حيث قال إن أبا داود إنما رجح حديث ألبتة على حديث بن جريج لأنه ~~روى حديث بن جريج من طريق فيها مجهول ولم يرو أبو داود الحديث الذي رواه ~~أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس ~~واحد فلذا رجح أبو داود حديث ألبتة ولم يتعرض لهذا الحديث ولا رواه في سننه ~~ولا ريب أنه أصح من الحديثين # وحديث بن جريج شاهد له وعاضد فإذا انضم حديث أبي الصهباء إلى حديث بن ~~إسحاق وإلى حديث بن جريج مع اختلاف مخارجها وتعدد طرقها أفاد العلم بأنها ~~أقوى من ألبتة بلا شك # ولا يمكن من شم روائح الحديث ولو على بعد أن يرتاب في ذلك فكيف يقدم ~~الحديث الضعيف الذي ضعفه الأئمة ورواته مجاهيل على هذه الأحاديث انتهى كلام ~~بن القيم # فإن قلت قد ثبت من حديث بن عباس أن الصحابة كلهم قد أجمعوا على أن الثلاث ~~واحدة فكيف خالفهم عمر رضي الله عنه ms1693 حيث أمضاها عليهم # قلت لم يخالف عمر رضي الله عنه إجماع من تقدمه بل رأى إلزامهم بالثلاث ~~عقوبة لهم لما علموا أنه حرام وتتابعوا فيه ولا ريب أن هذا سائغ للأمة أن ~~يلزموا الناس ما ضيقوا به على أنفسهم ولم يقبلوا فيه رخصة الله عز وجل ~~وتسهيله ورخصته بل اختاروا الشدة والعسر PageV06P201 فكيف بأمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكمال نظره للأمة وتأديبه لهم ولكن العقوبة ~~تختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص والتمكن من العلم بتحريم الفعل المعاقب ~~عليه وخفائه وأمير المؤمنين رضي الله عنهم لم يقل لهم إن هذا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإنما هو رأي رآه مصلحة للأمة يكفهم بها التسارع إلى ~~إيقاع الثلاث ولهذا قال فلو أنا أمضيناه وفي لفظ آخر فأجيزوهن عليهم أفلا ~~ترى أن هذا رأي منه رآه للمصلحة لا إخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولما علم رضي الله عنه أن تلك الأناة والرخصة نعمة من الله على المطلق ~~ورحمة به وإحسان إليه وأنه قابلها بضدها ولم يقبل رخصة الله وما جعله له من ~~الأناة عاقبه بأن حال بينه وبينها وألزمه PageV06P202 ما التزمه من الشدة ~~والاستعجال وهذا موافق لقواعد الشريعة بل هو موافق لحكمة الله في خلقه قدرا ~~وشرعا فإن الناس إذا تعدوا حدوده ولم يقفوا عندها ضيق عليهم ما جعله لمن ~~اتقاه من المخرج # وقد أشار إلى هذا المعنى بعينه # من قال من الصحابة رضي الله عنهم من المطلق ثلاثا إنك لو اتقيت الله لجعل ~~لك مخرجا كما قاله بن مسعود وبن عباس فهذا نظر أمير المؤمنين رضي الله عنه ~~ومن معه من الصحابة لا أنه رضي الله عنه غير أحكام الله وجعل حلالها حراما # فهذا غاية التوفيق بين النصوص وفعل أمير المؤمنين رضي الله عنه ومن معه ~~كذا في زاد المعاد # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 11 # | 1 ( باب في ما عنى به الطلاق والنيات ) # ( إنما الأعمال بالنية ) وفي بعض النسخ بالنيات # قال الخطابي معناه أن صحة ms1694 الأعمال ووجوب أحكامها إنما تكون بالنية وأن ~~النية هي المصرفة لها إلى جهاتها ولم يرد به أعيان الأعمال لأن أعيانها ~~حاصلة بغير نية ( وإنما لامرىء ما نوى ) أشار به إلى أن تعيين المنوي شرط ~~فلو كان على إنسان صلوات لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل شرط أن ينوي ~~كونها ظهرا أو غيره فلولا هذا القول لاقتضي الكلام الأول أن تصح الفائتة ~~بلا تعيين # كذا قال بن PageV06P203 الملك والعلقمي ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~) أي انتقاله من دار الكفر إلى دار الإسلام قصدا وعزما ( فهجرته إلى الله ~~ورسوله ) فإن قلت الشرط والجزاء قد اتحدا قلنا لا اتحاد لأن التكرار قد ~~يفيد الكمال كما قال أبو النجم وشعري شعري أي شعر كامل والمعنى فهجرته ~~كاملة ( ومن كانت هجرته لدنيا ) اللام للتعليل أو بمعنى إلى ودنيا بغير ~~تنوين لأنها تأنيث أدنى وجمعها دنى ككبرى وكبر ( يصيبها ) أي يحصلها ( أو ~~امرأة يتزوجها ) إنما ذكرها مع كونها مندرجة تحت دنيا تعريضا لمن هاجر إلى ~~المدينة في نكاح مهاجرة فقيل له مهاجر أم قيس أو تنبيها على زيادة التحذير ~~من ذلك وهذا من باب ذكر الخاص بعد العام لمزيته ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ~~) يعني لا يثاب على هجرته # قال الخطابي في المعالم في الحديث دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ ~~الطلاق أو ببعض الكنائي التي يطلق بها ونوى عددا من أعداد الطلاق كان ما ~~نواه من العدد واقعا واحدة أو ثنتين أو ثلاثا وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي ~~وصرف الألفاظ على مصارف النيات وقال في الرجل يقول لامرأته أنت طالق ونوى ~~ثلاثا أنها تطلق ثلاثا وكذلك قال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد ~~وقد روي ذلك عن عروة بن الزبير # وقال أصحاب الرأي هي واحدة وهو أحق بها وكذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي ~~وأحمد # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( أن عبد الله بن كعب ) خبر إن قوله قال سمعت ( وكان ) أي عبد الله ( ~~قائد ms1695 كعب ) من القود نقيض السوق فهو من أمام وذاك من خلف ( من بنيه ) أي من ~~بنيهم # وكان أبناؤه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله ( قال سمعت كعب ~~بن مالك ) وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ( فساق قصته ) وقصته مذكورة في ~~الصحيحين ( حتى إذا مضت أربعون ) أي يوما ( من الخمسين ) أي التي منع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الناس من الكلام فيها مع هؤلاء ( إذا PageV06P204 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الواقدي هو خزيمة بن ثابت ( يأتي ) وفي ~~بعض النسخ يأتيني ( يأمرك أن تعتزل امرأتك ) الاعتزال بالفارسية بيكسو شدن ~~( فقلت أطلقها أم ماذا أفعل ) أي ما المراد بالاعتزال الطلاق أو غيره ( قال ~~لا بل اعتزلها فلا تقربنها ) أي ليس المراد بالاعتزال الطلاق بل عدم ~~القربان ( فقلت لامرأتي إلحقي ) بفتح الحاء # قال الخطابي في الحديث دلالة على أنه إذا قال لها إلحقي بأهلك ولم يرده ~~طلاقا أنه لا يكون طلاقا وكذلك سائر الكنايات كلها على قياسه # وكان أبو عبيد يقول في قوله إلحقي بأهلك إنها تطليقة يكون فيها العبد ~~مالكا للرجعة إلا أن يكون أراد ثلاثا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا # # 12 # | 1 ( باب في الخيار ) # ( عن أبي الضحى ) هو مسلم بن صبيح بالتصغير مشهور بكنيته أكثر من اسمه ( ~~خيرنا ) أي معشر أمهات المؤمنين وذلك بعد نزول قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد ~~للمحسنات منكن أجرا عظيما @QE@ فاخترناه أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الحياة الدنيا وزينتها ( فلم يعد ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ذلك ) أي التخيير ( شيئا ) أي من الطلاق وفي رواية لمسلم فلم يعده طلاقا ~~وفي أخرى له فلم يكن طلاقا # وفي الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ~~أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة ms1696 وروي عن علي ~~وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به بائنة سواء ~~اختارت زوجها أم لا # وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك # قال القاضي لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود بحديث الباب الصحيح ~~الصريح ولعل القائلين به لم يبلغهم PageV06P205 هذا الحديث # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 13 # | 1 ( باب في أمرك بيدك ) # ( هل تعلم أحدا قال يقول الحسن في أمرك بيدك ) أي أنها ثلاث ( قال ) أي ~~أيوب ( لا ) أي لا أعلم أحدا قال يقول الحسن الخ ( إلا شيء حدثناه ) الضمير ~~يرجع إلى شيء ( عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ) أي قال ~~إنها ثلاث # وفي رواية الترمذي قلت لأيوب هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث ~~إلا الحسن قال لا إلا الحسن ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير ~~مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ثلاث # وكذلك في رواية النسائي # فعلم أن في رواية المؤلف حذفا واختصارا ( فسألته فقال ما حدثت بهذا قط ) ~~وفي رواية الترمذي والنسائي فسألته فلم يعرفه ( فقال بلى ) أي قد حدث ( ~~ولكنه نسي ) أي عن التحديث # واعلم أن إنكار الشيخ أنه حدث بذلك إن كان على طريقة الجزم كما وقع في ~~رواية المؤلف فلا شك أنه علة PageV06P206 قادحة وإن لم يكن على طريقة الجزم ~~بل عدم معرفة ذلك الحديث وعدم ذكر الجملة والتفصيل بدون تصريح بالإنكار كما ~~في رواية الترمذي والنسائي فليس ذلك مما يعد قادحا في الحديث وقد بين هذا ~~في علم اصطلاح الحديث # وقد استدل بهذا الحديث على من قال لامرأته أمرك بيدك كان ذلك ثلاثا # قال الترمذي قد اختلف أهل العلم في أمرك بيدك فقال بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود هي ~~واحدة وهو قول غير واحد من ms1697 أهل العلم من التابعين ومن بعدهم # وقال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت القضاء ما قضت # وقال بن عمر إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها ثلاثا وأنكر الزوج وقال لم ~~أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة استحلف الزوج وكان القول قوله مع يمينه # وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله # وأما مالك بن أنس فقال القضاء ما قضت وهو قول أحمد # وأما إسحاق فذهب إلى قول بن عمر انتهى كلام الترمذي # وقوله القضاء ما قضت معناه الحكم ما نوت من رجعية أو بائنة واحدة أو ~~ثلاثا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب # وذكر عن البخاري أنه قال وإنما هو عن أبي هريرة موقوف ولم يعرف حديث أبي ~~هريرة مرفوعا # وقال النسائي هذا حديث منكر # ( عن الحسن في أمرك بيدك قال ثلاث ) يعني إذا قال الزوج لزوجته أمرك بيدك ~~فلها أن تختار ثلاثا فتقع الثلاث # وقد تقدم الاختلاف فيه والحديث سكت عنه المنذري # # 14 # | 1 ( باب في البتة ) # ( أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي ) هو الإمام المعروف صاحب المذهب ( طلق ~~امرأته PageV06P207 سهيمة ) بالتصغير ( البتة ) بهمزة وصل أي قال أنت طالق ~~البتة ( فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ) المختار بناءه للفاعل قاله ~~القارىء ( وقال والله ما أردت إلا واحدة ) عطف على فأخبر ( فردها إليه ) # قال الخطابي فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد بها أكثر من واحدة ~~وأنها رجعية غير بائن انتهى # وقال القارىء طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية وإن نوى بها اثنتين أو ~~ثلاثا فهو ما نوى # وعند أبي حنيفة واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث # وعند مالك ثلاث # واستدل بالحديث على أن الطلاق الثلاث مجموعة تقع ثلاثا ووجه الاستدلال ~~أنه صلى الله عليه وسلم أحلفه أنه أراد بالبتة واحدة فدل على أنه لو أراد ~~بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه # وأجيب بأن الحديث ضعيف ومع ضعفه مضطرب ومع اضطرابه معارض بحديث بن ms1698 عباس ~~أن الطلاق كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة فالاستدلال بهذا ~~الحديث ليس بصحيح # وإن شئت الوقوف على ضعفه واضطرابه فراجع التعليق المغني شرح الدارقطني ~~فإنه قد بين فيه أخونا المعظم أبو الطيب ضعف الحديث واضطرابه بالبسط ~~والتفصيل # ( عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق الحديث ) ~~قال PageV06P208 المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا ~~الحديث فقال فيه اضطراب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي فقد ضعفه غير واحد # وذكر الترمذي أيضا عن البخاري أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ثلاثا وتارة ~~قيل فيه واحدة وأصحه أنه طلقها البتة وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى # وقال أبو داود حديث نافع بن عجير حديث صحيح وفيما قاله نظر فقد تقدم عن ~~الإمام أحمد بن حنبل أن طرقه ضعيفة وضعفه أيضا البخاري وقد وقع الاضطراب في ~~إسناده وفي متنه انتهى كلام المنذري # ( قال أبو داود وهذا أصح من حديث بن جريج أن ركانة طلق امرأته الخ ) قال ~~بن القيم في حاشية السنن إن أبا داود لم يحكم بصحته وإنما قال بعد روايته ~~هذا أصح من حديث بن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا وهذا لا يدل على أن الحديث ~~عنده صحيح فإن حديث بن جريج ضعيف وهذا ضعيف أيضا فهو أصح الضعيفين عنده ~~وكثيرا ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين وهو ~~كثير من كلام PageV06P209 المتقدمين ولو لم يكن اصطلاحا لهم لم تدل اللغة ~~على إطلاق الصحة عليه فإنك تقول لأحد المريضين هذا أصح من هذا ولا يدل على ~~أنه صحيح مطلقا انتهى كلامه # وقال بن القيم في الإغاثة أن أبا داود إنما رجح حديث البتة على حديث بن ~~جريج لأنه روى حديث بن جريج من طريق فيها مجهول ولم يرو أبو داود الحديث ~~الذي رواه أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن ms1699 ركانة طلق امرأته ثلاثا ~~في مجلس واحد فلذا رجح أبو داود حديث البتة ولم يتعرض لهذا الحديث ولا رواه ~~في سننه ولا ريب أنه أصح من الحديثين وحديث بن جريج شاهد له انتهى بقدر ~~الحاجة # وقد نقلناه فيما قبل بأزيد من هذا # # 15 # | 1 ( باب في الوسوسة بالطلاق ) # قال في القاموس الوسوسة حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير ~~كالوسواس بالكسر والاسم بالفتح وقد وسوس له وإليه # ( إن الله تجاوز لأمتي ) وفي رواية البخاري عن أمتي أي عفا عنهم ( عما لم ~~تتكلم به ) إن كان قوليا ( أو تعمل به ) إن كان فعليا ( وبما حدثت به ~~أنفسها ) بالنصب على المفعولية يقال حدثت نفسي بكذا أو بالرفع على الفاعلية ~~يقال حدثتني نفسي بكذا # قال الخطابي وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه فإن ~~الطلاق غير واقع وبه قال عطاء بن رباح وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ~~والثوري وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق # وقال الزهري إذا عزم على ذلك وقع الطلاق لفظ به أو لم يلفظ وبه قال مالك ~~والحديث حجة عليه انتهى # واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته ~~وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ~~PageV06P210 16 # | 1 ( باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي ) # ( عن أبي تميمة ) هو طريف بن مجالد ( الهجيمي ) بضم الهاء وفتح الجيم ( ~~ياأخية ) تصغير أخت ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي على الإنكار ~~( فكره ذلك ) أي قوله لامرأته ياأخية ( ونهي عنه ) قال الخطابي في المعالم ~~إنما كره ذلك من أجل أنه مظنة للتحريم وذلك أن من قال لامرأته أنت كأختي ~~وأراد به الظهار كان مظاهرا كما يقول أنت كأمي وكذلك هذا في كل امرأة من ~~ذوات المحارم # وعامة أهل العلم وأكثرهم متفقون على هذا إلا أن ينوي بهذا الكلام الكرامة ~~فلا يلزمه الظهار وإنما اختلفوا فيه إذا ms1700 لم يكن له نية فقال كثير منهم لا ~~يلزمه شيء # وقال أبو يوسف إن لم يكن له نية فهو تحريم # وقال محمد بن الحسن هو ظهار إذا لم يكن له نية فكره له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا القول لئلا يلحقه بذلك ضرر في أهل أو يلزمه كفارة في ~~مال انتهى # قال المنذري هذا مرسل # ( سمع رجلا يقول لامرأته ياأخية فنهاه ) قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من ~~العلماء يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~اجتناب اللفظ المشكل كذا في الفتح ( قال أبو داود ورواه ) أي حديث أبي ~~تميمة ( عبد العزيز بن المختار عن خالد ) هو الحذاء ( عن أبي عثمان عن أبي ~~تميمة ) فزاد عبد العزيز بين خالد وأبي تميمة أبا عثمان ورواه مرسلا ورواه ~~شعبة عن خالد هو الحذاء ( عن رجل عن أبي تميمة ) فزاد شعبة بينهما رجلا ~~ورواه مرسلا وأما خالد الطحان في الطريقة الأولى فلم يذكر بينهما واسطة ~~وكذا عبدالسلام في PageV06P211 الطريقة الثانية إلا أن الطحان رواه مرسلا ~~وعبدالسلام رواه متصلا فوقع الاختلاف الموجب لاضطراب الحديث # ( اثنتان في ذات الله ) أي في طلب رضاه # اعلم أن الثالثة كانت لدفع الفساد عن سارة وفيها رضا الله أيضا لكن لما ~~كان له نفع طبيعي فيها خصص اثنتين بذات الله دونها ( قوله إني سقيم ) ~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي أحد تلك الكذبتين قوله إني سقيم بيانه ما روي أن ~~إبراهيم قال له أبوه لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم ولما ~~كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم تأويله إن قلبي سقيم بكفركم أو ~~مراده الاستقبال ( وقوله بل فعله كبيرهم هذا ) بيانه ما روي أنه عليه ~~السلام بعد ما ألقي نفسه وذهبوا رجع وكسر أصنامهم وعلق الفأس على كبيرهم ~~فلما رجعوا رأوا أحوالهم فقالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم قال بل ~~فعله كبيرهم # تأويله أنه أسند الفعل إلى سببه إذ كبيرهم كان حاملا له على ذلك # وقيل ms1701 أراد بكبيرهم نفسه أي متكبرهم وعلى هذا يكون الإسناد حقيقيا ( في ~~أرض جبار PageV06P212 اسمه عمرو بن امرئ القيس وكان على مصر وقيل اسمه صادق ~~وكان على الأردن وقيل سنان بن علوان ( فأتى ) على البناء للمفعول ( هي أحسن ~~الناس ) في مسند أبي يعلى من حديث أنس أعطي يوسف وأمه شطر الحسن يعني سارة ~~( وإنه ) أي الشأن ( ليس اليوم مسلم غيري وغيرك ) يشكل عليه كون لوط عليه ~~السلام كان معه كما قال تعالى @QB@ فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ~~@QE@ ويمكن أن يجاب بأن مراده ليس مسلم بتلك الأرض التي وقع فيها ما وقع ~~ولم يكن معه لوط عليه السلام إذ ذاك # كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 17 # | 1 ( باب في الظهار ) # بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي # قال الحافظ واختلف فيما إذا لم يعين الأم كأن قال كظهر أختي مثلا فعن ~~الشافعي في القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ورد في القرآن وكذا في ~~حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا وهو قول الجمهور ~~انتهى PageV06P213 ( قال بن العلاء بن علقمة بن عياش ) أي قال محمد بن ~~العلاء في روايته عن محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة بن عياش بزيادة بن ~~علقمة بن عياش ( قال بن العلاء البياضي ) أي قال في روايته عن سلمة بن صخر ~~البياضي ( قال كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري ) كناية عن كثرة ~~شهوته ووفور قوته ( يتايع بي ) أي يلازمني ملازمة الشر وفي نسخة يتتايع ~~والتتايع الوقوع في الشر من غير فكرة وروية والمتابعة عليه ( حتى ينسلخ شهر ~~رمضان ) فيه دليل على أن الظهار المؤقت ظهار كالمطلق منه وهو إذا ظاهر من ~~امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة واختلفوا فيه إذا بر ولم ~~يحنث فقال مالك وبن وأبي ليلى إذ قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إلى الليل ~~لزمته الكفارة وإن لم يقربها # وقال أكثر ms1702 أهل العلم لا شيء عليه إذا لم يقربها # وجعل الشافعي في الظهار المؤقت قولين أحدهما أنه ليس بظهار قاله الخطابي ~~في المعالم ( فلم ألبث ) أي لم أتأخر # واللبث في الفارسية درنك كردن ( أن نزوت ) أي وقعت ( أنت بذاك ياسلمة ) ~~أي أنت الملم بذلك أو أنت المرتكب له # كذا في المعالم ( قال حرر رقبة ) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا أعتق ~~رقبة ما كانت من صغير أو PageV06P214 كبير أعور كان أو أعرج فإنه يجزيه إلا ~~ما يمنع دليل الإجماع منه وهو الزمن الذي لا حراك به انتهى ( ما أملك رقبة ~~غيرها ) أي غير رقبتي هذه ( وضربت صفحة رقبتي ) زاد أحمد بيدي # قال في القاموس الصفح الجانب ومنك جنبك ومن الوجه والسيف عرضه ( وسقا من ~~تمر ) الوسق ستون صاعا ( بين ستين مسكينا ) ظاهره أنه لا بد من إطعام ستين ~~مسكينا ولا يجزئ إطعام دونهم وإليه ذهب الشافعي ومالك # وقال أبو حنيفة إنه يجزئ إطعام واحد ستين يوما ( لقد بتنا وحشين ) قال في ~~النهاية يقال رجل وحش بالسكون إذا كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع ( ~~بني زريق ) بتقديم الزاي على الراء ( فليدفعها ) أي التمر ( فأطعم ستين ~~مسكينا وسقا من تمر ) أخذ بظاهره الثوري وأبو حنيفة وأصحابه فقالوا الواجب ~~لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر # وقال الشافعي إن الواجب لكل مسكين مد وتمسك بالروايات التي فيها ذكر ~~العرق وتقديره بخمسة عشر صاعا # وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة ولا يتمكن ~~من إطعام ولا يطيق الصوم وإليه ذهب الشافعي وأحمد في روايته عنه وذهب قوم ~~إلى السقوط وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا غيرها ~~من الكفارات كذا في النيل ( وكل أنت وعيالك بقيتها ) أي بقية الصدقة التي ~~بقيت بعد إطعام ستين PageV06P215 مسكينا ( وبياضة بطن من بني ms1703 زريق ) وهو ~~بياضة بن عامر بن زريق بن عبدحارثة بن مالك بن زيد مناة من ولد جشم بن ~~الخزرج كذا في تاج العروس # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن # وقال محمد يعني البخاري سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر # وقال البخاري أيضا هو مرسل سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر هذا آخر ~~كلامه # وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # ( تجادلك في زوجها ) هذه الآية الكريمة نزلت في خولة ويقال لها خويلة ~~بالتصغير ظاهر منها زوجها وكان الظهار طلاقا في الجاهلية فاستفتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال حرمت عليه فحلفت أنه ما ذكر طلاقا فقال حرمت عليه ~~فقالت أشكو إلى الله فاقتي وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترفع ~~رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله ( إلى الفرض ) أي إلى ما فرض الله تعالى ~~من الكفارة وتمام الآية @QB@ وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله ~~سميع بصير الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا ~~اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ~~والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا @QE@ ما به من ~~صيام أي أي ليس فيه قوة صيام ( بعرق ) بفتحتين هو السفيفة المنسوجة من ~~الخوص قبل أن يجعل منها PageV06P216 الزنبيل أو الزنبيل نفسه ( قال والعرق ~~ستون صاعا ) قال في النيل هذه الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله بن حنظلة # قال الذهبي لا يعرف ووثقه بن حبان وفيها أيضا محمد بن إسحاق وقد عنعن ~~والمشهور عرفا أن العرق يسع خمسة عشر صاعا كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح ~~من حديث سلمة نفسه # انتهى # ( قال أبو داود في هذا ) أي في هذا الحديث دلالة على ms1704 أنها ( إنما كفرت ) ~~خويلة ( عنه ) عن زوجة أوس بن الصامت ( من غير أن تستأمره ) في أداء ~~الكفارة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أجازها وأمضاها # ( والعرق مكتل ) قال في القاموس المكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعا ( ~~هذا أصح من حديث يحيى بن آدم ) يعني الحديث الذي قبله # ( قال يعني العرق زنبيلا يأخذ خمسة عشر صاعا ) معنى يأخذ يسع واعلم أنه ~~وقع الاختلاف في تفسير العرق ففي رواية يحيى بن آدم عن بن إدريس عن بن ~~إسحاق أنه ستون صاعا وفي رواية محمد بن سلمة عن بن إسحاق أنه مكتل يسع ~~ثلاثين صاعا وفي رواية يحيى عن أبي سلمة أنه زنبيل يسع خمسة عشر صاعا فدل ~~أن العرق قد يختلف في السعة والضيق فيكون بعض الأعراق أكبر وبعضها أصغر ~~فذهب الشافعي منها إلى التقدير الذي جاء في خبر أبي هريرة من رواية أبي ~~سلمة وهو خمسة عشر صاعا في كفارة المجامع في شهر رمضان وكذلك قال الأوزاعي ~~وأحمد بن حنبل لكل مسكين مد وكذلك قال مالك إلا أنه قال بمد هشام وهو مد ~~وثلث وذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي إلى حديث سلمة بن صخر وهو أحوط ~~الأمرين وقد يحتمل أن يكون الواجب عليه ستين صاعا ثم يؤتي PageV06P217 ~~بخمسة عشر صاعا فيقول تصدق بها ولا يدل ذلك أنها تجزئه عن جميع الكفارة ~~ولكنه يتصدق بها في الوقت ويكون الباقي دينا عليه حتى يجده إلا أن إسناد ~~حديث أبي هريرة أجود وأحسن اتصالا من حديث سلمة بن صخر كذا في المعالم ~~بأدنى تغيير واختصار # ( على أفقر مني ) بحذف همزة الاستفهام وفي بعض النسخ بذكرها ( قلت له ) ~~أي لمحمد بن الوزير والجملة بيان لقرأت ( وهو ) أي أوس ( من أهل بدر قديم ~~الموت ) قال بن حبان مات أيام عثمان # قاله الحافظ ( والحديث مرسل ) أي منقطع وقد يجيء عند المحدثين المرسل ~~والمنقطع بمعنى # ( أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ) وفي رواية يوسف بن عبد الله ~~المتقدمة أن اسم زوجة أوس خويلة فلعلها كانت تدعى ms1705 بالإسمين أو جميلة صفتها ~~أي امرأة جميلة كانت تحت أوس والله أعلم ( وكان رجلا به لمم ) قال الخطابي ~~في المعالم معنى اللمم ها هنا شدة الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان ~~إليهن # يدل على ذلك قوله في هذا الحديث من الرواية الأولى كنت امرأ أصيب من ~~النساء مالا يصيب غيري وليس معنى اللمم ها هنا الخبل PageV06P218 والجنون ~~ولو كان به ذاك ثم ظاهر في تلك الحالة لم يكن يلزمه شيء ولا غيرها والله ~~أعلم # انتهى # ( ثم واقعها ) أي جامعها ( فاعتزلها حتى تكفر عنك ) أي عن ظهارك # والحديث دليل على أنه يحرم وطء الزوجة التي ظاهر منها قبل التكفير وهو ~~مجمع عليه لقوله تعالى @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ فلو وطىء لم يسقط ~~التكفير ولا يتضاعف لقوله صلى الله عليه وسلم حتى تكفر عنك قال الصلت بن ~~دينار سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل التكفير فقالوا كفارة ~~واحدة وهو قول الأئمة الأربعة # وروى سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطىء قبل التكفير ~~ثلاث كفارات # وذهب الزهري وسعيد بن جبير وأبو يوسف إلى سقوط الكفارة بالوطء # وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يجب عليه كفارتان وهو قول عبد ~~الرحمن بن مهدي # واختلف في مقدمات الوطء هل تحرم مثل الوطء إذا أراد أن يفعل شيئا منها ~~قبل التكفير أم لا فذهب الثوري والشافعي في أحد قوليه إلى أن المحرم هو ~~الوطء وحده لا المقدمات وذهب الجمهور إلى أنها تحرم كما يحرم الوطء كذا في ~~النيل والسبل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي في حديث غريب ~~صحيح # وقال النسائي المرسل أولى بالصواب من المسند # وقال أبو بكر المعافري ليس في الظهار حديث صحيح يعول عليه وفيما قاله نظر ~~فقد صححه الترمذي كما ترى ورجال إسناده ثقات وسماع بعضهم من بعض مشهور ~~وترجمة عكرمة عن بن عباس احتج بها البخاري في غير موضع # ( حدثنا الزعفراني الخ ) هذا الحديث ليس في بعض النسخ ( بريق ساقها ) أي ms1706 ~~لمعانها وحسنها ( في القمر ) أي في ضوئه PageV06P219 18 # | 1 ( باب في الخلع ) # الخلع بضم المعجمة وسكون اللام هو فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع ~~الثوب لأن المرأة لباس الرجل مجازا وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقي ~~والمجازي والأصل قوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به @QE@ كذا في السبل # ( في غير ما بأس ) وفي رواية من غير ما بأس أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال ~~المفارقة وما زائدة للتأكيد ( فحرام عليها رائحة الجنة ) أي ممنوع عنها ~~وذلك على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت ~~أي لا تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون أو لا تجد أصلا وهذا من ~~المبالغة في التهديد # ونظير ذلك كثير # قاله القاضي # ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة # قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وذكر أن ~~بعضهم رواه ولم يرفعه PageV06P220 ( إلى الصبح ) أي إلى صلاة الصبح ( عند ~~بابه ) أي باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في الغلس ) هو ظلمة آخر ~~الليل اختلط بضوء الصباح ( لا أنا ولا ثابت بن قيس ) أي لا يمكن الاجتماع ~~بيننا ( كل ما أعطاني عندي ) مبتدأ وخبر أي كل ما أعطاني من المهر موجود ~~عندي ( خذ منها فأخذ منها ) فيه أنه قد أخذ منها جميع ما كان أعطاها # وقد اختلف الناس في هذا فكان سعيد بن المسيب يقول لا يأخذ منها جميع ما ~~أعطاها ولا يزيد على ما ساق إليها شيئا وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك جائز ~~على ما تراضيا عليه قل أو كثر قاله الخطابي ( وجلست في أهلها ) فيه دليل ~~على أنه لا سكنى للمختلعة على الزوج قاله الخطابي # وقال في هذا الحديث دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق ولو كان طلاقا ~~لاقتضي فيه شرائط الطلاق من وقوعه في طهر لم تمسس فيه المطلقة ومن كونه ~~صادرا من قبل الزوج وحده من غير مراضاة المرأة ms1707 فلما لم يتعرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحال في ذلك وأذن له في مخالعتها في مجلسه ذلك دل على أن ~~الخلع فسخ وليس بطلاق # وإلى هذا ذهب بن عباس واحتج بقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ~~@QE@ الآية قال ثم ذكر الخلع فقال @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ ثم ذكر الطلاق فقال @QB@ فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ فلو كان الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا # وإلى هذا ذهب طاؤس وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وروي عن علي وعثمان وبن مسعود رضي الله عنهم أن الخلع تطليقة بائنة وبه ~~قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وبن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول ~~والزهري وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال مالك والأوزاعي ~~والشافعي في أحد قوليه وهو أصحهما والله أعلم انتهى باختصار يسير # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV06P221 ( فضربها فكسر بعضها ) وفي رواية ~~النسائي عن الربيع بنت معوذ فكسر يدها ( فاشتكته إليه ) ظاهر هذه الرواية ~~انها اشتكت للضرب فهي معارضة بما في صحيح البخاري إني ما اعتب عليه في خلق ~~ولا دين وأجيب بأنها لم تشكه للضرب بل لسبب آخر وهو أنه كان دميم الخلقة ~~ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن ماجه كانت حبيبة بنت سهل عند ~~ثابت بن قيس وكان رجلا دميما فقالت والله لولا مخافة الله إذا دخل علي ~~لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أنها قالت يارسول الله ~~بي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم ( فقال ويصلح ذلك ) أي هل يجوز أن آخذ ~~بعض مالها وأفارقها ( فإني أصدقتها ) أي جعلت صداقها ( حديقتين ) الحديقة ~~البستان # والحديث سكت عنه المنذري # ( فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة ) قال الخطابي في معالم ~~السنن هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق لأن الله تعالى قال @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ فلو كانت هذه ms1708 مطلقة لم يقتصر لها ~~على قرء واحد انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV06P222 ( عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا ) أي لم يذكر الصحابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي مسندا وقال هذا حديث حسن غريب # ( عن بن عمر قال عدة المختلعة حيضة ) قال الترمذي اختلف أهل العلم في عدة ~~المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن ~~عدة المختلعة عدة المطلقة وهو قول الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد وإسحاق # وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم عدة ~~المختلعة حيضة قال إسحاق وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي انتهى ~~PageV06P223 19 # | 1 ( باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد ) # أي حال كونها تحت حر أو عبد # قال النووي أجمعت الأمة على أن الأمة إذا أعتقت تحت زوجها وهو عبد كان ~~لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي ~~والجمهور # وقال أبو حنيفة له الخيار واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حرا وقد ~~ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم سألته ~~عن زوجها فقال لا أدري # واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة # والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا # قال الحافظ رواية من روى أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف ~~في روايات الثقات انتهى # ( أن مغيثا ) بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة اسم زوج ~~بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها ( كان عبدا ) وعند الترمذي من طريق أيوب ~~وقتادة عن عكرمة عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدأسود لبني المغيرة يوم ~~أعتقت بريرة وهذا يرد قول من قال كان عبدا قبل العتق حرا بعده ( اشفع لي ~~إليها ) أي إلى بريرة لترجع إلى عصمتي ( أتأمرني بذاك ) أي PageV06P224 على ~~سبيل الحتم # وعند بن مسعود من مرسل بن سيرين بسند صحيح فقالت يارسول الله أشيء واجب ~~علي قال لا ms1709 ( قال لا ) أي لا آمر حتما # قال الخطابي في قول بريرة أتأمرني بذلك يارسول الله دليل على أن أصل أمره ~~صلى الله عليه وسلم على الحتم والوجوب ( إنما أنا شافع ) أي أقول ذلك على ~~سبيل الشفاعة لا على سبيل الحتم عليك ( فكان دموعه ) أي دموع مغيث ( تسيل ) ~~أي تجري لفرط محبته لها ( على خده ) وفي رواية البخاري على لحيته ( للعباس ~~) هو بن عبد المطلب والد راوي الحديث ( ألا تعجب من حب مغيث إلخ ) قيل إنما ~~كان التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا # قال المنذري وأخرجه البخاري بمعناه # ( فخيرها ) أي بين اختيار الزوج واختيار الفسخ ( وأمرها أن تعتد ) أي ~~بثلاث حيض كما أخرج بن ماجه من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض قال المنذري وأخرجه البخاري ~~مختصرا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه PageV06P225 ( ولو كان ) ~~أي زوج بريرة حرا لم يخيرها أي بريرة # وفي هذا الحديث دليلان على كون زوج بريرة عبدا أحدهما إخبار عائشة إنه ~~كان عبدا وهي صاحبة القضية والثاني قولها لو كان حرا لم يخبرها ومثل هذا لا ~~يكاد واحد يقوله إلا توقيفا # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # ( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن ~~أخي عائشة ( وكان زوجها عبدا ) الظاهر أن الواو للحال والله تعالى أعلم ~~بحقيقة الحال والحديث أخرجه مسلم والنسائي # # 20 # | 1 ( باب من قال كان حرا ) # ( عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت ) استدل به أبو حنيفة رحمه ~~الله على أن للأمة المعتقة الخيار إذا كان زوجها حرا ولكن في كون قوله كان ~~حرا موصولا كلام # قال المنذري وقوله كان حرا هو من كلام الأسود بن يزيد جاء ذلك مفسرا ~~وإنما وقع مدرجا في الحديث # وقال البخاري قول الأسود منقطع وقول بن عباس رأيته عبدا أصح # هذا آخر كلامه # وقد روي عن الأسود عن عائشة ms1710 أن زوجها كان عبدا فاختلفت الرواية عن الأسود ~~ولم تختلف عن بن عباس وغيره ممن قال كان عبدا وقد جاء عن بعضهم أنه قول ~~إبراهيم النخعي PageV06P226 وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عتيبة # قال البخاري وقول الحكم مرسل هذا آخر كلامه # وروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن كلهم ~~عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا والقاسم هو بن أخي عائشة وعروة هو بن أختها ~~وكانا يدخلان عليها بلا حجاب وعمرة كانت في حجر عائشة وهؤلاء أخص الناس بها ~~وأيضا فإن عائشة رضي الله عنها كانت تذهب إلى خلاف ما روي عنها وكان رأيها ~~لا يثبت لها الخيار تحت الحر # وروى نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبدا # قال البيهقي إسناد صحيح # وقال إبراهيم بن أبي طالب خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة فقال ~~إنه حر وقال الناس إنه عبد انتهى كلام المنذري # قال الحافظ في الفتح وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان حرا على ~~رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال لكن محل ~~طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع ~~فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق ~~الجمع بين الروايتين مع قولهم إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع # والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع ~~إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 21 # | 1 ( باب حتى يكون لها الخيار ) # أي إلى متى # ( عن محمد بن إسحاق إلخ ) حاصله أن الحديث رواه محمد بن إسحاق بإسنادين ~~مرسلا ومتصلا أحدهما عن أبي جعفر وعن أبان بن صالح كلاهما عن مجاهد بن جبر ~~أن بريرة أعتقت مرسلا وثانيهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ms1711 متصلا ~~هكذا قاله المزي في الأطراف فإنه أورد رواية مجاهد هذه في المراسيل في ~~ترجمة أبان بن صالح بن عمير القرشي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج المكي ولم ~~يذكر هذا الحديث في ترجمة مجاهد بن جبر عن عائشة # وكذا أورد الحافظ المزي هذا الحديث في ترجمة محمد بن PageV06P227 إسحاق ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذا في غاية المقصود ( عبد لآل أبي أحمد ~~) بالجر بدل من مغيث ( إن قربك ) بكسر الراء أي جامعك ( فلا خيار لك ) فيه ~~دليل على أن خيار من عتقت على التراخي وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها ~~وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وهو قول للشافعي وله قول آخر أنه على ~~الفور وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام وقيل بقيامها من مجلس الحاكم وقيل ~~من مجلسها وهذان القولان للحنفية والقول الأول هو الظاهر لإطلاق التخيير ~~لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلفظ إذا اعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشأ ~~فارقته وإن وطىء لها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه # وفي رواية للدارقطني إن وطئك فلا خيار لك كذا في النيل # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # # 22 # | 1 ( باب في المملوكين ) # أي الذين أحدهما زوج للآخر يعتقان معا هل تخير امرأته أي زوجة المملوك ~~المفهوم من المملوكين # ( مملوكين لها ) أي كائنين ثابتين لعائشة ( زوج ) أي هما زوج أي رجل ~~وامرأة لأن الزوج في الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج وقد يطلق على فرد ~~منهما # قال الطيبي قوله لها زوج كذا في سنن أبي داود وفي إعرابه إشكال إلا أن ~~يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما PageV06P228 ازدواج وفي أكثر النسخ ~~للمصابيح وفي شرح السنة زوجين على أنه صفة مملوكين والضمير في لها لعائشة ~~وفي بعض نسخ المصابيح مملوكة لها فالضمير للجارية كذا في المرقاة # قلت في بعض نسخ أبي داود الموجودة ms1712 بأيدينا زوجين وفي بعضها زوجا وامرأته ~~وفي الأكثر زوج ( فسألت ) أي عائشة ( فأمرها أن تبدأ بالرجل ) أي بإعتاق ~~الرجل قبل المرأة لأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح وإعتاق المرأة يوجبه ~~فالأول أولى بالابتداء لئلا ينفسخ النكاح إن بدىء به # هذا حاصل كلام المظهر قال القارىء والأظهر أنه إنما بدىء به لأنه الأكمل ~~والأفضل أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عبدا بخلاف العكس ~~والله تعالى أعلم انتهى # قال الخطابي في المعالم في هذا دلالة على أن الخيار بالعتق إنما يكون ~~للأمة إذا كانت تحت عبد ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حر لم يكن لتقديم ~~عتق الزوج عليها معنى ولا فيه فائدة قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ~~وفي إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وقد ضعفه يحيى بن معين وقال ~~مرة ثقة وقال النسائي ليس بذلك القوي # # 23 # | 1 ( باب إذا أسلم أحد الزوجين ) # ( فردها عليه ) فيه التفات وفي بعض النسخ علي بتشديد الياء # والحديث يدل على أن الزوجين إذا أسلما معافهما على نكاحهما ولا يسأل عن ~~كيفية وقوعه قبل الإسلام هل وقع صحيحا أم لا ما لم يكن المبطل قائما كما ~~إذا أسلمنا وقد نكحها وكانت هي محرما له بنسب إرضاع قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي وقال حسن صحيح PageV06P229 ( فجاء زوجها ) أي زوجها الأول ( وعلمت ~~بإسلامي ) أي ومع هذا تزوجت ( من زوجها الآخر ) بكسر الخاء # والحديث دليل على أنه إذا أسلم الزوج وعلمت امرأته بإسلامه فهي في عقد ~~نكاحه وإن تزوجت فهو تزوج باطل تنتزع من الزوج الآخر # قال القارىء ناقلا عن المظهر إذا أسلما قبل انقضاء العدة ثبت النكاح ~~بينهما سواء كانا على دين واحد كالكتابيين والوثنيين أو أحدهما كان على دين ~~والآخر على دين وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو أحدهما في ~~أحدهما والآخر في الآخر وهذا مذهب الشافعي وأحمد # وقال أبو حنيفة تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور انقضاء العدة أو عرض ~~الاسلام على الآخر مع الامتناع ms1713 عنه أو بنقل أحدهما من دار الاسلام إلى دار ~~الحرب أو بالعكس وسواء عنده الإسلام قبل الدخول أو بعده انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 24 # | 1 ( باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها ) # ( ولم يحدث شيئا ) وفي رواية لأحمد ولم يحدث شهادة ولا صداقا ( قال محمد ~~بن PageV06P230 عمرو في حديثه بعد ست سنين # وقال الحسن بن علي بعد سنتين ) ووقع في رواية بعد ثلاث سنين وأشار الحافظ ~~في الفتح إلى الجمع فقال المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه وبالسنتين ~~أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى @QB@ لا هن حل لهم @QE@ وقدومه مسلما فإن ~~بينهما سنتين وأشهرا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وفي حديث الترمذي بعد ست سنين وفي حديث بن ماجه بعد سنتين # وقال الترمذي ليس بإسناده بأس ولكن لا يعرف وجه هذا الحديث ولعله قد جاء ~~هذا من قبل داود بن الحصين من قبل حفظه # وحكي عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ~~ونكاح جديد وقال حديث بن عباس أجود إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب # وقال الخطابي وهذا أصح فإنه يحتمل أن يكون عدتها قد تطاولت لاعتراض سبب ~~حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث # إما الطولي منها وإما القصري إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن بن ~~عباس نسخه وقد ضعف أمرها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث # وقال بعضهم معنى ردها عليه على النكاح الأول أي على مثل النكاح الأول في ~~PageV06P231 الصداق والحباء لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره # وقال البخاري حديث بن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب # وقال الدارقطني في حديث عمرو بن شعيب هذا لا يثبت والصواب حديث بن عباس # وقال الخطابي إنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب من قبل الحجاج بن أرطاة لأنه ~~معروف بالتدليس ms1714 وحكى محمد بن عقيل أن يحيى بن سعيد قال لم يسمعه حجاج بن ~~عمرو # انتهى كلام المنذري # وقال الحافظ وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما ~~رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي ~~العاص ولا مانع من ذلك انتهى # وقال بن القيم في زاد المعاد ما محصله إن اعتبار العدة لم يعرف في ~~PageV06P232 شيء من الأحاديث وإلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ~~المرأة هل انقضت عدتها أم لا ولو كان الإسلام بمجرد فرقة لكانت طلقة بائنة ~~ولا رجعة فيها فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى الله عليه ~~وسلم أن النكاح موقوف فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت ~~عدتها فلها أن تنكح من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير ~~حاجة إلى تجديد نكاح # قال ولا نعلم أحدا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل الواقع أحد الأمرين ~~إما افتراقهما PageV06P233 ونكاحها غيره وإما بقاؤهما على النكاح الأول إذا ~~أسلم الزوج وإما تنجيزا لفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده # قال الشوكاني هذا كلام في غاية الحسن والمتانة # # 25 # | 1 ( باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان ) # ( عن حميضة ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح ~~الضاد المعجمة ( بن الشمردل ) بفتح الشين المعجمة وفتح الميم وسكون الراء ~~وفتح الدال المعجمة آخره لام بوزن سفرجل # قال الحافظ مقبول من الثالثة ( قال مسدد ) أي في روايته ( بن عميرة ) أن ~~نسب مسدد قيسا إلى أبيه وقال عن الحارث بن قيس بن عميرة وقال وهب في روايته ~~أي قال الحارث بن قيس الأسدي ( اختر منهن أربعا ) ظاهره يدل على أن ~~الاختيار في ذلك إليه يمسك من شاء منهن سواء كان عقد عليهن كلهن في عقد ~~واحد أو لا لأن الأمر قد فوض إليه من ms1715 PageV06P234 الاختيار من غير استفصال ~~وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري إن نكحهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن وإن ~~كان نكح واحدة بعد الأخرى حبس أربعا منهن الأولى فالأولى ويترك سائرهن # هذا تلخيص ما قال الخطابي في المعالم # وقال علي القارىء في المرقاة قال المظهر فيه إن أنكحة الكفار صحيحة حتى ~~إذا أسلموا لم يؤمروا بتجديد النكاح إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز ~~الجمع بينهن من النساء وأنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة وأنه إذا قال اخترت ~~فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من ~~غير أن يطلقهن # وقال قال محمد في موطئه بهذا نأخذ يختار منهن أربعا أيتهن شاء ويفارق ما ~~بقي # وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال الأربع الأول جائز ونكاح من بقي منهن باطل ~~وهو قول إبراهيم النخعي # قال بن الهمام والأوجه قول محمد # انتهى # ( قال أحمد بن إبراهيم هذا هو الصواب يعني قيس بن الحارث ) قال الحافظ في ~~التقريب قيس بن الحارث الأسدي ويقال الحارث بن قيس قال المنذري وفي روايته ~~قيس بن الحارث وضعفه بعضهم وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ~~ضعفه PageV06P235 غير واحد من الأئمة # وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا # وقال أبو عمر النمري ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح # وقد أخرج الترمذي وبن ماجه من حديث عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة ~~الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن # قال البخاري هذا حديث غير محفوظ يعني أن الصحيح إرساله وقد ذكر ذلك وبينه # وقال مسلم بن الحجاج أهل اليمن أعرف بحديث معمر فإن حدث به ثقة من غير ~~أهل البصرة موصولا ( هكذا في نسخة المنذري من غير ذكر الجزاء أي فأخذ به ) ~~وأخرجه الدارقطني من حديث عبد الله بن عباس ms1716 وإسناده ضعيف # ( عن أبي وهب الجيشاني ) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة قيل ~~اسمه ديلم بن هوشع وقال بن يونس هو عبيد بن شرحبيل مقبول من الرابعة # كذا في التقريب ( عن الضحاك بن فيروز ) بفتح فائه غير منصرف للعجمة ~~والعلمية ( عن أبيه ) هو فيروز وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء وكان ممن ~~وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي ادعى ~~النبوة باليمن قتل في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله خبره في ~~مرضه الذي مات فيه ( طلق أيتهما شئت ) ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو ~~أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا PageV06P236 معه كان له أن يختار إحداهما ~~سواء كانت المختارة تزوجها أولا أو آخرا # وقال أبو حنيفة رحمه الله إن تزوجهما معا لا يجوز له أن يختار واحدة ~~منهما وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة # كذا في المرقاة # قلت والظاهر ما ذهب إليه الأولون لتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال قال ~~الخطابي فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداها لا يكون فسخا لنكاح الأخرى ~~حتى يطلقها # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن وفي لفظ الترمذي اختر أيتهما شئت # ولفظ بن ماجه طلق كما ذكره أبو داود PageV06P237 26 # | 1 ( باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يكون الولد ) # وفي بعض النسخ مع من يكون # ( وهي فطيم ) أي مفطومة # قال في القاموس فطم الصبي فصله عن الرضاع فهو مفطوم وفطيم ( أو شبهه ) أي ~~شبه الفطيم ( فقال له ) أي لرافع ( أقعد ناحية ) أي في ناحية ( وقال لها ) ~~أي لامرأة رافع ( اللهم اهداها ) أي الصبية ( فمالت الصبية إلى أبيها ~~فأخذها ) # قال الخطابي في هذا بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر فإن ~~المسلم أحق به وإلى هذا ذهب الشافعي # وقال أصحاب الرأي في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية إن الأم أحق ~~بولدها ما لم تتزوج ولا فرق في ذلك بين المسلمة والذمية # قال المنذري ms1717 وأخرجه النسائي # # 27 # | 1 ( باب في اللعان ) # قال في الفتح اللعان مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول في الخامسة لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين # واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدأ به ~~في الآية وهو أيضا يبدأ به وقيل سمي لعانا لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو ~~مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها # ثم قال وأجمعوا على أن اللعان مشروع وعلى أنه يجوز مع عدم التحقق # واختلف في وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوي الوجوب ~~PageV06P238 ( أن عويمر بن أشقر ) بمعجمة فقاف ( العجلاني ) بفتح العين ~~وسكون الجيم ( أرأيت رجلا ) أي أخبرني عن حكم رجل ( وجد مع امرأته رجلا ) ~~أي وجزم أنه زنى بها ( أيقتله فيقتلونه ) أي قصاصا وفي بعض النسخ فيقتلونه ~~بالياء المثناة من تحت أي يقتله أهل القتيل ( أم كيف يفعل ) يحتمل أن تكون ~~أم متصلة والتقدير أم يصبر على ما به من المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى ~~الإضراب أي بل هناك حكم آخر لا نعرفه ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي ~~ياعاصم # قال النووي اختلفوا فيمن قتل رجلا قد جزم أنه زنى بامرأته فقال جمهورهم ~~يقتل إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنا ~~والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على نفس الزنى # أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه ( فكره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ) لما فيها من البشاعة وغيرها # قال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لاسيما ما كان فيه ~~هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج ~~إليها إذا وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه ~~وسلم بغير كراهة ( حتى كبر ) بفتح الكاف وضم الموحدة أي عظم وزنا ومعنى ( ~~لا أنتهي حتى أسأله عنها ) أي لا أمتنع عن السؤال ( وهو وسط ms1718 الناس بفتح ~~السين وسكونها ( فقال يارسول الله أرأيت ) أي أخبرني وعبر بالإبصار عن ~~الإخبار لأن الرؤية سبب العلم وبه يحصل الإعلام # فالمعنى أعلمت فأعلمني ( أيقتله فيقتلونه ) الخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأصحابه # وفي بعض النسخ فيقتلونه أي يقتله أهل القتيل ( قد أنزل فيك وفي ~~PageV06P239 صاحبتك قرآن ) أي قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ إلى آخر الآيات ( فاذهب فأت بها ) يعني فذهب ~~فأتى بها ( فلما فرغا ) أي عويمر وزوجته عن التلاعن ( كذبت عليها يارسول ~~الله إن أمسكتها ) أي في نكاحي وهو كلام مستقل ( فطلقها عويمر ثلاثا ) كلام ~~مبتدأ منقطع عما قبله تصديقا لقوله في أنه لا يمسكها وإنما طلقها لأنه ظن ~~أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق # قال بعض الشراح قوله كذبت عليها كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثا يعني إن ~~أمسكت هذه المرأة في نكاحي ولم أطلقها يلزم كأني كذبت فيما قذفتها لأن ~~الإمساك ينافي كونها زانية فلو أمسكت فكأني قلت هي عفيفة لم تزن فطلقها ~~ثلاثا لقوله إنه لا يمسكها انتهى ( قال بن شهاب ) هو الزهري ( فكانت تلك ) ~~أي الفرقة بين المتلاعنين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # ( أمسك المرأة عندك حتى تلد ) هذا صريح في أن اللعان وقع بينهما وهي حامل ~~وفيه جواز لعان الحامل # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # ( حضرت لعانهما ) أي لعان عويمر وامرأته ( ثم خرجت ) أي امرأة عويمر ( ~~فكان الولد يدعى إلى أمه ) لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر والحديث سكت عنه المنذري PageV06P240 ( أبصروها ) أي انظروا المرأة ~~الملاعنة ( فإن جاءت به ) أي بالولد ( أدعج العينين ) في النهاية الدعج ~~السواد في العين وغيرهما وقيل الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها ( عظيم ~~الأليتين ) بفتح الهمزة والألية العجيزة وكان الرجل الذي نسب إليه الزنى ~~موصوفا بهذه الصفات ( فلا أراه ) بضم الهمزة أي لا أظن عويمرا ( إلا قد صدق ~~) بتخفيف الدال أي تكلم بالصدق ( وإن جاءت به أحيمر ) تصغير أحمر ms1719 ( كأنه ~~وحرة ) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض ( فلا أراه إلا كاذبا ) فإن عويمرا ~~كان أحمر ( فجاءت به على النعت المكروه ) وهو شبهه بمن رميت به # والحديث سكت عنه المنذري # ( فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما ~~إيقاع الطلاق وإنفاذه وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة وإن ~~فراق العجلاني امرأته إنما كان بالطلاق وهو قول عثمان البتي والوجه الآخر ~~أن يكون معناه إنفاذ الفرقة الدائمة المتأبدة وهذا على قول من لا يراها ~~تصلح للزوج بحال وإن أكذب نفسه فيما رماها به وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ~~والأوزاعي والثوري ويعقوب وأحمد وإسحاق ويشهد لذلك قوله عليه السلام ولا ~~يجتمعان أبدا وقال الشافعي إن كانت زوجته أمة فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له ~~إصابتها لأن الفرقة وقعت متأبدة فصارت كحرمة الرضاع # ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان ارتفع ~~تحريم العقد وكان للزوج نكاحها كما إذا أكذب نفسه بعد اللعان ثبت النسب ~~ولحقه الولد # ( ثم لا يجتمعان أبدا ) فيه دليل على تأييد الفرقة # قال في النيل والأدلة الصحيحة PageV06P241 الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد ~~وكذلك أقوال الصحابة وهو الذي يقتضيه حكم اللعان ولا يقتضي سواه فإن لعنة ~~الله وغضبه قد حلت بأحدهما # وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخ أو طلاق فذهب الجمهور إلى أنه فسخ وذهب أبو ~~حنيفة ورواية عن محمد إلى أنه طلاق انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # ( قال مسدد ) أي في روايته ( قال ) أي سهل ( وتم حديث مسدد ) أي إلى قوله ~~حين تلاعنا ( وقال الآخرون ) أي وهب بن بيان وأحمد بن عمرو وعمرو بن عثمان ~~( لم يقل عليها ) أي لفظة عليها ( لم يتابع بن عيينة ) بالنصب مفعول لم ~~يتابع والمراد أن سفيان بن عيينة قد تفرد في حديث سهل بلفظة فرق بين ~~المتلاعنين ولم يتابعه عليها أحد # قال المنذري قال البيهقي ويعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد لا ما ~~رويناه عن الزبيدي عن الزهري يريد أن ms1720 بن عيينة لم ينفرد وقد تابعه عليها ~~الزبيدي # وذكر البيهقي بعد هذا حديث بن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أخوي بني عجلان والمراد من هذا أن الفرقة لم يقع بالطلاق ومعنى التفريق ~~تبيينه صلى الله عليه وسلم الحكم لإيقاع الفراق بدليل قوله قبل أن يأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك # ( وكانت ) أي المرأة ( حاملا ) حين وقع اللعان بينهما ( فأنكر حملها ) أي ~~أنكر الرجل الملاعن حمل المرأة منه # وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل وإليه ذهب بن أبي ليلى ومالك وأبو ~~عبيد فإنهم قالوا من نفي حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه # وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وأحمد في رواية لا يلاعن بالحمل وأجابوا ~~بأن اللعان كان بالقذف لا بالحمل قاله العيني ( فكان ابنها يدعى إليها ) لا ~~إلى زوجها PageV06P242 الملاعن إذ اللعان ينتفي به النسب عنه إن نفاه في ~~لعانه وإذا انتفى منه ألحق بها لأنه متحقق منها ( أن يرثها ) أي يرث الولد ~~الذي نفاه الرجل الملاعن من المرأة الملاعنة ( وترث منه ) أي ترث المرأة من ~~الولد # والحديث سكت عنه المنذري # ( جلدتموه ) أي بحد القذف ( أو قتل قتلتموه ) أي بالقصاص فقال اللهم افتح ~~) أي احكم أو بين لنا الحكم في هذا والفتاح الحاكم ومنه قوله تعالى @QB@ ثم ~~يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم @QE@ ثم لعن أي الرجل ( الخامسة ) أي ~~في المرة الخامسة ( عليه ) أي على نفسه ( قال فذهبت ) أي المرأة ( لتلتعن ) ~~أي لتلاعن واللعان والالتعان بمعنى ( مه ) كلمة زجر ( فأبت ) أي عن أن ~~تنزجر ( لعلها أن تجيء به ) أي بالولد ( أسود جعدا ) أي ليس سبط الشعر # قال الخطابي في معالم السنن قوله لعلها أن تجيء به الخ دليل على أن ~~المرأة كانت حاملا وأن اللعان وقع على الحمل # وممن رأى اللعان على نفي الحمل مالك والأوزاعي وبن أبي ليلى والشافعي # وقال أبو حنيفة لا تلاعن بالحمل لأنه لا يدري لعله ريح انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه PageV06P243 ( أن هلال بن أمية ) بضم ms1721 ~~همز وفتح ميم وتشديد تحتية ( قذف امرأته ) أي نسبها إلى الزنى ( بشريك بن ~~سحماء ) بفتح أوله ( البينة ) بالنصب أي أحضر البينة ( أوحد ) بالرفع أي ~~أتحضر البينة أو يقع حد ( في ظهرك ) أي على ظهرك ( يلتمس البينة ) جواب إذا ~~بتقدير الاستفهام على سبيل الاستبعاد والالتماس الطلب # وفي رواية البخاري ينطلق يلتمس البينة ( ولينزلن ) بفتح اللام وضم ~~التحتية وسكون النون وكسر الزاي المخففة وفي آخره نون مشددة القذف ( ما ~~يبريء ) بتشديد الراء وتخفيفها أي ما يدفع ويمنع ( من الحد ) أي من حد ~~القذف ( والذين يرمون أزواجهم ) أي يقذفون زوجاتهم ( قرأ ) وفي بعض النسخ ~~فقرأ أي ما بعده من الآيات ( فأرسل إليهما ) أي إلى هلال بن أمية وامرأته ( ~~فجاءا ) بلفظ التثنية ( فشهد ) أي لاعن ( الله يعلم ) وفي رواية البخاري إن ~~الله يعلم ( أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب ) قال عياض ظاهره أنه قال ~~هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو ~~بطريق الإجمال وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك # وقال الداودي قال ذلك قبل اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى ~~بسياق الكلام # قال الحافظ والذي قاله الداودي أولى من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل ~~الوقوع في المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع انتهى # قلت وسياق هذا الحديث ظاهر فيما قال الداودي ( إنها موجبة ) أي للعذاب ~~الأليم إن كنت كاذبة ( فتلكأت ) بتشديد الكاف أي توقفت يقال تلكأ في الأمر ~~إذا تبطأ عنه وتوقف فيه ( ونكصت ) أي رجعت وتأخرت وفي القرآن @QB@ نكص على ~~عقبيه @QE@ والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة ( أنها سترجع ) أي عن ~~مقالها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به ( سائر اليوم ) أي في ~~PageV06P244 جميع الأيام وأبد الدهر أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن ~~اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج وأريد باليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام ~~والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع ( فمضت ) أي في الخامسة ( أبصروها ) ~~أي انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها ( أكحل العينين ) أي الذي يعلو ~~جفون ms1722 عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال ( سابغ الأليتين ) أي عظيمهما ( ~~خدلج الساقين ) أي سمينهما ( فهو ) أي الولد ( لولا ما مضى من كتاب الله ) ~~من بيان لما أي لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها ( لكان لي ~~ولها شأن ) أي في إقامة الحد عليها أو المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد ~~على المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة ~~للسامعين # فإن قلت الحديث الأول من الباب يدل على أن عويمرا هو الملاعن والآية نزلت ~~فيه والولد شابهه وهذا الحديث يدل على أن هلالا هو الملاعن والآية نزلت فيه ~~والولد شابهه ويجاب بأن النووي قال اختلفوا في نزول آية اللعان هل هو بسبب ~~عويمر أم بسبب هلال وقال الأكثرون إنما نزلت في هلال وأما قوله عليه السلام ~~لعويمر إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فقالوا معناه الإشارة إلى ما نزل في ~~قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا ~~فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان انتهى # كذا في القسطلاني ( قال أبو داود وهذا ) أي هذا الحديث الذي فيه قصة ~~اللعان لهلال بن أمية ( تفرد به أهل المدينة ) كعكرمة عن بن عباس وهما من ~~أهل المدينة وما روى هذه القصة غير أهل المدينة ( حديث بن بشار ) بيان لهذا ~~( حديث هلال ) بدل من حديث بن بشار # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # ( أن يضع ) أي الرجل ( يده ) الضمير للرجل ( على فيه ) أي على فم الرجل ~~الملاعن ( يقول ) حال من ضمير يضع ( إنها ) أي الشهادة الخامسة ( موجبة ) ~~أي لغضب الله وعقابه # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV06P245 ( أحد الثلاثة ) هم الذين تخلفوا ~~عن غزوة تبوك ( فلم يهجه ) من هاج أي لم يزعج هلال ذلك الرجل ولم ينفره ~~ومعناه بالفارسية تنبيه وسرزنش نكرداورا ( الآيتين كلتيهما ) أي قرأ ~~الآيتين كلتيهما ( فسرى ) أي كشف الوحي ( قد جعل الله لك فرجا ) بفتح الفاء ~~والراء بالفارسية كشايش ( وذكرهما ) من التذكير ( فقال رسول ms1723 الله صلى الله ~~عليه وسلم ) أي لأصحابه ( فتلكأت ) أي توقفت ( ولا ترمي ) أي لا تقذف ~~المرأة بالزنى ( ولا يرمي ولدها ) أي لا يقال لولدها إنه ولد زنا ( ومن ~~رماها أو PageV06P246 رمى ولدها فعليه الحد ) فيه دليل على أنه يجب الحد ~~على من رمى المرأة التي لاعنها زوجها بالرجل الذي إتهمها به وكذلك يجب على ~~من قال لولدها إنه ولد زنا وذلك لأنه لم يتبين صدق ما قاله الزوج # والأصل عدم الوقوع في المحرم ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها عن العفاف ~~والأعراض محمية عن الثلب ثلب بالفتح عيب ثلاب جمع منتهى الأرب مالم يحصل ~~اليقين ( وقضى أن لا بيت ) أي لا مسكن ( لها ) أي لامرأة هلال ( عليه ) أي ~~على هلال ( ولا قوت ) أي ولا نفقه ( من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا ~~متوفي عنها ) قال الخطابي فيه أن اللعان فسخ وليس بطلاق وأنه ليس للملاعنة ~~على زوجها سكنى ولا نفقة وإليه ذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن اللعان تطليقة بائنة ولها السكنى والنفقة ~~في العدة انتهى ( إن جاءت به ) أي بالولد ( أصيهب ) تصغير الأصهب وهو من ~~الرجال الأشقر ومن الإبل الذي يخالط بياضه حمرة ( أريصح ) تصغير الأرصح وهو ~~خفيف الأليتين أبدلت السين منه صادا وقد يكون تصغير الأرسع أبدلت عينه حاء ~~( اثيبج ) تصغير الأثبج وهو الناتئ الثبج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر ~~قاله السيوطي # وفي المصباح الثبج بفتحتين ما بين الكاهل إلى الظهر والأثبج على وزن احمر ~~الناتىء الثبج وقيل العريض الثبج ويصغر على القياس فيقال اثيبج انتهى ( حمش ~~الساقين ) بمفتوحة فساكنة فمعجمة أي دقيق الساقين ( اورق ) هو الأسمر ( ~~جعدا ) بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة # قال في القاموس الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه ( جماليا ) قال ~~في المجمع هو بتشديد الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال كأنه الجمل ( خدلج ~~الساقين ) بفتح الخاء والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلىء الساقين ~~وعظيمهما ( سابغ الأليتين ) أي تامهما وعظيمهما ( لولا الأيمان ) أي ~~الشهادات # واستدل به من قال إن ms1724 اللعان يمين وإليه ذهب الشافعي والجمهور وذهب أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي في قول أنه شهادة وفيه مذاهب أخر ذكرها الحافظ في فتح ~~الباري ( فكان ) أي الولد ( أميرا على PageV06P247 مضر ) قبيلة # قال المنذري في إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير واحد وكان قدريا ~~داعية # ( حسابكما ) أي محاسبتكما وتحقيق أمركما ومجازاته ( على الله أحدكما كاذب ~~) أي في نفس الأمر ونحن نحكم بحسب الظاهر ( لا سبيل لك عليها ) أي لا يجوز ~~لك أن تكون معها بل حرمت عليك أبدا # واستدل به من قال بوقوع الفرقة بنفس اللعان من غير احتياج إلى تفريق ~~الحاكم وقد تقدم بعض الكلام فيه ( قال يارسول الله مالي ) هو فاعل فعل ~~محذوف أي أيذهب مالي وأين يذهب مالي الذي أعطيتها مهرا ( قال لا مال لك ) ~~أي باق عندها ( فهو بما استحللت من فرجها ) أي فمالك في مقابلة وطئك إياها # وفيه أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل عليها وعليه اتفاق العلماء ~~وأما إن لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لها نصف المهر وقيل لها ~~الكل وقيل لا صداق لها ( فذلك ) أي عود المهر إليك ( أبعد لك ) لأنه إذا لم ~~يعد إليك حالة الصدق فلأن لا يعود إليك حالة الكذب أولى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( قلت لابن عمر رجل قذف امرأته ) أي ما الحكم فيه ( قال ) أي بن عمر ( ~~بين أخوي بني العجلان ) يعني عويمرا وامرأته وهو من باب التغليب حيث جعل ~~الأخت كالأخ وأما إطلاق الأخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى ~~القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان ( يرددها ) أي ~~كلمة الله يعلم إلى تائب ( ففرق بينهما ) استدل به من قال إن الفرقة لا تقع ~~إلا بتفريق الحاكم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه PageV06P248 # ( أن رجلا ) هو عويمر ( وانتفى من ولدها ) أي أنكر الرجل انتساب الولد ~~إليه ( وألحق الولد بالمرأة ) أي في النسب والوراثة فيرث ولد الملاعنة منها ~~وترث منه ولا وراثة بين الملاعن وبينه # وبه ms1725 قال جمهور العلماء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( قال أبو داود الذي تفرد به الخ ) حاصله أن مالكا تفرد بهذه الزيادة أي ~~بزيادة قوله وألحق الولد بالمرأة في حديث بن عمر # وقد جاءت في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن الزهري بلفظ ثم ~~خرجت حاملا فكان الولد يدعى إلى أمه # ومن رواية الأوزاعي عن الزهري بلفظ فكان يدعى يعني الولد لأمه ومن رواية ~~فليح عن الزهري بلفظ وكانت حاملا فأنكر حملها فكان ابنها يدعى إليها # وقوله الذي تفرد به مالك مبتدأ وخبره قوله وألحق الولد بالمرأة # وأما قوله قال يونس عن الزهري الخ ففيه أن يونس لم يقل في روايته عن ~~الزهري لفظه وأنكر حملها فكان ابنها يدعى إليها وإنما قالها فليح في روايته ~~عن الزهري والله تعالى أعلم # # 28 # | 1 ( باب إذا شك في الولد ) # ( يولد أسود ) زاد في رواية للبخاري ومسلم وأني أنكرته أي لسواد الولد ~~مخالفا للون PageV06P249 أبويه وأراد نفيه عنه ( ما ألوانها ) أي ما ألوان ~~تلك الإبل ( حمر ) بضم فسكون جمع أحمر ( من أورق ) غير منصرف للوصف ووزن ~~الفعل # قال في القاموس ما في لونه بياض إلى سواد # وقال غيره الذي فيه سواد ليس بحالك بأن يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ~~ورقاء ( إن فيها لورقا ) بضم فسكون جمع أورق وعدل عنه إلى جمعه مبالغة في ~~وجوده ( فأنى تراه ) بضم التاء أي فمن أين تظن الورق ( عسى أن يكون نزعه ~~عرق ) بكسر أوله والمراد بالعرق ها هنا الأصل من النسب وأصل النزع الجذب أي ~~قلعه وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه وفي المثل العرق نزاع والعرق الأصل مأخوذ ~~من عرق الشجرة يعني أن لونه إنما جاء لأنه في أصوله البعيدة ما كان في هذا ~~اللون ( قال وهذا ) أي الولد الأسود ( عسى أن يكون نزعه عرق ) أي عسى أي ~~يكون في أصولك أو في أصول امرأتك من يكون في لونه سواد فأشبهه واجتذبه إليه ~~وأظهر لونه عليه # قال النووي في ms1726 هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو ~~كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في ~~اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه لاحتمال أنه ~~نزعه عرق من أسلافه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # وهذا الرجل هو ضمضم بن قتادة # ( وهو ) أي الرجل الفزاري ( يعرض ) بتشديد الراء من التعريض وهو ذكر شيء ~~يفهم منه شيء آخر لم يذكر ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع ~~يقوم مقامه ( بأن ينفيه ) أي الولد # وفيه أن التعريض ينفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا # وهو مذهب الشافعي وموافقيه # كذا قال النووي # ( وإني أنكره ) أي أستغربه بقلبي أن يكون مني لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه # قاله النووي PageV06P250 29 # | 1 ( باب في التغليظ في الانتفاء ) # ( أيما امرأة أدخلت على قوم ) أي بالانتساب الباطل ( من ) مفعول أدخلت ( ~~ليس منهم ) أي من ذلك القوم ( فليست ) أي المرأة ( من الله ) أي من دينه أو ~~رحمته ( في شيء ) أي شيء يعتد به ( ولن يدخلها الله جنته ) أي مع من يدخلها ~~من المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ما شاء إلا أن تكون كافرة فيجب عليها ~~الخلود كذا في المرقاة ( جحد ولده ) أي أنكره ونفاه ( وهو ينظر إليه ) أي ~~الرجل ينظر إلى الولد وهو كناية عن العلم بأنه ولده أو الولد ينظر إلى ~~الرجل ففيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته ( احتجب ~~الله تعالى منه ) أي حجبه وأبعده من رحمته ( وفضحه ) أي أخزاه ( على رؤوس ~~الأولين والآخرين ) أي عندهم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال البخاري عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري روى عنه يزيد بن الهاد ~~يعرف بحديث واحد # وقال بن أبي حاتم عبد الله بن يونس يعرف بحديث واحد عن سعيد عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر هذا الحديث روى عنه يزيد بن عبد الله بن ~~الهاد ms1727 سمعت أبي يقول ذلك # # 30 # | 1 ( باب في ادعاء ولد الزنى ) # ( عن سلم يعني بن أبي الذيال ) بفتح المعجمة والتحتانية الثقيلة # قال الحافظ ثقة قليل PageV06P251 الحديث ( لا مساعاة في الإسلام ) قال في ~~النهاية المساعاة الزنى وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر لأنهن ~~كن يسعين لمواليهن فيكسبن لهم بضرائب كانت عليهن # ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها مفاعلة من السعي كأن كلا ~~منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه فأبطله الإسلام ولم يلحق النسب بها وعفا ~~عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها ( من ساعي ) أي زنى أمة الرجل وفجر ~~بها على نهج المعروف ( في الجاهلية ) فحصل به ولد ( فقد لحق ) الولد ~~المتولد من الزنى ( بعصبته ) يشبه أن يكون المعنى أي بمولاه وسيده وهو مولى ~~الأمة الفاجرة # قال في معالم السنن إن أهل الجاهلية كانت لهم إماء يساعين وهن البغايا ~~اللواتي ذكرهن الله تعالى في قوله عزوجل @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء @QE@ إذا كان سادتهن يلمون بهن ولا يجتنبوهن فإذا جاءت إحداهن بولد ~~وكان سيدها يطؤها وقد وطئها غيره بالزنى فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد ~~فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالولد لسيدها لأن الأمة فراش السيد كالحرة ~~ونفاه عن الزاني انتهى ( ولدا من غير رشدة ) يقال هذا ولد رشدة بالكسر ~~والفتح من كان بنكاح صحيح وولد زنية من كان بضده # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # ( وهو أشبع ) أي حديث الحسن أتم من حديث شيبان ( قضى ) أي أراد أن يقضي ( ~~أن كل مستلحق ) هو بفتح الحاء الذي طلب الورثة أن يلحقوه بهم واستلحقه أي ~~ادعاه ( استلحق PageV06P252 بصيغة المجهول صفة لقوله مستلحق ( بعد أبيه ) ~~أي بعد موت أبي المستلحق ( الذي يدعى ) بالتخفيف أي المستلحق ( له ) أي ~~لأبيه يعني ينسبه إليه الناس بعد موت سيد تلك الأمة ولم ينكر أبوه حتى مات ~~( ادعاه ورثته ) هذه الجملة خبر إن وقيل إنها صفة ثانية لمستلحق وخبر إن ~~محذوف أي من كان دل عليه ما بعده ( فقضى ) الفاء تفصيلية أي أراد ms1728 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يقضي فقضى كما في قوله تعالى @QB@ فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم @QE@ أن كل من كان من أمة أي كل ولد حصل من جارية ( يملكها ~~) أي سيدها ( يوم أصابها ) أي في وقت جامعها ( فقد لحق بمن استلحقه ) يعني ~~أن لم ينكر نسبه منه في حياته وهو معنى قوله ( وليس له ) أي للولد ( مما ~~قسم ) بصيغة المجهول أي في الجاهلية بين ورثته ( قبله ) أي قبل الاستلحاق ( ~~من الميراث شيء ) لأن ذلك الميراث وقعت قسمته في الجاهلية والإسلام يعفو ~~عما وقع في الجاهلية ( وما أدرك ) أي الولد ( من ميراث لم يقسم فله نصيبه ) ~~أي فللولد حصته ( ولا يلحق ) قال القارىء في المرقاة بفتح أوله وفي نسخة ~~بضمه أي لا يلحق الولد ( إذا كان أبوه الذي يدعى له ) أي ينتسب إليه ( ~~أنكره ) أي أبوه لأن الولد انتفي عنه بإنكاره وهذا إنما يكون إذا ادعى ~~الاستبراء بأن يقول مضى عليها حيض بعد ما أصابها وما وطىء بعد مضي الحيض ~~حتى ولدت وحلف على الاستبراء PageV06P253 فحينئذ ينتفى عنه الولد ( وإن كان ~~) أي الولد عاهر ( بها ) أي زنى بها ( فإنه ) أي الولد ( لا يلحق ) بصيغة ~~المعلوم أو المجهول ( ولا يرث ) أي ولا يأخذ الإرث ( وإن كان الذي يدعى له ~~) وصلية تأكيد ومبالغة لما قبله ( هو ادعاه ) بتشديد الدال أي انتسبه ( فهو ~~ولد زنية ) بكسر فسكون ( من حرة كان ) أي الولد ( أو أمة ) أي من جارية # قال الخطابي هذه أحكام قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل ~~الإسلام ومبادىء الشرع وهي أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولدا فإن كان ~~الرجل الذي يدعي الولد له ورثته قد أنكر أنه منه لم يلحق به ولم يرث منه ~~وإن لم يكن أنكره فإن كان من أمته لحقه وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله ~~ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعه أو من ~~حرة زنى بها لا يلحق به ولا يرث ms1729 بل لو استلحقه الواطىء لم يلحق به فإن ~~الزنى لا يثبت النسب # قال النووي معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد ~~لمدة PageV06P254 الإمكان لحقه وصار ولدا له يجري بينهما التوارث وغيره من ~~أحكام الولادة سواء كان موافقا له في الشبه أو مخالفا له # نقله السيوطي رحمه الله كذا في المرقاة # قال المنذري قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وروى عن عمرو هذا الحديث ~~محمد بن راشد بن المكحول وفيه مقال # # 31 # | 1 ( باب في القافة ) # جمع قائف هو من يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه قاله في ~~المجمع # ( قال مسدد وبن السرح ) أي في روايتهما بعد قوله دخل علي ( يوما مسرورا ) ~~يوما ظرف لدخل ومسرورا حال من ضمير دخل ( وقال عثمان ) أي في روايته ( تعرف ~~أسارير وجهه ) جملة حالية وتعرف بصيغة المجهول والأسارير هي الخطوط التي في ~~الجبهة واحدها سر وسرر وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير ( أي عائشة ) أي ~~ياعائشة فأي نداء للقريب ( ألم ترى ) بحذف النون أي ألم تعلمي ( أن مجززا ) ~~بكسر الزاي الأولى مشددة بضم الجيم ( المدلجي ) نسبة إلى مدلج بضم الميم ~~وسكون الدال المهملة وكسر اللام وكان القيافة فيهم وفي بني أسد يعترف لهم ~~العرب ( رأى زيدا ) أي بن حارثة ( وأسامة ) أي بن زيد متبني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( قد غطيا ) أي سترا ( بقطيفة ) أي كساء غليظ ( وبدت ) أي ~~ظهرت ( كان أسامة أسود ) كانت أمه حبشية سوداء اسمها بركة وكنيتها أم أيمن # قال الخطابي في هذا الحديث دليل على ثبوت أمر القافة وصحة الحكم بقولهم ~~في إلحاق الولد وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يظهر السرور إلا ~~بما هو حق عنده وكان الناس قد ارتابوا في زيد بن حارثة وابنه أسامة وكان ~~زيد أبيض وأسامة أسود فتمارى الناس في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سماعه فلما سمع هذا القول من مجزز فرح به وسرى ~~PageV06P255 عنه # وممن أثبت الحكم ms1730 بالقافة عمر بن الخطاب وبن عباس وبه قال عطاء وإليه ذهب ~~الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول عامة أصحاب الحديث # وقال أصحاب الرأي في الولد المشكل يدعيه اثنان يقضي به لهما وأبطل الحكم ~~بالقافة # انتهى # ( بإسناده ومعناه ) أي بإسناد الحديث المذكور ومعناه ( قال ) أي الليث في ~~روايته ( تبرق ) بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير من السرور والفرح ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 32 # | 1 ( باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد ) # ( عن الأجلح ) بتقديم الجيم على الحاء ( يختصمون إليه في ولد ) جملة ~~حالية ( لاثنين ) قد وقع في بعض النسخ بعد قوله لاثنين لفظ منهما ولا يظهر ~~له وجه ( طيبا بالولد ) من طابت نفسه بالشيء # إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب ( لهذا ) أي الثالث ( فغليا ) ~~بالتحتانية من PageV06P256 غلت القدر أي صاحا وفي بعض النسخ غلبا بالموحدة ~~( متشاكسون ) أي متنازعون ( فمن قرع ) أي فمن خرج القرعة باسمه ( وعليه ) ~~أي على من خرج باسمه القرعة ( ثلثا الدية ) أي ثلثا القيمة والمراد قيمة ~~الأم فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة # كذا في فتح الودود # وروى الحديث الحميدي في مسنده وقال فيه فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه ~~( حتى بدت ) أي ظهرت ( أضراسه ) الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة ( أو ~~) للشك ( نواجذه ) هي من الأسنان الضواحك التي تبدو عند الضحك والأكثر ~~الأشهر أنها أقصى الأسنان والمراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى ~~يبدو آخر أضراسه فورد كل ضحكة التبسم وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها ~~فوجهه أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه # كذا في المجتمع # قال المنذري في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد ~~وفيه إثبات القرعة في أمر وإحقاق القارع # وللقرعة مواضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان ~~فصاعدا وفي الخروج بالنساء في الأسفار وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها ~~وقد قال بجميع وجوهها نفر من ms1731 العلماء ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع ~~ولم يقل بها في بعض # وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق بن راهويه وقال هو السنة في دعوى ~~الولد وكان الشافعي يقول به في القديم # وقيل لأحمد في حديث زيد هذا فقال حديث القافة أحب إلي # وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم وقد قيل فيه إنه منسوخ # انتهى # وقال في النيل واعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث العمل ~~بالقرعة لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي فأيما حصل ~~وقع به الإلحاق فإن حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف الظاهر أن ~~الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقصه طريق آخر ~~يحصل بعده # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله ~~الكندي ولا يحتج بحديثه PageV06P257 ( حدثنا خشيش ) بمعجمات مصغرا ( بثلاثة ~~) أي بثلاثة رجال ( وهو ) أي علي رضي الله عنه ( أتقران ) بصيغة التثنية ( ~~لهذا ) أي لهذا الثالث ( بالذي صارت عليه القرعة ) أي بالذي خرجت باسمه ~~القرعة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ورواه بعضهم مرسلا # وقال النسائي هذا صواب وقال الخطابي وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن ~~أرقم # هذا آخر كلامه # ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم فأما حديث عبد خير فرجال ~~إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسال PageV06P258 ( عن الخليل أو بن ~~الخليل ) هو عبد الله بن الخليل أو بن أبي الخليل الحضرمي أبو الخليل ~~الكوفي مقبول من الثانية # وفرق البخاري وبن حبان بين الراوي عن علي فقال فيه بن أبي الخليل والراوي ~~عن زيد بن أرقم فقال فيه بن الخليل كذا في التقريب # # # | 1 ( باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية ) # ( محمد بن مسلم بن شهاب ) هو الزهري ( أن النكاح كان في الجاهلية ) أي في ~~زمن الجاهلية ( على أربعة أنحاء ) بالحاء المهملة جمع نحو بمعنى النوع أي ~~على أربعة أنواع ( فنكاح منها ) وهو ms1732 الأول ( يخطب ) الخطبة بضم الخاء ~~وكسرها بإختلاف معنيين فيقال في الموعظة خطب القوم وعليهم من باب قتل خطبة ~~بالضم وخطب المرأة إلى القوم إذا طلب أن يتزوج منهم واختطبها والاسم الخطبة ~~بالكسر كذا في المصباح ( وليته ) كابنة أخيه ( فيصدقها ) بضم أوله أي يعين ~~صداقها ويسقي مقداره ( ثم ينكحها ) أي يعقد عليها ( ونكاح آخر ) وهو ~~PageV06P259 الثاني ( إذا طهرت ) بفتح الطاء المهملة وضم الهاء ( من طمثها ~~) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة وكان السر في ذلك أن يسرع ~~علوقها منه ( أرسلي إلى فلان ) أي رجل من أشرافهم ( فاستبضعي ) بموحدة ~~بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهي الجماع لتحملي منه ( أصابها ~~زوجها ) أي جامعها ( وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ) أي اكتسابا من ~~ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو ~~الكرام أو غير ذلك ( ونكاح آخر ) وهو الثالث ( يجتمع الرهط ) أي الجماعة ( ~~كلهم يصيبها ) أي يطؤها والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم ~~وبينها ( وقد ولدت ) بضم التاء لأنه كلامها ( وهو ابنك يافلان ) أي إن كان ~~ذكرا فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك إلا إذا ~~كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت وقد كان منهم من يقتل بنته التي ~~يتحقق أنها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة كذا في الفتح ( فتسمى ) أي المرأة ~~( فيلحق به ) أي بالرجل الذي تسميه ( وهن البغايا ) جمع بغية وهي الزانية ( ~~كن ينصبن ) بكسر الصاد أي يرفعن ( تكن علما ) بفتح اللام أي علامة ( جمعوا ~~لها ) ضبطه القسطلاني بضم الجيم وكسر الميم وقال أي جمعوا لها الناس ( ~~القافة ) بالقاف وتخفيف الفاء جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد ~~بالآثار الخفية ( فالتاطه ) أي التصق به # وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق PageV06P260 ( كله ) دخل فيه ما ذكرت وما ~~استدرك عليها ( إلا نكاح أهل الإسلام اليوم ) أي الذي بدأت بذكره وهو أن ~~يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه كما سبق # قال المنذري وأخرجه البخاري # # 34 ms1733 # | 1 ( باب الولد للفراش ) # ( اختصم سعد بن أبي وقاص ) هو أحد العشرة المبشرة ( وعبد بن زمعة ) بفتح ~~الزاي والميم وقد تسكن الميم ( في بن أمة زمعة ) بالإضافة أي بن أمته وهي ~~جارية زانية كانت في الجاهلية لزمته ( أخي عتبة ) يضم أوله وسكون فوقية بن ~~أبي وقاص وهو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومات كافرا ~~( فأقبضه ) بكسر الموحدة أي أمسكه ( فإنه ابنه ) أي فإن بن أمة زمعة بن أخي ~~عتبة ( الولد للفراش ) قال في النيل اختلف في معنى الفراش فذهب الأكثر إلى ~~أنه اسم للمرأة وقد يعبر به عن حالة الافتراش # وقيل إنه اسم للزوج روي ذلك عن أبي حنيفة # وفي القاموس أن الفراش زوجة الرجل انتهى مختصرا # قال النووي معنى قوله الولد للفراش أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة ~~صارت فراشا PageV06P261 له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ~~ولدا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقا له في ~~الشبه أم مخالفا ومدة إمكان كونه منه ست أشهر من حين أمكن اجتماعهما # وأما ما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ~~ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش فإن لم يكن بأن ~~نكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه # هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل ~~اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة ~~أشهر من العقد لحقه الولد # وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في إطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب ~~وهو حصول الإمكان عند العقد # هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ولا ~~تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها ~~ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا ms1734 فإذا أتت بعد ~~الوطء بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه # وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به ~~بعد ذلك يلحقه إلا إن نفيه انتهى ( وللعاهر الحجر ) العاهر الزاني وعهر زنى ~~وعهرت زنت والعهر الزنى أي وللزاني الخيبة ولا حق له في الولد # وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ~~ليس له إلا الخيبة # وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان ~~يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه # والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه ( واحتجبي منه ) أي من بن أمة زمعة ( ~~ياسودة ) هي بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P262 قال ~~النووي أمرها به ندبا واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها ~~لكن لما رأى الشبه البين بعتبة خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيا منها ~~فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا # قال المازري وزعم بعض الحنفية أنه إنما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في ~~رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك وقوله ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث ~~بل هي زيادة باطلة مردودة والله أعلم انتهى ( فقال هو أخوك ياعبد ) وكذا ~~وقع في رواية للبخاري ووقع في أخرى له ولغيره بلفظ هو لك ياعبد بن زمعة ~~واللام في قوله لك للاختصاص لا للتمليك كما قيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( ابني ) خبر إن ( عاهرت ) أي زنيت وهذه الجملة مستأنفة لإثبات الدعوة ( ~~لا دعوة ) بكسر الدال أي لا دعوى نسب # قال في النهاية الدعوة بالكسر في النسب وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير ~~أبيه وعشيرته وقد كانوا يفعلونه فنهي عنه وجعل الولد للفراش ( الولد للفراش ~~إلخ ) تقدم معناه # قال المنذري وقد تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب PageV06P263 ~~( عن رباح ) قال في الخلاصة رباح الكوفي عن عثمان وعنه الحسن بن سعد مجهول ~~وقال في هامشه وذكره بن حبان في الثقات ( رومية ms1735 ) بالنصب صفة أمه ( ثم طبن ~~لها ) بفتح الباء أي أفسدها وبكسرها من الطبانة بمعنى الفطنة أي هجم على ~~باطنها وهي وافقته على المراودة # كذا في فتح الودود # وقال في المجمع أصل الطبانة الفطنة طبن لكذا أي هجم على باطنها وخبر ~~أمرها وأنها ممن تواتيه على المراودة # هذا إن روي بكسر الباء وعلى فتحها بمعنى خيبها وأفسدها انتهى ( رومي ) ~~بالرفع صفة غلام ( يوحنة ) بضم المثناة من تحت وسكون واو وفتح مهملة وتشديد ~~نون ( فراطنها ) أي كلمها كلاما لا يفهمه غيرها ( كأنه وزغة ) بفتحات وهي ~~ما يقال له سام أبرص ( أحسبه ) قائله موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود ( قال ~~مهدي ) أي بن ميمون في روايته ( فسألهما ) أي فسأل عثمان العبد الرومي ~~والأمة الرومية ( وأحسبه قال ) أي مهدي ( فجلدها ) أي الأمة ( وجلده ) أي ~~العبد والحديث سكت عنه المنذري PageV06P264 35 # | 1 ( باب من أحق بالولد ) # ( كان بطني له وعاء ) بكسر أوله أي ظرفا حال حمله ( وثديي له سقاء ) بكسر ~~أوله أي حال رضاعه ( وحجري ) قال في القاموس الحجر مثلث المنع وحضن الانسان ~~( حواء ) بالكسر أي مكانا يحويه ويحفظه ويحرسه ومراد الأم بذلك أنها أحق به ~~لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب ( أن ينتزعه ) أي يأخذه ( أنت أحق به ) أي ~~بولدك ( ما لم تنكح ) بفتح حرف المضارعة وكسر الكاف أي ما لم تتزوجي # قال في النيل في الحديث دليل على أن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل ~~مانع من ذلك كالنكاح لتقييده صلى الله عليه وسلم للأحقية بقوله ما لم تنكحي ~~وبه قال مالك والشافعية والحنفية # وقد حكى بن المنذر الإجماع عليه وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن النكاح إذا كان ~~بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حق حضانتها # وقال الشافعي يبطل مطلقا لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر انتهى ملخصا # والحديث سكت عنه المنذري # ( أن أبا ميمونة سلمى ) قال في التقريب أو ميمونة الفارسي المدني الأبار ~~قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى وقيل أسامة ثقة من الثالثة ومنهم من فرق ~~بين ms1736 الفارسي والأبار وكل منهما مدني يروي عن أبي هريرة والله أعلم انتهى ( ~~فادعياه ) أي فادعي كل منهما الابن ( رطنت له بالفارسية ) في النهاية ~~الرطانة بفتح الراء وكسرها والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة ~~بين اثنين أو جماعة والعرب تخص بالرطانة غالب كلام العجم وفي PageV06P265 ~~الصحاح رطنت له إذا كلمته بالعجمية فالمعنى تكلمت بالفارسية ( استهما عليه ~~) أي على الإبن والمعنى اقترعي أنت وأبوه ففيه تغليب الحاضر على الغائب ( ~~ورطن ) أبو هريرة ( لها ) أي للمرأة ( من يحاقني ) بالحاء المهملة والقاف ~~المشددة أي من ينازعني ( إني لا أقول هذا ) أي هذا القول أو هذا الحكم ( ~~إلا أني ) بفتح الهمزة أي لأني ( من بئر أبي عنبة ) بعين مهملة مكسورة فنون ~~مفتوحة فموحدة أظهرت حاجتها إلى الولد ولعل محمل الحديث تعد مدة الحضانة مع ~~ظهور حاجة الأم إلى الولد واستغناء الأب عنه مع إرادته إصلاح الولد # قاله السندي ( استهما عليه ) أي على الإبن # قال في النيل فيه دليل على أن القرعة طريق شرعية عند تساوي الأمرين وأنه ~~يجوز الرجوع إليها كما يجوز الرجوع إلى التخيير وقد قيل إنه يقدم التخيير ~~عليها وليس في حديث أبي هريرة هذا ما يدل على ذلك بل ربما دل على عكسه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرهما أولا بالاستهام ثم لما لم يفعلا خير الولد ~~وقد قيل إن التخيير أولى لاتفاق ألفاظ الأحاديث عليه وعمل الخلفاء الراشدين ~~به انتهى ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) أي للولد ( فخذ بيد أيهما شئت ~~) قال الخطابي في المعالم هذا في الغلام الذي قد عقل واستغنى عن الحضانة ~~وإذا كان كذلك خير بين والديه # وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي إذا صار بن سبع سنين أو ثماني ~~سنين خير وبه قال إسحاق # وقال أحمد يخير إذا كبر وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري الأم أحق بالغلام ~~حتى يأكل وحده ويلبس وحده وبالجارية حتى تحيض ثم الأب أحق الوالدين # وقال مالك الأم أحق بالجواري وإن حضن حتى ينكحن وأما الغلمان فهو أحق ms1737 بهم ~~حتى يحتلموا # قال الخطابي يشبه أن يكون من ترك التخيير وصار إلى أن الأب أحق بالولد ~~إذا استغنى عن الحضانة إنما ذهب إلى أن الأم إنما حظها الحضانة لأنها أرفق ~~بذلك وأحسن تأتيا له فإذا جاوز الولد حد الحضانة فإنه يحتاج إلى الأدب ~~والمعاش والأب أبصر بأسبابهما وأوقى له من الأم ولو ترك الصبي واختياره ~~لمال إلى البطالة واللعب قال وإن صح الحديث فلا مذهب عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا PageV06P266 ومطولا ~~وقال الترمذي حديث حسن صحيح وذكر أن أبا ميمونة اسمه سليم وقال غيره اسمه ~~سلمان ووقع في أصل سماعنا سلمى كما ذكرنا # ( زيد بن حارثة ) أي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بابنة حمزة ) ~~أي بن عبد المطلب وكان قد استشهد بأحد وهي يتيمة ( فقال جعفر ) أي بن أبي ~~طالب يكنى أبا عبد الله وكان أكبر من علي بعشر سنين ( وعندي خالتها ) هي ~~أسماء بنت عميس ( فذكر ) أي علي رضي الله عنه ( قال ) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( وأما الجارية ) أي ابنة حمزة ( وإنما الخالة أم ) فيه ~~دليل على أن الخالة في الحضانة بمنزلة الأم # وقد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة ~~أقدم من غيرها من أمهات الأم وأقدم من الأب والعمات لكن فيه اختلاف العلماء ~~ذكره صاحب النيل وقال والأولى تقديم الخالة بعد الأم على سائر الحواضن لنص ~~الحديث وفاء بحق التشبيه المذكور وإلا كان لغوا # قال واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه صلى الله عليه وسلم لجعفر ~~وقالوا إن كان القضاء له فليس بمحرم لها وهو وعلي سواء في قرابتها وإن كان ~~القضاء للخالة فهي مزوجة وتقدم أن زواج الأم مسقط لحقها من الحضانة فسقوط ~~حق الخالة بالزواج أولى # وأجيب عن ذلك بأن القضاء للخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا ~~الزوج كما ذهب إليه أحمد والحسن البصري وبن حزم # وقيل إن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان ms1738 المنازع لها الأب ولا ~~يسقط حق غيرها ولا حق الأم حيث كان المنازع لها غير الأب وبهذا يجمع بين ~~حديث علي هذا وحديث أنت أحق به ما لم تنكحي وإليه ذهب بن جريج # انتهى بتغير بعض الألفاظ # قال المنذري وأخرج الترمذي من حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الخالة بمنزلة الأم PageV06P267 وفي الحديث قصة طويلة # وقال هذا حديث صحيح # هذا آخر كلامه # وبنت حمزة هذه عمارة وقيل هي أمامة تكنى أم الفضل # وأخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب في أثناء الحديث الطويل في قصة ~~الحديبية # ( عن هانيء وهبيرة عن علي ) وفي بعض النسخ # عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم عن علي # قلت هانئ بن هانئ الكوفي قال بن المديني مجهول وقال النسائي لا بأس به # وهبيرة بن يريم الكوفي قال أحمد لا بأس به ووثقه بن حبان # وقال النسائي ليس بالقوي ( تنادي ياعم ياعم ) مكررا للتأكيد وأصله ياعمي ~~فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة ( وقال ) أي لفاطمة رضي الله عنها ( دونك ) ~~بكسر الكاف أي خذي ( بنت عمك ) بالنصب على المفعولية ( فحملتها ) أي فحملت ~~فاطمة رضي الله عنها بنت حمزة ( وقال جعفر ابنة عمي ) أي هي ابنة عمي # والحديث سكت عنه المنذري # # 36 # | 1 ( باب في عدة المطلقة ) # ( فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق ) والمنزل قوله تعالى ~~PageV06P268 @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ فإن كانت أي ~~أسماء بنت يزيد ( أول من أنزلت فيها ) بالنصب خبر كانت # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد انتهى # # 37 # | 1 ( باب في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات ) # ( والمطلقات يتربصن ) أي ينتظرن ( من المحيض ) أي الحيض ( إن ارتبتم ) أي ~~شككتم في عدتهن ( فنسخ من ذلك ) أي الكلام الثاني نسخ من الكلام الأول بعض ~~صور المطلقات وهي صورة الإياس وأوجب فيها ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء ( ~~وقال @QB@ وإن طلقتموهن @QE@ الخ ) أي قال ناسخا من الأول بعض الصور أيضا ~~وهي ما إذا كان الطلاق ms1739 قبل الدخول فلا عدة هناك أصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وهو ضعيف # # 38 # | 1 ( باب في المراجعة ) # ( طلق حفصة ) هي بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين # قال الشيخ الدهلوي في PageV06P269 المدارج إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طلق حفصة واحدة فلما بلغ هذا الخبر عمر رضي الله عنه فاهتم له فأوحى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة # كذا في إنجاح الحاجة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 39 # | 1 ( باب في نفقة المبتوتة ) # ( طلقها البتة ) وفي بعض الروايات الآتية إنه طلقها ثلاثا وفي بعضها ~~طلقها آخر ثلاث تطليقات وفي بعضها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها # والجمع بين هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها هذه ~~المرة الطلقة الثالثة فمن روى أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات أو طلقها طلقة ~~كانت بقيت لها فهو ظاهر ومن روى البتة فمراده طلقها طلاقا صارت به مبتوتة ~~بالثلاث ومن روى ثلاثا أراد تمام الثلاث # كذا أفاد النووي ( وهو ) أي أبو عمرو ( فأرسل إليها وكيله بشعير ) أي ~~للنفقة ( فتسخطته ) من باب التفعل أي استقلته يقال سخط عطاءه أي استقله ولم ~~يرض به # وفي رواية مسلم فسخطته # قال القارىء ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال والضمير يرجع إلى ~~الوكيل أي غضبت على الوكيل بإرساله الشعير قليلا أو كثيرا ( والله ما لك ~~علينا من شيء ) أي لأنك بائنة أو من شيء غير الشعير ( ليس لك عليه نفقة ) ~~أي ولا سكنى كما في بعض الروايات الآتية ( إن تلك ) بكسر الكاف أي هي ( ~~يغشاها ) أي يدخل عليها ( تضعين ثيابك ) أي لا تخافين من نظر رجل إليك # قال النووي أمرها بالانتقال إلى بيت بن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا ~~يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك حتى إذا وضعت ثيابها للتبرز نظروا ~~إليها # وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره ~~إليها ms1740 وهو ضعيف والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى ~~الأجنبي كما يحرم عليه PageV06P270 النظر إليها لقوله تعالى @QB@ قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ الآية ولحديث أم سلمة أفعمياوان أنتما ~~وأيضا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه بل فيه أنها آمنة عنده من ~~نظير غيره وهي مأمورة بغض بصرها عنه انتهى ( فإذا حللت ) أي خرجت من العدة ~~( فآذنيني ) بالمد وكسر الذال أي فأعلميني ( وأبا جهم ) بفتح فسكون هو عامر ~~بن حذيفة العدوي القرشي وهو مشهور بكنيته وهو الذي طلب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنبجانيته في الصلاة # قال النووي وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم وفي المرور بين يدي المصلي ~~( فلا يضع عصاه عن عاتقه ) بكسر الفوقية أي منكبه وهو كناية عن كثرة ~~الأسفار أو عن كثرة الضرب وهو الأصح بدليل الرواية الأخرى أنه ضراب للنساء ~~ذكره النووي وقال فيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب ~~النصيحة ولا يكون هذا في الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة ( فصعلوك ) ~~بضم الصاد أي فقير ( لا مال له ) صفة كاشفة ( أنكحي ) بهمز وصل وكسر الكاف ~~أي تزوجي ( فكرهته أي ) ابتداء لكونه مولى أسود جدا # وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن ~~طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك ( ثم قال أنكحي ) إنما كرر عليها الحث على ~~زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولذا قالت فجعل الله تعالى الخ ~~( واغتبطت به ) بفتح التاء والباء أي صرت ذات غبطة بحيث اغتبطتني النساء ~~لحظ كان لي منه قاله القارىء وقال النووي قال أهل اللغة الغبطة أن يتمنى ~~مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليس هو الحسد تقول منه غبطته بما ~~نال أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع وحبسته فاحتبس ~~انتهى # وفي الحديث حجة لمن قال إن المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى # قال النووي اختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل ( أي غير الحامل ms1741 ) هل ~~لها النفقة والسكنى أم لا فقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون لها السكنى ~~والنفقة # وقال بن عباس وأحمد لا سكنى لها ولا نفقة # وقال مالك والشافعي وآخرون يجب لها السكنى ولا نفقة لها # واحتج من أوجبهما جميعا بقوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ~~@QE@ فهذا أمر بالسكنى # وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه # وقد قال عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة ~~جهلت أو نسيت # قال العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات PageV06P271 السكنى # قال الدارقطني قوله وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من ~~الثقات # واحتج من لم يوجب نفقة ولا سكنى بحديث فاطمة بنت قيس واحتج من أوجب ~~السكنى دون النفقة لوجوب السكنى بظاهر قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث ~~سكنتم @QE@ ولأن وجوب النفقة بحديث فاطمة مع ظاهر قول الله تعالى @QB@ وإن ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ فمفهومه أنهن إذا لم يكن ~~حوامل لا ينفق عليهن # وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط النفقة بما قاله سعيد بن المسيب وغيره ~~أنها كانت امرأة لسنة واستطالت على أحمائها فأمرها بالانتقال فتكون عند بن ~~أم مكتوم # وقيل لأنها خافت في ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم من قولها أخاف أن ~~يقتحم علي ولا يمكن شيء من هذا التأويل في سقوط نفقتها والله أعلم # وأما البائن الحامل فتجب لها السكنى والنفقة # وأما الرجعية فتجبان لها بالإجماع # وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع # والأصح عندنا وجوب السكنى لها فلو كانت حاملا فالمشهور أنه لا نفقة كما ~~لو كانت حائلا # وقال بعض أصحابنا تجب وهو غلط والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # ( أبا حفص بن المغيرة ) وقد تقدم في الرواية الأولى أن اسم زوجها أبو ~~عمرو بن حفص # قال النووي هكذا قاله الجمهور أنه أبو عمرو بن حفص وقيل أبو حفص بن عمرو ~~وقيل أبو حفص بن المغيرة ( فيه ) أي في الحديث ( وحديث مالك ) أي المذكور ~~أولا ms1742 # ( وخبر خالد بن الوليد ) بالنصب عطف على الحديث أي وساق الحديث مع ذكر ~~خبر خالد بن الوليد وهو إتيانه PageV06P272 مع نفر من بني مخزوم إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما كان في الرواية المتقدمة ( أن لا تسبقيني بنفسك ) ~~هو من التعريض بالخطبة وهو جائز في عدة الوفاة وكذا في عدة البائن بالثلاث # وفيه قول ضعيف في عدة البائن والصواب الأول لهذا الحديث # ( ولا تفوتيني بنفسك ) تعريض بالخطبة ( قال أبو داود وكذلك ) أي بلفظ أن ~~زوجها طلقها ثلاثا ( رواه الشعبي ) رواية الشعبي أخرجها المؤلف ( والبهي ) ~~روايته أخرجها مسلم ( وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم ) رواية عطاء عن عبد ~~الرحمن بن عاصم عن فاطمة بنت قيس أخرجها النسائي ( وأبو بكر بن أبي الجهم ) ~~روايته أخرجها مسلم ( كلهم ) أي الشعبي والبهي وعبد الرحمن بن عاصم وأبو ~~بكر بن أبي الجهم # ( عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها الخ ) قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # ( طلقها آخر ثلاث تطليقات ) أي التي كانت باقية لها وقد كان طلقها ~~تطلقتين قبل ( قال PageV06P273 أبو داود وكذلك رواه صالح بن كيسان ) أي مثل ~~رواية عقيل عن بن شهاب # ورواية صالح عند مسلم ( وبن جريج ) روايته عند الدارقطني ( وشعيب بن أبي ~~حمزة ) رواية شعيب عند النسائي ( واسم أبي حمزة دينار وهو ) أي أبو حمزة # قال في التقريب شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم واسم أبيه دينار أبو بشر ~~الحمصي ثقة عابد # قال بن معين من أثبت الناس في الزهري # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # ( أرسل مروان ) أي قبيصة ( أمر ) بتشديد الميم أي جعله أميرا ( فخرج معه ~~) أي مع علي زوجها ( أي زوج فاطمة ) ( فبعث ) أي زوج فاطمة ( إليها ) أي ~~إلى فاطمة ( بتطليقة كانت بقيت لها ) وقد كان طلقها تطليقتين قبل ( إلا أن ~~تكوني حاملا ) فيه دليل على وجوب النفقة للمطلقة بائنا إذا كانت حاملا ويدل ~~بمفهومه على أنها لا تجب لغيرها ممن كان على صفتها في البينونة فلا يرد ما ~~قيل إنه يدخل ms1743 تحت هذا المفهوم المطلقة الرجعية إذا لم تكن حاملا ولو سلم ~~الدخول لكان الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقا مخصصا لعموم ذلك المفهوم ~~( فأذن لها ) فيه دليل على أنه يجوز للمطلقة بائنا الانتقال من المنزل الذي ~~وقع عليها الطلاق البائن PageV06P274 وهي فيه فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى ~~@QB@ ولا يخرجن @QE@ كذا في النيل ( فسنأخذ بالعصمة ) بكسر العين أي بالثقة ~~والأمر القوي الصحيح # قاله النووي ( فطلقوهن لعدتهن ) تمام الآية @QB@ وأحصوا العدة واتقوا ~~الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك ~~حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا @QE@ حتى لا تدري أي قرأت إلى قوله تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا @QE@ # ( قالت ) أي فاطمة ( فأي أمر يحدث بعد الثلاث ) أي أن الآية لم تتناول ~~المطلقة البائن وإنما هي لمن كانت له مراجعة لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو ~~الرجعة لا سواه فأي أمر يحدث بعد الثلاث من الطلاق # قال الحافظ في الفتح وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى @QB@ يحدث ~~بعد ذلك أمرا @QE@ المراجعة قتادة والحسن والسدي والضحاك أخرجه الطبري عنهم ~~ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه # وحكي غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص ~~أو نحو ذلك فلم ينحصر ذلك في المراجعة # انتهى # ( وكذلك رواه يونس عن الزهري ) أي مثل رواية معمر عن الزهري المذكورة ( ~~وأما الزبيدي ) بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد بن الوليد بن عامر أبو ~~الهذيل الحمصي القاضي ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري ( فروى الحديثين جميعا ~~حديث عبيد الله ) ولفظ حديث منصوب بدل من قوله الحديثين # وعبيد الله هذا هو بن عبد الله بن عتبة ( بمعنى معمر ) أي كما روى معمر ~~عن الزهري عن عبيد الله ( وحديث أبي سلمة ) عطف على قوله حديث عبيد الله ( ~~بمعنى عقيل ) أي كما روى عقيل عن الزهري عن أبي سلمة # وحاصله أن الزبيدي روى حديث عبيد ms1744 الله المذكور آنفا بمعنى معمر لا بلفظه ~~وروى أيضا حديث أبي سلمة المذكور قبل حديث عبيد الله بمعنى عقيل الراوي عن ~~بن شهاب PageV06P275 ( ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري ) وحديثه عند أحمد في ~~مسنده ولفظه حدثنا يعقوب وهو بن إبراهيم حدثنا أبي عن بن إسحاق قال وذكر ~~محمد بن مسلم الزهري أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن ~~نفيل وكانت فاطمة بنت قيس خالتها وكانت عند عبد الله بن عمرو بن عمرو بن ~~عثمان طلقها ثلاثا فبعث إليها خالتها فاطمة بنت قيس فنقلتها إلى بيتها ~~ومروان بن الحكم على المدينة # قال قبيصة فبعثني إليها مروان فسألتها ما حملها على أن تخرج امرأة من ~~بيتها قبل أن تنقضي عدتها قال فقالت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرني بذلك # قال ثم قصت علي حديثها ثم قالت وأنا أخاصمكم بكتاب الله يقول الله عزوجل ~~في كتابه @QB@ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ إلى ~~@QB@ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ ثم قال عزوجل @QB@ وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف @QE@ والله ما ذكر الله بعد ~~الثالثة حبسا مع ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال فرجعت إلى مروان فأخبرته خبرها فقال حديث امرأة حديث امرأة قال ثم ~~أمر بالمرأة فردت إلى بيتها حتى انقضت عدتها انتهى ( بمعنى ) أي بالمعنى ~~الذي دل ذلك المعنى ( على خبر عبيد الله بن عبد الله ) وذلك المعنى هو ~~رواية قبيصة بن ذؤيب لذلك الحديث عن فاطمة بنت قيس ويدل على روايته لذلك ~~عنها قوله ( حين قال فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك ) فمراجعة قبيصة من ~~فاطمة إلى مروان تدل على أن قبيصة رواه عن فاطمة مشافهة # فشبه أن يكون مراد المؤلف والله أعلم أن رواية محمد بن إسحاق عن الزهري ~~عن قبيصة بن ذؤيب ليست بمستبعدة وإن كان روى معمر ms1745 عن الزهري عن عبيد الله ~~وروى عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن فاطمة # قلت وذلك لأن الزهري أدرك عصر قبيصة فكيف ينكر لقاءه عن قبيصة وهذا ~~التوجيه أشبه إلى الصواب # وفيه تأويل ضعيف أي وروى الزهري عن قبيصة لا من صريح لفظ قبيصة حيث شافه ~~قبيصة الزهري بهذا الحديث بل رواه بالمعنى وبالإستنباط حيث دل وأرشد على ~~ذلك المعنى المأخوذ وعلى ذلك الإستنباط خبر عبيد الله بن عبد الله وفيه ~~قوله فرجع قبيصة إلى مروان PageV06P276 فأخبره بذلك فدلس الزهري وروى عن ~~قبيصة بن ذؤيب لكن لفظ أحمد وذكر الزهري أن قبيصة بن ذؤيب حدثه يدفع هذا ~~التأويل # كذا في غاية المقصود والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وذكر أبو مسعود الدمشقي أن حديث عبيد الله هذا مرسل # # 40 # | 1 ( باب من أنكر ذلك على فاطمة ) # ( مع الأسود ) أي بن يزيد ( فقال ) أي الأسود ( ما كنا لندع كتاب ربنا ~~وسنة نبينا ) قال النووي قال العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات ~~السكنى # قال الدارقطني وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من ~~الثقات # انتهى وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لها السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد لا يصح ذلك عن عمر # وقال الدارقطني السنة بيد فاطمة قطعا وأيضا تلك الرواية من طريق إبراهيم ~~النخعي ومولده بعد موت عمر بسنتين ( لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم لا ~~PageV06P277 فإن قلت إن ذلك القول من عمر يتضمن الطعن على رواية فاطمة قلت ~~هذا مطعن باطل بإجماع المسلمين للقطع بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه ~~رد خبر المرأة لكونها امرأة PageV06P278 فكم من سنة قد تلقتها الأمة ~~بالقبول عن امرأة واحدة من الصحابة وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم ~~السنة ولم ينقل أيضا عن أحد من المسلمين أنه يرد الخبر بمجرد تجويز نسيان ~~PageV06P279 ناقلة ولو كان ذلك مما يقدح به لم يبق حديث ms1746 من الأحاديث ~~النبوية إلا وكان مقدوحا فيه لأن تجويز النسيان لا يسلم منه أحد فيكون ذلك ~~مفضيا إلى تعطيل السنن بأسرها مع كون فاطمة PageV06P280 المذكورة من ~~المشهورات بالحفظ كما يدل على ذلك حديثها الطويل في شأن الدجال ولم تسمعه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة يخطب به على المنبر فوعته ~~جميعه فكيف يظن بها أن PageV06P281 تحفظ مثل هذا وتنسى أمرا متعلقا بها ~~مقترنا بفراق زوجها وخروجها من بيته # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # ( لقد عابت ذلك ) أي قول فاطمة بأنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البائن ( ~~في مكان وحش ) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي خال ليس ~~به أنيس ( فلذلك رخص لها ) أي في الانتقال # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وأخرجه البخاري تعليقا PageV06P282 ( ألم ترى ) بحذف النون ( إلى قول ~~فاطمة ) أي بنت قيس ( قالت ) أي عائشة ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنه ) أي ~~الشأن ( لا خير لها ) أي لفاطمة ( في ذكر ذلك ) فإنها تذكر على وجه يقع ~~الناس في الخطأ # قاله السندي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # ( إنما كان ذلك ) أي انتقالها من مسكن الزوج # قال المنذري هذا مرسل # ( طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم ) هي بنت أخي مروان واسمها عمرة ( ~~فانتقلها ) أي نقلها من مسكنها الذي طلقت فيه ( وهو أمير المدينة ) أي ~~يومئذ من قبل معاوية وولي الخلافة بعد ذلك ( واردد المرأة ) أي عمرة بنت ~~عبد الرحمن ( إلى بيتها ) أي الذي طلقت فيه ( فقال مروان في حديث سليمان أن ~~عبد الرحمن غلبني ) وهو موصول بالإسناد المذكور إلى يحيى بن سعيد وهو الذي ~~فصل بين حديثي شيخيه فساق ما اتفقا عليه ثم بين لفظ سليمان وحده ولفظ ~~القاسم بن محمد وحده وقول مروان إن عبد الرحمن غلبني أي لم يطعني في ردها ~~إلى بيتها وقيل مراده غلبني بالحجة لأنه احتج بالشر الذي كان بينهما كذا في ~~الفتح ( لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة ) لأنه لا حجة فيه ms1747 لجواز انتقال ~~المطلقة من منزلها بغير سبب # وقال في الكواكب كان لعلة وهو أن مكانها كان وحشا مخوفا عليها أو لأنها ~~كانت لسنة استطالت على أحمائها كذا في القسطلاني ( فقال مروان إن كان بك ~~الشر ) أي إن كان عندك أن سبب خروج PageV06P283 فاطمة ما وقع بينها وبين ~~أقارب زوجها من الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال ( فحسبك ) أي فيكفيك ( ما ~~كان بين هذين ) أي عمرة وزوجها يحيى وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رد ~~خبر فاطمة فقد كان أنكر الخروج مطلقا كما مر ثم رجع إلى الجواز بشرط وجود ~~عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه مختصرا # ( فدفعت ) بصيغة المتكلم المجهول ( تلك امرأة فتنت الناس ) أي بذكر هذا ~~الحديث على وجه يقع الناس في الخطأ ( كانت لسنة ) بكسر السين أي كانت تأخذ ~~الناس وتجرحهم بلسانها ( فوضعت ) على البناء للمجهول أي أخرجت من بيت زوجها ~~وجعلت كالوديعة عند بن أم مكتوم # وهذا الأثر سكت عنه المنذري # # 41 # | 1 ( باب في المبتوتة تخرج بالنهار ) # ( طلقت ) بضم الطاء وتشديد اللام ( ثلاثا ) أي ثلاث تطليقات أو ثلاث مرات ~~( تجد ) بفتح أوله وضم الجيم بعدها دال مهملة أي تقطع ثمر نخلها ( لعلك أن ~~تصدقي ) بحذف إحدى التائين ( أو ) للتنويع # قال الخطابي وجه استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن للمعتدة في الطلاق ~~أن تخرج بالنهار هو أن جداد النخل في غالب العرف لا يكون إلا نهارا وقد نهي ~~عن جداد الليل ونخل الانصار قريب من دورهم فهي إذا خرجت بكرة للجداد أمكنها ~~أن تسمي في بيتها لقرب المسافة وهذا في المعتدة من التطليقات الثلاث فأما ~~الرجعية فإنها لا تخرج ليلا ولا نهارا # وقال أبو حنيفة لا تخرج المبتوتة ليلا ولا نهارا كالرجعية # وقال الشافعي PageV06P284 تخرج نهارا ولا تخرج ليلا على ظاهر الحديث ~~انتهى # قال القارىء تعليل للخروج ويعلم منه أنه لولا التصدق لما جاز لها الخروج ~~أو للتنويع بأن يراد بالتصدق الفرض وبالخير التطوع والهدية والإحسان إلى ms1748 ~~الجار يعني أن يبلغ مالك نصابا فتؤدي زكاته وإلا فافعلي معروفا من التصدق ~~والتقرب والتهادي # وفيه أن حفظ المال واقتناءه لفعل المعروف مرخص انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 42 # | 1 ( باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث ) # ( والذين يتوفون منكم ويذرون ) أي يتركون ( أزواجا وصية ) بالنصب أي ~~فليوصوا وصية # وفي قراءة بالرفع أي عليكم وصية ( متاعا ) أي متعوهن متاعا وهو نفقة سنة ~~لطعامها وكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه ( غير إخراج ) حال أي غير مخرجات ~~من مسكنهن # والحديث أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من قول عكرمة وفي إسناده علي بن ~~الحسين بن واقد وفيه مقال قاله المنذري # # 43 # | 1 ( باب إحداد المتوفى عنها زوجها ) # قال أهل اللغة الإحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة ~~والطيب يقال أحدت المرأة تحد إحدادا وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها حدا # كذا قال PageV06P285 الجمهور إنه يقال أحدت وحدت # وقال الأصمعي لا يقال إلا أحدت رباعيا ويقال امرأة حاد ولا يقال حادة # وأما الإحداد في الشرع فهو ترك الطيب والزينة # ( على أم حبيبة ) أي بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله عنها ( فدعت ~~بطيب ) أي طلبت طيبا ( فيه صفرة خلوق ) على وزن صبور ضرب من الطيب وهو إما ~~مجرور على إضافة صفرة إليه أو مرفوع على أنه صفة لصفرة ( ثم مست بعارضيها ) ~~أي بجانبي وجه نفسها وهما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن ( لا يحل ~~) أي لا يجوز ( لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) قال الطيبي رحمه الله ~~الوصف بالإيمان إشعار بالتعليل وأن من آمن بالله وبعقابه لا يجترىء على ~~مثله من العظام ( أن تحد ) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الإحداد أو ~~بفتح الفوقية وضم الحاء وكسرها أي أن تمنع نفسها من الزينة وتترك الطيب ( ~~إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) قال النووي فيه دليل على وجوب الإحداد على ~~المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فيجب ~~على كل ms1749 معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيره والصغيرة والكبيرة والبكر ~~والثيب والحرة والأمة والمسلمة والكافرة هذا مذهب الشافعي والجمهور # وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية لا يجب على ~~الزوجة الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله فخصه بالمؤمنة # ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع وينتفع به وينقاد له # وقال أبو حنيفة أيضا لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة # وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما ~~سيدهما ولا على الزوجة الرجعية # واختلفوا في المطلقة ثلاثا فقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وبن ~~المنذر لا إحداد عليها # قال وقال الحكم وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد عليها الإحداد ~~انتهى # ( حين توفي أخوها ) سمي في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح بن حبان ~~من طريق أبي مصعب وإن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا وزينب بنت ~~أبي PageV06P286 سلمة يومئذ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في ~~تلك الحالة وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر فإن دخول زينب بنت أبي سلمة ~~عند بلوغ الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهي مميزة أو الميت كان أخا زينب ~~بنت جحش من أمها أو من الرضاعة كذا في الفتح # ( قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة ) هذا هو الحديث الثالث وأما سلمة بدل من ~~أمي ( إن ابنتي توفي زوجها عنها ) واسمه المغيرة المخزومي ( وقد اشتكت ~~عينها ) وفي بعض النسخ عينيها بصيغة التثنية # قال بن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون ~~العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة ~~ورجح هذا ووقع في بعض الروايات عيناها يعني وهو يرجح الضم وهذه الرواية في ~~مسلم وعلى الضم اقتصر النووي وهو الأرجح والذي رجح الأول هو المنذري ( ~~فنكحلها ) بالنون المفتوحة وبضم الحاء وفي بعض النسخ أفنكحلها بذكر الهمزة ms1750 ~~وفي بعضها أفتكحلها بتاء التأنيث والضمير البارز إليها أو إلى عينها ( لا ) ~~أي لا تكحلها ( مرتين أو ثلاثا ) أي قال مرتين أو ثلاثا ( كل ذلك ) بالنصب ~~( يقول لا ) قال الطيبي صفة مؤكدة لقوله ثلاثا # قال النووي فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم ~~لا # وجاء في الحديث الآخر في الموطإ وغيره في حديث أم سلمة اجعليه بالليل ~~وامسحيه بالنهار # ووجه الجمع بين الأحاديث أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل لها وإن احتاجت لم ~~يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإن فعلته مسحته بالنهار إنما ~~هي أي العدة الشرعية ( أربعة أشهر وعشرا ) بالنصب على حكاية لفظ القرآن # قال الحافظ ولبعضهم بالرفع وهو واضح ( ترمي بالبعرة ) بفتح الموحدة ~~والعين وتسكن وهي روث البعير ( على رأس الحول ) أي في أول السنة ( قال حميد ~~) هو بن نافع راوي الحديث PageV06P287 وهو موصول بالإسناد المبدوء به ( وما ~~ترمى بالبعرة ) أي بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة # ( دخلت حفشا ) بكسر الحاء المهملة وإسكان الفاء وبالشين المعجمة أي بيتا ~~صغيرا حقيرا قريب السمك ( ولم تمس ) بفتح التاء الفوقية والميم ( حتى تمر ~~بها سنة ) أي من وفاة زوجها ( ثم تؤتي ) بضم أوله وفتح ثالثة ( بدابة ) ~~بالتنوين قال في القاموس ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على ~~المذكر ( حمار ) بالتنوين والجر على البدل ( أو شاة أو طائر ) أو للتنويع ~~لا للشك وإطلاق الدابة عليهما بطريق الحقيقة اللغوية كما مر ( فتفتض به ) ~~بفاء فمثناة فوقية ففاء ثانية ففوقية أخرى فضاد معجمة مشددة # قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ~~ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي ~~تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما ~~تفتض به # وقال الخطابي هو من فضضت الشيء إذا كسرته وفرقته أي أنها كانت تكسر ما ~~كانت فيه من الحداد ms1751 بتلك الدابة # قال الأخفش معناه تتنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها ~~وقيل تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة # وقال الخليل الفضيض الماء العذب يقال افتضضت أي اغتسلت به كذا قال ~~القسطلاني ( فقلما تفتض بشيء ) أي مما ذكر ( إلا مات ) أي ذلك الشيء ( ~~فتعطى ) بصيغة المجهول ( فترمي بها ) في رواية بن الماجشون عن مالك فترمى ~~بها أمامها فيكون ذلك إحلالا لها # وفي رواية بن وهب من وراء ظهرها # قاله القسطلاني ( ثم تراجع بعد ) أي بعد ما ذكر من الافتضاض والرمي ( من ~~طيب أو غيره ) مما كانت ممنوعة منه في العدة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV06P288 44 # | 1 ( باب في المتوفى عنها تنتقل ) # ( أن الفريعة ) بضم فاء وفتح راء ( بنت مالك بن سنان ) بكسر أوله ( وهي ) ~~أي الفريعة ( أخبرتها ) أي أخبرت الفريعة زينب ( تسأله ) حال ( في بني خدرة ~~) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة ( في طلب أعبد ) بفتح ~~فسكون فضم جمع عبد ( أبقوا ) بفتح الموحدة أي هربوا ( بطرف القدوم ) بفتح ~~القاف وتشديد الدال وتخفيفها أيضا موضع على ستة أميال من المدينة ( ولا ~~نفقة ) بالجر أي ولا في نفقة ( في الحجرة ) أي الحجرة الشريفة ( أو في ~~المسجد ) أي النبوي وهو مسجد المدينة ( دعاني ) أي دعاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( أو أمرني ) وفي بعض النسخ أمر بي والشك من الفريعة ( ~~فدعيت له ) أي نوديت وطلبت عنده ( فرددت عليه ) أي أعدت عليه ما قلته سابقا ~~( فقال امكثي بضم الكاف أي توقفي واثبتي ( في بيتك ) أي الذي كنت فيه ( حتى ~~يبلغ الكتاب ) أي العدة المكتوب عليها أي المفروضة ( أجله ) أي مدته # والمعنى حتى تنقضي العدة وسميت العدة كتابا لأنها فريضة من الله تعالى ~~قال تعالى @QB@ كتب عليكم @QE@ أي فرض وهو اقتباس من قوله تعالى @QB@ ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ ونظائر الاقتباس في الأخبار ~~كثيرة ولا عبرة لقول من كرهه كما بسطه السيوطي في الإتقان ms1752 ( فلما كان ~~PageV06P289 عثمان بن عفان ) أي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي ~~رواية مالك فلما كان أمر عثمان ( فاتبعه وقضى به ) أي اتبع عثمان ما أخبرته ~~به وحكم به # قال العلامة القاضي الشوكاني في النيل قد استدل بحديث فريعه على أن ~~المتوفى عنها تعتد في المنزل الذي بلغها نعي زوجها وهي فيه ولا تخرج منه ~~إلى غيره # وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وبن عمر وأخرجه أيضا سعيد بن ~~منصور عن أكثر أصحاب بن مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن ~~المسيب وعطاء وأخرجه حماد عن بن سيرين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وأصحابهم والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد # قال وحديث فريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # # # | 1 ( باب من رأى التحول ) # للمتوفى عنها زوجها إلى مكان آخر ) # وبوب النسائي بقوله باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت # ( نسخت هذه الآية ) الأولى PageV06P290 وهي قوله تعالى @QB@ والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن ~~أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف @QE@ عدتها أي المرأة ~~المتوفى عنها زوجها ( عند أهلها ) المذكورة في الآية الثانية وهي قوله ~~تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف ~~@QE@ فتعتد حيث شاءت لأن السكنى تبع للعدة فلما نسخ الحول بأربعة الأشهر ~~والعشر نسخت السكنى أيضا ( وهو ) أي المنسوخ حكمه ( قول الله عزوجل @QB@ ~~غير إخراج @QE@ ) فهذه الآية الثانية التي فيها غير إخراج منسوخ بالآية ~~الأولى ( قال عطاء ) أيضا ( إن شاءت ) المتوفى عنها زوجها ( اعتدت عند أهله ~~) أي أهل زوجها # ولفظ البخاري عند أهلها ( وسكنت في وصيتها ) أي المشار إليها بقوله تعالى ~~@QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ms1753 الحول @QE@ ~~وإن شاءت خرجت من بيت زوجها ( ثم جاء الميراث ) في قوله تعالى @QB@ ولهن ~~الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن @QE@ فنسخ ~~السكنى كما نسخت آية الخروج وهي @QB@ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن ~~@QE@ وجوب الاعتداد عند أهل الزوج ( تعتد حيث شاءت ) وزاد البخاري ولا سكنى ~~لها # قال العيني وهو قول أبي حنيفة أن المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها وهو أحد ~~قولي الشافعي كالنفقة وأظهرهما الوجوب ومذهب مالك أن لها السكنى إذا كانت ~~الدار ملكا للميت انتهى # وفي صحيح البخاري حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح حدثنا شبل عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا @QE@ قال كانت هذه ~~العدة تعتد عند أهل PageV06P291 زوجها واجب فأنزل الله @QB@ والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا ~~جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف @QE@ # قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في ~~وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله @QB@ غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ~~@QE@ فالعدة كما هي واجب عليها # زعم ذلك عن مجاهد # وقال عطاء قال بن عباس نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت # وقول الله @QB@ غير إخراج @QE@ قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في ~~وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله @QB@ فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~@QE@ قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها # قال الحافظ بن حجر قال بن بطال ذهب مجاهد إلى أن الآية وهي قوله تعالى ~~@QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ نزلت قبل الآية التي فيها @QB@ ~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج @QE@ كما هي قبلها في التلاوة ~~وكان الحامل له على ذلك استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ فرأى أن ~~استعمالهما ممكن بحكم غير متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة تربص ~~أربعة أشهر وعشرا ms1754 ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة ~~تمام الحول إن أقامت عندهم # قال وهو قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تابعه عليها من الفقهاء ~~أحد بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة فلما نسخ ~~الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا # وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر ~~وعشر وإنما اختلفوا في قوله @QB@ غير إخراج @QE@ فالجمهور على أنه نسخ أيضا # وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ذلك ولا ~~قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به في مدة العدة بل روى بن ~~جريج عن مجاهد في قدرها مثل ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ما نقل عن ~~مجاهد وغيره بمدة السكنى على أنه أيضا شاذ لا يعول عليه # والله أعلم # قال العيني وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا ~~وأوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول # وقال العيني أيضا قال مجاهد إن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشرا وتمام ~~السنة باختيارها بحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول وإن ~~شاءت اكتفت PageV06P292 بالواجب # ويقال يحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة وأما السكنى عند ~~زوجها ففي الأربعة الأشهر والعشر واجبة وفي التمام باختيارها ولفظه فالعدة ~~كما هي واجب عليها # يؤيد هذا الاحتمال وحاصله أنه لا يقوم بالنسخ والله أعلم # وفي جامع البيان في تفسير قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج @QE@ يعني وحق المتوفى أن ~~يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا وينفق عليهن من ~~تركته غير مخرجات من مساكنهن وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله ~~أربعة أشهر وعشرا والنفقه بالإرث # هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ms1755 # # 46 # | 1 ( باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها ) # ( عبد الله بن الجراح القهستاني ) قال في المراصد قوهستان بضم أوله ثم ~~السكون وكسر الهاء وسين مهملة بتعريب كوهستان يعني موضع الجبال انتهى ~~مختصرا ( لا تحد ) بصيغة النفي ومعناه النهي ( المرأة ) وفي بعض النسخ ~~امرأة ( فوق ثلاث ) أي ليال أو أيام ( ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ) ~~بمهملتين مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة وهو بالإضافة وهي برود اليمن يعصب غزلها ~~أي يربط ثم يصبغ ثم ينسخ معصوبا فيخرج موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ # وإنما يعصب السدى دون اللحمة # قال بن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ~~ولا المصبغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة ~~بل هو من لباس الحزن وكره عروة العصب أيضا وكره مالك غليظه # قال بن النووي الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه ~~PageV06P293 وقال بن دقيق العيد يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ ~~وهي الثياب البيض ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به وكذلك ~~الأسود إذا كان ممن يتزين به # قال النووي ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغا # واختلف في الحرير فالأصح عند الشافعية منعه مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ ~~لأنه أبيح للنساء للتزين به والحادة ممنوعة من التزين فكان في حقها كالرجال # وفي التحلي بالفضة والذهب وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه وفيه نظر من ~~جهة المعنى في المقصود بلبسه وفي المقصود بالإحداد فإنه عند تأملها يترجح ~~المنع كذا في الفتح ( ولا تكتحل ) فيه دليل على منع المعتدة من الاكتحال ~~وقد تقدم الكلام عليه ويأتي بعضه ( ولا تمس طيبا ) فيه تحريم الطيب على ~~المعتدة وهو كل ما يسمى طيبا ولا خلاف في ذلك ( إلا أدنى طهرتها ) أي عند ~~قرب طهرها ( بنبذة ) بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة وهي القطعة من ~~الشيء وتطلق على الشيء اليسير ( من قسط ) بضم القاف ضرب من الطيب وقيل هو ~~عود ms1756 يحمل من الهند ويجعل في الأدوية # قال الطيبي رحمه الله القسط عقار معروف في الأدوية طيب الريح ينحر ~~النفساء والأطفال ( أو أظفار ) بفتح أوله ضرب من الطيب لا واحد له وقيل ~~واحده ظفر وقيل يشبه الظفر المقلوم من أصله وقيل هو شيء من العطر أسود ~~والقطعة منه شبيهة بالظفر # قال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب ~~رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا ~~للطيب والله أعلم # ( وزاد يعقوب ) أي في روايته ( ولا تختضب ) أي بالحناء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( بهذا الحديث ) أي مثل الحديث المذكور وهو PageV06P294 حديث إبراهيم بن ~~طهمان وعبد الله السهمي عن هشام ( وليس في تمام حديثهما ) يشبه أن يكون ~~المعنى أي ليس التشبيه ومثليه حديث يزيد بن هارون في تمام حديث إبراهيم بن ~~طهمان وعبد الله السهمي بل مثليته في البعض والحاصل أن حديث يزيد بن هارون ~~عن هشام مثل حديث إبراهيم وعبد الله عن هشام لكن بينهما تغاير قليل # وأخرج مسلم حديث يزيد لكن أحال على ما قبله والله أعلم # ( المتوفى عنها زوجها ) مبتدأ وخبره لا تلبس ( لا تلبس المعصفر ) أي ~~المصبوغ بالمعصفر بالضم ( ولا الممشقة ) بضم الميم الأولى وفتح الشين ~~المعجمة المشددة أي المصبوغة بالمشق بكسر الميم وهو الطين الأحمر الذي يسمى ~~مغرة والتأنيث باعتبار الحالة أو الثياب ( ولا الحلي ) بضم أوله ويجوز ~~كسرها وبتشديد الياء جمع حلية وهي ما يتزين به من المصاغ وغيره # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( بنت أسيد ) بفتح الهمزة وكسر السين ( فتكتحل بالجلاء ) بالكسر والمد # قال الخطابي كحل الجلاء هو الإثمد وسمي جلاء لأنه يجلو البصر ( يشتد عليك ~~) الضمير المرفوع في يشتد يرجع إلى أمر والجملة صفة له ( حين توفي ) بضمتين ~~وتشديد الفاء المكسورة أي مات ( أبو سلمة ) زوجها الأول قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( وقد جعلت على عيني صبرا ) بفتح صاد وكسر موحدة وفي نسخة ~~بسكونها # قال في القاموس بكسر الباء ككتف ولا يسكن ms1757 إلا في ضرورة الشعر وقيل يجوز ~~كلاهما على السوية ككتف وكتف # وقال الجعبري الصبر معروف بفتح الصاد وكسر الباء وجاء إسكانها مع كسر ~~الصاد PageV06P295 وفتحها # وفي المصباح الصبر بكسر الباء في المشهور دواء مر وسكون الباء للتخفيف ~~لغة وروي مع فتح الصاد وكسرها فيكون فيه ثلاث لغات ( فقال ما هذا ) أي ما ~~هذا التلطخ وأنت في العدة ( إنه يشب ) بفتح فضم فتشديد موحدة أي يوقد الوجه ~~ويزيد في لونه ( وتنزعيه ) بكسر الزاي عطف على قوله فلا تجعليه على معنى ~~فاجعليه بالليل وانزعيه بالنهار لأن إلا في الاستثناء المفرغ لغو والكلام ~~مثبت وحذف النون في تنزعيه للتخفيف وهو خبر في معنى الأمر ( قال بالسدر ) ~~أي امتشطي ( تغلفين ) بحذف إحدى التاءين من تغلف الرجل بالغالية أي تلطخ ~~بها أي تكثرين منه على شعرك حتى يصير غلافا له فتغطيه كتغطية الغلاف ~~المغلوف وروي بضم التاء وكسر اللام من التغليف وهو جعل الشيء غلافا لشيء # كذا في المرقاة # قال في السبل ذهب الجمهور ومالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجوز ~~أي للمعتدة في عدتها الاكتحال بالإثمد مستدلين بحديث أم سلمة الذي أخرجه ~~أبو داود يعني هذا الحديث المذكور آنفا # قال بن عبدالبر وهذا عندي وإن كان مخالفا لحديثها الآخر الناهي عن الكحل ~~مع الخوف على العين إلا أنه يمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم عرف من ~~الحالة التي نهاها أن حاجتها إلى الكحل خفيفة غير ضرورية والإباحة في الليل ~~لدفع الضرر بذلك # قلت ولا يخفى أن فتوى أم سلمة قياس منها للكحل على الصبر والقياس مع النص ~~الثابت والنهي المتكرر لا يعمل به عند من قال بوجوب الإحداد انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأمها مجهولة # # 47 # | 1 ( باب في عدة الحامل ) # ( على سبيعة ) بضم السين وفتح الموحدة ( الأسلمية ) نسبة إلى بني أسلم ( ~~وهي حامل PageV06P296 جملة حالية أي فتوفي سعد بن خولة عن سبيعة حال كونها ~~حاملا ( فلم تنشب ) أي فلم تمكث ( فلما تعلت ) بتشديد اللام أي طهرت وفي ~~بعض النسخ تعالت وهما ms1758 بمعنى # قال السندي تعلت بتشديد اللام من تعلى إذا ارتفع أو برأ أي إذا ارتفعت ~~وطهرت أو خرجت من نفاسها وسلمت ( تجملت للخطاب ) جمع خاطب من الخطبة بالكسر ~~( فدخل عليها أبو السنابل ) بفتح السين اسمه عمرو وقيل حبة بالباء الموحدة ~~وقيل بالنون ( بن بعكك ) بموحدة مفتوحة ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى ~~مفتوحة ( رجل ) بالرفع بدل من أبو السنابل ( فأفتاني بأن قد حللت ) بضم ~~التاء وفي بعض النسخ بأني قد حللت ( قال بن شهاب ) هو الزهري ( وإن كانت في ~~دمها ) أي في دم النفاس ( غير أنه ) أي الشأن ( لا يقربها زوجها ) أي لا ~~يجامعها # قال الخطابي في المعالم قد اختلف العلماء في هذا فروي عن علي بن أبي طالب ~~وبن عباس أنهما قالا تنتظر المتوفى عنها آخر الأجلين ومعناه تمكث حتى تضع ~~حملها فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا فقد حلت وإن ~~وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة # وقال عامة أهل العلم انقضاء عدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت وهو قول ~~عمر وبن مسعود وبن عمر وأبي هريرة وغيرهم وبه قال مالك والأوزاعي وسفيان ~~الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى PageV06P297 ( من شاء لاعنته ) من الملاعنة وهو المباهلة أي من ~~يخالفني فإن شاء فليجتمع معي حتى نلعن المخالف للحق وهذا كناية عن قطعه ~~وجزمه بما يقول من غير وهم بخلافه ( سورة النساء القصرى ) وهي سورة الطلاق ~~( بعد الأربعة الأشهر وعشرا ) المذكورة في سورة البقرة فالعمل على المتأخرة ~~لأنها ناسخة للمتقدمة قاله السندي # قال الخطابي يعني بسورة النساء القصرى سورة الطلاق ويريد أن نزول سورة ~~البقرة متقدم على نزول سورة الطلاق وقد ذكر في سورة الطلاق حكم الحامل @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ فظاهر هذا الكلام منه أنه حمله ~~على النسخ وأن ما في سورة الطلاق ناسخ للحكم ms1759 الذي في سورة البقرة وعامة أهل ~~العلم لا يحملونه على النسخ لكن يرتبون إحدى الآيتين على الأخرى فيجعلون ~~التي في البقرة في عدة غير الحوامل وهذه في عدة الحوامل انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV06P298 48 # | 1 ( باب في عدة أم الولد ) # هي الجارية التي ولدت من سيدها # ( لا تلبسوا علينا ) بفتح حرف المضارعة وكسر الباء المخففة أي لا تخلطوا ~~ويجوز التشديد كذا في فتح الودود ( سنته ) هذا لفظ قتيبة والضمير يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه لفظ بن المثنى ( سنة نبينا ) قال ~~الخطابي في المعالم يحتمل وجهين من التأويل أحدهما أن يكون أراد بذلك سنة ~~كان يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا وتوقيفا والوجه الآخر أن ~~يكون ذلك منه اجتهادا على معنى السنة في الحرائر ولو كان معنى السنة ~~التوقيف لأشبه أن يصرح به # وأيضا فإن التلبيس لا يقع في النصوص إنما يكون غالبا في الرأي والاجتهاد ~~وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في أم ولد بعينها كان أعتقها صاحبها ثم ~~تزوجها وهذه إذا مات عنها مولاها الذي هو زوجها كانت عدتها أربعة أشهر ~~وعشرا إن لم تكن حاملا بلا خلاف بين أهل العلم PageV06P299 وقد اختلف ~~العلماء في عدة أم الولد فذهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه في ذلك إلى حديث ~~عمرو بن العاص وقالا تعتد أم الولد أربعة أشهر وعشرا كالحرة وروي ذلك عن بن ~~المسيب وسعيد بن جبير والحسن وبن سيرين # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي عدتها ثلاث حيض وهو قول عطاء والنخعي وقد ~~روي ذلك عن علي بن أبي طالب وبن مسعود # وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل عدتها حيضة وروي ذلك عن بن عمر وهو قول ~~عروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والزهري انتهى ( عدة المتوفى عنها ~~أربعة أشهر وعشرا يعني ) أي بالمتوفى عنها ( أم الولد ) هي الجارية التي ~~ولدت من سيدها والمعنى عدة أم الولد التي مات سيدها بأربعة أشهر وعشرا وفي ~~رواية بن ماجه لا ms1760 تفسدوا علينا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عدة أم ~~الولد أربعة أشهر وعشرا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق وقد ~~ضعفه غير واحد # # 49 # | 1 ( باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره ) # المراد بالمبتوتة المطلقة ثلاثا # ( عن رجل طلق امرأته ) وفي رواية النسائي طلق امرأته ثلاثا ( ثم طلقها ) ~~أي الزوج الثاني ( قبل أن يواقعها ) أي يجامعها ( حتى تذوق عسيلة الآخر ~~ويذوق عسيلتها ) أي حتى تذوق المرأة PageV06P300 لذة جماع الزوج الثاني ~~ويذوق لذة جماعها والعسيلة مصغرة في الموضعين واختلف في توجيهه فقيل تصغير ~~العسل لأن العسل مؤنث جزم بذلك القزار قال وأحسب التذكير لغة # وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لأن العرب إذا حقرت الشيء أدخلت فيه هاء ~~التأنيث # وقيل المراد قطعة من العسل والتصغير للتقليل اشارة إلى أن القدر القليل ~~كاف في تحصيل ذلك بأن يقع تغييب الحشفة في الفرج # وقيل معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري # وقال جمهور العلماء ذوق العسيلة كناية عن الجماع وهو تغييب حشفة الرجل في ~~فرج المرأة ويدل على ذلك حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~العسيلة هي الجماع رواه أحمد والنسائي وزاد الحسن البصري حصول الإنزال # قال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالف سائر الفقهاء # وقالوا يكفي ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج ~~والصوم وقال أبو عبيدة العسيلة لذة الجماع والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلا # وحديث الباب يدل على أنه لا بد فيمن طلقها زوجها ثلاثا ثم تزوجها زوج آخر ~~من الوطء فلا تحل للأول إلا بعده # قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول إلا سعيد بن ~~المسيب قال ولا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج # ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن # هذا مأخوذ من الفتح والنيل # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه من حديث عروة عن عائشة # # 50 # | 1 ( باب في ms1761 تعظيم الزنى ) # ( عن عبد الله ) أي بن مسعود ( أن تجعل لله ندا ) بكسر النون أي مثلا ~~ونظيرا في دعائك أو عبادتك ( وهو خلقك ) فوجود الخلق يدل على الخالق ~~واستقدامة الخلق تدل على توحيده إذ لو كان إلهين لم يكن على الاستقامة ( ~~خشية أن يأكل معك ) بنصب خشية على العلية ( أن PageV06P301 تزاني حليلة ~~جارك ) بفتح الحاء المهملة وكسر اللام الأولى أي زوجته لأنها تحل له فهي ~~فعيلة بمعنى فاعلة أو من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها وإنما كان ذلك ~~لأنه زنا وإبطال لما أوصى الله به حفظ حقوق الجيران # وقال في التنقيح تزاني تفاعل وهو أن يقتضي أن يكون من الجانبين # قال في المصابيح لعله نبه به على شدة قبح الزنى إذا كان منه لا منها بأن ~~يغشاها نائمة أو مكرهة فإنه إذا كان زناه بها مع المشاركة منها له ~~والطواعية كبيرا كان زناه بدون ذلك أكبر وأقبح من باب الأولى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( قال وأخبرني أبو الزبير ) أي قال حجاج وأخبرني به أبو الزبير كما ~~أخبرني غيره ( جاءت مسكينة لبعض الأنصار ) أي أمة مسكينة لبعضهم وفي بعض ~~النسخ مسيكة بضم الميم وفتح السين بالتصغير لكن الظاهر في هذه الرواية هو ~~الأول كما لا يخفى ( يكرهني ) بضم حرف المضارع من الإكراه ( على البغاء ) ~~أي الزنى ( ولا تكرهوا فتياتكم ) أي إمائكم ( على البغاء ) أي على الزنى ~~وتمام الآية @QB@ إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن ~~الله من بعد إكراههن غفور رحيم @QE@ قال المنذري وقد أخرج مسلم في الصحيح ~~من حديث جابر بن عبد الله أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها ~~مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يريدهما على الزنى فشكتا ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزوجل @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~إن أردن تحصنا @QE@ إلى قوله @QB@ غفور رحيم @QE@ وحكى بعضهم أن عبد الله ~~بن أبي كانت له ست جوار يأخذ أجورهن معاذة ومسيكة وأروى وقتيلة وعمرة ms1762 ~~وأميمة PageV06P302 ( قال قال سعيد بن أبي الحسن الخ ) مراده أن المغفرة ~~والرحمة لهن لكونهن مكرهات لا لمن أكرههن # وقوله المكرهات بيان للضمير المجرور في قوله لهن # والحديث سكت عنه المنذري # # PageV06P303 22 # | 1 ( كتاب الصيام ) # # 1 # | 1 ( باب مبدأ فرض الصيام ) # أي هذا الباب في بيان ابتداء فرض الصيام # كتب عليكم ) أي فرض ( الصيام ) قال الحافظ في الفتح الصوم والصيام في ~~اللغة الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط ~~مخصوصة # وقال صاحب المحكم الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام يقال صام ~~صوما وصياما ورجل صائم وصوم وقال الراغب الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل ~~ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم وفي الشرع إمساك المكلف بالنية عن ~~تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب انتهى ( ~~كما كتب ) أي فرض # قال العيني إنهم تكلموا في هذا التشبيه فقيل إنه تشبيه في أصل الوجوب لا ~~في قدر الواجب والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وهذا تشبيه الرؤية ~~بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي # وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا وكان على الأولين صوم ~~رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام الاعتدال # وقال الطبري وقال آخرون بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من ~~العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة وكان ذلك فرض على المؤمنين في أول ما ~~افترض عليهم الصوم PageV06P304 ( العتمة ) بفتح العين والتاء أي العشاء ( ~~إلى القابلة ) أي الليلة المستقبلة ( فاختان رجل نفسه ) افتعال من الخيانة ~~أي خان يعني ظلم ( فجامع امرأته ) بيان للخيانة ( وقد صلى العشاء ) الواو ~~للحال أي بعد صلاة العشاء ( ولم يفطر ) أي لم يأكل هذا الرجل شبعان ولم ~~يتعش وإن كان أفطر وقت الإفطار ( ذلك ) الحكم ( يسرا ) بعد العسر ( ورخصة ~~ومنفعة ) فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل ( فقال ) الله عزوجل ~~( تختانون أنفسكم ) يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون في ms1763 الوقت الذي كان ~~حراما عليكم # ذكره الطبري # وفي تفسير بن أبي حاتم عن مجاهد @QB@ تختانون أنفسكم @QE@ قال تظلمون ~~أنفسكم # قاله العيني ( وكان هذا ) أي قوله تعالى @QB@ علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم @QE@ إلى قوله @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر @QE@ ويسر للناس # قال المنذري في إسناده علي بن حسين بن واقد وهو ضعيف # ( كان الرجل إذا صام فنام ) وفي رواية البخاري إذا كان الرجل صائما فحضر ~~الإفطار فنام قبل أن يفطر # قال الحافظ في الفتح وفي رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له ~~أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب الشمس # ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا ~~أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يطعموا ~~شيئا من ذلك إلى مثلها # فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم ~~وهذا هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ذلك في حديث بن عباس الذي سبق ~~بصلاة العتمة # قلت يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا ~~والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث انتهى # وقال في فتح الودود وقد يقال لا منافاة بينهما فيجوز تقييد المنع بكل ~~منهما فأيهما تحقق أولا تحقق المنع ( لم يأكل ) هو جواب إذا ( إلى مثلها ) ~~أي إلى الليلة الأخرى ( وإن صرمة بن قيس ) وفي PageV06P305 رواية البخاري ~~وإن قيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء هكذا سمي في هذه الرواية ~~ولم يختلف على إسرائيل فيه إلا في رواية أبي أحمد الزبيري عنه فإنه قال ~~صرمه بن قيس أخرجه أبو داود ولأبي نعيم في المعرفة من طريق الكلبي عن أبي ~~صالح عن بن عباس مثله # قال وكذا رواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس فمن قال قيس بن صرمة ~~قلبه كما جزم الداودي والسهيلي وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في ms1764 رواية البخاري # هذا ما قاله الحافظ في الفتح ( وكان ) أي صرمة ( فقال ) أي صرمة بن قيس ~~لامرأته ( عندك ) بكسر الكاف ( شيء ) من الطعام ( قالت لا ) أي ليس عندي ~~طعام ( وغلبته عينه ) أي نام ( خيبة لك ) بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف ~~العامل وقيل إذا كان بغير لام يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب ~~يخيب إذا لم ينل ما طلب ( فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه ) وفي رواية ~~البخاري فلما انتصف النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما انتصف ~~النهار فتحمل رواية البخاري وأحمد على أن الغشي وقع في آخر النصف الأول من ~~النهار ( يعمل يومه في أرضه ) وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة ~~بالأجرة فعلى هذا فقوله في أرضه إضافة اختصاص # قاله الحافظ في الفتح ( الرفث ) هو الجماع ( إلى قوله من الفجر ) ففرح ~~المسلمون بذلك # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي # # 2 # | 1 ( باب نسخ قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ ) # أي هذا باب في بيان أن قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ ~~منسوخ # ( وعلى الذين يطيقونه ) أي الصوم إن أفطروا ( فدية ) مرفوع على الابتداء ~~وخبره مقدم هو قوله ( وعلى الذين PageV06P306 وقراءة العامة فدية بالتنوين ~~وهي الجزاء والبدل من قولك فديت الشيء بالشيء أي هذا بهذا قاله العيني ( ~~طعام مسكين ) بيان لفدية أو بدل منها وهو نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند ~~أهل العراق وعند أهل الحجاز مد قاله العيني ( فعل ) ذلك ( الآية التي بعدها ~~) يعنى قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ فنسختها أي فنسخت ~~هذه الآية @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ الآية الأولى وهي قوله @QB@ ~~وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي # ( وتم له صومه ) أي أجرا وإلا فهو مفطر ( فقال ) الله تعالى @QB@ فمن ~~تطوع خيرا فهو خير له @QE@ يعني زاد على مسكين واحد فأطعم عن كل يوم ~~مسكينين فأكثر # وقيل فمن زاد على قدر الواجب عليه فأطعم صاعا وعليه مد فهو خير له ms1765 قاله ~~في الخازن # وقال في فتح الودود أي فرغب الله تعالى إياهم في الصوم أولا وندتهم إليه ~~بقوله @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ ليعتادوا الصوم فحين اعتادوا ذلك أوجب ~~عليهم ولم يرد أن قوله @QB@ وأن تصوموا @QE@ ناسخ للفدية من أصلها فلعل من ~~قال إنه ناسخ للفدية أراد هذا القدر والله تعالى اعلم انتهى كلام السندي ~~وقال الخازن قيل هو خطاب مع الذين يطيقونه فيكون المعنى وأن تصوموا أيها ~~المطيقون وتتحملوا المشقة فهو خير لكم من الإفطار والفدية # وقيل هو خطاب مع الكافة وهو الأصح PageV06P307 لأن اللفظ عام فرجوعه إلى ~~الكل أولي ( وقال ) الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ففرض ~~الصوم ونسخ التخيير # قال المنذري وفيه علي بن الحسين بن واقد بن المسيح وفيه مقال # # 3 # | 1 ( باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى ) # أي هذا باب في بيان أن من قال هذه الآية @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ ~~ثابتة للشيخ والحبلى وهي غير منسوخة # ( قال أثبتت للحبلى ) أي أثبتت الآية @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ لهما ~~ونسخت في الباقي فالنسخ السابق أراد به نسخ العموم والحاصل أن من يطيق ~~الصوم لكن له عذر يناسب الإفطار أو عليه فيه زيادة تعب كالشيخ الكبير ~~فالآية فيه بقيت معمولة ونسخت في غيره وعلى هذا فلا حاجة في بناء هذا ~~الإثبات إلى تقدير لا في قوله @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ أي لا يطيقونه # قاله السندي والحديث سكت عنه المنذري # ( كانت ) هذه الآية @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ رخصة ثابتة باقية إلى ~~الآن ( للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام ) لكن مع شدة وتعب ~~ومشقة عظيمة أو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يطيقان الصيام ( أن يفطرا ~~ويطعما مكان كل يوم مسكينا ) ويؤيد هذا المعنى الأخير ما أخرجه الدارقطني ~~عن عطاء عن بن عباس @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ واحد فمن ~~تطوع خيرا قال زاد مسكينا اخر فهو خير قال وليست بمنسوخة إلا أنه رخص للشيخ ~~الكبير الذي لا يستطيع الصيام وأمر أن يطعم الذي يعلم أنه لا يطيقه # وهذا إسناد صحيح ms1766 ثابت # قال في سبل السلام روي عن بن عباس أنه كان يقرأ @QB@ وعلى الذين يطيقونه ~~@QE@ أي يكلفونه ولا يطيقونه ويقول ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة ~~الهمة انتهى PageV06P308 وقال العيني وقد اختلف السلف في قوله عزوجل @QB@ ~~وعلى الذين يطيقونه @QE@ فقال قوم إنها منسوخة واستدلوا بحديث سلمة وبن عمر ~~أي الذي أخرجه البخاري وهو قول علقمة والنخعي والحسن والشعبي وبن شهاب وعلى ~~هذا يكون قراءتهم @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ بضم الياء وكسر الطاء وسكون ~~الياء الثانية # وعند بن عباس هي محكمة وعليه قراءة يطوقونه بالواو المشددة وروي عنه ~~يطيقونه بفتح الطاء والياء المشددتين ثم إن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان ~~الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا أو يطعما لكل يوم ~~مسكينا وهذا قول علي وبن عباس وأبي هريرة وغيرهم انتهى # ومعنى يطوقونه أي يكلفونه ومعنى يطيقونه أي يتكلفونه كما يظهر من كلام ~~العيني # وقال الحافظ في الفتح واتفقت هذه الأخبار على أن قوله @QB@ وعلى الذين ~~يطيقونه فدية @QE@ منسوخ وخالف في ذلك بن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها ~~مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه انتهى # ( والحبلى والمرضع ) أي كانت رخصة للحبلى والمرضع # لقال الخطابي مذهب بن عباس في هذا أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع إذا ~~خافتا على أولادهما وقد نسخت في الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم فليس له أن ~~يفطر ويفدي إلا أن الحامل والمرضع وإن كانت الرخصة قائمة لهما فإنه يلزمهما ~~القضاء مع الإطعام وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل ~~غيرهما شفقة على الولد وإبقاء عليه # وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام وهو إنما رخص له في الإفطار من أجل نفسه ~~فقد عقل أن من يرخص فيه من غيره أولى بالإطعام وهذا على مذهب الشافعي وأحمد ~~بن حنبل # وقد روي ذلك أيضا عن مجاهد # وأما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فإنه يطعم ولا قضاء عليه لعجزه # وقد روي ذلك عن أنس وكان يفعل ذلك بعد ما أسن وكبر وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه في الحبلى والمرضع ms1767 يقضيان ولا يطعمان كالمريض كذلك روي عن الحسن ~~وعطاء والنخعي والزهري # وقال مالك بن أنس الحبلى هي كالمريض تقضي ولا تطعم والمرضع تقضي وتطعم # والحديث سكت عنه المنذري PageV06P309 4 # | 1 ( باب الشهر يكون تسعا وعشرين ) # أي هذا باب في بيان أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين لا أنه يكون دائما كذلك # ( إنا ) أي العرب وقيل أراد نفسه ( أمة ) أي جماعة قريش مثل قوله تعالى ~~@QB@ أمة من الناس يسقون @QE@ وقال الجوهري الأمة الجماعة # وقال الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة ~~والأمة الطريقة والدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة له وكسر ~~الهمزة فيه لغة # وقال بن الأثير الأمة الرجل المفرد بدين لقوله تعالى @QB@ إن إبراهيم كان ~~أمة قانتا لله @QE@ قاله العيني ( أمية ) بلفظ النسب إلى الأم فقيل أراد ~~أمة العرب لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا ~~وقيل منسوبون إلى أم القرى وهي مكة أي إنا أمة مكية # قاله الحافظ في الفتح # وقال العيني قيل معناه باقون على ما ولدت عليه الأمهات # وقال الداودي أمة أمية لم يأخذ عن كتب الأمم قبلها إنما أخذت عما جاءه ~~الوحي من الله عزوجل انتهى ( لا نكتب ولا نحسب ) بالنون فيهما وهما تفسيران ~~لكونهم أمية # قال الحافظ في الفتح والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة ~~وهو محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم # وقيل للعرب اميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة # قال الله تعالى @QB@ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم @QE@ ولا يرد على ~~ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة # والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا ~~إلا النزر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في ~~معاناة حساب التسيير انتهى # قال العيني وقوله لا نحسب بضم السين ( الشهر ) أي الذي نحن فيه أو جنس ~~الشهر وهو مبتدأ ( هكذا ms1768 ) مشارا بها إلى نشر الأصابع العشر ( وهكذا ) ثانيا ~~( وهكذا ) ثالثا خبره بالربط بعد العطف وفسره الراوي بتسعة وعشرين وثلاثين # قلت لفظ هكذا وهكذا وهكذا ثابت في بعض النسخ ثلاث مرات وفي بعض النسخ ~~هكذا وهكذا مرتان وكذا أورده البخاري وفي رواية مختصرا ولفظه الشهر هكذا ~~وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين PageV06P310 قال الحافظ في الفتح ~~هكذا ذكره ادم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما رواه غندر عن شعبة # أخرجه مسلم عن بن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام ~~في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين أي أشار أولا ~~بأصابع يديه العشر جميعا مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر ~~عنه بقوله تسع وعشرون وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ~~ثلاثون انتهى # وقال الخطابي قوله الشهر هكذا يريد أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين وليس ~~يريد أن كل شهر تسعة وعشرون وإنما احتاج إلى بيان ما كان موهوما أن يخفى ~~عليهم لأن الشهر في العرف وغالب العادة ثلاثون فوجب أن يكون البيان فيه ~~مصروفا إلى النادر دون المعروف منه فلو أن رجلا حلف أو نذر أن يصوم شهرا ~~بعينه فصام فكان تسعا وعشرين كان بارا في يمينه ونذره ولو حلف ليصومن شهرا ~~لا بعينه فعليه إتمام العدة ثلاثين يوما # وفي الحديث مستدل لمن رأى الحكم بالإشارة وإعمال دلالة الإيماء كمن قال ~~امرأتي طالق وأشار بإصبعه الثلاث أنه يلزمه ثلاث تطليقات على الظاهر من ~~الحال # ( وخنس سليمان إصبعه ) قال الخطابي أي أضجعها فأخرها عن مقام أخواتها ~~ويقال للرجل إذا كان مع أصحابه في مسير أو سفر فتخلف عنهم قد خنس عن أصحابه ~~انتهى # وقال العيني لفظ خنس بفتح الخاء المعجمة والنون وفي اخره سين مهملة معناه ~~قبض # والمشهور أنه لازم يقال خنس خنوسا ويروى حبس بالحاء المهملة والباء ~~الموحدة بمعنى خنس وهي رواية الكشميهني # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # ( الشهر تسع وعشرون ) ظاهره حصر الشهر في تسع ms1769 وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه ~~بل قد يكون ثلاثين والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام ~~للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول بن مسعود ما ~~صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه ~~أبو داود والترمذي # قاله في الفتح ( فلا تصوموا حتى تروه ) أي الهلال لا يقال إنه إضمار قبل ~~الذكر لدلاله السياق عليه كقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~@QE@ أي لأبوي الميت # قاله العيني PageV06P311 وقال في الفتح ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية ~~في حق كل أحد بل المراد بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك إما واحد على ~~رأي الجمهور أو اثنان على رأي اخرين انتهى ( ولا تفطروا حتى تروه ) أي هلال ~~شوال # وقد استفيد من هذا الحديث أن وجوب الصوم ووجوب الإفطار عتد انتهاء الصوم ~~متعلقا برؤية الهلال ( فإن غم عليكم ) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي ~~حال بينكم وبينه غيم # قاله الحافظ # وقال العيني أي فإن ستر الهلال عليكم ومنه الغم لأنه يستر القلب والرجل ~~الأغم المستور الجبهة بالشعر وسمي السحاب غيما لأنه يستر السماء ويقال غم ~~الهلال إذا استتر ولم ير لاستتاره بغيم ونحوه وغممت الشيء أي غطيته انتهى ( ~~فاقدروا له ) أي للشهر # قال الطيبي أي فاقدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه # انتهى # وقال الزركشي يعني حققوا مقادير أيام شعبان حتى تكملوه ثلاثين يوما انتهى # وقال العيني هو بضم الدال وكسرها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته ~~انتهى # وفي رواية البخاري الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين # قال في الفتح قال الجمهور المراد بقوله فاقدروا له أي انظروا في أول ~~الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة ~~بالمراد وهي فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها # وأولى ما فسر الحديث بالحديث انتهى # قال الخطابي قوله فاقدروا له معناه التقدير بإكمال العدد ثلاثين يقال ~~قدرت الشيء أقدره قدرا بمعنى قدرته ms1770 تقديرا ومنه قوله تعالى @QB@ فقدرنا ~~فنعم القادرون @QE@ وكان بعض أهل المذهب يذهب في ذلك غير هذا المذهب وتأوله ~~على التقدير بحساب سير القمر في المنازل والقول الأول أشبه ألا تراه يقول ~~في الرواية الأخرى فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما حدثناه جعفر بن نصير ~~الخالدي حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا سليمان بن داود حدثنا إبراهيم بن ~~سعد عن بن شهاب عن بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~واله وسلم إن الله عزوجل جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما وعلى هذا قول عامة أهل العلم # ويؤكد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشك # وكان أحمد بن حنبل يقول إذا لم ير الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلة في ~~السماء صام الناس فإن كان صحو لم يصوموا تباعا لمذهب بن عمر ( نظر له ) ~~بصيغة PageV06P312 المجهول أي لعبد الله بن عمر ( فإن رئي ) أي الهلال ( ~~فذاك ) يعني أصبح بن عمر صائما ( وإن لم ير ) أي الهلال ( ولم يحل ) من حال ~~يحول # ( ولا قترة ) بفتحات # قال الخطابي القترة الغبرة في الهواء الحائل بين الإبصار وبين رؤية ~~الهلال ( دون منظره ) أي قريب منظره ( سحاب أو قترة ) أي غبار في تلك ~~الليلة وهي ليلة الثلاثين من شعبان ( أصبح ) بن عمر ( صائما ) قال الخطابي ~~وكان مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب صوم يوم الشك إذا كان في السماء سحاب ~~أو قترة فإن كان صحو ولم ير الناس أفطر مع الناس انتهى # قال بن الجوزي في التحقيق لأحمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع ~~الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال # أحدها يجب صومه على أنه من رمضان ثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل ~~قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة ~~لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ثالثها المرجع إلى رأي الإمام ms1771 في ~~الصوم والفطر # واحتج الأول بأنه موافق لرأي الصحابي راوي الحديث # قال أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث بلفظ ~~فاقدروا له قال نافع فكان بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر ~~فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال ~~أصبح صائما # وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبد العزيز بن حكيم سمعت بن عمر يقول لو ~~صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فالجمع بينهما أنه في الصورة ~~التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك وهذا هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم ~~الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم ~~شهادته فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمى شكا واختار كثير من المحققين ~~من أصحابه الثاني انتهى # قلت قد جاء في رواية البخاري وغيره فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ~~وفي رواية للبخاري وأبي داود وغيرهما قال عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم فهذان يدلان على عدم جواز الصوم يوم الشك وعلى ~~عدم جواز صوم رمضان إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من ~~شعبان وما ذهب إليه أحمد بن حنبل هو قول ضعيف PageV06P313 وقول عمار رضي ~~الله عنه من قبيل المرفوع لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه وسيجيء بعض ~~بيانه في باب كراهية صوم يوم الشك إن شاء الله تعالى # ( قال ) نافع ( وكان بن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب ) قال ~~الخطابي يريد أنه كان يفعل ذلك الصنيع في شهر شعبان احتياطا للصوم ولا يأخذ ~~بهذا الحساب في شهر رمضان ولا يفطر إلا مع الناس انتهى # قال المنذري وأخرج مسلم منه المسند فقط # ( زاد ) أي أيوب في رواية عبد الوهاب عنه دون حماد ( إذا رأينا هلال ~~شعبان لكذا وكذا ) أي لثلاثين في ليلة فلان ms1772 وفلان ( فالصوم إن شاء الله ~~لكذا وكذا ) أي بحساب الثلاثين في يوم فلان وفلان ( إلا أن يروا ) أي الناس ~~( الهلال قبل ذلك ) أي الثلاثين فيكون الصوم بحساب تسعة وعشرين من شعبان # قال المنذري وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( لما صمنا ) ما موصولة أو مصدرية # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي # ( شهرا عيد ) أي شهر رمضان وشهر ذي الحجة # قال في الفتح أطلق على رمضان أنه PageV06P314 شهر عيد لقربه من العيد أو ~~لكون هلال العيد ربما رئي في اليوم الأخير من رمضان # قاله الأثرم # والأول أولى # ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من حديث ~~بن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه وفيه ~~إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس انتهى ( لا ينقصان ) قال الخطابي ~~اختلف الناس في تأويله على وجوه فقال بعضهم معناه أنهما لا يكونان ناقصين ~~في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب وقال بعضهم معناه أنهما لا يكادان ~~يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان إذا كان أحدهما تسعا وعشرين كان ~~الآخر ثلاثين على الإكمال # قلت وهذا القول لا يعتمد لأن دلالته تختلف PageV06P315 إلا أن يحمل الأمر ~~في ذلك على الغالب الأكبر # وقال بعضهم إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة فإنه لا ~~ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان انتهى ( رمضان وذو الحجة ) بدلان أو ~~بيانان أو هما خبرا مبتدأ محذوف تقديره أحدهما رمضان والآخر ذو الحجة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # # 5 # | 1 ( باب إذا أخطأ القوم الهلال ) # أي هذا باب في بيان أن قوما اجتهدوا في رؤية الهلال فاخطئوا وذلك مثلا أن ~~قوما لم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفتروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت ~~عندهم أن الشهر كان تسعة وعشرين فما حكمه # ( فيه ) أي في حديث أيوب بسنده المذكور ( قال ) أي النبي ms1773 صلى الله عليه ~~وسلم ( وفطركم يوم تفطرون ) هو محل الترجمة وفي رواية الترمذي حدثنا محمد ~~بن إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا إسحاق بن جعفر بن محمد حدثني ~~عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون ~~قال الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم والفطر ~~مع الجماعة وعظم الناس انتهى يعني هو عند الله مقبول # قال الخطابي معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله ~~الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا ~~حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ~~ماض لا شيء عليهم من وزر أو عتب وكذلك هذا في الحج إذا اخطئوا يوم عرفة ~~فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاؤهم كذلك وإنما هذا تخفيف من الله ~~سبحانه ورفق بعباده ولو كلفوا إذا أخطئوا العدد ثم يعيدوا لم يأمنوا أن ~~يخطئوا ثانيا وأن لا يسلموا من الخطأ ثالثا ورابعا فأما ما كان سبيله ~~الاجتهاد كان الخطأ غير مأمون فيه انتهى # قال المنذري وقيل فيه الإشارة إلى يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصوم ~~يوم يصوم الناس وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير ~~حساب المنازل جاز له أن PageV06P316 يصوم به ويفطر دون من لم يعلم وقيل إن ~~الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون صوما ~~له كما لم يكن للناس انتهى ( وكل عرفة موقف ) أي لا تتوهموا أن الموقف يختص ~~بما وقفت فيه بل يجزئ الوقوف بأي جزء من عرفة ( وكل منى منحر ) أي محل ~~للنحر ( وكل فجاج ) جمع فج وهو الطريق الواسع ( مكة منحر ) يعني في أي محل ~~من حوالي مكة ينحر الهدي يجوز لأنها من أرض الحرم وأراد به التوسعة ونفى ~~الحرج ( وكل جمع ) أي مزدلفة ms1774 # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي من حديث سعيد بن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة وقال حسن غريب انتهى # وفي البدر المنير بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة ولم يلقه قاله بن معين ~~وأبو زرعة انتهى PageV06P317 6 # | 1 ( باب إذا أغمي الشهر ) # أي أخفي هلال شهر شعبان بنحو غيم والألف واللام فيه للعهد أي ماذا يفعل ~~يكمل عدة شعبان ثلاثين يوما أو يصوم لرمضان يقال أغمي الخبر إذا خفي # ( يتحفظ من شعبان ) أي يتكلف في عد أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان ( فإن ~~غم عليه ) أي شعبان ( عد ) أي شعبان # قال المنذري قال الدارقطني هذا إسناد صحيح هذا آخر كلامه # ورجال إسناده كلهم محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد ومعاوية ~~بن صالح الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس وإن كان قد تكلم فيه بعضهم فقد احتج ~~به مسلم في صحيحه وقال البخاري قال علي يعني بن المديني كان عبد الرحمن بن ~~مهدي يوثقه ويقول نزل الأندلس وقال أحمد بن حنبل كان ثقة وقال أبو زرعة ~~الرازي ثقة # ( لا تقدموا الشهر ) الأقرب معنى أنه من التقديم أي لا تحكموا بالشهر قبل ~~أوانه ولا تقدموه عن وقته بل اصبروا حتى تروا الهلال # قاله في الفتح الودود ( أو تكملوا العدة ) أي ثلاثين يوما وهو محل ~~الترجمة لأن إكمال العدة في حالة الغيم ضروري PageV06P318 قال المنذري ~~والحديث أخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال لا أعلم أحدا من أصحاب منصور قال ~~في هذا الحديث عن حذيفة غير جرير يعني بن عبد الحميد # وقال البيهقي وصله جرير عن منصور فذكر حذيفة فيه وهو ثقة حجة وروى له ~~الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # # 7 # | 1 ( باب من قال فإن غم عليكم ) # أي ستر هلال رمضان عليكم فصوموا ثلاثين وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~وجمهور العلماء خلافا لأحمد بن حنبل # ( لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين ) وفي رواية البخاري لا يتقدمن ~~أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين الحديث # قال الترمذي ms1775 بعد إخراج هذا الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن ~~يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان انتهى # أي لتعظيمه # وقال الحافظ في الفتح قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام ~~على نية الاحتياط لرمضان والحكمة فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ~~ونشاط # وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط PageV06P319 النفل بالفرض # وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ~~ذلك الحكم وهذا هو المعتمد ( إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم ) معنى الاستثناء ~~أن من كان له ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد وليس ~~ذلك من استقبال رمضان في شيء ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما # قاله الحافظ في الفتح ( حتى تروه ) أي هلال رمضان ( ثم صوموا حتى تروه ) ~~أي هلال شوال ( فإن حال دونه ) أي عند الهلال ( غمامة ) أي سحابة ( فأتموا ~~العدة ) أي عدة رمضان ( والشهر تسع وعشرون ) يعني أنه قد يكون تسعا وعشرين ~~لا أنه يكون دائما كذلك PageV06P320 قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ~~والنسائي بنحوه # وقال الترمذي حسن صحيح # وأخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه في سننهما من حديث سعيد بن ~~PageV06P321 المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~رأيتم الهلال فصوموا وإن رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما # # 8 # | 1 ( باب في التقدم ) # أي التقدم بالصوم في شعبان على رمضان # ( هل صمت من سرر شعبان ) أي من آخره # قال الحافظ في الفتح والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع ~~سرة ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسراء # قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار ~~القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين انتهى # وقال الخطابي هذان الحديثان يعني حديث لا تقدموا الشهر بصيام يوم وحديث ~~هل صمت من سرر شعبان متعارضان في الظاهر ووجه الجمع بينهما أن الأمر بالصوم ~~إنما هو شيء كان ms1776 للرجل قد أوجبه على نفسه بنذره فأمره بالوفاء به أو كان ~~ذلك عادة اعتادها أو آخر الشهور فتركه لاستقبال الشهر فاستحب له صلى الله ~~عليه وسلم أن يقضيه # وأما النهي عنه في حديث بن عباس فهو أن يبتديه المرء متبرعا به من غير ~~إيجاب نذر ولا عادة قد كان تعودها فيما مضى والله أعلم ( فإذا أفطرت ) أي ~~انسلخ رمضان ( فصم يوما ) أي عوضا منه فاستحب له الوفاء به # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( بدير مسحل ) قال في PageV06P322 القاموس الدير خان النصارى والخان ~~الحانوت أو صاحبه انتهى # والحانوت الدكان # وقال في تاج العروس ومسحل اسم رجل وهو أبو الدهناء امرأة العجاج انتهى # ولعل مسحلا كان باني هذا الدير أو مالكه ( على باب حمص ) قال في مراصد ~~الاطلاع حمص بالكسر ثم السكون والصاد مهملة بلد مشهور كبير ( فقال ) معاوية ~~( قد رأينا الهلال ) أي هلال شعبان ( وأنا متقدم ) رمضان ( بالصيام ) وهو ~~محل الترجمة ( أن يفعله ) أي تقديم رمضان بالصوم ( قال ) أبو الأزهر ~~PageV06P323 ( فقام إليه ) أي إلى معاوية ( السبئي ) بمفتوحة وفتح موحدة ~~فكسر همزة وقصر نسبة إلى سبأ عامر بن سحب قاله المغني ( قال ) معاوية ( ~~صوموا الشهر وسره ) قال في النهاية أراد صوموا أول الشهر وآخره انتهى # وقال الخطابي والعرب يسمي الهلال الشهر يقول رأيت الشهر أي الهلال انتهى # وقال في فتح الودود صوموا الشهر وسره بكسر فتشديد يقال سر الشهر وسراره ~~وسرره لآخره لاستتار القمر فيه ويحتمل أن المراد بالشهر رمضان وسره أي آخره ~~لتأكيد الاستيعاب أو المراد بآخره آخر شعبان وإضافته إلى رمضان للاتصال ~~والخطاب لمن يعتاد أو لبيان الجواز ويحتمل أن المراد بالشهر كل شهر والمراد ~~صوموا أول كل شهر وآخره والمقصود بيان الإباحة انتهى # ( يعني الأوزاعي يقول سره أوله ) قال الخطابي وأنا أنكر هذا التفسير ~~وأراه غلطا في النقل ولا أعرف له وجها في اللغة والصحيح أن سره آخره هكذا ~~حدثنا أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل حدثنا محمود بن خالد الدمشقي ~~عن الوليد عن الأوزاعي قال ms1777 سره آخره وهذا هو الصواب وفيه لغات يقال سر ~~الشهر وسرار الشهر وسمي آخر الشهر سرا لاسترار القمر فيه وإذا كان أول ~~الشهر مأمورا بصيامه في قوله صوموا الشهر فقد علم أن الأمر بصيام سره هو ~~غيره أوله PageV06P324 9 # | 1 ( باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل اخرين بليلة ) # أي فما حكمه # ( بعثته ) أي كريبا ( قال ) كريب ( حاجتها ) أي أم الفضل ( فاستهل ) هو ~~بضم التاء بصيغة المجهول ( قال ) بن عباس ( أنت رأيته ) أي الهلال ( قال ) ~~بن عباس ( أو نراه ) أي الهلال ( هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) قد تمسك بحديث كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها ~~ووجه الاحتجاج به أن بن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث ~~هكذا أمرنا فدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر # قال الخطابي اختلف الناس في الهلال يستهله أهل بلد في ليلة ثم يستهله أهل ~~بلد آخر في ليلة قبلها أو بعدها فذهب إلى ظاهر الحديث بن عباس والقاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعكرمة وهو مذهب إسحاق بن راهويه وقال لكل ~~قوم رؤيتهم # وقال أكثر الفقهاء إذا ثبت بخبر الناس أن أهل البلد من البلدان قد رأوه ~~قبلهم فعليهم قضاء ما أفطروه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد بن حنبل انتهى # وقال في فتح الودود قوله هكذا أمرنا يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا ~~نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار أو أمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ~~ولا نعتمد عن رؤية غيرهم وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف لكن المعنى ~~الأول محتمل فلا يستقيم الاستدلال إذ الاحتمال يفسد الاستدلال انتهى ~~PageV06P325 وقال الشوكاني في النيل بعد نقل الأقوال واعلم أن الحجة إنما ~~هي في المرفوع من رواية بن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس ms1778 والمشار ~~إليه بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله فلا نزال نصوم ~~حتى نكمل ثلاثين والأمر الكائن من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما ~~أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ~~فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة ~~الانفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين فالاستدلال به على لزوم ~~رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم ~~لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم انتهى ملخصا # وقال الحافظ في الفتح وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب أحدها لأهل كل ~~بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث بن عباس ما يشهد له وحكاه بن المنذر عن ~~عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه ~~الماوردي وجها للشافعية # ثانيها مقابله إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها وهو المشهور عند ~~المالكية لكن حكى بن عبدالبر الإجماع على خلافه وقال أجمعوا على أنه لا ~~تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس # قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم ~~نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم # وقال بن الماجشون لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه ~~الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه ~~كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع # وقال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان ~~لا يجب عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي # وفي ضبط البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني ~~وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب # ثانيها مسافة القصر قطع به الإمام والبغوي وصححه الرافعي في الصغير ~~والنووي في شرح مسلم # ثالثها اختلاف الأقاليم # رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه ms1779 عنهم بلا عارض دون ~~غيرهم # خامسها قول بن الماجشون المتقدم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # ( عن الحسن في رجل ) هذا الحديث وجد في نسخة واحدة # وقال الحافظ المزي هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن ~~داسة انتهى # كذا في غاية المقصود PageV06P326 # | 1 ( باب كراهية صوم يوم الشك ) # ( عن صلة ) قال الحافظ في الفتح أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف اللام ~~المفتوحة بن زفر بزاي وفاء وزن عمر كوفي عبسي بموحدة ومهملة من كبار ~~التابعين وفضلائهم ( يشك فيه ) هل هو من شعبان أو من رمضان وهو على بناء ~~المجهول # قال العلامة العيني ويوم الشك هو اليوم الذي يتحدث الناس فيه برؤية ~~الهلال ولم يثبت رؤيته أو شهد واحد فردت شهادته أو شاهدان فاسقان فردت ~~شهادتهما ( فأتى بشاة ) وفي رواية الترمذي فأتي بشاة مصلية فقال كلوا ( ~~فتنحى بعض القوم ) أي اعتزل واحترز عن أكله ( فقد عصى أبا القاسم صلى الله ~~عليه وسلم ) قال في الفتح استدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا ~~يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع # قال بن عبدالبر هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك # قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية يعني أبا القاسم الإشارة إلى أنه هو الذي ~~يقسم بين عباد الله أحكامه زمانا ومكانا وغير ذلك انتهى PageV06P327 وقال ~~الخطابي اختلف الناس في معنى النهي عن صيام يوم الشك فقال قوم إنما نهي عن ~~صيامه إذا نوى به أن يكون من رمضان فأما من نوى به صوم يوم من شعبان فهو ~~جائز # هذا قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه ورخص فيه على هذا ~~الوجه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقالت طائفة لا يصام ذلك اليوم عن فرض ~~ولا تطوع للنهي فيه وليقع الفصل بذلك بين شعبان ورمضان # وهكذا قال عكرمة # وروي معناه عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهما وعائشة وأسماء ابنتا ~~أبي بكر تصومان ذلك اليوم وقالت عائشة رضي الله ms1780 عنها لأن أصوم يوما من ~~شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان # وكان مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما صوم يوم الشك إذا ~~كان في السماء سحاب أو قترة فإن كان صحو ولم ير الناس الهلال أفطر مع الناس ~~وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقال الشافعي إن وافق يوم الشك يوما كان يصومه صامه ~~وإلا لم يصمه وهو أن يكون من عادته أن يصوم انتهى # وقد مر بعض بيانه في باب الشهر يكون تسعا وعشرين # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح # وذكر أبو القاسم البغوي في حديث أبي هريرة فقد عصى الله ورسوله أنه موقوف ~~وذكر أبو عمر بن عبدالبر أن هذا مسند عندهم ولا يختلفون يعني في ذلك # # 11 # | 1 ( باب في من يصل شعبان برمضان ) # ( لا تقدموا صوم رمضان ) قد مر بيانه ومعناه في باب من قال فإن غم عليكم ~~فصوموا ثلاثين # ( إلا أن يكون صوم ) يكون هنا تامة معناه إلا أن يوجد صوم ( يصومه رجل ) ~~وكان ذلك PageV06P328 الصوم نذرا معينا أو نفلا معتادا أو صوما مطلقا غير ~~مقيد برمضان ( فليصم ذلك الصوم ) قال الخطابي معناه أن يكون قد اعتاد صوم ~~الاثنين والخميس فيوافق صوم المعتاد فيصومه ولا يتعمد صومه إذا لم يكن له ~~عادة وهذا قريب من معنى الحديث الأول انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان ) وفي رواية بن أبي لبيد عن ~~أبي سلمة عن عائشة عند مسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا ورواه الشافعي من هذا ~~الوجه بلفظ بل كان يصوم إلى آخره وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم ~~سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان ~~يصله برمضان أي كان يصوم معظمه # ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر ~~الشهر أن يقول صام ms1781 الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى ~~واشتغل ببعض أمره # قال الترمذي كان بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية ~~الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وإن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل ~~الاستعمال # قاله الحافظ في الفتح قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه وقال الترمذي حديث حسن # # 12 # | 1 ( باب في كراهية ذلك ) # ( فأخذ ) عباد ( بيده ) أي العلاء ( فأقامه ) أي أقام عباد العلاء ( ثم ~~قال ) عباد ( إن هذا ) أي PageV06P329 العلاء ( عن أبيه ) وهو عبد الرحمن ( ~~إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) قال الخطابي هذا الحديث كان ينكره عبد الرحمن ~~بن مهدي من حديث العلاء وروت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصوم شعبان كله ويصله برمضان ولم يكن يصوم من السنة شهرا ~~تاما غيره ويشبه أن يكون حديث العلاء إن ثبت على معنى كراهية صوم يوم الشك ~~ليكون في ذلك اليوم مفطرا أو يكون ما استحب الصيام في بقية شعبان ليتقوى ~~بذلك على صيام الفرض في شهر رمضان كما كره للحاج الصوم بعرفة ليتقوى ~~بالإفطار على الدعاء انتهى # قال الحافظ في الفتح قال القرطبي لا تعارض بين حديث النهي عن صوم نصف ~~شعبان الثاني والنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وبين وصال شعبان ~~برمضان والجمع ممكن بأن يحمل النهي على من ليست له عادة بذلك ويحمل الأمر ~~على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع انتهى ~~ملخصا # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن PageV06P330 صحيح # حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال هذا حديث منكر # قال وكان عبد الرحمن يعني بن مهدي لا يحدث به ويحتمل أن يكون الإمام أحمد ~~إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن # ومن قال إن النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان لأجل التقوي على صيام ~~رمضان والاستجمام له فقد أبعد فإن ms1782 نصف شعبان إذا أضعف كان كل شعبان أحرى أن ~~يضعف # وقد جوز العلماء صيام جميع شعبان # والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة ~~انتقاده الرجال وتحريه في ذلك # وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل ~~البخاري أيضا # وللحفاظ في الرجال مذاهب فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول ~~والرد رضي الله عنهم والله أعلم PageV06P331 13 # | 1 ( باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال ) # ( جديلة قيس ) قال في تاج العروس الجديلة كسفينة القبيلة وبنو جديلة بطن ~~في قيس وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان وبطن آخر في الأزد وهم بنو ~~جديلة بن معاوية بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد ( أن ننسك ) أن ~~نعبد والنسك العبادة ومعناه نحج ( للرؤية ) أي لرؤية هلال ذي الحجة ( وشهد ~~شاهدا عدل ) قال في فتح الودود استدل المصنف بجواز الحج بشهادة رجلين على ~~ثبوت هلال شوال ( فسألت الحسين ) السائل أبو مالك ( ثم لقيني ) أي الحسين ( ~~فقال ) الحسين ( هو ) أي الأمير ( وصدق ) الأمير ( كان ) عبد الله بن عمر ( ~~أعلم بالله منه ) أي من الأمير ( فقال ) عبد الله بن عمر ( بذلك أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) قال الخطابي لا أعلم اختلافا في أن شهادة ~~الرجلين العدلين مقبولة في رؤية هلال شوال وإنما اختلفوا في شهادة رجل واحد ~~فقال أكثر العلماء لا يقبل فيه أقل من شاهدين عدلين وقد روي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه أجاز شهادة رجل ~~واحد في أضحى أو فطر ومال إلى هذا القول بعض أهل الحديث وزعم أن باب رؤية ~~الهلال باب الإخبار فلا يجري مجرى الشهادات # ألا ترى أن شهادة الواحد مقبولة في رؤية هلال شهر رمضان وكذلك يجب أن ~~تكون مقبولة في هلال شهر شوال # قلت لو كان ذلك من باب الإخبار لجاز فيه أن يقول أخبرني فلان أنه ms1783 رأى ~~الهلال فلما PageV06P332 لم يجز ذلك على الحكاية عن غيره علم أنه ليس من ~~باب الإخبار والدليل على ذلك أنه يقول أشهد أني رأيت هلال رمضان خصوصا وذلك ~~لأن الواحد العدل فيه كاف عند جماعة من العلماء واحتج بخبر بن عمر رضي الله ~~عنهما قال أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال فأمر الناس ~~بالصيام # قلت ومن ذهب إلى هذا الوجه أجاز فيه المرأة والعبد انتهى # قال المنذري قال الدارقطني هذا إسناد متصل صحيح # ( لأهلا الهلال ) أي لرأيا الهلال ( أمس ) اسم علم على اليوم الذي قبل ~~يومك ويستعمل فيما قبله مجازا ( عشية ) العشي ما بين الزوال إلى الغروب ~~والمعني بالفارسية دي وقت شام ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ) ~~فيه رد على من زعم أن أمره صلى الله عليه وسلم بالإفطار خاص بالركب # قال الخطابي فيه أن شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان مقبولة وإليه ~~ذهب الشافعي في أحد قوليه وهو قول أحمد بن حنبل وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ~~يجيزان على هلال رمضان شهادة الرجل الواحد العدل وإن كان عبدا وكذلك المرأة ~~الواحدة وإن كانت أمة ولا يجيزان في هلال الفطر أو رجلا وامرأتين وكان ~~الشافعي لا يجيز في ذلك شهادة النساء وكان مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه ~~يقولون لا يقبل على هلال شهر رمضان ولا على هلال الفطر أقل من شاهدين عدلين # وفي قول بن عمر تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقبوله في ذلك قوله وحده دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد وأنه لا فرق بين ~~أن يكون المخبر بذلك منفردا عن الناس وحده وبين أن يكون مع جماعة من الناس ~~ولا يشاركه أصحابه في ذلك انتهى # قال المنذري قال البيهقي وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات سموا ~~أو لم يسموا PageV06P333 14 # | 1 ( باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ) # ( عن سماك ) يعني الوليد بن أبي ثور وزائدة كلاهما عن سماك ( جاء أعرابي ~~) أي ms1784 واحد من الأعراب وهم سكان البادية ( فقال إني رأيت الهلال ) يعني وكأن ~~غيما # وفيه دليل على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى ~~قاله علي القارىء ( أذن في الناس ) أي ناد في محضرهم وأعلمهم # قال الخطابي وفيه حجة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى ~~الإخبار ولم يحملها على أحكام الشهادات # وفيه أيضا حجة لمن رأى أن الأصل في المسلمين العدالة وذلك أنه لم يطلب أن ~~يعلم من الأعرابي غير الإسلام فقط ولم يبحث بعد ذلك عن عدالته وصدق لهجته ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV06P334 ( من الحرة ) قال في المصباح المنير ~~الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود والجمع حرار مثل كلبة وكلاب ( فأتى به ) أي ~~بالأعرابي ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( قال نعم ) أي الأعرابي ( ~~وشهد ) الأعرابي ( فأمر ) النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مسندا ومرسلا وقال ~~الترمذي فيه اختلاف وذكر النسائي أن المرسل أولى بالصواب وأن سماك بن حرب ~~إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن # ( تراءى الناس الهلال ) قال المظهر الترائي أن يرى بعض القوم بعضا ~~والمراد منه هنا الاجتماع للرؤية لقوله ( فأخبرت ) أي وحدي ( أني رأيته ) ~~أي الهلال ( فصام ) النبي صلى الله عليه وسلم ( بصيامة ) أي بصيام رمضان # قال المنذري قال الدارقطني تفرد به مروان بن محمد عن بن وهب وهو ثقة # # 15 # | 1 ( باب في توكيد السحور ) # السحور بالضم مصدر وبالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب والمحفوظ ~~عند المحدثين الفتح # ( عن أبيه ) أي لموسى وهو علي # قال في التقريب علي بن رباح بن قصير ضد PageV06P335 الطويل اللخمي أبو ~~عبد الله البصري ثقة والمشهور فيه علي بالتصغير وكان يغضب منها من صغار ~~الثالثة مات سنة بضع عشرة ومائة # ( إن فصل ما بين صيامنا ) الفصل بمعنى الفاصل وما موصولة وإضافته من ~~إضافة الموصوف إلى الصفة أي الفارق الذي بين صيامنا وصيام أهل الكتاب # قاله في فتح الودود # وقال علي ms1785 القارىء ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق ( أكلة السحر ) ~~بفتح الهمزة المرة وإن كثر المأكول # وقال زين العرب الأكلة بالضم اللقمة # وقال التوربشتي والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ~~لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراما علينا أيضا في بدء ~~الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقا ومخالفتنا إياهم تقع موقع ~~الشكر لتلك النعمة # انتهى # وفي القاموس السحر هو قبيل الصبح وفي الكشاف هو السدس الأخير من الليل # قاله علي القارىء # وقال الخطابي معنى هذا الكلام الحث على السحر وفيه إعلام بأن هذا الدين ~~يسر لا عسر فيه وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة ~~الأكل والشرب إلى وقت الفجر بقوله عزوجل @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ قال المنذري والحديث أخرجه ~~مسلم والترمذي والنسائي # # 16 # | 1 ( باب من سمى السحور الغداء ) # ( عن العرباض ) بكسر العين ( إلى السحور ) بفتح السين ويجوز ضمها قال بن ~~الأثير في النهاية السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم ~~المصدر والفعل نفسه # وأكثرها ما يروى بالفتح وقيل إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام # والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام ( هلم ) معناه تعال وفيه ~~لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع PageV06P336 والاثنين والمؤنث ~~بلفظ واحد مبني على الفتح وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث فتقول هلم وهلمي ~~وهلما وهلموا قاله بن الأثير في النهاية # وقال علي القارىء وجاء التنزيل بلغة الحجاز @QB@ قل هلم شهداءكم @QE@ أي ~~أحضروهم ( إلى الغداء المبارك ) والغداء مأكول الصباح وأطلق عليه لأنه يقوم ~~مقامه # قال الخطابي إنما سماه غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار فكأن قد ~~تغدى والعرب تقول غدا فلان لحاجته إذا بكر فيها وذلك من لدن وقت السحور إلى ~~وقت طلوع الشمس # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وفي إسناده الحارث بن زياد # قال أبو عمر النمري ضعيف مجهول يروي عن أبي رهم السمعي حديثه ms1786 منكر # ( نعم سحور المؤمن ) الحديث وجد في نسخة واحدة # وقال الحافظ المزي هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # كذا في غاية المقصود # # 17 # | 1 ( باب وقت السحور ) # ( من سحوركم ) قال العيني قال شيخنا رحمه الله رويناه بفتح السين وضمها ~~وهو بالضم الفعل وبالفتح اسم لما يتسحر به كالوضوء والسعوط والحنوط ونحوها ~~( ولا بياض الأفق الذي هكذا ) يعني بياض الأفق المستطيل ( حتى يستطير ) أي ~~ينتشر بياض الأفق معترضا # قال الخطابي قوله حتى يستطير معناه يعترض في الأفق ينتشر ضوءه هناك قال ~~الشاعر فهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه ومسلم والترمذي والنسائي PageV06P337 ( أو قال ~~ينادي ) شك من الراوي ( ليرجع قائمكم ) ومعناه أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم ~~بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة ليصبح نشيطا ~~أو يوتر إن لم يكن أوتر قاله النووي ( وينتبه نائمكم ) وفي رواية لمسلم ~~ويوقظ نائمكم # قال النووي أي ليتأهب للصبح أيضا بفعل ما أراد من تهجد قليل أو إيتار إن ~~لم يكن أوتر أو سحور إن أراد الصوم أو اغتسال أو وضوء أو غير ذلك مما يحتاج ~~إليه قبل الفجر ( وجمع يحيى كفه حتى يقول هكذا ومد يحيى بإصبعيه السبابتين ~~) ورواية مسلم أصرح ولفظها إن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ثم ~~نكسها إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( ولا يهيدنكم ) قال الحافظ هو بكسر الهاء انتهى # وقال الخطابي معناه لا يمنعكم الأكل وأصل الهيد الزجر يقال للرجل أهيده ~~هيدا إذا زجرته ويقال في زجر الدواب هيد هيد انتهى ( الساطع المصعد ) قال ~~الخطابي سطوعها ارتفاعها مصعدا قبل أن يعترض انتهى # قال بن الأثير في النهاية قوله ولا يهيدنكم الساطع المصعد أي لا تنزعجوا ~~للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب وأصل الهيد الحركة ~~وقد هدت الشيء أهيده هيدا إذا حركته وأزعجته ms1787 والساطع المصعد يعني الصبح ~~الأول المستطيل يقال سطع الصبح يسطع فهو ساطع أول ما ينشق مستطيلا انتهى ~~PageV06P338 ( حتى يعترض لكم الأحمر ) قال الخطابي معنى الأحمر ها هنا أن ~~يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت ~~أوائل الحمرة والعرب تشبه الصبح بالبلق من الخيل لما فيه من بياض وحمرة ~~انتهى # قلت وقد يطلق الأحمر على الأبيض # قال في تاج العروس الأحمر ما لونه الحمرة ومن المجاز الأحمر من لا سلاح ~~معه في الحرب والأحمر تمر للونه والأحمر الأبيض ضد وبه فسر بعض الحديث بعثت ~~إلى الأحمر والأسود والعرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء انتهى # فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم حتى يعترض لكم الأحمر أي الأبيض وهو بياض ~~النهار من سواد الليل يعني الصبح الصادق قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ~~وقال حسن غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه # وقيس هذا قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # ( لما نزلت هذه الآية ) قال الحافظ في الفتح ظاهره أن عديا كان حاضرا لما ~~نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان ~~متقدما في أوائل الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة # فيؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت علي عند ~~إسلامي أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم ~~قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع ( أخذت ) وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد ~~بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم ~~كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال ~~فأخذت خيطين الحديث # انتهى ( عقالا ) بكسر المهملة أي حبلا # قاله الحافظ ( فلم أتبين ) أي لم أتميز بين العقال الأبيض والأسود ( فقال ~~) النبي صلى الله عليه وسلم ( إن وسادك إذا لطويل عريض ) قال العيني الوساد ~~والوسادة المخدة والجمع وسائد ووسد انتهى PageV06P339 وقال الخطابي فيه ~~قولان أحدهما يريد إن نومك لكثير ms1788 عني بالوسادة عن النوم إذا كان النائم ~~يتوسد أو يكون أراد إن ليلك إذا لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل والشرب حتى ~~يتبين لك سواد العقال من بياضه والقول الآخر أنه كني بالوسادة عن الموضع ~~الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام والعرب تقول فلان عريض القفا ~~إذا كانت فيه غباوة وغفلة # وقد روي في هذا الحديث من طريق آخر أنه قال إنك عريض القفا والعرب تسمي ~~الصبح أول ما يبدو خيطا انتهى # وقال النووي قال القاضي معناه إن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين أرادهما ~~الله تعالى وهما الليل والنهار فوسادك يعلوهما ويغطيهما وحينئذ يكون عريضا ~~انتهى ( إنما هو ) أي الخيط الأسود والأبيض قال الحافظ في الفتح ولو أكل ~~ظانا أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة ~~إلى أن يحصل التبيين وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس قال أحل ~~الله لك الأكل والشرب ما شككت # ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى بن أبي شيبة من طريق أبي الضحى ~~قال سأل رجل بن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال ~~بن عباس إن هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك # قال بن المنذر وإلى هذا القول صار أكثر العلماء وقال مالك يقضي انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 18 # | 1 ( باب الرجل يسمع النداء ) # أي أذان الصبح والإناء على يده # ( النداء ) أي أذان الصبح ( والإناء ) أي الذي يأكل منه أو يشرب منه ( ~~على يده ) جملة حالية ( فلا يضعه ) أي الإناء ( حتى يقضي حاجته منه ) أي ~~بالأكل PageV06P340 والشرب قال الخطابي هذا على قوله إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم أو يكون معناه إن سمع الأذان وهو يشك ~~في الصبح مثل أن يكون السماء متغيمة فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد ~~طلع لعلمه أن دلائل الفجر معدومة ولو ms1789 ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضا فإذا علم ~~انفجار الصبح فلا حاجة إلى أوان الصباح أذان الصارخ لأنه مأمور بأن يمسك عن ~~الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر انتهى ~~قال في فتح الودود قال البيهقي إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه ~~قبل طلوع الفجر قلت من يتأمل في هذا الحديث وكذا حديث كلوا واشربوا حتى ~~يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذا ظاهر قوله تعالى @QB@ ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ يرى أن المدار ~~هو تبين الفجر وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل ~~الفجر فيجوز PageV06P341 الشرب حينئذ إلى أن يتبين لكن هذا خلاف المشهور ~~بين العلماء فلا اعتماد عليه عندهم والله أعلم انتهى # وقال في البحر الرائق اختلف المشائخ في أن العبرة لأول طلوعه أو ~~لاستطارته أو لانتشاره والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق به # وقال علي القارىء قوله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي حاجته منه هذا إذا ~~علم أو ظن عدم الطلوع # وقال بن الملك هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح أما إذا علم أنه قد طلع أو شك ~~فيه فلا # وقال القارىء أيضا إن إمكان سرعة أكله وشربه لتقارب وقته واستدراك حاجته ~~واستشراف نفسه وقوة نهمته وتوجه شهوته بجميع همته مما يكاد يخاف عليه أنه ~~لو منع منه لما امتنع فأجازه الشارع رحمة عليه وتدريجا له بالسلوك والسير ~~إليه ولعل هذا كان في أول الأمر انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 19 # | 1 ( باب وقت فطر الصائم ) # ( قال هشام بن عروة ) والحاصل أن وكيعا وعبد الله بن داود روياه عن هشام ~~بن عروة وهو يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عاصم بن عمر # قاله المزي ( إذا جاء الليل من ها هنا ) أي من جهة المشرق ( وذهب النهار ~~من ها هنا ) أي من المغرب # قال النووي ms1790 قال العلماء كل واحد من هذه الثلاثة يعني جاء الليل وذهب ~~النهار وغابت الشمس يتضمن الآخرين ويلازمهما وإنما جمع بينهما لأنه قد يكون ~~في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء ~~( فقد أفطر الصائم ) قال الخطابي معناه أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم ~~يأكل وقيل معناه أنه دخل في وقت الفطر وجاز له أن يفطر كما قيل أصبح الرجل ~~إذا دخل في وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك وفيه دليل على بطلان الوصال انتهى # قلت قال في لسان العرب أظهرنا دخلنا في وقت الظهر كأصبحنا وأمسينا في ~~الصباح والمساء انتهى # قال العيني معنى قوله صلى الله عليه وسلم فقد أفطر الصائم أي دخل وقت ~~الإفطار لا أنه يصير مفطرا بغيبوبة الشمس وإن لم يتناول مفطرا # وقال بن خزيمة لفظه خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم PageV06P342 انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( فاجدح لنا ) قال العيني إجدح بكسر الهمزة أمر من جدحت السويق وأجدحته ~~أي لتته والمصدر جدح ومادته جيم ودال وحاء مهملة والجدح أن يحرك السويق ~~بالماء فيخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه والمجدح بكسر الميم عود مجنح ~~الرأس تساط به الأشربة وربما يكون له ثلاث شعب # وقال الداودي اجدح يعني احلب ورد ذلك عياض وغيره # وفي المحكم المجدح خشبة في رأسها خشبتان معترضتان وكلما خلط فقد جدح # وعن القزاز هو كالملعقة # وفي المنتهى شراب مجدوح ومجدح أي مخوض والمجدح عود ذو جوانب وقيل هو عود ~~يعرض رأسه والجمع مجاديح انتهى # قال الحافظ فاجدح بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق ونحوه ~~بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس انتهى ( إن عليك نهارا ) هذا ظن من ~~بلال لما رأى من ضوء الشمس ساطعا وإن كان جرمها غائبا وتكريره المراجعة ~~لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينظر إلى ذلك الضوء تاما فقصد زيادة الإعلام فأعرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ms1791 الضوء واعتبر غيبوبة الشمس # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم النسائي # # 20 # | 1 ( باب ما يستحب من تعجيل الفطر ) # ( ظاهرا ) أي غالبا وعاليا أو واضحا ولائحا ( ما عجل الناس الفطر ) ما ~~ظرفية أي مدة PageV06P343 تعجيلهم الفطر ( لأن اليهود والنصارى يؤخرون ) أي ~~الفطر # قال الطيبي في هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيفي على مخالفة ~~الأعداء من أهل الكتاب وأن في موافقتهم تلفا للدين انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بنحوه # ( عن أبي عطية قال دخلت على عائشة أنا ومسروق ) كلاهما تابعي ( رجلان ) ~~مبتدأ ( من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ) صفة وهي مسوغة لكون المبتدأ ~~نكرة والخبر الجملة قوله أحدهما يعجل الإفطار إلى قوله يؤخر الصلاة ( قلنا ~~عبد الله ) بن مسعود والآخر أبو موسى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 21 # | 1 ( باب ما يفطر عليه ) # ( عمها ) أي للرباب وهو بكسر الميم بدل من سلمان ( فإن الماء طهور ) أي ~~بالغ في الطهارة فيبتدأ به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن # قال الطيبي أي لأنه مزيل المانع من أداء العبادة ولذا من الله تعالى على ~~عباده @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ وقال بن الملك يزيل العطش عن ~~النفس انتهى # ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام عند الإفطار ذهب الظمأ قاله علي القارىء # وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال المنذري حسن صحيح PageV06P344 ( يفطر ) أي في صيامه ( قبل أن يصلي ) ~~أي المغرب ( حسا حسوات ) بفتحتين أي شرب ثلاث مرات # قاله علي القارىء # وقال بن الأثير في النهاية # الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسي مرة واحدة والحسوة بالفتح ~~المرة انتهى # وقال في لسان العرب الحسوة المرة الواحدة وقيل الحسوة والحسوة لغتان # قال بن السكيت حسوت شريف حسوا وحساء والحسوة ملء الفم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن غريب # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث ms1792 لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر ~~بن سليمان وذكره بن عدي أيضا في أفراد جعفر عن ثابت انتهى # # 22 # | 1 ( باب القول عند الإفطار ) # وفي بعض النسخ باب ما يقول إذا أفطر # ( المقفع ) هكذا في النسخ بتقديم القاف على الفاء # قال في التقريب مروان بن سالم المقفع بقاف ثم فاء ثقيلة مصري مقبول # وفي الخلاصة المقفع بفتح القاف وبالفاء وثقه بن حبان ( إذا أفطر ) أي بعد ~~الإفطار ( ذهب الظمأ ) بفتحتين قال النووي في الأذكار الظمأ مهموزا لآخر ~~مقصور وهو العطش وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأني رأيت من اشتبه عليه ~~فتوهمه ممدودا انتهى # قال علي القارىء وفيه أنه قرئ لا يصيبهم ظماء بالمد والقصر # وفي القاموس ظمئ كفرح ظمأ وظماء وظماءة عطش أو أشد العطش ولعل كلام ~~النووي محمول على أنه خلاف الرواية لا أنه غير موجود في اللغة ( وابتلت ~~العروق ) أي بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش ( وثبت الأجر ) أي زال التعب ~~وحصل الثواب # وهذا حث على العبادات فإن التعب PageV06P345 يسر لذهابه وزواله والأجر ~~كثير لثباته وبقائه # قال الطيبي ذكر ثبوت الأجر بعد زوال التعب استلذاذ أي استلذاذ ( إن شاء ~~الله ) متعلق بالأخير على سبيل التبرك ويصح التعليق لعدم وجوب الأجر عليه ~~تعالى ردا على المعتزلة أو لئلا يجزم كل أحد فإن ثبوت أجر الأفراد تحت ~~المشيئة # ويمكن أن يكون إن بمعنى إذ فتتعلق بجميع ما سبق # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( عن معاذ بن زهرة ) قال في التقريب معاذ بن زهرة ويقال أبو زهرة مقبول ~~من الثالثة فأرسل حديثا فوهم من ذكره في الصحابة ( إذا أفطر قال ) أي دعا ~~وقال بن الملك أي قرأ بعد الإفطار ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ) قال ~~الطيبي قدم الجار والمجرور في القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص ~~اظهارا للاختصاص في الافتتاح وإبداء لشكر الصنيع المختص به في الاختتام # كذا في المرقاة # وفي النيل فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما اشتمل ~~عليه من ms1793 الدعاء انتهى # قال المنذري هذا مرسل # # 23 # | 1 ( باب الفطر قبل غروب الشمس ) # ( قالت أفطرنا يوما في رمضان في غيم ) قال الخطابي اختلف الناس في وجوب ~~القضاء PageV06P346 في مثل هذا فقال أكثر العلماء القضاء واجب عليه وقال ~~إسحاق وأهل الظاهر لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس ~~وروي ذلك عن الحسن البصري وشبهوه بمن أكل ناسيا في الصوم # قال الخطابي الناس لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسيا وهذا يمكنه أن يمكث ~~فلا يأكل حتى يتبين غيبوبة الشمس فالنسيان خطأ في الفعل وهذا خطأ في الوقت ~~والزمان والتحرز ممكن انتهى ( قال أبو أسامة ) هو حماد بن أسامة الليثي ( ~~أمروا ) من جهة الشارع ( بالقضاء قال ) هشام بن عروة ( وبد من ذلك ) أي هل ~~بد من قضاء فحرف PageV06P347 الاستفهام مقدر # وفي رواية أبي ذر لصحيح البخاري لا بد من قضاء # قال القسطلاني وهذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وعليه أن ~~يمسك بقية النهار لحرمة الوقت ولا كفارة عليه وقد روي عن مجاهد وعطاء وعروة ~~عدم القضاء وعن عمر يقضي وفي آخر لا رواهما البيهقي وضعفت الثانية النافية ~~وفي هذا الحديث كما قاله بن المنير أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا ~~اجتهدوا فأخطئوا فلا حرج عليهم في ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # وقال البخاري قال معمر سمعت هشاما يقول لا أدري أقضوا أم لا PageV06P348 ~~24 # | 1 ( باب في الوصال ) # ( نهي عن الوصال ) أي تتابع الصوم من غير إفطار بالليل # قال الخطابي الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~محظور على أمته ويشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف ~~وسقوط القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات أو يملوها إذا ~~نالتهم المشقة فيكون سببا لترك الفريضة # ( إني أطعم وأسقي ) يحتمل معنيين أحدهما أني أعان على الصيام وأقوى عليه ~~فيكون ذلك لي بمنزلة الطعام والشراب لكم ويحتمل أن يكون قد يؤتى على ~~الحقيقة بطعام وشراب يطعمها ms1794 فيكون ذلك تخصيصا له وكرامة لا يشركه فيها أحد ~~من أصحابه # قاله الخطابي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ) بالجر بحتى ~~الجارة وهو قول اللخمي من المالكية # ونقل عن أحمد # وعبارة المرداوي في تنقيحه ويكره الوصال ولا يكره إلى السحر نصا وتركه ~~أولى انتهى # وقال به أيضا بن خزيمة وطائفة من أهل الحديث ( إن لي مطعما ) حال كونه ( ~~يطعمني ) ولي ( ساقيا ) حال كونه ( يسقيني ) بفتح أوله # ذكره القسطلاني قال علي القارىء والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة ~~والقصور عن أداء غيره من الطاعات فقيل النهي للتحريم وقيل للتنزيه # قال القاضي والظاهر الأول انتهى # ويؤيد الثاني ما روته عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم ~~عن الوصال رحمة لهم الحديث كما في رياض الصالحين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV06P349 25 # | 1 ( باب الغيبة للصائم ) # ( لم يدع ) أي لم يترك ( قول الزور ) والمراد منه الكذب والإضافة بيانية ~~( فليس لله حاجة ) قال بن بطال ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه وإنما ~~معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه # قال في الفتح ولا مفهوم لذلك فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس ~~لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة # وقال بن المنير بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه ~~شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي في كذا # وقال بن العربي مقتضى هذا الحديث أن لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب ~~الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه # واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم وتعقب بأنها ~~صغائر باجتناب الكبائر # قاله الشوكاني في النيل ( قال أحمد ) بن يونس ( فهمت إسناده ) أي إسناد ~~هذا الحديث وحفظت كما أريد ( من بن أبي ذئب ) لكن ما سمعت كما ينبغي وما ~~حفظت كما أريد متن الحديث منه لكونه بعيدا أو غير ذلك من الخلل الواقع ms1795 في ~~سماعه ( رجل إلى جنبه ) أي بن أبي ذئب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # ( فلا يرفث ) يريد لا يفحش والرفث هو السخف وفاحش الكلام يقال رفث بفتح ~~الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثا ساكنة الفاء في ~~المصدر ورفثا بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعي حكاه القاضي والجهل قريب من ~~الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل ( فليقل إني صائم إني ~~صائم ) هكذا هو مرتين واختلفوا في معناه فقيل يقوله بلسانه ليسمعه الشاتم ~~والمقاتل فيتحرز غالبا وقيل لا PageV06P350 يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه ~~ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته ويحرس صومه عن المكدرات ولو جمع بين ~~الأمرين كان حسنا # واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصا به ~~بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم كذا قال ~~النووي # وقال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما فليقل ذلك لصاحبه نطقا باللسان يرده ~~بذلك عن نفسه والوجه الآخر أن يقول ذلك في نفسه أي ليعلم أنه صائم فلا يخوض ~~معه ولا يكافئه على شتمه لئلا يفسد صومه ولا يحبط أجر عمله # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة # # 26 # | 1 ( باب السواك للصائم ) # ( عن سفيان عن عاصم ) أي شريك وسفيان كلاهما عن عاصم بن عبيد الله ( ~~يستاك وهو صائم ) قال الخطابي السواك مستحب للصائم والمفطر إلا أن قوما من ~~العلماء كرهوا للصائم أن يستاك آخر النهار استبقاء لخلوفه وإلى هذا ذهب ~~الشافعي وهو قول الأوزاعي وروي ذلك PageV06P351 عن بن عمر رضي الله عنهما ~~وإليه ذهب عطاء ومجاهد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # هذا آخر كلامه # في إسناده عاصم بن عبيد الله وقد تكلم فيه غير واحد # وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقا في الترجمة فقال ويذكر عن عامر ~~بن ربيعة # # # | 1 ( باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق ) # ( تقووا ) صيغة أمر جمع ms1796 المذكر من القوة أي بالأكل والشرب ( بالعرج ) ~~بفتح العين وسكون الراء قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة ( يصب ~~على رأسه الماء وهو صائم ) فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر بصب ~~الماء على بعض بدنه أو كله وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ولم يفرقوا بين ~~الاغتسال الواجبة والمسنونة والمباحة # وقالت الحنفية إنه يكره الاغتسال للصائم واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق ~~عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام وهو مع كونه أخص من محل النزاع في ~~إسناده ضعف كما قال الحافظ # واعلم أنه يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لحديث الأمر ~~بالمبالغة في ذلك إلا أن يكون صائما # واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ فقالت الحنفية ~~ومالك والشافعي في أحد قوليه والمزني إنه يفسد الصوم وقال أحمد بن حنبل ~~وإسحاق والأوزاعي وأصحاب الشافعي إنه لا يفسد الصوم كالناسي # وقال الحسن البصري والنخعي إنه يفسد إن لم يكن لفريضة ( من العطش أو من ~~الحر ) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا PageV06P352 ( بالغ في الاستنشاق إلا ~~أن تكون صائما ) قال الخطابي فيه من الفقه أن وصل الماء إلى موضع الدماغ ~~يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من ~~حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أو في غيره من حشو جوفه # وقد يستدل به من يوجب الاستنشاق في الطهارة قالوا ولولا وجوبه لكان يطرحه ~~عن الصائم أصلا احتياطا على صومه فلما لم يفعل دل ذلك على أنه واجب لا يجوز ~~تركه وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # وقال الترمذي حسن صحيح # # 28 # | 1 ( باب في الصائم يحتجم ) # ( قال أفطر الحاجم والمحجوم ) قال الخطابي اختلف الناس في تأويل هذا ~~الحديث فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولا بظاهر ~~الحديث هذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقالا عليهما ms1797 القضاء وليست ~~عليهما الكفارة # وعن عطاء قال من احتجم وهو صائم في شهر رمضان فعليه القضاء والكفارة # وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلا منهم بن عمر وأبو موسى ~~الأشعري وأنس بن مالك رضي الله عنهم # وكان مسروق والحسن وبن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم # وكان الأوزاعي يكره ذلك # وقال بن المسيب والشعبي والنخعي إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف # وممن كان لا يرى بأسا بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن أنس ~~والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وتأول بعضهم الحديث فقال معنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا ~~للإفطار أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن PageV06P353 يعجز عن ~~الصوم وأما الحاجم فلا بد من أن يصل إلى جوفه من طعام الدم أو من بعض ~~أجزائه إذا ضم شفتيه على قصب الملازم # وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك قد هلك فلان وإن كان باقيا سالما ~~وإنما يراد به قد أشرف على الهلاك # وكقوله صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين يريد أنه قد ~~تعرض للذبح وقيل فيه وجه آخر وهو أنه مر بهما مساء فقال أفطر الحاجم ~~والمحجوم كأنه عذرهما بهذا القول إذا كانا قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار ~~كما يقال أصبح الرجل وأمسى وأظهر إذا دخل وقت هذه الأوقات وأحسبه قد روى في ~~بعض هذا الحديث # وقال بعضهم هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما كقوله فيمن صام الدهر لا ~~صام ولا أفطر فمعنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم على هذا التأويل أي بطل أجر ~~صيامهما فكأنما صارا مفطرين غير صائمين # وقيل أيضا معناه جاز لهما أن يفطرا كقولك أحصد الزرع إن حان أن يحصد ~~وأركب المهر إذا حان أن يركب انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وسئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أيما حديث أصح عندك في أفطر ~~الحاجم والمحجوم فقال حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن ~~أبي أسماء عن ثوبان ms1798 # ( أتى على رجل ) أي مر عليه ( بالبقيع ) أي بمقبرة المدينة ( وهو ) أي ~~الرجل ( وهو ) أي PageV06P354 النبي صلى الله عليه وسلم ( آخذ بيدي ) إشارة ~~إلى كمال قربه منه عليه الصلاة والسلام ( لثمان عشرة ) بسكون الشين ويكسر ( ~~خلت ) أي مضت ( من رمضان ) وهذا يدل على كمال حفظ الراوي وضبطه بذكر المكان ~~والزمان وحاله # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد روى هذا الحديث PageV06P355 بضع عشر صحابيا إلا أن أكثر الأحاديث ~~ضعاف # وقال إسحاق رضي الله عنه حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة # وذكر أبو داود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين الطريق المتقدم أجود منهما # وقال أحمد رحمه الله أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلى بولي يشد ~~بعضها بعضا وأنا أذهب إليها # ( عن بن جريج ) والحاصل أن محمد بن بكر وعبدالرازق وإسماعيل بن علية ~~ثلاثتهم يروون عن بن جريج # قاله المزي ( مصدق ) بصيغة المجهول صفة شيخ # ( رواه بن ثوبان ) هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ( عن أبيه ) عبد ~~الرحمن بن ثوبان # # 29 # | 1 ( باب في الرخصة ) # ( احتجم وهو صائم ) قال الخطابي وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة للصائم ~~PageV06P356 ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم وفيه دليل على أن الحجامة لا ~~تضر المحرم ما لم تقطع شعرا # وقد تأول حديث بن عباس رضي الله عنهما من ذهب إلى أن الحجامة تفطر الصائم ~~فقال إنما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم صائما محرما وهو مسافر لأنا لا ~~نعلمه كان محرما وهو مقيم وللمسافر أن يفطر ما شاء من طعام وجماع وحجامة ~~وغيرها # قلت وهذا التأويل غير صحيح لأنه قد أثبته حين احتجم صائما ولو كان يفسد ~~صومه بالحجامة لكان يقال إنه أفطر بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بشرب ~~الماء وأكل التمر وما أشبههما ولا يقال أكل تمرا وهو صائم # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ولفظ الترمذي احتجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم # ( رواه وهيب بن خالد ) كما رواه عبد الوارث ( عن أيوب بإسناده ) أي عن ms1799 ~~عكرمة ( مثله ) أي بلفظ احتجم وهو صائم من غير ذكر لفظ محرم ( وجعفر بن ~~ربيعة ) أي وكذا روى جعفر بن ربيعة # ( عن مقسم عن بن عباس ) قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح PageV06P357 ( إبقاء على أصحابه ) متعلق بقوله نهى ~~وحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه أيضا عبد الرزاق قال في الفتح وإسناده ~~صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر وقد رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري ~~بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعف أي لئلا يضعف # وفي الباب عن أنس عند الدارقطني قال في الفتح رواته كلهم من رجال البخاري # وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحجامة أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني # قال الحافظ إسناده صحيح ورجاله ثقات # لكن اختلف في رفعه ووقفه # وقد استدل بالأحاديث المذكورة على أن الحجامة لا تفطر فيجمع بين الأحاديث ~~بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها وتزداد الكراهة إذا كان الضعف ~~يبلغ إلى حد يكون سببا للافطار ولا يكره في حق من كان لا يضعف بها # وعلى PageV06P358 كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى فيتعين حمل قوله أفطر ~~الحاجم والمحجوم على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي # قاله الشوكاني # ( إلا كراهية الجهد ) أي المشقة والتعب # قال المنذري # وأخرجه البخاري وقال شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم | 7 PageV06P359 PageV06P360 PageV06P361 PageV06P362 PageV06P363 ~~PageV06P364 PageV06P365 PageV06P366 PageV06P367 كل حال تجنب الحجامة ~~للصائم أولى فيتعين حمل قوله أفطر الحاجم والمحجوم على المجاز لهذه الأدلة ~~الصارفة له عن معناه الحقيقي # قاله الشوكاني # ( إلا كراهية الجهد ) أي المشقة والتعب # قال المنذري # وأخرجه البخاري وقال شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم | 7 PageV06P368 # # 30 # | 1 ( باب في الصائم يحتلم نهارا في رمضان ) # ( لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم ) قال الخطابي إن ثبت هذا ms1800 ~~فمعناه من قاء غير عامد ولكن في إسناده رجل لا يعرف وقد رواه عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث # وقال أبو عيسى أخطأ فيه عبد الرحمن ورواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا ~~وعبد الرحمن ذاهب الحديث # وقال يحيى بن معين حديث بني زيد بن أسلم ليس بشيء انتهى # وقال المنذري هذا لا يثبت وقد روي من وجه آخر ولا يثبت أيضا وأخرجه ~~الدارقطني من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي ~~سعيد PageV07P003 الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ~~يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام وهشام بن سعيد وإن كان قد تكلم فيه ~~غير واحد فقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري وقد رواه غير واحد عن زيد بن ~~أسلم مرسلا وأخرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه وقال ~~إنه غير محفوظ وذكر أن عبد الرحمن بن زيد يضعف في الحديث والله أعلم # # 31 # | 1 ( باب في الكحل عند النوم ) # ( عن أبيه ) النعمان بن معبد ( عن جده ) أي جد عبد الرحمن وهو معبد بن ~~هوذة صحابي قليل الحديث ( أنه أمر بالإثمد ) وقد استدل بهذا الحديث بن ~~شبرمة وبن أبي ليلى فقالا إن الكحل يفسد الصوم وخالفهم الفقهاء وغيرهم ~~فقالوا الكحل لا يفسد الصوم وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج ~~به واستدل بن شبرمة وبن أبي ليلى بما أخرجه البخاري تعليقا ووصله البيهقي ~~والدارقطني وبن أبي شيبة من حديث بن عباس بلفظ الفطر مما دخل والوضوء مما ~~خرج قال وإذا وجد طعمة فقد دخل ويجاب بأن في إسناده الفضل بن المختار وهو ~~ضعيف جدا # وفيه أيضا شعبة مولى بن عباس وهو ضعيف # وقال بن عدي الأصل في هذا الحديث أنه موقوف وقال البيهقي لا يثبت مرفوعا ms1801 ~~ورواه سعيد بن منصور موقوفا من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عنه ورواه ~~الطبراني من حديث أبي أمامة # قال الحافظ وإسناده أضعف من الأول ومن حديث بن عباس مرفوعا PageV07P004 ~~واحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه بن ماجه عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم وفي إسناده بقية عن ~~الزبيدي عن هشام عن عروة والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد ذكره بن ~~عدي وأورد هذا الحديث في ترجمته وكذا قال البيهقي وصرح به في روايته وزاد ~~أنه مجهول # والإثمد بكسر الهمزة وهو حجر للكحل كما في القاموس ( المروح ) بضم الميم ~~وتشديد الواو المفتوحة وآخرالحروف حاء مهملة أي المطيب بالمسك كأنه جعل له ~~رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة # قال المنذري وعبد الرحمن قال يحيى بن معين ضعيف وقال أبو حاتم الرازي ~~صدوق # ( عن أنس ) سكت عنه المنذري # ( عن الأعمش ) سكت عنه المنذري # # 32 # | 1 ( باب الصائم يستقيء عامدا ) # ( من ذرعه قيء ) بالذال المعجمة أي غلبه وسبقه في الخروج ( وهو صائم فليس ~~عليه قضاء ) لأنه لا تقصير منه ( وإن استقاء ) أي من تسبب لخروجه ( فليقض ) ~~قال بن الملك PageV07P005 والأكثر على أنه لا كفارة عليه # وفي شرح السنة عمل بظاهر هذا الحديث أهل العلم فقالوا من استقاء فعليه ~~القضاء ومن ذرعه فلا قضاء عليه لم يختلفوا فيه # وقال بن عباس وعكرمة بطلان الصوم مما دخل وليس مما خرج # روى أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية ~~عن رزين البكري قال حدثتنا مولاة لنا يقال لها سلمى من بكر بن وائل أنها ~~سمعت عائشة رضي الله عنها تقول دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~ياعائشة هل من كسرة فأتته بقرص فوضعه على فيه فقال ياعائشة هل دخل بطني منه ~~شيء كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج ولجهالة المولاة ~~لم يثبته بعض أهل الحديث # كذا في المرقاة # وفي النيل ms1802 والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبة القيء ولا يجب عليه ~~القضاء ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء وقد ذهب إلى ~~هذا علي وبن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي وحكى بن المنذر الإجماع ~~على أن تعمد القيء يفسد الصيام وقال بن مسعود وعكرمة وربيعة إنه لا يفسد ~~الصوم سواء كان غالبا أو مستخرجا ما لم يرجع منه شيء باختياره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ~~غريب لا نعرفه من حديث هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس وقال محمد يعني البخاري لا أراه محفوظا ~~قال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يصح إسناده # قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل قال ليس من ذا شيء # قال الخطابي يريد أن الحديث غير محفوظ PageV07P006 ( معدان ) بفتح الميم ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء ) أي عمدا لما تقدم من أن من ذرعه ~~قيء ليس عليه قضاء ( في مسجد دمشق ) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر وهو لا ~~ينصرف وقيل منصرف أي في مسجد الشام ( قال ) أي ثوبان ( صدق ) أي أبو ~~الدرداء ( وضوءه ) بالفتح أي ماء وضوءه # قال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا ~~قضاء عليه ولا في أن من استقاء عامدا أن عليه القضاء ولكن اختلفوا في ~~الكفارة فقال عامة أهل العلم ليس عليه غير القضاء وقال عطاء عليه القضاء ~~والكفارة وحكي ذلك عن الأوزاعي وهو قول أبي ثور وقال ويدخل في معنى من ذرعه ~~القيء كل ما غلب الإنسان من دخول الذباب ودخول الماء جوفه إذا دخل في ماء ~~غمر وأشبه ذلك فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # قال الترمذي وقد جود حسين المعلم هذا الحديث وحديث ms1803 حسين أصح شيء في هذا ~~الباب # وقال الإمام أحمد بن حنبل حسين المعلم يجوده # # 33 # | 1 ( باب القبلة للصائم ) # ( يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ) قال النووي إن القبلة في الصوم ليست ~~محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ولا يقال إنها مكروهة له ~~وإنما قال الشافعي إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم يؤمن في حقه مجاوزة القبلة ويخاف ~~على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لإربه وأما من حركت شهوته فهي ~~حرام في حقه على الأصح # قال القاضي قد قال بإباحتها للصائم مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين ~~وأحمد وإسحاق وداود وكرهها على الإطلاق مالك وقال بن عباس وأبو حنيفة ~~والثوري والأوزاعي PageV07P007 والشافعي تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي ~~رواية عن مالك وروى بن وهب عن مالك إباحتها في صوم النفل دون الفرض ولا ~~خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن ينزل المني بالقبلة واحتجوا له بالحديث ~~المشهور في السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت ومعنى ~~الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم أنها لا تفطر وكذا القبلة مقدمة ~~للجماع فلا تفطر # وحكى الخطابي وغيره عن بن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوما مكان ~~يوم القبلة # ومعنى المباشرة ها هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين # ( ولكنه كان أملك لأربه ) هذا اللفظة رووها على وجهين أشهرهما رواية ~~الأكثرين إربه بكسر الهمزة وإسكان الراء وكذا نقله الخطابي والقاضي عن ~~رواية الأكثرين والثاني بفتح الهمزة والراء معناه بالكسر الوطر والحاجة ~~وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح أيضا على العضو # قال الخطابي في معالم السنن هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح والكسر قال ~~ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان على فلان أرب وإرب وأربة ~~ومأربه أي الحاجة قال والأرب أيضا العضو # قال العلماء معنى كلام عائشة أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا ~~تتوهموا من أنفسكم أنكم ms1804 مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه ~~يملك نفسه ويأمن من الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ~~ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها # وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة ~~وأما في غير حال الضرورة فمنهى عنه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جمعا وإفرادا وأخرجه ~~بن ماجه من حديث القاسم بن محمد عن عائشة PageV07P008 ( عن عائشة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبلني ) قال المنذري وأخرجه النسائي # ( هششت ) بشينين معجمتين أي نشطت وفرحت لفظا ومعنى أي بالنظر إلى امرأتي ~~والهشاش في الأصل الارتياح والخفة والنشاط # كذا في القاموس ( قال أرأيت لو مضمضت من الماء ) فيه إشارة إلى فقه بديع ~~وهو أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه فكذلك القبلة لا تنقضه ~~وهي من دواعي الجماع وأوائله التي تكون مفتاحا له والشرب يفسد الصوم كما ~~يفسده الجماع كما ثبت عند عمر أن أوائل الشرب لا تفسد الصيام كذلك أوائل ~~الجماع لا تفسده # وقال الخطابي في هذا إثبات القياس والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد ~~لاجتماعهما في الشبه وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله الحلق ووصوله إلى ~~الجوف فيكون فيه فساد الصوم كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد لصومه ~~يقول فإذا كان أحد الأمرين منهما غير مفطر للصائم فالآخر بمثابته ( قال ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( فمه ) أي فماذا للاستفهام فأبدل الألف هاء ~~للوقف والسكت # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا حديث منكر وقال أبو بكر البزار وهذا ~~الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه # # 34 # | 1 ( باب الصائم يبلع الريق ) # ( يمص ) بفتح الميم ويجوز ضمه ( لسانها ) قال في المرقاة قيل إن ابتلاع ~~ريق الغير يفطر PageV07P009 إجماعا وأجيب على تقدير صحة الحديث أنه واقعة ~~حال فعلية محتملة أنه عليه الصلاة والسلام كان يبصقه ولا يبتلعه وكان يمصه ~~ويلقي جميع ما في فمه في فمها والواقعة الفعلية إذا ms1805 احتملت لا دليل فيها ~~ولا يخفى أن الوجه الثاني مع بعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير صائمة ~~والله أعلم # قال المنذري في إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري # قال يحيى بن معين ضعيف وفي رواية ليس به بأس ولم يكن له كتاب وقال غيره ~~صدوق وقال بن عدي الجرجاني قوله يمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن ~~دينار وهو الذي رواه في إسناده أيضا سعد بن أوس قال بن معين بصري ضعيف ~~PageV07P010 35 # | 1 ( باب كراهيته للشاب ) # ( عن المباشرة للصائم ) ومعنى المباشرة ها هنا اللمس باليد وهو التقاء ~~البشرتين # والحديث سكت عنه المنذري # # 36 # | 1 ( باب من أصبح جنبا في شهر رمضان ) # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا ) قال النووي وفيه دليل ~~لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء وفيه خلاف الأشهر امتناعه قالوا لأنه ~~من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه فالمراد يصبح جنبا من جماع ولا يجنب من ~~احتلام لامتناعه منه # أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه الأعصار على صحة صوم الجنب سواء كان من ~~احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة PageV07P011 والتابعين وحكى عن ~~الحسن بن صالح بن حي إبطاله وكان عليه أبو هريرة والصحيح أنه رجع عنه كما ~~صرح به في رواية مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشيء # وحكي عن طاووس وعروة والنخعي إن علم بجنابته لم يصح وإلا فيصح وحكى مثله ~~عن أبي هريرة وحكى أيضا عن الحسن البصري والنخعي أنه يجزئه في صوم التطوع ~~دون الفرض # وحكى عن سالم بن عبد الله والحسن البصري والنخعي والحسن بن صالح يصومه ~~ويقضيه ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته # وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول # وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم # وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح ~~صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره ~~كالجنب وهذا مذهب ms1806 العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه ~~أم لا انتهى كلام النووي بتغيير # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مختصرا ومطولا # قال أبو داود ما أقل من يقول هذه الكلمة يعني يصبح جنبا في رمضان وإنما ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم هذا آخر كلامه # وقد وقعت هذه الكلمة في صحيح مسلم وفي كتاب النسائي وفيها رد على إبراهيم ~~والنخعي والحسن البصري في قولهما ولا يجزئه صومه في الفرض ويجزئه في التطوع # ( ما أقل ) صيغة تعجب ( من يقول هذه الكلمة ) المروية في رواية عبد الله ~~الأذرمي ( يعني يصبح جنبا في رمضان ) وهذه الجملة مشار إليها لقوله هذه ~~الكلمة فعبد الله الأذرمي يقول في روايته كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصبح جنبا في رمضان من جماع غير احتلام ثم يصوم وغير عبد الله الأذرمي يقول ~~يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم أي من غير ذكر في رمضان ( وإنما ~~الحديث ) المروي من طرق كثيرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ~~وهو صائم ) أي من غير PageV07P012 ذكر رمضان # فيشبه أن يكون مراد المؤلف أن الحديث مروي بلفظين أحدهما بإطلاق الصوم ~~حالة الجنابة من غير ذكر رمضان كما رواه غير عبد الله الأذرمي # وثانيهما صومه على تلك الحالة مقيدا بصوم رمضان كما رواه الأذرمي لكن ~~الرواة لرواية تقييد الصوم برمضان أقل قليل جدا من الرواة لرواية إطلاق ~~الصوم حتى صارت قلة رواة التقييد في محل التعجب # والحاصل أن رواة الإطلاق أكثر وأشهر ورواة التقييد أقل القليل جدا # والأذرمي تفرد في حديث مالك بذكر رمضان لكن قال المنذري قد وقعت هذه ~~الكلمة في صحيح مسلم وفي PageV07P013 كتاب النسائي انتهى # يعني وإن كان رواة التقييد برمضان بالنسبة إلى رواة الإطلاق قلة لكن ليست ~~القلة بحيث تفضي إلى العجب بل رواية التقييد في صحيح مسلم أيضا من غير طريق ~~الأذرمي وكذا في النسائي فكيف يقال إن رواة التقييد ms1807 قليلة جدا والله أعلم # ( وهو ) أي الرجل ( واقف على الباب ) ولفظ مسلم أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب ( أصبح ) من الإصباح ( ~~جنبا ) سمي به لكون الجنابة سببا لتجنب الصلاة والطواف نحوهما في حكم الشرع ~~وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين وفي معناه الحائض والنفساء ( والله ~~إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ) قال الشيخ عزالدين بن عبدالسلام فيه إشكال ~~لأن الخوف والخشية حالة تنشأ من ملاحظة شدة النقمة الممكن وقوعها بالخائف ~~وقد دل القاطع على أنه صلى الله عليه وسلم غير معذب وقال الله تعالى @QB@ ~~يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه @QE@ فكيف يتصور منه الخوف فكيف ~~أشد الخوف والجواب أن الذهول جائز عليه صلى الله عليه وسلم فإذا حصل الذهول ~~عن موجبات نفي العقاب حدث له الخوف ولا يقال إن إخباره بشدة الخوف والخشية ~~يدل على أنه أكثر ذهولا لأنا نقول المراد بشدة الخوف وأعظم الخشية عظم ~~بالنوع لا بكثرة العدد أي إذا صدر الخوف منه ولو في زمن فرد كان أشد من خوف ~~غيره قاله السيوطي # وقال بعض العلماء بل يقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى ~~@QB@ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون @QE@ وأيضا هو إمام لأمته فلا ~~بد أن يعلمهم هيئات الخير كلها ومن جملتها هيئات الخوف بالله تعالى انتهى # وقال الشيخ المحدث ولي الله الدهلوي رحمه الله ويمكن أن يقال أراد ~~بالخشية لازمها وهو الكف عما لا يرضاه الله تعالى ويمكن أن يقال هذه الخشية ~~خشية هيبة وإجلال لا خشية توقع مكروه انتهى # وفي قوله لأرجو لعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى ~~وأعلم متحقق قطعا # قاله السندي ( وأعلمكم ) عطف على قوله أخشاكم ( بما أتبع ) أي بما ~~PageV07P014 أعمل من وظائف العبودية قاله السندي # ولفظ مسلم أعلمكم بما أتقي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأبو يونس القرشي المدني التميمي مولى ~~عائشة رضي الله عنها ولا يعرف له اسم انفرد مسلم بإخراج حديثه ms1808 # # 37 # | 1 ( باب كفارة من أتى أهله في رمضان ) # ( أخبرنا سفيان ) هو بن عيينة ( قال مسدد ) في روايته دون محمد بن عيسى ( ~~قال ) سفيان ( أخبرنا الزهري ) أي حدثنا الزهري بصيغة التحديث وأما محمد بن ~~عيسى فقال عن الزهري بالعنعنة ( ما شأنك ) أي ما حالك ( وقعت على امرأتي ) ~~أي جامعتها ( رقبة ) بالنصب بدل من ما ( أن تطعم ستين مسكينا ) أي أن لكل ~~مسكين مدا من طعام ربع صاع ( فأتي ) بضم الهمزة بصيغة المجهول ( بعرق ) ~~بفتح العين المهملة والراء ثم قاف # قال الزركشي ويروى بإسكان الراء أي المكتل والزنبيل ( ما بين لابتيها ) ~~تثنية لابة بخفة الموحدة وهي الحرة والحرة الأرض التي فيها حجارة سود ويقال ~~فيها لوبة ونوبة بالنون وهي غير مهموزة ( أنيابه ) جمع ناب وهو الذي بعد ~~PageV07P015 الرباعية # قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن على المجامع متعمدا في نهار شهر ~~رمضان القضاء والكفارة وهو قول عامة أهل العلم غير سعيد بن جبير وإبراهيم ~~النخعي وقتادة فإنهم قالوا عليه القضاء ولا كفارة ويشبه أن يكون حديث أبي ~~هريرة لم يبلغهم والله أعلم # وفيه أن من قدر على عتق الرقبة لم يجزه الصيام ولا الإطعام لأن البيان ~~خرج فيه مرتبا فقدم العتق ثم نسق عليه الصيام ثم الإطعام كما رتب ذلك في ~~كفارة الظهار وهو قول أكثر العلماء إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين ~~عتق رقبة وصوم شهرين والإطعام وحكي عنه أنه قال الإطعام أحب إلي من العتق ~~وفيه دلالة من جهة الظاهر أن الكفارة لإطعام مد واحد لكل مسكين لأن خمسة ~~عشر صاعا إذا قسمت بين ستين لم يخص كل واحد منهم أكثر من مد وإلى هذا ذهب ~~مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين نصف صاع # وفي قوله وصم يوما واستغفر الله بيان أن صوم ذلك اليوم هو القضاء لا يدخل ~~في صيام شهرين # قال فإن كفر بالعتق أو بالإطعام صام يوما مكانه # وقال أيضا وفي أمره الرجل بالكفارة لما كان منه من الجنابة ms1809 دليل على أن ~~المرأة عليها كفارة مثلها لأن الشريعة قد سوت بين الناس في الأحكام إلا ~~موضع قام عليه دليل التخصيص فإذا لزمها القضاء لأنها أفطرت بجماع متعمدة ~~كما وجب على الرجل وجبت عليها الكفارة لهذه العلة كالرجل سواء وهذا مذهب ~~أكثر العلماء # وقال الشافعي يجزئهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها وكذلك قال ~~الأوزاعي إلا أنه قال إن كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم ~~شهرين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ~~PageV07P016 ( فلو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير ) قال ~~الخطابي وهذا من الزهري دعوى لم يحضر عليها برهانا ولا ذكر فيها شاهدا # وقال غيره هذا منسوخ ولم يذكر في نسخه خبرا يعلم به صحة قوله # فأحسن ما سمعت فيه قول أبي يعقوب البويطي وذلك أنه قال هذا للرجل وجبت ~~عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري رقبة فقيل له صم فلم يطق الصوم فقيل له ~~إطعام ستين مسكينا فلم يجد ما يطعم فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بطعام ~~ليتصدق به فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه وقد قال صلى الله عليه واله ~~وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فلم ير له أن يتصدق على غيره ويترك نفسه ~~وعياله فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعاما لا يكفي ~~ستين مسكينا فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت وكانت في ذمته إلا أن يجدها ~~وصار PageV07P017 كالمفلس يمهل ويؤجل وليس في الحديث أنه قال لا كفارة عليك # وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير واحتج بظاهر هذا الحديث ~~انتهى # ( رواه بن جريج ) والحاصل أن سفيان بن عيينة والليث بن سعد والأوزاعي ~~ومنصور PageV07P018 وعراك كلهم قالوا عن الزهري بلفظ أهلكت ووقعت على ~~امرأتي وبلفظ فأطعمه إياهم وزاد الأوزاعي واستغفر الله وأما مالك بن أنس ~~وبن جريج فقالا عن الزهري بلفظ أن رجلا أفطر في رمضان والله أعلم # وحديث معمر بن ms1810 مالك وهشام بن سعد كلهم عن الزهري سكت عنه المنذري رحمه ~~الله PageV07P019 ( احترقت ) وهو المحترق بالجناية دون غيره وهذا تأويل ~~قوله هلكت في حديث أبي هريرة ( لجياع ) جمع جائع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه وليس فيه قدر الصاع # # 38 # | 1 ( باب التغليظ فيمن أفطر عمدا ) # ( حدثنا سليمان بن حرب ) هذا الإسناد هكذا في النسخ الصحيحة وكذا في تحفة ~~الأشراف وفي بعض نسخ الكتاب تحريف واختلاف وهو غلط قطعا # قال المزي المطوس PageV07P020 ويقال أبو المطوس واسم أبي المطوس يزيد بن ~~المطوس انتهى # كذا في الغاية ( في غير رخصة ) كسفر ومرض مبيح للإفطار ( لم يقض عنه ) أي ~~عن ثواب ذلك اليوم ( صيام الدهر ) أي صومه فيه فالإضافة بمعنى في نحو مكر ~~الليل # قال الطيبي أي لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النفل وإن سقط قضاؤه بصوم ~~يوم واحد وهذا على طريق المبالغة والتشديد # وقال بعض العلماء الظاهر أن صوم الدهر كله بنية القضاء عما أفطره من ~~رمضان لا يجزئه قال به علي وبن مسعود والذي عليه أكثر السلف أنه يجزئه يوم ~~بدل يوم وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر وما صامه بدله في غاية القصر ~~والبرد ولا يكره قضاء رمضان في زمن وشذ من كرهه في شهر ذي الحجة # ومن أفطر لغير عذر يلزمه القضاء فورا عقب يوم عيد الفطر ولعذر يسن له ذلك ~~ولا يجب انتهى كلام ذلك البعض بتلخيص # قال القارىء والظاهر أن الصلاة في معنى الصوم فإنه لا فرق بينهما بل هي ~~أفضل منه عند جمهور العلماء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وذكره البخاري تعليقا قال ~~ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضه ~~صيام الدهر وإن صامه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه # وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف ~~له غير هذا الحديث # وقال البخاري أيضا تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا ms1811 نعرف له غيره ولا ~~أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا # وقال أبو الحسن علي بن خلف فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله # وقد صحت الكفارة بأسانيد صحاح ولا يعارض بمثل هذا الحديث # وقال الإمام الشافعي قال ربيعة من أفطر من رمضان يوما قضى اثني عشر يوما ~~لأن الله جل ذكره اختاره شهرا من اثني عشر شهرا فعليه أن يقضي بدلا من كل ~~يوم اثني عشر يوما # قال الشافعي يلزمه من يترك الصلاة ليلة القدر فعليه أن يقضي تلك ~~PageV07P021 الصلاة ألف شهر لأن الله عزوجل يقول @QB@ ليلة القدر خير من ~~ألف شهر @QE@ هذا اخر كلامه # وروى هذا الحديث عن أبي هريرة يقال فيه أبو المطوس والمطوس وبن المطوس # وقال أبو حاتم بن حبان لا يجوز الاحتجاج بما في الفرد من الروايات # ( قال فلقيت بن المطوس ) أي قال حبيب بن أبي ثابت فلقيت بن المطوس قاله ~~المزي # ولفظ الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت قال حدثني أبو المطوس عن أبيه # # 39 # | 1 ( باب من أكل ناسيا ) # ( أخبرنا حماد ) هو بن سلمة ( عن أيوب ) السختياني ( وحبيب ) بن الشهيد ( ~~وهشام ) بن حسان ثلاثتهم عن محمد بن سيرين # قاله المزي # وقوله حبيب معطوف على قوله أيوب ( إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم ) وقد ~~روى عبد الرزاق عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه ~~فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت فقال لا بأس # قال ثم دخلت إلى إنسان فنسيت فطعمت وشربت قال لا بأس # الله أطعمك وسقاك # قال ثم دخلت على PageV07P022 اخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان ~~لم تتعود الصيام # ويروى أو شرب واقتصر عليهما دون باقي المفطرات لأنهما الغالب # وقد أخرج ابنا خزيمة وحبان والحاكم والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله ~~الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من أفطر في شهر رمضان ~~ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فصرح بإسقاط القضاء والكفارة # قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق وهو ms1812 ثقة عن الأنصاري # وأجيب بأن بن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن الحاكم ~~أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال ~~البيهقي وهو ثقة ثم علل كون الناسي لا يفطر بقوله ( فقال أطعمك الله وسقاك ~~) وفي رواية البخاري إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه # وقال الطيبي إنما للحصر أي ما أطعمه أحد ولا سقاه إلا الله # فدل على أن هذا النسيان من الله تعالى ومن لطفه في حق عباده تيسيرا عليهم ~~ودفعا للحرج # وقال الخطابي النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى ~~فاعلها ولا يؤاخذ بها وهذا الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال إن الصوم ~~يبطل بالنسيان ويجب القضاء # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 40 # | 1 ( باب تأخير قضاء رمضان ) # ( إن كان ) هي مخففة من المثقلة أي أن الشأن واحدا لكونين زائد قاله ~~السندي ( فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان ) لشغل من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما جاء في رواية للبخاري PageV07P023 قال النووي وقد اتفق ~~العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه بحديث ~~أبي هريرة المروي في صحيح مسلم وإنما كانت تصومه في شعبان لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار ~~ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره عنه # ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء ~~رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي ولا يشترط المبادرة به ~~في أول الامكان لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ ~~إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت # وقال داود تجب المبادرة في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا ~~يرد عليه # قال الجمهور ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه فإن ms1813 إخره فالصحيح عند ~~المحققين أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب الموسع إنما ~~يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى # وقيل لا يشترط العزم # وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركته عن كل يوم ~~مد من طعام هذا إذا كان تمكن القضاء فلم يقض # فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا ~~صوم عليه ولايطعم عنه ولا يصام عنه # ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا ~~جاز وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع # وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # وفيه حجة أن قضاء رمضان ليس واجبا على الفور خلافا لداود في إيجابه ثاني ~~شوال وأنه اثم متى لم يقضه # وقال بعضهم فيه دليل على أن من أخر القضاء إلى أن PageV07P024 يدخل رمضان ~~من قابل وهو مستطيع له فإن عليه الكفارة قال ولولا ذلك لم يكن في ذكرها ~~شعبان وحصرها موضع القضاء فيه فائدة من بين سائر الشهور # وذهب إلى إيجاب ذلك جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء # وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي يقضي وليس عليه فدية وإليه ذهب أصحاب ~~الرأي # وقال سعيد بن جبير وقتادة يطعم ولا يقضي # وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله البهي عن عائشة وقال حسن صحيح # # 41 # | 1 ( باب فيمن مات وعليه صيام ) # ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) قال الخطابي هذا فيمن لزمه فرض الصوم ~~إما نذرا وإما قضاء عن فائت مثل أن يكون مسافرا ويقدم وأمكنه القضاء ففرط ~~فيه حتى مات أو يكون مريضا فيبرأ ولا يقضي # وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق وقالا يصوم عنه PageV07P025 وليه ~~وهو قول أهل الظاهر وتأوله بعض أهل العلم معناه أن يطعم عنه وليه فإذا فعل ~~عنه فقد صام عنه وسمي الإطعام ms1814 صياما على سبيل المجاز والاتساع إذا كان ~~الطعام قد ينوب عنه ومنه قول الله سبحانه @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ فدل ~~على أنهما يتناوبان في الحكم # وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يجوز صيام أحد عن أحد وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه وقاسوه على الصلاة ونظائرها من أعمال البدن التي لا مدخل للمال ~~فيها # واتفق أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض والسفر ثم لم يفرط في القضاء ~~حتى مات فإنه لا شيء عليه ولا يجب الإطعام عنه غير قتادة فإنه قال يطعم عنه ~~وحكي ذلك أيضا عن طاووس # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( وإن نذر قضي عنه وليه ) في النيل وتمسك القائلون بأنه يجوز في النذر ~~دون غيره بأن PageV07P026 حديث عائشة مطلق وحديث بن عباس مرفوعا الذي عند ~~الشيخين كما سيجيء مقيد فيحمل عليه ويكون المراد بالصيام صيام النذر # قال في الفتح وليس بينهما تعارض حتى يجمع فحديث بن عباس صورة مستقلة يسأل ~~عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة PageV07P027 عامة وقد ~~وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في اخره فدين ~~الله أحق أن يقضى انتهى # وإنما قال إن حديث بن عباس صورة مستقلة يعني أنه من التنصيص على بعض ~~أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده انتهى # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس قال جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته كان يؤدي ~~ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري بنحوه ~~PageV07P028 42 # | 1 ( باب الصوم في السفر ) # ( إني رجل أسرد الصوم ) قال في الفتح أي أتابعه # واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع ~~يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن ~~بالسرد ms1815 بل الجمع بينهما واضح ( أفأصوم في السفر ) قال بن دقيق العيد ليس ~~فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر # قال الحافظ هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبي ~~مراوح التي عند مسلم أنه قال يارسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر ~~فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ ~~بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام ~~الفريضة وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب # وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن ~~أبيه أنه قال يارسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما ~~صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن ~~أؤخره فيكون دينا علي # فقال أي ذلك شئت ياحمزة انتهى ( قال صم إن شئت وأفطر إن شئت ) قال ~~الخطابي هذا نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار وفيه بيان جواز ~~صوم الفرض للمسافر إذا صامه وهو قول عامة أهل العلم إلا ما روى عن بن عمر ~~رضي الله عنهما أنه قال إن صام في السفر قضي في الحضر # وقد روى عن بن عباس رضى الله عنهما أنه قال لا يجزئه # وذهب إلى هذا من المتأخرين داود بن علي ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في ~~أفضل الأمرين منهما فقالت طائفة أفضل الأمرين الفطر وإليه ذهب سعيد بن ~~المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # وقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص أفضل الأمرين الصوم في السفر وبه ~~قال النخعي وسعيد بن جبير وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة ~~وأصحابه # وقالت فرقة ثالثة أفضل الأمرين أيسرهما على المرء لقوله سبحانه @QB@ يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ فإن كان الصيام أيسر ms1816 عليه صام وإن ~~كان الفطر أيسر فليفطر # وإليه PageV07P029 ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( إني صاحب ظهر ) أي مركب ( أعالجه ) أي أستعمله ( ربما صادفني ) أي ~~أدركني ( فأجد بأن أصوم ) أي أجد حالي على هذا النهج # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي مراوح عن حمزة بن عمرو ~~بنحوه # ( من المدينة إلى مكة ) أي عام الفتح ( حتى بلغ عسفان ) بضم العين وسكون ~~السين المهملتين هو موضع على مرحلتين من مكة ( ثم دعا بإناء ) أي طلبه ( ~~ليريه الناس ) أي ليعلموا جوازه أو ليختاروا متابعته # وعند الشيخين ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة # قال الطيبي دل على أن من أصبح صائما في السفر جاز أن يفطر ( فمن شاء صام ~~ومن شاء أفطر ) أي لا حرج على أحدهما # وفي شرح السنة لا فرق عند عامة أهل العلم بين من ينشئ السفر في شهر رمضان ~~وبين من يدخل عليه شهر رمضان وهو مسافر # وقال عبيدة السلماني إذا أنشأ السفر في شهر رمضان لا يجوز له الإفطار ~~لظاهر قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ وهذا الحديث حجة على ~~القائل ومعنى الآية الشهر كله فأما من شهد بعضه فلم يشهد الشهر # قال علي القارىء والأظهر أن معنى الآية فمن شهد منكم شيئا منه من غير مرض ~~وسفر # واختلف أي يوم خرج صلى الله عليه وسلم للفتح فقيل لعشر خلون من رمضان بعد ~~العصر وقيل لليلتين خلتا من رمضان وهو الأصح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV07P030 ( فلم يعب الصائم ~~على المفطر إلخ ) قال محمد رحمه الله في الموطأ من شاء صام في السفر ومن ~~شاء أفطر والصوم أفضل لمن قوي عليه انتهى أي لقوله تعالى @QB@ وأن تصوموا ~~خير لكم @QE@ وبه قال مالك والشافعي # وقال أحمد والأوزاعي الفطر أحب مطلقا لحديث ليس من البر الصيام في السفر ~~وقال بعض أهل الظاهر لا يصح الصوم في السفر تمسكا بالحديث المذكور # والجمهور حملوه على مسافر ضره الصوم ms1817 ويؤيده ما ورد من سبب أي في حديث ~~جابر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه الحديث # قاله علي القارىء في شرح الموطأ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم ) فيه دليل على أن الفطر لمن ~~وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ~~ذلك الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم # وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن ~~منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما في ~~ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين # واعلم أن المسافة التي يباح الإفطار فيها هي المسافة التي يباح القصر ~~فيها # والخلاف هنا كالخلاف هناك # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV07P031 43 # | 1 ( باب اختيار الفطر ) # ( رأى رجلا ) هو أبو اسرائيل واسمه قيس وقيل قشير وقيل قيصر وهو الأصح # ذكره ميرك ( يظلل عليه ) بصيغة المجهول أي جعل عليه ظل اتقاء عن الشمس أو ~~إبقاء عليه للإفاقة لأنه سقط من شدة الحرارة أو من ضعف الصوم أو من الإغماء # قال في التتمة إنه كان في غزوة تبوك في ظل شجرة # هكذا هو في مسند الشافعي # وقال الشيخ بن حجر هو في غزوة الفتح كما بين في رواية أخرى ( والزحام ~~عليه ) بكسر الزاي أي مزاحمة في الاجتماع على غرض الاطلاع ( فقال ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس من البر الصيام في السفر ) قال الخطابي هذا ~~كلام خرج على سبب فهو مقصور على من كان في مثل حاله كأنه قال ليس من البر ~~أن يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال بدليل صيام النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفره عام الفتح وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره ~~إياه بين الصوم والإفطار # ولو لم يكن الصوم برا لم يخيره فيه والله أعلم # وفي الفتح أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر ms1818 والفطر لمن شق عليه الصوم ~~أو PageV07P032 أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وإن لم يتحقق المشقة ~~يخير بين الصوم والفطر # وقد اختلف السلف في هذه المسألة وأطال الكلام فيه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( عن أنس بن مالك رجل إلخ ) قال في المرقاة هو من بني عبد الله بن كعب ~~على ما جزم به البخاري في ترجمته وجرى عليه أبو داود فقال رجل من بني عبد ~~الله بن كعب إخوه قشير فهو كعبي لا قشيري خلافا لما وقع لابن عبدالبر لأن ~~كعبا له ابنان عبد الله جد أنس هذا وقشير وهو أخو عبد الله وأما أنس بن ~~مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم فهو أنصاري خزرجي انتهى ( اجلس أحدثك ~~عن الصلاة وعن الصيام إلخ ) قال الخطابي فيه أشياء ذات عدد مسوقة في الذكر ~~مفترقة في الحكم وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء والصوم ~~يسقط في السفر ترخيصا للمسافر ثم يلزمه القضاء إذا أقام # والحامل والمرضع يفطران إبقاء على الولد ثم يقضيان ويطعمان من أجل أن ~~إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما # وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام مجاهد والشافعي وأحمد بن ~~حنبل # وقال مالك الحبلي تقضي ولا تكفر لأنها بمنزلة المريض والمرضع تقضي وتكفر # وقال الحسن وعطاء يقضيان PageV07P033 ولا يطعمان كالمريض وهو قول ~~الأوزاعي والثوري وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ( وضع شطر الصلاة ) أي رفع ~~نصف الصلاة الرباعية ابتداء عن المسافر ولا قضاء عليه ( أو نصف الصلاة ) شك ~~من الراوي ( والصوم ) بالنصب عطف على شطر الصلاة ( فتلهفت نفسي ) أي تأسفت ~~( أن لا أكون أكلت ) أي على ترك أكلي من طعامه صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير هذا الحديث الواحد # هذا اخر كلامه # وأنس هذا كنيته أبو أمية # وفي الرواية أنس بن مالك خمسة اثنان صحابيان هذا وأبو حمزة أنس ms1819 بن مالك ~~الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنس بن مالك والد الإمام مالك ~~بن أنس بن مالك روي عنه حديث في إسناده نظر والرابع شيخ حمصي حدث والخامس ~~كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهما والله أعلم PageV07P034 # # PageV07P035 PageV07P036 44 # | 1 ( باب من اختار الصيام ) # ( حدثتني أم الدرداء ) الصغرى واسمها هجيمة التابعية وليست الكبرى ~~المسماة خيرة الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء ( عن أبي الدرداء ) ~~عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي ( في بعض غزواته ) زاد مسلم من طريق سعيد ~~بن عبد العزيز هذا في شهر رمضان وليس ذلك في غزوة الفتح لأن عبد الله بن ~~رواحة المذكور في هذا الحديث المذكور أنه كان صائما استشهد بمؤتة قبل غزوة ~~الفتح بلا خلاف لا في غزوة بدر لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم ( ما ~~فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ) وهذا مما ~~يؤيد أن هذا السفر لم يكن في غزوة الفتح لأن الذين استمروا على الصيام من ~~الصحابة كانوا جماعة وفي هذا أنه بن رواحة وحده # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # ( سنان بن سلمة بن المحبق ) بفتح الموحدة المشددة وبكسر قال الطيبي بكسر ~~الباء PageV07P037 وأهل الحديث يفتحونها # قال القارىء قلت قول المحدثين أقوى من اللغويين وأحرى كما لا يخفى ( من ~~كانت له حمولة ) بفتح الحاء أي مركوب كل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو ~~غيرهما وفعول يدخله الهاء إذا كان بمعنى مفعول أي من كان له دابة ( تأوي ) ~~أي تأويه فإن اوى لازم ومتعد على لفظ واحد # وفي الحديث يجوز الوجهان والمعنى تؤوي صاحبها أو تأوي بصاحبها ( إلى شبع ~~) بكسر الشين وسكون الموحدة ما أشبعك وبفتح الباء المصدر والمعنى الأول هنا ~~أظهر والثاني يحتاج إلى تقدير مضاف وهو في الرواية أكثر يعني من كانت له ~~حمولة تأويه إلى حال شبع ورفاهية أو إلى مقام يقدر على الشبع فيه ولم يلحقه ~~في سفره وعثاء ومشقة وعناء ( فليصم رمضان ms1820 حيث أدركه ) أي رمضان # قال الطيبي الأمر فيه محمول على الندب والحث على الأولى والأفضل للنصوص ~~الدالة على جواز الإفطار في السفر مطلقا # وقال المظهر يعني من كان راكبا وسفره قصير بحيث يبلغ إلى المنزل في يومه ~~فليصم رمضان # وقال داود يجوز الإفطار في السفر أي قدر كان # قاله علي القارىء # قال المنذري في إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي المصري # قال يحيى بن معين ليس به بأس # وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالمتروك # وقال يحيى من كبار الضعفاء # قال البخاري لين الحديث ضعفه أحمد # وقال البخاري أيضا عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث ذاهب ولم يعد البخاري ~~هذا الحديث شيئا # وقال أبو حاتم الرازي لين الحديث ضعفه أحمد بن حنبل # وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ~~والله أعلم # # 45 # | 1 ( باب متى يفطر المسافر إذا خرج ) # ( عبيد الله بن عمر ) البصري القواريري ( حدثني عبد الله بن يزيد ) أبو ~~عبد الرحمن PageV07P038 المصري نزيل مكة ( أخبرنا عبد الله بن يحيى ) ~~المعافري البرلسي ( المعنى ) أي معنى حديث عبد الله بن يزيد وعبد الله بن ~~يحيى واحد ( حدثني ) أي قال كل واحد منهما حدثني سعيد بن أبي أيوب ( زاد ~~جعفر ) أي قال جعفر بن مسافر في روايته عن عبد الله بن يحيى ( والليث ) ~~بالرفع أي حدثني سعيد والليث ( قال ) أي سعيد بن أبي أيوب وكذا قال الليث ( ~~حدثني يزيد بن أبي حبيب ) والحاصل أن في رواية عبيد الله بن عمر واسطة سعيد ~~بن أبي أيوب بين عبد الله بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب وفي رواية جعفر واسطة ~~الليث بن سعد أيضا بين عبد الله بن يحيى ويزيد بن أبي حبيب # وأخرج أحمد في مسنده من طريق أبي عبد الرحمن حدثنا سعيد بن أبي أيوب ~~حدثني يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذهل أخبره فذكر الحديث نحوه # وأخرج أحمد حديثا اخر غير هذا الحديث من طريق حجاج ويونس قالا حدثنا ms1821 ~~الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكره ( عن عبيد ) بغير ذكر نسب هكذا في ~~رواية عبيد الله بن عمر ( قال جعفر ) بن مسافر في روايته ( بن جبر ) أي ~~عبيد بن جبير ولفظ جبر هكذا وقع بفتح الجيم PageV07P039 مكبرا في نسخ ~~الكتاب وهكذا في الخلاصة وأما في الميزان والتقريب فبضم الجيم مصغرا # قال الحافظ هو القبطي مولى أبي بصرة وذكر يعقوب بن سفيان في الثقات وقال ~~بن خزيمة لا أعرفه انتهى ( في سفينة من الفسطاط ) بضم الفاء أو كسرها فسكون ~~السين المدينة التي فيها مجمع الناس ويقال لمصر والبصرة الفسطاط قاله ~~السندي وفي النيل هو اسم علم لمصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص انتهى # والجار والمجرور صفة سفينة أي خرجت السفينة من الفسطاط # وفي رواية لأحمد قال ركبت مع أبي بصرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في ~~سفينة # وفي رواية له ركبت مع أبي بصرة السفينة وهو يريد الإسكندرية ( فرفع ) ~~بالراء بصيغة المجهول أي رفع أبو بصرة ومن كان معه على السفينة # وفي رواية لأحمد فدفع بالدال وهو الواضح وفي رواية له فلما دفعنا من ~~مرسانا أمر بسفرته فقربت ( غداؤه ) أي طعام أول النهار ( قال ) أبو بصرة ( ~~اقترب ) أي لأجل الطعام وفي رواية لأحمد ثم دعاني إلى الغداء ( ألست ترى ~~البيوت ) وفي رواية لأحمد ما تغيب عنا منازلنا بعد ( أترغب عن سنة رسول ~~الله ) وأخرج الترمذي من حديث محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في رمضان ~~وهو يريد السفر أو قد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت ~~له سنة فقال سنة # ثم ركب انتهى # وقول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة # قال الخطابي فيه حجة لمن رأى للمقيم ذي الصيام إذا سافر من يومه أن يفطر ~~وهو قول الشعبي وإليه ذهب أحمد بن حنبل وعن الحسن أنه قال يفطر إن شاء وهو ~~في بيته يوم يريد أن ms1822 يخرج # وقال إسحاق بن راهويه إذا وضع رجله في الرحل فله أن يفطر وحكاه عن أنس بن ~~مالك وشبهوه بمن أصبح صائما ثم مرض في يومه فإن له أن يفطر من أجل المرض ~~قالوا فكذلك من أصبح صائما ثم سافر لأن كل واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث ~~بعد ما مضى شيء من النهار # قلت والسفر لا يشبه المرض لأن السفر من فعله وهو الذي ينشئه باختياره ~~والمرض شيء يحدث عليه لا باختياره فهو يعذر فيه ولا يعذر في السفر الذي فعل ~~نفسه # ولو كان في الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعدا ولو سافر وهو صائم لم يكن ~~له أن يفطر # وقال أبو حنيفة وأصحابي لا يفطر إذ سافر يومه ذلك وهو قول مالك والأوزاعي ~~والشافعي وروى ذلك عن PageV07P040 النخعي ومكحول والزهري # قلت وهذا أحوط الأمرين # والإقامة إذا اختلط حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام انتهى كلامه # وقال الشوكاني والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ~~ورجال إسناده ثقات # وأخرج البيهقي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر ~~وهو صائم فيفطر من يومه # # 46 # | 1 ( باب قدر مسيرة ما يفطر فيه ) # ( أن دحية بن خليفة ) الكلبي صحابي جليل نزل المزة # كذا في التقريب ( خرج من قرية ) له يقال لها مزة بكسر الميم وتشديد الزاي ~~هي قرية كبيرة في سفح الجبل من أعلى دمشق # كذا في المراصد ( من دمشق ) أي قرية كائنة من أعمال دمشق وعند أحمد أنه ~~خرج من قريته ( إلى قدر قرية عقبة ) بفتح العين المهملة وبفتح القاف بإضافة ~~قرية إلى عقبة ( من الفسطاط ) واعلم أن ظاهر PageV07P041 العبارة يدل على ~~أن عقبة قرية من الفسطاط ومن المعلوم أن الفسطاط يقال لمصر والبصرة فعلى ~~هذا المسافة التي بين قرية عقبة وبين الفسطاط هي مقدار المسافة التي كانت ~~بين مزة وبين الموضع الذي خرج إليه دحية الكلبي # والمسافة بين عقبة وبين الفسطاط هي ثلاثة أميال كما ذكره الراوي # لكن لفظ أحمد في مسنده ms1823 من طريق حجاج ويونس قالا حدثنا الليث حدثني يزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية بن خليفة أنه خرج من ~~قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان فذكر الحديث وهذا رواه أحمد في مسند ~~أبي بصرة الغفاري لا في مسند دحية الكلبي # ومعنى الحديث على رواية أحمد أن دحية الكلبي خرج من قريته مزة إلى قريب ~~من قرية عقبة فتكون المسافة بين مزة وبين عقبة ثلاثة أميال والله أعلم # كذا في الشرح ( ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس ) قال الخطابي في هذا حجة لمن ~~لم يجد السفر الذي يترخص فيه للإفطار إلا في سفر يجوز فيه القصر وهو عند ~~أهل العراق ثلاثة أيام وعند أكثر أهل الحجاز ليلتان أو نحوهما وليس الحديث ~~بالقوي وفيه رجل ليس بالمشهور ثم إن دحية لم يذكر فيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أفطر في قصر السفر وإنما قال قوما رغبوا عن هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار أصلا # وقد يحتمل أن يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر وقد خالفه ~~غير واحد من الصحابة وكان بن عمر وبن عباس رضي الله عنهما لا يريان القصر ~~والإفطار في أقل من أربعة برد وهما أفقه من دحية وأعلم بالسنن # انتهى PageV07P042 قال المنذري قال الخطابي وليس الحديث بالقوي في إسناده ~~رجل ليس بالمشهور وهو بشير بن أبي منصور الكلبي فإن رجال الإسناد جميعهم ~~ثقات يحتج بهم في الصحيح سواه وهو مصري روى عنه أبو الخير يزيد بن عبد الله ~~اليزني ولم أجد من رواه عنه سواه فيكون مجهولا كما ذكره الخطابي # ولم يزد فيه البخاري على منصور الكلبي # وقال بن يونس في تاريخ المصريين منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبي # وقال البيهقي والذي روينا عن دحية الكلبي ذلك فكأنه ذهب فيه إلى ظاهر ~~الآية في الرخصة في السفر # وأراد بقوله رغبوا عن سنة رسول الله صلى الله ms1824 عليه وسلم وأصحابه في قبول ~~الرخصة لا في تقدير السفر الذي أفطر فيه # ( بن عمر كان يخرج إلى الغابة ) وهو موضع قريب من المدينة من عواليه كذا ~~في مجمع البحار # وقال في المراصد موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة ~~من طرفائه صنع منبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بريد منها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 47 # | 1 ( باب من يقول صمت رمضان كله ) # ( لا يقولن أحدكم ) النهي ليس راجعا إلى ذكر رمضان بلا شهر وإنما هو راجع ~~إلى نسبة الصوم إلى نفسه فيه كله مع أن قبوله عند الله تعالى في محل الخطر ~~( فلا أدري ) قائل هذا القول الحسن البصري بينه أحمد قال حدثنا يزيد أخبرنا ~~همام عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم صمت رمضان كله ~~ولا قمته كله قال الحسن والله أعلم أخاف على أمته التزكية إذ لا بد من راقد ~~أو غافل # وقال أحمد وقال يزيد مرة قال قتادة والحديث أخرجه أحمد من عدة طرق من ~~طريق يحيى بن سعيد عن مهلب بن أبي حبيبة كما عند المؤلف وليس فيه ذكر ~~القائل # ومن طريق محمد بن جعفر وعبدالوهاب كلاهما عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن ~~أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم قمت رمضان كله قال فالله تبارك وتعالى أعلم ~~PageV07P043 أخشى على أمته أن تزكي أنفسها قال عبد الوهاب فالله أعلم أخشى ~~التزكية على أمته أو قال لا بد من نوم أو غفلة ومن طريق يزيد وعفان كلاهما ~~عن همام أخبرنا قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم قمت ~~رمضان كله قال قتادة فالله تبارك وتعالى أعلم أخشى على أمته التزكية # قال عفان أو قال لا بد من راقد أو غافل # ومن طريق بهز حدثنا همام أخبرنا قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا قال ~~لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله قال قتادة فالله أعلم أخشى التزكية على ~~أمته أو يقول لا بد ms1825 من راقد أو غافل # وفي هذه الروايات أن قائله قتادة ( لا بد من نومة أو رقدة ) قال السندي ~~لا يخفى أن النوم لا ينافي الصوم فهذا التعليل يفيد منع أن يقول صمته وقمته ~~جميعا لا أن يقول صمته ويمكن أن يكون وجه المنع أن مدار الصيام والقيام على ~~القبول وهو مجهول # ولفظ النسائي من هذا الوجه أو قال لا بد من غفلة ورقدة أي فيعصي في حال ~~الغفلة بوجه لا يناسب الصوم فكيف يدعي بعد ذلك الصوم لنفسه # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 48 # | 1 ( باب في صوم العيدين ) # ( أما يوم الأضحى فتأكلون ) خبر اليوم ( من لحم نسككم ) بضم السين ويجوز ~~سكونها أي أضحيتكم # قال في فتح الباري وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما ~~وهي الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك ~~المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر ~~عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر # وقوله هذين فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه ~~بذلك فلما أن جمعهما اللفظ قال هذين تغليبا للحاضر على الغائب # قاله القسطلاني # قال النووي وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين لكل حال سواء ~~صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما ~~قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما # وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال PageV07P044 فإن صامهما أجزأه ~~وخالف الناس كلهم في ذلك والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه أتم ~~منه # ( عن لبستين الصماء ) بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم والمد قال الفقهاء ~~أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه ~~فيبدو منه فرجه وتعقب هذا التفسير بأنه لا يشعر به لفظ الصماء والمطابق له ~~ما نقل عن الأصمعي وهوأن يشتمل بالثوب يستر به جميع بدنه بحيث لا يترك فرجة ms1826 ~~يخرج منها يده حتى لا يتمكن من إزالة شيء يؤذيه بيديه ( وأن يحتبئ الرجل ) ~~زاد اسماعيلي لا يواري فرجه بشيء ( في ساعتين بعد ) صلاة ( الصبح ) حتى ~~ترتفع الشمس ( وبعد ) صلاة ( العصر ) حتى تغيب الشمس إلا لسبب # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقد تقدم الكلام على الصماء ~~والاحتباء والصلاة # # 49 # | 1 ( باب صيام أيام التشريق ) # ( يأمرنا بإفطارها وينهي عن صيامها ) قال النووي فيه دليل لمن قال لا يصح ~~صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة وبن المنذر ~~وغيرهما # وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه بن المنذر ~~عن الزبير بن العوام وبن عمر وبن سيرين وقال مالك والأوزاعي وإسحاق ~~والشافعي في أحد قوليه يجوز PageV07P045 صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ~~ولا يجوز لغيره واحتج هؤلاء بحديث البخاري في صحيحه عن بن عمر وعائشة قالا ~~لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ( قال مالك وهي أيام ~~التشريق ) ويقال لها أيضا الأيام المعدودات وأيام منى وهي الحادي عشر ~~والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة # واختلفوا في تعيين أيام التشريق والأصح أن أيام التشريق ثلاثة بعد يوم ~~النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها ونشرها في ~~الشمس # ( أهل الإسلام ) نصب على الاختصاص ( وهي أيام أكل وشرب ) قال الخطابي ~~وهذا أيضا كالتعليل في وجوب الإفطار فيها فإنها مستحقة لهذا المعنى فلا ~~يجوز صيامها ابتداء تطوعا ولا نذرا ولاعن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع ~~صام الثلاثة الأيام في العشر وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن ~~وعطاء وغالب مذهب الشافعي # وقال مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه يصوم المتمتع أيام التشريق إذا ~~فاتته الثلاث في العشر # وروى ذلك عن بن عمر وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # # 50 # | 1 ( باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم ) # ( لا يصم أحدكم يوم الجمعة ) بلفظ ms1827 النهي ( إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده ~~) قال في فتح PageV07P046 الباري ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو ~~بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له ~~عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن ~~نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان انتهى # قال النووي قال العلماء والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء ~~وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار ~~الذكر بعدها لقول الله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا @QE@ وغير ذلك من العبادات في ~~يومها فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط ~~وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سامة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن PageV07P047 # | 1 ( باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم ) # ( يزيد بن قبيس ) بموحدة ومهملة مصغر بن سليمان الشامي ثقة كذا في ~~التقريب ( من أهل جبلة ) بالتحريك قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال ~~اللاذقية قرب حلب # كذا في المراصد ( عن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين ( قال ~~يزيد ) بن قبيس دون حميد بن مسعدة ( الصماء ) أي عن اخته الصماء فالصماء ~~اسم أخت عبد الله بن بسر # وقال في المرقاة الصماء بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصماء ( لا ~~تصوموا يوم السبت ) أي وحده ( إلا فيما افترض ) بصيغة المجهول ( عليكم ) أي ~~ولو بالنذر # قال الطيبي قالوا النهي عن الإفراد كما في الجمعة والمقصود مخالفة اليهود ~~فيهما والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور # وما افترض يتناول PageV07P048 المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم ~~الكفارة وفي معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق وردا # وزاد بن الملك وعشر ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود فإن المنهى عنه ~~شدة الاهتمام والعناية به حتى كأنه يراه واجبا كما تفعله اليهود # قلت فعلى هذا يكون النهي للتحريم وأما على ms1828 غير هذا الوجه فهو للتنزيه ~~بمجرد المشابهة قال الطيبي واتفق الجمهور على أن هذا النهي والنهي عن إفراد ~~الجمعة نهي تنزيه لا تحريم ( فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب ) هكذا في بعض ~~النسخ وفي بعضها عنبة قال في القاموس العنب معلوم واحدته عنبة انتهى ~~واللحاء بكسر اللام قال التوربشتي اللحاء ممدود وهو قشر الشجر والعنبة هي ~~الحبة من العنب # وفي المرقاة قشر حبة واحدة من العنب استعارة من قشر العود ( أو عود شجرة ~~) عطفا على اللحاء ( فليمضغه ) بفتح الضاد ويضم في القاموس مضغه كمنعه ~~ونصره لاكه بأسنانه وهذا تأكيد بالإفطار لنفي الصوم # قاله علي القارىء # قال المنذري قال أبو داود هذا الحديث منسوخ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه وقال الترمذي حديث حسن هذا اخر كلامه وقيل إن الصماء أخت بسر # وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث الصماء عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~النسائي هذه أحاديث مضطربة انتهى كلام المنذري والحديث أخرجه أحمد والدارمي ~~وصححه الحاكم على شرط البخاري وقال النووي صححه الأئمة ( قال أبو داود هذا ~~الحديث منسوخ ) ذهب إلى نسخه المؤلف # وقد طعن في هذا الحديث PageV07P049 جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب ~~الزهري والأوزاعي والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت ~~تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان ~~PageV07P050 جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي ~~والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض ~~حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان # # PageV07P051 PageV07P052 # | 1 ( 52 باب الرخصة في ذلك ) # ( عن أبي أيوب ) اسمه يحيى بن مالك ذكره مسلم في صحيحه في بيان أوقات ~~الصلاة وهكذا في التهذيب وهو أبو أيوب المراغي العتكي البصري روى عن جويرية ~~وسمرة وعنه عمران الجوني وقتادة وثقه ms1829 العجلي # ووهم القسطلاني فقال أبو أيوب هذا هو الأنصاري ( العتكي ) صفة أبي أيوب ~~أي قال حفص بن عمر في روايته عن أبي أيوب العتكي ( عن جويرية ) تصغير جارية ~~( بنت الحارث ) المصطلقية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( وهي صائمة ) جملة ~~حالية ( أصمت أمس ) بهمزة الاستفهام وكسر سين أمس على لغة الحجاز أي يوم ~~الخميس ( تريدين أن تصومي غدا ) أي يوم السبت ( فأفطري ) بقطع الهمزة وزاد ~~أبو نعيم في روايته إذا قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تخصوا ليلة ~~الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا ~~أن يكون في صوم يصومه أحدكم وأخرجه أيضا النسائي # ( أنه ) أي بن شهاب ( إذا ذكر ) بصيغة المجهول ( له ) أي لابن شهاب ~~الزهري ( نهي ) بصيغة المجهول ( هذا حديث حمصي ) يريد PageV07P053 تضعيفه ~~لأن في حديث عبد الله بن بسر راويان حمصيان أحدهما ثور بن يزيد وثانيهما ~~خالد بن معدان تكلم فيهما بعض ووثقهما بعض # وقال السندي في فتح الودود كأنه يريد تضعيفه وقول مالك هذا كذب أصرح في ~~ذلك وأبلغ لكن قال الترمذي حديث حسن والظاهر أن سبب ما ذكروا عدم ظهور ~~المعنى حتى قال بعضهم منسوخ وبعضهم ضعيف والله أعلم # # 53 # | 1 ( باب في صوم الدهر تطوعا ) # ( فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ) قال العلماء سبب غضبه صلى ~~الله عليه وسلم أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه ~~مفسدة وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضي ~~حاله أكثر منه وإنما اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لشغله لصالح ~~المسلمين وحقوقهم وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين عليه ولئلا يقتدي به كل ~~أحد فيؤدي الضرر في حق بعضهم # وكان حق السائل أن يقول كم أصوم وكيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما ~~تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم # قاله النووي ( لا صام ولا ms1830 PageV07P054 أفطر ) معناه لم يصم ولم يفطر وقد ~~توضع لا بموضع لم كقوله سبحانه @QB@ فلا صدق ولا صلى @QE@ أي لا تصدق ولم ~~يصل وقد يحتمل أن يكون معناه الدعاء عليه كراهة لصنعه وزجرا له عن ذلك ~~ويشبه أن يكون الذي نهى عنه من صوم الدهر # هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلها لا يفطر منها الأيام المنهى عن صيامها # وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصاري وكان لا يفطر في سفر ولا حضر فلم ~~يعبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نها عن ذلك كذا في المعالم ( وددت ~~أني طوقت ) بصيغة المجهول ( ذلك ) يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك ~~للحقوق التي تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا لضعف جبلته عن احتمال ~~الصيام أو قلة صبره عن الطعام في هذه المدة انتهى كلام الخطابي # قال النووي قيل معناه وددت أن أمتي تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يطيقه وأكثر منه وكان يواصل PageV07P055 ويقول إني لست كأحدكم إني أبيت عند ~~ربي يطعمني ويسقيني # أو يقال إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين والمتعلقين به ~~والقاصدين إليه # ( وصيام عرفه إني أحتسب على الله الخ ) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين ~~قالوا والمراد به الصغائر وإن لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فإن لم ~~يكن رفعت درجات # وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم ~~وإرشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق ~~والأكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها ~~وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله ~~لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم ~~الليل فترك قيام الليل وفي الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه ~~وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى @QB@ ~~ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء ms1831 رضوان الله فما رعوها حق ~~رعايتها @QE@ وفي هذه الرواية النهي عن صيام الدهر # واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه ~~الأحاديث # قال القاضي وغيره ذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهى ~~عنها وهي العيدان والتشريق # ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيد والتشريق لا كراهة ~~فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فإن تضرر أو فوت حقا ~~فمكروه # قال PageV07P056 المنذري وفي رواية قال يارسول الله أرأيت يوم الاثنين ~~والخميس قال فيه ولدت وفيه أنزل علي القران وأخرجه مسلم وقال وفي هذا ~~الحديث من رواية شعبة قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر ~~الخميس لما نراه وهما وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومفرقا # ( فيه ولدت ) أي في يوم الاثنين ( وفيه أنزل علي القران ) أي في يوم ~~الاثنين # ( ألم أحدث ) بصيغة المجهول ( لا أفضل من ذلك ) قال النووي اختلف العلماء ~~فقال المتولي وغيره هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره إشارة ~~إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره ~~لا أفضل من هذا في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن ~~عمرو عن السرد وأرشده إلى يوم ويوم ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده ~~إليه وبينه له فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم # وقال السندي ظاهره أنه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم ومن صيام يوم الدهر ~~بلا صيام أيام الكراهة وبه قال بعض أهل العلم وهو أشد الصيام على النفس ~~فمنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV07P057 54 # | 1 ( باب في صوم أشهر الحرم ) # ( ثم قال صم شهر الصبر ) قال الخطابي شهر الصبر هو شهر رمضان وأصل الصبر ~~الحبس فسمي الصيام صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن ms1832 وطء ~~النساء وغشيانهن في نهار ( صم من الحرم ) بضمتين أي الأشهر الحرم وهي أربعة ~~أشهر التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه فقال @QB@ إن عدة الشهور عند ~~الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ~~@QE@ وهي شهر رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم # وقيل لأعرابي كم الأشهر الحرم فقال أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد انتهى ( ~~وقال بأصابعه الثلاثة ) أي صم منها ما شئت وأشار بالأصابع الثلاثة إلى أنه ~~لا يزيد على الثلاث المتواليات وبعد الثلاث يترك يوما أو يومين والأقرب أن ~~الإشارة لإفادة أنه يصوم ثلاثا ويترك ثلاثا والله أعلم # قاله السندي # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه إلا أن النسائي قال فيه عن مجيبة ~~الباهلي عن عمه وقال بن ماجه عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عمه وذكره ~~أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال فيه عن مجيبة يعني الباهلية قالت ~~حدثني أبي أو عمي وسمى أباها عبد الله بن الحارث فقال سكن البصرة وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وقال في موضع اخر أبو مجيئة الباهلية أو ~~عمها سكن البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولم يسمه وذكر هذا ~~الحديث وذكره بن قانع في معجم الصحابة وقال فيه عن مجيبة عن أبيها أو عمها ~~وسماه أيضا PageV07P058 عبد الله بن الحارث هذا اخر كلامه # وقد وقع فيه هذا الاختلاف كما ترى # وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك وهو متوجه # ومجيبة بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء اخر الحروف وبعدها باء موحدة ~~مفتوحة وتاء تأنيث انتهى # # 55 # | 1 ( باب في صوم المحرم ) # ( عن أبي بشر ) بكسر الباء هكذا في أكثر النسخ وكذا في الأطراف وفي بعض ~~النسخ أبو بشير بزيادة الياء ولا يصح ( أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله ~~المحرم ) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم # وأما إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم فجوابه من ~~وجهين أحدهما لعله إنما علم فضله في اخر ms1833 حياته والثاني لعله يعرض فيه أعذار ~~من سفر أو مرض أو غيرهما ( وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل ) ~~فيه دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار وفيه ~~حجة لأبي إسحاق المروزي ومن وافقه صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة # وقال أكثر العلماء الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض والأول أقوى وأوفق ~~والله أعلم ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( كان يصوم حتى نقول لا يفطر حتى نقول لا يصوم ) قال النووي الظاهر أن ~~مراد PageV07P059 سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه ~~لعينه بل له حكم باقي الشهور ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب ولا نهي ~~لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه # وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من ~~الأشهر الحرم ورجب أحدها والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # # 56 # | 1 ( باب في صوم شعبان ) # ( كان أحب الشهور ) خبر كان لكونه صفة وشعبان اسمه ( أن يصومه ) وفيه ~~وجهان الأول أنه بدل من أحب الشهور والضمير المنصوب فيه عائد إلى أحب ~~الشهور ( شعبان ) اسم كان بحذف المضاف تقديره كان شعبان أي صومه صوم أحب ~~الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن قولها أن يصومه منصوب ~~بنزع الخافض والضمير المنصوب فيه عائد إلى أحب الشهور تقديره كان شعبان أحب ~~الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يصوم أحب الشهور # وحاصله أن كون شعبان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~على الإطلاق بل في أمر الصوم فقط فيجوز أن يكون أحب الشهور إليه صلى الله ~~عليه وسلم في غير أمر الصوم غير شعبان والوجه الأول هو القوي # قال بن رسلان فإن قيل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص شعبان ~~بصيام التطوع فيه مع أنه قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ms1834 ~~فالجواب أن جماعة أجابوا عن ذلك بأجوبة غير قوية لاعتقادهم أن صيام المحرم ~~أفضل من شعبان كما صرح به الشافعية وغيرهم كما قال النووي أفضل الشهر للصوم ~~بعد رمضان الأشهر الحرم وأفضلها المحرم ويلي المحرم في الفضل رجب والأظهر ~~كما قال بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم أن أفضل الصيام بعد شهر رمضان شعبان ~~لمحافظته صلى الله عليه وسلم على صومه أو صوم أكثره فيكون قوله أفضل الصيام ~~بعد رمضان المحرم محمولا على التطوع المطلق وكذا أفضل الصلاة بعد المكتوبة ~~قيام الليل إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن ~~والرواتب التي قبل الفرض وبعده خلافا لبعض الشافعية فكذلك ما كان قبل رمضان ~~أو بعده من شوال تشبيها له بالسنن والرواتب انتهى # والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره ~~الذهبي والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV07P060 57 # | 1 ( باب في صوم شوال ) # ( إن لأهلك عليك حقا ) والصوم يضعف الإنسان فلا يقدر على أداء حق الأهل ~~وفيه إشعار بأن صوم الدهر من شأنه أن يفتر الهمة عن القيام بحقوق الله ~~وحقوق عباده فلذاكره ( صم رمضان والذي يليه ) قيل أراد الست من شوال وقيل ~~أراد به شعبان ( وكل أربعاء ) بالمد وعدم الانصراف ( وخميس ) بالجر ~~والتنوين ( فإذا ) بالتنوين ( أنت قد صمت الدهر ) قال الطيبي الفاء جزاء ~~شرط محذوف أي إن فعلت ما قلت لك فقد صمت وإذا جواب جيء لتأكيد الربط # قاله على القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب وروى بعضهم ~~عن هارون بن سلمان عن مسلم بن عبيد الله عن أبيه وقد أخرج النسائي ~~الروايتين الرواية الأولى والثانية التي أشار إليها الترمذي # # 58 # | 1 ( باب في صوم ستة أيام من شوال ) # ( قال من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال ) وقد استدل به وغيره من ~~الأحاديث PageV07P061 المذكورة في هذا الباب على استحباب صوم ستة أيام من ~~شوال وإليه ذهب الشافعي وأحمد وداود وغيرهم # وقال أبو حنيفة ومالك يكره صومها واستدل لهما على ذلك ms1835 بأنه ربما ظن ~~وجوبها وهو باطل في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة # وأيضا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به # واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحدا من أهل ~~العلم يصومها ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا ~~ترد به السنة # قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا والأفضل أن تصام الست متوالية عقب ~~يوم PageV07P062 الفطر قال فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى اخره حصلت ~~فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال # قال قال العلماء وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها ~~فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد جاء هذا الحديث مرفوعا في كتاب ~~النسائي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV07P063 # # PageV07P064 PageV07P065 PageV07P066 PageV07P067 PageV07P068 ~~PageV07P069 PageV07P070 59 # | 1 ( باب كيف كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم ) # ( يصوم حتى نقول لا يفطر ) فيه أنه يستحب أن لا يخلى شهرا من صيام وأن ~~صوم النفل غير مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له إلا رمضان والعيد ~~والتشريق # قيل كان يصوم شعبان كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى # وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من اخره وتارة بينهما وما يخلي منه ~~شيئا بلا صيام لكن في سنين # وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترتفع فيه أعمال العباد وقيل غير ~~ذلك # فإن قيل تقدم أن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان ~~دون PageV07P071 المحرم فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في اخر الحياة ~~قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه ~~كسفر ومرض وغيرهما # قال العلماء وإنما يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( زاد كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله ) أي لغاية قلة المتروك # قال المنذري وهذه الزيادة أخرجها مسلم في صحيحه وفي البخاري أيضا كان ~~يصوم شعبان ms1836 كله # # 60 # | 1 ( باب في صوم الاثنين والخميس ) # ( يحيى ) هو بن أبي كثير قاله المزي ( عن مولى قدامة ) مجهول لا يعرف لكن ~~قال المزي روى عن أبي عبيد الله مولى قدامة بن مظعون غير هذا الحديث ( عن ~~مولى أسامة PageV07P072 مجهول وقال المزي وروى عن حرملة مولى أسامة بن زيد ~~حديث غير هذا ( إلى وادي القرى ) واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة ~~كذا في المراصد ( فقال إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس ) ~~والحديث يدل على استحباب صوم يوم الاثنين والخميس لأنهما يومان تعرض فيهما ~~الأعمال # قال في فتح الودود قد جاء في الصحيحين يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ~~وعمل النهار قبل عمل الليل فيحتمل أنه يعرض عليه تعالى أعمال العباد كل يوم ~~ثم يعرض أعمال الجمعة في يوم الاثنين والخميس ثم أعمال السنة في شعبان ولكل ~~عرض حكمة # ويحتمل أنها تعرض كل يوم تفصيلا وفي الجمعة إجمالا أو بالعكس ( كذا قال ~~هشام الدستوائي ) أي كما روى أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن أبي الحكم ~~هكذا روى هشام الدستوائي أيضا عن يحيى بن أبي كثير وأما معاوية بن سلام ~~فروى عن يحيى حدثني مولى قدامة ولم يذكر عمر بن أبي الحكم وروى الأوزاعي عن ~~يحيى عن مولى لأسامة بن زيد ولم يذكر عمر ولا مولى قدامة # قاله المزي في الأطراف # كذا في الشرح قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده رجلان مجهولان # # 61 # | 1 ( باب في صوم العشر ) # أي عشر ذي الحجة PageV07P073 ( ويوم عاشوراء ) بالمد على المشهور وحكي ~~فيه القصر # قاله في الفتح # قال العيني وهو اليوم العاشر عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم # وذهب بن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع # وقال بعض الصحابة هو اليوم الحادي عشر # وصام أبو إسحاق ثلاثة أيام وقال إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني # وسمي به لأنه عاشر المحرم وهذا ظاهر # وقيل لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم السلام ( أول اثنين ~~) بالنصب ms1837 بدل من قوله وثلاثة أيام ( والخميس ) بالإفراد هكذا في رواية ~~المؤلف وكذا في رواية للنسائي وفي رواية للنسائي وثلاثة أيام من كل شهر أول ~~اثنين من الشهر وخميسين بالتثنية وكذا في رواية لأحمد # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه النسائي # واختلف على هنيدة بن خالد في إسناده فروى عنه كما أوردناه وروى عنه عن ~~حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مختصرا # ( إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) أي قتل في سبيل الله ~~قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه PageV07P074 62 # | 1 ( باب في فطر العشر ) # أي فطر عشر ذي الحجة # ( عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط ) ~~قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر ها هنا ~~الأيام التسعة من أول ذي الحجة # قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة ~~استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد جاءت الأحاديث في ~~فضله وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام ~~العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأوائل من ذي الحجة فيتأول ~~قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره ~~صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر # ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 63 # | 1 ( باب في صوم عرفة بعرفة ) # ( نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ) قال الخطابي هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب ~~فإنما نهى المحرم عن ذلك خوفا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك ~~المقام فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفا فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء ~~الله وقد قال صلى الله عليه وسلم ms1838 صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة ~~بعدها # وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة فروي عن عثمان بن أبي العاص وبن ~~الزبير أنهما كانا يصومانه # وقال أحمد بن حنبل إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك PageV07P075 يوم ~~يحتاج فيه إلى قوة # وكان إسحاق يستحب صومه للحاج # وكان عطاء يقول أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف # وكان مالك وسفيان الثوري يختاران الإفطار للحاج وكذلك الشافعي # وروى عن بن عمر رضي الله عنهما أنه قال لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا # انتهى # قال الشوكاني واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعا ~~صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة الحديث أنه يستحب صوم يوم عرفة ~~مطلقا وظاهر حديث عقبة بن عامر عند أهل السنن غير بن ماجه يوم عرفة ويوم ~~النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام الحديث أنه يكره صومه مطلقا لجعله ~~قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق وتعليل ذلك أنها عيد وأنها أيام ~~أكل وشرب # وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن ~~صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن كان بعرفات حاجا # والحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة ~~هنالك والقيام بأعمال الحج # وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده حديث أبي ~~قتادة # وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة وقد ~~نهى عن إفراده بالصوم ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقا # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده مهدي الهجري قال يحيى بن ~~معين لا أعرفه وقال الخطابي هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب # ( عن أم الفضل ) أي زوجة العباس ( أن ناسا تماروا ) أي اختلفوا ( فشرب ) ~~فيه دليل على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة # قال المنذري وأخرجه البخاري ms1839 ومسلم PageV07P076 64 # | 1 ( باب في صوم يوم عاشوراء ) # ( كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ) عن بن عباس أن يوم ~~عاشوراء هو التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل فإن ~~العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الأيام على هذه ~~النسبة فيكون التاسع عشرا # وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من ~~المحرم # وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق ~~وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ # وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد ثم إن حديث بن عباس الآتي في الباب ~~التالي يرد عليه لأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ~~فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال إنه في العام المقبل يصوم التاسع ~~وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر # قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق واخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع # قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود ~~في إفراد العاشر قاله النووي ( وأمر PageV07P077 بصيامه ) اتفق العلماء على ~~أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب واختلفوا في حكمه في أول الإسلام ~~حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو حنيفة كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي ~~فيه على وجهين مشهورين أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط ~~في هذه الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ~~ذلك الاستحباب # والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة # انتهى كلام النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( هذا يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه ) قال النووي معناه ~~أنه ليس متحتما فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب والشافعية يقدرونه ليس متأكدا ~~أكمل التأكيد وعلى المذهبين هو سنة مستحبة الآن من حين قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان بعض ms1840 السلف يقول كان صوم عاشوراء فرضا وهو باق على فرضيته لم ~~ينسخ قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض وإنما هو ~~مستحب # وروى عن بن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم # والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للأحاديث # وأما قول بن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب ~~وتأكد الندب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( وجد اليهود يصومون فسئلوا عن ذلك ) بصيغة المجهول أي اليهود وفي رواية ~~لمسلم فسألهم ( أظهر الله ) أي نصره ( فيه ) في ذلك اليوم ( له ) أي لذلك ~~اليوم ( نحن أولى بموسى ) صلى الله عليه وسلم أي نحن أثبت وأقرب لمتابعة ~~موسى صلى الله عليه وسلم منكم فإنا موافقون له في أصول الدين PageV07P078 ~~ومصدقون لكتابه وأنتم مخالفون لهما في التغيير والتحريف ( وأمر بصيامه ) ~~ضبطوا أمر هنا بوجهين أظهرهما بفتح الهمزة والميم والثاني بضم الهمزة وكسر ~~الميم ولم يذكر القاضي عياض غيره # كذا ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 65 # | 1 ( باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع ) # تقدم انفا وجهه وتأويله فليرجع إليه # ( فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع ) أي فقط أو مع العاشر فيكون ~~مخالفة في الجملة والأول أظهر ومع هذا ما كان تاركا لتعظيم اليوم الذي وقع ~~فيه نصرة الدين لأنهم كانوا يصومون شكرا ويجوز تقديم الشكر سيما على وجه ~~المشارفة على مثل زمان وقوع النعمة فيه بل صوم العاشر أيضا فيه التقدم عليه ~~إذ الفتح كان في اثناء النهار والصوم ما يصح إلا من أوله ولو أراد صلى الله ~~عليه وسلم مخالفتهم بالكلية لترك الصوم مطلقا والله أعلم # قال الطيبي لم يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القابل بل توفي في ~~الثاني عشر من ربيع PageV07P079 الأول فصار اليوم التاسع من المحرم صومه ~~سنة وإن لم يصمه لأنه عزم على صومه # قال التوربشتي قيل أريد بذلك أن يضم إليه يوما اخر ليكون هديه مخالفا ~~لأهل الكتاب وهذا هو الوجه لأنه وقع ms1841 موقع الجواب لقولهم إنه يوم يعظمه ~~اليهود # وروى عن بن عباس أنه قال صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود وإليه ذهب ~~الشافعي وبعضهم إلى أن المستحب صوم التاسع فقط # وقال بن همام يستحب صوم يوم عاشوراء ويستحب أن يصوم قبله يوما أو بعده ~~يوما فإن أفرده فهو مكروه للتشبه باليهود وروى أحمد خبر صوموا يوم عاشوراء ~~وخالفوا اليهود وصوموا قبله وبعده يوما وظاهره أن الواو بمعنى أو لأن ~~المخالفة تحصل بأحدهما وأخذ الشافعي بظاهر الحديث فيجمعون بين الثلاثة ~~والله أعلم # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم # ( معاوية بن غلاب ) بفتح الغين المعجمة وتخفيف اللام ( قال كذلك كان محمد ~~صلى الله عليه وسلم يصوم ) لعله أراد أنه عزم على ذلك اخرا فكأنه صام قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي PageV07P080 66 # | 1 ( باب في فضل صومه ) # ( أن أسلم ) قبيلة ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( أصمتم يومكم هذا ~~) أي يوم عاشوراء ( فأتموا بقية يومكم واقضوه ) قال الخطابي أمره صلى الله ~~عليه وسلم للاستحباب وليس بإيجاب وذلك لأن لأوقات الطاعة ذمة ترعى ولا تهمل ~~فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا ~~يغفلوه عند مصادفتهم وقته وقد صار هذا أصلا في مذهب العلماء في مواضع ~~مخصوصة # قال أبو حنيفة وأصحابه إذا قدم المسافر في بعض نهار الصوم أمسك عن الأكل ~~بقية يومه وقال الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا ترابا وكان محبوسا في خش أو ~~مصلوبا على خشبة أنه يصلي على حسب ما يمكنه مراعاة لحرمة الوقت وعليه ~~الإعادة إذا قدر على الطهارة والصلاة # قلت وقد يحتج أبو حنيفة وأصحابه بهذا الحديث في جواز تأخير نية صيام ~~الفرض عن أول وقته إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم واقضوه يفسد هذا ~~الاستدلال انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV07P081 66 # # PageV07P082 PageV07P083 67 # | 1 ( باب في صوم يوم وفطر يوم) # ( كان ) داود عليه السلام ( ينام نصفه ) أي نصف الليل من أوله ( ويقوم ) ~~بعد ذلك ( ثلثه ) بضم اللام وسكونه وهو السدس الرابع ms1842 والخامس ( وينام سدسه ~~) بضم الدال ويسكن أي سدسه الأخير ثم يقوم عند الصبح # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه PageV07P084 68 # | 1 ( باب في صوم الثلاث من كل شهر ) # ( يأمرنا أن نصوم البيض ) أي أيام الليالي البيض ( قال ) أي ملحان القيسي ~~( وقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( هن ) أي صيامهن ( كهيئة الدهر ) أي ~~كأنها صيام الدهر كله # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # واختلف في بن ملحان هذا فقيل هو قتادة بن ملحان القيسي وله صحبة والحديث ~~من مسنده # وقال يحيى بن معين وهو الصواب # وقيل إنه منهال بن ملحان القيسي والد عبد الملك # قال بن معين وهو خطأ # قال أبو عمر النمري وحديث همام أيضا خطأ والصواب ما قال شعبة وليس همام ~~ممن يعارضني به شعبة وذكر خلاف هذا في موضع اخر # فقال يقال إن شعبة أخطأ في اسمه إذ قال فيه منهال بن ملحان # قال وقال البخاري حديث همام أصح من حديث شعبة قال ومنهال بن ملحان لا ~~يعرف في الصحابة والصواب قتادة بن ملحان القيسي تفرد بالرواية عنه ابنة عبد ~~الملك وقتادة يعد في أهل البصرة # وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة المنهال أبو عبد الملك بن منهال ~~رجل من PageV07P085 بني قيس بن ثعلبة نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث # وقال في حرف القاف قتادة بن ملحان القيسي سكن البصرة وروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا # وذكر عبد الملك بن منهال القيسي عن أبيه # وقال بعضهم لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب # ( عبد الله ) وهو بن مسعود رضي الله عنه ( من غرة كل شهر ثلاثة أيام ) أي ~~الأيام البيض الليالي بالقمر وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر # قاله السيوطي # وقال علي القارىء من غرة كل شهر أي أوله # قيل لا منافاة بين هذا الحديث وحديث عائشة وهوأنه لم يكن يبالي من أي ~~أيام الشهر يصوم لأن هذا الراوي وجد الأمر على ذلك في غالب ما اطلع عليه من ~~أحوال النبي ms1843 صلى الله عليه وسلم فحدث بما كان يعرف من ذلك وعائشة رضي الله ~~عنها اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه هذا الراوي فحدثت بما علمت فلا ~~تنافي بين الأمرين وفي القاموس الغرة من الهلال طلعته فيمكن أن يقال كلما ~~طلع هلال صام ثلاثة أيام ولا يلزم منه أن يكون الصوم من أوله فيوافق بقية ~~الحديث # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب # وفي حديث الترمذي قل ما كان يفطر يوم الجمعة وفي حديث النسائي قلما رأيته ~~يفطر يوم الجمعة # # 69 # | 1 ( باب من قال الاثنين والخميس ) # يصوم ثلاثة من كل شهر (الإثنين والخميس) وفي الباب السابق الصوم الثلاث ~~في أيام الليالي البيض ولا منافاة بينهما فإنه كان مرة كذا ومرة كذا # ( عن حفصة ) قال المنذري وأخرجه النسائي PageV07P086 ( أولها ) بالرفع ( ~~الاثنين ) بضم النون وكسرها وفتحها ( والخميس ) بالحرك الثلاث على التبعية # قال الأشرف والظاهر الاثنان # فقيل أعرب بالحركة لا بالحرف وقيل المضاف محذوف مع إبقاء المضاف إليه على ~~حاله وتقديره أولها يوم الاثنين # وقيل إنه علم كالبحرين والأعلام لا تتغير عن أصل وضعها باختلاف العوامل ~~وقال الطيبي أولها منصوب لكن بفعل مضمر أي اجعل أولها الاثنين والخميس يعني ~~والواو بمعنى أو وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي حيث قال صوابه الاثنين أو ~~الخميس # والمعنى أنها تجعل أول الأيام الثلاثة الاثنين أو الخميس وذلك لأن الشهر ~~إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم الذي بعد الخميس فتفتح صومها في ~~شهرها ذلك بالاثنين وإما أن يكون بالقسم الذي بعد الاثنين فتفتح شهرها ذلك ~~بالخميس وكذلك وجدت الحديث فيما يرويه من كتاب الطبراني # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 70 # | 1 ( باب من قال لا يبالي من أي الشهر ) # أي من أي أيام الشهر يصوم # ( قالت نعم ) أي وهذا أقل ما كان يقتصر عليه ( من أي شهر كان يصوم ) أي ~~هذه الثلاثة من أولها أو أوسطها أو اخرها متصلة أو منفصلة قالت ( ما كان ~~يبالي ) أي يهتم للتعيين ( من ms1844 أي أيام الشهر كان يصوم ) أي كان يصومها بحسب ~~ما يقتضي رأيه PageV07P087 الشريف قال العلماء ولعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعينها # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # # 71 # | 1 ( باب النية في الصوم ) # ( من لم يجمع الصيام ) من الإجماع أي لم ينو # قال الخطابي معنى الإجماع إحكام النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت ~~بمعنى واحد # وفيه بيان أن من تأخرت نيته للصوم PageV07P088 عن أول وقته فإن صومه فاسد ~~وفيه دليل على أن تقديم نية الشهر كله في أول ليلة منه لا يجزئه عن الشهر ~~كله لأن صيام كل يوم من الشهر صيام مفرد متميز عن غيره فإذا لم ينوه في ~~الثاني قبل فجره وفي الثالث كذلك لا يجزئه وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما وإليه ذهب الحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا نوى للفرض قبل زوال الشمس أجزأه # وقالوا في صوم النذر والكفارة والقضاء إن عليه تقديم النية قبل الفجر # وقال إسحاق بن راهويه إذا قدم للشهر النية أول ليلة أجزأه للشهر كله وإن ~~لم يجدد النية كل ليلة # وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسند لأن سفيان ومعمرا قد أوقفاه على ~~حفصة # قلت هذا لا يضر لأن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد أسنده وزيادات ~~الثقات مقبولة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال أبو داود رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي ~~بكر مثله يعني مرفوعا وأوقفه على حفصة معمر والزبيدي وبن عيينة ويونس ~~الأيلي # وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه # وقد روى عن نافع عن بن عمر قوله وهو أصح # وقال الدارقطني رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات ~~الرفعاء # وقال الخطابي عبد الله بن أبي بكر بن عمرو قد أسنده وزيادات الثقات ~~مقبولة # وقال البيهقي وعبد الله ms1845 بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات ~~الأثبات # هذا اخر كلامه # وقد روى من حديث عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم ~~يبت الصيام قبل طلوع الفجر أخرجه الدارقطني وقال تفرد عبد الله بن عباد عن ~~المفضل يعني بن فضالة بهذا الإسناد وكلهم ثقات # وقوله من لم يجمع بضم الياء اخر الحروف وسكون الجيم من الإجماع إحكام ~~النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد وروى يبيت بضم الياء ~~آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أي ينويه من الليل # وروي بيت بفتح الياء اخر الحروف وضم الباء الموحدة أي لم ينوه ويجزم به ~~فيقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه وهو الليل # وروى من لم يورضه الليل أي لم يهيئه بالنية من أرضت المكان إذا سويته ~~انتهى PageV07P089 # | 1 ( 72 باب في الرخصة فيه ) # أي في ترك النية بالليل # ( هل عندكم طعام فإذا قلنا لا قال إني صائم الخ ) قال الخطابي فيه نوعان ~~من الفقه أحدهما جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار إذا كان تطوعا والآخر ~~جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعا به # ولم يذكر في الحديث إيجاب القضاء # وكان غير واحد من الصحابة يذهب إلى ذلك منهم بن مسعود وحذيفة وأبو ~~الدرداء وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل ~~وكان بن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل # وقال جابر بن زيد لا يجزئه في التطوع حتى يبيت النية # وقال مالك بن أنس في صوم النافلة لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى ~~الصيام من الليل ( حيس ) هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل ~~عوض الأقط الدقيق ( أدنيه ) من الإدناء أي قربيه # قال المنذري وأخرجه PageV07P090 مسلم والترمذي والنسائي وفي رواية لمسلم ~~فإني إذا صائم وأخرجه البيهقي وفيه قال إني أصوم وقال وهذا إسناد صحيح # ( الوليدة ) أي الأمة ( فناولته ) أي الجارية والضمير المنصوب له صلى ~~الله عليه وسلم والمفعول الثاني مقدر ms1846 وهو الإناء ( أكنت تقضين ) أي بهذا ~~الصوم ( شيئا ) أي من الواجبات عليك ( فلا يضرك ) أي ليس عليك إثم في فطرك ~~( إن كان ) أي صومك ( تطوعا ) وهو للتأكيد قاله القارىء # قال الخطابي في هذا بيان أن القضاء غير واجب إذا أفطر في تطوع وهو قول بن ~~عباس رضي الله عنهما وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق # وقال أبو حنيفة وأصحابه يلزمه القضاء إذا أفطر # وقال مالك بن أنس إذا أفطر من غير علة يلزمه القضاء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي إسناده مقال ولا يثبت # وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي # وقال الترمذي في إسناده مقال والله أعلم PageV07P091 73 # | 1 ( باب من رأى عليه القضاء ) # ( لا عليكما ) أي لا بأس عليكما في الإفطار ( صوما مكانه يوما اخر ) قال ~~الخطابي وقد جاء في هذا الحديث رواية بن جريج عن الزهري عن عروة قال بن ~~جريج قلت للزهري أسمعته من عروة قال إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن ~~مروان فيشبه أن يكون ذلك الرجل هو زميل هذا # ولو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحبابا لأن بدل الشيء في ~~أكثر الأحكام الأصول يحل محل أصله وهو في الأصل مخير فكذلك في البدل # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال زميل ليس بالمشهور # وقال البخاري لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا ليزيد بن الهاد من زميل ولا ~~تقوم به الحجة وقال الخطابي إسناده ضعيف وزميل مجهول PageV07P092 74 # | 1 ( باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها ) # ( لا تصوم امرأة ) أي نفلا لئلا يفوت على الزوج الاستمتاع بها ( وبعلها ~~شاهد ) أي زوجها حاضر معها في بلدها ( إلا بإذنه ) تصريحا أو تلويحا ( ولا ~~تأذن ) أحدا من الأجانب أو الأقارب حتى النساء # وقال بن حجر المكي يصح رفعه خبرا يراد به النهي وجزمه على النهي ( في ~~بيته ) أي في دخول بيته ( إلا بإذنه ) وفي معناه العلم برضاه # قال المنذري وأخرجه مسلم # وأخرج البخاري فصل الصوم خاصة وليس في حديثهما غير رمضان # ( ويفطرني ) بالتشديد أي يأمرني ms1847 بالإفطار ( فإنها تقرأ بسورتين ) أي تقرأ ~~بسورتين طويلتين PageV07P093 في ركعة أو في ركعتين ( وقد نهيتها ) أي عن ~~تطويل القراءة وإطالة الصلاة ( قال ) أبو سعيد ( فقال ) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لو كانت ) اسمه يعود إلى مصدر تقرأ أي لو كانت القراءة بعد ~~الفاتحة ( سورة واحدة ) أي أي سورة كانت ولو أقصرها # وقال الطيبي لو كانت القراءة سورة واحدة وهي الفاتحة ( لكفت الناس ) أي ~~لأجزأتهم كفتهم جمعا وأفرادا كذا في المرقاة ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها ) قال الخطابي في هذا الحديث ~~من الفقه أن منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأحوال ~~وأن حقها في نفسها محصور في وقت دون وقت وفيه أن للزوج أن يضربها ضربا غير ~~مبرح إذا امتنعت عليه من إيفاء الحق وإجمال العشرة وفيه دليل على أنها لو ~~أحرمت بالحج كان له منعها وحصرها لأن حقه عليها معجل وحق الله متراخ وإلى ~~هذا ذهب عطاء بن أبي رباح ولم يختلف العلماء في أن له منعها من حج التطوع ( ~~فإنا أهل بيت ) أي أنا أهل صنعة لا ننام الليل ( قد عرف لنا ذلك ) أي ~~عادتنا ذلك وهي أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليالي ( لا نكاد نستيقظ ) ~~أي إذا رقدنا اخر الليل ( قال فإذا استيقظت فصل ) ذلك أمر عجيب من لطف الله ~~سبحانه بعباده ومن لطف نبيه صلى الله عليه وسلم ورفقه بأمته ويشبه أن يكون ~~ذلك منه على معنى ملكة الطبع واستيلاء العادة فصار كالشيء المعجوز عنه وكان ~~صاحبه في ذلك بمنزلة من يغمى عليه فعذر فيه ولم يثرب عليه # ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض وذلك إذا لم ~~يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون ~~أن يكون ذلك منه في عامة الأحوال فإنه يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في ~~دائم الأوقات وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه ms1848 ولا يراعي مثل هذا ~~من حاله ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر ~~بوقوع التنبيه ولإيقاظ ممن يحضره ويشاهده والله أعلم ( عن أبي المتوكل ) ~~الناجي البصري # والحاصل أن أبا صالح ليس بمتفرد بهذه الرواية عن أبي سعيد بل تابعه أبو ~~المتوكل عنه ثم الأعمش ليس بمتفرد أيضا بل تابعه حميد أو ثابت وكذا جرير ~~ليس بمتفرد بل تابعه حماد بن سلمة # وفي هذا كله رد على PageV07P094 الإمام أبي بكر البزار وسيجيء كلامه # قال المنذري قال أبو بكر البزار هذا الحديث كلامه منكر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال ولو ثبت احتمل إنما يكون إنما أمرها بذلك استحبابا وكان صفوان من ~~خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أتى نكرة هذا الحديث أن ~~الأعمش لم يقل حدثنا أبو صالح فأحسب أنه أخذه عن غير ثقة وأمسك عن ذكر ~~الرجل فصار الحديث ظاهر إسناده حسن وكلامه منكر لما فيه ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يمدح هذا الرجل ويذكره بخير # وليس للحديث عندي أصل # # 75 # | 1 ( باب في الصائم يدعي إلى وليمة ) # ( إذا دعي أحدكم فليجب ) أي الدعوة ( فإن كان مفطرا فليطعم ) أي فليأكل ~~ندبا وقيل وجوبا قاله بن حجر # والأظهر أنه يجب إذا كان يتشوش خاطر الداعي ويحصل به المعادة إن كان ~~الصوم نفلا وإن كان يعلم أنه يفرح بأكله ولم يتشوش بعدمه فيستحب وإن كان ~~الأمران مستويين عنده فالأفضل أن يقول إني صائم سواء حضر أو لم يحضر ( وإن ~~كان صائما فليصل ) قال الطيبي أي ركعتين في ناحية البيت كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في بيت أم سليم أخرجه البخاري # وقيل فليدع لصاحب البيت بالمغفرة # وقال بن الملك بالبركة # أقول ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء # قال المظهر والضابط عند الشافعي أنه إن تأذى المضيف بترك افطار أفطر فإنه ~~أفضل وإلا فلا # كذا في المرقاة # قال المنذري قال هشام وهو بن حسان والصلاة الدعاء ms1849 # وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 76 # | 1 ( باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام ) # وجد هذا الباب في بعض النسخ PageV07P095 ( إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو ~~صائم فليقل إني صائم ) قال النووي محمول على أنه يقوله اعتذارا له وإعلاما ~~بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور وإن لم يسمح وطالبه ~~بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في إجابة الدعوة لكن إذا حضر لا يلزمه ~~الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف المفطر فإنه يلزمه الأكل والفرق ~~بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح كما هو معروف في موضعه # وأما الأفضل للصائم فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر ~~وإلا فلا # هذا إذا كان صوم تطوع فإن كان صوما واجبا حرم الفطر # ومعنى هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة ~~وغيرهما إذا كان دعت إليه حاجة والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة وفيه ~~الإرشاد إلى حسن المعاشرة وإصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار ~~عند سببه # قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 77 # | 1 ( باب الاعتكاف ) # قال النووي هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في المسجد ~~من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها ~~حديث عائشة رضي الله عنها في أوائل الاعتكاف في صحيح البخاري قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا ~~حائض وقد جاءت الأحاديث في اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر ~~من رمضان والعشر الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في ~~العشر الأواخر من رمضان # وقد أجمع المسلمون على استحبابه وأنه ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر ~~الأواخر من رمضان # ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح ~~اعتكاف المفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث ~~يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة ولنا وجه أنه يصح ms1850 اعتكاف المار في ~~المسجد من غير لبث والمشهور الأول # فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل اخر من اخرة أو دنيا أن ~~ينوي الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد فإذا خرج ثم دخل ~~PageV07P096 جدد نية أخرى وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل اخر سوى اللبث ~~في المسجد بنية الاعتكاف ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو ~~غيرها لم يبطل اعتكافه # وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف ~~مفطر # ( كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله ) قال القسطلاني وفيه ~~دليل على أنه لم ينسخ وأنه من السنن المؤكدة خصوصا في العشر الأواخر من ~~رمضان لطلب ليلة القدر ( ثم اعتكف أزواجه من بعده ) فيه دليل على أن النساء ~~كالرجال في الاعتكاف وقد كان عليه السلام أذن لبعضهن وأما إنكاره عليهن ~~الاعتكاف بعد اذن كما في الحديث الصحيح فلمعنى اخر فقيل خوف أن يكن غير ~~مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو ذهاب المقصود من ~~الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهم # وعند أبي حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ ~~في بيتها لصلاتها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة ) قال ~~الخطابي فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت كما تقضى الفرائض # ومن هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P097 بعدالعصر الركعتين ~~اللتين فاتتاه لقدوم الوفد واشتغاله بهم # وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له وذلك أن صومه في شهر ~~رمضان إنما كان للشهر لأن الوقت مستحق له # وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري إن اعتكف من غير صيام أجزأه ~~وإليه ذهب الشافعي # وروى عن علي وبن مسعود أنهما قالا إن شاء صام وإن شاء أفطر # وقال الأوزاعي ومالك لا اعتكاف إلا بصوم وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ms1851 # وروي عن بن عمر وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب ~~وعروة بن الزبير والزهري # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ( عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى ~~الفجر ثم دخل معتكفه الخ ) قال الخطابي فيه من الفقه أن المعتكف يبتدئ ~~اعتكافه من أول النهار ويدخل في معتكفه بعد أن صلى وإليه ذهب الأوزاعي وبه ~~قال أبو ثور # وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل عليه القضاء في الاعتكاف قبل غروب ~~الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وفيه دليل على ~~أن الاعتكاف إذا لم يكن نذرا كان للمعتكف أن يخرج منه أي وقت شاء # قلت وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء وفيه أنه ليس للمرأة أن ~~تعتكف إلا بإذن زوجها وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن فيه وفيه ~~دلالة على أن اعتكاف PageV07P098 المرأة في بيتها جائز وقد حكى جوازه عن ~~أبي حنيفة وأما الرجل فلم يختلفوا أن اعتكافه في بيته غير جائز وإنما شرع ~~الاعتكاف في المساجد وكان حذيفة بن اليمان يقول لا يكون الاعتكاف إلا في ~~المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس # وقال عطاء لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يجوز أن يعتكف إلا في الجامع وكذلك ~~قال الزهري والحكم وحماد # وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة والنخعي يعتكف في مساجد القبائل وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه وإليه ذهب مالك والشافعي انتهى # وقال النووي احتج به من يقول يبدأ الاعتكاف من أول النهار وبه قال ~~الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه # وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد يدخل فيه قبيل غروب الشمس إذا أراد ~~اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى ~~بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب ~~معتكفا لابثا في جملة المسجد فلما ms1852 صلى الصبح انفرد # ( فأمر ببنائه فضرب ) بصيغة المجهول وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف ~~لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس وإذا ~~أخذه يكون في اخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل ~~في انفراده ( فقال ما هذه ) الأخبية التي أراها ( البر ) بهمزة الاستفهام ~~ممدودة على وجه الإنكار والنصب على أنه مفعول مقدم لقوله ( تردن ) بضم ~~الفوقية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة أي أمهات المؤمنين ( فقوض ) ~~بالقاف المضمومة والضاد المعجمة من التفعيل أي أزيل وقلع ( ثم أخر الاعتكاف ~~) ولفظ البخاري فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال أي قضاء عما ~~تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الاستحباب لأنه إذا عمل عملا أثبته ولو ~~كان للوجوب لاعتكف معه نساؤه أيضا في شوال ولم ينقل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV07P099 78 # | 1 ( باب أين يكون الاعتكاف ) # ( قال نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان الخ ) فيه أن الاعتكاف لا ~~يصح إلا في المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه إنما ~~اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة ~~لا سيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر وهذا الذي ذكرناه من ~~اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود ~~والجمهور سواء الرجل والمرأة # وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من ~~بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في مسجد بيته وكمذهب أبي حنيفة قول قديم ~~للشافعي ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي للمرأة ~~والرجل في مسجد بيتهما # ثم اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام فقال الشافعي ومالك وجمهورهم ~~يصح الاعتكاف في كل مسجد وقال أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه # وقال أبو حنيفة يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها # وقال الزهري واخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة ونقلوا عن حذيفة ~~بن اليمان ms1853 الصحابي اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجدي المدينة ~~والأقصى وأجمعوا على أنه لاحد لأكثر الاعتكاف # قاله النووي # وتقدم ذلك من كلام الخطابي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وليس في ~~حديث البخاري قول نافع # ( عن أبي بكر ) هو بن عياش المقرئ ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد ~~هو عثمان بن عاصم قاله القسطلاني ( عشرة أيام ) وفي رواية يحيى بن ادم عن ~~أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان ( فلما كان ~~العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما ) لأنه علم بانقضاء أجله فأراد أن ~~يستكثر من الأعمال الصالحة تشريعا لأمته أن يجتهدوا في PageV07P100 العمل ~~إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم ولأنه عليه الصلاة ~~والسلام اعتاد من جبريل عليه السلام أن يعارضه بالقران في كل عام مرة واحدة ~~فلما عارضه في العام الأخير مرتين اعتكف فيه مثل ما كان يعتكف # ذكره القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # # 79 # | 1 ( باب المعتكف يدخل البيت لحاجته ) # ( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) قال الخطابي فيه بيان أن ~~المعتكف لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول فإن دخله لغيرهما من طعام أو شراب ~~فسد اعتكافه # وقد اختلف الناس في ذلك فقال أبو ثور لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لا ~~بد منه # وقال إسحاق بن راهويه لا يخرج إلا لغائط أو بول غير أنه فرق بين الواجب ~~من الاعتكاف والتطوع فقال في الواجب لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة وفي ~~التطوع يشترط ذلك حين يبتدئ # وقال الأوزاعي لا يكون في الاعتكاف شرط # وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما ~~خلى الجمعة والغائط والبول فأما سوى ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة فلا ~~يخرج له # وقال مالك والشافعي لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة وهو ~~قول عطاء ومجاهد وقالت طائفة للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ويشهد ~~الجنازة وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله ms1854 عنه وهو قول سعيد بن جبير ~~والحسن البصري والنخعي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( وكذلك رواه يونس ) أي كما روى الليث عن الزهري عن عروة وعمرة كليهما ~~معا عن PageV07P101 عائشة كذلك رواه يونس # والحاصل أن الليث ويونس جمعا بين عروة وعمرة ورواه معمر وزياد عن الزهري ~~عن عروة وحده من غير ذكر عمرة ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة عن عائشة # قال أبو داود ولم يتابع أحد مالكا على هذه الزيادة والله أعلم # ( فيناولني رأسه من خلل الحجرة ) خلل بفتحتين الفرجة بين الشيئين والجمع ~~خلال مثل جبل وجبال ( فأرجله ) من الترجيل بالجيم المشط والدهن وفيه دليل ~~على أنه يجوز للمعتكف التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقا ~~بالترجل والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد # وعن مالك يكره الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفيه دليل على أن من أخرج ~~بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحا في صحة الاعتكاف # قال الخطابي فيه من الفقه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا ~~لغائط أو بول وفيه أن ترجيل الشعر مباح للمعتكف والدرن # وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس # وفيه أن من حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج لم يحنث ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( فأتيته أزوره ) من الزيارة ( فانقلبت ) أي إلى بيتي ( فقام معي ليقلبني ~~) أي يردني إلى بيتي ( على رسلكما ) بكسر الراء أي على هيئتكما # الرسل السير السهل وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التؤدة وترك العجل ( ~~سبحان الله ) إما أي حقيقة تنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما بما لا ~~ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى ~~الدم ) وفي رواية البخاري يبلغ من انسان مبلغ الدم أي كمبلغ الدم ووجه ~~التشبيه بين طرفي التشبيه PageV07P102 شدة الاتصال وعدم المفارقة # قال الشافعي معناه أنه خاف عليهما الكفر لو ظنا به ظن التهمة فبادر إلى ~~إعلامهما بمكانها ms1855 نصيحة لهما قاله العيني وقال الخطابي حكي لنا عن الشافعي ~~أنه قال كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم شفقة عليهما لأنهما لو ظنا به ظن ~~سوء كفرا فبادة إلى إعلامهما ذلك لئلا يهلكا # وفيه أنه خرج من المسجد معها ليتبلغ منزلها وفي هذا حجة لمن رأى أن ~~الاعتكاف لا يفسد إذا خرج في واجب وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان المعروف # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 80 # | 1 ( باب المعتكف يعود المريض ) # ( يمر بالمريض وهو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( معتكف ) والمريض خارج ~~عن المسجد ( فيمر كما هو ) قال الطيبي الكاف صفة لمصدر محذوف وما موصولة ~~ولفظ هو مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة ما أي يمر مرورا مثل الهيئة التي ~~هو عليها فلا يميل إلى الجوانب ولا يقف ( ولا يعرج ) أي لا يمكث بيان ~~للمجمل لأن التعريج الإقامة والميل عن الطريق إلى جانب ( يسأل عنه ) بيان ~~لقوله يعود على سبيل الاستئناف ( إن كان ) مخففة من المثقلة # قال المنذري في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال # ( السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ) قال الخطابي قولها السنة إن كانت ~~أرادت PageV07P103 بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قولا وفعلا فهي نصوص لا يجوز خلافها وإن كانت أرادت به الفتيا على معاني ما ~~عقلت من السنة فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور والصحابة إذا ~~اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر على أن أبا داود قد ذكر على إثر هذا ~~الحديث أن غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيها إنها قالت السنة فدل ذلك ~~على احتمال أن يكون ما قالته فتوى منها وليس برواية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويشبه أن تكون أرادت بقولها لا يعود مريضا أي لا يخرج من معتكفه قاصدا ~~عيادته وأنه لا يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما ذكرته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث القاسم بن محمد ( لا يمس ms1856 امرأة ) تريد ~~الجماع وهذا لا خلاف فيه أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه قاله الخطابي ~~وقد نقل بن المنذر الإجماع على ذلك # ( ولا يباشرها ) فقد اختلف فيها فقال عطاء والشافعي إن باشر أو قبل لم ~~يفسد اعتكافه وإن أنزل وقال مالك يفسد وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # قاله الخطابي # وفي النيل المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها ويؤيده ما ~~روى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية @QB@ ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد @QE@ أنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي ~~امرأته جامعها إن شاء فنزلت انتهى ( إلا لما لا بد منه ) ولا يتصور فعلها ~~في المسجد # فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحا أو ~~قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها ( ~~ولا اعتكاف إلا بصوم ) وفيه دليل أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم وأنه شرط ~~وهو قول بن عباس وبن عمر من PageV07P104 الصحابة ومالك والأوزاعي والثوري ~~وأبي حنيفة # وقال بن مسعود رضي الله عنه والحسن البصري والشافعي وأحمد وإسحاق إنه ليس ~~بشرط قالوا يصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وهذا هو الحق للأدلة الصحيحة ~~القائمة على ذلك لا كما قال الإمام الحافظ بن القيم إن الراجح الذي عليه ~~جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف ( ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) ~~يحتمل أن يكون معناه نفي الفضيلة والكمال وإنما يكره الاعتكاف في غير ~~الجامع لمن نذر اعتكافا أكثر من جمعة لئلا تفوته صلاة الجمعة فأما من كان ~~اعتكافه دون ذلك فلا بأس به والجامع وغيره سواء في ذلك والله أعلم ( جعله ~~قول عائشة ) وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج ~~وما عداه ممن دونها انتهى وكذلك رجح ذلك البيهقي ذكره بن كثير في الإرشاد # وقال المنذري وأخرجه النسائي من حديث يونس بن زيد وليس فيه قالت السنة ~~وأخرجه من حديث الإمام مالك وليس فيه أيضا ms1857 ذلك # وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو القرشي المديني يقال له عباد قد أخرج له ~~مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم # PageV07P105 # PageV07P106 PageV07P107 غيره وتكلم فيه بعضهم PageV07P108 ( أن عمر رضي ~~الله عنه جعل عليه ) أي على نفسه ( أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما ) شك ~~الراوي ( ) ( فقال اعتكف وصم ) قال الخطابي فيه من الفقه أن نذر الجاهلية ~~إذا كان على وفاق حكم الإسلام كان معمولا به # وفيه دليل على أن من حلف في كفره ثم أسلم فحنث أن الكفارة واجبة عليه ~~وهذا على مذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة لا تلزمه الكفارة وفيه أيضا دليل على وقوع ظهار الذمي ~~ووجوب الكفارة عليه فيها والله أعلم # وقال في فتح الباري وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن ~~عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف # وذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى ~~يوما شاذة # وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ~~عند البخاري فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا ~~صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين انتهى PageV07P109 ( هو معتكف ) أي عمر ~~بن الخطاب ( فقال ) عمر ( ما هذا ) الصوت بالتكبير ( ياعبد الله ) بن عمر ( ~~قال ) عمر ( وتلك الجارية ) من سبايا هوازن التي عند عمر كيف تحبس ( ~~فأرسلها ) عمر بن الخطاب الجارية ( معهم ) الذين أعتقوا # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي المكي وهو ضعيف # وقال بن عدي ولا أعلم ذكر في هذا الإسناد الصوم مع الاعتكاف إلا من رواية ~~عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار # وقال الدارقطني تفرد به بن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث # وقال الدارقطني أيضا ms1858 سمعت أبا بكر النيسابوري يقول هذا حديث منكر لأن ~~الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه يعني الصوم منهم بن جريج وبن عيينة وحماد ~~بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم # وبن بديل ضعيف الحديث # # 81 # | 1 ( باب المستحاضة تعتكف ) # ( امرأة من أزواجه ) ولأبي ذر امرأة مستحاضة من أزواجه وهي أم سلمة كما ~~في سنن سعيد بن منصور ( فكانت ترى الصفرة ) فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن ~~مع الأمن من التلويث كدائم الحدث # ذكره القسطلاني وقال الشوكاني في النيل والحديث يدل على جواز مكث ~~المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن ~~التلويث ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه PageV07P110 # | 2477 أول كتاب الجهاد # بكسر الجيم لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغة المشقة وشرعا بذل الجهد في ~~قتال الكفار أو البغاة # # 82 # | 1 ( باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو ) # في القاموس البدو والبادية والبادات والبداوة خلاف الحضر # وليس في بعض النسخ لفظ وسكنى البدو # ( عن الهجرة ) أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة ~~الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح ( ويحك ) كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في ~~هلكة لا يستحقها ( إن شأن الهجرة ) أي القيام بحق الهجرة ( شديد ) لا ~~يستطيع القيام بها إلا القليل ولعلها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم ~~يجبه إليها ( صدقتها ) أي زكاتها ( قال نعم ) لي إبل أؤدي زكاتها ( من وراء ~~البحار ) بموحدة ومهملة أي من وراء القرى والمدن وكأنه قال إذا كنت تؤدي ~~فرض الله عليك في نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد ~~مكان # قال في النهاية PageV07P111 والعرب تسمي المدن والقرى البحار ( لن يترك ) ~~بكسر المثناة الفوقية من وتر يتر أي لن ينقصك # قال في القاموس وتره ماله نقصه إياه # قال الخطابي والمعنى أنك قد تدرك بالنية أجر المهاجر وإن أقمت من وراء ~~البحر وسكنت أقصى الأرض # وفيه دلالة على أن الهجرة إنما كان وجوبها ms1859 على من أطاقها دون من لم يقدر ~~عليها # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2478 ( عن البداوة ) أي الخروج إلى البدو والمقام به # وفيه لغتان بكسر الباء وفتحها قاله الخطابي ( يبدو ) أي يخرج إلى البادية ~~لحصول الخلوة وغيرها # قال في الصحاح بدا القوم بدوا أي خرجوا إلى باديتهم ( إلى هذه التلاع ) ~~بكسر الفوقية مجاري الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية واحدتها تلعة ~~بفتح فسكون وقيل هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وما ارتفع منها ( ~~ناقة محرمة ) بفتح الراء من التحريم # قال الخطابي الناقة المحرمة التي لم تركب ولم تذلل فهي غير وطئة # ويقال أعرابي محرم إذا كان جلفا لم يخالط أهل الحضر انتهى ( ارفقي ) أي ~~لا تصعبي على الناقة ( إلا زانه ) من الزينة ( إلا شانه ) من الشين بمعنى ~~العيب # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه # # 83 # | 1 ( 2479 باب في الهجرة هل انقطعت ) # ( عن حريز ) بفتح الحاء المهملة اخره زاي هو بن عثمان ( لا تنقطع الهجرة ~~إلخ ) في هذا PageV07P112 الحديث دلالة على أن الهجرة غير منقطعة # وحديث بن عباس الآتي يدل على أنه لا هجرة بعد فتح مكة # وقد اختلف في الجمع بينهما فقال الخطابي في المعالم كانت الهجرة في أول ~~الإسلام فرضا ثم صارت مندوبة وذلك في قوله تعالى @QB@ ومن يهاجر في سبيل ~~الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة @QE@ نزل حين اشتد أذى المشركين على ~~المسلمين بمكة ثم وجبت الهجرة على المسلمين عند انتقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة وأمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ~~ويتظاهروا إن أحزبهم أمر وليتعلموا منه أمر دينهم # وكان عظم الخوف في ذلك الزمان من أهل مكة فلما فتحت مكة ونجعت بالطاعة ~~زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب ~~فالهجرة المنقطعة هي الفرض والباقية هي الندب فهذا وجه الجمع بين الحديثين ~~على أن بين الإسنادين ما بينهما إسناد حديث بن عباس رضي الله عنه متصل صحيح ~~وإسناد حديث معاوية رضي ms1860 الله عنه فيه مقال انتهى باختصار يسير # وفي شرح السنة يحتمل الجمع بأن يكون قوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة ~~إلى المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي 2480 وقال الخطابي إسناده حديث معاوية فيه ~~مقال # ( فتح مكة ) بالجر بدل من الفتح ( لا هجرة ) أي واجبة من مكة إلى المدينة ~~( ولكن جهاد ونية ) أي الهجرة بسبب الجهاد في سبيل الله والهجرة بسبب النية ~~الخالصة لله تعالى كطلب العلم والفرار من الفتن باقيان مدى الدهر ( وإذا ~~استنفرتم ) بضم الفوقية وكسر الفاء ( فانفروا ) بكسر الفاء الثانية أي إذا ~~طلب منكم الإمام الخروج إلى الغزو فاخرجوا إليه وجوبا فيتعين على من عينه ~~الإمام # كذا في إرشاد الساري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2481 ( المسلم ) أي الكامل ( والمهاجر من هجر ) أي ترك # قال العلقمي والهجرة ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس ~~الأمارة بالسوء والشيطان والظاهرة الفرار PageV07P113 بالدين من الفتن وكأن ~~المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا ~~أوامر الشرع ونواهيه ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت ~~مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك لأن حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى ~~الله عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 84 # | 1 ( 2482 باب في سكنى الشام ) # ( هجرة بعد هجرة ) قال الخطابي معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى الشام ~~يرغبها في القيام بها وهي مهاجر إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وعلى ~~الهما وسلم ( مهاجر إبراهيم ) بفتح الجيم وهو الشام ( تلفظهم ) بكسر الفاء ~~أي تقذفهم وترميهم يقال قد لفظ الشيء لفظا إذا رماه ( أرضوهم ) جمع أرض ( ~~تقذرهم ) بفتح الذال المعجمة أي تكرههم ( نفس الله ) بسكون الفاء أي ذاته ~~تعالى # قال الخطابي تأويله أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها فلا يوفقهم ~~لذلك فصاروا بالرد وعدم القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان وذكر ~~النفس ها هنا ms1861 مجاز واتساع في الكلام وهذا شبيه بمعنى قوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين @QE@ انتهى # قال في النهاية يقال قذرت الشيء أقذره إذا كرهته واجتنبته انتهى ( ~~وتحشرهم النار مع القردة والخنازير ) أي تجمعهم وتسوقهم النار PageV07P114 ~~فيفرون هؤلاء والشرار مخافة النار مع البهائم من القردة والخنازير والنار ~~لا تفارقهم بحال # وليس هذا حشر يوم القيامة وإلا قيل تحشر شرار أهلها إلى النار ولا يقال ~~تحشرهم النار ولقوله في بعض الروايات تقيل معهم فإنه يدل على أن النار ليست ~~حقيقة بل نار الفتنة وهذه القيلولة والبيتوتة هي المرادة في قوله ستكون ~~هجرة بعد هجرة إلى قوله تحشرهم النار مع القردة تبيت معهم إذا باتوا انتهى ~~كلام الطيبي ملخصا محررا والله أعلم # قال المنذري شهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد وروى من حديث عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب بإسناد أمثل من هذا PageV07P115 2483 ( حدثني بحير ) بكسر ~~المهملة بن سعيد السحولي أبو خالد وثقه النسائي ( عن بن أبي قتيلة ) بالقاف ~~والمثناة مصغرا ( عن بن حوالة ) بفتح المهملة وتخفيف الواو وهو عبد الله ~~رضي الله عنه ( جنودا مجندة ) أي مختلفة وقيل مجتمعة والمراد ستصيرون فرقا ~~ثلاثة ( خر لي ) أي خر لي خير تلك الأماكن ومعناه بالفارسية يسندكن براي من ~~بهترين ازين امكنه ( فإنها ) أي الشام ( خيرة الله ) بفتح التحتية بوزن ~~عنبة أي مختارته ( خيرته من عباده ) أي المختارين منهم ( إذا أبيتم ) أي ~~امتنعتم من التزام الشام ( فعليكم بيمنكم ) أي فالزموا اليمن ( من غدركم ) ~~كصرد جمع غدير وهو الحوض ( توكل ) أي تكفل وتضمن ( لي بالشام ) بأن لا ~~يخربه بالفتنة ( وأهله ) أي تكفل لي بأهل الشام بأن لا تصيبه الفتنة ولا ~~يهلك الله بالفتنة من أقام بها # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P116 85 # | 1 ( 2484 باب في دوام الجهاد ) # ( على الحق ) أي على تحصيله وإظهاره ( ظاهرين ) علي غالبين منصورين ( على ~~من ناواهم ) أي على من عاداهم # وفي شرح مسلم هو بهمزة بعد الواو وهو مأخوذ من ناء إليهم ونأوا إليه أي ms1862 ~~نهضوا للقتال # وفي النهاية النواء والمناواة المعاداة ( حتى يقاتل اخرهم ) أي المهدي ~~وعيسى عليه السلام وأتباعهما # قال النووي وأما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم # وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم # قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل ~~الحديث # قال النووي ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان ~~مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وامرون بالمعروف وناهون عن ~~المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد ~~يكونون متفرقين في أقطار الأرض # قال النووي وفيه دليل لكون الإجماع حجة وهوأصح ما يستدل به له من الحديث ~~وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف انتهى ( المسيح الدجال ) ويقتله ~~عيسى عليه السلام بعد نزوله من السماء على المنارة البيضاء شرقي دمشق بباب ~~له من بيت المقدس حين حاصر المسلمين وفيهم المهدي وبعد قتله لا يكون الجهاد ~~باقيا # أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وبعد إهلاك الله إياهم لا يبقى ~~على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه السلام حيا في الأرض # كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P117 86 # | 1 ( 2485 باب في ثواب الجهاد ) # ( في شعب ) هو ما انفرج بين جبلين وقيل الطريق فيه والمراد الاعتزال في ~~أي مكان # قاله في المجمع ( قد كفى الناس شره ) أي وقاهم شره # قال القسطلاني الشعاب بكسر الشين المعجمة وهو ما انفرج بين الجبلين وليس ~~بقيد بل على سبيل المثال والغالب على الشعاب الخلو عن الناس فلذا مثل بها ~~للعزلة # وفيه فضل العزلة لما فيها من السلامة من الغيبة واللغو ونحوهما وهو مقيد ~~بوقوع الفتنة أما عند عدم الفتنة فمذهب الجمهور أن الاختلاط أفضل لحديث ~~الترمذي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 87 # | 1 ( 2486 باب في النهي عن السياحة ) # من ساح في الأرض يسيح إذا ذهب فيها والمراد مفارقة الأمصار وسكنى البراري ~~وترك الجمعة والجماعات ms1863 # ( إن سياحة أمتي الخ ) قال في السراج المنير كأن هذا السائل استأذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الذهاب في الأرض قهرا لنفسه بمفارقة المألوفات ~~والمباحات واللذات وترك الجمعة والجماعات وتعليم العلم ونحوه فرد عليه ذلك ~~كما رد على عثمان بن مظعون في التبتل انتهى # قال المنذري القاسم هذا تكلم فيه غير واحد PageV07P118 88 # | 1 ( 2487 باب في فضل القفل في الغزو ) # القفل الرجوع # ( عن بن شفى ) بضم المعجمة وفتح الفاء اسمه حسين ( قفلة ) هي المرة من ~~القفول وهو الرجوع من سفر ( كغزوة ) يعني أن أجر الغازي في انصرافه كأجره ~~في ذهابه لأن في قفوله إراحة للنفس واستعدادا بالقوة للعدو وحفظا لأهله ~~برجوعه إليهم # كذا في السراج المنير # قلت وهذا هو الظاهر في معنى الحديث وذكروا فيه وجوها أخر # والحديث سكت عنه المنذري # # 89 # | 1 ( 2488 باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم ) # ( عن فرج ) بفتح الفاء والراء وبالجيم ( عن عبدالخبير بن ثابت بن قيس ) ~~ثابت بن قيس جد عبدالخبير لا أبوه # قال الحافظ في التقريب عبدالخبير بن قيس بن ثابت بن قيس بن شماس ووقع عند ~~أبي داود منسوبا إلى جده انتهى ( وهي متنقبة ) أي مختمرة وهو من باب التفعل ~~وفي بعض النسخ من باب الافتعال ( إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي ) بتقديم ~~المهملة على بناء المفعول اخره همزة من الرزء وهي المصيبة بفقد الأعزة أي ~~إن أصبت بابني وفقدته فلم أصب بحيائي # كذا في فتح الودود # قال المنذري كذا قال # وجد عبدالخبير هو ثابت بن PageV07P119 قيس لا قيس بن شماس # قال البخاري عبدالخبير عن أبيه عن جده ثابت بن قيس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم روى عنه فرج بن فضالة حديثه ليس بالقائم منكر الحديث # وقال بن عدي وعبدالخبير ليس بالمعروف # # 90 # | 1 ( 2489 باب في ركوب البحر في الغزو ) # ( قال إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله ) فيه رد على من قال إن ~~البحر عذر لترك الحج والصواب ما قاله الفقيه أبو الليث ms1864 السمرقندي من أنه ~~إذا كان الغالب السلامة ففرض عليه يعني وإلا فهو مخير كذا في المرقاة # وقال الخطابي في هذا دليل على أن من لم يجد طريقا إلى الحج غير البحر فإن ~~عليه أن يركبه # وقال غير واحد من الفقهاء إن عليه ركوب البحر في الحج إذا لم يكن له طريق ~~غيره # وقال الشافعي لا يبين لي أن ذلك يلزمه وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث انتهى ~~( فإن تحت البحر الخ ) قيل هو على ظاهره فإن الله على كل شيء قدير # وقال الخطابي تأويله تفخيم أمر البحر وتهويل شأنه وذلك أن الآفة تسرع إلى ~~راكبه ولا يؤمن الهلاك عليه في كل وقت كما لا يؤمن الهلاك في ملابسة النار ~~ومداخلتها والدنو منها انتهى # قال المنذري في هذا الحديث اضطراب روي عن بشير هكذا وروى عنه أنه بلغه عن ~~عبد الله بن عمرو وروى عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو وقيل غير ذلك # وقال أبو داود رواته مجهولون وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث ~~وذكر اضطرابه وقال لم يصح حديثه # وقال الخطابي وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث PageV07P120 91 # | 1 ( 2490 باب فضل الغزو في البحر ) # ( أم حرام ) بفتح الحاء والراء المهملتين هي خالة أنس بن مالك رضي الله ~~عنه ( بنت ملحان ) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة ( أخت أم سليم ) ~~صفة ثانية لأم حرام ( قال ) من القيلولة أي نام واستراح في وسط النهار ( ~~وهو يضحك ) أي فرحا وسرورا لكون أمته تبقى بعده متظاهرة أمور الإسلام قائمة ~~بالجهاد حتى في البحر # والجملة الحالية ( ممن يركب ظهر هذا البحر ) أي يركب السفن التي تجري على ~~ظهره ( كالملوك على الأسرة ) جمع سرير # قال النووي قيل هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة والأصح أنه صفة لهم ~~في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم ( ~~أنت من الأولين ) قال النووي هذا دليل على أن رؤياه الثانية غير الأولى ~~وأنه عرض فيه غير الأولين ( فصرعتها ) أي أسقطتها ( فاندقت ms1865 ) أي انكسرت ( ~~فماتت ) في الطريق لما رجعوا من غزوهم بغير مباشرة للقتال # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات ~~في سبيل الله فهو شهيد رواه مسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV07P121 2491 ( ~~إلى قباء ) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة ~~مصروف على الصحيح ( تفلي رأسه ) بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر اللام من ~~باب ضرب يضرب أي تفتش رأسه لتستخرج قمله # قال النووي اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا في كيفية ذلك فقال بن عبدالبر وغيره كانت إحدى خالاته صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاعة # وقال اخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني ~~النجار ( بقبرس ) بضم القاف والراء وسكون الموحدة بينهما # قال في القاموس جزيرة عظيمة للروم بها توفيت أم حرام بنت ملحان # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # 2492 ( الرميصاء ) بضم الراء وفتح الميم وسكون التحتية بدل من أخت أم ~~سليم والرميصاء هذه هي أم حرام بنت ملحان والرمص اجتماع القذي في مؤخر ~~العين وفي هدبها وقيل استرخاؤها وانكسار الجفن وكذلك الغمص بالغين المعجمة ~~( قال أبو داود والرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة ) هذه العبارة لم توجد في ~~بعض النسخ # واعلم أن أم حرام وأم سليم شقيقتان فقال الحافظ في التقريب أم حرام بنت ~~ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية خالة أنس صحابية مشهورة # وقال أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية والدة أنس بن مالك اشتهرت ~~بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات # ثم اعلم أنه يقال لأم حرام الرميصاء ولأم سليم الغميصاء # فقال الحافظ في فتح الباري أم حرام هي خاله أنس وكان يقال لها الرميصاء ~~ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة PageV07P122 والباقي مثله # قال عياض وقيل بالعكس # وقال بن عبدالبر الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ويرده ما أخرج أبو داود ~~بسند صحيح ms1866 عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم فذكر نحو حديث الباب ~~انتهى كلام الحافظ # وإذا عرفت هذا ظهر لك أن قول أبي داود الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة ~~ليس بصحيح والله تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وهو طرف من الحديث المتقدم # 2493 ( الجوبري ) بجيم وموحدة بوزن جعفر كذا في التقريب ( المائد في ~~البحر ) أي الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج من الميد ~~وهو التحرك والاضطراب ( والغرق ) قال في النهاية هو بكسر الراء الذي يموت ~~بالغرق وقيل هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق ورده في ~~المشارق # وقال الغرق والغريق كلاهما واحد والله أعلم # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري في إسناده هلال بن ميمون الرملي قال بن معين ثقة وقال أبو ~~حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه # 2494 ( ثلاثة كلهم ضامن على الله ) قال الخطابي معناه مضمون على الله ~~فاعل بمعنى مفعول كقوله سبحانه @QB@ في عيشة راضية @QE@ أي مرضية وقوله ~~كلهم يريدكل واحد منهم # وأنشدني أبو عمر عن أبي العباس في كل بمعنى كل واحد فكلهم لا بارك الله ~~فيهم إذا جاء ألقى خده يتسمعا ( خرج غازيا ) أي حال كونه مريدا للغزو ( ~~ورجل راح ) أي مشى ( ورجل دخل بيته PageV07P123 بسلام ) قال الخطابي يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يسلم إذا دخل منزله كقوله تعالى @QB@ فإذا دخلتم بيوتا ~~فسلموا على أنفسكم @QE@ الآية والوجه الآخر أن يكون أراد بدخول بيته بسلام ~~لزوم البيت من الفتن يرغب بذلك في العزلة ويأمر في الإقلال من المخالطة # انتهى # قال المنذري وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 92 # | 1 ( 2495 باب في فضل من قتل كافرا ) # ( لا يجتمع في النار إلخ ) قال النووي قال القاضي يحتمل أن هذا مختص بمن ~~قتل كافرا في الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها أو يكون ~~بنية مخصوصة أو حال مخصوصة ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير الناس كالحبس ~~في الأعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون ms1867 إن عوقب بها في غير ~~موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان في إدراكها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والله أعلم # # 93 # | 1 ( 2496 باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين ) # ( على القاعدين ) أي من الجهاد في بيوتهم ( كحرمة أمهاتهم ) قال النووي ~~هذا في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم ~~وغير ذلك والثاني في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب ~~عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة ( يخلف رجلا ) بضم اللام أي يصير خليفة ~~له وينوبه ( في أهله ) أي في إصلاح حال عيال ذلك الرجل المجاهد وقضاء ~~حاجاتهم والمراد ثم يخونه كما في رواية مسلم ( إلا نصب PageV07P124 بصيغة ~~المجهول أي وقف الخائن ( له ) أي للرجل ولأجل ما فعل من سوء الخلافة للغازي ~~( فقال وما ظنكم ) أي ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ~~ذلك المقام أي لا يبقى منها شيء إن أمكنه والله أعلم ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 94 # | 1 ( 2497 باب في السرية تخفق ) # من الإخفاق وهو أن يغزو فلا يغنم شيئا # قال أهل اللغة الإخفاق أن يغزوا فلا يغنموا شيئا وكذلك كل طالب حاجة إذا ~~لم تحصل فقد أخفق ومنه أخفق الصائد إذا لم يقع له صيد # والسرية قطعة من الجيش تبعث للجهاد # ( ما من غازية ) أي جماعة غازية ( إلا تعجلوا ثلثي أجرهم ) بضم اللام ~~ويسكن أي استوفوا ثلثي أجرهم في الدنيا ( من الآخرة ) أي من أجرها ( تم لهم ~~أجرهم ) أي أجرهم باق بكماله لم يستوفوا منه شيئا فيوفر عليهم بتمامه في ~~الآخرة # قال النووي معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من ~~سلم ولم يغنم وأما الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم ~~فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر ~~وأطال النووي الكلام في هذا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي PageV07P125 95 # | 1 ( 2498 باب في تضعيف الذكر في سبيل الله عز ms1868 وجل ) # ( عن زبان ) بفتح الزاي وتشديد الموحدة ( والذكر ) أي من تلاوة وتسبيح ~~وتكبير وتهليل وتحميد # قال العلقمي كل ذلك في أيام الجهاد ( يضاعف على النفقة في سبيل الله ) أي ~~يضاعف ثواب كل منها على ثواب النفقة في جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله # قاله العزيزي ( بسبع مائة ضعف ) قال المناوي أي إلى سبع مائة ضعف على حسب ~~ما اقترن به من الإخلاص في النية والخشوع وغير ذلك انتهى # قال المنذري في إسناده زبان بن فائد وسهل بن معاذ وهما ضعيفان وأبوه معاذ ~~بن أنس له صحبة كان بمصر وبالشام وله ذكر في أهل مصر وأهل الشام ~~PageV07P126 96 # | 1 ( 2499 باب فيمن مات غازيا ) # ( عن بن ثوبان ) هو عبد الرحمن بن ثابت ( يرد إلى مكحول إلى عبد الرحمن ~~بن غنم ) أي يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول وهو يبلغه إلى عبد الرحمن بن غنم # ( من فصل ) أي خرج من منزله ومنه قوله تعالى @QB@ فلما فصل طالوت بالجنود ~~@QE@ في سبيل الله أي للجهاد ونحوه ( أو وقصه ) أي صرعه فدق عنقه ( أو ~~لدغته ) بالدال المهملة والغين المعجمة أي لسعته ( هامة ) بتشديد الميم # قال الخطابي هي إحدى الهوام وهي ذوات السموم من القاتلة كالحية والعقرب ~~ونحوهما ( أو بأي حتف ) بفتح وسكون أي أي نوع من الهلاك # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ~~ضعيفان # # 97 # | 1 ( 2500 باب في فضل الرباط ) # أي ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه # ( عن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة ( كل PageV07P127 الميت يختم على ~~عمله ) المراد به طي صحيفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل وفي رواية الترمذي ~~كل ميت بغير اللام وهو الصواب من جهة اللفظ لأن كلمة كل إذا أضيفت إلى نكرة ~~فهي لاستغراق إفرادها كقوله تعالى @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ وإذا أضيفت ~~إلى مفرد معرفة فمقتضاها استغراق إجزائه قاله الشيخ ولي الدين العراقي ( ~~إلا المرابط ) هو الملازم للثغر للجهاد # قال بعض الأئمة أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر ms1869 كل منهما ~~معد لصاحبه فسمي المقام في الثغور رباطا ( ينمو ) أي يزيد ( إلى يوم ~~القيامة ) يعني أن ثوابه يجري له دائما ولا ينقطع بموته ( ويؤمن ) بضم ففتح ~~فتشديد ( من فتان القبر ) بفتح الفاء وتشديد الفوقية للمبالغة من الفتنة # وقيل بضم فتشديد جمع فاتن قاله في فتح الودود # وقال العزيزي أي فتانيه وهما منكر ونكير قال العلقمي يحتمل أن يكون ~~المراد أن الملكين لا يجيئان إليه ولا يختبرانه بل يكفي موته مرابطا في ~~سبيل الله شاهدا على صحة إيمانه # ويحتمل أنهما يجيئان إليه لكن لا يضرانه ولا يحصل بسبب مجيئهما فتنة # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقال حسن صحيح # # 98 # | 1 ( 2501 باب في فضل الحرس في سبيل الله عز وجل ) # الحرس بالفتح والحراسة بالكسر نكاهباني كردن # ( أخبرنا معاوية يعني بن سلام ) بتشديد اللام ( عن زيد ) هو أخو معاوية ~~المذكور ( سمع أبا سلام ) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين ( سهل ~~بن الحنظلية ) صحابي أنصاري والحنظلية أمه واختلف في اسم أبيه # قاله الحافظ ( فأطنبوا السير ) أي بالغوا فيه وتبع بعض الإبل بعضا قال ~~الجوهري أطنب في الكلام بالغ فيه وأطنبت الإبل إذا تبع بعضهم بعضا في السير ~~انتهى ( عشية بالنصب ) على أنه خبر كان واسمها محذوف أي كان الوقت عشية كذا ~~ضبطناه في أصلنا كذا في مرقاة الصعود ( فارس PageV07P128 أي راكب الفرس ( ~~طلعت جبل كذا ) أي علوته ( فإذا أنا بهوازن ) قبيلة ( على بكرة ابائهم ) ~~بفتح الموحدة وسكون الكاف أي أنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف أحد منهم # قال الخطابي وبن الأثير كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد ~~وأنهم جاؤوا لم يتخلف منهم أحد وليس هناك بكرة في الحقيقة وهي التي يستقى ~~عليها الماء كذا في مرقاة الصعود # وقال في المجمع على بمعنى مع وهو مثل وأصله أن جمعا عرض لهم انزعاج ~~فارتحلوا جميعا حتى أخذوا بكرة أبيهم ( بظعنهم ) الظعن النساء واحدتها ~~ظعينة ( ونعمهم ) النعم بفتحتين وقد يسكن عينه الإبل والشاء أو خاص بالإبل ~~( وشائهم ) جمع شاة ( هذا الشعب ) بكسر أوله وسكون ms1870 المعجمة ما انفرج بين ~~الجبلين ( ولا تغرن ) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول عن الغرور ~~في اخره نون ثقيلة أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غفلة كذا في فتح الودود # وفي بعض النسخ لا يغرن والظاهر هو الأول ( هل أحسستم ) من الإحساس وهو ~~العلم بالحواس وهي المشاعر الخمس الظاهرة ( فثوب بالصلاة ) أي أقيمت ( ~~يتلفت ) من باب التفعل أي يلتفت وفي بعض النسخ من باب الافتعال ( أو قاضيا ~~حاجة ) أي من بول وغائط ( قد PageV07P129 أوجبت ) أي عملت عملا يوجب لك ~~الجنة ( فلا عليك الخ ) أي لا ضرر ولا جناح عليك في ترك العمل بعد هذه ~~الحراسة لأنها تكفيك لدخول الجنة # قال المنذري أخرجه النسائي والله أعلم # # 99 # | 1 ( 2502 باب كراهية ترك الغزو ) # ( عن سمي ) بالتصغير ( ولم يحدث نفسه ) بالنصب على أنه مفعول به أو بنزع ~~الخافض أي في نفسه وبالرفع على أنه فاعل ( على شعبة من نفاق ) أي على نوع ~~من أنواعه # وفي رواية مسلم في اخر الحديث قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك كان ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال النووي وهذا الذي قاله بن المبارك محتمل وقد قال غيره إنه عام ~~والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المخلفين عن الجهاد في هذا الوصف ~~فمن ترك الجهاد أحد شعب النفاق انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وفي مسلم قال عبد الله بن المبارك فنرى ~~شأن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # 2503 ( الجرجسي ) بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة ( أصابه ~~الله بقارعة ) أي بداهية مهلكة قرعه أمر إذا أتاه فجأة وجمعها قوارع كذا في ~~المجمع # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والقاسم فيه مقال PageV07P130 2504 ( جاهدوا ~~المشركين إلخ ) قال في السبل الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو ~~بالخروج والمباشرة للكفار وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة في ~~الجهاد والسلاح ونحوه وباللسان بإقامة الحجة عليهم ودعاؤهم إلى الله تعالى ~~والزجر ونحوه من كل ما ms1871 فيه نكاية للعدو @QB@ ولا ينالون من عدو نيلا إلا ~~كتب لهم به عمل صالح @QE@ انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 100 # | 1 ( 2505 باب في نسخ نفير العامة بالخاصة ) # النفير ) بفتح النون وكسر الفاء الخروج إلى قتال الكفار # وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك # ( إلا ) بإدغام نون إن الشرطية في لا ( تنفروا ) تخرجوا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم للجهاد وهذه الآية في سورة التوبة ( ما كان لأهل المدينة ) ~~وبعده ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله إذا غزا وهذه الآية ~~أيضا في سورة التوبة في اخرها ( نسختها ) أي الآية @QB@ ما كان لأهل ~~المدينة @QE@ إلخ مع الآية @QB@ إلا تنفروا @QE@ إلخ وكان الظاهر أن يقول ~~نسختها ( الآية التي تليها ) الضمير المنصوب راجع إلى @QB@ ما كان لأهل ~~المدينة @QE@ الآية ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) أي ليخرجوا إلى ~~الغزو جميعا وبعده ( فلولا ) أي فهلا ( نفر ) أي خرج ( من كل فرقة ) أي ~~قبيلة ( طائفة ) جماعة ومكث الباقون ( ليتفقهوا ) أي الماكثون ( في الدين ) ~~الآية # وقال في معالم التنزيل اختلفوا في حكم هذه الآية يعني @QB@ ما كان لأهل ~~المدينة @QE@ الآية # قال قتادة هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه فلم يكن ~~لأحد أن يتخلف عنه إلا لعذر فأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من ~~المسلمين أن يتخلف عنه إذا لم يكن للمسلمين إليه ضرورة # وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي وبن المبارك وبن جابر وسعيد بن ~~PageV07P131 عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه الأمة واخرها # وقال بن زيد هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها الله تعالى ~~وأباح التخلف لمن شاء فقال @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ انتهى # 2506 وقال الطبري يجوز أن يكون ( ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) خاصا ~~والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وسلم فامتنع # قال الحافظ والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة # والحديث سكت عنه المنذري # ( فأمسك ) بصيغة المجهول ( وكان ) أي إمساك المطر ( عذابهم ) بالنصب ms1872 خبر ~~كان # والحديث سكت عنه المنذري # # 101 # | 1 ( 2507 باب الرخصة في القعود من العذر ) # ( فغشيته ) أي سترته وغطته ( السكينة ) يريد ما عرض له من السكون عند ~~نزول الوحي # قاله في المجمع ( أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكان ثقل ~~فخذه الشريفة من ثقل الوحي ( ثم سري ) أي كشف وأزيل ما نزل به من برحاء ~~الوحي ( فلما قضي ) أي بن مكتوم ( الآية كلها ) أي PageV07P132 قرأ الآية ~~كلها ( فأنزلها ) أي @QB@ غير أولي الضرر @QE@ فألحقتها أي كتبتها في ~~موضعها ( إلى ملحقها ) بضم الميم أو فتحها أي موضع الحاق أو اللحوق ( عند ~~صدع ) أي شق وكأن الكتف كان فيه شق # قاله في فتح الودود # قال القسطلاني إن استثناء أولي الضرر يفهم التسوية بين القاعدين للعذر ~~وبين المجاهدين إذ الحكم المتقدم عدم الاستواء فيلزم ثبوت الاستواء لمن ~~استثنى ضرورة أنه لا واسطة بين الاستواء وعدمه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه غير واحدة ~~ووثقه الإمام مالك وقد استشهد به البخاري وقد أشار مسلم إلى حديث زيد بن ~~ثابت هذا والمتابعة وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي ~~إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب بنحوه # 2508 ( إلا وهم معكم فيه ) أي في ثوابه ( حبسهم العذر ) أي منعهم عن ~~الخروج # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه مسلم وبن ماجه من حديث أبي ~~سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بنحوه # # 102 # | 1 ( 2509 باب ما يجزئ من الغزو ) # ( من جهز غازيا ) أي هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه ( ~~فقد غزا ) أي حكما PageV07P133 وحصل له ثواب الغزاة ( ومن خلفه في أهله ) ~~قال القاضي يقال خلفه في أهله إذا قام مقامه في إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم ~~أي من تولى أمر الغازي وناب منابه في مراعاة أهله زمان غيبته شاركه في ~~الثواب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2510 ( بعث ) أي جيشا ( إلى بني لحيان ) بكسر اللام ( كان له مثل نصف ms1873 أجر ~~الخارج ) فإن قلت الحديث المتقدم يدل على أن لمن خلف الغازي في أهله مثل ~~أجره فما التوفيق بين الحديثين قلت قال القرطبي لفظة نصف يحتمل أن تكون ~~مقحمة من بعض الرواة # وقال الحافظ لاحاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في ~~توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له ~~بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا ~~تعارض بين الحديثين انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 103 # | 1 ( 2511 باب في الجرأة والجبن ) # ( شح هالع ) قال الخطابي أصل الهلع الجزع والهالع ها هنا ذو الهلع ويقال ~~إن الشح أشد من البخل الذي يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه فإذا استخرج ~~منه هلع وجزع انتهى # وقال في المجمع الهلع أشد الجزع والضجر ( وجبن خالع ) أي شديد كأنه يخلع ~~فؤاده PageV07P134 من شدة خوفه والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف ~~القلب عند الخوف # كذا في المجمع # وقوله شر ما في رجل مبتدأ وخبره قوله شح هالع # قال المنذري قال محمد بن طاهر وهو إسناد متصل وقد احتج مسلم بموسى بن علي ~~عن أبيه عن جماعة من الصحابة # # 2512 # | 1 ( 104 باب في قوله عزوجل @QB@ ولا تلقوا بأيديكم > ) # ! أي أنفسكم والباء زائدة # @QB@ إلى التهلكة @QE@ أي الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه ~~لأنه يقوي العدو عليكم كذا في الجلالين ( غزونا ) أي خرجنا بقصد الغزو ( ~~نريد القسطنطينية ) في القاموس قسطنطينة أو قسطنطينية بزيادة ياء مشددة وقد ~~يضم الطاء الأولى منها دار ملك الروم ( وعلى الجماعة ) أي أميرهم هذا لفظ ~~المؤلف وعند الترمذي وعلى أهل مصر عقبة بن عامة وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ~~( والروم ملصقو ظهورهم بحائط ) أي بجدار ( المدينة ) أي القسطنطينية # والمعنى أن أهل الروم كانوا مستعدين للقتال ومنتظرين لخروج المسلمين ~~ملصقين ظهورهم بجدار البلدة ( مه مه ) أي اكفف ( معشر الأنصار ) بالنصب على ~~الاختصاص ( هلم ) أي تعال مركبة من هاء التنبيه ومن لم أي ضم نفسك إلينا ~~يستوي فيه الواحد ms1874 والجمع والتذكير والتأنيث عند الحجازيين ( وندع الجهاد ) ~~بفتح النون والدال أي نتركه # وفي الحديث أن المراد بالإلقاء إلى التهلكة هو الإقامة في الأهل والمال ~~وترك الجهاد وقيل هو PageV07P135 البخل وترك الإنفاق في الجهاد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح وفي حديث الترمذي فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن ~~خالد بن الوليد # انتهى كلام المنذري # # 105 # | 1 ( 2513 باب في الرمي ) # ( بالسهم الواحد ) ) أي بسبب رميه على الكفار # قال في المصباح السهم واحد من النبل وقيل السهم نفس النصل # وقال النبل السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها بل الواحد ~~سهم فهي مفردة اللفظ مجموعه المعنى ( ثلاثة نفر الجنة ) بالنصب فيهما على ~~المفعولية ( صانعه ) بدل بعض من ثلاثة ( يحتسب في صنعته الخير ) أي حال ~~كونه يطلب في صنعة السهم الثواب من الله تعالى ( والرامي به ) أي كذلك ~~محتسبا وكذا قوله ( ومنبله ) بتشديد الموحدة ويخفف أي مناول النبل ففي ~~النهاية نبلت الرجل بالتشديد إذا ناولته النبل ليرمي به وكذلك أنبلته # قال الخطابي وقد يكون ذلك على وجهين أحدهما أن يقوم مع الرامي بجنبه أو ~~خلفه ومعه عدد من النبل فيناوله واحدا بعد واحد والوجه الآخر أن يرد عليه ~~النبل المرمي به ( ليس من اللهو إلا ثلاث ) قال الخطابي يريد ليس المباح من ~~اللهو إلا ثلاث # قال في مرقاة الصعود وعلى هذا ففيه حذف اسم ليبس ولم يجزه النحاة ولا حذف ~~خبرها والاقتصار على الاسم # وقد روى الترمذي هذا الحديث بلفظ كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه ~~بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنهن من الحق وهذه الرواية لا إشكال ~~فيها وبها يعرف أن الأول من تصرف الرواة # وقال بن معن في التنقيب في شرح اللفظ الأول يعني ليس من اللهو المستحب ~~انتهى ( تأديب الرجل فرسه ) أي تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو ~~PageV07P136 ( رغبة عنه ) أي إعراضا عنه ( أو قال كفرها ) شك من الراوي أي ~~ستر تلك النعمة أو ما قام يشكرها من الكفران ms1875 ضد الشكر # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة عن مرثد عن عقبة بن ~~عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من علم الرمي ثم ~~تركه فليس منا وقد عصى # 2514 ( ما استطعتم من قوة ) قال الطيبي ما موصولة والعائد محذوف ومن قوة ~~بيان له فالمراد هنا نفس القوة وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه ~~العدة لا تستتب بدون المعالجة والإدمان الطويل وليس شيء من عدة الحرب ~~وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها ولذلك كرر ~~صلوات الله وسلامه عليه تفسير القوة بالرمي بقوله ( ألا ) للتنبيه ( إن ~~القوة الرمي ) أي هو العمدة # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # # 106 # | 1 ( 2515 باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا ) # ( الغزو غزوان ) أي نوعان ( ابتغى وجه الله ) أي طلب رضاه ( وأنفق ~~الكريمة ) أي النفيسة الجيدة من كل شيء قاله في المجمع # وقال القارىء أي المختارة من ماله وقتل نفسه والتاء للنقل من الوصفية إلى ~~الاسمية ( وياسر الشريك ) من المياسرة بمعنى المساهلة أي ساهل PageV07P137 ~~الرفيق وعامله باليسر ( ونبهه ) بفتح النون أي انتباهه ( كله ) ضبط بالرفع ~~والنصب فالرفع على أنه مبتدأ خبره مقدم عليه والجملة خبر إن أي كل ما ذكر ~~أجر مبالغة كرجل عدل والنصب على أنه تأكيد لاسم إن أتي به بعد الخبر # قال القارىء وفي جوازه محل نظر # وقال الطيبي التقدير أعني كله فيكون جملة مؤكدة ( فإنه لم يرجع بالكفاف ) ~~أي لم يرجع لا عليه ولا له من ثواب تلك الغزوة وعقابها بل يرجع وقد لزمه ~~الإثم لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرة انقلبت معاصي والعاصي آثم # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # 2516 ( عن بن مكرز ) قيل هو أيوب بن عبد الله بن مكرز بكسر الميم والصحيح ~~يزيد بن مكرز كما قاله أحمد بن حنبل # ذكره في الخلاصة ( وهو يبتغي ) أي يطلب والواو للحال ( عرضا من عرض ~~الدنيا ) بفتح ms1876 المهملة والراء أي متاعها وحطامها ( فأعظم ) أي استعظم ( ذلك ~~) أي قوله صلى الله عليه وسلم لا أجر له ( عد ) أمر من العود ( فلعلك لم ~~تفهمه ) من باب التفعيل # في القاموس استفهمني فأفهمته وفهمته والضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد عد سؤالك فلعله صلى الله عليه وسلم لم يفهمه والله تعالى أعلم ~~والحديث سكت عنه المنذري PageV07P138 107 # | 1 ( 2517 باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) # ( إن الرجل يقاتل للذكر ) ) أي ليذكر بين الناس ( ليحمد ) بصيغة المجهول ~~أي ليوصف بالشجاعة ( ليرى ) بصيغة المعلوم من الإراءة والضمير للرجل ( ~~مكانه ) بالنصب على المفعولية أي مرتبته في الشجاعة ( كلمة الله ) أي كلمة ~~التوحيد وهي لا إله إلا الله ( فهو في سبيل الله ) أي لا غير # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2519 ( عن حنان بن خارجة ) بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون ( صابرا ~~محتسبا ) أي طالبا أجرك من الله تعالى وقال القارىء أي خالصا لله تعالى ~~وهما حالان مترادفان أو متداخلان ( بعثك الله صابرا محتسبا ) أي متصفا ~~بهذين الوصفين ( وإن قاتلت مرائيا مكاثرا ) قال الطيبي التكاثر التباري في ~~الكثرة والتباهي بها # وقال بن الملك قوله مكاثرا أي مفاخرا # وقيل هو أن يقول الرجل لغيره أنا أكثر منك مالا وعددا أي غزوت ليقال إنك ~~أكثر جيشا وأشجع أن ينادى عليك يوم القيامة إن هذا غزا فخرا ورياء لا ~~محتسبا كذا في المرقاة والحديث سكت عنه المنذري PageV07P139 108 # | 1 ( 2520 باب في فضل الشهادة ) # ( لما أصيب إخوانكم ) أي من سعادة الشهادة ( في جوف طير خضر ) أي في ~~أجواف طيور خضر ( ترد ) من الورود ( وتأوي ) أي ترجع ( إلى قناديل من ذهب ~~معلقة ) أي بمنزلة أو كار الطيور ( فلما وجدوا ) أي الشهداء ( طيب مأكلهم ~~ومشربهم ومقيلهم ) بفتح فكسر أي مأواهم ومستقرهم والثلاثة مصادر ميمية ولا ~~يبعد أن يراد بها المكان والزمان وأصل المقيل المكان الذي يؤوى إليه ~~للاستراحة وقت الظهيرة والنوم فيه ( قالوا ) جواب لما ( من يبلغ ) من ~~التبليغ أو الابلاغ ضبط بالوجهين ms1877 أي من يوصل ( إخواننا ) أي الذين في ~~الدنيا من المسلمين ( عنا ) أي عن قبلنا ( لئلا يزهدوا ) أي إخواننا بل ~~ليرغبوا ( ولا ينكلوا ) بالنون وضم الكاف أي لا يجبنوا وقد أطال الكلام فيه ~~القرطبي في التذكرة # قال المنذري وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري PageV07P140 في صحيحه ~~وذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس تفرد به عن محمد بن إسحاق وغيره يرويه ~~عن بن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير # وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود # 2521 ( الصريمية ) بفتح الصاد وكسر الراء ( حدثنا عمي ) هو أسلم بن سليم ~~قاله الحافظ ( والمولود ) قال الخطابي هو الطفل الصغير والسقط ومن لم يدرك ~~الحنث ( والوئيد ) هو الموءود أي المدفون في الأرض حيا وكانوا يئدون البنات ~~ومنهم من كان يئد البنين أيضا عند المجاعة والضيق يصيبهم # قاله الخطابي # قال المنذري عم حسناء هو أسلم بي سليم وهم ثلاثة إخوة الحارث بن سليم ~~ومعاوية بن سليم وأسلم بن سليم رضي الله عنهم # # 109 # | 1 ( 2522 باب في الشهيد يشفع ) # ( الذماري ) بكسر معجمة عند أكثر المحدثين وفتحها عند بعضهم وخفة ميم ~~نسبة إلى قرية باليمن وقيل هي صنعاء # كذا في المغني ( ونحن أيتام ) جمع يتيم ( يشفع ) بصيغة PageV07P141 ~~المجهول من التشفيع أي يقبل شفاعته ( في سبعين ) أي إنسانا ( من أهل بيته ) ~~أي من أصوله وفروعه وزوجاته وغيرهم # قال المناوي والظاهر أن المراد بالسبعين الكثرة لا التحديد ( صوابه رباح ~~بن الوليد ) أي لا الوليد بن رباح # قال الحافظ في التقريب رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران وقلبه بعضهم فقال ~~الوليد بن يزيد بن رباح # انتهى # والحديث سكت المنذري # # 110 # | 1 ( 2523 باب في النور يرى ) # بصيغة المجهول ) ( عند قبر الشهيد ) أي لبعض الشهيد دون بعض وكانت شهادته ~~بأي وجه من وجوه الشهادة # ( لا يزال يرى ) بصيغة المجهول ( على قبره ) أي قبر النجاشي قال في فتح ~~الودود ولعل النجاشي مات بوجه من وجوه الشهادة # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2524 ( عن عبد الله بن ربيعة ms1878 ) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر التحتانية ~~المشددة هو بن فرقد السلمي ذكر في الصحابة ونفاها أبو حاتم ووثقه بن حبان ( ~~اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين PageV07P142 أي جعل بينهما ~~أخوة ( فقتل ) بصيغة المجهول ( وألحقه بصاحبه ) أي المقتول ( فأين صلاته ) ~~أي الآخر ( بعد صلاته ) أي المقتول # قال في المجمع فإن قيل كيف يفضل زيادة عمله بلا شهادة على عمله معها # قلت قد عرف صلى الله عليه وسلم أن عمله بلا شهادة ساوى عمله معها بمزيد ~~إخلاصه وخشوعه ثم زاد عليه بما عمله بعده # وكم من شهيد لم يدرك درجة الصديق انتهى ( إن بينهما ) أي بين الذي قتل ~~وبين الذي مات بعده # والحديث يطابق ترجمة الباب من حيث أن رؤية النور عند كل شهيد ليس بلازم ~~ولا يخلو هذا من التعسف والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 111 # | 1 ( 2525 باب في الجعائل في الغزو ) # جمع جعل بالضم وهو ما يجعل للعامل على عمله من الأجر # ( وأنا لحديثه ) أي لحديث محمد بن حرب ( أتقن ) أي أضبط وأحفظ ( سليمان ~~بن سليم ) بالتصغير ( ستكون ) أي توجد وتقع ( جنود ) جمع جند أي أعوان ~~وأنصار ( مجندة ) بتشديد النون المفتوحة أي مجتمعة # وفي النهاية أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة # وفي نسخة الخطابي ستكونون جنودا مجندة ( يقطع ) بصيغة المجهول أي يعين ~~ويقدر ( فيها ) أي في تلك الجنود ( بعوثا ) كذا في بعض النسخ ولا يظهر له ~~وجه وفي بعضها بعوث بالرفع وهو الصواب وهو جمع بعث بمعنى الجيش يعني يلزمون ~~أن يخرجوا بعوثا تنبعث من كل قوم إلى الجهاد # قال المظهر يعني إذا بلغ الإسلام في كل ناحية يحتاج الإمام إلى أن يرسل ~~في كل ناحية جيشا ليحارب من يلي PageV07P143 تلك الناحية الكفار كيلا يغلب ~~كفار تلك الناحية على من في تلك الناحية من المسلمين ( البعث ) أي الخروج ~~إلى الغزو بلا أجرة ( فيتخلص من قومه ) أي يخرج من بين قومه ويفر طلبا ~~للخلاص من الغزو ( ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم ) أي يتفحص ms1879 عنها ~~ويتساءل فيها # والمعنى أنه بعد أن فارق هذا الكسلان قومه كراهية الغزو يتتبع القبائل ~~طالبا منهم أن يشرطوا له شيئا ويعطوه ( من أكفه ) كذا في بعض النسخ بحذف ~~الياء ولا وجه له وفي بعضها أكفيه بالياء وهو الصواب والمعنى من يأخذني ~~أجيرا أكفيه جيش كذا ويكفيني هو مؤنتي ( ألا ) للتنبيه ( وذلك ) مبتدأ ( ~~الأجير ) خبره وتعريف الخبر للحصر أي ذلك الرجل الذي كره البعث تطوعا أجير ~~وليس بغاز فلا أجر له ( إلى آخر قطرة من دمه ) أي إلى القتل يعني أنه وإن ~~قتل فهو أجير ليس غازيا # قال التوربشتي أراد بقوله هذا من حضر القتال رغبة فيما عقد له من المال ~~لا رغبة في الجهاد ولهذا سماه أجيرا قال الخطابي فيه دليل على أن عقد ~~الإجارة على الجهاد غير جائز # وقد اختلف الناس في الأجير يحضر الوقعة هل يسهم له فقال الأوزاعي ~~المستأجر على خدمة القوم لا سهم له وكذلك قال إسحاق بن راهوية # قال سفيان الثوري يسهم له إذا غزا وقاتل # وقال مالك وأحمد بن حنبل يسهم له إذا شهد وكان مع الناس عند القتال انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 112 # | 1 ( 2526 باب الرخصة في أخد الجعائل ) # ( عن الليث ) حجاج بن محمد وبن وهب كلاهما يرويان عن الليث بن سعد ( عن ~~بن شفي ) بالفاء مصغرا ( للغازي أجره ) أي الذي جعله الله له على غزوه ( ~~وللجاعل ) قال المناوي أي المجهز الغازي تطوعا لا استئجارا لعدم جوازه ( ~~أجره ) أي ثواب ما بذل من المال ( وأجر PageV07P144 الغازي ) أي مثل أجرة ~~لإعانته على القتال # كذا في السراج المنير # وقال بن الملك الجاعل من يدفع جعلا أي أجره إلى غاز ليغزو وهذا عندنا ~~صحيح فيكون للغازي أجر سعيه وللجاعل أجران أجر إعطاء المال في سبيل الله ~~وأجر كونه سببا لغزو ذلك الغازي ومنعه الشافعي وأوجب رده إن أخذه # ذكره القارىء # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P145 113 # | 1 ( 2527 باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة ) # ( السيباني ) بفتح السين المهملة والموحدة وبينهما تحتانية وسيبان بطن من ms1880 ~~حمير # كذا في الخلاصة ( أن يعلى بن منية ) بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية ~~مفتوحة وهي أمه وفي بعض النسخ يعلى بن أمية وهو أبوه ( أذن ) ضبط بتشديد ~~الذال المعجمة من التأذين # وقال القارىء بالمد أي أعلم أو نادى ( بالغزو ) أي بالخروج للغزو ( ~~فالتمست ) أي طلبت ( وأجري ) من الإجراء أي أمضي ( له سهمه ) أي كسائر ~~الغزاة ( فلما دنا ) أي قرب ( أتاني ) أي الرجل ( ما ) استفهامية مبتدأ ( ~~السهمان ) بالضم جمع سهم خبر المبتدأ ( فسم ) أمر من التسمية أي عين ( فلما ~~حضرت غنيمته ) وفي بعض النسخ غنيمة بغير الضمير ( أمره ) أي أمر الرجل # في شرح السنة اختلفوا في الأجير للعمل وحفظ الدواب يحضر الواقعة هل يسهم ~~له فقيل لا سهم له قاتل أو لم يقاتل إنما له أجرة عمله وهو قول الأوزاعي ~~وإسحاق وأحد قولي الشافعي # وقال مالك وأحمد يسهم له وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال وقيل ~~يخير بين الأجرة والسهم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 114 # | 1 ( 2528 باب الرجل يغزو وأبواه كارهان ) # ( جئت أبايعك على الهجرة إلخ ) قال الخطابي إن كان الخارج فيه متطوعا فإن ~~ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد فلا حاجة إلى ~~إذنهما هذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين يخرج بدون إذنهما فرضا كان ~~الجهاد أو تطوعا انتهى محصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 2529 ( ففيهما ) أي في خدمتهما # قال الطيبي فيهما متعلق بالأمر قدم للاختصاص # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2530 ( أن دراجا ) بتثقيل الراء واخره جيم ( أبا السمح ) بمهملتين الأولى ~~مفتوحة والميم ساكنة ( وإلا فبرهما ) أي أطعهما واخدمهما # قال المنذري في إسناده دراج أبو السمح المصري وهو ضعيف PageV07P146 115 # | 1 ( 2531 باب في النساء يغزون ) # ( يغزو ) أي يسافر للغزو ( بأم سليم ) أي مصاحبا بها ( ليسقين الماء ) أي ~~للغزاة ( ويداوين الجرحى ) جمع جريح أي المجروحين منهم # قال النووي هذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون ~~فيه مس بشرة إلا في ms1881 موضع الحاجة انتهى # قال الخطابي في هذا الحديث دلالة على جواز الخروج بهن في الغزو لنوع من ~~الرفق والخدمة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 116 # | 1 ( 2532 باب في الغزو مع أئمة الجور ) # ( أخبرنا جعفر بن برقان ) بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف صدوق يهم في ~~حديث الزهري # كذا في التقريب ( عن يزيد بن أبي نشبة ) بضم النون وسكون المعجمة مجهول ~~من الخامسة # قاله في التقريب ( ثلاث ) أي ثلاث خصال ( من أصل الإيمان ) أي من أساسه ~~وقاعدته ( الكف عمن قال لا إله إلا الله ) أي وأن محمدا رسول الله فمن ~~قالها وجب الامتناع عن التعرض لنفسه وماله ( ولا تكفره ) بالتاء فهي وفي ~~بعض النسخ بالنون فهو نفي والتكفير والإكفار نسبة أحد إلى الكفر ( ولا ~~تخرجه ) بالوجهين ( بعمل ) أي ولو كبيرة سوى الكفر خلافا للمعتزلة في إخراج ~~صاحب الكبير إلى منزلة بين المنزلتين ( والجهاد ماض ) أي والخصلة الثانية ~~كون الجهاد ماضيا ونافذا وجاريا ومستمرا ( منذ بعثني الله ) أي من ابتداء ~~زمان بعثني الله PageV07P147 ( إلى أن يقاتل اخر أمتي ) يعني عيسى أو ~~المهدي ( الدجال ) مفعول # وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقيا # أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص آية ~~الأنفال وأما بعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى ~~عليه الصلاة والسلام حيا في الأرض وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى ~~عليه الصلاة والسلام فلموت المسلمين كلهم عن قريب بريح طيبة وبقاء الكفار ~~إلى قيام الساعة # قاله القارىء لا يبطله إلخ بضم أوله والمعنى لا يسقط الجهاد كون الإمام ~~ظالما أو عادلا وهو صفة ماض أو خبر بعد خبر ( والإيمان بالأقدار ) أي بأن ~~جميع ما يجري في العالم هو من قضاء الله وقدره وهذه هي الخصلة الثالثة # والحديث سكت عنه المنذري # 2533 ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير ) أي مسلم ( برا كان أو فاجرا ) أي ~~وإن عمل الكبائر وإثمه على نفسه والإمام لا يعزل بالفسق ( والصلاة ) أي ms1882 ~~المكتوبة ( واجبة عليكم خلف كل مسلم ) أي اجتمعت فيه شروط الإمامة ( برا ~~كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر ) والاقتداء بغيره أفضل ( والصلاة ) أي صلاة ~~الجنازة ( واجبة على كل مسلم ) أي ميت ظاهر الإسلام # قال العزيزي فالجهاد وصلاة الجماعة وصلاة الجنازة من فروض الكفايات # انتهى # قلت كون صلاة الجماعة فرض كفاية بعيد غاية البعد عن شعار الإسلام وطريق ~~السلف العظام لأنه يؤدي إلى أنه لو صلى شخص واحد مع إمام في مصر تسقط عن ~~الباقين كذا قيل # وكون الجهاد فرض كفاية ليس على الإطلاق بل يكون في بعض الحالات فرض عين # وقد أطال الكلام في إسناد هذا الحديث الإمام الزيلعي في نصب الراية وفي ~~معنى هذا الحديث علي القارىء في المرقاة وشرح الفقه الأكبر # قال المنذري هذا منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة PageV07P148 117 # | 1 ( 2534 باب الرجل يتحمل بمال غيره ) # يغزوه ويقال تحمل الحمالة أي حملها وقيل وضعوا أحمالهم على الإبل يريدون ~~الرحيل ومنه لامرئ القيس كأني غداة البين يوم تحملوا والمعنى الرجل يركب ~~على بعير غيره لإرادة الغزو # ( عن نبيح ) بضم النون وفتح الموحدة واخره مهملة ( العنزي ) بفتح المهملة ~~والنون ثم زاي ( فليضم أحدكم إليه ) أي إلى أحدكم ( فما لأحدنا من ظهر ) أي ~~مركوب ( يحمله ) صفة ظهر ( إلا عقبة ) العقبة بالضم ركوب مركب واحد بالنوبة ~~على التعاقب ( كعقبة يعني أحدهم ) بالجر وهو المضاف إليه لعقبة ووقع لفظ ~~يعني بين المضاف والمضاف إليه وليس في بعض النسخ لفظ يعني ( كعقبة أحد ) ~~وفي بعض النسخ كعقبة أحدهم والمعنى لم يكن لي فضل في الركوب على الذين ~~ضممتهم إلي بل كان لي عقبة من جملي مثل عقبة أحدهم # والحديث سكت عنه المنذري # # 118 # | 1 ( 2535 باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة ) # ( على أقدامنا ) أي راجلين ليس لنا مركب وهو حال من الضمير في بعثنا أي ~~أرسلنا PageV07P149 لنأخذ الغنيمة رجالا غير ركاب ( وعرف الجهد ) أي المشقة ~~والتعب ( لا تكلهم ) من وكل إليه الأمر وكلا ووكولا سلمه ( فأضعف عنهم ) أي ~~عن مؤنتهم ms1883 ( فيعجزوا عنها ) أي عن مؤنة أنفسهم ( فيستأثروا عليهم ) أي ~~يختاروا أنفسهم عليهم عدل عن قوله فيعجزوا إشعارا بأنهم ما يكتفون بإظهار ~~العجز بل يتبادرون إلى إن يختاروا الجيد لأنفسهم والرديء لغيرهم # قال الطيبي المعنى لا تفوض أمورهم إلي فأضعف عن كفاية مؤنتهم ولا تفوضهم ~~إلى أنفسهم فيعجزوا عن أنفسهم لكثرة شهواتها وشرورها ولا تفوضهم إلى الناس ~~فيختاروا أنفسهم على هؤلاء فيضيعوا بل هم عبادك فافعل بهم ما يفعل السادة ~~بالعبيد ( أو على هامتي ) شك من الراوي # في القاموس الهامة رأس كل شيء ( إذا رأيت الخلافة ) أي خلافة النبوة ( قد ~~نزلت أرض المقدسة ) أي من المدينة إلى أرض الشام كما وقعت في إمارة بني ~~أمية # قاله القارىء ( فقد دنت ) أي قربت ( والبلابل ) قال الخطابي البلابل ~~الهموم والأحزان وبلبلة الصدر وسواس الهموم واضطرابها # قال وإنما أنذر أيام بني أمية وما حدث من الفتن في زمانهم انتهى # قال المنذري بن زغب بضم الزاي وسكون الغين المعجمة وبعدها باء موحدة # ذكر الأمير أبو نصر أن له صحبة وحكى عن أبي زرعة الدمشقي أن اسمه عبد ~~الله # هذا اخر كلامه # وعبد الله بن حوالة هذا أزدي له صحبة كنيته أبو حوالة وقيل أبو محمد نزل ~~الأردن وقيل إنه سكن دمشق وقدم مصر مع مروان بن الحكم # وحوالة في اسم أبيه وكنيته بفتح الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة ولام ~~مفتوحة وتاء تأنيث PageV07P150 119 # | 1 ( 2536 باب في الرجل يشري نفسه ) # ( عجب ربنا ) قال المناوي أي رضي واستحسن # وقال في النهاية أي عظم عنده وكبر لديه وإطلاق التعجب على الله مجاز لأنه ~~لا يخفى عليه أسباب الأشياء # والعجب ما خفي سببه ولم يعلم ( فعلم ما عليه ) قال المناوي من حرمة ~~الفرار ( حتى أهريق ) بضم الهمزة وفتح الهاء الزائدة أي أريق ( دمه ) نائب ~~الفاعل ( فيقول الله عزوجل لملائكته ) أي مباهيا به ( فيما عندي ) أي من ~~الثواب ( وشفقة ) أي خوفا ( مما عندي ) أي من العقاب # قال العلقمي في الحديث دليل على أن الغازي إذا انهزم أصحابه وكان في ~~ثباته ms1884 للقتال نكاية للكفار فيستحب الثبات لكن لا يجب كما قاله السبكي وأما ~~إذا كان الثبات موجها للهلاك المحض من غير نكاية فيجب الفرار قطعا # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 120 # | 1 ( 2537 باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله تعالى ) # ( أن عمرو بن أقيش ) بضم الهمزة وفتح القاف وسكون المثناة التحتية وشين ~~معجمة ( فلبس لامته ) أي درعه أو سلاحه ( إليك ) أي نح ( سليه ) أمر من ~~السؤال ( حمية PageV07P151 لقومك ) أي قاتلت كفار قريش لحمية قومك ( أو ~~غضبا لهم ) أي للقوم على أعدائهم # قال المنذري ذكر الدارقطني أن حماد بن سلمة تفرد به # # # | 1 ( 2538 باب الرجل يموت بسلاحه) # أي بجرح أصابه بسلاحه ) # ( قال أحمد ) هو بن صالح شيخ أبي داود ( كذا قال هو الخ ) حاصله أن عبد ~~الله بن وهب وعنبسة بن خالد قالا في روايتهما عبد الرحمن وعبد الله بن كعب ~~بن مالك بواو العطف بين عبد الرحمن وعبد الله بن كعب والصواب عبد الرحمن بن ~~عبد الله بدون الواو بزيادة لفظ الابن ( قاتل أخي ) اسمه عامر بن الأكوع ( ~~فقتله ) أي قتل سيف أخي أياه ( وشكوا فيه ) أي في حكم موته ( رجل مات ) أي ~~قالوا هو رجل مات الخ ( مات جاهدا مجاهدا ) اسما فاعلين أي مجتهدا في طاعة ~~الله وغازيا # وقيل هما للتأكيد قاله في المجمع # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي أتم منه PageV07P152 2539 ( أغرنا ) من ~~الإغارة ( رجلا منهم ) أي من جهينة ( نفسه ) أي نفس الرجل المسلم ( أخوكم ) ~~أي قوموا لخبره ( فابتدره الناس ) أي أسرعوا إله ( وأنا له شهيد ) أي شاهد # والحديث سكت عنه المنذري # # 122 # | 1 ( 2540 باب الدعاء عند اللقاء ) # ( اثنتان ) أي دعوتان اثنتان ( لا تردان ) بصيغة المجهول ( عند النداء ) ~~أي الأذان ( وعند البأس ) بهمزة بعد الموحدة أي القتال ( حين يلحم بعضهم ~~بعضا ) قال في مرقاة الصعود بالحاء المهملة المكسورة وأوله مضموم انتهى # وقال في فتح الودود من لحم كسمع إذا قتل انتهى # والمعنى حين يشتبك الحرب بينهم ويقتل بعضهم بعضا ( وحدثني رزق ) بكسر ~~أوله وسكون الزاي ms1885 ويقال له رزق مجهول كذا في التقريب ( وتحت المطر ) أي ~~ودعاء من دعا تحت المطر أي وهو نازل عليه لأنه وقت نزول الرحمة # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي # قال النسائي ليس بالقوي # وقال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود السجستاني صالح له مشايخ مجهولون ~~والبأس بالهمز الشدة في الحرب والنداء ممدود وهو الأذان بالصلاة وقوله يلحم ~~بعضهم بعضا بفتح الياء وسكون اللام وفتح الحاء المهملة أي يشتبك ~~PageV07P153 الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضا # يقال لحمت الرجل إذا قتلته ويقال ألحمه القتال ولحمه إذا غشيه وكذا إذا ~~نشب فيه فلم يبرح والملحمة الحرب وموضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس ~~واختلافهم كاشتباك لحمة الثوب بالسدا وقيل مأخوذ من اللحم لكثرة القتل فيها # انتهى كلام المنذري # # 123 # | 1 ( 2541 باب فيمن سأل الله الشهادة ) # ( يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر ) بفتح التحتانية والمعجمة وكسر الميم ~~كذا ضبطه في التقريب # وقال في الخلاصة بضم أوله وفتح المعجمة أي يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول ~~وهو يبلغه إلى مالك بن يخامر ( فواق ناقة ) بالفتح والضم ما بين الحلبتين ~~يعني قدر مدتي الضرع من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ~~ثم تحلب ثانية ( صادقا ) أي بصدق قلبه ( ومن جرح ) بصيغة المجهول ( جرحا ) ~~بضم الجيم وبالفتح هو المصدر أي جراحة كائنة في سبيل الله ( أو نكب ) بصيغة ~~المجهول أي أصيب ( نكبة ) بالفتح قيل الجرح والنكبة كلاهما واحد وقيل الجرح ~~ما يكون من فعل الكفار والنكبة الجراحة التي أصابته من وقوعه من دابته أو ~~وقوع سلاح عليه # قال القارىء هذا هو الصحيح وفي النهاية نكبت إصبعه أي نالتها الحجارة ~~والنكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث ( فإنها ) أي النكبة قال الطيبي قد سبق ~~شيئان الجرح والنكبة وهي ما أصابه في سبيل الله من الحجارة فأعاد الضمير ~~إلى النكبة دلالة على أن حكم النكبة إذا كان بهذه المثابة فما ظنك بالجرح ~~بالسنان والسيف ونظيره قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها @QE@ انتهى قال ms1886 القارىء أو يقال إفراد الضمير باعتبار أن مؤداهما ~~واحد وهي المصيبة الحادثة في سبيل الله ( كأغزر ما كانت ) أي كأكثر أوقات ~~أكوانها في الدنيا قال الطيبي الكاف زائدة وما مصدرية والوقت مقدر يعني ~~حينئذ PageV07P154 تكون غزارة دمه أبلغ من سائر أوقاته ( خراج ) بضم الخاء ~~المعجمة ما يخرج في البدن من القروح والدماميل ( فإن عليه طابع الشهداء ) ~~بفتح الموحدة ويكسر أي الخاتم يختم به على الشيء يعني عليه علامة الشهداء ~~وأماراتهم قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي صحيح وحديث الترمذي وبن ماجه صحيح ( يعني وأما إسناد أبي ~~داود ففيه بقية بن الوليد وهو يتكلم فيه كذا في هامش المنذري ) # # 124 # | 1 ( 2542 باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها ) # الجز القطع والنواصي جمع ناصية وهي شعر مقدم الرأس # ( وأخبرنا خشيش ) بمعجمات مصغرا ( لا تقصوا ) أي لا تقطعوا من القص وهو ~~القطع والجز ( نواصي الخيل ) أي شعر مقدم رأسها ( ولا معارفها ) بكسر الراء ~~جمع معرفة بفتحها الموضع الذي ينبت عليه عرف الفرس من رقبته وعرف الفرس بضم ~~فسكون شعر عنقه # قال القاضي أي شعور عنقها جمع عرف على غير قياس وقيل هي جمع معرفة وهي ~~المحل الذي ينبت عليها العرف فأطلقت على الأعراف مجازا # قال في اللسان عرف الديك والفرس والدابة وغيرها منبت الشعر والريش من ~~العنق والجمع أعراف وعروف والمعرفة بالفتح منبت عرف الفرس من الناصية إلى ~~المنسح وقيل هو اللحم الذي ينبت عليه العرف انتهى ( مذابها ) بفتح الميم ~~والذال المعجمة وبعد الألف باء موحدة مشددة جمع مذبة بكسر الميم وهي ما يذب ~~به الذباب والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليها من ذباب وغيره ( ومعارفها ) ~~بالنصب عطف على أذنابها وبالرفع على أنه مبتدأ وخبره ( دفاؤها ) بكسر الدال ~~أي كساؤها الذي تدفأ به ( ونواصيها ) بالوجهين ( معقود فيها الخير ) أي ~~ملازم بها كأنه معقود فيها # قال المنذري في إسناده رجل مجهول PageV07P155 125 # | 1 ( 2543 باب فيما يستحب من ألوان الخيل ) # ( الجشمي ) بضم وفتح ( عليكم ) اسم فعل بمعنى ألزموا ( بكل كميت ms1887 ) بضم ~~الكاف مصغرا هو الذي في لونه الحمرة والسواد يستوي فيه المذكر والمؤنث ( ~~أغر ) أي الذي في جبهته بياض كثير ( محجل ) أي أبيض القوائم ( أو أشقر ) أي ~~أحمر والشقرة الحمرة الصافية # قال الطيبي الفرق بين الكميت والأشقر بقترة تعلو الحمرة وبسواد العرف ~~والذنب في الكميت ( أو أدهم ) أي أسود من الدهمة وهي السواد على ما في ~~القاموس وأو فيهما للتنويع قال المنذري وأخرجه النسائي # 2544 ( عليكم بكل أشقر إلخ ) في هذه الرواية قدم ذكر أشقر بخلاف الرواية ~~المتقدمة ( وسألته ) أي عقيلا ( لم فضل ) بصيغة المجهول من التفضيل # والحديث سكت عنه المنذري # ( بن عباس ) بدل عن جده ( يمن الخيل ) أي بركتها ( في شقرها ) بضم أوله ~~جمع أشقر PageV07P156 وهو أحمر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من ~~حديث شيبان يعني بن عبد الرحمن # # 126 # | 1 ( 2546 باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا ) # ليس هذا الباب في بعض النسخ # ( كان يسمي الأنثى إلخ ) أن يطلق اسم الفرس على الأنثى أيضا # والحديث سكت عنه المنذري # # 127 # | 1 ( 2547 باب ما يكره من الخيل ) # ( يكره الشكال ) بكسر أوله ( أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى ) أي بياض ~~وأو للتنويع والظاهر أن تفسير الشكال هذا من كلام الراوي وليس من لفظ ~~النبوة وإلا لكان نصا في المقصود وما وقع الإشكال في تفسير الشكال قاله ~~القارىء # قال الخطابي هكذا جاء هذا التفسير من هذا الوجه # وقد يفسر الشكال بأن يكون يد الفرس وإحدى رجليه محجلة والرجل والأخرى ~~مطلقة ولعله سقط من الحديث حرف والله أعلم انتهى # وذكر النووي في تفسير الشكال أقوالا أخر من شاء الوقوف فليرجع إليه # ووجه الكراهة لكونه كالمشكول لا يستطيع المشي وقيل يحتمل أن PageV07P157 ~~يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة والأولى أن يفوض وجه الكراهة إلى ~~الشارع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 128 # | 1 ( 2548 باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم ) # والمراد من القيام على الدواب تعاهدها ms1888 وأداء حقوقها # ( قد لحق ظهره ببطنه ) أي من الجوع ( في هذه البهائم ) جمع بهيمة وهي كل ~~ذات أربع قوائم ولو في الماء وكل حي لا يميز # قاله في القاموس ( المعجمة ) أي التي لا تقدر على النطق # قال العلقمي والمعنى خافوا الله في هذه البهائم التي لا تتكلم فتسأل ما ~~بها من الجوع والعطش والتعب والمشقة ( وكلوها صالحة ) أي حال كونها صالحة ~~للأكل أي سمينة # قاله العزيزي # والحديث سكت عنه المنذري # 2549 ( فأسر ) من الإسرار أي الكلام على وجه لا يطلع عليه غيره ( لحاجته ~~) أي الحاجة الإنسانية ( هدفا ) بفتحتين كل بناء مرتفع مشرف ( أو حائش نخل ~~) بحاء مهملة وشين معجمة هو النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه ~~بعضا وعين كلمته واو ولا واحدا له من لفظه # قاله في مرقاة الصعود # وقال الخطابي الحائش جماعة النخل الصغار ( حائطا ) أي بستانا ( فإذا ) ~~للمفاجأة ( فلما رأى ) أي الجمل ( النبي ) بالنصب على المفعولية ( حن ) أي ~~رجع صوته وبكى ( وذرفت ) بإعجام الذال وفتح الراء أي جرت ( عيناه ) أي عينا ~~الجمل ( ذفراه ) بكسر PageV07P158 الذال المعجمة وسكون الفاء وراء مقصورة # قال الخطابي الذفرى من البعير مؤخر رأسه وهو الموضع الذي يعرف من قفاه # وقال في النهاية ذفرى البعير أصل أذنه وهي مؤنثة وهما ذفريان وألفها ~~للتأنيث ( وتدئبه ) أي تكرهه وتتعبه وزنا ومعنى ويقال دأب يدأب دأبا وأدأبه ~~كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وليس في حديثهما قصة الجمل # 2550 ( فإذا كلب يلهث ) أي يخرج لسانه من شدة العطش ( يأكل الثرى ) أي ~~التراب الندي ( من العطش ) أي بسببه ( لقد بلغ هذا الكلب ) بالنصب مفعول ~~بلغ وفاعله مثل الذي إلخ ( بفيه ) أي بفمه ( حتى رقى ) أي صعد من قعر البئر ~~( في كل ذات كبد ) بفتح فكسر ( رطبة ) أي من رطوبة الحياة # قال النووي إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو مالم يؤمر بقتله فيحصل ~~الثواب بسقيه ويلحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان # وقال بن التيمي لا يمتنع إجراؤه على عمومه يعني فيسقى ثم يقتل ms1889 لأنا أمرنا ~~بأن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة # ذكره العزيزي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV07P159 129 # | 1 ( 2551 باب نزول المنازل ) # ليس هذا الباب في أكثر النسخ # ( لا نسبح حتى نحل الرحال ) قال الخطابي أي لا نصلي سبحة الضحى حتى نحط ~~الرحال ونلجم المطي # وكان بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل حتى يعلف الدابة ~~وأنشدني بعضهم فيما يشبه هذا المعنى # حق المطية أن تبدأ بحاجتها # لا أطعم الضيف حتى أعلف الفرس # انتهى # وفي بعض النسخ لا ننيخ مكان لا نسبح من الإناخة وهو بالفارسية فروخوا ~~بانيدن شترو # الحديث سكت عنه المنذري # # 130 # | 1 ( 2552 باب في تقليد الخيل بالأوتار ) # جمع وتر بفتحتين وهو بالفارسية زه كمان # ( حسبت أنه ) أي عباد بن تميم ( والناس في مبيتهم ) الواو للحال ( لا ~~يبقين ) بصيغة المجهول من الإبقاء ( قلادة ) بكسر القاف وهي نائب الفاعل ( ~~من وتر ) بفتحتين واحد أوتار القوس ( ولا قلادة ) أي مطلقا ( إلا قطعت ) أي ~~قلعت ( قال مالك أرى ) بضم الهمزة أي أظن ( أن ذلك من أجل العين ) وذلك ~~أنهم كانوا يشدون بتلك الأوتار والقلائد التمائم ويعلقون عليها العوذ يظنون ~~أنها تعصم من الآفات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها واعلمهم أنها لا ~~ترد من أمر الله شيئا # كذا في شرح السنة # قال الخطابي وقال غير مالك إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها ~~الأجراس # وقال بعضهم لئلا تختنق بها عند شدة الركض انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV07P160 131 # | 1 ( 2553 باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها ) # ليس هذا الباب في بعض النسخ # ( ارتبطوا الخيل ) أي بالغوا في ربطها وإمساكها عندكم # قاله القارىء # وقيل هو كناية عن تسمينها للغزو ( وامسحوا بنواصيها ) أي تلطفا بها ~~وتنظيفا لها ( وأعجازها ) جمع عجز وهو الكفل ( أو قال أكفالها ) جمع كفل ~~بفتحتين وهو ما بين الوركين وهذا شك من الراوي # قال بن الملك يريد بهذا المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حالها من السمن ( ~~وقلدوها ) قال القارىء أي اجعلوا ذلك لازما لها ms1890 في أعناقها لزوم القلائد ~~للأعناق # وقيل معناه اجعلوا في أعناق الخيل ما شئتم ( ولا تقلدوها الأوتار ) أي لا ~~تجعلوا أوتار القوس في أعناقها لأن الخيل ربما رعت الأشجار أو حكت بها ~~عنقها فيتشبث الأوتار ببعض شعبها فيخنقها # قاله القارىء # وقيل في وجه النهي غير ذلك كما سبق # وقال الخطابي يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور ~~والخيوط وغيرها وقيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول ( الذحل هو ~~الحقد ) ولا تركضوها في درك الثأر على ما كان من عادتهم في الجاهلية انتهى # قلت فعلى هذا الأوتار جمع وتر بكسر فسكون وهو الدم وطلب الثأر # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV07P161 132 # | 1 ( 2554 باب في تعليق الأجراس ) # جمع جرس بفتحتين هو الجلجل الذي يعلق في عنق الدواب # ( لا تصحب الملائكة رفقة ) بضم الراء وكسرها الجماعة المرافقون في السفر # قال الشيخ ولي الدين يحتمل أن يكون المراد أنها لا تصحبهم أصلا ويحتمل ~~أنها لا تصحبهم بالكلأ والحفظ والاستغفار من قوله اللهم أنت الصاحب في ~~السفر أي الحافظ والكالىء وإن كان هو مع العبد حيث كان في كل حال # قال والظاهر أن المراد بهم غير الحفظة فإن الحفظة لا يفارقون بني ادم # ( جرس ) قيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس وقيل سببه كراهة ~~صوته ويؤيده قوله في الرواية الآتية مزمار الشيطان وقيل لأنه يدل على صاحبه ~~بصوته وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو حتى يأتيهم بغتة # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2555 ( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ) اختلف في علة ذلك فقيل إنه لما ~~نهى عن اتخاذ الكلب عوقب متخذه بتجنب الملائكة عن صحبته فحرم من بركتهم ~~واستغفارهم وإعانتهم على طاعة الله وقيل لكونه نجسا وهم المطهرون المقدسون ~~( أو جرس ) أو للتنويع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # 2556 ( قال في الجرس مزمار الشيطان ) أي قال في شأن الجرس إنه مزمار ~~الشيطان وفي رواية PageV07P162 مسلم قال الجرس مزامير الشيطان # قال في المرقاة وأضاف إلى الشيطان لأن صوته ms1891 لم يزل يشغل الانسان من الذكر ~~والفكر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 133 # | 1 ( 2557 باب في ركوب الجلالة ) # بتشديد اللام الأولى هو من الحيوان ما تأكل العذرة والجلة البعر جلت ~~الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها # ( نهي ) بصيغة المجهول ( عن ركوب الجلالة ) قال الخطابي كره صلى الله ~~عليه وسلم ركوبها كما نهى عن أكل لحومها ويقال إن الإبل إذا اجتلت أنتن ~~روائحها إذا عرقت كما أنتن لحومها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2558 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة إلخ ) والحديث سكت ~~عنه المنذري # # 134 # | 1 ( 2559 باب في الرجل يسمي دابته ) # ( يقال له عفير ) قال في مرقاة الصعود قال الخطابي وبن الأثير هو تصغير ~~ترخيم لأعفر من العفرة وهي الغبرة ولون التراب كما قالوا في أسود سويد ~~وتصغيره غير مرخم أعيفر انتهى # قال الخطابي في معالم السنن ولتسمية الدواب شكل من أشكال العرب وعادة من ~~عاداتها وكذلك تسمية السلاح وأداة الحرب وكان سيفه صلى الله عليه وسلم يسمى ~~ذو الفقار ورايته العقاب ودرعه PageV07P163 ذات الفضول وبغلته دلدل وبعض ~~أفراسه السكت وبعضها البحر # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا # # 135 # | 1 ( 2560 باب في النداء ) # أي نداء الإمام # ( عند النفير ) نفر إلى الشيء أسرع إليه ويقال للقوم النافرين لحرب أو ~~غيرها نفير تسمية بالمصدر ( ياخيل الله اركبي ) قال في النهاية هذا على حذف ~~المضاف أراد يافرسان خيل الله اركبي وهذا من أحسن المجازات وألطفها انتهى ~~وقال السيوطي يشير إلى ما أخرجه العسكري في الأمثال عن أنس أن حارثة بن ~~النعمان قال يانبي الله أدع لي بالشهادة فدعا له فنودي يوما ياخيل الله ~~اركبي فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد # وقال الراغب الخيل أصله للأفراس والفرسان ويستعمل لكل منفرد نحو ياخيل ~~اركبي فهو للفرسان وعفوت لكم عن صدقة الخيل أي الأفراس انتهى # ( خيلنا ) أي فرساننا ( إذا فزعنا ) أي خفنا ( يأمرنا إذا فزعنا ) قال ~~الحافظ العراقي يحتمل أن يكون معناه ms1892 إذا خفنا وأن يكون معناه إذا أغثنا # قال وقد ذكر الجوهري أن الفزع يطلق بالمعنيين جميعا # وفي النهاية الفزع في الأصل الخوف فوضع موضع اغاثة والنصر لأن من شأنه ~~الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذر انتهى ( بالجماعة ) متعلق بقوله يأمرنا ~~( والصبر والسكينة ) معطوف على قوله بالجماعة ( وإذا قاتلنا ) قال العراقي ~~يدل على أن الفزع هنا غير المقاتلة فيحمل على خوف أو يقال لا يلزم من ~~الاستغاثة المقاتلة فقد يغيث ولا يترتب عليه قتال انتهى # أي يأمرنا إذا قاتلنا بالجماعة والصبر السكينة # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P164 136 # | 1 ( 2561 باب النهي عن لعن البهيمة ) # ( ضعوا عنها ) أي ضعوا رحالها وأعروها لئلا تركب وزعم بعض أهل العلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك فيها لأنه قد استجيب لها الدعاء ~~عليها باللعن واستدل على ذلك بقوله فإنها ملعونة وقد يحتمل أن يكون إنما ~~فعل عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثل قولها انتهى ( فكأني أنظر إليها ) أي ~~إلى تلك الراحلة ( ناقة ) بالنصب على الحالية ( ورقاء ) أي في لونها سواد # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 137 # | 1 ( 2562 باب في التحريش بين البهائم ) # ( عن التحريش بين البهائم ) هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل ~~بين الكباش والديوك وغيرها # ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب له بدون فائدة بل مجرد عبث # قال المنذري وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وحكى أن المرسل أصح ~~PageV07P165 138 # | 1 ( 2563 باب في وسم الدواب ) # الوسم والسمة داغ كردن ونشان كردن # ( ليحنكه ) حنك الصبي وحنكه أي مضغ تمرا ودلك به حنكه ( فإذا ) للمفاجأة ~~( هو ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في مربد ) بكسر الميم وسكون ~~الراء وفتح الموحدة هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم من ربد بالمكان ~~إذا أقام فيه وربده إذا حبسه ( يسم غنما ) بفتح فكسر من الوسم أي يعلم ~~عليها بالكي ( أحسبه ) أي أنسا وهذا مقول هشام ( قال ) أي أنس ( في اذانها ~~) أي في اذان الغنم وهو متعلق بيسم قال الخطابي في هذا دلالة على ms1893 أن الأذن ~~ليس من الوجه لأنه قد نهي عن وسم الوجه وضربه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # | ( باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه ) # هذا الباب ليس في بعض النسخ مر بصيغة المجهول عليه أي على النبي # # صلى الله عليه وسلم ( قد وسم ) بالبناء للمفعول # وفي الحديث دليل على تحريم وسم الحيوان في وجهه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لا يلعن إلا من فعل محرما وكذلك ضرب الوجه # قال النووي وأما الضرب PageV07P166 في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان ~~المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في ~~الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما ~~شأنه وربما اذى بعض الحواس # قال وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع وأما وسم غير الوجه من غير ~~الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في ~~غيرها ولا ينهى عنه انتهى باختصار # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي بمعناه # # 140 # | 1 ( 2565 باب في كراهية الحمر تنزي على الخيل ) # من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه # قال في المصباح نزا الفحل نزوا من باب قتل ونزوانا وثب والاسم النزاء مثل ~~كتاب وغراب يقال ذلك في الحافر والظلف والسباع ويتعدى بالهمزة والتضعيف ~~فيقال أنزاه صاحبه ونزاه تنزية انتهى # ( عن بن زرير ) بتقديم الزاي مصغرا وهو عبد الله ثقة رمى بالتشيع ( أهديت ~~) بصيغة المجهول ( فكانت لنا مثل هذه ) أي البغلة وجواب لو مقدر أي لكان ~~حسنا أو للتمني ( إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ) أي أحكام الشريعة ويحتمل ~~أن يجري مجرى اللازم للمبالغة أي الذين ليسوا من أهل المعرفة في شيء قال ~~الخطابي يشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن الحمر إذا حملت على الخيل قل ~~عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها والخيل يحتاج إليها للركوب والركض ~~والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ولحمها مأكول وغير ذلك من الفوائد وليس ~~للبغل شيء من هذه فأحب أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها # كذا ms1894 في النهاية قال الطيبي لعل الإنزاء غير جائز والركوب والتزين به ~~جائزان كالصور فإن عملها حرام واستعمالها في الفرش والبسط مباح انتهى # قلت وكذا تخليل خل الخمر حرام وأكل خل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة كما ~~هو مبسوط في الرسالة المسماة بالقول المحقق لكن قال القارىء وفي تنظير ~~الطيبي نظر والحديث سكت عنه المنذري PageV07P167 141 # | 1 ( 2566 باب في ركوب ثلاثة على دابة ) # ( عن مؤرق ) بضم أوله وشدة الراء المكسورة ( عبد الله بن جعفر ) أي بن ~~أبي طالب ( استقبل بنا ) بصيغة المجهول والضمير المرفوع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي استقبله أولياؤنا بنا ( بحسن أو حسين ) شك من الراوي ( وإنا ~~لكذلك ) جملة حالية أي حال كوننا راكبين على دابة واحدة بالترتيب المذكور ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وفيه جواز الارتداف وجواز ركوب ~~ثلاثة على دابة إذا كان ذلك لا يضر بها انتهى كلام المنذري # # 142 # | 1 ( 2567 باب في الوقوف على الدابة ) # ( السيباني ) بالسين المهملة ( إياي ) المشهور في التحذير الخطاب وقد ~~يكون بصيغة PageV07P168 المتكلم قاله في فتح الودود ( أن تتخذوا ظهور ~~دوابكم منابر ) قال القارىء والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها ~~وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا قال ~~الطيبي كناية عن القيام عليها لأنهم إذا خطبوا على المنابر قاموا انتهى ( ~~لتبلغكم ) أي لتوصلكم ( بالغيه ) أي واصلين إليه ( إلا بشق الأنفس ) بكسر ~~أوله أي مشقتها وتعبها ( وجعل لكم الأرض ) أي بساطا وقرارا ( فعليها ) أي ~~على الأرض لا على ظهور الدواب ( فاقضوا حاجاتكم ) قال الطيبي الفاء الأولى ~~للسببية والثانية للتعقيب أي إذا كان كذلك فعلى الأرض اقضوا حاجاتكم ثم ~~عقبه بقوله فاقضوا حاجاتكم تفسيرا للمقدر انتهى # قال الخطابي ما محصله إنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب على ~~راحلته واقفا فدل على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لإرب أو بلوغ وطر لا ~~يدرك مع النزول إلى الأرض جائز وأن النهي انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى ~~يوجبه بأن يستوطنه الإنسان ms1895 ويتخذه مقعدا فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل ~~انتهى # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # # 143 # | 1 ( 2568 باب في الجنائب) # جمع جنيبة ) قال في القاموس جنبه جنبا محركة قاده إلى جنبه فهو جنيب ~~ومجنوب ومجنب وخيل جنائب # ( تكون ) أي توجد ( إبل الشياطين ) يريد بها المعدة للتكاثر والتفاخر ولم ~~يقصد بها أمرا مشروعا ( وبيوت الشياطين ) أي إذا كانت زائدة على قدر الحاجة ~~أو للرياء والسمعة ( بجنيبات ) جمع جنيبة وهي الدابة التي تقاد والمراد ~~التي ليس عليها راكب كذا في فتح الودود وفي بعض النسخ بنجيبات جمع نجيبة ~~وهي الناقة المختارة ( فلا يعلو ) أي لا يركب ( ويمر ) أي في PageV07P169 ~~السفر ( بأخيه ) أي في الدين ( وقد انقطع به ) على صيغة المجهول أي كل عن ~~السير فالضمير للرجل المنقطع وبه نائب الفاعل والجملة حال ( فلا يحمله ) أي ~~أخاه الضعيف عليها ( كان سعيد ) هو بن أبي هند التابعي الراوي عن أبي هريرة ~~( لا أراها ) بضم الهمزة أي لا أظنها ( إلا هذه الأقفاص ) أي المحامل ~~والهوادج التي يتخذها المترفون في الأسفار # واعلم أنه قال القاضي إن قوله فأما إبل الشياطين إلى قوله فلم أرها من ~~كلام أبي هريرة لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال عين الصحابي من ~~أصناف هذا النوع من الإبل صنفا وهو جنيبات سمان يسوقها الرجل معه في سفره ~~فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه ثم إنه يمر بأخيه المسلم قد انقطع ~~به من الضعف والعجز فلا يحمله وعين التابعي صنفا من البيوت وهو الأقفاص ~~المحلاة بالديباج # وقال في الأشراف ليس في الحديث ما يدل عليه بل نظم الحديث دليل على أن ~~جميعه إلى قوله فلم أرها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فمعناه ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال فأما إبل الشيطان فقد رأيتها إلى قوله فلا ~~يحمله وأما بيوت الشيطان فلم أرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير من ~~الهوادج والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار # كذا ms1896 في المرقاة # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة وفي ~~كلام البخاري ما يدل على ذلك # # 144 # | 1 ( 2569 باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق ) # ( في الخصب ) بكسر الخاء المعجمة أي زمان كثرة العلف والنبات ( فأعطوا ~~الإبل حقها ) أي حظها من نبات الأرض يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ حقها من ~~الأرض رعيها فيه ( في الجدب ) أي القحط ( فأسرعوا السير ) ليحصل الاستراحة ~~بالخروج من أرض الجدب ولتبلغكم PageV07P170 إلى المنزل قبل أن تضعف ( ~~التعريس ) أي النزول في اخر الليل ( فتنكبوا ) أي اجتنبوا ( عن الطريق ) ~~زاد في رواية مسلم فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 2570 ( ولا تعدوا المنازل ) أي لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى اخر ~~استسراعا لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم فال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه وذكر علي بن المديني وأبو زرعة الرازي وغيرهما أن الحسن لم يسمع من ~~جابر بن عبد الله # # 145 # | 1 ( 2571 باب في الدلجة ) # ( عليكم بالدلجة ) بضم فسكون اسم من أدلج القوم بتخفيف الدال إذا ساروا ~~أول الليل ومنهم من جعل الإدلاج سير الليل كله وكأنه المعنى به في الحديث ~~لأنه عقبه بقوله فإن الأرض تطوى بالليل بصيغة المجهول أي تقطع بالسير في ~~الليل # وقال المظهر يعني لا تقنعوا بالسير نهارا بل سيروا بالليل أيضا فإنه يسهل ~~بحيث يظن الماشي أنه سار قليلا وقد سار كثيرا # كذا في المرقاة # قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان ~~وقد وثقه بعضهم وتكلم فيه غير واحد # # 146 # | 1 ( 2572 باب رب الدابة أحق بصدرها ) # صدرها من ظهرها ما يلي عنقها PageV07P171 ( بريدة ) بدل من أبي ( وتأخر ~~الرجل ) أي وأراد أن يركب خلفه متأخرا عنه ( لا ) أي لا أركب على الصدر ( ~~أنت أحق بصدر دابتك ) تعليل للا ( إلا أن تجعله ) أي الصدر ( قال ) أي ~~الرجل ( فركب ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدرها # قال المنذري ms1897 وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # # 147 # | 1 ( 2573 باب في الدابة تعرقب في الحرب ) # من عرقب كدحرج أي يقطع عرقوبها والعرقوب بالضم عصب خلف الكعبين بين مفصل ~~القدم والساق من ذوات الأربع ومن الإنسان فويق الكعب كذا في فتح الودود # ( غزاة موتة ) بدل من تلك الغزاة ومؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همز ~~وقيل بهمز موضع بالشام ( حين اقتحم عن فرس ) أي رمى نفسه عنها ( شقراء ) أي ~~حمراء ( فعقرها ) قال في النهاية أصل العقر ضرب قوائم الانسان بالسيف وهو ~~قائم # قال الخطابي وهذا يفعله الناس في الحرب إذا أرهق وأيقن أنه مغلوب لئلا ~~يظفر به العدو فيتقوى به على قتال المسلمين ( ثم قاتل ) أي جعفر قال ~~المنذري قال أبو داود هذا الحديث ليس بالقوي PageV07P172 148 # | 1 ( 2574 باب في السبق ) # ( لا سبق ) قال الخطابي السبق بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ~~ونوال فأما السبق بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقا والرواية ~~الصحيحة في هذا الحديث السبق مفتوحة الباء يريد أن الجعل والعطاء لا يستحق ~~إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما وفي النصل وهو الرمي وذلك أن هذه ~~الأمور عدة في قتال العدو وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه # قال وأما السباق بالطير والرجل وبالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من ~~عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز ~~انتهى ( إلا في خف أو حافر ) قال في المجمع الخف للبعير كالحافر للفرس ( أو ~~نصل ) هو حديد السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض # قال الطيبي لا بد فيه من تقدير أي ذي نصل وذي خف وذي حافر انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن 2575 ( قد أضمرت ) ~~بضم أوله والإضمار أن تلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت ~~وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على ~~الجري # قاله الحافظ ( من الحفياء ms1898 ) بفتح الحاء وسكون الفاء بمد ويقصر موضع خارج ~~المدينة ( وكان أمدها ) بفتحتين أي غايتها ( ثنية الوداع ) موضع وأضيف ~~الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع وبين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال ~~كما في رواية مسلم ( من الثنية ) أي من ثنية الوداع ( إلى مسجد بني زريق ) ~~بضم الزاي وفتح الراء وبين الثنية والمسجد ميل كما في رواية مسلم # قال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى ~~PageV07P173 الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من ~~التدريب في الحرب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2576 ( كان يضمر ) ضبط من الإضمار والتضمير وهما لغتان # قال في القاموس الضمر بالضم وبضمتين الهزال ولحاق البطن وضمر الخيل ~~تضميرا علفها القوت بعد السمن كأضمر # وفي الحديث جواز إضمار الخيل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 2577 ( سبق ) من التفعيل ( وفضل ) من التفعيل أيضا ( القرح ) بضم القاف ~~وتشديد الراء المفتوحة جمع قارح وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة # كذا في فتح الودود # والحديث سكت عنه المنذري # # 149 # | 1 ( 2578 باب في السبق على الرجل ) # ( عن أبيه ) عروة ( وعن أبي سلمة ) فهشام يرويه عن شيخيه عروة وأبي سلمة ~~( فسابقته ) أي غالبته في السبق أي في العدو والجري ( فسبقته ) أي غلبته ~~وتقدمت عليه ( على رجلي ) أي لا على دابة ( فلما حملت اللحم ) أي سمنت ( ~~سابقته ) أي مرة أخرى ( هذه ) أي هذه السبقة والمعنى تقدمي عليك في هذه ~~النوبة في مقابلة تقدمك في النوبة الأولى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV07P174 150 # | 1 ( 2579 باب في المحلل ) # صيغة اسم الفاعل من التفعيل وسيجيء تفسيره # ( من أدخل فرسا بين فرسين ) قال بن الملك هذا إشارة في المحلل وهو من جعل ~~العقد حلالا وهو أن يدخل ثالثا بينهما ( وهو ) أي من أدخل ( لا يؤمن أن ~~يسبق ) كلاهما بصيغة المجهول أي لا يعلم ولا يعرف هذا منه يقينا ( وقد أمن ~~أن يسبق ) كلاهما بصيغة المجهول # قال الطيبي وتبعه بن الملك أي يعلم ويعرف أن ms1899 هذا الفرس سابق غير مسبوق ( ~~فهو قمار ) بكسر PageV07P175 القاف أي مقامرة # قال المظهر اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل فرس المخرجين أو ~~قريبا من فرسيهما في العدو فإن كان فرس المحلل جوادا بحيث يعلم المحلل أن ~~فرسي المخرجين لا يسبقان فرسه لم يجز بل وجوده كعدمه وإن كان لا يعلم أنه ~~يسبق فرسي المخرجين يقينا أو أنه يكون مسبوقا جاز # وفي شرح السنة ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد ~~من عرض الناس شرط للسابق من الفارسين مالا معلوما فجائز وإذا سبق استحقه ~~وإن كان من جهة الفارسين فقال أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك علي كذا وإن ~~سبقتك فلا شيء لي عليك فهو جائز أيضا فإذا سبق استحق المشروط وإن كان المال ~~من جهة كل واحد منهما بأن قال لصاحبه إن سبقتك فلي عليك كذا وإن سبقتني فلك ~~علي كذا فهذا لا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما إن سبق المحلل أخذ السبقين وإن ~~سبق فلا شيء عليه # وسمي محللا لأنه محلل للسابق أخذ المال # فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قمارا لأن القمار يكون الرجل مترددا بين ~~الغنم والغرم فإذا دخل بينهما لم يوجد فيه هذا المعنى # ثم إذا جاء المحلل أولا ثم جاء المستبقان معا أو أحدهما بعد الآخر أخذ ~~المحلل السبقين وإن جاء المستبقان معا ثم المحلل فلا شيء لأحد وإن جاء أحد ~~المستبقين أولا ثم المحلل والمستبق الثاني إما معا أو أحدهما بعد الآخر ~~أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني # وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معا ثم جاء الثاني مصليا أخذ السابقان ~~سبقه # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ( بإسناد عباد ) أي بن العوام المذكور في الإسناد السابق ( قال أبو داود ~~رواه معمر إلخ ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ PageV07P176 151 # | 1 ( 2581 باب في الجلب على الخيل في السباق ) # أي المسابقة # ( لا جلب ولا جنب ) كلاهما بفتحتين # قال في النهاية الجلب في الزكاة ms1900 مر معناه وفي السباق أن يتبع الرجل فرسه ~~رجلا فيزجره ويصيح حثا له على الجري # والجنب في السباق أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي سابق عليه فإذا فتر المركوب ~~تحول إلى المجنوب انتهى ( زاد يحيى ) أي بن خلف ( في حديثه في الرهان ) أي ~~قال في روايته لا جلب ولا جنب في الرهان بزيادة لفظ في الرهان وأما مسدد ~~فلم يذكر في روايته هذا اللفظ # ثم الرهان والمراهنة المراد منه المخاطرة والمسابقة على الخيل # ذكره صاحب القاموس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # قال الترمذي حديث حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أن الحسن البصري لا يصح له سماع ~~من عمران بن حصين رضي الله عنهم # ( عن قتادة قال الجلب إلخ ) قال المنذري وقد ذكر غيره أن ذلك في الزكاة ~~PageV07P177 # | 1 ( 2583 باب في السيف يحلى ) # ( كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة ) قال الخطابي قبيعة ~~السيف الثومة التي فوق المقبض انتهى # وفي القاموس قبيعة السيف ما على طرف مقبضه من فضة أو حديدة # قال في شرح السنة فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة وكذلك ~~المنطقة واختلفوا في اللجام والسرج فأباحه بعضهم كالسيف وحرم بعضهم لأنه من ~~زينة الدابة وكذلك اختلفوا في تحلية سكين الحرب والمقلمة بقليل من الفضة ~~فأما التحلية بالذهب فغير مباح في جميعها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن غريب وهكذا روى عن همام عن قتادة عن أنس وقد روى ~~بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فضة قال النسائي وهذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد ~~انتهى كلام المنذري # 2584 ( عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت إلخ ) قال المنذري وأخرجه ~~النسائي وقد أشار إليه الترمذي ( قال قتادة ) في هذه العبارة اختصار مخل ~~للمقصود وهذا من مقولة المؤلف أبي داود وحق العبارة أي هكذا قال قتادة يعني ~~في ms1901 رواية جرير بن حازم متصلا وفي رواية هشام الدستوائي مرسلا ( وما علمت ~~أحدا ) من أصحاب قتادة وهذا من بقية مقولة المؤلف ( تابعه ) الضمير المنصوب ~~يرجع إلى جرير بن حازم لا إلى سعيد بن أبي الحسن ( على ذلك ) أي الاتصال من ~~مسندات أنس # وقال شيخنا حسين بن محسن في بعض إفاداته ما ملخصه ففيه إشارة من أبي داود ~~إلى تفرد جرير بن حازم بذلك ويؤيد ذلك قول أبي داود أقوى هذه الأحاديث حديث ~~سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف ويؤيده أيضا قول الدارمي في مسنده وهذه ~~عبارته باب قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P178 حدثنا أبو ~~النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة سيف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من فضة قال عبد الله يعني الدارمي هشام الدستوائي خالفه ~~فقال قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وزعم الناس ~~أنه هو المحفوظ انتهى فمال كلام أبي داود والدارمي واحد # ومما يقوي ذلك أيضا الحافظ المنذري وأخرجه النسائي وقد أشار إليه الترمذي ~~فإن ذلك يدل صريحا على أن صواب العبارة قال أبو داود لا قال قتادة فإنه لم ~~يعهد من مثل قتادة استعمال هذه العبارة وإنما يستعملها متأخرو المحدثين ~~الذين دونوا قواعد الرواية وآدابها # قال الحافظ بن حجر في نكته علي بن الصلاح الذي يبحث عنه المحدثون إنما هو ~~زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم فإنه يدل صريحا على أن قوله ولا ~~أعلم أحدا تابعه على ذلك من قول أبي داود لا من قول قتادة # ويحتمل على بعد أن تكون هذه العبارة من قول قتادة وكأنه لما ثبت عند ~~قتادة سماعه لذلك من أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع قتادة سعيد بن ~~أبي الحسن حدث به مرسلا حصل له إنكار لذلك فقال ما علمت أحدا تابعه على ذلك ~~فعلى هذا يكون الضمير في تابعه عائدا إلى سعيد بن أبي الحسن انتهى كلام ~~الشيخ # قلت إرجاع الضمير ms1902 إلى سعيد بن أبي الحسن محل نظر # وقال الزيلعي قال النسائي هذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد بن أبي ~~الحسن # وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم انتهى # وقال الحافظ في تهذيب التهذيب جرير بن حازم بن زيد البصري ثقة لكن في ~~حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه # قال أحمد حديث جرير عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فضة خطأ والصواب عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن انتهى # لكن قال الحافظ بن القيم إن حديث قتادة عن أنس محفوظ لاتفاق جرير بن حازم ~~وهمام على قتادة عن أنس والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا هو ~~هشام الدستوائي وهشام وإن كان مقدما في أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا ~~اتفقا بدونه انتهى # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود مختصرا والله أعلم PageV07P179 ~~2585 ( عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك إلخ ) قال المنذري عثمان بن سعد هو ~~أبو بكر التميمي البصري الكاتب تكلم فيه غير واحد ( قال أبو داود أقوى هذه ~~الأحاديث إلخ ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ # # 153 # | 1 ( 2586 باب في النبل يدخل في المسجد ) # النبل بفتح النون وسكون الموحدة السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد لها ~~من لفظها # ( يتصدق بالنبل ) فيه جواز التصدق في المسجد ( إلا وهو اخذ بنصولها ) جمع ~~نصل وهو حديدة السهم والواو للحال # قال المنذري وأخرجه مسلم # 2587 ( في مسجدنا ) أي المؤمنين فليس المراد مسجد المدينة فقط ( أو في ~~سوقنا ) تنويع من PageV07P180 الشارع لا شك من الراوي ( على نصالها ) جمع ~~نصل ( أو قال فليقبض كفه أي على نصالها أو قال فليقبض بكفه ) أي على نصالها ~~وأوفى هذين الموضعين للشك من الراوي ( أن تصيب ) أي مخافة أن تصيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # # 154 # | 1 ( 2588 باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا ) # السل بركشيدن شمشير وكاردوجزان # ( نهي أن يتعاطى ) بصيغة ms1903 المجهول من التعاطي وهو التناول ( السيف مسلولا ~~) فيكره مناولته كذلك لأنه قد يخطىء في تناوله فيجرح شيئا من بدنه أو يسقط ~~على أحد فيؤذيه قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # # 155 # | 1 ( 2589 باب النهي أن يقد السير بين إصبعين ) # ( نهي أن يقد ) بصيغة المجهول والقطع طولا كالشق ( السير ) بفتح فسكون ما ~~يقد من الجلد أي نهي أن يقطع ويشق قطعة الجلد بين إصبعين لئلا تعقره ~~الحديدة وهو يشبه نهيه عن تعاطي السيف مسلولا # كذا في فتح الودود # قال المنذري قد اختلف في سماع الحسن من سمرة PageV07P181 156 # | 1 ( 2590 باب في لبس الدروع ) # ( ظاهر يوم أحد بين درعين ) أي لبس أحدهما فوق الآخر والتظاهر بمعنى ~~التعاون والتساعد ( أو لبس درعين ) شك من الراوي والحديث سكت عنه المنذري # # 157 # | 1 ( 2591 باب في الرايات والألوية ) # جمع لواء والرايات جمع راية # قال في المغرب اللواء علم الجيش وهو دون الراية لأنه شقة ثوب يلوى ويشد ~~إلى عود الرمح والراية علم الجيش ويكنى أم الحرب وهو فوق اللواء # وقال التوربشتي الراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وتميل ~~المقاتلة إليها واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار # وفي شرح مسلم الراية العلم الصغير واللواء العلم الكبير كذا في المرقاة # ( بعثني ) أي أرسلني ( كانت سوداء ) قال القاضي أراد بالسوداء ما غالب ~~لونه سواد بحيث يرى من البعيد أسود لا ما لونه سواد خالص لأنه قال ( من ~~نمرة ) بفتح فكسر وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض ~~ولذلك سميت نمرة تشبيها بالنمر # ذكره القارىء قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بن أبي زائدة # وأبو يعقوب الثقفي اسمه إسحاق بن إبراهيم # هذا آخر كلامه # وأبو يعقوب الثقفي هذا كوفي # وقال بن عدي الجرجاني روى عن الثقات ما لا يتابع عليه قال أيضا وأحاديثه ~~غير محفوظة PageV07P182 2592 ( الدهني ) بضم الدال المهملة ( كان لواه ) ~~كذا في بعض النسخ وفي بعضها لواؤه ms1904 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك قال ~~وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم ~~عن شريك # 2593 ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بضم الميم وسكون الكاف وفتح المهملة ( عن ~~سماك ) وهو بن حرب ( عن اخر منهم ) أي من قومه ( قال رأيت الخ ) قال ~~المنذري في إسناده رجل مجهول # وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث أبي مجلز عن بن عباس قال كانت راية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض وفي إسناده يزيد بن حبان أخو ~~مقاتل بن حبان قال البخاري عنده غلط كثير وأخرج البخاري هذا الحديث في ~~تاريخه الكبير من رواية يزيد هذا مختصرا على الراية وأخرج النسائي من حديث ~~قتادة عن أنس أن بن مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو حديث حسن # # 158 # | 1 ( 2594 باب الانتصار برذل الخيل والضعفة ) # الانتصار طلب النصرة والرذل الدون الخسيس أو الرديء من كل شيء على ما في ~~القاموس والخيل بالفارسية سواران واسيبان والضعفة جمع ضعيف # ( إبغوني ) قال في PageV07P183 الصراح بغيتك الشيء طلبته لك ووقع في بعض ~~النسخ إبغوالي قال العلقمي قال بن رسلان بهمزة وصل مكسورة لأنه فعل ثلاثي ~~أي اطلبوا لي ( الضعفاء ) أي صعاليك المسلمين وهم من يستضعفهم الناس لرثاثة ~~حالهم أستعين بهم # فإذا قلت ابغني بقطع الهمزة فمعناه أعني على الطلب يقال أبغيتك الشيء أي ~~أعنتك عليه انتهى # قال شيخنا الزركشي والأول المراد بالحديث كذا في السراج المنير ( وتنصرون ~~) أي تعاونون على عدوكم ( بضعفائكم ) أي بسببهم أو ببركة دعائهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه البخاري والنسائي من حديث سعد بن أبي ~~وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وفي حديث النسائي زيادة تبين معنى ~~الحديث قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما نصر الله هذه الأمة بضعيفها ~~بدعوتهم ms1905 وصلاتهم وإخلاصهم ومعناه أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصا ~~لجلاء قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحد فأجيب دعاؤهم وزكت ~~أعمالهم انتهى كلام المنذري # # 159 # | 1 ( 2595 باب في الرجل ينادي بالشعار ) # قال في القاموس الشعار ككتاب العلامة في الحرب والسفر # ( كان شعار المهاجرين ) أي علامتهم التي يتعارفون بها في الحرب ( عبد ~~الله ) أي لفظ عبد الله # قال المنذري في إسناده الحجاج بن أرطاة ولا يحتج بحديثه # 2596 ( فكان شعارنا أمت أمت ) قال بن الأثير هو أمر بالموت والمراد به ~~التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه ~~الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل انتهى # والتكرار للتأكيد أو المراد أن اللفظ كان مما يتكرر قيل المخاطب هو ~~PageV07P184 الله تعالى فإنه المميت فالمعنى ياناصر أمت العدو وفي شرح ~~السنة يامنصور أمت فالمخاطب كل واحد من المقاتلين ذكره القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2597 ( عن المهلب بن أبي صفرة ) بضم المهملة وسكون الفاء ( إن بيتم ) ~~بصيغة المجهول أي إن بيتكم العدو أي قصدوكم بالقتل ليلا واختلطتم معه # قال بن الأثير تبييت العدو هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ ~~بغتة وهو البيات انتهى ( حم لا ينصرون ) قال الخطابي معناه الخبر ولو كان ~~بمعنى الدعاء لكان مجزوما أي لا ينصروا وإنما هو إخبار كأنه قال والله إنهم ~~لا ينصرون # وقد روى عن بن عباس أنه قال حم اسم من اسماء الله فكأنه حلف بالله أنهم ~~لا ينصرون # وقال في النهاية معناه اللهم لا ينصرون ويريد به الخير لا الدعاء # وقيل إن السور التي أولها حم سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما ~~يستظهر بها على استنزال النصر من الله # وقوله لا ينصرون كلام كأنه حين قال قولوا حم قيل ماذا يكون إذا قلناها ~~فقال لا ينصرون # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وذكر الترمذي أنه روى عن المهلب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # # 160 # | 1 ( 2598 ms1906 باب ما يقول الرجل إذا سافر ) # ( اللهم أنت الصاحب في السفر ) أي الحافظ والمعين ( والخليفة في الأهل ) ~~الخليفة من يقوم مقام أحد في إصلاح أمره ( من وعثاء السفر ) بفتح الواو ~~وسكون العين المهملة أي مشقته وشدته ( وكآبة ) هي تغير النفس بالانكسار من ~~شدة الهم والحزن يقال كئب كآبة واكتئاب فهو كئيب ومكتئب كذا في النهاية ( ~~المنقلب ) مصدر ميمي PageV07P185 قال الخطابي أي ينقلب من سفره إلى أهله ~~كئيبا حزينا غير مقضي الحاجة أو منكوبا ذهب ماله أو أصابته افة في سفره أو ~~يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو يفقد بعضهم أو ما أشبه ذلك من المكروه ( اطو ~~لنا الأرض ) أمر من الطي أي قربها لنا وسهل السير فيها ( وهون ) أي يسر # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد أخرج مسلم في صحيحه أتم منه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما # وقد أخرج أيضا من حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه طرفا منه # 2599 ( استوى على بعيره ) أي استقر على ظهر مركوبه ( سخر ) أي ذلل ( هذا ~~) أي المركوب فانقاد لأضعفنا ( وما كنا له مقرنين ) أي مطيقين قبل ذلك أو ~~المعنى ولولا تسخيره ما كنا جميعا مقتدرين على ركوبه من أقرن له إذا أطاقه ~~وقوي عليه # قاله القارىء ( لمنقلبون ) أي راجعون واللام للتأكيد ( البر ) أي الطاعة ~~( والتقوى ) أي عن المعصية أو المراد من البر الإحسان إلى الناس أو من الله ~~إلينا ومن التقوى ارتكاب الأوامر واجتناب النواهي ( ومن العمل ما ترضى ) أي ~~به عنا ( قالهن ) أي الكلمات المذكورة وهي اللهم إنا نسألك إلخ ( ايبون ) ~~أي نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى الوطن ( وإذا علوا الثنايا ) جمع ثنية ~~قال في القاموس الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه ( ~~فوضعت الصلاة على ذلك ) حيث وضع فيها التسبيح حال الركوع والسجود والتكبير ~~وقت الرفع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي واخر حديثهم حامدون ~~PageV07P186 161 # | 1 ( 2600 باب في الدعاء عند الوداع ) # ( عن قزعة ) بزاي وفتحات وهو بن يحيى البصري ms1907 ( هلم ) أي تعال # وفي الحجاز يستوي فيه الواحد وغيره ويبنى على الفتح # وفي تميم يثنى ويجمع # قاله في المجمع ( أستودع الله دينك ) أي أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك ( ~~وأمانتك ) قال الخطابي الأمانة ها هنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي ~~يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن في معناهما وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن ~~السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سببا لإهمال بعض ~~الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيهما انتهى # وقال في فتح الودود قوله أمانتك أي ما وضع عندك من الأمانات من الله أو ~~من أحد من خلقه أو ما وضعت أنت عند أحد أو ما يتعلق بك من الأمانات ( ~~وخواتيم عملك ) جمع خاتم أي ما يختم به عملك أي أخيره والجمع لإفادة عموم ~~أعماله # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2601 ( السيلحيني ) بفتح المهملة واللام بينهما تحتية ساكنة ثم مهملة ~~مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم نون قرية قرب بغداد بينه وبينها مقدار ثلاثة ~~فراسخ # كذا في المراصد ( إذا أراد أن يستودع الجيش ) أي العسكر المتوجه إلى ~~العدو # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV07P187 162 # | 1 ( 2602 باب ما يقول الرجل إذا ركب ) # ( وأتي ) بصيغة المجهول أي جيء ( ثم ضحك ) أي علي رضي الله عنه ( يعجب ) ~~بفتح الجيم ( من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي ) قال الطيبي أي يرتضي هذا ~~القول ويستحسنه استحسان المعجب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح # # 163 # | 1 ( 2603 باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل ) # ( ربي وربك الله ) أي فهو المستحق أن يتعوذ به من شرك ( أي من شر ما حصل ~~من ذاتك من الخسف والزلزلة والسقوط عن الطريق والتحير في الفيافي ) # ذكره الطيبي ( وشر ما فيك ) أي ما استقر فيك من الصفات والأحوال الخاصة ~~بطباعك أي العادية كالحرارة والبرودة ( وشر ما PageV07P188 خلق فيك ) أي من ~~الهوام وغيرها من الفلذات # قاله القارىء ( وشر ما يدب عليك ) بكسر الدال أي يمشي ويتحرك من ~~الحيوانات والحشرات مما فيه ضرر ( من أسد وأسود ms1908 ) في القاموس الأسود الحية ~~العظيمة ( ومن الحية والعقرب ) تعميم بعد تخصيص وليس الواو العاطفة في بعض ~~النسخ فعلى هذا من بيانية ( ومن ساكني البلد ) قيل الساكن هو الإنس سماهم ~~لأنهم يسكنون البلاد غالبا وقيل هو الجن والمراد بالبلد الأرض # قال تعالى @QB@ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه @QE@ ومن والد وما ولد ~~قال الخطابي ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين انتهى # وقيل هما عامان لجميع ما يوجد في التوالد من الحيوانات # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # # # | 1 ( 164 باب في كراهية السير في أول الليل ) # 2604 ( فواشيكم ) جمع فاشية وهي الماشية ( فحمة العشاء ) بفتح الفاء ~~وسكون الحاء المهملة وهي إقبال الليل وأول سواده تشبيها بالفحم ( تعيث ) أي ~~تفسد والعيث الإفساد وفي بعض النسخ تعبث بالموحدة # ( قال أبو داود الفواشي الخ ) قال الخطابي الفواشي جمع الفاشية وهي ما ~~يرسل من الدواب في الرعي ونحوه فينشر ويفشو انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV07P189 165 # | 1 ( 2605 باب في أي يوم يستحب السفر ) # ( إلا يوم الخميس ) قال في الفتح لعل سببه ما روي من قوله صلى الله عليه ~~وسلم بورك لأمتي في يوم الخميس وهو حديث ضعيف # قال وكونه يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه ~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم السبت # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 166 # | 1 ( 2606 باب في الابتكار في السفر ) # ( في بكورها ) أي صباحها وأول نهارها والإضافة لأدنى ملابسة ( وكان يبعث ~~تجارته ) أي مالها ( فأثرى ) أي صار ذا ثروة أي مال كثير ( وكثر ماله ) عطف ~~تفسير # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث صخر الغامدي حديث حسن ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث # هذا اخر كلامه # وعمارة بن حديد بجلي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال مجهول وسئل عنه أبو ~~زرعة الرازي فقال لا نعرف وقال أبو القاسم ms1909 البغوي لا أعلم روى صخر الغامدي ~~غير هذا # وذكر أبو علي بن السكن أنه أزدي غامدي سكن الطائف ويعد في أهل الحجاز ~~وقال روى عنه عمارة بن حديد وحده حديثا واحدا أو عمارة مجهول لم يرو عنه ~~غير يعلى بن عطاء الطائفي وذكر أنه روى من حديث مالك مرسلا # وقال النمري PageV07P190 صخر بن وادعة الغامدي وغامد في الأزد سكن الطائف ~~وهو معدود في أهل الحجاز وروى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول لم يرو عنه غير ~~يعلى الطائفي ولا أعلم لصخر غير حديث بورك لأمتي في بكورها وهو لفظ رواه ~~جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا اخر كلامه # وروى بعضهم أنه روى حديثا اخر وهو قوله لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ~~انتهى كلام المنذري # # 167 # | 1 ( 2607 باب في الرجل يسافر وحده ) # ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان ) قال الخطابي معناه أن التفرد والذهاب ~~وحده في الأرض من فعل الشيطان وهو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه ~~وكذلك الاثنان فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب أي جماعة وصحب قال والمنفرد في ~~السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا عنده من يوصى ~~إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم ولا معه في سفره من ~~يعينه على الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة ~~وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها انتهى # ويجيء بعض البيان بعد البابين # والحديث صححه الحاكم وبن خزيمة وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أبي هريرة ~~وصححه # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 168 # | 1 ( 2608 باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم ) # أي يجعلون أحدهم أميرا عليهم # ( فليؤمروا أحدهم ) قال الخطابي إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعا ولا ~~يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم الاختلاف # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P191 2609 ( إذا كان ثلاثة ) أي مثلا ~~والمعنى أنه إذا كان جماعة وأقلها ثلاثة ( فليؤمروا أحدهم ) أي فليجعلوا ~~أحدهم أميرا عليهم # قال الخطابي فيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلا بينهما في قضية ~~بينهما فقضى ms1910 بالحق نفذ حكمه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 169 # | 1 ( 2610 باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ) # ( أن يسافر بالقران ) أي بالمصحف ( قال مالك أراه ) بضم الهمزة أي أظن ( ~~أن يناله ) أي القران # واعلم أن هذا التعليل قد جاء في رواية بن ماجه وغيرها مرفوعا # قال الحافظ ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير ~~نفسه # قال قال بن عبدالبر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر ~~الصغير المخوف عليه واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك أيضا مطلقا ~~وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودا وعدما انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه والله أعلم # # 170 # | 1 ( 2611 باب في ما يستحب ) # بصيغة المجهول # ( والرفقاء ) جمع رفيق ما يستحب من الرفقاء والصحابة في السفر ~~PageV07P192 ( خير الصحابة ) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير ~~هذا # كذا في النهاية ( أربعة ) قال الغزالي المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى ~~حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في ~~الحاجة واحدا فيتردد في السفر بلا رفيق فلا فيخلو عن ضيق القلب لفقد الأنيس ~~ولو تردد اثنان كان الحافظ للرحل وحده فلا يخلو عن الخدر وعن ضيق القلب ~~فإذا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود والخامس زيادة بعد الحاجة # وفيه دليل على أن خير الصحابة أربعة أنفار وظاهره أن ما دون الأربعة من ~~الصحابة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر والحضر ولكنه حديث عمرو ~~بن شعيب المتقدم ظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص ~~وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة ~~والوحدة وليس بحرام والحق أن الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر ~~عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك كأرسال الجاسوس ~~والطليعة كذا في النيل ( وخير السرايا ) جمع سرية وهي القطعة من الجيش تخرج ~~منه ms1911 تغير وترجع إليه # قاله النووي # قال بن رسلان قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها # قالوا سميت بذلك لأنها تسري في الليل وتخفى ذهابها فعيلة بمعنى فاعلة سري ~~وأسرى إذا ذهب ليلا # وضعف بن الأثير ذلك وعبارته وهي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ~~تبعث إلى العدو والجمع السرايا سموا بذلك لأنهم كانو خلاصة العسكر وخيارهم ~~من الشيء السري النفيس سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية # قال بن رسلان ولعل السرية إنما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربي لأن خير ~~السرايا وهي عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر فعلى هذا خير السرايا من ~~ثلاثمائة إلى الأربعمائة ومن أربعمائة إلى خمسمائة # قاله العلقمي ( ولن يغلب ) بصيغة المجهول أي لن يصير مغلوبا ( من قلة ) ~~معناه أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر اخر كالعجب بكثرة العدد ~~والعدد وغيره # قال العلقمي أي إذا بلغ الجيش اثنا عشر ألفا لن يغلب من جهة قلة العدد # قال بن رسلان زادأبو يعلى الموصلي إذا صبروا واتقوا # وكذا زاد بن عساكر # وزاد العسكري وخير PageV07P193 الطلائع أربعون # بل يكون الغلب من سبب اخر كالعجب بكثر العدد وبما زين لهم الشيطان من ~~أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك # ألا ترى إلى وقعة حنين فإن المسلمين كان عدتهم فيها اثني عشر ألفا أو ~~قريبا منها فأعجبهم كثرتهم واعتمدوا عليها وقالوا لن نغلب اليوم عن قلة ~~فغلبوا عند ذلك # واستدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثني عشر ألفا أنه يحرم ~~الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم # قال القرطبي وهو مذهب جمهور العلماء لأنهم جعلوا هذا مخصصا للآية الكريمة # انتهى كلام بن رسلان ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا يسنده كثير أحد وذكر أنه ~~روي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # # 171 # | 1 ( 2612 باب في دعاء المشركين ) # أي دعوتهم إلى الإسلام # ( في خاصة نفسه ) أي في حق نفسه خصوصا وهو متعلق بتقوى الله وهو متعلق ~~بأوصاه ms1912 ( وبمن معه من المسلمين خيرا ) نصب على انتزاع الخافض أي أوصاه بخير ~~بمن معه من المسلمين ( أو خلال ) شك من الراوي والخصال والخلال بكسرهما جمع ~~الخصلة والخلة وهما بمعنى واحد ( فأيتها ) وفي بعض النسخ أيتهن والضمير ~~للخصال ( أجابوك إليها ) أي قبلوها منك ( وكف عنهم ) أي امتنع عن إيذائهم ( ~~ادعهم إلى الإسلام ) هذه إحدى الخصال الثلاث ( ثم ادعهم إلى التحول ) أي ~~الانتقال ( إلى دار المهاجرين ) أي المدينة وهذا من توابع الخصلة الأولى بل ~~قيل إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة ( وأعلمهم ) أي أخبرهم ( ~~ذلك ) أي التحول ( أن لهم ما للمهاجرين ) أي من الثواب واستحقاق مال الفيء ~~PageV07P194 قال الخطابي إن المهاجرين كانوا أقواما من قبائل مختلفة تركوا ~~أوطانهم وهجروها في الله تعالى واختاروا المدينة وطنا ولم يكن لأكثرهم بها ~~زرع ولا ضرع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم مما أفاء الله ~~عليه أيام حياته ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ إلا من قاتل منهم ~~فإذا شهد الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم ( وأن عليهم ما على ~~المهاجرين ) أي من الجهاد والنفير أي وقت دعوا إليه لا يتخلفون # والأعراب من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه ومن لم يخرج في البعث فلا شيء له ~~من الفيء ولا عتب عليه ما دام في المجاهدين كفاية قاله الخطابي ( فإن أبوا ~~) أي عن التحول ( كأعراب المسلمين ) أي الذين يسكنون في البوادي ( يجرى ~~عليهم ) بصيغة المجهول ( حكم الله ) من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما ~~والقصاص والدية ونحوهما ( في الفيء والغنيمة ) الغنيمة ما أصيب من مال أهل ~~الحرب وأوجف عليهم المسلمون بالخيل والركاب والفيء هو ما حصل للمسلمين من ~~أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ( فإن هم أبوا ) أي عن قبول الإسلام ( ~~فادعهم إلى إعطاء الجزية ) هذه هي الخصلة الثانية ( فإن أجابوا ) أي قبلوا ~~بذل الجزية ( فاقبل منهم ) أي الجزية ( فإن أبوا ) أي عن الجزية ( فاستعن ~~بالله وقاتلهم ) هذه هي الخصلة الثالثة ( وإذا حاصرت أهل حصن ) أي من ~~الكفار ms1913 ( فأرادوك ) أي طلبوا منك ( على حكم الله ) أي على ما يحكم الله ~~فيهم ( بعد ) مبني على الضم أي بعد إنزالهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وحديث النعمان بن مقرن أخرجه بن ماجه PageV07P195 2613 ( باسم الله ) أي ~~مستعينين بذكر اسمه ( ولا تغدروا ) بكسر الدال المهملة أي لا تنقضوا عهدكم ~~( ولا تغلوا ) بضم الغين المعجمة وتشديد اللام أي لا تخونوا في الغنيمة ( ~~ولا تمثلوا ) من باب التفعيل هو المشهور رواية ويروى لا تمثلوا من باب نصر ~~كذا قيل # وفي تهذيب النووي مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه # وفي القاموس مثل بفلان مثلة بالضم نكل كمثل تمثيلا ( وليدا ) أي صبيا قال ~~المنذري وهو طرف من الذي قبله # 2614 ( عن خالد بن الفرز ) بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي ~~مقبول من الرابعة # كذا في التقريب ( لا تقتلوا شيخا فانيا ) أي إلا إذا كان مقاتلا أو ذا ~~رأي # وقد صح أمره عليه السلام بقتل زيد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاما ~~أو أكثر وقد جيء به في جيش هوازن للرأي # قاله القارىء ( ولا طفلا ولا صغيرا ) وفي بعض النسخ ولا طفلا صغيرا بدون ~~واو العطف وكذلك في المشكاة # قال القارىء الظاهر أنه بدل أو بيان أي صبيا دون البلوغ واستثنى منه ما ~~إذا كان ملكا أو مباشرا للقتال ( ولا امرأة ) أي إذا لم تكن مقاتلة أو ملكة ~~( وضموا ) أي اجمعوا ( وأصلحوا ) أي أموركم ( وأحسنوا ) أي فيما بينكم # قال المنذري قال يحيى بن معين خالد بن الفزر ليس بذاك # هذا اخر كلامه # وهيصم بفتح الهاء وسكون الياء اخر الحروف وبعدها صاد مهملة وميم ومقرن ~~بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وكسرها ونون والفزر بكسر الفاء ~~وسكون الزاي وبعدها راء مهملة PageV07P196 172 # | 1 ( 2615 باب في الحرق في بلاد العدو ) # ( حرق ) من التحريق ( نخيل بني النضير وهم طائفة من اليهود ( وقطع ) أي ~~أمر بقطع نخيلهم وتحريقها ( وهي البويرة ) بالتصغير موضع كان به نخل بني ~~النضير ( ما قطعتم من لينه ) أي ms1914 أي شيء قطعتم من نخله وتمام الآية @QB@ أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين @QE@ # والحديث يدل على جواز إفساد أموال الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة في ذلك # قال في سبل السلام وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد ~~العدو وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر رضي الله عنه وصى جيوشه ~~أن لا يفعلوا ذلك وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائه لأنه قد علم أنها تصير ~~للمسلمين فأراد بقاءها لهم # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2616 ( قال عروة ) ولفظ بن ماجه من طريق وكيع عن صالح بن أبي الأخضر عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى قرية يقال لها أبنى فقال ائت أبنى صباحا ثم حرق ( أغر ) أمر ~~من الإغارة ( على أبنى ) بضم الهمزة والقصر اسم موضع من فلسطين بين عسقلان ~~والرملة # قاله القارىء ( صباحا ) أي حال غفلتهم وفجاءة نبهتهم وعدم أهبتهم ( وحرق ~~) بصيغة الأمر أي زروعهم وأشجارهم وديارهم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 2617 ( الغزي ) بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي مدينة في أقصى الشام من ~~ناحية مصر بينها PageV07P197 وبين عسقلان فرسخان ( قيل له ) أي لأبي مسهر ( ~~هي يبنا فلسطين ) قال بالتحتية بدل الهمزة # قال في المجمع أبنى موضع من فلسطين ويقال يبنى # # 173 # | 1 ( 2618 باب في بعث العيون ) # جمع عين بمعنى الجاسوس ( بسيسة ) بالتصغير اسم رجل ( عينا ) أي جاسوسا ( ~~عير أبي سفيان ) أي قافلته # قال في القاموس العير بالكسر القافلة مؤنثة # قال المنذري وأخرجه مسلم وبسبسة بضم الباء الموحدة وبعدها سين مهملة ~~ساكنة وبعدها باء بواحدة مفتوحة وسين مهملة مفتوحة وتاء تأنيث ويقال بسبس ~~ليس فيه تاء تأنيث وقيل فيه تأنيث وقيل فيه أيضا بسيسة بضم الباء الموحدة ~~وياء اخر الحروف ساكنة بين السينين وتاء تأنيث وهو بسبسة بن عمرو ويقال بن ~~بشر انتهى كلام المنذري # # 174 # | 1 ( 2619 باب في بن السبيل يأكل من التمر [الثمر] ms1915 ويشرب من اللبن إذا ~~مر به ) # ( على ماشية ) في القاموس الماشية الإبل والغنم ( فإن كان فيها ) أي في ~~الماشية PageV07P198 ( فليصوت ) أي فليناد ( ولا يحمل ) أي ليذهب به # قال الخطابي هذا في المضطر الذي لا يجد طعاما وهو يخاف على نفسه التلف ~~فإذا PageV07P199 كان كذلك جاز له أن يفعل هذا الصنيع # وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن هذا شيء قد ملكه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياه فهو مباح له لا يلزم له قيمة # وذهب أكثر الفقهاء إلى أن قيمته لازمة له يؤديها إليه إذا قدر عليها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ~~انتهى # قال PageV07P200 المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وذكر أن علي ~~بن المديني قال سماع الحسن من سمرة صحيح # قال وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقال إنما يحدث عن ~~صحيفة سمرة # PageV07P201 # PageV07P202 PageV07P203 يحدث عن صحيفة سمرة PageV07P204 2620 ( أصابني ~~سنة ) أي مجاعة وقحط ( حائطا ) أي بستانا ( ففركت ) قال في القاموس فرك ~~السنبل دلكه انتهى وهو من باب نصر ( فجاء صاحبه ) أي مالك الحائط ( فقال ) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي لصاحب الحائط ( ما علمت ) من ~~التعليم ( إذا كان جاهلا ) أي فكان اللائق بك تعليمه أولا ( أو قال ساغبا ) ~~أي جائعا والشك من الراوي قال الخطابي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم عذره ~~بالجهل حين حمل الطعام ولام صاحب الحائط إذ لم يطعمه إذ كان جائعا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد قيل إنه ليس لعباد بن شرحبيل اليشكري العنبري سوى هذا الحديث وذكر ~~أبو القاسم البغوي أنه سكن البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ~~لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس وذكر له هذا الحديث # 2621 ( رجلا منا ) بدل من عباد ( من بني غبر ) على وزن زفر قبيلة من يشكر ~~كذا في التاج ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث السابق # # 175 # | 1 ( 2622 باب من قال إنه يأكل ms1916 مما سقط ) # لم يوجد هذا الباب إلا في بعض النسخ PageV07P205 ( أرمي نخل الأنصار ) أي ~~أرمي الحجارة عليها ليسقط ثمرها فاكلها ( وكل ما يسقط في أسفلها ) فيه دليل ~~لما ترجم به المصنف رحمه الله # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن غريب صحيح # # 176 # | 1 ( 2623 باب فيمن قال لا يحلب ) # أي ماشية الغير بلا إذنه # ( أيحب أحدكم أن تؤتى ) بصيغة المجهول والاستفهام للانكار ( مشربته ) ~~بفتح الميم وسكون الشين وضم الراء وفتحها # قال النووي هي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره انتهى ( خزانته ) بكسر ~~الخاء هي مثل المخزون ( فينتثل ) بصيغة المجهول وبالنون والثاء المثلثة من ~~باب الافتعال أي ينثر ويستخرج وفي بعض النسخ ينتقل من الانتقال ( فإنما ~~تخزن لهم ) من باب نصر يقال خزن المال أي أحرزه ( ضروع مواشيهم ) فاعل تخزن ~~( أطعمتهم ) جمع طعام مفعول ( فلا يحلبن الخ ) كرر النهي للتأكيد # قال القارىء والمعنى أن ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزائنكم التي ~~تحفظ طعامكم فمن حلب مواشيهم فكأنه كسر خزائنهم وسرق منها شيئا # في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب ~~ماشية الغير بغير إذنه إلا إذا اضطر في مخمصة # وذهب أحمد وإسحاق وغيرهما إلى إباحته لغير المضطر أيضا إذا لم يكن المالك ~~حاضرا فإن أبا بكر رضي الله عنه حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا من ~~غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب في هجرته إلى المدينة ولحديث ~~سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى PageV07P206 أحدكم على ماشية ~~فإن كان فيها صاحبها الحديث # وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل ثمار الغير لما روي عن بن عمر رضي الله ~~عنه بإسناد غريب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا ليأكل غير ~~متخذ خبنة فلا شيء عليه وعند أكثرهم لا يباح إلا بإذن المالك إلا لضرورة ~~مجاعة كما سبق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 177 # | 1 ( 2624 باب في الطاعة ms1917 ) # أي طاعة الأمراء # ( وأولي الأمر منكم ) قال النووي المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته ~~من الولاة والأمراء # هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هم ~~العلماء وقيل الأمراء والعلماء # وأما من قال الصحابة خاصة فقد أخطأ انتهى ( عبد الله بن قيس ) بالرفع على ~~أنه مبتدأ وخبره قوله بعثه # والمعنى نزلت تلك الآية في شأنه وفي بعض النسخ في عبد الله بن قيس وهو ~~ظاهر وفي رواية مسلم نزل @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ في عبد الله بن حذافة بن قيس إلخ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2625 ( وأمر عليهم رجلا ) قيل هو علقمة بن مجزز وقيل إنه عبد الله بن ~~حذافة السهمي PageV07P207 ( فأجج ) بجيمين أوليهما مشددة أي أوقد ( أن ~~يقتحموا ) أي يدخلوا ( إنما فررنا من النار ) أي بترك دين ابائنا ( أو ~~دخلوا فيها ) شك من الراوي ( لم يزالوا فيها ) قال الحافظ الاحتمال الظاهر ~~أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا أنهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم ~~لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لو دخلوا فيها لاحترقوا ~~فماتوا فلم يخرجوا انتهى # وذكر له توجيهات في الفتح ( لا طاعة في معصية الله ) قال الخطابي هذا يدل ~~على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر به ~~الولاة والنفوذ لهم في الأمور التي هي الطاعات ومصالح للمسلمين فأما ما كان ~~منها معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا طاعة لهم في ذلك ( إنما ~~الطاعة في المعروف ) لا في المنكر والمراد بالمعروف ما كان من الأمور ~~المعروفة في الشرع هذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة ~~أولي الأمر على العموم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV07P208 2626 ( السمع ~~والطاعة ) أي ثابتة أو واجبة للإمام أو نائبه ( مالم يؤمر ) أي المرء ~~المسلم ( فإذا أمر ) بضم الهمزة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 2627 ( من رهطه ) أي من قومه ( فسلحت ) بتخفيف ms1918 اللام وإن شددته فللتكثير ~~والتكثير ها هنا غير مناسب # كذا في فتح الودود # والمعنى أعطيت يقال سلحته إذا أعطيته سلاحا ( منهم ) أي من الغزاة ( سيفا ~~) ليقتل المشركين ( فلما رجع ) ذلك الرجل بعد ما قتل رجلا الذي أظهر إيمانه ~~كما سيجيء ( ما لامنا ) من اللوم ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~بيان للومه النبي صلى الله عليه وسلم ( فلم يمض لأمري ) قال في المجمع في ~~مادة مضى وفيه إذا بعثت رجلا فلم يمض أمري أي إذا أمرت أحدا بأن يذهب إلى ~~أمر أو بعثته لأمر ولم يمض عصاني فاعزلوه ( أن تجعلوا ) أي أعجزتم من أن ~~تجعلوا # وأورد بن الأثير في أسد الغابة وبن حجر في الإصابة من رواية النسائي ~~والبغوي وبن حبان وغيرهم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال ~~أتينا بشر بن عاصم فقال حدثنا عقبة بن مالك وكان من رهطه قال بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سرية فأغارت على قوم فشد من القوم رجل فأتبعه من السرية ~~رجل معه سيف شاهر فقال له الشاد إني مسلم فلم ينظر إلى ما قال فضربه فقتله ~~فنما الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا فبلغ ~~القاتل فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل والله ما ~~كان الذي قال إلا تعوذا من القتل فأعرض عنه فعل ذلك ثلاثا فأقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليه تعرف المساءة في وجهه فقال إن الله عزوجل أبى علي ~~فيمن قتل مؤمنا ثلاث مرات انتهى # قال المنذري ذكر أبو عمر النميري وغيره أن عقبة هذا روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا واحدا PageV07P209 178 # | 1 ( 2628 باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته ) # ( يزيد بن قبيس ) بموحدة ومهملة مصغرا ثقة ( ساحل حمص ) بدل من جبلة ( ~~مسلم بن مشكم ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف ( أبا عبيد الله ) ~~كنية مسلم بن مشكم ( قال عمرو ) هو بن عثمان ( في الشعاب ) بكسر ms1919 أوله جمع ~~الشعب وهو الطريق في الجبل أو ما انفرج بين الجبلين ( والأودية ) جمع ~~الوادي وهو المسيل مما بين الجبلين ( إنما ذلكم ) أي تفرقكم ( من الشيطان ) ~~أي ليخوف أولياء الله ويحرك أعداءه ( فلم ينزل ) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي بعض النسخ فلم ينزلوا أي الناس ( بعد ذلك ) أي القول ( لو ~~بسط ) بصيغة المجهول ( لعمهم ) أي لشمل جميعهم # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2629 ( عن أسيد بن عبد الرحمن ) بفتح الهمزة وكسر المهملة ( فضيق الناس ~~المنازل ) أي على غيرهم بأن أخذ كل منزلا لا حاجة له فيه أو فوق حاجته ( ~~وقطعوا الطريق ) أي بتضييقها على المارة ( فلا جهاد له ) فيه أنه لا يجوز ~~لأحد تضييق الطريق التي يمر بها الناس ونفى جهاد من فعل ذلك على طريق ~~المبالغة في الزجر والتنفير وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها ~~PageV07P210 المجاهدون لما في ذلك من الإضرار بهم # قال المنذري سهل بن معاذ ضعيف وفيه أيضا إسماعيل وفيه مقال # # 179 # | 1 ( 2631 باب في كراهية تمني لقاء العدو ) # ( وكان ) أي سالم ( كاتبا له ) أي لعمر بن عبيد الله ( كتب إليه ) أي إلى ~~عمر بن عبيد الله ( عبد الله بن أبي أوفى ) فاعل كتب # ولفظ مسلم من طريق بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر عن كتاب رجل ~~من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الله بن أبي ~~أوفى فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية وعمر بن عبيد الله بن ~~معمر هو التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج # ذكره بن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا # كذا في الفتح ( إلى الحرورية ) بفتح الحاء وضم الراء وهم طائفة من ~~الخوارج نسبوا إلى حر وراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة ( لا ~~تتمنوا لقاء العدو ) قال بن بطال حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه ~~الأمر وهو نظير سؤال العافية من الفتن # وقال ms1920 غيره إنما نهي عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال ~~على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك يبائن الاحتياط ~~والأخذ بالحزم # وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر وإلا ~~فالقتال فضيلة وطاعة # ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله ( وسلوا الله العافية ) قال النووي وهي من ~~الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين ~~والدنيا والآخرة فاصبروا أي اثبتوا ولا تظهروا التألم من شيء يحصل لكم # فالصبر في القتال هو كظم ما يؤلم من غير إظهار شكوى ولا جزع وهو ~~PageV07P211 الصبر الجميل ( أن الجنة تحت ظلال السيوف ) قال الخطابي معنى ~~ظلال السيوف الدنو من القرن حتى يعلوه بظل سيفه لا يولي عنه ولا ينفر منه ~~وكل ما دنا منك فقد أظلك # وقال في النهاية هو كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ~~ويصير ظله عليه # وقال النووي معناه أن الجهاد وحضور معركة الكفار طريق إلى الجنة وسبب ~~لدخولها ( منزل الكتاب ) جنسه أو القران ( وهازم الأحزاب ) أي أصناف الكفار ~~السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم ( اهزمهم ) أي هؤلاء الكفار قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 180 # | 1 ( 2632 باب ما يدعي عند اللقاء ) # أي لقاء العدو # ( اللهم أنت عضدي ) بفتح مهملة وضم معجمة أي معتمدي فلا أعتمد على غيرك # وقال في القاموس العضد بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف وندس وعنق ما بين ~~المرفق إلى الكتف # والعضد الناصر والمعين وهم عضدي وأعضادي ( ونصيري ) أي معيني عطف تفسيري ~~( بك أحول ) أي أصرف كيد العدو وأحتال لدفع مكرهم من حال يحول حيلة وأصله ~~حولة # قاله القارىء ( وبك أصول ) أي أحمل على العدو حتى أغلبه وأستأصله ومنه ~~الصولة بمعنى الحملة ( وبك أقاتل ) أي أعداءك # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن غريب والله أعلم PageV07P212 181 # | 1 ( 2633 باب في دعاء المشركين ) # أي إلى الإسلام عند القتال # ( إن ذلك ) أي دعاء المشركين إلى الإسلام ( بني المصطلق ) بضم الميم ~~وسكون المهملة ms1921 وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف بطن شهير من خزاعة ( وهم ~~غارون ) بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار أي غافلون فأخذهم على غزة ~~والجملة حال ( فقتل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( مقاتلتهم ) بكسر التاء ~~جمع مقاتل والتاء باعتبار الجماعة والمراد بها ها هنا من يصلح للقتال وهو ~~الرجل البالغ العاقل ( وسبى سبيهم ) أي نساءهم وصبيانهم # قال في السبل الحديث دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء إلى الإسلام في ~~حق الكفار الذين قد بلغتهم الدعوة من غير إنذار وهذه أصح الأقوال الثلاثة ~~في المسألة وهي عدم وجوب الإنذار مطلقا والثاني وجوبه مطلقا والثالث يجب إن ~~لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب # قال بن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وعلى معناه تظافرت الأحاديث ~~الصحيحة انتهى ( هذا حديث نبيل ) أي جيد يقال فلان نبيل الرأي أي جيده ولم ~~يشركه فيه أحد أي بن عون تفرد بهذا الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2634 ( وكان يتسمع ) بشدة الميم من باب التفعل أي يضع أذنه ويتوجه بسمعه ~~إلى صوت الأذان ( أمسك ) أي امتنع من الإغارة ( وإلا ) أي وإن لم يسمع ~~الأذان ( أغار ) لكونه علامة الكفر PageV07P213 قال الخطابي فيه بيان أن ~~الأذان شعار لدين الإسلام فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان ~~قتالهم عليه # ذكره القارىء # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # 2635 ( إذا رأيتم مسجدا ) أي في ديار العدو ( أو سمعتم مؤذنا ) أي أذانه # قال في النيل فيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في ~~الاستدلال به على إسلام أهله وإن لم يسمع منه الأذان لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين إما وجود مسجد أو سماع ~~الأذان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب والله أعلم # # 182 # | 1 ( 2636 باب المكر في الحرب ) # ( الحرب خدعة ) قال النووي فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن ~~خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال # قال ثعلب وغيره وهي لغة النبي صلى ms1922 الله عليه وسلم والثانية بضم الخاء ~~وإسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع ~~الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل # وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2637 ( أخبرنا بن ثور ) هو محمد بن ثور # قاله المزي # وفي بعض النسخ أبو ثور وهو غلط ( ورى غيرها ) من التورية وهي أن يريد ~~الانسان شيئا فيظهر غيره كذا في مرقاة الصعود # قال بن PageV07P214 الملك أي سترها بغيرها وأظهر أنه يريد غيرها لما فيه ~~من الحزم وإغفال العدو والأمن من جاسوس يطلع على ذلك فيخبر به العدو انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ( قال أبو داود إلخ ) لم توجد هذه العبارة في ~~أكثر النسخ # # 183 # | 1 ( 2638 باب في البيات ) # معناه بالفارسية شبخون # وقال في القاموس بيت العدو أوقع بهم ليلا # ( سبعة أهل أبيات ) أي سبعة عشائر وتقدم شرح هذا الحديث في باب الرجل ~~ينادي بالشعار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 184 # | 1 ( 2639 باب لزوم الساقة ) # قال في القاموس ساقه الجيش مؤخرة # ( فيزجي ) بضم الياء وسكون الزاي وكسر الجيم أي يسوق ( الضعيف ) أي مركبه ~~ليلحقه PageV07P215 بالرفاق # قاله القارىء ( ويردف ) من الإرداف أي يركب خلفه الضعيف من المشاة # والحديث سكت عنه المنذري # # 185 # | 1 ( 2640 باب على ما يقاتل المشركون ) # ( أمرت ) أي أمرني الله ( حتى يقولوا لا إله إلا الله ) أي وأن محمدا ~~رسول الله وهو غاية لقتالهم ( فإذا قالوها ) أي كلمة لا إله إلا الله ( إلا ~~بحقها ) أي الدماء والأموال والباء بمعنى عن يعني هي معصومة إلا عن حق الله ~~فيها كردة وحد وترك صلاة وزكاة أو حق ادمي كقود فنقنع منهم بقولها ولا نفتش ~~عن قلوبهم # قاله العزيزي ( وحسابهم على الله ) أي فيما يسترونه من كفر وإثم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2641 ( وأن يستقبلوا قبلتنا ) إنما ذكره مع اندراجه في ms1923 قوله وأن يصلوا ~~صلاتنا لأن القبلة أعرف إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف صلاته ولأن في ~~صلاتنا ما يوجد في صلاة غيره واستقبال قبلتنا مخصوص بنا ( ذبيحتنا ) فعيلة ~~بمعنى مفعولة والتاء للجنس كما في الشاة قاله القارىء ( وأن يصلوا صلاتنا ) ~~أي كما نصلي ولا توجد إلا من موحد معترف بنبوته ومن وقد اعترف به اعترف ~~بجميع ما جاء به # وفي الحديث أن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين أجريت ~~عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه PageV07P216 2643 ( إلى الحرقات ~~) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ثم قاف اسم لقبائل من جهينة ( فنذروا ) ~~بكسر الذال المعجمة أي علموا وأحسوا ( من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ~~) أي من يعينك إذا جاءت تلك الكلمة بأن يمثلها الله في صورة رجل مخاصم أو ~~من يخاصم لها من الملائكة أو من تلفظ بها ( مخافة السلاح ) بالنصب أي لأجل ~~خوفه ( من أجل ذلك ) أي المخافة حتى وددت أني لم أسلم إلا يؤمئذ وإنما ود ~~ذلك لأن الإسلام يحط ما فعل قبله # قال الخطابي فيه من الفقه أن الرجل إذا تكلم بالشهادة وإن لم يصف الإيمان ~~وجب الكف عنه والوقوف عن قتله سواء كان ذلك بعد القدرة عليه أو قبلها # وفي قوله هلا شققت عن قلبه دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر وأن ~~السرائر موكولة إلى الله تعالى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 2644 ( أرأيت ) أي أخبرني ( فضرب ) أي الرجل ( ثم لاذ ) بالذال المعجمة ~~أي اعتصم ( أسلمت لله ) أي دخلت في الإسلام ( بعد أن قالها ) أي بعد قوله ~~أسلمت لله ( فإنه بمنزلتك ) أي في عصمة PageV07P217 الدم ( وأنت بمنزلته ) ~~أي في إباحة الدم # قال الخطابي قال الخوارج من يذهب مذهبهم في التكفير بالكبائر يتأولونه ~~على أنه بمنزلته في الكفر وهذا تأويل فاسد وإنما وجهه إنما جعله بمنزلته في ~~إباحة الدم لأن ms1924 الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين فإذا أسلم فقتله ~~قاتل فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 186 # | 1 ( 2645 باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ) # ( إلى خثعم ) قبيلة ( فأمر لهم بنصف العقل ) أي بنصف الدية # قال في فتح الودود لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا ~~كمن هلك بفعل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته ( بين أظهر المشركين ) أي ~~بينهم ولفظ أظهر مقحم ( لا ترايا ناراهما ) كذا كتب في بعض PageV07P218 ~~النسخ وفي بعضها لا تراءى # قال في النهاية أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل المشرك ~~ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في ~~منزله ولكنه ينزل مع المسلمين وهو حث على الهجرة # والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى ~~الشيء أي ظهر حتى رأيته # وإسناد الترائي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر من دار فلان أي ~~تقابلها # يقول ناراهما تختلفان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف ~~يتفقان # والأصل في تراءى تتراءى فحذف إحدى التائين تخفيفا # وقال الخطابي في معناه ثلاثة وجوه قيل معناه لا يستوي حكمهما وقيل معناه ~~أن الله فرق بين داري الإسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في ~~بلادهم حتى إذا أوقدوا نارا كان منهم بحيث يراها # وقيل معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وذكر أبو داود أن جماعة رووه مرسلا # وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا وقال وهذا أصح وذكر أن أكثر أصحاب إسماعيل ~~يعني بن أبي خالد لم يذكروا فيه جرير أو ذكر عن البخاري أنه قال الصحيح ~~مرسل ولم يخرجه النسائي إلا مرسلا والله أعلم # # 187 # | 1 ( 2646 باب في التولي يوم الزحف ) # أي الفرار يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب والزحف الجيش يزحفون إلى ~~العدو أي يمشون # قاله في ms1925 المجمع # ( عن الزبير بن خريت ) بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ~~PageV07P219 ساكنة ثم مثناة فوقية ثقة من صغار التابعين ( يغلبوا مائتين ) ~~أي من الكفار # والمعنى ليقاتل العشرون منكم المائتين معهم ويثبتوا منهم ( فشق ذلك ) أي ~~الحكم المذكور ( الآن خفف الله عنكم ) وبعده ( وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) أي لتقاتلوا مثليكم وتثبتوا لهم ( قال ~~فلما خفف الله عنهم إلخ ) وهذا قاله بن عباس توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن ~~يكون قاله بطريق الاستقراء قاله الحافظ # واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من ~~الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طالبهما سواء وقع ذلك وهو ~~واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكر وهذا هو ظاهر تفسير بن عباس # قاله الحافظ # والحديث سكت عنه المنذري # 2647 ( فحاص الناس ) بإهمال الحاء والصاد أي جالوا جولة يطلبون الفرار # قاله السيوطي # وفي المرقاة للقاري أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ولا يجدون عنها محيصا @QE@ أي مهربا # ويؤيد هذا المعنى قول الجوهري حاص عنه عدل وحاد ويقال للأولياء حاصوا عن ~~الأعداء وللأعداء انهزموا وفي الفائق حاص حيصة أي انحرف وانهزم انتهى # ( وبؤنا بالغضب ) من باء يبوء على وزن قلنا أي رجعنا بغضب من الله ( ~~فنثبت فيها ) أي في المدينة # وفي بعض النسخ فنبيت من البيتوتة وفي بعضها فنتثبت منها وفي رواية ~~الترمذي فأتينا المدينة فاختفينا بها لنذهب أي إلى الجهاد مرة ثانية ( ~~أقمنا ) أي في المدينة ( فجلسنا ) أي PageV07P220 مترصدين ( بل أنتم ~~العكارون ) أي أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون عليه يقال عكرت على ~~الشيء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه # قال الأصمعي رأيت أعرابيا يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل فقلت لم ~~تصنع هذا قال أقتل الفرسان ثم أعكر على الرجالة ( أنا فئة المسلمين ) في ~~النهاية الفئة الجماعة من الناس في الأصل والطائفة التي تقوم وراء الجيش ~~فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليه انتهى # وقال ms1926 الخطابي يمهد بذلك عذرهم وهو تأويل قول الله سبحانه @QB@ أو متحيزا ~~إلى فئة @QE@ انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد هذا اخر كلامه # ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # 2648 ( ومن يولهم يومئذ ) أي يوم لقائهم ( دبره ) بعده ( إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيرا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) ~~ومعنى قوله تعالى @QB@ متحرفا لقتال @QE@ أي منعطفا له بأن يريهم الفرة ~~مكيدة وهو يريد الكرة وقوله ( أو متحيرا ) أي منضما # وقوله ( إلى فئة ) أي جماعة من المسلمين # يستنجد بها أي يستعين بالفئة أو يقوى بها # كذا في تفسير الجلالين # قال المنذري وأخرجه النسائي # اخر السادس عشر من أصل الخطيب والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على ~~سيدنا محمد واله انتهى كلام المنذري # # 188 # | 1 ( 2649 باب في الأسير يكره على الكفر ) # ( عن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى هو بن الأرت ( ~~متوسد بردة ) أي كساء مخططا # والمعنى جاعل البردة وسادة له من توسد الشيء جعله تحت رأسه PageV07P221 ( ~~فشكونا ) أي الكفار ( ألا تدعو الله لنا ) أي على المشركين فإنهم يؤذوننا ( ~~محمرا وجهه ) أي من أثر النوم ويحتمل أن يكون من الغضب وبه جزم بن التين ~~قاله الحافظ ( فيحفر له ) بصيغة المجهول أي يجعل له حفرة ( بالمنشار ) بكسر ~~الميم هو الة يشق بها الخشبة ( فيجعل فرقتين ) أي يجعل الرجل شقين يعني ~~يقطع نصفين ( ما يصرفه ذلك ) أي لا يمنعه ذلك العذاب الشديد ( ويمشط ) ~~بصيغة المجهول ( بأمشاط الحديد ) جمع المشط وهو ما يتشط به الشعر وهو ~~بالفارسية شانه ( ما دون عظمه من لحم وعصب ) والمعنى ما عند عظمه ومن ~~بيانية وفي رواية للبخاري ما دون لحمه من عظم أو عصب قال القارىء أي ما تحت ~~لحم ذلك الرجل أو غيره وهو الظاهر # وقال الطيبي من بيان لما وفيه مبالغة بأن الأمشاط لحدتها وقوتها كانت ~~تنفذ من اللحم إلى العظم وما يلتصق به ms1927 من العصب ( والله ) الواو للقسم ( ~~ليتمن الله ) بضم حرف المضارعة وكسر التاء ( هذا الأمر ) أي أمر الدين ( ~~الراكب ) أي رجل أو امرأة وحده ( ما بين صنعاء ) بلد باليمن ( وحضرموت ) هو ~~موضع بأقصى اليمن وهو بفتح الميم غير منصرف للتركيب والعلمية وقيل اسم ~~قبيلة وقيل موضع حضر فيه صالح عليه السلام فمات فيه وحضر جرجيس فمات فيه ~~كذا في المرقاة ( ما يخاف إلا الله ) لعدم خوف السرقة ونحوه ( والذئب على ~~غنمه ) أي ما يخاف إلا الذئب على غنمه # ولا يخفى ما فيه من المبالغة في حصول الأمن وزوال الخوف ( ولكنكم تعجلون ~~) أي سيزول عذاب المشركين فاصبروا على أمر الدين كما صبر من سبقكم # قال بن بطال أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرا ~~عند الله ممن اختار الرخصة وأما غير الكفر فإن أكره على أكل الخنزير مثلا ~~فالفعل أولى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي PageV07P222 189 # | 1 ( 2650 باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما ) # ( الحسن بن محمد بن علي ) أي بن أبي طالب ( وكان ) أي عبيد الله ( أنا ) ~~كذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في صحيح البخاري والظاهر إياي # قال القارىء فكأنه من باب استعارة المرفوع للمنصوب ( والزبير ) أي بن ~~العوام ( والمقداد ) بكسر الميم وهو بن عمرو الكندي ( روضة خاخ ) بخائين ~~معجمتين مصروفا وقد لا يصرف موضع بإثني عشر ميلا من المدينة وقيل بمهملة ~~وجيم وهو تصحيف كذا في المجمع والمرقاة ( ظعينة ) أي امرأة اسمها سارة وقيل ~~أم سارة مولاة لقريش ( معها كتاب ) أي مكتوب من أهل المدينة إلى أهل مكة ( ~~تتعادى ) أي تتسابق وتتسارع من العدو ( هلمي الكتاب ) أي أعطيه ( لتخرجن ) ~~بفتح لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نوع أي لتظهرن ( أو لتلقين ) بفتح فضم ~~مثناة فوقية فسكون فكسر ففتح فتشديد نون كذا في بعض النسخ بإثبات التحتية ~~المفتوحة # قال القارىء في شرح المشكاة قال ميرك كذا جاءت الرواية بإثبات الياء ~~مكسورة ومفتوحة فإن قلت القواعد العربية تقتضي أن تحذف تلك الياء ويقال ~~لتلقن قلت ms1928 القياس ذلك وإذا صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة أنها لمشاكلة ~~لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى ~~الغيبة انتهى # والمعنى لترمين الثياب وتتجردين عنها ليتبين لنا الأمر # وفي بعض النسخ لنلقين بالنون بصيغة جمع المتكلم وهو ظاهر ( من عقاصها ) ~~بكسر العين جمع عقيصة وهي الشعر المضفور # قال الحافظ والجمع بينه وبين رواية أخرجته من حجزتها أي معقد الإزار لأن ~~عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها ( ~~فإذا هو ) أي الكتاب ( ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ ~~وفي مرسل عروة يخبرهم بالذي أجمع عليه PageV07P223 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأمر في السير إليهم ( لا تعجل علي ) أي في الحكم بالكفر ونحوه ( ~~ملصقا ) بصيغة المجهول أي حليفا ( في قريش ) أي فيما بينهم # قال النووي وكان حليف الزبير بن العوام ( من أنفسها ) الضمير لقريش ( وإن ~~قريشا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكة ) ولفظ الشيخين الذي وقع في ~~المشكاة هكذا وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم ~~وأهليهم بمكة قال القارىء قوله قرابة أي ذوو قرابة أي أقارب أو قرابة مع ~~ناس ( يحمون ) أي الأقارب أو الناس الذين أقاربهم يحفظون ويراعون ( بها ) ~~أي بتلك القرابة ( أموالهم ) أي أموال المهاجرين انتهى # قلت ويمكن أن يرجع الضمائر إلى المهاجرين وبهذا كله تنحل لك عبارة الكتاب ~~إن شاء الله تعالى ( ذلك ) أي القرب من النسب فيهم ( أن أتخذ ) مفعول أحببت ~~( يدا ) أي نعمة ومنة عليهم ( قرابتي ) أي التي بمكة ( بها ) أي بتلك اليد ~~( صدقكم ) بتخفيف الدال أي قال الصدق ( دعني ) اتركني ( وما يدريك ) أي أي ~~شيء يعلمك أنه مستحق للقتل ( اطلع ) بتشديد الطاء أي أقبل ( على أهل بدر ) ~~ونظر إليهم نظرة الرحمة والمغفرة ( ما شئتم ) أي من الأعمال الصالحة قليلة ~~أو كثيرة ( فقد غفرت لكم ) المراد غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على ~~أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # ( قد ms1929 سار إليكم ) أي للغزو ( فأنخناها ) من الإناخة وهو بالفارسية فروخوا ~~بانيدن شتر وفي بعض النسخ فابتحثناها من البحث أي PageV07P224 فتشناها 2651 ~~وفي بعضها فانتحيناها # قال المنذري أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب كوفي من كبار ~~التابعين حكى عطاء عنه أنه قال صمت ثمانين رمضان # | 1 ( باب في الجاسوس الذمي ) # حدثني محمد بن محبب بفتح المهملة والموحدة الأولى كمعظم عن حارثة بن مضرب ~~بتشديد الراء المكسورة عن فرات بن حيان بتحتانية وكان عينا لقريش فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ثم أسلم فحسن إسلامه كذا في الخلاصة وكان ~~عينا أي جاسوسا وسمي الجاسوس عينا لأن عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية ~~واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا نكلهم يقال وكلت الأمر إليه وكلا من # # PageV07P225 191 باب وعد ووكولا فوضته إليه واكتفيت به إلى إيمانهم ~~القائلين بأننا من المسلمين ونصدقهم على هذا القول واعلم أن هذا الحديث وقع ~~في منتقى الأخبار برواية أحمد ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله ~~وكان ذميا وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فمر إلخ وبهذا ظهر ~~مناسبة الحديث بالباب والحديث يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي وفي فتح ~~الباري قتل الحربي الكافر يجوز بالاتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك ~~والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية فيه خلاف أما لو شرط عليه ذلك في ~~عهده فينتقض بالاتفاق انتهى قال المنذري في إسناده أبو همام الدلال محمد بن ~~محبب ولا يحتج بحديثه وهو رواه عن سفيان الثوري وقد روى هذا الحديث عن ~~الثوري بشر بن السري البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج ~~بحديثه ورواه عن الثوري عباد بن موسى الأزرق العباداني وكان ثقة وفرات بضم ~~الفاء وراء مهملة وبعد الألف تاء ثالث الحروف وفرات هذا له صحبة وهو عجلي ~~سكن الكوفة وكان هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل يغزو مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض فنزل الكوفة # | 1 ( باب ms1930 في الجاسوس المستأمن ) # كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما بوب عليه البخاري رحمه الله ~~تعالى بقوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان قاله بعض شيوخنا ~~ويؤيده قول بن رسلان الآتي # قلت ومقصود المؤلف أن الكافر الحربي طالبا للأمن إذا دخل دار الإسلام ~~حالة الأمن فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحل قتله والله أعلم # ( عين ) فاعل أتى ( وهو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال ( ~~فجلس ) أي الجاسوس # قال بن رسلان في شرح السنن أي جلس عند أصحابه بغير أمان فإن البخاري بوب ~~عليه باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان انتهى # قال في الفتح قوله بغير أمان أي هل يجوز قتله وهي من مسائل الخلاف # قال مالك يخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب # وقال الأوزاعي والشافعي إن ادعى أنه رسول قبل منه # وقال أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ذلك منه # قال بن المنير ترجم البخاري بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث ~~المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق ~~الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل # وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من ~~التجسس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان انتهى ( ثم انسل ) ~~أي انصرف ( وأخذت سلبته ) بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به ~~لأنه يسلب عنه ( فنفلني ) بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني ( إياه ) أي ~~سلبه # قال الطيبي فنفلني أي أعطاني نفلا وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة ويزاد ~~على سهمه # قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد ~~والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط ~~عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وفيه عن إياس عن أبيه PageV07P226 ~~2654 ( إياس ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية ( نتضحى ) أي يأكل في وقت ~~الضحى كما يقال نتغدى # كذا في النيل ( وعامتنا مشاة ) جمع ماش ( وفينا ms1931 ضعفة ) قال النووي ضبطوه ~~على وجهين الصحيح المشهور بفتح الضاد وإسكان العين أي حالة ضعف وهزال ~~والثاني بفتح العين جمع ضعيف ( فانتزع ) أي أخرج ( طلقا ) بفتح الطاء ~~واللام وبالقاف وهو العقال من جلد ( من حقو البعير ) في القاموس الحقو ~~الكشح وهو بالفارسية تهيكاه ( ورقة ظهرهم ) بكسر الراء وتشديد القاف أي قلة ~~مراكبهم ( خرج ) أي الرجل ( يعدو ) في الصراح العدو دويدن خواستن ( يركضه ) ~~في القاموس الركض استحثاث الفرس للعدو وهو بالفارسية اسب تاختن ( من أسلم ) ~~اسم قبيلة ( ورقاء ) أي في لونها سواد كالغبرة ( هي أمثل ظهر القوم ) أي ~~أفضل مراكبهم ( عند ورك الجمل ) في القاموس الورك بالفتح والكسر وككتف ما ~~فوق الفخذ والورك محركة عظمها ( بخطام الجمل ) بكسر أوله أي بزمامه ( ~~اخترطت سيفي ) أي سللته من غمده ( فندر ) أي سقط ووقع ( أقودها ) أي أجرها ~~( في الناس ) أي في جملة الناس ( مقبلا ) بوجهه ( له سلبه أجمع ) أي كله # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV07P227 192 # | 1 ( 2655 باب في أي وقت يستحب اللقاء ) # ( يعني بن مقرن ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون ( ~~حتى تزول الشمس الخ ) ظاهر هذا أن التأخير ليدخل وقت الصلاة لكونه مظنة ~~الإجابة وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك ويدل على ~~ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث النعمان بن مقرن قال غزوت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل فإذا ~~انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت قاتل فإذا دخل وقت العصر أمسك ~~حتى يصليها ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون ~~لجيوشهم في صلاتهم قال في الفتح لكن فيه انقطاع # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # # 193 # | 1 ( 2656 باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء ) # الصمت السكوت ( عن قيس بن عباد ) بضم مهملة وتخفيف موحدة هو من تابعي ~~البصرة ( يكرهون الصوت ) قال القارىء أي بغير ذكر الله # وفي النيل فيه دليل على أن رفع الصوت حال ms1932 القتال وكثرة اللغط والصراخ ~~مكروهة ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت في ذلك الوقت ربما PageV07P228 ~~كان مشعرا بالفزع والفشل بخلاف الصمت فإنه دليل الثبات ورباط الجأش # قال المنذري عباد بضم العين المهملة وبعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف ~~دال مهملة # # 194 # | 1 ( 2658 باب في الرجل يترجل عند اللقاء ) # أي يمشي على الرجل # ( يوم حنين ) بمهملة ونونين مصغرا واد إلى جنب ذي المجاز قريب الطائف # بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات # خرج النبي صلى الله عليه وسلم لست خلون من رمضان قاله القسطلاني ( ~~فانكشفوا ) أي انهزموا ( فترجل ) أي مشى على الرجل وفي كتب اللغة ترجل نزل ~~عن ركوبته ومشى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه في أثناء الحديث ~~الطويل # # 195 # | 1 ( 2659 باب في الخيلاء في الحرب ) # الخيلاء التكبر # ( فالغيرة في الريبة ) نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا ~~محرما فإن الغيرة PageV07P229 في ذلك ونحوه مما يحبه الله # وفي الحديث الصحيح ما أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الزنى ( فالغيرة ~~في غير ريبة ) نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر ~~محارمه فإن هذا مما يبغضه الله تعالى لأن ما أحله الله تعالى فالواجب علينا ~~الرضى به # فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا ( ~~فاختيال الرجل نفسه عند القتال ) لما في ذلك من الترهيب لأعداء الله ~~والتنشيط لأوليائه ( واختياله عند الصدقة ) فإنه ربما كان من أسباب ~~الاستكثار منها والرغوب فيها فاختيال الرجل عند القتال هو الدخول في ~~المعركة بنشاط وقوة وإظهار الجلادة والتبختر فيه والاستهانة والاستخفاف ~~بالعدو لإدخال الروع في قلبه # والاختيال في الصدقة أن يعطيها بطيب نفسه وينبسط بها صورة ولا يستكثر ولا ~~يبالي بما أعطى ( فاختياله في البغى ) نحو أن يذكر الرجل أنه قتل فلانا ~~وأخذ ماله ظلما أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه ( ~~قال موسى ) هو بن إسماعيل ( والفخر ) بالجر ms1933 أي قال موسى في روايته في البغي ~~والفخر ولم يذكر مسلم بن إبراهيم في روايته لفظ والفخر # واختيال الرجل في الفخر نحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال ~~والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك فإن ~~هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 196 # | 1 ( 2660 باب الرجل يستأسر) # بصيغة المجهول أي يؤخذ أسيرا أي أخذه العدو أسيرا فماذا يفعل فهل يسلم ~~نفسه أو ينكر وإن قتل # ( عشرة عينا ) أي جاسوسا ( وأمر عليهم عاصم بن ثابت ) أي جعله أميرا ( ~~فنفروا ) أي PageV07P230 خرجوا واستعدوا ( لهم ) أي لقتال العيون ( هذيل ) ~~بدل من الضمير في نفروا ( فلما أحس بهم ) أي راهم ( إلى قردد ) قال في ~~القاموس كمهدد جبل وما ارتفع من الأرض # وقال في النهاية هو الموضع المرتفع من الأرض كأنهم تحصنوا به ( فأعطوا ~~بأيديكم ) أي انقادوا ( بالنبل ) أي السهام ( في سبعة نفر ) أي في جملتهم ( ~~منهم خبيب ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى بينهما تحتية ساكنة ( ~~وزيد بن الدثنة ) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتحها وفتح النون # قاله القسطلاني ( ورجل اخر ) هو عبد الله بن طارق البلوي ( فلما استمكنوا ~~منهم ) أي قدروا عليهم ( أطلقوا ) أي حلوا ( أوتار قسيهم ) أوتار جمع وتر ~~وقسى جمع قوس ( إن لي بهؤلاء ) أي القتلى ( لأسوة ) بالنصب اسم إن أي ~~اقتداء ( حتى أجمعوا ) أي عزموا ( فاستعار ) أي طلب ( موسى ) هي ما يحلق ~~بها ( يستحد بها ) الاستحداد حلق شعر العانة ( أركع ) أي أصلي ( لولا أن ~~تحسبوا ما بي جزعا ) أي لولا أن تظنوا الذي متلبس بي من أداء الصلاة فزعا ~~من القتل # والجزع نقيض الصبر # وقوله ما بي مفعول أول لتحسبوا وقوله جزعا مفعوله الثاني ( لزدت ) جواب ~~لولا # قال الحافظ في رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي PageV07P231 197 # | 1 ( 2662 باب في الكمناء ) # جمع كمين ككرماء جمع كريم والكمين المختفي والمراد من يختفي في الحرب ~~للأعداء # كذا في فتح الودود # ( على الرماة ) جمع ms1934 رام ( عبد الله بن جبير ) بالنصب مفعول جعل والمعنى ~~أمره عليهم ( تخطفنا الطير ) كناية عن الهزيمة والقتل ( فلا تبرحوا ) أي لا ~~تفارقوا ( وأوطأناهم ) أي غلبناهم ( يسندن ) بضم أوله وسكون المهملة بعدها ~~نون مكسورة ودال مهملة أي يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد # وفي بعض النسخ يشتددن أي يسرعن في الصعود يقال اشتد في مشيه إذا أسرع ( ~~الغنيمة ) بالنصب على الإغراء ( ظهر أصحابكم ) أي غلبوا ( فصرفت وجوههم ) ~~قال الحافظ أي تحيروا فلم يدروا أين يتوجهون انتهى # وذلك عقوبة لعصيانهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 198 # | 1 ( 2663 باب في الصفوف ) # ( حدثنا أبو أحمد الزبيري ) هو محمد بن عبد الله بن الزبير ( عن حمزة بن ~~أبي أسيد PageV07P232 بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء وبالدال المهملة ( ~~عن أبيه ) هو أبو أسيد واسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي ( إذا أكثبوكم ~~) بمثلثة ثم موحدة أي قاربوكم بحيث يصل إليهم سهامكم # قال الخطابي معناه غشوكم وأصله من الكثب وهو القرب يقول إذا دنوا منكم ~~فارموهم ولا ترموهم على بعد انتهى # وفي القاموس أكثبه دنا منه ( بالنبل ) بفتح النون وسكون الموحدة أي ~~بالسهم العربي الذي ليس بطويل كالنشاب # كذا في النهاية ( واستبقوا نبلكم ) استفعال من البقاء # قال في المجمع أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر فذهبت ~~السهام ولم يحصل نكاية # وقيل أرموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رمى الجماعة انتهى # وقيل معناه أرموهم ببعض النبل دون الكل # قال المنذري وأخرجه البخاري # # 199 # | 1 ( 2664 باب في سل السيوف عند اللقاء ) # السل انتزاعك الشيء وإخراجه في رفق # ( وليس ) أي إسحاق بن نجيح هذا ( بالملطي ) بل إسحاق بن نجيح هذا غير ~~الملطي # واعلم أن إسحاق بن نجيح رجلان أحدهما إسحاق بن نجيح الراوي عن مالك بن ~~حمزة والثاني إسحاق بن نجيح الأزدي الملطي فزعم بعضهم أن إسحاق بن نجيح ~~الأول هو الملطي # فمقصود أبي داود رحمه الله من قوله وليس بالملطي الرد عليه ( لا ms1935 تسلوا ~~السيوف ) أي لا تخرجوها من غلافها ( حتى يغشوكم ) بفتح الشين أي حتى ~~يقربوكم قربا يصل سيفكم إليهم # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P233 200 # | 1 ( 2665 باب في المبارزة ) # قال في القاموس برز بروزا خرج إلى البراز أي الفضاء وبارز القرن مبارزة ~~وبرازا برز إليه # وفي اللسان البراز بالفتح المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع وإذا خرج ~~الإنسان إلى ذلك الموضع قيل قد برز يبرز بروزا أي خرج إلى البراز والمبارزة ~~في الحرب # وقد تبارز القرنان والقرن بالكسر الكفؤ والنظير في الشجاعة والحرب # ( عن حارثة بن مضرب ) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة ( تقدم ) أي من ~~الكفار ( وتبعه ابنه ) أي الوليد ( وأخوه ) أي شيبة ( فنادى ) أي عتبة ( ~~فانتدب ) يقال ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب # كذا في النهاية ( له ) أي لعتبه ( شباب ) جمع شاب ( بني عمنا ) أي ~~القرشيين من أكفائنا ( قم ياعبيدة بن الحارث ) بضم العين وفتح الموحدة ~~وسكون الياء وبفتح التاء وضمها ففي الكافية العلم الموصوف بابن مضافا إلى ~~علم اخر يختار فتحه وأما بن فمنصوب لا غير ( فأقبل حمزة إلى عتبة ) أي إلى ~~محاربته فقتله ( وأقبلت إلى شيبة ) أي فقتلته ( واختلف بين عبيدة والوليد ~~ضربتان ) أي ضرب كل واحد منهما صاحبه تعاقبا ( فأثخن ) أي جرح وأضعف ( ~~صاحبه ) أي قرنه ( ثم ملنا ) بكسر الميم من الميل # في شرح السنة فيه إباحة المبارزة في جهاد الكفار ولم يختلفوا في جوازها ~~إذا أذن الإمام واختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن الإمام فجوزها جماعة وإليه ~~ذهب مالك والشافعي انتهى # وقال الخطابي ما حاصله إن الحديث يدل على جواز المبارزة بإذن الإمام ~~وبغيره لأن مبارزة حمزة وعلي كانت بالإذن والأنصار كانوا قد خرجوا ولم يكن ~~لهم إذن ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P234 201 # | 1 ( 2666 باب في النهي عن المثلة ) # يقال مثلت بالقتيل جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه ~~والاسم المثلة # ( عن شباك ) بكسر الشين وتخفيف الموحدة ثم كاف الضبي الكوفي الأعمى ثقة ~~وكان ms1936 يدلس من السادسة # كذا في التقريب ( عن هني ) بنون مصغرا ( بن نويرة ) بنون مصغرا ( عن عبد ~~الله ) أي بن مسعود ( أعف الناس قتلة ) بكسر القاف هيئة القتل أي أكفهم ~~وأرحمهم من لا يتعدى في هيئة القتل التي لا يحل فعلها من تشويه المقتول ~~وإطالة تعذيبه ( أهل الإيمان ) لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة ~~لجميع خلقه بخلاف أهل الكفر كذا في السراج المنير # وقوله أعف أفعل التفضيل من عف عفا وعفافا وعفة أي كف عما لا يحل ولا يجمل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 2667 ( عن الهياج ) بفتح أوله والتحتانية المشددة ثم جيم مقبول كذا في ~~التقريب ( أن عمران ) هو بن حصين ( فجعل لله عليه ) أي نذر ( يحثنا ) أي ~~يحضنا ويرغبنا ( وينهانا عن المثلة ) قال الخطابي المثلة تعذيب المقتول ~~بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده وذلك مثل أن يجدع أنفه أو ~~أذنه أو تفقأ عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه ثم قال ما حاصله إن النهي إذا ~~لم يمثل الكافر بالمقتول المسلم فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به ولذلك قطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وسمل أعينهم وكانوا فعلوا ~~ذلك برعائه صلى الله عليه وسلم وكذلك جاز في القصاص بين المسلمين إذا كان ~~القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل فإنه يعاقب بمثله وقد قال الله ~~تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ والحديث ~~سكت عنه المنذري PageV07P235 202 # | 1 ( 2668 باب في قتل النساء ) # ( فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ) فيه أنه لا ~~يجوز قتل النساء والصبيان وإلى ذلك ذهب مالك والأوزاعي فلا يجوز ذلك عندهما ~~بحال من الأحوال # وقال الشافعي والكوفيون إذا قاتلت المرأة جاز قتلها # وقال بن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن ~~باشرت القتل أو قصدت إليه كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 2669 ( عن جده رباح ) بفتح الراء والموحدة ( بن ربيع ms1937 ) بفتح الراء وكسر ~~الموحدة # وفي التقريب رباح بن الربيع بفتح أوله والموحدة أخو حنظلة الكاتب ويقال ~~بكسر أوله وبالتحتانية صحابي له حديث ( على امرأة قتيل ) أي مقتولة وإذا ~~ذكر الموصوف يستوي في الفعيل بمعنى المفعول المذكر والمؤنث قاله القارىء ( ~~ما كانت هذه لتقاتل ) اللام هي الداخلة في خبر كان لتأكيد النفي كقوله ~~تعالى @QB@ وما كان الله ليطلعكم على الغيب @QE@ وعلى المقدمة بكسر الدال ~~ويفتح ( ولا عسيفا ) بمهملتين وفاء كأجير وزنا ومعنى # قال القارىء ولعل علامته أن يكون بلا سلاح انتهى # قال الخطابي في الحديث دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت ألا ترى أنه ~~جعل العلة في تحريم قتلها لأنها لا تقاتل فإذا قاتلت دل على جواز قتلها ~~والعسيف الأجير والتابع PageV07P236 انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ورباح هذا بالباء الموحدة ويقال فيه بالياء اخر الحروف # وقال الدارقطني ليس في الصحابة أحد يقال له رباح إلا هذا على اختلاف فيه ~~أيضا بكسر الراء # 2670 ( اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم ) قال الخطابي الشرخ ها هنا ~~جمع شارخ يقال شارخ وشرخ كما قالوا راكب وركب وصاحب وصحب يريد بهم الصبيان ~~ومن يبلغ مبلغ الرجال والشيوخ ها هنا المسان وإذا قيل شرخ الشباب كان معناه ~~أول الشباب # قال حسان إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وقال في ~~المجمع أراد بالشيوخ الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال لا الهرمى ~~والشرخ صغار لم يدركوا # ولا ينافي حديث لا تقتلوا شيخا فانيا وقيل أراد بالشيوخ الهرمى الذين إذا ~~سبوا لم ينتفع بهم في الخدمة وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد وشرخ الشباب ~~أوله وقيل نضارته وقوته # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وقد تقدم أن حديث الحسن ~~عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة على المشهور # 2671 ( تعني بني قريظة هذا تفسير للضمير المجرور في نسائهم من بعض الرواة ~~( بالسوق ) وفي بعض النسخ بالسيوف ( إذ هتف هاتف ) أي صاح صائح ونادى مناد ~~( قالت حدث أحدثته PageV07P237 قال الخطابي يقال إنها كانت ms1938 شتمت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو الحدث الذي أحدثته وفيه دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك # وحكي عن مالك أنه كان لا يرى لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم توبة ويقبل ~~توبة من ذكر الله بسب أو شتم ويكف عنه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2672 ( عن الصعب ) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين ( بن جثامة ) بفتح ~~الجيم وتشديد المثلثة ( عن الدار ) أي عن أهل الدار # وفي رواية البخاري عن أهل الدار قال الحافظ أي المنزل ( يبيتون ) بفتح ~~المثناة المشددة بعد الموحدة مبنيا للمفعول أي يغار عليهم ليلا بحيث لا ~~يعرف رجل من امرأة ( فيصاب ) أي بالقتل والجرح ( من ذراريهم ) في شرح مسلم ~~الذراري بالتشديد أفصح وهي النساء والصبيان انتهى # والمراد هنا الأطفال والولدان من الذكور والإناث ( هم منهم ) أي الذراري ~~والنساء من أهل الدار من المشركين # قال القسطلاني ليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل إذا لم يوصل ~~إلى قتل الرجال إلا بذلك قتلوا وإلا فلا تقصد الأطفال والنساء بالقتل مع ~~القدرة على ترك ذلك جمعا بين الأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل النساء ~~والصبيان وما هنا انتهى ( وكان عمرو الخ ) قائله سفيان ( قال الزهري ثم نهى ~~إلخ ) قال الحافظ في الفتح كأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب انتهى # واستدل به من قال إنه لا يجوز قتل النساء والصبيان مطلقا # واعلم أن هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا النسائي ولم يذكر هذه الزيادة غير ~~أبي داود وأخرجها الإسماعيلي من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني عن ~~سفيان بلفظ وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني بن كعب بن مالك عن ~~عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى بن أبي الحقيق نهي عن قتل ~~النساء والصبيان # وأخرجه أيضا بن حبان مرسلا كأبي داود كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV07P238 203 # | 1 ( 2673 باب في كراهية حرق العدو بالنار ) # ( أمره ) من التأمير أي جعله أميرا ( الأرب ms1939 النار ) أي الله تعالى وهو ~~خبر بمعنى النهي وهو نسخ لأمره السابق # قال القسطلاني قد اختلف السلف في التحريق فكرهه عمر وبن عباس وغيرهما ~~مطلقا سواء كان بسبب كفر أو قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد # وقال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع وقد سمل عليه ~~الصلاة والسلام أعين العرنيين بالحديد المحمى وحرق أبو بكر رضي الله عنه ~~اللائط بالنار بحضرة الصحابة وتعقب بأنه لا حجة فيه للجواز فإن قصة ~~العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي غيره انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2674 ( فذكر معناه ) أي معنى الحديث السابق # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 2675 ( قال غير أبي صالح عن الحسن بن سعد ) أي بذكر اسمه واسم أبيه فقال ~~الحسن بن سعد وأما أبو صالح فقال في روايته عن بن سعد بغير ذكر اسمه ( عن ~~أبيه ) هو عبد الله بن PageV07P239 مسعود رضي الله عنه ( حمرة ) بضم الحاء ~~المهملة وتشديد الميم المفتوحة وقد يخفف طائر صغير كالعصفور ( معها فرخان ) ~~تثنية الفرخ # قال في القاموس الفرخ ولد الطائر ( فجعلت تفرش ) كذا في بعض النسخ وفي ~~بعضها تعرس وفي نسخة الخطابي تفرش أو تعرش # قال في اللمعات بفتح التاء وضم الراء من فرش الطائر إذا فرش جناحيه ~~وبفتحها وتشديد الراء أي تفرش فحذف إحدى التائين أي ترفرفت بجناحيها وتقربت ~~من الأرض انتهى # قال الخطابي قوله تفرش أو تعرش معناه ترفرف والتفريش مأخوذ من فرش الجناح ~~وبسطه والتعريش أن ترتفع فوقهما وتظلل عليهما انتهى # ( من فجع ) بفتح الفاء وتشديد الجيم كذا ضبط قال في القاموس فجعه كمنعه ~~أوجعه كفجعه انتهى # وقال غيره الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه يقال فجع في ماله ~~وأهله وبماله وأهله مجهولا فهو مفجوع وفجعه بشدة الجيم مثل فجعه انتهى ( ~~قرية نمل ) أي موضع نمل # قال الخطابي في الحديث دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروهة وأما ~~النمل فالعذر فيه أقل وذلك أن ضرره قد يزول من غير إحراق ms1940 قال والنمل على ~~ضربين أحدهما مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز والضرب الآخر الذي لا ضرر فيه وهو ~~الطوال الأرجل لا يجوز قتله # قال المنذري ذكر البخاري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي أن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه وصحح الترمذي حديث عبد الرحمن عن أبيه في ~~جامعه # # 204 # | 1 ( 2676 باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم ) # ( السيباني ) بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة وسيبان بطن من ~~حمير ( وقد PageV07P240 خرج ) الواو للحال ( فطفقت في المدينة أنادي ) أي ~~أخذت وشرعت في النداء ( ألا من يحمل رجلا له ) الضمير المجرور لمن ( سهمه ) ~~أي سهم الرجل ( عقبة ) أي رديفا ( فأصابني قلائص ) جمع قلوص في القاموس ~~القلوص من الإبل الشابة أو الباقية على السير أو أول ما يركب من إناثها إلى ~~أن تثني ثم هي ناقة والناقة الطويلة القوائم خاص بالإناث # قلائص وقلص وجمع قلاص ( على حقيبة ) في القاموس الحقيبة الرفادة في مؤخر ~~القتب وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد احتقب ( فقال ) أي الشيخ ( قال ) ~~أي واثلة ( إنما هي ) أي القلائص ( فغير سهمك أردنا ) قال الخطابي يشبه أن ~~يكون معناه أني لم أرد سهمك من المغنم إنما أردت مشاركتك في الأجر والثواب ~~والله أعلم # قال اختلف الناس في هذا فقال أحمد بن حنبل فيمن يعطي فرسه على النصف مما ~~يغنمه في غزاته أرجو أن لا يكون به بأس # وقال الأوزاعي ما أراه إلا جائزا وكان مالك بن أنس يكرهه # وفي مذهب الشافعي لا يجوز أن يعطيه فرسا على سهم من الغنيمة فإن فعل فله ~~أجر مثله ركوبه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P241 205 # | 1 ( 2677 باب في الأسير يوثق ) # ( عجب ربنا ) قال في النهاية أي عظم ذلك عنده وكبر لديه # أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه ~~سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده # وقيل معنى عجب ربك أي رضي وأثاب فسماه عجبا مجازا وليس ms1941 بعجب في الحقيقة ~~والأول الوجه انتهى ( من قوم يقادون ) بصيغة المجهول أي يجرون ( في السلاسل ~~) حال من الضمير في يقادون قال القارىء والمعنى أنهم يؤخذون أسارى قهرا ~~وكرها في السلاسل والقيود فيدخلون في دار الإسلام ثم يرزقهم الله الإيمان ~~فيدخلون به الجنة فأحل الدخول في الإسلام محل دخول الجنة لإفضائه إليه ~~انتهى # وقال الكرماني وتبعه البرماوي لعلهم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي ~~الكفار فيموتون أو يقتلون على هذه الحالة فيحشرون عليها ويدخلون الجنة كذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري # 2678 ( عن جندب ) بضم أوله والدال تفتح وتضم ( بن مكيث ) بوزن فعيل اخره ~~مثلثة كذا في التقريب ( في سرية ) هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ~~تبعث إلى العدو وجمعها السرايا ( وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح ~~بالكديد ) قال الخطابي أصل الشن الصب يقال شننت الماء إذا صببته صبا متفرقا ~~والشنان ما يفرق من الماء # انتهى # وقال في فتح الودود الملوح بوزن اسم الفاعل من التلويح والكديد بفتح ~~الكاف والمعنى أمرهم أن يفرقوا الغارة عليهم من جميع جهاتهم انتهى ( حتى ~~إذا كنا بالكديد ) في PageV07P242 النهاية الكديد التراب الناعم إذا وطىء ~~ثار ترابه ( فشددناه وثاقا ) الوثاق ما يوثق به الأسرى # قال الخطابي في الحديث دلالة على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر ~~بالرباط والغل والقيد وما يدخل في معناها إن خيف انفلاته ولم يؤمن شره إن ~~ترك مطلقا # انتهى # قال المنذري والصواب غالب بن عبد الله # انتهى كلام المنذري # 2679 ( خيلا ) أي فرسانا والأصل أنهم كانوا رجالا على خيل قاله الحافظ ( ~~قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي حذاءه وجانبه # والنجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق # قاله في المجمع ( فجاءت ) أي الخيل ( ثمامة ) بمثلثة مضمومة ( بن أثال ) ~~بضم الهمزة بعدها مثلثة خفيفة ( بسارية ) أي استوانة ( من سواري المسجد ) ~~أي المسجد النبوي ( ماذا عندك ) أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما ~~استفهامية وذا موصولة وعندك صلة أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله ms1942 بك ( قال ~~عندي يامحمد خير ) أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن ( إن تقتل تقتل ~~ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر ) هذا تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا ~~كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر # قال النووي قوله ذا دم فيه وجوه أحدها معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدمه ~~موقع يشتفي بقتله قاتله بثأره أي لرياسته وفضله وحذف هذا لأنهم يفهمونه في ~~عرفهم وثانيها إن تقتل تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب ~~عليك وثالثها ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه ~~ورواها بعضهم في سنن أبي داود كذلك # قال القاضي وهي ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن احترامه يمنع القتل # قال الشيخ PageV07P243 ويمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول أي تقتل ~~رجلا جليلا يحتفل قاتله بقتله بخلاف ما إذا قتل حقيرا مهينا فإنه لا فضيلة ~~ولا يدرك به قاتله ثأره # كذا في المرقاة # قلت قوله رواها بعضهم أي بعض الرواة وهو عيسى بن حماد المصري شيخ أبي ~~داود # وقوله كذلك أي بلفظ ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم # وذكر أبو داود رواية عيسى هذه في اخر الحديث ( تعط ) بصيغة المجهول ( منه ~~) أي من المال وهو بيان لقوله ما شئت ( حتى إذا كان الغد ) أي وقع ( فأعاد ~~مثل هذا الكلام ) أي المذكور أي إن تقتل تقتل الخ ( حتى كان بعد الغد ) قال ~~الطيبي اسم كان ضمير عائد إلى ما هو مذكور حكما أي حتى كان ما هو عليه ~~ثمامة بعد الغد ( أطلقوا ثمامة ) أي حلوه وخلوا سبيله ( فانطلق إلى نخل ) ~~بالخاء المعجمة تقديره انطلق إلى نخل فيه ماء قاله النووي # وفي رواية بن خزيمة في صحيحه فانطلق إلى حائط أبي طلحة قاله الحافظ ( قال ~~عيسى ) أي بن حماد المصري ( وقال ذا ذم ) بكسر الذال المعجمة وتشديد الميم ~~أي ذا ذمام وحرمة في قومه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2680 ( قدم ) بصيغة المجهول أي أتى ( بالأسارى ) جمع ms1943 أسير أي في غزوة بدر ~~( عند ال عفراء ) بفتح العين وسكون الفاء وبعدها راء اسم امرأة ( في مناخهم ~~) المناخ بضم الميم مبرك الإبل ( على عوف ومعوذ ) على وزن اسم الفاعل من ~~التفعيل أي عند عوف ومعوذ وهذه الجملة بدل من PageV07P244 قولها عند ال ~~عفراء ( ابني عفراء ) المشهور في الروايات أن ابني عفراء الذين قتلا أبا ~~جهل هما معاذ ومعوذ ( عليهن ) أي على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا ~~أتيت ) أي من عند ال عفراء إلى مجمع الناس ( مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ) ~~هذا هو موضع الترجمة ( انتدبا ) أي أجابا والحديث سكت عنه المنذري # # 206 # | 1 ( 2681 باب في الأسير ينال منه ويضرب ) # قال في القاموس نال من عرضه سبه # ( ندب أصحابه ) أي دعاهم ( فإذا هم ) أي الصحابة التقوا ( بروايا قريش ) ~~جمع راوية وهي الإبل التي يستقى عليها # وأصل الراوية المزادة فقيل للبعير راوية لحمله المزادة قاله PageV07P245 ~~الخطابي ( وهو يسمع ذلك ) الواو للحال ( فلما انصرف ) من صلاته وفي رواية ~~مسلم فلما رأى ذلك انصرف قال النووي معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب ~~تخفيفها إذا عرض أمر في أثنائها انتهى ( هذه قريش ) هذا مقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( قد أقبلت لتمنع أبا سفيان ) أي ليدفعوا تعرضكم عنه ( ~~فسحبوا ) بصيغة المجهول أي جروا # في القاموس سحبه كمنعه جره على الأرض # وقال الخطابي السحب الجر العنيف ( في قليب بدر ) قال الخطابي القليب ~~البئر التي لم تطو وإنما هي حفيرة قلب ترابها فسميت قليبا # وفي الحديث دليل على جواز ضرب الأسير الكافر إذا كان في ضربه طائل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه # # 207 # | 1 ( 2682 باب في الأسير يكره على الإسلام ) # ( وهذا لفظه ) أي لفظ بن بشار ( عن شعبة ) أي أشعث وبن أبي عدي ووهب بن ~~جرير كلهم عن شعبة ( مقلاتا ) بكسر الميم وسكون القاف المرأة التي لا يعيش ~~لها ولد وأصله من القلت وهو الهلاك كذا في مرقاة الصعود ( فتجعل على نفسها ~~) أي تنذر ( أن تهوده ) بفتح أن ms1944 PageV07P246 مفعول تجعل فإذا عاش الولد ~~جعلته في اليهود كذا في معالم التنزيل ( فلما أجليت ) بصيغة المجهول جلا عن ~~الوطن يجلو وأجلى يجلي إذا خرج مفارقا وجلوته أنا وأجليته كلاهما لازم ~~ومتعد ( بنو النضير ) قبيلة من يهود ( فقالوا ) أي الأنصار ( لا ندع ) أي ~~لا نترك ( لا إكراه في الدين ) أي على الدخول فيه ( قد تبين الرشد من الغي ~~) أي ظهر بالآيات البينات أن الإيمان رشد والكفر غي # قال في معالم التنزيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد خير أصحابكم فإن ~~اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم معهم انتهى # قال الخطابي في الحديث دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو ~~نصرانية قبل مجيء دين الإسلام فإنه يقر على ما كان انتقل إليه وكان سبيله ~~سبيل أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحته واستباحة ذبيحته فأما من ~~انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ اليهودية وتبديل ملة ~~النصرانية فإنه لا يقر على ذلك # وأما قوله سبحانه وتعالى @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ فإن حكم الآية ~~مقصور على ما نزلت فيه من قصة اليهود وأما إكراه الكافر على دين الحق فواجب ~~ولهذا قاتلناهم على أن يسلموا أو يؤدوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 208 # | 1 ( 2683 باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام ) # ( زعم السدي ) بضم السين وتشديد الدال المهملة اسمه إسماعيل ( امن ) أي ~~أعطاهم الأمان ( وبن أبي سرح ) وهذا رابع أربعة نفر ( فذكر الحديث ) ولفظ ~~النسائي في باب الحكم في PageV07P247 المرتد امن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين ~~بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله ~~بن سعد بن أبي السرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة ~~فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين ~~فقتله وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في ms1945 السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب ~~البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن الهتكم لا تغني عنكم ~~شيئا ها هنا فقال عكرمة والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني ~~في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن اتي ~~محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء ~~فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ الحديث ( اختبأ ) بهمزة ~~أي اختفى ( فقال ) عثمان ( بايع ) صيغة أمر ( عبد الله ) بن سعد بن أبي ~~السرح ( فرفع ) النبي صلى الله عليه وسلم ( رأسه ) الكريمة ( فنظر إليه ) ~~أي إلى عبد الله بن سعد ( ثلاثا ) يحتمل أن يكون ثلاث مرات وأن يكون ثلاثة ~~أيام ( يأبى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبايع بن أبي سرح ( فبايعه ~~بعد ثلاث ) وعند النسائي من قول بن عباس أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~الذي كان على مصر كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان ~~فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وفي أسد الغابة ففر عبد الله بن سعد إلى عثمان بن عفان فغيبه عثمان حتى ~~أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له ~~فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم ( ثم أقبل ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( فقال ) وفي أسد الغابة فلما انصرف عثمان قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لمن حوله ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ( رجل ~~رشيد ) قال الخطابي معنى الرشيد ها هنا الفطنة لصواب الحكم في قتله انتهى # وفيه أن التوبة عن الكفر في حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على ~~رضاه صلى الله عليه وسلم وأن الذي ارتد واذاه صلى الله عليه وسلم إذا امن ~~سقط قتله قاله السندي ms1946 ( ألا ) أي هلا كما عند النسائي # قال بن الأثير وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر ~~عليه وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس ~~وعشرين ففتح الله على يديه افريقية وكان فتحا عظيما بلغ سهم الفارس ثلاثة ~~الاف مثقال ذهبا وسهم الراجل ألف مثقال وشهد معه هذا الفتح عبد الله بن عمر ~~وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى PageV07P248 من غاية ~~المقصود ملخصا ( أومأت إلينا بعينك ) معناه بالفارسية جرانه اشاره فرمودي ~~بسوىء ما يجشم خود ( خائنة الأعين ) قال الخطابي معنى خائنة الأعين أن يضمر ~~بقلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف بلسانه وأومى بعينه إلى خلاف ذلك وكان ~~ظهور تلك الخيانة من قبل عينه فسميت خائنة الأعين # قال وفي الحديث دليل على أن ظاهر السكوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الشيء يراه يصنع بحضرته يحل محل الرضى به والتقرير له # قال وعبد الله بن أبي السرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فارتد عن ~~الدين فلذلك غلظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما غلظ على غيره ~~من المشركين انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد ~~احتج به مسلم وتكلم فيه غير واحد # وفيه أيضا أسباط بن نصر وقد احتج به مسلم في صحيحه وتكلم فيه غير واحد # 2684 ( لا أومنهم ) أي لا أعطيهم الأمان ( وقينتين ) القينة أمه غنت أو ~~لم تغن والماشطة وكثيرا ما تطلق على المغنية من الإماء ( لمقيس ) أي بن ~~صبابة ( فقتلت ) بصيغة المجهول ( وأفلتت ) بصيغة المجهول أي أطلقت ( لم ~~أفهم إسناده ) أي إسناد هذا الحديث ( من بن العلاء ) هو محمد بن العلاء شيخ ~~أبي داود # قال المنذري أبو جده وهو سعيد بن يربوع المخزومي كان اسمه الصدي فسماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سعيدا PageV07P249 2685 ( وعلى رأسه المغفر ) ~~بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء زرد ms1947 ينسج من ~~الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ( جاءه رجل ) هو أبو برزة الأسلمي ~~( فقال ) أي الرجل ( بن خطل ) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة اخره لام ~~اسمه عبد الله أو عبد العزي ( فقال اقتلوه ) أي بن خطل قال الخطابي وكان بن ~~خطل بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه مع رجل من الأنصار وأمر ~~الأنصاري عليه فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري فقتله وذهب بماله فلم ~~ينفذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمان وقتله بحق ما جناه في الإسلام # وفيه دليل على أن الحرم لا يعصم من إقامة حكم واجب ولا يؤخره عن وقته ~~انتهى ( وكان أبو برزة الأسلمي ) وتقدم من رواية النسائي أن سعيد بن حريث ~~قتله # والتوفيق أن كلا من الثلاثة أي سعيد وعمار وأبي برزة قتلوه بعضهم باشر ~~بالقتل وبعضهم أعان على القتل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 209 # | 1 ( 2686 باب في قتل الأسير صبرا ) # قتل الصبر أن يمسك بحي ثم يرمى بشيء حتى يموت وأصل الصبر الحبس كذا في ~~مختصر النهاية # ( أراد الضحاك بن قيس ) أي بن خالد الفهري الأمير المشهور شهد فتح دمشق ~~وتغلب عليها بعد موت يزيد ودعا إلى البيعة وعسكر بظاهرها فالتقاه مروان ~~بمرج راهط سنة أربع وستين فقتل كذا في الخلاصة ( أن يستعمل مسروقا ) أي أن ~~يجعله عاملا ( فقال له عمارة بن عقبة ) أي بن أبي معيط بمهملتين مصغرا # وعقبة هذا هو الأشقى الذي ألقى سلا الجزور على ظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في الصلاة ( من بقايا قتلة عثمان ) جمع قاتل ( وكان ) أي ~~PageV07P250 عبد الله بن مسعود ( لما أراد قتل أبيك ) الخطاب لعمارة بن ~~عقبة وهذا هو محل ترجمة الباب لأن عقبة قتل صبرا صرح به الحافظ في الفتح ( ~~قال ) أي أبوك عقبة بن أبي معيط ( من للصبية ) بكسر الصاد وسكون الموحدة ~~جمع صبي والمعني من يكفل بصبياني ويتصدى لتربيتهم وحفظهم وأنت تقتل كافلهم ~~( قال ) أي النبي صلى ms1948 الله عليه وسلم ( النار ) يحتمل وجهين أحدهما أي يكون ~~النار عبارة عن الضياع يعني إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي وثانيهما ~~أن الجواب من الأسلوب الحكيم أي لك النار والمعنى اهتم بشأن نفسك وما هيئ ~~لك من النار ودع عنك أمر الصبية فإن كافلهم هو الله تعالى وهذا هو الوجه # ذكره الطيبي # قال القارىء والأظهر أن الأول هو الوجه فإنه لو أريد هذا المعنى لقال ~~الله بدل النار ( فقد رضيت لك إلخ ) كأن مسروقا طعن عمارة في مقابلة طعنه ~~إياه مكافأة له # والحديث سكت عنه المنذري # # 210 # | 1 ( 2687 باب في قتل الأسير بالنبل ) # هي السهام العربية ولا واحد لها من لفظها وإنما يقال سهم ونشابة كذا في ~~النهاية # ( عن بن تعلى ) بكسر المثناة وإسكان المهملة ثم لام مكسورة اسمه عبيد ~~الطائي الفلسطيني وثقه النسائي ( فأتي ) بصيغة المجهول ( بأربعة أعلاج ) ~~جمع علج # قال في مختصر النهاية العلج الرجل القوي الضخم والرجل من كفار العجم جمعه ~~أعلاج وعلوج ( فأمر ) أي عبد الرحمن ( فقتلوا ) بصيغة المجهول ( صبرا ) قال ~~في مرقاة الصعود القتل صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح بشيء حيا ثم يرمى ~~بشيء حتى يموت وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا ( ~~قال بالنبل صبرا ) أي قال قتلوا بالنبل صبرا PageV07P251 ( فبلغ ذلك ) أي ~~قتل الأعلاج صبرا ( فبلغ ذلك عبد الرحمن ) المشار إليه قول أبي أيوب # قال المنذري بن تعلى بكسر التاء ثالث الحروف وسكون العين المهملة # # 211 # | 1 ( 2688 باب في المن على الأسير بغير فداء ) # ( هبطوا ) أي نزلوا عام الحديبية ( من جبال التنعيم ) في القاموس التنعيم ~~موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت ( سلما ) ~~قال النووي ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين والام والثاني بإسكان اللام مع ~~كسر السين وفتحها # قال الحميدي ومعناه الصلح # قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه الأكثرون # قال فيه وفي الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها أسرهم والسلم الأسير وجزم ~~الخطابي بفتح اللام والسين ms1949 قال والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى ~~@QB@ وألقوا إليكم السلم @QE@ أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد ~~والاثنين والجمع # قال بن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يؤخذوا صلحا وإنما أخذوا ~~قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا # قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم ~~والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكأنهم قد صولحوا على ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي 2689 ( ثم كلمني ) أي شفاعة ( ~~في هؤلاء النتنى ) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن PageV07P252 وزمنى ~~وإنما سماهم نتنى إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل أو لأن المشار ~~إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر # قاله القارىء ( لأطلقتهم له ) أي لتركتهم لأجله يعني بغير فداء # وإنما قال صلى الله عليه وسلم كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد وهي أنه ~~صلى الله عليه وسلم دخل في جواره لما رجع من الطائف وذب المشركين عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأحب أنه إن كان حيا فكافأه عليها بذلك # والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث # قال الخطابي في الحديث إطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء # قال المنذري وأخرجه البخاري # # 212 # | 1 ( 2690 باب في فداء الأسير بالمال ) # ( أنزل الله ) جواب لما ( أسرى ) جمع أسير ( حتى يثخن في الأرض ) أي ~~يبالغ في قتل الكفار وتمام الآية ( تريدون ) أي أيها المؤمنون عرض الدنيا ~~أي حطامها بأخذ الفداء ( والله يريد الآخرة ) أي ثوابها بقتلهم ( والله ~~عزيز حكيم # لولا كتاب من الله سبق ) أي بإحلال الغنائم والأسرى لكم ( لمسكم فيما ~~أخذتم ) أي من الفداء عذاب عظيم ( من الفداء ) ليس هذا من الآية بل هو ~~تفسير وبيان لما في قوله فيما أخذتم من بعض الرواة # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه في أثناء الحديث الطويل ( قال أبو داود ~~سمعت إلخ ) هذه العبارة ليست في بعض النسخ ( أيش تصنع باسمه ) أي ما تفعل ~~باسمه # وفي بعض النسخ أي شيء مكان أيش PageV07P253 2691 ( جعل فداء أهل الجاهلية ~~إلخ ) أي جعل فداء ms1950 كل رجل ممن يؤخذ منه الفداء أربعمائة درهم # قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى # قلت ورجاله ثقات إلا أبا عنبس وهو مقبول # 2692 ( لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم ) جمع أسير وذلك حين غلب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقتل بعضهم وأسر بعضهم وطلب منهم الفداء ( بعثت ~~زينب ) أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في فداء أبي العاص ) أي ~~زوجها ( بقلادة ) بكسر القاف هي ما يجعل في العنق ( كانت ) أي القلادة ( ~~أدخلتها ) أي أدخلت خديجة القلادة ( بها ) أي مع زينب ( على أبي العاص ) ~~والمعنى دفعتها إليها حين دخل عليها أبو العاص وزفت إليه ( فلما راها ) أي ~~القلادة ( رق لها ) أي لزينب يعني لغربتها ووحدتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها ~~فإن القلادة كانت لها وفي عنقها ( قال ) أي لأصحابه ( إن رأيتم أن تطلقوا ~~لها ) أي لزينب ( أسيرها ) يعني زوجها ( الذي لها ) أي ما أرسلت # قال الطيبي المفعول الثاني لرأيتم وجواب الشرط محذوفان أي إن رأيتم ~~الإطلاق والرد حسنا فافعلوهما ( قالوا نعم ) أي رأينا ذلك ( أخذ عليه ) أي ~~على أبي العاص عهدا ( أن يخلي سبيل زينب إليه ) أي يرسلها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويأذن بالهجرة إلى المدينة # قال القاضي وكانت تحت أبي العاص زوجها منه قبل المبعث ( كونا ) أي قفا ( ~~ببطن يأجج ) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم وهو موضع قريب من ~~التنعيم وقيل موضع أمام مسجد عائشة # وقال القاضي بطن يأجج من بطون الأودية التي حول الحرم PageV07P254 والبطن ~~المنخفض من الأرض كذا في المرقاة ( حتى تمر بكما زينب ) أي مع من يصحبها ( ~~حتى تأتيا بها ) أي إلى المدينة # وفيه دليل على جواز خروج المرأة الشابة البالغة مع غير ذي محرم لضرورة ~~داعية لا سبيل لها إلا إلى ذلك # كذا في الشرح # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # 2693 ( قال وذكر عروة بن الزبير ) وفي رواية البخاري في الشروط من طريق ~~معمر عن الزهري أخبرني عروة ( أن مروان ) بن الحكم ms1951 ( والمسور بن مخرمة ) ~~قال الكرماني صح سماع مسور من النبي صلى الله عليه وسلم ( حين جاءه وفد ~~هوازن ) الوفد الرسول يجيء من قوم على عظيم وهو اسم جنس وهوازن قبيلة ~~مشهورة وكانوا في حنين وهو واد وراء عرفة دون الطائف وقيل بينه وبين مكة ~~ليال # وغزوة هوازن تسمى غزوة حنين وكانت الغنائم فيها من السبي والأموال أكثر ~~من أن تحصى ( مسلمين ) حال ( أن يرد إليهم أموالهم ) كذا في النسخ الحاضرة # وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ( معي من ترون ) من ~~السبايا غير التي قسمت بين الغانمين # وفي كتاب الوكالة من صحيح البخاري في ترجمة الباب لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نصيبي لكم وعند بن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ~~فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله وقالت الأنصار وما كان لنا فهو ~~لرسول الله والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم برد ما عنده صلى ~~الله عليه وسلم في ملكه ( وأحب الحديث ) كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله ( ~~أصدقه ) أي أصدق الحديث # فالكلام الصادق والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق وما وعدت ~~بكم فعلي إيفاؤه # ولفظ البخاري في كتاب العتق فقال إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه ~~فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي وقد كنت استأنيت بهم وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف الحديث # ومعنى قوله استأنيت بهم أي أخرت قسم السبي ليحضروا وفد هوازن فأبطأوا ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى ~~الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم PageV07P255 هناك ~~فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبين لهم أنه انتظرهم بضع عشرة ليلة # كذا في غاية المقصود ms1952 ملخصا ( فاختاروا ) أمر من الاختيار ( فقام ) أي ~~خطيبا ( جاؤوا تائبين ) أي من الشرك راجعين عن المعصية مسلمين منقادين ( قد ~~رأيت ) من الرأي ( أن يطيب ذلك ) أي السبي يعني رده # وقال القسطلاني بضم أوله وفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة # قال الحافظ أي يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض ( على حظه ) أي نصيبه # قال الحافظ أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطى عوضه ( حتى نعطيه إياه ) أي ~~عوضه ( من أول ما يفيء الله ) من الإفاءة # والفيء ماأخذ من الكفار بغير الحرب كالجزية والخراج ( قد طيبنا ) بتشديد ~~الياء وسكون الباء ( ذلك ) أي الرد ( من أذن منكم ممن لم يأذن ) أي لا ندري ~~بطريق الاستغراق من رضي ذلك الرد ممن لم يرض أو من أذن لنا ممن لم يأذن ( ~~عرفاؤكم ) أي رؤساؤكم ونقباؤكم ( أنهم ) أي الناس كلهم قاله القارىء ( ~~وأذنوا ) أي له صلى الله عليه وسلم أن يرد السبي إليهم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي مختصرا ومطولا # 2694 ( في هذه القصة ) أي السابقة ( ردوا عليهم ) أي على وفد هوازن ( فمن ~~مسك بشيء ) قال الخطابي يريد من أمسك يقال مسكت الشيء وأمسكته بمعنى واحد ~~وفيه إضمار وهو الرد كأنه قال من أصاب شيئا من هذا الفيء فأمسكه ثم رده ( ~~ست فرائض ) جمع فريضة وهي البعير المأخوذ في الزكاة ثم اتسع فيه حتى سمي ~~البعير في غير الزكاة كذا في النهاية ( من أول شيء يفيئه الله علينا ) قال ~~الخطابي يريد الخمس من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ينفق منه ~~على أهله PageV07P256 ويجعل الباقي في مصالح الدين ومنافع المسلمين وذلك ~~بمعنى قوله إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( ثم دنا ) أي قرب ( وبرة ) ~~بفتحات أي شعرة ( ولا هذا ) يشير إلى ما أخذ # قال الطيبي ولا هذا تأكيد وهو إشارة إلى الوبرة على تأويل شيء ( ورفع ~~إصبعيه ) أي وقد رفع إصبعيه اللتين أخذ بهما الوبرة ( إلا الخمس ) ضبط ~~بالرفع والنصب فالرفع على البدل والنصب على الاستثناء ( والخمس مردود عليكم ~~) أي مصروف في مصالحكم من ms1953 السلاح والخيل وغير ذلك ( فأدوا الخياط ) بكسر ~~الخاء أي الخيط أو جمعه ( والمخيط ) بكسر الميم وسكون الخاء هو الإبرة # قال الخطابي فيه دليل على أن قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين من شهد ~~الوقعة ليس لأحد أن يستبد منه بشيء وإن قل إلا الطعام الذي قد وردت فيه ~~الرخصة وهذا قول الشافعي انتهى مختصرا ( في يده كبة ) بضم الكاف وتشديد ~~الموحدة أي قطعة مكبكبة من غزل شعر ( برذعة ) بفتح الموحدة والدال المهملة ~~وقيل بالمعجمة وفي القاموس إهمال الدال أكثر وفي المغرب هي الحلس الذي تحت ~~رحل البعير # قاله القارىء ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك ) أي أما ما كان ~~نصيبي ونصيبهم فأحللناه لك وأما ما بقي من أنصباء الغانمين فاستحلاله ينبغي ~~أن يكون منهم ( فقال ) أي الرجل ( أما إذا بلغت ) أي وصلت الكبة ( ما أرى ) ~~أي إلى ما أرى من التبعة والمضايقة أو إلى هذه الغاية ( فلا أرب ) بفتح ~~الهمزة والراء أي لا حاجة ( ونبذها ) أي ألقاها # وأحاديث الباب تدل على ما ترجم به أبو داود قال الخطابي ما محصله إن في ~~حديث جبير وحديث بن عباس وحديث بن مسعود دليلا على أن الإمام مخير في ~~الأسارى البالغين إن شاء من عليهم وأطلقهم من غير فداء وإن شاء فاداهم بمال ~~معلوم وإن شاء قتلهم يفعل ما هو أحفظ للإسلام وأصلح لأمر الدين # وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول الأوزاعي وسفيان الثوري # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن شاء قتلهم وإن شاء فاداهم وإن شاء استرقهم ولا ~~يمن عليهم فيطلقهم بغير عوض # وزعم بعضهم أن المن خاص للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره # قال والتخصيص لا يكون إلا بدليل # وقوله تعالى @QB@ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء @QE@ PageV07P257 الآية عام لجماعة ~~الأمة كلهم ليس فيه تخصيص للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ms1954 ~~عليه وسلم وغيرهم أن للإمام أن يمن على من شاء من الأسارى ويقتل من شاء ~~منهم ويفدي من شاء # واختار بعض أهل العلم القتل على الفداء # وقال الأوزاعي بلغني أن هذه الآية منسوخة يعني قوله فإما منا بعد وإما ~~فداء نسخها قوله @QB@ واقتلوهم حيث ثقفتموهم @QE@ وقال إسحاق بن منصور قلت ~~لأحمد إذا أسر الأسير يقتل أو يفادى أحب إليك قال إن قدر أن يفادي فليس به ~~بأس وإن قتل فما أعلم به بأسا # قال إسحاق بن إبراهيم الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفا فأطمع به ~~الكثير انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 213 # | 1 ( 2695 باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم ) # بفتح العين والصاد المهملتين بينهما راء أي بقعتهم الواسعة التي لا بناء ~~بها من دار وغيرها # ( أقام بالعرصة ) أي عرصة القتال وساحته من أرضه ( ثلاثا ) أي ثلاث ليال ~~لأن الثلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها أو لقلة احتفالهم كأنه يقول نحن ~~مقيمون فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا ( قال أبو داود إلخ ) لم توجد هذه ~~العبارة إلى اخر الباب في بعض النسخ ( كان يحيى بن سعيد ) هو القطان ( لأنه ~~ليس من قديم حديث سعيد ) أي بن أبي عروبة الراوي عن قتادة ( لأنه ~~PageV07P258 أي سعيدا ( تغير ) أي حفظه ( إلا باخره ) أي باخر عمره ( إن ~~وكيعا حمل عنه ) أي سمع الحديث من سعيد بن أبي عروبة ( في تغيره ) أي في ~~زمان تغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 214 # | 1 ( 2696 باب في التفريق بين السبي ) # ( فرق ) من التفريق ( بين جارية وولدها ) أي ببيع أحدهما ( عن ذلك ) أي ~~التفريق # قال الخطابي لم يختلف أهل العلم أن التفريق بين الولد الصغير ووالدته غير ~~جائز إلا أنهم اختلفوا في الحد بين الصغير الذي لايجوز معه التفريق وبين ~~الكبير الذي يجوز معه فقال أبو حنيفة وأصحابه الحد في ذلك الاحتلام وقال ~~الشافعي إذا بلغ سبعا أو ثمانيا وقال الأوزاعي إذا استغنى عن أمه فقد خرج ~~من الصغر وقال مالك إذا ms1955 أشعر وقال أحمد بن حنبل لا يفرق بينهما بوجه وإن ~~كبر الولد واحتلم ولا يجوز عند أبي حنيفة التفريق بين الأخوين إذا كان ~~أحدهما صغيرا والآخر كبيرا فإن كان صغيرين جاز وأما الشافعي فإنه يرى ~~التفريق بين ذوي PageV07P259 الأرحام في البيع واختلفوا في البيع إذا وقع ~~على التفريق فقال أبو حنيفة هو ماض وإن كرهناه وغالب مذهب الشافعي أن البيع ~~مردود وقال أبو يوسف البيع مردود واحتجوا بخبر علي رضي الله عنه هذا إلا أن ~~إسناده غير متصل كما ذكره أبو داود انتهى مختصرا ( وميمون ) هو بن أبي شبيب ~~( قتل ) بصيغة المجهول أي ميمون ( والجماجم سنة ثلاث وثمانين ) كذا في عامة ~~النسخ وفي بعضها ثلاث وثلاثين وهو غلط # قال الحافظ في التقريب ميمون بن أبي شبيب صدوق كثير الإرسال من الثالثة # مات سنة ثلاث وثمانين في وقعة الجماجم # وفي شرح القاموس والجمجمة القدح يسوى من خشب ودير الجماجم قرب الكوفة # قال أبو عبيدة سمي به لأنه يعمل فيه الأقداح من خشب وبه كانت وقعة بن ~~الأشعث مع الحجاج بالعراق ( والحرة سنة ثلاث وستين ) قال في تاريخ الخلفاء ~~وفي سنة ثلاث وستين بلغه يعني يزيد أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه فأرسل ~~إليهم جيشا كثيفا وأمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكة لقتال بن الزبير فجاؤوا ~~وكانت وقعة الحرة على باب طيبة انتهى # قال الإمام بن الأثير يوم الحرة يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن ~~معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذي ندبهم لقتال أهل المدينة ~~من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن عقبة المزي في ذي الحجة سنة ثلاث ~~وستين وعقيبها هلك يزيد والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة ~~وكانت الوقعة بها # قال المنذري قال أبو داود وميمون لم يدرك عليا # وذكر الخطابي إسناده غير متصل كما ذكره أبو داود # # 215 # | 1 ( 2697 باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم ) # المراد من المدركين البالغون # ( وأمره ) أي أبا بكر ( فزارة ) قبيلة ( فشننا الغارة ) شن الغارة هو ~~إتيان ms1956 العدو من جهات PageV07P260 متفرقة # قال في فتح الودود أي فرقنا النهب عليهم من جميع جهاتهم ( إلى عنق من ~~الناس ) بضم المهملة والنون أي جماعة منهم قاله في مرقاة الصعود ( فقاموا ) ~~أي توقفوا ولم يتيسر لهم أن يصعدوا الجبل ( وعليها قشع ) بكسر القاف وفتحها ~~وسكون الشين أي جلد يابس كذا في فتح الودود # وقال في القاموس القشع بالفتح الفر والخلق ثم قال ويثلث والنطع أو قطعة ~~من نطع ( وما كشفت لها ثوبا ) كناية عن عدم الجماع ( لله أبوك ) قال أبو ~~البقاء هو في حكم القسم كذا في مرقاة الصعود ( وفي أيديهم ) أي أهل مكة ( ~~أسرى ) جمع أسير الأخيذ والأسير المقيد والمسجون جمعه أسارى وأسرى # قال الخطابي في الحديث دليل على جواز التفريق بين الأم وولدها الكبير ~~خلاف ما ذهب إليه أحمد بن حنبل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 216 # | 1 ( 2698 باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في ~~الغنيمة) # أي هل يأخذه لأنه أحق به أو يكون من الغنيمة PageV07P261 ( أبق ) أي هرب ~~( فظهر عليه ) أي غلب على العدو ( فرده ) أي الغلام # والحديث فيه دليل للشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة ~~شيئا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها # وعند مالك وأحمد واخرين إن وجده مالكه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده ~~بعدها فلا يأخذه إلا بالقيمة رواه الدارقطني من حديث بن عباس مرفوعا لكن ~~إسناده ضعيف جدا وبذلك قال أبو حنيفة إلا في الآبق فقال مالكه أحق به مطلقا ~~قاله القسطلاني ( وقال غيره ) أي غير يحيى بن أبي زائدة ( رده عليه خالد بن ~~الوليد ) أي مكان رده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بن عمر # والمراد من غيره هو بن نمير وروايته مذكورة بعد هذا الحديث # والحاصل أن في رواية يحيى بن أبي زائدة أن قصة العبد كانت في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأن الذي رده إلى بن عمر هو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وفي رواية غير ms1957 يحيى وهي رواية بن نمير الآتية أن قصته كانت بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن الذي رده إلى بن عمر هو خالد بن الوليد # والحديث سكت عنه المنذري # 2699 ( ذهب فرس له ) أي نفر وشرد إلى الكفار ( فأخذها ) أي الفرس # والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث كما في الصحاح والقاموس ( فظهر ) أي غلب ( ~~عليهم ) أي على العدو وهو يطلق على المفرد والجمع ( فرد ) بصيغة المجهول ( ~~عليه ) أي على بن عمر # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه PageV07P262 217 # | 1 ( 2700 باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون ) # ( خرج عبدان ) بكسر العين وضمها وسكون الباء جمع عبد بمعنى المملوك وجاء ~~بكسر العين والباء وتشديد الدال لكن قيل الرواية في الحديث بالتخفيف كذا في ~~فتح الودود ( فكتب إليه ) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( مواليهم ) أي ~~أسيادهم ( هربا ) بفتحتين أي خلاصا ( فقال ناس ) أي جمع من الصحابة ( صدقوا ~~) أي مواليهم ( ردهم ) أي عبيدهم ( إليهم ) أي إلى مواليهم ( فغضب ) قال ~~التوربشتي وإنما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عارضوا حكم الشرع ~~فيهم بالظن والتخمين وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هربا ~~من الرق لا رغبة في الإسلام وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ~~ديار الحرب مستعصمين بعروة الإسلام أحرارا لا يجوز ردهم إليهم فكان ~~معاونتهم لأوليائهم تعاونا على العدوان ( ما أراكم ) بضم الهمزة أي ما ~~أظنكم وبفتح الهمزة أي ماأعلمكم ( تنتهون ) أي عن العصبية أو عن مثل هذا ~~الحكم وهو الرد ( على هذا ) أي على ما ذكر من التعصب أو الحكم بالرد ( وقال ~~هم عتقاء الله ) قال الطيبي هذا عطف على قوله وقال ما أراكم وما بينهما قول ~~الراوي معترض على سبيل التأكيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي # وقال أبو بكر البزاز لا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي عنه رحمه ~~الله تعالى PageV07P263 218 # | 1 ( 2701 باب في ms1958 إباحة الطعام في أرض العدو ) # ( غنموا ) بكسر النون ( طعاما وعسلا ) تخصيص بعد تعميم أو أراد بالطعام ~~أنواع الحبوب وما يؤخذ منها ( فلم يؤخذ منهم الخمس ) أي فيما أكلوا منها # والحديث سكت عنه المنذري # 2702 ( عن عبد الله بن مغفل ) بالغين المعجمة والفاء بوزن محمد ( دلي ) ~~بصيغة المجهول من التدلية أي رمي ( جراب ) بكسر الجيم أي وعاء من جلد ( من ~~شحم ) أي مملوء من شحم # وفي رواية البخاري فرمى إنسان بجراب فيه شحم ( فالتزمته ) أي عانقته ~~وضممته إلي ( لا أعطي من هذا أحد اليوم شيئا ) قال الطيبي في قوله اليوم ~~إشعار بأنه كان مضطرا إليه وبلغ الاضطرار إلى أن يستأثر نفسه على الغير ولم ~~يكن ممن قيل فيه @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ ومن ثم ~~تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فالتفت ) أي نظرت ( يتبسم إلي ) زاد ~~أبو داود الطيالسي في اخره فقال هو لك كذا في الفتح # والحديثان يدلان على إباحة الطعام في أرض العدو # قال النووي قال القاضي أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام ~~المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه # ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري انتهى # وفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود ~~وكرهها مالك وروي عنه وعن أحمد تحريمه # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV07P264 219 # | 1 ( 2703 باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو) # قال الخطابي النهبى اسم مبني على فعل من النهب كالرغبى من الرغبة انتهى # والمراد بالنهبى أخذ مال الغنيمة بلا تقسيم # ( بكابل ) كامل من ثغور طخارستان قاله في القاموس ( فانتهبوها ) أي ~~أخذوها بلا تقسيم ( فقام ) أي عبد الرحمن بن سمرة ( ينهي عن النهبى ) قال ~~الخطابي إنما نهى عن النهب لأن الناهب إنما يأخذ ما يأخذه على قدر قوته لا ~~على قدر استحقاقه فيؤدي ذلك إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه وأن يبخس بعضهم ms1959 حقه ~~وإنما لهم سهام معلومة للفرس سهمان وللرجل سهم فإذا انتهبوا الغنيمة بطلت ~~القسمة وعدمت التسوية انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2704 ( عن محمد بن أبي مجالد ) بضم الميم وكسر اللام ( قال قلت ) أي لبعض ~~الصحابة ( هل كنتم تخمسون ) من التخميس ( فقال ) أي بعض الصحابة # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P265 2705 ( فانتهبوها ) أي أخذوا منها ~~قبل القسمة ( فأكفأ قدورنا ) في القاموس كفأه كبه وقلبه كأكفأه ( ثم جعل ~~يرمل اللحم بالتراب ) أي يلطخه به # قال في القاموس أرمل الطعام جعل فيه الرمل ( إن النهبة ليسب بأحل من ~~الميتة ) النهبة بضم النون المال المنهوب والمعنى أن النهبة والميتة كلاهما ~~حرامان ليس بينهما فرق في الحرمة ( الشك من هناد ) هو بن السري # والحديث سكت عنه المنذري # # 220 # | 1 ( 2706 باب في حمل الطعام من أرض العدو ) # ( أن بن حرشف ) قال الحافظ بن حرشف الأزدي كأنه تميمي الذي روى عن قتادة ~~وهو مجهول من السادسة ( كنا نأكل الجزر ) قال في النيل بفتح الجيم جمع جزور ~~وهي الشاة التي تجزر أي تذبح كذا قيل # وفي القاموس في مادة جزر ما لفظه والشاة السمينة ثم قال والجزور البعير ~~أو خاص بالناقة المجزورة ثم قال وما يذبح من الشاة انتهى # وقد قيل إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو ما تقدم ~~تفسيره انتهى كلام الشوكاني ووقع في بعض النسخ الجزور وكذلك في المشكاة # قال القارىء بفتح الجيم أي البعير انتهى # وفي بعضها كنا نأكل الحزر بالحاء المهملة والزاي ثم الراء # قال في النهاية لا تأخذوا من جزرات أموال الناس أي ما يكون قد أعد للأكل ~~والمشهور بالحاء المهملة انتهى ( إلى رحالنا ) أي منازلنا في المدينة وهو ~~الظاهر من تبويب المؤلف # وقال القارىء المراد من الرحال منازلهم في سفر الغزو ( وأخرجتنا ) بفتح ~~الهمزة وكسر الراء على وزن أفعله جمع خرج بالضم PageV07P266 وهي الجوالق # في القاموس الأخرجة جمع الخرج والخرج بالضم وعاء معروف قاله القارىء ( ~~منه ) أي من الجزر ( مملأة ) أي ملآنة # قال واختلفوا فيما يخرج به ms1960 المرء من الطعام من دار الحرب فقال سفيان ~~الثوري يرد ما أخذ منه إلى الإمام وكذلك قال أبو حنيفة وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال في موضع اخر له أن يحمله لأنه إذا ملكه في دار الحرب فقد صار ~~له فلا معنى لمنعه من الخروج وإلى هذا ذهب الأوزاعي إلا أنه قال لا يجوز له ~~أن يبيعه إنما له الأكل فقط فإن باعه وضع ثمنه في مغانم المسلمين # وكان مالك بن أنس يرخص في القليل منه كاللحم والخبز ونحوهما قال لا بأس ~~أن يأكل في أهله وكذلك قال أحمد بن حنبل انتهى # قال المنذري القاسم تكلم فيه غير واحد # # 221 # | 1 ( 2707 باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو) # ( من أهل الأردن ) ضبط في بعض النسخ بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال ~~وتشديد النون # قال في القاموس الأردن بضمتين وشد النون النعاس وكورة بالشام منها عبادة ~~بن نسي انتهى # وفي المغنى في النسب الأردني بمضمومة وسكون راء وضم دال فنون مشددة ( عن ~~عبادة بن نسي ) بضم النون وفتح المهملة وتشديد الياء ( عن عبد الرحمن بن ~~غنم ) بفتح المعجمة وسكون النون مختلف في صحبته كذا في التقريب ( رابطنا ~~مدينة قنسرين ) قال في القاموس قنسرين وقنسرون بالكسر فيهما كورة بالشام ~~وتكسر نونهما انتهى # والرباط الإقامة على جهاد العدو بالحرب كذا في مختصر النهاية ( مع شرحبيل ~~بن السمط ) بكسر المهملة وسكون الميم الكندي الشامي جزم بن سعد بأن له ~~وفادة ثم شهد القادسية وفتح حمص وعمل عليها لمعاوية كذا في التقريب ( فلما ~~فتحها ) أي مدينة قنسرين والضمير المرفوع لشرحبيل PageV07P267 ( فقسم فينا ~~إلخ ) قال الخطابي قوله قسم فينا طائفة أي قدر الحاجة للطعام وقسم البقية ~~بينهم على السهام # والأصل أن الغنيمة مخموسة ثم الباقي بعد ذلك مقسوم إلا أن الضرورة لما ~~دعت إلى إباحة الطعام للجيش والعلف لدوابهم صار قدر الكفاية منها مستثنى ~~ببيان النبي صلى الله عليه وسلم وما زاد على ذلك مردود إلى المغنم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ms1961 # # 222 # | 1 ( 2708 باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء ) # ( مولى تجيب ) بضم المثناة وكسر الجيم ( عن حنش ) بفتح أوله وفتح النون ~~الخفيفة بعدها معجمة ( من فيء المسلمين ) أي غنيمتهم المشتركة ( حتى إذا ~~أعجفها ) أي أضعفها وأهزلها ( ردها فيه ) أي في الفيء ( حتى إذا أخلقه ) ~~بالقاف أي أبلاه والإخلاق بالفارسية كهنة كردن # قال في السبل يؤخذ منه جواز الركوب ولبس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى ~~الاعجاف والإخلاق للثوب فلو ركب من غير إعجاف ولبس من غير إخلاق وإتلاف جاز ~~انتهى # قال في الفتح وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم يعني أهل الحرب ولبس ~~ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب # وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرد كلما فرغت حاجته ولا يستعمله ~~في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك # قال وحجته حديث رويفع المذكور # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه PageV07P268 ~~223 # | 1 ( 2709 باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة ) # ( حدثني أبو عبيدة ) هو بن عبد الله مشهور بكنيته والأشهر أنه لا اسم له ~~غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة والراجح أنه لا يصح سماعه ~~من أبيه ( صريع ) أي مقتول ( قد ضربت ) بصيغة المجهول ( رجله ) حال أو بيان ~~لقوله صريع ( قد أخزى الله الآخر ) بوزن الكبد أي الأبعد المتأخر عن الخير ~~وقيل هو بمعنى الأرذل وقيل بمعنى اللئيم وقوله الآخر هو مفعول أخزى المراد ~~به أبو جهل ( قال ) عبد الله بن مسعود ( ولا أهابه ) أي ولا أخاف أبا جهل ~~في تلك الحالة لأنه مجروح الرجل لا يقدر على شيء # وفي رواية أحمد قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع وهو يذب الناس ~~عنه بسيف له فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل فأصبت يده فندر سيفه فأخذته ~~فضربته حتى قتلته ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فنفلني بسلبه ~~انتهى ( فقال أبعد من رجل قتله قومه ) قال الخطابي هكذا رواه ms1962 أبو داود وهو ~~غلط وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها كأنه يقول هل زاد ~~على رجل قتله قومه يهون على نفسه ما حل بها من هلاك حكاها أبو عبيد عن أبي ~~عبيدة معمر بن المثنى وأنشد لابن ميادة وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام ~~الأعادي حين فلت بيوتها يقول هل زادنا على أن كفينا إخواننا انتهى # وقال في النهاية في مادة بعد أي أنهى وأبلغ لأن الشيء المتناهي في نوعه ~~يقال قد أبعد فيه وهذا أمر بعيد أي لا يقع مثله لعظمه يريد أنك استبعدت ~~قتلي واستعظمت شأني فهل هو أبعد من رجل قتله قومه والصحيح رواية أعمد بميم ~~انتهى # وقال في مادة عمد أي هل زاد على رجل قتله قومه وهل كان إلا هذا أي أنه ~~ليس عليه بعار # وقيل أعمد بمعنى أعجب أي أعجب من رجل قتله قومه # وقيل أعمد بمعنى أغضب من قولهم عمد عليه إذا غضب وقيل معناه أتوجع وأشتكي ~~من قولهم عمدني PageV07P269 الأمر فعمدت أي أوجعني فوجعت # والمراد بذلك كله أن يهون على نفسه ما حل به من الهلاك وأنه ليس بعار ~~عليه أن يقتله قومه ( بسيف غير طائل ) قال الخطابي أي غير ماض وأصل الطائل ~~النفع والفائدة انتهى # وفي النهاية أي غير ماض ولا قاطع كأنه كان سيفا دونا بين السيوف وكفن غير ~~طائل أي غير رفيع ولا نفيس ( فلم يغن ) من باب ضرب أي لم يصرف ولم يكف أبو ~~جهل عن نفسه ( شيئا ) من وقعة السيف عليه مع أنه ضربته بسيف غير قاطع قال ~~في النهاية أغن عني شرك أي اصرفه وكفه # وفي حديث عثمان أن عليا بعث إليه بصحيفة فقال للرسول أغنها عنا أي اصرفها ~~وكفها # ومنه قول بن مسعود وأنا لا أغني لو كانت لي منعة أي لو كان معي من يمنعني ~~لكفيت شرهم وصرفتهم انتهى ( فضربته به ) أي بسيفه ( حتى برد ) أي مات # وأصل الكلمة من الثبوت يريد سكون الموت وعدم حركة الحياة ومن ذلك قولهم ~~برد ms1963 لي على فلان حق أي ثبت وفيه أنه قد استعمل سلاحه في قتله وانتفع به قبل ~~القسم قاله الخطابي # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه # # 224 # | 1 ( 2710 باب في تعظيم الغلول ) # ( فذكروا ذلك ) أي خبر موته ( صلوا على صاحبكم ) والمعنى أنا لا أصلي ~~عليه ( لذلك ) أي لامتناعه من الصلاة عليه حيث لم يعرفوا سببه ( خرزا ) ~~بفتحتين ما ينتظم من جوهر ولؤلؤ وغيرهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV07P270 2711 ( والأموال ) يعني المواشي ~~والعقار والأرض والنخيل ( فوجه ) من التفعيل بمعنى توجه أي أقبل وقصد ( وقد ~~أهدي ) بصيغة المجهول ( يقال له مدعم ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين ~~المهملة أهداه رفاعة بن زيد ( يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ~~يضعه عن ظهر مركوبه ( كلا ) للردع أي ليس الأمر كما تظنون ( إن الشملة ) ~~وهي كساء يشتمل به الرجل ( لم تصبها المقاسم ) قال بن الملك الجملة حال من ~~منصوب أخذها أي غير مقسومة أي أخذها قبل القسمة فكان غلولا لأنها كانت ~~مشتركة بين الغانمين ( ذلك ) أي الوعيد الشديد ( بشراك ) بكسر أوله أحد ~~سيور النعل التي تكون على وجهها # ذكره في النهاية ( أو شراكين ) شك من الراوي ( شراك من نار أو شراكان من ~~نار ) قال في فتح الودود أي لولا رددت أو لأنه رد في وقت ما يمكن قسمته ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهها # # 225 # | 1 ( 2712 باب في الغلول إذا كان يسيرا يتركه الإمام ولا يحرق رحله ) # ( فيجيئون بغنائمهم ) الباء للتعدية أي يحضرونها ( فيخمسه ) من باب نصر ~~كذا في فتح PageV07P271 الودود # وقال القارىء بتشديد الميم وتخفف # والضمير المنصوب لما يجيئون به ( بعد ذلك ) أي بعد التخميس ( بزمام ) ~~بكسر الزاي أي بخطام ( من شعر ) بفتح العين ويسكن ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات ~~في يوم أو أيام ( فاعتذر إليه ) أي للتأخير اعتذارا غير مسموع ( كن أنت ~~تجيء به يوم القيامة ) قال الطيبي والأنسب أن يكون أنت ms1964 مبتدأ وتجيء خبره ~~والجملة خبر كان وقدم الفاعل المعنوي للتخصيص أي أنت تجيء به لا غيرك ( فلن ~~أقبله عنك ) قال الطيبي هذا وارد على سبيل التغليظ لا أن توبته غير مقبولة ~~ولا أن رد المظالم على أهلها أو الاستحلال منهم غير ممكن انتهى # وقال المظهر وإنما لم يقبل ذلك منه لأن جميع الغانمين فيه شركة وقد ~~تفرقوا وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم منه إليه فتركه في يده ليكون إثمه ~~عليه لأنه هو الغاصب # كذا في المرقاة # قال المنذري كان هذا في اليسير فما الظن بما فوقه # # 226 # | 1 ( 2713 باب في عقوبة الغال ) # ( قال النفيلي الأندراوردي ) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال الأولى ~~وتفتح الواو بعد الألف كذا ضبط في بعض النسخ أي قال النفيلي في روايته ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد الأندراوردي بذكر نسب عبد العزيز بن محمد ولم ~~يذكره سعيد بن منصور # وذكر نسبه في التقريب والخلاصة بلفظ الدراوردي ( قال أبو داود وصالح هذا ~~أبو واقد ) أي كنيته صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد ( فأتي ) بصيغة ~~المجهول ( فسأل ) أي مسلمة ( سالما ) أي بن PageV07P272 عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنه ( عنه ) أي عن حكم الرجل الغال ( فقال ) أي سالم ( سمعت أبي ) ~~أي عبد الله بن عمر ( مصحفا ) أي قرانا # قال الحافظ في الفتح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية وهو قول ~~مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف وقال ~~الطحاوي لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال ~~سألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو ~~واقد الليثي وهو منكر الحديث # وقال محمد يعني البخاري وقد روى في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الغال فأمر فيه بحرق متاعه # هذا اخر كلامه # وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد ms1965 قيل إنه تفرد به # وقال البخاري وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء # وقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال وهذا حديث لم ~~يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # 2714 ( مع الوليد بن هشام ) أي بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ( وطيف به ~~) بصيغة المجهول من الطواف ( هذا أصح الحديثين ) المعنى أن هذا الحديث ~~الموقوف أصح من الحديث المرفوع الذي قبله ( وضربه ) عطف على أحرق # قال المنذري قال أبو داود هذا أصح الحديثين إلخ PageV07P273 2715 ( حرقوا ~~) بتشديد الراء بمعنى أحرقوا ( قال أبو داود وزاد فيه ) أي في الحديث ( علي ~~بن بحر ) فاعل زاد ( ولم أسمعه ) أي الحديث أو مازاد ( منه ) أي من علي بن ~~بحر ( ومنعوه سهمه ) مفعول زاد أي لم يعطوا الغال سهمه # والحديث سكت عنه المنذري # ( وحدثنا به ) أي بحديث إحراق متاع الغال ( قال حدثنا الوليد ) أي بن ~~مسلم ( عن عمرو بن شعيب قوله ) أي موقوفا عليه ( لم يذكر ) أي في هذا ~~الحديث الموقوف ( عبد الوهاب بن نجدة ) بفتح النون وسكون الجيم ( الحوطي ) ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ( منع سهمه ) مفعول لم يذكر أي لم يذكر عبد ~~الوهاب في هذا الحديث الموقوف منع سهم الغال كما ذكره علي بن بحر عن الوليد ~~في الحديث المرفوع المتقدم بلفظ ومنعوه سهمه والحديث سكت عنه المنذري # # 227 # | 1 ( 2716 باب النهي عن الستر على من غل ) # ( من كتم غالا ) أي ستر غلول غال ولم يظهره عند الأمير فهو مثل الغال في ~~الإثم والعقوبة # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P274 228 # | 1 ( 2717 باب في السلب يعطى القاتل ) # السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس ~~وغيره عند الجمهور # وعن أحمد لا تدخل الدابة # وعن الشافعي يختص بأداة الحرب # قاله الحافظ # ( في عام حنين ) بالحاء المهملة والنون مصروفا بوزن زبير واد بينه وبين ~~مكة ثلاثة أميال وكان في السنة الثامنة ( فلما التقينا ) أي نحن والمشركون ms1966 ~~( جولة ) بفتح الجيم وسكون الواو أي تقدم وتأخر وعبر بذلك احترازا عن لفظ ~~الهزيمة وكانت هذه الجولة في بعض الجيش لا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومن حوله قاله القسطلاني # وقال السيوطي أي غلبه من جال في الحرب على قرنه يجول انتهى # ( قد علا رجلا من المسلمين ) أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس ~~عليه ( فاستدرت ) من استدار بمعنى دار من الدور ( عل حبل عاتقه ) بكسر ~~الفوقية وهو ما بين العنق والكتف وفي إرشاد الساري بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الموحدة عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق أو ما بين العنق ~~والمنكب ( فضمني ) أي ضغطني وعصرني ( وجدت منها ريح الموت ) استعارة عن ~~أثره أي وجدت شدة كشدة الموت ( فلحقت عمر بن الخطاب ) في السياق حذف تبينه ~~الرواية الأخرى من حديثه في البخاري وغيره بلفظثم قتلته وانهزم المسلمون ~~وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب ( ما بال الناس ) أي منهزمين ( قال أمر ~~الله ) أي كان ذلك من قضائه وقدره أو ما حال المسلمين بعد الانهزام فقال ~~أمر الله غالب والنصرة للمسلمين ( له ) أي للقاتل ( عليه ) أي على قتله ~~للمقتول ( بينه ) أي شاهد ولو واحدا ( من يشهد PageV07P275 لي ) أي بأني ~~قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي ( ما لك يا أبا قتادة ) أي تقوم وتجلس ~~على هيئة طالب لغرض أو صاحب غرض ( صدق ) أي أبو قتادة ( فأرضه منه ) أمر من ~~باب الإفعال والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي فأعطه عوضا عن ذلك السلب ~~ليكون لي أو أرضه بالمصالحة بيني وبينه # قال الطيبي من فيه ابتدائية أي أرض أبا قتادة لأجلي ومن جهتي وذلك إما ~~بالهبة أو بأخذه شيئا يسيرا من بدله ( لاها الله ) بالجر أي لا والله أي لا ~~يفعل ما قلت فكلمة ها بدل من واو القسم ( إذا يعمد إلى أسد من أسد الله ) ~~بضم الهمزة وسكون السين وقيل بضمهما جمع أسد # والمعنى إن فعل ذلك فقد قصد إلى إبطال حق رجل كأنه أسد في الشجاعة ms1967 وإعطاء ~~سلبه إياك # قال النووي في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما إذا بالألف قبل ~~الذال وأنكره الخطابي وأهل العربية # وقال الخطابي في معالم السنن قوله لاها الله إذا هكذا يروى والصواب لاها ~~الله ذا بغير الألف قبل الذال ومعناه لا والله يجعلون الهاء مكان الواو ~~ومعناه لا والله لا يكون ذا انتهى # وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام في تصويب ما في روايات المحدثين وتصحيح ~~معناه # واعلم أنه وقع في جميع نسخ أبي داود الحاضرة إذا يعمد وفي رواية البخاري ~~ومسلم وغيرهما إذا لا يعمد بالنفي فمعنى ما في رواية أبي داود ظاهر وإن شئت ~~انكشاف ما في رواية الصحيحين وغيرهما فعليك بشروحهما لا سيما فتح الباري ~~للحافظ فإنه يعطيك الثلج إن شاء الله تعالى ( يقاتل عن الله وعن رسوله ) أي ~~لرضاهما ولنصرة دينهما ( صدق ) أي أبو بكر الصديق ( فأعطه ) أي أبا قتادة ~~والخطاب للذي اعترف بأن السلب عنده ( إياه ) أي سلبه ( فبعت الدرع ) بكسر ~~الدال وسكون الراء # ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه هو حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع ~~أواقي ( فابتعت ) أي اشتريت ( مخرفا ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الراء أي بستانا ( في بني سلمة ) بكسر اللام ( تأثلته ) أي تكلفت جمعه ~~وجعلته أصل مالي وأثل كل شيء أصله # وفي الحديث دليل على أن السلب للقاتل PageV07P276 وأنه لا يخمس وللعلماء ~~فيه اختلاف وذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش ~~قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 2718 ( يعني يوم حنين ) تفسير من بعض الرواة ( وأخذ أسلابهم ) فيه أن ~~السلب للقاتل وإن كثر المقتول وليس لغيره فيه نزاع ( ومعها خنجر ) كجعفر ~~ويكسر خاؤه سكين كبير ( أبعج ) أي أشق من باب فتح # قال المنذري وأخرج مسلم قصة أم سليم في الخنجر بنحوه ( قال أبو داود ) ~~وجدت هذه العبارة في بعض النسخ ( أردنا بهذا ) أي الحديث ( الخنجر ) مفعول ~~أردنا أي أردنا جواز استعمال الخنجر ms1968 والله أعلم # # 229 # | 1 ( 2719 باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح من ~~السلب ) # ( في غزوة مؤتة ) بضم الميم وهمزة ساكنة ويجوز ترك الهمز كما في نظائره ~~وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك # قاله النووي ( ورافقني ) أي صار رفيقي ( مددي ) يعني رجل PageV07P277 من ~~المدد الذين جاؤوا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم ( جزورا ) أي بعيرا ( طائفة ) ~~أي قطعة ( كهيئة الدرق ) قال في الصراح درقة بفتحتين سير جمعه درق ( أشقر ) ~~أي أحمر ( مذهب ) بضم وسكون أي مطلي بالذهب ( يفري ) بالفاء والراء كيرمي ~~أي يبالغ في النكاية والقتل يقال فلان يفري إذا كان يبالغ في الأمر # وفي بعض النسخ يغري بالغين من الإغراء أي يسلط الكفرة على المسلمين ~~ويحثهم على قتالهم ( فقعد له ) أي للرومي ( فعرقب فرسه ) أي قطع قوائمها ( ~~وعلاه ) أي علا المددي الرومي ( وحاز ) أي جمع ( استكثرته ) أي زعمته كثيرا ~~( أو لأعرفنكها ) من التعريف أي لأجازينك بها حتى تعرف سوء صنيعك وهي كلمة ~~تقال عند التهديد كذا في المجمع # وفي بعض الحواشي المنصوب للفعلة أي أجعلنك عارفا بجزائها ( دونك ) أي خذ ~~ما وعدتك ( هل أنتم تاركون لي ) وفي بعض النسخ تاركولي بحذف النون # قال النووي هذا أيضا صحيح وهي لغة معروفة ( أمرائي ) أي الأمراء الذين ~~أمرتهم عليكم منهم خالد بن الوليد تتركونهم بمخالفتهم وعدم متابعتهم وليس ~~صنيعكم هذا لائقا بشأن الأمراء ( لكم صفوة أمرهم ) بكسر الصاد خلاصة الشيء ~~وما صفا منه قاله الخطابي ( وعليهم ) أي على الأمراء ( كدره ) الكدر ~~بالتحريك ضد الصافي # ولفظ مسلم فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال هل أنجزت لك ما PageV07P278 ~~ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستغضب فقال لا تعطه ياخالد لا تعطه ياخالد هل أنتم تاركولي أمرائي ~~إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ثم تحين سقيها ~~فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره فصفوه لكم وكدره عليهم انتهى # قال النووي معناه أن الرعية يأخذون صفو الأمور ms1969 فتصلهم أعطياتهم بغير نكد ~~وتبتلى الولاة بمقاساة الناس وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها ~~وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة ~~أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس انتهى # وفي الحديث دليل على أن للإمام أن يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه ~~مصلحة من تأديب أو غيره وفيه أن الفرس والسلاح من السلب # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 230 # | 1 ( 2721 باب في السلب لا يخمس ) # ( ولم يخمس السلب ) والمعنى أنه دفع السلب كله إلى القاتل ولم يقسمه خمسة ~~أقسام بخلاف الغنيمة # وفيه دليل لمن قال إنه لا يخمس السلب # قال المنذري في إسناده بن عياش وقد تقدم الكلام عليه PageV07P279 231 # | 1 ( 2722 باب من أجاز على جريح مثخن ينقل من سلبه ) # الخ قال في القاموس أجزت على الجريح أجهزت وقال جهز على الجريح كمنع ~~وأجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وقال فيه أثخن في العدو بالغ في الجراحة ~~فيهم وحاصل الترجمة أن من أسرع قتل الجريح المثخن الذي به رمق يعطى شيئا من ~~سلبه # ( نفلني ) بتشديد الفاء أي أعطاني نفلا زائدا على سهم الغنيمة ( كان ) بن ~~مسعود ( قتله ) أي أبا جهل يعني حز رأسه وبه رمق وإلا فقد قتله معاذ بن ~~عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وهذا من كلام الراوي ويحتمل أن يكون من ~~كلامه على التجريد أو الالتفات وفي الحديث دليل لما ترجم به أبو داود قال ~~المنذري وقد تقدم أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه # # 232 # | 1 ( 2723 باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له ) # ( قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي نحوه ( بعد أن فتحها ) أي بعد ~~فتح خيبر ( وإن حزم خيلهم ) بمهملة وزاي مضمومتين جمع حزام بالكسر وهو ما ~~يشد به الوسط ومعناه بالفارسية تنك ستور ( ليف ) بالكسر معناه بالفارسية ~~بوست درخت خرما ( فقال أبان أنت بها ) قال الخطابي معناه أنت المتكلم بهذه ~~الكلمة وفي رواية البخاري وأنت بهذا قال الحافظ ms1970 أي وأنت تقول بهذا أو أنت ~~PageV07P280 بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله مع كونك لست من أهله ولا من ~~قومه ولا من بلاده ( ياوبر ) بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور ~~وحشية ( تحدر ) أي تدلى وهبط ( من رأس ضال ) بتخفيف اللام قال الخطابي يقال ~~إنه جبل أو موضع # وفي فتح الباري أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ~~ولا بمنع وأنه قليل القدرة على القتال انتهى # قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أن الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم ~~بعد إحرازها # وقال أبو حنيفة من لحق الجيش بعد أخذ الغنيمة قبل قسمها فهو شريك ~~الغانمين # وقال الشافعي الغنيمة لمن حضر الوقعة وكان ردءا لهم فأما من لم يحضرها ~~فلا شيء له وهو قول مالك وأحمد بن حنبل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا # 2724 ( وسأله ) الضمير المنصوب إلى الزهري # وفي رواية البخاري في المغازي عن علي عن سفيان سمعت الزهري وسأله إسماعيل ~~بن أمية فقال أخبرني عنبسة بن سعيد الحديث ( أن يسهم لي ) أي من غنائم خيبر ~~( بعض ولد سعيد بن العاص ) هو أبان بن سعيد ( هذا ) أي أبان بن سعيد ( قاتل ~~بن قوقل ) بقافين على وزن جعفر واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم ~~وقوقل لقب ثعلبة وأصرم وعند البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم ~~أحد أقسمت عليك يارب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك ~~اليوم فقال النبي لقد رأيته في الجنة وما به عرج قاله القسطلاني ( فقال ~~سعيد بن العاص ) كذا في جميع النسخ الحاضرة # وفي رواية البخاري فقال بن سعيد بن العاص وهو الصحيح ( ياعجبا ) وفي ~~رواية البخاري واعجبا # قال القسطلاني بالتنوين اسم فعل بمعنى أعجب وإن لم ينون فأصله واعجبي ~~فأبدلت كسرة الباء فتحة والياء ألفا كما فعل في ياأسفي وياحسرتي ( لوبر ) ~~بلام مكسورة قاله القسطلاني وتقدم معنى الوبر ( قد تدلى ) أي انحدر ( من ~~قدوم ضال ) بفتح القاف PageV07P281 وضم الدال المخففة ms1971 أي طرفه وفسر البخاري ~~الضال بالسدر البري وكذا قال أهل اللغة إنه السدر البري وفي رواية البخاري ~~من رأس ضان بالنون قيل هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم وقيل ~~هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة # كذا في النيل # ( أكرمه الله ) أي بالشهادة ( على يدي ) بتشديد التحتية تثنية يد ( ولم ~~يهني ) من الإهانة ( على يديه ) بأن يقتلني كافرا فأدخل النار وقد عاش أبان ~~حتى تاب وأسلم قبل خيبر وبعدالحديبية قال المنذري وأخرجه البخاري وقال فيه ~~فقال بن سعيد بن العاص وهذا هو الصحيح قال أبو بكر بن الخطيب هكذا روى أبو ~~داود هذا الحديث عن حامد بن يحيى وقال فيه فقال سعيد بن العاص وإنما هو بن ~~سعيد بن العاص واسمه أبان وهو الذي قال لا تسهم له يارسول الله # هذا اخر كلامه # ووقع في هذا الحديث أن أبا هريرة سأل رسول الله أن يسهم له وأن بن سعيد ~~بن العاص قال للنبي لا تسهم له # وفي الحديث الذي قبله أن أبان بن سعيد هو الذي سأل رسول الله أن يقسم لهم ~~فإن أبا هريرة القائل لا تسهم له وذكر أبو بكر الخطيب أن الصحيح أن أبا ~~هريرة هو السائل لرسول الله انتهى كلام المنذري # 2725 ( بريد ) بالتصغير ( قدمنا ) أي من الحبشة ( فوافقنا ) أي صادفنا ( ~~أو قال فأعطانا منها ) أي غنائم خيبر وأو للشك ( إلا لمن شهد معه ) استثناء ~~منقطع للتأكيد ( إلا أصحاب سفينتنا ) استثناء متصل من قوله لأحد ذكره ~~الطيبي # قال القارىء وقيل جعله بدلا أظهر ويرده أن الرواية بالنصب انتهى ( جعفر ~~وأصحابه ) عطف بيان لأصحاب السفينة والمراد بهم جعفر بن أبي طالب مع جماعة ~~من أصحاب النبي كانوا هاجروا إلى الحبشة حين كان النبي بمكة فلما سمعوا ~~بهجرة النبي وقوة دينه رجعوا وكانوا راكبين في السفينة فوافق قدومهم فتح ~~خيبر ( فأسهم لهم ) أي لجعفر وأصحابه ( معهم ) أي من شهدوا مع النبي في فتح ~~خيبر # قال الخطابي يشبه أن يكون النبي إنما أعطاهم من الخمس الذي ms1972 هو حقه دون ~~حقوق من شهد الوقعة انتهى # وفي النيل وقال بن التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش وبهذا ~~PageV07P282 جزم موسى بن عقبة في مغازيه ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع ~~الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها وهو أحد الأقوال للشافعي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مختصرا ومطولا # 2726 ( يعني يوم بدر ) تفسير من أحد الرواة ( في حاجة الله وحاجة رسوله ) ~~أي في خدمتهما وسبيلهما وأمر دينهما وعثمان رضي الله عنه تخلف في المدينة ~~لتمريض رقية بنت رسول الله وهي زوجته وماتت ودفنت وهو ببدر ( وإني أبايع له ~~) أي لأجله وبدله فضرب بيمينه على شماله وقال هذه يد عثمان رضي الله عنه ~~وهذا فيه إشكال وإني أراه وهما من بعض الرواة # ووجه الإشكال إن رسول الله إنما بايع عن عثمان في غزوة الحديبية كما في ~~عامة كتب الحديث والسير لا في غزوة بدر والذي وقع في بدر أن النبي خلفه على ~~ابنته رقية وكانت مريضة فقال له رسول الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا ~~وسهمه كما في صحيح البخاري في باب مناقب عثمان قال جاء رجل من أهل مصر وحج ~~البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القوم قال هؤلاء قريش قال فمن الشيخ ~~فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا بن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل ~~تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم # فقال تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم # قال الرجل هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها # قال نعم # قال الله أكبر # قال بن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم أحد # فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له # وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له رسول ~~الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه # وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه ~~مكانه فبعث رسول الله ms1973 عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة ~~فقال رسول الله بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان # فقال له بن عمر اذهب بها الآن معك انتهى # فكانت بيعة الرضوان في غزوة الحديبية لا في غزوة بدر # والسبب في ذلك أن النبي بعث عثمان ليعلم قريشا أنه إنما جاء معتمرا لا ~~محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد ~~المسلمون للقتال وبايعهم النبي حينئذ تحت الشجرة على أن لا يفروا وذلك في ~~غيبة عثمان # وقيل بل جاء الخبر بأن عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة PageV07P283 وروى ~~الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف ~~النبي # # 233 # | 1 ( 2727 باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة ) # بصيغة المجهول أي يعطيان # قال في القاموس الحذوة بالكسر العطية # ( عن يزيد بن هرمز ) بضم الهاء والميم غير مصروف وقيل مصروف ( نجدة ) ~~بفتح نون وسكون جيم رئيس الخوارج ( لولا أن يأتي أحموقة ) بضم همزة وميم أي ~~لولا أن يفعل فعل الحمقى ويرى رأيا كرأيهم # قاله في فتح الودود ( فكان يحذى ) أي يعطي # وفيه أن العبد يحذى له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير ~~العلماء # وقال مالك لا يحذى له وقال الحسن وبن سيرين والنخعي والحكم # إن قاتل أسهم له # قاله النووي ( فكن يداوين الجرحى ) جمع جريح # والحديث سكت عنه المنذري PageV07P284 2728 ( الحروري ) بفتح فضم نسبة إلى ~~قرية بظاهر الكوفة نسبت الخوارج إليها لأنها كانت محل اجتماعهم حين خرجوا ~~على علي رضي الله عنه ( فأنا كتبت ) هو قول يزيد بن هرمز الراوي ( وقد كان ~~يرضخ لهن ) بصيغة المجهول أي يعطى قليلا من الرضخ بضم الراء وبالمعجمتين ~~وهو إعطاء القليل # وفيه أن المرأة تستحق الرضخ ولا تستحق السهم وبهذا قال أبو حنيفة والثوري ~~والليث والشافعي وجماهير العلماء # وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي الجرحى # وقال مالك لا رضخ لها وهذان المذهبان مردودان ms1974 بهذا الحديث الصحيح الصريح # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # 2729 ( حدثني حشرج ) بوزن جعفر ( نغزل الشعر ) عن الغزل وهو بالفارسية ~~رشتن من باب ضرب يضرب ( أسهم لنا كما أسهم للرجال ) قال الخطابي ذهب أكثر ~~الفقهاء إلى أن النساء PageV07P285 والعبيد لا يسهم لهم وإنما يرضخ لهم إلا ~~أن الأوزاعي قال يسهم لهن وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث وإسناده ضعيف لا تقوم ~~الحجة بمثله انتهى # ( قالت تمرا ) قال الحافظ بن القيم رحمه الله قولهاأسهم لنا كما أسهم ~~للرجال تعني به أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قدره فأرادت أنه أعطانا ~~مثل ما أعطى الرجال لا أنه أعطاهن بقدره سواء انتهى # وفي فتح الودود الظاهر أنه عليه السلام قسم بينهم شيئا من التمر فسوى ~~بينهم في القسمة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وجدة حشرج هي أم زياد الأشجعية وليس لها في كتابيهما سوى هذا الحديث # وذكر الخطابي أن الأوزاعي قال يسهم لهن قال وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث ~~وإسناده ضعيف لا تقوم به الحجة # هذا اخر كلامه وحشرج بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبعدها راء ~~مهملة مفتوحة وجيم انتهى # وفي التلخيص في إسناده حشرج وهو مجهول # 2730 ( مولى أبي اللحم ) اسم فاعل من أبى يأبى # ويأتي وجه التسمية به في اخر الحديث ( شهدت ) أي حضرت ( مع ساداتي ) وفي ~~بعض النسخ مع سادتي أي كبار أهلي ( فكلموا في ) أي في شأني وحقي بما هو مدح ~~لي أو بأن يأخذني للغزو ( فأمر بي ) وفي بعض النسخ فأمرني أي أمرني بأن ~~أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة ( فقلدت ) بصيغة المجهول ~~من التقليد ( فإذا أنا أجره ) أي أسحب السيف على الأرض من صغر سني أو قصر ~~قامتي ( فأخبر ) بصيغة المجهول والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ( من خرثي ~~المتاع ) بضم المعجمة وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء أي أثاث البيت ~~وأسقاطه كالقدر وغيره ( قال أبو داود معنها إلخ ) هذه العبارة لم توجد في ~~بعض النسخ # قال المنذري وأخرجه ms1975 الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح PageV07P286 2731 ( أبي سفيان ) المكي هو طلحة بن ~~نافع ( عن جابر ) هو بن عبد الله قاله المنذري ( كنت أميح ) مضارع من ماح ~~ميحا إذا نزل في ماء قليل فملأ الدلو بيده قاله السندي # وقال بن الأثير في النهاية في حديث جابر فنزلنا فيها ستة ماحة هي جمع ~~مائح وهو الذي ينزل في الركية إذا قل ماؤها فيملأ الدلو بيده وقد ماح يميح ~~ميحا انتهى # والحديث لا يدل على ترجمة الباب وإنما هو من متعلقاته والله أعلم # # 234 # | 1 ( 2732 باب في المشرك يسهم له ) # ( قال يحيى ) هو بن معين ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم اتفقا ) ~~يعني مسددا ويحيى بن معين ( فقالا ) أي مسدد ويحيى في روايتهما ( إنا لا ~~نستعين بمشرك فلما لم يرض النبي صلى الله عليه وسلم على استعانة المشرك ~~فكيف يسهم له سهم ) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~بنحوه # # 235 # | 1 ( 2733 باب في سهمان الخيل ) # جمع سهم # واعلم أنه اختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة فقال الجمهور ~~يكون للراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب ~~PageV07P287 نفسه # وقال أبو حنيفة للفارس سهمان فقط سهم لها وسهم له # قالوا ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي موسى # قاله النووي ( سهما له وسهمين لفرسه ) قال المظهر اللام في له للتمليك ~~وفي لفرسه للتسبب أي لأجل فرسه # وفي شرح السنة لفنائه في الحرب إذ مؤنة فرسه إذا كان معلوفا تضاعف على ~~مؤنة صاحبه كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # ولفظ الترمذي ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس ~~سهمين وللراجل سهما ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~للفرس سهمين ولصاحبه سهما وفي لفظ اخر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما قال فسره نافع فقال إذا كان مع الرجل ~~فرس ms1976 فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم # لفظ بن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة ~~أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم انتهى كلام المنذري # 2734 ( وأعطى الفرس سهمين ) فصار للفارس ثلاثة أسهم سهم لنفسه وسهمان ~~لأجل فرسه # قال المنذري في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عقبة بن ~~عبد الله بن مسعود وفيه مقال وقد استشهد به البخاري # 2735 ( إلا أنه قال ثلاثة نفر ) أي مكان أربعة نفر # والحديث سكت عنه المنذري # # 236 # | 1 ( 2736 باب فيمن أسهم له ) # أي للفرس ( سهما ) واحدا كما ذهب إليه الحنفية # ( أخبرنا مجمع ) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وكذا ~~PageV07P288 مجمع بن جارية ( يذكر ) أي يعقوب ( عن عمه ) الضمير المجرور ~~يرجع إلى يعقوب ( عن عمه مجمع ) والضمير المجرور يرجع إلى عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جارية ( قال ) عبد الرحمن ( وكان ) أي مجمع بن جارية ( قال ) أي ~~مجمع ( شهدنا الحديبية ) أي صلح الحديبية سنة ست في ذي القعدة # والحديبية بتخفيف الياء وتشديدها وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة وقال ~~الطبري قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة # كذا في المواهب اللدنية ( مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكان معه ~~صلى الله عليه وسلم ألف وأربعمائة نفر من الصحابة خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمن معه من الصحابة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة فلما كانوا بذي ~~الحليفة أحرم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بالعمرة حتى وصلوا بالغميم ~~وتعرض المشركون بالمسلمين فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ~~إلى مكة وقال أخبرهم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عمارا وادعهم إلى الإسلام ~~فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل فدعا إلى البيعة فثار ~~المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه ولما ~~تمت البيعة رجع عثمان من مكة سالما # وأخبر بديل بن ورقاء وكان ممن ms1977 كتم إيمانه أن المشركين نزلوا مياه ~~الحديبية وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فجاء عروة بن مسعود الثقفي وغيره ~~وكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر البيت وصدوه عن البيت ومنعوه ~~عن أداء العمرة وصالحوه على أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم البيت في ~~العام المقبل وكتب الكتاب في ذلك بين المسلمين والمشركين بأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # فقال عمر بن الخطاب يارسول الله على ما تعطي الدنية في ديننا ونرجع إلى ~~المدينة بغير أداء العمرة ولم يحكم الله تعالى بيننا وبين أعدائنا فقال إني ~~رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه # فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوموا وانحروا ثم احلقوا لكن ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث ~~مرات فلما لم يقم منهم أحد قام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكلم أحدا ~~ونحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأى الناس ذلك قاموا وفعلوا مثله ( فلما ~~انصرفنا عنها ) أي عن الحديبية ورجعنا إلى المدينة ( يهزون ) بضم الهاء ~~والزاي أي يحركون رواحلهم قاله السيوطي # قال في القاموس هزه وبه حركه ( الأباعر ) جمع بعير والمعنى يحركون ~~ويسرعون رواحلهم PageV07P289 لتجتمع في مكان واحد ( نوجف ) أي نسرع ونركض ( ~~عند كراع الغميم ) بضم الكاف والعين المهملة والغميم بالغين المعجمة موضع ~~بين مكة والمدينة ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) قال بن قتيبة قضينا لك قضاء ~~عظيما وقال مجاهد هو ما قضى الله له بالحديبية انتهى # وكانت قصة الحديبية مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله ~~وجنده ودخل الناس به في دين الله أفواجا فكانت واقعة الحديبية بابا ومفتاحا ~~ومؤذنا بين يديه وهذه عادة الله سبحانه في الأمور العظام أن يوطئ لها بين ~~يديها مقدمات وتوطئات تؤذن بها وتدل عليها وكانت هذه الواقعة من أعظم ~~الفتوح فإن الناس أمن بعضهم بعضا واختلط المسلمون بالكفار ونادوهم بالدعوة ~~وأسمعوهم القران وناظروهم على الإسلام جهرة امنين وظهر من كان مختفيا ~~بالإسلام ms1978 ودخل فيه في تلك المدة من شاء الله أن يدخل ولذا سماه الله تعالى ~~فتحا مبينا قاله الحافظ بن القيم ( فقال رجل ) هو عمر بن الخطاب كما في زاد ~~المعاد ( قال نعم ) فقال الصحابة هنيالك يارسول الله فما لنا فأنزل الله ~~عزوجل @QB@ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين @QE@ إنه لفتح أي خبر ~~لفتح مكة أو فتح خيبر الذي وقع بعد صلح الحديبية متصلا به ( فقسمت خيبر ) ~~أي غنائمها وأراضيها ( على أهل الحديبية ) الذين كانوا في صلح الحديبية مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهم ألف وخمس مائة نفس كما في هذه الرواية ( ~~فأعطى الفارس ) أي صاحب فرس مع فرسه ( وأعطى الراجل ) بالألف أي الماشي ~~والمعنى جعل كل السهام على ثمانية عشر سهما فأعطى لكل مائة من الفوارس ~~سهمين وكان ثلاث مائة فارس على هذه الرواية فصارت سهامهم ستة سهام وبقي ~~اثني عشر سهما وكانت الرجالة اثني عشر مائة فكان لكل مائة من الرجالة سهم ~~واحد # وهذا معنى هذا الحديث لكن هذه الرواية ضعيفة وسيجيء بيانه # وقال بن القيم في زاد المعاد وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ~~ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم فكانت ثلاثة الاف وستمائة سهم فكان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمان مائة ~~سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين وعزل النصف الآخر ~~وهو ألف وثمان مائة سهم لنوائبه وما نزل به من أمور المسلمين PageV07P290 ~~وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية ~~من شهد منهم ومن غاب عنها وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فرس لكل ~~فرس سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سهم # ولم يغب عن خيبر من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها وقسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ~~وكانوا ألفا وأربعمائة وفيهم مائتا فارس هذا هو الصحيح الذي لا ms1979 ريب فيه ~~انتهى ( قال أبو داود حديث أبي معاوية ) أي المتقدم المذكور في باب سهمان ~~الخيل ( أصح ) أي من حديث مجمع بن جارية ( والعمل ) أي عند أكثر أهل العلم ~~( عليه ) أي على حديث أبي معاوية # قال الإمام الشافعي ومجمع بن يعقوب يعني راوي هذا الحديث عن أبيه عن عمه ~~عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مجمع بن جارية شيخ لا يعرف فأخذنا في ذلك بحديث ~~عبيد الله ولم ير له مثله خبرا يعارضه ولا يجوز رد خبر إلا بخبر مثله # قال البيهقي والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان ~~قد خولف فيه ففي رواية جابر وأهل المغازي أنهم كانوا ألفا وأربعمائة وهم ~~أهل الحديبية وفي رواية بن عباس وصالح بن كيسان وبشير بن يسار وأهل المغازي ~~أن الخيل كانت مائتي فرس وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم ولكل راجل سهم # وقال أبو داود حديث أبي معاوية أصح وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ~~ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس والله أعلم انتهى ملخصا من غاية ~~المقصود شرح سنن أبي داود # # 237 # | 1 ( 2737 باب في النفل ) # قال الخطابي النفل ما زاد من العطاء على قدر المستحق منه بالقسمة ومنه ~~النافلة وهي الزيادة من الطاعة بعد الفرض انتهى # وفي القاموس النفل محركة الغنيمة والهبة والجمع أنفال ونفال انتهى # وفي النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال والنفل بالسكون وقد يحرك ~~الزيادة ولا ينفل الأمير من الغنيمة أحدا من المقاتلة بعد إحرازها حتى تقسم ~~كلها ثم ينفله إن شاء من الخمس فأما قبل القسمة فلا انتهى PageV07P291 ( ~~فله من النفل ) بفتح النون والفاء زيادة يزادها الغازي على نصيبه من ~~الغنيمة ( الفتيان ) جمع فتى بمعنى الشاب ( ولزم المشيخة ) بفتح الميم هو ~~جمع شيخ ويجمع أيضا على شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشائخ كذا في النيل ( ~~الرايات ) جمع راية علم الجيش يقال أصلها الهمز لكن العرب اثرت تركه تخفيفا ~~ومنهم من ينكر هذا القول ويقول لم يسمع الهمز كذا في المصباح ( فلم يبرحوها ms1980 ~~) أي لم يزالوا عند الرايات يقال ما برح مكانه لم يفارقه وما برح يفعل كذا ~~بمعنى المواظبة والملازمة ( كنا ردءا لكم ) بكسر الراء وسكون الدال مهموز ~~على وزن حمل أي عونا وناصرا لكم ( فئتم إلينا ) أي رجعتم إلينا # وفي الدر المنثور من رواية الحاكم والبيهقي وغيرهما من حديث بن عباس قال ~~لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا ~~ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان ~~فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا ~~لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ فقسم ~~الغنائم بينهم بالسوية انتهى ( فلا تذهبون ) بالمغنم هو مصدر بمعنى الغنيمة ~~أي فلا تأخذون بالغنيمة كلها أيها الشبان ( ونبقى ) نحن فما نأخذه ( فأبى ~~الفتيان ) وأخرج عبد الرزاق في المصنف من حديث بن عباس قال لما كان يوم بدر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا ومن جاء بأسير فله ~~كذا فجاء أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بأسيرين فقال يارسول الله إنك قد ~~وعدتنا فقام سعد بن عبادة فقال يارسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق ~~لأصحابك شيء وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو وإنما ~~قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزل القران @QB@ ~~يسألونك عن الأنفال @QE@ إلى قوله @QB@ وأصلحوا ذات بينكم @QE@ فيما ~~تشاجرتم به فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج أحمد في ~~مسنده من حديث عبادة بن الصامت قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في إثرهم ~~يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على الغنائم يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل ~~وفاء الناس بعضهم ms1981 إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها ~~فليس لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا نحن ~~نفينا عنها العدو PageV07P292 وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لستم بأحق منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت @QB@ يسألونك عن الأنفال ~~@QE@ الآية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين وفي ~~لفظ له فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه ~~الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بيننا على ~~سواء ( يسألونك ) يامحمد ( عن الأنفال ) الغنائم لمن هي ( قل ) لهم @QB@ ~~الأنفال لله والرسول @QE@ يجعلانها حيث شاء ( إلى قوله كما أخرجك ربك الخ ) ~~وتمام الآية @QB@ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم @QE@ أي حقيقة ما بينكم ~~بالمودة وترك النزاع @QB@ وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك ~~هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم كما أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق @QE@ متعلق بأخرج وما مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف تقديره ~~الأنفال ثابتة لله ثبوتا كما أخرجك أي ثبوتا بالحق كإخراجك من بيتك بالحق ~~يعني أنه لامرية في ذلك # أو أنها في محل رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الحال كحال إخراجك ~~بمعنى أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجهم ~~للحرب # والحاصل أنه وقع للمسلمين في وقعة بدر كراهتان كراهة قسمة الغنيمة على ~~السوية وهذه الكراهة من شبانهم فقط وهي لداعي الطبع ولتأويلهم بأنهم باشروا ~~القتال دون الشيوخ والكراهة الثانية كراهة قتال قريش وعذرهم فيها أنهم ~~خرجوا من المدينة ابتداء لقصد الغنيمة ولم يتهيأوا للقتال فكان ذلك سبب ~~كراهتهم للقتال فشبه الله إحدى الحالتين بالأخرى في مطلق الكراهة قاله ~~سليمان الجمل ms1982 # ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) الخروج # وذلك أن أبا سفيان قدم بعير من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ليغنموها فعلمت قريش فخرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها وهم ~~النفير وأخذ أبو سفيان بالعير طريق الساحل فنجت فقيل لأبي جهل ارجع فأبي ~~وسار إلى بدر فشاور صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال إن الله تعالى وعدني ~~إحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير وكره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له ~~( يقول ) أي بن عباس في تفسير قوله تعالى ( فكان ذلك خيرا لهم ) أي كان ~~الخروج إلى بدر خيرا لهم لما ترتب عليه من النصر والظفر ( فكذلك ~~PageV07P293 أيضا ) أي فهذه الحالة التي هي قسمة الغنائم على السوية بين ~~الشبان والمشيخة وعدم مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء النفل لمن ~~أراده مثل الخروج في أن الكل خير لهم ( فأطيعوني ) في كل ما أقول لكم ولا ~~تخالفوني ( بعاقبة هذا ) أي إعطاء النفل ( منكم ) وأنتم لا تعلمون قال ~~المنذري وأخرجه النسائي # 2739 ( قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء ) فيه دليل على أنها ~~إذا انفردت منه قطعة فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع # قال بن عبد البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم ~~انفردت منه قطعة انتهى # وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج ~~إلى بلاد العدو بل قال بن دقيق العيد إن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي ~~فيه الإمام ينفرد بما يغنمه # قال وإنما قالوا هو بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه ~~وغوثه لو احتاجوا انتهى # وسيجيء بعض البيان في الباب الآتي # وقوله في مسند أحمد فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق أي ~~قسمها بسرعة في قدر ما بين الحلبتين وقيل المراد فضل في القسمة فجعل بعضهم ~~أفوق من بعض على قدر عنايته أي لإيفاء الوعد وهذا أقرب # وهذا الباب لإثبات النفل والأبواب الآتية لأحكام محل النفل ولمن هو ~~المستحق له كذا ms1983 في الشرح # 2740 ( إن الله قد شفى صدري ) ولفظ البيهقي وغيره كما في الدر المنثور قد ~~شفاني الله اليوم PageV07P294 من المشركين ( يعطاه ) بصيغة المجهول والضمير ~~المنصوب هو مفعوله الثاني ونائب فاعله هو قوله من لم يبل ( اليوم ) ظرف ~~ليعطي ( من لم يبل ) بصيغة المجهول والمعنى أي لم يعمل مثل عملي في الحرب ~~كأنه أراد أن في الحرب يختبر الرجل فيظهر حاله وقد اختبرت أنا فظهر مني ما ~~ظهر فأنا أحق لهذا السيف من الذي لم يختبر مثل اختباري قاله السندي ( فهو ~~لك ) # وفي رواية لمسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال أخذ أبي من الخمس شيئا ~~فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال هب لي هذا فأبى فأنزل الله @QB@ ~~يسألونك @QE@ الآية وفي رواية له أصبت سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يارسول الله نفلنيه فقال ضعه ثم قام فقال يارسول الله نفلنيه ~~فقال ضعه ثم قام فقال يا رسول الله نفلنيه الحديث وأخرج عبد بن حميد عن سعد ~~قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته ~~فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نفلني هذا السيف فأنا من علمت ~~فقال رده من حيث أخذته الحديث # وعند بن مردويه عن سعد قال نفلني النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيفا ~~ونزل في النفل قال المنذري سعد هو بن أبي وقاص # وأخرجه مسلم مطولا بنحوه # وأخرجه الترمذي والنسائي انتهى # # 238 # | 1 ( 2741 باب في النفل للسرية تخرج من العسكر ) # السرية طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو PageV07P295 ( قبل ~~نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها ( فكان سهمان الجيش ) بضم السين ~~المهملة وسكون الهاء جمع سهم بمعنى النصيب ( اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ~~) أي كان هذا القدر لكل واحد من الجيش ( ونفل ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( أهل السرية ) أي أعطاهم زائدا على سهامهم ( فكانت سهمانهم ) أي مع ~~النفل فيه دليل على أنه يجوز للإمام ms1984 أن ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة إذا ~~كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره # وقال عمرو بن شعيب ذلك مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده # وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل ~~الربع أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا ~~يجوز # قال في الفتح وفي هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته # وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو ~~مما عدا الخمس على أقوال # واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك فروى عنه أنه من أصل الغنيمة وروى عنه ~~أنه من الخمس وروى عنه أنه من خمس الخمس والأصح عند الشافعية أنه من خمس ~~الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم # وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وقال مالك ~~وطائفة لا نفل إلا من الخمس # قال بن عبدالبر إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس ~~لا من رأس الغنيمة وان انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر ~~الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى # وقال الخطابي في الحديث أن السرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت بغنيمة ~~فإنها تكون مشتركة بينهم وبين الجيش لأنهم ردء لهم # واختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل من أين أعطاهم إياها فكان بن ~~المسيب يقول إنما ينفل الإمام من الخمس يعني سهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو خمس الخمس من الغنيمة وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد # وقال غيرهم إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفل من الغنيمة التي ~~يغنموها كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة قال وعلى هذا دل أكثر ما روي ~~من الأخبار في هذا الباب انتهى مختصرا # والحديث سكت عنه المنذري # 2742 ( حدثت بن المبارك بهذا الحديث ) المذكور من طريق شعيب بن أبي ms1985 حمزة ~~عن نافع PageV07P296 ( قلت ) هذا أيضا مقولة الوليد بن مسلم ( وكذا حدثنا ~~بن أبي فروة ) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ضعيف جدا # قال البخاري تركوه وقال أحمد لا تحل الرواية عنه أي حدثنا به بن أبي فروة ~~كما حدثنا به شعيب ( قال ) عبد الله بن المبارك مجيبا للوليد ( لا يعدل ) ~~بصيغة المضارع الغائب كذا في أكثر النسخ وفي بعضها بصيغة النهي الحاضر أي ~~لا يساوي في الضبط والإتقان والحفظ ( من سميت ) بصيغة الخطاب أي من ذكرت ~~اسمه وهو شعيب وبن أبي فروة وهذه الجملة فاعل لا يعدل ( بمالك ) بن أنس ~~الإمام فشعيب دون مالك في الحفظ وبن أبي فروة ضعيف ( هكذا أو نحوه ) أي قال ~~بن المبارك هكذا بهذا اللفظ أو نحو هذا اللفظ ( يعني مالك بن أنس ) هذا ~~تفسير من أحد الرواة أي أراد بن المبارك بمالك مالك بن أنس # وأما معنى كلام بن المبارك فهو أن في رواية شعيب وبن أبي فروة فكانت ~~سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر # وأما مالك بن أنس الإمام فرواه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فكان سهمانهم اثني عشر بعيرا بالشك أو ~~أحد عشر بعيرا كما في الموطأ من رواية يحيى الليثي # قال بن عبدالبر اتفق رواة المؤطأ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم ~~فرواه عن شعيب ومالك جميعا فقال اثني عشر فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على ~~رواية شعيب وهو منه غلط # وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل ~~رواية مالك على رواية الليث والقعنبي إنما رواه في الموطأ على الشك فلا ~~أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود # وقال سائر أصحاب نافع اثني عشر بعيرا بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل ~~مالك # كذا في شرح الموطأ للزرقاني فصار الاختلاف في عدد السهام # وفي رواية شعيب نفل أهل ms1986 السرية وفاعل نفل هو النبي صلى الله عليه وسلم # وقال مالك في روايته ونفلوا بعيرا بعيرا فالاختلاف بينهما في الموضعين ~~والله أعلم # وقوله نفلوا بضم النون مبني للمفعول أي أعطى كل واحد منهم زيادة على ~~السهم المستحق له بعيرا بعيرا # واعلم أنه اختلفت الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا من أمير الجيش أو ~~PageV07P297 من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما فلأبي داود ~~عن محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر أن القسمة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتنفيل من الأمير # وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب عن نافع عن بن عمر قال بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل ~~السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عبدالبر من ~~هذا الوجه وقال في روايته إن ذلك الجيش كان أربعة الاف أي الذي خرجت منه ~~السرية الخمسة عشر كما عند بن سعد وغيره وظاهر رواية الليث عن نافع عند ~~مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك ~~وأجازه لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عنده أيضا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا ~~بعيرا وهذا يحمل على التقدير فتجتمع الروايتان معناه أن أمير السرية نفلهم ~~فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت نسبته لكل منهما # قال في الاستذكار في رواية مالك إن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة ~~وكذلك رواه عبد الله وأيوب عن نافع وفي رواية بن إسحاق عنه أنه من رأس ~~الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع انتهى # وذهبت تلك السرية في شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة قاله بن سعد وذكر غيره ~~أنها كانت في جمادي الأولى وقيل في رمضان من السنة وكان أميرها أبو قتادة ~~وكانوا خمسة عشر رجلا وكان عبد الله بن عمر في تلك السرية # قاله ms1987 الحافظ كذا في الشرح لأبي الطيب وأطال الكلام فيه # 2743 ( فأصبنا نعما كثيرا ) النعم بالتحريك وقد يسكن عينه الإبل والشاء ~~أو خاص بالإبل كذا في القاموس ( بالذي أعطانا صاحبنا ) أي أميرنا ( ولا عاب ~~) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه ) أي على أميرنا ( بعد ما صنع ) أي ~~الأمير ( بنفله ) أي مع نفله # قال الخطابي في هذا بيان ظاهر أن النفل إنما أعطاهم من جملة الغنيمة لا ~~من الخمس PageV07P298 الذي هو سهمه ونصيبه فظاهر حديث بن عمر أنه أعطاهم ~~هذا النفل قبل الخمس كما نفلهم السلب قبل الخمس وإلى هذا ذهب أبو ثور # والحديث سكت عنه المنذري # 2744 ( فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ) وفي بعض النسخ اثنا عشر بعيرا وهو ~~صحيح على لغة من جعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ~~وهي لغة أربع قبائل من العرب قاله النووي ( فلم يغيره ) أي لم يغير ما فعله ~~أميرنا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # 2745 ( ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ويفهم من الرواية السابقة ~~أن المنفل هو أمير السرية والجمع بينهما أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما # والحديث سكت عنه المنذري # ( رواه برد ) بضم الموحدة وسكون الراء ( بن سنان ) بكسر أوله ( إلا أنه ~~قال ونفلنا ) ضبط في بعض النسخ بصيغة المعروف والمجهول # 2746 ( حدثني حجين ) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية بعدها نون بن ~~المثنى PageV07P299 اليمامي ثقة ( النفل ) بالتحريك ويسكن بالنصب مفعول ( ~~والخمس واجب في ذلك كله ) بالجر تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس ~~في كل الغنائم قاله النووي # وقال في فتح الودود يفيد أن الخمس يؤخذ أولا من الغنيمة ثم ينفل من ~~الباقي ثم يقسم ما بقي انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2747 ( اللهم إنهم حفاة ) جمع حاف من الحفاية وهو المشي بغير خف ولا نعل ~~( عراة ) ( جياع ) جمع جائع ( بجمل أو جملين ) هو محل الترجمة لأن الغنائم ~~تقسم بالسوية وما يفضل أحد ms1988 على أحد إلا بالنفل والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # # 239 # | 1 ( 2748 باب فيمن قال الخمس قبل النفل ) # ( ينفل الثلث بعد الخمس ) قال الخطابي في هذا الحديث أنه أعطاهم ذلك بعد ~~أن خمس الغنيمة ويشبه والله أعلم أن يكون الأمران معا جائزين وفيه أنه بلغ ~~بالنفل الثلث # وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مكحول والأوزاعي لا يجاوز بالنفل الثلث # وقال الشافعي ليس في النفل حد لا يجاوز إنما هو اجتهاد الإمام انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV07P300 2749 ( كان ينفل الربع ) أي في ~~البدأة ( بعد الخمس ) أي بعد أن يخرج الخمس ( والثلث ) أي وينفل الثلث ( ~~إذا قفل ) قيد للمعطوف أي إذا رجع من الغزو والحديث سكت عنه المنذري # 2750 ( فما خرجت من مصر وبها علم ) من الكتاب والسنة ( إلا حويت ) بصيغة ~~المتكلم ( عليه ) أي على العلم أي ما تركت بمصر علما إلا أخذته # قال في النهاية يقال حويت الشيء إذا جمعته ( ثم أتيت الحجاز ) أي مكة ~~والمدينة والطائف واليمن وغيرها ( ثم أتيت العراق ) أي الكوفة والبصرة ~~والبغداد وغيرها ( فيما أرى ) بضم الهمزة أي في ظني ( فغربلتها ) أي كشفت ~~حال من بها كأنه جعلهم في غربال ففرق بين الجيد والرديء قاله في النهاية ( ~~نفل الربع في البدأة الخ ) قال الخطابي رواية عن بن المنذر أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما فرق بين البدأة والقفول حين فضل أحد العطيتين على الأخرى ~~لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى ~~للسير والإمعان في بلاد العدو وأجم # وهم عند القفول يضعف دوابهم وأبدانهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم ~~وأهاليهم لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل ~~قال الخطابي كلام بن المنذر هذا ليس بالبين لأن فحواه PageV07P301 يوهم أن ~~الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث والبدأة إنما هي ابتداء ~~السفر للغزو وإذا نهضت سرية من جملة العسكر فاذا وقعت بطائفة من العدو فما ~~غنموا كان لهم فيه الربع وتشركهم سائر العسكر في ms1989 ثلاثة أرباعه فإن قفلوا من ~~الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم ~~بعد القفل أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى # قال في السبل وما قاله الخطابي هو الأقرب # وقال بن الأثير أراد بالبدأة ابتداء الغزو وبالرجعة القفول منه والمعنى ~~كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بهم نفلها الربع ~~مما غنمت وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفلها الثلث لأن الكرة الثانية أشق ~~عليهم والخطر فيها أعظم وذلك لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم وهم ~~في الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وهم عند القفول أضعف ~~وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم فزادهم لذلك انتهى قال المنذري أنكر بعضهم ~~أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد وقد قال في حديثه هذا شهدت ~~النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو عبد الرحمن وكان يسمى حبيب الروم لكثرة ~~مجاهدته الروم وأخرجه بن ماجه بمعناه # # 240 # | 1 ( 2751 باب في السرية ترد ) # بصيغة المعروف أي ما تغنمه من الأموال ( على أهل العسكر ) الذي خرجت منه ~~السرية فتكون السرية وأهل العسكر في أخذ الغنيمة والقسمة سواء وسيجيء بيانه # ( تتكافأ ) بالهمز في آخره أي تتساوى ( دماؤهم ) أي في القصاص والديات لا ~~يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية ( يسعى بذمتهم ) أي بأمانهم ( ~~أدناهم ) أي عددا وهو الواحد أو منزلة # قال في شرح السنة أي أن واحدا من المسلمين إذا امن كافرا حرم على عامة ~~المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو ~~عسيفا تابعا أو نحو ذلك فلا يخفر ذمته ( ويجير عليهم أقصاهم ) قال الخطابي ~~معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدا لم يكن لأحد ~~منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دار من المعقود له ( وهم يد على من سواهم ) قال ~~PageV07P302 أبو عبيدة أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا ~~على جميع الأديان والملل # وقال الخطابي ms1990 معنى اليد المظاهرة والمعاونة إذا استنفروا وجب عليهم ~~النفير وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا انتهى # وفي النهاية أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم ~~بعضا كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا انتهى # يرد مشدهم على مضعفهم قال الخطابي المشد المقوى الذي دوابه شديدة قوية ~~والمضعف من كانت دوابه ضعافا انتهى وفي النهاية يريد أن القوي من الغزاة ~~يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة أنتهى # وقال السيوطي وجاء في بعض طرق الحديث المضعف أمير الرفقة أي يسيرون سير ~~الضعيف لا يتقدمونه فيتخلف عنهم ويبقى بمضيعة انتهى # ( ومتسريهم ) بالتاء الفوقانية وبعدها سين ثم الراء ثم الياء التحتانية # وفي بعض النسخ متسرعهم بالعين المهملة بعد الراء # قال السيوطي هو غلط وقال الخطابي المتسري هو الذي يخرج في السرية ومعناه ~~أن يخرج الجيش فينحوا بقرب دار العدو ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا فإنهم ~~يردون ما غنموا على الجيش الذي هو ردء لهم لا ينفردون به فأما إذا كان خروج ~~السرية من البلد فإنهم لا يردون على المقيمين شيئا في أوطانهم ( لا يقتل ~~مؤمن بكافر الخ ) يأتي شرح هذه الجملة في كتاب الديات في باب إيقاد المسلم ~~بالكافر ( ولاذو عهد في عهده ) أي لا يقتل معاهد ما دام في عهده ( القود ) ~~بفتح القاف وفتح الواو القصاص وقتل القاتل بدل القتيل والمراد به قوله لا ~~يقتل مؤمن بكافر # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 2752 ( عن أبيه ) سلمة بن الأكوع ( قال أغار عبد الرحمن بن عيينة ) بن ~~حصن الفزاري رئيس المشركين ( على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ~~أهل المغازي والسير إنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون لقحة وهي ~~ذوات اللبن القريبة العهد بالولادة ترعى بالغابة تارة وترعى بذي قرد تارة ( ~~فقتل راعيها ) أي الإبل وكان أبو ذر وابنه وامرأته فيها قاله في المواهب ~~PageV07P303 وفي زاد المعاد في غزوة الغابة أغار عيينة بن حصن الفزاري في ~~بني عبد الله بن غطفان على لقاح النبي ms1991 صلى الله عليه وسلم التي بالغابة ~~فاستاقها وقتل راعيها وهو رجل من غفار واحتملوا امرأته قال عبدالمؤمن بن ~~خلف وهو بن أبي ذر وهو غريب جدا انتهى ( وخرج ) عبد الرحمن ( يطرد الإبل ~~ويسوقها وأناس معه في خيل ) أي فرسان # قال بن سعد أغار عبد الرحمن في أربعين فارسا فاستاقوها وقتلوا بن أبي ذر ~~وأسروا المرأة ( قبل المدينة ) بكسر القاف وفتح الباء أي نحوها ( ياصباحاه ~~) كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند ~~الصباح فكأن المستغيث يقول قد غشينا العدو # وقيل هو نداء المقاتل عند الصباح يعني وقد جاء وقت الصباح فتهيئوا للقتال ~~وفي البخاري ومسلم عن سلمة خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد فلقيني غلام لعبدالرحمن بن عوف فقال أخذت ~~لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان وفزارة فصرخت ~~ثلاث صرخات يا صباحاه يا صباحاه فأسمعت ما بين لابتي المدينة الحديث # فنودي ياخيل الله اركبي وكان أول ما نودي بها # قاله بن سعد وركب صلى الله عليه وسلم في خمسمائة وقيل سبعمائة واستخلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أم مكتوم وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة ~~يحرسون المدينة وكان قد عقد لمقداد بن عمرو وكان أول من أقبل إليه وعليه ~~الدرع والمغفر شاهرا سيفه فعقد له لواء في رمحه وقال له امض حتى تلحقك ~~الخيول وأنا على أثرك فأدرك أخريات العدو ( ثم اتبعت القوم ) العدو وذلك ~~بعد صريخه وقبل أن تلحقه فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم # فعند بن إسحاق صرخ واصباحاه ثم خرج يشتد في اثار القوم فكان مثل السبع ~~حتى لحق بالقوم وهو على رجليه فجعل يرميهم بالنبل ( فجعلت أرمي ) بالسهام ( ~~وأعقرهم ) أي أقتل مركوبهم وأجعلهم راجلين بعقر دوابهم ( فإذا رجع إلي فارس ~~) من العدو ( جلست في أصل شجرة ) أي مختفيا عنه # وعند مسلم وغيره فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلي فارس منهم أتيت ~~شجرة ms1992 فجلست في إصلها ثم رميته فعقرت به فإذا تضايق الجبل فدخلوا في مضائقه ~~علوت الجبل فرميتهم بالحجارة الحديث # ( من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم ) أي من إبله التي أخذوها يريد أن ~~جميع ما أخذوه من إبله صلى الله عليه وسلم أخذته عنهم وتركته وراء ظهرنا # وفيه دليل على أنه استنقذ جميع اللقاح وهكذا في الصحيحين من حديث سلمة بن ~~الأكوع # قال الشامي وهو المعتمد لصحة سنده PageV07P304 وفي رواية محمد بن إسحاق ~~وبن سعد والواقدي فاستنقذوا عشر لقاح وهو مخالف لرواية الصحيحين # وقال بن القيم وهذا غلط بين والذي في الصحيحين أنهم استنقذوا اللقاح كلها ~~ولفظ مسلم في صحيحه عن سلمة حتى ما خلق الله من شيء من لقاح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وأسلبت منهم ثلاثين بردة انتهى ( وحتى ~~ألقوا ) أي طرحوا ( بردة ) كساء صغير مربع ويقال كساء أسود صغير ( يستخفون ~~) بتشديد الفاء أي يطلبون الخفة منها ليكونوا أسرع في الفرار ( ثم أتاهم ~~عيينة ) بن حصن والد عبد الرحمن ( مددا ) أي من ينصر لهم ويعينهم من ~~الأعوان والأنصار # وفي رواية أخرى فأتوا مضيقا فأتاهم عيينة ممدا لهم فجلسوا يتغذون وجلست ~~على رأس قرن فقال من هذا قالوا لقينا من هذا الشدة والأذى ما فارقنا السحر ~~حتى الآن وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره ( فقال ) عيينة ( ليقم ~~إليه ) أي إلى سلمة بن الأكوع ( فلما أسمعتهم ) أي قدرت على إسماعهم بقربهم ~~مني ( فيفوتني ) فقال رجل منهم أظن فرجعوا ( فما برحت ) أي ما زلت مكاني ( ~~إلى فوارس ) جمع فارس ( يتخللون الشجر ) أي يدخلون من خلائلها أي بينها ( ~~أولهم الأخرم الأسدي ) # قال محمد بن إسحاق هو أول فارس لحق بالقوم ( فيلحق ) أي لحق وصيغة ~~المضارع لإحضار تلك الحالة ( فعقر الأخرم ) فاعل عقر ( عبد الرحمن ) مفعول ~~عقر أي قتل الأخرم الأسدي دابة عبد الرحمن ( وطعنه ) أي الأخرم ( عبد ~~الرحمن ) فاعل طعن ( فقتله ) أي قتل عبد الرحمن رئيس المشركين الأخرم ~~الأسدي ( فعقر ) أي عبد الرحمن ( بأبي قتادة ) أي ms1993 قتل PageV07P305 دابته ( ~~جليتهم عنه ) هكذا في بعض النسخ الصحيحة بالجيم وتشديد اللام أي نفيتهم ~~وأبعدتهم عنه # وفي بعض النسخ حلأتهم بالحاء المهملة وبالهمز في اخره # وفي نسخة الخطابي حليتهم بالحاء المهملة وبالياء مكان الهمزة وهذه النسخة ~~هي المعتمدة # قال الخطابي معناه طردتهم عنه وأصله الهمزة ويقال حلأت الرجل عن الماء ~~إذا منعته الورود انتهى # وقال في النهاية وفي حديث سلمة بن الأكوع حليتهم عنه بذي قرد هكذا جاء في ~~الرواية غير مهموز فقلب الهمزة ياء وليس بالقياس لأن الياء لا تبدل من ~~الهمزة إلا أن يكون ما قبلها مكسورا نحوه بئر وائلاف وقد شذ قريت في قرأت ~~وليس بالكثير والأصل الهمز انتهى ( ذو قرد ) بفتح القاف والراء والدال ~~المهملة اخره # قال الحافظ وحكي الضم فيهما # قال الحازمي الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة # وقال البلاذري الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد من المدينة مما يلي ~~بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم # قال السندي فذو قرد اسم ذلك الماء # وقال السيوطي هو بين المدينة وخيبر ( فأعطاني سهم الفارس والراجل ) ولفظ ~~أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة ~~وخير رجالتنا سلمة ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهم ~~الراجل فجعلهما لي جميعا قال الخطابي يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة ~~سهم الراجل حسب لأن سلمة كان راجلا في ذلك اليوم وأعطاه الزيادة نفلا لما ~~كان من حسن بلائه انتهى # وهذا هو محل ترجمة الباب لأن سلمة بن الأكوع إنما استنقذ منهم أكثر من ~~ثلاثين رمحا وثلاثين بردة وقال قائل من المشركين وأخذ كل شيء في أيدينا ~~وجعله وراء ظهره ومع ذلك لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع ~~أكثر من سهم الراجل والفارس ولم يخص أهل السرية كأبي قتادة وسلمة وغيرهما ~~بهذه الأموال كلها فلم ترد تلك الأموال إلا على أهل العسكر كله والله أعلم # كذا في الشرح لأخينا أبي الطيب # قال المنذري وأخرجه ms1994 مسلم أتم من هذا انتهى # قلت وأخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي المغازي PageV07P306 241 # | 1 ( 2753 باب في النفل من الذهب والفضة ) # هل يجوز أم لا فدل الحديث على الجواز ( ومن أول مغنم ) أي يكون النفل من ~~أول الغنيمة التي يغنمها المجاهدون وليس النفل فيما يؤخذ من مباحات دار ~~الحرب بعد القتال والحرب بل انها تكون بين الغانمين سواء لا يختص بها أحد # ( عن أبي الجويرية ) بضم الجيم وفتح الواو اسمه حطان بن خفاف تابعي مشهور ~~( الجرمي ) بفتح الجيم وسكون الراء ( جرة ) بفتح الجيم وتشديد الراء ظرف ~~معروف من الخزف ( في إمرة معاوية ) بكسر الهمزة وسكون الميم أي في زمان ~~إمارته ( وعلينا رجل ) أي أمير ( من بني سليم ) بالتصغير ( معن ) بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة ( فأتيته بها ) أي فجئت إلى معن بالجرة ( فقسمها ~~) أي الدنانير ( بين المسلمين ) أي من الغزاة ( لولا أني سمعت الخ ) يريد ~~أن الحديث يدل على أن النفل يكون من الغنيمة لأنه محل الخمس وهذا ليس ~~بغنيمة قاله في فتح الودود # وقال الشيخ عبدالحق الدهلوي قوله لا نفل إلا بعد الخمس وههنا ليس بخمس ~~لأن هذا المال لم يكن غنيمة أخذت عنوة بل فيء وليس فيه الخمس فلا نفل ~~والنفل أيضا إنما يكون في القتال انتهى # وفي المرقاة قال القاضي ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا ~~الجويرية من الدنانير التي وجدها لسماعه قوله صلى الله عليه وسلم لا نفل ~~إلا بعد الخمس وأنه المانع لتنفيله ووجهه أن ذلك يدل على أن النفل إنما ~~يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين كما دل عليه حديث حبيب بن مسلمة ~~الفهري عند أبي داود ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم يعط ~~النفل منه انتهى ( لأعطيتك ) هو محل ترجمة الباب وهي جواز النفل من الذهب ~~والفضة PageV07P307 وأن يكون النفل من أول الغنيمة والله أعلم ( ثم أخذ ~~يعرض علي من نصيبه ) أي شرع عرض نصيبه علي ( فأبيت ) أي من أخذ نصيبه # قال المنذري في إسناده ms1995 عاصم بن كليب وقد قال علي بن المديني لا يحتج به ~~إذا تفرد وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه # وقال أبو حاتم الرازي صالح وقال النسائي ثقة واحتج به مسلم # 2754 ( حدثنا هناد ) هكذا في جميع النسخ الحاضرة # وقال المزي في الأطراف حديث أصبت جرة فيها دنانير أخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن أبي صالح محبوب بن موسى عن أبي إسحاق الفزاري عن عاصم بن كليب عن ~~أبي الجويرية فذكره وعن هناد بن السري عن بن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم ~~بن كليب بمعناه قال أبو بكر الخطيب في نسختين مرويتين عن أبي داود هذا ~~الحديث عن أبي إسحاق الفزاري عن بن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب ~~انتهى # # 242 # | 1 ( 2755 باب في الإمام يستأثر ) # معنى يستأثر يختار ( من الفيء ) أي من الغنيمة # ( عمرو بن عبسة ) بفتحات ( إلى بعير ) أي متوجها إليه والمعنى جعله سترة ~~له ( وبرة ) بفتحات أي شعرة # قال في فتح الودود الوبرة بفتحتين واحد من صوف الغنم ( مثل هذا ) إشارة ~~إلى الوبرة PageV07P308 على تأويل شيء ( والخمس مردود فيكم ) أي مصروف في ~~مصالحكم من السلاح والخيل وغير ذلك فيه أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين ~~وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الشوكاني لا يأخذ الإمام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقي منها بين ~~الغانمين والخمس الذي يأخذه أيضا ليس هو له وحده بل يجب عليه أن يرده على ~~المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى في كتابه بقوله @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ وروى الطبراني في الأوسط وبن مردويه في التفسير من حديث بن ~~عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة ~~فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية ~~فجعل سهم الله وسهم رسوله واحدا وسهم ذوي القربى هو والذي قبله في الخيل ~~والسلاح وجعل سهم اليتامى وسهم ms1996 المساكين وسهم بن السبيل لا نعطيه غيرهم ثم ~~جعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمان ولراكبه سهم وللراجل سهم وروى أيضا ~~أبو عبيد في كتاب الأموال نحوه # وفي حديث الباب دليل على أنه لا يستحق الإمام السهم الذي يقال له الصفي ~~واحتج من قال بأنه يستحقه بما أخرجه المؤلف في باب صفايا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كتاب الخراج والإمارة ويجيء هناك بيانه قال المنذري ~~وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بنحوه # وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية رضي الله عنهم # # 243 # | 1 ( 2756 باب في الوفاء بالعهد ) # ( إن الغادر ) الغدر ضد الوفاء أي الخائن لإنسان عاهده أو أمنه ( ينصب له ~~لواء ) أي علم خلفه تشهيرا له بالغدر وتفضيحا على رؤوس الأشهاد ( فيقال ) ~~أي ينادى عليه يومئذ ( هذه غدرة فلان بن فلان ) أي هذه الهيئة الحاصلة له ~~مجازاة غدرته # قاله العزيزي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV07P309 244 # | 1 ( 2757 باب في الإمام يستجن ) # بصيغة المجهول # ( به ) أي بالإمام ( في العهود ) والميثاق والصلح والأمان # وفي بعض النسخ باب يستجن بالإمام في العهود # قال الراغب أصل الجن الستر عن الحاسة انتهى # وفي لسان العرب جن الشيء يجنه جنا ستره وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك وأجنه ~~ستره وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ومنه سمي الجنين لا ~~ستتاره في بطن أمه واستجن فلان إذا استتر بشيء انتهى # والمعنى أن الإمام يستتر به وأنه محل العصمة والوقاية للرعية فالإمام ~~كالمجن والترس فإن من استتر بالترس فقد وقى نفسه من أذية العدو فكذا الإمام ~~يستتر به في العهود والميثاق والصلح والأمان فالإمام إذا عقد العهد وصالح ~~بين المسلمين وبين غير أهل الإسلام إلى مدة فالمسلمون يسيرون ويمرون في ~~بلاد أهل الشرك ولا يتعرض لهم مخالفوهم بأذية ولا فساد في أنفسهم وأموالهم ~~لأجل هذا الصلح وكذا يسيرون أهل الشرك في بلاد الإسلام من غير خوف على ~~أنفسهم وأموالهم فالستر والمنع عن الأذى والفساد لا ms1997 يحصل إلا بعهد وأمان ~~الإمام والله أعلم # كذا في الشرح # ( إنما الإمام جنة ) بضم الجيم # قال النووي أي كالساتر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس ~~بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام انتهى قال الخطابي معناه أن الإمام هو ~~الذي يعقد العهد والهدنة بين المسلمين وبين أهل الشرك فإذا رأى ذلك صلاحا ~~لهم وهادنهم فقد وجب على المسلمين أن يجيزوا أمانه لهم # ومعنى الجنة العصمة والوقاية وليس لغير الإمام أن يجعل لأمة بأسرها من ~~الكفار أمانا انتهى ( يقاتل ) بالبناء للمفعول ( به ) أي برأيه وأمره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV07P310 2758 ( ألقي ) بصيغة المجهول أي أوقع ( لا أخيس ) بكسر الخاء ~~المعجمة بعدها تحتية أي لا أنقض العهد من خاس الشيء في الوعاء إذا فسد ( ~~ولا أحبس ) بالحاء المهملة والموحدة ( البرد ) بضمتين وقيل بسكون الراء جمع ~~بريد وهو الرسول # قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى في ذلك أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب ~~لا يصل إلى المرسل إلا مع الرسول بعد انصرافه فصار كأنه عقد له العقد مدة ~~مجيئه ورجوعه # قال وفي قوله لا أخيس بالعهد أن العهد يراعى مع الكافر كما يراعى مع ~~المسلم وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه ولا تغتاله ~~في دم ولا مال ولا منفعة انتهى ( فإن كان ) أي ثبت ( في نفسك ) أي في ~~مستقبل الزمان ( الذي في نفسك الآن ) يعني الإسلام ( فارجع ) أي من الكفار ~~إلينا ( قال بكير ) هو بن الأشج ( وأخبرني ) أي الحسن بن علي ( قبطيا ) أي ~~عبدا قبطيا ( واليوم لا يصلح ) أي لا يصلح نسبته إلى الرق تعظيما لشأن ~~الصحابة رضي الله عنهم # كذا في بعض الحواشي وهذا ليس بشيء والصحيح ما قاله الشيخ بن تيمية في ~~المنتقي معناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من ~~جاءه منهم مسلما انتهى # وقال في زاد المعاد وكان هديه أيضا أن لا يحبس الرسول عنده إذا اختار ~~دينه ويمنعه اللحاق بقومه بل يرده إليهم كما ms1998 قال أبو رافع فذكر حديثه # قال أبو داود وكان هذا في المدة التي شرط لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يرد إليهم من جاء منهم وإن كان مسلما وأما اليوم فلا يصلح هذا # وفي قوله لا أحبس البرد إشعار بأن هذا حكم يختص بالرسل مطلقا # وأما رده لمن جاء إليه منهم وإن كان مسلما فهذا إنما يكون مع الشرط كما ~~قال أبو داود # وأما الرسل فلهم حكم اخر ألا تراه لم يتعرض لرسولي مسيلمة وقد قالا له في ~~وجهه ما قالاه انتهى # كذا في الشرح # قال المنذري وأخرجه النسائي # قال أبو داود هكذا كان في ذلك الزمان فأما اليوم لا يصلح # هذا اخر كلامه # وأبو رافع اسمه إبراهيم ويقال أسلم ويقال ثابت ويقال هرمز PageV07P311 ~~245 # | 1 ( 2759 باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير ) # إليه ( عن سليم ) بالتصغير ( وكان يسير نحو بلادهم ) أي يذهب معاوية قبل ~~انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء العهد ( على فرس أو برذون ) بكسر ~~الموحدة وفتح الذال المعجمة قال الطيبي المراد بالفرس هنا العربي وبالبرذون ~~التركي من الخيل ( يقول الله أكبر الله أكبر ) أي تعجبا واستبعادا ( وفاء ~~لا غدر ) بالرفع على أن لا للعطف أي الواجب عليك وفاء لا غدر ( فإذا عمرو ~~بن عبسة ) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة وإنما كره ~~عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة ~~مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها ~~فإذا سار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه قعد ذلك ~~عمرو غدرا # وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة ~~منهم ( لا يشد عقدة ولا يحلها ) بضم الحاء من الحل بمعنى نقض العهد والشد ~~ضده والظاهر أن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له ولفظ الترمذي ~~فلا يحلن عهدا ولا يشدنه قال في المرقاة أراد به المبالغة ms1999 عن عدم التغيير ~~وإلا فلا مانع من الزيادة في العهد والتأكيد والمعنى لا يغيرن عهدا ولا ~~ينقضنه بوجه # وفي رواية فيشده ولا يحله قال الطيبي هكذا بجملته عبارة عن عدم التغيير ~~في العهد فلا يذهب على اعتبار معاني مفرداتها # وقال بن الملك أي لا يجوز نقض العهد ولا الزيادة على تلك المدة والله ~~أعلم ( أمدها ) بالأمد بفتحتين بمعنى الغاية ( أو ينبذ ) بكسر الباء أي ~~يرمي عهدهم ( إليهم ) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الخيانة ~~منهم ( على سواء ) أي ليكون خصمه مساويا معه في النقض كي لا يكون ذلك منه ~~غدرا لقوله تعالى @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء @QE@ ~~PageV07P312 قال الطيبي قوله ( على سواء ) حال انتهى # قال المظهر أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع فيكون ~~الفريقان في علم ذلك سواء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال الترمذي حسن صحيح # # 246 # | 1 ( 2760 باب في الوفاء للمعاهد ) # بفتح الهاء أشهر ( وحرمة ) بالضم ما لا يحل انتهاكه ( ذمته ) قال في ~~المصباح وتفسر الذمة بالعهد وبالأمان وسمي المعاهد ذميا نسبة إلى الذمة ~~بمعنى العهد انتهى # ( من قتل معاهدا ) قال في النهاية يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على ~~الفاعل والمفعول وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر والمعاهد من كان بينك ~~وبينه عهد وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة وقد يطلق على غيرهم من ~~الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما انتهى # ( في غير كنهه ) قال في النهاية كنه الأمر حقيقته وقيل وقته وقدره وقيل ~~غايته يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله انتهى # وقال العلقمي أي في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله ( حرم الله ~~عليه الجنة ) أي لا يدخلها مع أول من يدخلها من المسلمين الذين لم يقترفوا ~~الكبائر قال المنذري وأخرجه النسائي # # 247 # | 1 ( 2761 باب في الرسل ) # جمع الرسول # ( كان مسيلمة ) بضم الميم الأولى وفتح السين وكسر اللام وهو الكذاب ~~PageV07P313 المشهور ms2000 بدعوة النبوة ( يقول لهما ) أي لرسولي مسيلمة ( حين ~~قرأ ) بالتثنية أي الرسولان ( نقول كما قال ) أي مسيلمة بأنه رسول الله وهو ~~كفر وارتداد منهما في حضرته صلى الله عليه وسلم ولذلك قال فيهما ما قال ( ~~أما ) بالتخفيف للتنبيه ( لولا أن الرسل الخ ) ولفظ أحمد في مسنده عن نعيم ~~بن مسعود الأشجعي قال سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال للمرسولين فما ~~تقولان أنتما قالا نقول كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما فيه دليل على تحريم قتل الرسل ~~الواصلين من الكفار وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام # والحديث سكت عنه المنذري # 2762 ( عن حارثة بن مضرب ) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة ( أنه أتى ~~عبد الله ) أي بن مسعود ( فقال ) أي حارثة ( حنة ) بكسر الحاء المهملة وفتح ~~النون المخففة أي عداوة وحقد # قال الخطابي واللغة الصحيحة إحنة بالهمزة # وفي القاموس الإحنة بالكسر الحقد والغضب والمواحنة المعاداة ( فاستتابهم ~~) أي طلب التوبة منهم ( غير بن النواحة ) بفتح النون وتشديد الواو بعد ~~الألف مهملة ( قال ) أي عبد الله ( له ) أي لابن النواحة ( فأنت ) الخطاب ~~لابن النواحة ( فأمر ) أي عبد الله ( قرظة ) بفتحات ( فضرب ) أي قرظة ( ~~عنقه ) أي عنق بن النواحة ( من أراد أن ينظر الخ ) أي فلينظره في السوق # قال الخطابي ويشبه أن يكون مذهب بن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أنك رسول لضربت عنقك حكما منه بقتله ~~لولا علة الرسالة فلما ظفر به ورفعت العلة أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم ~~سائر المرتدين انتهى # وعند أحمد في مسنده عن بن مسعود قال جاء بن النواحة وبن أثال رسولا ~~مسيلمة إلى PageV07P314 النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما أتشهدان أني ~~رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم امنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما # قال عبد الله فمضت السنة أن الرسل لا تقتل انتهى ms2001 قال المنذري وأخرجه ~~النسائي # # 248 # | 1 ( 2763 باب في أمان المرأة ) # ( أجارت رجلا ) أي أمنته من الإجارة بمعنى الأمن ( وآمنا من امنت ) أي ~~أعطينا الأمان لمن أعطيته # قال الخطابي أجمع عامة أهل العلم أن أمان المرأة جائز وكذلك قال أكثر ~~الفقهاء في أمان العبد غير أن أبا حنيفة وأصحابه فرقوا بين العبد الذي ~~يقاتل والذي لا يقاتل فأجازوا أمانة إذا كان ممن يقاتل ولم يجيزوا أمانه إن ~~لم يقاتل فأما أمان الصبي فإنه لا ينعقد لأن القلم مرفوع عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # 2764 ( إن كانت ) إن مخففة من المثقلة ( لتجير على المؤمنين ) قال في ~~اللمعات ومعنى علي باعتبار منعهم منه يقال أجار فلان علي فلان إذا أعانه ~~عليه ومنعه منه انتهى # قال قال المنذري وأخرجه النسائي # # 249 # | 1 ( 2765 باب في صلح العدو ) # ( زمن الحديبية ) بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة قال في النهاية ~~قرية قريبة من PageV07P315 مكة سميت ببئر هناك وهي مخففة الياء وكثير من ~~المحدثين يشددونها # وقال الحافظ هي بئر سمي المكان بها # قال ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الاثنين لهلال ذي ~~العقدة ( في بضع عشرة مائة ) البضع بكسر الموحدة وبفتح ما بين الثلاثة إلى ~~التسعة وقد وقع الاختلاف في عدد أهل الحديبية ذكره الحافظ في الفتح في ~~المغازي # فقد جاء أنهم كانوا أربع عشر مائة أو خمس عشر مائة وذكروا في التوفيق ~~أنهم أول ما خرجوا كانوا ألفا وأربعمائة ثم زادوا # قاله السندي ( قلد الهدي وأشعره ) تقليده أن يعلق شيء على عنق البدنة ~~ليعلم أنها هدي وإشعاره أن يطعن في سنامه الأيمن أو الأيسر حتى يسيل الدم ~~منه ليعلم أنه هدي قاله بن مالك بالثنية بتشديد التحتية وهي الجبل الذي ~~عليه الطريق ( التي يهبط ) بصيغة المجهول ( عليهم ) أي على أهل مكة ( منها ~~) أي من الثنية ( بركت به ) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم والباء للمصاحبة ~~( حل حل ) بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت ms2002 السير وقال ~~الخطابي إن قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في ~~الثانية # وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ ذكره الحافظ ( خلأت ) ~~بفتح الخاء المعجمة واللام والهمزة أي بركت من غير علة وحرنت ( القصوى ) ~~كذا في بعض النسخ وفي بعضها القصواء بالمد # قال الحافظ هو اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو قطع طرف الأذن قال وكان القياس أن تكون ~~بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر # وزعم الداؤدي أنها لا تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه ( ~~ما خلأت ) أي القصواء # قال القارىء أي للعلة التي تظنونها # انتهى ( وما ذلك ) أي الخلاء وهو للناقة كالحران للفرس ( لها بخلق بضمتين ~~ويسكن الثاني أي بعادة ولكن حبسها حابس الفيل ) زاد بن إسحاق في روايته عن ~~مكة أي حبسها الله عزوجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها # وقصة الفيل مشهورة ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة ~~وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال ~~كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين ~~أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون # وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس PageV07P316 منهم بغير ~~عمد كما أشار إليه تعالى في قوله @QB@ ولولا رجال مؤمنون @QE@ الآية # كذا في فتح الباري ( لا يسألوني ) بتخفيف النون ويشدد وضمير الجمع لأهل ~~مكة والمعنى لا يطلبونني ( خطة ) بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة أي خصلة ~~( يعظمون بها حرمات الله ) أي من ترك القتال في الحرم # قال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم ~~والجنوح إلى المسالمة والكف عن إرادة سفك الدماء # كذا في النيل ( إلا أعطيتهم إياها ) أي أجبتهم إليها والضمير المنصوب ~~للخطة ms2003 ( ثم زجرها ) أي القصواء ( فوثبت ) أي قامت بسرعة ( فعدل عنهم ) أي ~~مال عن طريق أهل مكة ودخولها وتوجه غير جانبهم # قاله القارىء ( بأقصى الحديبية ) أي باخرها من جانب الحرم ( على ثمد ) ~~بفتح المثلثة والميم أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء ~~تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول إن الثمد الماء الكثير # قاله الحافظ ( فجاءه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بديل ) بالتصغير ( ~~ثم أتاه ) الضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم وفاعله عروة بن مسعود ~~كما فسره الراوي ( أخذ بلحيته ) أي لحية النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه لا سيما عند الملاطفة ( قائم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) أي بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ( فضرب ~~) أي المغيرة ( يده ) أي يد عروة حين أخذ لحية النبي صلى الله عليه وسلم ~~إجلالا له لأن هذا إنما يصنع النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة ( بنعل ~~السيف ) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها ( أي غدر ) بوزن عمر معدول ~~عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر ( أو لست أسعى في غدرتك ) أي في دفع شر ~~غدرتك وفي إطفاء شرك وجنايتك ببذل المال # قال بن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيره قبل إسلامه ~~وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ ~~أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود ~~عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا PageV07P317 وفي ~~القصة طول # قال الحافظ وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجوا ~~زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة ~~منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وثب المغيرة فقتلهم ولحق ~~بالمدينة فأسلم # ( لا حاجة لنا فيه ) لكونه مأخوذا على طريقة الغدر # ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا وإنما تحل ~~بالمحاربة ms2004 والمغالبة كذا في فتح ( فذكر الحديث ) أي ذكر الراوي الحديث ~~بطوله وقد اختصر المصنف الحديث في مواضع فعليك أن تطالعه بطوله في صحيح ~~البخاري في كتاب الشروط والمغازي # ( أكتب أي ياعلي هذا ما قاضي ) بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم ~~فيه # وفي صحيح البخاري فجاء سهيل بن عمرو فقال هات أكتب بيننا وبينكم كتابا ~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب ~~الخ قال الحافظ في رواية بن إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين ~~وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا ( وعلى أنه ) عطف على ~~مقدر أي على أن لا تأتينا في هذا العام وعلى أن تأتينا العام المقبل وعلى ~~أنه لا يأتيك منا رجل الخ والحديث قد اختصره المؤلف وهو في صحيح البخاري ~~مطولا ( فلما فرغ ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو علي رضي الله عنه # ( ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات الآية ) كذا في النسخ والظاهر أنه سقط بعض ~~الألفاظ من هذا المقام # وفي المشكاة برواية الشيخين ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات @QE@ الآية # قال الحافظ ظاهره أنهم جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه ~~بعد في أثناء المدة ( فنهاهم الله أن يردوهن ) نسخا لعموم الشرط أو لأن ~~الشرط كان مخصوصا بالرجال كذا في فتح الودود ( وأمرهم ) أي الصحابة ( ~~الصداق ) أي صداقهن إلى أزواجهن من PageV07P318 المشركين # ذكره الطيبي ( ثم رجع ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أبو بصير ) بفتح ~~الموحدة وكسر الصاد المهملة ( رجل من قريش ) بدل من أبو بصير # وزاد في رواية البخاري وهو مسلم ( يعني فأرسلوا ) أي أهل مكة رجلين ( في ~~طلبه ) أي في طلب أبي بصير ولعل هذه الجملة أعني قوله فأرسلوا في طلبه كانت ~~محذوفة في لفظ حديث الراوي الأول # كذا في بعض الحواشي ( فدفعه ms2005 ) أي دفع النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير ~~جريا على مقتضى العهد ( فاستله الآخر ) أي صاحب السيف أخرجه من غمده ( أرني ~~) أمر من الإراءة ( فأمكنه ) أي أقدره ومكنه ( منه ) أي من السيف ( برد ) ~~أي مات # والمعنى أنه سكنت منه حركة الحياة وحرارتها ( يعدو ) أي مسرعا خوفا من أن ~~يلحقه أبو بصير فيقتله ( ذعرا ) بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي ~~فزعا ( قتل ) بصيغة المجهول ( وإني لمقتول ) أي قريب من القتل ( فقال ) أي ~~أبو بصير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد أوفى الله ذمتك ) أي فليس ~~عليك منهم عقاب فيما صنعت أنا ( ويل أمه ) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر ~~الميم المشددة وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها ~~من الذم لأن الويل الهلاك فهو كقولهم لأمه الويل # وقال في المرقاة قوله ويل امه بالنصب على المصدر وبالرفع على الابتداء ~~والخبر محذوف ومعناه الحزن والمشقة والهلاك وقد يرد بمعنى التعجب وهو ~~المراد هنا على ما في النهاية فإنه صلى الله عليه وسلم تعجب من حسن نهضته ~~للحرب وجودة معالجته لها مع ما فيه خلاصه من أيدي العدو انتهى ( مسعر حرب ) ~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة هو بالنصب على التمييز وأصله ~~من مسعر حرب أي يسعرها # قال الخطابي كأنه يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير لنارها # كذا في فتح الباري # وقال القارىء ويرفع أي هو من يحمي الحرب ويهيج القتال انتهى # وفي المنتقي مسعر حرب أي موقد حرب والمسعر والمسعار ما يحمى به النار من ~~خشب ونحوه انتهى ( لو كان له PageV07P319 أحد ) جواب لو محذوف يدل عليه ~~السابق أي لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح # فعلم منه أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له # قاله الكرماني # وقال الحافظ وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق # وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من ~~المسلمين أن يلحقوا به ( فلما سمع ) أبو ms2006 بصير ( ذلك ) أي الكلام المذكور ( ~~عرف أنه سيرده إليهم ) قال القاضي إنما عرف ذلك من قوله مسعر حرب لو كان له ~~أحد فإنه يشعر بأنه لا يؤويه ولا يعينه وإنما خلاصه عنهم بأن يستظهر بمن ~~يعينه على محاربتهم ( سيف البحر ) بكسر السين وسكون الياء أي ساحله ( ~~وينفلت ) أي تخلص من أيدي المشركين # وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى مشاهدة الحال ( عصابة ) أي جماعة ~~من المؤمنين الذين خرجوا من مكة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا عن المسور ~~ومروان بن الحكم # 2766 ( اصطلحوا ) أي صالحوا ( على وضع الحرب ) أي على تركه ( وعلى أن ~~بيننا عيبة ) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالموحدة ما يجعل فيه ~~الثياب ( مكفوفة ) أي مشدودة ممنوعة # قال في النيل أي أمرا مطويا في صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة ~~بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم ~~( وأنه لا إسلال ولا إغلال ) أي لا سرقة ولا خيانة يقال أغل الرجل أي خان ~~والإسلال من السلة وهي السرقة والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض في ~~نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا # والحديث سكت عنه المنذري # 2767 ( إلى ذي مخبر ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة ( عن ~~PageV07P320 الهدنة ) بوزن اللقمة أي الصلح هل هو جائز بين المسلمين وبين ~~أهل الكتاب وأهل الشرك ( ستصالحون الروم ) الخطاب للمسلمين ( صلحا ) مفعول ~~مطلق ( امنا ) بالمد صفة صلحا أي صلحا ذا أمن ( وتغزون أنتم ) أي فتقاتلون ~~أيها المسلمون # ( وهم ) أي الروم المصالحون معكم ( عدوا من ورائكم ) أي من خلفكم # وسيجيء هذا الحديث في كتاب الملاحم في باب ما يذكر من ملاحم الروم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 250 # | 1 ( 2768 باب في العدو يؤتي ) # بصيغة المجهول # ( على غرة ) أي غفلة فيدخل الرجل المسلم على العدو الكافر ويقتله على ~~غفلة منه والحال أن العدو لا يعلم بعزم قتله ولا يقف على إرادته ( ويتشبه ) ~~أي المسلم الداخل على العدو ( بهم ) أي بالأعداء في ظاهر الحال وقلبه مطمئن ~~بالإيمان فيتشبه ms2007 بهيئتهم وآدابهم وأخلاقهم والتلفظ بالكلمات التي فيها ~~تورية بل بالكلمات المنكرة عند الشرع كما قال محمد بن مسلمة إن هذا الرجل ~~قد سألنا الصدقة وقد عنانا فإن التلفظ بأمثال هذه الكلمات لا يجوز قطعا في ~~غير هذه الحالة # وفي رواية محمد بن إسحاق فقال محمد بن مسلمة أنا لك به يارسول الله أنا ~~أقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك قال يارسول الله لا بد لنا أن نقول قال ~~قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك انتهى # فأباح له الكذب لأنه من خدع الحرب # قال الحافظ وقد ظهر من سياق بن سعد للقصة أنهم استأذنوه في أن يشكوا منه ~~وأن يعيبوا دينه انتهى # قال بن المنير هنا لطيفة هي أن النيل من عرضه كفر ولا يباح إلا بإكراه ~~لمن قلبه مطمئن بالإيمان وأين الإكراه هنا وأجاب بأن كعبا كان يحرض على قتل ~~المسلمين وكان في قتله خلاصهم فكأنه أكره الناس على النطق بهذا الكلام ~~بتعريضه إياهم للقتل فدفعوا عن أنفسهم بألسنتهم مع أن قلوبهم مطمئنة ~~بالإيمان انتهى وهو حسن نفيس # والمقصود من عقد هذا الباب أن هذه الأفعال والخديعة وأشباهها تجوز لقتل ~~العدو الكافر لكن لا يجوز ذلك بالعدو بعد الأمان PageV07P321 والصلح والذمة ~~وعليه يحمل حديث أبي هريرة المذكور في الباب # وبعد الأمان يجوز ذلك بمن نقض العهد وأعان على قتل المسلمين كما فعل بكعب ~~اليهودي وقصته كما عند بن إسحاق وغيره أن كعبا كان شاعرا وكان يهجو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم المدينة وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر ~~الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه وقد ~~كان عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن لا يعين عليه أحدا فنقض كعب ~~العهد وسبه وسب أصحابه وكان من عداوته أنه لما قدم البشيران بقتل من قتل ~~ببدر وأسر من أسر قال كعب أحق هذا أترون أن محمدا ms2008 قتل هؤلاء الذين يسمي ~~هذان الرجلان فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد أصاب ~~هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها فلما أيقن الخبر ورأى الأسرى مقرنين ~~كبت وذل وخرج إلى قريش يبكي على قتلاهم ويحرضهم على قتاله صلى الله عليه ~~وسلم ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى اذاهم # كذا في شرح المواهب للزرقاني # وقال بعضهم إن قتل كعب كان قبل النهي كما سيجيء # هذا ملخص من شرح أبي داود لأبي الطيب # ( من لكعب بن الأشرف ) أي من الذي ينتدب إلى قتله ( قد اذى الله ورسوله ) ~~لأنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا ( فأذن لي ~~أن أقول شيئا ) أي قولا غير مطابق للواقع يسر كعبا لنتوصل به إلى التمكن من ~~قتله وإنه استأذن أن يفتعل شيئا يحتال به ( فأتاه ) أي أتى محمد بن مسلمة ~~كعب بن الأشرف ( إن هذا الرجل ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم ( وقد عنانا ~~) بالمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب ( قال ) أي كعب بن ~~الأشرف ( وأيضا ) أي وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله ( لتملنه ) بفتح ~~المثناة والميم وتشديد اللام المضمومة وبالنون المشددة من الملال أي ليزيدن ~~ملالتكم وضجركم عنه ( أن ندعه ) أي نتركه إلى أي شيء يصير أمره أي أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي يغلب الناس أو يغلبه الناس كذا في فتح الودود ~~( أن تسلفنا ) السلف والسلم والقرض ( وسقا ) الوسق بفتح الواو وكسرها ستون ~~صاعا والصاع أربعة أمداد ( أي PageV07P322 شيء ترهنوني ) أي أي شيء تدفعونه ~~إلي يكون رهنا ( قال ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها قالوا وهو الظاهر ( ~~نساءكم ) بالنصب أي أريد نساءكم ( يسب ) بصيغة المجهول ( رهنت ) بصيغة ~~المجهول ( اللأمة ) باللام وسكون الهمزة ( يريد السلاح ) هذا تفسير اللأمة ~~من بعض الرواة # وقال أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم ~~الكل على البعض # وفي النهاية اللأمة مهموزة الدرع وقيل السلاح ولأمة الحرب أداته وقد يترك ~~الهمز تخفيفا انتهى ms2009 ( ينضخ رأسه ) أي يفوح منه ريح الطيب ( جاء معه ) أي مع ~~محمد بن مسلمة ( قال دونكم ) أي قال محمد بن مسلمة لأصحابه خذوه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2769 ( حدثنا محمد بن حزابة ) بضم الحاء المهملة ثم زاي خفيفة وبعد الألف ~~موحدة ( الإيمان قيد الفتك ) بفتح فاء وسكون فوقية # قال PageV07P323 في المجمع هو أن يأتي صاحبه وهو غافل فيشد عليه فيقتله ~~وقال فيه في مادة قيد قيد الإيمان الفتك أي الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع ~~القيد عن التصرف فكأنه جعل الفتك مقيدا قال في النهاية الفتك أن يأتي الرجل ~~صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله والغيلة أن يخدعه ثم يقتله في موضع ~~خفي انتهى # قلت معنى الحديث أن الإيمان يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرا ~~كما يمنع القيد من التصرف والله أعلم ( لا يفتك مؤمن ) قال في فتح الودود ~~على بناء الفاعل بضم التاء وكسرها والخبر في معنى النهي ويجوز جزمه على ~~النهي وقتل كعب وغيره كان قبل النهي أو هو مخصوص # قال في المجمع أي إيمانه يمنعه عن الفتك # قال المنذري في إسناده أسباط بن بكر الهمداني واسماعيل بن عياش السدي وقد ~~أخرج لهما مسلم وتكلم فيهما غير واحد من الأئمة # # 251 # | 1 ( 2770 باب في التكبير على كل شرف في المسير ) # الشرف بفتحتين المكان مرتفع # ( إذا قفل ) أي رجع ( ائبون ) أي راجعون ( وهزم الأحزاب وحده ) قال ~~الطيبي الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فهزمهم ~~الله بغير قتال # قال القارىء ويمكن أن يراد بهم أنواع الكفار الذين غلبوا بالهزيمة ~~والفرار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 252 # | 1 ( 2771 باب في الإذن في القفول بعد النهي ) # القفول الرجوع # @QB@ لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ وبعده @QB@ أن ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين @QE@ وقبله @QB@ عفا الله ~~عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين @QE@ وكان صلى ~~الله عليه وسلم أذن لجماعة في التخلف باجتهاد منه ms2010 فنزلت هذه الآية عتابا له ~~وقدم العفو تطمينا لقلبه ( التي في النور ) أي الآية التي في سورة النور ~~@QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله @QE@ PageV07P324 وبعده @QB@ ~~وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك ~~أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت ~~منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم @QE@ قال المنذري في إسناده علي ~~بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى # وأخرج عبد الرازق عن عمرو بن ميمون الأودي قال اثنتان فعلهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى ~~فأنزل الله @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ الآية وأخرج بن جرير عن بن ~~عباس في قوله @QB@ لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ قال ~~هذا تفسير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وعذر الله ~~المؤمنين فقال @QB@ فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم @QE@ وأخرج ~~البيهقي في سننه عن بن عباس في قوله @QB@ لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ~~@QE@ قال نسختها الآية التي في سورة النور @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله @QE@ @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ فجعل الله النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير ~~حرج إن شاء انتهى قال الخازن في تفسير سورة البراءة ( إنما يستأذنك ) يعني ~~في التخلف عن الجهاد معك يامحمد من غير عذر @QB@ الذين لا يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر @QE@ وهم المنافقون لقوله @QB@ وارتابت قلوبهم @QE@ يعني شكت ~~قلوبهم في الإيمان @QB@ فهم في ريبهم يترددون @QE@ يعني أن المنافقين ~~متحيرون لا مع الكفار ولا مع المؤمنين وقد اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في ~~هذه الآيات فقيل إنها منسوخة بالآية التي في سورة النور وهي قوله سبحانه ~~@QB@ إن الذين يستأذنونك @QE@ الآية # وقيل إنهما محكمات كلها ووجه الجمع بين هذه الآيات أن المؤمنين كانوا ~~يسارعون إلى طاعة الله وجهاد عدوهم من غير استئذان فإذا عرض لأحدهم عذر ~~استأذن في التخلف فكان ms2011 رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا في الإذن لهم ~~بقوله تعالى @QB@ فأذن لمن شئت منهم @QE@ وأما المنافقون فكانوا يستأذنون ~~في التخلف من غير عذر فعيرهم الله تعالى بهذا الاستئذان لكونه بغير عذر # وقال الخازن في تفسير سورة النور @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله وإذا كانوا معه @QE@ أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ على ~~أمر جامع @QE@ أي يجمعهم من حرب أو صلاة حضرت أو جمعة أو عيد أو جماعة أو ~~تشاور في أمر نزل @QB@ لم يذهبوا @QE@ أي لم يتفرقوا عنه ولم ينصرفوا عما ~~اجتمعوا له @QB@ حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم @QE@ أي أمرهم ( فأذن لمن شئت منهم ) أي ~~في الانصراف والمعنى إن شئت فائذن وإن شئت فلا تأذن انتهى PageV07P325 253 # | 1 ( 2772 باب في بعثة البشراء ) # جمع بشير # ( عن جرير ) هو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ( ألا ) بالتخفيف ~~للتنبيه ( تريحني ) من الإراحة ( من ذي الخلصة ) بفتح الخاء المعجمة واللام ~~بعدها مهملة # قال الحافظ والخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة ~~واسم الصنم ذو الخلصة # وفي رواية للبخاري وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية ( فأتاها ) ~~الضمير المرفوع لجرير والمنصوب لذي الخلصة ( من أحمس ) اسم قبيلة ( يكنى ) ~~بصيغة المجهول والضمير للرجل ( أبا أرطاة ) بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها ~~مهملة وبعد الألف تاء تأنيث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو أرطاة اسمه الحصين بن ~~ربيعة له صحبة # # 254 # | 1 ( 2773 باب في إعطاء البشير ) # ( وقص بن السرح الحديث ) الحديث مذكور بطوله في صحيح البخاري في الجزء ~~الثامن عشر منه ( أيها الثلاثة ) بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص أي ~~متخصصين بذلك دون بقية الناس ( إذا طال على ) زمان ولا يكلمني أحد ( تسورت ~~) أي علوت سور الدار PageV07P326 ( جدار حائط أبي قتادة ) أي جدار بستانه ( ~~يهرول ) أي يسرع بين المشي والعدو ( وهنأني ) قال في فتح الودود بهمزة في ~~اخره أي قال هنيئا لك توبة الله عليك ms2012 أو نحوه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا والله أعلم # # 255 # | 1 ( 2774 باب في سجود الشكر ) # ( أمر سرور ) بالإضافة ( أو بشر به ) بصيغة الماضي المجهول من التبشير ~~وأو للشك من الراوي # وفي بعض النسخ يسر به بصيغة المضارع المجهول من السرور # والحديث دليل على شرعية سجود الشكر # قال في السبل ذهب إلى شرعيته الشافعي وأحمد خلافا لمالك ورواية أبي حنيفة ~~بأنه لا كراهة فيها ولا ندب # والحديث دليل للأولين PageV07P327 واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها ~~الطهارة أم لا فقيل يشترط قياسا على الصلاة وقيل لا يشترط وهو الأقرب انتهى # وقال في النيل # وليس في أحاديث سجود الشكر ما يدل على التكبير انتهى # وفي زاد المعاد وفي سجود كعب حين سمع صوت المبشر دليل ظاهر أن تلك كانت ~~عادة الصحابة وهو سجود الشكر عند النعم المتجددة والنقم المندفعة وقد سجد ~~أبو بكر الصديق لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب وسجد علي لما وجد ذا الثدية ~~مقتولا في الخوارج وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بشره جبرائيل أنه ~~من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا وسجد حين شفع لأمته فشفعه الله ~~فيهم ثلاث مرات وأتاه بشير فبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة ~~رضي الله عنها فقام فخر ساجدا # وقال أبو بكرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره خر ~~لله ساجدا # وهي اثار صحيحة لا مطعن فيها انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز # هذا اخر كلامه # وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة فيه مقال وقد جاء حديث سجدة الشكر من ~~حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما بإسناد صحيح ومن حديث كعب بن مالك رضي ~~الله عنه وغير ذلك # 2775 ( قال أبو داود ) هو المصنف ( وهو ) أي بن عثمان ( من عزورا ) بفتح ~~العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو ms2013 وفتح الراء المهملة بالقصر ويقال ~~فيها عزور ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة # كذا في النهاية # وفي المراصد عزور بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو واخره راء مهملة موضع ~~أو ماء قريب من مكة وقيل ثنية المدينتين إلى بطحاء مكة وقيل هي ثنية الجحفة ~~عليها الطريق بين مكة والمدينة انتهى ( ذكره أحمد ) هو بن صالح الراوي ~~PageV07P328 ( فأعطاني الثلث الآخر ) بكسر الخاء وقيل بفتحها # قال التوربشتي أي فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود وتنالهم شفاعتي فلا ~~يكونون كالأمم السالفة فإن من عذب منهم وجب عليهم الخلود وكثير منهم لعنوا ~~لعصيانهم أنبيائهم فلم تنلهم الشفاعة والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم ~~نقي وهذب ومن مات منهم على الشهادتين يخرج من النار وإن عذب بها وتناله ~~الشفاعة وإن اجترح الكبائر ويتجاوز عنهم ما وسوست به صدورهم ما لم يعملوا ~~أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالى هذه الأمة كرامة ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم انتهى # كذا في المرقاة # وفي الحديث دليل على استحباب رفع اليدين في الدعاء إلا فيما ورد الأثر ~~بخلافه # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال # # 256 # | 1 ( 2776 باب في الطروق ) # وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر # ( طروقا ) بضم الطاء أي ليلا وكل ات في الليل فهو طارق # قاله النووي وفي رواية للشيخين إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه PageV07P329 2777 ( إن ~~أحسن ما دخل الرجل على أهله إلخ ) قيل ما موصولة والراجع إليه محذوف ~~والمراد به الوقت الذي دخل فيه الرجل ويحتمل أن تكون مصدرية على تقدير مضاف ~~أي إن أحسن دخول الرجل دخول أول الليل # قال الطيبي والأحسن أن تكون موصوفة أي أحسن أوقات دخول الرجل على أهله ~~أول الليل # قيل التوفيق بينه وبين الذي قبله أن يحمل الدخول على الخلو بها وقضاء ~~الوطر منها لا القدوم عليها وإنما اختار ذلك أول الليل لأن المسافر لبعده ~~عن أهله يغلب ms2014 عليه الشبق فإذا قضى شهوته أول الليل سكن نفسه وطاب نومه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # 2778 ( لكي تمتشط الشعثة ) بفتح فكسر أي تعالج بالمشط المتفرقة الشعر ( ~~تستحد المغيبة ) بضم الميم وكسر الغين أي التي غاب زوجها # قال السيوطي أي تحلق شعر العانة # وقال النووي الاستحداد استفعال من استعمال الحديدة والمراد إزالته كيف ~~كان # قال ومعنى هذه الروايات أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا ~~بغتة فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته إتيانه ليلا فلا بأس وإذا كان في ~~قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه ~~قادم معهم وأنهم الآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذي نهى ~~بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك انتهى مختصرا ( الطرق بعد العشاء ~~) أي الطروق المنهى هو بعد العشاء وبه يحصل التوفيق # ويمكن أن يقال المراد هو أن لا يدخل على الأهل فجأة بل يدخل عليهم بعد ~~الإخبار بالمجيء ليستعدوا كما يدل عليه التعليل بقوله لكي تمتشط الخ # كذا في فتح الودود ( قال أبو داود وبعد المغرب الخ ) هذه العبارة لم توجد ~~في بعض النسخ # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي البخاري ومسلم معناه PageV07P330 257 # | 1 ( 2779 باب في التلقي ) # ( من غزوة تبوك ) بتقديم التاء قبل الباء الموحدة # قال في المصباح باكت الناقة تبوك بوكا سمنت فهي بائك بغير هاء وبهذا ~~المضارع سميت غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزاها في رجب سنة تسع ~~فصالح أهلها على الجزية من غير قتال فكانت خالية عن البؤس فأشبهت الناقة ~~التي ليس بها هزال ثم سميت البقعة تبوك بذلك وهو موضع من بادية الشام قريب ~~من مدين الذين بعث الله إليهم شعيبا انتهى ( على ثنية الوداع ) قال في ~~القاموس الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو إليه انتهى # قال في القاموس أيضا ثنية الوداع بالمدينة سميت لأن من سافر إلى مكة كان ~~يودع ثم ويشيع إليها انتهى # قال ms2015 المنذري وأخرجه الترمذي # # 258 # | 1 ( 2780 باب) # ما استفهامية ( يستحب ) بصيغة المجهول ( من إنفاد الزاد ) أي من أجل فناء ~~الزاد وانقطاعه # قال في المصباح نفد ينفد من باب تعب نفادا فنى وانقطع ( إذا قفل ) أي رجع ~~عن الغزو # فثبت بالحديث أن من يريد السفر للغزو وليس عنده ما يكفيه وما يتهيأ به ~~للغزو فله أن يسأل غيره لإنجاح هذا الأمر ولما جاز له ذلك فسؤاله عن غيره ~~وقت فناء الزاد عند المراجعة عن الغزو إلى الوطن يجوز له بالطريق الأولى ~~لأن احتياجه في السفر أشد وقطع مسافة السفر عليه أشق وليس له أنيس إلا من ~~هو يطلب منه ويسأل عنه # هذا ما يفهم من تبويب المؤلف # كذا في الشرح # ( من أسلم ) قبيلة ( ليس لي مال أتجهز به ) أي أتهيأ به للغزو ( ما ~~جهزتني به ) قال في PageV07P331 المجمع تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما ~~يحتاج إليه في غزوه # وقال القاموس جهاز المسافر ما يحتاج إليه وقد جهزه تجهيزا فتجهز ( ولا ~~تحبسي ) أي لا تمنعي ( فوالله لا تحبسين منه ) أي مما جهزتني # قال النووي وفيه أن ما نوى الإنسان صرفه في جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة ~~يستحب له بذله في جهة أخرى من البر ولا يلزمه ذلك ما لم يلزمه بالنذر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 259 # | 1 ( 2781 باب في الصلاة عند القدوم من السفر ) # ( حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ) أورد هذا الحديث في الأطراف ثم قال ~~حديث العسقلاني والخلال في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم ~~يذكره أبو القاسم انتهى # وليس عند اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره ( لا يقدم ) بكسر ~~الدال أي لا يرجع يقال قدم من سفر قدوما أي عاد ( قال الحسن ) هو بن علي ( ~~في الضحى ) بالضم والقصر وهو وقت تشرق الشمس ( فركع فيه ركعتين ) أي قبل أن ~~يجلس ( ثم جلس فيه ) أي قبل أن يدخل بيته ليزوره المسلمون # وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري PageV07P332 2782 ( فأناخ ) أي أجلس ~~ناقته # وفي الحديثين ms2016 دلالة على أن المسافر إذا قدم من السفر فالمسنون له أن ~~يبتدأ بالمسجد ويصلي ركعتين # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه وقد جاءت هذه السنة في أحاديث ثابته # انتهى كلام المنذري # # 260 # | 1 ( 2783 باب في كراء المقاسم ) # بفتح الميم وكسر السين جمع مقسم بفتح الميم وسكون القاف وكسر السين مصدر ~~ميمي بمعنى القسمة # وفي كتب اللغة صاحب المقاسم نائب الأمير وهو قسام الغنائم انتهى # أي هذا باب في أخذ الأجرة لصاحب المقاسم أي لقسام الغنائم والله أعلم # ( التنيسي ) بكسر مثناة فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة فمثناة تحت وسين ~~مهملة ( عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة ) كذا في بعض النسخ وكذلك ~~في الأطراف وكذا نسبه في التهذيب والتقريب وفي بعض النسخ الحاضرة عن الزبير ~~بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بزيادة بن عبد الله بين عبد ~~الله بن سراقة # ( إياكم والقسامة ) قال الخطابي القسامة مضمومة القاف اسم لما يأخذه ~~القسام لنفسه في القسمة كالفضاضة لما يفضل والعجالة لما يعجل للضيف من ~~الطعام وليس في هذا تحريم لأجرة القسام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم وإنما ~~جاء هذا فيمن ولي أمر قوم وكان عريفا أو نقيبا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك ~~منها شيئا لنفسه يستأثر به عليهم # وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر أي الذي يأتي بعد هذا # وقال في النهاية هي بالضم ما يأخذه القسام من رأس المال من أجرته لنفسه ~~كما يأخذه السماسرة رسما مرسوما لا أجرا معلوما كتواضعهم PageV07P333 أن ~~يأخذوا من كل ألف شيئا معينا وذلك حرام انتهى ( يكون بين الناس ) للقسمة ( ~~فينتقص ) القسام ( منه ) أي من ذلك الشيء فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا لنفسه # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال # 2784 ( نحوه ) أي نحو الحديث السابق ( الرجل يكون على الفئام ) قال ~~الخطابي الفئام الجماعات # قال الفرزدق فئام ينهضون إلى فئام # قال المنذري هذا مرسل # # 261 # | 1 ms2017 ( 2785 باب في التجارة في الغزو ) # ( أخبرنا معاوية يعني بن سلام ) بالتشديد ( عن زيد ) هو أخو معاوية بن ~~سلام ( أنه سمع أبا سلام ) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين ( ~~حدثني عبيد الله بن سلمان ) بضم العين وفتح الموحدة كذا في بعض النسخ ~~بالتصغير وكذا هو في الأطراف وذكر حديثه في المبهمات وكذا هو في التقريب ~~ففيه عبيد الله بن سلمان عن صحابي فتح خيبر وعنه أبو سلام مجهول # وفي بعض النسخ عبد الله بن سلمان بالتكبير وهو غلط ( من المتاع والسبي ) ~~بيان لغنائمهم ( قال ويحك ) كلمة ترحم وتوجع ( وأبتاع ) أي أشتري ( ثلاث ~~مائة أوقية ) بضم الهمزة وتشديد الياء وهي أربعون درهما ( أنا أنبئك ) أي ~~أخبرك ( بعد الصلاة ) أي المفروضة PageV07P334 والحديث سكت عنه المنذري # وأخرج بن ماجه من حديث خارجة بن زيد قال رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو ~~ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه فقال له إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا وفي إسناده سنيد بن داود ~~المصيصي وهو ضعيف لكن يشهد له حديث عبيد الله بن سلمان المذكور في الباب # وفيهما دليل على جواز التجارة في الغزو وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق ~~نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ولو كانت التجارة في الغزو ~~موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه صلى الله عليه وسلم فلما لم يبين ذلك بل ~~قرره دل على عدم النقصان # ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحج لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما ~~تحرج جماعة من التجارة في سفر الحج أنزل الله تبارك وتعالى @QB@ ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ قاله الشوكاني # # # | 1 ( 2786 باب في حمل السلاح ) # وآلات الحرب ( إلى أرض العدو ) أعم من أن يكون يحمل السلاح مسلم إلى أرض ~~العدو أو يعطيه مسلم كافرا ليذهب به إلى دار الحرب فهل يجوز ذلك فدل الحديث ~~على جواز الصورة الثانية صريحا وعلى الصورة الأولى استنباطا # ( يونس ) هو بن أبي ms2018 إسحاق # ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ~~أبيه عن جده عن ذي الجوشن الضبابي ( رجل من الضباب ) بدل من ذي الجوشن # والضباب بكسر الضاد هو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري ~~الكلابي ثم الضبابي وإنما قيل له ذو الجوشن لأن صدره كان نائيا # ويقال إنه لقب ذا الجوشن لأنه دخل على كسرى فأعطاه جوشنا فلبسه فكان أول ~~عربي لبسه هو والد شمر بن ذي الجوشن ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ~~قبل أن يسلم ( يقال لها ) أي للفرس والفرس يذكر ويؤنث ( القرحاء ) بفتح ~~القاف وسكون الراء هذا لقب لفرسه ( لتتخذه ) أي بن الفرس عني مجانا وتجعله ~~لنفسك وتستعمله ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( لا حاجة لي فيه ) أي في ~~بن الفرس وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يستعين PageV07P335 بأهل ~~الشرك ولا يأخذ عنه مجانا ( أن أقيضك به ) أي بابن الفرس # قال بن الأثير أي أبدلك به وأعوضك عنه وقد قاضه يقيضه وقايضه مقايضة في ~~البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة انتهى # وقال الخطابي معناه أبدلك به وأعوضك منه والمقايضة في البيوع المعاوضة أن ~~يعطى متاعا ويأخذ اخر لا نقد فيه انتهى ( المختارة ) أي الدرع المختارة ~~والمنتقاة والنفيسة # قال في المصباح درع الحديد مؤنثة في الأكثر ( من دروع بدر ) الدرع ثوب ~~ينسج من ذرد الحديد يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدو وجمعها أدرع ودراع ~~ودروع ومصغرها دريع بلا تاء ( فعلت ) هذا هو محل ترجمة الباب أي أقبل واخذ ~~منك بن الفرس عوضا للدرع مني ولكن ما رضي به ذو الجوشن وأجاب بقوله ( ما ~~كنت أقيضه ) أي أبدل بن الفرس ( بغرة ) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء أي ~~بفرس فكيف أبدل بالشيء الآخر هو دون الفرس أي الدرع # قال الخطابي رحمه الله فيه أن يسمي الفرس غرة وأكثر ما جاء ذكر الغرة في ~~الحديث إنما يراد بها التسمية من أولاد ادم عبدا أو أمة انتهى ms2019 # وفي النهاية سمي الفرس في هذا الحديث غرة وأكثر ما يطلق على العبد والأمة ~~ويجوز أن يكون أراد بالغرة النفيس من كل شيء فيكون التقدير ما كنت لأقيضه ~~بالشيء النفيس المرغوب فيه انتهى # قلت هذا المعنى حسن جدا ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فلا حاجة ~~لي فيه ) أي في بن الفرس مجانا بغير عوض # وزاد في أسد الغابة من رواية بن أبي شيبة ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ياذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذه الأمة قال قلت لا قال ولم قال ~~قلت لأني قد رأيت قومك قد ولعوا بك قال وكيف وقد بلغك مصارعهم قال قلت ~~بلغني قال فأنى يهدى بك قلت أن تغلب على الكعبة وتقطنها قال لعل إن عشت أن ~~ترى ذلك # ثم قال يابلال خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة فلما أدبرت قال إنه من خير ~~فرسان بني عامر # قال فوالله إني بأهلى بالعودة إذا أقبل راكب فقلت من أين قال من مكة فقلت ~~ما الخبر قال غلب عليها محمد وقطنها # قال قلت هبلتني أمي لو أسلمت يومئذ قال بن الأثير قيل إن أبا إسحاق لم ~~يسمع منه وإنما سمع حديثه من ابنه شمر بن ذي الجوشن عنه انتهى # قال المنذري ذو الجوشن اسمه أوس وقيل شرحبيل وقيل عثمان وسمي ذو الجوشن ~~من أجل أن صدره كان ناتئا وقيل أن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع من ابنه ~~شمر # وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم لذي الجوشن غير هذا الحديث ويقال أن أبا ~~إسحاق سمعه من شمر بن ذي الجوشن عن أبيه والله أعلم # هذا اخر كلامه # والحديث لا يثبت فإنه دائر بين الانقطاع أو رواية من لا يعتمد على روايته ~~والله أعلم انتهى كلامه # كذا في الشرح PageV07P336 263 # | 1 ( 2787 باب في الإقامة بأرض الشرك ) # هل يجوز للمسلم # ( سليمان بن موسى أبو داود ) بدل من سليمان فسليمان اسمه وأبو داود كنيته ~~وهو الزهري الكوفي خراساني الأصل نزل الكوفة ms2020 ثم الدمشق # قال أبو حاتم محله الصدق صالح الحديث وذكره بن حبان في الثقات # قال الذهبي صويلح الحديث وقال بن حجر فيه لين ووهم العلامة المناوي في ~~فتح القدير شرح الجامع الصغير فقال حديث سمرة بن جندب حسنه السيوطي وفيه ~~سليمان بن موسى الأموي الأشدق # قال في الكاشف ليس بالقوي # وقال البخاري له مناكير انتهى # وقد عرفت أن سليمان بن موسى الذي وقع في سنده هو أبو داود الزهري وليس هو ~~سليمان الأموي الأشدق ( سليمان بن سمرة ) بدل من أبيه ( من جامع ) بصيغة ~~الماضي على وزن قاتل هكذا في جميع النسخ وهو المحفوظ # قال أصحاب اللغة جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه انتهى ( المشرك ) بالله ~~والمراد الكفار ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ والمعنى من اجتمع مع ~~المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه # قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير وقيل معناه نكح الشخص ~~المشرك يعني إذا أسلم فتأخرت عنه زوجته المشركة حتى بانت منه فحذر من وطئه ~~إياها # ويؤيده ما روي عن سمرة بن جندب مرفوعا لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم ~~فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم انتهى # وقد ضبط بعضهم هذا الجملة بلفظ من جاء مع المشرك أي أتى معه مناصرا ~~وظهيرا له فجاء فعل ماض ومع المشرك جار ومجرور # قاله أيضا المناوي # قال الشارح في غاية المقصود والصحيح المعتمد لفظ من جامع المشرك فالمشرك ~~هو مفعول جامع وأيضا معناه الأول هو القوي ( وسكن معه ) أي في ديار الكفر ( ~~فإنه مثله ) أي من بعض PageV07P337 الوجوه لأن الإقبال على عدو الله ~~وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفر # قال الزمخشري وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة العدو متنافيان ~~وفيه إبرام وإلزام بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن ~~مخالطتهم ومعاشرتهم @QB@ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~@QE@ والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف ~~إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد ms2021 @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا ~~خاسرين @QE@ ولم يمنع من صلة أرحام من لهم من الكافرين ولا من مخالطتهم في ~~أمر الدنيا بغير سكنى فيما يجري مجرى المعاملة من نحو بيع وشراء وأخذ وعطاء ~~ليوالوا في الدين أهل الدين ولا يضرهم أن يبارزوا من يحاربهم من الكافرين # وفي الزهد لأحمد عن بن دينار ( أوحى الله إلى نبي من الأنبياء قل لقومك ~~لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي ~~فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي ) كذ في فتح القدير للمناوي # وقال العلقمي في الكوكب المنير شرح الجامع الصغير حديث سمرة إسناده حسن ~~وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين أسيرا كان أو ~~حربيا فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن انكفوا عنه فانه لا يأمن بعد ذلك أن ~~يؤذوه أو يفتنوه عن دينه # وحق على المسلم أن يكون مستظهرا بأهل دينه وفي حديث عند الطبراني أنا ~~بريء من كل مسلم مع مشرك وفي معناه أحاديث انتهى # قال الإمام بن تيمية المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ~~ومشاكلة في الأمور الباطنة والمشابهة في الهدى الظاهر توجب مناسبة وائتلافا ~~وإن بعد الزمان والمكان وهذا أمر محسوس فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلا سبب ~~لنوع ما من انتساب أخلاقهم التي هي ملعونة وما كان مظنة لفساد خفي غير ~~منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة ~~لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات فيصير مساكن ~~الكافر مثله وأيضا المشاركة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في ~~الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا مما يشهد به ~~الحسن فإن الرجلين إذا كانا من بلد واجتمعا في دار غربة كان بينهما من ~~المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع # وإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة ~~في الأمور الدينية فالموالاة للمشركين تنافي الإيمان @QB@ ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم @QE@ انتهى ms2022 كلامه PageV07P338 وقال بن القيم في كتاب الهدى ~~النبوي ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة المسلم بين المشركين ~~إذا قدر على الهجرة من بينهم وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر ~~المشركين قيل يارسول الله ولم قال لا تراءى ناراهما وقال من جامع مع المشرك ~~وسكن معه فهو مثله وقال لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة ~~حتى تطلع الشمس من مغربها وقال ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم ~~مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها يلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس الله ~~ويحشرهم الله مع القردة والخنازير انتهى # قال المنذري بعد إيراد حديث سمرة قد تقدم نحوه والكلام عليه في حديث جرير ~~بن عبد الله # انتهى PageV07P339 # | 1 ( 2788 كتاب الضحايا ) # جمع ضحية كعطايا جمع عطية وهي ما يذبح يوم النحر على وجه القربة # قال النووي فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي ~~بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة ~~بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى قيل سميت بذلك ~~لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار انتهى # # 264 # | 1 ( باب ما جاء في إيجاب الأضاحي ) # ( يزيد ) هو بن زريع ( بشر ) هو بن المفضل وكلاهما يرويان عن عبد الله بن ~~عون قاله المزي ( أنبأنا مخنف ) بالخاء المعجمة كمنبر ( بن سليم ) بالتصغير ~~( وعتيرة ) بفتح العين PageV07P340 المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية ~~بعدها راء وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها ~~الرجبية # قال النووي اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا # كذا في النيل # وفي المرقاة وهي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في ~~صدر الإسلام قال الخطابي وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين # وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح ~~للأصنام ويصب دمها على رأسها # وفي النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى ( ~~الرجبية ) أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه ms2023 ( العتيرة منسوخة هذا ~~خبر منسوخ ) قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية في ~~باب العتيرة # وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على PageV07P341 ذلك ولكنه لا يجوز ~~الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت # وقال جماعة بالجمع بين الحديث وبين الأحاديث الآتية وهو الأولى وسيأتي ~~وجه الجمع في كلام المنذري على هذا الحديث # والحديث يدل على وجوب الأضحية # قال الخطابي واختلفوا في وجوب الأضحية فقال أكثر أهل العلم إنها ليست ~~بواجبة ولكنها مندوب إليها # وقال أبو حنيفة هي واجبة وحكاه عن إبراهيم # وقال محمد بن الحسن هي واجبة على المياسير # قلت وهذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي PageV07P342 وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه من ~~حديث بن عون # هذا اخر كلامه # وقد قيل إن هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة ~~وقيل لا فرع واجبة ولا عتيرة واجبة ليكون جمعا بين الأحاديث وقال الخطابي ~~هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول # وقال أبو بكر المعافري حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به # هذا اخر كلامه ولم يره منسوخا # وأبو رملة اسمه عامر وهو بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام ~~مفتوحة وتاء تأنيث # وقال البيهقي رضي الله عنه في حديث مخنف بن سليم رضي الله عنه # وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب وقد جمع بينها وبين العتيرة ~~والعتيرة غير واجبة بالإجماع # هذا اخر كلامه # وقد قال الخطابي وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر ~~رجب ويروي فيها شيئا # وقال اليحصبي وقال بعض السلف # ينفى حكمها # 2789 ( القتباني ) بكسر القاف وسكون المثناة ( أمرت بيوم الأضحى ) أي ~~بجعله ( جعله الله ) أي يوم الأضحى ( لهذه الأمة ) أي عيدا ( أرأيت ) أي ~~أخبرني ( إلا منيحة ) في النهاية المنيحة أن يعطي الرجل للرجل ناقة أو شاة ~~ينتفع بلبنها ويعيدها وكذا إذا ms2024 أعطي لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها # وقال الطيبي ولعل المراد من المنيحة ها هنا ما يمنح بها وإنما منعه لأنه ~~لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به ( أنثى ) قيل وصف منيحة بأنثى يدل على أن ~~المنيحة قد تكون ذكرا وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال حمامة أنثى ~~وحمامة ذكر ( فتلك ) أي الأفعال المذكورة ( تمام أضحيتك تامة بنيتك الخالصة ~~ولك بذلك مثل ثواب الأضحية ) # ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز ولذا قال جمع من السلف تجب ~~حتى على المعسر قاله PageV07P343 القارىء # وقال في الفتح قال بن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها ~~غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين وهي عند الشافعية ~~والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية # وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية # وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك مثله # وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وعن محمد بن الحسن هي سنه غير مرخص في ~~تركها # قال الطحاوي وبه نأخذ انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 265 # | 1 ( 2790 باب الأضحية عن الميت ) # ( عن حنش ) بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة ( أوصاني ~~أن أضحي عنه ) أي بعد موته إما بكبشين على منوال حياته أو بكبشين أحدهما ~~عنه والآخر عن نفسي # قال القارىء في المرقاة وفي رواية صححها الحاكم أنه كان يضحي بكبشين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرني أن أضحي عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا قال الترمذي في جامعه قد ~~رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحي عنه وقال عبد ~~الله بن المبارك أحب إلي أن يتصدق عنه ولا يضحي وإن ضحى فلا يأكل منها شيئا ~~ويتصدق بها كلها انتهى # وهكذا في شرح السنة للإمام البغوي # قال في غنية الألمعي قول بعض أهل العلم الذي رخص في الأضحية عن الأموات ~~مطابق للأدلة وقول من منعها ليس ms2025 فيه حجة فلا يقبل كلامه إلا بدليل أقوى منه ~~ولا دليل عليه # والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضحي عن أمته ممن شهد له ~~بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وعن نفسه وأهل بيته ولا يخفى أن أمته صلى الله ~~عليه وسلم ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ كان كثير منهم موجودا زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكثير منهم توفوا في عهده صلى الله عليه وسلم ~~فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا في أضحية النبي ~~صلى الله عليه وسلم # والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته كذلك للأموات من أمته صلى الله ~~عليه وسلم بلا تفرقة # وهذا الحديث أخرجه الأئمة من حديث جماعات من الصحابة عائشة وجابر وأبي ~~طلحة وأنس وأبي هريرة وأبي رافع وحذيفة عند مسلم والدارمي وأبي داود وبن ~~ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم # ولم PageV07P344 ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأضحية التي ضحى ~~بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه وأهل بيته وعن أمته الأحياء ~~والأموات تصدق بجميعها أو تصدق بجزء معين بقدر حصة الأموات بل قال أبو رافع ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين ~~أملحين فاذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه ~~بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي ~~بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وال محمد فيطعمهما ~~جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس الرجل من بني هاشم ~~يضحي قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم رواه أحمد ~~وكان دأبه صلى الله عليه وسلم دائما الأكل بنفسه وبأهله من لحوم الأضحية ~~وتصدقها للمساكين وأمر أمته بذلك ولم يحفظ عنه خلافه # وأخرج الشيخان عن عائشة وفيه قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ~~فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وأدخروا وتصدقوا وأخرج مسلم عن ms2026 بريدة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلوا ما بدالكم وأطعموا وادخروا ~~فكما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنعه من غير فرق حتى يقوم الدليل ~~على الخصوصية # فإن أضحي كبشا أو كبشين أم ثلاث كباش مثلا عن نفسي وأهل بيتي وعن الأموات ~~ليكفي عن كل واحد لا محالة ويصل ثوابها لكل واحد بلا مرية وما بدا لي اكل ~~من لحمها وأطعم غيري وأتصدق منها فإني على خيار من الشارع # نعم إن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهي حق للمساكين ~~والغرباء كما قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى والله أعلم انتهى ~~كلامه # قال المنذري حنش هو أبو المعتمر الكناني الصنعاني وأخرجه الترمذي وقال ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك # هذا اخر كلامه # وحنش تكلم فيه غير واحد وقال بن حبان البستي وكان كثير الوهم في الأخبار ~~ينفرد عن علي بأشياء لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به # وشريك هو بن عبد الله القاضي فيه مقال وقد أخرج له مسلم في المتابعات # # 266 # | 1 ( 2791 باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي ) # أي في أول عشر ذي الحجة PageV07P345 ( ذبح ) بكسر الذال اسم لما يذبح من ~~الحيوان ( فإذا أهل هلال ذي الحجة ) أي ظهر # ففي القاموس هل الهلال ظهر كأهل وأهل واستهل بضمهما ( فلا يأخذن الخ ) ~~استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن ~~أراد أن يضحي # قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد ~~وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره ~~حتى يضحي في وقت الأضحية # وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام # وقال أبو حنيفة لا يكره وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي ~~رواية يحرم في التطوع دون الواجب انتهى PageV07P346 قال الخطابي واختلف ~~العلماء في القول بظاهر هذا الحديث فكان سعيد بن ms2027 المسيب يقول به ويمنع ~~المضحي من أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة وكذلك قال ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن وإليه ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه وكان مالك والشافعي يريان ذلك ~~على الندب والاستحباب ورخص أبو حنيفة وأصحابه في ذلك # قال الخطابي PageV07P347 وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن ذلك ~~على سبيل الندب وليس على الوجوب قولها فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيدي ثم قلدها ثم بعث بها ولم يحرم عليه كل شيء أحله الله له حتى نحر ~~الهدي وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم فدل ~~على أن ذلك على سبيل الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه PageV07P348 ~~وفي لفظ لمسلم فلا يمس من شعره وبشره شيئا وقال بعضهم أراد بالشعر شعر ~~الرأس وبالبشر بشر ( شعر ) البدن فعلى هذا لا يدخل فيه قلم الأظفار ولا ~~يكره # وقيل أراد بالشعر جميع الشعر وبالبشر الأظفار # ويؤيد هذا أن لفظ الحديث عند مسلم وعند جميع من ذكر معه مشتمل على الشعر ~~والظفر # # 267 # | 1 ( 2792 باب ما يستحب من الضحايا ) # ( عن بن قسيط ) بضم القاف مصغرا هو يزيد بن عبد الله بن قسيط ( أمر بكبش ~~) أي بأن يؤتى به إليه والكبش فحل الضأن في أي سن كان # واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع # قاله الحافظ ( أقرن ) أي الذي له قرنان معتدلان # قاله السيوطي # وقال النووي الأقرن الذي له قرنان حسنان ( يطأ في سواد وينظر في سواد ~~ويبرك في سواد ) أي يطأ الأرض ويمشي في سواد # والمعنى أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود # قاله النووي ( فضحى به ) وفي رواية مسلم ليضحي به وهو الظاهر من حيث ~~المعنى ( هلمي المدية ) أي هاتيها وهي بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين # قاله النووي ( اشحذيها ) بالشين PageV07P349 المعجمة والحاء المهملة ~~المفتوحة وبالذال المعجمة أي حدديها ( فذبحه وقال بسم الله الخ ) أي أراد ~~ذبحه # وفي رواية مسلم ms2028 ثم ذبحه ثم قال الخ # قال النووي هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه ~~قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وال محمد وأمته مضحيا به # ولفظه ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك ( ثم ضحى به ) قال القارىء أي ~~فعل الأضحية بذلك الكبش # قال وهذا يؤيد تأويلنا قوله ثم ذبحه بأنه أراد ذبحه # وقال الطيبي نقلا عن الأساس أي غدى والظاهر أنه مجاز والحمل على الحقيقة ~~أولى مهما أمكن ثم معنى غدى أي غدى الناس به أي جعله طعام غداء لهم انتهى # وفي الحديث استحباب التضحية بالأقرن وإحسان الذبح وإحداد الشفرة وإضجاع ~~الغنم في الذبح # قال النووي واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه ~~أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار انتهى # والحديث فيه دليل على جواز الأضحية الواحدة عن جميع أهل البيت # قال المنذري وأخرجه مسلم # 2793 ( بدنات ) جمع بدنة وهي الواحدة من الإبل سميت بها لعظمها وسمنها من ~~البدانة وهي كثرة اللحم وتقع على الجمل والناقة وقد تطلق على البقرة # كذا في النهاية ( أملحين ) قال الخطابي الأملح من الكباش هو الذي في خلال ~~صوفه الأبيض طاقات سود # وفي المرقاة للقاري الأملح أفعل من الملحة وهي بياض يخالطه السواد وعليه ~~أكثر أهل اللغة # وقيل بياضه أكثر من سواده وقيل هو النقي البياض # قال المنذري وأخرج البخاري قصة الكبشين فقط بنحوه PageV07P350 2794 ( ~~ويكبر ويسمي ) أي يقول بسم الله والله أكبر ( على صفحتها ) أي على جانب ~~وجهها والصفحة عرض الوجه # وفي النهاية صفح كل شيء جهته وناحيته # قال الحافظ وفي الحديث استحباب التكبير مع التسمية واستحباب وضع الرجل ~~على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب ~~الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين ~~باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2795 ( موجئين ) بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها همزة مفتوحة وفي ~~بعض ms2029 النسخ موجيين بالياء مكان الهمزة وفي بعضها موجوئين أي خصيين # قال في النهاية الوجاء أن ترض أي تدق أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب شهوة ~~الجماع # وقيل هو أن يوجأ العروق والخصيتان بحالهما ( فلما وجههما ) أي نحو القبلة ~~( للذي فطر السماوات والأرض ) أي إلى خالقهما ومبدعهما ( على ملة إبراهيم ) ~~حال من الفاعل أو المفعول في وجهت وجهي أي أنا على ملة إبراهيم يعني في ~~الأصول وبعض الفروع ( حنيفا ) حال من إبراهيم أي مائلا عن الأديان الباطلة ~~إلى الملة القويمة التي هي التوحيد الحقيقي ( إن صلاتي ونسكي ) أي سائر ~~عباداتي أو تقربي بالذبح # قال الطيبي جمع بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر ~~@QE@ ومحياي ومماتي أي حياتي وموتي # وقال الطيبي أي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل ~~الصالح انتهى ( اللهم منك ) أي هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلى منك ( ولك ~~) أي مذبوحة وخالصة لك # قال الخطابي وفي هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه وقد كرهه ~~PageV07P351 بعض أهل العلم لنقص العضو وهذا النقص ليس بعيب لأن الخصاء يزيد ~~اللحم طيبا وينفي فيه الزهومة وسوء الرائحة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام ~~عليه # وعياش بفتح العين المهملة وبعدها ياء اخر الحروف مشددة مفتوحة وبعد الألف ~~شين معجمة # 2796 ( فحيل ) بوزن كريم # قال الخطابي هو الكريم المختار للفحلة وأما الفحل فهو عام في الذكورة ~~منها وقالوا في ذكورة الفحل فحال فرقا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان ~~انتهى # قال في النيل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالفحيل كما ضحى ~~بالخصي ( ينظر في سواد الخ ) معناه أن ما حول عينيه وقوائمه وفمه أسود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح لا ~~نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث # # 268 # | 1 ( 2797 باب ما يجوز في الضحايا من السن ) # ( إلا مسنة ) بضم الميم وكسر السين والنون المشددة # قال بن الملك المسنة هي PageV07P352 الكبيرة ms2030 بالسن فمن الإبل التي تمت ~~لها خمس سنين ودخلت في السادسة ومن البقر التي تمت لها سنتان ودخلت في ~~الثالثة ومن الضأن والمعز ما تمت لها سنة انتهى # قال القدوري والأضحية من الإبل والبقر والغنم قال ويجزى من ذلك كله الثني ~~فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ # قال صاحب الهداية والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء ~~والثني منها ومن المعز بن سنة انتهى وفي النهاية الثنية من الغنم ما دخل في ~~السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الإبل في السادسة والذكر ثني # وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية ومن البقر في الثالثة ~~انتهى # وفي الصحاح الثني الذي يلقي ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة ~~الثالثة وفي الخف في السنة السادسة # وفي المحكم الثني من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة # ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة تيسا كان أو كبشا # وفي التهذيب البعير إذا استكمل الخامسة وطعن في السادسة فهو ثني وهو أدنى ~~ما يجوز من سن الإبل في الأضاحي وكذلك من البقر والمعزى فأما الضأن فيجوز ~~منها الجذع في الأضاحي وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته انتهى من ~~لسان العرب وشرح القاموس وفي فتح الباري # قال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة ~~السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد ~~الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن انتهى # فالمسنة والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية ما تمت لها سنة ~~وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة ما استكمل سنتين ( إلا PageV07P353 أن يعسر ~~) أي يصعب ( عليكم ) أي ذبحها بأن لا تجدوها أو أداء ثمنها ( فتذبحوا جذعة ~~) بفتحتين ( من الضأن ) قال في المصباح الضأن ذوات الصوف من الغنم والمعز ~~اسم جنس لا واحد له من لفظه هي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة وهي مؤنثة ~~والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز انتهى # واختلف القائلون ms2031 بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنه على اراء ~~أحدها أنها أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر ~~عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر ~~وحكاه صاحب الهداية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع ~~وقيل ثمانية وقيل عشرة وقيل إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر وإن كان بين ~~هرمين فثمانية # وفي الحديث تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ # إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة لكن قال النووي ومذهب العلماء كافة ~~أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل ~~وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فان عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه ~~تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال # وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من ~~الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ~~فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب انتهى # قلت التأويل الذي ذكره النووي هو المتعين لحديث أبي هريرة رضي اللهعنه ~~المرفوع نعمت الأضحية الجذع من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف ولحديث أم ~~بلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية أخرجه بن ماجه ~~ولحديث مجاشع الذي PageV07P354 عند المؤلف ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب ~~عن عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن ~~أخرجه النسائي # قال الحافظ سنده قوي وغير ذلك من الأحاديث المقتضية للتأويل المذكور # والحاصل أن الجذع من الضأن يجوز والجذع من المعز لا يجوز # قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم # قال الحافظ ولكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء ~~كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الإشراف وبه قال ~~بن حزم وعزاه لجماعة من ms2032 السلف وأطنب في الرد على من أجازه انتهى # قلت والصحيح ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه المسنة من البقر ابنة ثلاث ~~ودخلت في الرابعة وقيل هي التي كما دخلت في الثالثة # 2798 ( حدثنا محمد بن صدران ) بضم الصاد المهملة وسكون الدال المهملة ( ~~فأعطاني عتودا ) في النهاية بفتح العين المهملة هو الصغير من أولاد المعز ~~إذا قوي وأتى عليه حول ( جذعا ) صفة عتودا وتقدم معنى الجذع # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه ورواه أحمد بن ~~خالد الوهبي عن بن إسحاق فقال فيه فقلت إنه جذع من المعز وقد أخرج البخاري ~~ومسلم في صحيحهما من رواية عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعطاه غنما فقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود فذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ضح به أنت وقد وقع لنا حديث عقبة هذا من رواية ~~يحيى بن بكير عن الليث بن سعد وفيه ولا رخصة لأحد بعدك قال البيهقي فهذه ~~الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار وعلى مثل ~~هذا يحمل معنى حديث زيد بن خالد الجهني الذي خرجه أبو داود ها هنا # وقال غيره حديث عقبة منسوخ بحديث أبي قتادة لقوله ولن تجزي عن أحد بعدك ~~وفيما قاله نظر فإن في حديث عقبة أيضا ولا رخصة لأحد فيها بعدك وأيضا فإنه ~~لا يعرف المتقدم منهما من المتأخر وقد أشار البيهقي إلى الرخصة أيضا لعقبة ~~وزيد بن خالد كما كانت لأبي بردة والله أعلم # انتهى كلام المنذري PageV07P355 2799 ( فعزت الغنم ) قال في القاموس عز ~~الشيء قل فلا يكاد يوجد فهو عزيز ( أن الجذع يوفي ) مضارع مجهول من التوفية ~~وقيل من الإيفاء يقال أوفاه حقه ووفاه أي أعطاه وافيا أي تاما # قاله القارىء ( مما يوفي منه الثني ) الثني بوزن فعيل هو بمعنى المسنة # قال القارىء أي الجذع يجزئ مما يقترب به من الثني أي من ms2033 المعز والمعنى ~~يجوز تضحية الجذع من الضأن كتضحية الثني من المعز انتهى # وقال في النيل أي يجزئ كما تجزئ الثنية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # عاصم بن كليب قال بن المديني لا يحتج به إذا انفرد # وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه وقال أبو حاتم الرازي صالح وأخرج له مسلم # 2800 ( ونسك ) أي ضحى مثل أضحيتنا ( فقد أصاب النسك ) أي تم نسكه ( فتلك ~~شاة لحم ) قال النووي معناه ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به ~~( فقام أبو بردة بن نيار ) بكسر النون بعدها تحتانية ( عناقا ) بفتح العين ~~وهي الأنثى من المعز إذا قويت ما لم PageV07P356 تستكمل سنة وجمعها أعنق ~~وعنوق قاله النووي ( لن تجزئ عن أحد بعدك ) فيه أن الجذع من المعز لا يجزئ ~~عن أحد ولا خلاف أن الثني من المعز جائز # قال الخطابي وقال أكثر أهل العلم إن الجذع من الضأن يجزئ غير أن بعضهم ~~اشترط أن يكون عظيما # وحكي عن الأزهري أنه قال لا يجزئ من الضأن إلا الثني فصاعدا كالأبل ~~والبقر # وفيه من الفقه أن من ذبح قبل الصلاة لم يجزه عن الأضحية # واختلفوا في وقت الذبح فقال كثير من أهل العلم لا يذبح حتى يصلي الإمام ~~ومنهم من شرط انصرافه بعد الصلاة ومنهم من قال ينحر الإمام وقال الشافعي # وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا نورت ~~الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من النهار مثل هذا ~~الوقت حل الذبح وأجمعوا أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2801 ( إن عندي داجن ) كذا في النسخ الحاضرة برفع داجن وفي رواية البخاري ~~أن عندي داجنا بالنصب وهو الصواب من حيث العربية # قال الحافظ الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين ولما صار ~~هذا الاسم علما على ما تألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر ~~والمؤنث انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 269 # | 1 ms2034 ( 2802 باب ما يكره من الضحايا ) # ( وأصابعي أقصر من أصابعه ) قال ذلك أدبا ( فقال أربع ) أي أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه PageV07P357 ( بين ) أي ظاهر ( عورها ) ~~بالعين والواو المفتوحتين وضم الراء أي عماها في عين وبالأولى في العينين ( ~~والمريضة ) وهي التي لا تعتلف # قاله القارىء ( بين ظلعها ) بسكون اللام ويفتح أي عرجها وهو أن يمنعها ~~المشي ( الكسير ) قال بن الأثير وفي حديث الأضاحي لا يجوز فيها الكسير ~~البينة الكسر أي المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي فعيل بمعنى مفعول ~~انتهى ( التي لا تنقى ) من الإنقاء أي التي لا نقى لها بكسر النون وإسكان ~~القاف وهو المخ ( في السن ) بالكسر بالفارسية دندان # قال الخطابي في الحديث دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه ألا ~~تراه يقول بين عورها وبين مرضها وبين ظلعها فالقليل منه غير بين فكان معفوا ~~عنه انتهى # وقال النووي وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا ~~تجزىء التضحية بها وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل ~~وشبهه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح لا ~~نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء # 2803 ( قال أخبرنا ) أي قال إبراهيم بن موسى الرازي في روايته أخبرنا ~~عيسى بن يونس وقال علي بن بحر حدثنا عيسى بن يونس فابراهيم وعلي كلاهما ~~يرويان عن عيسى # قاله المزي ( ذو مصر ) بكسر الميم وسكون المهملة لقب يزيد ( غير ثرماء ) ~~بالمثلثة والمد هي التي سقطت من أسنانها الثنية والرباعية وقيل هي التي ~~انقلع منها سن من أصلها مطلقا # قاله في مرقاة الصعود ( أفلا جئتني بها ) وفي رواية أحمد ألا جئتني أضحي ~~بها ( عن المصفرة ) على بناء المفعول من PageV07P358 اصفر وهي ذاهبة جميع ~~الأذن ( والمستأصلة ) هي التي أخذ قرنها من أصله ( والبخقاء ) بفتح الموحدة ~~وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف ( والمشيعة ) قال في القاموس ونهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المشيعة في الأضاحي بالفتح أي التي ms2035 تحتاج إلى من ~~يشيعها أي يتبعها الغنم لضعفها وبالكسر وهي التي تشيع الغنم أي تتبعها ~~لعجفها انتهى # وقال في النهاية المشيعة هي التي لا تزال تتبع الغنم عجفا أي لا تلحقها ~~فهي أبدا تشيعها أي تمشي وراءها هذا إن كسرت الياء وإن فتحتها فلأنها يحتاج ~~إلى من يشيعها أي يسوقها لتأخرها عن الغنم انتهى ( التي تستأصل ) بصيغة ~~المجهول ( حتى يبدو سماخها ) بالسين المهملة وفي بعض النسخ صماخها بالصاد # قال في الصراح صماخ بالكسر كوش وسوراخ كوش والسين لغة فيه ( التي تبخق ~~عينها ) أي يذهب بصرها قال في النهاية أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة # وفي القاموس البخق محركة أقبح العور وأكثره غمصا أو أن يلتقي شفر عينه ~~على حدقته بخق كفرح وكنصر انتهى # وقال الخطابي بخق العين فقؤها انتهى ( عجفا ) في القاموس العجف محركه ~~ذهاب السمن والحديث سكت عنه المنذري # 2804 ( وكان ) أي شريح بن نعمان ( رجل صدق ) ضبط بالرفع فيهما أي رجل ~~صادق وهو بالشين المعجمة أول الحروف والحاء المهملة اخر الحروف وثقة بن ~~حبان ( أن نستشرف العين والأذن ) أي ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من رفة ~~تكون بهما كالعور والجدع ( بعوراء ) يقال عور الرجل يعور عورا ذهب حس إحدى ~~عينيه فهو أعور وهي عوراء ( ولا مقابلة ) بفتح الباء أي التي قطع من قبل ~~أذنها شيء ثم ترك معلقا من مقدمها # قاله القارىء # وفي القاموس هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة ( ولا مدابرة ) وهي ~~التي قطع من دبرها وترك معلقا من PageV07P359 مؤخرها ( ولا خرقاء ) أي التي ~~في أذنها خرق مستدير ( ولا شرقاء ) أي مشقوقة الأذن طولا # قال القارىء وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولا والخرقاء ما قطع أذنها عرضا ~~( أذكر ) بهمزة الاستفهام أي شريح بن نعمان ( عضباء ) يأتي تفسيرها في ~~الحديث الآتي ( يقطع طرف الأذن ) أي من مقدمها ( تخرق أذنها ) بصيغة ~~المجهول وبرفع أذنها على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ( للسمة ) أي للعلامة ~~وفي بعض النسخ السمة بغير اللام مرفوعا على الفاعلية بنصب أذنها ويكون تخرق ms2036 ~~على هذه النسخة بالبناء للفاعل قال في فتح الودود أي الوسم أي وسمت وسما ~~نفذ إلى الجانب الآخر # انتهى # وفي القاموس الوسم أثر الكي جمعه وسوم وسمه يسمه وسما وسمة فاتسم والوسام ~~والسمة بكسرهما ما وسم به الحيوان من ضروب الصور انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # 2805 ( عن جري ) تصغير جرو ( بن كليب ) تصغير كلب ( بعضباء الأذن والقرن ~~) بعين مهملة وضاد معجمة وموحدة أي مقطوعة الأذن ومكسورة القرن # قال في النيل فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن والقرن وهو ~~ما ذهب نصف قرنه أو أذنه # وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن ~~مطلقا وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبا # وقال في البحر إن أعضب القرن المنهى عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله ~~حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن # وفي القاموس أن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل فالظاهر أن مكسورة ~~القرن لا تجوز التضحية بها # إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارا يسيرا بحيث لا يقال لها عضباء لأجله ~~أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي ~~أو شرعي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~PageV07P360 2806 ( قال النصف فما فوقه ) أي ما قطع النصف من أذنه أو قرنه ~~أو أكثر # وسكت عنه المنذري # # 270 # | 1 ( 2807 باب البقر والجزور عن كم تجزىء) # الجزور بفتح الجيم وهو ما يجزر أي ينحر من الإبل خاصة ذكرا كان أو أنثى # ( تذبح البقرة الخ ) قال في النيل وقد اختلف في البدنة أي الإبل فقالت ~~الشافعية والحنفية والجمهور إنها تجزئ عن سبعة وقال إسحاق بن راهويه وبن ~~خزيمة إنها تجزئ عن عشرة وهذا أي إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الأضحية ~~لحديث بن عباس كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر الأضحى فاشتركنا ~~في ms2037 البقرة سبعة وفي البعير عشرة # رواه أصحاب السنن # وعدم إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الهدي وأما البقرة فتجزئ عن سبعة ~~فقط اتفاقا في الهدي والأضحية انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ~~PageV07P361 2808 ( البقرة عن سبعة ) أي تجزئ عن سبعة أشخاص ( والجزور ) أي ~~البعير ذكرا كان أو أنثى وعند الشيخين من وجه اخر عن جابر قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي ~~لفظ قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة ~~في بدنة رواه البرقاني على شرط الشيخين # وفي رواية قال اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل ~~سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور فقال ~~ما هي إلا من البدن رواه مسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2809 ( بالحديبية البدنة ) قال في المصباح قالوا البدنة هي ناقة أو بقرة ~~وزاد الأزهري أو بعير ذكر # قال ولا تقع البدنة على الشاة # وقال بعض الأئمة البدنة هي الإبل خاصة ويدل عليه قوله تعالى @QB@ فإذا ~~وجبت جنوبها @QE@ سميت بذلك لعظم بدنها وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ففرق ~~الحديث بينهما بالعطف إذ لو كانت البدنة في الوضع تطلق على البقرة لما ساغ ~~عطفها لأن المعطوف غير المعطوف عليه وفي الحديث ما يدل عليه قال اشتركنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة سبعة منا في بدنة فقال رجل ~~لجابر أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور فقال ما هي إلا من البدن ~~والمعنى في الحكم إذ لو كانت البقرة من جنس البدن لما جهلها أهل اللسان ~~ولفهمت عند الإطلاق أيضا انتهى # ( والبقرة عن سبعة ) قالفي السبل دل الحديث على جواز الاشتراك في البدنة ~~والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة وهذا في الهدى ويقاس عليه الأضحية بل قد ورد ~~فيها ms2038 نص فأخرج الترمذي والنسائي من حديث بن عباس قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير ~~عشرة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة # | 8 PageV07P362 271 # | 1 ( 2810 باب في الشاة يضحي بها عن جماعة ) # ( نزل من منبره ) فيه ثبوت وجود المنبر في المصلي وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب عليه ( هذا عني وعمن لم يضح من أمتي ) قال في فتح ~~الودود استدل به من يقول الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى ~~الشعار والسنة بجميعهم وعلى هذا يكون التضحية سنة كفاية لأهل بيت وهو محمل ~~الحديث ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب قيل وهو الأوجه ~~في الحديث عند الكل انتهى # قلت المذهب الحق هو أن الشاة تجزيء عن أهل البيت لأن الصحابة كانوا ~~يفعلون ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال أبو أيوب الأنصاري كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي ~~بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى ~~رواه بن ماجه والترمذي وصححه # وأخرج بن ماجه من طريق الشعبي عن أبي سريحة قال حملني أهلي على الجفاء ~~بعد ما علمت من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا ~~جيراننا قال السندي إسناده صحيح ورجاله موثقون # ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم تقبل من محمد وآل محمد الحديث ~~في رواية عائشة وقد مر في باب ما يستحب من الضحايا # وأخرج الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد عن عبد الله بن هشام قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله وعند بن أبي ~~شيبة وأبي يعلى الموصلي عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ~~بكبشين أملحين فقال عند الأول PageV08P003 عن محمد وآل محمد وعند الثاني ~~عمن آمن بي وصدقني من أمتي وعند بن أبي شيبة ms2039 من حديث أنس قال ضحى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين قرب أحدهما فقال بسم الله اللهم ~~منك ولك هذا من محمد وأهل بيته وقرب الآخر فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا ~~من عمن وحدك من أمتي # وقد أورد أحاديث الباب بأسرها الحافظ جمال الدين الزيلعي في نصب الراية ~~في تخريج أحاديث الهداية # قال الترمذي في باب الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت والعمل على هذا عند ~~بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق واحتجا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه ضحى بكبش فقال هذا عمن لم يضح من أمتي انتهى # وقال الحافظ الخطابي في المعالم قوله من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فيه ~~دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وإن كثروا وروى عن أبي ~~هريرة وبن عمر رضي الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك وأجازه مالك والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكره ذلك أبو حنيفة والثوري ~~رحمهما الله تعالى انتهى # وأخرج بن أبي الدنيا عن علي رضي الله عنه أنه كان يضحي بالضحية الواحدة ~~عن جماعة أهله انتهى # وأورد الزيلعي أحاديث إجزاء الشاة الواحدة ثم قال ويشكل على المذهب في ~~منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحى بكبش عنه وعن أمته وأخرج الحاكم عن عبد الله بن هشام قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله وقال صحيح الإسناد ~~وهو خلاف من يقول إنها لا تجزئ إلا عن الواحد انتهى # ومذهب ليث بن سعد أيضا بجوازه كما حكاه عنه العيني في شرح الهداية # وقال الإمام بن القيم في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن ~~الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم كما قال عطاء بن يسار عن ~~أبي أيوب الأنصاري وقال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى مختصرا # وأخرج أحمد في مسنده حدثنا إبراهيم بن أبي العباس ms2040 حدثنا بقية قال حدثني ~~عثمان بن زفر الجهني حدثني أبو الأشد السلمي عن أبيه عن جده قال كنت سابع ~~سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمرنا نجمع لكل رجل منا درهما ~~فاشترينا أضحية بسبع الدراهم فقلنا يا رسول الله لقد أغلينا بها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل PageV08P004 الضحايا أغلاها وأسمنها وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل ورجل برجل ورجل بيد ورجل بيد ~~ورجل بقرن ورجل بقرن وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعا قال بن القيم في آخر ~~أعلام الموقعين بعد إيراد الحديث المذكور نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت ~~الواحد في إجزاء الشاة عنهم لأنهم كانوا رفقة واحدة انتهى # وقال الحافظ في الفتح في باب الأضحية للمسافر والنساء واستدل به الجمهور ~~على أن ضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته وخالف في ذلك الحنفية وادعى ~~الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل # قال القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه ~~بأضحية مع تكرار سن الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما ~~نقل غير ذلك من الجزئيات # ويؤيده ما أخرجه مالك وبن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار سألت ~~أبا أيوب فذكر الحديث انتهى # وقال الشوكاني في السيل الجرار والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا ~~مائة نفس انتهى وهكذا في النيل والدراري المضية كلاهما للشوكاني وكذا في ~~سبل السلام وغير ذلك من كتب المحدثين # والحاصل أن الشاة الواحدة تجزئ في الأضحية دون الهدى عن الرجل وعن أهله ~~وإن كثروا كما تدل عليه رواية عائشة أم المؤمنين عند مسلم وأبي داود ورواية ~~جابر عند الدارمي وأصحاب السنن ورواية أبي أيوب الأنصاري عند مالك والترمذي ~~وبن ماجه ورواية عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند الحاكم في المستدرك ورواية أبي طلحة وأنس عند بن أبي شيبة ورواية أبي ~~رافع وجد أبي ms2041 الأشد عند أحمد ورواية غير ذلك من الصحابة # وما زعمه الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص به صلى الله عليه وسلم ~~فغلطه العلماء في ذلك كما ذكره النووي # فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى بل روى عن علي وأبي هريرة وبن ~~عمر رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك كما ذكره الخطابي وغيره وأجازه ~~الأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة # ومتمسك من قال إن الشاة الواحدة في الأضحية لا تجزئ عن جماعة القياس على ~~الهدى وهو فاسد الاعتبار لأنه قياس في مقابل النص والضحية غير الهدى ولهما ~~حكمان مختلفان فلا يقاس أحدهما على الآخر لأن النص ورد على التفرقة فوجب ~~تقديمه على القياس فالصواب جوازه والحق مع هؤلاء الأئمة المذكورين رضي الله ~~عنهم # انتهى مختصرا من غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه PageV08P005 ~~وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر # هذا آخر كلامه # وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه # # 272 # | 1 ( 2811 باب الإمام يذبح بالمصلى ) # ( يذبح أضحيته بالمصلى ) فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى وهو ~~الجبانة والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية ~~ذكره في النيل # قال الحافظ في الفتح قال بن بطال هو سنة للإمام خاصة عند مالك # قال مالك فيما رواه بن وهب إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله # زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 273 # | 1 ( 2812 ب اب حبس لحوم الأضاحي ) # ( دف ناس ) بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاؤوا # قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا # ودافة الأعراب من يريد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب ~~للمواساة قاله في النيل وقال السندي أي أقبلوا من البادية والدف سير سريع ~~وتقارب في الخطى انتهى ( حضرة الأضحى ) بفتح الحاء ms2042 وضمها وكسرها والضاد ~~ساكنة فيها كلها وحكى فتحها وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر ~~فلان # كذا قال النووي ( ادخروا ) أمر من باب الافتعال أصله إذ دخروا فأدغمت ~~الذال في الدال ( يجملون منها PageV08P006 الودك ) بالجيم أي يذيبون الشحم ~~ويستخرجون منه الودك قاله في مرقاة الصعود # والودك الشحم المذاب # وقال في النيل قوله يجملون بفتح الياء وسكون الجيم مع كسر الميم وضمها ~~ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن وأجملته أي أذبته ( بعد ثلاث ~~) أي بعد ثلاث ليال ( إنما نهيتكم ) أي عن الادخار بعد ثلاث ليال ( من أجل ~~الدافة التي دفت عليكم ) أي من أجل الجماعة التي جاءت ( وادخروا ) أي ~~اتخذوا لحومها ذخيرة ما شئتم لثلاث أو فوقها أو دونها # وفيه تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها وإليه ~~ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم # وحكى النووي عن علي رضي الله عنه وبن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا يحرم ~~الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث وإن حكم التحريم باق وحكاه الحازمي في ~~الاعتبار عن علي رضي الله عنه أيضا والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله ~~بن عمر ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ومن علم حجة على من لم يعلم # قاله في النيل قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 2813 ( عن نبيشة ) بالتصغير بن عبد الله الهذلي صحابي قليل الحديث # كذا في التقريب ( لكي تسعكم ) من الوسع أي ليصيب لحومها كلكم من ضحى ومن ~~لم يضح ( وأتجروا ) من الأجر من باب الافتعال أي اطلبوا الأجر بالصدقة وفي ~~بعض النسخ واتجروا وكان أصله ائتجروا ثم أدغم كما في اتخذ # قال الخطابي وليس من التجارة لأن البيع في الضحايا فاسد إنما يؤكل ويتصدق ~~منها انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي بتمامه وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على الإذن ~~في الادخار فوق ثلاث وخرج مسلم الفصل الثاني في الأكل والشرب والذكر انتهى ~~كلام المنذري PageV08P007 274 # | 1 ( 2815 باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة ) # ( كتب ms2043 الإحسان على كل شيء ) على بمعنى في أي أمركم به في كل شيء ( فإذا ~~قتلتم ) أي قودا أو حدا لغير قاطع طريق وزان محصن لإفادة نص آخر بالتشديد ~~فيهما # قاله العزيزي ( فأحسنوا القتلة ) بكسر القاف أي هيئة القتل والإحسان فيها ~~اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلاما ( وإذا ذبحتم ) أي بهيمة تحل ( فأحسنوا ~~الذبح ) بفتح الذال بغير هاء الذبح بالرفق بها فلا يصرعها بعنف ولا يجرها ~~للذبح بعنف ولا يذبحها بحضرة أخرى ( وليحد ) بضم أوله من أحد ( أحدكم ) أي ~~كل ذابح ( شفرته ) بفتح الشين وسكون الفاء أي سكينه أي ليجعلها حادة ويستحب ~~أن لا يحد بحضرة الذبيحة ( وليرح ذبيحته ) بضم الياء من أراح إذا حصلت راحة ~~وإراحتها تحصل بسقيها وإمرار السكين عليها بقوة ليسرع موتها فتستريح من ~~ألمه # وقال بن الملك أي ليتركها حتى تستريح وتبرد وهذان الفعلان كالبيان ~~للإحسان في الذبح # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2816 ( فتيانا ) جمع فتى ( أو غلمانا ) شك من الراوي وهو جمع غلام ( أن ~~تصبر ) بصيغة المجهول أي تحبس لترمي حتى تموت # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV08P008 275 # | 1 ( 2814 باب في المسافر يضحي ) # ( أصلح لنا لحم هذه الشاة الخ ) قال النووي فيه أن الضحية مشروعة للمسافر ~~كما هي مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء # وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر وروى هذا عن علي وقال مالك ~~وجماعة لا تشرع للمسافر بمنى ومكة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 276 # | 1 ( 2817 باب في ذبائح أهل الكتاب ) # ( واستثنى ) أي الله تعالى ( من ذلك ) أي من قوله @QB@ فكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه @QE@ الآية ( فقال ) أي الله تعالى في سورة المائدة @QB@ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب @QE@ أي ذبائح اليهود والنصارى ( حل لكم ) أي حلال لكم ~~أخرج بن جرير والبيهقي في سننه عن بن عباس في قوله تعالى @QB@ وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب @QE@ قال ذبائحهم وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله تعالى ~~@QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ms2044 @QE@ قال ذبيحتهم # وأخرج بن جرير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا وعند عبد الرزاق وبن جرير عن عمر ~~بن الخطاب قال المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة وعند عبد ~~بن حميد عن قتادة قال أحل الله لنا محصنتين محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل ~~الكتاب # نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال وعند بن جرير عن بن عباس في الآية ~~قال أحل لنا طعامهم PageV08P009 ونساؤهم وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ~~بن عباس قال إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة ~~والإنجيل كذا في الدر المنثور # قال العيني في شرح البخاري هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ~~ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من ~~قوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب @QE@ ذبائحهم وبه قال بن عباس ~~وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم ~~النخعي والسدى ومقاتل بن حيان وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم ~~حلال للمسلمين لأنهم لا يعتقدون الذبائح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ~~ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه ولا يباح ذبائح من ~~عداهم من أهل الشرك لأنهم لا يذكرون اسم الله تعالى على ذبائحهم انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # 2818 ( وإن الشياطين ليوحون ) أي يوسوسون ( إلى أوليائهم ) أي الكفار ~~وبعده ( ليجادلوكم ) أي في تحليل الميتة @QB@ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ~~@QE@ يقولون ما ذبح الله أي ما قتله الله تعالى وأماته وهذا تفسير إيحاء ~~الشياطين # وأخرج بن أبي حاتم عن أبي زميل قال كنت قاعدا عند بن عباس وحج المختار بن ~~أبي عبيد فجاء رجل فقال يا بن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحى إليه الليلة ~~فقال بن عباس صدق فنفرت وقلت يقول بن عباس صدق فقال بن عباس هما وحيان وحي ~~الله ووحي الشيطان فوحي الله إلى ms2045 محمد ووحي الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ ~~@QB@ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم @QE@ وأخرج بن جرير عن بن عباس قال ~~نزلت @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ أرسلت فارس إلى قريش ~~أن خاصموا محمدا فقالوا له ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله ~~بنمسار من ذهب يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية @QB@ وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم @QE@ قال الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش ~~وعند بن أبي شيبة عن بن عباس @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~@QE@ يعني الميتة # وعند بن أبي حاتم عنه قال يوحي الشيطان إلى أوليائهم من المشركين أن ~~يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فقال إن الذي قتلتم يذكر ~~اسم الله عليه وأن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه وعند سعيد بن منصور وعبد ~~الرزاق عن بن عباس قال من PageV08P010 ذبح ونسي أن يسمي فليذكر اسم الله ~~عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة فان اسم الله في قلب كل ~~مسلم وعند عبد بن حميد عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال كلوا ذبائح الملمين ~~وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه كذا في الدر المنثور # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 2819 ( ولا نأكل مما قتل الله ) يعنون الميتة ( فأنزل الله تعالى الخ ) # قال الخطابي في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة في هذه ~~الآية ليس باللسان وإنما معناه تحريم ما ليس بالمذكي من الحيوان فإذا كان ~~الذابح ممن يعتقد الاسم وإن لم يذكره بلسانه فقد سمي وإلى هذا ذهب بن عباس ~~في تأويل الآية انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال بعضهم عن عطاء بن السائب ~~عن سعيد بن جبير رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا هذا آخر كلامه ~~وعطاء بن السائب اختلفوا في الاحتجاج بحديثه وأخرج له البخاري مقرونا بأبي ~~بشر جعفر بن أبي وحشية وفي إسناده عمران بن عيينة أخو سفيان بن ms2046 عيينة # قال أبو حاتم الرازي لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير PageV08P011 277 # | 1 ( 2820 باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب ) # ( عن أكل معاقرة الأعراب ) قال في النهاية هو عقرهم الإبل كان يتبارى ~~الرجلان في الجود والسخاء فيعقر هذا إبلا وهذا إبلا حتى يعجز أحدهما الآخر ~~وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا ولا يقصدون وجه الله # فشبه بما ذبح لغير الله انتهى # ومثله في معالم السنن للخطابي # وفيه أيضا وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك ~~والرؤساء عند قدومهم البلدان وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم في نحو ذلك من ~~الأمور انتهى # وقال الدميري في حياة الحيوان روى أبو داود بإسناد حسن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهي عن معاقرة الأعراب وهي مفاخرتهم فإنهم كانوا يتفاخرون بأن ~~يعقر كل واحد منهم عددا من إبله فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا فكره النبي ~~صلى الله عليه وسلم لحمها لئلا يكون مما أهل به لغير الله انتهى # وقال شيخ الإسلام بن تيمية في الصراط المستقيم وأما القربان فيذبح لله ~~سبحانه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قربانه اللهم منك ولك بعد ~~قوله بسم الله والله أكبر اتباعا لقوله تعالى @QB@ إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين @QE@ والكافرون يصنعون بآلهتهم كذلك فتارة يسمون ~~آلهتهم على الذبائح وتارة يذبحونها قربانا إليهم وتارة يجمعون بينهما وكل ~~ذلك والله أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به فإن من سمي غير الله فقد أهل به ~~لغير الله فقولة باسم كذا استعانة به وقوله لكذا عبادة له ولهذا جمع الله ~~بينهما في قوله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ وأيضا فإنه سبحانه حرم ما ~~ذبح على النصب وهي كل ما ينصب ليعبد من دون الله # ثم قال بن تيمية رحمه الله بعد ذلك ويدل على ذلك أيضا ما رواه أبو داود ~~عن بن عباس قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب وروى ~~أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيرة ms2047 حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف الأعرابي عن ~~أبي ريحانة قال PageV08P012 سئل بن عباس عن معاقرة الأعراب فقال إني أخاف ~~أن تكون مما أهل لغير الله به وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن دحيم ~~في تفسيره حدثنا أبي حدثنا سعيد بن منصور عن ربعي عن عبد الله بن الجارود ~~قال سمعت الجارود هو بن أبي سبرة قال كان من بني رباح رجل يقال له بن وئيل ~~شاعرا نافرا بالفرزدق الشاعر بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من ~~إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء فلما وردت الإبل الماء قاما إليها ~~بأسيافهما فجعلا يكشفان عراقيها فخرج الناس على الحمير والبغال يريدون ~~اللحم وعلي رضي الله عنه بالكوفة فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيضاء وهو ينادي يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها ~~لغير الله # قال بن تيمية فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد بذبحه غير الله داخلا فيما ~~أهل به لغير الله فعلمت أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ بإسم غير الله بل ~~ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك وقد أطال الكلام فيه في الصراط ~~المستقيم فليرجع إليه # كذا في غاية المقصود ( أوقفه علي بن عباس أي رواه غندر موقوفا على بن ~~عباس والحديث سكت عنه المنذري ) # # 278 # | 1 ( 2821 باب الذبيحة بالمروة ) # بفتح ميم وسكون راء حجر أبيض ويجعل منه كالسكين قاله في المجمع # ( عن عباية ) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف تحتانية ( عن أبيه ~~) وهو رفاعة ( عن جده ) أي جد عباية ( رافع بن خديج ) بدل من جده ( غدا ) ~~يحتمل حقيقة أو مجازا أي في مستقبل الزمان ( وليس معنا مدى ) بالضم والقصر ~~جمع مدية وهي السكين والجملة حالية ( ارن أو اعجل ) قال النووي أما أعجل ~~فهو بكسر الجيم وأما أرن فبفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان النون # وروى بإسكان الراء وكسر النون وروى أرني بإسكان الراء وزيادة ياء # قال الخطابي صوابه ائرن على وزن اعجل وهو ms2048 بمعناه وهو من النشاط والخفة أي ~~أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا # قال وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها ذبحا من أران PageV08P013 القوم ~~إذا هلكت مواشيهم # قال ويكون أرن على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولهم رنوت إذا ~~أدمت النظر # وفي الصحيح أرن بمعنى أعجل وإن هذا شك من الراوي هل قال أرن أو قال اعجل ~~انتهى وقد رد القاضي عياض على بعض كلام الخطابي كما ذكره النووي في شرح ~~صحيح مسلم وقال بن الأثير في النهاية هذه اللفظة قد اختلف في صيغتها ~~ومعناها # قال الخطابي هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم ~~باللغة فلم أجد عند واحد منهم شيئا يقطع بصحته وقد طلبت له مخرجا فرأيته ~~يتجه لوجوه أحدها أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم ~~فيكون معناه أهلكها ذبحا وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر على ~~ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون والثاني أن ~~يكون أأرن بوزن اعرن من أرن يأرن إذ نشط وخف يقول خف واعجل لئلا تقتلها ~~خنقا وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره والثالث أن يكون بمعنى أدم ~~الحز ولا تفتر من قولك رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته أو يكون أراد أدم ~~النظر إليه وراعه يبصرك لئلا تزل عن المذبح وتكون الكلمة بكسر الهمزة ~~والنون وسكون الراء بوزن أرم # وقال الزمخشري كل من علاك وغلبك فقد ران بك ورين بفلان ذهب به الموت ~~وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم فمعنى أرن ~~أي صرذا رين في ذبيحتك # ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها # انتهى كلام بن الأثير ( ما أنهر الدم ) أي أساله وصبه بكثرة شبه يجري ~~الماء في النهر والأنهار الاساله والصب بكثرة # قال الطيبي يجوز أن تكون ما شرطية وموصولة وقوله فكلوا جزاء أو خبر ~~واللام في الدم بدل من المضاف ms2049 إليه وذكر اسم الله حال منه انتهى # قال القارىء وذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء تكون ما شرطية أو ~~موصولة انتهى ( ما لم يكن سن أو ظفر ) بضمتين ويجوز إسكان الثاني وبكسر ~~أوله شاذ على ما في القاموس وفي بعض النسخ سنا أو ظفرا بالنصب على أنه خبر ~~لم يكن أي ما لم يكن المنهر سنا أو ظفرا وهو الظاهر وعلى الأول فكلمة لم ~~يكن تامة ( أما السن فعظم ) أي وكل عظم لا يحل به الذبح # قال النووي معناه فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم وقد نهيتم عن الاستنجاء ~~بالعظام لئلا يتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن انتهى # والحديث فيه بيان أن السن والظفر لا يقع PageV08P014 بهما الزكاة بوجه # وفيه دلالة على أن العظم كذلك لأنه لما علل بالسن قال لأنه عظم فكل عظم ~~من العظام يجب أن تكون الزكاة به محرمة غير جائزة ( وأما الظفر فمدى الحبشة ~~) أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم # قاله بن الصلاح وتبعه النووي # وقيل نهي عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا إلا الخنق ~~الذي ليس هو على صورة الذبح # وقد قالوا إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا # ذكره الحافظ ( فأمر بها ) أي بالقدور ( فأكفئت ) بضم الهمزة وسكون الكاف ~~أي قلبت وأفرغ ما فيها # قال النووي وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام ~~والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة فإن الأكل من ~~الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب ( وند ) أي شرد وفر ( ولم يكن ~~معهم خيل ) وفي رواية البخاري وكان في القوم خيل يسيرة قال الحافظ أي لو ~~كان فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه # قال ووقع في رواية أبي الأحوص ولم يكن معهم خيل أي كثيرة أو شديدة الجرى ~~فيكون النفي لصفة في الخيل لا لأصل الخيل جمعا بين الروايتين ( فحبسه الله ~~) أي أصابه السهم فوقف ( إن لهذه البهائم ) قال التوربشتي ms2050 اللام فيه بمعنى ~~من ( أوابد ) جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت # قال الحافظ والمراد أن لها توحشا ( كأوابد الوحش ) أي حيوان البر ( وما ~~فعل منها ) أي من هذه البهائم ( هذا ) أي التنفر والتوحش ( فافعلوا به مثل ~~هذا ) أي فارموه بسهم ونحوه # والحديث دليل على أنه يجوز الذبح بكل محدد ينهر الدم فيدخل فيه السكين ~~والحجر والخشبة والزجاج والقصب وسائر الأشياء المحددة وعلى أن الحيوان ~~الإنسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح ~~كالصيد الذي لا يقدر عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV08P015 2822 ( أصدت ) أصله اصطدت قلبت الطاء صادا وأدغمت مثل اصبر في ~~اصطبر والطاء بدل من تاء افتعل # قاله السيوطي ( أرنبين ) تثنية أرنب وهو بالفارسية خركوش ( بمروة ) حجر ~~أبيض # براق وقيل هي التي يقدح منها النار # كذا في النهاية # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد قيل إن محمدا هذا ومحمد بن صيفي رجل واحد وقيل هما اثنان وهو الأصح # 2823 ( لقحة ) بكسر اللام ويفتح وبسكون القاف أي ناقة قريبة العهد ~~بالنتاج ( بشعب من شعاب أحد ) بضمتين جبل معروف بالمدينة # والشعب بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض وما انفرج بين ~~الجبلين ( فأخذها ) اللقحة ( فأخذ وتدا ) بفتح فكسر # وفي القاموس بالفتح والتحريك ككتف وهو بالفارسية ميخ ( فوجأ ) أي ضرب ( ~~به ) أي بالوتد يعني بحده # قال في القاموس وجأه باليد والسكين كوضعه ضربه ( في لبتها ) بفتح اللام ~~وتشديد الموحدة وهي الهزمة التي فوق الصدر على ما في النهاية وقيل هي اخر ~~الحلق # ذكره القارىء ( حتى أهريق ) أي أريق وأسيل # والحديث سكت عنه المنذري # 2824 ( بالمروة ) وهي الحجارة البيضاء # قاله القارىء ( وشقة العصا ) بكسر الشين المعجمة أي ما يشق منها ويكون ~~محددا ( قال أمرر الدم ) أمر من الإمرار بالفك أي أجر وأسل وكذا وقع في ~~جميع النسخ الحاضرة بفك الإدغام وفي مسند أحمد أمر الدم # قال الشوكاني بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار الشيء ومار ~~إذا ms2051 جرى قال الخطابي المحدثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ إنما هو ~~بتخفيفها من مريت الناقة إذا جلبتها # قال بن الأثير ويروي أمرر PageV08P016 برائين مظهرين من غير إدغام وكذا ~~في التلخيص أنه برائين مهملتين الأولى مكسورة ثم نقل كلام الخطابي # قال وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم أحد الرائين في الأخرى على الرواية ~~الأولى انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 279 # | 1 ( 2825 باب في ذبيحة المتردية) # أي الساقطة من علو إلى أسفل # ( أما تكون ) الهمزة للاستفهام وما نافية ( الذكاة ) أي الذبح الشرعي ( ~~لو طعنت ) أي ضربت وجرحت ( في فخذها ) أي في فخذ المذكاه المفهومة من ~~الذكاة ( لأجزأ عنك ) أي لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها ( لا يصلح هذا ) أي ~~هذا الحديث ( إلا في المتردية ) أي الساقطة في البئر # وقال الترمذي هذا في الضرورة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا ~~الحديث # هكذا قال الترمذي # وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصبهاني # وقال الخطابي وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول وأبو العشراء لا يدري من ~~أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة انتهى # # 280 # | 1 ( 2826 باب في المبالغة في الذبح ) # ( عن شريطة الشيطان ) أي الذبيحة التي لا تنقطع أو داجها ولا يستقصي ~~ذبحها وهو PageV08P017 مأخوذ من شرط الحجام وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض ~~حلقها ويتركونها حتى تموت وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ~~ذلك ذكره في النهاية ( وهي ) أي شريطة الشيطان ( لا تفري ) بصيغة المجهول ~~أي لا تقطع من الفرى وهو القطع ( الأوداج ) أي العروق المحيطة بالعنق التي ~~تقطع حالة الذبح واحدها ودج محركة والمعنى يشق منها جلدها ولا يقطع أوداجها ~~حتى يخرج ما فيها من الدم ويكتفي بذلك # قال المنذري في إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني وهو الذي يقال له عمرو ~~بن برق وقد تكلم فيه غير واحد ms2052 # # 281 # | 1 ( 2827 باب ما جاء في ذكاة الجنين ) # الذكاة الذبح والجنين الولد ما دام في البطن ( كلوه ) أي الجنين # ( فإن ذكاته ذكاة أمه ) أي تذكية أمه مغنية عن تذكيته وهذا إن خرج ميتا ~~بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه وإليه ذهب الثوري ~~والشافعي والحسن بن زياد وصاحبا أبي حنيفة وإليه ذهب أيضا مالك واشترط أن ~~يكون قد أشعر # وذهب أبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتا وأنها لا تغني تذكية الأم ~~عن تذكيته # ذكره في النيل # قال الخطابي في هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم ~~تجدد للجنين ذكاة # وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى أن الجنين يذكي كما تذكي أمه ~~فكأنه قال ذكاة الجنين كذكاة أمه وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه لأن ~~قوله فإن PageV08P018 ذكاته ذكاة أمه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ~~ثانية فثبت أنه على معنى النيابة عنها # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # هذا اخر كلامه # وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني وقد تكلم فيه غير واحد # 2828 ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها ~~ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها # قال في التلخيص قال بن المنذر إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من ~~العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستثناء الذكاة فيه إلا ما روى عن أبي ~~حنيفة # انتهى # قال المنذري في PageV08P019 إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح ~~وفيه مقال وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي عبيد الحداد عن يونس بن أبي ~~إسحاق عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكاة الجنين ذكاة أمه وهذا إسناد حسن # ويونس وإن تكلم فيه فقد احتج به مسلم في صحيحه # وقال البيهقي وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعبيد الله بن عمر ~~وعبد الله ms2053 بن PageV08P020 عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي ~~أمامة والبراء بن عازب مرفوعا # وقال غيره رواه بعض الناس يفرض له ذكاة الجنين ذكاة يعني بنصب الذكاة ~~الثانية ليوجب ابتداء الذكاة فيه إذا خرج ولا يكتفي بذكاة أمه وليس بشيء ~~وإنما هو ذكاة الجنين ذكاة أمه برفع الثانية كرفع الأولى خبر المبتدأ هذا ~~اخر كلامه # والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تفسير هذا الحديث الرفع فيهما # وقال بعضهم في قوله فإن ذكاته ذكاة أمه ما يبطل هذا التأويل ويدحضه فإنه ~~تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة # وقال بن المنذر لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار ~~أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روى عن أبي حنيفة # قال ولا أحسب أصحابه وافقوا عليه انتهى كلام المنذري PageV08P021 282 # | 1 ( 2829 باب أكل اللحم لا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا ) # ( ومحاضر ) بكسر الضاد المعجمة هو بن المورع ( لم يذكرا عن حماد ( ومالك ~~عن عائشة ) أي لم يذكر موسى عن حماد في روايته لفظ عن عائشة وكذلك لم يذكر ~~القعنبي عن مالك في روايته هذا اللفظ بل هما رويا الحديث عن هشام بن عروة ~~عن أبيه مرسلا وأما يوسف بن موسى فذكر في روايته عن عائشة ورواه عن سليمان ~~ومحاضر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موصولا هذا معنى قول المزي في ~~الأطراف فإنه ذكر حديث مالك والقعنبي في المراسيل ( بلحمان ) بضم اللام جمع ~~لحم ( سموا الله وكلوا ) قال بن الملك ليس معناه أن تسميتكم الآن تنوب عن ~~تسمية المذكي بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند الأكل وأن ما لم تعرفوا ~~أذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح أكل ذبيحته ~~حملا لحال المسلم على الصلاح انتهى # قال الخطابي فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح ويجيء تقرير ~~كلامه في كلام المنذري # قال وقد اختلف الناس في من ترك التسمية على الذبح عامدا أو ساهيا ms2054 فقال ~~الشافعي التسمية استحباب وليست بواجب وسواء تركها ساهيا أو عامدا حلت ~~الذبيحة وهو قول مالك وأحمد بن حنبل # وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي إن تركها ساهيا حلت ~~الذبيحة وإن تركها عامدا لم تحل # وقال بن ثور وداود كل من ترك في التسمية عامدا كان أو ساهيا فذبيحته لا ~~تحل وقد روى معنى ذلك عن بن سيرين والشعبي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه وقال بعضهم فيه دليل على أن التسمية ~~غير واجبة عند الذبح وذلك لأن البهيمة أصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع ~~الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه فلو كانت التسمية من شرط الذكاة ~~لم يجز أن PageV08P022 يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم فيستباح أكلها كما ~~لو عرض الشك في نفس الذبح # انتهى كلام المنذري # # 283 # | 1 ( 2830 باب في العتيرة ) # بفتح العين المهملة تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ~~ويسمونها الرجبية # ( حدثنا مسدد ) فمسدد ونصر بن علي كلاهما يرويان عن بشر بن المفضل ( قال ~~نبيشة ) بنون وموحدة ومعجمة مصغرا ( نعتر ) كنضرب أن نذبح ( قال اذبحوا لله ~~) قال البيهقي في سننه اذبحوا الله أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح في رجب ~~وغيره سواء # وقيل كان الفرع والعتيرة في الجاهلية ويفعل المسلمون في أول الاسلام ثم ~~نسخ # وقيل المشهور أنه لا كراهة فيهما # والمراد بلا فرع ولا عتيرة نفي وجوبهما أو نفي التقرب بالإراقة كالأضحية # وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين فبر وصدقة كذا في فتح الودود ( ~~وبروا الله ) أي أطيعوه ( نفرع ) من أفرع أي نذبح ( فرعا ) بفتحتين # قال الخطابي هو أول ما تلد الناقة وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية ~~ثم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك انتهى ( تغذوه ماشيتك ) أي تلده ~~والغذى كغنى # قاله في إنجاح الحاجة وقال السندي تغذوه أي تعلفه وقوله ماشيتك فاعل ~~تغذوه # ويحتمل أن يكون تغذوه للخطاب وماشيتك منصوب بتقدير مثل ماشيتك أو مع ~~ماشيتك انتهى ( إذا استحمل ) بالحاء المهملة أي ms2055 قوى على الحمل وصار بحيث ~~يحمل عليه # قاله الخطابي وبالجيم أي صار جملا # قاله السيوطي ( قال نصر استحمل للحجيج ) أي زاد لفظ للحجيج بعد استحمل ~~والحجيج جمع حاج ( أحسبه ) أي أبا قلابة ( كم السائمة ) أي التي أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذبح فرع PageV08P023 منها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 2831 ( لا فرع ولا عتيرة ) أي ليسا واجبين جمعا بين الأحاديث # كذا قاله بعض العلماء # وفي النهاية والفرع أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فنهى ~~المسلمون عنه # وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بكرا فنحر لصنمه وهو ~~الفرع وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه 2832 ( كان ~~ينتج لهم ) بصيغة المجهول # والحديث سكت عنه المنذري # 2833 ( عن عائشة قالت أمرنا الحديث ) والحديث سكت عنه المنذري ( ~~لطواغيتهم ) أي لأصنامهم ( ثم يأكله ) أي الذابح # قال في النيل الفرع هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء ~~البركة في الأم وكثرة نسلها هكذا فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل العلم ~~منهم الشافعي # وقيل هو أول النتاج للابل وهكذا جاء تفسيره في الصحيحين وسنن أبي داود ~~والترمذي وقالوا كانوا يذبحونه لآلهتهم فالقول الأول باعتبار أول نتاج ~~الدابة على انفرادها والثاني باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما تنتجه ~~أمه وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه # قال شمر قال أبو مالك كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه ~~ويسمونه فرعا # انتهى PageV08P024 284 # | 1 ( 2834 باب في العقيقة ) # هو اسم لما يذبح عن المولود # وأصل العق الشق # وقيل للذبيحة عقيقة لأنه يشق حلقها ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس ~~المولود في بطن أمه وجعل الزمخشري أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه # قاله في السبل # ( عن أم كرز ) بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي كعبية خزاعية صحابية ( عن ~~الغلام ) أي يذبح عن الصبي ( شاتان مكافئتان ) بكسر الفاء وفي بعض ms2056 النسخ ~~بفتحها قال النووي بكسر الفاء بعدها همزة هكذا صوابه عند أهل اللغة ~~والمحدثون يقولونه بفتح الفاء ( وعن الجارية ) أي البنت ( مكافئتان ) ~~مستويتان أو متقاربتان يعني أن المراد من قوله مكافئتان مستويتان أو ~~متقاربتان # وقال الخطابي المراد التكافؤ في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير ~~مسنة بل يكونان مما يجزئ في الأضحية # وقيل معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى # ذكره في السبل # وقال زيد بن أسلم متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداها عن ~~الأخرى # وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزئ في الزكاة والأضحية # قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الأقوال وأولى من ذلك كله ما وقع في ~~رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز بلفظ شاتان مثلان قلت وكذا وقع عند أبي ~~داود في حديث أم كرز من طريق حماد عن عبيد الله الآتية # وفي الحديث دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن ~~الأنثى # وحكاه في فتح الباري عن الجمهور # وقال مالك إنها شاة عن الذكر والأنثى ودليله حديث بن عباس الآتي # فائدة قال في الفتح واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في ~~العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية وأصحهما يشترط وهو ~~بالقياس لا بالخبر وبذكر PageV08P025 الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم ~~للعقيقة ونقله بن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر والجمهور على ~~إجزاء الإبل والبقر أيضا # وفيه حديث عند الطبراني وأبى الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر ~~والغنم انتهى # فائدة قال القسطلاني في شرح البخاري وسن طبخها كسائر الولائم إلا رجلها ~~فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2835 ( أخبرنا سفيان ) قال المزي أخرج أبو داود في الذبائح عن مسدد عن ~~سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت وروى عن مسدد عن ~~حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت ولم يقل عن أبيه # قال ms2057 أبو داود هذا الحديث هو الصحيح أي بإسقاط عن أبيه وحديث سفيان خطأ # وأخرج النسائي في العقيقة عن قتيبة عن سفيان ولم يقل عن أبيه # وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ~~سباع بن ثابت # وأخرج بن ماجه في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما ~~عن سفيان وقالا عن أبيه انتهى ( أقروا الطير ) أي أبقوها وخلوها وهو من باب ~~الأفعال ( مكناتها ) قال الطيبي بفتح الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضة ~~الضب ويضم الحرفان منها أيضا # وقال في النهاية المركنات في الأصل بيض الضباب واحدتها مكنة بكسر الكاف ~~وقد تفتح يقال مكنت الضبة وأمكنت # قال أبو عبيد جائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير # وقيل المكنات بمعنى الأمكنة يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على ~~أمكنتهم ومساكنهم ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرا ~~ساقطا أو في وكره فنفره فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال ~~رجع فنهوا عن ذلك أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها ~~فإنها لا تضر ولا تنفع وأطال فيه الكلام بن الأثير رحمة الله تعالى ( ~~أذكرانا كن أم إناثا ) فاعل لا يضر والضمير في كن للشياه التي يعق بها أي ~~لا يضركم كونها ذكرانا أو إناثا قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وأخرجه ~~النسائي بتمامه ومختصرا وأخرجه بن ماجه مختصرا وقال الترمذي صحيح ~~PageV08P026 2836 ( هذا هو الحديث ) أي حديث حماد بحذف عن أبيه هو الصحيح ( ~~وحديث سفيان ) الذي فيه واسطة أبيه ( وهم ) مخالف لجماعة والله أعلم # 2837 ( كل غلام رهينة بعقيقته ) أي مرهونة والتاء للمبالغة # قال الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل قال هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في ~~أبويه # وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في ms2058 لزومها وعدم ~~انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوي قول من قال بالوجوب # وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى انتهى # كذا في الفتح # قال الحافظ والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني أسنده عنه البيهقي ( ~~ويدمي ) بصيغة المجهول بتشديد الميم أي يلطخ رأسه بدم العقيقة ( أخذت منها ~~) أي من العقيقة ( به ) أي بالصوفة ( أوداجها ) أي عروقها التي تقطع عند ~~الذبح ( على يا فوخ الصبي ) أي على وسط رأسه ( هذا وهم من همام الخ ) حاصله ~~أن رواية همام بلفظ يدمي وهم منه لأن غيره من أصحاب قتادة وغيرهم قالوا ~~يسمى وقد استشكل ما قاله أبو داود بما في بقية روايته وهو قوله فكان قتادة ~~إذا سئل PageV08P027 الخ فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن هماما وهم عن قتادة ~~في قوله يدمي إلا أن يقال إن أصل الحديث ويسمى وإن قتادة ذكر الدم حاكيا ~~عما كان أهل الجاهلية يصنعونه # ذكره في الفتح ( وليس يؤخذ بهذا ) أي بالتدمية # وقد ورد ما يدل على نسخ التدمية في عدة أحاديث ذكرها الحافظ في الفتح ~~ومنها حديث أبي بريدة الآتي في آخر الباب ولهذا كره الجمهور التدمية # والحديث سكت عنه المنذري # 2838 ( تذبح عنه يوم سابعه ) فيه دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة ~~وأنها لا تشرع قبله ولا بعده وقيل تجزي في السابع الثاني والثالث لما أخرجه ~~البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن PageV08P028 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين ذكره في السبل # ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم السابع فإن ~~لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا اخر كلامه # وقال غير واحد من الأئمة إن حديث الحسن عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة ~~وتصحيح الترمذي له يدل على ذلك وقد حكي البخاري في الصحيح ما ms2059 يدل على سماع ~~الحسن من سمرة حديث العقيقة PageV08P029 2839 ( فأهريقوا ) بسكون الهاء ~~ويفتح أي أريقوا ( عنه ) أي عن الغلام ( وأميطوا أي أزيلوا وزنا ومعنى ( ~~الأذى ) أي بحلق شعره وقيل بتطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة ~~وقيل بالختان # ذكره القارىء # قال المنذري وأخرجه البخاري موقوفا وأخرجه مسندا وتعليقا وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وبن ماجه مسندا وقال الترمذي صحيح # 2840 ( عن الحسن ) هو البصري ( إماطة الأذى حلق الرأس ) قال الحافظ في ~~الفتح ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث بن عباس عند ~~الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما ~~هو أعم من حلق الرأس # والحديث سكت عنه المنذري # 2841 ( كبشا كبشا ) استدل به مالك على أنه يعق عن الغلام وعن الجارية شاة ~~واحدة # قال PageV08P030 الحافظ ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه اخر عن ~~عكرمة عن بن عباس بلفظ كبشين كبشين وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مثله # وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث ~~المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام بل غايته أنه يدل على جواز ~~الاقتصار وهو كذلك فإن العدد ليس شرطا بل مستحب انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2842 ( أراه عن جده ) بضم الهمزة أي أظنه يروي عن جده ( كأنه كره الاسم ) ~~وذلك لأن العقيقة PageV08P031 التي هي الذبيحة والعقوق للأمهات مشتقان من ~~العق الذي هو الشق والقطع فقوله صلى الله عليه وسلم لا يحب الله العقوق بعد ~~سؤاله عن العقيقة للاشارة إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هي والعقوق ~~يرجعان إلى أصل واحد # قاله في النيل ( فأحب أن ينسك ) بضم السين أي يذبح ( عنه ) أي عن الولد ( ~~فلينسك ) هذا إرشاد منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم مع الغلام عقيقة وكل غلام مرتهن بعقيقته فلبيان الجواز ~~وهو لا ينافي الكراهة التي أشعر بها قوله لا يحب الله العقوق والفرع ms2060 حق # قال الشافعي معناه أنه ليس بباطل وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه ~~حديث لا فرع فإن معناه ليس بواجب # كذا في فتح الودود ( حتى يكون بكرا ) بالفتح هو من الإبل بمنزلة الغلام ~~من الناس والأنثى بكرة ( شغزبا ) بضم شين وسكون غين وضم زاي معجمات وتشديد ~~باء موحدة قالوا هكذا رواه أبو داود في السنن وهو خطأ والصواب زخربا بزاي ~~معجمة مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة يعني ~~الغليظ يقال صار ولد الناقة زخربا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه # كذا في فتح الودود # وقال في النهاية هكذا رواه أبو داود في السنن # قال الحربي الذي عندي أنه زخربا وهو الذي اشتد لحمه وغلظ # وقد تقدم في الزاي # قال الخطابي ويحتمل أن يكون الزاي أبدلت شينا والخاء غينا فصحف وهذا من ~~غريب الإبدال انتهى # قال في القاموس الزخرب بالضم وبزائين وتشديد الباء الغليظ القوي الشديد ~~اللحم ( أرملة ) قال في القاموس امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة ج أرامل ( ~~خير من أن تذبحه ) خبر لقوله وإن تتركوه إلخ ( فيلزق لحمه بوبره ) بفتحتين ~~أي يلصق لحم الفرع أي ولد الناقة بوبره أي بصوفه لكونه قليلا غير سمين ( ~~وتكفأ ) كتمنع اخره همزة أي تقلب وتكب ( إناءك ) قال الخطابي يريد بالإناء ~~المحلب الذي تحلب فيه الناقه يقول إذا ذبحت ولدها انقطعت مادة اللبن فتترك ~~الإناء مكفأ ولا يحلب فيه ( وتوله ناقتك ) بتشديد اللام # قال الخطابي أي تفجعها PageV08P032 بولدها وأصله من الوله وهو ذهاب العقل ~~من فقدان الولد انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب # وقال بن الأثير الزخرب الذي قد غلظ جسمه واشتد لحمه والفرع هو أول ما ~~تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فكره ذلك وقال لأن تتركه حتى يكبر ~~وتنتفع بلحمه خير من أنك تذبحه فينقطع لبن أمه فتسكب إناءك الذي كنت تحلب ~~فيه وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها انتهى # 2843 ( بريدة ) بدل من أبي ( فلما جاء الله بالإسلام إلخ ) فيه دليل ms2061 على ~~أن تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ ( ونلطخه بزعفران ) ~~فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بعد الحلق بالزعفران أو غيره من ~~الخلوق # وفيه دليل على طهارة الزعفران وأنه ليس بمسكر لأن ما فيه سكر لا يجعل في ~~الطيب ولا يستعمل مثل الشيء الحلال الطيب وسيجيء تحقيقه في كتاب الأشربة إن ~~شاء الله تعالى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # # 23 # | 1 ( كتاب الصيد ) # # 1 PageV08P033 # | 1 ( 2844 باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره ) # ( من اتخذ كلبا ) أي اقتناه وحفظه وأمسكه ( إلا كلب ماشية ) وهو ما يتخذ ~~لحفظ الماشية عند رعيها # وإلا بمعنى غير صفة لكلبا لا للاستثناء لتعذره ( أو صيد ) أو للتنويع أي ~~كلب معلم للصيد ( أو زرع ) كلب الزرع هو ما يتخذ لحراسته ( كل يوم ) بالنصب ~~على الظرفية ( قيراط ) القيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص ~~جزء من أجزاء عمله وهو في الأصل نصف دانق وهو سدس الدرهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 2845 ( أمة من الأمم ) قال الطيبي إشارة إلى قوله تعالى @QB@ وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم @QE@ أي أمثالكم في كونها ~~دالة على الصانع ومسبحة له # قال الخطابي معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من ~~الأمم وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق الله تعالى إلا وفيه نوع من ~~الحكمة وضرب من المصلحة يقول إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن ~~فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة # وعن إسحاق بن راهوية وأحمد بن حنبل أنهما قالا لا يحل صيد الكلب الأسود ~~انتهى # وعند الشيخين من حديث بن عمر نقص من عمله كل يوم قيراطان قال النووي ~~واختلفوا في سبب PageV08P034 نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع ~~الملائكة من دخول بيته وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم ~~وقصده إياهم # والتوفيق بين حديث أبي هريرة ms2062 وبن عمر أنه يجوز باختلاف المواضع والأحوال # قال النووي رحمه الله يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى ~~من الآخر أو يختلفان باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة # قلت وكذا في مكة لزيادة فضلهما والقيراط في غيرهما قال أو القيراطان في ~~المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمانين فذكر القيراط ~~أولا ثم زاد للتغليظ فذكر القيراطين انتهى ( الاسود البهيم ) أي خالص ~~السواد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # 2846 ( تقدم ) بفتح الدال أي تجيء ( فنقتله ) أي كلب المرأة ( ثم نهانا ~~عن قتلها ) أي عن قتل الكلاب بعمومها ( عليكم بالأسود ) أي بقتله # وفي رواية مسلم عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان وهذا الحديث ~~ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف حديث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ~~الكلاب أخرجه مسلم في البيوع وأبو داود في الصيد وحديث أبي داود في رواية ~~أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى # # 2 # | 1 ( 2847 باب في الصيد ) # هو مصدر بمعنى الاصطياد وقد يطلق على المصيد # ( عن عدي بن حاتم ) حاتم هذا هو الطائي المشهور بالجود وكان ابنه عدي ~~أيضا جواد ( إني أرسل الكلاب المعلمة ) بفتح اللام المشددة والمراد من ~~الكلب المعلم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلي استشلى وإذا زجر انزجر وإذا ~~أخذ الصيد أمسك ولم يأكل فإذا فعل PageV08P035 ذلك مرارا وأقله ثلاث كان ~~معلما يحل بعد ذلك قتيله ( فتمسك على ) أي تحبس الكلاب الصيد لي ( أفآكل ) ~~أي الصيد ( قال إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم الله فكل ) فيه دليل ~~على أن الإرسال من جهة الصائد شرط حتى لو خرج الكلب بنفسه فأخذ صيدا وقتله ~~لا يكون حلالا # وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط في الذبيحة حالة ما تذبح وفي الصيد حالة ~~ما يرسل الجارحة أو السهم فلو ترك التسمية اختلفوا فيه كما تقدم ( ما لم ~~يشركها ms2063 كلب ليس منها ) فيه تصريح بأنه لا يحل إذا شاركه كلب آخر والمراد ~~كلب آخر استرسل بنفسه أو أرسله من ليس هو من أهل الزكاة أو شككنا في ذلك ~~فلا يحل أكله في هذه الصور فإن تحققنا أنه إنما شاركه كلب أرسله من هو من ~~أهل الذكاة على ذلك الصيد حل # قاله النووي ( بالمعراض ) بكسر الميم وبالعين المهملة وهي خشبة ثقيلة أو ~~عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة وهذا هو الصحيح في تفسيره وقال ~~الهروي هو سهم لا ريش فيه ولا نصل # ذكره النووي ( فخزق ) بالخاء والزاي المعجمتين أي نفذ ( بعرضه ) أي بغير ~~طرفه المحدد # وفيه أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وإن قتله بعرضه لم يحل ~~وهو مذهب الجمهور وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل مطلقا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2848 ( وذكرت اسم الله ) فيه أنه إن أرسل الكلب ولم يسم لم يؤكل وهو قول ~~أصحاب الرأي إلا أنهم قالوا إن ترك التسمية ناسيا حل # وذهب بعض من لا يرى التسمية شرطا في الذكاة إلى أن المراد بقوله ذكرت اسم ~~الله ذكر القلب وهو أن يكون إرساله الكلب للاصطياد به لا يكون في ذلك لاهيا ~~أو لاعبا لا قصد له في ذلك # قاله الخطابي ( فإن أكل الكلب فلا تأكل ) فيه دليل PageV08P036 على تحريم ~~ما أكل منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلما وهذا قول الجمهور # وقال مالك وهو قول الشافعي في القديم # ونقل عن بعض الصحابة أنه يحل واحتجوا بحديث أبي ثعلبة الآتي في الباب ~~وحملوا قوله فإن أكل فلا تأكل على كراهة التنزيه # واحتج الجمهور بحديث عدي هذا مع قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم ~~@QE@ وهذا مما لم يمسك علينا بل على نفسه وقدموا حديث عدي هذا على حديث أبي ~~ثعلبة لأنه أصح # ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه ~~وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر ms2064 ( فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على ~~نفسه ) معناه أن الله تعالى قال @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ فإنما ~~أباحه بشرط أن نعلم أنه أمسك علينا وإذا أكل منه لم نعلم أنه أمسكه لنا أم ~~لنفسه فلم يوجد شرط إباحته والأصل تحريمه # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # 2849 ( ولم تجده في ماء ) قال الخطابي إنما نهاه عن أكله إذا وجده في ~~الماء لإمكان أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب ~~الذي هو آلة الذكاة وكذلك إذا وجد فيه أثرا لغير سهمه والأصل أن الرخص ~~تراعى شرائطها التي بها وقعت الإباحة فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى ~~التحريم الأصلي وهذا باب كبير من العلم انتهى والحديث سكت عنه المنذري # 2850 ( إذا وقعت رميتك أي الصيد المرمى بالسهم ) قال المنذري وفي البخاري ~~ومسلم والترمذي نحوه PageV08P037 2851 ( ما علمت من كلب أو باز ) أي أحد من ~~سباع البهائم والطيور والاقتصار عليهما إما مثلا أو بناء على الأغلب # قاله القارىء وما شرطية أو موصولة وهو الأظهر أي ما علمته وأما الباز ~~فقال الدميري في حياة الحيوان البازي أفصح لغاته مخففة الياء والثانية باز ~~والثالثة بازي بتشديد الياء حكاهما بن سيده وهو مذكر لا اختلاف فيه ويقال ~~في التثنية بازيان وفي الجمع بزاة كقاضيان وقضاة ويقال للبزاة والشواهين ~~وغيرهما مما يصيد صقور وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها خلقا وأطال الكلام ~~في أشكاله واختلاف أنواعه ( وذكرت اسم الله ) أي عند إرساله ( مما أمسك ~~عليك ) أي بأن لم يأكل منه شيئا ( قلت وإن قتل ) إن وصليه أي آكله ولو قتله ~~أحدهما ويحتمل أن تكون إن شرطية والجزاء مقدر أي فما حكمه # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~مجالد # هذا آخر كلامه # ومجالد هذا هو بن سعيد وفيه مقال وتقدم الكلام عليه # 2852 ( فكل وإن أكل منه ) استدل به مالك وغيره على أن الصيد حلال وإن أكل ~~منه الكلب وقد ms2065 تقدم البحث عن هذا ( وكل ما ردت عليك يدك ) أي كل كل ما صدته ~~بيدك لا بشيء من الجوارح قاله الشوكاني # ولفظ أحمد في مسنده من حديث عقبة بن عامر كل ما وردت عليك قوسك قال ~~المنذري في إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط وثقه يحيى بن ~~معين # وقال الإمام أحمد حديثه مقارب وقال أبو زرعة لا بأس به وقال بن عدي ولا ~~أرى برواياته بأسا وقال أحمد بن عبد الله العجلي ليس بالقوى وقال أبو زرعة ~~الرازي هو شيخ PageV08P038 2853 ( فيقتفي أثره ) أي يتبع قفاه حتى يتمكن ~~منه # قال الخطابي وفيه دليل على أنه إذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه كيده ~~فلو أنه رمى صيدا حتى أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان سبيله سبيل ~~اللقطة وعليه تعريفه ورد قيمته # وفيه أنه قد شرط عليه أن يرمي فيه سهمه وهو أن يثبته بعينه وقد علم أنه ~~كان قد أصابه قبل أن يغيب عنه فإذا كان كذلك فقد علم أن ذكاته إنما وقعت ~~برميته فأما إذا رماه ولم يعلم أنه أصابه أم لا فيتبع أثره فوجده ميتا وفيه ~~سهمه فلا يأكل لأنه يمكن أن يكون غيره قد رماه بسهم فأثبته وقد يجوز أن ~~يكون ذلك الرامي مجوسيا لا تحل ذكاته وفي قوله فيقتفي أثره دليل على أنه إن ~~أغفل تتبعه وأتى عليه شيء من الوقت ثم وجده ميتا فإنه لا يأكله وذلك لأنه ~~إذا تتبعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة واقعة ~~بإصابة السهم في وقت كونه ممتنعا غير مقدور عليه فأما إذا لم يتتبعه وتركه ~~يحتامل بالجراحة حتى هلك فهذا غير مذكي لأنه لو اتبعه لأدركه قبل الموت ~~فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة فإذا لم يفعل ذلك مع القدرة عليه ~~صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها يجرح في بعض أعضائها ويترك حتى يهلك بألم ~~الجراحة # وقال مالك بن أنس إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا انتهى والحديث ms2066 سكت عنه ~~المنذري # 2854 ( فإنه وقيذ ) بالقاف وآخره ذال معجمة على وزن عظيم فعيل بمعنى ~~مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو مالا حد له # قاله الحافظ # واستدل به الجمهور على أن صيد البندقية البندقية PageV08P039 هي التي ~~تتخذ من طين وتيبس فيرمي بها لا يحل لأنه رض ووقذ # وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل قاله النووي قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 2855 ( فأدركت ذكاته ) أي ذبحه والمعنى أدركته حيا وذبحته # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2856 ( زاد عن بن حرب المعلم ) أي زاد محمد بن المصفي في روايته عن بن ~~الحرب بعد قوله وكلبك لفظ المعلم يعني قال وكلبك المعلم ( ويدك ) أي قال ما ~~ردت عليك يدك مكان قوله ردت عليك قوسك ( فكل ذكيا وغير ذكي ) قال الخطابي ~~يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه ~~فذكاه في الحلق واللبة وغير الذكي ما زهقت نفسه قبل أن يدركه # والثاني أن يكون أراد بالذكي ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه وغير ~~الذكي ما لم يجرحه # وقد اختلف العلماء فيما قتله الكلب ولم يدمه فذهب بعضهم إلى تحريمه وذلك ~~أنه قد يمكن أن يكون إنما قتله الكلب بالضغط والاعتماد فيكون في معنى ~~الموقوذة وإلى هذا ذهب الشافعي في أحد قوليه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على قوله كل ما ردت عليك قوسك ~~PageV08P040 2857 ( كلابا مكلبة ) بفتح اللام المشددة ومعنى المكلبة ~~المسلطة على الصيد المضراة بالاصطياد ( ما لم يصل ) بتشديد اللام أي ما لم ~~ينتن ويتغير ريحه # يقال صل اللحم وأصل لغتان PageV08P041 قال الخطابي وهذا على معنى ~~الاستحباب دون التحريم لأن تغير ريحه لا يحرم أكله وقد روى أن النبي أكل ~~إهالة سنخة وهي المتغيرة الريح وقد يحتمل أن يكون معنى قوله صل بأن يكون ~~هامة نهشته فيكون تغير الرائحة لما دب فيه من سمها فأسرع إليه الفساد # وفيه النهي من طريق الأدب ms2067 عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة ~~عليه انتهى ( أو تجد فيه أثرا غير سهمك ) أي أو ما لم تجد فيه أثر غير سهمك # وفيه أنه إذا وجد في الصيد أثر غير سهم لا يؤكل وهذا الأثر الذي يوجد فيه ~~من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب ~~القاتلة فلا يحل أكله مع التردد ( أفتني ) أمر من الإفتاء ( في آنية المجوس ~~) جمع إناء وفي رواية الشيخين إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وعند ~~أبي داود في كتاب الأطعمة إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم ~~الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر ( إليها ) أي إلى تلك الآنية ( اغسلها وكل ~~فيها ) وفيه أن من اضطر إلى آنية من يطبخ فيها الخنزير وغيره من المحرمات ~~ويشرب فيها الخمر فله أن يغسلها ثم يستعملها في الأكل والشرب وقد يجيء ~~الكلام في هذه المسألة في كتاب الأطعمة # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب ~~PageV08P042 3 # | 1 ( 2858 باب إذا قطع من الصيد قطعة ) # ( ما قطع ) ما موصوله ( وهي حية ) جملة حالية ( فهي ) أي ما قطع وأنت ~~لتأنيث خبره وهو قوله ( ميتة ) أي حكمها حكم الميتة في أنها لا تؤكل # قال بن الملك أي كل عضو قطع فذلك العضو حرام لأنه ميت بزوال الحياة عنه ~~وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة فنهوا عنه PageV08P043 قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي أتم منه وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم هذا آخر ~~كلامه # وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المديني قال يحيى بن معين في ~~حديثه ضعف وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به وذكر أبو أحمد هذا الحديث وقال ~~لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن بن عبد الله # هذا آخر كلامه # وقد أخرجه بن ماجه في سننه من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر في ms2068 ~~إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب وفيه مقال # # 4 # | 1 ( 2859 باب في اتباع الصيد ) # ( لا أعلمه ) أي هذا الحديث ( جفا ) أي صار فيه جفاء الأعراب أي غلظ طبعه ~~وصار جافيا بعد لطف الأخلاق إذ يفقد من يروضه ويؤدبه ( غفل ) أي يشتغل به ~~قلبه ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة ( افتتن ) أي صار مفتونا في دينه # في الصحاح افتتن الرجل وفتن المبنى للمفعول فيهما إذا أصابته فتنة فذهب ~~ماله وعقله والمراد ها هنا ذهاب دينه # قاله في مرقاة الصعود # وقال العزيزي لأنه إن وافقه في مراده فقد خاطر بدينه وإن خالفه خاطر ~~بروحه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مرفوعا وقال الترمذي حسن غريب من ~~حديث بن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري # هذا آخر كلامه وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه ولا نعرفه # قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم # هذا آخر كلامه # وقد روى من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضا # وروى أيضا من حديث البراء بن عازب وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قاله ~~الدارقطني وشريك فيه مقال والله أعلم انتهى كلام المنذري # 2860 ( عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة ) أورد الحافظ المزي هذا الحديث ~~في الأطراف وقال هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # قلت ولذا لم يذكره المنذري # 2861 ( فكل ما لم ينتن ) قال في الصحاح نتن الشيء ككرم فهو نتين كقريب ~~ونتن كضرب وفرج وأنتن إنتانا انتهى # وجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ينتن حل ولو وجده ~~دونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث # وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وظاهر الحديث التحريم ~~وقد حرمت المالكية المنتن مطلقا وهو الظاهر # قاله في النيل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # والحديث في مختصر المنذري قبل هذا الباب أي في اتخاذ الكلب للصيد وهكذا ~~في بعض نسخ الكتاب والله أعلم PageV08P044 24 # | 1 ( 2862 ms2069 كتاب الوصايا ) # جمع وصية كهدايا وهدية ، وهي شرعا عهد خاص يضاف إلى ما بعد الموت . قاله ~~في السبل # # # | (1 باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية ) # ( ما ) نافية بمعنى ليس ( حق امرئ ) أي ليس اللائق بامرئ مسلم # وقال المناوي أي ليس الحزم والاحتياط لإنسان له شيء من المال أو دين أو ~~حق فرط فيه أو أمانة ( له شيء ) صفة لامرئ ( يوصي فيه ) صفة شيء ( يبيت ~~ليلتين ) خبر ما بتأويله بالمصدر # قال الحافظ كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى @QB@ ومن آياته ~~يريكم البرق @QE@ ويجوز أن يكون صفة لامرئ وبه جزم الطيبي انتهى # وفي رواية ليلة أو ليلتين وفي رواية يبيت ثلاث ليال واختلاف الروايات دال ~~على أنه للتقريب لا للتحديد # والمعنى لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا في حال من الأحوال ~~إلا أن يبيت بهذه الحال وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى ~~يدركه الموت # قال بن الملك ذهب بعض إلى وجوب الوصية لظاهر الحديث والجمهور على ~~استحبابها لأنه عليه السلام جعلها حقا للمسلم لا عليه ولو وجبت لكان عليه ~~لا له وهو PageV08P045 خلاف ما يدل عليه اللفظ # قيل هذا في الوصية المتبرع بها وأما الوصية بأداء الدين ورد الأمانات ~~فواجبة عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2863 ( ولا أوصى بشيء ) قال الخطابي تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان ~~إنما يوصي في مال سبيله أن يكون موروثا وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك ~~شيئا يورث فيوصي به وقد أوصى عليه السلام بأمور منها ما روى أنه عليه ~~السلام كان عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم # وقال بن عباس أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة ~~العرب وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 2 # | 1 ( 2864 باب ما جاء في ما يجوز للموصى في ماله ) # ( عن أبيه ) أي سعد بن أبي ms2070 وقاص ( مرض ) أي سعد ( مرضا أشفى فيه ) وفي ~~رواية الشيخين مرضت مرضا أشفيت على الموت # قال النووي معنى أشفيت على الموت أي قاربته وأشرفت عليه ( فعاده ) من ~~العيادة إلا ابنتي أي لا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنتي وإلا فقد ~~كان له عصبة # وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض # قاله النووي ( فبالشطر ) أي فأتصدق بالنصف ( قال الثلث ) يجوز نصبه ورفعه ~~أما النصب فعلى الإغراء أو على تقدير افعل أي اعط الثلث وأما الرفع فعلى ~~أنه فاعل أي يكفيك الثلث # قاله النووي ( والثلث كثير ) مبتدأ وخبر # قال الحافظ يحتمل أن يكون هذا مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن PageV08P046 ~~الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون ~~لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير ~~غير قليل # قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى ~~الأول عول بن عباس رضي الله عنهما انتهى ( إنك ) استئناف تعليل ( أن تترك ) ~~بفتح الهمزة أي تترك أولادك أغنياء خير والجملة بأسرها خبر إنك وبكسرها على ~~الشرطية وجزاء الشرط قوله خير على تقدير فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ ~~شائع غير مختص بالضرورة # قاله القسطلاني ( من أن تدعهم ) أي تتركهم ( عالة ) أي فقراء جمع عائل ( ~~يتكففون الناس ) أي يسألونهم بالأكف بأن يبسطوها للسؤال ( إلا أجرت ) بصيغة ~~المجهول أي بصوت مأجورا ( فيها ) وفي بعض النسخ بها والتفسير للنفقة ( حتى ~~اللقمة ) بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتدفعها الخبر ~~قاله الحافظ # وجوز القسطلاني الجر على أن حتى جارة ( إلي في امرأتك ) أي إلى فمها ~~والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة ~~وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات ( أتخلف عن هجرتي ) أي أبقى بسبب المرض خلفا ~~بمكة قاله تحسرا وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها وتركوها لله ~~( إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملا صالحا الخ ) يعني أن كونك مخلفا لا يضرك ms2071 مع ~~العمل الصالح ( لعلك إن تخلف ) وفي بعض النسخ لن تخلف أي بأن يطول عمرك ( ~~حتى ينتفع بك أقوام ) أي من المسلمين بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من ~~بلاد الشرك ( ويضر ) مبني على للمفعول ( بك آخرون ) من المشركين الذين ~~يهلكون على يديك وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشفي ~~سعد من ذلك المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين واستضر به ~~آخرون من الكفار حتى مات سنة خمسين على المشهور وقيل غير ذلك ( اللهم أمض ~~لأصحابي هجرتهم ) أي تممها لهم ولا تنقصها ( لكن البائس سعد بن خولة ) ~~البائس من أصابه بؤس أي ضر وهو يصلح للذم والترحم قيل إنه لم يهاجر من مكة ~~حتى مات بها فهو ذم والأكثر أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم ( ~~يرثى له ) من PageV08P047 رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة ~~لغة فيه # فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرائى كما رواه أحمد وبن ~~ماجه وصححه الحاكم فإذا نهي عنه كيف يفعله فالجواب أن المرثية المنهي عنها ~~ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو ~~فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك والمراد هنا ~~توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها ولا مدح ~~الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني ( أن مات بمكة ) بفتح الهمزة أي ~~لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى # قال بن بطال وأن قوله يرثى له فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لكن البائس الخ أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوي أن يموت بغيرها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 3 # | 1 ( 2865 باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية ) # ( أن تصدق ) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد ~~على إدغامها # قاله الحافظ ms2072 ( وأنت صحيح ) جملة حالية ( تأمل البقاء ) بسكون الهمزة وضم ~~الميم أي تطمع فيه ( ولا تمهل ) بالجزم بلا الناهية وبالرفع على أنه نفي ~~ويجوز النصب ( حتى إذا بلغت ) أي الروح أي قاربت أي عند الغرغرة # قاله القسطلاني ( الحلقوم ) بضم الحاء المهملة مجرى النفس ( وقد كان ~~لفلان ) أي قد صار ما أوصي به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو ~~أوصي به لوارث آخر # ويحتمل أن يراد بالثلاثة من يوصي له وإنما أدخل كان في الأخير إشارة إلى ~~تقدير القدر له # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2866 ( لأن يتصدق المرء الخ ) لأنه في حال حياته يشق عليه إخراج ماله لما ~~يخوفه به الشيطان PageV08P048 من الفقر وطول العمر والأجر على قدر النصب # قال المنذري في إسناده شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني ~~كنيته أبو سعيد ولا يحتج بحديثه # 2867 ( الحداني ) بضم الحاء المهملة وبالدال المشددة بعدها نون ( والمرأة ~~) بالنصب عطفا على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ~~ويجوز الرفع خبره كذلك ( ستين سنة ) أي مثلا أو المراد منه التكثير ( ~~فيضاران في الوصية ) من المضارة وهي إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد في ~~الشرع نقصانا إلى بعض من لا يستحق لولا هذه الوصية # كذا في فتح الودود ( قال ) أي شهر بن حوشب ( من ها هنا ) أي من بعد وصية ~~الخ ( غير مضار ) أي غير موصل الضرر إلى الورثة بسبب الوصية ( حتى بلغ ) أي ~~أبو هريرة # والمعنى قرأ إلى قوله تعالى @QB@ ذلك الفوز العظيم @QE@ وهذه الآية في ~~سورة النساء وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته لأن الله ~~سبحانه قد قيد ما شرعه من الوصية بعدم الضرار فتكون الوصية المشتملة على ~~الضرار مخالفة لما شرعه الله تعالى وما كان كذلك فهو معصية # وفي الحديث وعيد شديد وزجر بليغ للمضار في الوصية كما لا يخفي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد ms2073 من الأئمة ووثقه أحمد ~~بن حنبل ويحيى بن معين PageV08P049 4 # | 1 ( 2868 باب ما جاء في الدخول في الوصايا ) # أي في دخول الوصي ( في الوصايا ) وقبول الوصي وصية الموصي هل يجوز لكل ~~أحد أن يجعل نفسه وصيا عند الحاجة ويقبل وصية الموصي أم هو خاص بمن هو ~~متيقظ عارف بالتدابير والسياسة وقادر على تحصيل مصالح الولاية وقطع مفاسدها # والوصايا جمع الوصية اسم من الإيصاء وربما سمي بها الموصى به يقال هذه ~~وصية أي الموصى به # والوصي والموصى من يقام لأجل الحفظ والتصرف في مال الرجل وأطفاله بعد ~~الموت والفرق بين الوصي والقيم أن الوصي يفوض إليه الحفظ والتصرف والقيم ~~يفوض إليه الحفظ دون التصرف # كذا في الشرح # ( ضعيفا ) أي غير قادر على تحصيل ما يصلح الإمارة ودرء للمفاسد ( ما أحب ~~لنفسي ) أي من السلامة عن الوقوع في المحذور وقيل تقديره أي لو كان حالي ~~كحالك في الضعف # كذا في فتح الودود ( فلا تأمرن ) أي لا تصر أميرا ( ولا تولين ) أي لا ~~تصر متوليا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان صلى الله عليه وسلم ~~متوليا وكان سيد الولاة وكان حاكما لجميع المسلمين فكيف قال إني أحب لك الخ # وفيه إشكال من وجهين الأول أن الإمام أفضل من غيره والثاني أنه كان ينبغي ~~أن يؤثر عليه الصلاة والسلام ما هو أحب إليه والجواب أن معنى ذلك أحب لنفسي ~~لو كان حالي كحالك في الضعف لأن للولاية شرطين العلم بحقائقها والقدرة على ~~تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها وقد نبه على هذين الشرطين يوسف عليه السلام ~~بقوله @QB@ إني حفيظ عليم @QE@ فإذا فقد الشرطان حرمت الولاية انتهى # قلت وفي الطبراني من حديث بن عمر مرفوعا الإمام الضعيف ملعون كذا في ~~مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV08P050 5 # | 1 ( 2869 باب ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين ) # ( إن ترك خيرا الوصية الخ ) في تفسير الجلالين @QB@ كتب @QE@ فرض @QB@ ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ أسبابه @QB@ إن ترك خيرا @QE@ مالا @QB@ ~~الوصية @QE@ مرفوع بكتب وهو متعلق إذا ms2074 إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن ~~كانت شرطية وجواب إن محذوف أي فليوص @QB@ للوالدين والأقربين بالمعروف @QE@ ~~بالعدل وأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الغني ( حقا ) مصدر مؤكد لمضمون ~~الجملة قبله ( على المتقين ) الله وهذا منسوخ بآية الميراث وبحديث لا وصية ~~لوارث رواه الترمذي انتهى ما في الجلالين ( فكانت الوصية كذلك ) أي فرضا ~~للورثة ( حتى نسختها آية الميراث ) يعني قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ الخ # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # # 6 # | 1 ( 2870 باب ما جاء في الوصية للوارث ) # PageV08P051 ( قد أعطي كل ذي حق حقه ) أي بين نصيبه الذي فرض له # قال الخطابي هذا إشارة إلى آية المواريث وكانت الوصية قبل نزول الآية ~~واجبة للأقربين وهو قوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ ثم نسخت بآية الميراث وإنما تبطل ~~الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة فإذا أجازوها ~~جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز # وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز وإن أجازها سائر الورثة لأن ~~المنع منها إنما هو لحق الشرع ولو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ ~~وذلك غير جائز كما أن الوصية للقاتل غير جائز وإن أجازها الورثة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن هذا آخر كلامه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه ومنهم من ذكر ~~أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك # وأن روايته عن أهل الشام أصح وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام # وقد أخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عمرو بن خارجة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي حسن صحيح انتهى كلام المنذري # # 7 # | 1 ( 2871 باب مخالطة اليتيم في الطعام ) # ( إلا بالتي ) أي إلا بالخصلة التي ( هي أحسن ) وهي ما فيه صلاحه وهذه ~~الآية في سورة الأنعام @QB@ إن ms2075 الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ وبعده ~~@QB@ إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا @QE@ وهذه الآية في سورة ~~النساء @QB@ ويسألونك عن اليتامى @QE@ أي وما يلقونه من الحرج في شأنهم فإن ~~واكلوهم يأثموا وإن عزلوا مالهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم فخرج ( ~~قل إصلاح لهم ) أي في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم ( خير ) أي من ترك ذلك ( ~~وإن تخالطوهم ) أي نفقتهم بنفقتكم @QB@ فإخوانكم @QE@ أي فهم إخوانكم في ~~الدين ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه أي فلكم ذلك # كذا في تفسير الجلالين # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له ~~البخاري حديثا مقرونا وقال أيوب ثقة وتكلم فيه غير واحد # وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن ~~PageV08P052 بشيء ووافقه على ذلك يحيى بن معين وجرير بن عبد الحميد ممن سمع ~~منه حديثا # وهذا الحديث من رواية جرير عنه # انتهى كلام المنذري # # 8 # | 1 ( 2872 باب ما جاء فيما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم ) # ( ولا مبادر ) من المبادرة قال تعالى @QB@ وبدارا أن يكبروا @QE@ وهذا ~~الذي يظهر في تفسير الحديث وضبطه الحافظ السيوطي فقال قوله ولا مبادرة قيل ~~معناه ولا مسرف فهو تأكيد وتكرار ولا يبعد وقيل لا مبادر بلوغ اليتيم ~~بانفاق ماله ( ولا متأثل ) قال الخطابي أي غير متخذ منه أصل مال وأثلة ~~الشيء أصله ووجه إباحته له الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما ~~يستحقه من العمل فيه والاستصلاح له وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله # وقد اختلف الناس في الأكل من مال اليتيم فروى عن بن عباس أنه قال يأكل ~~منه الوصي إذا كان يقوم عليه وإليه ذهب أحمد بن حنبل # وقال الحسن والنخعي يأكل ولا يقضي ما أكل # وقال عبيدة السلماني وسعيد بن جبير ومجاهد يأكل ويؤديه إليه إذا كبر وهو ~~قول الأوزاعي انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن ~~شعيب # # 9 # | 1 ( 2873 باب ما ms2076 جاء متى ينقطع اليتيم ) # ( سعيد بن عبد الرحمن ) بن يزيد ( بن رقيش ) بالقاف والشين المعجمة مصغرا ~~الأسدي PageV08P053 ( أنه ) أي سعيد ومن خاله أي خال سعيد ( عبد الله بن ~~أبي أحمد ) بن جحش الأسدي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن ~~عمر وعلي وغيرهما وذكره جماعة في ثقات التابعين ( لا يتم بعد احتلام ) قال ~~بن رسلان أي إذا بلغ اليتيم أو اليتيمة زمن البلوغ الذي يحتلم غالب الناس ~~زال عنهما اسم اليتيم حقيقة وجرى عليهما حكم البالغين سواء احتلما أو لم ~~يحتلما وقد يطلق عليهما مجازا بعد البلوغ كما كانوا يسمون النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو كبير يتيم أبي طالب لأنه رباه ( ولا صمات يوم إلى الليل ) ~~بضم الصاد المهملة وهو السكوت وفيه النهي عما كان من أفعال الجاهلية وهو ~~الصمت عن الكلام في الاعتكاف وغيره قاله العلقمي # وقال المناوي أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس مشروعا عندنا كما شرع ~~للأمم قبلنا انتهى # قال المنذري في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري قال البخاري يتكلمون ~~فيه وقال بن حبان يجب التنكب عن ما انفرد به من الروايات وذكر العقيلي هذا ~~الحديث وذكر أن هذا الحديث لا يتابع PageV08P054 عليه يحيى # هذا آخر كلامه وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة بلدة على ~~الساحل بقرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد روى هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها ~~شيء يثبت # # # | 1 ( 2874 باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم ) # ( عن ثور بن يزيد ) كذا وقع في بعض النسخ وكذلك في الأطراف وكذا في رواية ~~البخاري وهو المعروف بالرواية عن أبي الغيث ووقع في بعض النسخ ثور بن يزيد ~~بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه والظاهر أنه غلط ( الموبقات ) أي المهلكات ~~( إلا بالحق ) وهو أن يجوز قتلها شرعا بالقصاص وغيره ( والتولي يوم الزحف ) ~~أي الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين ( وقذف المحصنات ) بفتح الصاد ~~اسم مفعول اللاتي ms2077 أحصنهن الله تعالى وحفظهن من الزنى يعني رميهن بالزنى ( ~~الغافلات ) أي عما نسب اليهن من الزنى ( المؤمنات ) احترز به عن قذف ~~الكافرات فان قذفهن ليس من الكبائر والتنصيص على عدد لا ينافي أزيد منه في ~~غير هذا الحديث كعقوق الوالدين وغيره كما في الرواية الآتية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي 2875 ( وكان له ) أي لعمير ( ~~صحبة ) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان صحابيا ( فذكر معناه ) أي ~~معنى حديث أبي هريرة المتقدم ( زاد ) أي عمير في حديثه ( وعقوق الوالدين ~~المسلمين ) أي PageV08P055 قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع قيل ~~هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة وقيل عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم ~~يكن معصية ( واستحلال البيت الحرام ) بأن يفعل في حرم مكة ما لا يحل ~~كالاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك ( قبلتكم ) بدل من البيت ( أحياء وأمواتا ) ~~حال من الضمير في قبلتكم # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد قيل إنه لم يرو عنه غير ابنه عبيد # # # | 1 ( 2876 باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال ) # ( عن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى بن الأرت بفتح ~~الهمزة وتشديد الفوقية ( قال ) أي خباب ( مصعب بن عمير ) مبتدأ وخبره قتل ( ~~إلا نمرة ) بفتح النون وكسر الميم شملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف ~~يلبسها الأعراب ( إذا غطينا ) من التغطية أي سيرنا ( من الإذخر ) بكسر ~~الهمزة حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة # قال الخطابي فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال وأنه ان استغرق جميع ~~المال كان الميت أولى به من الورثة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV08P056 12 # | 1 ( 2877 باب ما جاء في الرجل يهب الهبة ثم يوصي له بها أو يرثها ) # ( ثم يوصي ) بصيغة المجهول ( له ) أي للواهب ( بها ) أي بتلك الهبة ( أو ~~يرثها ) أي يرث الواهب تلك الهبة من الموهوب له # ( تصدقت على أمي ) أي أعطيتها # أرادت بالصدقة العطية ( بوليدة ) الوليدة الجارية المملوكة ( وإنها ms2078 ) أي ~~أمي ( قد وجب أجرك ورجعت ) أي تلك الوليدة إليك في الميراث # قال النووي فيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه ~~بخلاف ما إذا أراد شراه فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه انتهى ( ~~أفيجزئ أو يقضي عنها ) شك من الراوي ( أن أصوم عنها ) قال نعم أي يجزئ # قال الخطابي يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها فيحل محل الصوم ويحتمل أن ~~يكون أرادت الصيام المعروف # وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم وذهب أكثر العلماء إلى أن ~~عمل البدن لا تقع فيه النيابة كما لا تقع في الصلاة انتهى ( أن أحج عنها ~~قال نعم ) قال النووي فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة ~~في الحج جائزة عن الميت انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # قيل معنى الصدقة ها هنا العطية فإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بر وصلة ~~فيها أجر فحلت محل الصدقة # وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشيء فاشتراه منه بعد أن كان أقبضه ~~إياه فإن البيع جائز وإن كان المستحب له أن لا يرتجعه إلى ملكه # انتهى كلام المنذري PageV08P057 13 # | 1 ( 2878 باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف ) # ( أخبرنا يحيى ) هو القطان والحاصل أن مسددا يروى عن يزيد بن زريع وبشر ~~بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون # كذا في الفتح ( أصاب ) أي صادف في نصيبه من الغنيمة ( قط ) أي قبل هذا ~~أبدا ( أنفس ) أي أعز وأجود ( عندي منه ) الضمير يرجع إلى قوله أرضا ولعل ~~تذكيره باعتبار تأويلها بالمال ( فكيف تأمرني به ) أي أن أفعل به من أفعال ~~البر والتقرب إلى الله تعالى ( حبست ) بتشديد الموحدة ويخفف أي وقفت ( ~~وتصدقت بها ) أي بغلتها وحاصلها من حبوبها وثمارها ( أنه ) أي الشأن ( ~~للفقراء ) أي الذين لا مال لهم ولا كسب يقع موقعا من حاجتهم ( والقربي ) أي ~~الأقارب والمراد قربى الواقف لأنه الأحق بصدقه قريبه ويحتمل على بعد أن ~~يراد ms2079 قربى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الغنيمة # قاله القسطلاني ( والرقاب ) أي في عتقها بأن يشتري من غلتها رقابا ~~فيعتقون أو في أداء ديون المكاتبين ( وفي سبيل الله ) أي في الجهاد وهو أعم ~~من الغزاة ومن شراء الات الحرب وغير ذلك ( وبن السبيل ) أي المسافر ( وزاد ~~) أي مسدد ( والضيف ) وهو من نزل بقوم يريد القرى ( ثم اتفقوا ) أي يزيد ~~وبشر ويحيى كلهم عن بن عوف ( لا جناح ) أي لا إثم ( بالمعروف ) أي بالأمر ~~الذي يتعارفه الناس بينهم ولا ينسبون فاعله إلى إفراط فيه ولا تفريط ( ~~ويطعم ) من الإطعام ( صديقا ) بفتح الصاد وكسر الدال المخففة ( غير متمول ~~فيه ) أي غير متخذ منها مالا أي ملكا والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها # قاله القسطلاني # وقال القارىء أي غير مدخر حال من فاعل وليها ( غير متأثل مالا ) أي غير ~~مجمع لنفسه منه رأس مال # قال النووي فيه دليل على صحة أصل الوقف وأنه PageV08P058 مخالف لشوائب ~~الجاهلية وقد أجمع المسلمون على ذلك # وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما ينتفع فيه بشرط الواقف ~~وفيه صحة شروط الواقف # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي النسائي وبن ماجه # 2879 ( يحيى بن سعيد ) هو الأنصاري ( عن ) حال ( صدقة ) التي تصدق بها ~~ووقفها ( عمر بن الخطاب ) في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) يحيى ~~الأنصاري ( نسخها ) أي نسخة صدقة عمر رضي الله عنه والنسخ بالفارسية كتاب ~~نوشتن ونسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته كله بمعنى # واعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر في هذا الحديث كتابين لوقف عمر رضي الله ~~عنه أحدهما هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله وشهد عبد الله بن الأرقم ~~وثانيهما هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله أو اشترى رقيقا منه # وفي الكتاب الثاني بعض زيادات ليست في الأول وذكر هذين الكتابين عمر بن ~~شبة أيضا كما قال الحافظ في الفتح # فنسخ عبد الحميد ليحيى بن سعيد كلا الكتابين # ( هذا ما كتب ) هو الأول من الكتابين ( عمر ) بدل من عبد ms2080 الله ( في ثمغ ) ~~بفتح المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة وحكي المنذري فتح الميم # قال أبو عبيد البكري هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر رضي الله عنه ذكره ~~الحافظ بن الحجر والقسطلاني # وفي مراصد الاطلاع ثمغ بالفتح ثم السكون والغين معجمة موضع مال لعمر بن ~~الخطاب وقفه # وقيده بعض المغاربة بالتحريك انتهى # وفي النهاية أن ثمغا وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر ~~بن الخطاب فوقفهما انتهى # وتقدم في رواية مسدد من طريق نافع قال أصاب عمر بخيبر أرضا # وعند البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر أن عمر تصدق بمال ~~له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ وكان نخلا # وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ~~ثمغ كذا في الفتح # ( فقص ) يحيى بن سعيد ( من خبره ) اي عمر بن الخطاب ( غير متأثل مالا ) ~~مكان قوله غير متمول وزاد الجملة التالية ( فما عفا عنه ) أي فما فضل عن ~~أكل المتولي واطعام الصديق PageV08P059 له # قال أصحاب اللغة العفو الفضل ومن الماء ما فضل عن الشاربة وأخذ من غير ~~كلفة ولا مزاحمة ومن المال ما يفضل عن النفقة ولا عسر على صاحبه في إعطائه ~~( فهو للسائل والمحروم ) أي لغير ما ذكر من الفقراء والقربي وفي سبيل الله ~~وبن السبيل ( رقيقا ) أي عبدا لعلمه أي لعمل ثمغ ( وكتب ) أي الكتاب ( ~~معيقيب ) صحابي من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد ولي بيت ~~المال لعمر وكان يكتب لعمر في خلافته ( وشهد ) على ذلك الكتاب ( عبد الله ~~بن الأرقم ) صحابي معروف ولاه عمر بيت المال ( هذا ما أوصي به ) هذا هو ~~الكتاب الثاني من كتابي صدقة عمر رضي الله عنه ( إن حدث به ) بعمر رضي الله ~~عنه ( حدث ) أي موت وهذه الجملة شرطية وقوله أن ثمغا مع ما عطف عليه اسم إن ~~وقوله تليه خبرها وهي مع اسمها وخبرها جزاء الشرط ويجوز ترك الفاء من ~~الجملة الإسمية إذا ms2081 كانت مصدرة بأن كما في قوله تعالى @QB@ وإن أطعتموهم ~~إنكم لمشركون @QE@ والجملة الشرطية هي المشار إليها لقوله هذا ( وصرمة بن ~~الأكوع ) بكسر الصاد وسكون الراء قيل هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر ~~بن الخطاب فوقفهما وقيل المراد في حديث عمر بالصرمة القطعة الخفيفة من ~~النخل ومن الإبل كذا في فتح الودود # قال في النهاية الصرمة هنا القطعة الخفيفة من النخل وقيل من الإبل انتهى ~~( والعبد الذي فيه ) أي لعمل ثمغ ( والمائة سهم الذي بخيبر ) وللنسائي من ~~رواية سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أصبت مالا لم أصب مالا مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة ~~سهم من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن مقدارها ~~كان مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين من ~~شهد خيبر وهذه المائة سهم غير المائة سهم التي كانت لعمر بن الخطاب بخيبر ~~التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره ( والمائة التي أطعمه محمد صلى الله ~~عليه وسلم بالوادي ) وعند عمر بن شبة كما في الفتح والمائة وسق التي أطعمني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي أمرت به انتهى # والمراد بالوادي يشبه أن يكون وادي القرى PageV08P060 قال في المراصد هو ~~واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى ( تليه ) من الولاية ~~والضمير المنصوب يرجع إلى ثمغ وما عطف عليه والجملة خبر أن ( ما عاشت ) أي ~~مدة حياتها ( ثم يليه ذو الرأي من أهلها ) وعند عمر بن شبة عن يزيد بن ~~هارون عن بن عون في اخر هذا الحديث وأوصي بها عمر إلى حفصة أم المؤمنين ثم ~~إلى الأكابر من ال عمرو نحوه في رواية عبيد الله بن عمر عند الدارقطني # وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد يليه ذوو الرأي من ال عمر فكأنه كان ~~أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله ثم ms2082 عين عند وصيته لحفصة وقد بين ~~ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه ~~الذي عند ال عمر فنسختها حرفا حرفا هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين ~~في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإلى ذوي ~~الرأي من أهلها وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته لأن ~~معيقيبا كان كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين فيحتمل ~~أن يكون وقفه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه ~~إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع ~~منه قبل ذلك إلا استشارته في كيفيته ( أن لا يباع ) بتقدير حرف الباء أي ~~بأن لا يباع وهو متعلق بقوله تليه وتقدير حرف الجر مع أن المفتوحة شائع كما ~~هو مذكور في باب التحذير من كتب النحو ( إن أكل ) هو اي ولي الصدقة ( أو ~~اكل ) بالمد أي غيره من صديقه وضيفه ( رقيقا ) عبدا ( منه ) أي من محصول ~~ثمغ وما ذكر معه لعمله # والحديث سكت عنه المنذري # # | 1 ( 2880 باب ما جاء في الصدقة عن الميت ) # ( عن سليمان يعني بن بلال عن العلاء ) هذا الإسناد هكذا في جميع النسخ ~~وكذا في الأطراف وفي بعض النسخ زيادة راويين بين سليمان والعلاء وهو غلط ( ~~انقطع عنه عمله ) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه ( إلا من ثلاثة أشياء ) فإن ~~ثوابها لا ينقطع بل هو دائم متصل النفع ( من PageV08P061 صدقة جارية ) ~~كالأوقاف # ولفظ مسلم إلا من صدقة قال الطيبي وهو بدل من قوله إلا من ثلاث أي ينقطع ~~ثواب عمله من كل شيء ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث # قاله المناوي ( أو علم ينتفع به ) كتعليم وتصنيف # قال التاج السبكي والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان ( أو ولد صالح ~~يدعو له ) قال بن الملك قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره انتهى # وقال بن حجر ms2083 المكي المراد من الصالح المؤمن # قال المناوي وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على ~~الدعاء # وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر ~~ونظمها في قوله إذا مات بن ادم ليس يجري عليه من فعال غير عشر علوم بثها ~~ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو ~~إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوى إليه أو بناه محل ذكر وتعليم لقران كريم ~~فخذها من أحاديث بحصر وسبقه إلى ذلك بن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد ~~أحاديثها والكل راجع إلى هذه الثلاث انتهى # وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل ~~إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب وأما ما حكاه ~~الماوردي من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف ~~لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى # وأيضا قال النووي في موضع اخر وفي الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت ~~وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى # قال الخطابي فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل ~~الأبدان لا تجري فيه النيابة وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت ~~فالحج يكون في الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه وإنما يلحقه الدعاء ويكون له ~~الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمال انتهى # وقال الحافظ بن القيم اختلف في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة ~~القران والذكر فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله # والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل انتهى مختصرا كذا في ضالة ~~الناشد الكئيب # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي PageV08P062 والنسائي # قال بعضهم عمل الميت منقطع لموته لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها من ~~اكتسابه الولد وبثه العلم عند من حمله عنه أو إبداعه تأليفا بقي بعده ووقفه ms2084 ~~هذه الصدقة بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت وفيه دليل على جواز الوقف ورد على ~~من منعه من الكوفيين لأن الصدقة الجارية الباقية بعد الموت إنما تكون ~~بالوقف انتهى كلام المنذري # # 14 # | 1 ( 2881 باب ما جاء في من مات عن غير وصية يتصدق عنه ) # ( افتلتت نفسها ) بالفاء الساكنة والفوقية المضمومة واللام المكسورة ~~مبنيا للمفعول أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة # ويروي بنصب النفس بمعنى افتلتها الله نفسها يعدى إلى مفعولين كما اختلسه ~~الشيء واستلبه إياه فبنى الفعل للمفعول فصار الأول مضمرا للأم وبقي الثاني ~~منصوبا وبرفعها متعديا إلى واحد ناب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة كذا في ~~المجمع وفي الحديث إن الصدقة تنفع الميت قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه # 2882 ( أن رجلا ) هو سعد بن عبادة ( فإن لي مخرفا ) أي حائطا مخرفا # وفي رواية البخاري أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها قال القسطلاني بكسر ~~الميم وسكون الخاء المعجمة اخره فاء اسم للبستان أو وصف له أي المثمر وسمى ~~بذلك لما يخرف منه أي يجنى من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار # قال وفي رواية عبد الرزاق المخرف بغير الألف انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # وهذا الرجل هو سعد بن عبادة رضي الله عنه PageV08P063 15 # | 1 ( 2883 باب ما جاء في وصية الحربي ) # الكافر ( يسلم ) من الإسلام ( وليه ) ووصيه وهو فاعل يسلم والجملة حالية ~~أي وصية الحربي حال كون وليه ووصيه مسلما فإذا أوصى الكافر فهل يلزم على ~~وارثه المسلم تنفيذ وصيته # ( حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ) بفتح الميم وسكون الزاي وفتح المثناة ~~التحتية قاله في التقريب ( أن العاص بن وائل ) هو سهمي قرشي أدرك زمن ~~الإسلام ولم يسلم ( أن يعتق عنه ) بصيغة المجهول أي يعتق ورثته عن قبله بعد ~~موته ( فأعتق ابنه هشام ) هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص المشهور أنه ~~كان أصغر منه وكان قديم الإسلام وكان حبرا فاضلا # قاله في اللمعات ( فأراد ابنه ) أي بن العاص ( عمرو ) هو الأخ الكبير ~~لهشام ms2085 ( أن يعتق عنه ) أي عن أبيه ( حتى أسأل ) أي لا أعتق حتى أسأل ( لو ~~كان مسلما الخ ) فيه دليل على أن الصدقة لا تنفع الكافر وعلى أن المسلم ~~ينفعه العبادة المالية والبدنية # قاله في اللمعات # والحديث دليل على أنه لا يجب على ورثة الكافر المسلمين تنفيذ وصيته ~~بالقرب # قال المنذري وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب واختلاف الأئمة فيه ~~PageV08P064 16 # | 1 ( 2884 باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين ) # ( وله ) أي للميت ( وفاء ) أي مال يقضي عنه دينه ( يستنظر ) بصيغة ~~المجهول أي يستمهل ( غرماؤه ) جمع غريم هو من له دين ( ويرفق ) بصيغة ~~المجهول أي يلان في أداء الدين بالوارث ولا يعنف به # ( ثلاثين وسقا ) الوسق ستون صاعا ( فاستنظره ) أي استمهله ( فأبى ) أي ~~امتنع اليهودي من الإنظار والإمهال ( وكلمه ) أي اليهودي ( أن ينظره ) من ~~الإنظار وهو التأخير والإمهال ( وساق الحديث ) وهو مذكور في صحيح البخاري ~~في الصلح والاستقراض والهبة وعلامات النبوة مختصرا ومطولا # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه PageV08P065 25 2885 # | 1 ( أول كتاب الفرائض ) # # 1 # | 1 ( باب ما جاء في تعليم الفرائض ) # جمع فريضة كحديقة وحدائق والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض ~~وهو القطع يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال # قاله الخطابي وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى @QB@ نصيبا ~~مفروضا @QE@ أي مقدرا أو معلوما أو مقطوعا عن غيرهم كذا في الفتح # ( العلم ) أي الذي هو أصل علوم الدين واللام للعهد الذهني ( فهو فضل ) أي ~~زائد لا ضرورة إلى معرفته ( آية محكمه ) أي غير منسوخة أو ما لا يحتمل إلا ~~تأويلا واحدا # قاله القارىء ( أو سنة قائمة ) أي ثابتة صحيحة منقولة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأو للتنويع ( أو فريضة عادلة ) قال في فتح الودود المراد ~~بالفريضة كل حكم من الأحكام يحصل به العدل في القسمة بين الورثة # وقيل المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ من ~~القران والسنة في وجوب العمل فهذا إشارة إلى ms2086 الإجماع والقياس وكلام المصنف ~~مبني على المعنى الأول انتهى # قال الخطابي في هذا حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم لعلمه والآية ~~PageV08P066 المحكمة هي كتاب الله تعالى واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ~~ما هو منسوخ لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه # والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه واله وسلم من السنن ~~المروية وذكر في الفريضة العادلة قريبا مما في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي وهو أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام وولي القضاء بها وقد تكلم ~~فيه غير واحد # وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن ~~أبي حاتم # # 2 # | 1 ( 2886 باب في الكلالة ) # قال القسطلاني الكلالة الميت الذي لا ولد له ولا والد وهو قول جمهور ~~اللغويين وقال به علي وبن مسعود # أو الذي لا والد له فقط وهو قول عمر # أو الذي لا ولد له فقط وهو قول بعضهم # أو من لا يرثه أب ولا أم # وعلى هذه الأقوال فالكلالة اسم للميت وقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا ~~الأبوين والولد # قاله قطرب واختاره أبو بكر رضي الله عنه # وسموا بذلك لأن الميت بذهاب طرفيه تكلله الورثة أي أحاطوا به من جميع ~~جهاته انتهى # ( يعودني ) من العيادة ( وصبه ) أي صب ماء وضوئه ( فأفقت ) أي من إغمائي ~~( ولي أخوات ) قال الخطابي وكان جابر يوم نزول الآية ليس له ولد ولا والد # قال وروى أن عبد الله بن حرام أبا جابر قتل يوم أحد ونزلت آية الكلالة في ~~اخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فنزلت آية الميراث ) وهي قوله ~~تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ الآية ( يستفتونك ) أي يستخبرونك ~~في الكلالة والاستفتاء طلب الفتوى # وتمام الآية @QB@ إن امرؤ @QE@ مرفوع بفعل يفسره @QB@ هلك @QE@ أي مات ~~@QB@ ليس له ولد @QE@ أي ولا والد وهو الكلالة @QB@ وله أخت @QE@ من أبوين ~~أو أب @QB@ فلها نصف ما ترك وهو @QE@ أي الأخ كذلك @QB@ يرثها @QE@ جميع ms2087 ما ~~تركت @QB@ إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد @QE@ ذكر فلا شيء له أو أنثى ~~فله ما فضل عن نصيبها # ولو كانت الأخت أو الأخ من أم ففرضه السدس PageV08P067 كما تقدم أول ~~السورة @QB@ فإن كانتا @QE@ أي الأختان @QB@ اثنتين @QE@ أي فصاعدا لأنها ~~نزلت في جابر وقد مات عن أخوات @QB@ فلهما الثلثان مما ترك @QE@ أي الأخ # كذا في تفسير الجلالين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # # 3 # | 1 ( 2887 باب من كان ليس له ولد وله أخوات ) # ( اشتكيت ) أي مرضت ( ألا أوصي لأخواتي ) أي من مالي الذي يكون بعد موتي ~~لأخواتي # قاله مولانا محمد إسحاق الدهلوي ( قال أحسن ) أي إلى أخواتك ( الشطر ) أي ~~النصف ( لا أراك ) بضم الهمزة أي لا أظنك ( من وجعك ) أي من مرضك # قال المنذري وأخرجه النسائي # 2888 ( قال اخر آية نزلت في الكلالة ) إن قلت كيف الجمع بين هذا وبين ~~حديث بن عباس قال اخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربى قلت ~~يجمع بينهما بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا منهما اخر بالنسبة لما ~~عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث ~~مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه والأول أرجح لما في آية البقرة من ~~الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول # ذكره الحافظ في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV08P068 2889 ( جاء رجل ) ~~قال الخطابي قد روى أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب ويشبه أن يكون إنما لم ~~يفته عن مسألته ووكل الأمر في ذلك إلى بيان الآية اعتمادا على علمه وفهمه ~~انتهى ملخصا ( تجزئك ) أي تكفيك ( آية الصيف ) وهي قوله تعالى @QB@ ~~ويستفتونك @QE@ الآية # قال الخطابي أنزل الله في الكلالة ايتين أحدهما في الشتاء وهي الآية التي ~~في أول سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها ~~ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في اخر سورة النساء وفيها من زيدة ~~البيان ما ليس في آية الشتاء فأحال السائل ms2088 عليها ليتبين المراد بالكلالة ~~المذكورة فيها انتهى # ( هو من مات الخ ) قال الخطابي واختلفوا في الكلالة من هو فقال أكثر ~~الصحابة هو من لا ولد له ولا والد وروى عن عمر بن الخطاب مثل قولهم وروى ~~عنه أنه قال هو من لا ولد له ويقال إن هذا اخر قوليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي # # 4 # | 1 ( 2890 باب ما جاء في ميراث الصلب ) # أي الأولاد كالإبن والبنت وبن الإبن وبنت الإبن # ( عن هزيل ) بالتصغير ( بن شرحبيل ) بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر ~~موحدة وترك صرف ( وائت بن مسعود ) هذا مقول أبي موسى ( سيتابعنا ) أي ~~يوافقنا ( لقد ضللت إذا ) أي PageV08P069 إن وافقتهما وقلت بحرمان بنت ~~الابن ( فيها ) أي في هذه القضية ( ولابنة الابن سهم ) وهو السدس ( تكملة ~~الثلثين ) منصوب على أنه مفعول له أي لتكميل الثلثين ( وما بقي فللأخت ) أي ~~لكونها عصبة مع البنات وبيانه أن حق البنات الثلثان وقد أخذت البنت الواحدة ~~النصف فبقي سدس من حق البنات فهو لبنت الإبن تكملة الثلثين وما بقي فللأخت # قال الخطابي فيه بيان أن الأخوات مع البنات عصبة وهو قول جماعة الصحابة ~~والتابعين وعوام فقهاء الأمصار إلا بن عباس فإنه قد خالف عامة الصحابة في ~~ذلك وكان يقول في رجل مات وترك ابنة وأختا لأبيه وأمه أن النصف للبنت وليس ~~للأخت شيء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في حديث ~~البخاري ذكر سلمان بن ربيعة وأخرجه النسائي بالوجهين # 2891 ( في الأسواف ) بالفاء # قال في النهاية هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى # وفي بعض النسخ بالقاف مكان الفاء ( هاتان بنتا ثابت بن قيس ) قال الخطابي ~~هو غلط من بعض الرواة فإنما هي سعد بن الربيع وهما ابنتاه وقتل سعد بأحد ~~وبقي ثابت بن قيس حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر رضي الله عنه # انتهى ملخصا ( قتل معك ) أي مصاحبا لك # قال الطيبي رحمه الله لا يجوز أن يتعلق معك بقتل انتهى # والحاصل ms2089 أنه ظرف مستقل لا ظرف لغو ( وقد استفاء عمهما مالهما ) معناه ~~استرد واسترجع حقهما من الميراث وأصله من الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار ~~وإنما هو مال رده الله تعالى إلى المسلمين كان في أيدي الكفار انتهى # قال في المجمع أي استرجعه وجعله فيئا له وهو استفعل من الفيء ( فو الله ~~لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال ) يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن إلا ~~إذا كان معهن مال وكان ذلك PageV08P070 معروفا في العرب # قاله في النيل ( يقضي الله ) أي يحكم ( وصاحبها ) يعني أخا زوجها ( وما ~~بقي فلك ) أي بالعصوبة # والحديث فيه دليل على أن للبنتين الثلثين وإليه ذهب الأكثرون # وقال بن عباس بل للثلاث فصاعدا لقوله تعالى @QB@ فوق اثنتين @QE@ وحديث ~~الباب نص في محل النزاع قاله في النيل ( أخطأ بشر ) هو بن المفضل ( فيه ) ~~أي في الحديث ( يوم اليمامة ) اسم بلد وقع فيه القتال بين أبي بكر رضي الله ~~عنه وبين مسيلمة الكذاب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديثهما سعد بن الربيع وقال ~~الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل # هذا اخر كلامه وعبد الله بن محمد بن عقيل اختلف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه # 2892 ( وساق ) أي داؤد بن قيس ( نحوه ) أي نحو حديث بشر # 2893 ( ونبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حي ) فيه إشارة إلى أن معاذا ~~لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته صلى الله عليه وسلم إلا لدليل يعرفه ولو ~~لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية # قاله في النيل والحديث سكت عنه المنذري PageV08P071 5 # | 1 ( 2894 باب في الجدة) # أي أم الأب وأم الأم ) # ( عن عثمان بن إسحاق بن خرشة ) بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ( عن قبيصة ) ~~بفتح القاف وكسر الموحدة ( بن ذؤيب ) بالتصغير ( جاءت الجدة ) أي أم الأم ~~كما في رواية # قاله القارىء ( مالك ) أي ليس لك ( حتى أسأل الناس ) أي الصحابة رضي الله ~~عنهم ( فأنفذه لها ) أي فأنفذ الحكم بالسدس للجدة وأعطاه إياها ( ثم ms2090 جاءت ~~الجدة الأخرى ) قال في فتح الودود في رواية الترمذي التي تخالفها والمراد ~~أنها على خلاف صفة التي جاءت ألى أبي بكر رضي الله عنه بأنها أم الأب وهذه ~~أم الأم أو بالعكس انتهى ( وما ) نافية ( كان القضاء الذي قضى ) بصيغة ~~المجهول ( به ) أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر ( إلا ~~لغيرك ) الخطاب للجدة الأخرى وغيرها هي الجدة الأولى ( ولكن هو ) أي فرض ~~الجدة ( وأيتكما ما خلت به ) ما زائدة أي انفردت بالسدس # والحديث فيه دليل على أن فرض الجدة السدس سواء كانت واحدة أو أكثر # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وفي ~~لفظ الترمذي جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب إلى أبي بكر رضي الله عنه وفي ~~لفظ النسائي أن الجدة أم الأب أتت أبا بكر رضي الله عنه PageV08P072 2895 ( ~~العتكي ) بفتح المهملة والمثناة ( عن بن بريدة ) هو عبد الله ( إذا لم تكن ~~دونها أم ) قال الطيبي دون هنا بمعنى قدام لأن الحاجب كالحاجز بين الوارث ~~والميراث انتهى # والمعنى إن لم يكن هناك أم الميت فإن كانت هناك أم الميت لا ترث الجدة لا ~~أم الأم ولا أم الأب # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده عبيد الله العتكي وهو أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله ~~العتكي المروزي وقد وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد # # 6 # | 1 ( 2896 باب ما جاء في ميراث الجد ) # أي أب الأب دون أب الأم فإنه جد فاسد ليس من أصحاب الفرائض ولا من ~~العصبات وإنما هو من ذوي الأرحام # ( إن بن ابني مات فما لي من ميراثه ) أي وله بنتان ولهما الثلثان وكان ~~معلوما عندهم # قاله القارىء ( لك السدس ) أي بالفرضية ( لك سدس اخر ) أي بالعصوبة ( إن ~~السدس الآخر ) ضبط في بعض النسخ بفتح الخاء وقال القارىء في المرقاة بكسر ~~الخاء وفي نسخة بالفتح والمراد به الآخر بالكسر ( طعمة ) أي لك يعني رزق لك ~~بسبب عدم كثرة أصحاب الفروض وليس بفرض ms2091 لك فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس ~~الأخير لك # قال الطيبي رحمه الله صورة هذه المسألة أن الميت ترك بنتين وهذا السائل ~~فلهما الثلثان وبقي الثلث فدفع عليه الصلاة والسلام إلى السائل سدسا بالفرض ~~لأنه جد الميت وتركه حتى ذهب فدعاه ودفع إليه السدس الأخير كيلا يظن أن ~~فرضه الثلث ومعنى الطعمة هنا التعصيب أي رزق لك ليس بفرض وإنما قال في ~~PageV08P073 السدس الآخر طعمة دون الأول لأنه فرض والفرض لا يتغير بخلاف ~~التعصيب فلما لم يكن التعصيب شيئا مستقرا ثابتا سماه طعمة انتهى # ( فلا يدرون ) أي الصحابة ( مع أي شيء ) أي من الورثة ( أقل شيء ) مبتدأ ~~موصوف ( ورث ) بخفة الراء ( الجد ) فاعل ورث والجملة صفة خبر المبتدأ أي ~~أقل شيء ورثه الجد السدس ( السدس ) مفعوله والجملة خبر والمعنى أن وراثة ~~السدس الواحد للجد هي أقل شيء له لأنه يستحق في بعض الأحيان للسدسين السدس ~~الواحد بالفرض والسدس الآخر بالعصوبة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # هذا اخر كلامه # وقد قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما إن الحسن لم يسمع من ~~عمران بن حصين # 2897 ( عن الحسن ) هو البصري ( قال معقل بن يسار أنا ) أي أنا أعلم ( ~~ورثه ) أي الجد # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه بنحوه وحديث الحسن عن عمر بن ~~الخطاب منقطع فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين وقتل عمر رضي الله عنه في سنة ~~ثلاث وعشرين ومات فيها # وقيل مات سنة أربع وعشرين وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع عن ~~معقل بن يسار رضي الله عنهم # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث الحسن عن معقل بن يسار # # 7 # | 1 ( 2898 باب من ميراث العصبة ) # العصبة كل من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض وعند الانفراد يحرز ~~جميع المال # ( وهو أشبع ) أي حديث مخلد أتم من حديث أحمد ( بين أهل الفرائض ) جمع ~~فريضة فعيلة بمعنى مفعولة وهي الأنصباء المقدرة في كتاب الله وهي النصف ms2092 ~~ونصفه ونصف نصفه PageV08P074 والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها ~~المستحقون لها بنص القران ( على كتاب الله ) أي على ما فيه ( فما تركت ~~الفرائض ) المعنى فما بقي من أهل الفرائض ( فلأولى ) بفتح الهمزة واللام ~~بينهما واو ساكنة ( ذكر ) أي لأقرب ذكر من الميت مأخوذ من الولي وهو القرب ~~وفيه تنبيه على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي سبب العصوبة # وفي نسخة الخطابي فلأولى عصبة ذكر قال قال القسطلاني أي أقرب في النسب ~~إلى الموروث دون الأبعد والوصف بالذكورة للتنبيه على سبب الاستحقاق ~~بالعصوبة والترجيح في الإرث بكون الذكر له مثل حظ الأنثيين لأن الرجال ~~تلحقهم مؤن كثيرة بالقتال والقيام بالضيفان والعيال ونحو ذلك # انتهى # وقال في السبل المراد بأولى رجل أن الرجل من العصبة بعد أهل الفرائض إذا ~~كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا ~~وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون بنص قوله تعالى @QB@ ~~وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ وأقرب العصبات ~~البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علوا # والحديث مبني على وجود عصبة من الرجال فإذا لم يوجد عصبة من الرجال أعطى ~~بقية الميراث من لا فرض له من النساء # انتهى كلامه # وقال الخطابي أولى ها هنا أقرب والولي القريب يريد أقرب العصبة إلى الميت ~~كالأخ والعم فإن الأخ أقرب من العم وكالعم وبن العم فإن العم أقرب من بن ~~العم وعلى هذا المعنى # ولو كان قوله عليه السلام أولى بمعنى أحق لبقي الكلام مبهما لا يستفاد ~~منه بيان الحكم إذ كان لا يدري من الأحق ممن ليس بأحق فعلم أن معناه قرب ~~النسب على ما فسرناه انتهى # # 8 # | 1 ( 2899 باب في ميراث ذوي الأرحام ) # اعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة فأكثر الصحابة كعمر ~~وعلي وبن مسعود وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وبن عباس ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ms2093 في رواية عنه مشهورة وغيرهم يرون توريث ذوي ~~الأرحام وتابعهم في ذلك من PageV08P075 التابعين علقمة والنخعي وشريح ~~والحسن وبن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وأبو يوسف ~~ومحمد وزفر ومن تابعهم # وقال زيد بن ثابت وبن عباس في رواية شاذة لا ميراث لذوي الأرحام ويوضع ~~المال عند عدم صاحب الفرض والعصبة في بيت المال وتابعهما في ذلك من ~~التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وبه قال مالك رحمه الله والشافعي ~~رحمه الله # كذا في المرقاة وذوو الأرحام هم أولاد البنات وإن سفلوا وأولاد بنات ~~الإبن كذلك والأجداد الفاسدون وإن علوا والجدات الفاسدات وإن علون وأولاد ~~الأخوات وبنات الإخوة والعمات وغيرهم كما في كتب الفرائض # ( من ترك كلا ) بفتح الكاف وتشديد اللام أي ثقلا وهو يشمل الدين والعيال ~~والمعنى إن ترك الأولاد فإلى ملجأهم وأنا كافلهم وإن ترك الدين فعلى قضاؤه ~~( أعقل له ) أي أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة ( ~~وأرثه ) أي من لا وارث له # قال القاضي رحمه الله يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه لله ~~ولرسوله ( والخال وارث من لا وارث له ) فيه دليل لمن قال بتوريث ذوي ~~الأرحام ( يعقل عنه ) أي إذا جنى بن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخال عنه ~~الدية كالعصبة ( ويرثه ) أي الخال إياه قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه واختلف في هذا الحديث وروى عن راشد بن سعد عن المقدام وروى عن راشد بن ~~سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام وروى عن راشد بن سعد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال مرسلا # وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث وكان بن معين يضعفه ويقول ليس فيه ~~حديث قوي وقال وأيضا وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون بن عم أو مولى ~~لا يعقل إلا بالخؤولة فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل فإن كان ~~ثابتا فيشبه أن يكون في وقت كان يعقل الخؤولة ثم صار الأمر إلى غير ذلك ms2094 أو ~~أراد خالا يعقل بأن يكون بن عم أو مولي أو اختار وضع ماله فيه إذا لم يكن ~~له وارث سواه انتهى كلام المنذري PageV08P076 2900 ( أنا أولى بكل مؤمن من ~~نفسه ) قال في فتح الودود معنى الأولوية النصرة والقولية أي أتولى أمورهم ~~بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا ( أو ضيعة ) أي عيالا ( فإلى ~~) أي أداء الدين وكفالة الضيعة ( وأنا مولى من لا مولى له ) أي وارث من لا ~~وارث له # قاله القارىء ( وأفك عانه ) أي أخلص أسيره بالفداء عنه وأصله عانيه حذف ~~الياء تخفيفا كما في يد يقال عنا يعنو إذ خضع وذل والمراد به من تعلقت به ~~الحقوق بسبب الجنايات # قاله القارىء ( قال أبو داود رواه الزبيدي ) بالزاي والموحدة مصغرا هو ~~محمد بن الوليد ويشير المؤلف بكلامه هذا إلى الاختلاف في إسناد الحديث # والحديث سكت عنه المنذري # 2901 ( افك عنيه ) بضم عين وكسر نون وتشديد ياء بمعنى الأسر # قال الخطابي هو مصدر عنا الرجل يعنو عنوا وعنيا وفيه لغة أخرى عني يعني # ومعنى الأسر ها هنا هو ما يتعلق به ذمته ويلزمه بسبب الجنايات التي ~~سبيلها أن تتحملها العاقلة وبيان ذلك قوله عليه السلام في هذا الحديث من ~~رواية شعبة عن بديل بن ميسرة يعقل عنه ويرث ماله والحديث حجة لمن ذهب ~~PageV08P077 إلى توريث ذوي الأرحام وتأول من لم يقل بتوريثهم حديث المقدام ~~على أنه طعمة أطعمها عليه السلام الخال عند عدم الوارث لا على أن يكون ~~للخال ميراث ولكنه لما جعله عليه السلام يخلف الميت فيما يصير إليه من ~~المال سماه وارثا على سبيل المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع ~~طعام من لا طعام له انتهى مختصرا # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P078 إلى وصف لا على أن يكون بن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة فلا ~~إجماع في ذلك أصلا وأين الإجماع ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه في ~~التعاقل فلم ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه وهو ms2095 قول أكثر ~~الصحابة فكيف يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في العاقلة وهذا ~~حديث المسح على الجوربين والخمار والمسح على العصائب والتساخين والمسح على ~~الناصية والعمامة قد أخذوا منه ببعضه دون بعض وكذلك حديث بصرة بن أبي بصرة ~~في الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض وهذا موجود في غير ~~حديث وقوله لو كان ثابتا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة فهو إشارة ~~إلى النسخ الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين أحدهما ثبوت معارضته المقاوم ~~له والثاني تأخره عنه ولا سبيل هنا إلى واحد من المال سماه وارثا على سبيل ~~المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام له انتهى ~~مختصرا # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P079 2902 ( أن مولى ) أي عتيقا ( ولا حميما ) أي قريبا ( أعطوا ~~ميراثه رجلا من أهل قريته ) أي فإنه أولى من احاد المسلمين # قال القاضي رحمه الله إنما أمر أن يعطي رجلا من قريته تصدقا منه أو ترفعا ~~أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم فوضعه فيهم لما ~~رأى من المصلحة فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم انتهى # قال في النيل فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد ~~من أهل بلده انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # 2903 ( فالتمس أزديا ) قال في شرح القاموس أزد بن الغوث أبو حي باليمين ~~ومن أولاده الأنصار كلهم وخزاعة حي من الأزد انتهى ( حولا ) أي سنة ( على ~~الرجل ) أي ردوه ( كبر PageV08P080 خزاعة ) بضم الكاف وسكون الموحدة # قال في النهاية يقال فلان كبر قومه بالضم إذا كان أقعدهم في النسب وهو أن ~~ينتسب إلى جده الأكبر باباء أقل عددا من باقي عشيرته وقوله أكبر رجل أي ~~كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال جبريل بن أحمر ليس بالقوى ~~والحديث منكر هذا اخر كلامه # وقال الموصلي ms2096 فيه نظر # وقال أبو زرعة الرازي شيخ وقال يحيى بن معين كوفي ثقة # 2904 ( الكبير من خزاعة ) وفي بعض النسخ الكبر من خزاعة والمراد من ~~الكبير هو الكبر وتقدم معناه ( أكبر رجل من خزاعة ) أي كبيرهم وهو أقربهم ~~إلى الجد الأعلى # قال المنذري وهو الحديث المتقدم # 2905 ( ولم يدع وارثا ) أي لم يترك أحدا يرثه ( إلا غلاما له ) استثناء ~~منقطع لكن ترك عبدا ( هل له أحد ) أي يرثه ( فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ميراثه ) أي ميراث الرجل ( له ) أي للغلام # قال القارىء وهذا لجعل مثل ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها أعطوا ~~ميراثه رجلا من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال قال ~~المظهر قال شريح وطاوس يرث العتيق من المعتق كما يرث المعتق من العقيق ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # هذا آخر كلامه وقال البخاري عوسجة مولى بن عباس الهاشمي روى عنه عمرو بن ~~دينار ولم يصح # وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور # وقال النسائي عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدا يروي عنه غير عمرو # وقال أبو زرعة الرازي ثقة PageV08P081 9 # | 1 ( 2906 باب ميراث بن الملاعنة ) # ( النصري ) بالنون ثم الصاد المهملة منسوب إلى الجد ( المرأة تحرز ) أي ~~تجمع وفي بعض النسخ تحوز ( عتيقها ) أي ميراث عتيقها فإنه إذا أعتقت عبدا ~~ومات لم يكن له وارث ترث ماله بالولاء ( ولقيطها ) هو طفل يوجد ملقي على ~~الطريق لا يعرف أبواه # قاله في المجمع # قال الخطابي أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حر فإذا كان حرا فلا ~~ولاء عليه لأحد والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه ~~واحد منهما # وكان إسحاق بن راهويه يقول ولاء اللقيط لملتقطه ويحتج بحديث واثلة وهذا ~~الحديث غير ثابت عند أهل النقل فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به فكان ~~ما ذهب إليه عامة العلماء أولى انتهى ( لاعنت عليه ) وفي بعض النسخ عنه أي ~~عن قبله ومن أجله ms2097 # قال في شرح السنة وأما PageV08P082 الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا ~~خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن التوارث بسبب النسب انتفي باللعان وأما ~~نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي PageV08P083 والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عمر بن روية التغلبي قال البخاري فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم ~~الرازي فقال صالح الحديث قيل تقوم بالحجة فقال لا ولكن صالح وقال الخطابي ~~وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل # وقال البيهقي لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته ~~PageV08P084 2907 ( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث بن الملاعنة ~~الخ ) فيه أن بن الملاعنة يكون ميراثه لأمه فيكون للأم سهمها ثم لعصبتها ~~على الترتيب وهذا حيث لم يكن غير الأم وقرابتها من بن للميت أو زوجة فإن ~~كان له بن أو زوجة أعطى كل واحد ما يستحقه كما في سائر المواريث # قاله في النيل # قال المنذري حديث مكحول مرسل # وذكر الإمام الشافعي في الرد على من قال انه احتج برواية ليست مما تقوم ~~بها حجة # قال البيهقي وأظنه أراد حديث مكحول # 2908 ( عن عمرو بن شعيب الخ ) قال المنذري وحديث عمرو بن شعيب قد تقدم ~~الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج به وفي رواته أبو محمد عيسى بن موسى ~~القرشي الدمشقي قال البيهقي وليس بمشهور # # # | 1 ( 2909 باب هل يرث المسلم الكافر ) # ( لا يرث المسلم الكافر إلخ ) قال النووي أجمع المسلمون على أن الكافر لا ~~يرث المسلم وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف فالجمهور من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم PageV08P085 على أنه لا يرث أيضا وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد ~~بن المسيب ومسروق رحمهم الله وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر واستدلوا بقوله ~~عليه الصلاة والسلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وحجة الجمهور هذا الحديث ~~الصحيح # والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على غيره وليس فيه تعرض للميراث فلا ms2098 ~~يترك النص الصريح وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع # وأما المسلم من المرتد ففيه أيضا الخلاف فعند مالك والشافعي وربيعة وبن ~~أبي ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه # وقال أبو حنيفة رحمه الله ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه ~~في الإسلام فهو لورثته المسلمين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 2910 ( وهل ترك لنا عقيل منزلا ) وزاد بن ماجه في روايته وكان عقيل ورث ~~أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا على شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل ~~وطالب كافرين فكان عمر من أجل ذلك يقول لا يرث المؤمن الكافر انتهى # قال الخطابي موضع استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن المسلم لا يرث ~~الكافر أن عقيلا لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه وكان علي وجعفر ~~مسلمين فلم يرثاه ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب باعها فذلك معنى قوله عليه ~~السلام وهل ترك عقيل منزلا انتهى ( بخيف بني كنانة ) بفتح الخاء وسكون ~~التحتية ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل والمراد به المحصب ( حيث قاسمت ~~) أي حالفت ( يعني المحصب ) تفسير لخيف بني كنانة # قال في المجمع المحصب هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى ( ~~حالفت قريشا ) قال النووي تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني ~~هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا PageV08P086 الشعب وهو خيف بني كنانة ~~وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة فيها أنواع من الأباطل فأرسل الله عليها ~~الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وترك ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر ~~جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر عمه أبا طالب فأخبرهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه كما قال فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم # والقصة مشهورة # وإنما اختار النزول هناك شكرا لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهرا ونقضا ~~لما تعاقدوه بينهم كذا في شرح البخاري للعيني والقسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 2911 ( لا يتوارث ms2099 أهل ملتين شتى ) بفتح فتشديد صفة أهل أي متفرقون # وقال الطيبي حال من فاعل لا يتوارث أي متفرقين # وقيل يجوز أن يكون صفة الملتين أي ملتين متفرقتين # وفي بعض النسخ شيئا مكان شتى # والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو ~~بالإسلام والكفر وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون ~~كحديث لا يرث المسلم الكافر الحديث # قالوا وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه ثابت ولم يقل بعموم الحديث ~~للملل كلها إلا الأوزاعي فإنه قال لا يرث اليهودي من النصراني ولا عكسه ~~وكذلك سائر الملل # قال في السبل والظاهر من الحديث مع الأوزاعي قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ~~الزبير عن جابر وقال غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث بن أبي ليلى # هذا آخر كلامه # وبن أبي ليلى هذا لا يحتج بحديثه # 2912 ( إلى يحيى بن يعمر ) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة ~~البصري نزيل مرو وقاضيها ثقة فصيح وكان يرسل من الثالثة قاله في التقريب ( ~~يهودي ومسلم ) أي أحد الأخوين PageV08P087 يهودي والآخر منهما مسلم ( ~~الإسلام يزيد ولا ينقص ) أي يزيد بالداخلين فيه ولا ينقص بالمرتدين أو يزيد ~~بما يفتح من البلاد ولا ينقص بما غلب عليه الكفرة منها أو أن حكمه يغلب ومن ~~تغليبه الحكم بإسلام أحد أبويه واستدل معاذ بهذا الحديث على أن المسلم يورث ~~الكافر ولا عكس كذا في السراج المنير # قال المناوي رواته ثقات لكن فيه انقطاع # انتهى # وقال المنذري فيه رجل مجهول # 2913 ( أن معاذا أتى ) بصيغة المجهول ( بميراث يهودي ) ميراث مضاف إلى ~~يهودي ( وارثه مسلم ) صفة يهودي والمعنى أن يهوديا مات وترك وارثين أحدهما ~~مسلم والآخر يهودي فورث معاذ مسلما ولم يورث يهوديا # قال المنذري في سماع أبي الأسود عن معاذ بن جبل نظر # # # | 1 ( 2914 باب فيمن أسلم على ميراث) # أي أسلم قبل قسمة المواريث فماذا حكمه ) # وقال بن ماجه ms2100 باب قسمة المواريث وأورد فيه حديث عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان من ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة ~~الجاهلية وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام انتهى # وفي صحيح البخاري باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا أسلم ~~قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له انتهى PageV08P088 قال القسطلاني أي إذا ~~أسلم الكافر قبل أن يقسم الميراث المخلف عن أبيه أو أخيه فلا ميراث له لأن ~~الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة عند الجمهور انتهى # ( كل قسم ) مصدر أريد به المال المقسوم ( قسم ) بصيغة المجهول ( في ~~الجاهلية فهو على قسم ) بصيغة المجهول # قال الخطابي فيه بيان أن أحكام الأموال والأسباب والأنكحة التي كانت في ~~الجاهلية PageV08P089 ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها في أيام الجاهلية ~~لا يرد منها شيء في الإسلام وأن ما حدث من هذه الأحكام في الإسلام فإنه ~~يستأنف فيه حكم الإسلام انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 12 # | 1 ( 2915 باب في الولاء ) # بفتح الواو يعني ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثه معتقه ~~والولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة # ( أن تشتري جارية ) اسمها بريرة ( لا يمنعك ذلك ) أي الاشتراط منهم بقي ~~أنه يفسد البيع عند كثير فكيف يجوز # وأجيب بأنه مخصوص لمصلحة ويجوز للشارع مثله لمصلحة والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # قال الخطابي # معناه إبطال ما شرطوه من الولاء لغير المعتق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 2916 ( وولي النعمة ) أي نعمة العتق # قال الحافظ معنى قوله وولي النعمة أعتق انتهى # قال PageV08P090 القسطلاني والحديث كما قاله بن بطال يقتضي أن الولاء لكل ~~معتق ذكرا كان أو أنثى وهو مجمع عليه وليس بين الفقهاء خلاف أنه ليس للنساء ~~من الولاء إلا ما أعتقن أو جره إليهن من أعتق بولادة أو عتق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 2917 ( رئاب بن حذيفة ) يجيء ضبطه في كلام المنذري ( تزوج امرأة ms2101 ) اسمها ~~أم وائل بنت معمر الجمحية كما في رواية بن ماجه ( ثلاثة غلمة ) جمع غلام أي ~~ثلاثة أبناء ( فورثوها ) الضمير المرفوع للغلمة والمؤنث للمرأة # ولفظ بن ماجه فورثها بنوها ( رباعها ) بكسر الراء جمع ربع أي دورها ( ~~فأخرجهم ) أي أخرج عمرو بن العاص بنيها وفي رواية بن ماجه فخرج بهم عمرو بن ~~العاص ( فماتوا ) أي بنو المرأة في طاعون عمواس الذي وقع في زمن عمر بن ~~الخطاب في الشام ومات فيه بشر كثير من الصحابة ( مالا له ) أي مالا كان في ~~ملكه ( فخاصمه ) أي عمرو بن العاص # والمعنى ورث عمرو مال بني المرأة ومال مولاها فخاصمه إخوتها في ولاء ~~أختهم # ولفظ بن ماجه فلما رجع عمرو بن العاص جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء ~~أختهم إلى عمر ( ما أحرز الولد ) أي من إرث الأب أو الأم ( أو الوالد فهو ~~لعصبته ) أي الولد إن كان هو المحرز ( من كان ) قال في السبل المراد بإحراز ~~الوالد والولد ما صار مستحقا لهما من الحقوق فإنه يكون للعصبة ميراثا # والحديث دليل على أن الولاء لا يورث وفيه خلاف وتظهر فيه فائدة الخلاف ~~فيما إذا أعتق رجل عبدا ثم مات ذلك الرجل وترك أخوين أو ابنين ثم مات أحد ~~الإبنين وترك ابنا أو أحد الأخوين وترك ابنا فعلى القول بالتوريث ميراثه ~~بين الإبن وبن الإبن أو بن الأخ وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده انتهى ( ~~فكتب ) أي عمر رضي الله عنه ( له ) أي لعمرو بن العاص ( عبد الملك ) أي بن ~~مروان ( اختصموا ) أي إخوة المرأة ( أو إلى إسماعيل ) شك من الراوي ( ما ~~PageV08P091 كنت أراه ) ما موصولة ( إلى الساعة أي إلى هذه الساعة # ولفظ بن ماجه فقال عمر أقضي بينكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سمعته يقول ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان قال فقضي لنا به ~~وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر حتى إذا ~~استخلف عبد الملك بن مروان توفي مولى لها ms2102 وترك ألفي دينار فبلغني أن ذلك ~~القضاء قد غير فخاصمه إلى هشام بن إسماعيل فرفعنا إلى عبد الملك فأتيناه ~~بكتاب عمر فقال إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يشك فيه وما كنت أرى ~~أن أمر أهل المدينة بلغ هذا أن يشكوا في هذا القضاء فقضى لنا فيه فلم نزل ~~فيه بعد انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه النسائي أيضا مرسلا وقد تقدم ~~الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب ورياب بكسر الراء ~~المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وبعد الألف ياء بواحدة انتهى # ( حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو سلمة إلى قوله بمثل هذا ) هذه العبارة ~~إنما وجدت في نسخة صحيحة وعامة النسخ خالية عنها # # PageV08P092 13 # | 1 ( 2918 باب في الرجل يسلم على يدي الرجل ) # ( ما السنة في الرجل ) أي ما حكم الشرع في الرجل الكافر ( قال ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( هو ) أي الرجل المسلم الذي أسلم على يديه الكافر ( ~~بمحياه ومماته ) أي بمن أسلم في حياته ومماته # قال الخطابي قد يحتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار ~~وإليه ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم قد زادوا في ذلك شرطا وهو أن يعاقده ~~ويواليه فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم يواله فلا شيء # له وقال إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأي إلا أنه لم يذكر الموالاة # قال الخطابي ودلالة الحديث مبهمة وليس فيه أنه يرثه وإنما فيه أنه أولى ~~الناس بمحياه ومماته فقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث وقد يحتمل أن يكون ~~ذلك في رعي الذمام والإيثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور وقد عارضه ~~قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن اعتق وقال أكثر الفقهاء لا يرثه # وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز راويه ليس من ~~أهل الحفظ والإتقان انتهى # وقال الشيخ أبو البركات النسفي الحنفي وعقد الموالاة PageV08P093 مشروعة ~~والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة وهو قول الحنفية ms2103 وتفسيره إذا أسلم رجل ~~أو امرأة لا وارث له وليس بعربي ولا معتق فيقول الآخر واليتك على أن تعقلني ~~إذا جنيت وترث مني إذا مت ويقول الآخر قبلت انعقد ذلك ويرث الأعلى من ~~الأسفل انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا ~~من حديث عبد الله بن موهب ويقال بن وهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين ~~عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل # هذا آخر كلامه # وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن بن ~~موهب عن تميم الداري وبن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميما ومثل ~~هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا # وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز ~~راويه ليس من أهل الحفظ والاتقان # وقال البخاري في الصحيح واختلفوا في صحة هذا الخبر # هذا آخر كلامه # وقال أبو مسهر عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث وقد قلت احتج ~~البخاري في صحيحه بحديث عبد العزيز هذا وأخرج له عن نافع مولى بن عمر حديثا ~~واحدا وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني أن ~~البخاري ومسلما أخرجا له # وقال يحيى بن معين عبد العزيز بن عمر بن PageV08P094 عبد العزيز ثقة ليس ~~بين الناس فيه اختلاف # هكذا قال # وقد قدمنا الخلاف فيه انتهى كلام المنذري # # 14 # | 1 ( 2919 باب في بيع الولاء ) # ( نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته ) قال ~~الخطابي قال بن الأعرابي عن محمد بن زياد كانت العرب تبيع ولاء مواليها ~~وتأخذ عليه المال وأنشد في ذلك فباعوه مملوكا وباعوه معتقا # فليس له حتى الممات خلاص # فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال وهذا كالإجماع من أهل ~~العلم إلا أنه قد روى عن ميمونة أنها وهبت ولاء مواليها من العباس أو من ms2104 بن ~~عباس # وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد يذكر أن الذي وهبت ميمونة من الولاء كان ~~ولاء السائبة وولاء السائبة قد اختلف فيه أهل العلم انتهى # وقال بن الأثير نهي عن بيع الولاء وهبته يعني ولاء العتق وهو إذا مات ~~المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه كانت العرب تبيعه وتهبه فنهي عنه لأن ~~الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 15 # | 1 ( 2920 باب في المولود يستهل ثم يموت ) # ( إذا استهل المولود ) أي رفع صوته يعني علم حياته ( ورث ) بضم فتشديد ~~راء مكسور PageV08P095 أي جعل وارثا # قال في شرح السنة لو مات إنسان ووارثه حمل في البطن يوقف له الميراث # فان خرج حيا كان له وإن خرج ميتا فلا يورث منه بل لسائر ورثة الأول فإن ~~خرج حيا ثم مات يورث منه سواء استهل أو لم يستهل بعد أن وجدت فيه أمارة ~~الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة داله على الحياة سوى اختلاج الخارج عن ~~المضيق وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة رحمهم الله ~~تعالى # وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل واحتجوا بهذا الحديث # والاستهلال رفع الصوت والمراد منه عند الآخرين وجود أمارة الحياة وعبر ~~عنها بالاستهلال لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب وبه يعرف حياته وقال ~~الزهري أرى العطاس استهلالا انتهى # قال السيوطي قال البيهقي في سننه رواه بن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري ~~عن عبد الأعلى بهذا الإسناد وزاد موصولا بالحديث تلك طعنة الشيطان كل بني ~~آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها فإنها لما وضعتها أمها ~~قالت إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فضرب دونهما حجاب فطعن فيه ~~انتهى قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # # 16 # | 1 ( 2921 باب نسخ ميراث العقد ) # قال في النهاية المعاقدة المعاهدة والميثاق ( بميراث الرحم ) أي بميراث ~~ذوي الأرحام # ( قال ) بن عباس في تفسير قوله تعالى ms2105 @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ ~~وقريء عقدت بغير ألف مع التخفيف # قال الخازن # المعاقدة المحالفة والمعاهدة # والأيمان جمع يمين يحتمل أن يراد بها القسم أو اليد أو هما جميعا وذلك ~~أنهم إذا تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيد صاحبه وتحالفوا على الوفاء بالعهد ~~والتمسك بذلك العقد وكان الرجل يحالف الرجل في الجاهلية ويعاقده فيقول دمي ~~دمك وهدمي هدمك وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي سلمك ترثني وأرثك وتطلب بي ~~وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك فيكون لكل واحد من الحليفين السدس في مال ~~الآخر وكان الحكم ثابتا في الجاهلية وابتداء الإسلام انتهى والمعنى أي ~~الحلفاء الذي PageV08P096 عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث ( ~~فأتوهم ) أي الأن ( نصيبهم ) أي حظهم من الميراث وهو السدس ( كان الرجل ~~يحالف الرجل ) أي يعاهده على الأخوة والنصرة والإرث ( فنسخ ذلك ) في محل ~~النصب على المفعولية أي قوله تعالى @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ الأنفال ~~بالرفع أي قوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ في سورة ~~الأنفال ( فقال @QB@ وأولو الأرحام @QE@ الخ ) أي وأولو القرابات أولى ~~بالتوارث وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة # قال الخازن قال بن عباس كانوا يتوارثون بالهجرة والإخاء حتى نزلت هذه ~~الآية @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ أي في الميراث فبين بهذه ~~الآية أن سبب القرابة أقوى وأولى من سبب الهجرة والإخاء ونسخ بهذه الآية ~~ذلك التوارث # وقوله @QB@ في كتاب الله @QE@ يعني في حكم الله أو أراد به القران وهي أن ~~قسمة المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله وهو القران # وتمسك أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومن وافقه بهذه الآية في توريث ذوي ~~الأرحام وأجاب عنه الشافعي رحمه الله ومن وافقه بأنه لما قال @QB@ في كتاب ~~الله @QE@ كان معناه في حكم الله الذي بينه في سورة النساء فصارت هذه الآية ~~مقيدة بالأحكام التي ذكرها في سورة النساء من قسمة المواريث وإعطاء أهل ~~الفروض فروضهم وما بقي فللعصبات انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # 2922 ( تورث ) بصيغة المجهول أي المهاجرون وتأنيث الضمير بتأويل ms2106 الجماعة ~~( الأنصار ) بالنصب والمعنى أعطوا الميراث من الأنصار ( دون ذوي رحمه ) أي ~~أقاربه # ولفظ البخاري في التفسير كان المهاجرون لما قدمو المدينة يورث المهاجري ~~الأنصاري دون ذوي رحمة ( للأخوة ) متعلق بتورث ( بينهم ) أي بين المهاجرين ~~والأنصار ( ولكل ) أي من الرجال والنساء ( جعلنا موالي ) وراثا يلونه ~~ويحرزونه # قاله النسفي # وقال الخازن يعني ورثة من بني عم PageV08P097 وإخوة وسائر العصبات ( مما ~~ترك ) يعني يرثون مما ترك وبقية الآية @QB@ الوالدان والأقربون @QE@ من ~~ميراثهم فعلى هذا الوالدان والأقربون هم المورثون انتهى ( قال ) بن عباس ( ~~نسختها ) كذا في جميع النسخ # وقال القسطلاني في شرح البخاري قال نسختها @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ ~~كذا في جميع الأصول # والصواب كما قاله بن بطال إن المنسوخة @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ ~~والناسخة @QB@ ولكل جعلنا موالي @QE@ وكذا وقع في الكفالة والتفسير من ~~رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة فلما نزلت @QB@ ولكل جعلنا موالي @QE@ ~~نسخت # وقال بن المنير الضمير في قوله نسختها عائد على المؤاخاه لا على الآية ~~والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله @QB@ ولكل جعلنا موالي ~~@QE@ وقوله @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ بدل من الضمير # وأصل الكلام لما نزلت @QB@ ولكل جعلنا موالي @QE@ نسخت @QB@ والذين عقدت ~~أيمانكم @QE@ # وقال الكرماني فاعل نسختها آية جعلنا والذين عقدت منصوب بإضمار أعني # والمراد أن قوله تعالى @QB@ ولكل جعلنا @QE@ نسخ حكيم الميراث الذي دل ~~عليه @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ وقال بن الجوزي إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان أخي بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الأخوة ويرونها ~~داخلة في قوله تعالى @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ فلما نزل قوله تعالى ~~@QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ نسخ الميراث بين ~~المتعاقدين وبقي النصرة والرفادة وجواز الوصية لهم انتهى ( الرفادة ) بكسر ~~الراء المعاونة ( ويوصي له ) بكسر الصاد أي للحليف ( وقد ذهب الميراث ) أي ~~نسخ حكم الميراث بالمؤاخاة # قال الخازن فذهب قوم إلى أن قوله تعالى @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ ~~منسوخ بقوله تعالى @QB@ ولكل جعلنا موالي @QE@ وذهب قوم إلى أن الآية ليست ~~بمنسوخة بل حكمها باق والمراد بقوله @QB@ والذين عقدت أيمانكم ms2107 @QE@ الحلفاء ~~والمراد من قوله @QB@ فآتوهم نصيبهم @QE@ يعني من النصرة والنصيحة ~~والموافاة والمصافاة ونحو ذلك فعلى هذا لا تكون منسوخة # وقيل نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كما أخرجه أبو داود وعلى هذا ~~فلا نسخ أيضا # فمن قال إن حكم الآية باق قال إنما كانت المعاقدة في الجاهلية على النصرة ~~لا غير والإسلام لم يغير ذلك ويدل عليه ما رواه مسلم عن جبير بن مطعم ~~مرفوعا ثم ذكر كما سيأتي في الباب التالي # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي PageV08P098 2923 ( على أم سعد بنت ~~الربيع ) هي أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية صحابية أوصى بها أبوها إلى ~~أبي بكر الصديق فكانت في حجرة ويقال إن اسمها جميلة ( لا تقرأ / < والذين ~~عاقدت > / ) أي بالألف ولكن اقرأ @QB@ والذين عقدت @QE@ أي بغير ألف مع ~~التخفيف وكانت هذه قراءتها مع أنه قرئ في القران بالوجهين ( حين أبى ~~الإسلام ) فتأخر إسلامه إلى أيام الهدنة فأسلم وحسن إسلامه وقيل إنما أسلم ~~يوم الفتح ويقال إنه شهد بدرا مع المشركين وهو أسن ولد أبي بكر رضي الله ~~عنه كذا في الإصابة ( فما أسلم ) ما نافية أي عبد الرحمن ( حتى حمل ) بصيغة ~~المجهول ( على الإسلام ) أي على قبول الإسلام ( بالسيف ) والمعنى أن عبد ~~الرحمن لم يسلم وتأخر إسلامه إلى أن غلب الإسلام بقوة السيف # والحديث سكت عنه المنذري ( من قال عقدت جعله حلفا ) فمعنى قوله عقدت أي ~~عقدت عهودهم أيديكم # ومعنى عاقدت أي عاقدتهم أيديكم ( والصوب حديث طلحة عاقدت ) أي بالألف من ~~باب المفاعلة وهي قراءة نافع وبن عامر وبن كثير وأبي عمرو # وقال الحافظ بن كثير في تفسيره بعد إيراد حديث داود بن الحصين عن أم سعد ~~وهذا قول غريب والصحيح الأول وإن هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون ~~بالحلف ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا ~~بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا قد تعاقدوه قبل ذلك انتهى # 2924 ( والذين آمنوا وهاجروا الخ ) أشار بن عباس إلى قوله تعالى الذي في ms2108 ~~الأنفال وتمام الآية PageV08P099 هكذا @QB@ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله @QE@ يعني إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد ~~صلى الله عليه وسلم وصدقوا بما جاءهم به وهاجروا يعني وهجروا ديارهم وقومهم ~~في ذات الله عز وجل وهم المهاجرون الأولون ( والذين اووا ونصروا ) يعني ~~أووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه من المهاجرين ~~وأسكنوهم منازلهم ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار ( أولئك ~~) يعني المهاجرين والأنصار ( بعضهم أولياء بعض ) يعني في العون والنصر دون ~~أقربائهم من الكفار # وقال بن عباس أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة ~~وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوي أرحامهم وكان من آمن ~~ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة ~~فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا فصار ذلك منسوخا بقوله تعالى @QB@ وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ كذا في الخازن ( والذين آمنوا ~~ولم يهاجروا ) يعني آمنوا وأقاموا بمكة ( ما لكم من ولايتهم ) أي من توليهم ~~في الميراث # قاله النسفي # وفي السمين الولاية بالفتح معناه الموالاه في الدين وهي النصرة انتهى # وفي تفسير الخطيب @QB@ ما لكم من ولايتهم من شيء @QE@ أي فلا إرث بينكم ~~وبينهم ولا نصيب لهم في الغنيمة ( من شيء حتى يهاجروا ) إلى المدينة فكان ~~لا يرث المؤمن الذي لم يهاجر ممن آمن وهاجر # قال المنذري وفي إسناده علي بن الحسين بن وقد وفيه مقال # # 17 # | 1 ( 2925 باب في الحلف ) # ( لا حلف في الإسلام ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام المعاهدة والمراد ~~به هنا ما كان يفعل في الجاهلية من المعاهدة على القتال والغارات وغيرهما ~~مما يتعلق بالمفاسد ( وأيما حلف ) ما فيه زائدة ( كان في الجاهلية ) المراد ~~منه ما كان من المعاهدة على الخير كصلة الأرحام PageV08P100 ونصرة المظلوم ~~وغيرهما ( لم يزده الإسلام إلا شدة ) أي تأكيدا وحفظا على ذلك # كذا في شرح المشارق لابن الملك قال القاضي قال الطبري لا يجوز الحلف ~~اليوم فإن المذكور في الحديث والموارثة ms2109 به وبالمؤاخاة كله منسوخ لقوله ~~تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ وقال الحسن كان التوارث ~~بالحلف فنسخ بآية المواريث # قلت أما ما يتعلق بالإرث فنسخت فيه المحالفة عند جماهير العلماء وأما ~~المؤاخاة في الإسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين ~~والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق فهذا باق لم ينسخ وهذا معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده ~~الإسلام إلا شدة وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام فالمراد ~~به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم # كذا في شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله # وقال في النهاية أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد ~~والإنفاق فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات ~~فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في ~~الإسلام وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف ~~للطيبين وما جرى مجراه فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم وأيما حلف كان ~~في الجاهلية PageV08P101 لم يزده الإسلام إلا شدة يريد من المعاقدة على ~~الخير ونصرة الحق وبذلك يجتمع الحديثان وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام ~~والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام وقيل المحالفة كانت قبل الفتح وقوله لا ~~حلف في الإسلام قاله زمن الفتح انتهى # وقال بن كثير بعد إيراد حديث جبير بن مطعم وهذا نص في الرد على من ذهب ~~إلى التوارث بالحلف اليوم كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ورواية عن أحمد بن ~~حنبل والصحيح قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ولهذا قال ~~تعالى @QB@ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون @QE@ أي ورثة من ~~قراباته من أبويه وأقربيه وهم يرثونه دون سائر الناس انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # 2926 ( حالف ) أي أخي ( في دارنا ) أي بالمدينة على الحق والنصرة والأخذ ~~على يد الظالم كما قال بن عباس رضي الله عنه إلا النصرة ms2110 والنصيحة والرفادة ~~ويوصي له وقد ذهب الميراث ( لا حلف في الإسلام ) أي لا عهد على الأشياء ~~التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية # كذا في شرح البخاري للقسطلاني ( مرتين أو ثلاثا ) أي قال أنس قوله حالف ~~الخ مرتين أو ثلاثا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # # 18 2927 # | 1 ( باب في المرأة ترث من دية زوجها ) # ( الدية للعاقلة ) قال في المجمع العاقلة العصبة والأقارب من قبل الأب ~~الذين يعطون PageV08P102 دية قتيل الخطأ وهي صفة جماعة اسم فاعل من العقل ( ~~حتى قال له ) أي لعمر رضي الله عنه ( الضحاك ) بتشديد الحاء المهملة ( بن ~~سفيان ) بالتثليث والضم أشهر # قال مؤلف المشكاة ويقال إنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس وكان يقوم على ~~رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف وولاه النبي صلى الله عليه وسلم على ~~من أسلم من قومه ( أن ) مصدرية أو تفسيرية فإن الكتابة فيها معنى القول ( ~~ورث ) بتشديد الراء المكسورة أي أعط الميراث ( امرأة أشيم ) بفتح الهمزة ~~فسكون شين معجمة بعدها تحتية مفتوحة وكان قتل خطأ ( الضبابي ) بكسر الضاد ~~المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى منسوب إلى صباب قلعة بالكوفة وهو صحابي ذكره ~~بن عبد البر وغيره في الصحابة ( فرجع عمر ) أي عن قوله لا ترث المرأة من ~~دية زوجها # في شرح السنة فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول أولا ثم تنتقل منه إلى ~~ورثته كسائر أملاكه وهذا قول أكثر أهل العلم # وروى عن علي كرم الله وجهه أنه كان لا يورث الإخوة من الأم ولا الزوج ولا ~~المرأة من الدية شيئا كذا في المرقاة للقاري # قال الخطابي وإنما كان عمر يذهب في قوله الأول إلى ظاهر القياس وذلك أن ~~المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته وإذا مات بطل ملكه فلما بلغته السنة ترك ~~الرأي وصار إلى السنة انتهى ( استعمله ) أي الضحاك بن سفيان أي جعله عاملا ~~عليهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # # PageV08P103 26 # | 1 ( 2928 كتاب الخراج والفيء والإمارة ) # # 1 # | 1 ( باب ما يلزم ms2111 الإمام من حق الرعية ) # ألا ) للتنبيه ( كلكم راع ) قال العلقمي الراعي هو الحافظ المؤتمن ~~الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه ( ~~وكلكم مسؤول عن رعيته ) أي في الآخرة فإن وفي ما عليه من الرعاية حصل له ~~الحظ الأوفر وإلا طالبه كل أحد منهم بحقه ( فالأمير الذي على الناس ) مبتدأ ~~( راع عليهم ) خبر المبتدأ ( على أهل بيته ) أي زوجته وغيرها ( وهو ) أي ~~الرجل ( مسؤول عنهم ) أي عن أهل بيته هل وفاهم حقوقهم من كسوة ونفقة وغيرها ~~كحسن عشرة أولا ( على بيت بعلها ) أي زوجها بحسن تدبير المعيشة والأمانة في ~~ماله وغير ذلك ( وولده ) أي ولد بعلها ( وهي مسئولة عنهم ) أي عن حق زوجها ~~وأولاده # وقال الطيبي الضمير راجع إلى بيت زوجها وولده وغلب العقلاء فيه على غيرهم ~~PageV08P104 ( فكلكم راع الخ ) قال العلقمي والفاء في قوله فكلكم جواب شرط ~~محذوف ودخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم فإنه يصدق عليه ~~أنه راع في جوارحه حتى يعمل المأمورات ويتجنب المنهيات # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم الترمذي والنسائي # # 2 # | 1 ( 2929 باب ما جاء في طلب الإمارة ) # ( عن مسألة ) أي سؤال ( وكلت فيها ) أي في الإمارة ( إلى نفسك ) وفي ~~رواية الشيخين وكلت إليها قال في الفتح بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا ~~وسكون اللام ومعنى المخفف أي صرفت إليها ومن وكل إلى نفسه هلك ومنه في ~~الدعاء ولا تكلني إلى نفسي ووكل أمره إلى فلان صرفه إليه ووكله بالتشديد ~~استحفظه # ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه # ويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الإمارة القضاء ~~والحسبة ونحو ذلك # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا بنحوه # 2930 ( الكلبي ) وفي بعض النسخ الكندي # قال في الأطراف بشر بن قرة ويقال قرة بن بشر الكلبي انتهى وكذلك في ~~الخلاصة # وقال في التقريب بشر بن قرة الكلبي فالظاهر أن الأول هو الصحيح ( عن ms2112 أبي ~~موسى ) هو الأشعري ( فتشهد ) أي خطب ( إن أخونكم ) أي أكثركم PageV08P105 ~~وأشدكم خيانة ( من طلبه ) أي العمل ( لما جاءا ) بصيغة التثنية أي الرجلان ~~( فلم يستعن ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( حتى مات ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال المنذري وأورده البخاري في التاريخ الكبير من طريق إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أخيه وذكر أن بعضهم رواه عن إسماعيل عن أبيه وقال ولا يصح فيه عن ~~أبيه # وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيح من حديث أبي موسى قال أقبلت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن ~~يساري وكلاهما يسأل العمل وفيه والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في ~~أنفسهما # وفيه لن نستعمل على عملنا من أراده # قال المهلب فيه دليل على أن من تعاطي أمرا وسولت له نفسه أنه قائم بذلك ~~الأمر أنه يخذل فيه في أغلب الأحوال لأن من سأل الإمارة لا يسألها إلا وهو ~~يرى نفسه أهلا لها # وقد قال عليه السلام وكل إليها بمعنى لم يعن على ما تعاطاه والتعاطي أبدا ~~مقرون بالخذلان وإن من دعي إلى عمل أو أمامة في الدين فقصر نفسه عن تلك ~~المنزلة وهاب أمر الله رزقه الله المعونة # وهذا إنما هو مبني على أنه من تواضع لله رفعه الله # وقال غيره وقد اختلف العلماء في طلب الولاية مجردا هل يجوز أو يمنع وأما ~~إن كان لرزق يرزقه الله أو لتضييع القائم بها أو خوفه حصولها في غير ~~مستوجبها ونيته في إقامة الحق فيها فذلك جائز له # انتهى كلام المنذري # # 3 # | 1 ( 2931 باب في الضرير يولي) # بصيغة المجهول من التولية ) أي يجعل واليا وحاكما والضرير الأعمى # ( المخرمي ) بفتح الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة ~~نسبة إلى المخرم موضع ببغداد # كذا في المغنى ( استخلف بن أم مكتوم ) وكان رجلا أعمى ( مرتين ) قال ~~PageV08P106 الحافظ بن عبد البر روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استخلف بن ms2113 أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته منها ~~غزوة الأبواء وبواط وذو العسيرة وخروجه إلى جهينة في طلب كرز بن جابر وغزوة ~~السويق وغطفان وأحد وحمراء الأسد ونجران وذات الرقاع واستخلفه حين سار إلى ~~بدر ثم رد إليها أبا لبابة واستخلفه عليها واستخلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمر أيضا في مسيرته إلى حجة الوداع # قال بن عبد البر وأما قول قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعمل بن أم مكتوم على المدينة مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره # قاله الحافظ بن الأثير وبن حجر # قال المنذري وفي إسناده عمران بن داود القطان وقد ضعفه بن معين والنسائي ~~ووثقه عثمان بن مسلم واستشهد به البخاري وقال بعضهم إنما ولاه للصلاة ~~بالمدينة دون القضاء فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي لأنه لا يدرك الأشخاص ~~ولا يثبت الأعيان ولا يدري لمن يحكم وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور ~~والحكم بالتقليد غير جائز # وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم إنما ولاه الإمامة بالمدينة إكراما له ~~وأخذا بالأدب فيما عاتبه الله عليه في أمره في قوله @QB@ عبس وتولى أن جاءه ~~الأعمى @QE@ وقد روى أن الآية نزلت فيه # وفيه دليل على أن أمامة الضرير غير مكروهة انتهى كلام المنذري # # 4 # | 1 ( 2932 باب في اتخاذ الوزير ) # وهو من يؤازر الأمير فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ومن يلتجئ الأمير إلى ~~رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع # قاله في المجمع # ( المري ) وفي بعض النسخ المزني وكذلك في الخلاصة ( بالأمير ) أي بمن ~~يكون أميرا ( خيرا ) أي في الدنيا والعقبي ( وزير صدق ) أي صادقا في النصح ~~له ولرعيته والأظهر أن المراد به وزيرا صالحا لرواية النسائي جعل له وزيرا ~~صالحا ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل يعم الأقوال والأفعال # قاله العزيزي ( ان نسي ) إي الأمير حكم الله ( ذكره ) بالتشديد أي أخبر ~~الأمير به PageV08P107 ( وإن ذكر ) بالتخفيف أي وإن تذكره الأمير بنفسه ( ~~أعانة ) أي الوزير الأمير ( به ) أي بالأمير ms2114 ( غير ذلك ) أي شرا ( وزير سوء ~~) بفتح السين وضمه قاله القارىء # والحديث سكت عنه المنذري # # 5 # | 1 ( 2933 باب في العرافة ) # بكسر العين ومنه العريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي ~~أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله كذا في ~~النهاية # وفي المصباح عرافة بالكسر فأنا عارف أي مدبر أمرهم وقائم بسياستهم والجمع ~~عرفاء # قيل العريف يكون على نفير والمنكب يكون على خمسة عرفاء ونحوها ثم الأمير ~~فوق هؤلاء انتهى # ( سليمان بن سليم ) بالتصغير ( ضرب ) أي يديه إظهارا للشفقة والمحبة ~~وتنبيها له عن حالة الغفلة ( على منكبه ) الضمير للمقدام ( يا قديم ) تصغير ~~مقدام بحذف الزوائد وهو تصغير ترخيم ( إن مت ) بضم الميم وكسرها ( ولا ~~كاتبا ) أي له ( ولا عريفا ) فعيل بمعنى فاعل واحد العرفاء وتقدم معناه # قال القارىء أو ولا معروفا يعرفك الناس ففيه إشارة إلى أن الخمول راحة ~~والشهرة افة انتهى # قلت والظاهر هو الأول # قال المنذري صالح بن يحيى قال البخاري فيه نظر وقال موسى بن هارون الحافظ # لا يعرف صالح ولا أبوه إلا بجده # 2934 ( على منهل ) هو كل ماء يكون على الطريق ويقال منهل بني فلان أي ~~مشربهم ( وبدا له أن يرتجعها ) أي ظهر لصاحب الماء أن يرجع الإبل من قومه ( ~~نعم ) أي لأبيك حق الرجوع ( أو PageV08P108 لا ) أي ليس له حق الرجوع ( أن ~~يسلمها ) أي الإبل ( لهم ) لقومه المسلمين ( فهو ) أي عريف الماء الذي قسم ~~الإبل بين قومه ( أحق بها ) أي بالإبل # وفيه دليل على صحة رجوع العطايا في مثل ذلك لكن الحديث ليس بقوى ( إن ~~العرافة حق ) أي عملها حق ليس بباطل لأن فيها مصلحة للناس ورفقا بهم في ~~أحوالهم وأمورهم لكثرة احتياجهم إليه # والعرافة تدبير أمور القوم والقيام بسياستهم ( ولا بد للناس من العرفاء ) ~~ليتعرف أحوالهم في ترتيب البعوث والأجناد والعطايا والسهام وغير ذلك ( ولكن ~~العرفاء في النار ) وهذا قاله تحذيرا من التعرض للرياسة والحرص عليها لما ~~في ذلك من الفتنة وأنه إذا لم يقم بحقها أثم ms2115 واستحق العقوبة العاجلة ~~والآجلة # كذا في السراج المنير # وفي اللغات العرفاء في النار أي على خطر وفي ورطة الهلاك والعذاب لتعذر ~~القيام بشرائط ذلك فعليهم أن يراعوا الحق والصواب # قال المنذري في إسناده مجاهيل وغالب القطان قد وثقه غير واحد من الأئمة ~~واحتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما # وذكر بن عدي الحافظ هذا الحديث في كتاب الضعفاء في ترجمة غالب القطان ~~مختصرا # وقال ولغالب غير ما ذكرت وفي حديثه النكرة وقد روى عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن عبد الله حديث يشهد الله حديث معضل # وقال أيضا وغالب الضعف على حديثه بين PageV08P109 6 # | 1 ( 2935 باب في اتخاذ الكاتب ) # ( السجل ) بكسر السين والجيم وتشديد اللام اسم كاتب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال في المجمع ( كطي السجل للكتب ) الصحيفة التي فيها الكتاب أو ملك أو ~~كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال بن الأثير سجل كاتب النبي صلى الله عليه وسلم مجهول انتهى # وفي الإصابة سجل كاتب النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أبو داود والنسائي ~~وبن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس أنه قال في قوله تعالى @QB@ يوم ~~نطوي السماء كطي السجل للكتب @QE@ قال السجل هو الرجل زاد بن مردويه والسجل ~~هو الرجل بالحبشة # وروى بن مردويه وبن مندة من طريق حمدان بن سعيد عن بن نمير عن عبيد الله ~~عن نافع عن بن عمر قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له السجل ~~فأنزل الله عز وجل @QB@ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب @QE@ قال لا من ~~السجل هو الرجل بالحبشة ونقل الشعبي وغيره عن بن عباس ومجاهد السجل الصحيفة ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 7 # | 1 ( 2936 باب في السعاية على الصدقة ) # بكسر السين # قال في القاموس سعي سعاية باشر عمل الصدقات PageV08P110 ( بالحق ) متعلق ~~بالعامل أي عملا بالصدق والثواب وبالإخلاص والاحتساب ( كالغازي في سبيل ~~الله ) أي في حصول الأجر ( حتى يرجع ) أي العامل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # 2937 ms2116 ( عن عبد الرحمن بن شماسة ) بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة ~~( صاحب مكس ) في القاموس المكس النقص والظلم ودراهم كانت تؤخذ من بائعي ~~السلع في الأسواق في الجاهلية أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من ~~الصدقة انتهى # وقال في النهاية هو الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار انتهى # وفي شرح السنة أراد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا مكسا باسم ~~العشر فأما الساعي الذي يأخذ الصدقة ومن يأخذ من أهل الذمة العشر الذي ~~صولحوا عليه فهو محتسب ما لم يتعد فيأثم بالتعدي والظلم انتهى # وكذلك في معالم السنن للخطابي والحديث سكت عنه المنذري # 2938 ( عن بن مغراء ) هو عبد الرحمن بن مغراء بفتح الميم وسكون الغين ~~المعجمة واخرها راء الكوفي نزيل الري ومحمد بن عبد الله هو بن أبي حماد ~~القطان الطرسوسي ( الذي يعشر الناس إلخ ) أي المراد بصاحب المكس الذي يعشر ~~الناس ويقال عشرت المال عشرا من باب قتل وعشورا أخذت عشره وعشرت القوم عشرا ~~من باب ضرب صرت عاشرهم ذكره القارىء عن المصابيح ومنه حديث أنس بن سيرين ~~قال لأنس تستعملني على المكس أي على عشور الناس # # 7 # # PageV08P111 8 # | 1 ( 2939 باب في الخليفة يستخلف ) # والاستخلاف هو تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة ليتخيروا ~~منهم واحدا # ( قال عمر ) أي قيل لعمر رضي الله عنه لما أصيب ألا تستخلف خليفة بعدك ~~على الناس فقال عمر في جوابه ( إن لا أستخلف ) أي أن أترك الاستخلاف ( فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ) أي لم يجعل أحدا بعينه خليفة نصا ~~( وإن أستخلف ) أنا أحدا بالتعيين ( فإن أبا بكر قد استخلف ) أي جعل عمر ~~خليفة وقت وفاته فأخذ عمر وسطا من الأمرين فلم يترك التعيين بمرة ولا فعله ~~منصوصا فيه على الشخص المستخلف وجعل الأمر في ذلك شوري بين من قطع لهم ~~بالجنة وأبقي النظر للمسلمين في تعيين من اتفق عليه رأى الجماعة الذين جعلت ~~الشوري فيهم # قاله القسطلاني قال النووي حاصله أن المسلمين ms2117 أجمعوا على أن الخليفة إذا ~~حضره مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه فقد ~~اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر # وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل ~~والعقد لانسان إذا لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر ~~شوري بين جماعة كما فعل عمر بالستة وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب ~~خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل انتهى ( قال ) أي بن عمر ما هو أي عمر ( إلا ~~أن ذكر ) أي عمر ( رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ) أي قصة عدم ~~الاستخلاف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة الاستخلاف عن أبي بكر رضي ~~الله عنه ( لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ) قال في القاموس ~~عدل فلانا بفلان سوى بينهما انتهى ( وإنه ) أي عمر ( غير مستخلف ) أحدا كما ~~لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي PageV08P112 9 # | 1 ( 2940 باب ما جاء في البيعة ) # ( على السمع والطاعة ) أي على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك ( ~~ويلقنا ) بالإدغام وفي بعض النسخ يلقننا بالفك ( فيما استطعتم ) وفي بعض ~~النسخ فيما استطعت بالإفراد وكذلك في صحيح مسلم # قال النووي هكذا هو في جميع النسخ فيما استطعت أي قل فيما استطعت وهذا من ~~كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما ~~استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته مالا يطيق انتهى قال الخطابي فيه دليل على ~~أن حكم الاكراه ساقط عنه غير لازم له لأنه ليس مما يستطاع دفعه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الترمذي والنسائي # 2941 ( إلا أن يأخذ عليها ) العهد والميثاق # وقال النووي هذا الاستثناء متقطع وتقدير الكلام ما مس امرأة قط لكن يأخذ ~~عليها البيعة بالكلام فإذا أخذها بالكلام قال اذهبي فقد بايعتك وهذا ~~التقدير مصرح به في الرواية الأخرى ولا بد منه ( فإذا أخذ عليها ) العهد ( ~~فأعطته ) أي ms2118 أعطت المرأة الميثاق للنبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام ~~بهذه الآية @QB@ لا يشركن بالله شيئا @QE@ قالت وما مست يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امرأة إلا امرأة يملكها انتهى # وقال النووي فيه دليل على أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف وفيه أن ~~بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند ~~الحاجة وأن صوتها ليس PageV08P113 بعورة وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ~~ضرورة كتطبيب # وقصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل ~~الأجنبي فعله للضرورة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2942 ( أخبرنا أبو عقيل ) بفتح العين وكسر القاف ( زهرة بن معبد ) بوزن ~~جعفر بدل من أبو عقيل ( عبد الله بن هشام ) بدل من جده ( وكان ) أي عبد ~~الله ( زينب ) بدل من أمه ( بنت حميد ) بالتصغير ( بايعه ) بكسر التحتية ~~وسكون العين ( هو ) أي عبد الله ( صغير ) أي لا تلزمه البيعة قاله ~~القسطلاني # وزاد في رواية البخاري ودعا له قال المنذري وأخرجه البخاري # # # | 1 ( 2943 باب في أرزاق العمال) # جمع عامل ) # ( من استعملناه ) أي جعلناه عاملا ( على عمل ) أي من أعمال الولاية ~~والإمارة ( فرزقناه ) أي فأعطيناه ( رزقا ) أي مقدارا معينا ( فما أخذ بعد ~~ذلك ) جزاء الشرط وما موصولة والعائد محذوف وقوله ( فهو غلول ) خبره فيء ~~بالفاء لتضمنه معنى الشرط # والغلول بضمتين الخيانة في الغنيمة وفي مال الفيء والحديث سكت عنه ~~المنذري # 2944 ( استعملني ) أي جعلني عاملا ( بعمالة ) يضم العين ما يأخذه العامل ~~من الأجرة ( ما PageV08P114 أعطيت ) بصيغة المجهول ( فإني قد عملت ) أي ~~عملا من أعمال الإمارة ( فعملني ) بتشديد الميم أي أعطاني العمالة # قال الخطابي فيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه ~~من الأمر # وقد سمي الله تعالى للعاملين سهما في الصدقة فقال ( والعاملين عليها ) ~~فرأى العلماء أن يعطوا على قدر عنائهم وسعيهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ms2119 والنسائي أتم منه وهو أحد الأحاديث ~~التي اجتمع في إسنادها أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض # 2945 ( من كان لنا عاملا فليكتسب إلخ ) أي يحل له أن يأخذ مما في تصرفه ~~من مال بيت المال قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها وكذلك ما لا بد منه من غير ~~إسراف وتنعم فإن أخذ أكثر ما يحتاج إليه ضرورة فهو حرام عليه # ذكره القارىء نقلا عن المظهر # وقال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما أباح اكتساب الخادم ~~والمسكن من عمالته التي هي أجرة مثله وليس له أن يرتفق بشيء سواها والوجه ~~الآخر أن للعامل السكني والخدمة فإن لم يكن له مسكن ولا خادم استؤجر له من ~~يخدمه فيكفيه مهنة مثله ويكتري له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله انتهى ( ~~قال ) أي المستورد ( قال أبو بكر ) يشبه أن يكون أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه ( أخبرت ) بصيغة المتكلم المجهول # وأورد أحمد في مسنده هذا الحديث من عدة طرق وليس فيه هذه الجملة أي قال ~~أبو بكر فروى من طريق الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت ~~المستورد بن شداد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ولى لنا عملا ~~وليس له منزل فليتخذ منزلا أو ليست له زوجة فليتزوج أو ليس له خادم فلتخذ ~~خادما أو ليست له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال انتهى # وفي رواية له فهو غال أو سارق انتهى ( غير ذلك ) أي غير ما ذكر ( فهو غال ~~) بتشديد اللام أي خائن # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P115 11 # | 1 ( 2946 باب في هدايا العمال ) # هدايا جمع هدية # ( لفظه ) أي لفظ الحديث لفظ بن أبي خلف لا لفظ بن السرح ( بن اللتبية ) ~~بضم اللام وإسكان التاء نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة قاله النووي # وقال الحافظ اسم بن اللتبية عبد الله واللتبية أمه لم نقف على اسمها ( ~~قال بن السرح بن الأتبية ) أي بالهمزة مكان اللام ( على الصدقة ) متعلق ~~بإستعمل ( نبعثه ms2120 ) أي على العمل ( إلا ) حرف تحضيض وفي بعض النسخ هلا ( ~~بشيء من ذلك ) أي من مال الصدقة يحوزه لنفسه ( إن كان ) أي الشيء الذي أتى ~~به حازه لنفسه ( فله رغاء ) بضم الراء وتخفيف المعجمة مع المد هو صوت ~~البعير ( خوار ) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو هو صوت البقرة ( تيعر ) ~~على وزن تسمع وتضرب أي تصيح وتصوت صوتا شديدا ( عفرة إبطيه ) بضم العين ~~المهملة وسكون الفاء وفتح الراء أي بياضهما المشوب بالسمرة ( ثم قال اللهم ~~هل بلغت ) بتشديد اللام والمراد بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله تعالى ~~له ( بلغ ) وإشارة إلى ما يقع في القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم أنبياؤهم ~~ما أرسلوا به إليهم # قاله الحافظ # وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه خان في ولايته ~~وأمانته # قال الخطابي في قوله ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدي إليه أم لا ~~دليل على أن كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور ويدخل في ذلك القرض يجر ~~المنفعة والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا أجرة والدابة المرهونة يركبها ~~ويرتفق بها من غير عوض انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV08P116 12 # | 1 ( 2947 باب في غلول الصدقة) # أي الخيانة فيها ) # والغلول الخيانة في المغنم # وكل من خان في شيء خفية فقد غل قاله في المجمع # ( أبا مسعود ) أي يا أبا مسعود لألفينك بضم الهمزة وكسر الفاء أي لا أجدن ~~( تجيء ) حال من الضمير المنصوب ( وعلى ظهرك بعير ) فاعل الظرف وهو حال من ~~ضمير تجيء ( قال ) أي أبو مسعود ( لا أنطلق ) أي على العمل ( قال ) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا أكرهك ) أي على العمل والحديث سكت عنه ~~المنذري # # 13 # | 1 ( 2948 باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنهم ) # ( أن القاسم بن مخيمرة ) بالمعجمة مصغرا ( قال ) وفي بعض النسخ فقال ( ما ~~أنعمنا بك ) قال في فتح الودود صيغة تعجب والمقصود إظهار الفرح والسرور ~~بقدومه انتهى # وقال في المجمع أي ما الذي أنعمك إلينا واقدمك ms2121 علينا يقال ذلك لمن يفرح ~~بلقائه أي ما الذي أفرحنا وأسرنا وأقرأ عيننا بلقائك ورؤيتك ( فاحتجب دون ~~حاجتهم ) أي امتنع من الخروج أو من الإمضاء عند احتياجهم إليه ( وخلتهم ) ~~بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الحاجة الشديدة PageV08P117 والمعنى منع ~~أرباب الحوائج أن يدخلوا عليه ويعرضوا حوائجهم قيل الحاجة والفقر والخلة ~~متقارب المعنى كرر للتأكيد ( احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ) أي ~~أبعده ومنعه عما يبتغيه من الأمور الدينية أو الدنيوية فلا يجد سبيلا إلى ~~حاجة من حاجاته الضرورية # وقال القاضي المراد باحتجاب الله عنه أن لا يجيب دعوته ويخيب اماله كذا ~~في المرقاة ( فجعل ) أي معاوية # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقيل إن أبا مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهني # وقد أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن مرة وقال غريب # وقال وعمرو بن مرة يكني أبا مريم ثم أخرجه من حديث أبي مريم كما أخرجه ~~أبو داود # 2949 ( ما أوتيكم ) مضارع مرفوع ومفعوله الثاني ( من شيء ) مجرور بمن ~~الزائدة أي ما أعطيكم شيئا ( وما أمنعكموه ) بل المعطي والمانع هو الله ~~تعالى ( إن ) نافية أي ما ( أضع ) أي كل شيء من المنع والعطاء ( حيث أمرت ) ~~على بناء المجهول أي حيث أمرني الله # قاله حين قسم الأموال لئلا يقع شيء في قلوب أصحابه من أجل التفاضل في ~~القسمة # والحديث سكت عنه المنذري # 2950 ( ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم ) فيه دليل على أن الإمام كسائر ~~الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب قاله الشوكاني ( إلا أنا ~~على منازلنا من كتاب الله ) أي لكن نحن على منازلنا ومراتبنا المبينة من ~~كتاب الله كقوله تعالى @QB@ للفقراء المهاجرين @QE@ الآيات الثلاث وقوله ~~سبحانه @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار @QE@ الآية وغيرهما ~~من الآيات الدالة على تفاوت منازل المسلمين قاله القارىء ( وقسم رسوله ) ~~بالجر عطف على كتاب الله أي ومن قسمه مما كان PageV08P118 يسلكه صلى الله ~~عليه وسلم من مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان وذوي المشاهد ~~الذين شهدوا الحروب وبين المعيل ms2122 وغيره المشار إليه بقوله ( فالرجل ) بالرفع ~~وكذا قوله ( وقدمه ) بكسر القاف أي سبقه في الإسلام # قيل تقدير الكلام فالرجل يقسم له ويراعي قدمه في القسم أو الرجل ونصيبه ~~على ما يقتضيه قدمه أو الرجل وقدمه يعتبران في الاستحقاق وقبول التفاضل ~~كقولهم الرجل وضيعته وكذا قوله ( والرجل وبلاؤه ) أي شجاعته وجبانه الذي ~~ابتلى به في سبيل الله والمراد مشقته وسعيه ( والرجل وعياله ) أي ممن يمونه ~~( والرجل وحاجته ) أي مقدار حاجته # قال التوربشتي كان رأي عمر رضي الله عنه أن الفيء لا يخمس وأن جملته ~~لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لامزية لأحد منهم على اخر في أصل الاستحقاق ~~وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل وذلك إما بتنصيص ~~الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية خصوصا منهم من كان من ~~المهاجرين والأنصار لقوله تعالى @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار @QE@ أو بتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفضيله إما لسبق ~~إسلامه وإما بحسن بلائه # وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله انتهى قال المنذري في إسناده محمد بن ~~إسحاق وقد تقدم الكلام فيه # # 14 # | 1 ( 2951 باب في قسم الفيء ) # بفتح القاف وسكون السين أي تقسيم الفيء # والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد # وأصل الفيء الرجوع كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم # ( فقال ) أي معاوية ( حاجتك ) بالنصب أي ذكر حاجتك ما هي ( يا أبا عبد ~~الرحمن ) كنية عبد الله بن عمر ( عطاء المحررين ) جمع محرر وهو الذي صار ~~حرا بعد أن كان عبدا # وفي ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة # كذا في النيل ( أول ما جاءه شيء ) قال الطيبي أول منصوب ظرف لقوله ( بدأ ~~) وهو المفعول الثاني لرأيت ( بالمحررين PageV08P119 قال الخطابي يريد ~~بالمحررين المعتقين وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما يدخلون تبعا في جملة ~~مواليهم انتهى # قال القاضي الشوكاني فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على ~~غيرهم انتهى # وقال بعض العلماء المراد بالمحررين المكاتبون # والحديث سكت عنه ms2123 المنذري # 2952 ( أتى ) بضم الهمزة ( بظبية ) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة # في النهاية هي جراب صغير عليه شعر وقيل هي شبه الخريطة والكيس ( فيها خرز ~~) بفتح الخاء المعجمة والراء فزاي # في القاموس الخرزة محركة الجوهر وما ينتظم ( للحرة والأمة ) خص النساء ~~لأن الخرز من شأن النساء لا أنه حق لهن خاصة ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر ~~والعبد وقيل معنى كان أبي يقسم أي الفيء ولا خصوص للخرز قاله في فتح الودود ~~( يقسم للحر والعبد ) قال القارىء أي يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر ~~حاجته من الفيء والظاهر أن يكون المراد من العهد والأمة المعتوقين أو ~~المكاتبين إذ المملوك لا يملك ونفقته على مالكه لا على بيت المال انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2953 ( فأعطى الآهل ) بالمد وكسر الهاء أي المتأهل الذي له زوجة قال في ~~النيل وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي ~~يلزم نفقتهم من النساء وغيرهن إذا غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة ~~( حظين ) أي نصيبين ( وأعطى العزب ) بفتحتين من لا زوجة له قاله في فتح ~~الودود # وفي بعض النسخ الأعزب وهما بمعنى واحد # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P120 15 # | 1 ( 2954 باب في أرزاق الذرية ) # ( أنا أولى بالمؤمنين ) أي أحق بهم وأقرب إليهم # وقيل معنى الأولوية النصرة والتولية أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم ~~وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا # كذا في فتح الودود ( فلأهله ) أي فهو لورثته ( ومن ترك دينا أو ضياعا ) ~~بفتح المعجمة بعدها تحتانية # قال الخطابي الضياع اسم لكل ما هو يغرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية ~~الصغار والأطفال والزمني الذين لا يقومون بكل أنفسهم وسائر من يدخل في ~~معناهم ( فإلي وعلي ) قال الخطابي هذا فيمن ترك دينا لا وفاء له في ماله ~~فإنه يقضي دينه من الفيء فأما من ترك وفاء فإن دينه يقضي عنه ثم بقية ماله ~~بعد ذلك مقسوم بين ورثته انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 2955 ( ومن ترك كلا ms2124 ) بفتح الكاف وتشديد اللام أصله الثقل والمراد ها هنا ~~العيال # قاله الحافظ ( فإلينا ) أي نصرهم ومؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 2956 ( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه إلخ ) قال النووي معناه أنا قائم ~~بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه في الحالين فإن كان عليه دين قضيته ~~من عندي إن لم يخلف وفاء وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن ~~خلف عيالا محتاجين ضائعين فعلي نفقتهم ومؤنتهم # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P121 16 # | 1 ( 2957 باب متى يفرض للرجل ) # أصل الفرض القطع أي متى يقطع له العطاء ويقرر رزقه في المقاتلة بكسر ~~التاء أي في المقاتلين والتاء باعتبار الجماعة # ( عرضه ) بصيغة المجهول والضمير المرفوع لابن عمر رضي الله عنه والمنصوب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ولفظ مسلم عن بن عمر قال عرضني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا بن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني ~~يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع فقدمت على عمر بن عبد ~~العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال إن هذا الحد بين الصغير ~~والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان بن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك ~~فاجعلوه في العيال انتهى ( فأجازه ) قال النووي المراد جعله رجلا له حكم ~~الرجال المقاتلين انتهى # قال القارىء وقيل كتب الجائزة له وهي رزق الغزاة # قال في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا استكمل ~~الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة كان بالغا وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما ~~وإذا احتلم واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ~~ببلوغه وكذلك إذا حاضت الجارية بعد تسع سنين ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ ~~التسع انتهى # والحديث دليل على أن الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 17 # | 1 ( 2958 باب ms2125 في كراهية الافتراض في آخر الزمان ) # والفرض بالفاء وهو العطية الموسومة يقال ما أصبت منه فرضا وفرضت الرجل ~~وأفرضته PageV08P122 إذا أعطيته وقد فرضت له في العطاء وفرضت له في الديوان ~~كذا في الصحاح # وفي القاموس افترض الجند أخذوا عطاياهم # ( سليم بن مطير ) بالتصغير فيهما # قاله العلقمي ( شيخ من أهل وادي القرى ) قال العلقمي موضع بين المدينة ~~والشام # قال أبو حاتم هو أعرابي محله الصدق وروى له أبو داود هذا الحديث فقط # وقال الحافظ هو لين الحديث ( أبي مطير ) بدل من أبي ( أنه ) أي مطير ( ~~بالسويداء ) بضم السين المهملة وفتح الواو وعلى لفظ التصغير اسم موضع ويأتي ~~ذكره في كلام المنذري ( إذا أنا برجل ) قال العلقمي هو ذو الزوائد ( أو ~~حضضا ) قال في النهاية يروي بضم الضاد الأولى وفتحها وقيل هو بظاءين وقيل ~~بضاد ثم ظاء وهو دواء معروف وقيل إنه يعقد من أبوال الإبل وقيل هو عقار منه ~~مكي ومنه هندي وهو عصارة شجر معروف له ثمر كالفلفل وتسمى ثمرته الحضض انتهى ~~( يأمرهم وينهاهم ) أي يأمرهم بأوامر الله تعالى وينهاهم عما حرم الله ~~تعالى ( خذوا العطاء ) من السلطان أي الشيء المعطى من جهته ( ما كان ) أي ~~مادام في الزمن الذي يكون ( عطاء ) أي عطاء الملوك فيه عطاء لله تعالى ليس ~~فيه غرض من الأغراض الدنيوية التي فيها فساد دين الآخذ # ومن هذا قول أبي الدرداء الأحنف بن قيس خذ العطاء ما كان محله فإذا كان ~~أثمان دينكم فدعوه ( فإذا تجاحفت ) بفتح الجيم والحاء والفاء المخففات أي ~~تنازعت قريش على الملك من قولهم تجاحفت القوم في القتال إذا تناول بعضهم ~~بعضا السيوف يريد إذا رأيت قريشا تخاصموا على الملك وتقاتلوا عليه وهو أن ~~يقول كل وأحد منهم أنا أحق بالملك أو بالخلافة منك وتنازعوا في ذلك قاله ~~العلقمي ( وكان ) العطاء ( عن دين أحدكم ) أي العطاء الذي يعطيه الملك عوضا ~~عن دينكم بأن يعطيه العطاء ويحمله على فعل ما لا يحل فعله في الشرع من قتال ~~من لا يحل له قتاله وفعل ms2126 ما لا يجوز فعله في دينه ( فدعوه ) أي اتركوا أخذه ~~لحمله على اقتحام الحرام فأفاد أن عطاء السلطان إذا لم يكن كذلك يحل أخذه ~~وعن الشعبي عن بن مسعود قال لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار ~~أي يحملهم إعطاء الملك وإحسانه إليهم على ارتكاب الحرام لا أن العطاء في ~~نفسه حرام قال الغزالي وقد اختلفوا في هذا العطاء من مال السلطان فقال كل ~~ما لا يتيقن أنه حرام فله أن يأخذه # وقال آخرون لا يحل له أن PageV08P123 يأخذ مالم يتحقق أنه حلال # وقد احتج من جوز الأخذ منه إذا كان فيه حرام وحلال إذا لم يتحقق أن عمل ~~المأخوذ حرام بما روى عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا الظلمة وأخذوا من ~~أموالهم وأخذ كثير من التابعين وأخذ الشافعي من هارون الرشيد ألف دينار ~~دفعة واحدة # قال وأخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة وإنما ترك العطاء منهم تورعا خوفا ~~على دينه # قال وأغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار والحلال في أيديهم معدوم ~~أو عزيز انتهى # قال بن رسلان بعد أن ذكر ما تقدم وهذا في زمانه رحمه الله فكيف بمالهم ~~اليوم وكان السلاطين في العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الراشدين ~~يستميلون قلوب العلماء حريصين على قبولهم عطاياهم ويبعثون اليهم من غير ~~سؤال ولا إقبال بل كانوا يتقلدون المنة لهم ويفرحون به وكانوا يأخذون منهم ~~ويفرقونه ولا يطيعونهم في أغراضهم انتهى # قال المنذري والسويداء هذه عن ليلتين من المدينة نحو الشام والسويداء ~~أيضا بلدة مشهورة قرب حران وقد دخلتها وسمعت بها والسويداء أيضا من قرى ~~حوران من أعمال دمشق انتهى # 2959 ( أنه حدثه ) أي مطير حدث سليما وقوله إنه حدثه كذا أورده في ~~الأطراف ثم قال ورأيت في نسخة في حديث هشام عن سليم عن أبيه قال سمعت رجلا ~~وهو الصواب انتهى # أي بحذف جملة أنه حدثه وكذا أورده بن الأثير في أسد الغابة من طريق أبي ~~داود بهذا الإسناد ولم يذكرها ( اللهم هل بلغت ) بتشديد اللام أي ms2127 حكم الله ~~تعالى ( وعاد العطاء رشى أو كان العطاء رشى ) الشك من الراوي # ورشى بضم الراء وفتح الشين المعجمة جمع رشوة # قال الخطابي هو أن يصرف عن المستحقين ويعطي من له الجاه والمنزلة انتهى # وفي بعض الروايات وصار العطاء رشا عن دينكم والمعنى أي صار العطاء الذي ~~يعطيه الملك منهم رشا عن دينكم أي مجاوزا لدين أحدكم مباعدا له بأن يعطي ~~العطاء حملا لكم على مالا يحل شرعا # وهذا الحديث رواه الطبراني من معاد وزاد فيه ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر ~~والحاجة PageV08P124 انتهى ( ذو الزوائد ) الجهني له صحبة عداده في ~~المدنيين ذكره الترمذي في الصحابة وروى الطبري في التهذيب عن أبي أمامة بن ~~سهل بن حنيف قال أول من صلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ~~ذو الزوائد انتهى # قال المنذري ذو الزوائد له صحبة ويعرف اسمه وهو معدود في أهل المدينة # # 18 # | 1 ( 2960 باب في تدوين العطاء ) # قال في القاموس الديوان وبفتح مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل الجيش ~~وأهل العطية وأول من وضعه عمر رضي الله عنه جمعه دواوين ودياوين وقد دونه # ( وكان عمر يعقب الجيوش في كل عام ) قال الخطابي الإعقاب أن يبعث الإمام ~~في أثر المقيمين في الثغر جيشا يقيمون مكانهم وينصرف أولئك فإنه إذا طالت ~~عليهم الغيبة والغربة تضرروا به وأضر ذلك بأهليهم وقد قال عمر رضي الله عنه ~~في بعض كلامه لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم يريد لا تطيلوا حبسهم في الثغور ~~انتهى ( فشغل عنهم ) أي عن ذلك الجيش المقيمين ( عمر ) فلم يبعث جيشا اخر ~~مكانهم ولم يطلبهم # قال في فتح الودود لعل شغله كان بجهة تدوين العطايا ونحوه فلذلك ذكر ~~المصنف رحمه الله هذا الحديث في الباب والله تعالى أعلم # قلت بل قوله يعقب الجيوش في كل عام هو موضع ترجمة الباب لأن بعث الجيوش ~~المتأخرة وطلب الجيوش المتقدمة لا يكون إلا بأن أسماءهم كانت محفوظة في ~~الدفاتر لأجل ترتيبهم للغزو ورد بعض الجيوش مكان بعض وتبديل بعضهم من بعض ms2128 ~~ولأجل العطاء والفرض ( فلما مر ) أي مضى ( الأجل ) المعين لهم ( قفل ) أي ~~رجع ( أهل ذلك الثغر ) يعني ذلك الجيش # والثغر بفتح مثلثة وسكون معجمة هو موضع يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين ~~والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد ( فاشتد عليهم ) الخوف لكونهم ~~جاؤوا بغير الإذن ( وتواعدهم ) كذا في أكثر النسخ يقال تواعدوا تواعدوا ~~واتعدوا اتعادا أي وعد بعضهم بعضا # والمعنى PageV08P125 أي وعدهم عمر رضي الله عنه بالنكال والعقوبة # وفي بعضها واعدهم من باب المفاعلة يقال واعد رجل رجلا أي وعد كل منهما ~~الآخر وفي بعضها أوعدهم من باب الأفعال وهذا هو الظاهر لأن الإيعاد بمعنى ~~التهديد وهو المراد ها هنا كما لا يخفي يقال أوعده إيعادا تهدده أوعدني ~~بالسجن أي تهددني بالسجن ( الذي أمر به ) أي الأمر الذي أمر به ( من إعقاب ~~بعض الغزية بعضا ) بيان للذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم إرسال بعض في ~~عقب بعض والحديث سكت عنه المنذري # 2961 ( حدثني فيما حدثه يقول عيسى إن إبنا لعدي حدثني بهذا الحديث في ~~جملة الأحاديث التي حدث بها ( أن عمر بن عبد العزيز ) أي بن مروان بن الحكم ~~بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان ~~كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة مات في رجب ~~سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف كذا في التقريب ( ~~كتب ) في الآفاق إلى عماله ( أن من سأل عن مواضع الفيء ) أي عمن يعطي الفيء ~~وعلى من ينفق ويصرف في أي محل ( فهو ) أي موضع الفيء ومحله ( فرآه ) أي ذلك ~~الحكم ( عدلا ) أي حقا ( جعل الله الحق ) أي أظهره ووضعه ( على لسان عمر ~~وقلبه ) قال الطيبي ضمن جعل معنى أجري فعداه بعلي وفيه معنى ظهور الحق ~~واستعلائه على لسانه # وفي وضع الجعل موضع أجري إشعار بأن ذلك كان خلقيا ثابتا مستقرا ( فرض ~~الأعطية ) جمع عطاء ( للمسلمين ) هو محل الترجمة لأن إعطاء الفرض للمسلمين ~~لا يكون من غير تدوين الكتاب ms2129 ( وعقد لأهل الأديان ) كاليهود والنصارى ~~والمجوسي وغير ذلك من أهل الشرك ( ذمة ) أي عهدا وأمانا فليس على المسلم أن ~~ينقض عليه عهده ( بما فرض ) بصيغة المجهول وهو متعلق بقوله عقد ( من الجزية ~~) وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعلة PageV08P126 ~~من الجزاء كأنها جزت عن قتله ( لم يضرب ) عمر ( فيها ) في الجزية ( بخمس ~~ولا مغنم ) فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية وفي ذلك خلاف معروف في ~~الفقه # وفي الهداية والبناية وفتح القدير من كتب الأئمة الحنفية وما أوجف ~~المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين كما ~~يصرف الخراج والجزية كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكرى ~~الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة وإلى أرزاق ~~القضاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة وحفظ الطريق من اللصوص وقطاع ~~الطريق # قالوا وما أوجف المسلمون عليه هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها ومثل ~~الجزية ولا خمس في ذلك # ومذهب الشافعي أن كل مال أخذ من الكفار بلا قتال عن خوف أو أخذ منهم للكف ~~عنهم يخمس وما أخذ من غير خوف كالجزية وعشر التجارة ومال من مات ولا وارث ~~له ففي القديم لا يخمس وهو قول مالك وفي الجديد يخمس ولأحمد في العيء ~~روايتان الظاهر منهما لا يخمس ثم هذا الخمس عند الشافعي يصرف إلى ما يصرف ~~إليه خمس الغنيمة عنده # قال بن الهمام واستدل صاحب الهداية بعمله صلى الله عليه وسلم فإنه أخذ ~~الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران وفرض الجزية على أهل اليمن على كل حالم ~~دينارا ولم ينقل قط من ذلك أنه خمسه بل كان بين جماعة المسلمين ولو كان ~~لنقله ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة ومخالفة ما قضت به العادة باطلة ~~فوقوعه باطل وقد ورد فيه خلافه وإن كان فيه ضعف ثم أورد رواية عمر بن عبد ~~العزيز هذه انتهى # قال المنذري فيه رواية مجهول وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب ms2130 ~~والمرفوع منه مرسل الافتراض بالفاء الفرض وهو ما يقطع من العطاء انتهى كلام ~~المنذري # 2962 ( عن غضيف ) بالضاد المعجمة مصغرا ويقال بالطاء المهملة يكنى أبا ~~أسماء حمصي مختلف في صحبته ( يقول ) أي عمر ( به ) أي بالحق أو التقدير ~~يقول الحق بسبب ذلك الوضع والجملة استئناف بيان أو حال عيان قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم ~~الكلام عليه PageV08P127 19 # | 1 ( 2963 باب في صفايا رسول الله من الأموال ) # جمع صفية قال في المجمع الصفي ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنيمة قبل ~~القسمة والصفية مثله وجمعه الصفايا # قال الطيبي الصفي مخصوص به وليس لواحد من الأئمة بعده # انتهى # وفي الهداية الصفي شيء كان عليه السلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع ~~أو سيف أو جارية وسقط بموته لأنه عليه السلام كان يستحقه برسالته ولا رسول ~~بعده # قال العيني ولهذا لم يأخذه الخلفاء الراشدين انتهى # ( عن مالك بن أوس ) بفتح الهمزة وسكون الواو ( بن الحدثان ) بفتح الحاء ~~والدال المهملتين ( تعالى النهار ) أي ارتفع ( مفضيا إلى رماله ) بكسر ~~الراء وقد تضم وهو ما ينسج من سعف النخل يعني ليس بينه وبين رماله شيء ~~والإفضاء إلى الشيء لا يكون بحائل # قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره أي أن عمر قاعد عليه ~~من غير فراش ( يا مال ) بكسر اللام على اللغة المشهورة أي يا مالك على ~~الترخيم ويجوز الضم على أنه صار إسما مستقلا فيعرب إعراب المنادى المفرد ( ~~إنه ) أي الشأن ( قد دف أهل أبيات ) قال الحافظ أي ورد جماعة بأهليهم شيئا ~~بعد شيء يسيرون قليلا قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم كانوا قد أصابهم ~~جدب في بلادهم فانتجبوا المدينة انتهى وقيل معناه أقبلوا مسرعين والدف ~~المشي بسرعة ( لو أمرت غيري بذلك ) أي لكان خيرا ولعله قال ذلك تحرجا من ~~قبول الأمانة ( فقال خذه ) لم يبين أنه أخذه أم لا والظاهر أنه أخذه لعزم ~~عمر عليه ( يرفأ ) بفتح المثناة تحت وإسكان ms2131 الراء وبالفاء غير مهموز هكذا ~~ذكر الجمهور ومنهم من همزه # قاله النووي وهو علم حاجب عمر رضي الله عنه ( هل لك في عثمان إلخ ) أي هل ~~لك رغبة في دخولهم ( فقال PageV08P128 بعضهم ) أي عثمان وأصحابه ( وأرحهما ~~) من الإراحة ( خيل ) بصيغة المجهول من باب التفعيل ( أنهما ) أي العباس ~~وعليا ( قدما ) من التقديم ( أولئك النفر ) أي عثمان وأصحابه ( أتئدا ) امر ~~من التؤدة أي اصبرا وأمهلا ولا تعجلا ( أنشدكم بالله ) بفتح الهمزة وضم ~~الشين أي أسألكم بالله لا ( نورث ) بفتح الراء أي لا يرثنا أحد ( ما تركنا ~~صدقة ) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما موصولة وتركنا صلته والعائد محذوف أي ~~الذي تركناه صدقة ( فإن الله خص رسول الله إلخ ) قال النووي ذكر القاضي في ~~معنى هذا احتمالين أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته والثاني تخصيصه بالفيء ~~إما كله أو بعضه على اختلاف العلماء # قال وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية انتهى ( ما أفاء الله ~~) أي رد ( فما أوجفتم ) أي أسرعتم أوجف دابته حثها على السير ( من خيل ) من ~~زائدة ( ولا ركاب ) أي إبل أي لم تقاسوا فيه مشقة ( ما استأثر بها ) ~~الاستئثار الأنفراد بالشيء # والمعنى أن النبي ما فضل نفسه الكريمة عليكم في نصيبه من الفيء ( أو ~~نفقته ونفقة أهله سنة ) أو للشك من الراوي ( أسوة المال ) أي يجعل ما بقي ~~من نفقة أهله مساويا للمال الآخر الذي يصرف لوجه الله # قال في النهاية قد تكرر ذكر الأسوة PageV08P129 والمواساة وهي بكسر ~~الهمزة وضمها القدوة والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصله ~~الهمزة فقبلت واوا تخفيفا ومن القلب أن المشركين واسونا على الصلح وعلى ~~الأصل في الصديق آساني بنفسه وماله انتهى # ومنه الحديث أسوة الغرماء أي أنهم مساوون ومشاركون في المال الموجود ~~للمفلس # ولفظ البخاري ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله وهذا أصرح في المراد ~~أي يجعله في السلاح والكراع ومصالح المؤمنين ( فجئت أنت وهذا ) يعني عليا ~~رضي الله عنه ( من بن أخيك ) يعني رسول الله ( ميراث امرأته ) أي فاطمة رضي ms2132 ~~الله عنها ( والله يعلم أنه ) أي أبا بكر ( بار ) بتشديد الراء فقلت إن ~~شئتما أن أدفعها إليكما ) جواب إن محذوف أي دفعتها ( على أن عليكما عهد ~~الله إلخ ) أي لتتصرفا فيها وتنتفعا منها بقدر حقكما كما تصرف رسول الله لا ~~على جهة التمليك إذ هي صدقة محرمة التمليك بعده # قاله القسطلاني # ( قال أبو داود إنما سألاه أن يكون يصيره بينهما نصفين إلخ ) هذا جواب ~~عما استشكل PageV08P130 في هذه القصة من أن العباس وعليا تردد إلى ~~الخليفتين وطلبا الميراث مع قوله لا نورث ما تركناه فهو صدقة وتقرير عمر ~~رضي الله عنه عليهما إنهما يعلمان ذلك # وحاصل الجواب إنهما إنما سألاه أن يقسمه بينهما نصفين لينفرد كل منهما ~~بنظر ما يتولاه فقال عمر لا أوقع عليه اسم القسم أدعه أي أتركه على ما هو ~~عليه وإنما كره أن يوقع عليه اسم القسم لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنه ~~ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ~~ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك # قال الحافظ في الحديث إشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس ~~وعليا قد علما بأنه قال لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي فكيف يطلبانه من ~~أبي بكر وإن كانا سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك ~~فكيف يطلبانه من عمر والذي يظهر والله أعلم أنهما اعتقدا أن عموم قوله لا ~~نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيا عند ~~عمر فقال إسماعيل القاضي لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة ~~وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي ما يدل على أنهما أرادا ~~أن يقسم بينهما على سبيل الميراث انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا # قال أبو داود أراد أن لا يوقع عليها اسم قسم وفي لفظ البخاري أنا ~~أكفيكماها # 2964 ( أراد ) أي عمر رضي الله عنه ( أن لا ms2133 يوقع عليه ) أي على ما أفاء ~~الله على رسوله الله ( اسم قسم ) أي قسمة فإن القسمة إنما يقع في الملك # 2965 ( مما أفاء الله على رسوله ) من بيانية أو تبعيضية أي والحال أنها ~~من جملة ما أفاء الله على رسوله ( مما لم يوجف ) خبر كانت ( كانت لرسول ~~الله خالصا ) قال النووي هذا يؤيد مذهب PageV08P131 الجمهور أنه لا خمس في ~~الفيء ومذهب الشافعي أن النبي كان له من الفيء أربعة أخماسه وخمس خمس ~~الباقي فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين والأربعة الباقية لذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل انتهى ( على أهل بيته ) أي نسائه ~~وبناته ( قال بن عبدة ) هو أحمد ( في الكراع ) بضم الكاف أي الخيل ( وعدة ) ~~بالضم والتشديد # قال في المصباح العدة بالضم الاستعداد والتأهب والعدة ما أعددته من مال ~~أو سلاح أو غير ذلك والجمع عدد مثل غرفة وغرف انتهى # قال الحافظ واختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك الفيء والخمس سواء ~~يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي بحسب اجتهاده وفرق الجمهور ~~بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقالوا الخمس موضوع فيما عينه الله تعالى من ~~الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما ~~الفيء فهو الذي يرجع في تصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة واحتجوا بقول ~~عمر فكانت هذه خاصة لرسول الله وانفرد الشافعي كما قال بن المنذر وغيره بأن ~~الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة ~~أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة وتأول قول عمر المذكور بأنه يريد ~~الأخماس الأربعة انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 2966 ( قال عمر ) في هذه الآية الكريمة ( وما أفاء الله على رسوله ) أي ~~ما رد الله على رسوله ( منهم ) أي من يهود بني النضير ( فما أوجفتم عليه ) ~~يعني أوضعتم وهو سرعة السير ( من خيل ولا ركاب ) يعني الإبل التي تحمل ~~القوم وذلك أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول ms2134 ~~الله أن يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر فبين الله تعالى في هذه الآية ~~أنها لم يوجف المسلمون عليها خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليها شقة ولا ~~نالوا مشقة وإنما كانوا يعني بني النضير على ميلين من المدينة فمشوا إليها ~~مشيا ولم يركب إلا رسول الله كان على جمل # وتمام الآية ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) من أعدائه ( والله على ~~كل شيء PageV08P132 قدير ) أي فهي له خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها رسول الله ~~بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم ~~أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة # كذا في تفسير الخازن ( قرى عرينة ) بإضافة قرى إلى عرينة وهو بدل من قوله ~~هذه لرسول الله وعرينة بالنون بعد الياء التحتانية تصغير عرنة موضع به قرى ~~كأنه بنواحي الشام كذا في المراصد ( فدك ) بحذف الواو العاطفة أي وفدك وهو ~~بالتحريك وآخره كاف قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ~~أفاءها الله على رسوله صلحا فيها عين فوارة ونخل # كذا في المراصد ( وكذا وكذا ) أي مثل أموال قريظة والنضير ( ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى ) يعني من أموال كفار أهل القرى # قال بن عباس هي قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة ( فلله وللرسول ولذي ~~القربي ) يعني بني هاشم وبني عبد المطلب ( واليتامى والمساكين وبن السبيل ) ~~وتمام الآية ( كيلا يكون ) الفيء ( دولة ) والدولة اسم الشيء الذي يتداوله ~~القوم بينهم ( بين الأغنياء منكم ) يعني بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا ~~عليه الفقراء والضعفاء وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ ~~الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفى بعده ما شاء فجعله الله لرسوله ~~يقسمه فيما أمره به ( وللفقراء الذين ) يشير إلى قوله تعالى ( للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) يعني فلهم الحق من الفيء ( والذين ~~تبوءوا الدار والإيمان ) يعني الأنصار توطنوا الدار وهي المدينة واتخذوها ~~سكن ( من ms2135 قبلهم ) يعني أنهم أسلموا في ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا ~~المساجد قبل قدوم النبي بسنتين # والمعنى والذين تبوءوا الدار من قبل المهاجرين وقد آمنوا وتمام الآية ~~@QB@ يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ يعني فلهم الحق من الفيء ( والذين جاؤوا من ~~بعدهم ) يعني من بعد المهاجرين والأنصار وهم التابعون لهم إلى يوم القيامة ~~وتمام الآية يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالآيمان ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ( فاستوعبت هذه الآية ) ~~أي @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ وأحاطت عامة PageV08P133 المسلمين ( ~~قال أيوب ) السختياني ( أو قال حظ ) مكان قوله حق ( إلا بعض من تملكون من ~~أرقائكم ) جمع رقيق أي إلا عبيدكم وإمائكم فإنهم ليس لهم حق من هذا الفيء ~~لأنهم تحت سيدهم وفي ملكهم # والحاصل أن عمر بن الخطاب رأى أن الفيء لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ~~ولجميع المسلمين فيه حق وقرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى حتى ~~بلغ للفقراء المهاجرين إلى قوله والذين جاؤوا من بعدهم ثم قال هذه استوعبت ~~المسلمين عامة قال وما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذ الفيء حق إلا ما ~~ملكت إيمانكم قال المنذري وهذا منقطع الزهري لم يسمع من عمر # 2967 ( كلهم ) أي حاتم بن إسماعيل وعبد العزيز بن محمد وصفوان بن عيسى ~~كلهم يروي عن أسامة بن زيد ( كان فيما احتج به عمر ) أي استدل به على أن ~~الفيء لا يقسم وذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه ( ثلاث صفايا ) ~~بالإضافة وهي جمع صفية وهي ما يصطفي ويختار # قال الخطابي الصفي ما يصطفيه الإمام عن أرض الغنيمة من شيء قبل أن يقسم ~~من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها # وكان مخصوصا بذلك مع الخمس له خاصة وليس ذلك لواحد من الإئمة بعده # قالت عائشة رضي الله عنها كانت صفية من الصفي أي من صفي المغنم كذا في ~~المرقاة ( بنو ms2136 النضير ) أي أراضيهم ( وخيبر وفدك ) بفتحتين بلد بينه وبين ~~المدينة ثلاث مراحل # قاله القسطلاني # وفي القاموس فدك محركة قرية بخيبر # والمعنى أنه اختار لنفسه هذه المواضع الثلاثة ( فأما بنو النضير ) أي ~~الأموال الحاصلة من عقارهم ( فكانت حبسا ) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ~~أي محبوسة ( لنوائبه ) أي لحوائجه وحوادثه من الضيفان والرسل وغير ذلك من ~~السلاح والكراع # قال الطيبي هي جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات ~~والحوائج ( لأبناء السبيل ) قال بن الملك يحتمل أن PageV08P134 يكون معناه ~~أنها كانت موقوفة لأبناء السبيل أو معدة لوقت حاجتهم إليها وقفا شرعيا ( ~~فجزأها ) بتشديد الزاي بعدها همز أي قسمها # والحديث سكت عنه المنذري # 2968 ( أرسلت إلى أبي بكر الصديق ) أي بعد وفاة النبي ( بالمدينة ) أي من ~~أموال بني النضير كالنخل وكانت قريبة من المدينة ( لا نورث ) وفي حديث ~~الزبير عند النسائي إنا معاشر الأنبياء لا نورث قال النووي والحكمة في أن ~~الأنبياء لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ~~ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم ~~انتهى ( ما تركنا صدقة ) أي الذي تركناه فهو صدقة ( من هذا المال ) أشار به ~~إلى المال الذي يحصل من خمس خيبر وفي الرواية الآتية في هذا المال يعني مال ~~الله قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 2969 ( وفدك ) بالصرف وعدمه ( ليس لهم ) أي لآل محصد صلى الله عليه وسلم ~~( على PageV08P135 المآكل ) بفتح الميم والمد وكسر الكاف جمع مأكل مصدر ~~ميمي يقال أكل الطعام أكلا ومأكلا والحديث سكت عنه المنذري # 2970 ( فأبى أبو بكر ) أي أنكر وامتنع ( عليها ) أي على فاطمة رضي الله ~~عنها ( إن تركت ) إن شرطية ( أن أزيغ ) بفتح الهمزة وكسر الزاي وبعد ~~التحتية غين معجمة أي أن أميل عن الحق إلى غيره ( فأمسكهما عمر ) أي لم ~~يدفعهما لغيره وبين سبب ذلك ( لحقوقه التي تعروه ) أي التي تنزله قال ~~الخطابي أي تغشاه وتنتابه يقال عراني ضيف أي نزل بي ( ونوائبه ) أي حوادثه ms2137 ~~التي تصيبه ( وأمرهما إلى من ولي الأمر ) أي بعد النبي ( قال ) أي الزهري ~~حين حدث هذا الحديث ( فهما ) أي خيبر وفدك ( على ذلك ) أي يتصرف فيهما من ~~ولي الأمر # والحديث سكت عنه المنذري # 2971 ( أخبرنا بن ثور ) هو محمد بن ثور ( وقرى ) جمع قرية ( قد سماها ) ~~أي تلك القرى والظاهر أن فاعل سمي هو الزهري والقائل معمر ( وهو ) أي النبي ~~( محاصر ) بكسر الصاد ( قوما آخرين ) يعني بقية أهل خيبر كذا في فتح الباري ~~( فأرسلوا ) أي القوم المحاصرون ( إليه ) أي إلى النبي ( يقول بغير قتال ) ~~تفسير لقوله فما أوجفتم إلخ من بعض الرواة ( عنوة ) أي قهرا PageV08P136 ~~وغلبة ( افتتحوها على صلح ) تفسير لما قبله قال النووي في تفسير صدقات ~~النبي المذكورة في الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له ~~وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط في بني ~~النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له ~~الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير وحين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم ~~يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات أموال بني النضير فحملوا منها ما ~~حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم الباقي بين المسلمين وكانت الأرض ~~لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح ~~خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح ~~حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر الوطيخ والسلالم أخذهما ~~صلحا # الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول ~~الله خاصة لا حق فيها لأحد غيره # لكنه كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين والمصالح العامة ~~وكل هذه الصدقات محرمات التملك بعده انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2972 ( حين استخلف ) بصيغة المجهول أي جعل خليفة ( كانت له فدك ) أي خاصة ~~( ويعود منها على صغير بني هاشم ) أي يحسن منها على صغارهم مرة ms2138 بعد أخرى # والمعنى أنه كلما فرغ نفقتهم رجع عليهم وعاد إليهم بنفقة أخرى # قاله القارىء ( أيمهم ) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة # قال في القاموس أيم ككيس من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ومن لا امرأة له ( ~~حتى مضى لسبيله ) كناية عن وفاته ( فلما أن ولى ) بضم فتشديد مكسور أي تولى # قاله القارىء ( ثم أقطعها مروان ) أي في زمن عثمان رضي الله عنه # والمعنى جعلها قطيعة لنفسه وتوابعه PageV08P137 والقطيعة الطائفة من أرض ~~الخراج يقطعها السلطان من يريد # ومروان هو مروان بن الحكم جد عمر بن عبد العزيز ( ثم صارت ) أي الولاية ~~أو فدك ( لعمر بن عبد العزيز ) وضع موضع لي ملتفتا ليشعر بأن نفسه غير ~~راضية بهذا ( ليس لي بحق ) أي ليس لأحد فيها استحقاق ولو كان خليفة فضلا عن ~~غيره ( أني قد رددتها ) أي فدك ( قال أبو داود ولي عمر بن عبد العزيز الخ ) ~~هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ # قال المنذري قال بعضهم إنما أقطعها مروان في زمان عثمان رضي الله عنه ~~وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا به عليه وكان تأويله في ذلك والله أعلم ما بلغه ~~عن رسول الله من قوله إذا أطعم الله نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده وكان ~~رسول الله يأكل منها وينفق على عياله قوت سنة ويصرف الباقي مصرف الفيء # فاستغني عنها عثمان بماله فجعلها لأقاربه ووصل بها أرحامهم وهو مذهب ~~الحسن وقتادة أن هذه الأموال جعلها الله تعالى لنبيه طعمة ثم هي لمن ولى ~~بعده # انتهى كلام المنذري # 2973 ( طعمة ) بضم الطاء وسكون العين أي مأكلة والمراد الفيء ونحوه # قاله العزيزي ( فهي للذي يقوم من بعده ) أي بالخلافة أي يعمل فيها ما كان ~~النبي يعمل لا أنها تكون له ملكا # قاله العزيزي # قال المنذري في إسناده الوليد بن جميع وقد أخرج له مسلم وفيه مقال # 2974 ( لا يقتسم ) من الاقتسام من باب الافتعال ولا نافية وليست ناهية ~~وفي بعض النسخ لا PageV08P138 تقتسم وفي بعضها لا تقسم ( دينارا ) التقييد ~~بالدينار من ms2139 باب التنبيه بالأدني على الأعلى ( نسائي ) أي أمهات المؤمنين ( ~~ومؤنة عاملي ) قال الحافظ اختلف في المراد بقوله عاملي فقيل الخليفة بعده ~~وهذا هو المعتمد وقيل يريد بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال ~~وقيل المراد به خادمه وقيل العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالأجير ( ~~قال أبو داود الخ ) ليست هذه العبارة في أكثر النسخ ( يعني أكرة الأرض ) أي ~~المراد بقوله عاملي أكرة الأرض # قال في الصراح أكرة بفتحتين كشاورزان كأنه جمع آكر في التقدير وواحدها ~~أكار # وفي القاموس الأكر والتأكر حفر الأرض ومنه الأكار للحراث جمعه أكرة كأنه ~~جمع آكر في التقدير والمواكرة المخابرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 2975 ( من رجل ) قال في التقريب لعله مالك بن أوس بن الحدثان ( مكتوبا ~~مذبرا ) أي مكتوبا منقوطا ليسهل قراءته ففي القاموس الذبر الكتابة يذبر ~~ويذبر كالتذبير والنقط وفيه في مادة النقط نقط الحرف ونقطه أعجمه أو المعنى ~~مكتوبا سهل القراءة # قال في القاموس كتاب ذبر ككتف سهل القراءة ( ينفق من ماله على أهله ~~ويتصدق بفضله ) هذا لا يعارض حديث عائشة أنه توفي ودرعه مرهونة على شعير ~~لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن ~~يطرقه إلى إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه ~~فلذلك استدان # ذكره الحافظ # قال المنذري في إسناده رجل مجهول غير أن له شواهد صحيحة PageV08P139 2976 ~~( فيسألنه ثمنهن ) وفي رواية مسلم فيسألنه ميراثهن ومعنى الروايتين واحد ~~لأن ميراث الزوجات الثمن إن كان للميت ولد قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي # 2977 ( لنائبتهم ) أي ما ينوب الإنسان من الحوادث والمهمات # والحديث سكت عنه المنذري # # 20 # | 1 ( 2978 باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى) # ( أنه جاء هو ) أي جبير بن مطعم ( يكلمان ) حال ( فقلت يا رسول الله ) ~~القائل هو جبير ( وقرابتنا وقرابتهم ) أي قرابة بني عبد المطلب ( منك واحدة ~~) لأنه من بني هاشم وعثمان من بني عبد شمس وجبير بن ms2140 مطعم من بني نوفل وعبد ~~شمس ونوفل وهاشم ومطلب سواء الجميع بنو عبد مناف وعبد مناف هو الجد الرابع ~~لرسول الله ( إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء PageV08P140 واحد ) أي كشيء ~~واحد بأن كانوا متوافقين متحابين متعاونين فلم تكن بينهم مخالفة في ~~الجاهلية ولا في الإسلام # وفي شرح السنة أراد الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية ~~وذلك أن قريشا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ~~ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( غير أنه ~~لم يكن يعطي قربي رسول الله ) قال في فتح الودود فلعله رضي الله عنه رآهم ~~أغنياء في وقته ورأى غيرهم أحوج إليه منهم فصرف في أحوج المصارف وأحقها ~~انتهى # وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب ~~خاصة دون بقية قرابة النبي من قريش قاله الحافظ # قاله الخطابي وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذي القربى لأن عثمان وجبيرا ~~إنما طلباه بالقرابة وقد عمل فيه الخلفاء بعد عمر رضي الله عنه وعثمان رضي ~~الله عنه # وجاء في هذه الرواية أن أبا بكر لم يقسم لهم وقد جاء في غير هذه الرواية ~~عن علي أن أبا بكر قسم لهم وقد رواه أبو داود فدل ذلك على ثبوت حقهم # وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي حقهم ثابت وكذلك قال مالك بن أنس # وقال أصحاب الرأي لا حق لذي القربى وقسموا الخمس في ثلاثة أصناف انتهى ~~مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه مختصرا # 2979 ( أن رسول الله لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل الخ ) واعلم أن ~~الآية دلت PageV08P141 على استحقاق قربي النبي وهي متحققة في بني عبد شمس ~~وبني نوفل واختلفت الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة ~~فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء ~~العلة أو شرطها وقيل سبب الاستحقاق القرابة ووجد في بني عبد شمس ms2141 ونوفل مانع ~~ولكنهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم وقيل إن القربى عام خصصته السنة # قاله في النيل والحديث سكت عنه المنذري # 2980 ( وضع ) أي قسم ( لا ننكر ) أي نحن ( فضلهم ) أي وإن كنا متساوين في ~~النسب ( للموضع ) أي لأجل الموضع ( الذي وضعك الله به ) أي بالموضع ( منهم ~~) أي من بني هاشم خاصة من بيننا فإنهم صاروا أفضل منا لكونهم أقرب إليك منا ~~لأن جدك وجدهم واحد وهو هاشم وإن كان جدهم وجدنا واحدا وهو عبد مناف ( فما ~~بال إخواننا ) أي ما حالهم ( بني المطلب ) عطف بيان لإخواننا ( وقرابتنا ~~واحدة ) وفي رواية الشافعي على ما في المشكاة وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة # قال القارىء وإنما قرابتنا أي بنو نوفل ومنهم جبير وبنو عبد شمس ومنهم ~~عثمان وقرابتهم يعني بني المطلب واحدة أي متحدة لأن أباهم أخو هاشم وآباؤنا ~~كذلك ( أنا ) بالتخفيف ( وشبك بين أصابعه ) أي أدخل أصابع إحدى يديه بين ~~أصابع يده الأخرى # والمعنى كما أن بعض هذه الأصابع داخلة في بعض كذلك بنو هاشم وبنو المطلب ~~كانوا متوافقين مختلطين في الكفر والإسلام وأما غيرهم من أقاربنا فلم يكن ~~موافقا لبني هاشم والحديث سكت عنه المنذري # 2981 ( عن السدي ) هو إسماعيل بن عبد الرحمن والسدي نسبة إلى سدة مسجد ~~الكوفة كان PageV08P142 يبيع بها المقانع ( في ذو القربى ) أي في تفسير ~~قوله تعالى @QB@ ولذي القربى @QE@ في آية الخمس والحديث سكت عنه المنذري # 2982 ( أنبأنا يزيد بن هرمز ) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها زاي ~~( أن نجدة ) بفتح النون وسكون الجيم هو رئيس الخوارج ( الحروري ) بفتح فضم ~~نسبة إلى حروراء وهي قرية بالكوفة ( رأيناه دون حقنا فرددناه عليه ) قال في ~~فتح الودود لعله مبني على أن عمر رآهم مصارف وبن عباس رآهم مستحقين لخمس ~~الخمس كما قال الشافعي رحمه الله فقال بناء على ذلك إنه عرض دون حقهم والله ~~أعلم انتهى # والفرق بين المصرف والمستحق أن المصرف من يجوز الصرف إليه والمستحق من ~~كان حقه ثابتا فيستحق المطالبة والتقاضي بخلاف المصرف فإنه لا ms2142 يستحق ~~المطالبة إذا لم يعط ( وأبينا أن نقبله ) زاد في رواية النسائي كان الذي ~~عرض عليهم أن يعين ناكحهم ويقضي عن غلامهم ويعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ~~ذلك قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 2983 ( فأتى ) بصيغة المجهول والضمير لعمر رضي الله عنه ( فقال ) أي عمر ~~رضي الله عنه ( خذه ) أي المال ( استغنينا عنه ) هذا دليل على موافقة علي ~~رضي الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على أن ذوي القربى مصارف للخمس ~~لا مستحقوه كما لا يخفي # وكذا في فتح الودود # قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان وقيل بن عبد الله ~~بن ماهان قد وثقه بن المديني وبن معين ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير ~~واحد PageV08P143 2984 ( مال كثير ) من فتوح البلدان ( فعزل ) عمر رضي الله ~~عنه أي استخرج من ذلك الجمع ( حقنا ) من خمس الخمس ووضعه على حده لأن ~~يعطينا ( فقلت بنا عنه العام غني ) بنا متعلق بقوله غني اي لا حاجة لنا ~~إليه في هذا العام ( وبالمسلمين ) متعلق بحاجة ( لم يدعني إليه ) أي المال ~~وهو خمس الخمس ( حرمتنا ) أي جعلتنا محرومين من المال الذي لا يرد علينا ~~أبدا لأن المال لا يعطيه أحد لمستحقيه بطيب نفسه وليس كل رجل مثل عمر في ~~إعطاء المال ( وكان رجلا داهيا ) أي فطنا ذا رأى في الأمور # قال المنذري في إسناده حسين بن ميمون الخندقي # قال أبو حاتم الرازي ليس بقوى الحديث يكتب حديثه # وقال علي بن المديني ليس بمعروف # وذكر له البخاري في تاريخه الكبير هذا الحديث وقال وهو حديث لم يتابع ~~عليه # 2985 ( أن أباه ) أي أبا عبد المطلب ( ربيعة بن الحارث ) بدل من أباه ( ~~وأوصلهم ) اسم تفضيل PageV08P144 من الصلة ( ما يصدقان ) من أصدق أي ما ~~يؤديان به المهر ( ولنصب ) من الإصابة ( ما كان ) ما موصولة وهي اسم كان ( ~~فيها ) أي في الصدقة ( من مرفق ) بكسر الميم وفتحها أي من منفعة وهو بيان ~~لما الموصولة # ومرفق هو من الأمر ما انتفعت به واستعنت ms2143 به ومنه @QB@ ويهيئ لكم من أمركم ~~مرفقا @QE@ والمعنى والله أعلم أنا نؤدي إليك ما يحصل من رأس أموال الصدقات ~~وأما أجرة العمالة وما يحصل للمصدقين من غير أموال الصدقة وغير ذلك من ~~المنافع فهو لنا ( هذا من امرك ) في رواية الطبراني أن هذا من حسدك ( قد ~~نلت ) من النيل بمعنى يافتن ( أنا أبو حسن القرم ) بتنوين حسن وأما القرم ~~فالبراء الساكنة مرفوع وهو السيد وأصله فحل الإبل # قاله النووي # قال الخطابي هو في أكثر الروايات بالواو وكذلك رواه لنا بن داسة بالواو ~~وهذا لا معنى له وإنما هو القرم بالراء وأصل القرم في الكلام فحل الإبل ~~ومنه قيل للرئيس قرم يريد بذلك أنه المتقدم في الرأي والمعرفة بالأمور فهو ~~فيهم بمنزلة القرم في الإبل ( لا أريم ) أي لا أبرح ولا أفارق مكاني ( بحور ~~ما بعثتما به ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو أي بجواب المسألة التي ~~بعثتما فيها وبرجوعها وأصل الحوار الرجوع يقال كلمه فما أحار جوابا أي مارد ~~جوابا قاله الخطابي وفي بعض النسخ بجواب ما بعثتما به ( ما تصرران ) بضم ~~التاء وفتح الصاد وكسر الراء وبعدها راء أخرى ومعناه تجمعانه في صدوركما من ~~الكلام وكل شيء جمعته فقد صررته قاله النووي # قال الخطابي أي ما تكتمان وما تضمران من الكلام وأصله من الصر وهو الشد ~~والإحكام ( فتواكلنا الكلام ) أي وكل كل منا الكلام إلى صاحبه يريد أن ~~يبتدئ الكلام صاحبه PageV08P145 دونه ( قبل سقف البيت ) بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي نحوه ( تلمع ) بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم ويجوز فتح ~~التاء والميم يقال ألمع ولمع إذ أشار بثوبه أو بيده # قاله النووي ( في أمرنا ) أي مصروف ومتوجه إلى رد جوابك بحيث تنال إلى ~~مرادك فلا تعجل # ونسبت زينب رضي الله عنها أمر الفضل إلى نفسها تلطفا معه ( إنما هي أوساخ ~~الناس ) أي أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى @QB@ خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ كغسالة الأوساخ ( ادعوا إلى محمية بن جزء ) ~~قال النووي محمية بميم مفتوحة ثم حاء ms2144 مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ~~ياء مخففة وجزء بجيم مفتوحة ثم راي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح انتهى ( من ~~الخمس ) يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ~~ويحتمل أن يريد من سهم النبي من الخمس # قاله النووي قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 2986 ( أخبرني علي بن الحسين ) هو الملقب بزين العابدين ( شارف ) أي مسنة ~~من النوق ( يومئذ ) أي يوم بدر # ولفظ البخاري في المغازي وكان النبي أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس ~~يومئذ قال القسطلاني ظاهره أنه كان يوم بدر ( أن أبتني بفاطمة ) أي أدخل ~~بها PageV08P146 والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ذلك بنيت ~~له قبة فخلا فيها بأهله ( صواغا ) بفتح الصاد المهملة وتشديد الواو لم يسم ~~( من بني قينقاع ) بفتح القافين وضم النون وقد تفتح وتكسر غير منصرف ويجوز ~~صرفه قبيلة من اليهود # وفي القاموس شعب من اليهود كانوا بالمدينة ( بإذخر ) بكسر الهمزة وسكون ~~ذال وكسر خاء معجمتين نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم ( من ~~الأقتاب ) جمع قتب # قال في الصراح قتب بالتحريك بالان خرد # وقال في المجمع هو للجمل كالآكاف لغيره ( والغرائر ) جمع غرارة وهي ما ~~يوضع فيها الشيء من التبن وغيره ( والحبال ) جمع حبل ( وشارفاي ) مبتدأ ~~خبره ( مناخان ) أي مبروكان ( أقبلت ) وفي رواية للبخاري فرجعت ( حين جمعت ~~ما جمعت ) أي من الأقتاب وغيرها ( قد اجتبت ) بضم الهمزة بصيغة المجهول من ~~الاجتباب أي قطعت ( أسنمتهما ) جمع سنام ( وبقرت ) بضم الموحدة وكسر القاف ~~أي شقت ( خواصرهما ) جمع خاصرة في الصراح خاصرة تهي كاه ( فلم أملك عيني ) ~~أي من البكاء ( ذلك المنظر ) بفتح الميم والظاء وإنما بكى علي رضي الله عنه ~~خوفا من تقصيره في حق فاطمة رضي الله عنها أو في تأخير الابتناء بها لا ~~لمجرد فوات الناقتين # قاله القسطلاني ( في شرب ) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جماعة يجتمعون ~~على شرب الخمر اسم جمع عند سيبويه وجمع شارب عند الأخفش ( قينة ) بفتح ~~القاف وسكون التحتانية ms2145 بعدها نون هي الجارية المغنية ( وأصحابه ) بالنصب ~~عطف على المنصوب في غنته ( ألا يا حمز ) ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها ( ~~للشرف ) بضمتين جمع شارف ( النواء ) بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي ~~الناقة السمينة وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها وضرجهن ~~حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب وقديدا من طبيخ أو شواء PageV08P147 ( ~~فوثب ) أي قام بسرعة ( حتى أدخل ) بالرفع والنصب ورجح بن مالك النصب وعبر ~~بصيغة المضارعة مبالغة في استحضار صورة الحال وإلا فكان الأصل أن يقول حتى ~~دخلت ( الذي لقيت ) أي من فعل حمزة ( عدا حمزة ) أي ظلم ( ها ) للتنبيه ( ~~فطفق ) أي شرع ( ثمل ) بفتح المثلثة وكسر الميم أي سكران ( ثم صعد ) بفتح ~~الصاد والعين المشددة المهملتين أي رفع هل أنتم إلا عبيد لأبي قيل أراد أن ~~أباه عبد المطلب جد للنبي ولعلي أيضا والجديد عنى سيدا # وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم # كذا في فتح الباري ( فنكص ) أي رجع ( القهقري ) هو المشي إلى خلف وكأنه ~~فعل ذلك خشية أن يزداد عبثه في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد ~~أن يكون مايقع منه بم أي منه ليدفعه إن وقع منه شيء ومطابقة الحديث للترجمة ~~في قوله أعطاني شارفا من الخمس # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 2987 ( أن أم الحكم أو ضباعة إلخ ) شك من الراوي في أن أم الحكم بنت ~~الزبير حدثت PageV08P148 الفضل بن الحسن عن ضباعة بنت الزبير أو أن ضباعة ~~حدثته عن أم الحكم ( يتامى بدر ) أي من قتل اباؤهم يوم بدر ( سأدلكن على ~~ماهو خير لكن إلخ ) قال الكرماني فإن قلت لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا ~~عظيما لكن كيف يكون خيرا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام قلت لعل الله ~~تعالى يعطي المسبح قوة يقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه أو يسهل ~~الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك أو ~~معناه أن نفع التسبيح في الآخرة ms2146 ونفع الخادم في الدنيا والآخرة خير وأبقى # كذا في مرقاة الصعود ( قال عياش ) هو بن عقبة الحضرمي ( وهما ) أي أم ~~الحكم وضياعة ( ابنتا عم النبي ) هو زبير بن عبد المطلب # والحديث سكت عنه المنذري # 2988 ( عن بن أعبد ) بفتح الهمزة وضم الموحدة بينهما عين مهملة ساكنة غير ~~منصرف للعلمية ووزن الفعل واسمه على ( وكانت ) أي فاطمة رضي الله عنها من ~~أحب أهله إليه أي إلى النبي ( جرت بالرحى ) الجر الجذب والمراد من الجر ~~بالرحى إدارتها ( واستقت ) من الاستقاء وهو بالفارسية كشيدن آب أزجاه ~~بالقربة بالكسر هو بالفارسية مشك ( في نحرها ) أي أعلى صدرها ( وكنست البيت ~~) في الصراح كنس خانة روفتن من باب نصر ( حداثا ) أي رجالا يتحدثون وقال في ~~المجمع أي جماعة يتحدثون وهو جمع شاذ ( فأتاها ) أي أتى النبي في بيت فاطمة ~~رضي الله عنها ( فقلت ) القائل هو علي رضي الله عنه ( فتستخدمك ) أي تطلب ~~منك PageV08P149 ( خادما ) هو يطلق على العبد وعلى الجارية ( يقيها ) من ~~الوقاية والجملة صفة لخادما ( حر ما هي فيه ) أي مشقة الأعمال التي فيها ~~فاطمة # فالضمير المؤنث المرفوع لفاطمة رضي الله عنها # والضمير المجرور لما الموصولة # قال الحافظ في فتح الباري قال القاضي إسماعيل هذا الحديث يدل على أن ~~للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق الغانمين والذي ~~يختص بالإمام هو الخمس وقد منع النبي ابنته وأعز الناس عليه من أقربية ~~وصرفه إلى غيرهم # وقال الطبري نحوه لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن ~~ليدع شيئا اختاره الله تعالى لها وأمتن به على ذوي القربى # وكذا قال الطحاوي وزاد وإن أبا بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم ~~يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل علي ~~رضي الله عنه # قال الحافظ في الاستدلال بحديث على هذا نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من ~~الفيء وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى ms2147 عن علي قال قلت يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس ~~الحديث # وله من وجه اخر عنه ولاني رسول الله خمس الخمس فوضعته مواضعة حياته ~~الحديث فيحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد ~~لأن قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الآية ~~نزلت في غزوة بدر وثبت أن الصحابة أخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من ~~المشركين فيحتمل أن حصة خمس الخمس وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور لم ~~يبلغ قدر الرأس الذي طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن ~~لو أعطاها الرأس أثر في حق بقية المستحقين ممن ذكر # وأطال الحافظ الكلام فيه والله أعلم # قال المنذري بن أعبد اسمه علي وقال علي بن المديني ليس بمعروف ولا أعرف ~~له PageV08P150 غير هذا # هذا آخر كلامه وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه هذا الحديث بنحوه وسيجيء إن شاء ~~الله تعالى في كتاب الأدب من كتابنا هذا # 2989 ( ولم يخدمها ) من الإخدام أي لم يعطها خادما # 2990 ( كنا نقول إنه ) أي عنبسة بن عبد الواحد ( من الأبدال ) في الجامع ~~الصغير للإمام السيوطي برواية الطبراني في معجمه الكبير عن عبادة بن الصامت ~~الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمرطون وبهم تنصرون قال ~~المناوي في شرح الجامع الصغير بإسناد صحيح # والأبدال جمع بدل بفتحتين ووجه تسميتهم بالأبدال أنه كلما مات رجل منهم ~~أبدل الله مكانه رجلا كما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبادة بإسناد صحيح ~~كما قال العزيزي في شرح الجامع الصغير للسيوطي وكذا المناوي في شرحه بلفظ ~~الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما ~~مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ( قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي ) في ~~الجامع الصغير برواية الحاكم في كتاب السكنى والألقاب عن عطاء مرسلا ~~الأبدال من الموالي ms2148 قال المناوي تمامه ولا يبغض الموالي إلا منافق ومن ~~علامتهم أيضا أنهم لا يولد لهم وأنهم لا يلعنون شيئا # قال المناوي وهو حديث منكر انتهى # والمعنى أنا كنا نعد عنبسة بن عبد الواحد القرشي من الأبدال لأنه كان من ~~العابدين والذاكرين وعباد الله الصالحين قبل أن نسمع في ذلك الباب شيئا ~~فلما سمعنا أن الأبدال يكون من الموالي أي من السادات الأشراف تحقق لي أنه ~~من الأبدال لأنه عابد أموي قرشي فأي شيء أعظم منه لسيادته وشرافته # وفي معناه تأويل آخر يقول محمد بن عيسى إنا نعده من الأبدال لزهده ~~وعبادته لكن لما سمعنا أن الأبدال يكون من الموالي أي بمعنى العبد رجعنا عن ~~ذلك القول وعلمنا أن شرط الأبدال أن يكون من الموالي # وعنبسة ليس من الموالي بل هو قرشي من أولاد سعيد بن العاص الأموي وهذا ~~تأويل ضعيف # وقد ورد في الأبدال غير ما ذكر أخرج الطبراني عن عوف بن مالك الإبدال في ~~أهل PageV08P151 الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون قال المناوي إسناده حسن ~~وأخرج أحمد في مسنده عن علي الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل ~~أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل ~~الشام بهم العذاب قال المناوي إسناده حسن # وقد جاء في هذا عدة أخبار منها ما هو ضعيف وما هو موضوع وللصوفية في هذا ~~الباب كلام طويل لكن ليس عليه دليل ولا برهان بل هو من التخيلات المحضة ~~والله أعلم # ( حدثني الدخيل ) بفتح أوله وكسر المعجمة مسقور من السادسة ( عن جده ~~مجاعة ) بضم الميم وتشديد الجيم ( ولكن سأعطيك منه عقبي ) قال الخطابي معنى ~~العقبى العوض ويشبه أن يكون أعطاه ذلك تألفا له أو لمن وراءه من قومه على ~~الإسلام والله أعلم # انتهى ( عقبة من أخيه ) أي عوضا منه # قال المنذري قيل مجاعة هذا لم يرو عنه غير ابنه سراج بن مجاعة وهو بضم ~~الميم وتشديد الجيم وفتحها وخففها بعضهم وبعد الألف عين مهملة وتاء تأنيث ~~وسلمى بضم السين ms2149 المهملة وسكون اللام في بني حنيفة وسدوس هذا بفتح السين ~~وضم الدال المهملتين وواو ساكنة وسين مهملة في بكر بن وائل وسدوس بالفتح ~~أيضا سدوس بن دارم في تميم # وقال بن حبيب كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس بن أصبغ ~~PageV08P152 واعلم أن المؤلف ما أورد في هذا الباب أي باب قسم الخمس أحاديث ~~تستوعب جميع أحكامه فأذكر إن شاء الله تعالى كلاما مشبعا في آخر الباب ~~الآتي ولا أبالي إن تكرر بعض المطالب # # 21 # | 1 ( 2991 باب ما جاء في سهم الصفى ) # تقدم معنى الصفى فإن قلت ما الفرق بين الباب الأول أي باب في صفايا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الأموال وبين هذا الباب قلت الأول في إثبات ~~الصفايا والثاني في بيان سهم الصفى والله أعلم # ( يدعى ) بصيغة المجهول والضمير للسهم ( الصفى ) بالنصب والمعنى يسمى ذلك ~~السهم باسم الصفى ( إن شاء ) أي النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري هذا مرسل انتهى # وفي النيل رجاله ثقات # 2992 ( سألت محمدا ) أي بن سيرين ( وإن لم يشهد ) أي وإن لم يحضر الوقعا ~~( رأس ) أي عبد أو أمة أو فرس كما في الحديث السابق ( من الخمس ) ظاهر أن ~~الصفى يكون من الخمس وظاهره ما سبق أنه من تمام الغنيمة قبل الخمس إلا أن ~~يقال معنى قبل الخمس قبل أن يقسم الخمس فيرجع إلى هذا الحديث كذا في فتح ~~الودود # قال المنذري وهذا أيضا مرسل انتهى # وفي النيل رجاله ثقات PageV08P153 2993 ( فكانت صفية ) أي بنت حيي زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( من ذلك السهم ) أي السهم الصافي # قال المنذري وهذا أيضا مرسل # 2994 ( كانت صفية من الصفى ) أي من السهم الذي يدعى بالصفى # قال النووي الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت ~~بعد السبي والاصطفاء صفية # والحديث سكت عنه المنذري # وقال الشوكاني رجاله رجال الصحيح # 2995 ( فلما فتح الله تعالى الحصن ) واسم الحصن القموص وفي رواية البخاري ~~فلما فتح الله عليه أي ms2150 على النبي صلى الله عليه وسلم ( ذكر له ) أي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وقد قتل زوجها ) اسمه كنانة بن الربيع ( فاصطفاها ) ~~أي اختارها ( سد الصهباء ) بضم السين المهملة وتشديد الدال اسم موضع ( حلت ~~) أي طهرت من الحيض قاله الحافظ ( فبنى بها ) أي دخل بها # 2996 ( لدحية ) بفتح الدال وكسرها وسكون المهملة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه PageV08P154 2997 ( إلى أم ~~سليم ) هي أم أنس رضي الله عنه ( تصنعها ) أي تصلحها وتزينها ( وتعتد ) أي ~~صفية # وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء # قاله الحافظ فمعنى تعتد تستبرئ لأنها كانت مسبية يجب استبراؤها ( في ~~بيتها ) أي في بيت أم سليم ( صفية ابنة حيي ) أي وتلك الجارية هي صفية بنت ~~حيي وليس قوله صفية بنت حيي فاعلا لقوله تعتد بل هو خبر مبتدأ محذوف # ففي رواية مسلم وأحسبه قال وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي # قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا # 2998 ( جمع السبى ) بصيغة المجهول ( قال يعقوب إلخ ) هو بن إبراهيم ~~والحاصل أن يعقوب زاد في روايته بعد قوله أعطيت دحية لفظ صفية ابنة حيي ~~سيدة قريظة والنضير وأما داود بن معاذ فلم يزد في روايته هذه الألفاظ بل ~~قال أعطيت دحية ما تصلح إلا لك إلخ ثم اتفقا أي داود بن معاذ ويعقوب ( ~~إدعوه ) أي دحية ( بها ) أي بصفية ( خذ جارية من السبى غيرها ) أي غير صفية # وأما ما وقع في الرواية السابقة من أنه صلى الله عليه وسلم إشتراها بسبعة ~~أرؤس فلعل المراد أنه عوضه عنها بذلك المقدار # وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز ولعله عوضه عنها جارية أخرى فلم ~~تطب نفسه فأعطاه من جملة السبى زيادة على ذلك # قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسمة ~~والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع # كذا في النيل والفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV08P155 2999 ( كنا ~~بالمربد ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة إسم موضع ( قطعة أديم ) في ~~القاموس الأديم الجلد أو أحمرة ms2151 أو مدبوغة ( ناولنا ) أمر من المناولة أي ~~أعطنا ( فقرأنا ما فيها ) أي قرأنا ما كتب في ( إنكم إن شهدتم إلخ ) إن ~~شرطية وجزاؤها قوله الآتي أنتم آمنون إلخ ( قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) أي قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الخطابي أما سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان سهم له كسهم رجل ~~ممن يشهد الوقعة حضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أوغاب عنها وأما الصفى ~~فهو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس عبد أو جارية أو فرس أو ~~سيف أو غيرها كان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بذلك مع الخمس الذي له ~~خاصة انتهى # قال المنذري ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله وسمي الرجل النمر بن تولب ~~الشاعر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال إنه ما مدح أحدا ولا هجا ~~أحدا وكان جوادا لا يكاد يمسك شيئا وأدرك الإسلام وهو كبير # والمربد محلة بالبصرة من أشهر محالها وأطيبها انتهى # وفي النيل ورجاله رجال الصحيح ويزيد بن عبد الله المذكور هو بن شخير ~~انتهى # وهذه الروايات كلها تدل على إستحقاق الإمام للصفى وقال بعض السلف لا ~~يستحق الإمام السهم الذي يقال له الصفى واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا وأخذ وبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم # أخرجه أبو داود وغيره كما تقدم # قال ذلك البعض # وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم سيفة ذو الفقار من غنائم بدر فقد قيل إن ~~الغنائم كانت له يومئذ خاصة فنسخ الحكم بالتخميس # وأما صفية بنت حي فهي من خيبر ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~للغانمين منها إلا البعض فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم على أنه قد ~~روى أنها وقعت في سهم دحية الكلبي فاشتراها منه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسبعة ارؤس PageV08P156 قلت حديث يزيد بن عبد الله فيه دليل واضح على ابطال ~~ما ذهب إليه ms2152 قان فيه وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي # وقالت عائشة وهي أعلم الناس كانت صفية من الصفى وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ولا يحل لي من غنائمكم فخص منه الصفى والله أعلم # فائدة ثم اعلم رحمك الله تعالى وإياي أن قسمة الغنائم على ما فصلها الله ~~تعالى وبينها بقوله @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله @QE@ ~~الآية واختلف العلماء هل الغنيمة والفيء اسمان لمسمى واحد أم يختلفان في ~~التسمية فقال عطاء بن السائب الغنيمة ما ظهر المسلمون عليه من أموال ~~المشركين فأخذوه عنوة وأما الأرض فهي فيء وقال سفيان الثوري الغنيمة ما ~~أصاب المسلمون من مال الكفار عنوة بقتال وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن شهد ~~الوقعة # والفيء ما صولحوا عليه بغير قتال وليس فيه خمس فهو لمن سمى الله وقيل ~~الغنيمة ما أخذ من أموال الكفار عنوة عن قهر وغلبة # والفىء ما لم يوجف عليه نحيل ولا ركاب كالعشور والجزية وأموال الصلح ~~والمهادنة # وقيل إن الفيء والغنيمة معناهما واحد وهما اسمان لشيء واحد # والصحيح أنهما يختلفان فالفىء ما أخذ من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ~~ركاب والغنيمة ما أخذ من أموالهم على سبيل القهر والغلبة بإيجاف خيل عليه ~~وركاب فذكر الله تعالى في هذه الآية حكم الغنيمة فقال @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء @QE@ يعني من أي شيء كان حتى الخيط والمخيط @QB@ فأن لله خمسه ~~وللرسول @QE@ وقد ذكر أكثر المفسرين أن قوله لله افتتاح كلام على سبيل ~~التبرك وإنما أضافه لنفسه تعالى لأنه هو الحاكم فيه فيقسمه كيف شاء وليس ~~المراد منه أن سهما منه لله مفردا وهذا قول الحسن وقتاده وعطاء والنخعي ~~قالوا سهم الله وسهم رسوله واحد # والغنيمة تقسم خمسة أخماس أربعة أخماسها لمن قاتل عليها والخمس الباقي ~~لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وبن السبيل # وقال أبو العالية يقسم خمس الخمس على ستة أسهم سهم لله ms2153 عز وجل # والقول الأول أصح أي أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم سهم لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان له في حياته واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة ~~الإسلام وهذا قول الشافعي وأحمد # وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكراع والسلاح # وقال قتادة هو للخليفة # وقال أبو حنيفة سهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته مردود في الخمس ~~فيقسم الخمس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية وهم ذوو القربى ~~واليتامى والمساكين وبن السبيل # وقوله تعالى @QB@ ولذي القربى @QE@ يعني أن سهما من خمس الخمس لذوي ~~القربى وهم أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم # واختلفوا PageV08P157 فيهم فقال قوم هم جميع قريش وقال قوم هم الذين لا ~~تحل لهم الصدقة # وقال مجاهد وعلي بن الحسين هم بنو هاشم # وقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس ولا لبني نوفل ~~منه شيء وإن كانوا إخوة ويدل عليه حديث جبير بن مطعم وعثمان بن عفان وقد ~~تقدم # واختلف أهل العلم في سهم ذوي القربى هل هو ثابت اليوم أم لا فذهب أكثرهم ~~إلى أنه ثابت فيعطي فقراؤهم وأغنياؤهم من خمس الخمس للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وهو قول مالك والشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه غير ثابت قالوا سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسهم ذوى القربى مردود في الخمس فيقسم في خمس الغنيمة ~~على ثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وبن السبيل فيصرف إلى فقراء ذوى القربى ~~مع هذه الأصناف دون أغنيائهم # وحجة مالك وغيره أن الكتاب والسنة يدلان على ثبوت سهم ذوى القربى وكذا ~~الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعطون ذوى القربى ولا ~~يفضلون فقيرا على غني لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى العباس بن عبد ~~المطلب مع كثرة ماله وكذا الخلفاء بعده كانوا يعطونه # وقوله تعالى @QB@ واليتامى @QE@ جمع يتيم يعني ويعطي من خمس الخمس ~~لليتامى واليتيم الذي له سهم في الخمس ms2154 هو الصغير المسلم الذي لا أب له ~~فيعطى مع الحاجة إليه # وقوله @QB@ والمساكين @QE@ وهم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين # وقوله @QB@ وابن السبيل @QE@ وهو المسافر البعيد عن ماله فيعطى من خمس ~~الخمس مع الحاجة إليه فهذا مصرف خمس الغنيمة ويقسم أربعة أخماسها الباقية ~~بين الغانمين الذين شهدوا الوقعة وحازوا الغنيمة فيعطى للفارس ثلاثة أسهم ~~سهم له وسهمان لفرسه ويعطي الراجل سهما واحدا وهذا قول أكثر أهل العلم ~~ويرضح للعبيد والنسوان والصبيان إذا حضروا القتال ويقسم العقار الذي استولى ~~عليه المسلمون كالمنقول # ومن قتل من المسلمين مشركا في القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة # ويجوز للامام أن ينفل بعض الجيش من الغنيمة لزيادة عناء وبلاء يكون منهم ~~في الحرب يخصهم به من بين سائر الجيش ثم يجعلهم أسوة الجماعة في سائر ~~الغنيمة # واختلف العلماء في أن النفل من أين يعطى فقال قوم من خمس الخمس من سهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول بن المسيب وبه قال الشافعي # وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنه لا يحل لي مما ~~أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم أخرجه النسائي وغيره ~~وقال قوم هو من الأربعة الأخماس بعد افراز الخمس كسهام الغزاة وهو قول أحمد ~~واسحاق # وذهب قوم إلى أن النفل من رأس الغنيمة قبل التخميس كالسلب للقاتل # وأما الفيء وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ~~ركاب بأن صالحهم على PageV08P158 مال يؤدونه وكذلك الجزية وما أخذ من ~~أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام للتجارة أو بموت أحد منهم في دار الإسلام ~~ولا وارث لهفهذا كله فيء # ومال الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة حياته # وقال عمر إن الله تعالى قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء ~~بشيء لم يخص به أحدا غيره ثم قرأ عمر @QB@ وما أفاء الله على رسوله منهم ~~@QE@ الآية فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة وكان ms2155 ينفق على ~~أهله وعياله نفقة سنتهم من هذا المال ثم ما بقى يجعله مجعل مال الله تعالى ~~في الكراع والسلاح # واختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~قوم هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان أحدهما أنه للمقاتلة الذين أثبتت ~~أسماؤهم في ديوان الجهاد لأنهم هم القائمون مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~في إرهاب العدو والثاني أنه لمصالح المسلمين ويبدأ بالمقاتلة فيعطون منه ~~كفايتهم ثم بالأهم فالأهم من المصالح # واختلف أهل العلم في تخميس الفيء فذهب الشافعي إلى أنه يخمس وخمسه لأهل ~~الخمس من الغنيمة على خمسة أسهم وأربعة أخماسه للمقاتلة وللمصالح # وذهب الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل يصرف جميعه مصرفا واحدا ولجميع ~~المسلمين فيه حق والله أعلم # # 22 # | 1 ( 3000 باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة ) # ( عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ) قال الحافظ المزي في الأطراف حديث ~~قتل كعب بن الأشرف بطوله أخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن يحيى بن فارس ~~عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ~~إلا أنه وقع في رواية القاضي أبي عمر الهاشمي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ( وكان أحد الثلاثة ~~) ظاهرة أن عبد الله والد عبد الرحمن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وليس ~~كذلك بل هو كعب جد عبد الرحمن كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا الحديث ~~( وكان كعب بن الأشرف ) أي اليهودي وكان عربيا وكان أبوه أصاب دما في ~~الجاهلية فأتى المدينة فخالف بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي ~~الحقيق PageV08P159 فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة كذا في ~~الفتح ( وأهلها ) أي أهل المدينة وساكنوها ( أخلاط ) بفتح الهمزة وسكون ~~الخاء المعجمة أي أنواع ( واليهود ) أي ومنهم اليهود ( وكانوا يؤذون ) أي ~~المشركون واليهود ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ) أي اليهود والنصارى ms2156 # وتمام الآية @QB@ ومن الذين أشركوا @QE@ أي العرب @QB@ أذى كثيرا @QE@ من ~~السب والطعن والتشبيب بنسائكم @QB@ وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور @QE@ أي من معزوماتها التي يعزم عليها لوجوبها # كذا في تفسير الجلالين ( فلما أبى ) أي امتنع ( أن ينزع ) أي ينتهى # ففي القاموس نزع عن الأمور انتهى عنها ( عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم ~~) أي إيذائه ( فلما قتلوه فزعت ) بالفاء والزاى أي خافت ( طرق ) بصيغة ~~المجهول ( صاحبنا ) هو كعب بن الأشرف المؤذى أي دخل عليه ناس ليلا ( فقتل ) ~~وقد سبق بيان كيفية قتله في كتاب الجهاد ( الذي كان يقول ) أي كعب بن ~~الأشرف من الهجاء والأذى ( ودعاهم ) أي دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~المشركين واليهود ( إلى أن يكتب ) النبي صلى الله عليه وسلم ( كتابا ) ~~مشتملا على العهد والميثاق ( ينتهون ) أولئك الأشرار عن السب والأذى ( إلى ~~ما فيه ) من العهد والميثاق ( بين المسلمين عامة ) حال من المسلمين أي بين ~~المسلمين جميعا بحيث لا يفوت منه بعض ( صحيفة ) مفعول كتب أي كتب صحيفة # والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود والمشركين إن أنتم ~~تنتهون عن السب والأذى فلا يتعرض لكم المسلمون ولا يقتلوكم فكتب كتاب العهد ~~والميثاق بين الفريقين # ثم لما فتح الله تعالى خيبر سنة ست خربت اليهود وضعفت قوتهم ثم أجلاهم ~~عمر رضي الله عنه في خلافته من جزيرة العرب # قال المنذري قوله عن أبيه فيه نظر فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له صحبة ~~ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ويكون الحديث على هذا مرسلا ويحتمل أن ~~يكون PageV08P160 أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك وقد سمع عبد الرحمن من ~~جده كعب بن مالك فيكون الحديث على هذا مسندا وكعب هو أحد الثلاثة الذين تيب ~~عليهم # وقد وقع مثل هذا في الأسانيد في غير موضع يقول فيه عن أبيه وهو يريد به ~~الجد والله عز وجل أعلم # وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي حديث قتل كعب بن الأشرف أتم ~~من هذا وقد ms2157 تقدم في كتاب الجهاد # 3001 ( كانوا أغمارا ) جمع غمر بالضم الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور ( ~~) لا يعرفون القتال بيان وتفسير لأغمارا ( قل للذين كفروا ) أي من اليهود ( ~~ستغلبون ) أي في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك # وتمام الآية مشروحا هكذا @QB@ وتحشرون @QE@ أي في الآخرة @QB@ إلى جهنم ~~وبئس المهاد @QE@ أي الفراش هي @QB@ قد كان لكم @QE@ آية أي عبرة وذكر ~~الفعل للفصل @QB@ في فئتين @QE@ أي فرقتين @QB@ التقتا @QE@ أي يوم للقتال ~~@QB@ فئة تقاتل في سبيل الله @QE@ أي طاعته وهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وكانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا @QB@ وأخرى كافرة يرونهم @QE@ أي ~~الكفار @QB@ مثليهم @QE@ أي المسلمين أكثر منهم كانوا نحو ألف @QB@ رأي ~~العين @QE@ أي رؤية ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قلتهم ( قرأ مصرف ) هو ~~بن عمرو الايامي ( ببدر ) هذا اللفظ ليس من القرآن بل زاده بعض الرواة ~~لبيان موضع القتال # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه ~~PageV08P161 3002 ( فوثب ) من الوثوب وهو الطفر الطفر برجستن ( محيصة ) بضم ~~الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تسكن هو بن مسعود بن كعب الخزرجي ~~المدني صحابي معروف ( رجل ) بالجر بدل شبيبة ( من تجار يهود ) جمع تاجر وفي ~~نسخة الخطابي من فجار يهود بالفاء مكان التاء وكذا في نسخة للمنذري ( ~~يلابسهم ) أي يخالطهم ( فقتله ) أي محيصة شبيبة ( وكان حويصة ) بضم المهملة ~~وفتح الواو ( إذ ذاك لم يسلم ) وكان كافرا ( وكان أسن ) أي أكبر سنا ( ~~يضربه ) أي محيصة ( ويقول ) الظاهر أن القائل حويصة لكونه غير مسلم # والحديث سكت عنه المنذري # 3003 ( إلى يهود ) غير منصرف ( أسلموا ) أمر من الإسلام ( تسلموا ) بفتح ~~اللام من السلامة جواب الأمر أي تنجوا من الذل في الدنيا والعذاب في العقبي ~~( قد بلغت ) بتشديد اللام ( ذلك أريد ) أي التبليغ واعترافكم # قال الحافظ أي أن اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج ( إنما الأرض لله ~~ولرسوله ) قال الداودي لله افتتاح كلام ولرسوله حقيقة لأنها مما لم يوجف ~~المسلمون عليه بخيل ولا ركاب # كذا قال ms2158 والظاهر ما قال غيره إن المراد الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه ~~المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره # قاله الحافظ ( أن أجليكم ) من الإجلاء أي PageV08P162 أخرجكم ( فمن وجد ~~منكم بماله ) أي بدل ماله فالباء للبدلية والمعنى من صادف بدل ماله الذي لا ~~يمكنه حمله # وقيل الباء بمعنى من والمعنى من وجد منكم من ماله شيئا مما لا يتيسر نقله ~~كالعقار والأشجار # وقيل الباء بمعنى في # قال الحافظ والظاهر أن اليهود المذكورين بقايا تأخروا بالمدينة بعد إجلاء ~~بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة ~~لأنه إنما جاء بعد فتح خيبر # وقد أقر صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض واستمروا ~~إلى أن أجلاهم عمر ولا يصح أن يقال أنهم بنو النضير لتقدم ذلك على مجيء أبي ~~هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث إنه كان معه صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 23 # | 1 ( 3004 باب في خبر النضير ) # والنضير كأمير حي من يهود خيبر من ال هارون أو موسى عليهما السلام وقد ~~دخلوا في العرب كانت منازلهم وبني قريظة خارج المدينة في حدائق واطام وغزوة ~~بني النضير مشهورة # قال الزهري كانت على ستة أشهر من وقعة أحد كذا في تاج العروس وفي شرح ~~المواهب قبيلة كبيرة من اليهود دخلوا في العرب # ( إنكم اويتم صاحبنا ) أي أنزلتموه في المنازل # وهذا تفسير وبيان لما كتب قريش إلى بن أبى وغيره والمراد بصاحبنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( حتى نقتل مقاتلتكم ) بكسر التاء أي المقاتلين منكم ( ~~ونستبيح نساءكم ) أي نسبى وننهب ( المبالغ ) بفتح الميم جمع مبلغ هو حد ~~الشيء ونهايته والمبالغ أي الغايات ( ما كانت ) أي قريش وما نافية ( تكيدكم ~~) من كاد إذا مكر به وخدعه # قاله PageV08P163 في المجمع # والمعنى أي ما تضركم وما تخدعكم وما تمكر بكم ( بأكثر مما تريدون أن ~~تكيدوا به أنفسكم ) لأنكم إن قاتلتمونا ففينا أبناؤكم وإخوانكم الذين ~~أسلموا فتقاتلونهم أيضا ويقاتلونكم فيكون الضرر أكثر من ms2159 أن تقاتلكم قريش ( ~~تفرقوا ) ورجعوا عن عزم القتال ( إنكم أهل الحلقة ) بفتح وسكون # قال الخطابي يريد بالحلقة السلاح وقيل أراد بها الدروع لأنها حلق مسلسلة ~~( وبين خدم نسائكم ) أي خلا خيلهن واحدتها خدمة ( وهي ) أي الخدم ( ~~الخلاخيل ) جمع خلخال وهذا التفسير من بعض الرواة ( فلما بلغ كتابهم ) أي ~~كتاب قريش إلى يهود المدينة وغيرها ( النبي صلى الله عليه وسلم ) بنصب ياء ~~النبي أي في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومقاتلتهم معه ( حبرا ) أي عالما ~~( بمكان المصنف ) بفتح الميم الموضع الوسط ( فقص خبرهم ) أي أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الناس بخبرهم ( بالكتائب ) أي الجيوش المجتمعة واحدتها ~~كتيبة ومنه الكتاب ومعناه الحروف المضمومة بعضها إلى بعض # قاله الخطابي ( والله لا تأمنون ) من أمن كسمع ( ثم غدا الغد ) أي سار في ~~أول نهار الغد ( على الجلاء ) أي الخروج من المدينة وهو الخروج من البلاد ( ~~ما أقلت ) من الإقلال أي حملت ورفعت ( من أمتعتهم ) جمع متاع # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P164 3005 ( فآمنهم ) أي أعطاهم الأمان ( ~~بني قينقاع ) هو بالنصب على البدلية ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم ~~وكانوا أول من أخرجوا من المدينة # قاله الحافظ وفي هذا دليل على أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيا ~~وجرت عليه أحكام أهل الحرب وللامام سبى من أراد منهم وله المن على من أراد # وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهر منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما ~~مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونقضوا العهد وظاهروا قريشا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق في غزوة الأحزاب سنة خمس على الصحيح # وذكر موسى بن عقبة في المغازي قال خرج حيى بن أخطب بعد بني النضير إلى ~~مكة يحرض المشركين على حربه صلى الله عليه وسلم وخرج كنانة بن الربيع بن ~~أبي الحقيق يسعى في غطفان ويحرضهم على قتاله على أن لهم نصف تمر خيبر ~~فأجابه عيينة بن حصن الفزاري إلى ذلك ms2160 وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل ~~إليهم طليحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان بقريش فنزلوا بمر الظهران ~~فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددا لهم فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم ~~الله الأحزاب انتهى # وفي شرح المواهب وكان من حديث هذه الغزوة أن نفرا من يهود منهم سلام بن ~~مشكم وبن أبي الحقيق وحيى وكنانة النضيريون وهوذة بن قيس وأبو عمار ~~الوائليان خرجوا من خيبر حتى قدموا على قريش مكة وقالوا إنا سنكون معكم ~~عليه حتى نستأصله فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك اليهود حتى جاؤوا ~~غطفان فدعوهم إلى حربه صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه ~~وأن قريشا قد تابعوهم PageV08P165 على ذلك واجتمعوا معهم فخرجت قريش ~~وقائدها أبو سفيان وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في فزارة والحارث بن ~~عوف المرى في بني مرة في عشرة آلاف والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك ~~انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 24 # | 1 ( 3006 باب ما جاء في حكم أرض خيبر ) # بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ~~ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام # قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بقية المحرم سنة سبع فأقام ~~يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر # كذا في فتح الباري # ( وألجأهم ) أي أضطرهم ( الصفراء ) أي الذهب ( والبيضاء ) أي الفضة ( ~~والحلقة أي السلاح والدروع ( ولهم ما حملت ركابهم ) أي جمالهم من أمتعتهم ~~لا الأراضي والبساتين ( فغيبوا مسكا ) بفتح الميم وسكون المهملة # قال في القاموس المسك الجلد أو خاص بالسخلة الجمع مسوك # قال الخطابي مسك حبي بن أخطب ذخيرة من صامت وحلى كانت تدعى مسك الجمل ~~ذكروا أنها قومت عشرة آلاف دينار وكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك ~~الحلى وكان شارطهم رسول الله أن لا يكتموا شيئا من الصفراء والبيضاء فكتموه ~~ونقضوا العهد وظهر عليهم رسول الله فكان من أمره فيهم ما كان انتهى ( لحي ) ~~بضم ms2161 الحاء المهملة تصغير حي ( وقد كان قتل ) بصيغة المجهول أي حيى بن أخطب ~~( احتمله ) أي المسك ( معه ) وكان من مال بني النضير فحمله حيى لما أجلى عن ~~المدينة ( يوم بني النضير ) أي زمن إخراجهم من المدينة ( حين اجليت النضير ~~) أي من المدينة وهو بدل من قوله يوم بني النضير وهو في سنة أربع # قال السهيلي وكان ينبغي أن يذكرها بعد بدر لما روى عقيل بن خالد ومعمر عن ~~الزهري قال كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد # قال الحافظ PageV08P166 وعند عبد الرزاق في مصنفه عن عروة ثم كانت غزوة ~~بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكانت ~~منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على ~~الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال الا الحلقة فأنزل ~~الله فيهم ( سبح الله ) إلى قوله ( لأول الحشر ) وقاتلهم حتى صالحهم على ~~الجلاء فأجلاهم إلى الشام فكان جلاؤهم أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام ~~وهذا مرسل وقد وصله الحاكم عن عائشة وصححه انتهى # وقوله تعالى ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ) أي عاونوا الأحزاب ~~وهم قريظة ( من صياصيهم ) أي حصونهم نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ~~ظاهروا الأحزاب وهي بعد بني النضير بلا ريب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في ~~الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه ~~كان من رؤسهم حيى بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب ~~حتى كان من هلاكهم ما كان # وعند بن سعد أنهم حين هموا بغدره وأعلمه الله بذلك ونهض سريعا إلى ~~المدينة بعث إليهم محمد بن مسلمة الأنصاري أن اخرجوا من بلدي المدينة لأن ~~مساكنهم من أعمالها فكأنها منها فلا تساكنوني بها وقد هممتم به من الغدر ~~وقد أجلتكم عشرا فمن رئى منكم بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا على ذلك أياما ~~يتجهزون واكتروا من أناس ms2162 من أشجع إبلا فأرسل إليهم عبد الله بن أبي لا ~~تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي من العرب يدخلون ~~حصونكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيى فيما قاله بن أبي فأرسل ~~إلى رسول الله أنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك فأظهر التكبير وكبر ~~المسلمون بتكبيره وسار إليهم في أصحابه فحاصرهم وقطع نخلهم ثم أجلاهم عن ~~المدينة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير فلحقوا ~~أكثرهم بخيبر منهم حيى بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وذهب طائفة منهم إلى ~~الشام كما في سيرة الشامية # ولا ينافيه قول البيضاوي لحق أكثرهم بالشام لجواز أن الأكثر نزلوا أولا ~~بخيبر ثم خرج منهم جماعة إلى الشام لكن في مغازي بن إسحاق فخرجوا إلى خيبر ~~ومنهم من سار إلى الشام فكان أشرافهم من سار إلى خيبر سلام وكنانة وحيى # وفي تاريخ الخميس # ذهب بعضهم إلى الشام ولحق أهل بيتين وهم آل أبي الحقيق وآل حيى بخيبر ~~قاله الزرقاني في شرح المواهب PageV08P167 ( فيه ) أي في المسك وهو خبر ~~مقدم لقوله حليهم ( لسعية ) بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها ~~تحتية هو عم حيى بن أخطب ( فقتل بن أبي الحقيق ) بمهملة وقافين مصغرا وهو ~~رأس يهود خيبر # وفي رواية البخاري ابني أبي الحقيق بتثنية لفظ بن # قال في النيل إنما قتلهما لعدم وفائهم بما شرطه عليهم لقوله في أولى ~~الحديث فان فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ( دعنا ) أي اتركنا ( ولنا الشطر ) ~~أي لنا نصف ما يخرج منها ( ثمانين وسقا ) الوسق ستون صاعا بصاع النبي # والحديث سكت عنه المنذري # 3007 ( ومن كان له مال فليلحق به ) أي من كان له بستان أو زرع بخيبر في ~~أيدي اليهود فليأخذه منهم ويحفظه # كذا في فتح الودود ( فأخرجهم ) أي أخرج عمر رضي الله عنه يهود # والحديث سكت عنه المنذري # 3008 ( أن يقرهم ) من باب الإفعال أي يسكنهم بخيبر ( مما خرج منها ) أي ~~من أرض خيبر ( وكان التمر يقسم على السهمان ms2163 من نصف خيبر الخ ) قال النووي ~~هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة لأن السهمان كانت للغانمين # وقوله يأخذ رسول الله الخمس أي يدفعه إلى PageV08P168 مستحقه وهم خمسة ~~الأصناف المذكورة في قوله تعالى ( واعلموا أن ما غنمتم من شيء فان لله خمسه ~~وللرسول ) فيأخذه لنفسه خمسا واحدا من الخمس ويصرف الأخماس الباقية من ~~الخمس إلى الأصناف الأربعة الباقين انتهى # وقوله سهمان بضم السين وسكون الهاء # قال في النهاية سمي كل نصيب سهما ويجمع السهم على أسهم وسهام وسهمان ~~انتهى ( مائة وسق تمرا ) وفي الرواية المتقدمة ثمانين وسقا من تمر قال في ~~فتح الودود لعل بعضهم قال بالتخمين والتقريب فحصل منه الخلاف في التعبير ~~والا فالحديث من صحابي واحد انتهى ( فعلنا ) جواب من # وفي رواية لمسلم فلما ولى عمر قسم خيبر خير أزواج النبي أن يقطع لهن ~~الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام فاختلفن فمنهن من اختار الأرض ~~والماء ومنهن من اختار الأوساق كل عام فكانت عائشة وحفصة ممن اختار الأرض ~~والماء قال المنذري وأخرجه مسلم # 3009 ( فأصبناها ) أي خيبر ( عنوة ) أي قهرا وغلبة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه # 3010 ( عن بشير ) بالتصغير ( عن سهل بن أبي حثمة ) بفتح الحاء المهملة ~~وسكون المثلثة ( نصفا لنوائبه ) جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل من ~~المهمات والحوادث PageV08P169 قال الخطابي فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت ~~قسمت كما يقسم المتاع والخرثي لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال # والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتحها عنوة ~~فإذا كانت عنوة فهي مغنومة وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس ~~الخمس وهو سهمه الذي سماه الله تعالى في قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ فكيف يكون له النصف منها أجمع حتى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ~~ظاهر ما جاء في الحديث # قلت وإنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار ms2164 المروية في فتوح خيبر ~~حتى يجمعها ويرتبها فمن فعل ذلك يبين صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه # وبيان ذلك أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة ~~والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء فكان بعضها مغنوما وهو ما غلب ~~عليها رسول الله كان سبيلها القسم وكان بعضها باقيالم يوجف عليه بخيل ولا ~~ركاب فكان خاصا لرسول الله يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ~~ومصالح المسلمين فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف ~~والنصف وقد بين ذلك الزهري انتهى أي حيث قال أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها ~~صلحا وبيانه سيأتي ( على ثمانية عشر سهما ) وهي نصف ستة وثلاثين سهما وهي ~~القسمة الحاصلة من تقسيم خيبر # والحاصل أنه قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما فعزل نصفها أعني ثمانية عشر ~~سهما لنوائبه وحاجته وقسم الباقي وهو ستة عشر سهما بين المسلمين # والحديث سكت عنه المنذري # 3013 ( لما أفاء الله على نبيه خيبر ) أي أعطاها من غير حرب ولا جهاد ( ~~جمع كل سهم مائة سهم ) يعني أعطى لكل مائة رجل سهما # قاله القارىء # قال الحافظ بن القيم قسم رسول الله خيبر على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم ~~مائة سهم فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم فكان لرسول الله وللمسلمين النصف من ~~ذلك وهو ألف وثمان مائة سهم لرسول الله سهم كسهم أحد المسلمين وعزل ~~PageV08P170 النصف الآخر وهو ألف وثمان مائة سهم لنوائبه وما نزل به من ~~أمور المسلمين # وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمه من الله لأهل الحديبية ~~من شهد منهم ومن غاب عنها وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فارس لكل ~~فرس سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سهم ولم يغب عن خيبر من أهل الحديبية ~~إلا جابر بن عبد الله فقسم له كسهم من حضرها وقسم للفارس ثلاثة سهام ~~وللراجل سهما وكانوا ألفا وأربعمائة وفيهم مائتا فارس وهذا هو الصحيح # قال البيهقي أن خيبر فتح شطرها عنوة وشطرها ms2165 صلحا فقسم ما فتح عنوة بين ~~أهل الخمس والغانمين وعزل ما فتح صلحا لنوائبه وما يحتاج إليه من أمور ~~المسلمين انتهى # قال بن القيم وهذا بناء منه على أن أصل الشافعي أنه يجب قسم الأرض ~~المفتحة عنوة كما تقسم الغنائم فلما لم يجد قسم الشطر من خيبر قال أنه فتح ~~صلحا # ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوة وإن ~~رسول الله استولى على أرضها كلها بالسيف كلها عنوة ولو شيء منها فتح صلحا ~~لم يجليهم رسول الله منها فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا نحن أعلم ~~بالأرض منكم دعونا نكون فيها ونعمرها لكم بشطر ما يخرج منها وهذا صريح جدا ~~في أنها إنما فتحت عنوة # وقد حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما ~~هو معلوم ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم نزلوا على الصلح الذي ذكر أن لرسول ~~الله الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح ولهم رقابهم وذريتهم ويحلوا من ~~الأرض فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئا من أرض خيبر لليهود ولا ~~جرى ذلك البتة ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا فكيف يقرهم على أرضهم ما ~~شاء أولا وكان عمر أجلاهم كلهم من الأرض ولم يصالحهم أيضا على أن الأرض ~~للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم هذا لم يقع فإنه لم يضرب على خيبر خراجا ~~البتة # فالصواب الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة والإمام مخير في أرض العنوة بين ~~قسمها ووقفها وقسم بعضها ووقف البعض وقد فعل رسول الله الأنواع الثلاثة ~~فقسم قريظة والنضير ولم يقسم مكة وقسم شطر خيبر وترك شطرها انتهى # ويجيء بعض الكلام في آخر الباب # ( الوطيحة ) بفتح الواو وكسر الطاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة حصن من حصون ~~خيبر # قاله بن الأثير وزاد في المراصد سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود وكان ~~الوطيح أعظم حصون خيبر وأحصنها وآخرها فتحا هو والسلالم ( والكتيبة ) ~~بالمثناة الفوقية بعد الكاف مصغر PageV08P171 قال في النهاية الكتيبة مصغرة ~~اسم ms2166 لبعض قرى خيبر انتهى # وفي المراصد الكتيبة بالفتح ثم الكسر بلفظ القطعة من الجيش حصن من حصون ~~خيبر وهي في كتاب الأموال لأبي عبيد بالثاء المثلثة انتهى ( وما أحيز معهما ~~) أي ماضم وجمع معهما من توابعهما ( الشق ) قال في المراصد بالفتح ويروي ~~بالكسر من حصون خيبر انتهى # وقال الزرقاني بفتح الشين المعجمة وكسرها # قال البكري والفتح أعرف عند أهل اللغة وبالقاف المشددة ويشتمل على حصون ~~كثيرة ( والنطاة ) بالفتح وآخره هاء اسم لأرض خيبر وقيل حصن بخيبر وقيل عين ~~بها تسقي بعض نخيل قراها # كذا في المراصد # وقال الزرقاني هي بوزن حصاة اسم لثلاثة حصون حصن الصعب وحصن ناعم وحصن ~~قلة وهو قلعة الزبير قاله الشامي وقصة فتح هذة الحصون أن النبي ألبس عليا ~~رضي الله عنه درعه الحديد وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن فلما انتهى علي ~~رضي الله عنه إلى باب الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض ففتح الله ذلك ~~الحصن الذي هو حصن ناعم وهو أول حصن فتح من حصون النطاة على يده رضي الله ~~عنه وكان من سلم من يهود حصن ناعم انتقل إلى حصن الصعب من حصون النطاة ففتح ~~الله حصن الصعب قبل ما غابت الشمس من ذلك اليوم # ولما فتح ذلك الحصن تحول من سلم من أهله إلى حصن قلة وهو حصن بقلة جبل ~~ويعبر عن هذا بقلعة الزبير وهو الذي صار في سهم الزبير بعد ذلك وهو آخر ~~حصون المطاة # فحصون النطاة ثلاثة حصن ناعم وحصن الصعب وحصن قلة # ثم صار المسلمون إلى حصار حصون الشق فكان أول حصن بدأ به من حصني الشق ~~حصن أبي فقاتل أهله قتالا شديدا وهرب من كان فيه ولحق بحصن يقال له حصن ~~البريء وهو الحصن الثاني من حصني الشق # فحصون الشق اثنان حصن أبي وحصن البريء # ثم إن المسلمين لما أخذوا حصون النطاة وحصون الشق انهزم من سلم من يهود ~~تلك الحصون إلى حصون الكتيبة وهي ثلاثة حصون القموص والوطيح وسلالم وكان ~~أعظم حصون خيبر القموص وانتهى المسلمون ms2167 إلى حصار الوطيح وحصن سلالم ويقال ~~له السلاليم وهو حصن بني الحقيق آخر حصون خيبر ومكثوا على حصارهما أربعة ~~عشر يوما فلم يخرج أحد منهماوسألوا رسول الله الصلح على حقن دماء المقاتلة ~~وترك الذرية لهم ويخرجون PageV08P172 من خيبر وأرضها بذراريهم فصالحهم على ~~ذلك انتهى ملخصا محررا من إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون # قال المنذري والحديث مرسل # 3011 ( عن بشير بن يسار أنه سمع نفرا ) والحديث سكت عنه المنذري # 3012 ( لما ظهر ) أي غلب على خيبر ( من الوفود ) جمع وفد # قال في المجمع الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد ~~الأمراء من يقصد الأمراء بالزيارة أو الاسترفاد والانتجاع # والحديث سكت عنه المنذري # 3014 ( جمعا ) كذا في النسخ أي جميعا حال من الضمير المنصوب في قسمها أي ~~قسم خيبر جميعا وفي بعض النسخ جمع مكان جمعا بالبناء على الضم وإنما بني ~~لكونه مقطوعا عن الإضافة إذ أصله جمعها أي جميعها أي جمع خيبر وإنما بنى ~~على الحركة ليعلم أن لها عرقا في الإعراب وإنما بنى على الضم جبرا بأقوى ~~الحركات لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج إليه أعني المضاف إليه لأنه دال ~~على معنى نسبي لا يتم إلا بغيره وإنما لم يبن جمعا لأن التنوين فيه عوض عن ~~المضاف إليه فكأن المضاف إليه ثابت بثبوت عوضه # وفي نسخة المنذري # مجمع بدل جمعا وهو أيضا كالجمع فيما ذكر من كونه بمعنى الجميع وكونه ~~مبنيا على الضم بما سلف # كذا أفاده بعض الأماجد والله أعلم ( فعزل للمسلمين الشطر ) أي المصنف ( ~~يجمع كل PageV08P173 سهم مائة ) أي يعطي لكل مائة رجل سهما ( والسلالم ) ~~بضم السين وبعد الألف لام مكسورة وقيل بفتحها ويقال فيه السلاليم حصن من ~~حصون خيبر كان من أحصنها وهو حصن بني الحقيق ( يكفونهم عملها ) بتعهدها ~~بالسقي والقيام عليها بما يتعلق بها # قال المنذري هذا مرسل # 3015 ( عن عمه مجمع ) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وبالعين ~~المهملة ( بن جارية ) بالجيم والتحتية ( قسمت خيبر ) أي غنائمها وأراضيها ( ~~فأعطى الفارس ms2168 ) أي صاحب الفرس مع فرسه ( وأعطى الراجل ) بالألف أي الماشي # قال في المرقاة والمعنى أعطى لكل مائة من الفوارس سهمين فبقي اثنا عشر ~~سهما فيكون لكل مائة من الرجالة سهم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة # قال بن الملك وهذا مستقيم على قول من يقول لكل فارس سهمان لأن الرجالة ~~على هذه الرواية تكون ألفا ومائتين ولهم اثني عشر سهما لكل مائة سهم ~~وللفرسان ستة أسهم لكل مائة سهمان فالمجموع ثمانية عشر سهما # وأما على قول من قال للفارس ثلاثة أسهم فمشكل لأن سهام الفرسان تسعة ~~وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع أحد وعشرون سهما انتهى كلام القارئ وقد ~~تقدم هذا الحديث في باب من أسهم له سهما من كتاب الجهاد وقال هناك أبو داود ~~PageV08P174 وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أي ~~قال ثلاث مائة فارس وكانوا مائتي فارس انتهى # وتقدم شرح هذا القول والحديث سكت عنه المنذري # 3016 ( فتحصنوا ) أي دخلوا في الحصن ( أن يحقن ) من باب نصر أي يمنع ~~الدماء من الإهراق ( ويسيرهم من سيره ) من بلده أخرجه وأجلاه ( أهل فدك ) ~~بفتح الفاء والدال المهملة بلدة بينها وبين المدينة يومان وبينها وبين خيبر ~~دون مرحلة # قال مالك في الموطأ والزرقاني في شرحه وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران ~~وفدك # فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود ~~فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله كان صالحهم لما أوقع بأهل ~~خيبر على نصف الثمر ونصف الأرض بطلبهم ذلك فأقرهم على ذلك ولم يأتهم # قال محمد بن إسحاق فكانت له خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فقوم ~~لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم ~~أعطاهم القيمة وأجلاهم منها ( لأنه لم يوجف عليها ) من أوجف دابته إيجافا ~~إذا حثها # قال المنذري هذا مرسل # 3017 ( افتتح بعض خيبر عنوة ) أي قهرا وغلبة # قال المنذري هذا مرسل ( وفيها ) في الكتيبة ms2169 ( صلح ) أيضا # فأكثر الكتيبة فتحت غلبة وبعضها صلحا ( وهي أربعون ألف عذق ) كفلس أي ~~نخلة # قال الخطابي العذق النخل مفتوح العين والعذق بكسرها الكناسة انتهى # قال المنذري وهذا أيضا مرسل PageV08P175 3018 ( ونزل من نزل من أهلها على ~~الجلاء ) أي على الخروج من الوطن # قال المنذري وهذا أيضا مرسل # ثم اعلم أنه اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة كما قال أنس رضي الله عنه وبن ~~شهاب في رواية يونس عنه أو صلحا أو بعضها صلحا والباقي عنوة كما رواه مالك ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح ~~بأنه كان عنوة # قال حافظ المغرب بن عبد البر هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة ~~كلها مغلوبا عليها بخلاف فدك فان رسول الله قسم جميع أرضها على الغانمين ~~لها الموجفين عليها بالخيل والركاب وهم أهل الحديبية # ولم يختلف أحد العلماء أن أرض خيبر مقسومة وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض ~~إذا غنمت البلاد أو توقف فقال الكوفيون الامام مخير بين قسمتها كما فعل ~~رسول الله بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد العراق # وقال الشافعي تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله خيبر لأن الأرض غنيمة ~~كسائر أموال الكفار # وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا لعمر لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة عما ~~فعل عمر في جماعة من الصحابة من أيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين كما ~~سيأتي عن عمر أنه قال ألا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله خيبر سهمانا ~~وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانا كما قال بن إسحاق # وأما من قال إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة فقد وهم وغلط وإنما دخلت ~~عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما وهما الوطيح والسلالم في حقن ~~دمائهم فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن ~~أن ذلك صلح ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية كضرب من الصلح ولكنهم ~~لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال ms2170 فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر ~~كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها PageV08P176 وربما شبه على من قال إن نصف ~~خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله قسم ~~خيبر نصفين نصفا له ونصفا للمسلمين # قال بن عبد البر ولو صح هذا لكان معناه أن النصف له مع سائر ما وقع في ~~ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع السهم للنبي وطائفة ~~معه في ثمانية عشر سهما ووقع سائر الناس في باقيها وكلهم ممن شهد الحديبية ~~ثم خيبر # وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصار والقت ال صلحا ولو كانت صلحا ~~لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم فالحق في هذا ما قاله ~~بن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن بن شهاب # انتهى كلام بن عبد البر رحمه الله # قال الحافظ والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر أن النبي قاتل أهل ~~خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله ~~الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا # الحديث وفي آخره فسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا ~~وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها # الحديث أخرجه أبو داود # فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم ~~بترك القتل وأبقاهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر فلو ~~كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها انتهى # 3019 ( خمس رسول الله ) فيه دليل على أن خيبر قسمت بعد أخذ الخمس قال بن ~~القيم أن النبي قسم نصف أرض خيبر خاصة ولو كان حكمها حكم الغنيمة لقسمها ~~كلها بعد الخمس ( ثم قسم سائرها ) أي باقيها ( من أهل الحديبية ) قال موسى ~~بن عقبة ولما قدم رسول الله المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليله أو ~~قريبا منها ثم خرج غازيا إلى خيبر وكان ms2171 الله عز وجل وعده أياها وهو ~~بالحديبية وكانت الحديبية في السنة السابعة وقال محمد بن إسحاق بإسناده إلى ~~مسور بن محرمة إن النبي انصرف عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين ~~مكة والمدينة فأعطاه الله تعالى فيها خيبر ( وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها فعجل لكم هذه ) خيبر فقدم رسول الله المدينة في ذي الحجة فأقام ~~بها حتى PageV08P177 سار إلى خيبر في المحرم انتهى # قال المنذري هذا مرسل # 3020 ( لولا آخر المسلمين ) أي لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي ~~شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين ( ما فتحت ) بصيغة المتكلم ( ( إلا قسمتها ~~) أي بين الغانمين لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل اجعلها ~~وقفا على المسلمين ومذهب الشافعية في الأرض المفتوحة عنوة أنه يلزم قسمتها ~~إلا أن يرضي بوقفيتها من غنمها # وعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح # وعن أبي حنيفة بتخير الامام بين قسمتها ووقفتها قاله القسطلاني # وتقدم آنفا الكلام فيه أيضا # والحديث سكت عنه المنذري # # 25 # | 1 ( 3021 باب ما جاء في خبر مكة) # وكان فتح مكة شرفها الله تعالى من الفتح الأعظم من بقية الفتوحات قبله ~~كخيبر وفدك والحديبية وكان في رمضان سنة ثمان من الهجرة # وأما فتحها فهو عنوة وقهرا على القول الصحيح ولم يقسمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد الفتح فأشكل على كل طائفة من العلماء الجمع بين فتحها ~~عنوة وترك قسمتها فقالت طائفة لأنها دار المناسك وهي وقف على المسلمين كلهم ~~وهم فيها سواء فلا يمكن قسمتها ثم من هؤلاء من منع بيعها وإجارتها ومنهم من ~~جوز بيع رباعها ومنع إجارتها # والشافعي رحمه الله لما لم يجمع بين العنوة وبين عدم القسمة قال إنها ~~فتحت صلحا فلذلك لم تقسم قال ولو فتحت عنوة لكانت غنيمة فيجب قسمتها كما ~~تجب قسمة الحيوان والمنقول ولم ير منع بيع رباع مكة وإجارتها واحتج بأنها ~~ملك لأربابها تورث عنهم وتوهب وأضافها الله تعالى إليهم إضافة الملك إلى ~~مالكه واشترى عمر بن الخطاب دارا ms2172 من صفوان بن أمية وقيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أين تنزل غدا في دارك بمكة فقال وهل ترك لنا عقيل من رباع فكان ~~عقيل ورث أبا طالب # فلما كان أصله رحمه الله أن الأرض من الغنائم وأن الغنائم تجب قسمتها وأن ~~مكة تملك وتباع دورها ورباعها ولم تقسم لم يجد بدا من كونها فتحت صلحا # لكن من تأمل PageV08P178 الأحاديث الصحيحة وجدها كلها دالة على قول جمهور ~~العلماء وأنها فتحت عنوة # ثم اختلفوا لأي شيء لم يقسمها فقالت طائفة لأنها دار النسك ومحل العبادة ~~فهي وقف من الله تعالى على عبادة المسلمين وقالت طائفة الإمام مخير في ~~الأرض بين قسمتها وبين وقفها والنبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر ولم يقسم ~~مكة فدل على جواز الأمرين # قالوا والأرض لا تدخل في الغنائم والمأمور بقسمتها بل الغنائم هي الحيوان ~~والمنقول لأن الله تعالى لم يحل الغنائم لأمة غير هذه الأمة وأحل لهم ديار ~~الكفر وأرضهم كما قال تعالى @QB@ وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة ~~الله عليكم @QE@ إلى قوله @QB@ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله ~~لكم @QE@ وقال في ديار فرعون وقومه وأرضهم @QB@ كذلك وأورثناها بني إسرائيل ~~@QE@ فعلم أن الأرض لا تدخل في الغنائم والإمام مخير فيها بحسب المصلحة وقد ~~قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك وعمر لم يقسم بل أقرها على حالها ~~وضرب عليها خراجا مستمرا في رقبتها تكون للمقاتلة فهذا معنى وقفها ليس ~~معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه الأرض كما ~~هو عمل الأمة # وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث # كذا في زاد المعاد # ( عام الفتح ) ظرف لقوله جاءه ( فأسلم ) أي أبو سفيان ( بمر الظهران ) ~~بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون موضع بقرب ~~مكة ( فقال له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( يحب هذا الفخر ) أي يحب هذا ~~الفخر الذي يفتخرون به من أمور الدنيا # وعند بن أبي شيبة فقال أبو بكر ms2173 يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع ~~يعني الشرف فقال من دخل دار أبي سفيان فهو امن فقال وما تسع داري # زاد بن عقبة ومن دخل دار حكيم فهو امن وهي من أسفل مكة ودار أبي سفيان ~~بأعلاها ومن دخل المسجد فهو امن قال وما يسع المسجد قال ومن أغلق بابه فهو ~~امن # قال أبو سفيان هذه واسعة انتهى # كذا في شرح المواهب ( من دخل دار أبي سفيان إلخ ) استدل به الشافعي ~~وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى ~~الآدميين يقتضي ذلك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه ~~قاله النوري والحديث سكت عنه المنذري PageV08P179 3022 ( عنوة ) أي قهرا ~~وغلبة ( قبل أن يأتوه ) أي أهل مكة والضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ( فيستأمنوه ) أي يطلبوا منه الأمان ( إنه لهلاك قريش ) جواب الشرط ( ~~أجد ذا حاجة ) في الأمور خرج لإنجاحها لأسير ) بصيغة المتكلم أي أسير في ~~الطريق وأدور لكي أجد من يخبر أهل مكة بحال خروج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وترغيبهم لأجل طلب الأمان ( وبديل ) بالتصغير ( يا أبا حنظلة ) كنية أبي ~~سفيان ( فعرف ) أي أبو سفيان ( فقال أبو الفضل ) هو كنية العباس أي فقال لي ~~أبو سفيان أنت أبو الفضل ( والناس ) أي المسلمون ( فركب ) أي أبو سفيان ( ~~ورجع صاحبه ) هو بديل بن ورقاء ( فلما أصبح غدوت به ) وتمام القصة كما في ~~زاد المعاد فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال يا رسول ~~الله هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه قال قلت يا رسول الله إني قد أجرته ثم ~~جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه ~~الليلة أحد دوني فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر فوالله لو كان من ~~رجل بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا قال مهلا يا عباس والله لإسلامك كان أحب ~~إلي من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا ms2174 أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبح فأتني به فذهبت فلما أصبح ~~غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما راه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ~~قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك لقد ظننت أن لو كان مع الله إلها ~~غيره لقد أغنى شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم بأن لك أن تعلم أنى رسول ~~الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فأن في النفس حتى ~~الآن منها شيئا فقال له العباس ويحك أسلم وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد ~~رسول الله قبل أن يضرب عنقك فأسلم وشهد PageV08P180 شهادة الحق ( إلى دورهم ~~) جمع دار ( وإلى المسجد ) أي المسجد الحرام # واستدل بهذا الحديث من قال إن مكة فتحت صلحا لا عنوة # وقد اختلف العلماء فيه فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل ~~السير فتحت عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى الماذري أن الشافعي انفرد ~~بهذا القول وإن شئت الوقوف على تفاصيل دلائل الفريقين فعليك بفتح الباري ~~للحافظ قال المنذري في إسناده مجهول # 3023 ( أخبرنا إبراهيم بن عقيل ) بفتح العين وكسر القاف ( هل غنموا يوم ~~الفتح ) أي فتح مكة # والحديث سكت عنه المنذري # 3024 ( سرح ) بتشديد الراء من التفعيل أي أرسل وجعل ( على الخيل ) أي ~~ركاب الخيل وهو الفرسان على المجاز ومنه قوله تعالى @QB@ وأجلب عليهم بخيلك ~~ورجلك @QE@ أي بفرسانك ومشاتك # ولفظ مسلم فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى ~~وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في كتيبة # وفي لفظ له كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فجعل خالد بن ~~الوليد على المجنبة ms2175 اليمني وجعل الزبير على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة ~~على البياذقة وبطن الوادي PageV08P181 وقوله والمجنبتين بضم الميم وفتح ~~الجيم وكسر النون المشددة قال في النهاية مجنبة الجيش هي التي في الميمنة ~~والميسرة وقيل الكتيبة تأخذ إحدى ناحية الطريق والأول أصح كذا في شرح ~~المواهب # والحسر بضم الحاء وتشديد الشين المهملتين أي الرجالة الذين لا دروع لهم # والبياذقة هم الرجاله وهو فارسي عرب قاله النووي # وقال الحلبي وجعل صلى الله عليه وسلم الزبير على إحدى المجنبتين أي وهما ~~الكتيبتان تأخذ إحداهما اليمين والأخرى اليسار والقلب بينهما وخالد أعلى ~~الأخرى وأبا عبيد على الرجالة وقد أخذوا بطن الوادي ولعل ذلك كان قبل ~~الدخول إلى مكة لما سيأتي أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير راية وأمره ~~أن يغرزها بالحجون لا يبرح في ذلك المحل وفي ذلك المحل بنى مسجد يقال له ~~مسجد الراية انتهى # وفي شرح المواهب قال عروة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد ~~بن الوليد أن يدخل مكة من أعلى مكة من كداء بالفتح والمد ودخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم من كدى بالضم والقصر # قال الحافظ ومرسل عروة هذا مخالف للأحاديث الصحيحة المسندة في البخاري أن ~~خالدا دخل من أسفل مكة أي الذي هو كدى بالقصر والنبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل من أعلاها أي الذي هو بالمد وبه جزم بن إسحاق وموسى بن عقبة فلا شك في ~~رجحانه # قال الحافظ وقد ساق دخول خالد والزبير موسى بن عقبة سياقا واضحة فقال ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم ~~وأمره أن يدخل من كداء أي بالفتح والمد بأعلى مكة وأمره أن يركز رايته ~~بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم ~~وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت واندفع ~~خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة ( اهتف بالأنصار ) أي صح بالأنصار ولا ~~يأتني إلا أنصاري فأطافوا به كما ms2176 عند مسلم # وفي رواية له أدع لي الأنصار فدعوتهم فجاؤوا يهرولون وحكمة تخصيصهم عدم ~~قرابتهم لقريش فلا تأخذهم بهم رأفة ( اسلكوا هذا الطريق ) أي طريق أعلى مكة ~~لأن خالد بن الوليد ومن معه أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه أعلى مكة # ولفظ مسلم وقال يا معشر الأنصار هل ترون أو باش قريش قالوا نعم قال ~~انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا ( فلا يشرفن ) من أشرف أي لا يطلع ~~عليكم ( أحد ) من أتباع قريش ممن قدمهم فإنهم قدموا أتباعا وقالوا نقدم ~~هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وان PageV08P182 أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ~~كما عند مسلم # والمعنى أن قريشا جمعا جموعا من قبائل شتى وقالوا نقدم أتباعنا إلى قتال ~~المسلمين ومقابلتهم فإن كان للأتباع شيء من الفتح أو حصول المال كنا شريكهم ~~في ذلك وإن أصيبوا هؤلاء بالقتل والأخذ والذله أعطينا المسلمين الذي سئلنا ~~من الخراج أو العهد أو غير ذلك ( إلا أنمتموه ) من أنام أي قتلتموه # وقد عمل بذلك الصحابة # ففي مسلم فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه وفي لفظ له فانطلقنا فما شاء ~~أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا # قال النووي قوله إلا أناموه أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض ~~أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح سكنت وضربه حتى سكن ~~أي مات ونامت الشاة أو غيرها ماتت # قال الفراء النائمة الميتة انتهى # قال الحافظ والجمع بين هذا وبين ما جاء من تأمينه لهم أن التأمين علق ~~بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال فلما جاهروا به واستعدوا للحرب انتفى ~~التأمين ( فنادى منادى ) وفي بعض النسخ مناد بحذف الياء وهو الظاهر ( لا ~~قريش بعد اليوم ) وهذا صريح في أنهم أثخنوا فيهم القتل بكثرة فهو مؤيد ~~لرواية الطبراني أن خالدا قتل منهم سبعين ( من ألقى السلاح فهو امن ) فألقى ~~الناس سلاحهم وغلقوا أبوابهم ( وعمد ) من باب ضرب أي قصد ms2177 ( صناديد قريش ) ~~أي أشرافهم وأعضادهم ورؤساؤهم والواحد صنديد ( فغص بهم ) أي امتلأ البيت ~~بهم وازدحموا حتى صاروا كأنهم احتبسوا # قال الخطابي قوله لا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه دليل على أنه إنما عقد ~~لهم الأمان على شرط أن يكفوا عن القتال وأن يلقوا السلاح فإن تعرضوا له أو ~~لأصحابه زال الأمان وحلت دماؤهم # وجملة الأمر في قصة فتح مكة أنه لم يكن أمرا منبرما في أول ما بذل لهم ~~الأمان ولكنه كان أمرا مظنونا مترددا بين أن يقبلوا الأمان ويمضوا على ~~الصلح وبين أن يحاربوا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم أهبة القتال ودخل مكة ~~وعلى رأسه المغفر إذ لم يكن من أمرهم على يقين ولا من وفائهم على ثقة فلذلك ~~عرض الالتباس في أمرها والله أعلم # وقد اختلف الناس في ملك دور مكة ورباعها وكراء بيوتها فروى عن عمر رضي ~~الله عنه أنه ابتاع دار السجن بأربعة الاف درهم وأباح طاؤس وعمرو بن دينار ~~بيع رباع مكة وكراء PageV08P183 منازلها وإليه ذهب الشافعي # وقالت طائفة لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها انتهى مختصرا ( بجنبتي الباب ~~) الجنبة الناحية أي بناحيتي الباب # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه مطولا # # 26 # | 1 ( 3025 باب ما جاء في خبر الطائف) # هو بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو ثنتين من مكة ~~من جهة المشرق # ( عقيل بن منبه ) هو عقيل بن معقل بن منبه كذا نسبه في الأطراف والتقريب ~~( عن شأن ثقيف ) أي عن حالهم وثقيف أبو قبيلة من هوازن واسمه قسى بن منبه ~~بن بكر بن هوازن # وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في شوال سنة ثمان حين خرج ~~من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة # وكانت ثقيف لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم بالطائف وأغلقوه عليهم بعد ~~أن دخلوا فيه ما يصلحهم من القوت لسنة وتهيؤا للقتال فدنا خالد فدار بالحصن ~~فنادى بأعلى صوته ينزل إلي أحدكم أكلمه وهو امن حتى يرجع فلم ينزل واحد ~~منهم وقالوا لا نفارق ms2178 ديننا وأشرفت ثقيف وأقاموا رماتهم وهم مائة فرموا ~~المسلمين بالنبل رميا شديدا فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية ~~عشر يوما أو أكثر من ذلك فشق ذلك على أهل الطائف مشقة عظيمة شديدة ولم يؤذن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح الطائف ذلك العام لئلا يستأصلوا أهله ~~قتلا # روى الواقدي عن أبي هريرة لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية فقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم ~~قال يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك # قال بن إسحاق ثم إن خولة بنت حكيم أي امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول ~~الله PageV08P184 أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلى بادية بنت غيلان أو ~~حلى الفارعة بنت عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف فقال صلى الله عليه وسلم ~~وإن كان لا يؤذن لنا في ثقيف يا خولة فذكرته لعمر فقال يا رسول الله ما ~~حديث حدثتنيه خولة زعمت أنك قلته قال قلته قال أو ما أذنت فيهم فقال لا قال ~~أفلا أؤذن الناس بالرحيل قال بلى فأذن عمر بالرحيل فلما انصرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الطائف وترك محاصرته وعزم على السفر قيل له يا رسول الله ~~أدع على ثقيف فقد أحرقتنا نبالهم فقال اللهم أهد ثقيفا إلى الإسلام وآت بهم ~~مسلمين # كذا في شرح المواهب من مواضع شتى # وروى الترمذي وحسنه عن جابر قال قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف ~~فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا وات بهم وعند البيهقي عن عروة ودعا ~~صلى الله عليه وسلم حين ركب قافلا فقال اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم ( إذا ~~بايعت ) أي قبيلة ثقيف ( أن لا صدقة عليها ولا جهاد ) مفعول اشترطت ( ~~سيتصدقون ) أي ثقيف # والحديث سكت عنه المنذري # 3026 ( يعني بن منجوف ) بنون ساكنة ثم جيم واخره فاء ( أن وفد ثقيف لما ~~قدموا ) في شرح المواهب وقدم على رسول الله ms2179 صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف ~~بعد قدومه صلى الله عليه وسلم من تبوك في رمضان كما قال بن سعيد وبن إسحاق ~~وقال بعضهم في شعبان سنة تسع # وأما خروجه من المدينة إلى تبوك فكان يوم الخميس في رجب سنة تسع اتفاقا ~~انتهى ( ليكون ) أي ذلك الإنزال ( أرق لقلوبهم ) أرق ها هنا اسم التفضيل من ~~أرقه إرقاقا بمعنى ألانه إلانة وهو عند سيبوية قياس من باب أفعل مع كونه ذا ~~زيادة ويؤيده كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأولاهم للمعروف وهو ~~عند غيره سماع مع كثرته قاله الرضى في شرح الكافية # فالمعنى أي ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقا لقلوبهم بسبب ~~رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم في صلواتهم وفي عباداتهم ~~لربهم والله أعلم ( أن لا يحشروا ) بصيغة المجهول أي لا يندبون إلى ~~PageV08P185 الغزو ولا تضرب عليهم البعوث وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ~~بل يأخذ صدقاتهم في أماكنهم كذا في المجمع # وقال الخطابي معناه الحشر في الجهاد والنفير له ( ولا يعشروا ) بصيغة ~~المجهول أي لا يؤخذ عشر أموالهم وقيل أرادوا الصدقة الواجبة قاله في المجمع ~~( ولا يجبوا ) بالجيم وشدة الموحدة # قال في المجمع في مادة جبو وفي حديث ثقيف ولا يجبوا أصل التجبية أن يقوم ~~قيام الراكع وقيل أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وقيل السجود وأرادوا أن ~~لا يصلوا والأول أنسب لقوله لا خير الخ وأريد به الصلاة مجازا انتهى # قال الخطابي قوله لا يجبوا أي لا يصلوا وأصل التجبية أن يكب الإنسان على ~~مقدمه ويرفع مؤخره # قال ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه واله وسلم إنما سمح لهم بالجهاد ~~والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل لأن الصدقة إنما تجب بحول الحول ~~والجهاد إنما يجب بحضور العدو وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة في ~~أوقاتها المؤقتة فلم يجز أن يشترطوا تركها # وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال ~~علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا ms2180 أسلموا # وفي الحديث من العلم أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو ~~لحاجة المسلم إليه انتهى # قال المنذري وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص # # # | 1 ( 3027 باب ما جاء في حكم أرض اليمن) # هل هي خراجية أو عشرية فثبت بحديث الباب أنها عشرية وقال الإمام أبو عبيد ~~القاسم بن سلام في كتاب الأموال الأراضي العشرية هي التي ليست بأرض خراج ~~وهي أربعة أنواع أحدها أرض أسلم أهلها عليها فهم مالكون لها كالمدينة ~~والطائف واليمن والبحرين وكذلك مكة إلا أنها فتحت عنوة ولكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من عليهم فلم يعرض لهم في أنفسهم ولم يغنم أموالهم # والنوع الثاني كل أرض أخذت عنوة ثم إن الإمام لم ير أن يجعلها فيئا ~~موقوفا ولكنه رأى أن يجعلها فخمسها فقسم أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها ~~خاصة كفعل PageV08P186 رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فهي أيضا ملكهم ~~ليس فيها غير العشر وكذلك الثغور كلها إذ قسمت بين الذين افتتحوها خاصة ~~وعزل عنها الخمس لمن سمى الله # والنوع الثالث كل أرض عارية لا رب لها ولا عامر أقطعها الإمام رجلا ~~إقطاعا من جزيرة العرب أو غيرها كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء بعده فيما أقطعوا من بلاد اليمن واليمامة والبصرة وما أشبهها # والنوع الرابع كل أرض ميتة استخرجها رجل من المسلمين فأحياها بالنبات ~~والماء فهذه الأرضون التي جاءت فيها السنة بالعشر أو نصف العشر وكلها ~~موجودة في الأحاديث فما أخرج الله من هذه فهو صدقة إذا بلغ خمسة أوسق ~~فصاعدا كزكاة الماشية والصامت يوضع في الأصناف الثمانية المذكورين في سورة ~~براءة خاصة دون غيرهم من الناس وما سوى هذه من البلاد فلا تخلوا من أن تكون ~~أرض عنوة صيرت فيئا كأرض السواد والجبال والأهواز وفارس وكرمان وأصبهان ~~والري وأرض الشام سوى مدنها ومصر والمغرب أو يكون أرض صلح مثل نجران وايلة ~~وادرج ودومة الجندل وفدك وما أشبهها ما صالحهم رسول الله ms2181 صلى الله عليه ~~وسلم صلحا أو فعلته الأئمة بعده وكبلاد الجزيرة وبعض أرمينية وكثير من كور ~~خراسان فهذان النوعان من الأرضين الصلح والعنوة التي تصير فيئا يكونان عاما ~~للناس في الأعطية وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من أمور المسلمين انتهى # وقال في موضع اخر الأرض المفتحة ثلاثة أنواع أحدها الأراضي التي أسلم ~~عليها أهلها فهي لهم ملك وهي أرض عشر لا شيء عليهم غيره وأرض افتتحت صلحا ~~على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه وأرض أخذت عنوة ~~فهي مما اختلف فيها فقيل سبيلها سبيل الغنيمة تخمس ويقسم فيكون أربعة ~~أخماسها بين الغانمين والخمس الباقي لمن سمى الله تعالى وقيل النظر فيها ~~للإمام إن شاء جعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها وإن شاء جعلها موقوفة على ~~المسلمين ما بقوا كما فعل عمر بالسواد انتهى كلامه محررا # كذا في نصب الراية للإمام الزيلعي # ( عن عامر بن شهر ) الهمداني وسكن الكوفة وكان أحد عمال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على اليمن ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ظهر ~~نبوته ( فقالت لي همدان ) بفتح الهاء وسكون الميم وبعدها دال مهملة قبيلة ~~باليمن ( هل أنت ات ) اسم فاعل من أتى يأتي ( هذا الرجل ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ومرتاد PageV08P187 أي طالب # في القاموس الرود الطلب كالرياد والارتياد # وأخرجه أبو يعلى مطولا ولفظه حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو ~~أسامة عن مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال كانت همدان قد تحصنت في جبل ~~يقال له الحقل من الجيش قد منعهم الله به حتى جاء أهل فارس فلم يزالوا ~~محاربين حتى # هم القوم الحرب وطال عليهم الأمر وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت لي همدان يا عامر بن شهر أنك كنت نديما للملوك مذ كنت فهل أنت ات هذا ~~الرجل ومرتاد لنا فإن رضيت لنا شيئا فعلناه وإن كرهت شيئا كرهناه قلت نعم ~~وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست عنده فجاء رهط ms2182 فقالوا يا ~~رسول الله أوصنا فقال أوصيكم بتقوى الله أن تسمعوا من قول قريش وتدعوا ~~فعلهم فاجتزأت بذلك والله من مسألته ورضيت أمره ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي ~~حتى أمر بالنجاشي وكان للنبي صلى الله عليه وسلم صديقا فمررت به قال فرجعت ~~وأسلم قومي ( وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب ) لم يسق ~~الراوي الحديث بتمامه ولم يذكر الكتاب وإني سأذكره ( إلى عمير ) بضم العين ~~( ذي مران ) الهمداني لقب عمير وهو جد مجالد بن سعيد الهمداني # قال الحافظ عبد الغني بن سعيد عمير ذو مران من الصحابة وكذا ذكره في ~~الصحابة بن الأثير والذهبي # وأخرج الطبراني بسنده إلى مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران عن أبيه عن جده ~~عمير قال جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم اللهالرحمن الرحيم ~~من محمد رسول الله إلى عمير ذي مران ومن أسلم من همدان سلام عليكم فإني ~~أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإننا بلغنا إسلامكم مقدمنا من ~~أرض الروم فأبشروا فإن الله تعالى قد هداكم بهداية وإنكم إذا شهدتم أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وأديتم الزكاة فإن لكم ذمة ~~الله وذمة رسوله على دمائكم وأموالكم وعلى أرض القوم الذين أسلمتم عليها ~~سهلها وجبالها غير مظلومين ولا مضيق عليها وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا ~~لأهل بيته وإن مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب وأدى الأمانة وبلغ ~~الرسالة فامرك به خيرا فإنه منظور إليه في قومه # وكذا أخرجه بن عبد البر وغيره ( وبعث ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( مالك بن مرارة ) بكسر الميم وفتح الراء ( الرهاوي ) بفتح الراء كذا ضبطه ~~عبد الغني وبن ماكولا صحابي سكن الشام # قال الذهبي له صحبة وحديث ( إلى اليمن جميعا ) أي إلى جميع أهل اليمن ( ~~عك ) بفتح العين وتشديد الكاف ( ذو خيوان ) بالخاء المعجمة لقب عك الهمداني ~~فكتب له ( أي PageV08P188 لعك ) أي أمر بالكتابة والكاتب هو خالد بن ms2183 سعيد ~~كما في اخر الحديث # ولفظ البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال أسلم عك ذو ~~خيوان فقيل لعك انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ منه الأمان على ~~من قبلك ومالك وكانت له قرية بها رقيق فقدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعو إلى ~~الإسلام فأسلمنا ولي أرض بها رقيق فاكتب لي كتابا فكتب له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر كما عند المؤلف # قال المنذري في إسناده مجالد وهو بن سعيد وفيه مقال وعامر بن شهر له صحبة ~~وعداده في أهل الكوفة ولم يرو عنه غير الشعبي انتهى # 3028 ( أن عبد الله بن الزبير ) الحميدي المكي ( أخبرنا فرج بن سعيد ) بن ~~علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال # هكذا في سنن بن ماجه في باب اقطاع الأنهار والعيون وكذا في أطراف المزي ~~والتقريب والخلاصة ( حدثني عمي ثابت بن سعيد ) بن أبيض بن حمال كذا في سنن ~~بن ماجه # وقوله عمى فيه تجوز فإن ثابتا هو عم أبيه سعيد وليس ثابت عما لفرج بن ~~سعيد والله أعلم ( عن أبيه ) الضمير يرجع إلى ثابت ( عن جده ) أي جد ثابت ( ~~أبيض بن حمال ) بدل من جده ولفظ بن ماجه عن أبيه سعيد عن أبيه أبيض بن حمال ~~وحمال بالحاء المهملة وتشديد الميم هو المأربي السبائي ( أنه ) أي أبيض ( ~~كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة ) أي في زكاة العشر أن لا تؤخذ ~~منه ( حين وفد عليه ) أي ورد عليه وفدا ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ~~( يا أخا سباء ) بالمد وفي بعض PageV08P189 النسخ سبأ بالهمز بغير المد # وفي القاموس سبأ كجبل ويمنع بلدة بلقيس ولقب بن يشجب بن يعرب واسمه عبد ~~شمس يجمع قبائل اليمن عامة ( لا بد من صدقة ) العشر ( وقد تبددت ) أي تفرقت ~~( ولم يبق منهم ) أي من أهل سبأ ( بمأرب ) في القاموس مأرب كمنزل موضع ~~باليمن ms2184 انتهى وفي المراصد مأرب بهمزة ساكنة وكسر الراء والباء الموحدة وهو ~~بلاد الأزد باليمن وقيل هو اسم قصر كان لهم وقيل هو اسم لملك سبأ وهي كورة ~~بين حضرموت وصنعاء انتهى ( سبعين حلة بز ) حلة بضم الحاء واحدة الحلل وهي ~~برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد كذا في النهاية # وبز بفتح الباء وتشديد الزاء الثياب # وقيل ضرب من الثياب كذا في اللسان ( من قيمة وفاء بز المعافر ) قال في ~~المراصد معافر بفتح أوله وثانيه وكسر الفاء واخره راء مهملة وهو اسم قبيلة ~~باليمن لهم مخلاف تنسب إليه الثياب المعافرية # وقال الأصمعي ثوب معافر غير منسوب ومن نسبه فهو عنده خطأ وقد جاء في ~~الرجز الفصيح منسوبا انتهى # وفي النهاية المعافري هي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن ~~والميم زائدة انتهى # وقال الجوهري # معافر بفتح الميم حي من همدان لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لأنه جاء على ~~مثال مالا ينصرف من الجمع وإليهم تنسب الثياب المعافرية تقول ثوب معافري ~~فتصرفه لأنك أدخلت عليه ياء النسبة ولم تكن في الواحد انتهى ( يؤدونها ) أي ~~الحلل ( انتقضوا ) ذلك الصلح والعهد ( فرد ذلك أبو بكر ) وروى الطبراني أن ~~أبيض وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمال اليمن فأقره أبو بكر على ما صالح ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر وصار ~~إلى الصدقة انتهى ( وصارت على الصدقة ) أي على العشر أو نصف العشر كما ~~لعامة المسلمين في أراضيهم والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P190 28 # | 1 ( 3029 باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب) # في النهاية الجزيرة اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري ~~إلى أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض # قاله أبو عبيدة # وقال الأصمعي # من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جده وساحل البحر إلى أطراف الشام ~~عرضا # قال الأزهري سميت جزيرة لأن بحر ms2185 فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط ~~بالجانب الشمالي دجلة والفرات انتهى # وقال مالك بن أنس أراد بجزيرة العرب المدينة نفسها وإذا أطلقت الجزيرة في ~~الحديث ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها ما بين دجلة والفرات انتهى # وفي القاموس جزيرة العرب من أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة ~~والفرات # ( أخرجوا المشركين ) ظاهره أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء ~~كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ( وأجيزوا ) من الإجازة بالزاي إعطاء ~~الأمير ( الوفد ) هم الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد أو رسالة ~~وغيرها والمعنى أعطوهم مدة إقامتهم ما يحتاجون إليه # قال التوربشتي وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من ~~المصلحة العظمى وذلك أن الوافد سفير قومه وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ينفر ~~دونهم رغبة القوم في الطاعة والدخول في الإسلام فإنه سفيرهم ففي ترغيبهم ~~وبالعكس # ثم إن الوافد # إنما يفد على الأمام فيجب رعايته من مال الله الذي أقيم لمصالح العباد ~~وإضاعته تفضي إلى الدناءة التي أجار الله عنها أهل الإسلام ( قال بن عباس ~~وسكت ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أو قال ) أي ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الثالثة ( فأنسيتها ) بصيغة المتكلم المجهول من الإنساء ( وقال ~~الحميدي عن سفيان قال سليمان لا أدري أذكر سعيد الخ ) وعلى هذه الرواية ~~فاعل سكت هو بن عباس رضي الله عنه وأما على رواية سعيد بن منصور عن سفيان ~~المتقدمة ففاعل سكت هو النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر PageV08P191 ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا والثالثة قيل هي تجهيز أسامة وقيل ~~يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري وثنا وفي الموطأ ما ~~يشير إلى ذلك # 3030 ( لأخرجن اليهود والنصاري ) أي لأن عشت إلى قابل كما في رواية مسلم ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 3031 ( والأول أتم ) أي الحديث الأول الذي قبل هذا أتم من هذا # 3032 ( لا تكون قبلتان في بلد واحد ) قال في فتح الودود الظاهر أنه نفى ms2186 ~~بمعنى النهي والمراد نهى المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر ونهى الحكام عن أن ~~يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين وقيل المراد إخراج ~~أهل الكتاب من أرض العرب فقط وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد والله تعالى ~~أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه روى مرسلا PageV08P192 3033 ( جزيرة ~~العرب ) مبتدأ تقدم تفسير جزيرة العرب وقال في مراصد الاطلاع قد اختلف في ~~تحديدها وإنما سميت جزيرة لإحاطة البحار بها من جوانبها والأنهار وذلك لأن ~~الفرات من جهة شرقها وبحر البصرة وعبادان ثم البحر من ذلك الموضع في ~~جنوبيها إلى عدن ثم انعطف مغربا إلى جدة وساحل مكة والجار ساحل المدينة ثم ~~إلى أيلة حتى صار إلى القلزم من أرض مصر ثم صار إلى بحر الروم من جهة ~~الشمال فأتى على سواحل الأردن وسواحل حمص ودمشق وقنسرين حتى خالط الناحية ~~التي أقبلت منها الفرات فدخل في هذه الحدود الشامات كلها إلا أنها جزء قليل ~~بالنسبة إلى بقيتها إذ هي منها في طولها كالجزء منه وهو عرض الشامات من ~~الجزيرة إلى البحر وذلك يسير بالنسبة إلى بقية الجزيرة الذي هو منها إلى ~~بحر حضرموت فالشام ساحل من سواحلها فنزلت العرب هذه الجزيرة وتوالدوا فيها # وقد روى مسند إلى بن عباس أن الجزيرة قسمت خمسة أقسام تهامة والحجاز ونجد ~~والعروض واليمن انتهى كلامه ( ما بين الوادي ) أي وادي القرى وهو خبر ~~المبتدأ # قال في المراصد وادي القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير ~~القرى انتهى ( إلى تخوم العراق ) أي حدوده ومعالمه # قال في القاموس التخوم بالضم الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود ( عمر ~~) مبتدأ ( أجلى ) خبر المبتدأ أي أخرج أهل نجران بالنون والجيم موضع بين ~~الشام والحجاز واليمن قال في المراصد نجران بالفتح ثم السكون واخره نون وهو ~~عدة مواضع منها نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة وبها كان خبر الأخدود ~~وكان فيها أساقفة مقيمين منهم السيد والعاقب الذين جاؤوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أصحابهما ms2187 ودعاهم إلى المباهلة وبقوا بها حتى أجلاهم عمر رضي ~~الله عنه انتهى مختصرا ( ولم يجلوا ) وفي بعض النسخ لم يجل بالإفراد ( من ~~تيماء ) كحمراء بتقديم الفوقية على التحتية من أمهات القرى على البحر وهي ~~بلاد طي ومنها يخرج إلى الشام وقيل غير ذلك # قاله في فتح الودود ( أنهم ) أي الصحابة ( لم يروها ) أي الوادي # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P193 3034 ( وفدك ) بالتحريك قرية ~~بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة أفاء الله تعالى على رسوله ~~صلحا # فيها عين فوارة ونخل # والحديث سكت عنه # # 29 # | 1 ( 3035 باب في إيقاف أرض السواد ) # قال في المراصد السواد يزاد به رستاق من رساتيق العراق وضياعها التي ~~افتقحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمى سوادا لحضرته ~~بالنخل والزرع # وحد السواد قال أبو عبيد من حديثه الموصل طولا إلى عبادان ومن عذيب ~~القادسية إلى حلوان عرضا فيكون طوله مائة وستون فرسخا فطوله أكثر من طول ~~العراق فطول العراق ثمانون فرسخا ويقصر عن طول السواد خمسة وثلاثون فرسخا # قال صاحب المراصد وهذا التفاوت كأنه غلط ولعله أن يكون بينهما خمسون ~~فرسخا أو أكثر # وعرض العراق هو عرض السواد لا يختلف وذلك ثمانون فرسخا انتهى # ( وأرض العنوة ) أي إيقاف الأرض التي أخذت قهرا لا صلحا يقال عنا يعنو ~~عنوه إذا أخذ الشئ قهرا # قال الحافظ بن القيم إن الأرض لا تدخل في الغنائم وا مام مخير فيها بحسب ~~المصلحة وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك وعمر لم يقسم بل أقرها ~~على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا في رقبتها تكون للمقاتلة فهذا معنى ~~وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه ~~الأرض كما هو عمل الأمة وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث # وقد نص الإمام أحمد على أنها يجوز أن يجعل صداقا والوقف لا يجوز أن يكون ~~مهرا لأن الوقف إنما امتنع بيعه ونقل الملك في رقبته لما في ذلك من إبطال ~~حق ms2188 البطون الموقوف عليهم من منفعته والمقاتلة حقهم في خراج الأرض فمن ~~اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء فلا يبطل حق أحد ~~المسلمين بهذا البيع كما لم يبطل بالميراث والهبة والصداق انتهى مختصرا # قلت قد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة PageV08P194 قال بن ~~المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض ~~السواد وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر # وذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفا يقسم خراجها في ~~مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر وغير ذلك من سبيل الخير ~~إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن ~~يقسم الأرض # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن ~~عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي دعه يكون مادة ~~للمسلمين فتركه # وأخرج أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له ~~معاذ إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل ~~الواحد أو المرأة ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسدا ولا يجدون شيئا فانظر ~~أمرا يسع أولهم واخرهم فاقتضى رأى عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها ~~للغانمين ولمن يجيء بعدهم انتهى # ( منعت العراق ) أي أهلها # قال النووي في معناه قولان مشهوران أحدهما لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية ~~وهذا قد وجد # والثاني وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في اخر ~~الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين # وقد روى مسلم عن جابر قال يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قفيز ولا ~~درهم قلنا من أين ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وذكر في منع الروم ذلك ~~بالشام مثله وهذا قد وجد في زماننا في العراق # وقيل لأنهم يرتدون في اخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها # وقيل معناه أن ms2189 الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في اخر الزمان ~~فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج انتهى # قال في النيل وهذا الحديث من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم ~~بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج ثم بطلان ~~ذلك إما بتغلبهم وهو أصح التأويلين وفي البخاري ما يدل عليه ولفظ المنع ~~يرشد إلى ذلك وإما بإسلامهم انتهى ( قفيزها ) مكيال معروف لأهل العراق # قال الأزهري هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهو خمس كيلجات قاله ~~النووي PageV08P195 ( مديها ) المدى كقفل مكيال لأهل الشام يقال إنه يسع ~~خمسة عشر أو أربعة عشر مكوكا # قاله الخطابي ( إردبها ) بالراء والدال المهملتين بعدهما موحدة # قال في القاموس الإردب كقرشب مكيال ضخم بمصر يضم أربعة وعشرون صاعا انتهى ~~( ثم عدتم من حيث بدأتم ) أي رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام # وقال في مجمع البحار وحديث عدتم من حيث بدأتم هو في معنى حديث بدأ ~~الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ ( قالها ) أي كلمة ثم عدتم من حيث بدأتم # قال الخطابي معنى الحديث والله أعلم أن ذلك كائن وأن هذه البلاد تفتح ~~للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئا مقدرا بالمكاييل والأوزان وأنها ستمنع في ~~اخر الزمان وخرج الأمر في ذلك على ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ~~ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر ~~أو غامر درهما وقفيزا وقد روى فيه اختلاف في مقدار ما وضعه عليها وفيها ~~مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفى وجوب العشر وذلك أن العشر إنما ~~يؤخذ بالقفران والخراج نقدا إما دراهم وإما دنانير انتهى # وفي الهداية وعمر رضي الله عنه حين فتح السواد وضع الخراج عليها بمحضر من ~~الصحابة ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص وكذا اجتمعت الصحابة على ~~وضع الخراج على الشام انتهى # وروى الإمام أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده إلى إبراهيم التيمي قال ~~لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر اقسمه بيننا فإنا فتحناه ms2190 عنوة قال فأبي ~~وقال ما لمن جاء بعدكم من المسلمين قال فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على ~~رؤسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج # وروى بن أبي شيبة في مصنفة في أواخر الزكاة حدثنا علي بن مسهر عن ~~الشيباني عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال وضع عمر على أهل السواد ~~على كل جريب أرض يبلغه الماء عامر أو غامر درهما وقفيزا من طعام وعلى ~~البساتين على كل جريب عشرة دراهم وعشرة أقفزة من طعام وعلى الرطاب على كل ~~جريب أرض خمسة دراهم وخمسة أقفزة من طعام وعلى الكروم على كل جريب أرض عشرة ~~دراهم وعشرة أقفزة ولم يضع على النخل شيئا جعله تبعا للأرض انتهى # وأخرج بن سعد في الطبقات أن عمر بن العاص افتتح مصر عنوة واستباح ما فيها ~~وعزل PageV08P196 منه مغانم المسلمين ثم صالح بعد على وضع الجزية في رقابهم ~~ووضع الخراج على أرضهمثم كتب إلى عمر بن الخطاب # وأخرج أيضا من طريق عمرو بن الحارث قال كان عمرو بن العاص يبعث لجزية أهل ~~مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة بعد حبس ما يحتاج إليه انتهى مختصرا # وقال بن القيم وجمهور الصحابة والأئمة بعدهم على أن الأرض ليست داخلة في ~~الغنائم وهذه كانت سيرة الخلفاء الراشدين فإن بلالا وأصحابه لما طلبوا من ~~عمر رضي الله عنه أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها عنوة وهي الشام وما ~~حولها وقالوا له خذ خمسها واقسمها فقال عمر هذا في غير المال ولكن أحبسه ~~فيما يجرى عليكم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر ~~اللهم اكفنى بلالا وذويه ثم وافق سائر الصحابة عمر رضي الله عنه وكذلك جرى ~~في فتوح مصر والعراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحت عنوة لم يقسم منها ~~الخلفاء الراشدون قرية واحدة ولا يصح أن يقال إنه استطاب نفوسهم ووقفها ~~برضاهم فإنهم قد نازعوه في ذلك وهو يأبى عليهم ودعا على بلال وأصحابه # وكان الذي راه وفعله عين الصواب ومحض التوفيق إذ ms2191 لو قسمت لتوارثها ورثة ~~أولئك وأقاربهم فكانت القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبي صغير ~~والمقاتلة لا شيء بأيديهم فكان في ذلك أعظم الفساد وأكبره وهذا هو الذي خاف ~~عمر رضي الله عنه فوفقه الله تعالى لترك قسمة الأرض وجعلها وقفا على ~~المقاتلة تجرى عليهم فيها حتى يغزوا منها اخر المسلمين وظهرت بركة رأيه ~~ويمنه على الإسلام وأهله ووافقه جمهور الأئمة انتهى كلامه # وأما وجه استدلال المؤلف الإمام بهذا الحديث على ما ترجم به من إيقاف ~~سواد الأرض فبأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الصحابة يفتتحون تلك ~~البلاد ويضعون الخراج على أرضهم ويقفونها على المقاتلة والمجاهدين ولم ~~يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره وحكاه لهم لكن المؤلف لم يجزم على أن إيقافها ~~أمر لازم بل تبويبه كأنه على طريق الاستفهام أي ما ذا يفعل بأرض العنوة ~~يوقف على المقاتلة أو يقسم للغانمين وما حكم إيقاف أرض السواد فقد علمت وجه ~~الاستدلال بالحديث الأول من حديثي الباب # وأما الحديث الثاني ففيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للغانمين ~~وحكمها حكم سائر الأموال التي تغنم # فطريق الجمع ما ذهب إليه مالك بن أنس وتقدم قوله # قال المنذري وأخرجه مسلم أي في كتاب الفتن من الصحيح PageV08P197 3036 ( ~~أيما قرية أتيتموها إلخ ) قال القاضي عياض في شرح مسلم يحتمل أن يكون ~~المراد بالقرية الأولى هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب بل ~~أجلى عنها أهلها وصالحوا فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر في ~~الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذت عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس ~~والباقي للغانمين وهو معنى قوله هي لكم أي باقيها وقد احتج به من لم يوجب ~~الخمس في الفيء # قال بن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمسين في الفيء # كذا في السبيل # قال المنذري وأخرجه مسلم # قال الخطابي فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي ~~تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين # وقال غيره يحتمل ms2192 أن يكون الأول في الفيء مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ~~أجلى عنه أهله وصالحوا عليه فيكون حقهم فيها أي قسمهم في العطاء ويكون ~~المراد بالثاني ما فيه الخمس ما أخذ عنوة انتهى كلام المنذري مختصرا # ( فسهمكم فيها ) أي حقكم من العطاء كما يصرف الفيء لا كما يصرف الغنيمة # قاله السندي ( عصت الله ورسوله ) أي أخذتموها عنوة ( ثم هي ) أي القرية ~~لكم # # 30 # | 1 ( 3037 باب في أخذ الجزية ) # بكسر الجيم وهي مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم في دارنا أو لحقن ~~دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم # قاله القسطلاني PageV08P198 ( عن عثمان بن أبي سليمان ) بن جبير بن مطعم # والحديث أخرجه أبو داود متصلا عن طريق عاصم بن عمر عن أنس ومرسلا من طريق ~~عاصم عن عثمان # قاله المزي ( إلى أكيدر دومة ) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية فدال ~~مكسورة مهملة فراء بن عبد الملك الكندي اسم ملك دومة بضم الدال وقد يفتح ~~بلد أو قلعة من بلاد الشام قريب تبوك أضيف إليها كما أضيف زيد إلى الخيل ~~وكان نصرانيا # قاله القارىء ( فأخذوه ) أي أكيدر والضمير المرفوع لخالد وأصحابه الذين ~~بعثوا معه وفي بعض النسخ فأخذ بالإفراد ( فأتوه به ) أي أتوا بأكيدر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم نهاهم عن قتله وقال ~~ابعثوه إلي فبعثوه إليه صلى الله عليه وسلم # قاله في فتح الودود ( فحقن له دمه ) أي وهبه قال في المغرب حقن دمه إذا ~~منعه أن يسفك وذلك إذا حل به القتل فأنقذه # قال الخطابي أكيدر دومة رجل من العرب يقال إنه غسان # ففي هذا من أمره دلالة على جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم # وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي # وقال مالك والأوزاعي والشافعي العربي والعجمي في ذلك سواء # والحديث سكت عنه المنذري # 3038 ( لما وجهه ) أي أرسله ( من كل حالم ) أي بالغ ( يعني محتلما ) ~~تفسير من أحد الرواة ( أو عدله ) أي مثله ms2193 # قال في مختصر النهاية العدل بالكسر والفتح المثل وقيل بالفتح ما عادله من ~~جنسه وبالكسر ماليس من جنسه وقيل بالعكس ( من المعافرى ) بفتح الميم والعين ~~المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء نسبة إلى معافر علم قبيلة من همدان وإليهم ~~تنسب الثياب المعافرية ( ثياب ) هذا تفسير المعافرى من بعض الرواة أي هي ~~ثياب وفي بعض النسخ ثيابا بالنصب بتقدير يعني # قال الخطابي في قوله من كل حالم دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكران ~~دون الإناث لأن الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على ~~المجانين والصبيان PageV08P199 وفيه بيان أنها واجبة على الجميع من العرب ~~والعجم للعموم # وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم أغنيائهم وأوساطهم سواء في ذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره بقتالهم ثم أمره بالكف ~~عنهم إذا أعطوا دينارا وجعل بذل الدينار حاقنا لدمائهم فكل من أعطاه فقد ~~حقن دمه # وإلى هذا ذهب الشافعي فقال إنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون ~~العبيد # وقال أصحاب الرأي وأحمد يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما ~~وأربعة وعشرون واثنا عشر # وقال أحمد على قدر ما يطيقون قيل له فيزاد في هذا اليوم وينقص قال نعم ~~على قدر طاقتهم وعلى قدر مايرى الإمام # وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية انتهى # وأخرج بن أبي شيبة في المصنف في الإمارة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني ~~عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال وضع عمر بن الخطاب في الجزية على ~~رؤوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين ~~درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما # وأخرج بن سعد في الطبقات عن أبي نضرة أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة ~~فيما فتح من البلاد فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة ~~وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما انتهى مختصرا # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان ms2194 ~~بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين وإثني عشر انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن ~~بعضهم رواه مرسلا وأن المرسل أصح # 3040 ( عن زياد بن حدير ) بالحاء المهملة مصغرا ( لئن بقيت ) وطال عمري ( ~~لنصارى بني تغلب ) أي لقتالهم ( فإني كتبت الكتاب ) أي كتاب العهد الذي كان ~~( بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P200 فنقضوا المعاهدة ( على ~~) متعلق بكتبت ( أن لا ينصروا أبناءهم ) أي لا يجعلون أبناءهم نصارى ولا ~~يعلمون أبناءهم دين النصارى # ويؤيد هذا المعنى ما يأتي من الروايات ( قال أبو داود هذا حديث منكر ) أي ~~رفع هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكونه من حديث علي رضي الله عنه منكر # والمعروف من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عليه # فأخرج بن أبي شيبة في اخر كتاب الزكاة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن ~~السفاح بن مطر عن داود بن كردوس عن عمر بن الخطاب أنه صالح نصارى بني تغلب ~~على أن تضعف عليهم الزكاة مرتين وعلى أن لا ينصروا صغيرا وعلى أن لا يكرهوا ~~على دين غيرهم # قال داود ليست لهم ذمة قد نصروا # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق السفاح عن النعمان بن زرعة أنه ~~سأل عمر بن الخطاب وكلمه في نصارى بني تغلب قال وكان عمر رضي الله عنه قد ~~هم أن يأخذ منهم الجزية فتفرقوا في البلاد فقال النعمان بن زرعة لعمر يا ~~أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية وليست لهم أموال إنما ~~هم أصحاب حروث ومواشي قال فصالحهم عمر رضي الله عنه على أن تضعف عليهم ~~الصدقة واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم انتهى # وأخرج الإمام أبو أحمد حميد بن زنجويه في كتاب الأموال بلفظ أن عمر أراد ~~أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فتفرقوا في البلاد # وأخرج البيهقي عن عبادة بن النعمان في حديث طويل أن عمر لما صالحهم يعني ~~نصارى بني تغلب على ms2195 تضعيف الصدقة قالوا نحن عرب لا يؤدي ما يؤدي العجم ولكن ~~خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر رضي الله عنه لا هذه ~~فرض المسلمين قالوا زد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ففعل فتراضى هو ~~وهم على تضعيف الصدقة عليهم # وفي بعض طرقه سموها ما شئتم # وروى أيضا من حديث داود بن كردوس قال صالح عمر رضي الله عنه بني تغلب على ~~أن يضاعف عليهم الصدقة ولا يمنعوا فيها أحدا أن يسلم ولا أن ينصروا أولادهم ~~انتهى ( قال أبو PageV08P201 على ) هواللؤلؤي # قال المنذري بعد نقل كلام أبي داود على هذا الحديث # وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي وشريك بن عبد الله النخعي وقد ~~تكلم فيهما غير واحد من الأئمة وفيه أيضا عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال ~~الامام أحمد ليس بشيء وقال بن معين كذلك # 3041 ( على ألفى حلة ) تثنية ألف ( وعارية ) مجرور ومعطوف على ألفى حلة ~~مضاف إلى ما بعده ( والمسلمون ضامنون ) قال في فتح الودود أي وضع عليهم ~~أنهم يعطون السلاح المذكور عارية والمسلمون يردون تلك العارية عليهم لكن ~~إعارة السلاح إن كان باليمن كيد أي حرب ولذا أنث صفته فقال ذات غدر انتهى # والحاصل أن أهل اليمن إن نقضوا العهد الذي بينهم وبين المسلمين ووقع ~~القتال بينهم فيؤخذ من أهل نجران هذا السلاح المذكور عارية لأجل قتال ~~الغادرين من أهل اليمن ( كيد ذات غدر ) قال الخطابي الكيد الحرب ومنه ما ~~جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه ~~فلم يلق كيدا أي حربا انتهى # وفي بعض النسخ كيدا وغدرة ( على أن لا تهدم ) بصيغة المجهول ( بيعة ) ~~بالكسر معبد النصارى ( قس ) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها هو رئيس ~~النصارى في العلم ( ولا يفتنوا ) بصيغة المجهول ( ما لم يحدثوا ) من باب ~~الإفعال # قال القاضي الشوكاني هذا المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة ~~جزية ولكن ما كان مأخوذا على هذه الصفة يختص بذوى الشوكة ms2196 فيؤخذ ذلك المقدار ~~من أموالهم ولا يضر به الإمام على رؤوسهم انتهى PageV08P202 قال الخطابي في ~~هذا دليل على أن للامام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار أو ~~أكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضى منهم وفيه دليل على أن العارية مضمونة ~~انتهى # قال المنذري وفي سماع السدى ( هو إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ) من عبد ~~الله بن عباس نظر وإنما قيل إنه راه ورأى بن عمر وسمع من أنس بن مالك رضي ~~الله عنهم # # 31 # | 1 ( 3042 باب في أخد الجزية من المجوس ) # أي عبدة النار # ( عن أبي جمرة ) بالجيم والراء هو نصر بن عمران ( كتب لهم إبليس المجوسية ~~) أي جعل إبليس المجوسية مكان دين نبيهم فصاروا مجوسا بإغواء إبليس لهم بعد ~~أن كانوا على دين نبيهم # ثم اعلم أنه قال الشافعي الجزية تقبل من أهل الكتاب ولا تؤخذ عن أهل ~~الأوثان لقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ # قال البيهقي في الخلافيات لا يقبل الجزية من أهل الأوثان # قال الله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ ثم استثنى أهل ~~الكتاب بقوله @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ انتهى # وقال أكثر الأئمة تخصيص أهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفى الحكم عن غيرهم ~~وأن الوثني العربي والوثني العجمي لا يتحتم قتلهما بل يجوز استرقاقهما فلم ~~يتناولهما قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ PageV08P203 وأما المجوس ~~فقال بعض الأئمة منهم الشافعي إنه من أهل الكتاب ويدل عليه أثر بن عباس ~~الذي في الباب وكذا أثر علي رضي الله عنه عند الشافعي في مسنده وكذا أثر ~~زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عوف عند بن أبي عاصم لكن سندهما ضعيف # وبوب البيهقي في السنن الكبرى فقال باب المجوس أهل الكتاب والجزية تؤخذ ~~منهم ثم أورد أثر علي رضي الله عنه هذا # ومنهم من ذهب إلى أن المجوس ليس من أهل الكتاب واستدل بما ms2197 رواه مالك في ~~الموطأ والبزار في مسنده من جهته أن عمر ذكر المجوسي فقال ما أدري كيف أصنع ~~في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب # قال الحافظ بن عبد البر في التمهيد شرح الموطأ في قوله عليه السلام في ~~المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في الجزية دليل على أنهم ليسوا أهل ~~كتاب وعلى ذلك جمهور الفقهاء # وقد روى عن الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء ~~روى عن علي من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد البقال ثم ذكر أثر علي رضي ~~الله عنه ثم قال وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الأثر والحجة ~~لهم قوله تعالى @QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ ~~يعني اليهود والنصارى وقوله تعالى @QB@ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ~~وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده @QE@ # وقال تعالى @QB@ يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ~~@QE@ فدل على أن أهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل اليهود والنصارى لا ~~غير # وقد روى عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء المجوس أهل كتاب قال لا # وقال أيضا أنبأنا معمر قال سمعت الزهري سئل أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل ~~الكتاب قال نعم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل البحرين وعمر من ~~أهل السواد وعثمان من بربر # انتهى والحديث سكت عنه المنذري # 3043 ( سمع ) أي عمرو ( بجالة ) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم تابعي شهير ~~وهو بن عبدة PageV08P204 ( يحدث ) أي بحالة ( عمرو بن أوس ) بالنصب مفعول ( ~~وأبا الشعثاء عطف على عمرو بن أوس # وفي رواية البخاري قال أي عمرو بن دينار كنت جالسا مع جابر هو أبو ~~الشعثاء بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة # والمقصود أن بجالة لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث وإنما حدث غيره فسمعه ~~هو وهذا وجه من وجوه التحمل بالإتفاق وإنما ms2198 اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا ~~والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة # قاله الحافظ في الفتح ( قال ) أي بجالة ( لجزء بن معاوية ) بفتح الجيم ~~وسكون الزاى بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاى ~~بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة قاله في الفتح وهو تميمى تابعي كان والى عمر ~~رضي الله عنه بالأهواز ( عم الأحنف ) بدل من جزء ( قبل موته ) أي موت عمر ( ~~بسنة ) سنة اثنتين وعشرين ( فرقوا ) أي في النكاح ( بين كل ذي محرم من ~~المجوس ) أمرهم بمنع المجوس الذمى عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت لأنه ~~شعار مخالف للاسلام فلا يمكنون منه وإن كان من دينهم # قاله القارىء # وقال الخطابي أن أمر عمر بالتفرقة بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من ~~إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيها للملاك كما ~~يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم ( وانهوهم عن ~~الزمزمة ) بزائين معجمتين هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي ( وحريمه ) ~~أي محرمه ( وصنع ) أي جزء بن معاوية ( فدعاهم ) أي المجوس ( وألقوا ) أي ~~بين يدي جزء ( وقر بغل أو بغلين من الورق ) أي الفضة # قال في النهاية الوقر بكسر الواو الحمل وأكثر ما يستعمل في حمل البغل ~~والحمار يريد حمل بغل أو بغلين أخلة أخلة جمع خلال ما تخلل به الأسنان من ~~الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة ~~انتهى ( من مجوس هجر ) بفتحتين قاعدة أرض البحرين كذا في المغنى ~~PageV08P205 وقال الطيبى اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير ~~والصرف انتهى # وفي القاموس قد يؤنث ويمنع # وفي شرح السنة أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ~~ليسوا من أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود ~~والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب # وروى عن علي كرم الله وجهه قال كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى ~~على كتابهم فرفع من بين أظهرهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي ms2199 والنسائي مختصرا # 3044 ( عن قشير ) بالقاف والشين المعجمة مصغرا ( من الأسبذيين ) بالموحدة ~~والذال المعجمة # قال في النهاية في مادة أسبذانة كتب لعباد الله الأسبذين هم ملوك عمان ~~بالبحرين الكلمة فارسية معناها عبدة الفرس لأنهم كانوا يعبدون فرسا فيما ~~قيل واسم الفرس بالفارسية أسهب انتهى # وقال في مادة سبذ جاء رجل من الأسبذيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم هم ~~قوم من المجوس لهم ذكر في حديث الجزية قيل كانوا مسلحة لحصن المشقر من أرض ~~البحرين الواحد أسبذى والجمع الأسابذة انتهى # وفي تاج العروس أسبذ كأحمد بلد بهجر بالبحرين وقيل قرية بها والأسابذ ناس ~~من الفرس نزلوا بها # وقال الخشني أسبذ اسم رجل بالفارسية منهم المنذر بن ساوى الأسبذي صحابي ~~انتهى # وقال بعض العلماء سبذ على وزن حطب والأسبذ بسكون السين والله أعلم ( فمكث ~~) أي الرجل الأسبذي ( عنده ) أي عند النبي صلى الله عليه وسلم ( شر ) أي هو ~~شر ( مه ) أي اكفف # قال في النهاية مه اسم مبني على السكون بمعنى اسكت انتهى ( وتركوا ما ~~سمعت ) قال في السبل PageV08P206 لأن رواية عبد الرحمن موصولة وصحيحة ~~ورواية بن عباس هي عن مجوسي لا تقبل اتفاقا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 32 # | 1 ( 3045 باب في التشديد في جباية الجزية ) # أي جمعها وأخذها ) # ( وهو على حمص ) في القاموس حمص كورة بالشام أهلها يمانيون وفيه وحمص بلد ~~بالأندلس أي كان هو أميرا عليه ( بشمس ) في القاموس التشميس بسط الشيء في ~~الشمس ( من القبط ) وهو أصل مصر ( ما هذا ) أي ما هذا التعذيب # قال الحافظ المزي في الاطراف الحديث أخرجه مسلم في الأدب وأبو داود في ~~الجزية والنسائي في السير انتهى # قال المنذري وأخرجه # # 33 # | 1 ( 3046 باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة ) # قال في القاموس عشرهم يعشرهم عشرا وعشورا وعشرهم أخذ عشر أموالهم # ( أبي أمه ) تفسير جده أي جده الذي يروي عنه ليس هو جده الصحيح بل هو جده ~~الفاسد PageV08P207 ( إنما العشور ) جمع عشر وهو واحد من عشرة وليس على ( ~~المسلمين عشور ms2200 ) قال الخطابي يريد عشور التجارات والبياعات دون عشور ~~الصدقات والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد ~~وإن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية فأما ~~عشور غلات أرضهم فلا يؤخذ منها وهذا كله على مذهب الشافعي # وقال أصحاب الرأي أن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون ~~إليهم في التجارات أخذناها منهم وإلا فلا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3047 ( قال خراج مكان العشور ) أي قال إنما الخراج على اليهود والنصارى ~~وليس على المسلمين خراج # والحديث سكت عنه المنذري # 3048 ( أعشر قومي ) أي أخذ عشر أموالهم في إسناده الرجل البكري وهو مجهول ~~وخاله أيضا مجهول ولكنه صحابي والحديث سكت عنه المنذري # 3049 ( رجل من بني تغلب ) بدل من جده ( ثم رجعت إليه ) أي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وساق اضطراب الرواة فيه ~~وقال لا يتابع عليه وقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم العشور فيما أخرجت ~~الأرض في خمسة أوساق انتهى كلام المنذري # وقال عبد الحق في إسناده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به # كذا في حاشية السنن PageV08P208 لابن القيم وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ~~أخبرنا هشام بن حسان عن أنس بن سيرين قال بعثني أنس بن مالك على الأيلة ~~فأخرج لي كتابا من عمر بن الخطاب يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم ~~ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن ~~حدير قال بعثني عمر بن الخطاب إلى عين التمر مصدقا فأمرني أن اخذ من ~~المسلمين من أموالهم إذا اختلفوا بها للتجارة ربع العشر ومن أموال أهل ~~الذمة نصف العشر ومن أموال أهل الحرب العشر ورواه محمد بن الحسن في كتاب ~~الآثار واللفظ له # وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي مجلز أن عمر بعث عثمان ms2201 بن حنيف فجعل على ~~أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون بها في كل عشرين درهما درهما وكتب بذلك ~~إلى عمر فرضي وأجازه وقال لعمر كم تأمر أن نأخذ من تجار أهل الذمة قال كم ~~يأخذون منكم إذا أتيتم بلادهم قالوا العشر قال فكذلك فخذوا منهم انتهى # وأخرج سعيد بن منصور عن زياد بن حدير قال استعملني عمر بن الخطاب على ~~العشور فأمرني أن اخذ من تجار أهل الحرب العشر ومن تجار أهل الذمة نصف ~~العشر ومن تجار المسلمين ربع العشر 3050 ( سمعت حكيم ) بفتح الحاء ( بن ~~عمير ) بضم العين مصغرا ( رجلا ماردا ) أي عاتيا ( حمرنا ) بضمتين جمع حمار ~~( وأن اجتمعوا ) بصيغة الأمر ( متكئا على أريكة ) وفي بعض النسخ على أريكته ~~بالإضافة إلى الضمير أي على سريرة أشار إلى منشأ جهله وعدم اطلاعه على ~~السنن ورده هو قلة نظره ودوام غفلته بتعهد الاتكاء والرقاد # كذا في فتح الودود # وقال القارىء على أريكته أي سريره المزين بالحلل والأثواب في قبة أو بيت ~~كما للعروس PageV08P209 يعني الذي لزم البيت وقعد عن طلب العلم # قيل المراد بهذه الصفة للترفه والدعة كما هو عادة المتكبر المتجبر القليل ~~الاهتمام بأمر الدين انتهى ( ألا ) للتنبيه ( وإني ) الواو للحال ( عن ~~أشياء ) متعلق بالنهي فحسب ومتعلق الوعظ والأمر محذوف أي بأشياء ( إنها ) ~~أي الأشياء المأمورة والمنهية على لساني بالوحي الخفي # قال تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ لمثل القران ~~أي في المقدار ( أو أكثر ) أي بل أكثر # قال المظهر أو في قوله أو أكثر ليس للشك بل إنه عليه الصلاة والسلام لا ~~يزال يزداد علما طورا بعد طور إلهاما من قبل الله ومكاشفة لحظة فلحظة فكوشف ~~له أن ما أوتى من الأحكام غير القران مثله ثم كوشفت له بالزيادة مفصلا به ~~ذكره الأبهري وفيه تأمل كذا في المرقاة للقاري ( لم يحل ) من الأحلال ( ~~بيوت أهل الكتاب ) يعني أهل الذمة الذين قبلوا الجزية ( إلا بإذن ) أي إلا ~~أن يأذنوا لكم بالطوع والرغبة ( إذا أعطوكم الذي عليهم ms2202 ) أي من الجزية # والحاصل عدم التعرض لهم بإيذائهم في المسكن والأهل والمال إذا أعطوا ~~الجزية وإذا أبوا عنها انتقضت ذمتهم وحل دمهم ومالهم ونساؤهم وصاروا كأهل ~~الحرب في قول صحيح كذا ذكره بن الملك # قال المنذري في إسناده أشعث بن شعبة المصيصي وفيه مقال # 3051 ( فتظهرون ) أي تغلبون ( فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم ) ~~أي يجعلون أموالهم وقاية لأنفسهم ( قال سعيد في حديثه فيصالحونكم على صلح ) ~~أي قال سعيد بن منصور في روايته فيصالحونكم على صلح في موضع فيتقونكم ~~بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم ( ثم اتفقا ) أي مسدد وسعيد ( لا يصلح لكم ) ~~أي لا يحل لكم # قال في النيل فيه دليل على أنه لا يجوز PageV08P210 للمسلمين بعد وقوع ~~الصلح بينهم وبين الكفار على شيء أن يطلبوا منهم زيادة عليه فإن ذلك من ترك ~~الوفاء بالعهد ونقض العقد وهما محرمان بنص القران والسنة # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # 3052 ( عن عدة ) أي جماعة ( من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) يحتمل كونهم من الصحابة أو التابعين ( عن ابائهم ) أي الصحابة ( دنية ) ~~قال السيوطي بكسر الدال المهملة وسكون النون وفتح الياء المثناة التحتية ~~وأعربه النحاة مصدرا في موضع الحال انتهى # والمعنى لاصقي النسب ( ألا ) للتنبيه ( معاهدا ) بكسر الهاء أي ذميا أو ~~مستأمنا ( أو انتقصه ) أي نقص حقه وقال الطيبي أي عابه لما في الأساس ~~استنقصه وانتقصه عابة انتهى ( أو كلفه فوق طاقته ) أي في أداء الجزية أو ~~الخراج بأن أخذ ممن لا يجب عليه الجزية أو أخذ ممن يجب عليه أكثر مما يطيق ~~( فأنا حجيجه ) أي خصمة ومحاجة ومغالبه بإظهار الحجج عليه # والحجة الدليل والبرهان يقال حاججه حجاجا ومحاجة فأنا محاج وحجيج فعيل ~~بمعنى فاعل # كذا في النهاية # قال المنذري فيه أيضا مجهولون # # 34 # | 1 ( 3053 باب في الذمي الذي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية ) # وفي بعض النسخ الذي مكان الذمي # وقوله في بعض السنة أي في بعض الحول # ( عن قابوس ) هو بن أبي ظبيان ( ليس على مسلم جزية ms2203 ) قال الخطابي هذا ~~يتأول على وجهين أحدهما أن معنى الجزية الخراج فلو أن يهوديا أسلم فكان في ~~يده أرض صولح عليها وضعت عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج وهو قول سفيان ~~الثوري والشافعي # قال سفيان PageV08P211 وإن كانت الأرض مما أخذت عنوة ثم أسلم صاحبها وضعت ~~عنه الجزية وأقر على أرضه الخراج # والوجه الآخر أن الذمي إذا أسلم وقدم بعض الحول لم يطالب بحصة ما مضى من ~~السنة كما لا يطالب المسلم بالصدقة إذا باع الماشية قبل مضي الحول لأنها حق ~~تجب باستكمال الحول انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه روى عن أبي ظبيان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا 3054 وذكر أبو داود أن سفيان يعني الثوري سئل عن تفسير هذا ~~فقال إذا أسلم فلا جزية عليه ظبيان بفتح الظاء المعجمة وقيل بكسرها وبعد ~~الظاء باء موحدة وياء اخر الحروف مفتوحة وبعد الألف نون # وقابوس بن أبي ظبيان لا يحتج بحديثه # # 35 # | 1 ( 3055 باب في الإمام يقبل هدايا المشركين ) # ( بحلب ) بفتح الحاء المهملة واللام اسم بلدة ( أنا الذي ألى ) بصيغة ~~المتكلم من الولاية أي أتولى ( ذلك ) أي أمر النفقة ( منه ) أي من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( فإذا المشرك ) أي ذلك المشرك الذي قال لبلال لا ~~تستقرض من أحد إلا منى ( في عصابة ) أي جماعة ( يا لباه ) أي لبيك ( ~~فتجهمني PageV08P212 أي تلقاني بوجه كريه # قال في القاموس جهمه كمنعه وسمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه ( فاخذك بالذي ~~عليك ) أي آخذك على رأس الشهر في مقابلة ما عليك من المال وأتخذك عبدا في ~~مقابلة ذلك المال # قاله في الفتح الودود ( فأخذ في نفسي ) أي من الهم ( العتمة ) أي العشاء ~~( كنت أتدين منه ) أي اخذ الدين منه ( وهو فاضحي ) اسم فاعل مضاف إلى ياء ~~المتكلم # قال في القاموس فضحه كمنعه كشف مساويه ( أن آبق ) أي أذهب وأفر ( إلى بعض ~~هؤلاء الأحياء ) جمع حي بمعنى قبيلة ( ما يقضي عني ) أي الدين ( جرابي ) ~~بكسر الجيم وعاء من إهاب الشاء ونحوه وقراب السيف ms2204 ( ومجني ) المجن بكسر ~~الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس ( حتى إذا انشق ) أي انصدع وطلع # قال في النهاية ومنه الحديث فلما شق الفجران أمر بإقامة الصلاة يقال شق ~~الفجر وانشق إذا طلع كأنه شق موضع طلوعه وخرج منه انتهى ( عمود الصبح الأول ~~) أي العمود المستطيل المرتفع في السماء وهو الصبح الكاذب دون الفجر الأحمر ~~المنتشر في أفق السماء فإنه الصبح الصادق والمستطير # فبين الصبحين ساعة لطيفة فإنه يظهر الأول وبعد ظهوره يظهر الثاني ظهورا ~~بينا # فالفجر الذي يتعلق به الأحكام هو الفجر الثاني فيدخل وقت الصوم ووقت صلاة ~~الصبح بطلوع الفجر واستنارته وإضاءته وهو انصداع الفجر الثاني المعترض ~~بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبرها حتى يرتفع فيعم الأفق ~~وينتشر على رؤوس الجبال والقصور المشيدة # والمعنى أني أردت أن أسير في الصبح الكاذب لكيلا يعرفني أحد لظلمة ~~PageV08P213 آخر الليل والله أعلم ( ركائب ) جمع ركوبه وهو ما يركب عليه من ~~كل دابة ( بقضائك ) أي ما تقضي به الدين ( ما فعل ما قبلك ) أي ما حال ما ~~عندك من المال هل قضي الدين أم لا ( قال انظر ) أي اسع في إراحتي منه وانظر ~~في أسبابه ( حتى تريحني منه ) أي تفرغ قلبي منه بأن تنفقه # على مصارفه ( شفقا ) أي خوفا ( وعنده ذلك ) أي ذلك المال ( فهذا الذي ~~سألتني عنه ) المخاطب هو عبد الله الهوزني الذي سأل بلالا عن نفقته صلى ~~الله عليه وسلم والحديث يدل على جواز قبول الهدية من المشرك ويعارضه حديث ~~عياض بن حمار الآتي وسيأتي وجه الجمع بينهما # والحديث سكت عنه المنذري # وفي النيل رجال اسناده ثقات # 3056 ( فاغتمزتها ) أي ما ارتضيت تلك الحالة وكرهتها وثقلت علي # كذا في فتح الودود PageV08P214 3057 ( إني نهيت عن زبد المشركين ) بفتح ~~الزاي وسكون الموحدة العطاء والرفده قال الخطابي في رد هديته وجهان أحدهما ~~أن يغيظه برد الهدية فيمتغص منه فيحمله ذلك على الاسلام والآخر أن للهدية ~~موضعا من القلب وقد روي تهادوا تحابوا ولا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم أن ms2205 ~~يميل بقلبه إلى مشرك فرد الهدية قطعا لسبب الميل # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية النجاشي وليس ذلك بخلاف ~~لقوله نهيت عن زبد المشركين لأنه رجل من أهل الكتاب ليس بمشرك وقد أبيح لنا ~~طعام أهل الكتاب ونكاحهم وذلك خلاف حكم أهل الشرك انتهى # وقد ذكر وجوه أخر للجمع بين الأحاديث القاضية لجواز قبول الهدية وبين ~~حديث عياض بن حمار وإن شئت الوقوف عليها فعليك بالفتح والنيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # # 36 # | 1 ( 3058 باب في إقطاع الأرضين) # أي إعطائها # قال القاضي الإقطاع تعيين قطعة من الأرض لغيره ذكره القارىء # ( أقطعه ) أي أعطى وائلا ( بحضرموت ) اسم بلد باليمن غير منصرف بالتركيب ~~والعلمية وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة # وفي القاموس بضم الميم بلد وقبيلة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وزاد في رواية وبعث معه معاوية ~~ليقطعها إياه PageV08P215 3060 ( بقوس ) أي جعله آلة الخط ( وقال أزيدك ~~أزيدك ) قال في الفتح الودود يحتمل أنه استفهام أي أيكفيك هذا القدر أم ~~أزيدك فيه ويحتمل أنه خبر بمعنى قد زدتك أي فلا تطلب الزيادة انتهى # وقال شيخ شيخنا مولانا محمد إسحاق رحمه الله تعالى ويحتمل أن يكون معناه ~~أني أزيدك بعد هذا أما الآن فخذ هذا القدر # والحديث سكت عنه المنذري # 3061 ( معادن القبلية ) قال في المجمع هي منسوبة إلى قبل بفتح القاف ~~والباء وهي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام وقيل هو بكسر ~~قاف ثم لام مفتوحة ثم باء انتهى # وفي النهاية نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء وهذا هو المحفوظ في الحديث # وفي كتاب الأمكنة القلبة بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء انتهى ( ~~وهي من ناحية الفرع ) بضم فاء وسكون راء موضع بين الحرمين # قال الزرقاني في شرح الموطأ الفرع بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلي ~~وعياض في المشارق # وقال في كتابه التنبيهات هكذا قيده الناس وكذا رويناه # وحكى عبد الحق عن الأحول اسكان الراء ms2206 ولم يذكره غيره انتهى # فاقتصار صاحب النهاية والنووي في تهذيبه على الاسكان مرجوح # قال في الروض بضمتين من ناحية المدينة ( لا يؤخذ منها إلا الزكاة ) أي لا ~~الخمس فدل ذلك على وجوب زكاة المعدن # قال مالك أرى والله أعلم أن لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى ~~يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا أي ذهبا وقدر مائتي درهم فضة وهي ~~خمس أواق وبهذا قال جماعة وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما المعدن كالركاز ~~وفيه الخمس يؤخذ من قليله وكثيره # والحديث المذكور مرسل عند جميع رواة الموطأ ووصله البزار من طريق عبد ~~العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه # وأبو داود من طريق ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن بن عباس قاله الزرقاني ~~PageV08P216 وقال المنذري هذا مرسل وهكذا رواه مالك في الموطأ مرسلا ولفظه ~~عن غير واحد من علمائهم # وقال أبو عمر هكذا في الموطأ عند جميع الرواة مرسلا ولم يختلف فيه عن ~~مالك وذكر أن الدراوردي رواه عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني ~~عن أبيه # وقال أيضا وإسناد ربيعة فيه صالح حسن # 3062 ( جلسيها ) بفتح الجيم وسكون اللام نسبة إلى جلس بمعنى المرتفع # وقوله غوريها بفتح الغين وسكون الواو نسبة إلى غور بمعنى المنخفض والمراد ~~أعطاها ما ارتفع منها وما انخفض والأقرب ترك النسبة # قاله في الفتح الودود ( قال غير العباس جلسها وغورها ) أي قال غيره بترك ~~النسمة وهو الظاهر والجلس بفتح الجيم وسكون اللام بمعنى النجد أي المرتفع ~~من الأرض والغور بفتح الغين المعجمة وسكون الواو ما انخفض من الأرض ( من ~~قدس ) بضم القاف وسكون الدال المهملة بعدها سين مهملة وهو جبل عظيم بنجد ~~كما في القاموس وقيل الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع كما في النهاية ~~والحديث سكت عنه المنذري # 3063 ( الحنيني ) بضم المهملة وبالنون مصغرا هو إسحاق بن إبراهيم ( يعني ~~كتاب قطيعة PageV08P217 النبي ) القطيعة قطعة أرض يقطعها الإمام لأحد ( ~~وجرسها وذات النصب ) قال في فتح ms2207 الودود ضبط بفتح جيم وسكون راء # والنصب بضمتين وما اطلعت على تعيين المراد بذلك # نعم الذي يظهر أنهما قسمان من الأرض انتهى # قلت قال في المجمع ذات النصب موضع على أربعة برد من المدينة # وقال فيه في مادة جرس الجرسة التي أي الأرض التي تصوت إذا حركت وقلبت ~~انتهى والله تعالى أعلم ( ثم اتفقا ) أي إسحاق بن إبراهيم الحنيني وحسين بن ~~محمد ( زاد بن النضر ) هو محمد شيخ أبي داود ( وكتب ) هذا كتاب القطيعة ( ا ~~بي بن كعب ) أي بأمر رسول الله # قال المنذري قال أبو عمرو وهو غريب من حديث بن عباس ليس يرويه عن أبي ~~أويس هكذا في الأصل أي عن أبي أويس عن ثور ويشبه أن يكون ليس يرويه غير أبي ~~أويس عن ثور والله أعلم عن ثور هذا آخر كلامه # كثير بن عبد الله بن عوف المزني لا يحتج بحديثه وأبو أويس عبد الله بن ~~عبد الله أخرج له مسلم في الشواهد وضعفه غير واحد # 3064 ( المأربي ) نسبه إلى مأرب كمنزل بلدة باليمن ( عن شمير ) كعظيم ( ~~قال بن المتوكل بن PageV08P218 عبد المدان ) أي قال محمد بن المتوكل في ~~روايته عن شمير بن عبد المدان وأما قتيبة فقال في روايته عن شمير فقط بغير ~~نسبته إلى أبيه ( عن أبيض بن حمال ) بالمهملة وتشديد الميم له صحبة وكان ~~اسمه اسود وسماه رسول الله أبيض # قال القارىء ( أنه وفد ) قال السبكي وفد عليه بالمدينة وقيل بل لقيه في ~~حجة الوداع # قاله في مرقاة الصعود ( فاستقطعه الملح ) أي معدن الملح أي سأله أن يقطعه ~~إياه ( قال بن المتوكل الذي بمأرب ) أي قال في روايته فاستقطعه الملح الذي ~~بمأرب ومأرب موضع باليمن غير مصروف ( فقطعه ) الملح ( له ) أي لأبيض ( ولي ~~) أي أدبر ( قال رجل ) وهو الأقرع بن حابس على ما ذكره الطيبي وقيل أنه ~~العباس بن مرداس ( الماء العد ) بكسر العين وتشديد الدال المهملتين أي ~~الدائم الذي لا ينقطع # قال في القاموس الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين # والمقصود ms2208 أن الملح الذي قطعت له هو كالماء العد في حصوله من غير عمل وكد ~~( فانتزع ) أي رسول الله ذلك الملح ( منه ) أي من أبيض # قال القارىء ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ~~ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها وما ~~كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها بل الناس ~~فيها شركاء كالكلأ ومياه الأودية وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في ~~خلافه ينقض حكمه ويرجع عنه انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال القاضي أبو الطيب وغيره إنما أقطعه على ~~ظاهر ما سمعه منه كمن استفتى في مسألة فصورت له على خلاف ما هي عليه فأفتى ~~فبان له أنها بخلافه فأفتى بما ظهر له ثانيا فلا يكون مخطئا وذلك الحكم ~~ترتب على حجة الخصم فتبين خلافها وليس ذلك من الخطأ في شيء # قال السبكي يحتمل أن إنشاء تحريم إقطاع المعادن الظاهرة إنما كان لما رده ~~النبي ويكون إقطاعه قبل ذلك إما جائزا وإما على حكم الأصل أو يكون الإقطاع ~~كان مشروطا بصفة ويرشد إليه قوله في بعض الروايات فلا اذن فإنه يتبين أنه ~~على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع # وقيل أن النبي استقاله والظاهر أن استقالته تطييب لقلبه تكرما منه ~~PageV08P219 وفي معجم الطبراني أن أبيض قال قد أقلته منه على أن تجعله منى ~~صدقة فقال النبي هو منك صدقة فهذا من النبي مبالغة في مكارم الأخلاق انتهى ~~( عما يحمى ) على بناء المفعول ( من الأراك ) بيان لما هو القطعة من الأرض ~~على ما في القاموس ولعل المراد منه الأرض التي فيها الأراك # قال المظهر المراد من الحمي هنا الإحياء إذ الحمى المتعارف لا يجوز لأحد ~~أن يخصه # قاله القارىء # وقال في فتح الودود الإراك بالفتح شجد والمراد أنه سأله عن الأراك الذي ~~يحمي كأنه قال أي الأراك يجوز أن يحمي يا رسول الله انتهى # وفي النيل وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان ms2209 إذا نزل منزلا مخصبا ~~استعوى كلبا على مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى ~~فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه # والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع من الإحياء في ~~ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ وترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها # وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبي ولمن بعده من الأئمة إقطاع المعادن ~~والمراد بالإقطاع جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص سواء كان ذلك ~~معدنا أو أرضا فيصير ذلك البعض أولى به من غيره ولكن بشرط أن يكون من ~~الموات التي لا يختص بها أحد # قال بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من ~~الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد # وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه الدور ~~بالمدينة انتهى # ( قال ) أي رسول الله ( ما لم تنله ) بفتح النون أي لم تصله ( أخفاف ~~الإبل ) أي ما كان بمعزل من المراعي والعمارات # وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج البلد إليه لمرعى ~~مواشيهم وإليه أشار بقوله ما لم تنله أخفاف الإبل أي ليكن الإحياء في موضع ~~بعيد لا تصل إليه الإبل السارحة # وفي الفائق قيل الأخفاف مسان الإبل # قال الأصمعي الخف الجمل المسن والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمي بل ~~يترك لمسان الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب ~~المرعى # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه وفي إسناده محمد بن يحيى بن قيس السبأي المأربي # قال بن عدي أحاديثه PageV08P220 مظلمة منكرة وذكر أبو داود عن محمد بن ~~الحسن المخزومي قال ما لم تنله أخفاف الإبل يعني أن الإبل تأكل منتهى ~~رءوسها ويحمي ما فوقه # وذكر الخطابي وجها آخر وهو أنه إنما يحمي من الأراك ما بعد من حضرة ~~العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة # إذا أرسلت في الرعي ms2210 انتهى كلام المنذري # 3065 ( يعني أن الإبل تأكل الخ ) حاصله أن ذاك هو ما لم تنله أفواهها حال ~~مشيها على أخفافها # كذا في فتح الودود # 3066 ( عن حمى الأراك ) الأراك شجر معروف يتخذ منه السواك ويقال له ~~بالفارسية درخت بيلو ( أراكة في حظاري ) أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط ~~عليها كالحظيرة ويفتح الحاء وتكسر وكانت تلك الأراكة في أرض أحياها فلم ~~يملكها وملك الأرض دونها إذ كانت مرعى للسارحة # قاله في المجمع وكذا قال الخطابي في المعالم وزاد فأما الأراكة إذا نبت ~~في ملك رجل فإنه محمى لصاحبه غير محظور عليه تملكه والتصرف فيه فلا فرق ~~بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه الناس في أراضيهم والله أعلم انتهى ( قال ~~فرج ) هو بن سعيد # والحديث سكت عنه المنذري # 3067 ( قال عمر ) أي بن الخطاب أبو حفص المذكور ( وهو ) أي أبان ( غزا ~~ثقيفا ) أي في غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ( يمد ) من الإمداد أي يعين ( ~~عهد الله ) بالنصب مفعول جعل ( هذا القصر ) أي قصر ثقيف ( فلم يفارقهم ) أي ~~لم يفارق صخر ثقيفا ( فدعا لأحمس عشر دعوات PageV08P221 وكان صخرا حمسيا ( ~~في خيلها ) أي في فرسان أحمس وهو ركاب الخيل كما في قوله تعالى @QB@ وأجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك @QE@ أي بفرسانك ومشاتك ( ورجالها ) بكسر الراء وبفتح ~~الجيم جمع الراجل وهو من ليس له ظهر يركبه بخلاف الفارس كما في قوله تعالى ~~@QB@ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا @QE@ وأتاه أي النبي ( القوم ) أي ~~قوم ثقيف ( فتكلم المغيرة بن شعبة ) وهو ثقفي ( ودخلت فيما دخل فيه ~~المسلمون ) أي دخلت في الإسلام ( وسأل ) أي صخر ( ما لبني سليم ) كذا في ~~بعض النسخ وفي بعضها ماء بالهمزة وهو الظاهر ( فأبو الخ ) يعني صخرا وقومه ~~أي امتنعوا من دفع الماء إليهم قال الخطابي يشبه أن يكون أمره برده الماء ~~عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه ولذلك كان يظهر في وجهه أثر ~~الحياء والأصل أن الكافر إذا هرب عن ماله فإنه يكون فيئا فإذا صار فيئا وقد ~~ملكه ms2211 رسول الله ثم جعله لصخر فإنه لا ينتقل ملكه عنه إليهم بإسلامهم فيما ~~بعد ولكنه استطاب نفس صخر عنه ثم رده عليهم تألفا لهم على الإسلام وترغيبا ~~لهم في الدين والله أعلم # وأما رد المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا كما فعل ذلك في ~~سبي هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها وقد يحتمل أن يكون الأمر فيها ~~بخلاف ذلك لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله فكان السبى والمال ~~والدماء موقوفة على ما يريه الله عز وجل فيهم فرأى رسول الله أن يرد المرأة ~~وأن لا تسبى انتهى # قال المنذري صخر هذا هو أبو حازم صخر بن العيلة وهو بفتح العين المهملة ~~وسكون PageV08P222 الياء اخر الحروف بعدها لام مفتوحة وتاء تأنيث البجلي ~~الأحمسى عداده في الكوفيين له صحبة والعيلة اسم أمه # وقال أبو القاسم البغوي وليس لصخر بن العيلة غير هذا الحديث فيما أعلم ~~هذا آخر كلامه # وفي إسناده أبان بن عبد الله بن أبي حازم وقد وثقه يحيى بن معين # وقال الإمام أحمد صدوق صالح الحديث # وقال بن عدي وأرجو أنه لا بأس به # وقال أبو حاتم بن حبان البستي وكان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير # 3068 ( حدثني سبرة ) بفتح أوله وسكون الموحدة ( في موضع المسجد ) أي من ~~بلاد جهينة ( تحت دومة ) # قال في القاموس الدوم شجر المقل والنبق وضخام الشجر انتهى ( وإن جهينة ) ~~بالتصغير قبيلة ( لحقوه ) أي النبي ( بالرحبة ) أي الأرض الواسعة ( من أهل ~~ذي المروة ) أي أيهم من سكان ذي المروة # قال في المراصد ذو المروة قرية بوادي القرى # قال ووادي القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى ~~انتهى ( فقال ) النبي ( قد أقطعتها ) أي قرية ذي المروة ( ثم سألت ) الظاهر ~~أن هذا مقول وهب ( أباه ) أي أبا سبرة ( عبد العزيز ) بدل من أباه # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P223 ( أقطع الزبير نخلا ) قال الخطابي ~~النخل مال ظاهر العين ظاهر النفع كالمعادن الظاهرة فيشبه أن يكون إنما ~~أعطاه ذلك من الخمس الذي ms2212 هو سهمه والله أعلم # وكان أبو إسحاق المروزي يتأول إقطاع النبي صلى الله عليه واله وسلم ~~المهاجرين الدور على معنى العارية انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3070 ( ودحيبة ) بمهملة وموحدة مصغرة العنبرية مقبولة من الثالثة ( كانتا ~~ربيبتي قيلة ) بالتحتانية الساكنة صحابية لها حديث طويل # كذا في التقريب ( وكانت ) أي قيلة جدة ( أبيهما ) الضمير لصفية ودحيبة ( ~~أنها ) أي قيلة ( صاحبي ) يعني رفيقي ( فبايعه ) أي النبي ( عليه وعلى قومه ~~) الضمير فيهما لحريث ( بالدهناء موضع معروف ببلاد تميم ) # قال في المراصد بالفتح ثم السكون ونون وألف ممدودة وهي من ديار بني تميم ~~وهي من أكثر بلاد الله كلأ مع قلة أعداد مياه انتهى ( لا يجاوزها ) أي ~~الدهناء يعني بالتصرف عليها ( إلا مسافر أو مجاوز ) يعني لا بد من ~~مجاوزتهما لكن لا تصرفا بل مرورا ( فقال ) أي النبي ( أكتب له ) أي الحريث ~~( فلما رأيته ) هذا مقول قيلة ( قد أمر له ) أي لحريث ( بها ) أي بالدهناء ~~( شخص بي ) على بناء المفعول يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص كأنه رفع ~~من الأرض لقلقه وانزعاجه كذا في فتح الودود ( وهي ) أي الدهناء ( السوية من ~~الأرض ) سواء الشيء وسطه وأرض سواء سهلة أي مستوية يقال مكان سواء أي متوسط ~~بين المكانين كذا في الصحاح والنهاية PageV08P224 والمعنى أن حريثا لم ~~يسألك الأرض المتوسطة بين الأنفع وغير الأنفع بل إنما سألك الدهناء وهي أرض ~~جيدة ومرعى الجمل ولا يستغنى عن الدهناء لمن سكن فيها لشدة احتياجه إليها ~~فكيف تقطعها لحريث خاصة وإنما فيها منفعة عامة لسكانها ( مقيد الجمل ) على ~~وزن اسم المفعول أي مرعى الجمل ومسرحة فهو لا يبرح منه ولا يتجاوزه في طلب ~~المرعى فكأنه مقيد هناك # وفيه من الفقه أن المرعى لا يجوز اقتطاعه وأن الكلأ بمنزلة الماء لا يمنع # قاله الخطابي ( المسكينة ) هي قيلة ( يسعهم الماء والشجر ) وفي بعض النسخ ~~يسعهما بصيغة التثنية # قال الخطابي يأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما عن سوء المشاركة ( يتعاونون ~~على الفتان ) يروى بالفتح مبالغة من الفتنة وبضم الفاء جمع فاتن # قال ms2213 الخطابي يقال معناه الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم ويروى ~~الفتان بضم الفاء وهو جماعة الفاتن كما يقال كاهن وكهان # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد ~~الله بن حسان # 3071 ( أم جنوب بنت نميلة ) قال الحافظ لا يعرف حالها من السابعة انتهى # قال بن الأثير نميلة بضم النون ( عن أمها ) الضمير يرجع إلى أم جنوب ( ~~سويدة بنت جابر ) بدل من أمها # قال في التقريب لا تعرف من السادسة ( عقيلة ) بفتح العين مكبرا قاله بن ~~الأثير ( أسمر بن مضرس ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها ~~مهملة صحابي ( إلى PageV08P225 ما لم يسبقه ) الضمير المنصوب لمن وما ~~موصولة أي من الماء والكلأ والحطب وغيرها من المباحات # وفي بعض النسخ ماء ( فهو له ) أي ما أخذ صار ملكا دون ما بقي في ذلك ~~الموضع فإنه لا يملكه ( يتعادون ) أي يسرعون والمعاداة الإسراع بالسير ( ~~يتخاطون ) أي كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام ماله بعلامة # كذا في فتح الودود # وقال في النيل المراد بقوله يتخاطون يعملون على الأرض علامات بالخطوط وهي ~~تسمى الخطط واحدتها خطة بكسر الخاء # وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء انتهى # قال في النهاية الخطط جمع خطة بالكسر وهي الأرض يختطها الانسان لنفسه بأن ~~يعلم عليها علامة ويخط عليها خطا ليعلم أنه قد احتازها انتهى # قال المنذري غريب وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم بهذا الإسناد حديثا ~~غير هذا # 3072 ( حضر فرسه ) بضم المهملة وسكون معجمة أي عدوها ونصبه على حذف مضاف ~~أي قدر ما تعد وعدوة واحدة ( حتى قام ) أي وقف فرسه ولم يقدر أن يمشي ( ثم ~~رمى ) أي الزبير ( بسوطه ) الباء زائدة أي حذفه ( فقال ) أي النبي ( أعطوه ~~) أمر من الإعطاء # وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبي ولمن بعده من الأئمة إقطاع المعادن ~~والأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة # قال المنذري في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ms2214 ~~وفيه مقال وهو أخو عبيد الله بن عمر العمري # # 37 # | 1 ( 3073 باب في إحياء الموات ) # بفتح الميم هو أرض لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد وإحياؤها ~~مباشرة عمارتها وتأثير شيء فيها # قاله في المجمع PageV08P226 ( من أحيى أرضا ميتة ) الأرض الميتة هي التي ~~لم تعمر شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها بالموت # قال الزرقاني ميتة بالتشديد # قال العراقي # ولا يقال بالتخفيف لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث # والميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو التي لم تعمر سميت بذلك ~~تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع بها لعدم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو ~~بناء أو نحوها انتهى # قال الخطابي إحياء الموات إنما يكون محفره وتحجيره وإجراء الماء إليه ~~ونحوها من وجوه العمارة فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض سواء كان ذلك بإذن ~~السلطان أو بغير إذنه وذلك أن هذه كلمة شرط وجزاء فهو غير مقصور على عين ~~دون عين ولا على زمان دون زمان وإلى هذا ذهب أكثر العلماء # وقال أبو حنيفة لا يملكها بالإحياء حتى يأذن له السلطان في ذلك وخالفه ~~صاحباه فقالا بقول عامة العلماء انتهى ( ليس لعرق ظالم ) قال الخطابي هو أن ~~يغرس الرجل في غير أرضه بغير إذن صاحبها أو يبنى في أرض غيره بغير إذنه ~~فإنه يؤمر بقلعه إلا أن يرضى صاحب الأرض بتركه انتهى # وفي النهاية هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها ~~غرسا غصبا ليستوجب به الأرض # والرواية لعرق بالتنوين وهو على حذف المضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق ~~نفسه ظالما والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإن روى عرق ~~بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق انتهى # وفي شرح الموطأ فالظالم صاحب العرق وهو الغارس لأنه تصرف في ملك الغير ~~انتهى # والعرق بكسر العين وسكون الراء # وقال في المجمع والعرق أحد عروق الشجرة وروى بتنوينه بمعنى لذي عرق ظالم ~~وظالم صفة عرق مجازا أو صفة ذي حقيقة وإن روى عرق بالإضافة ms2215 يكون الظالم ~~صاحب العرق والحق للعرق أي مجازا انتهى ( حق ) أي في الإبقاء فيها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وذكر أن ~~بعضهم رواه مرسلا وأخرجه النسائي أيضا مرسلا وأخرج الترمذي من حديث وهب بن ~~كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيى أرضا ~~ميتة فهي له وقال حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي بهذا الإسناد ولفظه من أحيى ~~أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة PageV08P227 3074 ( ~~وذكر مثله ) أي مثل الحديث السابق ( قال ) أي عروة ( فلقد خبرني ) من باب ~~التفعيل ( غرس ) الغرس بالفتح نشاندن درخت من باب ضرب ( فقضى ) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لتضرب ) بصيغة المجهول ( أصولها ) أي أصول النخل ~~( بالفؤوس ) جمع فأس وهو بالفارسية تبر ( لنخل عم ) بضم عين مهملة وتشديد ~~ميم # قال الخطابي أي طوال واحدها عميم ورجل عميم إذا كان تام الخلق انتهى # وقال في المجمع أي تامة في طولها والتفافها جمع عميمة # 3075 ( مكان الذي حدثني ) أي في موضع لفظ الذي حدثني المذكور في الرواية ~~السابقة ( هذا ) أي هذا الكلام الآتي # والحاصل أنه كان في الرواية السابقة لفظ فلقد خبرني الذي حدثني هذا ~~الحديث أن رجلين الخ # وفي رواية وهب عن أبيه عن بن إسحاق هذه عوض ذلك اللفظ لفظ فقال رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري أن ~~رجلين إلخ # ( فأنا رأيت الرجل ) يعني صاحب النخل # 3076 ( فهو أحق بها ) أي بالموات # وفي بعض النسخ به وتأنيث الضمير باعتبار أن المراد به الأرض الميتة ~~وتذكيره باعتبار لفظه ( الذين جاؤوا بالصلوات ) فاعل جاءنا ( عنه ) أي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والحديث سكت عنه المنذري PageV08P228 3077 ( من ~~أحاط حائطا ) أي جعل وأدار حائطا أي جدارا ( على أرض ) أي حول أرض موات ( ~~فهي ) أي فصارت تلك الأرض المحوطة ( له ) أي ملكا له أي ما دام فيه كمن سبق ~~إلى مباح # قال ms2216 التوربشتي يستدل به من يرى التمليك بالتحجير ولا يقوم به حجة لأن ~~التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الإحياء في ~~شيء ثم إن في قوله على أرض مفتقر إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء # قال الطيبي رحمه الله كفي به بيانا قوله أحاط فإنه يدل على أنه بنى حائطا ~~مانعا محيطا بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبني حائطا لحظيرة غنم أو زريبة ~~للدواب # قال النووي رحمه الله إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار ~~أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط التحويط ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير ~~بناء # كذا في المرقاة # قال المنذري قد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة # 3078 ( قال هشام ) وهو بن عروة ( العرق الظالم أن يغرس إلخ ) أي معنى ~~قوله العرق الظالم هو أن يغرس إلخ ( ما أخذ ) بصيغة المجهول وكذا ما بعده ( ~~واحتفر ) الاحتفار زمين كندن ( وغرس ) في القاموس غرس الشجر يغرسه أثبته في ~~الأرض كأغرسه # قال الزرقاني تحت قول مالك وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين وبه جزم في ~~تهذيب الأسماء واللغات فقال واختار مالك والشافعي تنوين عرق وذكر نصه هذا ~~ونص الشافعي بنحوه وبالتنوين جزم الأزهري وبن فارس وغيرهما وبالغ الخطابي ~~فغلط من رواه بالإضافة وليس كما قال فقد ثبتت ووجهها ظاهر فلا يكون غلطا ~~فالحديث يروى بالوجهين # وقال القاضي عياض أصل العرق الظالم في الغرس يغرسه في الأرض غير ربها ~~ليستوجبها به وكذلك ما أشبهه من بناء أو استنباط ماء أو استخراج معدن سميت ~~عرقا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس # وفي المنتقى قال عروة وربيعة العروق أربعة عرقان ظاهران البناء والغرس ~~وعرقان باطنان المياه والمعادن فليس للظالم في ذلك حق في بقاء أو انتفاع ~~فمن فعل ذلك في ملك غيره ظلما فلربه أن يأمره بقلعه PageV08P229 أو يخرجه ~~منه ويدفع إليه قيمته مقلوعا ومالا قيمة له بقي لصاحب الأرض على حاله بلا ~~عوض انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3079 ( تبوك ms2217 ) بفتح الفوقية وضم الموحدة آخره كاف بينها وبين المدينة ~~أربع عشر مرحلة من طرف الشام غير منصرف # وفي بعض النسخ تبوكا بالصرف وكانت تلك الغزوة في رجب سنة تسع ( وادي ~~القرى ) بضم القاف مدينة قديمة بين المدينة والشام ( اخرصوا ) بضم الراء ~~والخرص حزر كردن ميوه بردرخت وكشت برزمين # وعند مسلم فخرصنا ( أحصى ) بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد أي احفظي قدر ~~( ما يخرج منها ) كيلا ( فأهدى ) يوحنا بن روبة ( ملك أيلة ) بفتح الهمزة ~~وسكون المثناة التحتية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر ( وكساه ) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بردة ) الضمير المنصوب عائد على ملك أيلة ~~وهو المكسوء والضمير المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم ( وكتب ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( له ) أي لملك أيلة ( ببحره ) بباء موحدة وحاء مهملة ساكنة # وفي رواية البخاري ببحرهم أي بأرضهم وبلدهم والمراد أهل بحرهم لأنهم ~~كانوا سكانا بساحل البحر # والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية # ولفظ الكتاب كما ذكره محمد بن إسحاق بعد البسملة هذه أمنة من الله ومحمد ~~النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر ~~لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ~~فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيب لمن أخذه من الناس ~~وأنه لا يحل أن يمنعوه ماء يردونه من بر أو بحر # هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( كم كان في حديقتك ) أي ثمرها # ولمسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها ( عشرة أوسق ) بنصب عشرة على ~~نزع الخافض أي بمقدار عشرة أوسق ( خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ) مصدر ~~منصوب بدل من عشرة أو عطف بيان لها ( فليتعجل PageV08P230 وفي فوائد للحافظ ~~أبي علي بن خزيمة أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من ~~المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك الأخرى ms2218 # قال في الفتح ففيه بيان قوله إني متعجل إلى المدينة أي إني سالك الطريق ~~القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له إقتدار على ذلك دون بقية الجيش # كذا في إرشاد السارى شرح البخاري للقسطلاني وأوسق بضم السين جمع وسق وهو ~~ستون صاعا # قال المزي في الأطراف # والحديث أخرجه البخاري في الزكاة والحج والمغازي وفي فضل الأنصار ببعضه ~~ومسلم في فضل النبي صلى الله عليه وسلم والحج # وأما مطابقة الحديث من الباب فيشبه أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقر المرأة على حديقتها ولم ينتزع عنها لأن من أحيى مواتا فهو أحق به ~~فالمرأة أحيت الأرض بغرس النخل والأشجار فثبت لها الحق والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 3080 ( أنها كانت تفلى ) في القاموس فلى رأسه بحثه عن القمل ( أنها تضيق ~~عليهن ويخرجن ) بصيغة المجهول ( منها ) أي من المنازل # قال في فتح الودود إذا مات زوج واحدة فالدار يأخذها الورثة وتخرج المرأة ~~وهي غريبة في دار الغربة فلا تجد مكانا آخر فتتعب لذلك انتهى ( فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تورث ) بصيغة المجهول بشدة الراء من باب ~~التفعيل ( دور المهاجرين ) جمع دار مفعول تورث ( النساء ) نائب الفاعل أي ~~نساء المهاجرين فلا تخرج نساء المهاجرين من دار أزواجهم بعد موتهم بل تسكن ~~فيها على سبيل التوريث والتمليك # قال الخطابي وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع المهاجرين ~~الدور بالمدينة فتأولوها على وجهين أحدهما أنه إنما كان أقطعهم العرصة ~~ليبنوا فيها الدور فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في ~~العرصة PageV08P231 والوجه الآخر أنهم إنما أقطعوا الدور عارية وإليه ذهب ~~أبو إسحاق المروزي وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها وذلك أن الميراث لا ~~يجري إلا في ما كان الموروث مالكا له وقد وضعه أبو داود في باب إحياء ~~الموات # وقد يحتمل أن يكونوا إنما أحيوا تلك البقاع بالبناء فيها إذ كانت غير ~~مملوكة لأحد قبل والله أعلم # وقد يكون نوع من ms2219 الإقطاع إرفاقا من غير تمليك وذلك كالمقاعد في الأسواق ~~والمنازل في الأسفار فإنما يرتفق بها ولا تملك فأما توريثه الدور لنساء ~~المهاجرين خصوصا فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة وإنما خصهن ~~بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن بها فحاز لهن الدور لما رأى من ~~المصلحة في ذلك # وفيه وجه آخر وهو أن تكون تلك الدور في أيديهن مدة حياتهن على سبيل ~~الإرفاق بالسكنى دون الملك كما كانت دور النبي صلى الله عليه واله وسلم ~~وحجره في أيدي نسائه بعده لا على سبيل الميراث فإنه صلى الله عليه وسلم قال ~~نحن لا نورث ما تركناه صدقة انتهى كلام الخطابي # والحديث سكت عنه المنذري # وحكى صاحب الفتح عن بن التين أنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو ~~عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد # قال وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى ~~الله عليه وسلم الدور بالمدينة # قال الحافظ كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور ~~الأنصار برضاهم انتهى # # 38 # | 1 ( 3081 باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج ) # ( عن معاذ ) هو بن جبل رضي الله عنه ( من عقد الجزية الخ ) أي إذا اشترى ~~أرضا خراجية من كافر لزمه خراجها والخراج قسم من الجزية فصار كأنه عقد ~~الجزية في عنقه ولا PageV08P232 شك أن إلزام الجزية ليس من طريق السنة فلعل ~~ذلك هو المعنى بالبراءة # كذا في فتح الودود # قال المنذري أبو عبد الله لم ينسب انتهى # قال المزي وهو الأشعري انتهى # قلت هو الأشعري الدمشقي روى عنه أبو صالح الأشعري وثقة بن حبان وقال أبو ~~زرعة لم أجد أحد أسماه انتهى # وقال بعضهم إن اسمه مسلم # 3082 ( يزيد بن خمير ) بالخاء المعجمة مصغرا ( بجزيتها ) أي بخراجها لأن ~~الخراج يلزم بشراء الأرض الخراجية # قال الخطابي معنى الجزية ها هنا ms2220 الخراج # ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر فإن الخراج لا ~~يسقط عنه وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم لم يروا فيما أخرجت من حب عشرا ~~وقالوا لا يجتمع الخراج والعشر # وقال عامة أهل العلم العشر عليه واجب فيما أخرجته الأرض من الحب إذا بلغ ~~خمسة أوسق انتهى # والخراج عند الشافعي على وجهين أحدهما جزية والآخر كراء وأجرة فإذا فتحت ~~الأرض صلحا على أن أرضها لأهلها فما وضع عليها من خراج فمجراه مجرى الجزية ~~التي تؤخذ من رؤسهم فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج كما يسقط ما على ~~رقبته من الجزية ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه وإن كان الفتح إنما وقع على ~~أن الأرض للمسلمين ويؤدوا في كل سنة عنها شيئا والأرض للمسلمين وما يؤخذ ~~منهم عنها فهو أجرة الأرض سواء من أسلم منهم أو أقام على كفره فعليه إذا ما ~~اشترط عليه ومن باع منهم شيئا من تلك الأرضين فبيعه باطل لأنه باع ما لا ~~يملكه وهذا سبيل أرض السواد عنده انتهى ( فقد استقال هجرته ) أي أقرب ذلك ~~من استقالة الهجرة وذلك أن المسلم إذا أخذ الأرض الخراجية من الذمي بيعا أو ~~إجارة مثلا يلزمه خراج تلك الأرض ويكون قائما مقام الذمي في الأداء وراجعا ~~إلى تلك الأرض بعد أن كان تاركا لها فيكون كالمستقل بهجرته لأن الهجرة ~~عبارة عن ترك أراضي الكفر ( صغار كافر ) بفتح الصاد المهملة أي ذله وهو أنه ~~( ظهره ) الضمير لمن PageV08P233 والمعنى أي قرب من أن يولي ظهره إلى ~~الإسلام وذلك لأن الكافر ذليل بأداء الخراج وإذا أخذ المسلم تلك الأرض منه ~~رجع الذل إليه فيكون كما لو نزع الذل من عنقه ثم جعله في عنق نفسه والإسلام ~~عزيز والكفر ذليل وإذا اختار المسلم الذل فقد ولي ظهره الإسلام # قال الشيخ العلامة الإردبيلي في الأزهار شرح المصابيح الحديث فيه نهى عن ~~شري أرض الخراج من الذمي وغيره لما فيه من المذلة والمؤمن لا يذل نفسه وكذا ~~الاستيجار # وقال العلماء ms2221 والأرض الخراجية أنواع أحدها أن يفتح الإمام بلدة قهرا ~~ويقسمها بين الغانمين ثم يعوضهم ثمنها ويقفها على المسلمين ويضرب عليها ~~خراجا كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق # والثاني أن يفتح الإمام بلدة صلحا على أن تكون الأراضي لنا ويسكنها ~~الكفار بالخراج فالأرض فيء والخراج أجرة لا يسقط بإسلامهم # والثالث أن يفتحها صلحا على أن تكون الأراضي لهم ويسكنونها بالخراج فهذا ~~الخراج جزية فيسقط بإسلامهم والحديث عند العلماء مشروح بهذا النوع ولم يختص ~~به انتهى # وفي الهداية وقد صح أن الصحابة رضي الله عنهم اشتروا أراضي الخراج وكانوا ~~يؤدون خراجها انتهى # قال البيهقي في المعرفة وكان لابن مسعود ولخباب بن الأرت ولحسين بن علي ~~ولشريح أرض الخراج # ثم روى بإسناده عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب إني ~~اشتريت أرضا من أرض السواد فقال عمر أنت فيها مثل صاحبها # ثم أخرج من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أسلمت امرأة من أهل بهز ~~الملك فكتب عمر بن الخطاب إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها فخلوا بينها ~~وبين أرضها وإلا فخلوا بين المسلمين وبين أرضهم # ولفظ عبد الرزاق وبن أبي شيبة أن دهقانة من أهل بهز الملك أسلمت فقال عمر ~~ادفعوا إليها أرضها يؤدي عنها الخراج وأخرجا أيضا عن زبير بن عدي أن دهقانا ~~أسلم على عهد علي فقال علي إن أقمت في أرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها ~~من أرضك وإن تحولت عنها فنحن أحق بها # وأخرج بن أبي شيبة عن عمر وعلي أنهما قالا إذا أسلم وله PageV08P234 أرض ~~وضعنا عنه الجزية وأخذنا خراجها انتهى ( قال ) أي سنان بن قيس ( فإذا قدمت ~~) أي إلى شبيب ( فسله ) أي سل شبيبا عن هذا الحديث ( فليكتب ) أي شبيب ( ~~فكتب له ) أي فكتب شبيب الحديث لخالد ( فلما قدمت ) أي إلى خالد ( القرطاس ~~) أي المكتوب ( هذا يزيد بن خمير الخ ) حاصله أن يزيد بن خمير رجلان أحدهما ~~اليزني بفتح التحتانية والزاي ثم نون الراوي عن أبي الدرداء ms2222 والثاني ~~الهمداني الزبادي صاحب شعبة فالمذكور في الإسناد هو الأول لا الثاني # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # # 39 # | 1 ( 3083 باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل ) # ( عن الصعب بن جثامة ) بفتح الجيم وتشديد المثلثة ( لا حمي ) بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الميم المفتوحة بمعنى المحمي وهو مكان يحمي من الناس ~~والماشية ليكثر كلؤه ( إلا لله ولرسوله ) قال الشافعي يحتمل معنى الحديث ~~شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم # والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلى ~~الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام ~~مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة # قال في الفتح وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألة قولين والراجح ~~عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ انتهى # ومن أصحاب الشافعي من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم PageV08P235 قال ~~الحافظ ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين انتهى # كذا في النيل # وقال في النهاية قيل كان الشريف في الجاهلية إذا أنزل أرضا في حيه استعوى ~~كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك القوم في سائر ما ~~يرعون فيه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله ~~تعالى ورسوله أي إلا ما يحمي للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل ~~عليها في سبيل الله وإبل الزكاة وغيرها كما حمى عمر بن الخطاب النقيع لنعم ~~الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله انتهى ( حمى النقيع ) قال في مرقاة ~~الصمود هو بالنون موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3084 ( لا حمى إلا لله عز وجل ) تقدم شرحه وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث ~~القاضية بالمنع من الحمى والأحاديث القاضية بجواز الإحياء معارضة ومنشأ هذا ~~الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد فإن الحمى أخص من الإحياء مطلقا ms2223 # قال بن الجوزي ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهى عنه ما يحمي من ~~الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا ~~منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا # قال وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه ~~العامرة لما فيها من المنفعة العامة # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر النقيع # # 40 # | 1 ( 3085 باب ما جاء في الركاز وما فيه ) # ليس في بعض النسخ لفظ وما فيه PageV08P236 ( في الركاز الخمس ) كذا أورده ~~أبو داود مختصرا وقد جاء هذا الحديث مطولا بلفظ العجماء جرحها جبار والبئر ~~جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره ~~زاي المال المدفون مأخوذ من الركز يقال ركزه يركزه إذا دفنه فهو مركوز وهذا ~~متفق عليه # قال مالك والشافعي الركاز دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما ~~إن المعدن ركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركاز أو هي قطع ~~من الذهب تخرج من المعادن وخالفهم في ذلك الجمهور فقالوا لا يقال للمعدن ~~ركاز واحتجوا بما وقع في حديث أبي هريرة من التفرقة بينهما بالعطف فدل ذلك ~~على المغايرة # وخص الشافعي الركاز بالذهب والفضة # وقال الجمهور لا يختص واختاره بن المنذر كذا في النيل وتفصيله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المعدن جبار وفي الركاز الخمس عطف الركاز على ~~المعدن وفرق بينهما في الحكم فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل هما شيئان متغائران ولو كان المعدن ركازا عنده لقال ~~المعدن جبار وفيه الخمس ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على ~~المغايرة # قال الحافظ بن حجر والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره # وقال الخطابي الركاز على وجهين فالمال الذي يوجد مدفونا لا يعلم له مالك ~~ركاز لأن صاحبه قد كان ركزه في الأرض أي أثبته فيها والوجه الثاني أن ~~الركاز ms2224 عروق الذهب والفضة فتستخرج بالعلاج ركزها الله في الأرض ركزا والعرب ~~تقول أركز المعدن إذا أنال الركاز والحديث إنما جاء في النوع الأول منهما ~~وهو الكنز الجاهلي على ما فسر الحسن وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة ~~نيله # والأصل أن ما خفت مؤنته كثر مقدار الواجب فيه وما كثرت مؤنته قل مقدار ~~الواجب فيه كالعشر فيما يسقى بالأنهار ونصف العشر فيما سقى بالدواليب انتهى # وقد اعترض الإمام الحجة البخاري في صحيحه على الإمام القدوة أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه كيف ترك المنطوق من الشارع وأدخل المعدن في الركاز ~~وحكم بأخذ الخمس مع أن الشارع مصرح بخلافه وتعامل السلف يكفي لتعيين مراده ~~PageV08P237 ولو قيل من قبل الحنفية إن التناول اللغوي يساعده يقال له إن ~~التناول اللغوي لم يثبت عند أهل الحجاز كما سلف قول الخطابي # وقال بن الأثير الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض ~~وعند أهل العراق المعادن تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ~~ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز والحديث ~~إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس لكثرة ~~نفعه وسهولة أخذه انتهى # وقال الحافظ الهروى في الغريب اختلف أهل العراق وأهل الحجاز في تفسيره ~~قال أهل العراق هو المعادن وقال أهل الحجاز هو كنوز أهل الجاهلية وكل محتمل ~~في اللغة انتهى # وقال الزركشي في التنقيح الركاز هو المال العادي المدفون في الجاهلية ~~انتهى وقال الجوهري في الصحاح الركاز دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض ~~ركزا وفي الحديث في الركاز الخمس تقول منه أركز الرجل إذا وجده انتهى # وفي المصباح الركاز المال المدفون في الجاهلية فعال بمعنى مفعول كالبساط ~~بمعنى المبسوط والكتاب بمعنى المكتوب ويقال هو المعدن وأركز الرجل اركازا ~~وجد ركازا انتهى # فظهر من كل ذلك أن التناول اللغوي لا يصح عند أهل الحجاز لأنهم لا يطلقون ~~الركاز على المعادن ولا شبهه أن النبي الحجازي صلى الله عليه وسلم تكلم ms2225 ~~بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه ولذا قال أهل الحديث إنه هو المراد ~~عند الشارع وصرح أهل اللغة أنه هو المراد في الحديث لكونه لغة أهل الحجاز ~~ولذا اقتصر الجوهري والزركشي على تفسير أهل الحجاز ولذا مرض أيضا صاحب ~~المصباح التفسير الثاني لأنه لا يوافق لغة أهل الحجاز فمن استدل بعد ذلك ~~بالتناول اللغوي فقد أخطأ # ولو سلم التناول اللغوي وأغمض النظر عن جميع ذلك فالتناول اللغوي لا ~~يستلزم التناول في حكم شرعي إذا نطق الشارع بالتفرقة بينهما # وتفصيل الكلام في رفع الالتباس عن بعض الناس فليرجع إليه # قال الحافظ واختلفوا في مصرفه فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور مصرفه مصرف ~~خمس الفيء وهو اختيار المزني PageV08P238 وقال الشافعي في أصح قوليه مصرفه ~~مصرف الزكاة # وعن أحمد روايتان واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس ~~في الحال انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا انتهى # 3086 ( عن الحسن قال الركاز الكنز العادي ) أي الجاهلي ويقال لكل قديم ~~عادي ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم # وتفسير الحسن هذا ليس في رواية اللؤلؤي # وقال المزي في الأطراف قول الحسن أخرجه أبو داود في الخراج عن يحيى بن ~~معين عن عباد بن العوام عن هشام بن حسان الفردوسي وهو في رواية بن داسة # 3087 ( قريبة ) بالقاف مصغرا مقبولة ( عن ضباعة ) قال في المغنى بضم ~~المعجمة وخفة الموحدة وبعين مهملة هي بنت الزبير ابنة عم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ببقيع الخبخبة ) بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء الأولى ~~موضع بنواحي المدينة كذا في النهاية ( فإذا جرذ ) بضم الجيم وفتح الراء ~~المهملة وبالذال المعجمة نوع من الفأر وقيل الذكر الكبير من الفأر ( من جحر ~~) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة أي ثقبة ( هل هويت إلى الجحر ) كذا في ~~أكثر النسخ # وفي نسخة الخطابي هل أهويت من باب الافعال وهو الظاهر # قال في المجمع وهل أهويت إلى الجحر أي مدت إليه يدك يعني لو فعله صار ~~ركازا لأنه ms2226 يكون قد أخذه بشيء من فعله فيجب فيه الخمس وإنما جعله في حكم ~~اللقطة لما لم يباشر الجحر انتهى PageV08P239 ورواية بن ماجه لعلك اتبعت ~~يدك في الجحر ( بارك الله لك فيها ) قال الخطابي هذا لا يدل على أنه جعلها ~~له في الحال ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم ~~تعرف كانت لآخذها انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وثقه يحيى ~~بن معين وقال بن عدي وهو عندي لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي # # 41 # | 1 ( 3088 باب نبش القبور العادية يكون فيها المال ) # معنى العادية القديمة ومن عادتهم أنهم ينسبون الشيء القديم إلى عاد قوم ~~هود عليه السلام والنبش ابراز المستور وكشف الشيء عن الشيء ومنه النباش # ( عن مجير ) بجيم مصغرا ( بن أبي بجير ) بالتصغير قال الحافظ مجهول ( هذا ~~قبر أبي رغال ) قال في القاموس أبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ودلائل ~~النبوة وغيرهما عن بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه ~~إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود ~~وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة الحديث # وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير ~~جيد وكذا قول بن سيدة كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا انتهى كلام صاحب ~~القاموس ( يدفع عنه ) أي العقوبة ( فلما خرج ) أي عن الحرم ( أصابته النقمة ~~) بكسر النون أي العقوبة ( وآية ذلك ) أي علامته ( أنه ) أي الشأن ( دفن ~~معه غصن ) لعل المراد منه قطعة من ذهب كالغصن قاله في فتح الودود وفي شرح ~~المواهب غصن بضم المعجمة واحد الأغصان وهي أطراف الشجر والمراد به هنا قضيب ~~من ذهب كان يتوكأ عليه وكان نحو نيف وعشرين رطلا فيما قيل PageV08P240 قال ~~الخطابي هذا سبيله سبيل الركاز لأنه مال من دفن الجاهلية لا يعلم مالكه ~~وكان أبو رغال من بقية قوم أهلكهم الله عز ms2227 وجل ولم يبق لهم نسل ولا عقب ~~فصارحكم ذلك المال حكم الركاز وفيه دليل على جواز نبش قبور المشركين إذا ~~كان فيهم إرب أو نفع لمسلم وأن ليست حرمتهم كحرمة المسلمين والله تعالى ~~أعلم انتهى كلام الخطابي # وفي تاج العروس شرح القاموس قال بن المكرم ورأيت في هامش الصحاح أبو رغال ~~اسمه زيد بن مخلف عبد كان لصالح النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مصدقا وأنه ~~أتى قوما ليس لهم لبن إلا شاة واحدة ولهم صبي قد ماتت أمه فهم يعاجونه بلبن ~~تلك الشاة يعني يغذونه فأبى أن يأخذ غيرها فقالوا دعها نحايي بها هذا الصبي ~~فأبى فيقال إنه نزلت قارعة من السماء ويقال بل قتله رب الشاة فلما فقده ~~صالح صلى الله عليه وسلم قام في الموسم ينشد الناس فأخبر بصنيعه فلعنه ~~فقبره بين مكة والطائف يرجمه الناس انتهى # وفي إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ومر صلى الله عليه وسلم بقبر ~~فقال أبي رغال وهو أبو ثقيف أي وكان من ثمود قوم صالح وقد أصابته النقمة ~~التي أصابت قومه بهذا المكان ثم دفن فيه بعد أن كان بالحرم ولم تصبه تلك ~~النقمة فلما خرج من الحرم إلى المكان المذكور أصابته النقمة # وفي العرائس عن مجاهد قيل له هل بقي من قوم لوط أحد قال لا إلا رجل بقي ~~أربعين يوما وكان بالحرم فجاءه حجر ليصيبه في الحرم فقام إليه ملائكة الحرم ~~فقالوا للحجر ارجع من حيث جئت فإن الرجل في حرم الله تعالى فرجع فوقف خارجا ~~من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض حتى قضى الرجل حاجته وخرج من الحرم ~~إلى هذا المحل أصابه الحجر فقتله فدفن فيه انتهى # وفي لسان العرب أبو رغال كنية وقيل كان رجلا عشارا في الزمن الأول جائرا ~~فقبره يرجم إلى اليوم وقبره بين مكة والطائف وكان عبدا لشعيب عليه السلام # قال جرير إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر أبي رغال انتهى # وفي جامع الأصول يضرب به المثل في الظلم والشؤم وهو ms2228 الذي يرجم الحاج قبره ~~إلى الآن انتهى # وفي سنن الترمذي أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو ~~لأرجمنك قبرك كما رجم قبر أبي رغال والله أعلم بالصواب # والحديث سكت عنه المنذري # هذا آخر كتاب الخراج والإمارة PageV08P241 27 # | 1 ( 3089 أول كتاب الجنائز ) # قال العيني والجنائز جمع جنازة وهي بفتح الجيم اسم للميت المحمول وبكسرها ~~اسم للنعش الذي يحمل عليه الموت ويقال عكس ذلك حكاه صاحب المطالع واشتقاقها ~~من جنز إذا ستر ذكره بن فارس وغيره ومضارعه يجنز بكسر النون وقال الجوهري ~~الجنازة واحدة الجنائز والعامة تقول الجنازة بالفتح والمعنى للميت على ~~السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش انتهى # | 1 ( باب الأمراض المكفرة للذنوب ) # أبو منظور قال في الخلاصة أبو منظور عن عمه وعنه بن إسحاق مجهول وعامر ~~الرام صحابي له حديث رواه أبو منظور عن عمه عنه انتهى وقال الحافظ في ~~التقريب عامر الرامي المحاربي صحابي له حديث يروى بإسناد مجهول وأبو منظور ~~الشامي مجهول من السادسة انتهى وقال في الإصابة قال البخاري وأبو منظور لا ~~يعرف إلا بهذا انتهى عن عمه قال حدثني عمي عن عامر هكذا في جميع النسخ ~~الحاضرة أي أبو منظور يروي عن عمه وعم أبي منظور يروي عن عمه وعم عمه يروي ~~عن عامر الرام فبين أبي منظور وعامر واسطتان الأول عم أبي منظور والثاني عم ~~عمه وكلاهما مجهولان قال المنذري في الترغيب والحديث رواه أبو داود وفي ~~إسناده راو لم يسم انتهى لكن في أسد الغابة هذا الإسناد هكذا أخبرنا أبو ~~أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود حدثنا عبد الله بن محمد ~~النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي منظور عن عمه عامر ~~الرامي أخي الخضر ولفظ الإصابة في تمييز الصحابة وروى أحمد وأبو داود من ~~طريق بن إسحاق عن PageV08P242 أبي منظور عن عمه عامر الرامي ففي هذين ~~الكتابين بحذف الواسطتين المذكورتين وأن عامرا هو عم لأبي منظور وقال ms2229 المزي ~~في الأطراف مسند عامر الرام أخي الخضر قبيلة من محارب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديث إني لببلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية الحديث أخرجه أبو ~~داود في الجنائز عن عبد الله بن محمد النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن ~~إسحاق حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور الشامي عن عمه قال حدثني ~~عمي عن عامر الرام ورواه محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل عن بن إسحاق ~~عن أبي منظور الشامي عن عمه عن عامر انتهى # عن عامر الرام بحذف الياء تخفيفا كما في المتعال # أخي الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين المحاربي من ولد مالك بن مطرف ~~بن خلف بن محارب وكان يقال لولد مالك الخضر لأنه كان شديد الأدمة وكان عامر ~~راميا حسن الرمي فلذلك قيل له الرامي قاله في الإصابة وقال في تاج العروس ~~الخضر بالضم قبيلة وهم رماة مشهورون ومنهم عامر الرامي أخو الخضر وصخر بن ~~الجعد وغيرهما انتهى قال بن الأثير في أسد الغابة والذهبي في تجريد أسماء ~~الصحابة عامر الرامي الخضري والخضر قبيلة من قيس عيلان ثم من محارب بن خصفة ~~بن قيس بن عيلان وهم ولد مالك بن طريف بن خلف بن محارب قيل لمالك وأولاده ~~الخضر لأنه كان آدم وكان عامر أرمى العرب انتهى # قال النفيلي هو الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين # ولكن كذا قال الراوي أي بفتح الخاء وكسر الضاد والمعنى أنا حفظنا لفظ ~~الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد لكن الصحيح أنه بضم الخاء وسكون الضاد كذا ~~قاله بعض الأعلام في حاشيته على كتاب الترغيب # قال الراوي # رايات وألوية قال في المصباح المنير لواء الجيش علمه وهو دون الراية ~~والجمع ألوية # فأتيته أي رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهو أي النبي صلى الله عليه وسلم # جالس عليه أي على الكساء # وقد اجتمع إليه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم # الأسقام جمع سقم أي الأمراض وثوابها # إذا أصابه السقم بفتحتين وبضم ms2230 فسكون # ثم أعفاه الله أي عافاه الله منه أي من ذلك السقم # كان أي السقم والصبر عليه # وموعظة له أي تنبيها PageV08P243 للمؤمن فيتوب ويتقي # فيما يستقبل من الزمان قال الطيبي أي إذا مرض المؤمن ثم عوفي تنبه وعلم ~~أن مرضه كان مسببا عن الذنوب الماضية فيندم ولا يقدم على ما مضى فيكون ~~كفارة لها # وإن المنافق وفي معناه الفاسق المصر # إذا مرض ثم أعفى بمعنى عوفي والإسم منه العافية # كان أي المنافق في غفلته # عقله أهله أي شدوه وقيدوه وهو كناية عن المرض استئناف مبين لوجه الشبه # ثم أرسلوه أي أطلقوه وهو كناية عن العافية # فلم يدر أي لم يعلم # لم أي لأي سبب # عقلوه ولم يدر لم أرسلوه يعني أن المنافق لا يتعظ ولا يتوب فلا يفيد مرضه ~~لا فيما مضى ولا فيما يستقبل فأولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون # وما الأسقام قال الطيبي عطف على مقدر أي عرفنا ما يترتب على الأسقام وما ~~الأسقام # قم عنا أي تنح وابعد # فلست منا أي لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل ببليتنا # قد التف عليه أي لف الرجل كساءه على هذا الشيء # فقال الرجل # بغيضة شجر أي بمجمع شجر قال في المصباح المنير الغيضة الأجمة وهي الشجر ~~الملتف وجمعه غياض فسمعت فيها أي في الغيضة فراخ طائر بكسر الفاء جمع فرخ ~~وهو ولد الطائر # فأخذتهن أي الفراخ # فوضعتهن أي الفراخ فكشفت لها أي لأم الفراخ # عنهن أي عن الفراخ # فوقعت أم الفراخ # عليهن أي على الفراخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ضعهن أي الفراخ # لرحم أم الأفراخ قال في القاموس والرحم بالضم وبضمتين التعطف انتهى # قال أي رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل # ارجع بهن أي بالفراخ # فرجع الرجل # بهن أي بالفراخ من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضعهن والحديث سكت ~~عنه المنذري PageV08P244 # 3090 قال إبراهيم بن مهدي السلمي أي قال إبراهيم في نسب محمد بن خالد إنه ~~السلمي ومحمد بن خالد هو ms2231 بن أبي خالد السلمي وقال في الإصابة سماه بن مندة ~~اللجلاج انتهى وقال بن الأثير أبو خالد السلمي له صحبة سكن الجزيرة حديثه ~~عند أولاده روى أبو المليح عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سبقت للعبد من الله منزلة ~~لم ينلها ابتلاه الله إما بنفسه أو بماله أو بولده ثم يصبره عليها حتى يبلغ ~~به المنزلة التي سبقت له أخرجه بن مندة وأبو نعيم انتهى وقال المنذري في ~~كتاب الترغيب والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبراني في الكبير ~~والأوسط ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي ولم يرو عن خالد ~~إلا ابنه محمد انتهى # إن العبد إذا سبقت والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري ~~في مختصره وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # # 1 3091 # | 1 ( باب إذا كان الرجل ) # ( السكسكي ) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى كذا في المغنى وهي قبيلة ~~ينسب PageV08P245 إليها مخلاف باليمن كذا في المراصد ( فشغله ) أي العبد ( ~~عنه ) أي عن العمل ( كتب له ) أي للعبد ( وهو ) أي العبد والواو للحال # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري # # 2 # | 1 ( 3092 باب عيادة النساء ) # ( عادني ) من العيادة ( يذهب الله به ) أي بسبب المرض ( خطاياه ) أي ~~المسلم ( خبث الذهب والفضة ) قال بن الأثير في النهاية الخبث بفتحتين هو ما ~~تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا انتهى # قال المنذري وأم العلاء هي عمة حكيم بن حزام وكانت من المبايعات # والحديث سكت عنه # 3093 ( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ من يعمل سوءا يجز به ~~@QE@ قال الحسن هذا في حق الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغير ~~والكبير ولا يجزى المؤمن بسيء عمله يوم القيامة ولكن يجزى بأحسن عمله ~~ويتجاوز عن سيئاته # ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو قوله @QB@ ولا يجد له ms2232 من دون الله ~~وليا ولا نصيرا @QE@ وهذا هو الكافر فأما المؤمن فله ولي ونصير # وقال آخرون هذه الآية في حق كل من عمل سوءا من مسلم ونصراني وكافر # قال بن عباس هي عامة في حق كل من عمل سوءا يجز به إلا أن يتوب قبل أن ~~يموت فيتوب الله عليه PageV08P246 وقال بن عباس في رواية أبي صالح عنه لما ~~نزلت هذه الآية شقت على المسلمين مشقة شديدة وقالوا يا رسول الله وأينا من ~~لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء قال منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة ~~فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع ~~حسنات فويل لمن غلبت احاده أعشاره # وأما من كان جزاؤه في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته فيلقى مكان كل ~~سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطي الجزاء في الجنة فيؤتى كل ذي فضل فضله # قاله في تفسير الخازن ( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( النكبة ~~) بفتح نون وسكون كاف ما يصيب الإنسان من الحوادث ( فيكافي ) بصيغة المجهول ~~أي المسلم ( ذاكم العرض ) أي عرض الأعمال كأنه أشار بجمع الخطاب إلى أن ~~معرفة مثله لا ينبغي أن يختص بأحد دون أحد بل اللائق بحال الكل أن يعرفوا ~~مثل هذه الفوائد واللطائف انتهى ( قال أخبرنا بن أبي مليكة ) أي قال محمد ~~بن بشار في روايته عن أبي عامر الخزاز حدثنا بن أبي مليكة بصيغة التحديث ~~وأما مسدد فروى بصيغة العنعنة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما أليس يقول الله عز ~~وجل وما بعده إلى آخر الحديث # # 3 # | 1 ( 3094 باب في العيادة ) # ( فلما دخل ) النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه ) أي على عبد الله المنافق ~~( فيه ) أي عبد الله PageV08P247 ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) ~~عبد الله ( فقد أبغضهم ) أي اليهود ( فمه ) أي فماذا حصل له ببغضهم فالهاء ~~منقلبة عن الألف وأصله فما أو هو اسم فعل بمعنى اسكت وكأنه يريد أنه لا ~~يضرهم ولا ينفع بغضهم ms2233 ولو نفع بغضهم لما مات أسعد بن زرارة وهذا من قلة ~~فهمه وقصور نظره على أن الضرر والنفع هو الموت أو الخلاص عنه # قاله في فتح الودود ( فلما مات ) أي عبد الله ( أتاه ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ابنه ) أي بن عبد الله وكان مؤمنا ( فقال ) أي بن عبد الله ( ~~اكفنه ) من باب التفعيل أي أكفن عبد الله ( فيه ) أي في قميصك ( فأعطاه ) ~~أي فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بن عبد الله ( إياه ) أي قميصه # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عبد الله بن ~~عمر أن ابنه عبد الله جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه ~~قميصه أن يكفن فيه أباه فأعطاه وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث ~~جابر بن عبد الله قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي ~~فأخرجه من قبره فوضعه على ركبته ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه قيل يجوز ~~أن يكون جابر شاهد من ذلك ما لم يشاهد بن عمر ويجوز أن يكون أعطاه قميص ~~الكفن ثم أخرجه فألبسه آخر واختلفوا لم أعطاه ذلك أربعة أقوال أحدها أن ~~يكون أراد بذلك إكرام ولده فقد كان مسلما بريئا من النفاق # والثاني أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا قط فقال لا # والثالث أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصا ~~لما أسر يوم بدر ولم يكن على العباس ثياب يومئذ فأراد أن يكافئه على ذلك ~~لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها # والرابع أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قبل أن نزل ~~قوله عز وجل @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره @QE@ ~~انتهى # كلام المنذري PageV08P248 4 # | 1 ( 3095 باب في عيادة الذمي ) # ( أن غلاما ) أي ولدا ( من اليهود كان مرض ) وفي رواية البخاري كان غلام ~~يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ( فقعد ) النبي ms2234 صلى الله عليه ~~وسلم ( عند رأسه ) أي الغلام ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي ~~للغلام ( فنظر ) أي الغلام ( وهو ) أي أبو الغلام ( فقال له ) أي للغلام ( ~~فأسلم ) الغلام # وفي رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قاله الحافظ في الفتح ( وهو ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( أنقذه ) أي خلصه ونجاه ( بي ) أي بسببي ( من النار ) ~~أي لو مات كافرا # قال الحافظ في الفتح في الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض وفيه ~~حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه ~~عليه وفي قوله أنقذه من النار دلالة على أنه صح إسلامه وعلى أن الصبي إذا ~~عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي # قيل يعاد المشرك ليدعي إلى الإسلام إذا رجى إجابته ألا ترى أن اليهودي ~~أسلم حين عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأما إذا لم يطمع في ~~إسلام الكافر ولا يرجى إنابته فلا ينبغي عيادته وقد عاد صلى الله عليه وسلم ~~سعد بن عبادة راكبا على حمار # وقد جاء من حديث جابر أيضا قال أتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ~~وأبو بكر وهما ماشيان # وعيادة المريض راكبا وماشيا كل ذلك سنة # انتهى كلام المنذري PageV08P249 5 # | 1 ( 3096 باب المشي في العيادة ) # ( ولا برذونا ) قال العيني البرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال ~~المعجمة انتهى # وقال بن الأنباري يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا في الأنثى برذونة # وقال المطرزي البرذون التركي من الخيل # قاله في المصباح # وفي فتح الودود المراد هنا مطلق الفرس # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي # # 6 # | 1 ( 3097 باب في فضل العيادة ) # ( فأحسن الوضوء ) أي أتى به كاملا ( وعاد أخاه المسلم ) قال الطيبي فيه ~~أن الوضوء سنة في العيادة لأنه إذا دعا على الطهارة كان أقرب إلى الإجابة # وقال زين العرب ولعل الحكمة في الوضوء هنا أن ms2235 العيادة عبادة وأداء ~~العبادة على وجه الأكمل أفضل ( محتسبا ) أي طالبا للثواب لا لغرض آخر من ~~الأسباب ( بوعد ) ماض مجهول من المباعدة والمفاعلة للمبالغة ( والذي ) أي ~~اللفظ الذي ( تفرد به ) بذلك اللفظ ( البصريون ) كثابت البناني البصري عن ~~أنس ثم عن ثابت البناني فضل بن دلهم وهو الواسطي البصري ( منه ) من هذا ~~الحديث هذه الجملة الآتية وهي ( العيادة وهو متوضئ ) فلم يروها غير أهل ~~البصرة # قال المنذري وفي إسناده الفضل بن دلهم بصري وقيل واسطي # قال يحيى بن معين PageV08P250 ضعيف الحديث وقال مرة حديثه صالح # وقال الإمام أحمد بن حنبل لا يحفظ وذكر أشياء مما أخطأ فيها وقال مرة ليس ~~به بأس # وقال بن حبان كان ممن يخطئ فلم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به ولا اقتفى ~~أثر العدول فيسلك به سننهم فهو غير محتج به إذا انفرد به انتهى # 3098 ( ممسيا ) أي في وقت المساء ( ومن أتاه ) أي المريض ( مصبحا ) أي ~~وقت الصبح ( وكان له ) أي للعائد ( خريف في الجنة ) أي بستان # قال المنذري والحديث موقوف # وقال أبو داود وأسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # 3099 ( لم يذكر الخريف ) أي لم يذكر الأعمش لفظ الخريف ( ورواه منصور عن ~~الحكم ) أي بذكر الخريف كما رواه شعبة # 3100 ( حدثنا عثمان بن أبي شيبة ) قال المزي في الأطراف حديث عثمان عن ~~جرير في رواية أبي الحسن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المنذري في الترغيب وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ~~ملك حتى يمسى وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له ~~خريف في الجنة رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب # وقد PageV08P251 روى عن علي موقوفا انتهى # ورواه أبو داود موقوفا عن علي ثم ساق لفظ الموقوف ثم ms2236 قال ورواه بنحو هذا ~~أحمد وبن ماجه مرفوعا وزاد في أوله إذا عاد المسلم أخاه مشى في خرافة الجنة ~~حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة الحديث وليس عندهما وكان له خريف في الجنة # ورواه بن حبان في صحيحه مرفوعا أيضا ولفظه ما من مسلم يعود مسلما إلا ~~يبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسى وفي ~~أي ساعات الليل حتى يصبح # ورواه الحاكم مرفوعا بنحو الترمذي وقال صحيح على شرطهما وقوله في خرافة ~~الجنة بكسر الخاء أي في اجتناء ثمر الجنة يقال خرفت النخلة أخرفها فشبه ما ~~يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من التمر هذا قول بن ~~الأنباري انتهى كلام المنذري # # 7 # | 1 ( 3101 باب في العيادة مرارا ) # ( يوم الخندق ) ويسمى الأحزاب ( رماه رجل ) بيان أصيب ( في الأكحل ) على ~~وزن الأفعل بفتح العين عرق في وسط الذراع # كذا في النهاية # ويقال له في الفارسية رك هفت اندام ( فضرب عليه ) أي على سعد ( رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ) وعند أبي نعيم الاصبهاني ضرب له النبي ~~صلى الله عليه وسلم خباء في المسجد ومعنى ضرب خيمة أي نصب خيمة وأقامها على ~~أوتاد مضروبة في الأرض # والخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر # والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ~~ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت # قاله العيني ( ليعوده ) أي ليعود النبي صلى الله عليه وسلم سعدا ( من ~~قريب ) وفي الحديث جواز سكني المسجد للعذر وفيه أن السلطان أو العالم إذا ~~شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره بنقل المريض إلى موضع ~~يخف عليه فيه زيارته ويقرب منه # قاله العيني # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري PageV08P252 # | 1 ( باب العيادة من الرمد) # أي بسبب الرمد # والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو ~~بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الاخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى ~~الدماغ ms2237 فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى ~~اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث ~~النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث ~~الصداع # قاله الحافظ في الفتح # ( عادني ) من العيادة يقال عدت المريض أعود عيادة إذا زرته وسألت عن حاله ~~( من وجع كان بعيني ) فيه استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفا كالصداع ~~ووجع الضرس وأن ذلك عيادة # قال الحافظ في الفتح قال بعضهم بعدم مشروعية العيادة من الرمد ويرده هذا ~~الحديث وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسياقه أتم # وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين ~~والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير # انتهى ملخصا # وفي الأزهار شرح المصابيح فيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض ~~مخوفا وأن ذلك عيادة حتى يحوز بذلك أجر العيادة # وروى عن بعض الحنفية أن العيادة في الرمد ووجع الضرس خلاف السنة والحديث ~~PageV08P253 يرده ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم بأنه خلاف السنة مع أن ~~السنة خلافه نعوذ بالله من شرور أنفسنا وقد ترجم عليه أبو داود في سننه ~~فقال باب العيادة من الرمد ثم أسند الحديث والله الهادي انتهى # قال بعض الحنفية ردا عليه إن ترجمة أبي داود لا تكون حجة على غيره انتهى # قلت بلى ترجمة أبي داود حجة على غيره من حيث أنه أورد في الباب حديثا ~~مرفوعا صحيحا فلا يكون قول الحنفية المخالف للحديث الصحيح حجة على أحد # وحديث الباب سكت عنه المنذري وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك وقال صحيح ~~على شرط الشيخين قال وله شاهد صحيح من رواية أنس فذكره بإسناده عن أنس قال ~~عاد النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم من رمد كان به # # 9 # | 1 ( 3103 باب الخروج من الطاعون ) # ( إذا سمعتم به ) أي بالطاعون كما في رواية أخرى ( بأرض ) أي إذا بلغكم ~~وقوعه في بلدة أو ms2238 محلة ( فلا تقدموا عليه ) بضم التاء من الإقدام ويجوز فتح ~~التاء والدال من باب سمع # قال الزرقاني في شرح الموطأ لا تقدموا بفتح أوله وثالثه وروى بضم الأول ~~وكسر الثالث انتهى PageV08P254 وفي رواية أخرى فلا تدخلوا عليه أي يحرم ~~عليكم ذلك لأن الإقدام عليه جراءه على خطر وإيقاع للنفس في التهلكة والشرع ~~ناه عن ذلك قال تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وإذا وقع أي ~~الطاعون ( وأنتم ) أي والحال أنتم ( بها ) بذلك الأرض ( فرارا ) أي بقصد ~~الفرار ( منه ) فإن ذلك حرام لأنه فرار من القدر وهو لا ينفع والثبات تسليم ~~لما لم يسبق منه اختيار فيه فإن لم يقصد فرارا بل خرج لنحو حاجة لم يحرم # قاله المناوي في التيسير ( يعني الطاعون ) الطاعون بوزن فاعول من الطعن ~~عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون ~~وطعين إذا أصابه الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام ~~الجوهري # وقال الخليل الطاعون الوباء # وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به ~~الأمزجة والأبدان # وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة ~~سمى بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله # وقال أبو الوليد الباجي هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات ~~بخلاف المعتاد من أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون ~~الأمراض مختلفة # وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض ~~فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء ~~طاعونا # وقال النووي هو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر ~~أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في ~~المراق والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد # وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما ~~قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط ~~أو خلف الأذن ms2239 أو عند الأرنبة # قاله الحافظ في الفتح # والمراد بالطاعون المذكور في الحديث الذي ورد في الهرب عنه الوعيد هو ~~الوباء وكل موت عام # قال الخطابي في قوله عليه السلام لا تقدموا عليه إثبات الحذر والنهي عن ~~التعرض للتلف وفي قوله عليه السلام لا تخرجوا فرارا منه إثبات التوكل ~~والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه فأحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض ~~وتسليم انتهى # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم مطولا واختلف السلف في ذلك ~~فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر # وعن عائشة قالت هو كالفرار من الزحف # ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها وروى هذا المذهب عن عمر بن ~~الخطاب وأنه ندم على خروجه من سرغ PageV08P255 وروى عن أبي موسى الأشعري ~~ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون # وروى عن عمرو بن العاص نحوه # وقال بعض أهل العلم لم ينه عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن ~~يصيبه غير ما كتب عليه أو يهلك قبل أجله لكن حذار الفتنة على الحي من أن ~~يظن أن هلاك من هلك لأجل قدومه ونجاة من نجا لفراره وهذا نحو نهيه عن ~~الطيرة والقرب من المجذوم مع قوله لا عدوى # وقد روى عن بن مسعود أنه قال الطاعون فتنة على المقيم وعلى الفار أما ~~الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت انتهى كلام المنذري # وأخرج مالك والشيخان من طريقه عن أسامة بن زيد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ~~فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا ~~فرارا منه # وأخرج الشيخان من حديث أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~الطاعون شهادة لكل مسلم # وأخرج البخاري عن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الطاعون فقال كان عذابا يبعثه الله على من كان قبلكم فجعله الله رحمة ~~للمؤمنين ما من عبد يكون في ms2240 بلد فيكون فيه فيمكث لا يخرج صابرا محتسبا يعلم ~~أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ويجيء بعض ~~الروايات بعد الأبواب # # # | 1 ( 3104 باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة ) # ( اشتكيت ) أي مرضت ( اللهم اشف سعدا ) فيه الترجمة ( وأتمم له هجرته ) ~~قال العيني إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا وخاف أن يموت في موضع ~~هاجر منه فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه ومات بعد ذلك بالمدينة ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه PageV08P256 البخاري أتم منه انتهى # 3105 ( أطعموا الجائع ) أي المضطر والمسكين والفقير ( وعودوا المريض ) ~~قال الحافظ قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية ~~كإطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة # وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض # وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض # وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن تراعى حاله وتباح فيما ~~عدا ذلك انتهى ( وفكوا العاني ) أي الأسير وفكه تخليصه بالفداء أي أخلصوا ~~الأسير المسلم في أيدي الكفار أو المحبوس ظلما # والحديث أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة والنكاح وكتاب المرضى وأخرجه ~~النسائي والله أعلم # # 11 # | 1 ( 3106 باب الدعاء للمريض عند العيادة ) # ( من عاد مريضا ) أي زاره في مرضه ( لم يحضر أجله ) صفة المريض ( فقال ) ~~أي العائد ( عنده ) أي المريض ( أسأل الله العظيم ) أي في ذاته وصفاته ( أن ~~يشفيك ) بفتح أوله مفعول ثان ( إلا عافاه الله ) قال السندي كأن كلمة إلا ~~مبنى على أن التقدير فلم يقل ذلك إلا عافاه الله أو أن كلمة من للاستفهام ~~الإنكاري فيرجع إلى معنى النفي كقوله تعالى @QB@ هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان @QE@ وقوله تعالى @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ انتهى # قلت وفي بعض الروايات كما في المشكاة بلفظ ما من مسلم يعود مسلما فيقول ~~سبع مرات الحديث # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن ms2241 غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث المنهال بن عمر انتهى # وفي إسناده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف بالدالاني وقد ~~PageV08P257 وثقه أبو حاتم الرازي وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذري # وأيضا أخرجه بن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين # 3107 ( ينكأ ) بفتح الياء في أوله وبالهمزة في آخره مجزوما أي يجرح ( لك ~~عدوا ) أي الكفار أو إبليس وجنوده ويكثر فيهم النكاية بالإيلام وإقامة ~~الحجة والإلزام بالجزم # وروى بالرفع بتقدير فهو ينكأ من النكأ بالهمز من حد منع ومعناه الخدش ~~وينكى من النكاية من باب ضرب أي التأثير بالقتل والهزيمة # ذكره بعض الشراح لكن الرسم لا يساعد الأخير # وفي الصحاح نكأت القرحة أنكأها نكأ إذا قشرتها # وفي النهاية نكيت في العد وأنكى نكاية فأناناك إذا أكثرت فيهم الجراح ~~والقتل فوهموا لذلك وقد يهمز # قال الطيبي ينكأ مجزوم على جواب الأمر ويجوز الرفع أي فإنه ينكأ # وقال بن الملك بالرفع في موضع الحال أي يغزو في سبيلك ( أو يمشي ) بالرفع ~~أي أو هو يمشي قال ميرك وكذا ورد بالياء وهو على تقدير ينكأ بالرفع ظاهر ~~وعلى تقدير الجزم فهو وارد على قراءة من يتق ويصبر ( لك ) أي لأمرك وابتغاء ~~وجهك ( إلى جنازة ) أي اتباعها للصلاة لما جاء في رواية بن السرح إلى صلاة ~~وهذا توسع شائع # قال الطيبي ولعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة لأن الأول كدح في إنزال ~~العقاب على عدو الله والثاني سعى في إيصال الرحمة إلى ولي الله # والحديث سكت عنه المنذري # وأخرجه بن حبان والحاكم # كذا في المرقاة ( قال بن السرح ) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله المصري ~~الفقيه شيخ المؤلف PageV08P258 12 # | 1 ( 3108 باب كراهية تمنى الموت ) # ( لا يدعون أحدكم بالموت ) الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من ~~المسلمين عموما ( لضر ) بضم الضاد وتفتح قاله القارىء ( نزل به ) أي بأحدكم ~~( ولكن ليقل ) هذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على ~~هذه الصيغة لأن في التمني ms2242 المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي هذه ~~الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء # قاله الحافظ في الفتح ( ما كانت الحياة خيرا لي ) أي من الموت وهو أن ~~تكون الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة ( وتوفني ~~إذا كانت الوفاة خيرا لي ) أي من الحياة # قال الحافظ في الفتح عبر في الحياة بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن ~~يأتي بالصيغة المقتضية للاتصاف بالحياة ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن ~~يأتي بصيغة الشرط والظاهر أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو ~~دنيويا انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # قال بعضهم قول النبي صلى الله عليه وسلم عند موته اللهم ألحقني بالرفيق ~~الأعلى تمن للموت وقد تمنى الموت عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وذلك ~~معارض يعني لأحاديث النهي عن تمني الموت # وأجاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ~~ذلك واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم ~~وقول عائشة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبض نبي حتى يخير فلما ~~سمعته يقول الرفيق الأعلى علمت أنه ذاهب # قال وأما حديث عمر وعلي ففيهما بيان معنى نهيه عليه السلام عن تمني الموت ~~وأن المراد بذلك إذا نزل بالمؤمن مرض أو ضيق في دنياه فلا يتمنى الموت عند ~~ذلك فإذا خشي أن يصاب في دينه فمباح له أن يدعو بالموت قبل مصابه بدينه ولا ~~يستعمل عمر هذا المعنى إلا أنه خشي عند كبر سنه وضعف قوته أن يعجز عن ~~القيام بما افترض الله عليه من أمر الأمة فأجاب الله دعاءه وأماته بأن قتل ~~انسلاخ الشهر # وكذلك خشى علي رضي الله عنه من سأمته لرعيته وسأمتهم له # وقد سأل عمر بن عبد العزيز الوفاة لنفسه حرصا على السلامة من التغيير رضي ~~الله عنهم انتهى كلام المنذري PageV08P259 13 # | 1 ( 3110 باب في موت الفجأة ms2243 ) # بضم الفاء والمد أو بفتح الفاء وسكون الجيم بلا مد أي الموت بغتة قاله ~~السندي # ( أو سعد بن عبيدة ) هذا شك من شعبة أي روى منصور عن تميم أو سعد ( رجل ) ~~خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل يعني عبيد بن خالد # قال الحافظ قال البخاري له صحبة وأخرج له أحمد وأبو داود والنسائي ~~والطيالسي وروى عنه أيضا سعد بن عبيدة وتميم بن سلمة وشهد صفين مع علي # قاله بن عبد البر انتهى مختصرا ( قال مرة ) أي مرفوعا ( ثم قال مرة ) ~~أخرى أي موقوفا على الصحابي # قال الحافظ المنذري وقد روى هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود وأنس ~~بن مالك وأبي هريرة وعائشة وفي كل منها مقال # وقال الأزدي ولهذا الحديث طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # هذا آخر كلامه # وحديث عبيد هذا أخرجه أبو داود ورجال إسناده ثقات والوقف فيه لا يؤثر فإن ~~مثله لا يؤخذ بالرأي وكيف وقد أسنده مرة الراوي والله عز وجل أعلم انتهى ~~كلام المنذري ( موت الفجأة ) بضم الفاء مدا وبفتحها وسكون الجيم قصرا قال ~~بن الأثير في النهاية يقال فجئه الأمر وفجأة فجاءة بالضم والمد وفاجأه ~~مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب وقيده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم ~~من غير مد انتهى # ثم الموت شامل للقتل أيضا إلا الشهادة ( أخذة اسف ) بفتح السين وروى ~~بكسرها وفي مشكاة المصابيح زاد البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه أخذة ~~الأسف للكافر ورحمة للمؤمن قال في النهاية حديث موت الفجأة راحة للمؤمن ~~وأخذة أسف للكافر أي أخذة غضب أو غضبان يقال اسف يأسف اسفا فهو أسف إذا غضب ~~انتهى # وفي القاموس الأسف محركة أشد الحزن أسف كفرح وعليه غضب # وسئل صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال راحة المؤمن وأخذة أسف ~~للكافر ويروى أسف ككتف أي أخذة سخط أو ساخط # وقال علي القارىء قالوا روى في الحديث الأسف بكسر السين وفتحها فالكسر ~~الغضبان والفتح الغضب أي موت الفجأة أثر من آثار ms2244 غضب الله فلا يتركه ليستعد ~~لمعاده بالتوبة وإعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكون كفارة لذنوبه انتهى # وقال PageV08P260 الخطابي الأسف الغضبان آسفونا أغضبونا # ومن هذا قوله تعالى @QB@ فلما آسفونا انتقمنا منهم @QE@ ومعناه والله ~~أعلم أنهم فعلوا ما يوجب الغضب عليهم والانتقام منهم # # 14 # | 1 ( 3111 باب في فضل من مات بالطاعون ) # ( وهو ) أي عتيك بن الحارث ( أبو أمة ) بدلا من الجد والضمير المجرور ~~لعبد الله بن عبد الله ( إنه ) أي عتيك بن الحارث ( أخبره ) الضمير المنصوب ~~يرجع إلى عبد الله بن عبد الله ( أن عمه ) أي لعتيك بن الحارث ( جابر بن ~~عتيك ) بدل من العم أخبر الضمير المنصوب يرجع إلى عتيك بن الحارث ( فوجده ~~قد غلب ) أي وجد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله مغلوبا غلب عليه أمر ~~الله تعالى ودنا من الموت ( فصاح به ) أي صرخ به ( فاسترجع ) أي قال إنا ~~لله وإنا إليه راجعون ( وقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( غلبنا عليك ) ~~يعني أنا نريد حياتك لكن تقدير الله تعالى غالب ( فإذا وجب ) أي مات # قال الخطابي أصل الوجوب في اللغة السقوط # قال الله تعالى @QB@ فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها @QE@ وهي أن تميل فتسقط ~~وإنما يكون ذلك إذا زهقت نفسها # ويقال للشمس إذا غابت قد وجبت الشمس ( قالت ابنته ) أي عبد الله بن ثابت ~~( والله إن ) مخففة من المثقلة ( فإنك قد كنت ) خطاب لعبد الله ( قضيت ~~جهازك ) أي أعددت أسباب الجهاد وجهزت له # قال في المصباح جهاز السفر أهبته وما يحتاج إليه في قطع المسافة بالفتح ~~وبه قرأ السبعة في قوله تعالى @QB@ فلما جهزهم بجهازهم @QE@ والكسر لغة ~~قليلة ( أجره ) أي عبد الله ( على قدر نيته ) أي عبد الله ( الشهادة سبع ) ~~أي الحكمية ( سوى القتل في سبيل الله ) أي غير الشهادة الحقيقية ~~PageV08P261 ( المطعون ) هو الذي يموت بالطاعون ( والغرق شهيد ) إذا كان ~~سفره طاعة ( وصاحب ذات الجنب ) وهي قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم ~~تفتح ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق ~~النفس مع ms2245 ملازمة الحمى والسعال وهي في النساء أكثر قاله القارىء ( والمبطون ~~) من إسهال أو استسقاء أو وجع بطن ( وصاحب الحريق ) أي المحرق وهو الذي ~~يموت بالحرق ( تحت الهدم ) أي حائط ونحوه # قال القارىء الهدم بفتح الدال ويسكن ( والمرأة تموت بجمع ) بضم الجيم ~~ويكسر وسكون الميم قاله القارىء # قال الخطابي معناه أن تموت وفي بطنها ولد انتهى # وقال في النهاية أي تموت وفي بطنها ولد وقيل التي تموت بكرا والجمع بالضم ~~بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم والمعنى أنها ماتت ~~مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # وقال النمري رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا في إسناده ~~ومتنه # وقال غيره صحيح من مسند حديث مالك # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في ~~سبيل الله وفي رواية من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله ~~فهو شهيد انتهى كلام المنذري # ولفظ أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا إن في القتل شهادة ~~وفي الطاعون شهادة وفي البطن شهادة وفي الغرق شهادة وفي النفساء يقتلها ~~ولدها جمعا شهادة # قال في الترغيب رواته ثقات # وقوله جمعا مثلثة الجيم ساكنة الميم أي ماتت وولدها في بطنها يقال ماتت ~~المرأة بجمع إذا ماتت وولدها في بطنها وقيل إذا ماتت عذراء أيضا انتهى # وعن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتاني جبرائيل عليه PageV08P262 السلام بالحمى والطاعون ~~فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام فالطاعون شهادة لأمتي ورجز ~~على الكافر رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون قاله المنذري # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفنى أمتي إلا ~~بالطعن والطاعون # قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كعدة ms2246 البعير ~~والمقيم كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني # ولفظ البزار قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال يشبه ~~الدمل يخرج من الآباط والمراق وفيه تزكية أعمالهم وهو لكل مسلم شهادة قال ~~المنذري أسانيد الكل حسان # وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~الطاعون الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد أخرجه أحمد ~~بإسناد حسن # قاله المنذري # # 15 # | 1 ( 3112 باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته ) # ( خبيب ) هو بن عدي بن مالك بن عامر الأنصاري الأوسي شهد بدرا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وأورد بن الأثير بإسناده إلى أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة ~~بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بني لحيان فلما أحس بهم عاصم ~~وأصحابه لجأوا إلى الموضع المرتفع من الأرض فأحاط بهم القوم فقالوا انزلوا ~~وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم أما ~~أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ~~فيهم خبيب الأنصاري وزيد بن الدثنة إلى أن قال وانطلقوا بخبيب وزيد بن ~~الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر # وفيه أيضا فقالت ابنة الحارث والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب والله لقد ~~وجدته يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمرة ~~وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا ( فاستعار ) أي خبيب ( موسى ) هي آلة ~~الحلق ( يستحد بها ) أي يحلق بالموس PageV08P263 4 ومطابقة الحديث للترجمة ~~من حيث أن خبيبا حين أجمعوا على قتله أراد حلق العانة فكذلك المريض أيضا ~~يؤخذ من أظفاره وعانته ( فأعارته ) أي فأعارت ابنة الحارث خبيبا ( فدرج بني ~~) تصغير بن # قال في المصباح درج الصبي دروجا من باب قعد مشى قليلا في ms2247 أول ما يمشي أي ~~دخل الصبي عليه ( لها ) أي لابنة الحارث ( وهي ) أي ابنة الحارث ( غافلة ~~حتى أتته ) أي أتت ابنة الحارث خبيبا ( فوجدته ) أي وجدت ابنة الحارث خبيبا ~~( مخليا ) أي منفردا ( وهو ) أي بن ابنة الحارث ( على فخذه ) أي خبيب ( ~~ففزعت ) أي خافت ابنة الحارث ( عرفها ) أي عرف خبيب الفزعة ( فيها ) أي في ~~ابنة الحارث ( فقال ) خبيب ( أن أقتله ) أي الصبي ( ما كنت ) ما نافية # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي مطولا # وخبيب بضم الخاء المعجمة وبعدها باء موحدة انتهى # قلت عمر بن جارية الثقفي هو عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ~~ويقال عمرو بن أبي سفيان # قال المزي حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا وأمر ~~عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري الحديث بطوله وقصة خبيب أخرجه البخاري في ~~الجهاد وفي التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل ~~عن إبراهيم بن سعد وعن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر ثلاثتهم عن الزهري ~~عن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وأخرجه أبو داود في الجنائز ~~وليس فيه دعاء خبيب عليهم ولا الشعر وأخرجه النسائي في السير انتهى مختصرا ~~PageV08P264 16 # | 1 ( 3113 باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت ) # ( لا يموت أحدكم الخ ) أي لا يموت أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه ~~الحالة وفي حسن الظن بالله بأن يغفر له فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت ~~وليس إليه ذلك حتى ينتهى لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء ~~العمل كيلا يصادفه الموت عليها قاله على القارىء # وقال في مرقاة الصعود زاد بن أبي الدنيا في حسن الظن فإن قوما قد أرداهم ~~سوء ظنهم بالله فقال الله في حقهم @QB@ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ~~فأصبحتم من الخاسرين @QE@ قال الخطابي إنما يحسن الظن بالله من حسن عمله ~~فكأنه قال أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم بالله فمن ساء عمله ساء ظنه ms2248 # وقد يكون أيضا حسن الظن بالله من ناحية جهة الرجاء وتأميل العفو # وقال الرافعي في تاريخ قزوين يجوز أن يريد به الترغيب في التوبة والخروج ~~من المظالم فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجا الرحمة # وقال النووي في شرح المهذب معنى تحسين الظن بالله تعالى أن يظن أن الله ~~تعالى يرحمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله تعالى ~~وعفوه وما وعد به أهل التوحيد وما سيبدلهم من الرحمة يوم القيامة كما قال ~~سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح أنا عند ظن عبدي بي هذا هو الصواب في معنى ~~الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء # وشذ الخطابي فذكر تأويلا آخر أن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم ~~بربكم فمن حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه وهذا تأويل باطل نبهت ~~عليه لئلا يغتر به انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه PageV08P265 17 # | 1 ( 3114 باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ) # ( بثياب جدد ) بضمتين جمع جديد # قاله القارىء ( فلبسها ) أي لبس أبو سعيد الثياب ( الميت يبعث ) قال ~~الخطابي أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره وقد روى في تحسين الكفن ~~أحاديث وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك فقال معنى الثياب العمل كنى بها ~~عنه أنه يريد أنه يبعث على ما مات من عليه عمل صالح أو عمل سيء # قال والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من ~~العيب ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك واستدل في ذلك بقول النبي صلى الله ~~عليه واله وسلم يحشر الناس عراة حفاة غرلا بهما فدل ذلك على أن معنى الحديث ~~ليس على الثياب التي هي الكفن # وقال بعضهم البعث غير الحشر فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع ~~PageV08P266 العرى والحفاة انتهى # وقال القرطبي في التذكرة قد يكون الحشر في الأكفان خاصا بالشهداء # وقال الهروي ليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشي لأن الإنسان إنما يكفن ~~بعد موته انتهى # والحديث سكت ms2249 عنه المنذري # # 18 # | 1 ( 3115 باب ما يقال عند الميت من الكلام ) # ( عن أم سلمة ) زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( فقولوا خيرا ) أي ادعوا ~~له بالمغفرة ( يؤمنون ) بالتشديد أي يقولون آمين ( على ما تقولون ) أي من ~~الدعاء ( فلما مات أبو سلمة ) هو زوج أم سلمة ( قال ) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( اللهم اغفر له ) أي لأبي سلمة ( وأعقبنا ) من الإعقاب أي ~~أبدلنا وعوضنا ( عقبى صالحة ) كبشرى أي بدلا صالحا ( قالت ) أم سلمة ( ~~فأعقبني ) أي أبدلني ( به ) أي بأبي سلمة # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # # 19 # | 1 ( 3116 باب في التلقين ) # ( من كان آخر كلامه ) برفع آخر وقيل بنصبه ( لا إله إلا الله ) محله ~~النصب أو الرفع على الخبرية أو الإسمية # قال العيني قال الكرماني قوله لا إله إلا الله أي هذه الكلمة والمراد هي ~~وضميمتها محمد رسول الله انتهى # وقال الحافظ في الفتح والمراد بقول لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيره ~~كلمتا الشهادة فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة # قال الزين بن المنير قول لا إله إلا الله لقب جرى PageV08P267 على النطق ~~بالشهادتين شرعا انتهى # 3117 ( لقنوا موتاكم ) أي ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد أو ~~بكلمتي الشهادة بأن تتلفظوا بها أو بهما عنده ليكون اخر كلامه كما في ~~الحديث من كان اخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقال السندي المراد من ~~حضره الموت لا من مات # والتلقين أن يذكر عنده لا أن يأمره به # والتلقين بعد الموت قد جزم كثيرا أنه حادث والمقصود من هذا التلقين أن ~~يكون اخر كلامه لا إله إلا الله ولذلك إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن ~~تكلم بكلام آخر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 20 # | 1 ( 3118 باب تغميض الميت ) # ( وقد شق بصره ) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه ~~طرفه وضم الشين منه غير مختار قاله الطيبي # وقال النووي هو بفتح الشين ورفع بصره ms2250 وهو فاعل شق أي بقي بصره مفتوحا ~~هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا والشين ~~مفتوحة بلا خلاف ( فأغمضه ) أي غمض عينيه صلى الله عليه وسلم لئلا يقبح ~~منظره والإغماض بمعنى التغميض والتغطية # قاله القارىء ( فصيح ) بالياء المشددة والحاء المهملة أي رفع الصوت ~~بالبكاء ( من أهله ) أي أبي سلمة ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ) أي لا PageV08P268 تقولوا شرا ووائلا أو ~~الويل لي وما أشبه ذلك ( يؤمنون ) أي يقولون آمين ( على ما تقولون ) أي في ~~دعائكم من خير أو شر ( في المهديين ) بتشديد الياء الأولى أي الذين هداهم ~~الله للاسلام سابقا والهجرة إلى خير الأنام ( وأخلفه ) بهمزة الوصل وضم ~~اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره بعده في رعاية أمره وحفظ مصالحه أي كن ~~خلفا أو خليفة له ( في عقبه ) بكسر القاف أي من يعقبه ويتأخر عنه من ولد ~~وغيره ( في الغابرين ) أي الباقين في الأحياء من الناس # فقوله في الغابرين حال من عقبه أي أوقع خلافتك في عقبه كائنين في جملة ~~الباقين من الناس # قاله القارىء ( اللهم افسح ) أي وسع ( له ) أي لأبي سلمة ( في قبره ) ~~دعاء بعدم الضغطة ( ونور له فيه ) أي في قبره # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ( سمعت أبا ميسرة ) قال المزي حديث أبي ميسرة العابد في رواية أبي سعيد ~~بن الأعرابي انتهى # # 21 # | 1 ( 3119 باب في الاسترجاع ) # أي قوله إنا لله وإنا إليه راجعون وقت المصيبة # ( أحتسب ) أي اطلب الثواب ( فأجرني ) أي أعطني الأجر # قال في مرقاة الصعود قوله فاجرني بالمد والقصر يقال آجره يؤجره أي أثابه ~~PageV08P269 وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره والأمر منهما آجرني ~~بهمزة قطع ممدودة وكسر الجيم بوزن أكرمني وأجرني بهمزة ساكنة وضم الجيم ~~بوزن انصرني ( فيها ) أي في هذه المصيبة ( بها ) أي بهذه المصيبة ( منها ) ~~أي من هذه المصيبة # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # وعمر بن أبي سلمة هو بن أبي سلمة عبد الله ms2251 بن عبد أسد المخزومي ربيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صحفة وراه ~~يصلي في ثوب واحد # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بن سفينة عن أم سلمة نحوه أتم منه انتهى # قلت حديث النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة له كما ذكره المزي # # 22 # | 1 ( 3120 باب في الميت يسجي ) # ( سجى ) بضم السين وبعدها جيم مشددة مكسورة أي غطى وستر بعد الموت قبل ~~الغسل ( في ثوب حبرة ) قال في النهاية برد حبرة بوزن عنبة على الوصف ~~والإضافة وهو برديمان والجمع حبر وحبرات انتهى # وفي النيل حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة ~~وهي ثوب فيه أعلام وهي ضرب من برود اليمن # وفيه استحباب تسجية الميت # قال النووي وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة ~~عن الأعين انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم # # 23 # | 1 ( 3121 باب القراءة عند الميت ) # ( عن معقل بن يسار ) هو بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وآخره ~~لام قاله المنذري ( على موتاكم ) أي الذين حضرهم الموت # ولعل الحكمة في قراءتها أن يستأنس PageV08P270 المحتضر بما فيها من ذكر ~~الله وأحوال القيامة والبعث # قال الإمام الرازي في التفسير الكبير الأمر بقراءة يس عن من شارف الموت ~~مع ورود قوله عليه الصلاة والسلام لكل شيء قلب وقلب القرآن يس # إيذان بأن اللسان حينئذ ضعيف القوة وساقط المنة لكن القلب أقبل على الله ~~بكليته فيقرأ عليه ما يزداد قوة قلبه ويستمد تصديقه بالأصول فهو إذن عمله ~~ومهمه # قاله القارىء # وقال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # وأبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين انتهى # وقال المزي والحديث أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة # # 24 # | 1 ( 3122 باب الجلوس عند المصيبة ) # ( يعرف في وجهه الحزن ) جملة حالية # قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه ( ~~وذكر القصة ) وتمام القصة كما في رواية البخاري وأنا أنظر من صائر الباب شق ms2252 ~~الباب فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن فذهب ثم ~~أتاه الثانية لم يطعنه # الحديث قال الحافظ في هذا الحديث من الفوائد جواز الجلوس للعزاء بسكينة ~~ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبوب عليه البخاري من ~~جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن # # 25 # | 1 ( 3123 باب التعزية ) # أي هذا باب في بيان مشروعيتها # ( قبرنا ) يعني دفنا ( فلما فرغنا ) من دفن الميت ( فلما حاذي ) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( وقف ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ) أي ~~عبد الله بن عمرو بن العاص ( أظنه ) أي PageV08P271 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( عرفها ) أي المرأة المقبلة ( فلما ذهبت ) أي المرأة المقبلة ( ~~إذا هي ) أي المرأة # ولفظ النسائي قال بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر ~~بامرأة لا تظن أنه عرفها فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقال لها ) أي لفاطمة ( فرحمت إليهم ) ~~من باب التفعيل # وفي رواية النسائي فترحمت إليهم أي ترحمت ميتهم وقلت فيه رحم الله ميتكم ~~مفضيا ذلك إليهم ليفرحوا به # قاله السندي ( أو عزيتهم به ) هكذا في جميع النسخ وهذا الشك من أحد ~~الرواة # وفي رواية النسائي بحرف العاطفة وعزيتهم بميتهم انتهى # وعزيتهم من التعزية أي أمرتهم بالصبر عليه # بنحو أعظم الله أجركم # قال في لسان العرب العزاء الصبر عن كل ما فقدت انتهى # قال في النيل والتعزية التصبر وعزاه صبره فكل ما يجلب للمصاب صبرا يقال ~~له تعزية بأي لفظ كان ويحصل به للمعزي الأجر وأحسن ما يعزي به ما أخرجه ~~البخاري ومسلم إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمزها ~~فلتصبر الحديث ( فقال لها ) أي لفاطمة ( بلغت معهم الكدي ) هو بضم الكاف ~~وتخفيف الدال المقصورة وهي المقابر # قاله الحافظ # قال بن الأثير أراد المقابر وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع ms2253 صلبة وهي ~~جمع كدية والكدية قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيها الفأس # ويروى بالراء يعني الكري وهي القبور أيضا جمع كرية أو كروة من كريت الأرض ~~وكروتها إذا حفرتها كالحفرة من حفرت ( قالت فاطمة ( معاذ الله وقد ) الواو ~~وللحال زاد النسائي معاذ الله أن أكون بلغتها ( فيها ) أي في الكدي # ( فذكر تشديدا في ذلك ) هذا من أدب أبي داود حيث لم يصرح باللفظ الوارد ~~في رواية وكنى عنه فرضي الله تعالى عنه وعمن اقتدى به والتصريح وقع في ~~رواية النسائي وتكلمنا على تأويله في زهر الربى وفي المسالك الحنفاء # قاله السيوطي في مرقاة الصعود # والحديث PageV08P272 فيه دلالة على مشروعية التعزية وعلى جواز خروج ~~النساء لها # وتمام الحديث كما في النسائي فقال لها لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى ~~يراها جد أبيك انتهى قال السندي وظاهر السوق ( السياق ) يفيد أن المراد ما ~~رأيت أبدا كما لم يرها فلان وأن هذه الغاية من قبيل حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط # ومعلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدي إلى ذلك فإما أن يحمل على التغليظ ~~في حقها وإما أن يحمل على أنه علم في حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية ~~لأفضت بها إلى معصية تكون مؤدية إلى ما ذكر # والسيوطي رحمه الله مشمر به القول بنجاة عبد المطلب فقال لذلك وهذه ~~عبارته أقول لا دلالة في هذا الحديث على ما توهمه المتوهمون لأنه لو مشت ~~امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرا موجبا للخلود في النار كما هو ~~واضح وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي يعذب صاحبها ثم يكون ~~آخر أمره إلى الجنة # وأهل السنة يأولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر من أنهم لا يدخلون ~~الجنة بأن المراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أو لا بغير عذاب ~~فغاية ما يدل عليه الحديث المذكور على أنها لو بلغت معهم الكدي لم نرى ~~الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك عذاب أو شدة أو ما شاء ms2254 الله من أنواع ~~المشاق ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعا ويكون عبد المطلب كذلك لا يرى ~~الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك الامتحان وحده أو مع مشاق أخر ويكون معنى ~~الحديث لم تر الجنة حتى يأتى الوقت الذي يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ ~~فتكون رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك من السابقين لها # هذا مدلول الحديث لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك # والذي سمعته من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي وقد سئل عن عبد ~~المطلب فقال هو من أهل الفترة الذين لم تبلغ لهم الدعوة وحكمهم في المذهب ~~معروف انتهى كلام السيوطي # قلت القول في هذا الحديث ما قاله العلامة السندي وأما القول بنجاة عبد ~~المطلب كما هو مذهب السيوطي فكلام ضعيف خلاف لجمهور العلماء المحققين إلا ~~من شذ من المتساهلين ولا عبرة بكلامه في هذا الباب والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وربيعة هذا الذي هو في إسناد هذا ~~الحديث هو ربيعة بن سيف المعافري من تابعي أهل مصر وفيه مقال PageV08P273 ~~26 # | 1 ( 3124 باب الصبر عند المصيبة ) # ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( لها ) أي للإمرأة الباكية ( واصبري ~~) حتى تؤجري ( فقالت ) المرأة الباكية جاهلة بمن يخاطبها وظانة أنه من آحاد ~~الناس ( وما تبالي ) بصيغة المخاطب المعروف من باب المفاعلة يقال بالاه ~~وبالي به مبالاة أي اهتم به واكترث له # قال في النهاية يقال ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به # انتهى # والمعنى أنت لا تبالي بمصيبتي ولا تعبأ بها ولا تعتني ولا تهتم بشأنها # قال أصحاب اللغة اكترث له بالي به يقال هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا ~~يعبأ به ولا يباليه # وقال بعضهم الاكتراث الاعتناء # ولفظ المصابيح من رواية الشيخين فإنك لم تصب على بناء المجهول أي لم تبتل ~~( بمصيبتي ) أي بعينها أو بمثلها على زعمها ( فقيل لها ) أي بعد ما ذهب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا النبي صلى الله عليه وسلم ) فندمت ( ~~فأتته ) أي ms2255 النبي صلى الله عليه وسلم ( بوابين ) كما هو عادة الملوك ~~الجبابرة ( لم أعرفك ) أي فلا تأخذ علي # قال الطيبي كأنها لما سمعت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم توهمت أنه ~~على طريقة الملوك فقالت اعتذارا لم أعرفك قاله القارىء ( فقال ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( إنما الصبر عند الأولى ) معناه الصبر الكامل الذي يترتب ~~عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه # وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة # قاله النووي # وقال القارىء معناه عند الحملة الأولى وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة ~~وإلا فكل أحد يصبر بعدها # انتهى # قال الحافظ في هذا الحديث من الفوائد منها ما كان فيه عليه الصلاة ~~والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة ~~الأمر بالمعروف PageV08P274 والنهي عن المنكر # ومنها أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس # ومنها أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 27 # | 1 ( 3125 باب في البكاء على الميت ) # أي أذا كان من غير نوح # ( أرسلت إليه ) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( وأنا معه ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وأحسب أبيا ) أنه كان أيضا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إن ابني أو ابنتي ) شك من الراوي ( قد حضر ) بصيغة المجهول أي قرب ~~حضور الموت ( فاشهدنا ) أي احضرنا ( فأرسل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحدا ( يقرئ ) بضم أوله ( السلام ) عليها ( فقال ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم للرجال تسلية لها ( قل لله ما أخذ وما أعطى ) قدم ذكر الأخذ على ~~الإعطاء وإن كان متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد ~~الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع ~~لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه # وما في الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف فعلى الأول ~~التقدير لله ms2256 الأخذ والإعفاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما ~~أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك # قاله الحافظ في الفتح ( عنده ) أي عند الله ( إلى أجل ) معلوم # قال العيني والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر # ومعنى عنده في علمه وإحاطته ( فأرسلت ) أي بنت النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم في مصنف بن أبي ~~شيبة ( تقسم عليه ) أي تحلف على النبي صلى الله عليه وسلم وتقسم جملة فعلية ~~وقعت حالا ( فأتاها ) أي أتى النبي صلى الله عليه وسلم ( في حجر ) بتقديم ~~الحاء المهملة ( ونفسه ) أي روح الصبي ( تقعقع ) جملة إسمية وقعت حالا أي ~~تضطرب تتحرك ولا تثبت على حالة واحدة ( ففاضت ) أي سالت والنسبة ~~PageV08P275 مجازية والمعنى نزل الدمع عن عيني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( سعد ) هو بن عبادة كما عند الشيخين ( ما هذا البكاء ) أي منك ( قال ~~) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها ) أي الدمعة ( رحمة ) أي أثر من ~~آثارها ( يضعها ) أي الرحمة ( الرحماء ) جمع رحيم بمعنى الراحم أي وإنما ~~يرحم الله من عباده من اتصف بأخلاقه ويرحم عباده # قاله الطيبي # وقال العيني وكلمة من بيانية والرحماء بالنصب لأنه مفعول يرحم الله ومن ~~عباده في محل النصب على الحال من الرحماء # وفيه جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وفيه جواز ~~القسم عليهم لذلك وفيه جواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذنهم بخلاف ~~الوليمة وفيه استحباب إبرار القسم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3126 ( لقد رأيته ) أي إبراهيم ( يكيد بنفسه ) قال العيني أي يسوق بها من ~~كاد يكيد أي قارب الموت ( فدمعت ) أي سالت ( فقال ) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إنا بك ) أي بفراقك ( لمحزونون ) أي طبعا وشرعا # قال بن بطال وغيره هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما ~~كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله # قاله الحافظ # قال المنذري ms2257 وأخرجه مسلم وأخرجه البخاري تعليقا PageV08P276 28 # | 1 ( 3127 باب في النوح ) # أي هذا باب في بيان عدم مشروعية النوح # ( عن النياحة ) أي النوح # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3128 ( عن أبيه ) وهو الحسن بن عطية ( عن جده ) أي جد محمد وهو عطية ~~العوفي ( النائحة ) يقال ناحت المرأة على الميت إذا ندبته أي بكت عليه ~~وعددت محاسنه # وقيل النوح بكاء مع صوت والمراد بها التي تنوح على الميت أو على ما فاتها ~~من متاع الدنيا فإنه ممنوع منه في الحديث وأما التي تنوح على معصيتها فذلك ~~نوع من العبادة ( والمستمعة ) أي التي تقصد السماع ويعجبها كما أن المستمع ~~والمغتاب شريكان في الوزر والمستمع والقارئ مشتركان في الأجر # قاله القارىء # قال المنذري في إسناده محمد بن الحسين بن عطية العوفي عن أبيه عن جده ~~وثلاثتهم ضعفاء # 3129 ( إن الميت ليعذب إلخ ) قال النووي في شرح مسلم وفي رواية ببعض بكاء ~~أهله عليه PageV08P277 وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما ~~نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب ~~وابنه عبد الله رضي الله عنهما وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى ~~النسيان والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~واحتجت بقوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ قالت وإنما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في يهوذية إنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها ~~في حال بكا أهلها لا بسبب البكاء # واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى ~~عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه ~~بسببه ومنسوب إليه # قالوا فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله ~~تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ قالوا وكان من عادة العرب الوصية ~~بذلك # والمراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين انتهى ~~PageV08P278 وقال الخطابي قد يحتمل أن يكون الأمر ms2258 في هذا على ما ذهبت إليه ~~عائشة لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي والخبر المفسر أولى من ~~المجمل ثم احتجت له بالآية وقد يحتمل أن يكون ما رواه بن عمر صحيحا من غير ~~أن يكون فيه خلاف للآية وذلك أنهم كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم ~~وإذا كان كذلك فالميت إنما يلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم ~~بذلك وقت حياته انتهى # ( فقالت ) عائشة ( وهل ) بكسر الهاء أي غلط وسهى # وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر لها من وجه آخر فحملت الخبر على الخبر ~~المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب أحد بذنب آخر وقد قال ~~تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة وله ~~معنى صحيح وهو حمله على ما إذا رضى الميت ببكائهم وأوصى به أو علم من دأبهم ~~أنهم PageV08P279 يبكون عليه ولم يمنعهم من ذلك فلا وجه للانكار ولا إشكال ~~في الحديث # قاله في فتح الودود # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # 3130 ( وهو ثقيل ) أي مريض ( أو تهم ) بتشديد الميم أي لتقصد البكاء ~~ونستعذ به ( قال ) يزيد بن أوس الراوي ( فسكتت ) أي امرأة أبي موسى ( ليس ~~منا ) أي من أهل سنتنا وطريقتنا PageV08P280 والمراد الوعيد والتغليظ ~~الشديد ( من حلق ) شعره ( ومن سلق ) صوته أي رفعه السالقة والصالقة لغتان ~~هي التي ترفع صوتها عند المصيبة وعن بن الأعرابي الصلق ضرب الوجه # قاله العيني ( ومن خرق ) بالتخيف أي قطع ثوبه بالمصيبة وكان الجميع من ~~صنيع الجاهلية وكان ذلك في أغلب الأحوال من صنيع النساء قاله القارىء # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وامرأة أبي موسى هي أم عبد الله وقد ~~روي هذا الحديث عنها عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه ~~النسائي أيضا # 3131 ( أسيد بن أبي أسيد ) بالفتح هو البراد # قاله في الخلاصة وفي التهذيب أظنه غير البراد فإن البراد ليس له شيء عن ~~الصحابة ويشبه أن يكون حجاج الذي روى عنه حجاج بن صفوان ms2259 والله أعلم ( عن ~~امرأة من المبايعات ) قال في التقريب لم أقف على اسمها وهي صحابية لها حديث ~~( أن لا نعصيه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فيه ) أي في المعروف ( أن ~~لا نخمش ) أي لا نخدش ( ولا ندعو ويلا ) والويل أن يقول عند المصيبة ~~واويلاه ( ولا نشق جيبا ) الجيب هو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس وهو ~~الطوق في لغة العامة قاله العيني # ( ولا ننشر شعرا ) أي لا ننشر ولا نفرق شعرا يقال نشر الشيء فرقه نشر ~~الراعي غنمه أي بثه بعد أن اواها # والحديث سكت عنه المنذري وقال المزي في الأطراف أسيد بن أبي أسيد البراد ~~عن امرأة من المبايعات حديثه أخرجه أبو داود في الجنائز ثم قال ورواه ~~القعنبي عن الحجاج بن صفوان عن أسيد بن أبي أسيد البراد انتهى PageV08P281 ~~29 # | 1 ( 3132 باب صنعة الطعام لأهل الميت ) # ( اصنعوا لآل جعفر طعاما ) فيه مشروعية القيام بمؤنة أهل البيت مما ~~يحتاجون إليه من الطعام لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة # قاله في النيل # وقال السندي فيه أنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا لأهل الميت طعاما ( أمر ~~يشغلهم ) من باب منع أي عن طبخ الطعام لأنفسهم # وعند بن ماجه قد أتاهم ما يشغلهم أو أمر يشغلهم وفي رواية له إن آل جعفر ~~قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعاما # قال بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية يستحب لجيران أهل الميت ~~والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم ليلتهم ويومهم ويكره اتخاذ ~~الضيافة من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة ~~انتهى # ويؤيده حديث جرير بن عبد الله البجلي قال كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت ~~وصنعة الطعام من النياحة أخرجه بن ماجه وبوب باب ما جاء في النهي عن ~~الاجتماع إلى أهل الميت وصنعه الطعام وهذا الحديث سنده صحيح ورجاله على شرط ~~مسلم # قاله السندي وقال أيضا قوله كنا نرى هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو ~~تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ms2260 الثاني فحكمة الرفع وعلى التقديرين ~~فهو حجة # وبالجملة فهذا عكس الوارد إذ الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت ~~فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك وقد ذكر كثير ~~من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول لأن الضيافة حقا أن تكون ~~للسرور لا للحزن انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~PageV08P282 30 # | 1 ( 3133 باب في الشهيد يغسل ) # أي أم لا فثبت بالأحاديث أنه لا يغسل # ( معن بن عيسى ) أي معن وبن مهدي كلاهما يرويان عن إبراهيم بن طهمان ( ~~فأدرج ) أي لف ( في ثيابه كما هو ) ومفهومه أنه لم يغسل وهذا محل الترجمة ( ~~قال ) أي جابر # والحديث سكت عنه المنذري # 3134 ( بقتلى أحد ) جمع قتيل والباء بمعنى في أي أمر في حقهم ( أن ينزع ~~عنهم الحديد ) أي السلاح والدروع ( والجلود ) مثل الفرو والكساء غير الملطخ ~~بالدم ( وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم ) أي المتلطخة بالدم # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي وقد ~~تكلم فيه جماعة وعطاء بن السائب وفيه مقال # 3135 ( ولم يصل عليهم ) قال الحافظ والخلاف في الصلاة على قتيل معركة ~~الكفار مشهور # قال الترمذي PageV08P283 قال بعضهم يصلي على الشهيد وهو قول الكوفيين ~~وإسحاق وقال بعضهم لا يصلي عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P284 3136 ( مر علي حمزة ) عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( وقد مثل به ) أي بحمزة وهو بضم الميم وكسر الثاء المخففة ~~قال في المصباح مثلت بالقتيل مثلا من بابي قتل وضرب إذا جدعته وظهرت آثار ~~فعلك عليه تنكيلا والتشديد مبالغة والاسم المثلة وزان غرفة ( فقال ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( أن تجد صفية ) أخت حمزة ( في نفسها ) أي تحزن وتجزع ( ~~العافية ) قال الخطابي العافية السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها ~~ويجمع على العوافي ( حتى يحشر ) أي يبعث حمزة يوم القيامة ( من بطونها ) أي ~~العافية وكثرت القتلى جمع قتيل كالجرحى جمع جريح ( يكفنون في الثوب الواحد ~~) ظاهره تكفين ms2261 الاثنين والثلاثة في ثوب واحد # وقال المظهر في شرح المصابيح معني ثوب واحد قبر واحد إذ لا يجوز تجريدها ~~بحيث تتلاقى بشرتاهما انتهى # وقال أشهب لا يفعل ذلك إلا لضرورة وكذا الدفن # وعن العلامة بن تيمية معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة ~~فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة وإن لم يستر إلا بعض بدنه يدل عليه تمام ~~الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرانا فيقدمه في اللحد فلو أنهم في ثوب واحد ~~جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته # وقال بن العربي فيه دليل على أن التكليف قد ارتفع بالموت وإلا فلا يجوز ~~أن يلصق الرجل بالرجل إلا عند انقطاع التكليف أو للضرورة # قاله العيني # وقال الخطابي وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل وهو قول عامة أهل العلم ~~وفيه أنه لا PageV08P285 يصلي عليه وإليه ذهب أكثر أهل العلم # وقول أبي حنيفة لا يغسل ولكن يصلي عليه # ويقال إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكلمه ~~يدمي الريح ريح المسك واللون لون الدم # وقد يوجد الغسل في الأحياء مقرونا بالصلاة وكذلك الوضوء فلا يجب التطهير ~~على أحد إلا من أجل صلاة يصليها ولأن الميت لا فعل له فأمرنا أن نغسله ~~لتصلي عليه فإذا سقط الغسل سقطت الصلاة # وفيه جواز أن يدفن الجماعة في القبر الواحد وأن أفضلهم يقدم في القبلة ~~وإذا ضاقت الأكفان وكانت الضرورة جاز أن يكفن الجماعة منهم في الثوب الواحد ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا ~~من هذا الوجه # وفي حديث الترمذي ولم يصل عليهم # 3137 ( ولم يصل على أحد من الشهداء غيره ) قال الخطابي وقد تأول قوم ترك ~~الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم وليس هذا بتأويل ~~صحيح لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل ولم يتركهم على وجه الأرض # وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم # وقد تأول بعضهم ما روى من ms2262 صلاته على حمزة فحملها على الصلاة اللغوية ~~وجعلها الدعاء له زيادة خصوصية له وتفضلا له على سائر أصحابه انتهى # وقال الحافظ ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند ~~الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة # قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ ~~انتهى والحديث سكت عنه المنذري # 3138 ( أيهما أكثر أخذا ) أي حفظا وقراءة للقرآن ( فإذا أشير له ) أي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ( قدمه ) من التقديم أي ذلك الأحد ( في اللحد ) ~~قال الحافظ أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء وقيل PageV08P286 للمائل عن ~~الدين ملحد وسمى اللحد لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى ~~جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه اللبن انتهى # وقال القارىء هو بفتح اللام وبضم وسكون الحاء ( أنا شهيد على هؤلاء ) أي ~~أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي حديث البخاري والترمذي ولم يصل عليهم وقال ~~الترمذي حسن صحيح # وقال النسائي ما أعلم أحدا تابع الليث يعني بن سعد من ثقات أصحاب الزهري ~~على هذا الإسناد واختلف على الزهري فيه # هذا آخر كلامه # ولم يؤثر عند البخاري والترمذي تفرد الليث بهذا الإسناد بل احتج به ~~البخاري في صحيحه وصححه الترمذي كما ذكرناه # 3139 ( في ثوب واحد ) قد مر بيانه # # 31 # | 1 ( 3140 باب في ستر الميت عند غسله ) # ( أخبرت ) بصيغة المتكلم المجهول ( ولا ميت ) دل هذا على أن الميت والحي ~~سواء في حكم العورة # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وقال أبو داود هذا الحديث فيه نكارة # وهذا آخر كلامه # وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد # ( لا يدرون من هو ) أي المكلم ( وعليه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~والواو للحال ( فغسلوه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P287 ( قميصه ~~) هو محل الترجمة ( ويدلكونه ) في المصباح دلكت الشيء دلكا من ms2263 باب قتل ~~مرسته بيدك # ولفظ أحمد في مسنده قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلك الرجال بالقميص انتهى # قال الشوكاني والحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # وفي رواية لابن حبان فكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب روى الحاكم ~~عن عبد الله بن الحارث قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى يده خرقة ~~فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله والقميص عليه # وفي الباب عن بريدة عند بن ماجه والحاكم والبيهقي قال لما أخذوا في غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قميصه # وعن بن عباس عند أحمد أن عليا أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~صدره وعليه قميصه وفيه ضعف # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عند عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي والشافعي ~~قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا بسدر وغسل وعليه قميص وغسل من بئر ~~يقال لها الغرس بقبا كانت لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها وولى سفلته علي ~~والفضل محتضنه والعباس يصب الماء # قال الحافظ هو مرسل جيد # 3141 ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ) أي لو علمت أولا ما علمت آخرا ~~وظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا ( ما غسله إلا نساؤه ) وكأن عائشة تفكرت في ~~الأمر بعد أن مضى وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لها ما ضرك لو مت ~~قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك رواه بن ماجه وأحمد # قال الشوكاني فيه متمسك لمذهب الجمهور أي في جواز غسل أحد الزوجين للآخر ~~ولكنه لا يدل على عدم جواز غسل الجنس لجنسه مع وجود الزوجة ولا على أنها ~~أولى من الرجال # وقال السندي حديث محمد بن إسحاق هذا إسناده صحيح ورجاله ثقات ومحمد بن ~~إسحاق قد صرح بالتحديث انتهى # والحديثان لعائشة أي حديث لواستقبلت من أمري وحديث ما ضرك أخرجهما بن ~~PageV08P288 ماجه ms2264 وبوب باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها ~~وقال في المنتقى باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للاخر وأورد الحديثين # قال المنذري وأخرج بن ماجه منه قول عائشة لو استقبلت من أمري الحديث ~~وأخرج البخاري في غير صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال لما ~~أخذوا في غسل النبي صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه # قال الدارقطني تفرد به عمرو بن يزيد عن علقمة هذا آخر كلامه # وعمرو بن يزيد هذا هو أبو بردة التميمي لا يحتج به وفي إسناده محمد بن ~~إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه # # 32 # | 1 ( 3142 باب كيف غسل الميت ) # ( حين توفيت ابنته ) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة كما ~~صرح به مسلم ولفظه عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( اغسلنها ) قال بن بريدة استدل به على وجوب غسل الميت # قال بن دقيق العيد لكن قوله ثلاثا إلخ ليس للوجوب على المشهور من مذاهب ~~العلماء فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد ~~لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد ~~بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار انتهى # فمن جوز ذلك الاستدلال بهذا الأمر على الوجوب ومن لم يجوزه حمل الأمر على ~~الندب لهذه القرينة # كذا في النيل ( أو خمسا ) قال الحافظ قال بن العربي في قوله أو خمسا ~~إشارة إلى أن المشروع هو الإيتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن ~~الأربع ( أو أكثر من ذلك ) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث أي أكثر من الخمس ( ~~إن رأيتن ذلك ) رأيت بمعنى الرأي يعني إن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس ~~للانقاء لا للتشهي فلتفعلن # وفيه دليل على التفويض إلى اجتهاد الغاسل ويكون ذلك بحسب الحاجة لا ~~التشهي # قال ms2265 بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار # قاله العيني والحافظ ( بماء وسدر ) قال بن التين هو السنة في ذلك والخطمي ~~مثله فإن عدم فما يقوم مقامه كالأشنان PageV08P289 والنطرون ولا معنى لطرح ~~ورق السدر في الماء كما يفعل العامة # قاله العيني # وقال زين بن المنير ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل لأن ~~قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها قال وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا ~~للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء ~~مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل ~~بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك ( واجعلن في الآخرة ) أي في ~~المرة الآخرة ( كافورا ) والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من ~~رائحته وفيه إكرام الملائكة قاله العيني ( أو شيئا من كافور ) هو شك من ~~الراوي أي اللفظين قال وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال ~~النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قاله ~~الحافظ ( فآذنني ) أي أعلمني # قال العيني هو بتشديد النون الأولى هذا أمر لجماعة الإناث من اذن يؤذن ~~إيذانا إذا أعلم ( حقوه ) بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ~~ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في رواية # والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا # وفي رواية للبخاري فنزع من حقوه إزاره والحقو على هذا حقيقة ( فقال ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أشعرنها ) أي زينب ابنته ( إياه ) أي الحقو # قال العيني هو أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي ~~اجعلن هذا الإزار شعارها وسمى شعارا لأنه يلي شعر الجسد والدثار ما فوق ~~الجسد # والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة انتهى # وفي النيل أي الففها فيه لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب والمراد ~~اجعلنه شعارا لها انتهى ( قال عن مالك ) أي قال القعنبي في روايته عن مالك # قال ms2266 الخطابي والحديث فيه أن عدد الغسلات وترو أن من السنة أن يكون مع أخذ ~~الماء شيء من الكافور وأن يغسل الميت بالسدر أو بما في معناه من أشنان ~~ونحوه إذا كان على بدنه من الدرن والوسخ انتهى قال المنذري والحديث أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع ~~وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم PageV08P290 3143 ( قالت مشطناها ) من ~~مشطت الماشطة تمشطها مشطا إذا أسرحت شعرها قاله العيني ( ثلاثة قرون ) ~~إنتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي بثلاثة قرون أو على الظرفية أي ~~في ثلاثة قرون والقرون جمع القرن وهو الخصلة من الشعر وحاصل المعنى جعلنا ~~شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللوها بالمشط # قاله العيني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3144 ( وضفرنا رأسها ) أي شعر رأسها # قال الخطابي والضفر أصله الفتل وفيه دليل على أن تسريح لحية الميت مستحب ~~انتهى # وقال الحافظ ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفة انتهى # وفي النيل وفيه استحباب ضفر شعر المرأة وجعله ثلاثة قرون وهي ناصيتها ~~وقرناها أي جانبا رأسها كما في رواية عند البخاري تعليقا وتسمية الناصية ~~قرنا تغليب # وقال الأوزاعي والحنفية إنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا # قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحبابا كلا ~~الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن ~~الشرع ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال # وقال النووي الظاهر عدم إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له # وتعقب ذلك الحافظ بأن سعيد بن منصور روى عن أم عطية أنها قالت قال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر # وأخرج بن حبان في صحيحه عن أم عطية مرفوعا بلفظ واجعلن لها ثلاثة قرون ~~انتهى ( ثم ألقيناها ) أي ms2267 القرون ( خلفها ) أي الإبنة # وفيه استحباب جعل ضفائر المرأة خلفها # وقد زعم بن دقيق العيد أن الوارد في ذلك حديث غريب # قال في الفتح وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع ~~رواتها عليها انتهى ( مقدم رأسها وقرنيها ) بيان للقرون الثلاثة والمراد من ~~قرنيها جانبا رأسها # قال الحافظ المزي في الأطراف والحديث أخرجه البخاري في الجنائز عن قبيصة ~~عن PageV08P291 سفيان عن هشام عن أم الهذيل حفصة عن أم عطية قال وقال وكيع ~~عن سفيان ناصيتها وقرنيها وأخرج أبو داود فيه عن محمد بن المثنى عن عبد ~~الأعلى عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية انتهى # 3145 ( ابدأن ) أمر لجمع المؤنث من بدأ يبدأ ( بميامنها ) جمع ميمنة أي ~~بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها ( ومواضع الوضوء ) وليس ~~بين الأمرين تناف لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا # قال الزين بن المنير قوله إبدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء ~~فيها ومواضع الوضوء منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وفي هذا رد على من ~~لم يقل باستحباب البداءة بالميامن وهم الحنفية # واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية ( ~~منها ) أي الإبنة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3146 ( أخبرنا حماد عن أيوب ) حماد هو بن زيد فحماد ومالك كلاهما يرويان ~~عن أيوب السختياني وأما مالك فروى عنه القعنبي وأما حماد فروى عنه اثنان ~~مسدد ومحمد بن عبيد وتقدم حديث القعنبي ومسدد فحديث القعنبي ومسدد ومحمد بن ~~عبيد كلها متقاربة المعنى وإليه أشار بقوله ( بمعنى حديث مالك ) عن أيوب ( ~~زاد ) أي خالد بن مهران الحذاء ( في حديث حفصة عن أم عطية ) المتقدم آنفا ~~من طريق أبي كامل الجحدري عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن حفصة عن أم ~~عطية ( بنحو هذا ) أي بنحو حديث مالك ( وزادت ) حفصة ( فيه ) في هذا الحديث ~~هذه الجملة ( أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) والحاصل أن ms2268 حديث محمد ~~بن عبيد عن حماد مثل حديث القعنبي عن مالك من غير زيادة ولا نقصان في ~~المعنى PageV08P292 وأما حديث أبي كامل الجحدري عن إسماعيل بن علية عن خالد ~~بلفظ إبدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ففيه الزيادات الأخرى أيضا وقد صرح ~~ببعض الزيادة وهي قوله أو سبعا أو أكثر من ذلك ولم يصرح ببعضها بل أحال على ~~حديث مالك فبعض الزيادة الأخرى نحو حديث مالك والله أعلم بمراد المؤلف ~~الإمام # ثم أعلم أن الحافظ بن حجر قال في الفتح ولم أر في شيء من الروايات بعد ~~قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود وأما سواها فإما أو ~~سبعا وإما أو أكثر من ذلك انتهى # وهو ذهول من مثل ذلك الحافظ الإمام المحقق عما أخرجه البخاري في باب يجعل ~~الكافور في اخره حدثنا حامد بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن ~~أم عطية وفيه اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن الحديث # وعن أيوب عن حفصة بنحوه وقالت إنه قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك انتهى لفظ البخاري أي وبالإسناد السابق عن أيوب عن حفصة عن أم ~~عطية بنحو الحديث الأول وقالت إنه قال إغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك # ولفظ مسلم حدثنا قتيلة بن سعيد أخبرنا حماد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ~~وفيه أنه قال ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك وجعلنا رأسها ثلاثة ~~قرون انتهى # وصرح في المنتقى بأن الجمع بين التعبير بسبع وأكثر متفق عليه ويستفاد من ~~هذا استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة لكن قال بن عبد البر لا أعلم أحدا ~~قال بمجاوزة السبع وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردي وبن المنذر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3147 ( يأخذ الغسل ) أي تعلم محمد بن سيرين طريق الغسل للميت ( يغسل ~~بالسدر مرتين ) ظاهره أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة # قيل وهو يشعر ms2269 بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا ~~يتطهر به # قيل وقد يقال يحتمل أن السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافا وذلك بأن ~~يمعك السدر ثم يغسل بالماء في كل مرة # وقال القرطبي يجعل السدر في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسد ~~الميت ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة PageV08P293 وقيل يطرح السدر في ~~الماء أي لئلا يمازج الماء فيغير وصف الماء المطلق # وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية فقال غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزي ~~الماء المضاف كماء الورد ونحوه وقالوا إنما يكره لأجل السرف والمشهور عند ~~الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في الاغتسال الواجبة والمندوبة ~~كذا في سبل السلام ( بالماء والكافور ) ظاهره أنه يجعل الكافور في الماء ~~ولا يضر الماء تغيره وقيل فيه قول اخر والحديث سكت عنه المنذري # # 33 # | 1 ( 3148 باب في الكفن ) # أي هذا باب في استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة # ( فكفن ) بصيغة المجهول من التفعيل ( غير طائل ) أي حقير غير كامل الستر ~~قاله النووي ( أن يقبر ) بصيغة المجهول من الإفعال أي يدفن ( حتى يصلي عليه ~~) بصيغة المجهول بفتح اللام # قاله النووي أي مع الجماعة العظيمة # قال النووي وأما النهي عن القبر ليلا حتى يصلي عليه فقيل سببه أن الدفن ~~نهارا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل إلا أفراد ~~وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده ~~أول الحديث وآخره # قال القاضي العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصدهما معا # وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة وهذا ~~الحديث مما يستدل له به # وقال جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير إنكار وبحديث ~~المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد فتوفى بالليل فدفنوه ليلا ~~وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ms2270 عنه قالوا توفي ليلا فدفناه في الليل فقال ~~ألا آذنتموني قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن ~~النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وإنما نهى لترك الصلاة ~~أو لقلة المصلين أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع انتهى # وقال الحافظ وقوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر اللام أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهذا سبب آخر PageV08P294 يقتضي أنه إن رجى بتأخير الميت إلى ~~الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب تأخيره وإلا فلا ( إلا أن يضطر الخ ) ~~فيه دليل على أنه لا بأس به في وقت الضرورة ( فليحسن كفنه ) ضبطوه بوجهين ~~فتح الفاء وإسكانها وكلاهما صحيح # قال القاضي والفتح أصوب وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته ~~وإنما المراد نظافته ونقاؤه وستره وتوسطه قاله النووي # وقال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرج الترمذي وبن ماجه من ~~حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولي أحدكم فليحسن ~~كفنه # 3149 ( أدرج ) أي لف ( في ثوب حبرة ) على الوصف والإضافة # قال الحافظ والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود ~~مخططا وسيجيء الكلام فيه ( ثم أخر عنه ) أي نزع عنه # والحديث سكت عنه المنذري وقال وسيأتي في حديث عائشة بعد هذا ما يوضحه # 3150 ( فوجد شيئا ) أي أهله من الوسع والطاقة على تحسين الكفن ( في ثوب ~~حبرة ) فيه الأمر بتكفين الميت في ثوب حبرة # والحديث سكت عنه المنذري # 3151 ( يمانية ) بتخفيف الياء منسوبة إلى اليمن وإنما خففوا الياء وإن ~~كان القياس تشديد ياء النسب لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف وكان الأصل ~~يمنية # قاله العيني ( بيض ) بكسر الباء جمع أبيض ( ليس فيها قميص ولا ~~PageV08P295 عمامة ) قال النووي معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة وإنما كفن ~~في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر هكذا فسره الشافعي ~~وجمهور العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث قالوا ويستحب أن لا ~~يكون في الكفن قميص ولا عمامة # وقال ms2271 مالك وأبو حنيفة يستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة # وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة انتهى # قال السندي والجمهور على أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قميص ولا عمامة أصلا # قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي فيه حجة على أبي حنيفة ومالك ومن ~~تابعهما في استحبابهم القميص والعمامة في تكفين الميت وحملوا الحديث على أن ~~المراد ليس القميص والعمامة من جملة الأثواب الثلاثة وإنما هما زائدتان ~~عليها وهو خلاف ظاهر الحديث بل المراد أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها ~~قميص ولا عمامة مطلقا وهكذا فسره الجمهور انتهى # وقال الحافظ قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة ~~ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة ~~والأول أظهر انتهى # وقال الترمذي وقد روى في كفن النبي صلى الله عليه وسلم رواية مختلفة حديث ~~عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم والعمل على ~~حديث عائشة رضي الله عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV08P296 3152 ( مثله ) أي مثل حديث يحيى بن سعيد ( زاد ) أي حفص بن ~~غياث ولفظ النسائي من طريق حفص عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كفن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية كرسف ليس فيها قميص ولا ~~عمامة فذكره مثله سواء ( من كرسف ) بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة هو ~~القطن # قاله السيوطي ( قولهم ) أي قول الناس أي ذكر لها أن الناس يقولون إنه صلى ~~الله عليه وسلم كفن في ثوبين وبرد حبرة ( وبرد حبرة ) # قال الحافظ العراقي برد حبرة روى بالإضافة والقطع حكاهما صاحب النهاية ~~والأول هو المشهور # وحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة على وزن عنية ضرب من البرود ~~اليمانية # قال الأزهري وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما ms2272 إنما هو شيء كقولك قرمز ~~والقرمز صبغة # وذكر الهروي في الغربيين أن برود حبرة هي ما كان موشى مخططا انتهى ( ~~ولكنهم ) أي الناس الحاضرين على التكفين من الصحابة # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح # 3153 ( نجرانية ) بفتح النون وسكون الجيم # قال بن الأثير هي منسوبة إلى نجران وهو موضع معروف بين الحجاز والشام ~~واليمن انتهى ( الحلة ) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام # قال في النهاية الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن ~~تكون ثوبين من جنس واحد انتهى ولفظ أحمد في مسنده كفن في ثلاثة أثواب قميصه ~~الذي مات فيه وحلة نجرانية الحلة ثوبان انتهى # قال النووي هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد ~~رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات انتهى PageV08P297 ~~وقال في المنتقى وعن عائشة عند مسلم وأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها ~~إنما اشتريت ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية انتهى # قال المنذري وفي إسناده يزيد بن زياد وقد أخرج له مسلم في المتابعات وقد ~~قال غير واحد من الأئمة لا يحتج بحديثه # وقال أبو عبيد الله بن أبي ضفرة قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يدل على ~~أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه حين كفن لأنه ~~إنما قيل لا تنزعوا القميص ليستر به ولا يكشف جسده فلما ستر بالكفن استغنى ~~عن القميص فلو لم ينزع القميص حتى كفن لخرج عن حد الوتر الذي أمر به صلى ~~الله عليه وسلم # # 34 # | 1 ( 3154 باب كراهية المغالاة في الكفن ) # وجد هذا الباب في بعض النسخ والأكثر عنه خالية وحذفه أولى والله أعلم # ( لا تغالى ) مصدر من التفاعل هكذا في بعض النسخ يقال تغال النبات تغاليا ~~ارتفع وتغالى الشجر تغاليا أي التف وعظم وفي بعض النسخ لا يغالي بصيغة ~~الغائب المجهول وفي بعضها بصيغة الحاضر المعروف لا تغال لي والله أعلم ms2273 ( لا ~~تغالوا ) بحذف إحدى التاءين أي لا تبالغوا ولا تتجاوزوا الحد ( في الكفن ) ~~أي في كثرة ثمنه # قال بن الأثير والطيبي أصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء يقال ~~غاليت الشيء وبالشيء وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد انتهى # وفيه أن الحد الوسط في الكفن هو المستحب المستحسن ( فإنه ) أي تمزيق ~~الأرض إياه عن قريب ( يسلبه ) هكذا في بعض النسخ بإثبات ضمير المفعول وأخذ ~~هذه النسخة السيوطى في الجامع الصغير # والمعنى أنه يأخذ ويفسد ويزيل الكفن وفي بعض النسخ فإنه يسلب سلبا سريعا ~~على صيغة المجهول بحذف ضمير المفعول وأخذ هذه النسخة # صاحب المصابيح والحافظ في بلوغ المرام ومعناه يبلي الكفن بلى سريعا # قال الطيبي استعير السلب لبلى الثوب مبالغة في السرعة انتهى PageV08P298 ~~قال المناوي في شرح الجامع الصغير قوله فإنه يسلبه سلبا سريعا علة للنهي ~~كأنه قال لا تشتروا الكفن بثمن غال فإنه يبلى بسرعة انتهى # وفي سبل السلام حديث علي من رواية الشعبي فيه عمرو بن هاشم وهو مختلف فيه # وأيضا فيه انقطاع بين الشعبي وعلي لأنه قال الدارقطني إنه لم يسمع منه ~~سوى حديث واحد # وفيه دلالة على المنع من المغالاة في الكفن وهي زيادة الثمن وقوله فإنه ~~يسلب سريعا كأنه إشارة إلى أنه سريع البلي والذهاب كما في حديث عائشة أن ~~أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي ~~هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها # قلت إن هذا خلق قال إن الحي أحق بالجديد من الميت إنه للمهلة أي للصديد ~~ذكره البخاري مختصرا انتهى # قال المنذري في إسناده أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي وفيه مقال # وذكر بن أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي أن الشعبي رأى علي بن أبي طالب ~~وذكر أبو علي الخطيب أنه سمع منه وقد روى عنه عدة أحاديث # 3155 ( قال ) أي خباب ( مصعب بن عمير ) هو بضم الميم وسكون الصاد وفتح ~~العين المهملتين وعمير بضم العين مصغر عمرو القرشي العبدري كان من ms2274 أجلة ~~الصحابة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يقرئهم القرآن ~~ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في ~~الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا فلما أسلم زهد في ~~الدنيا وتقشف وتحشف وفيه نزل ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) قتل يوم ~~أحد شهيدا رضي الله عنه قاله العيني ( ولم يكن له ) أي لمصعب ( إلا نمرة ) ~~بفتح النون وكسر الميم كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب قاله في ~~المصباح # وقال الخطابي النمرة ضرب من الأكسية إذا ( غطينا ) أي سترنا ( بها ) أي ~~بالنمرة ( من الإذخر ) قال العيني هو بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر ~~الخاء المعجمة وفي آخره راء هو نبت بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب الرائحة # وفيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس PageV08P299 الميت أولى من رجليه لأنه ~~أفضل # قال الخطابي وفيه من الفقه أن الكفن من رأس المال وأن الميت إذا استغرق ~~كفنه جميع تركته كان أحق به من الورثة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 3156 ( خير الكفن الحلة ) أي الإزار والرداء فيه الفضيلة بتكفين الميت في ~~الحلة قال القارىء اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن بدليل هذا ~~الحديث والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة رضي الله عنها كفن في السحولية ~~وحديث بن عباس كفنوا فيها موتاكم رواه أصحاب السنن # وقال بن الملك الأكثرون على اختيار البيض وإنما قال ذلك في الحلة لأنها ~~كانت يومئذ أيسر عليهم ( وخير الأضحية الكبش الأقرن ) قال الطيبي ولعل ~~فضيلة الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه في الغالب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مقتصرا منه على ذكر الكفن # # 35 # | 1 ( 3157 باب في كفن المرأة ) # ( يقال له ) أي للرجل ( داود ) هو بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي المكي # روى عن بن عمر وسعيد بن المسيب وعنه قتادة وقيس بن سعد وغيرهما وثقه ~~البخاري كذا في الخلاصة # وفي الإصابة وداود بن عاصم هذا ms2275 هو زوج حبيبة بنت أم حبيبة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( قد ولدته ) بتشديد اللام والضمير المنصوب يرجع إلى داود ~~أي ربت أم حبيبة داود بن عاصم وتولت أمره ومنه قول الله تعالى في الإنجيل ~~مخاطبا لعيسى عليه السلام أنت نبي وأنا ولدتك بتشديد اللام أي ربيتك # والمولدة القابلة ومنه قول مسافع حدثتني امرأة من بني سليم قالت أنا ولدت ~~عامة أهل ديارنا أي كنت لهم قابلة كذا في اللسان # وفي بعض كتب اللغة ولدت القابلة فلانة توليدا تولت ولادتها وكذا إذا تولت ~~ولادة شاة أو غيرها # قلت ولدتها وولدت PageV08P300 الولد ربتها انتهى # وسيجيء كلام الحافظ في هذا الباب ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم ) بدل ~~عن أم حبيبة ( أن ليلى بنت قانف ) بقاف ونون وفاء هي الثقفية صحابية حديثها ~~عند أحمد وأبي داود # قاله الحافظ في الإصابة ( أم كلثوم ) زوج عثمان ( الحقاء ) بكسر الحاء # قال السيوطي جمع حقو # قلت المراد هنا الجنس بناء على ما قالوا إن لام التعريف # إذا كان للجنس يبطل معنى الجمعية قاله في فتح الودود # وفي التلخيص الحقا بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور قيل هو لغة في الحقو ~~وهو الإزار ( ثم الدرع ) بكسر الدال وهو القميص ( ثم الملحفة ) بالكسر هي ~~الملاءة التي تلتحف بها المرأة واللحاف كل ثوب يتغطى به قاله في المصباح ( ~~يناولناها ) أي هذه الأثواب # والحديث سكت عنه المنذري وأخرجه أحمد في مسنده وصرح محمد بن إسحاق ~~بالتحديث وفي إسناده نوح بن حكيم # قال بن القطان مجهول ووثقه بن حبان وقال بن إسحاق كان قارئا للقران # وأما داود فهو بن عاصم بن عروة كما جزم بذلك بن حبان والحافظ في الإصابة ~~في ترجمة ليلى # وقال الحافظ في التلخيص والحديث أعله بن القطان بنوح وأنه مجهول وإن كان ~~محمد بن إسحاق قد قال إنه كان قارئا للقران وداود حصل له فيه تردد هل هو ~~داود بن عاصم بن عروة بن مسعود أو غيره فإن يكن بن عاصم فثقة فيعكر عليه ~~بأن بن السكن ms2276 وغيره قالوا إن حبيبة كانت زوجا لداود فحينئذ لا يكون داود بن ~~عاصم لأم حبيبة عليه ولادة أي لأنه زوج ابنتها # وما أعله به بن القطان ليس بعلة # وقد جزم بن حبان بأن داود هو بن عاصم وولادة أم حبيبة مجازية إن تعين ما ~~قاله بن السكن وقال بعض المتأخرين إنما هو ولدته بتشديد اللام أي قبلته ~~انتهى # قلت فالحديث سنده حسن صالح للاحتجاج والله أعلم # # 36 # | 1 ( 3158 باب في المسك للميت ) # ( أطيب طيبكم المسك ) مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن الحديث عام فيؤخذ ~~منه PageV08P301 استعمال المسك للميت أيضا وأخرج أحمد عن جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا ورجاله رجال ~~الصحيح والمعنى أي بخرتم الميت # وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثا وتطييب بدنة وكفنه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 37 # | 1 ( 3159 باب تعجيل الجنازة وكراهية حبسها ) # ( قال عبد الرحيم عروة بن سعيد ) بدل عزرة ( عن الحصين ) بضم الحاء وفتح ~~الصاد المهملتين ( بن وحوح ) بواوين مفتوحتين وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة ~~هو أنصاري له صحبة # قاله المنذري # قال العيني قيل إنه مات بالعذيب ( أن طلحة بن البراء ) أنصاري له صحبة # قاله المنذري ( لا أرى طلحة ) أي لا أظنه ( فيه الموت ) أي أثره ( ~~فاذنوني ) أي أخبروني ( به ) أي بموت طلحة إذا مات ( وعجلوا ) في التجهيز ~~والتكفين ( لجيفة مسلم ) ذكر الجيفة هنا كذكر السوأة في قوله تعالى ( كيف ~~يوارى سوأة أخيه ) وليس في قوله جيفة مسلم دليل على نجاسته ( بين ظهراني ~~أهله ) يقال هو بين ظهرانيهم وبين أظهرهم والمراد أنه أقام بينهم على سبيل ~~الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ~~ظهرا منهم قدامة وظهرا منهم وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل ~~بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا قاله في النهاية ~~ومعناه بين أهله والظهر مقحم # قال المنذري قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن ~~عثمان البلوي ms2277 وهو غريب # انتهى كلام المنذري # وقد وثق سعيد المذكور بن حبان ولكن في إسناد هذا الحديث عروة بن سعيد ~~الأنصاري ويقال عزرة عن أبيه وهو وأبوه مجهولان PageV08P302 وفي الباب عن ~~علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث يا علي لا يؤخرن الصلاة إذا ~~أنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفوا رواه أحمد وهذا لفظه ~~وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل # وأخرجه أيضا بن ماجه والحاكم وبن حبان وإعلال الترمذي له بعدم الاتصال ~~لأنه من طريق عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قيل ولم يسمع منه وقد قال ~~أبو حاتم إنه سمع منه فاتصل إسناده وقد أعله الترمذي أيضا بجهالة سعيد بن ~~عبد الله الجهني ولكنه عده بن حبان في الثقات # والحديث يدل على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه وتشهد له ~~أحاديث الإسراع بالجنازة # # 38 # | 1 ( 3160 باب في الغسل من غسل الميت ) # ( ومن الحجامة وغسل الميت ) هذا الحديث ضعيف كما قال المؤلف في آخر هذا ~~الباب وتقدم هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب الغسل للجمعة # قال المنذري قال أبو PageV08P303 داود حديث مصعب يعني هذا الحديث فيه ~~خصال ليس العمل عليه # وقال الخطابي في إسناد الحديث مقال انتهى كلام المنذري # 3161 ( من غسل الميت فليغتسل ) قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يوجب ~~الاغتسال PageV08P304 على من غسل الميت ولا الوضوء من حمله ويشبه أن يكون ~~الأمر في ذلك على الاستحباب وقد يحتمل أن يكون المعنى فيه أن غاسل الميت لا ~~يكاد يأمن أن يصيبه نضح من رشاش الغسل وربما كان على بدن الميت نجاسة فإذا ~~أصابه نضح وهو لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع بدنه ليكون الماء قد أتى ~~على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه ( ومن حمله فليتوضأ ) قد قيل في معناه ~~أي ليكون على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت والله أعلم وفي إسناد الحديث ~~مقال قاله الخطابي قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه ms2278 من حديث ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غسل ميتا فليغتسل ولفظ الترمذي من غسله الغسل ومن حمله الوضوء يعني ~~الميت # وقال الترمذي حديث حسن وقد روى عن أبي هريرة موقوفا هذا آخر كلامه وقد ~~روى أيضا من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وفي أسناده من لا يحتج به # وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيرا # وقال أحمد بن حنبل وعلي بن المديني لا يصح في هذا الباب شيء # وقال محمد بن يحيى لا أعلم من غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ولو ثبت ~~لزمنا استعماله # وقال الشافعي في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه PageV08P305 3162 ( ~~بمعناه ) أي بمعنى حديث عمرو بن عمير ( قال أبو داود هذا ) أي الغسل من غسل ~~الميت ( منسوخ ) قال الحافظ في التلخيص ويدل له ما رواه البيهقي عن الحاكم ~~عن أبي علي الحافظ عن أبي العباس الهمداني الحافظ حدثنا أبو شيبة حدثنا ~~خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عمرو بن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم ~~يموت طاهرا وليس ينجس فحسبكم أن يغسلوا أيديكم قال البيهقي هذا ضعيف والحمل ~~فيه على أبي شيبة # قلت أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة # احتج به النسائي ووثقه الناس ومن فوقه احتج بهم البخاري # وأبو العباس الهمداني هو بن عقدة حافظ كبير إنما تكلموا فيه بسبب المذهب ~~ولأمور أخرى ولم يضعف بسبب المتون أصلا فالإسناد حسن فيجمع بينه وبين الأمر ~~في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندب أو المراد بالغسل غسل الأيدي كما ~~صرح به في هذا # ويؤيد أن الأمر فيه للندب ما روى الخطيب بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر ~~كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل وهو أحسن ما جمع به بين ~~مختلف هذه الأحاديث انتهى ms2279 ( قال أبو داود أدخل أبو صالح ) قال في الفتح روى ~~الترمذي وبن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهو معلول ~~لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رضي الله عنه انتهى # وقال الحافظ في التلخيص حديث من غسل ميتا فليغتسل رواه أحمد والبيهقي من ~~رواية بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة بهذا وزاد ومن حمله ~~فليتوضأ وصالح ضعيف ورواه البزار من رواية العلاء عن أبيه # ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومن رواية أبي بحر البكراوي عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة كلهم عن أبي هريرة # ورواه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار وبن حبان من رواية ~~حماد بن سلمة كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ورواه أبو ~~داود من رواية PageV08P306 عمرو بن عمير وأحمد من رواية شيخ يقال له أبو ~~إسحاق كلاهما عن أبي هريرة وذكر البيهقي له طرقا وضعفها ثم قال والصحيح أنه ~~موقوف # وقال البخاري الأشبه موقوف # وقال علي وأحمد لا يصح في هذا الباب شيء نقله الترمذي عن البخاري عنهما # وقال الذهلي لا أعلم فيه حديثا ثابتا ولو ثبت للزمنا استعماله # وقال بن المنذر ليس في الباب حديث يثبت # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أو عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير ~~ثم قال وقوله عن المقبري أصح # وقال الرافعي لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعا # قال الحافظ قد حسنه الترمذي وصححه بن حبان وله طريق أخرى من حديث الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رفعه من غسل ميتا فليغتسل ذكره الدارقطني ~~وقال فيه نظر # قال الحافظ رواته موثقون # وقال بن دقيق العيد في الإمام حاصل ما يعتل به وجهان أحدهما من جهة ~~الرجال ولا يخلو إسناد منها من متكلم فيه ثم ذكر ما معناه أن أحسنها رواية ~~سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهي ms2280 معلولة وإن صححها بن حبان وبن حزم فقد رواه ~~سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة # قال الحافظ إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح الحديث # قال بن دقيق العيد وأما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~فإسناد حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفا انتهى # وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على ~~الترمذي تحسينه معترض # وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي # طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف ~~بل قدموا رواية الرفع انتهى # وفي الباب عن عائشة رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وفي إسناده مصعب بن ~~شيبة وفيه مقال وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري وصححه بن خزيمة # وعن حذيفة ذكره بن أبي حاتم والدارقطني في العلل وقالا إنه لا يثبت # قال الحافظ ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين # وإلا فهو على طريقة الفقهاء قوى لأن رواته ثقات # انتهى كلام الحافظ من التلخيص ملخصا PageV08P307 39 # | 1 ( 3163 باب في تقبيل الميت ) # ( يقبل ) بالتشديد ( عثمان بن مظعون ) بالظاء المعجمة أخ رضاعي له عليه ~~السلام ( وهو ميت ) حال من المفعول ( تسيل ) وفيه دليل على أن تقبيل المسلم ~~بعد الموت والبكاء عليه جائز # وأخرج البخاري عن عائشة وبن عباس أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد موته # وفي لفظ عند أحمد والبخاري عنها أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو مسجى ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله وفيه جواز تقبيل ~~الميت تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر ~~فكان إجماعا # كذا في النيل # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه على خديه ~~وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير ~~واحد من ms2281 الأئمة # # 40 # | 1 ( 3164 باب في الدفن بالليل ) # ( وإذا هو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فإذا هو ) أي الصاحب ( الرجل ~~الذي كان يرفع صوته بالذكر PageV08P308 وأخرج الترمذي من حديث بن عباس ~~ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من ~~قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقران قال الترمذي حديث بن ~~عباس حديث حسن انتهى # والحديث يدل على جواز الدفن بالليل وبه قال الجمهور وكرهه الحسن البصري ~~واستدل بحديث جابر المتقدم في باب الكفن وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلي PageV08P309 عليه # وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا ~~للدفن بالليل أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن فالزجر إنما ~~هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن كما تقدم فإذا لم يقع تقصير في ~~الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا وقد دفن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلا كما رواه أحمد عن عائشة وكذا دفن أبو بكر ليلا كما عند بن أبي ~~شيبة وحديث جابر في الباب سكت عنه المنذري # # 41 # | 1 ( 3165 باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك ) # ( عن نبيح ) بمهملة مصغر هو بن عبد الله العنزي مقبول من الثالثة # قاله في التقريب ( أن تدفنوا القتلى ) جمع القتيل وهو المقتول أي الشهداء ~~( في مضاجعهم ) أي مقاتلهم والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم ~~حيث قتلوا وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر قاله بعض الأئمة ~~والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء لأنه نقل بن أبي وقاص من قصره إلى ~~المدينة بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا والأظهر أن يحمل النهي على ~~نقلهم بعد دفنهم لغير عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم قاله القارىء # وقال العيني وأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه آخرون # وقال المازري ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد ms2282 إلى بلد وقد مات سعد بن ~~أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة انتهى أي كما أخرجه مالك في ~~الموطأ # وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء في خلافة علي قال شريك نقله ابنه الحسن ~~إلى المدينة # وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي رضي الله عنه # وأخرج بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما قتل علي بن أبي طالب حملوه ~~ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وفي هذه الآثار جواز نقل ~~الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز فلا ~~يمنع من ذلك إلا لدليل PageV08P310 وأما حديث جابر بن عبد الله ففيه إرجاع ~~الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه بعد نقله وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا ~~بالمدينة ثم أخرجوا من القبور ونقلوا فهذا النهي مختص بالشهداء وهذا هو ~~الصواب والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح # # 42 # | 1 ( 3166 باب في الصف على الجنازة ) # ( عن مالك بن هبيرة ) بالتصغير ( إلا أوجب ) الله عليه الجنة ( قال ) ~~مرثد ( إذا استقل أهل الجنازة ) أي عدهم قليلا وفي رواية الترمذي قال كان ~~مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزأ هو ~~تفاعل من القلة أي رآهم قليلا # والحديث فيه دليل على أن من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر له وأقل ~~ما يسمى صفا رجلان ولا حد لأكثره كذا في النيل ( جزأهم ) بالتشديد أي فرقهم ~~وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفا واحدا ( ثلاثة صفوف للحديث ) وفي جعله ~~صفوفا إشارة إلى كراهة الانفراد # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # # 43 # | 1 ( 3167 باب اتباع النساء الجنازة ) # ( ولم يعزم علينا ) أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من ~~المنهيات PageV08P311 فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم # وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية ms2283 أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل ~~العلم قاله في الفتح # ولفظ البخاري في باب الحيض عن أم عطية نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اتباع الجنازة وقولها لم يعزم علينا ظاهر في أن النهي للكراهة لا ~~للتحريم كأنها فهمته من قرينة ويدل له ما أخرجه بن أبي شيبة من حديث أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح ~~بها فقال دعها يا عمر الحديث # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # # 44 # | 1 ( 3168 باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها ) # أي اتباعها إلى الدفن # ( فله قيراط ) زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر القاف # قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي ~~تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى هذا ~~يكون القيراط جزءا من اثني عشر جزءا من الدرهم # وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في ~~أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا قاله الحافظ ( ومن تبعها ) ~~أي الجنازة ( منها ) أي الجنازة ( فله ) أي للتابع ( مثل أحد ) هذا تمثيل ~~واستعارة ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله علمه ذلك يوم القيامة في صورة ~~عين يوزن كما توزن الأجسام ويكون قدر هذا كقدر أحد # وقيل المراد بالقيراط ها هنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى وقد ~~قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد # وقال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط ~~والمراد منه أن يرجع بنصيب من الأجر قاله العيني # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~نحوه # 3169 ( المقرئ ) من القراءة وهو عبد الله بن يزيد المخزومي أبو عبد ~~الرحمن قاله الذهبي PageV08P312 وأخرج مسلم بقوله حدثني محمد بن عبد الله ~~بن نمير قال أخبرني عبد الله بن يزيد حدثني حيوة إلى أن قال أن عامرا كان ~~قاعدا ms2284 عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن ~~عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن # كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له ~~من الأجر مثل أحد فأرسل بن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم ~~يرجع إليه فيخبره ما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو ~~هريرة ثم قال لقد فرطنا في قراريط كثيرة ( أن يزيد بن عبد الله بن قسيط ~~حدثه ) أي أبا صخر ( أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه ) أي يزيد ( ~~عن أبيه ) عامر بن سعد ( أنه كان ) أي عامر ( إذ طلع خباب ) قال في الاصابة ~~خباب مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة أبو مسلم صاحب المقصورة أدرك الجاهلية ~~واختلف في صحبته وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت ~~أو ريح ( صاحب المقصورة ) قال في تاج العروس المقصورة الدار الواسعة ~~المحصنة بالحيطان أو هي أصغر من الدار كالقصارة بالضم وهي المقصورة من ~~الدار لا يدخلها إلا صاحبها ( فقال ) أي خباب ( فذكر ) أي عامر بن سعد # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بمعناه أتم منه # 3170 ( السكوني ) بفتح السين وضم الكاف نسبة إلى السكون قبيلة ( فيقوم ) ~~للصلاة ( أربعون رجلا ) هكذا في رواية كريب عن بن عباس # والحديث عند أحمد ومسلم أيضا # وأخرج مسلم عن عائشة مرفوعا ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون ~~مائة كلهم يشفعون له الحديث # وتقدم حديث مالك بن هبيرة مرفوعا بلفظ ما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة ~~صفوف من المسلمين الحديث PageV08P313 وهذه الأحاديث فيها دلالة على استحباب ~~تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز # وقد قيد ذلك بأمرين # الأول أن يكونوا شافعين فيه أي ms2285 مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة # الثاني أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث بن ~~عباس # قال القاضي عياض قيل هذا الأحاديث خرجت أجوبة للسائلين سألوا عن ذلك ~~فأجاب كل واحد عن سؤاله # قال النووي ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة ~~مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم ~~فأخبر به # قال ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد فلا يلزم من الاخبار عن قبول ~~شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل ~~الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين ( ~~إلا شفعوا ) بتشديد الفاء على بناء المجهول أي قبلت شفاعتهم ( فيه ) أي في ~~حق الميت # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه بن ماجه بنحوه # # 45 # | 1 ( 3171 باب في اتباع الميت بالنار ) # ( قالا ) أي عبد الصمد وأبو داود ( لا تتبع ) بضم أوله وفتح ثالثه خبر ~~بمعنى النهي ( الجنازة PageV08P314 بصوت ) أي مع صوت وهو النياحة ( ولا نار ~~) فيكره اتباعها بنار في مجمرة أو غيرها لما فيه من التفاؤل ( ولا يمشي ) ~~بضم أوله ( بين يديها ) بنار ولا صوت فيكره ذلك # وأخرج أحمد عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبع ~~جنازة معها رانة وعند بن ماجه عن أبي بردة قال أوصى أبو موسى حين حضره ~~الموت فقال لا تتبعوني بمجمر قالوا أو سمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وفيه أبو حريز مولى معاوية مجهول # وفي الموطأ عن هشام بن عروة عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها ولا ~~تتبعوني بنار # وفيه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته ~~بنار # قال بن عبد البر جاء النهي عن ذلك عن بن عمر مرفوعا انتهى # بل وعن أبي هريرة نفسه كما في الباب لكن قال ms2286 بن القطان حديث لا يصح وإن ~~كان متصلا للجهل بحال بن عمير راوية عن رجل عن أبيه عن أبي هريرة انتهى # قال الزرقاني لكن حسنه بعض الحفاظ ولعله لشواهده فيكره اتباع الجنازة ~~بنار في مجمرة أو غيرها لأنه من شعار الجاهلية # وقد هدم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وزجر عنها ولأنه من فعل النصارى ~~ولما فيه من التفاؤل # قال المنذري في إسناده رجلان مجهولان # # 46 # | 1 ( 3172 باب القيام للجنازة ) # ( فقوموا لها ) أي للجنازة لهول الموت وفزع منه لا لتعظيم الميت كما هو ~~المفهوم من PageV08P315 حديث جابر الآتي أو الملائكة كما هو المفهوم من ~~حديث أنس إنما قمنا للملائكة أخرجه النسائي ( حتى تخلفكم ) بضم التاء ~~وتشديد اللام أي تتجاوزكم وتجعلكم خلفها وليس المراد التخصيص بكون الجنازة ~~تتقدم بل المراد مفارقتها سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم ~~وراءه وتقدم # قاله العيني # وقال الحافظ وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة يعني القيام للجنازة ~~فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام ~~لعلة وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره ~~والقعود أحب إلي انتهى # وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ثم قعد ~~أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول على ثم قعد أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه ~~ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا يكون فعله ~~الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن يكون نسخا ~~للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في ~~الأمر أولى من دعوى النسخ انتهى # والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث علي أنه أشار إلى قوم ~~قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم ~~الرازي وغيره من الشافعية # وقال بن حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر ms2287 ~~للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي ~~انتهى # وقد ورد معنى النهي من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم ~~للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ # وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه ~~النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال ~~والمختار أنه مستحب وبه قال المتولي انتهى # وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد جاءت اثار صحاح ثابتة توجب القيام ~~للجنازة وقال بها جماعة من السلف والخلف ورأوها غير منسوخة وقالوا لا يجلس ~~من اتبع الجنازة PageV08P316 حتى توضع عن أعناق الرجال منهم الحسن بن علي ~~وأبو هريرة وبن عمر وبن الزبير وأبو سعيد وأبو موسى وذهب إلى ذلك الأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وبه قال محمد بن الحسن # وقال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ليس على من مرت به الجنازة أن ~~يقوموا لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم يوضع # وأراد بالآخرين عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع بن ~~جبير وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأبا يوسف وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام ~~منسوخ وتمسكوا بحديث علي عند مسلم ولفظ بن حبان في صحيحه كان يأمرنا ~~بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس كذا في عمدة القارىء شرح ~~البخاري ملخصا # ( أو توضع ) الجنازة على الأعناق # والحديث سكت عنه المنذري # 3173 ( حتى توضع ) أي بالأرض فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن ~~توضع على الأرض فقال الأوزاعي وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن إنه مستحب حكى ~~ذلك عنهم النووي والحافظ في الفتح ونقله بن المنذر عن أكثر الصحابة ~~والتابعين قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به لا في قيام من شيعها # وحكى في الفتح عن الشعبي والنخعي أنه يكره ms2288 القعود قبل أن توضع # وأخرج النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا ما رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع وعند أحمد عن أبي هريرة مرفوعا ~~من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه فإن مشى معها فلا يقعد ~~حتى توضع ( حتى توضع بالأرض ) قد رجع المؤلف الإمام رواية سفيان هذه على ~~الرواية الأخرى أعني قوله حتى توضع في اللحد وكذلك قال الأثرم أي وهم رواية ~~أبي معاوية وكذلك أشار البخاري إلى ترجيحها بقوله باب من شهد جنازة فلا ~~يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال PageV08P317 وأخرج أبو نعيم عن سهيل قال ~~رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال وهذا يدل على أن الرواية ~~الأولى أرجح لأن أبا صالح راوي الحديث وهو أعرف بالمراد منه # وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط من الحنفية فقال الأفضل أن لا ~~يقعد حتى يهال عليها التراب وتؤيده الرواية الآتية عن عبادة بن الصامت ~~والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد نحوه # وأخرج مسلم من حديث أبي صالح السمان عن أبي سعيد # 3174 ( فقام ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( لها ) أي للجنازة ( فقال إن ~~الموت فزع ) قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه # ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ~~ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو غير مسلم # وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغة كما يقال رجل عدل # قال البيضاوي هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو ~~فزع # قاله الحافظ # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس في حديثهم فلما ~~ذهبنا لنحمل # 3175 ( ثم قعد بعد ) قد مر الكلام في معنى هذا الحديث # وقد استدل به الترمذي على نسخ PageV08P318 قيام من رأى الجنازة فقال ms2289 بعد ~~إخراجه له وهذا ناسخ للأول إذا رأيتم الجنازة فقوموا انتهى # قلت وإليه مال المؤلف # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 3176 ( أبو الأسباط الحارثي ) هو بشر بن رافع إمام مسجد نجران وثقه بن ~~معين وبن عدي وقال البخاري لا يتابع وضعفه الترمذي والنسائي وأبو حاتم ~~وأحمد ( حتى توضع في اللحد ) بفتح اللام وتضم وسكون الحاء الشق في جانب ~~القبلة من القبر ( فمر به ) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم ( حبر ) بفتح ~~الحاء وتكسر أي عالم ( فقال ) أي الحبر ( فجلس النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~أي بعد ما كان واقفا أو بعد ذلك # ولفظ بن ماجه حدثنا محمد بن بشار وعقبة بن مكرم قالا حدثنا صفوان بن عيسى ~~حدثنا بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن ~~جده عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع ~~جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد الحديث PageV08P319 قال الحافظ في التلخيص ~~ووقع في رواية عبادة حتى توضع في اللحد ويرده ما في حديث البراء الطويلي ~~الذي صححه أبو عوانة وغيره كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ~~فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلست وجلسنا حوله انتهى PageV08P320 قال ~~المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب وبشر بن ~~رافع ليس بالقوي في الحديث # هذا آخر كلامه # وقال أبو بكر الهمداني ولو صح لكان صريحا في النسخ غير أن حديث أبي سعيد ~~أصح وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد # وذكر غيره أن القيام للجنازة منسوخ بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه # # 47 # | 1 ( 3177 باب الركوب في الجنازة ) # ( فأبى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فلما انصرف ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الجنازة ( فركب ) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة ~~وكراهة الركوب في الذهاب معها # والحديث سكت عنه المنذري PageV08P321 وعند بن ماجه والترمذي من حديث ~~ثوبان قال خرجنا مع ms2290 النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا ~~فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب وحديث ~~ثوبان الذي في الباب رجاله رجال الصحيح والله أعلم # 3178 ( علي بن الدحداح ) بفتح الدال # قال النووي بدالين وحائين مهملات ويقال أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة # قال بن عبد البر لا يعرف اسمه ( ثم أتى بفرس ) أي بعد ما فرغ من الدفن ~~وأراد الانصراف كما في حديث جابر بن سمرة عند الترمذي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اتبع جنازة بن الدحداح ماشيا ورجع على فرس وفي رواية أتى بفرس ~~معرور فركبه حين انصرفنا من جنازة بن الدحداح ونحن نمشي حوله رواه أحمد ~~ومسلم # قال الترمذي حديث جابر حسن صحيح ( فعقل ) على صيغة المجهول أي امسك وحبس ~~الفرس للركوب ( حتى ركبه ) أي ركب النبي صلى الله عليه وسلم على الفرس ( ~~يتوقص به ) قال في النهاية أي ينزو ويثب ويقارب الخطو انتهى قال المنذري ~~والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 48 # | 1 ( 3179 باب المشي أمام الجنازة ) # ( يمشون أمام الجنازة ) قال الخطابي أكثر أهل العلم على استحباب المشي ~~أمام الجنازة وكان أكثر الصحابة يفعلون ذلك PageV08P322 وقد روى عن علي بن ~~أبي طالب وأبي هريرة أنهما كانا يمشيان خلف الجنازة # وقال أصحاب الرأي لا بأس بالمشي أمامها والمشي خلفها أحب إلينا # وقال الأوزاعي هو سنة وخلفها أفضل فأما الراكب فلا أعلم أنهم اختلفوا في ~~أنه يكون خلف الجنازة انتهى # قال الشمني اختلفوا في المشي أمام الجنازة فقال أبو حنيفة والأوزاعي ~~المشي خلفها PageV08P323 أحب وقال الثوري وطائفة هما سواء وقال مالك ~~والشافعي وأحمد قدامها أفضل انتهى # وقال الزيلعي ومذهب الإمام أحمد أن أمام الجنازة أفضل في حق الماشي ~~وخلفها أفضل في حق الراكب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي وأهل ~~الحديث كلهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصح # وحكى البخاري قال والحديث الصحيح هو هذا يعني المرسل # وقال النسائي هذا خطأ والصواب مرسل # وقال بن المبارك ms2291 # حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث بن عيينة وقد وافقه على رفعه بن ~~جريج وزياد بن سعد وغير واحد # وقال البيهقي وممن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه سفيان بن ~~عيينة وهو حجة ثقة انتهى # وقال في التلخيص وعن علي بن المديني قال قلت لابن عيينة يا أبا محمد ~~خالفك الناس في هذا الحديث فقال أستيقن الزهري حدثني مرارا لست أحصيه يعيده ~~ويبديه سمعته من فيه عن سالم عن أبيه # وجزم أيضا بصحته بن المنذر وبن حزم انتهى مختصرا # 3180 ( قال ) أي يونس بن يزيد ( وأحسب ) أي أظن ( أن أهل زياد أخبروني ) ~~فالمخبرون به مجهولون ( إنه ) أي المغيرة بن شعبة ( رفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) وظاهره أن يونس لم يرو الحديث عن زياد بن جبير مرفوعا بل ~~أخبروه بالرفع أهل زياد بن جبير # وأخرج الطبراني موقوفا على المغيرة وقال لم يرفعه سفيان # ورجح الدارقطني في العلل الموقوف # وقال الزيلعي في إسناده اضطراب # قلت الحديث أخرجه الترمذي في باب الصلاة على الأطفال من طريق سعيد بن ~~عبيد الله عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال # وكذا أخرجه بن ماجه في باب شهود الجنائز من طريق سعيد حدثني زياد بن جبير ~~سمع المغيرة بن شعبة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الراكب ~~خلف الجنازة الحديث لكن لم يقل عن أبيه # وكذا أخرجه النسائي من طريق سعيد بن عبيد الله والمغيرة بن عبيد الله ~~جميعا عن PageV08P324 زياد بن جبير لكن ذكر بن ماجه هذا الإسناد بعينه في ~~باب الصلاة على الطفل وقال فيه عن أبيه جبير بن حية وكذا أخرجه الحافظ بن ~~عبد البر في التمهيد من طريق وكيع عن سعيد بن عبيد الله عن زياد بن جبير عن ~~أبيه عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح # وأخرجه أحمد وبن حبان ms2292 وصححه والحاكم وقال على شرط البخاري # والحاصل أن سعيد أو المغيرة جميعا روياه مرفوعا وزيادة الثقة مقبولة وليس ~~في إسناده اضطراب لا يمكن الجمع والله أعلم # ( قريبا منها ) أي من الجنازة كلما يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة ~~فهو أفضل للمساعدة في الحمل عند الحاجة ( والسقط ) بتثليث السين والكسر ~~أشهر ما بدا بعض خلقه # في القاموس السقط مثلثة الولد لغير تمام # قاله القارىء # وقال الخطابي اختلف الناس في الصلاة على السقط فروى عن بن عمر أنه قال ~~يصلي عليه وإن لم يستهل وبه قال بن سيرين وبن المسيب وقال أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه كل ما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صلى عليه # وقال إسحاق إنما الميراث بالاستهلال فأما الصلاة فإنه يصلي عليه لأنه ~~نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة فلأي شيء تترك الصلاة عليه # وروى عن بن عباس أنه قال إذا استهل ورث وصلى عليه # وعن جابر إذا استهل صلى عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه وبه قال أصحاب ~~الرأي وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي ( ويدعي لوالديه ) إن كانا مسلمين # ( قال المنذري ) والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي ~~حسن صحيح وحديث بن ماجه مختصر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~الطفل يصلي عليه وليس في حديثهم وأحسب أن أهل زياد أخبروني # # 49 # | 1 ( 3181 باب الإسراع بالجنازة ) # أي بعد أن تحمل PageV08P325 ( أسرعوا بالجنازة ) أي بحملها إلى قبرها # قال الحافظ المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد ( ~~فإن تك ) أصله فإن تكن حذفت النون للتخفيف والضمير الذي فيه يرجع إلى ~~الجنازة التي هي عبارة عن الميت ( صالحة ) نصب على الخبرية ( فخير ) مرفوع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير تقدمونها إليه يوم القيامة أو هو مبتدأ ~~أي فثمه خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها ~~حتى تصل إلى تلك الحالة قريبا قاله العيني ( تقدمونها ) بالتشديد أي ~~الجنازة ( إليه ) الضمير فيه يرجع إلى ms2293 الخير باعتبار الثواب ( فشر ) إعرابه ~~مثل إعراب فخير ( تضعونه ) أي أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في ~~مصاحبتها # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3182 ( نرمل رملا ) من باب طلب قال العيني من رمل رملا ورملانا إذا أسرع ~~في المشي وهز منكبيه ومراده الإسراع المتوسط ويدل عليه ما رواه بن أبي شيبة ~~في مصنفه من حديث عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه قال إذا أنت حملتني على ~~السرير فامش مشيا بين المشيين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها ~~لبني آدم انتهى قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقال النووي في الخلاصة ~~سنده صحيح # 3183 ( بهذا الحديث ) السابق ( قالا ) أي خالد بن الحارث وعيسى بن يونس ( ~~في جنازة عبد الرحمن بن سمرة ) مكان قوله في جنازة عثمان بن أبي وقاص # والحديث يدور على عيينة بن عبد الرحمن فشعبة قال عنه عثمان بن أبي العاص ~~وأما خالد وعيسى فقالا عنه عبد الرحمن بن سمرة ( قال ) أي عبد الرحمن والد ~~عيينة ( فحمل ) أي أبو بكرة والحديث سكت عنه المنذري PageV08P326 3184 ( ما ~~دون الخبب ) وهو العدو وشدة المشي قاله العيني ( إن يكن ) أي الميت ( خيرا ~~) وكان عمله صالحا ( تعجل ) أي الجنازة التي هي عبارة عن الميت ( إليه ) أي ~~إلى الخير والثواب ( فبعدا لأهل النار ) دعا عليهم بالهلاك مثل قوله تعالى ~~@QB@ وقيل بعدا للقوم الظالمين @QE@ قاله في فتح الودود ( والجنازة متبوعة ~~) أي حقيقة وحكما فيمشي خلفها ولا يتقدم عليها ( ولا تتبع ) بفتح التاء ~~والباء وبرفع العين على النفي وبسكونها على النهي قاله القارىء ( ليس معها ~~من تقدمها ) تقرير بعد تقرير والمعنى لا يثبت له الأجر الأكمل # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وحديث بن ماجه مختصر وقال ~~الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا ~~الوجه قال سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يضعف حديث أبي ماجدة هذا وقال ~~محمد يعني البخاري قال الحميدي قال بن عيينة قيل ليحيى يعني الرازي ms2294 عن أبي ~~ماجدة من أبو ماجدة هذا قال طائر طار فحدثنا هذا آخر كلامه # وفي رواية عن يحيى الرازي عنه وهو منكر الحديث وأبو ماجدة هذا ويقال أبو ~~ماجد حنفي ويقال عجلي قال الدارقطني مجهول وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ~~ليس بالقائم وقال البيهقي هذا حديث ضعيف يحيى بن عبد الله الجابر ضعيف وأبو ~~ماجدة وقيل أبو ماجد مجهول وفيما مضى كفاية يريد الحديث الصحيح الذي تقدم ~~انتهى كلام المنذري # وقال الترمذي في علله الكبرى قال البخاري أبو ماجد منكر الحديث وضعفه جدا ~~PageV08P327 50 # | 1 ( 3185 باب الإمام لا يصلي على من قتل نفسه ) # ( فصيح ) أي صرخ ( عليه ) أي على المريض ( فقال ) الجار ( إنه ) أي ~~المريض ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ) جابر ( فرجع ) أي ~~الجار # المخبر ( قال ) جابر ( فرجع ) أي جاره ( فقالت امرأته ) أي زوجة المريض ~~لجاره ( فقال الرجل ) المخبر ( اللهم العنه ) وأما اللعنة من الرجل الجار ~~على ذلك المريض فلعله أخبر بأنه قتل نفسه وإلا لا يجترئ على ذلك ( قال ) ~~جابر ( ثم انطلق الرجل ) المخبر ( فراه ) أي المريض ( بمشقص معه ) قال ~~الخطابي المشقص نصل عريض ( إذا لا أصلي عليه ) قال الخطابي وترك الصلاة ~~عليه معناه العقوبة له وردع لغيره عن مثل فعله # وقد اختلف الناس في هذا فكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل ~~نفسه وكذلك قال الأوزاعي وقال أكثر الفقهاء يصلي عليه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~بمعناه قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي إنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك ~~ليحذر الناس بترك الصلاة عليه فلا يرتكبوا كما ارتكب # # 51 # | 1 ( 3186 باب الصلاة على من قتلته الحدود ) # ( حدثني نفر ) أي جماعة ( لم يصل على ماعز ) هو الذي رجم بإقرار الزنى # قال المنذري PageV08P328 في إسناده مجاهيل # وأخرج مسلم في صحيحه حديث ماعز من رواية أبي سعيد الخدري وفيه قال فما ~~استغفر له ولا سبه وأخرجه من حديث بريدة بن الحصيب وفيه قال استغفر والماعز ms2295 ~~بن مالك فقالوا غفر الله لماعز بن مالك وأخرجه البخاري في صحيحه عن محمود ~~بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر حديث ماعز ~~وفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه وقال البخاري لم يقل ~~يونس وبن جريج عن الزهري فصلى عليه هذا آخر كلامه # وقد أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث معمر عن الزهري وفيه فلم ~~يصل عليه وعلل بعضهم هذه الزيادة وهي قوله فصلى عليه بأن محمد بن يحيى لم ~~يذكرها وهو أضبط من محمود بن غيلان # قال وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب وقال غيره كذا رواه عن عبد الرزاق ~~والحسن بن علي ومحمد بن المتوكل ولم يذكر الزيادة # قال وما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء # هذا آخر كلامه # وقد خالفه أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وحميد بن ~~زنجويه وأحمد بن منصور الرمادي وإسحاق بن إبراهيم الديري فهؤلاء ثمانية من ~~أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا في هذه الزيادة وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق ~~بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي وحميد بن زنجويه # وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق ولم يذكر لفظه ~~غير أنه قال نحو رواية عقيل # وحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة # وقال أبو بكر البيهقي ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا ~~أنه قال فصلي عليه وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع ~~أصحاب الزهري على خلافه # هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~عمران بن حصين رضي الله عنه حديث الجهنية وفيه فأمر بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فشكت عليها ثيابها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر رضي الله عنه ~~تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من ~~أهل المدينة لوسعتهم ms2296 وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله وهذا الحديث ~~ظاهر جدا في الصلاة على المرجوم والله عز وجل أعلم # وإذا حملت الصلاة في حديث محمود بن غيلان على الدعاء اتفقت الأحاديث كلها ~~والله أعلم انتهى كلام المنذري بحروفه PageV08P329 قلت الأولى حملها على ~~الصلاة المعروفة ليوافق حديث عمران والزيادة من الثقة مقبولة # وقال الحافظ في الفتح وطريق الجمع بين الأحاديث أن تحمل رواية النفي على ~~أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم في ~~اليوم الثاني ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من ~~وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله ~~أتصلي عليه قال لا قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس انتهى # قال الخطابي كان الزهري يقول يصلي على الذي يقاد في حد ولا يصلي على من ~~قتل في رجم # وقد روى عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلي على شراحة وقد رجمها وهو قول ~~أكثر العلماء # وقال الشافعي لا يترك الصلاة على أحد من أهل القبلة برا كان أو فاجرا # وقال أصحاب الرأي والأوزاعي يغسل المرجوم ويصلي عليه # وقال مالك من قتله الإمام في حد من الحدود فلا يصلي عليه الإمام ويصلي ~~عليه أهله إن شاءوا أو غيرهم # وقال أحمد بن حنبل لا يصلي الإمام على قاتل نفس ولا غال # وقال أبو حنيفة من قتل من المحاربين أو صلب لم يصل عليه وكذلك الفئة ~~الباغية لا يصلي على قتلاهم # وذهب بعض أصحاب الشافعي أن تارك الصلاة إذا قتل لا يصلي عليه ويصلي على ~~من سواه ممن قتل في حد أو قصاص # # 52 # | 1 ( 3187 باب في الصلاة على الطفل ) # ( فلم يصل عليه ) قال الخطابي كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه إنما ~~ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى إبراهيم عن الصلاة ms2297 عليه بنبوة أبيه كما ~~استغني الشهداء بقربه الشهادة عن الصلاة عليهم انتهى # وقال الزيلعي في نصب الراية وكذا قال الزركشي ذكروا في ذلك وجوها منها ~~أنه لا يصلي نبي على نبي وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيا ومنها أنه شغل لصلاة ~~الكسوف وقيل المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره وقيل إنه لم يصل ~~عليه في جماعة وقد ورد منه قد صلى عليه رواه بن ماجه عن بن عباس وأحمد عن ~~البراء PageV08P330 وأبو يعلي عن أنس والبزار عن أبي سعيد وأسانيدها ضعيفة ~~وحديث أبي داود أقوى وقد صححه بن حزم انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # ( سمعت البهي ) هو أبو محمد عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير تابعي ~~يعد في الكوفيين قاله المنذري ( في المقاعد ) أي مواضع القعود # قال المنذري هذا مرسل ( قيل له حدثكم ) إلى آخره وجوابه محذوف أي قال نعم ~~( صلى على إبنه إبراهيم ) فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على إبراهيم كما ~~في حديث البهي قال المنذري هذا أيضا مرسل # وقال الخطابي وهذا أولى الأمرين وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالا # وقد روى أن الشمس خسفت يوم وفاة إبراهيم فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الخسوف فاشتغل بها عن الصلاة عليه والله أعلم انتهى # ورواهما البيهقي وقال هذه الآثار مرسلة وهي تشد الموصول وروايات الإثبات ~~أولى من روايات الترك انتهى # وأخرج بن سعد في الطبقات عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ~~أيضا عن سعد بن محمد عن أبيه نحوه # ورواه أيضا عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى عليه بالبقيع والله أعلم # # 53 # | 1 ( 3189 باب الصلاة على الجنازة في المسجد ) # ( علي سهيل بن البيضاء ) قال النووي قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة إخوة ~~سهل وسهيل PageV08P331 وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم ~~وهب بن ربيعة القرشي الفهري وكان سهيل قديم الإسلام ms2298 انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وفي حديث بن ماجه وحده ذكر القسم # 3190 ( سهيل وأخيه ) عطف بيان لا بني بيضاء قال المنذري والحديث أخرجه ~~مسلم وفيه ذكر القسم انتهى # هذان الحديثان يدلان على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد # قال الحافظ في الفتح وبه قال الجمهور # وقال مالك لا يعجبني وكرهه بن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة ~~الميت وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث وحملوا الصلاة على سهيل ~~بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر لأن عائشة ~~استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي ~~عليه واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على ~~عائشة كانوا من الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل ~~على أنها حفظت ما نسوه وقد روى بن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر ~~في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد # زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر وهذا يقتضي الإجماع ~~على جواز ذلك # 3191 ( فلا شيء عليه ) هكذا وقع في نسختين عتيقتين لفظة عليه ووقع في ~~PageV08P332 نسخة عتيقة لفظة له قال المنذري قال الخطيب كذا في الأصل انتهى # قلت وكذا وجدت هذه العبارة في ثلاث من النسخ الحاضرة # قال العيني قوله فلا شيء له رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه بن ماجه ~~ولفظه فليس له شيء وقال الخطيب المحفوظ فلا شيء له وروى فلا شيء عليه وروى ~~فلا أجر له وقال بن عبد البر رواية فلا أجر له خطأ فاحش انتهى # قال الخطابي الحديث الأول أصح وصالح مولى التوأمة ضعفوه وكان قد نسى ~~حديثه في آخر أمره # وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صلى عليهما في المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين ~~والأنصار شهدوا الصلاة عليهما ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه # وقد يحتمل أن يكون معناه إن ثبت الحديث متأولا على نقصان ms2299 الأجر وذلك أن ~~من صلى عليها في مسجد فإن الغائب أن ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه وأن من ~~سعى في الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه فأحرز أجر القراطين وهو ~~ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى على جنازة ~~فله قيراط من الأجر ومن شهد دفنها فله قيراطان والقيراط مثل أحد وقد يؤجر ~~على كثرة خطاه فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من ~~صلى عليها برا انتهى # ومعنى قولهفلا شيء عليه أي لا شيء على المصلى من الإثم فيها # وقيل معنى قوله فلا شيء له أي لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة ~~الجنازة في المسجد بل المسجد وغيره في هذا سواء وبهذا يندفع التعارض بين ~~الحديثين # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ولفظه فليس له شيء وصالح مولى التوأمة ~~قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى # قلت صالح بن نبهان مولى التوأمة قال بن معين ثقة حجة سمع منه بن أبي ذئب ~~قبل أن يخرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال بن عدي لا بأس برواية ~~القدماء عنه كذا في الخلاصة PageV08P333 54 # | 1 ( 3192 باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها ) # ( أن نصلي فيهن ) أي في الساعات الثلاثة ( أو نقبر ) على زنة ننصر أي ~~ندفن ( حين تطلع ) بيان للساعات الثلاث ( حين يقوم قائم الظهيرة ) أي قيام ~~الشمس وقت الزوال من قولهم قامت به دابته أي وقفت والمعنى أن الشمس إذا ~~بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب الناظر المتأمل أنها قد ~~وقفت وهي سائرة لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع كما يظهر قبل الزوال وبعده ~~فيقال لذلك الوقوف المشاهد قائم الظهيرة # قاله في النهاية ( تضيف ) معناه تميل وتجنح للغروب يقال ضاف الشيء يضيف ~~بمعنى يميل # واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الثلاث الساعات ~~فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة في ms2300 الأوقات التي تكره ~~الصلاة فيها وروى ذلك عن بن عمر وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي وكذلك قال ~~سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكان الشافعي ~~يرى الصلاة على الجنازة أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك الدفن أي وقت شاء ~~من ليل أو نهار وقول الجماعة أولى لموافقة الحديث # قاله الخطابي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه انتهى # # 55 # | 1 ( 3193 باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم ) # ( أم كلثوم وابنها ) قال المنذري أم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه زوج عمر PageV08P334 بن الخطاب رضي الله عنه وابنها هو زيد ~~الأكبر بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان مات هو وأمه أم كلثوم بنت علي ~~في وقت واحد ولم يدر أيهما مات أولا فلم يورث أحدهما من الآخر انتهى ( فجعل ~~الغلام ) بصيغة المجهول ( مما يلي الإمام ) ولفظ النسائي قال حضرت جنازة ~~صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم ووضعت المرأة وراءه فصلى عليهما فذكر ~~نحوه # وعند سعيد بن منصور في سننه عن عمار أن أم كلثوم بنت علي وابنهازيد بن ~~عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير وعند سعيد أيضا عن الشعبي ~~أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى ~~عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما # وحديث عمار سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات # وأخرجه أيضا البيهقي وقال وفي القوم الحسن والحسين وبن عمر وأبو هريرة ~~ونحو من ثمانين نفسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # وللدارقطني من رواية نافع عن بن عمر أنه صلى على سبع جنائز رجال ونساء ~~فجعل الرجال مما يلي الإمام وجعل النساء مما يلي القبلة وصفهم صفا واحدا ~~ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر وبن لها يقال له زيد والإمام يومئذ ~~سعيد ms2301 بن العاص وفي الناس يومئذ بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة ~~فوضع الغلام مما يلي الإمام فقلت ما هذا قالوا السنة وكذلك رواه بن الجارود ~~في المنتقي # قال الحافظ وإسناده صحيح # والحديث يدل على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلي عليها صلاة واحدة # وقد جاءت الأخبار في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلي ~~أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على كل واحد منهم صلاة وحمزة مع كل ~~واحد وأنه كان يصلي على كل عشرة صلاة # وفي الموطأ أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون ~~على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون الرجال مما يلي الإمام ~~والنساء مما يلي القبلة # قال الزرقاني وعلى هذا أكثر العلماء وقال به جماعة من الصحابة والتابعين ~~وقال بن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة هي السنة وقول الصحابي ذلك له حكم ~~الرفع PageV08P335 وقال الحسن وسالم والقاسم النساء مما يلي الإمام والرجال ~~مما يلي القبلة واختلف فيه عن عطاء انتهى ( هذه السنة ) أي في وضع الجنائز ~~فيوضع الرجال ثم النساء # وفيه دليل على أن الصبي إذا صلى عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي الإمام ~~والمرأة مما يلي القبلة وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من ذلك كما ~~تقدم عن بن عمر # وأخرج بن شاهين أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى ~~على الرجل ثم صلى على المرأة وفيه انقطاع والصحيح هو القول الأول والله ~~أعلم قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # # 56 # | 1 ( 3194 باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ) # ( عن نافع ) تابعي ( أبي غالب ) عطف بيان # قال الطيبي كأن الكنية كانت أعرف وأشهر فجيء بها بيانا لنافع ( في سكة ) ~~هي الزقاق ( المربد ) بكسر الميم وفتح الموحدة موضع بالبصرة قاله في فتح ~~الودود # وقال في النهاية المربد الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم وبه سمى مربد ~~المدينة والبصرة وهو بكسر الميم وفتح الباء ( عبد الله ms2302 بن عمير ) بضم العين ~~وفتح الميم مصغرا هذا هو المحفوظ وفي بعض النسخ عبد الله بن عمر وهو تصحيف ~~فإن بن عمر صلى عليه الحجاج بالمدينة وأما عبد الله بن عمير هذا فصلى عليه ~~أنس بن مالك ( على بريذينته ) تصغير برذون قال في المصباح المنير البرذون ~~بالذال المعجمة قال بن الأنباري يقع على الذكر والأنثى وقال المطرزي ~~البرذون التركي من الخيل وهو خلاف العراب وجعلوا النون أصلية كأنهم لاحظوا ~~التعريب وقالوا في الحرزون نونه زائدة لأنه عربي فقياس البرذون عند من يجعل ~~المعربة على العربية زيادة النون ( الدهقان ) بكسر الدال وضمها رئيس القرية ~~ومقدم التناء وأصحاب الزراعة وهو معرب ونونه أصلية قاله في النهاية ( وأنا ~~خلفه ) أي PageV08P336 أنس ( وبينه ) أي أنس ( فكبر ) أنس ( لم يطل من ~~الإطالة ( يا أبا حمزة ) كنية أنس ( المرأة الأنصارية ) أي هذه جنازتها ( ~~وعليها ) أي على المرأة الأنصارية ( نعش أخضر ) أي قبة وحرج # قال في لسان العرب قال الأزهري ومن رواه حرج على نعش فالحرج المشبك الذي ~~يطبق على المرأة إذا وضعت على سرير الموتى وتسمية الناس النعش وإنما النعش ~~السرير نفسه سمي حرجا لأنه مشبك بعيدان كأنها حرج الهودج انتهى # وفي النهاية يقال نعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه وانتعش العائر إذا نهض ~~من عثرته وبه سمي سرير الميت نعشا لارتفاعه وإذا لم يكن عليه ميت محمول فهو ~~سرير انتهى # وفي المصباح النعش سرير الميت ولا يسمى نعشا إلا وعليه الميت فان لم يكن ~~فهو سرير والنعش أيضا شبه محفة يحمل فيها الملك إذا مرض وليس بنعش الميت ~~انتهى # وفي أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد نعش على جنازتها أي اتخذ لها ~~نعش وهو شبه المحفة بالكسر مركب من مراكب النساء كالهودج انتهى ومثله في ~~شرح القاموس # والمعنى أنها كانت على جنازة الأنصارية قبة مغطاة بلون أخضر # وفيه دليل على جواز اتخاذ القبة على سرير الميت لأن ذلك أستر لها وكان ~~ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد # ويؤيده ما أخرجه الحافظ بن عبد ms2303 البر ونقله القسطلاني في المواهب أن فاطمة ~~قالت لأسماء بنت عميس إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة ~~الثوب فيصفها فقالت أسماء يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريك ~~شيئا رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت ~~فاطمة ما أحسن هذا تعرف به المرأة من الرجل فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ~~ولا يدخل علي أحد # قال أبو عمر بن عبد البر وفاطمة أول من غطى نعشها على الصفة المذكورة ثم ~~بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا انتهى # قال الزرقاني في شرح المواهب قوله يطرح على المرأة الثوب أي على نعشها ~~فيصفها جسمها من غلظ وضده وحنتها بنون ثم فوقية أي أمالتها وتعرف به المرأة ~~من الرجل أي ولا يعرف للمرأة تحته حجم وقول من قال إن زينب أول من غطى ~~نعشها فمراده أي من أمهات المؤمنين انتهى # وقال بن الأثير في أسدالغابة في معرفة الصحابة في ترجمة فاطمة رضي الله ~~عنها ولما PageV08P337 حضرها الموت قالت لأسماء بنت عميس ثم ذكر مثل ما ~~رواه بن عبد البر نحوه سواء ثم قال فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله فإذا ~~أنا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي علي أحدا فلما توفيت جاءت عائشة ~~فمنعتها أسماء فشكتها عائشة إلى أبي بكر فوقف أبو بكر على الباب وقال يا ~~أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صنعت لها هودجا قالت هي أمرتني أن لا ~~يدخل عليها أحد وأمرتني أن أصنع لها ذلك قال فاصنعي ما أمرتك وغسلها علي ~~وأسماء وهي أول من غطى نعشها في الإسلام ثم بعدها زينب بنت جحش انتهى # وقال النووي في المنهاج ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت وقال الخطيب في ~~مغنى المحتاج شرح المنهاج ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت وهو سرير فوقه ~~خيمة أو قبة أو مكبة لأن ذلك أستر لها وأول ms2304 من فعل له ذلك زينب زوجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت وأوصت به انتهى # وقال بن حجر المكي في تحفة المحتاج يعني مغطاة لإيصاء أم المؤمنين زينب ~~رضي الله عنها وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت # قال في المجموع قيل هي أول من حملت كذلك # وروى البيهقي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصت أن يتخذ ~~لها ذلك ففعلوه وما قيل إن ذلك أول ما اتخذ في جنازة زينب ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأمره صلى الله عليه وسلم فهو باطل # وقال بن الأثير في ترجمة زينب أم المؤمنين توفيت سنة عشرين وصلى عليها ~~عمر بن الخطاب قيل هي أول امرأة صنع لها النعش ودفنت بالبقيع انتهى # وقيل في معنى الحديث كانت الجنازة داخلة وواقعة على السرير الأخضر وهو ~~بعيد جدا لا يساعده اللفظ والله أعلم كذا في غاية المقصود # وقال الشيخ علاء الدين في محاضرة الأوائل أول امرأة حملت في نعش زينب أم ~~المؤمنين بنت جحش فلما ماتت أمر عمر مناديا فنادى أن لا يخرج على أم ~~المؤمنين إلا ذو محرم من أهلها فقالت ابنة عميس يا أمير المؤمنين ألا أريك ~~شيئا تصنعه الحبشة لنسائهم فجعلت نعشا وغشته بثوب فلما نظر عمر قال ما أحسن ~~هذا وأستره فأمر مناديا ينادي أن اخرجوا على أمكم # قاله السيوطي في الأوائل # وأول من عملت على ميت فوق تابوته سترة من الحبشة زينب بنت جحش وأول من ~~جعل PageV08P338 لها النعش فاطمة الزهراء لما توفيت عملت أسماء بنت عميس ~~لها كانت قد رأته بالحبشة قاله السيوطي انتهى # ( عند عجيزتها ) بفتح مهملة وكسر جيم # قال في النهاية العجيزة العجز وهي للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشيء ( ثم ~~جلس ) أنس ( ويقوم ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( خيلنا وراء ظهورنا ) ~~كناية عن الفرار ( يحمل علينا ) أي يصول ( فيدقنا ) من باب نصر يقال دقه ~~دقا أي كسره ودقوا بينهم أي أظهروا العيوب والعداوات أي يكسرنا بالسيف ~~ويظهر ms2305 العداوة التامة ( ويحطمنا ) من باب ضرب يقال حطمه حطما أي كسره وهذا ~~عطف تفسيري أي يكسرنا ويقطعنا ذلك الرجل بسيفه ( فهزمهم الله ) أي المشركين ~~( وجعل ) أي شرع الأمر ( يجاء بهم ) أي بالمشركين ( فيبايعونه ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وجيء بالرجل ) الذي يحطم ( فلما رأى ) أي الرجل الذي ~~يحطم ( قال ) أنس ( فجعل الرجل ) أي الصحابي ( يتصدى ) التصدي التعرض للشيء ~~وقيل هو الذي يستشرف الشيء ناظرا إليه # قاله في النهاية ( ليأمره ) أي ليأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل ~~الصحابي ( بقتله ) أي الرجل الذي يحطم ( وجعل ) الرجل الصحابي ( يهاب ) من ~~الهيبة ( أن يقتله ) الضمير المرفوع يرجع إلى الرجل الصحابي والضمير ~~المنصوب إلى الرجل الحاطم ( أنه لا يصنع ) أي الصحابي ( بايعه ) أي قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيعة هذا الرجل التائب ( فقال الرجل ) الصحابي ( ~~فقال ) أي الصحابي ( ألا PageV08P339 أومضت إلى ) قال الخطابي إنما الإيماض ~~الرمز بالعين والإيماء بها ومنه وميض البرق وهو لمعانه ( ليس لنبي أن يومض ~~) قال الخطابي معناه أنه لا يجوز له فيما بينه وبين ربه تعالى أن يضمر شيئا ~~ويظهر خلافه لأن الله عز وجل إنما بعثه بإظهار الدين وإعلان الحق فلا يجوز ~~له ستره وكتمانه لأن ذلك خداع ولا يحل له أن يؤمن رجلا في الظاهر ويخفره في ~~الباطن # وفي الحديث دليل على أن الإمام بالخيار بين قتل الرجال البالغين من ~~الأساري وبين حقن دمائهم ما لم يسلموا فإذا أسلموا فلا سبيل عليهم # وقد اختلف الناس في موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد بن حنبل يقوم من ~~المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء صدره # وقال أصحاب الرأي يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر # فأما التكبير فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس وأربع وكان آخر ما ~~يكبر أربعا وكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدرست تكبيرات وعلى سائر ~~الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا وكان عبد الله بن عباس يرى التكبير على ~~الجنازة ثلاثا انتهى # ( قال أبو غالب ) وهذه مقولة عبد الوارث ms2306 ( فسألت ) من أدركت من أهل العلم ~~من الصحابة والتابعين ( عن صنيع أنس في قيامه على ) جنازة ( المرأة عند ~~عجيزتها ) هل له فائدة مخصوصة أيضا أم لمجرد اتباع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( فحدثوني ) والمحدثون له مجهولون ( أنه ) أي القيام على جنازتها بهذا ~~الوصف ( إنما كان ) ذلك في سالف الزمان ( لأنه لم تكن النعوش ) جمع نعش أي ~~القباب المتخذة للستر على جنائز المرأة في عهدهم الماضي في المدينة وإن كان ~~معمولا به عندهم في الحبشة ( فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها ) بكسر الحاء ~~أي قبالته ( يسترها من القوم ) بقيامه بهذا الوصف وأما الآن فاتخذت القباب ~~على سرير جنازة المرأة فلا يراد بهذا الصنيع التستر لها بل يكون ذلك خالصا ~~لاتباع فعل النبي صلى الله عليه وسلم إن زال السبب # وقال الحافظ في الفتح في باب أين يقوم من المرأة والرجل تحت حديث سمرة ~~قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام ~~عليها وسطها # وفيه مشروعية الصلاة PageV08P340 على المرأة فإن كونها نفساء وصف غير ~~معتبر وأما كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها وسطها ~~لسترها وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرجل # ويحتمل أن لا يكون معتبرا وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء فأما بعد ~~اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ولهذا أورد البخاري الترجمة مورد السؤال ~~وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود ~~والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس انتهى # ونازعه العيني في شرح البخاري فقال حديث أبي غالب رواه أبو داود وسكت عنه ~~وسكوته دليل رضاه به ورواه الترمذي وقال حسن فكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو ~~داود وحسنه الترمذي انتهى # قلت وكذا سكت عنه المنذري وبن القيم ولا نعلم فيه علة # وقال القسطلاني في شرح البخاري وأما الرجل فعند رأسه لئلا يكون ناظرا إلى ~~فرجه بخلاف المرأة فإنها في القبة كما هو الغالب ووقوفه عند وسطها ليسترها ~~عن أعين الناس ثم ساق حديث أبي غالب ms2307 المذكور ثم قال وبذلك قال أحمد وأبو ~~يوسف والمشهور عند الحنفية أن يقوم من الرجل والمرأة حذاء الصدر # وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبها كذا في الشرح ~~والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # 3195 ( جندب ) بضم الدال وفتحها # قاله القارىء ( في نفاسها ) أي حين ولادتها ( فقام ) أي وقف ( وسطها ) أي ~~حذاء وسطها بسكون السين ويفتح قاله القارىء وفي الحديث إثبات للصلاة على ~~النفساء وإن كانت شهيدة # قال العيني وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقا وإنما هو ~~حكاية أمر وقع وأما وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا من الفقهاء من ~~ألغاه وقال يقام عند وسط الجنازة مطلقا ذكرا كان أو أنثى ومنهم من خص ذلك ~~بالمرأة محاولة للستر PageV08P341 وقيل كان ذلك قبل اتخاذ الأنعشة والقباب ~~انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 57 # | 1 ( 3196 باب التكبير على الجنازة ) # ( مر بقبر رطب ) أي لم يببس ترابه لقرب وقت الدفن فيه ( فصفوا ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع الصحابة ( عليه ) أي على القبر ( وكبر عليه أربعا ) ~~فيه أن المشروع في تكبير صلاة الجنازة أربع # قال بن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع انتهى # وممن روى الأربع كما قال البيهقي عقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ~~ثابت وبن مسعود وروى بن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان ~~بن أبي حثمة عن أبيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا ~~وخمسا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعا ثم ثبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله تعالى وإلى مشروعية الأربع ~~التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور # قال الترمذي العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات وهو قول سفيان الثوري ~~ومالك بن أنس وبن ms2308 المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى # وقد اختلف السلف في ذلك فروى عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا كما في ~~حديث الباب وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد ~~فكبر خمسا وروى أيضا عن بن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى ~~الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا # وروى ذلك أيضا بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه # وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا # قال القاضي عياض اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع # قال بن عبد البر وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع وأجمع الفقهاء وأهل ~~الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم ~~شذوذ لا يلتفت إليه وقال لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا بن أبي ~~ليلى # وقال علي بن الجعد حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول ~~إن PageV08P342 عمر قال كل ذلك قد كان أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع رواه ~~البيهقي ورواه بن عبد البر من وجه آخر عن شعبة # وروى البيهقي أيضا عن أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعا وخمسا وستا وسبعا فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات # وروى أيضا من طريق إبراهيم النخعي أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيت أبي مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع # وروى أيضا بسنده إلى الشعبي قال صلى بن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم ~~بنت علي فكبر أربعا وخلفه بن عباس والحسين بن علي وبن الحنفية كذا في الفتح ~~والنيل # قلت ( من شهده عبد الله ) فعبد الله بدل من قوله من شهده وهذا الحديث ليس ~~في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره ms2309 المنذري # وقال الحافظ المزي في الأطراف حديث محمد بن العلاء في رواية أبي بكر بن ~~داسة ولم يذكره أبو القاسم # 3197 ( يكبرها ) أي الخمس أحيانا وثبوت الزيادة على الأربع لا مرد له من ~~حيث الرواية إلا أن الجمهور على أن الأخير الأمر كان أربعا وهو ناسخ لما ~~تقدم قاله السندي ( أتقن ) أي أحفظ # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 58 # | 1 ( 3198 باب ما يقرأ على الجنازة ) # ( فقرأ بفاتحة الكتاب ) ليس في حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة وقد ~~وقع التصريح PageV08P343 به في حديث جابر أخرجه الشافعي بلفظ وقرأ بأم ~~القرآن بعد التكبيرة الأولى أفاده الحافظ العراقي في شرح الترمذي وقال إن ~~سنده ضعيف ( فقال إنها ) أي قراءة الفاتحة ( من السنة ) فيه دليل على ~~مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة # قال الحافظ في الفتح ونقل بن المنذر عن بن مسعود والحسن بن علي وبن ~~الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن ~~أبي هريرة وبن عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين انتهى # وقال العيني قول الصحابي من السنة حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح ~~قاله شيخنا زين الدين وفيه خلاف مشهور # ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة انتهى قال المنذري ~~والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي # # 59 # | 1 ( 3199 باب الدعاء للميت ) # ( فأخلصوا له الدعاء ) قال بن الملك أي ادعوا له بالاعتقاد والإخلاص ~~انتهى # قال المناوي أي ادعوا له بإخلاص لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة ~~للميت وإنما يرجى قبولها عند توفر الإخلاص والابتهال انتهى # وفي النيل فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة ~~وأنه ينبغي للمصلى على الميت أن يخلص الدعاء له سواء كان محسنا أو مسيئا ~~فلأن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى ~~شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم وجاءوا به إليهم لا كما قال بعضهم أن ~~المصلى يلعن الفاسق ويقتصر في الملتبس على قوله اللهم إن ms2310 كان محسنا فزده ~~إحسانا وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه فإن الأول من إخلاص السب لا من ~~إخلاص الدعاء والثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعة ~~والسؤال وهو تحصيل الحاصل والميت غنى عن ذلك # انتهى # وقال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم ~~الكلام عليه انتهى # لكن أخرجه بن حبان من طريق أخرى عنه مصرحا بالسماع وصححه وأيضا أخرجه ~~البيهقي PageV08P344 3200 ( عقبة بن سيار ) بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أو بن ~~سنان أبو الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة شامي نزل البصرة ثقة ~~من السادسة # قاله في التقريب ( قال ) أي أبو هريرة ( أمع الذي قلت ) بصيغة الخطاب أي ~~أمع هذا الذي قلت لي كذا وكذا جرى بيني وبينك ثم تسألني وتزيد الاستفادة ~~مني ( قال ) أي مروان ( نعم قال ) أي علي بن شماخ في بيان كلام أبي هريرة ~~ومروان أنه ( كلام كان بينهما ) أي أبي هريرة ومروان ( قبل ذلك ) أي قبل ~~هذا السؤال وجرى بينهما ما جرى من المنازعة في أمر من الأمور ولأجله تعرضه ~~أبو هريرة وقال هذه الجملة أمع الذي قلت ( أنت ربها ) أي سيدها ومالكها ( ~~للإسلام ) المشتمل على الإيمان انتهاء ( وأنت قبضت روحها ) أي أمرت بقبض ~~روحها ( بسرها وعلانيتها ) بتخفيف الياء أي باطنها وظاهرها ( جئنا شفعاء ) ~~أي بين يديك # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة ( أخطأ شعبة ) من ها ~~هنا إلى قوله وجعفر بن سليمان وجد في بعض النسخ والله أعلم # 3201 ( وصغيرنا وكبيرنا ) قال بن حجر المكي الدعاء في حق الصغير لرفع ~~الدرجات انتهى ويدفعه ما ورد أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال اللهم ~~قه عذاب القبر وضيقه ويمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ ~~فلا إشكال PageV08P345 وتكلف بن الملك وغيره ونقل التوربشتي عن الطحاوي أنه ~~سئل عن معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم فقال معناه السؤال من ~~الله أن يغفر له ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد ms2311 البلوغ من الذنوب ~~حتى إذا كان فعله كان مغفورا وإلا فالصغير غير مكلف لا حاجة إلى الاستغفار # قاله القارىء ( وذكرنا وأنثانا ) قال الطيبي المقصود من القرائن الأربع ~~الشمول والاستيعاب فلا يحمل على التخصيص نظرا إلى مفردات التركيب كأنه قيل ~~اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين فهي من الكناية الزبدية يدل ~~عليه جمعه في قوله اللهم من أحييته الخ # قاله القارىء ( وشاهدنا ) أي حاضرنا ( فأحيه على الإيمان ) المشهور ~~الموجود في رواية الترمذي وغيره فأحيه على الإسلام وتوفه على الإيمان وهو ~~الظاهر المناسب لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية وهذا لا يتأتى إلا ~~في حالة الحياة وأما الإيمان فهو التصديق الباطني وهو الذي المطلوب عليه ~~الوفاة والأول متخصص بالإحياء والثاني بالإماتة هو الوجه والله تعالى أعلم ~~قاله في فتح الودود # وقال القارىء فالرواية المشهورة التي أخرجها الترمذي وغيره هي العمدة ~~والرواية الأخرى التي أخرجها أبو داود إما من تصرفات الرواة نسيانا أو بناء ~~على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير وجواز النقل بالمعنى أو يقال ~~فأحيه على الإيمان أي وتوابعه من الأركان وتوفه على الإسلام أي على ~~الانقياد والتسليم لأن الموت مقدمة @QB@ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من ~~أتى الله بقلب سليم @QE@ انتهى # قال الشوكاني في النيل ولفظ فأحيه على الإسلام هذا هو الثابت عند الأكثر ~~وفي سنن أبي داود فأحيه على الإيمان وتوفه على الإيمان # واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثور عنه والتمسك ~~بالثابت عنه أولى واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت ~~بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إخلاص الدعاء # وإذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن يقول المصلى اللهم اجعله لنا سلفا ~~وفرطا وأجرا روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة وروى مثله سفيان في جامعه ~~انتهى ( اللهم لا تحرمنا أجره ) من باب ضرب أو باب أفعل # قال السيوطي بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان والفتح أفصح يقال حرمه ~~وأحرمه والمراد أجر موته فإن المؤمن أخو المؤمن فموته مصيبة ms2312 عليه يطلب فيها ~~الأجر قاله في فتح الودود ( ولا تضلنا بعده ) أي لا تجعلنا ضالين بعد ~~PageV08P346 الإيمان قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه ~~الترمذي من حديث يحيى بن أبي كثير فقال حدثني أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه ~~قال كان رسول الله إذا صلى على الجنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا ~~وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وأخرجه النسائي وقال ~~الترمذي حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح # وقال الترمذي أيضا وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أصح الروايات في هذا ~~حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وسألته عن اسم أبي ~~إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه # هذا آخر كلامه # وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة وليس بصحيح فإن أبا ~~قتادة سلمى والله عز وجل أعلم # 3202 ( فسمعته يقول ) وأخرج مسلم من حديث عوف بن مالك قال سمعت النبي ~~وصلى على جنازة يقول اللهم اغفر له الحديث # وفي رواية له عنه فحفظت من دعائه وجميع ذلك يدل على أن النبي جهر بالدعاء # وعند النسائي من حديث بن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ~~وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق # قال بعض أصحاب الشافعي إنه يجهر بالليل كالليلية # وذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب الإسرار في صلاة الجنازة وتمسكوا بقول ~~بن عباس لتعلموا أنه من السنة رواه البخاري أي لم أقرأ جهرا إلا لتعلموا ~~أنه سنة # ولحديث أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي أن السنة في الصلاة على الجنازة ~~أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه # الحديث وسيجيء بتمامه # وقيل إن جهره بالدعاء لقصد تعليمهم # وأخرج أحمد عن جابر قال ما أتاح لنا في دعاء الجنازة رسول الله ولا أبو ~~بكر ولا عمر وفسر أتاح بمعنى قدر PageV08P347 قال الحافظ والذي وقفت عليه ~~باح بمعنى جهر انتهى # قلت والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء في صلاة الجنازة جائزان وكل من ~~الأمرين مروي عن رسول الله وهذا ms2313 هو الحق والله أعلم ( إن فلان بن فلان ) ~~فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه وهذا إن كان معروفا وإلا ~~جعل مكان ذلك اللهم إن عبدك هذا أو نحوه والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ ~~الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا يحول الضمائر ~~المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كانت الميت أنثى لأن مرجعها الميت وهو يقال ~~على الذكر والأنثى كذا في النيل ( في ذمتك ) أي أمانك ( وحبل جوارك ) بكسر ~~الجيم قيل عطف تفسيري وقيل الحبل العهد أي في كنف حفظك وعهد طاعتك وقيل أي ~~في سبيل قربك وهو الإيمان والأظهر أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن كما ~~قال تعالى واعتصموا بحبل الله # وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله تعالى والمراد بالجوار الأمان والإضافة ~~بيانية يعني الحبل الذي يورث الاعتصام به الأمن والأمان والإسلام قاله ~~القارىء ( فقه ) بالضمير أو بهاء السكت ( من فتنة القبر وعذاب النار ) أي ~~امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما ( وأنت أهل ~~الوفاء ) أي بالوعد فإنك لا تخلف الميعاد ( والحق ) أي أنت أهل الحق ~~والمضاف مقدر ( أنت الغفور ) أي كثير المغفرة للسيآت ( الرحيم ) كثير ~~الرحمة بقبول الطاعات والتفضل بتضاعف الحسنات # ( قال عبد الرحمن عن مروان ) يعني بلفظه عن وأما إبراهيم بن موسى فإنه ~~قال في روايته حدثنا مروان # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # ثم اعلم أني قد سئلت غير مرة عن طريق أداء صلاة الجنازة وكيفية قراءة ~~الفاتحة والصلاة على النبي والأدعية المأثورة للميت وتعيين محل كلها من ~~القراءة والصلاة والأدعية على الوجه الذي هو مروي عن النبي ثم عن الصحابة ~~رضي الله عنهم # فأقول إن في صلاة الجنازة خمسة أفعال فهي عبارة عن هذه الأفعال الخمسة ~~PageV08P348 الأول التكبيرات فيها حتى قال جماعة من العلماء التكبيرات من ~~الأركان وكل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة لا تجوز صلاته كما ~~لو ترك ركعة ولهذا قيل أربع كأربع الظهر # قاله العيني رحمه الله # والثاني قراءة الفاتحة بعد ms2314 الثناء مع ضم السورة أو حذفها # والثالث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # والرابع الأدعية الخالصة للميت # والخامس التسليم # أما التكبيرات في الجنازة فتقدم عن الحافظ بن عبد البر أنه قال انعقد ~~الإجماع على الأربع لكن في دعوى الإجماع في نفسي شيء لأن زيد بن أرقم كان ~~يكبر خمسا ويرفعه إلى النبي كما عند مسلم في صحيحه وعن حذيفة أنه صلى على ~~جنازة فكبر خمسا ورفعه إلى النبي كما في مسند أحمد # وذكر البخاري في تاريخه عن علي أنه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال إنه شهد ~~بدرا # وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحكم بن عتيبة أنه قال كانوا يكبرون على ~~أهل بدر خمسا وستا وسبعا # كذا في المنتقى لابن تيمية # وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا # وروى أيضا عن بن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة ~~خمسا وعلى سائر الناس أربعا # وروى ذلك أيضا بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه # وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا # وقال القاضي عياض اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع انتهى # وقال بن القيم وكان يأمر بإخلاص الدعاء للميت وكان يكبر أربع تكبيرات وصح ~~عنه أنه كبر خمسا وكان الصحابة بعده يكبرون أربعا وخمسا وستا ثم ذكر آثار ~~الصحابة وقال هذه آثار صحيحة فلا موجب للمنع منها والنبي لم يمنع مما زاد ~~على الأربع بل فعله هو وأصحابه من بعده انتهى # نعم لا شك أن الأربع أقوى وأصح من حيث الدليل وهو ثابت من حديث بن عباس ~~عند الشيخين قال انتهى رسول الله إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر ~~أربعا # ومن حديث جابر عند الشيخين أيضا أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر ~~عليه أربعا PageV08P349 ومن حديث أبي هريرة عندهما أيضا أن النبي نعى ~~النجاشي في اليوم الذي ms2315 مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع ~~تكبيرات # وأما قراءة الفاتحة فأخرج البخاري وأبو داود والترمذي وصححه وبن حبان ~~والحاكم عن بن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه ~~من السنة وأخرجه النسائي وقال فيه فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ ~~قال سنة وحق وروى الترمذي وبن ماجه من طريق أخرى عن بن عباس أن النبي قرأ ~~على الجنازة بفاتحة الكتاب وإسناده ضعيف # قال الحافظ في التلخيص ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث بن عباس أنه قرأ ~~على الجنازة بفاتحة الكتاب وزاد سورة # قال البيهقي ذكر السورة غير محفوظ وقال النووي إسناده صحيح # وروى بن ماجه من حديث أم شريك قالت أمرنا رسول الله أن نقرأ على الجنازة ~~بفاتحة الكتاب وفي إسناده ضعف يسير انتهى # وأخرج الشافعي في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن جابر بن عبد الله أن النبي كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن ~~بعد التكبيرة الأولى ولفظ الحافظ في المستدرك من هذا الوجه قال كان رسول ~~الله يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى وفيه ~~إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فقد وثقه جماعة منهم الشافعي وبن الأصبهاني ~~وبن عدي وبن عقدة وضعفه آخرون قاله بن القيم في جلاء الأفهام # وفي المسند أيضا أخبرنا بن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد ~~قال سمعت بن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول إنما فعلت لتعلموا ~~أنها سنة وفيه أيضا من طريق الزهري عن أبي أمامة قال السنة أن يقرأ على ~~الجنازة بفاتحة الكتاب وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان ~~يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى على الجنازة وأخرج بن الجارود في ~~المنتقى من طريق زيد بن طلحة التيمي قال سمعت بن عباس قرأ على جنازة فاتحة ~~الكتاب وسورة وجهر بالقراءة وقال إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة وأخرجه أيضا ms2316 ~~من طريق طلحة بن عبد الله قال صليت خلف بن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة ~~الكتاب وسورة فجهر حتى سمعنا الحديث # وهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على مشروعية فاتحة الكتاب في صلاة ~~الجنازة وفيها دلالة أيضا على جواز قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة # وقراءة الفاتحة واجبة عند الشافعي وهو قول أحمد ذكره العيني في شرح ~~الهداية وبسط الكلام في شرح البخاري PageV08P350 ونقل بن المنذر عن أبي ~~هريرة وبن عمر ليس في الجنازة قراءة الفاتحة # قال بن بطال وبه قال عمر وعلي ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب ~~وغيرهم # قال بن بطال وروى عن بن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا يقران عليها ~~بالفاتحة وكذا نقل هو وبن أبي شيبة عن جماعة من الصحابة والتابعين # وفي كتاب الجنائز للمزني وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة كانوا يقرؤن ~~بأم القرآن عليها # وفي المحلى لابن حزم صلى المسور بن مخزمة فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة ~~الكتاب وسورة قصيرة ورفع بهما صوته انتهى # قال الشوكاني ذهب الشافعي وأحمد وغيرهما إلى الوجوب واستدلوا بحديث أم ~~شريك وبحديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ونحوه وصلاة الجنازة صلاة وهو الحق ~~انتهى # قال بن القيم قال شيخنا بن تيمية لا يجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ~~بل هي سنة انتهى # قلت الحق مع الشيخ بن تيمية والله أعلم # وأما البداءة بالثناء قبل القراءة فلأن الإتيان بالدعوات استغفار للميت ~~والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء # والمقصود من صلاة الجنازة طلب المغفرة للميت ولا يقبل الله الدعاء ولا ~~يستجيبه حتى يبدأ أولا بالثناء ثم بالصلاة على النبي ثم يأتي بالدعاء لما ~~أخرجه المؤلف والنسائي في الصلاة والترمذي في الدعوات واللفظ لأبي داود عن ~~فضالة بن عبيد يقول سمع رسول الله رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل ~~على النبي فقال رسول الله عجل هذا ثم دعاه فقال له إذا صلى أحدكم فليبدأ ~~بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعو بعد بما ms2317 شاء وقال ~~الترمذي حسن صحيح ورواه بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح ~~على شرط مسلم # وقال صاحب الهداية من الأئمة الحنفية والصلاة أن يكبر تكبيرة ويحمد الله ~~عقبيها انتهى # وقال العيني في البناية شرح الهداية وذكر في البدائع وغيره أن يقول ~~سبحانك اللهم وبحمدك إلخ بعد التكبير وفي المحيط أنه رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة وذكر الطحاوي أنه لا استفتاح فيه ولكن العادة أنهم يستفتحون في سائر ~~الصلوات # وقال الكرخي وليس مما ذكر من PageV08P351 الثناء على الله تعالى ولا في ~~الصلاة على النبي ولا في الدعاء للميت شيء موقت يقرأ من ذلك ما حضر وتيسر ~~عليه وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال ما وقت لنا رسول الله في صلاة ~~الجنازة قولا ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب الكلام ما شئت ~~انتهى كلام العيني # قلت هكذا ذكر العيني قول عبد الله بن مسعود بغير سند ولم يذكر من أخرجه ~~لكن الاقتصار على الأدعية المأثورة في صلاة الجنازة هو المتعين # وقد ثبت الأدعية عن النبي كما سيجيء والله أعلم # وقال بن القيم فإذا أخذ النبي في الصلاة على الميت كبر وحمد الله وأثنى ~~عليه انتهى # وأما الصلاة على النبي والاستغفار والدعاء للميت فأخرج الشافعي في مسنده ~~أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره ~~رجل من أصحاب النبي أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي ويخلص ~~الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه وفيه ~~أيضا أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري حدثني محمد الفهري عن الضحاك ~~بن قيس أنه قال مثل قول أبي أمامة انتهى # وفي المنتقى لابن الجارود حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال ~~أنبأنا معمر عن الزهري قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث بن ms2318 المسيب ~~قال السنة في الصلاة على الجنازة أن تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلى على ~~النبي ثم تخلص الدعاء للميت ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم تسلم في ~~نفسه عن يمينه قال الحافظ في التلخيص ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في ~~الصحيحين انتهى # ورواية الشافعي ضعفت بمطرف بن مازن لكن قواها البيهقي بما رواه في ~~المعرفة عن الحجاج بن أبي منيع عن جده عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن ~~الزهري عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي بمعنى رواية مطرف # وقال الحاكم في المستدرك أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر حدثنا محمد بن ~~الحسين العسقلاني حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب ~~قال أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم ~~وأبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله أخبره رجال من أصحاب رسول الله في ~~الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام PageV08P352 ثم يصلي على النبي ويخلص ~~الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليما خفيا حين ينصرف والسنة أن يفعل ~~من وراءه مثل ما فعل أمامة # قال الزهري حدثني بذلك أبو أمامة وبن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه قال ~~بن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد ~~بن سويد قال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها ~~على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة # قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه انتهى # قلت ليس في هذه الرواية ذكر قراءة الفاتحة # وذكر بن أبي حاتم في العلل من حديث محمد بن مسلمة أنه قال السنة على ~~الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بأم القرآن في نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء ~~للميت ثم يكبر ثلاثا ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك # قال سألت أبي عنه فقال هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة انتهى # وحديث حبيب في المستدرك كذا في التلخيص # وقال الإمام الحافظ ms2319 القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب الصلاة على النبي ~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري قال سمعت أبا ~~أمامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب قال إن السنة في صلاة الجنازة أن ~~يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يصلي على النبي ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا ~~يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم في نفسه انتهى # وأخرج عبد الرزاق عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال السنة في الصلاة على ~~الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي ثم يخلص الدعاء ~~للميت ولا يقرأ إلا في الأولى وكذا أخرجه النسائي قال الحافظ إسناده صحيح # قال الحافظ بن القيم في جلاء الأفهام وأبو أمامة هذا صحابي صغير وقد رواه ~~عن صحابي آخر كما ذكره الشافعي # وقال صاحب المغنى روى عن بن عباس أنه صلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ ~~وجهر وصلى على النبي ثم دعا لصاحبه فأحسن ثم انصرف وقال هكذا ينبغي أن تكون ~~الصلاة على الجنازة PageV08P353 وفي الموطأ ليحيى بن بكير حدثنا مالك بن ~~أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة كيف نصلي على ~~الجنازة فقال أبو هريرة أنا لعمر الله أخبرك اتبعها من أهلها فإذا وضعت ~~كبرت وحمدت الله تعالى وصليت على النبي ثم أقول اللهم إنه عبدك وبن عبدك ~~كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن ~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تفتنا بعده # وقال أبو ذر الهروي أخبرنا أبو الحسن بن أبي سهل السرخسي أخبرنا أبو علي ~~أحمد بن محمد بن رزين حدثنا علي بن خشرم حدثنا أنس بن عياض عن إسماعيل بن ~~رافع عن رجل قال سمعت إبراهيم النخعي يقول كان بن مسعود إذا أتى بجنازة ~~استقبل الناس وقال يا أيها الناس سمعت رسول الله يقول لم يجتمع مائة لميت ms2320 ~~فيجتهدون له في الدعاء إلا أوهب الله لهم وإنكم جئتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا ~~في الدعاء ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلا قام عند رأسه وإن كانت امرأة قام ~~عند منكبها ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت ~~قبضت روحه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته جئنا شفعاء له اللهم إنا نستجير بحبل ~~جوارك له فإنك ذو وفاء وذو رحمة أعذه من فتنة القبر وعذاب جهنم اللهم إن ~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم نور له في ~~قبره وألحقه بنبيه # قال يقول هذا كلما كبر وإذا كانت التكبيرة الآخرة قال مثل ذلك ثم يقول ~~اللهم صل على محمد وبارك على محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد اللهم صل على أسلافنا وأفراطنا اللهم اغفر للمسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات # ثم ينصرف # كذا في جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام للحافظ بن القيم # وقال في زاد المعاد وروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الجنازة فقال أنا والله أخبرك ~~تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي وتقول اللهم إن عبدك فلان كان لا يشرك بك ~~وأنت أعلم به إن كان محسنا فزد في إحسانه فذكر مثل حديث مالك # قال في جلاء الأفهام والصلاة على رسول الله في صلاة الجنازة بعد التكبيرة ~~الثانية لا خلاف في مشروعيتها واختلف في توقف صحة الصلاة عليها # قال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنها واجبة في الصلاة لا تصح ~~الصلاة إلا PageV08P354 بها # ورواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة # وقال مالك وأبو حنيفة تستحب وليست بواجبة وهو وجه لأصحاب الشافعي # فالمستحب أن يصلي على النبي في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد لأن ~~النبي علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه # وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه قال يصلي على النبي ويصلي ms2321 على ~~الملائكة المقربين # قال القاضي إسماعيل فيقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك ~~والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين إنك على كل شيء قدير ~~انتهى # وأخرج الحاكم في المستدرك أخبرنا أبو النصر الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد ~~الدارمي حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي حدثني شرحبيل ~~بن سعد قال حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء وكبر ثم قرأ ~~بأم القرآن رافعا صوته بها ثم صلى على النبي ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك ~~وبن أمتك يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ويشهد أن محمدا عبدك ~~ورسولك أصبح فقيرا إلى رحمتك وأصبحت غنيا عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن ~~كان مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر تكبيرات ثم ~~انصرف # فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها إلا لتعلموا أنها السنة # قال الحاكم لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو تابعي من أهل المدينة ~~وإنما أخرجت هذا الحديث شاهدا للأحاديث التي قدمنا فإنها مختصرة بجملة وهذا ~~حديث مفسر # انتهى # وأما صيغ الأدعية المأثورة عن النبي ثم عن الصحابة فروى من حديث أبي ~~هريرة وعائشة وأبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وعوف بن مالك وواثلة بن الأسقع ~~وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ويزيد بن عبد الله بن ركانة والحارث ~~بن نوفل القرشي فحديث أبي هريرة رواه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ~~وأحمد وبن حبان والحاكم بلفظ اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره وقد تقدم # قال الحاكم وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وروى عنه بلفظ اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وتقدم أيضا في ذلك الباب ~~PageV08P355 وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الحاكم في المستدرك حدثنا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا عمر بن يونس بن ~~القاسم اليمامي حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن ms2322 قال سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله على الميت ~~قالت كان يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا وغائبنا وشاهدنا ~~وصغيرنا وكبيرنا # اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ~~قال الحاكم صحيح على شرط مسلم # قلت محمد بن سنان القزاز نزيل بغداد # قال الدارقطنى لا بأس به وضعفه أبو داود وبن خراش # وحديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن ~~الجارود واللفظ للترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني ~~أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال كان رسول الله إذا صلى على الجنازة قال ~~اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا # قال يحيى وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي مثل ذلك ~~وزاد فيه اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على ~~الإيمان # قال أبو عيسى حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح # وروى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي مرسلا # وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي # وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى وروى عن ~~يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي # قال أبو عيسى وسمعت محمدا يقول أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال وسألته عن اسم أبي إبراهيم ~~الأشهلي فلم يعرفه انتهى كلام الترمذي # وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه مسلم والترمذي مختصرا وبن الجارود واللفظ ~~لمسلم من طريق حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير سمعه يقول سمعت عوف بن مالك ~~يقول صلى رسول الله على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر له ~~وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء ms2323 والثلج والبرد ~~ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره ~~وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا PageV08P356 من زوجة وأدخله الجنة وأعذه من ~~عذاب القبر ومن عذاب النار # قال حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت # وفي رواية لمسلم وقه فتنة القبر وعذاب النار قال عوف فتمنيت أن لو كنت ~~أنا الميت لدعاء رسول الله على ذلك الميت وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث انتهى # وحديث واثلة بن الأسقع أخرجه المؤلف وبن ماجه قال صلى بنا رسول الله على ~~رجل من المسلمين فسمعته يقول اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك الحديث وتقدم ~~في آخر الباب # وأما حديث عبد الله بن مسعود فتقدم من رواية أبي ذر الهروي # وحديث بن عباس تقدم أيضا من رواية الحاكم # وحديث يزيد بن عبد الله أخرجه الحاكم في المستدرك بقوله حدثنا أبو محمد ~~عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب ~~حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب قال ~~كان رسول الله إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال اللهم عبدك وبن أمتك احتاج ~~إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه هذا إسناد صحيح ويزيد بن ركانة # أبو ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجاه ~~انتهى # وأما حديث الحارث بن نوفل فأخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن الحارث عن ~~أبيه أن النبي علمهم الصلاة على الميت اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا وأصلح ~~ذات بيننا وألف بين قلوبنا اللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا نعلم إلا خيرا ~~وأنت أعلم به فاغفر لنا وله كذا في عمدة القارىء وأسد الغابة # فهذه صيغ الأدعية المأثورة وقد وقع ms2324 في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة ~~عن النبي والتمسك بالثابت عنه ألزم وأوكد واختلاف الأحاديث في ذلك محمول ~~على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إخلاص الدعاء فللرجل ~~المتبع للسنة أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان ~~الميت ذكرا أو أنثى ولا يحول PageV08P357 الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث ~~إذا كان الميت أنثى لأن مرجعها الميت وهو يقال على الذكر والأنثى # كذا قال الشوكاني رحمه الله وكلامه هذا حسن جدا # فحصل من مجموع الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن المشروع في صلاة ~~الجنازة الثناء على الله تعالى ثم قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى ثم ~~يصلي على النبي ثم يدعو للميت ثم يكبر ثانيا ولا يقرأ الفاتحة بل يصلي على ~~النبي ويستكثر من الدعاء للميت مخلصا له ثم يكبر ثالثا ويصلي ويدعو مثل ما ~~فعل بعد التكبير الثاني ثم يكبر رابعا من غير قراءة شيء من الدعاء وغيره ~~ويسلم بعد ذلك والله أعلم # وقال العلامة الشوكاني في النيل واعلم أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية ~~فإن شاء المصلى جاء بما يختار منها دفعة إما بعد فراغه من التكبير أو بعد ~~التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو يفرقه بين كل تكبيرتين أو يدعو ~~بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ليكون مؤديا لجميع ما روى عنه # وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي عند أحمد فليس فيه أنه لم يدع إلا ~~بعد التكبيرة الرابعة إنما فيه أنه دعا بعدها وذلك لا يدل على أن الدعاء ~~مختص بذلك الموضع انتهى # قلت والأحب أن يستكثر في الدعاء ويجمع بين هذه الدعوات المأثورة في ~~التكبيرات لأن هذه الصلاة دعاء للميت واستغفار له والاستكثار والمبالغة ~~مطلوب فيهما والله أعلم # وقد جاء الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام أيضا لما أخرجه أحمد في ~~مسنده عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فيكبر عليها أربعا ثم قام ~~بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم ms2325 قال كان رسول الله يصنع في ~~الجنازة هكذا وأخرجه بن ماجه بمعناه كما سيجيء # ولفظا الحاكم في المستدرك ثم صلى عليها فكبر عليها أربعا ثم قام بعد ~~الرابعة قدر ما بين التكبيرتين ويستغفر لها ويدعو وقال كان رسول الله يصنع ~~هكذا قال الحاكم حديث صحيح # وفي التلخيص ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وزاد ثم سلم على يمينه ~~وشماله ثم قال لا أزيد على ما رأيت رسول الله يصنع وفي رواية البيهقي في ~~سننه الكبرى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري حدثنا عبد الله بن أبي أوفى ~~أنه صلى على جنازة ابنته فكبر أربعا حتى ظننت أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن ~~يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له ما هذا فقال إني لا أزيد على ما رأيت ~~رسول الله يصنع وهكذا كان يصنع رسول الله PageV08P358 وفيه دليل على ~~استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم وفيه خلاف والراجح ~~الاستحباب لهذا الحديث # كذا في النيل # وأما التسليم فقد جاء أنه يسلم عن يمينه وعن شماله كما في سائر الصلوات ~~والدليل على ذلك حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم # وأخرج البيهقي في المعرفة عن عبد الله بن مسعود قال ثلاث كان رسول الله ~~يفعلهن تركهن الناس إحداهن التسليم على الجنائز مثل التسليمتين في الصلاة ~~انتهى # كذا نقله العيني في شرح البخاري # ونقل بن القيم في زاد المعاد والشوكاني في النيل بلفظ التسليم على ~~الجنازة مثل التسليم في الصلاة وعند بن أبي شيبة في المصنف بسند جيد عن ~~جابر بن زيد والشعبي وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يسلمون تسليمتين انتهى # وقال في زاد المعاد وأما هديه في التسليم من صلاة الجنازة فروى أنه يسلم ~~واحدة وروى عنه أنه كان يسلم تسليمتين # وروى الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان عن إبراهيم بن مسلم الهجري وفيه كبر ~~عليها أربعا ثم قام ساعة فسبح القوم فسلم ثم قال كنتم ترون أني أزيد على ~~أربع وقد رأيت رسول الله كبر أربعا ولم يقل عن يمينه وشماله ms2326 ورواه بن ماجه ~~من حديث عبد الله المحاربي حدثنا الهجري قال صليت مع عبد الله بن أبي أوفى ~~الأسلمى صاحب رسول الله على جنازة ابنة له فكبر عليها أربعا فمكث بعد ~~الرابعة شيئا قال فسمعت القوم يسبحون به من نواحي الصفوف فسلم ثم قال أكنتم ~~ترون أني مكبر خمسا قالوا تخوفنا ذلك قال لم أكن لأفعل ولكن رسول الله كان ~~يكبر أربعا ثم يمكث ساعة فيقول ما شاء أن يقول ثم يسلم ولم يقل عن يمينه ~~وشماله # وذكر السلام عن يمينه وعن شماله انفرد عنها شريك عن إبراهيم الهجري ~~والمعروف عن بن أبي أوفى أنه كان يسلم واحدة # ذكره الإمام أحمد وأحمد بن القاسم # قيل لأبي عبد الله أتعرف عن أحد من أصحابه أنهم كانوا يسلمون تسليمتين ~~على الجنازة قال لا ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة خفيفة ~~عن يمينه فذكر بن عمر وبن عباس وأبا هريرة وواثلة بن الأسقع وبن أبي أوفى ~~وزيد بن ثابت وزاد البيهقي علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك ~~وأبا أمامة فهؤلاء عشرة من الصحابة # انتهى كلام بن القيم بتغير # وقال الحاكم في المستدرك تحت حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ثم يسلم ~~PageV08P359 تسليما خفيا إلخ # وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه وشاهده حديث أبي العنبس ~~سعيد بن كثير ثم ساق روايته بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ حدثنا ~~عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث حدثني أبي عن أبيه عن أبي العنبس عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى على جنازة فكبر عليها أربعا وسلم تسليما # التسليمة الواحدة على الجنازة قد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب ~~وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي ~~أوفى وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة # انتهى كلام الحاكم وزاد العيني في شرح البخاري وأنس وجماعة من التابعين ~~وهو قول ms2327 مالك وأحمد وإسحاق ثم هل يسر بها أو يجهر فعن جماعة من الصحابة ~~والتابعين إخفاؤها وعن مالك يسمع بها من يليه وعن أبي يوسف لا يجهر كل ~~الجهر ولا يسر كل الإسرار كذا في عمدة القارىء # وأما وضع اليمنى على اليسرى في صلاة الجنازة ورفع اليدين فيها فأخرج ~~الترمذي في باب رفع اليدين على الجنازة من كتاب الجنائز حدثنا القاسم بن ~~دينار الكوفي أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن ~~أبي فروة يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن رسول الله كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى ~~على اليسرى # قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه واختلف أهل العلم ~~في هذا فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في ~~كل تكبيرة على الجنازة وهو قول بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال بعض أهل العلم لا يرفع يديه إلا في أول مرة وهو قول الثوري وأهل ~~الكوفة # وذكر عن بن المبارك أنه قال في الصلاة على الجنازة لا يقبض بيمينه على ~~شماله ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة قال ~~أبو عيسى يقبض أحب إلى انتهى كلامه # وقال البيهقي في سننه باب ما جاء في وضع اليمنى على اليسرى في صلاة ~~الجنازة وأورد فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال كان رسول الله إذا ~~صلى على جنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ~~قال البيهقي تفرد به يزيد بن سنان انتهى # وقال الحافظ المزي في الأطراف بعد ذكر رواية الترمذي ورواه الحسن بن عيسى ~~عن PageV08P360 إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب عن ~~الزهري نحوه انتهى # قلت يونس بن خباب ضعيف # وأعل بن القطان رواية الترمذي بأبي فروة ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي ms2328 ~~وبن معين والعقيلي # قال وفيه علة أخرى وهو أن يحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة وهو أبو زكريا ~~القطواني الأسلمي هكذا صرح به الدارقطني وهو ضعيف # وأخرج الدارقطني في سننه من طريق الفضل بن السكن حدثنا هشام بن يوسف ~~حدثنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أن رسول الله كان يرفع يديه على ~~الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود انتهى وسكت عنه لكن أعله العقيلي في ~~كتابه بالفضل بن السكن وقال إنه مجهول انتهى # قال الزيلعي ولم أجده في ضعفاء بن حبان # ويعارضه ما أخرجه الدارقطني في علله عن عمر بن شبة حدثنا يزيد بن هارون ~~أنبأنا يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر أن النبي كان إذا صلى على الجنازة ~~رفع يديه في كل تكبيرة وإذا انصرف سلم قال الدارقطني هكذا رفعه عمر بن شبة ~~وخالفه جماعة فرووه عن يزيد بن هارون موقوفا وهو الصواب انتهى # ولم يرو البخاري في كتابه المفرد في رفع اليدين شيئا في هذا الباب إلا ~~حديثا موقوفا على بن عمرو حديثا موقوفا على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ~~انتهى كلام الزيلعي وأخرجه البيهقي عن بن عمر قال الحافظ سنده صحيح ورواه ~~الطبراني في الأوسط في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعا وقال لم يروه عن نافع إلا ~~عبد الله بن محرر # تفرد به عباد بن صهيب # قال في التلخيص وهما ضعيفان # وروى الشافعي عمن سمع سلمة بن ورد أن يذكر عن أنس أنه كان يرفع يديه كلما ~~كبر على الجنازة # وروى أيضا الشافعي عن عروة وبن المسيب مثل ذلك # قال وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا انتهى # وحكى بن المنذر مشروعية الرفع عند كل تكبيرة عن بن عمر وعمر بن عبد ~~العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهري والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق واختاره بن المنذر # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي إنه لا يرفع عند سائر التكبيرات بل ~~عند الأولى فقط وعن مالك ثلاث ms2329 روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه ~~في كلها والله أعلم PageV08P361 وأما الصلاة على الطفل الذي لم يبلغ الحلم ~~فكالصلاة على الكبير ولم يثبت عن النبي بسند صحيح أنه علم أصحابه دعاء آخر ~~للميت الصغير غير الدعاء الذي علمهم للميت الكبير بل كان يقول اللهم اغفر ~~لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا كما عرفت # وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ~~صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول اللهم أعذه من ~~عذاب القبر انتهى # فالدعاء للطفل على معنى الزيادة كما كانت الانبياء عليهم الصلاة والسلام ~~تدعو الله أن يرحمها وتستغفره # لكن روى المستغفري في الدعوات من حديث علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ~~يا علي إذا صليت على جنازة فقل اللهم عبدك وبن عبدك وبن أمتك ماض في حكمك ~~ولم يكن شيئا مذكورا زارك وأنت خير مزور اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ونر ~~له في قبره ووسع عليه في مدخله وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليك ~~واستغنيت عنه وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تفتنا بعده # يا علي وإذا صليت على امرأة فقل أنت خلقتها ورزقتها وأنت أحييتها وأنت ~~أمتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئناك شفعاء لها اغفر لها اللهم لا تحرمنا ~~أجرها ولا تفتنا بعدها # يا علي وإذا صليت على طفل قل اللهم اجعل لأبويه سلفا واجعل لهما نورا ~~وسدادا أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير كذا في عمدة القارىء شرح ~~البخاري # والحديث ينظر في إسناده والغالب فيه الضعف # وقال الحافظ في التلخيص روى البيهقي من حديث أبي هريرة أنه كان يصلي على ~~النفوس اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا # وفي جامع سفيان عن الحسن في الصلاة على الصبي اللهم اجعله لنا سلفا ~~واجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا انتهى # وفي سنن بن ماجه عن أبي هريرة قال قال النبي صلوا على أطفالكم فإنهم من ms2330 ~~أفراطكم وقال في الفتح وعند عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد ~~بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه ~~كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا ~~انتهى وفي الهداية ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله ~~لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا PageV08P362 وقال العيني في شرح ~~الهداية لأن الصبي مرفوع القلم عنه ولا ذنب له ولا حاجة إلى الاستغفار # وفي البدائع إذا كان الميت صبيا يقول اللهم اجعله لنا فرطا وذخرا وشفعه ~~فينا # كذا روى عن أبي حنيفة وهو مروي عن النبي وفي المحيط إذا كان الميت صبيا ~~يقول اللهم اجعله لنا فرطا اللهم اجعله لنا ذخرا اللهم اجعله لنا شافعا ~~ومشفعا # وفي المفيد ويدعو لوالديه وللمؤمنين # وقيل يقول اللهم ثقل موازينهما وأعظم به أجورهما اللهم اجعله في كفالة ~~إبراهيم وألحقه بصالح المؤمنين وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من ~~أهله اللهم اغفر لسلفنا وفرطنا ومن سبقنا بالإيمان انتهى كلام العيني # وإنما أطلنا الكلام فيه لشدة الاحتياج إليه والله أعلم # | 9 PageV08P363 60 # | 1 ( 3203 باب الصلاة على القبر ) # قال الإمام أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ستة وجوه حسان كلها # قال بن عبدالبر بل من تسعة كلها حسان وساقها كلها بأسانيده في تمهيده من ~~حديث سهل بن حنيف وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وبن عباس وزيد بن ثابت والخمسة ~~في صلاته على المسكينة وسعد بن عبادة في صلاة المصطفى على أم سعد بعد دفنها ~~بشهر وحديث الحصين بن وحوح في صلاته صلى الله عليه وسلم على قبر طلحة بن ~~البراء ثم رفع يديه وقال اللهم PageV09P003 الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه ~~وحديث أبي أمامة بن ثعلبة أنه صلى الله عليه وسلم رجع من بدر وقد توفيت أم ~~أبي أمامة فصلى عليها وحديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى ms2331 على امرأة بعد ~~ما دفنت وهو محتمل للمسكينة وغيرها وكذا ورد من حديث بريدة عند البيهقي ~~بإسناد حسن وهو في المسكينة في عشرة أوجه # كذا في شرح الموطأ للزرقاني # فالصلاة على قبر ذلك الميت لمن لم يصل عليه ثابت بالسنة المطهرة سواء صلي ~~على ذلك الميت قبله أم لا وهذا هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين # قال في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة على ~~الجنازة صلى على القبر فصلى على قبر بعد ليلة ومرة بعد ثلاث ومرة بعد شهر ~~ولم يوقت في ذلك وقتا # وحد أحمد بن حنبل الصلاة على القبر بشهر إذ هو أكثر ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن صلى بعده # وحد الشافعي بما إذا لم يبل الميت انتهى # وتأول بعضهم بأن هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا باطل فإن في ~~رواية البخاري من طريق عامر عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بقبر دفن ليلا وفيه فصففنا خلفه قال بن عباس وأنا فيهم فصلى عليه وفي ~~الموطأ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر ~~أربع تكبيرات # ( كان يقم ) بضم القاف وتشديد الميم # قال الخطابي معناه يكنس والقمامة الكناسة ( فقال ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ألا آذنتموني به ) أي أخبرتموني بموته لأصلي عليه ( قال ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( دلوني ) بضم الدال أمر من الدلالة ( فصلى عليه ) أي على ~~قبره # قال الحافظ زاد بن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال إن هذه ~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي وأشار إلى أن ~~بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ~~ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ثم أتى القبر ~~فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حبان في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم ~~على من ms2332 صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه وتعقب ~~بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة انتهى # قلت لا يليق بشأن الحافظ أن ينقل قول هذا المتعقب فإن قوله هذا غلط باطل ~~ويكفي لرده قوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ وقال الخطابي وفيه ~~بيان جواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن وفي ~~الصلاة اختلاف فمن العلماء PageV09P004 من قال يصلى على القبر ما لم يبل ~~صاحبه ومنهم من قال إلى شهر ومنهم من قال أبدا انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # # 61 # | 1 ( 3204 باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك ) # هكذا في نسخ الكتاب ولكن أورد المنذري والخطابي ترجمة الباب بلفظ آخر ~~ولفظ المنذري باب الصلاة على المسلم قتله أهل الشرك في بلد آخر ولفظ ~~الخطابي باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك وهكذا نقل الحافظ أيضا في ~~الفتح ترجمة الباب عن أبي داود # ( نعى للناس النجاشي ) أي أخبر الناس بموته # وفي رواية للبخاري ومسلم عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم فد توفي ~~اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا فصلوا عليه فصففنا خلفه فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف # وفي رواية الشيخين من حديث أبي هريرة أن النبي نعى النجاشي في اليوم الذي ~~مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا وأخرجاه عن جابر أيضا أن ~~النبي صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث انتهى # وعند أحمد من حديث أبي هريرة نعى النجاشي لأصحابه ثم قال استغفروا له ثم ~~خرج بأصحابه إلى المصلى ثم قام فصلى بهم كما يصلى على الجنازة وفي رواية ~~لأحمد عن عمران بن حصين أن رسول الله قال إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا ~~فصلوا عليه قال قمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى ~~على الميت قال في الفتح النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين ~~معجمة ms2333 ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك ~~الحبشة # وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه انتهى # واسم النجاشي أصحمة قال النووي هو بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء ~~المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في ~~كتب الحديث والمغازي وغيرها ووقع في مسند بن شيبة في هذا الحديث تسميته ~~صحمة بفتح الصاد وإسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وإنما هو صمحة يعني ~~بتقديم الميم PageV09P005 على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف # قال بن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية انتهى ( إلى المصلى ) بضم الميم ~~وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه ( وكبر ~~أربع تكبيرات ) قد استدل المؤلف بهذا الحديث على أنه لا يصلى على الغائب ~~إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه كما يلوح من ترجمة الباب # وممن اختار هذا الشيخ الخطابي وشيخ الإسلام بن تيمية والعلامة المقبلي # قال الحافظ في الفتح واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن ~~البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد ~~من الصحابة منعه # قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا يصلى عليه فكيف ~~لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف # وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك # وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور منها أنه ~~كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ثم قال الخطابي ~~لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه واستحسنه ~~الروياني من الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه ~~أهل الشرك ببلد آخر وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه ~~لم يصل عليه في بلده انتهى وتعقبه الزرقاني في شرح الموطأ فقال وهو ms2334 مشترك ~~الإلزام فلم يرو في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم به ~~أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم انتهى # قلت نعم ما ورد فيه شيء نفيا ولا إثباتا لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم ~~وشاع إسلامه ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة فيبعد ~~كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده # وأما ما رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وبن ماجه وغيرهم واللفظ لابن ماجه ~~عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي خرج بهم فقال صلوا على أخ لكم مات ~~بغير أرضكم قالوا من هو قال النجاشي # ولفظ غيره أن النبي قال إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه فليس ~~فيه PageV09P006 حجة للمانعين بل فيه حجة على المانعين فإن المراد بأرضكم ~~هي المدينة كأن النبي قال إن النجاشي إن مات في أرضكم المدينة لصليتم عليه ~~لكنه مات في غير أرضكم المدينة فصلوا عليه صلاة الغائب فهذا تشريع منه وسنة ~~للأمة الصلاة على كل غائب والله أعلم # قال الحافظ ومن ذلك قول بعضهم كشف له عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة ~~الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها # قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال وتبعه بعض ~~الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع وكأن مستند قائل ذلك ما ~~ذكره الواحدي في أسبابه بغير إسناد عن بن عباس قال كشف للنبي عن سرير ~~النجاشي حتى رآه وصلى عليه # ولابن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن ~~جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة ~~عن أبي المهلب عنه # ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن ~~الجنازة قدامنا # ومن الاعتذارات أيضا أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى على ميت ~~غائب غيره ms2335 قاله المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي وقد ذكرت في ~~ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه # واستند من قال بتخصيص النجاشي بذلك إلى ما تقدم من إرادة إشاعة أنه مات ~~مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته # قال النووي لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو ~~كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله # وقال بن العربي المالكي قال المالكية ليس ذلك إلا لمحمد قلنا وما عمل به ~~محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض وأحضرت ~~الجنازة بين يديه قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا ~~تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا ~~بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف # وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن ~~الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي قلت وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه ويؤيده PageV09P007 حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة ~~الصلاة على النجاشي قال فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني ~~وأصله في بن ماجه لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت ~~الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المأمومون فإنه جائز اتفاقا انتهى # وفي زاد المعاد ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات ~~خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصل عليهم وصح عنه أنه صلى على النجاشي ~~صلاته على الميت فاختلف في ذلك على ثلاث طرق أحدها أن هذا تشريع منه وسنة ~~للأمة الصلاة على كل غائب وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه # وقال أبو حنيفة ومالك هذا خاص به وليس ذلك لغيره وقاله أصحابهما # ومن الجائز أن يكون رفع له سريره فصلى عليه وهو يرى صلاته على الحاضر ~~المشاهد وإن كان على مسافة ms2336 من البعد والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبي ~~في الصلاة # قالوا ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلي على كل الغائبين غيره ~~وتركه سنة كما أن فعله سنة ولا سبيل إلى أحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت ~~من المسافة البعيدة ويرفع له حتى يصلي عليه فعلم أن ذلك مخصوص به # وقد روي عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية وهو غائب ولكن لا يصح فإن في ~~إسناده العلاء بن زيد قال علي بن المديني كان يضع الحديث ورواه محبوب بن ~~هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال البخاري لا يتابع عليه # وقال شيخ الإسلام بن تيمية الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه ~~صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم ~~يصل عليه وإن صلي حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط لصلاة ~~المسلمين عليه والنبي صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع ~~وهذا له موضع والمشهور عند أصحاب أحمد الصلاة عليه مطلقا انتهى # وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية ولأصحابنا عنه أجوبة أحدها أن ~~النبي رفع له سريره فراه فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه ~~المأمومون # قال الشيخ تقي الدين وهذا يحتاج إلى نقل بينة ولا يكتفى فيه بمجرد ~~الاحتمال # قلت ورد ما يدل على ذلك فروى بن حبان في صحيحه من حديث عمران بن حصين أن ~~النبي PageV09P008 قال إن أخاكم النجاشي توفى فقوموا صلوا عليه فقام رسول ~~الله وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه # الثاني أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة ~~فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلي عليه # ثم يدل على ذلك أن النبي لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق ~~كثير وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا انتهى # وقال الزرقاني ms2337 ودلائل الخصوصية واضحة لا يجوز أن يشركه فيها غيره لأنه ~~والله أعلم أحضر روحه بين يديه أو رفعت له جنازته حتى شاهدها كما رفع له ~~بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته انتهى # قلت دعوى الخصوصية ليس عليها دليل ولا برهان بل قوله فهلموا فصلوا عليه ~~وقوله فقوموا فصلوا عليه وقول جابر فصففنا خلفه فصلى عليه ونحن صفوف وقول ~~أبي هريرة ثم قال استغفروا له ثم خرج بأصحابه فصلى بهم كما يصلى على ~~الجنازة وقول عمران فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما ~~يصلي على الميت وتقدمت هذه الروايات ببطل دعوى الخصوصية لأن صلاة الغائب إن ~~كانت خاصة بالنبي فلا معنى لأمره أصحابه بتلك الصلاة بل نهى عنها لأن ما ~~كان خاصا به لا يجوز فعله لأمته ألا ترى صوم الوصال لم يرخص لهم به مع شدة ~~حرصهم لأدائه # والأصل في كل أمر من الأمور الشرعية عدم الخصوصية حتى يقوم الدليل عليها ~~وليس هنا دليل على الخصوصية بل قام الدليل على عدمها # وأما قولهم رفع له سريره أو أحضر روحه بين يديه فجوابه أن الله تبارك ~~وتعالى لقادر عليه وأن محمدا لأهل لذلك لكن لم يثبت ذلك في حديث النجاشي ~~بسند صحيح أو حسن وإنما ذكره الواحدي عن بن عباس بلا سند فلا يحتج به ولذا ~~قال بن العربي ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف # وأما ما رواه أبو عوانة وبن حبان من حديث عمران بن حصين فلا يدل على ذلك ~~فإن لفظه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه وفي لفظ ونحن لا نرى إلا ~~الجنازة قدامنا ومعنى هذا القول أنا صلينا عليه خلف النبي كما يصلى على ~~الميت والحال أنا لم نر الميت لكن صففنا عليه كما يصف على الميت كأن الميت ~~قدامنا ونظن أن جنازته بين يديه لصلاته كعلى الحاضر المشاهد فحينئذ يؤول ~~معنى لفظ هذا الحديث إلى معنى PageV09P009 لفظ أحمد ويؤيد هذا المعنى حديث ~~مجمع عند الطبراني فصففنا خلفه صفين وما نرى ms2338 شيئا ومن ها هنا اندفع قول ~~العلامة الزرقاني حيث شنع على بن العربي وقال قد جاء ما يؤيد رفع الحجاب ~~بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا إلا بالثابتات انتهى # فإن هذا الحديث لا يدل على رفع الحجاب ولئن سلمنا فكان الميت غائبا عن ~~أصحابه الذين صلوا عليه مع النبي # وأما قولهم فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأمومون فليس ~~بشيء لأن هذا رأي وتصوير صورة في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار فلا ~~يعبأ به # وقولهم وتركه سنة كما أن فعله سنة فمنظور فيه لأن العدم والترك ليس بفعل ~~نعم إذا كان العدم مستمرا في زمان النبي والخلفاء الراشدين ففعله يكون بدعة ~~وها هنا ليس كذلك وإن كان المراد أن معنى كون العدم والترك سنة مع كون ~~الفعل سنة أنه كان يكتفي بتركه أيضا فمسلم لكن لا شك أن مثل هذه السنة لا ~~يثاب فاعله فإن مصلي الركعتين بعد الجمعة إنما يثاب على الركعتين اللتين ~~صلاهما لا على ترك الآخرين نعم يكفيه في اتباع النبي تلك الركعتان ومصلي ~~الأربعة فثوابه أكمل من ثواب الأول # هذا ملخص كلام العلامة الشهيد محمد إسماعيل الدهلوي # وأما قولهم أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة ~~الصلاة فتقدم جوابه في ضمن كلام الحافظ # وقولهم ولم يصل النبي على غائب غير النجاشي وقد مات من الصحابة خلق كثير ~~فجوابه من وجوه # الوجه الأول لإثبات السنية أو لاستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود ~~حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قوليا أو فعليا أو سكوتيا ولا يلزم ~~لإثبات السنية كون الحديث مرويا من جماعة من الصحابة في الواقعات المختلفة ~~وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الأئمة # والوجه الثاني أن صلاة الجنازة استغفار ودعاء وقد بين لنا رسول الله أن ~~طريق أدائها بثلاثة أنواع النوع الأول أن يكون الميت مشهودا حاضرا قدام ~~المصلين فيصلون عليه وهذا النوع هو الأصل في هذا الباب والعمدة ms2339 فيه ولا ~~يجوز غير هذا النوع لمن قدر عليه لأنه لم يثبت عن النبي قط أنه صلى على ~~الميت الحاضر الشاهد ثم صلى بعده على PageV09P010 قبره أو صلى صلاة الغائب ~~عليه # والنوع الثاني الصلاة على قبر الميت لمن كان حاضرا في تلك البلدة أو ~~القرية لكن ما أمكن من الصلاة على ذلك الميت حتى دفن أو كان غائبا عن ذلك ~~الموضع فلما دخل أخبر بموته فصلى على قبره كما فعل رسول الله في صلاته على ~~المسكينة أم سعد وأم أبي أمامة وطلحة بن البراء رضي الله عنهم النوع الثالث ~~أن يكون الميت في بلد آخر وجاء نعيه في بلد اخر فيصلون صلاة الغائب على ذلك ~~الميت من المسافة البعيدة أو القصيرة كما فعل رسول الله بالنجاشي ومعاوية ~~بن المزني ولا شك أن العمدة في هذا هو النوع الاول والفرض قد يسقط لصلاة ~~المسلمين عليه وأما النوع الثاني والثالث فدعاء محض واستغفار خالص للميت ~~على سبيل الاستحباب لا على سبيل الفرضية # الوجه الثالث أن صلاة النبي على الميت الغائب فقد روي أنه صلى على أربعة ~~من الصحابة الأول النجاشي رضي الله عنه وقصته في الكتب الستة وغيرها من ~~حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة والاعتماد في هذا الباب على حديث ~~النجاشي ويضم إليه غيره من الروايات # والغائب الثاني معاوية بن معاوية المزني # والثالث والرابع زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب # أما معاوية بن معاوية المزني فقد ذكره البغوي وجماعة في الصحابة وقالوا ~~مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وردت قصته من حديث أبي أمامة وأنس ~~مسندة ومن طريق سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسلة فأخرج الطبراني ومحمد ~~بن أيوب بن الضريس في فضائل القرآن وسمويه في فوائده وبن منده والبيهقي في ~~الدلائل كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك ~~قال نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يامحمد مات معاوية بن ~~معاوية المزني أتحب أن تصلي عليه ( قال ms2340 نعم ) فضرب بجناحيه فلم يبق أكمة ~~ولا شجرة إلا تضعضعت فرفع سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه صفان من ~~الملائكة كل صف سبعون ألف ملك فقال يا جبرائيل بما نال معاوية هذه المنزلة ~~قال بحب @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وقراءته إياها جاثيا وذاهبا وقائما ~~وقاعدا وعلى كل حال # وأول حديث بن الضريس كان النبي صلى الله عليه واله وسلم بالشام كذا ذكره ~~الحافظ في الإصابة # وأخرج بن سعد في الطبقات أخبرنا عثمان بن الهيثم البصري حدثنا محبوب بن ~~هلال المزني عن بن ميمونة عن أنس فذكر نحوه كذا في نصب الراية # قال هذا إسناد لا بأس PageV09P011 به عثمان بن الهيثم البصري قال أبو ~~حاتم كان صدوقا غير أنه كان يتلقن بآخرة # وقال الدارقطني كان صدوقا كثير الخطأ وروى عنه البخاري في صحيحه كذا في ~~مقدمة الفتح # وأما محبوب بن هلال المزني فقال الذهبي في الميزان محبوب بن هلال المزني ~~عن عطاء بن أبي ميمونة لا يعرف وحديثه منكر انتهى # وفي زاد المعاد قال البخاري لا يتابع عليه انتهى # وقال الحافظ في الإصابة ومحبوب قال أبو حاتم ليس بالمشهور وذكره بن حبان ~~في الثقات انتهى # وعطاء بن أبي ميمونة البصري مولى أنس وثقه يحيى بن معين والنسائي وأبو ~~زرعة وقال البخاري كان يرى القدر وهو من رواة البخاري كذا في المقدمة # والطريق الثانية لحديث أنس هي ما ذكرها بن منده من رواية يحيى بن أبي ~~محمد عن أنس قال بن منده ورواه نوح بن عمرو عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي ~~أمامة نحوه كذا ذكره الحافظ في الإصابة ولم يتكلم عليه ويحيى بن أبي محمد ~~هذا هو يحيى بن محمد بن قيس المحاربي أبو محمد المدني نزيل البصرة قد ضعف ~~لكن قال أبو حاتم يكتب حديثه وقال أبو زرعة أحاديثه متقاربة سوى حديثين ~~وذكره بن عدي في الكامل وذكر له أربعة أحاديث ثم قال عامة أحاديثه مستقيمة ~~وروى له مسلم متابعة كذا في الميزان والخلاصة # والطريق الثالثة هي ms2341 ما رواها بن سعد في الطبقات أخبرنا يزيد بن هارون ~~حدثنا العلاء أبو محمد الثقفي سمعت أنس بن مالك قال كنا مع رسول الله فذكر ~~نحوه # كذا في نصب الراية # وقال الحافظ في الإصابة وأخرجه بن الأعرابي وبن عبدالبر وغيرهما من طريق ~~يزيد بن هارون أنبأنا العلاء أبو محمد الثقفي سمعت أنس بن مالك يقول غزونا ~~مع رسول الله غزوة تبوك فطلعت الشمس يوما بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك ~~فتعجب النبي من شأنها إذ أتاه جبريل فقال مات معاوية بن معاوية فبعث الله ~~سبعين ألف ملك يصلون عليه قال بم ذاك قال بكثرة تلاوته @QB@ قل هو الله أحد ~~@QE@ فذكر نحوه وفيه فهل لك أن تصلي عليه فأقبض لك الأرض قال نعم فصلى عليه ~~والعلاء أبو محمد هو بن زيد الثقفي هو واه انتهى # ورواه البيهقي وضعفه # وقال النووي في الخلاصة والعلاء هذا بن زيد ويقال بن زيد اتفقوا على ضعفه # قال البخاري وبن عدي وأبو حاتم هو منكر الحديث # قال البيهقي وروي من طرق أخرى ضعيفة # قاله الزيلعي # وقال الذهبي في الميزان العلاء بن زيد الثقفي بصري روى عن أنس # قال بن المديني يضع الحديث وقال أبو حاتم والدارقطني متروك الحديث وقال ~~البخاري وغيره منكر الحديث وقال بن حبان روي عن أنس نسخة موضوعة ~~PageV09P012 منها الصلاة بتبوك صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي # قال بن حبان وهذا منكر ولا أحفظ في أصحاب رسول الله هذا والحديث فقد سرقه ~~شيخ شامي فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة انتهى # وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في معجمه الوسط وكتاب مسند الشاميين ~~حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا نوح بن عمرو السكسكي حدثنا بقية بن الوليد ~~عن محمد بن زياد الالهاني عن أبي أمامة قال كنا مع رسول الله بتبوك فنزل ~~عليه جبرائيل فقال يا رسول الله إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة ~~أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه على ms2342 الأرض فرفع له ~~سريره فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع ~~وقال النبي لجبريل بم أدرك هذا قال بحب سورة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ~~وقراءته إياها جائيا وقائما وقاعدا وعلى كل حال كذا في نصب الراية # وأخرجه أبو أحمد الحاكم قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بدمشق حدثنا نوح بن ~~عمرو بن حوي حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال أتى رسول الله ~~جبرائيل وهو بتبوك فقال يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني فخرج ~~رسول الله في أصحابه ونزل جبرائيل في سبعين ألف من الملائكة فوضع جناحه ~~الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت حتى ~~نظرنا إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله وجبرئيل والملائكة فذكره # قال الذهبي في الميزان في ترجمة نوح هذا حديث منكر # وفي الإصابة وأخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده والخلال في فضائل @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ وبن عبد البر جميعا من طريق نوح فذكر نحوه انتهى # قال الذهبي في ترجمة نوح قال بن حبان يقال إنه سرق هذا الحديث انتهى لكن ~~قال الحافظ في الإصابة وقال بن حبان في ترجمة العلاء من الضعفاء بعد أن ذكر ~~له هذا الحديث سرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية فذكره # قلت فما أدري عنى نوحا أو غيره فإنه لم يذكر نوحا في الضعفاء انتهى كلام ~~الحافظ # وقال الحافظ بن الأثير في أسد الغابة معاوية بن معاوية بن مقرن المزني ~~ويقال الليثي ويقال معاوية بن مقرن المزني قال أبو عمرو هو أولى بالصواب ~~توفي في حياة رسول الله روى حديثه محبوب بن هلال المزني عن بن أبي ميمونة ~~عن أنس ورواه يزيد بن هارون عن العلاء PageV09P013 أبي محمد الثقفي عن أنس ~~فقال معاوية بن معاوية الليثي ورواه بقية بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبي ~~أمامة الباهلي نحوه # وقال معاوية بن مقرن المزني قال أبو عمر أسانيد هذه الأحاديث ليست ~~بالقوية قال ومعاوية ms2343 بن مقرن المزني وإخوته النعمان وسويد ومعقل وكانوا ~~سبعة معروفين في الصحابة مشهورين قال وأما معاوية بن معاوية المزني فلا ~~أعرفه بغير ما ذكرت وفضل @QB@ قل هو الله أحد @QE@ لا ينكر انتهى # وفي تجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبي معاوية بن معاوية المزني ويقال ~~معاوية بن مقرن المزني توفي في حياة رسول الله إن صح فهو الذي قيل توفي ~~بالمدينة فصلى عليه النبي وهو بتبوك ورفع له جبرائيل الأرض وله طرق كلها ~~ضعيفة انتهى # وفي الإصابة قال بن عبد البر أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية ولو أنها في ~~الأحكام لم يكن شيء منها حجة ومعاوية بن مقرن المزني معروف هو وإخوته وأما ~~معاوية بن معاوية فلا أعرفه # قال بن حجر قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ويدفعه ما ورد أنه رفعت ~~الحجب حتى شهد جنازته فهذا يتعلق بالأحكام انتهى # وأما طريق سعيد بن المسيب فقال الحافظ رويناها في فضائل القرآن لابن ~~الضريس من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد # وأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي وبن منده من طريق صدقة بن أبي سهل ~~عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني أن رسول الله كان ~~غازيا بتبوك فأتاه جبرائيل فقال يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية ~~المزني فذكر الحديث وهذا المرسل # وليس المراد بقوله عن أداة الرواة وإنما تقدير الكلام أن الحسن أخبر عن ~~قصة معاوية المزني انتهى # والحاصل أن الأمر كما قال الحافظ بن عبدالبر والبيهقي والذهبي أن أسانيد ~~هذه الأحاديث ليست بالقوية لكن فيه التفصيل وهو أن حديث أنس روي من ثلاثة ~~طرق فطريق أبي محمد العلاء الثقفي عنه ضعيفة جدا لا يجوز الاحتجاج بمثل هذا ~~السند # وأما طريق محبوب بن هلال فلا بأس به لا ينحط درجته عن الحديث الحسن لغيره ~~PageV09P014 ومحبوب وإن لم يعرفه الذهبي وقال حديثه منكر فقد ذكره بن حبان ~~في الثقات وإنما قال البخاري لا يتابع عليه وقال أبو حاتم ليس بالمشهور # وقد قال ms2344 الذهبي في ترجمة علي بن المديني فانظر إلى أصحاب رسول الله ~~الكبار والصغار ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة وكذلك التابعون كل واحد ~~عنده ما ليس عند الآخر من العلم فإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا وإن ~~تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا انتهى مختصرا ومحبوب لا ينزل عن درجة ~~الصدوق والله أعلم # وأما طريق يحيى بن أبي محمد فهو أدون من طريق محبوب # وأما سند حديث أبي أمامة أيضا فلا بأس به وعلي بن سعيد الرازي شيخ ~~الطبراني هو حافظ رحال # قال بن يونس كان يفهم ويحفظ وقال الدارقطني ليس بذاك تفرد بأشياء انتهى ~~وهذا ليس بجرح ونوح بن عمر ولم يثبت فيه جرح وروى عنه اثنان علي بن سعيد ~~وأبو الحسن أحمد وأما بقية فصرح بالتحديث ومحمد بن زياد من الثقات الأثبات ~~ولذا قال الحافظ في الفتح وخبر معاوية قوي بالنظر إلى مجموع طرقه انتهى # قلت اعتمادي في هذا الباب على حديث النجاشي وأما غيره من الروايات فينضم ~~إلى خبر النجاشي وتحدث له به القوة # وأما كشف السرير للنبي كما في قصة معاوية فهو إكراما له كما كشف للنبي في ~~صلاة الكسوف الجنة والنار فهل من قائل إن صلاة الكسوف لا تجوز إلا لمن كشف ~~له الجنة والنار # وأما الصلاة على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب فأخرجها الواقدي في كتاب ~~المغازي بإسناده إلى عبد الله بن أبي بكر قال لما التقى الناس بمؤتة جلس ~~رسول الله على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معركتهم ~~فقال أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له وقال ~~استغفروا له قد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى ~~حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة ~~فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء والحديث مرسل والواقدي ضعيف جدا والله أعلم # وقال الخطابي النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله وصدقه ms2345 على نبوته إلا ~~أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات يجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا ~~أنه كان بين PageV09P015 ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في ~~الصلاة عليه فلزم رسول الله أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به ~~فهذا والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فإذا صلوا ~~عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير القبلة ~~انتهى # قلت قوله إنه كان يكتم إيمانه منظور فيه # وقال الخطابي وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب ~~وزعمو أن النبي كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي # لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه وهذا تأويل ~~فاسد لأن رسول الله إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا المتابعة ~~والإيتساء به والتخصيص لا يعلم إلا بدليل # ومما يبين ذلك أن النبي خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه فعلم أن ~~هذا التأويل فاسد انتهى # وقال الشوكاني في النيل لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد ~~به سوى الاعتذار بأن ذلك مخصوص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو أيضا ~~جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( أشهد أنه رسول الله ) فيه دلالة واضحة أن النجاشي ملك الحبشة قد أسلم ~~قال بن الأثير أسلم في عهد النبي وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه ~~وأخباره معهم ومع كفار قريش الذين طلبوا منه أن يسلم إليهم المسلمين مشهورة # توفي ببلاده قبل فتح مكة وصلى عليه النبي بالمدينة انتهى # وفي الإصابة أسلم على عهد النبي ولم يهاجر إليه وكان ردا للمسلمين نافعا ~~وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر ~~الإسلام انتهى ( ولولا ما أنا فيه من الملك ) هذا محل الترجمة لأن النجاشي ~~ما رحل إلى النبي لأجل مخافة ms2346 ملكه وضياع سلطنته وبغاوة رعاياه الذين كانوا ~~PageV09P016 على كفرهم وأقام في أرضه ومات فيها والحديث سكت عنه المنذري # # 62 # | 1 ( 3206 باب في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم ) # بصيغة المجهول من الإعلام أي يجعل على القبر علامة يعرف القبر بها # قال في لسان العرب والعلم رسم الثوب وعلمه رقمه في أطرافه وقد أعلمه جعل ~~فيه علامة وجعل له علما وأعلم القصار الثوب فهو معلم والثوب معلم انتهى # وبوب بن ماجه باب ما جاء في العلامة في القبر انتهى # ( عن المطلب ) هو بن أبي وداعة أبو عبد اللهالمدني ( مظعون ) بالظاء ~~المعجمة ( أخرج بجنازته ) هو جواب لما ( أن يأتيه بحجر ) أي كبير لوضع ~~العلامة ( فلم يستطع ) ذلك الرجل وحده ( فقام إليها ) وتأنيث الضمير على ~~تأويل الصخرة ( وحسر ) أي كشف وأبعد كمه ( عن ذراعيه ) أي ساعديه ( حين حسر ~~) أي كشف الثوب ( عنهما ) أي عن الذراعين ( فوضعها ) أي الصخرة ( عند رأسه ~~) أي رأس قبر عثمان ( وقال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتعلم ) ~~بصيغة المتكلم من باب الفعل أي أتعرف ( بها ) أي بهذه الحجارة # وفي بعض النسخ أعلم بها مضارع متكلم من الإعلام ومعناه أعلم الناس بهذه ~~الحجارة ( قبر أخي ) وأجعل الصخرة علامة لقبر أخي وسماه أخا تشريفا له ~~ولأنه كان قرشيا أو لأنه أخوه من الرضاعة وهو الأصح قاله في المرقاة ( ~~وأدفن إليه ) أي إلى قربه # وقال الطيبي أي أضم إليه في الدفن انتهى # وبهذا المعنى يصح مطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد مولى الأسلميين مدني كنيته أبو محمد ~~وقد تكلم فيه غير واحد PageV09P017 63 # | 1 ( 3207 باب في الحفار يجد العظم ) # أي عظم الميت وقت الحفر # ( هل يتنكب ) أي يتجنب ويعتزل ( ذلك المكان ) ويحفر في موضع اخر ( كسر ~~عظم الميت ) قال السيوطي في بيان سبب الحديث عن جابر خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير القبر ~~وجلسنا معه فأخرج الحفار عظما ساقا ms2347 أو عضدا فذهب ليكسره فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تكسرها فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حيا ولكن دسه في ~~جانب القبر قاله في فتح الودود ( ككسره حيا ) يعني في الإثم كما في رواية # قال الطيبي إشارة إلى أنه لا يهان ميتا كما لا يهان حيا # قال بن الملك وإلى أن الميت يتألم # قال بن حجر ومن لازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحي انتهى # وقد أخرج بن أبي شيبة عن بن مسعود قال أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته ~~قاله في المرقاة وقال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # # 64 # | 1 ( 3208 باب في اللحد ) # ( اللحد ) بفتح اللام وضمها # في النهاية اللحد الشق الذي يعمل في جانب القبر PageV09P018 لموضع الميت ~~لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه يقال لحدت وألحدت انتهى # وقال النووي يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر القبر واللحد ~~بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر انتهى # زاد المناوي قدر ما يسع الميت ويوضع فيه وينصب عليه اللبن ( لنا ) أي هو ~~الذي نؤثره ونختاره أيها المسلمون قاله المناوي ( والشق ) بفتح الشين أن ~~يحفر وسط أرض القبر ويبني حافتاه بلبن أو غيره ويوضع الميت بينهما ويسقف ~~عليه ( لغيرنا ) من الأمم السابقة فاللحد من خصوصيات هذه الأمة # وفيه دليل على أفضلية اللحد وليس فيه نهي عن الشق # قال القاضي معناه أن اللحد أثر لنا والشق لهم وهذا يدل على اختيار اللحد ~~فإنه أولى من الشق لا المنع منه لكن محل أفضلية اللحد في الأرض الصلبة وإلا ~~فالشق أفضل # قال بن تيمية وفيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب في كل ما هو شعارهم ~~حتى في وضع الميت في أسفل القبر انتهى # كذا في فتح القدير للمناوي قلت حديث بن عباس هكذا مروي بلفظ اللحد لنا ~~والشق لغيرناوروى أحمد في مسنده من حديث جرير بن عبد الله البجلي بلفظ ~~اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب قال العلقمي والمناوي فيه أبو ms2348 ~~اليقظان الأعمى عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف ولفظ أبي نعيم في الحلية ~~بإسناده إلى جرير بن عبد الله الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا # قال العلقمي وإسناده ضعيف وأجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق ~~جائزان لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل وإن كانت رخوة ~~فالشق أفضل # وقال المتولي اللحد أفضل مطلقا لظاهر هذا الحديث وغيره انتهى # والحاصل أن حديث بن عباس يدل على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح وإلى ~~ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي وحكى في شرح مسلم إجماع العلماء على جواز ~~اللحد والشق ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وبن ماجه عن أنس قال لما توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث ~~إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا له ولابن ~~ماجه هذا المعنى من حديث بن عباس وفيه أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن ~~أبا طلحة كان يلحد وحديث أنس إسناده حسن وحديث بن عباس فيه ضعف قاله الحافظ # ومعنى قوله كان يضرح أي يشق في وسط القبر # قال الجوهري الضرح الشق انتهى # ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر من كان يضرح ولم يمنعه # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي PageV09P019 إن كان المراد بضمير الجمع في ~~لنا المسلمين وبغيرنا اليهود والنصارى مثلا فلا شك أنه يدل على أفضلية ~~اللحد بل على كراهية غيره وإن كان المراد بغيرنا الأمم السابقة ففيه إشعار ~~بالأفضلية وعلى كل تقدير ليس اللحد واجبا والشق منهيا عنه وإلا لما كان ~~يفعله أبو عبيدة وهو لا يكون إلا بأمر من الرسول أو تقرير منه ولم يتفقوا ~~على أن أيهما جاء أولا عمل عمله انتهى كلامه # وعند أحمد من حديث بن عمر بلفظ أنهم ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لحدا وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر بلفظ ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأبي بكر وعمر # وحديث ms2349 بن عباس الذي في الباب لم يتكلم عليه المنذري وصححه بن السكن قال ~~الشوكاني وحسنه الترمذي كما وجدنا ذلك في بعض النسخ الصحيحة من جامعه # وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر # قال المناوي قال جمع لا يحتج بحديثه وقال أحمد منكر الحديث # وقال بن معين ليس بالقوي # وقال بن عدي حدث بأشياء لا يتابع عليها # وقال بن القطان فأرى هذا الحديث لا يصح من أجله # وقال بن حجر الحديث ضعيف من وجهين # انتهى كلامه # فإن قلت لما كان عند بن عباس علم في ذلك لم تحير أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند موته هل يلحدون له أو يضرحون قلت يمكن أن يكون من سمع ~~منه صلى الله عليه وسلم ذلك لم يحضرعند موته # وقد أغرب العيني في شرح البخاري حيث قال في معنى حديث بن عباس ومعنى ~~اللحد لنا أي لأجل أموات المسلمين والشق لأجل أموات الكفار انتهى وقد قال ~~الحافظ زين الدين العراقي المراد بقوله لغيرنا أهل الكتاب كما ورد مصرحا به ~~في بعض طرق حديث جرير في مسند الإمام أحمد والشق لأهل الكتاب انتهى # وقال في الفتح وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب ~~وأخرجه أيضا من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P020 65 # | 1 ( 3209 باب كم يدخل القبر ) # ( عن عامر ) وهو الشعبي ( والفضل ) بن عباس ( أدخلوه أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( قال ) أي عامر الشعبي ( وحدثني مرحب ) بصيغة المجهول من باب ~~التفعيل فالشعبي أرسل الحديث أولا ثم ذكره متصلا من رواية مرحب قال بن ~~الأثير مرحب أو بن مرحب يعد في الكوفيين من الصحابة # روى زهير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي هكذا على الشك قال حدثني مرحب ~~أو أبو مرحب قال كأني أنظر إليهم في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة علي والفضل وعبد الرحمن بن عوف أو العباس وأسامة ورواه الثورى ms2350 وبن ~~عيينة عن إسماعيل عن الشعبي عن أبي مرحب ولم يشك # قال أبو عمر واختلفوا عن الشعبي كما ترى وليس يؤخذ أن عبد الرحمن كان ~~معهم إلا من هذا الوجه # وأما بن شهاب فروى عن بن المسيب قال إنما دفنوه الذين غسلوه وكانوا أربعة ~~علي والفضل والعباس وصالح شقران قال ولحدوا له ونصبوا اللبن نصبا قال وقد ~~نزل معهم في القبر خولي بن أوس الأنصاري انتهى ( قال ) أي علي ( إنما يلي ) ~~أي يتولى ( الرجل أهله ) وهو بمعنى الاعتذار عن تولية أمره صلى الله عليه ~~وسلم وعدم دخل سائر الصحابة فيه مع كونه أكبر منه سنا وأعلى منه درجة والله ~~أعلم # قاله في فتح الودود # 3210 ( عن أبي مرحب ) قيل اسمه سويد بن قيس قاله المنذري ( قال ) أي أبو ~~مرحب ( أنظر إليهم ) أي إلى الذين نزلوا في قبر النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث سكت عنه المنذري PageV09P021 66 # | 1 ( 3211 باب كيف يدخل الميت قبره ) # ( فصلى ) عبد الله ( عليه ) أي على الحارث ( ثم أدخله ) أي أدخل عبد ~~اللهالحارث ( وقال ) عبد الله ( هذا من السنة ) فيه دليل على أنه يستحب أن ~~يدخل الميت من قبل رجلى القبر أي موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه وإلى ~~ذلك ذهب الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة إنه يدخل القبر من جهة القبلة معرضا ~~إذ هو أيسر واتباع السنة أولى من الرأي # وقد استدل لأبي حنيفة بما رواه البيهقي من حديث بن عباس وبن مسعود وبريدة ~~أنهم أدخلوا النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة ويجاب بأن البيهقي ~~ضعفها # وقد روي عن الترمذي تحسين حديث بن عباس منها وأنكر ذلك عليه لأن مداره ~~على الحجاج بن أرطاة # قال في ضوء النهار على أنه لا حاجة إلى التضعيف بذلك لأن قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان عن يمين الداخل إلى البيت لاصقا بالجدار والجدار الذي ~~ألحد تحته هو القبلة فهو مانع من إدخال النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ~~القبلة ضروري # قاله في النيل ms2351 # وقال في سبل السلام وفي المسألة ثلاثة أقوال الأول ما ذكر وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد والثاني يسل من قبل رأسه لما روى الشافعي عن الثقة مرفوعا من ~~حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم سل ميتا من قبل رأسه وهذا أحد قولي ~~الشافعي والثالث لأبي حنيفة أنه يسل من قبل القبلة معترضا إذ هو أيسر # قلت بل ورد به النص فإنه أخرج الترمذي من حديث بن عباس ما هو نص في إدخال ~~الميت من قبل القبلة وأنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه فعل مخير فيه ~~انتهى والحديث سكت عنه المنذري PageV09P022 67 # | 1 ( 3212 باب كيف يجلس عند القبر ) # ( فانتهينا إلى القبر ) أي فوصلنا ( ولم يلحد ) بصيغة المجهول ( بعد ) أي ~~لم يفرغ من حفر اللحد بعد مجيئنا ( مستقبل القبلة ) هو محل الترجمة # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # # 68 # | 1 ( 3213 باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره ) # ( حدثنا محمد بن كثير ) وفي بعض النسخ زيادة لفظ سفيان بين محمد بن كثير ~~وبين همام أي حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا همام لكن هذه الزيادة ~~غلط # قال المزي في الأطراف حديث كان إذا وضع الميت أخرجه أبو داود في الجنائز ~~عن مسلم بن ابراهيم PageV09P023 ومحمد بن كثير كلاهما عن همام عن قتادة عن ~~أبي الصديق وأخرج النسائي في عمل اليوم والليلة عن أبي داود سليمان بن سيف ~~عن سعيد بن عامر عن همام به وعن سويد بن نصر عن بن المبارك عن شعبة عن ~~قتادة عن أبي الصديق موقوفا قاله في غاية المقصود ( وعلى سنة رسول الله ) ~~أي شريعته وطريقته # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مسندا وموقوفا # # 69 # | 1 ( 3214 باب الرجل يموت له قرابة ) # كسحابة والقرابة في الرحم والقرابة في الأصل مصدر يقال هو قرابتي وهم ~~قرابتي وعد هذا الرازي من كلام العوام وأنكره الحريري وقال الصواب هو ذو ~~قرابتي وهما ذوا قرابتي وهم ذوو قرابتي ورد الخفاجي كلامه في شرح الدرة # والقريب بمعنى القرابة ms2352 # قال الفراء إذا كان القريب في المسافة يذكر ويؤنث وإذا كان في معنى النسب ~~يؤنث بلا اختلاف بينهم تقول هذه المرأة قريبتي أي ذات قرابتي ( مشرك ) أي ~~هذا باب في بيان أن الرجل يكون له قرابة مشرك فيموت المشرك فماذا يصنع ~~الرجل المسلم بالقرابة مع المشرك # ( إن عمك ) يعني أباه أبا طالب ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم لا ~~تحدثن ) من الإحداث أي لا تفعلن ( فواريته ) أي أبا طالب ( وجئته ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( فأمرني ) النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال # قال في فتح الودود يحتمل أن يخص ذلك بالكافر انتهى # قال العبد الضعيف أبو الطيب عفى عنه # والحديث فيه دليل على أن أبا طالب مات على غير ملة الإسلام وفي هذا نصوص ~~صريحة رواها مسلم في صحيحه وغيره وهذا القول هو الحق الصواب ولا يلتفت إلى ~~قول من ذهب إلى إثبات إسلامه فهو غلط مردود مخالف للأحاديث الصحيحة والله ~~أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي PageV09P024 70 # | 1 ( 3215 باب في تعميق القبر ) # ( أصابنا قرح ) بالفتح الجرح وقيل بالفتح المصدر وبالضم اسم # قاله السندي ( وجهد ) بفتح الجيم المشقة والتعب ( فكيف تأمرنا قال احفروا ~~) وفي رواية النسائي عن هشام بن عامر قال شكونا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد فقلنا يارسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة ~~في قبر الحديث ( واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر ) فيه جواز الجمع بين ~~جماعة في قبر واحد ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما في مثل هذه الواقعة ( ~~فأيهم يقدم ) إلى جدار اللحد ( أكثرهم قرآنا ) فيه إرشاد إلى تعظيم المعظم ~~علما وعملا حيا وميتا ( قال ) أي هشام ( أصيب ) ودفن ( عامر ) بدل من أبي ( ~~بين اثنين ) ولفظ النسائي وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد أو للشك قال ~~واحد # أي قال هشام دفن أبي مع رجل واحد قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ~~والنسائي وأبن ماجه وقال الترمذي ms2353 حسن صحيح # 3216 ( زاد فيه وأعمقوا ) فيه دليل على مشروعية إعماق القبر # وقد اختلف في حد الإعماق فقال الشافعي قامة وقال عمر بن عبد العزيز إلى ~~السرة وقال مالك لاحد لإعماقه # وأخرج بن أبي شيبة وبن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال أعمقوا القبر إلى ~~قدر قامة وبسطة قاله في النيل PageV09P025 71 # | 1 ( 3218 باب في تسوية القبر ) # ( عن أبي هياج الأسدى ) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن حصين ~~قاله النووي ( على ما بعثني عليه ) أي أرسلني إلى تغييره ولذا عدى بعلي أو ~~أرسلك للأمر الذي أرسلني له ( أن لا أدع ) أن مصدرية ولا نافية خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو أن لا أدع وقيل أن تفسيرية ولا ناهية أي لا أدع ( قبرا مشرفا ) ~~هو الذي بنى عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء أو محسومة ~~بالحجارة ليعرف ولا يوطأ # قاله القارىء ( إلا سويته ) قال النووي فيه أن السنة أن القبر لا يرفع ~~على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ~~ومن وافقه # ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك ~~انتهى # قلت وقوله لا يسنم فيه نظر # وفي النيل والحديث فيه دلالة على أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا ~~من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل والظاهر أن رفع القبور زيادة ~~على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب ~~الشافعي ومالك # والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح وهو من ~~اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وكم قد سرى ~~عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام منها اعتقاد ~~الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام PageV09P026 وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة ~~على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح ~~المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم وشدوا ms2354 إليها الرحال وتمسحوا ~~بها واستغاثوا وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله ~~بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون # ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغتار حمية ~~للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا وقد توارد ~~إلينا من الأخبار ما لا شك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا ~~توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا فإذا قيل له بعد ذلك أحلف ~~بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق وهذا من بين ~~الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ~~ثالث ثلاثة # فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين أي رزء للإسلام أشد من الكفر وأي بلاء ~~لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل ~~هذه المصيبة وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا # لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا نفخت بها أضاءت ~~ولكن أنت تنفخ في رماد انتهى وكلامه # هذا حسن جدا لا مزية على حسنه جزاه الله خيرا # وقال الحافظ بن القيم في زاد المعاد قدوم وفود العرب وهذا حال المشاهد ~~المبنية على القبور التي تعبد من دون الله ويشرك بأربابها مع الله لا يحل ~~إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها وللإمام أن ~~يقطعها وأوقافها لجند الإسلام ويستعين بها على مصالح المسلمين وكذلك ما ~~فيها من الآلات والمتاع والنذور التي تساق إليها يضاهى بها الهدايا التي ~~تساق إلى البيت للإمام أخذها كلها وصرفها في مصالح المسلمين كما أخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها في مصالح الإسلام وكان ~~يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد سواء من النذور لها والتبرك بها ~~وتقبيلها واستلامها هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت ~~السماوات والأرض بل ms2355 كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه ~~انتهى # ( ولا تمثالا ) أي صورة ذي روح ( إلا طمسته ) أي محوته PageV09P027 ~~وأبطلته # فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 3219 ( أن أبا علي الهمداني ) هو ثمامة بن شفى كما في رواية مسلم ~~والنسائي وهو من تابعي أهل مصر قاله المنذري ( برودس ) قال النووي هو براء ~~مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة هكذا ضبطناه في صحيح ~~مسلم وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح ~~الراء وعن بعضهم بفتح الدال وعن بعضهم بالشين المعجمة وفي رواية أبي داود ~~في السنن بذال معجمة وسين مهملة وقال هي جزيرة بأرض الروم انتهى # وقال المنذري والمشهور أنه بضم المهملة وسكون الواو وبعدها دال مهملة ~~مكسورة وسين مهملة وقد اختلفوا في تقييدها اختلافا كثيرا وقد قيل إنها ~~قريبة من الإسكندرية ( فسوى ) أي جعل متصلا بالأرض أو المراد أنه لم يجعل ~~مسنما بل جعل مسطحا وإن ارتفع عن الأرض بقليل # قاله السندي في حاشية النسائي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 3220 ( عن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( يا أمه ) ~~بسكون الهاء وهي عمته لكن قال يا أمه لأنها بمنزلة أمه أو لكونها أم ~~المؤمنين ( اكشفي لي ) أي أظهري وارفعي الستارة ( وصاحبيه ) أي ضجيعيه وهما ~~أبو بكر وعمر رضي الله عنه ( فكشفت لي ) أي لأجلي أو لرؤيتي ( لا مشرفة ) ~~أي مرتفعة غاية الارتفاع وقيل أي عالية أكثر من شبر ( ولا لاطئة ) بالهمزة ~~والياء أي مستوية على وجه الأرض يقل لطأ بالأرض أي لصق بها ( مبطوحة ) صفة ~~القبور # قال بن الملك أي مسواة مبسوطة على الأرض # قال القارىء وفيه أنها تكون حينئذ بمعنى لاطئة وتقدم نفيها والصواب أن ~~معناها ملقاة فيها البطحاء # قال في النهاية بطح المكان تسويته وبطح PageV09P028 المسجد ألقى فيه ~~البطحاء وهو الحصى الصغار العرصة جمعها عرصات وهي كل موضع واسع لا بناء فيه ~~والبطحاء مسيل ms2356 واسع فيه دقاق الحصى والمراد بها هنا الحصى لإضافتها إلى ~~العرصة ( الحمراء ) صفة للبطحاء أو العرصة # قال الطيبي أي كشفت لي عن ثلاثة قبور لا مرتفعة ولا منخفضة لاصقة بالأرض ~~مبسوطة مسواة والبطح أن يجعل ما ارتفع من الأرض مسطحا حتى يسوى ويذهب ~~التفاوت كذا في المرقاة # قال السيد جمال الدين والأولى أن يقال معناه ألقى فيها بطحاء العرصة ~~الحمراء انتهى # وأخرج أبو بكر النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة انتهى # وأخرج الحاكم من هذا الوجه وزاد ورأيت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند ~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن صالح بن أبي صالح عند أبي ~~داود في المراسيل قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحو شبر ~~وعن عيثم بن بسطام المديني عند أبي بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت قبره صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد ~~العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ~~ورأيت قبر عمر وراء أبي بكر أسفل منه # وأخرج البخاري في صحيحه عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم مسنما انتهى أي مرتفعا # قال في القاموس التسنيم ضد التسطيح وقال سطحه كمنعه بسطة # وقد اختلف أهل العلم في الأفضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على جواز ~~الكل فذهب الشافعي وبعض أصحابه إلى أن التسطيح أفضل واستدلوا برواية القاسم ~~بن محمد وما وافقها قالوا وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي ~~لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما بل كان في أول ~~الأمر مسطحا ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة ~~من ms2357 قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة وبهذا يجمع بين الروايات ويرجح ~~التسطيح أمره صلى الله عليه وسلم عليا أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه # وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي حسين ~~اتفاق أصحاب الشافعي عليه ونقله القاضي عياض عن أكثر العلماء أن التسنيم ~~أفضل وتمسكوا بقول سفيان التمار PageV09P029 قال الشوكاني والأرجح أن ~~الأفضل التسطيح والله أعلم # وحديث القاسم سكت عنه المنذري ( قال أبو علي ) هو اللؤلؤي راوي السنن ( ~~عند رأسه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( عند رجليه ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( رأسه ) أي عمر وهذه صفة القبور الثلاثة وجدت في بعض النسخ ~~الصحيحة والله أعلم # # # | 1( 72 باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف ) # 3221 ( وقف عليه ) أي على الميت ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~واسألوا له ) أي للميت ( بالتثبيت ) أي أن يثبته الله في الجواب ( فإنه ) ~~الميت في الحديث مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال للتثبيت ~~له لأنه يسأل في تلك الحال # وفيه دليل على ثبوت حياة القبر وقد وردت بذلك أيضا أحاديث صحيحة في ~~الصحيحين وغيرهما # والحديث سكت عنه المنذري # # 73 # | 1 ( 3222 باب كراهية الذبح عند القبر ) # ( لا عقر في الاسلام ) قال الخطابي كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على ~~قبر الرجل PageV09P030 الجواد يقولون نجازيه على فعله لأنه كان يعقرها في ~~حياته فيطعمها الأضياف فنعقرها عند قبره فتأكلها السباع والطير فتكون مطعما ~~بعد مماته كما كان مطعما في حياته ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا ~~عقرت راحلته حشر يوم القيامة راكبا ومن لم يعقر عنه حشر راجلا وكان هذا على ~~مذهب من يرى منهم البعث بعد الموت انتهى # وقال في النهاية كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى أي ينحرونها ويقولون ~~إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته ~~وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 74 # | 1 ( باب الصلاة ms2358 على القبر بعد حين ) # أي بعد زمان كثير # 3224 ( صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين ) وفي رواية لمسلم صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات ~~فقال إني فرطكم على الحوض الحديث PageV09P031 واستدل به على مشروعية الصلاة ~~على الشهداء وعلى مشروعية الصلاة على القبر بعد ثمان سنين # قال في الفتح وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ومات صلى الله عليه وسلم في ~~ربيع الأول سنة إحدى عشرة فعلى هذا ففي قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق ~~جبر الكسر وإلا فهي سبع سنين ودون النصف انتهى # قال العيني قال الخطابي فيه أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى على أهل أحد ~~بعد مدة فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله ~~عنهم وقلة فراغه لذلك وكان يوما صعبا على المسلمين فعذروا بترك الصلاة ~~عليهم انتهى # ومن العلماء من يحمل الصلاة في هذا الحديث على الدعاء لكن قوله صلاته على ~~الميت في الرواية الماضية يدفعه # ومنهم من قال إنه من الخصائص لأنه عليه السلام قصد بها التوديع والتوديع ~~للأحياء التذكير والدعاء لهم وقت الوداع وللأموات الإستغفار لهم وقد مضى ~~بعض بيانه في باب الصلاة على القبر # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 75 # | 1 ( 3225 باب في البناء على القبر ) # ( نهى أن يقعد على القبر ) بالبناء للمفعول قيل للتغوط والحدث وقيل ~~للإحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه # وقيل مطلقا لأن فيه استخفافا بحق أخيه المسلم # وقال الطيبي المراد من القعود الجلوس كما هو الظاهر وقد نهى عنه لما فيه ~~من الاستخفاف # قاله القارىء PageV09P032 وقال الخطابي نهيه عليه السلام عن القعود على ~~القبر يتأول على وجهين أحدهما أن يكون ذلك في القعود للحدث والوجه الآخر ~~كراهية أن يطأ القبر بشيء من بدنه وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ms2359 رأى ~~رجلا قد اتكأ على قبر فقال له لا تؤذ صاحب القبر ( وأن يقصص ) بالقاف ~~وصادين مهملتين أي يجصص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص ( ويبنى ~~عليه ) في هذا الحديث كراهية تجصيص القبور وكراهية القعود عليها والبناء ~~عليها # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في صحيح ~~مسلم ذكر الزيادة والكتابة وفي حديث الترمذي وأن يكتب عليها وقال حسن صحيح ~~وفي حديث النسائي أو يزاد عليه # 3226 ( عن سليمان بن موسى ) وهو الأشدق قاله المنذري ( قال عثمان أو يزاد ~~عليه ) بوب على هذه الزيادة البيهقي باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه ~~لئلا ترفع وظاهره أن المراد بالزيادة عليه الزيادة على ترابه # قاله في النيل ( أو أن يكتب عليه ) بالبناء للمفعول فيه كراهية الكتابة ~~على القبور وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه مختصرا قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شيء وسليمان بن موسى لم يسمع من ~~جابر بن عبد الله فهو منقطع PageV09P033 3227 ( قاتل الله اليهود ) زاد ~~المسلم والنصارى ومعنى قاتل قتل وقيل لعن فإنه ورد بلفظ اللعن ( اتخذوا ) ~~جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة كأنه قيل ما سبب مقاتلتهم ~~فأجيب بقوله اتخذوا ( مساجد ) أي قبلة للصلاة يصلون إليها أو بنوا مساجد ~~عليها يصلون فيها وإلى الثاني يميل كلام المصنف حيث ذكره في باب البناء على ~~القبر ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى عبادة نفس القبر انتهى # وتقدم بعض البيان في باب تسوية القبر قاله في فتح الودود # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV09P034 76 # | 1 ( 3228 باب في كراهية القعود على القبر ) # ( على جمرة ) أي من النار ( فتحرق ) بضم التاء وكسر الراء ( حتى تخلص ) ~~بضم اللام أي تصل ( خير له ) أي أحسن له وأهون ( على قبر ) فيه دليل على ~~أنه لا يجوز الجلوس على القبر # وذهب الجمهور إلى التحريم والمراد القعود # وروى الطحاوي ms2360 من حديث محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر ~~يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة قال في الفتح لكن إسناده ضعيف # وقال نافع كان بن عمر يجلس على القبور ومخالفة الصحابي لما روي لا تعارض ~~المروي # قاله في النيل # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 3229 ( أبا مرثد ) بفتح الميم والمثلثة ( الغنوي ) بفتحتين ( ولا تصلوا ) ~~أي مستقبلين ( إليها ) أي القبور لما فيه من التعظيم البالغ # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي PageV09P035 77 # | 1 ( 3230 باب المشي بين القبور في النعل ) # ( بن سمير ) بالتصغير ( بن نهيك ) بفتح النون وكسر الهاء ( عن بشير ) هو ~~أبن الخصاصية وهي أمه # قاله المنذري ( بينما أنا أماشي ) أي أمشي معه هو من باب المفاعلة يقال ~~تماشيا تماشيا أي مشيا معا ( فقال ) صلى الله عليه وسلم ( لقد سبق هؤلاء ~~خيرا كثيرا ) أي كانوا قبل الخير فحاد عنهم ذلك الخير وما أدركوه أو أنهم ~~سبقوه حتى جعلوه وراء ظهورهم ( ثلاثا ) أي قاله ثلاث مرات ( ثم حانت ) أي ~~قربت ووقعت ( يا صاحب السبتيتين الخ ) وهما نعلان لا شعر عليهما # قال الخطابي قال الأصمعي السبتية من النعال ما كان مدبوغا بالقرظ # قلت السبتيتين بكسر السين نسبة إلى السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ ~~يتخذ منها النعال لأنه سبت شعرها أي حلق وأزيل وقيل لأنها انسبت بالدباغ أي ~~لانت وأريد بهما النعلان المتخذان من السبت وأمره بالخلع احتراما للمقابر ~~عن المشي بينها بهما أو لقذر بهما أو لاختياله في مشيه # قيل وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور ولا يتم ذلك إلا على بعض ~~الوجوه المذكورة قاله السندي PageV09P036 # وفي النيل وفي ذلك دليل على إنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين ولا ~~يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها وقال ~~بن حزم يجوز وطأ القبور بالنعال التي ليست سبتية لحديث إن الميت يسمع خفق ~~نعالهم وخص المنع بالسبتية وجعل هذا جمعا بين الحديثين # وهو وهم لأن سماع ms2361 الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو ~~بين القبور فلا معارضة # وقال الخطابي إن النهي عن السبتية لما فيها من الخيلاء ورد بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يلبسها انتهى # قال العيني إنما اعترض عليه بالخلع احتراما للمقابر وقيل لاختياله في ~~مشيه وقال الطحاوي إن أمره صلى الله عليه وسلم بالخلع لا لكون المشي بين ~~القبور بالنعال مكروها ولكن لما رأى صلى الله عليه وسلم قذرا فيهما يقذر ~~القبور أمر بالخلع انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # 3231 ( وتولى ) مبنيا للفاعل أي أدبر وذهب ( قرع نعالهم ) أي صوتها عند ~~المشي قال PageV09P037 الخطابي خبر أنس ( هذا ) يدل على جواز لبس النعل ~~لزائر القبور وللماشي بحضرتها وبين ظهرانيها فأما خبر السبتيتين ( الذي مضى ~~) فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيهما من الخيلاء وذلك أن نعال السبت من ~~لباس أهل التنعم والترفه وأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله ~~المقابر على زي أهل التواضع ولباس أهل الخشوع انتهى # قال الحافظ في الفتح وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما ~~فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها وهو حديث صحيح وأغرب بن حزم فقال يحرم ~~المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرهما وهو جمود شديد انتهى قال ~~المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV09P038 78 # | 1 ( 3232 باب في تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث) # ( فكان في نفسي من ذلك حاجة ) أي إلى إخراجه # وفي رواية البخاري فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة فيه ~~دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت ~~آخر معه وقد بين ذلك جابر بقوله فكان في نفسي ( فما أنكرت منه شيئا ) أي ما ~~وجدت منكرا ومتغيرا من جسده شيئا # فيه جواز نقل الميت من قبره إلى موضع آخر لسبب وفي الموطأ قال مالك ms2362 أنه ~~سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى ~~المدينة ودفنا بها # وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء في خلافة علي قال شريك نقله ابنه الحسن ~~إلى المدينة # وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي # وأخرج بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما قتل علي بن أبي طالب حملوه ~~ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وهذه الآثار فيها جواز نقل ~~الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز فلا ~~يمنع من ذلك إلا لدليل والحديث سكت عنه المنذري PageV09P039 79 # | 1 ( 3233 باب في الثناء على الميت ) # ( مروا ) أي الناس ( فأثنوا عليها ) أي ذكروها بأوصاف حميدة ( خيرا ) ~~تأكيدا ودفع لما يتوهم من علي ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( وجبت ) ~~أي الجنة والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب والأصل ~~أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله والعقاب عدله ( فأثنوا شرا ) قال ~~الطيبي استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم انتهى # ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذ إلى القيد # ففي القاموس الثناء وصف بمدح أو ذم أو خاص بالمدح # قاله القارىء ( فقال وجبت ) أي النار أو العقوبة وحاصل المعنى أن ثناءهم ~~عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا وجبت له الجنة وثناءهم عليه بالشر ~~يدل على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له النار ( إن بعضكم على بعض شهيد ) أي ~~المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن التين أن ~~ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ثم قال ~~والصواب أن ذلك يختص بالمتقيات والمتقين # قاله في الفتح # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقد أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه من ~~حديث ثابت البناني عن أنس # # 80 # | 1 ( 3234 باب في زيارة القبور ) # ( فبكى ) بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها ms2363 من إدراك أيامه والإيمان ~~به أو على عذابها ( فلم يأذن لي PageV09P040 لأنها كافرة والاستغفار ~~للكافرين لا يجوز ( فأذن لي ) بناء على المجهول أو يكون بصيغة الفاعل ( ~~فإنها ) أي القبور أو زيارتها ( تذكر بالموت ) وذكر الموت يزهد في الدنيا ~~ويرغب في العقبى فيه جواز زيارة قبور المشركين والنهي عن الاستغفار للكفار # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ( معرف ) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة # قاله في التقريب ( عن بن بريدة ) هو عبد الله # قاله المنذري ( نهيتكم ) أي قبل هذا ( فزوروها ) الأمر للرخصة أو ~~للاستحباب وظاهره الإذن في زيارة القبور للرجال # قال الحافظ في الفتح واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول ~~الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة # وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة وقيل الإذن خاص بالرجال ~~ولا يجوز للنساء زيارة القبور انتهى # قال العيني وحاصل الكلام أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا ~~الزمان ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة وإنما رخصت ~~الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد في الدنيا انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي بنحوه # # 81 # | 1 ( باب في زيارة النساء القبور ) # ( والمتخذين عليها ) أي على القبور ( المساجد والسرج ) فيه تحريم زيارة ~~القبور للنساء PageV09P041 واتخاذ القبور مساجد واتخاذ السرج على المقابر # قال الترمذي قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال ~~بعضهم إنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن انتهى ~~PageV09P042 قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنساء وبن ماجه وقال ~~الترمذي حديث حسن وفيما قاله نظر فإن أبا صالح هذا هو باذام يقال باذان ~~مولى أم هانئ بنت أبي طالب وهو PageV09P043 صاحب الكلبي وقد قيل إنه لم ~~يسمع من بن عباس وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال بن عدي ولا أعلم أحدا ~~من المتقدمين رضيه وقد قيل عن يحيى ms2364 بن سعيد القطان وغيره بخير أمره ولعله ~~يريد رضيه حجة أو قال هو ثقة PageV09P044 82 # | 1 ( 3237 باب ما يقول إذا مر بالقبور ) # ( السلام عليكم ) قال الخطابي فيه من العلم أن السلام على الموتى كهو على ~~الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ولا يقدم الاسم على الدعاء كما يفعله ~~العامة وكذلك هو في كل دعاء بخير كقوله تعالى @QB@ رحمة الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت @QE@ وكقوله تعالى @QB@ سلام على إل ياسين @QE@ وقال تعالى في ~~خلاف ذلك @QB@ وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين @QE@ فقدم الاسم على الدعاء ( ~~دار قوم ) أي أهل دار # قال الخطابي فيه أنه سمى المقابر دارا فدل على أن اسم الدار قد يقع على ~~الربع العامر المسكون وعلى الخراب غير المأهول ( وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون ) قال PageV09P045 الخطابي فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء ~~الذى يدخل الكلام لشك وارتياب ولكنه عادة المتكلم يحسن بذلك كلامه ويزينه ~~به كما يقول الرجل لصاحبه إنك إن أحسنت إلي شكرتك إن شاء الله إن ائتمنتني ~~لم أخنك إن شاء الله في نحو ذلك من الكلام وهو لا يريد الشك في كلامه وقد ~~قال الله تعالى @QB@ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شاء الله آمنين @QE@ الآية وقد علم دخولهم إياه ووعدهم به ووعده الحق ~~وهو أصدق القائلين # وقد قيل إنه دخل المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان وآخرون يظن ~~بهم النفاق فكان استثناؤه منصرفا إليهم دون المؤمنين ومعناه اللحوق بهم في ~~الإيمان # وقيل إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت انتهى قال ~~المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 83 # | 1 ( 3238 باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات ) # ( وقصته ) الوقص كسر العنق أي أسقطته فاندق عنقه ( راحلته ) أي ناقته ( ~~فمات ) أي الرجل ( وهو ) الرجل ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( كفنوه ~~) أي الرجل ( في ثوبيه ) أي إزاره وردائه اللذين لبسهما في الإحرام ( ولا ~~تخمروا ) بالتشديد أي لا تغطوا ولا تستروا ( يلبي ) أي يقول لبيك اللهم ms2365 ~~لبيك ليعلم الناس أنه مات محرما قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV09P046 3239 ( عن بن عباس نحوه ) أي نحو ~~حديث سفيان ( ولا تحنطوه ) أي لا تجعلوا الحنوط في كفنه وجسده # قال في النهاية الحنوط والحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى ~~وأجسامهم خاصة # 3240 ( بمعنى سليمان ) أي بمعنى حديث سليمان # 3241 ( وقصت ) قال الخطابي يريد به أنها صرعته فدقت عنقه وأصل الوقص الدق ~~أو الكسر ( ولا تغطوا رأسه ) فيه من الفقه أن حرم الرجل في رأسه ( ولا ~~تقربوه طيبا ) فيه أن المحرم إذا مات سن به سنة الأحياء في اجتناب الطيب ( ~~يهل ) أي حال كونه يرفع صوته بلبيك # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV09P047 # | 1 ( 29 أول كتاب الأيمان والنذور ) # 3242 قال الحافظ في الفتح الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمنى في ~~اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه ~~وقيل لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء فسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف ~~عليه وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف ~~وأرغف وعرفت شرعا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة الله وهذا أخصر ~~التعاريف وأقربها والنذور # # 1 جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس ~~بواجب لحدوث أمر انتهى # | 1 ( باب التغليط في اليمين الفاجرة ) # أي الكاذبة # ( من حلف على يمين ) أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد ~~ما شأنه أن يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة قاله في الفتح ( مصبورة ~~) أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم وقيل لها ~~مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي ~~حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا # قاله في النهاية # وقال الخطابي اليمين المصبورة هي اللازمة PageV09P048 لصاحبها من جهة ~~الحكم فيصبر لأجلها أي يحبس وهي يمين الصبر وأصل الصبر الحبس ومن هذا قولهم ~~قتل فلان صبرا أي ms2366 حبسا على القتل وقهرا عليها ( فليتبوأ بوجهه ) أي بسببه ~~أي بسبب هذا الحلف والباء للسببية أو على وجهه أي مكبا على وجهه فالباء ~~للاستعلاء كما في قوله تعالى @QB@ من إن تأمنه بقنطار @QE@ والثاني أولى ~~لأنه يكون هذا اللفظ أي لفظ بوجهه على الأول تأكيدا لما علم سابقا من أن ~~الحلف سبب لهذا التبوأ لأنه إذا حكم على المشتق بشيء كان مأخذ الاشتقاق علة ~~له وعلى الثاني يكون تأسيسا وهو أولى من التأكيد والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # # 2 # | 1 ( 3243 باب في من حلف ليقتطع بها مالا ) # ( عن عبد الله ) هو بن مسعود ( على يمين ) والمراد به المحلوف عليه # وفي رواية البخاري على يمين صبر قال العيني وهي التي يلزم ويجبر عليها ~~حالفها ويقال هي أن يحبس السلطان رجلا على يمين حتى يحلف بها يقال صبرت ~~يميني أي حلفت بالله وأصل الصبر الحبس ومعناه ما يجبر عليها # وقال الداودي معناه وأن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس انتهى ( هو ) أي ~~الحالف ( فيها ) أي في اليمين ( فاجر ) أي كاذب وقيد به ليخرج الجاهل ~~والناسي والمكره ( ليقتطع ) بزيادة لام التعليل ويقتطع من يفتعل القطع كأنه ~~يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة في ماله بالحلف المذكور ( بها ) بسبب اليمين ( ~~امرئ مسلم ) أو ذمي ونحوه قاله القسطلاني ( لقي الله ) جواب من ( هو ) أي ~~الله تعالى الواو للحال ( عليه ) أي على الحالف ( غضبان ) فيعامله معاملة ~~المغضوب عليه فيعذبه وغضبان لا ينصرف لزيادة الألف والنون # وقال الطيبي أي ينتقم منه ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء ( كان ذلك ) أي ~~هذا الحديث ( أرض ) أي متنازع فيها ( فجحدني ) أي أنكر علي ( فقدمته ) ~~بالتشديد أي جئت بالرجل وارفعت أمره PageV09P049 ( قال ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( إذا يحلف ) قال القسطلاني والفعل هنا في الحديث إن أريد به ~~الحال فهو مرفوع وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب وكلاهما في الفرع كأصله ~~والرفع رواية انتهى # وقال العيني إذا يحلف جواب وجزاء فينصب يحلف ( فأنزل الله تعالى ) تصديق ~~ذلك ( إن الذين يشترون ) أي ms2367 يستبدلون ( بعهد الله ) أي بما عهد إليهم من ~~أداء الأمانة وترك الخيانة ( وأيمانهم ) أي الكاذبة ( ثمنا قليلا ) شيئا ~~يسيرا من حطام الدنيا مع أن متاعها كلها قليل # قال العيني قال بن بطال وبهذه الآية والحديث احتج الجمهور على أن الغموس ~~لا كفارة فيها لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر في هذه اليمين المقصود ~~بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة ولو كانت لذكرت ~~كما ذكرت في اليمين المعقودة فقال فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وقال ~~بن المنذر لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة بل هي دالة على ~~قول من لم يوجبها # قلت هذا كله على الشافعية انتهى # وقال في النهاية اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع ~~بها الحالف مال غيره سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ~~وفعول للمبالغة انتهى # وقال في الفتح وقد أخرج بن الجوزى في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى ~~خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده ~~الصحة لكنه معلول لأن فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا الوجه فقال في ~~هذا السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر أنه ليس هو الناجي الثقة بل آخر ~~مجهول # وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند أحمد من لقي الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ~~الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة ~~يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن المنذر ~~ثم بن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس # وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الأحكام عن بن ~~مسعود كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال ~~أخيه كاذبا ليقتطعه قال ولا مخالف ms2368 له من الصحابة # واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر وقال الشافعي بالكفارة ومن حجته قوله في ~~الحديث في أول كتاب الأيمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من ~~تعمد الحدث أن يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا وفي هذا ~~الحديث من الفوائد منها PageV09P050 التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق ~~مسلم ومنها البداءة بالسماع من الطالب ثم من المطلوب هل يقر أو ينكر ثم طلب ~~البينة من الطالب إن أنكر المطلوب ثم توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد ~~الطالب البينة وأن الطالب إذا ادعى أن المدعى به في يد المطلوب فاعترف ~~استغنى عن إقامة البينة بأن يد المطلوب عليه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3244 ( إن رجلا من كندة ) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن ( من حضرموت ) ~~بسكون الضاد والواو بين فتحات وهو موضع من أقصى اليمن ( فقال الحضرمي ) أي ~~الرجل المنسوب إلى حضرموت ( اغتصبنيها أبو هذا ) قال القارىء وفي نسخة من ~~المشكاة اغتصبها أبوه ( وهي ) أي أرضي ( في يده ) أي تحت تصرفه الآن ( قال ~~) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال لا ) أي الحضرمي ( ولكن أحلفه ) ~~بتشديد اللام ( والله ما يعلم ) قال الطيبي هو اللفظ المحلوف به أي أحلفه ~~بهذا والوجه أن تكون الجملة القسمية منصوبة المحل على المصدر أي أحلفه هذا ~~الحلف قاله القارىء ( أنها أرضي ) بفتح أنها ( فتهيأ الكندي لليمين ) أي ~~أراد أن يحلف ( أحد مالا ) أي عن أحد ( بيمين ) أي بسبب يمين فاجرة ( وهو ~~أجذم ) أي مقطوع اليد أو البركة أو الحركة أو الحجة # وقال الطيبي أي أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده يعني ليكون ~~له عذر في أخذ مال مسلم ظلما وفي حلفه كاذبا قاله القارىء # قال المنذري وهذا قد ذكر في اثناء حديث عبد الله بن مسعود المتقدم ~~PageV09P051 3245 ( على أرض كانت لأبي ) أي بالغصب والتعدي ( هي أرضي ) أي ~~ملك لي ( في يدي ) أي تحت تصرفي # قال الخطابي فيه ms2369 دليل على أن اليد تثبت على الأرض بالزراعة وعلى الدار ~~بالسكنى وبعقد الإجارة عليهما وما أشبه ذلك من وجوه التصرف والتدبير ( ليس ~~له ) أي للحضرمي ( حق ) أي من الحقوق ( قال ) أي وائل بن حجر ( قال لا ) أي ~~الحضرمي ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( فلك ) يا حضرمي ( يمينه ) أي ~~الكندي قال الحضرمي أنه أي الكندي ( فاجر ) أي كاذب ( لايبالي ) صفة كاشفة ~~لفاجر ( ليس يتورع ) أصل الورع الكف عن الحرام والمضارع بمعنى النكرة في ~~سياق النفي فيعم ويكون التقدير ليس له ورع عن شيء # قاله في النيل ( ليس لك منه ) أي من الكندي ( إلا ذاك ) أي ما ذكر من ~~اليمين ( فانطلق ) أي فذهب الكندي ( ليحلف ) أي على قصد أن يحلف ( له ) أي ~~للحضرمي ( فلما أدبر ) أي حين ولى الكندي على هذا القصد # قال الخطابي فيه دليل على أن اليمين إنما كانت في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند المنبر ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه عن مجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإدباره عنه معنى ويشهد لذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حلف عند منبري ولو على سواك أخضر تبوأ مقعده من النار ( وهو ) أي ~~الله تعالى ( عنه ) أي عن الحالف الفاجر ( معر مجاز عن الاستهانة به والسخط ~~عليه والإبعاد عن رحمته # وفيه أنواع من الفوائد منها أن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعى عليه ومنها ~~أن المدعى عليه ومنها أن المدعى عليه تلزمه اليمين إذا لم يقر ومنها أن ~~البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين # ومنها أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة ~~بها # ومنها أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه إنه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال ~~المخاصمة يحتمل ذلك منه # ومنها أن الوارث إذا ادعى شيئا لورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث ~~له سواه جاز الحكم له به ولم يكلفه حال الدعوى ببينة على ذلك وموضع الدلالة ~~أنه قال غلبني على أرض لي كانت ms2370 لأبي فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم بأنه ورثها وحده لطالبه ببينة على كونه وارثا ~~وبينة أخرى على كونه محقا في دعواه على خصمه # قاله القارىء # وقال الخطابي في PageV09P052 هذا الحديث دليل على ما يجري بين المتخاصمين ~~من كلام تشاجر وتنازع وإن خرج بهم الأمر في ذلك إلى أن ينسب كل واحد منهم ~~صاحبه فيما يدعيه قبله إلى خيانة وفجور واستحلال ونحو ذلك من الأمور فإنه ~~لا حكومة بينهما في ذلك # وفيه دليل على أن الصالح المظنون به الصدق والصالح الموهوم به الكذب في ~~ذلك الحكم سوى وأنه لا يحكم لهما ولا عليهما إلا بالبينة العادلة أو اليمين ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 3 # | 1 ( 3246 باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) # ( على يمين آثمة ) أي كاذبة سميت بها كتسميتها فاجرة اتساعا حيث وصفت ~~بوصف صاحبها أي ذات إثم ( ولو على سواك أخضر ) إنما خص الرطب لأنه كثير ~~الوجود لا يباع بالثمن وهو لا يكون كذلك إلا في مواطن نباته بخلاف اليابس ~~فإنه قد يحمل من بلد إلى بلد فيباع # قاله الشوكاني ( أو وجبت له النار ) شك من الراوي أو للتنويع بأن يكون ~~الأول وعيدا للفاجر والثاني للكافر # والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره صلى الله عليه وسلم كاذبا # قال الشوكاني وقد استدل به على جواز التغليظ على الحالف بمكان معين ~~كالحرم والمسجد ومنبره صلى الله عليه وسلم وبالزمان كبعد العصر ويوم الجمعة ~~ونحو ذلك # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور كما حكاه في الفتح وذهبت الحنفية إلى عدم جواز ~~التغليظ بذلك وعليه دلت ترجمة البخاري فإنه قال في الصحيح باب يحلف المدعى ~~عليه حيثما وجبت عليه اليمين انتهى # وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك موضع اجتهاد للحاكم # وقد ورد عن جماعة من الصحابة طلب التغليظ على خصومهم في الأيمان بالحلف ~~بين الركن والمقام وعلى منبره صلى الله عليه وسلم وورد ms2371 عن بعضهم الامتناع ~~من الإجابة إلى ذلك وروي عن بعض الصحابة التحليف على الصحف # وقد قال بن رسلان إنهم لم يختلفوا في جواز التغليظ على الذمي قال ~~الشوكاني فغاية ما يجوز التغليظ به PageV09P053 هو ما ورد في حديث الباب ~~وما يشبهه من التغليظ باللفظ وأما التغليظ بزمان معين أو مكان معين على أهل ~~الذمة مثل أن يطلب منه أن يحلف في الكنائس أو نحوها فلا دليل على ذلك انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # # 4 # | 1 ( 3247 باب اليمين بغير الله ) # ( في حلفه ) بكسر اللام قاله القسطلاني ( واللات ) صنم معروف في الجاهلية ~~( فليقل لا إله إلا الله ) إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام ~~حين حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لاغير قاله العيني # وقال القارىء له معنيان أحدهما أن يجري على لسانه سهوا جريا على المعتاد ~~السابق للمؤمن المتجدد فليقل لا إله إلا الله أي فليتب كفارة لتلك الكلمات ~~فإن الحسنات يذهبن السيئات فهذا توبة من الغفلة وثانيهما أن يقصد تعظيم ~~اللات والعزى فليقل لا إله إلا الله تجديدا لإيمانه فهذا توبة من المعصية ~~انتهى # وقال الخطابي فيه دليل على أن الحالف باللات لا يلزمه كفارة اليمين وإنما ~~يلزمه الإنابة والاستغفار وفي معناه إذا قال أنا يهودي أو نصراني أو بريء ~~من الإسلام إن فعلت كذا فإنه يتصدق بشيء وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد ~~وقال النخعي وأصحاب الرأي إن قال هو يهودي إن فعلت كذا فحنث فعليه كفارة ~~يمين وبه قال الأوزاعي وسفيان الثوري وقول أحمد واسحاق بن راهويه نحو من ~~ذلك ( تعالى ) بفتح اللام أمر من تعالى أي ائت ( أقامرك ) بالجزم على جواب ~~الأمر أفعل القمار معك ( فليتصدق بشيء ) من ماله كفارة لمقاله # وقال الخطابي معناه فليتصدق بقدر جعله حظا في القمار انتهى # وقال العيني وإنما أمر بالصدقة تكفيرا للخطيئة في كلامه بهذه المعصية ~~والأمر بالصدقة محمول عند الفقهاء على الندب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV09P054 وليس ms2372 في حديث أحد منهم بشيء سوى مسلم وحده # # 5 # | 1 ( 3248 باب كراهية الحلف بالآباء ) # ( لا تحلفوا بآبائكم ) أي بأصولكم فبالفروع أولى ( ولا بالأنداد ) أي ~~الأصنام # قال في النهاية الأنداد جمع ند بالكسر وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ~~ويناده أي يخالفه ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله انتهى # قال في الفتح وهل المنع للتحريم قولان عند المالكية كذا قال بن دقيق ~~العيد والمشهور عندهم الكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم ~~التحريم وبه جزم الظاهرية # وقال بن عبدالبر لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفي الجواز ~~الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في موضع اخر أجمع العلماء على أن ~~اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها # والخلاف موجود عند الشافعية من أجل قول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير ~~الله معصية فأشعر بالتردد وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه # وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فإن اعتقد ~~في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك ~~الإعتقاد كافر انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وقال المزي في ~~الأطراف حديث عبيد الله بن معاذ في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن ~~داسة ولم يذكره أبو القاسم # 3249 ( أدركه ) أي عمر ( وهو ) أي عمر ( في ركب ) قال في السبل الركب أي ~~ركبان الإبل اسم جمع أو جمع وهم العشرة فصاعدا وقد يكون الخيل ( وهو يحلف ) ~~أي عمر ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P055 ( فمن كان حالفا ) ~~أي مريدا للحلف ( فليحلف بالله ) أي بأسمائه وصفاته # قال الحافظ وظاهرة تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن ~~اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية ( أو ليسكت ) قال العيني والحكمة ~~في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة ~~بالله جلت عظمته فلا يضاهى به غيره وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء # وما ثبت ms2373 أنه صلى الله عليه وسلم قال أفلح وأبيه فهي كلمة تجري على اللسان ~~لا يقصد بها اليمين انتهى # قلت أو أن هذا وقع قبل ورود النهي # قال وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو الصافات والطور والسماء والطارق ~~والتين والزيتون والعاديات فالله يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه أو ~~التقدير ورب الطور انتهى # وقال النووي يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها ومن ~~أشدها كراهة الحلف بالأمانة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3250 ( نحو معناه ) أي بمعنى حديث أحمد بن يونس ( بهذا ) أي بأبي ( ذاكرا ~~) أي قائلا لها من قبل نفسي ( ولا آثرا ) بلفظ اسم الفاعل من الأثر يعني ~~ولا حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه # وقال الطبري ومنه حديث مأثور عن فلان أي يحدث به عنه والأثر الرواية ونقل ~~كلام الغير قاله العيني # وقال الخطابي معنى قوله آثرا أي موثرا وقيل يريد مخبرا به من قولك أثرت ~~الحديث أثرة إذا رويته يقول ما حلفت ذاكرا عن نفسي ولا مخبرا به عن غيره ~~انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي حديث أحمد بن حنبل في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى PageV09P056 3251 ( فقال له ) أي للرجل ( فقد أشرك ) قال ~~القارىء قيل معناه من أشرك به غيره في التعظيم البليغ فكأنه مشرك إشراكا ~~جليا فيكون زجرا بطريق المبالغة قال بن الهمام من حلف بغير الله كالنبي ~~والكعبة لم يكن حالفا لقوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله ~~أو ليصمت متفق عليه انتهى # قال الحافظ والتعبير بقول أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد ~~تمسك به قال بتحريم ذلك انتهى # قال المزي حديث محمد بن العلاء في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره ~~أبو القاسم انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # 3252 ( عن أبي ms2374 سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ) قال المزي أخرجه أبو داود ~~في الصلاة عن القعنبي عن مالك وفي الأيمان والنذور عن أبي الربيع سليمان بن ~~داود عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله ~~بن عثمان أحد العشرة المشهود لهم انتهى # وليس هذا الحديث في نسخة المنذري والله أعلم ( أفلح وأبيه ) لعل هذا وقع ~~قبل ورود النهي أو التقدير ورب أبيه أو كلمة جرت على اللسان من أن يقصد بها ~~اليمين # # 6 # | 1 ( 3253 باب كراهية الحلف بالأمانة ) # أي بلفظ الأمانة # ( من حلف بالأمانة فليس منا ) أي ممن اقتدى بطريقتنا # قال القاضي أي من ذوى أسوتنا PageV09P057 بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه ~~من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد عليه قاله القارىء # وقال في النهاية يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء ~~الله وصفاته والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين ~~أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بابائهم وإذا قال الحالف وأمانة الله ~~كانت يمينا عند أبي حنيفة والشافعي لا يعدها يمينا والأمانة تقع على الطاعة ~~والعبادة والوديعة والنقد والأمان وقد جاء في كل منها حديث # قال المنذري وبن بريدة هو عبد الله وروي أيضا من حديث سليمان بن يزيد ~~والحديث سكت عنه # # 7 # | 1 ( 3255 باب المعاريض في الأيمان ) # قال في النهاية المعاريض جمع من معراض التعريض وهو خلاف التصريح من القول ~~انتهى # وقال العيني التعريض نوع من الكناية ضد التصريح # وقال الراغب هو كلام له ظاهر وباطن فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر ~~انتهى # ( عن عباد بن أبي صالح ) هكذا هذا الإسناد كما في المتن في النسخ الصحيحة ~~في بعض النسح خلافه وهو غلط # وقال المزي في الأطراف أخرجه أبو داود في الأيمان عن عمرو بن عون ومسدد ~~كلاهما عن هشيم قال عمرو بن عون عن عباد بن أبي صالح وقال مسدد عن عبد الله ~~بن أبي صالح عن ms2375 أبي صالح # قال أبو داود هما واحد انتهى # قلت أبو صالح هو ذكوان وعبد الله كنيته أبو الزناد ( يمينك ) أي حلفك وهو ~~مبتدأ خبره قوله ( على ما ) ما موصولة والمراد به النية ( يصدقك عليها أي ~~على النية ( صاحبك ) ) أي خصمك ومدعيك ومحاورك ولفظ مسلم يمينك على ما ~~يصدقك عليه صاحبك والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في ~~اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله ~~التورية قاله القارىء وفي فتح الودود معناه يمينك واقع على نية المستحلف ~~ولا تؤثر التورية فيه وهذا إذا كان للمستحلف PageV09P058 حق استحلاف وإلا ~~فالتورية نافعة قطعا وعليه يحمل حديث إنه أخي لذلك ذكره بعد هذا الحديث ~~تنبيها على المراد انتهى # وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليمين على نية المستحلف قال القارىء أي إذا كان مستحقا للتحليف والمعنى أن ~~النظر والاعتبار في اليمين على نية طالب الحنث فإن أضمر الحالف تأويلا على ~~غير نية المستحلف لم يستخلص من الحنث وبه قال أحمد انتهى # قال في النيل فيه دليل على أن الاعتبار بقصد المحلف من غير فرق بين أن ~~يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم وبين أن يكون المحلف ظالما أو مظلوما ~~صادقا أو كاذبا # وقيل هو مقيد بصدق المحلف فيما ادعاه أما لو كان كاذبا كان الاعتبار بنية ~~الحالف # قال النووي والحاصل أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا ~~استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه قال والتورية وإن كان لا يحنث ~~بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحلف وهذا مجمع عليه # وقد حكى القاضي عياض الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق ~~حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه ~~يحكم عليه يمينه بظاهر سواء حلف متبرعا أو باستحلاف انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 3256 ( عن جدته ms2376 ) أي لإبراهيم هي مجهولة لا تعرف ( عن أبيها ) أي للجدة ( ~~سويد ) بدل عن أبيها ( فأخذه ) أي وائلا ( عدوله ) أي لوائل ( فتحرج القوم ~~) أي ضيقوا على أنفسهم والحرج الإثم والضيق قاله في النهاية ( أن يحلفوا ) ~~يعني كرهوا الحلف وظنوه أثما ( وحلفت أنه ) أي وائل بن حجر ( قال ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( المسلم أخو المسلم ) ليس المراد بهذه الأخوة ~~إلا أخوة PageV09P059 الإسلام فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم ~~الأخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد ويبر الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه ~~ولا سيما إذا كان في ذلك قربة كما في حديث الباب ولهذا استحسن ذلك صلى الله ~~عليه وسلم من الحلف وقال صدقت # قاله الشوكاني # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث انتهى # وفي الإصابة قال الأزدي ما روى عنه إلا ابنته قال بن عبدالبر لا أعلم له ~~نسبا انتهى # قال الشوكاني وعزاه المنذري إلى مسلم فينظر في صحة ذلك انتهى # قلت ما وجدنا لفظ مسلم في نسخة المنذري ولعل ذلك باختلاف النسخ والله ~~أعلم # # 8 # | 1 ( 3257 باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام ) # ( أن ثابت بن الضحاك ) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره ~~المنذري # وقال الحافظ المزي في الأطراف الحديث أخرجه البخاري في الجنائز والأدب ~~والنذور ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الأيمان وبن ماجه # في الكفارات وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ~~القاسم ( أخبره ) أي أبا قلابة ( أنه أي ) ثابتا ( من حلف بملة ) الملة ~~بكسر الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع ~~الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية ~~والصابئة وأهل الأوثان والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم # قاله في الفتح ( غير ملة الإسلام ) صفة فله كأن يقول إن فعلت كذا فأنا ~~يهودي أو نصراني ( كاذبا ) أي في حلفه # قال القسطلاني يستفاد منه أن الحالف ms2377 إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو ~~كاذب في تعظيم مالا يعتقد تعظيمه لم يكفر وإن قاله معتقدا لليمين بتلك ~~الملة لكونها حقا كفر وإن قاله لمجرد التعظيم لها باعتبار ما كان قبل النسخ ~~فلا يكفر ( فهو ) أي الحالف وهو جواب الشرط ( كما قال ) وقوله فهو مبتدأ ~~وكما قال في موضع الخبر أي فهو كائن كما قال وظاهره أنه يكفر بذلك # قال الحافظ ويحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في ~~الوعيد لا الحكم وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره من ~~ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر PageV09P060 وقال بن المنذر ~~قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل المراد أنه كاذب ~~ككذب المعظم لتلك الجهة انتهى # ( عذب به ) بصيغة المجهول أي بالشيء الذي قتل نفسه به لأن جزاءه من جنس ~~عمله # قال الحافظ قال بن دقيق العيد هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية ~~للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره ~~في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا ~~بما أذن له فيه ( وليس على رجل ) أي لا يلزمه ( نذر فيما لا يملكه ) كأن ~~يقول إن شفى الله مريضي ففلان حر وهو ليس في ملكه # 3258 ( حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه ) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ~~ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي حديث من قال إني بريء من الإسلام إلى آخره أخرجه أبو داود في ~~الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد المروزي ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه النسائي فيه وبن ماجه # في الكفارات وحديث أبي داود ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم ( إني ~~بريء من الإسلام ) أي لو فعلت كذا أو لم أفعله ( فإن كان كاذبا ) أي في ~~حلفه ( فهو كما قال ) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول # قال ms2378 الحافظ قال بن المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت ثم ~~فعل فقال بن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة ~~عليه ولا يكون كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه # وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة # قال بن المنذر والأول أصح لقوله من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا ~~الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال من حلف بملة غير الإسلام فهو كما ~~قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه انتهى # قال الخطابي فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم ولا ~~PageV09P061 تلزمه الكفارة وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله ~~شيئا وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في الباب الأول انتهى # ( وإن كان صادقا ) أي في حلفه يعني مثلا حلف إن فعلت كذا فأنا بريء من ~~الإسلام فلم يفعل فبر في يمينه ( سالما ) لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام ~~فيكون بنفس هذا الحلف آثما # # 9 # | 1 ( 3259 باب الرجل يحلف أن لا يتأدم ) # أي أن لا يأكل الإدام فأكل تمرا بخبز هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا # ( على كسرة ) من خبز ( هذه ) أي تمرة ( إدام هذه ) أي كسرة # قال العيني وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء ~~كان رطبا أو يابسا فعلى هذا أن من حلف أن لا يتأدم فأكل خبزا بتمر فإنه ~~يحنث # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والملح ~~والخل وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن والبيض فليس بإدام وقال ~~محمد هذه إدام وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو رواية عن أبي يوسف انتهى # وقال الحافظ قال بن القصار لا خلاف بين أهل اللسان أن من أكل خبزا بلحم ~~مشوي أنه ائتدم به فلو قال أكلت خبزا بلا إدام كذب وإن قال أكلت خبزا بإدام ~~صدق وأما قول الكوفيين الإدام اسم للجمع بين ms2379 الشيئين فدل على أن المراد أن ~~يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعا له بأن تتداخل أجزاؤه في أجزائه # وهذا لا يحصل إلا بما يصطبغ به فقد أجاب من خالفهم بأن الكلام الأول مسلم ~~لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وإنما المراد الجمع ثم ~~الاستهلاك بالأكل فيتداخلان حينئذ انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ويوسف قال البخاري وغيره إن له صحبة ~~وقال غيرهم PageV09P062 ليس له صحبة له رواية ومنهم من عده في من ولد في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه # # # | 1 ( 3261 باب الاستثناء في اليمين ) # قال الحافظ الاستثناء في الإصلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها إلا ~~وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد في ~~هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا ~~أفعل كذا إن شاء الله # ( على يمين ) أي على محلوف عليه من فعل شيء أو تركه ( فقال إن شاء الله ) ~~أي متصلا بيمينه ( فقد استثنى ) أي فلا حنث عليه # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث ~~حسن وذكر أنه روي عن نافع موقوفا وأنه روي عن سالم عن بن عمر موقوفا وذكر ~~عن أيوب السختياني أنه كان أحيانا يرفعه يعني عن نافع وأحيانا لا يرفعه ~~وقال ولا نعلم أحدا رفعه عن أيوب السختياني PageV09P063 3262 ( وهذا حديثه ~~) أي حديث مسدد ( من حلف فاستثنى ) قال الخطابي معناه أن يستثني بلسانه ~~نطقا دون أن يستثني بقلبه لأن في هذا الحديث من غير رواية أبي داود من حلف ~~فقال إن شاء الله وقد دخل في هذا كل يمين كانت بطلاق أو عتاق أو غيرهما ~~لأنه صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص # ولم يختلف الناس في أنه إذا حلف بالله ليفعلن كذا أو لأفعلن كذا واستثنى ~~أن الحنث عنه ساقط فأما إذا حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فإن مالك بن أنس ~~والأوزاعي ذهبا إلى أن الاستثناء لا يغني عنه ms2380 شيئا فالطلاق والعتاق واقعان ~~وعلة أصحاب مالك في هذا أن كل يمين تدخلها الكفارة فإن الاستثناء يعمل فيها ~~وما لا تدخله الكفارة فالاستثناء فيه باطل قال مالك إذا حلف بالمشي إلى بيت ~~الله الحرام واستثنى فإن استثناءه ساقط والحنث فيه لازم انتهى # قال الحافظ قال بن المنذر واختلفوا في وقت الاستثناء فالأكثر على أنه ~~يشترط أن يتصل بالحلف # قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا # وقال الشافعي يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله أن يكون نسقا فإن ~~كان بينهما سكوت انقطع إلا إن كانت سكتة تذكر أو تنفس أوعي أو انقطاع صوت ~~وكذا يقطعه الأخذ في كلام آخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أوفي ~~ما في حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا # ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله تعالى لأيوب ( وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام ~~لقال استثن لأنه أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان ~~الإقرارات والطلاق والعتق فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع ~~حكم ذلك انتهى # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف أخرج أبو داود في الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل ~~عن سفيانوعن محمد بن عيسى ومسدد كلاهما عن عبد الوارث وحديث محمد بن عيسى ~~ومسدد في رواية بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم PageV09P064 11 # | 1 ( 3263 باب ما جاء في يمين النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت ) # ( لا ومقلب القلوب ) قال العيني لا فيه حذف نحو لا أفعل أو لا أترك ~~والواو فيه للقسم ومعنى مقلب القلوب تقليبه قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى ~~إيثار الكفر وعكسه انتهى # وقال الحافظ ومقلب القلوب هو المقسم به والمراد بتقليب القلوب تقليب ~~أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب # وفي الحديث دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض ~~بخلق الله ms2381 تعالى # وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به # وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله فحنث ~~ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين والتحقيق ~~أنها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب انتهى # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف أخرج أبو داود أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحلف بهذه اليمين لا ومقلب القلوب وفي الأيمان والنذور عن عبد الله بن ~~محمد النفيلي عن بن المبارك عنه به وهذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم قاله المزي في ترجمة موسى بن عقبة المدني عن نافع عن ~~بن عمر وقال في ترجمة موسى بن عقبة المدني عن سالم عن بن عمر حديث كثيرا ما ~~كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يحلف لا ومقلب القلوب أخرجه البخاري في ~~القدر وفي التوحيد وفي الأيمان والنذور والترمذي في الأيمان والنذور ~~والنسائي فيه وبن ماجه في الكفارات ورواه عبد الله بن محمد النفيلي عن بن ~~المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر وسيأتي # 3264 ( إذا اجتهد في اليمين ) أي بالغ في اليمين ( والذي نفس أبي القاسم ~~) أي روحه أو ذاته PageV09P065 ( بيده ) أي بتصرفه وتحت قدرته وإرادته # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف حديث عاصم بن شميخ الغيلاني أخرجه أبو داود في ~~الأيمان ولم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن وأبي بكر بن داسة # 3265 ( أبي رزمة ) بكسر الراء وسكون الزاي ( إذا حلف ) يعني أحيانا ( لا ~~وأستغفر الله ) أي أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك وهو وإن لم يكن ~~يمينا لكن شابهه من حيث أنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه ~~وتحرزه عنه فلذلك سماه يمينا # قال الطيبي والوجه أن يقال ms2382 إن الواو في قوله وأستغفر الله للعطف وهو ~~يقتضي معطوفا عليه محذوفا والقرينة لفظة لا لأنها لا تخلو إما أن تكون ~~توطئة للقسم كما في قوله تعالى جل شأنه ( لا أقسم ) ردا للكلام السابق أو ~~إنشاء قسم وعلى كلا التقديرين المعنى لا أقسم بالله وأستغفر الله ويمكن أن ~~يكون التقدير كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف مقرونة لا ~~وأستغفر الله يعني إذا حلف وبالغ بقوله لا قال وأستغفر الله مما يعلم به ~~الله على خلاف ما وقع مني وصدر عني فإنه ولو لم يكن فيه المؤاخذة لكن حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين قاله القارىء # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن ~~محمد بن عبد العزيز عن زيد بن الحباب وبن ماجه في الكفارات عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن حماد بن خالد وعن يعقوب بن حميد عن معن بن عيسى ثلاثتهم عن ~~محمد بن هلال عن أبيه هلال بن أبي هلال المدني مولى بني كعب عن أبي هريرة ~~وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم ~~PageV09P066 3266 ( خرج وافدا ) قال في النهاية الوفد وهم القوم يجتمعون ~~ويردون البلاد وأحدهم وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد ~~وانتجاع وغير ذلك ( فذكر ) أي لقيط ( حديثا فيه ) أي في الحديث ( لعمر إلهك ~~) هو قسم ببقاء الله ودوامه وهو رفع بالابتداء والخبر محذوف وتقديره لعمر ~~الله قسمي أو ما أقسم به واللام للتوكيد فإن لم تأت باللام نصبته نصب ~~المصادر فقلت عمر الله وعمرك الله أي بإقرارك لله وهو تعميرك له بالبقاء # قاله في النهاية لعمر الله بفتح العين المهملة وسكون الميم هو العمر بضم ~~العين ولا يقال في القسم إلا بالفتح # وقال الراغب العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خص الحلف بالثاني # وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال لعمر الله فكأنه قال أحلف ~~ببقاء الله ms2383 واللام للتوكيد # ومن ثم قالت المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله تعالى من ~~صفة ذاته # وعن الإمام مالك لا يعجبني الحالف بذلك # وقد أخرج إسحاق بن راهوية في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كانت ~~يمين عثمان بن أبي العاص لعمري # وقال الشافعي وإسحاق لا يكون يمينا إلا بالنية # وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي # وأجابوا عن الآية التي فيها القسم بالعمر بأن الله تعالى يقسم بما شاء من ~~خلقه وليس ذلك لغيره لثبوت النهي عن الحلف بغير الله تعالى # وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى ~~أقسم به حيث قال @QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ وأيضا فإن اللام ~~ليست من أدوات القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء وقد تقدم في ~~أواخر الرقاق من حديث لقيط بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر ~~إلهك وكررها وهو عند عبد الله بن أحمد وغيره كذا في الفتح # وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~حديثا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر إلهك أخرجه أبو داود في ~~الأيمان والنذور عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن حمزة عن عبد الملك بن عياش ~~السمعي الأنصاري عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق ~~العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر قال دلهم وحدثنيه أيضا أبي الأسود بن ~~عبد الله عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لقيط فذكره قال المزي هكذا وجدت هذا الحديث في باب لغو ~~اليمين في نسخة بن كردوس بخطه من رواية أبي سعيد بن الأعرابي وفي أوله ~~حدثنا أبو داود حدثنا الحسن بن PageV09P067 علي وأخشى أن يكون من زيادات بن ~~الأعرابي فإني لم أجده في باقي الروايات ولم يذكره أبو القاسم ms2384 وقد وقع فيه ~~وهم في غير موضع رواه غير واحد عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن عبد الرحمن ~~بن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم عن ~~أبيه عن جده عن عمه لقيط بن عامر وعن دلهم عن أبيه عن عاصم بن لقيط عن لقيط ~~وتابعه إبراهيم بن المنذر الحزامي عن عبد الرحمن بن المغيرة # انتهى # كلام المزي بحروفه # قلت وفي النسختين من السنن وجدت هذه العبارة حدثنا الحسن بن علي أخبرنا ~~إبراهيم بن المغيرة الحزامي أخبرنا عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري عن ~~دلهم بن الأسود فذكر نحوه # # 12 # | 1 ( 3276 باب الحنث إذا كان خيرا ) # ( غيلان ) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء ( عن أبى بردة ) هو بضم الباء ~~الموحدة وسكون الراء قيل اسمه الحارث وقيل عامر ( عن أبيه ) هو أبو موسى ~~عبد الله بن قيس الأشعري ( إني والله إن شاء الله لا أحلف ) اسم إن ياء ~~الإضافة وخبرها قوله لا أحلف إلى آخره والجملتان معترضتان بين اسم إن ~~وخبرها # كذا في شرح البخاري للعيني ( فأرى ) بضم الهمزة وفتح الراء أي فأظن أو ~~بفتح أوله أي فأعلم ( غيرها ) الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود ~~منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لقوله لا ~~أحلف على الحلف ( أو قال إلا أتيت الذي ) إما شك من الراوي في تقديم أتيت ~~على تقديم كفرت والعكس وإما تنويع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها # وهذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف غيلان بن جرير الأزدى البصري عن أبى بردة عن أبى ~~PageV09P068 موسى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين ~~نستحمله فقال والله لا أحملكم الحديث وحديث سليمان بن حرب مختصرا إني والله ~~إن شاء الله لا أحلف على يمين الحديث أخرجه البخاري في النذور وفي كفارة ~~الأيمان ومسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الأيمان والنسائي ms2385 في ~~الأيمان والنذور وبن ماجه في الكفارات انتهى # وصنيعه يدل أن الحديث من رواية اللؤلؤي ولذا لم ينسبه لأحد من رواة أبى ~~داود كما هو دأبه والله أعلم # 3277 ( فأت الذي هو خير وكفر يمينك ) فيه الحنث قبل الكفارة # هذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف حديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه البخاري في النذور ~~وفي الأحكام وفي الكفارات ومسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الخراج عن ~~محمد بن الصباح عن هشيم عن يونس ومنصور بقصة الإمارة وروي عن يحيى بن خلف ~~عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن وأخرجه الترمذي في ~~الأيمان والنذور والنسائي في القضاء وفي السير انتهى # ولفظ البخاري حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا جرير بن حازم حدثنا ~~الحسن حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عبد ~~الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن ~~أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ~~فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير # وقال العيني في شرح البخاري والحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن ~~منهال وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان ~~بن فروخ وغيره وأخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره وأخرجه ~~الترمذي في الأيمان عن محمد بن عبد الأعلى وأخرج النسائي قصة الإمارة في ~~القضاء وفي السير عن مجاهد بن موسى وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين ~~انتهى # فالذي يظهر من كلام المزي أن أبا داود ما أخرج هذا الحديث في كتاب ~~الأيمان بل PageV09P069 أخرج قصة اليمين مع قصة الإمارة في الخراج كما ~~أخرجه البخاري مع القصتين في كتاب الأيمان والنذور ولكن في نسخة أبى داود ~~التي بأيدينا وقعت القصتان بالسند الواحد مفرقا يعني وقعت قصة الإمارة في ~~باب الخراج ووقعت قصة اليمين في الأيمان والله ms2386 أعلم # 3278 ( ثم ائت الذي هو خير ) قال الخطابي فيه دليل على جواز تقديم ~~الكفارة على الحنث وهو قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس ~~وعائشة وهو مذهب الحسن البصري وبن سيرين وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق إلا أن الشافعي قال فإن كفر بالصوم قبل الحنث لم يجزه ~~وإن كفر بالإطعام أجزأه واحتج أصحابه في ذلك بأن الصيام مرتب على الإطعام ~~فلا يجوز إلا مع عدم الأصل كالتيمم لما كان مرتبا على الماء لم يجزه إلا مع ~~عدم الماء # وقال أصحاب الرأي لا تجزه الكفارة قبل الحنث على وجه من الوجوه لأنها لا ~~تجب عليه بنفس اليمين وإنما يكون وجوبها بالحنث وأجازوا تقديم الزكاة قبل ~~الحول ولم يجز مالك تقديمها قبل الحول كما جوز تقديم الكفارة قبل الحنث ~~واختارهما الشافعي معا على الوجه الذي ذكرته لك انتهى # وقال الحافظ قال بن المنذر أي ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء ~~الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا أن الشافعي استثنى ~~الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد الحنث # وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث # وقال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها ~~بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف # وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي ~~لا يوجب رتبة # قال الحافظ قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبى داود ~~والنسائي في حديث الباب # ولفظ أبى داود من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن به كفر عن ~~يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن ~~على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد كأبي داود وأخرجه ~~PageV09P070 النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن أخرجه ~~البخاري ومسلم من رواية جرير بالواو وهو في حديث ms2387 عائشة عند الحاكم أيضا ~~بلفظ ثم وفي حديث أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظهفليكفر عن يمينه ثم ليفعل ~~الذي هو خيرانتهى # وهذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره وسلف تحقيقه من كلام الحافظ ~~المزي وغيره ( قال أبو داود أحاديث أبى موسى الخ ) قلت حديث أبى موسى أخرجه ~~البخاري ومسلم والمؤلف وحديث عدي عند مسلم وحديث أبى هريرة عند مسلم أيضا ~~والله أعلم # # 13 # | 1 ( 3267 باب في القسم هل يكون يمينا ) # ( أن أبا بكر أقسم ) وهو طرف من الحديث الذي يأتي بعد ذلك ( لا تقسم ) ~~نهى عن القسم # فإن قلت أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بإبرار المقسم فلم ما أبره ~~قلت ذلك مندوب عند عدم المانع فكان له صلى الله تعالى عليه وسلم مانع منه # وقال المهلب إبرار المقسم إنما يستحب إذا لم يكن في ذلك ضرر على المحلوف ~~عليه أو على جماعة أهل الدين لأن الذي سكت عنه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو عائد على المسلمين انتهى # وقال الحافظ قال بن المنذر اختلف فيمن قال أقسمت بالله أو أقسمت مجردة ~~فقال PageV09P071 قوم هي يمين وإن لم يقصد وممن روي ذلك عنه بن عمر وبن ~~عباس وبه قال النخعي والثوري والكوفيون # وقال الأكثرون لا تكون يمينا إلا أن ينوي # وقال مالك أقسمت بالله يمين وأقسمت مجردة لا تكون يمينا إلا إن نوى # وقال الإمام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى # وأقسمت بالله إن نوى تكون يمينا انتهى # 3268 ( كتبته ) أي هذا الحديث ( من كتابه ) أي عبد الرازق ( فعبرها ) أي ~~رؤياه ( فقال ) أبو بكر ( فقال له ) أي لأبى بكر ( لا تقسم ) قال الخطابي ~~فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يمينا بمجرده حتى يقول أقسمت بالله ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإبرار المقسم فلو كان قوله أقسمت ~~يمينا لأشبه أن يبره وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وقد يستدل به من يرى ms2388 القسم ~~يمينا على وجه فيقول آخر فيقول لولا أنه يمين ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول له لا تقسم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه انتهى # 3269 وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه ومنهم من يذكر فيه أبا هريرة ومنهم من لا يذكره انتهى # ( ولم يخبره ) أي لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالذي أخطأ ~~فيه وأصاب # والحديث سكت عنه المنذري # # PageV09P072 14 # | 1 ( 3275 باب في الحلف كاذبا متعمدا ) # ( الطالب ) أي المدعي ( فلم تكن له ) أي للطالب ( فاستحلف ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( المطلوب ) أي المدعى عليه ( فحلف ) أي المطلوب ( بالله ~~الذي لا إله إلا هو ) أي كاذبا بأن ليس للطالب عندي حق ( بلى قد فعلت ) أي ~~حلفت كاذبا أو فعلت ما حلفت على عدم فعله # قال في فتح الودود الظاهر أنه ألزمه بالدعوى وبطلان اليمين بوحي أو إلهام ~~وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يقضي بالوحي ونحوه أيضا ( ~~ولكن قد غفر لك ) أي إثم الحلف الكاذب ففيه دليل على أن الكبائر تغفر بكلمة ~~التوحيد قاله في فتح الودود ( بإخلاص قول لا إله إلا هو ) # وأخرج أحمد في مسنده عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ~~فعلت كذا قال لا والذي لا إله إلا هو ما فعلت # قال فقال له جبريل عليه السلام قد فعل ولكن الله عزوجل غفر له بقوله لا ~~والذي لا إله إلا هو # وأخرج عن بن عباس قال اختصم إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم رجلان ~~فوقعت اليمين على أحدهما فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عنده شيء # قال فنزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال ~~إنه كاذب أن له عنده حقه فأمره أن يعطيه حقه وكفارة يمينه معرفته أن لا إله ~~إلا الله أو شهادته ( أنه ) صلى الله عليه وسلم ( لم يأمره ) أي الحالف ~~الكاذب ( بالكفارة ) وأخرج أحمد من ms2389 حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن ~~والفرار يوم الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق # ويشهد له ما أخرجه البخاري من حديث بن عمر وقال جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر فذكر الحديث وفيه اليمين ~~الغموس وفيه قلت وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو ~~فيها كاذب # PageV09P073 ومعنى قوله ليس لهن كفارة أي لا يمحو الإثم الحاصل بسببهن شي ~~من الطاعات فالظاهر أن هذه الأمور لا كفارة لها إلا التوبة منها ولا توبة ~~في مثل القتل إلا بتسليم النفس للقود فإن قلت قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث بن عباس وكفارة يمينه أن لا إله إلا الله وهذا يعارض حديث أبى هريرة ~~خمس ليس لهن كفارة لأنه قد نفى الكفارة عن الخمس التي من جملتها اليمين ~~الفاجرة في اقتطاع حق وهذا أثبت له كفارة وهي التكلم بكلمة الشهادة ومعرفته ~~لها # قلت يجمع بينهما بأن النفي عام والإثبات خاص # ذكره الشوكاني # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد تكلم ~~فيه غير واحد وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبى بشر # # 15 # | 1 ( 3279 باب كم الصاع في الكفارة ) # أي كم يكون مقدار الصاع وأي صاع يعتبر في الكفارة # ( ثم كانت ) أي أم حبيب ( حدثتنا ) أي أم حبيب ( عن بن أخي صفية ) قال ~~الحافظ لا يعرف ( أنه ) أي الصاع الموهوب ( قال أنس ) أي بن غياض ( فجربته ~~) أي اختبرت الصاع الموهوب ( بمد هشام ) بن عبد الملك وكان عنده أيضا صاع ~~مثله # والحديث سكت عنه المنذري # وتقدم بحث الصاع والرطل بما لا مزيد عليه في باب مقدار الماء الذي يجزئ ~~به الغسل فليرجع إليه PageV09P074 3280 ( حدثنا محمد بن محمد بن خلاد أبو ~~عمر ) هو الباهلي ( قال كان عندنا ) وهذه الرواية ليست في مختصر السنن ولا ~~في عامة نسخ السنن وإنما وجدناها ms2390 في بعض النسخ الصحيحة وذكرها الحافظ المزي ~~في الأطراف في ترجمة محمد بن محمد الباهلي لكن لم ينسبها لأحد من الرواة ( ~~مكوك ) قال في النهاية المكوك المد وقيل الصاع والأول أشبهه لأنه جاء في ~~حديث آخر مفسرا بالمد والمكوك اسم للمكيال ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح ~~الناس عليه في البلاد ( وكان ) أي مكوك خالد ( كيلجتين ) قال في لسان العرب ~~الكيلجة مكيال والجمع كيالج وكيالجة أيضا والهاء للعجمة انتهى # 3281 ( عن أمية بن خالد ) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي وذكره المزي في ~~ترجمة خالد بن عبد الله القسري وقال هو في رواية بن داسة وغيره ( لما ولي ~~خالد ) بن عبد الله بن يزيد بن أسد أمير الحجاز ثم الكوفة ( القسري ) بفتح ~~القاف وسكون المهملة كذا في التقريب ( أضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلا ~~) وهذا ليس فيه حجة والصحيح أن الصاع خمسة أرطال وثلث رطل فقط والدليل عليه ~~نقل أهل المدينة خلفا عن سلف # ولمالك مع أبى يوسف فيه قصة مشهورة والقصة رواها البيهقي بإسناد جيد ~~انتهى # وقال العيني في عمدة القارىء لما اجتمع أبو يوسف مع مالك في المدينة ~~فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال وقام ~~مالك ودخل بيته وأخرج صاعا وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~يوسف فوجدته خمسة أرطال وثلثا فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه ~~انتهى ( قتله الزنج ) الزنج طائفة من السودان تسكن تحت خط الاستواء وجنوبيه ~~وليس وراءهم عمارة # قال بعضهم وتمتد بلادهم من المغرب إلى قرب الحبشة وبعض بلادهم على نيل ~~مصر الواحد زنجي مثل روم ورومي وهو بكسر الزاي والفتح لغة كذا في المصباح ( ~~صبرا ) قال في النهاية كل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول ~~صبرا ( فقال بيده ) أي أشار أبو داود بيده ( قال ) أبو داود ( ورأيته ) أي ~~محمد بن خلاد ( فقال ) أي محمد ( فلم يضرك الوقف ) يشبه أن يكون ~~PageV09P075 المعنى أي فلم يضرك الوقف بين يدي الزنج ms2391 صبرا ولم تنقص درجتك ~~عن هذا العمل بل إنما ازداد رفعتك ومنزلتك عند الله تعالى والله أعلم # # 16 # | 1 ( 3282 باب في الرقبة المؤمنة ) # أي هذا باب في بيان أن تعتق الرقبة المؤمنة في الكفارة دون غيرها ( قال ) ~~أي معاوية ( صككتها ) أي لطمت الجارية ( صكة ) أي لطمة ( فعظم ذلك ) أي عد ~~ذلك اللطم عظيما ( علي ) بتشديد الياء ( أفلا أعتقها ) أي الجارية من ~~الإعتاق ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ائتني بها ) أي بالجارية ( ~~قال ) معاوية ( فجئت بها ) أي بالجارية ( قال ) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أين الله ) وفي رواية مسلم قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت يارسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وقد فقدت شاة ~~فسألتها فقالت أكلها الذئب فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي ~~رقبة أفأعتقها الحديث ( قالت ) الجارية ( في السماء ) فيه إثبات أن الله ~~تبارك وتعالى في السماء # قال الذهبي في كتاب العلو بإسناده إلى أبى مطيع الحكم بن عبد الله البلخي ~~صاحب الفقه الأكبر قال سألت أبا حنيفة عمن يقول لا أعرف ربي في السماء أو ~~في الأرض فقال قد كفر لأن الله تعالى يقول ( الرحمن على العرش استوى ) ~~وعرشه فوق سماواته فقلت إنه يقول أقول على العرش استوى ولكن قال لا يدري ~~العرش في السماء أو في الأرض قال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفرانتهى # ويقول الأوزاعي كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عزوجل فوق عرشه ~~ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات ~~وقال عبد الله أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية حدثني أبي حدثنا شريح بن ~~النعمان عن عبد الله بن نافع قال قال مالك بن أنس الله في السماء وعلمه في ~~كل مكان لا يخلو منه شيء وروى يحيى بن يحيى التميمي وجعفر بن عبد الله ~~وطائفة قالوا جاء رجل إلى مالك فقال ياأبا عبد الله ( الرحمن على العرش ~~استوى ) كيف استوى قال فما ms2392 رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه ~~الرحضاء يعني العرق PageV09P076 وأطرق القوم فسري عن مالك وقال الكيف غير ~~معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة # وإني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرجانتهى ( قال ) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( قالت ) الجارية ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اعتقها ~~) أي الجارية ( فإنها ) أي الجارية ( مؤمنة ) قال الخطابي قولهاعتقها فإنها ~~مؤمنة خرج مخرج التعليل في كون الرقبة مجزية في الكفارات بشرط الإيمان لأن ~~معقولا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره أن يعتقها على سبيل الكفارة ~~عن ضربها ثم اشترط أن تكون مؤمنة فكذلك هي في كل كفارة # وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والأوزاعي والشافعي وبن عبيد لا يجزيه ~~إلا رقبة مؤمنة في شيء من الكفارات # وقال أصحاب الرأي يجزيه غير المؤمنة إلا في كفارة القتل وحكي ذلك أيضا عن ~~عطاء انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي أتم منه # 3283 ( عن الشريد ) هو بن سويد الثقفي ( أن أمه ) أي الشريد ( أوصته ) أي ~~الشريد ( أن يعتق ) أي الشريد ( عنها ) أي عن أمه ( فأتى ) أي الشريد ( ~~فقال ) أي الشريد ( نوبية ) بالضم بلاد واسعة للسودان بجنوب الصعيد كذا في ~~القاموس # ولفظ أحمد من حديث أبى هريرة بجارية سوداء أعجمية ( فذكر نحوه ) وفي بعض ~~النسخ الصحيحة ساق العبارة # قال المنذري وأخرجه النسائي ( أرسله ) أي حديث أبي سلمة ( لم يذكر ) أي ~~خالد بن عبد الله ( الشريد ) الثقفي PageV09P077 3284 ( عن أبى هريرة أن ~~رجلا ) وليس الحديث في مختصر المنذري وأورده المزي في الأطراف ورمز عليه ~~علامة أبى داود فقط ثم قال ولم يذكره أبو القاسم وهو في الرواية انتهى # قال الشوكاني والحديث فيه دليل على أنه لا يجزئ في كفارة اليمين إلا رقبة ~~مؤمنة وإن كانت الآية الواردة في كفارة اليمين لم تدل على ذلك لأنه قال ~~تعالى @QB@ أو تحرير رقبة @QE@ بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالإيمان # قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك ms2393 والشافعي وأحمد وإسحاق ~~المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا ~~تبايعتم @QE@ على المقيد في قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ~~وخالف الكوفيون فقالوا يجوز إعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج ~~له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومما يؤيد ~~القول الأول أن المعتق للرقبة المؤمنة آخذ بالأحوط بخلاف المكفر بغير ~~المؤمنة فإنه في شك من براءة الذمة # # 17 # | 1 ( 3287 باب كراهية النذر ) # ( ينهي عن النذر ) قال الخطابي معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما هو ~~تأكيد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا ~~يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذا كان بالنهي عنه قد ~~صار معصية فلا يلزم الوفاء به وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر ~~مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضررا فلا يرد شيئا قضاه الله ~~تعالى يقول لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو ~~تصرفون PageV09P078 عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك ~~فاخرجوا عنه بالوفاء به فإن الذي نذرتموه لازم لكم # هذا معنى الحديث ووجهه # وقوله عليه السلام إنما يستخرج به من البخيل فثبت بذلك وجوب استخراجه من ~~ماله ولو كان غير لازم له لم يجز أن يكره عليه والله أعلم ( لا يرد شيئا ) ~~قال الخطابي فيه دليل على أن النذر إنما يصح إذا كان معلقا بشيء كما يقول ~~إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بألف درهم وإن قدم غائبي أو سلم مالي ~~في نحو ذلك من الأمور # فأما إذا قال علي أن أتصدق بألف درهم فليس هذا بنذر وإلى هذا ذهب الشافعي ~~في أحد قوليه وهو غالب مذهبه # وحكي عن أبى العباس أحمد بن يحيى أنه قال النذر وعد بشرط # وقال أبو حنيفة النذر لازم وإن لم يعلق بشرط والله أعلم ( وإنما يستخرج ~~به ) أي بسبب النذر ( من ms2394 البخيل ) لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة ~~النذر # قال العيني يعني أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا ~~لخوف أو طمع فكأنه لو لم يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح ~~بإخراج ما قدره الله تعالى ما لم يكن يفعله فهو بخيل انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه انتهى # قال المزي في الأطراف حديث عبد الله بن مرة الهمداني الحارثي الكوفى عن ~~بن عمر أخرجه البخاري في القدر وفي النذر ومسلم في النذور والنسائي فيه وبن ~~ماجه في الكفارات وأبو داود في النذور عن عثمان بن أبى شيبة عن جرير وعن ~~مسدد عن أبى عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة # وحديث مسدد في رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى كلامه # فجرير وأبو عوانة كلاهما يرويان عن منصور والله أعلم # 3288 ( لا يأتي بن آدم ) منصوب لأنه مفعول ( النذر ) بالرفع فاعل لا يأتي ~~( القدر ) مفعول ثان ( بشيء لم أكن قدرته ) أي الشيء والجملة صفة لقوله ~~بشيء وهو من الأحاديث القدسية ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى ( له ) أي ~~لابن آدم ( ولكن يلقيه ) بضم الياء من الإلقاء أي بن آدم PageV09P079 ( ~~النذر فاعله ( القدر ) أي إلى القدر ( قدرته ) والجملة صفة لقوله القدر ( ~~يؤتي ) أي يعطي البخيل ( عليه ) أي على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء ( ~~ما لم يكن يؤتي ) أي يعطي البخيل ( عليه ) أي من قبل النذر # وفي رواية لمسلم فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه ~~والحديث وجد في بعض النسخ الصحيحة # وليس من رواية اللؤلؤي العبد عن أبى داود # والعجب من الحافظ المزي فإنه لم يذكره أصلا في الأطراف فإنا راجعنا ~~نسختين من الأطراف فلم نجد فيهما هذا الحديث في ترجمة مالك بن أنس عن أبى ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة # وقال الحافظ في الفتح في باب الوفاء بالنذر تحت قوله في ms2395 رواية شعيب عن ~~أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة لم أكن قدرته هذا من الأحاديث القدسية ~~لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله عزوجل وقد أخرجه أبو داود في رواية بن ~~العبد عنه من رواية مالك والنسائي وبن ماجه من رواية سفيان الثوري كلاهما ~~عن أبى الزناد وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن أبى عمرو عن الأعرج # وعند البخاري في أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبى هريرة ولفظهلم يكن ~~قدرته # وفي رواية للنسائي لم أقدره عليه # وفي رواية بن ماجه إلا ما قدر له ولكن يغلبه النذر فأقدر له # وفي رواية مالك بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر قدرته وفي ~~رواية مسلم لم يكن الله قدره له وكذا وقع الاختلاف في قولهفيستخرج الله به ~~من البخيل ففي رواية مالك فيستخرج به على البناء لما لم يسم فاعله وكذا في ~~رواية بن ماجه والنسائي وعبدة ولكنه شيء يستخرج به من البخيل وفي رواية ~~همام ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل # وفي رواية مسلم ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن ~~البخيل يريد أن يخرج انتهى كلام الحافظ PageV09P080 18 # | 1 ( 3289 باب النذر في المعصية ) # ( أن يطيع الله ) كلمة أن مصدرية والإطاعة أعم من أن يكون في واجب أو ~~مستحب ( فليطعه ) مجزوم لأنه جواب الشرط ( فلا يعصه ) مجزوم أيضا لأنه جواب ~~الشرط # قال الخطابي في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم وأن صاحبه منهي عن ~~الوفاء به وإذا كان كذلك لم يجب فيه كفارة ولو فيه كفارة لأشبه أن يجزئ ~~ذكرها في الحديث وأن يوجد بيانها مقرونا به وهذا على مذهب مالك والشافعي # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا نذر في معصية فكفارته كفارة يمين # قال واحتجوا في ذلك بحديث الزهري وقد رواه أبو داود في هذا الباب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3300 ( فسأل ) النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ms2396 ( عنه ) عن قيامه في ~~الشمس أو عن اسمه ( هذا أبو إسرائيل ) أي هو ملقب بذلك وأبو إسرائيل هذا ~~رجل من بني عامر بن لؤي من بطون قريش # قال القاضي الظاهر من اللفظ أن المسئول عنه هو اسمه ولذا أجيب بذكر اسمه ~~وأن ما بعده زيادة في الجواب ( ولا يتكلم ) مطلقا ( وليتم ) بسكون اللام ~~وكسرها في الجميع ( صومه ) أي ليكمل صومه # وفيه دليل على أن كل شيء يتأذى به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا ~~سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر ~~به فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم ~~دون غيره وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه PageV09P081 قال القرطبي ~~في قصة أبى إسرائيل هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر ~~معصية أو ما لا طاقة فيه # قال مالك لم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة # قال الخطابي قد تضمن نذره نوعين الطاعة والمعصية فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالوفاء بما كان منها من طاعة وهو الصوم وأن يترك ما ليس بطاعة ~~من القيام في الشمس وترك الكلام وترك الاستظلال بالظل وذلك أن هذه الأمور ~~مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس في شيء منها قربة إلى الله تعالى وقد وضع عن ~~الأمة الأغلال التي كانت على من قبلهم وتنقلب النذر فيه معصية فلا يلزم ~~الوفاء ولا تجب الكفارة فيه انتهى # وقال العيني وإنما أمره بإتمام الصوم لأن الصوم قربة بخلاف أخواته وفيه ~~دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة وكذلك الجلوس في ~~الشمس وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب ~~أو سنة كالجفاء وإنما الطاعة ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى # وفيه دليل أيضا على إبطال ما أحدثته الجهلة المتصوفة من الأشغال الشديدة ~~المحدثة والأعمال الشاقة المنكرة ويزعمون أنها ms2397 طريقة تزكية أنفاسهم وهذا ~~جهل منهم عن أحكام الشريعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك لنا شيئا ~~إلا بينه فمن أين وجدوها ومن أين أخذوها والله أعلم # والحديث أخرجه البخاري وبن ماجه # # 19 # | 1 ( 3290 باب من رأى عليه ) # ( كفارة إذا كان ) النذر ( في معصية ) كما هو مذهب أبى حنيفة وسفيان ~~الثوري وروي ذلك عن أحمد وإسحاق ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك # ( لا نذر في معصية ) وفي رواية مسلم من حديث عمران لا وفاء لنذر في معصية ~~وفي PageV09P082 رواية له لا نذر في معصية الله تعالى # قال النووي في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر فنذره باطل لا ~~ينعقد ولا يلزمه كفارة يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وجمهور ~~العلماء # PageV09P083 وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين لحديث عائشة # واحتج الجمهور بحديث عمران وأما حديث كفارته يمين فضعيف باتفاف المحدثين ~~انتهى لكن قال الحافظ قلت قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن فأين الاتفاق ~~انتهى # قال السندي لا نذر في معصية ليس PageV09P084 معناه أنه لا ينعقد أصلا إذ ~~لا يناسب ذلك قوله وكفارته الخ بل معناه ليس فيه وفاء وهذا هو صريح في بعض ~~الروايات الصحيحة ( وكفارته كفارة يمين ) قال في المنتقى واحتج به أحمد ~~وإسحاق انتهى # وفي المرقاة وبه قال أبو حنيفة وهو حجة على الشافعي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث لا يصح لأن ~~الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبى سلمة وقال غيره لم يسمعه الزهري من أبي ~~سلمة وإنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان بن أرقم متروك # PageV09P085 3291 ( حدثنا بن السرح ) قال الحافظ المزي حديث بن السرح في ~~رواية بن العبد وبن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم انتهى ( في هذا الحديث ) ~~أي حديث يونس عن الزهري أنه قال ( حدث أبو سلمة ) ولم يقل الزهري حدثني أبو ~~سلمة بل إنما روى خبره على سبيل الحكاية من غير سماع منه لهذا الحديث ( فدل ~~ذلك ) القول المشعر ms2398 بالتدليس ( لم يسمعه من أبى سلمة ) لكن في رواية ~~النسائي من طريق هارون بن موسى الفروي حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن بن شهاب ~~قال حدثنا أبو سلمة عن عائشة أن رسول الله قال لا نذر في معصية وكفارتها ~~كفارة اليمين ( وقال أحمد بن محمد ) المروزي شيخ المؤلف ( وتصديق ذلك ) أي ~~تدليس الزهري في هذا الحديث ( ما حدثنا أيوب يعني بن سليمان ) وسيأتي حديثه ~~بتمامه ( أفسدوا علينا هذا الحديث ) PageV09P086 أي حديث الزهري عن أبى ~~سلمة من جهة إسناده ( قيل له ) أي لأحمد ( و ) هل ( صح إفساده عندك ) من ~~جهة الإسناد وثبت عندك ضعفه ( وهل رواه ) أي حديث الزهري بزيادة سليمان بن ~~أرقم ويحيى بن أبى كثير بين الزهري وأبى سلمة ( غير بن أبى أويس ) أي غير ~~أبى بكر بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن بن أبى عتيق عن الزهري عن سليمان ~~بن أرقم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة وسيجيء حديثه فإن رواه غيره أيضا ~~فيعتبر برواية أبى بكر بن أبى أويس ويستدل به على تدليس الزهري في هذا ~~الحديث ( قال ) أحمد في جوابه ( أيوب ) مبتدأ وهو اسم كان ( أمثل ) أي أشبه ~~وهو خبر كان ( منه ) أي من بن أبى أويس في الثقة يقال ماثله مماثلة شابهه ~~وماثل فلانا بفلان شبهه به ولا تكون المماثلة إلا بين المتفقين تقول نحوه ~~كنحوه وفقهه كفقهه وإتقانه كإتقانه ويشبه أن يكون المعنى أن تفرد أبي بكر ~~بن أبى أويس لا يضر لأن أبا بكر ثقة روى هذا الحديث وروى عن أبي بكر أيوب ~~بن سليمان أشبه في الثقة عن أبي بكر فهما ثقتان ( وقد رواه أيوب ) بن ~~سليمان أحد الثقات عن مثله في الثقة وهو أبو بكر بن أبى أويس # قلت أما أيوب بن سليمان بن بلال المدني فروى عنه البخاري ووثقه أبو داود ~~فيما رواه الآجرى عنه والدارقطني وبن حبان # وأما أبو بكر بن أبى أويس فقد وثقه بن معين وأبو داود وبن حبان ~~والدارقطني # كذا في مقدمة ms2399 الفتح # ( عن ) أبيه ( سليمان بن بلال ) المدني ( عن بن أبى عتيق ) هو محمد بن ~~أبى عتيق كما في رواية النسائي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وفي إسناده سليمان بن أرقم قال الإمام أحمد ~~ليس بشيء لا يساوي فلسا # وقال البخاري تركوه وتكلم فيه أيضا عمرو بن على والسعدي وأبو داود وأبو ~~زرعة والنسائي وبن حبان والدارقطني # وذكر البيهقي حديث عمران بن حصين هذا لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة ~~يمين وقال لا تقوم الحجة بأمثال ذلك انتهى # وقال الخطابي في المعالم لو صح هذا الحديث لكان القول به واجبا والمصير ~~إليه لازما إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه ~~سليمان بن أرقم فرواه PageV09P087 عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن ~~عائشة فحمله عنه الزهري وأرسله عن أبى سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ~~ولا يحيى بن أبى كثير وساق الشاهد على ذلك وذكر أيضا حديث عمران بن حصين في ~~هذا وقال إن محمد بن الزبير هو الحنظلي وأبوه مجهول لا يعرف فالحديث من ~~طريق الزهري مقلوب ومن هذه الطريق فيه رجل مجهول والاحتجاج به ساقطا انتهى # 3292 ( قال أحمد بن محمد المروزي ) إن سليمان بن أرقم غلط في إسناد هذا ~~الحديث مع كونه ضعيفا ( إنما الحديث ) المروي في هذا الباب ( حديث على بن ~~المبارك ) البصري وثقه أبو داود ( عن يحيى بن أبى كثير ) اليمامي ثقة ( عن ~~محمد بن الزبير ) الحنظلي البصري # قال البخاري منكر الحديث وضعفه بن معين والنسائي ( عن أبيه ) الزبير ~~الحنظلي # قال الخطابي هو مجهول لا يعرف # وقال النسائي في سننه سليمان بن أرقم متروك الحديث وخالفه غير واحد من ~~أصحاب يحيى بن أبى كثير في هذا الحديث ثم قال أخبرنا هناد بن السري عن وكيع ~~عن بن المبارك وهو علي عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن ~~أبيه عن عمران بن الحصين قال قال رسول الله لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~يمين ( أراد ) هذه مقولة ms2400 أبى داود توضح مراد شيخه أحمد بن محمد المروزي أي ~~يقول أحمد المروزي أن سليمان وهم في هذا الحديث فجعله من رواية أبى سلمة عن ~~عائشة # وأما الزهري فرواه حقيقة عن سليمان بن أرقم لكن ترك ذكره لضعفه وأرسله عن ~~أبى سلمة عن عائشة # PageV09P088 وأجابه العلامة السندي في حاشية النسائي فقال وحديث عائشة في ~~بعض إسناده عن الزهري عن أبى سلمة وفي بعضها حدثنا أبو سلمة وهذا يثبت سماع ~~الزهري عن أبى سلمة وفي بعضها عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبى كثير حدثه ~~أنه سمع أبا سلمة وهذا الاختلاف يمكن دفعه باثبات سماع الزهري مرة عن ~~سليمان عن يحيى عن أبى سلمة ومرة عن أبى سلمة نفسه وعند ذلك لا قطع لضعفه ~~سيما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت انتهى ( قال أبو داود روى بقية ) وقال ~~النسائي أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن أبى عمرو وهو الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبى كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين قال قال ~~رسول الله لا نذر في معصية وكفارتها كفارة يمين انتهى # 3293 ( أن تحج حافية ) أي ماشية غير لابسة في رجلها شيئا ( غير مختمرة ) ~~بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي غير مغطية رأسها بخمارها قال في المغرب ~~الخمار ما تغطي به المرأة رأسها وقد اختمرت وتخمرت إذا لبست الخمار ( ~~فلتختمر ) لأن كشف رأسها عورة وهي معصية لا نذر فيها ( ولتركب ) لعجزها لما ~~سيجيء في رواية عكرمة عن بن عباس من عدم طاقتها لا سيما مع الحفاء ( ولتصم ~~) أي عند العجز عن الهدي أو عن أنواع كفارة اليمين # قاله القارىء # قال الإمام الخطابي وقوله ولتصم ثلاثة أيام فإن الصيام بدل من الهدي خيرت ~~فيه كما يخير قاتل الصيد أن يفدي بمثله إذا كان له مثل وإن شاء قومه وأخرجه ~~إلى المساكين وإن شاء صام بدل كل مد من الطعام يوما وذلك قوله تعالى أو عدل ~~ذلك صياما انتهى # قال في السبل ولعل الأمر بصيام ثلاثة ms2401 أيام لأجل النذر بعدم الاختمار فإنه ~~نذر بمعصية فوجب كفارة يمين وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية ~~إلا أنه ذكر البيهقي أن في إسناده اختلاف # وقد ثبت في رواية أبى داود عن بن عباس بعد قوله فلتركب ولتهد بدنة قيل ~~وهو على PageV09P089 شرط الشيخين إلا أنه قال البخاري لا يصح في حديث عقبة ~~بن عامر الأمر بالإهداء فإن صح فكأنه أمر ندب وفي وجهه خفاء انتهى ( ثلاثة ~~أيام ) أي متوالية إن كان عن كفارة اليمين وإلا فكيف شاءت # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه قال الترمذي حديث حسن ~~انتهى # وفي إسناده عبيد الله بن زحر تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى # 3294 ( أن أبا سعيد الرعيني ) براء مضمومة وعين مهملة مصغرا وهو جعثل بن ~~هاعان المصري فقيه صدوق # وهذه الرواية وجدت في بعض النسخ قال المزي في الاطراف أبو سعيد الرعيني ~~جعثل بن هاعان مصري عن عقبة بن عامر # وحديث مخلد بن خالد في رواية أبى الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم وغير واحد أن عبد الله بن مالك المحصي ~~المصري يروي عن عقبة بن عامر وروى عنه أبو سعيد الرعيني وأن عبد الله بن ~~مالك أبا تميم الجيشاني الرعيني يروي عن عمر بن الخطاب وأبي ذر الغفاري ~~وأبى نضرة الغفاري وروى عنه عبد الله بن هبيرة الحضرمي وغيره وجعلوهما ~~اثنين وهو أولى بالصواب انتهى # 3299 ( نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله ) واستدل به على صحة النذر بإتيان ~~البيت الحرام لغير حج ولا عمرة # وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لم ينعقد # ثم إن نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لتوفر مؤنة الركوب وإن نذر ماشيا ~~لزمه من حيث أحرم إلى أن ينتهي الحج أو العمرة فإن ركب لعذر أجزأه ولزم دم # وفي أحد القولين للشافعي مثله # واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة # وإن ركب بلا عذر ألزمه الدم # وعن المالكية ms2402 في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا أن يعجز مطلقا ~~فيلزمه الهدي # وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا كذا في النيل ( لتمش ولتركب ) ~~فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان المشي إليه PageV09P090 طاعة فإنه لا يجب ~~الوفاء به بل يجوز الركوب لأن المشي نفسه غير طاعة إنما الطاعة الوصول إلى ~~ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب ولهذا سوغ للنبي ~~الركوب للناذرة بالمشي فكان ذلك دالا على عدم لزوم النذر بالمشي وإن دخل ~~تحت الطاقة # قال الحافظ في الفتح وإنما أمر الناذر في حديث أنس أي الآتي أن يركب جزما ~~وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر ~~العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت ~~انتهى # قال النووي حديث أنس محمول على العاجز عن المشي فله الركوب وعليه دم ~~وحديث أخت عقبة معناه تمشي في وقت قدرتها على المشي وتركب إذا عجزت عن ~~المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم ~~في الصورتين هو أرجح القولين للشافعي وبه قال جماعة # والقول الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم وأما المشي حافيا فلا يلزمه ~~الحفاء بل له لبس النعلين وقد جاء في سنن أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز ~~قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق ذلك الحديث انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وأخت عقبة هي أم حبان بنت عامر بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة ~~أسلمت وبايعت انتهى كلامه # 3296 ( أن تركب ) أي للعجز ( وتهدي هديا ) وأقله شاة وأعلاه بدنة فالشاة ~~كافية والأمر بالبدنة للندب قال القاضي لما كان المشي في الحج من عداد ~~القربات وجب بالنذر والتحق بسائر أعماله التي لا يجوز تركها إلا لمن عجز ~~ويتعلق بتركه الفدية واختلف في الواجب فقال علي رضي الله عنه تجب بدنة وقال ~~بعضهم يجب دم شاة ms2403 كما مجاوزة الميقات وحملوا الأمر بالبدنة على الاستحباب ~~وهوقول مالك وأظهر قولي الشافعي وقيل لا يجب فيه شيء وإنما أمر بالهدي على ~~وجه الاستحباب دون الوجوب كذا في المرقاة وتقدم بعض بيانه والحديث سكت عنه ~~المنذري # PageV09P091 3297 ( مرها فلتركب ) والحديث سكت عنه المنذري ( رواه سعيد ~~بن أبي عروبة ) عن قتادة عن عكرمة ( نحو ) أي مقتصرا على قوله فلتركب كما ~~رواه هشام عن قتادة ولم يذكر الهدي كما ذكره همام عن قتادة ( و ) رواه ( ~~خالد عن عكرمة عن النبي ) فهذه متابعة لقتادة ( نحوه ) أي نحو حديث قتادة ~~من طريق هشام بغير ذكر الهدي # 3298 ( أن أخت عقبة بن عامر بمعنى هشام ) قال الحافظ المزي حديث بن عدى ~~في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # واعلم أن حديث خالد عن عكرمة مرسل والله أعلم # 3295 ( أن تحج ) من باب نصر ( بشقاء أختك ) بفتح الشين والمد أي بتعبها ~~أو مشقتها أي لا حاجة لله تعالى به ولا يكون أجر لها بهذا الفعل الشاق ~~عليها ( شيئا ) أي من الصنع فإنه منزه من الضرر وجلب النفع ( فلتحج ) بفتح ~~الجيم ويجوز كسرها وضمها أي إذا عجزت عن المشي فلتحج ( راكبة ) بالنصب على ~~الحال ( ولتكفر عن يمينها ) قال في المرقاة والظاهر أن المراد بالتكفير ~~كفارة الجناية وهي الهدي أو ما يقوم مقامه من الصوم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV09P092 3303 ( فلتركب ولتهد ) بضم أوله أي لتنحر ( بدنة ) أي بعيرا ~~أو بقرة عند أبي حنيفة وإبلا عند الشافعي # وليس الحديث من رواية اللؤلؤي # قال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # قلت وأخرجه الدارمي # 3304 ( حدثنا شعيب بن أيوب ) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي # وقال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # 3301 ( يهادى ) بصيغة المجهول ( بين ابنيه ) أي يمشي بين ولديه معتمدا ~~عليهما من ضعف ( فسأل عنه ) ولفظ البخاري ما بال هذا ( فقالوا نذر أن يمشي ~~) أي إلى البيت الحرام ( هذا نفسه ) نصب على ms2404 المفعولية ( وأمره أن يركب ) ~~أي لعجزه عن المشي # وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك قال بن ~~الملك عمل بظاهره الشافعي وقال أبو حنيفة وهو أحد قولى الشافعي عليه دم ~~لأنه أدخل نقصا بعد التزامه # قال المظهر اختلفوا فيمن نذر بأن يمشي إلى بيت الله تعالى فقال الشافعي ~~يمشي إن أطاق المشي فإن عجز أراق دما وركب # وقال أصحاب أبي حنيفة يركب ويريق دما سواء أطاق المشي أو لم يطقه انتهى # قال المزي في الأطراف حديث أنس أخرجه البخاري في الحج وفي الأيمان ~~والنذور PageV09P093 ومسلم في النذور وأبو داود والترمذي والنسائي في ~~الأيمان والنذور انتهى # مختصرا ( ورواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج ) وحديثه أخرج مسلم في النذور ~~وبن ماجه # في الكفارات أن النبي أدرك شيخا فذكر قصته # 3302 ( بخزامة في أنفه ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة حلقة من ~~شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل ~~انقياده إذا كان صعبا ( فقطعها ) أي الخزامة ( وأمره ) أي القائد أن يقوده ~~بيده # وفي رواية النسائي عن بن جريج التصريح بأنه نذر ذلك # والحديث أخرجه البخاري في الحج والنذور وأخرجه النسائي # والحديث لم يذكره المنذري لأنه ليس من رواية اللؤلؤي # وقال المزي وهو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # # 20 # | 1 ( 3305 باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس ) # ( صل ها هنا ) وفيه دليل على أن من نذر بصلاة أو صدقة أو نحوهما في مكان ~~ليس بأفضل من مكان الناذر فإنه لا يجب عليه الوفاء بإيقاع المنذور به في ~~ذلك بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر PageV09P094 وقد أخرج أحمد عن ~~كردم بن سفيان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر نذره في ~~الجاهلية فقال له ألوثن أو لنصب قال لا ولكن لله فقال أوف لله ما جعلت له ~~انحر على بوانة وأوف بنذرك وفي لفظ له قال يارسول الله إني ms2405 نذرت أن أنحر ~~ببوانة وسيجيء بعد الباب فدل ذلك على أنه يتعين مكان النذر ما لم يكن معصية # والجمع بينهما أن المكان لا يتعين حتما بل يجوز فعل المنذور به في غيره ~~فيكون ما هنا بيانا للجواز # ويمكن الجمع بأن يتعين مكان النذر إذا كان مساويا للمكان الذي فيه الناذر ~~أو أفضل منه لا إذا كان المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة # ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث بن عباس أن امرأة شكت شكوى ~~فقالت إن شفاني الله تعالى فلأخرجن فلأصلين في بيت المقدس فبرأت ثم تجهزت ~~تريد الخروج فجاءت ميمونة تسلم عليها فأخبرتها بذلك فقالت اجلسي وصلي في ~~مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة ففي ~~حديث ميمونة من تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في ~~الشيء المنذور به وهو الصلاة ( شأنك ) بالنصب على المفعول به أي ألزم شأنك ~~والمعنى أنت تعلم حالك ( إذا ) بالتنوين جواب وجزاء أي إذا أبيت أن تصلي ها ~~هنا فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس # والحديث سكت عنه المنذري # وأخرجه أيضا الدارمي والبيهقي والحاكم وصححه أيضا الحافظ تقي الدين بن ~~دقيق العيد والله أعلم # 3306 ( حدثنا مخلد بن خالد ) قال الحافظ المزي الحديث أخرجه أبو داود في ~~النذور عن مخلد بن خالد عن أبي عاصم وعن أبي العباس العنبري عن روح بن ~~عبادة كلاهما عن بن جريج عن يوسف بن الحكم بن أبي سفيان أنه سمع حفص بن عمر ~~بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن حنة أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن عن رجال من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # ( أنه سمع ) أي أن يوسف سمع من حفص بن عمر ومن عمرو بن حنة ( وعمر ) بضم ~~العين هكذا مضبوط في بعض النسخ # وأما في بعض النسخ فعمرو بفتح العين ms2406 وهو معطوف على قوله حفص ( وقال عباس ~~) العنبري شيخ المؤلف في روايته بن حنة أي عمرو بن حنة وأما مخلد بن ~~PageV09P095 خالد شيخه فقال عمرو بغير ذكر اسم أبيه حنة # وقال الحافظ في التقريب عمر بن حنة بنون صوابه عمرو انتهى # وقال في موضع آخر عمرو بن حنة بالنون الثقيلة ويقال بالتحتانية ويقال فيه ~~عمر مقبول انتهى # وقال الذهبي في كتابه المشتبه حية بالتحتانية جماعة وبالنون عمرو بن حنة ~~روى حديثه بن جريج ( أخبراه ) الضمير المرفوع إلى حفص وعمرو بن حنة والضمير ~~المنصوب إلى يوسف ( بهذا الخبر ) أي بخبر جابر بن عبد الله ( زاد ) أي زاد ~~الراوي في هذا الحديث سكت عنه المنذري # وقال الشوكاني وله طرق رجال بعضهاثقات وقد تقرر أن جهالة الصحابي لا تضر ~~( رواه الأنصاري ) أي محمد بن عبد الله بن المثنى ( فقال جعفر بن عمر ) ~~مكان حفص بن عمر ( وقال عمرو بن حية ) أي بالياء التحتانية وجعله من مسندات ~~عبد الرحمن بن عوف ومن مسندات بعض الصحابة والله أعلم # # 21 # | 1 ( 3307 باب قضاء النذر عن الميت ) # ( وعليها نذر لم تقضه ) والنذر المذكور وقيل كان صياما وقيل كان عتقا ~~وقيل صدقة وقيل PageV09P096 نذرا مطلقا أو كان معينا عند سعد ( اقضه عنها ) ~~والحديث فيه دليل على قضاء الحقوق الواجبة عن الميت # وقد ذهب الجمهور إلى أنه من مات وعليه نذر مالي فإنه يجب قضاؤه من رأس ~~ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث وشرط ~~المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا # قال الخطابي في هذا بيان أن النذور التي نذرها الميت والكفارات التي ~~لزمته قبل الموت تقضى من ماله كالديون اللازمة وهذا على مذهب الشافعي ~~وأصحابه وعند أبي حنيفة لا تقضى إلا أن يوصي بها انتهى # وقال القسطلاني والجمهور على أن من مات وعليه نذر مالي أنه يجب قضاؤه من ~~رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث ويحتمل ~~أن يكون سعد قضى نذر ms2407 أمه من تركتها إن كان ماليا أو تبرع به انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه انتهى # قال في المنتقى الحديث رواه أبو داود والنسائي وهو على شرط الصحيح وقال ~~شارحه حديث بن عباس في قصة سعد بن عبادة أصله في الصحيحين # 3308 ( أن تصوم عنها ) ومن لا يرى الصوم جائزا يؤول الحديث بأن المراد ~~الافتداء فإنها إذا افتدت فقد أدت الصوم عنها وهو تأويل بعيد جدا # وأحمد بن حنبل جوز الصوم في النذر والقول القديم للشافعي جوازه مطلقا ~~ورجحه محققو أصحابه بأن الأوفق للدليل قاله القسطلاني # وفي النيل والحديث فيه دليل على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه ~~صوم أي صوم كان وبه قال أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية وأبو ثور ~~ونقل البيهقي عن الشافعي أنه علق القول على صحة الحديث وقد صح وبه قال ~~الأوزاعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه PageV09P097 قال البيهقي في ~~الخلافيات هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها # والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب وتعقب بأن بعض أهل الظاهر ~~يقول بوجوبه # وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقا # وقال الليث وإسحاق وأبو عبيد إنه لا يصام عنه إلا النذر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3309 ( بوليدة ) أي جارية ( وتركت ) أي أمي ( قال ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( قد وجب ) أي ثبت ( ورجعت ) الوليدة ( نحو حديث عمرو ) أي بن عون ~~المتقدم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي بعض طرق مسلم عن ~~سليمان بن بريدة وفي بعض طرق النسائي عن بن بريدة ولم يسمه وقال النسائي ~~والصواب حديث عبد الله بن بريدة # # 22 # | 1 ( 3310 باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه ) # وليه ( فدين الله أحق أن يقضى ) وفيه دليل على أن الصوم يقضي عن الميت ~~سواء كان الصوم عن فرض أو عن نذر PageV09P098 قال المزي في الأطراف حديث ~~مسدد في رواية ms2408 أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # وحديث بن عباس هذا أخرجه الشيخان عنه أن امرأة قالت يارسول الله إن أمي ~~ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان ~~يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك 3311 ( عن عروة عن عائشة ) ~~والحديث تقدم في الصوم وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وهذا الحديث في الأيمان والنذور في رواية بن العبد كما في بعض نسخ ~~الأطراف للمزي والله أعلم # # 23 # | 1 ( 3312 باب ما يؤمر به من وفاء النذر [الوفاء من النذر] ) # ( على رأسك ) أي قدامك أو عند قدومك ( بالدف ) بضم فتشديد ( قال أوفي ~~بنذرك ) وأخرجه الترمذي في المناقب عن علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن بن ~~بريدة عن أبيه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما ~~انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يارسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا ~~أن أضرب بين يديك بالدف الحديث وقال حديث حسن صحيح غريب # ورواه بن حبان في صحيحه وقال فيه أن أضرب على رأسك بالدف فقال صلى الله ~~عليه وسلم إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا قالت بل نذرت فقعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقامت فضربت بالدف انتهى PageV09P099 قال بن القطان في ~~كتابه عندي أنه ضعيف لضعف علي بن حسين بن واقد قال أبو حاتم ضعيف وقال ~~العقيلي كان مرجيا # ولكن قد رواه غيره كما رواه بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن ~~واقد به وزاد فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل عمر وهي تضرب فألقت الدف ~~وجلست عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأحسب الشيطان يفرق منك ~~ياعمر قال وهذا حديث صحيح قاله الزيلعي قال الخطابي ضرب الدف ليس مما يعد ~~في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور # وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة ~~مقدم رسول الله ms2409 صلى الله عليه وسلم حين قدم من بعض غزواته وكانت فيه مساءة ~~الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب ولهذا استحب ضرب الدف في ~~النكاح لما فيه من إظهاره والخروج به عن معنى السفاح الذي لا يظهر ومما ~~يشبه هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء الكفار اهجوا قريشا ~~فإنه أشد عليهم من رشق النبل ( كذا وكذا ) كنايات عن التعيين ( مكان ) ~~بالرفع أي هو أي المكان المعين مكان ( كان يذبح فيه أهل الجاهلية ) وكان ~~ذلك المكان موضع ذبحهم ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( لصنم ) أي كان يذبح ~~أهل الجاهلية في ذلك المكان لصنم ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( لوثن ) بفتح ~~الواو والثاء المثلثة المفتوحة # قال الإمام بن الأثير في النهاية الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ~~ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل ~~وتنصب فتعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على ~~المعنيين # وقد يطلق الوثن على غير الصورة ومنه حديث عدى بن حاتم قدمت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي الق هذا الوثن عنك انتهى # قال المنذري وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب # 3313 ( ثابت بن الضحاك ) صحابي مشهور ( ببوانة ) بضم الموحدة وبعد الألف ~~نون وقيل PageV09P100 بفتح الباء هضبة من وراء ينبع كذا في النهاية # وكذا نقله الشوكاني عن المنذري # وقال في التلخيص موضع بين الشام وديار بكر قاله أبو عبيدة وقال البغوي ~~أسفل مكة دون يلملم انتهى # ( من أوثان الجاهلية يعبد ) بصيغة المجهول ( لا وفاء لنذر في معصية الله ~~) استدل به على أنه يصح النذر في المباح لأنه لما نفى النذر في المعصية بقي ~~ما عداه ثابتا # فإن قلت قد أخرج أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~بلفظ لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى وهذا يدل على أن النذر لا ~~ينعقد في المباح # قلت أجاب البيهقي ms2410 بأنه يمكن أن يقال إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد ~~مندوبا كالنوم في القائلة للتقوى على قيام الليل وأكلة السحر للتقوي على ~~صيام النهار فيمكن أن يقال إن إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه وسلم ~~سالما معنى مقصود يحصل به الثواب والحديث سكت عنه المنذري # 3314 ( بنت كردم ) بفتح الكاف والدال ( أبده بصري ) من البدد يقال أبد ~~يده أي مدها إلى الأرض وأبد العطاء بينهم أي أعطي كلا منهم بدته أي نصيبه # وقال في النهاية في حديث حنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبد يده ~~إلى الأرض فأخذ قبضة أي مدها # وفي حديث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فأبد بصره إلى السواك كأنه أعطاه ~~بدته من النظر أي حظه # وفي حديث بن عباس دخلت على عمر وهو يبدني النظر انتهى # وقال الخطابي قوله أبده بصري معناه أتبعه بصري وألزمه إياه لا أقطعه عنه ~~يقال أبد فلان فلانا بصره وأباده بصره PageV09P101 بمعنى واحد ( درة ) بكسر ~~الدال وتشديد الراء السوط يضرب به ( الكتاب ) بضم الكاف وتشديد التاء جمع ~~الكاتب وموضع التعليم # كذا في كتب اللغة ( الطبطبية ) بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى وكسر ~~الثانية وبعدها ياء مشددة قيل هما كناية عن الدرة فإنها إذا ضربت بها حكت ~~صوت طبطب وهي بالنصب على التحذير # قال الخطابي والطبطبة حكاية عن وقع الأقدام # والحديث فيه دليل على أن من نذر طعاما أو ذبحا بمكة أو في غيرها من ~~البلدان لم يجز أن يجعله لفقراء غير ذلك المكان وهذا على مذهب الشافعي ~~وأجازه غيره لغير أهل ذلك المكان انتهى وتقدم ضبط هذا اللفظ وغيره الواقع ~~في هذه الرواية في كتاب النكاح في باب تزويج من لم يولد فليرجع إليه ( فأقر ~~له ) أي اعترف برسالته ( في عقبة ) بعين مهملة وقاف مفتوحة ( من الثنايا ) ~~قال أصحاب اللغة العقبة مرقى صعب من الجبال والطريق في أعلى الجبال والثنية ~~طريق العقبة وجمعه ثنايا # والحديث ليس في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وإنما هو من ms2411 رواية ~~بن داسة ولذا أورده الخطابي في المعالم ولم يذكره المزي في الأطراف وأخرجه ~~بن ماجه # في الكفارات بمعناه # وتقدم هذا الإسناد بعينه في باب تزويج من لم يولد وساق فيه بعض مضمون هذا ~~الحديث لكن ليس هناك قصة النذر بل هناك قصة التزويج والله أعلم # 3315 ( حدثنا محمد بن بشار ) الحديث ليس في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره ~~المنذري وإنما وجد في بعض النسخ الصحيحة وأيضا لم يذكره المزي في الأطراف # وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة كردم بن سفيان الثقفي روت عنه بنته ~~ميمونة وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى # وفي الإصابة قال البخاري وبن السكن وبن حبان له صحبه وأخرج أحمد ~~PageV09P102 من طريق ميمونة بنت كردم عن أبيها أنه سأل رسول الله عن نذر ~~نذره في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألوثن أو لنصب قال لا ~~ولكن لله قال أوف بنذرك وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه فقال عن ميمونة أن ~~أباها لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي رديفة له فقال إني نذرت فذكر ~~الحديث وأخرجه أحمد والبغوي مطولا ولفظه قال إني كنت نذرت في الجاهلية أن ~~أذبح على بوانة عدة من الغنم فذكر القصة انتهى # # 24 # | 1 ( 3316 باب النذر فيما لا يملك ) # ( قال كانت العضباء ) بفتح العين وسكون الضاد اسم ناقة هو علم لها منقول ~~من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن مشقوقة الأذن # وقال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن والأولى أكثر وقال الزمخشري هو منقول ~~من قولهم ناقة عضباء وهي القصيرة اليد كذا في النهاية ( وكانت ) العضباء ( ~~من سوابق الحاج ) أي من النوق التي تسبق الحاج ( فأسر ) بصيغة المجهول أي ~~الرجل ولفظ مسلم كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من ~~بني عقيل وأصابوا معه العضباء الحديث ( وهو ) أي الرجل ( علام ) أي على أي ~~ذنب وكان أصله ms2412 على ما ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( نأخذك بجريرة ) بفتح ~~الجيم وكسر الراء المهملة معناه الذنب والجناية ( حلفائك ) جمع حليف # قال الإمام الخطابي اختلفوا في تأويله فقال بعضهم هذا يدل على ~~PageV09P103 أنهم عاهدوا بني عقيل على أن لا يعرضوا للمسلين ولا لأحد من ~~حلفائهم فنقض حلفاؤهم العهد ولم ينكره بنو عقيل فأخذوا بجريرتهم وقال آخرون ~~هذا رجل كافر لا عهد له وقد يجوز أخذه وأسره وقتله فإن جاز أن يؤخذ بجريرة ~~نفسه وهي كفره جاز أن يؤخذ بجريرة غيره ممن كان على مثل حاله من حليف وغيره # ويحكى معنى هذا عن الشافعي # وفيه وجه ثالث وهو أن يكون في الكلام إضمار يريد أنك إنما إخذت ليدفع بك ~~جريرة حلفائك فيفدى بك الأسيرين الذين أسرتهم ثقيف ألا تراه يقول ففودي ~~الرجل بعد بالرجلين انتهى # كلام الخطابي ( وأنا مسلم ) قال الخطابي ثم لم يخله النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع ذلك لكنه رده إلى دار الكفر فإنه يتأول على أنه قد كان أطلعه الله ~~على كذبه وأعلم أنه تكلم به على التقية دون الإخلاص ألا تراه يقول هذه ~~حاجتك حين قال إني جائع فأطعمني وإني ظمان فاسقني وليس هذا لأحد بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا قال الكافر إني مسلم قبل إسلامه ووكلت سريرته ~~إلى ربه تعالى وقد انقطع الوحي وانسد باب علم الغيب انتهى # ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( لو قلتها ) أي هذه الكلمة ( وأنت تملك أمرك ~~) قال الخطابي يريد أنك لو تكلمت بكلمة الإسلام طائعا راغبا فيه قبل الإسار ~~أفلحت في الدنيا بالخلاص من الرق وأفلحت في الآخرة بالنجاة من النار انتهى # وقال النووي معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك ~~أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام ~~وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار ~~في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء # وفي هذا الحديث جواز المفاداة وأن إسلام الأسير ms2413 لا يسقط حق الغانمين منه ~~بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس في هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع ~~إلى دار الكفر ولو ثبت PageV09P104 رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار ~~دينه لقوة شوكة أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا إشكال في الحديث # وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر وهذا الإشكال ~~باطل مردود بما ذكرته انتهى # ( على سرح المدينة ) بفتح السين وسكون الراء المال السائم ( امرأة من ~~المسلمين ) فكانت المرأة في الوثاق كما عند مسلم ( في أفنيتهم ) جمع فناء ( ~~فنوموا ليلة ) بصيغة المجهول أي ألقي عليهم النوم ولفظ مسلم وكان القوم ~~يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت ~~إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ ( إلا رغا ) ~~الرغاء صوت الإبل وأرغى الناس للرحيل أي حملوا رواحلهم على الرغاء وهذا دأب ~~الإبل عند رفع الأحمال عليها كذا في النهاية ( مجرسة ) بضم الميم وفتح ~~الجيم والراء المشددة # قال النووي المجرسة والذلول كله بمعنى واحد انتهى # وفي النهاية ناقة مجرسة أي مجربة مدربة في الركوب والسير والمجرس من ~~الناس الذي قد جرب الأمور وخبرها انتهى # وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا ~~كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وكالهرب ممن يريد منها ~~فاحشة ونحو ذلك والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة ( عرفت ) ~~بصيغة المجهول وعند مسلم فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولا فيما لا يملك بن ادم ) قال الخطابي ~~وفيه دليل على أن المسلم إذا حاز الكافر ماله ثم ظفر PageV09P105 به ~~المسلمون فإنه يرد إلى صاحبه المسلم ولا يغنمه أحد ولذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم للمرأة لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك بن آدم انتهى # وقال النووي في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا ~~غنموا مالا للمسلم ms2414 لا يملكونه # وقال أبو حنيفة وآخرون يملكون إذا أجازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي ~~وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة منه ظاهر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بطوله # وأخرج الترمذي منه طرفا # وأخرج النسائي وبن ماجه منه طرفا انتهى # قال الحافظ المزي أخرج أبو داود في النذور عن سليمان بن حرب ومحمد بن ~~عيسى الطباع كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عبد الله بن زيد ~~عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين # وأخرج عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب نحوه وحديث محمدبن ~~عيسى عن إسماعيل بن علية في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم ~~انتهى # قلت حديث محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران ليس في النسخ التي بأيدينا # # 25 # | 1 ( 3317 باب من نذر أن يتصدق بماله ) # هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه ويلزمه التصدق بجميع ماله واستشكل إيراد ~~حديث كعب في النذور لأن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه # والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وإنما الظاهر أنه يؤكد ~~أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكر لله تعالى على ما أنعم به عليه # ويمكن أن يقال بأن المناسبة للترجمة أن معنى الترجمة أن من تصدق بجميع ~~ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه # وقصة كعب هذه على التنجيز لكن كعب بن مالك لم يصدر منه تنجيز وإنما ~~أستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشير عليه بإمساك البعض # فالأولى لمن أراد أن ينجز التصدق بجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه ولا ~~يلزم من ذلك أنه PageV09P106 لو نجزه لم ينفذ # قاله الحافظ # ( وكان ) عبد الله ( قائد كعب ) أبيه ( من ) بين ( بنيه حين عمي ) وكان ~~بنوه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله ( إن من ) شكر ( توبتي ~~أن أنخلع ) أي أن أعرى ( من مالي ms2415 ) كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه ( صدقة ~~إلى الله وإلى رسوله ) إلى بمعنى اللام أي صدقة خالصة لله ورسوله أو تتعلق ~~بصفة مقدرة أي صدقة واصلة إلى الله أي إلى ثوابه وجزائه وإلى رسوله أي إلى ~~رضاه وحكمه وتصرفه ( أمسك ) بكسر المهملة ( فهو خير لك ) واختلف في هذه ~~المسألة فقيل يلزمه الثلث إذا نذر التصدق بجميع ماله وقيل يلزمه جميع ماله ~~وقيل إن علقه بصفة فالقياس إخراجه كله # قاله الإمام أبو حنيفة # وقيل إن كان نذر تبرر كإن شفى الله مريضي لزمه كله وإن كان لجاجا وغضبا ~~فهو بالخيار بين أن يفي بذلك كله أو يكفر كفارة يمين وهو قول الشافعي # قاله القسطلاني وسيجيء كلام الزرقاني فيه قال المنذري وأخرجه النسائي ~~أيضا مختصرا وأخرجه البخاري ومسلم في الحديث الطويل # 3318 ( حدثنا أحمد بن صالح ) قال المزي حديث أحمد بن صالح في رواية أبي ~~الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # والحديث لم يذكره المنذري # 3319 ( حدثني عبيد الله بن عمر ) القواريري # والحديث لم يذكره المنذري # وقال المزي حديث القواريري في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # ( أن أهجر ) وعند مالك في الموطأ في باب جامع الإيمان أن أبا لبابة بن ~~عبدالمنذر حين تاب الله عليه قال PageV09P107 يا رسول الله أهجر دار قومي ~~التي أصبت فيها الذنب وأجاورك أي في مسجدك أو أسكن ببيت بجوارك ( صدقة ) ~~ولفظ الموطأ وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله أي يصرفها في وجوه البر ( ~~يجزئ عنك الثلث ) ولفظ الموطأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزيك من ~~ذلك الثلث انتهى # والحديث فيه دليل على أن الناذر لا يلزمه التصدق بجميع ماله # قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال يجعل ثلث ماله في ~~سبيل الله وذلك للذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر أبي لبابة ~~انتهى كلام مالك في الموطأ # قال الزرقاني وإليه ذهب بن المسيب والزهري # وقال الشافعي وأحمد عليه ms2416 كفارة يمين # وقال أبو حنيفة عليه إخراج ماله كله ولا يترك إلا ما يواري عورته ويقومه ~~فإذا أفاد قيمته أخرجه # قال بن عبدالبر أظنه جعله كالمفلس يقسم ماله بين غرمائه ويترك ما لا بد ~~منه حتى يستفيد فيؤدي إليهم انتهى # وأطال الزرقاني الكلام في قصة توبة أبي لبابة فليرجع إليه # 3320 ( حدثنا محمد بن المتوكل ) الحديث ليس في مختصر المنذري # وقال المزي حديث أبي داود عن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو لبابة إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن ~~أنخلع من مالي كله صدقة # قال يجزئ عنك الثلث أخرجه في النذور عن عبيد الله بن عمر عن سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك به # وعن محمد بن المتوكل العسقلاني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن ~~كعب بن مالك قال كان أبو لبابة فذكره والقصة لأبي لبابة قال رواه يونس عن ~~بن شهاب عن بعض بني السائب بن أبي لبابة ورواه محمد بن الوليد الزبيدي عن ~~بن شهاب فقال عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله # وهذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # بحروفه # وحديث أبي لبابة أورده الحافظ في الفتح وعزاه إلى أبي داود وسكت عنه ~~PageV09P108 ( عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله ) وحديث حسين أخرجه ~~أحمد في مسنده عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أن أبا لبابة بن عبدالمنذر ~~لما تاب الله عليه قال يارسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك ~~وأن أنخلع من مالي صدقة لله عزوجل ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجزئ عنك الثلث وهذا الحديث أورده في الفتح وسكت عنه PageV09P109 3321 ~~( في قصته ) أي قصة كعب بن مالك ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( لا ) أي لا ~~تفعل هكذا ( فنصفه ) أي فأتصدق نصفه وفي فتح الباري ونيل الأوطار وقد اختلف ~~السلف فيمن نذر أن ms2417 يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب الأول أنه يلزمه الثلث ~~فقط لهذا الحديث قاله مالك # ونوزع في أن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل أنه نجز النذر ~~ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن # والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وعند الكثير من العلماء ~~وجوب الوفاء ممن التزم أن يتصدق بجميع ماله إذا كان على سبيل القربة # وقيل إن كان مليا لزمه وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ~~ووافقه بن وهب وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والأخير عن أبي ~~حنيفة وهو قول ربيعة وأطال الكلام في ذكر المذاهب # وإذا تقرر ذلك فقد دل حديث كعب أنه يشرع لمن أراد التصدق بجميع ماله أن ~~يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ # وقيل إن التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك ~~يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه يتنزل فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وإيثار الأنصار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه ~~يتنزل لا صدقة إلا عن ظهر غنى وفي لفظ أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى والله ~~أعلم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى # قلت ها هنا صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة # # 26 # | 1 ( 3325 باب نذر الجاهلية ثم أدرك الإسلام ) # ( إني نذرت في الجاهلية ) أي الحال التي كنت عليها قبل الإسلام من الجهل ~~بالله ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك # ولفظ بن ماجه # نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P110 بعد ~~ما أسلمت فأمرني أن أوفي بنذري ( أن أعتكف ) أي الاعتكاف ( في المسجد ~~الحرام ) حول الكعبة ولم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها # قاله القسطلاني ( ليلة ) لا يعارضه رواية يوما لأن اليوم يطلق على مطلق ~~الزمان ليلا كان أو نهارا أو أن النذر كان ليوم وليلة ولكن يكتفي بذكر ~~أحدهما من ذكر الآخر فرواية يوم ms2418 أي بليلته ورواية ليلة أي مع يومها # فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف لأن الليل ليس محلا ~~للصوم ( أوف بنذرك ) وفي رواية للبخاري فاعتكف وفيه دليل على أنه يجب ~~الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم # وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الإمام الشافعي # وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر # وحديث عمر حجة عليهم # وقد أجابوا عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف أن عمر قد تبرع ~~بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة ~~الصواب # وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحبابا لا وجوبا # ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وقد وقع في ~~الصحيح أيضا أن أعتكف يوما انتهى # # 27 # | 1 ( 3323 باب من نذر نذرا لم يسمه ) # أي لم يعينه # ( كفارة النذر كفارة اليمين ) أي قال لله علي نذر ولم يسم فكفارته كفارة ~~يمين # ولفظ الترمذي من هذا الوجه كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين انتهى # وفي حديث بن عباس من نذر نذرا لم يسمه ويأتي في آخر الباب # وقال النووي اختلف العلماء في المراد فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج ~~وهو أن يقول إنسان يريد لامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت PageV09P111 زيدا ~~مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما ~~التزمه هذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق ~~كقوله على نذر وحمله أحمد وبعض أصحاب الشافعي على نذر المعصية كمن نذر أن ~~يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا ~~هو مخير في جميع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين انتهى # وسيجيء كلام الشوكاني معه # قال المنذري وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني انتهى # والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب ( رواه عمر بن ms2419 الحارث ) وحديثه ~~عند النسائي من طريق أحمد بن يحيى والحارث بن مسكين عن بن وهب أخبرني عمرو ~~بن الحارث عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال كفارة النذر كفارة اليمين وأخرجه مسلم حديث ~~عمرو بن الحارث بزيادة لفظ أبي الخير بين عبد الرحمن بن شماسة وعقبة بن ~~عامر # 3324 ( حدثنا محمد بن عوف ) والحديث أخرجه مسلم والنسائي من حديث عبد ~~الرحمن بن شماسة والله أعلم # # 28 # | 1 ( 3254 باب لغو اليمين ) # اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ولغو اليمين الساقط الذي لا ~~يعتد به في الأيمان قال الله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~@QE@ أي لا يعاقبكم بلغو اليمين الذي PageV09P112 يحلفه أحدكم من غير قصد ~~للحلف نحو لا والله بلى والله # ( عن عطاء ) هو بن أبي رباح ( هو ) أي اللغو في اليمين ( كلام الرجل في ~~بيته ) أي لم يكن صادرا عن عقد قلب وإنما جرى به اللسان على سبيل العادة ( ~~كلا والله وبلى والله ) فيه دليل على أن اللغو من الأيمان ما لا يكون عن ~~قصد الحلف وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الحلف # وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي ونقله بن المنذر عن بن عمر وبن عباس ~~وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين # وأخرج البخاري موقوفا على عائشة قالت قوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو @QE@ أنزل في قوله لا والله وبلى والله وتفسير عائشة هذا أقرب لأنها ~~شهدت التنزيل فهي أعلم من غيرها وهي عارفة بلغة العرب # وذهب الحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظن صدقه فينكشف خلافه ~~وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث وعن أحمد روايتان # وذهب طاوس إلى أنها لحلف وهو غضبان وفي ذلك تفسير آخر لا يقوم عليها دليل # وعن عطاء والشعبي وطاوس والحسن وأبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من ~~لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام # كذا ms2420 في الفتح والسبل # والحديث سكت عنه المنذري وأخرجه أيضا البيهقي وبن حبان وصحح الدارقطني ~~وقفه ورواه البخاري والشافعي ومالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~موقوفا ورواه الشافعي من حديث عطاء موقوفا ( إبراهيم ) بن ميمون المروزي ( ~~الصائغ ) بالفارسية ذركر هو أحد الثقات وثقه بن معين ( قتله أبو مسلم ) عبد ~~الرحمن بن مسلم الخرساني القائم بدعوة العباسية # قال بن خلكان قتل في دولته ستمائة ألف صبرا فقيل لعبد الله بن المبارك ~~أبو مسلم خير أو الحجاج قال لا أقول إن أبا مسلم كان خيرا من أحد ولكن ~~الحجاج كان شرا منه # وقتل إبراهيم بن ميمون سنة إحدى وثلاثين ومائة وتوفي أبو مسلم الخرساني ~~الظالم مقتولا في سنة سبع وثلاثين ومائة والله أعلم ( بعرندس ) بالعين ~~المهملة المفتوحة وبعدها راء مهملة مفتوحة كذا في النسخ # قال أهل اللغة العرندس الأسد العظيم والنون والسين زائدتان انتهى # وفي بعض النسخ الفرندس بالفاء قبل PageV09P113 الراء ولم يظهر لي معناه ( ~~قال ) أبو داود ( وكان ) أي إبراهيم الصائغ ( إذا رفع المطرقة ) بكسر الميم ~~آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه ( فسمع ) إبراهيم ( النداء ) أي ~~الأذان للصلاة ( سيبها ) أي ترك إبراهيم المطرقة تهيأ للصلاة وهذا ثناء من ~~المؤلف لإبراهيم من أن عمله كان لا يشغله عن ذكر الله تعالى بل لما سمع ~~الأذان ترك العمل بالمطرقة والله أعلم ( عن عائشة موقوفا ) الحاصل أنه ~~اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه والله أعلم # # 29 # | 1 ( 3270 باب فيمن حلف على طعام لا يأكله ) # فأكل بعد ذلك هل يكفر # ( حدثنا إسماعيل ) بن علية ( عن الجريري ) بضم الجيم مصغرا هو سعيد بن ~~أبي إياس ( عن أبي عثمان ) عبد الرحمن بن مل النهدي ( أو عن أبي السليل ) ~~هو ضريب بالتصغير آخره موحدة بن نقير أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام ~~القيسي الجريري ( عنه ) أي عن أبي عثمان ( عن عبد الرحمن بن أبي بكر ) ~~الصديق والشك من مؤمل أو من إسماعيل بن علية يروي إسماعيل عن الجريري عن ~~أبي عثمان ms2421 عبد الرحمن بن أبي بكر أو يروي عن الجريري عن أبي السليل عن أبي ~~عثمان عن عبد الرحمن بزيادة واسطة أبي السليل بين أبي عثمان وعبد الرحمن بن ~~أبي بكر # وأعلم أن هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في ثلاثة مواضع وليس فيه ~~واسطة أبي السليلالأول في كتاب الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف حدثنا ~~أبو النعمان حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر # والثاني في علامات النبوة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر عن أبيه ~~حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر # والثالث في كتاب الأدب باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف حدثنا عياش ~~بن PageV09P114 الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري عن أبي عثمان ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكر فذكر الحديث وكذا ليست الواسطة في رواية مسلم ~~وحديثه في كتاب الأطعمة # وكذا ليست في السند الثاني لأبي داود ( نزل بنا أضياف ) أي من أصحاب ~~الصفة فعند البخاري أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس ~~وأن أبا بكر جاء بثلاثة ( يتحدث ) أي يتكلم ويمكث للحديث معه ( لا أرجعن ~~إليك الخ ) وفي رواية البخاري أني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأفرغ من قراهم قبل أن أجيء ( ومن قراهم ) بكسر القاف أي من ضيافتهم ( ~~قالوا مكانك ) أي منزلتك وقربك من النبي صلى الله عليه وسلم أو كونك رئيس ~~البيت قاله السندي رحمه الله ( لا أطعمه الليلة ) لأنه اشتد عليه تأخير ~~عشائهم ( ما رأيت في الشر كالليلة ) أي لم أر ليلة مثل هذه الليلة في الشر ~~( فأخبرت ) بصيغة المجهول ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( بل أنت أبرهم ~~وأصدقهم ) وفي رواية لمسلم فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يارسول الله بروا وحنثت قال فأخبره فقال بل أنت أبرهم وأخيرهم انتهى # والمعنى بروا في أيمانهم ms2422 وحنثت في يميني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل أنت أبرهم أي أكثرهم طاعة وخير منهم وأصدقهم لأنك حنثت في يمينك حنثا ~~مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه # 3271 ( حدثنا بن المثنى ) هو محمد ( وعبد الأعلى ) بن عبدالأعلى السامي ( ~~نحوه ) وساق مسلم بتمامه من هذا الوجه ( زاد ) أي محمد بن المثنى ( عن سالم ~~) بن نوح دون عبدالأعلى PageV09P115 ( ولم يبلغني كفارة ) قال النووي يعني ~~لم يبلغني أنه كفر قبل الحنث # فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وكفر عن يمينه وهذا نص في عين ~~المسألة مع عموم قوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام @QE@ انتهى # # 30 # | 1 ( 3272 باب اليمين في قطيعة الرحم ) # ( أحدهما صاحبه ) أي أخاه المصاحب المشارك في الميراث ( القسمة ) أي في ~~النخيل والعقار أو الدرهم والدينار ( فقال ) أي الآخر ( إن عدت ) بضم أوله ~~أي رجعت ( فكل مالي ) بإضافة المال إلى ياء المتكلم أي فكل شيء لي من الملك ~~( في رتاج الكعبة ) بكسر أوله أي مصالحها أو زينتها # قال في النهاية الرتاج الباب وفي هذا الحديث الكعبة لأنه أراد أن ماله ~~هدي إلى الكعبة لا إلى بابها فكني بالباب لأنه منه يدخل ( وكلم أخاك ) أي ~~في عودة إلى سؤال القسمة PageV09P116 ( لا يمين عليك ) أي على مثلك # والمعنى لا يجب إلزام هذه اليمين عليك وأنما عليك الكفارة # قال الطيبي أي سمعت ما يؤدي معناه إلى قولي لك لا يمين عليك يعني لا يجب ~~الوفاء بما نذرت وسمي النذر يمينا لما يلزم من اليمين # وفي شرح السنة اختلفوا في النذر إذا خرج مخرج اليمين مثل أن قال إن كلمت ~~فلانا فلله علي عتق رقبة وإن دخلت الدار فلله علي صوم أو صلاة فهذا نذر خرج ~~مخرج اليمين لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه ~~عن الفعل فذهب أكثر ms2423 الصحابة ومن بعدهم إلى أنه إذا فعل ذلك الفعل يجب عليه ~~كفارة اليمين كما لو حنث في يمينه وإليه ذهب الشافعي ويدل عليه هذا الحديث ~~وغيره # وقيل عليه الوفاء بما التزمه قياسا على سائر النذور انتهى # ( ولا نذر في معصية الرب ) أي لا وفاء في هذا النذر ( وفي قطيعة الرحم ) ~~وهو تخصيص بعد تعميم # قال المنذري سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فهو منقطع وعمرو بن شعيب ~~قد مضى الكلام عليه انتهى # وفي الموطأ مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه ~~عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل قال مالي في رتاج الكعبة فقالت ~~عائشة تكفره ما يكفر اليمين انتهى # 3273 ( لا نذر إلا فيما يبتغي به وجه الله ) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ~~ولذا لم يذكره المنذري وأنما وجد في بعض النسخ الصحيحة # وقال في المنتقى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى رواه أحمد وأبو داود # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى أعرابي قائما في ~~الشمس وهو يخطب فقال ما شأنك قال نذرت يارسول الله أن لا أزال في الشمس حتى ~~تفرغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا نذرا إنما النذر ما ابتغى ~~به وجه الله رواه أحمد انتهى # وفي النيل حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وأورده الحافظ في ~~التلخيص وسكت عنه # وقد أخرجه بلفظ أحمد PageV09P117 الطبراني قال في مجمع الزوائد فيه عبد ~~الله بن نافع المدني وهو ضعيف ولم يكن في إسناد أبي داود لأنه أخرجه عن ~~أحمد بن عبدة الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده انتهى # وقال المزي حديث لا طلاق فيما لا يملك الحديث بطوله وفيه النذر واليمين ~~في قطيعة الرحم أخرجه أبو داود في الطلاق وبن ms2424 ماجه فيه وأخرجه أبو داود في ~~النذور عن أحمد بن عبد الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن ~~بن الحارث بن عبد الله عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو # وحديث أحمد بن عبدة في رواية بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # 3274 ( فإن تركها كفارتها ) قال السندي ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة ~~لكن المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة فيمكن أن يقال ~~في الكلام تقدير العبارة والتقدير فيكفر فإن تركها موجب كفارتها انتهى # وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوي فإن تركها كفارتها أي كفارة ارتكاب يمين ~~على الشريعني إثم ارتكابها يرتفع عن تركها أما لزوم كفارة الحنث فهو أمر ~~آخر لازم عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في ~~الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب # وذكر أبو بكر البيهقي أن حديث عمرو هذا لم يثبت وأن حديث أبي هريرة فليأت ~~الذي هو خير فهو كفارة لم يثبت انتهى # ( قال أبو داود الأحاديث ) الصحاح ( كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~في كفارة الأيمان ( وليكفر عن يمينه ) PageV09P118 فالكفارة بعد الحنث هي ~~ثابتة وإسقاط الكفارة بعده لم يثبت وإليه أشار بقوله ( إلا فيما ) أي في ~~حديث الذي ( لا يعبأ به ) أي لا يعتبر به من جهة الإسناد ففيه إسقاط ~~الكفارة ولا عبرة به ولا يحتج بمثله # وكذلك قال البيهقي إن حديث عمرو هذا لم يثبت # وقال الحافظ بن حجر رحمه الله في فتح الباري ورواته لا بأس بهم لكن اختلف ~~في سنده على عمرو انتهى # ( روى يحيى بن سعيد ) القطان ( عن يحيى بن عبيد الله ) بن موهب التميمي ~~عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ فليأت الذي هو خير فهو كفارة ( فقال ) أحمد ( ~~تركه ) أي ترك يحيى القطان رواية الحديث عن يحيى بن عبيد فلم يرو عنه ( ~~وكان أهلا لذلك ) يشبه أن يكون المعنى أي كان يحيى القطان عارفا بالرجال ~~ناقدا للرواة فله أن يترك من ms2425 لم يرض به فهو أهل لذلك ( قال أحمد أحاديثه ) ~~أي يحيى بن عبيد الله ( مناكير وأبوه ) عبيد الله بن موهب ( لا يعرف ) ~~مجهول # قال الذهبي في الميزان يحيى بن عبيد الله بن موهب التميمي عن أبيه عن أبي ~~هريرة بأحاديث وعنه يحيى القطان وطائفة وثقه القطان وقال شعبة رأيته يصلي ~~صلاة لا يقيمها فتركت حديثه # وقال بن معين ليس بشيء # وقال بن المثنى حدث عنه يحيى القطان ثم تركه وقال أحمد أحاديثه مناكير ~~وقال مرة ليس بثقة وقال بن عيينة ضعيف # وقال الجوزجاني هو كوفي وأبوه لا يعرف وأحاديثه من أحاديث أهل الصدق ~~انتهى # # 31 # | 1 ( 3285 باب الحالف يستثنى بعد ما يتكلم ) # وفي بعض النسخ الاستثناء في اليمين بعد السكوت انتهى # والاستثناء في الاصطلاح إخراج بعض ما تناوله اللفظ بإلا وأخواتها # ويطلق أيضا على التعاليق على المشيئة وهو المراد بهذه الترجمة # والفرق بين ما تقدم من باب الاستثناء في اليمين وبين هذا الباب أن الباب ~~الأول في حكم الاستثناء في اليمين مطلقا وهذا في بيان استثناء اليمين بعد ~~السكوت من PageV09P119 المستثنى منه أو بعد الفصل بكلام آخر # وبوب البيهقي في السنن باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه بسكتة يسيرة ~~وانقطاع صوت أو أخذ نفس وذكر فيه هذا الحديث أي والله لأغزون قريشا ثم ذكر ~~أثر بن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد حين انتهى # ( ثم قال إن شاء الله ) وهذا من أحاديثه الفعلية وأما من أحاديثه القولية ~~فمنها ما أخرجه أحمد والترمذي وبن ماجه # من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على ~~يميني فقال إن شاء الله فلا حنث عليه # وعند أصحاب السنن عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه وهذه الأحاديث فيها دليل على أن ~~التقييد بمشيئة الله تعالى مانع من انعقاد اليمين أو يحل انعقادها # وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء وادعى عليه بن ms2426 العربي الإجماع قال أجمع ~~المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ~~ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى ~~كفارة # قال واختلفوا في الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور وهو أن ~~يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر سكتة ~~النفس # وقال طاوس والحسن وجماعة من التابعين إن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه # وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم # وقال عطاء قدر حلبة ناقة # وقال سعيد بن جبير يصح بعد أربعة أشهر وعن بن عباس له الاستثناء أبدا ولا ~~فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع ~~الانعقاد وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فصل واستثنى أحمد العتاق قال لحديث ~~إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وإن قال لعبده أنت حر إن شاء الله ~~فإنه حر وهذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه وقال تفرد به حميد بن مالك وهو ~~مجهول # وقد بسط PageV09P120 الكلام الحافظ في الفتح والشوكاني في النيل آخذا منه # والحديث سكت عنه المنذري ( وقد أسند هذا الحديث غير واحد ) قال الزيلعي ~~في نصب الراية رواه بن حبان في صحيحه # مسندا وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس وعن ~~مسعر بن كدام عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت ~~ساعة ثم قال إن شاء الله قال بن حبان في كتاب الضعفاء هذا حديث رواه شريك ~~ومسعر فأسنداه مرة وأرسلاه أخرى # وأخرجه بن عدي في الكامل عن عبد الواحد بن صفوان عن عكرمة عن بن عباس ~~مرفوعا بلفظ أبي يعلى سواء # وذكره بن القطان في كتابه من جهة بن عدي ثم قال وعبدالواحد هذا ليس حديثه ~~بشيء والصحيح مرسل انتهى # وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا ms2427 # قال بن أبي حاتم في العلل الأشبه إرساله انتهى # ويدل على اشتراط الاتصال ما أخرجه الدارقطني في سننه عن سالم عن بن عمر ~~قال كل استثناء غير موصول فصاحبه حانث وفيه عمر بن مدرك وهو ضعيف # وفي المعرفة للبيهقي وروى سالم عن بن عمر أنه قال كل استثناء موصول فلا ~~حنث على صاحبه وكل استثناء غير موصول فصاحبه حانث # وأخرج الطبراني في معجمه عن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى ~~@QB@ واذكر ربك إذا نسيت @QE@ قال إذا شئت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت وهي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا أن نستثني إلا بصلة اليمين ومما ~~يدل على عدم اشتراط الاتصال ما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن جابر ~~بن عبد الله الأنصاري في حديث طويل قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة ( هي غزوة ذات الرقاع ) بني أنمار قال رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا فقال ماله ضرب الله عنقه قال فسمعه الرجل فقال يارسول الله ~~في سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال فقتل الرجل في سبيل ~~الله # قال الزيلعي وهذا الرجل لم يسم في الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم قال ~~في سبيل الله بعد قول الرجل إياها دليل على أن الانفصال غير قاطع انتهى # وقال الحافظ في الدراية # وقصة العباس في قوله إلا الإذخر من هذا الوادي انتهى # 3286 ( ثم سكت ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقيد هذا السكوت بالعذر ~~بل ظاهره السكوت اختيارا إلا PageV09P121 اضطرارا فيدل على جواز ذلك # كذا في النيل وتقدم من رواية بن حبان ثم سكت ساعة ثم قال إن شاء الله # قال السندي ثم قال إن شاء الله بعد سكوت وهو مقتضى كلمة ثم أيضا لكونها ~~للتراخي وبهذا يقول بن عباس في الاستثناء المنفصل وجمهور الحنفية على ~~اشتراط الاتصال # وحمل هذا الحديث على أن سكوته كان لمانع وإلا فكيف يسكت وقد قال ms2428 الله ~~تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ انتهى # قلت وزيادة البحث في هذا الباب في المطولات لا أطيل الكلام بذكره # والحديث سكت عنه المنذري ( ثم لم يغزهم ) وفيه دليل واضح على أن من حلف ~~بمشيئة الله فلم يفعله لا يحنث لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلف على غزوة ~~قريش ثم قال إن شاء الله ولم يغزهم والله أعلم # # 32 # | 1 ( 3322 باب من نذر نذرا لا يطيقه ) # ( من نذر نذرا لم يسمه ) أي الناذر بأن قال نذرت نذرا أو على نذر ولم ~~يعين النذر أنه أو غيره # وفيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غير مسمى # قال النووي اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فجعله جمهور أصحابنا على ~~نذر اللجاج فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة وحمله مالك وكثيرون على ~~النذر المطلق كقوله على نذر وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع ~~النذر وقالوا هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين ~~كفارة اليمين انتهى # قال الشوكاني والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم لأن حمل المطلق ~~على القيد واجب # وأما النذور المساة إن كانت طاعة فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين ~~وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها PageV09P122 سواء كانت متعلقة بالبدن أو ~~بالمال وإن كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة ~~وإن كانت مباحة مقدورة فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة لوقوع الأمر بها في ~~قصة الناذرة بالمشي وإن كانت غير مقدورة ففيها الكفارة لعموم ومن نذر نذرا ~~لم يطقه هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة انتهى # وكلامه هذا حسن جدا ( ومن نذر نذرا لا يطيقه ) كحمل جبل أو رفع حمل أو ~~المشي إلى بيت الله ونحوه ( فليف به ) أمر غائب من وفى يفي والمعنى فليف به ~~أو ليكفر وإنما اقتصر على الأول لأن البر في اليمين أولى إلا إذا كانت ~~معصية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ms2429 # وفي حديث إسناد بن ماجه # من لا يعتمد عليه وليس فيه ومن نذر نذرا في معصية انتهى # ( أوقفوه ) أي أوقف هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد على عبد ~~الله بن عباس ولم يرفعوه وأما طلحة بن يحيى الأنصاري فرفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم # # PageV09P123 30 # | 1 ( 3326 كتاب البيوع ) # البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي ~~وإنما جمعه دلالة على اختلاف أنواعه # والحكمة في شرعية البيع أن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا ~~وصاحبه قد لا يبذله ففي شرعية البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج # # 1 # | 1 ( باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو ) # ( عن قيس بن أبي غرزة ) بمعجمة وراء وزاي مفتوحتين غفاري صحابي نزل ~~الكوفة ( نسمى ) بصيغة المجهول ( السماسرة ) بالنصب على أنه مفعول ثان وهو ~~بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار # قال في النهاية السمسار القيم بالأمر الحافظ له وهو اسم الذي يدخل بين ~~البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع والسمسرة البيع والشراء انتهى # ( فسمانا باسم هو أحسن منه ) أي من اسمنا الأول # قال أبو سليمان الخطابي السمسار أعجمي وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء ~~فيهم عجما فتلقوا هذا الإسم عنهم فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~التجارة التي هي من الأسماء العربية وذلك معنى قوله فسمانا باسم هو أحسن ~~منه انتهى # ( إن البيع يحضره اللغو ) أي غالبا وهو من الكلام ما لا يعتد به وقيل هو ~~الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو وهو صوت العصافير # ذكره الطيبي # قال القارىء والظاهر أن المراد منه ما لا يعنيه وما لا طائل تحته وما لا ~~ينفعه في دينه ودنياه انتهى # ( والحلف ) أي إكثاره أو الكاذب منه ( فشوبوه ) بضم أوله أي اخلطوا ما ~~ذكر من اللغو والحلف قاله القارىء # ويحتمل أن يرجع PageV09P124 الضمير المنصوب إلى البيع ( بالصدقة ) فإنها ~~تطفئ غضب الرب قال الخطابي وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى ms2430 ~~الزكاة في أموال التجارة وقال إنه لو كان يجب فيها صدقة كما يجب في سائر ~~الأموال لأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بها ولم يقتصر على قوله فشوبوه ~~بالصدقة أو شيء من الصدقة # وليس فيما ذكروه دليل على ما ادعوه لأنه أمرهم في هذا الحديث بشيء من ~~الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام من الأوقات ليكون كفارة عن ~~اللغو والحلف فأما الصدقة التي هي ربع العشر الواجب عند تمام الحول فقد وقع ~~البيان فيها من غير هذه الجهة وقد روى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمرهم أن يخرجوا الصدقة عن الأموال التي يعدونها للبيع ~~وذكره أبو داود في كتاب الزكاة ثم هو عمل الأمة وإجماع أهل العلم انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~وقال ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا # وأخرج له أبو القاسم البغوي هذا الحديث وقال لا أعلم بن أبي غرزة روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غيره هذا اخر كلامه # وقد روي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن التجار هم الفجار ~~إلا من بر وصدق فمنهم من يجعلهما حديثين انتهى كلام المنذري # # 2 # | 1 ( 3328 باب في استخراج المعادن ) # جمع معدن # قال في القاموس كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه انتهى PageV09P125 ( أو ~~تأتيني بحميل ) أي ضامن ( فتحمل ) أي تكفل ( فأتاه ) الضمير المرفوع للغريم ~~والمنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم ( قال لا حاجة لنا فيها ليس فيها خير ) ~~قال الخطابي أما رده الذهب الذي استخرجه من المعدن وقوله لا حاجة لنا الخ ~~فيشبه أن يكون ذلك لسبب علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خاصة لا من ~~جهة أن الذهب المستخرج لا يباح تموله وتملكه فإن عامة الذهب والورق مستخرجه ~~من المعادن وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المعادن ~~القبلية وكانوا يؤدون عنها الحق وهو عمل المسلمين وعليه أمر ms2431 الناس إلى ~~اليوم وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن ~~يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة وهو غرر لا يدري هل يوجد فيه شيء منهما ~~أو لا وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء والشعبي وسفيان ~~الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية # وفيه وجه اخر وهو أن معنى قوله لا حاجة لنا فيه ليس فيها خير أي ليس فيها ~~رواج ولا لحاجتنا فيها نجاح وذلك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير ~~مضروبة والذي جاء به تبر غير مضروب وليس بحضرته من يضربه دنانير وإنما كان ~~تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم فأول من وضع السكة في الإسلام وضرب ~~الدنانير عبد الملك بن مروان فهي تدعي المروانية إلى هذا الزمان # وفيه وجه آخر وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من ~~الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن وذلك أنهم استخرجوا بالعشر أو الخمس أو ~~الثلث فما يصيبونه وهو غرر لا يدري هل يصيب العامل فيه شيئا أم لا فكان ذلك ~~بمنزلة العقد على رد العبد الآبق والبعير الشارد لأنه لا يدري هل يظفر بهما ~~أم لا # وفي هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان وفيه إثبات ملازمة الغريم ومنعه من ~~التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV09P126 3 # | 1 ( 3329 باب في اجتناب الشبهات ) # ( إن الحلال بين ) أي واضح لا يخفى حله ( وإن الحرام بين ) أي لا يخفى ~~حرمته وفيه تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح لأن الشيء إما أن ~~ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع الوعيد على ~~فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين والثاني الحرام البين ~~والثالث المشتبه لخفائه فلا يدرى أحلال هو أم حرام وما كان هذا سبيله ينبغي ~~اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد برئ من التبعة وإن كان ms2432 حلالا ~~فقد استحق الأجر على الترك لهذا القصد لأن الأصل مختلف فيه حظرا وإباحة # وهذا التقسيم قد وافق قول من قال إن المباح والمكروه من المشبهات كذا في ~~النيل # وقال النووي الحلال بين والحرام بين معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال ~~بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت وغير ذلك من المطعومات وكذلك ~~الكلام والنظر والمشي من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله وأما ~~الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول وكذلك الزنى والكذب والغيبة ~~وأشباه ذلك ( وبينهما أمور متشابهات ) وفي بعض النسخ مشتبهات من باب ~~الإفتعال وفي بعضها مشبهات من باب التفعيل # وقال النووي وأما المشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة ~~فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها وأما العلماء فيعرفون ~~حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك وأطال النووي فيه الكلام ( أحيانا ~~) ظرف مقدم ليقول أي يقول في بعض الأوقات ( مشتبهة ) أي مكان متشابهات ( ~~وسأضرب لكم في ذلك مثلا ) أي سأبين لإيضاح حكم تلك الأمور مثالا ( إن الله ~~حمى حمى ) بكسر الحاء وفتح الميم هو ما يحميه الإمام لمواشيه ويمنع الغير ( ~~يوشك ) بكسر الشين المعجمة أي يقرب ( أن يخالطه ) أي يقع في الحمى شبه ~~المكلف PageV09P127 بالراعي والنفس البهيمية بالأنعام والمشبهات بهما حول ~~الحمى والمعاصي بالحمى وتناوله المشبهات بالرتع حول الحمى فهو تشبيه ~~بالمحسوس الذي لا يخفى حاله # ووجه التشبيه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك كما أن الراعي إذا جره ~~رعيه حول الحمى إلى وقوعه استحق العقاب لذلك فكذا من أكثر من الشبهات وتعرض ~~لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب ذكره القسطلاني ( الريبة ) أي الأمر ~~المشتبه والمشكوك ( أن يجسر ) بالجيم من الجسارة أي على الوقوع في الحرام ~~وفي بعض النسخ يخسر بالخاء المعجمة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3330 ( وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ) قال الخطابي أي أنها ~~تشتبه على بعض الناس دون بعض وليس أنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها ms2433 ~~في جملة أصول الشريعة فإن الله سبحانه لم يترك شيئا يجب له فيه حكم إلا وقد ~~جعل فيه له بيانا ونصب عليه دليلا ولكن البيان ضربان بيان جلي يعرفه عامة ~~الناس وخفي لا يعرفه إلا الخاص من العلماء # قال والدليل على صحة ما قلنا قوله عليه السلام لا يعلمها كثير وقد عقل ~~ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليل العدد # وإذا صار معلوما عند بعضهم فليس بمشبه في نفسه انتهى # مختصرا ( فمن اتقى الشبهات ) أي اجتنب عن الأمور المشتبهة قبل ظهور حكم ~~الشرع فيها ( استبرأ دينه وعرضه ) يعني بالغ في براءة دينه من أن يختل ~~بالمحارم وعرضه من أن يتهم بترك الورع والسين فيه للمبالغة كما قال صاحب ~~الكشاف في قوله تعالى @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف @QE@ استعف أبلغ من عف ~~كأنه طالب زيادة العفة كذا قال بن الملك في شرح المشارق ( وقع في الحرام ) ~~يعني يوشك أن يقع فيه لأنه حول حريمه PageV09P128 3331 ( إلا أكل الربا ) ~~قال القارىء بصيغة الفاعل أو الماضي والمستثنى صفة لأحد والمستثنى منه ~~محذوف والتقدير ولا يبقى أحد منهم له وصف إلا وصف كونه آكل الربا فهو كناية ~~عن انتشاره في الناس بحيث أنه يأكله كل أحد ( من بخاره ) أي يصل إليه أثره ~~بأن يكون شاهدا في عقد الربا أو كاتبا أو آكلا من ضيافة أكله أو هديته ~~والمعنى أنه لو فرض أن أحدا سلم من حقيقته لم يسلم من آثاره وإن قلت جدا # قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه والحسن لم يسمع من أبي هريرة فهو ~~منقطع # 3332 ( في جنازة ) بكسر الجيم وفتحها ( يوصي الحافر ) أي الذي يحفر القبر ~~( أوسع ) أمر مخاطب للحافر ( من قبل رجليه ) بكسر القاف وفتح الباء أي من ~~جانبهما ( فلما رجع ) أي عن المقبرة ( استقبله ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( داعي امرأة ) كذا في النسخ الحاضرة وفي المشكاة داعي امرأته ~~بالإضافة إلى الضمير قال القارىء أي زوجة المتوفي ( فوضع ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( يده ms2434 ) أي في الطعام ( يلوك لقمة ) أي يمضغها واللوك إدارة ~~الشيء في الفم ( إلى البقيع ) بالموحدة وفي بعض النسخ بالنون ولفظ المشكاة ~~إلى النقيع وهو موضع يباع فيه الغنم # قال القارىء النقيع بالنون والتفسير مدرج من بعض الرواة # وفي المقدمة النقيع موضع بشرق المدينة # وقال في التهذيب هو في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة ~~PageV09P129 قال الخطابي أخطأ من قال بالموحدة انتهى # ( أن أرسل إلي بها ) أي بالشاة المشتراة لنفسه ( بثمنها ) أي الذي ~~اشتراها به ( فلم يوجد ) أي الجار ( فأرسلت ) أي المرأة ( إلي بها ) أي ~~بالشاة فظهر أن شراءها غير صحيح لأن إذن زوجته ورضاها غير صحيح وهو يقارب ~~بيع الفضولي المتوقف على إجازة صاحبه وعلى كل فالشبهة قوية والمباشرة غير ~~مرضية ( أطعميه ) أي هذا الطعام ( الأسارى ) جمع أسير والغالب أنه فقير # وقال الطيبي وهم كفار وذلك أنه لما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا منه وكان ~~الطعام في صدد الفساد ولم يكن بد من إطعام هؤلاء فأمر بإطعامهم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 4 # | 1 ( 3333 باب في أكل الربا وموكله ) # ( أكل الربا ) أي أخذه وإن لم يأكل وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع ~~الانتفاع ( وموكله ) بهمز ويبدل أي معطيه لمن يأخذه ( وشاهده وكاتبه ) قال ~~النووي فيه تصريح بتحريم كتابة المترابيين والشهادة عليهما وبتحريم الإعانة ~~على الباطل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه مسلم ~~من حديث جابر بن عبد الله بتمامه ومن حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود في ~~أكل الربا وموكله فقط # وأخرج البخاري من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وعن ثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وأكل ~~الربا وموكله ولعن المصور PageV09P130 5 # | 1 ( 3334 باب في وضع الربا ) # ( موضوع ) قال النووي المراد بالوضع الرد والإبطال ( لا تظلمون ولا ~~تظلمون ) الأول معروف والثاني مجهول ( دم الحارث بن عبد المطلب الخ ) قال ~~الخطابي هكذا روى أبو داود وإنما هو في ms2435 سائر الروايات دم ربيعة بن الحارث ~~بن عبد المطلب وحدثني عبد الله بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز ~~عن أبي عبيد قال أخبرني بن الكلبي أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لم ~~يقتل وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر وإنما قتل بن ~~له صغير في الجاهلية فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه فيما أهدر ونسب ~~الدم إليه لأنه ولي الدم انتهى # وفي الحديث أن ما أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالرد ~~والتنكير وأن الكافر إذا أربى في كفره ثم لم يقبض المال حتى أسلم فإنه يأخذ ~~رأس ماله ويضع الربا فأما ما كان قد مضى من أحكامهم فإن الإسلام يلقاه ~~بالعفو فلا يعترض لهم في ذلك # قاله الخطابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح وهذا مذكور في حديث جابر بن عبد الله الطويل وقد ~~أخرجه مسلم وأبو داود بنحوه PageV09P131 6 # | 1 ( 3335 باب في كراهية اليمين في البيع ) # ( الحلف ) بفتح المهملة وكسر اللام اليمين الكاذبة # قاله السيوطي ( منفقة ) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه وكذا ممحقة ( ~~للسلعة ) بالكسر أي مظنة وسبب لنفاقها ( النفاق ضد الفساد ) أي رواجها في ~~ظن الحالف ( ممحقة للبركة ) أي مظنة للمحق وهو النقص والمحو والإبطال # وقال القارىء أي سبب ذهاب بركة المكسوب إما بتلف يلحقه في ماله أو ~~بانفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل أو ثوابه في الآجل أو بقي عنده ~~وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده وروي بضم الميم وكسر ثالثه انتهى # ( وقال بن السرح للكسب ) أي مكان للسلعة ( وقال ) أي بن السرح في حديثه ~~سعيد بن المسيب وصرح باسم بن المسيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 7 # | 1 ( 3336 باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر) # ( ومخرفة ) بالفاء وفي بعض النسخ مخرمة بالميم مكان الفاء # قال القارىء بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال بالميم ~~والصحيح الأول كذا في الاستيعاب ms2436 انتهى ( بزا ) بتشديد الزاي أي ثيابا ( من ~~هجر ) بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو مصروف # وفي المغرب البز ضرب من الثياب ( فأتينا به ) أي بذلك البز المجلوب ~~PageV09P132 ( مكة ) أي إليها ( يمشي ) حال أي جاءنا ماشيا ( وثم ) بفتح ~~المثلثة أي هناك ( يزن ) أي الثمن ( بالأجر ) أي الأجرة ( فقال له ) أي ~~للرجل ( زن ) بكسر الزاي أي تمنه ( وارجح ) بفتح الهمزة وكسر الجيم وفي ~~القاموس رجح الميزان يرجح مثلثة رجوحا ورجحانا مال وأرجح له ورجح أعطاه ~~راجحا # قال الخطابي فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل وفي معناهما ~~أجرة القسام والحاسب وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرهها أحمد ~~بن حنبل فكان في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره إياه به كالدليل ~~على أن وزن الثمن على المشتري وإذا كان الوزن عليه لأن الإيفاء يلزمه فقد ~~دل على أن أجرة الوزان عليه وإذا كان ذلك على المشتري فقياسه في السلعة ~~المبيعة أن يكون على البائع انتهى # قال السيوطي ذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل ولم ~~يلبسها # وفي الهدى لابن القيم الجوزي أنه لبسها فقيل إنه سبق قلم لكن في مسند أبي ~~يعلى والمعجم الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال دخلت يوما السوق ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة ~~دراهم قلت يارسول الله وإنك لتلبس السراويل فقال أجل في السفر والحضر ~~والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه ومخرفة هذا بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعدها راء ~~مهملة وفاء وتاء تأنيث # 3337 ( المعنى قريب ) أي روايتهما متقاربتان في المعنى ( بهذا الحديث ) ~~أي السابق ولفظ النسائي أخبرنا محمد بن المثني ومحمد بن بشار عن محمد حدثنا ~~شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت أبا صفوان قال بعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سراويل قبل ms2437 الهجرة فأرجح لي ( ولم يذكر يزن بأجر ) أي لم يذكر ~~شعبة في روايته هذا اللفظ # ( والقول قول سفيان ) أي القول الأصح PageV09P133 والأوثق هو قول سفيان # وقال البيهقي في السنن الكبرى بعد ما ذكر حديث سفيان وكذا رواه قيس بن ~~الربيع عن سماك وخالفهما شعبة ثم أخرجه من طريقه عن سماك سمعت أبا صفوان ~~مالك بن عميرة الحديث ثم ذكر البيهقي عن أبي داود أنه قال القول قول سفيان ~~لكن أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق شعبة عن سماك سمعت أبا صفوان يقول ~~سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ثم قال الحاكم أبو صفوان كنيته ~~سويد بن قيس هما واحد صحابي من الأنصار # والحديث صحيح على شرط مسلم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ووقع في حديث النسائي وبن ماجه سمعت ~~مالكا أبا صفوان وقال النسائي حديث سفيان أشبه بالصواب يعني الحديث الأول ~~الذي فيه سويد بن قيس وقال أبو داود والقول قول سفيان وقال الحاكم أبو أحمد ~~الكرابيسي أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس باع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأرجح له # وقال أبو عمر النمري أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس وذكر له ~~هذا الحديث وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان واختلف في ~~اسمه والله عزوجل أعلم # 3338 ( دمغتني ) دمغه كمنعه ونصره أي شجه حتى بلغت الشجة الدماغ # كذا في القاموس PageV09P134 8 # | 1 ( 3340 باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم المكيال مكيال المدينة ) # ( بن دكين ) مصغر هو فضل بن دكين ثقة حافظ ( أخبرنا سفيان ) هو الثوري ( ~~عن حنظلة ) بن أبي سفيان الجمحي ( الوزن ) أي المعتبر ( وزن أهل مكة ) ~~لأنهم أهل تجارات فعهدهم بالموازين وعلمهم بالأوزان أكثر # كذا قاله القاضي ( والمكيال ) المعتبر ( مكيال أهل المدينة ) لأنهم أصحاب ~~زراعات فهم أعلم بأحوال المكاييل # وفي شرح السنة الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى ~~كالزكوات والكفارات ونحوها حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى ms2438 تبلغ مائتي ~~درهم بوزن مكة والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة كل صاع خمسة أرطال ~~وثلث رطل # كذا في المرقاة # وقال السندي في حاشية النسائي قوله المكيال على مكيال أهل المدينة أي ~~الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر به صاع المدينة ~~وكانت الصيعان مختلفة في البلاد والمراد بالوزن وزن الذهب والفضة فقط أي ~~الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة وهي الدراهم التي العشرة منها ~~بسبعة مثاقيل وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد وكانت دراهم أهل مكة ~~هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لهذا ~~الكلام كما أرشد إلى بيان الصاع المعتبر في باب الكفارات وصدقة الفطر انتهى # وفي نيل الأوطار والحديث فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف في الكيل ~~إلى مكيال المدينة وعند الاختلاف في الوزن إلى ميزان مكة # أما مقدار ميزان مكة فقال بن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ~~فوجدت كلا يقول إن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار ~~حبة بالحب من الشعير والدرهم سبعة أعشار المثقال فوزن الدرهم سبع وخمسون ~~حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة فالرطل مائة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم ~~المذكور انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # وفي رواية لأبي داود عن بن عباس مكان بن عمر وفي رواية وزن المدينة ~~ومكيال مكة انتهى PageV09P135 قلت حديث طاوس عن بن عمر سكت عنه المؤلف ~~والمنذري وأخرجه أيضا البزار وصححه بن حبان والدارقطني # ( وكذا رواه الفريابي ) بكسر الفاء منسوب إلى فرياب مدينة ببلاد الترك ~~كذا في جامع الأصول هو محمد بن يوسف ثقة فاضل عابد من أجلة أصحاب الثوري ( ~~وأبو أحمد ) الزبيري الكوفي ثقة ( وافقهما ) أي وافق فضل بن دكين في هذا ~~المتن الفريابي وأبا أحمد الزبيري ( وقال أبو أحمد عن بن عباس ) والمعنى أي ~~رواه فضل بن دكين عن سفيان الثوري بلفظ الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال ~~أهل المدينة وهكذا رواه محمد بن يوسف ms2439 الفريابي وأبو أحمد الزبيري عن الثوري ~~فهؤلاء الثلاثة اتفقوا في روايتهم عن الثوري على هذا اللفظ # أما أبو أحمد الزبيري فجعله من مسندات بن عباس وأما فضل بن دكين ~~والفريابي فجعلاه من مسندات بن عمر # قلت وكذا جعله أبو نعيم عن الثوري من حديث بن عمر وروايته عند النسائي # قال المحدثون طريق سفيان الثوري عن حنظلة عن طاوس عن بن عمر هي أصح ~~الروايات # وروى الدارقطني من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ~~بن عباس ورواه من طريق أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن بن ~~عباس # قال الدارقطني أخطأ أبو أحمد فيه ( ورواه الوليد بن مسلم ) الدمشقي ثقة ~~لكنه كثير التدليس ( فقال وزن المدينة ومكيال مكة ) وهذا المتن مخالف لمتن ~~سفيان ورجح المحدثون رواية سفيان في هذا ( واختلف ) بصيغة المجهول ( في ~~المتن ) المروي ( في حديث مالك بن دينار عن عطاء ) مرسلا ( عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا ) الباب أي اختلف الرواة على مالك بن دينار في هذا ~~الحديث المرسل في متنه فروى بعضهم عن مالك بن دينار كما رواه سفيان عن ~~حنظلة ورواه بعضهم عن مالك بن دينار كما رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة ~~والله أعلم PageV09P136 9 # | 1 ( 3341 باب في التشديد في الدين ) # ( ها هنا أحد ) وفي رواية النسائي قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في جنازة فقال أها ها هنا من بني فلان أحد ثلاثا ( إني لم أنوه بكم ) بصيغة ~~المضارع المتكلم من نوهته تنويها إذا رفعته والمعنى لا أرفع لكم ولا أذكر ~~لكم إلا خيرا # كذا في فتح الودود # وقال في القاموس نوهه وبه دعاه ورفعه انتهى # ( مأسور ) أي محبوس وممنوع عن دخوله الجنة # قاله في فتح الودود ( فلقد رأيته ) أي الرجل من بني فلان وهذه مقولة سمرة ~~( أدى ) أي ذلك الرجل ( عنه ) أي عن المأسور بدينه # قال المنذري وأخرجه النسائي وذكر أنه روى عن الشعبي مرسلا وذكر البخاري ~~في التاريخ الكبير ms2440 وقال لا يعلم لسمعان سماع عن سمرة # ولا للشعبي من سمعان ( قال أبو داود سمعان بن مشنج ) بمعجمة ونون ثقيلة ~~ثم جيم على وزن معظم # قال في تهذيب التهذيب وروى عنه عامر الشعبي ولم يرو عنه غيره # قال البخاري ولا نعلم لسمعان سماعا من سمرة ولا للشعبي من سمعان وثقه بن ~~حبان وأبو نصر بن ماكولا وقال ليس له غير حديث واحد انتهى # 3342 ( إن أعظم الذنوب عند الله ) قال العلقمي أي من أعظمها فحذف من وهي ~~مرادة كما يقال أعقل الناس ويراد أنه من أعقلهم ( أن يلقاه ) خبر إن # قال المناوي أي أن يلقى الله متلبسا بها مصرا عليها وهو إما ظرف أو حال ~~انتهى # أي في حال لقيه بها ( بها ) أي بأعظم الذنوب PageV09P137 ( عبد ) فاعل ~~يلقى ( بعد الكبائر التي نهى الله عنها ) بمنزلة الاستثناء من أعظم الذنوب ~~( أن يموت رجل ) بدل من أن يلقاه فإن لقاء العبد ربه إنما هو بعد الموت ~~ولأنك إذا قلت إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل ( وعليه دين ) استقام ~~ورجل مظهر أقيم مقام ضمير العبد # قال الطيبي رحمه الله فإن قلت قد سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة ~~وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وها هنا ~~جعله دون الكبائر فما وجه التوفيق قلت قد وجهناه أنه على سبيل المبالغة ~~تحذيرا وتوقيا عن الدين وهذا مجرى على ظاهره انتهى ( لا يدع له قضاء ) صفة ~~لدين أي لا يترك لذلك الدين مالا يقضي به # قال المظهر فعل الكبائر عصيان الله تعالى وأخذ الدين ليس بعصيان بل ~~الاقتراض والتزام الدين جائز وإنما شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~من مات وعليه دين ولم يترك ما يقضي دينه كيلا تضيع حقوق الناس انتهى # كذا في المرقاة # قال العزيزي هذا محمول على ما إذا قصر في الوفاء أو استدان لمعصية انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3343 ( لا يصلي على رجل مات وعليه دين ) قال القاضي رحمه الله وغيره ms2441 ~~وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء ~~إما للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء أو كراهة أن ~~يوقف دعاؤه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم انتهى # ( أنا أولى بكل مؤمن إلخ ) في كل شيء لأني الخليفة الأكبر الممد لكل ~~موجود فحكمي عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم وذا قاله لما نزلت الآية ( ~~فعلي قضاؤه ) مما يفيء الله به من غنيمة وصدقة وذا ناسخ لتركه الصلاة على ~~من مات وعليه دين وتقدم شرحه في كتاب الفرائض # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة PageV09P138 3344 ( اشترى ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( من عير ) بكسر العين أي قافلة ( بيعا ) وفي بعض النسخ ~~تبيعا ( فأربح فيه ) بصيغة المجهول أي أعطى النبي صلى الله عليه وسلم النفع ~~والربح في ذلك المال الذي اشتراه من العير ( فباعه ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك المال بالربح بعد أن قبضه # وعند أحمد في مسنده حدثنا وكيع حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس ~~قال قدمت عير المدينة فاشترى النبي صلى الله عليه وسلم فربح أواقي فقسمها ~~في أرامل بني عبد المطلب وقال لا أشتري شيئا ليس عندي ثمنه ( على أرامل بني ~~عبد المطلب ) قال في القاموس رجل أرمل وامرأة أرملة محتاجة أو مسكينة جمع ~~أرامل وأراملة انتهى # والحديث أخرجه أبو داود من وجه مرسلا ومن وجه متصلا ولم يتكلم عليه ~~المنذري # # # | 1 ( 3345 باب في المطل ) # أي التسويف والتأخير ) # ( مطل الغني ) أي تأخيره أداء الدين من وقت إلى وقت ( ظلم ) فإن المطل ~~منع أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنيا ولكنه ليس ~~متمكنا جاز له التأخير إلى الإمكان ذكره النووي ( فإذا أتبع ) بضم الهمزة ~~القطعية وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة أي جعل تابعا للغير بطلب الحق ~~وحاصله أنه إذا أحيل ( أحدكم على مليء ) بفتح الميم وكسر اللام وياء ms2442 ساكنة ~~فهمز أي غني # في النهاية المليء بالهمزة الثقة الغني وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة ~~وتشديد الياء ( فليتبع ) بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة أي فليحتمل ~~أي فليقبل الحوالة PageV09P139 قال النووي مذهب أصحابنا والجمهور أن الأمر ~~للندب وقيل للاباحة وقيل للوجوب انتهى # قال الخطابي في قوله مطل الغني ظلم دلالة على أنه إذا لم يكن غنيا لا يجد ~~ما يقضيه لم يكن ظالما وإذا لم يكن ظالما لم يجز حبسه لأن الحبس عقوبة ولا ~~عقوبة على غير الظالم # وقوله أتبع يريد إذا أحيل وأصحاب الحديث يقولون أتبع بتشديد التاء وهو ~~غلط وصوابه أتبع ساكنة التاء على وزن أفعل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 11 # | 1 ( 3346 باب في حسن القضاء ) # ( استسلف ) أي استقرض ( بكرا ) بفتح موحدة وسكون كاف من الإبل بمنزلة ~~الغلام من الإنسان ( فجاءته ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( إبل من الصدقة ~~) أي قطعة إبل من إبل الصدقة ( إلا جملا خيارا ) يقال جمل خيار وناقة خيارة ~~أي مختارة ( رباعيا ) بفتح الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى ~~عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته ( أعطه ) أي الجمل الخيار ( ~~إياه ) أي الرجل # وفي الحديث دليل على أن من استقرض شيئا فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه ~~كان محسنا ويحل ذلك للمقرض # وقال النووي رحمه الله يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو في ~~العدد # ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها # وحجة أصحابنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم فإن خير الناس أحسنهم قضاء ~~وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم ~~الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد ~~القرض # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV09P140 3347 ( ~~كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين الخ ) قال المنذري وأخرجه النسائي # # 12 # | 1 ( 3348 باب في الصرف ) # هو ms2443 البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان سمي به للحاجة إلى ~~النقل في بدليه من يد إلى يد والصرف هو النقل والرد لغة # كذا في الهداية # ( الذهب بالفضة ) أي ولو متساويين هكذا في بعض النسخ وفي بعضها الذهب ~~بالذهب وفي بعضها الذهب بالورق ( ربا إلا هاء وهاء ) أي مقبوضين ومأخوذين ~~في المجلس قبل التفرق بأن يقول أحدهما خذ هذا فيقول الآخر مثله # وهاء بالمد والقصر اسم فعل بمعنى خذ والمد أفصح وأشهر والهمزة مفتوحة ~~ويقال بالكسر ذكره النووي # قال الخطابي وأصحاب الحديث يقولون ها وها مقصورين والصواب مدهما ونصب ~~الألف منهما وهو من قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء هاك أي خذ فأسقطوا ~~الكاف منه وعوضوه المدة بدلا من الكاف انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3349 ( تبرها وعينها ) التبر الذهب الخالص والفضة قبل أن يضربا دنانير ~~ودراهم فإذا ضربا كانا عينا # قاله في المجمع # قال الخطابي والمعنى كلاهما سواء فلا يجوز بيع مثقال ذهب عينا بمثقال ~~وشيء من تبر غير مضروب وكذلك لا يجوز التفاوت بين المضروب من الفضة ~~PageV09P141 وغير المضروب منها انتهى ملخصا ( مدى بمدى ) بضم الميم وسكون ~~الدال مكيال يسع خمسة عشر مكوكا # كذا في المجمع # قال الخطابي والمدى مكيال معروف ببلاد الشام وبلاد مصر به يتعاملون ~~وأحسبه خمسة عشر مكوكا والمكوك صاع ونصف انتهى والمعنى مكيال بمكيال ( فمن ~~زاد ) أي أعطى الزيادة ( أو ازداد ) أي طلب الزيادة ( فقد أربى ) أي أوقع ~~نفسه في الربا المحرم # قال التوربشتي أي أتى الربا وتعاطاه # ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه من ربا الشيء يربو إذا زاد ( والفضة ~~أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا ) نسيئة بوزن كريمة وبالإدغام نحو مرية ~~وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جلسة # قال الخطابي فيه بيان أن التقابض شرط في صحة البيع في كل ما يجري فيه ~~الربا من ذهب وفضة وغيرهما من المطعوم وإن اختلف الجنسان ألا تراه يقول ولا ~~بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد ms2444 وأما النسيئة فلا فنص عليه ~~كما ترى # وجوز أهل العراق بيع البر بالشعير من غير تقابض وصاروا إلى أن القبض إنما ~~يجب في الصرف دون ما سواه وقد اجتمعت بينهما النسيئة فلا معنى للتفريق ~~بينهما وجملته أن الجنس الواحد مما فيه الربا لا يجوز فيه التفاضل نسئا ولا ~~نقدا وأن الجنسين لا يجوز فيهما التفاضل نسئا ويجوز نقدا انتهى ( قال أبو ~~داود روى هذا الحديث الخ ) يعني أن سعيدا وهشاما رويا هذا الحديث عن قتادة ~~عن مسلم بلا واسطة أبي الخليل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه والنسائي بنحوه وفي ~~ألفاظه زيادة ونقص PageV09P142 3350 ( إذا كان ) أي للبيع ( يدا بيد ) أي ~~حالا مقبوضا في المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر # # 13 # | 1 ( 3351 باب في حلية السيف تباع بالدراهم ) # ( بقلادة ) بكسر القاف ما يعلق في العنق ونحوه ( وخرز ) بفتح الخاء ~~المعجمة والراء جمع خرزة بفتحتين وهي بالفارسية مهرة ( معلقة ) وفي بعض ~~النسخ مغلقة بالغين المعجمة ( ابتاعها ) أي اشتراها ( حتى تميز بينه وبينه ~~) أي بين الذهب والخرز ( إنما أردت الحجارة ) يعني الخرزة أي المقصود ~~الأصلي هو الخرز وليست الخرز من أموال الربا والذهب إنما هو بالتبع ( قال ~~بن عيسى أردت التجارة ) أي قال لفظ التجارة مكان لفظ الحجارة ( وكان في ~~كتابه الحجارة ) أي في كتاب بن عيسى ووقع في بعض النسخ فغيره فقال التجارة ~~ولم يوجد هذا اللفظ في عامة النسخ الحاضرة # قال الخطابي في هذا الحديث نهى عن بيع الذهب بالذهب مع أحدهما شيء غير ~~الذهب وممن قال إن هذا البيع فاسد شريح ومحمد بن سيرين والنخعي وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وسواء عندهم كان الذهب الذي هو الثمن أكثر من الذهب ~~الذي هو مع السلعة أو أقل # وقال أبو حنيفة إن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب جاز وإن كان مثله أو ~~أقل منه لم يجز وذهب مالك إلى نحو من هذا في القلة والكثرة إلا أنه حد ~~الكثرة بالثلثين والقلة بالثلث # قلت قال مالك في ms2445 الموطأ من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك ~~ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشتري من ذلك وفيه الذهب بدنانير فإنه ~~ينظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث فذلك ~~جائز لا بأس به إذا كان يدا بيد ولا يكون فيه تأخير وما اشتري من ذلك ~~بالورق نظرا إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك بالثلثين وقيمة ما فيه من الورق ~~الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولم يزل على ذلك أمر الناس ~~عندنا بالمدينة انتهى PageV09P143 قال الخطابي وما ذهب إليه أبو حنيفة فإنه ~~يخرج على القياس لأنه يجعل الذهب بالذهب سواء ويجعل ما فضل عن الثمن بإزاء ~~السلعة غير أن السنة قد منعت هذا القياس أن يجري ألا تراه يقول إنما أردت ~~الحجارة أو التجارة فقال لا حتى تميز بينهما # فنفى صحة هذا البيع مع قصده إلى أن يكون الذهب الذي هو الثمن بعضه بإزاء ~~الذهب الذي هو الخرز مصارفة وبعضه بإزاء الحجارة التي هي الخرز بيعا وتجارة ~~حتى يميز بينهما فيكون حصة المصارفة متميزة عن حصة المتاجرة فدل على أن هذا ~~البيع على الوجهين فاسد انتهى مختصرا # وذهب الشيخ بن تيميه إلى جواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلي متفاضلا وجعل ~~الزائد مقابلا للصنعة وقد أطال الكلام في أدلته شيخنا العلامة الفقيه خاتمة ~~المحققين السيد نعمان خير الدين الشهير بابن الألوسي البغدادي في كتابه ~~جلاء العينين في محاكمة الأحمدين # والحديث سكت عنه المنذري # 3352 ( سعيد بن يزيد ) بالجر عطف بيان ( ففصلتها ) أي ميزت ذهبها وخرزها ~~بعد العقد ( لا تباع ) أي القلادة نفى بمعنى نهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 3353 ( عن الجلاح ) بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة ( الوقية ) ~~وفي بعض النسخ PageV09P144 الأوقية # قال النووي الوقية هي لغة قليلة والأشهر الأوقية بالهمزة في أوله ( ثم ~~اتفقا ) أي قتيبة وغيره # قال النووي يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز ms2446 وغيره ~~بدينار أو بدينارين أو ثلاثة وإلا فالأوقية وزن أربعين درهما ومعلوم أن ~~أحدا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينار أو بدينارين أو ثلاثة وهذا سبب ~~مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب لغيره فبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 14 # | 1 ( 3354 باب في اقتضاء الذهب من الورق ) # أي الفضة أي أخذ الذهب بدل الفضة يقال اقتضيت منه حقي أي أخذت # ( بالبقيع ) بالموحدة قال في فتح الودود يراد به بقيع الغرقد وقيل بالنون ~~وهو موضع قريب من المدينة ( فأبيع ) أي الإبل تارة ( وأخذ الدراهم ) أي ~~مكان الدنانير ( وأبيع بالدراهم ) أي تارة أخرى ( آخذ هذه من هذه ) أي ~~الدراهم من الدنانير ( لا بأس أن تأخذها ) أي أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم ~~وبالعكس بشرط التقابض في المجلس والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب ~~قاله في فتح الودود ( وبينكما شيء ) أي غير مقبوض والواو للحال PageV09P145 ~~قال الخطابي واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيء لأن اقتضاء الدراهم من ~~الدنانير صرف وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض # وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير فذهب أكثر أهل العلم إلى ~~جوازه ومنع من ذلك أبو سلمة عبد الرحمن وبن شبرمة # وكان بن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه ولم يعتبر غيره السعر ولم ~~يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم والصواب ما ذهب إليه وهو منصوص ~~عليه في الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه ~~مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب وذكر أنه روي عن بن عمر موقوفا # وأخرجه النسائي أيضا عن بن عمر قوله وعن سعيد بن جبير قوله وقال البيهقي # والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب وقال شعبة رفعه لنا سماك بن حرب وأنا ~~أفرقه انتهى # كلام المنذري # 3355 ( لم يذكر ) أي اسرائيل ( بسعر يومها ) أي لم يذكر هذا اللفظ # # 15 # | 1 ( 3356 باب في ms2447 الحيوان بالحيوان نسيئه ) # بوزن كريمة منصوب على التمييز ( نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئه ) أي ~~من الطرفين أو أحدهما وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه ترجيحا للمحرم على ما ~~سيجيء من المبيح ومن لا يقول به يحمل النسيئة من PageV09P146 الطرفين كذا ~~في فتح الودود # قال الخطابي وجهه عندي أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة في الطرفين ~~فيكون من باب الكالئ بالكالئ بدليل حديث عبد الله بن عمر والذي يليه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~وسماع الحسن من سمرة صحيح هكذا قال علي بن المديني وغيره هذا آخر كلامه # وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة وقال الشافعي رضي الله عنه ~~وأما قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهو ~~غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الخطابي الحسن عن سمرة ~~مختلف في اتصاله عند أهل الحديث # وحكي عن يحيى بن معين أنه قال الحسن عن سمرة صحيفة # وقال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة من طريق عكرمة عن بن عباس رواه الثقات عن بن عباس موقوفا أو عكرمة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسل قال وحديث زياد بن جبير عن بن عمر إنما هو ~~زياد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وطرق هذا الحديث واهية ليست ~~بالقوية # # 3357 # | 1 ( 16 باب في الرخصة في ذلك ) # ( أن يجهز جيشا ) أي يهئ ما يحتاج إليه العسكر من مركوب وسلاح وغيرهما ( ~~فنفدت الإبل ) بفتح النون وكسر الفاء وبالدال المهملة أي فنيت أو نقصت ~~والمعنى أنه أعطى كل رجل PageV09P147 جملا وبقي بعض الرجال بلا مركوب ( ~~فأمره أن يأخذ ) أي لمن ليس له إبل ( في قلاص الصدقة ) جمع قلوص وهو الفتى ~~من الإبل وفي بعض النسخ على مكان في ( إلى إبل الصدقة ) أي مؤجلا إلى أوان ~~حصول قلائص الصدقة والحاصل أنه يستقرض عددا من الإبل ms2448 حتى يتم ذلك الجيش ~~ليرد بدلها من إبل الزكاة قاله القارىء # قال في النيل ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا ~~مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد بن حنبل ~~وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين وتمسك الأولون بحديث بن عمرو وما ورد في ~~معناه من الآثار وأجابوا عن حديث سمرة بما فيه من المقال # وقال الشافعي المراد به النسيئة من الطرفين وهي من بيع الكالئ بالكالئ ~~وهو لا يصح عند الجميع # واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وبن عباس وما في معناها من ~~الآثار وقالوا إن حديث بن عمرو منسوخ ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد ~~تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك # وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة ~~على بيع المعدوم بالمعدوم فإن ثبت ذلك في اللغة أو الشرع فذاك وإلا فلا شك ~~أن أحاديث النهي أرجح من حديث بن عمرو ثم ذكر وجوه الترجيح فإن شئت الوقوف ~~فعليك بالنيل # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد اختلف أيضا على محمد بن إسحاق ~~في هذا الحديث وذكر ذلك البخاري وغيره # وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضا مقالا وجمع بعضهم ~~بين الحديثين بأن يكون حديث النهي محمولا على أن يكون كلاهما نسيئة ~~PageV09P148 17 # | 1 ( 3358 باب في ذلك إذا كان يدا بيد ) # ( اشترى عبدا بعبدين ) فيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا ~~إذا كان يدا بيد وهذا مما لا خلاف فيه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي أتم منه PageV09P149 18 # | 1 ( 3359 باب في الثمر بالثمر ) # ( عن البيضاء بالسلت ) قال الخطابي البيضاء نوع من البر أبيض اللون # وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر # والسلت نوع غير البر وهو أدق حبا منه وقال بعضهم البيضاء هو الرطيب من ~~السلت والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعليه يتبين موضع ~~النسيئة من الرطب بالتمر # وإذا كان الرطيب ms2449 منها جنسا واليابس جنسا آخر لم يصح النسيئة انتهى # وقال في المجمع السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من ~~الحنطة PageV09P150 والأول أصح لأن البيضاء هي الحنطة # انتهى # ( يسأل ) بصيغة المجهول ( أينقص الرطب إذا يبس ) قال القاضي رحمه الله ~~ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف ~~بل التنبيه على أن الشرط تحقق المماثلة حال اليبوسة فلا يكفي تماثل الرطب ~~والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه فلا ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر أهل العلم وجوز أبو حنيفة بيع الرطب ~~والتمر إذا تساويا كيلا وحمل الحديث على البيع نسيئة لما روي عن هذا الراوي ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة كذا في المرقاة ~~PageV09P151 قلت هذا الحديث المروي عن هذا الراوي هو الحديث الآتي في الباب ~~ولفظ نسيئة فيه غير محفوظ كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا الحديث ( ~~فنهاه ) أي السائل المدلول عليه بقوله يسأل ( عن ذلك ) أي عن شراء التمر ~~بالرطب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # وقال الخطابي وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص وقال زيد ~~أبو عياش راويه ضعيف ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به ~~وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى لبني زهرة معروف وقد ذكره في ~~الموطأ وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه وهذا من شأن مالك وعادته ~~معلوم هذا آخر كلامه # وقد حكي عن بعضهم أنهقال زيد أبو عياش مجهول وكيف يكون مجهولا وقد روى ~~عنه اثنان ثقتان عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وعمران بن أبي أنس ~~وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن هذا الإمام مالك ~~رضي الله عنه قد أخرج حديثه في موطئه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه ~~لأحوالهم والترمذي قد أخرج حديثه ms2450 وصححه كما ذكرناه وصحح حديثه أيضا الحاكم ~~أبو عبد الله النيسابوري وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى وذكر أنه ~~سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب ~~الكنى وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى ~~وما علمت أحدا ضعفه والله عزوجل أعلم PageV09P152 3360 ( نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة ) قال المنذري قال أبو الحسن ~~الدارقطني خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن يزيد ~~رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه نسيئة وإجماع هؤلاء الأربعة على ~~خلاف ما رواه يحيى يعني بن أبي كثير يدل على ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ ~~وهو مالك بن أنس وقال أبو بكر البيهقي ورواه عمر بن أبي أنس عن أبي عياش ~~نحو رواية مالك بن أنس وليس فيه هذه الزيادة انتهى كلام المنذري ~~PageV09P153 19 # | 1 ( 3361 باب في المزابنة ) # لم يوجد هذا الباب في بعض النسخ والمزابنة مفاعلة من الزبن بفتح الزاي ~~وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد # وقيل للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه ~~أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه وأراد ~~الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع # وفي صحيح مسلم عن نافع المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب ~~بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وكذا في صحيح البخاري # ( نهى عن بيع الثمر ) بفتح المثلثة والميم المراد به ثمر النخل ( بالثمر ~~) بالمثناة الفوقية ( كيلا ) بالنصب على التمييز وليس قيدا # والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم التساوي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # بنحوه PageV09P154 20 # | 1 ( 3362 باب في بيع العرايا ) # جمع عرية بتشديد الياء # قال النووي العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا ~~يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق ms2451 تمر ~~ويتقايضان في المجلس فيسلم المشتري التمر ويسلم البائع النخل وهذا جائز في ~~ما دون خمسة أوسق ولا يجوز في ما زاد عليه وفي جوازه في خمسة أوسق قولان ~~للشافعي أصحهما لا يجوز والأصح جوازه للأغنياء والفقراء وأنه لا يجوز في ~~غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء وقول أنه لا ~~يختص بالرطب والعنب انتهى # ( رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب ) وفي رواية للبخاري بالرطب أو ~~بالتمر كذا في رواية لمسلم # قال القسطلاني مقتضاه جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض وهو وجه ~~عند الشافعية فتكون أو للتخيير والجمهور على المنع فيتأولون هذه الرواية ~~بأنها من شك الراوي أيهما قال النبي صلى الله عليه وسلم # وما في أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال التمر فلا يعول على غيره # وقد وقع في رواية عند النسائي والطبراني ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك ~~ولفظه بالرطب وبالتمر انتهى # قلت ورواية أبي داود هذه أيضا تؤيد أن أو في رواية الشيخين للتخير لا ~~للشك والله تعالى أعلم # قال الخطابي العرايا مستثناة من جملة النهي عن المزابنة ألا تراه يقول ~~رخص في بيع العرايا والرخصة إنما تقع بعد الحظر وقد قال بذلك أكثر الفقهاء ~~مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وامتنع من القول به أصحاب ~~الرأي وذهبوا إلى جملة النهي الوارد في تحريم المزابنة وفسروا العرية ~~تفسيرا لا يليق بمعنى الحديث انتهى # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه # في سننهما من حديث عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رخص في بيع العرية بخرصها PageV09P155 تمرا وأخرجه البخاري ~~ولفظهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ~~ولم يرخص في غيره وأخرجه النسائي ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رخص في بيع العرايا بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك # 3363 ( عن بشير ) بضم الموحدة وفتح المعجمة ( عن سهل ms2452 بن أبي حثمة ) بفتح ~~الحاء المهملة وسكون المثلثة ( نهى عن بيع الثمر ) بالمثلثة أي الرطب ( ~~بالتمر ) أي اليابس ( أن تباع بخرصها ) بفتح الخاء المعجمة بأن يقدر ما ~~فيها إذا صار تمرا بتمر # ولمسلم من حديث زيد بن ثابت بلفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها ~~تمرا يأكلونها رطبا وعند الطبراني أن يبيعها بخرصها كيلا ولا يجوز بيع ذلك ~~بقدره من الرطب لانتفاء حاجة الرخصة إليه ولا بيعه على الأرض بقدره من ~~اليابس لأن من جملة معاني بيع العرايا أكله طريا على التدريج وهو منتف في ~~ذلك # وافهم قوله كيلا أنه يمتنع بيعه بقدره يابسا خرصا وهو كذلك لئلا يعظم ~~الغرر في البيع ( ( يأكلها أهلها ) أي المشترون الذين صاروا ملاك الثمرة # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 21 # | 1 ( 3364 باب في مقدار العرية ) # أي مقدارها الذي يجوز فيه العرية # ( وقال لنا القعنبي ) هو عبد الله بن مسلمة ( واسمه ) أي اسم أبي سفيان ( ~~قزمان ) بضم PageV09P156 القاف وسكون الزاي مولى أبن أبي أحمد ( رخص ) من ~~الترخيص ( فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق ) جمع وسق بفتح فسكون وهو ~~ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ذكره الطيبي # وقد وقع الاتفاق بين الشافعي ومالك على صحته فيما دون الخمسة وامتناعه ~~فيما فوقها والخلاف بينهما فيها والأقرب تحريمه فيها لحديث جابر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها ~~يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة أخرجه أحمد وترجم له بن حبان ~~الاحتياط على أن لا يزيد على أربعة أوسق # كذا في السبل # ( قال أبو داود حديث جابر إلى أربعة أوسق ) ليست هذه العبارة في بعض ~~النسخ # وحديث جابر أخرجه أحمد وتقدم لفظه قريبا # قال بن المنذر الرخصة في الخمسة الأوساق مشكوك فيها والنهي عن المزابنة ~~ثابت فالواجب أن لايباح منها إلا القدر المتيقن إباحته وقد شك الراوي وقد ~~رواه جابر فانتهى به إلى أربعة أوساق فهو مباح وما زاد عليه محضور وهذا ~~القول ms2453 صحيح وقد ألزمه المزني الشافعي وهو لازم على أصله ومعناه قاله ~~الخطابي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 22 # | 1 ( 3365 باب في تفسير العرايا ) # جمع عرية كقضية وقضايا # قال في الفتح # وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك ~~على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن ~~دون الرقبة ويقال عريت النخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى إذا أفردت عن حكم ~~أخواتها بأن أعطاها المالك فقيرا # ( الرجل يعري ) بضم الياء من الإعراء أي PageV09P157 يهب ( أو الرجل ~~يستثني من ماله ) أي بستانه # والحديث سكت عنه المنذري # 3366 ( فيشق عليه ) أي على الواهب ( أن يقوم ) أي الموهوب له ( بمثل ~~خرصها ) أي قدر ما عليها من التمر # وتفسير بن إسحاق هذا سكت عنه المنذري # وقال مالك العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له ~~ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه ويرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه ~~بتمر يابس هكذا علقه البخاري عن مالك ووصله بن عبدالبر من رواية بن وهب # وروى الطحاوي عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره فيكره صاحب ~~النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فيرخص له في ~~ذلك فشرط العرية عند مالك أن يكون لأجل التضرر من المالك بدخول غيره إلى ~~حائطه أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه # وقال الشافعي في الأم وحكاه عنه البيهقي إن العرايا أن يشتري الرجل ثمر ~~النخلة بخرصة من التمر بشرط التقابض في الحال واشترط مالك أن يكون التمر ~~مؤجلا # كذا في النيل وفي اللمعات # ونقل عن أبي حنيفة أنه أن يهب ثمرة نخلة ويشق عليه تردد الموهوب له إلى ~~بستانه وكره أن يرجع في هبته فيدفع إليه بدلها تمرا وهو صورة بيع انتهى # وبسط الحافظ بن حجر في تفسير العرايا الكلام فعليك بفتح الباري فإن فتح ~~الباري من من الله تعالى على ms2454 العلماء # # 23 # | 1 ( 3367 باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ) # ( نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ) أي يظهر حمرتها وصفرتها وفي رواية ~~لمسلم ما صلاحه قال تذهب عاهته كذا في النيل # وقال القسطلاني وبدو الصلاح في كل شيء PageV09P158 هو صيرورته إلى الصفة ~~التي يطلب فيها غالبا ومقتضاه جوازه وصحته بعد بدوه ولو بغير شرط القطع بأن ~~يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة يعده غالبا ~~وقبله تسرع إليه لضعفه ( نهى البائع ) أي لئلا يأكل مال أخيه بالباطل ( ~~والمشتري ) أي لئلا يضيع ماله # وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور # وصحح أبو حنيفة رحمه الله البيع حالة الإطلاق قبل مذهبه خلافا لما نقله ~~عنه النووي في شرح مسلم # وبدو الصلاح في شجرة ولو في حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان ~~والعقد والجنس فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه إذا اتحد فيهما الثلاثة ~~واكتفى ببدو صلاح بعضه لأن الله تعالى امتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة ~~واحدة إطالة لزمن التفكه فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع لأدى إلى أن لا ~~يباع شيء قبل كمال صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج لا يخفى # ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم ~~إجماعا ذكره القسطلاني في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3368 ( نهى عن بيع النخل ) أي ما عليه من الثمر ( حتى تزهو ) بالتأنيث ~~لأن النخل يؤنث ويذكر # قال تعالى @QB@ نخل خاوية @QE@ و @QB@ نخل منقعر @QE@ قال الخطابي قوله ~~حتى تزهو هكذا يروى والصواب في العربية حتى تزهي والإزهاء في الثمر أن يحمر ~~أو يصفر وذلك أمارة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفة انتهى # وقال بن الأثير ومنهم من أنكر تزهى ومنهم من أنكر تزهو والصواب الروايتان ~~على اللغتين زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى إذا احمر أو اصفر # ذكره القسطلاني # قلت والصواب ما قال بن ms2455 الأثير ففي القاموس زها النخل طال كأزهى والبسر ~~تلون كأزهى وزهى وذكر النخل في هذه الطريق لكونه الغالب عندهم وأطلق في ~~غيرها فلا فرق بين النخل وغيره في الحكم ( وعن السنبل ) بضم السين وسكون ~~النون وضم الباء الموحدة سنابل الزرع ( حتى يبيض ) بتشديد المعجمة # قال النووي معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه ( ويأمن العاهة ) هي الآفة ~~تصيبه فيفسد # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي PageV09P159 3369 ( عن يزيد ~~بن خمير ) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغرا الهمداني الزبادي الحمصي ~~صدوق من الخامسة ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغنائم حتى ~~تقسم ) قال القاضي المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك يتوقف على ~~القسمة وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضي له الجهل بعين المبيع وصفته ~~إذا كان في المغنم أجناس مختلفة انتهى # ( حتى تحرز ) بتقديم الراء على الزاي على البناء للمفعول أي حتى تكون ~~محفوظة ومصونة ( من كل عارض ) أي آفة # وفي بعض النسخ من كل عاهة ( بغير حزام ) أي من غير أن يشد عليه ثوبه # كذا في النهاية أي إذا خيف عليه كشف العورة بلا حزام # كذا في فتح الودود # قال في المجمع وإنما أمر به لأنهم كانوا قلما يتسرولون ومن كان عليه إزار ~~وكان جيبه واسعا ولم يتلبب أو لم يشد وسطه ربما انكشف عورته ومنه نهى أن ~~يصلي حتى يحتزم أي يتلبب ويشد وسطه انتهى # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # 3370 ( أخبرنا سعيد بن ميناء ) بكسر الميم ومد النون مولى أبي ذباب أبو ~~الوليد المكي وثقه بن معين وأبو حاتم ( حتى تشقح ) يقال أشقح وشقح بالتشديد # كذا في فتح الودود # قال في الفتح من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل يشقح إشقاحا إذا احمر أو ~~اصفر والإسم الشقحة بضم المعجمة وسكون القاف # وقال الكرماني التشقيح بالمعجمة والقاف وبالمهملة تغير اللون إلى الصفرة ~~أو الحمرة فجعله في الفتح من باب الإفعال والكرماني من باب التفعيل ذكره ~~القسطلاني ( قال تحمار وتصفار الخ ) من باب الافعيلال ms2456 من الثلاثي الذي زيدت ~~فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما حمر وصفر # قال الجوهري احمر الشيء واحمار بمعنى PageV09P160 وقال في القاموس إحمر ~~احمرارا صار أحمر كاحمار وهذا التفسير من قول سعيد بن ميناء كما بين ذلك ~~أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سلم بن حيان أنه هو الذي سأل ~~سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ولفظ مسلم قال قلت لسعيد ما تشقح قال ~~تحمار وتصفار ويؤكل منها وعند الإسماعيلي أن السائل سعيد والمفسر جابر ~~ولفظه قلت لجابر ما تشقح الحديث # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري وأخرجه مسلم أتم منه # 3371 ( حتى يسود ) بتشديد الدال أي يبدو صلاحه وزاد مالك في الموطأ فإنه ~~إذا اسود ينجو من العاهة والآفة ( حتى يشتد ) اشتداد الحب قوته وصلابته قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة # 3372 ( وما ذكر في ذلك ) بصيغة المجهول وهو معطوف على بيع الثمر ( كان ~~الناس ) أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فإذا جد الناس ) بالجيم ~~والدال المهملة أي قطعوا الثمار # قال في الصحاح جد النخل يجده أي صرمه وأجد النخل حان له أن يجد وهذا زمن ~~الجد والجداد مثل الصرم والصرام # وقال في باب الميم صرمت الشيء صرما إذا قطعته وصرم النخل أي جده وأصرم ~~النخل حان أن يصرم انتهى # ( وحضر تقاضيهم ) بالضاد المعجمة أي طلبهم ( قال المبتاع ) أي المشتري ( ~~قد أصاب الثمر ) بالمثلثة ( الدمان ) بضم الدال وتخفيف الميم وبعد الالف ~~النون وقال بعضهم بفتح الدال # قال بن الأثير وكأن الضم أشبه لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم ~~كالسعال PageV09P161 والزكام # وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده # وقال القزاز فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب ~~النخلة أسود معفونا ( وأصابه قشام ) بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة أي ~~انتفض قبل أن يصير ما عليه بسرا قاله القسطلاني # وفي القاموس قشام كغراب أن ينتفض النخل قبل ms2457 استواء بسره ( وأصابه مراض ) ~~قال في المجمع هو بالضم داء يقع في الثمرة فتهلك وأمرض إذا وقع في ماله ~~العاهة ( عاهات ) أي هذه الأمور الثلاثة افات تصيب الثمر ( يحتجون بها ) ~~قال البرماوي كالكرماني جمع الضمير باعتبار جنس المبتاع الذي هو مفسره وقال ~~العيني فيه نظر لا يخفى وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل ~~الخصومات بقرينة يبتاعون ( كالمشورة ) بضم معجمة وسكون واو وبسكون معجمة ~~وفتح واو لغتان قاله في المجمع # وقال في القاموس المشورة مفعلة لا مفعولة # قال القسطلاني والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئا حتى يتكامل صلاح ~~جميع هذه الثمرة لئلا تقع المنازعة انتهى # ( فإما لا ) بكسر الهمزة وأصله فإن لا تتركوا هذه المبايعة فزيدت ما ~~للتوكيد وأدغمت النون في الميم وحذف الفعل # وقال الجواليقي العوام يفتحون الألف والصواب كسرها وأصله أن لا يكون كذلك ~~الأمر فافعل هذا وما زائدة # وعن سيبويه افعل هذا إن كنت لاتفعل غيره لكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم ~~إياه # وقال بن الأنباري دخلت ما صلة كقوله عزوجل @QB@ فإما ترين من البشر أحدا ~~@QE@ فاكتفى بلا من الفعل كما تقول العرب من سلم عليك فسلم عليه ومن لا ~~يعني ومن لا يسلم عليك فلا تسلم عليه فاكتفى بلا من الفعل # قاله العيني في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا # 3373 ( ولا يباع إلا بالدنانير أو بالدراهم إلا العرايا ) قال النووي ~~معناه لا يباع الرطب بعد بدو PageV09P162 صلاحه بتمر بل يباع بالدينار ~~والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو بيعه بالتمر إلا العرايا فيجوز بيع الرطب ~~فيهابالتمر بشرطه السابق في بابه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # مختصرا # ( كذا في نسخة المنذري والحديث قد أخرجه مسلم مطولا ولا عجب إن كانت ~~العبارة هكذا وأخرجه مسلم مطولا وبن ماجه # مختصرا فسقط لفظ مسلم مطولا من قلم الناسخ والله أعلم وعلمه أتم منه ) # # 24 # | 1 ( 3374 باب في بيع السنين ) # بكسر السين جمع السنة بفتحها والمراد بيع ما تحمله هذه الشجرة مثلا سنة ~~فأكثر ويقال له بيع المعاومة # ( نهى ms2458 عن بيع السنين ) قال الخطابي هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو ~~النخلات بأعيانها سنين ثلاثا أو أربعا أو أكثر منها وهذا غرر لأنه بيع شيء ~~غير موجود ولا مخلوق حال العقد ولا يدرى هل يكون ذلك أم لا وهل يثمر النخل ~~أم لا وهذا في بيوع الأعيان وأما في بيوع الصفات فهو جائز مثل أن يسلف في ~~شيء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر ما دامت المدة معلومة كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم بعيد أو قريب إذا كان الشيء المسلف فيه غالبا وجوده ~~عند وقت محل السلف انتهى # ( ووضع الجوائح ) بفتح الجيم جمع جائحة وهي الآفة المستأصلة تصيب الثمار ~~ونحوها بعد الزهو فتهلكها بأن يترك البائع ثمن ما تلف قاله القارىء # وقال الخطابي هكذا رواه أبو داود ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال ~~وأمر بوضع الجوائح والجوائح هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها وأمره عليه ~~السلام بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف ~~والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام # وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد وجماعة من أصحاب الحديث وضع الجائحة لازم ~~للبائع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت PageV09P163 وقال مالك توضع في ~~الثلث فصاعدا ولا توضع في ما هو أقل من الثلث قال أصحابه ومعنى هذا الكلام ~~أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري وما كان أكثر من الثلث ~~فهو من مال البائع # واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر ~~حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها ولو أراد أن يبيعها أو يهبها لصح ذلك ~~منه فيها وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح مالم يضمن فإذا صح ~~بيعها ثبت أنها من ضمانه وقد نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فلو كانت ~~الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة انتهى # ( قال أبو داود لم يصح الخ ) لم توجد هذه العبارة في بعض النسخ وحاصله ms2459 أن ~~ما ذهب إليه أهل المدينة مالك وغيره من أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان ~~من مال المشتري وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع لم يصح فيه شيء من ~~الأحاديث # قال المنذري وأخرج النسائي الفصلين مفرقين وأخرج مسلم وبن ماجه # النهي عن بيع السنين وفي لفظ لمسلم ثمر السنين # 3375 ( وسعيد بن ميناء ) بكسر الميم وسكون التحتية بعدها نون ( نهى عن ~~المعاومة ) هي مفاعلة من العام كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر أي ~~بيع السنين # قال في النهاية هي ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فصاعدا قبل أن تظهر ~~ثماره وهذا البيع باطل لأنه بيع ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن يخلق ( ~~وقال أحدهما ) أي أبي الزبير وسعيد بن ميناء # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه وأخرجه بن ماجه PageV09P164 25 # | 1 ( 3376 باب في بيع الغرر ) # بفتح الغين وبراءين أي ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا يدرى أيكون أم ~~لا كبيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والغائب المجهول ومجمله أن ~~يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزا عنه مما انطوى بعينه من غر الثوب أي ~~طيه أومن الغرة بالكسر أي الغفلة أو من الغرور قاله القارىء # ( نهى عن بيع الغرر ) قال الخطابي أصل الغرر هو ما طوي عنك وخفي عليك ~~باطنه وهو مأخوذ من قولهم طويت الثوب على غرة أي كسره الأول وكل بيع كان ~~المقصود منه مجهولا غير معلوم أو معجوزا عنه غير مقدور عليه فهو غرر وإنما ~~نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر تحصينا للأموال أن تضيع وقطعا للخصومة ~~بين الناس # وأبواب الغرر كثيرة ( والحصاة ) قال النووي فيه ثلاث تأويلات أحدها أن ~~يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه ~~الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة # والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة # والثالث أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول ms2460 إذا رميت هذا الثوب ~~بالحصاة فهو مبيع منك بكذا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3377 ( نهى عن بيعتين ) بفتح الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة ~~بالفتح للمرة وبالكسر للحالة والهيئة # قال القسطلاني ( وعن لبستين ) بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة ~~( فالملامسة ) مفاعلة من اللمس ( والمنابذة ) مفاعلة من النبذ ويأتي ~~تفسيرهما في الرواية الآتية ( فاشتمال الصماء ) بفتح مهملة وتشديد ميم ~~ممدودة ويأتي تفسيره ( وأن يحتبي الرجل الخ PageV09P165 وهي اللبسة الثانية ~~( أو ليس على فرجه منه ) أي من الثوب ( شيء ) أي مما يستره والظاهر أن أو ~~للشك من بعض الرواة أي قال كاشفا عن فرجه أو قال ليس على فرجه منه شيء وليس ~~في بعض النسخ لفظ أو # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3378 ( ويبرز ) من الإبراز أي يظهر ( شقه الأيمن ) أي جانبه الأيمن ~~والمعنى يظهر جانبه الأيمن ليس عليه شيء من الثوب ( إذا نبذت ) أي ألقيت ( ~~والملامسة أن يمسه ) أي يمس المستام الثوب وكذا وقع تفسير الملامسة ~~والمنابذة عند المؤلف # ووقع عند النسائي من حديث أبي هريرة والملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك ~~ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا # والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري كل واحد منهما من ~~الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك ولمسلم من طريق عطاء بن ~~ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير ~~تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد ~~منهما إلى ثوب صاحبه قال الحافظ وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد ~~بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين # قال واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور وهي أوجه للشافعية ~~أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب ~~بعتكه بكذا PageV09P166 بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك ms2461 إذا رأيته ~~وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث # الثاني أن يجعل نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة # الثالث أن يجعل اللمس شرطا في قطع خيار المجلس # والبيع على التأويلات كلها باطل # ثم قال واختلفوافي المنابذة على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية أصحها أن ~~يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير المذكور في ~~الأحاديث # والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة # والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار هكذا في الفتح # والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار ~~المجلس # 3380 ( عن بيع حبل الحبلة ) الحبل بفتح الحاء المهملة والباء وغلط عياض ~~من سكن الباء وهو مصدر حبلت تحبل والحبلة بفتحهما أيضا جمع حابل مثل ظلمة ~~وظالم والهاء فيه للمبالغة وقيل هو مصدر سمي به الحيوان كذا في النيل ويأتي ~~تفسير بيع حبل الحبلة في الباب من المؤلف والحديث أخرجه البخاري والنسائي # 3381 ( قال وحبل الحبلة ) قال الزرقاني في شرح الموطأ وهذا التفسير من ~~قول بن عمر كما جزم به بن عبدالبر وغيره لما في مسلم من طريق عبيد الله عن ~~نافع عن بن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة ~~وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # ( أن تنتج ) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيا للمفعول من الأفعال PageV09P167 ~~التي لم تسمع إلا كذلك نحو جن ( الناقة ) بالرفع بإسناد تنتج إليها ( بطنها ~~) أي ما في بطنها والمعنى تلد ولدها ( ثم تحمل التي نتجت ) ووقع في رواية ~~للبخاري بعد الحديث المرفوع وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل ~~يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها قال القسطلاني ~~وصفته كما قاله الشافعي ومالك وغيرهما أن يقول البائع بعتك هذه السلعة بثمن ~~مؤجل إلى أن تنتج هذه الناقة ثم تنتج التي في بطنها لأن الأجل فيه مجهول ~~وقيل هو بيع ولد ولد الناقة في الحال بأن يقول إذا نتجت هذه الناقة ثم ms2462 نتجت ~~التي في بطنها فقد بعتك ولدها لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور ~~على تسليمه فيدخل في بيع الغرر وهذا الثاني تفسير أهل اللغة وهو أقرب لفظا ~~وبه قال أحمد والأول أقوى لأنه تفسير الراوي وهو بن عمر وهو أعرف وليس ~~مخالفا للظاهر فإن ذلك هو الذي كان في الجاهلية والنهي وارد عليه # قال النووي ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم ~~يخالف الظاهر ومحصل الخلاف كما قاله بن التين هل المراد البيع إلى أجل أو ~~بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى ~~الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال ~~انتهى # والحديث أخرجه مسلم # # 26 # | 1 ( 3382 باب في بيع المضطر ) # مفتعل من الضر وأصله مضترر فأدغمت الراء وقلبت التاء طاء لأجل الضاد ~~والمراد من المضطر المكره # ( أنبأنا صالح بن عامر ) قال في التقريب صالح بن عامر عن شيخ من بني تميم ~~صوابه صالح أبو عامر وهو الخزاز بينه سعيد بن منصور في سننه وهم المزي فقال ~~صوابه صالح عن عامر أي بن حي عن الشعبي وليس كما قال انتهى # ( أو قال قال علي ) شك من هشيم أو صالح PageV09P168 ( قال بن عيسى ) هو ~~محمد ( هكذا أي بالشك ( قال ) أي علي رضي الله عنه ( زمان عضوض ) قال في ~~القاموس عضضته وعليه كسمع ومنع عضا وعضيضا أمسكته بأسناني أو بلساني ~~وبصاحبي عضيضا لزمته أو العضيض العض الشديد والقرين وعض الزمان والحرب ~~شدتهما أو هما بالظاء وعض الأسنان بالضاد ( يعض الموسر ) أي صاحب يسار ( ~~على ما في يديه ) أي بخلا ( ولم يؤمر بذلك ) بل أمر بالجود ( ولا تنسوا ~~الفضل بينكم ) أي أن يتفضل بعضكم على بعض ( ويبايع المضطرون ) عطف على قوله ~~يعض الموسر ( وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ) قال في ~~النهاية هذا يكون من وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه ~~وهذا بيع فاسد لا ينعقد والثاني ms2463 أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه ~~فيبيع ما في يديه بالوكس للضرورة وهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا ~~يبايع على هذا الوجه ولكن يعار ويقرض إلى الميسرة أو يشتري إلى الميسرة أو ~~يشتري السلعة بقيمتها فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صح مع كراهة ~~أهل العلم # ومعنى البيع ها هنا الشراء أو المبايعة أو قبول البيع ( وبيع الغرر ) ~~تقدم تفسيره ( قبل أن تدرك ) بضم أوله وكسر الراء # قال في القاموس وأدرك الشيء بلغ وقته والمراد قبل أن يبدو صلاحها # قال المنذري في أسناده رجل مجهول # # 27 # | 1 ( 3383 باب في الشركة ) # بكسر الشين وسكون الراء # وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات فتح الشين وكسر الراء وكسر الشين وسكون ~~الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك وهي لغة الإختلاط وشرعا ثبوت ~~الحق في شيء لإثنين فأكثر على جهة الشيوع وقد تحدث الشركة قهرا كالإرث أو ~~باختيار كالشراء # ( عن أبي حيان التيمي عن أبيه الخ ) قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي ~~هذا PageV09P169 الحديث صححه الحاكم وأعله بن القطان بالجهل بحال سعيد بن ~~حيان والد أبي حيان فإنه لا يعرف له حال ولا يعرف روى عنه غير ابنه # وقال الحافظ بن حجر ذكره بن حبان في الثقات وذكره أنه روى عنه أيضا ~~الحارث بن يزيد كذا في مرقاة الصعود # قلت اسم أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان # قال في التقريب ثقة عابد وأبوه سعيد بن حيان التيمي وثقه العجلي كما في ~~التقريب ( أنا ثالث الشريكين ) أي معهما بالحفظ والبركة أحفظ أموالهما ~~وأعطيهما الرزق والخير في معاملتهما ( خرجت من بينهم ) وفي بعض النسخ من ~~بينهما بالتثنية وهو الظاهر أي زالت البركة بإخراج الحفظ عنهما # وزاد رزين وجاء الشيطان أي ودخل بينهما وصار ثالثهما # قال الطيبي رحمه الله الشركه عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض بحيث لا ~~يتميز وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة كأنه تعالى جعل البركة والفضل ~~والربح بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته ms2464 تعالى ثالثهما وجعل خيانة الشيطان ~~ومحقه البركة بمنزلة المخلوط وجعله ثالثهما وقوله خرجت من بينهما ترشيح ~~الاستعارة وفيه استحباب الشركة فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها بخلاف ~~ما إذا كان منفردا لأن كل واحد من شريكين يسعى في غبطة صاحبه وأن الله ~~تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم # والحديث سكت عنه المنذري # # 28 # | 1 ( 3384 باب في المضارب يخالف) # المضاربة هي قطع الرجل من أمواله دافعا إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح # قاله الطيبي وهي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر لما كان الربح يحصل ~~في الغالب PageV09P170 بالسفر # أو من الضرب في المال وهو التصرف # والعامل مضارب بكسر الراء وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز قراضا بكسر ~~القاف # ( عن شبيب بن غرقدة ) بفتح المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة ( حدثني الحي ~~) بفتح المهملة وتشديد التحتانية أي القبيلة وهم غير معروفين كما صرح به ~~البيهقي والخطابي وسيجيء وفي بعض النسخ يحيى وهو غلط ( يعني بن الجعد ) ~~بفتح جيم وسكون عين مهملة وقيل بن أبي الجعد ( البارقي ) نسبة إلى بارق ~~بكسر الراء بطن من الأزد وهو بارق بن عدي بن حارثه وإنما قيل له بارق لأنه ~~نزل عند جبل يقال له بارق فنسب إليه قاله النووي في تهذيب الأسماء ( أعطاه ~~) أي عروة ( دينارا يشتري به ) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له ~~المالك اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة ~~لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة ~~بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم وهو الصحيح ~~عند الشافعية كما نقله النووي قاله الشوكاني ( أو شاة ) شك من الراوي ( ~~فباع إحداهما ) فيه دليل على صحة بيع الفضولي وبه قال PageV09P171 مالك ~~وأحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعي في القديم وقواه النووي وهو مروي عن ~~جماعة من السلف منهم علي وبن عباس وبن مسعود وبن عمر رضي الله عنهم # وقال الشافعي في ms2465 الجديد إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك وأجاب عن حديث عروة البارقي بما فيه ~~من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة فهمه منه ~~صلى الله عليه وسلم # وقال أبو حنيفة إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء والوجه أن ~~الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال # ويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن # وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعا بين ~~الأحاديث # قاله الشوكاني ( فكان لو اشترى ) أي عروة ( ترابا لربح فيه ) هذا مبالغة ~~في ربحه أو حقيقة فإن بعض أنواع التراب يباع والحديث لا يدل صريحا على ما ~~ترجم به المؤلف رحمه الله لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما ~~لا يخفى وبوب الشيخ بن تيمية في المنتقى بقوله باب من وكل في شراء شيء ~~فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة وأورد فيه هذا الحديث # قال الخطابي واختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال فروي عن بن عمر ~~أنه قال الربح لصاحب المال وعن أبي قلابة ونافع أنه ضامن والربح لرب المال ~~وبه قال أحمد وإسحاق وكذلك الحكم عند أحمد في من استودع مالا فاتجر فيه ~~بغير صاحبه أن الربح لرب المال # وقال أصحاب الرأي الربح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس ~~المال في الوجهين معا # وقال الأوزاعي إن خالف وربح فالربح له في القضاء وهو يتصدق به في الورع ~~والفتيا ولا يصلح لواحد منهما PageV09P172 وقال الشافعي إذا خالف المضارب ~~نظر فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بعين المال فالبيع باطل وإن اشتراها ~~بغير العين فالسلعة ملك للمشتري وهو ضامن للمال انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه انتهى # قلت وقد رواه ( أي في صحيحه في كتاب بدء الخلق في الباب الذي قبل باب ~~فضائل الصحابة ) البخاري أيضا من طريق بن عينية عن شبيب ms2466 بن غرقدة سمعت الحي ~~يحدثون عن عروة قال البيهقي هو مرسل لأن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة ~~وإنما سمعه من الحي وقال الرافعي هو مرسل # قال الحافظ الصواب أنه متصل في إسناده مبهم والله أعلم # 3385 ( أخبرنا الزبير بن الخريت ) بكسر المعجمة والراء المشددة وآخره ~~مثناة # 3386 ( فتصدق به ) أي بالدينار # جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلا فقالوا من وصل إليه مال من شبهة وهو لا ~~يعرف له مستحقا فإنه يتصدق به # ووجه الشبه ها هنا أنه لم يأذن لعروة ولا لحكيم بن حزام في بيع الأضحية ~~ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية فكره أكل ~~ثمنها # قاله في النيل # قال الخطابي هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأي لأنهم يجيزون بيع مال ~~زيد من عمرو بغير إذن منه أو توكيل به ويتوقف البيع على إجازة المالك فإذا ~~أجازه صح إلا أنهم لم يجيزوا الشراء له بغير إذنه وأجاز مالك بن أنس الشراء ~~والبيع معا # وكان الشافعي لا يجيز شيئا من ذلك لأنه غرر ولا يدري هل يجيزه أم لا ~~وكذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضى المنكوحة أو إجازة الولي غير أن ~~الخبرين معا غير متصلين لأن في أحدهما وهو خبر حكيم بن حزام رجلا مجهولا لا ~~يدرى من هو وفي خبر عروة أن الحي حدثوه وما كان هذا سبيله من PageV09P173 ~~الرواية لم تقم به الحجة # وقد ذهب بعض من لم يجز البيع الموقوف في تأويل هذا الحديث إلى أن وكالته ~~وكالة تفويض وإطلاق وإذا كانت الوكالة مطلقة فقد حصل البيع والشراء عن إذن ~~انتهى # قال المنذري وفي إسناده مجهول وأخرجه الترمذي من حديث حبيب بن أبي ثابت ~~عن حكيم بن حزام وقال ولا نعرفه إلا من هذا الوجه # وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام # هذا آخر كلامه # وحكى المزني عن الشافعي أن حديث البارقي ليس بثابت عنده # قال أبو بكر البيهقي وإنما ضعف حديث ms2467 البارقي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن ~~الحي وهم غير معروفين وحديث حكيم بن حزام إنما رواه شيخ غير مسمى وقال في ~~موضع آخر الحي الذين أخبروا شبيب بن غرقدة عن عروة البارقي لا نعرفهم ~~والشيخ الذي أخبر أبا حصين عن حكيم بن حزام لا نعرفه وليس هذا من شرط أصحاب ~~الحديث في قبول الأخبار والله أعلم # وذكر الخطابي أن الخبرين معا غير متصلين لأن في أحدهما وهو خبر حكيم بن ~~حزام رجلا مجهولا لا يدري من هو وفي خبر عروة أن الحي حدثوه وما كان هذا ~~سبيله من الرواية لم تقم به الحجة # هذا آخر كلامه فأما تخريجه له في صدر حديث الخير معقود بنواصي الخيل ~~فيحتمل أنه سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه وذكر فيه ~~إنكار شبيب بن غرقدة بسماعه من عروة حديث شراء الشاة وإنما سمعه من الحي عن ~~عروة وإنما سمع من عروة قوله صلى الله عليه وسلم الخير معقود بنواصي الخيل ~~ويشبه أن الحديث في الشراء لو كان على شرطه لأخرجه في كتاب البيوع وكتاب ~~الوكالة كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام أن يذكره في الأبواب ~~التي تصلح له ولم يخرجه إلا في هذا الموضع وذكر بعده حديث الخيل من رواية ~~عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة فدل ذلك على أن مراده حديث الخيل ~~فقط إذ هو على شرطه # وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مقتصرا على ذكر الخيل ولم يذكر ~~حديث الشاة # وقد أخرج الترمذي حديث شراء الشاة من رواية أبي لبيد لمازة بن زبار عن ~~عروة وهو من هذه الطريق حسن والله أعلم انتهى كلام المنذري PageV09P174 29 # | 1 ( 3387 باب في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه ) # ( مثل صاحب فرق الأرز ) بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء # قال في القاموس مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو يسع ستة عشر رطلا والأرز ~~فيه ست لغات فتح الألف ms2468 وضمها مع ضم الراء وتضم الألف مع سكون الراء وتخفيف ~~الزاي وتشديدها والرواية هنا بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي قاله ~~القسطلاني # وقال في القاموس الأرز حب معروف وقال في الصراح أرز برنج ( فذكر حديث ~~الغار ) لم يذكره أبو داود بطوله وذكره البخاري مطولا في ذكر بني إسرائيل ~~والمزارعة والبيوع وغيرها وذكره مسلم في التوبة ( فثمرته ) من التثمير أي ~~كثرت الأرز وزدته بالزراعة ( له ) أي للأجير ( ورعائها ) جمع راع واستدل ~~أبو داود بهذا الحديث على جواز تجارة الرجل في مال الرجل بغير إذنه وقد ~~تقدم اختلاف العلماء في هذه المسألة في الباب المتقدم وترجم البخاري في ~~صحيحه باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي ثم ذكر هذا الحديث # وقال القسطلاني في شرح البخاري وموضع الترجمة من هذا الحديث قوله إني ~~استأجرت الخ فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه فاستدل به المؤلف ~~رحمه الله على جواز بيع الفضولي وشرائه والقول بصحة بيع الفضولي هو مذهب ~~المالكية وهو القول القديم للشافعي رضي الله عنه فينعقد موقوفا على إجازة ~~المالك إن أجازه نفد وإلا لغا والقول الجديد بطلانه # وقد أجيب عما وقع هنا بأن الظاهر أن الرجل الأجير لم يملك الفرق لأن ~~PageV09P175 المستأجر لم يستأجره بفرق معين وإنما استأجره بفرق في الذمة ~~فلما عرض عليه قبضه امتنع لرداءته فلم يدخل في ملكه بل بقي حقه متعلقا بذمة ~~المستأجر لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فالنتاج الذي حصل على ملك ~~المستأجر تبرع به للأجير بتراضيهما # وغاية ذلك أنه أحسن القضاء فأعطاه حقه وزيادات كثيرة ولو كان الفرق تعين ~~للأجير لكان تصرف المستأجر فيه تعديا انتهى كلام القسطلاني مختصرا وهذا ~~الجواب مدفوع من وجوه شتى وليس هذا المختصر محل لبيانه # قال المنذري وأخرجه البخاري ولمسلم بنحوه أتم منه # # 30 # | 1 ( 3388 باب في الشركة على غير رأس مال ) # أي الشركة بين الناس على غير أصل المال على الأجرة والعمل فما يحصل لهم ~~بعد العمل والأجرة فهو يشترك بينهم ms2469 # ( عن عبد الله ) هو بن مسعود رضي الله عنه ( اشتركت أنا وعمار وسعد إلخ ) ~~استدل بهذا الحديث على جواز شركة الأبدان وهي أن يشترك العاملان فيما ~~يعملانه فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما ~~استؤجر عليه ويعينان الصنعة وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة # وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي شركة الأبدان كلها باطلة ~~لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده وهذا كما لو اشتركا ~~في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح # وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واله وسلم يدفعها لمن يشاء وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ~~ممن قال إن الوكالة في المباحات لا تصح # كذا في النيل قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وهو منقطع # وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه PageV09P176 31 # | 1 ( 3389 باب في المزارعة ) # هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ~~ذلك من الأجزاء المعلومة والبذر يكون من مالك الأرض قاله النووي # ( فذكرته ) أي ( ما سمعته من رافع بن خديج فقال ) أي طاووس ( لم ينه عنها ~~) أي عن المزارعة ( ليمنح ) بفتح الياء والنون أي ليجعلها منيحة أي عارية ( ~~خراجا معلوما ) أي أجرة معلومة قال الخطابي خبر رافع بن خديج من هذه الطريق ~~خبر مجمل تفسره الأخبار التي رويت عن نافع بن خديج وعن غيره من طرق أخرى ~~وقد عقل بن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما ~~تخرجه الأرض وإنما أراد بذلك أن يتما نحو أرضهم وأن يرفق بعضهم بعضا # وقد ذكر رافع بن خديج في رواية أخرى عنه النوع الذي حرم منها والعلة التي ~~من أجلها نهي عنها وذكره أبو داود في هذا الباب # قلت أراد بهذه الرواية رواية رافع بن خديج الآتية في الباب من طريق ربيعة ~~بن أبي عبد الله عن حنظلة بن قيس الأنصاري ms2470 عنه # قال الخطابي وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في ~~ذلك وبين الصفة التي وقع عليها النهي ورواه أبو داود في هذا الباب # قلت أراد بهذه الرواية # الرواية التالية من طريق عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت # قال الخطابي وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع وقال هو كثير الألوان يريد ~~اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه فمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومرة يقول حدثني عمومتي عنه وجوز أحمدالمزارعة واحتج بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة ونخلها مساقاة وأجازها بن ~~أبي ليلى ويعقوب ومحمد وهو قول بن المسيب وبن سيرين والزهري وعمر بن عبد ~~العزيز وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي # قال الخطابي وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم ~~يقفوا على علته كما وقف عليها أحمد فالمزراعة على النصف والثلث والربع وعلى ~~PageV09P177 ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة والشروط ~~الفاسدة معدومة وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام وأقطار الأرض شرقها ~~وغربها # وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة وجوده وصنف في المزارعة ~~مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها انتهى كلام الخطابي قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 3390 ( إنما أتاه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( قال مسدد من الأنصار ) ~~أي زاد مسدد في روايته هذا اللفظ بعد قوله رجلان ( ثم اتفقا ) أي أبو بكر ~~ومسدد ( فلا تكروا ) من الإكراء ( فسمع ) أي رافع بن خديج ( قوله ) أي قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا تكروا الخ والمعنى أن رافع بن خديج سمع ~~قوله لا تكروا المزارع ولم يعلم أنه معلق على الشرط السابق وهو صورة النزاع ~~والجدال وتعميم رافع غير صحيح ولعل هذا الخبر لما بلغ رافعا رجع عن التعميم ~~كما روي عن حنظلة بن قيس أنه سأل عن رافع فقال لم ننه أن نكري الأرض بالورق ~~كذا في إنجاح الحاجة ms2471 # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 3391 ( بما على السواقي من الزرع ) في القاموس الساقية النهر الصغير أي ~~بما ينبت على أطراف النهر ( وما سعد ) أي جرى ( بالماء منها ) أي من ~~السواقي يريد أنا نجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا طلب لصاحب الزرع # كذا في فتح الودود PageV09P178 وقال في المجمع أي ما جاءنا من الماء سيحا ~~لا يحتاج إلى دالية وقيل معناه ما جاءنا من غير طلب # قال الأزهري السعيد النهر مأخوذ من هذا وجمعه سعد انتهى # ولفظ النسائي من هذا الوجه عن سعد بن أبي وقاص قال كان أصحاب المزارع ~~يكرون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مزارعهم بما يكون على الساقي ~~من الزرع فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال اكروا بالذهب والفضة # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3392 ( بما على الماذيانات ) قال النووي بذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناة ~~تحت ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوق هذا هو المشهور # وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي مسائل المياه # وقيل ما ينبت على حافتي مسيل الماء وقيل ما ينبت حول السواقي وهي لفظة ~~معربة # قال الخطابي هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلا في كلامهم انتهى ( ~~وأقبال الجداول ) أقبال بفتح الهمزة جمع قبل بالضم أي رؤوس الجداول ~~وأوائلها والجداول جمع الجدول وهو النهر الصغير كالساقية والقبل أيضا رأس ~~الجبل # قال الخطابي قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو ~~المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطا فاسدة ~~وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول ويكون خاصا لرب الأرض ~~والمزارعة شركة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة وقد يسلم ما على ~~السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له وهذا غرر وخطر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ms2472 ماجه PageV09P179 3393 ( ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض الخ ) قال المنذري وهو طرف ~~من الحديث الذي قبله # # 32 # | 1 ( 3394 باب في التشديد في ذلك ) # أي في النهي عن المزارعة ) # قال الخطابي ذكر أبو داود في هذا الباب طرقا لحديث رافع بن خديج بألفاظ ~~مختلفة وسبيلها كلها أن يرد المجمل منها إلى المفسر من الأحاديث التي تقدم ~~ذكرها وقد بينا عللها انتهى # ( كان يكري ) بضم الياء من الإكراء ( سمعت عمي ) بتشديد الميم والياء ~~المفتوحتين تثنية PageV09P180 العم مضافا إلى ياء المتكلم ( أن الأرض تكري ~~) بصيغة المجهول ( أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه ) أي حكم بما هو ناسخ لما ~~كان يعلمه من جواز الكراء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وعماه هما ظهير ومظهر ابنا رافع وذكر أبو داود أن رواة نافع يعني مولى بن ~~عمر رووه عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن نافع عن رافع قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن أبي النجاشي عن رافع عن عمه ظهير بن رافع عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وهذه الطرق التي ذكرناها كلها أسانيدها جيدة # وقال الإمام أحمد بن حنبل كثير الألوان # انتهى # كلام المنذري ( رواه أيوب ) وحديثه عند مسلم من طريق يزيد بن زريع عن ~~أيوب عن نافع أن بن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر ~~خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~كراء المزارع فتركها بن عمر بعد فكان أذا سئل عنها بعد قال زعم بن خديج أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها وأخرجه النسائي أيضا ( وعبيد الله ) ~~بن عمر وحديثه عند النسائي من طريق خالد بن الحارث حدثنا عبيد الله بن عمر ~~عن نافع ms2473 أن رجلا أخبر بن عمر أن رافع بن خديج يأثر في كراء الأرض حديثا ~~فانطلقت معه أنا والرجل الذي أخبره حتى أتى رافعا فأخبره رافع أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فترك عبد الله كراء الأرض # والحديث أخرجه مسلم مختصرا ( وكثير بن فرقد ) وحديثه عند النسائي من طريق ~~الليث عن كثير بن فرقد عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكري المزارع فحدث ~~أن رافع بن خديج يأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك قال ~~نافع فخرج إليه على البلاط وأنا معه فسأله فقال نعم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن كراء المزارع فترك عبد الله كراءها ( ومالك ) الإمام كلهم ( ~~عن نافع ) مولى بن عمر ( عن رافع ) بن خديج ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~) من غير ذكر واسطة بين رافع وبين النبي صلى الله عليه وسلم ومن غير ذكر ~~بيان السماع PageV09P181 لرافع عن النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث ( ~~عن حفص بن عنان ) بكسر المهملة ونونين اليمامي وحديثه عند النسائي وفيه ~~المذاكرة بين عبد الله بن عمر ورافع بن خديج فقال له عبد الله أسمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فقال رافع سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تكروا الأرض بشيء # والحديث فيه التصريح بسماع رافع لهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~( وكذلك ) أي بذكر السماع عن النبي صلى الله عليه وسلم ( زيد بن أبي أنيسة ~~) وحديثه عند مسلم مختصرا ( وكذا ) أي بذكر السماع ( عكرمة بن عمار ) ~~وحديثه عند مسلم مختصرا ( عن أبي النجاشي ) ولفظ مسلم من طريق يحيى ~~PageV09P182 بن حمزة حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن أبي النجاشي مولى رافع بن ~~خديج عن رافع أن ظهير بن رافع وهو عمه قال أتاني ظهير قال لقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقا فقلت وما ذاك ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه ms2474 وسلم فهو حق قال سألني كيف تصنعون بمحاقلكم فقلت ~~نؤاجرها يارسول الله صلى الله عليه وسلم على الربيع أو الأوسق من التمر أو ~~الشعير # قال فلا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها # والحاصل أن سالم بن عبد الله بن عمر روى حديث رافع بن خديج فذكر فيه ~~واسطة عمي رافع بن خديج وأما نافع مولى بن عمر فاختلف عليه فمنهم من رواه ~~عن نافع عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من رواه عن ~~نافع عن بن عمر عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أبو النجاشي ~~فاختلف عليه أيضا فمنهم من رواه عنه عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومنهم من رواه عنه عن رافع عن عمه ظهير عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ~~أبو داود أبو النجاشي الخ ) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة أي ~~اسم أبي النجاشي عطاء بن صهيب PageV09P183 3395 ( كنا نخابر ) أي نزارع أو ~~نقول بجواز المزارعة ونعتقد صحتها # قاله القارىء ( فذكر ) أي رافع ( أتاه ) أي رافعا ( فقال ) أي بعض عمومته ~~( وطواعية الله ) أي طاعته وهو مبتدأ وخبره أنفع ( وأنفع ) كرر للتأكيد ( ~~وما ذاك ) أي الأمر الذي كان لكم نافعا ( فليزرعها ) من زرع يزرع بفتح ~~الراء أي ليزرعها بنفسه ( أو ليزرعها ) من باب الإفعال أي ليعطها لغيره ~~يزرعها بغير أجرة ( ولا يكاريها ) وفي بعض النسخ ولا يكارها بالنهي # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV09P184 ( # PageV09P185 PageV09P186 ( وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV09P187 3397 ( ~~أو منيحة يمنحها رجل ) أي عطية يعطيها رجل # والحديث سكت عنه المنذري # 3398 ( أن أسيد بن ظهير ) بالتصغير فيهما ( عن الحقل ) أي الزرع يعني ~~كراء المزارع كذا في فتح الودود ( فليمنحها أخاه ) أي بفتح النون وكسرها من ~~باب ضرب يضرب والإسم المنحة بالكسر وهي العطية أي يجعلها منيحة أي عارية ( ~~أو ليدع ) أي ليترك فارغة إن لم يزرعها بنفسه ( هكذا ) أي كما روى سفيان عن ~~منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عن رافع بن خديج ms2475 ( رواه شعبة ومفضل بن ~~مهلهل عن منصور ) عن مجاهد عن أسيد عن رافع فهؤلاء الثلاثة جعلوه من مسندات ~~رافع بن خديج وكذا رواه جرير عن منصور مثل رواية سفيان وكذا سعيد بن عبد ~~الرحمن عن مجاهد ورواية هؤلاء كلهم عند النسائي وأما عبد الحميد بن جرير ~~فرواه عن أبيه عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه أسيد بن ظهير فجعله من ~~مسندات أسيد بن ظهير وروايته عند النسائي # وإلى هذا الاختلاف أشار المؤلف الإمام والله أعلم ( قال شعبة ) أي في بعض ~~روايته ( أسيد بن أخي رافع بن خديج ) ولم يذكر شعبة في بعض روايته هذا ~~اللفظ بل قال أسيد بن ظهير كما عند النسائي قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه PageV09P188 3399 ( أخبرنا أبو جعفر الخطمي ) بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الطاء اسمه عمير بن يزيد ( أنا وغلاما ) أنا ضمير مرفوع استعير ~~للمنصوب ( شيء ) مبتدأ خبره بلغنا ( بها ) أي بالمزارعة ( وردوا عليه ) أي ~~على الفلان ( أفقر أخاك ) أي أعره أرضك للزراعة وأصل الإفقار في إعارة ~~الظهر يقال أفقرت الرجل بعيري إذا أعرته ظهرا للركوب # قاله الخطابي ( أو أكره ) أمر للمخاطب من الإكراء والضمير المنصوب لأخاك # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( عن المحاقلة ) هي اكتراء الأرض بالحنطة كذا فسر في الحديث وقيل هي ~~المزارعة على 3400 نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل بيع الطعام في ~~سنبله بالبر وقيل بيع الزرع قبل إدراكه # قاله في المجمع ( والمزابنة ) هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر ( ورجل ~~منح أرضا ) أي أعطى عارية قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه ~~بن ماجه 3401 ( قال حدثني عثمان بن سهل ) قال في الأطراف والصواب عيسى بن ~~سهل كما رواه النسائي ( معه ) أي مع رافع ( عمران بن سهل ) بدل من أخي ( عن ~~كري الأرض ) وفي بعض النسخ عن كراء الأرض قال المنذري PageV09P189 وأخرجه ~~النسائي وقال عيسى بن سهل بن رافع وهو الصواب # 3402 ( فقال أربيتما ) أي أتيتما بالربا أي بالعقد الغير الجائز وهذا ~~الحديث يقتضي أن الزرع بالعقد الفاسد ملحق ms2476 في أرض الغير بإذنه # ثم قيل إن حديث رافع مضطرب فيجب تركه والرجوع إلى حديث خيبر وقد جاء أنه ~~صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع وهو يدل ~~على جواز المزارعة وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وكثير من العلماء أخذوا ~~بالمنع مطلقا أو إلا تبعا للمساقاة كذا في فتح الودود # قال القارىء والفتوى على قولهما انتهى # قال النووي وتأولوا أي القائلون بجواز المزارعة أحاديث النهي تأويلين ~~أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث ~~والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها والثاني ~~حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إعارتها وهذان التأويلان لا بد منهما ~~أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري ~~وغيره انتهى # قال المنذري في إسناده بكير بن عامر البجلي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد # # 33 # | 1 ( 3403 باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها ) # ( من زرع في أرض قوم إلخ ) فيه دليل على أن من غصب أرضا وزرعها كان الزرع ~~PageV09P190 للمالك للأرض وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض ~~قال الترمذي والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق ~~قال بن رسلان في شرح السنن وقد استدل به كما قال الترمذي أحمد على أن من ~~زرع بذرا في أرض غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ~~ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد فإن أخذها ~~مستحقها بعد حصاد الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لانعلم فيها خلافا وذلك لأنه ~~نماء ماله وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها # وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب ~~على قلعه وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له أو يترك الزرع ~~للغاصب وبهذا قال أبو عبيد # وقال الشافعي وأكثر الفقهاء إن صاحب الأرض ms2477 يملك إجبار الغاصب على قلعه ~~واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع لمالك ~~البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض ومن جملة ما استدل به الأولون ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير ~~فأعجبه الحديث وقد تقدم آنفا فدل على أن الزرع تابع للأرض # قال الشوكاني ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ليس لعرق ظالم ~~حق مطلقا فيبنى العام على الخاص وهذا فرض أن قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~لعرق ظالم حق PageV09P191 يدل على أن الزرع لرب البذر فيكون الراجح ما ذهب ~~إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها ~~وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض ولكنه ~~إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصا لهذه الصورة # وقد روي عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون # قال بن رسلان إن حديث ليس لعرق ظالم حق في ورد الغرس الذي له عرق مستطيل ~~في الأرض وحديث رافع ورد في الزرع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما ~~في موضعه انتهى # ولكن قال الشوكاني ما ذكرناه من الجمع أرجح لأن بناء العام على الخاص ~~أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة # ( وله نفقته ) أي للغاصب ما أنفقه على الأرض من المؤنه في الحرث والسقي ~~وقيمة البذر وغير ذلك وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها ~~المالك والظاهر الأول # قال الإمام أبو سليمان الخطابي بعد ما ضعف الحديث ويشبه أن يكون معناه لو ~~صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب ~~البذر لأنه تولد من عين ماله وتكون منه وعلى الزارع كراء الأرض غير أن أحمد ~~بن حنبل كان يقول إذا كان الزرع قائما فهو لصاحب الأرض فأما إذا حصد فإنما ~~يكون له الأجرة # وحكى بن المنذر عن أبي داود ms2478 قال سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث رافع بن ~~خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره ~~يذكر هذا الحرف انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف من ~~حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله قال وسألت محمد ~~بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن وقال لا أعرفه من ~~حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك # وقال الخطابي هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث وحدثني الحسن ~~بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه ~~عن أبي إسحاق غير شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق وعطاء لم يسمع من ~~رافع بن خديج PageV09P192 شيئا وضعفه البخاري أيضا وقال تفرد بذلك شريك عن ~~أبي إسحاق وشريك يهم كثيرا أو أحيانا # وقال الخطابي أيضا وحكى بن المنذر عن أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل ~~يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع ~~بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف انتهى # كلام المنذري # # 34 # | 1 ( 3404 باب في المخابرة ) # قال النووي المخابرة والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض ببعض ~~ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة لكن في ~~المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفي المخابرة يكون البذر من العامل هكذا ~~قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي وقال بعض أصحابنا وجماعة من أهل ~~اللغة هما بمعنى انتهى ( أخبرنا إسماعيل ) هو بن علية كما عند مسلم ( أن ~~حمادا ) هو بن زيد ( حدثاهم ) ضمير التثنية يرجع إلى حماد وعبدالوارث وضمير ~~الجمع إلى مسدد وغيره ممن رواه عنهما كعبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن ~~عبيد العنبري فإنهما روياه أيضا عن حماد بن زيد كمسدد وروايتهما عند مسلم ( ~~كلهم ) أي إسماعيل وحماد وعبدالوارث ( عن أبي الزبير ) عن جابر ms2479 بن عبد الله ~~( قال ) أي مسدد في روايته ( عن حماد ) بن زيد ( وسعيد بن ميناء ) فقرن ~~حماد بن زيد بأبي الزبير سعيد بن ميناء ولفظ مسلم من طريق القواريري حدثنا ~~حماد بن زيد قال أخبرنا أيوب عن أبي الزبير # وسعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله ( ثم اتفقوا ) أي قال كلهم عن ~~PageV09P193 جابر بن عبد الله ( عن المحاقلة ) قال في النهاية محاقلة مختلف ~~فيها قيل هي اكتراء الأرض بالحنطة هكذا جاء مفسرا في الحديث وهو الذي يسميه ~~الزراعون المحارثة وقيل هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما ~~وقيل هي بيع الطعام في سنبله بالبر وقيل بيع الزرع قبل إدراكه وإنما نهى ~~عنها لأنها من المكيل ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ~~ويدا بيد وهذا مجهول لا يدرى أيهما أكثر انتهى # وتقدم أيضا معناه في الباب الذي قبله ( والمعاومة ) هي بيع السنين وتقدم ~~معناه في باب بيع السنين ( قال ) أي مسدد ( عن حماد ) بن زيد ( قال أحدهما ~~) أي أبو الزبير أو سعيد بن ميناء فقال أحدهما لفظ المعاومة وقال الآخر لفظ ~~بيع السنين ( ثم اتفقوا ) كلهم على هذا اللفظ أي ونهى عن الثنيا وتقدمت ~~رواية مسدد عن حماد عن أيوب عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء في باب السنين ( ~~وعن الثنيا ) أي الاستثناء المجهول كأن يقول بعتك هذه الصبرة إلا بعضها ~~وهذه الأشجار والأغنام والثياب ونحوها إلا بعضها فلا يصح البيع لأن ~~المستثنى مجهول وأما إذا كان الاستثناء معلوما فيصح البيع باتفاق العلماء # قاله النووي ( ورخص في العرايا ) تقدم شرحه في باب العرايا # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # 3405 ( السيارى ) بفتح السين المهملة والياء المشددة بعدها منسوب إلى ~~سيار هو من أجداده ( وعن الثنيا إلا أن يعلم ) أي إلا أن يكون الاستثناء ~~معلوما كأن يقول بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة فيصح البيع قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~غريب من هذا الوجه PageV09P194 3406 ( قال ) أي ms2480 بن رجاء ( بن خثيم حدثني ) ~~مبتدأ وخبر ( من لم يذر المخابرة أي لم يتركها وهي العمل على أرض ببعض ما ~~يخرج منها ( فليؤذن ) بصيغة المجهول أي ليخبروا بالفارسية اكاه كرده شود ~~والحديث فيه تهديد وتغليظ ووجه النهي أن منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلا ~~حاجة للعمل عليها ببعض ما يخرج منها # قاله المناوي # والحديث سكت عنه المنذري # 3407 ( قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة الخ ) قال ~~الإمام بن تيمية في المنتقى وما ورد من النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة ~~يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه الأحاديث أي التي ذكرها أو يحمل على ~~اجتنابها ندبا واستحبابا فقد جاء ما يدل على ذلك فروى عمرو بن دينار قال ~~قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها فقال إن أعلمهم يعني بن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~ينه عنها وقال لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما ~~رواه أحمد والبخاري # والحديث سكت عنه المنذري # # 35 # | 1 ( 3408 باب في المساقاة ) # هي أن يدفع صاحب النخل نخلة إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها وصلاح ثمرها ~~ويكون له الشطر من ثمرها وللعامل الشطر فيكون من أحد الشقين رقاب الشجر ومن ~~الشق الآخر العمل كالمزارعة # قاله الخطابي # ( بشطر ما يخرج ) أي بنصفه وفيه بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع ~~وغيرهما PageV09P195 من الأجزاء المعلومة فلا يجوز على مجهول كقوله على أن ~~لك بعض الثمر ( من ثمر ) بالمثلثة إشارة إلى المساقاة ( أو زرع ) إشارة إلى ~~المزارعة # والحديث يدل على جواز المساقاة وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي ~~وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء # وقال أبو حنيفة لا يجوز # قاله النووي # قال الخطابي وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجماعة من أهل العلم ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 3409 ( يعني بن غنج ) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم مقبول من السابعة ms2481 # قاله في التقريب ( وأرضها ) أي أرض خيبر ( على أن يعتملوها ) أي يسعوا ~~فيها بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها ويستعملوا آلات العمل كلها من الفأس ~~والمنجل وغيرهما ( شطر ثمرتها ) أي نصفها وكأن المراد من الثمر ما يعم ~~الزرع # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 3410 ( أخبرنا جعفر بن برقان ) بضم الموحدة وسكون الراء ( أن له ) أي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ( وكل صفراء ) أي الذهب ( وبيضاء ) أي الفضة ( ~~يصرم النخل ) أي يقطع ثمرها ويجد والصرام قطع PageV09P196 الثمرة واجتناؤها ~~( عبد الله بن رواحة ) بفتح الراء ( فحزر عليهم النخل ) بتقديم الزاي على ~~الراء والحزر هو الخرص والتقدير ( فقال ) أي بن رواحة ( في ذه ) أي في هذه ~~النخلات ( ألى ) بصيغة المتكلم من الولاية ( قالوا ) أي أهل خيبر ( هذا ~~الحق وبه تقوم السماء والأرض ) أي بهذا الحق والعدل قامت السماوات فوق ~~الرؤوس بغير عمد والأرض استقرت على الماء تحت الأقدم # وفيه الدليل على العمل بخبر الواحد إذ لو لم يجب به الحكم ما بعث صلى ~~الله عليه وسلم بن رواحة وحده # وفي الموطأ فجمعوا حليا من حلي نسائهم فقالوا هذا لك وخفف عنا وتجاوز في ~~القسمة فقال يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي وما ذاك ~~بحاملي أن أحيف عليكم # أما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها قالوا بهذا قامت ~~السماوات والأرض قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 3012 ( قال فحزر ) أي من غير ذكر النخل ( يعني الذهب والفضة ) أي يريد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صفراء وبيضاء الذهب والفضة ( له ) أي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم # ( فأنا ألى ) بصيغة المتكلم ( جذاذ النخل ) بكسر الجيم وفتحها وبذالين ~~معجمتين أي قطع ثمرها وصرامه # قلت وهذه الأحاديث هي PageV09P197 عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة ~~لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن ~~أجلاهم عمر وفيها دلالة على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر ~~الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة وبه قال ms2482 الجمهور # وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة # وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة لأن ~~المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد الإجارة ~~مع أن المنافع معدومة فكذلك ها هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو إجماع ~~مردود # واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق رواية البخاري بشطر ما ~~يخرج منها من نخل وشجر وفي بعض روايته على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل ~~وشجر # واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجوازه المساقاة بجزء معلوم لا مجهول # واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في ~~الحديث بشيء من ذلك # وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين ~~معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء كذا في فتح الباري # # 36 # | 1 ( 3413 باب في الخرص ) # بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وبصاد مهملة هو حزر ما على النخلة من الرطب ~~تمرا # ( قال أخبرت ) بصيغة المجهول ( فيخرص النخل ) بضم الراء أشهر من كسرها ( ~~ثم يخير اليهود إلخ ) أي يخير بن رواحة يهود خيبر ( إليهم ) أي إلى ~~المسلمين # وفي الموطأ ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي # قال فكانوا يأخذونه أي إن شئتم فلكم كله وتضمنون نصيب المسلمين وإن شئتم ~~فلنا كله وأضمن مقدار نصيبكم فأخذوا الثمرة كلها ( لكي تحصى الزكاة ) بصيغة ~~PageV09P198 المجهول في الأفعال الثلاثة ( وتفرق ) الثمار في حوائج الناس # ومراد عائشة رضي الله عنها أن ذلك البعث للخرص من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما كان لإحصاء الزكاة لأن المساكين ليسوا شركاء معينين فلو ترك ~~اليهود وأكلها رطبا والتصرف فيها أضر ذلك سهم المسلمين # قال الزرقاني في شرح الموطأ قال بن مزين سألت عيسى عن فعل بن رواحة أيجوز ~~للمتساقيين أو الشريكين فقال لا ولا يصلح قسمه إلا كيلا إلا أن تختلف ~~حاجتهما إليه فيقتسمانه ms2483 بالخرص فتأول خرص بن رواحة للقسمة خاصة # وقال الباجي يحتمل أنه خرصها بتمييز حق الزكاة لأن مصرفها غير مصرف أرض ~~العنوة لأنه يعطيها الإمام للمستحق من غني وفقير فيسلم مما خافه عيسى ~~وأنكره # وقوله في رواية مالك إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي حمله عيسى على أنه إليهم ~~جميع الثمرة بعد الخرص ليضمنوا حصة المسلمين ولو كان هذا معناه لم يجز لأنه ~~بيع الثمر بالخرص في غير العرية وإنما معناه خرص الزكاة فكأنه قال إن شئتم ~~أن تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكاتها على ما خرصته وإلا فأنا أشتريها من ~~الفيء بما يشترى به فيخرج بهذا الخرص وذلك معروف لمعرفتهم بسعر الثمر # وإن حمل على خرص القسمة لاختلاف الحاجة فمعناه إن شئتم هذا النصيب فلكم ~~وإن شئتم فلي يبين ذلك أن الثمرة ما دامت في رؤوس النخل ليس بوقت قسمة ثمر ~~المساقاة لأن على العامل جذها والقيام عليها حتى يجري فيها الكيل أو الوزن ~~فثبت بهذا أن الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف الأغراض # وقال بن عبد البر الخرص في المساقاة لا يجوز عند جميع العلماء لأن ~~المساقيين شريكان لا يقتسمان إلا بما يجوز به بيع الثمار بعضها ببعض وإلا ~~دخلته المزابنة # قالوا وإنما بعث صلى الله عليه وسلم من يخرص على اليهود لإحصاء الزكاة ~~لأن المساكين ليسوا شركاء معينين فلو ترك اليهود وأكلها رطبا والتصرف فيها ~~أضر ذلك سهم المسلمين # قالت عائشة إنما أمر صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن ~~تؤكل الثمار انتهى كلامه # قلت حديث عائشة فيه واسطة بين بن جريج والزهري ولم يعرف # قال المنذري في إسناده رجل مجهول انتهى # وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة وبن جريج مدلس ~~فلعله تركها PageV09P199 تدليسا # وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا أبا هريرة ~~انتهى # ويؤيده ما أخرجه الترمذي وبن ماجه # والمؤلف عن ms2484 عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس ~~من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم # وأخرج أيضا أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني عن عتاب قال أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل فتؤخذ زكاته زبيبا ~~كما تؤخذ صدقة النخل تمرا ومدار الحديث على سعيد بن المسيب عن عتاب وهو ~~مرسل لأن عتابا مات قبل مولد أبن المسيب وانفرد به عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~الزهري عن سعيد وليس بالقوي # قاله بن عبدالبر وفي النيل قال أبو داود سعيد لم يسمع من عتاب وقال بن ~~قانع لم يدركه وقال المنذري انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات ~~عتاب يوم مات أبو بكر وسبقه إلى ذلك بن عبدالبر # وقال بن السكن لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه غير هذا ~~وقد رواه الدارقطني بسند فيه الواقدي فقال عن سعيد بن المسيب عن المسور بن ~~مخرمة عن عتاب بن أسيد # وقال أبو حاتم الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~عتابا مرسل وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري انتهى # لكن قال الزرقاني في شرح الموطأ ودعوى الإرسال بمعنى الإنقطاع مبني على ~~قول الواقدي إن عتابا مات يوم مات أبو بكر الصديق لكن ذكر بن جرير الطبري ~~أنه كان عاملا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين وقد ولد سعيد لسنتين مضتا من ~~خلافة عمر على الأصح فسماعه من عتاب ممكن فلا انقطاع # وأما عبد الرحمن بن إسحاق فصدوق احتج به مسلم وأصحاب السنن انتهى # وأخرج أصحاب السنن عن سهل بن أبي حثمة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وأخرجه ~~بن حبان والحاكم وصححاه # قال الحاكم وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به # ومن شواهده ما رواه بن عبدالبر عن جابر مرفوعا خففوا في الخرص ms2485 الحديث ~~وفيه بن لهيعة وأخرج أبو نعيم في الصحابة من طريق الصلت بن يزيد بن الصلت ~~عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الخرص فقال ~~اثبت لنا النصف وابق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم # وهذه الأحاديث كلها تدل على مشروعية الخرص في العنب والنخل وغيرهما من ~~الفواكه مما يمكن ضبطه بالخرص وكذا يدل على مشروعية الخرص في الزرع لعموم ~~قوله إذا خرصتم ولقوله اثبت لنا النصف PageV09P200 3414 ( لما أفاء الله ) ~~أي رد والفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصله ~~الرجوع ( فأقرهم ) أي أهل خيبر أي أثبتهم ( وجعلها ) أي خيبر ( بينه وبينهم ~~) أي على التناصف كما في الصحيحين عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ( فخرصها عليهم ) قال ~~الزرقاني أي لتمييز حق الزكاة من غيرها لاختلاف المصرفين أو للقسمة لاختلاف ~~الحاجة كما مر # وفيه جواز التخريص لذلك وبه قال الأكثر ولم يجزه سفيان الثوري بحال # وفيه جواز المساقاة ومنعها أبو حنيفة مستدلا بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الغرر والأجرة هنا فيها غرر إذ لا يدري هل تسلم الثمرة أم ~~لا وعلى سلامتها لا يدري كيف تكون وما مقدارها # وأجيب بأن حديث الجواز خاص والنهي عن الغرر عام والخاص يقدم على العام ~~وقال إن الخبر إذا ورد على خلاف القواعد رد إليها وحديث الجواز على خلاف ~~ثلاث قواعد بيع الغرر والإجارة بمجهول وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها والكل ~~حرام إجماعا # وأجيب بأن الخبر إنما يجب رده إلى القواعد إذا لم يعمل به أما إذا عمل به ~~قطعنا بإرادة معناه فيعتقد ولا يلزم الشارع إذا شرع حكما أن يشرعه مثل غيره ~~بل له أن يشرع ماله نظير ومالا نظير له فدل ذلك على أنها مستثناة من تلك ~~الأصول للضرورة إذ لا يقدر كل أحد على القيام بشجره ولا زرعه # وقال مالك السنة ms2486 في المساقاة أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو زيتون أو ~~رمان أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر ~~أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا ~~خرج من الأرض واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك ~~أيضا جائز # انتهى كلام مالك # ومنعها الشافعي إلا في النخل والكرم لأن ثمرهما بائن من شجره يحيط النظر ~~به قال بن عبدالبر وهذا ليس ببين لأن الكمثرى والتين والرمان والأترج وشبه ~~ذلك يحيط النظر بها وإنما العلة له أن المساقاة إنما تجوز فيما يخرص والخرص ~~لا يجوز إلا فيما وردت به السنة PageV09P201 فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت ~~العرايا عنها النخل والعنب خاصة انتهى كلامه # والحديث سكت عنه المنذري # 3415 ( أربعين ألف وسق ) بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا # والحديث سكت عنه المنذري PageV09P202 31 # | 1 ( 3416 كتاب الإجارة ) # بكسر الهمزة على المشهور وهي لغة إسم للأجرة وشرعا عقد على منفعة مقصودة ~~معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم # قاله القسطلاني # # 1 # | 1 ( باب في كسب المعلم ) # ( الرؤاسي ) بضم الراء بعدها همزة خفيفة ( عن عبادة بن نسى ) بضم النون ~~وفتح المهملة الخفيفة الكندي الشامي قاضي طبرية ثقة فاضل من الثالثة ( ~~والكتاب ) أي الكتابة كذا قيل ( قوسا ) أي أعطانيها هدية وقد عد بن الحاجب ~~القوس في قصيدته مما لا بد من تأنيثه ( ليست بمال ) أي لم يعهد في العرف عد ~~القوس من الأجرة فأخذها لا يضر كذا في فتح الودود ( وليست بمال ) أي عظيم # قال الطيبي الجملة حال ولا يجوز أن يكون من قوسا لأنها نكرة صرفة فيكون ~~حالا من PageV09P203 فاعل أهدي أو من ضمير المتكلم يريد أن القوس لم يعهد ~~في التعارف أن تعد من الأجرة أو ليست بمال أقتنيه للبيع بل هي عدة # كذا في المرقاة ( أن تطوق ) بفتح الواو المشددة # قال الخطابي اختلف قوم من العلماء في معنى هذا الحديث وتأويله ms2487 فذهب بعضهم ~~إلى ظاهره فرأوا أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح وإليه ذهب الزهري ~~وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وقال طائفة لا بأس به ما لم يشترط وهو قول ~~الحسن البصري وبن سيرين والشعبي وأباح ذلك آخرون وهو مذهب عطاء ومالك ~~والشافعي وأبي ثور واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرا زوجتكها على ما معك من القرآن ~~وتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده ~~وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع فحذره النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أجره ~~وتوعده عليه وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل أو استخرج له ~~متاعا قد غرق في بحر تبرعا وحسبة فليس له أن يأخذ عليه عوضا ولو أنه طلب ~~لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزا # وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه ~~ودفعه إليهم مستحب # وقال بعض العلماء أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات فإذا كان في ~~المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين ~~عليه وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة وعلى ~~هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه انتهى # وقال في فتح الودود قال السيوطي أخذ بظاهر هذا الحديث قوم وتأوله آخرون ~~وقالوا هو معارض بحديث زوجتكها على ما معك من القرآن وحديث بن عباس إن أحق ~~ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله # وقال البيهقي رجال إسناد عبادة كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة فإنا لا ~~نحفظ عنه إلا هذا الحديث وهو حديث مختلف فيه على عبادة وحديث بن عباس وأبي ~~سعيد أصح إسنادا منه انتهى # قلت المشهور عند المعارضة تقديم المحرم ولعلهم يقولون ذلك عند التساوي ~~لكن كلام أبي داود يشير إلى دفع المعارضة بأن حديث بن عباس وغيره في الطب ~~وحديث ms2488 عبادة في التعليم فيجوز أن يكون أخذ الأجرة جائزا في الطب دون ~~التعليم وقيل هذا تهديد على فوت العزيمة والإخلاص وحديث بن عباس لبيان ~~الرخصة انتهى # ما في فتح الودود PageV09P204 وأخرج البيهقي في سننه عن أبي الدرداء ~~مرفوعا من أخذ على تعليم القرآن قوسا قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم ~~يوم القيامة قال البيهقي والحديث ضعيف # وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة مرفوعا من أخذ على القرآن أجرا ~~فذاك حظه من القرآن قال المناوي في إسناده كذاب # وفي سنن بن ماجه # من حديث أبي بن كعب وفي سنده أيضا ضعف # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي ~~وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة # وقال الإمام أحمد ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير وكل حديث رفعه فهو منكر # وقال أبو زرعة الرازي لا يحتج بحديثه # 3417 ( جمرة ) في القاموس الجمرة النار المتقدة جمع جمر ( تقلدتها ) على ~~بناء الفاعل أو المفعول كذا في بعض الحواشي # قال المنذري وفي هذه الطريق بقية بن الوليد وقد تكلم فيه غير واحد # # 2 # | 1 ( 3418 باب في كسب الأطباء ) # جمع طبيب # ( أن رهطا ) في القاموس الرهط قوم الرجل وقبيلته ومن ثلاثة أو سبعة إلى ~~عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظة ( في سفرة ~~سافروها ) أي في سرية عليها أبو سعيد الخدري كما عند الدارقطني ( فنزلوا ) ~~أي ليلا كما في الترمذي ( بحي ) أي قبيلة PageV09P205 ( فاستضافوهم ) أي ~~طلبوا منهم الضيافة ( فأبوا ) أي امتنعوا ( أن يضيفوهم ) بفتح الضاد ~~المعجمة وتشديد التحتية ويروى يضيفوهم بكسر الضاد والتخفيف قاله القسطلاني ~~( فلدغ ) بضم اللام وكسر الدال المهملة وبالغين المعجمة مبنيا للمفعول أي ~~لسع ( سيد ذلك الحي ) أي بعقرب كما في الترمذي ولم يسم سيد الحي ( فشفوا له ~~) بفتح الشين المعجمة والفاء وسكون الواو أي طلبوا له الشفاء أي عالجوه بما ~~يشفيه قاله القسطلاني # وقال الخطابي معناه عالجوه بكل شيء مما يستشفى به والعرب تضع الشفاء ms2489 موضع ~~العلاج # انتهى ( رقية ) الرقية كلام يستشفى به من كل عارض # قال في القاموس والرقية بالضم العوذة والجمع رقى ورقاه رقيا ورقية نفث في ~~عوذته ( فقال رجل من القوم ) هو أبو سعيد الراوي كما في بعض روايات مسلم ( ~~إني لأرقي ) بفتح الهمزة وكسر القاف ( جعلا ) بضم الجيم وسكون العين هو ما ~~يعطى على العمل ( قطيعا من الشاء ) قال بن التين القطيع هو الطائفة من ~~الغنم وتعقب بأن القطيع هو الشيء المنقطع من غنم كان أو غيرها # وفي رواية للبخاري إنا نعطيكم ثلاثين شاة وهو مناسب لعدد الرهط المذكور ~~سابقا فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة ( فقرأ عليه ) أي على اللديغ بأم الكتاب أي ~~الفاتحة وفي رواية أنه قرأها سبع مرات وفي أخرى ثلاث مرات والزيادة أرجح ( ~~ويتفل ) بضم الفاء وكسرها أي ينفخ نفخا معه أدنى بزاق # قال بن أبي جمرة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصل بركة ~~القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق انتهى # وفي بعض النسخ تفل بصيغة الماضي ( كأنما أنشط ) بصيغة المجهول من باب ~~الإفعال ( من عقال ) بكسر العين المهملة وبعدها قاف حبل يشد به ذراع ~~البهيمة PageV09P206 قال الخطابي أي حل من وثاق ويقال نشطت الشيء إذا شددته ~~وأنشطته إذا فككته والأنشوطة الحبل الذي يشد به الشيء ( فأوفاهم ) الضمير ~~المرفوع لسيد ذلك الحي والمنصوب للرهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # قال في القاموس وفى فلانا حقه أعطاه وافيا كوفاه وأوفاه ( لا تفعلوا ) أي ~~ما ذكرتم من القسمة ( أحسنتم ) أي في الرقية أو في توقفكم عن التصرف في ~~الجعل حتى استأذنتموني أو أعم من ذلك ( واضربوا ) أي اجعلوا ( لي معكم بسهم ~~) أي نصيب والأمر بالقسمة من باب مكارم الأخلاق وإلا فالجميع للراقي وإنما ~~قال اضربوا لي تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه # قال النووي هذا تصريح لجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها ~~حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعي ومالك ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين ms2490 من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة في ~~تعليم القرآن وأجازها في الرقية انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 3419 ( عن أخيه معبد بن سيرين ) الأنصاري البصري أكبر إخوته ثقة ( بهذا ~~الحديث ) أي المتقدم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحو حديث أبي المتوكل # 3420 ( عن خارجة بن الصلت ) بفتح فسكون وفي بعض النسخ خارجة بن أبي الصلت ~~بزيادة PageV09P207 لفظ أبي وهو غلط ( من عند هذا الرجل ) أي الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ( بخير ) أي بالقرآن وذكر الله ( برجل معتوه ) أي ~~مجنون # وفي المغرب هو ناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون ذكره القارىء # وفي المجمع المعتوه هو المجنون المصاب بعقله وقد عته فهو معتوه ( غدوة ~~وعشية ) أي أول النهار وآخره أو نهارا وليلا ( وكلما ختمها ) أي أم القرآن ~~( جمع بزاقه ) بضم الموحدة ماء الفم ( كل ) أمر من الأكل ( فلعمري ) بفتح ~~العين أي لحياتي واللام فيه لام الابتداء وفي قوله ( لمن أكل برقية باطل ) ~~جواب القسم أي واللام فيه لام الابتداء وفي قوله ( لمن أكل برقية باطل ) ~~جواب القسم أي من الناس من يأكل برقية باطل كذكر الكواكب والاستعانة بها ~~وبالجن ( لقد أكلت برقية حق ) أي بذكر الله تعالى وكلامه # وإنما حلف بعمره لما أقسم الله تعالى به حيث قال @QB@ لعمرك إنهم لفي ~~سكرتهم يعمهون @QE@ # قال الطيبي لعله كان مأذونا بهذا الإقسام وأنه من خصائصه لقوله تعالى ~~@QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ # قيل أقسم الله تعالى بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له # ومن في لمن أكل شرطية واللام موطئة للقسم والثانية جواب للقسم ساد مسد ~~الجزاء أي لعمري لإن كان ناس يأكلون برقية باطل لأنت أكلت برقية حق وإنما ~~أتى بالماضي في قوله أكلت بعد قوله كل دلالة على استحقاقه وأنه حق ثابت ~~وأجرته صحيحة كذا في المرقاة للقاري # قال المنذري وأخرجه النسائي # وعم خارجة هو علاقة بن صحار ( بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملة ) التميمي ~~السليطي له صحبة ورواية عن رسول الله صلى ms2491 الله عليه وسلم وقيل اسمه العلاء ~~وقيل عبد الله وقيل علاثة ويقال سحار ( أي بالسين المهملة ) بالتخفيف ~~والأول أكثر انتهى كلام المنذري PageV09P208 3 # | 1 ( 3421 باب في كسب الحجام ) # ( كسب الحجام خبيث ) أي حرام ( ومهر البغي ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ~~وتشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر ~~إذا زنت ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء @QE@ ومهر ~~البغي هو ما تأخذه الزانية على الزنى وسماه مهرا لكونه على صورته وهو حرام ~~بإجماع المسلمين # وأما ثمن الكلب ففي حرمته اختلاف وسيجيء بيانه في بابه # وأما كسب الحجام ففيه أيضا اختلاف فقال بعض أصحاب الحديث على ما في النيل ~~إنه حرام واستدلوا بهذا الحديث وما في معناه وذهب الجمهور إلى أنه حلال ~~واستدلوا بحديث بن عباس وحديث أنس الآتيين في الباب وقالوا إن المراد ~~بالخبيث في قوله كسب الحجام خبيث المكروه تنزيها لدناءته وخسته لا المحرم ~~كما في قوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ فسمى راذل المال ~~خبيثا # ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وهو صحيح إذا عرف التاريخ ~~وقال الخطابي ما محصله أن معنى الخبيث في قوله كسب الحجام خبيث الدني # وأما قوله ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث فمعناه المحرم وقد يجمع الكلام ~~بين القرائن في اللفظ ويفرق بينهما في المعاني وذلك على حسب الأغراض ~~والمقاصد فيها وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه على ~~الندب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز وإنما يعلم ذلك بدلائل الأصول ~~وباعتبار معانيها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 3422 ( عن بن محيصة ) بفتح المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة ~~أو مكسورة مشددة ( في إجارة الحجام ) أي في أجرته كما في رواية الموطأ أي ~~في أخذها أو أكلها ( فنهاه عنها ) قال النووي هذا نهي تنزيه للارتفاع ~~PageV09P209 عن دنيء الاكتساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو ~~كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لايجوز للسيد أن يطعم ms2492 عبده ما ~~لا يحل ( فلم يزل يسأله ويستأذنه ) أي في أن يرخص له في أكلها فإن أكثر ~~الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من ~~أطيب المكاسب فلما سمع محيصة نهيه ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة ~~الحجامة تكرر في أن يرخص له ذلك كذا في المرقاة ( أعلفه ) أي أطعمه قال في ~~القاموس العلف كالضرب الشرب الكثير وإطعام الدابة كالاعلاف ( ناضحك ) هو ~~الجمل الذي يسقي به الماء ( ورقيقك ) أي عبدك لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه ~~دناءة هذا الكسب بخلاف الحر # والحديث دليل على أن أجرة الحجام حلال للعبد دون الحر # وإليه ذهب أحمد وجماعة فقالوا بالفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر ~~الاحتراف بالحجامة وقالوا يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له ~~الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة ~~هذا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # وقال بن ماجه حرام بن محيصة عن أبيه # هذا آخر كلامه وهو أبو سعيد ويقال أبو سعيد حرام بن سعد بن محيصة ~~الأنصاري الحارثي المدني ويقال حرام بن محيصة ينسب إلى الجد ويقال حرام بن ~~ساعدة وهو بالحاء والراء المهملتين انتهى كلام المنذري # 3423 ( ولو علمه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أجر الحجام ( خبيثا ) أي ~~حراما ( لم يعطه ) أي الحجام أجره وهو نص في إباحته وإليه ذهب الجمهور كما ~~تقدم # قال المنذري وأخرجه البخاري # 3424 ( حجم أبو طيبة ) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة ~~واسمه نافع ( وأمر PageV09P210 أهله ) أي ساداته وكان مملوكا لجماعة وهم ~~بنو بياضة كما في رواية مسلم ( عنه ) أي عن أبي طيبة ( من خراجه ) بفتح ~~الخاء المعجمة ما يقرر السيد على عبده أن يؤدي إليه كل يوم وكان خراجه ~~ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا # كذا في المجمع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # # 4 # | 1 ( 3425 باب في كسب الإماء ) # بكسر الهمزة جمع أمه # ( عن محمد بن جحادة ) بضم الجيم قبل المهملة ( عن ms2493 كسب الإماء ) أي ~~بالفجور لا ما تكتسبه بالصنعة والعمل # قال الخطابي كانت لأهل المدينة ولأهل مكة إماء معدة يخدمن الناس عليهن ~~ضرائب ويخبزن ويسقين الماء ويصنعن غير ذلك من الصناعات ويؤدين الضريبة إلى ~~سادتهن # والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذلن ذلك البذل وهن مجارحات وعليهن ضرائب ~~لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور وأن يكتسبن بالسفاح فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتنزه عن كسبهن ومتى لم يكن لعملهن وجه معلوم ~~يكتسبنه به فهو أبلغ في النهي وأشد في الكراهة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3426 ( جاء رافع بن رفاعة ) قال المزي في الأطراف رافع هذا غير معروف # وقال بن عبد البر رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان لا تصح له صحبة ~~والحديث غلط # وقال الحافظ بن حجر في الإصابة لم أره في الحديث منسوبا فلم يتعين كونه ~~رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك فإنه تابعي لا صحبة له بل يحتمل أن يكون ~~غيره وأما كون الإسناد غلطا فلم يوضحه # وقد أخرجه بن منده من وجه آخر عن عكرمة فقال عن رفاعة بن رافع كذا في ~~مرقاة الصعود PageV09P211 ( وقال هكذا بأصابعه ) يعني الثلاث # قاله في النيل ( نحو الخبز ) بفتح الخاء وسكون الباء بعدها زاي يعني عجن ~~العجين وخبزه ( والغزل ) أي غزل الصوف والقطن والكتان والشعر ( والنفش ) ~~بفتح النون وسكون الفاء بعدها شين معجمة والمراد نفش به الصوف والشعر وندف ~~القطن والصوف ونحو ذلك # وفي رواية النقش بالقاف وهو التطريز قاله في النيل # قال المنذري قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الإشراق عقيب هذا الحديث ~~رافع هذا غير معروف وقال غيره هو مجهول # 3427 ( يعني بن هرير ) مصغرا برائين ( من أين هو ) أي من وجه الحلال أو ~~الحرام # والحديث سكت عنه المنذري # # 5 # | 1 ( 3428 باب حلوان الكاهن ) # بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته # قال الهروي أصله من الحلاوة شبه المعطى بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه ~~سهلا بلا كلفة ومشقة ms2494 وهذا الباب مع حديثه ليس في نسخة المنذري وكذا في بعض ~~النسخ الأخر وسيجيء هذا الحديث بهذا الإسناد في باب أثمان الكلاب # ( وحلوان الكاهن ) هو الذي يتعاطى الإخبار عن الكائنات في المستقبل ويدعي ~~معرفة الأسرار وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور ~~الكائنة ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقي إليهم الأخبار ومنهم من يدعي ~~أنه يدرك الأمور بفهم أعطيه ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب ~~يستدل بهما على مواقعها PageV09P212 كالشيء يسرق فيعرف المظنون به للسرقة ~~ومتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها ونحو ذلك # ومنهم من يسمي المنجم كاهنا حيث أنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر ومجيء ~~الوباء وظهور القتال وطالع نحس أو سعيد وأمثال ذلك # وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي ~~عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم # كذا في المرقاة للقاري ومعالم السنن للخطابي # # 6 # | 1 ( 3429 باب في عسب الفحل ) # بفتح العين المهملة وسكون السين وفي آخره موحدة # والفحل الذكر من كل حيوان فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وعسبه ~~ماؤه وضرابه أيضا عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا # قال في النهاية عسب الفحل ماؤه فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما وعسبه أيضا ~~ضرابه انتهى # ( عن عسب الفحل ) أي عن كراء ضرابه وأجرة مائه نهى عنه للغرر لأن الفحل ~~قد يضرب وقد لايضرب وقد لا يلقح الأنثى وبه ذهب الأكثرون إلى تحريمه # وأما الإعارة فمندوب ثم لو أكرمه المستعير بشيء جاز قبول كرامته # قال في النهاية ولم ينه عن واحد منهما وإنما أراد النهي عن الكراء الذي ~~يؤخذ عليه فإن إعارة الفحل مندوب إليها وقد جاء في الحديث ومن حقها إطراق ~~فحلها ووجه الحديث أنه نهى عن كراء عسب الفحل فحذف المضاف وهو كثير في ~~الكلام وقيل يقال لكراء الفحل عسب وعسب الفحل يعسبه أي أكراه وعسبت الرجل ~~إذا أعطيته كراء ضراب فحله فلا يحتاج إلى حذف مضاف وإنما نهى عنه للجهالة ~~التي فيه ولا ms2495 بد في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # # 7 # | 1 ( 3430 باب في الصائغ ) # ( عن أبي ماجدة ) قال المنذري وهو السهمي انتهى # وقال في التقريب أبو ماجدة السهمي PageV09P213 أو بن ماجدة قيل اسمه علي ~~مجهول من الثالثة وروايته عن عمر مرسلة ( أو قطع من أذني ) شك من الراوي ( ~~فاجتمعنا إليه ) أي إلى أبي بكر ( فرفعنا ) قيل فتح العين أظهر من سكونه ~~كذا في بعض الحواشي ( قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ ) ذكر ~~الحديث على تقريب ذكر الحجام لا للامتناع عن القصاص ( إني وهبت لخالتي ) ~~ذكر الطبراني في المعجم الكبير اسمها فاخته بنت عمرو وأخرج من طريق عثمان ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهبت ~~لخالتي فاخته بنت عمرو الزهرية خالة النبي صلى الله عليه وسلم وأورد الحديث ~~المذكور # كذا في مرقاة الصعود ( لا تسلميه حجاما الخ ) أي لا تعطيه لمن يعلمه إحدى ~~هذه الصنائع إذ الحجام والقصاب يباشران نجاسة يتعذر الاحتراز منها والصائغ ~~يدخل صنعته غش وربما يصنع آنية الذهب أو حليا للرجال ولكثرة الوعد والكذب ~~في إنجاز ما يستعمل عنده كذا في المجمع # قال المنذري في طرقه محمد بن إسحاق بن يسار وقد تكلم الكلام عليه # وأبو ماجدة السهمي لم أجد من زاد فيه على هذا ( قال أبو داود روى ~~عبدالأعلى عن بن إسحاق قال بن ماجدة الخ ) هذه العبارة لم توجد في بعض ~~النسخ وفي تهذيب التهذيب وفي رواية اللؤلؤي عن أبي داود بن ماجدة وقال بن ~~أبي حاتم عن أبيه علي بن ماجدة السهمي عن عمر مرسل ويحتمل أن يكون كنية علي ~~بن ماجدة أبا ماجدة فتكون الروايتان صحيحتين انتهى PageV09P214 8 # | 1 ( 3433 باب في العبد يباع وله مال ) # ( من باع عبدا وله مال فماله للبائع ) قال النووي فيه دلالة لمالك رحمه ~~الله وقول الشافعي رحمه الله القديم أن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه ~~إذا ms2496 باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط المشتري لظاهر هذا الحديث # وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا ~~الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك ~~المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج ~~الفرس وإلا فإذا باع سيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه إلا أن يشترطه ~~المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد ~~وذلك جائز # قالا ويشترط الاحتراز من الربا انتهى # ( إلا أن يشترطه المبتاع ) أي المشتري ( ومن باع نخلا مؤبرا الخ ) من ~~التأبير وهو التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيها شيء ~~من طلع النخلة الذكر # وفيه دليل على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع ~~بل تستمر على ملك البائع ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في ~~البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة ~~فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده # وقال بن أبي ليلى تكون للمشتري مطلقا وكلا الإطلاقين مخالف لهذا الحديث ~~الصحيح وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع ~~بأنه استثنى لنفسه الثمرة فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين ~~أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV09P215 3434 ( عن نافع عن بن عمر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقصة العبد ) في بعض النسخ عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وكذا ~~في نسخة المنذري وفي بعض النسخ عن نافع عن بن عمر بقصة العبد # قال المنذري وأخرجه النسائي موقوفا ( وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقصة PageV09P216 النخل ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~وبن ماجه ( قال أبو داود واختلف الزهري ونافع الخ ) هذه العبارة لم توجد في ~~أكثر النسخ ms2497 # قال الحافظ في الفتح واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه ~~الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ ~~عن الزهري وخالفهم سفيان بن حسين فزاد فيه بن عمر عن عمر مرفوعا لجميع ~~الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم ~~عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك ~~أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا وجزم مسلم والنسائي والدارقطني ~~بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم # ومال علي بن المديني والبخاري وبن عبدالبر إلى ترجيح رواية سالم # وروي عن نافع رفع القصتين # أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم # وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو إلا عن عمر شأن ~~العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن ~~بن عمر على الوجهين انتهى # 3435 ( حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول الخ ) قال المنذري في إسناده ~~مجهول # # 9 # | 1 ( 3436 باب في التلقي ) # ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) بأن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار ~~المجلس أو خيار الشرط افسخ لأبيعك خيرا منه بمثل ثمنه أو مثله بأنقص فإنه ~~حرام وكذا الشراء على شرائه بأنه يقول للبائع افسخ لأشتري منك بأزيد # قاله القسطلاني ( ولا تلقوا السلع ) بكسر PageV09P217 السين وفتح اللام ~~جمع السلعة بكسر فسكون وهي المتاع وما يتجر به والمراد ها هنا المتاع ~~المجلوب الذي يأتي به الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها ( حتى يهبط ) بصيغة ~~المجهول أي ينزل ( بها ) أي السلع والباء للتعدية والمعنى حتى يسقطها عن ~~ظهر الدواب في السوق # قال الخطابي أما النهي عن تلقي السلع قبل ورودها السوق فالمعنى في ذلك ~~كراهية الغبن ويشبه أن يكون قد تقدم من عادة أولئك أن يتلقوا الركبان قبل ~~أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر السوق فيخبروهم أن السعر ms2498 ساقط والسوق كاسدة ~~والرغبة قليلة حتى يخدعوهم عما في أيديهم ويبتاعون منهم بالوكس من الثمن ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وجعل للبائع الخيار إذا قدم السوق ~~فوجد الأمر بخلاف ما قالوه انتهى # قال في النيل وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا لا يجوز ~~تلقي الركبان واختلفوا هل هو محرم أو مكروه فقط # وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي وتعقبه الحافظ بأن الذي في ~~كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلبس السعر ~~على الواردين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # 3437 ( نهى عن تلقي الجلب ) بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب ~~يقال جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة ( مشتر ) ليس في بعض النسخ ~~هذا اللفظ ( فصاحب السلعة بالخيار ) هذا يدل على انعقاد البيع ولو كان ~~فاسدا لم ينعقد # وقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة واختلفوا هل ~~يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن ذهبت الحنابلة إلى ~~الأول وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي PageV09P218 # | 1 ( 3438 باب في النهي عن النجش ) # بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة # ( لا تناجشوا ) بحذف إحدى التائين # قال الخطابي النجش أن يرى الرجل السلع تباع فيزيد في ثمنها وهو لا يريد ~~شراءها وإنما يريد بذلك ترغيب السوام فيها ليزيدوا في الثمن وفيه غرر ~~للراغب فيها وترك لنصحته التي هو مأمور بها انتهى # قال النووي وهذا حرام بالإجماع والبيع صحيح والإثم مختص بالناجش إن لم ~~يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك أثما جميعا ولا خيار للمشتري إن لم يكن ~~من البائع مواطأة وكذا إن كانت في الأصح لأنه قصر في الاغترار وعن مالك ~~رواية أن البيع باطل وجعل النهي عنه مقتضيا للفساد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا # # 11 # | 1 ( 3439 باب في النهي ms2499 أن يبيع حاضر لباد ) # الحاضر ساكن الحضر والبادي ساكن البادية # ( أخبرنا محمد بن ثور ) أي الصنعاني أبو عبد الله العابد ثقة # وفي بعض النسخ أبو ثور وهو غلط ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيع حاضر لباد ) فيه أنه لا يجوز بيع الحاضر للبادي # قال النووي وبه قال الشافعي والأكثرون # قال أصحابنا والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم ~~الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدي اتركه عندي لأبيعه على ~~التدريج بأغلى # قال أصحابنا وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالما بالنهي فلو لم ~~يعلم النهي أو كان المتاع مما لا يحتاج إليه في البلد أو لا يؤثر فيه لقلة ~~ذلك المجلوب لم PageV09P219 يحرم ولو خالف وباع الحاضر للبادي صح البيع مع ~~التحريم هذا مذهبنا وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم # قال بعض المالكية يفسخ البيع ما لم يفت # وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا لحديث الدين ~~النصيحة قالوا وحديث النهى عن بيع حاضر لباد منسوخ # قال بعضهم إنه على كراهة التنزية والصحيح الأول ولا يقبل النسخ ولا كراهة ~~التنزية بمجرد الدعوى انتهى ( فقلت ) أي لابن عباس وهذا مقول طاووس ( ما ~~يبيع حاضر لباد ) أي ما معناه ( قال ) أي بن عباس ( لا يكون له سمسارا ) ~~بكسر المهملة الأولى وبينهما ميم ساكنة أي دلالا # قاله القسطلاني # وقال في الفتح وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ ثم استعمل في متولي ~~البيع والشراء لغيره انتهى # وقد استنبط الإمام البخاري منه تخصيص النهي عن بيع الحاضر للبادي إذا كان ~~بالأجر وقوى ذلك بعموم حديث النصح لكل مسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3440 ( أن محمد بن زبرقان ) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف كذا في ~~المغني ( أبا همام ) كنية محمد ( وكان ) أي محمد ( وإن كان ) أي البادي ( ~~أخاه أو أباه ) أي أخا الحاضر وأباه # والمعنى وإن كان البادي قريبا للحاضر أي قريب كان # قال المنذري وأخرجه ms2500 النسائي ومسلم ورجال إسناده ثقات ( أخبرنا محمد ) هو ~~بن سيرين # أورد في الأطراف في ترجمته عن أنس ( وهي ) أي قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يبيع حاضر لباد وتأنيث الضمير باعتبار الكلمة ( ولا يبتاع ) أي لا يشتري ~~البلدي للبادي شيئا بالأجر ويكون دلاله بل يتركه ليشتري بنفسه في السوق ~~PageV09P220 قال الشوكاني واعلم أنه كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي ~~كذلك لا يجوز أن يشتري له وبه قال بن سيرين والنخعي وعن مالك روايتان ويدل ~~لذلك حديث أنس بن مالك هذا # وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع ~~حاضر لباد أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد صدق إنها كلمة ~~جامعة # ويقوي ذلك العلة التي نبه عليها صلى الله عليه وسلم بقوله دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان كما ~~يحصل ببيعه انتهى # وقال الخطابي قوله لا يبيع حاضر لباد كلمة تشتمل على البيع والشراء يقال ~~بعت الشيء بمعنى اشتريت # قال طرفة ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد أي لم ~~تشتر له متاعا # ويقال شريت الشيء بمعنى بعته والكلمتان من الأضداد # قال بن مفرع الحميري وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه يريد بعت بردا ~~وبرد غلامه فندم عليه انتهى # قال في النيل والخلاف في جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه معروف ~~في الأصول والحق الجواز إن لم يتناقضا انتهى # قال المنذري في إسناده أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي لم يكن ~~راسبيا وإنما نزل فيهم وهو مولى لقريش وقد تكلم فيه غير واحد # ( بحلوبة ) بالحاء المهملة كذا في جميع النسخ الحاضرة # قال في فتح الودود ضبطه أبو موسى المديني بالجيم وهي ما تجلب للبيع من كل ~~شيء انتهى # قال في النهاية وفي حديث سالم قدم أعرابي بجلوبة فنزل على طلحة الحديث ~~والجلوبة بالفتح ما يجلب للبيع من كل شيء ms2501 وجمعه الجلائب وقيل الجلائب الإبل ~~التي تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه فيحملونه عليها ~~والمراد في الحديث الأول كأنه أراد أن يبيعها له طلحة هكذا جاء في كتاب أبى ~~موسى في حرف الجيم والذي PageV09P221 قرأناه في سنن أبى داود بحلوبة ( أي ~~بالحاء المهملة ) وهي الناقة التي تحلب وسيجيء ذكرها في حرف الحاء انتهى ( ~~لكن اذهب إلى السوق ) لبيع سلعتك ومتاعك ( فانظر من يبايعك ) أي من يشتري ~~منك متاعك # قال أبو عبيد البيع من حروف الأضداد في كلام العرب يقال باع فلان إذا ~~اشترى # كذا في اللسان ( فشاورني ) أمر من المشورة أي في أمر البيع ( حتى آمرك ) ~~بإمضاء هذا البيع بهذا الثمن إن كان فيه منفعة لك ( وأنهاك ) عن إمضائه إن ~~كان فيه ضرر لك وأما أنا فلا أذهب معك بطريق الدلال # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وفيه أيضا رجل مجهول وأخرجه أبو بكر ~~البزار من حديث بن إسحاق عن سالم المكي عن أبيه قال وهذا الحديث لا نعلمه ~~يروى عن طلحة إلا من هذا الوجه ولا نعلم أحدا قال عن سالم عن أبيه عن طلحة ~~إلا مؤملا يعني بن إسماعيل وغير مؤمل يرويه عن رجل انتهى كلام المنذري # ( وذروا الناس ) أي اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا ( يرزق الله ) بكسر ~~القاف على أنه مجزوم في جواب الأمر وبضمها على أنه مرفوع # قاله القارىء # وفي مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبى يزيد عن أبيه حدثني ~~أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من ~~بعضهم فإذا استنصح الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من حديث جابر مثله # قال الشوكاني وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي ~~من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا وسواء كان في زمن الغلاء ~~أولا وسواء كان يحتاج PageV09P222 إليه أهل البلد أم لا وسواء باعه له على ~~التدريج أم دفعة واحدة # وقالت الحنفية إنه ms2502 يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل ~~المصر # وقالت الشافعية والحنابلة إن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة يريد ~~بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه لك على ~~التدريج بأغلى من هذا السعر # قال في الفتح فجعلوا الحكم منوطا بالبادي ومن شاركه في معناه # قالوا وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فألحق به من شاركه في عدم ~~معرفة السعر من الحاضرين وجعلت المالكية البداوة قيدا وعن مالك لا يلتحق ~~بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه # فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك # وحكى بن المنذر عن الجمهور أن النهي للتحريم إذا كان البائع عالما ~~والمبتاع مما تعم الحاجة إليه ولم يعرضه البدوي على الحضري # وقد ذكر بن دقيق العيد فيه تفصيلا حاصله أن يجوز التخصيص به حيث يظهر ~~المعنى لا حيث يكون خفيا فاتباع اللفظ أولى ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى ~~التخصيص به مطلقا فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى فيكون بيع الحاضر ~~للبادي محرما على العموم وسواء كان بأجرة أم لا # وروى عن البخاري أنه حمل النهي على البيع بالأجرة لا بغير أجرة فإنه من ~~باب النصيحة # وروى عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا ~~وتمسكوا بأحاديث النصيحة انتهى مختصرا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 12 # | 1 ( 3443 باب من اشترى مصراة فكرهها ) # ( لا تلقوا ) بفتح التاء واللام والقاف المشددة وأصله لا تتلقوا ( ~~الركبان ) بضم الراء جمع راكب ( للبيع ) أي لأجل البيع وتقدم الكلام على ~~التلقي في باب التلقي ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ) تقدم شرحه في الباب ~~المذكور ( ولا تصروا ) بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من ~~صريت اللبن في الضرع إذا جمعته وظن بعضهم أنه من صررت فقيده بفتح أوله وضم ~~ثانيه # قال في الفتح والأول أصح انتهى # قال الشافعي التصرية هي ربط أخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى ms2503 يجتمع ~~لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة ~~لبنها PageV09P223 وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته # قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغة التصرية حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع ( ~~فمن ابتاعها ) أي اشترى الإبل أو الغنم المصراة ( بعد ذلك ) أي بعد ما ذكر ~~من التصرية ( فهو بخير النظرين ) أي الرأيين من الإمساك والرد ( بعد أن ~~يحلبها ) بضم اللام ( أمسكها ) أي على ملكه ( وإن سخطها ) بكسر المعجمة أي ~~كرهها ( وصاعا من تمر ) أي مع صاع من تمر # وقد أخذ بظاهر الحديث الجمهور # قال في الفتح وأفتى به بن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهما في الصحابة ~~وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون ~~اللبن الذي احتلب قليلا كان أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد ~~أم لا وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون انتهى # وقد اعتذر الحنفية عن حديث المصراة بأعذار بسطها الحافظ في الفتح وأجاب ~~عن كل منها # قلت أخذ الحنفية في هذه المسألة بالقياس وأنت تعلم أن القياس في مقابلة ~~النص فاسد الاعتبار فلا يعتبر به والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 3444 ( وصاعا من طعام لا سمراء ) وفي رواية لمسلم وغيره صاعا من تمر لا ~~سمراء قال في النيل وينبغي أن يحمل الطعام على التمر المذكور في أكثر ~~الروايات ثم لما كان المتبادر من لفظ الطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء ~~انتهى محصلا # قال النووي السمراء بالسين المهملة هي الحنطة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3445 ( ففي حلبتها ) بسكون اللام ( صاع من تمر ) ظاهره أن الصاع في ~~مقابلة المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى غنما لأنه اسم مؤنث ~~موضوع للجنس # ثم قال ففي PageV09P224 حلبتها صاع من تمر ونقل بن عبدالبر عمن استعمل ~~الحديث وبن بطال عن أكثر العلماء وبن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر ~~المالكية ms2504 يرد عن كل واحدة صاعا # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه مسلم # 3446 ( من ابتاع محفلة ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من ~~التحفيل وهو التجميع # قال الخطابي المحفلة هي المصراة وسميت محفلة لحفول اللبن واجتماعه في ~~ضرعها ( مثل أو مثلي لبنها ) شك من الراوي أي قال مثل لبنها أو قال مثلي ~~لبنها ( قمحا ) بفتح فسكون أي حنطة # فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث الأول من الباب قلت أجاب ~~الحافظ بأن إسناد هذا الحديث ضعيف # قال وقال بن قدامة إنه متروك الظاهر بالإتفاق # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقال الخطابي وليس إسناده بذلك والأمر كما قال رضي الله عنه فإن جميع بن ~~عمير قال بن نمير هو من أكذب الناس وقال بن حبان كان رافضيا يضع الحديث # # 13 # | 1 ( 3447 باب في النهي عن الحكرة ) # بضم الحاء المهملة وسكون الكاف # قال في النهاية احتكر الطعام اشتراه وحبسه ليقل فيغلو والاسم الحكر ~~والحكرة انتهى # ( إلا خاطئ ) بالهمزة أي عاص وآثم ( فقلت لسعيد ) أي بن المسيب ( فإنك ~~تحتكر قال ومعمر كان يحتكر ) قال الخطابي هذا يدل على أن المحظور منه نوع ~~دون نوع ولا يجوز على سعيد بن المسيب في فضله وعلمه أن يروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا ثم يخالفه كفاحا وهو على PageV09P225 الصحابي أقل ~~جوازا وأبعد مكانا # وقد اختلف الناس في الاحتكار فكرهه مالك والثوري في الطعام وغيره من ~~السلع وقال مالك يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء أضر بالسوق ~~إلا أنه قال ليست الفواكه من الحكرة # قال أحمد بن حنبل ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة لأنه قوت الناس وقال ~~إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور وفرق بينهما وبين بغداد ~~والبصرة # وقال إن السفن تخترقها # قال أحمد إذا أدخل الطعام من صنيعه فحبسه فليس بحكرة # وقال الحسن والأوزاعي # من جلب طعاما من بلد فحبسه ينتظر زيادة السعر فليس بمحتكر وإنما المحتكر ~~من اعترض سوق المسلمين # قال فاحتكار معمر وبن المسيب ms2505 متأول على مثل الوجه الذي ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل والله أعلم ( ما فيه عيش الناس ) أي حياتهم وقوتهم ( من يعترض السوق ) ~~أي ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ~~ليحتكره وقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 3448 ( بن المثنى ) هو محمد ( أخبرنا يحيى بن الفياض ) الزماني لين ~~الحديث ( أخبرنا همام ) بن يحيى بن دينار ( قال بن المثنى ) في روايته ( ~~قال ) أي يحيى بن فياض ( عن الحسن ) أي قال يحيى حدثنا همام عن قتادة عن ~~الحسن أنه قال ليس في التمر حكرة ( فقلنا ) هذه مقولة محمد بن المثنى ( له ~~) أي ليحيى ( لا تقل عن الحسن ) فإن هذه المقولة ليست من الحسن البصري وما ~~قالها ( قال أبو داود هذا الحديث ) الذي من طريق يحيى بن الفياض سواء كان ~~القول لقتادة أو الحسن ( عندنا باطل ) لجهة إسناده # قال الذهبي في الميزان يحيى بن الفياض الزماني عن همام بن يحيى قال أبو ~~داود عقب حديثه له هذا باطل انتهى ( النوى ) بفتحتين من التمر والعنب أي كل ~~ما كان في جوف مأكول كالتمر والزبيب والعنب وما أشبهه ويقال PageV09P226 ~~بالفارسية خسته خرما وانكور ( والخبط ) بالتحريك أي الورق الساقط والمراد ~~به علف الدواب ( والبزر ) بالكسر واحدة بزرة كل حب يبذر للنبات # كذا في بعض اللغة # وفي المصباح البزر بزر البقل ونحوه بالكسر والفتح لغة ولا تقوله الفصحاء ~~إلا بالكسر ( عن كبس القت ) الكبس بفتح الكاف وسكون الموحدة والقت بفتح ~~القاف وتشديد التاء الفوقية وهو اليابس من القضب أي عن إخفاء القت وإدخاله ~~في البيت أي عن حبسه # قلت وأخرج أحمد في مسنده عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله ~~أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة وأخرج أحمد عن أبى هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو ~~خاطئ # وعند بن ماجه ms2506 عن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر ~~على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس قال الشوكاني وظاهر ~~الأحاديث يدل على أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمى والدواب وبين ~~غيره # وقالت الشافعية إن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا غيرها ولا ~~مقدار الكفاية منها # قال بن رسلان في شرح السنن ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما ~~يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى # ويدل على ذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من ~~زوجاته مائة وسق من خيبر # قال بن رسلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم ~~من تمر وغيره # قال بن عبدالبر وغيره إنما كان سعيد ومعمر يحتكران الزيت وحملا الحديث ~~على احتكار القوت عند الحاجة إليه وكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون # ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل ~~من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم وقوله في حديث أبي هريرة ~~يريد أن يغلي بها على المسلمين # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن أي شيء ~~الاحتكار فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول بن عمر ~~PageV09P227 قال السبكي الذي ينبغي أن يقال في ذلك إنه إن منع غيره من ~~الشراء وحصل به ضيق حرم وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا ~~حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه ~~معنى # وأما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت ~~حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره بل يستحب # والحاصل أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا ~~على وجه يضر بهم ويستوى في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع والله ~~أعلم # # 14 # | 1 ( 3449 باب في كسر الدراهم ) # ( أن ms2507 تكسر ) بصيغة المجهول ( سكة المسلمين ) بكسر السين وشدة الكاف # قال في النهاية يعني الدراهم والدنانير المضروبة يسمى كل واحد منهما سكة ~~لأنه طبع بسكة الحديد انتهى # وسكة الحديد هي الحديدة المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير ( ~~الجائزة ) يعني النافقة في معاملتهم ( إلا من بأس ) كأن تكون زيوفا # قال الخطابي واختلفوا في علة النهي فقال بعضهم إنما كره لما فيه من ذكر ~~اسم الله سبحانه وقال بعضهم كره من أجل الوضيعة وفيه تضييع المال وبلغني عن ~~أبى العباس بن سريج أنه قال كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها فنهوا ~~عنه # وزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق # وقال الحسن البصري لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق انتهى ملخصا # وفي النيل وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة ~~الإمام لاسيما إذا كان التعامل بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا # والحكمة في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان ~~في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها PageV09P228 قال بن رسلان ~~في شرح السنن لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي ~~قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها لإخراج الفضة التي ~~فيها وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله انتهى # قال الشوكاني ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ~~ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس فالجزم ~~بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي # قال أبو العباس بن سريج إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير ~~بالمقراض ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به ويجمعون من تلك القراضة ~~شيئا كثيرا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها وهذه الفعلة هي ~~التي نهى الله عنها قوم شعيب بقولة @QB@ ولا تبخسوا الناس أشياءهم @QE@ ~~فقالوا أتنهانا @QB@ أن نفعل في أموالنا @QE@ يعني الدراهم والدنانير @QB@ ~~ما نشاء @QE@ من القرض ولم ينتهوا عن ذلك فأخذتهم الصيحة انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ms2508 وفي إسناده محمد بن فضاء الأزدي الحمصي ~~البصري المعبر للرؤيا كنيته أبو بحر ولا يحتج بحديثه # # 15 # | 1 ( 3450 باب في التسعير ) # هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا أهل ~~السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان ~~لمصلحة # قاله في النيل # ( يارسول الله سعر ) أمر من التسعير وهو وضع السعر على المتاع # قال الطيبي رحمه الله السعر القيمة ليشيع البيع في الأسواق بها ذكره ~~القارىء ( بل ادعوا ) أي الله تعالى لتوسعة الرزق ( ثم جاء رجل ) أي اخر ( ~~بل الله يخفض ويرفع ) أي يبسط الرزق ويقدر ( وليس لأحد عندي مظلمة ) بكسر ~~اللام وهي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك # والجملة حالية PageV09P229 وفيه دليل على أن التسعير مظلمة # وإذا كان مظلمة فهو محرم # والحديث سكت عنه المنذري # 3451 ( غلا السعر ) أي ارتفع على معتاده ( إن الله هو المسعر ) على وزن ~~اسم الفاعل من التسعير ( القابض الباسط ) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء ~~ما شاء كيف شاء وموسعه # وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة # ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور ~~برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره ~~في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من ~~الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله ~~تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض @QE@ وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ~~وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # # 16 # | 1 ( 3452 باب في النهي عن الغش ) # قال في المجمع الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر # ( فأوحي ) بصيغة المجهول ( فيه ) أي في الطعام ( فإذا هو مبلول ) أي ~~أصابته بلة ( ليس منا من غش PageV09P230 قال الخطابي معناه ليس على ms2509 سيرتنا ~~ومذهبنا يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي # وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن الإسلام وليس هذا التأويل بصحيح ~~وإنما وجهه ما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك يريد بذلك ~~المتابعة والموافقة ويشهد لذلك قوله تعالى @QB@ فمن تبعني فإنه مني ومن ~~عصاني فإنك غفور رحيم @QE@ انتهى # والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع عليه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # 3453 ( قال كان سفيان يكره هذا التفسير الخ ) قال النووي في شرح قوله صلى ~~الله عليه وسلم ليس مني ( كذا بالإفراد في رواية مسلم ) معناه ليس ممن ~~اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي كما يقول الرجل لولده إذا لم ~~يرض فعله لست مني قال وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول بئس ~~هذا القول بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر انتهى # # 17 # | 1 ( 3454 باب في خيار المتبايعين ) # أي البائع والمشتري # قال في النهاية الخيار هو الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما ~~إمضاء البيع أو فسخه # ( كل واحد منهما بالخيار ) مبتدأ وخبر والجملة خبر لقوله المتبايعان ( ~~على صاحبه ) أي على الآخر منهما والجار متعلق بالخيار والمراد بالخيار خيار ~~المجلس ( ما لم يفترقا ) وفي بعض النسخ يتفرقا أي ببدنهما فيثبت لهما خيار ~~المجلس والمعنى أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما وذلك لأن ما مصدرية ظرفية # وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عند ~~البيهقي والدارقطني ما لم يتفرقا عن مكانهما وذلك صريح في المقصود # قاله القسطلاني # قال الخطابي اختلف الناس في التفرق الذي يصح بوجوده البيع فقالت طائفة هو ~~PageV09P231 التفرق بالأبدان وإليه ذهب عبد الله بن عمر وأبو برزة الأسلمي ~~وبه قال شريح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبى رباح والزهري وهو ~~قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور # وقال النخعي وأصحاب الرأي ms2510 الافتراق بالكلام وإذا تعاقدا صح البيع وإليه ~~ذهب مالك # وظاهر الحديث يشهد لمن ذهب إلى أن التفرق هو تفرق الأبدان وعلى هذا فسره ~~بن عمر وهو راوي الخبر وكان إذا بايع رجلا فأراد أن يستحق الصفقة مشى خطوات ~~حتى يفارقه وكذلك تأوله أبو برزة في شأن الفرس الذي باعه الرجل من صاحبه ~~وهما في المنزل وعلى هذا وجدنا أمر الناس وعرف اللغة # وظاهر الكلام إذا قيل تفرق الناس كان المفهوم منه التميز بالأبدان وإنما ~~يعقل ما عداه من التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة قال ولو كان تأويل ~~الحديث على الوجه الذي صار إليه النخعي لخلا الحديث عن الفائدة وسقط معناه ~~وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار ~~وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل أن يعقد البيع وهذا مع العلم العام ~~الذي قد استقر بيانه انتهى مختصرا ( إلا بيع الخيار ) # قال النووي فيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء أصحها أن ~~المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس وتقديره يثبت لهما الخيار ~~ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع فيلزم البيع ~~بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة # والقول الثاني أن معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها ~~فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة # والثالث معناه إلا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع ~~بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه ~~والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط انتهى # وكذا صحح الخطابي المعنى الأول والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3455 ( أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ) أي أمض البيع # قال الخطابي ليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان ويشهد لصحة هذا ~~التأويل قوله صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار ومعناه أن يخيره قبل ~~PageV09P232 التفرق وهما بعد في المجلس فيقول له اختر وبيان ms2511 ذلك في رواية ~~أيوب عن نافع وهو قوله عليه السلام إلا أن يقول لصاحبه اختر انتهى # 3456 ( إلا أن تكون صفقة خيار ) بالرفع على أن كان تامة وصفقة فاعلها ~~والتقدير إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار والنصب على أن كان ناقصة واسمها ~~مضمر وصفقة خبر والتقدير إلا أن تكون الصفقة خيار والمراد أن المتبايعين ~~إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع ~~وإن لم يتفرقا كما تقدم ( خشية أن يستقيله ) بالنصب على أنه مفعول له # واستدل بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس قالوا لأن في هذا الحديث ~~دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة وأجيب بأن الحديث ~~حجة عليهم لا لهم ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ ~~البيع فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وعلى هذا حمله الترمذي ~~وغيره من العلماء قالوا ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع ~~ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس ~~العقد # وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن المعلوم أن من ~~له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها إلى الفسخ وحملوا نفي الحل ~~على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ ~~حرام # كذا في الفتح والنيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن # 3457 ( عن أبى الوضيء ) بفتح الواو وكسر المعجمة المخففة مهموز اسمه عباد ~~بن نسيب بضم النون وفتح المهملة مصغرا # ووقع في نسخة صحيحة بعد قوله عن أبى الوضيء اسمه عباد بن نسيب # وقال بعضهم نصيف بالفاء ولكن القول عباد بن نسيب ( بغلام ) أي بعوض غلام ~~فأعطى صاحبه فرسا له وأخذ الغلام عن الرجل ( ثم أقاما ) أي صاحب الفرس ~~وصاحب الغلام PageV09P233 بعد ذلك العقد الذي كان بينهما ( حضر ) وآن وقت ( ~~الرحيل ) للجيش ( قام ) أي صاحب الفرس ( يسرجه ) من الإفعال أي ليضع السرج ~~على فرسه للركوب ( فندم ms2512 ) صاحب الفرس على فعله وهو آخذ الغلام عوض الفرس ( ~~فأتى ) أي صاحب الفرس نادما ( الرجل ) مفعول أتى أي صاحب الغلام ( وأخذه ~~بالبيع ) الضمير المرفوع لصاحب الفرس والضمير المنصوب لصاحب الغلام أي أخذ ~~صاحب الفرس صاحب الغلام لفسخ البيع ولرد مبيعه ( فأبى الرجل ) أي أنكر صاحب ~~الغلام ( أن يدفعه ) الضمير المنصوب إلى الفرس أي يدفع الرجل فرسا ( إليه ) ~~أي إلى صاحب الفرس ( ما أراكما ) ما نافية ( افترقتما ) من مكان البيع ~~وموضعه بل أنتما تقيمان فيه فكيف لا تردان المبيع # وفيه دليل على أن أبا برزة كان يرى التفرق بالأبدان # وفيه أن أبا برزة وسع في المجلس ولا يتم التفرق بالأبدان عنده حتى يتفرقا ~~جميعا من ذلك الموضع ويتركاه لأن أبا الوضيء قال ثم أقاما بقية يومهما ~~وليلتهما ومع ذلك قال أبو برزة ما أراكما افترقتما # ومن المعلوم أن واحدا منهما أو كلاهما لا بد لهما أن يتفرقا لقضاء ~~حاجتهما من أكل وشرب ونوم وبول وغائط وغيرها نعم لم يتفرقا من موضع قيامهما ~~تفرق الخروج والانتشار إلا من الغد لكن الحديث في سنن الترمذي بلفظ آخر ~~وهذه عبارته روى عن أبى برزة الأسلمى أن رجلين اختصما إليه في فرس بعد ما ~~تبايعا فكانوا في سفينة فقال لا أراكما افترقتما وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا والله أعلم # قال الحافظ بن حجر فأبو برزة الصحابي حمل قوله صلى الله عليه وسلم ما لم ~~يتفرقا على التفرق بالأبدان وكذلك حمله بن عمر عليه ولا يعلم لهما مخالف من ~~الصحابة انتهى # وفي صحيح البخاري وبه قال بن عمر وشريح والشعبي وطاوس وعطاء وبن أبى ~~مليكة انتهى # ونقل بن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وبن أبى ذئب من ~~أهل PageV09P234 المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وقال ~~بن حزم لا نعلم لهم مخالفا من التابعين إلا إبراهيم النخعي وحده كذا في ~~الفتح # قال الخطابي في المعالم أكثر شيء سمعت أصحاب مالك يحتجون به في رد ms2513 الحديث ~~هو أنه قال ليس العمل عليه عندنا وليس للتفرق حد محدود يعلم # قال الخطابي هذا ليس بحجة أما قوله ليس العمل عليه عندنا فإنما هو كأنه ~~قال أنا أرد هذا الحديث فلا أعمل به فيقال له الحديث حجة فلم رددته ولم لم ~~تعمل به قال الشافعي رحم الله مالكا لست أدري من اتهم في إسناد هذا الحديث ~~اتهم نفسه أو نافعا وأعظم أن يقول اتهم بن عمر # وأما قوله ليس للتفرق حد يعلم فليس الأمر على ما توهمه والأصل في هذا ~~ونظائره أن يرجع إلى عادة الناس وعرفهم ويعتبر حال المكان الذي هما فيه ~~مجتمعان فإذا كانا في بيت فإن التفرق إنما يقع بخروج أحدهما منه وإن كانا ~~في دار واسعة فانتقل أحدهما من مجلسه إلى بيت أو صفة أو نحو ذلك فإنه قد ~~فارق صاحبه وإن كانا في سوق أو على حانوت فهو أن يولي عن صاحبه ويخطو خطوات ~~ونحوها وهذا كالعرف الجاري والعادة المعلومة في التقابض انتهى كلام الخطابي # قال النووي تحت حديث بن عمر هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد ~~من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا ~~قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وممن قال به علي بن أبى ~~طالب وبن عمر وبن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمى وطاوس وسعيد بن المسيب ~~وعطاء وشريح القاضي والحسن البصري والشعبي والزهري والأوزاعي وبن أبى ذئب ~~وسفيان بن عيينة والشافعي وبن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون # قال أبو حنيفة ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الإيجاب ~~والقبول وبه قال ربيعة وحكي عن النخعي وهو رواية عن الثوري وهذه الأحاديث ~~الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله ~~الجمهور انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ورجال إسناده ثقات وأخرجه الترمذي مختصرا # 3458 ( قال ) أي محمد بن حاتم ( مروان الفزاري ms2514 أخبرنا ) مروان مبتدأ ~~وأخبرنا خبره ( يحيى بن أيوب ) بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير روى عن جده أبي ~~زرعة وثقه أبو داود PageV09P235 وقال بن معين ليس به بأس ( قال كان أبو ~~زرعة ) بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي روى عن جده جرير وأبى هريرة من ثقات ~~علماء التابعين ( لا يفترقن اثنان ) أي متبايعان ( إلا عن تراض ) # قال الطيبي صفة مصدر محذوف والاستثناء متصل أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقا ~~صادرا عن تراض # قال القارىء والمراد بالحديث والله تعالى أعلم أنهما لا يتفارقان إلا عن ~~تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع وإلا فقد يحصل الضرر ~~والضرار وهو منهي في الشرع أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه ألك ~~رغبة في المبيع فإن أريد الإقاله أقاله وهذا نهي تنزية للإجماع على حل ~~المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه # قال الأشرف فيه دليل على أنه لا يجوز التفرق بين العاقدين لانقطاع خيار ~~المجلس إلا برضاهما انتهى # وتقدم أنه يجوز إجماعا والنهي للتنزيه قال وفيه دليل على ثبوت خيار ~~المجلس لهما وإلا فلا معنى لهذا القول حينئذ انتهى # وأنت علمت معنى القول فيما سبق وتحقق انتهى كلام القارىء # قلت لا ريب في أن الحديث يدل على ثبوت خيار المجلس كما قال الأشرف ولهذا ~~كان أبو زرعة راوي الحديث إذا بايع رجلا خيره ثم يقول خيرني وأما ما ذكر ~~القارىء من مراد الحديث فهو غير ظاهر كما لا يخفى على المتأمل والله تعالى ~~أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر أبا زرعة وقال هذا حديث غريب # 3459 ( البيعان ) بتشديد التحتية المكسورة بعد الموحدة المفتوحة أي ~~البائع والمشتري ( بالخيار ) أي في المجلس ( ما لم يفترقا ) أي ببدنهما عن ~~مكان التعاقد ( فإن صدقا ) أي البائع في صفة المبيع والمشتري في ما يعطي في ~~عوض المبيع ( وبينا ) أي ما بالمبيع والثمن من عيب ونقص ( وإن كتما ) أي ما ~~في المبيع والثمن من العيب والنقص ( وكذبا ) أي في وصف المبيع والثمن ( ~~محقت ms2515 ) بصيغة المجهول أي أزيلت وذهبت PageV09P236 قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ( وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة ) عن ~~قتادة عن صالح أبى الخليل وحديثه عند النسائي ( وحماد ) عن قتادة ( وأما ~~همام ) عن قتادة ( فقال حتى يتفرقا ) المتبايعان ( أو يختارا ) أي شرطا ~~اختيار إمضاء البيع أو فسخه ثلاث مرات # وحديث همام عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال أخبرنا همام عن أبي ~~التياح قال سمعت عبد الله بن الحارث يحدث على حكيم بن حزام عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمثله ولم يسق مسلم لفظه وإنما أحال على ما قبله # وعند النسائي من طريق همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ أحدهما ما رضي من ~~صاحبه أو هوى # وعنده من طريق هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم قال البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يأخذ كل واحد منهما من البيع ما ~~هوى ويتخايران ثلاث مرات # # 18 # | 1 ( 3460 باب في فضل الإقالة ) # هي في الشرع رفع العقد الواقع بين المتعاقدين وهي مشروعة إجماعا ولا بد ~~من لفظ يدل عليها وهو أقلت أو ما يفيد معناه عرفا ( من أقال مسلما ) أي ~~بيعه ( أقاله الله عثرته ) أي غفر زلته وخطيئته # قال في إنجاح الحاجة صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئا من رجل ثم ندم ~~على اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد ~~المبيع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة ~~لأنه إحسان منه على المشتري لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه PageV09P237 19 # | 1 ( 3461 باب فيمن باع بيعتين في بيعة ) # ( من باع بيعتين في بيعة ) قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال ~~بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلا شيء يحكى عن الأوزاعي وهو ~~مذهب فاسد ms2516 وذلك لما يتضمنه هذا العقد من الغرر والجهل # قلت قال في النيل ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث لأن الحكم له ~~بالأوكس يستلزم صحة البيع به # قال الخطابي وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعتين في بيعة رواه الشافعي ~~عن الدراوردي عن محمد بن عمرو وأما رواية يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو ~~على الوجه الذي ذكره أبو داود فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه ~~كأنه أسلفه دينارا في قفيز بر إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالبر قال له ~~بعني القفيز الذي لك علي بقفيزين إلى شهرين فهذا بيع ثان وقد دخل على البيع ~~الأول فصار بيعتين في بيعة فيردان إلى أوكسهما أي أنقصهما وهو الأصل فإن ~~تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مربيين انتهى # قلت وقد نقل هذا التفسير الإمام بن الأثير في النهاية وبن رسلان في شرح ~~السنن ثم قال الخطابي # وتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعة على وجهين أحدهما أن يقول بعتك هذا ~~الثوب نقدا بعشرة أو نسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيهما ~~الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد وإذا جهل الثمن بطل البيع انتهى # قلت وبمثل هذا فسر سماك رواه أحمد ولفظه قال سماك هو الرجل يبيع البيع ~~فيقول هو بنساء بكذا وهو بنقد بكذا وكذا وكذلك فسره الشافعي رحمه الله فقال ~~بأن يقول بعتك بألف نقدا أو بألفين إلى سنة فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا # ونقل بن الرفعة عن القاضي أن المسألة مفروضة على أنه قبل على الإبهام أما ~~لو قال قبلت PageV09P238 بألف نقدا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك كذا في النيل # ثم قال الخطابي والوجه الآخر أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارا على ~~أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير فهذا أيضا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين ~~دينارا وشرط عليه أن ms2517 يبيعه جاريته بعشرة دنانير وذلك لا يلزمه وإذا لم ~~يلزمه ذلك سقط بعض الثمن فإذا سقط بعضه صار الباقي مجهولا # قال وعقد البيعتين في بيعة واحدة على الوجهين الذين ذكرناهما عند أكثر ~~الفقهاء فاسد # وحكي عن طاووس أنه قال لا بأس أن يقول له بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة وإلى ~~شهرين بخمسة عشر فيذهب به إلى إحداهما انتهى كلام الخطابي # وقال في النهاية نهى عن بيعتين في بيعة هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا ~~بعشرة ونسيئة بخمسة عشر فلا يجوز لأنه لا يدرى أيهما الثمن الذي يختاره ~~ليقع عليه العقد # ومن صوره أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة فلا يصح ~~للشرط الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا وقد نهى ~~عن بيع وشرط وعن بيع وسلف وهما هذان الوجهان انتهى # ( فله أوكسهما ) أي أنقصهما ( أو الربا ) # قال في النيل يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ ~~الأوكس بل أخذ الأكثر وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره بن رسلان وغيره # وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن ~~قال يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء # وقالت الشافعية والحنفية والجمهور أنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه ~~وهو الظاهر ثم بين صاحب النيل وجه الظهور إن شئت الوقوف عليه فعليك بالنيل ~~قال المنذري في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد ( وثقه ~~النسائي ) والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن بيعتين في بيعة انتهى كلام المنذري ~~( وكذا أخرجه الترمذي وصححه النسائي في المجتبى ) # قلت وكذا رواه إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ وعبدالوهاب بن عطاء عن محمد ~~بن عمرو المذكور ذكره البيهقي في السنن وعبدة بن سليمان في الترمذي ويحيى ~~بن سعيد في المجتبى وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما ms2518 لا ~~يخفى PageV09P239 20 # | 1 ( 3462 باب في النهي عن العينة ) # ( أخبرنا عبد الله بن يحيى البرلسي ) باللام بعد الراء المهملة كذا في ~~النسخ الصحيحة # قال الحافظ في التقريب بضم الموحدة والراء وتشديد اللام المضمومة بعدها ~~مهملة انتهى # وفي بعض النسخ بالنون دون اللام أي بضم الموحدة والنون بينهما مهملة ~~ساكنة كذا ضبطه في الخلاصة وهو غلط PageV09P240 وقال السيوطي في لب اللباب ~~في تحرير الأنساب البرلسي بضمات وتشديد اللام ومهملة إلى البرلس من بلاد ~~مصر وفتح ياقوت أولها وثانيها انتهى # وأما البرنسي بالنون فلم يذكره السيوطي فيه وكذا لم يذكره الحافظ ~~عبدالغني المصري وكذا الذهبي وأبو طاهر المقدسي وأبو موسى الأصبهاني في ~~كتبهم المشتبه والمختلف # وقال الإمام الحافظ أبو علي الغساني الجياني في كتابه تقييد المهمل ~~وتمييز المشكل البرلسي بضم الباء المعجمة بواحدة والراء المهملة المضمومة ~~بعدها لام مضمومة مشددة هو عبد الله بن يحيى المعافري البرلسي عن حيوة بن ~~شريح ينسب إلى برلس قرية من سواحل مصر انتهى # وفي مراصد الاطلاع برلس بفتحتين وضم اللام وتشديدها بليدة على شاطئ نيل ~~مصر قرب البحر من جهة الإسكندرية انتهى ولم يذكر بالنون # ( إذا تبايعتم بالعينة ) قال الجوهري العين بالكسر السلف PageV09P241 ~~وقال في القاموس وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف أو أعطى بها # قال والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن ~~انتهى # قال الرافعي وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى ~~المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر انتهى # وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك وأبو حنيفة وأحمد وجوز ذلك الشافعي ~~وأصحابه # كذا في النيل # وقد حقق الإمام بن القيم عدم جواز العينة ونقل معنى كلامه العلامة ~~الشوكاني في النيل # ( وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع ) حمل هذا على الاشتغال بالزرع في ~~زمن يتعين فيه الجهاد ( وتركتم الجهاد ) أي المتعين فعله ( سلط الله عليكم ~~ذلا ) بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارا ومسكنة ومن أنواع الذل الخراج ms2519 ~~الذي يسلمونه كل سنة لملاك الأرض # وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه ~~عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم ~~فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي ~~أعز مكان # قاله في النيل # قال المنذري وفي إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخرساني نزيل مصر ~~لا يحتج بحديثه # وفيه أيضا عطاء الخرساني وفيه مقال PageV09P242 # # PageV09P243 PageV09P244 PageV09P245 PageV09P246 PageV09P247 ~~PageV09P248 PageV09P249 PageV09P250 21 # | 1 ( 3463 باب في السلف ) # بفتح السين واللام على وزن السلم ومعناه # وحكي في الفتح أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز # وهو في الشرع بيع موصوف في الذمة وزيد في الحد ببدل يعطى عاجلا وفيه نظر ~~لأنه ليس داخلا في حقيقته # واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن بن المسيب واختلفوا في بعض ~~شروطه واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في ~~المجلس واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا # كذا في الفتح # ( وهم يسلفون ) بضم أوله وسكون السين من الإسلاف أي يعطون الثمن في الحال ~~ويأخذون السلعة في المآل ( في التمر ) بالمثناة الفوقية وفي بعض النسخ ~~بالمثلثة ( السنة والسنتين والثلاثة ) منصوبات إما على نزع الخافض أي ~~يشترون إلى السنة وإما على المصدر أي إسلاف السنة ( من أسلف في تمر ) ~~بالمثناة وفي بعض النسخ بالمثلثة # قال في السبل روي بالمثناة والمثلثة فهو بها أعم ( في كيل معلوم ) أي إذا ~~كان مما يكال ( ووزن معلوم ) أي إذا كان مما يوزن ( إلى أجل معلوم ) فيه ~~دليل على اعتبار الأجل وإليه ذهب الجمهور وقالوا لا يجوز السلم حالا # وقالت الشافعية يجوز # قال النووي فيه جواز السلم وأنه يشترط أن يكون قدره معلوما بكيل أو وزن ~~أو غيرهما مما يضبط به فإن كان مذروعا كالثوب اشترط ذكر ذرعات معلومة وإن ~~كان معدودا كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم # ومعنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل فليكن كيله معلوما وإن ms2520 كان في موزون ~~فليكن وزنا معلوما وإن كان مؤجلا فليكن أجله معلوما ولا يلزم من هذا اشتراط ~~كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال ~~أولى لأنه أبعد من الغرر # وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن ~~معلوما # وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل فجوز ~~PageV09P251 الحال الشافعي وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون وأجمعوا ~~على اشتراط وصفه بما يضبط به انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3464 ( أخبرني محمد أو عبد الله بن مجالد ) بالشك ( وأبو بردة ) بضم ~~الموحدة ( في السلف ) أي في السلم هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم ~~فيه في تلك الحالة أم لا ( إن كنا ) إن مخففة من المثقلة ( إلى قوم ما هو ~~عندهم ) أي ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب وفي رواية ~~عند أهل السنن غير الترمذي كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم وقد اختلف ~~العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت ~~حلول الأجل فذهب إلى جوازه الجمهور قالوا ولا يضر انقطاعه قبل الحلول # وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ينقطع قبله بل لا بد أن يكون موجودا من العقد ~~إلى المحل ووافقه الثوري والأوزاعي فلو أسلم في شيء فانقطع في محله لم ~~ينفسخ عند الجمهور وفي وجه للشافعية ينفسخ واستدل أبو حنيفة ومن معه بحديث ~~بن عمر الآتي في باب السلم في ثمرة بعينهاويأتي ما أجاب به الجمهور عنه ~~هناك إن شاء الله تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه # 3465 ( وقال عبد الرحمن ) هو بن مهدي ( وشعبة أخطأ فيه ) أي بذكر لفظ عبد ~~الله بن مجالد وإنما هو عبد الله بن أبي المجالد PageV09P252 قال الحافظ في ~~التقريب عبد الله بن أبي المجالد بالجيم مولى عبد الله ms2521 بن أبي أوفى ويقال ~~اسمه محمد ثقة انتهى # ومراد المؤلف أن المحفوظ في الإسناد لفظ بن أبي المجالد أو عبد الله بن ~~أبي المجالد دون عبد الله بن مجالد والله أعلم # # 22 # | 1 ( 3467 باب في السلم في ثمرة بعينها ) # السلم بوزن السلف ومعناه # ( رجل نجراني ) بالفتح والسكون وراء إلى نجران ناحية بين اليمن وهجر قاله ~~السيوطي ( فلم تخرج ) من باب الإفعال والضمير للنخل ( شيئا ) أي من الثمر ( ~~ثم قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تسلفوا ) أي لا تسلموا # وقيل أي لا تبيعوا وهذا المعنى ضعيف # واستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يصح السلم فيما ينقطع ~~قبل حلول الأجل بل لا بد أن يكون موجودا من العقد إلى المحل # قال العلامة الشوكاني ولو صح هذا الحديث لكان المصير إليه أولى لأنه صريح ~~في الدلالة على المطلوب بخلاف حديث عبد الله بن أبي أوفى يعني المذكور في ~~الباب السابق فليس فيه إلا مظنة التقرير منه صلى الله عليه وسلم مع ملاحظة ~~تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم ولكن حديث بن عمر هذا في إسناده رجل ~~مجهول ومثل هذا لا تقوم به حجة # قال القائلون بالجواز ولو صح هذا الحديث لحمل على بيع الأعيان أو على ~~السلم الحال عند من PageV09P253 يقول به أو على ما قرب أجله # قالوا ومما يدل على الجواز ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار ~~السنتين والثلاث ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة ولو اشترط الوجود ~~لم يصح السلم في الرطب إلى هذه المدة وهذا أولى ما يتمسك به في الجواز ~~انتهى # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # ( فكان يأتينا أنباط ) جمع نبيط وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح ~~بين العراقين # قاله الجوهري وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم واختلطت أنسابهم وفسدت ~~ألسنتهم ويقال لهم النبط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وإنما سموا ~~بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل هم ~~نصارى الشام وهم عرب دخلوا في ms2522 الروم ونزلوا بوادي الشام ويدل على هذا قوله ~~من أنباط الشام كذا في النيل ( فقيل له ممن له ذلك ) أي ممن يملك البر ~~والزيت # ولفظ أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفي ~~قالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتينا أنباط ~~من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى قيل أكان ~~لهم زرع أو لم يكن قالا ما كنا نسألهم عن ذلك ونحوه عند البخاري # وفيه دليل على أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون عند المسلم إليه وذلك ~~مستفاد من تقريره صلى الله عليه وسلم لهم مع ترك الاستفصال قال بن رسلان في ~~شرح السنن وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في ~~جوازه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 23 # | 1 ( 3468 باب السلف يحول ) # من التحويل أي يصرف # ( من أسلف في شيء فلا يصرفه ) بصيغة النهي وقيل بالنفي والضمير البارز ~~إلى شيء ( إلى غيره ) أي بالبيع والهبة قبل أن يقبضه # قال السندي رحمه الله أي بأن يبدل المبيع قبل PageV09P254 القبض بغيره # وقال الطيبي يجوز أن يرجع الضمير في غيره إلى من في قوله من أسلف يعني لا ~~يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر ~~كذا في المرقاة # قال الخطابي وإذا أسلفه دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فأعوزه ~~البر فإن PageV09P255 أبا حنيفة يذهب إلى أنه يجوز له أن يبيعه عرضا ~~بالدينار ولكن يرجع برأس المال عليه قولا بعموم الخبر وظاهره وعند الشافعي ~~يجوز أن يشتري منه عرضا بالدينار إذا تقايلا وقبضه قبل التفرق لئلا يكون ~~دينا بدين فأما قبل الإقالة فلا يجوز وهو معنى النهي عن صرف السلف إلى ~~PageV09P256 غيره عنده انتهى # قال العلقمي والحديث ضعيف واستدل به على أنه لا يصح أن يستبدل عن المسلم ~~فيه من جنسه ونوعه لأنه بيع للمبيع قبل قبضه وهو ممنوع ms2523 # وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلف في شيء فلا يأخذ ~~إلا ما سلف فيه أو رأس ماله وهو ضعيف أيضا PageV09P257 وعلم من منع ~~الاستبدال أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا التولية فيه ولا الشركة ~~ولا المصالحة وهو كذلك ولو جعله صداقا لبنت المسلم إليه لم يجز وكذا إن كان ~~المسلم إليه امرأة فتزوجها عليه أو خالعها لم يصح انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وعطية بن سعد لا يحتج بحديثه PageV09P258 PageV09P259 بيع الطعام قبل ~~قبضه وقال أحسب كل شيء بمنزلة الطعام ومع هذا فقد ثبت عنه أنه جوز بيع دين ~~السلم ممن هو عليه إذا لم يربح فيه ولم يفرق بين الطعام وغيره ولا بين ~~المكيل والموزون وغيرهما لأن البيع هنا من البائع الذي هو في ذمته فهو ~~يقبضه من نفسه لنفسه بل في الحقيقة ليس هنا قبض بل يسقط عنه ما في ذمته ~~فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع لما في شغلها من المفسدة فكيف ~~يصح قياس هذا على بيت شيء غير مقبوض لأجنبي لم يتحصل بعد ولم تنقطع علق ~~بائعه عنه # # PageV09P260 24 # | 1 ( 3469 باب في وضع الجائحة ) # هي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها # ( أصيب ) أي بآفة ( في ثمار ) متعلق بأصيب ( ابتاعها ) والمعنى أنه لحقه ~~خسران بسبب PageV09P262 إصابة آفة في ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها ( فكثر ~~دينه ) بضم المثلثة أي فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة وكذا طالبه بقية ~~غرمائه وليس له مال يؤديه ( فلم يبلغ ذلك ) أي ما تصدقوا عليه ( وفاء دينه ~~) أي لكثرة دينه ( خذوا ) خطاب لغرمائه ( وليس لكم إلا ذلك ) أي ما وجدتم ~~والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة ~~قاله القارىء # قال النووي اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلمها ~~البائع إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة ~~سماوية هل تكون من ضمان البائع أو المشتري فقال الشافعي في أصح قوليه وأبو ~~حنيفة وآخرون ms2524 هي من ضمان المشتري ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب # وقال الشافعي في القديم وطائفة هي من ضمان البائع ويجب وضع الجائحة # وقال مالك إن كان دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها ~~وكانت من ضمان البائع # واحتج القائلون بوضعها بقوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لك أن تأخذ منه ~~شيئا يعني في الحديث الآتي PageV09P263 واحتج القائلون بأن لا يجب وضعها ~~بحديث أبي سعيد الخدري هذا قالوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة على ~~الرجل ودفعه إلى غرمائه فلو كانت توضع لم يفتقر إلى ذلك # وأجاب الأولون بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط المشتري في ~~تركها بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري # قالوا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ليس لكم إلا ذلك ولو ~~كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين # وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه ليس لكم الآن إلا هذا ولا تحل لكم ~~مطالبته ما دام معسرا بل ينظر إلى ميسرة انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3470 ( إن بعت من أخيك تمرا ) بالمثناة وفي بعض النسخ بالمثلثة وهو ~~الظاهر وكذلك في رواية الشيخين ( فلا يحل لك إلخ ) قال القارىء الحق أن ~~ظاهر الحديث مع الإمام مالك ( أي من حيث أنه يقول بوجوب وضع الجوائح من دون ~~اعتبار خصوص مذهبه كما لا يخفى ) ويمكن أن يقال معنى الحديث لو بعت من أخيك ~~ثمرا قبل الزهو فيكون الحكم متفقا عليه انتهى PageV09P264 قلت ويشير إلى ~~هذا التأويل حديث أنس المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الثمرة حتى تزهي قالوا وما تزهي قال تحمر وقال إذا منع الله الثمرة فبم ~~تستحل مال أخيك # وأجاب عنه في النيل بأن التنصيص على وضع الجوائح قبل الصلاح لا ينافي ~~الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص ما دل على وضع الجوائح ولا ~~لتقييده والله تعالى أعلم وعلمه ms2525 أتم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 25 # | 1 ( 3471 باب في تفسير الجائحة ) # ( عن عطاء ) هو بن أبي رباح ( قال الجوائح ) جمع جائحة يقال جاحهم الدهر ~~واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه عظيم ( كل ظاهر ) ~~أي غالب ( مفسد ) أي للثمار ( من مطر أو برد إلخ ) قال في النيل ولا خلاف ~~أن البرد والقحط والعطش جائحة وكذلك كل ما كان آفة سماوية وأما ما كان من ~~الآدميين كالسرقة ففيه خلاف منهم من لم يره جائحة لقوله في حديث أنس إذا ~~منع الله الثمرة ومنهم من قال إنه جائحة تشبيها بالآفة السماوية انتهى # وقول عطاء هذا سكت عنه المنذري # 3472 ( لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال ) أي لا يوضع بذلك شيء ~~بدعوى الجائحة ( وذلك في سنة المسلمين ) أي علم ذلك بعملهم # كذا في فتح الودود وكذلك قال إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب وضع ~~الجائحة وإن كانت الثلث فأكثر وجب لقوله صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث ~~كثير ولم يصح في الثلث شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رأي أهل ~~المدينة # وقول يحيى بن سعيد هذا سكت عنه المنذري PageV09P265 26 # | 1 ( 3473 باب في منع الماء ) # ( لا يمنع ) بصيغة المجهول ( فضل الماء ليمنع به الكلأ ) بفتح الكاف ~~واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه ويابسه # والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي ~~رعيه إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد ~~الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور ~~وعلى هذا يختص البذل ممن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب ~~لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~الأعرج عن أبي هريرة # 3474 ( لا يكلمهم الله ) أي كلام الرضا دون كلام الملازمة # قاله القارىء # ( فضل ماء ) أي ms2526 زائدا عن حاجته # وفي رواية للبخاري رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه ( بعد العصر ) إنما ~~خص به لأن الأيمان المغلظة تقع فيه وقيل لأنه وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح ~~فحلف كاذبا بالربح وقيل ذكره لشرف الوقت فيكون اليمين الكاذبة في تلك ~~الساعة أغلظ وأشنع ولذا كان صلى الله عليه وسلم يقعد للحكومة بعد العصر # قاله القارىء # وقال القسطلاني ليس بقيد بل خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن مثله كان يقع ~~في آخر النهار حيث يريدون الفراغ من معاملتهم # نعم يحتمل أن يكون تخصيص العصر لكونه وقت ارتفاع الأعمال ( يعني كاذبا ) ~~تفسير من بعض الرواة ( بايع إماما ) أي عاقد الإمام الأعظم ولا يبايعه إلا ~~لدنيا كما في رواية البخاري ( فإن أعطاه إلخ ) الفاء تفسيرية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV09P266 3475 ( ولا يزكيهم ) أي لا يطهرهم ( ولهم عذاب أليم ) أي مؤلم ~~( بالله لقد أعطي بها ) أي بالسلعة # وضبط أعطي في بعض النسخ بصيغة المعلوم والظاهر أن يكون بصيغة المجهول ( ~~كذا وكذا ) أي من الثمن ( وأخذها ) أي اشترى السلعة بالثمن الذي حلف أنه ~~أعطيه اعتمادا على حلفه # 3476 ( أخبرنا كهمس ) بوزن جعفر ( عن سيار ) بفتح المهملة وتشديد التحتية ~~( يقال لها بهيسة ) بالمهملة مصغرة الفزارية لا تعرف من الثالثة ويقال إن ~~لها صحبة كذا في التقريب ( قال الملح ) قال الخطابي معناه الملح إذا كان في ~~معدنه في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحدا لا يمنع من أخذه وأما إذا صار في ~~حيز مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3477 ( أخبرنا حريز ) بفتح حاء مهملة وكسر راء آخره زاي ( عن حبان بن زيد ~~) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ( الشرعبي ) بفتح المعجمة ثم راء ~~ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم موحدة # قال السيوطي الشرعبي بفتح أوله والعين المهملة وموحدة نسبة إلى شرعب ~~قبيلة من حمير انتهى ( عن رجل من قرن ) القرن بفتح القاف وسكون الراء بطن ~~من مذحج ومن الأزد ms2527 وبفتحتين بطن من مراد # قاله السيوطي # وأخرج بن مندة من طريق أبي اليمان عن حريز بن عثمان عن حبان بن زيد ~~الشرعبي عن PageV09P267 شيخ من شرعب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث ( أخبرنا أبو خداش ) بكسر الخاء المعجمة كنية حبان بن زيد ~~( ثلاثا ) أي ثلاث غزوات ( في الماء ) بدل بإعادة الجار والمراد المياه ~~التي لم تحدث باستنباط أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم يحرز في إناء أو ~~بركة أو جدول مأخوذ من النهر ( والكلأ ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة ~~مقصورة وهو النبات رطبه ويابسه # قال الخطابي معناه الكلأ الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد ~~أن يختص به دون أحد أو يحجره عن غيره # وأما الكلأ إذا كان في أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد أن ~~يشركه فيه إلا بإذنه انتهى # ( والنار ) يراد من الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها ~~والاستضاءة بضوئها لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدي ~~إلى إطفائها # وقيل المراد بالنار الحجارة التي توري النار لا يمنع أخذ شيء منها إذا ~~كانت في موات # قال العلامة الشوكاني في النيل اعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل ~~على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص ~~به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقا كالأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها أعم إنما تصلح للاحتجاج بها ~~بعد ثبوت المال وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع انتهى # وقال السندي وقد ذهب قوم إلى ظاهره فقالوا إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ~~ولا يصح بيعها مطلقا والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأ هو الكلأ ~~المباح الذي لا يختص بأحد وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا ~~تملك وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه فالماء إذا أحرزه ~~الإنسان في إنائه وملكه يجوز بيعه وكذا غيره انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV09P268 27 ms2528 # | 1 ( 3478 باب في بيع فضل الماء ) # ( عن إياس بن عبد ) هو أبو عوف المزني # قال البخاري وبن حبان له صحبة روى له أصحاب السنن وأحمد حديثا في بيع ~~الماء # قال البغوي وبن السكن لم يرو غيره # كذا في الإصابة # وفي الخلاصة روى عنه عبد الرحمن بن مطعم وهو أبو المنهال # قال بن أبي حاتم له صحبة سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك انتهى # ( نهى عن بيع فضل الماء ) # قال الخطابي معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه انتهى ~~والحديث يدل على تحريم بيع فضل الماء والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن ~~في أرض مباحة أو في أرض مملوكة وسواء كان للشرب أو لغيره وسواء كان لحاجة ~~الماشية أو الزرع وسواء كان في فلاة أو في غيرها # وقال القرطبي ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفي بيع الماء الفاضل الذي يشرب ~~فإنه السابق إلى الفهم # قاله في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # # 28 # | 1 ( 3479 باب في ثمن السنور ) # بالسين المكسورة وتشديد النون المفتوحة وسكون الواو بعدها راء وهو الهر ~~وهو بالفارسية كريه # ( قالا حدثنا عيسى ) أي عن الأعمش والمقصود أن إبراهيم بن موسى والربيع ~~بن نافع وعلي بن بحر كلهم يروون عن عيسى بن يونس عن الأعمش لكن قال إبراهيم ~~أخبرنا PageV09P269 عيسى بن يونس وقال الربيع بن نافع وعلي بن بحر حدثنا ~~عيسى بن يونس فالفرق بينه وبينهما بالإخبار والتحديث والله أعلم ( نهى عن ~~ثمن الكلب والسنور ) # قال الخطابي النهي عن ثمن السنور من أجل أحد معنيين إما لأنه كالوحش الذي ~~لا يملك قياده ولا يكاد يصح التسليم فيه وذلك لأنه ينتاب الناس في دورهم ~~ويطوف عليهم فيها فلم ينقطع عنهم وليس كالدواب التي تربط على الأواري ولا ~~كالطير الذي يحبس في الأقفاص وقد يتوحش بعد الأنوسة ويتأبد حتى لا يقرب ولا ~~يقدر عليه وإن صار المشتري له إلى أن يحبسه في بيته أو شده في خيط أو سلسلة ~~لم ينتفع به ms2529 # والمعنى الآخر أنه إنما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس فيه وليتعاوروا ما ~~يكون منه في دورهم فيرتفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم ~~إلى غيرهم تنازع الملاك في النفيس من الإغلاق وقيل إنما نهى عن بيع الوحشي ~~منه دون الإنسي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال في إسناده اضطراب انتهى كلامه # والحديث أخرجه الحافظ البيهقي في السنن الكبرى من طريقين عن عيسى بن يونس ~~وعن حفص بن غياث كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم قال أخرجه أبو ~~داود في السنن عن جماعة عن عيسى بن يونس قال البيهقي وهذا حديث صحيح على ~~شرط مسلم دون البخاري إذ هو لا يحتج برواية أبي سفيان ولعل مسلما إنما لم ~~يخرجه في الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال قال جابر بن عبد ~~الله فذكره ثم قال قال الأعمش أرى أبا سفيان ذكره فالأعمش كان يشك في وصل ~~الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة انتهى # 3480 ( نهى عن ثمن الهرة ) فيه وفي الحديث السابق دليل على تحريم بيع ~~الهرة وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد حكى ذلك عنهم بن المنذر # وذهب الجمهور إلى جواز بيعه وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف وسيظهر لك من ~~كلام المنذري أن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه فكيف يكون ضعيفا # وقيل إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ~~ولا من المروءات ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي غريب وقال PageV09P270 النسائي هذا منكر # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني قال بن حبان ينفرد بالمناكير عن المشاهير ~~حتى خرج عن حد الاحتجاج به وقال الخطابي وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا ~~الحديث وزعم أنه غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال أبو عمر بن عبدالبر حديث بيع السنور لا يثبت رفعه # هذا آخر كلامه ms2530 # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث معقل وهو بن عبيد الله الجزري عن أبي ~~الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال زجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وقيل إنما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي # وقيل لعله على جهة الندب لإعارته فيرتفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه ~~إذا انتقل عنهم إلى غيرهم # وكره بيع السنور أبو هريرة وجابر وطاوس ومجاهد أخذوا بظاهر الحديث # وجمهور العلماء على أنه لا يمنع من بيعه انتهى كلام المنذري # ولفظ البيهقي في السنن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهر ~~وأكل ثمنه انتهى # # 29 # | 1 ( 3481 باب في أثمان الكلاب ) # ( نهى عن ثمن الكلب ) فيه دليل على تحريم بيع الكلب وظاهره عدم الفرق بين ~~المعلم وغيره سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ويدل ~~عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في ~~صحته # وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف ~~فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح ~~هذا المقيد للاحتجاج به قاله فيه النيل ( ومهر البغي وحلوان الكاهن ) تقدم ~~الكلام عليهما في باب حلوان الكاهن # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV09P271 3482 ( عن قيس بن حبتر ) بمهملة وموحدة ومثناة بوزن جعفر ثقة ~~من الرابعة ( وإن جاء ) أي أحد ( فاملأ كفه ترابا ) قال الخطابي معنى ~~التراب ها هنا الحرمان والخيبة كما يقال ليس في كفه إلا التراب وكقوله صلى ~~الله عليه وسلم والعاصر الحجر يريد الخيبة إذ لا حظ له في الولد وكان بعض ~~السلف يذهب إلى استعمال الحديث على ظاهره ويرى أن يوضع التراب بكفه # قال وفيه ms2531 دليل على أن لا قيمة للكلب إذا تلف ولا يجب فيه عوض # وقال مالك فيه القيمة ولا ثمن له # قال الثمن ثمنان ثمن التراضي عند البيوع وثمن التعديل عند الإتلاف وقد ~~أسقطهما النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فاملأ كفه ترابا فدل على أن لا عوض ~~له بوجه من الوجوه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3483 ( نهى عن ثمن الكلب ) قال الخطابي نهيه عليه السلام عن ثمن الكلب ~~يدل على فساد بيعه لأن العقد إذا صح كان دفع الثمن واجبا مأمورا به لا ~~منهيا عنه انتهى # قال المنذري وأخرج البخاري أتم منه # 3484 ( لا يحل ثمن الكلب إلخ ) قال الخطابي فإذا لم يحل ثمن الكلب لم يحل ~~بيعه لأن البيع أنما هو عقد على ثمن ومثمن # فإذا فسد أحد الشقين فسد الشق الآخر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV09P272 30 # | 1 ( 3485 باب في ثمن الخمر والميتة ) # ( عن عبد الوهاب بن بخت ) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة ثقة من ~~الخامسة ( وحرم الميتة ) بفتح الميم هي ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية ~~( وحرم الخنزير وثمنه ) قال الخطابي فيه دليل على فساد بيع السرقين وبيع كل ~~نجس العين # وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لا يجوز لأنه جزء منه # واختلفوا في جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك # وممن منع منه بن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أحمد ~~وإسحاق الليف أحب إلينا # ورخص فيه الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3486 ( إن الله حرم بيع الخمر ) والعلة فيه السكر فيتعدى ذلك إلى كل مسكر ~~( والأصنام ) جمع صنم # قال الجوهري هو الوثن وفرق بينهما في النهاية فقال الوثن كل ماله جثة ~~معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب ~~فتعبد والصنم الصورة بلا جثة # قال وقد يطلق الوثن على غير الصورة ( أرأيت ) أي أخبرني ( فإنه ) أي ~~الشأن ( يطلى ) بصيغة المجهول ( بها ) أي بشحوم الميتة ( السفن ) بضمتين ~~جمع السفينة ( ويدهن ) بصيغة ms2532 المجهول ( ويستصبح بها الناس ) أي يجعلونها في ~~سرجهم ومصابيحهم يستضيئون بها أي فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها ~~مقتضية لصحة البيع ( فقال لا هو حرام ) أي البيع هكذا فسره بعض العلماء ~~كالشافعي ومن اتبعه ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم ~~الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما ~~خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة ~~فالجمهور على الجواز PageV09P273 وقال أحمد وبن الماجشون لا ينتفع بشيء من ~~ذلك واستدل الخطابي على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ ~~له إطعامها لكلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق كذا في ~~الفتح ( عند ذلك ) أي عند قوله حرام قاله القسطلاني # وقال القارىء أي ما ذكر من قول القائل أرأيت إلخ ( قاتل الله اليهود ) أي ~~أهلكهم ولعنهم ويحتمل إخبارا ودعاء هو من باب عاقبت اللص ( لما حرم عليهم ~~شحومها ) أي شحوم الميتة قاله القسطلاني # وقال القارىء الضمير يعود إلى كل واحدة من البقر والغنم المذكور في قوله ~~تعالى @QB@ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما @QE@ قال والبقر والغنم ~~اسم جنس يجوز تأنيثه باعتبار المعنى ( أجملوه ) بالجيم أي أذابوه والضمير ~~راجع إلى الشحوم بتأويل المذكور # ذكره الطيبي # قال الخطابي أي أذابوها حتى تصير ودكا فيزول عنها اسم الشحم تقول جملت ~~الشحم وأجملته إذا أذبته # قال وفي هذا بيان بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم فإنه لا يتغير ~~حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3488 ( حدثاهم ) أي مسدد أو غيره ( المعنى ) أي معنى حديثيهما واحد وفي ~~ألفاظهما اختلاف ( عن خالد الحذاء ) هو خالد بن مهران البصري الحذاء ( عن ~~بركة ) بفتحات ( في حديث خالد بن عبد الله ) بإضافة حديث إلى خالد وفي بعض ~~النسخ في حديثه بالإضافة إلى الضمير والظاهر هو الأول # وخالد بن عبد الله هذا هو الطحان ( عن بركة أبي الوليد ) كنية بركة ms2533 فزاد ~~خالد بن عبد الله في حديثه لفظ أبي الوليد بعد لفظ بركة وأما بشر بن المفضل ~~فلم يزد في حديثه هذا اللفظ ( ثم اتفقا ) أي بشر وخالد ( إن الله تعالى إذا ~~حرم على قوم إلخ ) قال في PageV09P274 المنتقي وهو حجة في تحريم بيع الدهن ~~النجس ( وقال قاتل الله ) أي مكان لعن الله اليهود # والحديث سكت عنه المنذري # 3489 ( فليشقص الخنازير ) قال الخطابي معناه فليستحل أكلها والتشقيص يكون ~~من وجهين أحدهما أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض والوجه الآخر أن يجعلها ~~أشقاصا بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل # ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه يقول من استحل بيع ~~الخمر فليستحل أكل الخنزير فإنهما في الحرمة والإثم سواء أي إذا كنت لا ~~تستحل أكل الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر فإنك تهلك وتحرق بالنار انتهى # وقال في النهاية وهذا لفظ أمر ومعناه النهي تقديره من باع الخمر فليكن ~~للخنازير قصابا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3490 ( لما نزلت الآيات الأواخر إلخ ) قال القاضي وغيره تحريم الخمر هو ~~في سورة المائدة وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة فإن آية الربا آخر ما ~~نزل أو من آخر ما نزل فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخرا عن ~~تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر به مرة ~~أخرى بعد نزول آية الربا توكيدا ومبالغة ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه ~~تحريم التجارة فيها قبل ذلك والله أعلم ذكره النووي في شرح صحيح مسلم ~~PageV09P275 قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 31 # | 1 ( 3492 باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى ) # أي يقبض # ( من ابتاع ) أي اشترى ( حتى يستوفيه ) أي يقبضه # وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه # قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي لا يصح بيع المبيع قبل ~~قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا أو غيره # وقال أبو حنيفة PageV09P276 لا يجوز ms2534 في كل شيء إلا العقار # وقال مالك # لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ووافقه كثيرون # وقال آخرون لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواه انتهى # قلت يدل على ما ذهب إليه الشافعي حديث زيد بن ثابت الآتي في الباب وحديث ~~حكيم بن حزام عند PageV09P277 أحمد بلفظ إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى ~~تقبضه فإنهما بعمومهما يشملان الطعام وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV09P278 # PageV09P279 PageV09P280 PageV09P281 ومسلم والنسائي وبن ماجه ~~PageV09P282 3493 ( نبتاع الطعام ) أي نشتريه ( فيبعث ) بصيغة المجهول هكذا ~~مضبوط في بعض النسخ وهو الظاهر # وقوله من يأمرنا هو مفعول ما لم يسم فاعله لكن قال الزرقاني في شرح ~~الموطأ فيبعث أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله من يأمرنا محله نصب ~~مفعول يبعث انتهى # وكذا قال الشيخ المحدث ولي الله الدهلوي في المصفى شرح الموطأ والله أعلم # ( يعني جزافا ) بكسر الجيم وضمها وفتحها والكسر أفصح وأشهر وهو البيع بلا ~~كيل ولا وزن ولا تقدير # قاله النووي # وقاله يعني جزافا هو تفسير لقوله نبتاع الطعام أي نبتاع جزافا # قال الخطابي المقبوض يختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب ~~اختلاف عادات الناس فيه فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه ومنها ~~ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري ومنها ما يكون بالنقل من موضعه ومنها ~~ما يكون بأن يكال وذلك فيما يبيع من الكيل كيلا فأما ما يباع منه جزافا ~~صبرة مصبورة على الأرض فالقبض فيه أن ينقل ويحول من مكانه فإن ابتاع طعاما ~~كيلا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله عن المشتري ثانيا ~~وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أن يباع الطعام حتى ~~يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري انتهى # قال النووي وجواز بيع الصبرة جزافا هو مذهب الشافعي # قال الشافعي وأصحابه بيع الصبرة من الحنطة والتمر وغيرهما جزافا صحيح ~~انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 3494 ( بأعلى السوق ) أي في الناصية العليا منها ms2535 ( حتى ينقلوه ) أي عن ~~مكانه فإن القبض فيه PageV09P283 بالنقل عن مكانه ذكره الطيبي والحديث دليل ~~على أنه لا يجوز لمن اشترى طعاما أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف ~~وغيره وإلى هذا ذهب الجمهور # وحكي في الفتح عن مالك في المشهور عنه الفرق بين الجزاف وغيره فأجاز بيع ~~الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق والحديث يرد عليهم وكذا حديث بن ~~عمر الآتي من طريق الزهري عن سالم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه # 3495 ( نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه ) استدل به من فرق ~~بين الجزاف وغيره # قال الزرقاني وفرق مالك بين الجزاف فأجاز بيعه قبل قبضه لأنه مرئي فيكفي ~~فيه التخلية وبين المكيل والموزون فلا بد من الاستيفاء # وقد روى أحمد عن بن عمر مرفوعا من اشترى بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه ~~ففي قوله بكيل أو وزن دليل على أن ما خالفه بخلافه # وجعل مالك رواية حتى يستوفيه تفسيرا لرواية حتى يقبضه لأن الاستيفاء لا ~~يكون بالكيل أو الوزن على المعروف لغة # قال تعالى @QB@ الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون @QE@ وقال @QB@ فأوف لنا الكيل @QE@ وقال @QB@ وأوفوا الكيل ~~إذا كلتم @QE@ انتهى # وأجاب الجمهور عنه بأن التنصيص على كون الطعام المنهي عن بيعه مكيلا أو ~~موزونا لا يستلزم عدم ثبوت الحكم في غيره # نعم لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام لأمكن ~~أن يقال إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل والوزن وأما بعد التصريح بالنهي ~~عن بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث بن عمر فيتحتم المصير إلى أن حكم ~~الطعام متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV09P284 3496 ( يكتاله ) أي يقبضه بالكيل ~~( قلت لابن عباس ) بكسر اللام وفتح الميم أي ما سبب النهي ( يبتاعون بالذهب ~~والطعام مرجى ) بوزن اسم المفعول من باب الأفعال والتفعيل يهمز ولا يهمز أي ~~مؤخر # قال الخطابي وكل شيء أخرته فقد ms2536 أرجيته يقال أرجيت الشيء ورجيت أي أخرته ~~وقد يتكلم به مهموزا وغير مهموز انتهى # والمعنى أنه إذا اشترى طعاما بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه ~~الطعام وتأخر في يد البائع ثم باع الطعام إلى آخر بمائة وعشرين مثلا فكأنه ~~اشترى بذهبه ذهبا أكثر منه كذا في النيل # وقال في مرقاة الصعود معنى الحديث أن يشتري من إنسان طعاما بدينار إلى ~~أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلا فلا يجوز لأنه في ~~التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فكأنه باعه ديناره الذي اشترى به الطعام ~~بدينارين فهو ربا ولأنه بيع غائب بناجز فلا يصح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 3497 ( عن عمرو بن دينار ) فحماد وأبو عوانة كلاهما يرويان عن عمرو بن ~~دينار ( قال سليمان بن حرب حتى يستوفيه ) أي يقبضه وافيا كاملا وزنا أو ~~كيلا ( وأحسب ) بكسر السين وفتحها أي أظن ( كل شيء مثل الطعام ) أي في أنه ~~لا يجوز للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه PageV09P285 وهذا من تفقه بن عباس رضي ~~الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام لا تبيعن شيئا حتى تقبضه ~~رواه البيهقي وقال إسناده حسن متصل كذا في إرشاد الساري ورواه أحمد أيضا ~~كما تقدم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # 3498 ( يضربون ) بصيغة المجهول # قال السيوطي هذا أصل في ضرب المحتسب أهل السوق إذا خالفوا الحكم الشرعي ~~في مبايعاتهم ومعاملاتهم انتهى # قال النووي فيه دليل على أن ولي الأمر يعزر من تعاطى بيعا فاسدا ويعزره ~~بالضرب وغيره مما يراه من العقوبات في البدن انتهى # ( جزافا ) أي شراء جزافا ويجوز أن يكون بالنصب على الحال أي حال كونهم ~~مجازفين # قال القرطبي في هذا الحديث دليل لمن سوى بين الجزاف والكيل من الطعام في ~~المنع من بيع ذلك حتى يقبض ورأى نقل الجزاف قبضه وبه قال الكوفيون والشافعي ~~وأبو ثور وأحمد وداود كذا في عمدة القارىء شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه ms2537 البخاري ومسلم والنسائي # 3499 ( فلما استوجبته ) أي صار في ملكي بعقد التبايع # قاله في المجمع ( فأردت أن أضرب على يده ) أي أعقد معه البيع لأن من عادة ~~المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند العقد قاله في المجمع ( ~~تحوزه ) أي تحرزه ( نهى أن تباع السلع ) بكسر السين وفتح اللام جمع السلعة ~~بالكسر المتاع وما اتجر به # كذا في القاموس ( حيث تبتاع ) أي في مكان اشترائها # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه PageV09P286 ~~32 # | 1 ( 3500 باب في الرجل يقول عند البيع لا خلابة ) # بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها موحدة أي لا خديعة ولا غبن لي في ~~هذا البيع أي فهل يثبت له الخيار أم لا # وقال أحمد من قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن والجمهور على أنه لا ~~رد له مطلقا # ( أن رجلا ) اسمه حبان بن منقد بن عمرو الأنصاري وقيل بل هو والده منقذ ~~بن عمرو وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها ~~لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز قاله النووي ( يخدع ) بصيغة المجهول ( ~~يقول لا خلابة ) أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة فلا لنفي الجنس ~~وخبرها محذوف # قال التوربشتي لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند ~~البيع ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير ~~القيمة فيها ليرى له كما يرى لنفسه وكان الناس في ذلك أحقاء لا يغبنون ~~أخاهم المسلم وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم انتهى # واستعماله في الشرع عبارة عن اشتراط خيار الثلاث وقد زاد البيهقي في هذا ~~الحديث بإسناد حسن ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال # واستدل به أحمد لأنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وحده بعض ~~الحنابلة بثلث القيمة وقيل بسدسها # وأجاب الشافعية والحنفية ms2538 والجمهور بأنها واقعة عين وحكاية حال فلا يصح ~~دعوى العموم فيها عند أحد # كذا في إرشاد الساري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV09P287 3501 ( الأرزي ) ~~هكذا في نسخة صحيحة # قال الإمام الحافظ أبو علي الغساني في تقييد المهمل الأرزي بهمزة مضمومة ~~وراء مهملة مضمومة وبعدها زاي مشددة هو محمد بن عبد الله الأرزي وبعضهم ~~يقول الرزي بحذف الهمزة لأنه يقال أرز ورز من شيوخ مسلم حدث عنه في غير ~~موضع من كتابه تفرد به أي ما روى عنه البخاري وقد حدث عنه أبو داود ~~السجستاني سمع عبد الوهاب بن عطاء وخالد بن الحارث انتهى # وفي التقريب محمد بن عبد الله الرزي براء مضمومة ثم زاي ثقيلة أبو جعفر ~~البغدادي ثقة يهم انتهى # وقال السيوطي في لب اللباب هو منسوب إلى الأرز طبخا أو بيعا انتهى # وفي الخلاصة محمد بن عبد الله الأدزي بفتح الهمزة وإسكان المهملة قبل ~~الزاي وهو الرزي بضم المهملة وكسر الزاي أبو جعفر البصري نزيل بغداد # انتهى # والله أعلم ( وفي عقدته ضعف ) وقع تفسيره في بعض الروايات بلفظ يعني في ~~عقله ضعف # وقال في المجمع أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه انتهى # وفي التلخيص العقدة الرأي وقيل هي العقدة في اللسان لما في بعض الروايات ~~من أنه أصابته مأمومة فكسرت لسانه حتى كان يقول لا خذابة بالذال مكان اللام # وفي رواية لمسلم أنه كان يقول لاخنابة بالنون والله تعالى أعلم ( احجر ~~على فلان ) أي امنعه عن التصرف ( فقل هاء وهاء ) بالمد وفتح الهمزة وقيل ~~بالكسر وقيل بالسكون # قال في المجمع هو أن يقول كل من البيعين ها فيعطيه ما في يده كحديث إلا ~~يدا بيد وقيل معناه هاك وهات أي خذ وأعط ( ولا خلابة ) قال في النيل اختلف ~~العلماء في هذا الشرط هل كان خاصا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا ~~الشرط فعند أحمد ومالك في رواية عنه أنه يثبت الرد لكل من شرط هذا الشرط ~~ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة ms2539 السلع وأجيب بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس ~~فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة ولهذا روي ~~أنه كان PageV09P288 إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرجع في ذلك وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال ~~بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل ولا على ثبوت ~~الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة وهذا مذهب الجمهور ~~وهو الحق انتهى ملخصا ( قال أبو ثور عن سعيد ) أي مكان قوله أخبرنا سعيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح غريب # # 33 # | 1 ( 3502 باب في العربان ) # بضم العين وسكون الراء ويقال عربون بالفتح والضم وبالهمز بدل العين في ~~الثلاث والراء ساكنة في الكل # قال بن الأثير قيل سمي بذلك لأن فيه إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا وإزالة ~~فساد لئلا يملكه غيره باشترائه # قاله الزرقاني # وقال في المجمع هو أن يشتري أي السلعة ويدفع شيئا على أنه إن أمضى البيع ~~حسب من الثمن وإلا كان للبائع ولم يرتجعه أعرب في كذا وعرب وعربن وهو عربان ~~وعربون لأن فيه إعرابا بالبيع أي إصلاحا لئلا يملكه غيره بالشراء وهو بيع ~~باطل لما فيه من الشرط والغرر انتهى # ( أنه بلغه ) ولفظ الموطأ مالك عن الثقة عنده # قال الحافظ الإمام بن عبدالبر تكلم الناس في الثقة هنا والأشبه القول ~~بأنه الزهري عن بن لهيعة أو بن وهب عن بن لهيعة لأنه سمعه من عمرو وسمعه ~~منه بن وهب وغيره انتهى # وقال في الاستذكار الأشبه أنه بن لهيعة ثم أخرجه من طريق بن وهب عن مالك ~~عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو به # وقال رواه حبيب كاتب مالك عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو ~~به وحبيب متروك كذبوه انتهى # ورواية حبيب عند ms2540 بن ماجه # قال الزرقاني وأشبه من ذلك أنه عمرو بن الحارث المصري فقد رواه الخطيب من ~~PageV09P289 طريق الهيثم بن يمان أبي بشر الرازي عن مالك عن عمرو بن الحارث ~~انتهى # ( عن عمرو بن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق ( عن ~~أبيه ) شعيب تابعي صدوق ( عن جده ) أي شعيب وهو عبد الله لأنه ثبت سماع ~~شعيب منه أو ضميره لعمرو ويحمل على الجد الأعلى وهو الصحابي عبد الله بن ~~عمرو ولذا احتج الأكثر بهذه الترجمة خلافا لمن زعم أنها منقطعة لأن جد عمرو ~~محمدا ليس بصحابي ولا رواية له بناء على عود الضمير لعمرو وأنه الجد الأدنى ~~كذا في شرح الموطأ للزرقاني # قلت وقد تقدم في أوائل الكتاب ترجمة عمرو بن شعيب أكثر من هذا ( قال مالك ~~) وتفسير ( ذلك فيما نرى ) بضم النون نظن ( أن يشتري الرجل ) أو المرأة ( ~~العبد ) أو الأمة ( ثم يقول ) للذي اشترى منه أو تكارى منه ( أعطيك دينارا ~~) أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل ( على أني إن تركت السلعة ) المبتاعة ( ~~فما أعطيتك لك ) ولا رجوع لي به عليك # ولفظ الموطأ على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك ~~هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة ~~فما أعطيتك لك باطل بغير شيء انتهى # قال الزرقاني هو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل أموال ~~الناس بالباطل فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه فقد أجازه أحمد وروي ~~عن بن عمر وجماعة من التابعين إجازته ويرد العربان على كل حال # قال بن عبدالبر ولا يصح ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من إجازته فإن صح ~~احتمل أنه يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع وهذا جائز عند الجميع ~~انتهى # قال في النيل والمراد أنه إذا لم يختر السلعة أو اكتراء الدابة كان ~~الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء وإن اختارهما أعطاه بقية القيمة أو ms2541 الكراء ~~وحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان وبه قال الجمهور وخالف في ذلك ~~أحمد فأجازه وروي نحوه عن عمر وابنه ويدل على ذلك حديث زيد بن أسلم أنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان في البيع فأحله PageV09P290 أخرجه ~~عبد الرزاق في مصنفه وهو مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف ~~والأولى ما ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوي ~~بعضها بعضا ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة والعلة في النهي عنه ~~اشتماله على شرطين فاسدين أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا إن اختار ~~ترك السلعة والثاني شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وهذا منقطع وأخرجه بن ماجه مسندا وفيه حبيب ~~كاتب الإمام مالك رحمه الله وعبد الله بن عامر الأسلمي ولا يحتج بهما # انتهى # قال الزرقاني ومن قال حديث منقطع أو ضعيف لا يلتفت إليه ولا يصح كونه ~~منقطعا بحال إذ هو ما سقط منه الراوي قبل الصحابي أو ما لم يتصل وهذا متصل ~~غير أن فيه راويا مبهما انتهى # # 34 # | 1 ( 3503 باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ) # ( فيريد مني البيع ) أي المبيع كالصيد بمعنى المصيد ( ليس عندي ) حال من ~~البيع ( أفأبتاعه ) أي أشتريه ( لا تبع ما ليس عندك ) أي شيئا ليس في ملكك ~~حال العقد # في شرح السنة هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلذا قيل السلم في شيء ~~موصوف عام الوجود عند المحل المشروط ويجوز وإن لم يكن في ملكه حال العقد ~~وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل القبض وفي ~~معناه بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا وبه قال ~~الشافعي رحمه الله # قال جماعة يكون العقد موقوفا على إجازة المالك وهو قول مالك وأصحاب أبي ~~حنيفة وأحمد رحمهم الله كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه ms2542 الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # 3504 ( حدثني عمرو بن شعيب ) أي بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ( ~~حدثني أبي PageV09P291 أي شعيب ( عن أبيه أي محمد عن أبيه ) أي عبد الله بن ~~عمرو ( لا يحل سلف وبيع ) قال الخطابي وذلك مثل أن يقول أبيعك هذا العبد ~~بخمسين دينارا على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل أو يقول ~~أبيعكه بكذا على أن تقرضني ألف درهم ويكون معنى السلف القرض وذلك فاسد لأنه ~~يقرضه على أن يحابيه ( المحاباة المسامحة والمساهلة ليحابيه أي ليسامحه في ~~الثمن ) في الثمن فيدخل الثمن في حد الجهالة ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا ~~انتهى # ( ولا شرطان في بيع ) قال البغوي هو أن يقول بعتك هذا العبد بألف نقدا أو ~~بألفين نسيئة فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما ولا ~~فرق بين شرطين وشروط وهذا التفسير مروي عن زيد بن علي وأبي حنيفة # وقيل معناه أن يقول بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته فهذل فاسد عند ~~أكثر العلماء # وقال أحمد إنه صحيح # وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فقال إن شرط في البيع شرطا واحدا صح ~~وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح فيصح مثلا أن يقول بعتك ثوبي على أن أخيطه ~~ولا يصح أن يقول على أن أقصره وأخيطه # ومذهب الأكثر عدم الفرق بين الشرط والشرطين واتفقوا على عدم صحة ما فيه ~~شرطان # كذا في النيل ( ولا ربح ما لم يضمن ) يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم ~~يضمنها PageV09P292 مثل أن يشتري متاعا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع ~~فهذا البيع باطل وربحه لا يجوز لأن المبيع في ضمان البائع الأول وليس في ~~ضمان المشتري منه لعدم القبض # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~ويشبه أن يكون صحيحا لتصريحه بذكر عبد الله بن عمرو ويكون مذهبه في ~~الامتناع بحديث عمرو بن شعيب إنما هو الشك في إسناده لجواز ms2543 أن يكون الضمير ~~عائدا على محمد بن عبد الله بن عمرو فإذا صح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ~~ذلك والله عز وجل أعلم PageV09P293 # # PageV09P294 PageV09P295 PageV09P296 PageV09P297 PageV09P298 ~~PageV09P299 35 # | 1 ( 3505 باب في شرط في بيع ) # ( واشترطت حملانه ) بضم أوله أي الحمل عليه ( تراني ) بتقدير أداة ~~الاستفهام الإنكاري أي أتظن ( إنما ما كستك ) المماكسة انتقاص الثمن ~~واستحطاطه والمنابذة بين المتبايعين وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من ~~المساومة عند البيع # واختصر أبو داود الحديث وأخرجه البخاري في صحيحه في نحو عشرين موضعا ~~مختصرا ومطولا وقد وقع عند البخاري في كتاب الشروط أنه أي جابرا كان يسير ~~على جمل له قد أعيي فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له فسار بسير ~~ليس يسير مثله ثم قال بعنيه بوقية قلت لا ثم قال بعنيه بوقية فبعته الحديث # قال في النيل والحديث يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب وبه قال ~~الجمهور وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدها بثلاثة أيام # وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت ~~واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثنيا وأجابوا عن حديث ~~الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات # ويجاب بأن حديث النهي عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أعم من حديث ~~الباب مطلقا فيبني العام على الخاص وأما حديث النهي عن الثنيا فقد تقدم ~~تقييده بقوله إلا أن يعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~مختصراومطولا # # 36 # | 1 ( 3506 باب في عهدة الرقيق ) # ( عهدة الرقيق ثلاثة أيام ) قال الخطابي معناه أن يشتري العبد أو الجارية ~~ولا يشترط PageV09P300 البائع البراءة من العيب فما أصاب المشتري به من عيب ~~في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ويرد بلا بينة فإن وجد به عيبا بعد ~~الثلاث لم يرد إلا ببينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه # قال الخطابي وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وقال # وهذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب ms2544 قال وعهدة السنة من الجنون ~~والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها قال ولا عهدة ~~إلا في الرقيق خاصة وهذا قول أهل المدينة بن المسيب والزهري أعني عهدة ~~السنة في كل داء عضال # وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منهما وينظر إلى العيب فإن ~~كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول ~~قول البائع مع يمينه وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة التي اشتراه فيها ~~إلى وقت الخصومة رده على البائع وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق ~~وقال لا يثبت في العهدة حديث وقالوا لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئا ~~فالحديث مشكوك فيه فمرة قال عن سمرة ومرة قال عن عقبة انتهى # قال المنذري والحسن لم يصح له السماع من عقبة بن عامر ذكر ذلك بن المديني ~~وأبو حاتم الرازي رضي الله عنهما فهو منقطع وقد وقع فيه أيضا الاضطراب ~~وأخرجه الإمام أحمد في مسنده وفيه عهدة الرقيق أربع ليال وأخرجه بن ماجه في ~~سننه وفيه لا عهدة بعد أربع وقال فيه أيضا عن سمرة أو عقبة على الشك فوقع ~~الاضطراب في متنه وإسناده # قال البيهقي وقيل عنه عن سمرة وليس بمحفوظ وقال أبو بكر الأثرم سألت أبا ~~عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن العهدة قلت إلى أي شيء تذهب فيها فقال ليس ~~في العهدة حديث يثبت هو ذاك الحديث حديث الحسن وسعيد يعني بن أبي عروبة ~~أيضا يشك فيه يقول عن سمرة أو عقبة انتهى كلام المنذري # 3507 ( إن وجد ) أي المشتري ( داء ) أي في الرقيق ( في الثلاث ليالي ) ~~وفي بعض النسخ الثلاث الليالي وهو الظاهر ( كلف ) بصيغة المجهول من التكليف ~~أي المشتري ( البينة ) بالنصب على PageV09P301 أنه مفعول ثان لكلف والمعنى ~~أن المشتري إن وجد داء في الرقيق بعد ثلاث ليالي يؤمر بأن يقيم البينة على ~~أنه اشتراه وقد كان به هذا الداء ولا يرد الرقيق بغير البينة # # 37 # | 1 ms2545 ( 3508 باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا ) # وفي نسخة الخطابي فاستغله مكان فاستعمله # ( الخراج بالضمان ) الخراج بفتح الخاء # قال في النهاية يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو ~~أمة أو ملكا وذلك أن يشتريه فيستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم ~~يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن ويكون ~~للمشتري ما استغله لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن على ~~البائع شيء والباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان ~~أي بسببه انتهى PageV09P302 وقال في السبل الخراج هو الغلة والكراء ومعناه ~~أن المبيع إذا كان له دخل وغلة فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن لها يملك ~~خراجها لضمان أصلها فإذا ابتاع رجل أرضا فاستعملها أو ماشية فنتجها أو دابة ~~فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم وجد به عيبا فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه ~~فيما انتفع لأنها لو تلفت ما بين مدة الفسخ والعقد لكانت في ضمان المشتري ~~فوجب أن يكون الخراج له انتهى وكذا في معالم السنن # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن # 3509 ( فاقتويته ) قال الخطابي أي استخدمته وهذا فعل جائز لأن رقبة العبد ~~يوفي بالعمل إذا جاء التغيب انتهى # وقال في القاموس القتو والقتا مثلثة حسن خدمة الملوك واقتويته استخدمته ~~شاذ لأن افعل لازم انتهى ( فأغل ) أي العبد ( غلة ) في القاموس الغلة ~~الدخلة من كراء دار وأجرة غلام وفائدة أرض ( فخاصمني ) أي الشريك الغائب ( ~~فأمرني ) أي القاضي الذي خاصم إليه ( أن أرد الغلة ) أي إلى ذلك الشريك ( ~~فأتاه ) أي الشريك ( فحدثه ) أي عروة ذلك الشريك ليمتنع عن أخذ الغلة عن ~~مخلد لكون الغلام في ضمان مخلد والله أعلم # كذا في فتح الودود # قال المنذري قال البخاري هذا حديث منكر ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا ~~الحديث # قال الترمذي فقلت له فقد روي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة فقال ms2546 إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي وهو ذاهب الحديث # وقال بن أبي حاتم سئل أبي عنه يعني مخلد بن خفاف فقال لم يرو عنه غير بن ~~أبي ذئب وليس هذا إسناد يقوم بمثله الحجة يعني الحديث الذي يروى عن مخلد بن ~~خفاف عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخراج بالضمان وقال ~~الأزدي مخلد بن خفاف ضعيف انتهى كلام المنذري PageV09P303 3510 ( ابتاع ~~غلاما ) أي اشتراه ( فخاصمه ) أي البائع ( فرده عليه ) أي على البائع ( ~~فقال الرجل ) يعني البائع ( قد استغل غلامي ) أي أخذ منه غلته ( قال أبو ~~داود هذا إسناد ليس بذاك ) # قال المنذري يشير إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف مسلم بن خالد الزنجي # وقد أخرج هذا الترمذي في جامعه من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام بن ~~عروة مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان وقال هذا ~~حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة # وقال أيضا استغرب محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من حديث عمر ~~بن علي # قلت تراه تدليسا قال لا # وحكى البيهقي عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري وكأنه أعجبه # هذا آخر كلامه # وعمر بن علي هو أبو حفص عمر بن علي المقدمي البصري وقد اتفق البخاري ~~ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف الجو ~~باري وهو ممن يروي عنه مسلم في صحيحه وهذا إسناد جيد ولهذا صححه الترمذي ~~وهو غريب كما أشار إليه البخاري والترمذي والله عزوجل أعلم انتهى كلام ~~المنذري # # 38 # | 1 ( 3511 باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم ) # عن أبي عميس بالتصغير واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه # ( رقيقا ) أي عبيدا ( من عبد الله ) أي بن مسعود ومن متعلق باشتري فأرسل ~~عبد الله إليه PageV09P304 أي إلى أشعث يعني رجلا ( في ثمنهم ) أي في طلب ~~ثمن العبيد ( فقال ) أي فجاء أشعث فقال ( يكون بيني ms2547 وبينك ) أي حكما ( إذا ~~اختلف البيعان ) أي البائع والمشتري ولم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف وحذف ~~المتعلق مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني فيعم ~~الاختلاف في المبيع والثمن وفي كل أمر يرجع إليهما وفي سائر الشروط ~~المعتبرة والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض الروايات لا ينافي هذا العموم ~~المستفاد من الحذف قاله في النيل ( وليس بينهما بينة ) الواو للحال ( رب ~~السلعة ) أي البائع ( أو يتتاركان ) أي يتفاسخان العقد قاله الخطابي # وقال واختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك والشافعي يقال للبائع ~~احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف البائع قيل للمشتري إما أن ~~تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف ~~برئ منها وردت السلعة إلى البائع وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو ~~تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان وكذلك قال محمد بن الحسن # ومعنى يترادان أي قيمة السلعة بعد الاستهلاك PageV09P305 وقال النخعي ~~والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف القول قول المشتري مع يمينه بعد ~~الاستهلاك # وقال مالك قريبا من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه واحتج لهم ~~بأنه قد روي في بعض الأخبار إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما ~~يقول البائع أو يترادان قالوا فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند ~~استهلاكها بخلاف ذلك وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقد وإنما جاء بها بن ~~أبي ليلى وقيل إنها من قول بعض الرواة وقد يحتمل أن يكون ذكر قيام السلعة ~~بمعنى التغليب لا من أجل التفريق انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3512 ( فذكر معناه ) أي معنى الحديث السابق # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه PageV09P306 الترمذي من حديث عون بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن مسعود وقال هذا مرسل عون بن عبد الله لم ~~يدرك بن مسعود # هذا آخر كلامه # وفي إسناده هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج به وعبد الرحمن ~~بن عبد الله ms2548 بن مسعود لم يسمع من أبيه وهو منقطع # وقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها وقد وقع في بعضها ~~إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وفي لفظ والسلعة قائمة ولا يصح وإنما ~~جاءت من رواية بن أبي ليلى وقد تقدم أنه لا يحتج به # وقيل إنها من قول بعض الرواة # وقال البيهقي وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد ~~الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده يريد بالحديث ~~المذكور في أول الباب # انتهى كلام المنذري # # # | 1 ( 3513 باب في الشفعة ) # قال في الفتح الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة ~~لغة من الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة # وفي الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض ~~المسمى انتهى # ( أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ) هذا هو بن علية قال المزي في الأطراف وفي ~~بعض النسخ إبراهيم بن إسماعيل وهو غلط والله تعالى أعلم ( الشفعة في كل شرك ~~) بكسر الشين PageV09P307 وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك ~~شريكا ثم خفف المصدر بكسر الأول وسكون الثاني فيقال شرك وشركة كما يقال كلم ~~وكلمة # قاله في النيل ( ربعة ) بفتح الراء وسكون الباء تأنيث ربع وهو المنزل ~~الذي يرتبعون فيه في الربيع ثم سمي به الدار والمسكن # وقوله ربعة بدل من شرك # قال الخطابي الربع والربعة المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه يقال هذا ~~ربع وهذا ربعة بالهاء كما قالوا دار ودارة # قال وفي هذا الحديث إثبات الشفعة في الشركة وهو اتفاق من أهل العلم وليس ~~فيه نفيها عن المقسوم من جهة اللفظ ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة ~~في المقسوم وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلا في الأرض والعقار دون ~~غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوها انتهى # ( أو حائط ) أي بستان ولفظ مسلم في صحيحه من هذا الوجه الشفعة في كل شرك ~~في ms2549 أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع ~~فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ~~PageV09P308 3514 ( في كل مال لم يقسم ) وفي بعض النسخ في كل مالم يقسم ~~بلفظ ما الموصولة مكان لفظ مال ( فإذا وقعت الحدود ) أي حصلت قسمة الحدود ~~في المبيع واتضحت بالقسمة PageV09P309 مواضعها # قال القسطلاني والحدود جمع حد وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة ~~وأصل الحد المنع ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه ومنع دخول غيره فيه ~~انتهى # ( وصرفت الطرق ) بضم الصاد المهملة وكسر الراء المخففة والمشددة أي بينت ~~مصارفها وشوارعها # قاله القسطلاني # وقال القارىء أي بينت الطرق بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص ( فلا ~~شفعة ) قال القارىء أي بعد القسمة فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار ~~وهو مذهب الشافعي وأما من يرى الشفعة للجوار لأحاديث وردت في ذلك وهو مذهب ~~أبي حنيفة وأصحابه يقول إن قوله فإذا وقعت الحدود ليس من الحديث بل شيء ~~زاده جابر انتهى # قلت رد ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج ~~بدليل وورود ذلك في حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما في حديث أبي هريرة ~~الآتية # وقال المناوي الحدود جمع حد وهو الفاصل بين الشيئين وهو هنا ما يتميز به ~~الأملاك بعد القسمة فإذا وقعت الحدود أي بينت أقسام الأرض المشتركة بأن ~~قسمت وصار كل نصيب منفردا فلا شفعة لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة دل ~~على أن الشفعة تختص بالمشاع وأنه لا شفعة للجار خلافا للحنفية انتهى # وقال الإمام الخطابي وهذا الحديث أبين في الدلالة على نفي الشفعة لغير ~~الشريك من الحديث الأول وكلمة إنما يعمل تركيبها فهي مثبتة للشيء المذكور ~~نافية لما سواه فثبت أنه لا شفعة في المقسوم # وإما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فقد ~~يحتج بكل لفظة منها قوم أما اللفظة الأولى ففيها حجة لمن ms2550 لم ير الشفعة في ~~المقسوم وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وإن كان ~~المبيع مقسوما # قال الخطابي ولا حجة لهم عندي في ذلك وإنما هو الطريق إلى المشاع دون ~~المقسوم وذلك أن الطريق تكون في المشاع شائعا بين الشركاء قبل القسمة وكل ~~واحد منهم يدخل من حيث شاء ويتوصل إلى حقه من الجهات كلها فإذا قسم العقار ~~بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئا من حق صاحبه وأن يدخل إلى ملكه إلا ~~من حيث جعل له فمعنى صرف الطرق هو وقوع الحدود هنا # ثم إنه قد علق الحكم فيه بمعنيين أحدهما وقوع الحدود وصرف الطرق معا فليس ~~لهم أن يثبتوه بأحدهما وهو نفي صرف الطرق دون نفي وقوع الحدود انتهى كلامه # قال المنذري PageV09P310 وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه مسندا ومرسلا # 3515 ( إذا قسمت الأرض وحدت ) بصيغة المجهول في الفعلين # قال الخطابي في هذا بيان بأن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بالحصص ~~بوقوع الحدود ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر سوى المشاركة ~~والدخول في ملك الشريك وهذا المعنى يرتفع بالقسمة وأملاك الناس لا يجوز ~~الاعتراض عليها بغير حجة انتهى # وهذا الحديث قد وجد في جميع النسخ الحاضرة وكذا في معالم السنن للخطابي ~~وكذا في الأطراف للحافظ المزي وكذا في المنتقى من رواية أبي داود ولكن ما ~~وجدناه في نسخة المنذري فلعله من سهو الناسخ أو من المنذري والله أعلم # وقال في النيل حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات # 3516 ( بسقبه ) بفتح السين والقاف وبعدها موحدة وقد يقال بالصاد بدل ~~السين ويجوز فتح القاف وإسكانها وهو القرب والمجاورة # وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة الجار # قال الخطابي ليس في الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون أراد الشفعة وقد ~~يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما وقد يحتمل أن ~~يكون المراد بالجار الشريك لأن اسم الجار قد يقع على الشريك فإنه قد يجاور ~~شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما كالمرأة تسمى ms2551 جارة لهذا المعنى # ( قال الأعشى ) أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه قال ~~وقد تكلم أصحاب الحديث في إسناد هذا الحديث واضطربت الرواية فيه فقال بعضهم ~~عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع وقال بعضهم عن أبيه عن أبي رافع وأرسله ~~بعضهم وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التي جاءت في أن ~~لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب انتهى # قلت هذا الحديث عند أحمد والنسائي بلفظ قال قلت يارسول الله أرض ليس لأحد ~~فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال الجار أحق بسقبه ما كان فبطل احتمال كون ~~المراد أنه أحق بالبر والمعونة كما لا يخفى قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والنسائي وبن ماجه # PageV09P311 3517 ( جار الدار أحق إلخ ) قال الخطابي وهذا أيضا قد يحتمل ~~أن يتناول على الجار المشارك دون المقاسم كما قلنا في الحديث الأول وقد ~~تكلموا في إسناده # قال يحيى بن معين لم يسمع الحسن من سمرة وإنما هو صحيفة وقعت إليه أو كما ~~قال وقال غيره سمع الحسن من سمرة حديث العقيقة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر ~~كلامه # وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن عن سمرة والأكثر على أنه لم يسمع ~~منه إلا حديث العقيقة # 3518 ( ينتظر ) على البناء للمفعول ( بها ) أي بالشفعة # قال بن رسلان يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ # وقد أخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن جابر أيضا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصبي على شفعته حتى يدرك فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ~~ترك وفي إسناده عبد الله بن بزيع قاله في النيل وإن كان غائبا فيه دليل على ~~أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى ( إذا كان طريقهما واحدا ) قال في النيل ~~فيه دليل على أن الجواز بمجرده لا تثبت به الشفعة بل لا بد معه من اتحاد ~~الطريق ويؤيد هذا الاعتبار قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ms2552 شفعة ~~انتهى # وقد حمل صاحب النيل حديث الجار أحق بسبقه وما في معناه من الأحاديث التي ~~تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقا على هذا المقيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب ولا ~~نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر وقد ~~تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث وعبدالملك هو ثقة ~~مأمون عند أهل الحديث # هذا آخر كلامه # وقال الإمام الشافعي يخاف أن لا يكون محفوظا وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو ~~الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا ~~الحديث فقال هذا حديث منكر وقال يحيى لم يحدث به إلا عبد الملك وقد أنكره ~~الناس عليه # وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال لا أعلم ~~أحدا رواه عن PageV09P312 عطاء غير عبد الملك تفرد به ويروى عن جابر خلاف ~~هذا # هذا آخر كلامه # وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان وخرج له أحاديث ~~واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده ~~به وإنكار الأئمة عليه والله عزوجل أعلم # وجعله بعضهم رأيا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث # انتهى كلام المنذري # # 40 # | 1 ( 3519 باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده ) # حاصله أن المديون إذا أفلس فيجد الدائن متاعه بعينه عند المديون المفلس ~~فهل هو أحق به أم هو أسوة للغرماء # ( أفلس ) قال في النهاية أفلس الرجل إذا لم يبق له مال أو معناه صارت ~~دراهمه فلوسا وقيل صار إلى حال يقال ليس معه فلس ( بعينه ) أي لم يتغير ~~بصفة من الصفات ولا بزيادة ولا نقصان ( فهو أحق به ) أي فالرجل أحق بمتاعه ~~( من غيره ) أي كائنا من كان وارثا أو غريما وبهذا قال الجمهور وخالفت ~~الحنفية في ذلك فقالوا لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة التي في يد ~~المفلس بل هو كسائر الغرماء ms2553 ولهم أعذار عن العمل بهذا الحديث فإن شئت ~~الوقوف عليها فعليك بمطالعة الفتح والنيل # وقال الإمام الخطابي وهذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال بها كثير ~~من أهل العلم وقد قضى بها عثمان بن عفان وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ولا نعلم لهما مخالف في الصحابة وهو قول عروة بن الزبير وبه قال ~~مالك والاوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبن شبرمة هو أسوة الغرماء # وقال بعض من يحتج لقولهم هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها والمبتاع قد ~~ملك السلعة وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه وتأولوا الخبر على ~~الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها # قال الخطابي فالحديث إذا صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس ~~إلا التسليم له وكل PageV09P313 حديث أصل برأسه ومعتبر بحكمه في نفسه فلا ~~يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له أو يجترىء إلى إبطاله بعدم ~~النظير له وقلة الأشباه في نوعه # وها هنا أحكام خاصة وردت بها أحاديث فصارت أصولا كحديث الجنين وحديث ~~القسامة والمصراة وروى أصحاب الرأي حديث النبيذ وحديث القهقهة في الصلاة ~~وهما مع ضعف سندهما مخالفان للأصول فلم يمتنعوا من قبولهما لأجل هذه العلة # انتهى كلامه # وأطال بعد ذلك كلاما # قال الحافظ المزي في الأطراف حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن أبي هريرة من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره # وأخرجه البخاري في الاستقراض عن أحمد بن يونس عن زهير عن يحيى بن سعيد عن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة # وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن يونس به وعن يحيى بن يحيى عن هشيم عن ~~قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وعن أبي الربيع الزهراني ويحيى بن حبيب ~~بن عربي كلاهما عن حماد بن زيد وعن أبي بكر ms2554 بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة ~~وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي ويحيى بن سعيد القطان وحفص بن ~~غياث سبعتهم عن يحيى بن سعيد به نحوه وعن بن أبي عمر عن هشام بن سليمان عن ~~بن جريج عن بن أبي حسين يعني عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يعدم إذا وجد ~~عنده المتاع ولم يفرقه فإنه لصاحبه الذي باعه # وأخرجه أبو داود في البيوع عن النفيلي عن زهير به وعن القعنبي عن مالك عن ~~يحيى بن سعيد نحوه وعن محمد بن عوف عن عبد الله بن عبد الجبار عن إسماعيل ~~بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن نحوه وهو أتم وعن ~~القعنبي عن مالك وعن سليمان بن داود عن بن وهب عن يونس كلاهما عن الزهري عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه مرسلا # قال أبو داود حديث مالك أصح يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حديث ~~الزبيدي عن الزهري # وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن # وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن ~~الحسن كلاهما عن حجاج بن محمد عن PageV09P314 بن جريج به # وأخرجه بن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن محمد بن رمح به ~~وعن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة نحوه انتهى كلامه # 3520 ( الذي ابتاعه ) أي اشتراه ( فوجد ) أي البائع ( فصاحب المتاع أسوة ~~الغرماء ) بضم الهمزة وكسرها أي مثلهم # وفيه دليل على أن المشتري إذا مات والسلعة التي لم يسلم المشتري ثمنها ~~باقية لا يكون البائع أولى بها بل يكون أسوة الغرماء وإلى ذلك ذهب مالك ~~وأحمد وقال الشافعي البائع أولى بها واحتج بقوله ms2555 في حديث أبي هريرة الآتي ~~في الباب من أفلس أو مات إلخ ورجحه على هذا الحديث المرسل # قال المنذري وهذا مرسل أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي # 3522 ( يعني الخبايري ) بمعجمة وموحدة وبعد الألف تحتانية # كذا في التقريب وقال السيوطي في PageV09P315 لب اللباب الخبايري بالفتح ~~والتخفيف وتحتية وراء منسوب إلى الخبائر بطن من الكلاع انتهى # ( فإن كان قضاه من ثمنها شيئا ) فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن ~~المشتري إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ~~ثمنه من المبيع بل يكون أسوة الغرماء وقال الشافعي إن البائع أولى به قاله ~~في النيل PageV09P316 3521 ( حديث مالك أصح ) يعني حديث مالك عن الزهري أصح ~~من حديث الزبيدي عن الزهري كذا في الأطراف # قال المنذري يريد المرسل الذي تقدم وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم ~~فيه غير واحد وقال الدارقطني ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا وإنما هو مرسل # 3523 ( عن عمر بن خلدة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام ( في صاحب لنا ~~أفلس ) أي وبيده متاع لغيره ولم يعطه ثمنه وقد وقع في آخر هذا الحديث # قال أبو داود من يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو أي لا نعرفه ولم توجد هذه ~~العبارة في أكثر النسخ # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وحكي عن أبي داود أنه قال من يأخذ بهذا أو ~~أبو المعتمر من هو لا يعرف هذا آخر كلامه # وقد قال بن أبي حاتم في كتابه أبو المعتمر بن عمرو بن رافع روى عن أبي ~~خلدة وعن عبيد الله بن علي بن أبي رافع روى عنه بن أبي ذئب سمعت أبي يقول ~~ذلك وذكر أيضا أنه روى عنه الصلت بن بهرام PageV09P317 وقال أبو أحمد ~~الكرابيسي في كتاب الكنى أبو المعتمر بن عمرو بن رافع عن عمر بن خلدة ~~الزرقي الأنصاري قاضي المدينة وعبيد الله بن علي بن أبي رافع روى عنه أبو ~~الحارث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي وذكر له ms2556 البيهقي أنه يقال فيه ~~عمرو بن نافع وعمرو بن رافع وأنه بالنون أصح # انتهى كلام المنذري # # # | 1 ( 3524 باب فيمن أحيى حسيرا ) # الحسور ماندة شدن والمراد من الحسير الدابة العاجزة عن المشيء والمراد من ~~إحيائها سقيها وعلفها وخدمتها # ( فسيبوها ) أي تركوها تذهب حيث شاءت ( فأخذها ) الضمير المرفوع لمن وجد ~~( فأحياها ) أي بالعلف والسقي والقيام بها ( فهي له ) أي لمن وجد # قال الخطابي هذا الحديث مرسل وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل عن ~~صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة فإذا جاء ربها وجب على آخذها رد ~~ذلك عليه # وقال أحمد وإسحاق هي لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها بمهلكة واحتج إسحاق ~~بحديث الشعبي هذا # وقال عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة فيها وفي النواة التي يلقيها من ~~يأكل التمرات قال صاحبها لم أبحها للناس فالقول قوله ويستحلف أنه لم يكن ~~أباحه للناس انتهى # قلت في قول الخطابي أن هذا الحديث مرسل نظر لأن الشعبي قد رواه عن غير ~~واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح في آخر الحديث وأما ~~جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادحة في الحديث لأن مجهولهم مقبول ~~على ما هو الحق كما تقرر في مقره والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة # وفي الحديث دليل على أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز ~~عن القيام PageV09P318 بها وقد ذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه يجب على مالك ~~الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يسيبها في مرتع فإن تمرد أجبر # وقال أبو حنيفة وأصحابه بل يؤمر استصلاحا لا حتما كالشجر وأجيب بأن ذات ~~الروح تفارق الشجر والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ~~ويطعمها المحتاجين # قال بن رسلان وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال لزمن ونحوه فلا يجوز ~~لصاحبها تسييبها بل يجب عليه نفقتها ( فقلت عمن ) أي عمن تروي الحديث # 3525 ( قال ) أي الشعبي ( من ترك دابة بمهلك ) أي في موضع الهلاك # والحديث قد أورده في منتقى الأخبار برواية أبى ms2557 داود وفيه بمهلكة بزيادة ~~التاء # قال في النيل بضم الميم وفتح اللام اسم لمكان الإهلاك وهي قراءة الجمهور ~~في قوله تعالى ( ما شهدنا مهلك أهله ) وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام ~~انتهى # قال المنذري الأول فيه عبيد الله بن حميد والثاني مرسل وفيه عبيد الله بن ~~حميد وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه يعني لا أعرف تحقيق أمره حكاه ~~بن أبى حاتم انتهى # وفي الخلاصة وثقه بن حبان # # 42 # | 1 ( 3526 باب في الرهن ) # بفتح الراء وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا دام ~~وثبت وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة تسمية ~~للمفعول بها باسم المصدر وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على رهان ~~بكسر الراء # ( لبن الدر ) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات ~~الضرع PageV09P319 ( يحلب ) بصيغة المجهول ( والظهر ) أي ظهر الدابة وقيل ~~الظهر الإبل القوي يستوي فيه الواحد والجمع # ولعله سمي بذلك لأنه يقصد لركوب الظهر ( يركب ) بصيغة المجهول # وقوله يحلب ويركب هو خبر في معنى الأمر كقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن ~~أولادهن @QE@ وعلى الذي يحلب ويركب النفقة وقد قيل إن فاعل الركوب والحلب ~~لم يتعين فيكون الحديث مجملا # وأجيب بأنه لا إجمال بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين ~~المرهونة لأجل كونه ملكا والمراد هنا الانتفاع في مقابلة النفقة وذلك يختص ~~بالمرتهن كما وقع التصريح به في بعض الروايات # وفيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ~~ولو لم يأذن المالك وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم # وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء لا ينتفع المرتهن من الرهن ~~بشيء بل الفوائد للراهن والمؤن عليه # كذا في النيل # وقال الحافظ في الفتح وعلى الذي يحلب ويركب النفقة أي كائنا من كان هذا ~~ظاهر الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام ~~بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة قالوا ms2558 ينتفع ~~المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرها لمفهوم ~~الحديث # وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة ~~الإنفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن ~~لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف ~~المرتهن # وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء وتأولوا الحديث ~~لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ~~ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة # قال بن عبدالبر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ~~ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر لا تحلب ماشية امرئ ~~بغير إذنه انتهى # وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين ~~الأحاديث ممكن # وذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من ~~الإنفاق على PageV09P320 المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان ~~حفظا لحياته ولإبقاء المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب ~~أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة ~~مسائل الظفر # انتهى ما في فتح الباري # ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من ~~جملة الأصول فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع # وعن حديث بن عمر الذي عند البخاري في أبواب المظالم بأنه عام وحديث الباب ~~خاص فيبنى العام على الخاص # قال في النيل وأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبى هريرة لا يغلق الرهن من ~~صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن ~~ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه وذلك مما يوجب عدم انتهاضه ~~لمعارضة ما في صحيح البخاري وغيره انتهى # قلت أخرج الشافعي والدارقطني وقال هذا إسناد حسن متصل عن أبى هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن ms2559 من صاحبه الذي رهنه له غنمه ~~وعليه غرمه وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وبن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا بن ~~ماجه من طريق أخرى # وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وبن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب ~~بدون ذكر أبى هريرة # قال الحافظ في التلخيص وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة # وقال في بلوغ المرام إن رجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند أبى داود وغيره ~~إرساله انتهى # وساقه بن حزم بإسناده إلى الزهري عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ~~الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه قال بن حزم هذا إسناد حسن # وتعقبه الحافظ بأن قوله في السند نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد الله بن ~~نصر الأصم الأنطاكي وله أحاديث منكرة # وقد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر المذكور وصحح هذه الطريق ~~عبدالحق وصحح أيضا وصله بن عبدالبر وقال هذه اللفظة يعني له غنمه وعليه ~~غرمه اختلفت الرواة في رفعها ووقفها فرفعها بن أبى ذئب ومعمر وغيرهما # ووقفها غيرهم # وقد روى بن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن ~~المسيب # وقال أبو داود في المراسيل قوله له غنمه وعليه غرمه من كلام سعيد بن ~~المسيب نقله عنه الزهري # وقال الأزهري الغلق في الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه ~~PageV09P321 من وثاقه عند مرتهنه # وروى عبدالرازق عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل إن لم آتك ~~بمالك فالرهن لك # قال ثم بلغني عنه أنه قال إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له ~~غنمه وعليه غرمه # وقد روي أن المرتهن في الجاهلية كان يتملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه ~~ما يستحقه في الوقت المضروب فأبطله الشارع # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه وقال أبو داود هو عندنا ~~صحيح # 3527 ( حدثنا زهير بن ms2560 حرب وعثمان بن أبى شيبة الخ ) هذا الحديث وقع في ~~بعض النسخ وأكثرها خالية عنه وليس في نسخة المنذري أيضا ولكنه قد كتب في ~~هامشها وقال الكاتب في آخره قال في الأم المنقول منها ما لفظه صح من نسخة ~~السماع انتهى # قلت الحديث ليس من رواية اللؤلؤي إنما هو من رواية بن داسة # قال المزي في الأطراف أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله الجبلي عن ~~عمرو لم يدركه حديث إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء أخرجه ~~أبو داود في البيوع عن زهير بن حرب وعثمان بن أبى شيبة كلاهما عن جرير عن ~~عمارة بن القعقاع عنه به لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبى بكر بن داسة # انتهى كلام المزي # وأورد هذا الحديث الإمام الخطابي في معالم السنن لأنه شرح على رواية بن ~~داسة # وذكره المنذري في كتاب الترغيب في باب الحب في الله تعالى واقتصر بعد ~~إيراد الحديث على قوله أخرجه أبو داود انتهى لكن الحديث ليس له مناسبة بباب ~~الرهن ولذا قال الخطابي في معالم السنن # ذكر أبو داود في هذا الباب حديثا لا يدخل في أبواب الرهن ثم ذكر الخطابي ~~الحديث ( تخبرنا ) بصيغة الخطاب وفي معالم السنن والترغيب فخبرنا بصيغة ~~الأمر ( هم قوم تحابوا بروح الله ) قال الخطابي فسروه القرآن وعلى هذا ~~يتأول قوله عزوجل @QB@ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا @QE@ سماه روحا ~~والله أعلم لأن القلوب تحيى به كما يكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح ~~انتهى # وقال في المجمع بضم الراء أي بالقرآن ومتابعته وقيل أراد به المحبة أي ~~PageV09P322 يتحابون بما أوقع الله في قلوبهم من المحبة الخالصة لله تعالى ~~( إن وجوههم لنور ) أي منورة أو ذات نور ( لعلى نور ) أي على منابر نور # # 43 # | 1 ( 3528 باب الرجل يأكل من مال ولده ) # ( في حجري ) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أي حضني ( يتيم ) مبتدأ مؤخر ~~وخبره في حجري ( من أطيب ما أكل الرجل ) أي من أحله وما موصولة أو ms2561 موصوفة ( ~~من كسبه ) أي الحاصل من وجهه صناعة أو تجارة أو زراعة ( وولده من كسبه ) أي ~~من جملته لأنه حصل بواسطة تزوجه فيجوز له أن يأكل من كسب ولده # قال الخطابي فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان ~~واجدا لها واختلفوا في صفة من يجب لهم النفقة من الآباء والأمهات فقال ~~الشافعي إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن فإن كان له مال أو كان صحيح البدن ~~غير زمن فلا نفقة له عليه # وقال سائر الفقهاء نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا أعلم أن أحدا منهم ~~اشترط فيها الزمانة كما اشترط الشافعي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن قال وقد ~~روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير عن أمه PageV09P323 3529 ( ولد الرجل من ~~كسبه ) قال الطيبي تسمية الولد بالكسب مجاز ( حماد بن أبى سليمان ) في ~~روايته عن الحكم بن عتيبة عن عمارة بن عمير ( زاد فيه ) أي بعد قوله فكلوا ~~من أموالهم ( إذا احتجتم ) أي إلى أموالهم # قال الطيبي نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن ~~السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك # قال المنذري وقد أخرجه النسائي وبن ماجه من حديث إبراهيم النخعي عن ~~الأسود بن زيد عن عائشة وهو حديث حسن # ( إن والدي يجتاح مالي ) بتقديم جيم وآخره حاء مهملة من الاجتياح وهو ~~الاستئصال وفي بعض النسخ يحتاج بتقديم حاء مهملة وآخره جيم من الاحتياج # قال الخطابي معناه يستأصله فيأتي عليه # ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة ~~عليه وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله ~~والفضل منه إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه فلم يعذره النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له أنت ومالك لوالدك على معنى أنه إذا ~~احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه وإذا لم يكن لك ~~مال وكان ms2562 لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه فأما أن يكون أراد به إباحة ماله ~~واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحدا من الفقهاء ~~ذهب إليه والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم الكلام على الإختلاف في الاحتجاج ~~بحديث عمرو بن شعيب وأخرج بن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله أن رجلا قال يارسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي مالا وولدا وإن أبي ~~يحتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك ورجال إسناده ثقات PageV09P324 44 # | 1 ( 3531 باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل ) # ( من وجد عين ماله ) قال التوربشتي المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع من ~~الأموال ( فهو أحق ) أي بماله ( ويتبع ) بتشديد التاء وكسر الموحدة ( البيع ~~) بكسر الياء المشددة أي المشتري لذلك المال ( من باعه ) أي وأخذ منه الثمن # قال الخطابي هذا في المغصوب ونحوه إذا وجد ماله المغصوب أو المسروق عند ~~رجل كان له أن يخاصمه فيه ويأخذ عين ماله منه ويرجع المنتزع الشيء من يده ~~على من باعه إياه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على الاختلاف في سماع الحسن ~~من سمرة # # 45 # | 1 ( 3532 باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده ) # أي من مال في يده سواء علم بذلك صاحب المال أم لا إذا كان له حق في مال ~~ذلك الغير # ( أن هندا ) هي بنت عتبة بن ربيعة زوج أبى سفيان أسلمت عام الفتح بعد ~~إسلام زوجها فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أبا سفيان ) تعني ~~زوجها واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ( رجل شحيح ) أي ~~بخيل حريص وهو أعم من البخل لأن البخل مختص بمنع المال والشح يعم منع كل ~~شيء في جميع الأحوال # كذا في الفتح ( ما يكفيني ) أي مقدار ما يكفيني من النفقة ( وبني ) ~~بالنصب عطفا على الضمير المنصوب ( أن آخذ من ماله PageV09P325 شيئا ) أي ~~بغير ms2563 علمه وإذنه ( بالمعروف ) أي ما يعرفه الشرع ويأمر به وهو الوسط العدل ~~قاله القارىء # وقال في الفتح المراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية انتهى # قال الخطابي وفيه جواز أن يقتضي الرجل من مال عنده لرجل له عليه حق يمنعه ~~منه وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنسه وذلك لأن معلوما أن منزل ~~الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق ~~التي تلزمه لهم ثم أطلق إذنها في أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله ويدل ~~على ذلك وصحته قولها في غير هذه الرواية إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا ~~يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي انتهى # وللحديث فوائد استوفاها الحافظ في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3533 ( رجل ممسك ) أي بخيل ( لا حرج عليك أن تنفقي بالمعروف ) ضبط في بعض ~~النسخ بفتح الهمزة وكسرها # قال في الفتح واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه ~~جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى ~~مسألة الظفر والراجح عندهم أنه لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه # وعن أبي حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد ~~النقدين بدل الآخر # وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء # وعن أحمد المنع مطلقا انتهى # 3534 ( كنت أكتب ) في الحساب والدفتر ( لفلان ) مجهول لم يعرف اسمه ( ~~نفقة أيتام ) جمع يتيم ونفقة مفعول أكتب ( كان وليهم ) أي كان الفلان ولي ~~الأيتام ( فغالطوه ) من المغالطة أي الأيتام إذا بلغوا الحلم وأخذوا ~~أموالهم من وليهم الفلان غالطوه في الحساب بألف درهم PageV09P326 وأخذوها ~~من غير حق ( فأداها ) أي الألف ذلك الفلان ( إليهم ) أي إلى الأيتام ( ~~فأدركت لهم ) أي للأيتام والقائل يوسف بن ماهك ( قال قلت ) أي لذلك الفلان ~~( قال لا ) أي لا أقبض ( أد الأمانة الخ ) حاصله أن الأمانة لا تخان أبدا ~~لأن صاحبها إما ms2564 أمين أو خائن وعلى التقديرين لا تخان وبه قال قوم وجوز ~~آخرون فيما هو من جنس ماله أن يأخذ منه حقه بأن كان له على آخر دراهم فوقع ~~عنده له دراهم يجوز له أن يأخذ حقه لا إذا وقع عنده دنانير # ونقل عن الشافعي أنه قال قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجة أبى ~~سفيان حين اشتكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف فكذا الرجل يكون ~~له على آخر حق فيمنع إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله أو ~~بالقيمة حتى يجوز أن يبيع ويستوفي حقه من ثمنه # وحديث أد الأمانة إن ثبت لم يكن الخيانة ما أذن بأخذه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإنما الخيانة إذا أخذ بعد استيفاء دراهمه كذا في فتح الودود ~~ومرقاة الصعود # قال المنذري فيه رواية مجهول # 3535 ( أخبرنا طلق ) بفتح فسكون ( بن غنام ) بفتح المعجمة والنون # قال المزي في الأطراف شريك بن عبد الله عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى ~~هريرة حديث ( أد الأمانة ) أخرجه أبو داود في البيوع عن أبى كريب محمد بن ~~العلاء وأحمد بن إبراهيم كلاهما عن طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع ~~كلاهما عن أبى حصين به ولم يذكر أحمد قيس بن الربيع انتهى # ( ولا تخن من خانك ) قال في النيل ما محصله فيه دليل على أنه لا يجوز ~~مكافأة الخائن بمثل فعله فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى @QB@ وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ وقوله @QB@ فمن اعتدى عليكم @QE@ الآية ~~ولكن الخيانة إنما تكون في الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس فلا يصح ~~الاستدلال بهذا الحديث على أنه لا يجوز لمن تعذر عليه استيفاء حقه ~~PageV09P327 حبس حق خصمه على العموم إنما يصح الاستدلال به على أنه لا يجوز ~~للإنسان إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عنده وديعة لخصمه أو عارية مع ~~أن الخيانة إنما تكون على جهة الخديعة والخفية وليس محل النزاع من ذلك ~~انتهى # قال ms2565 المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # # 46 # | 1 ( 3536 باب في قبول الهدايا ) # جمع هدية أي يعطي الذي يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما ~~يساوي قيمة الهدية # ولفظ بن أبي شيبة ويثيب ما هو خير منها وقد استدل بعض المالكية بهذا ~~الحديث على وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدي وكان ممن مثله يطلب ~~الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه ~~مواظبته صلى الله عليه وسلم وبه قال الشافعي في القديم ويجاب بأن مجرد ~~الفعل لا يدل على الوجوب ولو وقعت المواظبة كما تقرر في الأصول # وذهبت الحنفية والشافعي في الجديد أن الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها ~~بيع مجهول ولأن موضع الهبة التبرع # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وذكر البخاري أن وكيعا ومحاضرا ~~أرسلاه وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عيسى بن يونس # 3537 ( وأيم الله ) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر كذا ~~في المجمع ( إلا أن يكون ) أي المهدي ( مهاجريا ) أي منسوبا إلى قوم مسمى ~~بالمهاجرين والأظهر أن المراد به واحد منهم ( قرشيا ) نسبة إلى قريش بحذف ~~الزائد ( أو أنصاريا ) أي واحدا من الأنصار ( أو دوسيا PageV09P328 بفتح ~~الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوس بطن من الأزد ( أو ثقفيا ) بفتح ~~المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف قبيلة مشهورة # وسبب همه صلى الله عليه وسلم بذلك على ما أخرجه الترمذي في آخر كتاب ~~المناقب من حديث أيوب عن سعيد المقبري عن أبى هريرة أن أعرابيا أهدى لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكرة فعوضه منها ست بكرات فتسخطها فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أن فلانا أهدى إلي ناقة ~~فعوضته منها ست بكرات فظل ساخطا لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي وعند الترمذي أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ms2566 هريرة قال أهدى رجل من بنى فزارة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله الذي كانوا أصابوا بالغابة فعوضه ~~منها بعض العوض فتسخط فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول ~~إن رجالا من العرب يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي ثم يتسخطه ~~فيظل يتسخط فيه علي # وأيم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي # قال التوربشتي رحمه الله كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب ~~الاستكثار وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة ~~النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض انتهى # قال في شرح السنة اختلفوا في الهبة المطلقة التي لا يشترط فيها الثواب ~~فذهب قوم من الفقهاء أنها تقتضي الثواب لهذا الحديث ومنهم من جعل الناس في ~~الهبات على ثلاث طبقات هبة الرجل ممن هو دونه فهو إكرام إلطاف لا يقتضي ~~الثواب وكذلك هبة النظير من النظير وأما هبة الأدنى من الأعلى فتقتضي ~~الثواب لأن المعطي يقصد به الرفد والثواب ثم قدر الثواب على العرف والعادة ~~وقيل قدر قيمة الموهوب وقيل حتى يرضى الواهب انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار ~~وقد أخرجه الترمذي والنسائي بمعناه من حديث سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة # وذكر الترمذي أن حديث سعيد عن أبيه عن أبى هريرة حديث حسن وأنه أصح من ~~حديث سعيد عن أبى هريرة انتهى كلام المنذري # # 47 # | 1 ( 3538 باب الرجوع في الهبة ) # ( العائد في هبته إلخ ) قال النووي هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة ~~والصدقة بعد PageV09P329 إقباضهما وهو محمول على هبة الأجنبي أما إذا وهب ~~لولده وإن سفل فله الرجوع فيه كما صرح في حديث النعمان بن بشير ولا رجوع في ~~هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام # هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك والأوزاعي # وقال أبو حنيفة وآخرون يرجع كل واهب إلا ms2567 الولد وكل ذي رحم محرم انتهى # وقال في السبل قال الطحاوي قوله كالعائد في قيئه وإن اقتضى التحريم لكن ~~الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب يدل على عدم التحريم لأن الكلب ~~غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب # وتعقب باستبعاد التأويل ومنافرة سياق الحديث له وعرف الشرع في مثل هذه ~~العبارة الزجر الشديد كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب ونقر الغراب ~~والتفات الثعلب ونحوه ولا يفهم من المقام إلا التحريم والتأويل البعيد لا ~~يلتفت إليه # ويدل التحريم حديث بن عباس يعني الحديث الآتي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه الترمذي من ~~حديث بن عمر وليس في حديثهم كلام قتادة # 3539 ( إلا الوالد ) بالنصب على الاستثناء ( فإذا شبع ) بكسر الموحدة ~~والشبع ضد الجوع # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عمرو بن شعيب ثقة # 3540 ( فإذا استرد الواهب ) أي يطلب رد هبته من الموهوب له ( فليوقف ) ~~بصيغة الأمر المجهول من باب التفعيل كذا ضبط في بعض النسخ وضبط في نسخة ~~بصيغة المعلوم ( فليعرف ) من باب التفعيل وفيه كلا الوجهين ( بما استرد ) ~~أي فليعلم لأي سبب طلب رد الهبة ( ثم ليدفع إليه ) أي إلى الواهب # قال في فتح الودود أي إذا رجع في هبته فليسأل عن سببه PageV09P330 ثم يرد ~~عليه هبته لعله وهب ليثاب عليه فلم يثب عليه فيرجع لذلك فيمكن حينئذ أن ~~يثاب حتى لا يرجع والله تعالى أعلم # وهذا الحديث ظاهر في أنه إذا رجع يرد عليه هبته كما هو مذهب أبي حنيفة ~~رحمة الله عليه انتهى # وقال بعض الأعاظم في تعليقات السنن قوله فليوقف هو على البناء للمفعول من ~~الوقف كقوله تعالى @QB@ وقفوهم إنهم مسؤولون @QE@ أو من التوقيف أو الإيقاف ~~فإن ثلاثتها بمعنى # قال في القاموس وشرحه وقف بالمكان وقفا ووقوفا فهو واقف دام قائما وكذا ~~وقفت الدابة والوقوف خلاف الجلوس ووقفته أنا وكذا وقفتها وقفا فعلت ms2568 به ما ~~وقف يتعدى ولا يتعدى كوقفته توقيفا وأوقفته إيقافا # قال في العين وإذا وقفت الرجل على كلمة قلت وقفته توقيفا انتهى # وهو أيضا على البناء للمفعول والتعريف الإعلام كما في القاموس أيضا ~~والمراد به ها هنا إعلامه مسألة الهبة كيلا يبقى جاهلا # والمعنى من وهب هبة ثم أراد أن يرتجع فليفعل به ما يقف ويقوم ثم ينبه على ~~مسألة الهبة ليزول جهالته بأن يقال له الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ~~ولكنه كالكلب يعود في قيئه فإن شئت فارتجع وكن كالكلب يعود في قيئه وإن شئت ~~فدع ذلك كيلا تتشبه بالكلب المذكور فإن اختار الارتجاع بعد ذلك أيضا فليدفع ~~إليه ما وهب والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه بنحوه # # 48 # | 1 ( 3541 باب في الهدية لقضاء الحاجة ) # ( فأهدى ) أي أخوه والمراد من الأخوة أخوة الإسلام ( له ) أي لمن شفع ( ~~عليها ) أي على الشفاعة ( فقبلها ) أي الهدية ( فقد أتى بابا عظيما إلخ ) ~~قال في فتح الودود وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها وقد تكون واجبة ~~فأخذ الهدية عليها يضيع أجرها كما أن الربا يضيع الحلال والله تعالى أعلم ~~انتهى # قال المنذري القاسم هو بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم ~~الشامي وفيه مقال PageV09P331 49 # | 1 ( 3542 باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل ) # بضم فسكون مصدر نحلته والنحلة بكسر النون العطية # ( أخبرنا سيار ) أي أبو الحكم الواسطي عن أبي وائل وزر بن جيش والشعبي ~~وعنهن شعبة وقرة بن خالد وهشيم وثقه أحمد وبن معين كذا في الخلاصة ( ~~وأخبرنا مغيرة وأخبرنا داود عن الشعبي وأخبرنا مجالد وإسماعيل بن سالم عن ~~الشعبي ) كذا وقع في بعض النسخ ووقع في بعضها ح وأخبرنا مغيرة ح وأخبرنا ~~داود عن الشعبي بزيادة حاء التحويل قبل قوله وأخبرنا مغيرة وبعده والظاهر ~~أنه غلط لأن هشيما روى هذا الحديث عن سيار ومغيرة وداود ومجالد وإسماعيل ~~فهؤلاء المحدثون الخمسة شيوخ هشيم وهم رووا الحديث عن الشعبي وعلى تقدير ~~زيادة حاء التحويل يختل ms2569 المراد فقوله وأخبرنا مغيرة عطف على قوله أخبرنا ~~سيار # قال المزي في الأطراف والحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن بن حنبل عن ~~هشيم عن سيار أبي الحكم ومغيرة وداود بن أبي هند ومجالد بن سعيد وإسماعيل ~~بن سالم خمستهم عن الشعبي انتهى # ( عن الشعبي ) هو عامر ( أنحلني أبي ) أي أعطاني # قال في القاموس أنحله مالا أعطاه ماله وخصه بشيء منه كنحله فيهما # والنحل والنحلان بضمهما اسم ذلك المعطي ( نحلا ) بضم النون أي عطية ( من ~~بين القوم ) يعني المحدثين المذكورين ( عمرة ) بفتح العين وسكون الميم ( ~~بنت رواحة ) بفتح الراء ( فأشهده ) أي اجعله شاهدا ( ألك ولد سواه ) أي سوى ~~النعمان ( فكلهم ) بالنصب ( هذا جور ) أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا جور أي ظلم أو ميل فمن لا يجوز PageV09P332 التفضيل بين الأولاد يفسره ~~بالأول ومن يجوزه على الكراهة يفسره بالثاني ( هذا تلجئة ) قال في القاموس ~~التلجئة الإكراه وقال في النهاية هو تفعلة من الإلجاء كأنه قد ألجأك إلى أن ~~تأتي بأمر باطنه خلاف ظاهره وأحوجك إلى أن تفعل فعلا تكرهه انتهى # ( قال أبو داود في حديث الزهري ) وحديثه عند الشيخين ( قال بعضهم أكل ~~بنيك وقال بعضهم ولدك ) لا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل الذكور ~~والإناث وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا ~~فعلى سبيل التغليب قاله الحافظ ( وقال بن أبي خالد ) هو إسماعيل وحديثه عند ~~مسلم في الفرائض ( وقال أبو الضحى ) وحديثه عند النسائي # قال النووي فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة فلا يفضل بعضهم على ~~بعض سواء كانوا ذكورا أو إناثا # قال بعض أصحابنا ينبغي أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين والصحيح الأول ~~لظاهر الحديث فلو وهب بعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم ~~الله أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة # وقال أحمد والثوري وإسحاق رحمهم الله وغيرهم هو حرام واحتجوا بقوله لا ~~أشهد على جور وبقوله واعدلوا بين أولادكم واحتج الأولون بما جاء في رواية ~~فأشهد على هذا غيري ms2570 ولو كان حراما أو باطلا لما قال هذا وبقوله فأرجعه ولو ~~لم يكن نافذا لما احتاج إلى الرجوع # فإن قيل قاله تهديدا قلنا الأصل خلافه ويحمل عند الإطلاق صيغة أفعل على ~~الوجوب أو الندب وإن تعذر ذلك فعلى الإباحة # وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام لأنه هو الميل عن الاستواء والاعتدال ~~وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وقال الترمذي والنسائي وبن ماجه من ~~حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن النعمان بن بشير عن النعمان بن ~~بشير PageV09P333 3543 ( فكل إخوتك أعطى ) بتقدير حرف الاستفهام # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 3544 ( اعدلوا بين أبنائكم الخ ) قال المنذري وأخرجه النسائي PageV09P334 ~~3545 ( فقال إن ابنة فلان ) يعني زوجته عمرة بنت رواحة ( فقال ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( له ) بحذف أداة الاستفهام ( فليس يصلح هذا ) أي هذا النحل # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 50 # | 1 ( 3546 باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها ) # ( لا يجوز لامرأة أمر ) أي عطية من العطايا ( في مالها ) أي في مال في ~~يدها لزوجها أضيف إليها مجازا لكونه في تصرفها فيكون النهي للتحريم أو ~~المراد مال نفسها لكونهن ناقصات العقل فلا ينبغي لها أن تتصرف في مالها إلا ~~بمشورة زوجها أدبا واستحبابا فالنهي للتنزية كذا قاله بعض العلماء # وفي النيل وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من ~~مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة وقد اختلف في ذلك فقال الليث لا يجوز ~~لها ذلك مطلقا PageV09P335 لا في الثلث ولا فيما دونه إلا في الشيء التافه # وقال طاووس ومالك إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما ~~فوقه فلا يجوز إلا بإذنه # وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن ~~سفيهة فإن كانت سفيهة لم يجز # قال في الفتح وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة # انتهى ما ms2571 في النيل ( إذا ملك زوجها عصمتها ) أي عقد نكاحها ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ جمع عصمة أي عقد نكاح النساء ~~الكفرة والعصمة هي ما يعتصم به من عقد وسبب أي لا يكن بينكم وبينهن عصمة ~~ولا علقة زوجية # كذا في المجمع # والحديث سكت عنه المنذري # 3547 ( لا تجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) أي صراحة أو دلالة # قال الخطابي عند أكثر الفقهاء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس ~~الزوج بذلك إلا أن يكون ذلك في غير الرشيدة # وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء تصدقن فجعلت المرأة ~~تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاها بكسائه وهذه عطية بغير إذن أزواجهن انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 51 # | 1 ( 3548 باب في العمرى ) # بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر على وزن حبلى وهي مأخوذة من ~~العمر وهو الحياة سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل ~~الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك فقيل لها عمرى ~~لذلك هذا أصلها لغة وأما شرعا فالجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا ~~للآخذ ولا ترجع إلى الأول إلا إن صرح باشتراط ذلك PageV09P336 ( عن بشير بن ~~نهيك ) كلاهما على وزن عظيم ( العمرى ) اسم من أعمرتك الشيء أي جعلته لك ~~مدة عمرك ( جائزة ) أي صحيحة ماضية لمن أعمر له ولورثته من بعده # وفي بعض الروايات جائزة لأهلها والمعني يملكها الآخذ ملكا تاما بالقبض ~~ولا ترجع إلى الأول # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3549 ( عن الحسن ) أي البصري ( عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~) أي مثل الحديث السابق # ولفظ الترمذي من هذا الوجه عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ~~العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي # 3550 ( العمرى لمن وهبت له ) بضم الواو مبنيا للمفعول # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3551 ( من أعمر ) بصيغة المجهول ( عمرى ) مفعول مطلق ( ولعقبه ) بكسر ~~القاف ms2572 وسكونها والعقب أولاد الإنسان ما تناسلوا ( من يرثه ) الضمير المنصوب ~~لمن أعمر ( من عقبه ) بيان لمن يرثه # والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع إليه فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ~~ولا ترجع إلى الدافع كما لا يجوز الرجوع في الموهوب وإليه ذهب أبو حنيفة ~~والشافعي سواء ذكر العقب أو لم يذكره # وقال مالك يرجع إلى المعطي إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا إذا لم ~~يذكر عقبه # قاله في المرقاة # وسيأتي كلام الترمذي في هذا الباب والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV09P337 3552 ( حدثنا أحمد بن أبي ~~الحواري ) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء وهو أحمد بن عبد الله بن ~~ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي يكنى أبا الحسن بن أبي الحواري ثقة زاهد ~~من العاشرة # كذا في التقريب ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث المتقدم # ولفظ النسائي من هذا الوجه عن عروة وأبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم العمرى لمن أعمرها هي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه ~~انتهى # ( وهكذا ) أي بذكر أبي سلمة في السند ( رواه الليث بن سعد عن الزهري عن ~~أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن جابر ) وحديثه عند مسلم والنسائي وهذا لفظه ~~أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعمر رجلا عمرى له ~~ولعقبه فقد قطع قوله حقه وهي لمن أعمر ولعقبه # والحاصل أن الزهري اختلف عليه فقال محمد بن شعيب وعمر وبقية بن الوليد ~~كلهم عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن جابر # وقال الوليد مرة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وأبي سلمة عن جابر # وقال مرة عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر # وقال الليث بن سعد ومالك بن أنس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر # وقد أشبع الكلام فيه النسائي في سننه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 3553 # | 1 (52 باب من ms2573 قال فيه ولعقبه ) # أي في العمرى ولعقبه أي هذا اللفظ بأن قال مثلا أعمرت هذه الدار لك ~~ولعقبك # واعلم أنه يحصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال PageV09P338 أحدها أن يقول ~~هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه # ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة وهي ~~صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من ~~الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد ~~فيلغى # ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق فحكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى ~~الواهب عند الجمهور وهو قول الشافعي في الجديد وسيجيء كلام النووي فيه # ( أيما رجل أعمر ) بصيغة المجهول ( له ) متعلق بأعمر والضمير للرجل ( ~~فإنها ) أي العمرى ( الذي يعطاها الخ ) المعنى تكون للمعمر له مملوكة يجري ~~فيها الميراث ولا ترجع إلى الواهب # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه انتهى # وقال الترمذي بعد إخراج حديث مالك هذا حديث حسن صحيح وهكذا روى معمر وغير ~~واحد عن الزهري مثل رواية مالك وروى بعضهم عن الزهري ولم يذكر فيه ولعقبه ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا قال هي لك حياتك ولعقبك فإنها ~~لمن أعمرها لا ترجع إلى الأول وإذا لم يقل لعقبك فهي راجعة إلى الأول إذا ~~مات المعمر وهو قول مالك بن أنس والشافعي # وروي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرى جائزة لأهلها ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا مات المعمر فهي لورثته وإن لم ~~يجعل لعقبه وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق انتهى # 3554 ( عن صالح عن بن شهاب بإسناده ومعناه ) وهو عند النسائي من هذا ~~الوجه عن بن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه قال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي ~~منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى ms2574 صاحبها من PageV09P339 أجل ~~أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث ( وكذلك ) أي بذكر لفظ لعقبه ( ويزيد بن ~~أبي حبيب عن بن شهاب ) وحديثه عند النسائي ( عن بن شهاب في لفظه ) فمرة قال ~~الأوزاعي عنه لفظ ولعقبه ومرة لم يذكره ( مثل ذلك ) أي مثل حديث مالك بذكر ~~لفظ ولعقبه والله أعلم # 3555 ( إنما العمرى التي أجازها الخ ) قال في فتح الودود هذا اجتهاد من ~~جابر بن عبد الله ولعله أخذ من مفهوم حديث ( أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه ~~) والمفهوم لا يعارض المنطوق ولا حجة في الاجتهاد فلا يخص به الأحاديث ~~المطلقة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # 3556 ( لا ترقبوا ) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف من الرقبى على وزن ~~العمرى وصورتها أن يقول جعلت لك هذه الدار سكنى فإن مت قبلك فهي لك وإن مت ~~قبلي عادت إلي من المراقبة لأن كلا منهما يراقب موت صاحبه فهذا الحديث نهى ~~عن الرقبى والعمرى وعلله بأن من أرقب على بناء المفعول في الفعلين أي فلا ~~تضيعوا أموالكم ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى والعمرى فالنهي بمعنى لا ~~يليق بالمصلحة وإن فعلتم يكون صحيحا # وقيل النهي قبل التجويز فهو منسوخ بأدلة الجواز والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # وعند مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها ~~حيا وميتا ولعقبه فهذه الرواية تؤيد المعنى الأول ( ولا تعمروا من الإعمار ~~( فمن أرقب شيئا أو أعمره ) بصيغة المجهول فيهما ( فهو أي ) فذلك الشيء ~~لورثته قال الطيبي رحمه الله الضمير للمعمر له والفاء في فمن أرقب تسبب ~~للنهي وتعليل له يعني لا ترقبوا ولا تعمروا ظنا منكم واغترارا أن كلا منهما ~~ليس بتمليك للمعمر له فيرجع إليكم بعد موته وليس كذلك فإن من أرقب شيئا أو ~~أعمر فهو لورثة PageV09P340 المعمر له فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه ~~الجمهور في أن العمرى للمعمر له وأنه يملكها ملكا تاما ms2575 يتصرف فيها بالبيع ~~وغيره من التصرفات وتكون لورثته بعده انتهى # قال النووي قال أصحابنا وغيرهم من العلماء العمرى قوله أعمرتك هذه الدار ~~مثلا أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت أو حييت أو بقيت أو ما يفيد هذا ~~المعنى # وأما عقب الرجل فبكسر القاف هم أولاد الإنسان ما تناسلوا # قال أصحابنا العمرى ثلاثة أحوال أحدها أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت ~~فهي لورثتك أو لعقبك فتصح بلا خلاف ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار وهي هبة ~~فإذا مات فالدار لورثته فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ولا تعود إلى ~~الواهب بحال خلافا لمالك # الحال الثاني أن يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواه ففي ~~صحة هذا العقد قولان للشافعي أصحهما وهو الجديد صحته وله حكم الحال الأول # الثالث أن يقول جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت ~~ففي صحته خلاف عند أصحابنا والأصح عندهم صحته ويكون له حكم الحال الأول ~~واعتمدوا على الأحاديث الصحيحة المطلقة العمرى جائزة وعدلوا به عن قياس ~~الشروط الفاسدة والأصح الصحة في جميع الأحوال وأن الموهوب له يملكها ملكا ~~تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات # وقال أحمد تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة # وقال مالك رحمه الله العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا ~~يملك فيها رقبة الدار بحال # وقال أبو حنيفة رحمه الله بالصحة كنحو مذهب الشافعي وبه قال الثوري ~~والحسن بن صالح وأبو عبيدة وحجة الشافعي وموافقية هذه الأحاديث الصحيحة ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3557 ( حديقة ) هي البستان يكون عليه الحائط فعيلة بمعنى مفعولة لأن ~~الحائط أحدق بها أي PageV09P341 أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على ~~البستان وإن كان بغير حائط ( إنما أعطيتها حياتها ) أي مدة حياتها ( وله ~~إخوة ) # وفي رواية أحمد فجاء إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء قال فأبى فاختصموا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا ( قال ذلك أبعد لك ) أي ~~الرجوع في الصدقة ms2576 أبعد من الرجوع في الهبة قاله في فتح الودود # والحديث دليل على أن العمرى تكون للمعمر له ولعقبه وإن كانت مقيدة بمدة ~~الحياة # والحديث سكت عنه المنذري # وقال بن رسلان في شرح السنن ما لفظه هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال ~~الصحيح # # 53 # | 1 ( 3558 باب في الرقبى ) # على وزن العمرى وهي أن يقول وهبت لك داري فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت ~~قبلك فهي لك فعلى من المراقبة لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه # كذا في تلخيص النهاية للسيوطي # وفي النهاية هو أن يقول الرجل للرجل قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلي ~~رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك وهي فعلى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب ~~موت صاحبه والفقهاء مختلفون فيها منهم من يجعلها تمليكا ومنهم من يجعلها ~~كالعارية انتهى # العمرى جائزة لأهلها فيه دليل على أن العمرى والرقبى سواء في الحكم وهو ~~قول الجمهور ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد ~~روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء كذا في ~~الفتح PageV09P342 وقال الخطابي قال أبو حنيفة العمرى موروثة والرقبى عارية # وعند الشافعي الرقبى موروثة كالعمرى وهو حكم ظاهر الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن ~~بعضهم رواه موقوفا # 3559 ( عن حجر ) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء هو بن القيس ~~الهمداني المدري اليماني ( من أعمر ) بصيغة المعلوم ( فهو ) أي فذلك الشيء ~~( لمعمره ) بفتح الميم الثاني اسم مفعول من أعمر ( محياه ومماته ) بفتح ~~الميمين أي مدة حياته وبعد موته ( ولا ترقبوا ) بضم التاء وسكون الراء وكسر ~~القاف أي لا تجعلوا أموالكم رقبى ولا تضيعوها ولا تخرجوها من أملاككم ~~بالرقبى فالنهي بمعنى أنه لا ينبغي للإنسان أن يفعل نظرا إلى المصلحة وإن ~~فعلتم يكون صحيحا ( فمن أرقب شيئا ) بصيغة المعروف أي من أمواله ( فهو ) ~~مبتدأ أي الشيء الذي أرقب ( سبيله ) خبره أي هو على سبيله وسبيله سبيل ~~الميراث وفي رواية ms2577 النسائي من حديث النسائي من حديث بن عباس لا رقبى فمن ~~أرقب شيئا فهو سبيل الميراث # وفي لفظ له لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئا فهو لمن أرقبه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى # قال الترمذي في سننه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرقبى جائزة مثل العمرى وهو قول أحمد وإسحاق # وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى فأجازوا ~~العمرى ولم يجيزوا الرقبى وتفسير الرقبى أن يقول هذا الشيء لك ما عشت فإن ~~مت قبلي فهي راجعة إلي # وقال أحمد وإسحاق الرقبى مثل العمرى وهي لمن أعطيها ولا ترجع إلى الأول ~~PageV09P343 3560 ( هو لك ما عشت ) أي مدة عيشك وحياتك ( فهو له ) أي للرجل ~~المعمر له ( للآخر مني ومنك ) أي للمتأخر منا موتا # والحديث سكت عنه المنذري # # 54 # | 1 ( 3561 باب في تضمين العارية ) # ( عن الحسن ) هو البصري ( على اليد ما أخذت ) أي يجب على اليد رد ما ~~أخذته # قال الطيبي ما موصوله مبتدأ وعلى اليد خبره والراجع محذوف أي ما أخذته ~~اليد ضمان على صاحبها والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المتصرفة ( ~~حتى تؤدي ) بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد أي حتى تؤديه إلى مالكه # والحديث دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره ~~بإعارة أو إجازة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه وبه استدل من قال بأن ~~المستعير ضامن وسيجيء الخلاف في ذلك PageV09P344 قال في السبل وكثيرا ما ~~يستدلون بقوله على اليد ما أخذت حق تؤديه على التضمين ولا دلالة فيه صريحا ~~فإن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى تؤدي انتهى # قلت فعلى هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال هو أمينك الخ والله ~~تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وهذا يدل ~~على أن الترمذي يصحح سماع الحسن من سمرة وفيه خلاف تقدم وليس في حديث ms2578 بن ~~ماجه قصة الحسن # 3562 ( عن أبيه ) أي صفوان وهو قرشي من أشراف قريش هرب يوم الفتح فاستأمن ~~له معاذ وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم حنين والطائف كافرا ثم أسلم وحسن ~~إسلامه كذا في السبل ( منه ) أي من صفوان ( أدرعا ) جمع درع ( أغصب ) أي ~~أهو غصب ( بل عارية مضمونة ) من استدل به على أن العارية مضمونة جعل لفظ ~~مضمونة صفة كاشفة لحقيقة العارية أي أن شأن العارية الضمان ومن قال إن ~~العارية غير مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة مخصصة أي أستعيرها منك عارية متصفة ~~بأنها مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان كذا في النيل PageV09P345 قال ~~القاضي هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير فلو تلفت في ~~يده لزمه الضمان وبه قال بن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما وإليه ذهب عطاء ~~والشافعي وأحمد وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري رضي الله عنهم ~~إلى أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي وروي ذلك عن علي وبن مسعود رضي ~~الله عنهما انتهى # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي ( في روايته ) أي يزيد بن هارون ( بواسط ) ~~مدينة بالعراق مشهورة # 3563 ( عارية أم غصبا ) أي أتأخذ السلاح عارية أم تأخذه غصبا لا ترده علي ~~( فهل نغرم ) من باب سمع # ( قال أبو داود إلخ ) قد وجدت هذه العبارة في بعض النسخ ولم توجد في ~~أكثرها # قال المنذري هذا مرسل وأناس مجهولون # 3564 ( فذكر معناه ) قال المنذري وفيه أيضا الإرسال والجهالة # 3565 ( الحوطي ) بالطاء المهملة PageV09P346 منسوب إلى الحوط قرية بحمص ~~قاله السيوطي ( قد أعطى كل ذي حق حقه ) أي بين حظه ونصيبه الذي فرض له ( ~~ولا تنفق المرأة شيئا الخ ) سبق الكلام عليه في باب عطية المرأة بغير إذن ~~زوجها ( ذلك ) أي الطعام ( ثم قال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~العارية موداة ) قال التوربشتي أي تؤدي إلى صاحبها واختلفوا في تأويله على ~~حسب اختلافهم في الضمان فالقائل بالضمان يقول تؤدى عينا حال القيام وقيمة ~~عند التلف # وفائدة ms2579 التأدية عند من يرى خلاف إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها ( ~~والمنحة ) بكسر فسكون ما يمنحه الرجل صاحبه أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها ~~أو شجرة ليأكل ثمرها أو أرضا ليزرعها ( مردودة ) إعلام بأنها تتضمن تمليك ~~المنفعة لا تمليك الرقبة ( والدين مقضي ) أي يجب قضاؤه ( والزعيم ) أي ~~الكفيل والزعامة الكفالة ( غارم ) أي يلزم نفسه ما ضمنه # والغرم أداء شيء يلزمه # والمعنى أنه ضامن ومن ضمن دينا لزمه أداؤه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح وذكر الاختلاف في رواية إسماعيل بن عياش # 3566 ( العصفري ) منسوب إلى العصفر وهو نبت معروف ( أعارية مضمونة أو ~~عارية مؤداة ) قال في السبل المضمونة التي تضمن إن تلفت بالقيمة والمؤداة ~~تجب تأديتها مع بقاء عينها فإن تلفت لم تضمن بالقيمة # والحديث دليل لمن ذهب أنها لا تضمن العارية إلا بالتضمين وقد تقدم أنه ~~أوضح الأقوال انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV09P347 55 # | 1 ( 3567 باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله ) # ( كان عند بعض نسائه ) هي عائشة ( فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين ) هي صفية ~~كما في الرواية الآتية # قال القسطلاني أو حفصة رواه الدارقطني وبن ماجه # أو أم سلمة رواه الطبراني في الأوسط وإسناده أصح من إسناد الدراقطني ~~وساقه بسند صحيح وهو أصح ما ورد في ذلك ويحتمل ( بقصعة ) بفتح القاف إناء ~~معروف ( فضربت ) أي بعض نسائه أي عائشة ( بيدها ) أي يد الخادم والخادم ~~يطلق على الذكر والأنثى ( فجعل يجمع فيها ) أي في القصعة المكسورة المضمونة ~~إحدى الكسرتين إلى الأخرى ( الطعام ) أي الذي انتشر منها ( غارت أمكم ) قال ~~الطيبي الخطاب عام لكل من يسمع بهذه القصة من المؤمنين اعتذارا منه صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يحملوا صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من ~~الغريزة فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا تقدر أن تدفعها عن نفسها وقيل ~~خطاب لمن حضر من المؤمنين ( حتى جاءت قصعتها ) أي قصعة بعض نسائه التي كان ~~صلى الله عليه وسلم في بيتها ( ثم رجعنا إلى ms2580 لفظ حديث مسدد ) هذا من كلام ~~أبي داود ( وحبس الرسول ) أي الخادم أي منعه أن يرجع ( والقصعة ) بالنصب ~~عطف على الرسول # قال في السبل والحديث دليل على أن من استهلك على غيره شيئا كان مضمونا ~~بمثله PageV09P348 وهو متفق عليه في المثلي من الحبوب وغيرها وأما في ~~القيمي ففيه ثلاثة أقوال الأولى للشافعي والكوفيين أنه يجب فيه المثل ~~حيوانا كان أو غيره ولا تجزي القيمة إلا عند عدمه # والثاني أن القيمي يضمن بقيمته # وقال مالك والحنفية أما ما يكال أو يوزن فمثله وما عدا ذلك من العروض في ~~الحيوانات فالقيمة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها عائشة بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنها # والتي أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصحفة هي زينب بنت جحش وقيل ~~أم سلمة وقيل صفية بنت حيي رضوان الله عليهن # انتهى # كلام المنذري # 3568 ( مثل صفية ) أي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( فبعثت ) أي ~~صفية ( به ) أي بالطعام ( أفكل ) بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف ثم ~~لام وزنه أفعل والمعنى أخذتني رعدة الأفكل وهي الرعدة من برد أو خوف # والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة # قاله في النيل ( فكسرت ) بصيغة المتكلم ( إناء مثل إناء الخ ) فيه دليل ~~على أن القيمي يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل وبه احتج ~~الشافعي والكوفيون # وقال القسطلاني استشكل هذا بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه ~~الأجزاء كالدراهم وسائر المثليات والقصعة إنما هي من المتقومات # والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيت زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في ~~بيت صاحبتها ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم انتهى # وتعقب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم بلفظ من كسر شيئا فهو له وعليه ~~مثله قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده ms2581 أفلت بن خليفة أبو حسان ويقال ~~فليت العامري # قال الإمام أحمد ما أرى به بأسا # وقال أبو حاتم الرازي شيخ # وقال الخطابي وفي إسناده الحديث مقال PageV09P349 56 # | 1 ( 3569 باب المواشي تفسد زرع قوم ) # ( حائط رجل ) أي بستانه # في النهاية الحائط البستان إذا كان عليه حائط وهو الجدار ( على أهل ~~الأموال حفظها ) أي حفظ الأموال # قال في شرح السنة ذهب أهل العلم إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال ~~الغير فلا ضمان على أهلها وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها لأن في العرف أن ~~أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي بالليل فمن خالف ~~هذه العادة كان خارجا عن رسوم الحفظ هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها فإن ~~كان معها فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو ~~كانت واقفة وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ~~وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أن المالك إن لم يكن معها فلا ضمان ~~عليه ليلا كان أو نهارا انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3570 ( عن حرام بن محيصة ) بتشديد الياء المكسورة وقيل بإسكانها ( ضارية ~~) بالتحتية أي معتادة لرعي زرع الناس فكلم بصيغة المجهول من باب التفعيل ( ~~وأن على أهل الماشية الخ ) أي وأن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أهلها # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV09P350 32 # | 1 ( 3571 كتاب القضاء ) # بالمد الولاية المعروفة وهو في اللغة مشترك بين إحكام الشيء والفراغ منه ~~ومنه @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ بمعنى إمضاء الأمر ومنه @QB@ وقضينا إلى ~~بني إسرائيل @QE@ وبمعنى الحتم والإلزام ومنه @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه @QE@ وفي الشرع إلزام ذي الولاية بعد الترافع وقيل هو الإكراه بحكم ~~الشرع في الوقائع الخاصة لمعين أو جهة والمراد بالجهة كالحكم لبيت المال أو ~~عليه # كذا في السبل # وقال الشربيني في الإقناع القضاء بالمد كقباء وهو لغة إمضاء الشيء ~~وإحكامه وشرعا فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى انتهى # وقال العيني في رمز الحقائق هو في اللغة ms2582 الإتقان والإحكام وفي الشرع هو ~~فصل الخصومات # قاله الشارح والأولى أن يقال هو قول ملزم يصدر عن ولاية عامة انتهى # # # | 1 ( باب في طلب القضاء ) # ( من ولي القضاء ) على بناء الفاعل بالتخفيف أي تصدى للقضاء وتولاه أو ~~على بناء المفعول بالتشديد وهو المناسب لرواية جعل قاضيا # كذا في فتح الودود ( فقد ذبح ) بصيغة PageV09P351 المجهول ( بغير سكين ) ~~قال بن الصلاح المراد ذبح من حيث المعنى لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد وبين ~~عذاب الآخرة إن فسد # وقال الخطابي ومن تبعه إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما ~~يخاف من هلاك دينه دون بدنه وهذا أحد الوجهين والثاني أن الذبح بالسكين فيه ~~إراحة للمذبوح وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون ~~أبلغ في التحذير # قال الحافظ في التلخيص ومن الناس من فتن بحب القضاء فأخرجه عما يتبادر ~~إليه الفهم من سياقه فقال إنما ذبح بغير سكين إشارة إلى الرفق به ولو ذبح ~~بالسكين لكان عليه أشق ولا يخفى فساده انتهى # وفي السبل دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه كأنه يقول ~~من تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه فإنه إن حكم بغير الحق ~~مع علمه به أو جهله له فهو في النار # والمراد من ذبح نفسه إهلاكها أي فقد أهلكها بتوليه القضاء وإنما قال بغير ~~سكين للإعلام بأنه لم يرد بالذبح قطع الأوداج الذي يكون غالبا بالسكين بل ~~أريد به إهلاك النفس بالعذاب الأخروي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه # 3572 ( من جعل قاضيا ) بصيغة المجهول أي من جعله السلطان قاضيا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # من حديث المقبري وحده # وأشار النسائي إلى حديثهما PageV09P352 وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي # قال النسائي عثمان بن محمد الأخنسي ليس بذاك القوي وإنما ذكرناه لئلا ~~يخرج عثمان من الوسط ويجعل من بن أبي ذئب عن سعيد انتهى كلام المنذري # # 2 # | 1 ( 3573 باب في القاضي ) # يخطىء ( السمتي ) بالفتح والسكون وفوقية ms2583 كان له لحية وهيئة ورأي وإنما ~~سمي به لسمته وهيئته والله أعلم ( فجار في الحكم ) أي مال عن الحق وظلم ~~عالما به متعمدا له ( على جهل ) حال من فاعل قضى أي قضى للناس جاهلا # والحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل ~~به والعمدة العمل فإن من عرف الحق ولم يعمل فهو ومن حكم بجهل سواء في النار ~~وظاهره أن من حكم بجهل وإن وافق حكمه الحق فإنه في النار لأنه أطلقه وقال ~~فقضى للناس على جهل فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى ~~على جهل وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به قال الخطيب ~~الشربيني والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول والثاني والثالث لا اعتبار ~~بحكمهما انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وبن بريدة هذا هو عبد الله ~~PageV09P353 3574 ( إذا حكم الحاكم ) أي أراد الحكم ( فأصاب ) أي وقع ~~اجتهاده موافقا لحكم الله ( فله أجران ) أي أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ~~والجملة جزاء الشرط ( فله أجر ) أي واحد # قال الخطابي إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة ~~ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط وهذا فيمن كان جامعا لآلة ~~الاجتهاد عارفا بالأصول عالما بوجوه القياس فأما من لم يكن محلا للاجتهاد ~~فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه الوزر ويدل عليه قوله عليه الصلاة ~~والسلام القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار وهذا إنما هو في ~~الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات ~~الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل فإن من أخطأ فيها كان ~~غير معذور في الخطأ وكان حكمه في ذلك مردودا # كذا في المرقاة للقاري # وقال في مختصر شرح السنة إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء ولا ~~يجوز للإمام توليته # قال والمجتهد من جمع خمسة علوم علم كتاب الله وعلم سنة رسول الله صلى ~~الله ms2584 عليه وسلم وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم وعلم اللغة وعلم ~~القياس وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحا في نص ~~كتاب أو سنة أو إجماع فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ والمجمل ~~والمفسر والخاص والعام والمحكم والمتشابه والكراهة والتحريم والإباحة ~~والندب ويعرف من السنة هذه الأشياء ويعرف منها الصحيح والضعيف والمسند ~~والمرسل ويعرف ترتيب السنة على الكتاب وبالعكس حتى إذا وجد حديثا لا يوافق ~~ظاهره الكتاب اهتدى إلى وجه محمله فإن السنة بيان للكتاب فلا يخالفه وإنما ~~تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار ~~والمواعظ وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور ~~الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في ~~الأحكام ومعظم فتاوى فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفا لأقوالهم فيأمن ~~فيه خرق الإجماع فإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع فهو مجتهد وإذا لم ~~يعرفها فسبيله التقليد انتهى # قلت في قوله فسبيله التقليد نظر فتأمل PageV09P354 قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # 3575 ( حتى يناله ) أي إلى أن يدرك القضاء ( ثم غلب عدله جوره ) أي كان ~~عدله في حكمه أكثر من ظلمه كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله ~~وظاهره أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جور أصلا ~~بل المراد أن يكون جوره مغلوبا بعدله فلا يضر صدور الجور المغلوب بالعدل ~~إنما الذي يضر ويوجب النار أن يكون الجور غالبا للعدل # قاله القاضي الشوكاني # ونقل القارىء عن التوربتشي أن المراد من الغلبة في كلا الصيغتين أن تمنعه ~~إحداهما عن الأخرى فلا يجوز في حكمه يعني في الأول ولا يعدل يعني في الثاني # قال القارىء وله معنى ثان وهو أن يكون المراد من عدله وجوره صوابه وخطؤه ~~في الحكم بحسب اجتهاده في ما لا يكون فيه نص من كتاب أو ms2585 سنة أو إجماع كما ~~قالوه في حق المفتي والمدرس ويؤيده حديث إن الله مع القاضي ما لم يحف عمدا ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3576 ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون إلى قوله الفاسقون ~~) هذه الآيات في سورة المائدة ( نزلت في يهود خاصة ) قال في فتح الودود ~~يعني ليس معناه أن المسلم بالجور يصير كافرا انتهى # قال الشيخ علاء الدين الخازن في تفسيره واختلف العلماء فيمن نزلت هذه ~~الآيات PageV09P355 الثلاث وهي قوله @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ ~~@QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ فقال جماعة من ~~المفسرين إن الآيات الثلاث نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود لأن ~~المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال إنه كافر وهذا قول بن عباس وقتادة والضحاك # ويدل على صحة هذا القول ما روي عن البراء بن عازب قال أنزل الله تبارك ~~وتعالى # @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ في الكفار كلها أخرجه مسلم # وعن بن عباس قال @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ ~~إلى قوله @QB@ الفاسقون @QE@ هذه الآيات الثلاث في اليهود خاصة قريظة ~~والنضير أخرجه أبو داود # وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث من ترك الحكم بما أنزل الله ردا لكتاب ~~الله فهو كافر ظالم فاسق # وقال عكرمة ومن لم يحكم بما إنزل الله جاحدا به فقد كفر ومن أقر به ولم ~~يحكم به فهو ظالم فاسق وهذا قول بن عباس أيضا واختيار الزجاج لأنه قال من ~~زعم أن حكما من أحكام الله تعالى التي أتت بها الأنبياء باطل فهو كافر # وقال طاووس قلت لابن عباس أكافر من لم يحكم بما أنزل الله فقال به كفر ~~وليس بكفر ينتقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ms2586 # ونحو هذا روي عن عطاء قال هو كفر دون الكفر # وقال بن مسعود والحسن والنخعي هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه ~~الأمة فكل من ارتشى وبدل الحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق وإليه ذهب ~~السدي لأنه ظاهر الخطاب # وقيل هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عيانا عمدا وحكم بغيره وأما من خفي ~~عليه النص أو أخطأ في التأويل فلا يدخل في هذا الوعيد والله أعلم # انتهى كلامه # وقد أورد في هذا الباب آثارا كثيرة العلامة السيوطي في تفسير الدر ~~المنثور فليرجع إليه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد استشهد به البخاري ~~ووثقه الإمام مالك وفيه مقال PageV09P356 3 # | 1 ( 3577 باب في طلب القضاء والتسرع إليه ) # ( دخل ) أي في المدينة ( رجلان ) كائنان ( من أبواب كندة ) أبواب جمع باب ~~ويضاف للتخصيص فيقال باب إبراهيم وباب الشامي مثلا وباب فلان وفلان # وكندة بكسر الكاف وسكون النون مخلاف كندة باليمن وهم القبيلة كذا في ~~المراصد أي محلة كندة باليمن وكندة هو أبو حي من اليمن # قال في المصباح والمخلاف بكسر الميم بلغة اليمن الكورة والجمع المخاليف ~~واستعمل على مخاليف الطائف أي نواحيه # وقيل في كل بلد مخلاف أي ناحية # والكورة على وزن غرفة الناحية من البلاد والمحلة ويطلق على المدينة أيضا ~~انتهى # ( وأبو مسعود الأنصاري ) هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري صحابي جليل ( ~~في حلقة ) أي من الناس ( فقالا ) أي الرجلان ( ألا رجل ينفذ ) من التنفيذ ~~أي يقضي ويمضي حكمه بيننا ( مه ) كلمة زجر أي انزجر عنه ( إنه ) أي الشأن ( ~~كان يكره ) على البناء للمفعول أي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى ~~الحكم ) أي بين الناس والقضاء فيهم # والحديث مرفوع حكما لأن قول أبي مسعود كان يكره إنما هو في زمن النبوة ~~والحديث سكت عنه المنذري # 3578 ( واستعان عليه ) أي بالشفعاء كما في رواية ( وكل عليه ) وفي بعض ~~النسخ وكل إليه أي لم يعنه الله وخلي مع طبعه وما اختاره لنفسه # ومعنى ms2587 الحديث أن من طلب القضاء فأعطيه تركت إعانته عليه من أجل حرصه # ويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة المذكور في الباب المتقدم # قال الحافظ ويجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا ~~يحصل منه العدل PageV09P357 إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على ~~التولية انتهى # وقيل إن حديث أبي هريرة المذكور محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي ~~الذي طلب القضاء جمعا بينه وبين أحاديث الباب ( يسدده ) أي يرشده طريق ~~الصواب والعدل ويحمله عليهما # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وأخرجه من طريقين أحدهما عن ~~بلال بن أبي موسى عن أنس وقال في الثانية عن بلال بن مرداس الفزاري عن ~~خيثمة وهو البصري عن أنس وقال في الرواية الثانية أصح # 3579 ( لن نستعمل أو لا نستعمل ) شك من الراوي أي لا نجعل عاملا ( من ~~أراده ) أي من طلب العمل وسأله فإنه لا يكون حينئذ معانا من عند الله تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله وأخرجه أبو داود في ~~كتاب الحدود بطوله PageV09P358 4 # | 1 ( 3580 باب في كراهية الرشوة ) # قال في القاموس الرشوة مثلثة الجعل جمع رشى ورشى ورشاه أعطاء إياها ~~وارتشى أخذها # ( بن أبي ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث المدني ( لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ) ولفظ أحمد في مسنده من ~~حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة الله على الراشي ~~والمرتشي في الحكم وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه قال لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم وقال حديث أبي هريرة حسن قال القارىء ~~أي معطي الرشوة وأخذها وهي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة # قيل الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل أما إذا أعطى ليتوصل به إلى ~~حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما فلا بأس به وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة ~~صاحب الحق فلا بأس به لكن ms2588 هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة لأن ~~السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظالم عن المظلوم واجب عليهم فلا ~~يجوز لهم الأخذ عليه # قال القارىء كذا ذكره بن الملك # وقوله وكذا الآخذ بظاهره ينافيه حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من شفع لأحد شفاعة الحديث انتهى # وحديث أبي أمامة هذا تقدم في باب الهدية لقضاء الحاجة # وقال في مجمع البحار ومن يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه # روي أن بن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله # وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا لا بأس أن يصانع عن نفسه وماله إذا ~~خاف الظلم انتهى # وقال القاضي الشوكاني في النيل والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة ~~منه للحاكم لا أدري بأي مخصص والحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ومن ~~زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه ~~ثم بسط الكلام فيه # قال الإمام بن تيمية في المنتقى حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الخمسة إلا ~~النسائي PageV09P359 وصححه الترمذي انتهى # قال بن رسلان في شرح السنن وزاد الترمذي والطبراني بإسناد جيد في الحكم ~~أي في حديث أبي هريرة وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أيضا بن حبان ~~والطبراني والدارقطني وقواه الدارمي انتهى # # 5 # | 1 ( 3581 باب في هدايا العمال ) # جمع عامل # ( حدثني عدي بن عميرة ) بفتح العين ( الكندي ) بكسر الكاف ( من عمل ) بضم ~~فتشديد ميم أي جعل عاملا ( فكتمنا منه ) أي دس عنا من حاصل عمله ( مخيطا ) ~~بكسر فسكون أي إبرة ( فما فوقه ) أي في القلة أو الكثرة أوالصغر أو الكبر # قال الطيبي الفاء للتعقيب الذي يفيد الترقي أي فما فوق المخيط في الحقارة ~~نحو قوله تعالى @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ~~@QE@ فهو أي المخيط وما فوقه ( غل ) بضم الغين أي طوق من حديد # ويحتمل أنه بصيغة الماضي # فمعنى غل ms2589 أي خان يقال غل الرجل غلولا خان وقيل هو خاص بالفيء أي المغنم ~~فالمعنى أن من كتم من عمله بقدر المخيط فقد خان # وفي المشكاة فهو غال أي العامل الكاتم غال ( فقام رجل من الأنصار ) أي ~~خوفا على نفسه من الهلاك ( أسود ) صفة رجل ( أقبل ) بفتح الموحدة ( عني ~~عملك ) أي أقلني منه ( قال وما ذلك ) إشارة إلى ما في الذهن أي ما الذي ~~حملك على هذا القول ( قال سمعتك تقول كذا وكذا وكذا ) أي في الوعيد على ~~العمل ( وأنا أقول ذلك ) أي ما سبق من القول ( فما أوتي منه ) أعطي من ذلك ~~العمل ( وما نهي عنه انتهى # ) أي وما منع من أخذه امتنع عنه هو تأكيد لما قبله PageV09P360 قال ~~الطيبي قوله من استعملناه الخ تكرير للمعنى ومزيد للبيان يعني أنا أقول ذلك ~~ولا أرجع عنه فمن استطاع أن يعمل فليعمل ومن لم يستطع فليترك انتهى # قال في النيل والظاهر أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي من الرشوة ~~لأن المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه ~~إلا لغرض وهو إما التقوي به على باطله أو التوصل لهديته له إلى حقه والكل ~~حرام # وقد ذكر صاحب النيل بعد ذلك كلاما حسنا # والحديث سكت عنه المنذري # وفي المشكاة رواه مسلم وأبو داود واللفظ له # # 6 # | 1 ( 3582 باب كيف القضاء ) # ( بعثني ) أي أراد بعثي ( ترسلني ) بتقدير أداة الاستفهام ( وأنا حديث ~~السن ) أي والحال أني صغير العمر قليل التجارب ( ولا علم لي بالقضاء ) قال ~~المظهر لم يرد به نفي العلم مطلقا وإنما أراد به أنه لم يجرب سماع المرافعة ~~بين الخصماء وكيفية رفع كلام كل واحد من الخصمين ومكرهما ( إن الله سيهدي ~~قلبك ويثبت لسانك ) قال الطيبي السين في قوله سيهدي كما في قوله تعالى @QB@ ~~إني ذاهب إلى ربي سيهدين @QE@ فإن السين فيهما صحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه ~~ولا شك أنه رضي الله عنه حين بعثه قاضيا كان عالما بالكتاب والسنة كمعاذ ~~رضي الله عنه # وقوله أنا ms2590 حديث السن اعتذار من استعمال الفكر واجتهاد الرأي من قلة ~~تجاربه ولذلك أجاب بقوله سيهدي قلبك أي يرشدك إلى طريق استنباط المسائل ~~بالكتاب والسنة فيشرح صدرك ويثبت لسانك فلا تقضي إلا بالحق ( فلا تقضين ) ~~أي للأول من الخصمين @QB@ فإنه @QE@ أي ما ذكر من كيفية القضاء ( أحرى ) أي ~~حري وجدير وحقيق ( أن يتبين لك القضاء ) أي وجهه ( قال ) أي علي رضي الله ~~عنه ( أو ما شككت في قضاء ) شك من الراوي ( بعد ) أي بعد دعائه وتعليمه صلى ~~الله عليه وسلم PageV09P361 والحديث دليل على أنه يحرم على الحاكم أن يحكم ~~قبل سماع حجة كل واحد من الخصمين واستفصال ما لديه والإحاطة بجميعه # قال القاضي الشوكاني فإذا قضى قبل السماع من أحد الخصمين كان حكمه باطلا ~~فلا يلزم قبوله بل يتوجه عليه نقضه ويعيده على وجه الصحة أو يعيده حاكم آخر ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث حسن # # 7 # | 1 ( 3583 باب في قضاء القاضي إذا أخطأ ) # ( إنما أنا بشر ) قال الحافظ المراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو ~~زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته والحصر هنا مجازي لأنه ~~يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لأنه أتى به ردا على من زعم أن من كان ~~رسولا فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم انتهى # ( وإنكم تختصمون إلي ) أي ترفعون المخاصمة إلي ( أن يكون ) قال الطيبي ~~زيد لفظة أن في خبر لعل تشبيها له بعسى ( ألحن بحجته ) أفعل تفضيل من لحن ~~بمعنى فطن ووزنه أي أفطن بها # قال في النيل ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها وأظهر احتجاجا حتى ~~يخيل أنه محق وهو في الحقيقة مبطل والأظهر أن معناه أبلغ كما وقع في رواية ~~في الصحيحين أي أحسن إيرادا للكلام ( من حق أخيه ) أي من المال وغيره ( ~~فإنما أقطع له قطعة من النار ) بكسر القاف أي طائفة أي إن أخذها مع علمه ~~بأنها حرام عليه دخل النار # قال الخطابي فيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر ms2591 وأن حكم الحاكم لا يحل ~~حراما ولا يحرم حلالا وأنه متى أخطأ في حكمه فقضى كان ذلك في الظاهر فأما ~~في الباطن وفي حكم الآخرة فإنه غير ماض انتهى # قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين PageV09P362 ~~فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطن ولا يحل حراما فإذا شهد شاهدا زور ~~لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك ولو شهدا عليه بقتل لم ~~يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه ولو شهدا أنه طلق امرأته ~~لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق # وقال أبو حنيفة يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقد يحل نكاح المذكورة ~~وهذا مخالف للحديث الصحيح ولإجماع من قبله انتهى # وقال في معالم السنن قال أبو حنيفة إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق ~~وشهد لها شاهدان به فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما وقعت الفرقة فيما بينهما ~~وبين الله عزوجل وإن كانا شاهدي زور وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها ~~وخالفه أصحابه في ذلك انتهى # وقال في السبل والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما ~~حكم له به على غيره إذا كان ما ادعاه باطلا في نفس الأمر وما أقامه من ~~الشهادة الكاذبة وأما الحاكم فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به وتخليص ~~المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع وينفذ حكمه ظاهرا ولكنه لا يحل به الحرام ~~إذا كان المدعي مبطلا وشهادته كاذبة # وإلى هذا ذهب الجمهور وخالف أبو حنيفة فقال إنه ينفد ظاهرا وباطنا وإنه ~~لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له واستدل بآثار لا ~~يقوم بها دليل وبقياس لا يقوى على مقاومة النص انتهى # قلت ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا ( الجمهور ) # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3584 ( أبو توبة ) كنية الربيع ( في مواريث لهما ) جمع موروث أي ms2592 تداعيا ~~في أمتعة فقال أحدهما هذه لي ورثتها من مورثي وقال الآخر كذلك # قاله القارىء ( إلا دعواهما ) إلا هنا بمعنى غير أو الاستثناء منقطع ( ~~فذكر مثله ) أي مثل الحديث السابق ولفظ المشكاة فقال من قضيت له بشيء من حق ~~أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ( وقال كل واحد منهما حقي لك ) وفي ~~المشكاة فقال الرجلان كل واحد منهما يارسول الله حقي هذا لصاحبي ( فاقتسما ~~) أي PageV09P363 نصفين على سبيل الاشتراك ( وتوخيا ) بفتح الواو وبتشديد ~~الخاء المعجمة أي اطلبا ( الحق ) أي العدل في القسمة واجعلا المتنازع فيه ~~نصفين ( ثم استهما ) أي اقترعا لتعيين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ليظهر ~~أي القسمين وقع في نصيب كل منهما وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من ~~القسمة قاله القارىء # وقال السيوطي توخيا الحق أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة وقوله ثم ~~استهما قال الخطابي معناه اقترعا زاد في النهاية يعني ليظهر سهم كل واحد ~~منكما انتهى # ( ثم تحالا ) بتشديد اللام أي ليجعل كل واحد منكما صاحبه في حل من قبله ~~بإبراء ذمته # ولفظ المشكاة ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه # قال الخطابي وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلومولذلك ~~أمرهما بالتوخي في مقدار الحق ثم لم يقنع عليه السلام بالتوخي حتى ضم إليه ~~القرعة وذلك أن التوخي إنما هو أكثر الرأي وغالب الظن والقرعة نوع من ~~البينة فهي أقوى من التوخي ثم أمرهما عليه السلام بعد ذلك بالتحليل ليكون ~~افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس ورضى وفيه دليل على أن التحليل إنما يصح ~~فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية # وقد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل والقسمة لا تكون إلا في الأعيان ~~والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان فوجب أن يصرف معنى ~~التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصلت لأحدهما على العين التي وقعت فيه ~~القسمة انتهى # وقال القارىء في المرقاة إن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب الحكومة ~~والفتوى ms2593 وإن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح فهو محمول على سلوك سبيل ~~الاحتياط والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # 3585 ( وأشياء قد درست ) في القاموس درس الرسم دروسا عفا ودرسته الريح ~~لازم متعد والثوب أخلقه فدرس هو لازم متعد انتهى # وفي المصباح درس المنزل درسا من باب قد عفا وخفيت آثاره ودرس الكتاب عتق ~~انتهى # ( برأيي ) هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز PageV09P364 العمل ~~بالقياس وأنه حجة وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف # قاله في النيل # والحديث سكت عنه المنذري # 3586 ( لأن الله كان يريه ) إشارة إلى قوله تعالى @QB@ لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله @QE@ وإنما هو أي الرأي ( والتكلف ) أي المشقة في استخراج ~~ذلك الظن # قاله في فتح الودود # قال بن القيم في أعلام الموقعين مراد عمر رضي الله عنه قوله تعالى @QB@ ~~إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله @QE@ فلم يكن ~~له رأي غير ما أراه الله إياه وأما ما رأى غيره فظن وتكلف انتهى # قال المنذري وهذا منقطع الزهري لم يدرك عمر رضي الله عنه # 3587 ( حدثنا أحمد بن عبدة الضبي الخ ) هذه العبارة وقعت ها هنا في بعض ~~النسخ دون بعض ولا يظهر لي وجه إدخالها في هذا المقام والله تعالى أعلم ( ~~قال أخبرني أبو عثمان الشامي ) أسمه حريز بن عثمان ( ولا إخالني ) بكسر ~~الهمزة أي لا أظنه قال في القاموس خال الشيء ظنه وتقول في مستقبله إخال ~~بكسر الهمزة وتفتح في لغية انتهى # وقائل لا إخالني هو معاذ بن معاذ ( أفضل منه ) أي من أبي عثمان ( يعني ~~حريز بن عثمان ) تفسير للضمير المجرور في منه PageV09P365 8 # | 1 ( 3588 باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي ) # ( قضى ) أي حكم # وقال بن الملك تبعا للطيبي أي أوجب ( أن الخصمين يقعدان ) ضبط بصيغة ~~المجهول والمعلوم ( بين يدي الحكم ) بفتحتين أي الحاكم وفي بعض النسخ ~~الحاكم أي قدامه # والحديث دليل على شرعية قعود الخصمين بين يدي الحاكم ويسوى بينهما في ~~المجلس ما لم يكن أحدهما غير ms2594 مسلم فإنه يرفع المسلم كما في قصة علي عليه ~~السلام مع غريمه الذمي عند شريح كذا في السبل وقصة علي رضي الله عنه مع ~~غريمة الذمي مذكورة فيه إن شئت الوقوف عليها فعليك به # قال المنذري في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني ولا يحتج بحديثه # # 9 # | 1 ( 3589 باب القاضي يقضي وهو غضبان ) # ( أنه كتب إلى ابنه ) وكذا وقع في رواية للبخاري # قال الحافظ في الفتح كذا وقع ها هنا غير مسمى ووقع في أطراف المزي إلى ~~ابنه عبيد الله وقد سمي في رواية مسلم انتهى # وكان ابنه عبيد الله قاضيا بسجستان كما في رواية مسلم ( لا يقضي ) أي لا ~~يحكم ( الحكم ) بفتحتين # قال الحافظ هو الحاكم وقد يطلق على القيم بما يسند إليه انتهى # وفي بعض النسخ الحاكم ( وهو غضبان ) بلا تنوين أي والحال أن ذلك الحكم في ~~حال الغضب لأنه لا يقدر على الاجتهاد والفكر في مسألتهما PageV09P366 قال ~~الخطابي في المعالم الغضب يغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال ولذلك أمر ~~عليه السلام الحاكم بالتوقف في الحكم ما دام به الغضب فقياس ما كان في ~~معناه من جوع مفرط وفزع مدهش أو مرض موجع قياس الغضب في المنع من الحكم ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # # # | 1 ( 3590 باب الحكم بين أهل الذمة ) # @QB@ فإن جاؤوك @QE@ أي لتحكم بينهم @QB@ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ ~~في تفسير الجلالين هذا التخيير منسوخ بقوله @QB@ وأن احكم بينهم @QE@ الآية ~~فيجب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي رحمه الله ولو ~~ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعا ( فنسخت ) بصيغة المجهول ( قال ) أي الله ~~تعالى ( فاحكم بينهم ) أي بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك ( بما أنزل الله ~~) أي إليك وبعده @QB@ ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق @QE@ والحاصل أن ~~الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # 3591 ( لما نزلت هذه الآية فإن جاءوك ) الآية بتمامها هكذا @QB@ فإن ~~جاؤوك فاحكم ms2595 بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت ~~فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين @QE@ PageV09P367 فسوى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهم أي بين بني النضير وبني قريظة لقوله تعالى @QB@ ~~وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ أي بالعدل # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار # # 11 # | 1 ( 3592 باب اجتهاد الرأي في القضاء ) # ( لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن ) أي واليا وقاضيا ( أجتهد برأيي ) ~~وفي بعض النسخ رأيي بحذف الباء # قال الراغب الجهد والجهد الطاقة والمشقة والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة ~~وتحمل المشقة يقال جهدت رأيي واجتهدت أتعبته بالفكر انتهى # قال في المجمع وفي حديث معاذ أجتهد رأيي الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر ~~بالقياس على كتاب أو سنة انتهى PageV09P368 قال الخطابي في المعالم يريد ~~الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى معنى الكتاب والسنة ولم يرد ~~الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله من غير أصل من كتاب أو سنة # وفي هذا إثبات القياس وإيجاب الحكم به انتهى # ( ولا آلو ) بمد الهمزة متكلم من آلى يألو # قال الخطابي معناه لا أقصر في الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع فيه ( فضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ) أي صدر معاذ رضي الله عنه والظاهر أن ~~يكون صدري ففيه التفات ويحتمل أن يكون قائله الراوي عن معاذ نقلا عنه # وهذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات وقال هذا حديث باطل رواه جماعة ~~عن شعبة # وقد تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت من لقيته من ~~أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقا غير هذا # والحارث بن عمرو هذا مجهول وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ومثل هذا ~~الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة # فإن قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه # قيل هذا طريقه والخلف قلد فيه السلف فإن أظهروا طريقا غير هذا مما يثبت ~~عند أهل النقل رجعنا إلى ms2596 قولهم وهذا مما لا يمكنهم البتة انتهى # والحديث أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي ~~بمتصل # وقال الحافظ جمال الدين المزي الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا الحديث # قال البخاري لا يصح حديثه ولا يعرف # وقال الذهبي في الميزان تفرد به أبو عون محمد بن عبد الله الثقفي عن ~~الحارث وما روى عن الحارث غير أبي عون فهو مجهول قلت لكن الحديث له شواهد ~~موقوفة عن عمر بن الخطاب وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عباس وقد أخرجها ~~البيهقي في سننه عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~وليس إسناده عندي بمتصل # وقال البخاري في التاريخ الكبير الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة ~~الثقفي عن أصحاب معاذ عن معاذ روى عنه أبو عون ولا يصح ولا يعرف إلا بهذا ~~مرسل PageV09P369 3593 ( لما بعثه إلى اليمن ) قال الحافظ بن القيم في ~~أعلام الموقعين عن رب العالمين وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ على ~~اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه نصا عن الله ورسوله فقال شعبة حدثني أبو عون ~~عن الحارث بن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما بعثه إلى اليمن قال كيف تصنع إن عرض لك قضاء قال أقضي بما في كتاب الله ~~قال فإن لم يكن في كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجتهد رأيي لا آلو قال ~~فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول ~~الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم # فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل ~~على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة ms2597 من أصحاب معاذ لا ~~واحد منهم # وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي كيف وشهرة أصحاب ~~معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى ولا يعرف في أصحابه ~~متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل ~~العلم بالنقل في ذلك كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث وقد قال بعض أئمة ~~الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به قال أبو بكر الخطيب وقد ~~قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل ~~ورجاله معروفون بالثقة على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك ~~على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~وصية لوارث وقوله في البحرهو الطهور ماؤه والحل ميتته وقوله إذا اختلف ~~المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع وقوله الدية على ~~العاقلة وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد ولكن لما نقلها ~~الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ ~~لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له انتهى كلامه # وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم للحاكم أن يجتهد رأيه وجعل له على خطئه ~~في اجتهاد الرأي أجرا واحدا إذا كان قصده معرفة الحق واتباعه وقد كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على ~~بعض ويعتبرون النظير بنظيره # قال أسد بن موسى حدثنا شعبة عن زبيد اليمامي عن طلحة بن مصرف عن مرة ~~الطيب عن PageV09P370 علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة كل قوم على ~~بينة من أمرهم ومصلحة من أنفسهم يزرون على من سواهم ويعرف الحق بالمقايسة ~~عند ذوي الألباب وقد رواه الخطيب وغيره مرفوعا ورفعه غير صحيح وقد اجتهد ~~الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام ولم يعنفهم ~~كما أمرهم يوم الأحزاب ms2598 أن يصلوا العصر في بني قريظة فاجتهد بعضهم وصلاها في ~~الطريق وقال لم يرد منا التأخير وإنما أراد سرعة النهوض فنظروا إلى المعنى ~~واجتهد آخرون وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلا نظروا إلى اللفظ وهؤلاء ~~سلف أهل الظاهر وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس # ولما كان علي رضي الله عنه باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام فقال ~~كل منهم هو ابني فأقرع علي بينهم فجعل الولد للقارع وجعل عليه للرجلين ثلثي ~~الدية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه من قضاء علي رضي ~~الله عنه # واجتهد سعد بن معاذ في بني قريظة وحكم فيهم باجتهاده فصوبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات # واجتهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فصليا ~~ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فصوبهما وقال للذي لم ~~يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للآخر لك الأجر مرتين # ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ~~ابنه بعضها من بعض سر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برقت أسارير ~~وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود ~~فألحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله وألغى وصف السواد والبياض الذي لا ~~تأثير له في الحكم # وقد تقدم قول الصديق رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن ~~صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد ~~فلما استخلف عمر قال إني لأستحيي من الله أن أزداد شيئا قاله أبو بكر وقال ~~الشعبي عن شريح قال قال لي عمر اقض بما استبان لك من كتاب الله فإن لم تعلم ~~كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم تعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة ~~المهتدين فإن ms2599 لم تعلم كل ما قضت به أئمة PageV09P371 المهتدين فاجتهد رأيك ~~واستشر أهل العلم والصلاح # وقد اجتهد بن مسعود في المفوضة وقال أقول فيها برأيي ووفقه الله للصواب # وقال سفيان بن عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة قال أرسلني بن عباس إلى زيد ~~بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية ~~المال فقال تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك قال أقوله برأيي ولا أفضل أما ~~على أب # وقايس علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وزيد بن ثابت في المكاتب # وقايسه في الجد والإخوة # وقاس بن عباس الأضراس بالأصابع وقال عقلها سواء اعتبروها بها # قال المزني الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم ~~جرا استعلموا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم قال وأجمعوا ~~بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه ~~التشبيه بالأمور والتمثيل عليها انتهى # والله أعلم # # 12 # | 1 ( 3594 باب في الصلح ) # قد قسم العلماء الصلح أقساما صلح المسلم مع الكافر والصلح بين الزوجين ~~والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتغاصبين والصلح في الخراج ~~كالعقد على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق وهذا ~~القسم هو المراد هنا وهو الذي يذكره الفقهاء في باب الصلح # كذا في السبل # ( شك الشيخ ) وفي نسخة الخطابي شك من أبي داود ( الصلح جائز ) قال في ~~النيل ظاهر هذه العبارة العموم فيشمل كل صلح إلا ما استثني # ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على PageV09P372 ما استثناه الشارع في هذا ~~الحديث فعليه الدليل وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور # وقال الشافعي وغيره إنه لا يصح الصلح عن إنكار واستدل له بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ويجاب بأن الرضا بالصلح ~~مشعر بطيبة النفس انتهى محصلا ( بين المسلمين ) هذا خرج مخرج الغالب لأن ~~الصلح جائز بين الكفار وبين المسلم والكافر ووجه التخصيص أن ms2600 المخاطب ~~بالأحكام في الغالب هم المسلمون لأنهم المنقادون لها ( حرم حلالا ) كمصالحة ~~الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها ( أو أحل حراما كالمصالحة ~~على وطىء أمة لايحل له وطؤها أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك ) ( ~~المسلمون على شروطهم ) أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها # قال الخطابي هذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط الفاسدة وهو ~~من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني قال ~~بن معين ثقة وقال مرة ليس بشيء وقال مرة ليس بذاك القوي وتكلم فيه غير واحد # 3595 ( أنه تقاضى بن أبي حدرد ) بفتح الحاء وسكون الدال وفتح الراء آخره ~~دال ( دينا كان له PageV09P373 أي لكعب ( عليه ) أي علي بن أبي حدرد ( سجف ~~حجرته ) بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الجيم وهو الستر وقيل الرقيق منه ~~يكون في مقدم البيت ولا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين ( ~~أوضع ) أمر من الوضع ( الشطر ) أي النصف والمراد بهذا الأمر الواقع منه صلى ~~الله عليه وسلم الإرشاد إلى الصلح والشفاعة في ترك بعض الدين ( قد فعلت ) ~~أي قد وضعت عنه نصف الدين # قال في النيل يحتمل أن يكون نزاعهما في مقدار الدين كأن يدعي صاحب الدين ~~مقدارا زائدا على ما يقر به المديون فأمره صلى الله عليه وسلم أن يضع الشطر ~~من المقدار الذي ادعاه فيكون الصلح حينئذ عن إنكار ويدل الحديث على جوازه # ويحتمل أن يكون النزاع بينهما في التقاضي باعتبار حلول الأجل وعدمه مع ~~الاتفاق على مقدار أصل الدين فلا يكون في الحديث دليل على جواز الصلح عن ~~إنكار # وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار الشافعي ومالك وأبو حنيفة انتهى ( قم ~~فاقضه ) قيل هذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما طاوع بوضع الشطر تعين ~~على المديون أن يعجل إليه دينه لئلا يجمع على رب المال بين الوضيعة والمطل ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ms2601 ومسلم وبن ماجه # | 10 PageV09P374 13 # | 1 ( 3596 باب في الشهادات ) # ( بخير الشهداء ) جمع شهيد ( أو يخبر بشهادته ) شك من الراوي ( قبل أن ~~يسألها ) بصيغة المجهول أي قبل أن تطلب منه الشهادة # قال النووي فيه تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه ~~محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد ويأتي ~~إليه فيخبره بأنه شاهد له لأنها أمانة له عنده والثاني أنه محمول على شهادة ~~الحسبة في غير حقوق الآدميين كالطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة ~~والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي ~~وإعلامه به # قال تعالى @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ كذا في المرقاة ( أيتهما قال ) ~~أي أبو بكر والد عبد الله أي قال كلمة يأتي بشهادته أو قال كلمة يخبر ~~بشهادته # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ( قال مالك ) في ~~تفسير قوله صلى الله عليه وسلم الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ( ولا يعلم ~~بها ) أي بشهادته ( الذي هي له PageV10P003 فاعل لا يعلم أي لا يعلم ~~بشهادته الرجل الذي الشهادة له # قال بن عبدالبر قال بن وهب قال مالك تفسير هذا الحديث أن الرجل يكون عنده ~~شهادة في الحق لرجل لا يعلمها فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان زاد يحيى ~~بن سعيد إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة وهذا لأن الرجل ربما نسي ~~شاهده فظل مغموما لا يدري من هو فإذا أخبره الشاهد بذلك فرج كربه وفي ~~الحديث من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ~~والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولا يعارض هذا حديث خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يعطون الشهادة ~~قبل أن يسألوها لأن النخعي قال معنى الشهادة هنا اليمين أي يحلف قبل أن ~~يستحلف واليمين قد تسمى شهادة # قال تعالى @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ انتهى كلامه # قال المنذري وقال غيره هذا في الأمانة ms2602 والوديعة تكون لليتيم لا يعلم بها ~~بمكانها غيره فيخبر بما يعلم من ذلك وقيل هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا ~~استشهد لا يمنعها ولا يؤخرها كما يقال الجواد يعطي قبل سؤاله عبارة عن حسن ~~عطائه وتعجيله # وقال الفارسي قال العلماء إنما هي في شهادته الحسبة وإذا كان عنده علم لو ~~لم يظهره لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع فأما في شهادات ~~الخصوم فقد ورد الوعيد في من يشهد ولا يستشهد لأن وقت الشهادة على الأحكام ~~إنما يدخل إذا جرت الخصومة بين المتخاصمين وأيس من الإقرار واحتيج إلى ~~البينة فحينئذ يدخل وقت الشهادة بهذا الوجه وفي هذا الحديث انتهى كلام ~~المنذري # # 14 # | 1 ( 3597 باب في الرجل يعين على خصومه من غير أن يعلم أمرها ) # ( من حالت ) من الحيلولة أي حجبت ( شفاعته دون حد ) أي عنده والمعنى من ~~منع بشفاعته حدا # قال الطيبي أي قدام حد فيحجز عن الحد بعد وجوبه عليه بأن بلغ الإمام ( ~~فقد ضاد الله ) أي خالف أمره لأن أمره إقامة الحدود قاله القارىء # وقال في فتح الودود أي PageV10P004 حاربه وسعى في ضد ما أمر الله به ( ~~ومن خاصم ) أي جادل أحدا ( في باطل وهو يعلمه ) أي يعلم أنه باطل أو يعلم ~~نفسه أنه على الباطل أو يعلم أن خصمه على الحق أو يعلم الباطل أي ضده الذي ~~هو الحق ويصر عليه ( حتى ينزع عنه ) أي يترك وينتهي عن مخاصمته يقال نزع عن ~~الأمر نزوعا إذا انتهى عنه ( ما ليس فيه ) أي من المساوىء ( ردغة الخبال ) ~~قال في النهاية بفتح الراء وسكون الدال المهملة وفتحها هي طين ووحل كثير ~~وجاء تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار # وقال في حرف الخاء الخبال في الأصل الفساد وجاء تفسيره في الحديث أن ~~الخبال عصارة أهل النار # قلت فالإضافة في الحديث للبيان # وقال في فتح الودود قلت والأقرب أن يراد بالخبال العصارة والردغة الطين ~~الحاصل باختلاط العصارة بالتراب انتهى ( حتى يخرج مما قال ) قال القاضي ~~وخروجه مما ms2603 قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه # وقال الأشرف ويجوز أن يكون المعنى أسكنه الله ردغة الخبال ما لم يخرج من ~~إثم ما قال فإذا خرج من إثمه أي إذا استوفى عقوبة إثمه لم يسكنه الله ردغة ~~الخبال بل ينجيه الله تعالى منه ويتركه # قال الطيبي حتى على ما ذهب إليه القاضي غاية فعل المغتاب فيكون في الدنيا ~~فيجب التأويل في قوله أسكنه ردغة الخبال بسخطه وغضبه الذي هو سبب في إسكانه ~~ردغة الخبال كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري # 3598 ( من أعان على خصومة بظلم ) في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في ~~الكبير من حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام ( فقد باء ) ~~أي انقلب ورجع # قال المنذري في إسناده مطر بن طهمان الوراق قد ضعفه غير واحد وفيه أيضا ~~المثنى بن يزيد الثقفي وهو مجهول PageV10P005 15 # | 1 ( 3599 باب في شهادة الزور ) # بضم الزاي وسكون الواو الكذب # ( عن خريم ) بضم خاء معجمة وفتح راء وسكون ياء ( بن فاتك ) بفاء بعدها ~~ألف فتاء مثناة فوقية مكسورة ( فلما انصرف ) أي عن الصلاة ( قام قائما ) أي ~~وقف حال كونه قائما أو قام قياما # قال الطيبي هو اسم الفاعل أقيم مقام المصدر وقد تقرر في علم المعاني أن ~~في العدول عن الظاهر لا بد من نكتة فإذا وضع المصدر موضع اسم الفاعل نظر ~~إلى أن المعنى تجسم وانقلب ذاتا وعكسه في عكسه وكأن قيامه صلى الله عليه ~~وسلم صار قائما على الإسناد المجازي كقولهم نهاره صائم وليله قائم وذلك يدل ~~على عظم الشأن ما قام له وتجلد وتشمر بسببه ( عدلت ) بضم أوله ( شهادة ~~الزور ) أي شهادة الكذب ( بالإشراك بالله ) أي جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة ~~للاشراك بالله في الإثم لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز وشهادة الزور ~~كذب على العبد بما لا يجوز وكلاهما غير واقع في الواقع قاله القارىء ms2604 # وقال الطيبي وإنما ساوى قول الزور الشرك لأن الشرك من باب الزور فإن ~~المشرك زاعم أن الوثن يحق العبادة ( ثلاث مرات ) أي قاله ثلاث مرات ( ثم ~~قرأ ) أي استشهادا ( من الأوثان ) من بيانية أي النجس الذي هو الأصنام ( ~~واجتنبوا قول الزور ) أي قول الكذب الشامل لشهادة الزور # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي وهذا عندي أصح وخريم ~~بن فاتك له صحبة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وهو مشهور ~~وأخرجه الترمذي أيضا من حديث أيمن بن خريم بن فاتك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد يعني حديث خريم بن فاتك ~~ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم # هذا آخر كلامه # وذكر غيره أن له صحبة وأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين اختلف ~~في أحدهما PageV10P006 ورجح يحيى بن معين حديث خريم بن فاتك كما ذكره ~~الترمذي رضي الله عنهم # وخريم بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة ~~وميم # انتهى كلام المنذري # # 16 # | 1 ( 3600 باب من ترد شهادته ) # ( رد شهادة الخائن والخائنة ) صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في حقوق ~~الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص ( وذي الغمر ) بكسر الغين ~~المعجمة وسكون الميم أي الحقد والعداوة ( على أخيه ) أي المسلم فلا تقبل ~~شهادة عدو على عدو سواء كان أخاه من النسب أو أجنبيا ( ورد شهادة القانع ~~لأهل البيت ) قال المظهر القانع السائل المقتنع الصابر بأدنى قوت والمراد ~~به ها هنا أن من كان في نفقة أحد كالخادم والتابع لا تقبل شهادته له لأنه ~~يجر نفعا بشهادته إلى نفسه لأن ما حصل من المال للمشهود له يعود إلى الشاهد ~~لأنه يأكل من نفقته ولذلك لا تقبل شهادة من جر نفعا بشهادته إلى نفسه ~~كالوالد يشهد لولده أو الولد لوالده أو الغريم يشهد بمال للمفلس على أحد ~~وتقبل شهادة أحد الزوجين لآخر خلافا لأبي ms2605 حنيفة وأحمد وتقبل شهادة الأخ ~~لأخيه خلافا لمالك انتهى # قال الخطابي ومن رد شهادة القانع لأهل البيت بسبب جر المنفعة فقياس قوله ~~أن ترد شهادة الزوج لزوجته لأن ما بينهما من التهمة في جر المنفعة أكبر ~~وإلى هذا ذهب أبو حنيفة # والحديث أيضا حجة على من أجاز شهادة الأب لأبنه انتهى ( وأجازها ) أي ~~شهادة القانع ( لغيرهم ) أي لغير أهل البيت لانتفاء التهمة ( قال أبو داود ~~الغمر الحقد ) وفي بعض النسخ الحنة وهي بكسر الحاء المهملة وتخفيف النون ~~المفتوحة لغة في إحنة وهي الحقد ( والشحناء ) بالمد العداوة ( والقانع ~~الأجير التابع مثل الأجير الخاص ) هذه العبارة ليست في بعض النسخ # قال الخطابي القانع السائل والمستطعم وأصل القنوع السؤال ويقال في القانع ~~إنه PageV10P007 المنقطع إلى القوم يخدمهم ويكون في حوائجهم وذلك مثل ~~الوكيل والأجير ونحوه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # والغمر بكسر الغين المعجمة وسكون الميم وبعدها راء مهملة # 3601 ( ولا زان ولا زانية ) المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح ( ولا ~~ذي غمر على أخيه ) فإن قيل لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة ~~قال بن رسلان قلنا العداوة ها هنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور بخلاف ~~العداوة الدنيوية قال وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور وقال أبو ~~حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة فلا تمنع الشهادة ~~كالصداقة انتهى # قال في النيل والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك ~~والأدلة لا تعارض بمحض الآراء انتهى # # 17 # | 1 ( 3602 باب شهادة البدوي على أهل الأمصار ) # ( لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ) البدوي هو الذي يسكن البادية في ~~المضارب والخيام ولا يقيم في موضع خاص بل يرتحل من مكان إلى مكان وصاحب ~~القرية هو الذي يسكن القرى وهي المصر الجامع # قال في النهاية إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين ~~والجهالة بأحكام الشرع ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها # قال الخطابي يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو ms2606 لما فيهم من عدم ~~العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما ~~يغيرها عن وجهها وكذلك قال أحمد # وذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد وبه قال مالك وأبو عبيد ~~PageV10P008 وذهب الأكثر إلى القبول # قال بن رسلان وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو ~~والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ورجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه # وقال البيهقي وهذا الحديث مماتفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن ~~يسار فإن كان حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله يشبه أن يكون إنما ~~كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا ~~يقيمونها على حقها لقصور علمهم عن ما تحملها وتغيرها عن جهتها والله أعلم # # 18 # | 1 ( 3603 باب الشهادة على الرضاع ) # ( وحدثنيه ) عطف على حدثني عقبة وقائلهما بن أبي مليكة ( صاحب لي ) اسمه ~~عبيد كما في الرواية التالية ( عنه ) أي عن عقبة بن الحارث # والحاصل أن بن أبي مليكة روى الحديث عن عقبة بن الحارث بلا واسطة ورواه ~~عنه بواسطة عبيد ( بنت أبي إهاب ) بكسر الهمزة وآخره باء موحدة ( فزعمت ) ~~أي قالت ( إنها أرضعتنا جميعا ) يعني نفسه وزوجته أم يحيى ( وقد قالت ) أي ~~تلك المرأة السوداء والواو للحال ( ما قالت ) من أنها أرضعتكما ( دعها ) أي ~~اتركها # قال في السبل والحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل وإليه ذهب بن ~~عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل # وقال أبو عبيد يجب على الرجل المفارقة ولا يجب على الحاكم الحكم بذلك # وقال مالك إنه لا يقبل في الرضاع إلا امرأتان # وذهب الحنفية إلى أن الرضاع كغيره لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~ولا تكفي شهادة المرضعة لأنها تقرر فعلها # وقال الشافعي تقبل المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة # قالوا وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه # وأجيب بأن ms2607 هذا PageV10P009 خلاف الظاهر سيما وقد تكرر سؤاله للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع مرات وأجابه بقوله كيف وقد قيل وفي بعض ألفاظه دعها ~~وفي رواية الدارقطني لا خير لك فيها ولو كان من باب الاحتياط لأمره بالطلاق ~~مع أنه في جميع الروايات لم يذكر الطلاق فيكون هذا الحكم مخصوصا من عموم ~~الشهادة المعتبر فيها العدد وقد اعتبرتم ذلك في عورات النساء فقلتم يكفي ~~بشهادة امرأة واحدة والعلة عندهم فيه أنه قل ما يطلع الرجال على ذلك ~~فالضرورة داعية إلى اعتباره فكذا هنا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 3604 ( قال أبو داود نظر حماد بن زيد إلخ ) لم توجد هذه العبارة في بعض ~~النسخ # # 19 # | 1 ( 3605 باب شهادة أهل الذمة والوصية في السفر ) # ( بدقوقاء ) بفتح الدال المهملة وضم القاف وسكون الواو بعدها قاف مقصورة ~~وقد مدها PageV10P010 بعضهم وهي بلد بين بغداد وإربل كذا في النيل # وفي النسخ الحاضرة بالمد ( من أهل الكتاب ) يعني نصرانيين كما بين ذلك ~~البيهقي وبين أن الرجل من خثعم ولفظه عن الشعبي توفي رجل من خثعم فلم يشهد ~~موته إلا رجلان نصرانيان ( وقدما بتركته ) أي الرجل المسلم المتوفي ( فقال ~~الأشعري ) أبو موسى ( بعد ) الأمر ( الذي كان ) ذلك الأمر ( في عهد رسول ~~الله ) يشير أبو موسى إلى واقعة السهمي التي كانت في عهد النبي # ومراد أبي موسى أن بعد واقعة السهمي لم تكن واقعة مثلها إلا هذه الواقعة ~~وهي وفاة رجل من المسلمين بدقوقا وشهادة رجلين من أهل الكتاب على وصيته ( ~~فأحلفهما ) يقال في المتعدي أحلفته إحلافا وحلفته تحليفا واستحلفته ( بعد ~~العصر ) هذا يدل على جواز التغليظ بزمان من الأزمنة ( ولا بدلا ) بصيغة ~~الماضي المعلوم من التبديل PageV10P011 قال الخطابي في هذا دليل على أن ~~شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية المسلم في السفر خاصة وممن روي عنه أنه ~~قبلها في مثل هذه الحالة شريح وإبراهيم النخعي وهو قول الأوزاعي وقال أحمد ~~بن حنبل لا تقبل شهادتهم إلا في مثل هذا الموضع للضرورة # وقال الشافعي لا ms2608 تقبل شهادة الذمي بوجه لا على مسلم ولا على كافر وهو قول ~~مالك # وقال أحمد بن حنبل لا يجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض # وقال أصحاب الرأي شهادة بعضهم على بعض جائزة والكفر كله ملة واحدة # وقال آخرون شهادة اليهودي على اليهودي جائزة ولا تجوز على النصراني ~~والمجوسي لأنها ملل مختلفة ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة أخرى وهذا قول ~~الشعبي وبن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه وحكي ذلك عن الزهري قال وذلك للعداوة ~~التي ذكر الله سبحانه بين هذه الفرق انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3606 ( وعدي بن بداء ) بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المد ( فمات ~~السهمي ) وكان لما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه ~~إذا رجعا إلى أهله ذكره القسطلاني ( فلما قدما ) أي تميم وعدي ( فقدوا ) أي ~~أهل المتوفي ( جام فضة ) أي كأسا من فضة ( مخوصا بالذهب ) بضم الميم وفتح ~~الخاء المعجمة والواو المشددة آخره صاد مهملة أي فيه خطوط طوال كالخوص ~~وكانا أخذاه من متاعه ( ثم وجد ) بصيغة المجهول ( فقالوا ) أي الذين وجد ~~الجام معهم ( فقام رجلان ) هما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة ( ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما ) أي يميننا أحق من يمينهما PageV10P012 قال ~~الخطابي في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي والآية محكمة لم ينسخ ~~منها في قول عائشة والحسن البصري وعمرو بن شرحبيل وقالوا المائدة آخر ما ~~نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول الآية على ~~الوصية دون الشهادة لأن نزول الآية إنما كان في الوصية وتميم الداري وصاحبه ~~عدي بن بداء إنما كانا وصيين لا شاهدين والشهود لا يحلفون وقد حلفهما رسول ~~الله وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها وهو معنى قوله تعالى @QB@ ~~ولا نكتم شهادة الله @QE@ أي أمانة الله وقالوا معنى قوله تعالى @QB@ آخران ~~من غيركم @QE@ أي من غير قبيلتكم وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصى شهد ~~أقرباؤه وعشيرته دون الأجانب والأباعد # ومنهم من ms2609 زعم أن الآية منسوخة والقول الأول أصح والله أعلم انتهى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا شهادة بينكم @QE@ أي ليشهد ما بينكم لأن الشهادة إنما ~~يحتاج إليها عند وقوع التنازع والتشاجر # واختلف في هذه الشهادة فقيل هي هنا بمعنى الوصية وقيل بمعنى الحضور ~~للوصية # وقال بن جرير الطبري هي هنا بمعنى اليمين أي يمين ما بينكم أن يحلف اثنان ~~واختار هذا القول القفال وضعف ذلك بن عطية واختار أنها هنا هي الشهادة التي ~~تؤدى من الشهود أي الإخبار بحق للغير على الغير # قال القرطبي ورد لفظ الشهادة في القرآن على أنواع مختلفة بمعنى الحضور ~~قال الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ وبمعنى قضى قال تعالى ~~@QB@ شهد الله أنه لا إله إلا هو @QE@ وبمعنى أقر قال تعالى @QB@ وشهد شاهد ~~من أهلها @QE@ وبمعنى حلف قال تعالى @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات @QE@ ~~وبمعنى وصى قال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم @QE@ انتهى # وقال الخطيب والخازن وهذه الآية الكريمة وما بعدها من أشكل آي القرآن ~~وأصعبها حكما وإعرابا وتفسيرا ونظما انتهى # وفي حاشية الجمل على الجلالين هذه الآية واللتان بعدها من أشكل القرآن ~~حكما وإعرابا وتفسيرا ولم يزل العلماء يستشكلونها ويكفون عنها حتى قال مكي ~~بن أبي طالب في كتابه الكشف هذه الآيات في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ~~ومعانيها وأحكامها من أصعب آي PageV10P013 القرآن وأشكله # وقال السخاوي ولم أر أحدا من العلماء تخلص كلامه فيها من أولها إلى آخرها ~~انتهى # وقال القرطبي ما ذكره مكي ذكره أبو جعفر النحاس قبله أيضا # وقال التفتازاني في حاشيته على الكشاف واتفقوا على أنها أصعب ما في ~~القرآن إعرابا ونظما وحكما والله أعلم # ( إذا حضر أحدكم الموت ) ظرف للشهادة وحضوره ظهور أمارته يعني إذا قارب ~~وقت حضور الموت ( الآية ) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا ( حين الوصية ) بدل ~~من الظرف وفيه دليل أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها ( اثنان ) خبر ~~شهادة أي شهادة بينكم شهادة اثنين # قال الخازن لفظه خبر ومعناه الأمر يعني ليشهد اثنان منكم عند حضور الموت ~~وأردتم ms2610 الوصية ( ذوا عدل منكم ) من المسلمين وقيل من أقاربكم وهما أي ذوا ~~عدل ومنكم صفتان لاثنان يعني من أهل دينكم وملتكم يامعشر المؤمنين # واختلفوا في هذين الاثنين فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية ~~الموصي وقيل هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال تعالى فيقسمان ~~بالله والشاهد لا يلزمه يمين وجعل الوصي اثنين تأكيدا فعلى هذا تكون ~~الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت ( أو آخران ) عطف ~~على اثنان ( من غيركم ) يعني من غير دينكم فالضمير في منكم للمسلمين ~~والمراد بقوله غيركم الكفار وهو الأنسب بسياق الآية وهذا قول بن عباس وأبي ~~موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وبن جبير والنخعي والشعبي وبن سيرين ويحيى بن ~~يعمر وأبي مجلز وعبيدة السلماني ومجاهد وقتادة وبه قال الثوري وأبو عبيد ~~وأحمد بن حنبل قالوا إذا لم يجد مسلمين يشهدان على وصيته وهو في أرض غربة ~~فليشهد كافرين أو ذميين أو من أي دين كانا لأن هذا موضع ضرورة # قال شريح من كان بأرض غربة لم يجد مسلما يشهد وصيته فليشهد كافرين على أي ~~دين كانا من أهل الكتاب أو من عبدة الأصنام فشهادتهم جائزة في هذا الموضع ~~ولا تجوز شهادة كافر على مسلم بحال إلا على وصيته في سفر لايجد فيه مسلما # وقال قوم في قوله @QB@ ذوا عدل منكم @QE@ يعني من عشيرتكم وحيكم أو آخران ~~من غيركم من غير عشيرتكم وحيكم وأن الآية كلها في المسلمين هذا قول الحسن ~~والزهري وعكرمة وقالوا لا تجوز شهادة كافر في شيء من الأحكام وهذا مذهب ~~الشافعي ومالك وأبي حنيفة غير أن أبا حنيفة أجاز شهادة أهل الذمة فيما ~~بينهم بعضهم على بعض PageV10P014 واحتج من قال بأن هذه الآية محكمة بأن ~~سورة المائدة من آخر القرآن نزولا وليس فيها منسوخ # واحتج من أجاز شهادة غير المسلم في هذا الموضع بأن الله تعالى قال في أول ~~الآية @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ فعم بهذا الخطاب جميع المؤمنين ثم قال ~~بعده @QB@ ذوا عدل منكم أو آخران من ms2611 غيركم @QE@ فعلم بذلك أنهما من غير ~~المؤمنين ولأن الآية دالة على وجوب الحلف على هذين الشاهدين وأجمع المسلمون ~~على أن الشاهد المسلم لا يجب عليه يمين ولأن الميت إذا كان في أرض غربة ولم ~~يجد مسلما يشهده على وصيته ضاع ماله وربما كان عليه ديون أو عنده وديعة ~~فيضيع ذلك كله وإذا كان ذلك احتاج إلى إشهاد من حضر من أهل الذمة وغيرهم من ~~الكفار حتى لا يضيع ماله وتنفذ وصيته فهذا كالمضطر الذي أبيح له أكل الميتة ~~في حال الاضطرار والضرورات قد تبيح شيئا من المحظورات # واحتج من منع ذلك بأن الله تعالى قال @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ ~~والكفار ليسوا مرضيين ولا عدولا فشهادتهم غير مقبولة في حال من الأحوال ~~قاله الخازن # قلت الآية محكمة وهو الحق لعدم وجود دليل صحيح يدل على النسخ # وأما قوله تعالى @QB@ ممن ترضون @QE@ الآية وقوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم @QE@ فهما عامان في الأشخاص والأزمان والأحوال وهذه الآية خاصة بحالة ~~الضرب في الأرض وبالوصية وبحالة عدم الشهود المسلمين ولا تعارض بين خاص ~~وعام والله أعلم # ( إن أنتم ضربتم ) أي سافرتم ( في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ) عطف على ~~ضربتم وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين فيجوز إشهاد ~~غير المسلمين كذا في جامع البيان # والمعنى أي فنزل بكم أسباب الموت وقاربكم الأجل وأردتم الوصية حينئذ ولم ~~تجدوا شهودا عليها من المسلمين فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما ثم ذهبا ~~إلى ورثتكم بوصيتكم وبما تركتم فارتابوا في أمرهما وادعوا عليهما خيانة ~~فالحكم فيه أنكم ( تحبسونهما ) وتوقفونهما صفة للآخران أو استئناف ( من بعد ~~الصلاة ) أي بعد صلاة العصر فإن أهل الكتاب أيضا يعظمونها أو بعد صلاة ما ~~أو بعد صلاتهم ( فيقسمان بالله ) أي فيحلفان بالله # قال الشافعي الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ ~~مائتي درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر إن كان بمكة بين الركن ~~والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة ~~وفي سائر ms2612 البلاد في أشرف المساجد وأعظمها بها قاله الخازن # وقال الشربيني وعن بن عباس أن اليمين إنما تكون إذا كانا من غيرنا ~~PageV10P015 فإن كانا مسلمين فلا يمين # وعن غيره إن كان الشاهدان على حقيقتهما فقد نسخ تحليفهما وإن كانا ~~الوصيين فلا ثم شرط لهذا الحلف شرطا فقال اعتراضا بين القسم والمقسم عليه ( ~~إن ارتبتم ) أي شككتم أيها الورثة في قول الشاهدين وصدقهما فحلفوهما وهذا ~~إذا كانا كافرين أما إذا كانا مسلمين فلا يمين عليهما لأن تحليف الشاهد ~~المسلم غير مشروع قاله الخازن # ثم ذكر المقسم عليه بقوله ( لا نشتري به ) أي بالقسم ( ثمنا ) الجملة ~~مقسم عليه أي لا نبيع عهد الله بشيء من الدنيا ولا نحلف بالله كاذبين لأجل ~~عوض نأخذه أو حق نجحده ولا نستبدل به عرضا من الدنيا بل قصدنا به إقامة ~~الحق ( ولو كان ) المشهود له ومن نقسم له ( ذا قربى ) ذا قرابة منا لا نحلف ~~له كاذبا وإنما خص القربى بالذكر لأن الميل إليهم أكثر من غيرهم ( ولا نكتم ~~شهادة الله ) أي الشهادة التي أمر الله بإقامتها ( إنا إذا لمن الآثمين ) ~~أي إن كتمنا الشهادة أو خنا فيها # ولما نزلت هذا الآية صلى رسول الله صلاة العصر ودعا تميما وعديا وحلفهما ~~على المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يخونا شيئا مما دفع إليهما ~~فحلفا على ذلك فخلى رسول الله سبيلهما ثم ظهر الإناء بعد ذلك قال بن عباس ~~وجد الإناء بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدي # ( فإن عثر ) اطلع بعد حلفهما وكل من اطلع على أمر كان قد خفي عليه قيل له ~~قد عثر عليه ( على أنهما استحقا إثما ) يعني الوصيين والمعنى فإن حصل ~~العثور والوقوف على أن الوصيين كانا استوجبا الإثم بسبب خيانتهما وأيمانهما ~~الكاذبة ( فآخران ) فشاهدان آخران من أولياء الميت وأقربائه ( يقومان ~~مقامهما ) خبر لقوله فآخران أي مقام الوصيين في اليمين ( من الذين استحق ) ~~قرئ بصيغة المجهول والمعروف ( عليهم ) الوصية وهم الورثة # قال أبو البقاء ومن الذين صفة أخرى لآخران ويجوز أن ms2613 يكون حالا من ضمير ~~الفاعل في يقومان انتهى # ويبدل من آخران ( الأوليان ) هو على القراءة الأولى مرفوع كأنه قيل من ~~هما فقيل هما الأوليان والمعنى على الأولى من الذين استحق الإثم أي جنى ~~عليهم وهم أهل الميت وعشيرته فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من غيرهم ~~فالأوليان تثنية أولى بمعنى الأحق والأقرب إلى الميت نسبا # وفي حاشية البيضاوي فقوله @QB@ من الذين استحق @QE@ قراءة الجمهور بضم ~~التاء على بناء المجهول والمعنى من الورثة الذين جني عليهم فإن الأولين لما ~~جنيا واستحقا إثما بسبب جنايتهما على الورثة كانت الورثة مجنيا عليهم ~~متضررين بجناية الأولين انتهى # والمعنى على القراءة الثانية من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم ~~بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين لكونهما ~~الأقربين إلى الميت فالأوليان فاعل PageV10P016 استحق ومفعوله أن يجردوهما ~~للقيام بالشهادة وقيل المفعول محذوف والتقدير من الذين استحق عليهم ~~الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها # وفي الخازن والمعنى على قراءة المجهول أي إذا ظهرت خيانة الحالفين وبان ~~كذبهما يقوم اثنان آخران من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته ( ~~فيقسمان بالله ) أي فيحلفان بالله ( لشهادتنا أحق من شهادتهما ) يعني ~~أيماننا أحق وأصدق من أيمانهما ( وما اعتدينا ) يعني في أيماننا وقولنا أن ~~شهادتنا أحق من شهادتهما ( إنا إذا لمن الظالمين ) ولما نزلت هذه الآية قام ~~عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وهما من أهل الميت وحلفا ~~بالله بعد العصر ودفع الإناء إليهما وإنما ردت اليمين على أولياء الميت لأن ~~الوصيين ادعيا أن الميت باعهم الإناء وأنكر ورثة الميت ذلك ومثل هذا أن ~~الوصي إذا أخذ شيئا من مال الميت وقال إنه أوصى له به وأنكر ذلك الورثة ردت ~~اليمين عليه ولما أسلم تميم الداري بعد هذه القصة كان يقول صدق الله وصدق ~~رسوله أنا أخذت الإناء فأنا أتوب إلى الله وأستغفره # ( ذلك ) أي البيان الذي قدمه الله تعالى في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من ~~أراد الوصية في السفر ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته ms2614 وعنده كفار # وفي الخازن يعني ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين على أولياء الميت بعد ~~إيمانهم ( أدنى ) أي أجدر وأحرى وأقرب إلى ( أن يأتوا بالشهادة ) أي يؤدي ~~الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة ( على وجهها ) فلا يحرفوا ~~ولا يبدلوا ولا يخونوا فيها والضمير في يأتوا عائد إلى شهود الوصية من ~~الكفار وقيل إنه راجع إلى المسلمين المخاطبين بهذا الحكم والمراد تحذيرهم ~~من الخيانة وأمرهم بأن يشهدوا بالحق ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~) أي وأقرب أن يخاف الوصيان أن ترد الأيمان على الورثة المدعين فيحلفون على ~~خلاف ما شهد به شهود الوصية فتفتضح حينئذ شهود الوصية وهو معطوف على قوله ~~@QB@ أن يأتوا @QE@ فيكون الفائدة في شرع الله سبحانه لهذا الحكم هي أحد ~~الأمرين إما احتراز شهود الوصية عن الكذب والخيانة فيأتون بالشهادة على ~~وجهها أو يخافوا الافتضاح إذا ردت الأيمان على قرابة الميت فحلفوا بما ~~يتضمن كذبهم أو خيانتهم فيكون ذلك سببا لتأدية شهادة شهود الوصية على وجهها ~~من غير كذب ولا خيانة # وحاصل ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز أن من حضرته علامات الموت ~~أشهد على وصيته عدلين من عدول المسلمين فإن لم يجد شهودا مسلمين وكان في ~~سفر ووجد كفارا جاز له أن يشهد رجلين منهم على وصيته فإن ارتاب بهما ورثه ~~الموصي حلفا بالله على أنهما شهدا بالحق وما كتما من الشهادة شيئا ولا خانا ~~مما ترك الميت شيئا فإن تبين بعد ذلك PageV10P017 خلاف ما أقسما عليه من ~~خلل في الشهادة أو ظهور شيء من تركة الميت وزعما أنه قد صار في ملكهما بوجه ~~من الوجوه حلف رجلان من الورثة وعمل بذلك # وروى الترمذي عن بن عباس عن تميم الداري في هذه الآية @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ # قال تميم برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان ~~إلى الشام بتجارتهما قبل الإسلام فأتيا إلى الشام بتجارتهما وقدم عليهما ~~مولى لبني سهم يقال له بديل بن ms2615 أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به ~~الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله # قال تميم ولما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا ~~وعدي فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقد الجام فسألونا عنه ~~فقلنا ما ترك غير هذا ولا دفع إلينا غيره # قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم النبي المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله ~~فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ~~فأتوا به رسول الله فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم ~~على أهل دينه فحلف فأنزل الله @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت @QE@ إلى قوله @QB@ أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~@QE@ فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي # قال الترمذي هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح # وقد روي عن بن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه كما أخرجه ~~المؤلف سواء # قال الحافظ المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وأخرجه البخاري في ~~صحيحه فقال وقال لي علي بن عبد الله يعني المديني فذكره وهذه عادته في ما ~~لم يكن على شرطه وقد تكلم علي بن المديني على هذا الحديث وقال لا أعرف بن ~~أبي القاسم وقال وهو حديث حسن # هذا آخر كلامه وبن أبي القاسم هذا هو محمد بن أبي القاسم قال يحيى بن ~~معين ثقة قد كتبت عنه # انتهى PageV10P018 20 # | 1 ( 3607 باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد يجوز له أن يقضي يحكم به ~~) # إلخ ( إن عمه حدثه ) قال بن سعد في الطبقات لم يسم لنا أخو خزيمة بن ثابت ~~الذي روى هذا الحديث وكان له أخوان يقال لأحدهما وحوح والآخر عبد الله ( ~~ابتاع ) أي اشترى فرسا من أعرابي اسمه سواء بن قيس المحاربي واسم الفرس ~~المرتجز # قال بن سعد أخبرنا محمد بن عمر سألت محمد بن يحيى بن سهل بن ms2616 أبي حثمة عن ~~المرتجز فقال هو الفرس الذي اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الأعرابي الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت وكان الأعرابي من بني مرة ( فاستتبعه ~~) أي طلب منه أن يتبعه ( فطفق ) أي أخذ ( فيساومونه بالفرس ) زاد بن سعد في ~~الطبقات حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما زاده فنادى الأعرابي كذا في مرقاة الصعود ( ~~فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس ) أي فاشتره ( أو ليس قد ابتعته منك ) بفتح ~~الواو بعد الهمزة أي أتقول هكذا وليس إلخ فالمعطوف عليه محذوف PageV10P019 ~~وعند بن سعد فقال له الأعرابي لا والله ما بعتك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بل قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان ويقول هلم شهيدا فمن جاء من المسلمين قال ~~للأعرابي ويلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا فقال ~~له خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته ( فقال بم تشهد ) زاد بن سعد ولم تكن معنا ~~( فقال بتصديقك يارسول الله ) زاد بن سعد أنا أصدقك بخبر السماء ولا أصدقك ~~بما تقول # وفي لفظ قال أعلم أنك لا تقول إلا حقا قد آمناك على أفضل من ذلك على ~~ديننا ( فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين ) # قال العلامة السيوطي قد حصل لذلك تأثير في مهم ديني وقع بعد وفاته صلى ~~الله عليه وسلم وذلك فيما روى بن أبي شيبة في المصاحف عن الليث بن سعد قال ~~أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد بن ثابت وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ~~فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع خزيمة ~~بن ثابت فقال اكتبوها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة ~~رجلين فكتب وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده انتهى # وقال الخطابي هذا ms2617 حديث يضعفه كثير من الناس غير موضعه وقد تذرع به قوم من ~~أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء ادعاه وإنما ~~وجه الحديث ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم على الأعرابي ~~بعلمه إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم صادقا بارا في قوله وجرت شهادة ~~خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله والاستظهار بها على خصمه فصارت في التقدير ~~شهادته له وتصديقه إياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا انتهى # قلت شهادة خزيمة قد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادتين دون ~~غيره ممن هو أفضل منه PageV10P020 وهذا لمخصص اقتضاه وهو مبادرته دون من ~~حضره من الصحابة إلى الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قبل ~~الخلفاء الراشدون شهادته وحده وهي خاصة له # قال المنذري وأخرجه النسائي # وهذا الأعرابي هو بن الحارث وقيل سواء بن قيس المحاربي ذكره غير واحد في ~~الصحابة وقيل إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين وقيل إن هذا الفرس هو ~~المرتجز المذكور في أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى كلام المنذري # ( قال في القاموس في باب الزاي وفصل الراء المرتجز بن الملاة فرس للنبي ~~صلى الله عليه وسلم سمي به لحسن صهيله اشتراه من سواء بن الحارث بن ظالم ) # # 21 # | 1 ( 3608 باب القضاء باليمين والشاهد ) # ( إن زيد بن الحباب ) بضم أوله وبموحدتين ( حدثهم ) أي عثمان بن أبي شيبة ~~والحسن بن علي وغيرهما ( قال عثمان ) أي بن أبي شيبة ( سيف بن سليمان ) ~~بنسبته إلى أبيه وأما الحسن بن علي فقال سيف ولم ينسبه إلى أبيه ( قضى ~~بيمين وشاهد ) قال الخطابي يريد أنه قضى للمدعي بيمينه مع شاهد واحد كأنه ~~أقام اليمين مقام شاهد آخر فصار كالشاهدين انتهى PageV10P021 والحديث دليل ~~على جواز القضاء بشاهد ويمين قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال أبو ~~حنيفة رحمه الله والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيون من ~~أصحاب مالك لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام وقال جمهور ms2618 علماء ~~الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار يقضى بشاهد ويمين ~~المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر ~~بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ~~ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه ~~المسألة من رواية علي وبن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة بن ~~حزم وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي الله ~~عنهم # قال الحافظ أصح أحاديث الباب حديث بن عباس قال بن عبدالبر لا مطعن لأحد ~~في إسناده قال ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته قال وحديث أبي هريرة وجابر ~~وغيرهما حسنان والله أعلم بالصواب انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 3609 ( قال عمرو في الحقوق ) وفي رواية لأحمد إنما كان ذلك في الأموال ~~PageV10P022 قال الخطابي القضاء بيمين وشاهد خاص في الأموال دون غيرها لأن ~~الراوي وقفه عليها والخاص لا يتعدى به محله ولا يقاس عليه غيره واقتضاء ~~العموم منه غير جائز لأنه حكاية فعل والفعل لا عموم له فوجب صرفه إلى أمر ~~خاص قال وإنما ( ولما ) قال الراوي هو في الأموال كان مقصورا عليها انتهى # 3610 ( قضى باليمين مع الشاهد ) قال الخطابي وليس هذا بمخالف لقوله صلى ~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لأنه في اليمين ~~إذا كانت مجردة وهذه يمين مقرونة ببينة وكل واحدة منهما غير الأخرى فإذا ~~تباين محلاهما جاز أن يختلف حكماهما انتهى # واعلم أن لمن لا يقول بالقضاء باليمين مع الشاهد أعذار عن أحاديث الباب ~~وللقائلين به أجوبة شافية كافية فعليك بالمطولات PageV10P023 قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب ( قال فذكرت ذلك ) أي ذلك الحديث ( لسهيل فقال ) ~~أي سهيل ( أخبرني ربيعة وهو ) أي ربيعة وجملة وهو عندي ثقة معترضة بين فاعل ~~أخبرني ومفعوله ( أني ) مرجع الضمير هو سهيل لا ربيعة ( حدثته ) أي ربيعة ( ~~إياه ) أي هذا ms2619 الحديث وجملة أني حدثته إياه مفعول أخبرني ( ولا أحفظه ) أي ~~هذا الحديث ( قال عبد العزيز وقد كان إلخ ) هذا تعليل لعدم حفظه الحديث ( ~~فكان سهيل بعد ) بضم الدال أي بعد ما ذكر عبد العزيز له ما ذكر ( يحدثه ) ~~أي الحديث ( عن ربيعة عنه عن أبيه ) الضميران لسهيل # قال الحافظ في شرح النخبة وإن روى عن شيخ حديثا وجحد الشيخ مرويه فإن كان ~~PageV10P024 الإنكار جزما كأن يقول الكذب علي أو ما رويت له هذا ونحو ذلك ~~رد ذلك الخبر لكذب واحد منهما لا بعينه ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما ~~للتعارض أو كان جحده احتمالا كأن يقول ما أذكر هذا الحديث أو لا أعرفه قبل ~~ذلك الحديث في الأصح وهو مذهب جمهور أهل الحديث وأكثر الفقهاء لأن ذلك يحمل ~~على نسيان الشيخ # وفي هذا النوع صنف الدارقطني كتاب من حدث ونسي وفيه ما يدل على تقوية ~~المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم يتذكروها ~~لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن ~~أنفسهم كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد ~~واليمين PageV10P025 قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثني به ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن عن سهيل قال فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فقلت إن ~~ربيعة حدثني عنك هكذا فكان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني أني حدثته عن ~~أبي به ونظائره كثيرة انتهى كلامه مع زيادات عليه من شرحه 3612 ( أخبرنا ~~عمار بن شعيث ) بالثاء المثلثة وهو بالتصغير # قال الحافظ عبدالغني بن سعيد في كتاب مشتبه النسبة شعيب بالباء معجمة من ~~تحتها بواحدة واسع وشعيث بالثاء قليل منهم شعيث بن عبد الله بن الزبيب بن ~~ثعلبة روى عنه بن وهب وغيره # وشعيث بن مطر وعمار بن شعيث حدث عنه أحمد بن عبدة # انتهى كلامه مختصرا # وقال الذهبي في كتاب المختلف والمشتبه شعيب كثير وبمثلثة شعيث بن عبد ~~الله بن الزبيب بن ثعلبة عن ms2620 آبائه انتهى مختصرا ( بن عبد الله بن الزبيب ) ~~بموحدتين مصغرا بن ثعلبة ( فأخذوهم ) أي بني العنبر ( بركبة ) بضم الراء ~~وسكون الكاف وفتح الموحدة بلفظ ركبة الرجل واد من أودية الطائف PageV10P026 ~~وقال الزمخشري مفازة على يومين من مكة يسكنها اليوم عدوان # وقال الواقدي هو بين غمرة وذات عرق كذا في مراصد الاطلاع ( وقد كنا ~~أسلمنا ) الواو للحال ( وخضرمنا آذان النعم ) قال الخطابي يقول قطعنا أطراف ~~آذانها وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم وبين من لم يسلم والمخضرمون ~~قوم أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن أسلموا # ويقال إن أصل الخضرمة خلط الشيء بالشيء انتهى ( فلما قدم بلعنبر ) هو ~~مخفف بني العنبر ( فشهد الرجل ) أي على إسلامهم ( وأبى ) أي امتنع ( اذهبوا ~~) الخطاب للجيش ( فقاسموهم أنصاف الأموال ) قال في فتح الودود هذا يدل على ~~أنه جعل اليمين مع الشاهد سببا للصلح والأخذ بالوسط بين المدعي والمدعى ~~عليه لا أنه قضى بالدعوى بهما انتهى ( ذراريهم ) جمع ذرية ( لولا أن الله ~~تعالى لا يحب ضلالة العمل ) أي بطلانه وضياعه وذهاب نفعه يقال ضل اللبن في ~~الماء إذا بطل وتلف # قال في فتح الودود الظاهر أن المراد ضياع عمل الجيش ( ما رزيناكم ) ~~بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة أي ما نقصناكم وهذا خطاب لبني ~~العنبر قال الخطابي اللغة PageV10P027 الفصيحة ما رزأناكم بالهمز يقول ما ~~أصبناكم من أموالكم عقالا انتهى # وفي بعض النسخ ما زريناكم بتقديم المعجمة على المهملة وهو غلط ( زربيتي ) ~~بكسر وتفتح وتضم ثم مهملة ساكنة ثم موحدة مكسورة ثم تحتية مشددة مفتوحة ثم ~~تاء تأنيث الطنفسة وقيل البساط ذو الخمل وجمعها زرابي كذا في فتح الودود ~~ومرقاة الصعود ( احبسه ) أي الرجل # ( فأخذت بتلبيبه ) قال في النهاية أخذت بتلبيب فلان إذا جمعت عليه ثوبه ~~الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره والتلبيب مجمع ما في موضع اللبب في القاموس ~~اللبب المنحر كاللبة وموضع القلادة من الصدر من ثياب الرجل ويقال لبيت ~~الرجل إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به انتهى ( فاختلع نبي الله ~~صلى ms2621 الله عليه وسلم سيف الرجل فأعطانيه إلخ ) أي صالح بينهما على ذلك ولعل ~~الآصع كانت معلومة قاله في فتح الودود # قال الخطابي وفي هذا الحديث استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال إلا ~~أن إسناده ليس بذاك وقد يحتمل أيضا أن يكون اليمين قد قصد بها ها هنا ~~الأموال لأن الإسلام يعصم الأموال كما يحقن الدم # وقد ذهب قوم من العلماء إلى إيجاب اليمين مع البينة العادلة # كان شريح والشعبي والنخعي يرون أن يستحلف الرجل مع بينة وهو قول سوار بن ~~عبد الله القاضي انتهى # قال المنذري قال الخطابي إسناده ليس بذاك وقال أبو عمر النمري إنه حديث ~~حسن # هذا آخر كلامه وقد روي القضاء بالشهادة واليمين عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من رواية عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وبن عمر وسعد بن عبادة ~~والمغيرة بن شعبة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم # زبيب بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها باء موحدة أيضا ثم ذكر بعضهم أنه من الأسماء المفردة وفيما قاله نظر ~~ففي الرواة من اسمه زبيب على خلاف فيه وقد قيل في زبيب بن ثعلبة أيضا زنيب ~~بالنون انتهى كلام المنذري PageV10P028 22 # | 1 ( 3613 باب الرجلان يدعيان شيئا وليس بينهما بينة ) # ( ليست لواحد منهما بينة ) قال في فتح الودود أي بعينه بل لهما أو لا ~~بينة أصلا ( فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ) أي قسمه بينهما نصفين # قال الخطابي يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة كان في أيديهما معا فجعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما في الملك باليد ولولا ذلك لم ~~يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد غيرهما انتهى # قال القارىء أو في يد غير منازع لهما انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV10P029 3615 ( فبعث كل واحد ~~منهما شاهدين ) أي أقامهما ( فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين ~~) قال بن رسلان يحتمل أن تكون القصة في حديث أبي موسى الأول ms2622 والثاني واحدة ~~إلا أن البينتين لما تعارضتا تساقطتا وصارتا كالعدم ويحتمل أن يكون أحدهما ~~في عين كانت في يديهما والآخر كانت العين في يد ثالث لا يدعيها بدليل ما ~~وقع في رواية للنسائي ادعيا دابة وجداها عند رجل فأقام كل واحد منهما ~~شاهدين نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما قال وهذا أظهر لأن حمل الإسنادين ~~على معنيين متعددين أرجح من حملهما على معنى واحد لأن القاعدة ترجيح ما فيه ~~زيادة علم على غيره انتهى # وقال الخطابي وهذا الحديث مروي بالإسناد الأول إلا أن في الحديث المتقدم ~~أنه لم يكن لواحد منهما بينة وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين ~~فاحتمل أن يكون القصة واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تساقطت فصارا كمن ~~لا بينة له وحكم لهما بالشيء نصفين بينهما لاستوائهما في اليد # ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على ~~دعواه نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفع إليهما # واختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان ويقيم كل واحد ~~منهما بينة فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة صار له وكان الشافعي يقول به قديما ثم قال في الجديد فيه قولان ~~أحدهما يقضي به بينهما نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري والقول ~~الآخر يقرع بينهما وأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به # وقال مالك لا أحكم به لواحد منهما إذا كان في يد غيرهما وحكي عنه أنه قال ~~هو لأعدلهما شهودا وأشهرهما بالصلاح # وقال الأوزاعي PageV10P030 يؤخذ بأكثر البينتين عددا # وحكي عن الشعبي أنه قال هو بينهما على حصص الشهود انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا خطأ ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي ~~وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ وذكر أنه خولف في إسناده ومتنه # هذا آخر كلامه ولم يخرجه أبو داود من حديث محمد بن كثير وإنما خرجه ~~بإسناد رجاله كلهم ثقات # ( ) 3616 ms2623 ( عن خلاس ) بكسر أوله وتخفيف اللام بن عمرو الهجري بفتحتين ~~البصري ثقة وكان يرسل من الثانية ( استهما ) أي اقترعا ( ما كان ) وفي بعض ~~النسخ ما كانا بصيغة التثنية # قال بعض الأعاظم في تعليقات السنن لفظة ما في ما كان مصدر أي مفعول مطلق ~~لكان كما في قوله تعالى @QB@ ما أغنى عنه ماله وما كسب @QE@ والتقدير أي ~~غناء أغنى عنه ماله وكسبه # وكان هذه تامة والضمير فيها عائد إلى الاستهام الذي يتضمنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم استهما وجملة أحبا ذلك أو كرها كالتفسير لجملة ما كان والغرض من ~~زيادة المفسر والمفسر تقرير المعنى السابق وتوكيده # والمعنى أي كون كان الاستهام المذكور أي سواء أحبا ذلك الاستهام أو كرهاه # والحاصل أنهما يستهمان على اليمين لا محالة وعلى كل تقدير سواء كان ~~الاستهام المذكور محبوبا لهما أو مكروها لهما # وما في بعض النسخ ما كانا بصيغة التثنية فهو أيضا صحيح وضمير التثنية ~~يرجع إلى الرجلين المدعيين والتقدير أي كون كان المدعيان المذكوران أي سواء ~~أحبا ذلك الاستهام أو كرهاه والله أعلم انتهى ( أحبا ذلك أو كرها ) أي ~~مختارين لذلك بقلبهما أو كارهين # قال الخطابي معنى الاستهام ها هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما ~~خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه وروى ما يشبه هذا عن علي رضي الله عنه ~~قال حنش بن المعتمر أتي علي ببغل وجد في السوق يباع فقال رجل هذا بغلي لم ~~أبع ولم أهب ونزع علي ما قال بخمسة يشهدون قال وجاء رجل آخر يدعيه يزعم أنه ~~بغله وجاء بشاهدين فقال علي رضي الله عنه إن فيه قضاء وصلحا وسوف أبين لكم ~~ذلك كله أما صلحه أن يباع البغل فيقسم ثمنه على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا ~~سهمان وإن لم يصطلحوا إلا القضاء فإنه يحلف أحد PageV10P031 الخصمين أنه ~~بغله ما باعه ولا وهبه فإن تشاححتما فأيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف ~~فأيكما قرع حلف قال فقضى بهذا وأنا شاهد انتهى # قال الكرماني وإنما يفعل الاستهام والاقتراع إذا تساوت ms2624 درجاتهم في أسباب ~~الاستحقاق مثل أن يكون الشيء في يد اثنين كل واحد منهما يدعي كله فيريد ~~أحدهما أن يحلف ويستحق ويريد الآخر مثل ذلك فيقرع بينهما فمن خرجت له حلف ~~واستحقه انتهى # قال في شرح المشكاة صورة المسألة أن رجلين إذا تداعيا في يد ثالث ولم يكن ~~لهما بينة أو لكل واحد منهما بينة وقال الثالث لا أعلم بذلك يعني أنه لكما ~~أو لغيركما فحكمهما أن يقرع بين المتداعيين فأيهما خرجت له القرعة يحلف ~~معها ويقضى له بذلك المتاع وبهذا قال علي # وعند الشافعي يترك في يد الثالث # وعند أبي حنيفة يجعل بين المتداعيين نصفين # وقال بن الملك وبقول علي قال أحمد والشافعي في أحد أقواله وفي قوله الآخر ~~وبه قال أبو حنيفة أيضا إنه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كل منهما ~~وفي قول آخر يترك في يد الثالث انتهى # وقال الشوكاني لو تنازع رجلان في عين دابة أو غيرها فادعى كل واحد منهما ~~أنها ملكه دون صاحبه ولم يكن بينهما بينة وكانت العين في يديهما فكل واحد ~~مدع في نصف ومدعى عليه في نصف أو أقام البينة كل واحد على دعواه تساقطتا ~~وصارتا كالعدم وحكم به الحاكم نصفين بينهما لاستوائهما في اليد وكذا إذا لم ~~يقيما بينة وكذا إذا حلفا أو نكلا انتهى # وأما قوله أحبا أو كرها فقال الحافظ في الفتح قال الخطابي وغيره الإكراه ~~هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على اليمين وإنما المعنى إذا ~~توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو ~~معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى الاستحباب وتنازعا أيهما ~~يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله ~~فليستهما أي فليقترعا # وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد ~~منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ~~ويؤيده حديث أبي هريرة من طريق أبي رافع # وفي رواية البخاري عن أبي ms2625 هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم ~~اليمين فأسرعوا فأمر أن PageV10P032 يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف فيحتمل ~~أن تكون قصة أخرى فيكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلا ~~وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم فتوجهت عليهم اليمين فتسارعوا إلى الحلف ~~والحلف لا يقع معتبرا إلا بتلقين المحلف فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن ~~خرجت له بدأ به انتهى # وقال البيهقي في بيان معنى الحديث إن القرعة في أيهما تقدم عند إرادة ~~تحليف القاضي لهما وذلك أنه يحلف واحدا ثم يحلف الآخر فإن لم يحلف الثاني ~~بعد حلف الأول قضي بالعين كلها للحالف أولا وإن حلف الثاني فقد استويا في ~~اليمين فتكون العين بينهما كما كانت قبل أن يحلفا # وقد حمل بن الأثير في جامع الأصول الحديث على الاقتراع في المقسوم بعد ~~القسمة # قال الشوكاني وهو بعيد وترده الرواية بلفظ فليستهما عليها أي على اليمين # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3617 ( قال أحمد ) أي بن حنبل ( قال ) أي عبد الرزاق فأحمد قال في روايته ~~عن عبد الرزاق حدثنا معمر # وقال سلمة في روايته عن عبد الرزاق أخبرنا معمر ( إذا كره الاثنان اليمين ~~أو استحباها ) قال في فتح الودود أي نكلا اليمين أو حلفا جميعا والمتاع في ~~يديهما أو في يد ثالث انتهى ( فليستهما عليها ) أي على اليمين ( قال سلمة ~~قال ) أي عبد الرزاق ( إذا أكره ) بصيغة المجهول ( الاثنان على اليمين ) أي ~~فليستهما عليها # قال المنذري وأخرجه البخاري ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على ~~قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف PageV10P033 ~~3618 ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا خالد إلخ ) هذا الحديث وقع في بعض ~~النسخ بعد حديث محمد بن منهال وقبل حديث أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب وهو ~~الظاهر كما لا يخفى ( فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على ~~اليمين ) أي اقترعا عليها # قال القارىء ويمكن أن يكون معناه استهما نصفين على يمين كل واحد منكما ms2626 ~~انتهى # قال الشوكاني وجه القرعة أنه إذا تساوى الخصمان فترجيح أحدهما بدون مرجح ~~لا يسوغ فلم يبق إلا المصير إلى ما فيه التسوية بين الخصمين وهو القرعة ~~وهذا نوع من التسوية المأمور بها بين الخصوم # وقد طول أئمة الفقه الكلام على قسمة الشيء المتنازع فيه بين متنازعيه إذا ~~كان في يد كل واحد منهم أو في يد غيرهم مقربة لهم وأما إذا كان في يد ~~أحدهما فالقول قوله واليمين عليه والبينة على خصمه وأما القرعة في تقديم ~~أحدهما في الحلف فالذي في فروع الشافعية أن الحاكم يعين لليمين منهما من ~~شاء على ما يراه # قال البرماوي لكن الذي ينبغي العمل به هو القرعة للحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 23 # | 1 ( 3619 باب اليمين على المدعى عليه ) # ( قضى باليمين على المدعى عليه ) ولفظ مسلم من طريق بن جريج عن بن أبي ~~مليكة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه # وفي فتح الباري وأخرج الطبراني من رواية سفيان عن نافع بن عمر عن بن عمر ~~بلفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه # وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين ~~على المطلوب # وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان بن الأسود ~~عن PageV10P034 بن أبي مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر ~~قصة المرأتين فكتبت إلي بن عباس فكتب إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فيه ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في ~~الصحيحين وإسنادها حسن انتهى # قال النووي فيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج ~~إلى بينة أو تشديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين ~~صلى الله عليه وسلم الحكم في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطى ~~بمجردها لادعى قوم ms2627 دماء قوم وأموالهم ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ~~ودمه وأما المدعي فيمكنه صيانتها بالبينة # وفيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور على أن اليمين تتوجه على كل من ادعي ~~عليه حق سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط أم لا # وقال مالك وأصحابه والفقهاء السبعة وفقهاء المدينة إن اليمين لا تتوجه ~~إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا ~~في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة دفعا لهذه المفسدة واختلفوا في تفسير ~~الخلطة فقيل هي معرفته بمعاملته ومداينته بشاهد أو بشاهدين وقيل تكفي ~~الشبهة وقيل هي أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله ودليل الجمهور هذا ~~الحديث ولا أصل لذلك الشرط في كتاب ولاسنة ولا إجماع انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 24 # | 1 ( 3620 باب كيف اليمين ) # أي على المدعى عليه # ( حلفه ) بتشديد اللام أي أراد تحليفه والجملة صفة رجل ( احلف ) بصيغة ~~الأمر ( بالله الذي لا إله إلا هو ) قال في فتح الودود تغلظ اليمين بذكر ~~بعض الصفات ( ماله ) أي ليس للمدعي ( يعني المدعي ) أي يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالضمير المجرور في قوله ماله المدعى وفي بعض النسخ للمدعي ~~PageV10P035 قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وفيه ~~مقال # وقد أخرجه البخاري حديثا مقرونا # # 25 # | 1 ( 3621 باب إذا كان المدعى عليه ذميا أيحلف ) # بصيغة المجهول من التحليف # ( فجحدني ) أي أنكر علي ( فقدمته ) بالتشديد أي جئت به ورافعت أمره ( قال ~~لليهودي احلف ) في شرح السنة فيه دليل على أن الكافر يحلف في الخصومات كما ~~يحلف المسلم ( إذا ) بالتنوين هكذا بالتنوين في جميع النسخ # قال في مغني اللبيب قال سيبويه معناها الجواب والجزاء فالجزاء نحو أن ~~يقال آتيك فتقول إذن أكرمك أي إن أتيتني إذن أكرمك وقال الله تعالى @QB@ ما ~~اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق @QE@ الآية # وأما لفظ إذا عند الوقف عليها فالصحيح أن نونها تبدل ألفا # وقيل يوقف بالنون فالجمهور ms2628 يكتبونها في الوقف بالألف وكذا رسمت في ~~المصاحف والمازني والمبرد بالنون انتهى مختصرا ( يحلف ) بالنصب ( بمالي ) ~~أي بأرضي ( فأنزل الله @QB@ إن الذين @QE@ إلخ ) # قال الطيبي فإن قلت كيف يطابق نزول هذه الآية قوله إذا يحلف ويذهب بمالي ~~قلت فيه وجهان أحدهما كأنه قيل للأشعث ليس لك عليه إلا الحلف فإن كذب فعليه ~~وباله وثانيهما لعل الآية تذكار لليهودي بمثلها في التوراة من الوعيد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه أتم منه وأخرجه ~~مسلم بنحوه PageV10P036 26 # | 1 ( 3622 باب الرجل ) # المدعى عليه ( يحلف ) بالبناء للمفعول من التحليف أو بصيغة المعروف من ~~باب ضرب والأول أولى ( على علمه ) أي على علم الرجل المدعى عليه أي على حسب ~~علمه ومطابقته فالضمير المجرور يؤول إلى الرجل المدعى عليه وذلك أي تحليفه ~~على علمه إنما هو ( فيما غاب ) أي في المعاملة التي غابت ( عنه ) أي عن ~~الرجل المدعى عليه ولم يرتكبه المدعى عليه لذلك بل ارتكبه غيره بأن عوملت ~~تلك المعاملة في غيبته وهو لا يعلمها بحقيقتها فحينئذ لا يحلفه المدعي على ~~البت والقطع بل إنما يحلفه على حسب علمه بأن يقول له المدعي احلف بهذا ~~الوجه والله إني لا أعلم أن الشيء الفلاني الذي ادعاه المدعي علي هو ملكه ~~قد أخذه منه أبي أو أخي مثلا ظلما وعدوانا # ( حدثني كردوس ) بضم الكاف وسكون الراء قال في التقريب واختلف في اسم ~~أبيه وهو مقبول من الثالثة ( من كندة ) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن ( من ~~حضرموت ) بسكون الضاد والواو بين فتحات وهو موضع من أقصى اليمن ( فقال ~~الحضرمي ) نسبة إلى حضرموت ( أبو هذا ) أي أبو هذا الرجل الكندي ( وهي أي ~~الأرض ( في يده ) أي الآن ( ولكن أحلفه ) بتشديد اللام ( والله ما يعلم ) ~~قال الطيبي هو اللفظ المحلوف به أي أحلفه بهذا والوجه أن تكون الجملة ~~القسمية منصوبة المحل على المصدر أي أحلفه هذا الحلف ( أن أرضي ) بفتح همزة ~~أن وفي بعض النسخ أنها أرضي ( فتهيأ الكندي ) أي أراد أن يحلف ( وساق ~~الحديث ms2629 ) ليس هذا اللفظ في بعض النسخ # والحديث فيه دليل على أنها إذا طلبت يمين العلم وجبت # قاله في النيل # والحديث سكت عنه المنذري PageV10P037 3623 ( إن هذا غلبني ) أي بالغصب ~~والتعدي ( على أرض كانت لأبي ) أي كانت ملكا له ( في يدي ) أي تحت تصرفي ( ~~ليس له ) أي للكندي ( فلك يمينه ) أي يمين الكندي ( قال ) أي الحضرمي ( إنه ~~) أي الكندي ( فاجر ) أي كاذب ( ليس يبالي ما حلف ) وفي بعض النسخ بما حلف ~~عليه والجملة صفة كاشفة لفاجر ( إلا ذلك ) أي ما ذكر من اليمين # قال الخطابي فيه من الفقه أن المدعى عليه يبرأ باليمين من دعوى صاحبه ~~وفيه أن يمين الفاجر كيمين البر في الحكم انتهى # قال الشوكاني وفي هذا دليل على أنه لا يجب للغريم على غريمه اليمين ~~المردودة ولا يلزمه التكفيل ولا يحل الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس # ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي منها ما ورد في جواز ~~الحبس لمن استحقه كما سيجيء بعد الأبواب والله أعلم # واعلم أن في حديثي الباب أن الخصومة بين رجلين غير الأشعث بن قيس أحدهما ~~حضرمي والآخر كندي # وفي حديث الباب المتقدم أن الأشعث هو أحد الخصمين والآخر رجل من اليهود ~~ويمكن الجمع بالحمل على تعدد الواقعة والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي انتهى # قلت وأخرجه مسلم وزاد فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض ~~PageV10P038 27 # | 1 ( 3624 باب الذمي كيف يستحلف ) # ( أنشدكم بالله ) قال في النهاية نشدتك بالله سألتك وأقسمت عليك نشده ~~نشدة ونشدانا ومناشدة ( ما تجدون ) ما استفهامية أو نافية بتقدير حرف ~~الاستفهام # قال المنذري وأخرجه في الحدود أتم من هذا # والرجل من مزينة مجهول # 3625 ( ويعيه ) أي يحفظه # 3626 ( قال له يعني لابن صوريا ) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وكسر ~~الراء المهملة ممدودا # وأصل القصة أن جماعة من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ms2630 جالس ~~في المسجد فقالوا ياأبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فقال ائتوني ~~بأعلم رجل منكم فأتوه بابن صوريا ( أذكركم ) من التذكير ( قال ) أي بن ~~صوريا ( ذكرتني ) بتشديد الكاف المفتوحة ( أن أكذبك ) بفتح الهمزة وكسر ~~الذال المعجمة يعني فيما ذكرته لي PageV10P039 والحديث فيه دليل على جواز ~~تغليظ اليمين على أهل الذمة فيقال لليهودي بمثل ما قال صلى الله عليه وسلم ~~في هذا الحديث ومن أراد الاختصار قال قل والله الذي أنزل التوراة على موسى ~~كما في الحديث الذي قبله # وإن كان نصرانيا قال والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى # قال المنذري هذا مرسل # # # | 1 ( 3627 باب الرجل يحلف على حقه ) # أي الرجل يحلف على إثبات حقه ولا يضيع ماله بمجرد دعوى أحد بل يقيم عليه ~~البينة أو يحلف كما أرشده إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وعليك ~~بالكيس فيدخل فيه جميع التدابير والأسباب والله أعلم # ( عن بحير ) بكسر المهملة ثقة ثبت من السادسة ( قضى بين رجلين ) أي حكم ~~لأحدهما على الآخر ( لما أدبر ) أي حين تولى ورجع من مجلسه الشريف ( حسبي ~~الله ) أي هو كافي في أموري ( ونعم الوكيل ) أي الموكول إليه في تفويض ~~الأمور وقد أشار به إلى أن المدعي أخذ المال منه باطلا ( يلوم على العجز ) ~~أي على التقصير والتهاون في الأمور # قاله القارىء # وقال في فتح الودود أي لا يرضى بالعجز والمراد بالعجز ها هنا ضد الكيس ( ~~ولكن عليك بالكيس ) بفتح فسكون أي بالاحتياط والحزم في الأسباب # وحاصله أنه تعالى لا يرضى بالتقصير ولكن يحمد على التيقظ والحزم فلا تكن ~~عاجزا وتقول حسبي الله بل كن كيسا متيقظا حازما ( فإذا غلبك أمر إلخ ) # قال في فتح الودود الكيس هو التيقظ في الأمور والابتداء إلى التدبير ~~والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر في العاقبة يعني كان ينبغي لك ~~أن تتيقظ في معاملتك فإذا غلبك الخصم قلت حسبي الله وأما ذكر حسبي الله بلا ~~تيقظ كما فعلت فهو من الضعف فلا PageV10P040 ينبغي انتهى # ولعل المقضي عليه دين ms2631 فأداه بغير بينة فعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم ~~على التقصير في الإشهاد قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال انتهى # قلت لم يخرجه النسائي في السنن بل في عمل اليوم والليلة # قال المزي حديث سيف الشامي ولم ينسب عن عوف بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بين رجلين الحديث أخرجه أبو داود في القضاء عن عبد الوهاب بن ~~نجدة وموسى بن مروان الرقي والنسائي في عمل اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان ~~ثلاثتهم عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان # # 29 # | 1 ( 3628 باب في الدين هل يحبس به ) # ( لي الواجد ) بفتح اللام وتشديد التحتية والواجد بالجيم أي مطل القادر ~~على قضاء دينه ( يحل ) بضم أوله وكسر ثانيه ( عرضه وعقوبته ) بالنصب فيهما ~~على المفعولية والمعنى إذا مطل الغني عن قضاء دينه يحل للدائن أن يغلظ ~~القول عليه ويشدد في هتك عرضه وحرمته وكذا للقاضي التغليظ عليه وحبسه ~~تأديبا له لأنه ظالم والظلم حرام وإن قل والله تعالى أعلم ( قال بن المبارك ~~يحل عرضه ) أي قال في تفسير هذا اللفظ ( يغلظ ) بصيغة المجهول من التغليظ ( ~~له ) وفي بعض النسخ عليه ( وعقوبته ) أي قال في تفسير هذا اللفظ ( يحبس له ~~) على البناء للمفعول # قال الخطابي في الحديث دليل على أن المعسر لاحبس عليه لأنه إنما أباح ~~حبسه إذا كان واجدا والمعدم غير واجد فلا حبس عليه # وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملي والمعدم وإلى هذا ذهب ~~أصحاب الرأي # وقال مالك لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار # ومذهب الشافعي أن من كان ظاهر حاله العسر فلا يحبس ومن كان ظاهره اليسار ~~حبس إذا امتنع من أداء الحق انتهى PageV10P041 قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجه # 3629 ( أخبرنا هرماس ) بكسر الهاء وسكون الراء المهملة ( رجل ) بالرفع ~~بدل من هرماس ( عن جده ) ليس هذا اللفظ في بعض النسخ ( بغريم ) أي مديون ( ~~فقال لي الزمه ) بفتح الزاي ms2632 # فيه دليل على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرره بحكم الشرع # قال في النيل وعن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي فقالوا إنه يسير حيث ~~سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره # وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة ~~أجيب إلى ذلك لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم وهذا بخلاف ~~البينة البعيدة # وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها بل إذا قال لي بينة غائبة ~~قال الحاكم لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك وحملوا الحديث على أن المراد ~~إلزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من ~~المقال أولى من هذا التأويل المتعسف ( ما تريد أن تفعل بأسيرك ) وزاد بن ~~ماجه ثم مر بي آخر النهار فقال ما فعل أسيرك ياأخي بني تميم وسماه أسيرا ~~باعتبار ما يحصل له من المذلة بالملازمة له وكثرة تذلله عند المطالبة وكأنه ~~يعرض بالشفاعة قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ووقع في كتاب بن ماجه عن أبيه عن جده على الصواب # وذكره البخاري في تاريخه الكبير عن أبيه عن جده # وقال بن أبي حاتم هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده ولجده صحبة ~~وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا ~~لا نعرفه وقال سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال هو شيخ أعرابي لم يرو عنه ~~غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده # انتهى كلام المنذري # وقال المزي في الأطراف حبيب التميمي العنبري والد هرماس بن حبيب عن أبيه ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي الحديث أخرجه أبو داود في القضاء ~~عن معاذ بن أسد عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده وسقط من ~~كتاب الخطيب أي نسخة من أبي داود عن جده ولا بد منه وأخرجه بن ماجه في ms2633 ~~الأحكام انتهى PageV10P042 3630 حبس رجلا في تهمة ) أي في أداء شهادة بأن ~~كذب فيها أو بأن ادعى عليه رجل ذنبا أو دينا فحبسه صلى الله عليه وسلم ~~ليعلم صدق الدعوى بالبينة ثم لما لم يقم البينة خلى عنه قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وزاد في حديث ~~الترمذي والنسائي ثم خلى عنه # وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري وله صحبة وقد تقدم الكلام على ~~الاختلاف في الاحتجاج بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده انتهى # وفي أسد الغابة معاوية بن حيدة القشيري من أهل البصرة غزا خراسان ومات ~~بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية روى عنه ابنه حكيم بن معاوية # وسئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناده صحيح إذا ~~كان من دون بهز ثقة انتهى # 3631 ( إسماعيل ) هو بن علية ( عن بهز بن حكيم ) بن معاوية بن حيدة ~~القشيري ( عن أبيه ) حكيم ( عن جده ) معاوية ( إن أخاه ) أي أخا معاوية ( ~~أو عمه ) شك من الراوي ( وقال مؤمل إنه ) أي معاوية ( جيراني ) جمع جار وهو ~~مفعول مقدم لقوله أخذوا ( بما أخذوا ) على بناء الفاعل أي بأي وجه أخذ ~~أصحابك جيراني وقومي وحبسوهم أو قوله بما أخذوا بصيغة المجهول وجيراني ~~مفعول ما لم يسم فاعله ( فأعرض ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم ذكر ) أي ~~معاوية ( شيئا ) أي في شأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره المؤلف تأدبا ~~وهو مذكور في رواية أحمد كما سيجيء ( خلوا ) أمر من خلى يخلي من التفعيل ~~يقال خلى عنه أي تركه ( له ) أي لمعاوية ( عن جيرانه ) أي اتركوا جيرانه ~~وأخرجوها من الحبس # وهذا الحديث أخرجه أحمد من عدة طرق منها عن إسماعيل بن علية أخبرنا بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده أن أباه أو عمه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال جيراني بم أخذوا فأعرض عنه ثم قال أخبرني بم أخذوا فأعرض عنه فقال لئن ~~قلت ms2634 ذاك إنهم ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي PageV10P043 به فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما قال فقام أخوه أو بن أخيه فقال يارسول الله إنه قال ~~فقال لقد قلتموها أو قائلكم ولئن كنت أفعل ذلك إنه لعلي وما هو عليكم خلوا ~~له عن جيرانه # وأخرج من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه ~~عن جده قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم فجاء ~~رجل من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال يامحمد علام تحبس ~~جيراني فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال إن ناسا ليقولون إنك تنهي ~~عن الشر وتستخلي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول قال فجعلت أعرض ~~بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا ~~فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها فقال قد قالوها أو قائلها ~~منهم والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه انتهى # وقوله تستخلي به أي تنفرد به والله أعلم ( لم يذكر مؤمل وهو يخطب ) أي لم ~~يذكر هذا اللفظ # والحديث سكت عنه المنذري # # 30 # | 1 ( 3632 باب في الوكالة ) # بفتح الواو وقد تكسر وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو ~~مقيدا # ( فإن ابتغى ) أي طلب ( آية ) أي علامة ( فضع يدك على ترقوته ) بفتح ~~المثناة من فوق وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين ثغرة ~~النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين كذا في النهاية # وفي اللمعات مقدم الحلق في أعلى الصدر حيثما يرقى فيه النفس # وفي الحديث دليل على صحة الوكالة وفيه أيضا دليل على استحباب اتخاذ علامة ~~بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع ~~لأنها أسهل من الكتاب فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولأن الخط يشتبه # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار PageV10P044 31 # | 1 ms2635 ( 3633 باب في القضاء ) # ( إذا تدارأتم ) أي تنازعتم ( فاجعلوه سبعة أذرع ) قال في الفتح الذي ~~يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد ذراع ~~البنيان المتعارف انتهى # قال النووي وأما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقا مسبلة ~~للمارين فقدرها إلى خيرته والأفضل توسيعها وليس هذه الصورة مرادة الحديث ~~وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها فإن اتفقوا على شيء فذاك وإن ~~اختلفوا في قدره جعل سبع أذرع وهذا مراد الحديث # أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن ~~يستولي على شيء منه وإن قل لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه ~~بالإحياء بحيث لا يضر المارين انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ~~الترمذي أيضا من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة وقال وهو غير محفوظ وذكر ~~أن الأول أصح وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن الحارث ختن محمد بن سيرين ~~انتهى كلام المنذري # 3634 ( أن يغرز ) بكسر الراء أي يضع ( فنكسوا ) أي طأطأوا رؤوسهم والمراد ~~المخاطبون وهذا قاله أبو هريرة أيام إمارته على المدينة في زمن مروان فإنه ~~كان يستخلفه فيها قاله في السبل ( فقال ) أي أبو هريرة ( قد أعرضتم ) أي عن ~~هذه السنة أو هذه المقالة ( لألقينها ) أي هذه المقالة ( بين أكتافكم ) ~~بالتاء جمع كتف PageV10P045 قال القسطلاني أي لأصرخن بالمقالة فيكم ~~ولأوجعنكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من ~~غفلته أو الضمير أي في قوله بها للخشية والمعنى إن لم تقبلوا هذا الحكم ~~وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين وقصد بذلك المبالغة قاله ~~الخطابي # وقال الطيبي هو كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه أي لا أقول ~~الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى رسول الله بالبر والإحسان ~~في حق الجار وحمل أثقاله انتهى # قال النووي اختلفوا في معنى هذا الحديث هل هو على الندب إلى تمكين الجار ~~ووضع ms2636 الخشب على جدار داره أم على الإيجاب وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك ~~أصحهما الندب وبه قال أبو حنيفة والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب ~~الحديث وهو الظاهر لقول أبي هريرة بعد روايته مالي أراكم إلخ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 3635 ( من ضار ) أي مسلما كما في رواية أي من أدخل على مسلم جارا كان أو ~~غيره مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق ( أضر الله به ) أي جازاه من ~~جنس فعله وأدخل عليه المضرة ( ومن شاق ) أي مسلما كما في رواية # والمشاقة المنازعة أي من نازع مسلما ظلما وتعديا ( شاق الله عليه ) أي ~~أنزل الله عليه المشقة جزاء وفاقا # والحديث فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار ~~وغيره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حسن غريب # وأبو صرمة هذا له صحبة شهد بدرا واسمه مالك بن قيس ويقال بن أبي أنيس ~~ويقال قيس بن مالك وقيل مالك بن أسعد وقيل لبابة بن قيس أنصاري نجاري # 3636 ( سمعت أبا جعفر محمد بن علي ) هو الإمام المعروف بالباقر ( أنه ~~كانت له عضد من نخل ) بالعين المهملة المفتوحة والضاد المعجمة المضمومة ~~PageV10P046 قال الخطابي عضد هكذا في رواية أبي داود وإنما هو عضيد يريد ~~نخلا لم تسبق ولم تطل # قال الأصمعي إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيدة ~~وجمعه عضيدات # وفيه من العلم أنه أمر بإزالة الضرر عنه وليس في هذا الخبر أنه قلع نخله ~~ويشبه أن يكون أنه إنما قال ذلك ليردعه عن الإضرار انتهى كلام الخطابي # وقال السندي عضد من نخل أراد به طريقة من النخل ورد بأنه لو كان له نخل ~~كثيرة لم يأمر الأنصاري بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر مما يدخل على ~~الأنصاري من دخوله # وأيضا إفراد ضمير يناقله يدل على كونه واحدا فالوجه ما قيل الصحيح عضيد ~~وهي نخلة يتناول منها باليد انتهى # وفي النهاية أراد طريقة من النخل وقيل إنما ms2637 هو عضيد من نخل وإذا صار ~~للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد انتهى # وقال في المجمع قالوا للطريقة من النخل عضيد لأنها مشاطرة في جهة وقيل ~~إفراد الضمائر يدل على أنه فرد نخل وأيضا لو كانت طريقة من النخل لم يأمره ~~لكثرة الضرر واعتذر بإن إفرادها لإفراد اللفظ انتهى # وفي القاموس العضد والعضيدة الطريقة من النخل وفيه والطريقة النخلة ~~الطويلة ( فيتأذى ) أي الرجل ( فطلب إليه ) الضمير المرفوع للرجل والمجرور ~~لسمرة ( أن يناقله ) أي يبادله بنخيل من موضع آخر ( ولك كذا وكذا ) أي من ~~الأجر ( أمرا رغبة فيه ) وفي بعض النسخ أمر بالرفع # قال في المجمع أي قوله فهبه له أمر على سبيل الترغيب والشفاعة وهو نصب ~~على الاختصاص أو حال أي قال آمرا مرغبا فيه انتهى ( أنت مضار ) أي تريد ~~إضرار الناس ومن يرد إضرار الناس جاز دفع ضرره ودفع ضررك أي تقطع شجرك كذا ~~في فتح الودود # قال المنذري في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر فقد نقل من مولده ووفاة ~~سمرة ما يتعذر معه سماعا منه وقيل فيه ما يمكن معه السماع منه والله عز وجل ~~أعلم PageV10P047 3637 ( أن رجلا ) أي من الأنصار واسمه ثعلبة بن حاطب وقيل ~~حميد وقيل إنه ثابت بن قيس بن شماس ( في شراج ) بكسر الشين المعجمة وبالجيم ~~مسايل المياه أحدها شرجة # قاله النووي ( الحرة ) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة هي أرض ذات ~~حجارة سود # وقال القسطلاني موضع بالمدينة ( سرح الماء ) أي أرسله ( إلى جارك ) أي ~~الأنصاري ( أن كان بن عمتك ) بفتح الهمزة أي حكمت بهذا لكون الزبير بن عمتك ~~ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق # وقال القرطبي يحتمل أنه لم يكن منافقا بل صدر منه ذلك عن غير قصد كما ~~اتفق لحاطب بن أبي بلتعة ومسطح وحمنة وغيرهم ممن بدره لسانه بدرة شيطانية ( ~~فتلون وجه رسول الله ) أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة ( إلى الجدار ~~) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو الجدار والمراد به أصل الحائط وقيل ~~أصول الشجر والصحيح الأول ms2638 # وفي الفتح أن المراد به هنا المسناة وهي ما وضع بين شريات النخل كالجدار ~~كذا في النيل # وما أمر الزبير أولا إلا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه فلما رأى ~~الأنصاري يجهل موضع حقه أمره باستيفاء تمام حقه # وقد بوب الإمام البخاري على هذا الحديث باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ~~حكم عليه بالحكم البين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وأخرجه ~~البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه وأخرجه البخاري والنسائي ~~من حديث عروة بن الزبير عن أبيه # 3638 ( في مهزور ) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاي مضمومة ثم واو ساكنة ~~ثم راء وهو PageV10P048 وادي بني قريظة بالحجاز # قال البكري في المعجم هو واد من أودية المدينة وقيل موضع سوق المدينة # وقال بن الأثير والمنذري أما مهروز بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق ~~المدينة # قاله في النيل ( أن الماء إلى الكعبين ) أي كعبي رجل الإنسان الكائنين ~~عند مفصل الساق والقدم ( لا يحبس الأعلى على الأسفل ) المراد من الأعلى من ~~يكون مبدأ الماء من ناحيته والمعنى لا يمسك الأعلى الماء على الأسفل بل ~~يرسله بعد ما يمسكه إلى الكعبين # والحديث سكت عنه المنذري # 3639 ( عبد الرحمن بن الحارث ) بدل من أبي ( قضى في السيل المهزور ) كذا ~~في جميع النسخ الحاضرة بلام التعريف فيهما # قال في المرقاة # قال التوربشتي رحمه الله هذا اللفظ وجدناه مصروفا عن وجهه ففي بعض النسخ ~~في السيل المهزور وهو الأكثر وفي بعضها في سيل المهزور بالإضافة وكلاهما ~~خطأ وصوابه بغير ألف ولام فيهما بصيغة الإضافة إلى علم # وقال القاضي لما كان المهزور علما منقولا من صفة مشتقة من هزره إذا غمضه ~~جاز إدخال اللام فيه تارة وتجريده أخرى انتهى # وحاصله أن ال فيه للمح الأصل وهو الصفة ومع هذا كان الظاهر في سيل ~~المهزور فكان مهزور بدلا من السيل بحذف مضاف أي سيل مهزور انتهى ( أن يمسك ~~) بصيغة المجهول أي الماء في أرضه ( حتى يبلغ ) أي الماء # في هذا ms2639 الحديث والذي قبله أن الأعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والغيل وماء ~~البئر قبل الأرض التي تحتها وأن الأعلى يمسك الماء حتى يبلغ إلى الكعبين ~~قال بن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة ~~بالنخل والشجر قال وأما الزرع فإلى الشراك # وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها كذا في النيل # وأخرج أبو نعيم عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه قال اختصم إلى رسول الله في ~~واد يقال له مهزور وكان الوادي فينا وكان يستأثر بعضهم على بعض فقضى رسول ~~الله إذا بلغ الماء كعبين أن لا يحبس الأعلى على الأسفل PageV10P049 وأخرج ~~أيضا عن صفوان بن سليم عن ثعلبة بن أبي مالك أن رسول الله قضى في مشارب ~~النخل بالسيل الأعلى على الأسفل حتى يشرب الأعلى ويروي الماء إلى الكعبين ~~ثم يسرح الماء إلى الأسفل وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء # كذا في كنز العمال # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والراوي عن عمرو بن شعيب عبد الرحمن بن ~~الحارث المخزومي المدني تكلم فيه الإمام أحمد # 3640 ( حدثهم ) أي محمود بن خالد وغيره ( أخبرنا عبد العزيز بن محمد ) ~~الدراوردي ( عن أبي طوالة ) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو هو عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن معمر الأنصاري المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ( ~~وعمرو بن يحيى ) بن عمارة المازني المدني ( عن أبيه ) يحيى بن عمارة ~~المازني فأبو طوالة وعمرو بن يحيى كلاهما يرويان عن يحيى بن عمارة ( في ~~حريم نخلة ) أي في أرض حول النخلة قريبا منها # قاله بن الأثير في جامع الأصول # قال أصحاب اللغة الحريم هو كل موضع تلزم حمايته وحريم البئر وغيرها ما ~~حولها من حقوقها ومرافقها وحريم الدار ما أضيف إليها # وكان من حقوقها ( في حديث أحدهما ) أي أبي طوالة أو عمرو بن يحيى ( فأمر ~~) النبي ( بها ) أي بالنخلة يشبه أي يكون المعنى أن يذرع طول النخلة ~~وقامتها بالذراع والساعد وسيجيء تفسير عبد العزيز الراوي لهذا اللفظ ( ~~فذرعت ) بصيغة ms2640 المجهول أي تلك النخلة يعني قامتها ( فوجدت ) قامتها ( سبعة ~~أذرع ) أي من ذراع الإنسان ( فقضى ) النبي ( بذلك ) أي بأن يكون حريم شجر ~~النخلة على قدر قامتها فإن كانت النخلة سبعة أذرع يكون حريمها أي ما ~~حواليها سبعة أذرع وإن كانت أكثر من سبعة أذرع يكون حريمها مثلها # وإن كانت أقل من سبعة أذرع يكون حريمها مثله في القلة فلا يجوز لأحد أن ~~يستولي على شيء من حريمها وإن قل ولكن له عمارة أو غيرها بعد حريمها وكذلك ~~الحكم لكل شجر من الأشجار فيكون حريمه بقدر قامته # وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانة والطبراني في الكبير ~~عن عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله في الرحبة يكون من الطريق ثم يريد ~~أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق منها سبعة أذرع وقضى في النخل أو ~~النخلتين أو الثلاث يختلفون في PageV10P050 حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة من ~~أولئك مبلغ جريدها حريم لها وقضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل ~~الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه فكذلك ~~حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء الحديث بطوله # وعند بن ماجه من حديثه بلفظ حريم النخل مد جريدها كذا في كنز العمال # قلت والجمع بينهما بتعدد الواقعة وأن حريم النخل فيه قضيتان أو حديث ~~عبادة مفسر لحديث أبي سعيد ( قال عبد العزيز ) راوي الحديث مفسرا لقوله ~~فأمر بها فذرعت ( فأمر ) النبي ( بجريدة ) واحدة الجريد فعيلة بمعنى مفعولة ~~وإنما تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصها أي ورق النخل ( من جريدها ) أي من ~~جريد النخلة # والجريد أغصان النخل إذا زال منها الخوص أي ورقها # والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص # والغصن بالضم ما تشعب عن ساق الشجر دقاقها وغلاظها وجمعه غصون وأغصان # والمعنى أي أمر النبي بغصن من أغصان النخلة أن يجعل بقدر الذراع ويذرع به ~~النخلة ( فذرعت ) النخلة أي قامتها بهذا الغصن # والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري PageV10P051 # | 1 ( كتاب العلم ) # # 1 # | 1 ms2641 ( 3641 باب في فضل العلم ) # قال في الفتح والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف ~~من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من ~~القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه # ( عن كثير بن قيس ) الشامي ضعيف من الثالثة ووهم بن قانع فأورده في ~~الصحابة كذا في التقريب ( دمشق ) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر أي الشام ( ~~فجاءه ) أي أبا الدرداء ( رجل ) أي من طلبة العلم ( لحديث ) أي لأجل تحصيل ~~حديث ( ما جئت ) إلى الشام ( لحاجة ) أخرى غير أن أسمعت الحديث ثم تحديث ~~أبي الدرداء بما حدثه يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه أو يكون بيانا أن ~~سعيه مشكور عند الله ولم يذكر هنا ما هو مطلوبه والأول أغرب والثاني أقرب ( ~~قال ) أبو الدرداء ( من سلك ) أي دخل أو مشى ( يطلب فيه ) أي في ذلك الطريق ~~أو في ذلك المسلك أو في سلوكه ( سلك الله به ) الضمير المجرور عائد إلى من ~~والباء للتعدية أي جعله سالكا ووفقه أن يسلك طريق الجنة وقيل عائد إلى ~~العلم والباء للسبية وسلك بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله ~~له بسبب العلم ( طريقا ) فعلى الأول سلك من السلوك وعلى PageV10P052 الثاني ~~من السلك والمفعول محذوف ( رضى ) حال أو مفعول له على معنى إرادة رضى ليكون ~~فعلا لفاعل الفعل المعلل قاله القارىء ( لطالب العلم ) اللام متعلق برضى ~~وقل التقدير لأجل الرضى الواصل منها إليه أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما ~~يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى # قال زين العرب وغيره قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله ~~تعالى @QB@ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة @QE@ أي تواضع لهما أو المراد ~~الكف عن الطيران والنزول للذكر أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في ~~طلبه أو المراد تليين الجانب والانقياد والفيء عليه بالرحمة والانعطاف أو ~~المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله ~~عليها وتبلغه مقعده من البلاد قاله القارىء ms2642 ( وإن العالم ليستغفر له ) قال ~~الخطابي إن الله سبحانه قد قيض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ~~ألسنة العلماء أنواعا من المنافع والمصالح والأرزاق فهم الذين بينوا الحكم ~~فيما يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى المصلحة في بابها وأوصوا بالإحسان إليها ~~ونفي الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها ~~وشفقتهم عليها ( والحيتان ) جمع الحوت ( ليلة البدر ) أي ليلة الرابع عشر ( ~~لم يورثوا ) بتشديد الراء من التوريث ( ورثوا العلم ) لإظهار الإسلام ونشر ~~الأحكام ( فمن أخذه ) أي أخذ العلم من ميراث النبوة ( أخذ بحظ ) أي بنصيب ( ~~وافر ) كثير كامل # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وأخرجه الترمذي وقال فيه عن قيس بن ~~كثير قال قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء فذكره وقال ولا نعرف هذا ~~الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس إسناده عندي بمتصل وذكر أن ~~الأول أصح هذا آخر كلامه # وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فقيل فيه كثير بن قيس وقيل قيس بن ~~كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي بعضها عن كثير بن قيس قال أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق فقلت ~~ياأبا الدرداء إني جئتك من مدينة PageV10P053 الرسول في حديث بلغني عنك وفي ~~بعضها جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر ومنهم من أثبت في إسناده داود بن ~~جميل ومنهم من أسقطه وروي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء ~~وروى يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال أقبل رجل من أهل ~~المدينة إلى أبي الدرداء وذكر بن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل ~~الشام وقال كثير بن قيس أمره ضعيف أثبته أبو سعيد يعني دحيما انتهى كلام ~~المنذري # 3642 ( شبيب بن شيبة ) شبيب بالشين المعجمة ثم الباء الموحدة # كذا في كتب الرجال وقال في التقريب شبيب بن شيبة شامي مجهول وقيل الصواب ~~شعيب بن رزيق ms2643 انتهى # وقال المزي أخرج أبو داود في العلم عن محمد بن الوزير عن الوليد قال لقيت ~~شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة # قال المزي ورواه عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم عن شعيب بن رزيق ~~عن عثمان بن أبي سودة انتهى ( فحدثني به ) أي بالحديث المذكور # 3643 ( يسلك ) أي يدخل أو يمشي ( طريقا ) أي قريبا أو بعيدا ( يطلب ) حال ~~أو صفة ( إلا سهل الله له ) أي للرجل ( به ) أي بذلك السلوك أو الطريق أو ~~الالتماس أو العلم ( طريقا ) أي موصلا ( ومن أبطأ عمله ) أي من أخره عمله ~~السيئ وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب يقال بطأ به ~~وأبطأ به بمعنى قاله في النهاية # وقال القارىء أي من أخره وجعله بطيئا عن بلوغ درجة السعادة عمله السيئ في ~~الآخرة ( لم يسرع به نسبه ) أي لم يقدمه نسبه ولم يحصل له التقرب إلى الله ~~تعالى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه الترمذي مختصرا ~~PageV10P054 2 # | 1 ( 3644 باب رواية حديث أهل الكتاب ) # ( وعنده ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( مر ) بصيغة المجهول ( فقال ) ~~اليهودي ( هل تتكلم هذه الجنازة ) أي في القبر مع الملكين المنكر والنكير ( ~~الله أعلم ) يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف قبل أن ~~PageV10P055 يعلم بسؤال الملكين في القبر أو أنه توقف في خصوصية ذلك الميت ~~لأن اليهودي فرض الكلام في خصوصه # قاله في فتح الودود ( فلا تصدقوهم ) أي في ذلك الحديث وهذا محل الترجمة # قال المنذري أبو نملة الأنصاري الظفري اسمه عمار بن معاذ وقيل غير ذلك له ~~صحبة وأخوه أبو ذر الحارث له صحبة ولأبيهما معاذ بن زرارة أيضا صحبة وابنه ~~هو نملة بن أبي نملة روى عنه الزهري # 3645 ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بتعلم كتاب يهود ( ~~فتعلمت له ) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( وقال ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو عطف على أمرني لبيان علة الأمر ( ما ms2644 آمن يهود على كتابي ) أي ~~أخاف إن أمرت يهوديا بأن يكتب كتابا إلى اليهود أو يقرأ كتابا جاء من ~~اليهود أن يزيد فيه أو ينقص ( فتعلمته ) أي كتاب يهود ( حتى حذقته ) بذال ~~معجمة وقاف أي عرفته وأتقنته وعلمته ( فكنت أكتب له ) أي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ( إذا كتب ) أي إذا أراد الكتابة # ومطابقة الترجمة للحديث في قوله ما آمن يهود فإن من كان حاله أن لا يعتمد ~~عليه في الكتابة فكيف يعتمد على روايته بالأخبار والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري تعليقا ~~في كتاب العلم # # PageV10P056 3 # | 1 ( 3646 باب كتابة العلم ) # ( وقالوا ) أي قريش ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ) الواو للحال ( ~~فأومأ ) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم ( بإصبعه ) الكريمة ( إلى فيه ~~فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو مشيرا إلى فمه الكريمة ~~( أكتب ) ياعبد الله بن عمرو ( ما ) نافية ( منه ) أي من فمي ( إلا حق ) من ~~الله تعالى فلا تمسك عن الكتابة بل اكتب ما تسمعه مني # والحديث سكت عنه المنذري # وأخرج الدارمي عن عبد الله بن عمرو أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يارسول الله إني أريد أن أروي من حديثك فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع ~~قلبي إن رأيت ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان حديثي ثم استعن ~~بيدك مع قلبك أي إن كان حديثا يقينا من غير شبهة فاحفظه ثم استعن بيدك مع ~~قلبك قاله الشيخ ولي الله الدهلوي # وأخرج الدارمي وغيره عن وهب بن منبه عن أخيه سمع أبا هريرة يقول ليس أحد ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب # 3647 ( فسأله ) أي سأل زيد معاوية ( فأمر ) معاوية ( أمرنا أن لا نكتب ~~PageV10P057 قال الخطابي يشبه أن يكون النهي متقدما وآخر الأمرين الإباحة # وقد ms2645 قيل إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا ~~يختلط به ويشتبه انتهى # قال علي القارىء فأما أن يكون نفس الكتاب محظورا فلا وقد أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ وقال ليبلغ الشاهد الغائب فإذا لم يقيدوا ~~ما يسمعونه منه تعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم وأن يسقط أكثر الحديث فلا ~~يبلغ آخر القرون من الأمة ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف فدل ذلك ~~على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم انتهى # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد الأسلمي مولاهم المزني وفيه مقال # والمطلب بن عبد الله بن حنطب قد وثقه غير واحد وقال محمد بن سعد كان كثير ~~الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له ~~لقا وعامة أصحابه يدلسون # هذا آخر كلامه # وقد قيل إنه سمع من عمرو أن الأوزاعي روى عنه والظاهر أنهما اثنان لأن ~~الراوي عن عمر لم يدركه الأوزاعي # وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه الحديث # 3648 ( عن أبي سعيد الخدري ) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي # قال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # 3649 ( فقال اكتبوا لأبي شاه ) هو بشين معجمة وهاء بعد الألف في الوقف ~~والدرج ولا يقال بالتاء قاله العيني # وقال الحافظ في الفتح # يستفاد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة الحديث عنه وهو ~~يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا ~~عني شيئا غير القرآن رواه مسلم والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول ~~القرآن خشية التباسه بغيره والإذن في غير ذلك أو النهي خاص بكتابة غير ~~القرآن مع القرآن في شيء واحد والإذن في PageV10P058 تفريقها أو النهي ~~متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع ms2646 أنه لا ينافيها # وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن ~~أمن منه ذلك # ومنهم من أعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد قاله البخاري ~~وغيره انتهى # قال المزي في الأطراف حديث مؤمل بن الفضل ليس في الرواية وكذلك حديث علي ~~بن سهل وهما في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم # 3650 ( قلت لأبي عمرو ) هو الأوزاعي والحديث ليس من رواية اللؤلؤي وتقدم ~~قول المزي فيه # # 4 # | 1 ( 3651 باب التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) #( عن بيان بن بشر ) الأحمسي هو أبو بشر الكوفي ثقة ثبت ( قال قلت ) قال ~~عبد الله بن الزبير ( قال ) الزبير ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم من ~~حروف التنبيه ( منه ) أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وجه ومنزلة ) ~~أي قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستي معه وسماعي منه صلى الله عليه وسلم فليس ~~سبب ذلك قلة السماع له سببه خوف الوقوع في الكذب عليه قاله في فتح الودود ( ~~من كذب PageV10P059 علي متعمدا ) وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب ~~إليه من اختيار قلة التحديث دليل للأصح في أن الكذب هو الإخبار بالشيء على ~~خلاف ما هو عليه سواء كان عمدا أم خطأ والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع ~~لكن الزبير خشي من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر لأنه وإن لم يأثم ~~بالخطأ لكن قد يأثم بالإكثار إذ الإكثار مظنة الخطأ # والثقة إذا حدث بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ يعمل به على الدوام ~~للموثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع فمن خشي من الإكثار ~~الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير ~~وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث # وأما من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبيت أو ~~طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان قاله في ms2647 الفتح ~~وقال العيني من موصولة تتضمن معنى الشرط وكذب علي صلتها وقوله فليتبوأ جواب ~~الشرط فلذلك دخلته الفاء ( فليتبوأ ) بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو ~~المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي المنزل يقال تبوأ الرجل ~~المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه # وقال الخطابي تبوأ بالمكان أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها وظاهره أمر ~~ومعناه خبر يريد أن الله تعالى يبوءه مقعده من النار قاله العيني ( مقعده ) ~~هو مفعول ليتبوأ وكلمة من من النار بيانية أو ابتدائية # قال جماعة من الحفاظ إن حديث من كذب علي في غاية الصحة ونهاية القوة حتى ~~أطلق عليه أنه متواتر # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه وليس في حديث ~~البخاري والنسائي متعمدا والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه متعمدا # وقد روي عن الزبير أنه قال والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا ~~PageV10P060 5 # | 1 ( 3652 باب الكلام في كتاب الله بلا علم ) # ( من قال ) أي من تكلم ( في كتاب الله ) أي في لفظه أو معناه ( برأيه ) ~~أي بعقله المجرد ومن تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة ~~العربية المطابقة للقواعد الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله وهو مما يتوقف ~~على النقل قال السيوطي قال البيهقي إن صح أراد والله أعلم الرأي الذي يغلب ~~على القلب من غير دليل قام عليه وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز # وقال البيهقي في المدخل في هذا الحديث نظر وإن صح فإنما أراد به والله ~~أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة وفي ~~معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة ~~الذين شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى # قال تعالى @QB@ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ~~يتفكرون @QE@ فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده وما ~~لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا ms2648 بما ورد بيانه ~~على ما لم يرد # قال وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة بأصول العلم ~~وفروعه فتكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة # وقال الماوردي قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن ~~يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص صريح ~~وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما ~~قال تعالى @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ ولو صح ما ذهب إليه لم ~~يعلم بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتابه تعالى شيئا وإن صح الحديث ~~فتأويله أن من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق ~~فقد أخطأ الطريق وإصابته اتفاق إذ الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد له # انتهى كلام السيوطي # ( فأصاب ) أي ولو صار مصيبا بحسب الاتفاق ( فقد أخطأ ) أي فهو مخطئ ~~PageV10P061 بحسب الحكم الشرعي وفي رواية الترمذي من حديث بن عباس مرفوعا ~~من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث غريب ~~وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم # هذا آخر كلامه # وسهيل بن أبي حزم بصري واسم أبي حزم مهران وقد تكلم فيه الإمام أحمد ~~والبخاري والنسائي وغيرهم # # 6 # | 1 ( 3653 باب تكرير الحديث ) # ( لئلا يخفى على السامع شيء ) # ( عن أبي عقيل ) بفتح العين هو الدمشقي ( عن أبي سلام ) بفتح اللام ~~المخففة هو ممطور الأسود الحبشي ( خدم ) بصيغة الماضي من باب نصر وضرب ( ~~كان ) أي غالبا أو أحيانا ( أعاده ) أي الحديث وكرره ( ثلاث مرات ) حتى ~~يفهم ذلك الحديث عنه فهما قويا راسخا في النفس # ولفظ البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة ~~أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه # قال السندي هو محمول على الحديث المهتم بشأنه وإلا لما كان لقول الصحابة ~~في بعض الأحاديث قاله مرتين أو ثلاث مرات كثير وجه انتهى ms2649 # وقال الخطابي إعادة الكلام ثلاثا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن ~~وعيه فيكرره ليفهم وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال فيتظاهر بالبيان ~~انتهى # وقال بعض الأئمة أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة ~~PageV10P062 7 # | 1 ( 3654 باب في سرد الحديث ) # أي تتابعه وتواليه والاستعجال فيه هل يجوز أم لا # ( فجعل ) أبو هريرة ( فلما قضت ) عائشة رضي الله عنها ( ألا تعجب ) بعموم ~~الخطاب أو الخطاب لعروة ( إلى هذا ) أي أبي هريرة ( و ) إلى ( حديثه ) كيف ~~سرد الحديث ( إن كان ) إن مخففة من مشددة ( لو شاء العاد ) اسم فاعل من ~~العد أي لو أراد مريد العد عد الحديث # والكلام والجملة مبتدأة ( أن يحصيه ) الضمير المنصوب إلى الحديث وفاعله ~~العاد والجملة مفعول شاء ( أحصاه ) خبر المبتدأ أي عده واستقصاه وفي وضع ~~أحصاه موضع عده مبالغة لا تخفى فإن أصل الإحصاء هو العد بالحصى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # المهري بالفتح والسكون إلى مهرة قبيلة من قضاعة ( حدثه ) أي بن شهاب ( ~~يسمعني ) أي أبو هريرة ( ذلك ) الحديث ( وكنت أسبح ) أي أصلي نافلة ( فقام ~~) أبو هريرة ( قبل أن أقضي سبحتي ) أن نافلتي ( ولو أدركته ) أي أبا هريرة ~~حالة التحديث ( لرددت عليه ) بتشديد الدال الأولى أي رددت الكلمات الحديثية ~~وعرضتها على أبي هريرة لأحفظهن # ومنه في الحديث فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ونبيك # كذا في المجمع ( لم يكن يسرد ) بضم الراء أي لم يكن يتابع ( الحديث ) أي ~~الكلام ( سردكم ) أي كسردكم المتعارف PageV10P063 بينكم من كمال اتصال ~~ألفاظكم بل كان كلامه فصلا بينا واضحا لكونه مأمورا بالبلاغ المبين # قال الطيبي يقال فلان سرد الحديث إذا تابع الحديث بالحديث استعجالا وسرد ~~الصوم تواليه يعني لم يكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم متتابعا بحيث يأتي ~~بعضه إثر بعض فيلتبس على المستمع بل كان يفصل كلامه لو أراد المستمع عده ~~أمكنه فيتكلم بكلام واضح مفهوم في غاية الوضوح والبيان كذا في المرقاة # وفيه دليل على أن المحدث والقارئ للقرآن لا ms2650 يحدث ولا يقرأ متتابعا ~~استعجالا بحيث يلتبس ويشتبه على السامع حديثه وقراءته بل يحدث بكلام واضح ~~مفهوم ليأخذ عنه المستمع ويحفظ عنه # وهكذا يفعل القارئ للقرآن والله أعلم # قال المنذري وهو معنى الحديث المتقدم والحديث أخرجه الترمذي والنسائي # # 8 # | 1 ( 3656 باب التوقي ) # أي الاحتراز في الفتيا بالضم والقصر ويفتح بمعنى الفتوى والفتوى بالواو ~~فتفتح الفاء وتضم مقصورا وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم أي حكم ~~المفتي # والمعنى هذا باب في الاحتراز عن الفتوى في الواقعات والحوادثات بغير علم ~~والاجتناب عن الإشاعة لصعاب المسائل التي غير نافعة في الدين ويكثر فيها ~~الغلط ويفتح بها باب الشرور والفتن فلا يفتي إلا بعد العلم من الكتاب ~~والسنة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين # ( نهى عن الغلوطات ) بفتح الغين # قال في النهاية وفي رواية الأغلوطات قال الهروي الغلوطات تركت منها ~~الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة وقد غلط من قال إنها ~~جمع غلوطة # وقال الخطابي يقال مسألة غلوط إذا كان يغلط فيها كما يقال شاة حلوب وفرس ~~ركوب فإذا جعلتها اسما زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة ~~وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة ~~وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع # ومثله قول بن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق يريد المسائل PageV10P064 ~~الدقيقة الغامضة فأما الأغلوطات فهي جمع أغلوطة أفعولة من الغلط كالأحدوثة ~~والأعجوبة انتهى # قال الخطابي قال الأوزاعي وهي شرار المسائل والمعنى أنه نهى أن يعترض ~~العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ويسقط رأيهم فيها ~~انتهى # قال المنذري في إسناده عبد الله بن سعد قال أبو حاتم الرازي مجهول # 3657 ( أبو عبد الرحمن المقرئ ) هو عبد الله بن يزيد ثقة فاضل أقرأ ~~القرآن نيفا وسبعين سنة ( مسلم بن يسار أبي عثمان ) بدل من مسلم ( عن أبي ~~عثمان الطنبذي ) بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة إلى طنبذا ~~قرية بمصر ms2651 كذا في الباب ( رضيع عبد الملك ) صفة أبي عثمان ( من أفتى بغير ~~علم ) على بناء المفعول أي من وقع في خطأ بفتوى عالم فالإثم على ذلك العالم ~~وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد أو كان إلا أنه وقع لعدم بلوغه في ~~الاجتهاد حقه # قاله في فتح الودود # وقال القارىء على صيغة المجهول وقيل من المعلوم يعني كل جاهل سأل عالما ~~عن مسألة فأفتاه العالم بجواب باطل فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها فإثمه ~~على المفتي إن قصر في اجتهاده ( ومن أشار على أخيه ) في القاموس أشار عليه ~~بكذا أمره واستشار طلبه المشورة انتهى والمعنى أن من أشار على أخيه وهو ~~مستشير وأمر المستشار المستشير بأمر قاله القارىء ( يعلم ) والمراد بالعلم ~~ما يشمل الظن ( أن الرشد ) أي المصلحة ( في غيره ) أي غير ما أشار إليه ( ~~فقد خانه ) أي خان المستشار المستشير إذ ورد أن المستشار مؤتمن ومن غشنا ~~فليس منا # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مقتصرا على الفصل الأول بنحوه ~~PageV10P065 9 # | 1 ( 3658 باب كراهية منع العلم ) # ( من سئل عن علم ) وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه ( فكتمه ) بعدم ~~الجواب أو بمنع الكتاب ( ألجمه الله ) أي أدخل الله في فمه لجاما ( بلجام ~~من نار ) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت # قال الخطابي الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه كما يقال التقي ملجم ~~فإذا ألجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار به يعاقب في ~~الآخرة بلجام من نار وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب # قال وهذا في العلم الذي يتعين عليه فرضه كمن رأى كافرا يريد الإسلام يقول ~~علموني الإسلام وما الدين وكيف أصلي وكمن جاء مستفتيا في حلال أو حرام فإنه ~~يلزم في مثل هذا إن يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه ويترتب عليه الوعيد ~~والعقوبة وليس الأمر كذلك في نوافل العلم الذي لا ضرورة للناس إلى معرفتها ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن هذا ~~آخر كلامه ms2652 PageV10P066 وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال والطريق الذي ~~خرج بها أبو داود طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي وقد احتج به البخاري ~~ومسلم عن حماد بن سلمة وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن ~~الحكم البناني # قال الإمام أحمد ليس فيه بأس وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صالح الحديث ~~عن عطاء بن أبي رباح وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به وقد روي هذا الحديث ~~أيضا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله ~~وأنس بن مالك وعمرو بن عبسة وعلي بن طلق وفي كل منها مقال # # # | 1 ( 3659 باب فضل نشر العلم ) # ( عن عبد الله بن عبد الله ) قال المزي هو عبد الله بن عبد الله الرازي ~~انتهى وفي بعض النسخ عبد الله بن عبيد الله وهو غلط ( تسمعون ) على صيغة ~~المعلوم ( ويسمع ) مبني للمجهول ( منكم ) خبر بمعنى الأمر أي لتسمعوا مني ~~الحديث وتبلغوه عني وليسمعه من بعدي منكم ( ويسمع ) بالبناء للمفعول ( ممن ~~يسمع ) بفتح الياء وسكون السين أي ويسمع الغير من الذي PageV10P067 يسمع ( ~~منكم ) حديثي وكذا من بعدهم وهلم جرا وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل ~~التبليغ وهو الميثاق المأخوذ على العلماء # قاله المناوي # والحديث سكت عنه المنذري # 3660 ( نضر الله ) قال الخطابي معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة ~~والبهجة يقال نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف انتهى # وقال في النهاية نضره ونضره وأنضره أي نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من ~~النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره انتهى # قال السيوطي قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر أي ألبسه نضرة وحسنا ~~وخلوص لون وزينة وجمالا أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيما ونضارة # قال تعالى @QB@ ولقاهم نضرة @QE@ @QB@ تعرف في وجوههم نضرة النعيم @QE@ # قال سفيان بن عيينة ما من أحد يطلب حديثا إلا وفي وجهه ms2653 نضرة رواه الخطيب # وقال القاضي أبو الطيب الطبري # رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يارسول الله أنت قلت نضر ~~الله امرأ فذكرته كله ووجهه يستهل فقال نعم أنا قلته انتهى ( فرب ) قال ~~العيني رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها ~~حقيقة فيه ( حامل فقه ) أي علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه ~~( إلى من هو أفقه منه ) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل ( حامل فقه ) أي ~~علم ( ليس بفقيه ) لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل وفيه دليل على كراهية ~~اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق ~~الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه وجوب التفقه ~~والحث على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن ~~وأخرجه بن ماجه من حديث عباد الأنصاري عن زيد بن ثابت PageV10P068 3661 ( ~~من حمر النعم ) بفتحتين واحد الأنعام وهي الأموال الراعية وأكثر ما يقع على ~~الإبل قاله الكرماني # وفي المجمع والأنعام يذكر ويؤنث وهي الإبل والبقر والغنم والنعم الإبل ~~خاصة انتهى # فمعنى حمر النعم أي أقواها وأجلدها والإبل الحمر هي أنفس أموال العرب # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا في غزوة خيبر # وقوله هذا لعلي رضي الله عنه انتهى # # 11 # | 1 ( 3662 باب الحديث عن بني إسرائيل ) # ( حدثوا عن بني إسرائيل ) قال الخطابي ليس معناه إباحة الكذب في أخبار ~~بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ولكن معناه الرخصة في الحديث ~~عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد وذلك لأنه أمر قد ~~تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة # وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بنقل ~~الإسناد والتثبت فيه ( ولا حرج ) أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان ~~تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن ms2654 الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل ~~التوسع في ذلك وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد ~~الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع ~~الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار # وقيل معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ~~ذلك وقع لهم كثيرا # وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضي ~~الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في ~~ترك التحديث عنهم # وقال مالك المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه ~~فلا # قاله في الفتح # والحديث سكت عنه المنذري PageV10P069 3663 ( إلى عظم صلاة ) عظم كقفل أي ~~بضم العين وسكون الظاء معظم الشيء # قال في النهاية عظم الشيء أكبره كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري من حديث أبي كبشة السلولي عن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني ~~إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار # # 12 # | 1 ( 3664 باب في طلب العلم لغير الله ) # ( عن أبي طوالة عبد الله ) هو اسم أبي طوالة ( مما يبتغى ) من للبيان أي ~~مما يطلب ( به وجه الله ) أي رضاه ( لا يتعلمه ) حال إما من فاعل تعلم أو ~~من مفعوله لأنه تخصص بالوصف ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلما ( إلا ليصيب به ) ~~أي لينال ويحصل بذلك العلم ( عرضا ) بفتح الراء ويسكن أي حظا مالا أو جاها ~~( عرف الجنة ) بفتح عين مهملة وسكون راء مهملة الرائحة مبالغة في تحريم ~~الجنة لأن من لم يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعا وهذا محمول على أنه يستحق ~~أنه لا يدخل أولا ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات ~~على الإيمان # قاله في فتح الودود # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه انتهى ms2655 # قلت وسريج بن النعمان روى عنه البخاري وغيره ووثقه يحيى بن معين ~~PageV10P070 13 # | 1 ( 3665 باب في القصص ) # أي هذا باب في بيان من أحق من الناس بالقصص والمواعظ والتذكير # ( لا يقص ) نفي لا نهي ووجهه ما قاله الطيبي إنه لو حمل على النهي الصريح ~~لزم أن يكون المختال مأمورا بالاقتصاص ثم القص التكلم بالقصص والأخبار ~~والمواعظ # وقيل المراد به الخطبة خاصة # والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة # قاله القارىء ( إلا أمير ) أي حاكم ( أو مأمور ) أي مأذون له بذلك من ~~الحاكم أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء ( أو مختال ) أي مفتخر ~~متكبر طالب للرياسة # وقال في النهاية معناه لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ~~ليعتبروا أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا أو يكون القاص ~~مختالا يفعل ذلك تكبرا على الناس أو مرائيا يرائي الناس بقوله وعلمه لا ~~يكون وعظه وكلامه حقيقة # وقيل أراد الخطبة لأن الأمراء كانوا يلونها في الأول ويعظون الناس فيها ~~ويقصون عليهم أخبار الأمم السالفة انتهى # قال الخطابي بلغني عن بن سريج أنه كان يقول هذا في الخطبة وكان الأمراء ~~يلون الخطب ويعظون الناس ويذكرونهم فيها فأما المأمور فهو من يقيمه الإمام ~~خطيبا فيقص الناس ويقص عليهم والمختال هو الذي نصب نفسه لذلك من غير أن ~~يؤمر به ويقص على الناس طلبا للرياسة فهو الذي يرائي بذلك ويختال # وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف مذكر وواعظ وقاص فالمذكر ~~الذي يذكر الناس آلاء الله ونعمائه ويبعثهم به على الشكر له والواعظ يخوفهم ~~بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي والقاص هو الذي يروي لهم أخبار ~~الماضين ويسرد لهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص # والمذكر والواعظ مأمون عليهما ذلك انتهى # وقال السندي القص التحدث بالقصص ويستعمل في الوعظ والمختال هو المتكبر ~~قيل هذا في الخطبة والخطبة من وظيفة الإمام فإن شاء خطب بنفسه وإن شاء نصب ~~نائبا PageV10P071 يخطب عنه وأما ms2656 من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدى ~~للخطبة فهو ممن نصب نفسه في هذا المحل تكبرا ورياسة # وقيل بل القصاص والوعاظ لا ينبغي لهما الوعظ والقصص إلا بأمر الإمام وإلا ~~لدخلا في المتكبر وذلك لأن الإمام أدري بمصالح الخلق فلا ينصب إلا من لا ~~يكون ضرره أكثر من نفعه بخلاف من نصب فقد يكون ضرره أكثر فقد فعل تكبرا ~~ورياسة فليرتدع عنه # قال المنذري في إسناده عباد بن عباد الخواص وفيه مقال # 3666 ( سكت القارئ فسلم ) أي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه لا يسلم ~~على قارئ القرآن وقت قراءته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سلم عليهم إلا ~~إذا سكت القارئ ( قال ) أبو سعيد ( من ) مفعول لجعل ( أمرت أن أصبر نفسي ~~معهم ) أي أحبس نفسي معهم إشارة إلى قوله تعالى @QB@ واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي @QE@ قال أبو سعيد ( ليعدل ) أي ليسوي ( بنفسه ) ~~أي نفسه الكريمة بجلوسه ( فينا ) قال في مجمع البحار أي يسوي نفسه ويجعلها ~~عديلة مماثلة لنا بجلوسه فينا تواضعا ورغبة فيما نحن فيه انتهى # وقيل معناه أي جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسط الحلقة ليسوي بنفسه ~~الشريفة جماعتنا ليكون القرب من النبي صلى الله عليه وسلم لكل رجل منا سواء ~~أو قريبا من السواء يقال عدل فلان بفلان سوى بينهما وعدل الشيء أي أقامه من ~~باب ضرب ( ثم قال ) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ( قال ) أبو سعيد ( أبشروا ) إلى آخره هو محل الترجمة لأنه ~~الموعظة ( صعاليك ) جمع صعلوك وهو فقير لا مال له ولا اعتماد ولا احتمال ~~قاله في مجمع البحار ( وذلك ) أي نصف يوم PageV10P072 قال المنذري في ~~إسناده المعلى بن زياد أبو الحسن وفيه مقال # وقد أخرج الترمذي وبن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء ~~بخمس مائة عام نصف يوم وقال الترمذي ms2657 حسن صحيح وفي لفظ الترمذي يدخل فقراء ~~المسلمين # ولفظ بن ماجه فقراء المسلمين # وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم ~~القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا فيجمع بينهما بأن فقراء المهاجرين يسبقون ~~إلى الجنة مثل فقراء المسلمين بهذه لما لهم من فضل الهجرة وكونهم تركوا ~~أموالهم بمكة رغبة فيما عند الله عز وجل # وقد أخرج الترمذي وبن ماجه أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنيائهم بخمس ~~مائة عام # وأخرج الترمذي يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا غير ~~أن هذين الحديثين لا يثبتان والله أعلم # انتهى كلام المنذري # 3667 ( لأن ) بفتح الهمزة ( يذكرون الله تعالى ) من قراءة القرآن ~~والتسبيح والتهليل والتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم ~~ويلحق به ما في معناه كدرس علم التفسير والحديث وغير ذلك من علوم الشريعة ( ~~من صلاة الغداة ) أي الصبح ( من أن أعتق ) بضم الهمزة وكسر التاء ( أربعة ) ~~أنفس ( مع قوم يذكرون الله ) ظاهره وإن لم يكن ذاكرا بل مستمعا وهم القوم ~~لا يشقى جليسهم # وفيه أن الذكر أفضل من العتق والصدقة # قال المنذري في إسناده موسى بن خلف أبو خلف العمي البصري وقد استشهد به ~~البخاري وأثنى عليه غير واحد من المتقدمين وتكلم فيه بن حبان البستي رضي ~~الله عنه PageV10P073 3668 ( قال ) أي عبد الله ( وعليك ) الواو للحال ( ~~قال إني ) أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ) عبد الله ( فقرأت ~~عليه ) سورة النساء ( إلى قوله ) تعالى ( فكيف ) حال الكفار @QB@ إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد @QE@ يشهد عليها بعملها وهو نبيها ( الآية ) وتمام الآية ~~مع تفسيرها @QB@ وجئنا بك @QE@ يامحمد @QB@ على هؤلاء شهيدا يومئذ @QE@ يوم ~~المجيء @QB@ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو @QE@ أي أن ( تسوى ) بالبناء ~~للمفعول والفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل ومع إدغامها في السين أي ~~تتسوى @QB@ بهم الأرض @QE@ بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله كما في آية ~~أخرى ms2658 @QB@ ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا @QE@ @QB@ ولا يكتمون الله ~~حديثا @QE@ عما عملوه وفي وقت آخر يكتمون @QB@ والله ربنا ما كنا مشركين ~~@QE@ كذا في تفسير الجلالين تهملان قال في المصباح همل المطر والدمع همولا ~~من باب قعد انتهى # وفي فتح الودود تهملان من باب ضرب ونصر أي تفيضان بالدمع وتسيلان انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي آخر # # PageV10P074 # | 1 ( 3669 كتاب الأشربة ) # # 14 # | 1 ( باب تحريم الخمر ) # ( قال نزل تحريم الخمر ) أي في قوله تعالى في آية المائدة @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر @QE@ الآية # وفي رواية البخاري خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إنه قد نزل إلخ ( وهي من خمسة أشياء ) أي الخمر # وفي القاموس قد يذكر والجملة حالية أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع ~~من خمسة أشياء ( والخمر ما خامر العقل ) أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على ~~حاله وهو من مجاز التشبيه # والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك ~~الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه # قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل ~~من عصير العنب خاصة # قال الحافظ وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام ~~تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه على لسان الشرع هو ما ~~خامر العقل ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار ~~بالحقيقة الشرعية PageV10P075 وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ ~~من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية ( وثلاث ) أي ~~ثلاث من المسائل ( وددت ) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية أي تمنيت ( لم ~~يفارقنا ) أي من الدنيا ( حتى يعهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه ) أي يبين ~~لنا فيهن بيانا ننتهي إليه والضمير المجرور في فيهن لثلاث ( الجد ) أي هل ~~يحجب الأخ أو يحجب به أو يقاسمه فاختلفوا فيه اختلافا كثيرا ( والكلالة ) ~~بفتح الكاف واللام المخففة من ms2659 لا ولد له ولا والد له أو بنو العم الأباعد ~~أو غير ذلك ( وأبواب من أبواب الربا ) أي ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق ~~عليه بين الصحابة ورفع الجد وتالييه بتقدير مبتدأ أي هي الجد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 3670 ( عباد بن موسى الختلي ) بضم المعجمة وفتح المثناة الشديدة منسوب ~~إلى ختل كورة خلف جيحون قاله السيوطي ( بيانا شفاء ) وفي بعض النسخ شافيا ~~@QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@ أي القمار أي ما حكمهما @QB@ قل فيهما ~~@QE@ أي في تعاطيهما @QB@ إثم كبير @QE@ أي عظيم لما يحصل بسببهما من ~~المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش ( فدعي ) على البناء للمجهول ( فقرئت ) أي ~~الآية المذكورة @QB@ لا تقربوا الصلاة @QE@ أي لا تصلوا @QB@ وأنتم سكارى ~~@QE@ جملة حالية فنزلت هذه الآية @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ وفي رواية ~~النسائي فنزلت الآية التي في المائدة فدعى عمر فقرئت عليه فلما بلغ فهل ~~أنتم منتهون ( قال عمر انتهينا ) أي عن إتيانهما أو عن طلب البيان الشافي ~~قال PageV10P076 الطيبي فنزلت هذه الآية يعني قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر @QE@ الآيتين وفيهما دلائل سبعة على تحريم ~~الخمر أحدها قوله @QB@ رجس @QE@ والرجس هو النجس وكل نجس حرام # والثاني قوله @QB@ من عمل الشيطان @QE@ وما هو من عمله حرام # والثالث قوله @QB@ فاجتنبوه @QE@ وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام # والرابع قوله @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ وما علق رجاء الفلاح باجتنابه ~~فالإتيان به حرام # والخامس قوله @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ~~الخمر والميسر @QE@ وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو ~~حرام # والسادس @QB@ ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة @QE@ وما يصد به الشيطان عن ~~ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام # والسابع قوله @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ معناه انتهوا وما أمر الله عباده ~~بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وذكر الترمذي أنه مرسل أصح # 3671 ( دعاه وعبد الرحمن ) بالنصب أي دعا عليا وعبد الرحمن ( فسقاهما ) ~~أي الخمر ( فخلط ) أي فالتبس عليه ولفظ الترمذي وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت ~~/ < قل ms2660 ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون > / انتهى ~~@QB@ فيها @QE@ أي في السورة @QB@ حتى تعلموا ما تقولون @QE@ بأن تصحوا # وفي الحديث أن المصلي بهم هو علي بن أبي طالب # وأخرجه الحاكم عن علي رضي الله عنه بلفظ دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم ~~الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ الحديث ثم قال صحيح # قال وفي هذا الحديث فائدة كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه ~~القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برأه الله منها ~~فإنه راوي الحديث # قال المنذري وأخرجه PageV10P077 الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب ~~صحيح هذا آخر كلامه وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه # وقد قال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه ~~الحديث ووافقه على التفرقة الإمام أحمد # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن علي رضي الله تعالى ~~عنه متصل الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني ~~السلمي وإنما كان ذلك قبل أن يحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك # هذا آخر كلامه # وقد اختلف في إسناده ومتنه فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري ~~وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه وأما الاختلاف في متنه ففي ~~كتاب أبي داود والترمذي ما قدمناه وفي كتاب النسائي وأبو جعفر النحاس أن ~~المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وفي كتاب أبي بكر البزار أمروا رجلا فصلى بهم ~~ولم يسمه وفي حديث غيره فتقدم بعض القوم # انتهى كلام المنذري # 3672 ( ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) جمع سكران ~~وتمام الآية ( حتى تعلموا ما تقولون ) وهذه الآية في النساء # وأخرج بن جرير الطبري عن بن عباس أن رجالا كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى ~~قبل أن تحرم الخمر فقال الله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ الآية ( ~~ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما ) أي في الخمر والميسر ( إثم كبير ) أي ~~وزر عظيم وقيل ms2661 إن الخمر عدو للعقل فإذا غلبت على عقل الإنسان ارتكب كل قبيح ~~ففي ذلك آثام كبيرة منها إقدامه على شرب المحرم ومنها فعل ما لا يحل فعله # وأما الإثم الكبير في الميسر فهو أكل المال الحرام بالباطل وما يجري ~~بينهما من الشتم والمخاصمة والمعاداة وكل ذلك فيه آثام كثيرة @QB@ ومنافع ~~للناس @QE@ يعني أنهم كانوا يربحون في بيع الخمر قبل تحريمها # وهذه الآية في البقرة وتمامها مع تفسيرها هكذا ( وإثمهما أكبر من نفعهما ~~) يعني إثمهما PageV10P078 بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم وقيل ~~إنهما قوله تعالى @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع @QE@ الآية فهذه ذنوب ~~يترتب عليها آثام كبيرة بسبب الخمر والميسر ( نسختهما ) أي الآية الأولى ~~وهي @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ والآية ~~الثانية وهي @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ ~~والآية الثانية وهي @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@ الآية ( التي في ~~المائدة ) @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب @QE@ ~~الآية الميسر القمار والأنصاب الأصنام وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها ~~للعبادة ويذبحون عندها # وتمام الآيتين مع تفسيرهما هكذا @QB@ والأزلام @QE@ هي القداح التي كانوا ~~يستقسمون بها @QB@ رجس @QE@ نجس أو خبيث مستقذر @QB@ من عمل الشيطان @QE@ ~~لأنه يحمل عليه فكأنه عمله @QB@ فاجتنبوه @QE@ أي الرجس لأنه اسم جامع للكل ~~كأنه قال إن هذه الأربعة الأشياء كلها رجس فاجتنبوه @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ ~~يعني لكي تدركوا الفلاح إذا اجتنبتم هذه المحرمات التي هي رجس @QB@ إنما ~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر @QE@ يعني ~~إنما يزين لكم الشيطان شرب الخمر والقمار وهو الميسر ويحسن ذلك لكم إرادة ~~أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر لأنها تزيل عقل شاربها ~~فيتكلم بالفحش وربما أفضى ذلك إلى المقاتلة وذلك سبب إيقاع العداوة ~~والبغضاء بين شاربيها وقال قتادة كان الرجل في الجاهلية يقامر على أهله ~~وماله فيقمر فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في يد غيره فيورثه ذلك ~~العداوة والبغضاء فنهى الله عن ذلك ( ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) لأن ~~شرب الخمر ms2662 يشغل عن ذكر الله وعن فعل الصلاة وكذلك القمار يشغل صاحبه عن ذكر ~~الله وعن الصلاة ( فهل أنتم منتهون ) لفظة استفهام ومعناه الأمر أي انتهوا ~~وهذا من أبلغ ما ينهى به لأنه تعالى ذم الخمر والميسر وأظهر قبحهما للمخاطب ~~كأنه قيل قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم منتهون ~~مع هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعظوا ولم تنزجروا # وفي هذه الآية دليل على تحريم شرب الخمر لأن الله تعالى قرن الخمر ~~والميسر بعبادة الأصنام وعدد أنواع المفاسد الحاصلة بهما ووعد بالفلاح عند ~~اجتنابهما وقال @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ كذا في تفسير العلامة الخازن # ووجه النسخ أن الآية التي في المائدة فيها الأمر بمطلق الاجتناب وهو ~~يستلزم أن لا ينتفع بشيء من الخمر في حال من حالاته في وقت الصلاة وغير وقت ~~الصلاة وفي حال السكر وحال عدم السكر وجميع المنافع في العين والثمن # وأخرج أبو داود الطيالسي والبيهقي في شعب الإيمان عن بن عمر قال نزل في ~~الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزل @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@ الآية ~~فقيل حرمت الخمر فقالوا PageV10P079 يارسول الله دعنا ننتفع بها كما قال ~~الله فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ ~~فقيل حرمت الخمر فقالوا يارسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم ثم ~~نزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر @QE@ الآية فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر # وأخرج أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنهما فأنزل الله @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@ ~~الآية فقال الناس ما حرم علينا قال إثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان ~~يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب خلط في قراءته ~~فأنزل الله أغلظ منها @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى @QE@ وكان ms2663 الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مغتبق ثم نزلت آية ~~أغلظ من ذلك @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر @QE@ إلى قوله @QB@ فهل ~~أنتم منتهون @QE@ قالوا انتهينا ربنا الحديث # قال المنذري والحديث في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى # 3673 ( وما شرابنا يومئذ إلا الفضيخ ) بفتح فاء وكسر ضاد معجمة على وزن ~~عظيم شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المكسور ومراد أنس أن الفضيخ هو محل ~~الآية فتناول الآية له أولى # كذا في فتح الودود # والحديث سكت عنه المنذري # # 15 # | 1 ( 3674 باب العصير للخمر ) # أي لاتخاذ الخمر ( عن أبي علقمة ) قال المزي في الأطراف هكذا قال أبو علي ~~اللؤلؤي وحده عن أبي داود أبو علقمة # وقال أبو الحسن بن العبد وغير واحد عن أبي داود أبو طعمة وهو الصواب ~~PageV10P080 وكذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن وكيع انتهى # وسيجيء كلام المنذري فيه ( الغافقي ) منسوب إلى غافق حسن بالأندلس قاله ~~السيوطي ( لعن الله الخمر ) أي ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة في التنفر ~~عنها # ويحتمل أن يكون المراد أكل ثمنها ( ومبتاعها ) أي مشتريها ( وعاصرها ) ~~وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره ( ومعتصرها ) أي من يطلب عصرها لنفسه ~~أو لغيره ( والمحمولة إليه ) أي من يطلب أن يحملها أحد إليه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه إلا أنه قال وأبي طعمة مولاهم وعبد الرحمن ~~الغافقي هذا سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه وذكره بن يونس في تاريخه ~~وقال إنه روى عن بن عمر روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن عياض ~~وأنه كان أمير الأندلس قتلته الروم بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة # وأبو علقمة مولى بن عباس ذكر بن يونس أنه روى عن بن عمر وغيره من الصحابة ~~وأنه كان على قضاء إفريقية وكان أحد فقهاء الموالي وأبو طعمة هذا مولى عمر ~~بن عبد العزيز سمع من عبد الله بن عمر رماه مكحول الهذلي بالكذب انتهى # # 16 # | 1 ( 3675 باب ما جاء في الخمر تخلل) # ( أهرقها ms2664 ) بسكون القاف وكسر الراء أي صبها والهاء بدل من الهمزة والأصل ~~أرقها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا كما وقع هنا وهو نادر # وفيه دليل على أن الخمر لاتملك ولا تحبس بل تجب إراقتها في الحال ولا ~~يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة ( قال لا PageV10P081 قال الخطابي في ~~هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو كان إلى ذلك سبيل ~~لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه وقد ~~كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فعلم بذلك أن معالجته ~~لا تطهره ولا ترده إلى المالية بحال انتهى # وقال في النيل فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر ~~بالتخليل هذا إذا خللها بوضع شيء فيها أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس ~~إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها # وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت انتهى # وقال السندي ظاهره أن الخل المتخذ من الخمر حرام ويحتمل أنه قال ذلك لما ~~فيه من إبقاء الخمر قبل أن يتخلل وذلك غير جائز للمؤمن انتهى # وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله ويحتمل أن اكتساب الخل من ~~الخمر ليس بجائز وإذا تخللت فالخل يحل والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # # 17 # | 1 ( 3676 باب الخمر مما هي ) # ( إن من العنب خمرا الحديث ) قال الخطابي في هذا تصريح من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما قاله PageV10P082 عمر رضي الله عنه في الحديث الأول من كون ~~الخمر من هذه الأشياء وليس معناه أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة ~~بأعيانها وإنما جرى ذكرها خصوصا لكونها معهودة في ذلك الزمان فكل ما كان في ~~معناها من ذرة أو سلت أو لب ثمرة وعصارة شجر فحكمها حكمها كما قلنا في ~~الربو ورددنا إلى الأشياء الأربعة المذكورة ms2665 في الخبر كل ما كان في معناها ~~من غير المذكور فيه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب هذا آخر ~~كلامه وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد من ~~الأئمة # 3677 ( إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة ) بضم ~~المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة PageV10P083 قال المنذري في إسناده ~~أبو حريز عبد الله بن الحسين الأزدي الكوفي قاضي سجستان وثقه يحيى بن معين ~~وأبو زرعة الرازي واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد # وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه خطب على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة ~~أشياء من العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل الحديث # 3678 ( يحيى ) هو بن أبي كثير ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ~~PageV10P084 قال الخطابي هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن ~~بشير وإنما وجهه ومعناه أن معظم الخمر وما يتخذ منه الخمر إنما هو من ~~النخلة والعنبة وإن كانت الخمر قد تتخذ أيضا من غيرهما وإنما هو من باب ~~التوكيد لتحريم ما يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته وهذا كما ~~يقال الشبع في اللحم والدفء في الوبر ونحو ذلك من الكلام وليس فيه نفي ~~الشبع من غير اللحم ولا نفي الدفء عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمرهما ~~والتقديم لهما على غيرهما في نفس ذلك المعنى انتهى ( الغبري ) بالغين ~~المعجمة المضمومة ثم الباء الموحدة المفتوحة ثم الراء المهملة قال الحافظ ~~عبدالغني المصري في مشتبه النسبة أبو كثير الغبري يزيد بن عبد الرحمن بن ~~غفيلة وهو بن أذينة انتهى # وفي لب اللباب هو منسوب إلى غير بطن من يشكر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 18 # | 1 ( 3679 باب ما جاء في السكر ) # ط ( كل مسكر خمر ) قال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما أن الخمر اسم لكل ~~ما PageV10P085 يوجد ms2666 فيه السكر من الأشربة كلها # ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن كما لها ~~أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن # والوجه الآخر أن يكون معناه أنه يكون كالخمر في الحرمة ووجوب الحد على ~~شاربه وإن لم يكن عين الخمر وإنما ألحق بالخمر حكما إذ كان في معناها وهذا ~~كما جعلوا النباش في حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني وإن كان كل واحد ~~منهما في اللغة يخص باسم غير الزنى وغير السرقة انتهى # وفي لفظ كل مسكر خمر وكل خمر حرام أخرجه مسلم والدارقطني # وأخرج الشيخان وأحمد عن أبي موسى أن النبي قال كل مسكر حرام # وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن جابر أن النبي قال كل مسكر حرام وأخرجه ~~أحمد والترمذي وصححه النسائي وبن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي قال كل ~~مسكر حرام وأخرجه بن ماجه من حديث بن مسعود ( يدمنها ) أي يداوم على شربها ~~بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك والجملة حالية ( لم يشربها في الآخرة ) ~~قال الخطابي معناه أنه لم يدخل الجنة لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا ~~غول فيها ولا نزف انتهى # وقال النووي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها فإنها من فاخر شراب ~~الجنة فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا # قيل إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهي وقيل لا يشتهيها وإن ~~ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شاربها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا PageV10P086 3680 ( كل ~~مخمر ) أي كل ما يغطي العقل من التخمير بمعنى التغطية ( وكل مسكر حرام ) ~~سواء كان من عنب أو غيره ( بخست ) بضم الباء وكسر الخاء المعجمة من البخس ~~وهو النقص ( أربعين صباحا ) ظرف # قال المناوي خص الصلاة لأنها أفضل عبادات البدن والأربعين لأن الخمر يبقى ~~في جوف الشارب وعروقه تلك المدة ( فإن تاب ) أي رجع إليه تعالى بالطاعة ( ~~تاب الله عليه ) أي أقبل عليه بالمغفرة ( من ms2667 طينة الخبال ) بفتح الخاء ~~المعجمة والموحدة المخففة وهو في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان ~~والعقول # والخبل بالتسكين الفساد ( صديد أهل النار ) قال في القاموس الصديد ماء ~~الجرح الرقيق ( ومن سقاه صغيرا ) أي صبيا ( لا يعرف حلاله من حرامه ) ~~الجملة صفة للصغير # والحديث سكت عنه المنذري # 3681 ( ما أسكر ) أي أي شيء أسكر وإن لم يكن مشروبا ( كثيره فقليله حرام ~~) قال العلقمي قال الدميري قال بن المنذر أجمعت الأمة على أن خمر العنب إذا ~~غلت ورمت بالزبد أنها حرام وأن الحد واجب في القليل منها والكثير وجمهور ~~الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب أنه يحرم كثيره وقليله والحد ~~في ذلك واجب # وقال أبو حنيفة وسفيان وبن أبي ليلى وبن سيرين وجماعة من فقهاء الكوفة ما ~~أسكر كثيره من غير عصير العنب فما لا يسكر منه حلال وإذا سكر أحد منه دون ~~أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه انتهى # وأخرج النسائي والبزار وبن حبان والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص نهى رسول ~~الله عن قليل ما أسكر كثيره # وفي الباب عن علي رضي الله عنه عند الدارقطني وعن بن عمر غير حديثه ~~المتقدم عند الطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني ~~وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الدارقطني ~~والله أعلم PageV10P087 قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب من حديث جابر # هذا آخر كلامه وفي إسناده داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم ~~المدني سئل عنه يحيى بن معين فقال ثقة وقال أبو حاتم الرازي لابأس به ليس ~~بالمتين # هذا آخر كلامه # وقد روى هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن عمرو وعائشة وخوات بن جبير وحديث سعد بن أبي وقاص ~~أجودهما إسنادا فإن النسائي رواه في سننه عن محمد بن عبد الله بن عمار ~~الموصلي وهو أحد الثقات ms2668 عن الوليد بن كثير وقد احتج به البخاري ومسلم في ~~الصحيحين عن الضحاك بن عثمان وقد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد ~~الله بن الأشج عن عامر بن سعد بن أبي وقاص وقد احتج البخاري ومسلم بهما في ~~الصحيحين فقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن سعد إلا من هذا ~~الوجه ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة عنه منهم الدراوردي والوليد بن كثير ~~ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني # هذا آخر كلامه # وتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وهو ممن ~~اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به # 3682 ( عن البتع ) بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية ~~وهو نبيذ العسل كما في الرواية الآتية ( كل شراب أسكر فهو حرام ) هذا حجة ~~للقائلين بالتعميم من غير فرق بين خمر العنب وغيره لأنه لما سأله السائل عن ~~البتع قال كل شراب أسكر فهو حرام فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك ~~الجنس من الشراب وهو البتع ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابا ~~مسكرا من أي نوع كان # فإن قال أهل الكوفة إن قوله كل شراب أسكر يعني به الجزء الذي يحدث عقبه ~~السكر فهو حرام فالجواب أن الشراب اسم جنس فيقتضي أن يرجع التحريم إلى ~~الجنس كله كما يقال هذا الطعام مشبع والماء مرو يريد به الجنس وكل جزء منه ~~يفعل ذلك الفعل فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من ~~العصفور وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد فكذلك النبيذ ~~PageV10P088 قال الطبري يقال لهم أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي ~~التي أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم ~~وأخذت كل شربة بحظها من الإسكار فإن قالوا إنما أحدث له السكر الشربة ~~الآخرة التي وجد خبل العقل عقبها قيل لهم وهل هذه التي أحدثت له ذلك إلا ~~كبعض ما تقدم من ms2669 الشربات قبلها في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير ~~مسكرة وحدها وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها فحدث عن جميعها ~~السكر كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ( الجرجسي ~~) بضم الجيمين بينهما راء ساكنة ثم مهملة موضع بحمص ( عن الزهري ) عن أبي ~~سلمة عن عائشة ( زاد ) أي يزيد بن عبد ربه ( سمعت أحمد بن حنبل ) في توثيق ~~يزيد بن عبد ربه ( لا إله إلا الله ) هذه كلمة التوحيد بمنزلة الحلف وهذا ~~غاية توثيق من أحمد ليزيد بن عبد ربه ( ما كان فيهم مثله ) أي ما كان في ~~أهل حمص مثل يزيد في التثبت والإتقان # وكذا وثقه بن معين والله أعلم # 3683 ( عن مرثد بن عبد الله اليزني ) بفتح التحتانية والزاي بعدها نون ~~أبو الخير المصري ثقة فقيه من الثالثة ( عن ديلم ) بفتح أوله ( الحميري ) ~~بكسر أوله نسبه إلى حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن وأبو قبيلة ( بأرض ~~باردة ) أي ذات برد شديد ( نعالج ) أي نمارس نزاول ( عملا شديدا ) أي قويا ~~يحتاج إلى نشاط عظيم ( من هذا القمح ) بفتح أوله أي الحنطة PageV10P089 ( ~~لنقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ) قال الطيبي # وإنما ذكر هذه الأمور الداعية إلى الشرب وأتى بهذا ووصفه به لمزيد البيان ~~وأنه من هذا الجنس وليس من جنس ما يتخذ منه المسكر كالعنب والزبيب مبالغة ~~في استدعاء الإجازة ( فقلت فإن الناس غير تاركيه ) فكأنه وقع لهم هناك نهي ~~عن سالكيه ( فإن لم يتركوه ) أي ويستحلوا شربه # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه # 3684 ( ذاك البتع ) بكسر موحدة وسكون فوقية وقد يحرك ( وينتبذ من الشعير ~~والذرة ) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء حب معروف وأصله ذروا وذرى والهاء ~~عوض ذكره الجوهري ( قال ذلك المزر ) بكسر فسكون نبيذ يتخذ من الذرة أو من ~~الحنطة أو الشعير كذا في المجمع ( أخبر قومك أن كل مسكر حرام ) سواء كان من ~~العسل أو الشعير أو الذرة أو غير ذلك # قال ms2670 المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه من حديث سعيد بن أبي بردة عن ~~أبيه # 3685 ( عن عبد الله بن عمرو ) أورد المزي هذا الحديث في مسند عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ثم قال هكذا رواه أبو الحسن بن العبد وأبو عمرو البصري وغير ~~واحد عن أبي داود وهو الصواب # ووقع في رواية اللؤلؤي عن عبد الله بن عمر وهو وهم ( نهى عن الخمر ~~والميسر ) أي القمار ( والكوبة ) بضم أوله في النهاية قيل هي النرد وقيل ~~الطبل أي الصغير وقيل البربط PageV10P090 وقال الخطابي في المعالم الكوبة ~~تفسر بالطبل ويقال بل هو النرد ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من ~~الملاهي انتهى ( والغبيراء ) بالتصغير ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة ~~والمعنى أنها مثل الخمر التي يتعارفها الناس لا فضل بينهما في التحريم ( ~~سكركة ) قال في النهاية هو بضم السين والكاف وسكون الراء وهو نوع من الخمور ~~يتخذ من الذرة وهي خمر الحبشة وهو لفظ حبشي فعربت وقيل السقرقع # قال المنذري الوليد بن عبدة بالعين المهملة المفتوحة وبعدها باء بواحدة ~~مفتوحة أيضا # قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقال أبو يونس في تاريخ المصريين وليد بن ~~عبدة مولى عمرو بن العاص روى عنه يزيد بن أبي حبيب والحديث معلول ويقال ~~عمرو بن الوليد بن عبدة وذكر له هذا الحديث وذكر أن وفاته سنة مائة وهكذا ~~وقع في رواية الهاشمي عبد الله بن عمر والذي وقع في رواية بن العبد عن أبي ~~داود عبد الله بن عمرو وهو الصواب # 3686 ( الفقيمي ) بضم الفاء وفتح القاف منسوب إلى فقيم بطن من تميم قاله ~~السيوطي ( نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر ) قال القارىء في المرقاة بكسر ~~التاء المخففة # قال في النهاية المفتر هو الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور وهو ضعف ~~وانكسار يقال أفتر الرجل فهو مفتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه فإما أن يكون ~~أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا وإما أن يكون أفتر الشراب إذا فتر شاربه ~~كأقطف ms2671 الرجل إذا قطفت دابته ومقتضى هذا سكون الفاء وكسر المثناة الفوقية مع ~~التخفيف # قال الطيبي لا يبعد أن يستدل به على تحريم البنج والشعثاء ونحوهما مما ~~يفتر ويزيل العقل لأن العلة وهي إزالة العقل مطردة فيها # وقال في مرقاة الصعود يحكى أن رجلا من العجم قدم القاهرة وطلب الدليل على ~~تحريم الحشيشة وعقد لذلك مجلس حضره علماء العصر فاستدل الحافظ زين الدين ~~العراقي بهذا الحديث فأعجب الحاضرين انتهى PageV10P091 وقال في السبل قال ~~المصنف أي الحافظ بن حجر من قال إنها أي الحشيشة لا تسكر وإنما تخدر فهي ~~مكابرة فإنها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة قال وإذا سلم عدم ~~الإسكار فهي مفترة # وقد أخرج أبو داود أنه نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر # قال الخطابي المفتر كل شراب يورث الفتور والرخوة في الأعضاء والخدر في ~~الأطراف وهو مقدمة السكر ونهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر # وحكى العراقي وبن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر # قال بن تيمية إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة ~~حين ظهرت دولة التتار وهي من أعظم المنكرات وهي شر من الخمر من بعض الوجوه ~~لأنها تورث نشأة ولذة وطربا كالخمر وتصعب الطعام عليها أعظم من الخمر وإنما ~~لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم # وقد أخطأ القائل حرموها من غير عقل ونقل وحرام تحريم غير الحرام وأما ~~البنج فهو حرام # قال بن تيمية إن الحد في الحشيشة واجب # قال بن البيطار إن الحشيشة وتسمى القنب يوجد في مصر مسكرة جدا إذا تناول ~~الإنسان منها قدر درهم أو درهمين وقبائح خصالها كثيرة وعد منها بعض العلماء ~~مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية وقبائح خصالها موجودة في الأفيون وفيه ~~زيادة مضار # قال بن دقيق العيد في الجوزة إنها مسكرة ونقله عنه متأخر علماء الفريقين ~~واعتمدوه انتهى # وقال بن رسلان في شرح السنن المفتر بضم الميم وفتح الفاء وتشديد المثناة ~~فوق المكسورة ويجوز فتحها ويجوز ms2672 تخفيف التاء مع الكسر هو كل شراب يورث ~~الفتور والخدر في أطراف الأصابع وهو مقدمة السكر وعطف المفتر على المسكر ~~يدل على المغايرة بين السكر والتفتير لأن العطف يقتضي التغاير بين الشيئين ~~فيجوز حمل المسكر على الذي فيه شدة مطربة وهو محرم يجب فيه الحد ويحمل ~~المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة # قال الرافعي إن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد ~~فيه # قال بن رسلان ويقال إن الزعفران يسكر إذا استعمل مفردا بخلاف ما إذا ~~استهلك في PageV10P092 الطعام وكذا البنج شرب القليل من مائه يزيل العقل ~~وهو حرام إذا زال العقل لكن لا حد فيه انتهى كلامه ملخصا # وقال العلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح ناقلا عن الإمام شرف ~~الدين إن الجوز الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه لأضراره لا لكونه ~~مسكرا وكذلك القريط وهو الأفيون انتهى # وقال العلامة أبو بكر بن قطب القسطلاني في تكريم المعيشة إن الحشيشة ~~ملحقة بجوز الطيب والزعفران والأفيون والبنج وهذه من المسكرات المخدرات # قال الزركشي إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في متعاطيها المعنى الذي يدخله ~~في حد السكران فإنهم قالوا السكران هو الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره ~~المكتوم # وقال بعضهم هو الذي لا يعرف السماء من الأرض # وقيل والأولى أن يقال إن أريد بالإسكار تغطية العقل فهذه كلها صادق عليها ~~معنى الإسكار وإن أريد بالإسكار تغطية العقل مع الطرب فهي خارجة عنه فإن ~~إسكار الخمر تتولى منه النشأة والنشاط والطرب والعربدة والحمية والسكران ~~بالحشيشة ونحوها يكون مما فيه ضد ذلك فنقرر من هذا أنها لا تحرم إلا ~~لمضرتها العقل ودخولها في المفتر المنهي عنه ولا يجب الحد على متعاطيها لأن ~~قياسها على الخمر مع الفارق وهو انتفاء بعض الأوصاف لا يصح انتهى # وفي التلويح السكر هو حالة تعرض للانسان من امتلاء دماغه من الأبخرة ~~المتصاعدة إليه فيعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة انتهى # وفي كشف الكبير قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب ms2673 الموجبة ~~له فيمتنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله وبهذا بقي السكران ~~أهلا للخطاب انتهى # وقال السيد الشريف الجرجاني في تعريفاته السكر غفلة تعرض بغلبة السرور ~~على العقل بمباشرة ما يوجبها من الأكل والشرب # والسكر من الخمر عند أبي حنيفة رحمه الله أن لا يعلم الأرض من السماء ~~وعند أبي يوسف ومحمد الشافعي أن يختلط كلامه وعند بعضهم أن يختلط في مشيه ~~بحركة انتهى PageV10P093 وفي القاموس فتر جسمه فتورا لانت مفاصله وضعف ~~الفتار كغراب ابتداء النشوة وافتر الشراب فتر شاربه انتهى # وفي المصباح وخدر العضو خدرا من باب تعب استرخى فلا يطيق الحركة وقال في ~~النهاية في حديث عمر أنه رزق الناس الطلاء فشربه رجل فتخدر أي ضعف وفتر كما ~~يصيب الشارب قبل السكر انتهى # وسيجيء حديث عمر رضي الله عنه # وفي رد المحتار عن الخانية في تعريف السكران أنه من يختلط كلامه ويصير ~~غالبه الهذيان # وقال الشيخ زكريا بن محمد القزويني في كتابه عجائب المخلوقات والحيوانات ~~وغرائب الموجودات الزعفران يقوي القلب ويفرح ويورث الضحك والزائد على ~~الدرهم سم قاتل انتهى # ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يكتب على جام أبيض بزعفران للمرأة ~~التي عسر عليها ولادتها وكانت المرأة تشربه كما صرح به الزرقاني في شرح ~~المواهب وفيه دلالة واضحة على أن الإمام أحمد لا يرى السكر في الزعفران ~~وإلا كيف يجوز له الكتابة بزعفران لأجل شربها # قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد قال الخلال حدثني عبد الله بن أحمد ~~قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شيء نظيف ~~يكتب حديث بن عباس رضي الله عنه لا إله إلا الله الحليم الكريم إلى آخر ~~الحديث # قال الخلال أنبأنا أبو بكر المروزي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال ياأبا ~~عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين فقال قل له يجيء بجام ~~واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد # قال بن القيم وكل ما تقدم من الرقي ms2674 فإن كتابته نافعة # ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه وجعل ذلك من الشفاء الذي ~~جعل الله فيه انتهى # والحافظ بن القيم أيضا لا يرى السكر في الزعفران وأنه لا يذكر في زاد ~~المعاد شيئا من هذه الأدوية التي فيها سكر وقد قرن الزعفران بالعسل المصفى ~~فقال في بيان الفضة هي من الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم والحزن ~~وضعف القلب وخفقانه وتدخل في المعاجين الكبار وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في ~~القلب من الأخلاط الفاسدة خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران ~~انتهى PageV10P094 وللأئمة الحنفية فيه كلام على طريق آخر فقال الشامي في ~~رد المحتار وقال محمد ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو نجس أيضا انتهى # أقول الظاهر أن هذا خاص بالأشربة المائعة دون الجامد كالبنج والأفيون فلا ~~يحرم قليلها بل كثيرها المسكر وبه صرح بن حجر المكي في التحفة وغيره وهو ~~مفهوم من كلام أئمتنا لأنهم عدوها من الأدوية المباحة وإن حرم السكر منها ~~بالاتفاق ولم نر أحدا قال بنجاستها ولا بنجاسة زعفران مع أن كثيره مسكر ولم ~~يحرموا أكل قليله أيضا ويدل عليه أنه لا يحد بالسكر منها بخلاف المائعة ~~فإنه يحد ويدل عليه أيضا قوله في غرر الأفكار وهذه الأشربة عند محمد ~~وموافقيه كالخمر بلا تفاوت في الأحكام وبهذا يفتى في زماننا فخص الخلاف ~~بالأشربة # والحاصل أنه لا يلزم من حرمة الكثير المسكر حرمة قليله ولا نجاسته مطلقا ~~إلا في المائعات لمعنى خاص بها أما الجامدات فلا يحرم منها إلا الكثير ~~المسكر ولا يلزم من حرمته نجاسته كالسم القاتل فإنه حرام مع أنه طاهر انتهى ~~كلام الشامي # وقال في الدر المختار ويحرم أكل البنج والحشيشة هي ورق القنب والأفيون ~~لأنه مفسد للعقل # قال الشامي البنج بالفتح نبات يسمى شيكران يصدع ويسبت ويخلط العقل كما في ~~التذكرة للشيخ داود # والمسبت الذي لا يتحرك # وفي القهستاني هو أحد نوعي شجر القنب حرام لأنه يزيل العقل وعليه الفتوى ~~بخلاف نوع آخر منه فإنه مباح كالأفيون لأنه وإن اختل ms2675 العقل به لا يزول ~~وعليه يحمل ما في الهداية وغيرها من إباحة البنج كما في شرح اللباب # أقول هذا غير ظاهر لأن ما يخل العقل لا يجوز أيضا بلا شبهة فيكف يقال إنه ~~مباح بل الصواب أن مراد صاحب الهداية وغيره إباحة قليله للتداوي ونحوه ومن ~~صرح بحرمته أراد به القدر المسكر منه يدل عليه ما في غاية البيان عن شرح ~~شيخ الإسلام أكل قليل السقمونيا والبنج مباح للتداوي وما زاد على ذلك إذا ~~كان يفتر أو يذهب العقل حرام فهذا صريح فما قلناه مؤيد لما بحثناه سابقا من ~~تخصيص ما مر من أن ما أسكر كثيره حرم قليله بالمائعات وهكذا يقال في غيره ~~من الأشياء الجامدة المضرة في العقل أو غيره يحرم تناول القدر المضر منها ~~دون القليل النافع لأن حرمتها ليست لعينها بل لضررها # وفي أول طلاق البحر من غاب عقله بالبنج والأفيون يقع طلاقه إذا استعمل ~~للهو وإدخال PageV10P095 الآفات قصدا لكونه معصية وإن كان للتداوي فلا ~~لعدمها كذا في فتح القدير وهو صريح في حرمة البنج والأفيون لا للدواء # وفي البزازية والتعليل ينادى بحرمته لا للدواء # انتهى كلام البحر # وجعل في النهر هذا التفصيل هو الحق # والحاصل أن استعمال الكثير المسكر منه حرام مطلقا كما يدل عليه كلام ~~الغاية وأما القليل فإن كان للهو حرم وإن سكر منه يقع طلاقه لأن مبدأ ~~استعماله كان محظورا وإن كان للتداوي وحصل منه إسكار فلا # هذا آخر كلام الشامي # ثم قال الشامي وكذا تحرم جوزة الطيب وكذا العنبر والزعفران كما في ~~الزواجر لابن حجر المكي وقال فهذه كلها مسكرة ومرادهم بالإسكار هنا تغطية ~~العقل لا مع الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر فلا ينافي أنها تسمى ~~مخدرة فما جاء في الوعيد على الخمر يأتي فيها لاشتراكهما في إزالة العقل ~~المقصود للشارع بقاؤه # أقول ومثله زهر القطن فإنه قوي التفريح يبلغ الإسكار كما في التذكرة فهذا ~~كله ونظائره يحرم استعمال القدر المسكر منه دون القليل كما قدمناه فافهم ~~ومثله بل أولى ms2676 البرش وهو شيء مركب من البنج والأفيون وغيرهما ذكر في ~~التذكرة أن إدمانه يفسد البدن والعقل ويسقط الشهوتين ويفسد اللون وينقص ~~القوى وينهك # وقد وقع به الآن ضرر كثير انتهى كلام الشامي # قلت إذا عرفت هذه الأقاويل للعلماء فاعلم أن الزعفران والعنبر والمسك ليس ~~في هذه الثلاثة سكر أصلا بل ولا تفتير ولا تخدير على التحقيق # وأما الجوز الطيب والبسباسة والعود الهندي فهذه كلها ليس فيها سكر أيضا ~~وإنما في بعضها التفتير وفي بعضها التخدير ولا ريب أن كل ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام سواء كان مفردا أو مختلطا بغيره وسواء كان يقوى على الإسكار ~~بعد الخلط أو لا يقوى فكل هذه الأشياء الستة ليس من جنس المسكرات قطعا بل ~~بعضها ليس من جنس المفترات ولا المخدرات على التحقيق وإنما بعضها من جنس ~~المفترات على رأي البعض ومن جنس المضار على رأي البعض فلا يحرم قليله سواء ~~يؤكل مفردا أو يستهلك في الطعام أو في الأدوية # نعم أن يؤكل المقدار الزائد الذي يحصل به التفتير لا يجوز أكله لأن النبي ~~نهى عن كل مفتر ولم يقل إن كل ما أفتر كثيره فقليله حرام # فنقول على الوجه الذي قاله ولا نحدث من قبلي شيئا فالتحريم للتفتير لا ~~لنفس المفتر فيجوز قليله الذي لا يفتر PageV10P096 وهذه العلماء الذين نقلت ~~عباراتهم لم يتفقوا على أمر واحد بل اختلفت أقوالهم فذهبت الأئمة الحنفية ~~أن ما أسكر كثيره حرم قليله وهو في المائعات دون الجامدات وهكذا في غيره من ~~الأشياء الجامدة المضرة في العقل أو غيره يحرم تناول القدر المضر منها دون ~~القليل النافع لأن حرمتها ليست لعينها بل لضررها فيحرم عندهم استعمال القدر ~~المسكر من الجامدات دون القليل منها # وأما بن رسلان فصرح بلفظ التمريض فقال ويقال إن الزعفران يسكر # وقال الطيبي ولا يبعد أن يستدل به على تحريم البنج # وقال بن دقيق العيد في الجوزة إنها مسكرة # وقال الأردبيلي إن الجوز الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه ~~لإضراره لا لكونه مسكرا # وقال أبو ms2677 بكر بن قطب القسطلاني الجوز الطيب والزعفران والبنج والأفيون ~~هذه كلها من المسكرات المخدرات # وقال الزركشي إن هذه الأشياء لا تحرم إلا لمضرتها العقل ودخولها في ~~المفتر المنهي عنه # وقال القزويني الزعفران الزائد على الدرهم سم قاتل # قلت والصحيح من هذه الأقاويل قول العلامة الأردبيلي والزركشي وقد أطنب ~~الكلام وأفرط فيه الشيخ الفقيه بن حجر المكي في كتابه الزواجر عن اقتراف ~~الكبائر فقال الكبيرة السبعون بعد المائة أكل المسكر الطاهر كالحشيشة ~~والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وكالعنبر والزعفران وجوزة ~~الطيب فهذه كلها مسكرة كما صرح به النووي في بعضها وغيره في باقيها ومرادهم ~~بالإسكار هنا تغطية العقل لا مع الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر ~~المائع وبما قررته في معنى الإسكار في هذه المذكرات علم أنه لا ينافي أنها ~~تسمى مخدرة وإذا ثبت أن هذه كلها مسكرة أو مخدرة فاستعمالها كبيرة وفسق ~~كالخمر فكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في مستعمل شيء من هذه المذكورات ~~لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه فكان في تعاطي ما يزيله ~~وعيد الخمر # والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه نهى ~~رسول الله عن كل مسكر ومفتر PageV10P097 قال العلماء المفتر كل ما يورث ~~الفتور والخدر في الأطراف وهذه المذكورات كلها تسكر وتخدر وتفتر # وحكى القرافي وبن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وذكر الماوردي قولا أن ~~النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد # وصرح بن دقيق العيد أن الجوزة مسكرة ونقله عنه المتأخرون من الشافعية ~~والمالكية واعتمدوه # وبالغ بن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة وذلك أنه لما حكى عن ~~القرافي نقلا عن بعض الفقهاء أنه فرق في إسكار الحشيشة بين كونها ورقا أخضر ~~فلا إسكار فيها بخلافها بعد التحميص فإنها تسكر قال والصواب أنه لا فرق ~~لأنها ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والعنبر والأفيون والبنج وهو من ~~المسكرات المخدارت ذكر ذلك بن القسطلاني انتهى # فتأمل تعبيره بالصواب وجعله الحشيشة التي أجمع العلماء على تحريمها ms2678 مقيسة ~~على الجوزة تعلم أنه لا مرية في تحريم الجوزة لإسكارها أو تخديرها # وقد وافق المالكية والشافعية على إسكارها الحنابلة فنص إمام متأخريهم بن ~~تيمية وتبعوه على أنها مسكرة وهو قضية كلام بعض أئمة الحنفية ففي فتاوى ~~المرغيناني المسكر من البنج ولبن الرماك أي أناثى الخيل حرام ولا يحد شاربه ~~انتهى # وقد علمت من كلام بن دقيق العيد وغيره أن الجوزة كالبنج فإذا قال الحنفية ~~بإسكاره لزمهم القول بإسكار الجوزة # فثبت بما تقرر أنها حرام عند الأئمة الأربعة الشافعية والمالكية ~~والحنابلة بالنص والحنفية بالاقتضاء لأنها إما مسكرة أو مخدرة # وأصل ذلك في الحشيشة المقيسة على الجوزة # والذي ذكره الشيخ أبو إسحاق في كتابه التذكرة والنووي في شرح المهذب وبن ~~دقيق العيد أنها مسكرة # وقد يدخل في حدهم السكران بأنه الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره ~~المكتوم أو الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض ثم نقل عن ~~القرافي أنه خالف في ذلك فنفى عنها الإسكار وأثبت لها الإفساد ثم رد عليه # وممن نص على إسكارها أيضا العلماء بالنبات من الأطباء وكذلك بن تيمية ~~والحق في ذلك خلاف الإطلاقين إطلاق الإسكار وإطلاق الإفساد وذلك أن الإسكار ~~يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم ويطلق ويراد به تغطية العقل ~~مع نشوة وطرب وهذا PageV10P098 إطلاق أخص وهو المراد من الإسكار حيث أطلق ~~فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق إذ كل مخدر مسكر وليس كل ~~مسكر مخدرا فإطلاق الإسكار على الحشيشة والجوزة ونحوهما المراد منه التخدير ~~ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه الأخص # وتحقيقه أن من شأن السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنه النشوة والنشاط والطرب ~~والعربدة والحمية ومن شأن السكر بنحو الحشيشة والجوز أنه يتولد عنه أضداد ~~ذلك من تخدير البدن وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية # وفي كتاب السياسة لابن تيمية أن الحد واجب في الحشيشة كالخمر لكن لما ~~كانت جمادا وليست شرابا تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب ~~أحمد ms2679 وغيره فقيل نجسة وهو الصحيح انتهى # وقال بن بيطار ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له القنب ولم أره بغير مصر ~~ويزرع في البساتين ويسمى بالحشيشة أيضا وهو يسكر جدا إذا تناول منه الإنسان ~~يسيرا قدر درهم أو درهمين حتى إن من أكثر منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد ~~استعلمه قوم فاختلت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قتلت # وقال الذهبي الحشيشة كالخمر في النجاسة والحد وتوقف بعض العلماء عن الحد ~~فيها ورأى فيها التعزير لأنها تغير العقل من غير طرب كالبنج وأنه لم يجد ~~للعلماء المتقدمين فيها كلاما وليس ذلك بل آكلوها يحصل لهم نشوة واشتهاء ~~كشراب الخمر ولكونها جامدة مطعومة تنازع العلماء في نجاستها على ثلاثة ~~أقوال في مذهب أحمد وغيره فقيل هي نجسة كالخمر المشروبة وهذا هو الاعتبار ~~الصحيح وقيل لا لجمودها وقيل يفرق بين جامدها ومائعها وبكل حال فهي داخلة ~~فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى # قال أبو موسى الأشعري يارسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن ~~البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى ~~يشتد قال وكان رسول الله قد أعطى جوامع الكلم بخواتيمه فقال كل مسكر حرام ~~وقال ما أسكر كثيره فقليله حرام ولم يفرق بين نوع ونوع ككونه مأكولا أو ~~مشروبا على أن الخمر قد تؤكل بالخبز والحشيشة قد تذاب وتشرب انتهى كلام ~~الذهبي # هذا آخر كلام بن حجر المكي ملخصا # قلت قول بن حجر المكي هذا مبالغة عظيمة فإنه عد العنبر والزعفران من ~~المسكرات وجعل استعمالها من الكبائر كالخمر وهذا كلام باطل وساقط الاعتبار ~~ولم يثبت PageV10P099 قط عن الأئمة القدماء من العلماء بالنبات سكرهما كما ~~سيجيء وقد عرفت معنى السكر من أقوال العلماء وليس في تعريف السكر تغطية ~~العقل بنوع ما كما فهمه بن حجر المكي بل بوجه يعطل عقله المميز بين الأمور ~~الحسنة والقبيحة أو مع ذلك يحصل له به الطرب والنشاط والعربدة وغير ذلك # وقوله وبما قررته في معنى ms2680 الإسكار في هذه المذكورات علم أنه لا ينافي أن ~~هذه المذكورات تسمى مخدرة # قلت لم يثبت قط أن كل المذكورات بأجمعها فيها سكر وثبت في محله أن السكر ~~غير الخدر فإطلاق السكر على الخدر غير صحيح فإن الخدر هو الضعف في البدن ~~والفتر الذي يصيب الشارب قبل السكر كما صرح به بن الأثير في النهاية فأنى ~~يصح القول بأن هذه المذكورات تسمى مسكرة ومخدرة # وقوله والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد وأبو داود إلى آخره # قلت إنا نسلم أن النبي نهى عن كل مسكر ومفتر بل ونهى عن كل مخدر أيضا وقد ~~ثبت عنه أن ما أسكر كثيره فقليله منه حرام وما ثبت عنه أن ما أفتر كثيره ~~فقليله منه حرام أو ما خدر كثيره فقليله منه حرام وليس المسكر والمخدر ~~والمفتر شيئا واحدا والذي يسكر فكثيره وقليله سواء في الحرمة والذي يفتر أو ~~يخدر فلا يحرم منهما إلا قدر التفتير أو قدر التخدير # ويؤيده ما أخرجه أبو نعيم كما في كنز العمال عن الحكم بن عتيبة عن أنس بن ~~حذيفة صاحب البحرين قال كتبت إلى رسول الله أن الناس قد اتخذوا بعد الخمر ~~أشربة تسكرهم كما تسكر الخمر من التمر والزبيب يصنعون ذلك في الدباء ~~والنقير والمزفت والحنتم فقال رسول الله إن كل شراب أسكر حرام والمزفت حرام ~~والنقير حرام والحنتم حرام فاشربوا في القرب وشدوا الأوكية فاتخذ الناس في ~~القرب ما يسكر فبلغ النبي فقام في الناس فقال إنه لا يفعل ذلك إلا أهل ~~النار ألا إن كل مسكر حرام وكل مفتر وكل مخدر حرام وما أسكر كثيره فقليله ~~حرام # وفي رواية لأبي نعيم عن أنس بن حذيفة ألا إن كل مسكر حرام وكل مخدر حرام ~~وما أسكر كثيره حرم قليله وما خمر العقل فهو حرام انتهى فانظر رحمك الله ~~تعالى وإياي بعين الإنصاف أن النبي قال ألا إن كل مسكر حرام وكل مفتر وكل ~~مخدر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام فالنبي صرح أولا بالحرمة ms2681 على كل من ~~المسكر والمفتر والمخدر ثم عقب PageV10P100 بقوله إن ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام وما قال أن ما أفتر كثيره فقليله حرام أو ما خدر كثيره فقليله حرام ~~والسكوت عن البيان في وقت الحاجة لا يجوز فذكر النبي حرمة هذه الأشياء ~~الثلاثة في وقت واحد ثم في ذكره لحرمة قليل من المسكر وعدم ذكره لحرمة قليل ~~من المفتر والمخدر أبين دليل وأصرح بيان على أن حكم قليل من المفتر وحكم ~~قليل من المخدر غير حكم قليل من المسكر فإن قليلا من المسكر يحرم وقليلا من ~~المخدر والمفتر لا يحرم والله أعلم # وقوله إن الإسكار يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم # قلت إن أراد بتغطية العقل وفتر الأعضاء واسترخائها فهو يسمى مخدرا ولا ~~يسمى بمسكر وإن أراد بتغطية العقل مخامرة العقل بحيث لايستطيع الإنسان ~~العمل بموجب عقله ولا يتميز بين الأمور الحسنة والقبيحة فهو يسمى مسكرا ولا ~~يسمى مخدرا # وقوله فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق # قلت إذا ثبت أن المسكر غير المخدر فلا يقال بينهما عموم مطلق فإن النعاس ~~مقدمة النوم فمن نعس لا يقال له إنه نائم فليس كل مخدر مسكرا كما ليس كل ~~مسكر مخدرا ويؤيده ما أخرجه بن راهويه كما في كنز العمال عن سفيان بن وهب ~~الخولاني قال كنت مع عمر بن الخطاب بالشام فقال أهل الذمة أنك كلفتنا وفرضت ~~علينا أن نرزق المسلمين العسل ولا نجده فقال عمر إن المسلمين إذا دخلوا ~~أرضا فلم يوطنوا فيها اشتد عليهم أن يشربوا الماء القراح فلا بد لهم مما ~~يصلحهم فقالوا إن عندنا شرابا نصلحه من العنب شيئا يشبه العسل قال فأتوا به ~~فجعل يرفعه بأصبعه فيمده كهيئة العسل فقال كأن هذا طلاء الإبل فدعا بماء ~~فصبه عليه ثم خفض فشرب منه وشرب أصحابه وقال ما أطيب هذا فارزقوا المسلمين ~~منه فأرزقوهم منه فلبث ما شاء الله ثم إن رجلا خدر منه فقام المسلمون ~~فضربوه بنعالهم وقالوا سكران فقال الرجل لا تقتلوني ms2682 فوالله ما شربت إلا ~~الذي رزقنا عمر فقام عمر بين ظهراني الناس فقال ياأيها الناس إنما أنا بشر ~~لست أحل حراما ولا أحرم حلالا وإن رسول الله قبض فرفع الوحي فأخذ عمر بثوبه ~~فقال إني أبرأ إلى الله من هذا أن أحل لكم حراما فاتركوه فإني أخاف أن يدخل ~~الناس فيه مدخلا وقد سمعت رسول الله يقول كل مسكر حرام فدعوه # فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد فرق بين السكر والخدر وما زجر للرجل ~~الذي تخدر بعد شرب الطلاء قائلا بأنك شربت المسكر بل قال للضاربين له ~~اتركوه ثم قال عمر سمعت رسول الله يقول كل مسكر حرام # ولما كان عند عمر رضي الله عنه الفرق بين PageV10P101 السكر والخدر أمر ~~محققا قال هذا القول واحتج بهذا الحديث على التفرقة بينهما إطلاقا وعلى أن ~~كل مسكر حرام وليس كل مخدر حراما فهذا الأثر واستدلال عمر رضي الله عنه ~~بهذا الحديث يدل على التفرقة بين السكر والخدر إطلاقا وعلى أن الحرمة ليست ~~مشتركة بين المسكر والمخدر وإنما عمر رضي الله عنه ذهب إلى أن المخدر ليس ~~كالمسكر في الحرمة لعدم بلوغه الخبر وهو نهي رسول الله له عن كل مسكر ومفتر ~~أو لعدم صحة هذا الخبر عنده وعلى كل حال فرق عمر رضي الله عنه بين المخدر ~~والمسكر وإن كان المخدر عنده مسكرا لما سكت عن الرجل ولما أمر بترك ضربه # وأخرجه النسائي مختصرا من طريق سويد بن غفلة قال كتب عمر بن الخطاب إلى ~~بعض عماله أن أرزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه # وأخرج مالك في الموطأ حديث شرب الطلاء بنحو آخر عن محمود بن لبيد ~~الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام فشكى إليه أهل الشام وباء الأرض ~~وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل فقالوا لا ~~يصلحنا العسل فقال رجل من أهل الأرض هل لك أن تجعل لنا من هذا الشراب شيئا ~~لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب ms2683 منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل ~~فيه عمر أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل ~~فأمرهم عمر أن يشربوه فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله فقال عمر كلا ~~والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته ~~لهم انتهى # قلت الطلاء بكسر الطاء المهملة والمد هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشبه ~~بطلاء الإبل وهو القطران الذي يطلى به الجرب كذا في مقدمة الفتح # وهذا الأثر فيه دليل على الذي أحله عمر رضي الله عنه من الطلاء والمثلث ~~العنبي ما لم يكن يبلغ حد الإسكار والتخدير عنده ليس في حكم الإسكار فلذا ~~شرب عمر بنفسه الطلاء وأمر إلى عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء وما زجر ~~الرجل الذي حصل له من شربه الخدر وما تعرض له عمر رضي الله عنه على هذا ~~الفعل كما تقدم # وأما إذا بلغ الطلاء حد الإسكار فلم يحل عند عمر رضي الله عنه كما أخرج ~~مالك في الموطأ عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب ~~خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء وأنا سائل ~~عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما انتهى أي ثمانين ~~جلدة # وفلان هو ابنه عبيد الله بضم العين كما في البخاري PageV10P102 ورواه ~~سعيد بن منصور عن بن عيينة عن الزهري عن السائب وسماه عبيد الله وزاد قال ~~بن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال فرأيت عمر يجلده كذا في شرح ~~الزرقاني # وفيه دليل على أن المثلث العنبي إذا أسكر يصير حراما قليله وكثيره فيه ~~سواء ولذلك لم يستفصل عمر رضي الله عنه هل شرب منه قليلا أو كثيرا # قال الحافظ والذي أحله عمر من الطلاء ما لم يكن يبلغ حد الإسكار فإذا بلغ ~~لم يحل عنده انتهى # وفي المحلى شرح الموطأ وفي رواية محمود بن لبيد عن ms2684 عمر دلالة على حل ~~المثلث العنبي لأنه في تلك الحالة غالبا لا يسكر فإن كان يسكر حرم وعلى ذلك ~~يحمل الطلاء الذي حد عمر شاربه انتهى # والحاصل أن الطلاء لا يسكر إن اشتد وأحيانا يخدر وعمر رضي الله عنه شرب ~~الطلاء وأمر الناس بشربه ما لم يكن يبلغ حد الإسكار فلما بلغ حد الإسكار ~~ضرب الحد لشاربه لكونه شاربا للمسكر وأما من خدر بشربه فما قال له عمر رضي ~~الله عنه شيئا للفرق عنده بين المسكر والمخدر وإن كان عنده شيء واحد لضرب ~~الحد على شارب المخدر كما ضرب الحد على شارب المسكر والله أعلم وعلمه أتم # وأما الكلام على الزعفران والعنبر خصوصا على طريق الطب فأقول إن كيفيات ~~الأدوية وأفعالها وخواصها لا تثبت على بدن الإنسان ببرهان إنى ولا ببرهان ~~لمى بل تثبت أفعالها وخواصها بالتجارب وقد ثبت بالتجربة أن العنبر يقوي ~~الحواس وأما سائر الأشياء المسكرة فينتشر في الحواس فالقول بسكر العنبر من ~~عجب العجاب ومن أباطيل الأقوال ومخالف لكلام القدماء الأطباء بأسرها فإن ~~واحدا منهم ما ذهب إلى سكره # قال الشيخ في القانون عنبر ينفع الدماغ والحواس وينفع القلب جدا # انتهى مختصرا # وفي التذكرة للشيخ داود عنبر ينفع سائر أمراض الدماغ الباردة طبعا وغيرها ~~خاصية ومن الجنون والشقيقة والنزلات وأمراض الأذن والأنف وعلل الصدر ~~والسعال شما وأكلا وكيف كان فهو أجل المفردات في كل ما ذكر شديد التفريح ~~خصوصا بمثله بنفسج ونصفه صمغ أو في الشراب مفردا ويقوي الحواس ويحفظ ~~الأرواح انتهى مختصرا # وقد ثبت بالتجربة أن الزعفران يفرح القلب فرحا شديدا ويقويها ولا يسكر ~~أبدا وأن لا PageV10P103 يستعمل على الزائد على القدر المعين نعم استعماله ~~على القدر الزائد ينشأ الفتر ولينة الأعضاء على رأي البعض # وقد ثبت بالتجربة وصح عن أئمة الطب أن كل المفرحات المطيبات أن يختلط ~~بالأشربة المسكرة فإنها تزداد قوة السكر # ومن قال إن الزعفران يسكر مفردا فقد أخطأ وإنما صدر هذا القول منه تقليدا ~~للعلامة علاء الدين علي القرشي من غير تجربة ms2685 ولا بحث فإنه قال في موجز ~~القانون والنفيسي في شرحه والمسكرات بسرعة كالتنقل بجوز الطيب ونقعه في ~~الشراب وكذلك العود الهندي والشيلم وورق القنب والزعفران وكل هذه يسكر ~~مفرده فكيف مع الشراب وأما البنج واللفاح والشوكران والأفيون فمفرط في ~~الإسكار انتهى # وقال القرشي في شرح قانون الشيخ الزعفران يقوي المعدة والكبد ويفرح القلب ~~ولأجل لطافة أرضيته يقبل التصعد كثيرا فلذلك يصدع ويسكر بكثرة ما يتصعد منه ~~إلى الدماغ انتهى # وقوله يسكر بكثرة ما يتصعد منه إلى الدماغ ظن محض من العلامة القرشي ~~وخلاف للواقع وأن الأطباء القدماء قاطبة قد صرحوا بأنه يسكر إذا جعل في ~~الشراب ولم ينقل عن واحد منهم أنه ذهب إلى سكره مفردا أو مع استهلاك الطعام # هذا بن بيطار الذي ينتهى إليه الرياسة في علم الطب ذكر الزعفران في جامعه ~~ونقل أقوال الأئمة القدماء بكثرة وأطال الكلام فيه بما لا مزيد عليه وما ~~ذكر عن واحد منهم أن الزعفران يسكر مفردا فقال الزعفران تحسن اللون وتذهب ~~الخمار إذا شرب بالميفختج وقد يقال إنه يقتل إذا شرب منه مقدار وزن ثلاثة ~~مثاقيل بماء وله خاصية شديدة عظيمة في تقوية جوهر الروح وتفريحه # وقال الرازي في الحاوي وهو يسكر سكرا شديدا إذا جعل في الشراب ويفرح حتى ~~إنه يأخذ منه الجنون من شدة الفرح # انتهى كلام بن بيطار مختصرا # وهذا الشيخ الرئيس أبو علي إمام الفن قال في القانون الزعفران حار يابس ~~قابض محلل مصدع يضر الرأس ويشرب بالميفختج للخمار وهو منوم مظلم للحواس إذا ~~سقي في الشراب أسكر حتى يرعن مقو للقلب مفرح # قيل إن ثلاثة مثاقيل منه تقتل بالتفريح # انتهى ملخصا مختصرا # وهذا علي بن العباس إمام الفن بلا نزاع قال في كامل الصناعة في الباب ~~السابع PageV10P104 والثلاثين الزعفران حار يابس لطيف مجفف تجفيفا مع قبض ~~يسير ولذلك صار يدر البول وفيه منضجة وينفع أورام الأعضاء الباطنة إذا شرب ~~وضمد به من خارج ويفتح السدد التي في الكبد أو في العروق ويقوي جميع ~~الأعضاء الباطنة وينفذ ms2686 الأدوية التي يخلط بها إلى جميع البدن انتهى # وقال الشيخ داود الأنطاكي في تذكرته الزعفران يفرح القلب ويقوي الحواس ~~ويهيج شهوة الباه فيمن يئس منه ولو شما ويذهب الخفقان في الشراب ويسرع ~~بالسكر على أنه يقطعه إذا شرب بالميفختج عن تجربة انتهى # وقال الأقصرائي زعفران يسر مع الشراب جدا حتى يرعن أي يورث الرعونة وهي ~~خفة العقل وقيل إن ثلاثة مثاقيل من الزعفران يقتل بالتفريح انتهى # فمن أين قال العلامة القرشي إن الزعفران يسكر مفردا أيضا هل حصلت له ~~التجربة على أنه يسكر مفردا كلا بل ثبت بالتجربة أنه لا يسكر إلا مع الشراب # وقد سألت غير مرة من أدركنا من الأطباء الحذاق أصحاب التجربة والعلم ~~والفهم فكلهم اتفقوا على أنه لا يسكر مفردا بل قالوا إن القول بالسكر غلط ~~وحكى لي شيخنا العلامة الدهلوي في سنة أربع وتسعين بعد الألف والمائتين من ~~الهجرة النبوية أن قبل ذلك بأربعين سنة أو أكثر من ذلك جرى الكلام في مسألة ~~الزعفران بين الأطباء والعلماء فتحقق الأمر على أن الزعفران ليس بمسكر ~~وإنما فيه تفتير واتفق عليه آراء الأطباء والعلماء كافة على أن الفرق بين ~~حكم المائعات والجامدات محقق بين الأئمة الأحناف انتهى # وقد أطنب الكلام في مسألة الزعفران الفاضل السيد رحمه الله في كتابه دليل ~~الطالب فقال إن ثبت السكر في الزعفران فهو مسكر وإن ثبت التفتير فقط فهو ~~مفتر انتهى حاصله # قلت ذلك الفاضل رحمه الله تعالى تردد في أمر الزعفران ولم يترجح له سكر ~~وقيل إن الرجل إن دخل في الأرض التي فيها زرع الزعفران لا يملك نفسه من شدة ~~الفرح بل يخر مغشيا عليه وهذا قول غلط باطل لا أصل له وقد كذب قول هذا ~~القائل وغلطه بعض الثقات من أهل الكشمير وكان صاحب أرض وزرع للزعفران والله ~~أعلم بالصواب # وإن شاء ربي سأفصل الكلام على الوجه التمام في هذه المسألة في رسالة ~~مستقلة أسميها بغاية البيان في حكم استعمال العنبر والزعفران والله الموفق ~~PageV10P105 وحديث الباب قال الإمام المنذري ms2687 فيه شهر بن حوشب وثقه الإمام ~~أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد والترمذي يصحح حديثه انتهى # وقال الشوكاني في بعض فتاواه هذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود سكت ~~عنه وقد روي عنه أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج به وصرح بمثل ذلك ~~جماعة من الحفاظ مثل بن الصلاح وزين الدين العراقي والنووي وغيرهم # وإذا أردنا الكشف عن حقيقة رجال إسناده فليس منهم من هو متكلم فيه إلا ~~شهر بن حوشب وقد اختلف في شأنه أئمة الجرح والتعديل فوثقه الإمام أحمد ~~ويحيى بن معين وهما إماما الجرح والتعديل ما اجتمعا على توثيق رجل إلا وكان ~~ثقة ولا على تضعيف رجل إلا وكان ضعيفا فأقل أحوال حديث شهر المذكور أن يكون ~~حسنا والترمذي يصحح حديثه كما يعرف ذلك من له ممارسة بجامعه انتهى # قلت قال مسلم في مقدمة صحيحه سئل بن عون عن حديث الشهر وهو قائم على ~~اسكفة الباب فقال إن شهرا تركوه إن شهرا تركوه انتهى # قال النووي في شرحه إن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة ~~السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون # وقال أحمد بن حنبل ما أحسن حديثه ووثقه # وقال أحمد بن عبد الله العجلي هو تابعي ثقة # وقال بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر بن أبي خيثمة غير هذا ~~وقال أبو زرعة لا بأس به # وقال الترمذي قال محمد يعني البخاري شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال إنما ~~تكلم فيه بن عون وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة # وقال صالح بن محمد شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل ~~الشام ولم يوقف منه على كذب وكان رجلا ينسك أي يتعبد إلا أنه روى أحاديث ~~ولم يشركه فيها أحد فهذا كلام هؤلاء الأئمة في الثناء عليه # وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء ~~المحققون على محل ms2688 صحيح # وقول أبي حاتم بن حبان إنه سرق من رفيقه في الحج عليه غير مقبول عند ~~المحققين بل أنكروه والله أعلم انتهى # وقال الذهبي في الميزان شهر بن حوشب الأشعري عن أم سلمة وأبي هريرة ~~وجماعة وعنه قتادة وداود بن أبي هند وعبدالحميد بن بهرام وجماعة # قال أحمد روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانا وروى بن أبي خيثمة ومعاوية ~~بن PageV10P106 أبي صالح عن بن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس هو بدون أبي ~~الزبير ولا يحتج به وقال أبو زرعة لا بأس به # وروى النضر بن شميل عن بن عون قال إن شهرا تركوه # وقال النسائي وبن عدي ليس بالقوي # وقال الدولابي شهر لا يشبه حديثه حديث الناس # وقال الفلاس كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن شهر وكان عبد الرحمن يحدث عنه ~~وقال بن عون لمعاذ بن معاذ إن شعبة قد ترك شهرا # وقال علي بن حفص المدائني سألت شعبة عن عبد الحميد بن بهرام فقال صدوق ~~إلا أنه يحدث عن شهر # وقال أبو عيسى الترمذي قال محمد وهو البخاري شهر حسن الحديث وقوى أمره # وقال أحمد بن عبد الله العجلي ثقة شامي # وروى عباس عن يحيى ثبت # وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة طعن فيه بعضهم # وقال بن عدي شهر ممن لا يحتج به # قال الذهبي وقد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة فقال حرب الكرماني عن أحمد ما ~~أحسن حديثه ووثقه وهو حمصي # وروى حنبل عن أحمد ليس به بأس # وقال النسوي شهر وإن تكلم فيه بن عون فهو ثقة # وقال صالح جزرة قدم على الحجاز فحدث بالعراق ولم يوقف منه على كذب وكان ~~رجلا منسكا وتفرد ثابت عنه عن أم سلمة أن النبي نهى عن كل مسكر ومفتر # انتهى كلام الذهبي ملخصا # ثم اعلم رحمك الله تعالى أن المباشرة بالأشياء المسكرة المحرمة بأي وجه ~~كان لم يرخصها الشارع بل نهى عند أشد النهي # أخرج الشيخان وأصحاب السنن عن بن عمر قال قال رسول الله كل مسكر ms2689 خمر وكل ~~مسكر حرام # وعن أنس بن مالك قال لعن رسول الله في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها ~~وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها ~~والمشتراة له رواه بن ماجه والترمذي واللفظ له وقال حديث غريب قال المنذري ~~في الترغيب ورواته ثقات # وعن بن عمر قال قال رسول الله لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها ~~وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه رواه أبو داود واللفظ له ~~وبن ماجه وزاد وآكل ثمنها # فإن كان في العنبر والمسك والزعفران والعود سكر لزجر النبي عن استعمالها ~~PageV10P107 ومباشرتها بجميع الوجوه كلها كما فعل بالأشربة المسكرة لكن لم ~~يثبت قط عنه أنه نهى عن استعمال الزعفران والعنبر والمسك والعود لأجل سكرها ~~بل كان وجودها زمن النبي واستعملها النبي ثم الصحابة في حضرته وكذا بعده # أخرج النسائي وأبو داود عن بن عمر أن النبي كان يلبس النعال السبتية ~~ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان بن عمر يفعل ذلك وأخرج النسائي أيضا عن ~~عبد الله بن زيد عن أبيه أن بن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل له فقال ~~كان رسول الله يصبغ # وأخرج مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق ~~والمصبوغ بالزعفران # وفي الموطأ أيضا عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أبا بكر الصديق قال ~~لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله فقالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية فقال ~~أبو بكر الصديق خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه ~~ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين الحديث # وأخرج الشيخان وأصحاب السنن عن أنس قال نهى النبي أن يتزعفر الرجل قال ~~الزرقاني وفي أن النهي للونه أو لرائحته تردد لأنه للكراهة وفعله لبيان ~~الجواز أو النهي محمول على تزعفر الجسد لا الثوب أو على المحرم بحج أو عمرة ~~لأنه من الطيب وقد نهى المحرم عنه انتهى # وفي المرقاة أي نهى أن يستعمل الزعفران في ثوبه وبدنه لأنه عادة النساء ~~انتهى ويجيء تحقيقه في كتاب ms2690 اللباس # وفي شرح الموطأ قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه انتهى # وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن عطاء الهاشمي عن محمد بن علي قال سألت ~~عائشة أكان رسول الله يتطيب قالت نعم بذكارة الطيب والمسك والعنبر # وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله إن امرأة من بني إسرائيل اتخذت ~~خاتما من ذهب وحشته مسكا قال رسول الله هو أطيب الطيب وأخرج النسائي من ~~طريق مخرمة عن أبيه عن نافع قال كان بن عمر إذا استجمر استجمر بالألوة غير ~~مطراة وبكافور يطرحه مع الألوة ثم قال هكذا كان يستجمر رسول الله والله ~~أعلم PageV10P108 3687 ( ما أسكر منه الفرق ) قال الخطابي الفرق مكيلة تسع ~~ستة عشر رطلا # وقال في النهاية الفرق بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا عشر مدا ~~وثلاثة أصوع عند أهل الحجاز وقيل الفرق خمسة أقساط القسط نصف صاع فأما ~~الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا ومنه الحديث ما أسكر منه الفرق فالحسو منه ~~حرام ( فملء الكف منه حرام ) قال الطيبي الفرق وملأ الكف عبارتان عن ~~التكثير والتقليل لا التحديد # قال الخطابي وفي هذا أبين البيان أن الحرمة شاملة لجميع أجزاء الشراب ~~المسكر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن والأمر كما ذكره فإن رواية ~~جميعهم محتج بهم في الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو ويقال عمرو بن سالم ~~الأنصاري مولاهم المدني ثم الخرساني وهو مشهور ولي القضاء بمرو ورأى عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وسمع من القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق وعنه روى الحديث روى عنه غير واحد ولم أر أحدا قال فيه كلاما # # 19 # | 1 ( 3688 باب في الداذي ) # بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة # قال الأزهري هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر PageV10P109 ( فتذاكرنا ~~الطلاء ) بالكسر والمد الشراب الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويسمي البعض الخمر ~~طلاء قاله في المجمع ( ليشربن ) أي والله ليشربن ( يسمونها بغير اسمها ) ~~قال التوربشتي أي يتسترون في شربها ms2691 بأسماء الأنبذة # وقال بن الملك أي يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل ~~وماء الذرة ونحو ذلك ويزعمون أنه غير محرم لأنه ليس من العنب والتمر وهم ~~فيه كاذبون لأن كل مسكر حرام # قال القارىء فالمدار على حرمة المسكر فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر ~~شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها وإن كانت القهوة من أسماء الخمر ~~لأن الاعتبار بالمسمى كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك وأما التشبه بشرب ~~الخمر فهو منهي عنه إذا تحقق ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما انتهى ~~PageV10P110 قال المنذري وأخرجه بن ماجه أتم من هذا # وفي إسناده حاتم بن حريث الطائي الحمصي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال شيخ ~~وقال يحيى بن معين لا أعرفه انتهى 3689 ( حدثنا شيخ من أهل واسط ) الحديث ~~ليس من رواية اللؤلؤي PageV10P111 20 # | 1 ( 3690 باب في الأوعية ) # جمع وعاء بالكسر # ( نهى عن الدباء ) ممدودا ويقصر أي عن ظرف يعمل منه ( والحنتم ) الجرة ~~الخضراء ( والمزفت ) بتشديد الفاء المفتوحة المطلي بالزفت وهو القير ( ~~والنقير ) أي المنقور من الخشب # قال الخطابي وإنما نهى عن هذه الأوعية لأن لها ضراوة ويشتد فيها النبيذ ~~ولا يشعر بذلك صاحبها فيكون على غرر من شربها # وقد اختلف الناس في هذا فقال قائلون كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بحديث ~~بريدة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن الأوعية ~~فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا وهذا أصح الأقاويل وقال بعضهم الحظر ~~باق وكرهوا أن ينبذ في هذه الأوعية وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق وقد روي ذلك عن بن عمر وبن عباس انتهى قلت حديث بريدة أخرجه مسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم # 3691 ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر ) بفتح الجيم وتشديد ~~الراء جمع جرة كتمر جمع تمرة وهو بمعنى الجرار الواحدة جرة ويدخل فيه جميع ~~أنواع الجرار من الحنتم وغيره ( فزعا ) بفتحتين # قال في القاموس الفزع الذعر والفرق ms2692 ( من قوله حرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل من قوله ( قال صدق ~~) بتخفيف الدال والضمير لابن عمر ( كل شيء يصنع من مدر ) بفتح الميم ~~PageV10P112 والدال الطين المجتمع الصلب # كذا في النهاية # هذا تصريح أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو ~~التراب والطين يقال مدرت الحوض أمدره إذا أصلحته بالمدر وهو الطين من ~~التراب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 21 3692 ( حماد ) هو بن زيد كما في رواية البخاري في باب وجوب الزكاة ( ~~عن أبي حمزة ) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران بن عصام وقيل بن عاصم ~~الضبعي فحماد وعباد بن عباد كلاهما يرويان عن أبي جمرة ( قال مسدد ) أي في ~~روايته ( عن بن عباس ) أي ذكر لفظة عن بين أبي جمرة وبن عباس حيث قال ~~أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن بن عباس وأما سليمان بن حرب ومحمد بن ~~عبيد فقالا في روايتهما أخبرنا حماد عن أبي جمرة قال سمعت بن عباس فذكرا ~~بين أبي جمرة وبن عباس لفظ السماع ( قدم وفد عبدالقيس ) الوفد الجماعة ~~المختارة للتقدم في لقي العظماء واحدهم وافد وعبدالقيس اسم أبي قبيلة من ~~أسد ( إنا هذا الحي من ربيعة ) قال بن الصلاح الحي منصوب على الاختصاص ~~والمعنى إنا هذا الحي حي من ربيعة قال والحي هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت ~~القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض ( قد حال بيننا وبينك كفار مضر ) لأن كفار ~~مضر كانوا بينهم وبين المدينة ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم ( ~~وليس نخلص إليك ) أي لا نصل إليك ( إلا في شهر حرام ) جنس يشمل الأربعة ~~الحرم وسميت بذلك لحرمة القتال فيها أي فإنهم لا يتعرضون لنا كما كانت عادة ~~العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم من القتال فيها ( نأخذ به ) أي بذلك ~~الشيء وقوله نأخذ بالرفع على أنه صفة لشيء وقوله ندعو عطف عليه ( من وراءنا ~~) في حالة النصب PageV10P113 على المفعولية أي من ms2693 قومنا أو من البلاد ~~النائية أو الأزمنة المستقبلة ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( آمركم ) بمد ~~الهمزة ( الإيمان بالله ) بالجر ويجوز الضم ( وشهادة أن لا إله إلا الله ) ~~عطف تفسيري لقوله الإيمان # وقال بن بطال هي مقحمة كهي في فلان حسن وجميل أي حسن جميل انتهى # قلت وواو العطف إنما وجدت في بعض نسخ اللؤلؤي وأكثرها خالية عنها # وأخرج البخاري في الزكاة وفي المغازي من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن ~~زيد الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله # قال القسطلاني أي بدون الواو وهو أصوب والإيمان بالجر بدل من قوله في ~~السابق بأربع وقوله شهادة بالجر على البدلية أيضا وبالرفع فيهما مبتدأ وخبر ~~( وعقد ) أي الرواي ( بيده واحدة ) أي كلمة واحدة أي وجعل الإيمان بالله ~~وشهادة أن لا إله إلا الله كلمة واحدة وهذا لفظ سليمان ومحمد بن عبيد # وأما حديث مسدد فهو أصرح وأبين في المراد وإليه أشار المؤلف بقوله وقال ~~مسدد الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله انتهى فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هي كلمة واحدة # وثانيهما إقامة الصلاة # وثالثهما إيتاء الزكاة وخامسها أداء الخمس من الغنيمة # ولم يذكر في هذه الرواية صيام رمضان إما لغفلة الراوي أو اختصاره وليس ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الحج أيضا لشهرته عندهم أو لكونه ~~على التراخي والتفصيل في الفتح # ( وأنهاكم عن الدباء ) بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد هو القرع ~~والمراد اليابس منه ( والحنتم ) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من ~~فوق هي الجرة كذا فسرها بن عمر في صحيح مسلم # وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار الخضر ( والمزفت ) بالزاي والفاء ما طلي ~~بالزفت ( والمقير ) بفتح القاف والياء ما طلي بالقار ويقال له القير وهو ~~نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت كذا في الفتح ( ~~وقال بن عبيد ) أي في روايته ( النقير ) بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة ms2694 ~~ينقر فيتخذ منه وعاء ( وقال مسدد ) أي في روايته ( والنقير والمقير ) أي ~~قال مسدد أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير ( ولم يذكر ) أي مسدد ~~PageV10P114 ( المزفت ) بل ذكر مكانه النقير ( أبو جمرة نصر بن عمران ~~الضبعي ) مبتدأ وخبر أي أبو جمرة اسمه نصر بن عمران والضبعي بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الباء إلى ضبيعة بن قيس بطن من بكر بن وائل # وضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان قاله السيوطي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 3693 ( والمزادة ) هي السقاء الكبير سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد ~~الواحد كذا قال النسائي ( المجبوبة ) بالجيم بعدها موحدتان بينهما واو كذا ~~ضبطه في النهاية أي التي قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع ~~ليكون رأسها يقطع حتى لا يكون لها رقبة توكى وقيل هي التي قطعت رقبتها وليس ~~لها عزلاء أي فم من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدري ~~به بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتد من غيره لأنها تنشق ~~بالاشتداد القوي ( ولكن اشرب في سقائك وأوكه ) بفتح الهمزة أي وإذا فرغت من ~~صب الماء واللبن الذي من الجلدة فأوكه أي شد رأسه بالوكاء يعني بالخيط لئلا ~~يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء كذا قال في النيل # وقال النووي معناه أن السقاء إذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير ~~نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف ~~الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه ~~قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 3694 ( بأسقية الأدم ) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي تم ~~دباغه والأسقية جمع PageV10P115 سقاة ( التي يلاث ) بضم المثناة من تحت ~~وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة أي يلف الخيط على أفواهها ويربط به # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقد أخرج مسلم في الصحيح حديث ~~أبي سعيد الخدري في وفد عبدالقيس وفيه فقلت ففيم تشرب يارسول الله قال ms2695 في ~~أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها # 3695 ( فإن اشتد فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه ) أي إن اشتد النبيذ ~~في الجلد أيضا فأصلحوه بتخليط الماء به وإن غلب اشتداده بحيث أعياكم فصبوه ~~والله تعالى أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # 3696 ( حدثني علي بن بذيمة ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها ~~تحتانية ساكنة ثقة رمي بالتشيع ( حدثني قيس بن حبتر ) بمهملة وموحدة ومثناة ~~على وزن جعفر ثقة ( نهشلي ) بفتح أوله والمعجمة إلى نهشل بطن من تميم ومن ~~كلب ( فإن اشتد ) أي النبيذ ( في الثالثة أو الرابعة ) أي في المرة الثالثة ~~أو الرابعة ( فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة قال الطبل ) وقال الخطابي ~~PageV10P116 الكوبة تفسر بالطبل # ويقال بل هو النرد ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي ~~والحديث سكت عنه المنذري # 3697 ( والجعة ) بكسر الجيم وفتح العين المهملة # قال الخطابي قال أبو عبيد هي نبيذ الشعير # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3698 ( نهيتكم ) أي أولا ( عن ثلاث ) أي ثلاث أمور وهذا من الأحاديث التي ~~تجمع الناسخ والمنسوخ ( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) قال بن الملك ~~الإذن مختص للرجال لما روي أنه عليه السلام لعن زوارات القبور وقيل إن هذا ~~الحديث قبل الترخيص فلما رخص عمت الرخصة لهما كذا في شرح السنة ( فإن في ~~زيارتها تذكرة ) أي للموت والقيامة ( إلا في ظروف الأدم ) بفتح الهمزة ~~والدال جمع أديم ويقال أدم بعضهما وهو القياس ككثيب وكثب وبريد وبرد ~~والأديم الجلد المدبوغ والاستثناء منقطع لأن المنهي عنه هي الأشربة في ~~الظروف المخصوصة وليست ظروف الأدم من جنس ذلك # ذكره الطيبي ( فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ) فيه دليل على ~~نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة # قال النووي كان الانتباذ في هذه الأوعية منهيا عنه في أول الإسلام خوفا ~~من أن يصير مسكرا فيها ولا نعلم به لكثافتها فيتلف ماليته وربما شربه ~~الإنسان ظانا أنه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة ~~المسكر فلما طال الزمان واشتهر ms2696 تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك ~~وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرا انتهى ( ونهيتكم عن ~~لحوم الأضاحي ) تقدم الكلام فيه في كتاب الأضاحي PageV10P117 قال المنذري ~~وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه وأخرج مسلم والترمذي فصل الظروف في جامعه من ~~حديث سليمان بن بريدة عن أبيه وأخرج بن ماجه في سننه هذا الفصل أيضا وقال ~~فيه عن بن بريدة عن أبيه ولم يسمعه # 3699 ( عن الأوعية ) أي عن الانتباذ في الأوعية ( قال ) أي جابر ( إنه ) ~~أي الشأن ( لا بد لنا ) أي من الأوعية ( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( فلا إذا ) أي إذا كان لا بد لكم منها فلا ينهى عن الانتباذ فيها ~~فالنهي كان قد ورد على تقدير عدم الاحتياج ويحتمل أن يكون الحكم في هذه ~~المسألة مفوضا لرأيه صلى الله عليه وسلم أو أوحي إليه في الحال بسرعة # وعند أبي يعلى وصححه بن حبان من حديث الأشج العصري أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من ~~هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ~~ترى في وجوهنا فقال صلى الله عليه وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل ~~مسكر حرام كذا في القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # 3700 ( فقال أعرابي إنه ) أي الشأن ( فقال اشربوا ما حل ) أي الذي حل من ~~الأشربة في أي ظرف كان # 3701 ( بإسناده ) أي المذكور قبل ( اجتنبوا ما أسكر ) أي احترزوا عن ~~المسكر واشربوا ما حل في أي ظرف كان # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه وفيه فأرخص لهم في الجر غير ~~المزفت PageV10P118 3702 ( نبذ له في تور من حجارة ) التور بفوقية مفتوحة ~~فواو ساكنة # قال بعضهم التور إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه # وقال بن الملك وهو ظرف يشبه القدر يشرب منه # وفي النهاية إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه # وفي القاموس ms2697 إناء يشرب منه مذكر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 22 # | 1 ( 3703 باب في الخليطين ) # هو عبارة عن نقيع الزبيب ونقيع التمر يخلطان فيطبخ بعد ذلك أدنى طبخة ~~ويترك إلى أن يغلي ويشتد # كذا في النهاية # ( نهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعا إلخ ) البسر بضم الموحدة # قال في القاموس هو التمر قبل إرطابه # قال الخطابي ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن ~~الشراب المتخذ منهما مسكرا قولا بظاهر الحديث ولم يجعلوه معلولا بالإسكار ~~وإليه ذهب عطاء وطاووس وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أهل الحديث ~~وهو غالب مذهب الشافعي وقالوا إن من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو ~~آثم من جهة واحدة وإذا شربه بعد حدوث الشدة كان آثما من جهتين أحدهما شرب ~~الخليطين والآخر شرب المسكر # ورخص فيه سفيان الثوري وأصحاب الرأي # وقال الليث بن سعد إنما جاءت الكراهة أن ينبذان جميعا لأن أحدهما يشتد ~~بصاحبه PageV10P119 قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3704 ( وعن خليط الزهو والرطب ) الزهو بفتح الزاي وضمها لغتان مشهورتان ~~قال الجوهري أهل الحجاز يضمون والزهو هو البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو ~~صفرة وطاب كذا قال النووي ( انتبذوا كل واحدة على حدة ) بكسر المهملة وفتح ~~الدال بعدها هاء تأنيث أي بانفرادها # قال القاضي إنما نهى عن الخلط وجوز انتباذ كل واحد وحده لأنه ربما أسرع ~~التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر وربما لم يظهر فيتناوله محرما # وقال النووي سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن ~~يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مسندا ( قال ) أي يحيى ( ~~وحدثني أبو سلمة إلخ ) رواية يحيى هذه مسندة والأولى موقوفة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 3705 ( قال حفص من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) أي زاد حفص بن عمر ~~في روايته بعد قوله عن رجل لفظة من أصحاب النبي صلى الله عليه ms2698 وسلم ( عن ~~البلح ) بفتح الموحدة وفتح اللام ثم حاء مهملة كذا في القاموس وشمس العلوم ~~بفتحهما وهو أول ما يرطب من البسر واحده بلحة كذا في النهاية # وفي المصباح البلح ثمر النخل ما دام أخضر قريبا إلى الاستدارة إلى أن ~~يغلظ النوى وهو كالحصرم من العنب وأهل البصرة يسمونه الخلال الواحدة بلحة ~~وخلالة فإذا أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة فهو بسر فإذا خلص ~~لونه وتكامل إرطابه فهو الزهو انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3706 ( حدثتني ريطة ) هي بنت حريث لا تعرف من السادسة كذا في التقريب ( ~~كان ينهانا أن PageV10P120 نعجم النوى طبخا ) أي ننضج # قال في المجمع هو أن يبالغ في نضجه حتى تتفتت وتفسد قوته التي يصلح معها ~~للغنم # والعجم بالحركة النوى من عجمت النوى إذا لكته في فيك # وقيل المعنى أن التمر إذا طبخ لتؤخذ حلاوته وطبخ عفوا حتى لا يبلغ الطبخ ~~النوى ولا يؤثر فيه تأثير من يعجمه أي يلوكه ويعضه لأنه يفسد طعم الحلاوة ~~أو لأنه قوت الدواجن فلا ينضج لئلا تذهب طعمته انتهى # قال المنذري في إسناده ثابت بن عمارة # وقد وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره # وقال أبو حاتم الرازي ليس عندي بالمتين # 3707 ( أو تمر ) أي ينبذ له تمر فيلقى فيه زبيب # هذا يفيد أن النهي عن الجمع إنما هو بسبب الخوف من الوقوع في الإسكار ~~فعند الأمن منه لا نهي # كذا في فتح الودود # قال المنذري امرأة من بني أسد مجهولة # 3708 ( الحساني ) بتشديد السين منسوب إلى حسان جد ( الحماني ) بالكسر ~~والتشديد إلى حمان قبيلة من تميم # قاله السيوطي ( فألقيه في إناء فأمرسه ) من باب نصر أي أدلكه بالأصابع # قال الخطابي تريد بذلك أنها تدلكه بأصبعها في الماء # والمرس والمرث بمعنى واحد # وفيه حجة لمن رأى الانتباذ بالخليطين انتهى # قال المنذري في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري ولا ~~يحتج بحديثه PageV10P121 23 # | 1 ( 3709 باب في نبيذ البسر ) # بضم الموحدة نوع عن ثمر النخل معروف ms2699 # قال في المجمع لثمرة النخل مراتب أولها طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب # ( أنهما كانا يكرهان البسر ) أي نبيذ البسر ( وحده ) بالنصب على الحالية ~~أي منفردا ( ويأخذان ذلك ) أي كراهة نبيذ البسر ( وقال بن عباس أخشى ) أي ~~أخاف ( أن يكون ) أي نبيذ البسر ( المزاء ) بالنصب خبر يكون وهو بضم الميم ~~وتشديد الزاي والمد # قال في النهاية هي الخمر التي فيها حموضة وقيل هي من خلط البسر والتمر ( ~~فقلت لقتادة ما المزاء قال النبيذ في الحنتم والمزفت ) # قال الخطابي قد فسر قتادة المزاء وأخبر أنه النبيذ في الحنتم والمزفت ~~وذكره أبو عبيد قال ومن الأشربة المسكرة شراب يقال لها المزاء ولم يفسر ~~بأكثر من هذا وأنشد في الأخطل بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم ~~المزاء والسكر والحديث سكت عنه المنذري # # 24 # | 1 ( 3710 باب في صفة النبيذ ) # فعيل بمعنى مفعول وهو الماء الذي نبذ فيه تمرات لتخرج حلاوتها إلى الماء ~~وفي النهاية لابن الأثير النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب ~~والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه ~~الماء ليصير نبيذا فصرف من المفعول إلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذا سواء ~~كان مسكرا أو غير مسكر # ( عن السيباني ) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية # وسيبان بطن من حمير واسمه PageV10P122 يحيى بن أبي عمرو السيباني روى عنه ~~ضمرة بن ربيعة كذا في الشرح ( قال زببوها ) من التزبيب يقال زبب فلان عنبه ~~تزبيبا ( انبذوه ) من باب ضرب أو من باب الإفعال ( في الشنان ) قال الخطابي ~~الشنان الأسقية من الأدم وغيرها واحدها شن وأكثر ما يقال ذلك في الجلد ~~الرقيق أو البالي من الجلود ( ولا تنبذوه في القلل ) القلل الجرار الكبار ~~واحدتها قلة ومنه الحديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3711 ( كان ينبذ ) وفي رواية مسلم كنا ننبذ ( في سقاء ) بكسر أوله ممدودا ~~( يوكأ أعلاه ) أي يشد رأسه بالوكاء وهو الرباط ( وله ) أي للسقاء ( عزلاء ~~) بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة ms2700 ممدودة أي ما يخرج منه الماء والمراد به فم ~~المزادة الأسفل # قال بن الملك أي له ثقبة في أسفله ليشرب منه الماء # وفي القاموس العزلاء مصب الماء من الراوية ونحوها ( ينبذ غدوة ) بالضم ما ~~بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس ( فيشربه عشاء ) بكسر أوله وهو ما بعد الزوال ~~إلى المغرب على ما في النهاية # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي PageV10P123 3712 ( عن مقاتل بن حيان ) ~~قال المزي في الأطراف هكذا أي بإثبات لفظة عن رواه أبو بكر بن داسة وأبو ~~عمرو وأحمد بن علي البصري وغير واحد عن أبي داود وفي رواية أبي الحسن بن ~~العبد عن أبي داود عن مسدد عن معتمر قال سمعت شبيب بن عبد الملك يحدث مقاتل ~~بن حيان عن عمته عمرة وسقط من روايته عن وذلك وهم لاشك فيه انتهى ( أنها ~~كانت تنبذ ) بكسر الموحدة لا غير ويجوز ضم التاء مع تخفيف الموحدة وتشديدها ~~( فتعشى ) أي أكل طعام العشاء ( شرب على عشائه ) قال في القاموس العشاء ~~كسحاب طعام العشي والعشي آخر النهار ( تغدى ) قال في القاموس تغدى أي أكل ~~أول النهار ( فشرب على غدائه ) بفتح أوله وهو طعام الغدوة والغدوة بضم ~~المعجمة البكرة وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ( قالت ) أي عائشة ( تغسل ~~السقاء غدوة وعشية ) لئلا يبقى فيه دردي النبيذ # والحديث سكت عنه المنذري # 3713 ( فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ) وفي رواية لمسلم ~~فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة بذكر واو العطف أيضا ( ثم ~~يأمر به ) أي بالنبيذ ( فيسقى ) بصيغة المجهول ( أو ) للتنويع لا للشك ( ~~يهراق ) بضم أوله أي يصب أي تارة يسقى الخادم وتارة يصب وذلك الاختلاف ~~لاختلاف حال النبيذ فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادئ الإسكار يسقى ~~الخادم ولا يراق لأنه مال يحرم إضاعته ويترك شربه تنزها وإن كان قد ظهر فيه ~~شيء من مبادئ الإسكار والتغير يراق لأنه إذا أسكر صار حراما ونجسا ( معنى ~~يسقى الخدم يبادر به الفساد ) لأنه لا يجوز سقيه بعد فساده ms2701 وكونه مسكرا كما ~~لا يجوز شربه PageV10P124 وأما قوله في حديث عائشة المتقدم ينبذ غدوة ~~فيشربه عشاء وينبذ عشاء فيشربه غدوة فليس مخالفا لحديث بن عباس هذا في ~~الشرب إلى ثلاث لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة # وقال بعضهم لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده في الزيادة على ~~يوم وحديث بن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث والله تعالى أعلم # وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا ~~لم يتغير ولم يغل وهذا جائز بإجماع الأمة # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # # 25 # | 1 ( 3714 باب في شراب العسل ) # ( فتواصيت ) بالصاد المهملة من المواصاة أي أوصى إحدانا الأخرى ( أيتنا ~~ما دخل عليها ) لفظة ما زائدة # وفي رواية البخاري أن أيتنا دخل عليها ( إني أجد منك ريح مغافير ) بفتح ~~الميم والغين المعجمة وبعد الألف فاء جمع مغفور بضم الميم وليس في كلامهم ~~مفعول بالضم إلا قليلا والمغفور صمغ حلو له رائحة كريهة ينضحه شجر يسمى ~~العرفط بعين مهملة وفاء مضمومتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة ( فقالت ~~ذلك ) أي القول الذي تواصيا عليه ( له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولن ~~أعود له ) أي للشرب ( فنزلت لم تحرم ما أحل الله لك ) من شرب العسل أو ~~مارية القبطية # قال بن كثير والصحيح أنه كان في تحريمه العسل # وقال الخطابي الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على ~~نفسه ورجحه في فتح الباري بأحاديث عند سعيد بن منصور والضياء في المختارة ~~والطبراني في عشرة النساء وبن مردويه والنسائي ولفظه عن ثابت عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة رضي ~~الله عنهما حتى حرمها فأنزل الله تعالى PageV10P125 @QB@ يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك @QE@ كذا قال القسطلاني # ولكن قال الخطابي في معالم السنن في هذا الحديث دليل على أن يمين النبي ~~صلى الله عليه ms2702 وسلم إنما وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية ~~القبطية كما زعمه بعض الناس انتهى # قال الخازن قال العلماء الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا ~~في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح # قال النسائي إسناد حديث عائشة في العسل جيد صحيح غاية انتهى # ( فنزلت ) هذه الآيات @QB@ يا أيها النبي @QE@ @QB@ لم تحرم ما أحل الله ~~لك @QE@ أي من العسل أو من ملك اليمين وهي أم ولده مارية القبطية # قال النسفي وكان هذا زلة من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس لأحد أن ~~يحرم ما أحل الله انتهى # وفي الخازن وهذا التحريم تحريم امتناع عن الانتفاع بها أو بالعسل لا ~~تحريم اعتقاد بكونه حراما بعد ما أحله الله تعالى # فالنبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الانتفاع بذلك مع اعتقاده أن ذلك ~~حلال @QB@ تبتغي @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ إن تتوبا إلى الله @QE@ وتمام ~~الآية مع تفسيرها @QB@ تبتغي مرضات أزواجك @QE@ تفسير لتحرم أو حال أي تطلب ~~رضاهن بترك ما أحل الله لك @QB@ والله غفور @QE@ قد غفر لك ما زللت فيه ~~@QB@ رحيم @QE@ قد رحمك فلم يؤاخذك بذلك التحريم @QB@ قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم @QE@ أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم وهي الكفارة أو قد ~~شرع لكم تحليلها بالكفارة أو شرع لكم الاستثناء في أيمانكم من قولك حلل ~~فلان في يمينه إذا استثنى فيها وذلك أن يقول إن شاء الله عقيبها حتى لا ~~يحنث وتحريم الحلال يمين عند الحنفية # وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية # وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~وإنما هو تعليم للمؤمنين @QB@ والله مولاكم وهو العليم الحكيم @QE@ فيما ~~أحل وحرم ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ) يعني حفصة ( حديثا ) حديث تحريم ~~مارية أو تحريم العسل وقيل حديث إمامة الشيخين ( فلما نبأت به ) أفشته إلى ~~عائشة رضي الله عنها ms2703 ( وأظهره الله عليه ) وأطلع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على إفشائها الحديث على لسان جبرائيل عليه السلام ( عرف بعضه ) بتشديد ~~الراء في قراءة أي أعلم حفصة ببعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها ( وأعرض ~~عن بعض ) أي لم يعرفها إياه ولم يخبرها به تكرما قال سفيان ما زال التغافل ~~من فعل الكرام والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما ~~أخبرت به عائشة وهو تحريم مارية أو تحريم العسل وأعرض عن بعض ( فلما نبأها ~~به ) أي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بما أفشت من السر وأظهره الله ~~عليه ( قالت ) حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم ( من أنبأك هذا ) أي من أخبرك ~~بأني أفشيت السر ( قال نبأني العليم ) بالسرائر ( الخبير ) بالضمائر ( إن ~~تتوبا إلى الله ) خطاب لحفصة وعائشة PageV10P126 على طريقة الالتفات ليكون ~~أبلغ في معاتبتهما وجواب الشرط محذوف والتقدير إن تتوبا إلى الله فهو ~~الواجب ودل على المحذوف ( فقد صغت ) زاغت ومالت ( قلوبكما ) عن الحق وعن ~~الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما ~~يكرهه ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ) فوج مظاهر له فما يبلغ تظاهر امرأتين على من ~~هؤلاء ظهراؤه والله أعلم ( لعائشة وحفصة ) هذا تفسير من عائشة رضي الله ~~عنها أو ممن دونها لقوله تعالى @QB@ إن تتوبا @QE@ تعني الخطاب في قوله ~~تعالى إن تتوبا لعائشة وحفصة ( لقوله ) أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~أيضا تفسير كما قبله لقوله تعالى @QB@ حديثا @QE@ والمعنى أن قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لبعض أزواجه بل شربت عسلا هو مراد الله تعالى بقوله @QB@ ~~حديثا @QE@ أي أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه بقوله إني شربت ~~عسلا # قال الحافظ كان المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت عسلا انتهى # واعلم أن في هذا الحديث أي حديث عائشة ms2704 من طريق عبيد بن عمير أن شرب العسل ~~كان عند زينب بنت جحش وفي الحديث الآتي أي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أن شرب العسل كان عند حفصة وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن ~~عليه فقال القاضي عياض والصحيح الأول # قال النسائي إسناد حديث حجاج بن محمد عن بن جريج صحيح جيد غاية # وقال الأصيلي حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب الله تعالى وأكمل فائدة ~~يريد قوله تعالى @QB@ وإن تظاهرا عليه @QE@ وهما اثنتان لا ثلاثة وأنهما ~~عائشة رضي الله عنها وحفصة رضي الله عنها كما اعترف به عمر رضي الله عنه في ~~حديث بن عباس رضي الله عنه قال وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية ~~الأخرى الذي فيه أن الشرب كان عند حفصة # قال القاضي والصواب أن شرب العسل كان عند زينب ذكره القرطبي والنووي قاله ~~الشيخ علاء الدين في لباب التأويل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3715 ( يحب الحلواء ) بالمد ويجوز قصره # قال العلامة القسطلاني في فقه اللغة للثعالبي إن حلوى النبي صلى الله ~~عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم بوزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن ~~فإن صح هذا وإلا فلفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلو # كذا قال القسطلاني PageV10P127 وقال النووي المراد بالحلوى في هذا الحديث ~~كل شيء حلو وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص بعد ~~العام ( جرست ) بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت ولا يقال جرس بمعنى ~~رعى إلا للنحل ( نحله العرفط ) بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره ~~طاء مهملة هو الشجر الذي صمغه المغافير ( نبت من نبت النحل ) هذا تفسير ~~للعرفط من المؤلف رحمه الله أي العرفط نبت من النبت الذي ترعيه النحل # وقال بن قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة ~~بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة # والحديث هكذا أخرجه المؤلف مختصرا # وعند الشيخين من حديث عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى ms2705 الله عليه وسلم ~~يحب الحلواء والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن ~~فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك ~~فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم ~~منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك ~~فإنه سيدنو منك فقولي له يارسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي ما ~~هذه الريح التي أجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد ~~منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط ~~وسأقول ذلك وقولي أنت ياصفية ذلك فلما دخل على سودة قالت له سودة يا رسول ~~الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك قال سقتني حفصة ~~شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ثم دخل على ~~صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت له يارسول الله ألا أسقيك ~~منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قلت لها ~~اسكتي ( قال أبو داود المغافير ) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في بعض النسخ ~~( مقلة ) كذا في الأصل بالتاء في آخر اللفظ والظاهر بحذف التاء لأن المقلة ~~على وزن غرفة معناه شحمة العين التي تجمع سوادها وبياضها يقال مقلته نظرته ~~إليه # وأما المقل بضم الميم وسكون القاف وبحذف التاء بعد اللام فهو الظاهر في ~~هذا المحل PageV10P128 قال شراح الموجز مقل هو صمغ شجرة أكثر ما يكون في ~~بلاد العرب خصوصا بعمان والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا # # 26 # | 1 ( 3716 باب في النبيذ إذا غلا ) # ( فتحينت فطره ) أي طلبت حين فطره ( في دباء ) أي قرع ( ثم أتيته ) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( به ) أي بالنبيذ ( فإذا هو ينش ) بفتح ~~الياء التحتية ms2706 وكسر النون أي يغلي يقال نشت الخمر تنش نشيشا إذا غلت ( اضرب ~~بهذا الحائط ) أي اصببه وأرقه في البستان وهو الحائط # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 27 # | 1 ( 3717 باب في الشرب قائما ) # ( نهى أن يشرب الرجل قائما ) قال النووي في شرح مسلم وفي رواية زجر عن ~~الشرب قائما PageV10P129 وفي حديث أبي هريرة لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي ~~فليستقئ # وعن بن عباس سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم # وفي أخرى أنه صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم # وروي أن عليا رضي الله عنه شرب قائما الحديث # ( هذا هو الحديث الثاني من الباب ) # قال وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث وأولوا فيها بما لا ~~جدوى في نقله والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه وأما شربه ~~قائما فبيان PageV10P130 للجواز وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطا ~~فاحشا # وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لوثبت التاريخ وأنى له بذلك ~~وإلى القول بالضعف مع صحة الكل # قلت وكذلك سلك آخرون في الجمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ~~وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين # قال الحافظ وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض # وقال الحافظ بن القيم في حاشية السنن وقد خرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما # وفيه أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشربن أحد ~~منكم قائما فمن نسى فليستقئ # وفي الصحيحين عن بن عباس قال سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم ~~فشرب وهو قائم # وفي لفظ آخر فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير # فاختلف في هذه الأحاديث فقوم سلكوا بها مسلك النسخ وقالوا آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرب قائما كما شرب في حجة الوداع وقالت ~~طائفة في ثبوت ms2707 النسخ بذلك نظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعله شرب قائما ~~لعذر وقد حلف عكرمة أنه كان حينئذ راكبا # وحديث على قصة عين فلا عموم لها # وقد روى الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عمر عن جدته كبشة قالت دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب قائما فقمت إلى ~~فيها فقطعته وقال الترمذي حديث صحيح وأخرجه بن ماجه # وروى أحمد في مسنده عن أم سليم قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي البيت قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه لعندي فدلت هذه ~~الوقائع على أن الشرب منها قائما كان لحاجة لكونه القربة معلقة وكذلك شربه ~~من زمزم أيضا لعله لم يتمكن من القعود لضيق الموضع أو الزحام وغيرها # والجملة فالنسخ لا يثبت بمثل ذلك # وأما حديث بن عمر كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نأكل ونحن ~~نمشي ونشرب ونحن قيام رواه الإمام أحمد وبن ماجه والترمذي وصححه فلا يدل ~~على النسخ إلا بعد ثلاثة أمور مقاومة لأحاديث النهي في الصحة وبلوغ ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وتأخره عن أحاديث النهي PageV10P131 وبعد ذلك فهو ~~حكاية فعل لا عموم لها فإثبات النسخ في هذا عسر انتهى كلامه # وقال في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعدا # هذا كان هديه المعتاد # وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما # وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائما إن يستقيء وصح عنه أنه شرب قائما # قالت طائفة هذا ناسخ للنهي وقالت طائفة بل مبين أن النهي ليس للتحريم بل ~~للإرشاد وترك الأولى # وقالت طائفة لا تعارض بينهما أصلا فإنه إنما شرب قائما للحاجة فإنه جاء ~~إلى زمزم وهم يسقون منها فاستقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم هذا كان موضع ~~حاجة # وللشرب قائما آفات عديدة منها أنه لا يحصل له الري التام ولا يستقر في ~~المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى ms2708 منه ~~أن يبرد حرارتها وتشوشها وتسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج وكل هذا ~~يضر بالشارب وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره انتهى # وأخرج مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان ~~بن عفان كانوا يشربون قياما # مالك عن بن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان ~~بشرب الإنسان وهو قائم بأسا # قال مالك عن أبي جعفر القارىء أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما # مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائما انتهى ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # 3718 ( عن النزال ) بفتح النون وتشديد الزاي ( بن سبرة ) بفتح المهملة ~~وسكون الموحدة ( وهو قائم ) جملة حالية أي في حالة القيام ( أن يفعل هذا ) ~~أي شرب الماء قائما ( مثل ما رأيتموني فعلت ) أي من الشرب قائما ~~PageV10P132 قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # # 28 # | 1 ( 3719 باب الشراب من في السقاء أي من فم السقاء ) # ( عن الشرب من في السقاء ) أي من فم القربة ( وعن ركوب الجلالة ) بفتح ~~الجيم وشدة اللام وفي رواية أخرى عند المؤلف نهى عن أكل الجلالة وألبانها ~~وهو من الحيوان ما تأكل العذرة # والجلة بالفتح البعرة وتطلق على العذرة كذا في المصباح # قال الطيبي وهذا إذا كان غالب علفها منها حتى ظهر على لحمها ولبنها ~~وعرقها فيحرم أكلها وركوبها إلا بعد أن حبست أياما انتهى # قال في النهاية أكل الجلال حلال إن لم يظهر النتن في لحمها وأما ركوبها ~~فلعله لما يكثر من أكلها العذرة والبعرة وتكثر النجاسة على أجسامها ~~وأفواهها وتلحس راكبها بفمها وثوبه بعرقها وفيه أثر النجس فيتنجس انتهى ( ~~والمجثمة ) بضم الميم وفتح الجيم ثم بعدها ثاء مثلثة مشددة # وعند الترمذي في كتاب الصيد من حديث أبي الدرداء مرفوعا نهى عن أكل ~~المجثمة وهي التي تصبر بالنبل انتهى # قال في النهاية هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في نحو ms2709 الطير ~~والأرانب مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها # وجثم الطائر جثوما وهو بمنزلة البروك للإبل انتهى # وقال الخطابي بين الجاثم والمجثم فرق وذلك أن الجاثم من الصيد يجوز لك أن ~~ترميه حتى تصطاده والمجثم هو ما ملكته فجثمته وجعلته عرضا ترميه حتى تقتله ~~وذلك محرم PageV10P133 وقال إنما يكره الشرب من في السقاء من أجل ما يخاف ~~من أذى عسى يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل في جوفه فاستحب له أن يشربه ~~في إناء ظاهر يبصره # وروي أن رجلا شرب من في سقاء فانساب جان فدخل جوفه # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # وليس في حديث البخاري وبن ماجه ذكر الجلالة والمجثمة # # 29 # | 1 ( 3720 باب في اختناث الأسقية ) # الاختناث افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو الانطواء ~~والتكسر والانثناء والأسقية جمع السقاء والمراد المتخذ من الأدم صغيرا كان ~~أو كبيرا # وقيل القربة قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا # ( نهى عن اختناث الأسقية ) قال الخطابي معنى الاختناث فيها أن يثني ~~رؤوسها ويعطفها ثم يشرب منها # وقال في النهاية والمجمع خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت وقبعته ~~إذا ثنيته إلى داخل ووجه النهي أنه ينتنها بإدامة الشرب أو حذر من الهامة ~~أو لئلا يترشش الماء على الشارب انتهى # قال السيوطي وإنما نهى عنه لنتنها فإدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها # وقيل لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 3721 ( عبيد الله بن عمر ) هكذا عبيد الله مصغرا في بعض النسخ وهو إمام ~~ثقة وفي بعض النسخ عبد الله مكبرا وهو ضعيف # والمنذري رجح نسخة المكبر كما يظهر من كلامه الآتي والله أعلم ~~PageV10P134 ( رجل من الأنصار ) بالجر بدل بدل من عيسى ( فقال اخنث فم ~~الإداوة ) في هذا دلالة على جواز الاختناث من فم الإداوة # وقد دل الحديث الأول على النهي عن ذلك # قال الخطابي في المعالم يحتمل أن يكون النهي إنما جاء ms2710 عن ذلك إذا شرب من ~~السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها ويحتمل أن يكون إنما أباحه للضرورة ~~والحاجة إليه في الوقت # وإنما النهي أن يتخذه الإنسان دربة وعادة # وقد قيل إنما أمره بذلك لسعة فم السقاء لئلا ينصب عليه الماء # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث ليس إسناده بصحيح وعبد الله بن ~~عمر العمري يضعف من قبل حفظه ولا أدري سمع من عيسى أم لا هذا آخر كلامه ~~وأبو عيسى هذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري وهو غير عبد الله بن أنيس ~~الجهني فرق بينهما علي بن المديني وخليفة بن خياط بن شباب وغيرهما # # 30 # | 1 ( 3722 باب في الشرب من ثلمة القدح ) # بضم المثلثة وسكون اللام هي موضع الكسر منه # ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح ) قال ~~الخطابي إنما نهى عن الشراب من ثلمة القدح لأنه إذا شرب منه تصبب الماء ~~وسال قطره على وجهه وثوبه لأن الثلمة لا يتماسك عليها شفة الشارب كما ~~يتماسك على الموضع الصحيح من الكوز والقدح # وقد قيل إنه مقعد الشيطان فيحتمل أن يكون المعنى في ذلك أن موضع الثلمة ~~لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء فيكون شربه على غير نظافة وذلك من ~~فعل الشيطان وتسويله وكذلك إذا خرج من الثلمة وأصاب وجهه وثوبه فإنما هو من ~~إعنات الشيطان وإيذائه إياه والله أعلم ( وأن ينفخ في الشراب ) بصيغة ~~المجهول أي وعن النفخ في الشراب لما يخاف من خروج شيء من فمه PageV10P135 ~~قال المنذري وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري أخرج له مسلم ~~مقرونا بعمرو بن الحرث وغيره # وقال الإمام أحمد منكر الحديث جدا وقال بن معين ضعيف وتكلم فيه غيرهما # # 31 # | 1 ( 3723 باب في الشرب في آنية الذهب والفضة ) # ( عن الحكم ) بفتحتين هو بن عتيبة مصغرا ( عن بن أبي ليلى ) هو عبد ~~الرحمن ( كان حذيفة ) أي بن اليمان رضي الله عنه ( بالمدائن ) اسم بلفظ جمع ~~مدينة وهو بلد عظيم على دجلة ms2711 بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك ~~الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة ~~عمر سنة ست عشرة وقيل قبل ذلك وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ثم ~~عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان ( فاستسقى ) أي طلب الماء ليشرب ( فأتاه ~~دهقان ) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير ~~القرية بالفارسية ( بإناء فضة ) وفي رواية البخاري بقدح فضة ( فرماه به ) ~~أي فرمى حذيفة الدهقان بذلك الإناء ( ألا أني قد نهيته ) أي عن إتيان الماء ~~بإناء الفضة ( نهى عن الحرير والديباج ) بكسر الدال المهملة وبفتح وهو نوع ~~من الحرير فارسي معرب قال في المجمع استبرق بكسر الهمزة ما غلظ من الحرير ~~والديباج ما رق والحرير أعم انتهى ( عن الشرب في آنية الذهب والفضة ) قال ~~الحافظ كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب ووقع عنه ~~أحمد من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى بلفظ نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة ~~وأن يؤكل فيها ( هي ) الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير والديباج ~~والآنية ووقع في رواية البخاري هن ولمسلم هو أي جميع ما ذكر ( لهم ) أي ~~للكفار كما يدل عليه السياق ( ولكم ) أي معشر المسلمين # قال النووي ليس في الحديث حجة لمن يقول الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه ~~صلى الله عليه وسلم PageV10P136 لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن ~~الواقع في العادة أنهم هم الذي يستعملونه في الدنيا وإن كان حراما عليهم ~~كما هو حرام على المسلمين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 32 # | 1 ( 3724 باب في الكرع ) # الكرع بفتح الكاف وسكون الراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف كما ~~يشرب البهائم لأنها تدخل في أكارعها # ( ورجل من أصحابه ) وفي رواية البخاري معه صاحب له قال الحافظ هو أبو بكر ~~الصديق ( وهو ) الرجل الأنصاري ( يحول الماء ) أي ينقل الماء من مكان إلى ~~مكان اخر من البستان ms2712 ليعم أشجاره بالسقي أو ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها ~~( في حائطه ) أي في بستانه ( إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن ) بفتح ~~المعجمة وتشديد النون وفي رواية البخاري في شنة وهما بمعنى واحد قال الحافظ ~~هي القربة الخلقة # وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلاء # قال المهلب الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى انتهى # وجواب الشرط محذوف أي فأعطنا ( وإلا كرعنا ) بفتح الراء وتكسر أي شربنا ~~من غير إناء ولا كف بل بالفم # والحديث يدل على جواز الكرع # وقد أخرج بن ماجه عن بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها ~~فهذا يدل على النهي عن الكرع قال الحافظ ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا ~~فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في ~~غير حال لضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب ~~بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد لا يبلغ الغرض من ~~الري # قال ووقع عند بن ماجه من PageV10P137 وجه اخر عن بن عمر فقال نهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف ~~فهذا إن ثبت احتمل أن يكون النهي خاصا بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب ~~منبطحا على بطنه ويحمل حديث جابر على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى ~~الانبطاح انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه # # 33 # | 1 ( 3725 باب في الساقي متى يشرب ) # ( عن أبي المختار ) اسمه سفيان بن المختار ويقال سفيان بن أبي حبيبة ( ~~ساقي القوم اخرهم شربا ) قال النووي هذا أدب من اداب ساقي القوم الماء ~~واللبن وغيرهما وفي معناه ما يفرق على الجماعة من المأكول كلحم وفاكهة ~~ومشموم وغير ذلك فيكون المفرق اخرهم تناولا منه لنفسه # قال المنذري رجال إسناده ثقات # وقد أخرج مسلم في ms2713 حديث أبي قتادة الأنصاري الطويل فقلت لا أشرب حتى يشرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ساقي القوم اخرهم وأخرجه الترمذي وبن ~~ماجه مختصرا # وفي حديث الترمذي وبن ماجه شربا وقال الترمذي حسن صحيح # 3726 ( أتى ) بصيغة المجهول ( قد شيب ) بكسر أوله أي خلط ( فشرب ) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم أعطى الأعرابي ) أي اللبن الذي فضل منه ~~بعد شربه ( وقال الأيمن فالأيمن ) بالرفع فيهما أي يقدم فالأيمن ويجوز ~~النصب فيهما بتقدير قدموا أو أعطوا # وفي الحديث دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب في الشرب وهلم جرا وهو ~~مستحب عند الجمهور # وقال بن حزم يجب ولا فرق في هذا بين شراب اللبن وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV10P138 3727 ( تنفس ثلاثا ) أي في أثناء شربه # قال البغوي في شرح السنة المراد من هذا الحديث أن يشرب ثلاثا كل ذلك يبين ~~الإناء عن فمه فيتنفس ثم يعود # والخبر المروي أنه نهى عن التنفس في الإناء هو أن يتنفس في الإناء من غير ~~أن يبينه عن فيه ( وقال هو ) أي تعدد التنفس أو التثليث ( أهنأ ) بالهمزة ~~من الهنأ ( وأمرأ ) من المراءة # قال في النهاية هنأني الطعام ومرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عليها ~~طيبا ( وأبرأ ) من البراءة أو من البرء أي يبرئ من الأذى والعطش والمعنى ~~أنه يصير هنيئا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ويؤخذ ~~منه أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة # واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في الفضل ~~المذكور # ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وأبو عصام هذا لا يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له في كتابه سوى هذا ~~الحديث # # 34 # | 1 ( 3728 باب في النفخ في الشراب ) # ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ms2714 يتنفس ) بصيغة المجهول أي لخوف ~~بروز شيء من ريقه فيقع في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء ~~لرقته ولطافته فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن ~~لا يتنفس فيه ( أو ينفخ ) بصيغة فليصبر حتى يبرد وإن كان من أجل قذي يبصره ~~فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال ( فيه ) أي ~~في الإناء الذي يشرب منه والإناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفخ في ~~الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالبا من بزاق ~~يستقذر منه وكذا لا ينفح في الإناء لتبريد PageV10P139 الطعام الحار بل ~~يصبر إلى أن يبرد ولا يأكله حارا فان البركة تذهب منه وهو شراب أهل النار ~~كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا اخر كلامه # وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من ~~حديث أبي قتادة الأنصاري وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا من حديث أنس بن ~~مالك رضي الله عنهم والجمع بينهما ظاهر والله أعلم # 3729 ( عن يزيد بن خمير ) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم صدوق من الخامسة ~~( عن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون المهملة صحابي صغير ولأبيه صحبة ~~( فنزل ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليه ) أي على أبي ( فقدم ) ~~بتشديد الدال ( حيسا ) الحيس طعام متخذ من تمر وأقط وسمن أو دقيق أو فتيت ~~بدل أقط ( فناول ) أي أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضله ( فجعل يلقي ~~النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى ) أي يجمعه على ظهر الأصبعين لقلته ~~ثم يرمي به ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط به # قال السيوطي قلت لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يجعل الآكل النوى على ~~الطبق رواه البيهقي وعلله الترمذي بأنه قد يخالطه الريق ورطوبة الفم فإذا ~~خالطه ما في ms2715 الطبق عافته النفس كذا في فتح الودود ( فلما قام ) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومطابقة الحديث بالباب أنه لما لم يلق النوى الذي ~~خالطه الريق ورطوبة الفم في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر فتستقذر به النفس ~~فكيف ينفخ في الشراب والطعام لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره الذي يستقذر ~~به النفس # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي PageV10P140 35 # | 1 ( 3730 باب ما يقول إذا شرب اللبن ) # ( عن علي بن زيد ) فحماد بن زيد وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن علي بن ~~زيد بن جدعان ( كنت في بيت ميمونة ) أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~خالة بن عباس وخالد بن الوليد ( فجاؤوا بضبين ) تثنية الضب وهو دويبة تشبه ~~الحرذون لكنه أكبر منه قليلا ويقال للأنثى ضبة ويأتي حكم أكله في مقامه ( ~~على ثمامتين ) أي عودين واحدهما ثمامة والثمام شجرة دقيق العود ضعيفة # كذا قال الخطابي ( فقال خالد إخالك ) بكسر الهمزة أي أظنك # قال في القاموس خال الشيء ظنه وتقول في مستقبله إخال بكسر الألف ويفتح في ~~لغية ( تقذره ) أي تكرهه ( وإذا سقى ) بصيغة المجهول ( فإنه ليس شيء يجزئ ) ~~بضم الياء وكسر الزاي بعدها همزة أي يكفي في دفع الجوع والعطش معا ( من ~~الطعام والشراب ) أي من جنس المأكول والمشروب ( إلا اللبن ) بالرفع على أنه ~~بدل من الضمير في يجزئ ويجوز نصبه على الاستثناء ( هذا لفظ مسدد ) أي لفظ ~~الحديث المذكور لفظ حديث مسدد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # هذا اخر كلامه # وعمر بن حرملة ويقال بن أبي حرملة سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال بصري لا ~~أعرفه إلا في هذا الحديث وفي إسناده أيضا علي بن زيد بن جدعان أبو الحسن ~~البصري وقد ضعفه جماعة من الأئمة PageV10P141 36 # | 1 ( 3731 باب في إيكاء الآنية ) # ( أغلق بابك ) من الإغلاق ( واذكر اسم الله ) أي حين الإغلاق ( فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ) أي بابا أغلق مع ذكر الله عليه ( وأطف ) بفتح ~~الهمزة من الإطفاء ( مصباحك ) أي سراجك ms2716 ( وخمر ) بفتح المعجمة وتشديد الميم ~~أي غط من التخمير وهو التغطية ( ولو بعود تعرضه ) بفتح أوله وضم الراء # قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من ~~العرض أي تجعل العود عليه بالعرض # والمعنى أنه لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئا # قال الحافظ وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض ~~يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو ~~منه ( عليه ) أي على الإناء ( وأوك ) بفتح الهمزة من الإيكاء ( سقاءك ) أي ~~شد واربط رأس سقاءك بالوكاء وهو الحبل لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء ( ~~واذكر اسم الله ) أي وقت الإيكاء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 3732 ( عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر ) أي رواية أبي الزبير ~~كرواية عطاء لكن ليست بأتم وأطول مثل رواية عطاء # وأخرج مالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أغلقوا الباب وأوكوا السقاء واكفئوا الإناء أو ~~خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا ~~يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ( فإن الشيطان لا يفتح بابا ~~غلقا ) ضبطه في فتح الودود بفتحتين وكذا ضبطه الزرقاني في شرح الموطأ لكن ~~قال في القاموس باب غلق بضمتين مغلق وبالتحريك المغلاق وهو ما يغلق به ~~الباب ( ولا يحل ) بضم الحاء ( ولا يكشف إناء ) أي بشرط التسمية عند ~~الأفعال جميعها ( وإن PageV10P142 الفويسقة ) تصغير الفاسقة والمراد الفأرة ~~لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها ( تضرم ) بضم التاء وكسر الراء ~~المخففة أي توقد النار وتحرق ( بيتهم أو بيوتهم ) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 3733 ( السكرى ) بضم السين وبعدها كاف مشددة منسوب إلى بيع السكر والله ~~أعلم ( عن كثير بن شنظير ) بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة صدوق يخطئ ( ~~رفعه ) أي رفع الحديث ( أكفتوا ) بهمز وصل وكسر فاء وضم فوقية أي ضموا ~~صبيانكم ms2717 إليكم وأدخلوهم البيوت وامنعوهم عن الانتشار ( عند العشاء ) بكسر ~~العين أي أول ظلام الليل ( وقال مسدد ) أي في روايته ( عند المساء ) أي ~~مكان عند العشاء ( فإن للجن انتشارا وخطفة ) بفتح فسكون أي سلبا سريعا # قال المنذري وقد تقدم حديث عطاء # 3734 ( فاستسقى ) أي طلب الماء ( فخرج الرجل يشتد ) أي يسعى ( ألا ) ~~بتشديد اللام أي هلا ( خمرته ) من التخمير بمعنى التغطية أي لم لا سترته ~~وغطيته ( ولو أن تعرض عليه عودا ) يقال عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر ~~الراء في قول عامة الناس إلا الأصمعي فإنه قال أعرضه مضمومة الراء في هذا ~~خاصة # والمعنى هلا غطيته بغطاء فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئا ( قال ~~الأصمعي تعرضه عليه ) أي بضم الراء بخلاف عامة الناس فإنهم يكسرونها كما مر ~~ولعل المؤلف كان ضبط ضم الراء بالقلم ثم تركه النساخ والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه عن أبي صالح وحده انتهى يعني أخرج مسلم ~~PageV10P143 الحديث من وجهين الأول من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن جابر بن عبد الله والثاني من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان ~~وأبي صالح كليهما عن جابر فرواية أبي داود نحو الرواية الأولى لمسلم وهي ~~رواية أبي صالح وحده عن جابر # 3735 ( يستعذب له الماء ) بصيغة المجهول أي يجاء بالماء العذب وهو الطيب ~~الذي لا ملوحة فيه لأن مياه المدينة كانت مالحة ( من بيوت السقيا ) بضم ~~السين المهملة وسكون القاف ومثناة مقصورا ( قال قتيبة هي ) أي السقيا ( عين ~~بينها وبين المدينة يومان ) وقال السيوطي هي قرية جامعة بين مكة والمدينة # وفي القاموس السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء # والحديث سكت عنه المنذري PageV10P144 # | 1 ( كتاب الأطعمة ) # # 1 # | 1 ( 3736 باب ما جاء في إجابة الدعوة ) # ( إذا دعي ) بصيغة المجهول ( أحدكم إلى الوليمة ) هي الطعام الذي يصنع ~~عند العرس ( فليأتها ) أي فليأت مكانها # والتقدير إذا دعي إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثا # قاله الحافظ # قال النووي في ms2718 الحديث الأمر بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو ~~أمر إيجاب أو ندب فيه خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن ~~يسقط بأعذار سنذكرها والثاني أنه فرض كفاية والثالث مندوب # هذا مذهبنا في وليمة العرس # وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما أنها كوليمة العرس والثاني أن ~~الإجابة إليها ندب وإن كانت في العرس واجبة # ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس قال واختلفوا ~~فيما سواها فقال مالك والجمهور لا تجب الإجابة إليها وقال أهل الظاهر تجب ~~الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره وبه قال بعض السلف # وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في ~~الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا ~~تليق به مجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل ~~وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة ~~أو انية ذهب أو فضة # فكل هذه أعذار في ترك الإجابة ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه ~~ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته على الأصح PageV10P145 ولو كانت الدعوة ثلاثة ~~أيام فالأول تجب الإجابة فيه والثاني تستحب والثالث تكره انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3737 ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث المذكور ( زاد ) أي عبيد الله الراوي عن ~~نافع ( فإن كان ) أي المدعو ( مفطرا فليطعم ) ظاهره وجوب الأكل على المدعو ~~وقد اختلف العلماء في ذلك والأصح عند الشافعية أنه لا يجب الأكل في طعام ~~الوليمة ولا غيرها # وقيل يجب لظاهر الأمر وأقله لقمة # وقال من لم يوجب الأكل الأمر للندب والقرينة الصارفة إليه حديث جابر ~~الآتي في هذا الباب ( وإن كان صائما فليدع ) أي لأهل الطعام بالمغفرة ~~والبركة # وفيه دليل على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل # قال النووي لا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل لكن إن ms2719 كان صومه فرضا لم يجز ~~له الأكل لأن الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن ~~كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وفي حديثهما وليمة عرس وليس في حديثهما ~~الزيادة # 3738 ( إذا دعا أحدكم أخاه فليجب ) أي أخوه المدعو دعوة أخيه الداعي ( ~~عرسا ) بضم العين المهملة وإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان ( كان أو نحوه ~~) كالعقيقة # وقد احتج بهذا من ذهب إلى أنه يجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا # وزعم بن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين # ومنهم من فرق بين وليمة العرس وغيرها كما تقدم # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV10P146 3739 ( حدثنا بن المصفى ) هو محمد ~~بن المصفى بن بهلول القرشي صدوق له أوهام وكان يدلس ( أخبرنا الزبيدي ) ~~بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي ثقة ثبت ( بإسناد ~~أيوب ومعناه ) أي معنى حديثه # 3740 ( فإن شاء طعم ) بفتح الطاء وكسر العين أي أكل ( وإن شاء ترك ) فيه ~~دليل على أن نفس الأكل لا يجب على المدعو في عرس أو غيره وإنما الواجب ~~الحضور وهو مستند من لم يوجب الأكل على المدعو وقال الأمر في قوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن كان مفطرا فليطعم للندب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 3741 ( أخبرنا درست ) بضم الدال والراء المهملتين وسكون السين المهملة ~~بعدها مثناة ضعيف من الثامنة ( فقد عصى الله ورسوله ) احتج بهذا من قال ~~بوجوب الإجابة إلى الدعوة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب ( ومن ~~دخل على غير دعوة ) أي للمضيف إياه ( دخل سارقا وخرج مغيرا ) بضم الميم ~~وكسر الغين المعجمة اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب مال غيره فكأنه شبه ~~دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة ~~المالك لأنه اختفى بين الداخلين وشبه خروجه بخروج من نهب قوما وخرج ظاهرا ~~بعد ما أكل بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيا خوفا من أن يمنع وبعد الخروج ms2720 قد ~~قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر # وقال في المرقاة والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم علم أمته مكارم الأخلاق ~~البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة ~~يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم PageV10P147 الألفة والمحبة # والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المهانة ~~والمذلة # فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين انتهى # وقال الشيخ عبدالحق الدهلوي دخل سارقا لدخوله بغير إذن صاحب البيت فكأنه ~~دخل خفية وخرج مغيرا من الإغارة إن أكل أو حمل شيئا معه لأنه لما كان بغير ~~إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة انتهى # قال المنذري في إسناده أبان بن طارق البصري سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال ~~شيخ مجهول وقال أبو أحمد بن عدي وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث ~~وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث # وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ويقال هو درست بن همزة ~~وقيل بل هما اثنان ضعيفان 3742 شر # الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين الجملة صفة ~~الوليمة # قال القاضي وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه فإنه الغالب فيها فكأنه قال شر ~~الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد ~~بما ذكر عقيبه # قال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي وكان من عادتهم مراعاة ~~الأغنياء فيها فيدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء # وقوله يدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام ( ومن لم يأت الدعوة ) أي ~~من غير معذرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي موقوفا أيضا وأخرجه مسلم من ~~حديث بن عياض عن أبي هريرة انتهى # قلت أخرج مسلم من طريق ثابت بن عياض الأعرج أنه يحدث عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ~~ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله عز وجل ورسوله انتهى # وقد تقرر أن الحديث إذا ms2721 روى موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح ~~والله أعلم PageV10P148 2 # | 1 ( 3743 باب في استحباب الوليمة عند النكاح ) # قد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه ~~أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال # قال النووي اختلفوا فحكى القاضي عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها ~~بعد الدخول وعن جماعة منهم عند العقد وعن بن جندب عند العقد وبعد الدخول # قال السبكي والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول ~~انتهى # وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله أصبح ~~عروسا بزينب فدعا القوم كذا في النيل # قلت قال الحافظ وقد ترجم عليه البيهقي في وقت الوليمة # ( قال ذكر ) بصيغة المجهول ( فقال ) أي أنس ( ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو لم على أحد من نسائه ما أولم عليها ) أي زينب يعني مثل ما أو ~~قدر ما أولم وما إما مصدرية أو موصولة والمعنى أولم على زينب أكثر مما أولم ~~على نسائه شكرا لنعمة الله إذ زوجه إياها بالوحي كما قاله الكرماني أو وقع ~~اتفاقا لا قصدا كما قاله بن بطال أو ليبين الجواز كما قاله غيره ( أولم ~~بشاة ) استئناف بيان أو فيه معنى التعليل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3744 ( أولم على صفية بسويق وتمر ) وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~أولم على صفية بالحيس المتخذ من التمر والأقط والسمن # قال في المرقاة وجمع بأنه كان في الوليمة كلاهما فأخبر كل راو بما كان ~~عنده # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب ~~PageV10P149 3 # | 1 ( 3745 باب في كم تستحب الوليمة) # أي في كم يوما يستحب الوليمة # ( يقال له معروفا ) ليس المراد أنه يدعى باسم معروف كما هو المتبادر ولذا ~~فسره بقوله أي يثنى عليه خيرا # قال السندي قوله معروفا الظاهر الرفع أي يقال في شأنه كلام معروف # انتهى # وقال في الخلاصة زهير بن عثمان ms2722 الثقفي صحابي له حديث وعنه الحسن البصري ~~وغيره قال البخاري لا تصح صحبته انتهى # وفي التقريب زهير بن عثمان الثقفي صحابي له حديث في الوليمة انتهى ( ~~الوليمة أول يوم حق ) أي ثابت ولازم فعله وإجابته أو واجب وهذا عند من ذهب ~~إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة فإنها في معنى الواجب قاله القارىء ( ~~والثاني معروف ) أي الوليمة اليوم الثاني معروف وفي رواية الترمذي طعام يوم ~~الثاني سنة ( واليوم الثالث سمعة ) بضم السين ( ورياء ) بكسر الراء أي ~~ليسمع الناس وليرائيهم # وفي الحديث دليل على مشروعية الوليمة اليوم الأول وهو من متمسكات من قال ~~بالوجوب وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولا ~~مكروه وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشيء إذا كان للسمعة والرياء لم يكن ~~حلالا ( دعي أول يوم فأجاب ) لأن الوليمة أول يوم حق ( ودعي اليوم الثاني ~~فأجاب ) لأن الوليمة اليوم الثاني معروف وسنة ( وقال أهل سمعة ورياء ) ~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي الداعون اليوم الثالث أهل سمعة ورياء ~~PageV10P150 قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # 3746 ( فلم يجب وحصب الرسول ) أي رماه بالحصى # قال السندي أي رجمه بالحصباء # وأخرج بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة ~~سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان ~~أبي صائما فلما طعموا دعا أبي # وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام # وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام عند المالكية كما حكى ذلك ~~القاضي عياض عنهم # وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة والدعوة ~~ومن أولم سبعة أيام ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين ~~انتهى كذا في النيل # قال الحافظ في الفتح وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها ثم قال ~~وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث ~~أصلا # وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر ms2723 حديث زهير بن عثمان قال قتادة ~~بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم إلخ قال فكأنه بلغه الحديث فعمل ~~بظاهره إن ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة # قال النووي قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا # وقال أبو عمر النمري في إسناده نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير في ترجمة زهير بن عثمان وقال ~~ولا يصح إسناده ولا نعرف له صحبة # وقال بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى ~~الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح # وقال بن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام ودعى في ذلك أبي بن ~~كعب فأجابه PageV10P151 4 # | 1 ( 3747 باب الإطعام عند القدوم من السفر ) # ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نحر جزورا ) الجزور البعير ~~ذكرا أو أنثى واللفظ مؤنث ( أو بقرة ) شك من الراوي # والحديث يدل على مشروعية الدعوة عند القدوم من السفر ويقال لهذه الدعوة ~~النقيعة مشتقة من النقع وهو الغبار # والحديث سكت عنه المنذري # # 5 # | 1 ( 3748 باب ما جاء في الضيافة ) # ( فليكرم ضيفه ) الضيف القادم من السفر النازل عند المقيم وهو يطلق على ~~الواحد والجمع والذكر والأنثى ( جائزته يومه وليلته الضيافة ثلاثة أيام ) ~~قال السهيلي روي جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل ~~الاشتمال أي يكرم جائزته يوما وليلة كذا في الفتح # قال في النهاية أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم الأول ما اتسع له ~~من بر وألطاف ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضر ولا يزيد على عادته ~~ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهو قدر ما يجوز به ~~المسافر من منهل إلى منهل ( وما بعد ذلك فهو صدقة ) أي معروف إن شاء فعل ~~وإلا فلا ( ولا يحل له ) أي للضيف ( أن يثوي ) بفتح أوله وسكون المثلثة ~~وكسر الواو من الثواء ms2724 وهو الإقامة أي لا يحل للضيف أن يقيم ( عنده ) أي عند ~~مضيفه ( حتى يحرجه ) بتشديد الراء أي يضيق صدره ويوقعه في الحرج والمفهوم ~~من الطيبي أنه بتخفيف الراء حيث قال والإحراج التضييق على المضيف بأن يطيل ~~الإقامة عنده حتى يضيق عليه PageV10P152 قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي وبن ماجه # وروى أبو داود أنه سئل مالك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جائزته ~~يوم وليلة فقال يكرمه ويتحفه ويحفظه يوم وليلة وثلاثة أيام ضيافة # هذا آخر كلامه # وفيها للعلماء تأويلان آخران أحدهما يعطيه ما يجوز به ويكفيه في سفره يوم ~~وليلة يستقبلها بعد ضيافته والثاني جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به وثلاثة ~~أيام إذا قصده انتهى كلام المنذري ( فقال يكرمه ) قيل إكرامه تلقيه بطلاقة ~~الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته ( ويتحفه ) بضم أوله من باب ~~الافعال والتحفة بضم التاء وسكون الحاء وبضم الحاء أيضا البر واللطف وجمعه ~~تحف وقد أتحفته تحفة وأصلها وحفة # كذا في القاموس ( وثلاثة أيام ضيافة ) واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو ~~يعد منها وقد بسط الكلام فيه الحافظ بن حجر في الفتح من شاء الاطلاع ~~فليراجع إليه # 3749 ( فما سوى ذلك فهو صدقة ) استدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على ~~الذي قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيرا من الناس ~~خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3750 ( ليلة الضيف حق على كل مسلم ) وفي رواية أحمد ليلة الضيف واجبة على ~~كل مسلم ( فمن أصبح بفنائه ) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودا وهو المتسع ~~أمام الدار وقيل ما امتد من جوانب الدار جمعه أفنية أي فالذي أصبح الضيف ~~بفنائه ( فهو عليه ) الضمير المجرور يرجع إلى PageV10P153 من وهو صاحب ~~الدار وضمير هو يرجع إلى قرى المفهوم من المقام ( إن شاء ) أي الضيف ( ~~اقتضى ) أي طلب حقه # قال السيوطي أمثال هذا الحديث كانت في أول الإسلام حين كانت الضيافة ~~واجبة وقد نسخ وجوبها وأشار إليه أبو داود بالباب ms2725 الذي عقده بعد هذا # انتهى # قال الإمام الخطابي وجه ذلك أنه رآها حقا من طريق المعروف والعادة ~~المحمودة ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات ~~الصالحين ومنع القرى مذموم على الألسن وصاحبه ملوم وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3751 ( حدثني أبو الجودي ) بضم الجيم وسكون الواو مشهور بكنيته واسمه ~~الحارث بن عمير ثقة ( أيما رجل ضاف قوما ) أي نزل عليهم ضيفا # وفي بعض النسخ أضاف من باب الأفعال ( فأصبح ) أي صار ( الضيف محروما ) ~~الضيف مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأن المسلم الذي ضاف قوما يستحق لذاته ~~أن يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه فحق لغيره من المسلمين نصره قاله الطيبي ( ~~حتى يأخذ بقرى ليلة ) بكسر القاف أي بقدر أن يصرف في ضيافته في ليلة في ~~المصباح قريت الضيف أقريه من باب رمى قرا بالكسر والقصر والاسم القراه ~~بالفتح والمد انتهى # وفي مجمع البحار قرا بكسر القاف مقصورا ما يصنع للضيف من مأكول أو مشروب # والقراء بالمد وفتح القاف طعام تضيفه به انتهى ( من زرعه وماله ) توحيد ~~الضمير مع ذكر القوم باعتبار المنزل عليه أو المضيف وهو واحد # قال الإمام الحافظ الخطابي يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما ~~يطعمه ويخاف التلف على نفسه من الجوع فإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما ~~يلزم له فذهب بعضهم إلى أنه يؤدي إليه قيمته وهذا أشبه بمذهب الشافعي # وقال آخرون لا يلزمه له قيمة وذهب إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث ~~واحتجوا PageV10P154 بأن أبا بكر الصديق حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبنا من غنم لرجل من قريش له فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب فشرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذلك في مخرجه من مكة إلى المدينة # واحتجوا أيضا بحديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا ~~فليأكل منه ولا يأخذ منه خبنة # وعن ms2726 الحسن أنه قال إذا مر الرجل بالإبل وهو عطشان صاح برب الإبل ثلاثا ~~فإن أجاب وإلا حلب وشرب # وقال زيد بن أسلم ذكروا الرجل يضطر إلى الميتة وإلى مال المسلم فقال يأكل ~~الميتة وقال عبد الله بن دينار يأكل الرجل مال الرجل المسلم فقال سعيد ما ~~أحب أن الميتة تحل إذا اضطر إليها ولا يحل له مال المسلم انتهى كلامه # قال المنذري ذكر البخاري أن سعيد بن المهاجر سمع المقدام انتهى # 3752 ( إنك تبعثنا ) أي وفدا أو غزاة ( فلا يقروننا ) بفتح الياء أي لا ~~يضيفوننا ( فما ترى ) من الرأي أي فما تقول في أمرنا ( بما ينبغي للضيف ) ~~أي من الإكرام بما لا بد منه من طعام وشراب وما يلتحق بهما ( فخذوا منهم حق ~~الضيف الذي ينبغي لهم ) أي للضيف وهو يطلق على الواحد والجمع والموصول صفة ~~للحق قال النووي حمل أحمد والليث الحديث على ظاهره وتأوله الجمهور على وجوه ~~أحدها أنه محمول على المضطرين فان ضيافتهم واجبة وثانيها أن معناه أن لكم ~~أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم قلت وما أبعد هذا ~~التأويل عن سواء السبيل قال وثالثها أن هذا التأويل باطل لأن الذي ادعاه ~~المأول لا يعرف قائله ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذي شرط ~~عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف لأنه إنما صار هذا في ~~زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كذا في المرقاة # قلت التأويل الأول أيضا ضعيف لأنه مما لم يقم عليه دليل ولا دعت إليه ~~حاجة # ولبطلان التأويل الثالث وجه آخر وهو أن تخصيص ما شرعه صلى الله عليه وسلم ~~لأمته بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال لا يقبل إلا بدليل ولم يقم ها هنا ~~دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة وليس فيه PageV10P155 مخالفة للقواعد ~~الشرعية لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للمضيف لكل نازل عليه ~~فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة بسائر الحقوق فإذا أساء ~~إليه واعتدى عليه ms2727 بإهمال حقه كان له مكافأته بما أباحه له الشارع في هذا ~~الحديث @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # واعلم أن الضيافة ليست بواجبة عند جمهور العلماء # لكن ذهب البعض إلى وجوبها لأمور الأول إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ~~ذلك وهذا لا يكون في غير واجب والثاني قوله فما سوى ذلك صدقة فإنه صريح أن ~~ما قبل ذلك غير صدقة بل واجب شرعا والثالث قوله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الضيف حق وفي رواية ليلة الضيافة واجبة فهذا التصريح بالوجوب والرابع قوله ~~صلى الله عليه وسلم فإن نصره حق كل مسلم فإن هذا وجوب النصرة وذلك فرع وجوب ~~الضيافة وهذه الدلائل تقوي مذهب ذلك البعض وكانت أحاديث الضيافة مخصصة ~~لأحاديث حرمة الأموال إلا بطيبة الأنفس والتفصيل في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث بن ~~لهيعة وقال حسن # # 6 # | 1 ( 3753 باب نسخ الضيف ) # أي نسخ حرمة الضيافة فإن الضيف كما جاء صفة جاء مصدرا أيضا # قال في القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا ( في الأكل ~~من مال غيره ) أي هذا الباب منعقد لإثبات أن الضيافة في الأكل من مال غيره ~~التي كانت محرمة بآية النساء الآتي ذكرها قد صارت منسوخة بآية النور واعلم ~~أنها هنا أربعة نسخ أحدها هي التي مر ذكرها والثانية باب نسخ الضيف يأكل من ~~مال غيره وهذه النسخة والنسخة الأولى متقاربان والثالثة باب ما جاء في نسخ ~~الضيف في الأكل من مال غيره إلا بتجارة وهكذا في نسخة الخطابي من رواية بن ~~داسة فقوله في نسخ الضيف أي في نسخ حرمة الضيافة وقوله إلا بتجارة وإن لم ~~تذكر في النسختين السابقتين لكنها مرادة بلا شبهة فالنسخ الثلاث في المال ~~واحد والنسخة الرابعة باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره والمراد بالضيق ~~الحرمة لأنها سبب الضيق على المكلفين كما أن الإباحة سعة لأنها سبب السعة ~~عليهم وهذه النسخة أعم من ms2728 النسخ الثلاث PageV10P156 السابقة لأن الحرمة في ~~هذه النسخة مطلقة غير مقيدة بالضيافة بخلاف النسخ المتقدمة فإن الحرمة في ~~جميعها مقيدة بالضيافة وهذه النسخة هي التي ينطبق عليها حديث الباب انطباقا ~~تاما بخلاف سائر النسخ السابقة كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى فهذه ~~النسخة أولى النسخ المذكورة كلها # كذا أفاد بعض الأماجد في تعليقات السنن # وقال بعض الأعاظم وأما قوله باب نسخ الضيف في الأكل من مال غيره ففيه حذف ~~المضاف وهو الحكم فحق العبارة باب نسخ حكم الضيف في الأكل من مال غيره وهو ~~المنع المستفاد من قوله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ لأن الآية عند بن عباس ومن تبعه تدل على أن ~~أكل مال الغير لا يجوز بوجه من الوجوه إلا أن تكون تجارة عن تراض منهم ~~فالتجارة بالتراضي هي الصورة المستثناة غير منهى عنها خاصة لا غيرها فدخل ~~في الأكل المنهي عنه أكل الضيف والغني من بيوت الغير من دون التجارة فنسخ ~~الله عز وجل ذلك الحكم بقوله تعالى @QB@ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم @QE@ إلى قوله @QB@ أشتاتا @QE@ فرخص لهم في الأكل في هذه الصور ~~المذكورة في الآية التي ليست فيها تجارة # هذا إن صح هذه النسخة وإلا فالأظهر أن في هذه الترجمة تصحيف من بعض ~~النساخ والصحيح باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره كما في بعض النسخ وهو ~~الذي لا غبار عليه والله أعلم انتهى # ( قال ) بن عباس في تفسير قوله تعالى الذي في النساء يا أيها الذين آمنوا ~~@QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ يعني بالحرام الذي لا يحل في ~~الشرع كالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال ~~باليمين الكاذبة ونحو ذلك وإنما خص الأكل بالذكر ونهى عنه تنبيها على غيره ~~من جميع التصرفات الواقعة على وجه الباطل لأن معظم المقصود من المال الأكل # وقيل يدخل فيه أكل مال نفسه بالباطل ومال غيره # أما أكل ماله بالباطل فهو إنفاقه في المعاصي وأما أكل ms2729 مال غيره فقد تقدم ~~معناه وقيل يدخل في أكل المال بالباطل جميع العقود الفاسدة قاله الخازن # قال السيوطي في الدر المنثور أخرج بن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن بن ~~مسعود في قوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~@QE@ قال أنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة # وأخرج بن جرير وبن حاتم عن السدي في الآية قال أما أكلهم أموالهم بينهم ~~بالباطل فالزنى والقمار والبخس والظلم إلا أن تكون تجارة فليرب الدرهم ألفا ~~إن استطاع وأخرج بن جرير عن عكرمة والحسن في الآية قال كان الرجل يتحرج ~~PageV10P157 أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية فنسخ ذلك ~~بالآية التي في النور ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية انتهى كلام ~~السيوطي # وفي الخازن قيل لما نزلت @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ ~~قالوا لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فأنزل الله تعالى @QB@ ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم @QE@ إلا أن تكون تجارة أي إلا أن تكون التجارة ~~قاله النسفي ( عن تراض منكم ) هذا الاستثناء منقطع لأن التجارة عن تراض ~~ليست من جنس أكل المال بالباطل فكأن إلا ها هنا بمعنى لكن يحل أكله ~~بالتجارة عن تراض يعني بطيبة نفس كل واحد منكم وقيل هو أن يخبر كل واحد من ~~المتبايعين صاحبه بعد البيع فيلزم وإلا فلهما الخيار ما لم يتفرقا والله ~~أعلم # وبيان مقصود الباب أنه لما نزل قوله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ حرم بذلك أكل الرجل من مال ~~غيره مطلقا إلا بتجارة صادرة عن تراض فقد وقع بسبب تلك الحرمة ضيق على ~~المكلفين في الأكل من مال غيره قال بن عباس ( فكان الرجل يحرج ) من باب ~~التفعيل أي يحسب الرجل الوقوع في الحرج والإثم وكان يجتنب ( أن يأكل عند ~~أحد من الناس ) سواء كان مسلما أو كتابيا أو غيرهما وسواء كان ذلك الطعام ~~مما ذكر عليه اسم الله أو ms2730 لم يكن # وذلك ( بعد ما نزلت هذه الآية ) الكريمة التي في النساء وهي قوله تعالى ~~@QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ الآية لأنها حرمت الأكل من مال ~~الغير إلا بتجارة عن تراض # وأخرج بن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم والبيهقي عن بن عباس قال لما نزلت ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ قال ~~المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام هو من ~~أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل ~~الله @QB@ ليس على الأعمى حرج @QE@ الآية انتهى ( فنسخ ذلك ) أي الحكم الذي ~~فهمه المسلمون وقالوا لا يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد ونسخ ذلك أي ~~الضيق الذي كان قد حصل في الأكل من مال غيره بسبب نزول الآية المذكورة ( ~~الآية ) بالرفع فاعل نسخ ( التي في النور فقال ) الله تعالى في تلك الآية ~~التي في النور ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله أشتاتا ) ~~ليست التلاوة هكذا فهذا النقل الذي في الكتاب إنما هو نقل بالمعنى لا ~~باللفظ PageV10P158 وتمام الآية مع تفسيرها هكذا ( ولا على أنفسكم ) أي لا ~~حرج عليكم ( أن تأكلوا من بيوتكم ) أي بيوت أولادكم لأن ولد الرجل بعضه ~~وحكمه حكم نفسه ولذا لم يذكر الأولاد في الآية وثبت في الحديث أنت ومالك ~~لأبيك أو بيوت أزواجكم لأن الزوجين صارا كنفس واحدة فصار بيت المرأة كبيت ~~الزوج ( أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت أخوانكم أو بيوت أخواتكم ~~أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ~~ملكتم مفاتحه ) # قال بن عباس عني بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته لا بأس عليه أن ~~يأكل من ثمرة ضيعته ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ولا يدخر ( أو صديقكم ) ~~الصديق هو الذي صدقك في المودة # قال بن عباس نزلت في الحارث بن عمرو خرج غازيا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلف مالك بن ms2731 زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله ~~فقال تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية # والمعنى أنه ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن ~~لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتحملوا ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا ) ~~أي مجتمعين ( أو أشتاتا ) أي متفرقين نزلت في بني ليث بن عمرو وهم حي من ~~كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفا يأكل معه فربما قعد الرجل ~~والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح وربما كانت معه الإبل الحفل فلا ~~يشرب من ألبانها حتى يأتي من يشاربه فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل # وقال بن عباس كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه ~~إلى طعامه فيقول والله لأجنح أي أتحرج أن آكل معك وأنا غني وأنت فقير فنزلت ~~هذه الآية # وقيل نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ~~ضيفهم فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين أو متفرقين قاله العلامة ~~الخازن في تفسيره # وفي الدر المنثور أخرج بن جرير وبن المنذر عن عكرمة وأبي صالح قالا كانت ~~الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون معه حتى يأكل معهم الضيف فنزلت رخصة ~~لهم انتهى # قال بن عباس ( كان الرجل يعني الغني ) الداعي قبل ما نزلت آية النور وبعد ~~ما نزلت آية النساء ( يدعو الرجل ) الغني المدعو ( من أهله إلى الطعام قال ~~) ذلك الرجل الغني المدعو ( إني PageV10P159 لأجنح ) بتشديد الجيم والنون ~~أصله أتجنح تفعل من الجناح أي أرى الأكل منه جناحا وإثما ( أن آكل منه ) أي ~~أرى الأكل من طعامك جناحا وإثما وذلك لأجل آية النساء ( والتجنح الحرج ) ~~هذا تفسير من المؤلف أو من بعض الرواة والحرج الضيق والمراد به خوف الوقوع ~~في الضيق أي الحرمة والإثم ( ويقول ) ذلك الرجل المدعو للرجل الغني الداعي ~~أيضا ( المسكين أحق به ) أي بهذا الطعام ( مني ) فأعطه المسكين ( فأحل ) ~~بصيغة المجهول ( في ذلك ) أي ms2732 في قوله تعالى الذي في النور ( أن يأكلوا ) من ~~مال غيرهم إذا كان الغير ممن ذكر في هذه الآية حال كون ذلك المال ( مما ذكر ~~اسم الله عليه ) بخلاف ما لم يذكر اسم الله عليه فإنه لم يدخل في الحل ~~لكونه باقيا على حرمته كما كان ( وأحل ) في ذلك ( طعام أهل الكتاب ) أيضا ~~أن يؤكل كما أحل في ذلك طعام المسلمين أن يؤكل لكون الآية عامة غير مختصة ~~بأحد الفريقين فإن آبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم وأعمامكم وعماتكم ~~وأخوالكم وخالاتكم وما ملكتم مفاتحه وصديقكم المذكورة في هذه الآية كلها ~~عامة شاملة للفريقين غير مختصة بأحدهما وكذا لفظ كم في بيوتكم الذي أريد به ~~بيوت أولادكم # فهذا الباب من متممات الباب الأول ومؤيد لمعناه لأن ظاهر آية النساء يدل ~~على نسخ أكل الضيافة على ما قاله بن عباس فأثبت المؤلف رحمه الله حكم جواز ~~الضيافة بآية النور وجعل حكم آية النساء منسوخا بآية النور فثبت بذلك حكم ~~جواز الضيافة ونسخ عدم جوازها فقول العلامة السيوطي في مرقاة الصعود تحت ~~باب ما جاء في الضيافة وقد نسخ وجوب الضيافة وأشار إليه أبو داود في الباب ~~الذي عقده بعدها انتهى لم يظهر لي معنى كلامه ولم يتضح لي كيف يكون الباب ~~الثاني ناسخا لحكم الباب الأول إلا أن يقال إن الباب الأول فيه حكم وجوب ~~الضيافة والباب الثاني فيه نفي الحرج والإثم عن الضيافة فالأمر الواجب ليس ~~من شأنه أن يقال له أن فعله ليس بإثم ولا حرج فثبت بذلك نسخ للوجوب وفي هذا ~~الكلام بعد والله أعلم # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى ~~PageV10P160 7 # | 1 ( 3754 باب في طعام المتباريين ) # ( نهى عن طعام المتباريين ) بفتح الياء الأولى بصيغة التثنية أي ~~المتفاخرين # قال الخطابي المتباريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا ~~فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه وإنما كره ذلك لما ~~فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه ms2733 من أكل المال ~~بالباطل ( أن يؤكل ) في حالة الجر لأنه بدل اشتمال من طعام المتباريين ( ~~قال أبو داود أكثر من رواه إلخ ) حاصله أن أكثر أصحاب جرير بن حازم لا ~~يذكرون في الحديث بن عباس بل يروونه مرسلا وكذا لم يذكر حماد بن زيد بن ~~عباس لكن هارون بن موسى الأزدي البصري النحوي ذكر بن عباس كما ذكره زيد بن ~~أبي الزرقاء فروايتهما متصلة مرفوعة # وقال محي السنة صاحب المصابيح والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا # قال المنذري قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه بن عباس يريد ~~أن أكثر الرواة أرسلوه # # 8 # | 1 ( 3755 باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه ) # هكذا في بعض النسخ وفي بعضها باب الرجل يدعى فيرى مكروها # ( أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب ) أي صار ضيفا له يقال ضافه ضيف أي نزل ~~عنده وأضفته وضيفته إذا أنزلته # قال ثعلب ضفته إذا نزل به ضيف PageV10P161 ( فصنع ) أي على ( له ) أي ~~للضيف وفي بعض النسخ أن رجلا أضاف أي بزيادة الألف # قال في المصباح ضافه ضيفا إذا نزل به وأنت ضيف عنده وأضفته بالألف إذا ~~أنزلته عليك ضيفا انتهى # وفي النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته انتهى # والمعنى أي صنع الرجل طعاما وأهدى إلى علي لا أنه دعا عليا إلى بيته ذكره ~~الطيبي ( لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي لكان أحسن وأبرك أو ~~لو للتمني ( على عضادتي الباب ) بكسر العين وهما الخشبتان المنصوبتان على ~~جنبتيه ( فرأى القرام ) بكسر القاف وهو ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من ~~العهون ورقوم ونقوش يتخذ سترا يغشى به الأقمشة والهوادج كذا في المرقاة # وفي المصباح القرام مثل كتاب الستر الرقيق وبعضهم يزيد وفيه رقم ونقوش ~~انتهى ( قد ضرب ) أي نصب ( ما أرجعه ) كذا في النسخ من أرجع الشيء رجعا أي ~~ما رده وفي بعض النسخ ما رجعه من رجع رجعا أي صرف ورد ms2734 # قال في القاموس رجع رجوعا انصرف والشيء عن الشيء وإليه رجعا صرفه ورده ~~كأرجعه انتهى # وفي المصباح رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجعا ورجوعا ورجعي بضم وسكون هو ~~نقيض الذهاب ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى فيقال رجعت عن الشيء وإليه ورجعت ~~الكلام وغيره أي رددته وبها جاء القرآن # قال تعالى @QB@ فإن رجعك الله @QE@ وهذيل تعديه بالألف انتهى ( فتبعته ) ~~إلتفات من الغيبة إلى التكلم # وعند أحمد قالت فاطمة فتبعته ( فقال إنه ) أي الشأن ( بيتا مزوقا ) ~~بتشديد الواو المفتوحة أي مزينا بالنقوش # وأصل التزويق التمويه # قال الخطابي وتبعه بن الملك كان ذلك مزينا منقشا # وقيل لم يكن منقشا ولكن PageV10P162 ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار ~~وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة وفيه تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكر كذا ~~في المرقاة # وقال الحافظ في الفتح ويفهم من الحديث أن وجود المنكر في البيت مانع عن ~~الدخول فيه # قال بن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى ~~الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضى بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك ~~وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وإن لم يقدر فيرجع # وقال صاحب الهداية من الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به ~~فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية # قال وهذا كله بعد الحضور وإن علم قبله لم يلزمه الإجابة # انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي ~~البصري قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج ~~بحديثه # # 9 # | 1 ( 3756 باب إذا اجتمع الداعيان أيهما أحق ) # ( إذا اجتمع الداعيان ) أي معا ( فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا ) هذا ~~دليل لما قبله ( وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق ) لسبق تعلق حقه # قال العلقمي فيه دليل أنه إذا دعا الإنسان رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر ~~أجاب ms2735 أقربهما منه بابا فإذا استويا أجاب أكثرهما علما ودينا وصلاحا فإن ~~استويا أقرع انتهى # قال المنذري في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني ~~وقد وثقه أبو حاتم الرازي # وقال الإمام أحمد لا بأس به وقال بن معين ليس به بأس وقال أبو ~~PageV10P163 حاتم ومحمد بن حبان لا يجوز الاحتجاج به وقال بن عدي وفي حديثه ~~لين إلا أنه يكتب حديثه وحكى عن شريك أنه قال كان مرجئا # # # | 1 ( 3757 باب إذا حضر الصلاة والعشاء ) # بفتح العين طعام آخر النهار ) # قال في القاموس هو طعام العشي وهو ممدود كسماء # ( إذا وضع على البناء للمجهول ) عشاء أحدكم بفتح العين هو طعام يؤكل عند ~~العشي كما تقدم ( فلا يقوم حتى يفرغ ) أي من أكل العشاء # وفي رواية البخاري فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه # قال الحافظ في الفتح حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا فمنهم ~~من قيده بمن إذا كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد ~~الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد ~~وإسحاق وعليه يدل فعل بن عمر الآتي # وأفرط بن حزم فقال تبطل الصلاة # ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا # نقله بن المنذر عن مالك # وعند أصحابه تفصيل قالوا يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو ~~كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام ~~واستحبت له الإعادة انتهى ( زاد مسدد ) أي في روايته ( وكان عبد الله ) أي ~~بن عمر رضي الله عنهما وهو موصول عطفا على المرفوع ( وإن سمع الإقامة ) ~~كلمة إن وصلية وكذا في قوله وإن سمع قراءة الإمام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وليس في حديث مسلم فعل بن عمر # PageV10P164 3758 ( لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره ) قال الخطابي وجه ~~الجمع بين الخبرين أي بين هذا الخبر والذي قبله أن حديث بن عمر إنما جاء ~~فيمن كانت نفسه تنازعه شهوة ms2736 الطعام وكان شديد التوقان إليه فإذا كان كذلك ~~وحضر الطعام وكان في الوقت فضل بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه فلا يمنعه عن ~~توفية الصلاة حقها وكان الأمر يخف عنهم في الطعام ويقرب مدة الفراغ منه إذا ~~كانوا لا يستكثرون منه ولا ينصبون الموائد ولا يتناولون الألوان وإنما هو ~~مذقة من لبن أو شربة من سويق أو كف من تمر أو نحو ذلك ومثل هذا لا يؤخر ~~الصلاة عن زمانها ولا يخرجها عن وقتها وأما حديث جابر فهو فيما كان بخلاف ~~ذلك من حال المصلي وصفة الطعام ووقت الصلاة وإذا كان الطعام لم يوضع وكان ~~الإنسان متماسكا في نفسه وحضرت الصلاة وجب أن يبدأ بها ويؤخر الطعام وهذا ~~وجه بناء أحد الحديثين على الآخر والله أعلم انتهى كلام الخطابي # قال المنذري في إسناده محمد بن ميمون أبو النضر الكوفي الزعفراني المفلوج ~~قال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال يحيى بن معين ثقة وقال الدارقطني ليس ~~به بأس وقال البخاري منكر الحديث وقال أبو زرعة الرازي كوفي لين وقال بن ~~حبان منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات بالأشياء ~~المستقيمة فكيف إذا انفرد بأوابده # 3759 ( قال كنت مع أبي ) أي عبيد بن عمير ( في زمان بن الزبير ) هو عبد ~~الله بن الزبير بن العوام أبو خبيب المسكي ثم المدني أول مولود في الإسلام ~~وفارس قريش شهد اليرمرك وبويع بعد موت يزيد وغلب على اليمن والحجاز والعراق ~~وخراسان وكان دولته تسع سنين ( فقال عباد بن عبد الله بن الزبير ) قال ~~الحافظ كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج ثقة من الثالثة ( إنا سمعنا ~~أنه ) أي الشأن يبدأ على البناء للمفعول بالعشاء أي بطعام العشي ولعله ~~والله أعلم استبعد أنه كيف يبدأ بالعشاء قبل الصلاة فإنه إذا يؤكل الطعام ~~قدر الحاجة من الأكل بكماله يقع التأخير في أداء الصلاة ( فقال عبد الله بن ~~عمر ويحك ) قال في المجمع ويح لمن ينكر عليه PageV10P165 فعله مع ترفق ~~وترحم في حال الشفقة ms2737 وويل لمن ينكر عليه مع غضب ( أتراه ) بضم التاء أي ~~أتظن عشاءهم ( كان مثل عشاء أبيك ) أي بن الزبير والمعنى أن عشاءهم لم يكن ~~مختلف الألوان كثير التكلف والاهتمام مثل عشاء أبيك فهم كانوا يفرغون عن ~~أكل العشاء بالعجلة ولم يكن في أداء الصلاة تأخير يعتد به والله تعالى أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # # 11 # | 1 ( 3760 باب في غسل اليدين عند الطعام ) # ( خرج من الخلاء ) بفتح الخاء ممدود المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع ~~قضاء الحاجة ( فقالوا ) أي بعض الصحابة رضي الله عنهم ( ألا نأتيك بوضوء ) ~~بفتح الواو أي ماء يتوضأ به ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا ~~( فقال إنما أمرت ) أي وجوبا ( بالوضوء ) أي بعد الحدث ( إذا قمت إلى ~~الصلاة ) أي أردت القيام لها وهذا باعتبار الأعم الأغلب وإلا فيجب الوضوء ~~عند سجدة التلاوة ومس المصحف وحال الطواف وكأنه صلى الله عليه وسلم علم من ~~المسائل أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به فنفاه على ~~طريق الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر وأسند الأمر لله تعالى وهو لا ينافى جوازه ~~بل استحبابه فضلا عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل يديه عند شروعه في ~~الأكل أم لا والأظهر أنه ما غسلهما لبيان PageV10P166 الجواز مع أنه أكد ~~لنفي الوجوب المفهوم من جوابه صلى الله عليه وسلم # وفي الجملة لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقا قبل الطعام ~~مع أن في نفس السؤال إشعارا بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه ~~السلام وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي العرفي على حاله ويؤيده المفهوم أيضا ~~فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال والله أعلم بالحال # كذا قال علي القارىء في المرقاة وفي بعض كلامه خفاء كما لا يخفى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن # # 12 # | 1 ( 3761 باب في غسل اليد قبل الطعام ) # ليس هذا الباب في كثير من النسخ وإنما وجد في بعضها وإسقاطه أولى # والله أعلم # ( عن سلمان ) أي الفارسي ( قرأت ms2738 في التوراة ) أي قبل الإسلام ( أن بركة ~~الطعام ) بفتح أن ويجوز كسرها ( الوضوء ) أي غسل اليدين والفم من الزهومة ~~إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعراقي ( قبله ) ~~أي قبل أكل الطعام ( فذكرت ذلك ) أي المقروء المذكور ( فقال بركة الطعام ~~الوضوء قبله والوضوء بعده ) قيل الحكمة في الوضوء قبل الطعام PageV10P167 ~~أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في ~~تعاطي الأعمال فغلسها أقرب إلى النظافة والنزاهة # والمراد من الوضوء بعد الطعام غسل اليدين والفم من الدسومات # قال صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا ~~يلومن إلا نفسه أخرجه بن ماجه وأبو داود وبسند صحيح على شرط مسلم # ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو ~~والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا ~~للطاعات وتقوية للعبادات وجعله نفس البركة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه # هذا تلخيص كلام القارىء ( وكان سفيان ) أي الثوري ( يكره الوضوء قبل ~~الطعام ) لعل مستنده حديث بن عباس المذكور قبل هذا الباب # وقال الترمذي في جامعه باب في ترك الوضوء قبل الطعام ثم أورد حديث بن ~~عباس ثم قال قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد كان سفيان الثوري يكره ~~غسل اليد قبل الطعام وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة # انتهى # قال بن القيم في حاشية السنن في هذه المسألة قولان لأهل العلم أحدهما ~~يستحب غسل اليدين عند الطعام والثاني لا يستحب وهما في مذهب أحمد وغيره ~~الصحيح أنه لا يستحب # وقال الشافعي في كتابه الكبير باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ثم ذكر من ~~حديث بن جريج عن سعيد بن الحويرث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء وإسناده صحيح # ثم قال غسل الجنب يده إذا طعم وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ~~أن رسول الله صلى الله ms2739 عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه ~~للصلاة وإذا أراد أن يأكل غسل يديه وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو ~~الصواب # وقال الخلال في الجامع عن مهنا قال سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن ~~أبي هاشم عن زاذان عن سلمان فذكر الحديث فقال لي أبو عبد الله هو منكر فقلت ~~ما حدث هذا إلا قيس بن الربيع # قال لا # وسألت يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع فقال لي يحيى بن معين ما ~~أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده # فقلت له بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام ~~PageV10P168 قال مهنا سألت أحمد قلت بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال كان ~~سفيان يكره غسل اليد عند الطعام # قلت لم كره سفيان ذلك قال لأنه من زي العجم وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع # قال الخلال وأخبرنا أبو بكر المروزي قال رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل ~~الطعام وبعده وإن كان على وضوء انتهى كلام بن القيم رحمه الله # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن ~~الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث # # 13 # | 1 ( 3762 باب في طعام الفجأة ) # بفتح فاء وسكون جيم فهمزة أو بضم فاء فجيم فألف فهمزة يقال فجأة كسمعه ~~ومنعه فجأة وفجاءة هجم عليه وجاء بغتة من غير تقدم سبب # ( من شعب من الجبل ) الشعب بالكسر الطريق في الجبل ( على ترس أو جحفة ) ~~شك من الراوي والجحفة بتقديم الحاء على الجيم المفتوحتين بمعنى الترس ( ~~فدعوناه فأكل معنا ) # قال الخطابي فيه دليل أن طعام الفجأة غير مكروه إذا كان الآكل يعلم أن ~~صاحب الطعام قد يسره مساعدته إياه على أكله ومعلوم أن القوم كانوا يفرحون ~~بمساعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ويتبركون بمؤاكلته وإنما جاءت ~~الكراهة إذا كان لا يؤمن أن يسوء ذلك صاحب الطعام ويشق عليه # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV10P169 14 # | 1 ( 3763 باب في ms2740 كراهية ذم الطعام ) # ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط ) أي طعاما مباحا أما ~~الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهي عنه # وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره وإن كان من جهة الصنعة ~~لم يكره لأن صنعة الله لا تعاب وصنعة الآدميين تعاب # قال الحافظ والذي يظهر التعميم فإن فيه كسر قلب الصانع # قال النووي من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل ~~الملح غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك ( وإن كرهه تركه ) قال بن بطال هذا من ~~حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من ~~قبل الشرع ليس فيه عيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # # 15 # | 1 ( 3764 باب في الاجتماع على الطعام ) # ( إنا نأكل ولا نشبع ) معناه بالفارسية بتحقيق مامي خوريم وسيرنمي شويم ~~والشبع نقيض الجوع وبابه سمع يسمع ( تفترقون ) أي حال الأكل بأن كل واحد من ~~أهل البيت يأكل وحده ( واذكروا اسم الله عليه ) أي في ابتداء أكلكم ( يبارك ~~لكم فيه ) أي في الطعام فقد روى أبو يعلى في مسنده وبن حبان والبيهقي ~~والضياء عن جابر مرفوعا أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي وروى ~~الطبراني عن بن عمر موقوفا طعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام PageV10P170 ~~الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا وأما قوله تعالى @QB@ ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا @QE@ فمحمول على الرخصة أو دفعا ~~للحرج على الشخص إذا كان وحده ( إذا كنت في وليمة إلخ ) ليست هذه العبارة ~~في بعض النسخ # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال وحشي بن حرب شامي تابعي ~~لا بأس به وذكر عن صدقة بن خالد أنه قال لا تشتغل به ولا بأبيه # # 16 # | 1 ( 3765 باب التسمية على الطعام ) # ( قال الشيطان ) أي لإخوانه وأعوانه ورفقته ( لا مبيت لكم ) أي لا موضع ~~بيتوتة لكم ( ولا عشاء ) بفتح العين والمد هو ms2741 الطعام الذي يؤكل في العشية ~~وهي من صلاة المغرب إلى العشاء بكسر العين أي لا يحصل لكم مسكن وطعام بل ~~صرتم محرومين بسبب التسمية ( قال أدركتم المبيت والعشاء ) لتركه ذكر الله ~~عند الدخول وعند الطعام # وتخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال لأن ذلك صادق في عموم الأفعال ذكره ~~الطيبي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه PageV10P171 3766 ( لم يضع ~~أحدنا يده ) أي في الطعام ( حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه ~~بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد للطعام وفي الأكل ~~( كأنما يدفع ) بصيغة المجهول يعني لشدة سرعته كأنه مدفوع ( فذهب ) أي أراد ~~الأعرابي وشرع ( ليضع يده في الطعام ) أي قبلنا ( ثم جاءت جارية ) أي بنت ~~صغيرة ( إن الشيطان ليستحل الطعام ) أي يتمكن من أكل ذلك الطعام # والمعنى أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى # وإما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم ~~دون بعض لم يتمكن منه قاله النووي ( إن يده لفي يدي مع أيديهما ) أي إن يد ~~الشيطان مع يد الرجل والجارية في يدي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 3767 ( حدثنا مؤمل ) على وزن محمد ثقة ( عن بديل ) بالتصغير ( فإن نسي ) ~~بفتح النون وكسر السين ( فليقل بسم الله أوله وآخره ) بنصبهما على الظرفية ~~أي في أوله وآخره أو على نزع الخافض أي على أوله وآخره والمعنى على جميع ~~أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط ~~فهو كقوله تعالى @QB@ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا @QE@ مع قوله عز وجل @QB@ ~~أكلها دائم @QE@ ويمكن أن يقال المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف ~~الثاني فيحصل الإستيفاء والاستيعاب والله أعلم بالصواب قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ولم يقل الترمذي عن امرأة منهم إنما ~~قال PageV10P172 عن أم كلثوم وقال الترمذي وبهذا الإسناد عن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل طعاما في ستة من أصحابه ms2742 فجاء أعرابي ~~فأكله بلقمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه لو سمى لكفى لكم ~~وقال حسن صحيح ووقع في بعض روايات الترمذي أم كلثوم الليثية وهو الأشبه لأن ~~عبيد بن عمير ليثي ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة ولا سيما مع قوله ~~منهم وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذي وسقوطه الصواب والله عز وجل أعلم # وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في أطرافه لأم كلثوم بنت أبي بكر عن ~~عائشة أحاديث وذكر بعدها أم كلثوم الليثية ويقال المكية وذكر لها هذا ~~الحديث وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن ~~عبيد بن عمير عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم انتهى كلام المنذري # 3768 ( أخبرنا جابر بن صبح ) بضم الصاد وسكون الموحدة ( عن عمه أمية ) ~~بالتصغير ( بن مخشي ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة ~~وتشديد الياء ( إلا لقمة ) بالرفع على الفاعلية ( إلى فيه ) أي إلى فمه ( ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ) أي تعجبا لما كشف له ذلك ( استقاء ) أي ~~الشيطان ( ما في بطنه ) أي مما أكله والاستقاء استفعال من القيء بمعنى ~~الاستفراغ وهو محمول على الحقيقة أو المراد البركة الذاهبة بترك التسمية ~~كأنها كانت في جوف الشيطان أمانة فلما سمى رجعت إلى الطعام # قال التوربشتي أي صار ما كان له وبالا عليه مستلبا عنه بالتسمية # قال الطيبي وهذا التأويل محمول على ماله حظ من تطيير البركة من الطعام # وأحاديث الباب تدل على مشروعية التسمية للآكل وأن الناسي يقول في أثنائه ~~بسم الله أوله وآخره قال في الهدى # والصحيح وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد وأحاديث ~~الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرجها عن ~~ظاهرها وتاركها يشركه الشيطان في طعامه وشرابه انتهى PageV10P173 قال في ~~النيل والذي عليه الجمهور من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم أن أكل ~~الشيطان محمول على ظاهره وأن للشيطان يدين ورجلين وفيهم ذكر وأنثى ms2743 وأنه ~~يأكل حقيقة إذا لم يدفع وقيل إن أكلهم على المجاز والاستعارة وقيل إن أكلهم ~~شم واسترواح ولا ملجئ إلى شيء من ذلك # وقد ثبت في الصحيح أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله # وروي عن وهب بن منبه أنه قال الشياطين أجناس فخالص الجن لا يأكلون ولا ~~يشربون ولا يتناكحون وهم ريح ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون وهم ~~السعالي والغيلان ونحوهم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني لم يسند أمية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير هذا الحديث تفرد به جابر بن الصبح عن المثنى بن عبد ~~الرحمن الخزاعي عن جده أمية # هذا آخر كلامه # وقال يحيى بن معين جابر بن صبح ثقة وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم روى ~~إلا هذا الحديث # وقال أبو عمر النمري له حديث واحد في التسمية على الأكل # # 17 # | 1 ( 3769 باب في الأكل متكئا ) # ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا ) قال الحافظ اختلف في صفة ~~الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان وقيل أن يميل على ~~أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب العامة ~~أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطأ الذي ~~تحته # قال ومعنى الحديث أني لا أقعد متكئا على الوطأ عند الأكل فعل من يستكثر ~~من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا # وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع وفي رواية وهو ~~محتفز والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن # وأخرج بن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على ~~يده اليسرى عند الأكل # قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما ~~يعد الأكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها # وجزم بن الجوزي في تفسير الإتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت ~~لإنكار الخطابي ذلك ms2744 # وحكى بن الأثير في النهاية أن من PageV10P174 فسر الاتكاء بالميل على أحد ~~الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه ~~هنيئا وربما تأذى به # قال الحافظ وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس ~~للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس ~~على اليسرى انتهى # وقال القارىء في المرقاة نقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن ~~للأكل والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة ~~تستدعي كثرة الأكل وتقتضي الكبر انتهى # وقال الخطابي في المعالم يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد ~~على أحد شقيه لا يعرفون غيره # وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن إذا كان ~~معلوما أن الأكل مائلا على أحد شقيه لا يسهل نزوله إلى معدته # قال الخطابي وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وإنما المتكئ ها هنا هو ~~المعتمد على الوطأ الذي تحته وكل من استوى على وطأ فهو متكىء والاتكاء ~~مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال فالمتكئ هو الذي أوكأ مقعدته وشدها بالقعود ~~على الوطأ الذي تحته # والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متكأ من الأرض على الأوطية والوسائد فعل من ~~يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه قال الترمذي لا ~~نعرفه إلا من حديث علي بن الأقمر # 3770 ( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ) أي لحاجة ( وهو مقع ) اسم فاعل ~~من الإقعاء # قال النووي أي جالسا على إليتيه ناصبا ساقيه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 3771 ( مارؤي ) على البناء للمفعول ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~بالرفع ( يأكل متكئا ) قال الحافظ اختلف PageV10P175 السلف في حكم الأكل ~~متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية وتعقبه البيهقي فقال قد ~~يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال فإن ~~كان بالمرء مانع لا يتمكن معه الأكل ms2745 إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق ~~عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي ~~الحمل نظر انتهى ( ولا يطأ عقبه رجلان ) أي لا يطأ الأرض خلفه رجلان # والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يمشي قدام القوم بل يمشي في وسط الجمع ~~أو في آخرهم تواضعا # قال الطيبي التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل ولعله كناية عن تواضعه ~~وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم ولا يخفى أن ما ذكره لا ~~ينافى قول غيره وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدام وراءه كأنس ~~وغيره لمكان الحاجة به وهو لا ينافي التواضع كذا في المرقاة # وقال في فتح الودود الرجلان بفتح الراء وضم الجيم هذا هو المشهور ويحتمل ~~كسر الراء وسكون الجيم أي القدمان والمعنى لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب # ووقع هنا وفي كتاب بن ماجه شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه وهو شعيب بن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو قال كان ثابت البناني ينسبه إلى جده حين حدث عنه ~~وذلك شائع وإن أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسندا وشعيب قد سمع من عبد ~~الله بن عمرو والله عز وجل أعلم # # 18 # | 1 ( 3772 باب في الأكل من أعلى الصحفة ) # هي إناء كالقصعة المبسوطة وجمعها صحاف # ( ولكن يأكل من أسفلها ) أي من جانبه الذي يليه ( فإن البركة تنزل من ~~أعلاها ) وفي رواية الترمذي وبن ماجه وأحمد فإن البركة تنزل في وسطها قال ~~القارىء والوسط أعدل المواضع فكان أحق بنزول البركة فيه # وفي الحديث مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه PageV10P176 قال ~~الرافعي وغيره يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة وأن يأكل مما يلي ~~أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه وتعقبه الأسنوي بأن الشافعي نص على التحريم # قال الغزالي وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته ms2746 إلا إذا قل الخبز ~~فليكسر الخبز # والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام # وقال الخطابي وفيه وجه آخر وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع ~~غيره وذلك أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه فإذا كان قصده بالأكل كان مستأثرا ~~به على أصحابه # وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به فأما إذا أكل وحده فلا بأس ~~به انتهى # قلت هذا وجه ضعيف لا يقبل والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~إنما يعرفون من حديث عطاء بن السائب وقد تقدم الخلاف في عطاء بن السائب ~~وإذا أكل معه غيره ووجه الطعام أفضل وأطيبه فإذا قصده بالأكل كان مستأثرا ~~به على أصحابه وفيه من ترك الأدب ما لا يخفى فإذا أكل وحده فلا بأس قاله ~~بعضهم # 3773 ( أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق ) بكسر المهملة وسكون الراء ~~بعدها قاف صدوق من الخامسة ( أخبرنا عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون ~~المهملة صحابي صغير ولأبيه صحبة ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة ) أي ~~صحفة كبيرة ( يقال لها الغراء ) تأنيث الأغر بمعنى الأبيض الأنور ( فلما ~~أضحوا ) بسكون الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أي دخلوا في الضحى ( ~~وسجدوا الضحى ) أي صلوها ( أتى بتلك القصعة ) أي جيء بها ( وقد ثرد ) بضم ~~مثلثة وكسر راء مشددة ( فيها ) أي في القصعة ( فالتفوا ) بتشديد الفاء ~~المضمومة أي اجتمعوا ( عليها ) أي حولها ( فلما كثروا ) بضم المثلثة ( جثا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي من جهة ضيق المكان توسعة على الإخوان # وفي القاموس كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه ( ما هذه الجلسة ~~PageV10P177 بكسر الجيم # قال الطيبي هذه نحوها في قوله تعالى @QB@ وما هذه الحياة الدنيا @QE@ ~~كأنه استحقرها ورفع منزلته عن مثلها ( إن الله تعالى جعلني عبدا كريما ) أي ~~متواضعا سخيا وهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد والتواضع بالعبد أليق # قال الطيبي أي هذه جلسة تواضع لا حقارة ms2747 ولذلك وصف عبدا بقوله كريما ( ولم ~~يجعلني جبارا ) أي متكبرا متمردا ( عنيدا ) أي معاندا جائرا عن القصد وأداء ~~الحق مع علمه به ( كلوا من حواليها ) مقابلة الجمع بالجمع أي ليأكل كل واحد ~~مما يليه من أطراف القصعة ( ودعوا ) أي اتركوا ( ذروتها ) بتثليث ( بضم ) ~~الذال المعجمة والكسر أصح أي وسطها وأعلاها ( يبارك ) بالجزم على جواب ~~الأمر # قال القارىء وفي نسخة بالرفع أي هو سبب أن تكثر البركة ( فيها ) أي في ~~القصعة بخلاف ما إذا أكل من أعلاها انقطع البركة من أسفلها # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة # # 19 # | 1 ( 3774 باب الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره ) # ( وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه ) أي واقع على بطنه ووجهه يقال بطحه ~~كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح # والحديث يدل على أنه لا يجوز الجلوس على مائدة يكون عليها ما يكره شرعا ~~كشرب الخمر وغير ذلك لما في ذلك من إظهار الرضى به وعلى أنه لا يجوز الأكل ~~منبطحا # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال أبو داود وهذا الحديث لم يسمعه جعفر يعني PageV10P178 بن برقان من ~~الزهري وهو منكر وذكر ما يدل على ذلك # وذكر النسائي أيضا ما يدل على أن جعفر بن برقان لم يسمعه من الزهري # # 20 # | 1 ( 3776 باب الأكل باليمين ) # ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه ) ظاهر الأمر ~~فيهما للوجوب كما ذهب إليه بعضهم ويؤيده ما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال له كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا ~~استطعت فما رفعها إلى فيه بعد ( فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) ~~فيه إشارة إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشيطان وأن ~~للشيطان يدين وأنه يأكل ويشرب وقد تقدم أنه محمول على الحقيقة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 3777 ( أدن ) أي أقرب من الدنو ( بني ) أي يا بني ( فسم الله وكل بيمينك ~~وكل مما يليك ) أي ms2748 مما يقربك لا من كل جانب # قال النووي وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهي التسمية ~~والأكل باليمين والأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك ~~مروءة فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها وهذا في الثريد والأمراق ~~وشبههما فإن كان تمرا وأجناسا PageV10P179 فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي ~~في الطبق ونحوه # والذي ينبغي تعميم النهي حملا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص انتهى # قال القارىء سيأتي حديث الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال في أكل التمر ~~يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد # قال المنذري وذكر الترمذي أنه روى عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن ~~أبي سلمة وأخرجه النسائي أي كما ذكره الترمذي وقال النسائي هذا هو الصواب ~~عندي والله أعلم # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث أبي نعيم وهب بن كيسان ~~عن عمر بن أبي سلمة بنحوه وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديثه عن ~~عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة # # 21 # | 1 ( 3778 باب في أكل اللحم ) # ( لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه ) أي قطعه بالسكين ولو كان منضوجا ( من ~~صنيع الأعاجم ) أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين فالنهي عنه لأن فيه ~~تكبرا وأمرا عبثا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير نضيج ~~تام فلا يعارض خبر الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم كان يحتز بالسكين أو ~~المراد بالنهي التنزيه وفعله لبيان الجواز كذا قال القارىء ( وانهسوه ) ~~بالسين المهملة وفي بعض النسخ وانهشوه بالشين المعجمة والنهس بالمهملة أخذ ~~اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها أي كلوه بأطراف الأسنان ( ~~فإنه ) أي النهس ( أهنأ وأمرأ ) أي أشد هنأ ومراءة يقال هنئ صار هنيئا ومرئ ~~صار مريئا وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها # والمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم بل إذا كان ~~نضيجا فانهسوه وإذا لم يكن نضيجا فحزوه بالسكين # ويؤيده قول ms2749 البيهقي النهي عن قطع اللحم PageV10P180 بالسكين في لحم قد ~~تكامل نضجه كذا في المرقاة ( وليس هو بالقوي ) فلا يكون مقاوما لحديث ~~الصحيحين المذكور # قال المنذري في إسناده أبو معشر السدي المدني واسمه نجيح وكان يحيى بن ~~سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جدا ويضحك إذا ذكره غيره وتكلم فيه غير ~~واحد من الأئمة # وقال أبو عبد الرحمن النسائي أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا ومنها ~~عن أبي هريرة ما بين المشرق والمغرب قبلة # انتهى # 3779 ( محمد بن عيسى ) هكذا في أكثر النسخ # وقال المزي في الأطراف محمد بن عيسى بن الطباع وهكذا نسبته في جميع كتب ~~الرجال وفي بعض النسخ موسى بن عيسى وهو غلط ( فقال ادن العظم ) أمر من ~~الإدناء أي أقرب العظم ( من فيك ) أي من فمك والمعنى لا تأخذ اللحم من ~~العظم باليد بل خذه منه بالفم ( قال أبو داود عثمان لم يسمع من صفوان وهو ~~مرسل ) أي منقطع وهذه العبارة لم توجد في بعض النسخ # قال المنذري عثمان لم يسمع من صفوان فهو منقطع وفي إسناده من فيه مقال # 3780 ( كان أحب العراق ) بضم العين جمع عرق بالسكون وهو العظم إذا أخذ ~~عنه معظم اللحم قال في النهاية العرق بالسكون العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم ~~وجمعه عراق وهو جمع نادر # وقال في القاموس العرق وكغراب العظم أكل لحمه جمعه ككتاب وغراب نادرا # والعرق العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق أو كلاهما لكليهما PageV10P181 ~~قال المنذري وأخرجه النسائي # 3781 ( يعجبه الذراع ) أي ذراع الغنم قال في القاموس الذراع بالكسر هو من ~~يدي البقر والغنم فوق الكراع ومن يد البعير فوق الوطيف ووجه إعجابه أنه ~~يكون أسرع نضجا وألذ طعما وأبعد عن موضع الأذى ( وسم ) على البناء للمفعول ~~أي جعل السم ( وكان يرى أن اليهود هم سموه ) قال في القاموس سمه سقاه السم ~~والطعام جعله فيه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير عن أبي هريرة أن رسول ms2750 الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه ~~الذراع وكان يعجبه الحديث # # 22 # | 1 ( 3782 باب في أكل الدباء ) # ( الطعام ) أي إلى طعام أو لأجل طعام ( قال أنس فذهبت ) وذهابه إما بطلب ~~مخصوص أو بالتبعية له صلى الله عليه وسلم لكونه خادما له عملا بالرضى ~~العرفي ( ومرقا ) بفتحتين ( فيه دباء ) بضم الدال وتشديد الموحدة والمد وقد ~~يقصر القرع والواحدة دباءة ( وقديد ) أي لحم مملوح مجفف في الشمس فعيل ~~بمعنى مفعول والقد القطع طولا ( يتتبع ) أي يتطلب ( من حوالي الصحفة ) أي ~~جوانبها وهو بفتح اللام وسكون الياء وإنما كسر هنا لالتقاء الساكنين يقال ~~رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها ~~على ما في الصحاح وتقول حوالي الدار قيل كأنه في الأصل حوالين كقولك جانبين ~~فسقطت النون للإضافة والصحيح هو الأول ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~حوالينا ولا علينا قال النووي تتبع الدباء من حوالي الصحفة يحتمل وجهين ~~أحدهما من حوالي جانبه وناحيته من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها فقد أمر ~~PageV10P182 بالأكل ما يلي الإنسان والثاني أن يكون من جميع جوانبها وإنما ~~نهى عن ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد ~~بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه ونخامته ~~ويدلكون بذلك وجوههم وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه وغير ذلك ( فلم أزل أحب ~~الدباء بعد يومئذ ) وفي رواية لمسلم منذ يومئذ # قال الطيبي يحتمل أن يكون بعد مضافا إلى ما بعده كما جاء في شرح السنة ~~بعد ذلك اليوم وأن يكون مقطوعا عن الإضافة وقوله يومئذ بيان للمضاف إليه ~~المحذوف انتهى # قلت فعلى الاحتمال الأول يكون دال بعد مفتوحة وميم يومئذ مفتوحة ومكسورة ~~وعلى الاحتمال الثاني تكون دال بعد مضمومة وميم يومئذ مفتوحة وهذا مأخوذ من ~~المرقاة # وفي الحديث فضيلة أكل الدباء وأنه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شيء كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك # قال المنذري وأخرجه ms2751 البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 23 # | 1 ( 3783 باب في أكل الثريد ) # ( كان أحب الطعام ) يجوز رفعه والنصب أولى لأن المناسب بالوصف أن يكون هو ~~الخبر المحكوم به وأفعل هنا بمعنى المفعول ويتعلق به قوله ( إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) وقوله ( الثريد ) مرفوع ويجوز نصبه عكس ما تقدم فإنه ~~المبتدأ المحكوم عليه في المعنى ثم بينه بقوله ( من الخبز ) وكذا قوله ( ~~والثريد من الحيس ) وهو بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية فسين مهملة تمر ~~يخلط بأقط وسمن # قال في المصباح الثريد فعيل بمعنى مفعول يقال ثردت الخبز ثردا من باب قتل ~~وهو أن تفته ثم تبله بمرق انتهى # وفي النهاية الحيس هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن أو الدقيق أو ~~فتيت بدل أقط انتهى # وقال بن رسلان وصفته أن يؤخذ التمر أو العجوة فينزع منه النوى ويعجن ~~بالسمن PageV10P183 أو نحوه ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وربما جعل معه ~~سويق انتهى # والمراد من الثريد من الخبز هو المفتت بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم ~~والثريد من الحيس الخبز المفتت في التمر والعسل والأقط ونحوها # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # # 24 # | 1 ( 3784 باب كراهية التقذر للطعام ) # ( فقال لا يتخلجن ) بالخاء المعجمة من التخلج وهو التحرك والاضطراب أي لا ~~يتحركن وفي بعض النسخ وقع بالحاء المهملة وعليه شرح الخطابي حيث قال في ~~معالم السنن معناه لا يقعن في نفسك ريبة # وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب ومنه حلج القطن انتهى # وفي النهاية لا يدخل قلبك شيء منه فإنه نظيف فلا ترتابن فيه أي في ~~الدجاجة وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب ويروى بخاء معجمة بمعناه ~~انتهى ( في نفسك ) وفي بعض النسخ في صدرك ( شيء ) أي شيء من الشك ( ضارعت ~~فيه النصرانية ) جواب شرط محذوف أي إن شككت شابهت فيه الرهبانية والجملة ~~الشرطية مستأنفة لبيان سبب النهي # والمعنى لا يدخل في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفة السهلة فإذا شككت ~~وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية # كذا في ms2752 فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وهلب بضم الهاء ~~وسكون اللام وباء بواحدة ويقال هلب بفتح الهاء وكسر اللام وصوبه بعضهم وهو ~~لقب له واسمه يزيد بن قنافة وقيل يزيد بن عدي بن قنافة طائي نزل الكوفة ~~وقيل بل هو هلب بن يزيد وذكر أبو القاسم البغوي رضي الله عنه أنه وفد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فسمي الهلب الطائي ~~PageV10P184 25 # | 1 ( 3785 باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها ) # ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة ) بفتح الجيم وتشديد ~~اللام وهي الدابة التي تأكل العذرة من الجلة وهي البعرة وسواء في الجلالة ~~البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما وادعى بن حزم أنها لا ~~تقع إلا على ذات الأربع خاصة ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة ~~وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة وجزم به النووي في تصحيح التنبيه ~~وقال في الروضة تبعا للرافعي الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة ~~والنتن فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة ( ~~وألبانها ) أي وعن شرب ألبانها # قال الخطابي واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أصحاب ~~الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا لا يؤكل حتى تحبس أياما وتعلف علفا ~~غيرها فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله # وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها وكان بن عمر ~~تحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم تذبح # وقال إسحاق بن راهويه لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلا جيدا وكان ~~الحسن البصري لا يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة وكذلك قال مالك بن أنس انتهى # وقال بن رسلان في شرح السنن وليس للحبس مدة مقدرة وعن بعضهم في الإبل ~~والبقر أربعين يوما وفي الغنم سبعة أيام وفي الدجاج ثلاثة واختاره في ~~المهذب والتحرير # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه ms2753 وفي إسناده محمد بن إسحاق عن بن أبي نجيح # وذكر الترمذي أن سفيان الثوري رواه عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا # 3786 ( نهى عن لبن الجلالة ) قد اختلف في طهارة لبن الجلالة فالجمهور على ~~الطهارة لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في ~~أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا PageV10P185 قال المنذري وأخرجه النسائي # 3787 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب ~~عليها ) علة النهي أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها وهذا ما لم تحبس فإذا ~~حبست جاز ركوبها عند الجميع كذا في شرح السنن # والحديث سكت عنه المنذري # # 26 # | 1 ( 3788 باب في أكل لحوم الخيل ) # ( عن محمد بن علي ) أي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر ( يوم خيبر ~~عن لحوم الحمر ) زاد مسلم في روايته الأهلية ( وأذن لنا في لحوم الخيل ) ~~قال النووي اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعي والجمهور من ~~السلف والخلف أنه مباح لا كراهية فيه وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ~~وجماهير المحدثين وكرهها طائفة منهم بن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة ~~واحتجوا بقوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ ولم ~~يذكر الأكل وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها وبحديث صالح بن يحيى ~~بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن لحوم الخيل الحديث # قلت وهو الحديث الآتي في آخر الباب ويأتي الكلام عليه # قال واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة ~~صريحة وبأحاديث أخرى صحيحه جاءت بالإباحة ولم يثبت في النهي حديث # واتفق العلماء من أئمة الحديث على أن حديث صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف ~~وقال بعضهم هو منسوخ PageV10P186 وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب ~~والزينة لا يدل على أن منفعتهما مختصة بذلك وإنما خص هذان بالذكر لأنهما ~~معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ms2754 ولحم ~~الخنزير @QE@ فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم ~~شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع ~~قوله تعالى في الأنعام @QB@ وتحمل أثقالكم @QE@ ولم يلزم من هذا تحريم حمل ~~الأثقال على الخيل انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقال وما أعلم أحدا وافق حماد بن زيد على محمد بن علي # 3789 ( فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا ~~عن الخيل ) وفي حديث بن عباس عند الدارقطني وأمر بلحوم الخيل قال الطحاوي ~~وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا ~~بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين ~~الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقال بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ~~ذلك على اختلاف حكمها # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه # 3790 ( نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ) احتج بهذا الحديث من قال ~~بكراهة أكل لحوم الخيل # والحديث ضعيف ضعفه أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن ~~عبد البر وعبد الحق وآخرون PageV10P187 كذا قال الحافظ ( زاد حيوة ) هو بن ~~شريح ( وكل ذي ناب من السباع ) عطف على قوله على الخيل أي ونهى عن أكل لحوم ~~كل ذي ناب من السباع وسيأتي الكلام عليه في باب ما جاء في أكل السباع ( قال ~~أبو داود وهو ) أي ما يدل عليه الحديث من كراهة أكل لحوم الخيل أو تحريمه ( ~~قول مالك ) قال الحافظ قال الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح ~~عند المحققين منهم التحريم ( لا بأس بلحوم الخيل ) لورود الأحاديث الصحيحة ~~في إباحتها ( وليس العمل عليه ) أي على حديث النهي المذكور ( قال أبو داود ~~هذا ) أي حديث النهي المذكور ( منسوخ ) قد قرر الحازمي النسخ بأنه قد ms2755 وردت ~~في حديث جابر لفظة أذن وفي بعض روايته رخص ويظهر بذلك أن المنع كان سابقا ~~والإذن متأخر فيتعين المصير إليه # قال ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ ~~وللحافظ في هذا التقرير كلام ( قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلخ ) قال الحافظ وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة ~~من غير استثناء أحد # فأخرج بن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك ~~يأكلونه # قال بن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # قال أبو داود هذا منسوخ قد أكل لحوم الخيل جماعة إلخ # قال والحديث ضعيف وسيأتي الكلام عليه مستوفى في باب أكل السباع إن شاء ~~الله تعالى انتهى كلام المنذري # # 27 # | 1 ( 3791 باب في أكل الأرنب ) # هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها ويقال له ~~بالفارسية خركوش PageV10P188 ( كنت غلاما حزورا ) بفتح المهملة والزاي ~~والواو المشددة بعدها راء ويجوز سكون الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق ( ~~فأصدت ) بتشديد الصاد المهملة كان أصله اصطيدت وفي بعض النسخ فصدت ( بعجزها ~~) أي بعجز الأرنب وهو مؤخر الشيء وفي رواية للبخاري بوركيها أو قال بفخذيها ~~( فقبلها ) فيه جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في ~~كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن ~~أبي ليلى من الفقهاء # ذكره الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 3792 ( خالد بن الحويرث ) بالنصب بدل من قوله أبي ( بالصفاح ) بكسر الصاد ~~المهملة وخفة الفاء ( قال محمد ) هو بن خالد أي قال في تفسير الصفاح ( فلم ~~يأكلها ولم ينه إلخ ) احتج بهذا من قال بكراهة أكل الأرنب والحديث ضعيف ولو ~~صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة # قال المنذري قال عثمان بن سعيد سألت يحيى بن معين عن خالد بن ms2756 الحويرث ~~فقال لا أعرفه # وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي وخالد هذا كما قال بن معين لا يعرف وأنا لا ~~أعرفه أيضا وعثمان بن سعيد هذا كثير ما سأل يحيى عن قوم فكان جوابه أن قال ~~لا أعرفهم فإذا كان مثل يحيى لا يعرفه لا تكون له شهرة ويعرف # # 28 # | 1 ( 3793 باب في أكل الضب ) # هو دويبة تشبه الحرذون ولكنه أكبر منه قليلا ويقال للأنثى ضبة قال بن ~~خالويه PageV10P189 إنه يعيش سبعمائة سنة وإنه لا يشرب الماء ويبول في كل ~~أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة # ( أن خالته ) أن خالة بن عباس وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~وأضبا ) جمع ضب ( وأقطا ) هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به ( تقذرا ) أي ~~كراهة ( وأكل ) بصيغة المجهول ( ولو كان حراما إلخ ) فيه دليل إباحة أكل ~~الضب # قال النووي أجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكى عن ~~أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو ~~حرام وما أظنه يصح عن أحد وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله ~~انتهى # قال الحافظ متعقبا على النووي قد نقله بن المنذر عن علي فأي إجماع يكون ~~مع مخالفته # ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3794 ( أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة ) أي زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالة خالد بن الوليد وبن عباس رضي الله عنهما ~~كما في رواية عند الشيخين ( محنوذ ) أي مشوي وقيل هو ما شوى بالرضف وهي ~~الحجارة المحماة ( فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ) أي أمال ~~يده إليه ليأخذه فيأكله ( فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ) أي عن ~~الضب ( قال ) أي خالد ( أحرام هو ) أي الضب ( قال لا ) أي ليس بحرام ( ~~ولكنه لم يكن بأرض قومي ) أي مكة أصلا أو لم ms2757 يكن مشهورا كثيرا فلم ~~PageV10P190 يأكلوه ( فأجدني أعافه ) بعين مهملة وفاء خفيفة أي أكره أكله ~~طبعا لا شرعا يقال عفت الشيء أعافه ( فاجتررته ) أي جذبته ( ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينظر ) جملة حالية # والحديث يدل على أن الضب حلال # وأصرح منه حديث مسلم بلفظ كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي قال القارىء ~~الحنفي في المرقاة أغرب بن الملك حيث خالف مذهبه وقال فيه إباحة أكل الضب ~~وبه قال جمع إذ لو حرم لما أكل بين يديه انتهى # قلت وكذلك أغرب الإمام الطحاوي الحنفي حيث خالف مذهبه وقال في كتابه ~~معاني الآثار بعد البحث فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وبه أقول ~~انتهى # لكن عند المحقق المنصف ليس فيه غرابة فقد ثبت في إباحة أكل الضب أحاديث ~~صحيحة صريحة ولا مذهب للمسلم إلا مذهب رسوله صلى الله عليه وسلم نعم # عند المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب إمامهم فيه غرابة بلا ~~مرية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3795 ( عن ثابت بن وديعة ) قال البيهقي في سننه قيل وديعة اسم أمه واسم ~~أبيه يزيد كذا في مرقاة الصعود ( ضبابا ) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب ( فأخذ ~~) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عودا ) أي خشبا ( به ) أي بذلك العود ~~( أصابعه ) أي أصابع الضب وفي رواية للنسائي فجعل ينظر إليه ويقلبه ( مسخت ~~) بصيغة المجهول والمسخ قلب الحقيقة من شيء إلى شيء آخر ( دوابا ) وفي بعض ~~النسخ دواب غير منون وهو الظاهر لأنه غير منصرف # قال في مرقاة الصعود قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام كيف يجمع بين هذا ~~وبين ما ورد أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ولا يعقب والجواب أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يخبر بأشياء مجملة ثم يتبين له كما قال في الدجال ~~إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ثم أعلم بعد ذلك أنه لا يخرج إلا في آخر ~~الزمان قبل نزول عيسى عليه السلام فأخبر أصحابه بذلك على ms2758 وجهه فكذلك هذا ~~علم صلى الله عليه وسلم بالمسخ ولم يعلم أن الممسوخ لا يعيش ولا يعقب له ~~فكان في الظن والحساب على حسب القرائن الظاهرة انتهى ( فلم يأكل ولم ينه ) ~~أي عن أكله PageV10P191 قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ويقال فيه ثابت بن زيد بن وديعة وكنيته أبو سعيد # وقال أبو عيسى الترمذي يزيد أبوه ووديعة أمه وقال أبو عمر النمري حديثه ~~في الضب يختلفون فيه اختلافا كثيرا # وذكر البخاري في تاريخه الكبير حديث الحمر وحديث الضب في ترجمة ثابت هذا ~~وذكر اضطراب الرواة في ذلك وكأنه عنده حديث واحد اختلف الرواة فيه # وذكره من حديث عبد الرحمن بن حسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحديث ~~ثابت أصح وفي نفس الحديث نظر # وذكر الدارقطني حديث الضب وقال غريب من حديث الأعمش عن زيد بن وهب عنه ~~تفرد به أبو بكر بن عياش عن الأعمش # 3796 ( عن أبي راشد الحبراني ) بضم المهملة وسكون الموحدة الشامي قيل ~~اسمه أخضر وقيل النعمان ثقة من الثالثة ( عن عبد الرحمن بن شبل ) بكسر ~~المعجمة وسكون الموحدة ( نهى عن أكل لحم الضب ) # قال الحافظ في الفتح أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية إسماعيل بن ~~عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن ~~بن شبل # وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي ~~ليس إسناده بذلك وقول بن حزم فيه ضعفاء ومجهولون وقول البيهقي تفرد به ~~إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول بن الجوزي لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى ~~فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح الترمذي بعضها قال ~~والأحاديث الماضية وإن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع ~~بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ ثم ~~توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن ~~الممسوخ ms2759 لا نسل له ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على ~~مائدته فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يقتذره وتحمل ~~أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا انتهى # قال المنذري في إسناد إسماعيل بن عياش وضمضم بن زرعة وفيهما مقال # وقال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي وحديث عبد الرحمن بن شبل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى PageV10P192 عن أكل الضب لم يثبت إسناده إنما ~~تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة # # 29 # | 1 ( 3797 باب في أكل لحم الحبارى ) # بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصورا طائر معروف يقع على الذكر والأنثى ~~واحدها وجمعها سواء وألفه ليست للتأنيث ولا للالحاق وهي من أشد الطير ~~طيرانا وأبعدها شوطا وهو طائر كبير العنق رمادي اللون لحمه بين لحم دجاج ~~ولحم بط # ( حدثني بريه ) بالتصغير ( أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم لحم حبارى ) ~~فيه أن حبارى حلال # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه وبريه بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها ياء ~~آخر الحروف ساكنة وهاء هو إبراهيم بن عمر بن سفينة قال البخاري عمر بن ~~سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه بإسناد مجهول وقال أيضا في ~~ترجمة بريه إسناد مجهول # وقال بن حبان في إبراهيم بن عمر يخالف الثقات في الروايات يروي عن أبيه ~~ما لا يتابع عليه من روايات الأثبات فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال # وذكر له هذا الحديث وغيره وضعفه الدارقطني # # 30 # | 1 ( 3798 باب في أكل حشرات الأرض ) # هي صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها كذا قال الخطابي # وقال بن رسلان إن حشرات الأرض كالضب والقنفذ واليربوع وما أشبهها وأطال ~~في ذلك # ( حدثني ملقام ) بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف ( بن تلب ) بفتح المثناة ~~وكسر اللام PageV10P193 وتشديد الموحدة # قال في التقريب مستور من الخامسة ( فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما ) قال ~~الخطابي ms2760 ليس فيه دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه وقد حضرنا ~~فيه معنى آخر وهو إنما عنى بهذا القول أن عادة القوم في زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في استباحة الحشرة كلها # وقد اختلف الناس في الأشياء أصلها على الإباحة أو على الحظر وهي مسألة ~~كبيرة من مسائل أصول الفقه فذهب بعضهم إلى أنها على الإباحة وذهب آخرون إلى ~~أنها على الحظر وذهبت طائفة إلى أن إطلاق القول بواحد منهما فاسد ولا بد من ~~أن يكون بعضها محظورا وبعضها مباحا والدليل ينبئ عن حكمه في مواضعه # وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر ونحوهما من الحشرات فرخص في اليربوع ~~عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور وقال مالك لا بأس بأكل الوبر وكذلك الشافعي ~~وروي ذلك عن عطاء ومجاهد وطاوس وكرهها بن سيرين وحماد وأصحاب الرأي وكره ~~أصحاب الرأي القنفذ وسئل عنه مالك بن أنس فقال لا أدري وكان أبو ثور لا يرى ~~به بأسا وحكاه عن الشافعي وروى عن بن عمر أنه رخص فيه وقد روى أبو داود في ~~تحريمه حديثا ليس إسناده بذاك وإن ثبت الحديث فهو محرم انتهى # قال المنذري قال البيهقي وهذا إسناد غير قوي # وقال النسائي ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور # 3799 ( عن عيسى بن نميله ) بضم النون تصغير نملة ( فسئل عن أكل القنفذ ) ~~بضم القاف وسكون النون وضم الفاء وبالذال المعجمة وهو في الفارسية خاربشت ( ~~فتلا ) من التلاوة أي قرأ ( فقال خبيثة من الخبائث ) أي القنفذ خبيثة من ~~الخبائث ( فهو كما قال ) أي فهو حرام لأن الخبائث محرمة بنص القرآن قال في ~~السبل قال الرافعي في القنفذ وجهان أحدهما أنه يحرم وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد لما روي في الخبر أنه من الخبائث وذهب مالك وبن أبي ليلى إلى أنه ~~حلال وهو أقوى من القول بتحريمه لعدم نهوض الدليل عليه مع القول بأن ~~PageV10P194 الأصل الإباحة في الحيوانات وهي مسألة خلافية معروفة في الأصول ~~فيها خلاف بين العلماء انتهى # قال ms2761 المنذري قال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي وأما حديث عيسى بن ~~نميلة عن أبيه عن شيخ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ~~عنده فقال خبيثة فهو إسناد غير قوي ورواية شيخ مجهول وفي الإسناد أن بن عمر ~~سئل عنه فتلا @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية ونميلة بضم ~~النون تصغير نملة # # 3800 # | 1 ( 31 باب مالم يذكر تحريمه ) # ( كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ) أي بمقتضى طباعهم وشهواتهم ( ويتركون ~~أشياء ) أي لا يأكلونها ( تقذرا ) أي كراهة ويعدونها من القاذورات ( وأحل ~~حلاله ) أي ما أراد الله أن يكون حلالا بإباحته قال الطيبي حلاله مصدر وضع ~~موضع المفعول أي أظهر الله بالبعث والإنزال ما أحله الله تعالى ( وحرم ~~حرامه ) أي بالمنع عن أكله ( فما أحل ) أي ما بين إحلاله ( فهو حلال ) أي ~~لا غير ( وما سكت عنه ) أي لم يبين حكمه ( فهو عفو ) أي متجاوز عنه لا ~~تؤاخذون به ( وتلا ) أي بن عباس ردا لفعلهم وأكلهم يشتهونه وتركهم يكرهونه ~~تقذرا ( قل لا أجد فيما أوحي إلى ) أي في القرآن أو في ما أوحى إلى مطلقا # وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى ( محرما ) أي ~~طعاما محرما # والحديث يدل على أن الأشياء أصلها على الإباحة وقد تقدم الاختلاف فيه # والحديث سكت عنه المنذري PageV10P195 32 # | 1 ( 3801 باب في أكل الضبع ) # هو الواحد الذكر والأنثى الضبعان ولا يقال ضبعة ومن عجيب أمره أنه يكون ~~سنة ذكرا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو مولع ~~بنبش القبور لشهوته للحوم بنى آدم كذا في النيل # ويقال للضبع في الفارسية كفتار # ( فقال هو صيد ) قال الخطابي إذا كان قد جعلة صيدا ورأى فيه الفداء فقد ~~أباح أكله كالضباء والحمر الوحشي وغيرها من أنواع صيد البر وإنما أسقط ~~الفداء في قتل مالا يؤكل فقال خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم ~~الحديث ( ويجعل ) بصيغة المجهول ( فيه ) أي في الضبع ( كبش ) وفي بعض ms2762 النسخ ~~كبشا بالنصب وعلى هذا يكون يجعل على البناء للمعلوم # وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب ~~في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو ~~أكثر # والحديث يدل على جواز أكل الضبع وإليه ذهب الشافعي وأحمد قال الشافعي ~~مازال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ولأن العرب ~~تستطيبه وتمدحه وذهب أكثر العلماء إلى التحريم واحتجوا بأنها سبع وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ويجاب بأن حديث ~~الباب خاص فيقدم على حديث كل ذي ناب واحتجوا أيضا بما أخرجه الترمذي من ~~حديث خزيمة بن جزء قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال أو ~~يأكل الضبع أحد فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبدالكريم بن أمية ~~وهو متفق على ضعفه والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف # قال الخطابي في المعالم وقد اختلف الناس في أكل الضبع فروي عن سعد بن أبي ~~وقاص أنه كان يأكل الضبع وروي عن بن عباس إباحة لحم الضبع وأباح أكلها عطاء ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك وروى ذلك ~~عن PageV10P196 سعيد بن المسيب واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع # قال الخطابي وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيء من الجملة وخبر جابر خاص ~~وخبر تحريم السباع عام انتهى # وقال الحافظ بن القيم في أعلام الموقعين والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصا ~~لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما حتى قالوا ويحرم أكل كل ذي ناب من ~~السباع إلا الضبع وهذا لا يقع مثله في الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل ~~وجه من غير فرق بينهما ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الكريمة تبين له ~~اندفاع هذا السؤال فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له ms2763 ناب وأن ~~يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد وأما الضبع ~~فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ولا ريب ~~أن السباع أخص من ذوات الأنياب والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية ~~التي تورث المغتذي بها شبهها فإن الغاذي شبيه بالمغتذي ولا ريب أن القوة ~~السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية ~~بينهما في التحريم ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # # 33 # | 1 ( 3802 باب ما جاء في أكل السباع ) # ( نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ) الناب الذي خلف الرباعية جمعه أنياب ~~وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ماله ناب ~~يتقوى به ويصطاد # قال في النهاية وهو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ~~ونحوها وقال في القاموس والسبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان ووقع ~~الخلاف في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى ~~الفيل والضب واليربوع والسنور وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على ~~الناس كالأسد والنمر والذئب وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا ~~يعدوان # كذا في النيل # PageV10P197 قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه # 3803 ( وعن كل ذي مخلب من الطير ) المخلب بكسر الميم وفتح اللام # قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان # قال في شرح السنة أراد بكل ذي ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم ~~كالذئب والأسد والكلب ونحوها # وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه كالنسر والصقر والبازي ونحوها # قال المنذري وأخرجه مسلم # 3804 ( ولا اللقطة ) بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط ~~أو غفلة ( من مال معاهد ) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان وتخصيصة ~~لزيادة الاهتمام ( إلا أن يستغني عنها ) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها ~~( وأيما رجل ضاف قوما ms2764 ) أي نزل فيهم ضيفا ( فلم يقروه ) بفتح الياء وضم ~~الراء أي لم يضيفوه من قريت الضيف قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد ~~إذا أحسنت إليه ( فإن له ) أي فللنازل ( أن يعقبهم ) من الإعقاب بأن يتبعهم ~~( بمثل قراه ) أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى وقد سبق الكلام ~~فيه # قال المنذري ذكره الدارقطني مختصرا وأشار إلى غرابته # 3805 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر الحديث PageV10P198 ~~قال المنذري وأخرجه النسائي # 3806 ( أن الناس ) أي المسلمين ( قد أسرعوا إلى حظائرهم ) جمع حظيرة بفتح ~~الحاء المهملة وكسر الظاء المعجمة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه ~~الغنم والبقر يقيه البرد والريح كذا في النهاية # وقال في فتح الودود المراد به أرادوا أخذ غنائمنا وإبلنا فنهى عنه صلى ~~الله عليه وسلم # وضبطها القارىء في المرقاة بالخاء والضاد المعجمتين وقال هي النخلة التي ~~ينتشر بسرها وهي أخضر أي أسرعوا إلى أخذ ثمار نخيل اليهود الذين دخلوا في ~~العهد انتهى ( ألا ) للتنبيه ( لا تحل أموال المعاهدين ) بكسر الهاء وقيل ~~بفتحها أي أهل العهد والذمة ( إلا بحقها ) أي إلا بحق تلك الأموال فإن حق ~~مال المعاهد إن كان ذميا فالجزية وإن كان مستأمنا وماله للتجارة فالعشر ( ~~وحرام عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها ) فيه دليل لمن قال بتحريم الخيل # ولكن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به وقد سبق الكلام على إباحة الخيل ~~والجواب عن تمسكات من حرمها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال أبو داود هذا منسوخ وقال الإمام أحمد هذا حديث منكر # وقال النسائي الذي قبله يعني حديث جابر أصح من هذا ويشبه إن كان هذا ~~صحيحا أن يكون منسوخا لأن قوله أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك # وقال النسائي أيضا لا أعلمه رواه غير بقية # وقال البخاري صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي الشامي عن أبيه ~~فيه نظر # وذكر الخطابي أن حديث جابر إسناده جيد # قال وأما حديث خالد بن الوليد ففي إسناده نظر وصالح بن ms2765 يحيى بن المقدام ~~عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم عن بعضهم # وقال موسى بن هارون الحافظ لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده # وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف # وقال الدارقطني أيضا هذا إسناد مضطرب # وقال الواقدي لا يصح هذا لأن خالدا أسلم بعد فتح مكة # وقال البخاري خالد PageV10P199 لم يشهد خيبر وكذلك قال الإمام أحمد بن ~~حنبل لم يشهد خيبر إنما أسلم بعد الفتح # وقال أبو عمر النمري ولا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل الفتح # وقال البيهقي إسناده مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات # هذا آخر كلامه وحديث جابر الذي أشار إليه النسائي والخطابي أخرجه البخاري ~~ومسلم في صحيحهما ولفظ مسلم وأذن في لحوم الخيل ولفظ البخاري رخص في لحوم ~~الخيل وقد تقدم ذكره ( قال بن عبد الملك ) أي في روايته # ( عن أكل الهر وأكل ثمنها ) فيه أن الهر حرام وظاهره عدم الفرق بين ~~الوحشي والأهلي ويؤيد التحريم أنه من ذوات الأنياب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي إسناده عمر بن زيد ~~الصنعاني ولا يحتج به # وقد تقدم الكلام في كتاب البيوع وأن مسلما أخرج في صحيحه من حديث أبي ~~الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال زجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك # # 34 # | 1 ( 3809 باب في أكل لحوم الحمر الأهلية ) # ( أصابتنا سنة ) أي قحط ( أطعم ) من الإطعام ( سمان حمر ) إضافة الصفة ~~إلى الموصوف PageV10P200 أي حمر سمان # وسمان ككتاب جمع سمين ( من أجل جوال القرية ) جوال بتشديد اللام جمع جالة # وهي التي تأكل الجلة وهي العذرة # يقال جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها # قال الخطابي هذا لا يثبت وقد ثبت أنه إنما نهى عن لحومها لأنها رجس ~~PageV10P201 وقال النووي هو حديث مضطرب مختلف الإسناد شديد الاختلاف ولو صح ~~يحمل على الأكل منها حال الاضطرار والله أعلم بالصواب # قال المنذري اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وقد ثبت التحريم من ms2766 حديث جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنهما # وذكر البيهقي أن إسناده مضطرب ( قال أبو داود عبد الرحمن هذا ) أي ~~المذكور في الإسناد بغير نسب # ( قال أبو داود روى شعبة هذا الحديث إلى قوله قال مسعر أرى غالبا الذي ~~أتى PageV10P202 النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ) غرض المؤلف من ذكر ~~كلامه هذا بيان الاختلاف في إسناد هذا الحديث ولو تأملت في هذين الإسنادين ~~والإسناد المذكور أولا ظهر لك كثرة الاختلاف في الإسناد كما قال المنذري # وهذه العبارة لم توجد في عامة النسخ # وإنما وجدت في نسختين من السنن وكذا في نسخة المعالم للخطابي # وحديث محمد بن سليمان ليس من رواية اللؤلؤي # 3808 ( أخبرني رجل ) قال الخطابي هو محمد بن علي أي بن الحسين بن علي وهو ~~الباقر أبو جعفر ( عن أن نأكل لحوم الحمر ) أي الأهلية ( قال عمرو ) هو بن ~~دينار ( فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء ) هو جابر بن زيد الأزدى البصري ~~الفقيه أحد الأئمة ( قد كان الحكم الغفارى فينا يقول هذا ) في رواية ~~البخاري قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفارى عندنا بالبصرة ( وأبى ) ~~PageV10P203 من الإباء أي امتنع ( ذلك البحر ) البحر صفة لابن عباس قيل له ~~لسعة علمه وزاد في رواية البهاري وقرأ @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~@QE@ قال الخطابي لحوم الحمر الأهلية محرم في قول عامة العلماء وإنما رويت ~~الرخصة فيها عن بن عباس لعل الحديث في تحريمها لم يبلغه انتهى # قلت واستدلالة بالآية إنما في الأشياء التي لم يرد النص بتحريمها وأما ~~الحمر الأهلية فقد تواترت النصوص على ذلك والتنصيص على التحريم مقدم على ~~عموم التحليل وعلى القياس وأيضا الآية مكية وخبر التحريم متأخر جدا فهو ~~مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن حكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ لم يكن نزل ~~في تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها ليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما ~~فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر ~~في ms2767 آية المائدة # PageV10P204 قال المنذري وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن دينار عن أبي ~~الشعثاء وليس فيه عن رجل # 3811 ( وعن الجلالة ) هي التي تأكل الجلة أي القذرة وقد تقدم الكلام على ~~الجلالة # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب # # 35 # | 1 ( 3812 باب في أكل الجراد ) # بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء ~~كالحمامة ويقال أنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده # ( فكنا نأكله معه ) أي نأكل الجراد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الحافظ يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل ~~أن يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب ويأكل ~~معنا انتهى # قال النووي أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد ثم قال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكوة أو باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات ~~حتف أنفه سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في ~~رواية لا يحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقي في النار حيا ~~أو يشوى فان مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل والله أعلم انتهى PageV10P205 ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 3813 ( فقال أكثر جنود الله ) أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور فإذا غضب ~~على قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم القحط إلى أن ~~يأكل بعضهم بعضا فيفنى الكل وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في ~~الأحاديث وقد قال عزوجل في حقهم @QB@ وما يعلم جنود ربك إلا هو @QE@ كذا ~~قال القارىء ( لا آكله ) فيه أنه صلى الله عليه وسلم عاف الجراد كما عاف ~~الضب ولكن الحديث مرسل على الصواب كما قال الحافظ وقد تقدم رواية أبي نعيم ~~بلفظ ويأكل معنا ( رواه المعتمر عن أبيه ) سليمان التيمي ( لم يذكر سلمان ) ~~فصارت رواية المعتمر مرسلة والرواية المرسلة هي ms2768 الصواب على ما قال الحافظ ~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه # مسندا PageV10P206 3814 ( عن أبي العوام الجزار ) بالجيم المفتوحة وتشديد ~~الزاى وبعدها راء مهملة أي القصاب ( قال على ) هو بن عبد الله ( اسمه ) ~~الضمير المجرور يرجع إلى أبي العوام ( يعني أبا العوام ) هذا تفسير للضمير ~~المجرور في قوله اسمه PageV10P207 36 # | 1 ( 3815 باب في أكل الطافي من السمك ) # الطافي بغير همز من طفا إذا علا على الماء ولم يرسب والسمك الطافي هو ~~الذي يموت في البحر بلا سبب قاله النووي # ( ما ألقى البحر ) أي كل ما قذفه إلى الساحل ( أو جزر عنه ) بجيم ثم زاي ~~أي انكشف عنه الماء وذهب والجزر رجوع الماء خلفه وهو ضد المد ومنه الجزيرة # والمعنى وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر ( وما مات فيه وطفا ) أي ~~ارتفع فوق الماء بعد أن مات ( فلا تأكلوه ) استدل بهذا من ذهب إلى كراهة ~~السمك الطافي PageV10P208 قال الخطابي قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه ~~قد أباح الطافي من السمك ثبت ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي أيوب الأنصارى ~~وإليه ذهب بن أبي رباح ومكحول وإبراهيم النخعي وبه قال مالك والشافعي وأبو ~~ثور # وروي عن جابر وبن عباس أنهما كرها الطافي من السمك وإليه ذهب جابر بن زيد ~~وطاووس وبه قال أصحاب الرأي انتهى # قلت يدل على PageV10P209 إباحة السمك الطافي حديث جابر قال غزونا جيش ~~الخبط وأميرنا أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر ~~مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر الحديث وفي آخره فلما قدمنا ~~المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله ~~عزوجل لكم أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بشيء فأكله أخرجه البخاري ومسلم ~~وسيأتي في هذا الكتاب أيضا # فهذا الحديث يدل على إباحة ميتة البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو ~~بالاصطياد # وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها ~~من صيد البحر لأنه صلى الله عليه ms2769 وسلم أكل منها ولم يكن مضطرا # وأما حديث الباب فهو موقوف # قال الحافظ وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس ~~يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو ~~قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر انتهى # قلت قول أبي بكر الذي أشار إليه الحافظ رواه البخاري معلقا بلفظ قال أبو ~~بكر الطافي حلال ووصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطنى من رواية ~~عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال ~~السمكة الطافية حلال ( وقد أسند هذا الحديث ) أي روي مرفوعا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 37 # | 1 ( 3816 باب فيمن اضطر إلى الميتة ) # ( أن رجلا نزل الحرة ) بفتح الحاء والراء المشددة مهملتين أرض بظاهر ~~المدينة بها PageV10P210 حجارة سود ( ومعه ) أي مع الرجل ( فقال رجل ) أي ~~آخر غير الذي نزل ( فإن وجدتها ) أي الناقة الضالة والخطاب لنازل الحرة ( ~~فوجدها ) أي فوجد الرجل النازل الناقة ( صاحبها ) أي صاحب الناقة ومالكها ( ~~فمرضت ) أي الناقة ( فأبى ) من الإباء امتنع من النحر ( فنفقت ) أي ماتت ~~يقال نفقت الدابة نفوقا مثل قعدت المرأة قعودا إذا ماتت ( إسلخها ) انزع ~~جلدها ( حتى نقدد شحمها ولحمها ) أي نجعله قديدا ( هل عندك غنى يغنيك ) أي ~~تستغني به ويكفيك ويكفي أهلك وولدك عنها ( فكلوها ) أي الناقة الميتة # وعند أحمد في مسنده عن جابر بن سمرة أن أهل بيت كانوا بالحرة محتاجين قال ~~فماتت عندهم ناقة لهم أو لغيرهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أكلها انتهى # قال في المنتقى وهو دليل على إمساك الميتة للمضطر انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # قال العلامة الشوكاني وليس في إسناده مطعن انتهى # 3817 ( عن الفجيع ) بجيم مصغرا بن عبد الله العامري صحابي نزل الكوفة له ~~حديث واحد كذا في التقريب ( قلنا نغتبق ) أي نشرب قدحا من اللبن مساء ( ~~ونصطبح ) أي نشرب قدحا صباحا قال أبو ms2770 نعيم هو كنية الفضل بن دكين ( فسره ) ~~الضمير المنصوب يرجع إلى قوله نغتبق ونصطبح ( قدح غدوة ) هذا تفسير ~~للاغتباق وقدح عشية هذا تفسير للاصطباح ( قال ذلك وأبي الواو للقسم ( الجوع ~~) ) بالرفع يعني هذا القدر لا يكفي من الجوع بل يبقى الجوع على حاله ( فأحل ~~لهم الميتة على هذه الحال ) أي المذكورة PageV10P211 قال الخطابي القدح من ~~اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يغذو البدن ~~ولا يشبع الشبع التام وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة فكان دلالته أن ~~تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت وإلى هذا ذهب مالك ~~والشافعي في أحد قوليه انتهى # قال العلامة الشوكاني والقول الراجح عند الشافعي هو الاقتصار على سد ~~الرمق كما نقله المزني وصححه الرافعي والنووي وهو قول أبي حنيفة وإحدى ~~الروايتين عن مالك # ويدل عليه قوله هل عندك غنى يغنيك إذا كان يقال لمن وجد سد رمقه مستغنيا ~~لغة أو شرعا # واستدل به بعضهم على القول الأول قال لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن ~~خوفه على نفسه والآية الكريمة قد دلت على تحريم الميتة واستثنى ما وقع ~~الإضطرار إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ولا شك أن ~~سد الرمق يدفع الضرورة وقيل إنه يجوز أكل المعتاد للمضطر في أيام عدم ~~الاضطرار # قال الحافظ وهو الراجح لإطلاق الآية # واختلفوا في الحالة التي يصح فيها الوصف بالاضطرار ويباح عندها الأكل ~~فذهب الجمهور إلى أنها الحالة التي يصل به الجوع فيها إلى حد الهلاك أو إلى ~~مرض يفضي إليه وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام كذا في النيل # قال المنذري في إسناده عقبة بن وهب ( قال بن معين صالح وقال بن المدينى ~~قلت لسفيان بن عيينة عقبة بن وهب ) فقال ما كان ذاك فندري ما هذا الأمر ولا ~~كان من شأنه يعني الحديث # # 38 # | 1 ( 3818 باب في الجمع بين لونين من الطعام ) # ( حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ) بكسر الراء المهملة ms2771 وسكون ~~الزاي المعجمة ( وددت ) بكسر الدال أي تمنيت وأحببت ( من برة سمراء ) أي ~~حنطة فيها سواد خفي فهي PageV10P212 وصف لبرة ولعل المراد بها أن تكون ~~مقمرة فإنه أبلغ في اللذة ولئلا يحصل التناقض بين البيضاء والسمراء # واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من برة # قال القاضي السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على ~~الأصل وقيل هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحمد الأنواع عندهم كذا ~~في المرقاة ( ملبقة بسمن ولبن ) بتشديد الموحدة المفتوحة وهي منصوبة على ~~أنها صفة خبزة وهو الظاهر ويحتمل بجرها على أنها صفة برة والمعنى مبلولة ~~مخلوطة خلطا شديدا بسمن ولبن والملبقة اسم مفعول من التلبيق وهو التليين # وفي القاموس لبقة لينة وثريد ملبق ملين بالدسم ( فاتخذه ) أي صنع ما ذكر ~~( في أي شيء كان هذا ) أي سمنه ولعله صلى الله عليه وسلم وجد فيه رائحة ~~كريهة ( في عكة ضب ) العكة بالضم آنية السمن وقيل وعاء مستدير للسمن والعسل ~~وقيل العكة القربة الصغيرة والمعنى أنه كان في وعاء مأخوذ من جلد ضب ( ~~ارفعه ) قال الطيبي وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض ~~قومه كما دل عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن ~~تناوله # ( قال أبو داود هذا حديث منكر ) المنكر حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته ~~أو ظهر فسقه على ما في شرح النخبة قال الطيبي هذا الحديث مخالف لما كان ~~عليه من شيمته صلى الله عليه وسلم كيف وقد أخرج مخرج التمني ومن ثم صرح أبو ~~داود بكونه منكرا ذكره القارىء ( وأيوب ) أي المذكور في الإسناد وهذه ~~العبارة أي قوله قال أبو داود إلى قوله ليس هو السختياني ليست في بعض النسخ ~~ولم ينبه عليها المزي في الأطراف بل أورد الحديث في ترجمة أيوب السختياني ~~ورقم عليه علامة أبي داود وبن ماجه وكذا لم يذكرها المنذري في مختصره ففي ~~ثبوت هذه الزيادة في نفسى شيء # وأيوب هذا الذي في ms2772 الإسناد روى عن نافع وروى عنه حسين بن واقد # والراوي عن نافع الذي اسمه أيوب هو ثلاثة رجال الأول أيوب بن أبي تميمة ~~كيسان السختياني وروى عن نافع وعنه شعبة والسفيانان والحمادان هو ثقة ثبت ~~حجة # والثاني أيوب بن موسى بن عمرو الأموي الفقيه روى عن نافع وعنه شعبة ~~والليث وعبدالوارث وغيرهم هو ثقة PageV10P213 والثالث أيوب بن وائل روى عن ~~نافع وعنه حماد بن زيد وأبو هلال # قال الأزدي مجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 39 # | 1 ( 3819 باب في أكل الجبن ) # في القاموس الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف والمراد بقوله كعتل أي ~~بضمتين وتشديد النون على وزن عتل والجبن في الفارسية بنير # ( بجبنة ) قال القارىء أي القرص من الجبن كذا قيل والظاهر أن المراد بها ~~قطعة من الجبن ( في تبوك ) بغير صرف وقد يصرف ( فسمى وقطع ) بتخفيف الطاء ~~ويجوز تشديدها # قال الطيبي فيه دليل على طهارة الأنفحة لأنها لو كانت نجسة لكان الجبن ~~نجسا لأنه لا يحصل إلا بها # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي الشعبي لم يسمع من بن عمر وذكر غير واحد ~~أنه سمع من بن عمر أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث الشعبي عن بن عمرو ~~فيه قاعدت بن عمر سنتين أو سنة ونصفا وفي إسناد حديث بن عمر في الجبنة ~~إبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة # قال أبو حاتم الرازي شيخ يأتي بالمناكير # وسئل أبو داود السجستاني عن إبراهيم بن عيينة وعمران بن عيينة ومحمد بن ~~عيينة فقال كلهم صالح وحديثهم قريب من قريب # # 40 # | 1 ( 3820 باب في الخل ) # ( نعم الإدام الخل ) في بعض النسخ نعم الأدم قال النووي الإدام بكسر ~~الهمزة ما PageV10P214 يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع ~~الإدام أدم بضم الهمزة والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم بسكون الدال ~~مفرد كالأدام # قال الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام مدح الاقتصاد في المأكل ومنع ~~النفس عن ملاذ الأطعمة كأنه يقول ائتدموا ms2773 بالخل وما كان في معناه مما تخف ~~مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن ~~انتهى # ونقل النووي كلام الخطابي هذا ثم قال والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه ~~مدح للخل نفسه وأما الاقتصاد في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر ~~والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # 3821 ( عن طلحة بن نافع عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~الإدام الخل ) لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة ورواه بن ماجه عن أم سعد ~~وزاد اللهم بارك في الخل وفي رواية له فإنه كان إدام الأنبياء وفي رواية له ~~لم يفتقر بيت فيه خلقال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 41 # | 1 ( 3822 باب في أكل الثوم ) # ( من أكل ثوما أو بصلا ) أي غير مطبوخين ( فليعتزلنا ) أي ليبعد عنا ( أو ~~ليعتزل مسجدنا ) فإنه مع أنه مجمع المسلمين فهو مهبط الملائكة المقربين ~~والشك من الراوي # قال بعض العلماء النهي عن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وحجة ~~الجمهور رواية فلا يقربن مساجدنا فإنه صريح في العموم ( وإنه أتى ببدر ) ~~بفتح الموحدة وهو الطبق سمي بذلك لاستدارته تشبيها له بالقمر عند كماله ~~وفسره به بن وهب راوي الحديث كما في اخر الحديث ( فيه خضرات ) بفتح الخاء ~~وكسر الضاد المعجمتين جمع خضرة ويروى بضم الخاء وفتح الضاد جمع خضرة ( من ~~PageV10P215 البقول ) من للبيان ( قربوها ) أي الخضرات ( إلى بعض أصحابه ) ~~قال الكرماني فيه النقل بالمعنى إذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله ~~بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه حذف أي قال قربوها مشيرا أو ~~أشار إلى أصحابه والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري # ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جيء به إليه أي بعد أن ~~يأكل النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه ms2774 وسلم ~~فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال أحرام هو يارسول ~~الله قال لا ولكن أكرهه ( كان ) أي البعض ( معه ) أي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في البيت ( فإني أناجي من لا تناجي ) أي الملائكة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3823 ( أشد ذلك كله الثوم ) أي في الريح والنتن ( كلوه ومن أكله الخ ) ~~فيه جواز أكل الثوم والبصل إلا أن من أكله يكره له حضور المسجد # والحديث سكت عنه المنذري # 3824 ( عن زر بن حبيش ) بكسر الزاي وتشديد الراء وحبيش بمهملة وموحدة ~~مصغرا ( من تفل ) بمثناة وفاء أي بصق ( تجاه القبلة ) أي جانب القبلة # في القاموس وجاهك تجاهك مثلثين تلقاء وجهك ( تفله ) بفتح المثناة وسكون ~~الفاء أي بصاقه والجملة حالية ( من هذه البقلة الخبيثة ) أي الثوم والبصل ~~والكراث وخبثها من كراهة طعمها ورائحتها لأنها طاهرة قاله في المجمع ( فلا ~~يقربن مسجدنا ثلاثا ) أي قال هذه الكلمة ثلاثا # والحديث سكت عنه المنذري PageV10P216 3825 ( فلا يقربن المساجد ) فيه ~~دليل على أن النهي عام لكل مسجد وليس خاصا بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~والحديث سكت عنه المنذري # 3826 ( وقد سبقت ) على البناء للمجهول ( من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ~~) ليس في هذا تقييد النهي بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع ~~بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ألحقها بعضهم بالقياس ~~والتمسك بهذا العموم أولى لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة ~~وترك أذى المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في ~~معناها وهذا هو الأظهر وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث ~~قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في ~~المسجد # قال القاضي بن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد ~~على المازري حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم ~~يمنعوا منه بخلاف ما إذا أكل ms2775 بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم ~~وبالملائكة وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ~~ولو كان وحده كذا أفاد الحافظ في الفتح ( في كم قميصي ) الكم بالضم وتشديد ~~الميم مدخل اليد ومخرجها من الثوب ( فإذا أنا معصوب الصدر ) كان من عادتهم ~~إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة وربما جعل تحتها حجرا # كذا في النهاية # قال المنذري في إسناده أبو هلال محمد بن سليم المعروف بالراسبي وقد تكلم ~~فيه غير واحد PageV10P217 3827 ( إن كنتم لا بد آكلوهما ) وفي بعض النسخ ~~آكليهما وهو الظاهر لأنه خبر كنتم # قال في القاموس بدده تبديدا فرقه ولا بد لا فراق ولا محالة انتهى # وخبر لا محذوف والجملة معترضة ( فأميتوهما طبخا ) أي أزيلوا رائحتهما ~~بالطبخ # والحديث سكت عنه المنذري # 3828 ( نهى ) بصيغة المجهول ( عن أكل الثوم إلا مطبوخا ) قال القارىء هذا ~~الحديث يفيد تقييد ما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي ( قال أبو داود ~~شريك بن حنبل ) أي شريك المذكور في الإسناد هو بن حنبل # قال المنذري وأخرجه الترمذي قال وقد روى هذا عن علي قوله وقال ليس إسناده ~~بذاك القوي # قال أخبرنا أي بقية بن الوليد والمعنى أن إبراهيم بن موسى قال أخبرنا ~~بقية وقال حيوة حدثنا بقية # 3829 ( إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل ) أي ~~مطبوخ بشهادة الطعام لأنه الغالب فيه قال بن الملك قيل إنما أكل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك في آخر عمره ليعلم أن النهي للتنزية لا للتحريم ذكره ~~القارىء # وأحاديث الباب تدل على جواز أكل الثوم والبصل مطبوخا كان أو غير مطبوخ ~~لمن قعد في بيته وكراهة حضور المسجد وريحه موجود لئلا يؤذي بذلك من يحضره ~~من الملائكة وبني آدم وقد ألحق الفقهاء بالثوم والبصل ما في معناهما من ~~البقول الكريهة الرائحة كالفجل # قال الحافظ وقد ورد فيه حديث في الطبراني # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ~~PageV10P218 42 # | 1 ms2776 ( 3830 باب في التمر ) # ( أخذ كسرة ) بكسر فسكون أي قطعة ( وقال هذه ) أي التمرة ( إدام هذه ) أي ~~الكسرة # قال الطيبي لما كان التمر طعاما مستقلا ولم يكن متعارفا بالأدومة أخبر ~~أنه صالح لها # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقد اختلف في يوسف هذا فقال البخاري له صحبة وقال أبو حاتم الرازي ليست ~~له صحبة له رؤية وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري # ومن التابعين المخضرمين طبقة ولدوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يسمعوا منه منهم يوسف بن عبد الله بن سلام انتهى وفي أسماء رجال المشكاة ~~ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل إليه وأقعده في حجره وسماه ~~يوسف ومسح رأسه ومنهم من يقول له روية ولا رواية له عداده في أهل المدينة # انتهى # قال بعض العلماء وإطلاق رواية أبي داود من غير أن يقول مرسلا يدل على أن ~~له رواية مع أن مرسل الصحابي حجة إجماعا والله أعلم # 3831 ( بيت لا تمر فيه جياع أهله ) جياع بكسر الجيم جمع جائع # قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي لأن التمر كان قوتهم فإذا ~~خلا منه البيت جاع أهله وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك # وقال الطيبي لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر أي من قنع به لا ~~يجوع وقيل هو تفضيل للتمر والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه PageV10P219 43 # | 1 ( 3832 باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل ) # المسوس اسم مفعول من ساس الطعام يساس سوسا بالفتح أي وقع فيه السوس بالضم ~~وهو دود يقع في الصوف والطعام # ( أتي ) على البناء للمجهول ( بتمر عتيق ) أي قديم ( فجعل يفتشه يخرج ~~السوس منه ) فيه كراهة أكل ما يظن فيه الدود بلا تفتيش قاله في فتح الودود ~~وفيه أن الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه ولا يحرم أكله # قال القارىء وروى الطبراني بإسناد حسن عن بن عمر مرفوعانهى أن يفتش التمر ~~عما ms2777 فيه فالنهي محمول على التمر الجديد دفعا للوسوسة أو فعله محمول على ~~بيان الجواز وأن النهي للتنزية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 3833 ( كان يؤتى بالتمر فيه دود فذكر معناه ) أي معنى الحديث المذكور # قال المنذري هذا مرسل # # # | 1 ( 3834 باب الإقران في التمر عند الأكل ) # الإقران ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة PageV10P220 ( عن جبلة ) بفتح ~~الجيم والموحدة الخفيفة ( بن سحيم ) بمهملتين مصغرا ( نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الإقران ) قال الحافظ في فتح الباري قال النووي اختلفوا ~~في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب والصواب التفصيل فإن ~~كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضى بتصريحهم به ~~أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك فإن كان الطعام ~~لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في أكل اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز ~~له هو إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه # وحسن للمضيف أن لا يقرن ليساوي ضيفه إلا إن كان الشيء كثيرا يفضل عنهم مع ~~أن الأدب في الأكل مطلقا ترك ما يقتضي الشره إلا أن يكون مستعجلا يريد ~~الإسراع لشغل آخر # وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة ~~من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان وتعقبه النووي ~~بأن الصواب التفصيلي لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كيف وهو غير ~~ثابت # وقد أخرج بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق بن ~~بريدة عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وأن الله وسع عليكم ~~فأقرنوا فلعل النووي أشار إلى هذا الحديث فإن في إسناده ضعفا # قال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر انتهى مختصرا ( إلا أن تستأذن أصحابك ) ~~مفعول أي الذين اشتركوا معك في ذلك التمر فإذا أذنوا جاز لك الإقران وفي ~~رواية الشيخين عن طريق شعبة إلا أن يستأذن الرجل أخاه # قال شعبة لا أرى هذه الكلمة إلا ms2778 من كلمة بن عمر يعني الاستئذان ~~PageV10P221 قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 45 # | 1 ( 3835 باب في الجمع بين اللونين عند الأكل ) # ( كان يأكل القثاء بالرطب ) قال في المصباح القثاء بكسر القاف وتشديد ~~الثاء المثلثة ويجوز ضم القاف وهو اسم جنس لما يقوله الناس الخيار وبعض ~~الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار وهو مطابق لقول الفقهاء لو حلف لا ~~يأكل الفاكهة حنث بالقثاء والخيار وهو يقتضي أن يكون نوعا غيره فتفسير ~~القثاء بالخيار تسامح انتهى # ووقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج الأوسط من حديث عبد الله ~~بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا ~~وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي سنده ضعف كذا في فتح الباري # قال النووي فيه جواز أكلهما معا والتوسع في الأطعمة ولا خلاف بين العلماء ~~في جواز هذا وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد ~~التوسع والترفه والإكثار منه لغير مصلحة دينيه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 3836 ( سعيد بن نصير ) بضم النون مصغرا ( يأكل البطيخ ) وفي بعض النسخ ~~الطبيخ بتقديم الطاء على الموحدة # قال الخطابي هي لغة في البطيخ ( فيقول نكسر حر هذا ) أي الرطب ( ببرد هذا ~~) أي البطيخ ( وبرد هذا ) أي البطيخ ( بحر هذا ) أي الرطب # قال بعض العلماء المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الاصفر ~~حرارة كما في الرطب وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر # وقال الحافظ بن حجر المراد به الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز قال ~~وكان يكثر وجوده بأرض الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر وأجاب عما قال البعض بأن ~~في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة # والحديث الذي أشار إليه الحافظ أخرجه النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس ~~PageV10P222 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخربز وهو ~~بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة ms2779 بعدها زاي نوع من البطيخ ~~الأصفر قاله الحافظ # قال الخطابي فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد ~~له في طبعه على مذهب الطب والعلاج انتهى # قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد جاء في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها ~~شيء غير هذا الحديث الواحد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا وقال الترمذي حسن غريب # 3837 ( وليد بن مزيد ) بفتح وسكون الزاي وفتح التحتانية ( حدثني سليم بن ~~عامر ) بالتصغير ( عن ابني بسر السلميين ) بضم السين المهملة وفتح اللام ~~المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون الثانية المخففة وهما ~~عطية وعبد الله واسم أبيهما بسر بضم الموحدة وسكون السين ( فقدمنا زبدا ~~وتمرا ) أي قربناهما إليه # قال في المصباح زبد على وزن قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم ~~وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدا بل يقال له جناب والزبدة أخص ~~من الزبد انتهى # وفي الصراح زبد بالضم كفك وسرشير زبدة مسكه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وذكر عن محمد بن عوف أنهما عبد الله وعطية # # 46 # | 1 ( 3838 باب في استعمال آنية أهل الكتاب ) # ( عن برد بن سنان ) بضم الموحدة وسكون الراء ( فلا يعيب ) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ذلك PageV10P223 أي استمتاعنا بآنية المشركين ~~وأسقيتهم ( عليهم ) فيه التفات أي علينا قال الخطابي ظاهر هذا يبيح استعمال ~~آنية المشركين على الإطلاق من غير غسل لها وتنظيف وهذه الإباحة مقيده ~~بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه من هذا الباب انتهى # قلت الحديث رواه البزار أيضا وفي روايته فنغسلها ونأكل فيها ذكره الحافظ ~~في الفتح # والحديث سكت عنه المنذري # 3839 ( أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر ) بفتح الزاي وسكون الموحدة ( ~~مسلم بن مشكم ) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وهو بدل من أبي عبيد الله ( ~~إنا نجاوز ) بالزاي المعجمة أي نمر وفي بعض النسخ بالراء المهملة ( ~~فأرحضوها ) أي اغسلوها قال الخطابي الرحض الغسل والأصل في هذا أنه إذا كان ~~معلوما من حال المشركين ms2780 أنهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم ~~الخمر فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف فأما ثيابهم ومياههم ~~فإنها على الطهارة كمياه المسلمين وثيابهم إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون ~~النجاسات أو كان من عاداتهم استعمال الأبوال في طهورهم فإن استعمال ثيابهم ~~غير جائز إلا أن يعلم أنها لم يصبها شيء من النجاسات انتهى كلام الخطابي # وقال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما ما ذكرت ~~أنكم بأرض قوم أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير انيتهم فلا ~~تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها الحديث وأخرجه أيضا ~~الترمذي وبن ماجه بنحوه PageV10P224 47 # | 1 ( باب في دواب البحر) # جمع دابة # 3840 ( نتلقى عيرا ) بكسر العين هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره ( زودنا ~~) أي جعل زادنا ( جرابا ) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح وعاء من جلد ( كنا ~~نمصها ) بفتح الميم وضمها والفتح أفصح ( بعصينا ) بكسر المهملتين وتشديد ~~الياء جمع عصا ( الخبط ) بفتحتين ورق الشجر الساقط بمعنى المخبوط ( ثم نبله ~~) أي الخبط ( كهيئة الكثيب ) بالثاء المثلثة وهو الرمل المستطيل المحدوب ( ~~الضخم ) أي العظيم ( تدعى العنبر ) هي سمكة كبيرة يتخذ من جلدها الترس ( ~~فقال أبو عبيدة ميتة ) أي هذه ميتة ( ثم قال لا إلخ ) المعنى أن أبا عبيدة ~~رضي الله عنه قال أولا باجتهاده إن هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل أكلها ثم ~~تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم في سبيل الله وقد ~~اضطررتم وقد أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا فكلوا فأكلوا # وأما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به ~~المبالغة في تطييب نفوسهم في حله وأنه لا شك في إباحته وأنه يرتضيه لنفسه ~~أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى خارقة للعادة كرمهم الله ~~بها # قال الإمام الخطابي في معالم السنن فيه دليل على ms2781 أن دواب البحر كلها ~~مباحة وأن ميتتها حلال ألا تراه يقول فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ~~فأرسلنا إليه فأكل وهذا حال رفاهية لا حال ضرورة # وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه قال كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم ~~وذكاها لكم وقد روي عن محمد بن على أنه قال كل ما في البحر ذكي # وكان الأوزاعي يقول كل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال قيل فالتمساح قال ~~نعم # وغالب مذهب الشافعي إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء في النهي ~~عن قتلها # وكان أبو ثور PageV10P225 يقول جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال فما كان ~~منه يذكى لم يحل إلا بذكاة وما كان منه لا يذكى مثل السمك حل حيا وميتا # وكره أبو حنيفة دواب البحر كلها إلا السمك # وقال سفيان الثوري أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس # وقال بن وهب سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء وإنسان ~~الماء ودواب الماء كلها فقال أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات ~~والخنزير إذا سماه الناس خنزيرا فلا يؤكل وقد حرم الله تعالى الخنزير وأما ~~الكلاب فليس بها بأس في البحر والبر # قال الخطابي لم يختلفوا أن المارما هي مباح أكله وهو يشبه الحيات وتسمى ~~أيضا حية البحر فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان ~~البحر وإنما هي كلها سموك وإن اختلفت أشكالها وصورها وقد قال الله سبحانه ~~وتعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة @QE@ فدخل فيه ما ~~يصاد من حيوانه لأنه لا يخص منه شيء إلا بدليل # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال طهور ماؤه حلال ~~ميتته فلم يستثن شيئا منها دون شيء فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما ~~استثناه الدليل # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه مسلم # # # | 1 ( 3841 باب في الفأرة تقع في السمن ) # ( أخبرنا سفيان ) هو بن عيينة وهكذا أي ألقوا ما حولها وكلوا أورده أكثر ms2782 ~~أصحاب بن عيينة عنه كالحميدي ومسدد وغيرهما # ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه بن حبان بلفظ إن كان جامدا ~~فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبا فلا تقربوه # قال في الفتح وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة انتهى ( ألقوا ما ~~حولها ) أي ما حول الفأرة قيل هذا إنما يكون إذا كان جامدا وأما في المذاب ~~فالكل حولها PageV10P226 قال الحافظ وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها ~~على أنه كان جامدا # قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل ~~لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله # قال وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث ~~فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها ~~فيقوى ما تمسك به بن العربي PageV10P227 واستدل بحديث الباب لإحدى ~~الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغيير وهو ~~اختيار البخاري وقول بن نافع من المالكية وحكي عن مالك # وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن ~~عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت إن أثرها كان ~~في السمن كله قال إنما كان وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح # وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جرفيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال ~~في PageV10P228 الجر كله قال إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق ~~الجمهور بين المائع والجامد كذا قال الحافظ # وأطال الكلام في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 3842 ( وإن كان مائعا فلا تقربوه ) به أخذ في الجامد والمائع أن المائع ~~ينجس كله دون الجامد وخالف في المائع جمع منهم الزهري والأوزاعي ~~PageV10P229 قال الخطابي اختلف الناس في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة فذهب نفر ~~من أصحاب الحديث إلى أنه ms2783 لا ينتفع به على وجه من الوجوه كلها لقوله فلا ~~تقربوه واستدلوا فيه أيضا بما روي في بعض الأخبار أنه قال أريقوه وقال أبو ~~حنيفة هو نجس لا يجوز أكله وشربه ويجوز بيعه والاستصباح به # قال الشافعي لا يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به # قال المنذري وذكر الترمذي معلقا وقال وهو حديث غير محفوظ سمعت محمد بن ~~PageV10P230 إسماعيل يعني البخاري يقول هذا خطأ قال والصحيح حديث الزهري عن ~~عبيد الله عن بن عباس عن ميمونة يعني الحديث الذي قبله # # 49 # | 1 ( 3844 باب في الذباب يقع في الطعام ) # ( إذا وقع الذباب ) قيل سمي به لأنه كلما ذب آب ( فامقلوه ) بضم القاف أي ~~اغمسوه في الطعام أو الشراب والمقل الغمس ( وفي الآخر شفاء ) بكسر الشين ~~وفي بعض النسخ مكانه دواء ( وإنه يتقي بجناحه الذي فيها الداء ) أي إنه ~~يقدم بجناحه يقال اتقى بحق عمر إذا استقبله به وقدمه إليه ويجوز أن يكون ~~معناه إنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام ~~ذكره بن الملك ( فليغمسه ) أي كل الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه والحديث دليل ~~ظاهر على جواز قتله دفعا لضرره وأنه يطرح ولا يؤكل وأن الذباب إذا مات في ~~ماء فإنه لا ينجسه لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه ومعلوم أنه يموت من ~~ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام ~~وهو صلى الله عليه وسلم إنما أمر بإصلاحه ثم أدى هذا الحكم إلى كل مالا نفس ~~له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه بنحوه من حديث عبيد بن حنين عن أبي ~~هريرة وأخرجه النسائي وبن ماجه # من حديث أبي سعيد الخدري PageV10P231 50 # | 1 ( 3845 باب في اللقمة تسقط ) # ( لعق أصابعه الثلاث ) فيه استحباب لعق الأصابع محافظة على بركة الطعام ~~وتنظيفا لها ( فليمط ) من الإماطة أي فليزل ( عنها ) أي اللقمة ( الأذى ) ~~أي المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك ( وليأكلها ولا يدعها للشيطان ms2784 ) ~~فيه استحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع على ~~موضع نجاسة فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولا بد من غسلها إن أمكن فإن تعذر ~~أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان ( وأمرنا أن نسلت الصحفة ) أي نمسحها ~~ونتتبع ما بقي فيها من الطعام يقال سلت الصحفة يسلتها من باب نصر ينصر إذا ~~تتبع ما بقي فيها من الطعام ومسحها بالأصبع ونحوها ( إن أحدكم لا يدري في ~~أي طعامه يبارك له ) أي أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة ولا يدري أن ~~تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو ~~في اللقمة الساقطة فينبغي أو يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة ~~الزيادة وثبوت الخير والإمتناع به # قال النووي والمراد هنا والله أعلم ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من ~~أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 51 # | 1 ( 3846 باب في الخادم يأكل مع المولى ) # ( إذا صنع ) أي طبخ ( خادمه ) أي عبده أو أمته أو مطلقا ( به ) أي ~~بالطعام ( وقد ولي ) بكسر PageV10P232 اللام المخففة أي والحال أنه قد تولى ~~أو قرب ( حره ) أي ناره أو تعبه ( ودخانه ) تخصيص بعد تعميم أو الأول مخصوص ~~ببعض الجوارح والثاني ببعض آخر ( فليقعده معه ) أمر من الإقعاد للاستحباب ( ~~فليأكل ) أي معه ولا يستنكف كما هو دأب الجبابرة فإنه أخوه # والمعنى أنه قاسى كلفة اتخاذه وحملها عنك فينبغي أن تشاركه في الحظ منه ( ~~فإن كان الطعام مشفوها ) أي قليلا # قال الخطابي المشفوه القليل وقيل له مشفوه لكثرة الشفاه التي تجتمع على ~~أكله ( فليضع ) أي المخدوم ( في يده ) أي يد الخادم ( منه ) أي من الطعام ( ~~أكلة أو أكلتين ) أو للتنويع أو بمعنى بل وسببه أن لا يصير محروما فإن ما ~~لا يدرك كله لا يترك كله والأكلة بضم الهمزة ما يؤكل دفعة وهو اللقمة في ~~القاموس # والنهاية الأكلة بالضم اللقمة المأكولة وبالفتح المرة من الأكل وفي ~~الحديث ms2785 الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه ~~أو حمله لأنه ولي حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على ~~الاستحباب # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 52 # | 1 ( 3847 باب في المنديل ) # بكسر الميم ما يحمل في اليد للوسخ والامتهان # ( حتى يلعقها ) بفتح الياء والعين أي يلعقها هو ( أو يلعقها ) بضم الياء ~~وكسر العين أي يلعقها غيره ممن لم يتقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم ~~لأنهم يتلذذون بذلك وفي معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها ذكره ~~النووي # وفي الحديث جواز مسح اليد بالمنديل لكن السنة أن يكون بعد لعقها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وليس في حديثهم ذكر ~~المنديل وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ولا يمسح يده بالمنديل حتى ~~يلعق أصابعه PageV10P233 3848 ( كان يأكل بثلاث أصابع ) فيه أن السنة الأكل ~~بثلاث أصابع ولا يضم إليها الرابعة والخامسة إلا لعذر بأن يكون مرقا وغيره ~~مما لا يمكن بثلاث قاله النووي وقال الحافظ يؤخذ من حديث كعب بن مالك أن ~~السنة الأكل بثلاث أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزا # وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وفي بعض طرق مسلم أن عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه # # 53 # | 1 ( 3849 باب ما يقول إذا طعم ) # أي إذا فرغ من الطعام # قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع ~~يعني لا يتعين شيء منها # ( إذا رفعت المائدة ) أي من بين يديه وقد ثبت في الحديث الصحيح برواية ~~أنس رضي الله عنه إنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط والمائدة هي ~~خوان عليه طعام فأجاب بعضهم بأن أنسا ما رأى ذلك وراه غيره والمثبت يقدم ~~على ms2786 النافي # قال في الفتح وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام # وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت ~~المائدة انتهى # قلت والتحقيق في ذلك أن المائدة هي ما يبسط للطعام سواء كان من ثوب أو ~~جلد أو حصير أو خشب أو غير ذلك فالمائدة عام لها أنواع منها السفرة ومنها ~~الخوان وغيره فالخوان بضم الخاء يكون من خشب وتكون تحته قوائم من كل جانب ~~والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطاطؤ والانحناء فالذي نفي ~~بحديث أنس هو الخوان والذي أثبت هو نحو السفرة وغيره والله أعلم ~~PageV10P234 ( طيبا ) أي خالصا من الرياء والسمعة ( مباركا ) بفتح الراء هو ~~وما قبله صفات لحمدا مقدرا ( فيه ) الضمير راجع إلى الحمد أي حمدا ذا بركة ~~دائما لا ينقطع لأن نعمه لا تنقطع عنا فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضا ~~ولو نية واعتقادا ( غير مكفي ) بنصب غير ورفعه ومكفى بفتح الميم وسكون ~~الكاف وتشديد التحتية من كفأت أي غير مردود ولا مقلوب والضمير راجع إلى ~~الطعام الدال عليه السياق أو هو من الكفاية فيكون من المعتل يعني أنه تعالى ~~هو المطعم لعباده والكافي لهم فالضمير راجع إلى الله تعالى # قال العيني هو من الكفاية وهو اسم مفعول أصله مكفوى على وزن مفعول فلما ~~اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ثم أبدلت ضمة الفاء ~~كسرة لأجل الياء والمعنى هذا الذي أكلناه ليس فيه كفاية عما بعده بحيث ~~ينقطع بل نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة وقيل الضمير راجع إلى ~~الحمد أي أن الحمد غير مكفي الخ كذا قال القسطلاني في شرح البخاري ( ولا ~~مودع ) بفتح الدال الثقيلة أي غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من ~~القائل أي غير تارك ( ولا مستغنى عنه ) بفتح النون وبالتنوين أي غير مطروح ~~ولا معرض عنه بل محتاج إليه ( ربنا ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~ربنا أو على أنه مبتدأ وخبر مقدم عليه ms2787 ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص ~~أو إضمارا عني # قال بن التين ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في عنه وقال غيره على ~~البدل من الاسم في قوله الحمدلله # وقال بن الجوزى ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3850 ( عن أبيه أو غيره ) شك من الراوي ( وجعلنا مسلمين ) أي موحدين ~~منقادين لجميع أمور الدين # وفائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى ~~@QB@ لئن شكرتم لأزيدنكم @QE@ وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة ~~من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه # ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام به وكان ~~السقي من تتمته لكونه مقارنا له في التحقيق غالبا ثم استطرد من ذكر ~~PageV10P235 النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به ~~لأن المدار على حسن الخاتمة مع مافيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في ~~الأكل والشرب وغيرهما قدرا ووصفا ووقتا احتياجا واستغناء بحسب ما قدره ~~وقضاه كذا قال القارىء في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وذكره البخاري في تاريخه الكبير ~~وساق اختلاف الرواة فيه # 3851 ( عن أبي عبد الرحمن الحبلي ) بضم المهملة والموحدة اسمه عبد الله ~~بن يزيد وثقه بن معين ( إذا أكل وشرب ) قال القارىء في شرح المشكاة الظاهر ~~أن أو بمعنى الواو كما في نسخه أي إذا جمع بينهما ( قال الحمد لله الذي ~~أطعم وسقى ) لعل حذف المفعول لإفادة العموم ( وسوغه ) بتشديد الواو أي سهل ~~دخول كل من الطعام والشراب في الحلق ( وجعل له ) أي لكل منهما ( مخرجا ) أي ~~من السبيلين فتخرج منهما الفضلة فإنه تعالى جعل للطعام مقاما في المعدة ~~زمانا كي تنقسم مضاره ومنافعه فيبقى ما يتعلق باللحم والدم والشحم ويندفع ~~باقيه وذلك من عجائب مصنوعاته ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته فتبارك الله ~~أحسن الخالقين # وقال الطيبي رحمه الله ذكر ها هنا نعما أربعا الإطعام والسقي والتسويغ ~~وهو تسهيل ms2788 الدخول في الحلق فإنه خلق الأسنان للمضغ والريق للبلع وجعل ~~المعدة مقسما للطعام لها مخارج فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من ~~طريق الأمعاء كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجبها من ~~الشكر بالجنان والبث باللسان والعمل بالأركان # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 54 # | 1 ( 3852 باب في غسل اليد من الطعام ) # ( وفي يده غمر ) بفتحتين أي دسم ووسخ وزهومة من اللحم ( ولم يغسله ) أي ~~ذلك الغمر PageV10P236 ( فأصابه شيء ) أي وصله شيء من إيذاء الهوام وقيل أو ~~من الجان لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في ~~يده فتؤذيه وقيل من البرص ونحوه لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه ~~بعد عرقه فربما أورث ذلك ( فلا يلومن إلا نفسه ) لأنه مقصر في حقه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه الترمذي معلقا وأخرجه أيضا من حديث ~~سعيد المقبرى عن أبي هريرة وقال غريب وأخرجه أيضا من حديث الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة وقال حسن غريب # # 55 # | 1 ( 3853 باب في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده ) # ( فلما فرغوا ) أي من أكل الطعام ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~أثيبوا أخاكم ) من أثاب يثيب إثابة والاسم الثواب ويكون في الخير والشر ~~والأول أكثر أي جازوه على صنيعه وكافئوه ( إن الرجل إذا دخل بيته فأكل ~~طعامه وشرب شرابه ) بالبناء للمفعول في الأفعال الثلاثة ( فدعواله ) أي دعا ~~له الآكلون ( فذلك ) أي الدعاء له ( إثابتة ) أي ثوابه وجزاؤه # والحديث يدل على أنه يستحب للمدعو أن يدعو للداعي بعد الفراغ من الطعام # قال المنذري وفيه رجل مجهول وفيه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف ~~بالدلاني وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه بعضهم PageV10P237 3854 ( فجاء ) أي ~~سعد بن عبادة ( فأكل ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأكل طعامكم ~~الأبرار ) أي الأتقياء الصالحون ( وصلت عليكم ) أي دعت لكم والحديث سكت عنه ~~المنذري # وهذا آخر كتاب الأطعمة PageV10P238 35 # | 1 ( كتاب الطب ) # بتثليث الطاء المهملة قاله القسطلاني ms2789 وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان ~~من الصحة والمرض # قال في الفتح ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال بالاشتراك للمداوى ~~وللتداوي وللداء أيضا فهو من الأضداد ويقال أيضا للرفق والسحر ويقال للشهوة ~~ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشيء والطبيب الحاذق في كل شيء وخص به ~~المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي الكثرة أطباء # والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به ~~الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى # وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما ~~جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة # # # | 1 ( 3855 باب الرجل يتداوى ) # ( وأصحابه ) الواو للحال ( كأنما على رؤوسهم الطير ) قال في النهاية ~~وصفهم بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأن الطير لا تكاد ~~تقع إلا على شيء ساكن ( أنتداوى ) أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا ~~عرض الداء ونتوكل على خالق الأرض والسماء # والاستفهام للتقرير # قاله القارىء ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تداووا ) # قال في فتح الودود الظاهر أن الأمر للاباحة والرخصة وهو الذي يقتضيه ~~المقام فإن السؤال كان عن الإباحة قطعا فالمتبادر في جوابه أنه بيان ~~للاباحة # ويفهم من كلام بعضهم أن PageV10P239 الأمر للندب وهو بعيد فقد ورد مدح من ~~ترك الدواء والاسترقاء توكلا على الله # نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا للجواز فمن نوى موافقته ~~صلى الله عليه وسلم يؤجر على ذلك ( لم يضع ) أي لم يخلق ( داء ) أي مرضا ~~وجمعه أدواء ( إلا وضع له ) أي خلق له ( الهرم ) بفتح الهاء والراء وهو ~~بالجر على أنه بدل من داء وقيل خبر مبتدأ محذوف أي هو الهرم أو منصوب ~~بتقدير أعني والمراد به الكبر # قاله القارىء # وقال الخطابي في هذا الحديث إثبات الطب والعلاج وأن التداوي مباح غير ~~مكروه كما ذهب إليه بعض الناس وفيه أنه جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر ~~وليس هو من ms2790 الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع ~~وتغير الأمزجة وإنما شبهه بالداء لأنه جالب التلف كالأدواء التي قد يتعقبها ~~الموت والهلاك انتهى # قال العيني فيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية أن الولاية ~~لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته وهو ~~خلاف ما أباحه الشارع انتهى # وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # # 2 # | 1 ( 3856 باب في الحمية ) # قال أصحاب اللغة هي بكسر الحاء وسكون الميم يقال حمى الشيء من الناس من ~~باب ضرب يحميه حميا وحمية وحماية منعه عنهم وحمى المريض ما يضره أي منعه ~~إياه متعديا إلى مفعولين والأشهر تعديه إلى الثاني بالحرف # وبالفارسية يرهيز نمودن # ( أخبرنا أبو داود ) أي الطيالسى ( عن أم المنذر ) قال الطبراني يقال إن ~~اسمها سلمى # قاله السيوطى ( ومعه ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعلي ناقه ) ~~بالقاف المكسورة يقال نقه المريض ينقه فهو ناقه إذا برأ وأفاق فكان قريب ~~العهد من المرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته ( دوالي ) جمع دالية وهي ~~العذق من PageV10P240 البسر يعلق فإذا أرطب أكل ( يأكل منها ) أي من دوالي ~~( فطفق ) أي أخد وشرع ( مه ) اسم فعل بمعنى كف وانته وهو مبني على السكون ( ~~قالت ) أي أم المنذر ( وصنعت شعيرا ) أي نفسه أو ماءه أو دقيقه ( وسلقا ) ~~بكسر فسكون نبت يطبخ ويؤكل ويسمى بالفارسية جغندر والمعنى وطبخت ( فجئت به ~~) أي المطبوخ والمصنوع ( أصب ) أمر من الإصابة أي أدرك من هذا # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان هذا آخر كلامه # وفي قوله لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان نظر فقد رواه غير فليح ~~ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي # # 3 # | 1 ( 3857 باب الحجامة ) # ( فالحجامة ) أي فيها خير # في المصباح حجمه الحاجم حجما من باب قتل شرطه واسم الصناعة حجامة بالكسر ~~انتهى # قال السندي في حاشية ms2791 بن ماجه التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق ~~والتحقيق أن وجود الخير في شيء من الأدوية فمن المحقق الذي لا يمكن فيه ~~الشك فالتعليق به يوجب تحقق المعلق به بلا ريب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من ~~حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة ~~من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي PageV10P241 3858 ( خادم ) يطلق على ~~الذكر والأنثى ( وجعا في رأسه ) أي ناشئا من كثرة الدم ( إلا قال ) أي له ( ~~ولا وجعا في رجليه ) أي ناشئا من الحرارة ( أخضبهما ) زاد البخاري في ~~تاريخه بالحناء قاله في فتح الودود # وقال القارىء والحديث بإطلاقه يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي للرجل أن ~~يكتفي باختضاب كفوف الرجل ويجتنب صبغ الأظفار احترازا من التشبه بالنساء ما ~~أمكن انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا في الحناء # وقال الترمذي حديث غريب إنما نعرفه من حديث فائد # هذا آخر كلامه # وفائد هذا مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع وقد وثقه يحي بن معين وقال ~~الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي لا بأس به وفي إسناده عبيد الله بن علي بن ~~أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن معين لا بأس به # وقال أبو يحيى الرازي لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه # وقد أخرجه الترمذي من حديث علي بن عبيد الله عن جدته وقال وعبيد الله بن ~~علي أصح وقال غيره علي بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال ولم يذكره ~~أحد من الأئمة في كتاب وذكر بعده حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع هذا ~~الذي ذكرناه وقال فانظر في اختلاف إسناده بغير لفظة هل يجوز لمن يدعي السنة ~~أو ينسب إلى العلم أنه يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة ms2792 وحجة في ~~خضاب اليد والرجل # # 4 # | 1 ( 3859 باب في موضع الحجامة ) # ( قال كثير إنه ) أي بن ثوبان ( حدثه ) الضمير المنصوب إلى الوليد أي حدث ~~بن ثوبان وليدا ويوضحه رواية بن ماجه حيث قال حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ~~حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا بن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري ( على ~~هامته ) أي رأسه وقيل وسط رأسه PageV10P242 أي للسم ( وبين كتفيه ) يحتمل ~~أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة ويحتمل أن يكون جمعهما ( وهو يقول جملة ~~حالية مؤيدة للجملة الفعلية ( من أهراق ) أي أراق وصب ( من هذه الدماء ) أي ~~بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها على البشرة وهو المقدار ~~الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها ( أن لا يتداوى بشيء ) أي آخر ( لشيء ) ~~أي من الأمراض # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ~~ثوبان وكان رجلا صالحا أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد # وأبو كبشة الأنمارى اسمه عمر بن سعد وقيل سعد بن عمرو وقيل غير ذلك وهو ~~بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وبعدها شين معجمة وتاء تأنيث # 3860 ( في الأخدعين ) هما عرقان في جانبي العنق كذا في النهاية # وفي النيل # قال أهل اللغة الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحجم منه والكاهل ما بين ~~الكتفين وهو مقدم الظهر # قال بن القيم في زاد المعاد الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس ~~وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من ~~كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعا # قال والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي أميل إلى ~~ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد ~~ولأن مسام أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر انتهى ( والكاهل ) هو ما بين ~~الكتفين ( حتى كنت ألقن ) بصيغة المجهول من التلقين يقال لقنه الكلام فهمه ~~إياه وقال له من فيه مشافهة ( وكان ) أي معمر ( احتجم على هامته ) وكأنه ~~أخطأ الموضع أو المرض قاله السندي # وقال القارىء الحجامة ms2793 للسم وفعله معمر بغير سم وقد أضره انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب ~~PageV10P243 5 # | 1 ( 3861 باب متى تستحب الحجامة ) # ( من احتجم بسبع عشرة ) قالوا الحكمة في ذلك أن الدم يغلب في أوائل الشهر ~~ويقل في آخره فالأوسط يكون أولى وأوفق قاله في فتح الودود ( وإحدى وعشرين ) ~~أي من هذه الأيام من الشهر ( من كل داء ) هذا من العام المراد به الخصوص ~~والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم # وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من ~~الشهر أنفع مما قبله وفي الربع الرابع أنفع مما قبله كذا في النيل والحديث ~~سكت عنه المنذري # 3862 ( كيسه ) بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة وهي الصواب قاله في فتح ~~الودود ( ويزعم ) أي يقول ويروي ( يوم الدم ) أي يوم يكثر فيه الدم في ~~الجسم وقيل معناه يوم كان فيه الدم أي قتل بن آدم أخاه ( وفيه ) أي يوم ~~الثلاثاء ( ساعة لا يرقأ ) بفتح الياء والقاف فهمزه أي لا يسكن الدم فيه ~~والمعنى أنه لو احتجم أو افتصد فيه لربما يؤدي إلى هلاكه لعدم انقطاع الدم ~~والله أعلم # هذا الحديث في أكثر النسخ تحت هذا الباب وهكذا أورده المنذري في تخريجه # قال المنذري في إسناده أبو بكرة بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال يحيى بن ~~معين ليس حديثه بشيء وقال بن عدى ارجو أنه لا بأس به وهو من جملة الضعفاء ~~الذين يكتب حديثهم انتهى # وقال السيوطي وهذا الحديث أورده بن الجوزى في الموضوعات وقد تعقبته فيما ~~تعقبته عليه وبكار بن عبد العزيز استشهد له البخاري في صحيحه وروى له في ~~الأدب وقال بن معين صالح PageV10P244 6 # | 1 ( 3864 باب في قطع العرق ) # العرق بكسر العين وسكون الراء من الحيوان الأجوف الذي يكون فيه الدم ~~والعصب غير الأجوف كذا في النهاية ( وموضع الحجم ) عطف على قطع أي باب في ~~موضع الحجم بفتح الحاء وسكون الجيم مصدر والحجامة بالفتح الاسم من الحجم ms2794 ~~والحجامة بالكسر حرفة الحجام والمعنى أي باب موضع الحجامة من البدن # ( إلى أبي ) بن كعب ( فقطع ) الطبيب ( منه ) أي من أبي ( عرقا ) استدل ~~بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده # قال بن رسلان وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل ~~إلى ما فوقه فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء ومتى أمكن ~~بالبسيط لا يعدل إلى المركب ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة ومتى ~~أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه وقالا فيه أبي بن كعب # 3863 ( على وركه ) بفتح الواو وكسر الراء وفي القاموس الورك بالفتح ~~والكسر ككتف ما فوق الفخد ( من وثىء ) قال في المرقاة هو بفتح الواو وسكون ~~المثلثة فهمز أي من أجل وجع يصيب العضو من غير كسر وقيل هو ما يعرض للعضو ~~من جدر وقيل هو أن يصيب العظم وهن ومن الرواة من يكتبها بالياء وبترك ~~الهمزة وليس بسديد وحاصله أنه ينبغي أن يجمع بين كتابة الياء والهمزة ولا ~~يقرأ إلا بالهمزة أو يكتفي بالهمزة من غير كتابة الياء وهو أبعد من ~~الاشتباه ( كان ) أي الوثء ( به ) صفة للوثء والباء للالصاق # وفي القاموس الوثء وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع في العظم بلا كسر ~~أو هو الفك وبه وثء ولا تقل وثى أي بالياء # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # # PageV10P245 7 # | 1 ( 3865 باب في الكي ) # ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي ) قال بن رسلان هذه الرواية فيها ~~إشارة إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي لا ~~ينجع فيها إلا الكي ويخاف الهلاك عند تركه ألا تراه كوى سعدا لما لم ينقطع ~~الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده أو رجله ~~ونهى عمران بن حصين عن الكي لأنه كان به باسور وكان موضعه خطر فنهاه عن كيه ~~فتعين أن يكون النهي خاصا بمن به مرض مخوف # ولأن ms2795 العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكي ~~ويعتقدون أن من لم يفعل بالكي هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية فان الله ~~تعالى هو الشافي # قال بن قتيبة الكي جنسان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل ~~من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه والثاني كي الجرح إذا لم ينقطع ~~دمه بإحراق ولا غيره والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير الله تعالى # وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى ~~الكراهة PageV10P246 أقرب # وقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع كذا في النيل ( فما أفلحن ولا انجحن ) ~~هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيهما يعني تلك الكيات التي اكتوينا بهن ~~وخالفنا صلى الله عليه وسلم في فعلهن وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب ~~الشريعة وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيات لأوجاع فما أفلحن ولا انجحن قاله ~~الشوكاني # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث الحسن البصري عن ~~عمران ولفظ الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي قال ~~فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا ولفظ بن ماجه نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاكتويت فما أفلحت ولا أنجحت وقال الترمذي حسن صحيح وفيما ~~قاله نظر فقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين # 3866 ( كوى سعد بن معاذ ) قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام في الجمع ~~بينهما إن الكي تارة يكون عند قيام أسبابه والداعي إليه فهذا يترجح فعله ~~على تركه لما فيه من نفي الضرر عن المكوي وتارة يكون مع عدم تحقق أسبابه ~~كما يحكى عن الترك أنهم يفعلون ذلك ليزعجوا الطبيعة فلا يصل الداء إلى ~~الجسد فهذا يترجح تركه على فعله لما فيه من الضرر العظيم العاجل مع إمكان ~~الاكتفاء بغيره فهذا هو المنهي عنه كذا في مرقاة الصعود # وقال الخطابي إنما كوى رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن ms2796 معاذ ليرقى ~~الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكي يستعمل في هذا الباب وهو من ~~العلاج الذي تعرفه الخاصة وأكثر العامة والعرب تستعمل الكي كثيرا فيما يعرض ~~لها من الأدواء ويقال في أمثالها آخر الدواء الكي والكي داخل في جملة ~~العلاج والتداوي المأذون فيه المذكور في حديث أسامة بن شريك الذي روينا في ~~الباب الأول # فأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكي فقد يحتمل وجوها أحدها أن يكون ~~ذلك من أجل أنهم يعظمون أمره يقولون آخر الدواء الكي ويرون أنه يحسم الداء ~~ويبرئه فإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهكذا فنهاهم عن ذلك إذا كان العلاج على ~~هذا الوجه وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه وطلب الشفاء ~~والترجي للبرء بما يحدث الله عز PageV10P247 وجل من صنعه فيه ويجلبه من ~~الشفاء على أثره فيكون الكي والدواء سببا لا علة وهو أمر قد يكثر شكوك ~~الناس وتخطى فيه ظنونهم وأوهامهم فما أكثر ما سمعهم يقولون لو أقام فلان ~~بأرضه وبداره لم يهلك ولو شرب الدواء لم يسقم ونحو ذلك من تحرير إضافة ~~الأمور إلى الأسباب وتعليق الحوادث بها دون تسليط القضاء عليها وتغليب ~~المقادير فيها فتكون تلك الأسباب أمارات لتلك الكواين لا موجبات لها وقد ~~بين الله سبحانه ذلك في كتابة فقال @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة @QE@ وقال تعالى حكاية عن الكفار @QB@ وقالوا لإخوانهم ~~إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل ~~الله ذلك حسرة في قلوبهم @QE@ # وفيه وجه آخر وهو أن يكون نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازا من الداء قبل ~~وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع ~~الحاجة ودعاء الضرورة إليه ألا ترى أنه إنما كوى سعدا حين خاف عليه الهلاك ~~من النزف # وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمران خاصة عن الكي في علة بعينها لعلمه أنه ~~لا ينجع ألا تراه يقول فما أفلحنا ولا ms2797 أنجحنا وقد كان به الناصور ولعله أن ~~ما نهاه عن استعمال الكي في موضعه من البدن لأن العلاج إذا كان فيه الخطر ~~العظيم كان محظورا والكي في بعض الأعضاء يعظم خطره وليس كذلك في بعض ~~الأعضاء فيشبه أن يكون النهي منصرفا إلى النوع المخوف منه والله أعلم # ( من رميته ) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء # قال بن الأثير الرمية الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك وقيل هي ~~كل دابة مرمية # وقال الجوهري الرمية الصيد يرمي انتهى # والمعنى أن الجراحة التي أصابت لسعد بن معاذ من أجل العدو الرامي في ~~أكحله كواها النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ولفظه رمي سعد بن معاذ في أكحله قال ~~فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية وأخرجه ~~بن ماجه ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله ~~مرتين # # 8 # | 1 ( 3867 باب في السعوط ) # قال في النهاية السعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف ~~PageV10P248 ( استعط ) أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين ~~كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو ~~مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس ~~قاله في الفتح # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم أتم منه # # 9 # | 1 ( 3868 باب في النشرة ) # هي نوع من الرقية # ( عن النشرة ) قال في النهاية النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج ~~به من كان يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من ~~الداء أي يكشف ويزال # وقال الحسن النشرة من السحر وقد نشرت عنه تنشيرا انتهى # وفي فتح الودود لعله كان مشتملا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير ~~معلوم فلذلك جاء أنه سحر سمي نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به ( هو من ~~عمل الشيطان ) أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ms2798 ويعتقدون فيه ~~وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات ~~المأثورة النبوية فلا بأس به # وفي النهاية ومنه الحديث فلعل طبا أصابه ثم نشره بقل أعوذ برب الناس أي ~~رقاه # والحديث سكت عنه المنذري # # # | 1 ( 3869 باب في الترياق ) # ( ما أبالي ما أتيت ) أي ما فعلت # ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف PageV10P249 والموصول مع ~~الصلة مفعول أبالي # وقوله ( إن أنا شربت ترياقا ) إلى آخره شرط جزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدم ~~والمعنى إن صدر منى أحد الأشياء الثلاثة كنت ممن لا يبالي بما يفعل ولا ~~ينزجر عما لا يجوز فعله شرعا كذا في المرقاة # وقال في اللمعات ومعنى الحديث إني إن فعلت هذه الأشياء كنت ممن لا يبالي ~~بما فعله من الأفعال مشروعة أو غيرها لا يميز بين المشروع وغيره انتهى # ثم الترياق بكسر أوله وجوز ضمه وفتحه لكن المشهور الأول وهو ما يستعمل ~~لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب ويقال بالدال أيضا كذا في المرقاة # وقال بن الأثير إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي ~~حرام نجسة والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به # وقيل الحديث مطلق فالأولى اجتنابه كله انتهى ( أو تعلقت تميمة ) أي ~~أخذتها علاقة والمراد من التميمة ما كان من تمائم الجاهلية ورقاها فإن ~~القسم الذي يختص بأسماء الله تعالى وكلماته غير داخل في جملته # قال في النهاية هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين ~~في زعمهم فأبطلها الإسلام # وفي الحديث التمائم والرقي من الشرك وفي حديث آخر من علق تميمة فلا أتم ~~الله له كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء وإنما جعلها شركا ~~لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير ~~الله الذي هو دافعه انتهى # قال السندي المراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها ~~وأما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل هو جائز # وقال القاضي أبو ms2799 بكر العربي في شرح الترمذي تعليق القرآن ليس من طريق ~~السنة وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق انتهى # ( أو قلت الشعر من قبل نفسي ) أي قصدته وتقولته لقوله تعالى @QB@ وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له @QE@ وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا ~~كذب أنا بن عبد المطلب فذلك صدر لا عن قصد ولا التفات منه إليه # وقال الخطابي ليس شرب الترياق مكروها من أجل التداوي وقد أباح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التداوي والعلاج في عدة أحاديث ولكن من أجل ما يقع فيه ~~من لحوم الأفاعي وهي محرمة والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه من لحوم الأفاعي ~~فلا بأس بتناوله # والتميمة يقال إنها خرزة PageV10P250 كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم ~~الآفات واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه ~~ولا يدخل في هذا التعوذ بالقرآن والتبرك والاستشفاء به لأنه كلام الله ~~سبحانه والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله إذ هو صفة من صفات ذاته # ويقال بل التميمة قلادة يعلق فيها العوذ وقد قيل إن المكروه من العوذ هو ~~ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه ولعله قد يكون فيه سحر أو نحوه من ~~المحظور انتهى كلامه ( هذا ) أي النهي عن شرب الترياق # قال المنذري في إسناده عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية # قال البخاري في بعض حديثه بعض المناكير حديثه في المصريين وحكى بن أبي ~~حاتم عن أبيه نحو هذا # # 11 # | 1 ( باب في الأدوية المكروهة ) # ( إن الله أنزل الداء والدواء ) أي أحدثهما وأوجدهما ( لكل داء دواء ) أي ~~حلالا ( فتداووا ) أي بحلال ( ولا تتداووا بحرام ) قال البيهقي هذا الحديث ~~وحديث النهي عن الدواء الخبيث إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر ~~والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين انتهى # وقال بن رسلان في شرح السنن والصحيح من مذهب PageV10P251 الشافعي جواز ~~التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين حيث أمرهم ~~رسول الله صلى الله ms2800 عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوي # قال وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ~~ويقوم مقامه من الطاهرات انتهى # قال الشوكاني ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف فإن أبوال الإبل الخصم ~~يمنع انصافها بكونها حراما أو نجسا وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين ~~العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال ~~الإبل بأن يقال يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل هذا هو القانون ~~الأصولى # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # 3871 ( عن ضفدع ) بكسر فسكون فكسر وروي بفتح الدال أيضا قاله القارىء ( ~~يجعلها ) أي هو وغيره ( في دواء ) بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية ~~والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء ( عن قتلها ) أي وجعلها في الدواء ~~لأن التداوي بها يتوقف على القتل فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضا وذلك ~~إما لأنه نجس وإما لأنه مستقذر # قال الخطابي في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما ~~أبيح من دواب الماء وكل منهي عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما ~~لحرمة في نفسه كالآدمى وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما وإذا كان ~~الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهي فيه منصرفا إلى الوجه الآخر وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكله انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # 3870 ( عن الدواء الخبيث ) قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع ~~وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم # قال الخطابي الدواء الخبيث قد يكون خبثه من وجهين أحدها خبث النجاسة وهو ~~أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم وقد يصف ~~الأطباء بعض PageV10P252 الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل وهي كلها ~~خبيثة نجسة وتناولها محرم إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل وقد رخص فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر عرينة وعكل وسبيل السنن أن يقر كل شيء ms2801 ~~منها في موضعه وأن لا يضرب بعضها ببعض وقد يكون خبث الدواء أيضا من جهة ~~الطعم والمذاق ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ~~ولتكره النفس إياه والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا ~~وأقل كراهة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث الترمذي وبن ماجه ~~يعنى السم # 3872 ( من حسا ) أي شرب وتجرع ( سما ) مثلثة القاتل من الأدوية # والحديث فيه دليل على حرمة استعمال السم القاتل ( يتحساه ) أي يشربه ( ~~خالدا مخلدا فيها ) أي في نار جهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة ~~والعلمية وإما للتأنيث والعلمية والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد ~~المكث الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا قاله العيني # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # أتم منه # 3873 ( ذكر ) أي وائل ( سأل ) أي طارق ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~ولكنها داء ) فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم ~~شربها # قال الخطابي قوله لكنها داء إنما سماها داء لما في شربها من الإثم وقد ~~يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوىء الأخلاق وإذا تبايعوا الحيوان ~~قالوا برئت من كل داء يريدون العيب # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني ساعدة من سيدكم قالوا جد بن قيس ~~وإنا لنزنه بشيء من البخل ( أي نتهمه بالبخل ) فقال وأي داء أدوى من البخل ~~والبخل إنما هو طبع أو خلق وقد سماه داء # وقال دب اليكم داء الأمم قبلكم البغي PageV10P253 والحسد فنرى أن قوله في ~~الخمر إنها داء أي لما فيها من الإثم فنقلها صلى الله عليه وسلم عن أمر ~~الدنيا إلى أمر الآخرة وحولها عن باب الطبيعة إلى باب الشريعة ومعلوم أنها ~~من جهة الطب دواء في بعض الأسقام وفيها مصحة البدن وهذا كقوله حين سئل عن ~~الرقوب فقال هو الذي لم يمت له ولد ومعلوم أن الرقوب في كلام العرب هو الذي ~~لا ms2802 يعيش له ولد وكقوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا هو الذي يغلب الرجال ~~فقال بل هو الذي يملك نفسه عند الغضب وكقوله من تعدون المفلس فيكم فقالوا ~~هو الذي لا مال له فقال بل المفلس من يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم ~~هذا وضرب هذا فيؤخذ من حسناته لهم ويؤخذ من سيأتهم فيلقى عليه فيطرح في ~~النار # وكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل وتحويله عن أمر الدنيا إلى معنى أمر ~~الآخرة فكذلك سميت الخمر داء إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة لما يلحق ~~شاربها من الإثم وإن لم يكن داء في البدن ولا سقما في الجسد # وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر وهو قول أكثر الفقهاء # وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم واحتج في ذلك بإباحة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للعرينة التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة إلا أنها لما ~~كانت مما يستشفى بها في بعض العلل رخص لهم في تناولها # قال الخطابي قد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين اللذين ~~جمعهما هذا القائل فنص على أحدهما بالحظر وعلى الآخر بالإباحة وهو بول ~~الإبل والجمع بين ما فرقه النص غير جائز وأيضا فإن الناس كانوا يشربون ~~الخمر قبل تحريمها ويشفون بها ويتبعون لذاتها فلما حرمت عليهم صعب عليهم ~~تركها والنزوع عنها فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناولها ليرتدعوا ~~وليكفوا عن شربها وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربا وتداويا لئلا ~~يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل لانحسام ~~الدواعي ولما على الطباع من المؤنة في تناولها ولما في النفوس من استقذارها ~~والنكرة لها فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم والله أعلم انتهى ~~قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه عن طارق بن سويد من غير شك ولم يذكر ~~أباه قال عن علقمة بن وائل الحضرمي عن طارق بن سويد الحضرمي وأخرجه مسلم ~~والترمذي من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل ms2803 النبي صلى الله عليه ~~وسلم # # PageV10P254 12 # | 1 ( 3875 باب في تمرة العجوة ) # بفتح العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد في المدينة # ( عن مجاهد ) وهو بن جبر قاله المنذري ( عن سعد ) وهو بن أبي وقاص قاله ~~المنذري # ( مرضت مرضا ) أي شديدا وكان بمكة عام الفتح ( يعودني ) حال أو استئناف ~~بيان ( فوضع ) النبي صلى الله عليه وسلم ( بردها ) أي برد يده ( في فؤادي ) ~~أي قلبي والظاهر أن محله كان مكشوفا ( مفؤد ) اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد ~~وهو الذي أصابه داء في فؤاده وأهل اللغة يقولون الفؤاد هو القلب وقيل هو ~~غشاء القلب أو كان مصدورا فكنى بالفؤاد عن الصدر لأنه محله قاله القارىء ( ~~ائت ) أمر من أتى يأتي ومفعوله ( الحارث بن كلدة ) بفتح الكاف واللام ~~والدال المهملة ( أخا ثقيف ) أي أحدا من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف ~~بيان ( فإنه رجل يتطبب ) أي يعرف الطب مطلقا أو هذا النوع من المرض فيكون ~~مخصوصا بالمهارة والحذاقة ( فليأخذ ) أي الحارث ( سبع تمرات ) بفتحات ( من ~~عجوة المدينة ) قال القاضي هو ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة ~~قال تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة @QE@ وتخصيص المدينة إما لما فيها من ~~البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل تعوده قاله ~~القارىء ( فليجأهن ) بفتح الجيم وسكون الهمزة أي فليكسرهن وليدقهن قاله ~~القارىء # وقال في النهاية فليجأهن أي فليدقهن وبه سميت الوجيئة وهو تمر يبل بلبن ~~أو سمن ثم PageV10P255 يدق حتى يلتئم انتهى # وقال الخطابي الوجيئة حساء يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض ( ~~بنواهن ) أي معها وبالفارسية خسته خرما ( ثم ليلدك بهن ) من اللدود وهو صب ~~الدواء في الفم أي ليجعله في الماء ويسقيك # قال الخطابي فإنه من اللدود وهو ما يسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم وأخذ ~~من اللديدين وهو جانبي الوادي انتهى # قال القارىء قوله ثم ليلدك بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وضم اللام ~~وتشديد الدال المفتوحة أي ليسقيك من لدة الدواء إذا صبه في فمه واللدود ~~بفتح ms2804 أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وإنما قال ذلك لأنه وجده على ~~حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك الهيئة أو علم أن ~~تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق وإنما أمر الطبيب بذلك لأنه ~~يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله انتهى # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي مجاهد لم يدرك سعدا إنما يروي عن مصعب ~~بن سعد عن سعد # وقال أبو زرعة الرازي مجاهد عن سعد مرسل # 3876 ( من تصبح ) بتشديد الموحدة ( سبع تمرات عجوة ) أي يأكلها في الصباح ~~قبل أن يطعم شيئا # قال الحافظ في الفتح ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب خز ~~ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لسبع أو تمرات ويجوز النصب منونا ~~على تقدير فعل أو على التمييز وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا ~~فيستحب أن يكون ذلك وترا # وقال النووي أما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ~~ونصب الزكوات انتهى # والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه # وقال الداودي هو من PageV10P256 وسط التمر # وقال بن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد ~~وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير ~~القزاز انتهى ( سم ولا سحر ) قال الحافظ قال الخطابي كون العجوة تنفع من ~~السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا ~~لخاصية في التمر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 13 # | 1 ( 3877 باب في العلاق ) # بضم أوله وقيل بفتحها وقيل بكسرها والكل بمعنى العصر قاله القارىء # ( قد أعلقت عليه ) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ~~ورفعها بالأصبع أي قد عالجته برفع الحنك بأصبعها قاله العيني # وفي النهاية اعلاق معالجة عذرة الصبي وهو وجع في حلقه وورم تدفعه أمه ~~بأصبعها أو غيرها # وحقيقة أعلقت عنه زلت العلوق عنه وهي الداهية انتهى # قال الخطابي هكذا ms2805 يقولون المحدثون أعلقت عليه وإنما هو أعلقت عنه ~~والإعلاق أن يرفع العذرة باليد والعذرة وجع يهيج في الحلق ومعنى أعلقت عنه ~~دفعت عنه العذرة بالأصبع ونحوها ( من العذرة ) أي من أجلها قال العيني ~~العذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وهو وجع الحلق وهو ~~الذي يسمى سقوط اللهاة بفتح اللام وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق وذلك ~~الموضع أيضا يسمى عذرة يقال أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك ~~المكان بأصبعها # وفي النهاية العذرة بالضم وجع في الحلق يهيج من الدم وقيل هي قرحة تخرج ~~في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة ~~إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه ~~الدم أسود وربما أقرحه وذلك الطعن يسمى الدغر يقال عذرت المرأة الصبي إذا ~~غمرت حلقة من العذرة أو فعلت به ذلك وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا ~~كالعوذة # وقوله عند طلوع العذرة هي خمسة كواكب PageV10P257 وتطلع في وسط الحر ~~انتهى ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( علام ) بحذف الألف ( تدغرن ) ~~بفتح الغين المعجمة بخطاب جمع المؤنث من الدغر بالدال المهملة والغين ~~المعجمة والراء وتقدم معناه آنفا # وقال العيني في عمدة القارىء وهو غمز الحلق بالأصبع وذلك أن الصبي تأخذه ~~العذرة وهي وجع يهيج في الحلق من الدم فتدخل المرأة أصبعها فتدفع بها ذلك ~~الموضع وتكبسه وأصل الدغر الدفع انتهى # قال القارىء والمعنى على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهم ( بهذا ~~العلاق ) أي بهذا العصر والغمز قال الطيبي وتوجيهه أن في الكلام معنى ~~الإنكار أي على أي شيء تعالجن بهذا الداء الداهية والمداواة الشنيعة ( ~~عليكن بهذا العود الهندي ) أي بل الزمن في هذا الزمان باستعمال العود ~~الهندي في عذرة أولادكن والإشارة بهذا إلى الجنس للمستحضر في الذهن والعود ~~القسط # قال العيني القسط نوعان هندي وهوأسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما ~~حرارة ( فإن فيه ) أي في هذا العود ( سبعة أشفية ) جمع شفاء ( منها ذات ~~الجنب ) أي من ms2806 تلك الأشفية شفاء ذات الجنب أو التقدير فيه سبعة أشفية أدواء ~~منها ذات الجنب # قال العيني ذكر صلى الله عليه وسلم سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين ~~ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها ( يسعط ) بصيغة المجهول مخففا ~~وروى مشددا وهو مأخوذ من السعوط وهو ما يصب في الأنف بيان كيفية التداوي به ~~أن يدق العود ناعما ويدخل في الأنف وقيل يبل ويقطر فيه قاله القارىء ( ويلد ~~) بصيغة المجهول وتشديد الدال المهملة من لد الرجل إذا صب الدواء في أحد ~~شقى الفم ( من ذات الجنب ) أي من أجلها وسكت صلى الله عليه وسلم عن الخمسة ~~منها لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت فاقتصر على المهم والمناسب ~~للمقام # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه PageV10P258 14 # | 1 ( 3878 باب في الكحل ) # ( أكحالكم ) جمع كحل ( الإثمد ) بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ~~ساكنة وحكي فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد ~~الحجاز وأجوده يؤتى من أصبهان قاله في الفتح ( يجلو ) من الجلاء أي يزيده ~~نورا ( وينبت ) من الإنبات ( الشعر ) بفتح الشين شعر أهداب العين قاله ~~السندي # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا ليس فيه ذكر الكحل # ولفظ بن ماجه خير ثيابكم # وقال الترمذي حسن صحيح # # 15 # | 1 ( 3879 باب ما جاء في العين ) # ( والعين ) أي أثرها ( حق ) وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله وكل ~~كامل يعقبه النقص ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها قاله ~~القارىء # وفي فتح الودود # والعين حق لا بمعنى أن لها تأثيرا بل بمعنى أنها سبب عادي كسائر الأسباب ~~العادية بخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو ~~هلكة انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم # وفي حديث البخاري ونهى عن الوشم وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتم منه PageV10P259 3880 ( ثم يغتسل منه المعين ~~) هو الذي أصابه العين ms2807 # قال في فتح الودود هو أن يغسل العائن داخل إزاره ووجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه في قدح ثم يصب على من أصابه العين وهو المراد بالمعين ~~اسم مفعول كمبيع # واختلفوا في داخلة الإزار فقيل الفرج # وقال القاضي والظاهر الأقوى أنه ما يلي البدن من الإزار انتهى # قال الحافظ في الفتح وقد وقعت صفة الاغتسال في حديث سهل بن حنيف عند أحمد ~~والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن ~~أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو ماء حتى كانوا ~~بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر ~~إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا ~~ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تتهمون به من أحد ~~قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا ~~إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه ~~وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على ~~رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 16 # | 1 ( 3881 باب في الغيل ) # قال في النهاية الغيلة بالكسر الاسم من الغيل بالفتح وهو أن يجامع الرجل ~~زوجته وهي مرضع وكذلك إذا حملت وهى مرضع # ( فان الغيل ) قال الخطابي أصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع ~~يقال منه أغال الرجل وأغيل الولد فهو مغال أو مغيل ( الفارس ) أي الراكب ~~PageV10P260 ( فيدعثره عن فرسه ) ولفظ بن ماجة لا تقتلوا أولادكم سرا فو ~~الذي نفسى بيده إن الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه انتهى # قال الخطابي معناه ويصرعه ويسقطه وأصله في الكلام الهدم ويقال في البناء ~~قد تدعثر إذا تهدم وسقط يقول صلى الله عليه وسلم إن المرضع إذا ms2808 جومعت فحملت ~~فسد لبنها ونهك الولد ( أي هزل الولد ) إذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى ضاويا ~~فاذا صار رجلا وركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها فكان ~~ذلك كالقتل له إلا أنه سر لا يرى ولا يشعر به انتهى # قال في النهاية فيدعثره أي يصرعه ويهلكه والمراد النهي عن الغيلة وهو أن ~~يجامع الرجل امرأته وهي مرضعة وربما حملت واسم ذلك اللبن الغيل بالفتح فاذا ~~حملت فسد لبنها يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه ~~أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال فاذا أراد منازلة ~~قرن في الحرب وهن عنه وانكسر وسبب وهنه وانكساره الغيل انتهى # قال السندي نهى عن الغيل بأنه مضر بالولد الرضيع وإن لم يظهر أثره في ~~الحال حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلا فارسا فيسقطه ذلك الأثر ~~عن فرسه فيموت انتهى قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # 3882 ( عن جدامة ) بضم الجيم وفتح الدال المهملة قال الدارقطنى من قال ~~بالمعجمة فقد صحف ( لقد هممت أن أنهي عن الغيلة ) بفتح الغين المعجمة أن ~~يجامع الرجل زوجته وهي ترضع # ولفظ بن ماجه قد أردت أن أنهي عن الغيال ( حتى ذكرت ) بصيغة المجهول ( ~~يفعلون ذلك ) ولفظ بن ماجه فإذا فارس والروم يغيلون فلا يقتلون أولادهم # قال السندي وأراد النهي عن ذلك لما اشتهر عند العرب أنه يضر بالولد ثم ~~رجع عن ذلك حين تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس كفارس والروم وهذا يقتضي ~~أنه فوض إليه في بعض الأمور ضوابط فكان ينظر في الجزئيات واندراجها في ~~الضوابط قال وحديث أسماء يحتمل أنه قال على زعم العرب قبل PageV10P261 حديث ~~جدامة ثم علم أنه لا يضر فأذن به كما في رواية جدامة انتهى # قلت وكذا يفهم من صنيع المؤلف فإنه ذكر أولا حديث أسماء في الامتناع ثم ~~ذكر حديث الجواز أي حديث جدامة # واعترض عليه السندي فقال هذا بعيد لأن مفاد حديث جدامة أنه أراد ms2809 النهي ~~ولم ينه وحديث أسماء فيه نهي فكيف يكون حديث أسماء قبل حديث جدامة # وأيضا لو كان زعم العرب لما استحسن القسم بالله كما عند بن ماجه فالأقرب ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه بعد حديث جدامة حيث حقق أنه يضر إلا أن ~~الضرر قد يخفى إلى الكبر انتهى # قلت وهذا صنيع الإمام بن ماجه فإنه ذكر أولا حديث جدامة ثم ذكر حديث ~~أسماء والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 17 # | 1 ( 3883 باب في تعليق التمائم ) # ( إن الرقى ) بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقية قال الخطابي وأما ~~الرقى فالمنهي عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد ~~يدخله سحرا أو كفرا وأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله سبحانه ~~فإنه مستحب متبرك به والله أعلم ( والتمائم ) جمع التميمة وهي التعويذة ~~التي لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة تعلق ~~على الصبي # قال في النهاية التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على ~~أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام ( والتولة ) قال الخطابي ~~يقال إنه ضرب من السحر قال الأصمعي وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها انتهى # قال القارىء والتوله بكسر التاء وبضم وفتح الواو نوع من السحر أو خيط ~~يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها ( شرك ) ~~أي كل واحد منها قد يفضي إلى الشرك إما جليا وإما خفيا قال القاضي وأطلق ~~الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان ~~مشتملا على مايتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل PageV10P262 على اعتقاد ~~تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك ( قالت ) زينب ( لم تقول هذا ) أي وتأمرني ~~بالتوكل وعدم الاسترقاء فإني وجدت في الاسترقاء فائدة ( لقد كانت عيني تقذف ~~) على بناء المجهول أي ترمي بما يهيج الوجع وبصيغة الفاعل أي ترمي بالرمص ~~أو الدمع وهو ماء العين من الوجع والرمص بالصاد ms2810 المهملة ما جمد من الوسخ في ~~مؤخر العين قاله القارىء ( فكنت أختلف ) أي أتردد بالرواح والمجيء ( سكنت ) ~~أي العين يعني وجعها ( إنما ذلك ) بكسر الكاف ( عمل الشيطان ) أي من فعله ~~وتسويله والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعا في الحقيقة بل ضرب ~~من ضربات الشيطان ونزعاته ( كان ) أي الشيطان ( ينخسها ) بفتح الخاء ~~المعجمة أي يطعنها قاله القارىء # وفي فتح الودود من باب نصر أن يحركها ويؤذيها ( فإذا رقاها ) أي إذا رقى ~~اليهودي العين ( كف ) الشيطان ( عنها ) أي عن نخسها وترك طعنها ( أن تقولي ~~) أي عند وجع العين ونحوها ( أذهب ) أمر من الإذهاب أي أزل ( البأس ) أي ~~الشدة ( رب الناس ) أي يا خالقهم ومربيهم ( أنت الشافي ) يؤخذ منه جواز ~~تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما ~~يوهم نقصا والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن ~~@QB@ وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ قاله في الفتح ( لا شفاء ) بالمد مبني على ~~الفتح وخبره محذوف أي لا شفاء حاصل لنا أوله إلا بشفائك # قاله العيني ( إلا شفاؤك ) بالرفع بدل من موضع لإشفاء قاله العيني ( شفاء ~~) بالنصب على أنه مصدر لقوله اشف ( لا يغادر سقما ) هذه الجملة صفة لقوله ~~شفاء ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين مفعوله ويجوز فيه ضم السين ~~وتسكين القاف أي مرضا # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه عن بن أخت زينب عنها وفي نسخة عن أخت ~~زينب عنها وفيه قصة والراوي عن زينب مجهول # 3884 ( عن حصين ) هو بن عبد الرحمن السلمى روى عنه شعبة والثورى وغيرهما ~~( من عين أو PageV10P263 حمة ) بضم الحاء وتخفيف الميم وأصلها حمو والهاء ~~فيه عوض من الواو المحذوفة قاله السيوطي وقال الخطابي الحمة سم ذوات السموم ~~وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور حمة وذلك لأنها مجرى السم وليس في هذا نفي ~~جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه رقى بعض أصحابه ms2811 من وجع كان به # وقال للشفاء وعلمي حفصة رقية النملة وإنما معناه أنه لا رقية أولى وأنفع ~~من رقية العين والسم وهذا كما قيل لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي # # 18 # | 1 ( 3885 باب في الرقى ) # قال في المصباح رقيته أرقيه من باب رمي رقيا عوذته بالله والاسم الرقيا ~~على وزن فعلى والمرة رقية والجمع رقى مثل مدية ومدى انتهى # قال الشيخ عبدالحق الدهلوي الرقى جمع رقية وهي العوذة وبالفارسية افسون ~~وقيل ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء وهي جائزة بالقرآن والأسماء الإلهية ~~وما في معناها بالاتفاق وبما عداها حرام لا سيما بما لا يفهم معناه انتهى ( ~~قال أحمد ) بن صالح في روايته ( وهو ) أي ثابت بن قيس بن شماس ( ثم أخذ ) ~~النبي ( من بطحان ) بفتح الباء وسكون الطاء اسم وادي المدينة والبطحانيون ~~منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح كذا في النهاية ( فجعله ) أي ~~التراب ( في قدح ) بفتحتين آنية معروفة والجمع أقداح مثل سبب وأسباب ( ثم ~~نفث عليه ) أي على التراب ( بماء ) قال في المصباح نفثه من فيه نفثا من باب ~~ضرب رمى به ونفث إذا بزق ومنه من يقول إذا بزق ولا ريق معه ونفث في العقدة ~~عند الرقي وهو البصاق اليسير انتهى # وفي لسان العرب النفث أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من ~~الريق والنفث PageV10P264 شبيه بالنفخ وقيل هو التفل بعينه نفث الراقي ( ~~وصبه ) أي وصب ذلك التراب المخلوط بالماء ( عليه ) أي ثابت بن قيس والمعنى ~~أي جعل الماء في فيه ثم رمى بالماء على التراب ثم صب ذلك التراب المخلوط ~~بالماء على ثابت بن قيس وإنما جعل الماء أولا في فيه ليخالط الماء بريق ~~رسول الله ويحتمل أن الماء نفث أي رمي على التراب من غير إدخاله في فيه ~~فيكون المعنى أي رش الماء على التراب ثم صب ذلك الطين المخلوط بالماء على ~~ثابت بن قيس # ويؤيد المعنى الأول ما أخرجه الشيخان عن ms2812 عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~رسول الله إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان ~~أي أحد رواته سبابته بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ~~ليشفى سقيمنا بإذن ربنا # قال الحافظ بن القيم هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب وهي ~~معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية لا سيما عند عدم غيرها من ~~الأدوية إذ كانت موجودة بكل أرض # وقد علم أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة مجففة لرطوبات الجروح ~~والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها وسرعة اندمالها لا سيما في ~~البلاد الحارة وأصحاب الأمزجة الحارة فإن القروح والجراحات يتبعها في أكثر ~~الأمر سوء مزاج حار فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح وطبيعة التراب ~~الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة فيقابل ~~برودة التراب حرارة المرض لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف ويتبعها أيضا ~~كثرة الرطوبات الردية والسيلان # والتراب مجفف لها مزيل لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الردية المانعة من ~~بردها ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل ومتى اعتدل مزاج العضو قويت ~~قواه المدبرة ودفعت عنه الألم بإذن الله # ومعنى حديث عائشة أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على ~~التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من ~~بركة ذكر اسم الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه فينضم أحد العلاجين إلى ~~الآخر فيقوى التأثير # وهل المراد بقوله تربة أرضنا جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة فيه قولان # ولا ريب أن من التربة ما يكون فيه خاصية ينفع بها من أدواء كثيرة ويشفي ~~بها أسقاما ردية # قال جالينوس رأيت بالاسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا يستعملون طين مصر ~~ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة ~~بينة # قال وعلى هذا النحو قد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة ~~قال وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل ~~انتفعوا بهذا ms2813 الطين نفعا بينا PageV10P265 وقوما آخرين شفوا به أوجاعا ~~مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا شديدا فبرأت وذهبت أصلا # وقال صاحب الكتاب المسيحي قوة الطين المحلوب من كبوس وهي حريرة المصطكي ~~قوة يجلو ويغسل وينبت اللحم في القروح انتهى # وإذا كان هذا في هذه التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها ~~وقد خالطت ريق رسول الله وقاربت رقيته باسم ربه وتفويض الأمر إليه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا والصواب يوسف بن محمد انتهى # 3886 ( رقاكم ) بضم الراء جمع رقية ( ما لم تكن شركا ) وهذا هو وجه ~~التوفيق بين النهي عن الرقية والإذن فيها # والحديث فيه دليل على جواز الرقي والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة ~~الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه لكن إذا كان مفهوما لأن ما لا يفهم ~~لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك # قال المنذري وأخرجه مسلم # 3887 ( عن الشفاء ) بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد أسلمت قبل الهجرة ~~وكانت من فضلاء النساء ولها منقبة ( ألا تعلمين ) بضم أوله وتشديد اللام ~~المكسورة ( هذه ) أي حفصة ( رقية النملة ) بفتح النون وكسر الميم وهي قروح ~~تخرج من الجنب أو الجنين ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم ~~كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع # ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل وتختضب وتكتحل ~~وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل فأراد بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب ~~لها تعريضا لأنه ألقى إليها سرا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله ~~تعالى @QB@ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا @QE@ قاله الشوكاني ~~PageV10P266 وفي النهاية النملة قروح تخرج في الجنب قيل إن هذا من لغز ~~الكلام ومزاحه كقوله للعجوز لا تدخل العجز الجنة وذلك أن رقية النملة شيء ~~كانت تستعمله النساء يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ورقية ~~النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال العروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء ~~تفتعل غير ms2814 أن لا تعصى الرجل ويروي عوض تحتفل تنتعل وعوض تختضب تقتال فأراد ~~بهذا المقال تأنيب حفصة لأنه ألقى إليها سرا فأفشته انتهى ( كما علمتيها ) ~~بالياء من إشباع الكسرة ( الكتابة ) مفعول ثان والحديث فيه دليل على جواز ~~تعليم النساء الكتابة # وهذا الحديث سكت عنه المنذري ثم بن القيم في تعليقات السنن ورجال إسناده ~~رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي وهو ثقة # وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم وصححه # وأخرجه النسائي في الطب من السنن الكبرى عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن ~~عبد الله المديني عن محمد بن بشر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن ~~صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء ذكره المزي في ~~الأطراف # وفي الإصابة وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني من طريق صالح بن كيسان عن أبي ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن الشفاء بنت عبد الله قالت دخل علي رسول الله ~~وأنا قاعدة عند حفصة فقال ما عليك أن تعلمي هذه رقية النملة كما علمتها ~~الكتابة # وأخرج بن منده حديث رقية النملة من طريق الثوري عن بن المنكدر عن أبي بكر ~~بن سليمان بن أبي حثمة عن حفصة أن امرأة من قريش يقال لها الشفاء كانت ترقي ~~من النملة فقال النبي علميها حفصة # وأخرج بن منده وأبو نعيم مطولا من طريق عثمان بن عمرو بن عثمان بن سليمان ~~بن أبي حثمة عن أبيه عمرو عن أبيه عثمان عن الشفاء أنها كانت ترقي في ~~الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبي وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج ~~فقدمت عليه فقالت يارسول الله إني قد كنت أرقي برقى في الجاهلية فقد أردت ~~أن أعرضها عليك قال فاعرضيها قالت فعرضتها عليه وكانت ترقي من النملة فقال ~~ارقي بها وعلميها حفصة انتهى # وقال الشيخ بن تيمية في المنتقى تحت حديث شفاء وهو دليل على جواز تعلم ~~النساء الكتابة انتهى PageV10P267 وقال الخطابي فيه دلالة على أن تعلم ~~النساء الكتابة غير مكروه ms2815 انتهى # وفي زاد المعاد وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة انتهى # ومثله في الأزهار شرح المصابيح للعلامة الأردبيلي # وما قال علي القارىء في المرقاة يحتمل أن يكون جائزا للسلف دون الخلف ~~لفساد النسوان في هذا الزمان انتهى فكلام غير صحيح # وقد فصلت الكلام في هذه المسألة في رسالتي عقود الجمان في جواز الكتابة ~~للنسوان وأجبت عن كلام القارىء وغيره من المانعين جوابا شافيا ومن مؤيدات ~~الجواز ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب الكتابة إلى النساء ~~وجوابهن حدثنا أبو رافع حدثنا أبو أسامة حدثني موسى بن عبد الله حدثتنا ~~عائشة بنت طلحة قالت قلت لعائشة وأنا في حجرها وكان الناس يأتونها من كل ~~مصر فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها وكان الشباب يتآخوني فيهدون إلى ~~ويكتبون إلي من الأمصار فأقول لعائشة ياخالة هذا كتاب فلان وهديته فتقول لي ~~عائشة أي بنية فأجيبيه وأثيبيه فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك فقالت تعطيني ~~انتهى # وفي وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر ~~الكاتبة كانت من العلماء وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثير وكان لها ~~السماع العالي ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر واشتهر ذكرها وبعد صيتها وكانت ~~وفاتها في المحرم سنة أربع وسبعين وخمس مائة انتهى مختصرا # وقال العلامة المقريزي في نفح الطيب في ترجمة عائشة بنت أحمد القرطبية ~~قال بن حبان في المقتبس لم يكن في زمانها من ( حرائر الأندلس من يعدلها ~~علما وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف وماتت سنة ~~أربعمائة انتهى مختصرا ) # وقد استدل بعضهم على عدم جواز الكتابة للنساء بروايات ضعيفة واهية فمنها ~~ما أخرجه بن حبان في الضعفاء أنبأنا محمد بن عمرو أنبأنا محمد بن عبد الله ~~بن إبراهيم حدثنا يحيى بن زكريا بن يزيد الدقاق حدثنا محمد بن إبراهيم أبو ~~عبد الله الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت قال رسول الله لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة الحديث ms2816 وفي ~~سنده محمد بن إبراهيم الشامي منكر الحديث ومن الوضاعين # قال الذهبي قال الدارقطني كذاب # وقال بن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة # قال بن حبان لا يحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار كان يضع الحديث وروي عن ~~شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا ولا تعلموهن ~~الكتابة انتهى # وقال بن الجوزي في العلل المتناهية هذا الحديث لا يصح محمد بن إبراهيم ~~الشامي كان PageV10P268 يضع الحديث # ومنها ما أخرجه الحاكم في المستدرك أنبأنا أبو علي الحافظ حدثنا محمد بن ~~محمد بن سليمان حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وقال صحيح الإسناد # وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن الحاكم من هذا الطريق وفيه عبد الوهاب ~~بن الضحاك # قال الذهبي في الميزان كذبه أبو حاتم وقال النسائي وغيره متروك # وقال الدارقطني منكر الحديث انتهى # وقال السيوطي في اللآلي قال الحافظ بن حجر في الأطراف بعد ذكر قول الحاكم ~~صحيح الإسناد بل عبد الوهاب متروك وقد تابعه محمد بن إبراهيم الشامي عن ~~شعيب بن إسحاق وإبراهيم رماه بن حبان بالوضع انتهى كلام الحافظ # وأخرج البيهقي أنبأنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو الحسن محمد بن السراج ~~حدثنا مطين حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر الحديث وقال هذا بهذا الإسناد منكر ~~انتهى # وفيه محمد بن إبراهيم الشامي المذكور وهو ضعيف جدا # وأخرجه بن حبان في الضعفاء حدثنا جعفر بن سهل حدثنا جعفر بن نصر حدثنا ~~حفص بن غياث عن ليث عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا لا تعلموا نساءكم الكتابة ~~الحديث وفيه جعفر بن نصر قال الذهبي هو متهم بالكذب # قال صاحب الكامل حدث عن الثقات بالبواطيل ثم أورد الذهبي من رواياته ~~ثلاثة أحاديث منها هذا الحديث لابن عباس ثم قال هذه أباطيل انتهى # وقال بن الجوزي في العلل المتناهية هذا لا يصح جعفر بن ms2817 نصر حدث عن الثقات ~~بالبواطيل انتهى # فهذه الروايات كلها ضعيفة جدا بل باطلة لا يصح الاحتجاج بها بحال والله ~~أعلم # قال المنذري والشفاء هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة وبايعت رسول الله ~~وكان رسول الله يأتيها ويقيل في بيتها وكان عمر رضي الله عنه يقدمها في ~~الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من أموال الشرق # قال أحمد بن صالح اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء انتهى # 3888 ( سهل بن حنيف ) بضم الحاء مصغرا وكنيته سهل أبو ثابت شهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع PageV10P269 رسول الله وثبت يوم أحد معه لما انهزم الناس ~~( فخرجت محموما ) أي أخذتني الحمى من الاغتسال بعد خروجي من السيل ( فنمي ) ~~بصيغة المجهول # قال في النهاية يقال نميت الحديث أنمية إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب ~~الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد هكذا قال ~~أبو عبيد وبن قتيبة وغيرهما من العلماء انتهى ( ذلك ) الأمر الذي كان من ~~شأني ( فقال ) ( مروا أبا ثابت ) هو كنية سهل ( يتعوذ ) بالله من هذا العين ~~الذي أصابه # ولفظ مالك في الموطأ عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه ~~يقول اغتسل أبي بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر قال وكان ~~سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد ~~عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتى رسول الله فأخبر أن سهلا وعك ~~وأنه غير رائح معك يارسول الله فأتاه رسول الله فأتاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر بن ربيعة فقال رسول الله علام ~~يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق # توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله ليس به بأس # مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال رأى عامر بن ربيعة ~~سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط بسهل فأتى رسول ~~الله ms2818 فقيل له يارسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل ~~تتهمون له أحدا قالوا نتهم عامر بن ربيعة قال فدعا رسول الله عامر بن ربيعة ~~فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له فغسل عامر وجهه ~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح ~~سهل مع الناس ليس به بأس # وهذا الحديث ظاهره الإرسال # وأخرج بن ماجه أيضا نحوه لكنه سمع ذلك من والده ففي رواية بن أبي شيبة عن ~~شبابة عن بن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة عن أبيه أن عامر أمر به وهو ~~يغتسل الحديث # ولأحمد والنسائي وصححه بن حبان من وجه آخر عن الزهري عن أبي أمامة أن ~~أباه حدثه أن النبي خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من ~~الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ~~ربيعة الحديث ( قالت فقلت ) والحديث أخرجه أحمد أيضا هكذا والظاهر أن ~~الرباب قالت إن سهل بن حنيف قال فقلت ياسيدي فحملة فقلت يا سيدي هي مقولة ~~سهل بن حنيف لرسول الله ولا هي مقولة الرباب لسهل بن حنيف ويؤيد هذا المعنى ~~قول الحافظ بن القيم كما سيجيء وقال الخطابي PageV10P270 فيه جواز أن يقول ~~الرجل لرئيسه يا سيدي ( والرقى صالحة ) أي أو في الرقى منفعة تنفع عن العين ~~وغيرها ويجوز العلاج بالرقية ( فقال ) ( لا رقية إلا في نفس ) أي في عين ~~قاله الخطابي ( أو حمة ) أي ذوات السموم كلها قاله بن القيم ( أو لدغة ) من ~~العقرب وقال بن القيم هدية في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية كما ~~رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء مرفوعا من اشتكى منكم شيئا واشتكاه أخ ~~له فليقل ربنا الله الذي في السماء الحديث # وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبرائيل عليه السلام أتى النبي فقال ~~يامحمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء ms2819 يؤذيك الحديث # فإن قيل فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود ولا رقية إلا من عين أو ~~حمة # فالجواب أنه لم يرد به جواز الرقية في غيرها بل المراد به لا رقية أولى ~~وأنفع منها في العين والحمة # ويدل عليه سياق الحديث فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين أو في ~~الرقى خير فقال لا رقية إلا في نفس أو حمة ويدل عليه سائر أحاديث الرقى ~~العامة والخاصة وقد روى أبو داود من حديث أنس مرفوعا لا رقية إلا من عين أو ~~حمة أو دم يرقأ وفي صحيح مسلم عنه أيضا رخص رسول الله في الرقية من العين ~~والحمة والنملة انتهى # وقال أيضا في زاد المعاد وهدية في علاج لدغة العقرب بالرقية روى بن أبي ~~شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال بينا رسول الله يصلي إذ سجد ~~فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله وقال لعن الله العقرب ما تدع نبيا ~~ولا غيره قال ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء ~~والملح ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حتى سكنت انتهى # ورواه البيهقي والطبراني في الصغير بإسناد حسن كما قاله الزرقاني في شرح ~~المواهب عن علي بنحوه لكنه قال ثم دعا بماء ومسح عليها وقرأ قل ياأيها ~~الكافرون والمعوذتين # ولذا قال بن عبدالبر رقى نفسه لما لدغ من العقرب بالمعوذتين وكان يمسح ~~الموضع الذي لدغ بماء فيه ملح كما في حديث على # وفي حديث عائشة عند بن ماجه لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي ~~اقتلوها في الحل والحرم وروى أبو يعلى عنها كان لا يرى بقتلها في الصلاة ~~بأسا # وفي السنن عن PageV10P271 أبي هريرة جاء رجل فقال يارسول الله ما لقيت من ~~عقرب لدغتنى البارحة فقال أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق لم يضرك إن شاء الله # وفي التمهيد لابن عبدالبر عن سعيد بن المسيب قال بلغني أن ms2820 من قال حين ~~يمسي سلام على نوح في العلمين لم يلدغه عقرب انتهى # ( قال أبو داود الحمة من الحيات وما يلسع ) قال في تاج العروس لسعت الحية ~~والعقرب تلسع لسعا كما في الصحاح أي لدغت # وقال الليث اللسع للعقرب تلسع بالحمة ويقال إن الحية أيضا تلسع # وزعم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه كلسع العقرب بالحمة وليست له ~~أسنان # أو اللسع لذوات الإبر من العقارب والزنابير # وأما الحيات فإنها تنهش وتعض وتجذب # وقال الليث ويقال اللسع لكل ما ضرب بمؤخرة واللدغ بالفم انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي بعض طرقه أن الذي رآه فأصابه بعينه هو ~~عامر بن ربيعة العنزي بفتح العين وسكون النون وبعدها زاي # 3889 ( عن العباس بن ذريح ) بفتح المعجمة وكسر الراء وآخره مهملة الكلبي ~~الكوفي ثقة ( قال العباس ) العنبري في إسناده عن الشعبي عن أنس أي جعله من ~~مسندات أنس ولم يجعل سليمان بن داود من مسنداته # قال المزي في الأطراف وروي عن الشعبي عن بريدة وعن الشعبي عن عمران بن ~~حصين وهو المحفوظ ( أو دم ) أي رعاف قيل إنما خص بهذه الثلاثة لأن رقيتها ~~أشفى وأفشى بين الناس كذا في المرقاة ( يرقأ ) كذا في بعض النسخ يقال رقا ~~الدم والدمع رقأ مهموز من باب نفع ورقوءا على فعول انقطع بعد جريانه كذا في ~~المصباح # قال السندي جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يحصل بعد الرقية فأجيب بأنه ~~يرقأ الدم انتهى # وفي بعض النسخ لا يرقأ وليس هذا اللفظ أصلا في بعض النسخ # قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة أن رسول الله رخص في ~~PageV10P272 الرقية من كل حمة وأخرج مسلم والترمذي وبن ماجه من حديث أنس بن ~~مالك قال رخص رسول الله في الرقية من العين والحمة والنملة # # | 1 ( 3890 باب كيف الرقي ) # ( ألا أرقيك ) أي ألا أعوذك ( اللهم رب الناس ) أي يا رب الناس ( مذهب ) ~~بضم الميم وكسر الهاء من الإذهاب ( الباس ) بغير الهمزة للمواخاة لقوله ~~الناس وأصله الهمزة بمعنى الشدة ms2821 ( اشف ) بكسر الهمزة ( أنت الشافي ) فيه ~~جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن ما لم يوهم نقصا وكان له أصل في ~~القرآن كهذا ففي القرآن @QB@ وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ لا شافي إلا أنت إذ ~~لا ينفع الدواء إلا بتقديرك ( اشفه ) بكسر الهاء أي العليل أو هي هاء السكت ~~( لايغادر ) بالغين المعجمة أي لا يترك سقما إلا أذهبه ( سقما ) بفتحتين ~~وبضم ثم سكون # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 3891 ( عن يزيد بن ) عبد الله بن ( خصيفة ) بضم المعجمة وفتح المهملة ~~مصغرا ( أن عمرو ) بفتح العين بن عبد الله بن كعب بن مالك ( السلمى ) ~~بفتحتين الأنصارى المدنى الثقة كذا في شرح الموطأ # وفي لب اللباب السلمي بفتحتين إلى سلمة بكسر اللام بطن من الإنصار وكسرها ~~المحدثون أيضا في النسبة انتهى ( قد كاد ) أي قارب ( يهلكني ) ولمسلم وغيره ~~من رواية الزهري عن نافع عن عثمان أنه اشتكى إلى رسول الله وجعا يجده في ~~جسده منذ أسلم ( امسحه ) أي موضع الوجع ( بيمينك سبع مرات ) وفي رواية مسلم ~~فقال ضع يدك على الذي يألم من جسدك وللطبراني والحاكم ضع يمينك على المكان ~~الذي تشتكى فامسح بها سبع PageV10P273 مرات ( وقل ) زاد مسلم بسم الله ~~ثلاثا قبل قوله ( أعوذ ) أعتصم ( ما أجد ) زاد في رواية مسلم وأحاذر ~~وللطبراني والحاكم عن عثمان أنه يقول ذلك في كل مسحة من السبع # والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن سالم قال قال لي ثابت البناني ~~يامحمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته ~~من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا # قال فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله حدثه بذلك ( ما كان بي ) من ~~الوجع ( وغيرهم ) لأنه من الأدوية الالهية والطب النبوي لما فيه من ذكر ~~الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته وتكراره يكون أنجح وأبلغ ~~كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة وفي السبع خاصية لا توجد في ~~غيرها # قال المنذري وأخرجه مسلم ms2822 والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه انتهى # 3892 ( من اشتكى منكم شيئا ) من الوجع ( أو اشتكاه أخ له ) الظاهر أنه ~~تنويع من النبي ( فليقل ربنا ) بالنصب على النداء فقوله ( الله ) إما منصوب ~~على أنه عطف بيان له أو مرفوع على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنت ~~الله والأصح أن قوله ربنا الله مرفوعان على الابتداء والخبر وقوله الذي في ~~السماء صفته ( تقدس اسمك ) خبر بعد خبر أو استئناف وفيه التفات من الغيبة ~~إلى الخطاب على رواية رفع ربنا ( أمرك في السماء والأرض ) أي نافذ وماض ~~وجار ( كما رحمتك ) بالرفع على أن ما كافة ( فاجعل رحمتك في الأرض ) أي كما ~~جعلت رحمتك الكاملة في أهل السماء من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء ~~فاجعل رحمتك في أهل الأرض ( حوبنا ) بضم الحاء والمراد ها هنا الذنب الكبير ~~كما يدل عليه قوله تعالى @QB@ إنه كان حوبا كبيرا @QE@ وهو الحوبة أيضا ~~مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء ( وخطايانا ) يراد بها الذنوب الصغار والمراد ~~بالحوب الذنب المتعمد وبالخطأ ضده ( أنت رب الطيبين ) أي أنت رب الذين ~~اجتنبوا عن الأفعال الرديئة والأقوال الدنيئة كالشرك والفسق أي رب الطيبين ~~من الأنبياء والملائكة وهذا PageV10P274 إضافة التشريف كرب هذا البيت ورب ~~محمد ( على هذا الوجع ) بفتح الجيم أي المرض أو بكسر الجيم أي المريض ( ~~فيبرأ ) بفتح الراء من البرء أي فيتعافى # قاله علي القارىء في شرح الحصن # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه من حديث محمد بن كعب القرظى عن أبي ~~الدرداء ولم يذكر فضالة بن عبيد وفي إسناده زياد بن محمد الأنصاري # قال أبو حاتم الرازي هو منكر الحديث # وقال بن حبان منكر الحديث جدا يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك # وقال بن عدي لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة # وروى عنه الليث وبن لهيعة ومقدار ماله لا يتابع عليه وقال أيضا أظنه ~~مدنيا انتهى # 3893 ( من الفزع ) بفتح الفاء والزاي أي الخوف ( التامة ) بصيغة الإفراد ~~والمراد به الجماعة ( من غضبه ) أي إرادة انتقامه وزاد في رواية الترمذي ms2823 ~~وعقابه ( وشر عباده ) وهو أخص من شر خلقه ( ومن همزات الشياطين ) أي ~~وساوسهم وأصل الهمز الطعن # قال الجزري أي خطراتها التي يخطرها بقلب الإنسان ( وأن يحضرون ) بحذف ياء ~~المتكلم اكتفاء بكسر نون الوقاية وضمير الجمع المذكر فيه للشياطين وهو ~~مقتبس من قوله تعالى @QB@ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون @QE@ عبد الله بن عمرو بن العاص ( يعلمهن ) أي الكلمات السابقة ( من ~~عقل ) أي من تميز بالتكلم ( كتبه ) أي هذا الدعاء وفي رواية الترمذي ومن لم ~~يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه ( فأعلقه عليه ) أعلقت بالألف ~~وعلقت بالتشديد كلاهما لغتان # قال الجزري الصك الكتاب وفيه دليل على جواز تعليق التعوذ على الصغار # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وفي إسناده ~~محمد بن إسحاق تقدم الكلام عليه وعلى عمرو بن شعيب انتهى # وقال القارىء في الحرز الثمين رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم ~~ورواه أحمد عن محمد بن يحي بن حبان عن الوليد أخي خالد بن الوليد إنه قال ~~يارسول الله إني أجد وحشة قال إذا أخذت مضجعك فقل فذكر مثله # وفي كتاب بن السنى أن خالد بن الوليد أصابه أرق فشكى ذلك إلى النبي فأمره ~~أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات انتهى PageV10P275 3894 ( قال رأيت ~~أثر ضربة في ساق سلمة ) بن الأكوع ( فقلت ) له ( ما هذه ) وفي رواية ~~البخاري فقلت ياأبا مسلم ما هذه الضربة ( فقال ) هذه ضربة ( أصابتني ) وفي ~~بعض روايات البخاري أصابتها أي رجله ( فأتي ) بصيغة المجهول ( بي ) بفتح ~~الياء ( النبي ) مفعول ما لم يسم فاعله # وفي رواية البخاري فأتيت النبي ( فنفث في ) بتشديد الياء # وفي رواية البخاري فيه أي في موضع الضربة ( ثلاث نفثات ) جمع نفثة وهي ~~فوق النفخ ودون التفل بريق خفيف وغيره ( فما اشتكيتها حتى الساعة ) بالجر ~~على أن حتى جارة قاله القسطلاني # وقال الكرماني رحمه الله بالنصب لأن حتى للعطف فالمعطوف داخل في المعطوف ~~عليه وتقديره فما اشتكيتها زمانا حتى الساعة نحو أكلت ms2824 السمكة حتى رأسها ~~بالنصب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري # 3895 ( يقول للإنسان إذا اشتكى ) ولفظ مسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء ~~منه أو كانت به قرحة أو جرح ( يقول ) يشير ( بريقه ثم قال ) أي أشار ( به ) ~~أي بالريق وعند مسلم قال النبي بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم ~~رفعها PageV10P276 قال النووي ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه ~~السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح ~~أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح ( تربة أرضنا ) هو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هذه تربة أرضنا ( بريقة بعضنا ) أي ممزوجة بريقه # ولفظ البخاري بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا وهذا يدل على أنه كان يتفل ~~عند الرقية # قال النووي المراد بأرضنا ها هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة ~~لبركتها والريقة أقل من الريق ( يشفى ) بصيغة المجهول علة للممزوج قاله ~~السندي ( بإذن ربنا ) متعلق يشفى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3896 ( إنا حدثنا ) بصيغة المجهول المتكلم ( أن صاحبكم هذا ) يعنون النبي ~~( هل إلا هذا ) أي هل قلت إلا فاتحة الكتاب ( قال خذها ) قال صاحب التوضيح ~~فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن ( لمن أكل ~~برقية باطل ) جزاءه محذوف أي فعليه وزره وإثمه ( لقد أكلت برقية حق ) فلا ~~وزر عليك # قال المنذري وأخرجه النسائي # وعم خارجة بن الصلت هو علاقة بن صحار التميمي PageV10P277 السليطي وله ~~صحبة ورواية عن رسول الله أي في كتاب البيوع في باب كسب الأطباء فليرجع ~~إليه وقد تقدم الكلام في الجزء الثاني والعشرين انتهى مختصرا # 3897 ( بن جعفر ) هو محمد ولقبه غندر فابن جعفر ومعاذ العنبري كلاهما ~~يرويان عن شعبة ( أنشط ) بصيغة المجهول أي حل يقال أنشطت العقدة إذا حللتها ~~( من عقال ) بكسر العين هو الحبل الذي يعقل به البعير قاله بن الأثير # وقال العيني الذي يشد به ذراع البهيمة # والمعنى PageV10P278 كأنما أخرج من قيد # قال المزي في الأطراف في مسند علاقة ms2825 بن صحار التميمي عم خارجة بن الصلت ~~حديث أنه مر بقوم فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل ~~الحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن ~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه به # وفي الطب عن مسدد عن يحيى عن زكريا عن عامر الشعبي بمعناه # وعن بن بشار عن غندر عن شعبة به # وأخرجه النسائي في الطب وعمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر به ~~انتهى # 3898 ( لدغت ) بصيغة المجهول ( ماذا ) أي ما لدغك ( التامات ) قال في ~~النهاية إنما وصفها بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو ~~عيب كما يكون في كلام الناس # قال المنذري وأخرجه النسائي كذلك # وأخرجه أيضا مرسلا وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث القعقاع بن حكيم ~~ويعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى # 3899 ( يعنى بن مخاشن ) بضم الميم وبعدها خاء معجمة مفتوحة وبعد الألف ~~شين معجمة ونون # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال وأخرجه ~~النسائي بإسناد حسن ليس فيه بقية بن الوليد # وأخرجه من حديث الزهري قال بلغنا أبا هريرة ولم يذكر فيه طارقا # 3900 ( عن أبي بشر ) بكسر الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية ( عن أبي المتوكل ~~) على بن داود PageV10P279 ( أن رهطا من أصحاب النبي ) كانوا في سرية ~~وكانوا ثلاثين رجلا كما في رواية الترمذي وبن ماجه ( بحي من أحياء العرب ) ~~فاستضافوهم فلم يضيفوهم فبينما هم كذلك ( فقال بعضهم ) أي من ذلك الحي ( إن ~~سيدنا لدغ ) بصيغة المجهول أي ضربته العقرب بذنبها ( فقال رجل من القوم ) ~~هو أبو سعيد الخدري أبهم نفسه في هذه الرواية ( استضفناكم ) أي طلبنا منكم ~~الضيافة ( فأبيتم ) أي امتنعتم ( أن تضيفونا ) من التفعيل ( تجعلوا لي جعلا ~~) بضم الجيم وسكون العين المهملة أجرا على ذلك قاله القسطلاني # وفي الكرماني الجعل بضم الجيم ما ms2826 يجعل للإنسان من المال على فعل ( قطيعا ~~) أي طائفة ( من الشاء ) جمع شاة وكانت ثلاثين رأسا ( ويتفل ) وفي رواية ~~للبخاري ويجمع بزاقه أي في فيه ويتفل ( حتى برأ ) سيد أولئك ( كأنما أنشط ~~من عقال ) أي أخرج من قيد ( فأوفاهم ) أي أوفى ذلك الحي للصحابة ( جعلهم ) ~~بضم الجيم هو المفعول الثاني لأوفى ( الذي صالحوهم عليه ) وهو ثلاثون رأسا ~~من الشاء ( فقالوا ) أي بعض الصحابة لبعضهم ( اقتسموا ) الشاء ( فقال الذي ~~رقى ) هو أبو سعيد ( من أين علمتم ) وفي رواية البخاري وما أدراك ( أنها ) ~~أي فاتحة الكتاب ( أحسنتم ) وعند البخاري خذوها ( معكم بسهم ) كأنه أراد ~~المبالغة في تصويبه إياهم # وفيه جواز الرقية وبه قالت الأئمة الأربعة وفيه جواز أخذ الأجرة قاله ~~العيني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV10P280 3901 ( معتوها ) أي مجنونا ( فكأنما نشط ) بضم النون وكسر ~~المعجمة # قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل وعند الهروي أنشط ~~من عقال # وقيل معناه أقيم بسرعة ومنه يقال رجل نشيط قاله العيني # وهذه القصة التي في حديث عم خارجة هي غير القصة التي في حديث أبي سعيد ~~لأن الذي في السابقة أنه مجنون والراقي له عم خارجة وفي الثانية أنه لدغ ~~والراقي له أبو سعيد والله أعلم # وتقدم حديث عم خارجة # 3902 ( وينفث ) بضم الفاء وكسرها بعدها مثلثة أي ينفخ نفخا لطيفا أقل من ~~التفل ( رجاء بركتها ) أي بركة يده أو بركة القراءة # وفي صحيح البخاري قال معمر فسألت الزهري كيف ينفث قال كان ينفث على يديه ~~ثم يمسح بهما وجهه # قال القسطلاني وفيه جواز الرقية لكن بشروط أن تكون بكلام الله تعالى أو ~~بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن ~~الرقية غير مؤثرة بنفسها بل بتقدير الله عز وجل # وقال الشافعي لا بأس أن يرقى بكتاب الله وبما يعرف من ذكر الله # قال الربيع قلت للشافعي أيرقي أهل الكتاب المسلمين قال نعم إذا رقوا بما ~~يعرف من كتاب الله وذكر الله ms2827 # وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة ارقيها بكتاب ~~الله # وروى بن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي ~~يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه PageV10P281 19 # | 1 ( 3903 باب في السمنة ) # هي بالضم ثم السكون في لسان العرب والسمنة دواء يتخذ للسمن # وفي التهذيب السمنة دواء تسمن به المرأة انتهى # وفي النهاية دواء يتسمن به النساء وقد سمنت فهي مسمنة انتهى # وفي بعض النسخ باب في المسمنة أي على وزن معظمه # قال في لسان العرب امرأة مسمنة سمينة ومسمنة بالأدوية انتهى # ( قالت عائشة لم أقبل ) بصيغة المضارع المعلوم من أقبل ضد أدبر أي لم ~~أتوجه ( عليها ) أي على أمي ( بشيء مما تريد ) أن تسمننى به من الأدوية بل ~~أدبرت عنها في كل ذلك أي ما استعملت شيئا من الأدوية التي أرادت أمي أن ~~تسمنني به بل استنكفت عن ذلك كله # ولفظ بن ماجه كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن ~~سمنة ( حتى أطعمتنى القثاء ) كسر القاف أكثر من ضمها وهواسم لما يسميه ~~الناس الخيار وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار كذا في المصباح ( ~~بالرطب ) ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر # والرطب نوعان أحدهما لا يتتمر وإذا تأخر أكله يسارع إليه الفساد والثاني ~~يتتمر ويصير عجوة وتمرا يابسا أي فطعمته به ولم أدبر عن أمي فيه ولم أستنكف ~~عنه ( فسمنت ) من باب علم ( عليه ) أي به فإن على هذه بنائية ( كأحسن السمن ~~) بكسر ثم فتح # قال الدميري كذا من باب الاستصلاح وتنمية الجسد وأما ما نهى عنه فذاك هو ~~الذي يكون بالإكثار من الأطعمة # قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة كما ~~أخرجه أبو داود # وأخرجه بن ماجه من حديث يونس بن بكير عن ms2828 هشام بن عروة ويونس بن بكير احتج ~~به مسلم واستشهد به البخاري PageV10P282 # | 1 ( 3904 كتاب الكهانة والتطير ) # بفتح الكاف مصدر يقال كهن كهانة إذا صار كاهنا # والكاهن من يقضي بالغيب ( والتطير ) أي التشاؤم بالشيء # # 20 # | 1 ( باب في الكهانة ) # بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن # ( من أتى كاهنا ) في اللسان الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في ~~مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح ~~وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقى إليه الأخبار ومنهم من ~~كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من ~~يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء ~~المسروق ومكان الضالة ونحوهما # قال الأزهري وكانت الكهانة في العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما بعث نبيا وحرست السماء بالشهب ومنعت الجن والشياطين من استراق السمع ~~وإلقائه إلى الكهنة بطل علم الكهانة وأزهق الله أباطيل الكهانة بالفرقان ~~الذي فرق الله عزوجل به بين الحق والباطل وأطلع الله سبحانه نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بالوحي على ما شاء من علم الغيوب التي عجز الكهنة عن الإحاطة به ~~فلا كهانة اليوم بحمد الله ومنه وإغنائه بالتنزيل عنها PageV10P283 قال بن ~~الأثير وقوله من أتى كاهنا يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم ( أو ~~أتى امرأة ) أي بالوطأ ( في دبرها ) أي حائضا أو طاهرة ( فقد برئ ) أي كفر ~~وهو محمول على الاستحلال أو على التهديد والوعيد # وفي رواية لأحمد والحاكم عن أبي هريرة بلفظ من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه ~~بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم # وقال أيضا وضعف محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من قبل إسناده ~~هذا آخر كلامه # وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ~~أبي تميمة وقال هذا حديث ms2829 لم يتابع عليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي ~~هريرة # وقال الدارقطنى تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة وتفرد به حماد بن سلمة ~~عنه يعني عن حكيم # وقال محمد بن يحيى النيسابوري قلت لعلي بن المديني حكيم الأثرم من هو قال ~~أعيانا هذا انتهى # # 21 # | 1 ( 3905 باب في النجوم ) # ( من اقتبس ) أي أخذ وحصل وتعلم ( علما من النجوم ) أي علما من علومها أو ~~مسألة من علمها ( اقتبس شعبة ) أي قطعة ( من السحر زاد ) أي المقتبس من ~~السحر ( ما زاد ) أي مدة زيادته من النجوم # فما بمعنى ما دام أي زاد اقتباس شعبة السحر ما زاد اقتباس علم النجوم ~~قاله القارىء PageV10P284 وقال السندي أي زاد من السحر ما زاد من النجوم # وقيل يحتمل أنه من كلام الراوي أي زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~التقبيح ما زاد انتهى # قال الخطابي علم النجوم المنهي عنه هو ما يدل عليه أهل التنجيم من علم ~~الكوائن والحوادث التي لم تقع كمجيء الأمطار وتغير الأسعار وأما ما يعلم به ~~أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيما نهي عنه انتهى # وفي شرح السنة المنهي من علوم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث ~~التي لم تقع وربما تقع في مستقبل الزمان مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح ~~ومجيء ماء المطر ووقوع الثلج وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار ونحوها ~~ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها وهذا علم ~~استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما قال تعالى @QB@ إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث @QE@ فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي ~~يعرف به الزوال وجهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهى عنه قال الله تعالى ~~@QB@ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وبالنجم هم يهتدون @QE@ فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة ~~الأوقات والمسالك ولولاها لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة # روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال تعلموا من النجوم ms2830 ما تعرفون به القبلة ~~والطريق ثم أمسكوا كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه انتهى وأيضا رواه أحمد # 3906 ( في إثر سماء ) أي عقب مطر # قال النووي هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء وفتحهما جميعا لغتان مشهورتان ~~والسماء المطر # قال الخطابي والعرب تسمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل والنوء واحد ~~الأنواء وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر كانوا يزعمون ~~أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكواكب فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ~~وجعل المطر من فعل الله سبحانه دون فعل غيره انتهى # ( كانت ) أي كان المطر وتأنيثه باعتبار معنى الرحمة أو لفظ السماء ~~والجملة صفة سماء وقوله ( من الليل ) ظرف لها أي في بعض أجزائه وأوقاته ( ~~ماذا ) أي أي شيء ( قال ) PageV10P285 النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) ~~الله تعالى ( مطرنا ) بصيغة المجهول ( بنوء كذا وكذا ) أي بسقوط نجم وطلوع ~~نظيره على ما سبق # قال في القاموس النوء النجم مال للغروب وقال بن الأثير إنما سمي نوء لأنه ~~سقط الساقط منها بالغرب ناء الطالع بالشرق ينوء نوءا أي نهض وطلع وقيل أراد ~~بالنوء الغروب وهو من الأضداد # قال أبو عبيد لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع # وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب ~~المطر إليها فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى أراد بقوله مطرنا بنوء ~~كذا أي في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز أي أن الله قد أجرى ~~العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات انتهى # قال النووي واختلفوا في كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما هو ~~كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله معتقدا ~~بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية فلا شك في كفره وهو ~~قول الشافعي والجماهير وثانيها أنه من قال معتقدا بأنه من الله تعالى بفضله ~~وأن النوء علامة له ومظنة بنزول الغيث فهذا لا يكفر ms2831 كأنه قال مطرنا في وقت ~~كذا والأظهر أنه مكروه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان فيساء ~~الظن بصاحبها ولأنها شعار أهل الجاهلية والقول الثاني كفران لنعمة الله ~~تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب # ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى أصبح من الناس شاكرا وكافرا وفي أخرى ~~ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن أبي هريرة بنحوه # # 22 # | 1 ( 3907 باب في الخط وزجر الطير ) # ( العيافة ) بكسر العين وهي زجر الطير والتفاؤل والاعتبار في ذلك ~~بأسمائها كما يتفاؤل PageV10P286 بالعقاب على العقاب وبالغراب على الغربة ~~وبالهدهد على الهدى # والفرق بينهما وبين الطيرة أن الطيرة هي التشاؤم بها وقد تستعمل في ~~التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره كذا في المرقاة # قال بن الأثير العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو ~~من عادة العرب كثيرا وهو كثير في أشعارهم يقال عاف يعيف عيفا إذا زجر وحدس ~~وظن وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها انتهى ( والطيرة ) بكسر الطاء ~~وفتح الياء التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء وهو مصدر تطير طيرة وتخير ~~خيرة ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما يقال التطير بالسوانح ~~والبوارح من الطير والظباء وغيرهما وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ~~وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضرر كذا في ~~النهاية ( والطرق ) بفتح الطاء وسكون الراء وهو الضرب بالحصى الذي يفعله ~~النساء وقيل هو الخط في الرمل كذا في النهاية واقتصر الزمخشرى في الفائق ~~على الأول ( من الجبت ) وهو السحر والكهانة على ما في الفائق # وقال الجوهري في الصحاح هو كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك # قال وليس من محض العربية # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3908 ( قال عوف ) وهو الأعرابي ( زجر الطير ) في النهاية الزجر للطير هو ~~التيمن والتشؤم بها والتفاؤل بطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة ~~وسيجيء تفسير ms2832 الخط # 3909 ( يخطون ) بضم الخاء والطاء المشددة ( قال كان نبي من الأنبياء ) ~~قيل دانيال وقيل إدريس عليهما السلام ( يخط ) أي بأمر إلهي أو علم لدني ( ~~فمن وافق ) أي خطه ( خطه ) بالنصب على أنه مفعول ( فذاك ) أي مصيب وإلا فلا ~~وهو جواب الشرط وحاصله أنه في هذا الزمان حرام لأن الموافقة معدومة أو ~~موهومة قاله القارىء PageV10P287 قال السندي فذاك أي يباح له أو هو مصيب ~~لكن لا يدري الموافق فلا يباح أو فلا يعرف المصيب فلا ينبغي الاشتغال بمثله ~~الحاصل أنه منع عن ذلك انتهى # قال الإمام بن الأثير قال بن عباس الخط هو الذي يخطه الحازي وهو علم قد ~~تركه الناس يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له أقعد حتى ~~أخط لك وبين يدي الحازي غلام له معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها ~~خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين ~~خطين وغلامه يقول للتفاؤل ابني عيان أسرعا البيان فإن بقي خطان فهما علامة ~~النجح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة # قال الحربي الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول ~~يكون كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة # قلت الخط المشار إليه علم معروف وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به ~~إلى الآن ولهم فيه أوضاع واصطلاح وعمل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره ~~وكثيرا ما يصيبون فيه انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مطولا # # 23 # | 1 ( 3910 باب في الطيرة ) # وتقدم آنفا تفسيره # ( الطيرة شرك ) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا ~~فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا ومن اعتقد ~~أن شيئا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركا جليا # قال القاضي إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا ~~في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها ~~جهالة وسوء اعتقاد ( ثلاثا ) مبالغة في ms2833 الزجر عنها ( وما منا ) أي أحد ( ~~إلا ) أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها فحذف ~~المستثنى كراهة أن يتلفظ به # قال التوربشتي أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ~~ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون ~~المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء PageV10P288 قال الخطابي ~~معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه فحذف اختصارا ~~للكلام واعتمادا على فهم السامع انتهى # قال السيوطي وذلك الحذف يسمى في البديع بالاكتفاء وهذه الجملة أي من قوله ~~وما منا إلى آخره ليست من قول النبي وإنما هو قول عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه وهو الصواب # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير هو ~~الظن السيء الذي في القلب والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ ( ولكن ~~الله يذهبه ) من الإذهاب ( بالتوكل ) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه ~~سبحانه # وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل # وقال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا ~~الحرف ليس قول رسول الله وكأنه قول بن مسعود # هذا آخر كلامه # وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا وأن الذي أنكره وما ~~منا إلا انتهى # 3911 ( لا عدوى ) نفي لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى ~~غيره ( ولا صفر ) نفي لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدي أو حية في ~~البطن تصيب الماشية والناس وهي تعدى أعدى من الجرب أو المراد الشهر المعروف ~~كانوا يتشاءمون بدخوله أو هو داء في البطن من PageV10P289 الجوع أو من ~~اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء ( ولا هامة ) بتخفيف الميم طائر وقيل ~~هو البومة # قالوا إذا سقطت ms2834 على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل غير ذلك ( ما بال ~~الإبل ) أي ما شأن جماعة منها ( تكون في الرمل ) هو خبر تكون ( كأنها ~~الظباء ) في النشاط والقوة والسلامة من الداء والظباء بكسر الظاء المعجمة ~~مهموز ممدود وفي الرمل خبر وكأنها الظباء حال من الضمير المستتر في الخبر ~~وهو تتميم لمعنى النقاوة وذلك لأنها إذا كانت في التراب ربما يلصق بها شيء ~~منه ( البعير الأجرب ) أي الذي فيه جرب وحكة ( فيجربها ) من الإجراب أي ~~يجعلها جربة بإعدائها # وهذا الجواب في غاية البلاغة أي من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن ~~أجابوا من بعير آخر لزم التسلسل أو بسبب آخر فليفصحوا به # فإن أجابوا بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعي ~~وهو الذي فعل جميع ذلك هو القادر الخالق لا إله غيره ولا مؤثر سواه ( لا ~~يوردن ) بكسر الراء ونون التأكيد الثقيلة ( ممرض ) بضم الميم الأولى وسكون ~~الثانية وكسر الراء بعدها ضاد معجمة الذي له إبل مرضى ( على مصح ) بضم ~~الميم وكسر الصاد المهملة بعدها حاء مهملة أيضا من له إبل صحاح لا يوردن ~~إبله المريضة على إبل غيره الصحيحة # وجمع بن بطال بين هذا وبين لا عدوى فقال لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة ~~لها وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدث من أجل ورود المريض عليها ~~فيكون داخلا بتوهمه PageV10P290 ذلك في تصحيح ما أبطله النبي وقيل غير ذلك ~~ذكره القسطلاني ( قال ) الزهري ( فراجعه الرجل ) هذه الرواية مختصرة ~~وتوضحها رواية مسلم من طريق يونس عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف حدثه أن رسول الله قال لا عدوى ويحدث أن رسول الله قال لا يورد ممرض ~~على مصح # قال أبو سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله ثم صمت أبو ~~هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح # قال فقال الحارث بن أبي ذباب وهو بن عم أبي هريرة قد ms2835 كنت أسمعك ياأبا ~~هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول قال رسول الله ~~لا عدوى فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال لا يورد ممرض على مصح فما رآه ( ~~من المماراة ) الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية فقال للحارث ~~أتدري ما قلت قال لا قال أبو هريرة إني قلت أبيت قال أبو سلمة ولعمري لقد ~~كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله قال لا عدوى فلا أدري أنسي أبو هريرة أو ~~نسخ أحد القولين الآخر انتهى # ( حديثا قط غيره ) وهذا يدل على كمال حفظه وضبطه وإتقانه فإنه لم ينس في ~~العمر إلا حديثا واحدا # وقال النووي ولا يؤثر نسيان أبي هريرة لحديث لا عدوى بوجهين أحدهما أن ~~نسيان الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب ~~العمل به والثاني أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة فقد ذكر مسلم ~~هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبن عمر عن ~~النبي انتهى # ونقل القسطلاني عن بعض العلماء لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط ~~ردائه ثم ضمه إليه عند فراغ النبي من مقالته في الحديث المشهور PageV10P291 ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا ومختصرا # 3912 ( ولا نوء ) بفتح النون وسكون الواو أي طلوع نجم وغروب ما يقابله ~~أحدهما في المشرق والآخر بالمغرب وكانوا يعتقدون أنه لا بد عنده من مطر أو ~~ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغارب فنفى صحة ذلك # قال بعض الشراح النوء سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح وهي ثمانية ~~وعشرون نجما يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر ~~ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته # قال المنذري وأخرجه مسلم # 3913 ( لا غول ) بضم الغين وسكون الواو قال في النهاية الغول أحد الغيلان ~~وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاء تتراءى ~~للناس فتتغول تغولا أي ms2836 تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق ~~وتهلكهم فنفاه النبي وأبطله # وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب ~~في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا ~~تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر لا غول ولكن السعالي والسعالي ~~سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة تلبيس وتخييل # ومنه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله ~~وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها # ومنه حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ انتهى ~~كلامه # قال المنذري وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال ~~رسول الله لا عدوى ولا طيرة ولا غول انتهى PageV10P292 3914 ( كانوا يحلون ~~صفر ) الشهر المعروف أي أن العرب تستحل صفر مرة وكانت تحرمه مرة وتستحل ~~المحرم وهو النسيء فجاء الإسلام برد ذلك كما قال الله تعالى @QB@ إنما ~~النسيء زيادة في الكفر @QE@ أي هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر وذلك لأنه ~~إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهرا من أشهر الحل حتى ~~رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد فإن تحريم ما أحل الله وتحليل ~~ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم # وقال تعالى @QB@ فيحلوا ما حرم الله @QE@ أي فإنه لم يحرموا الشهر الحرام ~~بل وافقوا في العدد وحده # كذا في جامع البيان # قال بن الأثير وقيل أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو ~~تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله انتهى # قال النووي لا صفر فيه تأويلان أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى ~~صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو عبيدة # والثاني أن الصفر دواب في البطن وهي دود وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال ~~مطرف وبن وهب وبن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء # وقد ذكر مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فتعين اعتماده # 3916 ms2837 ( ويعجبني الفأل الصالح ) لأنه حسن ظن بالله تعالى ( الكلمة الحسنة ~~) قال الكرماني # وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر ~~الأنيق والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله # وعند الشيخين واللفظ للبخاري عن أبى هريرة قال قال النبي لا طيرة وخيرها ~~الفأل قال وما الفأل يارسول الله قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم وفي حديث ~~أنس عند الترمذي وصححه أن النبي كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا نجيح ~~يا راشد # PageV10P293 قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه انتهى # أي أخرج الترمذي في السير # 3915 ( تقول ليس أحد يموت ) قال في النهاية الهامة الرأس واسم طائر وهو ~~المراد في الحديث وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل وقيل هي ~~البومة وقيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة ~~فتقول اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت # وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه ~~الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه وذكره الهروي في الهاء والواو وذكره ~~الجوهري في الهاء والياء انتهى ( يستشئمون بصفر ) أي بشهر صفر ويعتقدون ~~شأمته ( هو يعدي ) من الإعداء أي يتجاوز عن المريض إلى غيره # 3917 ( فأعجبته ) الضمير المرفوع إلى الكلمة الحسنة ( فألك ) بالهمز ~~الساكن بعد الفاء # قال في القاموس الفأل ضد الطيرة ويستعمل في الخير والشر ( من فيك ) أي من ~~فمك # قال المنذري فيه رجل مجهول انتهى # قال السيوطي ورواه أبو نعيم في الطب عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه ~~عن جده أن النبي سمع رجلا وفيه فقال رسول الله يا لبيك نحن أخذنا فألك من ~~فيك # 3918 ( فما الهامة ) أي ما تفسيرها ( قال ) عطاء بن أبى رباح في جوابه ( ~~يقول ناس ) من الذين فيهم آثار الجاهلية واعتقادها ( الهامة ) أي البومة أو ~~غيرها من طير الليل ( التي تصرخ ) بالخاء PageV10P294 المعجمة من باب قتل ~~أي تصحيح وهذه الجملة صفة لهامة ( هامة الناس ) أي هي هامة الناس أي روح ~~الإنسان الميت ثم ms2838 رد عليه عطاء بقوله ( وليست ) هذه الهامة التي تصيح وتصرخ ~~في الليل من البومة أو غيرها ( بهامة الإنسان ) أي بروح الإنسان الميت بل ( ~~إنما هي دابة ) من دواب الأرض # 3919 ( عروة بن عامر ) قرشي تابعي سمع بن عباس وغيره روى عنه عمرو بن ~~دينار وحبيب بن أبى ثابت ذكره بن حبان في ثقات التابعين ( قال ) عروة ( ~~ذكرت الطيرة ) بصيغة المجهول ( أحسنها الفأل ) قال في النهاية الفأل مهموز ~~فيما يسر ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر يقال ~~تفألت بكذا وتفاءلت على التخفيف والقلب وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفا ~~وإنما أحب الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة الله تعالى ورجوا عائدته عند كل ~~سبب ضعيف أو قوي فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير ~~وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر # وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء # ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر ~~يقول ياسالم أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول ياواجد فيقع في ظنه أنه يبرأ ~~من مرضه ويجد ضالته انتهى ( ولا ترد ) أي الطيرة ( مسلما ) والجملة عاطفة ~~أو حالية والمعنى أن أحسن الطيرة ما يشابه الفأل المندوب إليه ومع ذلك لا ~~تمنع الطيرة مسلما عن المضي في حاجته فإن ذلك ليس من شأن المسلم بل شأنه أن ~~يتوكل على الله تعالى في جميع أموره ويمضي في سبيله ( فإذا رأى أحدكم ما ~~يكره ) أي إذا رأى من الطيرة شيئا يكرهه ( بالحسنات ) أي بالأمور الحسنة ~~الشاملة للنعمة والطاعة ( السيئات ) أي الأمور المكروهة الكافلة للنقمة ~~والمعصية ( ولا حول ) أي على دفع السيئات ( ولا قوة ) أي على تحصيل الحسنات # قال المنذري وعروة هذا قيل فيه القرشي كما تقدم وقيل فيه الجهني حكاهما ~~البخاري # وقال أبو القاسم الدمشقي ولا صحبة له تصح # وذكر البخاري وغيره أنه سمع من بن عباس فعلى هذا يكون الحديث مرسلا انتهى ~~PageV10P295 3920 ( كأن لا ms2839 يتطير من شيء ) أي من جهة شيء من الأشياء إذا ~~أراد فعله ويمكن أن تكون من مرادفة للباء فالمعنى ما كان يتطير بشيء مما ~~يتطير به الناس ( فإذا بعث عاملا ) أي أراد إرسال عامل ( وروئي ) أي أبصر ~~وظهر ( بشر ذلك ) بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه كذا في المرقاة # وفي المصباح البشر بالكسر طلاقة الوجه ( كراهية ذلك ) أي ذلك الاسم ~~المكروه ( في وجهه ) لا تشاؤما وتطيرا باسمه بل لانتفاء التفاؤل # وقد غير ذلك الاسم إلى اسم حسن ففي رواية البزار والطبراني في الأوسط عن ~~أبى هريرة رضي الله عنه إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوا حسن الوجه حسن الاسم ~~قال بن الملك فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة فإن ~~الأسماء المكروهة قد توافق القدر كما لو سمي أحد ابنه بخسارة فربما جرى ~~قضاء الله بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسارة فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب ~~اسمه فيتشاءمون ويحترزون عن مجالسته ومواصلته # وفي شرح السنة ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة فإن ~~الأسماء المكروهة قد توافق القدر # روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل ما اسمك قال ~~جمرة قال بن من قال بن شهاب قال ممن قال من الحراقة قال أين مسكنك قال بحرة ~~النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كما قال ~~عمر رضي الله عنه انتهى # قال القارىء فالحديث في الجملة يرد على ما في الجاهلية من تسمية أولادهم ~~بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما معللين بأن ~~أبناءنا لأعدائنا وخدمنا لأنفسنا # قال المنذري وأخرجه النسائي # 3921 ( عن سعد بن مالك ) هو بن أبي وقاص # قاله المنذري في مختصره والحافظ في الفتح لكن قال الأردبيلي في الأزهار ~~شرح المصابيح هو سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن PageV10P296 حارثة بن ~~عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري والد سهل بن سعد الساعدي والله أعلم ~~بالصواب ( وإن تكن الطيرة ) أي صحيحة ms2840 أو إن تقع وتوجد ( في شيء ) من ~~الأشياء ( ففي الفرس ) أي الجموح ( والمرأة ) أي السليطة ( والدار ) أي فهي ~~الدار الضيقة # والمعنى إن فرض وجودها تكون في هذه الثلاثة وتؤيده الرواية التالية # والمقصود منه نفي صحة الطيرة على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله لو كان ~~شيء سابق القدر لسبقته العين فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في هذا ~~الحديث وغيره # وقيل إن تكن بمنزلة الاستثناء أي لا تكون الطيرة إلا في هذه الثلاثة ~~فيكون إخبارا عن غالب وقوعها وهو لا ينافي ما وقع من النهي عنها # كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري # 3922 ( الشؤم في الدار والمرأة والفرس ) هذه رواية مالك وكذا رواية سفيان ~~وسائر الرواة بحذف أداة الحصر نعم في رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن ~~يزيد عن الزهري عن حمزة وسالم عن بن عمر مرفوعا عند الشيخين بلفظ لا عدوى ~~ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار # وعند البخاري من طريق عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن سالم عن بن ~~عمر أن رسول الله قال لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار ~~والدابة # قال في النهاية أي إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاثة وتخصيصه ~~لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير ~~والظباء ونحوهما قال فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها ~~أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع ~~الفرس # وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس ~~ألا يغزى عليها انتهى # قال النووي واختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره ~~وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ ~~المرأة المعينة أو الفرس أو PageV10P297 الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء ~~الله تعالى ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية # قال الخطابي وكثيرون هو ms2841 في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها ~~إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم ~~فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة انتهى # وقال الحافظ بن حجر قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من فسر هذا ~~الحديث بقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها ~~وشؤم الدار جار السوء # وروى الحافظ أبو الطاهر أحمد السلفي من حديث بن عمر أن رسول الله قال إذا ~~كان الفرس حرونا فهو مشئوم وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجا قبل زوجها فحنت ~~إلى الزوج الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها ~~الأذان والإقامة فهي مشئوومة وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات وأخرجه ~~الدمياطي في كتاب الخيل وإسناده ضعيف وفي حديث حكيم بن معاوية عند الترمذي ~~قال سمعت رسول الله يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس ~~وهذا كما قال في الفتح في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( سكنها قوم فهلكوا ) أي لأجل كثافتها وعدم نظافتها ورداءة محلها أو ~~لمساكن الأجنة فيها كما يشاهد في كثير من المواضع ( قال عمر ) ليست هذه ~~العبارة في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري بل لم يذكرها المزي أيضا ~~في الأطراف وإنما وجدت في بعض نسخ الكتاب والله أعلم PageV10P298 3923 ( ~~فروة ) بفتح الفاء وسكون الراء ( بن مسيك ) تصغير مسك بالسين المهملة مرادي ~~غطيفي من أهل اليمن قدم على رسول الله سنة تسع فأسلم روى عنه الشعبي وغيره ~~( أبين ) بهمزة مفتوحة ثم سكون الباء الموحدة فتحتية فنون بلفظ اسم التفصيل ~~من البيان وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ويقال عدن أبين # قال في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن وقيل هو ~~اسم مدينة عدن انتهى ( هي أرض ريفنا ) بإضافة أرض إلى ريفنا وهو بكسر الراء ~~وسكون الياء التحتانية بعدها فاء وهو ms2842 الأرض ذات الزرع والخصب # قال بن الأثير هو كل أرض فيها زرع ونخل انتهى ( وميرتنا ) بكسر الميم وهي ~~معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد ( وإنها ~~وبئة ) على وزن فعلة بكسر العين أي كثيرة الوباء وفي بعض النسخ وبيئة على ~~وزن فعيلة # قال في المصباح وبأمثل فلس كثر مرضها فهي وبئة ووبيئة على فعلة وفعيلة ~~انتهى # وفي النهاية الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام وقد أوبأت ~~الأرض فهي موبئة ووبئت فهي وبيئة انتهى ( وباؤها ) أي عن كثافة هوائها ( ~~شديد ) قوي كثير # ( دعها عنك ) أي اتركها عن دخولك فيها والتردد إليها لأنه بمنزلة بلد ~~الطاعون ( فإن من القرف ) بفتحتين # قال في النهاية القرف ملابسة الداء ومداناة المرض ( التلف ) بفتحتين أي ~~الهلاك # والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاكة النفس فالدخول ~~في أرض بها وباء ومرض لا يليق # قال الخطابي وبن الأثير ليس هذا من باب الطيرة والعدوى وإنما هذا من باب ~~الطب لأن استصلاح الهواء من أعوان الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من ~~أضرها وأسرعها إلى أسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله تعالى ~~ومشيئته ولا حول ولا قوة إلا بالله # قال المنذري في إسناده رجل مجهول ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن ~~معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة وأسقط مجهولا وعبد الله ~~بن معاذ وثقه يحيى بن معين وغيره وكان عبد الرزاق يكذبه انتهى PageV10P299 ~~3924 ( فيها عددنا ) أي أهلونا ( فتحولنا إلى دار الخ ) والمعنى أنتركها ~~ونتحول إلى غيرها أو هذا من باب الطيرة المنهي عنها ( ذروها ذميمة ) أي ~~اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة قاله بن الأثير # والمعنى اتركوها بالتحول عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم # قال الأردبيلي في الأزهار أي ذروها وتحولوا عنها لتخلصوا عن سوء الظن ~~ورؤية البلاء من نزول تلك الدار انتهى # قال الخطابي وبن الأثير إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في ~~نفوسهم من أن ms2843 المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى فإذا تحولوا عنها انقطعت ~~مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3925 ( أخذ بيد مجذوم ) قال الأردبيلي المجذوم الذي وضع رسول الله أو عمر ~~رضي الله عنه يده في القصعة وأكل معه هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ( في ~~القصعة ) بفتح القاف وفيه غاية التوكل من جهتين إحداهما الأخذ بيده ~~وثانيتهما الأكل معه # وأخرج الطحاوي عن أبي ذر كل مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا ( كل ثقة ~~بالله ) بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد وهو مفعول مطلق أي ~~كل معي أثق ثقة بالله أي اعتمادا به وتفويضا للأمر إليه ( وتوكلا ) أي ~~وأتوكل توكلا ( عليه ) والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى كذا في ~~المرقاة # قال الأردبيلي قال البيهقي أخذه بيد المجذوم ووضعها في القصعة وأكل معه ~~في حق من يكون حاله الصبر على المكروه وترك الاختيار في موارد القضاء # وقوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد وأمره في مجذوم بني ثقيف ~~PageV10P300 بالرجوع في حق من يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه ~~والصبر عليه فيحرز بما هو جائز في الشرع من أنواع الاحترازات انتهى # قال النووي واختلف الآثار عن النبي في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان ~~المذكوران أي حديث فر من المجذوم وحديث المجذوم في وفد ثقيف # وروي عن جابر أن النبي أكل مع المجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلا عليه # وعن عائشة قالت لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام ~~على فراشي # قال وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه ~~منسوخ # والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ بل يجب الجمع ~~بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا ~~الوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة ~~هذا شيخ ms2844 بصري والمفضل بن فضالة شيخ مصري أوثق من هذا وأشهر # وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن بن بريدة أن عمر أخذ بيد ~~مجذوم وحديث شعبة أشبه عندي وأصح # وقال الدارقطني تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن ~~الشهيد عنه يعني عن بن المنكدر # وقال بن عدي الجرجاني لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن فضالة وقال أيضا ~~وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد هذا آخر كلامه # والمفضل بن فضالة هذا بصري كنيته أبو مالك قال يحيى بن معين ليس هو بذاك ~~وقال النسائي ليس بالقوي # وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه في سننهما من حديث الشريد بن ~~سويد الثقفي قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي أنا قد ~~بايعناك فارجع # وأخرج البخاري تعليقا من حديث سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة يقول قال ~~رسول PageV10P301 الله يقول لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من ~~المجذوم كما تفر من الأسد انتهى كلام المنذري # قلت قوله تعليقا ينظر في كونه تعليقا فلفظ البخاري في كتاب الطب باب ~~الجذام وقال عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء فذكره وعفان هو ~~بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار البصري من مشايخ البخاري روى عنه في ~~صحيحه بغير واسطة في مواضع وروى عنه بواسطة أيضا كثيرا فقوله قال عفان يحكم ~~عليه بالاتصال كما ذكره أهل اصطلاح الحديث عن الجمهور وذكره السيد محمد بن ~~إبراهيم الوزير في كتابه تنقيح الأنظار ورد على بن حزم قوله إنه منقطع ثم ~~لو فرض أنه تعليق فقد ذكر أهل الاصطلاح أن ما جزم به البخاري فحكمه أنه ~~صحيح وهنا قد جزم به البخاري كما ترى # وروى أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبى قتيبة مسلم بن قتيبة ~~كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان عن سعيد بن ميناء فذكره والله أعلم ~~PageV10P302 36 # | 1 ( 3926 كتاب العتق ) # بكسر المهملة إزالة الملك ms2845 يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله وتفتح وعتاقا ~~وعتاقة # قال الأزهري مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن ~~الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء # ذكره الزرقاني # # # | 1 ( باب في المكاتب ) # بالفتح من تقع عليه الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تفتح وتكسر # قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى @QB@ كتب عليكم ~~الصيام @QE@ @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ أو بمعنى ~~جمع وضم ومنه كتب على الخط # فعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني مأخوذة من الخط ~~لوجوده عند عقدها غالبا # قال بن التين كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( يؤدي ) من الأداء ( بعض كتابته فيعجز ) أي عن أداء بعضها ( أو ~~يموت ) قبل أداء البعض # ( عبد ) أي تجري عليه أحكام الرق ( ما بقي ) ما دائمة ( من كتابته درهم ) ~~وأخرجه بن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أثناء حديث وأخرج ~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي عليه من ~~كتابته شيء # مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار كانا يقولان المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته شيء # وقد روى بن PageV10P303 أبي شيبة وبن سعد عن سليمان بن يسار قال استأذنت ~~على عائشة فعرفت صوتي فقالت سليمان فقلت سليمان فقالت أديت ما بقي عليك من ~~كتابتك قلت نعم إلا شيئا يسيرا قالت أدخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء # وروى الشافعي وسعيد بن منصور عن زيد بن ثابت المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم # قال مالك بن أنس وهو رأيي # قلت وبه قال أكثر الأئمة وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى الشطر ~~فهو غريم وعنه يعتق منه بقدر ما أدى PageV10P304 وعن بن مسعود لو كاتبه على ~~مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق # وعن عطاء إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته عتق # وروى النسائي عن بن عباس مرفوعا ms2846 المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال ~~إسناده ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله # وحجة الجمهور حديث عائشة الآتي وهو أقوى ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت ~~بعد أن كوتبت ولولا أن المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لمنع بيعها # وقد ناظر زيد بن ثابت عليا رضي الله عنه PageV10P305 فقال أترجمه لوزني ~~أو تجيز شهادته إن شهد فقال علي لا فقال زيد فهو عبد ما بقي عليه شيء # ذكره الزرقاني # وقال الخطابي هذا حجة لمن رأى أن بيع المكاتب جائز لأنه إذا كان عبدا فهو ~~مملوك وإذا كان باقيا على أصل ملكه ولم يحدث لغيره فيه ملك كان غير ممنوع ~~من بيعه # وفيه دليل على أن المكاتب إذا مات قبل أن يؤدي نجومه بكمالها لم يكن ~~محكوما بعتقه وإن ترك وفاء لأنه إذا مات وهو عبد لم يصر حرا بعد الموت ~~ويأخذ المال سيده ويكون أولاده رقيقا له # وقد روي هذا عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ~~والزهري وقتادة وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل انتهى # وقال الأردبيلي في الأزهار قال الأكثرون إذا مات المكاتب قبل أداء النجوم ~~أو بعضها مات رقيقا قل الباقي أو كثر ترك وفاء أو لم يترك خلف ولدا أو لم ~~يخلف لهذا الحديث # وقال أبو حنيفة إن ترك وفاء عتق أو لم يترك فلا # وقال مالك إن خلف ولدا عتق وإلا فلا # وفيه دليل على أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع النجوم وبه قال ~~الأكثرون من الصحابة والتابعين وغيرهم انتهى # قال المنذري وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وفيه أيضا إسماعيل بن عياش ~~وفيه مقال انتهى # 3927 ( على مائة أوقية ) بضم الهمزة وبتشديد الياء أربعون درهما وجمعها ~~أواقي بفتح الهمزة PageV10P306 وتشديد الياء ويجوز تخفيفها وروي بمد الألف ~~بلا ياء أي أواق وهو لحن كذا في الأزهار ( أواق ) قال في النهاية هي ~~الأواقي جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء والجمع يشدد ويخفف وكانت ~~الأوقية قديما عبارة عن أربعين ms2847 درهما انتهى # وقال في مادة وقا الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لأربعين درهما ~~وزنه أفعولة والألف زائدة وفي بعض الروايات وقية بغير ألف وهي لغة عامية ~~والجمع الأواقي مشددا وقد يخفف انتهى ( فهو عبد ) وفي بعض روايات السنن فهو ~~رقيق # وفيه أيضا دليل على جواز بيع المكاتب لأنه رق مملوك وكل مملوك يجوز بيعه ~~وهبته والوصية به كما قال به الأكثرون خلافا لعلي رضي الله عنه وبن عباس ~~وبن مسعود رضي الله عنهما وآخرين # قاله الأردبيلي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي غريب هذا آخر كلامه # وقال الشافعي رضي الله عنه ولم أجد أحدا روى هذا الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا عمرو وعلى هذا فتيا المفتين ( قال أبو داود ليس هو عباس ~~الجريري قالوا هو وهم ولكنه هو شيخ آخر ) وجدت هذه العبارة في نسخة واحدة ~~وجميع النسخ عنها خال ولم يذكر هذا القول عن PageV10P307 أبي داود الحافظ ~~بن حجر في الفتح والتلخيص ولا العلامة الزيلعي في تخريجه ولا غيرهما من ~~العلماء PageV10P308 وأخرج الدارقطني في سننه حديث عمرو بن شعيب من طريق ~~عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنا همام أخبرنا عباس الجريري فذكره ثم قال ~~وقال المقرئ وعمرو بن عاصم عن همام عن عباس الجريري انتهى # وإني لم أر هذه العبارة محفوظة والله أعلم # 3928 ( عن نبهان ) بتقديم النون على الموحدة ( إذا كان لإحداكن ) وعند ~~الترمذي إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء ( فلتحتجب ) أي إحداكن وهي سيدته ( ~~منه ) أي من المكاتب فإن ملكه قريب الزوال وما قارب الشيء يعطي حكمه ~~والمعنى أنه لا يدخل عليها PageV10P309 قال في السبل وهو دليل على مسألتين ~~الأولى أن المكاتب إذا صار معه جميع مال المكاتبة فقد صار له ما للأحرار ~~فتحتجب منه سيدته إذا كان مملوكا لامرأة وإن لم يكن قد سلم ذلك وهو معارض ~~بحديث عمرو بن شعيب # وقد جمع بينهما الشافعي فقال هذا خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو احتجابهن عن المكاتب وإن ms2848 لم يكن قد سلم مال الكتابة إذا كان واجدا له ~~منع من ذلك كما منع سودة من نظر بن زمعة إليها مع أنه قد قال الولد للفراش # قلت ولك أن تجمع بين الحديثين أن المراد أنه قن إذا لم يجد ما بقي عليه ~~ولو كان درهما وحديث أم سلمة في مكاتب واجد لجميع مال الكتابة ولكنه لم يكن ~~قد سلمه # وأما حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كاتبت ~~إحداكن عبدها فليرها ما بقي عليه شيء من كتابته فإذا قضاها فلا تكلمه إلا ~~من وراء حجاب # فأخرجه البيهقي وقال كذا رواه عبد الله بن زياد بن سمعان وهو ضعيف ورواية ~~الثقات عن الزهري بخلافه انتهى فهذه الرواية لا تقاوم حديث الكتاب # المسألة الثانية دل بمفهومه أنه يجوز لمملوك المرأة النظر إليها ما لم ~~يكاتبها ويجد مال الكتابة وهو الذي دل له منطوق قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانهن @QE@ ويدل له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها ~~لما تقنعت بثوب وكانت إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم ~~يبلغ رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس عليك بأس إنما هو أبوك ~~وغلامك أخرجه أبو داود وإلى هذا ذهب أكثر العلماء من السلف وهو قول الشافعي # وذهب أبو حنيفة إلى أن المملوك كالأجنبي قالوا يدل له صحة تزويجها إياة ~~بعد العتق وأجابوا عن الحديث بأنه مفهوم لا يعمل به ولا يخفى ضعف هذا والحق ~~بالاتباع أولى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~انتهى # قال البيهقي في السنن الكبرى قال الشافعي في القديم لم أحفظ عن سفيان أن ~~الزهري سمعه من نبهان ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث # قال البيهقي ورواه معمر عن الزهري حدثني نبهان فذكر سماع الزهري من نبهان ~~إلا أن البخاري ومسلما لم يخرجا حديثه في الصحيح وكأنه لم يثبت عدالته ~~عندهما أو لم يخرج PageV10P310 عن ms2849 حد الجهالة برواية عدل عنه وقد رواه غير ~~الزهري عنه إن كان محفوظا وهو فيما رواه قبيصة عن محمد بن عبد الرحمن مولى ~~آل طلحة عن مكاتب مولى أم سلمة يقال له نبهان فذكر هذا الحديث # هكذا قاله بن خزيمة عن قبيصة # وذكر محمد بن يحيى الذهلي أن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة روى عن ~~الزهري قال كان لأم سلمة مكاتب يقال له نبهان # # 2 # | 1 ( 3929 باب في بيع المكاتب ) # بفتح التاء ( إذا فسخت ) بصيغة المجهول ( المكاتبة ) وبوب البخاري باب ~~بيع المكاتب إذا رضي # ( في كتابتها ) أي في مال كتابتها ( إلى أهلك ) أي ساداتك ( ويكون ) ~~بالنصب عطف على المنصوب السابق ( ولاؤك ) أي ولاء العتق لي وهو إذا مات ~~المعتق بفتح التاء ورثه معتقه بكسر التاء أو ورثه معتقه والولاء كالنسب فلا ~~يزول بالإزالة كذا في النهاية # قال مالك إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس ممن كاتبه من ~~الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة انتهى ( فعلت ) وهذا جواب الشرط # وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا أدت جميع مال الكتابة وليس ~~ذلك مرادا وكيف تطلب ولاء من أعتقه غيرها وقد أزال هذا الإشكال ما وقع في ~~الحديث الآتي من طريق هشام حيث قال أن أعدها عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك ~~لي فعلت فتبين أن غرضها أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت ~~الملك ( فذكرت ذلك ) الذي قالته عائشة ( فأبوا ) أي امتنعوا أي يكون الولاء ~~لعائشة ( إن شاءت ) عائشة ( أن تحتسب ) الأجر ( عليك ) عند الله ( ويكون ) ~~بالنصب عطف على أن تحتسب ( لنا ولاؤك ) لا لها ( فذكرت ) عائشة ( ابتاعي ) ~~أي ابتاعيها ( فأعتقي ) أي فأعتقيها بهمزة قطع قاله القسطلاني # قال السندي أي اشترى مع ذلك الشرط قالوا إنما كان خصوصيته ليظهر لهم ~~إبطال PageV10P311 الشروط الفاسدة وأنها لا تنفع أصلا انتهى ( ما بال ) أي ~~ما حال ( ليست في كتاب الله ) أي في حكم الله الذي كتبه على عباده وشرعه ~~لهم # قال أبو خزيمة ms2850 أي ليس في حكم الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطا ~~لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ~~ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل فالشروط ~~المشروعة صحيحة وغيرها باطل ( أحق وأوثق ) ليس أفعل التفضيل فيهما على بابه ~~فالمراد أن شرط الله هو الحق والقوي وما سواه باطل # قال القسطلاني وظاهر هذا الحديث جواز بيع رقبة المكاتب إذا رضي بذلك ولو ~~لم يعجز نفسه واختاره البخاري وهو مذهب الإمام أحمد ومنعه أبو حنيفة ~~والشافعي في الأصح وبعض المالكية وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها ~~لأنها استعانت بعائشة في ذلك # وعورض بأنه ليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز ~~كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له # قال بن عبدالبر ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجوم ~~ولا أخبرت بأنها قد حل عليها شيء ولم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها عن شيء من ذلك انتهى # لكن قال البيهقي في المعرفة قال الشافعي إذا رضي أهلها بالبيع ورضيت ~~المكاتبة بالبيع فإن ذلك ترك للكتابة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 3930 ( أوقية ) بضم الهمزة المضمومة وهي أربعون درهما ( فأعينيني ) بصيغة ~~الأمر للمؤنث من الإعانة هكذا في النسخ وكذا في رواية للبخاري رحمه الله ( ~~أن أعدها ) أي الأواقي ( وأعتقك ) بالنصب عطف على أعدها ( وساق ) أي هشام ( ~~الحديث نحو الزهري ) ولفظ البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه فذهبت ~~إلى أهلها فأبوا ذلك عليها فقالت إني قد عرضت PageV10P312 ذلك عليهم فأبوا ~~إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني ~~فأخبرته فقال خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق # قالت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال أما بعد فما بال رجال ms2851 يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فأيما ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله ~~أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يافلان ولي الولاء إنما الولاء لمن ~~أعتق انتهى # ( إنما الولاء لمن أعتق ) ويستفاد من التعبير بإنما إثبات الحكم للمذكور ~~ونفيه عما عداه فلا ولاء لمن أسلم على يديه رجل # وفيه جواز سعي المكاتب وسؤاله واكتسابه وتمكين السيد له من ذلك لكن محل ~~الجواز إذا عرفت جهة حل كسبه وأن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط ~~في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وأنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة # قال الخطابي في خبر بريرة دليل على أن بيع المكاتب جائز لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أذن لعائشة في ابتياعها بعد أن جاءتها تستعين بها في ~~ذلك ولا دلالة في الحديث على أنها قد عجزت عن أداء نجومها # وتأول الخبر من منع من بيع المكاتب # وفيه دليل على أنه لا ولاء لغير المعتق وأن من أسلم على يد رجل لم يكن له ~~ولاؤه لأنه غير معتق # وكلمة إنما تعمل في الإيجاب والسلب جميعا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3931 ( عن بن إسحاق ) هو محمد بن إسحاق بن يسار وروايته عند المؤلف ~~بالعنعنة وروى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر كذا ~~في أسد الغابة وهكذا في الإصابة عن المغاري لابن إسحاق ( وقعت جويرية ) بضم ~~الجيم مصغرا وكانت تحت مسافع بن صفوان ( بنت الحارث بن المصطلق ) بضم الميم ~~وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام وكان الحارث سيد قومه ( شماس ) بمعجمة ~~مفتوحة وميم مشددة فألف فمهملة وكان ثابت PageV10P313 خطيب الأنصار من كبار ~~الصحابة بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة # وعند بن إسحاق في المغازي لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا ~~بني المصطلق وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس ( أو بن عم له ) أي لثابت هكذا ~~بأو ms2852 التي للشك عند المؤلف وكذا في المغازي وذكره الواقدي بالواو للشركة ~~وأنه خلصها من بن عمه بنخلات له بالمدينة وسيجيء لفظه ( على نفسها ) بتسع ~~أواق من ذهب كما ذكره الواقدي ( وكانت امرأة ملاحة ) أي مليحة # قال الخطابي فعال يجيء في النعوت بمعنى التوكيد فإذا شددوا كان أبلغ في ~~التوكيد انتهى # وفي شرح المواهب ملاحة بفتح الميم مصدر ملح بضم اللام أي ذات بهجة وحسن ~~منظر انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية امرأة ملاحة أي شديدة الملاحة وهو من ~~أبنية المبالغة # وفي كتاب الزمخشري وكانت امرأة ملاحة أي ذات ملاحة وفعال مبالغة في فعيل ~~نحو كريم وكرام وكبير وكبار وفعال مشدد أبلغ منه انتهى ( تأخذها العين ) ~~وعند بن إسحاق وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ( في ~~كتابتها ) أي تستعينه في كتابتها ( كرهت مكانها ) خوفا أن يرغب فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فينكحها لحسنها وجمالها وكانت ابنة عشرين سنة ( ~~الذي رأيت ) من حسنها وملاحتها ( يارسول الله ) زاد الواقدي إني امرأة ~~مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ( بنت الحارث ) سيد قومه ( ~~مالا يخفى عليك ) وعند بن إسحاق وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك ( ~~وإني كاتبت على نفسي ) وللواقدي ووقعت في سهم ثابت وبن عم له فخلصني منه ~~بنخلات له بالمدينة فكاتبني على مالا طاقة لي به ولا يدان لي ولا قدرة عليه ~~وهو تسع أواق من الذهب وما أكرهني على ذلك إلا أني رجوتك ( فهل لك ) ميل ( ~~خير منه ) أي مما تسألين ( وأتزوجك ) قال الشامي نظرها صلى الله عليه وسلم ~~حتى عرف حسنها لأنها كانت أمة ولو كانت حرة ما ملأ عينه منها لأنه لا يكره ~~النظر إلى الإماء أو لأن مراده نكاحها ( قالت ) نعم يارسول الله ( قد فعلت ~~) زاد الواقدي فأرسل إلى ثابت بن قيس فطلبها منه فقال ثابت هي لك ~~PageV10P314 يارسول الله بأبي وأمي # فأدى صلى الله عليه وسلم ما كان من كتابتها وأعتقها وتزوجها ( فتسامع ~~تعني الناس ms2853 ) هذا تفسير من بعض الرواة # قال في تاج العروس تسامع به الناس أي عندهم ( ما في أيديهم من السبي ) ~~الباقي بأيديهم بلا فداء على ما ذكره الواقدي أنهم ورجعوا بهم إلى بلادهم ~~فيكون معناه فدوا جملة منهم وأعتق المسلمون الباقي لما تزوج جويرية كذا في ~~شرح المواهب ( وقالوا ) هم ( أصهار ) أو بالنصب بتقدير أرسلوا أو أعتقوا ~~أصهار ( في سبيها ) وفي بعض النسخ بسبيها ( مائة أهل بيت ) بالاضافة أي ~~مائة طائفة كل واحدة منهن أهل بيت ولم تقل مائة هم أهل بيت لإيهام أنهم ~~مائة نفس كلهم أهل بيت وليس مرادا وقد روي أنهم كانوا أكثر من سبعمائة قاله ~~الزرقاني # وفي أسد الغابة ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجبها وقسم لها ~~وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية # رواه شعبة ومسعر وبن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب ~~مولى بن عباس عن بن عباس انتهى # قال المنذري وفيه محمد بن إسحاق بن يسار انتهى # قلت وقد صرح بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه وأخرجه أيضا أحمد في ~~مسنده ( قال أبو داود هذا ) الحديث ( حجة في أن الولي هو يزوج ) ولو ( نفسه ~~) المرأة التي هو وليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان سلطانا ولا ولي ~~لها والسلطان ولي من لاولي له أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو ~~عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم # وأيضا كان صلى الله عليه وسلم مولى العتاقة لها ومولى العتاقة ولي لمعتقه ~~لكونه عصبة له فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان وليا لها وقد زوجها ~~نفسه الكريمة فقد ثبت أن الولي يزوج نفسه # وموضع الاستدلال هو قوله صلى الله عليه وسلم وأتزوجك # فإن قلت قد روى بن سعد في مرسل أبي قلابة قال سبى صلى الله عليه وسلم ~~جويرية يعني وتزوجها فجاء أبوها فقال إن ابنتي لا يسبى مثلها فخل سبيلها ~~فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت قال بلى فأتاها ms2854 أبوها فقال إن هذا ~~الرجل قد خيرك فلا تفضحينا قالت فإني أختار PageV10P315 الله ورسوله وسنده ~~صحيح كذا في الإصابة وشرح المواهب ففيه أن أباها كان حاضرا وقت التزويج # قلت أبوها وإن أسلم لكن لم يثبت إسلامه قبل هذا التزويج فكانت كمن لا ولي ~~لها بل يعلم مما ذكره الحافظ في الاصابة في ترجمة الحارث بن أبي ضرار أبي ~~جويرية رضي الله عنه إن إسلامه بعد هذا التزويج والله أعلم # وقال بن هشام ويقال اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثابت بن قيس ~~وأعتقها وأصدقها أربعمائة درهم انتهى # # 3 # | 1 ( 3932 باب في العتق على شرط) # وفي نسخة على الشرط وبوب بن تيمية في المنتقى من أعتق عبدا وشرط عليه ~~خدمة # ( أعتقك ) أي أريد أن أعتقك ( أن تخدم ) تضم الدال المهملة ( ما عشت ) أي ~~ما دمت تعيش في الدنيا ( ما فارقت ) أي لم أفارق ( ما عشت ) أي مدة حياتي ( ~~واشترطت ) أم سلمة ( على ) ولفظ أحمد وبن ماجه عن سفينة أبي عبد الرحمن قال ~~أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي صلى الله عليه وسلم # قال الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط ولا يلزم الوفاء به وأكثر ~~الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقي ملكا ومنافع ~~الحر لا يملكها غيره إلا في الإجارة أو في معناها انتهى # وفي شرح السنة لو قال رجل لعبده أعتقك على أن تخدمني شهرا فقبل عتق في ~~الحال وعليه خدمة شهر ولو قال على أن تخدمني أبدا أو مطلقا فقبل عتق في ~~الحال وعليه قيمة رقبته للمولى وهذا الشرط إن كان مقرونا بالعتق فعلى العبد ~~القيمة ولا خدمة وإن كان بعد العتق فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند ~~أكثر الفقهاء انتهى PageV10P316 وفي النيل وقد استدل بهذا الحديث على صحة ~~العتق المعلق على شرط # قال بن رشد ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه ~~لا يتم عتقه إلا بخدمته # قال بن رسلان في ms2855 شرح السنن # وقد اختلفوا في هذا فكان بن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا وسئل عنه أحمد ~~فقال يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له قيل له يشتري بالدرهم قال ~~نعم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال النسائي لا بأس بأسناده # هذا آخر كلامه وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي البصري وثقه يحيى بن معين ~~وأبو داود السجستاني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به ~~انتهى # # 4 # | 1 ( 3933 باب فيمن أعتق نصيبا له عن مملوك ) # ( أبو الوليد ) الطيالسي في إسناده ( عن أبيه ) وروى محمد بن كثير مرسلا ~~( شقصا ) بكسر أوله أي سهما ونصيبا مبهما أو معينا قال السيوطي شقصا أو ~~شقيصا كلاهما بمعنى وهو النصيب في العين المشتركة من كل شيء ( فذكر ) بصيغة ~~المجهول ( ذلك ) أي ما ذكر من إعتاق شقص ( ليس لله شريك ) أي العتق لله ~~فينبغي أن يعتق كله ولا يجعل نفسه شريكا لله تعالى ( فأجاز النبي صلى الله ~~عليه وسلم عتقه ) أي حكم بعتقه كله # قال الطيبي إن السيد والمملوك في كونهما مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى ~~فضل بعضهم على بعض في الرزق وجعله تحت تصرفه تمتيعا فإذا رجع بعضه إلى ~~الأصل سرى بالغلبة في البعض الآخر إذ ليس لله شريك ما في شيء من الأشياء ~~انتهى # وقال بعضهم ينبغي أن يعتق جميع عبده فإن العتق لله سبحانه فإن أعتق بعضه ~~فيكون أمر سيده نافذا فيه بعد فهو كشريك له تعالى صورة كذا في المرقاة # ولفظ أحمد في مسنده عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له ~~من مملوكه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله ~~وقال ليس لله عزوجل شريك # وفي لفظ له هو حر كله ليس لله شريك انتهى PageV10P317 قال الخطابي ~~والحديث فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا أعتق الشقص منه ولا يتوقف ~~على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ولا على الاستسعاء ألا تراه يقول ms2856 وأجاز ~~النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وقال ليس لله شريك فنفى أن يقارن الملك ~~العتق وأن يجتمعا في شخص واحد # وهذا إذا كان المعتق موسرا فإذا كان معسرا كان الحكم بخلاف على ما ورد ~~بيانه في السنة انتهى # وسيأتي بيانه مفصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال النسائي أرسله سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله وساقه عنهما ~~مرسلا وقال هشام وسعيد أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب هذا ~~آخر كلامه # وأبو المليح اسمه عامر ويقال عمر ويقال زيد وهو ثقة محتج بحديثه في ~~الصحيحين وأبوه أسامة بن عمير هذلي بصري له صحبة ولا يعلم أن أحدا روى عنه ~~غير ابنه أبي المليح انتهى # وقال في الفتح حديث أبي المليح عند أبي داود والنسائي بإسناد قوي # وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو كله فليس لله شريك انتهى # 3934 ( شقيصا ) بفتح الشين وكسر القاف فالشقص والشقيص مثل النصف والنصيف ~~وهو القليل من كل شيء وقيل هو النصيب قليلا كان أو كثيرا # وقال الداودي الشقص والسهم والنصيب والحظ كله واحد قاله العيني وقد تقدم ~~بعض بيانه ( غرمه ) من باب التفعيل والغرامة ما يلزم أداؤه والضمير المرفوع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنصوب إلى الرجل المعتق بكسر التاء ( بقية ~~ثمنه ) أي ثمن العبد لشريكه غير المعتق أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~غرامة الشريك لبقية ثمن العبد على المعتق # 3935 ( فعليه خلاصه ) أي فعلى المعتق خلاص العبد كله من الرق # 3936 ( عتق ) أي العبد PageV10P318 ( من ماله ) أي المعتق بأن يؤدي قيمة ~~الباقي من حصة العبد من ماله ( إن كان له مال ) أي يبلغ قيمة باقية # وأما وجه الجمع بين خبر أبي المليح عن أبيه وبين خبر أبي هريرة هذا فقد ~~تقدم من كلام الخطابي # وقال في الفتح ويمكن حمل حديث أبي هريرة على ما إذا كان المعتق غنيا أو ~~ما ms2857 إذا كان جميعه له فأعتق بعضه وسيجيء بيانه بأتم وجه مع ذكر المذاهب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # # 5 # | 1 ( 3937 باب من ذكر السعاية في هذا الحديث ) # ولما اختلف على قتادة بذكر السعاية في حديث أبي هريرة فمنهم من روى ذكر ~~السعاية عن قتادة بإسناده إلى أبي هريرة من قول النبي ومنهم من رواه عن ~~قتادة من قوله فلذا عقد المؤلف هذا الباب PageV10P319 ( في مملوكه ) بينه ~~وبين غيره ( فعليه ) أي على المعتق ( أن يعتقه ) أي مملوكا ( إن كان له ) ~~أي للمعتق ( مال ) يبلغ قيمة بقية العبد ( وإلا ) بأن لم يكن للذي أعتق مال ~~( استسعى ) بضم تاء الاستفعال مبنيا للمفعول أي ألزم ومعنى الاستسعاء أن ~~يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها ~~إليه عتق هكذا فسره الجمهور # قاله النووي ( العبد ) السعي في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق ~~حال كونه ( غير مشقوق عليه ) في الاكتساب إذا عجز # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV10P320 3938 ( فخلاصه ) كله من الرق ( في ماله ) بأن يؤدي قيمة باقية ~~من ماله ( قوم ) بضم القاف مبنيا للمفعول ( قيمة عدل ) بأن لا يزاد قيمته ~~ولا ينقص ( ثم استسعى ) أي ألزم العبد ( لصاحبه ) أي لسيد العبد الذي هو ~~غير معتق لحصته ( في قيمته ) العبد ( غير مشقوق ) في الاكتساب إذا عجز ( ~~عليه ) أي على العبد # قال العيني أي غير مكلف عليه في الا كتساب بل يكلف العبد بالإستسعاء قدر ~~نصيب الشريك الآخر بلا تشديد فإذا دفعه إليه عتق انتهى # والحديث أخرجه الأئمة الستة # وفي الحديث دليل على الأخذ بالإستسعاء إذا كان المعتق معسرا PageV10P321 ~~قال في الفتح وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة ~~وصاحباه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال ~~الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك # وزاد بن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك ms2858 # وقال أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الإستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل ~~على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه ~~البخاري من أنه يصير كالمكاتب انتهى # وقال العيني في شرح البخاري وعند أبي حنيفة إذا كان المعتق موسرا فالشريك ~~بالخيار إن شاء أعتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء استسعى العبد في نصف ~~القيمة فإذا أداها عتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة ~~فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها وكان الولاء ~~للمعتق وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى ~~العبد في نصف قيمته فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان # وحاصل مذهب أبي حنيفة أنه يرى بتجزيء العتق وأن يسار المعتق لا يمنع ~~السعاية انتهى # ( قال أبو داود في حديثهما جميعا ) أي في حديث يزيد بني زريع ومحمد بن ~~بشر كليهما عن سعيد بن أبي عروبة ذكر الاستسعاء # 3939 ( أخبرنا يحيى ) هو بن سعيد ذكره المزي # وفي رواية الطحاوي حدثنا يزيد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن PageV10P322 بشير بن نهيك ~~عن أبي هريرة عن النبي قال من أعتق نصيبا أو شركا له في مملوك فعليه خلاصه ~~كله في ماله فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ( وبن أبي عدي ~~فيزيد بن ) زريع ومحمد بن بشر العبدي ويحيى بن سعيد القطان وبن أبي عدي ~~فهؤلاء كلهم رووه عن سعيد بن أبي عروبة بذكر الاستسعاء بل روى بذكره عبد ~~الله بن المبارك وحديثه عند البخاري وإسماعيل بن إبراهيم وعلي بن مسهر ~~وحديثهما عند مسلم # وعيسى بن يونس وحديثه عند مسلم # وعبدة بن سليمان وحديثه عند النسائي # وروح بن عبادة وحديثه عند الطحاوي كلهم عن بن أبي عروبة # وقال صاحب الاستذكار وممن رواه عن سعيد بن أبي عروبة بذكر السعاية محمد ~~بن بكر وذكر جماعة ( رواه روح بن عبادة عن ms2859 سعيد بن أبي عروبة لم يذكر ~~السعاية ) هكذا ذكره المؤلف # وعند الطحاوي من رواية روح عن بن أبي عروبة بذكر السعاية وكذا ذكره بن ~~عبد البر والله أعلم PageV10P323 ( ورواه جرير بن حازم ) وحديثه عند ~~البخاري في باب الشركة في الرقيق من كتاب الشركة بلفظ حدثنا أبو النعمان ~~حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ~~عن النبي قال من أعتق شقصا في عبد أعتق كله إن كان له مال وإلا استسعى غير ~~مشقوق عليه # وأخرجه أيضا في كتاب العتق وأخرجه أيضا مسلم بنحوه وأخرجه الإسماعيلي من ~~طريق بشر بن السري ويحيى بن بكير جميعا عن جرير بن حازم بلفظ من أعتق شقصا ~~من غلام وكان للذي أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق في ماله وإن لم ~~يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه كذا في الفتح ( وموسى بن خلف ) ~~بالخاء واللام المفتوحتين العمى قاله العيني # PageV10P324 قال الحافظ وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في كتاب ~~الفصل والوصل من طريق أبي ظفر عبدالسلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر ~~ولفظه من أعتق شقصا له في مملوك فعليه خلاصة إن كان له مال فإن لم يكن له ~~مال استسعى غير مشقوق عليه انتهى # قال المنذري قال أبو داود ورواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة لم ~~يذكر السعاية # وقال أبو داود يحيى بن سعيد وبن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكر ~~فيه السعاية # ورواه يزيد بن زريع عن سعيد فذكر فيه السعاية # وقال الخطابي اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة لا ~~يذكرها فدل على أنها ليس من متن الحديث عنده وإنما هو من كلام قتادة ~~وتفسيره على ما ذكره همام وبينه ويدل على صحة ذلك حديث بن عمر وقد ذكره أبو ~~داود في الباب الذي يليه وقال الترمذي روى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم ~~يذكر فيه السعاية # وقال ms2860 أبو عبد الرحمن النسائي أثبت أصحاب قتادة شعبة وهشام على خلاف سعيد ~~بن أبي عروبة وروايتهما والله أعلم أشبه PageV10P325 بالصواب عندنا # وقد بلغني أن هماما روى هذا الحديث عن قتادة فجعل الكلام الأخير قوله وإن ~~لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه قول قتادة والله أعلم # وقال عبد الرحمن بن مهدي أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه ~~كتبها إملاء # وقال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت فلم يذكرا ~~فيه الإستسعاء ووافقهما همام وفصل الإستسعاء من الحديث فجعله من رأى قتادة # وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول ~~النبي وبين قول قتادة # وقال أبو عمر يوسف بن عبدالبر والذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها # وقال أبو محمد الأصيلي وأبو الحسن بن القصار وغيرهما # من أسقط السعاية أولى ممن ذكرها # وقال البيهقي فقد اجتمع ها هنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع قتادة وما ~~لم يسمع وهشام مع فضل حفيظه وهمام مع صحة كتابة وزيادة معرفته بما ليس من ~~الحديث على خلاف بن أبي عروبة ومن تابعه في إدراج السعاية في الحديث وفي ~~هذا ما يضعف ثبوت الإستسعاء بالحديث PageV10P326 وذكر أبو بكر بن الخطيب أن ~~أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ قال رواه همام وزاد فيه ذكر ~~الإستسعاء وجعله من قول قتادة وميزه من كلام النبي انتهى كلام المنذري # وفي فتح الباري قال بن العربي اتفقوا على أن ذكر الإستسعاء ليس من قول ~~النبي وإنما هو من قول قتادة # ونقل الخلال في العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في الإستسعاء # وضعفها أيضا الأثرم عن سليمان بن حرب انتهى # وقال الإسماعيلي قوله ثم استسعى العبد ليس في الخبر مسندا وإنما هو قول ~~قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام # وقال بن المنذر والخطابي هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن ~~انتهى # وفي عمدة القارىء قال أبو عمر بن عبدالبر ms2861 روى أبو هريرة هذا الحديث على ~~خلاف ما PageV10P327 رواه بن عمر واختلف في حديثه وهو حديث يدور على قتادة ~~عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة # واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء وهو الموضع المخالف لحديث بن عمر ~~من رواية مالك وغيره واتفق شعبة وهمام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث ~~والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في قتادة ~~غيرهم وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء الثلاثة فإن اتفق هؤلاء الثلاثة ~~لم يعرج على من خالفهم في قتادة وإن اختلفوا نظر فإن اتفق منهم إثنان ~~وانفرد واحد فالقول قول الاثنين لا سيما إذا كان أحدهما شعبة وليس أحد ~~بالجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع وقد اتفق ~~شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه وتابعهما همام وفي ~~هذا تقوية لحديث بن عمر وهو حديث مدني صحيح لايقاس به غيره وهو أولى ما قيل ~~في هذا الباب انتهى # وقال البيهقي ضعف الشافعي السعاية بوجوه ثم ذكر مثل ما تقدم # وقال الخطابي لا يثبته أهل النقل مسندا عن النبي ويزعمون أنه من قول ~~قتادة انتهى # قلت كما نقل المنذري قول أبي داود هكذا قال الخطابي في المعالم وهذا لفظه ~~قال أبو داود ورواه يحيى بن سعيد وبن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة ولم ~~يذكرا فيه السعاية # لكن هذه العبارة التي نقلها الخطابي والمنذري عن المؤلف أبي داود لم توجد ~~في نسخة واحدة من نسخ السنن وكذا لم يذكرها المزي في الأطراف والذي أظنه أن ~~الخطابي فهم هذا المعنى الذي ذكره من قول أبي داود عن سعيد بإسناده ومعناه ~~والمنذري قد تبع الخطابي في هذا فإن كان كذلك فهذا وهم من الإمامين الخطابي ~~والمنذري لأن أبا داود روى حديث يحيى بن سعيد وبن أبي عدي جميعا عن سعيد ~~ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله وفيه ذكر الإستسعاء وساق الطحاوي لفظ ~~يحيى ms2862 القطان عن سعيد وفيه ذكر الإستسعاء # وأورد الحافظ المزي في الأطراف إسناد حديث أبان بن يزيد عن قتادة عن ~~النضر بن أنس عن بشير بن نهيك # وإسناد حديث محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد وبن أبي عدي كلاهما عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن النضر ثم قال المزي وفي حديث أبان وبن أبي عروبة ذكر ~~الاستسعاء انتهى # ويحتمل أن مراد المؤلف أبي داود بقوله بإسناده ومعناه يعني بغير ذكر ~~الاستسعاء فحينئذ PageV10P328 القول ما قال الخطابي والمنذري رحمهما الله ~~لكن هذا المعنى غير ظاهر من اللفظ والله أعلم # قال الفقير عفا عنه هكذا جزم هؤلاء الأئمة بأن ذكر الإستسعاء مدرج من قول ~~قتادة رحمه الله وأبى ذلك آخرون من الأئمة منهم صاحبا الصحيح محمد بن ~~إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج فصححا كون الجميع مرفوعا أي رواية سعيد بن ~~أبي عروبة للسعاية ورفعها وأخرجاه في صحيحهما وهو الذي رجحه الطحاوي وبن ~~حزم وبن المواق وبن دقيق العيد وبن حجر العسقلاني وجماعة لأن سعيد بن أبي ~~عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره ~~وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه وإنما اقتصر ~~من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا حتى يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة ~~سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد ~~وسعيد لم ينفرد # وقد قال النسائي هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام وما أعل به حديث سعيد ~~من كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع ~~منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافق سعيدا على ذلك جماعة منهم جرير بن ~~حازم وهم عند البخاري وأبان بن يزيد العطار وهو عند أبي داود والنسائي ~~وحجاج بن حجاج وهو عند أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن ~~طهمان عن حجاج بن حجاج عن قتادة وفيها ذكر السعاية وحجاج بن ms2863 أرطاة عن قتادة ~~وهو عند الطحاوي وموسى بن خلف وهو عند الخطيب ويحيى بن صبيح وهو عند ~~الطحاوي من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة ويحيى بن صبيح كلاهما ~~عن قتادة فهؤلاء ستة أنفس كلهم تابعوا سعيد بن أبي عروبة ووافقوه على ~~روايتهم عن قتادة بذكر الإستسعاء مرفوعا إلى النبي # وقد رواه هكذا عن سعيد بن أبي عروبة جماعة كيزيد بن زريع وعبد الله بن ~~المبارك وعيسى بن يونس وإسماعيل بن إبراهيم وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد ~~القطان ومحمد بن بشر العبدي وبن أبي عدي وعبدة بن سليمان وروح بن عبادة ~~ومحمد بن بكر البرساني وهم ثقات حفاظ وعبدة بن سليمان فيهم هو أثبت الناس ~~سماعا من بن أبي عروبة ولذا قال بن حزم هذا خبر في غاية الصحة فلا يجوز ~~الخروج عن الزيادة التي فيه وعلى ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيا # انتهى كلامه # فإذا سكت شعبة عن الاستسعاء وكذا هشام سكت عنه مرة وجعله مرة من قول ~~قتادة لم PageV10P329 يكن ذلك حجة على سعيد بن أبي عروبة لأنه ثقة حافظ قد ~~زاد عليهما شيئا فالقول قوله كيف وقد وافقه على ذلك جماعة من الحفاظ ~~المتقين # قال في الفتح وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في ~~القدر المتفق على رفعه فدل على أن هماما لم يضبطه كما ينبغي # والعجب ممن طعن في رفع الإستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة ولم يطعن ~~فيما يدل على ترك الإستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر الآتي وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع ففصل قول نافع من الحديث وميزه كما ~~صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجا كما جعلوا حديث همام مدرجا مع كون يحيى بن ~~سعيد وافق أيوب في ذلك وهمام لم يوافقه أحد # وقد جزم بكون حديث نافع مدرجا محمد بن وضاح وآخرون # والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا لعمل صاحبي الصحيح # وقال بن المواق والإنصاف أن لا نوهم ms2864 الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون ~~سمع قتادة يفتي به فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة # قال الحافظ ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه ~~أفتى بذلك والجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به ~~الإسماعيلي # قال بن دقيق العيد حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات الصحيح # والذين لم يقولوا بالإستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء ~~بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الإستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل ~~تلك التعليلات # وكأن البخاري إمام الصنعة خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار ~~إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته وأراد الرد على من زعم أن الإستسعاء في هذا ~~الحديث غير محفوظ وأن سعيدا تفرد به فإن البخاري أخرجه أولا من رواية يزيد ~~بن زريع عن سعيد وهو من أثبت الناس فيه وسمع من قبل الاختلاط ثم استظهر له ~~برواية جرير بن حازم بمتابعته وموافقته لينفي عنه التفرد ثم ذكر ثلاثة ~~تابعوهما على ذكرها وهو حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف جميعا عن قتادة ثم ~~قال البخاري واختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس ~~لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه ~~أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد # قال الحافظ وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني ~~من PageV10P330 حديث جابر وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن رجل ~~من بني عذرة والله أعلم # # 6 # | 1 ( 3940 باب فيمن روى ) # بصيغة المعروف ( أنه ) أي العبد ( لا يستسعى ) كما هو مذهب مالك والشافعي ~~وأحمد وأبي عبيد وغيرهم فإنهم قالوا ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا ~~يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان ~~وهذا إذا كان المعتق معسرا حال الإعتاق # وهذا الباب هكذا في جميع النسخ الصحيحة وهو ms2865 الصحيح وفي نسخة واحدة باب ~~فيمن روى إن لم يكن له مال يستسعى # ( أقيم عليه ) ولفظ الموطأ قوم عليه وهكذا عند الشيخين ( قيمة العدل ) ~~بأن لا يزاد على قيمته ولا ينقص عنها ( فأعطى ) بصيغة المعروف ( شركاءه ) ~~بالنصب هكذا رواه الأكثر ولبعضهم فأعطى على البناء للمفعول ورفع شركاءه ~~قاله الحافظ ( حصصهم ) أي قيمة حصصهم فإن كان الشريك واحدا أعطاء جميع ~~الباقي اتفاقا فلو كان مشتركا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث ~~والثاني حصته وهي السدس فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على ~~قدر الحصص الجمهور على الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في ~~الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسوية أو على قدر الملك ( وأعتق ) بضم ~~الهمزة ( عليه العبد ) بعد إعطاء القيمة على ظاهره فلو أعتق الشريك قبل أخذ ~~القيمة نفذ عتقه ( وإلا ) أي وإن لم يكن له مال ( فقد أعتق منه ما أعتق ) ~~بضم الهمزتين في الموضعين أي وإن لم يكن المعتق موسرا فقد أعتق منه حصته ~~وهي ما أعتق # قال العيني في شرح البخاري احتج مالك والشافعي بهذا الحديث أنه إذا كان ~~عبد بين إثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق ~~العبد من ماله وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى # قال الترمذي وهذا قول أهل المدينة # وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير إما أنه يعتق PageV10P331 نصيبه أو يستسعى ~~العبد والولاء في الوجهين لهما أو يضمن المعتق قيمة نصيبه لو كان موسرا أو ~~يرجع بالذي ضمن على العبد ويكون الولاء للمعتق # وعند أبي يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار ~~ولا يرجع المعتق على العبد بشيء والولاء للمعتق في الوجهين # ثم قال العيني ومذهب مالك أن المعتق إذا كان موسرا قوم عليه حصص شركائه ~~وأغرمها لهم وأعتق كله بعد التقويم لا قبله وإن شاء الشريك أن يعتق حصته ~~فله ذلك وليس له أن يمسكه رقيقا ولا أن يكاتبه ولا أن يدبره ms2866 ولا أن يبيعه ~~وإن كان معسرا فقد عتق ما أعتق والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء أو ~~يمسكه رقيقا أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم ~~يوسر # ومذهب الشافعي في قول وأحمد وإسحاق أن الذي أعتق إن كان موسرا قوم عليه ~~حصة من شركه وهو حر كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه وليس لمن يشركه أن يعتقه ~~ولا أن يمسكه وإن كان معسرا فقد عتق ما عتق وبقي سائره مملوكا يتصرف فيه ~~مالكه كيف شاء # واحتج به أيضا مالك والثوري والشافعي وغيرهم على أن وجوب الضمان على ~~الموسر خاصة دون المعسر يدل عليه قوله وإلا فقد أعتق منه ما أعتق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 3941 ( بمعناه ) أي بمعنى حديث مالك ( عتق منه ما عتق ) بفتح العين في ~~الموضعين # قال في المغرب وقد يقام العتق مقام الإعتاق # وقال بن الأثير يقال أعتق العبد أعتقه عتقا وعتاقه فهو معتق وأنا معتق ~~وعتق فهو عتيق أي حررته وصار حرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV10P332 3942 ( ~~قال أيوب فلا أدري ) قال في الفتح هذا شك من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة ~~بحكم المعسر هل هي موصولة مرفوعة أو منقطعة مقطوعة # وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال في آخره وربما قال وإن لم يكن له مال ~~فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله ~~أخرجه النسائي وقد وافق أيوب على الشك في رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن ~~نافع أخرجه مسلم والنسائي ولفظ النسائي وكان نافع يقول قال يحيى لا أدري ~~أشيء كان من قبله يقوله أم شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع ~~ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم بأنها عن نافع وأدرجها في المرفوع من وجه ~~آخر وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى قالا لا ندري أهو في الحديث أو شيء قاله نافع ~~من قبله ms2867 ولم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف ~~عليه في إثباتها وحذفها # قال الإسماعيلي عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث ~~حكم الموسر والمعسر معا # والبصريون لم يذكروا إلا حكم الموسر فقط # قال الحافظ فمن الكوفيين أبو أسامة عند البخاري وبن نمير عند مسلم وزهير ~~عند النسائي وعيسى بن يونس عند أبي داود ومحمد بن عبيد عند أبي عوانة وأحمد ~~ومن البصريين بشر بن المفضل عند البخاري وخالد بن الحارث ويحيى القطان عند ~~النسائي وعبدالأعلى فيما ذكر الإسماعيلي لكن رواه النسائي من طريق زائدة عن ~~عبيد الله وقال في آخره فإن لم يكن له مال عتق معه ما عتق وزائدة كوفي لكنه ~~وافق البصريين # والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عن عبيد الله مقدم # وأثبتها أيضا جرير بن حازم كما عند البخاري وإسماعيل بن أمية عند ~~الدارقطني وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة # قال الشافعي لا أحسب عالما بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من ~~أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى ولو أستويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه ~~صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمي # قلت لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب قال مالك انتهى # 3943 ( شركا ) بكسر المعجمة وسكون الراء وفي رواية أيوب عن نافع شقصا وفي ~~أخرى PageV10P333 عن أيوب أيضا وكلاهما في البخاري عن نافع نصيبا والكل ~~بمعنى والشرك في الأصل مصدر أطلق على متعلقة وهو العبد المشترك قاله ~~الزرقاني ( فعليه ) أي من أعتق نصيبا له ( عتقه ) أي عتق المملوك ( كله ) ~~بالجر لأنه تأكيد لقوله في مملوك # قاله العيني ( إن كان له ما ) بلا لام أي شيء وفي بعض النسخ مال هو ما ~~يتمول والمراد به هنا ما يسع نصيب الشريك ويباع عليه في ذلك ما يباع على ~~المفلس قاله عياض ( يبلغ ثمنه ) أي ثمن العبد أي ثمن بقيته لأنه موسر بحصته ~~والمراد قيمته ms2868 لأن الثمن ما اشترى به واللازم ها هنا القيمة لا الثمن # وقد بين المراد في رواية النسائي عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد ~~بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه ~~يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3944 ( بمعنى ) حديث ( إبراهيم بن موسى ) الرازي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وذكره البخاري تعليقا # وفي حديث النسائي قال يحيى لا أدري شيئا كان من قبله يقوله أم شيئا في ~~الحديث # وذكره مسلم أيضا عن يحيى نحوه # 3945 ( جويرية ) هو بن أسماء ( بمعنى ) حديث ( مالك ) عن نافع ( ولم يذكر ~~) أي جويرية هذه الجملة ( وإلا فقد عتق منه ما عتق ) كما ذكره مالك ( انتهى ~~حديثه ) أي جويرية ( إلى ) قوله ( وأعتق عليه العبد ) قال البخاري في صحيحه ~~ورواه الليث وبن أبي ذئب وبن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية ~~عن نافع عن بن عمر عن النبي مختصرا انتهى # يعني لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق # والحديث أخرجه البخاري # قال الإمام الشافعي لا أحسب عالما بالحديث ورواته يشك في أن مالكا أحفظ ~~PageV10P334 لحديث نافع ولمالك فضل لحديث أصحابه # وقال البيهقي وقد تابع مالكا على روايته عن نافع أثبت ابني عمر في زمانه ~~وأحفظهم عبيد الله بن عمر بن حفص # 3946 ( عن سالم عن بن عمر ) # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وفي رواية النسائي أقيم ما بقي في ماله # قال الزهري إن كان له مال يبلغ ثمنه # وذكر أبو بكر الخطيب أن الإمام أحمد رضي الله عنه رواه عن عبد الرزاق ثم ~~قال لا أدري قوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد في حديث النبي أو شيء قاله ~~الزهري وكان موسى بن عقبة يقول للزهري أفضل كلامك من كلام النبي لما كان ~~يحدث من حديث رسول الله فيخلطه بكلامه انتهى # 3947 ( يقوم ) بصيغة المجهول ( لا وكس ) بفتح الواو وسكون الكاف ms2869 بعدها ~~مهملة بمعنى النقص أي لا نقص ( ولا شطط ) بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح أي ~~لا جور ولا ظلم ( ثم يعتق ) بصيغة المجهول # ولفظ مسلم ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسرا # قال الحافظ واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكة جميع ~~ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما ~~يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل ~~يمنع الزكاة أم لا انتهى # وأخرج البخاري من حديث موسى بن عقبة أخبرني نافع عن بن عمر أنه كان يفتي ~~في العبد أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب ~~عليه عتقه كله إذا كان الذي أعتق من المال ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل ~~ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلي سبيل المعتق يخبر ذلك بن عمر عن النبي # وفي هذا دليل على أن الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك عتق كله # قال الحافظ بن عبدالبر لا خلاف في أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ثم ~~اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية أنه ~~يعتق في الحال PageV10P335 وقال بعض الشافعية لو أعتق الشريك نصيبه ~~بالتقويم كان لغوا ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب عند ~~البخاري حيث قال من أعتق نصيبا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق ~~وأوضح من ذلك رواية النسائي وبن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن ~~نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن ~~نصيب شركائه بقيمته # وللطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن نافع فكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه ~~فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العتق وبقي ذلك دينا ~~في ذمته ولو مات أخذ من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن للشريك شيء واستمر ~~العتق # والمشهور ms2870 عند المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل ~~أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعي وحجتهم رواية سالم عند البخاري ~~حيث قال فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق # والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة ~~فإن التقويم يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك وأما رواية ~~مالك التي فيها فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد فلا تقتضي ترتيبا ~~لسياقها بالواو انتهى # وقال النووي إن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا ~~بقيمة عدل سواء كان العبد مسلما أو كافرا وسواء كان الشريك مسلما أو كافرا ~~وسواء كان العتيق عبدا أو أمة ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق ~~بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية # وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق بنفس الإعتاق إلا ما حكاه القاضي عن ~~ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل ~~مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والإجماع # وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه إذا كان المعتق موسرا على مذاهب أحدها ~~وهو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال بن شبرمة والأوزاعي والثوري وبن أبي ~~ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق ~~بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمة يوم الإعتاق ويكون ولاء جميعه ~~للمعتق وحكمه من حين الإعتاق حكم الأحرار في الميراث وغيره وليس للشريك إلا ~~المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر ~~نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم تكن له ~~تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعه # قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغوا # لأنه قد صار كله حرا PageV10P336 والمذهب الثاني أنه لا يعتق إلا بدفع ~~القيمة وهو المشهور من مذهب مالك وبه قال أهل الظاهر وهو ms2871 قول للشافعي # والثالث مذهب أبي حنيفة للشريك الخيار إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته ~~وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكة المعتق ثم ~~يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله ~~للمعتق قال والعبد في مدة السعاية بمنزلة المكاتب في كل أحكامه # هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيبه موسرا # فأما إذا كان معسرا حال الإعتاق ففيه مذاهب أيضا أحدها مذهب مالك ~~والشافعي وأحمد وأبي عبيد وموافقيهم ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا ~~يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان ~~وبهذا قال جمهور علماء الحجاز لحديث بن عمر # المذهب الثاني مذهب بن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وبن أبي ليلى وسائر ~~الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف هؤلاء في رجوع العبد ~~بما أدى في سعايته على معتقه فقال بن أبي ليلى يرجع عليه وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه لا يرجع ثم هو عند أبي حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند ~~الآخرين هو حربا لسراية ثم ذكر النووي باقي المذاهب ثم قال أما إذا ملك ~~الإنسان عبدا بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في الحال بغير استسعاء هذا مذهب ~~الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال يستسعى في بقيته ~~لمولاه وخالفه أصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور وحكى القاضي أنه روى عن ~~طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة وقاله أهل الظاهر عن ~~الشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء انتهى # فإن قلت حديث أبي هريرة المذكور يدل على ثبوت الاستسعاء وحديث عبد الله ~~بن عمر يدل على تركه فكيف التوفيق بينهما # قلت إن الحديثين صحيحان لا يشك في صحتهما واتفق على إخراجهما الشيخان ~~البخاري ومسلم # وقد جمع بين الحديثين الأئمة الحذاق منهم البخاري والطحاوي والبيهقي ~~وغيرهم # قال البخاري في صحيحه بعد إخراج حديث عبد الله بن عمر من طرق شتى باب ms2872 إذا ~~أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه على نحو ~~الكتابة انتهى PageV10P337 فأشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله ~~في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق أي وإلا فإن كان المعتق لا مال له ~~يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عتق الجزء الذي كان يملكه وبقي الجزء الذي ~~لشريكه على ما كان عليه أولا إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص ~~به باقية من الرق إن قوي على ذلك فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك موقوفة ~~وهو مصير من البخاري إلى القول بصحة الحديثين جميعا والحكم برفع الزيادتين ~~معا وهما قوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق وقوله في حديث أبي ~~هريرة فاستسعى به غير مشقوق عليه # قاله الحافظ في الفتح # وأما الطحاوي فإنه أخرج أولا حديث بن عمر ثم قال فثبت أن ما رواه بن عمر ~~عن النبي من ذلك إنما هو في الموسر خاصة فأردنا أن ننظر في حكم عتاق المعسر ~~كيف هو فقال قائلون قول رسول الله وإلا فقد عتق منه ما عتق دليل أن ما بقي ~~من العبد لم يدخله عتاق فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله وخالفهم في ذلك ~~آخرون فقالوا بل يسعى العبد في نصف قيمته للذي لم يعتقه وكان من الحجة لهم ~~في ذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه قد روى ذلك عن النبي كما رواه بن عمر ~~وزاد عليه شيئا بين به كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق ثم ساق ~~حديث أبي هريرة وقال بعد ذلك فكان هذا الحديث فيه ما في حديث بن عمر وفيه ~~وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا ثم روى حديث أبي المليح عن ~~أبيه وقال بعد ذلك فدل قول النبي ليس لله شريك على أن العتاق إذا وجب ببعض ~~العبد لله انتفي أن يكون لغيره على بقيته ملك فثبت بذلك أن إعتاق الموسر ~~والمعسر جميعا ms2873 يبرئان العبد من الرق فقد وافق حديث أبي المليح أيضا حديث ~~أبي هريرة وزاد حديث أبي هريرة على حديث أبي المليح وعلى حديث بن عمر وجوب ~~السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا # فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك ويوجب الضمان على المعتق الموسر ~~لشريكه الذي لم يعتق ولا يوجب الضمان على المعتق المعسر ولكن العبد يسعى في ~~ذلك للشريك الذي لم يعتق # وهذا قول أبي يوسف ومحمد وبه نأخذ انتهى # وفي فتح الباري وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء في حديث بن عمر قوله وإلا ~~فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم أنه في حق المعسر وأن المفهوم من ذلك أن الجزء ~~الذي لشريك المعتق باق على حكمه الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا ~~ولا فيه التصريح بأنه يعتق كله # فللذي صحح رفع الإستسعاء أن يقول معنى الحديثين أن المعسر إذا أعتق حصته ~~لم يسر PageV10P338 العتق في حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي ~~الرق ثم يستسعى في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ~~ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري # والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على ~~سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتي يحصل ذلك لحصل له بذلك ~~غاية المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهده ~~مثلها وإلى هذا الجمع مال البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا ~~وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر ~~العبد الإستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أخرجه أبو داود والنسائي # وحديث سمرة عند أحمد بلفظ أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي هو ~~كله فليس لله شريك ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا ~~كان جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب ms2874 عن أبيه ~~أن رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي وهو محمول على المعسر وإلا ~~لتعارضا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 3948 ( عن بن التلب ) اسمه ملقام # قال في التقريب ملقام بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف ويقال بالهاء بدل ~~الميم بن التلب بفتح المثناة وكسر اللام وتشديد الموحدة التميمي العنبري ~~مستور من الخامسة انتهى # قال المنذري وبن التلب اسمه ملقام ويقال فيه هلقام وأبوه يكني أبا ~~الملقام قال النسائي ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور وقال ~~البيهقي إسناده غير قوي انتهى # وفي الإصابة التلب بن ثعلبة له صحبة وأحاديث روى له أبو داود والنسائي ~~وقد استغفر له رسول الله ثلاثا وهو بفتح المثناة وكسر اللام بعدها موحدة ~~خفيفة وقيل ثقيلة انتهى وحسن إسناده في الفتح ( عن أبيه ) التلب بن ثعلبة ~~بن ربيعة ( فلم يضمنه ) قال الخطابي هذا غير مخالف للأحاديث المتقدمة وذلك ~~أنه إذا كان معسرا لم يضمن وبقي الشقص مملوكا انتهى وتقدم من قول الحافظ ~~أيضا أنه محمول على المعسر PageV10P339 وما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ~~شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي قال ~~في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال يضمن انتهى فهو محمول على الموسر ~~والله أعلم ( قال أحمد ) بن حنبل ( إنما هو ) التلب ( بالتاء ) المثناة ~~الفوقانية ( وكان شعبة ) بن الحجاج ( ألثغ ) هو من لا يقدر على أداء بعض ~~الحروف كالراء والسين والغين ونحوها # قال في المصباح اللثغة على وزن غرفة حبسة في اللسان حتى تصير الراء لاما ~~أو غينا أو السين ثاء ونحو ذلك # قال الأزهري اللثغة أن يعدل بحرف إلى حرف ولثغ لثغا من باب تعب فهو ألثغ ~~انتهى ( لم يبين ) شعبة للثغته ( التاء ) المثناة الفوقانية ( من الثاء ) ~~المثلثة # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال أبو القاسم البغوي وبلغني أن شعبة كان ~~ألثغ وكان يقول الثلب وإنما هو التلب # # 7 3949 # | 1 ( باب فيمن ملك ذا رحم محرم ) # ( من ملك ms2875 ذا رحم ) بفتح الراء وكسر الحاء وأصله موضع تكوين الولد ثم ~~استعمل للقرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح ( محرم ) ~~احترزا عن غيره وهو بالجر وكان القياس أن يكون بالنصب لأنه صفة ذا رحم لا ~~نعت رحم ولعله من باب جر الجوار كقوله PageV10P340 بيت ضب خرب وماء شن بارد ~~ولو روى مرفوعا لكان له وجه كذا في المرقاة بفتح الميم وسكون الحاء المهملة ~~وفتح الراء المخففة ويقال محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة # قال في النهاية ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء يقال ذو رحم ~~محرم ومحرم وهم من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة ( فهو ~~حر ) يعني يعتق عليه بدخوله في ملكه # قال بن الأثير والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرا كان أو ~~أنثى # وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه ~~الأولاد والآباء PageV10P341 والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته # وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والولدان والأخوة ولا يعتق غيرهم ~~انتهى # قال النووي اختلفوا في عتق الأقارب إذا ملكوا فقال أهل الظاهر لا يعتق ~~أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لا بد من إنشاء عتق ~~واحتجوا بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزئ ولد ~~عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه مسلم وأصحاب السنن وقال ~~الجمهور يحصل العتق في الأصول وإن علوا وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك ~~واختلفوا فيما وراءهما فقال الشافعي وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك وقال ~~مالك يعتق الأخوة أيضا # وقال أبو حنيفة يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقد تقدم اختلاف الأئمة في ~~سماع الحسن من سمرة # وقال أبو داود لم يحدث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة وقد شك فيه # وقال ms2876 أبو داود من هذا أن الحديث ليس بمرفوع أو ليس بمتصل إنما هو عن ~~الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الترمذي هذا الحديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة # وقال البيهقي والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة لم يشك فيه ثم يخالفه فيه ~~من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه # وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث وقال على بن المديني هذا عندي ~~منكر انتهى # ( روى محمد بن بكر ) هذه العبارة أي من قوله روى محمد بن بكر البرساني ~~إلى قوله وقد شك فيه ليست من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري # قال المزي في الأطراف حديث أبي بكر البرساني في رواية أبي بكر بن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # 3950 ( عن قتادة أن PageV10P342 عمر بن الخطاب ) قال المنذري وأخرجه ~~النسائي وهو موقوف وقتادة لم يسمع من عمر فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف ~~وثلاثين سنة # 3951 ( قتادة عن الحسن ) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو مرسل # 3952 ( عن قتادة عن جابر بن زيد والحسن ) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو ~~أيضا مرسل # وقد أخرج النسائي وبن ماجه في سننهما من حديث عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم عتق ولفظ بن ~~ماجه من ملك ذا رحم محرم فهو حر # وقال النسائي هذا حديث منكر ولا نعلم أحدا رواه عن سفيان غير ضمرة وقال ~~الترمذي ولم يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث وهو حديث خطأ عند أهل ~~الحديث # وذكر البيهقي أنه وهم فاحش والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع ~~الولاء وعن هبته وضمرة بن ربيعة لم يحتج به صاحبا الصحيح # هذا آخر كلامه وضمرة بن ربيعة هو أبو عبد الله الفلسطيني وثقه يحيى بن ~~معين وغيره ولم يخرج البخاري ومسلم من حديثه شيئا كما ذكر والوهم حصل له في ~~هذا الحديث كما ذكر الأئمة انتهى # ( سعيد أحفظ من حماد ) لم ms2877 توجد هذه العبارة في بعض النسخ والله أعلم # # 8 3953 # | 1 ( باب في عتق أمهات الأولاد ) # هل هي معتقة بعد موت سيدها أو يجوز بيعها لوارثه ولم يذكر الحكم ما هو ~~فكأنه تركه PageV10P343 للخلاف فيه قال الحافظ أبو عمر اختلف السلف والخلف ~~من العلماء في عتق أم الولد وفي جواز بيعها فالثابت عن عمر رضي الله عنه ~~عدم جواز بيعها وروي مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهو قول أكثر ~~التابعين منهم الحسن وعطاء ومجاهد وسالم وبن شهاب وإبراهيم وإلى ذلك ذهب ~~مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه وقد أجاز ~~بيعها في بعض كتبه # وقال المزني قطع في أربعة عشر موضعا من كتبه بأن لاتباع وهو الصحيح من ~~مذهبه وعليه جمهور أصحابه وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح ~~وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وبن ~~عباس وبن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أم الولد وبه قال داود # قاله العيني في شرح البخاري # وقال بن الهمام في شرح الهداية أم الولد هي الأمة التي يثبت نسب ولدها من ~~مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها ~~ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد ~~مديونا مستغرقا وهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد ~~به كبشر المريسي وبعض الظاهرية فقالوا يجوز بيعها واحتجوا بحديث جابر الآتي # ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلي وبن عباس وزيد بن ثابت وبن الزبير لكن عن ~~بن مسعود بسند صحيح وبن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره بن قدامة فهذا يصرح ~~برجوعهما على تقدير صحة الرواية الأولى عنهما انتهى # ( عن خطاب بن صالح ) هو المدني معدود في الثقات وثقه البخاري ( عن أمه ) ~~قال في التقريب أم خطاب لا تعرف ( عن سلامة ) بفتح السين وتخفيف اللام ( ~~بنت معقل ) قال في الإصابة وفي تاريخ ms2878 البخاري نقل الخلاف في ضبطه هل هو ~~بالعين المهملة والقاف أو المعجمة والفاء الثقيلة ذكره يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد عن أبيه عن بن إسحاق بالغين المعجمة وعن PageV10P344 محمد بن سلمة ~~ويونس بن بكير بالعين المهملة انتهى ( امرأة من خارجة قيس عيلان ) بالعين ~~المهملة قال في القاموس وشرحه أم خارجة هي امرأة من بجيلة ولدت كثيرا من ~~القبائل وخارجة ابنها ولا يعلم ممن هو أو خارجة بن بكر بن يشكر بن عدوان بن ~~عمرو بن قيس بن عيلان ويقال خارجة بن عيلان انتهى ( من الحباب ) بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة ( أبي اليسر ) بفتح التحتية والسين المهملة ~~اسمه كعب يعد في أهل المدينة وهو صحابي أنصاري بدري ( ثم هلك ) أي الحباب ~~بن عمرو ( فقالت امرأته ) أي الحباب ( والله تباعين في دينه ) أي لأجل قضاء ~~دينه الذي كان عليه ( من ولي الحباب ) ولفظ أحمد في مسنده فقال من صاحب ~~تركة الحباب بن عمرو قالوا أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه فقال ~~لاتبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فائتوني أعوضكم ففعلوا ~~فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كان ~~الاختلاف انتهى ( أعتقوها ) ظاهره أن أم الولد لا تعتق بمجرد موت سيدها حتى ~~يعتق ورثته لكن قال البيهقي إن المراد بأعتقوها خلوا سبيلها # قلت ويدل على هذا المعنى روايات أخرى وستأتي وهي صريحة في أنها تعتق ~~بمجرد موت سيدها ولا تتوقف على عتق ورثته والله أعلم # ( قالت فأعتقوني ) والحديث فيه دلالة على عدم جواز بيع أم الولد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ~~ليس فيه دليل على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوضهم لما رأى من ~~احتياجهم أو أن العوض من باب الفضل منه صلى الله عليه وسلم # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وطىء أمته فولدت له فهي ~~معتقة عن دبر منه رواه أحمد وبن ماجه والحاكم والبيهقي وله طرق PageV10P345 ~~وفي لفظ ms2879 أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه أو قال من بعده ~~رواه أحمد والدارمي # وعن بن عباس قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أعتقها ولدها رواه بن ماجه والدارقطني # وفي حديثي بن عباس الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وروى القاسم بن ~~أصبغ في كتابه بسند ليس فيه الحسين عن بن عباس قال لما ولدت مارية إبراهيم ~~قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها قال بن القطان سنده جيد # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد ~~وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات ~~فهي حرة رواه الدارقطني والبيهقي مرفوعا وموقوفا وقال الصحيح وقفه على عمر ~~وكذا قال عبدالحق # وقال صاحب الإلمام المعروف فيه الوقف والذي رفعه ثقة # ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن عمر عن عمر من قوله ~~قال في المنتقى وهو أصح # قال بن القطان وعندي أن الذي أسنده خير ممن وقفه # وقد حكى بن قدامة إجماع الصحابة على عدم الجواز ولا يقدح في صحة هذه ~~الحكاية ما روي عن علي وبن عباس وبن الزبير من الجواز لأنه قد روي عنهم ~~الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رسلان في شرح السنن # وأخرج عبد الرزاق عن علي بإسناد صحيح أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول ~~جمهور الصحابة # وأخرج أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا ~~يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد أن يبعن # قال عبيدة فقلت له فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في ~~الفرقة # وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد # قاله الشوكاني # قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # وقال الخطابي ليس إسناده بذاك # وذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي فيه عن النبي ms2880 صلى الله عليه وسلم قال هذا ~~بعد أن ذكر أحاديث في أسانيدها مقال انتهى # 3954 ( عن عطاء ) هو بن أبي رباح ( فلما كان عمر ) أي صار خليفة ( نهانا ~~) عن بيع أمهات PageV10P346 الأولاد ( فانتهينا ) وأخرج أحمد وبن ماجه عن ~~أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي ~~صلى الله عليه وسلم فينا حي لا نرى بذلك بأسا # قال البيهقي وليس في شيء من الطرق أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ~~ذلك يعني بيع أمهات الأولاد وأقرهم عليه انتهى # وأيضا قول جابر لا نرى بذلك بأسا الرواية فيه بالنون التي للجماعة ولو ~~كانت بالياء التحتية لكان دلالة على التقرير لكن قال الحافظ في الفتح أنه ~~روى بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك يعني ~~الإطلاع والتقرير كذا في النيل # قلت ستجيء الرواية بالياء التحتية أيضا في كلام المنذري وأما قول الصحابي ~~كنا نفعل فمحمول على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين PageV10P347 ~~وأخرج عبد الرزاق أنبأنا بن جريج أنبأنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق ~~الهمداني أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته وعمر ~~في نصف إمارته # قال المنذري وأخرج النسائي وبن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر قال كنا ~~نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي ما يرى بأسا وهو حديث حسن # وأخرج النسائي من حديث زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد في ~~أمهات الأولاد وقال كنا نبيعهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ~~أن زيد العمي لا يحتج بحديثه قال بعض أهل العلم يحتمل أن يكون هذا الفعل ~~منهم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يشعر بذلك أنه أمر يقع ~~نادرا أو ليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي يتداولها الأملاك فيكثر ~~بيعهن فلا يخفى الأمر على الخاصة والعامة # وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحا في العصر الأول ms2881 ثم نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ولم يعلم PageV10P348 به أبو بكر لأن ذلك لم يحدث في أيامه ~~لقصر مدتها أو لاشتغاله بأمور الدين ومحاربة أهل الردة ثم نهى عنه عمر رضي ~~الله عنه حين بلغه ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهوا عنه انتهى # وقال في المنتقى إنما وجه هذا أن يكون ذلك مباحا ثم نهي عنه ولم يظهر ~~النهي لمن باعها ولا علم أبو بكر بمن باع في زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم ~~أمور الدين ثم ظهر ذلك زمن عمر فأظهر النهي والمنع # وهذا مثل حديث جابر أيضا في المتعة قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر ~~والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهانا ~~عنه عمر في شأن عمرو بن حريث رواه مسلم وإنما وجهه ما سبق لامتناع النسخ ~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال التوربشتي يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم في عهد الرسالة ويحتمل أن ~~بيعهم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل النسخ وهذا أولى التأويلين ~~وأما بيعهم في خلافة أبي بكر فلعل ذلك PageV10P349 كان في فرد قضية فلم ~~يعلم به أبو بكر رضي الله عنه ولا من كان عنده علم بذلك فحسب جابر أن الناس ~~كانوا على تجويزه فحدث ما تقرر عنده في أول الأمر فلما اشتهر نسخه في زمان ~~عمر رضي الله عنه عاد إلى قول الجماعة يدل عليه قوله فلما كان عمر نهانا ~~عنه فانتهينا انتهى # # 3955 9 # | 1 ( باب في بيع المدبر ) # بصيغة المجهول من باب التفعيل وهو الذي علق سيده عتقه على موته سمي به ~~لأن الموت دبر الحياة ودبر كل شيء ما وراءه وقيل لأن السيد دبر أمر دنياه ~~باستخدامه واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقه أي هذا باب في جواز بيع المدبر # ( عن عطاء ) هو بن أبي رباح ( وإسماعيل بن أبي خالد ) معطوف على عبد ~~الملك بن أبي سليمان فهشيم يروي من طريقين الأولى عن ms2882 عبد الملك عن عطاء ~~PageV10P350 والثانية عن إسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء بن ~~أبي رباح عن جابر # وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق إسماعيل وسلمة وعطاء فإسماعيل ~~وسلمة قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم قاله الحافظ ( عن دبر منه ~~) بضم الدال المهملة والموحدة وسكونها أيضا أي بعد موته يقال دبرت العبد ~~إذا علقت عتقه بموتك وهو التدبير كما مر أي أنه يعتق بعد ما يدبر سيده ~~ويموت ( ولم يكن له مال غيره ) استدل به على جواز البيع إذا احتاج صاحبه ~~إليه ( فأمر به ) أي بالغلام ( فبيع بسبعمائة أو بتسع مائة ) قال في الفتح ~~اتفقت الطرق على أن ثمنه ثمان مائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود من طريق ~~هشيم عن إسماعيل قال سبعمائة أو تسعمائة انتهى # وأخرج البخاري في الأحكام ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من ~~أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمان مائة درهم ثم ~~أرسل بثمنه إليه ولفظ الإسماعيلي رجل أعتق غلاما له عن دبر وعليه دين فباعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان مائة درهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # 3956 ( أنت أحق بثمنه ) أي بثمن العبد لأجل احتياجك وفقرك أو الدين الذي ~~عليك ( والله أغنى ) أي عن عتق هذا العبد مع احتياجك # 3957 ( أبو مذكور ) وفي رواية لمسلم أعتق رجل من بني عذرة يقال له أبو ~~مذكور وكذا وقع بكنية عند مسلم والمؤلف والنسائي # وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة أبو مذكور الصحابي أعتق غلاما له عن ~~دبر ( يعقوب ) القبطي مولى أبي مذكور من الأنصار ( عن دبر ) بأن قال أنت حر ~~بعد موتي ( ولم يكن له مال غيره فدعا به ) وعند البخاري في باب بيع ~~المزايدة أعتق PageV10P351 # غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم من يشتريه أي هذا ~~الغلام مني نعيم بضم النون مصغرا عبد الله بن النحام بفتح النون ms2883 وتشديد ~~الحاء المهملة فدفعها إليه أي دفع النبي صلى الله عليه وسلم تلك الدراهم ~~إلى أبي مذكور الأنصاري # وفي رواية البخاري المذكورة بيان سبب بيعه وهو الاحتياج إلى ثمنه وعند ~~النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل بلفظ أن رجلا من الأنصار أعتق ~~غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك فاتفقت هذه الروايات على أن بيع ~~المدبر كان في حياة الذي دبره إلا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل بهذا ~~الإسناد أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فباعه في دينه أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري أن شريكا ~~أخطأ فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ودفع ثمنه إليه قاله ~~الحافظ # قال صاحب التلويح اختلف العلماء هل المدبر يباع أم لا فذهب أبو حنيفة ~~ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيد أن يبيع مدبره وأجازه ~~الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأهل الظاهر وهو قول عائشة ومجاهد والحسن ~~وطاوس وكرهه بن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن سيرين وبن المسيب والزهري ~~والشعبي والنخعي وبن أبي ليلى والليث بن سعد وعن الأوزاعي لا يباع إلا من ~~رجل يريد عتقه وجوز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين وعن مالك يجوز ~~بيعه عند الموت ولا يجوز في حال الحياة وكذا ذكره بن الجوزي عنه وحكى مالك ~~إجماع أهل المدينة على بيع المدبر أو هبته انتهى # قال العيني وعند الحنفية المدبر على نوعين مدبر مطلق نحو ما إذا قال ~~لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر ~~أم دبرتك فحكم هذا أنه لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويؤجر وتوطأ المدبرة وتنكح ~~وبموت المولى يعتق المدبر من ثلث ماله ويسعى في ثلثيه أي ثلثي قيمته إن كان ~~المولى فقيرا ولم يكن له مال غيره ms2884 ويسعى في كل قيمته لو كان مديونا بدين ~~مستغرق جميع ماله # النوع الثاني مدبر مقيد نحو قوله إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر ~~أو قال إن مت إلى عشر سنين أبو بعد موت فلان ويعتق إن وجد الشرط وإلا فيجوز ~~بيعه انتهى # قال النووي وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز بيع ~~المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث وقياسا على الموصى يعتقه فإنه يجوز بيعه ~~بالإجماع وممن جوزه PageV10P352 عائشة وطاووس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وداود رحمه الله وقال أبو حنيفة ومالك رحمه الله وجمهور ~~العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى لا يجوز ~~بيع المدبر قالوا وإنما باعه النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على سيده # وقد جاء في رواية للنسائي والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~اقض به دينك قالوا وإنما دفع إليه ثمنه ليقضي به دينه وتأوله بعض المالكية ~~على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه قال هذا القائل وكذلك يرد تصرف من ~~تصدق بكل ماله وهذا ضعيف باطل والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله وقال ~~القاضي عياض الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذ لم يترك لنفسه مالا # والصحيح ما قدمناه أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما ~~لم يمت السيد # وأجمع المسلمون على صحة التدبير ثم مذهب الشافعي ومالك والجمهور أنه يحسب ~~عتقه من الثلث # وقال الليث وزفر رحمهما الله تعالى هو من رأس المال # وفي هذا الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم ~~وبإبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها والله أعلم انتهى # وقال القسطلاني واختلف في بيع المدبر على مذاهب أحدها الجواز مطلقا وهو ~~مذهب الشافعي والمشهور من مذهب أحمد وحكاه الشافعي عن التابعين وأكثر ~~الفقهاء كما نقله عنه البيهقي في معرفة الإثار لهذا الحديث لأن الأصل عدم ~~الاختصاص بهذا الرجل # الثاني المنع مطلقا ms2885 وهو مذهب الحنفية وحكاه النووي عن جمهور العلماء ~~وتأولوا الحديث بأنه لم يبع رقبته وإنما باع خدمته وهذا خلاف ظاهر اللفظ ~~وتمسكوا بما روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال إنما باع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر وهذا مرسل لا حجة فيه وروي عنه موصولا ولا ~~يصح # وأما ما عند الدارقطني عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدبر ~~لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله # الثالث المنع من بيعه إلا أن يكون على السيد دين مستغرق فيباع في حياته ~~وبعد مماته وهذا مذهب المالكية لزيادة في الحديث عند النسائي وهي وكان عليه ~~دين وفيه فأعطاه وقال اقض دينك وعورض بما عند مسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها ~~إذ ظاهره أنه أعطاه الثمن لإنفاقه لا لوفاء دين به PageV10P353 الرابع ~~تخصيصه بالمدبر فلا يجوز في المدبرة وهو رواية عن أحمد وجزم به بن حزم عنه ~~وقال هذا تفريق لا برهان على صحته والقياس الجلي يقتضي عدم الفرق # الخامس بيعه إذا احتاج صاحبه إليه # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد من منع بيعه مطلقا فالحديث حجة عليه ~~لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجاز بيعه في بعض الصور يقول أنا ~~أقول بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا تقوم علي ~~الحجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول مالك في بيع الدين انتهى # وملخص الكلام أن أصحاب أبي حنيفة حملوا الحديث على المدبر المقيد وهو ~~عندهم يجوز بيعه وأصحاب مالك على أنه كان مديونا حين دبر ومثله يجوز إبطال ~~تدبيره عندهم وأما الشافعي ومن وافقه فأخذوا بظاهر الحديث وجوزوا بيع ~~المدبر مطلقا ( ثم قال ) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الأنصاري المدبر ~~بكسر الباء ( أحدكم فقيرا ) أي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته ( ~~فليبدأ نفسه أي فليقدم نفسه بالإنفاق عليها مما آتاه الله تعالى قبل التصدق ~~على ms2886 الفقراء فإن كان فيها ) أي في الأموال بعد الإنفاق على نفسه ( فضل ) ~~بسكون الضاد أي زيادة والمعنى فإن فضل بعد كفاية مؤونة نفسه فضلة ( فعلى ~~عياله ) أي الذين يعولهم وتلزمه نفقتهم ( فههنا وههنا ) أي فيرده على من عن ~~يمينه ويساره وأمامه وخلفه من الفقراء يقدم الأحوج فالأحوج ويعتق ويدبر ~~يفعل ما يشاء # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 3958 # | 1 ( باب فيمن أعتق عبيدا له ) # العبد خلاف الحر واستعمل له جموع كثيرة والأشهر منها أعبد وعبيد وعباد ~~كذا في المصباح ( لم يبلغهم الثلث ) فاعل يبلغ أي لم يتناولهم الثلث ولم ~~يشملهم بل زادوا على الثلث فماذا حكمه # ( ستة أعبد ) وعند مسلم ستة مملوكين له عند موته ( فقال له ) في شأنه ( ~~قولا شديدا ) أي PageV10P354 كراهية لفعله وتغليظا عليه وبيان هذا القول ~~الشديد سيأتي في متن الحديث ( فجزأهم ) بتشديد الزاي # قال النووي بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما بن السكيت وغيره ~~أي فقسمهم ( وأرق أربعة ) أي أبقى حكم الرق على الأربعة قال في شرح السنة ~~فيه دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت كالمعلق بالموت في الاعتبار من ~~الثلث وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت انتهى # قال النووي في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود ~~وبن جرير والجمهور في إثبات القرعة في العتق ونحوه وأنه إذا أعتق عبيدا في ~~مرض موته أو أوصى بعتقهم ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم فيعتق ثلثهم ~~بالقرعة وقال أبو حنيفة القرعة باطلة لا مدخل لها في ذلك بل يعتق من كل ~~واحد قسطه ويستسعى في الباقي لأنها خطر وهذا مردود بهذا الحديث الصحيح ~~وأحاديث كثيرة # وقوله في الحديث فأعتق اثنين وأرق أربعة صريح بالرد على أبي حنيفة # وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن وحكي أيضا عن بن ~~المسيب انتهى # قلت واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين هذا ووجه الدلالة منه ~~أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره ~~بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة ms2887 الميت وأجاب من أثبت الاستسعاء بأنها واقعة ~~عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية الاستسعاء ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا ~~إلا في هذه الصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما ليس له أن يعتقه كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 3960 ( عن خالد ) وهو الحذاء ( لو شهدته ) أي ذلك الرجل المعتق ( لم يدفن ~~) بصيغة المجهول ( في مقابر المسلمين ) وعند النسائي ولقد هممت أن لا أصلي ~~عليه قال النووي وهذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده كان يترك ~~الصلاة عليه تغليظا وزجرا لغيره على مثل فعله وأما أصل الصلاة عليه فلا بد ~~من وجودها من بعض الصحابة انتهى PageV10P355 قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وقال هذا خطأ والصواب رواية أيوب يعني السختياني وأيوب أثبت من خالد يعني ~~الحذاء يريد أن الصواب حديث أبي المهلب الذي قبل هذا # 3961 ( عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين ) هذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطني على مسلم فقال لم يسمعه بن سيرين من عمران فيما يقال وإنما سمعه ~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران قاله بن المديني # قال النووي وليس في هذا تصريح بأن بن سيرين لم يسمع من عمران ولو ثبت عدم ~~سماعه منه لم يقدح ذلك في صحة هذا الحديث ولم يتوجه على الإمام مسلم فيه ~~عتب لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره الطرق الصحيحة الواضحة # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 3962 11 # | 1 ( باب من أعتق عبدا وله مال ) # ( وله مال ) أي في يد العبد أو حصل بكسبه مال ( فمال العبد ) قال القاضي ~~إضافته إلى العبد إضافة الاختصاص دون التمليك انتهى PageV10P356 وفي ~~اللمعات إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك بل باعتبار اليد أي ما ~~في يده وحصل بكسبه ( له ) أي لمن أعتق واختلف في مرجع هذا الضمير فبعضهم ~~أرجع إلى العبد وأكثرهم إلى السيد المعتق والله أعلم ( إلا أن يشترطه السيد ~~) أي للعبد والمعنى أي يعطيه العبد فيكون منحة وتصدقا # ولفظ بن ms2888 ماجه من طريق الليث إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له # وقال بن لهيعة إلا أن يستثنيه السيد # قال السندي إلا أن يشترط السيد أي للعبد فيكون منحة من السيد للعبد وأنت ~~خبير ببعد هذا المعنى عن لفظ الإشتراط جدا بل اللائق حينئذ أن يقال إلا أن ~~يترك له السيد أو يعطيه انتهى # قال الأردبيلي في الأزهار احتج مالك وداود بهذا الحديث على أن العبد يملك ~~بتمليك السيد وبه قال الشافعي في القديم PageV10P357 وقال الأكثرون لا يملك ~~بتمليك السيد وبه قال الشافعي في الجديد وهو الأصح للحديث من ابتاع عبدا ~~وله مال فماله للبايع إلا أن يشترط المبتاع # وقال الخطابي في المعالم حكى حمدان بن سهل عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى ~~المال للعبد إذا أعتقه السيد لهذا الحديث وإليه يذهب حمدان قولا بظاهر هذا ~~الحديث # وأجيب بجوابين أحدهما أن الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم فمال العبد ~~له يرجع إلى من وهو السيد إلا أن يشترط السيد للعبد فيكون منحة منه إلى ~~العبد والثاني لاخلاف بين العلماء أن العبد لا يرث من غير والميراث أصح ~~وجوه الملك وأقواها وهو لا يرثه ولا يملكه فما عدى ذلك أولى بأن لا يملكه ~~ويحمل ذلك على المنحة والمواساة # وقد جرت العادة من السادة بالإحسان إلى المماليك عند إعتاقهم ويكون مال ~~العبد له مواساة ومسامحة إلا أن يشترط السيد لنفسه فيكون له كما كان ولا ~~مواساة انتهى كلام الأردبيلي # وقال صاحب الهداية لا ملك للمملوك # قال بن الهمام وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهب الجمهور ~~وعند الظاهرية للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك لما عن بن عمر أنه ~~عليه السلام قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد رواه أحمد وكان عمر إذا ~~أعتق عبدا له لم يتعرض لماله # قيل الحديث خطأ وفعل عمر رضي الله عنه من باب الفضل # وللجمهور ما عن بن مسعود أنه قال لعبده يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقا ~~هنيئا فأخبرني PageV10P358 بمالك ms2889 فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده رواه الأثرم ~~انتهى # وفي سنن بن ماجه ما لفظه يقول أيما رجل أعتق غلاما ولم يسم ماله فالمال ~~له انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم في كتاب البيوع # # 12 3963 # | 1 ( باب في عتق ولد الزنى ) # ( ولد الزنى شر الثلاثة ) أي الزانيان وولدهما # قال الخطابي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما ~~جاء في رجل بعينه كان معروفا ( موسوما ) بالشر # وقال بعضهم إنما صار ولد الزنى شرا من والديه لأن الحد قد يقام عليهما ~~فيكون العقوبة مختصة بهما وهذا من علم الله لا يدري ما يصنع به وما يفعل في ~~ذنوبه # وقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عبدالكريم قال كان أبو ولد الزنى يكثر أن ~~يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقولون هو رجل سوء يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقول صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة يعني الأب قال فحول ~~الناس الولد شر الثلاثة وكان بن عمر إذا قيل ولد الزنى شر الثلاثة قال بل ~~هو خير الثلاثة # قال الخطابي هذا الذي تأوله عبدالكريم أمر مظنون لا يدري صحته والذي جاء ~~في الحديث إنما هو ولد الزنى شر الثلاثة فهو على ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وقد قال بعض أهل العلم إنه شر الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا ومولدا # وذلك أنه خلق من ماء الزاني والزانية وهو ماء خبيث # وقد روي العرق دساس فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه ويدب في عروقه فيحمله ~~على الشر ويدعوه إلى الخبث وقد قال الله تعالى في قصة مريم @QB@ ما كان ~~أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا @QE@ فقضوا بفساد الأصل على فساد الفرع ~~PageV10P359 وقد روي عن عبد الله بن ms2890 عمرو بن العاص في قوله تعالى @QB@ ولقد ~~ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ قال ولد الزنى مما ذرئ لجهنم وكذا ~~عن سعيد بن جبير # وعن أبي حنيفة أن من ابتاع غلاما فوجده ولد زنا فإن له أن يرده بالعيب ~~فأما قول بن عمر أنه خير الثلاثة فإنما وجهه أن لا إثم له في الذنب باشره ~~والداه فهو خير منهما لبراءته من ذنوبهما # وفي المستدرك من طريق عروة قال بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ولد الزنى شر الثلاثة قالت كان رجل من المنافقين ~~يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يعذرني من فلان فقيل يارسول ~~الله إنه مع ما به ولد زنا فقال هو شر الثلاثة والله تعالى يقول @QB@ ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى @QE@ # وفي سنن البيهقي من طريق زيد بن معاوية بن صالح قال حدثني السفر بن بشير ~~الأسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ولد الزنى شر الثلاثة أن ~~أبويه أسلما ولم يسلم هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة # قال البيهقي وهذا مرسل # وفي مسند أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولد الزنى شر الثلاثة إذا عمل عمل أبويه # وفي معجم الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا مثله # وفي سننن البيهقي عن الحسن قال إنما سمى ولد الزنى شر الثلاثة أن امرأة ~~قالت له لست لأبيك الذي تدعي له فقتلها فسمي شر الثلاثة قاله السيوطي في ~~مرقاة الصعود # ( لأن أمتع ) صيغة المتكلم المعروف من التفعيل يقال متعته بالتثقيل أي ~~أعطيته ومنه في الحديث أن عبد الرحمن طلق امرأته فمتع بوليدة أي أعطاها أمة ~~والمعنى أي لأن أعطى بسوط ( أن أعتق ولد زنية ) بكسر الزاي وسكون النون ~~وفتح الزاي أيضا لغة # قال في المصباح زنية بالكسر والفتح لغة وهو خلاف قولهم هو ولد رشدة أي ~~بكسر الراء # قال بن ms2891 السكيت زنية وغية بالكسر والفتح والزنا بالقصر انتهى # قال في النهاية ويقال للولد إذا كان من زنا هو لزنية وعند بن ماجه مرفوعا ~~بسند فيه ضعف عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ولد الزنى فقال نعلان أجاهد فيهما خير من ~~أعتق ولد الزنى انتهى # وكأن المراد أن أجر إعتاقه قليل ولعل ذلك لأن الغالب عليه الشر عادة ~~فالإحسان إليه قليل الأجر كالإحسان إلى غير أهله وهذا هو مراد أبي هريرة ~~رضي الله عنه PageV10P360 قال المنذري وأخرجه النسائي # # 13 3964 # | 1 ( باب في ثواب العتق ) # ( إبراهيم بن أبي عبلة ) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ثقة ~~شامي ( عن الغريف ) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ( بن الديلمي ) بفتح ~~الدال # قال الحاكم في المستدرك الغريف هذا لقب لعبد الله بن الديلمي ذكره ~~السيوطي # وفي التقريب الغريف بفتح أوله بن عياش بتحتانية ومعجمة بن فيروز الديلمي ~~وقد ينسب إلى جده مقبول # وفي جامع الأصول هو الغريف بن عياش الديلمي انتهى ( واثلة بن الأسقع ) ~~كان من أهل الصفة وخدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين ( ليقرأ ) أي ~~القرآن ( ومصحفه معلق في بيته ) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه ~~عند وقوع التردد عليه # وقال الطيبي هي مؤكدة المضمون ما سبق ( فيزيد ) أي ومع هذا فقد يزيد ( ~~وينقص ) أي في قراءته سهوا وغلطا # قال الطيبي فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء # وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى ~~والمقصد منه ( إنما أردنا حديثا سمعته ) أي ما أردنا بقولنا حديثا ليس فيه ~~زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وإنما ~~أردنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في صاحب لنا ) أي في ~~شأن صاحب لنا مات وأوجب على نفسه النار # وعند بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن واثلة قال كنت مع رسول ~~الله صلى الله ms2892 عليه وسلم في غزوة تبوك فإذا نفر من بني سليم فقالوا إن ~~صاحبنا قد أوجب الحديث ( أوجب ) أي من وصفه أنه استحق لولا الغفران ( يعني ~~) هذا كلام الغريف يريد أن واثلة يريد بالمفعول المحذوف في أوجب ( النار ) ~~وقوله ( بالقتل ) متعلق بأوجب من تتمة كلام واثلة فجملة يعني النار معترضة ~~للبيان ( أعتقوا عنه ) أي عن قتله وعوضه ( بكل عضو PageV10P361 منه ) أي من ~~العبد المعتق بفتح التاء ( عضوا منه ) أي من القاتل ( من النار ) متعلق ~~بيعتق ولعل المقتول كان من المعاهدين وقد قتله خطأ وظنوا أن الخطأ موجب ~~للنار لما فيه من نوع تقصير حيث لم يذهب طريق الحزم والاحتياط كذا في ~~المرقاة # قال الخطابي كان بعض أهل العلم يستجب أن يكون العبد المعتق غير خصي لئلا ~~يكون ناقص العضو ليكون المعتق قد نال الموعود في عتق أعضائه كلها من النار # قال الحاكم والحديث صحيح على شرط الشيخين # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 3965 14 # | 1 ( باب أي الرقاب ) # جمع رقبة وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية ~~للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة كذا في النهاية ~~( أفضل ) في العتق # ( عن أبي نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم قال المنذري في الترغيب هو عمرو ~~بن عبسة ( السلمي ) بضم السين وفتح اللام ( قال حاصرنا ) من المحاصرة أي ~~الإحاطة والمنع من المضي للأمر ( قال معاذ ) الراوي ( سمعت أبي ) هشاما ( ~~يقول بقصر الطائف بحصن الطائف ) أي مرة قال كذا ومرة كذا وكل ذلك بمعنى ( ~~من بلغ بسهم ) أي في جسد الكافر ( في سبيل الله فله درجة ) وتمام الحديث ~~عند النسائي ولفظه من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر ~~سهما ( أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما ) وفي تقييد الرقبة المعتقة بالإسلام ~~دليل على أن هذه الفضيلة لا تنال إلا بعتق المسلمة وإن كان في عتق الرقبة ~~الكافرة فضل لكن لا يبلغ ما وعد به هنا من الأجر PageV10P362 ( وقاء كل عظم ~~) بإضافة الوقاء إلى ms2893 كل عظم # والوقاء بكسر الواو وتخفيف القاف ممدودا ما يتقى به وما يستر الشيء عما ~~يؤذيه # وفي الحديث أن الأفضل للرجل أن يعتق رجلا وللمرأة امرأة كما في جزاء ~~الصيد # قاله العلقمي ( من عظامه ) أي المعتق بكسر التاء ( عظما من عظام محرره ) ~~بضم الميم وفتح الراء المشددة أي من عظام القن الذي حرره # قاله المناري والعلقمي والعزيزي ( من النار ) جزاء وفاقا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وحديثهم مختصر في ذكر ~~الرمي # وفي طريق النسائي ذكر السبب # وقال الترمذي حسن صحيح وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي # 3966 ( سليم بن عامر ) بضم السين مصغرا ( بن السمط ) بكسر السين المهملة ~~وسكون الميم ( لعمرو بن عبسة ) بالعين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين ( ~~من أعتق رقبة مؤمنة ) هو موضع ترجمة الباب ( كانت ) تلك الرقبة ( فداءه ) ~~أي المعتق بكسر التاء # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد # وفيه مقال # وقد أخرجه النسائي بطرق أخرى وفيها ما إسناده حسن # 3967 ( لكعب بن مرة أو مرة بن كعب ) قال المزي كعب بن مرة ويقال مرة بن ~~كعب البهزي وهو بهز بن الحارث بن سليم بن منصور سكن البصرة ثم سكن الأردن ~~من الشام انتهى ( فذكر معنى ) حديث ( معاذ ) بن هشام ( وزاد ) الراوي في ~~هذا الحديث على حديث معاذ ( وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين إلا كانتا ~~فكاكه ) بفتح الفاء وكسرها لغة أي كانتا خلاص المعتق بكسر PageV10P363 ~~التاء ( من النار ) فعتقهما سبب لخلاصه من نار جهنم ( يجزى ) بضم الياء ~~التحتانية وفتح الزاي غير مهموز أي يقضي وينوب ومنه قوله تعالى @QB@ يوما ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ قال العلقمي والمناوي وغيرهما ( منهما ) أي ~~من امرأتين مسلمتين ( من عظامه ) أي المعتق بكسر التاء # وللترمذي وصححه عن أبي أمامة وأيما امرئ مسلم اعتق امرأتين كانتا فكاكه ~~من النار انتهى فعتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر فالرجل إذا أعتق ~~امرأة كانت فكاك نصفه من النار والمرأة إذا أعتقت الأمة كانت فكاكها من ~~النار # وقد استدل به ms2894 من قال عتق الذكر أفضل # قال المناوي فعتق الذكر يعدل عتق الأنثيين ولهذا كان أكثر عتقاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكورا # وقال العلقمي اختلف العلماء هل الأفضل عتق الإناث أم الذكور فقال بعضهم ~~الإناث لأنها إذا أعتقت كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد # قلت ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث ~~من فكاك المعتق إما رجل أو امرأتين وأيضا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب ~~إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر ذكره الشوكاني # قال العلقمي وقال آخرون عتق الذكور أفضل لما في الذكر من المعاني العامة ~~التي لا توجد في الإناث كالقضاء والجهاد ولأن من الإناث من إذا أعتقت تضيع ~~بخلاف العبيد وهذا القول هو الصحيح انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ( قال أبو داود سالم لم يسمع من شرحبيل # مات شرحبيل بصفين ) هذه العبارة لم توجد إلا في نسخة واحدة ولم يذكرها ~~المنذري في مختصره ولا الحافظ المزي في الأطراف PageV10P364 15 3968 # | 1 ( باب في فضل العتق في الصحة ) # ( مثل الذي يعتق ) وزاد في رواية البيهقي ويتصدق ( عند الموت ) أي عند ~~احتضاره ( يهدي ) من الإهداء ( إذا شبع ) لأن أفضل الصدقة إنما هي عند ~~الطمع في الدنيا والحرص على المال فيكون مؤثرا لآخرته على دنياه صادرا فعله ~~عن قلب سليم ونية مخلصة فإذا أخر فعل ذلك حتى حضره الموت كان استيثارا دون ~~الورثة وتقديما لنفسه في وقت لا ينتفع به في دنياه فينقص حظه # قال المناوي في فتح القدير والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي # وقال بن حجر إسناده حسن وصححه بن حبان ورواه البيهقي بزيادة الصدقة فقال ~~مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق كالذي يهدي إذا شبع انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح 0 | 11 ~~PageV10P365 # | 1 ( كتاب الحروف والقراءات ) # 3969 ( عن جعفر بن محمد ) فحاتم بن إسماعيل ويحيى بن سعيد كلاهما يرويان ~~عن جعفر بن محمد ( قرأ واتخذوا ) أى بصيغة الأمر كما هو القراءة ms2895 المشهورة # وقد جاءت القراءة بصيغة الماضي أيضا ولفظ الترمذي عن جابر بن عبد الله ~~قال سمعت رسول الله حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا فقرأ ( واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى ) فصلى خلف المقام الحديث # قال السيوطي في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد ~~الله كانوا يقرؤون ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) قال أمرهم أن يتخذوا # وأخرج عن عبد الملك بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير قرأها ( واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى ) بخفض الخاء انتهى # وفي غيث النفع في القراءات السبع ( واتخذوا ) قرأ نافع والشامي بفتح ~~الخاء فعلا ماضيا والباقون بكسر الخاء على الأمر انتهى # وقوله تعالى واتخذوا ) الآية هو في سورة البقرة قيل الحرم كله مقام ~~إبراهيم وقيل أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج مثل عرفة والمزدلفة ~~والرمي وسائر المشاهد والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلى عنده ~~الأئمة وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت وإنما ~~أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله والمراد به الركعتان بعد ~~الطواف # وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وبن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى أن ~~رسول الله اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين PageV11P003 وعند أبي ~~داود عن أبي هريرة أن رسول الله لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف ~~المقام # قال المنذرى وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 3970 ( حماد ) هو بن سلمة ذكره المزي # وأخرج الشيخان هذا الحديث من طريق حماد بن أسامة أبي أسامة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة ( أن رجلا قام من الليل ) اسمه عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري ( يقرأ فرفع صوته بالقرآن ) وعند البخاري في فضائل القرآن سمع ~~رسول الله رجلا يقرأ في سورة بالليل ( كائن ) على وزن قائم كذا في النسخ ~~وهو لغة في كأي وفي بعضها كأين وفي بعضها كأي # قال السيوطي في مرقاة الصمود أي كم من آية وفيها لغات أشهرها كأي ~~بالتشديد ومنها ms2896 كائن بوزن قائم انتهى # وقال في غيث النفع تحت قوله تعالى ( وكأين من نبي قاتل معه ) الآية وكأئن ~~قرئ المسكى بالألف وبعده همزة مكسورة والباقون بهمزة مفتوحة وياء مكسورة ~~مشددة انتهى ( اذكرنيها الليلة ) وعند البخاري ومسلم فقال يرحمه الله لقد ~~أذكرني آية كذا وكذا # وفي لفظ للبخاري سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال يرحمه الله لقد ~~أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا # قال الحافظ لم أقف على تعيين الآيات المذكورة ( كنت قد أسقطتها ) بصيغة ~~المجهول أو المعروف من باب الأفعال # وعند البخاري كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا # ورواية البخاري مفسرة لقوله أسقطتها فكأنه قاله أسقطتها نسيانا لا عمدا ~~قال الحافظ # قال العلماء ويجوز النسيان على رسول الله فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم ~~قاله عياض والنووي وبن حجر رحمه الله # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقد تقدم في كتاب الصلاة ( أي ~~في أبواب قيام الليل ) انتهى # 3971 ( نزلت هذه الآية ) التي في آل عمران هكذا روي عن عكرمة ومقسم عن بن ~~عباس # وقال الكلبي ومقاتل نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة ~~وقالوا نخشى أن يقول PageV11P004 رسول الله من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم ~~الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم فقال لهم ~~النبي ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري قالوا تركنا ~~بقية إخواننا وقوفا فقال بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ( وما كان لنبي أن يغل ) قرأ بن كثير وأهل البصرة وعاصم يغل بفتح ~~الياء وضم الغين معناه أن يخون والمراد منه الأمة # وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الغين وله وجهان أحدهما أن يكون من الغلول ~~أيضا ومعناه وما كان لنبي أن يخان أي تخونه أمته # والثاني أن يكون من الإغلال ومعناه وما كان لنبي أن يخون أي ينسب إلى ~~الخيانة كذا في المعالم والخازن # وفي غيث النفع أن يغل قرأ نافع والشامي بضم الياء وفتح الغين والباقون ~~بفتح ms2897 الياء وضم الغين انتهى ( قال أبو داود يغل مفتوحة الياء ) هذه العبارة ~~وجدت في النسختين # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال وروى بعضهم هذا الحديث عن ~~خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه عن بن عباس هذا آخر كلامه وفي إسناده خصيف وهو ~~بن عبد الرحمن الحراني وقد تكلم فيه غير واحد انتهى # 3972 ( من البخل ) بضم الباء كذا بخط الخطيب هكذا في بعض النسخ وفي بعض ~~نسخ الكتاب هذه العبارة قال أبو داود البخل مفتوحة الباء والخاء انتهى # وفي سورة الحديد ( ويأمرون بالبخل ) قال المفسرون قرأ الجمهور بضم الباء ~~وسكون الخاء وقرىء بفتحتين وهي لغة الأنصار وقرىء بفتح الباء وإسكان الخاء ~~وضمهما كلها لغات # وفي القاموس وشرحه أنه قرئ باللغات الأربع وهي البخل والبخل كقفل وعنق ~~والبخل والبخل كنجم وجبل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله وأخرجه البخاري أتم منه ~~من حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس وأخرج مسلم طرفا منه وليس فيه ذكر الدعاء # وقد تقدم حديث عمرو بن أبي عمرو في كتاب الصلاة انتهى PageV11P005 لا ~~تحسبن ) يعني بكسر السين ( ولم يقل لا تحسبن ) أي بفتح السين قاله النووي ~~والسيوطي وتقدم شرح هذا الحديث في باب الاستنثار من كتاب الطهارة # وقال الله تعالى في آل عمران 3973 ( لا تحسبن الذين يفرحون ) فالشامي ~~وحمزة وعاصم قرأ بفتح السين والباقون بالكسر كذا في الغيث وفي لسان العرب ~~وقرىء قوله تعالى ( لا تحسبن ولا تحسبن ) أي بفتح السين وكسرها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 3974 ( في غنيمة له ) تصغير غنم أي في غنم قليل له ( فنزلت ) الآية التي ~~في سورة النساء ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ) بإثبات الألف يعني ~~التحية يعني لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية أنه إنما قالها تعوذا فتقدموا ~~عليه بالسيف لتأخذوا ماله ولكن كفوا عنه واقبلوا منه ما أظهره لكم # وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخاري والنسائي هذا الحديث # وفيه قال قرأ بن عباس السلام ms2898 كذا في الدر المنثور وقرىء السلم بفتح السين ~~من غير ألف ومعناه الاستسلام والانقياد أي استسلم وانقاد لكم وقال لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله ( لست مؤمنا ) يعني لست من أهل الإيمان قتقتلوه ~~بذلك # قال العلماء إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية أو حي من العرب شعار الإسلام ~~يجب عليهم أن يكفوا عنهم ولا يغيروا عليهم لما روي عن عصام المزني قال كان ~~رسول الله إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا ~~فلا تقتلوا أحدا رواه أبو داود والترمذي ( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) أي ~~تطلبون الغنيمة التي هي سريعة النفاد والذهاب وعرض الدنيا منافعها ومتاعها ~~( تلك الغنيمة ) هو تفسير من بن عباس لقوله تعالى ( عرض الحياة الدنيا ~~PageV11P006 قلت والحديث أخرجه البخاري في التفسير بقوله حدثني علي بن عبد ~~الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن بن عباس فذكر نحوه # 3975 ( بن أبي الزناد ) بالنون هو عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه ~~غير واحد # قاله المنذري ( وهو أشبع ) أي حديث أبي الزناد عن خارجة أتم من غيره # وقد أورد السيوطي حديثه في الدر المنثور فقال أخرج سعيد بن منصور وبن سعد ~~وأحمد وأبو داود وبن المنذر وبن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال كنت إلى جنب رسول الله فغشيته ~~السكينة فوقعت فخذ رسول الله على فخذي فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول ~~الله ثم سري عنه فقال اكتب فكتبت في كتف ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~والمجاهدون في سبيل الله ) إلى آخر الآية فقال بن أم مكتوم وكان رجلا أعمى ~~لما سمع فضل المجاهدين يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ~~فلما قضى كلامه غشيت رسول الله السكينة فوقعت فخذه على فخذي فوجدت ثقلها في ~~المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ثم سري عن رسول الله فقال اقرأ يا ~~زيد فقرأت ( لا يستوي القاعدون ms2899 من المؤمنين ) فقال رسول الله اكتب ( غير ~~أولى الضرر ) الآية قال زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها # والذي نفسى بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف انتهى ( كان يقرأ ~~غير أولى الضرر ) غير بالحركات الثلاث قرأ بالرفع بن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~وعاصم على أنه صفة للقاعدون لأن القاعدون غير معين أو بدل منه # وقرأ نافع وبن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء # وقرىء في الرواية الشاذة بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه # كذا في البيضاوي وغيره # وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي من حديث بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي ~~عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت فذكره # 3976 ( والعين بالعين ) أي بالرفع لا بالنصب PageV11P007 قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # قال محمد يعني البخاري تفرد بن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد ~~انتهى # 3977 ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) يعني وفرضنا على بني إسرائيل ~~في التوراة أن نفس القاتل بنفس المقتول وفاقا فيقتل به ( والعين بالعين ) ~~بالرفع # وسيجيء بيان اختلاف القراءة والمعنى أي تفقأ العين بالعين # وتمام الآية ( والأنف بالأنف ) يعني يجدع به ( والأذن بالأذن ) يعني تقطع ~~بها ( والسن بالسن ) يعني تقلع بها وأما سائر الأطراف والأعضاء فيجري فيها ~~القصاص كذلك ( والجروح قصاص ) يعني فيما يمكن أن يقتص منه وهذا تعميم بعد ~~التخصيص لأن الله تعالى ذكر النفس والعين والأنف والأذن فخص هذه الأربعة ~~بالذكر ثم قال تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ على سبيل العموم فيما يمكن أن ~~يقتص منه كاليد والرجل والذكر والأنثيين وغيرها وأما ما لا يمكن القصاص فيه ~~كرض في لحم أو كسر في عظم أو جراحة في بطن يخاف منها التلف فلا قصاص في ذلك ~~وفيه الأرش والحكومة # قاله الخازن # قال البغوي في المعالم وقرأ الكسائي والعين وما بعدها بالرفع # وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو جعفر وعمرو والجروح بالرفع فقط # وقرأ الآخرون كلها بالنصب كالنفس انتهى # 3978 ( عند عبد الله بن عمر ) الآية التي في سورة الروم ms2900 ( الله الذي ~~خلقكم من ضعف ) أي بفتح الضاد والمعنى أي بدأكم وأنشأكم على ضعف وقيل من ~~ماء ضعيف وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنينا ثم طفلا مولودا ~~ومفطوما فهذه أحوال غاية الضعف ( فقال ) بن عمر ( من ضعف ) أي بضم الضاد ~~قاله السيوطي # قال البغوي قرئ بضم الضاد وفتحها # فالضم لغة قريش والفتح لغة تميم # انتهى # وقال النسفي فتح الضاد عاصم وحمزة وضم غيرهما وهو اختيار حفص وهما لغتان ~~والضم أقوى في القراءة لما روي عن بن عمر قال قرأتها على رسول الله من ضعف ~~فأقر أني من ضعف انتهى # قال المنذري وعطية بن سعد هذا لا يحتج بحديثه PageV11P008 3979 ( عن أبي ~~سعيد عن النبي من ضعف ) أي بضم الضاد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن ~~مرزوق # هذا آخر كلامه وفيه عطية بن سعد هكذا ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في ~~الأشراف أن الترمذي أخرجه من حديث عطية عن أبي سعيد # والذي شاهدناه في غير نسخة من كتاب الترمذي إنما ذكره عن عطية عن عبد ~~الله بن عمر انتهى # 3980 ( قال أبي بن كعب ) أي قرأ أبي قول الله تعالى في سورة يونس هكذا ( ~~بفضل الله وبرحمته فبذلك ) أي بذلك القرآن لأن المراد بالموعظة والشفاء ~~القرآن وقيل إشارة إلى معنى الفضل والرحمة أي فبذلك التطول والإنعام ( ~~فلتفرحوا ) أي بالمثناة الفوقية على الخطاب # وفي بعض النسخ قال أبو داود بالتاء انتهى # قلت قراءة الأكثر ( فليفرحوا ) بالياء أي ليفرح المؤمنون أن جعلهم من ~~أهله وقرأ يعقوب وحده بالتاء خطابا للمؤمنين # والحديث سكت عنه المنذري # 3981 ( عن الأجلح ) هو أبو حجية الكندي الكوفي يحيى بن عبد الله ولا يحتج ~~بحديثه ( فبذلك فلتفرحوا ) قال السندي بالمثناة الفوقية على الخطاب وقد جاء ~~صيغة الأمر للمخاطب باللام على قلة وهذا على هذه القراءة انتهى ( هو خير ~~مما تجمعون ) قال البغوي قرأ أبو جعفر وبن عامر فليفرحوا بالياء وتجمعون ~~بالتاء وقرأ يعقوب كلاهما بالتاء خطابا للمؤمنين والباقون بالياء ms2901 فيهما أي ~~القرآن والفضل من الله هو خير مما تجمعون من متاع الدنيا ولذاتها الفانية # قال المنذري أجلح لا يحتج به # 3982 ( يقرأ ) أي في سورة هود ( إنه عمل ) بلفظ الماضي ( غير صالح ) ~~بالنصب قال الخازن PageV11P009 قرأ الكسائي ويعقوب عمل بكسر الميم وفتح ~~اللام وغير بفتح الراء على عود الفعل على الابن ومعناه أنه عمل الشرك ~~والكفر والتكذيب وكل هذا غير صالح وقرأ الباقون من القراء عمل بفتح الميم ~~ورفع اللام مع التنوين وغير بضم الراء ومعناه أن سؤالك إياي أن أنجيه من ~~الغرق عمل غير صالح لأن طلب نجاة الكافر بعد ما حكم بالهلاك بعيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين # 3983 ( هذه الآية إنه عمل غير صالح ) بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين ~~وغير بضم الراء ( قرأها إنه عمل غير صالح ) بصيغة الماضي وغير بنصب الراء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال سمعت عبد بن حميد يقول أسماء بنت يزيد ~~هي أم سلمة الأنصارية وقال الترمذي كلا الحديثين عندي واحد # هذا آخر كلامه # وكانت أم سلمة هذه خطيبة النساء # وقد روى شهر بن حوشب أيضا عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي عدة أحاديث # 3984 ( لو صبر ) أي موسى عليه السلام ( من صاحبه ) أي الخضر ( العجب ) ~~ولفظ الشيخين عن أبي بن كعب قال قال رسول الله رحمة الله علينا وعلى موسى ~~وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأي العجب ولكنه ~~أخذته من صاحبه ذمامة ( أي حياء وإشفاق ) ( فلا تصاحبني ) بالألف أي فارقني ~~ولا تصاحبني PageV11P010 قال البيضاوي فلا تصاحبني وإن سألتك صحبتك # وعن يعقوب فلا تصحبني أي فلا تجعلني صاحبك ( قد بلغت من لدني عذرا أي قد ~~وجدت ) عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات # قال البغوي قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر من لدني خفيفة النون وقرأ آخرون ~~بتشديدها انتهى # وفي البيضاوي وقرأ نافع ( لدني ) بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون ms2902 ~~الوقاية # وقرأ أبو بكر ( لدني ) بتحريك النون وإسكان الدال انتهى # ( طولها ) بصيغة الماضي أي قرأ جملة من لدني مثقلة أي بضم الدال وبتشديد ~~النون ( حمزة ) الزيات هو فاعل طول # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # 3978 ( أنه قرأها ) أي في سورة الكهف ( قد بلغت من لدني وثقلها ) أي قرأ ~~النون في لدني مثقلة مشددة فبضم الدال وتشديد النون قراءة الأكثر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه وأمية بن خالد وأبو الجارية العبدي شيخ مجهول ولا يعرف اسمه # 3987 ( في عين حمئة ) بكسر الميم وفتح الهمزة أي ذات حمأة وهي الطينة ~~السوداء وسأل معاوية كعبا كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب قال نجد ~~في التوراة أنها تغرب في ماء وطين # وقيل يجوز أن يكون معنى ( في عين حمئة ) أي عندها عين حمئة أو في رأي ~~العين وذلك أنه بلغ موضعا من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس ~~كأنها تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في ~~البحر قاله الخازن # وفي البيضاوي ( في عين حمئة ) أي ذات حمأة من حميت البئر إذا صارت ذات ~~حمأة # وقرأ بن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية أي حارة ولا تنافي بينهما ~~لجواز أن PageV11P011 تكون العين جامعة للوصفين أو حمئة على أن ياءها ~~مقلوبة من الهمزة بكسر ما قبلها ( مخففة ) أي بحذف الألف بعد الحاء أي لا ~~حامية كمافي قراءة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه والصحيح ما روي عن بن عباس قراءته # ويروى أن بن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى ~~كعب الأحبار في ذلك فلو كانت عنده رواية عن النبي لاستغنى بروايته ولم يحتج ~~إلى كعب انتهى # 3987 ( إن الرجل من أهل عليين ) أي من أهل أشرف الجنان وأعلاها من العلو ~~وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره ( ليشرف ) بضم المثناة التحتية وكسر الراء ms2903 ~~والإشراف الاطلاع يقال أشرفت عليه اطلعت عليه كذا في المصباح ( على ) من ~~تحته من ( أهل الجنة فتضيء الجنة ) أي تستنير استنارة مفرطة ( بوجهه ) أي ~~من أجل إشراق إضاءة وجهه عليها ( كأنها ) أي كأن وجوه أهل عليين ( كوكب ) ~~أي ككوكب ( دري ) نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من در في غاية ~~الصفاء والإشراق والضياء # قاله المناوي ( دري مرفوعة الدال لا تهمز ) بصيغة المجهول أي بغير همزة # قال البغوي في تفسير سورة النور # دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز أي شديد الإنارة نسب إلى الدر في ~~صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أكثر ضوءا من الدر # وقرأ أبو عمر والكسائي درىء بكسر الدال والهمزة # وقرأ حمزة وأبو بكر بضم الدال والهمزة فمن كسر الدال فهو فعيل من الدر أو ~~هو الدفع لأن الكوكب يدفع الشياطين من السماء وشبهه بحالة الدفع لأنه يكون ~~في تلك الحالة أضوأ وأنور ويقال هو من درأ الكوكب إذا اندفع منقضا فيتضاعف ~~ضوءه في ذلك الوقت # وقيل درىء أي طالع يقال درأ النجم إذا طلع وارتفع ويقال درأ علينا فلان ~~أي طلع وظهر # فأما رفع PageV11P012 الدال مع الهمزة كما قرأ حمزة قال أكثر النحاة هو ~~لحن لأنه ليس في كلام العرب انتهى ( وإن أبا بكر وعمر لمنهم ) أي من أهل ~~عليين ( وأنعما ) أي وزادا وفضلا عن كونهما أهل عليين # ومن قوله وإن أبا بكر الخ من ألفاظ بقية الحديث # قال بن الأثير أي زادا وفضلا يقال أحسنت إلي وأنعمت أي زدت على الإنعام # وقيل معناه صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل في الشمال ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقد تقدم الكلام ~~على عطية العوفي انتهى # 3988 ( فذكر الحديث ) وتمام الحديث في الترمذي ولفظه في تفسير سورة سبأ ~~قال أتيت النبي فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ~~فأذن لي في قتالهم وأمرني فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل الغطيفي فأخبر ms2904 ~~أني قد سرت قال فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال ادع ~~القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك # قال وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل يا رسول الله الحديث ( فتيامن ) منهم ~~( ستة ) أي أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها ( وتشاءم ) منهم ( أربعة ) أي ~~قصدوا جهة الشام # زاد الترمذي فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين ~~تيامنوا فالأزد والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وإنمار # فقال رجل يا رسول الله وما إنمار قال الذين منهم خثعم وبجيلة # قال الترمذي هذا حديث غريب حسن انتهى # وهكذا في مختصر المنذري ( وقال ) عثمان في روايته ( حدثنا الحسن بن الحكم ~~) أي بصيغة الجمع وأما هارون فقال حدثني بصيغة الإفراد والله أعلم ~~PageV11P013 3989 ( فذلك قوله تعالى ) أي في سورة سبأ ( حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم ) بصيغا المجهول من التفزيع هكذا في جميع النسخ # قال السيوطي هو في نسختي بالزاي والعين المهملة ويحتمل أنه بالراء والغين ~~المعجمة فإن أبا هريرة كان يقرؤها كذلك انتهى # وفي الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه وبن مردويه عن أبي هريرة أن النبي ~~قرأ فرغ عن قلوبهم يعني بالراء والغين المعجمة انتهى # وقال البغوي قرأ بن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي وقرأ الآخرون بضم ~~الفاء وكسر الزاي أي كشف الفزع # وأخرج عن قلوبهم فالتفزيع إزالة الفزع # واختلفوا في الموصوفين بهذه الصفة فقال قوم هم الملائكة ثم اختلفوا في ~~ذلك السبب فقال بعضهم إنما يفزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماع كلام ~~الله عز وجل انتهى # وقال النسفي في المدارك حتى إذا فزع عن قلوبهم أي كشف الفزع عن قلوب ~~الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن وفزع شامي ~~أي الله تعالى والتفزيع إزالة الفزع انتهى # وفي الغيث فزع قرأ الشامي بفتح الفاء والزاي والباقون بضم الفاء وكسر ~~الزاي مشددة انتهى # وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال إذا قضى الله الأمر في السماء ~~ضربت الملائكة ms2905 بأجنحتها فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير # وللترمذي إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعا لقوله ~~كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير قال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي بتمامة انتهى # 3990 ( عن الربيع بن أنس ) هو البكري البصري نزيل الخراسان روى عن أنس ~~والحسن PageV11P014 وأرسل عن أم سلمة قال العجلي ثقة صدوق وقال أبو حاتم ~~صدوق # ( قالت قراءة النبي ) أي في سورة الزمر ( بلى قد جاءتك ) بكسر الكاف ( ~~آياتي ) أي القرآن ( فكذبت بها ) بكسر التاء وقلت إنها ليست من الله تعالى ~~( واستكبرت ) بكسر التاء أي تكبرت عن الإيمان بها ( وكنت من الكافرين ) ~~بكسر التاء كما في الموضعين الأولين على خطاب النفس # والمعنى كأنه بلى قد جاءتك آياتي وبينت لك الهداية من الغواية وسبيل الحق ~~من الباطل ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق على الباطل ~~ولكن تركت ذلك وضيعته واستكبرت عن قبوله وآثرت الضلالة على الهدى واشتغلت ~~بضد ما أمرت به فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك قاله النسفي # وقال البيضاوي وتذكير الخطاب على المعنى وقرىء بالتأنيث للنفس انتهى ~~وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ @QB@ بلى قد جاءتك آياتي @QE@ بنصب ~~الكاف @QB@ فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين @QE@ بنصب التاء فيهن كلهن ~~انتهى # وقال شيخ شيخنا السيد محمود الآلوسي في تفسيره روح المعاني وتذكير الخطاب ~~في جاءتك على المعنى لأن المراد بالنفس الشخص وإن لفظها مؤنث سماعي وقرأ بن ~~يعمر والجحدري وأبو حيوة والزعفراني وبن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي عن ~~بن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره والعبسي جاءتك إلخ بكسر الكاف والتاء وهي ~~قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة رضي الله عنه وروتها أم سلمة عن النبي ~~وقرأ الحسن والأعمش والأعرج جاءتك بالهمزة من غير مد بوزن فعتك وهو على ما ~~قال أبو حيان مقلوب من جاءتك قدمت ms2906 لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف ~~انتهى # قال المنذري قال أبو داود هذا مرسل الربيع لم يدرك أم سلمة سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها أي في سورة الواقعة فروح أي بضم الراء قاله ~~السيوطي والقراءة المشهورة بفتح الراء قال البغوي قرأ يعقوب بضم الراء ~~والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن معناه يخرج روحه في الريحان وقال ~~قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة وقيل معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ ~~بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول مجاهد وقال سعيد بن جبير فرح وقال ~~الضحاك مغفرة ورحمة انتهى وريحان أي وله استراحة وقيل رزق قال في الدر ~~المنثور أخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه ~~وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في النوادر والحاكم ~~وصححه وأبو نعيم في الحلية وبن مردويه عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ فروح وريحان برفع الراء انتهى وفي بعض النسخ قال أبو ~~عيسى أي الرملي أحد رواة أبي داود بلغني عن أبي داود أنه قال هذا حديث منكر ~~انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه وهارون الأعور هو أبو عبد الله ~~ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقرئ النحوي البصري وهو ممن اتفق البخاري ~~ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى # 3992 ( قال ) أحمد ( بن حنبل يعني عن عطاء ) أي يروي عمرو عن عطاء فكأن ~~الأمام أحمد لم يتيقن على ذلك وشك بأن عمرا رواه عن عطاء أو غيره ولذلك صرح ~~بقوله ( لم أفهم جيدا ) أي لم أفهم فهما كاملا إسناد هذا الحديث عن سفيان ~~بأن عمرا رواه عن عطاء أو غيره ولذلك صرح بقوله لم أفهم جيدا أي لم أفهم ~~كاملا إسناد هذا الحديث عن سفيان بأن عمرا رواه عن عطاء أو غيره لكن روى ~~الحديث ستة من الحفاظ عن سفيان وكلهم رووه عن سفيان عن عمرو عن ms2907 عطاء بلا شك # قال المزي في الأطراف حديث سمعت النبي يقرأ على المنبر @QB@ ونادوا يا ~~مالك @QE@ PageV11P015 أخرجه البخاري في بدء الخلق عن علي بن عبد الله وفي ~~صفة النار عن قتيبة وفي التفسير عن الحجاج بن منهال وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي فيه وفي ~~التفسير عن قتيبة وفي التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في ~~الحروف عن أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن ~~قتيبة وفي التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم سبعتهم عن سفيان عن عمرو عن ~~عطاء قال بن حنبل لم أفهمه جيدا عنه انتهى ( عن صفوان ) يروي عطاء عن صفوان ~~( قال ) أحمد ( بن عبدة ) في روايته ( بن يعلى ) أي صفوان بن يعلى ولم ~~ينسبه أحمد بن حنبل إلى أبيه يعلى ( عن أبيه ) يعلى بن مية التميمي قاله ~~الزي ( نادوا يا مالك ) أي بإثبات الكاف بلا ترخيم وفي قراءة يا مال ~~بالترخيم وهذه الآية الكريمة في سورة الزخرف # قال البيضاوي ( ونادوا يا مالك ) وقرىء يا مال على الترخيم مكسورا ~~ومضموما انتهى # وفي روح المعاني وقرأعلي وبن مسعود رضي الله عنهما وبن وثاب والأعمش يا ~~مال بالترخيم انتهى # والمعنى أي يدعون مالكا خازن النار يستغيثون به # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب # 3993 عن عبد الله بن مسعود ( أقرأ ني رسول الله ) أي في سورة والذاريات ( ~~إني أنا الرزاق ذو القوة المتين ) شديدة القوة # والمتين بالرفع صفة لذو وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة # قاله النسفي # قال البيضاوي وقرئ إني أنا الرزاق وقرئ المتين بالجر صفة للقوة انتهى # قلت والقراءة المشهورة ( إن الله هو الرزاق ) قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح انتهى # وفي الدر المنثور وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وبن ~~الأنباري في المصاحف وبن حبان والحاكم وصححه وبن مردوية والبيهقي في ~~الأسماء والصفات عن بن مسعود قال أقرأني فذكره PageV11P016 3994 ( عن ms2908 عبد ~~الله ) هو بن مسعود ( كان يقرأها ) أي سورة القمر ( فهل من مدكر ) بالدال ~~المهملة وأصله مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى ~~حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالا مهملة لتقارب مخرجيهما ثم أدغمت ~~المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب # وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة ولذا قال بن مسعود رضي الله عنه إن النبي قرأها ~~مدكر يعني بالمهملة قاله القسطلاني في شرح البخاري # وقال النسفي ( فهل من مدكر ) أي متعظ يتعظ ويعتبر وأصله مذتكر بالذال ~~والتاء ولكن التاء أبدلت منها الدال # والدال والذال من موضع فأدغمت الذال في الدال انتهى # قال الخازن أي متعظ بموعظة ومتذكر معتبر # وأخرج الشيخان عن بن مسعود # قال قرأت على رسول الله مذكر فردها علي # وفي رواية أخرى سمعته يقول مدكر دالا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح انتهى # 3991 ( سمعت رسول الله يقرؤها ) أي في سورة الواقعة ( فروح ) أي بضم ~~الراء قاله السيوطي والقراءة المشهورة بفتح الراء # قال البغوي قرأ يعقوب بضم الراء والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن ~~معناه يخرج روحه في الريحان وقال قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة وقيل ~~معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول ~~مجاهد # وقال سعيد بن جبير فرح # وقال الضحاك مغفرة ورحمة انتهى ( وريحان ) أي وله استراحة وقيل رزق # قال في الدر المنثور # أخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو ~~داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في النوادر والحاكم وصححه ~~وأبو نعيم في الحلية وبن مردوية عن عائشة أنها سمعت رسول الله يقرأ ( فروح ~~وريحان ) برفع الراء انتهى # وفي بعض النسخ قال أبو عيسى أي الرملي أحد رواة أبي داود بلغني عن أبي ~~داود أنه قال هذا حديث منكر انتهى PageV11P017 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه # وهارون الأعور هو أبو ms2909 عبد الله ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقرئ ~~النحوي البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى # 3995 ( الذماري ) بالكسر والتخفيف وراء منسوب إلى ذمار قرية باليمن كذا ~~في لب اللباب ( عن جابر ) هو بن عبد الله ( قال رأيت النبي يقرأ أي في ) ~~سورة الهمزة ( أيحسب ) هكذا في جميع النسخ بإثبات حرف الاستفهام قبل يحسب ~~لكن ما وجدنا هذه القراءة في كتب التجويد والتفسير بل القراءة المشهورة ~~بحذف حرف الاستفهام كما في نسخة المنذري ونسخة واحدة من السنن # وقال السيوطي في الدر أخرج بن حبان والحاكم وصححه وبن مردوية والخطيب في ~~تاريخه عن جابر بن عبد الله أن النبي قرأ ( يحسب أن ماله أخلده ) بكسر ~~السين انتهى # وفي غيث النفع في القراءات السبع يحسب قرأ الشامي وعاصم وحمزة بفتح السين ~~والباقون بالكسر انتهى ( أن ماله أخلده ) أي يظن أنه يخلد في الدنيا ولا ~~يموت ليساره وغناه # قال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت ومعناه ~~أن الناس لا يشكون في الموت مع أنهم يعملون عمل من يظن أنه يخلد في الدنيا ~~ولا يموت # قال المنذري في إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن أبو هشام الذماري ~~الأنباري وثقه عمرو بن علي # وقال أبو زرعة الرازي منكر الحديث # وقال الإمام أحمد بن حنبل كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه # وقال أبو حاتم الرازي وأبو الحسن الدارقطني ليس بقوي # وقال الموصلي أحاديثه عن سفيان منا كبر انتهى # وقال الذهبي في الميزان عبد الملك بن عبد الرحمن شامي نزل البصرة وروى عن ~~الأوزاعي ضعفه الفلاس جدا وقيل إنه كذبه # وقال البخاري منكر الحديث # وقال أبو حاتم ليس بالقوي والظاهر أنه غير عبد الملك بن عبد الرحمن ~~الصنعاني الذمار الأنباري أبو هشام الذي ولي القضاء فقتله الخوارج يروي ~~أيضا عن الثوري وإبراهيم بن عبلة وثقة الفلاس وحدث عنه أحمد بن حنبل وبن ~~راهوية نزل البصرة انتهى PageV11P018 وقال الحافظ في التهذيب وفرق البخاري ~~وأبو حاتم بين ms2910 الشامي والذماري وكلاهما يروي عنه عمرو بن علي والشامي هو ~~الضعيف انتهى # 3996 ( عن أبي قلابة ) هو عبد الله بن زيد الجرمي من ثقات التابعين ( عمن ~~أقرأه رسول الله ) أي أبو قلابة يروي عن بعض الصحابة الذي أقرأه رسول الله ~~فجهالة الصحابة لا تقدح في صحة الحديث ( فيومئذ لا يعذب ) بفتح الذال على ~~بناء المفعول ( عذابه أحد ولا يوثق ) بفتح الثاء على بناء المفعول ( أحد ) ~~والمشهور الكسر فيهما # قال البغوي قرأ الكسائي ويعقوب لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء على ~~معنى لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ ولا يوثق وثاقه يومئذ أحد # وقرأ الآخرون بكسر الذال والثاء أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله ~~الكافر يومئذ ولا يوثق وثاقه أحد يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله ~~تعالى في العذاب والوثاق وهو الإسار في السلاسل والأغلال انتهى # وفي الدر المنثور أخرج بن أبي حاتم عن بن عباس رضي الله عنه في قوله ~~تعالى وتبارك ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) قال لا يعذب ~~بعذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد # وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن مردوية وبن جرير والبغوي والحاكم ~~وصححه وأبو نعيم عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي # وفي رواية مالك بن الحويرث أن النبي أقرأه وفي لفظ أقرأ إياه ( فيومئذ لا ~~يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) منصوبة الذال والثاء انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 3997 ( عن حماد ) هو بن زيد قاله المزي ( أو من أقرأه من أقرأه النبي ) ~~وهذا شك من PageV11P019 الراوي والمراد بقوله من أقرأه في الأول التابعي ~~وبالثاني الصحابي فعلى هذا يكون بين أبي قلابة وبين الصحابة واسطة واحدة # 3998 ( ذكر فيه جبريل وميكال ) هكذا في عدة من النسخ الصحيحة وفي نسخة ~~جبرائيل وميكائيل ( فقال ) وفي أكثر النسخ فقرأ أي النبي ( جبرائيل وميكائل ~~) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها جبرائيل وميكائيل قال العلامة الخفاجي في ~~حاشية البيضاوي في جبريل ثلاث عشرة لغة ms2911 أشهرها وأفصحها جبريل كقنديل وهي ~~قراءة أبي عمرو ونافع وبن عامر وحفص عن عاصم وهي لغة الحجاز # الثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم وهي قراءة بن كثير والحسن وتضعيف ~~الفراء لها بأنه ليس في كلامهم فعليل ليس بشيء لأن الأعجمي إذا عرب قد ~~يلحقونه بأوزانهم وقد لا يلحقونه مع أنه سمع سمويل الطائر # الثالثة جبرائيل كسلسبيل وبها قرأ حمزة والكسائي وهي لغة قيس وتميم # الرابعة كذلك إلا أنها بدون ياء بعد الهمزة وتروى عن عاصم # الخامسة كذلك إلا أن اللام مشددة وتروى عن عاصم أيضا وقيل إنه إسم الله ~~في لغتهم # السادسة جبرائل بألف وهمزة بعدها مكسورة بدون ياء وبها قرأ عكرمة # السابعة مثلها مع زيادة ياء بعد الهمزة # الثامنة جبراييل بياءين بعد الألف وبها قرأ الأعمش # التاسعة جبرال # العاشرة وجبريل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة بن مصرف # الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم والنون # الثانية عشرة كذلك إلا أنها بكسر الجيم # الثالثة عشرة جبراين # وفي الكشاف جبراييل بوزن جبراعيل انتهى # وفي البيضاوي وفي جبريل ثماني لغات قرئ بهن أربع في المشهورة جبرائيل ~~كسلسبيل قراءة حمزة والكسائي وجبريل بكسر الراء وحذف الهمزة قراءة بن كثير ~~وجبريل كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر وجبريل كقنديل قراءة الباقين ~~وأربع في الشواذ PageV11P020 جبرئل وجبرائيل كجبراعيل وجبرائل وجبرائن ومنع ~~صرفه للعجمة والتعريف ومعناه عبد الله انتهى # وفي غيث النفع قرأ نافع والبصري والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همزة ~~كقنديل وهي لغة أهل الحجاز والمكي مثلهم إلا أنه بفتح الجيم وشعبة بفتح ~~الجيم والراء وهمزة مكسورة والأخوان مثله إلا أنهما يزيدان ياء تحتية بعد ~~الهمزة انتهى # واختلاف القراءة في ميكال سيأتي # قال المنذري في إسناده عطية العوفي وهو ضعيف 3999 قال ذكر # بصيغة المجهول ( عند الأعمش ) ظرف لقوله ذكر ( فحدثنا الأعمش ) هذه مقولة ~~لمحمد بن خازم ( ذكر رسول الله صاحب الصور ) وهو إسرافيل عليه السلام # وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد ~~الخدري قالقال رسول الله إسرافيل صاحب الصور ms2912 وجبريل عن يمينه وميكائيل عن ~~يساره وهو بينهما كذا في الدر المنثور ( وعن يساره ميكائل ) قال البيضاوي ~~وقرأ نافع ميكائل كميكاعل وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ميكال كميعاد ~~والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها وقرىء ميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل ~~وميكاءل انتهى # وفي الغيث قرأ نافع بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء وحفص والبصري من ~~غير همز # ولا ياء كميزان والباقون بالهمز والياء انتهى # والحديث فيه عطية العوفي ( قال أبو داود ) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في ~~نسختين عن النسخ الحاضرة لكن ليست هذه الزيادة من رواية اللؤلؤي ( قال خلف ~~) هو بن هشام البغدادي له اختيارات في القراءات ( ما أعياني جبريل ومكائل ) ~~أي لكثرة القراءة فيهما كما عرفت # 4000 ( أخبرنا معمر عن الزهري ) عن النبي ( قال معمر وربما ذكر ) أي ~~الزهري في سنده PageV11P021 ( بن المسيب ) مفعول ذكر وهو سعيد قال الترمذي ~~في جامعة وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث عن الزهري أن النبي وأبا بكر ~~وعمر كانوا يقرؤن ( مالك يوم الدين ) انتهى كلام الترمذي ( يقرؤون مالك يوم ~~الدين ) أي بإثبات الألف بعد الميم # قال في الغيث قرأ عاصم وعلي بإثبات ألف بعد الميم والباقون بحذفها انتهى # وقال البغوي قرأ عاصم والكسائي ويعقوب ( مالك ) وقرأ الآخرون ( ملك ) قال ~~قوم معناهما واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين انتهى ( وأول من قرأها ~~ملك يوم الدين ) أي بحذف الألف بعد الميم ( مروان ) بن الحكم وهذه مقولة ~~للزهري وفي الدر أخرج وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود وابنه عن ~~الزهري أن رسول الله وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها ( مالك يوم الدين ) وأول ~~من قرأها ملك بغير ألف مروان انتهى # قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره قرأ بعض القراء ( ملك يوم الدين ~~) وقرأ آخرون ( مالك ) وكلاهما صحيح متواتر في السبع ويقال مالك بكسر اللام ~~وبإسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ملكي يوم الدين # وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة # ورجح الزمخشري ملك ms2913 لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله ( لمن الملك اليوم ) ( ~~قوله الحق وله الملك ) وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ ( ملك يوم الدين ) على ~~أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدا # وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئا غريبا حيث قال حدثنا أبو عبد ~~الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب بن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن بن شهاب ~~أنه بلغه أن رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية ~~كانوا يقرأون ( مالك يوم الدين ) قال بن شهاب وأول من أحدث ( ملك ) مروان # قلت مروان عنده علم بصحتها قرأه لم يطلع عليه بن شهاب والله أعلم # وقد روي من طرق متعددة أوردها بن مردويه أن رسول الله كان يقرأها ( مالك ~~يوم الدين ) انتهى كلام الحافظ بن كثير ( قال أبو داود هذا ) أي حديث ~~الزهري المرسل ( أصح من ) حيث الإسناد من ( حديث الزهري عن أنس ) المتصل ~~وحديث أنس هذا أخرجه الترمذي بقوله حدثنا أبو بكر محمد بن أبان أخبرنا أيوب ~~بن سويد الرملي عن يونس بن يزيد عن الزهري PageV11P022 عن أنس أن النبي ~~وأبا بكر وعمر وأراه قال وعثمان كانوا يقرؤون ( مالك يوم الدين ) هذا حديث ~~غريب لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك إلا من حديث هذا الشيخ أيوب ~~بن سويد الرملي انتهى # قال المنذري وأيوب بن سويد هذا قال عبد الله بن الملك ارم به وضعفه غير ~~واحد انتهى # وفي الدر المنثور أخرج أحمد في الزهد والترمذي وبن أبي داود وبن الأنباري ~~عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون ( مالك يوم الدين ) ~~بالألف انتهى ( والزهري ) عطف على قوله السابق الزهري والمعنى أن حديث ~~الزهري المرسل أصح من حديث الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر المتصل # قال المنذري وحديث الزهري عن سالم عن أبيه أخرجه الدارقطني في الإفراد ~~انتهى # وفي الدر وأخرج سعيد بن منصور وبن أبي داود في المصاحف من طريق سالم عن ~~أبيه أن النبي ms2914 وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرأون ( مالك يوم الدين ) وأخرج ~~الطبراني في معجمه الكبير عن بن مسعود أنه قال قرأ رسول الله ( مالك يوم ~~الدين ) بالألف # وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن المنذر ~~من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ ( مالك يوم الدين ) بالألف وأخرج ~~وكيع والفريابي وعبد بن حميد وبن أبي داود عن أبي هريرة أنه كان يقرؤها ( ~~مالك يوم الدين ) بالألف انتهى # 4001 ( حدثني أبي ) يحيى بن سعيد الأموي ( أنها ذكرت ) أي أم سلمة رضي ~~الله عنها ( أو كلمة غيرها ) هذا شك من بن جريج أو من دونه هل قال عبد الله ~~بن أبي مليكة لفظ ذكرت أو غير هذا اللفظ # وفي رواية الترمذي عن أم سلمة قالت كان رسول الله ( قراءة رسول الله ) ~~مفعول ذكرت ( ملك يوم الدين ) هكذا في بعض النسخ بحذف الألف وفي بعضها ~~بإثبات الألف بعد الميم وأما في الترمذي فبحذف الألف والله أعلم # وفي الدر المنثور وأخرج الترمذي وبن أبي الدنيا وبن الأنباري كلاهما في ~~المصاحف PageV11P023 عن أم سلمة أن النبي كان يقرأ ( ملك يوم الدين ) بغير ~~ألف انتهى ( يقطع قراءته آية آية ) أي يقف عند كل آية # وأخرج الترمذي بقوله حدثنا علي بن حجر أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي عن بن ~~جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله يقطع قراءته يقرأ ~~الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرؤها ( ملك يوم ~~الدين ) هذا حديث غريب وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره # هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن أم ~~سلمة وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن بن أبي مليكة ~~عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي حرفا حرفا وحديث الليث ~~أصح وليس في حديث الليث وكان يقرأ ( ملك يوم الدين ) انتهى كلامه # قلت كلام الإمام الترمذي وحديث الليث أصح ms2915 يعني أصح من رواية بن جريج عن ~~بن أبي مليكة عن أم سلمة # وكأنه يريد أن بن أبي مليكة إنما سمعه من يعلى بن مملك كما حدث به الليث # وأقول لا مانع أن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع الحديث من يعلى ~~فحدث به الليث كما سمعه وسمعه من أم سلمة فحدث به بن جريج فإن صاحب الخلاصة ~~صرح أنه روى عن عائشة وأم سلمة وأسماء وبن عباس وأدرك ثلاثين من الصحابة ~~وثقه أبو حاتم وأبو زرعة انتهى فمع ثقته فما المانع أنه سمع الحديث منهما ~~جميعا وعلى فرض أنه سمعه من يعلى بن مملك فقد وثق يعلى بن مملك بن حبان ~~فالحديث ثابت على كل تقدير كذا قاله بعض العلماء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر التسمية وقال حديث غريب ثم ذكر كلام ~~الترمذي رحمه الله # 4002 ( تغرب في عين حامية ) بإثبات الألف بعد الحاء # قال البغوي قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية بالألف ~~غير مهموزة أي حارة وقرأ الآخرون ( حمئة ) مهموزا بغير ألف أي ذات حمأة وهي ~~الطينة السوداء # وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله ( في عين حمئة ) أي عند عين حمئة أو ~~في رأي العين انتهى # وتقدم شرح هذا القول تحت حديث بن عباس عن أبي بن كعب مع بيان اختلاف ~~القراءة فليرجع إليه PageV11P024 وفي الدر المنثور أخرج بن أبي شيبة وبن ~~المنذر وبن مردوية والحاكم وصححه عن أبي ذر قال كنت ردف رسول الله وهو على ~~حمار فرأى الشمس حين غربت فقال أتدري أين تغرب قلت الله ورسوله أعلم قال ~~فإنها تغرب في عين حامية غير مهموزة # وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم من ~~طريق عثمان بن أبي حاضر أن بن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ ~~الآية التي في سورة الكهف ( تغرب في عين حامية ) قال بن عباس فقلت لمعاوية ~~ما نقرؤها إلا حمئة فسأل ms2916 معاوية عبد الله بن عمرو وكيف نقرؤها فقال عبد ~~الله كما قرأتها # قال بن عباس فقلنا لمعاوية في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له أين ~~تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما ~~أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب # وأخرج سعيد بن منصور وبن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس قال خالفت عمرو ~~بن العاص عند معاوية في حمئة وحامية قرأتها في عين حمئة فقال عمرو حامية ~~فسألنا كعبا فقال إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 4003 ( أن مولى لابن الأسقع ) وصفه عمر بن عطاء بالصدق وقال المنذري مولى ~~بن الأسقع مجهول ( عن بن الأسقع ) قال المنذري ذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن ~~بن الأسقع هذا فيمن لا يعرف اسمه # وقال فيه البكري من أصحاب الصفة وذكر له هذا الحديث # وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي أنه واثلة بن الأسقع # وذكر هذا الحديث في ترجمة واثلة بن الأسقع وقال هو واثلة بغير شك لأنه من ~~بني ليث بن بكر بن عبد مناة ومن أهل الصفة هذا آخر كلامه ( هو الحي القيوم ~~) قال البغوي قرأ عمر وبن مسعود القيام وقرأ علقمة القيم وكلها لغات بمعنى ~~واحد انتهى # وفي روح المعاني القيوم صيغة مبالغة للقيام وأصله قيووم على فيعول ~~فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ولا ~~يجوز أن يكون فعولا وإلا لكان قووما لأنه واوي ويجوز فيه قيام وقيم وبهما ~~قرئ وروي أولهما عن عمر رضي الله عنه وقرىء القائم والقيوم بالنصب انتهى # وفي الدر المنثور وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في ~~المعرفة بسند رجاله ثقات عن بن الأسقع البكري أن النبي جاءهم في صفة ~~المهاجرين فذكر مثله PageV11P025 قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو ~~داود في كتاب الصلاة قوله لأبي بن كعب رضي الله عنه يا أبا المنذر ms2917 أتدري أي ~~آية من كتاب الله عز وجل معك أعظم الحديث # 4004 ( أنه قرأ ) أي في سورة يوسف ( هيت لك ) بفتح الهاء # قال البغوي أي هلم وأقبل وهي قراءة أهل الكوفة والبصرة بفتح الهاء والتاء # وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء # وقرأ بن كثير بفتح الهاء وضم التاء # وقرأ السلمي وقتادة هئت لك بكسر الهاء وضم التاء مهموزا يعني تهيأت لك ~~وأنكره أبو عمرو والكسائي وقالا لم يحك هذا عن العرب والأول هو المعروف عند ~~العرب # قال بن مسعود رضي الله عنه أقرأني النبي ( هيت لك ) قال أبو عبيدة كأن ~~الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى الحجاز معناها تعال # وقال عكرمة أيضا بالحورانية هلم # وقال مجاهد وغيره هي لغة غريبة وهي كلمة حث وإقبال على الشيء # مال أبو عبيدة إن العرب لا تثنى هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة ~~في كل حال انتهى # وفي صحيح البخاري عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قالت ( هيت لك ) قال ~~وإنما نقرؤها كما علمناها انتهى # وفي الدر المنثور وأخرج عبد الرزاق والبخاري وبن جرير وبن المنذر وبن أبي ~~حاتم والطبراني وأبو الشيخ وبن مردوية عن أبي وائل قال قرأها عبد الله ( ~~هيت لك ) بفتح الهاء والتاء فقلنا إن ناسا يقرءونها ( هيت لك ) فقال دعوني ~~فإني أقرأكما أقرئت أحب إلي # وأخرج بن جرير والحاكم وصححه عن بن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ ( هيت لك ~~) ينصب الهاء والتاء ولا يهمز # وأخرج أبو عبيدة وبن المنذر وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب إنه قرأها ( هيت ~~لك ) يعني بكسر الهاء وضم التاء يعني تهيأت لك # وأخرج أبو عبيدة وبن جرير وبن أبي حاتم عن بن عباس أنه قرأ ( هئت لك ) ~~مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة قال تهيأت لك # وأخرج بن جرير وبن المنذر عن أبي وائل أنه كان يقرأ ( هئت لك ) رفع أي ~~تهيأت لك # وأخرج بن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش أنه كان يقرأ ( هيت لك ms2918 ) نصبا أي ~~هلم لك PageV11P026 وقال أبو عبيد كذلك كان الكسائي يحكيها قال هي لغة لأهل ~~نجد وقعت إلى الحجاز معناها تعاله # وأخرج أبو عبيد وبن المنذر عن عبد الله بن عامر البحصي أنه قرأ هيت لك ~~بكسر الهاء وفتح التاء انتهى # قلت أورده البخاري مختصرا وقد أخرجه عبد الرزاق كما قاله الحافظان بن ~~كثير وبن حجر عن الثوري عن الأعمش بلفظ إني سمعت القراءة فسمعتهم متقاربين ~~فاقرأوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ~~ثم قرأ وقالت ( هيت لك ) فقلت إن ناسا يقرأونها ( هيت لك ) قال لأن أقرأها ~~كما علمت أحب إلي # وكذا أخرجه بن مردوية من طريق طلحة بن مصرف عن أبي وائل أن بن مسعود ~~قرأها ( هيت لك ) بالفتح # ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن ~~حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس ~~يقرأونها بالضم فذكره قال في الفتح وهذا أقوى وقراءة بن مسعود بكسر الهاء ~~وبالضم أو بالفتح بغير همز # وروى عبد بن حميد عن أبي وائل أنه يقرأها كذلك لكن بالهمز # وفي هذه اللفظة خمس قراءات فنافع وبن ذكوان وأبو جعفر بكسر الهاء وياء ~~ساكنة وتاء مفتوحة وبن كثير بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء مضمومة وهشام بهاء ~~مكسورة وهمزة ساكنة وتاء مفتوحة أو مضمومة والباقون بفتح الهاء وياء ساكنة ~~وتاء مفتوحة # وعن بن محيصن فتح الهاء وسكون الياء وكسر التاء وكسر الهاء والتاء بينهما ~~ياء ساكنة وكسر الهاء وسكون الياء وضم التاء # وعن بن عباس ( هييت ) بضم الهاء وكسر الياء ياء بعدها ساكنة ثم تاء ~~مضمومة بوزن حييت فهي أربعة في الشاذ فصارت تسعة # قاله القسطلاني في شرح البخاري # ( إنا نقرؤها هيت لك ) بكسر الهاء ثم ياء وفي بعض النسخ هئت ( كما علمت ) ~~بضم العين مبنيا للمفعول # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # 4006 ( أخبرنا بن وهب ) فأحمد وسليمان كلاهما يرويان عن عبد الله بن وهب ~~( أدخلوا PageV11P027 الباب ) أي باب ms2919 القرية وهي بيت المقدس ( سجدا ) أي ~~ساجدين لله تعالى شكرا على إخراجهم من التيه ( وقولوا حطة ) أي مسألتنا حطة ~~وهي فعلة من الحط كالجلسة # وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة أو على أنه مفعول قولوا ~~أي قولوا هذه الكلمة ( تغفر لكم ) بالتاء الفوقية بصيغة المجهول # قال في المعالم قرأ نافع بالياء وضمها وفتح الفاء وقرأها بن عامر بالتاء ~~وضمها وفتح الفاء انتهى # وفي البيضاوي قرأ نافع بالياء وبن عامر بالتاء على البناء للمفعول انتهى # وفي الغيث قرأ نافع بضم الياء وفتح الفاء والشامي مثله إلا أنه يجعل موضع ~~التحتية تاء فوقية والباقون بنون مفتوحة مع كسر الفاء ولا خلاف بينهم هنا ~~أن خطاياكم على وزن قضاياكم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث همام بن ~~منبه عن أبي هريرة # 4008 ( فقرأ علينا ) أي في سورة النور ( سورة ) خبر مبتدأ محذوف أي هذه ~~سورة أنزلناها ) صفة لها # وقرأ طلحة بالنصب أي اتل سورة ( وفرضناها ) أي وفرضنا ما فيها من الأحكام ~~وألزمناكم العمل بها ( يعني مخففة ) كما هو قراءة الأكثرين # قال البغوي قرأ بن كثير وأبو عمر ( وفرضناها ) بتشديد الراء وقرأ الآخرون ~~بالتخفيف أما التشديد فمعناه فصلناه وبيناه انتهى ( حتى أتى على هذه الآيات ~~) التي بعد قوله تعالى وفرضناها # والحديث سكت عنه المنذري # فائدة وأما إخراج الضاد من مخرجها فعسير لا يقدر عليه العوام # وفي شرح الشاطبية الموسوم بكنز المعاني شرح حرز الأماني للشيخ أبي عبد ~~الله محمد بن أحمد المعروف بشعلة PageV11P028 الموصلي الحنبلي أن الضاد ~~والظاء والذال متشابهة في السمع والضاد لا تفترق عن الظاء إلا باختلاف ~~المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد ولولاهما لكانت إحداهما عين الأخرى انتهى # وقال محمد بن محمد الجزري في التمهيد في علم التجويد والناس يتفاوتون في ~~النطق بالضاد فمنهم من يجعله ظاء لأن الضاد يشارك الظاء في صفاتها كلها ~~ويزيد على الظاء بالاستطالة فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاؤهم ~~أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق # وحكى بن جني في كتاب التنبيه وغيره ms2920 أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا ~~في جميع كلامهم وهذا قريب وفيه # توسع للعامة انتهى # وقال فخر الرازي في تفسيره المسألة العاشرة المختار عندنا أن اشتباه ~~الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ويدل عليه أن المشابهة حاصلة فيهما جدا ~~والتميز عسير فوجب أن يسقط التكليف بالفرق # وبيان المشابهة من وجوه الأول أنهما من الحروف المجهورة والثاني أنهما من ~~الحروف الرخوة والثالث أنهما من الحروف المطبقة والرابع إن الظاء وإن كان ~~مخرجه من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول حافة اللسان ~~وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها ولهذا ~~السبب يقرب مخرجه الظاء والخامس أن النطق بحرف الضاد مخصوص بالعرب مثبت بما ~~ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التميز عسير وإذا ثبت هذا ~~فنقول لو كان الفرق معتبرا لوقع السؤال عنه في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي أزمنة الصحابة لا سيما عند دخول العجم فلما لم ينقل وقوع السؤال ~~عن هذا البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف انتهى # وفي فتاوى قاضي خان لو قرأ الضالين بالظاء مكان الضاد أو بالذال لا تفسد ~~صلاته ولو قرأ الدالين بالدال تفسد صلاته انتهى # وقد طال النزاع في هذة المسألة قديما وحديثا # فقيل لا يقرأ الضاد مشابهة بالظاء ومن قرأ هكذا فسدت صلاته بل يقرأ الضاد ~~مشابهة بالدال المهملة وهذا كلام باطل مردود # وقال جماعة من الأئمة من لم يقدر على إخراج الضاد من مخرجها فله أن يقرأ ~~الضاد مشابهة بالظاء لأن الضاد تشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها ~~بالاستطالة فلولا اختلاف المخرجين والاستطالة في الضاد لكانت ظاء ولا يقرأ ~~الضاد مشابهة بالدال أبدا وهذا قول شيخنا العلامة السيد نذير حسين الدهلوي ~~وشيخنا العلامة القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله تعالى # والتحقيق في هذا الباب أن قراءة الدال مكان الضاد تبطل بها الصلاة قطعا ~~لفساد المعنى PageV11P029 وأما قراءة الظاء مكان الضاد لا تفسد بها الصلاة ms2921 ~~أصلا لمشاركة الظاء بالضاد وأما من سعى واجتهد في أداء الضاد من مخرجها ولم ~~يقدر عليه فقرأ بين الدال والضاد بحيث لم ينطق بالدال الخالص لا تفسد صلاته ~~أيضا # وهذا اختيار بعض شيوخنا المحققين وهو الصواب عندي والله أعلم PageV11P030 ~~38 # | 1 ( كتاب الحمام ) # قال في المصباح الحمام مثقل معروف والتأنيث أغلب فيقال هي الحمام وجمعها ~~حمامات على القياس ويذكر فيقال هو الحمام انتهى # 4009 ( عن أبي عذرة ) بضم العين وسكون الذال وفي رواية بن ماجه والترمذي ~~عن أبي عذرة وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ( في الميازر ) جمع ~~مئزر وهو الإزار # قال بعض الشراح وإنما يرخص للنساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة ~~وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد ~~انقطع نفاسها تدخل للتنظيف أو تكون جنبا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين ~~الماء وتخاف من استعمال الماء البارد ضررا # ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته انتهى # وفي النيل والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم ~~الدخول بدون مئزر وعلى تحريمه على النساء مطلقا # فالظاهر المنع مطلقا ويؤيد ذلك حديث عائشة الاتي وهو أصح ما في الباب إلا ~~لمريضة أو نفساء انتهى كما في حديث عبد الله بن عمرو انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة وإسناده ليس بذاك القائم # وسئل أبو زرعة عن أبي عذرة هل يسمى فقال لا أعلم أحدا سماه # هذا آخر كلامه # وقيل إن أبا عذرة أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV11P031 وقال ~~أبو بكر بن حازم الحافظ لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأبو عذرة غير ~~مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح منها عن الصحابة رضي الله عنهم ~~فإن كان هذا الحديث محفوظا فهو صريح انتهى # 4010 ( نسوة ) بكسر النون اسم جمع للنساء ( من أهل الشام ) وفي رواية بن ~~ماجه من أهل ms2922 حمص وهو بلدة من الشام ( من الكورة ) بضم الكاف أي البلدة أو ~~الناحية ( تخلع ) بفتح اللام أي تنزع ( ثيابها ) أي الساترة لها ( في غير ~~بيتها ) أي ولو في بيت أبيها وأمها قاله القارىء # وفي رواية الترمذي وبن ماجه في غير بيت زوجها ( إلا هتكت ) الستر وحجاب ~~الحياء وجلباب الأدب ومعنى الهتك خرق الستر عما وراءه ( ما بينها وبين الله ~~) تعالى لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن ~~أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضا إلا عند أزواجهن فإذا كشفت أعضاؤها في ~~الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به # قال الطيبي وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسا ليوارى به سوآتهن وهو لباس ~~التقوى فإذا لم يتقين الله تعالى وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله ~~تعالى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ( هذا حديث ~~جرير ) بن عبد الحميد عن منصور ( وهو أتم ) من حديث شعبة عن منصور ( ولم ~~يذكر جرير ) في روايته ( أبا المليح ) بل قال جرير عن منصور عن سالم بن أبي ~~الجعد عن عائشة # وقيل أن سالم بن أبي الجعد الغطفاني لم يسمع من عائشة قاله المزي في ~~الأطراف # وقال المنذري وذكر أبو داود أن جرير بن عبد الحميد لم يذكر أبا المليح ~~فيكون مرسلا انتهى PageV11P032 وقال الشوكاني في النيل # وهو من حديث شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عن عائشة ~~وكلهم رجال الصحيح # وروي عن جرير عن سالم عنها وكان سالم يدلس ويرسل انتهى ( قال ) أي سالم ~~بن أبي الجعد عن عائشة ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وظاهر كلام ~~المؤلف يدل على أن حديث شعبة ليس بتمام مثل حديث جرير لكن أخرج الترمذي من ~~طريق شعبة بأتم وجه ولفظة حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أنبانأ ~~شعبة عن منصور قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن أبي المليح الهذلي أن ~~نساء من أهل حمص أو ms2923 من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت أنتن اللاتي يدخلن ~~نساؤكم الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرأة تضع ~~ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها هذا حديث حسن # وأخرج بن ماجه من طريقي سفيان بلفظ حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن ~~سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح الهذلي أن نسوة من أهل ~~حمص استأذن على عائشة فقالت لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد ~~هتكت ستر ما بينها وبين الله # 4011 ( إنها ) الضمير للقصة ( الحمامات ) جمع حمام بالتشديد بيت معلوم # والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام # وفي الحديث إخبار عما سيكون وقد كان الآن ففيه معجزة له صلى الله عليه ~~وسلم ( فلا يدخلنها الرجال ) نهي مؤكد ( إلا بالأزر ) بضمتين جمع إزار ( ~~وامنعوها ) أي الحمامات ( النساء ) أي ولو بالأزر ( إلا مريضة أو نفساء ) ~~فتدخلها أما وحدها أو بإزار عليها وتغتسل للتداوي # وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة # كذا في المرقاة # وفي النيل # والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار ووجوب المنع على الرجال ~~للنساء إلا لعذر المرض والنفاس انتهى # وأخرج أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام وفي إسناده أبو خيرة ~~قال الذهبي لا يعرف PageV11P033 وأخرج الترمذي والنسائي عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام ~~بغير إزار # وفي إحياء العلوم دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام ~~فقال بعضهم نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن # روي ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري # وقال بعضهم ms2924 بئس البيت بيت الحمام يبدي العورات ويذهب الحياء # ولا بأس لطالب فائدته عند الاحتراز عن آفته # انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد ~~وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن أبي حاتم # # # | 1 ( باب النهي عن التعري ) # 4012 ( بالبراز ) المراد به هنا الفضاء الواسع والباء للظرفية ( حي ) ~~بكسر الياء الأولى كثير الحياء فلا يرد من سأله ( ستير ) بالكسر والتشديد ~~تارك لحب القبائح ساتر للعيوب والفضائح قاله المناوي # وفي النهاية ستير فعيل بمعنى فاعل أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون ~~انتهى # وفي النيل ستير بسين مهملة مفتوحة وتاء مثناة من فوق مكسورة وياء تحتية ~~ساكنة ثم راء مهملة انتهى ( فليستتر ) وجوبا إن كان ثم من يحرم نظره لعورته ~~وندبا في غير ذلك # واغتساله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان عريانا في المكان الخالي ~~لبيان الجواز # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV11P034 4013 ( عن أبيه ) يعلى بن أمية # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4014 ( جرهد ) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء هو الأسلمي PageV11P035 ~~وفي المنتقى عن جرهد الأسلمي قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ~~بردة وقد انكشفت فخذي فقال غط فخذك فإن الفخذ عورة رواه مالك في الموطأ ~~وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن انتهى # قال في النيل وأخرجه أيضا بن حبان وصححه وعلقه البخاري في صحيحه وضعفه في ~~تاريخه للاضطراب في إسناده # قال الحافظ في الفتح وقد ذكرت كثيرا من طرقه في تعليق التعليق انتهى # والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور وسيأتي بعض بيانه # قال المنذري وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن الإمام مالك وهو عند القعنبي ~~خارج الموطأ وهو في موطأ معن بن عيسى القزاز ويحيى بن بكير وسليمان # بن أبرد وليس عند غيرهم من رواة الموطأ # هكذا ذكر بن الورد وذكر غيره أن عبد الله بن نافع الصائغ رواه عن مالك ~~فقال فيه عن زرعة عن ms2925 أبيه عن جده ورواه معن وإسحاق بن الطباع وبن وهب وبن ~~أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير وذكر الاختلاف فيه # وقال في الصحيح وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط يشير إلى حديث أنس بن ~~مالك قال حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه وذكر بن الحذاء أن فيه ~~اضطرابا في إسناده # هذا آخر كلامه # وأخرجه الترمذي في جامعة من حديث سفيان بن عيينة عن أبي النضر عن زرعة عن ~~جده جرهد # وقال حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل وذكره أيضا من طريقين وفيهما مقال ~~انتهى كلام المنذري # 4015 ( أخبرت ) بصيغة المجهول # قال أبو حاتم في العلل إن الواسطة بين بن جريج وحبيب هو الحسن بن ذكوان # قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم # قال الحافظ فهذه علة أخرى PageV11P036 وكذا قال بن معين أن حبيبا لم ~~يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلا ليس بثقة وبين البزار أن الواسطة بينهما هو ~~عمرو بن خالد الواسطي ووقع في زيادات المسند وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن ~~كليب تصريح بن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ ( لا تكشف فخذك ~~) وفيه دلالة على أن الفخذ عورة # وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة # قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة # وعن أحمد ومالك # في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر ( ولا تنظر إلى فخذ ~~حي ولا ميت ) فيه دليل على أن الحي والميت سواء في حكم العورة ( قال أبو ~~داود هذا الحديث فيه نكارة ) قال في شرح النخبة والقسم الثاني من أقسام ~~المردود وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب هو المتروك والثالث المنكر ~~على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ~~ظهر فسقه فحديثه منكر انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن ms2926 معين وعلي بن ~~المديني وتكلم فيه غير واحد وقال البخاري في الصحيح ويروى عن بن عباس وجرهد ~~ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة هذا آخر كلامه # فأما حديث بن عباس فأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده أبو يحيى القتات واسمه عبد الرحمن بن دينار وقيل اسمه زاذان ~~وقيل عمران وقيل غير ذلك وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # وأما حديث جرهد فقد تقدم الكلام عليه # وأما حديث محمد بن جحش فأخرجه البخاري في تاريخه الكبير وأشار إلى اختلاف ~~فيه انتهى # قلت أخرج أحمد عن محمد بن جحش قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة وكذا أخرجه ~~البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه فذكره قال الحافظ ~~في الفتح رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه ~~تصريحا بتعديل انتهى # واحتج من لم ير الفخذ من العورة وقال هي السوأتان فقط بما أخرجه مسلم من ~~حديث عائشة بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي ~~كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس # وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن ~~فخذه فاستأذن أبو بكر PageV11P037 فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر فأذن ~~له وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا رسول ~~الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان ~~أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي ~~منه # وروى أحمد هذه القصة من حديث حفصة بنحو ذلك ولفظه دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين ms2927 فخذيه وفيه فلما استأذن عثمان تجلل ~~بثوبه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى ~~إني لأنظر إلى بياض فخذه رواه أحمد والبخاري # وزاد البخاري في هذا الحديث عن أنس بلفظ وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله وهو ~~من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة لأن ظاهره أن المس بدون الحائل ~~ومس العورة بدون حائل لا يجوز والله أعلم # # 2 # | 1 ( باب في التعري ) # أي في حكم كشف العورة والتجرد عن اللباس # 4016 ( حملت حجرا ثقيلا ) ولفظ مسلم قال أقبلت بحجر أحمله وعلي إزار خفيف ~~قال فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه ( خذ ~~عليك ثوبك ) وعند مسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة انتهى # وقوله خذ عليك ثوبك أفرد الخطاب لاختصاصه ثم عمم بقوله ولا تمشوا عراة ~~لعموم الأمة # قال المنذري وأخرجه مسلم انتهى أي في كتاب الطهارة والله أعلم # 4017 ( أخبرنا أبي ) هو مسلمة القعنبى # ( أخبرنا يحيى ) هو بن سعيد PageV11P038 قال المزي وأخرج النسائي في عشرة ~~النساء عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن بهز انتهى # قلت هو في السنن الكبرى للنسائي وليس في السنن الصغرى له ولذا قال بن ~~تيمية في المنتقى أخرجه الخمسة إلا النسائي ( نحوه ) أي حديث مسلمة القعنبي ~~فمسلمة ويحيى كلاهما يرويان عن بهز ( عن أبيه ) حكيم بن معاوية عن جده ) أي ~~جد بهز وهو معاوية بن حيدة القشيري ( عوراتنا ) أي أي عورة نسترها وأي عورة ~~نترك سترها ( احفظ عورتك ) أي استرها كلها ( إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ~~) فيه دليل على أنه يجوز لهما النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر # قال الشوكاني ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ومنه الرجل ~~للرجل والمرأة للمرأة # وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك فقد دل عليه منطوق قوله فإذا كان القوم ~~بعضهم في بعض # ويدل على أن التعري في الخلاء غير جائز ms2928 مطلقا # وقد استدل البخاري على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب # ومما يدل على عدم الجواز مطلقا حديث بن عمر عند الترمذي بلفظ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند ~~الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم ( بعضهم في بعض ) أي ~~مختلطون فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم فلا نقدر ~~على ستر العورة وعلى الحجاب منهم عل الوجه الأتم والكمال في بعض الأحيان ~~لضيق الإزار أو لانحلاله لبعض الضرورة فكيف نصنع بستر العورة وكيف نحجب ~~منهم ( أن لا يرينها أحد فلا يرينها ) ولفظ الترمذي في الاستئذان أن لا ~~يراها أحد فلا ترينها # ولفظ بن ماجه في النكاح أن لا تريها أحدا فلا ترينها # وفيه دليل على وجوب الستر للعورة لقوله فلا يرينها ولقوله إحفظ عورتك ( ~~أن يستحيى منه ) بصيغة المجهول أي فاستر طاعة له وطلبا لما يحبه منك ويرضيه ~~وليس المراد فاستر منه إذ لا يمكن الاستثار منه تعالى قاله السندى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن # هذا آخر كلامه وقد تقدم الاختلاف في بهز بن حكيم وجده هو معاوية بن حيدة ~~القشيري له صحبة PageV11P039 4018 ( إلى عرية الرجل ) قال النووي ضبطناها ~~على ثلاثة أوجه عرية بكسر العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وإسكان الراء ~~وعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة # قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة # والثالثة على التصغير انتهى # وفي النهاية لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة # هكذا جاء في بعض روايات مسلم يريد ما يعرى منها وينكشف والمشهور في ~~الرواية لا ينظر إلى عورة المرأة انتهى # والحديث فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة ~~وهذا لا خلاف فيه وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل ~~حرام بالإجماع # ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره ~~إلى عورة المرأة وذلك ms2929 بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غير الأزواج ~~والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها وأما ~~السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين # قاله النووي في شرح مسلم وأطال الكلام فيه ( ولا يفضي الرجل إلى الرجل ) ~~من باب الإفعال # قال في المصباح أفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها ببطن راحته وأفضى إلى ~~امرأته باشرها وجامعها وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه وفيه النهي عن اضطجاع ~~الرجل مع الرجل في ثوب واحد وكذلك المرأة مع المرأة سواء كان بينهما حائل ~~أو لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين # قال الطيبي لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين وكذا المرأتان ~~ومن فعل يعزر انتهى # قال النووي فهو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل وفيه دليل على تحريم ~~لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه وهذا مما تعم به البلوى ~~ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن ~~يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره ~~من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى PageV11P040 من يخل بشيء من هذا أن ينكر ~~عليه # قال العلماء ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه ~~الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة والله أعلم # وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فان كان لحاجة جاز ~~وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4019 ( عن رجل من الطفاوة ) بضم الطاء وفتح الفاء # قال في القاموس هي حي من قيس عيلان انتهى # قال في تاج العروس وهي طفاوة بنت جرم بن ربان أم ثعلبة ومعاوية وعامر ~~أولاد أعصر بن سعد بن قيس عيلان ولا خلاف أنهم نسبوا إلى أمهم وأنهم من ~~أولاد أعصر وإن اختلفوا في أسماء أولادها # وفي المقدمة لابن الجوانى الحافظ ms2930 في النسب أو طفاوة اسمه الحارث بن أعصر ~~إليه ينسب كل طفاوى انتهى ( لا يفضين إلى رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة ~~) قال في اللمعات شرح المشكاة لما كان هذان القسمان محل أن يتوهم جوازهما ~~والمسامحة منهما خصهما بالذكر فنظر الرجل إلى عورة المرأة ونظر المرأة إلى ~~عورة الرجل أشد وأغلظ إلى الحرمة فلذا لم يتعرض لذكرهما # وعورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه وكذا عورة المرأة في حق المرأة وأما ~~في حق الرجل فكلها إلا الوجه والكفين ولذلك سمى المرأة عورة # والنظر إلى المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة انتهى ملخصا ( إلا ~~إلى ولد أو والد ) ظاهره أن يكون ذلك بشرط الصغر أي إذا كان الولد صغيرا ~~فيجوز للمرأة أن تباشره وتضطجع معه وكذا إذا كانت المرأة صبية صغيرة فلا ~~جناح على الوالد أن يفضى إليها ويضطجع معها # قال المنذري فيه رجل مجهول انتهى # وقال المزي في الأطراف رجل من الطفاوة لم يسم عن أبي هريرة حديث لقيت أبا ~~هريرة بالمدينة فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميرا ~~ولا أقوم على ضيف منه # الحديث بطوله وفيه ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ألا وأن ~~طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة ~~إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد وذكر ثالثة فنسيتها # أخرجه أبو داود في النكاح عن مسدد PageV11P041 عن بشر وعن مؤمل بن هشام ~~عن بن علية وعن موسى بن إسماعيل عن حماد ثلاثتهم عن الجريري عن أبي نضرة ~~قال حدثني رجل من طفاوة وفي حديث موسى عن أبي نضرة عن الطفاوي فذكره وأخرجه ~~في الحمام عن إبراهيم بن موسى ومؤمل بن هشام كلاهما عن إسماعيل بن علية ~~ببعضه لا يفضين رجل إلى رجل إلى آخره # وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن علي بن حجر عن بن علية وعن محمود بن ~~غيلان عن أبي داود الحفري عن سفيان كلاهما عن ms2931 الجريري بقصة الطيب ولم يقل ~~ألا وإن # وقال حسن ألا إن الطفاوي لا يعرف إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه # وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن سليمان عن أبي داود الحفري وعن محمد ~~بن علي بن ميمون عن محمد بن يوسف الفريابى كلاهما عن سفيان بقصة الطيب ~~انتهى PageV11P042 39 # | 1 ( كتاب اللباس ) # في القاموس لبس الثوب كسمع لبسا بالضم واللباس بالكسر وأما لبس كضرب لبسا ~~بالفتح فمعناه خلط ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تلبسوا الحق بالباطل @QE@ # 4020 ( عن الجريري ) بضم الجيم هو سعيد بن إياس البصري ثقة من الخامسة ~~واختلط قبل موته بثلاث سنين ( إذا استجد ثوبا ) أي لبس ثوبا جديدا وأصله ~~على ما في القاموس صير ثوبه جديدا وأغرب من قال معناه طلب ثوبا جديدا ( ~~سماه ) أي الثوب المراد به الجنس باسمه ) أي المتعارف المتعين المشخص ~~الموضوع له ( إما قميصا أو عمامة ) أي أو غيرهما كالإزار والرداء ونحوهما ~~والمقصود التعميم فالتخصيص للتمثيل # وصورة التسمية باسمه بأن يقول رزقني الله أو أعطاني أو كساني هذه العمامة ~~أو القميص أو يقول هذا قميص أو عمامة والأول أظهر والفائدة به أتم وأكثر ~~وهو قول المظهر والثاني مختار الطيبي فتدبر ( أسألك من خيره ) ولفظ الترمذي ~~أسألك خيره بحذف كلمة من وهو أعم وأجمع ولفظ المؤلف أنسب لما فيه من ~~المطابقة لقوله في آخر الحديث وأعوذ بك من شره ( وخير ما صنع له ) هو ~~استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا له عليها ( وشر ما صنع له ~~) هو استعماله في معصية الله ومخالفة أمره PageV11P043 وقال القارىء ناقلا ~~عن ميرك خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوسا للضرورة والحاجة وخير ما صنع ~~له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من الحر والبرد وستر العورة ~~والمراد سؤال الخير في هذه الأمور وأن يكون مبلغا إلى المطلوب الذي صنع ~~لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة لمولاه وفي الشر عكس هذه ~~المذكورات وهو كونه حراما ونجسا ولا يبقى زمانا طويلا أو يكون سببا للمعاصي ~~والشرور ms2932 والانتحار والعجب والغرور وعدم القناعة بثوب الدون وأمثال ذلك ~~انتهى # والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد ( قال أبو ~~نضرة ) هو موصول بالسند المذكور ( قيل له تبلى ) من الابلاء بمعنى الإخلاق ~~وهذا دعاء اللابس بأن يعمر ويلبس ذلك الثوب حتى يبلى ويصير خلقا ( ويخلف ~~الله تعالى ) عطف على تبلى من أخلف الله عليه أي أبدلهما ذهب عنه وعوضه عنه ~~والمقصود الدعاء بطول الحياة # قال المنذري وأخرج الترمذي والنسائي المسند منه فقط وقال الترمذي حديث ~~حسن 4022 ( وعبد الوهاب الثقفي ) أي رواه عبد الوهاب الثقفي وهكذا وقع في ~~بعض النسخ ( لم يذكر فيه أبا سعيد ) أي الخدري الصحابي فروايته مرسلة ( ~~وحماد بن سلمة قال عن الجريري ) أي روى الحديث حماد بن سلمة أيضا ولم يذكر ~~فيه أبا سعيد فصارت روايته أيضا مرسلة ( عن أبي العلاء ) هو يزيد بن عبد ~~الله بن الشخير البصري # قال المنذري بعد قوله قال أبو داود وعبد الوهاب الثقفي الخ يعني أنهما ~~أرسلاه PageV11P044 4023 ( نصير بن الفرج ) بضم النون وفتح المهملة الأسلمي ~~أبو حمزة الثغري ( من أكل طعاما ثم قال إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر ) كذا وقع في بعض النسخ وليس في بعضها ها هنا لفظ وما تأخر وكذا ~~وقع هذا الحديث في المشكاة بحذف لفظ وما تأخر من هذا الموضع # قال القارىء قال الطيبي ليس هنا لفظ وما تأخر في الترمذي وأبي داود # وقد ألحق في بعض نسخ المصابيح توهما من القرينة الأخيرة انتهى ( ومن لبس ~~ثوبا إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) كذا وقع هنا في جميع ~~النسخ بزيادة لفظ وما تأخر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وليس في ~~حديثهما وما تأخر وسهل بن معاذ مصري ضعيف والراوي عنه أبو مرحوم عبد الرحيم ~~بن ميمون مصري أيضا لا يحتج به # # # | 1 ( باب في ما يدعى ) # بصيغة المجهول من الدعاء لمن لبس ثوبا جديدا # 4024 ( إسحاق بن الجراح ms2933 الأذني ) بفتحتين مخفف صدوق قاله الحافظ ( أتى ) ~~بضم الهمزة مبنيا للمفعول ( فيها خميصة ) بالخاء المفتوحة والميم المكسورة ~~والتحتية الساكنة والصاد المهملة ثوب من حرير أو صوف معلم أو كساء مربع له ~~غلمان أو كساء رقيق من أي لون كان أو لا تكون خميصة إلا إذا كانت سوداء ~~معلمة كذا قال القسطلاني ( من ترون ) بفتح التاء والراء ( أحق ) بالنصب على ~~أنه مفعول ثان لقوله ترون ومفعوله الأول محذوف أي من PageV11P045 ترونه أحق ~~بهذه الخميصة # وفي رواية للبخاري من ترون نكسوا هذه الخميصة ( فأتى بها ) فيه التفات # وفي رواية للبخاري فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم ( فألبسها ) أي أم ~~خالد ( إياها ) أي الخميصة وفي بعض النسخ إياه بالتذكير بتأويل الثوب ( ثم ~~قال أبلي وأخلقي ) قال الحافظ في الفتح أبلي بفتح الهمزة وسكون الموحدة ~~وكسر اللام أمر بالإبلاء وكذا قوله أخلقي بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق ~~وهما بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء # بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال ~~الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وأرقعها # قال ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري وأخلقي بالفاء وهي أوجه من ~~التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد إذا الإبلاء والإخلاق بمعنى لكن جاز ~~العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلقت ~~غيره ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم الخ انتهى # ( أحمر أو أصفر ) وفي رواية البخاري أخضر بدل أحمر والشك من الراوي ( ~~ويقول ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سناه سناه ) بفتح السين المهملة ~~والنون وبعد الألف هاء ساكنة أي حسن حسن # وفي رواية البخاري هذا سناه والمشار إليه علم الخميصة ( وسناه في كلام ~~الحبشة الحسن ) قال القسطلاني وكلمها عليه الصلاة والسلام بلسان الحبشة ~~لأنها ولدت بأرض الحبشة انتهى # قال السيوطي قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح قد استخرج بعض المشائخ للبس ~~الخرقة أصلا من ms2934 هذا الحديث وقد أشار بذلك إلى السهروردي فإنه ذكره في عوارف ~~المعارف فقال وأصل لبس الخرقة هذا الحديث قال ولبس الخرقة ارتباط بين الشيخ ~~والمريد فيكون لبس الخرفة علامة للتفويض والتسليم في حكم الله ورسوله ~~وإحياء سنة المبايعة ثم قال ولا خفاء في أن لبس الخرقة على الهيئة التي ~~يعتمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم وقد رأينا ~~من المشائخ من لا يلبس الخرفة وكان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون ~~الخرقة ولا يلبسون المريدين فمن يلبسها فله مقصد صحيح ومن لم يلبسها فله ~~رأيه وكل تصاريف المشائخ محمولة على السداد والصواب ولا تخلو عن نية صالحة # قال السيوطي وقد استنبطت للخرقة أصلا أوضح من هذا الحديث وهو ما أخرجه ~~PageV11P046 البيهقي في شعب الإيمان من طريق عطاء الخرساني أن رجلا أتى بن ~~عمر فسأله عن إرخاء طرف العمامة فقال له عبد الله إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية وأمر عليها عبد الرحمن بن عوف وعقد لواء وعلى عبد ~~الرحمن بن عوف عمامة من كرابيس مصبوغة بسواد فدعاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحل عمامته فعممه بيده وأفضل من عمامته موضع أربعة أصابع أو نحوه فقال ~~هكذا فاعتم فهو أحسن وأجمل فهذا أوضح في كونه أصلا للبس الخرقة من وجهين ~~الأول أن الصوفية إنما يلبسون طاقية على رأس لا ثوبا عاما لكل بدنه الثاني ~~أن حديث أم عطية في اللباس غطاء وقسمة وكسوة وهذا بالرأس تشريف وهو السبب ~~للبس الخرقة ووجه ثالث أن لبس الخرقة نوع من المبايعة كما أشار له ~~السهروردي وأم خالد كانت صغيرة لا تصلح للمبايعة بخلاف حديث عبد الرحمن بن ~~عوف انتهى كلام السيوطي # قال المنذري وأخرجه البخاري # # 2 # | 1 ( باب ما جاء في القميص ) # 4025 ( كان أحب الثياب ) بالرفع والنصب والأول أظهر وأشهر ولذا لم يتأخر ~~والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطا كان أو غيره وأحب أفعل بمعنى ~~المفعول أي أفضلها ( إلى رسول الله ms2935 صلى الله عليه وسلم القميص ) بالنصب أو ~~الرفع على ما تقدم على أن الأول اسم كان والثاني خبرها أو بالعكس # والقميص اسم لما يلبس من المخيط الذي له كمان وجيب هذا وقد قال ميرك في ~~شرح الشمائل نصب القميص هو المشهور في الرواية ويجوز أن يكون القميص مرفوعا ~~بالاسمية وأحب منصوبا بالخبرية ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان كذا في ~~المرقاة # وقال العلامة العزيزي أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من نحو ~~رداء أو ازار لأنه أستر منهما ولأنهما يحتاجان إلى الربط والامساك بخلاف ~~القميص لأنه يستر عورته ويباشر جسمه بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب إنما نعرفه ~~من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به وهو مروزي # وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد بن عبد الله ~~بن PageV11P047 بريدة عن أمه عن أم سلمة وقال سمعت محمد بن إسماعيل يقول ~~حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح هذا آخر كلامه وعبد المؤمن ~~هذا قاضي مرو لا بأس به وأبو تميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء # وقال أبو حاتم الرازي يحول من هناك ووثقه يحيى بن معين # انتهى كلام المنذري # 4026 ( أخبرنا أبو تميلة ) بمثناة مصغرا هو يحيى بن واضح الأنصاري ~~المروزي # قال بن خراش صدوق وقال أحمد ويحيى ليس به بأس # وقال أبو حاتم ثقة يحول من كتاب الضعفاء للبخاري # قال الذهبي ليس ذكره في الضعفاء ( لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قميص ) قيل وجه أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم أنه ~~أستر للأعضاء عن الإزار والرداء ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولابسه أكثر ~~تواضعا # وحديث زياد بن أيوب ليس من رواية اللؤلؤي # قال الحافظ المزي في الأطراف حديث أبي داود عن زياد بن أيوب في رواية أبي ~~الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره ms2936 أبو القاسم انتهى # 4027 ( كانت يدكم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية الترمذي ~~كان كم يد قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى الرسغ ) بالسين المهملة ~~وفي بعض النسخ بالصاد المهملة # قال التوربشتي هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وكذا في النهاية هو ~~بالسين المهملة والصاد لغة فيه وهو مفصل ما بين الكف والساعد ذكره القارىء ~~وفي القاموس الرسغ بالضم وبضمتين ثم قال الرصغ بالضم الرسغ # والحديث يدل على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ # قال الحافظ بن القيم في الهدي وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي ~~كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة وهي مخالفة لسنته وفي ~~جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى PageV11P048 وقال الجزري فيه دليل ~~على أن السنة أن لا يتجاوز كم القميص الرسغ وأما غير القميص فقالوا السنة ~~فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها ونقل في شرح السنة أن أبا ~~الشيخ بن حبان أخرج بهذا الإسناد بلفظ كان يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسفل من الرسغ # وأخرج بن حبان أيضا من طريق مسلم بن يسار عن مجاهد عن بن عباس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف ~~أصابعه # وفي الجامع الصغير برواية الحاكم عن بن عباس كان قميصه فوق الكعبين وكان ~~كمه مع الأصابع قال العزيزي أي مساويا لها # قال قال الشيخ حديث صحيح # قلت ويجمع بين هذه الروايات وبين حديث الكتاب إما بالحمل على تعدد القميص ~~أو بحمل رواية الكتاب على رواية التخمين أو بحمل الرسغ على بيان الأفضل ~~وحمل الرؤوس على بيان الجواز وقيل يحتمل أن يكون الاختلاف باختلاف أحوال ~~الكم فعقيب غسل الكم لم يكن فيه تثن فيكون أطول وإذا بعد عن الغسل ووقع فيه ~~التثني كان أقصر والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر كلامه # وقد تقدم الكلام في الاختلاف في شهر بن ms2937 حوشب # # 3 # | 1 ( باب ما جاء في الأقبية ) # جمع القباء بفتح القاف والموحدة المخففة ممدودا فارسي معرب وقيل عربي ~~اشتقاقه من القبو وهو الضم # 4028 ( عن المسور ) بكسر الميم وسكون المهملة له صحبة وكان فقيها ولد بعد ~~الهجرة بسنتين ( بن مخرمة ) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ~~بن نوفل الزهري شهد حنينا وأسلم يوم الفتح ( ولم يعط مخرمة شيئا ) أي في ~~حال تلك القسمة # وفي رواية البخاري في الخمس أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية من ~~ديباج مزررة بالذهب PageV11P049 فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدا ~~لمخرمة قال أي مخرمة ( أدخل فادعه ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ~~) أي المسور ( فدعوته فخرج ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعليه ) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قباء منها ) أي من الأقبية ( فقال ) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خبأت ) أي أخفيت ( قال ) أي المسور ( فنظر ~~إليه ) أي إلى القباء ( زاد بن موهب مخرمة ) أي زاد يزيد بن خالد بن موهب ~~في روايته بعد قوله فنظر إليه لفظ مخرمة بأن قال فنظر إليه مخرمة ( ثم ~~اتفقا ) أي قتيبة ويزيد ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم كما جزم به ~~الداودي أو مخرمة كما رجحه الحافظ بن حجر ( قال قتيبة ) أي في روايته ( عن ~~بن أبي مليكة لم يسمه ) أي لم يذكر اسم بن أبي مليكة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 4 # | 1 ( باب في لبس الشهرة ) # 4029 ( عن عثمان بن أبي زرعة ) هو عثمان بن المغيرة الثقفي فأبو عوانة ~~وشريك كلاهما يرويان عن عثمان بن أبي زرعة ( قال في حديث شريك يرفعه ) ~~حاصله أنه وقع في رواية شريك بعد قوله عن بن عمر لفظ يرفعه والضمير المرفوع ~~يرجع إلى بن عمر والمنصوب إلى الحديث وقال المنذري أي ولم يرفعه أبو عوانة ~~انتهى # وما قاله المنذري فيه نظر لما سيأتي # ولفظ بن ماجه من طريق يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن عثمان ms2938 بن أبي زرعة عن ~~مهاجر عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة ~~ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ( من لبس ثوب شهرة ) قال بن الأثير الشهرة ~~ظهور الشيء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم ~~فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر كذا في النيل ( ثوبا ~~مثله ) أي في شهرته بين الناس PageV11P050 قال بن رسلان لأنه لبس الشهرة في ~~الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه الله يوم القيامة ثوبا يشتهر مذلته ~~واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من جنس العمل انتهى ( زاد ) أي محمد بن ~~عيسى في روايته ( ثم تلهب ) أي تشتعل ( فيه ) أي في الثوب الذي ألبسه الله ~~يوم القيامة 4030 ( قال ثوب مذلة ) أي ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ~~والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبا يتعزز به على ~~الناس ويترفع به عليهم # والحديث أخرجه بن ماجه بتمامه ولفظه حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي ~~الشوارب حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن المهاجر عن عبد الله بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه ~~الله ثوب مذلة يوم القيامة # والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصا بنفيس ~~الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه ~~الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه قاله بن رسلان # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 4031 ( عن أبي منيب الجرشي ) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة الدمشقي ~~ثقة من الرابعة ( من تشبه بقوم ) قال المناوي والعلقمي أي تزي في ظاهره ~~بزيهم وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم انتهى # وقال القارىء أي من شبه نفسه بالكفار مثلا من اللباس وغيره أو بالفساق أو ~~الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار ( فهو منهم ) أي في الإثم والخير ~~قاله القارىء # قال العلقمي أي من تشبه بالصالحين يكرم ms2939 كما يكرمون ومن تشبه بالفساق لم ~~يكرم ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم وإن لم يتحقق شرفه انتهى PageV11P051 ~~قال شيخ الاسلام بن تيمية في الصراط المستقيم وقد احتج الإمام أحمد وغيره ~~بهذا الحديث وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم كما في قوله ~~@QB@ ومن يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ وهو نظير قول عبد الله بن عمرو أنه ~~قال من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر ~~معهم يوم القيامة فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي ~~تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي يشابههم فيه ~~فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمه كذلك # وقد روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالأعاجم ~~وقال من تشبه بقوم فهو منهم وذكره القاضي أبو يعلى # وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين ~~وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس منا من تشبه بغيرنا انتهى كلامه مختصرا # وقد أشبع الكلام في ذلك الإمام بن تيمية في الصراط المستقيم والعلامة ~~المناوي في فتح القدير ثم شيخنا القاضي بشير الدين القنوجي في مؤلفاته # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف انتهى وقال ~~المناوي في الفتح حديث بن عمر أخرجه أبو داود في اللباس # قال السخاوي فيه ضعف لكن له شواهد وقال بن تيمية سنده جيد وقال بن حجر في ~~الفتح سنده حسن # وأخرجه الطبراني في الأوسط عن حذيفة بن اليمان قال الحافظ العراقي سنده ~~ضعيف # وقال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن غراب وثقه غير واحد ~~وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات انتهى # وبه عرف أن سند الطبراني أمثل من طريق أبي داود انتهى كلام المناوي # وقال بن تيمية في الصراط المستقيم بعد ما ساق رواية سنن أبي داود ms2940 وهذا ~~إسناد جيد فإن بن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من ~~رجال الصحيحين وهم أجل من أن يحتاج أن يقال هم من رجال الصحيحين وأما عبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله ~~ليس فيه بأس # وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هو ثقة وقال أبو حاتم هو مستقيم الحديث # وأما أبو منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي هو ثقة وما علمت ~~أحدا ذكره بسوء وقد سمع منه حسان بن عطية انتهى كلامه PageV11P052 5 # | 1 ( باب في لبس الصوف والشعر ) # 4032 ( وعليه مرط ) بكسر الميم وإسكان الراء هو كساء يكون تارة من صوف ~~وتارة من شعر أو كتان أو خز # قال الخطابي هو كساء يؤتزر به ( مرحل ) بميم مضمومة وراء مهملة مفتوحة ~~وحاء مهملة مشددة ولام كمعظم # قال النووي هو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة المشددة هذا هوالصواب الذي ~~رواه الجمهور وضبطه المتقنون # وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم أي عليه صور الرجال والصواب الأول ~~ومعناه عليه صورة رحال الإبل ولا بأس بهذه الصور وإنما يحرم تصوير الحيوان ~~انتهى # قال الخطابي المرحل هو الذي فيه خطوط ويقال إنما سمي مرحلا لأن عليه ~~تصاوير رحل أو ما يشبهه ( وقال حسين حدثنا يحيى بن زكريا ) قال في التقريب ~~يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني ثقة متقن انتهى أي قال حسين بن علي في ~~روايته حدثنا يحيى بن زكريا مكان بن أبي زائدة # وأما يزيد فقال في روايته حدثنا بن أبي زائدة ولم يسمه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # ( عقيل بن مدرك ) بفتح السين وكسر القاف السلمي أو الخولاني أبو الأزهر ~~الشامي مقبول من السابعة ( استكسيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي طلبت ~~الكسوة منه صلى الله عليه وسلم ( فكساني خيشتين ) في القاموس الخيش ثياب في ~~نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ السسب # PageV11P053 وقال في فتح الودود عن ثياب من أردأ ms2941 الكتان وفي الصراح خيش ~~كتان خشك ( وأنا أكسى أصحابي ) أكسى أفعل التفضيل أي وأنا أفضلهم كسوة # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # 4033 ( يا بني ) بضم الباء وفتح النون وشدة الياء ( لو رأيتنا إلى قوله ~~قد أصابتنا السماء ) أي لو رأيتنا حال كوننا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحال كوننا قد أصابتنا السماء فالجملتان وقعتا حالين مترادفين أو ~~متداخلين ( حسبت أن ريحنا ريح الضأن ) أي لما علينا من ثياب الصوف وأحاديث ~~الباب تدل على جواز لبس الصوف والشعر # قال الحافظ في الفتح قال بن بطال كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما ~~فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى # قال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح # # 6 # | 1 ( باب لبس المرتفع ) # أي الرفيع من الثياب # 4034 ( أن ملك ذي يزن ) في القاموس يزن محركة واد ويمنع لوزن الفعل ~~والتعريف وأصله يزان وبطن من حمير وذو يزن ملك لحمير لأنه حمي ذلك الوادي ( ~~أخذها ) الضمير المرفوع يرجع إلى ملك ذي يزن والمنصوب إلى الحلة ( فقبلها ) ~~أي فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحلة # قال المنذري في إسناده عمارة بن زاذان أبو سلمة وقد تكلم فيه غير واحد ~~PageV11P054 4035 ( اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصا ) بفتح القاف # قال في القاموس القلوص من الإبل الشابة أو الباقية على السير أو أول ما ~~يركب من إناثها إلى أن تثنى # قال المنذري وهذا مرسل وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه # # 7 # | 1 ( باب لباس الغليظ ) # 4036 ( وكساء من التي يسمونها الملبدة ) قال الحافظ اسم مفعول من التلبيد ~~وقال ثعلب يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة وقال غيره التي ضرب بعضها ~~في بعض حتى تتراكب وتجتمع انتهى # وقال النووي قال العلماء الملبد هو المرقع يقال لبدت القميص ألبده ~~بالتخفيف فيهما ولبدته ألبده بالتشديد وقيل هو الذي ms2942 ثخن وسطه حتى صار ~~كاللبد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 4037 ( أخبرنا أبو زميل ) بضم الزاي مصغرا ( لما خرجت ) أي على علي رضي ~~الله عنه ( الحرورية ) هم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورا بالمد والقصر ~~وهو موضع قريب من الكوفة كان أول مجمعهم وتحكيمهم فيه وهم أحد الخوارج ~~الذين قاتلهم علي رضي الله عنه ( وكان بن عباس رجلا جميلا جهيرا ) بفتح ~~الجيم وكسر الهاء أي ذا منظر بهى # قال في النهاية رجل جهير أي ذو منظر # وقال في القاموس الجهر بالضم هيئة PageV11P055 الرجل وحسن منظره ( مرحبا ~~بك ) أي لقيت رحبا وسعة ( لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ~~ما يكون من الحلل ) وأعلم أنه كان هدية صلى الله عليه وسلم كما قال الحافظ ~~بن القيم أن يلبس ما تيسر من اللباس الصوف تارة والقطن أخرى والكتان تارة ~~ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ولبس الجبة والقباء والقميص إلى أن قال ~~فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا ~~بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب ولم يأكلوا إلا أطيب ~~وألين الطعام فلم يروا لبس الخشن ولا أكله تكبرا وتجبرا وكلا الطائفتين ~~مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال الشوكاني في النيل إن الأعمال بالنيات فلبس المنخفض من الثياب ~~تواضعا وكسرا لثورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي ~~الثياب من المقاصد الصالحة الموجبات للمثوبة من الله ولبس الغالي من الثياب ~~عند الأمن على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل بذلك ~~إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت ~~إلا إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه ~~من الموجبات للأجر لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعا # انتهى والحديث سكت عنه المنذري # # 8 # | 1 ( باب ما جاء في الخز ) # بفتح المعجمة وتشديد الزاي # قال بن الأثير ms2943 الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها ~~الصحابة والتابعون # وقال غيره الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال المنذري ~~أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز وقيل إن الخز ضرب من ثياب الإبريسم # وفي النهاية ما معناه أن الخز الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخلوط من صوف وحرير PageV11P056 وقال عياض في المشارق إن الخز ما خلط من ~~الحرير والوبر وذكر أنه من وبر الأرنب ثم قال تسمى ما خالط الحرير من سائر ~~الأوبار خزا كذا في النيل # 4038 ( أخبرني أبي عبد الله بن سعد ) بضم دال عبد الله فإنه بدل من أبي ( ~~قال رأيت رجلا ) وأخرج الحاكم من طريق عبد الله بن سعد عن أبيه قال رأيت ~~رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ببخاري عليه عمامة خز سوداء هو ~~يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن خازم انتهى # وقال في الأطراف قيل إن هذا الرجل ابد الله بن خازم السلمي أمير خراسان ( ~~عليه ) أي على الرجل ( فقال كسانيهارسول الله صلى الله عليه وسلم ) قد ~~استدل بهذا على جواز لبس الخز وأنت خبير بأن غاية ما في الحديث أنه أخبر ~~بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه عمامة الخز وذلك لا يستلزم جواز ~~اللبس وقد ثبت من حديث علي رضي الله عنه عند البخاري قال كساني النبي صلى ~~الله عليه وسلم حملة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين ~~نسائي فلم يلزم من قول علي رضي الله عنه جواز اللبس وهكذا قال عمر رضي الله ~~عنه لما بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم بحلة سيراء يا رسول الله ~~كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني لم أكسكها لتلبسها هذا لفظ أبي داود # وبهذا يتبين لك أنه لا يلزم من قوله كساني جواز اللبس والله تعالى أعلم # وقال الزيلعي والحديث ذكره ms2944 عبد الحق في أحكامه من جهة أبي داود وسكت عنه ~~وتعقبه بن القطان فقال عبد الله بن سعد وأبوه والرجل الذي ادعى الصحبة كلهم ~~لا يعرفون أما سعد والد عبد الله فلا يعرف روى عنه غير ابنه عبد الله هذا ~~الحديث الواحد # وأما ابنه عبد الله فقد روى عنه جماعة وله بن يقال له عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن سعد الدشتكي مروزي صدوق وله بن اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن سعد وهو شيخ لأبي داود # وعنه يروى هذا الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال النسائي وقال بعضهم إن هذا الرجل عبد ~~الله بن خازم السلمي أمير خراسان # هذا آخر كلامه # وعبد الله بن خازم هذا بالخاء المعجمة والزاي كنيته أبو صالح ذكر بعضهم ~~أن له صحبة وأنكرها بعضهم وذكر البخاري هذا الحديث في التاريخ الكبير ورواه ~~عن مخلد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي وقال عبد الرحمن نراه بن ~~خازم السلمي # وقال البخاري بن خازم ما أرى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهذا شيخ آخر ~~PageV11P057 4039 أخبرنا عبد الرحمن بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون # ( حدثني أبو عامر أو أبو مالك ) بالشك والشك في اسم الصحابي لا يضر # وقال البخاري بعد أن رواه على الشك أيضا وإنما يعرف هذا عن أبي مالك ~~الأشعري # كذا قال القسطلاني قلت هكذا بالشك في نسخ الكتاب وكذا في المنذري # وقال الشوكاني في رسالته إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع رواه ~~أحمد وبن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك ورواه أبو داود من حديث أبي ~~عامر وأبي مالك وهي رواية بن داسة عن أبي داود وفي رواية الرملي عنه بالشك # وفي رواية بن حبان سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعري انتهى ( والله يمين ~~أخرى ما كذبني ) بتخفيف المعجمة وهو مبالغة في كمال صدقه ( يستحلون الخز ) ~~بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي نص عليه الحميدي وبن الأثير وذكره أبو موسى ~~في باب الحاء ms2945 والراء المهملتين وهو الفرج وكذلك بن رسلان في شرح السنن ضبطه ~~بالمهملتين # قال وأصله حرح فحذف أحد الحائين وجمعه أحراح كفرخ وأفراخ ومنهم من شدد ~~الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنى # قال في النهاية والمشهور الأول كذا في النيل وقد تقدم تفسير الخز والحديث ~~رواه البخاري تعليقا بلفظ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير ~~والخمر وللمعارف الحديث ( والحرير ) أي ويستحلون الحرير ومعنى استحلالها ~~أنهم يعتقدون حلهما أو هو مجاز عن الاسترسال أي يسترسلون فيهما كالاسترسال ~~في الحلال ( وذكر كلاما ) هو ما ذكره البخاري بلفظ ولينزلن أقوام إلى جنب ~~علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولون ارجع إلينا ~~غدا فيبيتهم الله ويضع العلم عليهم انتهى # وقوله إلى جنب علم بفتحتين هو الجبل العالي وقيل رأس الجبل وقوله يروح ~~عليهم أي الراعي وقوله بسارحة بمهملتين أي الماشية التي تسرح بالغداة إلى ~~رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها # وقوله فيبيتهم الله أي يهلكهم الله ليلا # وقوله يضع العلم أي يوقعه عليهم ( قال يمسخ منهم آخرين ) كذا في جميع ~~النسخ # وقال الشوكاني وفي رواية آخرون ( قردة ) بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد # وفي ذلك PageV11P058 دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة كما وقع لبعض ~~الأمم السالفة وقيل هو كناية عن تبدل أخلاقهم # قال الحافظ والأول أليق بالسياق # والحديث يدل على تحريم الخز وكذلك يدل على تحريمه حديث معاوية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تركبوا الخز ولا النمار رواه أبو داود ورجال ~~إسناده ثقات # وروى بن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن أبي هريرة مرفوعا يمسخ قوم من هذه ~~الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير فقالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال بلى ويصومون ويصلون ويحجون قالوا فما ~~بالهم قال اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم ~~فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع ~~فيرجع إليه وقد مسخ قردا ms2946 أو خنزيرا قال أبو هريرة لا تقوم الساعة حتى يمشي ~~الرجلان في الأمر فيمسخ أحدهما قردا أو خنزيرا ولا يمنع الذي نجا منهما ما ~~رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا ( قال أبو داود وعشرون نفسا الخ ) لم ~~توجد هذه العبارة في عامة النسخ وكذا ليست في أطراف المزي وكذا في مختصر ~~المنذري وإنما وجدت في بعض النسخ من السنن # قال في منتقى الأخبار وقد صح لبسه عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم ~~قال الشوكاني تحت هذا القول لا يخفاك أنه لا حجة في فعل بعض الصحابة وإن ~~كانوا عددا كثيرا والحجة إنما هي في إجماعهم عند القائلين بحجية الاجماع ~~وقد أخبر الصادق المصدوق أنه سيكون من أمته أقوام يستحلون الخز والحرير ~~وذكر الوعيد الشديد في آخر هذا الحديث من المسخ إلى القردة والخنازير انتهى # وفي فتح الباري وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو ~~داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر # وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد # وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد ~~الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول ~~كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم ~~مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # والأصح في تفسير الخزانة ثياب سداها من حرير ولحمتها PageV11P059 من غيره ~~وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال لها الخز ~~سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة ~~الحرير # وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم ~~يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير # وأجاز الحنفية والحنابلة ms2947 لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة # وعن مالك الكراهة وهذا كله في الخز انتهى كلام الحافظ # # 9 # | 1 ( باب ما جاء في لبس الحرير ) # 4040 ( سيراء ) بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء ثم ~~ألف ممدودة # قال النووي ضبطوا الحلة ها هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير تنوين ~~على الإضافة وهما وجهان مشهوران والمحققون ومتقنوا العربية يختارون الاضافة # قال سيبوبه لم تأت فعلاء صفة وأكثر المحدثين ينونون # قالوا هي برود يخالطها حرير وهي مضلعة بالحرير وكذا قاله الخليل والأصمعي ~~وآخرون قالوا كأنها شبهت خطوطها بالسيور # وقال بن شهاب مضلعة بالقز وقيل إنها حرير محض # وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى حلة من استبرق وفي الأخرى من ديباج أو ~~حرير وفي رواية حلة سندس فهذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريرا محضا وهو ~~الصحيح الذي يتعين القول به في هذا الحديث جمعا بين الروايات والحلة لا ~~تكون إلا ثوبين وتكون غالبا إزارا ورداء انتهى باختصار يسير # ( عند باب المسجد تباع ) وكانت تلك الحلة لعطارد التميمي كساه إياها كسرى ~~( وللوفود ) وفي رواية عند مسلم لوفود العرب # قال الحافظ وكأنه خصه بالعرب لأنهم كانوا إذ ذاك الوفود في الغالب لأن ~~مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا ~~ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى الإسلام ويعلموهم ( من لا خلاق له ~~) أي لاحظ له أو لا نصيب له ( ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~بالنصب ( منها حلل ) بالرفع على الفاعلية ( فأعطى ) أي PageV11P060 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( وقد قلت في حلة عطارد ) هو صاحب الحلة بن حاجب ~~التميمي ( ما قلت ) ما موصولة وجملة وقد قلت حالية ( أخاله مشركا بمكة ) ~~وعند النسائي أخاله من أمه وسماه بن بشكوال عثمان بن حكيم قاله القسطلاني # والحديث يدل على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء وجواز إهداء ~~المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وهذا الأخ الذي كساه عمر كان ~~أخاه ms2948 من أمه وقد جاء ذلك مبينا في كتاب النسائي وقيل إن اسمه عثمان بن حكيم ~~فأما أخوه زيد بن الخطاب فإنه أسلم قبل عمر رضي الله عنهما # 4041 ( حلة إستبرق ) بكسر الهمزة هو ما غلظ من الحرير ( ثم أرسل إليه ) ~~أي إلى عمر رضي الله عنه ( بجبة ديباج ) بكسر الدال هو ما رق من الحرير ( ~~وتصيب بها أي تصيب بثمنها ) # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4042 ( إلى عتبة بن فرقد ) صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم وكان عتبة ~~أميرا لعمر في فتوح بلاد الجزيرة ( إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة ~~وأربعة ) فيه دليل على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف ~~من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع ~~كالتطريز ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب ~~الجمهور وقد أغرب بعض المالكية فقال يجوز العلم وإن زاد على الأربع # وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث # قال الشوكاني ولا أظن ذلك يصح عنه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه PageV11P061 ~~4043 ( أهديت ) بالبناء للمفعول أهداها له أكيدر دومة كما في رواية مسلم ( ~~إني لم أرسل بها إليك لتلبسها ) زاد مسلم في رواية أبي صالح إنما بعثت بها ~~لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققه خمرا بين الفواطم ( فأمرني ~~فأطرتها ) أي قسمتها ( بين نسائي ) بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن شقة ~~يقال طار لفلان في القسمة سهم كذا أي طار له ووقع في حصته # قال الشاعر فما طار لي في القسم إلا ثمينها قاله الخطابي والمراد بقوله ~~نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم والمراد بالفواطم ~~فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنه ~~والثالثة قيل هي فاطمة بنت حمزة وذكرت لهن رابعة وهي فاطمة امرأة عقيل بن ~~أبي طالب وقوله خمرا بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ~~ما تغطي ms2949 به المرأة رأسها # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # # | 1 ( باب من كرهه ) # أي لبس الحرير # قال الحافظقال بن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم لبسه في كل الأحوال ~~حتى على النساء # نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي موسى وبن الزبير ومن التابعين عن ~~الحسن وبن سيرين # وقال قوم يجوز لبسه مطلقا وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على ~~من لبسه خيلاء أو على التنزيه # قلت وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه انتهى # 4044 ( نهى ) وفي رواية مسلم نهاني ( عن لبس القسي ) بفتح القاف وتشديد ~~السين المهملة بعدها ياء نسبة # وذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر ~~يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال لها القس قاله الحافظ # والقسي ثياب يؤتى بها من مصر PageV11P062 أو الشام مضلعة فيها حرير فيها ~~أمثال الأترج وهذا التفسير رواه البخاري عن علي معلقا ورواه مسلم موصولا ~~باختلاف بعض الألفاظ # ومعنى قوله مضلعة أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وقوله فيها أمثال الأترج ~~أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة # وقوله فيها حرير يشعر بأنها ليست حريرا صرفا # وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز وهو ردي ~~الحرير ( عن لبس المعصفر ) هو المصبوغ بالعصفر ( وعن تختم الذهب ) قال ~~النووي أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه ~~للرجال ( وعن القراءة في الركوع ) وزاد في الرواية الآتية والسجود وفيه ~~دليل على تحريم القراءة في هذين المحلين لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح ~~والدعاء لما في صحيح مسلم وغيره عنه نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ~~فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء والحديث فيه ~~دليل على تحريم الأشياء المذكورة فيه # قال الخطابي إنما حرمت هذه الأشياء على الرجال دون النساء # قال وقد كره للنساء أن تتختم بالفضة لأن ذلك من زي الرجال فإذا لم يجدن ~~ذهبا فليصفرنه بزعفران أو نحوه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ms2950 مختصرا ومطولا # 4045 بهذا ) أي بهذا الحديث المذكور # 4046 ( زاد ) أي محمد بن عمرو في روايته ( ولا أقول نهاكم ) أي قال علي ~~رضي الله عنه نهاني رسول الله ولا أقول نهاكم قد استدل بهذه الرواية من لم ~~يقل بتحريم لبس المعصفر وظن أن النهي مختص بعلي رضي الله عنه كما تفيد هذه ~~الرواية والجواب أن النهي ليس بمختص بعلي رضي الله عنه بل يعم جميع الناس ~~يدل عليه حديث عبد الله بن العاص عند مسلم قال رأى رسول الله علي ثوبين ~~معصفرين فقال هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها وقد قال البيهقي رادا لقول ~~الشافعي إنه لم يحك أحد عن النبي النهي عن المعصفر إلا ما قال علي نهاني ~~ولا أقول نهاكم أن الأحاديث تدل على أن النهي على العموم ثم ذكر أحاديث ثم ~~قال بعد ذلك ولو بلغت هذه الأحاديث للشافعي رحمه الله لقال بها ثم ذكر ~~بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث ~~PageV11P063 4047 ( مستقة ) بضم الميم وسكون السين المهملة ومثناه فوقية ~~وقاف # قال الأصمعي المساتق فراء طوال الأكمام واحدها مستقة قال وأصلها في ~~الفارسية مشته فعربت كذا في معالم السنن ( من سندس ) قال الخطابي يشبه أن ~~تكون هذه المستقة مكففة بالسندس لأن نفس الفروة لا تكون سندسا انتهى # وفي النهاية مستقة بضم التاء وفتحها فرو طويل الكمين وهي تعريب مشعه ~~وقوله من سندس يشبه أنها كانت مكففة بالسندس وهو الرفيع من الحرير والديباج ~~لأن نفس الفرو لا يكون سندسا وجمعها مساتق انتهى ( فلبسها ) أي المستقة قبل ~~التحريم ويؤيده ما رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى إلى ~~النبي جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها فتعجب الناس منها ~~فقال والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها # وأخرج الشيخان عن عقبة بن عامر قال أهدى إلى رسول الله فروج حرير فلبسه ~~ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا ms2951 كالكاره له ثم قال لا ينبغي ~~هذا للمتقين # وأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول لبس النبي يوما قباء من ديباج ~~أهدي له ثم أوشك أن ينزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل قد أوشك ما ~~نزعته يا رسول الله فقال نهاني عنه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فجاءه عمر ~~يبكي فقال يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه فمالي فقال إني لم أعطكه ~~لتلبسه إنما أعطيتك تبيعه فباعه بألفي درهم وهذه الأحاديث تدل على أن النبي ~~كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الأمرين ( فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان ~~) # قال الخطابي معناه تتحركان وتضطربان يريد الكمين ( ثم بعث بها ) أي ~~بالمستقة ( إلى جعفر ) بن أبي طالب ( فلبسها ) جعفر ( إلى أخيك النجاشي ) ~~ملك الحبشة مكافأة لإحسانه وبدلا للصنيع المعروف الذي فعله بك فهذه هدية ~~ملك الروم لائق بحال ملك الحبشة # وفيه توجيه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ولبس المستقة بعد تحريم ~~الحرير لكونها مكففة بالسندس وليس جميعها حريرا خالصا لأن نفس الفروة لا ~~تكون سندسا ومع ذلك ترك لبسها على الورع والتقوى وعلى هذا التوجيه يطابق ~~الحديث بالباب # ويحتمل أن يكون عطاؤها لجعفر بعد التحريم وكان قدر ما كف هنا أكثر من ~~القدر المرخص ثم إهداءها لملك الحبشة لينتفع بها بأن يكسوها النساء والله ~~أعلم PageV11P064 قال المنذري وعلي بن زيد بن جدعان القرشي التيمي مكي نزل ~~البصرة ولا يحتج بحديثه # 4048 ( لا أركب الأرجوان ) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو ~~خفيفة قال الخطابي في المعالم الأرجوان الأحمر وأراه أراد به المياثر الحمر ~~وقد تتخذ من ديباج وحرير وقد ورد فيه النهي لما في ذلك من السرف وليست من ~~لباس الرجال ( ولا ألبس المعصفر ) أي المصبوغ بالعصفر قال القارىء وهو ~~بإطلاقه يشمل ما صبغ بعد النسج وقبله # فقول الخطابي ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل يحتاج إلى دليل من خارج ( ~~ولا ألبس القميص المكفف بالحرير ) المكفف بفتح الفاء الأولى المشددة # قال في النهاية أي ms2952 الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير وكفة كل ~~شيء بالضم طرفه وحاشيته وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان وكل مستطيل كفة ~~ككفة الثوب # قال القاضي وهذا لا يعارض حديث أسماء لها لبة ديباج وفرجيها مكفوفين ~~بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله رواه مسلم لأنه ربما لم يلبس القميص ~~المكفف بالحرير لأن فيه مزيد تجمل وترفه وربما لبس الجبة المكففة # قال القارىء والأظهر في التوفيق بينهما أن قدر ما كف هنا أكثر من القدر ~~المرخص ثمة وهو أربع أصابع أو يحمل هذا على الورع والتقوى وذاك على الرخصة ~~وبيان الجواز والفتوى وقبل هذا متقدم على لبس الجبة والله أعلم ( وأومأ ) ~~أي أشار ( الحسن ) هو البصري ( إلى جيب قميصه ) الجيب بفتح الجيم وسكون ~~التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ~~ذلك ( قال ) أي عمران بن حصين ( وقال ) أي رسول الله ( ألا ) للتنبيه ( ~~وطيب الرجال ) أي المأذون فيه ( ريح ) أي ما فيه ريح ( لا لون له ) كمسك ~~وكافور وعود ( وطيب النساء لون لا ريح له ) كالزعفران والخلوق ( قال سعيد ) ~~أي بن أبي عروبة ( أراه ) بضم الهمزة أي أظنه ( قال إنما حملوا ) أي ~~العلماء ( قوله ) ( في طيب النساء ) يعني وطيب النساء لون لا ريح له ( إذا ~~خرجت ) أي من بيتها فلا يجوز لها التطيب بما له رائحة طيبة عند الخروج من ~~بيوتها ( بما شاءت ) أي بما له رائحة طيبة أو لا PageV11P065 قال المنذري ~~وأخرج الترمذي أن النبي قال إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وخير ~~طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ونهى عن ميثرة الأرجوان وقال حديث حسن ~~غريب من هذا الوجه # هذا آخر كلامه والحسن لم يسمع من عمران بن حصين # 4049 ( يعني الهيثم بن شفي ) بمعجمة وفاء بوزن على في الأصح قاله الحافظ ~~( من المعافر ) في القاموس معافر بلد وأبو حي من حمدان والظاهر أن المراد ~~هنا هو الأول ( لنصلي ) علة لقوله خرجت ( بإيليا ) على وزن كيميا ms2953 بالمد ~~والقصر مدينة بيت المقدس ( وكان قاصهم ) بالنصب خبر كان والقاص من يأتي ~~بالقصة والمراد من قاصهم وأعظمهم ( رجل ) اسم كان ( إلى جنبه ) أي إلى جنب ~~صاحبي ( أدركت قصص أبي ريحانة ) أي وعظة وبيانه ( عن عشر ) أي عشر خصال ( ~~عن الوشر ) بواو مفتوحة فمعجمة ساكنة فراء وهو على ما في النهاية تحديد ~~الأسنان وترقيق أطرافها تفعله المرأة تتشبه بالشواب وإنما نهى عنه لما فيه ~~من التغرير وتغيير خلق الله ( والوشم ) وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى ~~بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر ( والنتف ) أي وعن نتف النساء الشعور من ~~وجوههن أو نتف اللحية أو الحاجب بأن ينتف البياض منهما أو نتف الشعر عند ~~المصيبة ( وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار ) بكسر أوله أي ثوب يتصل بشعر ~~البدن # قال في النهاية هو أن يضاجع الرجل صاحبه # في ثوب واحد لا حاجز بينهما # وقال الخطابي المكامعة هي المضاجعة # وروى أبو العباس أحمد بن يحيى عن بن الأعرابي قال المكامعة مضاجعة العراة ~~المحرمين ( وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه ) أي في ذيلها وأطرافها ( حريرا ) ~~أي كثيرا زائدا على أربع أصابع لما مر من جوازه وبدل عليه تقييده بقوله ( ~~مثل الأعاجم ) أي مثل ثيابهم في تكثير سجافها ولعلهم كانوا يفعلونها أيضا ~~على ظهارة ثيابهم تكبرا وافتخارا PageV11P066 قال المظهر يعني لبس الحرير ~~حرام على الرجال سواء كانت تحت الثياب أو فوقها وعادة جهال العجم أن يلبسوا ~~تحت الثياب ثوبا قصيرا من الحرير ليلين أعضاءهم وكذا قوله ( أو يجعل على ~~منكبيه حريرا ) أي علما من حرير زائدا على قدر أربع أصابع ( وعن النهبى ) ~~بضم فسكون مصدر بمعنى النهب والإغارة وقد يكون إسما لما ينهب والمراد النهي ~~عن إغارة المسلمين ( وركوب النمور ) بضمتين جمع نمر أي جلودها قيل لأنها من ~~زي الأعاجم ( ولبوس الخاتم ) بضم اللام مصدر كالدخول والخاتم بكسر التاء ~~ويفتح ( إلا لذي سلطان ) # قال الخطابي ويشبه أن يكون إثما كره الخاتم لغير ذي سلطان لأنه حينئذ ~~يكون زينة محضة لا لحاجة ولا لإرب ms2954 غير الزينة # قال الحافظ في الفتح قال الطحاوي بعد أن أخرج حديث أبي ريحانة ذهب قوم ~~إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان وخالفهم آخرون فأباحوه ومن حجتهم حديث ~~أنس أن النبي لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فإنه يدل على أنه كان ~~يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطان # قان قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه خاتم الذهب ثم أورد عن جماعة من ~~الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى # ولم يجب عن حديث أبي ريحانة والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف ~~الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق بالرجال خلافة وتكون الأدلة الدالة على ~~الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ويؤيده أن في بعض طرقه نهى عن الزينة ~~والخاتم الحديث ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما ~~يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة والمراد بالخاتم ما يختم به ~~فيكون لبسه عبثا وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة ~~فلا يدخل في النهي وعلى ذلك يحمل حال من لبسه # وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه انتهى كلام الحافظ باختصار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفيه مقال وأبو ريحانة هذا اسمه ~~شمعون بالشين المعجمة والعين المهملة ويقال شمغون بالشين والغين المعجمتين ~~ورجحة بعضهم وهو أنصاري وقيل قرشي ويقال له مولى رسول الله قدم بصرة وروى ~~عنه من أهلها غير واحد # 4050 ( قال نهى ) قال في الفتح وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي ~~داود بسند صحيح PageV11P067 عن علي قال نهى عن مياثر الأرجوان هكذا عندهم ~~بلفظ نهى على البناء للمجهول وهو محمول على الرفع انتهى ( عن مياثر ~~الأرجوان ) جمع ميثرة بالكسر وهي مفعلة من الوثارة بالمثلثة وكان أصلها ~~مؤثرة قلبت الواو ياء كميزان # قال إمام المحدثين البخاري في صحيحه الميثرة كانت النساء يصنعنه لبعولتهن ~~أمثال القطائف يصفونها # قال الحافظ معنى يصفونها أي يجعلونها كالصفة # وقال الزبيدي والميثرة مرفقة ms2955 كصفة السرج # وقال الطبري هو وطأ يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه ~~لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم انتهى # والأرجوان بضم الهمزة والجيم هو الصوف الأحمر كذا قال بن رسلان وقيل ~~الأرجوان الحمرة وقيل الشديد الحمرة وقيل الصباغ الأحمر # ذكره في النيل # وقال السيوطي الأرجوان صبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن يجعلها ~~الراكب تحته على الرحال فوق الجمال ويدخل فيه مياثر السرج لأن النهي يشمل ~~كل ميثرة حمراء كانت على رحل أو سرج انتهى # وليس هذا الحديث في نسخة المنذري ولكن وجد في عامة نسخ السنن # وقال المزي في الأطراف حديث نهى عن مياثر الأرجوان أخرجه أبو داود في ~~اللباس عن يحيى بن حبيب عن روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن عبيدة بن عمر والسلماني عن علي انتهى # 4051 ( عن لبس القسى ) تقدم ضبطه وتفسيره ( والميثرة الحمراء ) قال في ~~المرقاة الميثرة هي وسادة صغيرة حمراء يجعلها الراكب تحته والنهي إذا كانت ~~من حرير قال ويحتمل أن يكون النهي لما فيه من الترفه والتنعم نهي تنزيه ~~ولكونها من مراكب العجم # والمفهوم من كلام بعضهم أن الميثرة لا تكون إلا حمراء فالتقييد إما ~~للتأكيد أو بناء على التجريد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # 4052 ( صلى في خميصة ) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة # قال في المصباح الخميصة كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خز أو صوف فإن ~~لم يكن معلما فليس بخميصة انتهى # وفي النهاية هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء ~~PageV11P068 معلمة وكانت من لباس الناس قديما انتهى ( إلى أبي جهم ) هو ~~عبيد ويقال عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه بإرسال ~~الخميصة لأنه كان أهداها للنبي كما رواه مالك في الموطأ ( فإنها ألهتني ) ~~أي شغلتني يقال لهى بالكسر إذا غفل ولهى بالفتح إذا لعب ( آنفا ) أي قريبا ~~وهو مأخوذ من ائتناف ms2956 الشيء أي ابتدائه ( في صلاتي ) أي عن كمال الحضور فيها ~~( وأتوني بأنبجانيته ) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم ~~وبعد النون ياء النسبة كساء غليظ لا علم له ولعله أراد بذلك تطييب خاطره ~~لئلا ينكسر ويرى أن هديته رد عليه # 4053 ( أخبرنا سفيان ) هو بن عيينة ذكره المزي ( والأول أشبع ) أي الحديث ~~الأول أتم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأبو جهم اسمه عامر ~~وقيل عبيد # # 11 # | 1 ( باب الرخصة في العلم وخيط الحرير ) # العلم محركة رسم الثوب ورقمه قاله في القاموس وذلك كالطراز والسجاف # 4054 ( اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر ) والظاهر أن الخيط كان من ~~الحرير ( فرده ) أي ذلك الثوب وفي رواية بن ماجه اشترى عمامة لها علم فدعا ~~بالقلمين فقصه ولعلهما قصتان ( فذكرت ذلك ) أي اشتراء بن عمر الثوب ورده ~~بعد ما رأى فيه الخيط الأحمر ( لها ) أي لأسماء رضي الله عنها ( ناوليني ) ~~أي أعطيني ( فأخرجت جبة طيالسة ) بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره بن رسلان ~~في شرح السنن # والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من ~~PageV11P069 طيلسان ( مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج ) أي مرقع ~~جيبها وكماها وفرجاها بشيء من الديباج والكف عطف أطراف الثوب # وقال النووي أي جعل لها كفة بضم الكاف هو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها ~~ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين # قال وأما إخراج أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم فقصدت بها بيان أن ~~هذا ليس محرما # وهكذا الحكم عند الشافعي وغيره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان ~~مكفوف الطرف بالحرير جازما لم يزد على أربع أصابع فإن زاد فهو حرام لحديث ~~عمر يعني ما مر في باب ما جاء في لبس الحرير عن أبي عثمان النهدي قال كتب ~~عمر إلى عتبة بن فرقد الحديث # قال وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بأثار الصالحين وثيابهم وفيه ~~جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لا كراهة فيه انتهى # واعلم أن ms2957 عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يكره العلم من الحرير في ~~الثوب ويقول إني سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه رواه ~~مسلم # وحديث الباب وحديث عمر المذكور يدلان على الجواز إذا لم يزد على أربع ~~أصابع كما لا يخفي وهو مذهب الجمهور # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه نحوه مختصرا # 4055 ( عن الثوب المصمت ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية المخففة وهو ~~الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره قاله بن رسلان # وقال الطيبي هو الثوب الذي يكون سداه ولحمته من الحرير لا شيء غيره ومفاد ~~العبارتين واحد ( وسدى الثوب ) بفتح السين والدال بوزن الحصى ويقال ستى ~~بمثناة من فوق بدل الدال لغتان بمعنى واحد وهو خلاف اللحمة وهي التي تنسج ~~من العرض وذاك من الطول والحاصل أنه إذا كان السدى من الحرير واللحمة من ~~غيره كالقطن والصوف ( فلا بأس ) لأن تمام الثوب لا يكون إلا بلحمته # والحديث يدل على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب وهو ~~مذهب الجمهور # وذهب بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين إلى تحريمه واستدلوا ~~بحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسى الحديث لتفسير ~~القسى بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير كما مر # قال الحافظ الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسى أنه الذي يخالطه ~~الحرير لا أنه الحرير الصرف ومن أدلة الجمهور الرخصة في العلم من الحرير في ~~الثوب قالوا إذا جاز الحرير الخالص PageV11P070 قدر أربع أصابع فما يمنع من ~~الجواز إذا كان ذلك المقدار مفرقا كما في الثوب المختلط # قال بن دقيق العيد وهو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز ~~كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت ~~منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس ms2958 الحرير شاملا للخالص ~~والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت ~~منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة # واستدل بن العربي للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيلة في الخالص ~~والإذن في القطن ونحوه صريح فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا يتناوله ~~الإسم ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع فجاز # ومن أدلة الجمهور أنه قد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة كما مر والأصح ~~في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره # وفيه أن هذا أحد تفاسير الخز وقد سلف الاختلاف في تفسيره فما لم يتحقق أن ~~الخز الذي لبسه الصحابة كان من المخلوط بالحرير لا يصح الاستدلال بلبسه على ~~جواز لبس ما يخالطه الحرير كذا قرر الحافظ # قلت قال في النهاية ما معناه إن الخز الذي كان على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم مخلوط من صوف وحرير ولكن قد ظهر لك مما سلف أن الخز حرام وأنه لا ~~يثبت من لبس بعض الصحابة إباحته فما لم يتحقق أن لبس الخز مباح لا يصح ~~الاستدلال بمجرد لبس بعض الصحابة إياه على إباحة لبس ما يخالطه الحرير # فإن قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلة السيراء إنما يلبس ~~هذه من لا خلاق له في الآخرة كما مر في حديث عمر وقد رأى علي الغضب في وجهه ~~صلى الله عليه وسلم حين أتاه لابسا لها كما سلف في حديث علي فهذان الحديثان ~~يدلان على تحريم المختلط لأن السيراء عند أهل اللغة هي التي يخالطها الحرير # قلت قال الحافظ الذي يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد غير محض ~~فالتي في قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع في حديثه ~~إنما يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا لما روى ~~بن أبي شيبة عن علي قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة ms2959 مسيرة ~~بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا ~~أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم قال ولم يقع في ~~قصة علي وعيد على لبسها كما وقع في قصة عمر بل لا أرضى لك إلا ما أرضى ~~لنفسي # قال ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه ~~انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وقد ضعفه غير واحد انتهى كلام ~~المنذري PageV11P071 قلت وفي التقريب ما لفظه صدوق سيىء الحفظ خلط بآخره ~~ورمي بالإرجاء انتهى # وفي الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال بن عدي إذا حدث عنه ~~ثقة فلا بأس به انتهى # وقال الحافظ في الفتح والحديث أخرجه الطبراني بسند حسن وأخرجه الحاكم ~~بسند صحيح # # 12 # | 1 ( باب في لبس الحرير لعذر ) # 4056 ( في قمص الحرير ) بضم القاف والميم جمع قميص وفي نسخة بالافراد ( ~~من حكة ) بكسر الحاء وتشديد الكاف # قال الجوهري هي الجرب وقيل هي غيره # والحديث يدل على أنه يجوز للرجل لبس الحرير إذا كانت به حكة وهكذا يجوز ~~لبسه للقمل لما في رواية مسلم أنهما شكوا القمل فرخص لهما في قميص الحرير ~~وهو مذهب الجمهور وقد خالف في ذلك مالك والحديث حجة عليه ويقاس غيرهما من ~~الأعذار عليهما والتقييد بالسفر بيان للحال الذي كانا عليه لا للتقييد وقد ~~جعل السفر بعض الشافعية قيدا في الترخيص وضعفه النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وذكر السفر ~~عبد مسلم وحده وأخرج البخاري من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن ~~العوام شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص الحرير ~~في غزاة لها # # 13 # | 1 ( باب في الحرير للنساء ) # 4057 ( عن عبد الله بن زرير ) بضم الزاي مصغرا ( إن هذين حرام ) قال ~~الخطابي إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما PageV11P072 وقال بن مالك في شرح ~~الكافية ms2960 أراد استعمال هذين فحذف الاستعمال وأقام هذين مقامه فأفرد الخبر ( ~~على ذكور أمتي ) أي وحل لإناثهم كما في رواية بن ماجه # والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب على الرجال ~~وتحليلهما للنساء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه حل لنسائهم وفي ~~إسناد حديث بن ماجه محمد بن إسحاق وأخرج الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرم لباس الحرير والذهب ~~على ذكور أمتي وأحل لإناثهم وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي بمعناه # 4058 ( على أم كلثوم ) هي بنت خديجة بنت خويلد تزوجها عثمان بعد رقية ( ~~برداء سيراء ) بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ~~ممدودة كعنباء وقد تقدم تفسيره ( قال والسيراء المضلع ) أي الذي فيه خطوط ~~عريضة كالأضلاع ( بالقز ) بالقاف وتشديد الزاي هو نوع من الحرير وهذا أحد ~~تفاسير السيراء # والحديث من أدلة جواز الحرير للنساء إن فرض اطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقريره # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه ولفظه لابن ماجه وفي لفظ ~~النسائي رأيت على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قميص حرير سيراء ~~وأخرجه النسائي من حديث شعيب وغيره عن الزهري وقال ولم يذكروا أن السيراء ~~المضلع بالقز # 4059 ( عن جابر ) هو بن عبد الله رضي الله عنهما ( كنا ننزعه ) أي الحرير ~~( عن الغلمان ) بكسر الغين جمع الغلام أي عن الصبيان ( على الجواري ) جمع ~~جارية وهي من النساء من لم تبلغ الحلم PageV11P073 قال الشوكاني في النيل ~~قد اختلفوا في الصغار هل يحرم إلباسهم الحرير أم لا فذهب الأكثر إلى ~~التحريم قالوا لأن قوله على ذكور أمتي في الحديث المتقدم يعمهم # وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير ~~وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال اذهب إلى أمك وقال محمد بن ~~الحسن إنه يجوز للباسهم الحرير # وقال أصحاب الشافعي يجوز في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفي ms2961 جواز ~~إلباسهم في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثاني تحريمه والثالث يحرم ~~بعد سن التمييز انتهى ملخصا # وقال القارىء في المرقاة قوله على ذكور أمتي بعمومه يشمل الصبيان أيضا ~~لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف حرم على من ألبسهم انتهى ( قال مسعر ~~فسألت الخ ) قال المنذري # يعني أن مسعرا سمع الحديث من عبد الملك بن ميسرة الزراد الكوفي عن عمرو ~~بن دينار فسأله عن الحديث فلم يعرفه فلعله نسيه والله عز وجل أعلم انتهى ~~كلام المنذري # # 14 # | 1 ( باب في لبس الحبرة ) # بكسر المهملة وفتح الموحدة # قال الجوهري الحبرة بوزن عتبة برديمان # وقال الهروي هوشية مخططة # وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة # كذا قال # وقال بن بطال هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم # وقال القرطبي سميت حبرة لإنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين ~~كذا في فتح الباري # 4060 ( أو أعجب ) شك من الراوي ( قال الحبرة ) لأنه ليس فيها كثير زينة ~~ولأنها أكثر احتمالا للوسخ من غيرها PageV11P074 قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # # 15 # | 1 ( باب في البياض ) # 4061 ( أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ) بضم الخاء المعجمة وفتح ~~المثلثة مصغرا ( إلبسوا من ثيابكم البيض ) جمع الأبيض وأصله فعل بضم أوله ~~كحمر وصفر وسود فكان القياس بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه ( ~~فإنها من خير ثيابكم ) لدلالته غالبا على التواضع وعدم الكبر والخيلاء ~~والعجب وسائر الأخلاق الطيبة وبين في كونها من خير الثياب وجوه أخر ( ~~وكفنوا فيها موتاكم ) عطف على إلبسوا أي إلبسوها في حياتكم وكفنوا فيها ~~موتاكم ( وإن خير أكحالكم الإثمد ) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة ~~وحكى فيه بضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون ببلاد الحجاز ~~وأجوده يؤتى به من أصبهان ( يجلو البصر ) من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد ~~نور العين بدفعه المواد الرديئة المنحدرة من الرأس ( وينبت الشعر ) من ~~الإنبات والمراد بالشعر هنا الهدب وهو بالفارسية مثره وهو الذي ينبت ms2962 على ~~أشفار العين # والحديث يدل على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها # قال في النيل والأمر في الحديث ليس للوجوب أما في اللباس فلما ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض ~~وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي ~~داود قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعا إذا توفي أحدكم فوجد شيئا ~~فليكفن في ثوب حبرة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح ~~PageV11P075 16 # | 1 ( باب في الخلقان وفي غسل الثوب الخلقان ) # بضم فسكون جمع خلق بفتحتين يقال ثوب خلق أي بال ( في الفارسية كهنة ) # 4062 ( شعثا ) بفتح فكسر في الفارسية برا كنده موى ( قد تفرق شعره ) هذا ~~تفسير لقوله شعثا ( أما كان ) ما نافية أي ألم يكن ( هذا ) يعني الرجل ~~الشعث ( ما يسكن به شعره ) أي ما يلم شعثه ويجمع تفرقه فعبر بالتسكين عنه ( ~~وعليه ثياب وسخة ) بفتح فكسر # قال في القاموس وسخ الثوب كوجل يوسخ وياسخ وبيسخ واستوسخ وتوسخ واتسخ ~~علاه الدرن ( ما يغسل به ثوبه ) أي من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء # وفي بعض النسخ ماء يغسل به ثوبه بالمد والتنوين # وفي الحديث استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل بالزيت ونحوه # وفيه طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن # قال الشافعي رضي الله عنه من نظف ثوبه قل همه # وفيه الأمر بغسل الثوب ولو بماء فقط كذا قال العلامة العزيزي في السراج ~~المنير # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4063 ( في ثوب دون ) أي دنىء غير لائق بحالي من الغنى # ففي القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس ضد ( قال من أي المال ) أي من أي ~~صنف من جنس الأموال ( قد أتاني ) بالمد أي أعطاني ( والرقيق ) أي من ~~المماليك من نوع الإنسان ( فلير ) بصيغة المجهول أي فليبصر ولينظر ( أثر ~~نعمة الله عليك وكرامته ) أي الظاهرة والمعنى PageV11P076 البس ثوبا جيدا ~~ليعرف الناس أنك غنى وأن الله أنعم ms2963 عليك بأنواع النعم # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 17 # | 1 ( باب في المصبوغ بالصفرة ) # ليس في بعض النسخ لفظ بالصفرة # 4064 ( كان يصبغ بضم الموحدة ويفتح ويكسر ) لحيته بالصفرة أي بالورس وهو ~~نبت يشبه الزعفران وقد يخلط به ( حتى تمتلىء ثيابه ) أي من القناع أو غيره ~~من أعاليه ( فقيل له لم تصبغ ) أي والحال أن غيرك لم يصبغ ( فقال إني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ) أي بالصفرة # قال المنذري واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم أراد الخضاب للحيته بالصفرة ~~وقال اخرون أراد كان يصفر ثيابه ويلبس ثيابا صفرا انتهى # قال الشوكاني في النيل ويؤيد القول الثاني تلك الزيادة التي أخرجها أبو ~~داود والنسائي انتهى # والزيادة التي أشار اليها هي قوله وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى ~~عمامته وهذه الزيادة ليست في رواية الشيخين # وقال في فتح الودود الظاهر أن المراد يصبغ بها الشعر وأما الثياب فذكر ~~صبغها في ما بعد ولعله كان يصبغ بالورس فقد جاء ذلك وجاء أنه لبس ملحفة ~~ورسية رواه بن سعد فلا ينافي نهى التزعفر وجاء أن الملائكة لا تحضر جنازة ~~المتضمخ بالزعفران لكن يشكل عليه ما جاء أنه يصبغ بالورس والزعفران ثيابه ~~حتى عمامته # وفي المواهب جاء ذلك من حديث زيد بن أسلم وأم سلمة وبن عمر أجيب لعله ~~يصبغ بالزعفران بعض الثوب والنهي عن استيعاب الثوب بالصبغ كذا ذكره في ~~حاشية المواهب # وأجاب بن بطال وبن التين بأن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد ومحمول على ~~الكراهة لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها دون التحريم ~~لحديث عبد الرحمن أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة ~~أي زعفران كما في رواية فلم ينكر عليه PageV11P077 النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا أمره بغسلها انتهى ( ولم يكن شيء أحب إليه ) أي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( منها ) أي من الصفرة ( وقد كان ) قال على القارىء في ~~المرقاة أي بن عمر فأرجع الضمير إلى بن عمر ms2964 والصواب أن الضمير يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من عبارتي النيل وفتح الودود ~~المذكورتين ( حتى عمامته ) بالنصب # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده اختلاف وأخرج البخاري ومسلم من ~~حديث عبيد بن جريج عن بن عمر قال وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها # # 18 # | 1 ( باب في الخضرة ) # 4065 ( يعني بن إياد ) بكسر الهمزة وفتح التحتية المخففة ( عن أبي رمثة ) ~~بكسر راء فسكون ميم فمثلثة اسمه رفاعة بن يثربي # كذا قال صاحب التقريب وقال الترمذي اسمه حبيب بن وهب ( نحو النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) أي إليه صلى الله عليه وسلم ( فرأيت عليه بردين أخضرين ) ~~أي مصبوغين بلون الخضرة وهو أكثر لباس أهل الجنة كما ورد به الإخبار وقد ~~قال تعالى ( عاليهم ثياب سندس خضر ) وهو أيضا من أنفع الألوان للأبصار ومن ~~أجملها في أعين الناظرين # والظاهر أنهما كانا أخضرين بحتين # وقال القارىء ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر لأن البرود تكون غالبا ~~ذوات الخطوط # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد وهذا اخر كلامه # وعبيد الله وأبوه ثقتان وإياد بكسر الهمزة وفتح الياء اخر الحروف وبعد ~~الألف دال مهملة PageV11P078 19 # | 1 ( باب في الحمرة ) # 4066 ( هبطنا ) أي نزلنا ( من ثنية ) هي الطريقة في الجبل وفي رواية بن ~~ماجه من ثنيه أذاخر وهو على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة ( وعلى ريطة ) ~~بفتح الراء المهملة وسكون التحتية ثم طاء مهملة ويقال رائطة # قال المنذري جاءت الرواية بهما وهي كل ملاءة منسوجة بنسخ واحد وقيل كل ~~ثوب رقيق لين والجمع ريط ورياط ( مضرجة ) بفتح الراء المشددة أي الملطخة ~~وقال في المجمع ريطة مضرجة أي ليس صبغها بالمشبع ( يسجرون ) أي يوقدون ~~والسجر في الفارسية تافتن تنور ( فقذفتها ) أي ألقيت الريطة ( فيه ) أي في ~~التنور # والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء وعدم جوازه للرجال وقد تقدم ms2965 ~~الكلام في هذه المسألة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب ~~PageV11P079 4067 ( قال هشام يعني بن الغاز المضرجة التي ليست بمشبعة ) ~~بتشديد الباء المفتوحة ( ولا الموردة ) بتشديد الراء المفتوحة وفي بعض ~~النسخ ولا بموردة وفي بعضها ليست بالمشبعة ولا الموردة ومعنى مشبعة وافرة ~~ما يكون صبغة وافرا تاما والمورد ما صبغ على لون الورد والمعنى أن المضرجة ~~هي التي ليس صبغها مشبعا ولا موردا بل دون المشبع وفوق المورد # قال المنذري وقال غيره أي غير هشام وضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة وهودون ~~المشبع وهو المورد انتهى # 4068 ( عن شفعة ) بضم أوله السهمي الحمصي عن عبد الله بن عمرو وعنه ~~شرحبيل بن مسلم وثقه بن حبان كذا في الخلاصة ( قال أبو علي اللؤلؤي ) هو ~~صاحب أبي داود المؤلف ( أراه ) بضم الهمزة أي أظن أنه قال ( موردا ) بتشديد ~~الراء المفتوحة # قال التوربشتي أي صبعا موردا أقام الوصف مقام المصدر الموصوف والمورد ما ~~صبغ على لون الورد انتهى # ذكره القارىء ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في مصبوغ ( أفلا كسوته بعض ~~أهلك ) يعني زوجته أو بعض نساء محارمة وأقاربه PageV11P080 ( قال أبو داود ~~رواه ثور ) بن يزيد ( عن خالد ) بن معدان أحد علماء التابعين ( فقال ) في ~~روايته وعلى ثوب ( مورد ) # وعند مسلم في صحيحه من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن معدان ~~عن جبير بن نفير أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ( ~~وطاؤس قال معصفر ) أخرج مسلم من طريق سليمان الأحول عن طاؤس عن عبد الله بن ~~عمرو قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين الحديث # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وفيه أيضا شرحبيل بن ~~مسلم الخولاني وقد ضعفه يحي بن معين # 4069 ( حدثنا محمد بن حزابة ) بضم المهملة ثم الزاي وبعد الألف موحدة ~~المروزي ثم البغدادي وثقه ms2966 الخطيب ( مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~الحديث ) احتج بهذا الحديث القائلون بكراهة لبس الأحمر وأجاب المبيحون عنه ~~بأنه لا ينتهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية با لإباحة لما فيه ~~من المقال وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر كذا قال ~~المبيحون وفي الحديث جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب لمنهي عنه ردعا له ~~وزجرا على معصيته # قال بن رسلان ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم أرد عليك لأنك مرتكب ~~لمنهي عنه وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة تحقيرا ~~لهم وزجرا ولذلك قال كعب بن مالك فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه # هذا اخر كلامه # وفي إسناده أبو يحيى القتات # وقد اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن دينار ويقال اسمه زاذان ويقال ~~عمران ويقال مسلم ويقال زياد ويقال يزيد وهو كوفي ولا يحتج بحديثه وهو ~~منسوب إلى بيع القت # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد ~~الله بن عمرو PageV11P081 ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق ولا نعلم رواه ~~عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور انتهى كلام المنذري # وقال الحافظ في الفتح وهو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في نسخ الترمذي أنه ~~حسن إنتهى # 4070 ( على رواحلنا وعلى إبلنا ) هكذا في أكثر النسخ فقوله على إبلنا عطف ~~تفسيري لقوله على رواحلنا وهي جمع راحلة # قال أصحاب اللغة الراحلة النجيب الصالح لأن يرحل من الإبل والقوي على ~~الأسفار والأحمال للذكر والأنثي والهاء للمبالغة # وفي المصباح الراحلة المركب من الابل ذكرا كان أو أنثى وبعضهم بقول ~~الراحلة الناقة التي تصلح أن ترحل وجمعها رواحل # والرحل مركب للبعير وحلس ورسن وجمعه أرحل ورحال مثل أفلس وسهام ورحلت ~~البعير رحلا من باب نفع شددت عليه رحله انتهى # وفي بعض نسخ الكتاب وعلى رواحلنا وهي على إبلنا وهذا ليس بواضح لأن مركب ~~البعير ms2967 يقال له الرحل وجمعه أرحل ورحال ولو كان كذا لقال الراوي وعلى ~~رحالنا وهي على إبلنا والله أعلم # ( أكسية ) جمع كساء بالكسر والمد ( خيوط عهن ) بكسر العين المهملة وسكون ~~الهاء هو الصوف مطلقا أو مصبوغا ( حمر ) بالرفع صفة لخيوط ( قد علتكم ) أي ~~غلبتكم ( فقمنا سراعا ) بكسر السين جمع سريع أي مسرعين حال من ضمير قمنا ( ~~حتى نفر بعض إبلنا ) أي لشدة إسراعنا ( فنزعناها ) أي الأكسية ( عنها ) أي ~~عن الرواحل والإبل # والحديث من أدلة القائلين بكراهة لبس الأحمر ولكنه لا تقوم به حجة لأن في ~~إسناده رجلا مجهولا # قال المنذري في إسناده رجل مجهول PageV11P082 4071 ( بن عوف الطائي ) هو ~~محمد بن عوف ( محمد بن إسماعيل ) بن عياش ( حدثني أبي ) إسماعيل بن عياش ~~الحمصي ( عن حريث بن الأبج السليحي ) بفتح المهملة وكسر اللام وسكون الياء ~~بعدها مهملة شامي مجهول كذا في التقريب ووقع في بعض النسخ عن حريث بن ~~الأبلج بزيادة اللام بين الموحدة والجيم وكذا وقع في التقريب والخلاصة ولكن ~~قال في هامش الخلاصة كذا في أخرى # وفي التهذيب والميزان الأبج انتهى وحريث بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ~~واخره مثلثة ( بمغرة ) بسكون غين وقد يحرك # قال في القاموس المغرة طين أحمر وقال في المجمع هو المدر الأحمر الذي ~~يصبغ به الثياب ( ووارت ) أي أخفت وسترت # وفي الحديث دلالة على كراهة لبس الثوب الأحمر لكنه ضعيف # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش ~~وفيهما قال وهكذا وقع في أصل سماعنا وفي غيره عن حبيب بن عبيد عن حريث بن ~~الأبلج السليحي ووقع عند غير واحد عن حبيب بن عبيد عن عبيد بن الأبلج ~~السليحي ولم يذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأشراف سواه وسماه عبيد بن ~~الأبج والنفس لما قاله أميل انتهى # وقال المزي في الأطراف حريث بن الأبج السليحي عن امرأة من بني أسد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثه أخرجه أبو داود في اللباس وهكذا هو في ~~الأصول القديمة الصحيحة من سنن أبي ms2968 داود حريث بن الأبج وفي حديث أبي القاسم ~~عبيد بن الأبج وهو وهم انتهى PageV11P083 20 # | 1 ( باب في الرخصة في ذلك) # 4072 أي في الحمرة # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه ) شحمة الأذن ~~هي اللين من الأذن في أسفلها وهو معلق القرط منها ( ورأيته ) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( في حلة حمراء ) في القاموس الحلة بالضم إزار ورداء ~~برد أو غيره ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة انتهى # وقال النووي الحلة هي ثوبان إزار ورداء # قال أهل اللغة لا تكون إلا ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر ~~وقيل لا تكون الحلة إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه انتهى # قال الحافظ بن القيم وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها ~~وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر ~~البرود اليمانية وهي معروفة بهذا الإسم باعتبار ما فيها من الخطوط وإنما ~~وقعت شبهة من لفظ الحلة الحمراء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بمعناه # 4073 ( بمنى ) بالألف منصرف ويكتب بالياء ويمنع عن الصرف # قاله القارىء ( وعليه برد أحمر ) وفي بعض النسخ رداء مكان برد ( وعلي ) ~~أي بن أبي طالب ( أمامه ) بفتح الهمزة منصوب على الظرف أي قدامه ( يعبر عنه ~~) أي يبلغ عنه الكلام إلى الناس لاجتماعهم وازدحامهم وذلك لأن القول لم يكن ~~ليبلغ أهل الموسم ويسمع سائرهم الصوت الواحد لما فيهم من الكثرة # واحتج بحديثي الباب من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية ~~وغيرهم وذهبت الحنفية إلى كراهة ذلك واستدلوا بنوعين من الأحاديث الأول ما ~~ورد في تحريم لبس المصبوغ بالعصفر قالوا لأن العصفر يصبغ صباغا أحمر # والثاني ما جاء في النهي عن لبس مطلق الأحمر PageV11P084 أما استدلالهم ~~بالنوع الأول أعني الأحاديث التي وردت في تحريم لبس المصبوغ بالعصفر فغير ~~صحيح لأن تلك الأحاديث أخص من الدعوى وقد عرفت فيما سبق أن الحق أن المصبوغ ~~بالعصفر لا يحل ms2969 لبسه # وأما النوع الثاني فمنه حديث عبد الله بن عمرو وحديث رافع بن خديج وحديث ~~حريث بن الابج وهذه الأحاديث الثلاثة تقدمت في باب الحمرة وقد عرفت أن ~~واحدا منها لا يصلح للاحتجاج لما في أسانيدها من المقال الذي ذكرنا ومنه ما ~~في صحيح البخاري وغيره من النهي عن المياثر الحمر ولكنه لا يخفي عليك أن ~~هذا الدليل أخص من الدعوى وغاية ما في ذلك تحريم الميثر الحمراء فما الدليل ~~على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء في ~~غير مرة ومنه حديث رافع بن بردا ورافع بن خديج بلفظ إن الشيطان يحب الحمرة ~~فإياكم والحمرة الحديث أخرجه الحاكم في الكني وأبو نعيم في المعرفة وغيرهما ~~والحديث على ما قال الشوكاني ضعيف لا يصلح للحجية # وقد بسط في النيل في عدم حجيته رواية ودراية فليراجع إليه قال وقد زعم بن ~~القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من ~~قال أنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الإسم ولا يخفاك أن الصحابي ~~قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان والواجب الحمل على المعنى الحقيقي ~~وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ~~ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في ~~كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية ~~لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها ~~لسانه ولسان قومه انتهى وقد # وقد أطال الكلام في هذه المسألة الحافظ الناقد بن حجر في فتح الباري ~~والعلامة العيني في عمدة القارىء # والصواب أن لبس الثوب المشبع بالحمرة يكره للرجال دون ما كان صبغه خفيفا ~~والله أعلم # وحديث هلال بن عامر عن أبيه # قال المنذري اختلف في إسناده فقيل انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير وقيل ~~إنه أخطأ فيه لأن يعلى بن عبيد قال فيه عن هلال بن ms2970 عمرو عن أبيه وصوب بعضهم ~~الأول # وعمرو هذا هو بن رافع المزني مذكور في الصحابة وذكر له هذا الحديث وقال ~~بعضهم فيه عن عمرو بن أبي رافع عن أبيه PageV11P085 21 # | 1 ( باب في السواد ) # 4074 ( صبغت ) بالصاد المهملة والموحدة والغين المعجمة قد ضبط بالقلم في ~~بعض النسخ بسكون التاء على صيغة المجهول وفي بعضها بضم التاء على صيغة ~~المتكلم وفي بعض النسخ بالصاد المهملة والنون والعين المهملة وعلى هذه ~~النسخة ليس هو إلا على صيغة المجهول ( بردة ) بالنصب أو الرفع على أنه ~~مفعول أو نائب الفاعل ( فقذفها ) أي أخرجها وطرحها # والحديث يدل على مشروعية لبس السواد وأنه لا كراهة فيه # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # # 22 # | 1 ( باب في الهدب) # في القاموس الهدب بالضم وبضمتين شعر أشفار العين وخمل الثوب واحدتهما ~~بهاء # وقال الحافظ هي أطراف من سدى بغير لحمة ربما قصد بها التجمل وقد تفتل ~~صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية # 4075 ( وهو محتب بشملة ) بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من ~~الأكسية أي يلتحف ومحتب اسم فاعل من الاحتباء # والمعنى أنه كان جالسا على هيئة الاحتباء وألقى شملته خلف ركبتيه وأخذ ~~بكل يد طرفا من تلك الشملة ليكون كالمتكىء على شيء وهذا عادة العرب إذا لم ~~يتكئوا على شيء # كذا في المرقاة # وقال في المجمع الاحتباء هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ~~ظهره ويشده عليها وقد يكون باليدين انتهى # والنهي عن الاحتباء في ثوب واحد إنما هو إذا لم يكن على فرجه منه شيء ( ~~وقد وقع هدبها على قدميه ) أي على قدمي النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث يدل على مشروعية استعمال الثوب المهدب # وقد ترجم البخاري باب الإزار المهدب وأورد PageV11P086 فيه حديث عائشة في ~~قصة امرأة رفاعة القرظي وفيه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل الهدبة ~~وأخذت هدبة من جلبابها # وقال العلامة الأردييلي في شرح المصابيح حديث جابر فيه مسائل الأولى ms2971 في ~~بيان الحديث هذا حديث رواه النسائي وأبو داود مسندا إلى جابر الثانية في ~~اللفظ الشملة الكساء الكبير الذي يشمل البدن والهدب الحاشية الثالثة فيه ~~جواز الاحتباء والاشتمال بالكساء ونحوة بلا كراهة انتهى # ولقد سقط الحديث من نسخة المنذري ولعله من سهو الكاتب والله أعلم # # 23 # | 1 ( باب في العمائم ) # جمع العمامة بكسر العين # قال القارىء وقول العصام بفتحها على وزن الغمامة هو سهو قلم من العلامة # 4076 ( وعليه عمامة سوداء ) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد لم يذكر ~~في حديث جابر يعني هذا الحديث ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها ~~دائما بين كتفيه انتهى وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا ~~الحديث عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يرخي الذؤابة دائما # والحديث يدل على استحباب لبس العمامة السوداء # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي وبن ماجه # 4077 ( قد أرخى ) أي أرسل ( طرفها ) وفي بعض النسخ طرفيها بالتثنية ~~والحديث يدل على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين # وقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه PageV11P087 4078 ( ~~صارع ) الصرع الطرح على الأرض والمفاعلة للمشاركة والمصارعة بالفارسية كشتى ~~كرفتن والضمير المرفوع يرجع إلى ركانة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالنصب ~~( فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ) أي غلبه في الصرع ففيه المغالبة وعلى ~~ذكر فعل بعد المفاعلة لإظهار غلبه أحد الطرفين المتغالبين ( فرق ما بيننا ~~وبين المشركين ) أي الفارق فيما بيننا معشر المسلمين وبين المشركين ( ~~العمائم ) جمع العمامة أي لبس العمائم ( على القلانس ) بفتح القاف وكسر ~~النون جمع قلنسوة # قال العزيزي فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة ولبس القلنسوة ~~وحدها زي المشركين انتهى # وكذا نقل الجزري عن بعض العلماء وبه صرح القاضي أبو بكر في شرح الترمذي # وقيل أي نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم ذكره الطيبي وغيره من ~~الشراح وتبعهما بن الملك كذا قال القارىء في المرقاة وقال روي عن بن عباس ~~أن رسول الله صلى ms2972 الله عليه وسلم كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس ~~العمائم بغير القلانس ولم يرو أنه صلى الله عليه وسلم لبس القلنسوة بغير ~~العمائم فيتعين أن يكون هذا زي المشركين انتهى # قلت قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان يلبسها يعني العمامة ويلبس ~~تحتها القلنسوة وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة ~~انتهى # وفي الجامع الصغير برواية الطبراني عن بن عباس قال كان يلبس قلنسوة بيضاء # قال العزيزي إسناده حسن # وفيه برواية الروياني وبن عساكر عن بن عباس كان يلبس القلانس تحت العمائم ~~وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس وكان يلبس القلانس اليمانية وهن ~~البيض المضربة ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوة ~~فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي الحديث # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف ~~أبا الحسن العسقلاني ولا بن ركانة # 4079 ( أخبرنا سليمان بن خربوذ ) بفتح المعجمة وتشديد الراء بعد هاء ~~موحدة مضمومة مجهول كذا في التقريب ( عممني ) بميمين أي لف عمامتي على رأسي ~~( فسد لها بين يدي ومن PageV11P088 خلفي ) أي أرسل لعمامتي طرفين أحدهما ~~على صدري والآخر من خلفي # والحديث ضعيف فالأولى أن يرسل طرف العمامة الذي يسمى العلامة والعذبة ~~والذبابة بين الكتفين كما يدل عليه حديث عمرو بن حريث المذكور وهو حديث ~~صحيح # وفي جامع الترمذي عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم ~~سدل عمامته بين كتفيه قال نافع وكان بن عمر يسدل عمامته بين كتفيه # قال عبيد الله ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك # قال في السبل من آداب العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشا وإرسالها ~~بين الكتفين ويجوز تركها بالأصالة # وقال النووي في شرح المهذب يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ~~ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء وإرسالها ~~إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى # وقد أخرج بن أبي شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة ms2973 سوداء قد ~~أرخاها من خلفه نحوا من ذراع # وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة ~~سوداء ويرخيها شبرا أو أقل من شبر # وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عمم عبد ~~الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال هكذا فاعتم فانه ~~أعرب وأحسن قال السيوطي وإسناده حسن # وفي المرقاة قال الجزري في تصحيح المصابيح قد تتبعت الكتب وتطلبت من ~~السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقف على ~~شيء حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه أنه كان ~~له صلى الله عليه وسلم عمامة قصيرة وعمامة طويلة وأن القصيرة كانت سبعة ~~أذرع والطويلة اثني عشر ذراعا # ذكره القارىء وقال وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقا من ~~غير تقييد بالقصير والطويل انتهى # وفي النيل قال بن رسلان في شرح السنن عند ذكر حديث عبد الرحمن وهي التي ~~صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة يعني إرسال العلامة على الصدر انتهى ~~والله تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري شيخ من أهل اليمن مجهول # # 24 # | 1 ( باب في لبسة الصماء ) # 4080 بالصاد المهملة وتشديد الميم وبالمد # ( عن لبستين ) بصيغة التثنية وهو بكسر اللام لأن PageV11P089 المراد ~~بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس ( أن يحتبي الرجل ) ~~الاحتباء أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة ~~وكانت من شأن العرب ( مفضيا بفرجه إلى السماء ) أي لم يكن بين فرجه وبين ~~السماء شيء يواريه فالنهي عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج وإلا فهو ~~جائز ( ويلبس ثوبه الخ ) عطف على قوله يحتبي وهذا هو اللبسة الثانية وهو ~~الصماء والمعنى ويلبس الرجل ثوبه ويلقيه على أحد عاتقيه فيخرج أحد جانبيه ~~عن الثوب ويبدو # وجاء تفسير الصماء في رواية البخاري بلفظ والصماء أن يجعل ثوبه على أحد ~~عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس ms2974 عليه ثوب # قال المنذري وقد أخرج البخاري والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ~~ثوب واحد وليس على فرجه منه شيء 4081 ( عن جابر ) هو بن عبد الله رضي الله ~~عنهما ( عن الصماء ) قال أهل اللغة هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه ~~جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده # قال بن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ~~ليس فيها خرق # وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على ~~منكبيه فيصير فرجه باديا # قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة فيتعسر ~~عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة # قال الحافظ ظاهر سياق المصنف يعني البخاري من رواية يونس في اللباس أن ~~التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء وعلى تقدير أن يكون ~~موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف الخبر انتهى # قلت التفسير المذكور في حديث أبي هريرة المذكور مرفوع بلا شك وهو موافق ~~للتفسير المذكور في رواية يونس عند البخاري فهو المعتمد ( وعن الاحتباء في ~~ثوب واحد ) تقدم معنى الاحتباء والمطلق ها هنا محمول على المقيد في الحديث ~~الذي قبله # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV11P090 25 # | 1 ( باب في حل الأزرار ) # جمع زر بكسر الزاي وتشديد الراء هو الذي يوضع في القميص قال في القاموس ~~وقال في الصراح زر بالكسر كوبك كربيان وجزآن ويقال له بالهندية كهندي # 4082 ( حدثنا النفيلي ) هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بنون وفاء ~~مصغرا # ( قال بن نفيل ) هو النفيلي المذكور أي قال النفيلي في روايته بعد قوله ~~عروة بن عبد الله ( بن قشير ) بالقاف والمعجمة مصغرا ( أبو مهل ) بفتح ~~الميم والهاء وتخفيف اللام ( الجعفي ) بضم الجيم والحاصل أن النفيلي قال ~~أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير أبو ms2975 مهل الجعفي وأما أحمد بن يونس فقال في ~~روايته أخبرنا عروة بن عبد الله فقط ( أخبرنا معاوية بن قرة ) بضم قاف ~~وتشديد راء ( في رهط ) أي مع طائفة وفي تأتي بمعنى كما في قوله تعالى @QB@ ~~ادخلوا في أمم @QE@ والرهط بسكون الهاء ويحرك قوم الرجل وقبيلته أو من ~~ثلاثة إلى عشرة كذا في القاموس وقيل إلى الأربعين على ما في النهاية ( من ~~مزينة ) بالتصغير قبيلة من مضر والجار صفة لرهط ( وإن قميصه لمطلق الأزرار ~~) جمع زر القميص وفي بعض النسخ وإن قميصه لمطلق بغير ذكر الأزرار وفي رواية ~~الترمذي في شمائله وإن قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق # قال القارىء مفسرا لقوله لطلق الأزرار أي محلولها أو متروكها مركبة # قال ميرك أي غير مشدود الأزرار وقال العسقلاني أي غير مزرور # قال ولعل هذا الاختلاف مبني على ما في الشمائل ثم نقل رواية الشمائل إلى ~~قوله وإن قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق وقال أي غير مركبة بزرار أو غير ~~مربوط والشك من شيخ الترمذي انتهى ( في جيب قميصه ) بفتح الجيم وسكون ~~التحتية بعدها موحدة ما يقطع من الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك قال ~~الحافظ في الفتح قوله أدخلت يدي الخ يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لما في ~~صدر الحديث أنه رؤى مطلق القميص أي غير مزرور انتهى # ( فمسست ) بكسر السين الأولى ويفتح والأولى هي اللغة الفصيحة أي لمست ( ~~الخاتم ) بفتح التاء وبكسر أي خاتم النبوة PageV11P091 ( إلا مطلقي ~~أزرارهما ) بفتح القاف وسكون التحتية على صيغة التثنية سقطت النون بالإضافة ~~( ولا يزرران أزرارهما أبدا ) وفي بعض النسخ ولا يزران من الثلاثي # في الصراح زر بالفتح كوبك يستن بيراهن رابرخود من باب نصر # وإنما تركا الزر لشدة اتباعهما لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك كان بن عمر رضي الله عنه يكون محلول الأزرار وقال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم محلول الأزرار # رواه البزار بسند حسن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه ms2976 # ووالد معاوية هو قرة بن إياس المزني له صحبة وكنيته أبو معاوية وهو جد ~~إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة # وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرد به # وذكر أبو عمر النمري أن قرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية بن قرة ~~هذا آخر كلامه # وأبو مهل بفتح الميم وبعدها هاء مفتوحة ولام مخففة بن عبد الله بن بشير ~~جعفي كوفي وثقه أبو زرعة الرازي رضي الله عنهم # # 26 # | 1 ( باب في التقنع ) # بقاف ونون ثقيلة هو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره # 4083 ( بينا نحن ) أي آل أبي بكر ( جلوس ) أي جالسون ( في بيتنا ) أي ~~بمكة ( في نحر الظهيرة ) بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء المهملة أي أول ~~الهاجرة # وقال في النهاية أي حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى ~~النحر وهو أعلى الصدر ونحر الشيء أوله ( مقبلا ) أي متوجها ( متقنعا ) بكسر ~~النون المشددة أي مغطيا رأسه بالقناع أي بطرف ردائه على ما هو عادة العرب ~~لحر الظهيرة ويمكن أنه أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد وهما حالان ~~مترادفان أو متداخلان والعامل معنى اسم الإشارة # والحديث طويل في شأن الهجرة أتى أبو داود بطرف منه وفيه دلالة على ~~مشروعية التقنع # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه في الحديث الطويل في الهجرة ~~PageV11P092 27 # | 1 ( باب ما جاء في إسبال الإزار ) # 4084 أي في إرساله وإرخائه # ( الهجيمي ) بضم الهاء وفتح الجيم ( وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد ) أبو ~~تميمة مبتدأ وقوله اسمه طريف بن مجالد خبره ( عن أبي جري ) بضم الجيم وفتح ~~الراء وتشديد الياء مصغرا ( جابر بن سليم ) بالجر بدل من أبي جري ( يصدر ~~الناس عن رأيه ) أي يرجعون عن قبول قوله يعني يقبلون قوله # قال في المجمع شبه المنصرفين عنه بعد توجههم إليه لسؤال معادهم ومعاشهم ~~بواردة صدروا عن المنهل بعد الري أي ينصرفون عما يراه ويستصوبونه ويعملون ~~به ( لا يقول شيئا إلا صدروا عنه ) قال في فتح الودود أي يأخذون منه كل ما ~~حكم ms2977 به ويقبلون حكمه ( قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت ~~) قال الخطابي هذا يوهم أن السنة في تحية PageV11P093 الميت أن يقال له ~~عليك السلام كما يفعله كثير من العامة وقد ثبت عن النبي أنه دخل المقبرة ~~فقال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو ~~في تحية الأحياء وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم ~~في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في ~~أشعارهم كقول الشاعر عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته إن شاء أن يترحما ~~وكقول الشماخ عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق # والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي ~~ذكرناه والله أعلم انتهى ( الذي إذا أصابك الخ ) صفة لله عز وجل ( فدعوته ) ~~بصيغة الخطاب ( كشفه عنك ) أي دفعه عنك ( عام سنة ) أي قحط وجدب ( أنبتها ~~لك ) أي صيرها ذات نبات أي بدلها خصبا ( بأرض قفر ) بفتح القاف وسكون الفاء ~~أي خالية عن الماء والشجر ( أوفلاة ) أي مفازة ( فضلت راحلتك ) أي ضاعت ~~وغابت عنك ( إعهد إلي ) أي أوصني بما أنتفع به ( إن ذلك ) أي كلامك على ~~الوجه المذكور ( وإياك وإسبال الإزار ) أي أحذر إرسال الإزار وإرخاءه من ~~الكعبين ( فإنها ) أي إسبال الإزار ( من المخيلة ) بوزن عظيمة وهي بمعنى ~~الخيلاء والتكبر ( فلا تعيرة ) من التعيير وهو التوبيخ والتعييب على ذنب ~~سبق لأحد من قديم العهد سواء علم توبته منه أم لا وأما التعيير PageV11P094 ~~في حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه وربما يجب ~~الحد أو التعزير فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال القارىء # والحديث يدل على أن القدر المستحب فيما ينزل إليه الإزار هو نصف الساقين ~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين بحيث يغطي ~~الكعبين فهو حرام # وأخرج النسائي من حديث حذيفة قال قال رسول الله موضع الإزار إلى ms2978 أنصاف ~~الساقين والعضلة فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساق ولا حق للكعبين في ~~الإزار # وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح ~~انتهى # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح ~~انتهى # 4085 ( من جر ثوبه خيلاء ) بضم الخاء المعجمة وفتح التحتية وبالمد # قال النووي هو والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد ( ~~لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو ~~هنا مجاز عن الرحمة أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى ~~والعلاقة هي السببية فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة رحمه # وقال العراقي في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن ~~من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن ~~النظر كذا في النيل ( إن أحد جانبي إزاري ) بفتح الباء وسكون الياء بصيغة ~~التثنية سقطت النون بالإضافة ( يسترخي ) بالخاء المعجمة وكانت سبب استرخائه ~~نحافة جسم أبي بكر رضي الله عنه ( إني لأتعاهد ذلك منه ) من التعاهد وهو ~~بمعنى الحفظ والرعاية # وفي بعض النسخ إلا أن أتعاهد ذلك منه وكذلك في PageV11P095 رواية الشيخين ~~ومعناه أنه كان يسترخي أحد جانبي إزاره إذا تحرك يمشي أو غيره بغير اختياره ~~فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي شده ( قال ) أي رسول ~~الله ( إنك لست ممن يفعله خيلاء ) قال القارىء المعنى أن استرخاءه من غير ~~قصد لا يضر لا سيما ممن لا يكون من شيمته الخيلاء ولكن الأفضل هو المتابعة ~~وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو الخيلاء كما هو مقيد في الشرطية من ~~الحديث المصدر به انتهى # والحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء والمراد بجره هو جره على وجه الأرض ~~وهو الموافق لقوله ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار كما سيأتي # وظاهر الحديث أن الإسبال محرم على الرجال والنساء لما في صيغة من في قوله ~~من جر من ms2979 العموم ولكنه قد أجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء كما صرح ~~بذلك بن رسلان في شرح السنن # وظاهر التقييد بقوله خيلاء يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون ~~داخلا في هذا الوعيد # قال بن عبد البر مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه ~~مذموم وقال النووي لا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء فإن كان ~~لغيرها فهو مكروه # قال بن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء ~~لإن النهي قد تناوله لفظا ولا يجوز تناوله لفظا أن يخالفه إذ صار حكمه أن ~~يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالة ذيله ~~دالة على تكبره انتهى # وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم ~~يقصده اللابس # ويدل على عدم اعتبار التقييد بالخيلاء قوله إياك وإسبال الإزار فإنها من ~~المخيلة كما سبق في حديث جابر بن سليم وحديث أبي أمامة قال بينما نحن مع ~~رسول الله إذ لحلقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل ~~فجعل يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله عز وجل ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى ~~سمعها عمرو فقال يا رسول الله أني أحمش الساقين فقال يا عمرو إن الله تعالى ~~أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن الله لا يحب المسبل أخرجه الطبراني ورجاله ~~ثقات # قال الشوكاني في النيل إن قوله لأبي بكر إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء ~~تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون ~~لغيره فلا بد من حمل قوله فانها من المخيلة في حديث جابر بن سليم على أنه ~~خرج مخرج الغالب فيكون الوعيد المذكور في حديث بن عمر متوجها إلى من فعل ~~ذلك اختيالا # والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة فإن ~~كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ويرده ما ~~تقدم من ms2980 قوله لأبي بكر لما عرفت وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار ~~قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين قال وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه ~~التصريح بأن الله لا يحب المسبل وحديث بن عمر مقيد PageV11P096 بالخيلاء # وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد ~~الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة انتهى كلام الشوكاني ~~وهو قول ضعيف والصحيح أن كل إسبال من المخيلة إن فعله قصدا # وقد أشبع الكلام الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح فأجاد وأصاب والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 4086 ( مسبلا إزاره ) أي مرسلا إزاره تحت الكعبين ( إذهب فتوضأ ) قيل ~~إنما أمره بالوضوء ليعلم أنه مرتكب معصية لما استقر في نفوسهم أن الوضوء ~~يكفر الخطايا ويزيل أسبابها كالغضب ونحوه # وقال الطيبي لعل السر في أمره بالتوضي وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب ~~ذلك الأمر فيقف على شناعة ما ارتكبه وأن الله تعالى ببركة أمر رسول الله ~~بطهارة الظاهر يطهر باطنه من التكبر والخيلاء لأن الطهارة الظاهرة مؤثرة في ~~طهارة الباطن ( مالك أمرته أن يتوضأ ) أي والحال أنه طاهر # والحديث يدل على تشديد أمر الإسبال وأن الله تعالى لا يقبل صلاة المسبل ~~وأن عليه أن يعيد الوضوء والصلاة # قال المنذري وفي إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه انتهى # قلت والحديث سنده حسن وتقدم الكلام فيه في باب من قال يتزر به إذا كان ~~ضيقا من كتاب الصلاة # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ~~انتهى # 4087 ( عن علي بن مدرك ) بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء ~~المهملة ( عن خرشة ) بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة ( لا يكلمهم ~~الله ) أي لا يكلمهم بكلام أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط ~~والغضب وقيل المراد الإعراض عنهم # وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم ( ولا ينظر إليهم ) ~~أي يعرض عنهم PageV11P097 ونظره تعالى لعباده رحمته ولطفه ms2981 بهم ( ولا يزكيهم ~~) أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم ( أليم ) أي مؤلم ( قد خابوا ) أي حرموا من ~~الخير ( وخسروا ) أي أنفسهم وأهليهم ( المسبل ) أي إزاره عن كعبيه كبرا ~~واختيالا ( والمنان ) أي الذي إذا أعطى من وقيل الذي إذا كال أو وزن نقص ( ~~والمنفق ) قال القارىء بالتشديد في أصولنا # وقال الطيبي رحمه الله بالتخفيف أي المروج ( بالحلف ) بكسر اللام ~~وإسكانها قاله النووي ( الكاذب أو الفاجر ) شك من الراوي # والمراد من الفاجر الكاذب وفي الحديث دلاله على أن الإسبال من أشد الذنوب # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4088 ( بهذا ) أي بهذا الحديث المذكور ( والأول ) أي الحديث الأول ~~المذكور ( قال ) أي سليمان بن مسهر ( المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه ) ~~قال الخطابي في المعالم المنان يتأول على وجهين أحدهما من المنة وهي إن ~~وقعت الصدقة أبطلت الأجر وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها # والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة في الوزن ~~والكيل ونحوهما ومن هذا قال الله سبحانه ( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي غير ~~منقوص قالوا ومن ذلك يسمى الموت منونا لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار ~~انتهى # 4089 ( وكان رجلا متوحدا ) أي منفردا عن الناس معتزلا منهم ( إنما هو ) ~~أي شغله ( صلاة فإذا PageV11P098 فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير ) المعنى إنما ~~شغله عن مجالسة الناس الصلاة فإذا فرغ عن الصلاة شغله التسبيح والتكبير # وعند أحمد في مسنده قال كان بدمشق رجل يقال له بن الحنظلية متوحدا لا ~~يكاد يكلم أحدا إنما هو في صلاة فإذا فرغ يسبح ويكبر ويهلل حتى يرجع إلى ~~أهله انتهى ( قال فمر بنا ) أي قال أبي فمر بن الحنظلية بنا ( ونحن عند أبي ~~الدرداء ) جملة حالية ( فقال له ) أي لابن الحنظلية ( كلمة ) بالنصب أي قل ~~لنا كلمة ( سرية ) هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو وجمعها ~~السرايا سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي ~~النفيس ( فحمل فلان ) أي على العدو ( فطعن ) أي ms2982 بالرمح ( فقال ) ذلك فلان ~~وكان من بني الغفار للعدو ( خذها ) أي الطعنة بالرمح ( مني وأنا الغلام ~~الغفاري ) قاله ذلك ليحمده الناس على ذلك الفعل ( كيف ترى ) الخطاب للرجل ~~الذي كان إلى جنب الرجل القائل في ( قوله ) المذكور وهو خذها مني وأنا ~~الغلام الغفاري ( قال ما أراه ) بضم الهمزة أي ما أظنه ( لا بأس أن يؤجر ) ~~أي من الله تعالى على نبيه ( ويحمد ) أي من الناس ( سر ) على البناء ~~للمجهول من السرور ( فما زال يعيد ) أبو الدرداء ( عليه ) أي علي بن ~~الحنظلية تلك المقالة أي أنت سمعت ذلك من رسول الله ( ليبركن ) بلام التأكد ~~والنون الثقيلة أي أبو الدرداء ( على ركبتيه ) أي بن الحنظلية # والمعنى أن أبا الدرداء قد بالغ في السؤال عن بن الحنظلية وقرب منه قربة ~~شديدة حتى أني لأقول ليبركن أبو الدرداء على ركبتي بن الحنظلية من شدة ~~المقاربة # وفي رواية لأحمد فسر بذلك أبو الدرداء حتى هم أن يبحثو على ركبتيه فقال ~~أنت سمعته مرارا # إنتهى والله أعلم PageV11P099 ( المنفق على الخيل ) أي إذا كان ربطه بقصد ~~الجهاد في سبيل الله ( نعم الرجل خريم ) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء ~~مصغرا ( لولا طول جمته ) بضم الجيم وتشديد الميم هو من شعر الرأس ما سقط ~~على المنكبين ( وإسبال إزاره ) أي عن الكعبين # وفيه جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه من مكروه شرعا إذا علم أنه ~~يرتدع عنه ويتركه عند سماعه ( فأخذ شفرة ) بفتح فسكون أي سكينا ( إنكم ~~قادمون على إخوانكم ) أي داخلون عليهم الظاهر أنه قال حين دخولهم بلادهم من ~~السفر ( كأنكم شامة ) بتخفيف الميم وهي الخال أي كالأمر المتبين الذي يعرفه ~~كل من يقصده إذ العادة دخول الإخوان على القادم قصدا لزيارته ( فإن الله ~~تعالى لا يحب الفحش ) قال في النهاية هو كل ما يشتد قبحه من ذنوب ومعاصي ~~ويكثر وروده في الزنى وكل خصلة قبيحة فاحشة من الأقوال والأفعال ( ولا ~~التفحش ) هو تكلف الفحش وتعمده # فالهيئة الردية والحالة الكثيفة داخلة أيضا تحت الفحش والتفحش وإن الله ~~جميل ms2983 يحب الجمال # قال المنذري وبن الحنظلية هو سهل بن الربيع بن عمرو ويقال سهل بن عمرو ~~أنصاري حارثي سكن الشام والحنظلية أمه وقيل هي أم جده وهي من بني حنظلة بن ~~تميم انتهى # قال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد حسن إلا قيس بن بشر ~~فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه وقد روى له مسلم ( وكذلك ) أي كما روى عبد ~~الملك بن عمر وعن هشام ( قال أبو نعيم ) الفضل بن دكين عن هشام بن سعد ~~القرشي بإسناده ( قال حتى تكونوا كالشامة في الناس ) واعلم أن هذا الحديث ~~روي عن هشام بن سعد أبو عامر عبد الملك بن عمرو # وأبو نعيم كما عند المؤلف # ووكيع كما عند أحمد في رواية له وكلهم أي عبد الملك وأبو نعيم ووكيع روى ~~عن هشام هذه الجملة أي حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس لكن عبد الملك ~~PageV11P100 اختلف عليه فروى عنه هارون بن عبد الله هذه الجملة كما عند ~~المؤلف ولم يذكر أحمد بن حنبل عن عبد الملك هذه الجملة فأراد المؤلف تقوية ~~رواية من رواه بإثباتها وأن أبا نعيم قد تابع عبد الملك وكذلك تابعه وكيع ~~ثم إن عبد الملك قد رواها عنه هارون بن عبد الله وإن لم يروها أحمد بن حنبل ~~عن عبد الملك فالاعتبار لمن حفظها لا لمن لم يحفظها وأما أحمد بن حنبل عن ~~وكيع فرواه بإثبات هذه الجملة والله أعلم # # 28 # | 1 ( باب ما جاء في الكبر ) # 4090 ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ) قال الخطابي معنى هذا الكلام أن ~~الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه واختص بهما لا يشركه أحد فيهما ولا ~~ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل # وضرب الرداء وا لإزار مثلا في ذلك يقول والله أعلم كما لا يشرك الانسان ~~في ردائه وإزاره فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق ( فمن نازعني ~~واحدا منهما ) أي من الوصفين # ومعنى نازعني تخلق بذلك فيصير في معنى المشارك ( قذفته ) أي رميته من غير ~~مبالاة به # قال المنذري وأخرجه بن ms2984 ماجه وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وفيه عذبته مكان قذفته في ~~النار # 4091 ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة ) أي مقدار وزن حبة ( من ~~خردل ) قيل إنه الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة ( من كبر ~~) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به كبر الكفر ~~والشرك ألا ترى أنه قد قابله في نقيضه بالإيمان والوجه الآخر أن الله ~~سبحانه إذا أراد أن يدخله PageV11P101 الجنة نزع ما في قلبه من الكبر حتى ~~يدخلها بلا كبر ولا غل في قلبه كقوله سبحانه @QB@ ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل @QE@ انتهى # قال النووي في هذين التأويلين بعد فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن ~~الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق بل الظاهر ما ~~اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه ~~وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقد تكرم بأنه لا يجازيه بل لا بد أن يدخل كل ~~الموحدين الجنة إما أولا وإما ثانيا بعد تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا ~~مصرين عليها وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة ( ولا يدخل النار من كان ~~في قلبه مثقال خردل من إيمان ) وقال الخطابي معناه أنه لا يدخلها دخول ~~تخليد وتأبيد # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 4092 ( إني رجل حبب ) بصيغة المجهول من التحبيب ( إلى ) بتشديد الياء ( ~~إما قال بشراك نعلي ) بكسر الشين بالفارسية بند نعل ازدوال ( وإما قال بشسع ~~نعلي ) بكسر الشين هو بالفارسية دوال نعل ( ولكن الكبر من بطرا الحق ) بفتح ~~الباء الموحدة والطاء المهملة أي تضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطر أى هدرا ~~يعني الكبر هو تضييع الحق من أوامر الله تعالى ونواهيه وعدم التفاته # كذا قال بن مالك # وقال النووي بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا ( وغمط الناس ) بفتح ~~الغين المعجمة وفتح الميم وكسرها وبالطاء المهملة أي استحقارهم وتعييبهم ms2985 # قال المنذري وأخرج مسلم في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله ~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس PageV11P102 29 # | 1 ( باب في قدر موضع الإزار ) # 4093 ( على الخبير سقطت ) أي على العارف به وقعت وهو مثل إزرة المسلم ( ~~إلإزرة بكسر همز وسكون زاي الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة والجلسة كذا في ~~النهاية ( إلى نصف الساق ) أي منتهية إليه يعني الحالة والهيئة التي يرتضي ~~منها المؤمن في الاتزار هي أن يكون على هذه الصفة ( ولا حرج أو لاجناح ) شك ~~من الراوي أي لا إثم على المسلم ( فيما بينه ) أي بين نصف الساق ( ما كان ~~أسفل من الكعبين فهو في النار ) أي صاحبه في النار # وقال الخطابي قوله فهو في النار يتأول على وجهين أحدهما أن ما دون ~~الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله والوجه الآخر أن يكون ~~معناه أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من ~~أفعال أهل النار انتهى ( من جر إزاره ) على وجه الأرض ( بطرا ) بفتحتين أي ~~تكبرا أو فرحا وطغيانا بالغنى ( لم ينظر الله إليه ) تقدم معناه # والحديث فيه دلالة على أن المستحب أن يكون إزار المسلم إلى نصف الساق ~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو حرام ~~وممنوع # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه انتهى # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد صحيح # 4094 ( الإسبال في الإزار والقميص الخ ) في هذا الحديث دلالة على عدم ~~اختصاص الإسبال بالإزار بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث # قال بن رسلان والطيلسان والرداء والشملة # قال بن بطال وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدا على ما جرت به ~~العادة انتهى # وتطويل أكمام القميص تطويلا ms2986 زائدا على المعتاد من الإسبال # وقد نقل القاضي PageV11P103 عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على المعتاد ~~في اللباس في الطول والسعة كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد ~~وقد تكلم فيه غير واحد # وقال بن ماجه قال أبو بكر يعني بن أبي شيبة ما أعرفه انتهى # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح انتهى # 4095 ( ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص ) ~~أي ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار من حكم الإسبال فهو في ~~القميص أيضا وليس بمختص بالإزار كما يدل عليه حديث بن عمر المرفوع المذكور ~~آنفا واعلم أن أكثر الأحاديث إنما ورد بذكر إسبال الإزار وحده لأن أكثر ~~الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلبسون الإزار والأردية ~~فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي كذا قال ~~الطبري والحديث سكت عنه المنذري # 4096 ( أنه رأى بن عباس يأتزر ) أي يلبس الإزار ثم بين كيفية ائتزاره ~~فقال ( فيضع حاشية إزاره ) أي طرفه الأسفل ( على ظهر قدمه ) أي نازلا ~~وواقعا على ظهر قدمه ( ويرفع من مؤخره ) أي من جهة القفا بحيث لا يبلغ ~~الكعبين بأن يكون منتهاه إلى نصف الساق كما تقدم قريبا في حديث أبي سعيد ~~الخدري # قال في فتح الودود لعله وقت الركوع انتهى # قلت نشأ هذا القول من قلة التدبر في ألفاظ الحديث كما لا يخفى ( قلت ) أي ~~لابن عباس ( لم تأتزر هذه الإزرة ) بكسر الهمزة وسكون الزاي وهي للحالة ~~كالجلسة والركبة كما تقدم أي لم تأتزر على هذه الهيئة التي رأيتها منك ( ~~قال ) أي بن عباس مجيبا لعكرمة عن وجه ائتزاره بالهيئة المذكورة ( رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها ) الضمير يرجع إلى الإزرة أي يلبس ~~إزارة على الهيئة التي رأيتها منى بأن يكون طرفه الأسفل من مقدمة على ظهر ~~قدمه ومن جهة مؤخره ms2987 مرفوعا بحيث لا يبلغ الكعبين # والحديث يدل على أن الائتزار بهذه الهيئة ليس بداخل في الإسبال المحرم # وفي الجامع الصغير للسيوطي كان يرخي الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه ~~رواه بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب PageV11P104 قلت قد تكلم الناس في معنى ~~هذا الحديث بأنواع الكلام لا تطمئن به القلب وهذا الذي قلت به هو من أحسن ~~المعاني ورضى به شيخنا حسين بن محسن اليماني وإليه جنح الشيخ عبد الحق ~~الدهلوي في شرح المشكاة والله أعلم # وحديث بن عباس سكت عنه المنذري # # 30 # | 1 ( باب في لباس النساء ) # 4097 ( أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال الخ ) قال الطبري المعنى لا ~~يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس # قال الحافظ وكذا في الكلام والمشي فأماهيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة ~~كل بلد فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء ~~بالاحتجاب والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك ~~وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك ~~بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إن بدا منه ما يدل على ~~الرضى به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين # وأما إطلاق من أطلق كالنووي أن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول ~~على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه ~~المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر ~~لحقه اللوم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4098 لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة ) بكسر ~~اللام والجملة صفة أو حال كقوله تعالى @QB@ كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ ~~والمرأة بالنصب عطف على الرجل أي ولعن المرأة # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4099 ( لوين ) بالتصغير هو لقب محمد بن سليمان ( أن امرأة تلبس النعل ) ~~أي التي يختص PageV11P105 بالرجال فما حكمها ( لعن رسول الله صلى الله عليه ms2988 ~~وسلم الرجلة ) بفتح الراء وضم الجيم وفتح اللام ( من النساء ) بيان للرجلة # قال في النهاية إنه لعن المترجلات من النساء يعني اللاتي يتشبهن بالرجال ~~في زيهم وهيأتهم فأما في العلم والرأي فمحمود وفي رواية لعن الرجلة من ~~النساء بمعنى المترجلة # ويقال امرأة رجلة إذا شبهت بالرجال في الرأي والمعرفة انتهى # وفي المرقاة والتاء في الرجلة للوصفية أي المتشبهة في الكلام واللباس ~~بالرجال انتهى # وقال السندي الرجلة تأنيث الرجل أي المتشبهة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # # | 1 ( باب في قول الله تعالى @QB@ يدنين عليهن من جلابيبهن @QE@) # الآية بتمامها في الأحزاب هكذا @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ~~ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان ~~الله غفورا رحيما @QE@ وقوله @QB@ جلابيبهن @QE@ جمع جلباب وهي الملاءة ~~التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا ~~عينا واحدة كذا في الجلالين # وقال في جامع البيان الجلباب رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل يعني ~~يرخينها عليهن ويغطين وجوههن وأبدانهن انتهى ( ذلك أدنى ) أقرب إلى ( أن ~~يعرفن ) بأنهن حرائر ( فلا يؤذين ) بالتعرض لهن بخلاف الإماء فلا يغطين ~~وجوههن وكان المنافقون يتعرضون لهن # قال السيوطي هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ففيها وجوب ستر الرأس # والوجه عليهن # 4100 ( لما نزلت سورة النور عمدن ) أي قصدن ( إلى حجور ) بالراء المهملة ~~( أو حجوز ) بالزاء المعجمة PageV11P106 قال الخطابي في المعالم الحجور لا ~~معنى له ها هنا وإنما هي بالزاي المعجمة هكذا حدثني عبد الله بن أحمد ~~المسيكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~أبي عوانة فذكر الحديث قال عمدن إلى حجز أو حجوز مناطقهن فشققنهن والحجز ~~جمع الحجزة وأصل الحجزة موضع ملاث الإزار ثم قيل للازار الحجزة وأما الحجوز ~~فهو جمع الجمع ويقال احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه انتهى ( فشققنهن ~~) أي الحجوز ( فاتخذنه ) وفي بعض النسخ فاتخذنهن ( خمرا ) بضمتين جمع خمار ~~بكسر أوله وهو المقنعة ونصبه على ms2989 الحال كقوله خطته قميصا # قال المنذري في إسناده إبراهيم بن مهاجر بن جابر أبو إسحاق البجلي الكوفي ~~وقد تكلم فيه غير واحد # 4101 ( بن ثور ) هو محمد بن ثور قال المزي ( كأن على رؤوسهن الغربان ) ~~جمع غراب ( من الأكسية ) جمع كساء شبهت الخمر في سوادها بالغراب # والحديث سكت عنه المنذري # # # | 1 ( باب في قول الله تعالى @QB@ وليضربن بخمرهن على جيوبهن @QE@ ) # أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع # 4102 ( يرحم الله نساء المهاجرات ) إضافة الموصوف إلى الصفة ( الأول ) ~~بضم الهمزة وفتح الواو جمع الأولى أي السابقات من المهاجرات ( لما أنزل ~~الله وليضربن الخ ) هذه الآية في PageV11P107 سورة النور ( شققن أكنف ) ~~بالنون بعد الكاف ( قال بن صالح ) هو أحمد ( أكثف مروطهن ) بالثاء المثلثة ~~بعد الكاف ومروط جمع مرط وهو كساء يتزر به أي قال سليمان بن داود وبن السرح ~~وأحمد بن سعيد في رواياتهم شققن أكنف مروطهن بالنون أي الأستر والأصفق منها ~~ومن هذا قيل للوعاء الذي يحرز فيه الشيء كنف وللبناء الساتر لما رواه كنف ~~قاله الخطابي # وقال أحمد بن صالح في روايته شققن أكثف مروطهن بالمثلثة أي أغلظها ~~وأثخنها ( فاختمرن بها ) أي تقنعن بها # قال المنذري في إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري المصري قال ~~الإمام أحمد منكر الحديث جدا # 4103 ( حدثنا بن السرح ) هو أحمد بن عمرو بن السرح ( قال رأيت في كتاب ~~خالي ) قال المزي اسم خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم ( عن عقيل ) ~~بن خالد ( عن بن شهاب ) عن عروة عن عائشة الحديث فقرة بن عبد الرحمن وعقيل ~~بن خالد كلاهمايرويان عن الزهري ونظير هذا الإسناد ما أخرجه النسائي في ~~الصوم عن أحمد بن عمرو بن السرح قال وجدت في كتاب خالي عن عقيل عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم انتهى ~~والله أعلم # # # | 1 ( باب فيما تبدي المرأة من زينتها) # هي ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب والمراد مواضعها ms2990 # 4104 ( قال يعقوب بن دريك ) أي قال يعقوب بن كعب في روايته عن خالد بن ~~دريك بزيادة لفظ بن دريك بعد خالد ودريك بضم الدال وفتح الراء مصغرا ( ~~وعليها ثياب رقاق ) بكسر PageV11P108 الراء جمع رقيق ( فأعرض عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال ) أي حال كونه معرضا ( إذا بلغت المحيض ) أي ~~زمان البلوغ وخص المحيض للغالب ( لم يصح ) بفتح الياء وضم اللام ( أن يرى ) ~~بصيغة المجهول أي يبصر ( منها ) أي من بدنها وأعضائها # والحديث فيه دلالة على أنه ليس الوجه والكفان من العورة فيجوز للأجنبي أن ~~ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه ~~من جماع أو ما دونه # أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل ~~على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ~~لا سيما عند كثرة الفساق قاله بن رسلان # ويدل على أن الوجه والكفين ليستا من العورة قوله تعالى في سورة النور ~~@QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ # قال في تفسير الجلالين وهو يعني ما ظهر منها الوجه والكفان فيجوز نظره ~~لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد الوجهين ( أي للشافعية وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ) # والثاني يحرم لأنه مظنه الفتنة ورجح حسما للباب انتهى # وقد جاء تفسير قوله @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ بالوجه والكفين عن بن عباس ~~رضي الله عنه أخرجه بن أبي حاتم والبيهقي وأخرجه إسماعيل القاضي عن بن عباس ~~مرفوعا بسند جيد # قال المنذري في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري نزيل دمشق ~~مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد # وذكر الحافظ أبو بكر أحمد الجرجاني هذا الحديث وقال لا أعلم رواه عن ~~قتادة غير سعيد بن بشير وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة # # 34 # | 1 ( باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته ) # أي هل يجوز ذلك له أم لا 4105 ( استأذنت PageV11P109 النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخ ms2991 ) الحديث لا يطابق الباب صريحا إلا أن يقال إن المؤلف الإمام قاس ~~العبد على الغلام الذي لم يحتلم فإن حكمهما واحد فكما جاز للغلام الدخول ~~على المرأة الأجنبية من غير الأستئذان في غير الأوقات الثلاثة المذكورة في ~~القران جاز أيضا للعبد الدخول على سيدته سواء لأن الله تبارك وتعالى قرن ~~العبد والغلام في هذا الحكم وجعل لهما حكما واحدا كما قال في سورة النور ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن ~~بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون ~~عليكم @QE@ الآية # فالله تعالى خاطب الرجال والنساء جميعا بهذا الحكم وقال ليس على العبيد ~~وعلى الصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار بأس أن يدخلوا عليكم أيها الرجال ~~والنساء أي وقت من الأوقات شاءوا ولا حاجة لهم إلى الاستئذان إلا أنه لا بد ~~عليهم أن يستأذنوا منكم وقت الدخول عليكم ثلاث مرات في اليوم والليلة مرة ~~من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب ~~اليقظة ومرة حين تضعون ثيابكم من الظهيرة للقيلولة ومرة بعد صلاة العشاء ~~لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وقال ثلاث عورات لكم أي هي ~~ثلاثة أوقات ( يحتمل ) فيها تستركم وليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن أي بعد ~~هذه الأوقات في ترك الاستئذان وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها ~~لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين # قاله البيضاوي في تفسيره وقوله @QB@ طوافون عليكم @QE@ أي هم طوافون ~~عليكم وهذا بيان للعذر المرخص في ترك الاستئذان وهو المخالطة وكثرة ~~المداخلة قاله البيضاوي # فلما أذن للعبد الدخول على سيدته فكيف يمكن التحرز عن نظره إلى شعر ~~مولاته فإن غالب الأحوال أن المرأة تكشف الرأس في بيتها عند ضرورة الحر أو ~~غيره والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وأبوطيبة بفتح الطاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف بعدها ms2992 باء بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث اسمه دينار وقيل نافع ~~وقيل ميسرة وهو مولى لبني حارثة # 4106 ( أخبرنا أبو جميع ) بضم الجيم وفتح الميم مصغرا ( سالم بن دينار ) ~~بالرفع بدل من أبو PageV11P110 جميع ( أتى فاطمة بعبد ) أي مصاحبا به ( ~~وعلى فاطمة ثوب ) أي قصير ( إذا قنعت ) أي سترت ( فلما رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما تلقى ) أي ما تلقاه فاطمة من التحير والخجل وتحمل المشقة في ~~التستر من جر الثوب من رجلها إلى رأسها من رأسها إلى رجلها حياء أو تنزها ( ~~قال إنه ) الضمير للشأن ( إنما هو ) أي من استحييت منه ( أبوك وغلامك ) أي ~~عبدك # والحديث فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته وأنه من محارمها ~~يخلو بها ويسافر معها وينظر منها ما ينظر إليه محرمها وإلى ذلك ذهبت عائشة ~~وسعيد بن المسيب والشافعي في أحد قوليه وأصحابه وهو قول أكثر السلف وذهب ~~الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق وحمل ~~الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرا لإطلاق لفظ الغلام ~~ولأنها واقعة حال # واحتج أهل القول الأول أيضا بحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه رواه الخمسة إلا ~~النسائي وصححه الترمذي وبقوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ وأجاب ~~الجمهور عن الآية بما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال لا تغرنكم آية النور ~~فالمراد بها الإماء # قال المنذري في إسناده أبو جميع سالم بن دينار ألهجيمى البصري # قال بن معين ثقة وقال أبو زرعة الرازي بصري لين الحديث وهوسالم بن أبي ~~راشد # # 35 # | 1 ( باب في قوله تعالى @QB@ غير أولي الإربة @QE@ ) # الإربة والإرب الحاجة والشهوة والمراد من غير أولى الإربة الذين ليس لهم ~~حاجة إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنة # 4107 ( عن معمر ) بن راشد ( عن الزهري وهشام بن عروة ) فمعمر يروي عن ~~شيخين الزهري وهشام وهما يرويان عن عروة بن الزبير ( كان يدخل على أزواج ms2993 ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ) بفتح النون PageV11P111 وكسرها والفتح ~~المشهور وهو الذي يلين في قوله ويتكسر في مشيته وينثني فيها كالنساء وقد ~~يكون خلقة وقد يكون تصنعا من الفسقة ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله ~~أنه لا إرب له في النساء ولذلك كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعددن ~~هذا المخنث من غير أولى الإربة وكن لا يحجبنه إلى أن ظهر منه ما ظهر من هذا ~~الكلام ( إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان ) المراد بالأربع ~~هي العكن جمع عكنة وهي الطية التي تكون في البطن من كثرة السمن يقال تعكن ~~البطن إذا صار ذلك فيه ولكل عكنة طرفان فإذا رآهن الرائي من جهة البطن ~~وجدهن أربعا وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيا وحاصله أنه وصفها بأنها ~~مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء ~~وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة ( هذا ) أي المخنث ~~( فحجبوه ) أي منعوه # قال النووي في الحديث منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور ~~عليه وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا ~~حكم الخصي والمجبوب ذكره انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى # وقال المزي حديث كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ~~الحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر بن ~~راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة # وأبو داود في اللباس عن محمد بن داود بن سفيان عن عبد الرزاق عن معمر به # وعن محمد بن عبيد عن محمد بن ثور عن معمر به # والنسائي في عشرة النساء عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرزاق به # وعن نوح بن حبيب عن إبراهيم بن خالد عن رباح بن زيد عن معمر به # ورواه معمر أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # ورواه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ms2994 عن أبيه عن عمر بن سلمة PageV11P112 ~~ورواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ~~انتهى كلام المزي # 4109 ( زاد ) أي يونس في روايته ( وأخرجه ) أي أخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك المخنث ( فكان ) أي المخنث ( بالبيداء ) بالمد القفر وكل صحراء ~~فهي بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه ( يستطعم ) أي يطلب الطعام وهو ~~حال من ضمير يدخل وفيه دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف ~~من الفساد والفسق # 4110 ( إنه ) أي ذلك المخنث ( إذا يموت من الجوع ) أي بسببه ( فيسأل ثم ~~يرجع ) أي يسأل الناس شيئا ثم يرجع إلى البيداء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث زينب بنت أم ~~سلمة عن أمها أم سلمة وأخرجه أبو داود كذلك في كتاب الأدب وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى # # # | 1 ( باب في قوله @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ ) # في القاموس غض طرفه خفضه # 4111 ( فنسخ واستثنى من ذلك ) أي المذكور وهو قوله تعالى @QB@ وقل ~~للمؤمنات @QE@ الآية # والفعلان على البناء للمفعول ونائب فاعلهما هو قوله القواعد من النساء ~~الخ ( القواعد من النساء ) أي اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن ( اللاتي ~~لا يرجون نكاحا الآية ) وتمام الآية PageV11P113 @QB@ فليس عليهن جناح أن ~~يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم @QE@ ~~والحاصل أن الآية الأولى بعمومها كانت شاملة للقواعد من النساء أيضا فلما ~~نزلت الآية الثانية خرجن من حكم الآية الأولى فلهن أن لا يغضضن من أبصارهن # قال المنذري في إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال # 4112 ( حدثني نبهان ) بنون مفتوحة ثم موحدة ساكنة ( احتجبا ) الخطاب لأم ~~سلمة وميمونة رضي الله عنهما ( منه ) أي من بن أم مكتوم ( أفعمياوان ) ~~تثنية عمياء تأنيث أعمى # وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما ~~يحرم على الرجل نظر المرأة وهو أحد قول الشافعي وأحمد قال النووي وهو الأصح ~~ولقوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات ms2995 يغضضن من أبصارهن @QE@ ولأن النساء أحد ~~نوعي الآدميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال ويحققه ~~أن المعنى المحرم للنظر هو خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة ~~وأقل عقلا فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل # واحتج من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرته وركبته بحديث عائشة قالت رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في ~~المسجد حتى أكون أنا الذي أسأمه فأقد وأقدر الجارية الحديثة السن الحريصة ~~على اللهو رواه الشيخان # ويجاب عنه بأن عائشة كانت يومئذ غير مكلفة على ما تقتضي به عبارة الحديث # وقد جزم النووي بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب # وتعقبه الحافظ بأن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن ~~قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة # واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرها أن تعتد في بيت بن أم مكتوم وقال إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ~~ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت ~~والنظر # ( قال أبو داود هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إلخ ) أي حديث ~~أم سلمة مختص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحديث فاطمة بنت قيس لجميع ~~النساء هكذا جمع المؤلف أبو داود بين الأحاديث PageV11P114 قال الحافظ في ~~التلخيص قلت وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشية واستحسنه شيخنا انتهى # وجمع في الفتح بأن الأمر بالاحتجاب من بن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة ~~أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقا # قال ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد ~~والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالإنتقاب ~~لئلا يراهم النساء فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح ms2996 # 4113 ( إذا زوج أحدكم عبده أمته ) أي مملوكته ( فلا ينظر إلى عورتها ) ~~لأنها حرمت عليه ويجيء تفسير العورة في الحديث الذي بعده # قال المنذري وقد تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب # 4114 ( إذا زوج أحدكم خادمة ) أي أمته وفي بعض النسخ خادمته ( فلا ينظر ~~إلى ما دون السرة وفوق الركبة ) هذا تفسير العورة وظاهر الحديث أن السرة ~~والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما وقع في بعض الأحاديث ما بين السرة ~~والركبة قال في المرقاة ذكر في كتاب الرحمة في اختلاف الأمة اتفقوا على أن ~~السرة من الرجل ليست بعورة وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من ~~العورة وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي إنها منها وأما عورة ~~الأمة فقال مالك والشافعي هي كعورة الرجل زاد أبو حنيفة بطنها وظهرها انتهى ~~( وصوابه ) الضمير يرجع إلى داود بن سوار المذكور في الإسناد ( سوار بن ~~داود ) لا داود بن سوار كما وهم وكيع PageV11P115 37 # | 1 ( باب كيف الاختمار ) # 4115 ( وهي تختمر ) الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها تلبس ~~خمارها يقال اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار كما قال اعتم وتعمم إذا ~~لبس العمامة # والخمار بالكسر المقنعة ( فقال لية ) بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على ~~المصدر والناصب فعل مقدر أي لويه لية ( لا ليتين ) أمرها أن تلوي خمارها ~~على رأسها وتدير مرة واحدة لا مرتين لئلا يشبه اختمارها تدوير عمائم الرجال ~~إذا اعتموا فيكون ذلك من التشبيه المحرم كذا في النهاية وغيره # وقال القاضي أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة لا ~~عطفتين حذرا عن الإسراف أو التشبه بالمتعممين انتهى ( لا تكرره ) أي لا ~~تكرر اللي أو الخمار ( طاقا أو طاقين ) ومعنى الطاق في الهندية بيج وته وفي ~~الصحاح ويقال طاق نعل وجاء في الهداية لفظ طاق في محل حيث قال القرطق الذي ~~ذو طاق انتهى # قال العيني في شرحه هو تعريب كرته يكتاهي انتهى # والمعنى لا تكرر اللي بل تقتصر على اللي مرة واحدة ms2997 وتكرار اللي إنما يحصل ~~بفعله مرتين فإن تكرار الشيء هو فعله مرة بعد أخرى فإن فعل أحد شيئا مرة ~~فقط لم يكن ذلك تكرارا # نعم إن فعله مرتين أي مرة بعد أخرى كان ذلك تكرارا واحدا وإن فعله ثلاث ~~مرار كان ذلك تكرارين وإن فعله أربع مرات كان ذلك ثلاث تكرارت وهكذا فإذا ~~فعل اللي مرة واحدة لم يكن ذلك تكرارا له وكان هذا جائزا وإذا فعل مرتين ~~كان ذلك تكرارا له واحدا ولم يكن هذا جائز وكذلك إن فعل ثلاث مرارا وأكثر ~~من ذلك وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله لا تكرره طاقا أو طاقين أي لا تكرر ~~اللي سواء كان ذلك التكرار مرة أو مرتين أي لا تكرر اللي أصلا وإنما اقتصر ~~المؤلف على ذكر التكرار مرة أو مرتين تنبيها على أنه إذا لم يجز مرة أو ~~مرتين فعدم جوازه أكثر من ذلك أولى لا لأنه إذا كان أكثر من ذلك كان جائزا ~~والحاصل لا تكرر لي الخمار مرة أي مرتين والله أعلم # قال المنذري وهب هذا يشبه المجهول انتهى # وفي الخلاصة وثقة بن حبان PageV11P116 38 # | 1 ( باب في لبس القباطي للنساء ) # القباطي بفتح القاف وموحدة وكسر طاء مهملة وتحتية مشددة جمع قبطية وهي ~~على ما في النهاية ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط وهم ~~أهل مصر وضم القاف من تغيير النسب وهذا في الثياب فأما في الناس فقبطي ~~بالكسر # وفي المصباح والقبطي ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط انتهى # 4116 ( عن دحية ) بكسر الدال المهملة ويفتح وسكون الحاء المهملة فتحتية ~~من كبار الصحابة شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وهو الذي كان ينزل جبريل في ~~صورته روى عنه نفر من التابعين ( أتى ) بصيغة المجهول أي جيء ( بقباطي ) ~~غير منصرف كأماني ( فأعطاني منها قبطية ) بضم القاف ويكسر ( أصدعها ) بفتح ~~الدال المهملة أي شقها ( صدعين ) بفتح أوله مصدر وبكسره اسم والمعنى إقطعها ~~نصفين ( تختمر به ) أي بالآخر وهو مرفوع للاستئناف أو مجزوم ms2998 جوابا # كذا قوله لا يصفها ( فلما أدبر ) أي دحية ففيه التفات أو نقل بالمعنى ( ~~وأمر ) أمر من الأمر ( لا يصفها ) أي لا ينعتها ولا يبين لون بشرتها لكون ~~ذلك القبطي رقيقا # ولعل وجه تخصيصها بهذا اهتماما بحالها ولأنها قد تسامح في لبسها بخلاف ~~الرجل فإنه غالبا يلبس القميص فوق السراويل والإزار # قال المنذري في إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وقد تابع بن ~~لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري وفيه مقال وقد احتج ~~به مسلم واستشهد به البخاري ( رواه يحيى بن أيوب ) المصري عن موسى بن جبير ~~( فقال عباس بن عبيد الله بن عباس ) أي مكان عبيد الله بن عباس PageV11P117 ~~39 # | 1 ( باب في قدر الذيل ) # 4117 ( حين ذكر الإزار ) أي ذم إسباله ( فالمرأة يا رسول الله ) عطف على ~~الكلام المقدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل المقدر قوله إزرة المؤمن ~~إلى أنصاف ساقيه أي فما تصنع المرأة أو فالمرأة ما حكمها كذا قال القارىء ~~في المرقاة ( قال ترخي ) بضم أوله أي ترسل المرأة من ثوبها ( شبرا ) أي من ~~نصف الساقين ( قالت أم سلمة إذا ) بالتنوين ( ينكشف ) وفي بعض النسخ تنكشف ~~أي القدم ( عنها ) أي المرأة إذا مشت ( فذراع ) أي فالقدر المأذون فيه ذراع ~~وفي بعض النسخ فذراعا أي فترخي ذراعا ( لا تزيد ) أي المرأة ( عليه ) أي ~~على قدر الذراع # قال الطيبي المراد به الذراع الشرعي إذ هو أقصر من العرفي # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4118 ( حدثنا إبراهيم بن موسى الخ ) المقصود من هذه الرواية بيان ~~الاختلاف على نافع فروى أبو بكر عن نافع عن صفية عن أم سلمة كما في رواية ~~الأولى وروى عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة كما في هذه ~~الرواية وروى بن إسحاق وأيوب بن موسى عن نافع عن صفية عن أم سلمة مثل رواية ~~أبي بكر كما أشار إليه المؤلف بقوله قال أبو داود الخ والحديث أخرجه ~~النسائي من رواية يحيى بن أبي ms2999 كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها # قال الحافظ وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث بن عمر أخرجه ~~أبو داود من رواية أبي الصديق عن بن عمر انتهى # وحديث بن عمر الذي أشار إليه الحافظ هو الحديث الآتي في الباب # 4119 ( أخبرني زيد العمي ) بفتح العين وتشديد الميم ( فزادهن شبرا ) أي ~~شبرا آخر فصار ذراعا PageV11P118 قال الحافظ أفادت هذه الرواية قدر الذراع ~~المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ( فنذرع لهن ذراعا ) وفي رواية ~~بن ماجه فنذرع لهن بالقصب ذراعا # قال بن رسلان الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر زائدا ~~على قميص الرجل لا أنه زائد على الأرض انتهى # وقال الحافظ في فتح الباري ما لفظه إن للرجال حالين حال استحباب وهو أن ~~يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان ~~حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر ~~ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق ~~معتمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها ~~شبرا وقال هذا ذيل المرأة # وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ~~ولم يسم فاطمة # قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد # قال الحافظ وأوشك من الراوي والذي جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه ~~الترمذي من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه النسائي من حديث بن عمر عن أبيه عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنهم وفي إسناد الحديثين زيد العمي وهو أبو الحواري زيد ~~بن الحواري العمي البصري قاضي هراة لا يحتج بحديثه وقيل له العمي لأنه كلما ~~سئل عن شيء قال حتى أسأل عمي والعمي أيضا منسوب إلى العم بطن من بني تميم ~~منهم غير واحد من الرواة فأما أبو محمد ms3000 عبد الرحمن بن محمود العمي فقيل له ~~هذا لأنه كان يعرف بابن العم وهو من أهل مرو # # 40 # | 1 ( باب في أهب الميتة ) # بفتح الهمزة والهاء وبضمها لغتان جمع إهاب بكس الهمزة # قال النووي اختلف أهل اللغة في الأهاب فقيل هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد ~~قبل PageV11P119 الدباغ فأما بعده فلا يسمى إهابا انتهى # وسيجيء عن النضر بن شميل أنه قال يسمى إهابا لم يدبغ فإذا دبغ لا يقال له ~~إهاب # 4120 ( قال مسدد ووهب عن ميمونة ) أي قالا في روايتهما عن بن عباس عن ~~ميمونة بزيادة واسطة ميمونة # وأما عثمان وبن أبي خلف فلم يذكرا ميمونة ( أهدي ) بصيغة المجهول ( ألا ) ~~هو للتحضيض ( فاستمتعتم ) أي استنفعتم ( به ) أي بإهابها ( إنما حرم أكلها ~~) يؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن ( حرمت عليكم الميتة ) ~~وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل # والحديث يدل على أن الدباغ مطهر لجلود الميتة # واختلف العلماء في المسألة على سبعة مذاهب أحدها مذهب الشافعي أنه يطهر ~~بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره ~~ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء المائعة ~~واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروي هذا المذهب عن علي بن أبي ~~طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما # والمذهب الثاني لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ وروي هذا عن عمر بن الخطاب ~~وابنه عبد الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى ~~الروايتين عن مالك # والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب ~~الأوزاعي وبن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهوية والمذهب الرابع يطهر جلود ~~جميع الميتات إلا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة # والمذهب الخامس يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهر لا دون باطنه ويستعمل في ~~اليابسات دون المائعات ويصلي عليه لا فيه وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية ~~أصحابنا عنه # والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود ~~وأهل ms3001 الظاهر وحكى عن أبي يوسف # والمذهب السابع أنه ينتفع جلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في ~~المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع ~~عليه ولا التفات إليه # كذا قال النووي في شرح مسلم PageV11P120 قال المنذري وحديث ميمونة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وحديث بن عباس ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم ~~من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس وفيه فمر بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا أخذتم إهابها فد بغتموه الحديث ~~انتهى # 4121 ( أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الحديث ) أي المذكور ( لم يذكر ميمونة ~~) أي لم يذكر معمر في روايته ميمونة # قال الحافظ في الفتح الراجح عند الحافظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة # نعم أخرج مسلم والنسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن ~~عباس أن ميمونة أخبرته ( لم يذكر الدباغ ) أي لم يذكر معمر قوله ألا دبغتم ~~إهابها # 4122 ( وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول يستمتع به على كل حال ) هذا هو ~~المشهور من مذهب الزهري أنه يقول ينتفع بجلود الميتة على كل حال دبغت أو لم ~~تدبغ وتمسك بالرواية التي ليس فيها ذكر الدباغ ويجاب بأنها مطلقة وجاءت ~~الروايات الباقية ببيان الدباغ وأن دباغه طهوره # 4123 ( عن عبد الرحمن بن وعلة ) بفتح الواو وسكون المهملة ( إذا دبغ ~~الإهاب فقد طهر ) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح قاله النووي # ولفظ الترمذي وغيره بهذا الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر والحديث دليل لمن ~~قال إن الدباغ مطهر لجلد ميتة كل حيوان كما يفيده لفظ عموم كلمة أيما وكذلك ~~لفظ الإهاب يشمل بعمومة جلد المأكول اللحم وغيره # قال الخطابي وزعم قوم أن جلد ما لا يؤكل لحمه لا يسمى إهابا وذهبوا إلى ~~أن الدباغ PageV11P121 لا يعمل من الميتة إلا في جلد الجنس المأكول اللحم # ومما يدل على أن ms3002 اسم الإهاب يتناول جلد ما لا يؤكل لحمه كتناوله جلد ~~المأكول اللحم قول عائشة حين وصفت أباها وحقن الدماء في أهبها تريد به ~~الناس وقد قال ذو الرمة يصف كلبين لا يذخران من الإيغال باقية حتى يكاد ~~تفرى عنهما الأهب انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4124 ( قسيط ) بالقاف والسين المهملة والتحتية والطاء المهملة مصغرا ( ~~أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ) هذا الحديث أيضا يدل على أن جلود ~~الميتة كلها طاهرة بعد الدباغ يحل الاستمتاع بها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأم محمد بن عبد الرحمن لم تنسب ولم ~~تسم # 4125 ( عن جون بن قتادة ) يفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون ( عن سلمة ~~بن المحبق ) ويجيء ضبط في كلام المنذري ( فسأل ) أي طلب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إنها ميتة ) المعنى أن القربة من جلد الميتة ( فقال دباغها ~~طهورها ) أي طهارتها # قال الخطابي في المعالم هذا يدل على بطلان قول من زعم أن إهاب الميتة إذا ~~مسه الماء بعد الدباغ ينجس ويبين أنه طاهر كطهارة المذكى وأنه إذا بسط وصلى ~~عليه أو خرز منه خف فصلى فيه جاز انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وسئل أحمد بن حنبل عن جون بن قتادة فقال لا ~~نعرف هذا آخر كلامه # وجون بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون # وسلمة بن المحبق له صحبة وهو هذلي سكن البصرة كنيته أبو سنان واسم المحبق ~~صخر وهو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة وقاف وأصحاب الحديث ~~يفتحون الباء PageV11P122 ويقول بعض أهل اللغة هي مكسورة وإنما سماه أبو ~~المحبق تفاؤلا بشجاعته أنه يضرط أعداءه # 4126 ( عن أمه العالية ) بالجر بدل من أمه ( فقالت أو يحل ذلك ) الانتفاع ~~بجلودها ( مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال الخ ) هذا تعليل ~~لقولها نعم ( مثل الحمار ) أي مثل جره أو كونها ميتة منتفخة ( يطهرها الماء ~~والقرظ ) بفتحتين # قال الخطابي القرظ شجر يدبغ به الأهب وهو لما فيه من العفوصة والقبض ينشف ms3003 ~~الملة ويذهب الرخاوة ويجفف الجلد ويصلحه ويطيبه فكل شيء عمل عمل القرظ كان ~~حكمه في التطهير حكمه # وذكر الماء مع القرظ قد يحتمل أن يكون إنما أراد بذلك أن القرظ يختلط به ~~حين يستعمل في الجلد ويحتمل أن يكون إنما أراد أن الجلد إذا خرج من الدباغ ~~غسل بالماء حتى يزول عنه ما خالطه من وضر الدبغ ودرنه وفيه حجة لمن ذهب إلى ~~أن غير الماء لا يزيل النجاسة ولا يطهرها في حال من الأحوال انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 41 # | 1 ( باب من روى أن لا يستنفع بإهاب الميتة ) # 4127 ( عن عبد الله بن عكيم ) بالتصغير ( قال قرئ ) بصيغة المجهول ( أن ~~لا تستمتعوا ) أن PageV11P123 مفسرة أو مخففة ( بإهاب ولا عصب ) بفتحتين هو ~~إطناب مفاصل الحيوان والحديث سكت عنه المنذري # 4128 ( رجل من جهينة ) بالجر بدل من عبد الله بن عكيم ( كتب إلى جهينة ~~قبل موته ) الضمير المجرور يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث ~~تمسك به من ذهب إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ ~~وزعم أن هذا الحديث ناسخ لسائر الأحاديث وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة فصلها ~~العلامة الشوكاني في النيل وقال بعد تفصيلها ومحصل الأجوبة على هذا الحديث ~~الإرسال لعدم سماع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~الانقطاع لعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن عكيم ثم ~~الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب PageV11P124 النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عمن قرأ الكتاب ثم الاضطراب في متنه ~~فرواه الأكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين أو أربعين ~~يوما أو ثلاثة أيام ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث الدباغ أصح ثم القول ~~بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده حمله على ذلك بن عبد البر ~~والبيهقي وغيرهما انتهى # وقال الحافظ في الفتح بعد ما تكلم على بعض الأجوبة وأقوى ما ms3004 تمسك به من ~~لم يأخذ بظاهر الحديث معارضة الأحاديث الصحيحة له وأنها عن سماع وهذا عن ~~كتابة وأنها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على ~~الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك ~~وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل انتهى # وقد وقع في نسخة بعد تمام الحديث # قال أبو داود وإليه ذهب أحمد أي ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى ما يدل عليه ~~حديث عبد الله بن عكيم من أنه لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ولكن ثم ~~ترك الحديث للاضطراب في الإسناد كما قال الترمذي ويجيء قول الترمذي في ~~عبارة المنذري ( إنما يسمى شنا ) بفتح الشين المعجمة بعدها نون أي قربة ~~خلقة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~ويروي عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث وقال الترمذي أيضا وسمعت ~~أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل ~~وفاته بشهر وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترك ~~أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده وقال أبو بكر بن حازم ~~الحافظ وقد حكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث PageV11P125 بن عكيم ~~لما رأى تزلزل الرواة فيه وقال بعضهم رجع عنه # وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في الناسخ والمنسوخ تصنيفه وحديث بن ~~عكيم مضطرب جدا فلا يقاوم الأول لأنه في الصحيحين يعني حديث ميمونة وقال ~~أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة ~~إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة والله ~~أعلم انتهى كلام المنذري # # 42 # | 1 ( باب في جلود النمور والسباع ) # جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو ~~سبع أجرأ وأخبث من الأسد وهو منقط الجلد ms3005 نقط سود وبيض وفيه شبه من الأسد ~~إلا أنه أصغر منه ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد وبينه وبين الأسد عداوة وهو ~~بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعا # 4129 ( لا تركبوا الخز ولا النمار ) جمع نمر والنمر ككتف وبالكسر سبع ~~معروف جمعه أنمر وأنمار ونمار ونمارة ونمورة وإنما نهى عن استعمال جلوده ~~لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم وعموم النهي شامل للمذكى وغيره ~~والكلام على الخز تفسيرا وحكما قد تقدم # قال في النهاية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب النمار وفي ~~رواية النمور أي جلود النمور وهي السباع المعروفة واحدها نمر إنما نهى عن ~~استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي الأعاجم أو لأن شعره لا ~~يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير زكي ولعل أكثر ما كانوا يأخذون ~~جلود النمور إذا ماتت لأن اصطيادها عسير انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي ~~عن ركوب النمور # 4130 ( لا تصحب الملائكة رفقة ) بضم الراء وكسرها جماعة ترافقهم في سفرك ~~( فيها ) أي في الرفقة والحديث فيه يكره اتخاذ جلود النمور واستصحابها في ~~السفر وإدخالها البيوت لأن PageV11P126 مفارقة الملائكة للرفقة التي فيها ~~جلد نمر تدل على أنها لا تجامع جماعة أو منزلا وجد فيه ذلك ولا يكون إلا ~~لعدم جواز استعمالها كما ورد أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير وجعل ذلك ~~من أدلة تحريم التصاوير وجعلها في البيوت كذا في النيل # قال المنذري في إسناده أبو العوام عمران بن داور القطان وثقه عفان بن ~~مسلم واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وداور آخره راء مهملة # 4131 ( وفد المقدام ) أي قدم # قال في القاموس وفد إليه وعليه يفد وفدا وقدم وورد انتهى # والمقدام بن معد يكرب هو بن عمرو الكندي الصحابي المشهور نزل الشام ( ~~وعمرو بن الأسود ) العنسي حمصي مخضرم ثقة عابد ( ورجل من بني أسد من أهل ~~قنسرين ) بكسر القاف وفتح النون المشددة وكسر الراء المهملة كورة ms3006 بالشام ( ~~إلى معاوية بن أبي سفيان ) حين إمارته ( أعلمت ) بضم التاء على البناء ~~للمفعول من الإعلام أي أخبرت أو بفتح التاء بصيغة المعلوم من الثلاثي ~~المجرد وبهمزة الاستفهام ( توفي ) بصيغة المجهول أي مات وكان الحسن رضي ~~الله عنه ولى الخلافة بعد قتل أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان ~~مستحقا للخلافة وبايعه أكثر من أربعين ألفا ثم جرى ما جرى بين الحسن بن علي ~~وبين معاوية رضي الله عنهم وسار إليه معاوية من الشام إلى العراق وسار هو ~~إلى معاوية فلما تقاربا رأي الحسن رضي الله عنه الفتنة وأن الأمر عظيم تراق ~~فيه الدماء ورأى اختلاف أهل العراق وعلم الحسن رضي الله عنه أنه لن تغلب ~~إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى فأرسل إلى معاوية يسلم له أمر الخلافة ~~وعاد إلى المدينة فظهرت المعجزة في قوله صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا ~~سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين وأي شرف أعظم من شرف من سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سيدا # وكان وفاة الحسن رضي الله عنه مسموما سمته زوجته جعدة بإشارة يزيد بن ~~معاوية سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها وكانت مدة خلافته ستة أشهر ~~وشيئا وعلى قول نحو ثمانية أشهر رضي الله تعالى عنه وعن جميع أهل البيت ( ~~فرجع ) من الترجيع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون ( فقال له فلان ) وفي ~~بعض النسخ وقع رجل مكان فلان والمراد بفلان هو معاوية بن أبي سفيان رضي ~~الله تعالى عنه والمؤلف لم يصرح باسمه وهذا دأبه في مثل ذلك # وقد أخرج أحمد في مسنده من طريق حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثنا بحير بن ~~سعد عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معد يكرب وفيه فقال له معاوية ~~أيراها مصيبة الحديث PageV11P127 ( أتعدها ) وفي بعض النسخ أتراها أي أنعد ~~يا أيها المقدام حادثة موت الحسن رضي الله تعالى عنه مصيبة والعجب كل العجب ~~من معاوية فإنه ما عرف قدر أهل البيت ms3007 حتى قال ما قال فإن موت الحسن بن علي ~~رضي الله عنه من أعظم المصائب وجزى الله المقدام ورضي عنه فإنه ما سكت عن ~~تكلم الحق حتى أظهره وهكذا شأن المؤمن الكامل المخلص ( فقال ) أي المقدام ( ~~له ) أي لذلك الفلان وهو معاوية رضي الله عنه ( وقد وضعه ) أي الحسن رضي ~~الله عنه والواو للحال ( فقال هذا ) أي الحسن ( مني وحسين من علي ) أي ~~الحسن يشبهني والحسين يشبه عليا وكان الغالب على الحسن الحلم والأناة ~~كالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى الحسين الشدة كعلي # قاله في شرح الجامع الصغير # ( فقال الأسدي ) أي طلبا لرضاء معاوية وتقربا إليه ( جمرة ) قال في ~~المصباح جمرة النار القطعة المتلهبة # وفي القاموس النار المتقدة ( أطفأها الله ) أي خمد الله تعالى تلك الجمرة ~~وأماتها فلم يبق منها شيء ومعنى قوله والعياذ بالله أن حياة الحسن رضي الله ~~عنه كانت فتنة فلما توفاه الله تعالى سكنت الفتنة فاستعار من الجمرة بحياة ~~الحسن ومن إطفائها بموته رضي الله عنه وإنما قال الأسدي ذلك القول الشديد ~~السخيف لأن معاوية رضي الله عنه كان يخاف على نفسه من زوال الخلافة عنه ~~وخروج الحسن رضي الله عنه عليه وكذا خروج الحسين رضي الله عنه ولذا خطب مرة ~~فقال مخاطبا لابنه يزيد وإني لست أخاف عليك أن ينازعنك في هذا الأمر إلا ~~أربعة نفر من قريش الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ~~وعبد الرحمن بن أبي بكر فقال الأسدي ذلك القول ليرضي به معاوية ويفرح به ( ~~قال ) خالد بن الوليد ( فقال المقدام ) مخاطبا لمعاوية ( أما أنا ) فلا ~~أقول قولا باطلا الذي يسخط به الرب كما قال الأسدي طلبا للدنيا وتقربا إليك ~~ومريدا لرضاك بل أقول كلاما صحيحا وقولا حقا ( فلا أبرح ) أي فلا أزال ( ~~اليوم حتى أغيظك ) من باب التفعيل أي أغضبك وأسخطك ( وأسمعك ) من باب ~~الأفعال ( ما تكره ) من القول فإني لا أبالي بسخطك وغضبك وإني جريء على ~~إظهار الحق فأقول عندك ما هو الحق وإن كنت ms3008 تكره وتغضب علي ( ثم قال ) ~~المقدام ( يا معاوية ) اسمع مني ما أقول ( إن أنا صدقت ) في كلامي ( فصدقني ~~) فيه وهو أمر من التفعيل ( وإن أنا كذبت ) في كلامي ( فكذبني ) فيه ( قال ~~) معاوية ( افعل ) كذلك ( فأنشدك بالله ) أي أسألك به وأذكرك إياه ~~PageV11P128 ( فوالله لقد رأيت هذا ) المذكور من لبس الذهب والحرير ولبس ~~جلود السباع والركوب عليها ( كله ) بالنصب تأكيد ( في بيتك يا معاوية ) فإن ~~أبناءك ومن تقدر عليه لا يحترزون عن استعمالها وأنت لا تنكر عليهم وتطعن في ~~الحسن بن علي ( أني لن أنجو منك ) لأن كلامك حق صحيح ( فأمر له ) أي ~~للمقدام من العطاء والإنعام ( بما لم يأمر لصاحبيه ) وهما عمرو بن الأسود ~~والرجل الأسدي ( وفرض لابنه ) أي لابن المقدام ( في المائتين ) أي قدر هذا ~~المقدار من بيت المال رزقا له وفي بعض النسخ في المئين فكان المائتين ( ~~ففرقها ) من التفريق أي قسم العطية التي أعطاها معاوية على أصحابه وأعطاهم # والحديث يدل على النهي عن لبس الذهب والحرير وقد تقدم أن النهي خاص ~~بالرجال وعلى النهي عن لبس جلود السباع والركوب عليها وهذا هو المقصود من ~~إيراد الحديث # وأخرج أيضا أحمد في مسنده من طريق بقية عن المقدام بن معدى كرب قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب وعن مياثر النمور ( لشيئه ) ~~هكذا في أكثر النسخ أي حسن الإمساك لما له ومتاعه # قال في المصباح الشيء في اللغة عبارة عن كل موجود إما حسا كالأجسام أو ~~حكما كالأقوال نحو قلت شيئا وجمع الشيء أشياء # وفي بعض نسخ الكتاب حسن الأمساك كسبه فالكسب مفعول للامساك # قال في المجمع من أطيب كسبكم أي من أطيب ما وجد بتوسط سعيكم # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ~~انتهى # قلت وفي إسناد مسند أحمد صرح بقية بن الوليد بالتحديث PageV11P129 4132 ( ~~نهى عن جلود السباع ) قد استدل به على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها # وقد اختلف في حكمه النهي فقال البيهقي يحتمل أن النهي ms3009 وقع لما يبقى عليها ~~من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه # وقال غيره يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن النهي ~~لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء # قال الشوكاني ما محصلة إن الاستدلال بحديث النهي عن جلود السباع وما في ~~معناه على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنه مخصص للأحاديث ~~القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم غير ظاهر لأن غاية ما فيه مجرد النهي ~~عن الإنتفاع بها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة كما لا ملازمة بين النهي ~~عن الذهب والحرير ونجاستهما انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وزاد الترمذي أن تفترش وقال لا نعلم ~~أحدا قال عن أبي المليح عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة # وأخرجه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقال هذا أصح # # 43 # | 1 ( باب في الانتعال ) # 4133 ( أكثروا من النعال ) وفي رواية مسلم استكثروا أي اتخذوا كثيرا ( ~~فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل ) أي ما دام الرجل لابس النعل يكون ~~كالراكب # قال النووي معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة ~~رجله ما يلقي في الطريق من خشونة وشوك وأذى وفيه استحباب الاستظهار في ~~السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 4134 ( أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها قبالان ) القبال بكسر ~~القاف وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع ~~الذي يكون بين أصبعي الرجل والمعنى أنه كان لنعله زمامان يجعلان بين أصابع ~~الرجلين والمراد بالإصبعين الوسطى والتي تليها # وقال الجزري PageV11P130 كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيران ~~يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها ويضع الآخر بين الوسطى والتى تليها ~~ومجمع السيرين إلى السير الذي على وجه قدمه صلى الله عليه وسلم وهوالشراك # كذا في المرقاة # وفي الصحاح للجوهري قبال النعل الزمام الذي يكون بين الأصبع الوسطى والتي ~~تليها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ms3010 والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4135 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائما ) من باب ~~الافتعال أي يلبس النعل # قال الخطابي إنما نهى عن لبس النعل قائما لأن لبسها قاعدا أسهل عليه ~~وأمكن له وربما كان ذلك سببا لانقلابه إذا لبسها قائما فأمر بالقعود له ~~والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 4136 ( لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة ) نفى بمعنى النهي وفي رواية ~~البخاري لا يمش ( لينتعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا ) أي ليلبسهما جميعا ~~أو لينتزعهما جميعا # قال الحافظ في الفتح قال الخطابي الحكمة في النهي أن النعل شرعت وقاية ~~الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج ~~الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى لأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه ~~ولا يأمن مع ذلك من العثار # وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ~~ضعفه # وقال البيهقي الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه # وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب ~~انتهى باختصار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 4137 ( إذا انقطع شسع أحدكم ) بكسر معجمة وسكون مهملة # قال في النهاية هو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه ~~في الثقب الذي في صدر النعل المشدود PageV11P131 في الزمام والزمام السير ~~الذي يعقد فيه الشسع ( فلا يمشي ) وفي بعض النسخ فلا يمش وكذا اختلفت النسخ ~~في الفعلين الآتيين ففي بعضها بالنفي وفي بعضها بالنهي ( حتى يصلح شسعه ) ~~قال الطيبي ومعنى حتى إنه لا يمشي في نعل واحدة إذا قطع شسع نعله الأخرى ~~حتى يصلح شسعه فيمشي بالنعلين انتهى # قال الحافظ ما محصله إن الحديث لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه ~~الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة ~~وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتجاج ms3011 فمع عدم الاحتجاج ~~أولى قال وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع ~~نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها وقد ~~رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة # وقال وقد ورد عن علي وبن عمر أيضا أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما ~~النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور ~~أو لم يبلغهما النهي انتهى ( ولا يمشي في خف واحد ) قد ألحق بعضهم بالمشي ~~في النعل الواحدة والخف الواحد إخراج أحد اليدين من الكم وإلقاء الرداء على ~~أحد المنكبين والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 4138 ( من السنة ) خبر مقدم ( إذا جلس الرجل ) ظرف للمبتدأ وهو قوله ( أن ~~يخلع نعليه فيضعهما بجنبه ) أي الأيسر تعظيما للأيمن ولا يضع قدامه تعظيما ~~للقبلة ولا وراءه خوفا من السرقة كذا قال القارىء # قال المنذري أبو نهيك لا يعرف اسمه سمع من عبد الله بن عباس وأبي زيد ~~عمرو بن أخطب الأنصاري روى عنه قتادة بن دعامة وزياد بن سعد والحسين بن ~~واقد وهو بفتح النون وكسر الهاء وسكون الياء وبعدها كاف # 4139 ( إذا انتعل أحدكم ) أي أراد لبس النعل ( فليبدأ باليمين وإذا نزع ~~فليبدأ بالشمال ) قال الحافظ نقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه ~~للاستحباب ( ولتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع ) الفعلان مبنيان ~~للمفعول # قال الحافظ زعم بن وضاح فيما حكاه بن التين أن PageV11P132 هذا القدر ~~مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط أولهما وآخرهما بالنصب على ~~أنه خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين ~~وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع انتهى # قال الخطابي الحذاء كرامة للرجل حيث أنه وقاية من الأذى وإذا كانت اليمنى ~~أفضل من اليسرى استحب التبدئة بها في لبس النعل والتأخير في نزعه ليتوفر ~~بدوام لبسها حظها من الكرامة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # وأخرج مسلم من حديث محمد بن زياد الجمحي عن ms3012 أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ ~~بالشمال وأخرجه بن ماجه بنحوه # 4140 ( يحب التيمن ) أي الشروع باليمين قيل لأنه كان يحب الفال الحسن إذ ~~أصحاب اليمين أهل الجنة ( ما استطاع ) فيه إشارة إلى شدة المحافظة على ~~التيمن ( في شأنه ) أي أمره ( كله ) بالجر تأكيد ( وترجله ) أي ترجيل شعره ~~وهو تسريحه ودهنه # قال في المشارق رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ليلين ويرسل الثائر ويمد ~~المنقبض قاله الحافظ ( ونعله ) أي لبس نعله ( قال مسلم وسواكه ) ولم يذكر ~~في شأن كله أي زاد مسلم بن إبراهيم في روايته لفظ وسواكه ولم يذكر قوله في ~~شأنه كله # قال النووي هذه قاعدة مستمرة في الشرع هي أن ما كان من باب التكريم ~~والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال ~~وتقليم الأظفار وقص الشارب وترحيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من ~~الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة ~~واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن فيه وأما ما ~~كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب ~~والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله لكرامة اليمين ~~وشرفها والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV11P133 4141 ( فابدؤوا بأيامنكم ) وفي بعض النسخ بميامنكم # والحديث فيه دليل على البداءة بالميامن عند لبس الثياب والوضوء # قال النووي أجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين ~~والرجلين في الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه # وقالت الشيعة هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة # قال ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الأذنان ~~والكفان والخدان بل يطهران دفعة فإن تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم ~~اليمين انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي وقد روى غير ~~واحد هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد عن أبي ms3013 هريرة موقوفا فلا نعلم أحدا ~~رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة # # 44 # | 1 ( باب في الفرش ) # بضمتين جمع فراش # 4142 ( فراش للرجل ) أي فراش واحد كاف للرجل ( والرابع للشيطان ) قال ~~النووي معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والالتهاء ~~بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان ~~لأنه يرتضيه ويحسنه وقيل إنه على ظاهره وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان ~~عليه مبيت ومقيل # وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما ~~إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك # واستدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد ~~عنها بفراش والاستدلال به في هذا ضعيف لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض ~~وغيره وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبا لكنه بدليل آخر والصواب في النوم ~~مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في ~~PageV11P134 فرش واحد أفضل وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~واظب عليه مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل فينام معها فإذا ~~أراد القيام لوظيفته قام وتركها فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب ~~وعشرتها بالمعروف لاسيما إن عرف من حالها حرصها على هذا ثم إنه لا يلزم من ~~النوم معها الجماع انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 4143 ( فرأيته متكئا على وسادة ) بكسر الواو ( زاد بن الجراح على يساره ~~أي ) زاد عبد الله بن الجراح في روايته لفظ على يساره بعد قوله على وسادة ~~وتابعه على ذلك إسحاق بن منصور # قال المزي في الأطراف حديث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن سماك ~~عن جابر بن سمرة قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فرأيته ~~متكئا على وسادة أخرجه أبو داود في اللباس عن أحمد بن حنبل وعبد الله بن ~~الجراح وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن يوسف بن عيسى ثلاثتهم عن وكيع ms3014 وعن ~~عباس بن محمد الدوري عن إسحاق بن منصور كلاهما عن إسرائيل به وفي حديث ~~إسحاق على يساره # قال الترمذي هكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع ولا نعلم أحدا ~~ذكر فيه عن يساره إلا ما روى إسحاق بن منصور عن إسرائيل انتهى كلام المزي # 4144 ( أنه رأى رفقة ) بضم الراء وكسرها جماعة ترافقك في السفر ( رحالهم ~~) قال في الصحاح رحل البعير هو أصغر من القتب والجمع الرحال انتهى # وفي الفارسية بالان شتر ( الآدم ) بفتحتين جمع أديم بمعنى الجلد المدبوغ ~~( من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة ) بضم الراء وكسرها أي إلى رفقة هم أشبه ( ~~كانوا ) لفظ كانوا زائدة كما في قول الشاعر جيادابني أبي بكر تسامى على كان ~~المسومة العراب ( بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) متعلق بأشبه ~~فهؤلاء الرفقة هم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالهم ( ~~فلينظر إلى هؤلاء ) أي إلى الرفقة الذين هم من أهل اليمن الذين رآهم بن عمر ~~PageV11P135 رضي الله عنه ويجوز أن لا تكون زائدة فالمعنى من أحب أن ينظر ~~إلى رفقة كانوا هم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى ~~هؤلاء كذا قاله بعض الأماجد في تعليقات السنن والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # 4145 ( اتخذتم ) بفتح الهمزة حذف منه همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام ~~( أنماطا ) بفتح الهمزة جمع نمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ~~ظهر الفراش ويطلق أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا ~~والمراد في الحديث هو النوع الأول ( فقال ) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنها ) الضمير للقصة ( ستكون ) تامة # قال النووي وفي الحديث جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير فيه معجزة ~~ظاهرة بإخبار بها وكانت كما أخبر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # وفي لفظ لمسلم قال جابر وعند امرأتي نمط فأنا أقول نحيه عني وتقول فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3015 إنها ستكون وفي البخاري والترمذي نحوه # 4146 ( كان وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الوسادة بكسر الواو ~~المتكأ والمخدة ( الذي ينام عليه بالليل ) أي يتوسد عليه عند النوم وفي بعض ~~النسخ التي ينام عليها وهو الظاهر ( من أدم حشوها ليف ) في القاموس ليف ~~النخل الكسر معروف انتهى # وفي الصراح ليف بوست درخت خرما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه # 4147 ( كان ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر الضاد للمعجمة من ~~اضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس وبفتحها المرة وأراد ما كان يضطجع به ~~فحذف مضاف أي كانت ذات ضجعته # كذا في المجمع # قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه PageV11P136 4148 ( حيال مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) بكسر مهملة وفتح تحتية خفيفة أي بجنب مصلاه # وأحاديث الباب تدل على جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها والارتفاق ~~بها وجواز المحشو وجواز اتخاذ ذلك من الجلود والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال عن بنت أم سلمة # # 45 # | 1 ( باب في اتخاذ الستور ) # جمع ستر بكسر السين # 4149 ( فوجد على بابها سترا ) أي موشيا كما في الرواية الآتية ( إلا بدأ ~~بها ) أي بفاطمة ( فرآها مهتمة ) أي ذات هم ( أنك جئتها فلم تدخل عليها ) ~~في محل الرفع فاعل لاشتد ( وما أنا والدنيا ) أي ليس لي ألفة مع الدنيا ولا ~~للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب إليها وأبسط عليها أو استفهامية أي أي ألفة ~~ومحبة مع الدنيا ( وما أنا والرقم ) بفتح فسكون النقش والوشى # قال الخطابي أصل الرقم الكتابة قال الشاعر سأرقم في الماء القراح إليكم ~~على بعدكم إن كان للماء راقم ( ما تأمرني به ) أي بذلك الستر أي ما أفعل به ~~( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل ) أي يا علي ( لها ) أي ~~لفاطمة ( فلترسل به إلى بني فلان ) يكونون فقراء وذوي الحاجة إلى لبسه # والحديث سكت عنه المنذري PageV11P137 4150 ( وكان سترا موشيا ) أي منقشا ~~وفي بعض النسخ موشى من باب التفعيل # # 46 # | 1 ( باب في الصليب ms3016 في الثوب) # أي صورة الصليب فيه والصليب بفتح الصاد وكسر اللام هو الذي للنصارى ~~وصورته أن توضع خشبة على أخرى على صورة التقاطع يحدث منه المثلثان على صورة ~~المصلوب وأصله أن النصارى يزعمون أن اليهود صلبوا عيسى عليه السلام فحفظوا ~~هذا الشكل تذكرا لتلك الصورة الغريبة الفظيعة وتحسرا عليها وعبدوه وفي ~~الصراح الصليب جليباي ترسايان # 4151 ( أخبرنا عمران بن حطان ) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين ( فيه ~~تصليب ) وفي رواية البخاري تصاليب # قال الحافظ وفي رواية الكشميهني تصاوير تصاليب # قال ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن هشام فقال ~~تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان عن يحيى انتهى # والمراد من تصليب ما فيه صورة الصليب وقيل بل المراد مطلق التصوير كما في ~~رواية والله تعالى أعلم ( إلا قضبه ) بالقاف والضاد المعجمة والموحدة أي ~~قطعه وأزاله وفي رواية البخاري نقضه مكان قضبه # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 47 # | 1 ( باب في الصور ) # بضم الصاد المهملة وفتح الواو جمع الصورة PageV11P138 4152 ( عن عبد الله ~~بن نجي ) بالتصغير ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب ) قال ~~الخطابي في المعالم المراد من الجنب في هذا الحديث هو الذي يترك الاغتسال ~~من الجنابة ويتخذه عادة وأما الكلب إنما يكره إذا كان اتخذه صاحبه للهو ~~ولعب لا لحاجة وضرورة كمن اتخذ لحراسة زرع أو لغنم أو لقنص وصيد فأما ~~الصورة فهو كل ما تصورت من الحيوان سواء في ذلك الصور المنصوبة القائمة ~~التي لها أشخاص وما لا شخص له من المنقوشة في الجدر والصورة فيها وفي الفرش ~~والأنماط وقد رخص فيما كان منها في الأنماط التي توطأ وتداس بالأرجل انتهى # قال النووي والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع ~~لإطلاق الحديث # والحديث مع شرحه قد تقدم في أول الكتاب في أبواب الجنب # قال النووي وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث بن ماجه ولا جنب وقد ~~تقدم في كتاب الطهارة في إسناده عبد الله ms3017 بن نجي الحضرمي # قال البخاري فيه نظر هذا آخر كلامه # ونجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف # 4153 ( بيتا فيه كلب ولا تمثال ) بكسر التاء هو الصورة مطلقا والمراد ~~صورة الحيوان ( وقال انطلق بنا ) القائل زيد بن خالد والخطاب لسعيد بن يسار ~~( وكنت أتحين ) بصيغة المتكلم من باب التفعل أي أطلب وأنتظر حين رجوعه صلى ~~الله عليه وسلم ( قفوله ) أي رجوعه ( فأخذت نمطا ) بفتحتين قال النووي ~~المراد بالنمط هنا بساط لطيف له خمل وفي فتح الودود ثوب من صوف يفرش ويجعل ~~سترا ويطرح على الهودج ( فسترته على العرض ) بالضاد المعجمة # قال الخطابي في المعالم العرض الخشبة المعترضة يسقف بها البيت ثم يوضع ~~عليها الخشب الصغار يقال عرضت البيت تعريضا انتهى PageV11P139 وفي النهاية ~~لابن الأثير رحمه الله تعالى حديث عائشة نصبت على باب حجرتي عباءة مقدمة من ~~غزاة خيبر أو تبوك فهتك العرض حتى وقع بالأرض قال الهروي المحدثون يروونه ~~بالضاد المعجمة وهو بالصاد المهملة وبالصين وهو خشب توضع على البيت عرضا ~~إذا أرادوا تسقيفه ثم توضع عليها أطراف الخشب الصغار يقال عرصت البيت ~~تعريصا وذكره أبو عبيدة بالسين وقال والبيت المعرس الذي له عرس وهو الحائط ~~يجعل بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه # والحديث جاء في سنن أبي داود بالضاد المعجمة وشرحه الخطابي في المعالم ~~وفي غريب الحديث بالصاد المهملة وقال قال الراوي العرض وهو غلط وقال ~~الزمخشري إنه العرص بالمهملة وشرح نحو ما تقدم # قال وقد روي بالضاد المعجمة لأنه يوضع على البيت عرضا انتهى كلام بن ~~الأثير ( فرأى النمط ) وفي بعض روايات مسلم تصريح بأن هذا النمط كان فيه ~~صور الخيل ذوات الأجنحة ( حتى هتكه ) أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه ( إن ~~الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن ) وفي رواية مسلم والطين ~~مكان واللبن # قال النووي استدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت ~~بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح قال وليس في هذا ~~الحديث ما ms3018 يقتضي تحريمه لأن حقيقة اللفظ أن الله لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضي ~~أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي التحريم انتهى ( فقطعته وجعلته وسادتين ~~) فيه أن الصورة إذ غيرت لم يكن بها بأس بعد ذلك وجاز افتراشها والارتفاق ~~عليها # وقال عبد الحق المحدث الدهلوي ولا يخفى أن سياق الحديث يدل على أن المنع ~~والهتك لم يكن من جهة التصوير بل لكراهة كسوة الجدار انتهى قلت التصوير ~~وكسوة الجدار كلاهما أمران منكران أنكر عليهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ~~وبن ماجه ببعضه # 4155 عن ( بكير ) بالتصغير ( عن بسر ) بضم الموحدة وسكون المهملة ( عن ~~زيد بن خالد ) وفي PageV11P140 رواية للبخاري أن زيد بن خالد الجهني حدثه ~~ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة ( ثم اشتكى ) ~~أي مرض ( زيد ) أي بن خالد المذكور ( فعدناه ) من العيادة ( ربيب ميمونة ) ~~بالجر بدل من عبيد الله وإنما يقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من ~~مواليها ولم يكن إبن زوجها ( يوم الأول ) من باب إضافة الموصوف إلى صفته ( ~~ألم تسمعه ) أي زيدا ( إلا رقما في ثوب ) أي نقشا فيه وزاد في رواية ~~للبخاري قلت لا قال بلى قال النووي يجمع بين الأحاديث بأن المراد باستثناء ~~الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشجرة # قال الحافظ ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة ~~وأراد به آخر أحاديث الباب # وقال بن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم با ~~لإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول الجواز مطلقا لظاهر حديث الباب ~~الثاني المنع مطلقا الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم ~~وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز # قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جازوا وإن كان معلقا لم يجز ~~انتهى # قال المنذري وهو بعض الحديث الأول بمعناه # 4156 ms3019 ( زمن الفتح ) أي فتح مكة ( فيمحو ) بنصب الواو ( كل صورة فيها ) أي ~~في الكعبة وكان في تلك الصور صورة إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال ~~صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله والله إن استقسما بالإزلام قط كما رواه ~~البخاري عن بن عباس ( حتى محيت ) بصيغة المجهول من المحو # والحديث سكت عنه المنذري PageV11P141 4157 ( ثم وقع في نفسه ) أي في نفس ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ في نفسي ( جرو كلب ) بكسر الجيم ~~وضمها وفتحها ثلاث لغات مشهورات وهو الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع ~~قاله النووي ( فأمر به ) أي بإخراج الجر ( فأخرج ) بصيغة المجهول ( ثم أخذ ~~) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فنضح ) أي رش أو غسل غسلا خفيفا ( مكانه ) ~~أي مرقد الجرو ( فلما لقيه ) الضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم ( ~~فأصبح ) أي دخل في الصباح ( فأمر بقتل الكلاب ) أي جميعها في سائر أماكنها ~~( حتى إنه ) بكسر الهمزة والضمير للشأن أو للنبي صلى الله عليه وسلم ( ~~ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير ) لأنه لا يحتاج لحراسة الكلب لصغره والحائط ~~البستان ( ويترك كلب الحائط الكبير ) لعسر حفظه بلا كلب # قال النووي الأمر بقتل الكلاب منسوخ # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وعند أبي داود هكذا وقع تحت بساط لنا # وفي صحيح مسلم تحت فسطاط لنا وهو موافق شبه الخبا ويريد به ها هنا بعض ~~حجال البيت بدليل قوله في الحديث الآخر تحت سرير عائشة وقيل الفسطاط بيت من ~~الشعر وأصل الفسطاط عمود الأبنية التي تقام عليها وفيه ست لغات # 4158 ( أتيتك البارحة ) أي الليلة الماضية ( فلم يمنعني ) أي مانع ( أن ~~أكون ) أي من أن أكون ( دخلت ) أي في البيت ( إلا أنه ) أي الشأن ( كان على ~~الباب تماثيل ) قال القارىء أي ستر فيه تماثيل إذ كونها على الباب بعيد عن ~~صوب الصواب وهو جمع تمثال بكسر أوله والمراد بها صورة الحيوان ( قرام ستر ) ~~بكسر القاف وتخفيف الراء والتنوين وروي بحذف التنوين والإضافة هو الستر ~~الرقيق من صوف ذو ألوان ( فمر ) بضم الميم ms3020 أي فقال جبرائيل عليه السلام ~~للنبي صلى الله عليه وسلم مر ( يقطع ) بصيغة المجهول ( فيصير ) أي التمثال ~~المقطع رأسه ( كهيئة الشجرة ) لأن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم ~~صنعته ولا التكسب به من غير فرق بين الشجر المثمرة وغيرها PageV11P142 قال ~~بن رسلان وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجر المثمرة من ~~المكروه لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال حاكيا عن الله تعالى ومن ~~أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي ( منبوذتين ) أي مطروحتين مفروشتين ( توطان ) ~~بصيغة لمجهول أي تهانان المجهول بالوطأ عليهما والقعود فوقهما والإستناد ~~إليهما وأصل الوطأ الضرب بالرجل # قال القارىء والمراد بقطع الستر التوصل إلى جعله وسادتين كما هو ظاهر من ~~الحديث فيفيد جواز استعمال ما فيه الصورة # بنحو الوسادة والفراش والبساط انتهى # وقال الخطابي في معالم السنن فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت بأن يقطع ~~رأسها أو تحل أوصالها حتى بغير هيئتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس ( ~~تحت نضد لهم ) بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة ( فأمر به ) أي بإخراج ~~الكلب ( فأخرج بصيغة المجهول ) # ( قال أبو داود والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير ) هذه العبارة لم ~~توجد في بعض النسخ # قال الخطابي النضد متاع البيت ينضد بعضه على بعض أي يرفع بعضه فوق الآخر # وفي النهاية هو السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض وهو ~~أيضا متاع البيت المنضود انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح PageV11P143 ~~40 # | 1 ( كتاب الترجل ) # الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه # 4159 ( عن عبد الله بن مغفل ) بتشديد الفاء المفتوحة ( نهى عن الترجل ) ~~أي التمشط ( إلا غبا ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة # قال في النهاية يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام # وقال الحسن أي في كل أسبوع مرة انتهى # وفسره الإمام أحمد بأن يسرحه يوما ويدعه يوما وتبعه غيره # وقيل المراد به في وقت دون وقت # وأصل الغب في إيراد الإبل أن ترد ms3021 الماء يوما وتدعه يوما # وفي القاموس الغب في الزيارة أن تكون كل أسبوع ومن الحمى ما تأخذ يوما ~~وتدع يوما # والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم لأنه نوع من الترفه ~~وقد ثبت النهى عن كثير من الإرفاه في الحديث الآتي قاله الشوكاني # وقال العلقمي قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب أراد الامتشاط ~~وتعهد الشعر وتربيته كأنه كره المداومة # وقال بن رسلان ترجيل الشعر مشطه وتسريحه # وفيه النهي عن تسريح الشعر ودهنه كل وقت لما يحصل منه الفساد وفيه تنظيف ~~الشعر من القمل والدرن وغيره كل يوم لإزالة التفث ولما روى الترمذي عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ذكره في ~~الشمائل انتهى # وقال المناوي في فتح القدير نهى عن الترجل أي التمشط أي تسريح الشعر ~~فيكره لأنه من زي العجم وأهل الدنيا # وقوله إلا غبا أي يوما بعد يوم فلا يكره بل يسن فالمراد النهي عن ~~PageV11P144 المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وأما خبر ~~النسائي عن أبي قتادة أنه كانت له جمة فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل ~~يوم فحمل على أنه كان محتاجا لذلك لغزارة شعره أو هو لبيان الجواز انتهى # والحديث الذي أشار إليه أخرجه النسائي بلفظ عن أبي قتادة أنه كانت له جمة ~~ضخمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم ~~ورجال إسناده كلهم رجال الصحيح # وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظ الحديث عن أبي قتادة قال قلت يا رسول ~~الله إن لي جمة أفأرجلها قال نعم وأكرمها فكأن أبو قتادة ربما دهنها في ~~اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها انتهى # وسيجيء الجمع بين حديث بن مغفل وأبي قتادة من كلام المنذري أيضا # وقال الحافظ ولي الدين العراقي ولا فرق في النهي عن التسريح كل يوم بين ~~الرأس واللحية وأما حديث أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين فلم أقف ms3022 عليه ~~بإسناد ولم أره إلا في الإحياء ولا يخفى ما فيها من الأحاديث التي لا أصل ~~لها ولا فرق بين الرجل والمرأة لكن الكراهة فيها أخف لأن باب التزيين في ~~حقهن أوسع منه في حق الرجال ومع هذا فترك الترفه والتنعم لهن أولى # كذا في شرح المناوي والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ~~النسائي أيضا مرسلا وأخرجه عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين قولهما وقال أبو ~~الوليد الباجي وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت وأحاديث ~~الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر # هذا آخر كلامه وفي ما قاله نظر # وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي إن الحسن سمع من عبد ~~الله بن مغفل وقد صحح الترمذي حديثه عنه كما ذكرنا غير أن الحديث في إسناده ~~اضطراب # 4160 ( ما لي أراك ) ما استفهامية تعجبية أي كيف الحال ( شعثا ) بفتح ~~فكسر أي متفرق الشعر غير مترجل في شعرك ولا متمشط في لحيتك ( كان ينهانا عن ~~كثير من الإرفاه ) بكسر الهمزة على PageV11P145 المصدر بمعنى التنعم أصله ~~من الرفه وهو أن ترد الإبل الماء متى شاءت ومنه أخذت الرفاهية وهي السعة ~~والدعة والتنعم كره النبي صلى الله عليه وسلم الإفراط في التنعم من التدهين ~~والترجيل على ما هو عادة الأعاجم وأمر بالقصد في جميع ذلك وليس في معناه ~~الطهارة والنظافة فإن النظافة من الدين # قال الحافظ القيد بالكثير في الحديث إشارة إلى أن الوسط المعتدل من ~~الإرفاه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار انتهى # ووقع في بعض النسخ الإرفاءا بالهمزة ومعناه الامتشاط كما في القاموس # قال العلقمي في شرح الجامع وفي أبي داود كان ينهانا عن كثير الإرفاه بكسر ~~الهمزة وسكون الراء وبعد الألف المقصورة هاء وهذا هو المشهور وفي بعض نسخ ~~أبي داود المعتمدة الإرفة بكسر الهمزة وضمها وسكون الراء وتخفيف الفاء أيضا ~~لكن محذوف الألف اختصارا انتهى ( حذاء ) بكسر المهملة والذال المعجمة والمد ~~النعل ( أن نحتفي ) أن ms3023 نمشي حفاة ( أحيانا ) أي حينا بعد حين وهو أوسع معنى ~~من غبا # قاله القارىء والحديث سكت عنه المنذري # 4161 ( عنده ) أي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا تسمعون ألا ~~تسمعون ) كرره للتأكيد وألا بالتخفيف أي اسمعوا ( إن البذاذة ) بفتح ~~الموحدة وذالين معجمتين # قال الخطابي البذاذة سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها يقال رجل باذ ~~الهيئة إذا كان رث الهيئة واللباس ( يعني التقحل ) بقاف وحاء مهملة تكلف ~~اليبس والبلى والمتقحل الرجل اليابس الجلد السيء الحال قال ( أبو داود وهو ~~) أي أبو أمامة المذكور شيخ عبد الله ( أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري ) ~~وإسمه إياس وهو صحابي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام ~~عليه # وقال أبو عمر النمري اختلف في إسناد قوله البذاذة من الإيمان اختلافا سقط ~~معه الاحتجاج به ولا يصح من جهة الإسناد PageV11P146 # | 1 ( باب في استحباب الطيب ) # 4162 ( سكة ) بضم السين المهملة وتشديد الكاف نوع من الطيب عزيز وقيل ~~الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله يتطيب منها لأنه لو أراد ~~بها نفس الطيب لقال يتطيب بها # قال المنذري وأخرجه الترمذي # # 2 # | 1 ( باب في إصلاح الشعر ) # 4163 ( المهري ) بفتح الميم وسكون الهاء ( من كان له شعر فليكرمه ) أي ~~فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقا فإن النظافة ~~وحسن المنظر محبوب قال المنذري يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غبا وحديث ~~البذاذة على تقدير صحتهما فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الترجل ~~إلا غبا محمولا على من يتأذى بإدمان ذلك المرض أو شدة برد فنهاه عن تكلف ما ~~يضره ويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين ~~أنه لازم فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن يمنعه ذلك من ~~تصرفه وشغله وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم وإنما يعتقد أنه مباح من شاء ~~فعله ومن شاء تركه انتهى كلام المنذري PageV11P147 3 # | 1 ( باب في الخضاب ms3024 للنساء ) # 4164 ( كريمة بنت همام ) بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه مؤلف المشكاة # قاله القارىء ( عن خضاب الحناء ) بكسر وتشديد النون ( لا بأس به ) أي لا ~~بأس بفعله فإنه مباح ( كان حبيبي ) وفي بعض النسخ حبي بكسر المهملة وتشديد ~~الباء المكسورة وهما بمعنى ( يكره ريحه ) استدل الشافعي به على أن الحناء ~~ليس بطيب لأنه كان يحب الطيب # وفيه أنه لا دلالة لاحتمال أن هذا النوع من الطيب لم يكن يلائم طبعه كما ~~لا يلائم الزباد مثلا طبع البعض # كذا قال القارىء # ( قال أبو داود تعني خضاب شعر الرأس ) لأن خضاب اليد لم يكن يكرهه صلى ~~الله عليه وسلم كما في الحديثين الآتيين # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد وقع لنا هذا الحديث وفيه وليس عليكن إخواتي أن تختضبن # 4165 ( إن هند ابنة عتبة ) بضم أوله هي امرأة أبي سفيان أم معاوية أسلمت ~~يوم الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~نكاحهما ( حتى تغيري كفيك ) أي بالحناء ( كأنهما كفا سبع ) شبه يديها حين ~~لم تخضبهما بكفي سبع في الكراهية لأنها حينئذ شبيهة بالرجال # ويؤيده الحديث الذي يليه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبها بالنساء # والحديث سكت عنه المنذري PageV11P148 4166 ( أومأت ) في القاموس ومأ إليه ~~أشار كأومأ # وفي بعض النسخ أومت بغير الهمزة بعد الميم وهو موهم إلى أنه معتل اللام ~~لكن لم يذكر صاحب القاموس مادته مطلقا وقالوا في توجيهه إن أصله أو مأت ~~بالهمز فخفف بإبداله ألفا فحذف لالتقاء الساكنين ( من وراء ستر ) أي حجاب ( ~~بيدها كتاب ) الجملة من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم صفة للمرأة كأنها ~~جاءت بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيد رجل ) أي هي ( قالت ) ~~أي المرأة ( بل امرأة ) بالرفع أي صاحبتها امرأة أو أنا إمرأة ( لو كنت ~~امرأة ) مراعية شعار النساء ( لغيرت أظفارك ) أي خضبتها ( يعني بالحناء ) ~~تفسير من عائشة أو غيرها من الرواة # وفي الحديث شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 4 # | 1 ( باب في صلة ms3025 الشعر ) # 4167 ( وهو على المنبر ) أي في المدينة ( وتناول ) أي أخذ ( قصة ) بضم ~~وتشديد الخصلة من الشعر ( كانت في يد حرسي ) بفتح الحاء والراء وبالسين ~~المهملات نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي ~~لأنه اسم جنس ( أين علماؤكم ) فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة ~~ويحتمل أنه أراد بذلك إحضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك أو ~~لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك ( عن مثل هذه ) أي القصة ~~التي توصلها المرأة بشعرها ( حين اتخذ هذه ) أي القصة # والحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أم لا ~~ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها ~~شيئا أخرجه مسلم # وذهب الليث وكثير من الفقهاء أن الممتنع وصل الشعر PageV11P149 بالشعر ~~وأما وصل الشعر بغيره من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي ويأتي في آخر الباب ~~عن سعيد بن جبير أنه قال لا بأس بالقرامل والمراد بها خيوط من حرير أو صوف ~~يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وإليه ذهب الإمام أحمد كما يأتي ولبعضهم ~~تفصيل اخر ذكره الحافظ في الفتح قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي # 4168 ( الواصلة ) أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أو لغيرها ( ~~والمستوصلة ) أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها ( والواشمة ) اسم فاعل من ~~الوشم وهو غرز الإبرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو ~~النيل أو النورة فيخضر ( والمستوشمة ) أي التي تطلب الوشمة # قال النووي وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها والموضع الذي وشم يصير ~~نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه ~~التلف أوفوت عضوا ومنفعته أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم يجب إزالته وإذا ~~تاب لم يبق عليه اثم وإن لم يخف شيئا من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخير ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4169 ( عن عبد الله ms3026 ) هو بن مسعود ( قال محمد ) أي بن عيسى في روايته ( ~~والواصلات تقدم معناه ( وقال عثمان ) هو بن أبي شيبة ( والمتنمصات ) بتشديد ~~الميم المكسورة هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أي المنقاش ~~والتي تفعله نامصة # قال في النهاية النامصة التي تنتف الشعر من وجهها والمتنمصة التي تأمر من ~~يفعل بها ذلك ومنه قيل للمنقاش منماص انتهى # قال النووي وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب ( ثم اتفقا ) أي ~~محمد وعثمان ( والمتفلجات ) بكسر اللام المشددة وهي التي تطلب الفلج وهو ~~بالتحريك فرجة ما بين الثنايا PageV11P150 والرباعيات والفرق فرجة بين ~~الثنيتين على ما في النهاية والمراد بهن النساء اللاتي تفعل ذلك بأسنانهن ~~رغبة في التحسين # وقال بعضهم هي التي ترقق الأسنان وتزينها ( للحسن ) اللام للتعليل ويجوز ~~أن يكون التنازع فيه بين الأفعال المذكورة والأظهر أن يتعلق بالأخير ( ~~المغيرات ) صفة للمذكورات ( خلق الله ) مفعول ( فبلغ ذلك ) المذكور من ~~اللعن على الواشمات وغيرها ( امرأة ) بالنصب على المفعولية ( فأتته ) أي ~~عبد الله بن مسعود ( وما لي ) ما نافية أو استفهامية والمعنى كيف ( هو في ~~كتاب الله ) أي هو ملعون فيه ( ما بين الوحي المصحف ) أي ما بين دفتيه ~~والمراد أول القرآن وأخره على وجه الاستيعاب بذكر الطرفين وكأنها أرادت ~~باللوحين جلدي أول المصحف وآخره أي قرأت جميع القرآن ( فما وجدته ) أي ~~صريحا ( لئن كنت قرأتيه لقدوجدتيه ) اللام في لئن موطئة للقسم والثانية ~~لجواب القسم الذي سد مسد جواب الشرط والياء التحتية في قرأتيه ووجدتيه ~~تولدت من إشباع كسرة التاء الفوقية قاله القسطلاني # أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك ( ثم قرأ ) أي بن مسعود ( وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) والمقصود أنه إذا كان العباد ~~مأمورين بانتهاء ما نهاهم الرسول وقد نهاهم عن الأشياء المذكورة في هذا ~~الحديث وغيره فكأن جميع منهياته صلى الله عليه وسلم منهيا مذكورا في القرآن ~~إني أرى بعض هذا أي المذكور من الأشياء المنهية ( على امرأتك ) اسمها زينب ~~بنت عبد الله الثقفية ( ما كانت معنا ms3027 ) هو كناية عن الطلاق وفي رواية مسلم ~~لو كان ذلك لم نجامعها # قال النووي قال جماهير العلماء معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل ~~كنا نطلقها قال ويحتج به في أن من عنده امرأة مرتكب معصية كالوصل أو ترك ~~الصلاة أو غيرها ينبغي له أن يطلقها انتهى PageV11P151 قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4170 ( لعنت ) بصيغة المجهول ( من غير داء ) قال القارىء متعلق بالوشم # قال المظهر إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقى منه أثر وقيل متعلق ~~بكل ما تقدم أي لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز أنتهى # والحديث سكت عنه المنذري # ( التي تنقش الحاجب ) أي تخرج شعره بالمنقاش # قال في المصباح النقش النتف بالمنقاش انتهى والمنقاش هو المنتاف أي آلة ~~النتف ( حتى ترقه ) من الإرقاق ( والواشمة التي تجعل الخيلان ) جمع خال ( ~~في وجهها بكحل أو مداد ) بكسر الميم معروف ويقال له بالفارسية سياهي وذكر ~~الوجه ليس قيدا فقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد ~~يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب قاله الحافظ # 4171 ( لا بأس بالقرامل ) جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل ~~الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة ~~شعرها ( كأنه يذهب ) أي سعيد بن جبير ( أن المنهي عنه شعور النساء ) أي أن ~~الممنوع هو أن تصل المرأة شعرها بشعور النساء وأما إذا وصلت بغيرها من ~~الخرقة وخيوط الحرير وغيرهما فليس بممنوع # قال الخطابي رخص أهل العلم في القرامل لأن الغرور لا يقع بها لأن من نظر ~~إليها لم يشك في أن PageV11P152 ذلك مستعار انتهى # وأثر سعيد بن جبير هذا ليس في رواية اللؤلؤي وأورده المزي في الأطراف في ~~المراسيل ثم قال في رواية بن العبد وغيره انتهى # # 5 # | 1 ( باب في رد الطيب ) # 4172 ( من عرض عليه ) بصيغة المجهول ( فإنه طيب الريح خفيف المحمل ) قال ~~القرطبي هو بفتح الميمين ويعني به الحمل والحديث يدل على أن ms3028 رد الطيب خلاف ~~السنة لأنه باعتبار ذاته خفيف لا ينقل حامله وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به ~~من يعرض عليه فلم يبق حامل على الرد فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل ~~قلب مطلوب لكل نفس # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده # # 6 # | 1 ( باب في طيب المرأة للخروج ) # 4173 ( إذا استعطرت المرأة ) أي استعملت العطر وهو الطيب الذي يظهر ريحه ~~( ليجدوا ريحها ) أي لأجل أن يشموا ريح عطرها ( فهي كذا وكذا ) كناية عن ~~كونها زانية # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال حسن صحيح ولفظ النسائي فهي ~~زانية PageV11P153 4174 ( عن عبيد ) هو بن أبي عبيد ( مولى أبي زهم ) بضم ~~الراء وسكون الهاء ( ولذيلها ) أي لذيل المرأة ( إعصار ) بكسر الهمزة ريح ~~ترتفع بتراب بين السماء والأرض وتستدير كأنها عمود ( فقال يا أمة الجبار ) ~~ناداها بهذا الإسم تخويفا لها ( حبى ) أي محبوبى ( فتغتسل عسلها من الجنابة ~~) أي كغسلها من الجنابة # قال القارىء بأن يعم جميع بدنها بالماء إن كانت تطيبت جميع بدنها ليزول ~~عنها الطيب وأما إذا أصاب موضعا مخصوصا فتغسل ذلك الموضع انتهى # قلت ظاهر الحديث يدل على الإغتسال في كلتا الصورتين والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري ولا ~~يحتج بحديثه # 4175 ( أبو علقمة ) هو كنية عبد الله ( أصابت بخورا ) بفتح الموحدة وخفة ~~الخاء المعجمة المضمومة ما يتبخر به والمراد ها هنا ما ظهر ريحه ( فلا ~~تشهدن ) أي لا تحضرن ( معنا العشاء ) أي العشاء الآخرة لأن الليل مظنه ~~الفتنة فالتخصيص بالعشاء الآخرة لمزيد التأكيد أو لأن النساء يخرجن في ~~العشاء الآخرة إلى المسجد فأمرهن بذلك # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال النسائي لا أعلم أحدا تابع يزيد بن ~~خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة وقد خالفه يعقوب بن عبد الله ~~بن الأشج رواه عن زينب الثقفية ثم ساق حديث بسر عن زينب الثقفية من طرق ~~PageV11P154 7 # | 1 ( باب في الخلوق للرجال ms3029 ) # بفتح الخاء المعجمة وضم اللام # قال في المجمع طيب مركب من الزعفران وغيره وتغلب عليه الحمرة والصفرة ورد ~~إباحته تارة والنهي عنه أخرى لأنه من طيب النساء # والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة انتهى 4176 وقد تشققت يداي ) أي من إصابة ~~الرياح واستعمال الماء كما يكون في الشتاء قال في الصراح شق كفتكى جمعه ~~شقوق يقال بيد فلان وبرجله شقوق ( فخلقوني ) بتشديد اللام أي جعلوا الخلوق ~~في شقوق يدي للمداواة فقوله ( بزعفران ) للتأكيد أو بناء على التجريد ذكره ~~في المرقاة ( ولم يرحب بي ) أي لم يقل مرحبا ( وقد بقي على منه ردع ) أي ~~لطخ من بقية لون الزعفران ( بخير ) أي ببشر ورحمة بل يوعدونهم بالعذاب ~~الشديد والهوان الوبيل ( ولا المتضمخ بالزعفران ) أي المتلطخ به لأنه متلبس ~~بمعصية حتى يقلع عنها ( ولا الجنب ) أي لاتدخل البيت الذي فيه جنب # قال بن رسلان يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنى وقيل الذي لا تحضره ~~الملائكة هو الذي لا يتؤضأ بعد الجنابة وضوءا كاملا وقيل هو الذي يتهاون في ~~غسل الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة # قال المنذري في إسناده عطاء الخرساني وقد أخرج له مسلم متابعة ووثقه يحيى ~~بن معين وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صدوق يحتج به وكذبه سعيد بن المسيب # وقال بن حبان كان رديء الحفظ يخطىء ولا يعلم فبطل الاحتجاج به ~~PageV11P155 4177 ( بهذه القصة ) أي المذكورة في الحديث السابق ( والأول ) ~~أي الحديث السابق من طريق موسى بن إسماعيل ( أتم بكثير ) أي من هذا الحديث ~~من طريق نصر بن علي ( فيه ذكر الغسل ) كذا في عامة النسخ أي في الحديث ~~الأول ذكر الغسل وليس في هذا الحديث ذكره ولذا صار الأول أتم من هذا # وفي نسخة المنذري والأول أتم لم يذكر فيه ذكر الغسل فعلى هذه النسخة ~~الضمير المجرور في فيه يرجع إلى هذا الحديث الثاني ( قال ) أي بن جريج ( ~~قلت لعمر ) يعنى بن عطاء بن أبي الخوار ( وهم ) ضمير الجمع يرجع إلى عمار ~~بن ms3030 ياسر وأهله ( حرم ) بالحاء والراء المضمومتين أي محرمون بإحرام الحج أو ~~العمرة ( قال ) عمر ( لا ) أي ما كانوا محرمين بل ( القوم مقيمون ) في ~~بيتهم والمعنى أن بن جريج فهم من إعراضه صلى الله عليه وسلم عن عمار لأجل ~~استعمال الخلوق لعل عمارا ومن كان معه كان محرما فلذا زجره النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأجابه عمربن عطاء بأن الزجر عن استعمال الخلوق ليس لأجل الإحرام ~~بل القوم كانوا مقيمين ولم يكونوا محرمين # قال المنذري في إسناده مجهول # 4178 ( سمعنا أبا موسى ) هو الأشعري ( في جسده شيء من خلوق ) قال القارىء ~~في تنكير شيء الشامل للقليل والكثير رد على من قال إن النهي مختص بالكثير ~~قال السيد جمال الدين المراد نفي ثواب الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء # وقال بن الملك فيه تهديد وزجر عن استعمال الخلوق انتهى ( جداه ) أي جد ~~الربيع بن أنس وفي بعض النسخ جديه ففيه الإعراب الحكائي # قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن عبد الله بن ماهان وقد ~~اختلف فيه PageV11P156 قول علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~فقال بن المديني مرة ثقة ومرة كان يخلط وقال الإمام أحمد مرة ليس بالقوي ~~ومرة صالح الحديث وقال يحيى بن معين مرة ثقة ومرة يكتب حديثه إلا أنه يخطىء ~~وقال أبو زرعة الرازي يهم كثيرا وقال الفلاس سيء الحفظ # 4179 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ ) أي عن استعمال الزعفران ~~في الثوب والبدن # والحديث دليل لأبي حنيفة والشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل ~~الزعفران في ثوبه وبدنه ولهما أحاديث أخر صحيحة # ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله في البدن دون الثوب ودليلهم ~~حديث أبي موسى المتقدم فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد # فإن قلت قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة الحديث ms3031 # وفي رواية وعليه ردع زعفران فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر فإنه صلى ~~الله عليه وسلم لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف فكيف التوفيق بين الأحاديث ~~قلت أشار البخاري إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث النهي ~~لغيره حيث ترجم بقوله باب الصفرة للمتزوج # وقال الحافظ إن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة ~~زوجته فكان ذلك غير مقصود له # قال ورجحه النووي وأجيب عن حديث عبد الرحمن بوجوه أخر ذكرها الحافظ في ~~الفتح ( وقال ) أي مسدد في روايته التي ( عن إسماعيل ) أي بن إبراهيم بلفظ ~~( أن يتزعفر الرجل ) أي يستعمل الزعفران قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي # 4180 ( الأويسي ) بضم الهمزة وفتح الواو ( ثلاثة لا تقربهم الملائكة ) أي ~~النازلون بالرحمة PageV11P157 والبركة على بني آدم لا الكتبة فإنهم لا ~~يفارقون المكلفين ( جيفة الكافر ) أي جسد من مات كافرا ( والمتضمخ بالخلوق ~~) أي المتلطخ به ( والجنب ) أي من أجنب وترك الغسل مع وجود الماء ( إلا أن ~~يتوضأ ) فإن الوضوء يخفف الحدث # قال المنذري الحسن لم يسمع من عمار فهو منقطع # 4181 ( فيدعو لهم ) أي لصبيانهم أو لأهل مكة في صبيانهم ( ويمسح رؤوسهم ) ~~هذا يؤيد الاحتمال الأول ( وأنا مخلق ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أي ~~ملطخ بالخلوق # والحديث فيه أن النهي عن الخلوق عام للصغير والكبير من الذكور # قال المنذري هكذا ذكره أبو داود عن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة ~~وقال البخاري عبد الله الهمداني عن أبي موسى الهمداني ويقال الهمذاني قال ~~جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ولا يصح حديثه # وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي وعندي أن عبد الله الهمداني هو أبو موسى ~~وقال بن أبي خيثمة أبو موسى الهمداني اسمه عبد الله # قال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي وليس يعرف أبو موسى الهمداني ولا عبد الله ~~الهمداني وقد خولف في هذا الإسناد وهذا حديث مضطرب الإسناد ولا يستقيم عن ~~أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيرا فقد روى أن النبي صلى ms3032 الله ~~عليه وسلم بعثه ساعيا إلى بني المصطلق وشكته زوجته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروى أنه قدم في فداء من أسر يوم بدر # وقال أبو عمر النمري وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ~~عن أبي موسى الهمداني وقال الهمداني كذلك ذكره البخاري على الشك عن الوليد ~~بن عقبة قال وأبو موسى هذا مجهول والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا يمكن أن ~~يكون من بعث مصدقا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صبيا يوم الفتح ويدل ~~على فساد ما رواه أبو موسى أن الزبير وغيره ذكروا أن الوليد وعمارة ابني ~~عقبة خرجا ليردا أختهما كلثوم عن الهجرة وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء ~~منه مثل هذا ثم قال وله أخبار فيها نكارة وشناعة PageV11P158 4182 ( أخبرنا ~~سلم ) بفتح أوله وسكون اللام هو بن قيس ضعيف ( لو أمرتم هذا ) أي الرجل ~~الذي عليه أثر الصفرة ( أن يغسل هذا ) أي أثر الصفرة ( عنه ) أي عن بدنه أو ~~عن ثوبه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال أبو داود وليس هو علويا كان ينظر في النجوم وشهد عند عدي بن أرطأة ~~على رؤية الهلال فلم يجز شهادته # وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة ضعيف # وقال بن عدي لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب إلا أن قوما بالبصرة كانوا ~~بني علي فنسب هذا إليه # وقال بن حبان كان شعبة تحمل عليه ويقول كان سالم العلوي يرى الهلال قبل ~~الناس بيومين منكر الحديث على ظنه لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا ~~انفرد # # 8 # | 1 ( باب ما جاء في الشعر ) # إعلم أن لشعر الإنسان ثلاثة أسماء الجمة بضم الجيم وتشديد الميم والوفرة ~~بفتح الواو وسكون الفاء واللمة بكسر اللام وتشديد الميم فالجمة إلى ~~المنكبين والوفرة إلى شحمة الأذن واللمة بين بين نزل من الأذن وألم إلى ~~المنكبين ولم يصل إليهما # قال الإمام ms3033 إبن الأثير في النهاية الجمة من شعر الرأس ما سقط على ~~المنكبين واللمة من شعر الرأس دون الجمة سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين ~~فإذا زادت فهي الجمة والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن انتهى ~~PageV11P159 4183 ( له شعر يضرب منكبيه ) أي إذا تدلى شعره الشريف يبلغ ~~منكبيه ( وقال شعبة يبلغ شحمة أذنيه ) وقع في نسخة قال أبو داود وهم شعبة ~~فيه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه 4184 ( له شعر يبلغ ~~شحمة أذنيه ) شحمة الأذن هو اللين منها في أسفلها وهو معلق القرط منها قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4185 ( كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه ) قال ~~المنذري وأخرجه النسائي # 4186 ( أخبرنا حميد ) وهو الطويل ( كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أنصاف أذنيه ) قال النووي تبعا للقاضي والجمع بين هذه الروايات أن ما ~~يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه # قال وقيل بل ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا ~~قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 4187 ( فوق الوفرة ودون الجمة ) ووقع في رواية الترمذي فوق الجمة دون ~~الوفرة عكس ما في رواية أبي داود وبن ماجه فتحمل رواية الترمذي على أن ~~المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره صلى الله ~~عليه وسلم كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة وفي PageV11P160 ~~رواية أبي داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أي أطول من الوفرة وأقصر من ~~الجمة فلا تعارض بين الروايتين كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه ولفظه فوق الجمة وفي حديث الترمذي ~~كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا حديث حسن صحيح غريب ~~من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول ~~الله صلى الله ms3034 عليه وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له ~~شعر فوق الجمة وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة حافظ # هذا آخر كلامه # وعبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان أبو محمد مدني سكن بغداد ~~وحدث بها إلى حين وفاته وثقة الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري وتكلم ~~فيه غير واحد انتهى كلام المنذري # # 9 # | 1 ( باب ما جاء في الفرق ) # بفتح فسكون أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس # 4188 ( يسدلون أشعارهم ) من باب نصر وضرب أي يرسلون أشعارهم # قال القارىء المراد بسدل الشعر ها هنا إرساله حول الرأس من غير أن يقسم ~~نصفين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب يساره كذلك انتهى # وقال النووي المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ( وكان المشركون ~~يفرقون رؤوسهم ) أي يقسمون شعر رؤوسهم من وسطها ويفرقون بكسر الراء ويضم ~~وبعضهم شدد الراء والتخفيف أشهر ( تعجبه موافقة أهل الكتاب ) أي اليهود ~~والنصاري استئلافا لهم ( فيما لم يؤمر به ) أي بشيء من مخالفته # وقال بن الملك أي فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة ذكره القارىء ( فسدل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ) أي موافقة لأهل الكتاب والناصية شعر ~~مقدم الرأس ثم فرق ) أي شعر رأسه ( بعد ) بضم الدال أي بعد ذلك من الزمان # قال الحافظ في رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين # قال وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق واستدل برواية معمر قال وهو ~~ظاهر # وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق PageV11P161 قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4189 ( كنت إذا أردت أن أفرق ) الفرق الفصل بين الشيئين والمعنى إذا أردت ~~أن أقسم شعر رأسه الشريف قسمين أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب يساره ~~( صدعت ) أي شققت ( الفرق ) بسكون الراء وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس ~~إذا قسم قسمين وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر ( من ms3035 ~~يافوخه ) في القاموس حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره انتهى # وقال الأردبيلي من يافوخه أي من أعلى طرف رأسه وذروته انتهى # ( وأرسل ناصيته بين عينيه ) وفي بعض النسخ أرسلت # قال القارىء أي محاذيا لما بينهما من قبل الوجه # وقال الطيبي والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ والطرف الآخر عند ~~جبهته محاذيا لما بين عينيه وقولها وأرسلت ناصيته بين عينيه أي جعلت رأس ~~فرقه محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك ~~الفرق والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق انتهى # وقال الأردبيلي معنى الحديث أن عائشة قالت جعلت أحد طرفي الخط الممتد عن ~~اليافوخ عند جبهته محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب ~~ونصفه الآخر من جانب وهو المراد بقولها فأرسلت ناصيته بين عينيه # ويحتمل الإرسال حقيقة لقصر شعر الناصية انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه # # # | 1 ( باب في تطويل الجمة ) # بضم الجيم وشدة الميم هو من شعر الرأس ما سقط على المنكبين كما مر وقد ~~جاءت الجمة بمعنى مطلق الشعر PageV11P162 4190 ( السوائي ) بضم السين ~~المهملة وخفة الواو والمد ( هو ) أي سفيان ( أخو قبيصة ) يعني بن عقبة بن ~~محمد بن سفيان السوائي ( وحميد بن خوار ) بضم المعجمة وتخفيف الواو لين ~~الحديث ( قال ذباب ذباب ) قال الخطابي الذباب الشؤم # وقال في المجمع وقيل الشر الدائم أي هذا شؤم دائم انتهى # وفي النهاية الذباب الشؤم أي لهذا شؤم وقيل الذباب الشر الدائم يقال ~~أصابك ذباب من هذا الأمر انتهى ( فجززته ) بالزائين المعجمتين أي قطعته ( ~~لم أعنك ) أي ما أقصدتك بسوء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه في إسناده عاصم بن كليب الجرمي وقد ~~احتج به مسلم في صحيحه وقال الإمام أحمد بن حنبل لا بأس بحديثه وقال أبو ~~حاتم الرازي صالح وقال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد # # 11 # | 1 ( باب في الرجل يضفر شعره ) # وفي بعض النسخ يعقص مكان يضفر ms3036 وهما بمعنى ففي القاموس ضفر الشعر نسج بعضه ~~على بعض وعقص شعره ضفره وفتله 4191 قالت # ( أم هانئ ) أي بنت أبي طالب ( وله أربع غدائر ) جمع غديرة وهي الشعر ~~المضفور وبالفارسية كيسوىء بافته ( تعني عقائص ) جمع عقيصة بمعنى ضفيرة وهو ~~تفسير من بعض الرواة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وفي حديث بن ماجه تعني ضفائر # وقال الترمذي غريب وأخرجه الترمذي أيضا من حديث إبراهيم بن نافع المكي ~~وهو من الثقات وفيه وله أربع ضفائر # وقال حسن # وقال محمد يعني البخاري لا أعرف لمجاهد سماعا من أم هانئ PageV11P163 12 # | 1 ( باب في حلق الرأس ) # 4192 ( عن عبد الله بن جعفر ) أي بن أبي طالب ( أمهل آل جعفر ) أي ترك ~~أهله بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه ( ثلاثا ) أي ثلاث ليال # قال القارىء وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام ~~متلازمان وفيه دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من غير ندبة ونياحة ~~جائز ثلاثة أيام ( على أخي ) يعني جعفر ( بعد اليوم ) أي هذا اليوم ( ثم ~~قال أدعوا لي ) أي لأجلي ( بني أخي ) وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر ( ~~كأنا أفرخ ) بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو صغير ولد الطير ووجه التشبيه أن ~~شعرهم يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه ( فأمره ) أي الحلاق بعد ~~مجيئه ( فحلق رؤوسنا ) وإنما حلق رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا بعد ~~فراغ أحد النسكين لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم ~~بما أصابها من قتل زوجها في سبيل الله فأشفق عليهم من الوسخ والقمل ذكره ~~القارىء # وفي الحديث دليل على جواز حلق الرأس جميعه وسيأتي الكلام على هذه المسألة ~~في آخر أحاديث الباب الآتي # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 13 # | 1 ( باب في الصبي له ذؤابة ) # بضم المعجمة وفتح الهمزة قال في النهاية الذؤابة هي الشعر المضفور من شعر ~~الرأس انتهى # وفي القاموس الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس انتهى # وفي منتهى الأرب ذؤابة بالضم كيسو ms3037 وبيشاني يا جاي روئيدي موي بيشاني درسر ~~انتهى PageV11P164 وفي فتح الباري الذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس انتهى # وهو المراد من الباب # 4193 ( قال أحمد ) أي بن حنبل ( كان ) أي عثمان بن عثمان ( قال ) أي ~~عثمان ( عن القزع ) بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من ~~السحاب وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق ~~( والقزع أن يحلق رأس الصبي الخ ) هذا التفسير من كلام نافع كما في رواية ~~مسلم قال النووي الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي ~~مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير ~~الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به # قال الحافظ إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدا # قال النووي وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا ~~أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام ~~مطلقا # وقال بعض أصحابه لا بأس به في القصة أو القفا للغلام ومذهبنا كراهته ~~مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # وحكى في صحيح مسلم التفسير من كلام نافع وفي رواية من كلام عبيد الله بن ~~عمر # وفي البخاري وما القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي ترك ها هنا ~~شعر وها هنا وها هنا فأشار عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه فقيل لعبيد ~~الله فالجارية والغلام قال لا أدري هكذا قال الصبي # قال عبيد الله فعاودته فقال أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن ~~القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره وكذلك شق رأسه هذا أو هذا # 4194 ( نهى عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابة ) هكذا جاء ~~تفسير القزع في هذا الحديث والصحيح ما فسر به نافع كما قال النووي وقال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج ~~أبو داود من ms3038 حديث أنس كانت لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها الحديث انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV11P165 4195 ( قد حلق ) بصيغة المجهول ( ~~فنهاهم ) أي أهل الصبي ( عن ذلك ) أي عما ذكر من حلق البعض وترك البعض # واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زي الشيطان وقيل ~~لأنه زي اليهود وقد جاء هذا مصرحا به في رواية أنس الآتية في الباب الذي ~~يليه ( احلقوه ) أي رأسه ( كله ) أي كل الرأس أي شعره # قال القارىء فيه إشارة إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز وأن الرجل ~~مخير بين الحلق وتركه لكن الأفضل أن لا يحلق إلا في أحد النسكين كما كان ~~عليه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم وانفرد منهم علي كرم الله ~~وجهه # وفي بعض الشروح أفاد الحديث أن حلق بعض الرأس وترك بعضه على أي شكل كان ~~من قبل ودبر منهي عنه وأن الجائز في حق الصبيان أن يحلق رؤوسهم كلها أو ~~يترك كلها انتهى # ( وقال الشوكاني في النيل ) في الحديث رد على من كره حلق الرأس لما رواه ~~الدارقطني في الافراد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصي ~~إلا في حج أو عمرة ولقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ~~بالسيف ولحديث الخوارج أن سيماهم التحليق # قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى أما بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة ~~الكراهة تختص بالحلق انتهى كلام الشوكاني # ولم يجب عما تمسك به القائلون بالكراهة وأقواها حديث الخوارج وأجاب ~~النووي عنه بأنه لا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس وإنما هو علامة لهم ~~والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم ~~رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة # ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ~~ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وذكر ~~الحديث قال وهذا صريح في إباحة ms3039 حلق الرأس لا يحتمل تأويلا انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه مسلم بالإسناد الذي خرجه به أبو داود ~~ولم يذكر لفظه # وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلما أخرجه بهذا اللفظ # # 14 # | 1 ( باب ما جاء في الرخصة ) # أي في رخصة الذؤابة للصبي PageV11P166 4196 ( لا أجزها ) بضم الجيم ~~والزاي المشددة أي لا أقطعها ( يمدها ) أي الذؤابة ( ويأخذ بها ) أي ~~بالذؤابة # قال القارىء أي يلعب بها لأنه كان ينبسط معه وقيل يمدها حتى تصل الأذن ثم ~~يأخذ الزائد من الأذان فيقطعه وجملة كان استئناف تعليل # انتهى # والحديث يدل على جواز اتخاذ الذؤابة # وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له # ومن حديث بن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان # ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين حديث بن عمر الماضي القاضي بمنع اتخاذ ~~الذؤابة بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها ~~بالضفر وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة ~~وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع # كذا في فتح الباري # والحديث سكت عنه المنذري # 4197 ( دخلنا ) أي أنا وأهلي ( فحدثتني أختي المغيرة ) بدل أوعطف بيان ~~فهو اسم مشترك بين الرجل والمرأة ( قالت ) بدل من حدثت أو استئناف بيان ( ~~وأنت يومئذ ) أي حين دخلنا على أنس ( غلام ) أي ولد صغير # قال الطيبي الجملة حال عن مقدر يعني أنا أذكر أنا دخلنا على أنس مع جماعة ~~ولكن أنسيت كيفية الدخول فحدثتني أختي وقالت أنت يوم دخولك على أنس غلام ~~الخ كذا في المرقاة ( ولك قرنان ) أي ضفيرتان من شعر الرأس ( أو قصتان ) ~~بضم القاف وتشديد الصاد شعر الناصية وأو للشك من بعض الرواة ( فمسح ) أي ~~أنس بن مالك # ووهم العلامة القارىء فأرجع الضمير ms3040 إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم ~~فاحش والله أعلم ( برك عليك ) بتشديد الراء أي دعا لك بالبركة PageV11P167 ~~( احلقوا هذين ) أي القرنين ( أو قصوهما ) أو للتنويع خلافا لمن زعم أنه ~~للشك ( فإن هذا زي اليهود ) بكسر الزاي وتشديد الياء أي شعارهم وعادتهم في ~~رؤس أولادهم فخالفوهم # قال شيخ الإسلام بن تيمية في الصراط المستقيم علل النهي عنهما بأن ذلك زي ~~اليهود وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوبا عدمها فعلم أن ~~زي اليهود حتى في الشعر مما يطلب عدمه وهو المقصود انتهى ومطابقة الحديث من ~~ترجمة الباب بأن القرنين أو القصتين هما من زي اليهود وأما القصة الواحدة ~~أو القرن الواحد فليس من زيها لأن أنس بن مالك القائل لهذا القول كان له ~~ذؤابة وكان صلى الله عليه وسلم يأخذها فعلم أن القصة الواحدة لا بأس بها ~~وهو المراد من الرخصة والله أعلم # وفي بعض الشروح والحديث دل على أن التلوين في شعور الرأس من شيمة اليهود ~~وليس من سنة الإسلام وينبغي اجتناب الصبيان عنه بحلق رؤسهم # والحديث سكت عنه المنذري # # 15 # | 1 ( باب في أخذ الشارب ) # هو الشعر النابت على الشفة العلياء # 4198 ( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة ) أو للشك وهو من سفيان قاله الحافظ ~~( الختان ) بكسر أوله اسم لفعل الخاتن وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة من ~~الذكر وقطع الجلدة التي تكون في أعلى فرج المرأة فوق مدخل الذكر كالنواة أو ~~كعرف الديك و ( الاستحداد ) هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة ~~وهي الموسى ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة # قال النووي والأفضل الحلق # وقال في شرح المشارق إن أزال شعره بغير الحديد لا يكون عن وجه السنة ( ~~ونتف الإبط ) بكسر الهمزة وسكون الموحدة # قال في شرح المشارق المفهوم من حديث أبي هريرة أن حلق الإبط ليس بسنة بل ~~السنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق ويكون أعون للرائحة الكريهة ذكر القارىء ~~PageV11P168 وقال النووي الأفضل فيه النتف إن قوي عليه ويحصل أيضا بالحلق ~~والنورة # وحكي عن ms3041 يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه ~~فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ( وتقليم الأظفار ~~) التقليم تفعيل من القلم وهو القطع والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء ~~وبسكونها ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند التقليم شيء من الأحاديث قاله ~~الحافظ ( وقص الشارب ) أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير ~~استئصال # واعلم أنه ورد في قطع الشارب لفظ القص والحلق والتقصير والجز والإحفاء ~~والنهيك ولأجل هذا الاختلاف وقع الاختلاف بين العلماء فبعضهم قالوا بقص ~~الشارب وبعضهم باستئصاله وبعضهم بالتخيير في ذلك # قال القرطبي وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الأكل ولا ~~يجتمع فيه الوسخ # قال والجز والإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك # قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك # قال الحافظ هو الطبري فإنه حكي قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة ~~أن الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فإن القص يدل ~~على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء # قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4199 ( أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية ) قال الخطابي إحفاء الشارب أن ~~يؤخذ منه حتى يحفي ويرق ويكون أيضا معناه الاستقصاء في أخذه من قولك أحفيت ~~في المسألة إذا استقصيت فيها وإعفاء اللحية توفيرها من قولك عفي اللبث إذا ~~طال ويقال عفي الشيء بمعنى كبر # قال الله تعالى ( حتى عفوا ) أي كثروا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV11P169 4200 ( وقت ) أي بين وعين ~~( أربعين يوما مرة ) فلا يجوز التأخير عن هذه المدة # قال في النيل ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى ~~انتهاء تلك الغاية ( قال وقت لنا ) أي بصيغة المجهول # قال المنذري وأخرجه الترمذي وفي إسناده صدقة بن موسى أبو المغيرة ويقال ~~أبو ms3042 محمد السلمي البصري الدقيقي # قال بن يحيى بن معين ليس بشيء # وقال مرة ضعيف وقال النسائي ضعيف # وقال الترمذي وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ # وقال أبو محمد حاتم الرازي لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بقوي # وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن ~~صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الإحتجاج به # وقال أبو داود رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس لم يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال وقت لنا وهذا الذي ذكره أبو داود معلق أخرجه مسلم ~~في صحيحه وبن ماجه في سننه كذلك وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث جعفر بن ~~سليمان وفيه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي هذا أصح من ~~الحديث الأول يريد بالأول حديث صدقة بن موسى # وقال أبو عمر النمري لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه ~~وكثرة غلطه وفيما قاله نظر فقد وافقه عليه الجرجاني رواه عن أبي عمران صدقة ~~بن موسى وجعفر بن سليمان فقال صدقة وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال جعفر لنا في حلق العانة فذكره ما أعلم رواه عن أبي عمران غيرهما هذا ~~آخر كلامه # وقد اختلف على جعفر فيه وأخرجه مسلم في صحيحه وبن ماجة من حديثه ولفظه ~~وقت لنا وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما قدمناه انتهى كلام المنذرى # 4201 ( كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة ) قال الحافظ في الفتح بعد ~~إيراد هذا الحديث نعفي PageV11P170 بضم أوله وتشديد الناء والسبال بكسر ~~المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية # قال أي نترك السبال وافرا # وقال في مرقاة الصعود سبال جمع سبلة بالتحريك وهي مقدم اللحية وما أسبل ~~منها على الصدر انتهى # وفي الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقصرون من اللحية في النسك # وفي صحيح البخاري ms3043 كان بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه # والحديث سكت عنه المنذري # # 16 # | 1 ( باب في نتف الشيب ) # 4202 ( لا تنتفوا ) بكسر التاء الثانية ( الشيب ) أي الشعر الأبيض ( يشيب ~~شيبة ) أي شعرة واحدة بيضاء ( قال عن سفيان ) أي قال مسدد في روايته عن ~~سفيان ( إلا كانت ) أي تلك الشيبة ( له نورا يوم القيامه ) أي سببا للنور ~~وفيه ترغيب بليغ في إبقاء الشيب وترك التعرض لإزالته وكذا في قوله ( إلا ~~كتب الله له ) أي للمسلم ( بها ) أي بالشيبة # فإن قلت فإذا كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب قلنا ذلك لمصلحة ~~أخرى دينية وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم # وقال بن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من ~~أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقد أخرج ~~مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال كنا نكره أن ينتف الرجل ~~الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته PageV11P171 17 # | 1 ( باب في الخضاب ) # أي تغيير شيب الرأس واللحية # 4203 ( يبلغ به ) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( إن ~~اليهود والنصارى لا يصبغون ) أي لا يخضبون لحاهم # وجاء صبغ من باب منع وضرب ونصر كما في القاموس ( فخالفوهم ) أي فأخضبوا ~~لحاكم # والحديث يدل على أن العلة في شرعية الخضاب هي مخالفة أهل الكتاب وبهذا ~~يتأكد استحباب الخضاب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في ~~مخالفتهم ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين ~~في التراجم لهم يقولون وكان يخضب ولا تخضب قال النووي مذهبنا استحباب خضاب ~~الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم بالسواد على الأصح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة PageV11P172 4204 ( ~~أتى ) بصيغة المجهول ( بأبي قحافة ) بضم القاف وهو والد أبي بكر الصديق ~~أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر ( كالثغامة ) بثاء ms3044 مثلثة مفتوحة ثم غين ~~معجمة مخففة هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب كذا في النهاية ( ~~بياضا ) تمييز عن النسبة التي هي التشبيه ( غيروا هذا ) أي البياض ( بشيء ) ~~أي من الخضاب # والحديث يدل على أن الخضاب غير مختص باللحية وعلى كراهة الخضاب بالسواد ~~وسيأتي الكلام عليه في بابه # قال المنذري وآخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة # 4205 ( إن أحسن ما غير ) بصيغة المجهول ( به ) الباء للسببية ( هذا الشيب ~~) نائبالفاعل ( الحناء ) بالرفع خبر إن ( والكتم ) بفتحتين نبات باليمين ~~يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر والصبغ بهما معا يخرج ~~بين السواد والحمرة والحديث يدل على أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات ~~التي يغير بها الشيب وإن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على ~~مشاركة غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن وهو يحتمل أن يكون على ~~التعاقب ويحتمل الجمع # وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال واختضب أبو بكر بالحناء والكتم اختضب عمر ~~بالحناء بحتا أي منفردا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما # قال الإمام بن الأثير الكتم هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود ~~وقيل هو الوسمة ومنه الحديث إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن ~~يراد به استعمال الكتم PageV11P173 مفردا عن الحناء فإن الحناء إذا خضب به ~~مع الكتم جاء أسود وقد صح النهي عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو الكتم ~~على التخيير ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم # وقال أبو عبيد الكتم مشددة التاء والمشهور التخفيف والوسمة بكسر السين ~~نبت وقيل شجر باليمن يخضب بورقة الشعر أسود انتهى # وقال الأردبيلي في الأزهار ويشبه أن يكون المراد استعمال الكتم مفردا عن ~~الحناء وبه قطع الخطابي لأنهما إذا خلطا أو خضب بالحناء ثم بالكتم جاء أسود ~~وقد نهى عن الأسود # وقال بعض العلماء بالمراد بالحديث تفضيل الحناء والكتم على غيرهما في ~~تغيير الشيب لا بيان كيفية التغيير فلا بأس بالواو ويكون معنى الحديث ~~الحناء والكتم من أفضل ما غير به ms3045 الشيب لا بيان كيفية التغيير انتهى كلام ~~الأردبيلي وقال العلامة المناوي في شرح الجامع الصغير الكتم بالتحريك نبت ~~يخلط بالوسمة ويخضب به ذكره في الصحاح وورقة كورق الزيتون وثمره قدر الفلفل ~~وليس هو ورق النيل كما وهم ولا يشكل بالنهي عن الخضاب بالسواد لأن الكتم ~~إنما يسود منفردا فإذا ضم للحناء صير الشعر بين أحمر وأسود والمنهي عنه ~~الأسود البحت # وقال المناوي في شرح الشمائل الكتم بفتحتين ومثناة فوقية وأبو عبيد شددها ~~نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويخضب به # وفي كتب الطب الكتم من نبات الجبال ورقة كورق الإس يخضب به مدقوقا وله ~~ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ويعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي ثم قال ~~ففيه إشعار بأن أبا بكر كان يجمع بينهما لا بالكتم الصرف الموجب للسواد ~~الصرف لأنه مذموم انتهى # وفي القاموس نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه وأصله إذا طبخ ~~بالماء كان منه مداد للكتابة انتهى # وقال الحافظ الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة والحناء يوجب ~~الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة انتهى # وسيجىء في الباب الآتي من حديث بن عباس أن رجلا قد خضب بالحناء والكتم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أحسن الحديث وهو ينتقض به قول الخطابي ~~وقول بن الأثير ومن تابعهما والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 4206 ( يعني بن إياد ) بكسر أوله ( عن أبي رمثة ) بكسر أوله وسكون الميم ~~بعدها مثلثة ( فإذا هو PageV11P174 أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذو ~~وفرة ) هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن ( بها ) أي بالوفرة ( ردع حناء ~~) بفتح الراء المهملة وسكون الدال المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ حناء ~~يقال به ردع من دم أو زعفران وعند أحمد في مسنده وعليه بردان أخضران وشيبه ~~أحمر وفي رواية له ورأيت الشيب أحمر # والحديث سكت عنه المنذري # 4207 ( فقال له ) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرني ) أمر من ~~الإراءة ms3046 ( هذا الذي بظهرك ) المشارك إليه هو خاتم النبوة الذي كان بين كتفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل زر الحجلة ولم يعرف أبو أبي رمثة أنه خاتم ~~النبوة ولذا قال ما قال ( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الله ~~الطبيب ) مبتدأ وخبر ( بل أنت رجل رفيق ) أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه ~~والله هو يبرئه ويعافيه ( طبيبها ) مبتدأ ( الذي خلقها ) خبر # وفي مسند أحمد قال انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فقال له أبي إني رجل طبيب فإرني هذه السلعة التي بظهرك قال وما تصنع ~~بها قال أقطعها قال لست بطبيب ولكنك رفيق طبيبها الذي وضعها # وفي رواية له فقلت له يا نبي الله إني رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرني ~~ظهرك فإن تكن سلعة أبطها وإن تك غير ذلك أخبرتك فإنه ليس من إنسان أعلم مني ~~قال طبيبها الله # وفي رواية أخرى له فقلت يا رسول الله إني رجل طبيب وإن أبي كان طبيبا ~~وإنا أهل بيت طب والله ما يخفى علينا من الجسد عرق ولا عظم فأرني هذه التي ~~على كتفك فإن كانت سلعة قطعتها ثم داويتها قال لا طبيبها الله # ثم قال من هذا الذي معك قلت ابني قال ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني ~~عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصراومطولا وقال الترمذي حديث حسن ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن ~~حيان ويقال اسمه رفاعة بن يثربي هذا آخر كلامه # وقد قيل في اسمه غير ذلك وقوله التيمي يريد تيم الرباب PageV11P175 وذكر ~~أبو موسى الأصبهاني حديث أبي رمثة وفيه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~له شعر مخضوب بالحناء والكتم قال وهذا حديث ثابت رواه الثوري وغيره واحد عن ~~إياد وقد قيل إن أبا رمثة هذا تميمي من ولد امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم # 4208 ( لا تجني عليه ) أي على ابنك والجناية الذنب والجرم ms3047 مما يوجب ~~العقاب أو القصاص أي لا يطالب ابنك بجنايتك ولا يجني جان إلا على نفسه ( ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وهذا رد لما اعتادته العرب من مؤاخذة أحد ~~المتوالدين بالآخر # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد ما قبله # 4209 ( فذكر أنه لم يخضب ) وفي رواية للشيخين لم يكن شاب إلا يسيراولكن ~~أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم # وحديث أنس هذا وإنكاره لخضاب النبي صلى الله عليه وسلم يعارضه ما سبق من ~~حديث أبي رمثة وما سيأتي من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصفر ~~لحيته بالورس والزعفران وما في الصحيحين وإن كان أرجح مما كان خارجاعنهما ~~ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه صلى الله عليه وسلم لا يستلزم العدم ~~ورواية من أثبت أولى من روايته لأن غاية ما في روايته أنه لم يعلم وقد علم ~~غيره والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وفيه قد اختضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء ~~والكتم واختضب عمر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا البحت بفتح ~~الباء PageV11P176 18 # | 1 ( باب في خضاب الصفرة ) # 4210 ( كان يلبس النعال ) جمع نعل ( السبتية ) بكسر المهملة وسكون ~~الموحدة بعدها مثناة نسبة إلى السبت # قال أبو عبيد هي المدبوغة التي حلق شعرها # ( ويصفر لحيته بالورس ) بفتح فسكون نبت أصفر باليمين يصبغ به # وفي الحديث مشروعية الخضاب بالصفرة وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث ~~وحديث أنس المذكور # وقال الحافظ والجمع بين حديث أبي رمثة وبن عمر وحديث أنس أن يحمل نفي ~~الصبغ على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ولم يتفق أنه رآه وهو يخضب ويحمل ~~حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لإرادة ذلك الجواز ولم يواظب عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وقد استشهد ~~به البخاري وقال يحيى بن معين ثقة كان يعلن بالأرجاء وتكلم فيه غير واحد ~~وذكر بن حبان أنه قد روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها ms3048 ~~أنها موضوعة فحدث بها توهما لا تعمدا ومن حدث على الحسبان وروى على التوهم ~~حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به # هذا آخر كلامه # وفي الصحيحين من حديث بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ~~بها بالصفرة انتهى كلام المنذري # 4211 ( فقال ما أحسن هذا ) وهو إحدى صيغتي التعجب # والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده فإن انضم إليه الكتم كان ~~أحسن وفيه رد على قول الخطابي وبن الأثير PageV11P177 ومن تابعهما من أن ~~الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود لأن الرجل قد خضب الحناء والكتم ~~والنبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى عليه فعلم أن لونه لم يكن بالأسود ~~الخالص لأن اللون الأسود منهي عنه والله أعلم # ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن ~~في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي حديث بن ماجه قال وكان طاؤس يصفر في ~~إسناده حميد بن وهب القرشي الكوفي # قال البخاري حميد بن وهب القرشي الكوفي عن بن طاؤس في الخضاب منكر الحديث ~~روى عنه محمد بن طلحة الكوفي كان ممن يخطىء حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب ~~خطؤه صوابه حتى استحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد # # 19 # | 1 ( باب ما جاء في خضاب السواد ) # 4212 ( يخضبون ) بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب ~~الواقع في الرأس واللحية ( بالسواد ) أي باللون الأسود ( كحواصل الحمام ) ~~أي كصدورها فإنها سود غالباوأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأسود ~~قال الطيبي معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليست ~~بسود ( لا يريحون ) أي لا يشمون ولا يجدون ( رائحة الجنة ) يعني وريحها ~~توجد من مسيرة خمس مائة عام كما في حديث فالمراد به التهديد أو محمول على ~~المستحل أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو النار # قال ميرك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد وجنح النووي ms3049 إلى ~~أنها كراهة تحريم وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره ~~ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره ~~الحليمي # وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا ~~للتداوي كذا في المرقاة وقال الحافظ في الفتح تحت قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم هكذا أطلق # ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر PageV11P178 الأنصار حمروا وصفروا ~~وخالفوا أهل الكتاب وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس # وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ~~بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت ~~في باب ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد ~~لحديثي جابر وبن عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص ~~فيه مطلقا وأن الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم # وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن ~~والحسين وجرير وغير واحد واختاره بن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن ~~حديث بن عباس رفعه يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه ~~لادلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم وعن ~~حديث جابر جنبوه السواد بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعاولا يطرد ذلك في ~~حق كل أحد انتهى # وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين # نعم يشهد له ما أخرجه هو عن بن شهاب قال كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه ~~جديدا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه وقد أخرج الطبراني وبن أبي عاصم من ~~حديث أبي الدرداء رفعه من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين ~~انتهى كلام الحافظ قال المنذري وأخرجه ms3050 النسائي في إسناده عبد الكريم ولم ~~ينسبه أبو داود ولا النسائي وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو ~~أمية ولا يحتج بحديثه وضعف الحديث بسببه وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك ~~الجزري أبو سعيد وهو من الثقات اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ~~وقوى من قال إنه عبد الكريم الجزري وعبد الكريم بن أبي المخارق من أهل ~~البصرة نزل مكة # وأيضافإن الذي روى عن عبد الكريم هذا الحديث هو عبد الله بن عمرو الرقي ~~وهو مشهور بالرواية عن عبد الكريم الجزري وهو أيضامن أهل الجزيرة والله عز ~~وجل أعلم # # 20 # | 1 ( باب في الانتفاع بالعاج ) # 4213 ( عن محمد بن جحادة ) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة ( عن سليمان ~~المنبهي ) ضبطه في الخلاصة بفتح الميم وإسكان النون واقتصر على هذا ~~PageV11P179 وفي التقريب بنون ثم موحدة مكسورة ( كان آخر عهده ) أي آخر ~~أمره بالوداع والكلام والوصية وفاطمة خبر كان بحذف المضاف أي عهد فاطمة # وقال القارىء وصيته وأمره وحديثة وموادعته ( بإنسان من أهله ) أي من بين ~~بناته ونسائه ( فاطمة ) أي عهدها ليصح الحمل وهي خبر كان ( فقدم من غزاة ) ~~أصلها غزوة نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا ( وقد علقت مسحا ) ~~بالكسر هو البلاس وهو كساء معروف ( أوسترا ) بالكسروأو للشك ( على بابها ) ~~أي للزينة لأنها لو كانت للسترة لم ينكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل ~~فالإنكار بسببها والله أعلم ( وحلت ) بتشديد اللام وأصله حليت من التحلية ~~فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين أي ~~زينت ( الحسن والحسين قلبين ) يضم القاف أي سوارين أي زينت الحسن والحسين ~~بإلباسهما ( ولم يدخل ) أي بيت فاطمة ( إنما منعه أن يدخل ما رأى ) يحتمل ~~أن يكون ما في أنهما موصوله ومنعه صلته وما رأى خبر أن وأن يكون ما كافة ~~وما رأى فاعل منه وحقها على الأول أن تكتب مفصولة وعلى الثاني موصوله ( ~~فهتكت الستر ) أي شقته ( وفكت القلبين ) بتشديد الكاف أي تقليبهما ~~وتطويقهما # وفي بعض النسخ فككت ( وقطعته ms3051 ) أي كل واحد من القلبين ( بينهما ) أي بين ~~الحسنين ( فأخذه ) أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما في أيدي الحسنين أو كل ~~واحد من القلبين ( منهما ) أي من الحسنين ( أذهب بهذا ) أي بكل من القلبين ~~( أهل بيت ) بدل من آل فلان ( إن هؤلاء ) أي الحسنان ووالداهما ( أكره أن ~~يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ) أي يتلذذوا بطيب طعام ولبس نفيس ونحوهما ~~بل اختار لهم الفقر والرياضة في حياتهم ليكون درجاتهم في الجنة أعلى ( ~~قلادة ) بكسر القاف ما يعلق في العنق ( من عصب ) بفتح العين وسكون الصاد ~~المهملتين وبفتح # قال الخطابي في المعالم العصب في هذا الحديث إن لم يكن هذه الثياب ~~اليمانية فلست أدري ما هو وما أدري أن القلادة تكون منه انتهى # PageV11P180 وقال في النهاية قال أبو موسى يحتمل عندي أن الروايه إنما هي ~~العصب بفتح الصاد وهو إطناب مفاصل الحيوانات وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانو ~~يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس ~~يتخذون منه القلائد وإذا أمكن وجاز أن يتخذ الأسورة من عظام السلحفاة جاز ~~من عصب أشباهها اتخاذ خرز القلائد وذكر أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس ~~فرعون يتخذ منه الخرز ونصاب السكين ويكون أبيض انتهى # ( وسوارين من عاج ) # قال الخطابي في المعالم # العاج الذبل وهو عظيم ظهر السلحفاة البحرية فأما العاج الذي تعرفه العامه ~~فهو أنياب الفيل وهو ميتة لا يجوز استعماله انتهى # قال التوربشتي بعد ما نقل عبارة الخطابي هذه من العجيب العدول عن اللغة ~~المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان والمشهور أن العاج عظم أنياب ~~الفيلة وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم انتهى # قال القارىء لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عنده انتهى # قلت # لا شك أن وجه العدول هو ما قال القارىء كما يظهر من عبارة الخطابي وقد ~~وقع الاختلاف في عظم الفيل فعند الشافعي نجس وعند أبي حنيفه طاهر ونقل عن ~~شيخ الإسلام الحافظ بن تيمية رحمه الله أنه قال عظم الميتة ليس بنجس ms3052 ولا ~~تحله الحياة وقد اتخذ الصحابه رضي الله عنهم أمشطة من عظام الفيل فلو كان ~~نجسا ما اتخذوه انتهى # وفي صحيح البخاري قال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا ~~من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باسا قال بن سيرين ~~وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج # قال الحافظ في الفتح والعاج هو ناب الفيل # قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا # وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمي غير ناب الفيل عاجا # وقال بن فارس والجوهري العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب # وقال الخطابي العاج الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية # قال الحافظ وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذيل فغاير بينهما ~~لكن قال القالي العرب تسمي كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر ~~المذكور على طهارة PageV11P181 عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر ~~الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل انتهى # وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أنه لا حاجة إلى العدول عن معنى العاج المشهور ~~بين أهل اللغة والعامة إلى ما لم يشتهر بينهم كما قال التوربشتي والله ~~تعالى أعلم # قال المنذري في إسناده حميد الشامي وسليمان المنبهي # قال عثمان بن سعيد الدارمي قلت ليحي بن معين حميد الشامي الذي يروي حديث ~~ثوبان عن سليمان المنبهي فقال ما أعرفهما # وسئل الإمام أحمد عن حميد الشامي هذا من هو قال لا أعرفه PageV11P182 41 # | 1 ( كتاب الخاتم ) # # 1 # | 1 ( باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ) # قال الحافظ في الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان ثم ذكر ~~باقيتها # 4214 ( إلى بعض الأعاجم ) وفي رواية لمسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي ( لا ~~يقرؤون كتابا إلا بخاتم ) أي موضوعا عليه بخاتم ( ونقش ) أي أمر بنقشه ( ~~فيه ) أي في الخاتم ( محمد رسول الله ) وفي رواية البخاري كان نقش الخاتم ~~ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر # 4215 ( زاد ) أي خالد في روايته ( فكان ) أي الخاتم ( في يده ) أي في ms3053 يد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( حتى قبض ) بصيغة المجهول أي توفي ( وفي يد ~~عثمان ) أي ست سنين كما في رواية ( فبينما هو ) أي عثمان ( عند بئر ) وهو ~~بئر أريس ( إذ سقط ) أي الخاتم ( فأمر ) أي عثمان ( بها ) أي بالبئر ( ~~فنزحت ) بصيغة المجهول ( فلم يقدر عليه ) أي على الخاتم أي لم يوجد # قال الحافظ قال بعض العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء ~~مما كان في خاتم PageV11P183 سليمان عليه السلام لأنه لما فقد خاتمه ذهب ~~ملكه وعثمان لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج ~~عليه الخارجون وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر ~~الزمان # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي بنحوه مختصرا # 4216 ( من ورق ) بفتح فكسر أي فضة ( فصه حبشي ) قال في فتح الودود أي على ~~الوضع الحبشي أو صانعه حبشي وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث وبين الحديث ~~الذي بعده بلفظ فصه منه وإن قلنا إنه كان حجرا أو جزعا أو عقيقا أو نحوه ~~يكون بالحبشة لظهر المخالفة وبهذا يندفع القول بتعدد الخاتم كما نقل عن ~~البيهقي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة 4217 من ~~فضة # ( كله ) بالرفع للتأكيد أي كان الخاتم كله من فضة ( فصه منه ) أي فص ~~الخاتم من الفضة وتذكير الضمير بتأويل الورق # والحديث نص في أن الخاتم كان كله من فضة وأما الحديث الذي يأتي في باب ~~خاتم الحديد بلفظ كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ~~فيحمل على التعدد على ما قال الحافظ في الفتح # والله أعلم # قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # 4218 ( اتخذ ) أي أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجد مصوغا فاتخذه ( وجعل ~~فصه مما يلي بطن كفه ) قال النووي لأنه أبعد من الزهو والإعجاب ولما لم ~~يأمر بذلك جاز جعل فصه في ظاهر الكف # وقد عمل السلف بالوجهين # وممن اتخذه في ظاهرها بن عباس ms3054 رضي الله عنه # قالوا ولكن الباطن أفضل اقتداء به صلى الله عليه وسلم # انتهى # قال القارىء لعل وجه بعض السلف في المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضي ~~للمتابعة # انتهى ( ونقش ) أي أمر بنقشه ( محمد PageV11P184 بالرفع على الحكاية ( ~~رمى به ) أي بخاتمه الشريف ( وقال لا ألبسه أبدا ) كراهة للمشاركة أو لما ~~رأى من زهوهم بلبسه أو لكونه من ذهب وكان حينئذ وقت تحريم لبس الذهب على ~~الرجال # قاله القسطلاني ( في بئر أريس ) على وزن عظيم لا ينصرف على الأصح حديقة ~~بالقرب من مسجد قباء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # ( قال أبو داود ولم يختلف الناس إلخ ) ليست هذه العبارة في بعض النسخ # 4219 ( لا ينقش أحد على نقش خاتمي ) سبب النهي أنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم فلو نقش ~~غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4220 ( فالتمسوه ) أي الخاتم وكان الالتماس ثلاثة أيام كما في رواية ~~للبخاري ( يختم به أو يتختم به ) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي ~~وقد وثقه وكيع بن الجراح ووثقه يحيى بن معين مرة وقال مرة لا بأس به له ~~حديث واحد منكر # وقال PageV11P185 الإمام أحمد مضطرب الحديث منكر الحديث # وقال أيضا كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر وسئل أبو حاتم وأبو زرعة ~~الرازيان عنه فقالا شيخ فقلت يحتج بحديثه قالا لا # # 2 # | 1 ( باب ما جاء في ترك الخاتم ) # 4221 ( لوين ) بالتصغير لقب محمد بن سليمان ( رأى في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاتما من ورق # الحديث ) هكذا روى الحديث الزهري عن أنس # واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن ~~الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو ~~خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر # قال النووي ms3055 تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من بن شهاب لأن ~~المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ومنهم من تأوله وجمع بينه وبين الروايات ~~فقال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة ~~فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته ثم طرح خاتم ~~الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب فيكون قوله فطرح الناس ~~خواتمهم أي خواتم PageV11P186 الذهب وهذا التأويل هو الصحيح وليس في هذا ~~الحديث ما يمنعه # قال وأما قوله فصنع الناس الخواتيم من الورق فلبسوه ثم قال فطرح خاتمه ~~فطرحوا خواتيمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن ~~يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة وبقيت معهم خواتيم الذهب ~~كما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن طرح خاتم الذهب واستبدلوا ~~الفضة # انتهى # وذكر الحافظ في الفتح تأويلات أخر أيضا # ( قال أبو داود رواه عن الزهري زياد بن سعد إلخ ) الحاصل أن هؤلاء كلهم ~~تابعوا إبراهيم بن سعد على قوله من ورق فكما قال إبراهيم في روايته عن ~~الزهري لفظه من ورق كذلك قال زياد بن سعد وشعيب وبن مسافر لفظه من ورق في ~~رواياتهم عنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقال أبو داود ~~رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وبن مسافر كلهم قال من ورق # هذا آخر كلامه # وهؤلاء الذين ذكرهم أبو داود قد أشار إليهم البخاري في صحيحه # وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث يونس بن يزيد عن الزهري # وفيه من ورق # فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك وقد قيل إن هذا عند جميع ~~أصحاب الحديث وهم عن بن شهاب من خاتم # # 3 # | 1 ( باب ما جاء في خاتم الذهب ) # 4222 ( الركين ) بالتصغير ثقة ( يكره عشر خلال ) بكسر أوله جمع خلة بمعنى ~~خصلة PageV11P187 ( الصفرة ) بالنصب وجوز رفعه وجره ( يعني الخلوق ) وهو ~~تفسير من بن مسعود أو من بعده من الرواة وهو طيب مركب ms3056 من الزعفران وغيره من ~~أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وكراهيته مختص بالرجال ( وتغيير ~~الشيب ) قال الخطابي تغيير الشيب إنما يكره بالسواد دون الحمرة والصفرة # انتهى # وقيل أراد تغييره بالنتف ( وجر الإزار ) أي إسباله خيلاء ( والتختم ~~بالذهب ) أي للرجال ( والتبرج بالزينة ) أي إظهار المرأة زينتها ومحاسنها ~~للرجال ( لغير محلها ) بكسر الحاء ويفتح أي لغير زوجها ومحارمها والمحل حيث ~~يحل لها إظهار الزينة ( والضرب بالكعاب ) بكسر الكاف جمع كعب وهو فصوص ~~النرد ويضرب بها على عادتهم والمراد النهي عن اللعب بالنرد وهو حرام كرهه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة # وفي الجامع الصغير برواية أحمد وأبي داود وبن ماجه والحاكم من لعب بالنرد ~~فقد عصى الله ورسوله كذا في المرقاة ( والرقي ) بضم الراء وفتح القاف جمع ~~رقية ( إلا بالمعوذات ) بكسر الواو المشددة ويفتح وهي المعوذتان وما في ~~معناهما من الأدعية المأثورة والتعوذ بأسمائه سبحانه وقيل المعوذتان ~~والإخلاص والكافرون ( وعقد التمائم ) جمع تميمة والمراد بها التعاويذ التي ~~تحتوي على رقي الجاهلية من أسماء الشياطين وألفاظ لا يعرف معناها وقيل ~~التمائم خرزات كانت العرب في الجاهلية تعلقها على أولادهم يتقون بها العين ~~في زعمهم فأبطله الإسلام ( وعزل الماء لغير أو غير محله أو عن محله ) شك من ~~الراوي بين هذه الألفاظ الثلاثة أي قال عزل الماء لغير محله باللام أو قال ~~عزل الماء غير محله بحذف اللام أو قال عزل الماء عن محله # ( قال الخطابي في المعالم ) قد سمعت في هذا الحديث عزل الماء عن محله وهو ~~أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء وإنما كره ذلك لأن فيه قطع ~~النسل والمكروه منه ما كان ذلك في الحرائر بغير إذنهن فأما المماليك فلا ~~بأس بالعزل عنهن # انتهى # قال الطيبي يرجع معنى الروايتين أعني إثبات لفظ عن وغيره إلى معنى واحد ~~لأن الضمير المجرور في محله يرجع إلى لفظ الماء وإذا روي لغير محله يرجع ~~إلى لفظ العزل # ذكره في المرقاة ( وفساد الصبي ) قال الخطابي هو أن يطأ المرأة المرضع ms3057 ~~فإذا حملت فسد لبنها وكان في ذلك فساد الصبي ( غير محرمة ) بتشديد الراء ~~المكسورة # قال القاضي غير منصوب على الحال من فاعل يكره أي PageV11P188 يكرهه غير ~~محرم إياه والضمير المجرور لفساد الصبي فإنه أقرب # وقال في جامع الأصول يعني جميع هذه الخصال ولم يبلغ حد التحريم # كذا في المرقاة # ( قال أبو داود انفرد إلخ ) أي رواة هذا الحديث كلهم بصريون # والحديث يدل على كراهة التختم بالذهب # وقد جاء في تحريمه أحاديث صحيحة صريحة في الصحيحين وغيرهما # قال النووي أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على ~~تحريمه على الرجال # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده قاسم بن حسان الكوفي عن عبد ~~الرحمن بن حرملة # قال البخاري القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت وعن عمه عبد الرحمن بن ~~حرملة # روى عنه قاسم بن حسان لم يصح حديثه في الكوفيين قال علي بن المديني حديث ~~بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خلال # هذا حديث كوفي وفي إسناده من لا يعرف # وقال بن المديني أيضا عبد الرحمن بن حرملة روى عنه الركين بن ربيع لا ~~أعلم روى عن عبد الرحمن هذا شيء من هذا الطريق ولا نعرفه من أصحاب عبد الله # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال ليس بحديثه بأس وإنما روى ~~حديثا واحدا ما يمكن أن يقاس به ولم أسمع أحدا ينكره أو يطعن عليه # وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء # وقال أبي تحول منه # هذا آخر كلامه # وفي الرواة عبد الرحمن بن حرملة بن حمزة وأبو حرملة الأسلمي مدني روى عن ~~سعيد بن المسيب وغيره # أخرج له مسلم والأربعة وتكلم فيه غير واحد # انتهى كلام المنذري # # 4 # | 1 ( باب ما جاء في خاتم الحديد ) # 4223 ( مة ) بكسر المهملة وسكون المعجمة ( وعليه خاتم من شبه ) بفتح ~~الشين المعجمة والموحدة شيء يشبه الصفر وبالفارسية يقال له برنج سمي به ~~لشبهه بالذهب لونا # وفي القاموس الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر # انتهى # وفي كتاب ms3058 الفروق النحاس PageV11P189 معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما ~~تبائن إلا بالحمرة واليبس وكثرة الأوساخ والقبرص أجود النحاس وقبرص معرب ~~يوناني اسم جزيرة ومنها كان يجلب النحاس قديما # قال بن بيطار النحاس أنواعه ثلاثة فمنه أحمر إلى الصفرة ومعادنه بقبرص ~~وهو أفضله # انتهى # والصفر النحاس الذي تعمل منه الأواني وهو الذهب أيضا # انتهى # ( فقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي للرجل ( ما لي ) ما ~~استفهام إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أي مالك ( أجد منك ريح ~~الأصنام ) لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه # قاله الخطابي ( فطرحه ) أي فطرح الرجل خاتم الشبه وقيل الضمير المرفوع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ( حلية أهل النار ) بكسر الحاء جمع الحلي أي زينة ~~بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال وتلك في ~~المتعارف بيننا متخذة من الحديد # وقيل إنما كرهه لأجل نتنه ( ولا تتمه ) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة ~~أي لا تكمل وزن الخاتم من الورق ( مثقالا ) قال بن الملك تبعا للمظهر هذا ~~نهي إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من ~~السرف # وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال ورجح الآخرون الجواز ~~منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه ~~قلت والحديث مع ضعفه يعارض حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ولكن عليكم بالفضة ~~فالعبوا بها أخرجه أبو داود وسيأتي وإسناده صحيح فإن هذا الحديث يدل على ~~الرخصة في إستعمال الفضة للرجال وأن في تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه ~~شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الأخبار المتواترة في تحريم ~~الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت ~~فيه دليل # والله أعلم # والحديث يدل على كراهة لبس خاتم الحديد والصفر قال القارىء وبه صرح ~~علماؤنا # قال ونقل النووي في شرح المهذب عن صاحب الإبانة كراهتهما وعن المتولي لا ~~يكره واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين ms3059 في قصة الواهبة اطلب ولو ~~خاتما من حديد # انتهى # قال النووي في شرح مسلم لأصحابنا في كراهة خاتم الحديد وجهان أصحهما لا ~~يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف # قال الحافظ لا حجة في قصة الواهبة بقوله صلى الله عليه وسلم اذهب فالتمس ~~ولو خاتما من حديد PageV11P190 على جواز لبس خاتم الحديد لأنه لا يلزم من ~~جواز الاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته # انتهى كلام الحافظ # ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن # ( ولم يقل محمد ) أي بن عبد العزيز شيخ المصنف ( عبد الله بن مسلم ) أي ~~لم يذكر محمد اسم أبيه ( ولم يقل الحسن السلمي المروزي ) أي لم يذكر الحسن ~~بن علي نسبة عبد الله وذكر اسم أبيه وذكر محمد النسبة ولم يذكر اسم أبيه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث غريب وقال ~~وعبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي قاضي مرو روى عن عبد الله بن ~~بريدة وغيره # قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به # انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال بن حبان في كتاب الثقات هو يخطىء ~~ويخالف # انتهى # 4224 ( أبو عتاب ) كنية سهل ( أخبرنا أبو مكين ) بفتح الميم وكسر الكاف ~~كنية نوح بن ربيعة ( وجده ) بالرفع ويرجع الضمير إلى إياس وهذا تفسير من ~~نوح بن ربيعة أو ممن دونه لأن إياس بن الحارث روى هذا الحديث عن جده فكان ~~يلتبس على السامع هل يروي عن جده من قبل أبيه وهو المعيقيب بن أبي فاطمة ~~الدومي أو يروي عن جده من قبل أمه أبي ذباب فصرح بأن المراد يجده في هذا ~~الحديث هو المعيقيب وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه والحديث أخرجه ~~النسائي بلفظ أخبرنا عمرو بن علي عن أبي عتاب سهل بن حماد وأخبرنا أبو داود ~~حدثنا إسماعيل بن حماد حدثنا أبو مكين حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب عن ~~جده معيقيب فذكر الحديث # ( وقال المزي في الأطراف ) حديث كان خاتم النبي صلى ms3060 الله عليه وسلم من ~~حديد أخرجه أبو داود في الخاتم عن بن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن علي ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن عمرو بن علي وأبي داود سليمان بن سيف الحراني ~~خمستهم عن سهل بن حماد أبي عتاب عن أبي مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن ~~الحارث بن المعيقيب عن جده به # انتهى والله أعلم # ( ملوي عليه ) أي معطوف عليه ( وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) أي كان أمينا عليه PageV11P191 قال في فتح الودود هذا الحديث ~~أجود إسنادا مما قبله ويعضده حديث التمس ولو خاتما من حديد ولو كان مكروها ~~لم يأذن فيه # وقيل إن كان المنع محفوظا يحمل على ما كان حديدا صرفا وههنا بالفضة التي ~~لويت عليه ترتفع الكراهة # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4225 ( واذكر بالهداية هداية الطريق ) معناه أن سالك الطريق في الفلاة ~~إنما يؤم سمت الطريق ولا يكاد يفارق الجادة ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفا ~~من الضلال وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة يقول إذا سألت الله الهدى ~~فاحضر بقلبك هداية الطريق وسل الهداية والاستقامة كما تتحراه في هداية ~~الطريق إذا سلكتها ( واذكر بالسداد تسديدك السهم ) معناه أن الرامي إذا رمى ~~غرضا سدد بالسهم نحو الغرض ولم يعدل عنه يمينا ولا شمالا ليصيب الرمية فلا ~~يبطش سهمه ولا يخنق سعيه بقول فأحضر هذا المعنى بقلبك حتى تسأل الله السداد ~~ليكون ما تنويه من ذلك على مشكلة ما تستعمله من الرمي # كذا في معالم السنن للخطابي رحمه الله ( أن أضع الخاتم وفي رواية لمسلم ~~أن أتختم شك عاصم ) ولمسلم لم يدر عاصم في أي الثنتين ( عن القسية ) بفتح ~~القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة ( والميثرة ) بكسر الميم وسكون ~~التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ( مضلعة ) أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع ( ~~فيها أمثال الأترج ) أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة وقد تقدم الكلام ~~على القسية والميثرة # والحديث يدل على كراهة جعل الخاتم في السبابة والوسطى # قال القارىء ناقلا عن ميرك لم ms3061 يثبت في الإبهام والبنصر رواية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيثبت ندبه في الخنصر وإليه جنح الشافعية والحنفية # انتهى # قال النووي أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر وأما ~~المرأة فلها التختم في الأصابع كلها # انتهى PageV11P192 قال المنذري أخرج البخاري قول أبي بردة إلى آخره ~~تعليقا وأخرج مسلم من حديث وضع الخاتم وما بعده في اللباس وحديث الدعاء في ~~الدعوات وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا # # 5 # | 1 ( باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار ) # اعلم أنه قد ثبت الأحاديث في التختم في اليمين واليسار فاختلف العلماء في ~~وجه الجمع فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث ~~وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها في ذلك ~~بغير ترجيح # وجمع بعضهم بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله في يساره واستدل بما ~~أخرجه أبو الشيخ وبن عدي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في ~~يمينه ثم إنه حوله في يساره قال الحافظ لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن ~~سنده ضعيف # وجمع البيهقي بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب والذي لبسه في يساره ~~هو خاتم الفضة # قال النووي أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار واختلفوا في أيتهما ~~أفضل # واستحب مالك اليسار وكره اليمين # قال والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل # 4226 ( قال شريك ) بن عبد الله بن أبي نمر ( وأخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن ) بن عوف الزهري من التابعين مرسلا فشريك روى هذا الحديث من طريقين ~~من طريق إبراهيم متصلا ومن طريق أبي سلمة مرسلا # وأخرج أيضا أبو داود في المراسيل عن أبي الجماهر محمد بن عثمان عن سليمان ~~بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه ذكره المزي في الأطراف ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ) رجح ms3062 بعضهم التختم في اليمين وعلل بأنه ~~زينة واليمين أحق بالزينة والإكرام وبأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم ~~إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة # ( قال المنذري ) وأخرجه الترمذي والنسائي PageV11P193 4227 ( كان يتختم ~~في يساره ) قيل في ترجيح التختم في اليسار إن الخاتم إذا كان في اليسار ~~يحصل التناول منها باليمين وكذا وضعه فيها # ( قال أبو داود قال بن إسحاق وأسامة الخ ) حاصلة أن بن إسحاق وأسامة بن ~~زيد رويا الحديث عن نافع فقالا في روايتهما في يمينه وأما رواية عبد العزيز ~~بن أبي رواد المذكورة ففيها في يساره # ( قال الحافظ ) رواية اليسار في حديث نافع شاذة ومن رواها أيضا أقل عددا ~~وألين حفظا ممن روى اليمين # انتهى # ( قال المنذري ) عبد العزيز بن أبي رواد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وهو ~~مشهور بالإرجاء استشهد به البخاري ومحمد بن إسحاق فيه مقال وقد تقدم الكلام ~~على ذلك # وأسامة بن زيد هذا هو الليثي مولاهم المدني وقد احتج به مسلم واستشهد به ~~البخاري # 4228 ( عن نافع أن بن عمر ) هذا حديث موقوف وسنده صحيح والله أعلم # 4229 ( في خنصره اليمنى ) الخنصر أصغر أصابع اليد ( يلبس خاتمه هكذا ) أي ~~في خنصره اليمنى ( وجعل فصه على ظهرها ) في فتح الودود قال العلماء حديث ~~الباطن أكثر وأصح وهو الأفضل ( ولا يخال ) أي لا يظن ( كذلك ) أي في خنصره ~~اليمنى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث ~~PageV11P194 محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن # وأخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى ~~وأخرجه النسائي بنحوه # وأخرج الضيائي أيضا من حديث قتادة عن أنس قال كأني أنظر إلى بياض خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في إصبعه اليسرى ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح # وأخرج الترمذي من حديث أبي جعفر محمد عن أبيه قال ms3063 كان الحسن والحسين ~~يتختمان في يسارهما وقال هذا صحيح وأخرجه مسلم أيضا في صحيحه من حديث يونس ~~عن بن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه قال الدارقطني ~~وهذا حديث محفوظ عن يونس حدث به الليث وبن وهب وعثمان بن عمر وغيرهم عنه ~~ولم يذكروا فيه في يمينه والليث وبن وهب أحفظ من سليمان يعني بن بلال ومن ~~طلحة بن يحيى ومع ذلك فالراوي له عن سليمان إسماعيل يعني بن أبي أويس وهو ~~ضعيف رماه النسائي بأمر قبيح حكاه عن سلمة عنه فلا يحتج براويته إذا انفرد ~~عن سليمان ولا عن غيره وأما طلحة بن يحيى فشيخ والليث وبن وهب ثقتان متقنان ~~صاحبا كتاب فلا يقبل زيادة بن أبي أويس عن سليمان إذا انفرد بها فإن كان ~~مسلم أجاز هذا فقد ناقض في حديثه بهذا الإسناد رواه ثقتان حافظان عن عمرو ~~بن الحارث عن الزهري عن أنس فزاد أحدهما على الآخر زيادة حسنة غير منكرة ~~فأخرج الحديث الناقص دون التام والرجلان موسى بن أعين وعبد الله بن وهب ~~روياه عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضع العشاء زاد ~~موسى وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا فأخرج حديث بن وهب ولم يخرج حديث ~~موسى اللهم إلا أن يكون لم يبلغه حديث موسى بن أعين الذي فيه الزيادة فيكون ~~عذرا له في تركه # وأما حديث الخاتم فقد رواه جماعة عن الزهري حفاظ منهم زياد وسعد وعقيل ~~وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد وبن أخي الزهري وشعيب وموسى ~~بن عقبة وبن أبي عتيق وغيرهم ولم يقل أحد منهم في يمينه هذا آخر كلامه # وهذا فصل مفيد جدا # وقد كان الدارقطني رضي الله عنه من أئمة هذا الشأن ونقاده وبالخصوص في ~~معرفة العلل فإنه تقدم فيها على أقرانه ويمكن أن يقال إن مسلما ms3064 قد أخرج ~~حديث إبراهيم بن سعد وزياد بن سعد عن الزهري وليس فيهما ذكر الزيادة # وأخرج أيضا حديث عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد وليس فيه ذكر الزيادة ~~وأتى بحديث الزيادة بعد ذلك ليبين اطلاعه على ألفاظ الحديث واختلاف الرواة ~~وجاء به في الطبقة الثانية وأما إسماعيل بن أبي أويس فإن البخاري ومسلما قد ~~حدثا عنه في صحيحيهما محتجين وروى مسلم عن رجل عنه وهذا في غاية التعظيم له ~~ولم يؤثر عندهما ما قيل فيه وطلحة بن يحيى قد احتج به مسلم فالحديث ثابت ~~على شرطه على ما قد قررناه والزيادة من الثقة مقبولة وهما عنده ثقتان ~~PageV11P195 وأما إخراج مسلم الزيادة في حديث الخاتم وتركه الزيادة في حديث ~~العشاء ففيه ما يدل على تبحره في هذا الشأن وجودة قريحته فإن الزيادة في ~~حديث الخاتم لها شواهد منها حديث نافع عن بن عمر رضي الله عنهما إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صنع خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر ~~الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وقد روي هذا الحديث عن نافع عن بن عمر ~~نحو هذا من غير هذا الوجه ولم يذكر فيه أنه تختم في يمينه # ومنها حديث حماد بن سلمة قال رأيت بن أبي رافع يتختم في يمينه فسألته عن ~~ذلك فقال رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه وقال عبد الله بن جعفر كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه أخرجه الترمذي # وقال قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا أصح شيء روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الباب # وأخرج النسائي وبن ماجه المسند منه فقط ومنها حديث قتادة عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه أخرجه الترمذي في الشمائل وأخرجه ~~النسائي في سننه ورجال إسناده ثقات # وأما حديث العشاء فقد روي من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعائشة ~~وغيرهم من طرق ليس فيها شيء من هذه ms3065 الزيادة وهي زيادة غريبة من كلام ~~الدارقطني ما يدل على غرابتها فإنه جوز على مسلم أن لا يكون بلغته مع معرفة ~~الدارقطني بسعة رحلة مسلم وكثرة ما حصل من السنن فقوله صنفت هذا المسند ~~الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة والله عز وجل أعلم انتهى # كلام المنذري # # 6 # | 1 ( باب ما جاء في الجلاجل ) # جمع جلجل بضمتين وهو ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي والصبيان # 4230 ( قال علي بن سهل بن الزبير ) أي ذكر علي بن سهل في روايته اسم جد ~~عامر أيضا بأن قال إن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره وأما إبراهيم بن ~~الحسن فقال في روايته إن عامر بن عبد الله أخبره ولم يذكر اسم جد عامر ( أن ~~مولاة ) أي معتقة ( لهم ) أي للزبيريين أو لأهل بن الزبير ( وفي رجلها ~~أجراس ) جمع جرس بفتحتين وهو الجلجل ( إن مع كل جرس شيطانا ) قيل ~~PageV11P196 لدلالته على أصحابه بصوته وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا ~~يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة فيكره تعليق الجرس على الدواب وظاهر اللفظ ~~العموم فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير سواء كان في الأذن أو الرجل أو عنق ~~الحيوان وسواء كان من نحاس أو حديد أو فضة أو ذهب # قال المنذري مولاة لهم مجهولة وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر # 4231 ( عن بنانة ) بضم الموحدة ( مولاة عبد الرحمن بن حيان ) بفتح حاء ~~وتشديد تحتية وفي بعض النسخ حسان بالسين المهملة ( بينما هي ) أي بنانة ( ~~عندها أي عند عائشة ( إذ دخل ) ) بصيغة المجهول ( عليها ) أي على عائشة ( ~~بجارية ) أي بنت ( وعليها ) أي على البنت ( جلاجل ) جمع جلجل بمعنى الجرس ( ~~يصوتن ) بتشديد الواو أي يتحركن ويحصل من تحركهن أصوات لهن ( لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه جرس ) قال العلقمي وفي معناه ما يعلق في أرجل النساء ~~وآذانهن والبنات والصبيان # ( قال المنذري ) بنانه بضم الباء الموحدة وبعدها نون مفتوحة وبعد الألف ~~مثلثها وتاء تأنيث وقد تقدم في الجزء السادس عشر من حديث أبي ms3066 هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها ~~كلب وجرس وأخرجه مسلم والترمذي وتقدم الكلام عليه هناك والجلجل كل شيء علق ~~في عنق دابة أو رجل صبي يصوت وجمعه جلاجل وصوته الجلجلة # # 7 # | 1 ( باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب ) # 4232 ( عن عبد الرحمن بن طرفة ) بفتحتين ( عرفجة ) بفتح العين وسكون ~~الراء وفتح الفاء ( قطع أنفه ) أي أنف جدة عرفجة ( يوم الكلاب ) بضم الكاف ~~وتخفيف اللام إسم ماء كان هناك PageV11P197 وقعة بل وقعتان مشهورتان يقال ~~لهما الكلاب الأول والثاني ( من ورق ) قال الخطابي الورقة مكسورة الراء ~~الفضة وبفتح الراء المال من الإبل والغنم ( فاتخذ أنفا من ذهب ) قال ~~الخطابي فيه إستباحة إستعمال اليسير من الذهب للرجال عند الضرورة كربط ~~الإسنان وما جرى مجراه مما لا يجري غيره فيه مجراه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن إنما نعرفه من ~~حديث عبد الرحمن بن طرفة وقد روى مسلم بن زرير عن عبد الرحمن بن طرفة نحو ~~حديث أبي الأشهب هذا اخر كلامه وأبو الأشهب هذا هو جعفر بن الحارث أصله من ~~الكوفة سكن واسط مكفوفا ضعفه غير واحد # وسلم بن زرير أبو يونس العطاردي البصري احتج به البخاري ومسلم والكلاب ~~بضم الكاف وتخفيف اللام وباء بواحدة موضع كان فيه يومان من أيام العرب ~~المشهورة الكلاب الأول والكلاب الثاني واليومان في موضع واحد وقيل هو ما ~~بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة وكانت به وقعة في الجاهلية ~~والكلاب أيضا اسم واد بنهلان لبني العرجاء من بني نمر به نخل ومياه # # 8 # | 1 ( باب ما جاء في الذهب للنساء ) # 4235 ( أهداها له ) أي أهدى النجاشي الحلية للنبي صلى الله عليه وسلم ( ~~بنت أبي العاص ) صفة أولى لأمامة ( بنت ابنته ) صفة ثانية لها PageV11P198 ~~والضمير المجرور في ابنته للنبي صلى الله عليه وسلم ( زينب ) بدل من ابنته # والحديث فيه دليل على أن الذهب مباح للنساء # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في ms3067 إسناده محمد بن إسحاق بن يسار # انتهى # قلت صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة والله أعلم # 4236 ( عن أسيد ) بفتح الهمزة وكسر السين ( من أحب أن يحلق ) من التحليق ~~( حبيبه ) أي محبوبه من زوجة أو ولد أو غيرهما ( حلقة ) بسكون اللام ويفتح ~~ونصبها على أنه مفعول ثان ( من نار ) أي حلقة كائنة من نار أي باعتبار ~~مالها ( فليحلقه حلقة من ذهب ) أي لأذنه أو لأنفه ( ومن أحب أن يطوق ) بكسر ~~الواو المشددة ( ومن أحب أن يسور حبيبة سوارا ) السوار من الحلي معروف ~~وتكسر السين وتضم وسورته السوار إذا ألبسته إياه ( فالعبوا بها ) قال بن ~~الملك اللعب بالشيء التصرف فيه كيف شاء أي اجعلوا الفضة في أي نوع شئتم من ~~الأنواع للنساء دون الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب ~~انتهى # وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته الوشى المرقوم في تحريم حلية الذهب ~~على العموم بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بالفضة فالعبوا بها وقال إسناده صحيح ورواتهم محتج بهم # وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري حدثنا عبد الصمد حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن بن أبي موسى عن ~~أبيه أو عن بن قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره ~~أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ومن سره أن يسور حبيبته ~~سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن الفضة فالعبوا بها لعبا انتهى # وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد # وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعا بلفظ من ~~أحب أن يسور ولده سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن الفضة العبوا بها ~~كيف شئتم قال الهيثمي في مجمع الزوائد في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~وهو ضعيف PageV11P199 وحديث الباب سكت عنه المنذري ثم بن القيم في حاشية ~~السنن 4237 ( أما لكن ) الهمزة فيه ms3068 للاستفهام على سبيل الإنكار وما نافية ~~أي أليس لكن كفاية ويحتمل أن يكون أما حرف التنبيه # ( ما تحلين به ) بفتحتين وتشديد لام مفتوحة وسكون باء وما موصولة # ( أما ) بتخفيف الميم بمعنى ألا ( إنه ) أي الشأن ( تحلى ) بحذف إحدى ~~التائين ( ذهبا ) أي تلبس حلي ذهب ( تظهره ) أي للأجانب أو تكبرا أو ~~افتخارا ( إلا عذبت به ) قال القارىء التعذيب مرتب على التحلية والإظهار ~~معا انتهى # قال في مرقاة الصعود هذا الحديث وما بعده وما شاكله منسوخ # قال المنذري وأخرجه النسائي # وامرأة ربعى مجهولة وأخت حذيفة اسمها فاطمة وقيل خولة وفي بعض طرقه عن ~~ربعى عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكرها أبو عمر النمري وسماها فاطمة وقال وروي عنها حديث في كراهة ~~تحلي النساء بالذهب إن صح فهو منسوخ # وقال ولحذيفة أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكرها في حرف ~~الفاء وقال في حرف الخاء خولة بنت اليمان أخت حذيفة روى عنها أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا خير في جماعة ~~النساء إلا عند ميت إذا اجتمعن قلن وقلن فهما عنده اثنتان خلاف ما تقدم # وحراش بكسر الحاء وفتح الراء المهملتين وبعد الألف شين معجمة # 4238 ( تقلدت قلادة ) بكسر القاف ( قلدت ) بصيغة المجهول ( خرصا ) قال في ~~النهاية الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهي من حلي الأذن PageV11P200 ~~قال الخطابي الخرص الحلقة # قال وهذا الحديث يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان ~~الأول ثم نسخ وأبيح للنساء الحلي بالذهب والوجه الآخر أن هذا الوعيد إنما ~~جاء في من لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # والخرص الحلقة وحمله بعضهم على أنه قال ذلك في الزمان الأول ثم نسخ وأبيح ~~للنساء التحلي بالذهب لقوله صلى الله عليه وسلم هذان حرام على ذكور أمتي حل ~~لإناثها وقيل هذا الوعيد فيمن لا يؤدي زكاة الذهب وأما من أداها ms3069 فلا والله ~~أعلم انتهى كلام المنذري PageV11P201 قلت أخرج أحمد في مسنده وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وصححه والحاكم وصححه والطبراني عن أبي موسى الأشعري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ~~ذكورها والحديث قد صححه أيضا بن حزم كما ذكره الحافظ # وعند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه وبن حبان بلفظ أخذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم حريرا PageV11P202 فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم ~~قال إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد بن ماجه حل لإناثهم # ونقل الحافظ عبد الحق عن بن المديني أنه قال حديث حسن ورجاله معروفون ~~والله أعلم # 4239 ( نهى عن ركوب النمار ) جمع نمر أي جلود النمار وهي السباع المعروفة ~~وقد سبق الكلام عليه ( وعن لبس الذهب إلا مقطعا ) بفتح الطاء المهملة ~~المشددة أي مكسرا # قال في النيل لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه ~~جمعا بين الأحاديث # قال بن رسلان في شرح سنن أبي داود والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع ~~قطعا يسيرة منه تجعل حلقة أو قرطا أو خاتما للنساء أو في سيف الرجل وكره ~~الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبير وقد يضبط الكثير منه ~~بما كان نصابا تجب فيه الزكاة واليسير بما لا تجب فيه انتهى # وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصا ~~بالنساء قال لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهم كما حرم على الرجال قليله ~~وكثيره # وقال بن الأثير في النهاية أراد الشيء اليسير منه كالحلقة والشنف ونحو ~~ذلك وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر واليسير هو ما لا ~~تجب فيه الزكاة ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن صاحبه ربما ~~بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة انتهى # وقال الحافظ بن القيم في حاشية السنن وسمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول ~~حديث معاوية في إباحة الذهب مطلقا هو في التابع ms3070 غير الفرد كالعلم ونحوه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال الإمام أحمد بن حنبل ميمون القناد قد روى هذا الحديث وليس بمعروف # وقال البخاري ميمون القناد عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة مراسيل # وقال أبو حاتم الرازي أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان # هذا آخر كلامه ففيه الانقطاع في موضعين # والقناد بفتح القاف وبعدها نون مفتوحة مشددة وبعد الألف دال مهملة # ( آخر كتاب الخاتم ) # # 42 # | 1 ( كتاب الفتن والملاحم ) # قال العيني : الفتن بكسر الفاء جمع فتنة وهي المحنة والفضيحة والعذاب ، ~~ويقال أصل الفتنة الاختار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى ~~المكروه ، ثم طلقت على كل مكروه وآئل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور ~~وغير ذلك انتهى . والملاحم جمع ملحمة وهو موضع القتال ، إما من اللحم لكثرة ~~لحوم القتلى فيها أو من لحمة الثوب لاشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك ~~لحمة الثوب لسداه ، والأول أنسب واقرب . وفي مشارق الأنوار : ملاحم القتال ~~معاركها وهي مواضع القتال ، ولكن قال في القاموس الملحمة الوقعة العظيمة ، ~~وفي الصراح ملحمة فتنة وحرب بزركك . PageV11P203 # | 1 ( باب ذكر الفتن ودلائلها ) # 4240 ( قام ) أي خطيبا وواعظا ( فينا ) أي فيما بيننا أو لأجل أن يعظنا ~~ويخبرنا بما سيظهر من الفتن لنكون على حذر منها في كل الزمن ( قائما ) هكذا ~~في جميع نسخ الكتاب والظاهر قياما وفي رواية مسلم مقاما ( شيئا يكون ) ~~بمعنى يوجد صفة شيئا وقوله ( في مقامه ) متعلق بترك PageV11P204 ( ذلك ) ~~صفة مقامه إشارة إلى زمانه وقوله ( إلى قيام الساعة ) غاية ليكون والمعنى ~~قام قائما فما ترك شيئا يحدث فيه وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك ~~الوقت إلى قيام الساعة ( إلا حدثه ) أي ذلك الشيء الكائن ( حفظه من حفظه ) ~~أي المحدث به ( قد علمه ) أي هذا القيام أو هذا الكلام بطريق الإجمال ( ~~هؤلاء ) أي الموجودون من جملة الصحابة لكن بعضهم لا يعلمونه مفصلا لما وقع ~~لهم بعض النسيان الذي هو من خواص الإنسان وأناالآخر ممن نسي بعضه وهذا معنى ~~قوله ( وإنه ) أي الشأن ( ليكون ) منه ms3071 الشيء واللام في ليكون مفتوحة على ~~أنه جواب لقسم مقدر والمعنى ليقع شيء مما ذكره النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقد نسيته # وفي رواية البخاري ومسلم وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته ( فأذكره ) أي ~~فإذا عاينته تذكرت ما نسيته ( إذا غاب عنه ) أي ثم ينسى # وفيه كمال علمه بما يكون وكمال علم حذيفة واهتمامه بذلك واجتنابه من ~~الآفات والفتن # وقد استدل بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات الغيب لرسول الله # وهذا جهل من هؤلاء لأن علم الغيب مختص بالله تعالى وما وقع منه على لسان ~~رسول الله فمن الله بوحي والشاهد لهذا قوله تعالى @QB@ عالم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول @QE@ أي ليكون معجزة له # فكل ما ورد عنه من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من أعلام الله ~~له به إعلاما على ثبوت نبوته ودليلا على صدق رسالته # قال على القارىء في شرح الفقه الأكبر إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من ~~الأشياء إلا ما PageV11P205 أعلمهم الله أحيانا وذكر الحنفية تصريحا ~~بالتكفير باعتقاد أن النبي يعلم الغيب لمعارضة قوله تعالى @QB@ قل لا يعلم ~~من في السماوات والأرض الغيب إلا الله @QE@ كذا في المسائرة # وقال بعض الأعلام في إبطال الباطل من ضروريات الدين إن علم الغيب مخصوص ~~بالله تعالى والنصوص في ذلك كثيرة @QB@ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ~~ويعلم ما في البر والبحر @QE@ الآية و @QB@ إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث @QE@ الآية فلا يصح لغير الله تعالى أن يقال له إنه يعلم الغيب ولهذا ~~لما قيل عند رسول الله في الرجز وفينا نبي يعلم ما في غد أنكر على قائله ~~وقال دع هذا وقل غير هذا # وبالجملة لا يجوز أن يقال لأحد إنه يعلم الغيب # نعم الإخبار بالغيب بتعليم الله تعالى جائز وطريق هذا التعليم إما الوحي ~~أو الإلهام عند من يجعله طريقا إلى علم الغيب # انتهى # وفي البحر الرائق لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد النكاح ويكفر ms3072 ~~لاعتقاده أن النبي يعلم الغيب # انتهى # قال المزي في الأطراف وأخرجه البخاري في القدر وأخرجه مسلم وأبو داود ~~الفتن # إنتهى # 4243 ( قال حذيفة بن اليمان ) قال في شرح مسلم المشهور في الاستعمال ~~حذيفة بن اليمان من غير ياء في آخر اليمان وهو لغة قليلة والصحيح اليماني ~~بالياء وكذا عمرو بن العاص وشبههما # قاله في الأزهار ( أصحابي ) أي من الصحابة ( أم تناسوا ) أي أظهروا ~~النسيان لمصلحة من غير نسيان كذا في الإزهار ( من قائد فتنة ) أي داعي ~~ضلالة وباعث بدعة ويأمر الناس بالبدعة ويدعوهم الناس إليها ويحارب المسلمين # قاله القارىء # وفي الأزهار والمراد بقائد الفتنة باعثها والبادي بها وهو المتبوع ~~والمطاع فيها # انتهى # ومن زائدة لتأكيد الاستغراق في النفي ( إلى أن تنقضي الدنيا ) أي إلى ~~انقضائها وانتهائها ( يبلغ ) صفة للقائد أي يصل ( من معه ) أي مقدار أتباعه # قال في اللمعات ومن معه فاعل يبلغ وثلاثمائة مفعوله # انتهى ( فصاعدا ) أي فزائدا عليه ( إلا قد سماه ) أي ذكر ذلك القائد ( ~~لنا باسمه ) أي القائد ( واسم أبيه واسم قبيلته PageV11P206 والمعنى ما ~~جعله متصفا بوصف إلا بوصف تسميته الخ يعني وصفا واضحا مفصلا لا مبهما مجملا ~~فالاستثناء متصل # وقال الطيبي قوله إلى أن تنقضي متعلق بمحذوف أي ما ترك رسول الله ذكر ~~قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا مهملا لكن قد سماه فالاستثناء منقطع # انتهى كلام القارىء # وقال العلامة الأردبيلي في الأزهار ومعنى الحديث أنه ذكر لنا القائدين ~~للفتنة الذين يبلغ أتباع كل منهم ثلاثمائة فصاعدا بإسمه ونسبه وقبيلته ولم ~~يذكر الذين لا يبلغ أتباعهم ثلاثمائة # وفيه كمال علم النبي وكمال شفقته على أمته # وفيه علم للنبوة وإعجاز انتهى # وبن لقبيصة مجهول وقيل هو إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الشامي صدوق ~~يرسل # وقال المزي في الأطراف حديث قبيصة بن ذؤيب أبي سعيد الخزاعي عن حذيفة ~~أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن سعيد بن أبي مريم عن ~~عبد الله بن فروخ عن أسامة بن زيد أخبرني بن لقبيصة بن ms3073 ذؤيب عن أبيه قال ~~قال حذيفة فذكره # انتهى كلام المزي # 4241 ( عن عبد الله ) هو بن مسعود والراوي عنه مجهول وعامر هو الشعبي ( ~~أربع فتن ) كأن المراد بها الوقائع الكبار جدا وفي كنز العمال أخرج نعيم بن ~~حماد في الفتن عن حذيفة يكون في أمتي أربع فتن وفي الرابعة الفناء # وأخرج عن عمران بن حصين تكون أربع فتن الأولى يستحل فيها الدم والثانية ~~يستحل فيها الدم والمال والثالثة يستحل فيها الدم والمال والفرج والرابعة ~~الدجال وكذا أخرجه الطبراني # قال المزي في الأطراف حديث رجل لم يسم عن بن مسعود أخرجه أبو داود في ~~الفتن # 4242 ( العنسي ) بمفتوحة وسكون النون قال في لب اللباب منسوب إلى عنس حي ~~من مذحج ( كنا قعودا ) أي قاعدين ( فذكر ) النبي ( الفتن ) أي الواقعة في ~~آخر الزمان ( فأكثر ) أي البيان PageV11P207 ( في ذكرها ) أي الفتن ( حتى ~~ذكر ) النبي ( فتنة الأحلاس ) قال في النهاية الأحلاس جمع حلس وهو الكساء ~~الذي يلي ظهر البعير تحت القتب شبهها به للزومها ودوامها # انتهى # وقال الخطابي إنما أضيفت إلى الأحلاس لدوامهاوطول لبثها أو لسواد لونها ~~وظلمتها ( قال ) النبي # ( هي ) أي فتنة الأحلاس ( هرب ) بفتحتين أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم ~~من العداوة والمحاربة قاله القارىء ( وحرب ) في النهاية الحرب بالتحريك نهب ~~مال الإنسان وتركه لا شيء له انتهى وقال الخطابي الحرب ذهاب المال والأهل ( ~~ثم فتنة السراء ) قال القارىء والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من ~~الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء وأضيفت إلى السراء لأن السبب في ~~وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو انتهى # وفي النهاية السراء البطحاء وقال بعضهم هي التي تدخل الباطن وتزلزله ولا ~~أدري ما وجهه انتهى ( دخنها ) يعني ظهورها وإثارتها شبهها بالدخان المرتفع ~~والدخن بالتحريك مصدر دخلت النار تدخن إذا ألقى عليها حطب رطب فكثر دخانها ~~وقيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سوداء قاله في النهاية ~~وإنما قال ( من تحت قدمي رجل من أهل بيتي ) تنبيها على أنه ms3074 هو الذي يسعى في ~~إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها ( يزعم أنه مني ) أي في الفعل وإن كان مني ~~في النسب والحاصل أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها ( وليس مني ) ~~أي من أخلائي أو من أهلي في الفعل لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة ~~ونظيره قوله تعالى @QB@ إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح @QE@ أو ليس من ~~أوليائي في الحقيقة ويؤيده قوله ( وإنما أوليائي المتقون ) قال الأردبيلي ~~فيه إعجاز وعلم للنبوة وفيه أن الاعتبار كل الاعتبار للمتقي وإن بعد عن ~~الرسول في النسب وأن لا اعتبار للفاسق والفتان عند رسول الله وإن قرب منه ~~في النسب انتهى # ( ثم يصطلح الناس على رجل ) أي يجتمعون على بيعة رجل ( كورك ) بفتح وكسر ~~قاله القري ( على ضلع ) بكسر ففتح ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع قاله ~~القارىء # قال الخطابي هو مثل ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع ~~لا يقوم بالورك # وبالجملة يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به انتهى # وفي النهاية أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة لأن الورك لا ~~يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده والورك ما فوق ~~الفخذ انتهى # PageV11P208 وقال القارىء هذا مثل والمراد أنه لا يكون على ثبات لأن ~~الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته والمعنى أنه يكون غير أهل الولاية ~~لقلة عمله وخفة رأيه انتهى # وقال الأردبيلي في الأزهار يقال في التمثيل للموافقة والملائمة كف في ~~ساعد وللمخالفة والمغايرة ورك على ضلع انتهى # وفي شرح السنة معناه أن الأمر لا يثبت ولا يستقيم له وذلك أن الضلع لا ~~يقوم بالورك ولا يحمله وحاصله أنه لا يستعد ولا يستهد لذلك فلا يقع عنه ~~الأمر موقعه كما أن الورك على ضلع يقع غير موقعه ( ثم فتنة الدهيماء ) وهي ~~بضم ففتح والدهماء السوداء والتصغير للذم أي الفتنة العظماء والطامة ~~العمياء # قاله القارىء # وفي النهاية تصغير الدهماء الفتنة المظلمة والتصغير فيها للتعظيم وقيل ms3075 ~~أراد بالدهيماء الداهية ومن أسمائها الدهيم زعموا أن الدهيم اسم ناقة كان ~~غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلا ~~في كل داهية ( لا تدع ) أي لا تترك تلك الفتنة ( إلا لطمته لطمة ) أي ~~أصابته بمحنة ومسته ببلية وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف والمراد ~~أن أثر تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها ( فإذا قيل انقضت ) أي ~~فمهما توهموا أن تلك الفتنة انتهت ( تمادت ) بتخفيف الدال أي بلغت المدى أي ~~الغاية من التمادي وبتشديد الدال من التمادد تفاعل من المد أي استطالت ~~واستمرت واستقرت قاله القارىء ( مؤمنا ) أي لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله ( ~~ويمسي كافرا ) أي لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك ( إلى فسطاطين ) بضم الفاء ~~وتكسر أي فرقتين وقيل مدينتين وأصل الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل ~~وإرادة الحال قاله القارىء ( فسطاط إيمان ) بالجر على أنه بدل وبالرفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي إيمان خالص # قال الطيبي الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي فيها يجتمع الناس وكل ~~مدينة فسطاط وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما يجعل المؤمنين نفس الإيمان ~~مبالغة وإما يجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة أي هم في كتف ~~الإيمان ووقايته # قاله القارىء ( لا نفاق فيه ) أي لا في أصله ولا في فصله من اعتقاده ~~وعمله ( لا إيمان فيه ) أي أصلا أو كمالا لما فيه من أعمال المنافقين من ~~الكذب والخيانة ونقض العهد وأمثال ذلك ( فانتظروا الدجال ) أي ظهوره # PageV11P209 قال المزي حديث عمير بن هانئ العنسي أبي الوليد الدارزاني عن ~~بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي عن أبي ~~المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن عبد الله بن سالم عن العلاء بن عتبة عن ~~عمير بن هانئ به انتهى # والحديث عنه المنذري # ورواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي والله أعلم # 4244 ( تستر ) بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء أعظم مدينة ~~بخوزستان اليوم كذا في المراصد ( منها ) أي من الكوفة ms3076 ( بغالا ) جمع بغل ( ~~فإذا صدع من الرجال ) قال الخطابي بفتح الدال هو الرجل الشاب المعتدل انتهى # وفي النهاية أي رجل بين الرجلين انتهى # وفي المجمع هو بسكون الدال وربما حرك # انتهى # ( تعرف ) على صيغة الخطاب ( قال ) سبيع ( فتجهمني القوم ) أي أظهروا إلى ~~آثار الكراهة في وجوههم # وفي النهاية يتجهمني أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه ( أسأله عن الشر ) ~~لعل المراد ما يقع في الناس من الفتن ( فأحدقه القوم بأبصارهم ) أي رموه ~~بأحداقهم # وفي النهاية فحدقني القوم بأبصارهم أي رموني بحدقهم جمع حدقة وهي العين ~~والتحديق شدة النظر ( فقال ) حذيفة ( أرأيت ) أي أخبرني ( هذا الخير ) أي ~~الإسلام والنظام التام المشار إليه بقوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم ~~@QE@ أيكون بعده أي بعد هذا الخير والمعنى أيوجد ويحدث بعد وجود هذا الخير ~~( شر كما كان قبله ) أي قبل الخير من الإسلام شر وهو زمن الجاهلية ( قال ) ~~النبي ( فما العصمة ) أي فما طريق النجاة من الثبات على الخير والمحافظة عن ~~الوقوع في ذلك الشر ( قال ) النبي ( السيف ) أي تحصل العصمة باستعمال السيف ~~أو طريقها أن تضربهم بالسيف PageV11P210 قال قتادة المراد بهذه الطائفة هم ~~الذين ارتدوا بعد وفاة النبي في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه قاله ~~القارىء ( قال ) أي النبي ( خليفة في الأرض ) أي موجودا فيها ولو من صفته ~~أنه كذا وكذا ( فضرب ظهرك ) بالباطل وظلمك في نفسك ( وأخذ مالك ) بالغصب أو ~~مالك من المنصب النصيب بالتعدي قاله القارىء ( فأطعه ) أي ولا تخالفه لئلا ~~تثور فتنة ( وإلا ) أي وإن لم يكن لله في الأرض خليفة ( فمت ) أمر من مات ~~يموت كأنه عبر عن الخمول والعزلة بالموت فإن غالب لذة الحياة تكون بالشهرة ~~والخلطة والجلوة ( وأنت عاض ) بتشديد الضاد والجملة حالية أي حال كونك آخذا ~~بقوة وماسكا بشدة ( بجذل شجرة ) بكسر الجيم وفتحها أي بأصلها أي أخرج منهم ~~إلى البوادي وكل فيها أصول الشجر واكتف بها قاله السندي # قال في الفتح والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك ~~به الإبل # قال البيضاوي المعنى ms3077 إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على ~~تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض ~~الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر عضوا عليها ~~بالنواجذ ( قلت ثم ماذا ) أي من الفتن ( قال ) النبي ( معه ) أي مع الدجال ~~( نهر ) بسكون الهاء وفتحها أي نهر ماء ( ونار ) أي خندق نار قيل إنهما على ~~وجه التخيل من طريق السحر والسيمياء وقيل ماؤه في الحقيقة نار وناره ماء ( ~~فمن وقع في ناره ) أي من خالفه حتى يلقيه في ناره وأضاف النار إليه إيماء ~~إلى أنه ليس بنار حقيقة بل سحر ( وجب أجره ) أي ثبت وتحقق أجر الواقع ( وحط ~~) أي ورفع وسومح ( وزره ) أي إثمة السابق ( ومن وقع في نهره ) أي حديث ~~وافقه في أمره ( وجب وزره ) أي اللاحق ( وحط أجره ) أي بطل عمله السابق ( ~~قال ) حذيفة ( قال ) النبي ( ثم هي ) أي الفتنة # قال الحافظ في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء ~~فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم ~~وحبب لحذيفة السؤال PageV11P211 عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن ~~أراد الله له النجاة # وفيه سعة صدر النبي ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله ~~بما يناسبه # ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة ~~صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من ~~الأمور الآتية انتهى # قال المزي في الأطراف حديث سبيع بن خالد ويقال خالد بن خالد اليشكري عن ~~حذيفة أخرجه أبو داود في الفتن عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن ~~عاصم عن سبيع به # وعن مسدد عن عبد الوارث عن أبي التياح عن صخر بن بدر العجلي عن سبيع ~~بمعناه انتهى # قلت سيجيء حديث عبد الوارث # 4245 ( بهذا الحديث ) السابق ( قال ) أي حذيفة ( قلت ) أي ماذا ( قال ) ~~أي النبي ( بقية على ms3078 أقذاء ) أي يبقى الناس بقية على فساد قلوبهم فشبه ذلك ~~الفساد بالأقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ قاله ~~السندي ( وهدنة ) بضم الهاء أي صلح ( على دخن ) بفتحتين أي مع خداع ونفاق ~~وخيانة يعني صلح في الظاهر مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها # وقال الخطابي أي صلح على بقايا من الضغن # قال القارىء وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذي يضرب إلى السواد فيكون ~~فيه إشعار إلى أنه صلاح مشوب بالفساد انتهى # ( قال ) معمر ( يضعه ) أي هذا الحديث ( يقول ) أي قتادة ( قذى ) هو ما ~~يقع في العين والشراب من غبار ووسخ وهو تفسير لقوله على أقذاء ( على ضغائن ~~) جمع ضغن وهو الحقد وسيجيء كلام المزي بعد هذا PageV11P212 4246 ( أتينا ~~اليشكري ) وهو خالد بن خالد اليشكري ( فقال ) أي اليشكري ( قال ) حذيفة ( ~~قال يا حذيفة ) أي النبي ( هدنة على دخن ) أي على فساد واختلاف تشبيها ~~بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر قاله في ~~النهاية ( وجماعة على أقذاء ) هي كائنة ( فيها ) أي في الجماعة ( أو فيهم ) ~~شك من الراوي # قال القارىء أي واجتماع على أهواء مختلفة أو عيوب مؤتلفة # وفي النهاية أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم فشبهه بقذى العين ~~والماء والشراب ( قال ) النبي ( لا ترجع قلوب أقوام ) برفع قلوب وهو الأصح ~~وبنصبه بناء على أن رجع لازم أو متعد أي لا تصير قلوب جماعات أو لا ترد ~~الهدنة قلوبهم ( على الذي ) أي على الوجه الذى أو على الصفاء الذي ( كانت ) ~~أي تلك القلوب ( عليه ) أي لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت ~~صافية قبل ذلك ( قال فتنة ) أي قال النبي نعم يقع شر هو فتنة عظيمة وبلية ~~جسيمة ( عمياء ) أي يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق ( صماء ) أي يصم ~~أهلها عن أن يسمع فيها كلمة الحق أو النصيحة # قال القاضي المراد بكونها عمياء صماء أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجا ولا ~~يوجد دونها مستغاثا أو أن يقع الناس ms3079 فيها على غرة من غير بصيرة فيعمون فيها ~~ويصمون عن تأمل قول الحق واستماع النصح # قال القارىء أقول ويمكن أن يكون وصف الفتنة بهما كناية عن ظلمتها وعدم ~~ظهور الحق فيها وعن شدة أمرها وصلابة أهلها ( عليها ) أي على تلك الفتنة ( ~~دعاة ) بضم الدال جمع داع أي جماعة قائمة بأمرها وداعية للناس إلى قبولها ( ~~على أبواب النار ) حال أي فكأنهم كائنون على شفا جرف من النار يدعون الخلق ~~إليها حتى يتفقوا على الدخول فيها ( وأنت عاض ) أي آخذ بقوة ( على جذل ) أي ~~أصل شجر يعني والحال PageV11P213 أنك على هذا المنوال من اختيار الاعتزال ( ~~من أن تتبع ) بتشديد التاء الثانية وكسر الموحدة ويجوز تخفيفها وفتح الباء ~~( أحدا منهم ) أي من أهل الفتنة أو من دعاتهم # قال المزي في الأطراف حديث خالد بن خالد ويقال سبيع بن خالد اليشكري ~~الكوفي عن حذيفة أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم عن خالد بن خالد اليشكري به # وعن القعنبي عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم قال ~~أتينا اليشكري في رهط فذكر نحوه انتهى # 4247 ( وقال ) الراوي ( في آخره ) أي الحديث ( قال ) حذيفة ( قال ) النبي ~~( نتج فرسا ) أي سعى في تحصيل ولدها بمباشرة الأسباب ( لم تنتج ) أي ما ~~يجيء لها ولد ( حتى تقوم الساعة ) المراد بيان قرب الساعة # وفي رواية كما في المشكاة قلت ثم ماذا قال ثم ينتج المهر فلا يركب حتى ~~تقوم الساعة أي ثم يولد ولد الفرس فلا يركب لأجل الفتن أو لقرب الزمن حتى ~~تقوم الساعة # قيل المراد به زمن عيسى عليه السلام فلا يركب المهر لعدم احتياج الناس ~~فيه إلى محاربة بعضهم بعضا أو المراد أن بعد خروج الدجال لا يكون زمان طويل ~~حتى تقوم الساعة أي يكون حينئذ قيام الساعة قريبا قدر زمان إنتاج المهر ~~وإركابه # كذا في المرقاة # وتقدم تخريج هذا الحديث والله أعلم # 4248 ( فأعطاه ) أي ms3080 الإمام إياه وبالعكس ( صفقة يده ) في النهاية الصفقة ~~المرة من التصفيق باليد لأن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر عند ~~يمينه وبيعته كما يفعل المتبايعان ( وثمرة قلبه ) كناية عن الإخلاص في ~~العهد والتزامه # قاله في مجمع البحار ( فليطعه ) أي الإمام ( فإن جاء آخر ) أي إمام آخر ( ~~ينازعه ) أي الإمام الأول أو المبائع ( فاضربوا ) خطاب PageV11P214 عام ~~يشمل المبائع وغيره # وقال الطيبي جمع الضمير فيه بعد ما أفرد في فليطعه نظرا إلى لفظ من تارة ~~ومعناها أخرى ( قلت أنت ) القائل عبد الرحمن ( قال ) أي عبد الله بن عمرو ( ~~قلت ) القائل عبد الرحمن ( يأمرنا أن نفعل ) كأنه أراد به أنه يأمرنا ~~بمنازعة علي رضي الله عنه مع أن عليا هو الأول ومعاوية هو الآخر الذي قام ~~منازعا ( قال ) عبد الله ( أطعه ) أي معاوية ( وأعصه ) أي معاوية # قال المزي الحديث أخرجه مسلم بطوله في المغازي وأخرجه أبو داود في الفتن ~~وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير وأخرجه بن ماجه في الفتن والله أعلم # 4249 ( ويل للعرب ) الويل حلول الشر وهو تفجيع أو ويل كلمة عذاب أو واد ~~في جهنم وخص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم ( من شر ) عظيم ( ~~قد اقترب ) ظهوره والأظهر أن المراد به ما أشار إليه في الحديث المتفق عليه ~~بقوله فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج الحديث والله تعالى أعلم # قال الطيبي أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضي ~~الله عنه أو ما وقع بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه # قال القارىء أو أراد به قضية يزيد مع الحسين رضي الله عنه وهو في المعنى ~~أقرب لأن شره ظاهر عند كل أحد من العجم والعرب ( أفلح ) أي نجا ( من كف يده ~~) أي عن القتال والأذى أو ترك القتال إذا لم يتميز الحق من الباطل # قال المزي والحديث أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن ~~عبيد الله بن موسى عن شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش ms3081 عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة انتهى # وفي المرقاة أخرجه داود بإسناد رجاله رجال الصحيح # والحديث متفق عليه من حديث طويل خلا قوله قد أفلح من كف يده انتهى ~~PageV11P215 4250 ( يوشك المسلمون أن يحاصروا ) على بناء المجهول أي يحبسوا ~~ويضطروا ويلتجؤا ( إلى المدينة ) أي مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لمحاصرة العدو إياهم أو يفر المسلمون من الكفار ويجتمعون بين المدينة # وسلاح وهو موضع قريب من خيبر أو بعضهم دخلوا في حصن المدينة وبعضهم ثبتوا ~~حواليها احتراسا عليها قاله القارىء # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي الظاهر أن هذا إخبار عن حال المسلمين زمن ~~الدجال حين يأرز الإسلام إلى المدينة المطهرة أو يكون هذا في زمان آخر ( ~~أبعد مسالحهم ) بفتح الميم جمع مسلحة وأصله موضع السلاح ثم استعمل للثغر ~~وهو المراد ها هنا أي أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر القريب من ~~المدينة على عدة مراحل وقد يستعمل لقوم يحفظون الثغور من العدو # قال بن الأثير في النهاية المسالح جمع المسلح والمسلحة القوم الذين ~~يحفظون الثغور من العدو وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون ~~المسلحة وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على ~~غفلة فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له انتهى # وفي المصباح المنير الثغر من البلاد الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو ~~فهوكالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها والجمع ثغور مثل فلس وفلوس # ( سلاح ) بفتح السين # قال في المرقاة وقد ضبط برفعه مضموما على أنه اسم مؤخر والخبر قوله أبعد ~~وفي نسخة برفعه منونا وفي أخرى بكسر الحاء # ففي القاموس سلاح كسحاب وقطام موضع أسفل خيبر # وقال بن الملك سلاح هو منون في نسخة ومبني على الكسر في أخرى وقيل مبني ~~على الكسر في الحجاز غير منصرف في بني تميم # والمعنى أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر وهذا يدل على كمال ~~التضييق عليهم وإحاطة الكفار حواليهم قاله القارىء # قال المزي حديث جرير بن حازم الأزدي البصري عن عبيد الله بن ms3082 عمر عن نافع ~~عن بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن بن وهب عن جرير انتهى # قلت وفيه مجهول لأن أبا داود قال حدثت ولم يبين من حدث به وأخرجه الحاكم ~~في المستدرك والله أعلم PageV11P216 4252 ( زوى لي الأرض ) قال الخطابي ~~معناه قبضها وجمعها يقال انزوى الشيء إذا انقبض وتجمع ( مشارقها ) أي الأرض ~~( ما زوي لي منها ) أي من الأرض # قال الخطابي يتوهم بعض الناس أن من ها هنا معناها التبعيض فيقول كيف شرط ~~ها هنا في أول الكلام الإستيعاب ورد آخره إلى التبعيض وليس ذلك على ما ~~يقدرونه وإنما معناه التفصيل للجملة المتقدمة والتفصيل لا يناقض الجملة ولا ~~يبطل شيئا منها لكنه يأتي عليها شيئا فشيئا ويستوفيها جزءا جزءا # والمعنى أن الأرض زويت جملتها مرة واحدة فرآها ثم يفتح له جزء جزء منها ~~حتى يأتي عليها كلها فيكون هذا معنى التبعيض فيها # قال النووي فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي ~~المشرق والمغرب وهكذا وقع وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى ~~المشرق والمغرب انتهى # ( الأحمر والأبيض ) أي الذهب والفضة # وفي النهاية فالأحمر ملك الشام والأبيض ملك فارس وإنما قال لفارس الأبيض ~~لبياض ألوانهم ولأن الغالب على أموالهم الفضة كما أن الغالب على ألوان أهل ~~الشام الحمرة وعلى أموالهم الذهب انتهى # قال النووي المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنز كسرى وقيصر ملكي ~~العراق والشام ( أن لا يهلكها ) أي أن لا يهلك الله الأمة ( بسنة ) قحط ( ~~بعامة ) يعم الكل وفي رواية مسلم بسنة عامة ( فيستبيح بيضتهم ) أي مجتمعهم ~~وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم أي يجعلهم له مباحا لا تبعة عليه فيهم ويسبيهم ~~وينهبهم يقال أباحه يبيحه واستباحه يستبيحه والمباح خلاف المحذور وبيضة ~~الدار وسطها ومعظمها أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم كذا في النهاية ( ~~فإنه ) أي القضاء ( ولا أهلكهم بسنة بعامة ) أي لأهلكهم بقحط يعمهم بل إن ~~وقع قحط وقع في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام قاله النووي ~~PageV11P217 ( ولو اجتمع ) أي العدو ( أقطارها ms3083 ) أي نواحي الأرض ( الأئمة ~~المضلين ) أي الداعين إلى البدع والفسق والفجور ( في أمتي ) أي من بعضهم ~~لبعض ( لم يرفع ) السيف ( عنها ) أي عن الأمة ( إلى يوم القيامة ) فإن لم ~~يكن في بلد يكون في بلد آخر وقد ابتدىء في زمن معاوية وهلم جرا لا يخلو عنه ~~طائفة من الأمة # والحديث مقتبس من قوله تعالى @QB@ أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~@QE@ بالمشركين منها ما وقع بعد وفاته في خلافة الصديق رضي الله عنه ( ~~الأوثان ) أي الأصنام حقيقة ولعله يكون فيما سيأتي أو معنى ومنه تعس عبد ~~الدينار وعبد الدرهم ( وإنه ) أي الشأن ( كذابون ) أي في دعوتهم النبوة ( ~~ثلاثون ) أي هم أو عددهم ثلاثون ( وأنا خاتم النبيين ) بكسر التاء وفتحها ~~والجملة حالية ( لا نبي بعدي ) تفسير لما قبله ( على الحق ) خبر لقوله لا ~~تزال أي ثابتين على الحق علما وعملا ( ظاهرين ) أي غالبين على أهل الباطل ~~ولو حجة # قال الطيبي يجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في ~~ثابتين أي ثابتين على الحق في حالة كونهم غالبين على العدو ( ثم اتفقا ) أي ~~سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى ( من خالفهم ) أي لثباتهم على دينهم ( حتى ~~يأتي أمر الله تعالى ) متعلق بقوله لا تزال # قال في فتح الودود أي الريح الذي يقبض عندها روح كل مؤمن ومؤمنة # وفي رواية الشيخين من حديث المغيرة بن شعبة لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ~~حتى يأتيهم أمر الله وأخرج الحاكم في المستدرك عن عمر لا تزال طائفة من ~~أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة قال المناوي أي إلى قرب قيامها لأن ~~الساعة لا تقوم حتى لا يقال في الأرض الله الله انتهى # قلت حديث ثوبان مطولا هو عند المؤلف وأما غير المؤلف فأخرجه مفرقا في ~~المواضع فحديث إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها إلى قوله يكون ~~بعضهم يسبي بعضا أخرجه مسلم وأبو داود وبن ماجه والترمذي كلهم في الفتن ~~وقال الترمذي حسن PageV11P218 صحيح وحديث لا تزال طائفة ms3084 من أمتي ظاهرين على ~~الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله على ذلك أخرجه مسلم في الجهاد ~~وبن ماجه في السنة والترمذي في الفتن وزاد في أوله إنما أخاف على أمتي ~~الأئمة المضلين وقال صحيح وأخرجه أبو داود في الفتن ذكره المزي في الأطراف ~~وحديث إذا وضع السيف أخرجه أبو داود والترمذي # 4253 ( محمد بن إسماعيل ) بن عياش ( حدثني أبي ) إسماعيل بن عياش ( قال ~~بن عوف ) أي محمد بن عوف الطائي الحمصي ( وقرأت في أصل إسماعيل ) أي في ~~كتاب إسماعيل ( قال ) إسماعيل ( حدثني ضمضم ) بن زرعة ( عن شريح ) بن عبيد ~~الحضرمي ( عن أبي مالك يعني الأشعري ) قال المزي في الأطراف واختلف اسمه ~~فقيل الحارث بن الحارث وقيل عبيد وقيل عمرو وقيل كعب بن عاصم وقيل عبيد ~~الله وقيل كعب بن كعب وقيل عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم نزل الشام ~~انتهى # والمعنى أن هذا الحديث روى بن عوف أولا عن محمد بن إسماعيل عن أبيه ~~إسماعيل عن ضمضم كل منهم بالتحديث والسماع وروى بن عوف ثانيا عاليا بدرجة ~~عن كتاب إسماعيل قال حدثني ضمضم فلا بن عوف في هذا الحديث إسنادان عن محمد ~~بن إسماعيل عن أبيه عن ضمضم وعن كتاب إسماعيل عن ضمضم لكن قال المناوي محمد ~~بن إسماعيل عن أبيه # قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه # وقال المنذري أبوه تكلم فيه غير واحد وقال الحافظ في التلخيص في إسناده ~~انقطاع وله طرق لا يخلو واحد منها من مقال وقال في موضع آخر سنده حسن فإنه ~~من رواية بن عياش عن الشاميين وهي مقبولة وله شاهد عند أحمد رجاله ثقات لكن ~~فيه راو لم يسم # وقال في تخريج المختصر اختلف في أبي مالك راوي هذا الحديث من هو فإن في ~~الصحب ثلاثة يقال لكل منهم أبو مالك الأشعري أحدهم راوي حديث المعارف وهو ~~مشهور بكنيته وفي اسمه خلاف الثاني الحارث بن الحارث مشهور باسمه أكثر ~~الثالث كعب بن عاصم مشهور باسمه دون كنيته # وذكر المزي ms3085 هذا الحديث في ترجمة أبي مالك الأشعري الأول وذكره الطبراني ~~في ترجمة الثاني # قال الحافظ وصح لي أنه الثالث انتهى كلام المناوي # ( إن الله أجاركم ) حماكم ومنعكم وأنقذكم ( من ثلاث خلال ) خصال الأولى ( ~~أن لا يدعو PageV11P219 عليكم نبيكم ) كما دعا نوح على قومه ( فتهلكوا ) ~~بكسر اللام ( جميعا ) أي بل كان النبي كثير الدعاء لأمته ( و ) الثانية ( ~~أن لا يظهر ) أي لا يغلب ( أهل ) دين ( الباطل ) وهو الكفر ( على ) دين ( ~~أهل الحق ) وهو الإسلام بحيث يمحقه ويطفىء نوره ( و ) الثالثة ( أن لا ~~تجتمعوا على ضلالة ) وفيه أن إجماع أمته حجة وهو من خصائصهم # والحديث تفرد به أبو داود وفيه انقطاع وكلام كما تقدم # وأخرجه أيضا الطبراني والله أعلم # 4254 ( تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ) ~~إعلم أن العلماء اختلفوا في بيان معنى دوران رحى الإسلام على قولين الأول ~~أن المراد منه استقامة أمر الدين واستمراره وهذا قول الأكثرين والثاني أن ~~المراد منه الحرب والقتال وهذا قول الخطابي والبغوي # قال العلامة الأردبيلي في الأزهار وشرح المصابيح قال الأكثرون المراد ~~بدوران رحى الإسلام استمرار أمر النبوة والخلافة واستقامة أمر الولاة ~~وإقامة الحدود والأحكام من غير فتور ولا فطور إلى سنة خمس وثلاثين أو ست ~~وثلاثين أو سبع وثلاثين من الهجرة بدليل قوله في آخر الحديث مما مضى # وقال الخطابي في المعالم والشيخ في شرح السنة المراد بدوران رحى الإسلام ~~الحرب والقتال وشبهها بالرحى الدوارة بالحب لما فيها من تلف الأرواح ~~والأشباح انتهى # فإن قلت إرادة الحرب من دوران رحى الإسلام أظهر وأوضح من إرادة استقامة ~~أمر الدين واستمراره لأن العرب يكنون عن الحرب بدوران الرحى # قال الشاعر فدارت رحانا واستدارت رحاهم فكيف اختار الأكثرون الأول دون ~~الثاني # قلت لا شك أن العرب يكنون عن الحرب بدوران الرحى لكن إذا كان في الكلام ~~ذكر الحرب صراحة أو إشارة وليس في الحديث ذكر الحرب أصلا # قال التوربشتي رحمه الله إنهم يكنون عن اشتداد الحرب بدوران الرحى ~~ويقولون دارت رحى الحرب ms3086 أي استتب أمرها ولم تجدهم استعملوا دوران الرحى في ~~أمر الحرب من غير جريان ذكرها أو الإشارة إليها وفي هذا الحديث لم يذكر ~~الحرب وإنما قال رحى الإسلام فالأشبه أنه أراد بذلك أن الإسلام يستتب أمره ~~ويدوم على ما كان عليه المدة المذكورة في الحديث PageV11P220 ويصح أن ~~يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم لصاحبه ويستمر له فإن الرحى توجد ~~على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة ويقال فلان صاحب دارتهم إذا كان أمرهم ~~يدور عليه ورحى الغيث معظمه ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه الحربي في بعض ~~طرقه تزول رحى الإسلام مكان تدور ثم قال كأن تزول أقرب لأنها تزول عن ~~ثبوتها واستقرارها # وكلام التوربشتي هذا ذكره القارىء في المرقاة # وقال بن الأثير في النهاية يقال دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها وأصل ~~الرحى التي يطحن بها والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة ~~والبعد من إحداثات الظلمة إلى تقضي هذه المدة التي هي بضع وثمانون انتهى # ثم اعلم أن اللام في قوله لخمس للوقت أو بمعنى إلى # قال الأردبيلي واللام في لخمس للوقت كما لو قال أنت طالق لرمضان أي وقته # قال الله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ وقيل بمعنى إلى لأن ~~حروف الجارة يوضع بعضها موضع بعض انتهى # قلت كون اللام في لخمس بمعنى إلى هو الأظهر كما لا يخفى # فإن قلت قد ذكر في الحديث انتهاء مدة دوران رحى الإسلام ولم يذكر فيه ~~ابتداء مدته فمن أي وقت يراد الابتداء # قلت يجوز أن يراد الابتداء من الهجرة أو من الزمان الذي بقيت فيه من عمره ~~خمس سنين أو ست سنين # قال في جامع الأصول قيل إن الإسلام عند قيام أمره على سنن الاستقامة ~~والبعد من إحداثات الظلمة إلى أن ينقضي مدة خمس وثلاثين سنة ووجهه أن يكون ~~قد قاله وقد بقيت من عمره خمس سنين أو ست فإذا انضمت إلى مدة خلافة الخلفاء ~~الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت بالغة ذلك المبلغ وإن كان ms3087 أراد سنة خمس ~~وثلاثين من الهجرة ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان رضي الله عنه وإن كانت ~~سنة ست وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل وإن كانت سنة سبع وثلاثين ففيها كانت ~~وقعة الصفين انتهى # ( فإن يهلكوا فسبيل من هلك وأن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما ) إعلم ~~أنهم لما اختلفوا في المراد بدوران رحى الإسلام على القولين المذكورين ~~اختلفوا في بيان معنى هذا الكلام وتفسيره أيضا على قولين فتفسير هذا الكلام ~~على قول الأكثرين هكذا فقوله فإن PageV11P221 يهلكوا يعني بالتغيير ~~والتبديل والتحريف والخروج على الإمام وبالمعاصي والمظالم وترك الحدود ~~وإقامتها وقوله فسبيل من هلك أي فسبيلهم في الهلاك بالتغيير والتبديل ~~والوهن في الدين سبيل من هلك من الأمم السالفة والقرون الماضية في الهلاك ~~بالتغيير والتبديل والوهن في الدين وقوله وإن يقم لهم دينهم أي لعدم ~~التغيير والتبديل والتحريف والوهن يقم لهم سبعين عاما # وعلى قول الخطابي والشيخ معناه فإن يهلكوا بترك الحرب والقتال فسبيلهم ~~سبيل من هلك بذلك من الأمم السالفة والقرون الماضية وإن يقم لهم دينهم ~~بإقامة الحرب والقتل والقتال يقم لهم سبعين عاما # هكذا قرر الأردبيلي رحمه الله وليس الهلاك فيه على حقيقتة بل سمى أسباب ~~الهلاك والاشتغال بما يؤدي إليه هلاكا # فإن قلت في هذا الكلام موعدان الأول أنهم إن يهلكوا فسبيلهم سبيل من هلك ~~والثاني أنهم إن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما وهذان الموعدان لا ~~يوجدان معا بل إن وجد الأول لا يوجد الثاني وإن وجد الثاني لا يوجد الأول ~~فأي من هذين الموعدين وجد ووقع # قلت قال القارىء في المرقاة قد وقع المحذور في الموعد الأول ولم يزل ذلك ~~كذلك إلى الآن انتهى # قلت لا شك في وقوعه فقد ظهر بعد انقضاء مدة الخلفاء الراشدين ما ظهر وجرى ~~ما جرى فلما وقع ما وقع في الموعد الأول ارتفع الموعد الثاني كما لا يخفى ~~على المتأمل # فإن قلت قال الخطابي يحتمل أن يكون المراد بالدين هنا الملك قال ويشبه أن ~~يكون أراد بهذا ms3088 ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس وكان ما بين ~~استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسية بخراسان وضعف ~~أمر بني أمية ودخل الوهن فيه نحوا من سبعين سنة فعلى قول الخطابي هذا يظهر ~~أن الموعد الثاني قد وقع # قلت قول الخطابي هذا ضعيف جدا بل باطل قطعا ولذلك تعقب عليه من وجوه # قال بن الأثير بعد نقل قوله هذا التأويل كما تراه فإن المدة التي أشار ~~إليها لم تكن سبعين سنة ولا كان الدين فيها قائما انتهى # وقال الأردبيلي بعد نقل كلامه وضعفوه بأن ملك بني أمية كان ألف شهر وهو ~~ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر انتهى # وقال التوربشتي بعد نقل قوله يرحم الله أبا سليمان أي الخطابي فإنه لو ~~تأمل الحديث كل PageV11P222 التأمل وبنى التأويل على سياقه لعلم أن النبي ~~لم يرد بذلك ملك بني أمية دون غيرهم من الأمة بل أراد به استقامة أمر الأمة ~~في طاعة الولاة وإقامة الحدود والأحكام وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة ~~وأخبرهم أنهم يلبثون على ما هم عليه خمسا وثلاثين أو ستا وثلاثين أو سبعا ~~وثلاثين ثم يشقون عصا الخلاف فتفرق كلمتهم فإن هلكوا فسبيلهم سبيل من قد ~~هلك قبلهم وإن عاد أمرهم إلى ما كان عليه من إيثار الطاعة ونصرة الحق يتم ~~لهم ذلك إلى تمام السبعين # هذا مقتضى اللفظ ولو اقتضى اللفظ أيضا غير ذلك لم يستقم لهم ذلك القول ~~فإن الملك في أيام بعض العباسية لم يكن أقل استقامة منه في أيام المروانية ~~ومدة إمارة بني أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحوا من تسع وثمانين ~~سنة والتواريخ تشهد له مع أن بقية الحديث ينقض كل تأويل يخالف تأويلنا هذا ~~وهي قول بن مسعود # ( قلت ) أي يا رسول الله ( أمما بقي أو مما مضى ) يريد أن السبعين تتم ~~لهم مستأنفة بعد خمس وثلاثين أم تدخل الأعوام المذكورة في جملتها ( قال مما ~~مضى ) يعني يقوم لهم أمر دينهم إلى تمام سبعين سنة من ms3089 أول دولة الإسلام لا ~~من انقضاء خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين إلى انقضاء سبعين # قال المزي في الأطراف حديث البراء بن ناجية الكاهلي ويقال المحاربي عن بن ~~مسعود أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن سليمان الأنباري عن بن مهدي عن ~~سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عنه به انتهى # قلت هذا حديث إسناده صحيح والله أعلم # 4255 ( يتقارب الزمان ) قد يراد به اقتراب الساعة أو تقارب أهل الزمان ~~بعضهم من بعض في الشر والفتنة أو قصر أعمار أهله أو قرب مدة الأيام ~~والليالي حتى يكون السنة كالشهر # قال الإمام أبو سليمان الخطابي معناه قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها ~~وقيل هو دنو زمان الساعة وقيل قصر مدة هذه الأيام والليالي على ما روي أن ~~الزمان يتقارب حتى يكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم ~~كالساعة والساعة كاحتراق السفعة انتهى # قال البيضاوي يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى ~~الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم # وقال بن بطال معناه والله أعلم تقارب أحواله في أهله في قلة الدين حتى لا ~~يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهي عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله ( وينقص ~~العلم ) أي في ذلك الزمان PageV11P223 بموت العلماء الأعيان ( وتظهر الفتن ~~) أي ويترتب عليها المحن ( ويلقي الشح ) في قلوب أهله أي على اختلاف ~~أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه والصانع بصنعته والغني بماله وليس المراد ~~وجود أصل الشح لأنه موجود في جبلة الإنسان إلا من حفظه الله ولذا قال تعالى ~~@QB@ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون @QE@ ويكثر الهرج بفتح الهاء ~~وسكون الراء وبالجيم ( أية هو ) أي الهرج أي شيء ( قال ) أي النبي # قال المزي والحديث أخرجه البخاري في الأدب وفي الفتن ومسلم في القدر وأبو ~~داود في الفتن # # 2 # | 1 ( باب النهي عن السعي في الفتنة ) # 4256 ( إنها ) أي القصة ( ستكون ) أي ستوجد وتحدث وتقع ( المضطجع فيها ) ~~أي في الفتنة ( من الجالس ) لأنه يرى ويسمع ما لا ms3090 يراه ولا يسمعه المضطجع ~~فيكون أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته ما لا يشاهده المضطجع ( والجالس ) ~~في الفتنة يكون ( خيرا من القائم ) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه ~~الجالس ويمكن أن يكون المراد بالجالس هو الثابت في مكانه غير متحرك لما يقع ~~من الفتنة في زمانه والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية لكنه ~~متردد في إثارة الفتنة ( والقائم ) في الفتنة أي من بعيد متشرف عليها أو ~~القائم بمكانه في تلك الحالة ( من الماشي ) أي من الذاهب على رجله إليها ( ~~من الساعي ) أي من المسرع إليها ماشيا أو راكبا ( قال يا رسول الله ) أي ~~أبو بكرة ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( إبل ) أي في البرية ( له ~~أرض ) أي عقار أو مزرعة بعيدة عن الخلق ( فليلحق بأرضه ) فإن الاعتزال ~~والاشتغال بخويصة الحال حينئذ واجب لوقوع عموم الفتنة العمياء بين الرجال ( ~~قال ) أي أبو بكرة ( فمن لم يكن له شيء من ذلك ) أي فأين يذهب وكيف يفعل ( ~~قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فليعمد ) بكسر الميم أي PageV11P224 ~~فليقصد ( إلى سيفه ) أي إن كان له ( فليضرب بحده ) أي جانب سيفه الحاد ( ~~على حرة ) في المصباح الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود انتهى # وهو كناية عن ترك القتال والمعنى فليكسر سلاحه كيلا يذهب به إلى الحرب ~~لأن تلك الحروب بين المسلمين فلا يجوز حضورها ( ثم لينج ) بكسر اللام ويسكن ~~وبفتح الياء وسكون النون وضم الجيم أي ليفر ويسرع هربا حتى لا تصيبه الفتن ~~( النجاء ) بفتح النون والمد أي الإسراع قاله القارىء # وفي فتح الودود النجاء الخلاص أي ليخرج من بين أهل الفتنة انتهى # وفي النهاية والنجاء السرعة يقال نجا ينجو نجاء إذا أسرع ونجا من الأمر ~~إذا خلص انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث بن المسيب وأبي سلمة عن أبي ~~هريرة بنحوه وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث كني بأبي بكرة لأنه تدلى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف ببكرة وقيل في اسمه ms3091 غير ذلك # 4257 ( في هذا الحديث ) المذكور آنفا ( قال ) سعد ( أرأيت ) أي أخبرني ( ~~كابن آدم ) المطلق ينصرف إلى الكامل وفيه إشارة لطيفة إلى أن هابيل المقتول ~~المظلوم هو بن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى في حق ولد نوح ~~عليه الصلاة والسلام @QB@ إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح @QE@ كذا في ~~المرقاة وفي بعض النسخ كابني آدم وفي بعض النسخ كخير آبني ادم أي فلتستسلم ~~حتى تكون قتيلا كهابيل ولا تكن قاتلا كقابيل ( وتلا ) أي قرأ ( يزيد ) بن ~~خالد المذكور # والحديث سكت عنه المنذري # 4258 ( أخبرنا شهاب بن خراش ) بكسر المعجمة ثم راء ( عن أبيه وابصة ) له ~~صحبة وهو بفتح الواو وبعد الألف باء موحدة مكسورة وصاد مهملة مفتوحة وتاء ~~تأنيث قاله المنذري PageV11P225 ( قتلاها ) جمع قتيل والضمير للفتنة ( كلهم ~~في النار ) قال القاضي رحمه الله المراد بقتلاها من قتل في تلك الفتنة ~~وإنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء ~~دين أو دفع ظالم أو إعانة محق وإنما كان قصدهم التباغي والتشاجر طمعا في ~~المال والملك كذا في المرقاة ( أيام الهرج ) بفتح فسكون الفتنة ( وتكون ~~حلسا من أحلاس بيتك ) أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب فلا تزال ملقاة ~~تحتها وقيل الحلس هو الكساء على ظهر البعير تحت القتب والبرذعة شبهها به ~~للزومها ودوامها والمعنى الزموا بيوتكم والتزموا سكوتكم كيلا تقعوا في ~~الفتنة التي بها دينكم يفوتكم ( فلما قتل ) قائله هو وابصة ( طار قلبي ~~مطاره ) أي مال إلى جهة يهواها وتعلق بها والمطار موضع الطيران كذا في ~~المجمع ( خريم ) بالتصغير # قال المنذري في إسناده القاسم بن غزوان وهو شبه مجهول وفيه أيضا شهاب بن ~~خراش أبو الصلت الجرشي قال بن المبارك ثقة وقال الإمام أحمد وأبو حاتم ~~الرازي لا بأس به وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطىء كثيرا حتى ~~خرج عن حد الاحتجاج به عند الاعتبار وقال بن عدي وفي بعض رواياته ما ينكر ~~عليه انتهى كلام المنذري # 4259 ms3092 ( محمد بن جحادة ) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة من الخامسة ( إن ~~بين يدي الساعة ) أي قدامها من أشراطها ( فتنا ) أي فتنا عظاما ومحنا جساما ~~( كقطع الليل المظلم ) بكسر القاف وفتح الطاء ويسكن أي كل فتنة كقطعة من ~~الليل المظلم في شدتها وظلمتها وعدم تبين أمرها # قال الطيبي رحمه الله يريد بذلك التباسها وفظاعتها وشيوعها واستمرارها ( ~~فيها ) أي في تلك الفتن # ويصبح كافرا الظاهر أن المراد بالإصباح والإمساء تقلب الناس فيها وقت دون ~~وقت لا بخصوص الزمانين فكأنه كناية عن تردد أحوالهم وتذبذب أقوالهم وتنوع ~~أفعالهم من PageV11P226 عهد ونقض وأمانة وخيانة ومعروف ومنكر وسنة وبدعة ~~وإيمان وكفر ( القاعد فيها خير من القائم والماشي فيه خير من الساعي ) أي ~~كلما بعد الشخص عنها وعن أهلها خير له من قربها واختلاط أهلها لما سيؤل ~~أمرها إلى محاربة أهلها فإذا رأيتم الأمر كذلك ( فكسروا قسيكم ) بكسرتين ~~وتشديد التحتية جمع القوس وفي العدول عن الكسر إلى التكسير مبالغة لأن باب ~~التفعيل للتكثير ( وقطعوا ) من التقطيع ( أو تاركم ) جمع وتر بفتحتين # قال القارىء فيه زيادة من المبالغة إذ لا منفعة لوجود الأوتار مع كسر ~~القسي أو المراد به أنه لا ينتفع بها الغير ( واضربوا سيوفكم بالحجارة ) أي ~~حتى تنكسر أو حتى تذهب حدتها وعلى هذا القياس الأرماح وسائر السلاح ( فإن ~~دخل ) بصيغة المجهول ونائب الفاعل قوله ( على أحد منكم ) من بيانية ( فليكن ~~) أي ذلك لأحد ( كخير ابني آدم ) أي فليستسلم حتى يكون قتيلا كهابيل ولا ~~يكون قاتلا كقابيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وعبد الرحمن ~~بن ثروان هذا تكلم فيه بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري # 4260 ( عن رقبة ) بقاف وموحدة مفتوحتين ( عن عون بن أبي جحيفة ) بضم ~~الجيم وفتح الحاء المهملة ( على رأس منصوب ) لعله رأس بن الزبير رحمه الله ~~( فقال ) أي بن عمر ( فليقل هكذا ) أي فليقل هكذا وفي بعض النسخ يعني فليمد ~~عنقه وهو تفسير لقوله هكذا من مشى إلى رجل لقتله فليمد ذلك الرجل عنقه ms3093 إليه ~~ليقتله لأن القاتل في النار والمقتول في الجنة فمد العنق إليه سبب لدخول ~~الجنة # ( قال أبو داود إلخ ) غرض المصنف رحمه الله من هذا الكلام بيان الاختلاف ~~في اسم والد عبد الرحمن ( رواه الثوري عن عون عن عبد الرحمن بن سمير أو ~~سميرة ) أي روى PageV11P227 بالشك بين سمير مصغرا وبين سميرة مصغرا مع ~~التاء ( ورواه ليث بن أبي سليم عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة ) أي روى ليث ~~بلفظ سميرة مصغرا مع التاء ولم يشك كما شك الثوري ( وقال هو في كتابي بن ~~سبرة إلخ ) يعني قال أبو الوليد إن اسم والد عبد الرحمن في كتابي سبرة بفتح ~~السين المهملة وفتح الموحدة وقال بعضهم سمرة بفتح السين وضم الميم وقال ~~بعضهم سميرة بالتصغير مع التاء # قال المنذري وحكى أبو داود اختلاف الرواة في اسم والد عبد الرحمن بن سمير ~~أو سميرة وسبرة وسمرة وذكر البخاري في تاريخه الكبير عبد الرحمن هذا وذكر ~~الخلاف في اسم أبيه وقال حديثه في الكوفيين وذكر له هذا الحديث مقتصرا منه ~~على المسند # وقال الدارقطني تفرد به أبو عوانة عن رقبة عن عون بن أبي جحيفة عنه يعني ~~عبد الرحمن بن سمير انتهى كلام المنذري # 4261 ( عن المشعث ) بتشديد بعدها مثلثة ويقال منبعث بسكون النون وفتح ~~الموحدة وكسر المهملة ثم مثلثة كذا في التقريب ( فذكر الحديث ) أورد البغوي ~~في المصابيح عن أبي ذر قال كنت رديفا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما على حمار فلما جاوزنا بيوت المدينة قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان ~~بالمدينة جوع تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع قال قلت الله ~~ورسوله أعلم قال تعفف يا أبا ذر قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت ~~يبلغ البيت العبد حتى أنه يباع القبر بالعبد قال قلت الله ورسوله أعلم ~~ورسوله قال تصبر يا أبا ذر قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر ~~الدماء أحجار الزيت قال ms3094 قلت الله ورسوله أعلم قال تأتي من أنت منه قال قلت ~~وألبس السلاح قال شاركت القوم إذا قلت فكيف أصنع يا رسول الله قال إن خشيت ~~أن يبهرك شعاع السيف فالق ناحية ثوبك على وجهك ليبوء بإثمك وإثمه قال صاحب ~~المشكاة والعلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح الحديث رواه أبو داود # وقال ميرك وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين انتهى ~~PageV11P228 قلت حديث أبي ذر باللفظ الذي ساقه البغوي في المصابيح وعزاه ~~مخرجوه إلى أبي داود ليس في النسخ التي بأيدينا من رواية اللؤلؤي فلعله من ~~رواية غير اللؤلؤي ولم أقف على ذلك والله أعلم # ( إذا أصاب الناس موت ) أي بسبب القحط أو وباء من عفونة هواء أو غيرها ( ~~يكون البيت فيه بالوصيف ) قال الخطابي البيت ها هنا القبر والوصيف الخادم ~~يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت ~~أو دفنه إلا أن يعطي وصيفا أو قيمته والله أعلم # وقد يكون معناه أن يكون مواضع القبور عنهم فيبتاعون لموتاهم القبور كل ~~قبر بوصيف انتهى # وقد تعقب التوربشتي رحمه الله على هذا المعنى الثاني حيث قال وفيه نظر ~~لأن الموت وإن استمر بالأحياء وفشا فيهم كل الفشو لم ينته بهم إلى ذلك وقد ~~وسع الله عليهم الأمكنة # وأجيب بأن المراد بموضع القبور الجبانة المعهودة وقد جرت العادة بأنهم لا ~~يتجاوزون كذا في المرقاة # قلت وقع في رواية المصابيح والمشكاة المذكورة آنفا كيف بك يا أبا ذر إذا ~~كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى إنه يباع القبر بالعبد فهذه الرواية ~~تؤيد المعنى الثاني وهذا المعنى هو المتعين لأن الحديث يفسر بعضه بعضا ~~والله أعلم # وقيل معناه أن البيوت تصير رخيصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها فيباع بيت ~~بعبد مع أن قيمة البيت تكون أكثر من قيمة العبد على الغالب المتعارف # وقيل معناه أنه لا يبقى في كل بيت كان فيه كثير من الناس إلا عبد يقوم ~~بمصالح ضعفة أهل ذلك البيت # وأنت ms3095 تعلم أن هذين المعنيين يحتملهما لفظ المؤلف أبي داود # وأما لفظ المصابيح والمشكاة المذكور فكلا كما لا يخفى على المتأمل # ( يعني القبر ) تفسير للبيت من بعض الرواة ( والله ورسوله أعلم ) أي ~~بحالي وحال غيري في تلك الحال وسائر الأحوال ( أو قال ) للشك ( ما خار الله ~~) أي اختار ( تصبر ) قال القارىء بتشديد الموحدة المفتوحة أمر من باب ~~التفعل وفي نسخة تصبر مضارع صبر على أنه خبر بمعنى الأمر ( أحجار الزيت ) ~~قيل هي محلة بالمدينة وقيل موضع بها # قال التوربشتي هي من الحرة التي PageV11P229 كانت بها الوقعة زمن يزيد ~~والأمير على تلك الجيوش العاتية مسلم بن عقبة المري المستبيح بحرم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان نزوله بعسكره في الحرة الغربية من المدينة ~~فاستباح حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام وقيل خمسة فلا جرم أنه ~~انماع كما ينماع الملح في الماء ولم يلبث أن أدركه الموت وهو بين الحرمين ~~وخسر هنالك المبطلون كذا في المرقاة ( غرقت بالدم ) بالغين المعجمة وفي بعض ~~النسخ عرقت بالعين المهملة أي لزمت والعروق اللزوم ( عليك بمن أنت منه ) أي ~~الزم أهلك وعشيرتك الذين أنت منهم وقيل المراد بمن أنت منه الإمام أي الزم ~~إمامك ومن بايعته ( شاركت القوم ) أي في الإثم ( إذا ) بالتنوين أي إذا ~~أخذت السيف ووضعته على عاتقك # قال بن الملك رحمه الله قوله شاركت لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلا ~~فالدفع واجب # قال القارىء والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلما إن لم يترتب عليه ~~فساد بخلاف ما إذا كان العدو كافرا فإنه يجب الدفع مهما أمكن ( أن يبهرك ) ~~بفتح الهاء أي يغلبك ( شعاع السيف ) بفتح أوله أي بريقه ولمعانه وهو كناية ~~عن إعمال السيف ( فألق ثوبك على وجهك ) أي لئلا ترى ولا تفزع ولا تجزع ~~والمعنى لا تحاربهم وإن حاربوك بل استسلم نفسك للقتل ( يبوء ) أي يرجع ~~القاتل ( بإثمك ) أي بإثم قتلك ( وبإثمه ) أي وبسائر إثمه ( ولم يذكر ~~المشعث ) مفعول والفاعل قوله غير حماد # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 4262 ms3096 ( إن بين أيديكم ) أي قدامكم ( كقطع الليل المظلم ) من حيث أنها ~~شاعت ولا يعرف سببها ولا طريق للخلاص منها # قال في النهاية قطع الليل طائفة منه وقطعة وجمع القطعة قطع أراد فتنة ~~مظلمة سوداء تعظيما لشأنها انتهى ( يصبح الرجل فيها مؤمنا إلخ ) يجوز أن ~~يكون معناه PageV11P230 مؤمنا لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله كافرا لتحليله ~~والله أعلم ( والماشي فيه خير من الساعي ) السعي دويدن وشتاب كردن وكسب ~~وكار كردن والمقصود من الحديث أن التباعد عنها خير في أي مرتبة كانت ~~فالقاعد أبعد ثم الواقف في مكانه ثم الماشي من الساعي # وعند مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ~~ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ( كونوا أحلاس بيوتكم ) ~~جمع حلس وهو الكساء الذي يلى ظهر البعير تحت القتب أي الزموا بيوتكم ومنه ~~حديث أبي بكر رضي الله عنه كن حلس بيتك # قال المنذري قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي فيمن نعرفه بكنيته ولا نقف ~~على اسمه أبو كبشة سمع أبا موسى روى عنه عاصم كناه لنا أبو الحسن العارمي ~~حدثنا محمد يعني بن إسماعيل وقال الحافظ أبو القاسم في الأشراف أبو كبشة ~~أظنه البداء بن قيس السكوني عن أبي موسى وذكر هذا الحديث وذكر الأمير أبو ~~نصر بن ماكولا أبا كبشة البراء بن قيس وذكر بعده أبا كبشه السكوني عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص ثم قال وأبو كبشة عن أبي موسى الأشعري روى عنه عاصم ~~الأحول وذكره الدارقطني أخشى أن يكون الذي قبله # وقال البراء بن مالك من قال غير ذلك فقد صحف يشير بذلك إلى الرد على من ~~قال في البراء بن مالك أنه أبو كيسة بالياء آخر الحروف والسين المهملة # انتهى # كلام المنذري # 4263 ( إن السعيد لمن ) باللام المفتوحة للتأكيد في خبر إن ( جنب ) بضم ~~الجيم وتشديد النون المكسورة أي بعد والتكرار للمبالغة في التأكيد ويمكن أن ~~يكون التكرار ms3097 باعتبار أول الفتن وآخرها ( ولمن ابتلي وصبر ) بفتح اللام عطف ~~على لمن جنب ( فواها ) معناه التلهف والتحسر أي واها لمن باشر الفتنة وسعى ~~فيها وقيل معناه الإعجاب والإستطابة ولمن بكسر اللام أي ما PageV11P231 ~~أحسن وما أطيب صبر من صبر عليها ولا يخفى أنه لو حمل على معنى التعجب لصح ~~بالفتح أيضا كذا في اللمعات # قال في النهاية قيل معنى هذه الكلمة التلهف وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء ~~يقال واها له # وقد ترد بمعنى التوجع وقيل التوجع يقال فيه آها # ومنه حديث أبي الدرداء ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم إن يكن ~~خيرا فواها وآها وإن يكن شرا فاها آها والألف فيها غير مهموزة انتهى # وقال في القاموس واها ويترك تنوينه كلمة تعجب من طيب شيء وكلمة تلهف # والحديث سكت عنه المنذري # # 3 # | 1 ( باب في كف اللسان ) # 4264 ( عن عبد الرحمن بن البيلماني ) بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح ~~اللام ( ستكون فتنة صماء بكماء عمياء ) وصفت الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف ~~أصحابها أي لا يسمع فيها الحق ولا ينطق به ولا يتضح الباطل عن الحق كذا في ~~اللمعات وقال القارىء المعنى لا يميزون فيها بين الحق والباطل ولا يسمعون ~~النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل من تكلم فيها بحق أو ذي ووقع ~~في الفتن والمحن ( من أشرف لها ) أي من اطلع عليها وقرب منها ( استشرفت له ~~) أي اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها ( وإشراف اللسان ) أي إطلاقه ~~وإطالته ( كوقوع السيف ) أي في التأثير # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن البيلماني ولا يحتج بحديثه ~~PageV11P232 4265 ( تستنظف العرب ) بالظاء المعجمة أي تستوعبهم هلاكا من ~~استنظفت الشيء أخذته كله # كذا في النهاية ( قتلاها ) جمع قتيل بمعنى مقتول مبتدأ وخبره ( في النار ~~) لقتالهم على الدنيا واتباعهم الشيطان والهوى أي سيكونون في النار أو هم ~~حينئذ في النار لأنهم يباشرون ما يوجب دخولهم فيها كقوله تعالى @QB@ إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ وقد تقدم شرح هذه الجملة ( ~~اللسان إلخ ) أي وقعه ms3098 وطعنه على تقدير مضاف # وقال الطيبي رحمه الله القول والتكلم فيها إطلاقا للمحل وإرادة الحال # قال القرطبي في التذكرة بالكذب عند أئمة الحور ونقل الأخبار إليهم فربما ~~ينشأ من ذلك الغضب والقتل والجلاء والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع ~~الفتنة نفسها # وقال السيد رحمه الله في حاشيته على المشكاة أي الطعن في إحدى الطائفتين ~~ومدح الأخرى مما يثير الفتنة فالكف واجب انتهى # قال القارىء نقلا عن المظهر يحتمل هذا احتمالين أحدهما أن من ذكر أهل تلك ~~الحرب بسوء يكون كمن حاربهم لأنهم مسلمون وغيبة المسلمين إثم ولعل المراد ~~بهذه الفتنة الحرب التي وقعت بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبين ~~معاوية رضي الله عنه ولا شك أن من ذكر أحدا من هذين الصدرين وأصحابهما يكون ~~مبتدعا لأن أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن ~~المراد به أن من مد لسانه فيه بشتم أو غيبة يقصدنه بالضرب والقتل ويفعلون ~~به ما يفعلون بمن حاربهم # قال القارىء في الاحتمال الأول أنه ورد اذكروا الفاجر بما فيه يحذره ~~الناس ولا غيبة لفاسق ونحو ذلك فلا يصح هذا على إطلاقه ولذا استدرك كلامه ~~بقوله ولعل المراد بهذه إلخ # قال وحاصل الاحتمال الثاني أن الطعن في إحدى الطائفتين ومدح الأخرى حينئذ ~~مما يثير الفتنة فالواجب كف اللسان وهذا المعنى في غاية من الظهور انتهى ( ~~رواه الثوري عن ليث عن طاؤس عن الأعجم ) أي قال الثوري عن الأعجم مكان عن ~~رجل يقال له زياد # والأعجم لقبه # 4266 ( قال زياد سيمين كوش ) أي قال عبد القدوس في روايته زياد سيمين كوش ~~مكان رجل يقال له زياد وسيمين كوش لفظ فارسي معناه أبيض الأذن PageV11P233 ~~قال المنذري وحكى أبو داود عن بعضهم أنه الأعجم يعني زيادا وحكى أيضا زياد ~~بن سيمين كوش وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب سمعت محمد بن ~~إسماعيل يقول لا نعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث ورواه حماد بن ~~سلمة عن ليث فرفعه ورواه حماد بن ms3099 زيد عن ليث فوقفه هذا آخر كلامه وذكر ~~البخاري في تاريخه أن حماد بن سلمة رواه عن ليث ورفعه ورواه حماد بن زيد ~~وغيره عن عبد الله بن عمر وقوله قال وهذا أصح من الأول وهكذا قال فيه زياد ~~بن سيمين كوش وقال غيره زياد سيمين كوش واستشهد به البخاري وكان من العباد ~~ولكنه اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به وتكلم فيه غير واحد ~~وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فستكون فتن القاعد فيها خير من القائم وفيه ~~من تشرف لها تستشرفه قيل هو من الأشراف يقال تشرفت الشيء واستشرفته أي ~~علوته يريد من انتصب لها انتصبت له وصرعته # وقال الهروي أشرفته أي علوته واستشرفت على الشيء اطلعت عليه من فوق وقيل ~~هو من المخاطرة والتغرير والإشفاء على الهلاك أي من خاطر بنفسه فيها أهلكته ~~يقال أشرف المريض إذا أشفى على الموت # انتهى كلام المنذري # # 4 # | 1 ( باب الرخصة في التبدي في الفتنة ) # 4267 التبدي تفعل من البداوة أي الخروج إلى البادية # ( يوشك ) أي يقرب ( يتبع ) بتشديد التاء ( بها ) أي مع الغنم أو بسببها ( ~~شعف الجبال ) بفتح الشين والعين أي رؤس الجبال وأعاليها واحدها شعفة ( ~~ومواقع القطر ) بفتح فسكون أي مواضع المطر وآثاره من النبات وأوراق الشجر ~~يريد بها المرعى من الصحراء والجبال فهو تعميم بعد تخصيص ( يفر بدينه ) أي ~~بسبب حفظه # قال الكرماني هذه الجملة حالية وذو الحال الضمير المستتر في يتبع أو ~~المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف إليه # فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة وكأنه جزء منه واتخاذ الخير بالمال واضح ~~ويجوز أن تكون استئنافية وهو واضح انتهى PageV11P234 والحديث دال على فضيلة ~~العزلة لمن خاف على دينه # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # # 5 # | 1 ( باب النهي عن القتال في الفتنة ) # 4268 ( يعني في القتال ) أي في الحرب التي وقعت بين علي ms3100 ومن معه وعائشة ~~ومن معها وفي بعض النسخ في قتال الجمل والمراد به الحرب المذكورة سميت به ~~لأن عائشة رضي الله عنها كانت يومئذ على الجمل وفي بعض النسخ في قتال وفي ~~بعض النسخ هذا الرجل لأنصره والمراد منه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( ~~إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ) قال القسطلاني أي ضرب كل واحد منهما وجه ~~الآخر أي ذاته ( فالقاتل والمقتول في النار ) أي يستحقانه وقد يعفو الله ~~عنهما أو ذلك محمول على من استحل ذلك ( هذا القاتل ) أي يستحق النار ( فما ~~بال المقتول ) أي فما ذنبه حتى يدخلها ( إنه أراد قتل صاحبه ) وفي رواية ~~البخاري إنه كان حريصا على قتل صاحبه # قال القسطلاني وبه استدل من قال بالمؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل وأجاب ~~من لم يقل بذلك أن في هذا فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ولا يلزم ~~من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل يعذب على ~~القتال والقاتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم ~~المجرد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4269 ( عن الحسن ) هو البصري PageV11P235 6 # | 1 ( باب في تعظيم قتل المؤمن ) # 4270 ( في غزوة القسطنطينية ) بضم القاف وزيادة ياء مشددة ويقال ~~قسطنطينية بإسقاط ياء النسبة وقد يضم الطاء الأولى منهما كان إسمها بزنطية ~~فنزلها قسطنطين الأكبر وبنى عليها سورا ارتفاعه أحد وعشرون ذراعا وسماها ~~باسمه وصارت دار ملك الروم إلى الآن واسمها اسطنبول أيضا كذا في المراصد ( ~~بذلقية ) بضم الذال واللام وسكون القاف وفتح الياء التحتية اسم مدينة ~~بالروم # كذا في شرح القاموس والمجمع ( فلسطين ) بالكسر ثم الفتح وسكون السين وطاء ~~مهملة وآخره نون اخر كور الشام من ناحية مصر قصبتها بيت المقدس ومن مشهور ~~مدنها عسقلان والرملة والغزة ونابلس وعمان ويافة كذا في المراصد مختصرا ( ~~ذلك ) أي الشرف والعلو ( له ) أي للرجل المذكور ( وكان ) أي عبد الله بن ~~أبي زكريا ( له ) أي لهانىء ( حقه ) أي فضله وقدره ( عسى الله أن يغفره ) ~~أي ms3101 ترجى مغفرته ( إلا من مات مشركا ) أي إلا ذنب من مات مشركا ( أو مؤمن ~~قتل مؤمنا متعمدا ) قال العزيزي في شرح الجامع الصغير # هذا محمول على من استحل القتل أو على الزجر والتنفير إذا ما عد الشرك من ~~الكبائر يجوز أن يغفر وإن مات صاحبه بلا توبة انتهى # واعلم أن هذا الحديث بظاهره يدل على أنه لا يغفر للمؤمن الذي قتل مؤمنا ~~متعمدا وعليه يدل قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) وهذا ~~هو مذهب بن عباس لكن جمهور السلف وجميع أهل السنة حملوا ما ورد من ذلك على ~~التغليظ وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا معنى قوله ( فجزؤاه جهنم ) أي إن ~~شاء أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء @QE@ ومن الحجة في ذلك حديث PageV11P236 الإسرائيلي الذي ~~قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أتى تمام المائة إلى الراهب فقال لا توبة لك فقتله ~~فأكمل به مائة ثم جاء اخر فقال له ومن يحول بينك وبين التوبة الحديث # وإذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من ~~الأثقال التي كانت على من قبلهم فاعتبط وفي بعض النسخ الموجودة فاغتبط ~~بالغين المعجمة # قال العزيزي بعين مهملة أي قتله ظلما لا عن قصاص وقيل بمعجمة من الغبطة ~~الفرح لأن القاتل يفرح بقتل عدوه انتهى # وقال الخطابي يريد أنه قتله ظلما لا عن قصاص يقال عبطت الناقة واعتبطتها ~~إذا نحرتها من غير داء ولا آفة يكون بها # وقال في النهاية هكذا جاء الحديث في سنن أبي داود ثم جاء في آخر الحديث ~~قال خالد بن دهقان وهو راوي الحديث سألت يحيى بن يحيى عن قوله اعتبط بقتله ~~قال الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى فلا يستغفر الله # قال وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة بالغين المعجمة وهي الفرح ~~والسرور وحسن الحال لأن القاتل يفرح بقتل خصمه فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح ~~بقتله دخل ms3102 في هذا الوعيد # قال وشرحه الخطابي على أنه من العين المهملة ولم يذكر قول خالد ولا تفسير ~~يحيى ( صرفا ولا عدلا ) قال العلقمي أي نافلة ولا فريضة وقيل غير ذلك ( ~~معنقا ) بصيغة اسم الفاعل من الإعناق أي خفيف الظهر سريع السير # قال الخطابي يريد خفيف الظهر يعنق مشيه أي يسير سير العنق والعنق ضرب من ~~السير وسيع يقال أعنق الرجل في سيره فهو معنق وقال في النهاية أي مسرعا في ~~طاعته منبسطا في عمله وقيل أراد يوم القيامة انتهى ( بلح ) بموحدة وتشديد ~~اللام وحاء مهملة أي أعيى وانقطع قاله الخطابي # وقال في النهاية يقال بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك ~~وقد أبلحه السير فانقطع به يريد وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام وقد ~~يخفف اللام كذا في مرقاة الصعود # 4271 ( عن قوله اعتبط بقتله ) بالعين المهملة وفي بعض النسخ بالغين ~~المعجمة ( قال ) أي PageV11P237 يحيى في تفسير اغتبط بقتله ( الذين يقاتلون ~~إلخ ) هذا التفسير يدل على أنه من الغبطة كما قال صاحب النهاية قال المنذري ~~أم الدرداء هذه هي الصغرى واسمها عجيمة ويقال جهيمة ويقال حمانة بنت حيى ~~الوصابية قبيلة من حمير شامية وليست لها صحبة فأما أم الدرداء الكبرى ~~فاسمها خيرة على المشهور ولها صحبة وكانت من فضلاء النساء مع العبادة ~~والنسك # 4272 ( أنزلت هذه الآية إلخ ) حاصله أن الآية ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ناسخ للآية التي في الفرقان وهي @QB@ والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ~~إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما @QE@ لأن الآية الأولى نزلت بعد الآية التي في الفرقان بستة ~~أشهر # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي ~~الزناد وهو الملقب بعباد القرشي مولاهم ويقال ثقفي مدني نزل بالبصرة أخرج ~~له ms3103 مسلم عن الزهري واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وقال الإمام أحمد ~~وروى عن أبي الزناد أحاديث منكرة # 4273 ( فهذه لأولئك إلخ ) مقصود بن عباس رضي الله عنه أن الآية التي في ~~الفرقان نزلت في أهل الشرك والآية التي في النساء نزلت في أهل الإسلام ~~الذين علموا أحكام الإسلام وتحريم PageV11P238 القتل فجعل رضي الله عنه محل ~~الآيتين مختلفا # وفي رواية للبخاري فقال أي بن عباس هذه مكية أراه نسختها آية مدنية التي ~~في سورة النساء فمن هذه الرواية يظهران محل الآيتين عند بن عباس واحد قال ~~الحافظ في الفتح إن بن عباس كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم ~~بنسخ إحداهما وتارة يجعل محلهما مختلفا ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم ~~التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن القتل متعمدا وكثير من السلف يطلقون ~~النسخ على التخصيص وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه ~~قال بالنسخ ثم رجع عنه إنتهى ( فلا توبة له ) قال النووي هذا هو المشهور عن ~~بن عباس رضي الله عنهما وروي عنه أن له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى ~~@QB@ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما @QE@ ~~وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل ~~وليس في هذه الآية التي احتج بها بن عباس تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه ~~جزاؤه ولا يلزم منه أن يجازى انتهى ( فقال إلا من ندم ) أي فإن له توبة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # 4275 ( ما نسخها شيء ) بل هي محكمة باقية على ظاهرها كما هو مذهبه رضي ~~الله عنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه 4276 ( عن أبي مجلز ) ~~بكسر الميم وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة زاي قاله المنذري # PageV11P239 ( قال هي جزاؤه إلخ ) إلى هذا التأويل ذهب جمهور السلف ~~والخلف غير بن عباس رضي الله عنه ms3104 في المشهور عنه # كما تقدم والحديث سكت عنه المنذري # # 7 # | 1 ( باب ما يرجى في القتل ) # ما موصولة أي باب الذي يرجى في القتل من المغفرة # 4277 ( فقلنا أو قالوا ) شك من الراوي ( هذه ) أي هذه الفتنة ( لتهلكنا ~~من الإهلاك ) أي تهلك تلك الفتنة دنيانا وعاقبتنا ( إن بحسبكم القتل ) قال ~~السيوطي في مرقاة الصعود هذا بزيادة الباء في المبتدأ عند النحاة قالوا لا ~~يحفظ زيادة الباء في المبتدأ إلا في بحسبك زيد أي حسبك ومثله قوله بحسبك أن ~~تفعل الخيرات # قال بن يعيش ومعناه حسبك فعل الخير والجار والمجرور في موضع رفع في ~~الابتداء قال ولا يعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا الحرف ~~انتهى # وعلى هذا ها هنا هو اسم إن والقتل مرفوع خبرها انتهى كلام السيوطي # ومعنى هذه الجملة أن هذه الفتنة لو أدركتكم ليكفيكم فيها القتل أي كونكم ~~مقتولين والضرر الذي يحصلكم منها ليس إلا القتل وأما هلاك عاقبتكم فكلا بل ~~يرحم الله عليكم هناك ويغفر لكم هذا ظهر لي في معنى هذه الجملة والله تعالى ~~أعلم ( قتلوا ) بصيغة المجهول والحديث سكت عنه المنذري # 4278 ( أمتي هذه ) أي الموجودون الآن وهم قرنه أو أعم ( أمة مرحومة ) أي ~~مخصوصة بمزيد الرحمة وإتمام النعمة أو بتخفيف الإصر والأثقال التي كانت على ~~الأمم قبلها من قتل النفس PageV11P240 في التوبة وإخراج ربع المال في ~~الزكاة وقرض موضع النجاسة ( ليس عليها عذاب في الآخرة ) أي من عذب منهم لا ~~تعذب مثل عذاب الكفار قال المناوي ومن زعم أن المراد لا عذاب عليها في عموم ~~الأعضاء لأن أعضاء الوضوء لا يمسها النار فتكلف مستغنى عنه # وقال صاحب فتح الودود أي إن الغالب في حق هؤلاء المغفرة # وقال القارىء في المرقاة بل غالب عذابهم أنهم مجزيون بأعمالهم في الدنيا ~~بالمحن والأمراض وأنواع البلايا كما حقق في قوله تعالى ( من يعمل سوءا يجز ~~به ) انتهى ( عذابها في الدنيا الفتن ) أي الحروب الواقعة بينهم ( والزلازل ~~) أي الشدائد والأهوال ( والقتل ) أي قتل بعضهم بعضا ms3105 وعذاب الدنيا أخف من ~~عذاب الآخرة # قال المناوي لأن شأن الأمم السابقة جار على منهاج العدل وأساس الربوبية ~~وشأن هذه الأمة ماش على منهج الفضل وجود الإلهية # قال القارىء وقيل الحديث خاص بجماعة لم تأت كبيرة ويمكن أن تكون الإشارة ~~إلى جماعة خاصة من الأمة وهم المشاهدون من الصحابة أو المشيئة مقدرة لقوله ~~تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ ~~وقال المظهر هذا حديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته صلى الله ~~عليه وسلم سواء فيه من ارتكب الكبائر وغيره فقد وردت الأحاديث بتعذيب مرتكب ~~الكبيرة اللهم إلا أن يأول بأن المراد بالأمة هنا من اقتدى به صلى الله ~~عليه وسلم كما ينبغي ويمتثل بما أمر الله وينتهي عما نهاه # وقال الطيبي رحمه الله الحديث وارد في مدح أمته صلى الله عليه وسلم ~~واختصاصهم من بين سائر الأمم بعناية الله تعالى ورحمته عليهم وأنهم إن ~~أصيبوا بمصيبة في الدنيا حتى الشوكة يشاكها أن الله يكفر بها في الآخرة ~~ذنبا من ذنوبهم وليست هذه الخاصية لسائر الأمم ويؤيده ذكر هذه وتعقيبها ~~بقوله مرحومة فإنه يدل على مزية تمييزهم بعناية الله تعالى ورحمته والذهاب ~~إلى المفهوم مهجور في مثل هذا المقام وهذه الرحمة هي المشار إليها بقوله ~~@QB@ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون @QE@ إلى قوله @QB@ الذين ~~يتبعون الرسول النبي الأمي @QE@ انتهى # قال القارىء ولا يخفى عليك أن هذا كله مما لا يدفع الإشكال فإنه لا شك ~~عند أرباب الحال أن رحمة هذه الأمة إنما هي على وجه الكمال وإنما الكلام في ~~أن هذا الحديث بظاهره يدل على أن أحدا منهم لا يعذب في الآخرة وقد تواترت ~~الأحاديث في أن جماعة من هذه الأمة من أهل الكبائر يعذبون في النار ثم ~~يخرجون إما بالشفاعة وإما بعفو الملك الغفار وهذا منطوق الحديث ومعناه ~~المأخوذ من ألفاظه ومبناه وليس بمفهومه المتعارف المختلف في اعتباره حتى ~~يصح قوله إن هذا المفهوم مهجور بل المراد بمفهومه ms3106 في كلام المظهر المعلوم ~~في العبارة ثم قول الطيبي رحمه الله وليست هذه الخاصية وهي كفارة الذنوب ~~بالبلية لسائر الأمم PageV11P241 يحتاج إلى دليل مثبت ولا عبرة بما فيهم من ~~المفهوم من قوله عذابها في الدنيا الفتن إلى آخره فإنه قابل للتقييد بكون ~~وقوع عذابها بها غالبا انتهى # قال المنذري في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله مسعود الهذلي ~~الكوفي استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد # وقال العقيلي تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب # وقال بن حبان البستي اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك # انتهى كلام المنذري # والحديث أخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي وفي مقدمة الفتح عبد الرحمن ~~الكوفي المسعودي مشهور من كبار المحدثين إلا أنه اختلط في آخر عمره # وقال أحمد وغيره من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح ~~انتهى والله أعلم PageV11P242 # | 1 ( أول كتاب المهدي ) # وأعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد ~~في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه ~~المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي ويكون خروج الدجال ~~وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره وأن عيسى عليه السلام ~~ينزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في ~~صلاته وخرجوا أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داود والترمذي وبن ~~ماجة والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي وأسندوها إلى جماعة من ~~الصحابة مثل علي وبن عباس وبن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة ~~وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي ~~الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه وإسناد أحاديث هؤلاء بين ~~صحيح وحسن وضعيف وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في ~~تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ PageV11P243 وما روي ~~مرفوعا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر من كذب بالمهدي ms3107 فقد كفر فموضوع ~~والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روى ~~مرفوعا أنه قال لا مهدي إلا عيسى بن مريم والحديث ضعفه البيهقي والحاكم ~~وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم 4279 لا يزال هذا الدين ~~قائما أي مستقيما سديدا جاريا على الصواب والحق ( حتى يكون عليكم اثنا عشر ~~) وفي الرواية الآتية لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة ولفظ ~~مسلم لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ( كلهم تجتمع عليه ~~الأمة ) المراد باجتماع الأمة عليه انقيادها له وإطاعته # قال بعض المحققين قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد ~~قبل قيام الساعة PageV11P244 وقيل إنهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس ~~عليهم # وقال التوربشتي السبيل في هذا الحديث وما يعتقبه في هذا المعنى أن يحمل ~~على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ولا يلزم ~~أن يكونوا على الولاء وأن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها ~~على المجاز كذا في المرقاة # وقال النووي في شرح مسلم قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد ~~جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف ~~لحديث اثني عشر خليفة فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون ~~الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي # قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة ~~وقد جاء مفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا # ولم يشترط هذا في الاثني عشر والسؤال الثاني أنه قد ولى أكثر من هذا ~~العدد # قال وهذا اعتراض باطل لأنه لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة وإنما قال ~~يلي وقد ولى هذا العدد ولا يضر كونه وجد بعدهم غيرهم انتهى # قال هذا إن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحقي ~~الخلافة العادلين وقد مضى منهم من علم ولا بد من ms3108 تمام هذا العدد قبل قيام ~~الساعة انتهى # وقال الشيخ الأجل ولي الله المحدث في قرة العينين في تفضيل الشيخين وقد ~~استشكل في حديث لا يزال هذا الدين ظاهرا إلى أن يبعث الله اثني عشر خليفة ~~كلهم من قريش ووجه الإستشكال أن هذا الحديث ناظر إلى مذهب الإثنا عشرية ~~الذين أثبتوا إثني عشر إماما والأصل إن كلامه بمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضا ~~فقد ثبت من حديث عبد الله بن مسعود تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة أو ~~ست وثلاثين سنة فإن يهلكوا فسبيل من قد هلك وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين ~~سنة مما مضى وقد وقعت أغلاط كثيرة في بيان معنى هذا الحديث ونحن نقول ما ~~فهمناه على وجه التحقيق أن ابتداء هذه المدة من ابتداء الجهاد في السنة ~~الثانية من الهجرة ومعنى فإن يهلكوا ليس على سبيل الشك والترديد بل بيان ~~أنها تقع وقائع عظيمة يرى نظرا إلى القرائن الظاهرة أن أمر الإسلام قد ~~اضمحل وشوكة الإسلام وانتظام الجهاد قد انقطع ثم يظهر الله تعالى ما ينتظم ~~به أمر الخلافة والإسلام وإلى سبعين سنة لا يزال هذا الإنتظام وقد وقع ما ~~أخبر به النبي ففي سنة خمس وثلاثين من ابتداء الجهاد وقعت حادثة قتل ذي ~~النورين وتفرق المسلمين وأيضا في سنة ست وثلاثين وقعة الجمل وصفين ~~PageV11P245 وفي هذه الحوادث لما ظهر الفساد والتقاتل فيما بين المسلمين ~~وجعل جهاد الكفار متروكا ومهجورا إلى حين علم نظرا إلى القرائن الظاهرة أن ~~الإسلام قد وهن واضمحل وكوكبه قد أفل ولكن الله تعالى بعد ذلك جعل أمر ~~الخلافة منتظما وأمضى الجهاد إلى ظهور بني العباس وتلاشي دولة بني أمية ففي ~~ذلك الوقت أيضا فهم بالقرائن الظاهرة أن الإسلام قد أبيد ويفعل الله ما ~~يريد ثم أيد الله الإسلام وأشاد مناره وجلى نهاره حتى حدثت الحادثة ~~الجنكيزية وإليها إشارة في حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي قال إني لأرجو أن ~~لا يعجز أمتي عند ربي أن يؤخرها نصف يوم فقيل لسعد وكم نصف ms3109 يوم قال خمس ~~مائة سنة رواه أحمد فتارة أخبر النبي عن خلافة النبوة وخصصه بثلاثين سنة ~~والتي بعدهم عبرها بملك عضوض وتارة عن خلافة النبوة والتي تتصل بها كليهما ~~معا وعبرها بإثني عشر خليفة وتارة عن الثلاثة كلها معا وعبرها بخمس مائة ~~سنة وأما ما فهم هذا المستشكل فلا يستقيم أصلا بوجوه # الأول أن المذكور ها هنا الخلافة لا الإمامة ولم يكن أكثر من هؤلاء إثنى ~~عشر خليفة بالاتفاق بين الفريقين # الثاني أن نسبتهم إلى قريش تدل على أن كلهم ليسوا من بني هاشم فإن العادة ~~قد جرت على أن الجماعة لما فعلوا أمرا وكلهم من بطن واحد يسمونهم بذلك ~~البطن ولما كانوا من بطون شتى يسمونهم بالقبيلة الفوقانية التي تجمعهم # الثالث أن القائلين باثني عشر أئمة لم يقولوا بظهور الدين بهم بل يزعمون ~~أن الدين قد اختفى بعد وفاته والأئمة كانوا يعملون بالتقية وما استطاعوا ~~على أن يظهروه حتى إن عليا رضي الله عنه لم يقدر على إظهار مذهبه ومشربه # الرابع أن المفهوم من حرف إلى أن تقع فترة بعد ما ينقضي عصر اثني عشر ~~خليفة وهم قائلون بظهور عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكمال الدين ~~بعدهم فلا يستقيم معنى الغاية والمغيا كما لا يخفى # فالتحقيق في هذه المسألة أن يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الأربع ~~وعمر بن عبد العزيز ووليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الأربعة ~~الراشدين # وقد نقل عن الإمام مالك أن عبد الله بن الزبير أحق بالخلافة من مخالفيه # ولنا فيه نظر فإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنه قد ذكرا عن ~~النبي ما يدل على أن تسلط بن الزبير واستحلال الحرم به مصيبة من مصائب ~~الأمة أخرج حديثهما أحمد عن قيس بن أبي حازم قال جاء بن الزبير إلى عمر بن ~~الخطاب يستأذنه في الغزو فقال عمر اجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول الله # قال فرد ذلك عليه فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها اقعد في ms3110 بيتك ~~والله إني لأجد بطرف PageV11P246 المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا ~~على أصحاب محمد وأخرجه الحاكم فمن لفظه بطرف المدينة يفهم أن واقعة الجمل ~~غير مراد ها هنا بل المراد خروجه للخلافة وإلى هذا المعنى قد أشار علي رضي ~~الله عنه في قصة جواب الحسن رضي الله عنه ولم ينتظم الخلافة عليه ويزيد بن ~~معاوية ساقط من هذا البين لعدم استقراره مدة يعتد بها وسوء سيرته والله ~~أعلم # قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم ~~ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ~~ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد أربعة على نسق واحد وهم ~~الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد ~~العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ~~ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة ~~بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبيه فيملأ عدلا وقسطا كما ~~ملئت جورا وظلما وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من ~~سرداب سامرا فإن ذلك ليس له حقيقة ولا جود بالكلية بل هو من هوس العقول ~~السخيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الإثني عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم ~~الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم انتهى # قلت زعمت الشيعة خصوصا الإمامية منهم أن الإمام الحق بعد رسول الله علي ~~رضي الله عنه ثم ابنه الحسن ثم أخوه الحسين ثم ابنه علي زين العابدين ثم ~~ابنه محمد الباقر ثم ابنه جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم ثم ابنه علي ~~الرضا ثم ابنه محمد التقي ثم ابنه علي النقي ثم ابنه الحسن العسكري ثم ابنه ~~محمد القائم المنتظر المهدي وزعموا أنه قد اختفى خوفا من أعدائه وسيظهر ~~فيملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا ms3111 وظلما ولا امتناع في طول عمره ~~وامتداد أيام حياته كعيسى والخضر # وأنت خبير بأن اختفاء الإمام وعدمه سواء في عدم حصول الأغراض المطلوبة من ~~وجود الإمام وإن خوفه من الأعداء لا يوجب الإختفاء بحيث لا يوجد منه إلا ~~الإسم بل غاية الأمران يوجب اختفاء دعوى الإمامة كما في حق آبائه الذين ~~كانوا ظاهرين على الناس ولا يدعون الإمامة وأيضا فعند فساد الزمان واختلاف ~~الآراء واستيلاء الظلمة احتياج الناس إلى الإمام أشد وانقيادهم له أسهل كذا ~~في شرح العقائد # قلت لا شك في أن ما زعمت الشيعة من أن المهدي المبشر به في الأحاديث هو ~~محمد بن الحسن العسكري القائم المنتظر وأنه مختف وسيظهر هي عقيدة باطلة لا ~~دليل عليه # ويقرب من هذا ما زعم أكثر العوام وبعض الخواص في حق الغازي الشهيد الإمام ~~PageV11P247 الأمجد السيد أحمد البريلوي رضي الله تعالى عنه أنه المهدي ~~الموعود المبشر به في الأحاديث وأنه لم يستشهد في معركة الغزو بل إنه اختفى ~~عن أعين الناس وهو حي موجود في هذا العالم إلى الآن حتى أفرط بعضهم فقال ~~إنا لقيناه في مكة المعظمة حول المطاف ثم غاب بعد ذلك ويزعمون إنه سيعود ~~وسيخرج بعد مرور الزمان فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وهذا ~~غلط وباطل والحق الصحيح أن السيد الإمام استشهد ونال منازل الشهداء ولم ~~يختف عن أعين الناس قط والحكايات المروية في ذلك كلها مكذوبة مخترعة وما صح ~~منها فهو محمول على محمل حسن وقد طال النزاع قي أمر السيد الشهيد من حياته ~~واختفائه حتى جعلوه جزء العقيدة ويجادلون من ينكره وإلى الله المشتكى من ~~صنيع هؤلاء ونعوذ بالله من هذه العقيدة المنكرة الواهية والله أعلم # قال المنذري بعد إخراج حديث الجابر ذكر البخاري أن أبا خالد سعيدا والد ~~إسماعيل سمع أبا هريرة وسمع منه ابنه إسماعيل وقوله كلهم من قريش مسند سمرة ~~بن جنادة وقيل سمرة بن عمرو السوائي والد جابر بن سمرة عن رسول الله وأخرجه ~~الترمذي وفيه فسألت الذي يليني ms3112 فقال كل من قريش وليس فيه قلت لأبي وقال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وذكر أبو عمر النمري سمرة هذا وقال روى عنه ابنه ~~حديثا واحدا ليس له غيره عن النبي يكون بعدي اثني عشر خليفة كلهم من قريش ~~لم يرو عنه غيره وابنه جابر بن سمرة صاحب له رواية انتهى # 4280 ( عزيزا ) وفي رواية لمسلم عزيزا منيعا قال القارىء أي قويا شديدا ~~أو مستقيما سديدا ( وضجوا ) أي صاحوا والضج الصياح عند المكروه والمشقة ~~والجزع ( ثم قال ) أي رسول الله ( كلمة خفيفة ) وفي بعض النسخ خفية وهو ~~الظاهر وفي رواية لمسلم بكلمة خفيت علي ( قلت لأبي ) أي سمرة رضي الله عنه ~~( يا أبت ) بكسر التاء وكان في الأصل يا أبي فأبدلت الياء بالتاء ( ما قال ~~) أي رسول الله ( قال ) أي أبي ( كلهم ) أي كل الخلفاء قال المنذري وأخرجه ~~مسلم PageV11P248 # 4281 ( ثم يكون ماذا ) أي أي شيء يكون بعد الخلفاء الإثني عشر ( الهرج ) ~~أي الفتنة والقتال # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة # 4282 ( كلهم عن عاصم ) أي كل من عمر بن عبيد وأبو بكر وسفيان الثوري ~~وزائدة وفطر رووا عن عاصم وهو بن بهدلة ( عن زر ) أي بن حبيش ( قال زائدة ) ~~أي وحده ( مني أو من أهل بيتي ) شك من الراوي # واعلم أنه اختلف في أن المهدي من بني الحسن أو من بني الحسين # قال القارىء في المرقاة ويمكن أن يكون جامعا بين النسبتين الحسنين ~~والأظهر أنه من جهة الأب حسني ومن جانب الأم حسيني قياسا على ما وقع في ~~ولدي إبراهيم وهما إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام حيث كان أنبياء بني ~~إسرائيل كلهم من بني إسحاق وإنما نبئ من ذرية إسماعيل نبينا وقام مقام الكل ~~ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من ~~أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بأن أعطى له ولد يكون خاتم الأولياء ~~ويقوم مقام سائر الأصفياء على أنه قد قيل لما نزل الحسن ms3113 رضي الله عنه عن ~~الخلافة الصورية كما ورد في منقبته في الأحاديث النبوية أعطى له لواء ولاية ~~المرتبة القطبية فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة ~~للنبوة العيسوية واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية وسيأتي في حديث ~~أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه ما هو صريح في هذا المعنى والله تعالى أعلم ~~انتهى PageV11P249 # قلت حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه يأتي عن قريب ولفظه قال علي رضي ~~الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال إن ابني هذا سيد كما سماه النبي وسيخرج ~~من صلبه رجل الخ ( يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) فيكون محمد بن عبد ~~الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم المنتظر وهو ~~محمد بن الحسن العسكري # ( يملأ الأرض ) استئناف مبين لحسبه كما أن ما قبله معين لنسبة أي يملأ ~~وجه الأرض جميعا أو أرض العرب وما يتبعها والمراد أهلها ( قسطا ) بكسر ~~القاف وتفسيره قوله ( وعدلا ) أتى بهما تأكيدا ( كما ملئت ) أي الأرض قبل ~~ظهوره ( لا تذهب ) أي لا تفني ( أو لا تنقضي ) شك من الراوي ( حتى يملك ~~العرب ) قال في فتح الودود خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشرف انتهى # وقال الطيبي لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب واتفقت ~~كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيده حديث أم سلمة انتهى # وهذا الحديث يأتي في هذا الباب # قال القارىء ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو ~~هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى @QB@ سرابيل تقيكم ~~الحر @QE@ أي والبرد والأظهر أنه إقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه ~~بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته والله تعالى ~~أعلم انتهى # ( يواطىء اسمه اسمي ) أي يوافق ويطابق اسمه اسمي ( لفظ عمر وأبي بكر ~~بمعنى سفيان ) هو الثوري قاله المنذري أي لفظ حديث عمر وأبي بكر بمعنى حديث ~~سفيان # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # قلت ms3114 حديث عبد الله بن مسعود قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو ~~داود والمنذري وبن القيم وقال الحاكم رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من ~~أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم ~~إمام من أئمة المسلمين انتهى # وعاصم هذا هو بن أبي النجود واسم أبي النجود بهدلة أحد القراء السبعة # قال أحمد بن حنبل كان رجلا صالحا وأنا أختار قراءته # وقال أحمد أيضا وأبو زرعة ثقة وقال أبو حاتم محله عندي محل الصدق صالح ~~الحديث ولم يكن بذلك الحافظ # وقال أبو جعفر العقيلي لم يكن فيه إلا سوء الحفظ # وقال الدارقطني في حفظه شيء وأخرج له البخاري في صحيحه مقرونا بغيره ~~PageV11P250 وأخرج له مسلم # قال الذهبي ثبت في القراءة وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم وهو حسن ~~الحديث # والحاصل أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة وحسن الحديث صالح ~~الاحتجاج على رأي غيرهما ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ فرد الحديث بعاصم ليس ~~من دأب المنصفين على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضا فارتفعت عن ~~عاصم مظنة الوهم والله أعلم # 4283 ( حدثنا الفضل بن دكين ) بالتصغير ( أخبرنا فطر ) هو بن خليفة ~~القرشي المخزومي وثقه أحمد وبن معين والعجلي ( عن القاسم بن أبي بزة ) بفتح ~~الموحدة وتشديد الزاي ( لبعث الله رجلا ) هو المهدي ( يملأها ) أي الأرض # والحديث أخرجه بن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ~~لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم ~~والقسطنطينية وفي القاموس الديلم جبل معروف # والحديث سكت عنه المنذري # قلت الحديث سنده حسن قوي وأما فطر بن خليفة الكوفي فوثقه أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين والنسائي والعجلي وبن سعد والساجي وقال ~~أبو حاتم صالح الحديث وأخرج له البخاري ويكفي توثيق هؤلاء الأئمة لعدالته ~~فلا يلتفت إلى قول بن يونس وأبي بكر بن عياش والجوزجاني ms3115 في تضعيفه بل هو ~~قول مردود والله أعلم # 4284 ( المهدي من عترتي ) قال الخطابي العترة ولد الرجل لصلبه وقد يكون ~~العترة أيضا الأقرباء وبنو العمومة ومن قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~يوم السقيفة نحن عترة رسول الله انتهى # وقال في النهاية عترة الرجل أخص أقاربه وعترة النبي بنو عبد المطلب وقيل ~~قريش والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة انتهى ( من ولد فاطمة ~~) ضبط بفتح الواو واللام وبضم الواو وسكون اللام # قال في المجتمع # بضم واو وسكون لام جمع ولد # وفي المشكاة من أولاد فاطمة # قال الحافظ عماد الدين الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني ~~العباس وأنه يكون من أهل البيت من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين كذا ~~في مرقاة الصعود # وقال السندي في حاشية بن ماجه قال بن كثير فأما الحديث PageV11P251 الذي ~~أخرجه الدارقطني في الأفراد عن عثمان بن عفان مرفوعا المهدي من ولد العباس ~~عمي فإنه حديث غريب كما قاله الدارقطني تفرد به محمد بن الوليد مولى بني ~~هاشم انتهى # وقال المناوي في إسناده كذاب ( يذكر منه صلاحا ) الضمير المجرور لعلي بن ~~نفيل أي يذكر أبو المليح صلاحه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه من ولد فاطمة وفي حديث أبي داود قال ~~عبد الله بن جعفر وهو الرقي وسمعت أبا المليح يعني الحسن بن عمر الرقي يثنى ~~على علي بن نفيل ويذكر منه صلاحا # وقال أبو حاتم الرازي علي بن نفيل جد النفيلي لا بأس به # وقال أبو جعفر العقيلي علي بن نفيل حراني هو جد النفيلي عن سعيد بن ~~المسيب في المهدي لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به وساق هذا الحديث وقال في ~~المهدي أحاديث خيار من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ رجل من أهل بيته ~~على الجملة مجملا هذا آخر كلامه # وفي إسناده هذا الحديث أيضا زياد بن بيان # قال الحافظ أبو أحمد بن عدي زياد بن بيان سمع علي بن النفيلي جد النفيلي ~~في إسناده ms3116 نظر # سمعت بن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث # وقال والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به # هذا آخر كلامه وقال غيره وهو كلام غير معروف من كلام سعيد بن المسيب ~~والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه انتهى كلام المنذري # 4285 ( المهدي مني ) أي من نسلي وذريتي ( أجلي الجبهة ) قال في النهاية ~~الجلا مقصورا انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع ~~والنعت أجلى وجلواء وجبهة جلواء واسعة وكذلك في القاموس فمعنى أجلى الجبهة ~~منحسر الشعر من مقدم رأسه أو واسع الجبهة قال القارىء وهو الموافق للمقام ( ~~أقنى الأنف ) قال في النهاية القنافي الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في ~~وسطه يقال رجل وامرأة قنواء انتهى # قلت للأرنبة طرف الأنف والحدب الارتفاع # قال القارىء والمراد أنه لم يكن أفطس فإنه مكروه الهيئة # ( ويملك سبع سنين ) قال المناوي زاد في رواية أو تسع وفي أخرى يمده الله ~~بثلاثة آلاف من الملائكة # قال المنذري في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داور ~~PageV11P252 القطان البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم وأحسن ~~عليه الثناء بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائي انتهى # وفي الخلاصة وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى # 4286 ( يكون ) أي يقع ( اختلاف ) أي في ما بين أهل الحل والعقد ( عند موت ~~خليفة ) أي حكمية وهي الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية ( فيخرج رجل من ~~أهل المدينة ) أي كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها ~~وهي المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة ( هاربا إلى مكة ) لأنها ~~مأمن كل من التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها قال الطيبي رحمه الله وهو ~~المهدي بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي ( فيأتيه ناس من أهل ~~مكة ) أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره ( فيخرجونه ) أي من بيته ( وهو ~~كاره ) إما بلية الإمارة وإما خشية الفتنة والجملة حالية معترضة ( بين ~~الركن ) أي ms3117 الحجر الأسود ( والمقام ) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~( ويبعث ) بصيغة المجهول أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد ~~الأنام وأقام في بلد الله الحرام ( بعث ) أي جيش ( من الشام ) وفي بعض ~~النسخ من أهل الشام ( بهم ) أي بالجيش ( بالبيداء ) بفتح الموحدة وسكون ~~التحتية قال التوربشتي رحمه الله هي أرض ملساء بين الحرمين # وقال في المجمع اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أكثر ما يراد بها ( فإذا ~~رأى الناس ذلك ) أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة ( أتاه ~~أبدال الشام ) جمع بدل بفتحتين قال في النهاية هم الأولياء والعباد الواحد ~~بدل سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحدا بدل بآخر قال السيوطي في مرقاة ~~الصعود لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داود ~~وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وورد فيهم أحاديث كثيرة خارج الستة ~~جمعتها في مؤلف انتهى # قلت إنا نذكر ها هنا بعض الأحاديث الواردة في شأن الأبدال تتميما للفائدة ~~فمنها ما رواه أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت مرفوعا الأبدال في هذه ~~الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل ~~الله مكانه رجلا أورده PageV11P253 السيوطي في الجامع الصغير وقال العزيزي ~~والمناوي في شرحه بإسناد صحيح ومنها ما رواه عبادة بن الصامت الأبدال في ~~أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون رواه الطبراني في ~~الكبير أورده السيوطي في الكتاب المذكور وقال العزيزي والمناوي بإسناد صحيح ~~ومنها ما رواه عوف بن مالك الأبدال في أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون ~~أخرجه الطبراني في الكبير أورده السيوطي في الكتاب المذكور قال العزيزي ~~والمناوي إسناده حسن ومنها ما رواه علي رضي الله عنه الأبدال بالشام وهم ~~أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم ~~على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب أخرجه أحمد وقال العزيزي ~~والمناوي بإسناد حسن قال المناوي زاد في رواية ms3118 الحكيم لم يسبقوا الناس ~~بكثرة صلاة ولا صوم ولا تسبيح ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية ~~وسلامة الصدر أولئك حزب الله وقال لا ينافي خبر الأربعين خبر الثلاثين لأن ~~الجملة أربعون رجلا فثلاثون على قلب إبراهيم وعشرة ليسوا كذلك ومنها ما ذكر ~~أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء بإسناده عن بن عمر رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله خيار أمتي في كل قرن خمس مائة والأبدال أربعون فلا الخمس ~~مائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمس مائة ~~مكانه وأدخل في الأربعين وكأنهم قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال ~~يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون في ما اتاهم الله عز ~~وجل أورده القارىء في المرقاة ولم يذكر تمام إسناده # واعلم أن العلماء ذكروا في وجه تسمية الأبدال وجوها متعددة وما يفهم من ~~هذه الأحاديث من وجه التسمية هو المعتمد # ( وعصائب أهل العراق ) أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم قاله ~~القارىء # وقال في النهاية جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ~~ولا واحد لها من لفظها ومنه حديث علي رضي الله عنه الأبدال بالشام والنجباء ~~بمصر والعصائب بالعراق أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق وقيل أراد جماعة ~~من الزهاد وسماهم بالعصائب لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء انتهى # والمعنى أن الأبدال والعصائب يأتون المهدي ( ثم ينشأ ) أي يظهر ( رجل من ~~قريش ) هذا هو الذي يخالف المهدي ( أخواله ) أي أخوال الرجل القرشي ( كلب ) ~~فتكون أمة كلبية قال التوربشتي رحمه الله يريد أن أم القرشي تكون كلبية ~~فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب ( فيبعث ) أي ذلك ~~الرجل القرشي الكلبي ( إليهم ) أي المبايعين للمهدي ( بعثا ) أي جيشا ( ~~فيظهرون عليهم ) أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الرجل القرشي ~~الكلبي ( وذلك ) أي البعث ( بعث كلب ) أي جيش كلب باعثه هوى نفس ~~PageV11P254 الكلبي ( ويعمل ) أي المهدي ( في الناس بسنة نبيهم ) فيصير ~~جميع الناس عاملين بالحديث ومتبعيه ( ويلقي ) من ms3119 الإلقاء ( الإسلام بجرانه ~~) بكسر الجيم ثم راء بعدها ألف ثم نون هو مقدم العنق قال في النهاية الجران ~~باطن العنق ومنه حديث عائشة رضي الله عنها حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره ~~واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض انتهى # قال المنذري قال أبو داود قال بعضهم عن هشام يعني الدستوائي تسع سنين ~~وقال بعضهم سبع سنين وذكره أيضا من حديث همام وهو بن يحيى عن قتادة وقال ~~سبع سنين # والرجل الذي لم يسم سمي في الحديث الذي بعده ورفع الحديث انتهى كلام ~~المنذري # 4288 ( عن أبي خليل عن عبد الله بن الحارث إلخ ) قال المنذري في هذا ~~الإسناد أبو العوام وهو عمران بن داور وقد تقدم الكلام عليه # وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري أخرج له البخاري ومسلم ~~وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام انتهى # قال بن خلدون خرج أبو داود عن أم سلمة من رواية صالح أبي الخليل عن صاحب ~~أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ثم رواه أبو داود من رواية أبي الخليل عن ~~عبد الله بن الحارث عن أم سلمة فتبين بذلك المبهم في الإسناد الأول ورجاله ~~رجال الصحيحين لا مطعن فيهم ولا مغمز # وقد يقال إنه من رواية قتادة عن أبي الخليل وقتادة مدلس وقد عنعنه ~~والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع مع أن الحديث ليس فيه ~~تصريح بذكر المهدي # نعم ذكره أبو داود في أبوابه انتهى # قلت لا شك أن أبا داود يعلم تدليس قتادة بل هو أعرف بهذه القاعدة ~~PageV11P255 من بن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذري وبن القيم ولم يتكلموا ~~على هذا الحديث فعلم أن عندهم علما بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا ~~الحديث والله أعلم # 4289 ( بقصة جيش الخسف ) وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال دخل ~~الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما ms3120 على أم سلمة أم ~~المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام بن الزبير فقالت ~~قال رسول الله يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض ~~خسف بهم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها إلخ ( كيف بمن كان كارها ) ~~أي غير راض كأن يكون مكرها أو سالك الطريق معهم ولكن لا يكون راضيا بما ~~قصدوا ( قال يخسف بهم ) وفي رواية مسلم يخسف به معهم وفي رواية أخرى لمسلم ~~فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر ~~والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا قال النووي أما المستبصر فهو ~~المستبين لذلك القاصد له عمدا وأما المجبور فهو المكره وأما بن السبيل ~~فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ( ولكن يبعث ) أي الكاره ( على نيته ~~) فيجازي على حسبها # وفي رواية مسلم المذكورة بعد قوله يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ~~يبعثهم الله على نياتهم # قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة ~~مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم # قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة ~~مصادر شتى أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها # قال وفي هذا الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات ~~الدنيا # قال المنذري وأخرجه مسلم # 4290 ( وحدثت ) بصيغة المجهول ( إن ابني هذا ) إشارة إلى تخصيص الحسن ~~لئلا يتوهم أن المراد هو الحسين أو الحسن ( كما سماه النبي ) أي بقوله إن ~~ابني هذا سيد ولعل الله أن PageV11P256 يصلح به بين فئتين عظيمتين من ~~المسلمين ( من صلبه ) أي من ذريته ( يشبهه في الخلق ) بضم الخاء واللام ~~وتكن ( ولا يشبهه في الخلق ) بفتح الخاء وسكون اللام أي يشبهه في السيرة ~~ولا يشبهه في الصورة # والحديث دليل صريح على أن المهدي من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة ~~الأم إلى الحسين جمعا بين الأدلة وبه يبطل قول الشيعة إن المهدي هو محمد بن ~~الحسن ms3121 العسكري القائم المنتظر فإنه حسيني بالاتفاق # قاله القارىء # قال المنذري هذا منقطع أبو إسحاق السبيعي رأى عليا عليه السلام رؤية # ( عن أبي الحسن ) هكذا في نسخة واحدة من النسخ الموجودة وهو الصحيح قال ~~المزي في الأطراف حديث يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث أخرجه ~~أبو داود في المهدي عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف بن ~~طريف عن أبي الحسن عن هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي # انتهى # تفرد به مطرف بن طريف # انتهى # وفي الخلاصة هلال بن عمرو الكوفي عن علي وعنه أبو الحسن شيخ لمطرف مجهول # انتهى # وقال بن خلدون والحديث سكت عنه أبو داود وقال في موضع آخر في هارون هو من ~~ولد الشيعة # وقال أبو داود في عمرو بن قيس لا بأس به في حديثه خطأ # وقال الذهبي صدوق له أوهام وأما أبو إسحاق السبيعي فروايته عن علي منقطعة # وأما السند الثاني فأبو الحسن فيه وهلال بن عمرو مجهولان ولم يعرف أبو ~~الحسن إلا من رواية مطرف بن طريف عنه # انتهى كلام بن خلدون # وأما في سائر النسخ الموجودة ففيه عن الحسن عن هلال بن عمرو # والله أعلم # ( يخرج رجل ) أي صالح ( من وراء النهر ) أي مما وراءه من البلدان كبخارى ~~وسمرقند PageV11P257 ونحوهما ( يقال له الحارث ) اسم له وقوله ( حراث ) ~~بتشديد الراء صفة له أي زراع # هكذا في أكثر النسخ وهو المعتمد وفي بعض النسخ الحارث بن حراث والله أعلم ~~( على مقدمته ) أي على مقدمة جيشه ( يقال له منصور ) الظاهر أنه اسم له ( ~~يوطىء أو يمكن ) شك من الراوي الأول من التوطئة والثاني من التمكين # قال القارىء أو هي بمعنى الواو أي يهيىء الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ~~ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعده بكسره ( لآل محمد ) أي لذريته وأهل بيته ~~عموما وللمهدي خصوصا أو لآل مقحم والمعنى لمحمد المهدي # قاله القارىء # قلت كون لفظ الآل مقحما غير ظاهر بل الظاهر هو أن المراد بآل محمد ذريته ~~وأهل بيته ms3122 # وقال في فتح الودود أي يجعلهم في الأرض مكانا وبسطا في الأموال ونصرة على ~~الأعداء ( كما مكنت قريش لرسول الله ) قال القارىء والمراد من امن منهم ~~ودخل في التمكين أبو طالب أيضا وإن لم يؤمن عند أهل السنة # وقال في فتح الودود أي في آخر الأمر وكذا قال الطيبي ( وجب على كل مؤمن ~~نصره ) أي نصر الحارث وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الأبلغ أو نصر من ذكر ~~منهما أو نصر المهدي بقرينة المقام إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومن يمر ~~بهما لكونهما من أنصار المهدي ( أو قال إجابته ) شك من الراوي # والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته # قال المنذري وهذا منقطع قال فيه أبو داود قال هارون بن المغيرة وقال ~~الحافظ أبو القاسم الدمشقي هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي انتهى ~~PageV11P258 # # 44 # | 1 ( كتاب الملاحم ) # بفتح الميم وكسر الحاء ، جمع الملحمة ، وهي المقتلة ، أو هي الواقعة ~~العظيمة . وفي النهاية : هي الحرب وموضع القتال ، مأخوذ من اشتباك الناس ~~واختلاطهم فيها ، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى . وقيل هي من اللحم لكثرة لحوم ~~القتلى فيها . # # 1 # | 1 ( باب ما يذكر في قرن المائة ) # 4291 ( بن وهب ) هو عبد الله بن وهب # قال الحافظ في توالي التأسيس بمعالي بن إدريس أخرجه أبو داود في السنن عن ~~أبي الربيع سليمان بن داود المهري وأخرجه الحسن بن سفيان في المسند عن ~~حرملة بن يحيى وعن عمرو بن سواد جميعا وأخرجه الحاكم في المستدرك عن الأصم ~~عن الربيع بن سليمان المؤذن وأخرجه بن عدي في مقدمة الكامل من رواية عمرو ~~بن سواد وحرملة وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي بن وهب كلهم عن عبد الله ~~بن وهب بهذا الإسناد # قال بن عدي لا أعلم رواه عن بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب ولا عن بن يزيد ~~غير هؤلاء الثلاثة # قال الحافظ ورواية عثمان بن صالح المذكورة سابقا ورواية الأصم وأبي ~~الربيع ترد عليه فهم ستة أنفس رووه عن بن وهب # انتهى # وأخرجه ms3123 البيهقي أيضا في المعرفة من طريق عمرو بن سواد السرحي وحرملة ~~وأحمد بن عبد الرحمن كلهم عن بن وهب ( فيما أعلم ) الظاهر أن قائله أبو ~~علقمة يقول في علمي أن أبا هريرة حدثني هذا الحديث مرفوعا لا موقوفا عليه ( ~~إن الله يبعث لهذه الأمة ) أي أمة الإجابة ويحتمل أمة PageV11P259 الدعوة ~~قاله القارىء ( على رأس كل مائة سنة ) أي انتهائه أو ابتدائه إذا قل العلم ~~والسنة وكثر الجهل والبدعة # قاله القارىء # وقال المناوي في مقدمة فتح القدير واختلف في رأس المائة هل يعتبر من ~~المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة أو الوفاة ولو قيل بأقربية الثاني لم ~~يبعد لكن صنيع السبكي وغيره مصرح بأن المراد الثالث انتهى ( من يجدد ) ~~مفعول يبعث ( لها ) أي لهذه الأمة ( دينها ) أي يبين السنة من البدعة ويكثر ~~العلم وينصر أهله ويكسر أهل البدعة ويذلهم # قالوا ولا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة # قاله المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير # وقال العلقمي في شرحه # معنى التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما # ( تنبيه ) اعلم أن المراد من رأس المائة في هذا الحديث آخرها # قال في مجمع البحار والمراد من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور # انتهى # وقال الطيبي المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم يشار إليه # كذا في مقدمة فتح القدير للمناوي وخلاصة الأثر للمحبي # وقال السيوطي في قصيدته في المجددين والشرط في ذلك أن يمضي المائة وهو ~~على حياته بين الفئة يشار بالعلم إلى مقامه وينشر السنة في كلامه وقال في ~~مرقاة الصعود نقلا عن بن الأثير وإنما المراد بالمذكور من انقضت المائة وهو ~~حي معلوم مشهور مشار إليه # انتهى # والدليل الواضح على أن المراد برأس المائة هو آخرها لا أولها أن الزهري ~~وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة المتقدمين والمتأخرين اتفقوا على أن من ~~المجددين على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز رحمه الله وعلى رأس ~~المائة الثانية الإمام الشافعي رحمه الله وقد توفي عمر بن عبد ms3124 العزيز سنة ~~إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف وتوفي الشافعي سنة أربع ~~ومائتين وله أربع وخمسون سنة # قال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس قال أبو يكر البزار سمعت عبد الملك ~~بن عبد الحميد الميموني يقول كنت عند أحمد بن حنبل فجرى ذكر الشافعي فرأيت ~~أحمد يرفعه وقال روي عن النبي يقول إن الله تعالى يقيض في رأس كل مائة سنة ~~من يعلم الناس دينهم قال فكان عمر بن عبد العزيز في رأس المائة الأولى ~~وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى PageV11P260 # وقال أحمد أيضا فيما أخرجه البيهقي من طريق أبي بكر المروزي قال قال أحمد ~~بن حنبل إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه ~~إمام عالم من قريش # وقد روي عن النبي أنه قال عالم قريش يملأ الأرض علما # وذكر في الخبر إن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يعلم الناس دينهم قال ~~أحمد فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي المائة الثانية الشافعي # ومن طريق أبي سعيد الفريابي قال قال أحمد بن حنبل إن الله يقيض للناس في ~~كل رأس مائة من يعلم الناس السنن وينفي عن النبي الكذب فنظرنا فإذا في رأس ~~المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي # وبهذا الإسناد إلى أبي إسماعيل الهروي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن ~~عبد الله بن يزيد حدثنا أبو إسحاق القراب حدثنا أبو يحيى الساجي بني جعفر ~~بن محمد بن ياسين حدثنا أبو بكر بن الحسن حدثنا حميد بن زنجويه سمعت أحمد ~~بن حنبل يقول يروي في الحديث عن النبي أن الله يمن على أهل دينه في رأس كل ~~مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم وإني نظرت في مائة سنة فإذا ~~هو رجل من آل رسول الله وهو عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائة الثانية فإذا ~~هو محمد بن إدريس الشافعي # وقال بن عدي سمعت محمد بن ms3125 علي بن الحسين يقول سمعت أصحابنا يقولون كان في ~~المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي الثانية محمد بن إدريس الشافعي # وقد سبق أحمد ومن تابعه إلى عد عمر بن عبد العزيز في المائة الأولى ~~الزهري فأخرج الحاكم من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عقب روايته عن عمه ~~عن سعيد بن أبي أيوب للحديث المذكور قال بن أخي بن وهب قال عمي عن يونس عن ~~الزهري أنه قال فلما كان في رأس المائة من الله على هذه الأمة بعمر بن عبد ~~العزيز # قال الحافظ بن حجر وهذا يشعر بأن الحديث كان مشهورا في ذلك العصر ففيه ~~تقوية للسند المذكور مع أنه قوي لثقة رجاله # قال وقال الحاكم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول غير مرة سمعت ~~شيخا من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريح يقول أبشر أيها القاضي فإن ~~الله من على المسلمين بعمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة ~~وأمات كل بدعة ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى ~~البدعة من الله على رأس الثلاثمائة بك # انتهى # قلت فلو لم يكن المراد من رأس المائة اخرها بل كان المراد أولها لما عدوا ~~عمر بن PageV11P261 عبد العزيز من المجددين على رأس المائة الأولى ولا ~~الإمام الشافعي على رأس المائة الثانية لأنه لم يكن ولادة عمر بن عبد ~~العزيز على رأس المائة الأولى فضلا عن أن يكون مجددا عليه وكذلك لم يكن ~~ولادة الشافعي على رأس المائة الثانية فكيف يصح كونه مجددا عليه # فإن قلت الظاهر من رأس المائة من حيث اللغة هو أولها لا آخرها فكيف يراد ~~آخرها قلت كلا بل جاء في اللغة رأس الشيء بمعنى آخره أيضا # قال في تاج العروس رأس الشيء طرفه وقيل آخره # انتهى # قلت وعليه حديث بن عمر أريتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا ~~يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد أخرجه الشيخان فإنه لا مرية في أن المراد ms3126 من ~~رأس المائة في هذا الحديث هو آخر المائة # قال الحافظ في فتح الباري في تفسير رأس مائة سنة أي عند انتهاء مائة سنة # انتهى # وقال الطيبي الرأس مجاز عن آخر السنة وتسميته رأسا باعتبار أنه مبدأ لسنة ~~أخرى # انتهى # وعليه حديث أنس بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين ~~وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة # الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل # قال في مجمع البحار توفاه على رأس ستين أي آخره # ورأس أية آخرها # انتهى # وفيه نقلا عن الكرماني وقيل إنه ( أي أبو الطفيل ) مات سنة عشر ومائة وهي ~~رأس مائة سنة من مقالته # انتهى # فإذن ظهر حق الظهور أن المراد من رأس كل مائة آخر كل مائة # ثم اعلم أن بن الأثير والطيبي وغيرهما زعموا أن المجدد هو الذي انقضت ~~المائة وهو حي معلوم مشهور مشار إليه فجعلوا حياة المجدد وبقاءه بعد انقضاء ~~المائة شرطا له فعلى هذا من كان على رأس المائة أي آخرها ووجد فيه جميع ~~أوصاف المجدد إلا أنه لم يبق بعد انقضاء المائة بل توفي على رأس المائة ~~الموجودة قبل المائة الآتية بخمسة أيام مثلا لا يكون مجددا لكن لم يظهر لي ~~على هذا الاشتراط دليل # وما قال بعض السادات الأعاظم إن قيد الرأس اتفاقي وإن المراد أن الله ~~تعالى يبعث في كل مائة سواء كان في أول المائة أو وسطها أو آخرها واختاره ~~ليس بظاهر بل الظاهر أن القيد احترازي ولذلك لم يعد كثير من الأكابر الذين ~~كانوا في وسط المائة من المجددين وإن كان أفضل من المجدد الذي كان على رأس ~~المائة # ففي مرقاة الصعود قد يكون في أثناء المائة من هو أفضل من المجدد على ~~رأسها # نعم لو ثبت كون قيد الرأس اتفاقيا بدليل صحيح لكان دائرة المجددية أوسع ~~ولدخل كثير من الأكابر المشهورين المستجمعين لصفات المجددية في المجددين ~~كالإمام أحمد بن حنبل PageV11P262 ومحمد بن إسماعيل البخاري ومالك بن أنس ~~ومسلم النيسابوري وأبي داود السجستاني وغيرهم ms3127 من أئمة الهدى # وقال المناوي في مقدمة فتح القدير تحت قوله على رأس كل مائة سنة أي أوله ~~ورأس الشيء أعلاه ورأس الشهر أوله # ثم قال بعد ذلك وهنا تنبيه ينبغي التفطن له وهو أن كل من تكلم على حديث ~~إن الله يبعث إنما يقرره بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على ~~رأسه وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث إنما هو هو أن البعث وهو الإرسال ~~يكون على رأس القرن أي أوله ومعنى إرسال العالم تأهله للتصدي لنفع الأنام ~~وانتصابه لنشر الأحكام وموته على رأس القرن أخذ لا بعث فتدبر # ثم رأيت الطيبي قال المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور ~~مشار إليه # وقال الكرماني قد كان قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما ~~المراد من انقضت المدة وهو حي عالم مشار إليه # ولما كان ربما يتوهم متوهم من تخصيص البعث برأس القرن أن العالم بالحجة ~~لا يوجد إلا عنده أردف ذلك بما يبين أنه قد يكون في أثناء المائة من هو ~~كذلك بل قد يكون أفضل من المبعوث على الرأس وأن تخصيص الرأس إنما هو لكونه ~~مظنة انخرام علمائه غالبا وظهور البدع وخروج الدجالين # انتهى كلامه # ( تنبيه آخر ) قد عرفت مما سبق أن المراد من التجديد إحياء ما اندرس من ~~العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات # قال في مجالس الأبرار والمراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من ~~العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وقال فيه ولا يعلم ذلك المجدد إلا ~~بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه إذ المجدد ~~للدين لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة قاصرا للسنة ~~قامعا للبدعة وأن يعم علمه أهل زمانه وإنما كان التجديد على رأس كل مائة ~~سنة لانخرام العلماء فيه غالبا واندراس السنن وظهور البدع فيحتاج حينئذ إلى ~~تجديد الدين فيأتي الله تعالى من الخلق بعوض من السلف إما واحدا أو متعددا ~~انتهى ms3128 # وقال القارىء في المرقاة أي يبين السنة من البدعة ويكثر العلم ويعز أهله ~~ويقمع البدعة ويكسر أهلها # انتهى # فظهر أن المجدد لا يكون إلا من كان عالما بالعلوم الدينية ومع ذلك من كان ~~عزمه وهمته آناء الليل والنهار إحياء السنن ونشرها ونصر صاحبها وإماتة ~~البدع ومحدثات الأمور ومحوها PageV11P263 وكسر أهلها باللسان أو تصنيف ~~الكتب والتدريس أو غير ذلك ومن لا يكون كذلك لا يكون مجددا البتة وإن كان ~~عالما بالعلوم مشهورا بين الناس مرجعا لهم # فالعجب كل العجب من صاحب جامع الأصول أنه عد أبا جعفر الإمامي الشيعي ~~والمرتضى أخا الرضا الإمامي الشيعي من المجددين حيث قال الحديث إشارة إلى ~~جماعة من الأكابر على رأس كل مائة ففي رأس الأولى عمر بن عبد العزيز إلى أن ~~قال وعلى الثالثة تقتدر وأبو جعفر الطحاوي الحنفي وأبو جعفر الإمامي وأبو ~~الحسن الأشعري والنسائي وعلى الرابعة القادر بالله وأبو حامد الإسفرائيني ~~وأبو بكر محمد الخوارزمي الحنفي والمرتضى أخو الرضا الإمامي # # إلخ # وقد ذكره العلامة محمد طاهر في مجمع البحار ولم يتعرض بذكر مسامحته ولم ~~ينبه على خطائه # ولا شبهة في أن عدهما من المجددين خطأ فاحش وغلط بين لأن علماء الشيعة ~~وإن وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد وبلغوا أقصى مراتب من أنواع العلوم واشتهروا ~~غاية الاشتهار لكنهم لا يستأهلون المجددية # كيف وهم يخربون الدين فكيف يجددون ويميتون السنن فكيف يحيونها ويروجون ~~البدع فكيف يمحونها وليسوا إلا من الغالين المبطلين الجاهلين وجل صناعتهم ~~التحريف والانتحال والتأويل لا تجديد الدين ولا إحياء ما اندرس من العمل ~~بالكتاب والسنة # هداهم الله تعالى إلى سواء السبيل # ( تنبيه آخر ) واعلم أنه لا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سنة مجدد واحد ~~فقط بل يمكن أن يكون أكثر من واحد # قال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس حمل بعض الأئمة من في الحديث على ~~أكثر من الواحد وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث الذي سقته وكذا لفظه عند من ~~أشرت إلى أنه أخرجه لكن الرواية عن أحمد تقدمت بلفظ رجل ms3129 وهو أصرح في رواية ~~الواحد من الرواية التي جاءت بلفظ من لصلاحية من للواحد وما فوقه ولكن الذي ~~يتعين في من تأخر الحمل على أكثر من الواحد لأن في الحديث إشارة إلى أن ~~المجدد المذكور يكون تجديده عاما في جميع أهل ذلك العصر # وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزيز جدا ثم الشافعي أما من جاء بعد ذلك ~~فلا يعدم من يشاركه في ذلك # انتهى # وقال في فتح الباري وهو ( أي حمل الحديث على أكثر من واحد ) متجه فإن ~~اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا ~~يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد ~~العزيز فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات ~~الخير وتقدمه فيها # ومن ثم أطلق أحمد أنهم PageV11P264 كانوا يحملون الحديث عليه وأما من جاء ~~بعده فالشافعي وإن كان متصفا بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر ~~الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة ~~هو المراد سواء تعدد أم لا # انتهى # تنبيه آخر اعلم أنهم قد بينوا أسماء المجددين الماضين وقد صنف السيوطي في ~~ذلك أرجوزة سماها ( تحفة المهتدين بأخبار المجددين ) فنحن نذكرها ها هنا ~~وهذه هي الحمد لله العظيم المنة المانح الفضل لأهل السنة ثم الصلاة والسلام ~~نلتمس على نبي دينه لا يندرس لقد أتى في خبر مشتهر رواه كل حافظ معتبر بأنه ~~في رأس كل مائة يبعث ربنا لهذى الأمة منا عليها عالما يجدد دين الهدى لأنه ~~مجتهد فكان عند المائة الأولى عمر خليفة العدل بإجماع وقر والشافعي كان عند ~~الثانية لما له من العلوم السامية وبن سريج ثالث الأئمة والأشعري عدة من ~~أمه والباقلاني رابع أو سهل أو ع الاسفراني خلف قد حكوا والخامس الحبر هو ~~الغزالي وعده ما فيه من جدال والسادس الفخر الإمام الرازي والرافعي مثله ~~يوازي والسابع الراقي إلى المراقي بن دقيق العيد ms3130 باتفاق والثامن الحبر هو ~~البلقيني أو حافظ الأنام زين الدين والشرط في ذلك أن تمضي المائة وهو على ~~حياته بين الفئة يشار بالعلم إلى مقامه وينصر السنة في كلامه وأن يكون ~~جامعا لكل فن وأن يعم علمه أهل الزمن وأن يكون في حديث قد روى من أهل بيت ~~المصطفى وقد قوى وكونه فردا هو المشهور قد نطق الحديث والجمهور وهذه تاسعة ~~المئين قد أتت ولا يخلف ما الهادي وعد وقد رجوت أنني المجدد فيها ففضل الله ~~ليس يجحد وآخر المئين فيما يأتي عيسى نبي الله ذو الآيات يجدد الدين لهذي ~~الأمة وفي الصلاة بعضنا قدامه مقررا لشرعنا ويحكم بحكمنا إذ في السماء يعلم ~~وبعده لم يبق من مجدد ويرفع القرآن مثل ما بدى PageV11P265 وتكثر الأشرار ~~والإضاعة من رفعه إلى قيام الساعة وأحمد الله على ما علما وما جلا من الخفا ~~وأنعما مصليا على نبي الرحمة والآل مع أصحابه المكرمة انتهت الأرجوزة # قلت وقد عد من المجددين على رأس المائة الأولى بن شهاب الزهري والقاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومحمد الباقر وعلى ~~رأس المائة الثانية يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل وعلى رأس الثالثة ~~النسائي صاحب السنن وعلى رأس الرابعة الحاكم صاحب المستدرك والحافظ عبد ~~الغني بن سعيد المصري وعلى رأس التاسعة السيوطي كما ادعاه وعلى رأس العاشرة ~~شمس الدين بن شهاب الدين الرملي # قال المحبي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر في ترجمته ذهب ~~جماعة من العلماء إلى أنه مجدد القرن العاشر # انتهى # ومن المجددين على رأس الحادية عشر إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني خاتمة ~~المحققين عمدة المسندين نزيل المدينة # وعلى رأس الثانية عشر الشيخ صالح بن محمد بن نوح الفلاني نزيل المدينة ~~والسيد المرتضى الحسيني الزبيدي # وعلى رأس الثالثة عشر شيخنا العلامة النبيل والفهامة الجليل نبراس ~~العلماء الأعلام سامي المجد الأثيل والمقام ذو القدر المحمود والفخر ~~المشهود حسن الاسم والصفات رب الفضائل والمكرمات المحدث الفقيه المفسر ~~التقي الورع النبيه الشيخ ms3131 الأكمل الأسعد السيد الأجل الأمجد رحلة الآفاق ~~شيخ العرب والعجم بالاتفاق صاحب كمالات الباطن والظاهر ملحق الأصاغر ~~بالأكابر شيخنا وبركتنا السيد نذير حسين جعله الله تعالى ممن يؤتى أجره ~~مرتين ولا زالت أنوار معارفه مدى الأيام لامعة وشموس عوارفه في فلك المعالي ~~ساطعة وحماه الله من حوادث الأزمان ونكباتها وأعز محله في الجنان بأعلى ~~درجاتها # وشيخنا العلامة البدر المنير الفهامة العمدة النحرير ذو المناقب الجليلة ~~والمحامد الشريفة المدقق الكامل والبحر الذي ليس له في سعة النظر من ساحل ~~جمال العلماء الصالحين شيخ الإسلام والمسلمين المحدث المتقن المتبحر الفطن ~~القاضي حسين بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني أدام الله بركاته ~~علينا # والعلامة الأجل المحدث الفاضل الأكمل جامع العلوم الغزيرة ذو التصانيف ~~الكثيرة النواب صديق الحسن خان البوفالي القنوجي تغمده الله بغفرانه وأدخله ~~بحبوحة جنانه PageV11P266 # هذا هو ظني في هؤلاء الأكابر الثلاثة أنهم من المجددين على رأس المائة ~~الثالثة عشر والله تعالى أعلم وعلمه أتم # وحديث أبي هريرة سكت عنه المنذري وقال السيوطي في مرقاة الصعود اتفق ~~الحفاظ على تصحيحه منهم الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل # وممن نص على صحته من المتأخرين الحافظ بن حجر # انتهى # وقال العلقمي في شرح الجامع الصغير قال شيخنا اتفق الحفاظ على أنه حديث ~~صحيح # وممن نص على صحته من المتأخرين أبو الفضل العراقي وبن حجر ومن المتقدمين ~~الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل # انتهى # وقال المناوي في فتح القدير أخرجه أبو داود في الملاحم والحاكم في الفتن ~~وصححه والبيهقي في كتاب المعرفة كلهم عن أبي هريرة # قال الزين العراقي وغيره سنده صحيح # انتهى # ( رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني ) عن شراحيل بن يزيد المعافري ( ~~لم يجز به شراحيل ) أي لم يجاوز بهذا الحديث على شراحيل فعبد الرحمن قد ~~أعضل هذا الحديث وأسقط أبا علقمة وأبا هريرة # والحديث المعضل هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر بشرط التوالي # قال المنذري وعبد الرحمن بن شريح الإسكندراني ثقة اتفق البخاري ومسلم على ~~الاحتجاج بحديثه وقد عضله # انتهى # والحاصل ms3132 أن الحديث مروي من وجهين من وجه متصل ومن وجه معضل # وأما قول أبي علقمة فيما أعلم عن رسول الله فقال المنذري الراوي لم يجزم ~~برفعه # انتهى # قلت نعم لكن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي إنما هو من شأن النبوة فتعين ~~كونه مرفوعا إلى النبي # والله أعلم # # 2 # | 1 ( باب ما يذكر من ملاحم الروم ) # قال في مراصد الاطلاع الروم جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال ~~بلاد الروم ومشارق بلادهم وشمالهم الترك والروس والخزري ( الخزري بالتحريك ~~وآخره راء بلاد PageV11P267 الترك كذا في المراصد ) وجنوبهم الشام ~~والإسكندرية ومغاربهم البحر والأندلس وكانت الرقة والشامات كلها تعد في ~~حدودهم أيام الأكاسرة وكانت أنطاكية دار ملكهم إلى أن نفاهم المسلمون إلى ~~أقصى بلادهم انتهى # 4292 مال مكحول وبن أبي زكريا إلى خالد بن معدان ) أي ذهبا إليه ( وملت ~~معهم ) الظاهر معهما كما في رواية بن ماجه أي ذهبت أنا أيضا معهما ( فحدثنا ~~) الضمير المرفوع لخالد ( عن الهدنة ) بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح ( قال ~~) أي خالد ( إلى ذي مخبر ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة بن ~~أبي النجاشي خادم النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه جبير بن نفير وغيره يعد ~~في الشاميين ذكره مؤلف المشكاة وفي التهذيب ويقال بالميم بدل الموحدة انتهى # قلت كذلك في بن ماجه بالميم بدل الموحدة ووقع في بعض النسخ أو قال ذي ~~مخمر الشك من أبي داود يعني شك أبو داود المؤلف في أنه قال ذي مخبر ~~بالموحدة أو قال ذي مخمر بالميم بدل الموحدة ( فسأله جبير عن الهدنة ) أي ~~الهدنة التي تكون بين المسلمين وبين الروم كما أخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة فيغدرون بكم رواه بن ماجه ~~فاللام في الهدنة للعهد أو بحذف الزوائد ( آمنا ) أي ذا أمن فالصيغة للنسبة ~~أو جعل آمنا للنسبة المجازية ( فتغزون أنتم ) أي فتقاتلون أيها المسلمون ( ~~وهم ) أي الروم المصالحون معكم ( عدوا من ورائكم ) أي من خلفكم # وقال ms3133 السندي في حاشية بن ماجه أي عدوا آخرين بالمشاركة والاجتماع بسبب ~~الصلح الذي بينكم وبينهم أو أنتم تغزون عدوكم وهم يغزون عدوهم بالانفراد ~~انتهى # قلت الاحتمال الأول هو الظاهر ( فتنصرون ) بصيغة المجهول ( وتغنمون ) ~~بصيغة المعلوم أي الأموال ( وتسلمون ) من السلامة أي تسلمون من القتل ~~والجرح في القتال ( ثم ترجعون ) أي من عدوكم ( حتى تنزلوا ) أي أنتم وأهل ~~الروم ( بمرج ) بفتح فسكون وآخره جيم أي الموضع الذي ترعى فيه الدواب قاله ~~السندي PageV11P268 # وفي النهاية أرض واسعة ذات نبات كثيرة ( ذي تلول ) بضم التاء جمع تل ~~بفتحها وهو موضع مرتفع قاله القارىء # وقال السندي كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل انتهى # قلت هذا هو الظاهر في معنى التل ( من أهل النصرانية ) وهم الأروام حينئذ ~~قاله القارىء ( الصليب ) بالنصب مفعول يرفع وهو خشبة مربعة يدعون أن عيسى ~~عليه السلام صلب على خشبة كانت على تلك الصورة ( فيقول ) أي الرجل منهم ( ~~غلب الصليب ) أي دين النصارى قصدا لإبطال الصلح أو لمجرد الإفتخار وإيقاع ~~المسلمين في الغيظ ( فيدقه ) أي فيكسر المسلم الصليب ( تغدر الروم ) بكسر ~~الدال أي تنقض العهد ( وتجمع ) أي رجالهم ويجتمعون ( للملحمة ) أي للحرب # 4293 ( ويثور ) الثور الهيجان والوثب ( إلى أسلحتهم ) جمع سلاح أي يعدون ~~ويقومون مسرعين إلى أسلحتهم ( فيقتلون ) وفي بعض النسخ فيقتتلون أي معهم ( ~~تلك العصابة ) أي جماعة المسلمين # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم في الجهاد انتهى # وقال القارىء نقلا عن ميرك ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح # # 3 # | 1 ( باب في أمارات الملاحم ) # جمع أمارة بوزن علامة وبمعناه PageV11P269 # 4294 ( عن مالك بن يخامر ) بضم أوله وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم صاحب ~~معاذ مخضرم ويقال له صحبة ( عمران بيت المقدس ) بالتخفيف والتشديد وعمرانه ~~بضم العين وسكون الميم أي عمارته بكثرة الرجال والعقار والمال ( خراب يثرب ~~) بفتح تحتية وسكون مثلثة وكسر راء اسم المدينة المشرفة أي سبب خراب ~~المدينة # وقال القارىء أي وقت خراب المدينة # قيل لأن عمرانه باستيلاء الكفار # وقال الأردبيلي في الأزهار قال بعض الشارحين ms3134 المراد بعمران بيت المقدس ~~عمرانه بعد خرابه فإنه يخرب في آخر الزمان ثم يعمره الكفار والأصح أن ~~المراد بالعمران الكمال في العمارة أي عمران بيت المقدس كاملا مجاوزا عن ~~الحد وقت خراب يثرب فإن بيت المقدس لا يخرب ( وخراب يثرب خروج الملحمة ) أي ~~ظهور الحرب العظيم # قال بن مالك بين أهل الشام والروم والظاهر أنه يكون بين تاتار والشام # قال القارىء الأظهر هو الأول ( وخروج الملحمة إلخ ) قال القارىء نقلا عن ~~الأشرف لما كان بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها أمارة ~~مستعقبة بخراب يثرب وهو أمارة مستعقبة بخروج الملحمة وهو أمارة مستعقبة ~~بفتح قسطنطينية وهو أمارة مستعقبة بخروج الدجال جعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم كل واحد عين ما بعده وعبر به عنه # قال وخلاصته أن كل واحد من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده وإن وقع هناك ~~مهملة انتهى ( ثم ضرب ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على فخذ الذي ~~حدثه ) هو معاذ رضي الله عنه ( أو منكبه ) شك من الراوي ( ثم قال ) صلى ~~الله عليه وسلم ( إن هذا ) أي ما ذكر في الحديث من أخبار عمر أن بيت المقدس ~~سبب خراب المدينة إلخ ( لحق ) أي يقيني لا شك في وقوعه وتحققه ( كما أنك ) ~~يا معاذ ( ها هنا أو كما أنك قاعد ) شك من الراوي والمعنى تحقق الأخبار ~~المذكور في الحديث قطعي يقيني كما أن جلوسك ها هنا قطعي ويقيني ( يعني معاذ ~~بن جبل ) يعني الخطاب لمعاذ بن جبل # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلا صالحا وثقه ~~بعضهم وتكلم فيه غير واحد PageV11P270 # # 4 # | 1 ( باب في تواتر الملاحم ) # 4295 عن يزيد بن قطيب ) بفتح الطاء مصغرا وثقه بن حبان ( عن أبي بحرية ) ~~بتشديد التحتانية اسمه عبد الله بن قيس ( الملحمة الكبرى ) أي الحرب العظيم ~~( في سبعة أشهر ) أي يكون ذلك كله في سبعة أشهر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه # هذا ms3135 آخر كلامه # في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو أبو بكر بن عبد الله أبي مريم الغساني ~~الشامي قيل اسمه بكير وقيل اسمه كنيته وقيل بكر وقيل عبد السلام ولا يحتج ~~بحديثه # 4296 بين الملحمة وفتح المدينة ) أي القسطنطينية قاله السندي وغيره ست ~~سنين ويخرج المسيح الدجال في السابعة ) أي في السنة السابعة وهذا مشكل ~~مخالف للحديث السابق # قال العلقمي في شرح الجامع الصغير تحت الحديث السابق قال شيخنا وفي حديث ~~أحمد وأبي داود وبن ماجه عن عبد الله بن بسر بين الملحمة وفتح المدينة ست ~~سنين # قال بن كثير هذا مشكل اللهم إلا أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين ~~ويكون بين آخرها وفتح المدينة وهي القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع ~~خروج الدجال في سبعة أشهر انتهى # ( قال أبو داود هذا ) أي هذا الحديث يعني حديث بحير عن خالد عن عبد الله ~~بن أبي بلال عن عبد الله بن بسر ( أصح من حديث عيسى ) يعني بن يونس يريد ~~الحديث الذي قبل هذا قاله المنذري PageV11P271 # قال في فتح الودود هذا إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف فأشار ~~إلى أن الثاني أرجح إسنادا فلا يعارضه الأول انتهى # وقال القارىء ففيه ( أي في قول أبي داود هذا أصح ) دلالة على أن التعارض ~~ثابت والجمع ممتنع والأصح هو المرجح وحاصله أن بين الملحمة العظمى وبين ~~خروج الدجال سبع سنين أصح من سبعة أشهر انتهى # قال المنذري في إسناده هذا بقية بن الوليد وفيه مقال وقد تقدم الكلام ~~عليه وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة ولعبد ~~الله هذا صحبة ولأخته الصماء صحبة ولأبيهم بسر صحبة وعبد الله آخر من توفى ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام انتهى # # 5 # | 1 ( باب في تداعي الأمم على الإسلام ) # 4297 التداعي الاجتماع ودعاء البعض بعضا والمراد من الأمم فرق الكفر ~~والضلالة # يوشك الأمم ) أي يقرب فرق الكفر وأمم الضلالة ( أن تداعي عليكم ) بحذف ~~إحدى التائين ms3136 أي تتداعى بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ~~ملكتموه من الديار والأموال ( كما تداعى الأكلة ) ضبط في بعض النسخ الصحيحة ~~بفتحتين بوزن طلبة وهو جمع آكل وقال في المجمع نقلا عن المفاتيح شرح ~~المصابيح ويروي الأكلة بفتحتين أيضا جمع آكل انتهى وقال فيه قبيل هذا ~~ورواية أبي داود لنا الآكلة بوزن فاعله # وقال القارىء في المرقاة الآكلة بالمد وهي الرواية على نعت الفئة ~~والجماعة أو نحو ذلك كذا روي لنا عن كتاب أبي داود وهذا الحديث من أفراده ~~ذكره الطيبي رحمه الله # ولو روى الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل إسم فاعل لكان له وجه وجيه انتهى # قلت قد روي بفتحتين أيضا كما عرفت والمعنى كما يدعو أكلة الطعام بعضهم ~~بعضا ( إلى قصعتها ) الضمير للأكلة أي التي يتناولون منها بلا مانع ولا ~~منازع فيأكلونها عفوا وصفوا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ~~ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم قاله القارىء قال في المجمع أي يقرب أن فرق الكفر ~~وأمم الضلالة أن تداعى عليكم أي يدعو بعضهم بعضا إلى الاجتماع لقتالكم وكسر ~~شوكتكم ليغلبوا على ما ملكتموها من الديار كما أن الفئة الآكلة PageV11P272 ~~يتداعى بعضهم بعضا إلى قصعتهم التي يتناولونها من غير مانع فيأكلونها صفوا ~~من غير تعب انتهى ( ومن قلة ) خبر مبتدأ محذوف وقوله ( نحن يومئذ ) مبتدأ ~~وخبر صفة لها أي أن ذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها يومئذ ( كثير ) أي عددا ~~وقليل مددا ( ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) بالضم والمد وبالتشديد أيضا ما ~~يحمله السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم ( ولينزعن ) ~~أي ليخرجن ( المهابة ) أي الخوف والرعب ( وليقذفن ) بفتح الياء أي وليرمين ~~الله ( الوهن ) أي الضعف وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه ولذلك فسره بحب الدنيا ~~وكراهة الموت قاله القارىء ( وما الوهن ) أي ما يوجبه وما سببه # قال الطيبي رحمه الله سؤال عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أي وجه يكون ذلك ~~الوهن ( قال حب الدنيا وكراهية الموت ) وهما متلازمان فكأنهما ms3137 شيء واحد ~~يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين ونسأل الله العافية # قال المنذري أبو عبد السلام هذا هو صالح بن رستم الهاشمي الدمشقي سئل عنه ~~أبوحاتم فقال مجهول لا نعرفه # # 6 # | 1 ( باب في المعقل من الملاحم ) # المعقل بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف والمراد منه الملجأ الذي يتحصن ~~المسلمون ويلتجئون إليه # 4298 إن فسطاط المسلمين ) بضم الفاء وسكون السين المهملة وطائين مهملتين ~~بينهما ألف أي حصن المسلمين الذي يتحصنون به وأصله الخيمة ( يوم الملحمة ) ~~أي المقتلة العظمى في الفتن الآتية ( بالغوطة ) بضم الغين المعجمة موضع ~~بالشام كثير الماء والشجر كائن ( إلى جانب مدينة يقال لها دمشق ) بكسر ~~الدال المهملة وفتح الميم وسميت بذلك PageV11P273 لأن دمشاق بن نمرود بن ~~كنعان هو الذي بناها فسميت باسمه وكان آمن بإبراهيم عليه السلام وسار معه ~~وكان أبوه نمرود دفعه إليه لما رأى له من الآيات # قاله العزيزي ( من خير مدائن الشام ) بسكون الهمز ويجوز تسهيله كالرأس ~~قال المناوي بل هي خيرها وبعض الأفضل قد يكون أفضل انتهى # قال العلقمي وهذا الحديث يدل على فضيلة دمشق وعلى فضيلة سكانها في آخر ~~الزمان وأنها حصن من الفتن ومن فضائلها أنه دخلتها عشرة آلاف عين رأت النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما أفاده بن عساكر ودخله النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~النبوة وبعدها في غزوة تبوك وفي ليلة الإسراء # كذا في شرح الجامع الصغير للعزيزي قال القارىء وله طرق وقد روي مرسلا عن ~~جبير بن نفير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقال يحيى بن معين وقد ~~ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم فقال يحيى ليس من حديث الشاميين شيء أصح ~~من حديث صدقة بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم معقل المسلمين أيام ~~الملاحم دمشق 4299 ( حدثت ) بصيغة المجهول المتكلم # قال المنذري قال فيه أبو داود حدثت عن بن وهب وهي رواية عن مجهول وقد ~~تقدم في الجزء السادس والعشرين # # 7 # | 1 ( باب في ارتفاع الفتنة في الملاحم ) # حاصله ms3138 أن الفتنة بين المسلمين والقتال فيما بينهم يرتفع إذا كان القتال ~~مع الكفار # فالمراد PageV11P274 بالفتنة قتال بعض المسلمين مع بعضهم وبالملاحم قتال ~~المسلمين مع الكفار 4301 ( على هذه الأمة ) أي أمة الإجابة ( سيفا ) بدل ~~مما قبله ( منها ) أي من هذه الأمة في قتال بعضهم لبعض في أيام الفتن ~~والملاحم وكل باغ من البغاة ( وسيفا من عدوها ) أي الكفار الذين يقاتلونهم ~~في الجهاد فمن خصائص هذه الأمة ورحمة الله تعالى لها أن لا يجتمع قتال كفار ~~ومسلمين في وقت واحد بل إما كفار وإما مسلمين ولو كانوا في وقت في قتال ~~مسلمين ووقع قتال كفار رجع المسلمون عن القتال واجتمعوا على قتال الكفار ~~لتكون كلمة الله هي العليا # قال المناوي يعني أن السيفين لا يجتمعان فيؤدي إلى استئصالهم لكن إذا ~~جعلوا بأسهم بينهم سلط الله عليهم العدو وكف بأسهم عن أنفسهم وقيل معناه ~~محاربتهم إما معهم أو مع الكفار انتهى # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وقد تقدم الكلام عليه ~~ومن الحفاظ من فرق بين حديثه عن الشاميين وحديثه عن غيرهم فصحح حديثه عن ~~الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد # # 8 # | 1 ( باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة ) # التهييج الإثارة والترك بضم فسكون جيل من الناس والجمع الأتراك والواحد ~~تركي كرومي والحبشة بالتحريك جيل من السودان معروف والواحد حبشي والحبش بن ~~كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر قاله المناوي # 4302 عن السيباني ) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية وسيبان بطن من ~~حمير أبو زرعة الحمصي وثقه أحمد ودحيم كذا في الخلاصة ( عن أبي سكينة ) ~~بسين وكاف ونون مصغرا كذا ضبطه العلامة محمد طاهر في المغنى ( من المحررين ~~) أي المعتقين ( دعوا الحبشة ) أي اتركوا التعرض لابتدائهم بالقتال ( ما ~~ودعوكم ) بتخفيف الدال أي ما تركوكم # قال الطيبي رحمه الله قيل قال ما يستعملون الماضي من ودع إلا ما روي في ~~بعض الأشعار بقوله PageV11P275 ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ~~ودعه ويحتمل ms3139 أن يكون الحديث ما وادعكم أي سالموكم فسقطت الألف من قلم بعض ~~الرواة قال ولا افتقار إلى هذا مع وروده في التنزيل في قوله تعالى @QB@ ما ~~ودعك @QE@ قرئ بالتخفيف كذا في شرح الجامع الصغير للعلقمي ( واتركوا الترك ~~ما تركوكم ) أي مدة تركهم لكم فلا تتعرضوا لهم إلا إن تعرضوا لكم # قال الخطابي إن الجمع بين قوله تعالى @QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ ~~وبين هذا الحديث أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ~~ويجعل الحديث مخصصا لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة ومع ~~ذلك أخذ منهم الجزية لقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب قال ~~الطيبي رحمه الله ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام # وأما تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع فلأن بلاد الحبشة وغيره بين ~~المسلمين وبينهم مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب ~~وعظمة المشقة وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة والعرب وهم جند الإسلام ~~كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد فلهذين السرين خصصهم وأما ~~إذا دخلوا بلاد المسلمين قهرا والعياذ بالله فلا يحوز لأحد ترك القتال لأن ~~الجهاد في هذه الحالة فرض عين وفي الأولى فرض كفاية ذكره القارئ # وقال وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حيث قال ما ~~تركوكم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه # وأبو سكينة هذا روى حديثه يحيى بن أبي عمرو السيباني ولم أجد من رواه ~~غيره ولا من سماه # # 9 # | 1 ( باب في قتال الترك ) # 4303 قوما بدل من الترك وفي بعض النسخ قوم بالرفع أي هم قوم ( وجوههم ~~كالمجان ) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس ( ~~المطرقة ) بضم الميم وفتح الراء المخففة المجلدة طبقا فوق طبق وقيل هي التي ~~ألبست طراقا أي جلدا يغشاها وقيل هي اسم مفعول من الإطراق وهو جعل الطراق ~~بكسر الطاء أي الجلد على وجه الترس ذكره القارىء PageV11P276 # وقال النووي المطرقة بإسكان الطاء وتخفيف الراء هذا الفصيح المشهور ms3140 في ~~الرواية وفي كتب اللغة والغريب وحكى فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول # قال ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة المطرقة ~~انتهى # وقال القارىء شبه وجوههم بالترس لتبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة ~~لحمها انتهى ( يلبسون الشعر ) زاد في رواية مسلم ويمشون في الشعر # قال النووي معناه ينتعلون الشعر كما صرح به في الرواية الأخرى نعالهم ~~الشعر # وقد وجدوا في زماننا هكذا انتهى # قلت رواية مسلم بلفظ يلبسون الشعرويمشون في الشعر تدل دلالة واضحة على ~~أنه يكون لباسهم أيضا من الشعر كما أن نعالهم تكون من الشعر وهو الظاهر لما ~~في بلادهم من ثلج عظيم لا يكون في غيرها على ما قال بن دحية وغيره # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 4304 عن أبي هريرة رواية ) أي مرفوعا ( قال بن السرح إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ) مقصود المؤلف بيان ما وقع في رواية قتيبة وبن السرح من ~~الاختلاف وهو أنه وقع في رواية قتيبة عن أبي هريرة رواية لا تقوم الساعة ~~إلخ ووقع في رواية بن السرح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تقوم الساعة إلخ ( نعالهم الشعر ) بفتحتين وسكون العين # قال القرطبي في التذكرة يصنعون من شعر حبالا ويصنعون من الحبال نعالا كما ~~يصنعون منها ثيابا # هذا ظاهره أو أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها صارت كاللباس ~~لوصولها إلى أرجلهم كالنعال والأول أظهر # قال السيوطي بل هو المتعين فإنهم بالبلاد الباردة الثلجية لا ينفعهم إلا ~~ذلك # وقال القارىء أي من جلود مشعرة غير مدبوغة ( ذلف الأنوف ) بضم الذال ~~وإسكان اللام جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح وقيل ~~هو غلظ في أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب قاله النووي # وفي مجمع الذلف بالحركة قصر الأنف وانبطاحه وقيل ارتفاع طرفه مع صغر ~~أرنبته وروي بالمهملة أيضا انتهى # قال النووي في شرح مسلم وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع ms3141 صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم ~~فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن ~~ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين انتهى مختصرا PageV11P277 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 4305 في حديث يقاتلكم ) قال القارىء ظاهره أن يكون بالإضافة لكنه في جميع ~~النسخ بالتنوين وفك الإضافة فالوجه أن قوله يقاتلكم خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~يقاتلكم الخ والجملة صفة حديث والمعنى في حديث هو أن ذلك الحديث يقاتلكم ( ~~يعني الترك ) تفسير من الراوي وهو الصحابي أو التابعي ( قال ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( تسوقونهم ) من السوق أي يصيرون مغلوبين مقهورين منهزمين ~~بحيث أنكم تسوقونهم ( ثلاث مرار ) أي من السوق ( حتى تلحقوهم ) من الإلحاق ~~أي توصلوهم آخرا ( بجزيرة العرب ) قيل هي اسم لبلاد العرب سميت بذلك لإحاطة ~~البحار والأنهار بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات وقال مالك هي الحجاز ~~واليمامة واليمن وما لم يبلغه ملك فارس والروم ذكره الطيبي رحمه الله وتبعه ~~بن الملك ( فينجو ) أي يخلص ( من هرب منهم ) أي من الترك ( ويهلك بعض ) إما ~~بنفسه أو بأخذه وإهلاكه وهو الظاهر ( فيصطلمون ) بصيغة المجهول أي يحصدون ~~بالسيف ويستأصلون من الصلم وهو القطع المستأصل # واعلم أن هذا الحديث يدل صراحة على أن المسلمين من أمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففي ~~السياق الأولى ينجو من هرب من الترك وفي الثانية ينجو بعض منهم ويهلك بعض ~~وفي الثالثة يستأصلون # وأخرج هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده وسياقه مخالف لسياق أبي داود ~~مخالفة ظاهرة فإن سياق أحمد يدل صراحة على أن الترك هم الذين يسوقون ~~المسلمين ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففي السياقة الأولى ينجو من ~~هرب من المسلمين وفي الثانية ينجو بعض منهم ويهلك بعض وفي الثالثة يستأصلون ~~كلهم # قال أحمد في مسنده حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه ms3142 وسلم فسمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن ~~وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقونهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى ~~فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض وأما الثالثة فيصطلون ~~كلهم من بقي منهم # قالوا يا نبي الله من هم قال هم PageV11P278 الترك # قال وأما الذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين قال ~~وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للحرب ~~مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك # قال القرطبي إسناده صحيح # فانظر إلى سياق أحمد كيف خالف سياق أبي داود مخالفة بينة لا يظهر وجه ~~الجمع بينهما # وبوب القرطبي في التذكرة بلفظ باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة ~~المسلمين لهم ثم أورد فيه رواية أحمد ورواية أبي داود المذكورتين وإني لست ~~أدري ما مراده من تبويبه بهذا اللفظ إن أراد به الجمع بين روايتي أبي داود ~~وأحمد بأنهما محمولان على زمانين مختلفين ففي زمان يكون سياقة الترك ~~للمسلمين وفي زمان آخر يكون سياقه المسلمين لهم فهذا بعيد جدا كما لا يخفى ~~على المتأمل وإن أراد غير هذا فالله تعالى أعلم بما أراد # وعندي أن الصواب هي رواية أحمد وأما رواية أبي داود فالظاهر أنه قد وقع ~~الوهم فيه من بعض الرواة ويؤيده ما في رواية أحمد من أنه بريدة لا يفارقه ~~بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك ويؤيده أيضا أنه وقع الشك لبعض ~~رواة أبي داود ولذا قال في آخر الحديث أو كما قال ويؤيده أيضا أنه وقعت ~~الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد فقد # قال القرطبي في التذكرة والحديث الأول أي حديث أحمد على خروجهم وقتالهم ~~المسلمين وقتلهم وقد وقع على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم فخرج منهم في ~~هذا الوقت أمم لا يحصيهم ms3143 إلا الله يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم ~~يأجوج ومأجوج فخرج منهم في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وست مائة جيش من ~~الترك يقال له الططر عظم في قتله الخطب والخطر وقضى له في قتل النفوس ~~المؤمنة الوطر فقتلوا ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ومحوا ~~رسوم ملك بني ساسان وخربوا مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران وحاد عنهم من ~~أهل خوارزم كل إنسان ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان حتى ~~وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان وأطلقوا الماء على المدينة من نهر ~~جيحان فغرق منها مباني الدار والأركان ثم وصلوا إلى بلاد نهشان فخربوا ~~مدينة الري وقزوين ومدينة أردبيل ومدينة مراغة كرسي بلاد آذربيجان وغير ذلك ~~واستأصلوا ساقة من هذه البلاد من العلماء والأعيان واستباحوا قتل النساء ~~وذبح الولدان ثم وصلوا إلى العراق الثاني وأعظم مدنه مدينة أصبهان ودور ~~سورها أربعون ألف ذراع في غاية الارتفاع والإتقان وأهلها مشتغلون بعلم ~~الحديث فحفظهم الله بهذا الشأن وأنزل عليهم مواد التأييد والإحسان فتلقوهم ~~بصدور هي في الحقيقة صدور الشجعان وحققوا الخبر بأنها بلد الفرسان واجتمع ~~فيها مائة ألف إنسان وأبرز الططر القتل في مضاجعهم وساقهم القدر المحتوم ~~إلى مصارعهم فمرقوا عن أصبهان مروق السهم من الرمى ففروا منهم فرار ~~PageV11P279 الشيطان في يوم بدر وله حصاص ورأوا أنهم إن وقفوا لم يكن من ~~الهلاك خلاص وواصلوا السير بالسير إلى أن صعدوا جبل أربد فقتلوا جميع من ~~فيه من صلحاء المسلمين وخربوا ما فيه من الجنات والبساتين وكانت استطالتهم ~~على ثلثي بلاد المشرق الأعلى وقتلوا من الخلائق ما لا يحصى وقتلوا في ~~العراق الثاني عدة يبعد أن تحصى وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع ~~كما جاء في الحديث المنذر بخروجهم إلى أن قال وقطعوا السبيل وأخافوها ~~وجاسوا خلال الديار وطافوها وملأوا قلوب المسلمين رعبا وسحبوا ذيل الغلبة ~~على تلك البلاد سحبا ولا شك أنهم هم المنذر بهم في الحديث وأن لهم ثلاث ~~خرجات يصطلمون في الأخيرة منها ms3144 # قال القرطبي فقد كملت بحمد الله خرجاتهم ولم يبق قتلتهم وقتالهم فخرجوا ~~عن العراق الثاني والأول كما ذكرنا وخرجوا من هذا الوقت على العراق الثالث ~~بغداد وما اتصل بها من البلاد وقتلوا جميع من فيها من الملوك والعلماء ~~والفضلاء والعباد واستباحوا جميع من فيها من المسلمين وعبروا الفلاة إلى ~~حلب وقتلوا جميع من فيها وخربوا إلى أن تركوها خالية ثم أوغلوا إلى أن ~~ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة من الأيام وفلقوا بسيوفهم الروؤس والهام ~~ودخل رعبهم الديار المصرية ولم يبق إلا اللحوق بالديار الأخروية فخرج إليهم ~~من مصر الملك المظفر الملقب بظفر رضي الله عنه بجميع من معه من العساكر وقد ~~بلغت القلوب الحناجر إلى أن التقى بهم بعين جالوت فكان له عليهم من النصر ~~والظفر كما كان لطالوت فقتل منهم جمع كثير وعدد غزير وارتحلوا عن الشام من ~~ساعتهم ورجع جميعه كما كان للإسلام وعدوا الفرات منهزمين ورأوا ما لم ~~يشاهدوه منذ زمان ولا حين وراحوا خائبين وخاسئين مدحورين أذلاء صاغرين ~~إنتهى كلام القرطبي بإختصار # وقال الإمام بن الأثير في الكامل حادثة التتار من الحوادث العظمى ~~والمصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها عمت الخلائق وخصت المسلمين فلو ~~قال قائل إن العالم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان ~~صادقا فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها انتهى # وقال الذهبي وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها انتهى # ( أو كما قال ) أي قال غير هذا اللفظ فهذا يدل على أن الراوي لم يضبط لفظ ~~الحديث ولذا رجحت رواية أحمد # والحديث سكت عنه المنذري PageV11P280 # # # | 1 ( باب في ذكر البصرة ) # 4306 ( سعيد بن جمهان ) بضم الجيم الأسلمي أبو حفص البصري وثقه بن معين ~~وأبو داود وبن حبان وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج به وقال النسائي ليس به بأس ~~( بغائط ) الغائط المطمئن الواسع من الأرض ( يسمونه البصرة ) قال في ~~القاموس البصرة بلدة معروفة ويكسر ويحرك ويكسر الصاد أو هو معرب بس راه أي ~~كثير الطرق ( عند نهر ) بفتح الهاء ms3145 ويسكن ( دجله ) بكسر الدال ويفتح نهر ~~بغداد ( جسر ) أي قنطرة ومعبر ( يكثر أهلها ) أي أهل البصرة # قال القارىء في المرقاة في حاشية الشفاء للحلبي البصرة مثلث الباء والفتح ~~أفصح بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله عنه ولم يعبد الصنم قط على ~~ظهرها والنسبة إليها بالكسر والفتح # قال بعض والكسر في النسبة أفصح من الفتح قال ولعله لمجاورة كسر الراء ( ~~وتكون ) أي البصرة ( من أمصار المهاجرين ) هذا لفظ محمد بن يحيى عن عبد ~~الصمد وروى محمد بن يحيى عن أبي معمر من أمصار المسلمين وإليه أشار أبو ~~داود بقوله قال بن يحيى إلخ قال الأشرف أراد صلى الله عليه وسلم بهذه ~~المدينة مدينة السلام بغداد فإن الدجلة هي الشط وجسرها في وسطها لا في وسط ~~البصرة وإنما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ببصرة لأن في بغداد موضعا ~~خارجيا منه قريبا من بابه يدعى باب البصرة فسمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بغداد باسم بعضها أو على حذف المضاف كقوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ ~~وبغداد ما كانت مبنية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة ولا ~~كان مصرا من الأمصار في عهده صلى الله عليه وسلم ولذا قال صلى الله عليه ~~وسلم ويكون من أمصار المسلمين بلفظ الاستقبال بل كان في عهده قرى متفرقة ~~بعد ما خرجت مدائن كسرى منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها # هذا وإن أحدا لم يسمع في زماننا بدخول الترك البصرة قط على سبيل القتال ~~والحرب # ومعنى الحديث أن بعضا من أمتي ينزلون عند دجلة ويتوطنون ثمة ويصير ذلك ~~الموضع مصرا من أمصار المسلمين وهو بغداد ذكره القارىء # ( فإذا كان ) أي الأمر والحال فاسمه مضمر ( جاء بنو قنطوراء ) بفتح القاف ~~وسكون النون PageV11P281 ممدودا كذا ضبط وقال القارىء مقصورا وقد يمد أي ~~يجيئون ليقاتلوا أهل بغداد وقال بلفظ جاء دون يجيء إيذانا بوقوعه فكأنه قد ~~وقع وبنو قنطوراء اسم أبي الترك وقيل اسم جارية كانت للخليل عليه الصلاة ~~والسلام ولدت له أولادا جاء ms3146 من نسلهم الترك وفيه نظر فإن الترك من أولاد ~~يافث بن نوح وهو قبل الخليل بكثير كذا ذكره بعضهم ويمكن دفعه بأن الجارية ~~كانت من أولاد يافث أو المراد بالجارية بنت منسوبة للخليل لكونها من بنات ~~أولاده وقد تزوجها واحد من أولاد يافث فأتت بأبي هذا الجيل فيرتفع الإشكال ~~انتهى ( عراض الوجوه ) بدل أو عطف بيان ( على شط النهر ) أي على جانب النهر ~~قال في المصباح الشط جانب النهر وجانب الوادي ( ثلاث فرق ) بكسر ففتح جمع ~~فرقة ( يأخذون أذناب البقر ) أي أن فرقة يعرضون عن المقاتلة هربا منها ~~وطلبا لخلاص أنفسهم ومواشيهم ويحملون على البقر فيهيمون في البوادي ويهلكون ~~فيها أو يعرضون عن المقاتلة ويشتغلون بالزراعة ويتبعون البقر للحراثة إلى ~~البلاد الشاسعة فيهلكون ( وفرقة يأخذون لأنفسهم ) أي يطلبون أو يقبلون ~~الأمان من بني قنطوراء ( فرقة يجعلون ذراريهم ) أي أولادهم الصغار والنساء ~~( ويقاتلونهم وهم الشهداء ) أي الكاملون قال القارىء وهذا من معجزاته صلى ~~الله عليه وسلم فإنه وقع كما أخبر وكانت هذه الواقعة في صفر سنة ست وخمسين ~~وست مائة انتهى # قال المنذري في إسناده سعيد بن جمهان # وثقة يحيى بن معين وأبو داود السجستاني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب ~~حديثه ولا يحتج به # 4307 ( الحناط ) بالمهملة وهو موسى بن أبي عيسى ( يمصرون أمصارا ) أي ~~يتخذون بلادا والتمصير اتخاذ المصر ( وإن مصرا منها ) أي من الأمصار ( فإن ~~أنت مررت بها أو دخلتها ) أو للتنويع لا للشك ( فإياك وسباخها ) أي فاحذر ~~سباخها وهو بكسر السين جمع سبخة بفتح فكسر أي أرض ذات ملح # وقال الطيبي هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر ( ~~وكلاءها ) ككتاب موضع بالبصرة قاله في فتح الودود # وقال القارىء بفتح الكاف وتشديد اللام ممدودا موضع بالبصرة انتهى # قال الحافظ بن الأثير في النهاية الكلاء بالتشديد والمد الموضع الذي تربط ~~فيه السفن PageV11P282 ومنه سوق الكلاء بالبصرة انتهى ( وسوقها ) إما لحصول ~~الغفلة فيها أو لكثرة اللغو بها أو فساد العقود ونحوها ( وباب أمرائها ) أي ~~لكثرة الظلم ms3147 الواقع بها ( وعليك بضواحيها ) جمع الضاحية وهي الناحية ~~البارزة للشمس وقيل المراد بها جبالها وهذا أمر بالعزلة فالمعنى الزم ~~نواحيها ( فإنه يكون بها ) أي بالمواضع المذكورة ( خسف ) أي ذهاب في الأرض ~~وغيبوبة فيها ( وقذف ) أي ريح شديدة باردة أو قذف الأرض الموتى بعد دفنها ~~أو رمى أهلها بالحجارة بأن تمطر عليهم قاله القارىء قلت الظاهر المناسب ها ~~هنا هو المعنى الأخير كما لا يخفى ( ورجف ) أي زلزلة شديدة ( وقوم ) أي ~~فيها قوم ( يبيتون ) أي طيبين ( يصبحون قردة وخنازير ) قال الطيبي المراد ~~به المسخ وعبر عنه بما هو أشنع انتهى # وقيل في هذا إشارة إلى أن بها قدرية لأن الخسف والمسخ إنما يكون في هذه ~~الأمة للمكذبين بالقدر # قال السيوطي في مرقاة الصعود هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات من ~~غير الطريق الذي أخرجه منها المصنف وغفل عن هذا الطريق وقد تعقبته فيما ~~كتبته على كتابه # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث ذكره بن الجوزي في الموضوعات ~~من طريق أبي يعلى الموصلي أخبرنا عمار بن زوبى أخبرنا النضر بن أنس عن أبيه ~~عن جده عن أنس وتعلق فيه بعمار بن زوبى وهو متهم وهو كما قال لكنه لم يتفرد ~~به عمار بل له سند اخر عند أبي داود رجاله كلهم رجال الصحيح وليس به إلا ~~عدم الجزم باتصاله لقول عبد العزيز فيه لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس ~~ولكن هذا يقتضي غلبة الظن به وذلك كاف في أمثاله انتهى # قال المنذري لم يجزم الراوي به قال لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس # 4308 أخبرنا إبراهيم بن صالح بن درهم ) بكسر الدال الباهلي أبو محمد ~~البصري فيه ضعف وأبوه صالح بن درهم وثقه بن معين قاله الحافظ في التقريب ( ~~حاجين ) أي مريدين الحج ( فإذا رجل ) أي واقف والمراد به أبو هريرة ( إلى ~~جنبكم قرية ) بحذف الاستفهام ( يقال لها الأبلة ) بضم الهمزة والباء وتشديد ~~اللام البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري # كذا في النهاية وهي أحد ms3148 المنتزهات الأربع وهي أقدم من البصرة ذكره ~~القارىء # ( من يضمن ) استفهام PageV11P283 للالتماس والسؤال والمعنى من يتقبل ~~ويتكفل ( لي ) أي لأجلي ( أن يصلي لي ) أي بنيتي ( في مسجد العشار ) بفتح ~~العين المهملة وتشديد الشين المعجمة مسجد مشهور يتبرك بالصلاة فيه ذكره ~~ميرك ( ركعتين أو أربعا ) أي أربع ركعات أو للتنويع أو بمعنى بل ( ويقول ) ~~أي عند النية أو بعد فراغ الصلاة ( هذه ) أي الصلاة أو ثوابها ( لأبي هريرة ~~) فإن قيل الصلاة عبادة بدنية ولا تقبل النيابة فما معنى قول أبي هريرة ~~قلنا يحتمل أن يكون هذا مذهب أبي هريرة قاس الصلاة على الحج وإن كان في ~~الحج شائبة مالية ويحتمل أن يكون معناه ثواب هذه الصلاة لأبي هريرة فإن ذلك ~~جوزه بعضهم # كذا ذكره الطيبي رحمه الله # قال القارىء وقال علماؤنا الأصل في الحج عن الغير أن الإنسان له أن يجعل ~~ثواب عمله لغيره من الأموات والأحياء حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها ~~كتلاوة القرآن والأذكار فإذا فعل شيئا من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز ويصل ~~إليه عند أهل السنة والجماعة انتهى # قلت قد حقق هذا البحث في موضعه وليس هذا موضعه ( أبا القاسم ) بدل أو عطف ~~بيان ( لا يقوم ) أي من القبور أو في المرتبة ( مع شهداء بدر غيرهم ) ولم ~~يعرف أنهم من شهداء هذه الأمة أو من الأمم السابقة قاله القارىء ( هذا ~~المسجد مما يلي النهر ) أي نهر الفرات # قال المنذري إبراهيم بن صالح بن درهم ذكره البخاري في التاريخ الكبير ~~وذكر له هذا الحديث وقال لا يتابع عليه وذكره أبو جعفر العقيلي وقال فيه ~~إبراهيم هذا وأبوه ليسا بمشهورين والحديث غير محفوظ وذكر الدارقطني أن ~~إبراهيم هذا ضعيف # # 11 # | 1 ( باب ذكر الحبشة ) # 4309 موسى بن جبير ) هكذا في أكثر النسخ # وكذا في أطراف المزي وفي بعض الأصول PageV11P284 محمد بن جبير والله أعلم ~~( اتركوا الحبشة ) بالتحريك جيل من السودان معروف ( ما تركوكم ) أي مدة ~~دوام تركهم لكم لما يخاف من شرهم المشار إليه بقوله ( فإنه ms3149 لا يستخرج كنز ~~الكعبة ) أي المال المدفون فيها ( إلا ) عبد حبشي لقبه ( ذو السويقتين ) ~~بالتصغير تثنية سويقة أي هو دقيقهما جدا والحبشة وإن كان شأنهم دقة السوق ~~لكن هذا متميز بمزيد من ذلك يعرف به # وقال النووي هما تصغير ساقي الإنسان لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا ~~ولا يعارض هذا قوله تعالى @QB@ حرما آمنا @QE@ لأن معناه آمنا إلى قرب ~~القيامة وخراب الدنيا وقيل يخص منه قصة ذي السويقتين # قال القاضي القول الأول أظهر انتهى # وقال السيوطي ذكر الحليمي وغيره أن ظهور ذي السويقتين في وقت عيسى على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام بعد هلاك يأجوج ومأجوج فيبعث عيسى إليه طليعة ~~ما بين السبعمائة إلى ثمان مائة فبينما هم يسيرون إليه إذ بعث الله ريحا ~~يمانية طيبة فتقبض فيها روح كل مؤمن انتهى # قلت لا بد لهذا من سند صحيح وإلا فالله تعالى أعلم بوقت خروجه # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرب ~~الكعبة ذو السويقتين من الحبشة # # 12 # | 1 ( باب أمارت الساعة ) # جمع أمارة كعلامة وزنا ومعنى أي علامات القيامة # 4310 ( عن أبي زرعة ) قال المنذري هو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ~~واسمه هرم ويقال عمرو ويقال عبد الرحمن ويقال عبيد الله # وقال الحافظ في التقريب أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ~~الكوفي قيل اسمه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل جرير ~~ثقة من الثالثة ( إلى مروان ) هو بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد ~~الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين ومات سنة خمس في ~~رمضان لا يثبت له صحبة ( فسموه ) أي مروان ( في الآيات ) أي علامات القيامة ~~( قال ) أي أبو زرعة PageV11P285 ( فحدثته ) أي ذكرت له ما حدث مروان من ~~أول الآيات الدجال ( فقال عبد الله ) بن عمرو ( لم يقل ) أي مروان ( شيئا ms3150 ) ~~أي لم يقل شيئا يعتبر به ويعتد # وقال في فتح الودود يريد أن ما قاله باطل لا أصل له لكن نقل البيهقي عن ~~الحليمي أن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ~~ومأجوج ثم خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها وذلك لأن الكفار يسلمون في ~~زمان عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة فلو كانت الشمس طلعت من ~~مغربها قبل خروج الدجال ونزل عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى ولو لم ~~ينفعهم لما صار الدين واحدا ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما ~~أمارات دالة على قرب القيامة وعلى وجودها ومن الأول الدجال ونحوه ومن ~~الثاني طلوع الشمس ونحوه فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم ~~الثاني انتهى ( إن أول الآيات خروجا أي ) ظهورا ضحى بالتنوين أي وقت ارتفاع ~~النهار قال العلقمي قال بن كثير أي أول الآيات التي ليست مألوفة وإن كان ~~الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام قبل ذلك وكذلك خروج يأجوج ومأجوج كل ~~ذلك أمور مألوفة لأنهم بشر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة فإن خروج الدابة على ~~شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر ~~خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية كما أن طلوع الشمس من ~~مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية إنتهى ( وقال القرطبي ~~في التذكرة ) روى بن الزبير أنها جمعت من كل حيوان فرأسها رأس ثور وعينها ~~عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إبل وعنقها عنق النعامة وصدرها صدر ~~أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير ~~بين كل مفصل ومفصل اثني عشر ذراعا # ذكره الثعلبي والماوردي وغيرهما ذكره العزيزي ( فأيتهما ) بشدة المثناة ~~التحتية ( فالأخرى على أثرها ) بفتحتين وبكسر فسكون أي تحصل عقبها ( قال ~~عبد الله ) أي بن عمرو ( وكان يقرأ الكتب ) جملة حالية وقائلها أبو زرعة أي ~~والحال أن عبد الله بن عمرو كان يقرأ الكتب أي التوراة ونحوها من الكتب ~~السماوية فالظاهر ms3151 أن ما قاله عبد الله يكون مكتوبا فيها أو مستنبطا منها ( ~~وأظن أولهما خروجا إلخ ) مقوله قال قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وليس ~~في حديث بن ماجه قصة مروان PageV11P286 # 4311 عامر بن واثلة ) الكنائي الليثي أبو الطفيل ولد عام أحد وهو آخر من ~~مات من جميع الصحابة على الإطلاق رضي الله تعالى عنهم ( عن أبي الطفيل ) هو ~~عامر بن واثلة أي قال مسدد في روايته عن عامر بن واثلة # وقال هناد عن أبي الطفيل ( عن حذيفة بن أبي أسيد ) بفتح الهمزة وكسر ~~السين ( الغفاري ) بكسر الغين المعجمة نسبة إلى قبيلة منهم أبو ذر ( في ظل ~~غرفة ) بالضم العلية قاله في القاموس # وفي الفارسية برواره أي بالإخانة بركناه بام ( لرسول الله ) صفة لغرفة أي ~~غرفة كائنة لرسول الله وفي رواية لمسلم كان رسول الله في غرفة ونحن تحتها ~~نتحدث ( فذكرنا الساعة ) أي أمر القيامة واحتمال قيامها في كل ساعة ( لن ~~تكون أو لن تقوم ) شك من الراوي ( طلوع الشمس من مغربها ) قال السيوطي قال ~~الكرماني فإن قلت إن أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف ~~مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه # قلت قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة وإن سلمنا صحتها فلا امتناع في ~~انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وعكسه انتهى # وروى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة عن كعب قال إذا أراد الله ~~أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها # قلت إنا نشاهد كل يوم الفلك دائرا بقدرته تعالى من المشرق للمغرب فإذا ~~قال له كن مقهقرا دورانك من المغرب للمشرق كما قال ذلك بعكسه فكان فأي مانع ~~يمنعه عند كل مؤمن وقد قال @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون @QE@ فسبحان الله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا انتهى قلت ما ~~ذكر الكرماني من عدم الامتناع في انطباق منطقة البروج على المعدل بحيث يصير ~~المشرق مغربا وعكسه ففيه نظر قد بينه العلامة الألوسي ms3152 في تفسيره روح ~~المعاني تحت آية @QB@ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها @QE@ ~~الآية وخروج الدابة وهي المذكورة في قوله تعالى @QB@ وإذا وقع القول عليهم ~~أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم @QE@ الآية قال المفسرون هي دابة عظيمة ~~تخرج من صدع في الصفا # وعن بن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال قاله النووي ~~( وعيسى بن مريم PageV11P287 أي خروج عيسى عليه السلام وهو نزوله من السماء ~~وفيه رد على من أنكر نزول عيسى بن مريم وهذا المنكر ضال مضل وسيأتي بحثه # وقد سألني بعض الملاحدة هل جاء التصريح في الحديث بأن عيسى بن مريم عليه ~~السلام تولد من غير أب قلت نعم أخرج عبد بن حميد الكشي في مسنده أنبأنا ~~عبيد الله بن موسى قال أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي ~~موسى عن أبيه قال أمرنا رسول الله أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض ~~النجاشي فذكر الحديث # وفيه قال النجاشي لجعفر ما يقول صاحبك في بن مريم قال يقول فيه قول الله ~~عز وجل وهو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر # قال فتناول النجاشي عودا من الأرض وقال يا معشر القسيسين والرهبان ما ~~يزيد هؤلاء على ما تقولون في بن مريم مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا ~~أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ولولا ما أنا فيه من ~~الملك لأتيته حتى أحمل نعليه # أمكثوا في أرضي ما شئتم الحديث # قلت هذا حديث إسناده صحيح والله أعلم # ( والدخان ) قال الطيبي رحمه الله هو الذي ذكر في قوله تعالى @QB@ يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين @QE@ وذلك كان في عهد رسول الله انتهى # وقال النووي في شرح مسلم تحت هذا الحديث هذا الحديث يؤيد قول من قال إن ~~الدخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد ~~وإنما يكون قريبا من قيام الساعة وقال بن مسعود إنما هو عبارة ms3153 عما نال ~~قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق بن ~~مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي ~~وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار ~~انتهى # وقال القرطبي في التذكرة قال بن دحية والذي يقتضيه النظر الصحيح حمل ذلك ~~على قضيتين إحداهما وقعت وكانت الأخرى ستقع وتكون فأما التي كانت فهي التي ~~كانوا يرون فيها كهيئة الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور ~~الآيات التي هي من الأشراط والعلامات ولا يمتنع إذا ظهرت هذه العلامة أن ~~يقولوا ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) فيكشف عنهم ثم يعودون لقرب ~~الساعة # وقول بن مسعود رضي الله عنه لم يسنده إلى النبي إنما هو من تفسيره وقد ~~جاء النص عن رسول الله بخلافه PageV11P288 # قال القرطبي وقد روي عن بن مسعود رضي الله عنه أنهما دخانان # قال مجاهد كان بن مسعود رضي الله عنه يقول هما دخانان قد أمضى أحدهما ~~والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض انتهى # ( وثلاث خسوف ) قال بن الملك قد وجد الخسف في مواضع لكن يحتمل أن يكون ~~المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم مكانا وقدرا ( ~~خسف ) بالجر على أنه بدل مما قبله وبالرفع على تقدير أحدها أو منها ( وآخر ~~ذلك ) أي آخر ما ذكر من الآيات ( من قعر عدن ) أي أقصى أرضها وهو غير منصرف ~~وقيل منصرف باعتبار البقعة والموضع ففي المشارق عدن مدينة مشهورة باليمن ~~وفي القاموس عدن محركة جزيرة باليمن ( تسوق ) أي تطرد النار ( إلى المحشر ) ~~بفتح الشين ويكسر أي إلى المجمع والمواقف قيل المراد من المحشر أرض الشام ~~إذ صح في الخبر أن الحشر يكون في أرض الشام لكن الظاهر أن المراد أن يكون ~~مبتدؤه منها أو تجعل واسعة تسع خلق العالم فيها قاله القارىء # وقد قيل إن أول الآيات الدخان ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ~~ثم خروج يأجوج ومأجوج ms3154 ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها فإن الكفار ~~يسلمون في زمن عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة ولو كانت الشمس طلعت ~~من مغربها قبل خروج الدجال ونزوله لم يكن الإيمان مقبولا من الكفار فالواو ~~لمطلق الجمع فلا يرد أن نزوله قبل طلوعها ولا ما ورد أن طلوع الشمس أول ~~الآيات # وقال في فتح الودود قيل أول الآيات الخسوفات ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى ~~عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم الريح التي تقبض عندها أرواح أهل ~~الإيمان فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها ثم تخرج دابة الأرض ثم يأتي الدخان # قال صاحب فتح الودود والأقرب في مثله التوقف والتفويض إلى عالمه انتهى # قلت ذكر القرطبي في تذكرته مثل هذا الترتيب إلا أنه جعل الدجال مكان ~~الدخان # وذكر البيهقي عن الحاكم مثل ترتيب القرطبي وجعل خروج الدابة قبل طلوع ~~الشمس من مغربها فالظاهر بل المتعين هو ما قال صاحب فتح الودود من أن ~~الأقرب في مثله هو التوقف والتفويض إلى عالمه وإني أسرد كلام القرطبي بعينه ~~لتكميل الفائدة # قال القرطبي في التذكرة في كشف أحوال الموتى وأمور الآخرة باب العشر ~~الآيات التي تكون قبل الساعة وبيان قوله تعالى @QB@ اقتربت الساعة وانشق ~~القمر @QE@ روي عن حذيفة أنه قال كنا جلوسا بالمدينة في ظل حائط وكان رسول ~~الله في غرفة فأشرف علينا فقال ما يجلسكم فقلنا نتحدث قال فيماذا فقلنا عن ~~الساعة فقال إنكم لا ترون الساعة حتى ترون PageV11P289 قبلها عشر آيات ~~أولها طلوع الشمس من مغربها ثم الدخان ثم الدجال ثم الدابة ثم ثلاث خسوف ~~خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخروج عيسى بن مريم وخروج ~~يأجوج ومأجوج ويكون آخر ذلك نار تخرج من اليمن من قعرة عدن لا تدع أحدا ~~خلفها إلا تسوقه إلى المحشر ذكره القتيبي في عيون الأخبار له وخرجه مسلم ~~بمعناه وعن حذيفة قال اطلع علينا رسول الله من غرفة ونحن نتذاكر الساعة ~~فقال لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات طلوع الشمس ms3155 من مغربها والدجال ~~والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وخروج عيسى بن مريم وثلاث خسوفات خسف ~~بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق ~~الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا خرجه بن ماجه ~~والترمذي وقال حديث حسن # وفي رواية الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن ~~مريم وثلاث خسوفات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك ~~نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم # وفي البخاري عن أنس قال قال النبي أول إشراط الساعة نار تحشر الناس من ~~المشرق إلى المغرب # وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو قال حفظت من رسول الله يقول أول الآيات ~~خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما ما كانت ~~قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا منها وفي حديث حذيفة مرفوعا ثم قال ~~كأني أنظر إلى حبشي الحديث # قال القرطبي جاءت هذه الآيات في هذه الأحاديث مجموعة غير مرتبة ما عدا ~~حديث حذيفة المذكور أولا فإن الترتيب فيه بثم وليس الأمر كذلك على ما ~~سنبينه وقد جاء ترتيبها من حديث حذيفة أيضا قال كان رسول الله في غرفة ونحن ~~في أسفل منه فاطلع إلينا فقال ما تذكرون قلنا الساعة قال إن الساعة لا تكون ~~حتى تروا عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدخان ~~والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر ~~عدن ترحل الناس وقال بعض الرواة في العاشرة نزول عيسى بن مريم وقال بعضهم ~~وريح تلقي الناس في البحر أخرجه مسلم # فأول الآيات على ما في هذه الرواية الخسوفات الثلاث وقد وقع بعضها في زمن ~~PageV11P290 النبي ذكره بن وهب وذكر أبو الفرج بن الجوزي أنه وقع بعراق ~~العجم زلازل وخسوفات هلك بسببها خلق كثير # قال القرطبي وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس فيما سمعناه من بعض مشايخنا # ووقع في هذا الحديث دابة الأرض قبل يأجوج ومأجوج وليس كذلك فإن ms3156 أول ~~الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج فإذا ~~قتلهم الله بالنغف في أعناقهم وقبض الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام وخلت ~~الأرض منه وتطاولت الأيام على الناس وذهب معظم دين الإسلام أخذ الناس في ~~الرجوع إلى عاداتهم وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق كما أحدثوه بعد كل ~~قائم نصبه الله تعالى بينه وبينهم حجة عليهم ثم قبضه الله تعالى فيخرج الله ~~تعالى لهم دابة الأرض فتميز المؤمن من الكافر ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم ~~والفساق عن فسقهم ويستبصروا وينزعوا عن ما هم فيه من الفسوق والعصيان ثم ~~تغيب الدابة عنهم ويمهلون فإذا أصروا على طغيانهم وعصيانهم طلعت الشمس من ~~مغربها ولم يقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة وأزيل الخطاب والتكليف عنهم ~~ثم كان قيام الساعة على أثر ذلك قريبا لأن الله تعالى قال @QB@ وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ فإذا قطع عنهم التعبد لم يقرهم بعد ذلك في ~~الأرض زمانا طويلا # وأما الدخان فروي من حديث حذيفة أن من أشراط الساعة دخانا يملأ ما بين ~~المشرق والمغرب يمكث في الأرض أربعين يوما فأما المؤمن فيصيبه منه شبه ~~الزكام وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من أنفه وعينيه ~~وأذنيه ودبره انتهى كلام القرطبي # قلت حديث حذيفة بن أسيد إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيحين # مسدد بن مسرهد البصري أخرج عنه الأئمة الستة غير مسلم وبن ماجه وقال فيه ~~بن معين ثقة ثقه # وأما هناد بن السري فأخرج عنه مسلم وأصحاب السنن ووثقه النسائي # وأما أبو الأحوص فهو سلام بن سليم الحافظ أخرج له الأئمة الستة قال فيه ~~بن معين ثقة متقن # وأما فرات البصري القزاز فأخرج له الأئمة الستة ووثقه النسائي وأما عامر ~~بن واثلة أبو الطفيل فصحابي أخرج له الأئمة الستة # وأما حذيفة بن أسيد أبو سريحة فصحابي أخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة # والحديث أخرجه مسلم بقوله حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ~~وبن أبي عمر المكي قالوا أخبرنا سفيان ms3157 بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي ~~الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال اطلع النبي علينا ونحن نتذاكر فقال ما ~~تذكرون قالوا نذكر الساعة قال إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر ~~الدخان والدجال والدابة PageV11P291 وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن ~~مريم الحديث # ثم قال حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن فرات ~~القزاز عن أبي الطفيل عن أبي سريحة قال كان النبي في غرفة فذكر الحديث # قال شعبة وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك ~~لا يذكر النبي وقال أحدهما في العاشرة نزول عيسى بن مريم وقال الآخر ريح ~~تلقي الناس في البحر # وحدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن فرات قال سمعت ~~أبا الطفيل عن أبي سريحة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غرفة فذكر ~~الحديث # قال شعبة وحدثني رجل هذا الحديث عن أبي الطفيل عن أبي سريحة ولم يرفعه ~~قال أحد هذين الرجلين نزول عيسى بن مريم وقال الآخر ريح تلقيهم في البحر # وحدثنا محمد بن مثنى أخبرنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي أخبرنا ~~شعبة عن فرات قال سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة قال كنا نتحدث فأشرف ~~علينا رسول الله بنحو حديث معاذ وبن جعفر # وقال بن مثنى أخبرنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله أخبرنا شعبة عن عبد ~~العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة بنحوه قال والعاشرة نزول عيسى ~~بن مريم # قال شعبة ولم يرفعه عبد العزيز انتهى من صحيح مسلم # وأسناد فرات القزاز مما استدركه الإمام الدارقطني وقال ولم يرفعه غير ~~فرات عن أبي الطفيل من وجه صحيح # قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة موقوفا انتهى # كلام الدارقطني # وقد ذكر الإمام الحجة مسلم رواية بن رفيع موقوفة كما قال الدارقطني ولكن ~~لا يقدح هذا في رفع الحديث فإن فرات القزاز ثقة متقن متفق على ms3158 توثيقه ~~فزيادته مقبولة # وروي عن الفرات سفيان بن عيينة وأبو الأحوص وهما إمامان حافظان ثقتان ~~وذكر في حديثهما عن الفرات ذكر نزول عيسى بن مريم عليه السلام متصلا مرفوعا ~~إلى النبي والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ مسلم موضع ~~نزول عيسى بن مريم عليه السلام وريح تلقي الناس في البحر وأخرجه هكذا من ~~كلام حذيفة موقوفا لا يذكر النبي # وفي لفظ الترمذي والعاشرة إما ريح تطرحهم في البحر وإما نزول PageV11P292 ~~عيسى بن مريم ولفظ النسائي يخرج من قعر عدن أبين وأسيد بفتح الهمزة وكسر ~~السين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ودال مهملة # 4312 ( وراها ) أي الشمس طالعة من مغربها ( آمن من عليها ) أي من على ~~الأرض وهي وإن لم تكن مذكورة في الحديث لكنه يفهم من السياق ( فذاك حين لا ~~ينفع نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل ) الجملة صفة نفس ( أو ) نفسا لم تكن ~~( كسبت في إيمانها خيرا ) طاعة أي لا تنفعها توبتها كما في الحديث كذا في ~~تفسير الجلالين # وقال الشيخ سليمان الجمل قوله ( لا ينفع نفسا ) أي نفسا كافرة أو مؤمنة ~~عاصية ويكون قوله ( لم تكن آمنت ) راجعا للأولى وقوله ( أو كسبت ) راجعا ~~للثانية ويكون التقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا توبتها من المعاصي ففي ~~الكلام حذف دل عليه قوله أو كسبت ويكون فاعل لا ينفع أمران حذف منهما واحد ~~وقد أشار الشارح للحذف بقوله أي لا تنفعها توبتها وقال قوله ( نفسا ) لم ~~تكن كسبت إلخ أشار بهذا إلى أنه معطوف على المنفى وظاهر الآية يدل للمعتزلة ~~القائلين بأن الإيمان المجرد عن الطاعة لا ينفع صاحبه وذلك لأن قوله لا ~~ينفع نفسا إيمانهم لم تكن كسبت فيه خيرا صريح في ذلك ورد بأن في الآية حذفا ~~كما تقدم تقديره فمبنى الشبهة أن الفاعل واحد هو المذكور فقط ومبنى ردها ~~على أنه متعدد المذكور وآخر مقدر انتهى PageV11P293 # قلت لا شك في أن ظاهر الآية يدل على ما ذهب إليه المعتزلة وقد ms3159 أطال ~~الكلام في تأويل الآية والجواب عن المعتزلة ( ذكره ) العلامة الألوسي في ~~تفسيره روح المعاني # وقد بسط العلامة القاضي الشوكاني رحمه الله في الجواب عن التأويلات في ~~تفسيره فتح القدير فعليك بمطالعتهما لينجلي لك الحق # وقال في جامع البيان @QB@ أو كسبت في إيمانها خيرا @QE@ عطف على آمنت أي ~~لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرا في إيمانه ~~توبته فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها ~~في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي لا ينفعهم تلهفهم على ترك ~~الإيمان بالكتاب ولا على ترك العمل بما فيه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه انتهى # # 13 # | 1 ( باب حسر الفرات عن كنز) # الفرات كغراب النهر المشهور وهو بالتاء ويقال يجوز بالهاء كالتابوت ~~والتابوه والعنكبوت والعنكبوه ذكره الحافظ # والحسر الانكشاف # 4313 يوشك ) بكسر الشين أي يقرب ( أن يحسر ) بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ~~ثالثه والحاء والسين مهملتان أي ينكشف ( فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا ) هذا ~~يشعر بأن الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير ويجوز أن يكون قطعا ~~ويجوز أن يكون تبرا والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عن أخذه من ~~الفتنة والقتال عليه فقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة ~~وتسعين ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي ~~بن كعب قال لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ~~ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال ~~فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون هذا تلخيص ما قال الحافظ في ~~الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ms3160 ومسلم والترمذي # 4314 ( إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب ) يعني أن عبيد الله روى عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثل حديثه السابق إلا أن في هذه الرواية وقع ~~لفظ عن جبل من ذهب وكان في الرواية السابقة لفظ عن كنز من ذهب # قال الحافظ تسميته كنزا باعتبار حاله قبل أن ينكشف وتسميته جبلا للإشارة ~~إلى كثرته PageV11P294 انتهى # وقال القارىء الظاهر أن القضية متحدة والرواية متعددة فالمعنى عن كنز ~~عظيم مقدار جبل من ذهب ويحتمل أن يكون هذا غير الأول ويكون الجبل معدنا من ~~ذهب انتهى # قلت هذا الاحتمال غير ظاهر والظاهر هو الأول بل هو المتعين # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وقال المزي في الأطراف حديث يوشك ~~الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب أخرجه البخاري في الفتن ومسلم فيه وأبو داود ~~في الملاحم والترمذي في صفة الجنة وقال حسن صحيح انتهى # # 14 # | 1 ( باب خروج الدجال ) # هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه ~~يغطي الحق بباطله # وقال بن دريد سمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض ~~يقال دجل مخففا ومشددا إذا فعل ذلك وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع ~~إلى الأول # وقال القرطبي في التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال # 4315 عن ربعي ) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ ~~النسب ( بن حراش ) بكسر المهملة وآخره معجمة ( اجتمع حذيفة ) هو بن اليمان ~~( وأبو مسعود ) أي الأنصاري ( لأنا بما مع الدجال أعلم منه ) يحتمل أن ~~الضمير للدجال فهذا مبني على أن الدجال لا يعلم باطن أمر الماء والنار كما ~~يعلم حذيفة ويحتمل أنه لأبي مسعود بناء على ظن حذيفة أنه ما سمع هذا الحديث ~~ثم ذكر أبو مسعود أنه أيضا سمع كذا في فتح الودود قلت الظاهر من رواية أبي ~~داود هذه أن جملة لأنا بما مع الدجال أعلم منه مقولة حذيفة وكذلك في رواية ~~لمسلم ولكن في رواية أخرى ms3161 لمسلم عن حذيفة قال قال رسول الله لأنا أعلم بما ~~مع الدجال منه فهذه الرواية صريحة في أن هذه الجملة مقولة رسول الله فعلى ~~هذا لا يتمشى الاحتمالان المذكوران في فتح الودود بل الاحتمال الأول هو ~~المتعين فتفكر ( إن معه ) أي مع الدجال ( فالذي ترون أنه نار ماء الخ ) وفي ~~حديث سفينة عند أحمد والطبراني معه واديان أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة ~~وجنته نار وفي حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وأنه يجي معه مثل الجنة والنار ~~فالتي يقول إنها الجنة هي النار # أخرجه أحمد قال الحافظ في فتح الباري هذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي ~~بالنسبة إلى الرائي فإما أن يكون الدجال ساحرا PageV11P295 فيخيل الشيء ~~بصورة عكسه وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارا وباطن ~~النار جنة وهذا الراجح وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة ~~وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يؤول أمره إلى دخول ~~نار الآخرة وبالعكس ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر ~~إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس # انتهى ( فمن أدرك منكم ذلك ) أي الدجال أو ما ذكر من تلبيسه ( سيجده ماء ~~) أي في الحقيقة أو بالقلب أو بحسب المال # والله تعالى أعلم بالحال # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه مختصرا ومطولا # 4316 ما بعث نبي إلا قد أنذر أمته الدجال ) أي خوفهم به # قال الحافظ في الفتح وفي حديث أبي عبيدة عند أبي داود والترمذي وحسنه لم ~~يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال وعند أحمد لقد أنذره نوح أمته ~~والنبيون من بعده أخرجه من وجه آخر عن بن عمر # وقد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد ~~أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية # والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم ~~يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من ms3162 فتنته ويؤيده قوله في بعض طرقه إن يخرج ~~وأنا فيكم فأنا حجيجه فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه ~~وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه ~~فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار # انتهى ( ألا ) حرف التنبيه ( وإنه ) أي الدجال ( أعور وإن ربكم تعالى ليس ~~بأعور ) إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور ~~أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية فإذا ادعى ~~الربوبية وهو ناقص الخلقة والإله يتعالى عن النقص علم أنه كاذب # ذكره في الفتح ( وإن بين عينيه مكتوب كافر ) وفي بعض النسخ مكتوبا بالنصب ~~وفي بعض نسخ البخاري الذي شرح الحافظ بن حجر عليه وإن بين عينيه مكتوب كافر # قال الحافظ كذا للأكثر وللجمهور مكتوبا ولا إشكال فيه لأنه إما اسم إن ~~وإما حال وتوجيه الأول PageV11P296 أنه حذف اسم إن والجملة بعده مبتدأ وخبر ~~في موضع خبر إن والاسم المحذوف إما ضمير الشأن أو يعود على الدجال ويجوز أن ~~يكون كافر مبتدأ والخبر بين عينيه # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 4318 في هذا الحديث ) أي السابق ( يقرؤه كل مسلم ) وفي حديث أبي أمامة ~~عند بن ماجه يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب قال الحافظ وذلك أن الإدراك في ~~البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن ~~كان لا يعرف الكتابة ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن ~~الأدلة بغير ( بعين ) بصيرته ولا يراها الكافر فيخلق الله للمؤمن الإدراك ~~دون تعلم لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك انتهى # وقال النووي الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها ~~الله علامة قاطعة بكذب الدجال فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد ~~شقاوته # وحكى عياض خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه وهو مذهب ضعيف ~~ولا يلزم من قوله يقرؤه كل مؤمن ms3163 كاتب وغير كاتب أن لا تكون الكتابة حقيقة ~~بل يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له ~~معرفة الكتاب وكان السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك لمناسبة ~~أن كونه أعور يدركه كل من رآه # فالله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والحبحاب بفتح الحاء المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وبعدها حاء مهملة أيضا مفتوحة وبعد الألف باء بواحدة # 4319 عن أبي الدهماء ) بفتح المهملة وسكون الهاء والمد اسمه قرفة بكسر ~~أوله وسكون الراء بعدها فاء بصري ثقة من الثالثة # قاله الحافظ ( من سمع بالدجال ) أي بخروجه وظهوره ( فلينأ ) بفتح الياء ~~وسكون النون وفتح الهمزة أمر غائب من نأى ينأى حذف الألف للجزم أي فليبعد ( ~~عنه ) أي من الدجال ( وهو ) أي الرجل ( يحسب ) بكسر السين وفتحها أي يظن ( ~~أنه PageV11P297 أي الرجل بنفسه ( فيتبعه ) بالتخفيف ويشدد أي فيطيع الدجال ~~( مما يبعث به ) بضم أوله ويفتح أي من أجل ما يثيره ويباشره ( من الشبهات ) ~~أي المشكلات كالسحر وإحياء الموتى وغير ذلك فيصير تابعه كافرا وهو لا يدري ~~( أو لما يبعث به من الشبهات ) شك من الراوي ( هكذا قال ) هذا قول بعض ~~الرواة أي هكذا قال شيخي على الشك وفي بعض النسخ قال هكذا قال نعم أي هل ~~قال شيخك هكذا على الشك فقال نعم هكذا قال شيخي على الشك # والحديث سكت عنه المنذري # 4320 حدثني بحير ) بكسر المهملة بن سعيد السحولي وثقه النسائي ( عن جنادة ~~) بضم أوله ثم نون بن أبي أمية الأزدي أبو عبد الله الشامي يقال اسم أبيه ~~كثير مختلف في صحبته فقال العجلي تابعي ثقة والحق أنهما اثنان صحابي وتابعي ~~متفقان في الأسم وكنية الأب ورواية جنادة الأزدي عن النبي في سنن النسائي ~~ورواية جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في الكتب الستة # كذا في التقريب ( حتى خشيت أن لا تعقلوا ) أي لا تفهموا ما حدثتكم في شأن ~~الدجال أو تنسوه لكثرة ما قلت في حقه # قال الطيبي رحمه الله ms3164 حتى غاية حدثتكم أي حدثتكم أحاديث شتى حتى خشيت أن ~~يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه فاعقلوه # وقوله ( إن المسيح الدجال ) أي بكسر إن استئناف وقع تأكيدا لما عسى أن ~~يلتبس عليهم انتهى # وقيل خشيت بمعنى رجوت وكلمة لا زائدة ذكره القارىء ( قصير ) هذا يدل على ~~قصر قامة الدجال وقد ورد في حديث تميم الداري في شأن الدجال أنه أعظم انسان # ووجه الجمع أنه لا يبعد أن يكون قصيرا بطينا عظيم الخلقة # قال القارىء وهو المناسب لكونه كثير الفتنة أو العظمة مصروفة إلى الهيبة ~~قيل يحتمل أن الله تعالى يغيره عند الخروج ( أفحج ) بفاء فحاء فجيم كأسود ~~هو الذي إذا مشى باعد بين رجليه كالمختتن فهو من جملة عيوبه كذا في مرقاة ~~الصعود ( جعد ) بفتح جيم فسكون عين وهو من الشعر خلاف السبط أو القصير منه ~~كذا في القاموس ( أعور ) أي إحدى عينيه ( مطموس العين ) أي ممسوحها بالنظر ~~إلى PageV11P298 الأخرى # قال في النهاية إن الدجال مطموس العين أي ممسوحها من غير بخص والطمس ~~استئصال أثر الشيء والدجال سمي بالمسيح لأن عينه الواحدة ممسوحة ويقال رجل ~~ممسوح الوجه ومسيح وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا استوى ~~انتهى # وفي المصباح قال بن فارس المسيح الذي مسح أحد شقي وجهه ولا عين ولا حاجب ~~وسمي الدجال مسيحا لأنه كذلك انتهى # وبالفارسية كور محو كرده شده جشم وعند الشيخين من حديث عبد الله قال قال ~~رسول الله إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وإن المسيح الدجال أعور ~~عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ( ليس بناتئة ) أي مرتفعة فاعلة من النتوء ~~( ولا جحراء ) بفتح جيم وسكون حاء أي ولا غائرة والجملة المنفية مؤكدة ~~لإثبات العين الممسوحة وهي لا تنافي أن الأخرى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب ~~قاله القارىء وفي بعض النسخ ولا جخراء بجيم فخاء # قال في المجمع هي الضيقة ذات غمص ورمص وامرأته جخراء إذا لم تكن نظيفة ~~المكان # وقال في النهاية في باب الجيم مع ms3165 الحاء ولا جحراء أي غائرة منجحرة في ~~نقرتها # وقال الأزهري هي بالخاء وأنكر الحاء انتهى ( فإن ألبس عليكم ) بصيغة ~~المجهول أي إن اشتبه عليكم أمر الدجال بنسيان ما بينت لكم من الحال أو إن ~~لبس عليكم أمره بما يدعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة قاله ~~القارىء # قلت وفي بعض النسخ فإن التبس # وهذا يؤيد الاحتمال الثاني من الاحتمالين الذين ذكرهما القارىء بل يعينه ~~( فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) أي أقل ما يجب عليكم من معرفة صفات الربوبية ~~هو التنزيه عن الحدوث والعيوب لا سيما النقائص الظاهرة المرئية ( قال أبو ~~داود عمرو بن الأسود ولي القضاء ) هو عمرو بن الأسود العنسي الدمشقي أحد ~~زهاد الشام مخضرم ثقة عابد مات في خلافة معاوية # أخرج أحمد في مسنده عن عمر من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله فلينظر إلى ~~هدي عمر بن الأسود قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد ~~وفيه مقال # 4321 صفوان بن صالح الدمشقي ) قال أبو داود حجة ( أخبرنا الوليد ) بن ~~مسلم الدمشقي عالم الشام وثقه بن مسهر والعجلي ويعقوب بن شيبة وصرح ~~بالتحديث ( أخبرنا بن جابر ) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي وثقه ~~يحيى بن معين والعجلي وبن داود ( حدثني يحيى بن جابر الطائي ) وثقه العجلي ~~ودحيم # وقال أبو حاتم صالح الحديث ( عن عبد PageV11P299 الرحمن بن جبير بن نفير ~~) الحضرمي الشامي وثقه أبو زرعة والنسائي وبن سعد ( عن أبيه ) جبير بن نفير ~~الشامي مخضرم وثقه أبو حاتم # وهذا الحديث أخرجه مسلم من عدة طرق وهذا لفظه حدثني أبو خيثمة زهير بن ~~حرب أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن ~~جابر الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير ~~الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثني محمد بن مهران الرازي ~~أخبرنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر ~~الطائي عن عبد الرحمن بن ms3166 جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن ~~سمعان فذكر الحديث بطوله # حدثنا علي بن حجر الساعدي أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~والوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد ( عن النواس ) ~~بتشديد الواو ( بن سمعان ) بكسر السين وتفتح ( إن يخرج وأنا فيكم ) أي ~~موجود فيما بينكم فرضا وتقديرا ( فأنا حجيجه ) فعيل بمعنى الفاعل من الحجة ~~وهي البرهان أي غالب عليه بالحجة وفي المجمع أي محاجة ومغالبة بإظهار الحجة ~~عليه والحجة الدليل والبرهان حاججته حجاجا ومحاجة فأنا محاج وحجيج ( دونكم ~~) أي قدامكم ودافعه عنكم وأنا إمامكم وأمامكم وفيه إرشاد إلى أنه كان في ~~المحاجة معه غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته في غلبته عليه بالحجة كذا ~~ذكره الطيبي # فإن قيل أو ليس قد ثبت في الصحيح أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى ~~يقتله وغيرها من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج في زمنه يقال هو تورية ~~للتخويف ليلجئوا إلى الله من شره وينالوا فضله أو يريد عدم علمه بوقت خروجه ~~كما أنه لا يدري متى الساعة قاله في المجمع # وقال القارىء نقلا عن المظهر يحتمل أن يريد تحقق خروجه والمعنى لا تشكوا ~~في خروجه فإنه سيخرج لا محالة وأن يريد به عدم علمه بوقت خروجه كما أنه كان ~~لا يدري متى الساعة # قال الطيبي رحمه الله والوجه الثاني من الوجهين هو الصواب لأنه يمكن أن ~~يكون قوله هذا قبل علمه بذلك انتهى # قلت وهذا هو الظاهر وبذلك تجتمع الأخبار كما تقدم ( فامرؤ ) مبتدأ وخبره ~~ما بعده ( حجيج نفسه ) بالرفع فاعل حجيج أي فكل امرئ يحاجه ويحاوره ويغالبه ~~لنفسه قاله الطيبي قال القارىء أي ليدفع شره عن نفسه بما عنده من الحجة لكن ~~هذا على تقدير أنه يسمع الحجة وإلا فالمعنى أن كل أحد يدفع عن نفسه شره ~~بتكذيبه واختيار صورة تعذيبه انتهى ( والله خليفتي على كل مسلم ) يعني ~~والله سبحانه ولي كل مسلم وحافظه فيعينه عليه ms3167 PageV11P300 ويدفع شره ( ~~فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف ) أي أوائلها ( فإنها جواركم ) بكسر الجيم ~~أي أمانكم ( وما لبثه ) بفتح لام وسكون موحدة أي ما قدر مكثه وتوقفه ( قال ~~أربعون يوما يوم ) أي من تلك الأربعين ( كسنة ) أي في الطول ( وسائر أيامه ~~) أي بواقي أيامه قال النووي قال العلماء هذا الحديث على ظاهره وهذه الأيام ~~الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث يدل عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم وسائر أيامه كأيامكم انتهى # قلت فما قيل المراد منه أن اليوم الأول لكثرة غموم المؤمنين وشدة بلاء ~~اللعين يرى لهم كالسنة وفي اليوم الثاني يهون كيده ويضعف مبتدأ أمره فيرى ~~كشهر والثالث يرى كجمعه لأن الحق في كل وقت يزيد قدرا والباطل ينقص حتى ~~ينمحق أثرا أو لأن الناس كلما اعتادوا بالفتنة والمحنة يهون عليهم إلى أن ~~تضمحل شدتها مردود وباطل ( أقدروا له قدره ) قال القارىء نقلا عن بعض ~~الشراح أي أقدروا الوقت صلاة يوم في يوم كسنة مثلا قدره أي قدره الذي كان ~~له في سائر الأيام كمحبوس اشتبه عليه الوقت انتهى # وقال النووي معنى أقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون ~~بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها ~~وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب ~~فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ~~ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤادة في وقتها # وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أي يقدر ~~لهما كاليوم على ما ذكرناه انتهى # وقال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قالوا ~~ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند ~~الأوقات المعروفة في غيره من الأيام نقله النووي ( عند المنارة البيضاء ~~شرقي دمشق ) المنارة بفتح الميم # قال النووي وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق انتهى # وفي ms3168 مرقاة الصعود للسيوطي قال الحافظ عماد الدين بن كثير قد جدد بناء ~~منارة في زماننا في سنة إحدى وأربعين وسبع مائة من حجارة بيض وكان بناؤها ~~من أموال النصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها ولعل هذا يكون من ~~دلائل النبوة الظاهرة حيث قيض الله تعالى بناء هذه المنارة البيضاء من ~~أموال النصارى لينزل عيسى عليه السلام ( شرقي ) بالنصب على الظرفية وهو ~~مضاف إلى ( دمشق ) بكسر الدال وفتح الميم وتكسر ( فيدركه ) أي يدرك عيسى ~~عليه السلام PageV11P301 الدجال ( عند باب لد ) بضم لام وتشديد دال مصروف ~~وهو بلدة قريبة من بيت المقدس قاله النووي # وقال في المجمع موضع بالشام وقيل بفلسطين # ولفظ مسلم فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليه السلام فينزل ~~عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين ~~إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح ~~نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ~~ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في ~~الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى عليه السلام أني قد أخرجت ~~عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ~~ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ~~فيمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام ~~وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب ~~نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت ~~نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون ~~في الأرض موضع شبر إلا ملاه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام ~~وأصحابه فذكر الحديث بطوله # فهذا الحديث الصحيح صريح في أن نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام ينزل ~~من السماء واضعا كفيه ms3169 على أجنحة ملكين عند قرب الساعة فيقتل الدجال الموعود ~~المنذر به وهو حجة قاطعة على من أنكر من أهل الضلال والفساد نزول عيسى بن ~~مريم من السماء والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا ولفظ ~~الترمذي من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ولفظ النسائي ~~وبن ماجه من قرأ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال 4322 ( عن السيباني ~~) بالسين المهملة أبي زرعة يحيى بن أبي عمر وكذا نسبه في الأطراف ( نحوه ) ~~أي نحو الحديث المتقدم # والمؤلف أورد حديث أبي أمامة الباهلي مختصرا وأحال على ما قبله وساقه بن ~~ماجه بتمامه # وفيه فقالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم يومئذ قليل ~~وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح ~~إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم ~~عيسى يصلي PageV11P302 بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل ~~فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام افتحوا ~~الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا ~~نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى عليه ~~السلام إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله ~~فذكر الحديث # وفيه قال رسول الله فيكون عيسى بن مريم عليه السلام في أمتي حكما عدلا ~~وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية فذكره بطوله # ورواية بن ماجه هذه فيها ضعف # إسماعيل بن رافع قد ضعف # وأما إسناد المؤلف لحديث أبي أمامة فصحيح ورواته كلهم ثقات # عيسى بن محمد الرملي وثقه أبو زرعة وأما ضمرة بن ربيعة الرملي فوثقه يحيى ~~بن معين وأحمد والنسائي وبن سعد # وأما يحيى بن أبي عمرو السيباني فوثقه أحمد ودحيم وبن خراش والعجلي # وأما عمرو بن عبد الله السيباني فوثقه بن حبان وذكره ms3170 في ثقات التابعين # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 4323 عن معدان بن أبي طلحة عن حديث أبي الدرداء ) وفي صحيح مسلم عن معدان ~~بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء أن نبي الله وهكذا في سنن الترمذي ( ~~عصم ) بصيغة المجهول أي وقي وحفظ ( من فتنة الدجال ) أي من آفاته # ( قال أبو داود وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة ) عن سالم بن أبي الجعد ~~الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء كما رواه همام عن ~~قتادة بإسناده مثله ( إلا أنه ) أي هشام الدستوائي ( قال من حفظ من خواتيم ~~سورة الكهف # إلخ ) فهشام الدستوائي وهمام كلاهما اتفقا في إسناد هذا الحديث عن قتادة ~~إلى أبي الدرداء لكن إختلفا في متن الحديث فقال همام في روايته من حفظ عشر ~~آيات من أول سورة الكهف وقال هشام من حفظ من PageV11P303 خواتيم سورة الكهف ~~وتابع هشاما شعبة فقال عن قتادة من آخر سورة الكهف # هذا معنى كلام المؤلف الإمام وهو مخالف لما في صحيح مسلم فإن مسلما أخرجه ~~في فضائل القرآن من كتاب الصلاة بقوله حدثنا محمد بن المثنى قال أخبرنا ~~معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن ~~معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء أن نبي الله قال من حفظ عشر آيات ~~من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال # وحدثنا محمد بن المثنى وبن بشار قالا أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرنا ~~شعبة ح # وحدثني زهير بن حرب قال أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال أخبرنا همام جميعا ~~عن قتادة بهذا الإسناد قال شعبة من آخر الكهف وقال همام من أول الكهف كما ~~قال هشام # فرواية مسلم هذه تنادي أن هماما وهشاما كليهما متفقان في الإسناد والمتن ~~وقالا عشر آيات من أول الكهف وأما شعبة فقال من آخرالكهف # وأما في رواية الترمذي في فضائل القرآن فقال محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن ~~قتادة بإسناده من قرأ ثلاث آيات من ms3171 أول الكهف # وقال المزي في الأطراف وأخرج النسائي أي في السنن الكبرى في فضائل القرآن ~~وفي عمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر عن شعبة بإسناده وقال من قرأ ~~عشر آيات من الكهف وقال في عمل اليوم والليلة العشر الأواخر # وعن أحمد بن سليمان عن عفان عن همام عن قتادة به مثل الأول عشر آيات من ~~أول سورة الكهف # انتهى # قال النووي قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم ~~يفتتن بالدجال وكذا في آخرها @QB@ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا @QE@ إلخ # وقال القرطبي اختلف المتأولون في سبب ذلك فقيل لما في قصة أصحاب الكهف من ~~العجائب والآيات فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلم ~~يفتتن به وقيل لقوله تعالى @QB@ لينذر بأسا شديدا من لدنه @QE@ تمسكا ~~بتخصيص البأس بالشدة واللدنية وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى ~~الإلهية واستيلائه وعظم فتنته ولذلك عظم أمره وحذر عنه وتعوذ من فتنته ~~فيكون معنى الحديث أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن ~~منه # وقيل ذلك من خصائص هذه السورة كلها فقد روي من حفظ سورة الكهف ثم أدركه ~~الدجال لم يسلط عليه وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع من روى ~~من آخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها # انتهى كلام السيوطي PageV11P304 # قلت وعلى هذا يجتمع أيضا رواية عشر آيات مع من روى ثلاث آيات كما أخرجه ~~الترمذي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي فلفظ مسلم من حفظ عشر آيات من ~~أول سورة الكهف عصم من الدجال وفي لفظ من آخر الكهفوفي لفظ من أول الكهف # يعني 4324 ( عيسى عليه السلام ) هذا تفسير للضمير المجرور في بينه من بعض ~~الرواة ( نبي ) اسم مؤخر لليس # قال السيوطي في مرقاة الصعود أول الحديث عند أحمد الأنبياء إخوة لعلات ~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى بن مريم # لم يكن بيني وبينه نبي انتهى # وأخرج ms3172 أبو داود في باب التخيير بين الأنبياء من كتاب السنة عن أبي هريرة ~~قال سمعت رسول الله يقول أنا أولى الناس بابن مريم الأنبياء أولاد علات ~~وليس بيني وبينه نبي # و ( إنه ) أي عيسى عليه السلام ( نازل ) وأخرج أبو داود الطيالسي في ~~مسنده حدثنا هشام عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عن النبي قال ~~يمكث عيسى في الأرض بعد ما ينزل أربعون سنة ثم يموت ويصلي عليه المسلمين ~~ويدفنوه # وهذا حديث إسناده قوي # أبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود البصري قال عبد الرحمن بن مهدي هو ~~أصدق الناس وقال أحمد ثقة وقال وكيع جبل العلم وشيخه هشام هو بن أبي عبد ~~الله الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث قال العجلي ثقة ثبت أخرج له الأئمة ~~الستة وقتادة بن دعامة البصري ثقة ثبت أحد الأئمة الأعلام أخرج له الأئمة ~~الستة وأما عبد الرحمن بن آدم فهو من رجال مسلم ووثقه بن حبان # والله أعلم # قال القرطبي في التذكرة ذهب قوم إلى أن بنزول عيسى عليه السلام يرتفع ~~التكاليف لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله وينهاهم وهذا ~~مردود لقوله تعالى @QB@ وخاتم النبيين @QE@ وقوله لا نبي من بعدي وغير ذلك ~~من الأخبار وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى عليه السلام ينزل نبيا ~~بشريعة متجددة غير شريعة محمد نبينا بل إذا نزل فإنه يكون يومئذ من أتباع ~~محمد كما أخبر حيث قال لعمر لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي فعيسى عليه ~~السلام إنما ينزل مقررا لهذه الشريعة ومجددا لها إذ هي آخر الشرائع ~~PageV11P305 ومحمد آخر الرسل فينزل حكما مقسطا وإذا صار حكما فإنه لا سلطان ~~يومئذ للمسلمين ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي غيره وقد قبض الله العلم وخلا ~~الناس منه فينزل وقد علم بأمر الله تعالى في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج ~~إليه من علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل به في نفسه فيجتمع ~~المؤمنون عند ذكر ذلك ms3173 إليه ويحكمونه على أنفسهم إذ لا أحد يصلح لذلك غيره # قال السيوطي ما قاله ككون العلماء يسلبون علمهم باطل قطعا بل لا تزال ~~الأمة بعلمائهم وقضاتهم وغيرهم إلا أن الإمام الأكبر المرجوع إليه هو نبي ~~الله عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقبض العلم إنما يكون بعد موت ~~المؤمنين # ( رجل ) أي هو رجل ( مربوع ) أي بين الطويل والقصير ( بين ممصرتين ) قال ~~في النهاية الممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة أي ينزل عيسى عليه ~~السلام بين ثوبين فيهما صفرة خفيفة ( كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ) ~~كناية عن النظافة والنضارة ( فيدق الصليب ) أي يكسره # قال في شرح السنة وغيره أي فيبطل النصرانية ويحكم بالملة الحنيفية # وقال بن الملك الصليب في اصطلاح النصارى خشبة مثلثة يدعون أن عيسى عليه ~~الصلاة والسلام صلب على خشبة مثلثة على تلك الصورة وقد يكون فيه صورة ~~المسيح ( ويقتل الخنزير ) أي يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله ( ويضع الجزية ~~) قال الخطابي أي يكره أهل الكتاب على الإسلام فلا يقبل منهم الجزية بل ~~الإسلام أو القتل # وقال في النهاية فلا يبقى ذمي تجرى عليه جزية أي لا يبقى فقير لاستغناء ~~الناس بكثرة الأموال فتسقط الجزية لأنها إنما شرعت لترد في مصالح المسلمين ~~تقوية لهم فإذا لم يبق محتاج لم تؤخذ # وقال القاضي عياض أو أراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار بلا محاباة ~~فيكثر المال بسببه # وتعقبه النووي بأن صوابه أن عيسى لا يقبل غير الإسلام # ويؤيده ما في رواية أحمد وتكون الدعوة واحدة # قال النووي فليس بإسقاط الجزية نسخ لما تقرر بشريعتنا لأنه مقيد بأنها ~~تستمر إلى نزوله فتوضع # فنبينا محمد بين غاية استمرارها فلا نسخ لشريعته بل هو عمل بما بينه # كذا في مرقاة الصعود # ( ويهلك ) من الإهلاك أي عيسى عليه السلام ( المسيح الدجال ) مفعول يهلك # زاد أحمد ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل والنمار مع ~~البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات ( فيمكث ) أي عيسى عليه ~~السلام ( في الأرض أربعين سنة ms3174 ) قال PageV11P306 الحافظ عماد الدين بن كثير ~~ويشكل بما في رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنه يمكث في الأرض سبع ~~سنين قال اللهم إلا أن تحمل هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله فيكون ذلك ~~مضافا لمكثه بها قبل رفعه إلى السماء فعمره إذ ذاك ثلاث وثلاثون سنة ~~بالمشهور # انتهى # وفي فتح الباري في كتاب الأنبياء وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى في ~~الأرض أربعين سنة # وروى مسلم من حديث بن عمرو في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع ~~سنين # وروى نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث بن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج ~~في الأرض ويقيم بها تسع عشر سنة # وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة بها أربعين سنة # وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة ~~مثله مرفوعا # انتهى # ( ثم يتوفى ) بصيغة المجهول # قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر يتوفى بطيبة فيصلي عليه هنالك ويدفن ~~بالحجرة النبوية # وقد روى الترمذي عن عبد الله بن سلام مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن ~~مريم يدفن معه # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري عبد الرحمن بن آدم هذا أخرج له مسلم في صحيحه حديثا عن جابر ~~بن عبد الله وهو بصري يقال فيه بن برثن بضم الباء الموحدة وتسكين الراء ~~المهملة وضم الثاء المثلثة وبعدها نون في قول ويعرف بصاحب السقاية # وقال الدارقطني عبد الرحمن بن آدم إنما نسب إلى آدم أبي البشر ولم يكن له ~~أب يعرف # انتهى كلام المنذري مختصرا # وقال الحافظ في التقريب عبد الرحمن بن آدم البصري صاحب السقاية صدوق # وقال في فتح الباري إسناده صحيح كما تقدم آنفا # وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة مرفوعا إن روح الله عيسى نازل ~~فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ~~ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع ~~الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ms3175 فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال وتقع ~~الأمنة على الأرض فذكر الحديث # وفيه فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون # قلت تواترت الأخبار عن النبي في نزول عيسى بن مريم من السماء بجسده ~~العنصري إلى الأرض عند قرب الساعة وهذا هو مذهب أهل السنة # قال النووي قال القاضي نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند ~~أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله ~~فوجب إثباته PageV11P307 # وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم وزعموا أن هذه الأحاديث ~~مردودة بقوله تعالى @QB@ وخاتم النبيين @QE@ وبقوله لا نبي بعدي وبإجماع ~~المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ # وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا ~~بشرع ينسخ شرعنا ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا بل صحت هذه ~~الأحاديث هنا أي في كتاب الفتن وما سبق في كتاب الأيمان وغيرها أنه ينزل ~~حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيى من أمور شرعنا ما هجره الناس # انتهى # وفي فتح الباري تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى عليه ~~السلام يصلي خلفه # وقال الحافظ أيضا الصحيح أن عيسى رفع وهو حي # انتهى # وقال الشوكاني في رسالته المسماة بالتوضيح في تواتر ما جاء في الأحاديث ~~في المهدي والدجال والمسيح وقد ورد في نزول عيسى عليه السلام من الأحاديث ~~تسعة وعشرون حديثا ثم سردها وقال بعد ذلك وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر ~~كما لا يخفى على من له فضل اطلاع فتقرر بجميع ما سقناه أن الأحاديث الواردة ~~في المهدي المنتظر متواترة والأحاديث الواردة في الدجال متواترة والأحاديث ~~الواردة في نزول عيسى عليه السلام متواترة # انتهى # وإني أسرد بعض الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام غير ما تقدم ~~ذكره في المتن والشرح لشدة الاحتياج إليه في عصرنا هذا فأقول أخرج البخاري ~~في باب قتل الخنزير من كتاب البيوع ومسلم في كتاب الأيمان واللفظ ms3176 للبخاري ~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بن شهاب عن بن المسيب أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم ~~حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا ~~يقبله أحد # وقال مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا ليث ح # وحدثنا محمد بن رمح قال حدثنا الليث عن بن شهاب عن بن المسيب أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم ~~حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا ~~يقبله أحد # وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن الليث مثله سندا ومتنا وقال حديث حسن صحيح # انتهى # وقال مسلم وحدثناه عبد الأعلى بن هماد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ~~قالوا أخبرنا سفيان بن عيينة ح # وحدثنيه حرملة بن يحيى قال أخبرنا بن وهب قال حدثني يونس ح # وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ~~أبي عن PageV11P308 صالح كلهم عن الزهري بهذا الإسناد # وفي رواية بن عيينة إماما مقسطا وحكما عدلا وفي رواية يونس حكما عادلا ~~ولم يذكر إماما مقسطا # وفي حديث صالح حكما مقسطا كما قال الليث # وفي حديثه من الزيادة وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ~~ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم @QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ~~قبل موته @QE@ انتهى # وأخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة بنحو إسناد ~~مسلم بلفظ لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم حكما مقسطا الحديث # وأخرج البخاري في باب كسر الصليب من كتاب المظالم حدثنا علي بن عبد الله ~~حدثنا سفيان حدثنا الزهري أخبرني سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة عن رسول ~~الله قال لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم بن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ~~فذكر الحديث # وأخرج في باب نزول عيسى بن مريم ms3177 من كتاب الأنبياء حدثنا إسحاق أنبأنا ~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن بن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا ~~هريرة قال قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم حكما ~~عدلا فذكر الحديث وفيه ثم يقول أبو هريرة واقرأوا إن شئتم @QB@ وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا @QE@ حدثنا ~~بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن بن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري ~~أن أبا هريرة قال قال رسول الله كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وإمامكم ~~منكم تابعه عقيل والأوزاعي # انتهى كلام البخاري # وحديث نافع عن أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب الأيمان من ثلاثة طرق وأخرج ~~من حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله والله لينزلن بن ~~مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن ~~القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى ~~المال فلا يقبله أحد # وأخرج مسلم من حديث بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من أمتي ~~يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم فيقول ~~أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة # وأخرج مسلم في حديث طويل في الفتن عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ~~يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن ~~مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة فذكر ~~الحديث بطوله PageV11P309 # وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال ~~تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم # ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال وكلهم أي المسلمون ~~ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فقد تقدم ليصلي ms3178 بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ~~ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت # انتهى # وأخرج مسلم في الفتن من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال ~~لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من ~~المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين ~~الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين ~~إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلث هم أفضل ~~الشهداء عند الله # ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبيناهم يقتسمون الغنائم ~~قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في ~~أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال ~~يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمهم الحديث # وقال الشوكاني في التوضيح أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد ~~بإسناد فيه كثير بن زيد وثقه أحمد وجماعة وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ ~~يوشك المسيح بن مريم أن ينزل حكما مقسطا فيقتل الخنزير ويكسر الصليب وتكون ~~الدعوة واحدة فأقرؤه من رسول الله # وأخرج أحمد بإسنادين رجالهما رجال الصحيح من حديث أبي هريرة إني لأرجو إن ~~طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم فإن عجل بي موت فمن لقيه فليقرأه مني ~~السلام انتهى # قلت لفظ أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة عن النبي أنه قال إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم عليه ~~السلام فإن عجل بي موت فمن لقيه منكم فليقرأه مني السلام # حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة فذكره # وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ ليهبطن عيسى بن مريم حكما ~~وإماما مقسطا وليسلكن فجاجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم ولأردن ~~عليه انتهى # وأخرج الترمذي في باب ms3179 قتل عيسى بن مريم الدجال من حديث عبد الرحمن بن ~~يزيد الأنصاري قال سمعت عمي مجمع بن جارية الأنصاري يقول سمعت رسول الله ~~يقول يقتل بن مريم الدجال بباب لد هذا حديث صحيح PageV11P310 # وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن علبة وأبي برزة وحذيفة بن أسيد وأبي ~~هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وبن مسعود وعبد الله بن ~~عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان انتهى # فلا يخفى على كل منصف أن نزول عيسى بن مريم عليه السلام إلى الأرض حكما ~~مقسطا بذاته الشريفة ثابت بالأحاديث الصحيحة والسنة المطهرة واتفاق أهل ~~السنة وأنه الآن حي في السماء لم يمت بيقين # وأما ثبوته من الكتاب فقال الله عز وجل ردا على اليهود المغضوب عليهم ~~الزاعمين أنهم قتلوا عيسى بن مريم عليه السلام @QB@ وما قتلوه يقينا بل ~~رفعه الله إليه @QE@ ففي هذه الآية الكريمة أخبرنا الله تعالى أن الذي أراد ~~اليهود قتله وأخذه وهو عيسى بجسمه العنصري لا غير رفعه الله إليه ولم ~~يظفروا منه بشيء كما وعده الله تعالى قبل رفعه بقوله @QB@ وما يضرونك من ~~شيء @QE@ وبرفع جسده حيا فسره بن عباس كما ثبت عنه بإسناد صحيح # فثبت بهذا أن عيسى عليه السلام رفع حيا ويدل على ما ذكرناه الأحاديث ~~الصحيحة المتواترة المذكورة المصرحة بنزوله بذاته الشريفة التي لا تحتمل ~~التأويل # وقال الله تعالى @QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته @QE@ أي ~~قبل موت عيسى بن مريم عليه السلام كما قال أبو هريرة وعبد الله بن عباس ~~وغيرهما من الصحابة والسلف الصالحين وهو الظاهر كما في تفسير بن كثير فثبت ~~أن عيسى عليه السلام لم يمت بل يموت في آخر الزمان ويؤمن به كل أهل الكتاب # وقد ذكر الله تعالى في كتابه أن نزوله إلى الأرض من علامات الساعة قال ~~الله تعالى @QB@ وإنه لعلم للساعة @QE@ # وقال الإمام بن كثير في تفسيره الصحيح أن الضمير عائد إلى عيسى عليه ~~السلام ms3180 فإن السياق في ذكره وأن المراد نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى ~~@QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته @QE@ أي قبل موت عيسى عليه ~~السلام ويؤيد هذا المعنى القراءة @QB@ وإنه لعلم للساعة @QE@ يعني بفتح ~~العين واللام أي أمارة ودليل على وقوع الساعة # وقال مجاهد @QB@ وإنه لعلم للساعة @QE@ أي آية للساعة خروج عيسى بن مريم ~~قبل يوم القيامة # وهكذا روي عن أبي هريرة وبن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن ~~وقتادة والضحاك وغيرهم وقد تواترت الأخبار عن رسول الله أنه أخبر بنزول ~~عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا انتهى ~~PageV11P311 # فهذه الآيات الكريمة والنصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله تدل دلالة ~~واضحة على نزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء إلى الأرض عند قرب ~~الساعة ولا ينكر نزوله إلا ضال مضل معاند للشرع مخالف لكتاب الله وسنة ~~رسوله واتفاق أهل السنة # ومن المصائب العظمى والبلايا الكبرى على الإسلام أن رجلا من الملحدين ~~الدجالين الكذابين خرج من الفنجاب من إقليم الهند وهو مع كونه مدعيا للإ ~~سلام كذب الشريعة وعصى الله ورسوله وطغى وآثر الحياة الدنيا وكان أول ما ~~ادعاه أنه محدث وملهم من الله تعالى ثم كثرت فتنته وعظمت بليته من سنة ست ~~وألف وثلاث مائة إلى السنة الحاضرة وهي سنة عشرين بعد الألف وثلاث مائة ~~وآلف الرسائل العديدة ( منها توضيح المراد ومنها إزالة الأوهام ومنها فتح ~~الإسلام وغير ذلك من التحريرات ) في إثبات ما ادعاه من الإلهامات الكاذبة ~~والدعاوي العقلية الواهية وأقوال الزندقة والإلحاد وحرف الكلم والنصوص ~~الظاهرة عن مواضعها وتفوه بما تقشعر منه الجلود وبما لم تجترىء عليه إلا ~~غير أهل الإسلام أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شروره ونفثه ونفخه فمن ~~أقواله الواهية المردودة التي صرح بها في رسائله أن نزول عيسى بن مريم ~~ورفعه إلى السماء بجسده العنصري من الخرافات والمستحيلات # وادعى أن عيسى المسيح الموعود في الشريعة المحمدية والخارج في آخر الزمان ~~لقتل الدجال ليس هو عيسى بن مريم ms3181 الذي توفى بل المسيح الموعود مثيله وهو ~~أنا الذي أنزلني الله تعالى في القاديان وأنا هو الذي جاء به القرآن العظيم ~~ونطقت به السنة النبوية وأما عيسى بن مريم فليس بحي في السماء # وأنكر وجود الملائكة على الوجه الذي أخبرنا به رسول الله وأنكر نزول ~~جبرائيل عليه السلام على النبي وأنكر نزول ملك الموت وأنكر ليلة القدر # ويذهب في وجود الملائكة مذهب الفلاسفة والملاحدة ويقول إن النبوة التامة ~~قد انقطعت ولكن النبوة التي ليس فيها إلا المبشرات فهي باقية إلى يوم ~~القيامة لا انقطاع لها أبدا وأن أبواب النبوة الجزئية مفتوحة أبدا # ويقول إن ظواهر الكتاب والسنة مصروفة عن ظواهرها وإن الله تعالى لم يزل ~~يبين مراده بالاستعارات والكنايات وغير ذلك من الخرافات والعقائد الباطلة # قلت وأكثر عقائده ومعظم مقالاته موافق لمقالات الفرقة النيجرية الطاغية ~~ومطابق لمذهب هؤلاء الطائفة الزائغة فإن الطائفة النيجرية أفسدت في أرض ~~الهند وتقولت على الله بما لم يقل به وصنف رئيس النيجرية وإمامهم تفسيرا ~~للقرآن الكريم بلغة الهند ففسره برأيه الفاسد وحرف في معاني القرآن وصرف ~~إلى غير محله وجاء بالطامة الكبرى وأنكر معظم PageV11P312 عقائد الإسلام ~~وأحكم وأتقن مذاهب الفلاسفة وأهل الأهواء وعكف على تأليفات هؤلاء فاستخرج ~~عنها ما أراد من الأقوال المضادة للشريعة والمخالفة للسنة النبوية عليه ~~أفضل الصلاة والتحية ورد الأحاديث الصحيحة الثابتة وأنكر وجود الملائكة ~~والجن والشياطين والجنة والنار وأنكر المعجزات بأسرها وأثبت الأب لعيسى بن ~~مريم عليه السلام وغير ذلك من المقالات الباطلة المردودة وصنف لإثبات هذه ~~المقالات رسائل كثيرة وحرر التحريرات فضل وأضل كثيرا من الناس لكن علماء ~~الإسلام لم يزل دأبهم وهمتهم لرد مقالات أهل الإلحاد والزيغ والفساد ويعدون ~~ذلك خير ذخيرة للمعاد فقام على رد مقالاته الفاسدة شيخنا العلامة القاضي ~~بشير الدين القنوجي فصنف كتابا سماه بإمداد ( 1 ) الآفاق برجم أهل النفاق ~~في رد تهذيب الأخلاق وغير ذلك من التحريرات العجيبة والمضامين البالغة # وجرى بين شيخي وبين رئيس تلك الطائفة تحريرات شتى إلى عدة سنين يطول ~~بذكرها المقام ms3182 # ثم بعد ذلك تعاقب تعاقبا حسنا ورد كلامه ردا بليغا الفاضل ( 2 ) اللاهوري ~~وشفا صدور المؤمنين فرئيس النيجرية متبوع وإمام صراط الضلالة أي المدعي ~~لمثيل المسيح تابع له في أكثر الأقوال الباطلة وإنما الاختلاف بينهما في ~~تلك الإلهامات الكاذبة والادعاء لمثيل المسيح # فالواجب على كل مسلم أن يبين للناس ضلال هذا الرجل المفتري المدعي أن ~~المسيح عليه السلام قد مات وأنه مثيل عيسى بل عيسى عليه السلام حي في ~~السماء وينزل في آخر الزمان بذاته الشريفة وقد تقدم أن عيسى عليه السلام ~~ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وليست مدينة دمشق ولا المنارة البيضاء ~~بلدة القادياني ولا منارته # وتقدم أيضا أن رسول الله قال في وصف عيسى عليه السلام بأنه رجل مربوع إلى ~~الحمرة والبياض وأنه ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل وأنه ~~بنزوله تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد وأنه يدعو إلى المال فلا يقبله أحد ~~وأنه يحثو المال حثوا وأنه يقاتل على الإسلام ولا وجود لهذه الأوصاف ~~الشريفة المذكورة في هذا الرجل المدعي أنه مثيل عيسى وأن عيسى عليه السلام ~~لا أب له كما دلت عليه الأخبار الصحيحة وهذا الرجل له أب وجد وليس فيه من ~~الصفات ما يصحح دعاويه كلها أكاذيب واهية تدل على ضلالة وسخف عقله وفساد ~~رأيه @QB@ ومن يضلل الله فما له من هاد @QE@ PageV11P313 # وقد رد عليه جماعة من العلماء منهم شيخنا الإمام الرحلة الآفاق السيد ( 1 ~~) محمد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته ومنهم شيخنا المحدث القاضي حسين ~~بن محسن الأنصاري ألف رسالة سماها بالفتح الرباني في الرد على القادياني ~~وغيرهما ( 2 ) من العلماء الكرام الحامي لدين الإسلام واتفقت كلمتهم بأن ~~الرجل المذكور قد أظهر في رسائله عقائد كفرية ومقالات بدعية خرج بها عن ~~اتباع السنن والإسلام وتبع فيها الفلاسفة والاريه والنصارى والملاحدة ~~الباطنية اللئام وأنه قد عارض الحق الصريح وأنكر كثيرا من ضروريات الدين ~~وإجماع السلف الصالحين فلا ينبغي للمسلمين أن يجالسوه ويخالطوه والله تعالى ~~أعلم # ومثل هذا الرجل المدعي خرج ms3183 رجل في عصر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ~~وادعى بأنه عيسى بن مريم كما قال الشيخ أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد ~~الحليم بن تيمية رحمه الله في رسالته المسماة ببغية المرتاد في الرد على ~~المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد ~~وقد كان عندنا بدمشق الشيخ المشهور الذي يقال له بن هود وكان من أعظم من ~~رأيناه من هؤلاء الاتحادية زهدا ومعرفة ورياضة وكان من أشد الناس تعظيما ~~لابن سبعين ومفضلا له عنده على بن عربي وغلامه بن إسحاق # وأكثر الناس من الكبار والصغار كانوا يطيعون أمره وكان أصحابه الخواص به ~~يعتقدون فيه أنه أي بن هود المسيح بن مريم ويقولون إن أمه اسمها مريم وكانت ~~نصرانية ويعتقدون أن قول النبي ينزل فيكم بن مريم هو هذا وأن روحانية عيسى ~~عليه السلام تنزل عليه وقد ناظرني في ذلك من كان أفضل الناس عندهم في ~~معرفته بالعلوم الفلسفية وغيرها مع دخوله في الزهد والتصوف وجرت بيني ~~وبينهم مخاطبات ومناظرات يطول ذكرها حتى بينت لهم فساد دعواهم بالأحاديث ~~الصحيحة الواردة في نزول عيسى المسيح وأن ذلك الوصف لا ينطبق على هذا ~~PageV11P314 الرجل وبينت لهم فساد ما دخلوا فيه من القرمطة حتى أظهرت ~~مباهلتهم وحلفت لهم أن ما ينتظرونه من هذا الرجل لا يكون ولا يتم وأن الله ~~لا يتم أمر هذا الشيخ فأبر الله تلك الأقسام والحمد لله رب العالمين # هذا مع تعظيمهم لي وبمعرفتي عندهم وإلا فهم يعتقدون أن سائر الناس ~~محجوبون بحال حقيقتهم وغوامضهم وإنما الناس عندهم كالبهائم انتهى كلامه ~~مختصرا # # 15 # | 1 ( باب في خبر الجساسة ) # هي بفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار ~~للدجال قاله النووي # 4325 ( العشاء الآخرة ) أي صلاة العشاء ( إنه ) أي الشأن ( حبسني ) أي ~~منعني من الخروج ( عن رجل ) أي عن حال رجل وهو الدجال ( تجر شعرها ) صفة ~~لامرأة وهو كناية عن طول شعرها ( قالت ) أي تلك المرأة ( أنا الجساسة ) وفي ~~الحديث الآتي فلقيتهم دابة أهلب كثيرة ms3184 الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا ~~الجساسة # قيل في الجمع بينهما يحتمل أن للدجال جساستين إحداهما دابة والثانية ~~امرأة ويحتمل أن الجساسة كانت شيطانة تمثلت تارة في صورة دابة وأخرى في ~~صورة امرأة وللشيطان التشكل في أي تشكل أراد # ويحتمل أن تسمى المرأة دابة مجازا كما في قوله تعالى @QB@ وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها @QE@ ولفظ مسلم فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا ~~يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة ~~انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق قال لما سمت لنا ~~رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة وسيجيء هذا اللفظ في الحديث الآتي ( مسلسل ~~) صفة ثانية لرجل أي مقيد بالسلاسل ( في الأغلال ) أي معها ( ينزو ) بسكون ~~النون وضم الزاي أي يثب وثوبا ( فيما بين السماء والأرض ) قال في فتح ~~الودود متعلق بقوله ينزو أو بمسلسل انتهى قال القارىء PageV11P315 أبعد من ~~قال أنه متعلق بمسلسل ( خرج ) بحذف حرف الاستفهام وفي بعض النسخ أخرج بذكره ~~( نبي الأميين ) أي العرب # قال بن الملك في شرح المشارق أراد الدجال بالأميين العرب لأنهم لا يكتبون ~~ولا يقرؤون غالبا ( بعد ) مبني على الضم ( قال ذاك خير لهم ) قال الطيبي ~~رحمه الله المشار إليه ما يفهم من قوله وأطاعوه # قال التوربشتي رحمه الله هذا القول قول من عرف الحق والمخذول من البعد من ~~الله بمكان لم ير له فيه مساهم فما وجه قوله هذا قلنا يحتمل أنه أراد به ~~الخير في الدنيا أي طاعتهم له خير لهم فإنهم إن خالفوا اجتاحهم واستأصلهم ~~ويحتمل أنه من باب الصرفة صرفه الله تعالى عن الطعن فيه والتكبر عليه وتفوه ~~بما ذكر عنه كالمغلوب عليه والمأخوذ عليه فلا يستطيع أن يتكلم بغيره تأييدا ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم والفضل ما شهدت به الأعداء انتهى # قال المنذري في إسناده عثمان بن عبد الرحمن القرشي مولاه الحراني المعروف ~~بالطرائفي قيل له ذلك لأنه كان يتبع طرائف الحديث # قال ms3185 بن نمير كذاب وقال أبو عروبة عنده عجائب # وقال بن حبان البستي لا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلها على حال من ~~الأحوال # وقال إسحاق بن منصور ثقة # وقال أبو حاتم الرازي صدوق # وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء وقال يحول منه انتهى قلت ~~وأخرجه مسلم من طرق كثيرة ليس فيها عثمان بن عبد الرحمن # 4326 ( جلس على المنبر ) فيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالسا على ~~المنبر وأما الخطبة يوم الجمعة فلا بد للخطيب أن يخطبها قائما ( وهو يضحك ) ~~أي يتبسم ضاحكا على عادته الشريفة ( ليلزم ) بفتح الزاي ( كل إنسان مصلاه ) ~~أي موضع صلاته فلا يتغير ولا يتقدم ولا يتأخر ( لرهبة ) أي لخوف من عدو ( ~~ولا رغبة ) أي ولا لأمر مرغوب فيه من عطاء كغنيمة ( أن PageV11P316 تميما ~~الداري ) أي لأن كما في رواية مسلم وهو منسوب إلى جد له اسمه الدار ( وافق ~~الذي حدثتكم ) أي طابق الحديث الذي حدثتكم ( حدثني ) قال النووي هذا معدود ~~في مناقب تميم لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه رواية ~~الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه قبول خبر الواحد ( في ~~سفينة بحرية ) أي لا برية احترازا عن الإبل فإنها تسمى سفينة البر وقيل أي ~~مركبا كبيرا بحريا لا زورقا صغيرا نهريا قاله القارىء ( من لخم ) بفتح لام ~~وسكون خاء معجمة مصروف وقد لا يصرف قبيلة معروفة وكذا قوله ( وجذام ) بضم ~~الجيم ( فلعب بهم الموج ) أي دار بهم واللعب في الأصل ما لا فائدة فيه من ~~فعل أو قول فاستعير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد وتحويلها يمينا وشمالا ~~( وأرفئوا ) أي قربوا السفينة قال الأصمعي أرفأت السفينة أرفئها إرفاء ~~وبعضهم يقول أرفيها بالياء على الإبدال وهذا مرفأ السفن أي الموضع الذي تشد ~~إليه وتوقف عنده كذا في المرقاة ( فجلسوا ) أي بعد ما تحولوا من المركب ~~الكبير ( في أقرب السفينة ) بفتح الهمزة وضم الراء جمع قارب بكسر الراء ~~وفتحه أشهر وأكثر وحكى ضمها وهو جمع على غير قياس ms3186 والقياس قوراب # قال النووي رحمه الله أقرب السفينة هو بضم الراء جمع قارب بكسر الراء ~~وفتحها وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة ~~لقضاء حوائجهم ( فدخلوا الجزيرة ) اللام للعهد أي في الجزيرة التي هناك ( ~~دابة أهلب ) والهلب الشعر وقيل ما غلظ من الشعر وقيل ما كثر من شعر الذنب ~~وإنما ذكره لأن الدابة يطلق على الذكر والأنثى لقوله تعالى @QB@ وما من ~~دابة في الأرض @QE@ كذا قالوا والأظهر أنه بتأويل الحيوان قاله القارىء # قال النووي الأهلب غليظ الشعر كثيره انتهى ( كثيرة الشعر ) صفة لما قبله ~~وعطف بيان زاد في رواية مسلم لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ( ~~قالوا ويلك ) هي كلمة تجري من غير قصد إلى معناه وقد ترد للتعجب وللتفجع # قال القارىء خاطبوها مخاطبة المتعجب المتفجع ( أنا الجساسة ) سميت بذلك ~~لتجسسها الأخبار للدجال ( في هذا الدير ) بفتح الدال وسكون التحتية أي دير ~~النصارى ففي المغرب صومعة الراهب والمراد هنا القصر كما في الرواية الآتية ~~في آخر الباب ( فإنه ) أي PageV11P317 الرجل الذي في الدير ( إلى خبركم ) ~~متعلق بقوله ( بالأشواق ) بفتح الهمزة جمع شوق أي كثير الشوق وعظيم ~~الاشتياق والباء للالصاق # قال التوربشتي رحمه الله أي شديد نزاع النفس إلى ما عندكم من الخبر حتى ~~كأن الأشواق ملصقة به أو كأنه مهتم بها ( لما سمعت ) أي ذكرت ووضعت ( فرقنا ~~) بكسر الراء أي خفنا ( منها ) أي من الدابة ( أن تكون شيطانة ) أي كراهة ~~أن تكون شيطانة # وقال الطيبي رحمه الله أن تكون شيطانة بدل من الضمير المجرور ( سراعا ) ~~أي حال كوننا مسرعين ( أعظم إنسان ) أي أكبره جثة أو أهيبة هيئة ( رأيناه ) ~~صفة إنسان احتراز عن من لم يروه ولما كان هذا الكلام في معنى ما رأيناه ~~مثله صح قوله ( قط ) الذي يختص بنفي الماضي وهو بفتح القاف وتشديد الطاء ~~المضمومة في أفصح اللغات ( خلقا ) تمييز أعظم ( وأشده ) أي أقوى إنسان ( ~~وثاقا ) بفتح الواو وبكسر أي قيدا من السلاسل والأغلال ( مجموعة ) بالرفع ~~أي مضمومة ( فذكر ) أي الراوي ms3187 ( الحديث ) بطوله وقد اختصره أبو داود وذكره ~~مسلم بطوله وإن شئت الاطلاع على ما حذفه أبو داود فارجع إلى صحيح مسلم ( ~~وسألهم ) الضمير المرفوع لأعظم إنسان الذي كان في الدير ( عن نخل بيسان ) ~~بفتح موحدة وسكون تحتية وهي قرية بالشام ذكره الطيبي رحمه الله قريبة من ~~الأردن ذكره بن الملك # زاد في رواية مسلم هل تثمر قلنا نعم قال أما إنها توشك أن لا تثمر ( وعن ~~عين زغر ) بزاي فغين معجمتين فراء كزفر بلدة بالشام قليلة النبات قيل عدم ~~صرفه للتعريف والتأنيث لأنه في الأصل اسم امرأة ثم نقل يعني ليس تأنيثه ~~باعتبار البلدة والبقعة فإنه قد يذكر مثله ويصرف باعتبار البلد والمكان ~~وقال النووي رحمه الله هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام انتهى # وزاد في رواية مسلم هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين قلنا نعم ~~هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ( قال إني أنا المسيح ) زاد في ~~رواية مسلم الدجال وسمي به لأن عينه الواحدة ممسوحة وفي تسميته وجوه أخر ( ~~وإنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو ) قال القرطبي ~~في التذكرة هو شك أو ظن منه صلى الله عليه وسلم أو قصد الإبهام على السامع ~~ثم نفى ذلك وأضرب عنه بالتحقيق فقال لا بل من PageV11P318 قبل المشرق ثم ~~أكد ذلك بما الزائدة والتكرار اللفظي فما زائدة لا نافية فاعلم ذلك انتهى # وقال النووي في شرح مسلم # قال القاضي لفظة ما هو زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه ~~في جهات المشرق انتهى # وفي فتح الودود قيل هذا شك أو ظن منه عليه السلام أو قصد الإبهام على ~~السامع ثم نفى ذلك وأضرب عنه فقال لا بل من قبل المشرق ثم أكد ذلك بقوله ما ~~هو وما زائدة لا نافية والمراد إثبات أنه في جهة المشرق # قيل يجوز أن تكون موصولة أي الذي هو فيه المشرق # قلت ويحتمل أنها نافية أي ما هو إلا فيه والله ms3188 سبحانه وتعالى أعلم انتهى ~~( مرتين ) ولفظ مسلم ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل ~~المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو وأومىء بيده ( وأومأ ~~) أي أشار صلى الله عليه وسلم ( قالت ) أي فاطمة بنت قيس # قال المنذري وأخرجه مسلم # 4327 ( محمد بن صدران ) هو محمد بن إبراهيم بن صدران بضم المهملة والسكون ~~وقد ينسب لجده صدوق من العاشرة ( عن عامر ) هو الشعبي قاله المنذري ( لم ~~يسلم ) أي ما نجى ( منهم ) أي المغرقين معه ( غيره ) أي غير بن صدران # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ومجالد بن سعيد فيه مقال وقد تقدم الكلام عليه وأخرجه الترمذي من حديث ~~قتادة بن دعامة عن الشعبي بنحوه وفي ألفاظه اختلاف وقال حسن صحيح غريب من ~~حديث قتادة عن الشعبي وقد رواه غير واحد # انتهى كلام المنذري # 4328 عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري المدني ثقة ( عن جابر ~~) هو بن عبد الله قاله المنذري ( فنفد طعامهم ) أي نفى ولم يبق ( فرفعت لهم ~~الجزيرة ) بصيغة المجهول PageV11P319 والمعنى ظهرت لهم ( فخرجوا ) أي إلى ~~تلك الجزيرة ( الخبز ) بالخاء المعجمة والزاي وبينهما موحدة # وفي بعض النسخ الخبر بالخاء والراء بينهما موحدة ( فقلت لأبي سلمة ) ~~قائله وليد بن عبد الله ( في هذا القصر ) وقد عبر به في الرواية المتقدمة ~~بالدير ( فقال لي بن أبي سلمة ) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو يروي ~~عن أبيه أبي سلمة والقائل لهذه المقولة هو الوليد ( قال ) أي أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن ( شهد جابر ) بن عبد الله رضي الله عنه ( أنه ) أي الدجال ( قال ~~وإن دخل المدينة ) # قال السيوطي رحمه الله في مرقاة الصعود يعني عدم دخوله إياها إنما هو بعد ~~خروجه # قال الحافظ عماد الدين بن كثير قال بعض العلماء كان بعض الصحابة يظن أن ~~بن الصياد هو الدجال الأكبر الموعود آخر الزمان وليس به وإنما هو دجال صغير ~~قطعا لحديث فاطمة بنت قيس # وقال البيهقي في ms3189 خبر فاطمة أن الدجال الأكبر غير بن الصياد ولكنه أحد ~~الدجاجلة الكذابين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد ~~خرج أكثرهم فكأن من جزموا بأنه بن الصياد لم يسمعوا بقصة تميم وإلا فالجمع ~~بينهما بعيد جدا فكيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه ~~المحتلم ويجتمع به صلى الله عليه وسلم ويسائله أن يكون بآخرها شيخا مسجونا ~~في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم في خبره صلى الله عليه وسلم ~~هل خرج أم لا فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع # وأما قول عمر فلعله كان قبل سماعه قصة تميم فلما سمعها لم يعد لحلفه ~~المذكور وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان ~~اطلع عليه عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قال المنذري في إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي احتج به ~~مسلم في صحيحه # وقال الإمام أحمد ويحيى بن معين ليس به بأس # وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عن الوليد بن جميع فلما كان ~~قبل وفاته بقليل حدثنا عنه PageV11P320 # وقال محمد بن حبان البستي ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الثقات فلما ~~تحقق ذلك منه بطل الاحتجاج به # وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء # وقال بن عدي الجرجاني وللوليد بن جميع أحاديث # وروى عن أبي سلمة عن جابر ومنهم من يقول عنه عن أبي سلمة عن أبي سعيد ~~الخدري حديث الجساسة بطوله ولا يرويه غير الوليد بن جميع # هذا خبر بن صائد انتهى # قلت بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وثقه يحيى بن معين وقال ~~النسائي ليس به بأس # وقال علي بن المديني كان ثقة ثبتا في الحديث # وأما شيخه الوليد بن عبد الله بن جميع فقال أحمد وأبو داود ليس به بأس # وقال بن معين والعجلي ثقة # وقال أبو زرعة لا بأس به # وقال أبو حاتم صالح الحديث # وقال عمرو بن ms3190 علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه # فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه # وذكره بن حبان في الثقات وذكره أيضا في الضعفاء # وقال ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فحش ذلك منه بطل ~~الاحتجاج به # وقال بن سعد كان ثقة له أحاديث # وقال البزار احتملوا حديثه وكان فيه تشيع # وقال العقيلي في حديثه اضطراب # وقال الحاكم لو لم يخرج له مسلم لكان أولى # كذا في تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر رحمه الله # وفي التقريب صدوق يهم ورمى بالتشيع انتهى # # 16 # | 1 ( باب خبر بن الصائد ) # وفي بعض النسخ بن صياد # قال النووي قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح ~~الدجال المشهور أم غيره # ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة # قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه ~~بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد ~~قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا ~~غيره ولهذا قال لعمر رضي الله عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله # وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له ~~هو وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة ~~فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت ~~فتنته وخروجه في الأرض انتهى PageV11P321 # قلت قد أطنب الحافظ بن حجر الكلام في أن بن الصياد هل هو الدجال أو غيره ~~في كتاب الاعتصام في باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجة الخ فإن شئت الوقوف عليه فأرجع إليه # 4329 ( وهو ) أي بن صائد والواو للحال ( يلعب مع الغلمان ) جمع الغلام ( ~~عند أطم بني مغالة ) قال النووي المغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة # قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل ~~مسجد ms3191 رسول الله صلى الله عليه وسلم # والأصم بضم الهمزة والطاء هو الحصن جمعه آطام انتهى # وقال القارىء بفتح الميم وبضم الغين المعجمة ونقل بالضم والمهملة وهو ~~قبيلة والأطم القصر وكل حصن مبني بحجارة وكل بيت مربع مسطح الجمع آطام ~~وأطوم كذا في القاموس # وقال النووي رحمه الله المشهور مغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة ~~انتهى ( فلم يشعر ) بضم العين أي لم يدر بن الصياد مروره صلى الله عليه ~~وسلم به وإتيانه لأنه النبي صلى الله عليه وسلم جاءه على غفلة منه ( ظهره ) ~~أي ظهر بن صياد ( بيده ) أي الكريمة ( ثم قال ) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( فقال ) أي بن صياد ( إنك رسول الأميين ) قال القاضي يريد بهم العرب ~~لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون # وما ذكره وإن كان حقا من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم وهو ~~أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم كما زعمه بعض اليهود وهو إن قصد به ~~ذلك فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه وهو شيطانه انتهى # كذا في المرقاة ( ثم قال بن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني ~~رسول الله ) زاد في رواية مسلم والبخاري فرفضه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # قال النووي أي ترك سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذ ثم شرع في سؤاله عما ~~يرى # وفي المشكاة فرصه بتشديد الصاد المهملة # قال القارىء أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض انتهى ( فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم آمنت بالله ورسله ) # فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته ~~النبوة فالجواب من وجهين أحدهما أنه كان غير بالغ والثاني أنه كان في أيام ~~مهادنة اليهود وحلفائهم # وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني # قال والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اليهود وحلفائهم وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه ~~PageV11P322 وبين اليهود كتابا وصالحهم فيه على ms3192 أن لا يهاجموا ويتركوا ~~أمرهم وكان بن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم وكان يبلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خبره وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك ليروز أمره ويخبر شأنه فلما كلمه علم أنه مبطل وأنه من ~~جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي ~~على لسانه بعض ما يتكلم انتهى مختصرا # ( ما يأتيك ) أي من أخبار الغيب ونحوه ( قال ) أي بن صياد ( صادق ) أي ~~خبر صادق ( وكاذب ) أي خبر كاذب # قال القارىء وقيل حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك ومجمل الجواب أنه ~~يحدثني بشيء قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا ( خلط عليك الأمر ) بصيغة ~~المجهول مشددا للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه أي شبه عليك الأمر أي الكذب ~~بالصدق # قال النووي رحمه الله أي ما يأتيك به شيطانك مخلط # قال الخطابي معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطىء في بعضها فلذلك ~~التبس عليه الأمر ( قد خبأت لك ) أي أضمرت لك في نفسي ( خبيئة ) أي كلمة ~~مضمرة لتخبرني بها ( هو الدخ ) قال النووي هو بضم الدال وتشديد الخاء وهي ~~لغة في الدخان والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه ~~وخالفهم الخطابي وقال لا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم ~~كما قال إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز والصحيح المشهور ~~أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى @QB@ فارتقب يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين @QE@ # قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان # إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب انتهى ( اخسأ ) ~~بفتح السين وسكون الهمزة كلمة تستعمل عند طرد الكلب من الخسوء وهو زجر ~~الكلب ( فلن تعدو ) بضم الدال أي فلن تجاوز ( قدرك ) أي القدر الذي يدركه ~~الكهان ms3193 من الاهتداء إلى بعض الشيء قاله النووي وقال الطيبي أي لا تتجاوز عن ~~إظهار الخبيئات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة فتقول ~~أتشهد أني رسول الله انتهى ( إن يكن ) أي PageV11P323 إن يكن هذا دجالا ( ~~فلن تسلط عليه ) بصيغة المجهول أي لا تقدر ( يعني الدجال ) هذا تفسير ~~للضمير المجرور في قوله عليه من بعض الرواة ( وإن لا يكن هو ) ليس في بعض ~~النسخ لفظ هو وهو خبر كان واسمه مستكن فيه وكان حقه إن يكنه فوضع المرفوع ~~المنفصل موضع المنصوب المتصل عكس قولهم لولاه ويحتمل أن يكون تأكيدا ~~للمستكن والخبر محذوفا على تقديران لا يكن هو الدجال ( فلا خير في قتله ) ~~أي لكونه صغيرا أو ذميا أو كون كلامه محتملا فيه أقوال وقد تقدم أن الخطابي ~~رحمه الله جزم بالقول الثاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وليس في حديثهم خبأ له ( يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين ) والإسناد الذي خرج به أبو داود رجاله ثقات # 4330 ما أشك ) أي لا أتردد ( أن المسيح الدجال بن صياد ) أي هو هو # والحديث سكت عنه المنذري # 4331 أن ( بن الصياد الدجال ) أي أن بن الصياد هو الدجال ( فقلت تحلف ~~بالله ) أي أتحلف بالله مع أنه أمر مظنون غير مجزوم به ( على ذلك ) أي على ~~أن بن الصياد الدجال ( فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ولو لم ~~يكن مقطوعا لأنكره أي ولم يجز اليمين على ما يغلب به الظن لما سكت عنه # قيل لعل عمر أراد بذلك أن بن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون ~~النبوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تردد حيث قال إن يكن هو وإن لم يكن هو ~~ولكن فيه أن الظاهر المتبادر من إطلاق الدجال هو الفرد الأكمل فالوجه حمل ~~يمينه على الجواز عند غلبة الظن والله تعالى أعلم قاله القارىء # وقال النووي استدل به جماعة على جواز اليمين بالظن وأنه لا يشترط فيها ~~اليقين # قال البيهقي في كتابه البعث والنشور اختلف الناس ms3194 في أمر بن صياد اختلافا ~~كثيرا هل هو PageV11P324 الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم ~~الداري قال ويجوز أن توافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح أن ~~أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس هو كما قال # وكان أمر بن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها ~~المسلمين ووقاهم شرها قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم ~~جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم # هذا كلام البيهقي # وقد اختار أنه غيره انتهى كلام النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 4332 ( سالم ) هو بن أبي الجعد ( جابر ) هو بن عبد الله ( فقدنا بن صياد ~~يوم الحرة ) هو يوم غلبة يزيد بن معاوية على أهل المدينة ومحاربته إياهم ~~وهذا يخالف ما في رواية جابر المتقدمة من أنه قد مات # قال القارىء نقلا عن الطيبي قيل هذا يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة ~~وليس بمخالف قال وهو مخالف إذ يلزم من فقده المحتمل موته بها وبغيرها وكذا ~~بقاؤه في الدنيا إلى حين خروجه عدم جزم موته بالمدينة انتهى # وقال الحافظ بن حجر في الفتح بعد ذكر أثر جابر هذا وهذا يضعف ما تقدم أنه ~~مات بالمدينة وأنهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه وأثر جابر رضي الله عنه سكت ~~عنه المنذري وصححه الحافظ بن حجر في الفتح # 4333 حتى ( يخرج ) أي يظهر ( ثلاثون دجالا ) من الدجل وهو التلبيس وهو ~~كثير المكر والتلبيس # قال السيوطي في مرقاة الصعود في رواية البخاري قريب من ثلاثين فجاء ها ~~هنا على طريق جبر الكسر # ولأحمد من حديث حذيفة بسند جيد سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة كلهم يزعم ~~أنه رسول الله # زاد أحمد وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي وزاد أيضا آخرهم الأعور الدجال ~~وللطبراني سبعون كذابا وسنده ضعيف # قال بن حجر ويحتمل أن يكون ms3195 الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين ~~أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى ~~الضلالة من غير ادعاء النبوة انتهى وهذا القدر نقل السيوطي من عبارة الحافظ ~~بن PageV11P325 حجر وفي فتح الباري بعد هذا كغلاة الرافضة والباطنية وأهل ~~الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء ~~به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده أن في حديث علي عند أحمد فقال ~~علي لعبد الله بن الكواء وإنك لمنهم وبن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان ~~يغلو في الرفض انتهى # قلت وكذا رئيس الفرقة النيجيرية الذي خرج من كول من إقليم الهند كان ~~دجالا من الدجاجلة وكذا الدجال القادياني الكذاب الأشر الذي عمت فتنته ~~وكثرت بليته فإنهما من الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم ( كلهم يزعم أنه رسول الله ~~) قال الحافظ هذا ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة وهذا هو السر في قوله في ~~آخر الحديث الماضي وإني خاتم النبيين انتهى # وأراد بالحديث الماضي حديث أحمد المذكور # والحديث سكت عنه المنذري # 4334 ( أخبرنا محمد يعني بن عمرو ) هو بن علقمة الليثي قاله المنذري ( ~~كلهم يكذب على الله وعلى رسوله ) أي يتحدث بالأحاديث الموضوعة الكاذبة كما ~~في رواية لمسلم يكون في اخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما ~~لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم الحديث # والحديث سكت عنه المنذري # 4335 عن ( إبراهيم ) هو بن يزيد النخعي قاله المنذري ( فقلت ) قائله ~~إبراهيم ( له ) أي لعبيدة ( هذا ) يعني المختار الثقفي ( منهم ) أي من ~~الدجالين الكذابين ( أما ) بالتخفيف حرف التنبيه ( إنه ) أي المختار ( من ~~الرؤوس ) أي من رؤوس الدجالين وكبارهم # قال النووي وقد وجد من هؤلاء خلق كثيرون في الأعصار وأهلكهم الله تعالى ~~وقلع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقي منهم انتهى # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ~~قال ms3196 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بين يدي الساعة كذابين وفي ~~رواية قال جابر فاحذروهم PageV11P326 # # 17 # | 1 ( باب الأمر والنهي) # 4336 عن علي بن بذيمة ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ~~ساكنة الجزري ثقة رمي بالتشيع ( عن أبي عبيدة ) هو بن عبد الله بن مسعود ~~قاله المنذري ( فلا يمنعه ذلك ) أي ما راه من ذلك أمس ( أن يكون أكيله ~~وشريبه وقعيده ) أي من أن يكون أكيله وشربيه وقعيده والكل على وزن فعيل ~~بمعنى فاعل هو من يصاحبك في الأكل والشرب والقعود ( ضرب الله قلوب بعضهم ~~ببعض ) يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي خلطه # ذكره الراغب وقال بن الملك رحمه الله الباء للسببية أي سود الله قلب من ~~لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو ~~الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا انتهى # قال القارئ وقوله قلب من لم يعص ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم ~~من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة لأن مقتضى ~~البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم انتهى قلت ما قال القارىء حق صراح ~~( لعن الذين كفروا إلخ ) هذه الآية في اخر سورة المائدة ( ثم قال ) أي ~~النبي ( بالمعروف ) المعروف ما عرف في الشرع يعني أمر معروف بين الناس ~~يعرفونه ولا ينكرونه إذا رأوه والمنكر أمر لا يعرف في الشرع بل منكر ينكره ~~من رآه كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه ( ولتأطرنه على الحق ~~أطرأ ) قال الخطابي أي لتردنه على الحق وأصل الأطر العطف والتثني # وقال في النهاية وتأطروه على الحق أطرا تعطفوه عليه ( ولتقصرنه على الحق ~~قصرا ) أي لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه كذا في مرقاة الصعود # وفي النهاية يقال قصرت نفسي على الشيء إذا حبستها عليه وألزمتها إياه ~~ومنه الحديث وليقصرنه على الحق قصرا PageV11P327 قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وذكر أن بعضهم رواه عن أبي عبيدة ~~عن النبي مرسلا # وأخرجه بن ماجه أيضا ms3197 مرسلا وقد تقدم أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~لم يسمع من أبيه فهو منقطع # 4337 ( أخبرنا أبو شهاب الحناط ) اسمه عبد ربه بن نافع الكناني وهو ~~الأصغر وثقه بن معين # قال النسائي ليس بالقوي ( زاد ) أي سالم بعد قوله ولتقصرنه على الحق قصرا ~~( أو ليضربن الله ) أي ليخلطن ( بقلوب بعضكم على بعض ) الباء زائدة لتأكيد ~~التعدية ( ثم ليلعننكم ) أي الله ( كما لعنهم ) أي بني إسرائيل على كفرهم ~~ومعاصيهم # والمعنى أن أحد الأمرين واقع قطعا ( رواه المحاربي عن العلاء بن المسيب ~~إلخ ) حاصله أن المحاربي خالف أبا شهاب الحناط لأنه ذكر بين العلاء بن ~~المسيب وسالم عبد الله بن عمرو بن مرة مكان عمرو بن مرة وخالفهما خالد ~~الطحان لأنه لم يذكر سالما # 4338 ( قال أبو بكر ) أي الصديق رضي الله عنه ( تقرؤون هذه الآية ) أي ~~@QB@ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم @QE@ وتضعونها أي الآية ( ~~على غير مواضعها ) بأن تجرونها على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر مطلقا وليس كذلك ( عليكم أنفسكم ) انتصب أنفسكم بعليكم ~~وهو من أسماء الأفعال أي الزموا إصلاح أنفسكم ( لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ~~) قال النووي وأما قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم @QE@ ~~الآية فليس مخالفا لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المذهب ~~الصحيح عند المحققين في PageV11P328 معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به ~~فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ~~وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا فعله ولم ~~يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه ( قال عن خالد ~~) أي قال وهب بن بقية عن خالد عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر رضي الله عنه ~~وإنا سمعنا النبي يقول إلخ فمقولة القول هو قوله وإنا سمعنا النبي يقول إلخ # وخالد هذا هو الطحان قاله المنذري ( فلم يأخذوا على يديه ) أي لم يمنعوه ~~عن ظلمه مع القدرة على منعه ms3198 ( أن يعمهم الله بعقاب ) أي بنوع من العذاب ( ~~وقال عمرو ) أي بن عون في روايته ( عن هشيم ) عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر ~~ومقولة القول هو قوله وإني سمعت إلخ ( يعمل فيهم ) بصيغة المجهول والجار ~~والمجرور نائب الفاعل ( قال أبو داود ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة ~~) أي روى هذا الحديث أبو أسامة وجماعة مثل رواية خالد ( هم أكثر ممن يعمله ~~) صفة قوم أي إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم ~~يمنعوهم عنها عمهم العذاب قاله القارىء # وقال العزيزي لأن من لم يعمل إذ كانوا أكثر من يعمل كانوا قادرين على ~~تغيير المنكر غالبا فتركهم له رضي به انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 4339 ( عن جرير ) هو بن عبد الله البجلي قاله المنذري ( يعمل ) بفتح ~~الياء صفة ثانية لرجل أو حال منه أي يفعل ( يقدرون ) أي القوم ( على أن ~~يغيروا عليه ) أي على الرجل باليد أو اللسان فإنه لا مانع من إنكار الجنان ~~PageV11P329 # قال المنذري وبن جرير هذا لم يسم وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث ~~واحتج به مسلم # 4340 ( وعن قيس بن مسلم ) معطوف على إسماعيل معناه رواه الأعمش عن ~~إسماعيل وعن قيس قاله النووي في كتاب الأيمان من شرح مسلم ( من رأى ) أي من ~~علم ( منكرا ) أي في غيره من المؤمنين وفي منكم كما في رواية مسلم إشعار ~~بأنه من فروض الكفاية والمنكر ما أنكره الشرع ( فليغيره بيده ) أي بأن ~~يمنعه بالفعل بأن يكسر الآلات ويربق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه ( وقطع ~~هناد بقية الحديث ) أي لم يذكرها بل اقتصر على القدر المذكور ( وفاه بن ~~العلاء ) أي ذكره وافيا تاما ( فإن لم يستطع ) أي التغيير باليد وإزالته ~~بالفعل لكون فاعله أقوى منه ( فبلسانه ) أي فليغيره بالقول وتلاوة ما أنزل ~~الله من الوعيد عليه وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة ( فبقلبه ) بأن لا يرضى ~~به وينكر في باطنه على متعاطيه فيكون تغييرا معنويا إذ ليس في وسعه إلا هذا ms3199 ~~القدر من التغيير # وقيل التقدير فلينكره بقلبه لأن التغيير لا يتصور بالقلب فيكون التركيب ~~من باب علفتها تبنا وماءا باردا ( وذلك ) أي الإنكار بالقلب ( أضعف الإيمان ~~) قال النووي أي أقله ثمرة # وقال المناوي أضعف الإيمان أي خصاله فالمراد به الإسلام أو اثاره وثمراته # وقال القارىء أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان فإنه لو ~~كان قويا صلبا في الدين لما اكتفى به يؤيده الحديث المشهور أفضل الجهاد ~~كلمة حق عند سلطان جائر انتهى # قلت وعلى هذا فالمشار إليه من رأى والحديث الذي ذكره القارىء سيأتي في ~~هذا الباب # قال النووي في شرح مسلم ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ~~إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين وإذا تركه الجميع أثم كل من ~~تمكن منه بلا عذر ولا خوف ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به ~~إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلا هو # قال العلماء ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه ~~لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين # والذي عليه الأمر والنهي لا القبول ولا يشترط في الأمر والناهي أن يكون ~~كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر وإن ~~PageV11P330 كان مخلا بما يأمر به والنهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه ~~يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما ~~كيف يباح له الإخلال بالآخر وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن ~~يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه من ~~وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه قال وهذا ~~الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان ~~متطاولة ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به ~~قوام الأمر وملاكه وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح ms3200 والطالح فينبغي لطالب ~~الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله تعالى أن يعتني بهذا الباب فإن نفعه عظيم ~~لا سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهاب من ينكر عليه لارتفاع مرتبته ~~فإن الله تعالى قال @QB@ ولينصرن الله من ينصره @QE@ وقال ولا يتاركه أيضا ~~لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فإن صداقته ~~ومودته توجب له حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه ~~من مضارها وصديق الإنسان ومحبه هو من يسعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى ~~نقص في دنياه وعدوه من سعى في ذهاب دينه أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك ~~صورة نفع في دنياه انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا وقد ~~تقدم في كتاب الصلاة # 4341 كيف تقول في هذه الآية عليكم أنفسكم ) أي ما معنى هذه الآية وما ~~تقول فيه فإن ظاهرها يدل على أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي بل على كل مسلم ~~إصلاح نفسه ( أما ) بالتخفيف حرف التنبيه ( بل ائتمروا ) أي امتثلوا ( ~~بالمعروف ) أي ومنه الأمر بالمعروف ( وتناهوا عن المنكر ) أي انتهوا ~~واجتنبوا عنه ومنه الامتناع عن نهيه أو الائتمار بمعنى التأمر كالاختصام ~~بمعنى التخاصم ويؤيده التناهي والمعنى ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف وتنه ~~طائفة منكم طائفة عن المنكر # وقال الطيبي قوله بل ائتمروا إضراب عن مقدر أي سألت عنها رسول الله وقلت ~~أما نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الآية فقال عليه ~~الصلاة والسلام لا PageV11P331 تتركوا بل ائتمروا بالمعروف إلخ ( حتى إذا ~~رأيت ) الخطاب عام لكل مسلم ( شحا مطاعا ) أي بخلا مطاعا بأن أطاعته نفسك ~~وطاوعه غيرك قاله القارىء # وفي النهاية هو أشد البخل وقيل البخل مع الحرص وقيل البخل في أفراد ~~الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال والشح بالمال والمعروف ( وهوى ~~متبعا ) بصيغة المفعول أي وهوى للنفس متبوعا وطريق الهدى مدفوعا والحاصل أن ~~كلا يتبع هواه ( ودنيا ) بالتنوين كذا ضبط في بعض النسخ بالقلم # وقال القارىء في ms3201 شرح المشكاة بالقصر وفي نسخة بالتنوين قال وهي عبارة عن ~~المال والجاه في الدار الدنية ( مؤثرة ) أي مختارة على أمور الدين ( وإعجاب ~~كل ذي رأي برأيه ) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة وترك ~~الاقتداء بالصحابة والتابعين # والإعجاب بكسر الهمزة هو وجدان الشيء حسنا ورؤيته مستحسنا بحيث يصير ~~صاحبه به معجبا وعن قبول كلام الغير مجنبا وإن كان قبيحا في نفس الأمر ( ~~فعليك يعني بنفسك ) كأن في الحديث لفظ فعليك فقط فزاد بعض الرواة يعني ~~بنفسك إيضاحا لقوله فعليك أي يريد بقوله فعليك فعليك بنفسك وفي رواية ~~الترمذي فعليك نفسك ( ودع عنك العوام ) أي واترك عامة الناس الخارجين عن ~~طريق الخواص ( فإن من ورائكم ) أي خلفكم ( أيام الصبر ) أي أياما لا طريق ~~لكم فيها إلا الصبر أو أياما يحمد فيها الصبر وهو الحبس على خلاف النفس ( ~~الصبر فيه ) كذا في عامة النسخ التي في أيدينا وفي نسخة فيهن وهو الظاهر ~~وأما تذكير الضمير كما في عامة النسخ فلا يستقيم إلا أن يأول أيام الصبر ~~بوقت الصبر # واعلم أنه وقع في بعض النسخ فإن من ورائكم أيام الصبر فيه مثل قبض على ~~الجمر قال في فتح الودود قوله فإن من ورائكم أيام هكذا هو في بعض النسخ وفي ~~بعضها أياما بالنصب وهو الظاهر والأول محمول على مسامحة أهل الحديث فإنهم ~~كثيرا ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع أو على لغة من يرفع اسم إن أو على ~~حذف ضمير الشأن والله تعالى أعلم انتهى ( مثل قبض على الجمر ) يعني يلحقه ~~المشقة بالصبر كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده ( يعملون مثل عمله ) أي في ~~غير زمانه ( وزادني غيره ) وفي رواية الترمذي قال عبد الله بن المبارك ~~وزادني غير عتبة ( قال يا رسول الله أجر خمسين ) بتقدير الاستفهام ( منهم ) ~~قال القارئ فيه تأويلان أحدهما أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير ~~مبتلى ولم يضاعف أجره وثانيهما أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين لم يبتلوا ~~ببلائه انتهى ( قال أجر خمسين منكم ms3202 ) قال في فتح الودود هذا في الأعمال ~~التي يشق فعلها في تلك الأيام لا PageV11P332 مطلقا وقد جاء لو أنفق أحدكم ~~مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ولأن الصحابي أفضل من غيره مطلقا ~~انتهى # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ليس هذا على إطلاقه بل هو مبني على ~~قاعدتين إحداهما أن الأعمال تشرف بثمراتها والثانية أن الغريب في آخر ~~الإسلام كالغريب في أوله وبالعكس لقوله عليه السلام بدأ الإسلام غريبا ~~وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتي يريد المنفردين عن أهل زمانهم ~~إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد ~~بن الوليد رضي الله عنه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه أي مد الحنطة والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء ~~كلمة الله ما لا يثمر غيرها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى ~~فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ولأن بذل ~~النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها ولذلك قال عليه السلام ~~أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر جعله أفضل الجهاد ليأسه من حياته وأما ~~النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإن ذلك شاق على ~~المتأخرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلطان الجائر ولذلك ~~قال عليه السلام يكون القابض كالقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد ~~المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين ~~وعدم المنكر فعلى هذا ينزل الحديث انتهى # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # وأبو ثعلبة اسمه جرثوم وأبو أمية يحمد # هذا آخر كلامه # وفي اسم أبي ثعلبة اختلاف كثير قيل جرثومة وقيل جرهم وقيل عمرو وقيل لاش ~~وقيل لاشو وقيل غير ذلك وفي اسم أبيه اختلاف قيل ناشر وناشب وجرهم وقيل غير ~~ذلك وفي حديث الترمذي قال عبد الله بن المبارك ms3203 وزادني غير عتبة وذكر ما ~~تقدم # وعتبة هذا هو العباس بن عتبة بن أبي حكيم الهمداني الشامي وثقه غير واحد ~~وتكلم فيه غير واحد # ويحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وبعدها ميم مكسورة ودال ~~مهملة هكذا قيده الأمير أبو نصر وغيره وقيده بعضهم بفتح الياء والخشني ~~منسوب إلى خشن بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وياء آخر الحروف ساكنة ونون ~~وهو خشين بن نمر بن وبرة بطن من قضاعة وعامتهم بالشام وفي فزارة أيضا خشين ~~PageV11P333 4342 ( أو يوشك أن يأتي زمان ) شك من الراوي ( يغربل الناس ) ~~أي يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم كأنه نقى بالغربال كذا في المجمع ( فيه ) أي ~~في ذلك الزمان ( غربلة ) مفعول مطلق ( تبقى حثاله ) بمثلثة كغرابة ( من ~~الناس ) أي أرذالهم قاله السيوطي # وفي المرقاة للقاري بضم الحاء وبالثاء المثلثة وهي ما سقط من قشر الشعير ~~والأرز والتمر والرديء من كل شيء ( قد مرجت ) أي اختلطت وفسدت # قال القارىء بفتح الميم وكسر الراء أي فسدت ( عهودهم وأماناتهم ) أي لا ~~يكون أمرهم مستقيما بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد ينقضون ~~العهود ويخون الأمانات ( واختلفوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه ) أي يمزج ~~بعضهم ببعض وتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ولا البر من الفاجر ~~كذا في المجمع ( فقالوا كيف بنا يا رسول الله ) أي فما نفعل عند ذلك وبم ~~تأمرنا ( ما تعرفون ) أي ما تعرفون كونه حقا ( وتذرون ) أي تتركون ( ما ~~تنكرون ) أي ما تنكرون أنه حق # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4343 ( عن هلال بن خباب ) بمعجمة وموحدتين ( مرجت عهودهم ) تقدم شرحه في ~~الحديث السابق ( وخفت ) بتشديد الفاء أي قلت ( وأملك ) أمر من الأملاك ~~بمعنى الشد والإحكام أي أمسك ( عليك لسانك ) ولا تتكلم في أحوال الناس كيلا ~~يؤذوك ( وعليك بأمر خاصة نفسك ودع PageV11P334 عنك أمر العامة ) أي الزم ~~أمر نفسك واحفظ دينك واترك الناس ولا تتبعهم وهذا رخصة في ترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار # قال المنذري ms3204 وأخرجه النسائي وفي إسناده هلال بن حباب أبو العلاء وثقه ~~الإمام أحمد ويحيى بن معين # وقال أبو حاتم الرازي ثقة صدوق وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن # قال بن حبان لا يجوز احتجاج به إذا انفرد وقال أبو جعفر العقيل كوفي في ~~حديثه وهم وتغير بآخره وذكر له هذا الحديث وحباب بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى # انتهى كلام المنذري # 4344 ( أفضل الجهاد ) أي من أفضله بدليل رواية الترمذي إن من أعظم الجهاد ~~( كلمة عدل ) وفي رواية لابن ماجه كلمة حق والمراد بالكلمة ما أفاد أمرا ~~بمعروف أو نهيا عن منكر من لفظ أو ما في معناه ككتابه ونحوها ( عند سلطان ~~جائر ) أي ظالم إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددا بين ~~رجاء وخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال ~~الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع ~~الجهاد من أجل غلبة الخوف قاله الخطابي وغيره ( أو أمير جائر ) الظاهر أنه ~~شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وعطية العوفي لا يحتج بحديثه # 4345 ( عن العرس ) بضم العين وسكون الراء المهملتين وسين مهملة ( بن ~~عميرة ) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء وبعدها راء مهملة ~~مفتوحة وتاء تأنيث قاله المنذري # وقال المناوي وعميرة أمه واسم أبيه قيس # وقال العلقمي العرس هذا والعرس بن قيس وهما صحابيان انتهى # وقال الذهبي في التجريد عرس بن عميرة الكندي أخو عدي روى عنه بن أخيه عدي ~~بن عدي وغيره وعرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم الكندي صحابي # انتهى # ( الكندي PageV11P335 بكسر الكاف وسكون النون لقب ثور بن عفير أبو حي من ~~اليمن ( إذا عملت ) بالبناء للمفعول ( الخطيئة ) أي المعصية ( من شهدها ) ~~أي حضرها ( فكرهها ) أي بقلبه ( كمن غاب عنها ) أي في عدم لحوق الإثم له ~~وهذا في عجز عن ms3205 إزالتها بيده ولسانه والأفضل أن يضيف إلى القلب اللسان ~~فيقول اللهم هذا منكر لا أرتضيه قاله العزيزي ( ومن غاب عنها فرضيها كان ~~كمن شهدها ) أي في المشاركة في الإثم وإن بعدت المسافة بينهما # والحديث سكت عنه المنذري # 4346 عن عدي بن عدي عن النبي ) قال المنذري وهذا مرسل عدي بن عدي هو بن ~~عميرة بن أخي العرس تابعي # وفي الحديث الأول والثاني المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي قال الإمام ~~أحمد ضعيف الحديث كل حديث رفعه المغيرة فهو منكر والمغيرة بن زياد مضطرب ~~الحديث قال البخاري قال وكيع وكان ثقة وقال غيره في حديثه اضطراب وقال أبو ~~حاتم وأبو زرعة الرازيان لا يحتج بحديثه # وقال النسائي والدارقطني ليس بالقوي # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت أبي ~~يقول يحول اسمه من كتاب الضعفاء واختلف فيه قول يحيى بن معين والعرس بضم ~~العين وسكون الراء المهملتين وسين مهملة أيضا # وعميرة بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء ~~مهملة مفتوحة وتاء تأنيث # انتهى كلام المنذري # 4347 حدثني رجل من أصحاب النبي ) قال السيوطي وأخرج بن جرير الطبري في ~~تفسيره من طريق عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~رسول الله ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم قيل لعبد الله كيف ذلك فقرأ هذه ~~الآية @QB@ فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ~~@QE@ انتهى ( لن يهلك الناس حتى يعذروا ) ) بفتح التحتية PageV11P336 وكسر ~~الذال المعجمة ( أو يعذروا من أنفسهم ) بضم التحتية من باب الأفعال وأو ~~للشك أي قال حتى يعذروا من أنفسهم أو قال حتى يعذروا من أنفسهم # قال الخطابي فسره أبو عبيد في كتابه وحكى عن أبي عبيدة أنه قال معنى ~~يعذروا أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم # قال وفيه لغتان يقال أعذر الرجل إعذارا إذ صار ذا عيب وفساد # قال وكان بعضهم يقول عذر يعذر بمعناه ولم يعرفه الأصمعي # قال أبو عبيدة وقد يكون بعذر ms3206 بفتح الياء بمعنى يكون لمن يعذرهم العذر في ~~ذلك # وقال في النهاية يقال أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا ~~يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبون العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر ~~كأنهم قاموا بعذرهم في ذلك ويروى بفتح الياء من عذرته وهو بمعناه وحقيقة ~~عذرت محوت الإساءة وطمستها انتهى # وقال في فتح الودود المشهور أنه بضم الياء من أعذر فقيل معناه حتى يكثر ~~ذنوبهم من أعذر إذا صار ذا عيب وقيل معناه حتى لم يبق لهم عذر بإظهار الحق ~~لهم وتركهم العمل به بلا عذر ومانع من أعذر إذا زال عذره فكأنهم أزالوا ~~عذرهم وأقاموا الحجة لمن يعذرهم حيث تركوا العمل بالحق بعد ظهوره وقيل عذره ~~إذا جعله معذورا في العقاب وإليه يشير تفسير الصحابي فإنه جاء هذا الحديث ~~عن بن مسعود فقيل له كيف يكون ذلك فقرأ هذه الآية @QB@ فما كان دعواهم إذ ~~جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين @QE@ انتهى والحديث سكت عنه ~~المنذري # # 18 # | 1 ( باب قيام الساعة ) # أي الساعة الكبرى هل يكون بعد هذه المدة المذكورة في أحاديث الباب # 4348 في آخر حياته ) قبل موته بشهر كما في حديث جابر عند مسلم ( أرأيتم ) ~~وفي بعض النسخ أرأيتكم أي أخبروني وهو من إطلاق السبب على المسبب لأن ~~مشاهدة هذه الأشياء طريق إلى الإخبار عنها والهمزة فيه مقررة أي قد رأيتم ~~ذلك فأخبروني ( ليلتكم ) أي شأن ليلتكم أو خبر ليلتكم ( هذه ) هل تدرون ما ~~يحدث بعدها من الأمور العجيبة وتاء أرأيتكم فاعل والكاف حرف خطاب لا محل ~~لها من الإعراب ولا تستعمل إلا في الإستخبار عن حالة عجيبة PageV11P337 ~~وليلتكم بالنصب مفعول ثان لأخبروني قاله القسطلاني ( فإن على رأس مائة سنة ~~) أي عند انتهاء مائة سنة كذا في الفتح # وقال السندي واسم إن ضمير الشأن وللبخاري فإن رأس انتهى ( منها ) أي من ~~تلك الليلة ( لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) قال النووي في شرح مسلم ~~المراد أن كل من كان تلك الليلة على ms3207 الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة ~~سواء قل عمره قبل ذلك أو كثر وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق ~~مائة سنة # قال وفيه احتراز من الملائكة # وقد احتج بهذا الحديث من شذ من المحدثين فقال بموت خضر عليه السلام ~~والجمهور على حياته لإمكان أنه كان على البحر لا على الأرض # وقيل هذا على سبيل الغالب # وقال النووي في تهذيب الأسماء واختلفوا في حياة الخضر ونبوته فقال ~~الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية ~~وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله ~~وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من ~~أن يذكر # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء ~~والصالحين والعامة معهم في ذلك قال وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين انتهى # قلت ما قاله النووي من أن حياة الخضر قول الجمهور ليس بصحيح وقد رد عليه ~~الحافظ بن حجر في الإصابة فقال اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة ~~عن الصالحين وغيرهم ممن بعد الثالث مائة فما بلغت العشرين مع ما في أسانيد ~~بعضها من يضعف لكثرة أغلاطه أو إيهامه بالكذب كأبي عبد الرحمن السلمي وأبي ~~الحسن بن جهضم # وقال السهيلي قال البخاري وطائفة من أهل الحديث مات الخضر قبل انقضاء ~~مائة سنة من الهجرة # قال ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا لقوله صلى الله عليه وسلم على رأس ~~مائة سنة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد يريد ممن كان حيا حين هذه ~~المقالة انتهى # وقال أبو الخطاب بن دحية ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا ~~مع موسى عليه السلام كما قصه الله تعالى من خبره وجميع ما ورد في حياته لا ~~يصح منها شيء باتفاق أهل النقل # وأما ما جاء من المشائخ فهو مما يتعجب منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا ~~لا يعرفه فيقول له أنا فلان فيصدقه ms3208 انتهى PageV11P338 # ونقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل ~~البخاري أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر فأنكر ذلك واستدل ~~بحديث بن عمر المذكور وهو عمدة من تمسك بأنه مات وأنكر أن يكون باقيا # وقال أبو حيان في تفسيره الجمهور على أنه مات # ونقل عن بن أبي الفضل المرسي أن الخضر صاحب موسى مات لأنه لو كان حيا ~~لزمه المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباعه وقد روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي # ونقل أبو الحسن بن مبارك عن إبراهيم الحربي أن الخضر مات وبذلك جزم بن ~~المنادي # وذكر بن الجوزي عن أبي يعلى بن العراء الحنبلي قال سئل بعض أصحابنا عن ~~الخضر هل مات فقال نعم # قال وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي وكان يحتج بأنه لو كان حيا ~~لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ بن حجر ومنهم أبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي ~~وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش ومنهم بن الجوزي واستدل بما أخرجه أحمد عن ~~الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لو أن ~~موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني قال فإذا كان هذا في حق موسى فكيف لم ~~يتبعه الخضر أن لو كان حيا فيصلي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته كما ~~ثبت أن عيسى عليه السلام يصلي خلف إمام هذه الأمة # وقال أبو الحسين بن المنادي بحثت عن تعمير الخضر وهل هو باق أم لا فإذا ~~أكثر المغفلين مغترون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك # قال والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ~~ثقتهم وما عدا ذلك من الأخبار كلها واهية لا يخلو حالها من أحد الأمرين إما ~~أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا أو يكون بعضهم تعمد ذلك ms3209 # وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات انتهى ~~كلام الحافظ من الإصابة مختصرا # وقد أطال الحافظ الكلام في ذلك فأجاد وأحسن والله أعلم # ( فوهل الناس ) بفتح الواو والهاء ويجوز كسرها أي غلطوا وذهب وهمهم إلى ~~خلاف الصواب في تأويل ( مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في حديثه ~~( تلك ) وهي قوله فإن على رأس مائة سنة منها إلخ ( فيما يتحدثون عن هذه ~~الأحاديث عن مائة سنة ) ولفظ البخاري في باب السمر في الفقه والخير بعد ~~صلاة العشاء من كتاب الصلاة في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ~~يتحدثون في هذه الأحاديث عن مائة سنة # قال العيني في شرح البخاري أي حيث تؤولونها بهذه التأويلات التي كانت ~~مشهورة PageV11P339 بينهم إليها عندهم في معنى المراد عن مائة سنة مثل أن ~~المراد بها انقراض العالم بالكلية ونحوه لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم ~~عند انقضاء مائة سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ~~رضي الله عنه ورد عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وغرض بن عمر رضي الله عنه أن الناس ما فهموا ما أراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من هذه المقالة وحملوها على محامل كلها باطل وبين أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أراد بذلك انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته ~~تلك وهو القرن الذي كان هو فيه بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد ~~مائة سنة وليس مراده أن ينقرض العالم بالكلية وكذلك وقع بالاستقراء فكان ~~آخر من ضبط عمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع ~~أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة ~~عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا إعلام ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم ~~من ms3210 الأمم السالفة ليجتهدوا في العمل انتهى ( يريد ) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله مائة سنة ( أن ينخرم ) أي ينقطع ( ذلك القرن ) الذي هو فيه ~~فلا يبقى أحد ممن كان موجودا حال تلك المقالة # قال في النهاية القرن أهل زمن وانخرامه ذهابه وانقضاؤه انتهى # وقال العلامة العيني والقرن بفتح القاف كل طبقة مقترنين في وقت ومنه قيل ~~لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي قرن # قلت السنون أو كثرت انتهى # وأخرج مسلم من حديث جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن ~~يموت بشهر تسألون عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض ~~من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة هذه رواية أبي الزبير عنه # وفي رواية أبي نضرة عنه قال ذلك قبل موته بشهر أو نحو ذلك ما من نفس وزاد ~~في آخره وهي حية يومئذ وأخرجه الترمذي من طريق أبي سفيان عن جابر نحو رواية ~~أبي الزبير # وأخرج مسلم من أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تأتي مائة ~~سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم # وأخرج الشيخان عن عائشة قالت كان رجال من الأعراب يأتون النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول إن يعش هذا لا ~~يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم أي قيامتكم وهي الساعة الصغرى والمراد ~~موت جميعهم # قال القاضي عياض أراد بالساعة انقراض القرن الذين هم من عدادهم ولذلك ~~أضاف إليهم PageV11P340 # وقال بعضهم أراد موت كل واحد منهم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 4349 لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم ) قال المناوي تمامه عند ~~الطبراني من حديث المقدام يعني خمس مائة سنة ويأتي شرحه مفصلا في الحديث ~~الذي بعده # والحديث سكت عنه المنذري # 4350 إني لأرجو ) أي أؤمل ( أن لا تعجز ) بفتح المثناة الفوقية وكسر ~~الجيم من عجز عن الشيء عجزا كضرب ضربا ( أمتي ) أي أغنياؤها عن الصبر على ~~الوقوف للحساب ( عند ms3211 ربها ) في الموقف ( أن ) بفتح الهمزة وسكون النون ( ~~يؤخرهم ) أي بتأخيرهم عن لحاق فقراء أمتي السابقين إلى الجنة ( نصف يوم ) ~~من أيام الآخرة ( قيل لسعد ) بن أبي وقاص ( وكم نصف يوم ) وفي بعض النسخ ~~وكم نصف ذلك اليوم ( قال ) سعد ( خمس مائة سنة ) إنما فسر الراوي نصف اليوم ~~بخمس مائة نظرا إلى قوله تعالى @QB@ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم ~~كان مقداره ألف سنة @QE@ # واعلم أنه هكذا شرح هذا الحديث العلقمي وغيره من شراح الجامع الصغير ~~فالحديث على هذا محمول على أمر القيامة # وقال المناوي وقيل المعنى إني لأرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة يمهلهم ~~من زماني هذا إلى انتهاء خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام ~~الساعة # وقد شرحه علي القارىء في المرقاة شرح المشكاة هكذا ( إني لأرجو أن لا ~~تعجز أمتي ) بكسر الجيم ويجوز ضمها وهو مفعول أرجو أي أرجو عدم عجز أمتي ( ~~عند ربها ) من كمال قربها ( أن يؤخرهم نصف يوم ) يوم بدل من أن لا تعجز ~~واختاره بن الملك أو متعلق به بحذف عن كما اقتصر عليه الطيبي ثم قال وعدم ~~العجز هنا كناية عن التمكن من القربة PageV11P341 والمكانة عند الله تعالى ~~مثال ذلك قول المقرب عند السلطان إني لا أعجز أن يوليني الملك كذا وكذا ~~يعني به أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما أرجوه عنده فالمعنى إني ~~أرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء ~~خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة انتهى # والحديث على هذا محمول على قرب قيام الساعة وعلى هذا حمله أبو داود ولذلك ~~أورده في هذا الباب وعلى هذا حمله صاحب المصابيح أيضا ولذلك أورده في باب ~~قرب الساعة واختاره الطيبي رحمه الله وزيف المعنى الأول واختار الداودي ~~المعنى الأول ورد على المعنى الثاني # قال العلقمي في ms3212 شرح الجامع الصغير تمسك الطبري بهذا الحديث على أنه بقي ~~من الدنيا بعد هجرة المصطفى نصف يوم وهو خمس مائة سنة قال وتقوم الساعة ~~ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير الباري ولم يبين وجهه ورد ~~عليه الداودي قال وقت الساعة لا يعلمه إلا الله ويكفي في الرد عليه أن ~~الأمر بخلاف قوله فقد مضت خمس مائة سنة وثلاث مائة وحديث أبي داود ليس ~~صريحا في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك والله أعلم كما قال تعالى @QB@ وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة مما تعدون @QE@ يعني من عددكم فإن هذا اليوم الذي هو كألف ~~سنة بالنسبة إلى الكفار قليل وأن مقداره عليهم خمسين ألف سنة وإنه ليخفف عن ~~من اختاره الله تعالى حتى يصير كمقدار ركعتي الفجر المسنونة انتهى من شرح ~~السنن لابن رسلان # قال شيخنا قال السهيلي ليس في هذا الحديث ما ينفي الزيادة على خمس مائة ~~قال وقد جاء بيان ذلك في ما رواه جعفر بن عبد الواحد إن أحسنت أمتي فبقاؤها ~~يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإن أساءت فنصف يوم # وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه هذا التحديد بهذه الأمة لا ~~ينفي ما يزيد عليها إن صح رفع الحديث فأما ما يورده كثير من العامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤلف تحت الأرض فليس له أصل ولا ذكر في كتب ~~الحديث # وقال الحافظ بن حجر قد حمل بعض شراح المصابيح حديث لن يعجز الله هذه ~~الأمة في نصف يوم على حال يوم القيامة وريفه الطيبي فأصاب # قال وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف إلا من جهته وهو مشهور ~~بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من السهيلي ~~كيف سكت عنه مع معرفته بحاله انتهى كلام العلقمي # قلت قال الطيبي على ما ذكره القارىء وقد وهم بعضهم ونزل الحديث على أمر ~~القيامة وحمل اليوم على يوم المحشر فهب أنه غفل عما ms3213 حققناه ونبهنا عليه ~~فهلا انتبه لمكان الحديث وأنه في أي باب من أبواب الكتاب فإنه مكتوب في باب ~~قرب الساعة فأين هو منه انتهى # قال PageV11P342 القارىء ولعله صلى الله عليه وسلم أراد بالخمسمائة أن ~~يكون بعد الألف السابع فإن اليوم نحن في سابع سنة من الألف الثامن وفيه ~~إشارة إلى أنه لا يتعدى عن الخمس مائة فيوافق حديث عمر الدنيا سبعة آلاف ~~سنة فالكسر الزائد يلغى ونهايته إلى النصف وأما ما بعده فيعد ألفا ثامنا ~~بإلغاء الكسر الناقص وقيل أراد بقاء دينه ونظام ملته في الدنيا مدة خمس ~~مائة سنة فقوله أن يؤخرهم أي عن أن يؤخرهم الله سالمين عن العيوب من ارتكاب ~~الذنوب والشدائد الناشئة من الكروب # انتهى كلامه # وتقدم كلام الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي ما يتعلق بهذا الحديث في شرح ~~حديث لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة والحديث سكت ~~عنه المنذري 0 وقال المناوي سنده جيد 0 # | 12 PageV11P343 # | 1 ( كتاب الحدود ) # جمع حد وهو الحاجز بين الشيئين يمنع اختلاط أحدها بالآخر ، وحد الزنا ~~والخمر سمي به لكونه مانعا لمتعاطيه عن معاودة مثله مانعا لغيره أن يسلك ~~مسلكه . قاله القسطلاني . # # 1 # | 1 ( باب الحكم في من ارتد ) # 4351 ( أن عليا ) هو بن أبي طالب ( أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ) وعند ~~الاسماعيلي من حديث عكرمة أن عليا أتى بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال ~~بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها ( فبلغ ذلك ) أي ~~الإحراق بن عباس وكان حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله عنه # قاله الحافظ ( وكنت ) عطف على لم أكن ( قاتلهم ) أي المرتدين عن الإسلام ~~( فبلغ ذلك ) أي قول بن عباس رضي الله عنه ( فقال ) أي علي رضي الله عنه ( ~~ويح بن عباس ) وفي بعض النسخ أم بن عباس بزيادة لفظ أم وفي نسخة بن أم عباس ~~بزيادة لفظ أم بين لفظ بن وعباس والظاهر أنه سهو من الكاتب # قال الحافظ في الفتح زاد إسماعيل بن ms3214 علية في روايته فبلغ ذلك عليا فقال ~~ويح أم بن عباس كذا عند أبي داود وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم ~~يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه وهذا بناء على تفسير ويح بأنها ~~كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد التحريم مطلقا فأنكر ~~ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في ~~تفسير ويح إنها PageV12P003 تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية ~~وكأنه أخذه من قول الخليل هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما ~~أحسنه انتهى # وقال القارىء وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والإعجاب ~~بقوله وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليا فقال صدق بن ~~عباس انتهى # وقال الخطابي لفظه لفظ الدعاء عليه ومعناه المدح له والإعجاب بقوله وهذا ~~كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بصير ويل أمه مسعر حرب انتهى # والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا ~~بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم ~~تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى ~~المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء وقد وقع في حديث ~~معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ~~ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن ~~الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع ~~فيجب المصير إليه كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # 4352 ( عن عبد الله ) هو بن مسعود رضي الله عنه ( دم رجل ) أي إراقته ~~والمراد برجل الإنسان فإن الحكم شامل للرجال والنسوان ( مسلم ) هو صفة ~~مقيدة لرجل ( يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول ms3215 الله ) قال الطيبي الظاهر ~~أن يشهد حال جيء بها مقيدة للموصوف مع صفته إشعارا بأن الشهادتين هما ~~العمدة في حقن الدم ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة كيف تصنع ~~بلا إله إلا الله ( إلا بإحدى ثلاث ) أي خصال ثلاث ( الثيب الزاني ) أي زنا ~~الثيب الزاني والمراد بالثيب المحصن وهو الحر المكلف الذي أصاب في نكاح ~~صحيح ثم زنى فإن للإمام رجمه # قال النووي فيه إثبات قتل الزاني المحصن والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت ~~وهذا بإجماع المسلمين ( والنفس بالنفس ) أي قتل النفس بالنفس # قال النووي المراد به القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة رضي ~~الله عنه في قولهم يقتل المسلم بالذمي ويقتل الحر بالعبد وجمهور العلماء ~~على خلافه منهم مالك والشافعي والليث وأحمد انتهى ( التارك PageV12P004 ~~لدينه المفارق للجماعة ) أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم وانفرد ~~عن أمرهم بالردة # فقوله المفارق للجماعة صفة مؤكدة للتارك لدينه # قال النووي هو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم ~~يرجع إلى الإسلام # قال العلماء ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما ~~وكذا الخوارج # واعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع # وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل ~~تعمد قتله قصدا إلا في هؤلاء الثلاثة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4353 ( لا يحل دم امرئ ) أي إراقة دم شخص ( يشهد ) الظاهر أنه صفة كاشفة ~~لامرىء # وقال الطيبي صفة مميزة لا كاشفة يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه ( ~~إلا في إحدى ثلاث ) أي خصال ( رجل زنى بعد إحصان ) أي زنا رجل زان محصن ( ~~فإنه يرجم ) أي يقتل برجم الحجارة ( ورجل ) أي وخروج رجل ( خرج ) أي على ~~المسلمين حال كونه ( محاربا بالله ) الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ والمراد به قاطع الطريق أو الباغي ~~قاله القارىء وفي بعض ms3216 النسخ محاربا بالله باللام ( فإنه يقتل ) أي إن قتل ~~نفسا بلا أخذ مال # كذا قيده القارىء # فعلى هذا أو للتفصيل وإذا جعل أو للتخيير فلا حاجة إلى هذا القيد كما هو ~~مذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره ( أو يصلب ) أي حيا ويطعن حيا حتى يموت ~~وبه قال مالك # وقال الشافعي ومن تبعه إنه يقتل ويصلب نكالا لغيره إن قتل وأخذ المال ( ~~أو ينفى من الأرض ) أي يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب وهو هارب ~~وعليه الشافعي وقيل ينفى من بلده ويحبس حتى تظهر توبته وهذا مختار بن جرير # قال القارىء بعد ذكر هذا والصحيح من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على ~~الإخافة وهو مأخوذ من قوله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~@QE@ وكان الظاهر أن يقال أو تقطع يده ورجله من خلاف قبل قوله أو ينفى من ~~الأرض ليكون الحديث على طبق الآية مستوعبا ولعل حذفه وقع من الراوي نسيانا ~~أو اختصارا قال وأو في الآية والحديث على ما قررناه للتفصيل وقيل إنه ~~للتخيير والإمام مخير PageV12P005 بين هذه العقوبات الأربعة في كل قاطع # وروى بن جرير هذا القول عن بن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن ~~البصري والنخعي والضحاك ( أو يقتل نفسا ) بصيغة الفاعل وأو بمعنى الواو ~~عطفا على رجل خرج والتقدير قتل رجل نفسا ( فيقتل بها ) بصيغة المجهول # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4354 ( قال أبو موسى ) أي عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه ( ومعي ~~رجلان ) وفي مسلم رجلان من بني عمي ( فكلاهما سألا ) وفي بعض النسخ سأل ~~بصيغة الإفراد وكلاهما صحيح ( العمل ) ولمسلم أمرنا على بعض ما ولاك الله ( ~~أو يا عبد الله بن قيس ) شك من الراوي بأيهما خاطبه ( ما أطلعاني على ما في ~~أنفسهما ) أي داعية الاستعمال ( وما شعرت ) أي ما علمت ( إلى سواكه ) صلى ~~الله عليه وسلم ( قلصت ) بفتح القاف واللام المخففة والصاد المهملة انزوت ~~أو ارتفعت # قاله القسطلاني وهو حال بتقدير قد ( أو لا نستعمل ) شك من ms3217 الراوي ( فبعثه ~~) أي أبا موسى ( على اليمن ) أي عاملا عليها ( ثم أتبعه ) بهمزة ثم مثناة ~~ساكنة ( معاذ بن جبل ) بالنصب أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن ~~توجه ( عليه ) أي على أبي موسى # وفي رواية البخاري في المغازي أن كلا منهما كان على عمل مستقل وأن كلا ~~منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدا # وفي رواية له في المغازي فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى وفي رواية له ~~فضرب فسطاطا ( وألقى ) أي أبو موسى ( له ) لمعاذ ( وسادة ) قال الحافظ معنى ~~ألقى له وسادة فرشها له ليجلس عليها # وقد ذكر الباجي والأصيلي فيما نقله عياض عنهما أن المراد بقول بن عباس ~~فاضطجعت في عرض الوسادة الفراش ورده النووي فقال هذا ضعيف أو باطل وإنما ~~المراد بالوسادة ما يجعل تحت رأس النائم وهو كما قال # قال وكانت عادتهم أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في ~~إكرامه # قال ولم أر في شيء من كتب اللغة أن الفراش يسمى PageV12P006 وسادة انتهى ~~( موثق ) بضم الميم وسكون الواو وفتح المثلثة أي مربوط بقيد ( قال ) أي ~~معاذ ( ما هذا ) أي ما هذا الرجل الموثق ( ثم راجع دينه ) أي رجع إلى دينه ~~( دين السوء ) بدل من دينه وفي رواية البخاري كان يهوديا فأسلم ثم تهود ( ~~قضاء الله ورسوله ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا حكمهما أي من ارتد وجب ~~قتله ( ثلاث مرار ) يعني أنهما كررا القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول ~~لا أجلس فهو من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ ( فأمر ) أي أبو موسى ( به ) ~~أي بقتل الرجل الموثق ( ثم تذاكرا ) أي معاذ وأبو موسى ( معاذ بن جبل ) بدل ~~من أحدهما ( وأقوم ) أي أصلي متهجدا ( أو أقوم وأنام ) شك من الراوي ( ~~وأرجو في نومتي ) أي لترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له عند القيام ( ما ) ~~أي الذي ( أرجو ) من الأجر ( في قومتي ) بفتح القاف وسكون الواو أي في ~~قيامي بالليل # هذا قول معاذ رضي الله عنه ولم يذكر في ms3218 هذه الرواية قول أبي موسى # قال الحافظ وفي رواية سعيد بن أبي بردة فقال أبو موسى أقرؤه قائما وقاعدا ~~وعلى راحلتي وأتفوقه تفوقا بفاء وقاف بينهما واو ثقيلة أي ألازم قراءته في ~~جميع الأحوال # والحديث فيه إكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة الحد على من ~~وجب عليه وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة ~~أو المندوبة أو تكميلا لشيء منهما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4355 ( قال أحدهما ) أي طلحة أو بريد ( وكان ) أي ذلك الرجل الموثق ~~المرتد ( قد استتيب ) أي عرض عليه التوبة فيه دليل على استتابة المرتد وهو ~~قول الجمهور PageV12P007 # قال بن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو ~~قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن وطاوس وبه قال أهل ~~الظاهر # قال الحافظ واستدل بن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتي لأن عمر ~~كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله ~~يتوب فيتوب الله عليه # قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم ~~من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع وقد قال تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ واختلف القائلون بالاستتابة هل ~~يكتفي بالمرة أو لا بد من ثلاث وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة ~~أيام وعن علي يستتاب شهرا وعن النخعي يستتاب أبدا # كذا نقل عنه مطلقا # والتحقيق أنه فيمن تكررت منه الردة انتهى # قال المنذري قوله قال أحدهما يريد طلحة بن يحيى ويريد عبد الله بن أبي ~~بردة # وطلحة هذا هو بن يحيى بن عبيد الله القرشي التيمي الكوفي وهو مدني الأصل ~~وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون الياء اخر الحروف وبعدها ~~دال مهملة # 4356 ( أخبرنا الشيباني ) هو أبو إسحاق ( فدعاه ) أي دعا أبو موسى ذلك ~~المرتد إلى الإسلام ( فدعاه فأبى ) أي دعاه معاذ أيضا إلى الإسلام فامتنع ~~عنه ms3219 ( فضرب ) ضبط بصيغة المجهول والمعروف ( عنقه ) بالرفع والنصب ( قال أبو ~~داود رواه عبد الملك إلخ ) حاصله أنه روى هذا الحديث عبد الملك عن أبي بردة ~~وكذلك رواه بن فضيل عن الشيباني عن سعيد عنه لكنهما لم يذكرا في روايتهما ~~الاستتابة ( وما استتابه ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر رواية المسعودي هذه ~~وهذا يعارضه الرواية المثبتة لأن معاذا استتابه وهي أقوى من هذه والروايات ~~الساكتة عنها لا تعارضها وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن ~~قال يقتل المرتد بلا استتابة لأن معاذا يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي ~~موسى انتهى PageV12P008 # قال المنذري المسعودي هذا هو عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة بن عبد ~~الله بن مسعود الهذلي الكوفي المعروف بالمسعودي وقد تكلم فيه غير واحد ~~وتغير باخره واستشهد به البخاري # والقاسم هذا هو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي وهو ~~ثقة # 4358 ( فأزله الشيطان ) أي حمله على الزلل وأضله ( فاستجار له ) أي طلب ~~له الأمان ( فأجاره ) أي أعطاه الأمان من الإجارة بمعنى الأمن # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال ~~وقد تابعه عليه علي بن الحسين بن شقيق وهو من الثقات # 4359 ( زعم السدي ) هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ( اختبأ ) أي اختفى ( ~~أوقفه ) أي أقامه ( فرفع ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأسه ) ~~الشريف ( إليه ) أي إلى عبد الله ( يأبى ) أي يمتنع من المبايعة ( أما كان ~~) بهمزة الاستفهام وحرف النفي ( رجل رشيد ) أي فطن لصواب الحكم وفيه أن ~~التوبة عن الكفر في حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على رضاه صلى ~~الله عليه وسلم وأن الذي ارتد وآذاه صلى الله عليه وسلم إذا أمن سقط قتله ~~وهذا ربما يؤيد القول أن قتل الساب للارتداد لا للحد والله تعالى أعلم # قاله السندي ( إلى هذا ) أي عبد الله ( كففت ) أي أمسكت ( ألا ) بالتشديد ~~حرف التحضيض ( أومأت ) أي أشرت من الإيماء ( إنه ) أي الشأن ( خائنة الأعين ~~) أي ms3220 خيانتها # قال الخطابي هو أن يضمر في PageV12P009 قلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف ~~لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان وقد كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه ~~فسميت خائنة الأعين انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد ~~أخرج له مسلم ووثقه الإمام أحمد وتكلم فيه غير واحد # 4360 ( عن جرير ) هو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ( إذا أبق العبد ) ~~بفتح الموحدة # وفي المصباح أبق كفرح وضرب ونصر فماضيه مثنى ومضارعه مثلث والمعنى إذا ~~هرب مملوك ( إلى الشرك ) أي دار الحرب ( فقد حل دمه ) أي لا شيء على قاتله ~~وإن ارتد مع ذلك كان أولى بذلك # قال الطيبي هذا وإن لم يرتد عن دينه فقد فعل ما يهدر به دمه من جوار ~~المشركين وترك دار الإسلام وقد سبق أنه لا يتراءى ناراهما انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم أيما عبد أبق فقد برئت منه ~~الذمة وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ أيما عبد أبق من ~~مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم وأخرجه النسائي باللفظ الذي ذكره أبو داود ~~وفي لفظ له إذا أبق من مواليه العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافرا ~~فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة ~~حتى يرجع إلى مواليه # # 2 # | 1 ( باب الحكم في من سب النبي صلى الله عليه وسلم ) # 4361 ( الختلي ) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة ثقة من ~~العاشرة ( عن عثمان الشحام ) ضبط بتشديد الحاء # قال الحافظ يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس به من السادسة ( أم ~~ولد ) أي غير مسلمة ولذلك كانت تجترىء على ذلك الأمر الشنيع ( وتقع فيه ) ~~يقال وقع فيه إذا عابه وذمه ( ويزجرها ) أي يمنعها ( فلا تنزجر ) أي فلا ~~تمتنع ( فلما كانت ذات ليلة ) قال PageV12P010 السندي يمكن رفعه على أنه ~~اسم كان ونصبه على أنه خبر كان أي كان الزمان ms3221 أو الوقت ذات ليلة وقيل يجوز ~~نصبه على الظرفية أي كان الأمر في ذات ليلة ثم ذات ليلة قيل معناه ساعة من ~~ليلة وقيل معناه ليلة من الليالي والذات مقحمة ( فأخذ ) أي الأعمى ( المغول ~~) بكسر ميم وسكون غين معجمة وفتح واو مثل سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ~~ثيابه فيغطيه وقيل حديدة دقيقة لها حد ماض وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق ~~يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس ( واتكأ عليها ) أي تحامل عليها ( ~~فوقع بين رجليها طفل ) لعله كان ولدا لها والظاهر أنه لم يمت ( فلطخت ) أي ~~لوثت ( ما هناك ) من الفراش ذكر بصيغة المجهول ( ذلك ) أي القتل ( فقال ~~أنشد الله رجلا ) أي أسأله بالله واقسم عليه ( فعل ما فعل ) صفة لرجل وما ~~موصولة ( لي عليه حق ) صفة ثانية لرجل أي مسلما يجب عليه طاعتي وإجابة ~~دعوتي ( يتزلزل ) أي يتحرك ( بين يدي النبي ) أي قدامه صلى الله عليه وسلم ~~( مثل اللؤلؤتين ) أي في الحسن والبهاء وصفاء اللون ( ألا ) بالتخفيف ( إن ~~دمها هدر ) لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله وفيه دليل على أن ~~الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله قاله السندي # قال المنذري وأخرجه النسائي فيه أن ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقتل وقد قيل أنه لا خلاف في أن سابه من المسلمين يجب قتله وإنما الخلاف ~~إذا كان ذميا فقال الشافعي يقتل وتبرأ منه الذمة وقال أبو حنيفة لا يقتل ما ~~هم عليه من الشرك أعظم وقال مالك من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم انتهى كلام المنذري # 4362 ( فخنقها ) أي عصر حلقها ( فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها ~~) فيه دليل على أنه يقتل من شتم PageV12P011 النبي صلى الله عليه وسلم # وقد نقل المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب ~~قتله # وقال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان ms3222 مسلما # وقال بن بطال اختلف العلماء في من سب النبي صلى الله عليه وسلم فأما أهل ~~العهد والذمة كاليهود فقال بن القاسم عن مالك يقتل من سبه صلى الله عليه ~~وسلم منهم إلا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير استتابة ونقل بن المنذر عن ~~الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ونحوه وروى عن الأوزاعي ~~ومالك في المسلم أنها ردة يستتاب منها # وعن الكوفيين إن كان ذميا عزر وإن كان مسلما فهي ردة # وحكى عياض خلافا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة ~~التأليف ونقل عن بعض المالكية أنه إنما لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون ~~له السام عليك لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم ~~بعلمه وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووة بألسنتهم ترك قتلهم # وقيل إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بد منه ~~ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى ~~للدعاء به كذا في النيل # قال المنذري ذكر بعضهم أن الشعبي سمع من علي بن أبي طالب وقال غيره إنه ~~رآه # 4363 ( حماد ) هو بن سلمة قاله المزي في الأطراف # وفي الخلاصة ناقلا عن أبي الحجاج المزي موسى بن إسماعيل انفرد عن حماد بن ~~سلمة انتهى أي لم يرو عن حماد بن زيد ( عن يونس ) بن عبيد ( عن حميد بن ~~هلال ) العدوي البصري من أجلة التابعين الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي في حكم هدر دم القاتل لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفهم من ~~سياق المقام # وحديث حميد بن هلال هذا أورده المزي في الأطراف في ترجمة نضلة فقال نضلة ~~بن عبيد أبو برزة الأسلمي وله صحبة عن أبي بكر حديث كنت عند أبي بكر فتغيظ ~~على رجل فاشتد عليه أخرجه أبو داود في الحدود عن هارون بن عبد الله ونصير ~~بن الفرج كلاهما عن أبي أسامة عن يزيد بن ms3223 زريع عن يونس بن عبيد عن حميد بن ~~هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة به وعن موسى عن حماد بن سلمة عن يونس ~~عن حميد بن هلال عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه النسائي في ~~المحاربة انتهى # وأورده المزي أيضا في المراسيل فقال في ترجمة حميد بن هلال العدوي حديث ~~مثل حديث قبله عن أبي برزة قال كنت عند أبي بكر فتغيظ على رجل في ترجمة أبي ~~برزة عن أبي بكر انتهى # قلت حماد بن سلمة وهم في هذا الحديث في الموضعين الأول أسقط واسطتين عبد ~~الله بن مطرف وأبا برزة والثاني جعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما هو PageV12P012 متصل الإسناد بذكر عبد الله بن مطرف وأبي برزة من ~~كلام أبي بكر رضي الله عنه دون النبي صلى الله عليه وسلم كما عند المؤلف ~~بعد هذا وكذا عند أحمد في مسنده وقال النسائي هذا الحديث أحسن الأحاديث ~~وأجودها # وروى عن أبي برزة الأسلمي جماعة من التابعين كعبد الله بن قدامة بن عنزة ~~وسالم بن أبي الجعد وأبي البختري وكلهم أسندوه وجعلوه من كلام أبي بكر رضي ~~الله عنه وأحاديث هؤلاء عند النسائي في المحاربة وحماد بن سلمة ثقة أثبت ~~الناس في ثابت البناني دون غيره وتغير حفظه بآخره كذا قال الذهبي وبن حجر ( ~~فتغيظ على رجل ) قيل لأنه سب أبا بكر رضي الله عنه وعند أحمد والنسائي أغلظ ~~رجل لأبي بكر رضي الله عنه ( فأذهبت كلمتي غضبه ) هذا من قول أبي برزة أي ~~أن كلامي قد عظم عند أبي بكر حتى زال بسببه غضبه ( فقام ) أي أبو بكر ( ~~فدخل ) أي بيته ( فأرسل إلي ) أي رجلا ( فقال ) أي فجئته فقال لي ( ما الذي ~~قلت آنفا ) أي عند اشتداد غضبي على الرجل ( لو أمرتك ) أي بضرب عنقه ( وهذا ~~لفظ يزيد ) أي قوله عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف ~~عن أبي برزة قال كنت عند أبي بكر إلخ ms3224 هذا لفظ يزيد بن زريع وأما حماد بن ~~سلمة فإنه قال عن يونس عن حميد بن هلال عن النبي صلى الله عليه وسلم والله ~~أعلم ( قال أحمد بن حنبل إلخ ) أي في شرح قول أبي بكر رضي الله عنه وهذه ~~العبارة لم توجد في بعض النسخ # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 3 # | 1 ( باب ما جاء في المحاربة ) # 4364 ( أن قوما من عكل أو قال من عرينة ) قال الحافظ في الفتح في شرح باب ~~أبوال الإبل PageV12P013 والدواب ما محصله إنه اختلفت الروايات ففي بعضها ~~من عكل أو عرينة على الشك وفي بعضها من عكل وفي بعضها من عرينة وفي بعضها ~~من عكل وعرينة بواو العطف وهو الصواب # وروى أبو عوانة والطبراني عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من ~~عكل قال وعكل بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة تيم الرباب وعرينة بضم العين ~~والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا ~~الثاني ( فاجتووا المدينة من الاجتواء ) أي كرهوا هواء المدينة وماءها ~~واستوخموها ولم يوافقهم المقام بها وأصابهم الجواء ( بلقاح ) أي أمرهم أن ~~يلقحوا بها واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان ~~واحدها لقحة بكسر اللام وإسكان القاف قاله الحافظ ( وأمرهم أن يشربوا من ~~أبوالها وألبانها ) احتج به من قال بطهارة بول مأكول اللحم كمالك وأحمد ~~وطائفة من السلف وذهب أبو حنيفة والشافعي وجماعة إلى القول بنجاسة الأبوال ~~والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره وليس هذا موضع بسط هذه المسألة ( فلما ~~صحوا ) في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها وقد ثبت ذلك في ~~بعض الروايات كما قال الحافظ ( واستاقوا النعم ) من السوق وهو السير العنيف ~~والنعم بفتح النون والعين واحد الأنعام أي الإبل ( فأرسل النبي ) لم يذكر ~~المفعول في هذه # قال الحافظ زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من ~~المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري ( في آثارهم ) أي عقبهم ( فقطعت أيديهم ~~وأرجلهم ) قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه ms3225 # قال الحافظ ترده رواية الترمذي من خلاف ( وسمر أعينهم ) ضبط في بعض النسخ ~~بتشديد الميم من التسمير # وقال الحافظ في الفتح بتشديد الميم وفي رواية أبي رجاء بتخفيف الميم ~~انتهى # والمعنى كحلوا بأميال قد أحميت وقال الخطابي يريد أنه أكحلهم بمسامير ~~محماة # قال والمشهور في أكثر الروايات سمل أي وفقأ أعينهم كذا في مرقاة الصعود ( ~~وألقوا ) بصيغة المجهول أي رموا ( في الحرة ) هي أرض ذات حجارة سود معروفة ~~بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها أقرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا ( ~~يستسقون ) أي يطلبون الماء أي من شدة العطش الناشىء من حرارة الشمس ( فلا ~~يسقون ) بصيغة المجهول أي فلا يعطون الماء # واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه القتل ~~PageV12P014 فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي ولا وقع ~~منه نهي عن سقيهم انتهى # قال الحافظ وهو ضعيف جدا لأن النبي اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت ~~الحكم وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره ~~ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل ~~يستعمله ولو مات المرتد عطشا # وقال الخطابي إنما فعل النبي بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك # وقيل إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل ~~لهم بها الشفاء من الجوع والوخم ولأن النبي دعا بالعطش على من عطش آل بيته ~~في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت ~~به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي من لقاحه في كل ليلة كما ~~ذكر ذلك بن سعد # انتهى كلام الحافظ # قال في فتح الودود وقيل فعل ذلك قصاصا لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك وقيل ~~بل لشدة جنايتهم كما يشير إليه كلام أبي قتادة انتهى ( قال أبو قلابة ) أي ~~راوي الحديث ( فهؤلاء قوم سرقوا ) أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا ~~قاله أبو ms3226 قلابة استنباطا كذا في الفتح ( وقتلوا ) أي الراعي ( وكفروا ) قال ~~الحافظ في الفتح هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في ~~رواية وهيب عن أيوب في الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما ~~توهمه بعضهم وكذا قوله وحاربوا ثبت عند أحمد في أصل الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4365 ( بمسامير ) جمع مسمار وتد من حديد يشد به ( فأحميت ) بالنار يقال ~~أحميت الحديد إذا أدخلته النار لتحمي ( فكحلهم ) أي بتلك المسامير المحماة ~~( وما حسمهم ) الحسم الكي بالنار لقطع الدم أي لم يكو مواضع القطع لينقطع ~~الدم بل تركهم # قال الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار PageV12P015 # قال الحافظ وهذا من صور الحسم وليس محصورا فيه # قال بن بطال إنما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع من سرقة مثلا ~~فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالبا بنزف الدم # 4366 ( قافة ) جمع قائف # وفي رواية لمسلم وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسلهم إليهم وبعث ~~معهم قائفا يقتص أثرهم # قال النووي القائف هو الذي يتتبع الآثار ويميزها # وقال السيوطي هو من يتبع أثرا ويطلب ضالة وهاربا ( الذين يحاربون الله ~~ورسوله ) # قال القسطلاني يحاربون الله أي يحاربون رسول الله ومحاربة المسلمين في ~~حكم محاربته أي المراد الإخبار بأنهم يحاربون أولياءه # كذا قرره الجمهور # وقال الزمخشري يحاربون رسول الله وإنما ذكر اسم الله تعالى تعظيما ~~وتفخيما لمن يحارب ( ويسعون في الأرض فسادا ) مصدر واقع موقع الحال أي ~~يسعون في الأرض مفسدين أو مفعول من أجله أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد ~~وتمام الآية مع تفسيرها هكذا ( أن يقتلوا ) هذا خبر لقوله جزاء الذين أي ~~قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل ( أو يصلبوا ) أي مع القتل إن جمعوا بين ~~القتل وأخذ المال وهل يقتل ويصلب أو يصلب حيا وينزل ويطعن حتى يموت خلاف ( ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم ) إن أخذوا المال ولم يقتلوا ( من خلاف ) حال من ~~الأيدي ms3227 والأرجل أي مختلفة فتقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى ( أو ينفوا ~~من الأرض ) اختلفوا في المراد بالنفي في الآية فقال مالك والشافعي يخرج من ~~بلد الجناية إلى بلدة أخرى # زاد مالك فيحبس فيها وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار ~~في البلد ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فإن حقيقة النفي الإخراج من ~~البلد وحجته أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى فانفصل عنه ~~مالك بأنه يحبس بها # وقال الشافعي يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا @QB@ ذلك لهم خزي ~~في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم @QE@ أشكل هذا مع حديث عبادة الدال على ~~أن من أقيم عليه الحد PageV12P016 في الدنيا كان له كفارة والجواب أن حديث ~~عبادة مخصوص بالمسلمين # كذا في فتح الباري # واعلم أن هذه الرواية وكذا بعض الروايات الآتية في الباب تدل على أن هذه ~~الآية نزلت في القوم المذكورين من عكل وعرينة وممن قال ذلك الحسن وعطاء ~~والضحاك والزهري # وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت في من خرج من المسلمين يسعى في الأرض ~~بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين # قاله بن بطال # قال الحافظ المعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب ~~من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فإن كانوا كفارا يخير ~~الإمام فيهم إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول ~~الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم ~~يقتل ولم يأخذ مالا نفي وجعلوا أو للتنويع # وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الإمام في المحارب المسلم بين الأمور ~~الثلاثة ورجح الطبري الأول انتهى # 4367 ( عن أنس بن مالك ذكر هذا الحديث ) وقع بعد هذا في بعض النسخ قال ~~فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقال في أوله استاقوا الإبل وارتدوا عن ~~الإسلام ( يكدم الأرض ) قال السيوطي بضم الدال وكسرها يتناولها بفمه ويعض ~~عليها بأسنانه انتهى # وفي القاموس كدمه يكدمه ويكدمه عضه بأدنى فمه أو ms3228 أثر فيه بحديدة ( بفيه ) ~~أي بفمه ( عطشا ) أي لأجل العطش # قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث حميد وعبد العزيز بن صهيب عن أنس وأخرجه ~~البخاري تعليقا من حديث قتادة عن أنس وأخرجه الترمذي عن ثلاثتهم وأخرجه ~~النسائي من حديث قتادة عن أنس وأخرجه بن ماجه من حديث حميد # 4368 ( ثم نهى عن المثلة ) يقال مثلت بالحيوان مثلا إذا قطعت أطرافه ~~وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من ~~أطرافه والاسم المثلة # كذا في المجمع PageV12P017 # والحديث دليل على أن فعل المثلة منسوخ ( ولم يذكر من خلاف إلا قوله إلا ~~في حديث حماد بن سلمة ) هذه العبارة لم توجد إلا في بعض النسخ ولفظ من خلاف ~~ثبت في رواية الترمذي وغيره أيضا كما صرح به الحافظ # 4369 ( أغاروا على إبل النبي ) أي نهبوها ( مؤمنا ) حال من راعي النبي ~~وكان اسمه يسار ( وسمل أعينهم ) قال النووي معنى سمل باللام فقأها وأذهب ما ~~فيها ومعنى سمر كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى انتهى # قلت رواية السمل لا يخالف رواية السمر لأن معنى السمل على ما قال الخطابي ~~هو فقأ العين بأي شيء كان فإذا سمل العين بالمسمار المحمي يصدق عليه السمل ~~والسمر كلاهما كما لا يخفي ( وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الخ ) وأخرج ~~بن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن ~~هذه الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر من ~~العرنيين وهم من بجيلة # قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل ~~وأصابوا PageV12P018 الفرج الحرام فسأل رسول الله جبريل عن القضاء فيمن ~~حارب فقال من سرق وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4370 ( عاتبه الله في ذلك ) وأخرج بن جرير عن الوليد بن مسلم قال ذكرت ~~لليث بن سعد ما كان من سمل رسول الله وترك حسمهم حتى ماتوا فقال سمعت محمد ~~بن عجلان ms3229 يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة ~~مثلهم من القطع والقتل والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم # قال وكان هذا القول ذكر لابن عمر فأنكر أن تكون نزلت معاتبة وقال بل كانت ~~عقوبة ذلك النفر بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم ~~فرفع عنه السمل انتهى # قال المنذري حديث أبي الزناد هذا مرسل وأخرجه النسائي مرسلا # 4371 ( كان هذا قبل أن تنزل الحدود ) قال النووي قال القاضي عياض رحمه ~~الله واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا فقال بعض السلف كان هذا قبل ~~نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة وهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ ~~وفيهم نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي بهم ما فعل قصاصا لأنهم فعلوا ~~بالرعاة مثل ذلك # وقد رواه مسلم في بعض طرقه ورواه بن إسحاق وموسى بن عقبة وأهل السير ~~والترمذي وقال بعضهم النهي عن المثلة نهي تنزيه ليس بحرام انتهى # ( يعني حديث أنس ) هذا تفسير لقوله هذا من بعض الرواة # والحديث سكت عنه المنذري PageV12P019 # 4372 ( عن بن عباس قال إنما جزاء الذين الخ ) تقدم تفسير هذه الآية في ~~هذا الباب ( فمن تاب منهم ) أي من المؤمنين وظاهر اللفظ يوهم أن الضمير ~~المجرور في منهم يرجع إلى المشركين وليس كذلك يبينه رواية النسائي ففيها ~~نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه ~~سبيل وليست هذه الآية للرجل المسلم فمن قتل وأفسد في الأرض وحارب الله ~~ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد ~~الذي أصاب ( قبل أن يقدر ) بصيغة المجهول وهذا التفصيل مذهب بن عباس وظاهر ~~الآية شامل للكافر والمسلم # وأخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد وغيرهما عن الشعبي قال كان حارثة بن بدر ~~التميمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض وحارب وكلم رجالا من قريش أن ~~يستأمنوا له عليا فأبوا فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأتى عليا فقال يا أمير ms3230 ~~المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا قال أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ثم قال ~~إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فقال سعيد وإن كان حارثة بن بدر ~~فقال هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن قال نعم قال فجاء به إليه ~~فبايعه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا # وأخرج أيضا بن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الأشعث عن رجل قال صلى رجل مع ~~أبي موسى الأشعري الغداة ثم قال هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان ~~أنا كنت ممن حارب الله ورسوله وجئت تائبا من قبل أن يقدر على فقال أبو موسى ~~إن فلان بن فلان كان ممن حارب الله ورسوله وجاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ~~فلا يعرض له أحد إلا بخير فإن يك صادقا فسبيلي ذلك وإن يك كاذبا فلعل الله ~~أن يأخذه بذنبه انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال PageV12P020 # # 4 # | 1 ( باب في الحد يشفع فيه ) # 4373 ( إن قريشا أهمهم ) أي أحزنهم وأوقعهم في الهم خوفا من لحوق العار ~~وافتضاحهم بها بين القبائل ( شأن المرأة المخزومية ) أي المنسوبة إلى بني ~~مخزوم قبيلة كبيرة من قريش وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي ~~سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة أم المؤمنين قتل ~~أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة ( التي سرقت ) أي وكانت تستعير المتاع ~~وتجحده أيضا كما في الرواية الآتية ( فقالوا ) أي أهلها ( من يكلم فيها ) ~~أي من يشفع أن لا تقطع إما عفوا أو بفداء ( ومن يجترىء ) أي يتجاسر عليه ~~صلى الله عليه وسلم بطريق الإدلال قاله النووي ( إلا أسامة بن زيد حب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) بكسر الحاء أي محبوبه وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من ~~أسامة ( أتشفع في حد ) أي في تركه والاستفهام للتوبيخ ( فاختطب ) قال ~~القارىء أي ms3231 بالغ في خطبته أو أظهر خطبته وهو أحسن من قول الشارح أي خطب ~~انتهى # قلت وفي رواية للبخاري خطب ( إنما هلك الذين من قبلكم ) وفي رواية سفيان ~~عند النسائي إنما هلك بنو إسرائيل ( أنهم ) أي لأجل أنهم ( كانوا إذا سرق ~~فيهم الشريف تركوه ) فلا يحدونه ( وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) ~~قال بن دقيق العيد الظاهر أن هذا الحصر ليس عاما فإن بني إسرائيل كانت فيهم ~~أمور كثيرة تقتضي الإهلاك فيحمل ذلك على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب ~~المحاباة في الحدود فلا ينحصر في حد السرقة ( لو أن فاطمة ) رضي الله عنها ~~( بنت محمد ) صلى الله عليه وسلم ( سرقت لقطعت يدها ) وعند بن ماجه عن محمد ~~بن رمح شيخه في هذا الحديث سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث قد أعاذها الله ~~من أن تسرق وكل مسلم ينبغي له أن يقول مثل هذا فينبغي أن لا يذكر هذا ~~الحديث في الاستدلال PageV12P021 ونحوه إلا بهذه الزيادة وإنما خص صلى الله ~~عليه وسلم فاطمة بالذكر لأنها أعز أهله عنده فأراد المبالغة في تثبيت إقامة ~~الحد على كل مكلف وترك المحاباة في ذلك # وفي الحديث منع الشفاعة في الحدود وهو مقيد بما إذا رفع إلى السلطان # وعند الدارقطني من حديث الزبير مرفوعا إشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا ~~وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه # قال بن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما ~~لم تبلغ السلطان وأن على السلطان إذا بلغته أن يقيمها # كذا في إرشاد الساري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4374 ( تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها ) ~~قال النووي قال العلماء المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية ~~تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع # قال وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت ~~بسبب PageV12P022 السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات ~~فإنها قضية واحدة ms3232 مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها ~~مخالفة لجماهير الرواة والشاذة لا يعمل بها # قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند ~~الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة # قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا ~~هذا الحديث بنحو ما ذكرته # وقال أحمد وإسحاق يجب القطع في ذلك انتهى ( وقص ) أي ذكر وبين ( نحو حديث ~~الليث ) يعني الحديث الذي قبله ( فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها ) وفي ~~رواية للبخاري ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها # وفي حديث بن عمر عند النسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها # ففي رواية أبي داود مجار # قال المنذري وأخرجه مسلم ( وقال فيه كما قال الليث إن امرأة سرقت الخ ) ~~حاصله أن بن وهب روى هذا الحديث وذكر فيه السرقة دون الاستعارة مثل رواية ~~الليث المتقدمة ( في غزوة الفتح ) أي فتح مكة PageV12P023 # قال المنذري وحديث بن وهب هذا الذي علقه أبو داود أخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي ( ورواه الليث عن يونس عن بن شهاب بإسناده قال استعارت امرأة ) # قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد ذكره البخاري تعليقا ولم يذكر لفظه ( ~~سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وعند بن سعد من مرسل ~~حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا وجمع بينهما بأن الحلي كان في القطيفة ~~والقطيفة هي كساء له خمل # قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد أخرجه بن ماجه في سننه وفي إسناده ~~محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه ( فعاذت بزينب ) أي التجأت بها ~~قال المنذري وذكر PageV12P024 مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي ~~الزبير عن جابر أن امرأة سرقت فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أن يكون عاذت بهما فذكر الراوي مرة إحداهما ومرة الأخرى والله عز ~~وجل أعلم # ( ورواه سفيان بن عيينة ) وهذه العبارة أي من قوله ورواه سفيان بن عيينة ~~إلى ms3233 قوله سرقت من بيت النبي صلى الله عليه وسلم وساق نحوه ليست في عامة ~~النسخ من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري وإنما وجدت في بعض نسخ ~~الكتاب # قلت حديث سفيان أخرجه البخاري في فضل أسامة وأخرجه النسائي في القطع ~~وحديث شعيب بن أبي حمزة أخرجه النسائي في القطع عن عمران بن بكار عن بشر بن ~~شعيب عن أبيه عن الزهري وحديث إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد عن الزهري ~~أخرجه النسائي في القطع # قاله المزي في الأطراف # 4375 ( نسبه ) أي عبد الملك بن زيد ( جعفر ) أي بن مسافر ( إلى سعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل ) والحاصل أن جعفر بن مسافر قال في روايته هكذا عن عبد ~~الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل # وأما محمد بن سليمان فلم يقل هكذا بل قال عن عبد الملك بن زيد ولم ينسبه ~~إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ( أقيلوا ) أمر من الإقالة أي اعفوا ( ذوي ~~الهيئات ) أي أصحاب المروءات والخصال الحميدة # قال بن الملك الهيئة الحالة التي يكون عليها الإنسان من الأخلاق المرضية ~~( عثراتهم ) بفتحتين أي زلاتهم ( إلا الحدود ) أي إلا ما يوجب الحدود ~~والخطاب مع الأئمة وغيرهم من ذوي الحقوق ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها ~~وأراد من العثرات ما يتوجه فيه التعزير PageV12P025 لإضاعة حق من حقوق الله ~~ومنها ما يطالب به من جهة العبد فأمر الفريقين بذلك ندب واستحباب بالتجافي ~~عن زلاتهم ثم إن أريد بالعثرات الصغائر وما يندر عنهم من الخطايا ~~فالاستثناء منقطع أو الذنوب مطلقا وبالحدود ما يوجبها من الذنوب فهو متصل ~~قاله القارىء # قال في مرقاة الصعود هذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج ~~الدين القزويني وكانت انتهت إليه رياسة معرفة الحديث ببغداد على المصابيح ~~للبغوي وزعم أنها موضوعة فرد عليه الحافظ بن حجر في كراسة # وقال بن عدي هذا الحديث منكر بهذا الإسناد ولم يروه غير عبد الملك وقال ~~المنذري عبد الملك ضعيف # قال الحافظ بن حجر لم ينفرد ms3234 به بل روى من حديث غيره أخرجه النسائي من ~~طريق عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة وعطاف ~~فيه ضعف لكنه ليس بمتروك فيتقوى أحد الطريقين با لآخر وقد رواه النسائي من ~~طريق آخر عن عمرة وفيها اختلاف في الوصل وا لإرسال وبدون هذا يرتفع الحديث ~~عن أن يكون متروكا فضلا عن أن يكون موضوعا # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي عبد الملك بن زيد هذا قال فيه النسائي لا ~~بأس به ووثقه بن حبان فالحديث حسن إن شاء الله تعالى لا سيما مع إخراج ~~النسائي له فإنه لم يخرج في كتابه منكرا ولا واهيا ولا عن رجل متروك # قال الحافظ سعد الدين الزنجاني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من ~~شرط البخاري ومسلم فلا يجوز نسبة هذا الحديث إلى الوضع انتهى # وقال البيضاوي المراد بذوي الهيئات أصحاب المروءات والخصال الحميدة وقيل ~~ذوو الوجوه من الناس # انتهى ما في مرقاة الصعود # قال المنذري وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي وهو ضعيف الحديث وذكر بن ~~عدي أن هذا الحديث منكر بهذا الإسناد لم يروه غير عبد الملك بن زيد # قلت وقد روي هذا الحديث من وجه آخر ليس منها شيء يثبت انتهى كلام المنذري # # 5 # | 1 ( باب يعفى عن الحدود ) # 4376 ( تعافوا ) أمر من التعافي والخطاب لغير الأئمة ( الحدود ) أي ~~تجاوزوا عنها ولا ترفعوها PageV12P026 إلي فإني متى علمتها أقمتها # قاله السيوطي ( فما بلغني من حد فقد وجب ) أي فقد وجب علي إقامته # وفيه أن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رفع الأمر إليه وهو ~~بإطلاقه يدل على أن ليس للمالك أن يجري الحد على مملوكه بل يعفو عنه أو ~~يرفع إلى الحاكم أمره فإنه داخل تحت هذا الأمر وهو الاستحباب قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب # # 6 # | 1 ( باب الستر على أهل الحدود ) # 4377 ( عن يزيد بن نعيم ) بالتصغير ( عن أبيه ms3235 ) أي نعيم ( أن ماعزا ) بن ~~مالك الأسلمي ( فأمر برجمه ) أي فرجم ( وقال ) صلى الله عليه وسلم ( لهزال ~~) بتشديد الزاي وهو اسم والد نعيم وكان أمر ماعزا أن يأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيخبره بما وقع منه ( لو سترته ) أي أمرته بالستر # قال المنذري وأخرجه النسائي # ونعيم هو بن هزال الأسلمي وقد قيل لا صحبة له وإنما الصحبة لأبيه وصوبه ~~بعضهم وقد قيل إن ماعزا لقب واسمه عريب # 4378 ( عن بن المنكدر ) هو محمد ( فيخبره ) أي بما صنع وإنما أمره بذلك ~~رجاء أن يكون له مخرجا كما في رواية عند المؤلف # قال المنذري هكذا ذكره أبو داود عن بن المنكدر عن هزال وبعضهم يقول أن ~~بين هزال وبين بن المنكدر نعيم بن هزال # وذكر النمري أن هزالا روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثا واحدا قال ما ~~أظن له غيره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا هزال لو سترته بردائك ~~وقال أبو القاسم البغوي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وذكر له هذا ~~الحديث PageV12P027 # # 7 # | 1 ( باب في صاحب الحد يجيء فيقر ) # 4379 ( تريد الصلاة ) حال أو استئناف تعليل ( فتجللها ) بالجيم فهو كناية ~~عن الجماع قاله السيوطي # وقال القارىء أي فغشيها بثوبه فصار كالجل عليه ( فقضى حاجته منها ) قال ~~القاضي أي غشيها وجامعها كنى به عن الوطء كما كنى عنه بالغشيان ( وانطلق ) ~~ذلك الرجل الذي جللها ( ومر عليها رجل ) أي آخر ( فقالت إن ذاك ) أي الرجل ~~الآخر ( كذا وكذا ) أي من الغشيان وقضاء الحاجة ( عصابة ) بكسر أوله أي ~~جماعة ( فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها ) والحال أنه لم يقع عليها ~~وكان ظنها غلطا ( فلما أمر به ) أي بإقامة الحد عليه # زاد في رواية الترمذي ليرجم ولا يخفى أنه بظاهره مشكل إذ لا يستقيم الأمر ~~بالرجم من غير إقرار ولا بينة وقول المرأة لا يصلح بينه بل هي التي تستحق ~~أن تحد حد القذف فلعل المراد فلما قارب أن يأمر به وذلك قاله الراوي نظرا ~~إلى ms3236 ظاهر الأمر حيث أنهم أحضروه في المحكم عند الإمام والإمام اشتغل ~~بالتفتيش عن حاله والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود ( أنا صاحبها ) أي أنا الذي جللتها وقضيت حاجتي منها ~~لا الذي أتوا به ( فقال ) صلى الله عليه وسلم ( لها ) أي للمرأة ( فقد غفر ~~الله لك ) لكونها مكرهة ( وقال للرجل ) أي الذي أتوا به ( يعني الرجل ~~المأخوذ ) والمراد بالرجل الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا ~~حسنا هو الرجل المأخوذ الذي أتوا به ( ارجموه ) أي فرجموه لكونه محصنا ( ~~لقد تاب توبة ) أي باعترافه أو بإجراء حده ( لو تابها ) أي لو تاب مثل ~~توبته PageV12P028 ( أهل المدينة ) أي أهل بلد فيهم عشار وغيره من الظلمة ~~قاله القارىء ( لقبل منهم ) وقال بن الملك لو قسم هذا المقدار من التوبة ~~على أهل المدينة لكفاهم انتهى # قال القارىء ولا يخفى أنه ليس تحته شيء من المعنى فإن التوبة غير قابلة ~~للقسمة والتجزئة فأما ما ورد استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت ~~بين أمة لوسعتهم فلعله محمول على المبالغة أو على التأويل الذي ذكرنا انتهى # قلت ما قال بن الملك هو الظاهر ويؤيده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في ~~ماعز لقد تاب توبة لو قسمت الخ وأما ما زعم القارىء من أن التوبة غير قابلة ~~للقمسة ففيه نظر كما لا يخفى على المتأمل ولا حاجة إلى التأويل مع استقامة ~~المعنى الظاهر من الحديث والله تعالى أعلم وعلمه أتم ( رواه أسباط بن نصر ~~أيضا ) أي كما رواه إسرائيل ( عن سماك ) أي بن حرب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب وعلقمة ~~بن وائل بن حجر سمع من أبيه بنحوه مختصرا وقال الترمذي غريب وليس إسناده ~~بمتصل وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه وقال سمعت محمدا يعني البخاري ~~يقول عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال أنه ولد ~~بعد موت أبيه بأشهر # # 8 # | 1 ( باب في التلقين في الحد ) # يقال ms3237 لقنه الكلام فهمه إياه وقال له من فيه مشافهة # 4380 ( أتي ) بصيغة المجهول ( بلص ) بتشديد الصاد # قال في القاموس مثلث اللام أي جيء بسارق ( اعترف اعترافا ) أي أقر إقرارا ~~صحيحا ( ولم يوجد معه متاع ) أي من المسروق منه ( ما إخالك ) بكسر الهمزة ~~وفتحها والكسر هو الأفصح وأصله الفتح قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس ~~ولا يفتح همزتها إلا بنو أسد فإنهم يجرونها على القياس وهو من خال يخال أي ~~ما أظنك ( سرقت ) قاله درأ للقطع # قال في فتح الودود قيل أراد صلى الله عليه وسلم بذلك تلقين الرجوع عن ~~الاعتراف ( بلى ) أي سرقت PageV12P029 ( مرتين أو ثلاثا ) شك من الراوي ( ~~وجيء به ) أي بالسارق ( فقال ) صلى الله عليه وسلم ( استغفر الله ) أي اطلب ~~المغفرة من الله ( اللهم تب عليه ) أي اقبل توبته أو ثبته عليها # قال الشوكاني في النيل فيه دليل على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار ~~والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره # قال وفيه دليل على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحد # ( عن أبي أمية رجل من الأنصار ) رجل بالجر بدل من أبي أمية # ومقصود المؤلف أنه روى حماد عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية المخزومي وروى ~~همام عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية رجل من الأنصار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وذكر الخطابي أن في إسناد هذا الحديث مقالا والحديث إذا رواه رجل مجهول ~~لم يكن حجة ولم يجب الحكم به # هذا آخر كلامه فكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه # # 9 # | 1 ( باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه ) # أي لا يبينه أي حد هو مثلا أن يقول إني أصبت حدا لو وجب على حد أو نحو ~~ذلك من غير أن يصرح باسم ذلك الحد # 4381 ( حدثني أبو أمامة ) هو صدى بن عجلان الباهلي رضي الله عنه ( أن ~~رجلا ) هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري كما سيظهر لك في ms3238 كلام المنذري ( ~~إني أصبت حدا ) قال العلماء هذا الرجل لم يفصح بما يوجب الحد ولعله كان بعض ~~الصغائر فظن بأنه يوجب الحد عليه PageV12P030 فلم يكشفه عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورأى التعرض عنه لإقامة الحد عليه توبة وفيه ما يضاهي قوله ~~تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ في قوله صليت معنا # ولفظ رواية البخاري أليس قد صليت معنا قاله السيوطي ( توضأت ) بحذف حرف ~~الاستفهام ( حين أقبلت ) أي إلى ( قال ) ذلك الرجل ( نعم ) أي توضأت حين ~~أقبلت ( فإن الله قد عفا عنك ) أي لأن الحسنات يذهبن السيئات # قال القسطلاني ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن ~~الله تعالى قد غفر له لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيم ~~عليه # قاله الخطابي # وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله إنه ~~كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مختصرا ومطولا وقد أخرجه البخاري ومسلم ~~من حديث عبد الله بن مسعود وسيأتي في الجزء الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي قيل يحتمل أن يكون ~~ذكر الحد ها هنا عبارة عن الذنب لا على حقيقة ما فيه حد من الكبائر إذ أجمع ~~العلماء أن التوبة لا يسقط حدا من حدود الله إلا المحاربة فلما لم يحده ~~النبي صلى الله عليه وسلم دل على أنه كان مما لا حد فيه لأن الصلاة إنما ~~تكفر غير الكبائر وقيل هو على وجهه وإنما لم يحده لأنه لم يفسر الحد فيما ~~لزمه فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستفسره لئلا يجب عليه الحد # قالوا وفيه حجة على ترك الاستفسار وأنه لا يلزم الإمام إذا كان محتملا بل ~~قد نبه النبي صلى الله عليه وسلم المقر في غير هذا الحديث على الرجوع بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعلك لمست أو قبلت مبالغة في ms3239 الستر على المسلمين انتهى ~~كلام المنذري # # 10 # | 1 ( باب في الامتحان بالضرب) # 4382 أي امتحان السارق # ( أزهر بن عبد الله الحرازي ) بفتح الحاء المهملة وخفة الراء وبزاي بعد ~~الألف منسوب إلى حراز بن عوف ( أن قوما من الكلاعيين ) نسبة إلى ذي كلاع ~~بفتح كاف وخفة لام قبيلة من اليمن قاله السندي ( سرق ) بصيغة المجهول ( من ~~الحاكة ) جمع حائك قال الجوهري حاك الثوب يحوكه حوكا وحياكة نسجه فهو حائك ~~وقوم حاكة وحوكة أيضا PageV12P031 ( فحبسهم ) أي الحاكة والحبس للتهمة جائز ~~وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه حبس رجلا في تهمة قاله السندي # والحديث الذي أشار إليه هو في سنن النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ناسا في تهمة ومن طريق أخرى حبس رجلا ~~في تهمة ثم خلى سبيله ( فأتوا ) أي القوم من الكلاعيين ( ولا امتحان ) عطف ~~تفسير لغير ضرب ( ما شئتم ) أي أي شيء شئتم ( وإلا ) أي وإن لم يخرج متاعكم ~~بعد الضرب ( أخذت من ظهوركم ) أي قصاصا ( من ظهورهم ) أي الحاكة ( قال أبو ~~داود الخ ) هذه العبارة لم توجد إلا في بعض النسخ ( إنما أرهبهم ) أي أخاف ~~النعمان الكلاعيين ( بهذا القول ) أي بقوله إن شئتم أن أضربهم إلخ ( أي لا ~~يجب الضرب إلا بعد الاعتراف ) أي بعد إقرار السرقة وأما قبل الإقرار فلا بل ~~يحبس قال السندي بعد ذكر قول أبي داود هذا كني به أنه لا يحل ضربهم فإنه لو ~~جاز لجاز ضربكم أيضا قصاصا انتهى # والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز امتحان السارق بالضرب بل يحبس # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # # 11 # | 1 ( باب ما يقطع فيه السارق ) # أي باب بيان القدر الذي يقطع فيه السارق # واعلم أن إيجاب قطع يد السارق ثابت بالقرآن ولم يذكر في القرآن نصاب ما ~~يقطع فيه فاختلف العلماء فذهب الجمهور إلى اشتراطه مستدلين بأحاديث الباب ~~ونحوها وذهب الحسن والظاهرية والخوارج إلى أنه لا ms3240 يشترط بل يقطع في القليل ~~والكثير لإطلاق قوله تعالى PageV12P032 @QB@ والسارق والسارقة @QE@ الآية # وأجيب بأن الآية مطلق في جنس المسروق وقدره والحديث بيان لها واستدلوا ~~أيضا ببعض الأحاديث التي لا يثبت منها عدم اشتراط النصاب البتة # والحق هو مذهب الجمهور واختلفوا بعد اشتراطهم له على أقوال بلغت إلى ~~عشرين قولا والذي قام الدليل عليه منها قولان الأول أن النصاب الذي تقطع به ~~ربع دينار من الذهب وثلاثة دراهم من الفضة وهذا مذهب فقهاء الحجاز والشافعي ~~وغيرهم # والثاني أنه عشرة دراهم وهذا مذهب أكثر أهل العراق والراجح من هذين ~~القولين هو القول الأول هذا تلخيص ما قاله صاحب السبل # قلت وقد بين الحافظ في الفتح جميع الأقوال المختلفة في قدر النصاب ~~بالتفصيل من أراد الاطلاع فليرجع إليه # وقال النووي واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط ~~نصاب بل يقطع في القليل والكثير وقال جماهير العلماء لا تقطع إلا في نصاب ~~ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ~~ربع دينار سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه ~~وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم ~~وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما ~~قيمته أحدهما ولا قطع في ما دون ذلك # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك ~~والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ببيان ~~النصاب في هذه الأحاديث أي أحاديث مسلم من لفظه وأنه ربع دينار وأما باقي ~~التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما ما يحتج ~~به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم فهي ~~رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة ~~في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته ms3241 عشرة دراهم ~~اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق انتهى ملخصا # 4383 ( عن عمرة ) أي بنت عبد الرحمن ( كان يقطع ) أي يد السارق ( في ربع ~~دينار فصاعدا ) قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز ~~الواو # وقال بن جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ولو زاد ومن المعلوم أنه إذا ~~زاد لم يكن إلا صاعدا # والحديث دليل صريح لما ذهب إليه فقهاء الحجاز والشافعي وغيرهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV12P033 # 4384 ( تقطع ) بصيغة المجهول ( يد السارق ) أي جنسه فيشمل السارقة أو ~~يعرف حكمها بنص الآية والمقايسة والمراد يمينه لقراءة بن مسعود / < فاقطعوا ~~أيمانهما > / والمراد إلى الرسغ # والسرقة هي أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله فلا يقطع مختلس ~~ومنتهب وجاحد لنحو وديعة # وعند الترمذي مما صححه ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع ( في ربع ~~دينار ) بضم الباء ويسكن ( فصاعدا ) أي فما فوقه # والحديث حجة للشافعي وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ( قال أحمد بن صالح ~~) شيخ أبي داود في روايته بلفظ ( القطع في ربع دينار ) قال الخطابي أي ~~القطع الذي أوجبه بالسرقة فلذلك عرفه بأل ليعرف أنه إشارة لمعهود انتهى # وحاصله أن الألف واللام في القطع للعهد # 4385 ( قطع في مجن ) بكسر ميم وفتح جيم وتشديد النون وهي الجنة والترس ~~مفعل من الاجتنان وهو الاستتار مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة ( ~~ثمنه ثلاثة دراهم ) قال في النيل رواية الربع دينار موافقة لرواية الثلاثة ~~دراهم التي هي ثمن المجن كما في رواية النسائي أن ثمن المجن كان ربع دينار ~~وكما في رواية أحمد أنه كان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم # قال الشافعي وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم وذلك أن الصرف على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده # قال الشوكاني وقد تقدم أن عمر فرض الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم ~~وعلى أهل الذهب ألف دينار # وأخرج ms3242 بن المنذر أنه أتى عثمان بسارق سرق اترجة فقومت بثلاثة دراهم من ~~حساب الدينار باثني عشر فقطع # قال وقد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ~~ربع دينار الجمهور من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة واختلفوا فيما ~~يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون ~~التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفا # وقال الشافعي الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض ~~كلها حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب ~~القطع انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV12P034 # 4386 ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع ) قال الحافظ معناه أمر لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه # قال وقد تقدم أن بلالا هو الذي باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو ~~الذي كان موكلا بذلك ويحتمل غيره انتهى ( سرق ترسا ) بضم المثناة الفوقية ~~وسكون الراء وهو المجن وفي رواية أحمد برنسا بدل ترسا والبرنس قلنسوة طويلة ~~أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره ( من صفة النساء ) ~~بضم الصاد وتشديد الفاء أي الموضع المختص بهن من المسجد # وصفة المسجد موضع مظلل منه قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه # 4387 ( وهذا لفظه ) أي محمد بن أبي السرى ( وهو أتم ) أي لفظ رواية محمد ~~بن أبي السرى أتم من لفظ رواية عثمان بن أبي شيبة ( قيمته دينار أو عشرة ~~دراهم ) احتج به أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه وسائر فقهاء العراق على أن ~~النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك # وأخرجه البيهقي والطحاوي بلفظ كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقوم عشرة دراهم وأخرجه نحو ذلك النسائي # وأخرج البيهقي عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان ~~ثمن المجن على عهد ms3243 رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وأخرج النسائي ~~عن عطاء مرسلا أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال وثمنه عشرة دراهم قالوا وهذه ~~الرواية في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات التي فيها ربع دينار أو ثلاثة ~~دراهم وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع بالشبهات فهذه ~~الروايات كأنها شبهة في العمل بما دونها وروي نحو ذلك عن بن العربي قال ~~وإليه ذهب سفيان مع جلالته ويجاب بأن الروايات المرويه عن بن عباس وبن عمرو ~~بن العاص في إسنادها جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ولا يحتج بمثله إذا جاء ~~بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين عن بن عمر وعائشة # وقد تعسف الطحاوي فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد ~~بطلان قوله وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه # وأيضا حديث بن عمر حجة PageV12P035 مستقلة ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ~~ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيدا للمطلوب ~~أعني عدم ثبوت القطع فيما دون ذلك لما في الباب من إثبات القطع في ربع ~~الدينار وهو دون عشرة دراهم فيرجع إلى هذه الروايات ويتعين طرح الروايات ~~المتعارضة في ثمن المجن وبهذا يلوح لك عدم صحة الاستدلال بروايات العشر ~~الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع فيما دونها وجعلها شبهة والحدود ~~تدرأ بالشبهات لما سلف كذا في النيل # قال المنذري وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # # 12 # | 1 ( باب ما لا قطع فيه ) # 4388 ( أن عبدا سرق وديا ) بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء ما يخرج ~~من أصل النخل فيقطع من محله ويغرس في محل آخر ( من حائط رجل ) أي بستانه ( ~~يلتمس ) أي يطلب ( فاستعدى على العبد مروان بن الحكم ) يقال إستعدى فلان ~~الأمير على فلان أي استعان فأعداه عليه أي نصره والاستعداء طلب المعونة كذا ~~في المغرب ( وهو ) أي مروان ( أمير المدينة ) أي من جهة معاوية رضي الله ~~عنه ( فسجن ) أي حبس ( إلى رافع بن خديج ms3244 ) بفتح الخاء وكسر الدال صحابي ~~مشهور ( فأخبره ) أي أخبر رافع سيد العبد ( أنه ) أي رافع ( لا قطع في ثمر ~~) بفتحتين # قال الخطابي قال الشافعي ما علق بالنخل قبل جذه وحرزه # قال القارىء هو يطلق على الثمار كلها ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو ~~الرطب ما دام على رأس النخل # وقال في النهاية الثمر الرطب ما دام على رأس النخل فإذا قطع فهو الرطب ~~فإذا كنز فهو التمر ( ولا كثر ) بفتحتين الجمار بضم الجيم وتشديد الميم في ~~آخره راء مهملة # قال الجوهري هو شحم النخل ( فقال الرجل ) أي سيد العبد ( وهو يريد قطع ~~يده ) أي بسبب سرقته ( إليه ) أي إلى مروان PageV12P036 ( فأرسل ) أي أطلق ~~من السجن ( قال أبو داود الكثر الجمار ) وهو شحمه الذي في وسط النخلة وهو ~~يؤكل وقيل هو الطلع أول ما يبدو وهو يؤكل أيضا # قال في شرح السنة ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في ~~سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة وقاس عليه اللحوم ~~والألبان والأشربة وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزا وهو قول ~~مالك والشافعي وتأول الشافعي على الثمار المعلقة غير المحرزة وقال نخيل ~~المدينة لا حوائط لأكثرها والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب وفيه دليل على أن ~~ما كان منها محرزا يجب القطع بسرقته انتهى # قلت ويجيء بعض الكلام في هذه المسألة في حديث عمرو بن شعيب الآتي # 4389 ( فجلده مروان جلدات ) أي تعزيرا وتأديبا ( وخلى سبيله ) أي أطلقه ~~وأرسله # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا # وذكر الشافعي رضي الله عنه في القديم أنه مرسل يعني بين محمد بن يحيى ~~ورافع بن خديج وحدث به الإمام الشافعي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد ~~عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم موصولا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة موصولا مختصرا ~~كذلك وذكر الترمذي أن الإمام مالك بن أنس وغيره رضي الله ms3245 عنهم لم يذكروا عن ~~واسع بن حبان وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف ~~نون # 4390 ( عمرو بن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو ( عن أبيه ) شعيب ( ~~عن جده ) أي جد شعيب ( عبد الله بن عمرو ) بدل من جده ( من أصاب بفيه ) أي ~~بفمه ( غير متخذ خبنة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون # قال في النهاية الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه ~~يقال أخبن الرجل إذا أخبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله انتهى ( ومن خرج ~~بشيء ) الباء للتعدية ( منه ) أي من الثمر المعلق ( فعليه غرامة مثليه ) ~~بصيغة التثنية وفي بعض النسخ ( مثله PageV12P037 بالإفراد ( والعقوبة عطف ~~على غرامة ولم يفسر العقوبة في هذه الرواية لكن جاء في روايات أخرى تفسيرها ~~ففي رواية أحمد والنسائي ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال وزاد ~~النسائي في آخره وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال وكذلك ~~في رواية البيهقي ( بعد أن يؤويه الجرين ) بفتح الجيم وكسر الراء موضع مجمع ~~فيه التمر للتجفيف وهو له كالبيدر للحنطة ( ومن سرق دون ذلك إلخ ) أي دون ~~بلوغ ثمن المجن وهذه العبارة لم توجد في بعض النسخ ( قال أبو داود الجرين ~~الجوخان ) قال الجوهري الجوخان الجرين بلغة أهل البصرة انتهى قال الطيبي ~~فإن قلت كيف طابق هذا جوابا عن سؤاله عن التمر المعلق فإنه سئل هل يقطع في ~~سرقة التمر المعلق وكان ظاهر الجواب أن يقال لا فلم أطنب ذلك الإطناب قلت ~~ليجيب عنه معللا كأنه قيل لا يقطع لأنه لم يسرق من الحرز وهو أن يؤويه ~~الجرين # ذكره القارىء # قال في السبل وفي الحديث مسائل الأولى أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد ~~فاقته فإنه مباح له والثانية أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء ~~منه فلا يخلو أن يكون قبل أن يجذ ويأويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ ~~فعليه الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين فعليه القطع ms3246 مع ~~بلوغ المأخوذ النصاب لقوله صلى الله عليه وسلم فبلغ ثمن المجن إلى أن قال ~~والرابعة أخذ منه اشتراط الحرز في وجوب القطع لقوله صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن يأويه الجرين انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه وقال الترمذي حسن ~~وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام على العقوبة في الأموال ~~في كتاب الزكاة # # 13 # | 1 ( باب القطع في الخلسة ) # بضم الخاء وسكون اللام # قال في القاموس الخلس السلب كالخليسي والاختلاس والاسم منه الخلسة بالضم ~~انتهى # والاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة ليلا كان أو نهارا # وفي النهاية الخلسة ما يؤخذ سلبا ومكابرة انتهى ( والخيانة ) وهو أخذ ~~المال خفية وإظهار النصح للمالك PageV12P038 # وقال في المرقاة هو أن يؤتمن على شيء بطريق العارية والوديعة فيأخذه ~~ويدعي ضياعه أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية # 4391 ( ليس على المنتهب ) النهب هو الأخذ على وجه العلانية قهرا ( قطع ) ~~والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرا لكن ليس عليه قطع لعدم إطلاق السرقة عليه ~~( ومن انتهب نهبة ) بضم النون المال الذي ينهب ويجوز أن يكون بالفتح ويراد ~~بها المصدر ( مشهورة ) أي ظاهرة غير مخفية صفة كاشفة ( فليس منا ) أي من ~~أهل طريقتنا أو من أهل ملتنا زجرا 4392 ( وبهذا الإسناد ) أي المذكور ( ليس ~~على الخائن قطع ) الخيانة الأخذ مما في يده على وجه الأمانة # قال في القاموس الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح خانه خونا وخيانة ومخانة ~~واختانه فهو خائن # 4393 ( بمثله ) أي بمثل الحديث السابق ( ولا على المختلس ) الاختلاس هو ~~أخذ الشيء من ظاهر بسرعة # والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختلس # قال بن الهمام من الحنفية في شرح الهداية وهو مذهبنا وعليه باقي الأئمة ~~الثلاثة وهو مذهب عمر وبن مسعود وعائشة ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه ~~الجملة لكن مذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية أنه يقطع ~~انتهى # قال النووي قال القاضي عياض شرع الله تعالى إيجاب ms3247 القطع على السارق ولم ~~يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى ~~السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل ~~إقامة البينة عليه بخلافها فيعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر ~~عنها # ( هذان الحديثان ) أي حديث محمد بن بكر وحديث عيسى بن يونس ( لم يسمعهما ~~بن جريج عن أبي الزبير الخ ) وفي رواية لابن حبان عن بن جريج عن عمرو بن ~~دينار وأبي الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخائن PageV12P039 # ورواه بن الجوزي في العلل من طريق مكي بن إبراهيم عن بن جريج وقال لم ~~يذكر فيه الخائن غير مكي # قال الحافظ قد رواه بن حبان من غير طريقه أخرجه من حديث سفيان عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ ليس على المختلس ولا على الخائن قطع # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لم يسمعه بن جريج من أبي الزبير إنما ~~سمعه من ياسين الزيات وهو ضعيف # وكذا قال أبو داود وزاد وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر ~~وأسنده النسائي من حديث المغيرة # ورواه عن سويد بن نصر عن بن المبارك عن بن جريج أخبرني أبو الزبير وأعله ~~بن القطان بأنه من معنعن أبي الزبير عن جابر وهو غير قادح فقد أخرجه عبد ~~الرزاق في مصنفه عن بن جريج وفيه التصريح بسماع أبي الزبير له من جابر وله ~~شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه بن ماجه بإسناد صحيح وآخر من رواية ~~الزهري عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن القاسم ورواه بن ~~الجوزي في العلل من حديث بن عباس وضعفه # قاله الحافظ في التلخيص # وقال الشوكاني وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ولاسيما بعد تصحيح الترمذي ~~وبن حبان لحديث الباب # قال المنذري وحديث المغيرة بن مسلم الذي ذكره أبو داود معلقا قد أخرجه ~~النسائي في سننه مسندا وياسين الزيات هو أبو خلف ياسين بن معاذ الكوفي ~~وأصله يمامي لا يحتج بحديثه # والمغيرة بن ms3248 مسلم هو السراج خراساني كنيته أبو سلمة قال بن معين صالح ~~الحديث صدوق وقال أبو داود الطيالسي أخبرنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقا ~~مسلما # وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # ولفظ الترمذي والنسائي ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع # ولفظ بن ماجه في موضع من انتهب نهبة مشهورة فليس منا # وفي موضع لا يقطع الخائن ولا المنتهب ولا المختلس PageV12P040 # قال أبو عبد الرحمن النسائي وقد روى هذا الحديث عن بن جريج عيسى بن يونس ~~والفضل بن موسى وبن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد فلم ~~يقل أحد منهم فيه حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير والله ~~أعلم # هذا آخر كلامه # وقد صححه الترمذي من حديث بن جريج عن أبي الزبير وهذا يدل على أنه تحقق ~~اتصاله وقد حدث به عن أبي الزبير المغيرة بن مسلم وأشار إليه أيضا الترمذي # والمغيرة بن مسلم صدوق # انتهى كلام المنذري # # 14 # | 1 ( باب فيمن سرق من حرز ) # واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية أن يكون السرقة في حرز فذهب أحمد بن ~~حنبل وإسحاق وغيرهما إلى أنه لا يشترط وذهب الجمهور إلى اشتراطه وقال بن ~~بطال الحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة # وقال صاحب القاموس السرقة والاستراق المجيء مستترا لأخذ مال غيره من حرز # 4394 ( عن حميد ) هو بن حجير بضم الحاء المهملة في كليهما ( بن أخت صفوان ~~) بن أمية بن خلف القرشي المكي # قال الزيلعي وحميد هذا لم يرو عنه إلا سماك ولم ينبه عليه المنذري # وقال الحافظ عبد الحق في أحكامه رواه سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان ~~عن صفوان بن أمية ورواه عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن صفوان ورواه ~~أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس ورواه عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان ~~ذكر هذه الطرق النسائي ورواه مالك في الموطأ عن بن شهاب عن صفوان بن عبد ~~الله بن صفوان أن صفوان ms3249 روى من غير هذا الوصف ولا أعلمه يتصل من وجه صحيح ~~انتهى # وقال بن القطان في كتابه حديث سماك فضعيف بحميد المذكور فإنه لا يعرف في ~~غير هذا وقد ذكره بن أبي حاتم بذلك ولم يزد عليه وذكره البخاري فقال إنه ~~حميد بن حجير بن أخت صفوان بن أمية ثم ساق له هذا الحديث وهو كما قلنا ~~مجهول الحال انتهى ( كنت نائما في المسجد على خميصة لي ) وفي الرواية ~~الآتية فنام في المسجد وتوسد رداءه PageV12P041 # قال في القاموس الخميصة كساء أسود مربع له علمان ( فاختلسها ) أي سلبها ~~بسرعة ( فأخذ ) بصيغة المجهول ( الرجل ) أي السارق ( فأمر به ليقطع ) أي ~~بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة ( أبيعه ) وفي بعض الروايات أنا ~~أهبها له أو أبيعها له وفي بعض الروايات يا رسول الله إني لم أرد هذا هو ~~عليه صدقة ( وأنسئه ثمنها ) من الإنساء أي أبيع منه نسئة فيرتفع مسمى ~~السرقة ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به ) أي ~~لم لا بعته قبل إتيانك به إلي وأما الآن فقطعه واجب ولا حق لك فيه بل هو من ~~الحقوق الخالصة للشرع ولا سبيل فيها إلى الترك # وفيه أن العفو جائز قبل أن يرفع إلى الحاكم # كذا ذكره الطيبي وتبعه بن الملك # وقال بن الهمام إذا قضى على رجل بالقطع في سرقة فوهبها له المالك وسلمها ~~إليه أو باعها منه لا يقطع # وقال زفر والشافعي وأحمد يقطع وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت ~~انعقادا بفعلها بلا شبهة وظهورا عند الحاكم وقضي عليه بالقطع ويؤيده حديث ~~صفوان انتهى # قال الشوكاني وقد استدل بحديث صفوان هذا من قال بعدم اشتراط الحرز ويرد ~~بأن المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها ولاسيما بعد أن جعل صفوان خميصته ~~تحت رأسه وأما جعل المسجد حرزا لآلته فقط فخلاف الظاهر ولو سلم ذلك كان ~~غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع ~~في ذلك من المفسدة # قال ms3250 وأما التمسك بعموم آية السرقة أي على عدم اشتراط الحرز فلا ينتهض ~~للاستدلال به لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز انتهى # ( قال أبو داود ) مقصود المؤلف من هذا الكلام بيان أمرين الأول بيان ~~الاختلاف في بعض ألفاظ المتن والثاني ذكر اختلاف الأسانيد فمنهم من رواه ~~متصلا ومنهم من رواه مرسلا ( عن جعيد ) بالجيم ثم العين المهملة ثم الياء ~~التحتية مصغرا ( بن حجير ) بتقديم الحاء المهملة على الجيم مصغرا # قال الحافظ في التقريب حميد بن PageV12P042 أخت صفوان وقيل اسمه جعيد ~~مقبول وفيه أيضا حميد بن حجير بالتصغير هو بن أخت صفوان انتهى ( نام صفوان ~~) بن أمية بن خلف الجمحي القرشي المكي صحابي من مسلمة الفتح # والحاصل أن أسباط بن نصر الهمداني روى عن سماك بن حرب فقال عن حميد بن ~~أخت صفوان عن صفوان متصلا ورواه زائدة عن سماك فقال عن جعيد قال نام صفوان ~~مرسلا ( ورواه طاوس ) ورواية طاوس أخرجها النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ~~عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان بن أمية أنه سرقت خميصة من تحت رأسه وهو ~~نائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ اللص فجاء به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر بقطعه الحديث # قال الإمام الحافظ بن القطان طريق عمرو بن دينار يشبه أنها متصلة # قال بن عبد البر سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمان عثمان # وذكر يحيى القطان عن زهير عن ليث عن طاوس قال أدركت سبعين شيخا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى # كذا في نصب الراية # وقال الحافظ بن حجر في التلخيص طريق طاوس عن صفوان رجحها بن عبد البر ~~وقال إن سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمن عثمان # وقال البيهقي روي عن طاوس عن بن عباس وليس بصحيح # انتهى # ( فاستله ) من الاستلال أي استخرجه بتأن وتدريج ( ورواه الزهري عن صفوان ~~بن عبد الله ) بن صفوان بن أمية التابعي الثقة # وفي بعض نسخ الكتاب صفوان عن عبد الله ms3251 وهو غلط # قال الحافظ المزي في الأطراف رواه الزهري عن صفوان بن عبد الله قال فنام ~~في المسجد وتوسد رداءه # الحديث # والمحفوظ حديث مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله وكذلك هو في الموطأ # انتهى # قلت لفظ الموطأ مالك عن بن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان ~~بن أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في ~~المسجد النبوي وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه # الحديث # قال الحافظ بن عبد البر رواه جمهور أصحاب مالك مرسلا ورواه أبو عاصم ~~النبيل وحده عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن جده فوصله ورواه ~~شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن صفوان عن أبيه # انتهى # قلت أخرجه بن ماجه من طريق شبابة بن سوار عن مالك # وقال الإمام الحافظ بن عبد الهادي في تنقيح التحقيق حديث صفوان حديث ~~PageV12P043 صحيح رواه أبو داود والنسائي وبن ماجه وأحمد في مسنده من غير ~~وجه عنه # انتهى # ( وتوسد رداءه ) أي جعله وسادة بأن جعله تحت رأسه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # # 15 # | 1 ( باب في القطع في العارية إذا جحدت) # بصيغة المجهول أي فهل فيها القطع أم لا # 4395 ( أن امرأة مخزومية كانت # الخ ) وأخرجه مسلم عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة كانت امرأة ~~مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها # وأخرجه البخاري ومسلم عن يونس عن الزهري به أن قريشا أهمهم شأن المرأة ~~المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ~~إلى أن قال ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها # وأخرجه الأئمة الستة عن الليث بن سعد عن الزهري به بهذا اللفظ # وأخرجه النسائي عن إسحاق بن راشد وإسماعيل بن أمية وبن عيينة وأيوب بن ~~موسى كلهم عن الزهري به بهذا اللفظ ولفظ العارية ليست عند البخاري قاله عبد ~~الحق في الجمع ms3252 بين الصحيحين # وقال في أحكامه قد اختلفت الرواية في قصة هذه المرأة والذين قالوا سرقت ~~أكثر من الذين قالوا استعارت # انتهى # وأخرجه مسلم عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعاذت بأم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~صلى الله عليه وسلم لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت انتهى # وتقدم بعض البيان في باب الحد يشفع فيه # قال الزيلعي وذكر بعضهم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية في هذا الحديث ~~من بين سائر الرواة وأن الليث راوي السرقة تابعه عليها جماعة منهم يونس بن ~~يزيد وأيوب بن موسى وسفيان بن عيينة وغيرهم فرووه عن الزهري كرواية الليث # وذكر أن بعضهم وافق معمرا في رواية العارية لكن لا يقاوم من ذكر فظهر ان ~~ذكر العارية إنما كان تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى ~~عرفت بذلك كما عرفت بأنها مخزومية واستمر بها هذا الصنيع حتى سرقت فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطعها PageV12P044 # ومما يدل على صحة ذلك ما رواه بن ماجه عن عائشة بنت مسعود بن الأسود عن ~~أبيها قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~نكلمه إلى أن قال أتينا أسامة فقلنا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قام خطيبا فقال ما إكثاركم علي في حد ~~من حدود الله وقع على أمة من إماء الله الحديث ولكن يخالفه ما سيأتي عند ~~المؤلف من رواية الليث عن يونس عن بن شهاب قال كان عروة يحدث فذكر الحديث # وقال الإمام الحافظ أبو محمد القاسم بن ثابت في كتابه غريب الحديث عندي ~~أن رواية معمر صحيحة لأنه حفظ ما لم يحفظ أصحابه ولموافقته حديث صفية بنت ~~أبي عبيد فذكره والله أعلم # ( فقطعت يدها ) فيه دليل على ms3253 أنه يقطع جاحد العارية وإليه ذهب من لم ~~يشترط في القطع أن يكون من حرز وهو أحمد وإسحاق وانتصر له بن حزم وذهب ~~الجمهور إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية واستدلوا على ذلك بأن القرآن ~~والسنة أوجبا القطع على السارق والجاحد للوديعة ليس بسارق ورد بأن الجحد ~~داخل في اسم السرقة لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما بخلاف المختلس ~~والمنتهب # كذا قال بن القيم # ويجاب عن ذلك بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه لأنه آخذ المال خفية مع ~~إظهار النصح كما سلف وقد دل الدليل على أنه لا يقطع # وأجاب الجمهور عن هذا الحديث وعن مثله مما فيه ذكر الجحد دون السرقة بأن ~~الجحد للعارية وإن كان مرويا من طريق عائشة وبن عمر وغيرهما لكن ورد ~~التصريح في الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة وقد سبق في رواية لأبي داود أنها ~~سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقرر أن المذكورة قد وقع ~~منها السرق فذكر جحد العارية لا يدل على أن القطع كان له فقط ويمكن أن يكون ~~ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف والقطع كان ~~للسرقة # كذا قال الخطابي وتبعه البيهقي والنووي وغيرهما # ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم في رواية عائشة المذكورة في باب الحد ~~يشفع فيه إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف الخ فإن ~~ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق # قال الشوكاني ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل ذلك ~~الجحد منزلة السرق فيكون دليلا لمن قال إنه يصدق اسم السرق على جحد الوديعة # قال ولا يخفى أن الظاهر من قوله في حديث بن عمر بعد وصف القصة فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقطعت يدها أن القطع كان PageV12P045 لأجل ذلك الجحد ~~ولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات بأنها سرقت فإنه يصدق على جاحد ~~الوديعة بأنه سارق قال فالحق ms3254 قطع جاحد الوديعة # انتهى ملخصا # وقد سبق كلام النووي في هذه المسألة في الباب المذكور فتذكر وعندي الراجح ~~قول الجمهور # والله تعالى أعلم بالصواب # ( عن بن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد ) قال في التقريب صفية بنت أبي عبيد ~~بن مسعود الثقفية زوج بن عمر قيل لها أدراك وأنكره الدارقطني وقال العجلي ~~ثقة فهي من الثانية ( هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله ) قال في فتح ~~الودود هذا يقتضي أن جحد العارية دون السرقة فيقبل فيها التوبة ( وتلك ) أي ~~المرأة المخزومية ( شاهدة ) أي حاضرة ( ولم تكلم ) بحذف إحدى التاءين وتمام ~~الحديث على ما ذكره الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت في كتابه غريب الحديث ~~عن صفية بنت أبي عبيد أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فخطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما الناس على المنبر والمرأة في المسجد فقال صلى الله ~~عليه وسلم هل من امرأة تائبة إلى الله ورسول الله فلم تقم تلك المرأة ولم ~~تتكلم فقال صلى الله عليه وسلم قم يا فلان فاقطع يدها لتلك المرأة فقطعها # قال الإمام أبو محمد وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم له ما ليس لغيره ~~فيمن عصاه ورغب عن أمره انتهى # ذكره الزيلعي ( رواه بن غنج ) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن غنج المدني نزيل مصر مقبول من السابعة كذا في التقريب # قال المنذري قال البيهقي والحديث الذي يروى عن نافع في هذه القصة كما روى ~~معمر مختلف فيه عن نافع فقيل عنه عن بن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد وقيل ~~عنه عن صفية بنت أبي عبيد وحديث الليث عن الزهري أولى بالصحة لما ذكرنا من ~~توابعه والله أعلم يريد بحديث معمر هذا الذي في أول هذا الباب وقد تقدم ~~أيضا # ويريد بحديث الليث الذي تقدم وفيه التي سرقت ويريد بتوابعه الأحاديث التي ~~جاءت مصرحا فيها بالسرقة وقد تقدم ذلك في باب الحد يشفع فيه والله أعلم ~~PageV12P046 # 4396 ( على ألسنة أناس ms3255 يعرفون ) بصيغة المجهول ( ولا تعرف هي ) بصيغة ~~المجهول والمعنى أن امرأة استعارت على لسان أناس معروفين بين الناس وهي غير ~~معروفة ( فقال فيها ) أي في شأنها ( ما قال ) ما موصولة يعني أتشفع في حد ~~من حدود الله # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4397 ( وقص نحو حديث قتيبة عن الليث ) وحديث قتيبة هذا قد مر في باب الحد ~~يشفع فيه # قال المنذري وقد تقدم # # 16 # | 1 ( باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا ) # 4398 ( عن حماد ) هو بن أبي سليمان ( رفع القلم عن ثلاثة ) قال السيوطي ~~نقلا عن السبكي وقوله رفع القلم هل هو حقيقة أو مجاز فيه احتمالان الأول ~~وهو المنقول المشهور أنه مجاز لم يرد فيه حقيقة القلم ولا الرفع وإنما هو ~~كناية عن عدم التكليف ووجه الكناية فيه أن التكليف يلزم منه الكتابة كقوله ~~@QB@ كتب عليكم الصيام @QE@ وغير ذلك ويلزم من الكتابة القلم لأنه آلة ~~الكتابة فالقلم لازم للتكليف وانتفاء اللازم يدل على انتفاء ملزومه فلذلك ~~كنى بنفي القلم عن نفي الكتابة وهي من أحسن الكنايات وأتى بلفظ الرفع ~~إشعارا بأن التكليف PageV12P047 لازم لبني آدم إلا هؤلاء الثلاثة وأن صفة ~~الوضع ثابت للقلم لا ينفك عنه عن غير الثلاثة موضوعا عليه # والاحتمال الثاني أن يراد حقيقة القلم الذي ورد فيه الحديث أول ما خلق ~~الله القلم فقال له أكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة # فأفعال العباد كلها حسنها وسيئها يجري به ذلك القلم ويكتبه حقيقة وثواب ~~الطاعات وعقاب السيئات يكتبه حقيقة وقد خلق الله ذلك وأمر بكتبه وصار ~~موضوعا على اللوح المحفوظ ليكتب ذلك فيه جاريا إلى يوم القيامة # وقد كتب ذلك وفرغ منه وحفظ # وفعل الصبي والمجنون والنائم لا إثم فيه فلا يكتب القلم إثمه ولا التكليف ~~به فحكم الله بأن القلم لا يكتب ذلك من بين سائر الأشياء رفع للقلم الموضوع ~~للكتابة والرفع فعل الله تعالى فالرفع نفسه حقيقة والمجاز في شيء واحد وهو ~~أن القلم لم يكن موضوعا على هؤلاء الثلاثة إلا بالقوة والنهي ms3256 لأن يكتب ما ~~صدر منهم فسمى منعه من ذلك رفعا فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمال الأول ~~وفيما قبله يفارقه ( حتى يستيقظ ) قال السبكي هو وقوله حتى يبرأ وحتى يكبر ~~غايات مستقبلة والفعل المغيا بها قوله رفع ماض والماضي لا يجوز أن تكون ~~غايته مستقبلة فلا تقول سرت أمس حتى تطلع الشمس غدا # قال وجوابه بالتزام حذف أو مجاز حتى يصح الكلام فيحتمل أن يقدر رفع القلم ~~عن الصبي فلا يزال مرتفعا حتى يبلغ أو فهو مرتفع حتى يبلغ فيبقى الفعل ~~الماضي على حقيقته والمغيا محذوف به ينتظم الكلام ويحتمل أن يقال ذلك في ~~الغاية وهي قوله حتى يبلغ أي إلى بلوغه فيشمل ذلك من كان صبيا فبلغ في ماض ~~ومن هو صبي الآن ويبلغ في مستقبل ومن يصير صبيا ويبلغ بعد ذلك فهذه الحالات ~~كلها في التقدير أما في التجوز في الفعل الثاني أو الفعل الأول أو الحذف ~~راجعة إلى معنى واحد وهو الحكم برفع القلم للغاية المذكورة # وفي بن ماجه يرفع بلفظ الآتي فلا يرد السؤال على هذه الرواية # قال السيوطي وأفضل من هذا الطول والتكلف كله أن رفع بمعنى يرفع من وضع ~~الماضي موضع الآتي وهو كثير كقوله تعالى @QB@ أتى أمر الله @QE@ وعن ~~المبتلى وفي الرواية الآتية عن المجنون فالمراد بالمبتلى المبتلى بالجنون ( ~~حتى يبرأ ) وفي الرواية الآتية حتى يفيق ( وعن الصبي ) قال السبكي الصبي ~~الغلام وقال غيره الولد في بطن أمه يسمى جنينا فإذا ولد فصبي فإذا فطم ~~فغلام إلى سبع ثم يصير يافعا إلى عشر ثم حزورا إلى خمس عشرة # والذي يقطع به أنه يسمى صبيا في هذه الأحوال كلها قاله السيوطي ( حتى ~~يكبر ) قال السبكي ليس فيها من البيان ولا في قوله حتى يبلغ ما في الرواية ~~الثالثة حتى يحتلم فالتمسك بها أولى لبيانها وصحة سندها PageV12P048 # وقوله حتى يبلغ مطلق والاحتلام مقيد فيحمل عليه فإن الاحتلام بلوغ بلوغ ~~قطعا وعدم بلوغ خمس عشرة ليس ببلوغ قطعا # قال وشرط هذا الحمل ثبوت اللفظين عنه صلى ms3257 الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 4399 ( أتي عمر بمجنونة ) بصيغة المجهول أي أتاه الناس بمجنونة ( قد زنت ~~) حال ( فاستشار ) أي طلب المشورة ( فيها ) في شأن تلك المجنونة هل ترجم أم ~~لا ( قال ) أي بن عباس ( فقال ) أي علي رضي الله عنه ( ارجعوا بها ) أي ~~بهذه المجنونة والخطاب لمن كان عندها ( ثم أتاه ) أي أتى علي رضي الله عنه ~~عمر رضي الله عنه ( فقال ) أي علي رضي الله عنه ( أما علمت ) بهمزة ~~الاستفهام على حرف النفي ( حتى يعقل ) أي يصير ذا عقل والمراد منه البلوغ ( ~~قال ) أي عمر ( بلى ) حرف إيجاب ( قال ) علي بن أبي طالب ( فما بال ) أي ~~فما حال ( هذه ) المرأة ( ترجم ) بصيغة المجهول أي مع كونها مجنونة ( قال ) ~~عمر ( لا شيء ) عليها الآن ( قال ) علي رضي الله عنه ( فأرسلها ) بصيغة ~~الأمر أي قال علي لعمر رضي الله عنهما فأطلق هذه المجنونة ( قال ) أي بن ~~عباس ( فأرسلها ) أي عمر رضي الله عنه ( فجعل يكبر ) أي فجعل عمر رضي الله ~~عنه يكبر وعادة العرب أنهم يكبرون على أمر عظيم وشأن فخيم وكان عمر رضي ~~الله عنه علم عدم صواب رأيه وظن على نفسه وقوع الخطأ برجم المرأة المجنونة ~~إن لم يراجعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه # قال الحافظ في الفتح بعد ذكر طرق متعددة من هذا الحديث وقد أخذ الفقهاء ~~بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر بن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر ~~عنهم دون الخير # وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما ~~في حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور PageV12P049 # وحكى بن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح واستدل ~~بهذا الحديث فعورض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب فلا ~~لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا جرى له ~~قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد ms3258 ~~بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك # واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة وكذا من قال من المالكية يقام الحد ~~على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى حتى يكبر والأخرى حتى يشب ~~وتعقبه بن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين ~~اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها انتهى # 4400 ( وقال أيضا حتى يعقل ) أي قال وكيع في روايته أيضا لفظ حتى يعقل ~~كما قاله جرير في روايته ( وقال ) وكيع ( وعن المجنون حتى يفيق ) وفي رواية ~~جرير المتقدمة حتى يبرأ وهما بمعنى واحد # 4401 ( مر على علي بن أبي طالب ) بصيغة المجهول ( بمعنى عثمان ) أي بمعنى ~~حديث عثمان ( قال أوما تذكر ) بهمزة الاستفهام على الواو العاطفة والمعطوف ~~عليه محذوف أي أتأمر بالرجم وما تذكر ( فخلى عنها سبيلها ) أي أطلقها ~~وتركها # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4402 ( قال هناد الجنبي ) أي زاد هناد في روايته بعد أبي ظبيان لفظ ~~الجنبي بأن قال عن أبي ظبيان الجنبي وأما عثمان بن أبي شيبة فلم يزد في ~~روايته هذا اللفظ وهو بفتح جيم وسكون نون وبموحدة منسوب إلى جنب بن صعب ( ~~قد فجرت ) أي زنت ( فأخذها ) أي أخذ على PageV12P050 المجنونة ( فخلى ~~سبيلها أي أطلقها ( وعن المعتوه ) هو المجنون المصاب بعقله قاله في المجمع ~~( لعل الذي أتاها ) أي زناها ( وهي في بلائها ) أي في جنونها والجملة حالية ~~( فقال عمر لا أدري ) أي إتيانه في حالة جنونها ( فقال علي رضي الله عنه ~~وأنا لا أدري ) أي إتيانه في حالة عدم جنونها ولعل المرأة المجنونة لم ~~يصاحبها الجنون دائما بل أصابها مرة وتفيق مرة فلذا قال عمر رضي الله عنه ~~لا أدري إتيانه في حالة جنونها فأجاب عنه علي رضي الله عنه وأنا لا أدري ~~إتيانه في حالة إتيانه عدم جنونها # والحاصل أن الحال مشتبهة والحدود تدرأ بالشبهات # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب قال أيوب هو ثقة ~~وقال يحيى بن معين لا يحتج به له حديث ms3259 مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية ~~وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو ~~صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء ووافق الإمام أحمد على هذا بن معين ~~وسمع منه قديما شعبة وسفيان وسمع منه حديثا جرير بن عبد الحميد وغيره # وهذا الحديث من رواية جرير عنه وأخرجه النسائي من حديث أبي حصين عثمان بن ~~عاصم الأسدي عن أبي ظبيان عن علي قوله وقال وهذا أولى بالصواب من حديث عطاء ~~بن السائب # وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب انتهى كلام المنذري # 4403 ( حتى يعقل ) قال المنذري هذا منقطع أبو الضحى لم يدرك علي بن أبي ~~طالب ( قال أبو داود رواه بن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي ) قال السبكي ~~هذه رواية معلقة منقطعة وقد رواها بن ماجه قال أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا ~~روح بن عبادة أخبرنا بن جريج أنبأنا PageV12P051 القاسم بن يزيد عن علي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يرفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن ~~النائم فانقطع لأن القاسم بن يزيد لم يدرك عليا ( زاد فيه والخرف ) بفتح ~~معجمة وكسر راء من الخرف بفتحتين فساد العقل من الكبر قال السبكي يقتضي أنه ~~زائد على الثلاثة وهذا صحيح والمراد به الشيخ الكبير الذي زال عقله من كبر ~~فإن الشيخ الكبير قد يعرض له اختلاط عقل يمنعه من التمييز ويخرجه عن أهلية ~~التكليف ولا يسمى جنونا لأن الجنون يعرض من أمراض سوداوية ويقبل العلاج ~~والخرف بخلاف ذلك ولهذا لم يقل في الحديث حتى يعقل لأن الغالب أنه لا يبرأ ~~منه إلى الموت ولو برء في بعض الأوقات برجوع عقله تعلق به التكليف فسكوته ~~عن الغاية فيه لا يضر كما سكت عنها في بعض الروايات في المجنون # وهذا الحديث وإن كان منقطعا لكنه في معنى المجنون كما أن المغمى عليه في ~~معنى النائم فلا يفوت الحصر بذلك إذا نظرنا إلى المعنى فهم في الصورة خمسة ~~الصبي والنائم ms3260 والمغمى عليه والمجنون والخرف وفي المعنى ثلاثة # ولما لم يكن النائم في معنى المجنون لأن الجنون يفسد العقل بالكلية ~~والنوم شاغل له فقط فبينهما تباين كبير لم يجعل في معناه وأحكامهما مختلفة ~~بخلاف الخرف والجنون فإن أحكامهما واحدة وبينهما تقارب ويظهر أن الخرف رتبة ~~متوسطة بين الإغماء والجنون وهي إلى الإغماء أقرب انتهى # قال المنذري هذا الذي ذكره معلقا أخرجه بن ماجه مسندا وهو أيضا منقطع # القاسم بن يزيد لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه # # 17 # | 1 ( باب في الغلام يصيب الحد ) # هل يقام عليه أم لا # 4404 ( القرظي ) بضم القاف وفتح الراء ( من سبي بني قريظة ) أي من ~~أسرائهم ( فكانوا ) أي الصحابة رضي الله عنهم ( ينظرون ) أي في صبيان السبي ~~( فمن أنبت الشعر ) أي شعر العانة ( قتل ) فإن إنبات الشعر من علامات ~~البلوغ فيكون من المقاتلة ( ومن لم ينبت لم يقتل ) لأنه من الذرية يشبه أن ~~يكون المعنى عند من فرق بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر حين جعل الإنبات في ~~الكفار بلوغا ولم يعتبره في المسلمين هو أن أهل الكفر لا يوقف على بلوغهم ~~من جهة السن ولا يمكن الرجوع إلى قولهم لأنهم متهمون في ذلك لدفع القتل عن ~~أنفسهم ولأن أخبارهم غير PageV12P052 مقبولة فأما المسلمون وأولادهم فقد ~~يمكن الوقوف على مقادير أسنانهم لأن أسنانهم محفوظة وأوقات مواليدهم مؤرخة ~~معلومة وأخبارهم في ذلك مقبولة فلهذا اعتبر في المشركين الإنبات والله أعلم ~~قاله الخطابي وقال التوربشتي وإنما اعتبر الإنبات في حقهم لمكان الضرورة إذ ~~لو سألوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا يتحدثون بالصدق إذ رأوا فيه ~~الهلاك انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 4405 ( أخبرنا أبو عوانة ) اسمه وضاح بتشديد الضاد المعجمة وفي آخره ~~مهملة # 4406 ( عرضه ) بصيغة المجهول من عرض الأمير الجند اختبر حالهم ( فلم يجزه ~~) من الإجازة وهي الإنفاذ ( وهو بن خمس عشرة سنة فأجازه ) قال السيوطي قال ~~الشيخ ولي الدين العراقي في مجموع له ومن ms3261 خطه نقلت قال البيهقي أن الأحكام ~~إنما نيطت بخمسة عشر سنة من عام الخندق وكانت قبل ذلك تتعلق بالتمييز قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4407 ( فقال ) أي عمر بن عبد العزيز # ( إن هذا ) أي بلوغ خمس عشرة سنة ( لحد ) بلام التأكيد وفي بعض النسخ ~~الحد معرفا باللام ( بين الصغير والكبير ) فمن بلغ خمس عشرة سنة فهو كبير ~~ومن كان دون ذلك فهو صغير # قال في فتح الودود وعليه غالب الفقهاء فيما لم يبلغ بالاحتلام ونحوه ~~انتهى # وقال الخطابي في معالم السنن اختلف أهل العلم في حد البلوغ الذي إذا بلغه ~~الصبي أقيم عليه الحد قال الشافعي إذا احتلم الغلام أو بلغ خمس عشرة سنة ~~كان حكمه حكم البالغين في إقامة الحدود عليه وكذلك الجارية إذا بلغت خمس ~~عشرة سنة أو حاضت وأما الإنبات فإنه لا يكون حدا للبلوغ وإنما يفصل به بين ~~أهل الشرك انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه وفي حديث البخاري ~~ومسلم والترمذي وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة وعند مسلم وما ~~PageV12P053 كان دون ذلك فاجعلوه في العيال وذكر الترمذي أن في حديث بن ~~عيينة هذا حد بين الذرية والمقاتلة # # 18 # | 1 ( باب السارق يسرق في الغزو أيقطع ) # 4408 ( عن عياش ) بالتحتية المشددة وفي آخره معجمة ( بن عباس ) بموحدة ~~ومهملة ( القتباني ) بكسر القاف وسكون المثناة ( عن شييم ) بتحتانيتين ~~مصغرا كذا في الخلاصة # وقال الحافظ في التقريب بكسر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها ( بن ~~بيتان ) بفتح موحدة وسكون ياء ثم فوقية بلفظ التثنية ( ويزيد بن صبح ) بضم ~~المهملة وسكون الموحدة مقبول من الثالثة ( عن جنادة ) بضم الجيم ( مع بسر ) ~~بضم الموحدة وسكون السين ( بن أرطاة ) بفتح الهمزة ( يقال له مصدر ) بكسر ~~الميم وسكون الصاد المهملة هكذا ضبط في النسختين الصحيحين والله أعلم ( قد ~~سرق بختية ) قال في القاموس البخت بالضم الإبل الخرسانية كالبختية والجمع ~~بخاتى وبخاتي وبخات # وقال في المجمع سرق بختية أي الأنثى من الجمال طوال ms3262 الأعناق والذكر بختي ~~والجمع بخت وبخاتي ( لا تقطع الأيدي في السفر ) وفي رواية الترمذي والدارمي ~~في الغزو بدل السفر كما في المشكاة # قال الطيبي السفر المذكور في الرواية الأخرى مطلق يحمل على المقيد انتهى # وقال العزيزي في شرح الجامع الصغير قوله في السفر أي في سفر الغزو مخافة ~~أن يلحق المقطوع بالعدو فإذا رجعوا قطع وبه قال الأوزاعي قال وهذا لا يختص ~~بحد السرقة بل يجري حكمه في ما في معناه من حد الزنى وحد القذف وغير ذلك ~~والجمهور على خلافه انتهى # وقال القارىء قال التوربشتي ولعل الأوزاعي رأى فيه احتمال افتتان المقطوع ~~بأن يلحق بدار الحرب أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو لم ~~يتمكن من الدفع ولا يغني عنا فيترك إلى أن يقفل الجيش قال وقال القاضي ~~ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المنع من القطع في ما يؤخذ من الغنائم ~~انتهى # قلت ويشهد لما ذهب إليه الجمهور حديث عبادة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال جاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة ~~لائم وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر رواه عبد الله بن أحمد في مسند ~~أبيه كذا في المنتقى # قال في PageV12P054 النيل وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في ~~الأوسط والكبير # قال في مجمع الزوائد وأسانيد أحمد وغيره ثقات يشهد لصحته عمومات الكتاب ~~والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر ~~انتهى ( ولولا ذلك ) أي استماعي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور ~~( لقطعته ) أي لقطعت يد السارق # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي غريب وقال فيه عن بسر ~~بن أرطاة قال ويقال بسر بن أبي أرطاة أيضا # هذا آخر كلامه وبسر هذا بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها ~~راء مهملة قرشي عامري كنيته أبو عبد الرحمن اختلف في صحبته فقيل له صحبة ~~وقيل لا صحبة له وأن مولده قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وله ~~أخبار مشهورة وكان ms3263 يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه وهذا يدل على أنه عنده ~~لا صحبة له والله عز وجل أعلم وغمزه الدارقطني انتهى كلام المنذري # # 19 # | 1 ( باب في قطع النباش ) # هو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن # 4409 ( قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ) أي أجبت لك مرة بعد أخرى وطلبت ~~السعادة لإجابتك في الأولى والأخرى ( كيف أنت ) أي كيف حالك ( إذا أصاب ~~الناس موت ) أي وباء عظيم ( يكون البيت ) أي بيت الموت أو الميت وهو القبر ~~( فيه ) أي في وقت إصابتهم ( بالوصيف ) أي مقابل به قال في النهاية الوصيف ~~العبد يريد أنه يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشترى بعبد من كثرة الموتى ( ~~يعني القبر ) أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت القبر وهو جملة ~~معترضة من أبي ذر أو غيره من الرواة ( أو ما خار الله ) أي اختار ( عليك ~~بالصبر ) أي الزم الصبر ( أو قال تصبر ) شك من الراوي ( حماد بن أبي سليمان ~~) هو شيخ أبي حنيفة رحمه الله ( يقطع ) بصيغة PageV12P055 المجهول ( النباش ~~) أي يده ( لأنه ) أي النباش ( دخل على الميت بيته ) بالنصب # قال الطيبي يجوز أن يكون مجرورا على البدل من الميت ومنصوبا على 8 ~~التفسير والتمييز كقوله تعالى @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه @QE@ أو على تقدير أعني واستدل حماد بتسمية القبر البيت على أن القبر ~~حرز للميت فتقطع يد النباش # قال القارىء وفيه أنه لا يلزم من جواز إطلاق البيت عليه حقيقة أو حكما ~~كونه حرزا ألا ترى أنه لو أخذ أحد شيئا من بيت لم يكن له باب مغلق أو حارس ~~لم يقطع بلا خلاف اللهم إلا أن يقال حرز كل شيء بحسب ما يعده العرف حرزا # ولذا اختلف العلماء في قطعه # قال بن الهمام ولا قطع على نباش وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن ~~هذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف وباقي الأئمة الثلاثة عليه القطع ~~وهو مذهب عمر وبن مسعود وعائشة ومن العلماء أبو ثور والحسن ms3264 والشافعي ~~والشعبي والنخعي وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز وقول أبي حنيفة قول بن ~~عباس والثوري والأوزاعي والزهري انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم أتم من هذا في أوائل الجزء السابع ~~والعشرين # قال أبو داود قال حماد بن أبي سليمان قال يقطع النباش لأنه دخل على الميت ~~بيته استدل أبو داود من الحديث أنه يسمى القبر بيتا والبيت حرز والسارق من ~~الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما يقطع فيه اليد انتهى # قلت قد تقدم شرح هذا الحديث بأبسط مما هنا # # 20 # | 1 ( باب السارق يسرق مرارا ) # 4410 ( فقالوا ) أي الصحابة ( اقطعوه ) أي يده ( ثم جيء به ) أي بذلك ~~السارق ( فانطلقنا به PageV12P056 فقتلناه ثم اجتررناه الخ ) قال الطيبي ~~فيه دلالة على أن قتله هذا للإهانة والصغار لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب ~~الكبائر فإنه قد يعزر ويصلى عليه لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره فلعله ~~ارتد ووقف صلى الله عليه وسلم على ارتداده كما فعل بالعرنيين من المثلة ~~والعقوبة الشديدة ولعل الرجل بعد القطع تكلم بما يوجب قتله انتهى # ذكره القارىء قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يبيح PageV12P057 دم ~~السارق وإن تكررت منه السرقة وقد يخرج على مذهب مالك وهو أن يكون هذا من ~~المفسدين في الأرض فإن للإمام أن يجتهد في عقوبته وإن زاد على مقدار الحد ~~وإن رأى أن يقتل قتل انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وهذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في ~~الحديث هذا آخر كلامه # ومصعب بن ثابت هذا هو أبو عبد الله مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ~~بن العوام القرشي العدوي المدني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وقال محمد بن ~~المنكدر لما حدث بحديث القتل في الرابعة وقد ترك ذلك قد أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بابن النعيمان فجلده ثلاثا ثم أتى به الرابعة فجلده ولم يزد # وقال الشافعي والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا ما لا اختلاف فيه عند ~~أحد من أهل العلم علمته ms3265 يريد حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه ووضع القتل فكانت ~~رخصة # وقال الشافعي أيضا في موضع آخر ثم حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم جلد ~~الشارب العدد الذي قال يقتل بعده ثم جيء به فجلده ورفع القتل وصارت رخصة # وقال بعضهم يحتمل أن يكون ما فعله إن صح الحديث فإنما فعله بوحي من الله ~~سبحانه فيكون معنى الحديث خاصا فيه والله أعلم وقال وقد تخرج على مذاهب بعض ~~الفقهاء أنه يباح دمه وهو أن يكون من المفسدين في الأرض فإن للإمام أن ~~يجتهد في تعزيره وإن زاد على مقدار الحد وإن رأى أن يقتل قتل # وقد يدل على ذلك من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله لما جيء به ~~أول مرة فيحتمل أن يكون هذا مشهورا بالفساد معلوما من أمره أنه سيعود إلى ~~سوء فعله فلا ينتهي حتى تنتهي حياته هذا آخر كلامه والحديث لا يثبت والسنة ~~مصرحة بالناسخ والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل والله عز وجل أعلم انتهى ~~كلام المنذري # # 21 # | 1 ( باب في السارق تعلق يده في عنقه ) # 4411 ( سألنا فضالة ) بفتح الفاء ( بن عبيد ) بالتصغير ( أمن السنة ) ~~بهمزة الاستفهام ( أتي ) بصيغة المجهول ( ثم أمر بها ) أي بيده ( فعلقت ) ~~بصيغة المجهول من التعليق ( في عنقه ) ليكون عبرة ونكالا قال في النيل فيه ~~دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد ~~عليه فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وماجر إليه ذلك ~~الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة ~~اليد على تلك الصورة PageV12P058 من الإنزجار ما تنقطع به وساوسه الرديئة ~~وأخرج البيهقي أن عليا رضي الله عنه قطع سارقا فمروا به ويده معلقة في عنقه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة # وعبد الرحمن بن محيريز شامي # وقال النسائي الحجاج بن أرطاة ms3266 ضعيف لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه والحجاج ~~بن أرطاة هو النخعي الكوفي كنيته أبو طاهر وهو الذي قاله النسائي فيه قاله ~~غير واحد من الأئمة قال بعضهم وكأنه من باب التخويف والإشارة ليروع به ولو ~~ثبت لكان حسنا صحيحا ولكنه لم يثبت انتهى كلام المنذري # # 22 # | 1 ( باب بيع المملوك إذا سرق ) # 4412 ( فبعه ولو بنش ) بفتح نون وتشديد شين معجمة أي عشرين درهما نصف ~~أوقية والمعنى بعه ولو بثمن بخس # قال القارىء قال في شرح السنة قالوا العبد إذا سرق قطع آبقا كان أو غير ~~آبق يروى عن بن عمر أن عبدا له سرق وكان آبقا فأرسل به إلى سعيد بن العاص ~~ليقطع يده فأبى سعيد وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال عبد الله في أي ~~كتاب وجدت هذا فأمر به عبد الله فقطعت يده # وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه أمر به وهو قول مالك والشافعي ~~وعامة أهل العلم انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال النسائي ~~عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث هذا آخر كلامه وعمر بن أبي سلمة هو ~~عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وقد ضعفه شعبة ويحيى بن معين ~~وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به # # 23 # | 1 ( باب في الرجم ) # قال بن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا ~~عالما مختارا فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن ~~الرجم لم يذكر في PageV12P059 القران وحكاه بن العربي عن طائفة من أهل ~~المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده كذا في الفتح # @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة @QE@ أي الزنى @QB@ من نسائكم @QE@ هن ~~المسلمات @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة @QE@ خطاب للأزواج أو للحكام @QB@ ~~منكم @QE@ أي رجالكم المسلمين @QB@ فإن شهدوا @QE@ يعني الشهود بالزنى @QB@ ~~فأمسكوهن في البيوت @QE@ أي أحبسوهن فيها وامنعوهن من مخالطة الناس لأن ~~المرأة إنما تقع في الزنى عند الخروج ms3267 والبروز إلى الرجال فإذا حبست في ~~البيت لم تقدر على الزنى # قال في فتح البيان عن بن عباس قال كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيت ~~فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور @QB@ الزانية ~~والزاني فاجلدوا @QE@ فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل وقد روي ~~عنه من وجوه انتهى @QB@ حتى يتوفاهن الموت @QE@ أي ملائكته @QB@ أو @QE@ ~~إلى أن @QB@ يجعل الله لهن سبيلا @QE@ طريقا إلى الخروج منها # قال السيوطي أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة ~~وتغريبها عاما ورجم المحصنة # وفي الحديث لما بين الحد قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ~~رواه مسلم انتهى # ويأتي هذا الحديث بتمامه في هذا الباب # وقال الخازن اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في ناسخها ~~فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة يعنى خذوا عني خذوا عني الحديث ~~وهذا على مذهب من يرى نسخ القران بالسنة # وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بآية الحد التي في سورة النور وقيل إن ~~هذه الآية منسوخة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد # وقال أبو سليمان الخطابي لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك ~~لأن قوله تعالى @QB@ فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا @QE@ يدل على إمساكهن في البيوت ممدودا إلى غاية أن يجعل الله ~~لهن سبيلا وأن ذلك السبيل كان مجملا فلما قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني ~~قد جعل الله لهن سبيلا الحديث # صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها انتهى # وبقية الآية مع تفسيرها هكذا @QB@ واللذان يأتيانها @QE@ أي الفاحشة ~~الزنى أو اللواط @QB@ منكم @QE@ أي الرجال @QB@ فآذوهما @QE@ بالسب والضرب ~~بالنعال @QB@ فإن تابا @QE@ منها @QB@ وأصلحا @QE@ العمل @QB@ فأعرضوا ~~عنهما @QE@ ولا تؤذوهما ( إن الله كان توابا ) على من تاب ( رحيما ) به # قال السيوطي وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنى وكذا إن أريد اللواط عند ~~الشافعي لكن PageV12P060 المفعول به لا يرجم عنده ms3268 وإن كان محصنا بل يجلد ~~ويغرب وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول أراد الزاني والزانية ~~ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة ~~والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس انتهى # وقال العلامة الجمل قوله واشتراكهما في الأذى الخ نوزع فيه بأن الاشتراك ~~في ذلك لا يخص الرجلين عند التأمل وبأن الاتصال بضمير الرجال لا يمنع دخول ~~النساء في الخطاب كما قرر في محله انتهى ( وذكر ) أي الله تعالى ( الرجل ~~بعد المرأة ثم جمعهما ) أي ذكر الله تعالى أولا المرأة حيث قال @QB@ ~~واللاتي يأتين الفاحشة @QE@ ثم ذكر بعد ذلك الرجل لكن لا وحده بل جمع بين ~~الرجل والمرأة حيث قال واللذان يأتيانها أي الرجل الزاني والمرأة الزانية ~~فالحاصل أن المراد من اللذان يأتيانها عند بن عباس رضي الله عنهما الزنى لا ~~اللواط هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم ( فنسخ ذلك بآية الجلد ) أي التي في ~~سورة النور # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # 4414 ( قال السبيل الحد ) أي السبيل المذكور في قوله تعالى @QB@ أو يجعل ~~الله لهن سبيلا @QE@ هو الحد # والحديث سكت عنه المنذري # 4415 ( خذوا عني ) أي حكم حد الزنى ( خذوا عني ) كرره للتأكيد ( قد جعل ~~الله لهن سبيلا ) قال النووي إشارة إلى قول الله تعالى @QB@ فأمسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ فبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل # واختلف العلماء في هذه الآية فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها وقيل ~~منسوخة بالآية التي في أول سورة النور وقيل إن آية النور في البكرين وهذه ~~الآية في الثيبين ( الثيب بالثيب جلد مائة ورمي بالحجارة ) اختلفوا في جلد ~~الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر ~~وبعض أصحاب الشافعي PageV12P061 # وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده # وحجة الجمهور أن ms3269 النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب في أحاديث ~~كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية قاله النووي ( والبكر بالبكر جلد ~~مائة ونفي سنة ) فيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفي سنة رجلا كان أو ~~امرأة # وقال الحسن لا يجب النفي # وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروي مثله عن علي قالوا لأنها ~~عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع ~~محرم # وحجة الشافعي ظاهرة # وقوله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب الخ ليس على سبيل الاشتراط بل حد ~~البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب ~~أم ببكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 4417 ( أخبرنا الربيع بن روح بن خليد ) الحمصي وثقه أبو حاتم ( يسكتا ) ~~من السكوت أي يموتا ( فإلى ذلك ) الزمان أي مدة الذهاب وإحضار الشهداء ( قد ~~قضى الحاجة ) وفرغ من الزنى PageV12P062 ( كفى بالسيف شاهدا ) فهذا السيف ~~موضع الشهداء ( ثم قال ) صلى الله عليه وسلم ( لا لا ) بتكرار لا النهي أي ~~لا تقتلوه بالسيف لأني ( أخاف أن يتتايع ) بالياء التحتية قبل العين أي ~~يتتابع وزنا ومعنى ( فيها ) في تلك الواقعة أي مثلها ( السكران ) بفتح ~~السين أي صاحب الغيظ والغضب يقال سكر فلان على فلان غضب واغتاظ ولهم علي ~~سكر أي غضب شديد ( والغيران ) بفتح الغين المعجمة أي صاحب الغيرة # قال الجوهري الغيرة بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله يغار غيرا ورجل ~~غيور وغيران انتهى # والمعنى أن صاحب الغضب والغيظ وصاحب الغيرة يقتلون الرجل الذي دخل بيته ~~بمجرد الظن من غير تحقق الزنى منهما ( روى وكيع أول هذا الحديث ) وهو قوله ~~خذوا عني إلى قوله نفي سنة دون الزيادة التي زادها محمد بن خالد الوهبي ( ~~وإنما هذا ) الإسناد الذي ذكره وكيع ( إسناد حديث بن المحبق أن رجلا ) وهذا ~~الحديث مع الكلام عليه سيأتي في باب الرجل يزني بجارية امرأته # والحاصل أن هذا الإسناد ms3270 أي إسناد الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن ~~المحبق في قصة الجارية أن رجلا وقع على جارية امرأته الحديث دون حديث خذوا ~~عني خذوا عني وإنما غلط فيه فضل بن دلهم فأدخل سند متن في متن اخر وإنما ~~هما متنان بإسنادين متغايرين والله أعلم # وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي PageV12P063 # وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي ~~بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى # 4418 ( فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ) بالرفع على أنها اسم كان وفيما ~~أنزل خبره # قال النووي أراد باية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وهذا ~~مما نسخ لفظه وبقي حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ وقد وقع نسخهما جميعا ~~فما نسخ لفظه ليس له حكم القران في تحريمه على الجنب ونحو ذلك # وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب في ~~المصحف وفي إعلان عمر رضي الله عنه بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة ~~وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم انتهى ( ~~ووعيناها ) أي حفظناها ( ورجمنا من بعده ) أي تبعا له صلى الله عليه وسلم # وفيه دلالة على وقوع الإجماع بعده ( أن يقول قائل ما نجد آية الرجم في ~~كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ) أي في الآية المذكورة التي نسخت ~~تلاوتها وبقي حكمها # قال النووي هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج وهذا من كرامات عمر رضي الله ~~عنه عنه # ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا كان محصنا ) ~~أي بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها # قاله الحافظ # وقال في النهاية أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف ~~والحرية وبالتزويج يقال أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة وكذلك الرجل والمحصن ~~بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر يقال ~~أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وألفج فهو ملفج انتهى # وقال في شرح السنة هو الذي ms3271 اجتمع فيه أربعة شرائط العقل والبلوغ والحرية ~~والإصابة في النكاح الصحيح ( إذا قامت البينة ) أي شهادة أربعة شهود ذكور ~~بالإجماع ( أو كان حمل PageV12P064 استدل بذلك من قال إن المرأة تحد إذا ~~وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ولم تذكر شبهة وهو مروي عن عمر ومالك ~~وأصحابه قالوا إذا حملت ولم يعلم لها زوج ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا ~~أن تكون غريبة وتدعي أنه من زوج أو سيد # وذهب الجمهور إلى أن مجرد الحبل لا يثبت به الحد بل لا بد من الاعتراف أو ~~البينة واستدلوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات # قال الشوكاني في النيل هذا من قول عمر ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر ~~العظيم الذي يفضي إلى هلاك النفوس وكونه قاله في مجمع من الصحابة ولم ينكر ~~عليه لا يستلزم أن يكون إجماعا كما بينا ذلك في غير موضع من هذا الشرح لأن ~~الإنكار في مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف ( أو اعتراف ) أي الإقرار ~~بالزنى والاستمرار عليه وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنى وهو ~~محصن يصح إقراره بالحد واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # # 24 # | 1 ( باب رجم ماعز بن مالك ) # 4419 ( عن هشام بن سعد ) هو القرشي ضعفه بن معين والنسائي وبن عدي ( عن ~~أبيه ) أي نعيم ( في حجر أبي ) بفتح الحاء ويكسر أي في تربية أبي هزال ( ~~فأصاب جارية ) أي جامع مملوكة ( من الحي ) أي القبيلة ( فقال له أبي ) أي ~~هزال ( ائت ) أمر من الإتيان أي احضر وإنما يريد بذلك أي بما ذكر من ~~الإتيان والإخبار ( رجاء أن يكون له مخرجا ) أي عن الذنب # قال الطيبي اسم كان يرجع إلى المذكور وخبره مخرجا وله ظرف لغو كما في ~~قوله PageV12P065 تعالى @QB@ ولم يكن له كفوا أحد @QE@ والمعنى يكون إتيانك ~~وإخبارك رسول الله مخرجا لك ( فأقم علي كتاب الله ) أي حكمه ( فأعرض ) أي ~~رسول الله ( عنه ) أي عن ماعز ( فعاد ) أي فرجع ms3272 بعد ما غاب # قاله القارىء ( قالها ) أي هذه الكلمات ( فبمن ) أي فبمن زنيت # قال الطيبي الفاء في قوله فبمن جزاء شرط محذوف أي إذا كان كما قلت فبمن ~~زنيت ( هل باشرتها ) أي وصل بشرتك بشرتها وقد يكنى بالمباشرة عن المجامعة # قال تعالى @QB@ فالآن باشروهن @QE@ فأمر به أن يرجم بدل اشتمال من الضمير ~~المجرور في به ( فأخرج ) بصيغة المجهول ( به ) قال الطيبي وعدي أخرج ~~بالهمزة والياء تأكيدا كما في قوله تعالى @QB@ تنبت بالدهن @QE@ قاله ~~الحريري في درة الغواص ( إلى الحرة ) قال في المجمع هي أرض ذات حجارة سود ~~وفي رواية أبي سعيد الآتية في الباب من طريق أبي نضرة خرجنا به إلى البقيع ~~فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له ولكنه قام لنا # قال أبو كامل قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه حتى ~~أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة # قال أبن الهمام في الحديث الصحيح فرجمناه يعني ماعزا بالمصلى وفي مسلم ~~وأبي داود فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد والمصلى كان به لأن المراد مصلى ~~الجنائز فيتفق الحديثان # وأما ما في الترمذي من قوله فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرة فرجم ~~بالحجارة فإن لم يتأول على أنه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرة وإلا فهو ~~غلط لأن الصحاح والحسان متظافرة على أنه إنما صار إليها هاربا لا أنه ذهب ~~به إليها ابتداء ليرجم بها ( مس الحجارة ) أي ألم أصابتها ( فجزع ) أي فلم ~~يصبر ( فخرج ) أي من مكانه الذي يرجم فيه ( يشتد ) أي يسعى ويعدو حال ( ~~فلقيه عبد الله بن أنيس ) بالتصغير ( أصحابه ) أي أصحاب عبد الله أو أصحاب ~~ماعز الذين يرجمونه والجملة حال ( بوظيف بعير ) الوظيف على ما في القاموس ~~مستدق الذراع PageV12P066 والساق من الخيل والإبل وغيرهما وفي المغرب وظيف ~~البعير ما فوق الرسغ من الساق ( ثم أتى ) أي جاء بن أنيس ( فذكر له ذلك ) ~~أي جزعه وهربه ( هلا تركتموه ) جمع الخطاب ليشمله وغيره ( لعله أن يتوب ) ~~أي يرجع عن إقراره ( فيتوب الله عليه ) أي فيقبل الله ms3273 توبته ويكفر عنه ~~سيئته من غير رجمه # قال القارىء قال الطيبي الفاءات المذكورة بعد لما في قوله فلما رجم إلى ~~قوله فقتله كل واحدة تصلح للعطف إما على الشرط أو على الجزاء إلا قوله فوجد ~~فإنه لا يصلح لأن يكون عطفا على الجزاء وقوله فهلا تركتموه يصلح للجزاء ~~وفيه إشكال لأن جواب لما لا يدخله الفاء على اللغة الفصيحة وقد يجوز أن ~~يقدر الجزاء ويقال تقديره لما رجم فكان كيت فكيت علمنا حكم الرجم وما يترتب ~~عليه وعلى هذا الفاءات كلها لا تحتمل إلا العطف على الشرط انتهى # قلت في بعض النسخ الموجودة جزع بغير الفاء فعلى هذا الظاهر أنه هو جواب ~~لما وبقية الفاءات للعطف على الجزاء # وفي قوله هلا تركتموه الخ دليل على أن المقر إذا فر يترك فإن صرح بالرجوع ~~فذاك وإلا اتبع ورجم وهو قول الشافعي وأحمد وعند المالكية في المشهور لا ~~يترك إذا هرب وقيل يشترط أن يؤخذ على الفور فإن لم يؤخذ ترك وعن بن عيينة ~~إن أخذ في الحال كمل عليه الحد وإن أخذ بعد أيام ترك # وعن أشهب إن ذكر عذرا يقبل ترك وإلا فلا ونقله القعنبي عن مالك # وفي الحديث فوائد مما يتعلق بالرجم بسطها الحافظ في الفتح # قال المنذري وقد تقدم الكلام على الاختلاف في صحبة يزيد وصحبة نعيم بن ~~هزال # 4420 ( قصة ماعز بن مالك ) أي المذكورة في الحديث المتقدم # وفيه قوله هلا تركتموه ( فقال ) أي عاصم بن عمر ( حدثني حسن بن محمد بن ~~علي ) هو أبو محمد المدني وأبوه بن الحنفية الفقيه موثق ( قال ) أي حسن بن ~~محمد ( ذلك ) مفعول حدثني وفاعله من شئتم ( من قول رسول الله ) من بيانية ( ~~فهلا تركتموه ) بدل من قول رسول الله ( من رجال أسلم ) بفتح الهمزة قبيلة ( ~~ممن لا أتهم ) أي رجال أسلم الذين حدثوني القول المذكور غير متهمين عندي ( ~~قال ) أي حسن بن محمد ( ولم أعرف هذا الحديث ) أي مع القول المذكور وهو هلا ~~تركتموه أو PageV12P067 المراد من هذا الحديث القول ms3274 المذكور فقط ( كنت في ~~من رجم الرجل ) أي ماعز بن مالك ( صرخ ) أي صاح ( ردوني ) أي ارجعوني ( ~~وغروني ) أي خدعوني ( وأخبروني أن رسول الله غير قاتلي ) هذا بيان وتفسير ~~لقوله قتلوني وغروني ( فلم ننزع عنه ) أي لم ننته عنه قال في القاموس نزع ~~عن الأمور انتهى عنها ( ليستثبت الخ ) وفي بعض النسخ ليستتيب وهذا من قول ~~جابر رضي الله عنه يعني أن النبي إنما قال كذلك لأجل الاستيتاب أو لأجل ~~الاستثبات والاستفصال فإن وجد شبهة يسقط بها الحد أسقطه لأجلها وإن لم يجد ~~شبهة كذلك أقام عليه الحد وليس المراد أن النبي أمرهم أن يدعوه وأن هرب ~~المحدود من الحد من جملة المسقطات ولهذا قال فهلا تركتموه وجئتموني به ( ~~فأما ) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف الشرط ( لترك حد فلا ) أي إنما قال ~~فهلا تركتموه الخ للاستثبات وأما قوله لترك الحد فلا ( قال ) أي حسن بن ~~محمد وقد تقدم الاختلاف في أن المقر إن فر في أثناء إقامة الحد هل يترك أم ~~يتبع فيقام عليه الحد # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف ~~الأئمة في الاحتجاج به وأخرج البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن جابر طرفا منه بنحوه # 4421 ( فسأل قومه أمجنون هو ) وفي حديث جابر من طريق الزهري عن أبي سلمة ~~عنه فقال له النبي أبك جنون ويجمع بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه قومه ~~احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ادعي الجنون لكان في ذلك دفع لإقامة الحد ~~عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما أجاب بأنه لا جنون به سأل عنه قومه لاحتمال ~~أن يكون كذلك ولا يعتد PageV12P068 بقوله كذا جمع الحافظ بين الروايتين ( ~~فانطلق ) بصيغة المجهول ( به ) الباء للتعدية ( فلم يصل ) أي النبي ( عليه ~~) أي على ماعز وسيجيء في هذا الباب تحقيق أنه صلى عليه أم لا قال المنذري ~~وأخرجه النسائي مرسلا # 4422 ( أعضل ) بالضاد المعجمة أي مشتد الخلق قاله النووي وقال الحافظ وفي ~~لفظ ذو عضلات بفتح ms3275 المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من ~~اللحم في أعلى باطن الساق # وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة # وقال بن القطاع العضلة لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن ~~والأعضل الشديد الخلق ومنه أعضل الأمر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على ~~أن المراد به هنا كثير العضلات انتهى ( فشهد على نفسه أربع مرات ) احتج به ~~من قال إن الإقرار بالزنى لا يثبت حتى يقر أربع مرات ( قبلتها ) من التقبيل ~~( إنه قد زنى الآخر ) بهمزة مقصورة وخاء مكسورة معناه الأرذل والأبعد ~~والأدنى وقيل اللئيم وقيل الشقي وكله متقارب ومراده نفسه فحقرها وعابها ~~لاسيما وقد فعل هذه الفاحشة قاله النووي وقال السيوطي الآخر بوزن الكبد أي ~~الأبعد المتأخر عن الخير ( فرجمه ) أي أمر برجمه ( ألا ) بالتخفيف حرف ~~التنبيه ( كلما نفرنا في سبيل الله ) وفي رواية لمسلم كلما نفرنا غازين في ~~سبيل الله ( خلف أحدهم ) أي بقي خلف الغزاة خليفة لهم في أهاليهم ويخون في ~~نسائهم ( له ) أي للرجل الخليفة ( نبيب ) بنون ثم موحدة ثم ياء تحتية ثم ~~موحدة على وزن الأمير هو صوت التيس عند السفاد ( كنبيب التيس ) في القاموس ~~التيس الذكر من الظباء والمعز ( يمنح ) أي يعطي ( إحداهن الكثبة ) بضم ~~الكاف وإسكان المثلثة القليل من اللبن وغيره قاله النووي # وفي النهاية الكثبة كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك والجمع كثب # والمعنى أي يعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها بالقليل من اللبن وغيره ~~فيجامع معها ( إن يمكنني من أحد منهم ) كلمة إن نافية ( إلا نكلته ) أي ~~عذبته بالرجم أو الجلد # وعند مسلم أما والله إن يمكنني من أحد لأنكلنه عنه وفي رواية له إن الله ~~لا يمكنني من أحد منهم إلا جعلته نكالا وفي رواية له على أن لا أوتي برجل ~~فعل ذلك إلا نكلت به قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وحكى أبو داود عن ~~شعبة أنه قال سألت سماكا عن الكثبة فقال اللبن PageV12P069 القليل # 4423 ( والأول أتم ) المراد من الأول الحديث ms3276 المتقدم ( قال فرده مرتين ) ~~أي رد رسول الله ماعز بن مالك مرتين ( فقال إنه رده أربع مرات ) قال الحافظ ~~وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن سماك قال فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا # قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال إنه رده أربع مرات # ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف بالزنى ثلاث مرات # والجمع بينها أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين في يوم ومرتين ~~في يوم آخر لما يشعر به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر الراوي على ~~إحداهما أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب اثنين في اثنين # وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس جاء ماعز بن مالك إلى النبي فاعترف بالزنى مرتين فطرده ثم جاء فاعترف ~~بالزنى مرتين # وأما رواية الثلاث فكان المراد الاقتصار على المرات التي رده فيها # وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت فيه وسأل عن عقله لكن وقع في حديث ~~أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن الصامت ما يدل على أن ~~الاستثبات فيه إنما وقع بعد الرابعة ولفظه جاء الأسلمي فشهد على نفسه أنه ~~أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله فأقبل في الخامسة ~~فقال تدري ما الزاني إلى آخره # والمراد بالخامسة الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لأن صفة ~~الإعراض وقعت أربع مرات وصفة الإقبال عليه للسؤال وقع بعدها انتهى # 4425 ( أحق ) بهمزة الاستفهام أي أثابت ( ما بلغني عنك ) ما موصولة أي ~~الخبر الذي وصل إلي في شأنك هل هو حق ثابت ( قال ) ماعز ( فشهد أربع شهادات ~~) أي أقر أربع مرات ( فأمر به ) أي برجمه # فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث الذي يدل على أنه كان عارفا بزنا ~~ماعز فاستنطقه ليقر به ليقيم عليه الحد وبين الأحاديث الأخرى التي تدل على ~~أنه لم يكن عارفا به فجاء ماعز فأقر فأعرض عنه ms3277 مرارا قلت في هذا الحديث ~~اختصار PageV12P070 وذلك لأنه لا يبعد أن رسول الله بلغه حديث ماعز فأحضره ~~بين يديه فاستنطقه لينكر ما نسب إليه لدرء الحد فلما أقر أعرض عنه مرارا ~~وكل ذلك ليرجع عما أقر فلما لم يجد فيه ذلك فقال أبه جنون الخ # هذا تلخيص ما قاله الطيبي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 4426 ( فطرده ) قال الجوهري الطرد الإبعاد ( اذهبوا به فارجموه ) فيه ~~دليل على أنه لا يجب أن يكون الإمام أول من يرجم والحديث سكت عنه المنذري # 4427 ( حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير حدثني يعلى عن عكرمة أن النبي ~~) هذه الرواية مرسلة ورواية وهب بن جرير موصولة قال الحافظ لم يذكر موسى في ~~روايته بن عباس بل أرسله وأشار إلى ذلك أبو داود وكأن البخاري لم يعتبر هذه ~~العلة لأن وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ولأنه ليس دون ~~موسى في الحفظ ولأن أصل الحديث معروف عن بن عباس فقد أخرجه أحمد وأبو داود ~~ومن رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس انتهى ( لعلك قبلت ) من التقبيل حذف المفعول للعلم به ~~أي المرأة المذكورة ولم يعين محل التقبيل ( أو غمزت ) أي لمست كما في رواية ~~من غمزت الشيء بيدي أي لمست بها أو أشرت إليه بها قاله القارىء # قلت والرواية التي أشار إليها هي عند الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست ~~ذكرها الحافظ # وقال في القاموس غمزه بيده شبه نخسه وبالعين والجفن والحاجب أشار ( أو ~~نظرت ) أي فأطلقت على أي واحدة فعلت من الثلاث زنا المراد لعلك وقع منك هذه ~~المقدمات فتجوزت بإطلاق لفظ الزنى عليها ففيه إشارة إلى الحديث الآخر ~~المخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض ~~طرقه PageV12P071 عندهما أو عند أحدهما ذكر اللسان واليد والرجل والأذن ~~قاله الحافظ ( أفنكتها ) بكسر النون وسكون الكاف على وزن بعت أي أفجامعتها ~~يقال ناكها ms3278 ينيكها جامعها # قال المنذري وأخرجه أيضا مرسلا وأخرجه البخاري والنسائي مسندا # 4428 ( جاء الأسلمي ) يعني ماعز بن مالك ( حتى غاب ذلك منك ) أي الذكر ( ~~في ذلك منها ) أي في فرجها # وعند النسائي على ما قال الحافظ هل أدخلته وأخرجته قال نعم ( كما يغيب ~~المرود ) بكسر الميم الميل ( في المكحلة ) قال في القاموس المكحلة ما فيه ~~الكحل وهو أحد ما جاء من الأدوات بالضم ( والرشاء ) بكسر الراء قال في ~~القاموس الرشاء ككساء الحبل وفي هذا من المبالغة في الاستثبات والاستفصال ~~ما ليس بعده في تطلب بيان حقيقة الحال فلم يكتف بإقرار المقر بالزنى بل ~~استفهمه بلفظ لا أصرح منه في المطلوب وهو لفظ النيك الذي كان يتحاشى عن ~~التكلم به في جميع حالاته ولم يسمع منه إلا في هذا الموطن ثم لم يكتف بذلك ~~بل صوره تصويرا حسيا ولا شك أن تصوير الشيء بأمر محسوس أبلغ في الاستفصال ~~من تسميته بأصرح أسمائه وأدلها عليه ( أنظر إلى هذا ) أي ماعز ( فلم تدعه ) ~~من ودع أي فلم تتركه ( رجم الكلب ) مفعول له للنوع ( فسكت ) رسول الله ( ~~عنهما ) ولم يقل لهما شيئا ( شائل برجله ) الباء للتعدية أي رافع رجله من ~~شدة الانتفاخ كذا في فتح الودود وقال في القاموس شالت الناقة بذنبها شولا ~~وشولانا وأشالته رفعته فشال الذنب نفسه لازم ومتعد ( نحن ذان ) تثنية ذا أي ~~نحن هذان موجودان وحاضران ( فقال انزلا ) لعلهما كانا على المركب أو كانت ~~جيفة الحمار PageV12P072 في مكان أسفل والله تعالى أعلم ( فما نلتما من عرض ~~أخيكما ) قال في القاموس نال من عرضه سبه ( أشد من أكل منه ) أي من الحمار ~~( إنه ) أي ماعزا ( ينغمس فيها ) أي في أنهار الجنة # وفي بعض النسخ ينقمس بالقاف # قال الخطابي معناه ينغمس ويغوص فيها # والقاموس معظم الماء # وقال في النهاية قمسه في الماء فانقمس أي غمسه وغطه ويروى بالصاد وهو ~~بمعناه كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه أنكحتها # قلت عبد الرحمن يقال فيه بن الصامت كما تقدم ويقال فيه ms3279 أبن هصاص وبن ~~الهصهاص وصحح بعضهم بن الهصهاص وذكر البخاري في تاريخه وحكى الخلاف فيه ~~وذكر له هذا الحديث وقال حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد # 4429 ( حدثنا الحسن بن علي أخبرنا أبو عاصم الخ ) هذا الحديث ليس في نسخة ~~اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وأورد المزي في الأطراف ثم قال حديث الحسن ~~بن علي عن أبي عاصم في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ( زاد ) ~~أي حسن بن علي ( واختلفوا علي ) بتشديد الياء ( فقال بعضهم ربط ) بصيغة ~~المجهول والضمير لماعز والظاهر أن هذه الزيادة بعد قوله فأمر به فيكون لفظ ~~الحديث هكذا فأمر به فربط إلى شجرة فرجم والله تعالى أعلم ( وقال بعضهم وقف ~~) أي مكان ربط # 4430 ( أن رجلا ) هو ماعز بن مالك ( قال أحصنت ) بحذف حرف الاستفهام أي ~~أتزوجت ودخلت بها وأصبتها ( فرجم في المصلى ) أي عنده والمراد به المكان ~~الذي كان يصلي عنده PageV12P073 العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد # وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع ~~الغرقد قاله الحافظ ( فلما أذلقته الحجارة ) بالذال المعجمة والقاف أي ~~أوجعته ( فر ) بالفاء وتشديد الراء أي هرب ( فقال له النبي خيرا ) أي ذكره ~~بخير # وتقدم في الرواية المتقدمة إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ( ولم ~~يصل عليه ) وفي رواية البخاري وصلى عليه وقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في ~~السنن لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال ~~فقيل يا رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على ~~صاحبكم فصلى عليه رسول الله والناس فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية ~~النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى عليه في ~~اليوم الثاني # وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي لم يأمر بالصلاة ~~على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه وبتأيد بما ms3280 أخرجه مسلم من حديث عمران بن ~~حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي صلى عليها فقال له عمر أتصلي ~~عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم قاله الحافظ ~~في الفتح وقال بعد ذلك وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر ~~الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلي بينه وبين ~~أهله يغسلونه ويصلون عليه ولا يصلى عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا ~~علموا أنه ممن لا يصلى عليه ولئلا يجترىء الناس على مثل فعله # وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن ~~مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن ~~الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور # وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه # وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنى # وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي ~~والمقتولين في الحدود وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو ~~حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنى وما ذهب ~~إليه الزهري وقتادة # قال وحديث الباب في صفة الغامدية حجة للجمهور انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # وفي حديث البخاري فصلى عليه وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ~~في الجزء العشرين # 4431 ( إلى البقيع ) أي بقيع الغرقد وكذلك في رواية مسلم ( ما أوثقناه ) ~~قال النووي هكذا PageV12P074 الحكم عند الفقهاء ( ولا حفرنا له ) وفي رواية ~~أخرى لمسلم فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم # قال النووي وأما الحفر للمرجوم وللمرجومة ففيه مذاهب للعلماء قال مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم لا يحفر لواحد منهما وقال قتادة وأبو ثور ~~وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال بعض المالكية يحفر لمن يرجم ~~بالبينة لا لمن يرجم بالإقرار # وأما أصحابنا فقالوا لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه ms3281 بالبينة أم بالإقرار ~~وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها يستحب الحفر لها إلى صدرها ~~ليكون أستر والثاني لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإمام والثالث وهو ~~الأصح إن ثبت زناها بالبينة استحب وإن ثبت بالإقرار فلا ليمكنها الهرب إن ~~رجعت # فالقائل بالحفر لهما احتج بأنه حفر للغامدية ولماعز في رواية وأجابوا عن ~~رواية ولا حفرنا له أن المراد حفيرة عظيمة # وأما القائل بعدم الحفر فاحتج برواية ولا حفرنا له وهذا المذهب ضعيف لأنه ~~منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز # وأما من قال بالتخيير فظاهر # وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان ~~الجواز انتهى ( والمدر ) بفتح الميم والدال هو الطين المجتمع الصلب ( ~~والخزف ) بفتح الخاء والزاي آخره فاء وهي PageV12P075 أكسار الأواني ~~المصنوعة من المدر وفيه دليل على أن الحجارة لا تتعين للرجم وعليه اتفاق ~~العلماء ( فاشتد ) أي عدا عدوا شديدا ( عرض الحرة ) بضم العين المهملة ~~وسكون الراء أي جانبها والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات ~~حجارة سود ( فانتصب ) أي قام ( بجلاميد الحرة ) أي الحجارة الكبار واحدها ~~جلمد بفتح الجيم والميم وجلمود بضم الجيم ( حتى سكت ) هو بالتاء في آخره # قال النووي وهذا هو المشهور في الروايات # قال القاضي ورواه بعضهم سكن بالنون والأول أصوب ومعناهما مات انتهى ( فما ~~استغفر له ولا سبه ) أما عدم السب فلأن الحد كفارة له مطهرة له من معصية ~~وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنى اتكالا على استغفاره ~~قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه # 4432 ( جاء رجل ) وهو ماعز ( نحوه ) أي نحو الحديث السابق ( وليس بتمامه ~~) أي ليس هذا الحديث تاما مثل الحديث السابق ( ذهبوا يسبونه ) أي جعلوا ~~يسبونه # قال المنذري هذا مرسل # 4433 ( استنكه ماعزا ) من النكهة وهي ريح الفم أي شم ريح فمه لعله يكون ~~شرب خمرا # قال الخطابي كأنه ارتاب بأمره هل هو سكران انتهى # وقد روى مسلم هذا الحديث مطولا وفيه فقال أشرب خمرا فقام رجل ms3282 فاستنكهه ~~فلم يجد منه ريح خمر قال النووي مذهبنا المشهور الصحيح صحة إقرار السكران ~~ونفوذ أقواله فيما له وعليه والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو ~~كان سكران لم يقم عليه PageV12P076 الحد # قال واحتج به أصحاب مالك وجمهور الحجازيين على أنه يحد من وجد منه ريح ~~الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~وغيرهما لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة على شربه أو إقراره وليس في ~~هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وفيه فقام رجل فاستنكهه # 4434 ( أن الغامدية ) هي امرأة من غامد رجمت بإقرارها بالزنى وسيجيء ~~حديثها ( لو رجعا ) أي إلى رحالهما ويحتمل أنه أراد الرجوع عن الإقرار ولكن ~~الظاهر الأول لقوله أو قال لو لم يرجعا فإن المراد به لم يرجعا إليه فيكون ~~معنى الحديث لو رجعا إلى رحالهما ولم يرجعا إليه بعد كمال الإقرار لم ~~يرجمهما # قاله الشوكاني رحمه الله # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي ~~وسيجيء الكلام عليه # 4435 ( أن اللجلاج ) بفتح اللام وسكون الجيم وآخره جيم أيضا بوزن تكرار ( ~~أباه ) بدل من اللجلاج ( أخبره ) أي خالدا أنه أي اللجلاج ( يعتمل ) قال في ~~القاموس اعتمل عمل بنفسه ( تحمل صبيا ) صفة لامرأة ( فثار الناس ) أي وثبوا ~~( معها ) أي مع تلك المرأة ( وهو ) أي رسول الله والواو حالية ( من أبو هذا ~~) أي هذا الصبي ( معك ) بكسر الكاف # والحاصل أنه قال لتلك المرأة من الذي تولد هذا الصبي من زناه بك فصار هو ~~أبا لهذا الصبي ( فسكتت ) تلك المرأة ولم تجب شيئا ( فقال شاب حذوها ) ~~بالفتح وبالنصب أي قال شاب كائن حذاء تلك المرأة # قال في القاموس داري حذوة داره وحذتها وحذوها بالفتح مرفوعا ومنصوبا ~~PageV12P077 إزائها ( أنا أبوه ) أي أنا الذي زنيت بأمه ( إلى بعض من حوله ~~) أي حول ذلك الشاب ( فحفرنا له ) فيه دليل لمن قال بالحفر للمرجوم وتقدم ~~الاختلاف في هذا ( حتى هدأ ) أي سكن ms3283 ( فانطلقنا به ) أي بذلك الرجل ( فإذا ~~هو أبوه ) أي فكان ذلك الرجل أبا للمرجوم ( فأعناه ) من الإعانة # قال المنذري وأخرجه النسائي # واللجلاج هذا له صحبة أسلم وهو بن خمسين سنة وهو بفتح اللام وسكون الجيم ~~وآخره جيم أيضا وهو عامري كنيته أبو العلاء عاش مائة وعشرين سنة رضي الله ~~عنه # 4437 ( حدثنا عثمان بن أبي شيبة الخ ) هذا الحديث في بعض النسخ في هذا ~~المحل وفي أكثر النسخ في باب إذا أقر الرجل بالزنى ولم تقر المرأة وسيأتي ~~وهو الصحيح والله أعلم ( فجلده الحد ) لإقراره ( وتركها ) لإنكارها # 4438 ( أنبأنا عبد الله بن وهب ) فقتيبة بن سعيد وبن السرح كلاهما يرويان ~~عن عبد الله بن PageV12P078 وهب ( فجلد ) بصيغة المجهول أي فضرب ( الحد ) ~~بالنصب على أنه مفعول مطلق ( ثم أخبر ) بصيغة المجهول أي رسول الله ( أنه ) ~~أي الرجل محصن بفتح الصاد ويكسر ( فأمر به فرجم ) فيه دليل على أن الإمام ~~إذا أمر بشي من الحدود ثم بان له أن الواجب غيره عليه المصير إلى الواجب ~~الشرعي # والحديث سكت عنه المنذري # ( قال أبو داود الخ ) ليست هذه العبارة في عامة النسخ ( روى هذا الحديث ) ~~أي الذي قبله ( محمد بن بكر البرساني ) بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة ~~أبو عثمان البصري صدوق يخطىء قاله الحافظ ( موقوفا على جابر ) أي روى قوله ~~ولم يرفعه إلى النبي ( ورواه ) أي هذا الحديث ( أبو عاصم عن بن جريج بنحو ~~بن وهب ) أي بنحو لفظ حديث عبد الله بن وهب المتقدم ( فلم يعلم بإحصانه ) ~~تقدم معنى الإحصان فتذكروا الحديث سكت عنه المنذري # # 25 # | 1 ( باب في المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة ~~) # 4440 ( حدثاهم ) أي مسلم بن إبراهيم وغيره ( المعنى ) أي معنى حديثهما ~~واحد وألفاظ حديثهما مختلفة ( قال في حديث أبان من جهينة ) أي زاد بعد قوله ~~امرأة لفظ من جهينة بأن قال إن امرأة من جهينة وأما حديث هشام فليس فيه هذا ~~اللفظ وجهينة بالتصغير قبيلة ( وهي PageV12P079 حبلى ) أي وأقرت أنها حبلى ~~من ms3284 الزنى ( أحسن إليها ) إنما أمره بذلك لأن سائر قرابتها ربما حملتهم ~~الغيرة وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها فأمره بالإحسان تحذيرا ~~من ذلك ( فإذا وضعت ) أي حملها ( فشكت عليها ثيابها ) شكت بوزن شدت ومعناه # قال في النيل والغرض من ذلك أن لا تنكشف عند وقوع الرجم عليها لما جرت به ~~العادة من الاضطراب عند نزول الموت وعدم المبالاة بما يبدو من الإنسان ~~ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائما لما في ظهور عورة ~~المرأة من الشناعة وقد زعم النووي أنه اتفق العلماء على أن المرأة ترجم ~~قاعدة وليس في الأحاديث ما يدل على ذلك ولا شك أنه أقرب إلى الستر انتهى ( ~~يا رسول الله تصلي عليها ) بالتاء بصيغة الحاضر المعروف وكذلك في رواية ~~مسلم وفي نسختين بالياء بصيغة المجهول وفي نسخة بالنون بصيغة المتكلم ~~والنسخة الأولى صريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وتقدم ~~الاختلاف في هذا ( لوسعتهم ) بكسر السين أي لكفتهم يعني تابت توبة تستوجب ~~مغفرة ورحمة تستوعبان سبعين من أهل المدينة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه 4441 وحكى أبو داود ~~عن الأوزاعي قال فشكت عليها ثيابها يعني فشدت # 4442 ( أن امرأة يعني من غامد ) بغين معجمة ودال مهملة هي بطن من جهينة ~~قاله النووي وفي الرواية المتقدمة امرأة من جهينة وهي هذه ( إني قد فجرت ) ~~أي زنيت ( فوالله إني لحبلى ) أي حالي ليس كحال ماعز إني غير متمكنة من ~~الإنكار بعد الإقرار لظهور الحبل بخلافه PageV12P080 ( ارجعي حتى تلدي ) ~~قال النووي فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان حملها من زنا أو غيره ~~وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل لم تجلد ~~بالإجماع حتى تضع وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي محصنة كما يرجم الرجل ~~وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة لأن الأحاديث الصحيحة والإجماع ~~متطابقان على أنه لا يرجم غير المحصن ( حتى تفطميه ) بفتح التاء وكسر الطاء ms3285 ~~وسكون الياء أي تفصلينه من الرضاع كذا ضبطه القارىء وفي القاموس فطمه يفطمه ~~قطعه والصبي فصله عن الرضاع فهو مفطوم وفطيم انتهى # وضبط في بعض النسخ بضم التاء والظاهر أنه غلط ( وقد فطمته ) جملة حالية ( ~~وفي يده ) أي في يد الصبي ( شيء يأكله ) أي يأكل الصبي ذلك الشيء وفي رواية ~~مسلم وفي يده كسرة خبز ( فأمر ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فدفع ) ~~بصيغة المجهول ( فأمر بها ) أي برجمها ( فحفر لها ) بصيغة المجهول وفي ~~رواية مسلم فحفر لها إلى صدرها # واعلم أن هذه الرواية تخالف الرواية السابقة فإن هذه صريحة في أن رجمها ~~كان بعد فطامه وأكله الخبز والرواية السابقة ظاهرها أن رجمها كان عقيب ~~الولادة فالواجب تأويل السابقة وحملها على هذه الرواية لأنها قضية واحدة ~~والروايتان صحيحتان وهذه الرواية صريحة لا يمكن تأويلها والسابقة ليست ~~بصريحة فيتعين تأويل السابقة # هذا خلاصة ما قاله النووي # وقيل يحتمل أن يكونا مرأتين ووقع في الرواية السابقة امرأة من جهينة وفي ~~هذه الرواية امرأة من غامد قلت هذا الاحتمال ضعيف ( على وجنته ) الوجنة ~~أعلى الخد وفي رواية مسلم فتنضح الدم على وجه خالد ( فسبها ) أي فشمتها ( ~~مهلا ) أي أمهل مهلا وأرفق رفقا فإنها مغفورة فلا تسبها ( لو تابها صاحب ~~مكس ) قال في النيل بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة هو من يتولى ~~الضرائب التي تؤخذ من الناس بغير حق انتهى # وقال النووي فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات وذلك لكثرة ~~مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ ~~أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها ( فصلي عليها ) ضبط بصيغة المجهول ~~PageV12P081 # قال النووي قال القاضي عياض رحمه الله هي بفتح الصاد واللام عند جماهير ~~رواة صحيح مسلم قال وعند الطبري بضم الصاد وقال وكذا هو في رواية بن أبي ~~شيبة وأبي داود قال وفي رواية لأبي داود ثم أمرهم أن يصلوا عليها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وحديث مسلم أتم من هذا وحديث النسائي ~~مختصر كالذي ها هنا ms3286 وفي إسناده بشير بن المهاجر الغنوي الكوفي وليس له في ~~صحيح مسلم سوى هذا الحديث وقد وثقه يحيى بن معين # وقال الإمام أحمد منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجىء متهم # وقال في أحاديث ماعز كلها إن ترديده إنما كان في مجلس واحد إلا ذاك الشيخ ~~بشير بن المهاجر وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديث ماعز وأتى به اخرا ليبين ~~اطلاعه على طرق الحديث والله عز وجل أعلم # وذكر بعضهم أن حديث عمران بن حصين فيه أنه أمر برجمها حين وضعت ولم يستان ~~بها وكذا روي عن علي عليه السلام أنه فعل بشراحة رجمها لما وضعت # وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال أحمد وإسحاق تترك حتى تضع ~~ما في بطنها ثم تترك حولين حتى تطعمه ويشبه أن يكونا ذهبا إلى هذا الحديث ~~وحديث عمران أجود وهذا الحديث رواية بشير بن المهاجر وقد تقدم الكلام عليه # وقال بعضهم يحتمل أن تكونا امرأتين وجد لولد إحداهما كفيل وقبلها والأخرى ~~لم يوجد لولدها كفيل ولم يقبل فوجب إمهالها حتى يستغني عنها لئلا يهلك ~~بهلاكها ويكون الحديث محمولا على حالتين ويرتفع الخلاف # انتهى كلام المنذري # 4443 ( أبي عمران ) بدل من زكريا ( إلى الثندوة ) قال في النهاية ~~الثندوتان للرجل كالثديين للمرأة فمن ضم الثاء همز ومن فتحها لم يهمز انتهى # قال في فتح الودود والمراد ها هنا إلى صدرها ويحتمل أن المراد إلى صدر ~~الرجل فيكون حقيقة فتأمل انتهى ( قال أبو داود أفهمني رجل عن عثمان ) يشبه ~~أن يكون المعنى أن حديث عثمان بن أبي شيبة لم أفهم معناه ولم أضبط ألفاظه ~~كما ينبغي وقت الدرس والمجالسة مع عثمان حتى أفهمني رجل كان معي ومشاركا لي ~~لفظ عثمان وحديثه ( قال أبو داود قال الغساني جهينة وغامد وبارق واحد ) هذه ~~العبارة ليست في PageV12P082 بعض النسخ # وقال في القاموس بارق لقب سعد بن عدي أبي قبيلة باليمن # ومقصود المؤلف أن المرأة التي قصتها مذكورة في هذه الأحاديث قد نسبت إلى ~~جهينة وقد نسبت إلى غامد فهما ليستا ms3287 مرأتين بل هما واحدة لأن جهينة وغامد ~~وكذا بارق ليست قبائل متبائنة لأن غامد لقب رجل هو أبو قبيلة من اليمن وهم ~~بطن من جهينة # وأما الغساني فهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ~~ينسب إلى جده ضعيف 4444 ( قال أبو داود حدثت ) بصيغة المجهول ( مثل الحمصة ~~) قال في منتهى الأرب حمص كجلق وقنب نخود يعني رماها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بحصاة صغيرة مثل الحمصة ( واتقوا الوجه ) أي عن رجمه ( فلما طفئت ~~) أي ماتت ( فصلى عليها ) ضبط في بعض النسخ بصيغة المعلوم والضمير للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وقال في التوبة نحو حديث بريدة ) أي السابقة # واستدل بهذا الحديث من ذهب إلى أنه وجب أن يكون الإمام أول من يرجم أو ~~مأموره ويجاب بأن الحديث ليس فيه دلالة على الوجوب وأما الاستحباب فقد حكى ~~بن دقيق العيد أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى ~~بالإقرار وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة # قاله في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي وسمى في حديثه بن أبي بكرة عبد الرحمن ~~والراوي عن بن أبي بكرة في روايتهما مجهول # وقال أبو داود أيضا حدثت عن عبد الصمد رواية عن مجهول # 4445 ( إن رجلين اختصما ) أي ترافعا للخصومة ( اقض ) أي احكم ( بيننا ~~بكتاب الله ) قال الطيبي أي بحكمه إذ ليس في القرآن الرجم # قال تعالى @QB@ لولا كتاب من الله سبق لمسكم @QE@ أي الحكم بأن لا يؤاخذ ~~على جهالة # ويحتمل أن يراد به القرآن وكان ذلك قبل أن تنسخ آية الرجم لفظا ( وكان ~~أفقههما ) يحتمل أن يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني ~~بأنه أفقه من الأول مطلقا أو في هذه القضية الخاصة أو استدل بحسن أدبه في ~~استئذانه أولا وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه # كذا في إرشاد الساري ( أجل ) بفتحتين PageV12P083 وسكون اللام أي نعم ( ~~فاقض بيننا بكتاب الله ) وإنما سألا أن يحكم بينهما بحكم الله وهما يعلمان ~~أنه لا يحكم إلا ms3288 بحكم الله ليفصل بينهما بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب ~~فيما هو الأرفق بهما إذ للحاكم أن يفعل ذلك ولكن برضا الخصمين ( عسيفا ) ~~بفتح العين وكسر السين المهملتين وبالفاء أي أجيرا ( على هذا ) أي عنده أو ~~على بمعنى اللام قاله القسطلاني ( والعسيف الأجير ) هذا التفسير مدرج من ~~بعض الرواة ( فأخبروني ) أي بعض العلماء ( فافتديت منه ) أي من ولدي قاله ~~القارىء # وقال القسطلاني أي من الرجم وكلاهما صحيح ( بمائة شاة وبجارية لي ) أي ~~أعطيتهما فداء وبدلا عن رجم ولدي ( ثم إني سألت أهل العلم ) أي كبراءهم ~~وفضلاءهم ( أنما على ابني جلد مائة ) بفتح الجيم أي ضرب مائة جلدة لكونه ~~غير محصن ( وتغريب عام ) أي إخراجه عن البلد سنة ( وإنما الرجم على امرأته ~~) أي لأنها محصنة ( أما ) بتخفيف الميم بمعنى ألا للتنبيه ( فرد إليك ) أي ~~مردود إليك وفيه دليل على أن المأخوذ بالعقود الفاسدة كما في هذا الصلح ~~الفاسد لا يملك بل يجب رده على صاحبه ( وجلد ابنه ) قال في القاموس جلده ~~ضربه بالسوط ( وغربه عاما ) أي أخرجه من البلد سنة # قال في النيل فيه دليل على ثبوت التغريب ووجوبه على من كان غير محصن وقد ~~ادعى محمد بن نصر في كتاب الإجماع الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا عن ~~الكوفيين # وقال بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف أنه يقضي ~~بكتاب الله تعالى ثم قال إن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب ~~الله تعالى وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون ولم ~~ينكره أحد فكان إجماعا انتهى ( وأمر أنيسا ) بضم الهمزة وفتح النون واخره ~~سين مهملة مصغرا هو بن الضحاك الأسلمي على الأصح ( فإن اعترفت ) أي بالزنى ~~( فرجمها ) أي أنيس تلك المرأة # قال القسطلاني وإنما بعثه لإعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فلها ~~عليه حد القذف فتطالبه به أو تعفو إلا أن تعترف بالزنى فلا يجب عليه حد ~~القذف بل عليها حد الزنى وهو الرجم لأنها كانت محصنة فذهب إليها أنيس ~~فاعترفت ms3289 به فأمر صلى الله عليه وسلم برجمها فرجمت قال PageV12P084 النووي ~~كذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ظاهره أنه بعث لطلب ~~إقامة حد الزنى وهو غير مراد لأن حد الزنى لا يتجسس له بل يستحب تلقين ~~المقر به الرجوع فيتعين التأويل المذكور انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة # وفي حديث الترمذي والنسائي وبن ماجه ذكر شبل مع أبي هريرة وزيد بن خالد ~~وقد قيل أن شبلا هذا لا صحبة له ويشبه أن يكون البخاري ومسلم تركاه لذلك ~~وقيل لا ذكر له في الصحابة إلا في رواية بن عيينة ولم يتابع عليها # وقال يحيى بن معين ليست لشبل صحبة ويقال إنه شبل بن معبد ويقال بن خليد ~~ويقال بن حامد وصوب بعضهم بن معبد وأما أهل مصر فيقولون شبل بن حامد عن عبد ~~الله بن مالك الأويسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحيى وهذا عندي أشبه ~~لأن شبلا ليست له صحبة # وقال أبو حاتم الرازي ليس لشبل معنى في حديث الزهري # هذا اخر كلامه وأنيس بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء اخر الحروف وسين ~~مهملة قيل هو أبو الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين ويخرج حديثه عنهم وقد حدث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # # 26 # | 1 ( باب في رجم اليهوديين ) # 4446 ( إن اليهود ) أي طائفة منهم وهم من أهل خيبر ( جاؤوا ) في السنة ~~الرابعة في ذي القعدة قاله القسطلاني ( أن رجلا ) لم يسم وفتحت أن لسدها ~~مسدا المفعول ( منهم ) أي اليهود ( وأمرأة ) أي منهم وفي الرواية الآتية من ~~طريق بن إسحاق عن الزهري زنى رجل وامرأة من اليهود # وقال في الفتح إن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم ~~الرجل ( زنيا ) أي وكانا محصنين ( ما تجدون في التوراة في شأن الزنى ) ~~استفهام أي أي شيء تجدونه مذكورا # قال الباجي يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع ~~لم يلحقه تبديل ويحتمل أن يكون علم ms3290 ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن ~~أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم ( قالوا نفضحهم ) بفتح أوله ~~وثالثه من الفضيحة ووقع تفسير الفضيحة في رواية أبي هريرة الآتية يحمم ~~ويجبه ويأتي هناك تفسير التجبيه PageV12P085 # وقال الحافظ في رواية أيوب عن نافع في التوحيد أي من البخاري قالوا نسخم ~~وجوههما ونخزيهما # وفي رواية عبد الله بن عمر قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين ~~وجوههما ويطاف بهما ( ويجلدون ) بصيغة المجهول # قال الطيبي أي لا نجد في التوراة حكم الرجم بل نجد أن نفضحهم ويجلدون ~~وإنما أتى أحد الفعلين مجهولا والآخر معروفا ليشعر أن الفضيحة موكولة إليهم ~~وإلى اجتهادهم إن شاؤوا سخموا وجه الزاني بالفحم أو عزروه والجلد لم يكن ~~كذلك كذا في المرقاة ( فقال عبد الله بن سلام ) بتخفيف اللام وكان من علماء ~~يهود وكان قد أسلم ( إن فيها ) أي في التوراة ( فأتوا بالتوراة ) بصيغة ~~الماضي أي قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فأتوا ~~بالتوراة ( فنشروها ) أي فتحوها وبسطوها ( فجعل ) أي وضع ( أحدهم ) هو عبد ~~الله بن صوريا ( يقرأ ما قبلها ) أي ما قبل آية الرجم ( فقالوا ) أي اليهود ~~( صدق ) أي عبد الله بن سلام ( فأمر بهما ) أي برجمهما ( فرأيت الرجل يحني ~~) بفتح التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية أي يعطف عليها ~~والرؤية بصرية فيكون يحني في موضع الحال ( يقيها الحجارة ) قال القسطلاني ~~يحتمل أن تكون الجملة بدلا من يحني أو حالا أخرى وال في الحجارة للعهد أي ~~حجارة الرمي انتهى # وقال الحافظ تفسير لقوله يحني ولابن ماجه من هذا الوجه يسترها وفي بعض ~~النسخ يجنأ بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة وكذلك في بعض نسخ ~~البخاري # قال بن دقيق العيد أنه الراجح في الرواية أي أكب عليها # والحديث دليل على أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان وإلا لم يرجم اليهوديين ~~وإليه ذهب الشافعي وأحمد # وقال المالكية ومعظم الحنفية شرط الإحصان الإسلام وأجابوا عن هذا الحديث ~~بأنه إنما ms3291 رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من ~~باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير ~~المحصن وأجيب بأنه كيف يحكم عليهم بما لم يكن في شرعه مع قوله تعالى @QB@ ~~وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ وفي قولهم وإن في التوراة الرجم على من ~~لم يحصن نظر لما وقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة ~~ولفظه المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما PageV12P086 البينة رجما وإن ~~كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها رواه الطبراني وغيره كذا في ~~إرشاد الساري والفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 4447 ( حدثنا مسدد أخبرنا عبد الواحد بن زياد الخ ) هذا الحديث ليس في ~~نسخة اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال في الأطراف حديث مسدد في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن ~~داسة ولم يذكره أبو القاسم ( قد حمم وجهه ) من التحميم أي سود وجهه بالحمم ~~بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم ( فناشدهم ) أي سألهم وأقسم عليهم ( ما حد ~~الزاني في كتابهم ) قال النووي قال العلماء هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا ~~لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله قد أوحي ~~إليه أن الرجل في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه أو أخبره من أسلم ~~منهم ( على رجل منهم ) وهو عبد الله بن صوريا ( فنشده ) أي فسأله ( فكرهنا ~~أن نترك الشريف ) أي لم نقم عليه الحد ( فوضعنا هذا عنا ) أي أسقطنا الرجم ~~عنا ( اللهم ) أصله يا ألله حذفت ياء حرف النداء وعوض منها الميم المشددة ( ~~إني أول من أحيى ما أماتوا من كتابك ) أي أول من أظهر وأشاع ما تركوا من ~~كتابك التوراة من حكم الرجم # 4448 ( مر ) بصيغة المجهول ( محمم ) بالتشديد اسم مفعول من التحميم بمعنى ~~التسويد أي مسود وجهه بالحمم ( مجلود ) من الجلد بالجيم ( فدعاهم ) أي ~~اليهود ( فقال هكذا تجدون حد الزاني قالوا نعم ) هذا يخالف حديث بن ms3292 عمر ~~المذكور من حيث أن فيه أنهم ابتدؤوا السؤال قبل إقامة الحد وفي هذا أنهم ~~أقاموا الحد قبل السؤال # قال الحافظ ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون اللذين سألوا عنهما غير الذي ~~جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم فسألوا فاتفق المرور ~~بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم بإحضارهما فوقع ما وقع والعلم عند ~~PageV12P087 الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس أن رهطا ~~من اليهود أتوا النبي ومعهم امرأة فقالوا يا محمد ما أنزل عليك في الزنى ~~فيتجه أنهم جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم فأحضروا المرأة ~~وذكروا القصة والسؤال انتهى ( فدعا رجلا ) هو عبد الله بن صوريا ( نشدتك ~~بالله ) يقال نشدتك الله وأنشدتك الله وبالله وناشدتك الله وبالله أي سألتك ~~وأقسمت عليك ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة وتعديته إلى مفعولين لأنه كدعوت ~~زيدا وبزيدا ولأنه ضمن معنى ذكرت وأنشدت بالله خطأ انتهى كذا في المجمع ( ~~ولكنه ) أي الزنى ( في أشرافنا ) جمع شريف ( تركناه ) أي لم نقم عليه الحد ~~( فاجتمعنا على التحميم ) أي تسويد الوجه بالحمم وهو الفحم @QB@ يا أيها ~~الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر @QE@ أي في موالاة الكفار فإنهم لن ~~يعجزوا الله تعالى أو لا يحزنك الذين يقعون في الكفر بسرعة وهذا وإن كان ~~بحسب الظاهر نهيا للكفرة عن أن يحزنوه ولكنه في الحقيقة نهي له عن التأثر ~~من ذلك والمبالاة به على أبلغ وجه وأوكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه ~~نهي عنه بالطريق البرهاني وقطع له من أصله # واقرؤا هذه الآية إلى قوله تعالى @QB@ يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم ~~تؤتوه فاحذروا @QE@ ولفظ مسلم في تفسير هذا القول يقول أيتوا محمدا فإن ~~أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا انتهى # أي يقول المرسلون وهم يهود خيبر وفدك لمن أرسلوهم وهم يهود المدينة إيتوا ~~محمدا فإن أوتيتم هذا أي الحكم المحرف وهو التحميم والجلد وترك الرجم أي ~~فإن أفتاكم محمد بذلك الحكم فخذوه أي فاقبلوه واعملوا ms3293 به وإن لم تؤتوه أي ~~الحكم المحرف المذكور بل أفتاكم بالرجم فاحذورا من قبوله والعمل به # وهذا القول أعني قوله تعالى @QB@ يا أيها الرسول @QE@ إلى قوله تعالى ~~@QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ نزل ( في اليهود ) ~~في قصة رجم اليهوديين اللذين زنيا المذكورة في هذا الحديث PageV12P088 # وكذلك قوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ إلى قوله ~~تعالى ( @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ ) نزل ( ~~في اليهود ) أي يهود المدينة وهم قريظة والنضير فإن النضير قد قاتلت قريظة ~~في الجاهلية وقهرتهم فكان إذا قتل النضيري القرظي لا يقتل به بل يفادى ~~بمائة وسق من التمر وإذا قتل القرظي النضيري قتل فإن فادوه فدوه بمائتي وسق ~~من التمر ضعفي دية القرظي فغيروا بذلك حكم الله تعالى في التوراة # والحاصل أن هذه الآية والتي تقدمت نزلت في اليهود # وأما الآية التالية أعني وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم ( إلى قوله ) ~~تعالى @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ قال فنزلت ( ~~هي في الكفار كلها ) تأكيدا للكفار و ( يعني ) بقوله هي ( هذه الآية ) ~~التالية ولفظ مسلم فأنزل الله تعالى @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ ~~@QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ في الكفار كلها ~~انتهى # ولا اختلاف بين هذه الرواية وبين رواية الكتاب بحسب الحقيقة فإن هذه ~~الآيات كلها نزلت في اليهود ولكن حكمها غير مختص بهم بل هو عام فيهم وفي ~~غيرهم فرواية مسلم ناظرة إلى الحكم ورواية الكتاب في الآيتين الأوليين ~~ناظرة إلى سبب النزول وأما الآية الأخيرة فهي أيضا ناظرة إلى الحكم كذا ~~أفاده بعض الأماجد والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه انتهى # 4449 ( إلى القف ) بضم القاف وتشديد الفاء اسم واد بالمدينة ( فأتاهم في ~~بيت المدراس ) قال في النهاية هو البيت الذي يدرسون فيه ومفعال غريب في ~~المكان انتهى ( ووضع التوراة عليها ) أي ms3294 على الوسادة والظاهر أنه وضع ~~التوراة على الوسادة تكريما لها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم آمنت بك ~~وبمن أنزلك ( آمنت بك ) الخطاب للتوراة ( بفتى شاب ) هو عبد الله بن صوريا ~~PageV12P089 ( ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع ) قال المنذري وحديث ~~مالك عن نافع بعض الحديث المذكور في أول هذا الباب # 4450 ( قال قال محمد بن مسلم ) هو الزهري ( رجلا من مزينة ممن يتبع العلم ~~) أي يطلبه ( ويعيه ) أي يحفظه ( ثم اتفقا ) أي معمر ويونس وحاصل الاختلاف ~~الذي قبل هذا الاتفاق أن معمرا قال في روايته عن الزهري قال أخبرنا رجل من ~~مزينة ولم يزد على هذا وأما يونس فقال في روايته قال محمد بن مسلم سمعت ~~رجلا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه فزاد لفظ ممن يتبع العلم ويعيه ( ونحن ~~عند سعيد بن المسيب ) جملة حالية يعني قال الزهري سمعت رجلا من مزينة ~~والحال أننا كنا عند سعيد بن المسيب ( وهذا حديث معمر ) أي هذا الحديث الذي ~~ذكر في الكتاب هو حديث معمر ( وهو أتم ) أي من حديث يونس ( دون الرجم ) أي ~~سوى الرجم ( قلنا فتيا نبي من أنبيائك ) هذا بيان صورة الاحتجاج عند الله ( ~~حتى أتى بيت مدراسهم ) أي بيتا يدرسون فيه ( على الباب ) أي على باب بيت ~~المدراس ( أنشدكم بالله ) أي أسألكم وأقسمت عليكم بالله ( إذا أحصن ) ضبط ~~بصيغة المعروف والمجهول ( قالوا يحمم ) بصيغة المجهول أي يسود وجه الزاني ~~بالفحم ( ويجبه ) بضم التحتيه وفتح الجيم وتشديد الموحدة وبالهاء بصيغة ~~المجهول من باب التفعيل ( والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل ) كلا ~~الفعلين على البناء للمفعول ( أقفيتهما ) جمع قفا ومعناه وراء العنق # وتفسير التجبيه هذا على ما قال الحافظ في الفتح من كلام الزهري ~~PageV12P090 # وقال في النهاية أصل التجبيه أن يحمل اثنان على دابة ويجعل قفا أحدهما ~~إلى قفا الآخر والقياس أن يقابل بين وجوههما لأنه مأخوذ من الجبهة والتجبيه ~~أيضا أن ينكس رأسه فيحتمل أن يكون المحمول على الدابة إذا فعل به ذلك نكس ~~رأسه ms3295 فسمي ذلك الفعل تجبيها ويحتمل أن يكون من الجبه وهو الاستقبال ~~بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة يقال جبهته إذا أصبت جبهته انتهى ( ألظ ) ~~بفتح الهمزة واللام وتشديد الظاء المعجمة المفتوحة ( به النشدة ) بكسر ~~النون وسكون الشين # قال السيوطي أي ألزمه القسم وألح عليه في ذلك ( فقال ) أي الشاب وهو عبد ~~الله بن صوريا ( إذ نشدتنا ) أي أقسمتنا ( فما أول ما ارتخصتم ) أي جعلتموه ~~رخيصا وسهلا ( فأخر ) أي الملك ( عنه ) أي عن ذي القرابة ( في أسرة ) بضم ~~الهمزة وسكون السين # قال في النهاية الأسرة عشيرة الرجل وأهل بيته لأنه يتقوى بهم انتهى # وقال السندي رهطه الأقربون ( فحال قومه ) أي قوم الرجل الزاني ( دونه ) ~~أي دون الملك أي حجزوه ومنعوه من الرجم ( حتى تجيء بصاحبك ) أي قريبك الذي ~~زنى وأخرت عنه الرجم ( فأصلحوا على هذه العقوبة ) وفي بعض النسخ فاصطلحوا ~~وهو الظاهر والمعنى فاصطلح الملك وجميع رعيته على هذه العقوبة أي التحميم ~~والتجبيه والجلد واختاروها وتركوا الرجم ( أن هذه الآية ) الآتي ذكرها ( ~~نزلت فيهم ) أي في اليهود في قصة رجم اليهوديين الزانيين المذكورين والمراد ~~بهذه الآية هي قوله تعالى @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون @QE@ أي يحكمون بأحكامها ويحملون الناس عليها والمراد بالنبيين ~~الذين بعثوا بعد موسى عليه السلام وذلك أن الله تعالى بعث في بني إسرائيل ~~ألوفا من الأنبياء ليس معهم كتاب إنما بعثوا بإقامة التوراة وأحكامها وحمل ~~الناس عليها ( الذين أسلموا ) انقادوا لله تعالى وهذه صفة أجريت على ~~النبيين على سبيل المدح فإن النبوة أعظم من الإسلام قطعا وفيه رفع لشأن ~~المسلمين وتعريض باليهود المعاصرين له بأن أنبياءهم كانوا يدينون بدين ~~الإسلام الذي دان به محمد واليهود PageV12P091 بمعزل من الإسلام والاقتداء ~~بدين الأنبياء عليهم السلام ( كان النبي منهم ) أي من النبيين الذين أسلموا ~~وحكموا بالتوراة فإنه قد حكم بالتوراة # قال فإني أحكم بما في التوراة كما في الحديث والله أعلم # قال المنذري فيه رجل من مزينة وهو مجهول # 4451 ( حين قدم ) ظرف لقوله زنى ( رسول الله المدينة ms3296 ) ليس أنه وقع واقعة ~~الزنى حين قدم المدينة على الفور لما في الروايات الصحيحة على ما قال ~~الحافظ أنهم تحاكموا إليه وهو في المسجد بين أصحابه والمسجد لم يكن بناؤه ~~إلا بعد مدة من دخوله ( بحبل مطلي ) اسم مفعول بوزن مرمي أي بحبل ملطخ ( ~~بقار ) قال في القاموس القير بالكسر والقار شيء أسود يطلى به السفن والإبل ~~أو هما الزفت انتهى ( فاجتمع أحبار ) جمع حبر بمعنى العالم أي علماء من ~~علمائهم ( فقالوا ) أي الأحبار للذين بعثوهم ( ولم يكونوا من أهل دينه ) ~~لأنهم كانوا يهود ( فخير ) بصيغة المجهول من التخيير ( في ذلك ) أي في ~~الحكم ( قال ) أي أبو هريرة أو دونه قال الله تعالى ( فإن جاءوك ) أي جاءك ~~اليهود وتحاكموا إليك ( فاحكم بينهم ) أي اقض بينهم ( أو أعرض عنهم ) أي عن ~~الحكم والقضاء بينهم # وفيه تخيير لرسول الله بين الحكم بينهم وبين الإعراض عنهم # وقد استدل به على أن حكام المسلمين مخيرون بين الأمرين # وقد أجمع العلماء على أنه يجب على حكام المسلمين أن يحكموا بين المسلم ~~والذمي إذا ترافعا إليهم واختلفوا في أهل الذمة إذا ترافعوا فيما بينهم ~~فذهب قوم إلى التخيير وبه قال الحسن والشعبي والنخعي والزهري وبه قال أحمد # وذهب آخرون إلى الوجوب وقالوا إن هذه الآية منسوخة بقوله @QB@ وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله @QE@ PageV12P092 وبه قال بن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة ~~والزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي وهو الصحيح من قولي الشافعي وحكاه ~~القرطبي عن أكثر العلماء وليس في هذه السورة منسوخ إلا هذا وقوله @QB@ ولا ~~آمين البيت @QE@ انتهى # قال المنذري وفيه أيضا مجهول # 4452 ( زنيا ) صفة رجل وامرأة ( قال ) أي النبي ( ائتوني بأعلم رجلين ~~منكم ) زاد الطبري في حديث بن عباس ائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل ~~فأتوه برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ذكره ~~الحافظ في الفتح ( بابني صوريا ) بصيغة التثنية في الابن وبضم الصاد وسكون ~~الواو ( هذين ) أي الزانيين ( إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل ms3297 ~~الميل في المكحلة رجما ) زاد البزار من هذا الوجه فإن وجدوا الرجل مع ~~المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة ذكره الحافظ ~~( ذهب سلطاننا ) أي غلبتنا وملكنا من الأرض ( فكرهنا القتل ) أي خوفا من أن ~~نقل ( فدعا رسول الله بالشهود فجاؤوا بأربعة ) فيه قبول شهادة أهل الذمة ~~بعضهم على بعض # وزعم بن العربي أن معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الإسلام ~~على اعترافهما # وقوله فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد هذا التأويل ~~بقوله في نفس الحديث أنهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة وهو صريح ~~في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف # وقال القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ولا كافر لا ~~في حد ولا في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك # وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم # واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم # وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهود أنه نفذ عليهم ما علم أنه حكم ~~التوراة وألزمهم العمل به إظهارا لتحريفهم كتابهم وتغييرهم حكمه أو كان ذلك ~~خاصا بهذه الواقعة كذا قال # والثاني مردود # وقال النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف فإن ثبت حديث جابر فلعل الشهود ~~كانوا PageV12P093 مسلمين وإلا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنى # قال الحافظ بعد ذكر هذا كله لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ويحتمل أن يكون ~~الشهود أخبروا بذلك السؤال بقية اليهود لهم فسمع النبي كلامهم ولم يحكم ~~فيهم إلا مستندا لما أطلعه الله تعالى فحكم في ذلك بالوحي وألزمهم الحجة ~~بينهم كما قال تعالى @QB@ وشهد شاهد من أهلها @QE@ أو أن شهودهم شهدوا ~~عليهم عند أحبارهم بما ذكر فلما رفعوا الأمر إلى النبي استعلم القصة على ~~وجهها فذكر كل من حضره من الرواة ما حفظه في ذلك ولم يكن مستند حكم النبي ~~إلا ما أطلعه الله عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجة مختصرا وفي إسناده مجالد بن سعيد ms3298 وهو ضعيف # 4453 ( حدثنا وهب بن بقية الخ ) # قال المنذري هذا مرسل وعن الشعبي بنحوه وهذا أيضا مرسل انتهى كلام ~~المنذري # 4455 ( حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي ) بكسر ميم وشدة صاد مهملة أولى ~~ويقال بفتح ميم وخفة صاد نسبة إلى مصيصة بلد في الشام كذا في المغني # وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث رجم رسول الله رجلا من أسلم ورجلا من اليهود ~~وامرأة عند مسلم في الحدود وأبي داود فيه وحديث أبي داود من رواية بن ~~الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم # # 27 # | 1 ( باب في الرجل يزني بحريمه ) # أي التي لم يحل له نكاحها # 4456 ( بينما أنا أطوف على إبل لي ) أي لطلب إبل لي ( ضلت PageV12P094 ~~صفة إبل أي ضاعت وغابت ( ركب ) جماعة الركبان ( أو فوارس ) جمع فارس بمعنى ~~راكب الفرس ( فجعل الأعراب يطيفون بي ) الظاهر أنه من باب الأفعال # وقال في المجمع طاف به وأطاف بمعنى ( لمنزلتي من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) أي لقرب درجتي عنده صلى الله عليه وسلم ( إذا أتوا ) أي الركب ( قبة ~~) قال في المصباح القبة من البنيان معروفة وتطلق على البيت المدور ( ~~فاستخرجوا منها ) أي أخرجوا منها ( فسألت عنه ) أي عن حال المقتول وسبب ~~قتله ( أعرس بامرأة أبيه ) أي نكحها على قواعد الجاهلية وعد ذلك حلالا فصار ~~مرتدا # قاله في فتح الودود والحديث سكت عنه المنذري # 4457 ( لقيت عمي ) وفي رواية بن ماجة مربي خالي سماه هشيم في حديثه ~~الحارث بن عمرو ( ومعه راية ) وفي رواية بن ماجة وقد عقد له النبي صلى الله ~~عليه وسلم لواء # واللواء هو الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش وإنما عقد له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللواء PageV12P095 ليكون علامة على كونه مبعوثا من جهته ~~صلى الله عليه وسلم ( إلى رجل نكح امرأة أبيه ) قال السندي أي نكحها على ~~قواعد الجاهلية فإنهم كانوا يتزوجون بأزواج ابائهم يعدون ذلك من باب الإرث ~~ولذلك ذكر الله تعالى النهي ms3299 عن ذلك بخصوصه بقوله @QB@ ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم @QE@ مبالغة في الزجر عن ذلك فالرجل سلك مسلكهم في عد ذلك حلالا ~~فصار مرتدا فقتل لذلك وهذا تأويل الحديث من يقول بظاهره انتهى ( فأمرني أن ~~أضرب عنقه واخذ ماله ) قال في النيل فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يأمر ~~بقتل من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة كهذه المسألة فإن الله تعالى يقول ~~@QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ ولكنه لا بد من حمل الحديث ~~على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله ~~مستحلا وذلك من موجبات الكفر والمرتد يقتل # وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل وفيه دليل أيضا على ~~أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلا لها بعد إراقة دمه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة وقال الترمذي حسن غريب # هذا آخر كلامه # وقد اختلف في هذا اختلافا كثيرا فروي عن البراء كما تقدم وروى عنه عن عمه ~~كما ذكرنا أيضا وروى عنه قال مربي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء وهذا ~~لفظ الترمذي فيه وروى عنه عن خاله وسماه هشيم في حديثه الحارث بن عمرو وهذا ~~لفظ بن ماجة فيه وروى عنه قال مر بنا ناس ينطلقون وروى عنه إني لأطوف على ~~إبل ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم رهط معهم ~~لواء وهذا لفظ النسائي انتهى كلام المنذري # # 28 # | 1 ( باب في الرجل يزني بجارية امرأته ) # 4458 ( عن خالد بن عرفطة ) بضم عين وسكون راء وضم فاء وفتح طاء ( يقال له ~~عبد الرحمن بن حنين ) بالتصغير ( فرفع إلى النعمان بن بشير ) الأنصاري ~~الخزرجي له ولأبويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولي امرة الكوفة ثم قتل بحمص رضي ~~الله عنهم ( لأقضين فيك ) الخطاب PageV12P096 لذلك الرجل الذي وقع على ~~جارية امرأته ( إن كانت ) أي امرأته ( أحلتها ) أي جعلت جاريتها حلالا لك ~~وأذنت لك فيها ( جلدتك مائة ) قال بن العربي يعني ms3300 أدبته تعزيرا وأبلغ به ~~الحد تنكيلا لا أنه رأى حده بالجلد حدا له # قال السندي بعد ذكر كلام بن العربي هذا لأن المحصن حده الرجم لا الجلد ~~ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحللت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح ~~لكن العارية تصير شبهة ضعيفة فيعزر صاحبها # قال الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى ( فجلده مائة ) ~~أي مائة جلدة ( قال قتادة كتبت إلى حبيب بن سالم ) أي بعد ما حدثني هذا ~~الحديث خالد بن عرفطة عنه ( فكتب ) أي حبيب بن سالم ( إلي ) بشدة الياء ( ~~بهذا ) أي بهذا الحديث فصار الحديث عنده من حبيب بن سالم حينئذ بغير واسطة # وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته فقال الترمذي روي عن ~~غير واحد من الصحابة منهم أمير المؤمنين علي وبن عمر أن عليه الرجم # وقال بن مسعود ليس عليه حد ولكن يعزر # وذهب أحمد وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير انتهى # قال الشوكاني وهذا هو الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال فأقل أحواله ~~أن يكون شبهة يدرأ بها الحد # قال المنذري وحنين بضم الحاء المهملة وفتح النون وبعدها ياء آخر الحروف ~~ساكنة ونون أيضا # 4459 ( في الرجل يأتي جارية امرأته الخ ) # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة # وقال الترمذي حديث النعمان في إسناده اضطراب سمعت محمدا يعني البخاري ~~يقول لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة ~~PageV12P097 # وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضا إنما رواه عن خالد بن ~~عرفطة هذا آخر كلامه # وخالد بن عرفطة قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقال الترمذي أيضا سألت ~~محمد بن إسماعيل عنه فقال أنا أتقي هذا الحديث # وقال النسائي أحاديث النعمان كلها مضطربة # وقال الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه هذا آخر كلامه # وعرفطة بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة ~~مفتوحة وتاء تأنيث # 4460 ( عن سلمة بن ms3301 المحبق ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء ~~موحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها والمحبق لقب واسمه صخر بن عبيد ~~قاله في النيل ( استكرهها ) أي أكرهها وألجأها ( فهي ) أي الجارية ( وعليه ~~) أي الرجل الواقع ( مثلها ) أي مثل الجارية ( وإن كانت ) الجارية ( طاوعته ~~) أي وافقته وتابعته ( فهي ) أي الجارية ( له ) أي للرجل # قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به وخليق أن يكون منسوخا # وقال البيهقي في سننه حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ~~ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخا بما ورد من الأخبار في الحدود ~~ثم أخرج عن أشعث قال بلغني أن هذا كان قبل الحدود والله أعلم كذا في فتح ~~الودود # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال لا تصح هذه الأحاديث # وقال البيهقي وقبيصة بن حريث غير معروف وقد روينا عن أبي داود أنه قال ~~سمعت أحمد بن حنبل يقول الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث ~~عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث # وقال البخاري في التاريخ قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر # وقال بن المنذر لا يثبت حديث سلمة بن المحبق وقال الخطابي هذا حديث منكر ~~وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله # وكان الحسن لا يبالي أن يروي هذا الحديث ممن سمع # وقال بعضهم هذا كان قبل الحدود انتهى كلام المنذري 4461 ( عن الحسن ) هو ~~البصري قاله المنذري ( نحوه ) أي نحو الحديث المتقدم PageV12P098 # ( إلا أنه قال وإن كانت ) أي الجارية ( طاوعته ) أي وافقته وتابعته ( فهي ~~ومثلها من ماله لسيدتها ) هذا يخالف لما في الرواية المتقدمة من أنها إن ~~كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجة # وقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن فقيل عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن ~~المحبق وقيل عنه عن سلمة من غير ذكر قبيصة وقيل عنه عن جون بن قتادة عن ~~سلمة # وجون بن قتادة قال ms3302 الإمام أحمد لا يعرف والمحبق بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة وبعدها باء بواحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها والمحبق ~~لقب واسمه صخر بن عبيد وسلمة له صحبة سكن البصرة كنيته أبو سنان # كني بابنه سنان وذكر أبو عبد الله بن منده أن لابنه سنان صحبة أيضا # وجون بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون # # # | 1 ( باب في من عمل عمل قوم لوط ) # المراد من عمل قوم لوط اللواطة # 4462 ( من وجدتموه ) أي علمتوه ( فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) في شرح ~~السنة اختلفوا في حد اللوطي فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد ~~إلى أن حد الفاعل حد الزنى أي إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد ~~مائة وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا ~~كان أو امرأة محصنا كان أو غير محصن # وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وبه قال مالك وأحمد ~~والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث وقد ~~قيل في كيفية قتلهما هدم بناء عليهما وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط # وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد انتهى ( قال أبو داود رواه سليمان بن بلال ) ~~التيمي أحد الحفاظ ( عن عمرو بن أبي عمرو مثله ) أي مثل رواية عبد العزيز ~~الدراوردي فقال في روايته عن عمرو بن PageV12P099 أبي عمرو عن عكرمة عن بن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ورواه عباد بن منصور عن عكرمة ~~عن بن عباس رفعه ) أي لم يقل في حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~قال رفعه قال الزيلعي وأخرج الحاكم عن عبادة بن منصور عن عكرمة عن بن عباس ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الذي يأتي البهيمة اقتلوا الفاعل ~~والمفعول به # وسكت عنه # وأخرجه أحمد في مسنده أعني حديث عباد بن منصور انتهى ( ورواه بن جريج عن ~~إبراهيم ) هو بن إسماعيل بن أبي ms3303 حبيبة كما في سنن بن ماجة وسنن الدارقطني # أو هو بن محمد بن أبي يحيى كما عند عبد الرزاق وكلاهما يرويان عن داود بن ~~الحصين ( عن عكرمة عن بن عباس رفعه ) فابن جريج أيضا قال في روايته عن بن ~~عباس رفعه ولم يقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما بن أبي فديك فروى عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة ~~عن بن عباس بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه بن ماجة ~~والدارقطني # ثم اعلم أن مفاد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله رفعه واحد ~~غير أن المحدثين لهم اعتناء في أداء ألفاظ الحديث فلذا نبه عليه المؤلف ~~رحمه الله تعالى والله أعلم # ورأيت بخط بعض القدماء على هامش السنن ما نصه رواه إسماعيل بن إسحاق في ~~كتاب الفوائد أخبرنا إسحاق بن محمد قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل عن داود ~~بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس فذكر معناه وإبراهيم هذا هو بن أبي حبيبة # قال البخاري منكر الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة وفي لفظ النسائي لعن الله ~~من عمل عمل قوم لوط وقال الترمذي وإنما يعرف هذا الحديث عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه # وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال من عمل عمل قوم ~~لوط ولم يذكر القتل هذا آخر كلامه وقد أخرجه النسائي بلفظ اللعنة كما ~~قدمناه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو وقال ~~عمرو ليس بالقوي هذا آخر كلامه # وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني ~~كنيته أبو عثمان واسم أبي عمرو ميسرة قد احتج به البخاري ومسلم وروى عنه عن ~~الإمام مالك وتكلم فيه غير واحد # وقال يحيى بن معين عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث ~~PageV12P100 عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى ms3304 الله عليه وسلم قال اقتلوا ~~الفاعل والمفعول به # انتهى كلام المنذري # 4463 ( يوجد على اللوطية ) أي اللواطة ( قال أبو داود حديث عاصم يضعف ) ~~بصيغة المعروف من التضعيف ( حديث عمرو بن أبي عمرو ) مفعول يضعف # قال المنذري يريد حديث عاصم بن أبي النجود الذي يأتي بعد انتهى # قلت قد وقع هذه العبارة في أكثر النسخ في هذا المقام وفي آخر الباب الآتي ~~أيضا # وفي بعض النسخ وجد ها هنا ولم يوجد في آخر الباب الآتي والظاهر أن موقعها ~~في آخر الباب الآتي كما لا يخفى على المتأمل # قال في فتح الودود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو كأنه يشير إلى ~~حديث عاصم في الباب الآتي لكن حديث عاصم إنما هو في إتيان البهيمة لا في ~~عمل قوم لوط فلو أخره إلى هناك لكان أتم إلا أن يكون قصد القياس ثم رأيته ~~في نسخة مذكورا في الباب الآتي ولعله أليق انتهى # قلت لا شك في كونه أليق بل هو الصواب ومراد المؤلف تضعيف حديث عمرو بن ~~أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى ~~بهيمة الحديث بحديث عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن بن عباس قال ليس على ~~الذي يأتي البهيمة حد # قال الزيلعي وضعف أبو داود هذا الحديث بحديث أخرجه عن عاصم بن أبي النجود ~~عن أبي رزين عن بن عباس موقوفا # وكذلك أخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي وهذا أصح من الأول ولفظه من ~~أتى بهيمة فلا شيء عليه # وقال البيهقي وقد رويناه من أوجه عن عكرمة ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر ~~عن عاصم بن بهدلة في الحفظ كيف وقد تابعه جماعة وعكرمة عند أكثر الأئمة من ~~الثقات الأثبات انتهى # وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به ومن وجدتموه يأتي بهيمة فاقتلوه ms3305 واقتلوا البهيمة معه وقال صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد في ذكر البهيمة انتهى والله تعالى أعلم ~~PageV12P101 # # 30 # | 1 ( باب في من أتى بهيمة) # أي جامعها # 4464 ( من أتى بهيمة فاقتلوه ) أي الآتي ( واقتلوها ) أي البهيمة ( معه ) ~~أي مع الآتي # قال في اللمعات ذهب الأئمة الأربع إلى أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل ~~والحديث محمول على الزجر والتشديد انتهى ( قال ) أي عكرمة ( قلت له ) أي ~~لابن عباس ( ما شأن البهيمة ) أي أنها لا عقل لها ولا تكليف عليها فما ~~بالها تقتل ( قال ) أي بن عباس ( ما أراه ) بضم الهمزة بصيغة المجهول أي ما ~~أظن النبي صلى الله عليه وسلم ( وقد عمل بها ) أي بتلك البهيمة ( ذلك العمل ~~) أي القبيح الشنيع # والجملة حالية # وقال السندي نقلا عن السيوطي قيل حكمة قتلها خوف أن تأتي بصورة قبيحة ~~يشبه بعضها الآدمي وبعضها البهيمة # وأكثر الفقهاء كما حكاه الخطابي على عدم العمل بهذا الحديث فلا يقتل ~~البهيمة ومن وقع عليها وإنما عليه التعزير ترجيحا لما رواه الترمذي عن بن ~~عباس قال من أتى بهيمة فلا حد عليه قال الترمذي هذا أصح من الحديث الأول ~~والعمل على هذا عند أهل العلم انتهى # وقال الحافظ في التلخيص حديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذي وبن ماجة والحاكم ~~والبيهقي من حديث عكرمة عن بن عباس واستنكره النسائي ورواه بن ماجة والحاكم ~~من حديث أبي هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير # وقال بن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به ~~رواه عنه بن عباس وأبو هريرة وفي حديث أبي هريرة أحصنا أم لم يحصنا كذا قال # وحديث أبي هريرة لا يصح وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري عن ~~سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك وقد رواه بن ماجة من طريقه بلفظ فارجموا ms3306 ~~الأعلى والأسفل وحديث بن عباس مختلف في ثبوته # وأما حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى بهيمة ~~فاقتلوه الحديث ففي إسناد هذا الحديث كلام رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث ~~عمرو بن أبي عمرو وغيره عن PageV12P102 عكرمة عن بن عباس # وعند البيهقي بلفظ ملعون من وقع على بهيمة وقال اقتلوه واقتلوها لئلا ~~يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا قال أبو داود وفي رواية عاصم عن أبي رزين ~~عن بن عباس ليس على الذي يأتي البهيمة حد فهذا يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو # وقال الترمذي حديث عاصم أصح ولما رواه الشافعي في كتاب اختلاف علي وعبد ~~الله من جهة عمرو بن أبي عمرو قال إن صح قلت به # ومال البيهقي إلى تصحيحه لما عضد طريق عمرو بن أبي عمرو عنده من رواية ~~عباد بن منصور عن عكرمة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود ~~بن الحصين عن عكرمة # ويقال إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبي ~~يحيى عن داود عن عكرمة فكان يدلسها بإسقاط رجلين وإبراهيم ضعيف عندهم وإن ~~كان الشافعي يقوي أمره انتهى ( قال أبو داود ليس هذا بالقوي ) ليست هذه ~~العبارة في أكثر النسخ # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البخاري عمرو صدوق ولكنه روى عن عكرمة ~~مناكير # وقال أيضا ويروي عمرو عن عكرمة في قصة البهيمة فلا أدري سمع أم لا # وأخرج هذا الحديث بن ماجة في سننه من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع ~~على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وإبراهيم ~~بن إسماعيل هذا هو أبو حبيبة الأنصارية مولاهم المدني كنيته أبو إسماعيل # قال الإمام أحمد ثقة وقال البخاري منكر الحديث وضعفه غير واحد من الحفاظ # 4465 ( حدثوهم ) أي أحمد بن يونس وغيره ( عن عاصم ) هو بن أبي النجود ms3307 ( ~~عن أبي رزين ) هو مسعود بن مالك الأسدي ( ليس على الذي يأتي البهيمة حد ) ~~قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم ( وكذا ) أي مثل قول بن عباس ( ~~قال عطاء ) تابعي جليل مشهور ( وقال الحكم ) بن عتيبة الكوفي أحد الأئمة ~~الفقهاء ( وقال الحسن ) هو البصري ( هو بمنزله الزاني ) أي فإن كان ~~PageV12P103 محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد # وذكر الإمام الخطابي الاختلاف في هذا الفعل ثم قال وأكثر الفقهاء على أنه ~~يعزر وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي وهو ~~أحد قولي الشافعي رحمه الله انتهى مختصرا # واستدل الإمام أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن على أن اللواط زنا وفيه ~~الحد بأن الله تعالى سماه في القرآن فاحشة فقال @QB@ أتأتون الفاحشة @QE@ ~~وفي حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري جاء رجل يقال له ماعز فقال يا رسول الله ~~إني أصبت فاحشة فطهرني الحديث قال أهل اللغة الفاحشة الزنى ذكره في الصحاح ~~وغيره # وقال إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث في قوله تعالى @QB@ واللاتي ~~يأتين الفاحشة من نسائكم @QE@ أجمع المفسرون أنه الزنى انتهى # وأخرج بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن بن أبي ليلى عن القاسم بن ~~الوليد عن يزيد بن قيس أن عليا رجم لوطيا # وأخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال أتى بن الزبير بسبعة في لواطة ~~أربعة منهم قد أحصنوا وثلاثة لم يحصنوا فأمر بالأربعة فرضخوا بالحجارة وأمر ~~بالثلاثة فضربوا الحد وبن عباس وبن عمر في المسجد ذكره الزيلعي ( قال أبو ~~داود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو ) المقصود أنه يظهر من حديث ~~عاصم الذي هو موقوف على بن عباس ضعف حديث عمرو بن أبي عمرو المرفوع لأنه لو ~~كان صحيحا لم يقل بن عباس خلافه البتة # قال الخطابي يريد أن بن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما يخالفه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وهذا هو حديث عاصم الذي أشار إليه ms3308 أبو داود ~~في الباب الذي قبله # وعاصم هو بن أبي النجود وأبو رزين هو مسعود بن مالك الأسدي مولاهم الكوفي ~~انتهى كلام المنذري # # 31 # | 1 ( باب إذا أقر الرجل بالزنى ولم تقر المرأة ) # 4466 ( أن رجلا أتاه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فبعث ) أي أحدا ( ~~عن ذلك ) أي عما أقر ذلك الرجل من PageV12P104 الزنى بها ( فجلده الحد ) أي ~~جلده حد الزنى وهو مائة جلدة فظهر من هذا أنه كان غير محصن ( وتركها ) أي ~~المرأة لأنها أنكرت وتقدم هذا الحديث في أول باب الرجم على ما في بعض النسخ # وأما في عامة النسخ فهذا الحديث في هذا المحل وهو الصواب والله أعلم # قال المنذري في إسناده عبد الله بن سلام بن حفص أبو مصعب المدني # قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بمعروف # 4467 ( أخبرنا موسى بن هارون البردي ) بضم الموحدة صدوق ربما أخطأ # قاله الحافظ ( عن القاسم بن فياض الأبناوي ) بفتح الهمزة بعدها موحدة ~~ساكنة ثم نون الصنعاني مجهول قاله الحافظ # وفي هامش الخلاصة منسوب إلى ابنى بضم الهمزة وسكون الموحدة بوزن لبنى # قال في القاموس موضع انتهى # وقد وقع في بعض النسخ الأنباري والظاهر أنه غلط والله تعالى أعلم ( أربع ~~مرات ) أي أقر أربع مرات ( فجلده مائة ) أي حد الزنى وكان ذلك الرجل المقر ~~( ثم سأله البينة على المرأة ) أي على أنها زنت به لأنه إذا أقر أنه زنى ~~بها فقذفها بأنها زنت به واتهمها به ( فقالت ) المرأة بعد عجز الرجل عن ~~البينة ( كذب ) أي الرجل ( فجلده ) أي ثمانين جلدة ( حد الفرية ) بكسر ~~الفاء وسكون الراء أي الكذب والبهتان # وقد استدل بحديث سهل بن سعد المذكور مالك والشافعي فقالا يحد من أقر ~~بالزنى بامرأة معينة للزنا لا للقذف # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة يحد للقذف فقط قالا لأن إنكارها شبهة وأجيب ~~بأنه لا يبطل به إقراره # وذهب محمد وروي عن الشافعي وغيره إلى أنه يحد للزنا والقذف واستدلوا ~~بحديث بن عباس هذا # قال الشوكاني هذا هو الظاهر ms3309 لوجهين الأول أن غاية ما في حديث سهل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف وذلك لا ينتهض للاستدلال ~~به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط ~~بخلاف حديث بن عباس فإن فيه أنه أقام الحد عليه PageV12P105 # الوجه الثاني أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج ~~بدليل وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا حديث منكر هذا آخر كلامه وفي إسناده ~~القاسم بن فياض الأنباري الصنعاني تكلم فيه غير واحد وقال بن حبان بطل ~~الاحتجاج به # # 32 # | 1 ( باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه ~~الإمام ) # 4468 ( قال عبد الله ) هو بن مسعود رضي الله عنه ( جاء رجل ) هو أبو ~~اليسر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصاري وقيل ~~نبهان التمار وقيل عمرو بن غزية ( إني عالجت امرأة ) أي داعبتها وزاولت ~~منها ما يكون بين الرجل والمرأة غير أني ما جامعتها قاله الطيبي # وقال النووي معنى عالجها أي تناولها واستمتع بها والمراد بالمس الجماع ~~ومعناه استمتعت بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلا ~~الجماع ( من أقصى المدينة ) أي أسفلها وأبعدها عن المسجد لأظفر منها ~~بجماعها ( فأصبت منها ما دون أن أمسها ) ما موصولة أي الذي تجاوز المس أي ~~الجماع ( فأنا هذا ) أي حاضر بين يديك ( فأقم علي ما شئت ) أي أردته مما ~~يجب علي كناية عن غاية التسليم والانقياد إلى حكم الله ورسوله ( لو سترت ~~على نفسك ) أي لكان حسنا ( فلم يرد عليه ) أي على الرجل أو على عمر ( شيئا ~~) من الكلام وصلى الرجل مع النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس ذكره ~~القسطلاني ( فانطلق الرجل ) أي ذهب ( فأتبعه ) أي أرسل عقبه ( فتلا ) أي ~~قرأ ( عليه ) أي على الرجل السائل ( وأقم الصلاة ) المفروضة ( طرفي النهار ~~) ظرف لأقم ( وزلفا من الليل ) عطف على طرفي فينتصب على ms3310 الظرف إذ المراد به ~~ساعات الليل القريبة من النهار # واختلف في طرفي النهار وزلف الليل فقيل الطرف الأول الصبح والثاني الظهر ~~والعصر PageV12P106 والزلف المغرب والعشاء وقيل الطرف الأول الصبح والثاني ~~العصر والزلف المغرب والعشاء وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول بل في ~~غيرها # وقيل الطرفان الصبح والمغرب وقيل غير ذلك وأحسنها الأول # قاله القسطلاني ( إلى آخر الآية ) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا ( إن ~~الحسنات يذهبن السيئات ) أي تكفرها والمراد من السيئات الصغائر أن الصلاة ~~إلى الصلاة مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر ( ذلك ) أي ما ذكر في هذه ~~الآية ( ذكرى ) أي تذكير وموعظة ( للذاكرين ) أي لنعمة الله أو للمتعظين ( ~~أله خاصة ) بهمزة الاستفهام أي أهذا الحكم للسائل يخصه خصوصا أم للناس عامة ~~( فقال للناس كافة ) أي يعمهم جميعا وهو منهم # قال النووي هكذا تستعمل كافة حالا أي كلهم ولا يضاف فيقال كافة الناس ولا ~~الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف العوام ومن أشبههم انتهى # والحديث دليل ظاهر لما ترجم له المؤلف رحمه الله # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب ~~بن عمرو وقيل غير ذلك # # 33 # | 1 ( باب في الأمة تزني ولم تحصن ) # 4469 ( سئل عن الأمة إذا زنت ) أي تحد أم لا ( ولم تحصن ) بفتح الصاد حال ~~من فاعل زنت وتقييد حدها بالإحصان ليس بقيد وإنما هو حكاية حال والمراد ~~بالإحصان هنا ما هي عليه من عفة وحرية لا الإحصان بالتزويج لأن حدها الجلد ~~سواء تزوجت أم لا قاله القسطلاني ( قال إن زنت فاجلدوها ) قيل أعاد الزنى ~~في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد في ~~الأمة مطلق الزنى # ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة ~~قاله الحافظ PageV12P107 # وقال القسطلاني والخطاب في فاجلدوها لملاك الأمة فيدل على أن السيد يقيم ~~على عبده وأمته الحد ويسمع البينة عليهما وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم خلافا ms3311 لأبي حنيفة في آخرين ~~واستثنى مالك القطع في السرقة لأن في القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد أن ~~يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيمنع من مباشرته ~~القطع سدا للذريعة ( ولو بضفير ) بالضاد المعجمة فعيل بمعنى مفعول وهو ~~الحبل المضفور وعبر بالحبل للمبالغة في التنفير عنها وعن مثلها لما في ذلك ~~من الفساد ( قال بن شهاب لا أدري في الثالثة أو الرابعة ) أي لا أدري هل ~~يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو الرابعة قاله القسطلاني # قال النووي ما محصله إنه قال الطحاوي لم يذكر في هذه الرواية قوله ولم ~~تحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا ~~بل روى هذه اللفظة أيضا بن عيينة ويحيى بن سعيد عن بن شهاب كما قال مالك ~~فهذه اللفظة صحيحة وليس فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء ~~كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا # وفي هذا الحديث بيان لمن لم يحصن وفي قوله تعالى @QB@ فإذا أحصن فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ بيان من أحصنت فحصل من ~~الآية # والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو معنى ما ~~قال علي رضي الله عنه يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهن ~~ومن لم يحصن # والحكمة في التقييد في الآية بقوله @QB@ فإذا أحصن @QE@ التنبيه على أن ~~الأمة وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف وأما ~~الرجم فلا ينتصف فليس مرادا في الآية بلا شك وهذا هو مذهب الشافعي ومالك ~~وأبي حنيفة وجماهير العلماء # وقال جماعة من السلف لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد وممن ~~قاله بن عباس وطاوس وعطاء وبن جريج وأبو عبيد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 4470 ( فليحدها ) أي الحد الواجب المعروف من صريح الآية @QB@ فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب @QE@ ولا يعيرها ms3312 من التعيير وهو التوبيخ واللوم ~~والتثريب PageV12P108 # قال البيضاوي كان تأديب الزناة قبل مشروعية الحد التثريب وحده فأمرهم ~~بالحد ونهاهم عن الاقتصار على التثريب # وقيل المراد به النهي عن التثريب بعد الجلد فإنه كفارة لما ارتكبته فلا ~~يجمع عليها العقوبة بالحد والتعيير انتهى # قال النووي فيه دليل على أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا مذهبنا ~~ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم # وقال أبو حنيفة في طائفة ليس له ذلك وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور ~~انتهى ( ثلاث مرار ) أي قال صلى الله عليه وسلم قوله إذا زنت الخ ثلاث مرات ~~( وليبعها ) قال النووي هذا البيع المأمور به مستحب عندنا وعند الجمهور # وقال داود وأهل الظاهر هو واجب ( بضفير أو بحبل من شعر ) شك من الراوي # وفي رواية البخاري ولو بحبل من شعر # قال القسطلاني قيد بالشعر لأنه كان الأكثر في حبالهم # قال الحافظ واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنى مع أن كل مؤمن مأمور أن ~~يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ~~ما لا يرضى اقتناؤه لنفسه # وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن ~~يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق ~~ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره # قال بن العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال # ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرا في الطاعة وفي المعصية انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري تعليقا # 4471 ( فليضربها كتاب الله ) وفي رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة فليجلدها بكتاب الله والمقصود من هذين اللفظين فليجلدها ~~الحد المذكور في كتاب PageV12P109 الله وهو قوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب @QE@ ولا يثرب عليها التثريب التعيير أي لا يجمع ~~عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير # وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه ms3313 وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من ~~حديث الليث بن سعد عن سعد # # 34 # | 1 ( باب في إقامة الحد على المريض ) # 4472 ( اشتكى رجل ) أي مرض ( حتى أضني ) بصيغة المجهول # قال الخطابي أي أصابه الضنا وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ~~ويهزل ويقال إن الضنا انتكاس العلة انتهى # وفي القاموس ضنى كرضى ضنى مرض مرضا مخاطرا كلما ظن برؤه نكس وأضناه المرض ~~( فعاد ) أي صار ( جلدة على عظم ) أي لم يبق شيء من اللحم بل بقي عظم عليه ~~جلدة ( فهش ) أي ارتاح وخف ( لها ) أي لتلك الجارية # قال في القاموس الهشاشة والهشاش الارتياح والخفة والنشاط والفعل كدب ومل ~~انتهى وفي النهاية يقال هش لهذا الأمر يهش هشاشة إذا فرح به واستسر وارتاح ~~له وخف ومنه حديث عمر هششت يوما فقبلت وأنا صائم انتهى ( فوقع عليها ) أي ~~جامعها ( يعودونه ) من العيادة والجملة حالية ( أخبرهم بذلك ) أي وقوعه على ~~تلك الجارية والجماع بها ( من الضر ) أي المرض ( مثل الذي هو ) أي الضر ( ~~به ) أي بذلك الرجل المريض الواقع على تلك الجارية ( لتفسخت عظامه ) أي ~~تكسرت وتفرقت ( أن يأخذوا له مائة شمراخ ) بكسر أوله وفي رواية شرح السنة ~~على ما في المشكاة خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ PageV12P110 # قال الطيبي العثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار ويسمى كل ~~واحد من تلك الأغصان شمراخا انتهى # وقال في النهاية العثكال العذق وكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذي عليه ~~البسر ( فيضربوه بها ) عطف على يأخذوا # وفي بعض النسخ فيضربونها والضمير المجرور لمائة شمراخ ( ضربة واحدة ) أي ~~مرة واحدة # والحديث دليل على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكال فيه مائة ~~شمراخ أو ما يشابهه ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ وقيل يكفي الاعتماد ~~وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعا وقد جوز الله مثله في قوله @QB@ وخذ بيدك ~~ضغثا @QE@ الآية قاله الشوكاني # وقال بن الهمام وإذا زنى المريض وحده الرجم بأن كان ms3314 محصنا حد لأن المستحق ~~قتله ورجمه في هذه الحالة أقرب إليه وإن كان حده الجلد لا يجلد حتى يبرأ ~~لأن جلده في هذه الحالة قد يؤدي إلى هلاكه وهو غير المستحق عليه # ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسل أو كان خداجا ضعيف الخلقة فعندنا وعند ~~الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شمراخ ~~إلى بدنه ولذا قيل لا بد حينئذ أن تكون مبسوطة انتهى # قال المنذري وقد روي عن أبي أمامة عن أبيه وعن أبي أمامة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن أبي أمامة عن سعيد بن سعيد عن عبادة وروي أيضا عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد انتهى كلام المنذري # 4473 ( عن أبي جميلة ) قال المنذري اسمه ميسرة الطهوي الكوفي ( فجرت ) أي ~~زنت ( جارية لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم أمة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زنت ( فإذا ) هي للمفاجأة ( دم ) أي دم النفاس ( ~~يسيل ) أي يجري # وفي رواية مسلم فإذا هي حديثة عهد بنفاس ( أفرغت ) بهمزة الاستفهام أي ~~أفرغت عن إقامة الحد عليها ( دعها ) أي اتركها ( حتى ينقطع دمها ) أي دم ~~نفاسها ( ثم أقم عليها الحد ) فيه دليل على أن المريض يمهل حتى يبرأ # وظاهر الحديث الأول أنه لا يمهل والجمع أن من يرجى برؤه يمهل ومن لا يرجى ~~برؤه لا يؤخر والله تعالى أعلم ( وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) فيه ~~دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه وتقدم الاختلاف فيه PageV12P111 # قال المنذري وأخرجه النسائي باللفظ الأول واللفظ الثاني وفي إسناده عبد ~~الأعلى بن عامر الثعلبي ولا يحتج به وهو كوفي # وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة # والثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة # وأبو الأحوص بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وبعد الواو المفتوحة صاد ~~مهملة # وأبو جميلة بفتح الجيم وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام ~~المفتوحة تاء تأنيث # والطهوي بضم الطاء وفتح الهاء وكسر الواو منسوب إلى ms3315 طهية بنت عبسمس بن ~~سعد بن زيد مناة بن تميم وفي النسبة إلى طهية لغات منها ما ذكرناه والثانية ~~بفتح الطاء وفتح الهاء معا والثالثة بفتح الطاء وسكون الهاء والرابعة بضم ~~الطاء وسكون الهاء وعبسمس هذا بفتح العين المهملة وفتح الباء الموحدة ومنهم ~~من يسكنها # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب ~~قال خطب علي رضي الله عنه فقال يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من ~~أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمر بي ~~أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت وأخرجه الترمذي وفي رواية ~~لمسلم اتركها حتى تماثل ولم يذكر من أحصن منهم ومن لم يحصن انتهى كلام ~~المنذري # # 35 # | 1 ( باب في حد القاذف ) # وفي بعض النسخ حد القذف # وهو الرمي بالزنى والاتهام به وحده ثمانون جلدة # 4474 ( لما نزل عذري ) أي الآيات الدالة على براءتها شبهتها بالعذر الذي ~~يبرىء المعذور من الجرم ذكره القاضي وغيره ( فذكر ذلك ) أي عذري ( تلا ) أي ~~قرأ ( تعني ) أي تريد عائشة رضي الله عنها ( القرآن ) بالنصب مفعول تلا ~~وهذا تفسير من بعض الرواة لمفعول تلا المحذوف والمراد من القرآن قوله تعالى ~~@QB@ إن الذين جاؤوا بالإفك @QE@ PageV12P112 إلى آخر الآيات ( أمر ~~بالرجلين ) أي بحدهما أو بإحضارهما وهما حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ( ~~والمرأة ) بالجر أي وبالمرأة وهي حمنة بنت جحش ( فضربوا ) بصيغة المجهول ( ~~حدهم ) أي حد المفترين وهو مفعول مطلق أي فحد واحدهم # 4475 ( ولم يذكر ) أي النفيلي ( ممن تكلم بالفاحشة ) أي القذف ( حسان بن ~~ثابت ) بفتح الحاء والسين المشددة الصحابي الأنصاري شاعر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذي قال صلى الله عليه وسلم في شأنه إن روح القدس مع حسان ~~ما دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومسطح بن أثاثة ) بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة ms3316 وبضم الهمزة في أثاثة ( يقولون ) أي المحدثون ( ~~المرأة ) أي المذكورة في الحديث هي ( حمنة بنت جحش ) أي أخت زينب رضي الله ~~عنها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق هذا آخر كلامه # وقد أسنده بن إسحاق مرة وأرسله أخرى # وقد تقدم الكلام على الاحتجاج بحديث محمد بن إسحاق # # 36 # | 1 ( باب في الحد في الخمر ) # قال العيني الحد المنع لغة يقال للبواب حداد لمنعه الناس عن الدخول # وفي الشرع الحد عقوبة مقدرة لله تعالى # 4476 ( عن محمد بن علي ) بن يزيد بن ركانة المطلبي عن عكرمة وعنه بن جريج ~~وثقه بن حبان ( لم يقت في الخمر ) أي لم يوقت ولم يعين يقال وقت بالتخفيف ~~يقت فهو موقوت وليس المراد أنه ما قرر حدا أصلا حتى يقال لا تثبت بالرأي ~~فكيف أثبت الناس في الخمر حدا بل معناه أنه لم يعين فيه قدرا معينا بل كان ~~يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين وعلى هذا فحين شاور عمر الصحابة اتفق ~~رأيهم على تقرير أقصى المراتب # قيل سببه أنه كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب ~~وتحاقروا العقوبة فاندفع توهم أنهم كيف زادوا في حد من PageV12P113 حدود ~~الله مع عدم جواز الزيادة في الحد والله أعلم كذا في فتح الودود ( فسكر ) ~~بكسر الكاف ( فلقي ) بصيغة المجهول أي رؤي ( يميل ) حال من المستسكن في لقي ~~أي مائلا ( في الفج ) بفتح الفاء وتشديد الجيم أي الطريق الواسع بين ~~الجبلين ( فانطلق به ) بصيغة المفعول أي فأخذ وأريد أن يذهب بالرجل ( فلما ~~حاذى ) أي قابل الشارب ( انفلت ) أي تخلص وفر ( فالتزمه ) أي التجأ الشارب ~~إلى العباس وتمسك به أو اعتنقه متشفعا لديه ( فذكر ذلك ) بالبناء للمجهول ~~أي فحكى ما ذكر ( وقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( أفعلها ) بهمزة ~~الاستفهام التعجبي الضمير للمذكورات من الانفلات والدخول والالتزام ويجوز ~~أن يكون للمصدر أي أفعل الفعلة ( ولم يأمر فيه بشيء ) قال الخطابي هذا ms3317 دليل ~~على أن حد الخمر أخف الحدود وأن الخطر فيه أيسر منه في سائر الفواحش # ويحتمل أن يكون إنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يكن ~~ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول وإنما لقي في الطريق يميل فظن به ~~السكر فلم يكشف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه على ذلك ( قال أبو ~~داود هذا مما تفرد به إلخ ) يشبه أن يكون المعنى أن حديث الحسن بن علي ~~الخلال هذا تفرد به عكرمة عن بن عباس وعكرمة مولى بن عباس معدود في أهل ~~المدينة وما روى هذا الحديث غير أهل المدينة والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # 4477 ( قد شرب ) أي الخمر ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( اضربوه ) ~~أي الشارب ولم يعين فيه العدد لأنه لم يكن موقتا حينئذ ( الضارب بيده ) أي ~~بكفه ( والضارب بثوبه ) أي بعد فتله للأيلام ( فلما انصرف ) من الضرب ( قال ~~بعض القوم ) قيل إنه عمر رضي الله عنه ( أخزاك الله ) أي أذلك الله ( لا ~~تقولوا هكذا ) أي لا تدعوا عليه بالخزي وهو الذل والهوان ( لا تعينوا عليه ~~) أي على الشارب ( الشيطان ) لأن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل ~~له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي PageV12P114 فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان # وقال البيضاوي لا تدعوا عليه بهذا الدعاء فإن الله إذا أخزاه استحوذ عليه ~~الشيطان أو لأنه إذا سمع منكم انهمك في المعاصي وحمله اللجاج والغضب على ~~الإصرار فيصير الدعاء وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله قاله القسطلاني ~~ويستفاد من هذا الحديث منع الدعاء على العاصي بالإبعاد عن رحمة الله كاللعن # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري # 4478 ( بإسناده ) السابق ( ومعناه ) أي الحديث السابق ( قال ) الراوي ( ~~فيه ) أي في هذا الحديث ( بكتوه ) بتشديد الكاف من التبكيت وهو التوبيخ ~~والتعيير باللسان وقد فسر في الحديث بقوله ( فأقبلوا عليه ) بفتح الهمزة ~~والموحدة ماض من الإقبال أي توجهوا إليه ( ما اتقيت الله ) أي مخالفته ( ما ~~خشيت الله ) أي ما لاحظت عظمته أو ما ms3318 خفت عقوبته ( وما استحييت من رسول ~~الله ) أي من ترك متابعته أو مواجهته ومقابلته ( ثم أرسلوه ) أي الشارب ( ~~وقال ) الراوي ( في آخره ) أي الحديث ( اللهم اغفر له ) أي بمحو المعصية ( ~~اللهم ارحمه ) أي بتوفيق الطاعة أو اغفر له في الدنيا وارحمه في العقبى ( ~~وبعضهم ) أي بعض الرواة ( يزيد الكلمة ) في حديثه ( ونحوها ) أي نحو هذه ~~الكلمة وهي اللهم اغفر له وهو معطوف على قوله اللهم اغفر له # والحديث سكت عنه المنذري # 4479 ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد ) لعل فيه تجريدا أي أمر بالضرب ~~( في الخمر ) أي في شاربها أو التقدير جلد شارب الخمر لأجل شربها ( بالجريد ~~) وهو جمع جريدة وهي السعفة سميت بها لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل ~~( والنعال ) بكسر أوله جمع النعل وهو ما يلبس في الرجل والمعنى أنه ضربه ~~ضربا من غير تعيين عدد وهذا مجمل بينته الرواية الآتية التي رواها بن أبي ~~عروبة عن قتادة ( وجلد ) أي ضرب ( أبو بكر أربعين ) أي جلدة أو ضربة # قال السندي أي كانوا يكتفون على أربعين أيضا في زمانهما إلا أنهم ما ~~كانوا يزيدون عليه قط انتهى PageV12P115 # قال العيني احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر على أن حد السكران ~~أربعون سوطا # وقال بن حزم وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله ~~بن جعفر رضي الله عنه وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا # وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في ~~رواية ثمانون سوطا # وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان انتهى # قال في الفتح وقد استقر الإجماع على ثبوت حد الخمر وأن لاقتل فيه واستمر ~~الاختلاف في الأربعين والثمانين وذلك خاص بالحر المسلم وأما الذمي فلا يحد ~~فيه ( فلما ولي عمر ) بتشديد اللام على صيغة المجهول وبتخفيف اللام ~~المكسورة على صيغة المعروف من الولاية أي ملك أمر الناس وقام به ( دعا ~~الناس ) أي الصحابة ( قد دنوا من الريف ) في النهاية الريف كل أرض ms3319 فيها زرع ~~ونخل وقيل هو ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها انتهى # وقال النووي الريف المواضع التي فيها المياه أو هي قرية منها ومعناه لما ~~كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفتحت الشام والعراق وسكن الناس في ~~الريف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار أكثروا من شرب الخمر ~~فزاد عمر في حد الخمر تغليظا عليهم وزجرا لهم عنها ( فقال له ) أي لعمر ( ~~نرى أن تجعله ) أي حد الخمر ( كأخف الحدود ) يعني المنصوص عليها في القرآن ~~وهي حد السرقة بقطع اليد وحد الزنى جلد مائة وحد القذف ثمانون وهو أخف ~~الحدود # قال النووي هكذا هو في مسلم وغيره أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي أشار ~~بهذا # وفي الموطأ وغيره أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكلاهما صحيح وأشارا ~~جميعا ولعل عبد الرحمن بدأ بهذا القول فوافقه علي وغيره فنسب ذلك في رواية ~~إلى عبد الرحمن رضي الله عنه لسبقه به ونسب في رواية إلى علي رضي الله عنه ~~لفضيلته وكثرة علمه ورجحانه على عبد الرحمن رضي الله عنه وفي هذا جواز ~~القياس واستحباب مشاورة القاضي والمفتي أصحابه وحاضري مجلسه في الأحكام ( ~~فجلد ) عمر ( فيه ) أي في حد الخمر # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بتمامه # وأخرج البخاري المسند وفعل الصديق فقط وأخرج بن ماجه المسند منه فقط ( ~~أنه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( جلد بالجريد ) معناه بالفارسية شاخ ~~خرما ( ضرب بجريدتين نحو أربعين ) قال النووي اختلفوا في معناه فأصحابنا ~~يقولون معناه أن الجريدتين كانتا مفردتين جلد بكل واحدة منهما عددا حتى كمل ~~من PageV12P116 الجميع أربعون وقال آخرون ممن يقول جلد الخمر ثمانون معناه ~~أنه جمعهما فجلده بهما أربعين جلدة فيكون المبلغ ثمانين انتهى # قال المنذري وحديث شعبة الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم والترمذي وأخرجه ~~البخاري ولم يذكر فيه اللفظ # 4480 ( عبد الله الداناج ) هو بالدال المهملة والنون والجيم ويقال له ~~أيضا الدانا بحذف الجيم والداناه بالهاء ومعناه بالفارسية العالم قاله ~~النووي ( حدثني ms3320 حضين ) بمهملة وضاد معجمة مصغرا قاله في الفتح ( شهدت ) أي ~~حضرت ( عثمان بن عفان ) أي عنده ( وأتي ) بضم الهمزة ( فشهد عليه ) أي على ~~الوليد ( حمران ) بضم أوله بن أبان مولى عثمان بن عفان اشتراه في زمن أبي ~~بكر الصديق ثقة ( أنه رآه ) أي الوليد ( وشهد الآخر أنه راه ) أي الوليد ( ~~يتقيأها ) أي الخمر ( إنه ) الوليد ( لم يتقيأها ) أي الخمر ( حتى شربها ) ~~أي الخمر ( فقال ) عثمان ( لعلي ) بن أبي طالب ( أقم عليه ) أي على الوليد ~~( الحد ) # قال النووي هذا دليل لمالك وموافقيه في أنه من تقيأ الخمر يحد حد الشارب ~~( فقال علي للحسن ) بن علي معناه أنه لما ثبت الحد على الوليد بن عقبة قال ~~عثمان رضي الله عنه وهو الإمام لعلي على سبيل التكرمة له وتفويض الأمر إليه ~~في استيفاء الحد قم فاجلده أي أقم عليه الحد بأن تأمر من ترى بذلك فقبل علي ~~رضي الله عنه ذلك فقال للحسن قم فاجلده فامتنع الحسن فقال لابن جعفر فقبل ~~فجلده وكان علي مأذونا له في التفويض إلى من رأى قاله النووي ( ول ) أمر من ~~التولية ( حارها ) أي الخلافة والولاية الحار الشديد المكروه ( من تولى ~~قارها ) أي الخلافة والولاية القار البارد والهنيء الطيب وهذا مثل من أمثال ~~العرب # قال الأصمعي وغيره معناه ول شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها أي ~~كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به يتولون نكدها ~~وقاذوراتها ومعناه ليتولى هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه ~~الأدنين # قال الخطابي هذا مثل يقول ول العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع انتهى ~~PageV12P117 ( لعبد الله بن جعفر ) الطيار ( أقم عليه ) أي على الوليد ( ~~فأخذ ) عبد الله ( السوط فجلده ) أي الوليد ( وعلي يعد ) ضربات السوط ( ~~فلما بلغ ) الجلاد ( أربعين ) سوطا ( قال ) علي مخاطبا لعبد الله ( حسبك ) ~~وفي رواية لمسلم فقال أمسك ( وكل سنة ) أي كل واحد من الأربعين والثمانين ~~سنة # وقال الخطابي وقوله وكل سنة يقول إن الأربعين سنة قد عمل بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم في زمانه والثمانين ms3321 سنة قد عمل بها عمر رضي الله عنه في ~~زمانه انتهى # وقال في الفتح وأما قول علي وكل سنة فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصار إليه أبو بكر والوصول إلى الثمانين سنة عمر ~~ردعا للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى انتهى # وقال النووي معناه أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سنة يعمل ~~بها وكذا فعل عمر ولكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر أحب إلي ( ~~وهذا أحب إلى ) إشارة إلى الأربعين التي كان جلدها وقال لجلاد حسبك ومعناه ~~هذا الذي قد جلدته وهو الأربعون أحب إلي من الثمانين # قال في الفتح قال صاحب المفهم وحاصل ما وقع من استنباط الصحابة أنهم ~~أقاموا السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالبا فأعطوه حكمه وهو من أقوى ~~حجج القائلين بالقياس فقد اشتهرت هذه القصة ولم ينكرها في ذلك الزمان منكر ~~انتهى # وتمسك من قال لا يزاد على الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما كان في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوجده أربعين فعمل به ولا يعلم له في زمنه مخالف فإن ~~كان السكوت إجماعا فهذا الإجماع سابق على ما وقع في عهد عمر والتمسك به ~~أولى لأن مستنده فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم رجع إليه علي ففعله ~~في زمن عثمان بحضرته وبحضرة من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر ~~الذي باشر ذلك والحسن بن علي فإن كان السكوت إجماعا فهذا هو الأخير فينبغي ~~ترجيحه وتمسك من قال بجواز الزيادة بما صنع في عهد عمر من الزيادة ومنهم من ~~أجاب عن الأربعين بأن المضروب كان عبدا وهو بعيد فاحتمل الأمرين أن يكون ~~حدا أو تعزيرا # وتمسك من قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيرا بما تقدم في الصيام أن ~~عمر حد الشارب في رمضان ثم نفاه إلى الشام وبما أخرجه بن أبي شيبة أن عليا ~~جلد النجاشي الشاعر ثمانين ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته بالشرب في رمضان ms3322 ~~انتهى PageV12P118 # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه # 4481 ( جلد ) أي ضرب ( في الخمر ) أي في شرب الخمر ( وأبو بكر أربعين ) ~~جلدة أو ضربة ( وكملها ) من التكميل أي عقوبة حد الخمر ( ول شديدها ) تفسير ~~لقوله ول حارها ( من تولى هينها ) أي سهلها ولينها وهو تفسير لقوله من تولى ~~قارها # والحديث سكت عنه المنذري # # # | 1 ( باب إذا تتابع في شرب الخمر ) # أي توالى في شربها # ومقصود المصنف أنه إذا شرب رجل الخمر مرة فجلد ثم شرب فجلد وهكذا فعل ~~مرارا فما حكمه هل يجلد كل مرة أم له حكم آخر # وفي بعض النسخ تتابع بالتحتية وهو أيضا صحيح فإن التتايع الإسراع في الشر ~~واللجاجة # 4482 ( ذكوان ) بدل من أبي صالح وهو السمان الزيات المدني ثقة ثبت وكان ~~يجلب الزيت إلى الكوفة قاله الحافظ ( ثم إن شربوا فاقتلوهم ) # قال الترمذي في كتاب العلل أجمع الناس على تركه أي أنه منسوخ وقيل مؤول ~~بالضرب الشديد # وقال الزيلعي قال بن حبان في صحيحه معناه إذا استحل ولم يقبل التحريم ~~انتهى # وبسط السيوطي الكلام في حاشية الترمذي وقصد به إثبات أنه ينبغي العمل به ~~كذا قال العلامة السندي في حاشية بن ماجه PageV12P119 # قلت قال السيوطي فيها بعد الإشارة إلى عدة أحاديث هكذا فهذه بضعة عشر ~~حديثا كلها صحيحة صريحة في قتله بالرابعة وليس لها معارض صريح وقول من قال ~~بالنسخ لا يعضده دليل # وقولهم إنه أتى برجل قد شرب بالرابعة فضربه ولم يقتله لا يصلح لرد هذه ~~الأحاديث لوجوه الأول أنه مرسل إذ رواية قبيصة ولد يوم الفتح فكان عمره عند ~~موته سنتين وأشهرا فلم يدرك شيئا يرويه # الثاني أنه لو كان متصلا صحيحا لكانت تلك الأحاديث مقدمة عليه لأنها أصح ~~وأكثر # الثالث أن هذه واقعة عين لا عموم لها # والرابع أن هذا فعل والقول مقدم عليه لأن القول تشريع عام والفعل قد يكون ~~خاصا # الخامس أن الصحابة خصوا في ترك الحدود بما لم يخص به غيرهم فلأجل ذلك لا ~~يفسقون بما يفسق به غيرهم ms3323 خصوصية لهم وقد ورد بقصة نعمان لما قال عمر أخزاه ~~الله ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي لا تطعنه فإنه يحب الله ورسوله فعلم ~~النبي من باطنه صدق محبته لله ورسوله فأكرمه بترك القتل فله أن يخص من شاء ~~بما شاء من الأحكام فلا أقبل هذا الحديث إلا بنص صريح من قوله وهو لا يوجد # وقد ترك عمر إقامة حد الخمر على فلان لأنه من أهل بدر وقد ورد فيهم ~~إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وترك سعد بن أبي وقاص إقامته على أبي محجن ~~لحسن بلائه في قتال الكفار فالصحابة رضي الله عنهم جميعا جديرون بالرخصة ~~إذا بدت من أحدهم زلة # وأما هؤلاء المدمنون للخمر الفسقة المعروفون بأنواع الفساد وظلم العباد ~~وترك الصلاة ومجاوزة الأحكام الشريعة وإطلاق أنفسهم بحال سكرهم بالكفريات ~~وما قاربها فإنهم يقتلون بالرابعة لا شك فيه ولا ارتياب # وقول المصنف لا نعلم خلافا رده حق بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة فروى ~~أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ائتوني برجل أقيم عليه حد الخمر ~~فإن لم أقتله فأنا كذاب # ومن وجه آخر عنه ائتوني بمن شرب خمرا في الرابعة ولكم علي أن أقتله انتهى ~~كلام السيوطي # قال الزيلعي قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث أبي صالح عن ~~PageV12P120 معاوية أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ورواه بن حبان في ~~صحيحه والحاكم في المستدرك وسكت عنه # وقال الذهبي في مختصره هو صحيح وأخرجه النسائي في سننه الكبرى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وذكر الترمذي أنه روي عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة قال سمعت محمدا يعني البخاري يقول حديث أبي صالح عن معاوية عن ~~النبي إنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ هذا # 4483 ( بهذا المعنى ) أي بمعنى حديث معاوية رضي الله عنه المذكور ( قال ) ~~أي موسى بن إسماعيل ( وأحسبه ) أي أظنه والظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى ~~حماد ( إن شربها أو ) الخمر والخمر مؤنث # وأخرج النسائي ms3324 في الأشربة من حديث مغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن بن ~~عمر ونفر من أصحاب محمد قالوا قال رسول الله من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن ~~شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه انتهى ففيه ذكر القتل في ~~الرابعة وعبد الرحمن هذا ضعيف ضعفه بن معين قاله بن القطان وأخرجه الحاكم ~~في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ذكره الزيلعي ( وكذا في حديث أبي ~~غطيف ) بالتصغير الهذلي مجهول من الثالثة وقيل هو غطيف أو غضيف بالضاد ~~المعجمة كذا في التقريب وحديث أبي غطيف أخرجه الطبراني وبن مندة في المعرفة ~~صرح به الحافظ السيوطي في حاشيته على جامع الترمذي ( في الخامسة ) بيان ~~لقوله كذا وعند الأكثر ذكر القتل في الرابعة كما سيظهر لك # وقال الحافظ في الإصابة غطيف بن الحارث الكندي والد عياض قال أبو نعيم له ~~صحبة وأخرج له بن السكن والطبراني من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم ~~الكندي عن معاوية بن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده سمعت رسول الله يقول إذا ~~شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه وأخرجه بن شاهين وبن ~~أبي خيثمة من طريق إسماعيل المذكور انتهى # فذكر القتل في الثالثة # وأخرج البزار في مسنده من طريق إسماعيل المذكور وفيه من شرب الخمر ~~فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه ولم يذكر فيه القتل قال البزار ~~لا نعلم روى غطيف غير هذا الحديث كذا في نصب الراية للزيلعي # قال المنذري وأبو غطيف هذا لا يعرف اسمه وهو هذلي وغطيف بضم الغين ~~المعجمة وبعدها طاء مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة PageV12P121 # 4484 ( إذا سكر ) أي من الشراب # قال في أقرب الموارد سكر من الشراب سكرا نقيض صحا ( فإن عاد الرابعة ~~فاقتلوه ) فيه دليل ظاهر لمن قال إن الشارب يقتل بعد الرابعة وهم بعض أهل ~~الظاهر ونصره بن حزم وقواه السيوطي أيضا كما تقدم ويجيء بعض الكلام في هذا ~~قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه انتهى ms3325 وقال الزيلعي وأخرجه بن حبان في ~~صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه انتهى # ( قال أبو داود وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه ) قال المنذري وعمر بن أبي ~~سلمة هذا هو بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري مدني لا يحتج بحديثه وقع ~~لنا حديثه هذا من رواية أبي عوانة ( وكذا حديث سهيل ) # قال المنذري هذا وقع من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سهيل وفيه قال فحدثت ~~به بن المنكدر قال قد ترك ذلك قد أتى رسول الله بابن النعمان فجلده ثلاثا ~~ثم أتى به الرابعة فجلده ولم يزد انتهى # قال الزيلعي ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا من شرب الخمر فاجلدوه الحديث # وعن عبد الرزاق رواه أحمد في مسنده ( وكذا حديث بن أبي نعم الخ ~~PageV12P122 # قال المنذري فأما حديث بن أبي نعم وهو عبد الرحمن البجلي الكوفي فأخرجه ~~النسائي في سننه وأما حديث عبد الله بن عمرو فوقع لنا من حديث الحسن البصري ~~عنه وهو منقطع # قال علي بن المديني الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا # وأما حديث الجدلي هذا عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد وكنيته أبو عبد ~~الله وقد تقدم حديث أبي صالح ذكوان عن معاوية انتهى # قلت حديث عبد الله بن عمر من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم تقدم آنفا من ~~رواية النسائي # وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق إسحاق ~~بن راهويه أنبأ معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد ~~الله بن عمرو مرفوعا فذكره وسكت عنه # ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا وكيع عن قرة عن الحسن عن عبد الله بن ~~عمرو # ورواه أحمد في مسنده حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن شهر ms3326 بن حوشب ~~به # ورواه بن راهويه في مسنده حدثنا النضر بن شميل حدثنا قرة بن خالد عن ~~الحسن به وزاد فكان عبد الله بن عمرو يقول ائتوني برجل شرب الخمر أربع مرات ~~فلكم علي أن أضرب عنقه # وكذلك لفظ عبد الرزاق ائتوني برجل قد جلد فيه ثلاثا فلكم علي الحديث # ومن طريق بن راهويه رواه الطبراني في معجمه # وأما حديث الشريد فأخرجه الحاكم في المستدرك عن بن إسحاق عن الزهري عن ~~عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد مرفوعا فذكره وقال صحيح على شرط ~~مسلم انتهى # ذكره الإمام الزيلعي # 4485 ( قال الزهري أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب ) بضم الذال المعجمة مصغرا ~~والضمير في قال لسفيان وفي أخبرنا للزهري أي قال سفيان أخبرنا الزهري عن ~~قبيصة ( فإن عاد في الثالثة أو الرابعة ) شك من الراوي PageV12P123 # ( فأتي ) بصيغة المجهول ( قد شرب الخمر ) والجملة حال من رجل ( ورفع ~~القتل ) أي رفع رسول الله القتل عن ذلك الرجل أي لم يقتله وفي رواية ~~الترمذي من طريق جابر ثم أتي النبي بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ~~ولم يقتله ( فكانت رخصة ) هذا دليل ظاهر على أن القتل بشرب الخمر في ~~الرابعة منسوخ إن ثبت الحديث وسيظهر لك حاله في كلام المنذري # قال الطيبي هذا أي قوله لم يقتله قرينة ناهضة على أن قوله فاقتلوه مجاز ~~عن الضرب المبرح مبالغة لما عتا وتمرد ولا يبعد أن عمر رضي الله عنه أخذ ~~جلد ثمانين من هذا المعنى انتهى ( وعنده ) أي الزهري والواو للحال ( منصور ~~بن المعتمر ) أحد الأعلام المشهور الكوفي ( ومخول ) بضم أوله وفتح المعجمة ~~كمعظم ( بن راشد ) النهدي مولاهم أبو راشد الكوفي ( فقال ) الزهري ( كونا ) ~~أمر من الكون بصيغة التثنية ( وافدي أهل العراق بهذا الحديث ) وافدي بصيغة ~~التثنية سقطت النون للأضافة # قال في القاموس وفد إليه وعليه قدم وورد # والمقصود أن منصور بن المعتمر ومخول بن راشد لما كانا من أهل العراق قال ~~الزهري لهما بعد ما حدثهما هذا الحديث اذهبا بهذا الحديث ms3327 إلى أهل العراق ~~وأخبراهم به ليعلموا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ وأن الناسخ له ~~هو هذا الحديث والله تعالى أعلم # قال المنذري قال الإمام الشافعي رضي الله عنه والقتل منسوخ بهذا الحديث ~~وغيره # وقال غيره قد يراد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وإنما يقصد به ~~الردع والتحذير وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ثم نسخ بحصول ~~الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل # هذا آخر كلامه # وقال غيره أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر وأجمعوا على أنه لا يقتل ~~إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قالت يقتل بعد حده أربع مرات للحديث وهو عند ~~الكافة منسوخ # هذا آخر كلامه # وقبيصة بن ذؤيب ولد عام الفتح وقيل إنه ولد أول سنة من الهجرة ولم يذكر ~~له سماع من رسول الله وعده الأئمة من التابعين وذكروا أنه سمع من الصحابة ~~فإذا ثبت أن مولده في أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله وقد ~~قيل إنه أتي به النبي وهو غلام يدعو له # وذكر عن الزهري أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال كان من علماء هذه ~~الأمة وأما أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة # انتهى كلام المنذري # وأخرج النسائي في السنن الكبرى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر مرفوعا من شرب الخمر فاجلدوه إلى آخره قال ثم أتي النبي برجل قد شرب ~~الخمر في الرابعة فجلده ولم يقتله ورواه البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق ~~به أن النبي أتي PageV12P124 بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه فلما ~~كان في الرابعة أمر به فجلد الحد فكان نسخا انتهى ( قال أبو داود الخ ) هذه ~~العبارة إلى قوله عن أبي هريرة ليست في عامة النسخ ( روى هذا الحديث ) أي ~~حديث القتل في الرابعة ( وشرحبيل بن أوس ) وحديثه عند الطبراني والحاكم # ومقصود المؤلف أن جماعة من الصحابة رووا عن النبي أنه أمر بالقتل في ~~الرابعة وأما قبيصة فروى عنه ms3328 رخصة في ذلك والله أعلم # 4486 ( قال لا أدي ) من الدية كذا في أكثر النسخ وهو الصحيح والصواب وفي ~~بعض النسخ لا أدري وهو غلط ( أو ما كنت أدي ) شك من الراوي أي ما كنت أغرم ~~الدية ( من أقمت عليه حدا ) أي فمات ( إلا شارب الخمر ) الاستثناء منقطع أي ~~لكن وديت شارب الخمر لو أقمت عليه الحد فمات # وفي رواية النسائي وبن ماجه من طريق أخرى من أقمنا عليه حدا فمات فلا دية ~~له إلا من ضربناه في الخمر ( لم يسن ) بفتح فضم فنون مشددة مفتوحة ( فيه ~~شيئا ) أي لم يقدر فيه حدا مضبوطا معينا ( إنما هو ) أي الحد الذي نقيم على ~~الشارب ( شيء قلناه نحن ) أي ولم يقله رسول الله # قال الحافظ اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا ~~في حد الخمر فعن علي ما تقدم # وقال الشافعي إن ضرب بغير السوط فلا ضمان وإن جلد بالسوط ضمن قيل الدية ~~وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره # والدية في ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات في ما زاد على الأربعين ~~انتهى # فإن قلت كيف الجمع بين حديث علي هذا وبين حديثه المتقدم من طريق أبي ~~ساسان المصرح بأن النبي جلد أربعين قلت جمع الحافظ بينهما بأن يحمل النفي ~~على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا على الأربعين ويؤيده قوله ~~وإنما هو شيء صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على عمر وعلى هذا فقوله لو ~~مات لوديته أي في الأربعين PageV12P125 الزائدة وبذلك جزم البيهقي وبن حزم ~~ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أي الثمانين لقوله في الرواية الأخرى وإنما هو ~~شيء صنعناه فكأنه خاف من الذي صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقا # واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك واستدل له ثم ظهر له أن الوقوف ~~عندما كان الأمر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه لو أقام الحد ~~ثمانين فمات المضروب وداه للعلة المذكورة ms3329 # ويحتمل أن يكون الضمير في قوله لم يسنه لصفة الضرب وكونها بسوط الجلد أي ~~لم يسن الجلد بالسوط وإنما كان يضرب فيه بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار ~~إلى ذلك البيهقي # وقال بن حزم أيضا لو جاء عن غير علي من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون ~~وأنه غير مسنون لوجب حمل أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن علي مع ~~سعة علمه وقوة فهمه وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان فخبر أبي ~~ساسان أولى بالقبول لأنه مصرح فيه برفع الحديث وإذا تعارض المرفوع والموقوف ~~قدم المرفوع # وأما دعوى ضعف سند أبي ساسان فمردودة والجمع أولى مهما أمكن من توهين ~~الأخبار الصحيحة # وعلى تقدير أن تكون إحدى الروايتين وهما فرواية الإثبات مقدمة على رواية ~~النفي وقد ساعدتها رواية أنس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه بنحوه # قال بعضهم لم يختلف العلماء في من مات من ضرب حد وجب عليه أنه لا دية فيه ~~على الإمام ولا على بيت المال واختلفوا في من مات من التعزير فقال الشافعي ~~عقله على عاقلة الإمام وعليه الكفارة وقيل على بيت المال وجمهور العلماء ~~أنه لا شيء عليه # هذا آخر كلامه # فإذا ضرب الإمام شارب الخمر الحد أربعين ومات لم يضمنه ومن جلده ثمانين ~~ومات ضمن نصف الدية فإن جلده واحدا وأربعين ومات ضمن نصف الدية وقيل يضمن ~~جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية انتهى كلام المنذري # 4487 ( عن عبد الرحمن بن أزهر ) أي القرشي وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف ~~شهد حنينا روى عنه ابنه عبد الحميد وغيره مات بالحرة ذكره صاحب المشكاة في ~~الأكمال في الصحابة ( كأني أنظر إلى رسول الله الآن ) المقصود بيان استحضار ~~القصة كالعيان ( وهو ) أي PageV12P126 رسول الله ( في الرحال ) بكسر الراء ~~جمع رحل بالفتح بمعنى المنزل والمسكن ( يلتمس ) أي يطلب ( ومنهم من ضربه ~~بالميتخة ) بكسر الميم وسكون التحتية وبعدها تاء مثناة فوقية ثم خاء معجمة ~~كذا ضبط في النسخ # وقال ms3330 في النهاية قد اختلف في ضبطها فقيل هي بكسر الميم وتشديد التاء ~~وبفتح الميم مع التشديد وكسر الميم وسكون التاء قبل الياء وبكسر الميم ~~وتقديم الياء الساكنة على التاء قال الأزهري وهذه كلها أسماء لجرائد النخل ~~وأصل العرجون وقيل هي اسم للعصا وقيل القضيب الدقيق اللين وقيل كل ما ضرب ~~به من جريد أو عصا أو درة وغير ذلك وأصلها فيما قيل من متخ الله رقبته ~~بالسهم إذا ضربه وقيل من تيخه العذاب وطيخه إذا ألح عليه فأبدلت التاء من ~~الطاء انتهى ( قال بن وهب الجريدة الرطبة ) الجريدة هي السعفة سميت بها ~~لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل أي قال بن وهب في تفسير الميتخة ~~الجريدة الرطبة وفي المشكاة قال بن وهب يعني الجريدة الرطبة بزيادة لفظ ~~يعني ( فرمى به ) أي بالتراب والباء للتعدية أي رماه في وجهه قال الطيبي ~~رمى به إرغاما له واستهجانا لما ارتكبه # والحديث سكت عنه المنذري # 4488 ( وهو بحنين ) كزبير موضع بين الطائف ومكة ( فحثى في وجهه التراب ) ~~أي رمى به ( وما كان في أيديهم ) عطف على نعالهم أي ضربوه بنعالهم وما كان ~~في أيديهم من العصا والقضيب وغيرهما ( حتى قال لهم ارفعوا ) أي كفوا عن ~~ضربه ( صدرا من إمارته ) أي في أول خلافته ( ثم جلد ثمانين في آخر خلافته ) ~~أي إذا عتوا وفسقوا كما في رواية البخاري ( ثمانين وأربعين ) بدل من الحدين ~~أي جلد عثمان مرة ثمانين ومرة أربعين ( ثم أثبت معاوية ) أي بن أبي سفيان ( ~~الحد ثمانين ) أي عينه وأقره # قال المنذري في هذه الطرق انقطاع PageV12P127 # 4489 ( قال رأيت رسول الله الخ ) حديث الحسن بن علي إلى آخر قول أبي داود ~~ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال الحافظ في التلخيص رواه أبو داود والنسائي من طرق والحاكم # وقال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنه وأبا زرعة فقالا لم يسمعه الزهري ~~من عبد الرحمن بن أزهر انتهى # وقال المزي في الأطراف حديث عبد الرحمن بن الأزهر ms3331 أخرجه أبو داود ~~والنسائي في الحدود # فحديث الحسن بن علي في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم وحديث ~~النسائي في رواية بن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم انتهى ( فحرزوه ) أي ~~حفظوه أربعين يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته وصنته عن ~~الأخذ # كذا في النهاية ( كحد الفرية ) أي كحد القذف وهو ثمانون سوطا # والفرية بكسر الفاء الاسم يقال افترى عليه كذبا أي اختلقه كذا في المصباح ~~( أدخل عقيل بن خالد الخ ) فصار الحديث متصلا # وعقيل بن خالد هذا بضم العين ثبت ثقة حجة روى عن الزهري وقاسم وسالم وعنه ~~الليث ويحيى بن أيوب وثقه أحمد وقال أبو حاتم أثبت من معمر والله أعلم ~~PageV12P128 # # 38 # | 1 ( باب في إقامة الحد في المسجد) # أي هل يجوز أم لا # 4490 ( أخبرنا الشعيثي ) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة مصغرا صدوق من ~~السابعة واسمه محمد بن عبد الله بن المهاجر ( عن زفر بن وثيمة ) بفتح أوله ~~وكسر المثلثة مقبول من الثالثة ( عن حكيم بن حزام ) بن خويلد المكي بن أخي ~~خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة ثم عاش إلى سنة ~~أربع وخمسين أو بعدها قاله الحافظ ( أن يستقاد ) أي يطلب القود أي القصاص ~~وقتل القاتل بدل القتيل أي يقتص ( في المسجد ) لئلا يقطر الدم فيه كذا قيل # قلت ولأن المسجد لم يبن لهذا ( وأن تنشد ) بصيغة المجهول أي تقرأ ( فيه ) ~~أي المسجد ( الأشعار ) أي المذمومة ( وأن تقام فيه الحدود ) أي سائرها أي ~~تعميم بعد تخصيص أي الحدود المتعلقة بالله أو بالآدمي لأن في ذلك نوع هتك ~~لحرمته ولاحتمال تلوثه بجرح أو حدث # قاله القارىء ولأنه إنما بني المسجد للصلاة والذكر لا لإقامة الحدود # والحديث دليل ظاهر لما بوب له المصنف رحمه الله # قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي النصري الدمشقي ~~وقد وثقه غير واحد # وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به هذا آخر كلامه # والشعيثي بضم الشين المعجمة وفتح ms3332 العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها ثاء مثلثة # والنصري بفتح النون وسكون الصاد المهملة ويقال فيه أيضا العقيلي انتهى ~~كلام المنذري # # # | 1 ( باب في ضرب الوجه في الحد ) # هذا الباب مع حديثه [أي حديث أبي كامل] قد وقع في بعض النسخ ههنا ، وقد ~~وقع PageV12P129 حديثه في آخر باب التعزير أيضا لكن بدون ذكر هذا الباب ~~وليس في بعض النسخ ها هنا هذا الباب ولا حديثه لكن وقع حديثه في آخر باب ~~التعزير # 4493 ( فليتق الوجه ) أي فليجتنب عن ضرب الوجه فإنه أشرف أعضاء الإنسان ~~ومعدن جماله ومنبع حواسه فلا بد أن يحترز عن ضربه وتجريحه وتقبيحه # قال المنذري فيه تشريف هذه الصورة عن الشين سريعا ولأن فيه أعضاء نفيسة ~~وفيها المحاسن وأكثر الإدراكات وقد يبطلها بفعله والشين فيه أشد منه في ~~غيرها سيما الأسنان والبادي منه وهو الصورة التي خلقها الله تعالى وكرم بها ~~بني آدم وفي إسناده عمر بن أبي سلمة وقد تقدم أنه يحتج بحديثه # وقد أخرجه مسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه أيضا من طرق بمعناه ~~أتم منه # # 40 # | 1 ( باب في التعزير ) # التعزير مصدر عزر # قال في الصحاح التعزير التأديب ومنه سمي الضرب دون الحد تعزيرا # وقال في المدارك وأصل العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع عن معاودة ~~القبيح انتهى # ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب ~~ما يليق به # كذا في إرشاد الساري # 4491 ( لا يجلد ) بصيغة المجهول من الجلد أي لا يجلد أحد ( فوق عشر جلدات ~~إلا في حد من حدود الله ) الاستثناء مفرغ # قال في الفتح ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد ~~أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنى والسرقة ~~وشرب المسكر والحرابة PageV12P130 والقذف بالزنى والقتل والقصاص في النفس ~~والأطراف والقتل في الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في مدلول ~~هذا الحديث فأخذ بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه وبعض الشافعية وقال ms3333 ~~مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشرة ثم اختلفوا فقال ~~الشافعي لا يبلغ أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان # وقال آخرون هو إلى رأي الإمام بالغا ما بلغ وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه ~~منها الطعن فيه وتعقب بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح ~~ومنها أن عمل الصحابة بخلافه يقتضي نسخه فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ~~أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا # وعن عثمان ثلاثين # وضرب عمر أكثر من الحد أو من مائة وأقره الصحابة # وأجيب بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ # ومنها حمله على واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردي وفيه نظر ~~ذكره القسطلاني # قلت ومن وجوه الجواب قصره على الجلد وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز ~~الزيادة لكن لا يجاوز أدنى الحدود وهذا رأي الاصطخري من الشافعية # قال الحافظ كأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب انتهى # وليس في أيدي الذين ليسوا بقائلين بظاهر الحديث جواب شاف # قال في النيل قال البيهقي عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير وأحسن ~~ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث أبي ~~بردة المذكور # قال الحافظ فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ~~ذلك فكيف يدعي نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4492 ( فذكر معناه ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4493 ( حدثنا أبو كامل ) تقدم هذا الحديث مع شرحه قريبا PageV12P131 # | 1 (أول كتاب الديات) # بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عداة وعدة ، وأصلها ودية بفتح الواو وسكون ~~الدال تقول ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته ، وهي ما جعل في مقابلة ~~النفس وسمي دية تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة والهاء عوض وفي الأمرد القتيل ~~بدال مكسورة حسب فإن وقفت قلت ده . قاله في الفتح . # # # | 1 (46 باب النفس بالنفس) # أي ms3334 هذا باب في بيان أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير ~~حق # 4494 ( كان قريظة ) بالتصغير ( والنضير ) كالأمير وهما قبيلتان وخبر كان ~~محذوف أي في المدينة أو بينهما فرق في الشرف ونحو ذلك ( قتل ) بصيغة ~~المجهول أي رجل من قريظة ( به ) أي بسبب قتله رجلا من النضير ( فودي ) أي ~~ولي المقتول الذي كان من قريظة على صيغة المجهول من الفداء # قال في النهاية الفداء بالكسر والمد والفتح مع القصر فكاك الأسير يقال ~~فداه يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه ( بمائة ~~وسق ) بفتح واو وسكون سين وكسر PageV12P132 الواو لغة ستون صاعا ( فقالوا ) ~~أي بنو قريظة ( ادفعوه ) أي القاتل من النضير ( نقتله ) أي القاتل ( فقالوا ~~بيننا وبينكم ) أي قالت قريظة ذاك حين أبي النضير دفع القاتل إليهم جريا ~~على العادة السالفة ( فأتوه ) أي بنو قريظة والنضير عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( فنزلت ) هذه الآية ( بالقسط ) أي العدل ( والقسط النفس بالنفس ~~) وهذا تفسير من بن عباس أي قتل النفس بدل قتل النفس # وأخرج الطبراني وغيره كما في الدر المنثور عن عكرمة عن بن عباس أن الآيات ~~من المائدة التي قال الله فيها @QB@ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ إلى ~~قوله @QB@ المقسطين @QE@ إنما نزلت في الدية من بني النضير وقريظة وذلك أن ~~قتلي بني النضير كان لهم شرف يريدون الدية كاملة وأن بني قريظة كانوا ~~يريدون نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل ~~الله ذلك فيهم فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق فجعل الدية ~~سواء # وأخرج عبد الرزاق عن الزهري في الآية قال مضت السنة أن يردوا في حقوقهم ~~ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حد يحكم بينهم فيه فيحكم ~~بينهم بكتاب الله وقد قال لرسوله @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ ~~انتهى ( أفحكم الجاهلية يبغون ) أي أفحكم الجاهلية يطلب هؤلاء اليهود # قال النسفي بنو النضير يطلبون تفاضلهم على بني قريظة وقد قال لهم رسول ~~الله صلى ms3335 الله عليه وسلم القتلى سواء فقال بنو النضير نحن لا نرضى بذلك ~~فنزلت انتهى # وفي الخازن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أحكم أن دم القرظي ~~وفاء من دم النضيري ودم النضيري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل على ~~الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضبت بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك ~~فأنزل الله @QB@ أفحكم الجاهلية يبغون @QE@ انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # # 2 # | 1 ( باب لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه أو أخيه ) # قال في النهاية الجريرة الجناية والذنب # 4495 ( حدثنا إياد ) بكسر الهمزة بن لقيط السدوسي الكوفي ( عن أبي رمثة ) ~~بكسر الراء PageV12P133 المهملة وبعدها ميم ساكنة وثاء مثلثه مفتوحة وتاء ~~تأنيث # قال في أسد الغابه أبو رمثة التيمي من تميم بن عبد مناة بن أدوهم تيم ~~الرباب ويقال التميمي من ولد امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم وقد اختلف في ~~اسم أبي رمثة كثيرا قاله أبو عمرو # قال الترمذي أبو رمثه التيمي اسمه حبيب بن حيان وقيل رفاعة بن يثربي ~~انتهى ( آبنك ) بالمد لأنها همزتان الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة ~~لفظة ابنك وهو مرفوع بالابتداء ( قال ) أبي ( إي ) من حروف الإيجاب ( قال ) ~~أبي حقا أي نقول حقا إنه ولدي ( قال ) أبي ( أشهد به ) بهمزة وصل وفتح هاء ~~أي كن شاهدا بأنه ابني من صلبي وبصيغة المتكلم أيضا وهو تقرير أنه ابنه ~~والمقصود التزام ضمان الجنايات عنه على ما كانوا عليه في الجاهلية من ~~مؤاخذة كل من الوالد والولد بجناية الآخر ( قال ) أي أبو رمثة ( فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) أي ابتداء ( ضاحكا ) أي انتهاء ( من ثبت شبهي ) ~~أي من أجل ثبوت مشابهتي في أبي بحيث يغني ذلك عن الحلف ومع ذلك حلف أبي ( ~~علي ) بتشديد الياء ( ثم قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ردا لزعمه ( ~~أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنه ) للشأن أو الابن ( لا يجني عليك ) أي لا ~~يؤاخذ بذنبك كذا في المرقاة # وقال السندي أي جناية كل منهما قاصرة عليه لا ms3336 تتعداه إلى غيره ولعل ~~المراد الإثم وإلا فالدية متعدية انتهى ( ولا تجني عليه ) أي لا تؤاخذ ~~بذنبه # قال في النهاية الجناية الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه ~~العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة # والمعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده فإذا جنى أحدهما ~~جناية لا يعاقب بها الآخر ( وقرأ ) استشهادا ( ولا تزر ) أي لا تحمل نفس ( ~~وازرة ) اثمة ( وزر ) إثم نفس ( أخرى ) # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وقال الترمذي ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن إياد # # 3 # | 1 ( باب الإمام يأمر بالعفو في الدم ) # 4496 ( عن أبي شريح ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف PageV12P134 وبعدها حاء مهملة اسمه خويلد بن عمرو ويقال كعب بن ~~عمرو ويقال هانئ ويقال عبد الرحمن بن عمرو وقيل غير ذلك والأول المشهور ~~قاله المنذري ( الخزاعي ) بضم أولى المعجمتين ( من أصيب بقتل ) أي ابتلي ~~بقتل نفس محرمة ممن يرثه ( أو خبل ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة ~~والخبل الجرح بضم الجيم قاله القارىء # وقال في النهاية الخبل بسكون الباء فساد الأعضاء يقال خبل الحب قلبه إذا ~~أفسده يخبله ويخبله خبلا ورجل خبل ومختبل أي من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو ~~يقال بنو فلان يطالبون بدماء وخبل أي بقطع يد أو رجل ( فإنه ) أي المصاب ~~الذي أصابته المصيبة وهو الوارث قاله القارىء ( إحدى ثلاث ) أي خصال ( إما ~~أن يقتص ) أي يقتاد من خصمه ( وإما أن يعفو ) عنه ( فإن أراد ) أي المصاب ( ~~الرابعة ) أي الزائدة على الثلاث ( فخذوا على يديه ) أي امنعوه عنها ( ومن ~~اعتدى ) أي إلى الرابعة ( بعد ذلك ) أي بعد بلوغ هذا البيان أو بعد منع ~~الناس إياه والأول أحسن قاله في فتح الودود # أو أن من اعتدى إلى الرابعة أي تجاوز الثلاث وطلب شيئا آخر بأن قتل ~~القاتل بعد ذلك أي بعد العفو أو أخذ الدية أو بأن عفا ثم طلب الدية ( فله ) ~~أي للمعتدي ( عذاب أليم ) أي موجع شديد ms3337 # قال الحافظ في الفتح إن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول ~~الجمهور وقرره الخطابي وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في ~~القصاص أو الدية للقاتل انتهى # وأطال الحافظ الكلام في ذلك في باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ~~فليرجع إليه # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجة وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم ~~الكلام عليه وفي إسناده أيضا سفيان بن أبي العوجاء السلمي قال أبو حاتم ~~الرازي ليس بالمشهور انتهى # قلت وأخرجه الدارمي بتغيير يسير # 4497 ( إلا أمر ) رسول الله ( فيه ) أي في القصاص ( بالعفو ) قال في ~~النيل والترغيب PageV12P135 في العفو ثابت بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن ~~الكريم ولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة وإنما وقع الخلاف فيما هو ~~الأولى للمظلوم هل العفو عن ظالمه أو ترك العفو # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # 4498 ( فرفع ) على صيغة المجهول ( ذلك ) الأمر ( فدفعه ) أي دفع النبي ~~القاتل ( ما أردت قتله ) أي ما كان القتل عمدا ( قال ) أبو هريرة ( أما ) ~~بالتخفيف للتنبيه ( إنه ) أي القاتل ( إن كان صادقا ) يفيد أن ما كان ظاهره ~~العمد لا يسمع فيه كلام القاتل أنه ليس بعمد في الحكم نعم ينبغي لولي ~~المقتول أن لا يقتله خوفا من لحوق الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل ( ~~فخلى سبيله ) أي ترك ولي المقتول القاتل ( وكان ) أي القاتل ( مكتوفا ) قال ~~في النهاية المكتوف الذي شدت يداه من خلفه ( بنسعة ) بكسر نون قطعة جلد ~~تجعل زماما للبعير وغيره قاله السندي # وفي النهاية النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد تنسج ~~عريضة تجعل على صدر البعير ( فخرج ) القاتل ( فسمي ) على صيغة المجهول أي ~~القاتل # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة وقال الترمذي حسن ~~صحيح # 4499 ( الجشمي ) بضم الجيم وفتح الشين منسوب إلى قبيلة ( العائذي ) منسوب ~~إلى قبيلة ( برجل قاتل ) بالكسر صفة لرجل ( قال ) وائل ( فدعا ) النبي ( ~~ولي المقتول ) بفتح الياء ( فقال ) النبي لولي المقتول ( أتعفو ) عنه ( قال ~~) النبي للولي ( اذهب ms3338 به ) أي القاتل ( فلما ولى PageV12P136 وأدبر الولي ( ~~قال ) النبي ( إن عفوت ) خطاب للولي ( عنه ) أي عن القاتل ( يبوء ) بهمزة ~~بعد الواو أي يلتزم ويرجع القاتل ( بإثمه ) أي القاتل ( وإثم صاحبه ) يعني ~~المقتول # قال في النهاية أصل البواء اللزوم ومعنى يبوء الخ أي كان عليه عقوبة ذنبه ~~وعقوبة قتل صاحبه فأضاف الإثم إلى صاحبه لأن قتله سبب لإثمه انتهى # قال الخطابي معناه أنه يتحمل إثمه في قتل صاحبه فأضاف الإثم إلى صاحبه إذ ~~صار بكونه محلا للقتل سببا لإثمه وهذا كقوله تعالى @QB@ إن رسولكم الذي ~~أرسل إليكم لمجنون @QE@ فأضاف الرسول إليهم وإنما هو في الحقيقة رسول الله ~~أرسله إليهم وأما الإثم المذكور ثانيا فهو إثمه فيما قارفه من الذنوب التي ~~بينه وبين الله سوى الإثم الذي قارفه من القتل فهو يبوء به إذا عفا عن ~~القتيل ولو قتل لكان كفارة له انتهى # وقال السندي في حاشية النسائي وقيل في تأويله أي يرجع ملتبسا بإثمه ~~السابق وبالإثم الحاصل له بقتل صاحبه فأضيف إلى الصاحب لأدنى ملابسة بخلاف ~~ما لو قتل فإن القتل يكون كفارة له عن إثم القتل انتهى # وفي رواية لمسلم والنسائي أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك # قال النووي معناه يتحمل إثم المقتول لإتلافه مهجته وإثم الولي لكونه فجعه ~~في أخيه ويكون قد أوحي إليه بذلك في هذا الرجل خاصة ويحتمل أن معناه يكون ~~عفوك عنه سببا لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول والمراد إثمهما السابق بمعاص ~~لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل فيكون معنى يبوء يسقط وأطلق هذا اللفظ ~~عليه مجازا انتهى # قال السندي لعل الوجه في هذا الحديث أن يقال المراد برجوعه بإثمهما هو ~~رجوعه ملتبسا بزوال إثمهما عنهما ويحتمل أنه تعالى يرضى بعفو الولي فيغفر ~~له ولمقتوله فيرجع القاتل وقد أزيل عنهما إثمهما بالمغفرة ( قال ) وائل ( ~~فعفا ) أي الولي ( عنه ) عن القاتل # قال الخطابي فيه من الفقه أن الولي مخير بين القصاص وأخذ الدية وفيه دليل ~~على أن دية العمد تجب حالة في مال الجاني وفيه دليل على ms3339 أن الإمام يشفع إلى ~~ولي الدم في العفو بعد وجوب القصاص وفيه إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ممن ~~يجب عليه القصاص إذا خشي انفلاته وذهابه وفيه جواز إقرار من جيء به في حبل ~~أو رباط وفيه دليل على أن القاتل إذا عفي عنه لم يلزمه تعزير ويحكى عن مالك ~~بن أنس أنه قال يضرب بعد العفو مائة سوط ويحبس سنة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي PageV12P137 # 4500 ( بإسناده ) السابق ( ومعناه ) أي الحديث السابق # 4501 ( فقال ) الرجل ( إن هذا ) أي الحبشي ( قال ) النبي للحبشي ( بالفأس ~~) آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره ( ولم أرد قتله ) أي ما كان ~~القتل عمدا ( قال ) النبي ( ديته ) أي المقتول وفي رواية مسلم قال كيف ~~قتلته قال كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه ~~فقتلته فقال له النبي هل لك من شيء تؤديه عن نفسك قال ما لي مال إلا كسائي ~~وفأسي قال فترى قومك يشترونك قال أنا أهون على قومي من ذاك الحديث ( أفرأيت ~~) أي أخبرني ( فمواليك ) الموالي جمع المولى والمراد به ها هنا السيد # قال في النهاية المولى اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد ~~والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وبن العم والحليف والعقيد ~~والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل ~~واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل من ولي أمرا وقام به فهو مولاه ~~ووليه وقد تختلف مصادر هذه الأسماء فالولاية بالفتح في النسب والنصرة ~~والعتق والولاية بالكسر في الإمارة والولاء في المعتق والموالاة من والى ~~القوم ( ديته ) أي المقتول ( خذه ) أي القاتل ( فخرج ) الرجل ( به ) أي ~~بالقاتل ( ليقتله ) أي القاتل ( أما إنه ) أي ولي المقتول ( إن قتله ) أي ~~القاتل ( كان ) ولي المقتول ( مثله ) أي القاتل # قال النووي فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما ~~على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفا عنه فإنه كان له الفضل ~~والمنة وجزيل ثواب الآخرة ms3340 وجميل الثناء في الدنيا وقيل فهو مثله في أنه ~~قاتل وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ~~ومتابعة الهوى لاسيما وقد طلب النبي منه العفو انتهى # قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله لأنه ادعى ~~أن قتله PageV12P138 كان خطأ أو شبه العمد فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل ~~والأخرى أن يكون معناه أنه إذا قتله كان مثله في حكم البواء فصارا متساويين ~~لا فضل للمقتص إذا استوفي حقه على المقتص منه انتهى ( فبلغ به ) أي بالقاتل ~~والباء للتعدية ( الرجل ) فاعل بلغ والمراد بالرجل ولي المقتول والمعنى ~~فأبلغ الرجل الذي هو ولي المقتول القاتل عند رسول الله ( حيث ) أي حين ( ~~يسمع ) ولي المقتول ( قوله ) أي قول رسول الله إما بلا واسطة أو بواسطة رجل ~~آخر وهذا هو الصحيح كما في رواية مسلم ونصه فرجع فقال يا رسول الله بلغني ~~أنك قلت إن قتله فهو مثله # وفي لفظ له قال فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله ( فقال ) الرجل ( ~~هو ) أي القاتل ( ذا ) أي حاضر ( فمر فيه ) أي القاتل ( أرسله ) أي القاتل ~~( فيكون ) أي القاتل ( من أصحاب النار ) أي إن مات بلا توبة ولم يغفر له ~~تفضلا أو المعنى فيكون منهم جزاء واستحقاقا وأما وصول الجزاء إليه فموقوف ~~على عدم التوبة وعدم عفو الرب الكريم وعند أحدهما يرتفع هذا الجزاء قاله في ~~فتح الودود ( قال ) وائل ( فأرسله ) أي أرسل الرجل الذي هو ولي المقتول ~~القاتل # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # 4502 ( وهو محصور في الدار ) أي محبوس فيها يقال حصره إذا حبسه فهو محصور ~~كذا في النهاية ( وكان في الدار مدخل ) هو اسم كان ومدخل البيت بفتح الميم ~~لموضع الدخول إليه ( من ) بفتح الميم ( دخله ) أي ذلك المدخل ( سمع ) أي ~~الداخل ( كلام ) بفتح الميم مفعول لسمع مضاف إلى ( من ) بفتح الميم ( على ~~البلاط ) قال في النهاية البلاط ضرب من الحجارة تفرش به الأرض ثم سمي ~~المكان بلاطا اتساعا وهو موضع معروف بالمدينة ms3341 انتهى # قلت وهو المراد ها هنا ( فدخله ) وفي رواية لأحمد فدخل ذلك المدخل ( ~~عثمان ) ليسمع كلام الناس الذين كانوا عند البلاط ( فخرج ) عثمان ( إلينا ) ~~من المدخل ( و ) الواو للحال PageV12P139 ( إنهم ) أي الذين كانوا عند ~~البلاط ( قال ) أبو أمامة ( يكفيكهم الله ) أي يكفي الله ويرفع ويمنع عنك ~~شرهم ( قال ) عثمان ( إلا بإحدى ثلاث ) أي من الخصال ( بعد إحصان ) أي بعد ~~تزويج ( ولا أحببت أن لي بديني ) وفي لفظ لأحمد ولا تمنيت بدلا بديني ( ولا ~~قتلت نفسا ) أي بغير حق ( فبم يقتلونني ) أي فبأي سبب يريدون قتلي # ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن عثمان رضي الله عنه كان مظلوما فقال ~~لهم لم أردتم قتلي إني ما صنعت شيئا قط يوجب القتل فقال ما زنيت الخ فاعتذر ~~بهذه الكلمات وطلب عنهم العفو والصفح إن صدرت منه زلة # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف والحديث أخرجه أبو داود في الديات والترمذي في ~~الفتن والنسائي في المحاربة وبن ماجة في الحدود وحديث أبي داود في رواية ~~أبي بكر بن داسة وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى # قال صاحب المشكاة رواه الترمذي والنسائي وبن ماجة وللدارمي لفظ الحديث # 4503 ( زياد بن ضميرة ) بضم الضاد المعجمة وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث # قاله المنذري ( عبد الرحمن بن أبي الزناد ) # قال المنذري وقد وثقه الإمام مالك واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد ~~( زياد بن سعد بن ضميرة السلمي ) قال في التقريب زياد ويقال زيد بن سعد بن ~~ضميرة ويقال زياد بن PageV12P140 ضميرة بن سعد مقبول من الرابعة ( وهو أتم ~~) أي حديث وهب ( يحدث ) أي زياد بن سعد ( عروة ) بفتح التاء مفعول يحدث ( ~~عن ) أبيه أي ناقلا عن أبيه وهو سعد ( قال موسى ) بن إسماعيل ( وجده ) بكسر ~~الدال أي يحدث زياد عن أبيه سعد وعن جده ضميرة ( وكانا ) أي سعد وضميرة ( ~~أن محلم ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام وكسرها وبعدها ميم ~~قاله المنذري ms3342 ( بن جثامة ) بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة وفتحها وبعد ~~الألف ميم مفتوحة وتاء تأنيث قاله المنذري ( من أشجع ) بسكون الشين المعجمة ~~وبعدها جيم مفتوحة وعين مهملة هو بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بطن ~~وقال الجوهري قبيلة من غطفان وريث بفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبعدها ثاء مثلثة قاله المنذري ( أول غير ) الغير بكسر الغين ~~المعجمة وفتح المثناة التحتية وراء الدية قيل هي جمع غيرة وقيل مفرد جمعها ~~أغيار كضلع وأضلاع وأصلها من المغايرة لأنها بدل من القتل كذا في مرقاة ~~الصعود ( قضى به ) أي بالغير ( فتكلم عيينة في قتل الأشجعي ) قال في أسد ~~الغابة الأشجعي هو عامر بن الأضبط الأشجعي الذي قتلته سرية رسول الله ~~متعوذا بالشهادة انتهى # وفي رواية لابن إسحاق في المغازي يقول حدثني أبي وجدي وكانا شهدا حنينا ~~مع النبي قالا صلى بنا النبي الظهر يوم حنين ثم جلس إلى ظل شجرة فقام إليه ~~الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعيينة يومئذ يطلب بدم عامر بن الأضبط ~~المقتول الحديث ( لأنه ) أي الأشجعي ( من غطفان ) وعيينة أيضا كان من غطفان # قال في أسد الغابة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية بن ~~لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد ~~بن قيس عيلان الفزاري انتهى فكانا من قبيلة واحدة ( دون محلم ) بن جثامة أي ~~من جانبه وفي رواية بن إسحاق في المغازي والأقرع بدافع عن محلم بن جثامة ~~القاتل # ( لأنه ) أي محلما ( من خندف ) وأقرع بن حابس أيضا من خندف وهي بكسر ~~الخاء المعجمة وسكون النون وبعدها الدال المهملة المكسورة وهي زوج إلياس بن ~~مضر واسمها ليلى انتسب إليها ولد إلياس بن مضر وهي أمهم وكان سبب تلقبها ~~بذلك أن إلياس بن مضر خرج منتجعا ( قال في المصباح انتجع القوم إذا ذهبوا ~~لطلب الكلاء منه ) فنفرت إبله من أرنب فطلبها ابنه عمرو بن إلياس فأدركها ~~فسمي مدركة وخرج عامر ms3343 بن إلياس في طلبها فأخذها PageV12P141 فطبخها فسمي ~~طابخة وانقمع عمير بن إلياس في الخباء فلم يخرج فسمي قمعة فخرجت أمه ليلى ~~تنظر مشي الخندفة وهو ضرب من المشي فيه تبختر فقال لها إلياس أين تخندفين ~~وقد ردت الإبل فسميت خندفا قاله المنذري # ( واللغط ) بفتحتين قال في النهاية اللغط صوت وضجة لا يفهم معناها ( أ ) ~~همزة الاستفهام ( لا تقبل الغير ) أي الدية والاستفهام للتقرير ( لا والله ~~) أي لا أقبل والواو للقسم ( حتى أدخل ) من الإدخال ( على نسائه ) أي ~~القاتل ( من الحرب ) بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين أي المقاتلة ( ~~والحزن ) بفتح الحاء المهملة وفتح الزاي المعجمة وبضم الحاء وسكون الزاي ( ~~ما ) موصولة # ( أدخل ) أي القاتل ( قال ) أي سعدا وضميرة ( مثل ذلك ) أي القول السابق ~~( مكيتل ) بمثناة مصغر وقيل بكسر المثلثة وآخره راء الليثي قاله في الإصابة ~~( عليه شكة ) بكسر الشين المعجمة السلاح ( وفي يده ) أي مكيتل ( درقة ) ~~الدرقة الحجفة وهي الترس من جلود ليس فيها خشب ولا عصب ( فقال ) مكيتل ( ~~لما فعل هذا ) أي محلم ( في غرة الإسلام ) قال في النهاية غرة الإسلام أوله ~~وغرة كل شيء أوله ( إلا غنما وردت ) على الماء للشرب ( فرمي ) بصيغة ~~المجهول أي بالنبل أو الحجارة لقتلها أو لطردها ( أولها ) أي الغنم ( فنفر ~~آخرها ) أي بقية الغنم لخوف القتل فكذلك ينبغي لك أن تقتل هذا الأول حتى ~~يكون قتله عظة وعبرة للآخرين قاله السندي ( اسنن اليوم ) صيغة أمر من سن ~~سنة من باب نصر ( وغير غدا ) صيغة أمر من التغيير وهذا مثل ثان ضربه لترك ~~القتل كما أن الأول ضربه للقتل ولذلك ترك العطف أي وإلا قولهم هذا ومعناه ~~وقرر حكمك اليوم وغيره غدا أي إن تركت القصاص اليوم في أول ما شرع واكتفيت ~~بالدية ثم أجريت القصاص على أحد يصير ذلك كهذا المثل والحاصل إن قتلت اليوم ~~يصير مثله كمثل غنم وإن تركت اليوم يصير مثله كهذا المثل قاله السندي # وقال الإمام بن الأثير في النهاية أسنن اليوم وغير غدا أي اعمل بسنتك ~~التي سننتها في ms3344 القصاص ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير أي تغير ما سننت ~~وقيل تغير من أخذ الغير وهي الدية انتهى PageV12P142 # وقال الخطابي هذا مثل يقول إن لم تقتص منه اليوم لم تثبت سنتك غدا ولم ~~ينفذ حكمك بعدك أو إن لم تفعل ذلك وجد القاتل سبيلا إلى أن يقول مثل هذا ~~القول أعني قوله اسنن اليوم وغير غدا فتتغير لذلك سنتك وتبدل أحكامها انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود إن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا ~~يقتص منه وتؤخذ منه الدية والوقت أول الإسلام وصدره كمثل هذه الغنم النافرة ~~يعني إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن ~~الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية والعوض خصوصا وهم حراص على ~~درك الأوثار وفيهم الأنفة من قبول الديات ثم حث رسول الله على الإقادة منه ~~بقوله اسنن اليوم وغير غدا يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك ولكنه أخرج ~~الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب ~~منه # ( خمسون ) أي إبلا لولي المقتول ( في فورنا هذا ) أي على الوقت الحاضر لا ~~تأخير فيه ( وخمسون ) إبلا والمعنى أن النبي رضي بالدية بدل القصاص فقال إن ~~على القاتل مائة إبل في الدية لولي المقتول خمسون إبلا في الوقت الحاضر ~~وخمسون إبلا بعد الرجوع إلى المدينة ( وذلك ) أي القتل والقصة كان ( طويل ~~آدم ) أي أسمر اللون ( وهو ) أي محلم جالس ( في طرف الناس ) أي في جانبهم ( ~~فلم يزالوا ) أي معاونون لمحلم انتصروا له ( حتى تخلص ) بفتح الخاء وشدة ~~اللام بصيغة الماضي أي نجا محلم من القتل ( وعيناه ) أي محلم ( تدمعان ) أي ~~تسيلان الدمع وهو ماء العين ( بصوت عال ) أي قال النبي هذه الجملة اللهم ~~الخ بصوت عال ( فقام ) محلم ( وإنه ) أي محلما ( ليتلقى ) أي ليأخذ ويمسح # قال في لسان العرب وتلقاه أي استقبله وأما قوله تعالى @QB@ فتلقى آدم من ~~ربه كلمات @QE@ فمعناه أنه أخذها عنه انتهى ( فزعم قومه ) أي محلم ms3345 ( استغفر ~~له ) أي لمحلم مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن رسول الله لما أمر عيينة ~~بأخذ الدية عوض القصاص فهو أمر بالعفو # أخرج البخاري في صحيحه عن بن عباس PageV12P143 رضي الله عنه قال كان في ~~بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة @QB@ كتب ~~عليكم القصاص في القتلى @QE@ إلى هذه الآية @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء ~~@QE@ قال بن عباس فالعفو أن يقبل الدية في العمد # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد ~~تقدم الكلام عليه انتهى كلامه # # 4 # | 1 ( باب ولي العمد يأخذ الدية ) # أي هذا باب في بيان أن ولي المقتول بالقتل العمد يأخذ الدية ويرضى بها # 4504 ( سمعت أبا شريح ) بالتصغير ( الكعبي ) هو أبو شريح خويلد بن عمرو ~~الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنه ثمان وستين روى ~~عنه جماعة وهو مشهور بكنيته ( ألا ) بفتح الهمزة واللام المخففة وهي كلمة ~~تنبيه تدل على تحقق ما بعدها وتأتي لمعان أخر ( خزاعة ) بضم الخاء المعجمة ~~وبالزاي وهي قبيلة كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا ~~في ظاهرها وهذا من تتمة خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وكانت خزاعة ~~قتلوا في تلك الأيام رجلا من قبيلة بني هذيل بقتيل لهم في الجاهلية فأدى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين ( هذا ~~القتيل ) أي المقتول ( من هذيل ) بالتصغير ( وإني عاقله ) أي مؤد ديته من ~~العقل وهو الدية سميت به لأن إبلها تعقل بفناء ولي الدم أو لأنها تعقل أي ~~تمنع دم القاتل عن السفك ( فأهله ) أي وارث القتيل ( بين خيرتين ) بكسر ~~ففتح ويسكن أي اختيارين والمعنى مخير بين أمرين # وقال بعض شراح المصابيح الخيرة الإثم من الاختيار ( بين أن يأخذوا ) أي ~~أولياء المقتول ( العقل ) أي الدية من عاقلة القاتل ( أو يقتلوا ) أي قاتله # قال الخطابي فيه بيان أن الخيرة إلى ولي الدم في القصاص وأخذ الدية وأن ~~القاتل إذا قال لأعطينكم ms3346 المال فاستفيدوا مني واختار أولياء الدم المال كان ~~لهم مطالبته به ولو قتله جماعة كان لولي الدم أن يقتل منهم من شاء ويطالب ~~بالدية من شاء وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق PageV12P144 # وقد روي هذا المعنى عن بن عباس وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وبن سيرين ~~وعطاء وقتادة # وقال الحسن والنخعي ليس لأولياء الدم إلا الدم إلا أن يشاء القاتل أن ~~يعطي الدية انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # 4505 ( من قتل له قتيل ) أي القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق لأن قتل ~~القتيل محال # قال في العمدة قتيل فعيل بمعنى مفعول سمي بما آل إليه حاله وهو في الأصل ~~صفة لمحذوف أي لولي قتيل ويحتمل أن يضمن قتل معنى وجد له قتيل قال ولا يصح ~~هذا التقدير في قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه والأول من قبيل ~~تسمية العصير خمرا وجواب من الشرطية قوله ( فهو ) أي ولي القتيل ( بخير ~~النظرين ) وهما الدية والقصاص ( إما أن يؤدي ) بضم التحتية وسكون الواو ~~وفتح الدال المهملة أي يعطي القاتل أو أولياءه لأولياء المقتول الدية ( ~~وإما أن يقاد ) بضم أوله من القود وهو القصاص أي يقتص من القاتل يعني يقتل ~~القاتل به ( أبو شاه ) بالهاء لا غير على المشهور وقيل بالتاء قاله العيني ~~( قال العباس ) هو بن الوليد في حديثه ( اكتبوا لي ) بصيغة الجمع # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~مختصرا ومطولا # 4506 ( لا يقتل مؤمن بكافر ) قال في الفتح وأما ترك قتل المسلم بالكافر ~~فأخذ به الجمهور إلا أنه يلزم من قول مالك في قاطع الطريق ومن في معناه إذا ~~قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا PageV12P145 استثناء هذه الصورة من ~~منع قتل المسلم بالكافر وهي لا تستثنى في الحقيقة لأن فيه معنى آخر وهو ~~الفساد في الأرض وخالف الحنفية فقالوا يقتل المسلم بالذمي إذا قتله بغير ~~استحقاق ولا يقتل بالمستأمن # وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي ( دفع ) بصيغة ms3347 ~~المجهول أي القاتل ( فإن شاءوا ) أي أولياء المقتول ( قتلوه ) أي القاتل ( ~~وإن شاءوا ) أي أولياء المقتول # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود ~~في الديات وكذا الترمذي وبن ماجه فيه وقال الترمذي حسن غريب وحديث أبي داود ~~في رواية بن الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى # # 5 # | 1 ( باب من قتل بعد أخذ الدية ) # 4507 ( مطر الوراق ) قال المنذري مطر بن طهمان الوراق ضعفه غير واحد ولم ~~يجزم ( لم يخرج ) سماعه من الحسن وقد روي هذا عن الحسن عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا ( عن الحسن ) # قال المنذري الحسن هذا هو البصري ولم يسمع من جابر بن عبد الله فهو منقطع ~~( لا أعفي ) قال في النهاية هذا دعاء عليه أي لا كثر ماله ولا استغنى انتهى # قال السندي وهذا يدل على أن أعفى ماض مبني للمفعول وهو كذلك في نسخ صحيحة ~~وفي بعض النسخ والأصول الصحيحة بضم الهمز وكسر الفاء أي بصيغة المتكلم من ~~الإعفاء لغة في العفو أي لا أدع ولا أتركه بل أقتص منه ويؤيده ما أخرجه أبو ~~داود الطيالسي بلفظ لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية انتهى # وكان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ثم يظفر به فيقتله فيرد ~~الدية فزجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم PageV12P146 # # 6 # | 1 ( باب فيمن سقى رجلا سما ) # قال النووي أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه ~~سمام وسموم أو أطعمه فمات أي الرجل أيقاد أي أيقتص منه أي من الساقي 4508 ( ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في خيبر ( بشاة مسمومة ) وأكثرت من ~~السم في الذراع لما قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبها ( فأكل ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( منها ) أي من الشاة وأكل معه بشر بن البراء ثم ~~قال لأصحابه امسكوا فإنها مسمومة ( فجيء بها ) أي باليهودية ( فسألها ) أي ms3348 ~~اليهودية ( عن ذلك ) الأمر ( فقالت ) اليهودية ( فقال ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ليسلطك ) بكسر الكاف ( على ذلك ) أي على قتلي فيه بيان عصمته ~~صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم كما قال الله @QB@ والله يعصمك من الناس ~~@QE@ وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سلامته من السم المهلك ~~لغيره وفي إعلام الله تعالى بأنها مسمومة وكلام عضو ميت له كما جاء في ~~الرواية الآتية أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الذراع تخبرني أنها مسمومة ( ~~أو قال علي ) شك من الراوي ( قال ) أي أنس ( فقالوا ) أي الصحابة ( ألا ~~نقتلها ) أي اليهودية بهمزة الاستفهام والاستفهام للتقرير ( قال ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( لا ) لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم مات بشر فقتلها به ~~قصاصا ( فما زلت ) قول أنس ( أعرفها ) أي العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر ~~من سواد أو غيره ( في لهوات ) بفتح اللام والهاء والواو جمع لهاة وهي ~~اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل ~~الفم ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة ~~أحيانا ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتو فيها أو ~~تحفير قاله القسطلاني # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم # 4509 ( سفيان بن حسين ) قال المنذري هو أبو محمد السلمي الواسطي وقد ~~استشهد به PageV12P147 البخاري وأخرج له مسلم في المقدمة وتكلم فيه غير ~~واحد ( قال ) أبو هريرة ( فما عرض ) بتخفيف الراء ما نافية أي ما تعرض ( ~~لها ) أي لليهودية بشيء أي في أول الأمر فلما مات بشر الذي أكل مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فقتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية ~~قصاصا # قال أبو داود هذه أخت مرحب # قال المنذري وقد ذكر غيره أنها ابنة أخي مرحب وأن اسمها زينب بنت الحارث ~~وذكر الزهري أنها أسلمت # 4510 ( شاة مصلية ) أي مشوية ( ثم أهدتها ) أي الشاة المسمومة ( فأكل ~~منها ) أي من الذراع ( وأكل رهط ) أي جماعة ( معه ms3349 ) صلى الله عليه وسلم ( ~~ثم قال لهم ) أي لأصحابه الأكلين ( ارفعوا أيديكم ) ولا تأكلوا منها ( ~~وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رجلا ( فدعاها ) أي دعا الرجل ~~اليهودية فجاءت ( أسممت هذه الشاة ) بهمزة الاستفهام أي أجعلت فيها السم ( ~~قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( هذه في يدي الذراع ) بضم العين بدل من ~~هذه ( قالت ) اليهود ( قلت ) أي في نفسي ( إن كان ) أي محمد ( نبيا ) ويأكل ~~الشاة المسمومة ( فلم يضره ) صلى الله عليه وسلم أكل السم ( وإن لم يكن ) ~~أي محمد ( نبيا ) فيأكله فيموت ( استرحنا منه ) أي من محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( فعفا عنها ) أي عن اليهودية ( ولم يعاقبها ) أي لم يؤاخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم اليهودية بهذا الفعل # قال في مرقاة الصعود وفي الحديث الذي يليه فأمر بقتلها فقتلت # قال الواقدي الثابت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها وأمر ~~بلحم الشاة فأحرق PageV12P148 # وقال البيهقي في سننه اختلفت الروايات في قتلها وما روي عن أنس أصح قال ~~ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من ~~الصحابة ممن أكل فلما مات بشر بن البراء أمر بقتلها فروى كل واحد من الرواة ~~ما شاهد انتهى # قال النووي قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أم لا فوقع في صحيح مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها قال لا ~~ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قتلها وفي رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر ~~بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها # وقال بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها # قال القاضي عياض وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها ~~أولا حين أطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ~~ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم ms3350 لم يقتلها أي في الحال ويصح ~~قولهم قتلها أي بعد ذلك والله أعلم انتهى ( على كاهله ) قال في المصباح ~~الكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وقال أبو زيد الكاهل من الإنسان خاصة ~~ويستعار لغيره وهو ما بين كتفيه ( حجمه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~بالقرن ) قال في النهاية وهو اسم موضع فإما هو الميقات أو غيره وقيل هو قرن ~~ثور جعل كالمحجمة انتهى وبالفارسية شاخ كاو ( والشفرة ) قال في النهاية ~~الشفرة السكين العريضة ( وهو ) أي أبو هند ( مولى لبني بياضة من الأنصار ) # قال المنذري هذا الحديث منقطع الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله وذكر ~~بعضهم أنه ليس في الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي بعثتها إليه فصارت ملكا له وكان أصحابه أضيافا له ولم تكن هي ~~قدمتها إليه وإليهم وما كان هذا سبيله فالقود فيه ساقط لما ذكرنا من علة ~~المباشرة وتقديمها على السبب # وأشار إلى أن حديث أبي سلمة مرسل وحديث جابر منقطع كما ذكرنا # 4511 ( عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) مرسلا وفي بعض ~~النسخ زيادة أبي هريرة بعد أبي سلمة وهو غلط لأن هذا الحديث من هذه الطريق ~~مرسل ذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف رواه أبو داود عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله ~~الطحان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له ~~يهودية شاة الحديث PageV12P149 # وقال في كتاب المراسيل من الأطراف محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبي ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية ~~الحديث انتهى ( أهدت له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( مصلية ) أي مشوية ~~( نحو حديث جابر ) السابق ( قال ) الراوي ( فأرسل ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجلا ( فأمر بها ) أي باليهودية ( فقتلت ) قصاصا من بشر # قال الخطابي وقد اختلف الناس فيما يجب على من جعل في طعام ms3351 رجل سما فأكله ~~فمات فقال مالك عليه القود وأوجبه الشافعي في أحد قوليه إذا جعل في طعامه ~~سما وأطعمه إياه وفي شرابه فسقاه ولم يعلمه أن فيه سما فمات # قال الشافعي ولو خلطه بطعام فوضعه ولم يقل له كله فأكله أو شربه فمات فلا ~~قود عليه ( ولم يذكر ) الراوي ( أمر الحجامة ) قال المنذري وهذا مرسل ~~ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة # وقال البيهقي أيضا ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن ~~البراء أمر بقتلها والله عز وجل أعلم # 4512 ( حدثنا وهب بن بقية عن خالد ) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي وإنما ~~هو في رواية بن داسة هكذا مختصرا وأما في رواية بن الأعرابي فهو أتم من هذا ~~والله أعلم # ( وإن كنت ) بالخطاب ( ملكا ) من الملوك ( فأمر بها ) أي باليهودية ( ثم ~~قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( في PageV12P150 وجعه ) أي مرضه ( مازلت ~~أجد ) أي ألما ( من الأكلة ) الأكلة بالفتح المرة وبالضم اللقمة وهي المراد ~~ها هنا ( فهذا أوان ) قال في المصباح الأوان بفتح الهمزة وكسرها لغة الحين ~~والزمان انتهى # وفي النهاية ويجوز في أوان الضم والفتح فالضم لأنه خبر المبتدأ والفتح ~~على البناء لإضافته إلى مبني ( قطعت أبهري ) قال في النهاية الأبهر عرق في ~~الظهر وهما أبهران وقيل هما الأكحلان اللذان في الذراعين وقيل هو عرق ~~مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة انتهى # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري PageV12P151 # وقال المزي في الأطراف حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل ~~الهدية ولا يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية الحديث أخرجه أبو ~~داود في الديات عن وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة به # قال وهب في موضع آخر عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يذكر أبا هريرة ( أي بذكر أبي هريرة ) هكذا وقع هذا ms3352 الحديث في رواية أبي ~~سعيد بن الأعرابي عن أبي داود وعند باقي الرواة عن أبي سلمة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس فيه أبو هريرة وقد جوده بن الأعرابي عن أبي داود ~~ولم يذكره أبو القاسم # 4513 ( ما يتهم بك ) على صيغة المجهول وما استفهامية أي أي شيء من المرض ~~يظن بك # قال في المصباح اتهمته بالتثقيل أي ظننت به سوء ( فإني لا أتهم ) أي لا ~~أظن ( بابني شيئا ) من المرض ( وأنا ) أيضا ( لا أتهم ) أي لا أظن ( بنفسي ~~) من المرض ( إلا ذلك ) أي أثر السم # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث أم مبشر أخرجه أبو داود في الديات عن مخلد بن ~~خالد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه به # 4514 وعن أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن الزهري عن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أم مبشر دخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر معنى حديث مخلد بن خالد # قال أبو سعيد بن الأعرابي كذا قال عن أمه والصواب عن أبيه عن أم مبشر # وهذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # # 7 # | 1 ( باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه ) # 4515 ( حدثنا حماد ) فشعبة وحماد يرويان عن قتادة ( عن الحسن ) هو البصري ~~( عن سمرة ) بن جندب ( من قتل عبده قتلناه ) # قال الترمذي قد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى ~~هذا # وقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ليس بين الحر ~~والعبد قصاص في النفس ولا في دون النفس وهو قول أحمد وإسحاق # وقال بعضهم إذا قتل عبده لا يقتل به وإذا قتل عبد غيره قتل به وهو قول ~~سفيان الثوري انتهى # وقال القارىء قال الخطابي هذا ms3353 زجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك كما قال ~~صلى الله عليه وسلم في شارب الخمر إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم قال ~~في الرابعة أو الخامسة فإن عاد فاقتلوه ثم لم يقتله حين جيء به وقد شرب ~~رابعا أو خامسا وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء PageV12P152 في عبد كان ~~يملكه فزال عنه ملكه فصار كفؤا له بالحرية # وذهب بعضهم إلى أن الحديث منسوخ بقوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد ~~بالعبد @QE@ إلى @QB@ والجروح قصاص @QE@ انتهى # ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه # وذهب الشافعي ومالك أنه لا يقتل الحر بالعبد وإن كان عبد غيره # وذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري إلى أنه يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه ~~( ومن جدع ) بفتح الدال المهملة ( عبده ) أي قطع أطرافه ( جدعناه ) قال في ~~النهاية الجدع قطع الأنف والأذن والشفة وهو بالأنف أخص فإذا أطلق غلب عليه ~~يقال رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف انتهى # وفي شرح السنة ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد ~~فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~غريب وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة # 4516 ( بإسناده ) أي الحديث السابق ( خصيناه ) في المصباح خصيت العبد ~~أخصيه خصاء بالكسر والمد سللت خصييه وقد مر تأويله في الحديث الذي قبله # قال السندي المراد بقوله قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه ~~إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة كما في قوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها @QE@ وفائدة هذا التعبير الزجر والردع وليس المراد أنه تكلم ~~بهذه الكلمة لمجرد الزجر من غير أن يريد به معنى أو أنه أراد حقيقته لقصد ~~الزجر فإن الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة والثاني يؤدي إلى الكذب ~~لمصلحة الزجر وكل ذلك لا يجوز وكذا كل ما جاء في كلامهم من نحو قولهم هذا ~~وارد على سبيل التغليظ ms3354 والتشديد فمرادهم أن اللفظ يحمل على معنى مجازي ~~مناسب للمقام انتهى ( ثم ذكر مثل حديث شعبة ) ولفظ النسائي من طريق محمد بن ~~بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من خصى عبده خصيناه ومن جدع عبده جدعناه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي PageV12P153 # 4517 ( بإسناد شعبة مثله ) أي مثل حديث شعبة # ولفظ بن ماجه من طريق وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ومن ~~جدعه جدعناه انتهى ( نسي هذا الحديث ) أي حديث سمرة من قتل عبده قتلناه قال ~~الخطابي يحتمل أنه لم ينس الحديث ولكنه كان يتأوله على غير معنى الإيجاب ~~ويراه نوعا من الزجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك # وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سمرة منسوخ # 4518 ( لا يقاد الحر بالعبد ) أي لا يقتص من الحر إذا قتل الحر العبد # 4519 ( محمد بن الحسن بن تسنيم ) قال في التقريب محمد بن الحسن بن تسنيم ~~بفتح المثناة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة الأزدي العتكي ~~بفتح المهملة والمثناة البصري نزيل الكوفة صدوق انتهى ( حدثنا عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ) # قال المنذري وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب ( ~~جاء رجل ) أي عبد ( مستصرخ ) أي مستغيث # في النهاية الاستصراخ الاستغاثة ( فقال ) أي المستصرخ هذه جارية ) له أي ~~لفلان يعني لسيدي وقد أوجعني السيد من أجلها ( فقال ) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ويحك ) في النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة ~~لا يستحقها وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترفع ~~وتضاف ولا تضاف يقال ويح زيد وويحا له وويح له ( فقال ) العبد المستصرخ ( ~~شر ) أي حصل شر ( أبصر ) بيان للشر أي نظر العبد ( لسيده جارية له ) أي ~~للسيد أي نظر العبد جارية ms3355 لسيده وفي رواية بن ماجه جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم صارخا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك قال سيدي ~~رآني أقبل جارية له فجب مذاكيري الحديث ( فغار ) من الغيرة وهي الحمية ~~والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور PageV12P154 أي غار السيد عليه ( فجب ~~مذاكيره ) أي قطع السيد ذكر عبده ( علي ) أي ائتوني ( بالرجل ) أي السيد ( ~~فطلب ) على بناء المفعول أي السيد ( فلم يقدر عليه ) على صيغة المجهول أي ~~لم يتمكن منه # وفي المصباح قدرت على الشيء قويت عليه وتمكنت منه ( اذهب ) للعبد المقطوع ~~مذاكيره ( فأنت حر ) كأنه صلى الله عليه وسلم اعتق عليه لئلا يجترىء الناس ~~على مثله # قاله السندي في حاشية بن ماجه # والصحيح أن من يفعل ذلك الفعل الشنيع بعبده يعتق عليه العبد ويصير حرا ~~وبوب بن ماجه باب من مثل بعبده فهو حرا انتهى # والأمر كما قال والله أعلم ( فقال ) العبد ( على من نصرتي ) وفي رواية ~~لابن ماجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر قال على من ~~نصرتي يا رسول الله قال يقول أرأيت إن استرقني مولاي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على كل مؤمن أو مسلم ( أو قال ) شك من الراوي ( قال أبو ~~داود الذي عتق كان اسمه إلخ ) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في بعض النسخ # وأخرج بن ماجه من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن روح بن ~~زنباع عن جده أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخصى غلاما له ~~فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم بالمثلة انتهى # # 8 # | 1 ( باب القسامة ) # بفتح القاف وتخفيف المهملة مصدر أقسم وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل ~~إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم # وخص القسم على الدم بالقسامة # وقد حكى إمام الحرمين أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان # وعند أهل اللغة اسم للحالفين # وقد صرح بذلك في القاموس # قال النووي قال القاضي عياض حديث القسامة أصل ms3356 من أصول الشرع وقاعدة من ~~أحكام الدين وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن ~~اختلفوا في كيفية الأخذ به PageV12P155 # وروي عن جماعة إبطال القسامة واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل ~~عمدا هل يجب القصاص بها أم لا فقال جماعة من العلماء يجب وهو قول مالك ~~وأحمد وإسحاق وقول الشافعي في القديم # وقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه لا يجب بل تجب الدية # واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور يحلف الورثة ~~ويجب الحق بحلفهم # وقال أصحاب أبي حنيفة يستحلف خمسون من أهل المدينة ويتحراهم الولي يحلفون ~~بالله ما قتلناه وما علمنا قاتله فإذا حلفوا قضى عليهم وعلى أهل المحلة ~~وعلى عاقلتهم بالدية انتهى # 4520 ( بشير بن يسار ) بالتصغير ( عن سهل بن أبي حثمة ) بفتح الحاء ~~المهملة وسكون المثلثة ( ورافع بن خديج ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال ~~المهملة والجيم ( أن محيصة ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الياء ~~المشددة وفتح الصاد المهملة وقد يسكن الياء وكذلك حويصة الآتي ذكره وقال في ~~القاموس حويصة ومحيصة ابنا مسعود مشددتي الصاد صحابيان ولا شك أن تشديد ~~الصاد إنما يكون عند سكون الياء ( 1 ) ( قبل خيبر ) بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي إلى خيبر ( في النخل ) اسم جنس بمعنى النخيل ( فقتل ) بصيغة ~~المجهول ( فجاء أخوه ) أي أخو عبد الله بن سهل ( عبد الرحمن بن سهل ) بدل ~~من أخوه ( وابنا عمه ) الضمير المجرور لعبد الله ( حويصة ومحيصة ) بالرفع ~~فيهما على البدلية من ابنا عمه ( في أمر أخيه ) أي المقتول ( وهو ) أي عبد ~~الرحمن ( أصغرهم ) أي أصغر من الثلاثة ( الكبر الكبر ) بضم فسكون وبالنصب ~~فيهما على الإغراء أي ليبدأ الأكبر بالكلام أو قدموا الأكبر إرشادا إلى ~~الأدب في تقديم الأسن والتكرير للتأكيد ( أو ) للشك ( فتكلما ) أي حويصة ~~ومحيصة ( في أمر صاحبهما ) أي المقتول ( خمسون ) أي رجلا ( على رجل منهم ) ~~أي من اليهود ( فليدفع ) بصيغة المجهول ( برمته ) بضم الراء وتشديد الميم ~~الحبل والمراد ها هنا الحبل الذي يربط في ربقة القاتل ويسلم فيه ms3357 إلى ولي ~~القتيل PageV12P156 # وفيه دليل لمن قال إن القسامة يثبت فيها القصاص وقد سبق بيان مذهب ~~العلماء فيه وتأول القائلون بعدم القصاص فيها بأن المراد أن يسلم ليستوفي ~~منه الدية لكونها ثبتت عليه ( فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم ) أي تبرأ ~~إليكم من دعوا كم بخمسين يمينا # وقيل معناه يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة ولم ~~يثبت عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين # كذا قال النووي ( قوم كفار ) أي هم قوم كفار لا تقبل أيمانهم أو كيف ~~نعتبر أيمانهم ( فوداه ) بتخفيف الدال أي أعطى دية القتيل ( من قبله ) بكسر ~~ففتح أي من عنده وإنما وداه صلى الله عليه وسلم من عنده قطعا للنزاع ~~وإصلاحا لذات البين فإن أهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا ~~المدعى عليهم وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد صلى ~~الله عليه وسلم جبرهم وقطع المنازعة بدفع ديته من عنده ( قال سهل ) أي بن ~~أبي حثمة ( مربدا ) بكسر الميم وفتح الباء وهو الموضع الذي يحبس فيه الإبل ~~والغنم والذي يجعل فيه التمر ليجف ( فركضتني ) أي ضربتني بالرجل والركض ~~الضرب بالرجل # وأراد بهذا الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغا ( قال حماد ) أي بن ~~زيد ( هذا أو نحوه ) أي هذا الحديث هكذا كما رويناه أو فيه تغير بعض ~~الألفاظ مع اتحاد المعنى والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم ) أي يثبت حقكم على ~~من حلفتم عليه وهل ذلك الحق قصاص أو دية فيه الخلاف السابق # وكلمة أو للشك # ثم اعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوي من جهة أن اليمين على المدعي ~~وأنها خمسون يمينا وهو يخص قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر ( ولم يذكر بشر دم ) بفتح الميم من غير تنوين على ~~الحكاية # وفي بعض النسخ دما بالتنوين أي قال بشر في روايته تستحقون صاحبكم بحذف ~~لفظة دم PageV12P157 ( وقال عبدة عن يحيى ) هو بن ms3358 سعيد أي في روايته ( كما ~~قال حماد ) أي بن زيد في روايته المذكورة ( ولم يذكر الاستحقاق ) أي لم ~~يذكر بن عيينة قوله وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم ( وهذا وهم من بن عيينة ) ~~المشار إليه هو بداءته بقوله تبرئكم يهود بخمسين يمينا يحلفون # ووقع في بعض نسخ الكتاب هذه العبارة قال أبو عيسى بلغني عن أبي داود أنه ~~قال هذا الحديث وهم من بن عيينة يعني التبدئة انتهى # وأبو عيسى هذا هو الرملي أحد رواة أبي داود # قال المنذري قال الشافعي رضي الله عنه إلا أن بن عيينة لا يثبت أقدم ( ~~إقدام ) النبي صلى الله عليه وسلم الأنصاريين في الأيمان أو يهود فيقال في ~~الحديث إنه قدم الأنصاريين فيقول هو ذلك وما أشبهه هذا وحديث الإمام ~~الشافعي أيضا عن بن عيينة أنه بدأ بالأنصار وقال وكان سفيان يحدثه هكذا ~~وربما قال لا أدري أبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار في أمر ~~يهودي فيقال له إن الناس يحدثون أنه بدأ بالأنصار قال فهو ذاك وربما حدثه ~~ولم يشك وذكر البيهقي أن البخاري ومسلما أخرجا هذا الحديث من حديث الليث بن ~~سعد وحماد بن زيد وبشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد واتفقوا كلهم على البداءة ~~بالأنصار # 4521 ( أنه أخبره ) أي أن سهل بن أبي حثمة أخبر أبا ليلى ( هو ) تأكيد ~~للضمير المرفوع في أخبر ( ورجال من كبراء قومه ) الضمير لسهل بن أبي حثمة ( ~~من جهد ) بفتح الجيم وضمه أي قحط وفقر ومشقة ( فأتي محيصة ) بصيغة المجهول ~~وكذا ما بعده ( في فقير ) بفاء ثم قاف هو البير القريبة القعر الواسعة الفم ~~وقيل الحفرة التي تكون حول النخل ( أو عين ) شك من الراوي ( فأتى ) أي ~~محيصة ( يهود ) بالنصب وهو غير منصرف لأنه اسم للقبيلة ففيه التأنيث ~~والعلمية ( حتى قدم ) أي في المدينة ( فذكر لهم ذلك ) أي ما جرى له ( ثم ~~أقبل هو ) أي محيصة ( وهو ) أي PageV12P158 حويصة ( أكبر منه ) أي من محيصة ~~( وعبد الرحمن بن سهل ) هو أخو المقتول ( فذهب محيصة ليتكلم ms3359 ) وإنما بدر ~~لكونه حاضرا في الوقعة ( كبر كبر ) أي عظم من هو أكبر منك وقدمه في التكلم ~~( يريد السن ) أي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله كبر كبر كبير ~~السن وفيه إرشاد إلى الأدب يعني أنه ينبغي أن يتكلم الأكبر سنا أولا ( إما ~~أن يدوا صاحبكم ) بفتح الياء وضم الدال المخففة من ودى يدي دية كوعد يعد ~~عدة أي إما أن يعطوا دية صاحبكم المقتول ( وإما أن يؤذنوا ) أي يخبروا ~~ويعلموا ( بحرب ) أي من الله ورسوله والضميران لليهود ( إليهم ) أي إلى ~~يهود خيبر ( ليسوا مسلمين ) أي فكيف نقبل أيمانهم ( فوداه ) أي أعطى ديته ( ~~حتى أدخلت ) بصيغة المجهول والضمير للناقة ( لقد ركضتني ) أي ضربتني برجلها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 4522 ( حدثنا محمود بن خالد الخ ) قال المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه ~~أبو داود في المراسيل عن محمود بن خالد وكثير بن عبيد ومحمد بن الصباح بن ~~سفيان ثلاثتهم عن الوليد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ( من بني نصر بن ~~مالك ) بالصاد المهملة # وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة # وروى بن عبد البر عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن الزبير أنهما قضيا ~~بذلك # ذكره الزرقاني في شرح الموطأ ( ببحرة الرغاء ) في القاموس بحرة الرغاء ~~بالضم موضع بلية الطائف بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا وإلى اليوم ~~عامر يزار # وفي المعالم للخطابي البحرة البلدة تقول العرب هذه بحرتنا أي بلدتنا قال ~~الشاعر كأن بقاياه ببحرة مالك بقية سحق من رداء محبر PageV12P159 ( على شط ~~لية البحرة ) الشط شاطىء النهر ولية بالكسر واد لثقيف أو جبل بالطائف أعلاه ~~لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية والبحرة البلدة والمنخفض من الأرض والروضة ~~العظيمة ومستنقع الماء واسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وقرية بالبحرين ~~وكل قرية لها نهر جار وماء ناقع كذا في القاموس ( قال ) أي محمود بن خالد ms3360 ~~في روايته دون كثير ومحمد ( القاتل والمقتول منهم ) أي من بني نصر بن مالك ~~( وهذا لفظ محمود ) بن خالد ( ببحرة ) أي قال محمود في روايته ببحرة الرغاء ~~على شط لية البحرة وزاد فيه القاتل والمقتول منهم # وأما كثير بن عبيد ومحمد فقالا في روايتهما إنه قتل بالقسامة رجلا من بني ~~نصر بن مالك بالرغاء ولم يذكر القاتل والمقتول منهم # وعبارة الكتاب فيها تقديم وتأخير وقع من النساخ وحق العبارة هكذا وهذا ~~لفظ محمود ببحرة الرغاء على شط لية البحرة الخ # فقوله ببحرة بدل من قوله هذا لفظ محمود وأما قوله أقامه محمود وحده ~~فمعناه كما قاله المزي في الأطراف أي محمود أقومهم بهذا الحديث انتهى # ولفظ أبي داود في كتاب المراسيل من هذا الوجه عن عمرو بن شعيب أنه حدث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك ~~ببحرة الرغاء # قال محمود على شط لية القاتل والمقتول منهم وقال كثير الرغاء انتهى # قال المنذري هذا معضل وعمرو بن شعيب اختلف في الاحتجاج بحديثه انتهى # # 9 # | 1 ( باب في ترك القود بالقسامة ) # القود القصاص وقتل القاتل بدل القتيل # 4523 ( فتفرقوا فيها ) أي في خيبر ( فوجدوا أحدهم ) أي أحدا من النفر ~~الذين انطلقوا إلى خيبر PageV12P160 ( فقالوا للذين وجدوه ) أي القتيل ( ~~عندهم ) وهم يهود خيبر ( من إبل الصدقة ) وتقدم في الروايات المتقدمة أنه ~~صلى الله عليه وسلم وداه من عنده وجمع باحتمال أنه اشتراها من إبل الصدقة # وقال في المفهم رواية من عنده أصح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ولم يذكر مسلم لفظ الحديث # وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وراء ~~مهملة # ويسار بياء مفتوحة وسين مهملة مفتوحة وبعد الألف راء مهملة # 4524 ( أصبح رجل من الأنصار ) وهو عبد الله بن سهل ( لم يكن ثم ) بفتح ~~المثلثة أي هناك PageV12P161 وهو موضع القتل ( وقد يجترئون على أعظم من هذا ~~) أي من النفاق ومخادعة الله ورسوله وقتل الأنبياء بغير حق وتحريف ms3361 الكلم عن ~~مواضعه ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فاستحلفوهم ) بكسر اللام وهو ~~وما قبله أمران ( فأبوا ) أي أولياء المقتول عن استحلاف اليهود # والحديث دليل لمن ذهب إلى أن المدعى عليهم يبدءون في القسامة # قال المنذري عباية بفتح العين المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد ~~الألف ياء آخر الحروف وتاء تأنيث # 4525 ( عن عبد الرحمن بن بجيد ) بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء ~~وبعدها دال مهملة ( قال ) أي محمد بن إبراهيم وليست هذه المقولة لعبد ~~الرحمن بن بجيد ( إن سهلا ) يعني بن أبي حثمة ( أوهم الحديث ) أي وهم فيه # قال الحافظ في الإصابة قد أخرج أبو داود وبن مندة وقاسم بن أصبغ حديث ~~القسامة من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن ~~بجيد أنه حدثه قال محمد بن إبراهيم وما كان سهل بن أبي حثمة بأكثر منه علما ~~ولكنه كان أسن منه انتهى ( فدوه ) أمر من الدية ( فكتبوا ) أي يهود # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه فقال قائل ما منعك أن تأخذ بحديث بن ~~بجيد قلت لا أعلم بن بجيد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سمع ~~منه فهو مرسل فلسنا وإياك نثبت المرسل وقد علمت سهل صحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسمع منه وساق الحديث سياقا يثبت به الإثبات فأخذت به لما وصفت ~~انتهى كلام المنذري PageV12P162 # وفي الإصابة في ترجمة عبد الرحمن بن بجيد قال أبو بكر بن أبي داود له ~~صحبة # وقال بن أبي حاتم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جدته # وقال بن حبان يقال له صحبة ثم ذكره في ثقات التابعين # وقال البغوي لا أدري له صحبة أم لا # وقال أبو عمر أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه في ما أحسب وفي ~~صحبته نظر إلا أنه روى فمنهم من يقول إن حديثه مرسل وكان يذكر بالعلم انتهى # 4526 ms3362 ( فقال للأنصار استحقوا ) في القاموس استحقه استوجبه والمراد ها هنا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحق الذي يدعونه ~~على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب ( دية على يهود ) ~~وفي رواية سهل بن أبي حثمة المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده ~~PageV12P163 # ورواية سهل في الصحيحين فإن أمكن حمل ذلك على قصتين فلا إشكال وإن لم ~~يمكن وكان المخرج متحدا فالمصير إلى ما في الصحيحين هو المتعين # قال الخطابي في المعالم في الحديث حجة لمن رأى أن اليمين على المدعى ~~عليهم إلا أن أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالا وأصح متونا PageV12P164 # وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بدأ في اليمين ~~بالمدعين سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان # وقال الشافعي لا يحلف في القسامة إلا وارث لأنه لا يملك بها إلا دية ~~القتيل ولا يحلف الإنسان إلا على ما يستحقه والورثة يقتسمون على قدر ~~مواريثهم انتهى PageV12P165 # قال المنذري قال بعضهم وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه # وقد قيل للإمام الشافعي رضي الله عنه ما منعك أن تأخذ بحديث بن شهاب فقال ~~مرسل والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان ~~كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله ثقة # قال البيهقي رضي الله عنه وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن ~~أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار وذكر هذا الحديث # # # | 1 ( باب يقاد من القاتل ) # وفي بعض النسخ أيقاد من القاتل بحجر أو بمثل ما قتل وهذا أنسب # 4527 ( أن جارية ) أي بنتا والجارية من النساء ما لم تبلغ ( وجدت ) بصيغة ~~المجهول ( قد رض ) على البناء للمفعول أي كسر ودق ( من فعل بك هذا ) أي ~~الرض ( أفلان ) أي فعل بك كناية عن أسماء بعضهم ( حتى سمي ) بصيغة المجهول ~~( فأومت ) من الإيماء # وفي بعض النسخ فأومأت أي أشارت ( برأسها ) أي قالت نعم ( أن يرض ) بصيغة ~~المجهول # وفي هذا الحديث ms3363 فوائد منها قتل الرجل بالمرأة وهو إجماع من يعتد به ومنها ~~أن الجاني عمدا يقتل قصاصا على الصفة التي قتل فإن قتل بسيف قتل هو بالسيف ~~وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودي رضخها فرضخ هو # ومنها ثبوت القصاص في القتل بالمثقلات ولا يختص بالمحددات وهذا مذهب ~~الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا قصاص إلا في القتل بمحدد من حديد أو حجر أو ~~خشب أو كان معروفا بقتل الناس بالمنجنيق وبالإلقاء في النار كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ( ومسلم والنسائي ) وبن ماجه # وفي بعض طرق البخاري فرض رأسه بالحجر الذي رض به بعد أن وضع رأسه على ~~الآخر PageV12P166 # 4528 ( على حلي لها ) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية جمع ~~حلية ( في قليب ) أي بير ( فأخذ ) بصيغة المجهول أي اليهودي ( فأتي ) على ~~البناء للمفعول ( أن يرجم ) أي يكسر ويدق رأسه # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # قيل إن هذا لا يخالف الأحاديث التي ذكرنا فيها الرضخ والرض لأن الرجم ~~والرضخ والرض كله عبارة عن الضرب بالحجارة # ثم بين قتادة الموضع الذي ضرب عليه ولم يبينه أبو قلابة فيؤخذ بالبيان ~~وقيل رماه ( رميه ) بالحجر الأعلى أو الحجارة ورأسه على آخر رجم بالحجارة ~~وقد يكون رجمه أنواعا مما فعل بها لما جاء في الحديث الآخر ثم ألقاها في ~~قليب ورضخ رأسها بالحجارة وهذا رجم لا يشك فيه # وقال بعضهم قيل إن هذا كان الحكم أول الإسلام يقبل قول القتيل وأن هذا ~~معنى الحديث وما جاء من اعترافه وإنما جاء من رواية قتادة ولم يقله غيره ~~وهو مما عد عليه وفيما قاله نظر فإن لفظة الاعتراف قد أخرجها البخاري في ~~صحيحه وأبو داود والترمذي # وفي صحيح مسلم فأخذ اليهودي فأقر وفي لفظ البخاري فلم يزل به حتى أقر ~~وقال البيهقي ولا يجوز دعوى النسخ فيه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المثلة إذ ليس فيه تاريخ ولا سبب يدل على النسخ ms3364 ولكن ( يمكن ) الجمع بينهما ~~بأنه إنما نهى عن المثلة فيمن وجب قتله ابتداء لا على طريق المكافأة ~~والمجازاة # انتهى كلام المنذري # 4529 ( كان عليها أوضاح لها ) جمع وضح بفتحتين # قال الخطابي يريد حليا لها # وفي النهاية هي نوع من الحلى يعمل من الفضة سميت بها لبياضها واحدها وضح ~~( وبها رمق ) بفتحتين هو بقية الحياة والروح ( فقالت لا برأسها ) وفي رواية ~~مسلم فأشارت برأسها أن لا PageV12P167 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # فيه دليل على قتل الرجل بالمرأة وقال به أئمة الأمصار إلا الحسن البصري ~~وعطاء وما روي عن علي # وفيه صحة القصاص بالمثقل # وفيه بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي بأيمان ~~المدعي أو بقوله وقتله باعترافه بالحجر على أنه أراد الحجر الذي رماها به ~~بعد أن وضع رأسه على الآخر # # 11 # | 1 ( باب أيقاد المسلم من الكافر ) # 4530 ( عن قيس بن عباد ) بضم العين وتخفيف الموحدة مخضرم ( والأشتر ) ~~بالمعجمة الساكنة والمثناة المفتوحة كذا ضبطه الحافظ وهو مالك بن الحارث ( ~~إلى علي ) أي بن أبي طالب رضي الله عنه ( هل عهد إليك ) أي أوصاك ( فأخرج ~~كتابا ) وليس يخفى أن ما في كتابه ما كان من الأمور المخصوصة ( وقال أحمد ~~كتابا من قراب سيفه ) أي زاد أحمد بن حنبل في روايته بعد قوله كتابا لفظ من ~~قراب سيفه والقراب بكسر القاف وعاء من جلد شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه ~~بغمده وسوطه ( فإذا فيه ) أي في الكتاب ( المؤمنون تكافأ ) بحذف إحدى ~~التاءين أي تتساوى ( دماؤهم ) أي في الديات والقصاص # في شرح السنة يريد به أن دماء المسلمين متساوية في القصاص يقاد الشريف ~~منهم بالوضيع والكبير بالصغير والعالم بالجاهل والمرأة بالرجل وإن كان ~~المقتول شريفا أو عالما والقاتل وضيعا أو جاهلا ولا يقتل به غير قاتله على ~~خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية وكانوا لا يرضون في دم الشريف بالاستقادة ~~من قاتله الوضيع حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل ( وهم ) أي المؤمنون ( يد ~~) أي كأنهم يد ms3365 واحدة في التعاون والتناصر ( على من سواهم ) قال أبو عبيدة ~~أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل ~~( ويسعى بذمتهم أدناهم ) الذمة الأمان ومنها سمي المعاهد ذميا لأنه أومن ~~على ماله ودمه للجزية # ومعنى أن واحدا من المسلمين إذا أمن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه وإن ~~كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو عسيفا تابعا أو نحو ~~ذلك فلا يخفر ذمته ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( لا يقتل مؤمن بكافر ~~PageV12P168 # قال الخطابي فيه بيان واضح أن المسلم لا يقتل بأحد من الكفار سواء كان ~~المقتول منهم ذميا أو مستأمنا أو غير ذلك لأنه نفي عن نكرة فاشتمل على جنس ~~الكفار عموما ( ولا ذو عهد في عهده ) قال القاضي أي لا يقتل لكفره ما دام ~~معاهدا غير ناقض # وقال بن الملك أي لا يجوز قتله ابتداء ما دام في العهد # وفي الحديث دليل على أن المسلم لا يقاد بالكافر أما الكافر الحربي فذلك ~~إجماع وأما الذمي فذهب إليه الجمهور لصدق اسم الكافر عليه وذهب الشعبي ~~والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقتل المسلم بالذمي وقالوا إن قوله ولا ~~ذو عهد في عهده معطوف على قوله مؤمن فيكون التقدير ولا ذو عهد في عهده ~~بكافر كما في المعطوف عليه والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي ~~فقط بدليل جعله مقابلا للمعاهد لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدا مثله من ~~الذميين إجماعا فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في ~~المعطوف فيكون التقدير لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر ~~حربي # وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي ويجاب بأن هذا مفهوم ~~صفة وفي العمل به خلاف مشهور والحنفية ليسوا بقائلين به وبأن الجملة ~~المعطوفة أعنى قوله ولا ذو عهد في عهده لمجرد النهي عن قتل المعاهد فلا ~~تقدير فيها أصلا # وبأن الصحيح المعلوم من كلام المحققين من النحاة وهو الذي نص عليه الرضى ~~أنه لا ms3366 يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع ~~العطف وهو ها هنا النهي عن القتل مطلقا من غير نظر إلى كونه قصاصا أو غير ~~قصاص فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى ~~يثبت ذلك التقدير المدعى ( من أحدث حدثا فعلى نفسه ) أي من جنى جناية كان ~~مأخوذا بها ولا يؤخذ بجرم غيره وهذا في العمد الذي يلزمه في ماله دون الخطأ ~~الذي يلزم عاقلته قاله الخطابي ( أو آوى محدثا ) أي آوى جانيا أو أجاره من ~~خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ~~قال سألت عليا هل عندكم شيء مما ليس في القرآن فقال العقل وفكاك الأسير وأن ~~لا يقتل مسلم بكافر وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه PageV12P169 # 4531 ( ويجير ) من الإجارة أي يعطى الأمان ( أقصاهم ) أي أبعدهم ( ويرد ~~مشدهم ) أي قويهم ( على مضعفهم ) أي ضعيفهم # قال في النهاية المشد الذي دوابه شديدة قوية والمضعف الذي دوابه ضعيفة ~~يريد أن القوي من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة انتهى ( ~~ومتسريهم ) أي الخارج من الجيش إلى القتال ( على قاعدهم ) أي بشرط كونه في ~~الجيش قاله السندي # وقال الإمام بن الأثير في النهاية في مادة سرى يرد متسريهم على قاعدهم ~~المتسري الذي يخرج في السرية وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث ~~إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من ~~الشيء السري النفيس # وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء ~~وهذه ياء # ومعنى الحديث أن الإمام أو أمير الجيش يبعثهم وهو خارج إلى بلاد العدو ~~فإذا غنموا شيئا كان بينهم وبين الجيش عامة لأنهم ردء لهم وفئة فإذا بعثهم ~~وهو مقيم فإن القاعدين معه لا يشاركونهم في المغنم فإن كان جعل لهم نفلا من ~~الغنيمة لم يشركهم غيرهم في شيء منه على الوجهين معا # انتهى كلامه ms3367 # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 12 # | 1 ( باب فيمن وجد مع أهله رجلا أيقتله ) # 4532 ( وعبد الوهاب بن نجدة ) بفتح النون وسكون الجيم ( الحوطي ) بفتح ~~المهملة بعدها واو PageV12P170 ساكنة ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا ) أي لا يقتل ( قال سعد بلى والذي أكرمك بالحق ) الواو للقسم وليس هو ~~ردا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة لأمره وإنما معناه الإخبار عن ~~حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه فإنه حينئذ ~~يعالجه بالسيف ( اسمعوا إلى ما يقول سيدكم ) عدي السمع بإلى لتضمنه معنى ~~الإصغاء # زاد مسلم في رواية بعد هذا إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني # قال القارىء وفيه اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لسعد وأن ما قاله سعد ~~قاله لغيرته ( قال عبد الوهاب الخ ) أي قال عبد الوهاب في روايته سعد مكان ~~سيدكم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # 4533 ( أرأيت ) أي أخبرني وليس هذا اللفظ في بعض النسخ ( رجلا ) أي ~~أجنبيا ( حتى آتى ) بهمزة ممدودة وكسر الفوقية أي أجيء ( قال ) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( نعم ) أي يمهله ويأتي بأربعة شهداء # قال النووي اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته ~~فقال جمهورهم لا يقبل قوله بل يلزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة أو يعترف ~~به ورثة القتيل والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنى ويكون ~~القتيل محصنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه # وقال بعض أصحابنا يجب على كل من قتل زانيا محصنا القصاص ما لم يأمر ~~السلطان بقتله والصواب الأول # وجاء عن بعض السلف تصديقه في أنه زنى بإمرأته وقتله بذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV12P171 # # 13 # | 1 ( باب العامل ) # أي عامل الصدقة يصاب أحد على يديه خطأ فهل فيه قود # 4534 ( فلاجة ) نازعه وخاصمه من اللجاج # وفي نسخة الخطابي فلاحاه بالحاء المهملة منقوصا وهما بمعنى ( فشجه ) جرح ~~رأسه وشقه والشج ضرب الرأس خاصة ms3368 وجرحه وشقه ( فأتوا ) أي أهل الرجل المشجوج ~~( فقالوا القود ) بالنصب بفعل مقدر أي نحن نريد القصاص ونطلبه ( لكم كذا ~~وكذا ) أي من المال والمعنى اتركوا القصاص واعفوا عنه وخذوا في عوضه كذا ~~وكذا من المال ( إني خاطب ) من الخطبة بالضم ( العشية ) أي في وقتها وهي ما ~~بعد الزوال # ( فهم المهاجرون بهم ) أي قصدوا زجرهم # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من الفقه وجوب الإفادة من الوالي ~~والعامل إذا تناول دما بغير حق كوجوبها على من ليس بوال وجواز إرضاء ~~المشجوج بأكثر من الدية في دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص # وأن القول في الصدقة قول رب المال وليس للساعي ضربه وإكراهه على ما لم ~~يظهر له من ماله # وقوله فلا حاه معناه نازعه وخاصمه # وفي بعض الأمثال عاداك من لاحاك # وروي عن أبي بكر وعمر أقادا من العمال وممن رأى عليهم القود الشافعي ~~وأحمد وإسحاق انتهى ملخصا PageV12P172 قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ~~ورواه يونس بن يزيد عن الزهري منقطعا # قال البيهقي ومعمر بن راشد حافظ قد أقام إسناده فقامت به الحجة # # 14 # | 1 ( باب القود بغير حديد ) # 4535 قد وجد هذا الباب مع حديثه في نسخة واحدة وقد تقدم حديث الباب في ~~باب يقاد من القاتل بهذا الإسناد واللفظ # # 15 # | 1 ( باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه ) # وسيجيء معنى القص # 4536 ( عن بكير ) بالتصغير ( فأكب عليه ) في القاموس أكب عليه أقبل ولزم ~~( فطعنه ) أي ضربه ووخزه ( بالعرجون ) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم ~~الجيم هو عود أصفر فيه شماريخ العذق ( فاستقد ) أي خذ القصاص مني ~~PageV12P173 # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4537 ( أنبأنا أبو إسحاق الفزاري ) بفتح الفاء والزاي المعجمة بعدهما ألف ~~فراء مهملة ( عن الجريري ) بالتصغير ( عن أبي فراس ) بكسر الفاء ( أبشاركم ~~) أي أجسامكم ( فمن فعل به ) بصيغة المجهول ( ذلك ) أي الضرب وأخذ الأموال ~~( أقصه منه ) في القاموس أقص الأمير فلانا من فلان اقتص له منه فجرحه مثل ~~جرحه أو قتله قودا ( قال إي ) بكسر الهمزة وسكون ms3369 الياء أي بلى ( أقص من ~~نفسه ) في القاموس أقص الرجل من نفسه مكن من الاقتصاص منه # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو فراس قيل هو الربيع بن زياد بن أنس الحارثي PageV12P174 وقيل كنيته ~~أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن # وسئل أبو زرعة الرازي عن أبي فراس هذا الذي روى عنه أبو نضرة عن عمر فقال ~~لا أعرفه وقال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي ولا أعرف أبا نضرة PageV12P175 ~~روى عن الربيع بن زياد شيئا إنما روى عنه أبو مجلز وقتادة وذكره الشعبي في ~~بعض أخباره # وأبو فراس الذي روى عنه أبو نضرة هو النهدي # هذا آخر كلامه # وأبو نضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو المنذر بن مالك العوقي ~~PageV12P176 PageV12P177 PageV12P178 PageV12P179 # # 16 # | 1 ( باب عفو النساء عن الدم ) # 4538 ( داود بن رشيد ) بالتصغير ( سمع حصنا ) بكسر ثم مهملة ساكنة ثم نون ~~بن عبد الرحمن PageV12P180 أو بن محصن مقبول قاله الحافظ في التقريب ( على ~~المقتتلين ) أي أولياء المقتول الطالبين القود وهو على صيغة إسم فاعل وإنما ~~سماهم مقتتلين لما ذكره الخطابي فقال يشبه أن يكون معنى المقتتلين ها هنا ~~أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القتلة فينشأ بينهم الحرب والقتال من ~~أجل ذلك فجعلهم مقتتلين لما ذكرنا # قال ويحتمل أن تكون الرواية بنصب التاءين يقال اقتتل فهو مقتتل غير أن ~~هذا يستعمل أكثره فيمن قتله الحب ( أن ينحجزوا ) بحاء مهملة ثم جيم ثم زاي ~~أي يمتنعوا ويكفوا عن القود بعفو أحدهم ( الأول فالأول ) أي الأقرب فالأقرب ~~( وإن كانت امرأة ) كلمة إن وصلية # قال الخطابي تفسيره أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا وإن كان ~~امرأة سقط القود وصار دية # قال وقد اختلف الناس في عفو النساء فقال أكثر أهل العلم عفو النساء عن ~~الدم جائز كعفو الرجال PageV12P181 # وقال الأوزاعي وبن شبرمة ليس للنساء عفو وعن الحسن وإبراهيم النخعي ليس ~~للزوج ولا للمرأة عفو في الدم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وحصن هذا قال أبو حاتم الرازي لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي ولا ms3370 أعلم ~~أحدا نسبه وقال غيره حصن بن عبد الرحمن ويقال بن محصن أبو حذيفة التراغمي ~~من أهل دمشق روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن روى عنه الأوزاعي وذكر له هذا ~~الحديث # # 17 # | 1 ( باب من قتل في عميا بين قوم ) # هذا الباب إنما وقع ها هنا في نسخة وسائر النسخ خالية منه # 4539 ( عن طاوس قال من قتل ) هذا لفظ رواية بن السرح فلم يرفع الحديث ~~وأما محمد بن عبيد فرفعه كما قال المؤلف # وقال بن عبيد الخ ( من قتل في عميا ) بكسر عين وتشديد ميم مكسورة وقصر ~~فعيلا من العمي كالرميا من الرمي أي من قتل في حال يعمى أمره فلا يتبين ~~قاتله ولا حال قتله ( في رمي يكون بينهم ) هذا بيان لما قبله أي ترامى ~~القوم فوجد بينهم قتيل ( فهو خطأ ) أي حكمه حكم الخطأ حيث يجب الدية لا ~~القصاص ( وعقله عقل الخطأ ) أي ديته دية الخطأ ( فهو قود ) بفتحتين أي ~~فحكمه القصاص ( وقال بن عبيد قود يد ) أي زاد في روايته لفظ يد بعد قود # قال في فتح الودود أي فحكم قتله قود نفسه وعبر عن النفس باليد مجازا ( ثم ~~اتفقا ) أي محمد بن عبيد وبن السرح ( ومن حال دونه ) أي صار حائلا ومانعا ~~من الإقتصاص ( لا يقبل منه صرف ولا عدل ) # قال الخطابي فسروا العدل الفريضة والصرف التطوع انتهى # وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية PageV12P182 # قال في المعالم وقد اختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل فقال مالك ~~بن أنس ديته على الذين نازعوهم وقال أحمد بن حنبل ديته على عواقل الآخرين ~~إلا أن يدعوا على رجل بعينه فيكون قسامة وكذلك قال إسحاق # وقال بن أبي ليلى وأبو يوسف ديته على عاقلة الفريقين الذين اقتتلوا معا # وقال الأوزاعي عقله على الفريقين جميعا إلا أن تقوم بينة من غير الفريقين ~~أن فلانا قتله فعليه القود والقصاص # وقال الشافعي هو قسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها وإلا فلا ~~عقل ولا قود # وقال أبو حنيفة هو ms3371 على عاقلة القبيلة التي وجد فيهم إن لم يدع أولياء ~~القتيل على غيرهم انتهى # 4540 ( فذكر معنى حديث سفيان ) قال المنذري يعني بن عيينة يعني الحديث ~~المرسل الذي قبله # وأخرجه النسائي وبن ماجه مرفوعا # وقال البيهقي وقوله خطأ وعقله عقل الخطأ يشبه أن يكون المراد به هو شبه ~~خطأ لا يجب فيه القود كالحديث الأول والله أعلم يريد الحديث الذي فيه إلا ~~أن قتيل الخطأ وسيأتي إن شاء الله تعالى # # 18 # | 1 ( باب الدية كم هي ) # الدية مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ثم ~~قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر # واعلم أن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ وشبه عمد وإليه ذهب الشافعية ~~والحنفية والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم فجعلوا في العمد القصاص وفي الخطأ الدية وفي ~~شبه العمد الدية مغلظة ويأتي تفصيل الدية وبيان تغليظها في الباب # قال في الهداية العمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجري السلاح كالمحدد ~~من PageV12P183 الخشب وليطه القصب وشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله أن ~~يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجرى مجرى السلاح # وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي رحمه الله إذا ضربه بحجر عظيم أو ~~بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا # 4541 ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ) حديث هارون بن زيد في رواية اللؤلؤى # وأما حديث مسلم بن إبراهيم ففي رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة ولم ~~يذكره أبو القاسم ذكره المزي في الأطراف ( قضى أن من قتل خطأ الخ ) قال ~~الخطابي في المعالم لا أعرف أحدا قال بهذا الحديث من الفقهاء ( ثلاثون بنت ~~مخاض ) وهي التي طعنت في الثانية سميت بها لأن أمها صارت ذات مخاض بأخرى ( ~~بنت لبون ) وهي التي طعنت في الثالثة سميت بها لأن أمها تلد أخرى وتكون ذات ~~لبن ( حقة ) وهي التي طعنت في الرابعة وحق لها أن تركب وتحمل ms3372 # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب ثم ذكر قول الخطابي وسكت عنه # 4542 ( قيمة الدية ) أي قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية ( النصف ) ~~بالنصب على أنه خبر كان وبالرفع على أنه خبر المبتدأ ( من دية المسلمين ) ~~من تبعيضية متعلقة بالنصف ( قال ) أي جده ( حتى استخلف عمر ) بصيغة المجهول ~~أي جعل خليفة ( فقام ) أي عمر ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( قد غلت ) من ~~الغلاء وهو ارتفاع الثمن أي ازدادت قيمتها ( قال ) أي جده ( ففرضها ) أي ~~قدر الدية ( وعلى أهل الورق ) بكسر الراء ويسكن أي أهل الفضة ( اثني عشر ~~الفا ) أي من PageV12P184 الدراهم ( وعلى أهل الشاء ) بالهمز في آخره اسم ~~جنس ( ألفي شاة ) بالتاء لواحدة من الجنس ( وعلى أهل الحلل ) بضم ففتح جمع ~~حلة وهي إزار ورداء من أي نوع من أنواع الثياب وقيل الحلل برود اليمن ولا ~~يسمى حلة حتى يكون ثوبين ( قال ) أي جده ( وترك دية أهل الذمة ) أي وترك ~~عمر دية أهل الذمة على ما كان عليه في عهده صلى الله عليه وسلم # قال الطيبي يعني لما كانت قيمة دية المسلم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثمانية آلاف درهم مثلا وقيمة دية أهل الذمة نصفه أربعة آلاف درهم ~~فلما رفع عمر دية المسلم إلى اثني عشر ألفا وقرر دية الذمى على ما كان عليه ~~من أربعة آلاف درهم صار دية الذمي كثلث دية المسلم مطلقا # ولعل من أوجب الثلث نظر إلى هذا انتهى # وقال الخطابي وإنما قومها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل القرى ~~لعزة الإبل عندهم فبلغت القيمة في زمانه من الذهب ثماني مائة دينار ومن ~~الورق ثمانية آلاف درهم فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر وعزت الإبل في ~~زمانه فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألفا وعلى هذا ~~بنى الشافعي أصل قوله في دية العمد فأوجب فيه الإبل وإن كان لا يصار إلى ~~النقود إلا عند إعواز الإبل فإذا أعوزت كانت ms3373 فيها قيمتها ما بلغت ولم تعتبر ~~فيها قيمة عمر التى قومها في زمانه لأن كانت قيمة تعديل في ذلك الوقت ~~والقيم تختلف فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة وهذا على قوله الجديد # وقال في قوله القديم بقيمة عمر رضي الله عنه وهو اثنا عشر ألفا أو ألف ~~دينار وقد روي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الورق انتهى والحديث ~~سكت عنه المنذري # 4543 ( وعلى أهل القمح ) بفتح فسكون البر ( لم يحفظه محمد ) أي بن إسحاق ~~PageV12P185 # قال المنذري هذا مرسل وفيه محمد يعني بن إسحاق 4544 ( وذكر مثل حديث موسى ~~) يعني المرسل الذي قبله # والحديث استدل به من قال إن الدية من الإبل مائة ومن البقر مائتان ومن ~~الشاة ألفان ومن الحلل مائتان كل حلة إزار ورداء وقميص وسراويل # وفيه رد على من قال إن الأصل في الدية الإبل وبقية الأصناف مصالحه لا ~~تقدير شرعي كذا في النيل # قال المنذري وهذا منقطع لم يذكر فيه من حدثه عن عطاء فهو رواية عن مجهول # 4545 ( عن خشف ) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وبالفاء ( جذعة ) وهي ~~التي طعنت في الخامسة وهي أكبر سن يؤخذ في الزكاة ( وعشرون بني مخاض ذكر ) ~~بضمتين لعله تخفيف ذكور وفي بعض النسخ ذكورا ( وهو قول عبد الله ) أي بن ~~مسعود وبه قال أبو حنيفة رحمه الله # وذهب الليث ومالك والشافعي إلى أن دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون بن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة PageV12P186 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه ~~مرفوعا إلا من هذا الوجه # وقد روي عن عبد الله مرفوعا # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعا إلا ~~بهذا الإسناد هذا آخر كلامه # وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث # وعدل الشافعي PageV12P187 عن القول به لما ذكرنا من العلة في رواته ولأن ~~فيه بني مخاض ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات # وقد روي عن ms3374 النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر ~~بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة بن مخاض # وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط ~~الكلام في ذلك وقال لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن بن مسعود وهو رجل ~~مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير ثم قال لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير ~~إلا حجاج بن أرطاة والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه ~~ولم يسمع منه ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة # وقال البيهقي وخشف بن مالك مجهول وقال الموصلي خشف بن مالك ليس بذالك ~~وذكر له هذا الحديث # وخشف بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وفاء واختلف على الحجاج بن أرطاة ~~والحجاج غير محتج به والله أعلم # 4546 ( أن رجلا من بني عدي قتل ) بصيغة المجهول ( ديته اثني عشر ألفا ) ~~أي من الدراهم ( رواه بن عيينة الخ ) حاصلة أن الحديث رواه بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلا فإنه لم يذكر بن عباس # وفي الحديث دليل على أن الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم # قال الخطابي قال مالك وأحمد وإسحاق أن الدية إذا كانت نقدا فمن الذهب ألف ~~دينار ومن الورق اثنا عشر ألفا وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير ~~وعند أبي PageV12P188 حنيفة من الذهب ألف دينار ومن الدراهم عشرة آلاف ~~وكذلك قال سفيان الثوري وحكي ذلك عن بن شبرمة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وأرسله النسائي وبن ماجه ~~مرفوعا وقال الترمذي ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن بن عباس غير محمد ~~بن مسلم # هذا آخر كلامه # ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي وقد أخرج له البخاري في المتابعة ومسلم في ~~الاستشهاد # وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة إذا حدث من حفظه يخطىء وإذا حدث من كتابه ~~فليس به بأس وضعفه الإمام أحمد بن حنبل وذكر أبو ms3375 داود أن بن عيينة لم يذكر ~~بن عباس # وذكر الترمذي أنه لا يعلم أحدا ذكر بن عباس في هذا الحديث غير محمد بن ~~مسلم # وقد أخرج النسائي عن محمد بن ميمون عن بن عيينة وقال فيه سمعناه مرة يقول ~~عن بن عباس # وأخرجه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون وقال فيه ~~عن بن عباس # وقال الدارقطني قال بن ميمون وإنما قال لنا فيه عن بن عباس مرة واحدة ~~وأكثر ذلك كان يقول عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وذكره البيهقي من حديث الطائفي موصولا وقال ورواه أيضا سفيان عن عمرو بن ~~دينار موصولا # ومحمد بن ميمون هذا هو أبو عبد الله المكي الخياط روى عن بن عيينة وغيره # قال النسائي صالح وقال أبو حاتم الرازي كان أميا مغفلا ذكر لي أنه روى عن ~~أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثا باطلا وما أبعد أن يكون وضع للشيخ ~~فإنه كان أميا انتهى كلام المنذري # # 19 # | 1 ( باب في دية الخطأ شبه العمد ) # تكرر هذا الباب في بعض النسخ وقع ها هنا وبعد باب فيمن تطبب الخ ولم يقع ~~في بعض النسخ إلا بعد الباب المذكور والله أعلم # 4547 ( فكبر ) أي قال الله أكبر ( وهزم الأحزاب وحده ) قال في المجمع أي ~~من غير قتال PageV12P189 من الأدميين بأن أرسل ريحا وجنودا وهم أحزاب ~~اجتمعوا يوم الخندق ويحتمل أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن ( إلى ها ~~هنا حفظته من مسدد ) أي إلى هذا الموضع من الحديث حدثني مسدد وحده وحفظته ~~منه ومن بعد هذا الموضع إلى آخر الحديث قد حدثني سليمان ومسدد كلاهما ( ثم ~~اتفقا ) أي سليمان ومسدد ( ألا إن كل مأثرة ) المأثرة هي ما يؤثر ويذكر من ~~مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم ( تحت قدمي ) خبر أن أي باطل وساقط # قال الخطابي معناه إبطالها وإسقاطها ( إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة ~~البيت ) بكسر السين وبالدال المهملة وهي خدمته والقيام بأمره أي فهما ~~باقيان على ما ms3376 كانا # قال الخطابي وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار والسقاية في بني ~~هاشم فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار بنو شيبة يحجبون البيت ~~وبنو العباس يسقون الحجيج ( ثم قال ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( شبه العمد ) ~~بدل من الخطأ ( ما كان بالسوط والعصا ) بدل من البدل ( مائة ) خبر ( في ~~بطونها أولادها ) يعني الحوامل # قال الخطابي في الحديث إثبات قتل شبه العمد وقد زعم بعض أهل العلم أن ليس ~~القتل إلا العمد المحض أو الخطأ المحض وفيه بيان أن دية شبه العمد مغلظة ~~على العاقلة # واختلف الناس في دية شبه العمد فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي وإليه ~~ذهب محمد بن الحسن # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وإسحاق هي أرباع # وقال أبو ثور دية شبه العمد أخماس # وقال مالك بن أنس ليس في كتاب الله عز وجل إلا الخطأ والعمد وأما شبه ~~العمد فلا نعرفه # ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثا بهذا الحديث وذلك ~~أنه ليس في العمد حديث مفسر أو الدية في العمد مغلظة وفي شبه العمد كذلك ~~فحمل أحدهما على الآخر وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه ~~الخطأ كدية الجنين انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ~~وساق اختلاف الرواة فيه وأخرجه الدارقطني في سننه وساق أيضا اختلاف الرواة ~~فيه PageV12P190 # 4549 ( على درجة البيت ) قال في المجمع الدرجة المرقاة ( أو الكعبة ) شك ~~من الراوي ( قال أبو داود كذا رواه بن عيينة إلى قوله عن يعقوب السدوسي عن ~~عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ) غرض المؤلف من ذكر هذه ~~الأسانيد بيان اختلاف الرواة وحاصله أن القاسم بن ربيعة يقول مرة عن عبد ~~الله بن عمرو أي بن العاص ومرة عن عبد الله بن عمر ثم هو قد يذكر بينه وبين ~~عبد الله بن عمرو بن العاص واسطة عقبة بن أوس كما في رواية خالد وقد لا ~~يذكر كما في رواية أيوب ms3377 # وقد أشار المنذري إلى وجه الجمع ( وقول زيد ) أي بن ثابت ( وأبي موسى ) ~~أي الأشعري ( مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عمر رضي الله عنه ) ~~بالجر عطف على حديث النبي أي مذهب زيد وأبي موسى ما جاء في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي حديث عمر وحديث عمر هو مذكور بعد هذا # قال المنذري وحديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه ~~النسائي وبن ماجه # وعلي بن زيد هذا هو بن جدعان القرشي التيمي المكي نزل البصرة ولا يحتج ~~بحديثه ويعقوب السدوسي هو عقبة بن أوس الذي تقدم في الحديث قبله يقال فيه ~~عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس # وأراد أن مذهب زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري ما جاء في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي حديث عمر رضي الله عنه وحديث عمر الذي أشار إليه أبو ~~داود وهو الذي ذكره بعد هذا # وقد قيل يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص فروى عن هذا مرة وعن هذا مرة وأما رواية خالد الحذاء ~~عن عبد الله بن عمرو وسمعه من عبد الله بن عمرو فرواه مرة عن عقبة ومرة عن ~~عبد الله بن عمرو # انتهى كلام المنذري PageV12P191 # 4550 ( خلفة ) بفتح فكسر أي حامله # قال في المصباح الخلفة بكسر اللام هي الحامل من الإبل وجمعها مخاض من غير ~~لفظها كما تجمع المرأة على النساء من غير لفظها ( ما بين ثنية ) الثني ~~الجمل يدخل في السنة السادسة والناقة ثنية # ولفظ كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي قال عمر بن الخطاب في شبه PageV12P192 ~~العمد ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة ( ~~إلى بازل عامها ) متعلق بثنية # في القاموس بزل ناب البعير بزلا وبزولا طلع # وذلك في ابتداء السنة التاسعة وليس بعده سن يسمى انتهى # وإليه ذهب الشافعي رحمه الله وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى حديث عبد الله ~~بن مسعود ms3378 الآتي # قال المنذري مجاهد لم يسمع من عمر فهو منقطع # 4551 ( قال في شبه العمد ) أي في دية شبه العمد ( أثلاثا ) حال أو تمييز ~~وفي بعض النسخ أثلاث بالرفع ( كلها ) أي جميع الأربع والثلاثين ( خلفة ) هي ~~الناقة الحاملة إلى نصف أجلها ثم هي عشار # قال المنذري عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد وقد تقدم الكلام عليه قال ~~عبد الله في شبه العمد إلخ هو بن مسعود قال في اللمعات والتغليظ في شبه ~~العمد عند بن مسعود رضي الله عنه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد أن ~~يوجب الإبل أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون ~~حقة وخمس وعشرون جذعة والتغليظ عند الشافعي ومحمد بأن يوجب ثلاثين جذعة ~~وثلاثين حقة وأربعين ثنية كلها خلفات وأما الخطأ المحض فلا تغليظ فيه ~~بالاتفاق انتهى والحديث سكت عنه المنذري # 4553 ( قال علي في الخطأ ) أي الخطأ المحض كما هو الظاهر وإلى هذا ذهب ~~الحسن البصري والشعبي في دية الخطأ المحض # والحديث سكت عنه المنذري ولكنه قد تكلم في عاصم بن ضمرة كما مر آنفا # 4552 ( قال عبد الله في شبه العمد الخ ) هو بن مسعود # قال في اللمعات والتغليظ في شبه العمد عند بن مسعود رضي الله عنه وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد أن يوجب الإبل أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس ~~وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة والتغليظ عند الشافعي ~~ومحمد بأن يوجب ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين ثنية كلها خلفات وأما ~~الخطأ المحض فلا تغليظ فيه بالاتفاق انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 4554 ( عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في المغلظة ) وهي دية شبه العمد # قال المنذري أبو عياض هذا يقال كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عمرو بن ~~الأسود ويقال عمر بن الأسود ويقال قيس بن ثعلبة عنسي بالنون حمصي سكن داران ~~أدرك الجاهلية وسمع من غير واحد من الصحابة وهو ثقة وقد احتج البخاري به في ~~صحيحه وتوفي وهو ms3379 صائم رضي الله عنه # # 20 # | 1 ( باب أسنان الإبل ) # 4555 ( قال أبو عبيد ) القاسم بن سلام البغدادي ( وغير واحد ) من أهل ~~اللغة ( فهو حق ) بالكسر سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به ( ~~وألقى ) أي طرح يقال ألقيت الشيء طرحته واللقى على وزن عصا الشيء الملقى ~~المطروح كذا في المصباح ( ثنية ) الثنية واحدة الثنايا من السن # قال بن سيدة وللانسان والخف والسبع ثنيتان من PageV12P193 فوق وثنيتان من ~~أسفل والثني من الإبل الذي يلقى ثنيته وذلك في السادسة # وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته انتهى ( بعد الرباعية ) الرباعية ~~مثل الثمانية إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا بين الثنية والناب ~~تكون للإنسان وغيره والجمع رباعيات كذا في اللسان ( فهو سديس ) بفتح السين ~~وكسر الدال ( وسدس ) بفتح السين وفتح الدال المهملتين # ولفظ المؤلف في كتاب الزكاة فإذا دخل في الثامنة وألقى السن السديس الذي ~~بعد الرباعية فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة انتهى # قال في اللسان السن السديس هوالسن التي بعد الرباعية والسديس والسدس من ~~الإبل والغنم الملقى سديسه وقد أسدس البعير إذا ألقى السن بعد الرباعية ~~وذلك في السنة الثامنة ( وفطر ) أي ظهر وطلع ( نابه ) هي السن التي خلف ~~الرباعية ( وطلع ) عطف تفسير لفطر ( فهو بازل ) وكذلك الأنثى بغير هاء وجمل ~~بازل وناقة بازل وهو أقصى أسنان البعير ( فهو مخلف ) بضم الميم وسكون الخاء ~~وكسر اللام # وفي اللسان والاخلاف أن يأتي على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال بعير ~~مخلف والمخلف من الإبل الذي جاز البازل ( بازل عام ) بالإضافة ( وبازل ~~عامين ) قال في شرح القاموس وقولهم بازل عام وبازل عامين إذا مضى له بعد ~~البزول عام أو عامان انتهى # وكذا معنى قولهم مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ~~إذا مضى له بعد الإخلاف عام أو عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ( ~~والجذوعة وقت وليس بسن ) قال في اللسان الجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ~~ولا تسقط وتعاقبها أخرى ( ألقحت ) بصيغة المجهول أي أحبلت ms3380 ( فهي خلفة ) ~~بفتح الخاء وكسر اللام الحامل من النوق PageV12P194 وتجمع على الخلفات ( ~~فهي عشراء ) بضم العين وفتح الشين يقال عشرت الناقة بالتثقيل فهي عشراء أتى ~~على حملها عشرة أشهر كذا في المصباح # وقد مر تفسير هذا الباب مفصلا في كتاب الزكاة فليراجع إليه # # 21 # | 1 ( باب ديات الأعضاء ) # 4556 ( الأصابع سواء ) أي حتى الإبهام والخنصر وإن كانا مختلفين في ~~المفاصل ( عشر عشر من الإبل ) أي في كل إصبع من الأصابع عشر من الإبل ~~وأصابع الرجل واليد في ذلك سواء # والحديث سكت عنه المنذري # 4557 ( قلت عشر عشر ) أي هل في كل إصبع عشر من الإبل ( قال أبو داود رواه ~~محمد بن جعفر الخ ) المقصود من هذا الكلام بيان اختلاف ألفاظ الرواية ففي ~~رواية محمد بن جعفر روى غالب عن مسروق بلفظ السماع وفي رواية أبي الوليد ~~المذكورة بالعنعنة ولم يجعل شعبة وإسماعيل بين غالب ومسروق واسطة وجعل سعيد ~~بن أبي عروبة بينهما واسطة حميد بن هلال ثم روى سعيد وشعبة عن غالب ~~بالعنعنة وروى إسماعيل وحنظلة عن غالب بالتحديث والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV12P195 # 4558 ( هذه وهذه سواء قال يعني الإبهام والخنصر ) قال المنذري وأخرجه ~~البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4559 ( والأسنان سواء ) ففي كل سن خمس من الإبل ( الثنية والضرس سواء ) ~~الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان أسفل والضرس ~~واحد الأضراس وهي ما سوى الثنايا من الأسنان يعني أن الأسنان كلها سواء لا ~~تفاوت فيما ظهر منها وما بطن وما يفتقر إليها كل الافتقار وما ليس كذلك ( ~~هذه وهذه سواء ) يعني الإبهام والخنصر ( حدثناه الدارمي عن النضر ) أي بن ~~شميل والضمير المنصوب في حدثناه يرجع إلى ما رواه النضر بن شميل # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولفظه دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة ~~من الإبل لكل إصبع وقال حسن صحيح غريب # وأخرجه بن ماجه ولفظه الأسنان سواء الثنية والضرس سواء في لفظه أنه قضى ~~في السن خمسا من الإبل # 4560 ( الأسنان سواء والأصابع ms3381 سواء ) الحديث سكت عنه المنذري PageV12P196 # 4561 ( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ ) الحديث سكت عنه المنذري # 4562 ( وهو مسند ظهره إلى الكعبة ) الجملة حالية # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 4563 ( قال في الأسنان خمس خمس ) قال المنذري وأخرجه النسائي # 4564 ( قال أبو داود وجدت ) أي حديث عمرو بن شعيب المذكور بعد هذا المصدر ~~بقوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم دية الخطأ ( ولم أسمعه منه ) ~~أي من شيبان ( صاحب لنا ) أي تلميذ لنا وهو بدل من أبو بكر ( ثقة ) صفة ~~لصاحب ( يقوم دية الخطأ الخ ) من التقويم أي يجعل قيمة دية الخطأ ( على أهل ~~القرى ) جمع قرية ( أو عدلها ) بفتح أوله ويكسر قيل العدل بالفتح مثل الشيء ~~في القيمة وبالكسر مثله في المنظر # وقال الفراء بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر من جنسه # قال الحافظ بن حجر في هذه الرواية للأكثر بالفتح فالمعنى أو مثلها في ~~القيمة ( من الورق ) بكسر الراء ويسكن أي الفضة ( ويقومها ) أي وكان يقوم ~~دية الخطأ ( على أثمان الإبل ) جمع ثمن بفتحتين وهذه الجملة بيان لقوله ~~يقوم دية الخطأ يعني أن المراد من تقويم دية الخطأ PageV12P197 تقويم إبلها ~~( فإذا غلت ) أي الإبل يعني زاد ثمنها ( رفع في قيمتها ) أي زاد في قيمة ~~الدية ( وإذا هاجت ) من هاج إذا ثار أي ظهرت قيمتها ( رخصا ) بضم فسكون ضد ~~الغلاء حال والمعنى إذا رخصت ونقصت قيمتها ( نقص ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( من قيمتها ) أي قيمة الدية ( وبلغت ) أي قيمة الدية للخطأ ( ومن كان ~~دية عقله ) وفي بعض الروايات كما في المشكاة وعلى أهل الشاة ألفي شاة ( في ~~الشاء ) جمع شاة ( إن العقل ) أي الدية ( ميراث بين ورثة القتيل على ~~قرابتهم ) معناه أن دية القتيل تركة يقسم بين ورثته كسائر تركته ( فما فضل ~~) أي من سهام أصحاب الفرائض وهم الذين لهم سهام مقدرة في كتاب الله تعالى ( ~~فللعصبة ) العصبة كل من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض وعند ~~الانفراد يحرز ms3382 جميع المال ( إذا جدع ) أي قطع والمراد إذا استوعب في القطع ~~( الدية ) بالنصب على المفعولية ( كاملة ) حال من الدية ( وإن جدعت ثندؤته ~~) بضم مثلثة مهموزا وفتحها بلا همز وبعد المثلثة نون والمراد بها ها هنا ~~أرنبة الأنف أي طرفه ومقدمه كذا في فتح الودود ( خمسون من الإبل ) بيان ~~النصف ( أو عدلها ) بالرفع عطف على خمسون ( وفي المأمومة ) أي الشجة التي ~~تصل إلى جلدة تسمى أم الدماغ واشتقاق المأمومة منه ( ثلاث وثلاثون من الإبل ~~) بيان ثلث العقل ( وثلث ) أي ثلث قيمة إبل ( والجائفة ) أي وفي الجائفة ~~وهي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس أو البطن أو الظهر # قال الخطابي فإن نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي ~~الدية لأنهما حينئذ جائفتان ( أن عقل المرأة ) أي الدية التي وجبت بسبب ~~جنايتها ( بين عصبتها ) أي هم يتحملونها ( من كانوا لا يرثون منها ) أي من ~~المرأة وهذه صفة كاشفة للعصبة أي دية المرأة القاتلة يتحملها عصبتها الذين ~~لا يرثون منها ( إلا ما فضل عن ورثتها ) أي ذوي الفرائض PageV12P198 # قال الخطابي يقول إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملون عن الرجل وأنها ~~ليست كالعبد الذي لا يحمل العاقلة جنايته وإنما هي في رقبته # وفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة لأنه يسهم لهما السدس ~~وإنما العاقلة الأعمام وأبناء العمومة ومن كان في معناهم من العصبة انتهى ( ~~فإن قتلت ) بصيغة المجهول أي المرأة ( فعقلها ) أي ديتها ( بين ورثتها ) أي ~~سواء كانوا أصحاب الفرائض أو عصبة فإن دية المرأة المقتولة كسائر تركتها ~~فلا تختص بالعصبة بل تقسم أولا بين أصحاب الفرائض فإن فضل منها شيء يقسم ~~بين العصبة # بخلاف دية المرأة القاتلة التي وجبت عليها بسبب قتلها فإن العصبة ~~يتحملونها خاصة دون أصحاب الفرائض # قال الخطابي يريد أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تملكها أيام حياتها ~~يرثها زوجها # وقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ( ~~وهم ) أي ورثتها ( يقتلون قاتلهم ) الظاهر أن يكون قاتلها أي ms3383 قاتل المرأة ~~ولكن أضيف القاتل إلى الورثة لأنهم هم المستحقون بقتله فالإضافة لأدنى ~~مناسبة # والمعنى أن الورثة يرثون دية المرأة المقتولة ويأخذونها وهم يقتلون ~~قاتلها فهم مختارون إن شاؤوا أخذوا الدية ولم يقتلوا قاتلها وإن شاؤا قتلوا ~~قاتلها وليس لغيرهم حق في واحد من هذين الأمرين ( ليس للقاتل شيء ) أي من ~~دية المقتول ولا من تركته ( وإن لم يكن له ) أي للمقتول ( وارث ) أي سوى ~~القاتل ( فوارثه أقرب الناس إليه ) أي إلى المقتول # قال الخطابي معنى قوله فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه أن بعض ~~الورثة إذا قتل المورث حرم ميراثه وورثه من لم يقتل من سائر الورثة # وإن لم يكن له وارث إلا القاتل فإنه يحرم الميراث وتدفع تركته إلى أقرب ~~الناس من بعد القاتل وهذا كالرجل يقتله ابنه وليس له وارث غير ابنه القاتل ~~وللقاتل إبن فإن ميراث المقتول يدفع إلى بن القاتل ويحرم القاتل انتهى # وقيل المراد من قوله وارث ذو فرض والمعنى وإن لم يكن للمقتول ذو فرض ~~فوارثه أقرب الناس إليه من العصابات كذا قيل # قلت هذا غير ظاهر بل ليس بصحيح والظاهر هو ما قال الإمام الخطابي فتدبر ( ~~قال PageV12P199 محمد ) يعني بن راشد وهذه مقولة شيبان ( هذا كله ) أي كل ~~حديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا المتن الطويل المتقدم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي ~~المكحولي وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد # 4565 ( عقل شبه العمد مغلظ ) قد مر بحثه ( ولا يقتل صاحبه ) أي صاحب شبه ~~العمد وهو القاتل سماه صاحبه لصدور القتل عنه وإنما قال صلى الله عليه وسلم ~~هذا دفعا لتوهم جواز الاقتصاص في شبه العمد حيث جعله كالعمد المحض في العقل ~~( قال ) هذا مقول أبي داود المؤلف والقائل هو محمد بن يحيى بن فارس شيخه ~~ذكره المزي ( وزادنا خليل ) بن زياد المحاربي روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم ~~الرازي ولفظ أحمد في مسنده حدثنا أبو ms3384 النضر وعبد الصمد قالا حدثنا محمد ~~يعني بن راشد حدثنا سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه ~~وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس قال أبو النضر فيكون رميا في عميا في غير ~~فتنة ولا حمل سلاح ( وذلك ) أي قتل شبه العمد الذي لا يقتل صاحبه ( أن ينزو ~~الشيطان بين الناس ) النزو الوثوب والتسرع إلى الشر ( فتكون دماء ) ضبط بضم ~~الهمزة في نسخة شيخنا العلامة الدهلوي # وكذلك ضبط في بعض النسخ الأخر أي فتوجد دماء فكلمة تكون تامة # وفي بعض النسخ فيكون دما بالإفراد والنصب ولا يظهر وجهه اللهم إلا أن ~~يقال إن ضمير يكون راجع إلى نزو الشيطان وهو اسمه ودما خبره والمعنى يكون ~~نزو الشيطان بين الناس دما أي سبب دم وفيه تكلف كما لا يخفى ( في عميا ) ~~بكسر العين والميم المشددة وتشديد الياء أي في حال يعمى أمره فلا يتبين ~~قاتله ولا حال قتله وقد تقدم ضبطه ومعناه ( في غير ضغينة ) الضغينة الحقد ~~والعداوة والبغضاء PageV12P200 # والحاصل أن قتل شبه العمد يحصل بسبب وثوب الشيطان بين الناس فيكون القتال ~~بينهم من غير حقد وعداوة ولا حمل سلاح بل في حال يعمى أمره ولا يتبين قاتله ~~ولا حال قتله ففي مثل هذه الصورة لا يقتل القاتل بل عليه دية مغلظة مثل دية ~~قتل العمد # قال المنذري وخليل هذا لم ينسب وقد تقدم الكلام على محمد بن راشد وعمرو ~~بن شعيب انتهى # وفي التهذيب خليل غير منسوب عن محمد بن راشد في ترجمة الخليل بن زياد ~~المحاربي انتهى # 4566 ( فضيل ) بالتصغير اسم أبي كامل ( في المواضح خمس ) جمع موضحة بكسر ~~الضاد أي الجراحة التي ترفع اللحم من العظم وتوضحه أي في كل موضحة خمس من ~~الإبل كذا في المرقاة وفي المجمع والوضح البياض من كل شيء ومنه الحديث أمر ~~بصيام الأواضح أي أيام الليالي الأواضح أي البيض جمع واضحة والموضحة التي ms3385 ~~تبدي وضح العظم أي بياضه وجمعه المواضح انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # 4567 ( في العين القائمة السادة لمكانها ) بتشديد الدال المهملة أي ~~الباقية في مكانها صحيحة لكن ذهب نظرها وإبصارها # وقال التوربشتي أراد بها العين التي لم تخرج من الحدقة ولم يخل موضعها ~~فبقيت في رأى العين على ما كانت لم يشوه خلقتها ولم يذهب بها جمال الوجه ( ~~بثلث الدية ) 1 وإنما وجب فيها ثلث دية العين الصحيحة لأنها كانت بعد ذهاب ~~بصرها باقية الجمال فإذا قلعت أو فقئت ذهب ذلك # قال بن الملك عمل بظاهر الحديث إسحاق وأوجب الثلث في العين المذكورة ~~وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل لأن المنفعة لم تفت بكمالها فصارت كالسن ~~إذا سودت بالضرب وحملوا الحديث على معنى الحكومة إذ الحكومة بلغت ثلث الدية ~~PageV12P201 # وفي الطيبي وكان ذلك بطريق الحكومة وإلا فاللازم في ذهاب ضوئهما الدية ~~وفي ذهاب ضوء إحداهما نصف الدية عند الفقهاء # وفي شرح السنة معنى الحكومة أن يقال لو كان هذا المجروح عبدا كم كان ~~ينتقص بهذه الجراحة من قيمته فيجب من ديته بذلك القدر وحكومة كل عضو لا ~~تبلغ فيه المقدرة حتى لو جرح رأسه جراحة دون الموضحة لا تبلغ حكومتها أرش ~~الموضحة وإن قبح شينها # وقال الشمني حكومة العدل هي أن يقوم المجني عليه عبدا بلا هذا الأثر ثم ~~يقوم عبدا مع هذا الأثر فقدر التفاوت بين القيمتين من الدية هو هي أي ذلك ~~القدر هي حكومة العدل وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي وبه أخذ الحلواني وهو ~~قول مالك والشافعي وأحمد وكل من يحفظ عنه العلم كذا قال بن المنذر ذكره في ~~المرقاة وفي فتح الودود وقد عمل بظاهره بعض العلماء لكن عامتهم أوجبوا فيها ~~حكومة عدل وحملوا الحديث على أن الحكومة في تلك الواقعة بلغت هذا القدر لا ~~أنه شرع الثلث في الدية على الإطلاق انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وزاد وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها ~~وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ms3386 ديتها # # 22 # | 1 ( باب دية الجنين ) # الجنين على وزن عظيم هو حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره ~~فإن خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين 4568 ( عن عبيد بن ~~نضلة ) بفتح النون وسكون المعجمة الخزاعي أبو معاوية الكوفي ثقة كذا في ~~التقريب # وفي نسخ الصحيح لمسلم نضيلة مصغرا وكذا ذكره مصغرا الذهبي في كتاب ~~المشتبه # وقال عبيد بن نضيلة الخزاعي المقرئ أحد التابعين بالكوفة انتهى # ونقل بعض العلماء عن بن حبان أنه قال نضلة وقيل نضيلة انتهى والله أعلم # ( من هذيل ) بالتصغير قبيلة ( بعمود ) بفتح العين أي خشب ( فقتلتها ) وفي ~~بعض النسخ فقتلتها وجنينها ( فاختصما ) أي ولي القاتلة والمقتولة وفي بعض ~~النسخ فاختصموا أي أولياؤهما ( فقال أحد الرجلين ) وهو ولي القاتلة ( كيف ~~ندي ) ودي يدي دية ( من لا صاح ) أي ما صرخ ( ولا أكل PageV12P202 يوقف ~~عليه بالسكون مراعاة للسجع الآتي ( ولا شرب ولا استهل ) بتشديد اللام من ~~الاستهلال وهو رفع الصوت والمعنى كيف نعطي دية الجنين الذي لم يظهر منه شيء ~~مما يلزم الأحياء من الصياح والأكل وغيرهما ( فقال ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( أسجع كسجع الأعراب ) أي أهل البوادي والسجع الكلام المقفى ~~والهمزة للإنكار وإنما أنكره وذمه صلى الله عليه وسلم لأنه عارض به حكم ~~الشرع ورام إبطاله ولأنه تكلفه في مخاطبته ( وقضى فيه ) أي في الجنين ( ~~بغرة ) بضم الغين المعجمة وشدة الراء وأصلها البياض في وجه الفرس والمراد ~~ها هنا العبد أو الأمة كما فسر بهما في الروايات الآتية ( وجعله ) أي العقل ~~( على عاقلة المرأة ) أي القاتلة # ولم يذكر في هذا الحديث دية المرأة المقتولة ويأتي ذكرها في الرواية ~~الآتية # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4569 ( وكذلك ) أي بذكر دية المقتولة على عصبة القاتلة وبذكر غرة لما في ~~بطنها رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن المغيرة كما رواه جرير عن منصور ~~بذكر الجملتين فهذه متابعة لمنصور # وأما شعبة عن منصور فلم يذكر دية المرأة المقتولة ms3387 كما صرح به مسلم في ~~صحيحه وأشار إليه المؤلف # وتابع جريرا بذكر الجملتين مفضل وسفيان كما عند مسلم وغيره # وشعبة قد تفرد بين أصحاب منصور بعدم ذكر الجملة المذكورة والله أعلم # 4570 ( استشار الناس في إملاص المرأة ) أي إسقاطها الولد # قال النووي أملصت المرأة بالولد إذا وضعته قبل أوانه وكل ما زلق من اليد ~~فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام وأملص أيضا لغتان ( قضى فيها ) أي في إملاص ~~المرأة ( بغرة عبد أو أمة ) قال النووي الرواية فيه غرة بالتنوين وما بعده ~~بدل منه ورواه بعضهم بالإضافة والأول أوجه وأو في قوله أو أمة للتقسيم لا ~~للشك ( يعني ضرب الرجل PageV12P203 بطن امرأته ) هذا تفسير الإملاص من أحد ~~الرواة ووقع تفسيره في الاعتصام من البخاري رحمه الله هو أن تضرب المرأة في ~~بطنها فتلقي جنينها ( لأن المرأة تزلقه ) بكسر اللام في القاموس زلقه عن ~~مكانه يزلقه بعده ونحاه ( فقد ملص ) بفتح الميم وكسر اللام # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # وقد قيل إن عمر لما جاءه خلاف ما يعلم في الديات أراد التثبت لا أنه يرد ~~خبر الواحد # وقيل كان يفعل ذلك مع الصحابة حتى يبالغ غيرهم في التثبت فيما يحدث به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه يفعل ذلك مع الصحابة # 4571 ( أخبرنا وهيب ) بالتصغير هو بن خالد البصري وهكذا في كتاب الديات ~~من صحيح البخاري # وفي بعض النسخ وهب وهو غلط ( عن عمر بمعناه ) قال المنذري وأخرجه البخاري # 4572 ( أنه سأل ) أي الناس ( في ذلك ) زاد في رواية بن ماجه يعني في ~~الجنين ( فقام حمل ) بفتح الحاء المهملة والميم ( بن مالك بن النابغة ) ~~بالموحدة المكسورة وبالغين المعجمة ( كنت بين امرأتين ) زاد في رواية بن ~~ماجه لي ( بمسطح ) بكسر الميم أي عود من أعواد الخباء ( بغرة ) أي عبد أو ~~أمة ( وأن تقتل ) بصيغة المجهول أي القاتلة قصاصا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقوله وأن تقتل لم يذكر في غير هذه PageV12P204 الرواية # وقد روى عن بن دينار أنه شك ms3388 في قتل المرأة بالمرأة ( هو الصوبج ) بفتح ~~الصاد ويضم الذي يخبز به معرب كذا في القاموس ( عود من أعواد الخباء ) بكسر ~~الخاء المعجمة والمد هو الخيمة # 4573 ( ولم يذكر وأن تقتل ) أي لم يذكر سفيان في روايته لفظ وأن تقتل كما ~~ذكره بن جريج في روايته المذكورة ( زاد بغرة عبد أو أمة ) أي زاد سفيان بعد ~~غرة لفظ عبد أو أمة بخلاف رواية بن جريج المذكورة فإنه اقتصر فيها على قوله ~~غرة ( لو لم أسمع بهذا ) أي بما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي هذا منقطع طاوس لم يسمع من عمر # 4574 ( قد نبت شعره ) صفة أولى لقوله غلاما ( ميتا ) صفة ثانية له ( فقال ~~عمها ) أي عم المقتولة ( فقال أبو القاتلة ) وفي بعض الروايات الآتية فقال ~~حمل بن مالك بن النابغة وهو زوج القاتلة وفي رواية للطبراني فقال أخوها ~~العلاء بن مسروح ويجمع بين الروايات بأن كل واحد من أبيها وأخيها وزوجها ~~قال ذلك والله تعالى أعلم # ( ما استهل ) أي ما صاح ( فمثله يطل ) بصيغة المضارع المجهول من طل دمه ~~إذا أهدر # وفي بعض النسخ بطل بصيغة الماضي المعلوم من البطلان قال الخطابي يروى هذا ~~الحرف على وجهين أحدهما بطل على وزن الفعل الماضي من البطلان والثاني على ~~وزن الفعل الغابر من قولهم طل دمه إذا أهدر ( وكهانتها ) بالنصب عطف على ~~سجع الجاهلية ( أد ) أمر من التأدية ( قال بن عباس كان اسم إحداهما إلخ ~~PageV12P205 # قال المنذري غطيف بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفاء آخره ومليكة بضم الميم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وكاف ~~مفتوحة وتاء تأنيث # 4575 ( وبرأ زوجها وولدها ) أي برأهما من تحمل الدية # وفيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة وإليه ذهب مالك والشافعي ~~( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ) أي ليس ميراثها لكم بل ( ميراثها ~~لزوجها وولدها ) كان تخصيص التوريث بين زوجها وولدها لأجل أنهم هم كانوا من ~~الورثة في الواقع وإلا ms3389 فالظاهر أن ميراثها لورثتها أياما كان كما قال في ~~الرواية الآتية وورثها ولدها ومن معهم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده مجالد بن سعيد وقد تكلم ~~فيه غير واحد # 4576 ( وقضى بدية المرأة ) أي المقتولة ( على عاقلتها ) أي عاقلة القاتلة ~~( وورثها ) أي الدية ( ولدها ومن معهم ) الضمير للولد لأنه جنس يطلق على ~~الواحد والجمع ( كيف أغرم ) بفتح الراء أي أضمن ( إنما هذا ) أي القائل أو ~~القائل هذا ( من إخوان الكهان ) بضم كاف وتشديدهاء جمع كاهن وكانوا يروجون ~~مزخرفاتهم بالأسجاع ويزوقون أكاذيبهم بها في الأسماع ( من أجل سجعه ) أي ~~قاله صلى الله عليه وسلم من أجل سجعه # قال الطيبي ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل أما إذا وضع ~~السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه وكيف يذم وقد جاء PageV12P206 في ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا قلت ومنه ما ورد اللهم إني أعوذ ~~بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع ومن ~~هؤلاء الأربع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4577 ( ثم إن المرأة التي قضى عليها إلخ ) قال النووي قال العلماء هذا ~~الكلام قد يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم ~~الجنين لا الجانية وقد صرح به في حديث آخر بقوله فقتلتها وما في بطنها ~~فيكون المراد بقوله التي قضى عليها أي التي قضى لها فعبر بعليها عن لها # وأما قوله والعقل على عصبتها فالمراد القاتلة أي على عصبة القاتلة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 4578 ( حذفت امرأة ) بالحاء المهملة والذال المعجمة أي رمتها وفي بعض ~~النسخ خذفت بالخاء المعجمة قال في المجمع الخذف هو رميك حصاة أو نواة ~~تأخذها بين سبابتيك وترمي بها أو تتخذ مخذفة ( مخذفة بالكسر فلاخن ) من خشب ~~ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة انتهى ( فأسقطت ) أي حملها ( فرفع ~~) بصيغة المجهول ( ونهى يومئذ عن الحذف ) أي الرمي بالحجر والعصا ونحوهما ms3390 # وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة ( كذا الحديث خمس مائة شاة الخ ) أي وقع في ~~هذا الحديث لفظ خمس مائة شاة وهو وهم والصواب مائة شاة # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال هذا وهم # وينبغي أن يكون أراد مائة من الغنم # وقد روي النهي عن الحذف عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل # هذا آخر كلامه # وحديث عبد الله بن مغفل الذي أشار إليه النسائي أخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي PageV12P207 # 4579 ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو ~~فرس أو بغل ) قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وليس في حديثهما أو فرس ~~أو بغل وقال الترمذي ( قال أبو داود روى ) بصيغة الماضي المعلوم وفاعله ~~حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله ( عن محمد بن عمرو ) بفتح العين وبالتنوين ~~( لم يذكرا ) أي حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله # قال الخطابي في المعالم يقال أن عيسى بن يونس قد وهم فيه وهو يغلط أحيانا ~~فيما يرويه إلا أنه قد روى عن عطاء وطاوس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم ~~قالوا الغرة عبد أو أمة أو فرس فيشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه ~~حديث أبي هريرة والله أعلم وأما البغل فأمره أعجب وقد يحتمل أن تكون هذه ~~الزيادة إنما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة إذا عدمت الغرة من ~~الرقاب والله أعلم انتهى # قال المنذري قال الخطابي يقال إن عيسى بن يونس قد وهم فيه وقد يغلط ~~أحيانا فيما يروي # قال البيهقي ذكر البغل والفرس غير محفوظ وروي من وجه آخر ضعيف ومرسل وهو ~~تفسير طاوس # 4580 ( حدثنا محمد بن سنان ) بكسر السين ( العوقي ) بفتح المهملة والواو ~~بعدها قاف ( عن إبراهيم ) هو بن يزيد النخعي ( قال ربيعة ) هو بن أبي عبد ~~الرحمن وهذان الأثران سكت عنهما المنذري # وروى بن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن عمر بن ~~الخطاب قوم لغرة خمسين دينارا وأخرج ms3391 البزار في مسنده عن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه أن امرأة حذفت امرأة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولدها ~~بخمس مائة ونهى عن الحذف كذا في تخريج الهداية PageV12P208 # # 23 # | 1 ( باب في دية المكاتب ) # 4581 ( حدثنا عثمان بن أبي شيبة ) من عثمان إلى قوله عن يحيى بن أبي كثير ~~في عامة النسخ ومنها نسخة صحيحة لشيخنا الدهلوي وأما في بعض النسخ فهكذا ~~حدثنا مسدد أخبرنا يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ~~أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا حجاج الصواف جميعا عن يحيى بن أبي كثير لكن ما ~~وجدنا إسناد مسدد عن يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام عن يحيى بن أبي كثير في ~~أطراف المزي والله أعلم ( يقتل ) بصيغة المجهول حال من المكاتب أي قضى صلى ~~الله عليه وسلم في دية المكاتب حال كونه مقتولا ( يؤدى ) بتخفيف الدال ~~مضارع مجهول من ودى يدي دية أي يعطي دية المكاتب ( ما أدى ) بفتح الهمزة ~~وتشديد الدال أي قضى ووفى ( من مكاتبته ) أي من مال الكتابة ( دية الحر ) ~~بالنصب والمعنى أن المكاتب إذا قتل يعطى دية حر بقدر ما أدى من مال الكتابة ~~ويعطى دية عبد بقدر ما بقي فإن أدى نصفه مثلا فيعطى نصف دية الحر ونصف دية ~~العبد قال الخطابي أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~في جنايته والجناية عليه ولم يذهب إلى هذا الحديث أحد من العلماء فيما ~~بلغنا إلا إبراهيم النخعي وقد روي في ذلك أيضا شيء عن علي بن أبي طالب وإذا ~~صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخا أو معارضا بما هو أولى منه والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # 4582 ( إذا أصاب المكاتب حدا ) أي استحق دية ( أو ورث ) بفتح فكسر راء ~~مخفف ( يرث على قدر ما عتق منه ) أي بحسبه ومقداره والمعنى إذا ثبت للمكاتب ~~دية أو ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق منه كما ms3392 لو أدى نصف ~~كتابته ثم مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث منه نصف ماله أو كما إذا ~~جنى على المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجاني عليه يدفع إلى ورثته ~~بقدر ما أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية ~~عبد PageV12P209 مثلا إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة فأدى خمس مائة ثم قتل ~~فلورثة العبد خمس مائة من ألف نصف دية حر ولمولاه خمسون نصف قيمته كذا في ~~المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن # # 24 # | 1 ( باب في دية الذمي ) # 4583 ( دية المعاهد ) بكسر الهاء وقيل بفتحها أي الذمي ( نصف دية الحر ) ~~أي المسلم قال الخطابي ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا وإليه ذهب ~~عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وهو قول مالك بن أنس وبن شبرمة وأحمد بن ~~حنبل غير أن أحمد قال إذا كان PageV12P210 القتل خطأ فإن كان عمدا لم يقد ~~به ويضاعف عليه باثني عشر ألفا # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري ديته دية المسلم وهو قول الشعبي والنخعي ~~ومجاهد ويروى ذلك عن عمر وبن مسعود # وقال الشافعي وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه ديته الثلث من دية المسلم وهو ~~قول بن المسيب والحسن وعكرمة وروي ذلك أيضا عن عمر خلاف الرواية الأولى ~~وكذلك قال عثمان بن عفان # قال الخطابي وقول رسول الله أولى ولا بأس بإسناده وقد قال به أحمد ويعضده ~~حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف انتهى ~~PageV12P211 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ولفظه ~~دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن ولفظ النسائي نحوهولفظ بن ماجه قضى أن عقل ~~الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى وقد تقدم الكلام على ~~الاختلاف بحديث ms3393 عمرو بن شعيب PageV12P212 # # 25 # | 1 ( باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه ) # 4584 ( فعض ) العض بالفارسية كزيدن والضمير المرفوع للأجير ( يده ) أي يد ~~الرجل ( فانتزعها ) أي جذب الرجل يده ( فندرت ) بالنون والدال المهملة أي ~~سقطت ( ثنيته ) أي ثنية الأجير والثنية وحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة ~~اثنتان فوق واثنتان أسفل ( فأتى ) الأجير العاض طالبا قصاص ثنيته ( فأهدرها ~~) أي أبطلها أي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوجب فيها شيئا ( أن يضع ) أي ~~الرجل ( تقضمها ) بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح أكل بأطراف أسنانه ~~( كالفحل ) أي كقضم الفحل وهو الذكر من كل حيوان والمراد ها هنا الذكر من ~~الإبل ( قال ) أي عطاء ( وأخبرني بن أبي مليكة ) هو عبد الله بن عبيد الله ~~بن زهير وهو أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان ( عن جده ) زهير بن عبد الله ~~بن جدعان صحابي مدني ( أن أبا بكر أهدرها ) أي الثنية ( وقال بعدت سنه ) ~~هكذا في أكثر النسخ بعدت من البعد وسنه أي سن العاض التي عض بها وهذا دعاء ~~عليه PageV12P213 2 # وفي بعض النسخ نفذت سنه أي هكذا جرت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حق ~~العاض ولم يوجب له شيئا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس فيه قصة أبي بكر وأخرجه ~~بن ماجه من حديث محمد بن إسحاق وقال فيه يعلى وسلمة ابني أمية # 4585 ( إن شئت أن تمكنه من يدك ) من التمكين والضمير المنصوب للرجل ~~المعضوض # قال في القاموس مكنته من الشيء وأمكنته منه فتمكن واستمكن وحديث الباب ~~يدل على أن هذه الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر ولا دية على ~~الجاني وإلى هذا ذهب الجمهور وقالوا لا يلزمه شيء لأنه في حكم الصائل # وروي عن مالك أنه يجب الضمان في مثل ذلك وهو محجوج بالحديث الصحيح # قال المنذري وقد صح من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال قاتل يعلى بن ~~أمية أو أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه قال بعضهم المعروف أنه ms3394 لأجير يعلى لا ~~ليعلى انتهى # # # | 1 ( باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فأعنت ) # أي أضر بالمريض PageV12P214 # 4586 ( من تطبب ) بتشديد الموحدة الأولى أي تعاطى علم الطب وعالج مريضا ( ~~ولا يعلم منه طب ) أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ فأخطأ في طبه وأتلف ~~شيئا من المريض ( فهو ضامن ) لأنه تولد من فعله الهلاك وهو متعد فيه إذ لا ~~يعرف ذلك فتكون جنايته مضمونة على عاقلته # قال الخطابي لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا ~~والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية ~~وسقط القود عنه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض # وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته انتهى # ( قال نصر ) بن عاصم في روايته عن الوليد بن مسلم حدثني بن جريج وأما ~~محمد بن الصباح فقال عن بن جريج ( لم يروه ) أي الحديث مسندا ( إلا الوليد ~~) بن مسلم ( لا ندري أصحيح هو أم لا ) أي لا ندري هو صحيح مسند أم لا # ورواه الدارقطني من طريقين عن عبد الله بن عمرو وقال لم يسنده عن بن جريج ~~غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلا # وأخرجه الحاكم في المستدرك في الطب وقال صحيح # وأقره الذهبي قاله المناوي # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومنقطعا وأخرجه بن ماجه انتهى # 4587 ( فأعنت ) أي أضر بالمريض وأفسده ( فهو ضامن ) أي لمن طبه بالدية ~~على عاقلته إن مات بسببه لهوره بالإقدام على ما يقتل بغير معرفة وأما من ~~سبق له بذلك تجارب فهو حقيق بالصواب وإن أخطأ فعن بذل الجهد الصناعي أو ~~قصور الصناعة وعند ذلك لا يكون ملوما كذا قال العلامة العلقمي ( قال عبد ~~العزيز ) أي الراوي المذكور ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنه ) أي الطبيب ( ~~إنما هو قطع العروق ) أي الفصد ( والبط ) أي الشق يقال بططت القرحة شققتها ~~( والكي ) قال في القاموس كواه يكويه كيا أحرق جلده بحديدة ونحوها # ومراد عبد العزيز والله أعلم بمراده PageV12P215 أن لفظ الطبيب الواقع في ~~الحديث ليس ms3395 المقصود منه معناه الوصفي العام الشامل لكل من يعالج بل المقصود ~~منه قاطع العروق والباط الكاوي ولكن أنت تعلم أن لفظ الطبيب في اللغة عام ~~لكل من يعالج الجسم فلا بد للتخصيص ببعض الأنواع من دليل # قال المنذري بعض الوفد مجهول ولا يعلم هل له صحبة أم لا انتهى # وقال المزي في الأطراف عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان عن بعض ~~من قدم على أبيه ولا يعلم هل له صحبة أم لا انتهى # وعبد العزيز بن عمر من طبقة تبع التابعين لم يلق أحدا من الصحابة والله ~~أعلم # # 27 # | 1 ( باب في دية الخطأ شبه العمد ) # 4588 هذا الباب مع هذا الحديث ثابت في بعض النسخ في هذا المحل وكذا ثابت ~~في مختصر المنذري # ثمقال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجة وتقدم في باب الدية كم هي وذكر ~~اختلاف الرواة فيه انتهى # وأما في أكثر النسخ فهذا الباب مع هذا الحديث ساقط من هذا المحل وتقدم ~~بيان ذلك مشروحا في باب الدية كم هي فليرجع إليه والله أعلم # # 28 # | 1 ( باب القصاص من السن ) # 4595 ( كسرت الربيع ) بضم راء وفتح موحدة وتشديد تحتية مكسورة هي عمة أنس ~~بن مالك PageV12P216 ( أخت أنس بن النضر ) بدل من الربيع وهو عم أنس بن ~~مالك ( فقضى بكتاب الله القصاص ) بالجر بدل من كتاب الله وبالنصب على ~~المفعولية ( لا تكسر ) بصيغة المجهول ( ثنيتها ) أي ثنية الربيع ولم يرد ~~أنس الرد على النبي صلى الله عليه وسلم والإنكار بحكمه وإنما قاله توقعا ~~ورجاء من فضله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء ~~مرضاته ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حين رضي القوم بالأرش ما قال ( ~~قال يا أنس ) أي بن النضر ( كتاب الله القصاص ) الأشهر فيهما الرفع على أن ~~كتاب الله مبتدأ والقصاص خبره # قال الخطابي معناه فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وأنزله من وحيه وتكلم به # وقال بضمهم أراد به قوله عز ms3396 وجل @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~@QE@ إلى قوله @QB@ والسن بالسن @QE@ وهذا على قول من يقول إن شرائع ~~الأنبياء لازمة لنا # وقيل إشارة إلى قوله @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ إلى ~~قوله سبحانه @QB@ والجروح قصاص @QE@ انتهى مختصرا ( فرضوا ) أي أولياء ~~المرأة المجني عليها ( بأرش ) بفتح الهمزة أي بالدية ( لأبره ) أي جعله ~~بارا في يمينه لا حانثا ( قال تبرد ) بصيغة المجهول # قال في شرح القاموس وبرد الحديد بالمبرد ونحوه من الجواهر يبرده بردا ~~سحله والبرادة بالضم السحالة # وفي الصحاح البرادة ما سقط منه والمبرد كمنبر ما برد به وهو السوهان ~~بالفارسية انتهى # والحديث يدل على وجوب القصاص في السن وظاهره وجوب القصاص ولو كان ذلك ~~كسرا لا قلعا ولكن بشرط أن يعرف مقدار المكسور ويمكن أخذ مثله من سن الكافر ~~فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب من سن المجني عليه كما ~~قال أحمد بن حنبل # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # والربيع بضم الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وكسرها وبعدها عين مهملة وكذا وقع في لفظ أبي داود والبخاري والنسائي وبن ~~ماجه ( كسرت الربيع ) وفي صحيح مسلم وسنن النسائي من رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا # ورجح بعضهم الأول PageV12P217 # # 29 # | 1 ( باب في الدابة تنفح برجلها ) # يقال نفحت الدابة أي ضربت برجلها # 4592 ( الرجل جبار ) بضم الجيم أي هدر أي ما أصابته الدابة برجلها فلا ~~قود على صاحبها # قال الخطابي قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل إنه غير محفوظ وسفيان بن ~~حسين معروف بسوء الحفظ # قالوا وإنما هو العجماء جرحها جبار ولو صح الحديث كان القول به واجبا وقد ~~قال به أصحاب الرأي وذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنسانا برجلها فهو ~~هدر وإن نفتحه بيدها فهو ضامن وذلك أن الراكب يملك تصريفها من قدامها ولا ~~يملك ذلك منها فيما ورائها انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال ms3397 الدارقطني لم يروه غير سفيان بن حسين وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم ~~مالك وبن عيينة ويونس ومعمر وبن جريج والزبيدي وعقيل وليث بن سعد وغيرهم ~~كلهم رووه عن الزهري فقالوا العجماء جبار والبير جبار والمعدن جبار ولم ~~يذكروا الرجل وهو الصواب # ثم ذكر المنذري بعد هذا عبارة الخطابي المذكورة بحروفها ثم قال وذكر غيرة ~~أن أبا صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد لم ~~يذكروا الرجل وهو المحفوظ عن أبي هريرة # وروى آدم بن أبي إياس عن شعيبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الرجل جبار وقال الدارقطني تفرد به آدم بن أبي ~~إياس عن شعبة # هذا آخر كلامه # وسفيان بن حسين هو أبو محمد السلمي الوسطي استشهد به البخاري وأخرج له ~~مسلم في المقدمة ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام ~~المنذري # # 30 # | 1 ( باب العجماء والمعدن والبئر جبار ) # 4593 ( العجماء ) أي البهيمة والدابة وسميت بها لعجمتها وكل من لم يقدر ~~على الكلام فهو PageV12P218 أعجمي ( جرحها ) بفتح الجيم على المصدر لاغير ~~قال الأزهري وأما بالضم فهو اسم كذا في النهاية والقاموس ( جبار ) بضم ~~الجيم أي هدر # قال الخطابي وإنما يكون جرحها هدرا إذا كانت منفلتة عائرة على وجهها ليس ~~لها قائد ولا سائق ولا عليها راكب ( والمعدن ) بكسر الدال ( جبار ) معناه ~~أن الرجل يحفر المعدن في ملكه أو في موات فيمر بها مار فيسقط فيها فيموت أو ~~يستأجر أجراء يعملون فيها فيقع عليهم فيموتون فلا ضمان في ذلك وكذا قوله ( ~~والبئر جبار ) معناه أنه يحفرها في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان أو ~~غيره ويتلف فلا ضمان وكذا لو استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان ( ~~وفي الركاز الخمس ) قال النووي فيه تصريح بوجوب الخمس في الركاز وهو دفين ~~الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء # وقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق هو المعدن وهما عندهم لفظان مترادفان ~~وهذا الحديث ms3398 يرد عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وعطف ~~أحدهما على الآخر انتهى ( قال أبو داود العجماء ) أي التي يكون جرحها جبارا ~~( المنفلتة ) أي المسرحة ( التي لا يكون معها ) أي العجماء ( أحد ) أي من ~~القائد والسائق والراكب ( وتكون بالنهار لا تكون بالليل ) قال النووي أجمع ~~العلماء على أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها فإن كان معها راكب أو ~~سائق أو قائد فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفته وأما إذا أتلفت ليلا فقال ~~مالك يضمن صاحبها ما أتلفته وقال الشافعي وأصحابه يضمن إن فرط في حفظها ~~وإلا فلا انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة # # 31 # | 1 ( باب في النار ) # تعدى بحذف أحدى التاءين 4594 ( النار جبار ) قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجة # قال PageV12P219 الخطابي لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط فيه عبد ~~الرزاق إنما هو البئر جبار حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن ~~معمر فدل على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق # هذا آخر كلامه # وعبد الملك الصنعاني ضعفه هشام بن يوسف وأبو الفتح الأزدي # وقال بعضهم هو تصحيف البئر فإن أهل اليمن يميلون النار ويكسرون النون ~~فسمع بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء فنقلوه مصحفا # فعلى هذا الذي ذكره هو على العكس مما قاله # فإن صح نقله فهي النار يوقدها الرجل في ملكه لإرب له فيها فتطيرها الريح ~~فتشتعلها في مال أو متاع لغيره بحيث لا يملك ردها فيكون هدرا انتهى كلام ~~المنذري # # 32 # | 1 ( باب جناية العبد يكون للفقراء ) # 4590 ( فأتى أهله ) أي أهل الغلام القاطع ( النبي ) بالنصب ( فلم يجعل ~~عليه ) وفي بعض النسخ عليهم قال الخطابي معنى هذا أن الغلام الجاني كان جرا ~~وكانت جنايته خطأ وكانت عاقلته فقراء وإنما تواسى العاقلة عن وجد وسعة ولا ~~شيء على الفقير منهم ويشبه أن الغلام المجني عليه أيضا كان حرا لأنه لو كان ~~عبدا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبدا كما لا ~~تحمل ms3399 عمدا ولا اعترافا وذلك في قول أكثر أهل العلم فأما الغلام المملوك إذا ~~جنى على عبد أو حر فجنايته في رقبته في قول عامة أهل العلم انتهى قال ~~المنذري وأخرجه النسائي # # 33 # | 1 ( باب فيمن قتل في عميا بين قوم ) # 4591 وقد تقدم هذا الباب مع حديثه وقد مر الكلام عليه هناك # قال المنذري وأخرجه PageV12P220 النسائي وبن ماجة وقد تقدم وأخرجه أبو ~~داود فيما تقدم مسندا وقال ها هنا حدثت عن سعيد بن سليمان ولم يسم من حدثه ~~فهي رواية مجهول انتهى PageV12P221 # # 47 # | 1 ( كتاب السنة ) # 4596 ( افترقت اليهود الخ ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر ~~عن غيب وقع # قال العلقمي قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي ~~في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه قد علم أصحاب المقاولات أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقة من أبواب الحلال ~~والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير ~~والشر وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وماجرى مجرى هذه ~~الأبواب لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضا بخلاف النوع الأول فإنهم ~~اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه فيرجع تأويل الحديث في ~~افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف ~~القدرية من معبد الجهني وأتباعه ثم حدث الخلاف بعد PageV12P222 ذلك شيئا ~~فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم ~~أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية انتهى باختصار يسير # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجة وحديث بن ماجة مختصر وقال الترمذي ~~حسن صحيح # 4597 ( الحرازي ) قال في المغني الحرازي بمفتوحة وخفة راء وبزاي بعد ألف ~~منسوب إلى حراز بن عوف وقيل هو حران بشدة راء وبنون منه أزهر بن عبد الله ~~انتهى ( الهوزني ) بمفتوحة وسكون واو وبزاي ونون نسبة إلى هوزن بن عوف كذا ~~في المغني ( فقال ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( وإن ms3400 هذه الملة ) يعني أمته صلى ~~الله عليه وسلم ( وهي ) أي الواحدة التي في الجنة ( الجماعة ) أي أهل ~~القرآن والحديث والفقه والعلم الذين اجتمعوا على اتباع آثاره صلى الله عليه ~~وسلم في جميع الأحوال كلها ولم يبتدعوا بالتخريف والتغيير ولم يبدلوا ~~بالآراء الفاسدة ( تجاري ) بحذف إحدى التاءين أي تدخل وتسري ( تلك الأهواء ~~) أي البدع ( كمايتجارى الكلب ) بالكاف واللام المفتوحتين داء يعرض للإنسان ~~من عض الكلب الكلب وهو داء يصيب الكلب فيصيبه شبه الجنون فلا يعض أحد إلا ~~كلب ويعرض له أعراض ردية ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا كذا في النهاية ~~( قال عمرو الكلب بصاحبه ) أي قال عمرو بن عثمان بصاحبه بالموحدة وأما بن ~~يحي فقال باللام ( منه ) أي من صاحبه ( عرق ) بكسر العين والحديث سكت عنه ~~المنذري PageV12P223 # # # | 1 ( 4598 باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن ) # ( عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد ) قال الحافظ بن كثير أخرج ~~أحمد في مسنده حدثنا إسماعيل حدثنا يعقوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن ~~عائشة قالت قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي الحديث هكذا وقع هذا ~~الحديث في سنة الإمام أحمد من رواية بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها ~~ليس بينهما أحد # وهكذا رواه بن ماجه من طريق إسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي كلاهما ~~عن أيوب به # ورواه أبو بكر بن المنذر في تفسيره من طريقين عن أبي النعمان محمد بن ~~الفضل السدوسي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة به ~~وتابع أيوب أبو عامر الخزاز وغيره عن بن أبي مليكة فرواه الترمذي عن بندار ~~عن أبي داود الطيالسي عن أبي عامر الخزاز فذكره ورواه سعيد بن منصور في ~~سننه عن حماد بن يحيى عن عبد الله بن أبي ملكية عن عائشة ورواه بن جرير من ~~حديث روح بن القاسم ونافع بن عمر الجمحي كلاهما عن بن أبي مليكة عن عائشة ~~وقال نافع في روايته عن ms3401 بن أبي مليكة حدثتني عائشة فذكره # وقد روى هذا الحديث البخاري عند تفسير هذه الآية ومسلم في كتاب القدر من ~~صحيحه وأبو داود في السنة من سننه ثلاثتهم عن القعنبي عن يزيد بن إبراهيم ~~التستري عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية الحديث وكذا رواه الترمذي أيضا ~~عن بندار عن أبي داود الطيالسي عن يزيد بن إبراهيم به وقال حسن صحيح وذكر ~~أن يزيد بن إبراهيم التستري تفرد بذكر القاسم في هذا الإسناد وقد رواه غير ~~واحد عن بن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكر القاسم كذا قال # وقد رواه بن أبي حاتم فقال حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ~~يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد ~~عن عائشة فذكره انتهى كلامه # @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب @QE@ يعني القرآن @QB@ منه آيات محكمات ~~@QE@ قال الخازن في PageV12P224 تفسيره يعني مبينات مفصلات أحكمت عبارتها ~~من احتمال التأويل والاشتباه سميت محكمة من الإحكام كأنه تعالى أحكمها فمنع ~~الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها إلى @QB@ أولي الألباب @QE@ ~~وتمام الآية مع تفسيرها هكذا @QB@ هن أم الكتاب @QE@ يعني هن أصل الكتاب ~~الذي يعول عليه في الأحكام ويعمل به في الحلال والحرام # فإن قلت كيف قال هن أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتاب قلت لأن الآيات في ~~اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شيء واحد وقيل إن كل آية ~~منهن أم الكتاب كما قال @QB@ وجعلنا ابن مريم وأمه آية @QE@ يعني أن كل ~~واحد منهما آية @QB@ وأخر @QE@ جمع أخرى @QB@ متشابهات @QE@ يعني أن لفظه ~~يشبه لفظ غيره ومعناه يخالف معناه # فإن قلت قد جعله هنا محكما ومتشابها وجعله في موضع آخر كله محكما فقال في ~~أول هود @QB@ الر كتاب أحكمت آياته @QE@ وجعله في موضع آخر كله متشابها ~~فقال تعالى في الزمر @QB@ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها @QE@ فكيف ~~الجمع بين هذه الآيات # قلت ms3402 حيث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل وحيث ~~جعله كله متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق وحيث جعله ~~هنا بعضه محكما وبعضه متشابها فقد اختلفت عبارات العلماء فيه فقال بن عباس ~~رضي الله عنه إن الآيات المحكمة هي الناسخ والمتشابهات هي الآيات المنسوخة ~~وبه قال بن مسعود وقتادة والسدي # وقيل إن المحكمات ما فيه أحكام الحلال والحرام والمتشابهات ما سوى ذلك ~~يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا # وقيل إن المحكمات ما أطلع الله عباده على معناه والمتشابه ما استأثر الله ~~بعلمه فلا سبيل لأحد إلى معرفته نحو الخبر عن أشراط الساعة مثل الدجال ~~ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وفناء الدنيا ~~وقيام الساعة فجميع هذا مما استأثر الله بعلمه # وقيل إن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما ~~يحتمل أوجها وروي ذلك عن الشافعي # وقيل إن المحكم سائر القرآن والمتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور # قال بن عباس إن رهطا من اليهود منهم حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف ~~ونظراؤهما PageV12P225 أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيى بلغنا ~~أنك أنزل عليك ألم فأنشدك الله أأنزلت عليك قال نعم # قال إن كان ذلك حقا فإني أعلم مدة ملك أمتك هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل ~~عليك غيرها قال نعم المص قال فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة فهل أنزل عليك ~~غيرها قال نعم الر قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى وثلاثون سنة فهل من غيرها ~~قال نعم المر قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد اختلط علينا ~~فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا فأنزل الله هذه ~~الآية قوله تعالى @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ ~~قاله الخازن في تفسيره # وقال الحافظ بن كثير في تفسيره وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه فروى عن ~~السلف عبارات كثيرة وأحسن ما قيل فيه ms3403 هو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن ~~يسار حيث قال منه آيات محكمات فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم ~~والباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه # قال والمتشابهات في الصدق ليس لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن ~~العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن ~~الحق ولهذا قال تعالى @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ @QE@ أي ضلال وخروج عن ~~الحق إلى الباطل @QB@ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ أي إنما يأخذون منه ~~بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها ~~لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة ~~عليهم ولهذا قال تعالى @QB@ ابتغاء الفتنة @QE@ أي الإضلال لأتباعهم أما ~~إنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم كما قالوا احتج ~~النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه وتركوا الاحتجاج بقوله @QB@ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه @QE@ وبقوله ~~@QB@ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون @QE@ ~~وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله تعالى وعبد ~~ورسول من رسل الله انتهى # @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ @QE@ أي ميل عن الحق # قال الإمام الراغب في مفردات القرآن الزيغ الميل عن الاستقامة إلى أحد ~~الجانبين انتهى # واختلفوا في المشار إليهم فقيل هم وفد نجران الذين خاصموا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام وقالوا ألست تزعم أن عيسى روح الله ~~وكلمته قال بلى قالوا حسبنا فأنزل الله هذه الآية # وقيل هم اليهود لأنهم طلبوا معرفة مدة بقاء هذه الأمة # قاله الخازن # @QB@ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ أي يحيلون المحكم على المتشابه والمتشابه ~~على المحكم وهذه الآية تعم كل طائفة من الطوائف الخارجة عن الحق من طوائف ~~البدعة فإنهم يتلاعبون PageV12P226 بكتاب الله تلاعبا شديدا ويوردون منه ~~لتنفيق جهلهم ما ليس من الدلالة في شيء @QB@ ابتغاء الفتنة @QE@ أي طلبا ms3404 ~~منهم لفتنة الناس في دينهم والتلبس عليهم وإفساد ذوات بينهم لا تحريا للحق ~~@QB@ وابتغاء تأويله @QE@ أي تفسيره على الوجه الذي يريدونه ويوافق مذاهبهم ~~الفاسدة # قال الزجاج المعنى أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم الله عز وجل أن ~~تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) يعني ~~تأويل المتشابه وقيل لا يعلم انقضاء ملك هذه الأمة إلا الله تعالى لأن ~~انقضاء ملكها مع قيام الساعة ولا يعلم ذلك إلا الله # وقيل يجوز أن يكون للقران تأويل استأثره الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا ~~من خلقه كعلم قيام الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها وخروج الدجال ونزول ~~عيسى بن مريم وعلم الحروف المقطعة وأشباه ذلك مما استأثر الله بعلمه ~~فالإيمان به واجب وحقائق علومه مفوضة إلى الله تعالى وهذا قول أكثر ~~المفسرين وهو مذهب عبد الله بن مسعود وبن عباس في رواية عنه وأبي بن كعب ~~وعائشة وأكثر التابعين فعلى هذا القول تم الكلام عند قوله @QB@ إلا الله ~~@QE@ فيوقف عليه قاله الخازن @QB@ والراسخون في العلم @QE@ أي الثابتون في ~~العلم وهم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في علمهم شك @QB@ يقولون آمنا ~~به كل من عند ربنا @QE@ يعني المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا ~~منه وما لم نعلم ونحن معتمدون في المتشابه بالإيمان به ونكل معرفته إلى ~~الله تعالى وفي المحكم يجب علينا الإيمان به والعمل بمقتضاه @QB@ وما يذكر ~~إلا أولوا الألباب @QE@ أي وما يتعظ بما في القرآن إلا ذوو العقول وهذا ~~ثناء من الله تعالى على الذين قالوا امنا به كل من عند ربنا # وقال النووي اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم والمتشابه ~~اختلافا كثيرا # قال الغزالي في المستصفى الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين أحدهما ~~المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال والمتشابه ما يتعارض فيه ~~الاحتمال والثاني أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيدا إما ظاهرا وإما بتأويل ~~وأما المتشابه فالأسماء المشتركة كالقرء فإنه متردد بين الحيض والطهر انتهى ~~ملخصا # @QB@ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ أي من ms3405 الكتاب يعني يبحثون في الآيات ~~المتشابهة لطلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم ( فأولئك الذين سمى الله ~~) كلا مفعوليه محذوفان أي سماهم الله أهل الزيغ كذا قال بن الملك في ~~المبارق صلى الله عليه وسلم ( فاحذروهم ) يعني لا تجالسوهم ولا تكالموهم ~~فإنهم أهل الزيغ والبدع # وفي الصحيحين عن عائشة قالت تلا رسول الله لله @QB@ هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب @QE@ إلى قوله @QB@ أولوا الألباب @QE@ قالت قال إذا رأيتم الذين ~~يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم وفي لفظ فإذا رأيت الذين يتبعون ~~ما تشابه منه أولئك سماهم الله فاحذروهم هذا لفظ البخاري # ولفظ بن جرير وغيره فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون ~~فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوهم PageV12P227 # وأخرج الطبراني وأحمد والبيهقي وغيرهم عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه ~~وسلم قال هم الخوارج # قال بن القيم في اعلام الموقعين إذا سئل أحد عن تفسير آية من كتاب الله ~~تعالى أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يخرجها عن ظاهرها ~~بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه ومن فعل ذلك استحق المنع من ~~الإفتاء والحجر عليه وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الكلام قديما ~~وحديثا # وقال أبو المعالي الجويني في الرسالة النظامية ذهب أئمة السلف إلى ~~الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب ~~تعالى والذي نرتضيه رأينا وندين الله به اتباع سلف الأمة وقد درج صحابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض بمعانيها ودرك ما فيها وهم ~~صفوة الإسلام وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها ~~وتعليم الناس ما يحتاجون إليه ومنها ولو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو ~~محبوبا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم ~~عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعا بأنه الوجه ~~المتبع فحق على ذى الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض ~~في تأويل المشكلات ويكل ms3406 معناها إلى الرب تعالى انتهى # كذا في فتح البيان والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 2 # | 1 ( 4599 باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم ) # ( أفضل الأعمال الحب في الله ) أي لأجله لا لغرض آخر كميل وإحسان # ومن لازم الحب في الله حب أوليائه وأصفيائه ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم ~~وطاعتهم ( والبغض في الله ) أي لأمر يسوغ له البغض كالفسقة والظلمة وأرباب ~~المعاصي # قال بن رسلان في شرح السنن فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء ~~يبغضهم في الله كما يكون له أصدقاء يحبهم في الله بيانه أنك إذا أحببت ~~إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله فإن عصاه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص ~~لله وممقوت عند الله فمن أحب لسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان وصفان ~~متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ~~انتهى # وأخرج الطبراني في الكبير مرفوعا عن بن عباس أوثق PageV12P228 عرى ~~الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله ~~عز وجل انتهى # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد الكوفي ولا يحتج بحديثه وقد أخرج ~~له مسلم متابعة وفيه أيضا رجل مجهول # 4600 ( وكان ) أي عبد الله ( قائد كعب ) خبر كان ( من بنيه ) بفتح ~~الموحدة وكسر النون وسكون التحتية جمع بن أي من بينهم ( حين عمي ) أي كعب ~~وكان أبناؤه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله وجملة كان معترضة ~~بين اسم أن وهو عبد الله وخبرها وهو قال ( قصة تخلفه ) أي كعب ( أيها ~~الثلاثة ) هو من باب الاختصاص المشابه للنداء لفظا لا معنى ( حتى إذا طال ) ~~أي المكث ( علي ) بتشديد الياء ( تسورت ) أي ارتقيت ( جدار حائط أبي قتادة ~~) الحائط البستان ( وهو ) أي أبو قتادة ( ثم ساق ) أي بن السرح ( خبر تنزيل ~~توبته ) أي كعب وخبره طويل أورده المؤلف ها هنا مختصرا مقتصرا على المحتاج ~~منه # قال الخطابي فيه أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما ~~يكون ms3407 بينهما من قبل عتب وموجدة أو لتقصير يقع في حقوق العشرة ونحوها دون ما ~~كان ذلك من حق الدين فإن هجرة أهل الهواء والبدعة دائمة على ممر الأوقات ~~والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مطولا ومختصرا # # 3 # | 1 ( باب في ترك السلام على أهل الأهواء ) # قال في المصباح الهوى مقصور مصدر ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثم ~~استعمل في ميل مذموم فيقال اتبع هواه وهي من أهل الأهواء انتهى # ( حدثنا موسى بن إسماعيل الخ ) الحديث قد مر شرحه في باب الترجل والمقصود ~~من PageV12P229 إيراده ها هنا قوله فسلمت عليه فلم يرد علي قال المنذري وقد ~~تقدم في كتاب الترجل أتم من هذا # ( عن سمية ) مصغرا هي البصرية وحديثها عند المؤلف والنسائي وبن ماجه قال ~~الحافظ هي مقبولة ( اعتل بعير ) أي حصل له علة ( لصفية بنت حيي ) بالتصغير ~~وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( وعند زينب ) أي بنت جحش أم المؤمنين ~~رضي الله عنها ( فضل ظهر ) أي مركب فاضل عن حاجتها ( فقالت ) أي زينب ( تلك ~~اليهودية ) تعني صفية وكانت من ولد هارون عليه السلام ( فهجرها ذا الحجة ~~الخ ) أي ترك صحبتها هذه المدة # قال المنذري سمية لم تنسب # # 4 # | 1 ( باب النهي عن الجدال في القرآن ) # ( المراء ) بكسر الميم والمد ( في القرآن كفر ) قال المناوي أي الشك في ~~كونه كلام الله PageV12P230 أو أراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم أو ~~المجادلة في الآي المتشابهة وذلك يؤدي إلى الجحود فسماه كفرا باسم ما يخاف ~~عاقبته انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية المراء الجدال والتماري والمماراة ~~المجادلة على مذهب الشك والريبة ويقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما ~~يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع # قال أبو عبيد ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ولكنه على ~~الاختلاف في اللفظ وهو أن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو هكذا ~~ولكنه على خلافه وكلاهما منزل ms3408 مقروء به فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه ~~لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه # وقيل إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ~~ونحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء دون ما ~~تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن ~~بعدهم من العلماء وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحق ليتبع ~~دون الغلبة والتعجيز انتهى كلامه # وقال الطيبي هو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض فينبغي أن ~~يجتهد في التوفيق بين المتخالفين على وجه يوافق عقيدة السلف فإن لم يتيسر ~~له فليكله إلى الله تعالى وقيل هو المجادلة فيه وإنكار بعضها انتهى # # 5 # | 1 ( باب في لزوم السنة ) # ( عن حريز ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي ( بن عثمان ) ~~الرحبي الحمصي وفي بعض نسخ الكتاب جرير بالجيم وهو غلط فإن جرير بن عثمان ~~بالجيم ليس في الكتب الستة أحدا من الرواة والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري ( أوتيت الكتاب ) أي القرآن ( ومثله معه ) أي ~~الوحي الباطن غير المتلو أو تأويل الوحي الظاهر وبيانه بتعميم وتخصيص ~~وزيادة ونقص أو أحكاما ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن في وجوب العمل أو في ~~المقدار # قال البيهقي هذا الحديث يحتمل وجهين أحدهما أنه أوتي من الوحي الباطن غير ~~المتلو مثل ما أوتي من الظاهر المتلو والثاني أن معناه أنه أوتي الكتاب ~~وحيا يتلى وأوتي مثله من البيان أي أذن له أن يبين ما في الكتاب ~~PageV12P231 فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس في الكتاب له ذكر فيكون ~~ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن ( ألا يوشك ) ~~قال الخطابي يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مما ليس له ذكر في القرآن على ما ذهب إليه الخوارج والروافض من الفرق ~~الضالة فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب ms3409 ~~فتحيروا وضلوا انتهى ( رجل شبعان ) هو كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشىء ~~عن الشبع أو عن الحماقة اللازمة للتنعم والغرور بالمال والجاه ( على أريكته ~~) أي سريره المزين بالحلل والأثواب وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة ~~الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه ( فأحلوه ) أي اعتقدوه حلالا ~~( فحرموه ) أي اعتقدوه حراما واجتنبوه ( ألا لا يحل لكم ) بيان للقسم الذي ~~ثبت بالسنة وليس له ذكر في القرآن ( ولا لقطة ) بضم اللام وفتح القاف ما ~~يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط أو غفلة ( معاهد ) أي كافر بينه وبين المسلمين ~~عهد بأمان وهذا تخصيص بالإضافة ويثبت الحكم في لقطة المسلم بالطريق الأولى ~~( إلا أن يستغني عنها صاحبها ) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها ( فعليهم ~~أن يقروه ) بفتح الياء وضم الراء أي يضيفوه من قريت الضيف إذا أحسنت إليه ( ~~فله أن يعقبهم ) من الإعقاب بأن يتبعهم ويجازيهم من صنيعه # يقال أعقبه بطاعته إذا جازاه وروي بالتشديد يقال عقبهم مشددا ومخففا ~~وأعقبهم إذا أخذ منهم عقبى وعقبة وهو أن يأخذ منهم بدلا عما فاته كذا في ~~المرقاة ( بمثل قراه ) بالكسر والقصر أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه ~~من القرى # قيل هذا في المضطر أو هو منسوخ وقد سبق الكلام عليه في كتاب الأطعمة # قال الخطابي في الحديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب ~~وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء كان حجة بنفسه فأما ما ~~رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه ~~فخذوه فإنه حديث باطل لا أصل له # وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه ~~وحديث أبي داود أتم من حديثهما PageV12P232 # ( لا ألفين ) أي لاأجدن من ألفيته وجدته ( متكئا ) حال ( على أريكته ) أي ~~سريره المزين ( يأتيه الأمر ) أي الشأن من شؤون الدين ( من أمري ) بيان ~~الأمر وقيل اللازم ms3410 في الأمر زائدة ومعناه أمر من أمري ( مما أمرت به أو ~~نهيت عنه ) بيان أمري ( لا ندري ) أي لا نعلم غير القرآن ولا أتبع غيره ( ~~ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) ما موصولة أي الذي وجدناه في القرآن ~~اتبعناه وعملنا به # ولقد ظهرت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ووقع بما أخبر به فإن رجلا خرج ~~من الفنجاب من إقليم الهند وانتسب نفسه بأهل القرآن وشتان بينه وبين أهل ~~القرآن بل هو من أهل الإلحاد والمرتدين وكان قبل ذلك من الصالحين فأضله ~~الشيطان وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم فتفوه بما لا يتكلم به أهل ~~الإسلام فأطال لسانه في إهانة النبي صلى الله عليه وسلم ورد الأحاديث ~~الصحيحة بأسرها وقال هذه كلها مكذوبة ومفتريات على الله تعالى وإنما يجب ~~العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت ~~صحيحة متواترة ومن عمل على غير القرآن فهو داخل تحت قوله تعالى @QB@ ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ وغير ذلك من أقواله الكفرية ~~وتبعه على ذلك كثير من الجهال وجعله إماما وقد أفتى علماء العصر بكفره ~~وإلحاده وخروجه عن دائرة الإسلام والامر كما قالوا والله أعلم # وأيضا في الحديثين توبيخ من غضب عظيم على من ترك السنة استغناء عنها ~~بالكتاب فكيف بمن رجح الرأي عليها أو قال لا علي أن أعمل بها فإن لي مذهبا ~~أتبعه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجة وقال الترمذي حسن وذكر أن بعضهم ~~رواه مرسلا # ( عن القاسم بن محمد ) أي بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( من أحدث ) أي ~~أتى بأمر جديد ( في أمرنا هذا ) أي في دين الإسلام ( ما ليس فيه ) أي شيئا ~~لم يكن له سند ظاهر أو خفي من الكتاب والسنة ( فهو ) أي الذي أحدثه ( رد ) ~~أي مردود وباطل PageV12P233 # قال الخطابي في هذا الحديث بيان أن كل شيء نهى عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فإنه منقوض مردود ms3411 لأن قوله ~~فهو رد يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير ~~الظاهر فينزل الكلام عليه لقيام الدليل فيه انتهى ( قال بن عيسى ) هو محمد ~~( من صنع أمرا ) أي عمل عملا ( على غير أمرنا ) أي ليس في ديننا # عبر عن الدين به تنبيها على أن الدين هو أمرنا الذي نشتغل به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجة بنحوه # ( وهو ) أي العرباض @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم @QE@ أي معك ~~إلى الغزو والمعنى لا حرج عليهم في التخلف عن الجهاد ( قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه ) حال من الكاف في أتوك بتقدير قد ويجوز أن يكون استئنافا كأنه ~~قيل ما بالهم توالوا # قلت لا أجد وتمام الآية ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ~~ينفقون ) وقوله ( تولوا ) جواب إذا ومعناه انصرفوا ( فسلمنا ) أي على ~~العرباض ( زائرين ) من الزيارة ( وعائدين ) من العيادة ( ومقتبسين ) أي ~~محصلين العلم منك ( ذرفت ) أي دمعت ( ووجلت ) بكسر الجيم أي خافت ( كأن هذه ~~موعظة مودع ) بالإضافة فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئا مما ~~يهم المودع بفتح الدال أي كأنك تودعنا بها لمارأى من مبالغته صلى الله عليه ~~وسلم في الموعظة ( فماذا تعهد ) أي توصى ( وإن عبدا حبشيا ) أي وإن كان ~~المطاع عبدا حبشيا # قال الخطابي يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا ولم ~~يرد بذلك أن يكون الإمام عبدا حبشيا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال الأئمة من قريش وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود ~~كقوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجداولو مثل مفحص قطاة بنى الله له ~~بيتا في الجنة وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي ونظائر هذا الكلام ~~كثير PageV12P234 ( وعضوا عليها بالنواجذ ) جمع ناجذة بالذال المعجمة قيل ~~هو الضرس الأخير وقيل هو مرادف السن وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك ~~بها # وقال الخطابي وقد يكون معناه أيضا ms3412 الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ~~ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه ( وإياكم ومحدثات الامور الخ ) ~~قال الحافظ بن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم فيه تحذير للأمة من اتباع ~~الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله كل بدعة ضلالة والمراد بالبدعة ما ~~أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل ~~عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة فقوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ~~ضلالة من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين # وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع ~~اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ~~هذه وروى عنه أنه قال إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة ومن ذلك أذان الجمعة ~~الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل المسلمين عليه # وروي عن بن عمر أنه قال هو بدعة ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح ~~انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجة وليس في حديثهما ذكر حجر بن حجر غير ~~أن الترمذي أشار إليه تعليقا # وقال الترمذي حسن صحيح هذا اخر كلامه # والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وقال صلى الله عليه وسلم اقتدوا ~~بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فخص اثنين وقال فإن لم تجديني فآتى أبا بكر ~~فخصه فإذا قال أحدهم قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قوله ~~أولى # والمحدث على قسمين محدث ليس له أصل إلا الشهرة ( الشهوة ) والعمل ~~بالإرادة فهذا باطل وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة ~~ولا ضلالة انتهى كلام المنذري # ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( هلك المتنطعون ) أي المتعمقون الغالون ~~المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم قاله النووي # قال الخطابي المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل ~~PageV12P235 الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم ~~وفيه دليل على ms3413 أن الحكم بظاهر الكلام وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان ~~له مساغ وأمكن فيه الاستعمال انتهى ( ثلاث مرات ) أي قال هذه الكلمة ثلاث ~~مرات # # 6 # | 1 ( باب من دعا إلى السنة ) # ( من دعا إلى هدى ) أي إلى ما يهتدى به من الأعمال الصالحة ( كان له من ~~الأجر مثل أجور من تبعه ) إنما استحق الداعي إلى الهدى ذلك الأجر لكون ~~الدعاء إلى الهدى خصلة من خصال الأنبياء ( لا ينقص ) بضم القاف ( ذلك ) أي ~~الأجر وقيل هو إشارة إلى مصدر كان ( من أجورهم شيئا ) هذا دفع لما يتوهم أن ~~أجر الداعي إنما يكون مثلا بالتنقيص من أجر التابع وبضم أجر التابع إلى أجر ~~الداعي وضمير الجمع في أجورهم راجع إلى من باعتبار المعنى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # ( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما ) الجار والمجرور حال جرما معناه أن ~~أعظم من أجرم جرما كائنا في حق المسلمين ( من سأل عن أمر الخ ) اعلم أن ~~المسألة على نوعين أحدهما ما كان على وجه التبيين فيما يحتاج إليه من أمر ~~الدين وذلك جائز كسؤال عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة في أمر الخمر حتى ~~حرمت بعد ما كانت حلالا لأن الحاجة دعت إليه PageV12P236 # وثانيهما ما كان على وجه التعنت وهو السؤال عما لم يقع ولا دعت إليه حاجة ~~فسكوت النبي في مثل هذا عن جوابه ردع لسائله وإن أجاب عنه كان تغليظ له ~~فيكون بسببه تغليظ على غيره وإنما كان هذا من أعظم الكبائر لتعدي جنايته ~~إلى جميع المسلمين ولا كذلك غيره # كذا قال بن الملك في المبارق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( عائذ الله ) بالنصب اسم أبي إدريس ( أن يزيد بن عميرة ) بفتح العين ~~وكسر الميم وخبر أن قوله أخبره وقوله وكان من أصحاب معاذ بن جبل جملة ~~معترضة بين اسم أن وخبرها ( قال كان ) أي معاذ بن جبل ( للذكر ) أي الوعظ ( ~~الله حكم قسط ) أي حاكم عادل ( هلك المرتابون ) أي الشاكون ( إن من ورائكم ~~) أي بعدكم ms3414 ( فتنا ) بكسر ففتح جمع فتنة وهي الامتحان والاختبار بالبلية ( ~~ويفتح ) بصيغة المجهول وهو كناية عن شيوع إقراء القرآن وقراءته وكثرة ~~تلاوته لأن من لازم شيوع الإقراء والقراءة وكثرة التلاوة أن يفتح القرآن # والمعنى أن في أيام هذه الفتن يشيع إقراء القرآن وقراءته ويروج تلاوته ~~بحيث يقرؤه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والكبير والصغير والعبد والحر ( ~~حتى أبتدع لهم ) أي أخترع لهم البدعة ( غيره ) أي غير القرآن ويقول ذلك لما ~~رآهم يتركون القرآن والسنة ويتبعون الشيطان والبدعة ( فإياكم وما ابتدع ) ~~أي احذروا من بدعته ( فإن ما ابتدع ) بصيغة المجهول أو المعلوم ( زيغة ~~الحكيم ) أي انحراف العالم عن الحق # والمعنى أحذركم مما صدر من لسان العلماء من الزيغة والزلة وخلاف الحق فلا ~~تتبعوه ( قال قلت ) ضمير قال راجع إلى يزيد ( ما يدريني ) بضم التحتية وكسر ~~الراء أي أي شيء يعلمني ( رحمك الله ) جملة معترضة دعائية ( أن الحكيم ) ~~بفتح الهمزة مفعول ثان ليدريني ( قال ) أي PageV12P237 معاذ رضي الله عنه ( ~~بلى ) أي قد يقول الحكيم كلمة الضلالة والمنافق كلمة الحق ( اجتنب ) بصيغة ~~الأمر ( من كلام الحكيم المشتهرات ) أي الكلمات المشتهرات بالبطلان ( التي ~~يقال لها ما هذه ) أي يقول الناس إنكارا في شأن تلك المشتهرات ما هذه ( ولا ~~ينئينك ) أي لا يصرفنك عن الصراط المستقيم ( ذلك ) المذكور من مشتهرات ~~الحكيم ( عنه ) أي عن الحكيم ( فإنه لعله ) أي الحكيم ( أن يراجع ) أي يرجع ~~عن المشتهرات ( وتلق الحق ) أي خذه ( فإن على الحق نورا ) أي فلا يخفى عليك ~~كلمة الحق وإن سمعتها من المنافق لما عليها من النور والضياء وكذلك كلمات ~~الحكيم الباطلة لا تخفى عليك لأن الناس إذا يسمعونها ينكرونها لما عليها من ~~ظلام البدعة والبطلان ويقولون إنكارا ما هذه وتشتهر تلك الكلمات بين الناس ~~بالبطلان فعليك أن تجتنب من كلمات الحكيم المنكرة الباطلة ولكن لا تترك ~~صحبة الحكيم فإنه لعله يرجع عنها ( ولا ينئينك ) بضم الياء وسكون النون ~~وكسر الهمزة أي لا يباعدنك ففي القاموس نأيته وعنه كسعيت بعدت وأنأيته ~~فانتأى # قال المنذري وهذا موقوف # ( يسأله ms3415 عن القدر ) بفتحتين هو المشهور وقد يسكن الدال ( أخبرنا حماد بن ~~دليل ) بالتصغير ( فكتب ) أي عمر بن عبد العزيز ( أما بعد أوصيك ) أيها ~~المخاطب الذي سألتني عن القدر ( بتقوى الله والاقتصاد ) أي التوسط بين ~~الإفراط والتفريط ( في أمره ) أي أمر الله أو PageV12P238 الاستقامة في ~~أمره ( و ) أوصيك ( اتباع ) أي باتباع ( سنة نبيه وترك ما أحدث المحدثون ) ~~بكسر الدال أي ابتدع المبتدعون # والحاصل أنه أوصاه بأمور أربعة أن يتقي الله تعالى وأن يقتصد أي يتوسط ~~بين الإفراط والتفريط في أمر الله أي فيما أمره الله تعالى لا يزيد على ذلك ~~ولا ينقص منه وأن يستقيم فيما أمره الله تعالى لا يرغب عنه إلى اليمين ولا ~~إلى اليسار وأن يتبع سنة نبيه وطريقته وأن يترك ما ابتدعه المبتدعون ( بعد ~~ما جرت به سنته وكفوا مؤنته ) ظرف لأحدث وقوله كفوا بصيغة الماضي المجهول ~~من الكفاية والمؤنة الثقل يقال كفى فلانا مؤنته أي قام بها دونه فأغناه عن ~~القيام بها # فمعنى كفوا مؤنته أي كفاهم الله تعالى مؤنة ما أحدثوا أي أغناهم الله ~~تعالى عن أن يحملوا على ظهورهم ثقل الإحداث والإبتداع فإنه تعالى قد أكمل ~~لعباده دينهم وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا فلم يترك إليهم حاجة ~~للعباد في أن يحدثوا لهم في دينهم أي يزيدوا عليه شيئا أو ينقصوا منه شيئا ~~وقد قال شر الأمور محدثاتها ( فعليك ) أيها المخاطب ( بلزوم السنة ) أي سنة ~~النبي وطريقته ( فإنها ) أي السنة أي لزومها ( لك بإذن الله عصمة ) من ~~الضلالة والمهلكات وعذاب الله تعالى ونقمته ( ثم اعلم ) أيها المخاطب ( أنه ~~لم يبتدع الناس بدعه إلا قد مضى ) في الكتاب أو السنة ( قبلها ) أي قبل تلك ~~البدعة ( ما هو دليل عليها ) أي على تلك البدعة أي على أنها بدعة وضلالة ( ~~أو ) مضى في الكتاب أو السنة قبلها ما هو ( عبرة فيها ) أي في تلك البدعة ~~أي في أنها بدعة وضلالة # والدليل على ذلك ما ذكره بقوله ( فإن السنة إنما سنها ) أي وضعها ( من ) ~~هو الله تعالى ms3416 أو النبي ( قد علم ما في خلافها ) أي خلاف السنة أي البدعة ( ~~ولم يقل بن كثير ) هو محمد أحد شيوخ المؤلف في هذا الحديث لفظ ( من قد علم ~~) وإنما قاله الربيع وهناد وأما محمد بن كثير فقال مكانه لفظا آخر بمعناه ~~ولم يذكر المؤلف ذلك اللفظ والله أعلم ( من الخطأ والزلل والحمق والتعمق ) ~~بيان لما في خلافها فإذا كانت السنة إنما سنها ووضعها من قد علم ما في ~~خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق وهو الله تعالى أو النبي فكيف يترك ~~بيان ما في خلافها في كتابه أو سنة نبيه هذا مما لايصح # والتعمق المبالغة في الأمر PageV12P239 # قال في النهاية المتعمق المبالغ في الأمر المتشدد فيه الذي يطلب أقصى ~~غايته # انتهى ( فارض لنفسك ما رضي به القوم ) أي الطريقة التي رضي بها السلف ~~الصالحون أي النبي وأصحابه ( لأنفسهم ) على ما ورد في حديث افتراق الأمة ~~على ثلاث وسبعين ملة ما أنا عليه وأصحابي وعلله بقوله ( فإنهم ) أي القوم ~~المذكورين ( على علم ) عظيم على ما يفيده التنكير متعلق بقوله ( وقفوا ) أي ~~اطلعوا # وقوله ( ببصر نافذ ) أي ماض في الأمور متعلق بقوله ( كفوا ) بصيغة ~~المعروف من باب نصر أي منعوا عما منعوا من الإحداث والابتداع ( ولهم ) بفتح ~~لام الابتداء للتأكيد والضمير للسلف الصالحين ( على كشف الأمور ) أي أمور ~~الدين متعلق بقوله ( أقوى ) قدم عليه للاهتمام أي هم أشد قوة على كشف أمور ~~الدين من الخلف وكذا قوله ( وبفضل ما كانوا ) أي السلف الصالحون ( فيه ) من ~~أمر الدين متعلق بقوله ( أولى ) قدم عليه لما ذكر أي هم أحق بفضل ما كانوا ~~فيه من الخلف # وإذا كان الأمر كذلك فاختر لنفسك ما اختاروا لأنفسهم فإنهم كانوا على ~~الطريق القويم ( فإن كان الهدى ما أنتم عليه ) أي الطريقة التي أنتم عليها ~~أيها المحدثون المبتدعون ( لقد سبقتموهم إليه ) أي إلى الهدى وتقدمتموهم ~~وخلفتموهم وهذا صريح البطلان فإن السلف الصالحين هم الذين سبقوكم إلى الهدى ~~لا أنتم سبقتموهم إليه فثبت أن الهدى ليس ما أنتم عليه # وقوله ms3417 لقد سبقتموهم إليه جواب القسم المقدر وذلك لأنه إذا تقدم القسم أول ~~الكلام ظاهرا أو مقدرا وبعده كلمة الشرط فالأكثر والأولى اعتبار القسم دون ~~الشرط فيجعل الجواب للقسم ويستغنى عن جواب الشرط لقيام جواب القسم مقامه ~~كقوله تعالى @QB@ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون @QE@ ولئن قلتم أيها المحدثون ~~المبتدعون فيما حدث بعد السلف الصالحين ( إن ما حدث ) ما موصوله أي الشيء ~~الذي حدث ( بعدهم ) أي بعد السلف الصالحين ( ما أحدثه ) ما نافية أي لم ~~يحدث ذلك الشيء ( إلا من اتبع غير سبيلهم ) أي سبيل السلف الصالحين ( ورغب ~~بنفسه عنهم ) أي عن السلف الصالحين وهو معطوف على اتبع أي فضل نفسه عليهم # والحاصل أنكم إن قلتم إن الحادث بعد السلف الصالحين ليس بضلال بل هو ~~الهدى وإن كان ذلك مخالفا لسبيلهم # وجواب الشرط محذوف تقديره فذلك باطل غير صحيح # وقوله PageV12P240 ( فإنهم ) أي السلف ( هم السابقون ) إلى الهدى علة ~~للجواب المحذوف قائمة مقامه # ولا يجوز أن يكون هذا جوابا للشرط فإن كون السلف هم السابقين متحقق المضي ~~والجزاء لا يكون إلا مستقبلا ( فقد تكلموا ) أي السلف ( فيه ) أي فيما ~~يحتاج إليه من أمر الدين ( بما يكفى ) للخلف ( ووصفوا ) أي بينوا السلف ( ~~منه ) أي مما يحتاج إليه من أمر الدين ( ما يشفي ) للخلف ( فما دونهم ) أي ~~فليس دون السلف الصالحين أن تحتهم أي تحت قصرهم ( من مقصر ) مصدر ميمي أو ~~اسم ظرف أي حبس أو محل حبس من قصر الشيء قصرا أي حبسه ( وما فوقهم ) أي ~~وليس فوقهم أي فوق حسرهم ( من محسر ) مصدر ميمي أو اسم ظرف أيضا أي كشف أو ~~محل كشف من حسر الشيء حسرا أي كشفة يقال حسر كمه من ذراعه أي كشفها وحسرت ~~الجارية خمارها من وجهها أي كشفته # وحاصله أن السلف الصالحين قد حبسوا أنفسهم عن كشف ما لم يحتج إلى كشفه من ~~أمر الدين حبسا لا مزيد عليه وكذلك كشفوا ما احتيج إلى كشفه من أمر الدين ms3418 ~~كشفا لا مزيد عليه ( وقد قصر ) من التقصير ( قوم دونهم ) أي دون قصر السلف ~~الصالحين أي قصروا قصرا أزيد من قصرهم ( فجفوا ) أي لم يلزموا مكانهم ~~الواجب قيامهم فيه من جفا جفاء إذا لم يلزم مكانه أي انحدروا وانحطوا من ~~علو إلى سفل بهذا الفعل وهو زيادة القصر ( وطمح ) أي ارتفع من طمح بصره إذا ~~ارتفع وكل مرتفع طامح ( عنهم ) أي السلف ( أقوام ) أي ارتفعوا عنهم في ~~الكشف أي كشفوا كشفا أزيد من كشفهم ( فغلوا ) في الكشف أي شددوا حتى جاوزوا ~~فيه الحد فهؤلاء قد أفرطوا وأسرفوا في الكشف كما أن أولئك قد فرطوا وقتروا ~~فيه ( وإنهم ) أي السلف ( بين ذلك ) أي بين القصر والطمح أي بين الإفراط ~~والتفريط ( لعلى هدى مستقيم ) يعني أن السلف لعلى طريق مستقيم وهو الاقتصاد ~~والتوسط بين الإفراط والتفريط ليسوا بمفرطين كالقوم القاصرين دونهم ولا ~~بمفرطين كالأقوام الطامحين عنهم # ( كتبت تسأل ) أيها المخاطب ( عن الإقرار بالقدر ) هل هو سنة أو بدعة ( ~~فعلى الخبير ) أي العارف بخبره ( بإذن الله ) تعالى ( وقعت ) أي سألت باذن ~~الله تعالى عن ذلك الإقرار من هو عارف بخبر ذلك الإقرار يريد بذلك نفسه ( ~~ما أعلم ما أحدث الناس ) مفعول أول لأعلم ( من محدثة ) بيان لما أحدثه ~~الناس ( ولا ابتدعوا من بدعة ) عطف تفسير على أحدث الناس من محدثة ( هي ~~PageV12P241 فصل بين مفعولي أعلم ( أبين أثرا ) مفعول ثان له ( ولا أثبت ~~أمرا ) عطف على أبين أثرا ( من الإقرار بالقدر ) متعلق بأبين وأثبت على ~~التنازع # يقول إن الإقرار بالقدر هو أبين أثرا وأثبت أمرا في علمي من كل ما أحدثه ~~الناس من محدثة وابتدعوه من بدعة لا أعلم شيئا مما أحدثوه وابتدعوه أبين ~~أثرا وأثبت أمرا منه أي من الإقرار بالقدر وإنما سمي الإقرار بالقدر محدثا ~~وبدعة لغة نظرا إلى تأليفه وتدوينه فإن تأليفه وتدوينه محدث وبدعة لغة بلا ~~ريب # فإن النبي لم يدونه ولا أحد من أصحابه ولم يسمه محدثا وبدعة باعتبار نفسه ~~وذاته فإنه باعتبار نفسه وذاته سنة ثابتة ليس ببدعة ms3419 أصلا كما صرح به فيما ~~بعد ( لقد كان ذكره ) أي الإقرار بالقدر ( في الجاهلية ) أي قبل الإسلام ( ~~الجهلاء ) بالرفع فاعل ذكر ( يتكلمون به ) أي بالإقرار بالقدر ( في كلامهم ~~) المنثور ( وفي شعرهم ) أي كلامهم المنظوم ( يعزون ) من التعزية وهو ~~التسلية والتصبير أي يسلون ويصيرون ( به ) أي بالإقرار بالقدر ( أنفسهم على ~~ما فاتهم ) في نعمة ( ثم لم يزده ) أي الأقرار بالقدر ( الإسلام بعد ) مبني ~~على الضم أي بعد الجاهلية ( إلا شدة ) وإحكاما حيث فرضه على العباد ( ولقد ~~ذكره ) أي الإقرار بالقدر ( رسول الله في غير حديث ولا حديثين ) بل في ~~أحاديث كثيرة ( وقد سمعه ) أي الإقرار بالقدر ( منه ) صلى الله عليه وسلم ( ~~المسلمون ) أي الصحابة رضي الله عنهم ( فتكلموا ) أي الصحابة رضي الله عنهم ~~( به ) أي بالإقرار بالقدر ( في حياته وبعد وفاته ) صلى الله عليه واله ~~وسلم ( يقينا وتسليما لربهم وتضعيفا لأنفسهم ) قال في القاموس ضعفه تضعيفا ~~عده تضعيفا ( أن يكون شيء ) من الأشياء لم يحط من الإحاطة ( به ) أي بذلك ~~الشيء ( علمه ) أي علم الله تعالى ( ولم يحصه ) أي ذلك الشيء من الإحصاء ~~وهو العد والضبط أي لم يضبطه ( كتابه ) أي كتاب الله تعالى وهو اللوح ~~المحفوظ ( ولم يمض ) أي لم ينفذ ( فيه ) أي في ذلك الشيء ( قدره ) أي قدر ~~الله تعالى # والحاصل أن المسلمين أي الصحابة رضي الله عنهم أقروا بالقدر وتيقنوا به ~~وسلموا ذلك لربهم وضعفوا أنفسهم أي استحالوا أن يكون شيء من الأشياء مما ~~عزب وغاب عن علمه تعالى لم يحط به علمه تعالى ولم يضبطه كتابه ولم ينفذ فيه ~~أمره ( وإنه ) أي الإقرار بالقدر ( مع ذلك ) أي مع كونه مما ذكره الجهلاء ~~في الجاهلية وذكره رسول الله في أحاديث كثيرة وأقر به الصحابة وتيقنوا به ~~وسلموه واستحلوا نفيه ( لفي محكم كتابه ) أي لمذكور في القرآن المجيد ~~PageV12P242 ( منه ) أي من محكم كتابه لا من غيره ( اقتبسوه ) أي اقتبس ~~الإقرار بالقدر واستفاده السلف الصالحون رسول الله وأصحابه ( ومنه ) أي من ~~محكم كتابه لا من غيره ( تعلموه ) أي تعلموا الإقرار ms3420 بالقدر ( ولئن قلتم ) ~~أيها المبتدعون ( لم أنزل الله آية كذا ولم قال كذا ) في شأن الآيات التي ~~ظاهرها يخالف القدر ( لقد قرؤوا ) أي السلف ( منه ) من كتابه المحكم ( ما ~~قرأتم وعلموا ) أي السلف ( من تأويله ) أي تأويل محكم كتابه ( ما جهلتم ~~وقالوا ) أي السلف أي أقروا ( بعد ذلك كله ) أي بعد ما قرؤوا من محكم كتابه ~~ما قرأتم وعلموا من تأويله ما جهلتم ( بكتاب وقدر ) أي أقروا بكتاب وقدر أي ~~بأن الله تعالى كتب كل شيء وقدره قبل أن يخلق السماوات والأرض بمدة طويلة ( ~~و ) أقروا بأن ( ما يقدر ) بصيغة المجهول وما شرطية ( يكن و ) أقروا بأن ( ~~ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن و ) بأنا ( لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ~~ضرا ثم رغبوا ) أي السلف الصالحون ( بعد ذلك ) أي بعد الإقرار بالقدر في ~~الأعمال الصالحة ولم يمنعهم هذا الإقرار عن الرغبة فيها ( ورهبوا ) الأعمال ~~السيئة أي خافوها واتقوها # وقوله لقد قرؤوا الخ جواب القسم المقدر واستغنى عن جواب الشرط لقيامه ~~مقامه كما تقدم هكذا أفاده بعض الأعلام في تعليقات السنن # ثم اعلم أن البدعة هي عمل على غير مثل سبق # قال في القاموس هي الحدث في الدين بعد الإكمال والبدعة أصغر من الكفر ~~وأكبر من الفسق وكل بدعة تخالف دليلا يوجب العلم والعمل به فهي كفر وكل ~~بدعة تخالف دليلا يوجب العمل ظاهرا فهي ضلالة وليست بكفر # قال السيد في التعريفات البدعة هي الفعلة المخالفة للسنة سميت بدعة لأن ~~قائلها ابتدعها من غير مثال انتهى # وهذه فائدة جليلة فاحفظها # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وذكره المزي في ~~الأطراف في المراسيل وعزاه لأبي داود ثم قال هو في رواية بن الأعرابي وأبي ~~بكر بن داسة انتهى # ( أخبرني أبو صخر ) هو حميد بن زياد ( كان لابن عمر صديق ) بفتح الصاد ~~وكسر الدال PageV12P243 المخففة على وزن أمير أي حبيب من الصداقة وهي ~~المحبة ( فإياك أن تكتب إلي ) أي فاحذر عن الكتابة إلي لأني تركت حبك ~~والمكاتبة ms3421 إليك # قال المزي في الأطراف هو في رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة انتهى # ( قلت للحسن ) أي البصري # قال في فتح الودود سأله عن بعض فروع مسألة القدر ليعرف عقيدته فيها لأن ~~الناس كانوا يتهمونه قدريا إما لأن بعض تلامذته مال إلى ذلك أو لأنه قد ~~تكلم بكلام اشتبه على الناس تأويله فظنوا أنه قاله لاعتقاده مذهب القدرية ~~فإن المسألة من مظان الاشتباه انتهى ( أخبرني عن آدم ) هو أبو البشر على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام ( للسماء ) أي لأن يسكن ويعيش في الجنة ( أرأيت ~~) أي أخبرني ( لو اعتصم ) أي لم يذنب ولم يأثم ( لم يكن له ) أي لآدم ( منه ~~) أي من أكلها أخبرني عن قوله تعالى @QB@ ما أنتم عليه بفاتنين @QE@ الآية ~~وقبله @QB@ فإنكم وما تعبدون @QE@ والخطاب للمشركين والضمير المجرور في ~~عليه راجع إلى ما تعبدون والمعنى فإنكم أيها المشركون والذي تعبدونه من ~~الأصنام ما أنتم على عبادة الأصنام بمضلين أحدا إلا أصحاب النار في علمه ~~تعالى وقيل الضمير في عليه لله تعالى والمعنى لستم تضلون أحدا على الله إلا ~~أصحاب النار في علمه تعالى # قال المزي الحديث في رواية بن الأعرابي وبن داسة # ( ولذلك خلقهم ) وقبله ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أي أهل دين ~~واحد ( ولا يزالون مختلفين ) أي في الدين ( إلا من رحم ربك ) أي أراد لهم ~~الخير فلا يختلفون فيه ( ولذلك خلقهم ) أي أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها ~~كذا في تفسير الجلالين PageV12P244 # ( قال ) أي الحسن البصري في تفسير قوله تعالى المذكور ( خلق ) أي الله ~~تعالى ( هؤلاء لهذه ) أي للجنة ( وهؤلاء لهذه ) أي للنار # قال المزي الحديث في رواية بن الأعرابي وبن داسة انتهى # ( قلت للحسن ما أنتم عليه بفاتنين ) أي قلت له ما تقول في تفسير قوله ~~تعالى ما أنتم عليه الخ ( إلا من هو صال الجحيم ) أي داخلها # ( حماد ) هو بن زيد نسبه المزي في الأطراف ( أخبرني حميد ) هو بن أبي ~~حميد الطويل ( أن يقول الأمر بيدي ) أي يقول بنفي القدر # ( قال أخبرنا حماد ms3422 ) هو بن سلمة هكذا نسبه المزي ( قدم علينا الحسن ) أي ~~البصري ( أن أكلمه ) أي الحسن ( فما رأيت أخطب ) أي أحسن خطبة ووعظا ( منه ~~) أي من الحسن ( على هذا الشيخ ) أي الحسن البصري # ( كذلك ) أي مثل إدخالنا التكذيب في قلوب الأولين ( نسلكه ) أي ندخل ~~التكذيب PageV12P245 ( في قلوب المجرمين ) أي كفار مكة # كذا في تفسير الجلالين ( قال ) أي الحسن ( الشرك ) أي أن المراد من ~~الضمير المنصوب في نسلكه الشرك # ( عن عبيد الصيد ) بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية هو عبيد بن عبد ~~الرحمن المزني يعرف بالصيد قاله الحافظ ( وحيل بينهم ) أي بين الكفار ( ~~وبين ما يشتهون ) من الإيمان وذلك عند البعث حين يفزعون ويقولون امنا به إذ ~~محل الإيمان هو الدنيا لا الآخرة ( قال ) الحسن ( بينهم وبين الإيمان ) ~~يعني أن المراد بما الموصولة الإيمان والحائل هو القدر الذي كتب الله لهم ~~والذي أحاله بينهم وبين الإيمان هو الله تعالى # وقوله تعالى @QB@ كما فعل بأشياعهم من قبل @QE@ أي بأن القدر الذي كتب ~~الله لهم قد حيل بينهم وبين الإيمان وتمام الآية هكذا @QB@ ولو ترى إذ ~~فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من ~~مكان بعيد وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب @QE@ # وحاصل معنى الآية الكريمة أن تناوشهم وقولهم في ذلك الوقت أن امنا به لا ~~يفيدهم ولا يغنيهم من إيمانهم لأنهم في الدنيا قد كفروا به ويقذفون بالغيب ~~والقدر الذي كتب الله لهم بكفرهم كان في الدنيا حائلا بينهم وبين الإيمان ~~الذي يشتهونه في الآخرة كما حال القدر بين أشياعهم وبين الإيمان فكفروا ~~وكانوا في شك من هذا اليوم # ( سليم ) مصغرا هو بن أخضر قاله المزي # ( ضربان ) أي قسمان ( قوم القدر رأيهم ) أي رأيهم وعقيدتهم نفي القدر وهم ~~القدرية ( أن ينفقوا ) من التنفيق أي يروجوا ( وقوم له ) أي للحسن ( شنآن ) ~~أي عداوة PageV12P246 # ( يا فتيان ) جمع فتى ( لا تغلبوا ) بصيغة ms3423 المجهول أي لا يغلبنكم القدرية ~~في أن الحسن منهم قاله السندي # ( إن كلمة الحسن ) البصري التي قالها وحملها بعض السامعين على نفي القدر ~~( تبلغ ) تلك الكلمة ( ما بلغت ) أي تبلغ في المحل الذي بلغت وشاعت بين ~~الناس على خلاف ما أراد به الحسن البصري رحمه الله تعالى ( لكتبنا برجوعه ) ~~أي برجوع الحسن عن تلك المقالة ( وأشهدنا عليه ) أي ذلك الرجوع ( لكنا قلنا ~~) هي ( كلمة خرجت ) من لسان الحسن البصري ( لا تحمل ) بصيغة المجهول أي تلك ~~الكلمة على ذلك المعنى الذي اشتهر بين الناس # ( ما أنا بعائد ) من العود ( إلى شيء منه ) أي من الكلام الذي يوهم إلى ~~نفي القدر # ( عن عثمان البتي ) بفتح الموحدة وتشديد المثناة المكسورة ( إلا على ~~الإثبات ) أي على إثبات القدر وفي بعض النسخ عن مكان على # واعلم أن هذه الروايات كلها أي من حديث أبي كامل عن إسماعيل إلى حديث ~~هلال بن بشر عن عثمان بن عثمان وهو أحد عشر حديثا ليست من رواية اللؤلؤي ~~ولذا لم يذكرها المنذري بل هذه كلها من رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة # ذكره الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف والله أعلم PageV12P247 # # 7 # | 1 ( باب في التفضيل ) # ( لا نعدل ) أي لا نساوي ( بأبي بكر أحدا ) أي من الصحابة بل نفضله على ~~غيره ( ثم عمر ثم عثمان ) أي ثم لانعدل بهما أحدا أو ثم نفضلهما على غيرهما ~~( لا تفاضل بينهم ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها لا نفاضل بصيغة المتكلم أي ~~لا نوقع المفاضلة بينهم # والمعنى لا نفضل بعضهم على بعض # قال الخطابي في المعالم وجه ذلك والله أعلم أنه أراد به الشيوخ وذوي ~~الأسنان منهم الذين كان رسول الله إذا حز به أمر شاورهم فيه وكان علي رضي ~~الله عنه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث السن ولم يرد بن عمر ~~الإزدراء بعلي ولا تأخيره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان وفضله مشهور ولا ~~ينكره بن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه ms3424 فذهب ~~الجمهور من السلف إلى تقديم عثمان عليه وذهب أهل الكوفة إلى تقديم علي على ~~عثمان # قال وللمتأخرين في هذا مذاهب منهم من قال بتقديم أبي بكر من جهة الصحابة ~~وبتقديم علي من وجهة القرابة وقال قوم لا يقدم بعضهم على بعض # وكان بعض مشايخنا يقول أبو بكر خير وعلي أفضل # قال وباب الخيرية غير باب الفضيلة وهذا كما يقول إن الحر الهاشمي أفضل من ~~العبد الرومي والحبشي وقد يكون العبد الحبشي خير من هاشمي في معنى الطاعة ~~لله والمنفعة للناس فباب الخيرية متعد وباب الفضيلة لازم وقد ثبت عن علي ~~أنه قال خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر فقال ~~ابنه محمد بن الحنفية ثم أنت يا أبت # فكان يقول ما أبوك إلا رجل من المسلمين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # ( كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي ) الواو للحال ( بعده ) قال ~~القارىء أي بعد النبي وأمثاله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بعد ~~وجوده انتهى PageV12P248 # والحديث سكت عنه المنذري # ( عن محمد بن الحنفية ) هو بن أبي طالب والحنفية أمة ( قلت لأبي ) أي ~~لعلي بن أبي طالب ( قال ) أي علي ( أبو بكر ) أي هو أبو بكر أو أبو بكر هو ~~الخير ( ما أنا إلا رجل من المسلمين ) وهذا على سبيل التواضع منه مع العلم ~~بأنه حين المسألة خير الناس بلا نزاع لأنه بعد قتل عثمان رضي الله عنهم # قال المنذري وأخرجه البخاري # ( قال سمعت سفيان ) هو الثوري قاله المزي ( من زعم ) كما تزعم الشيعة ( ~~منهما ) أي من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( فقد خطأ ) من التفعيل ( يرفع ~~له ) أي لهذا الزاعم ( مع هذا ) الزعم والعقيدة الفاسدة ( عمل ) صالح ( إلى ~~السماء ) كما في قوله تعالى @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه @QE@ والحديث سكت عنه المنذري # ( الخلفاء ) الراشدون القائمون بأمر الله # والحديث سكت عنه المنذري PageV12P249 # # 8 # | 1 ( باب في الخلفاء ) # ( ظلة ) بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظل وكل ما ms3425 أظل من سقيفة ونحوها ~~يسمى ظلة ( ينطف ) بنون وطاء مكسورة ويجوز ضمها أي يقطر ( يتكففون ) أي ~~يأخذون بأكفهم # قال الخليل تكفف بسط كفه ليأخذ ( فالمستكثر والمستقل ) أي فمنهم الأخذ ~~كثيرا ومنهم الآخذ قليلا ( سببا ) أي حبلا ( واصلا ) أي موصولا فاعل بمعنى ~~مفعول قاله الخطابي ( أخذت به ) أي بذلك السبب ( ثم وصل ) بصيغة المجهول ( ~~قال أبو بكر بأبي وأمي ) أي أنت مفدى بأبي وأمي ( لتدعني ) بفتح اللام ~~للتأكيد والدال والعين وكسر النون المشددة أي لتتركني ( فلأعبرنها ) بضم ~~PageV12P250 الموحدة من عبرت الرؤيا بالخفة إذا فسرتها ( فيعليك الله ) أي ~~يرفعك ( ثم يأخذ به بعدك رجل ) هو أبو بكر رضي الله عنه ( ثم يأخذ به رجل ~~آخر ) هو عمر رضي الله عنه ( ثم يأخذ به رجل آخر ) هو عثمان رضي الله عنه ( ~~فينقطع ثم يوصل له فيعلو به ) يعني أن عثمان كاد أن ينقطع عن اللحاق ~~بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع ~~الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهم قاله القسطاني ( أي رسول الله ) ~~أي حرف نداء ( أصبت بعضا وأخطأت بعضا ) اختلف العلماء في تعيين موضع الخطأ ~~فقيل أخطأ لكونه عبر السمن والعسل بالقرآن فقط وهما شيئان وكان من حقه أن ~~يعبرهما بالقرآن والسنة وقيل غير ذلك والأولى السكوت في تعيين موضع الخطأ ~~بل هو الواجب لأنه سكت عن بيان ذلك مع سؤال أبي بكر رضي الله عنه ( لا تقسم ~~) قال الداودي أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقيل معناه إنك إذا تفكرت ~~فيما أخطأت به علمته # قال النووي قيل إنما لم يبر النبي قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما ~~إذا PageV12P251 لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة قال ولعل المفسدة في ذلك ~~ما علمه من انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المريبة فكره ~~ذكرها خوف شيوعها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # قوله ثم يأخذ به بعدك رجل هو أبو بكر ثم يأخذ به رجل آخر هو عمر ms3426 ثم يأخذ ~~به رجل آخر فينقطع هو عثمان # فإن قيل لو كان معنى فينقطع قتل لكان سبب عمر مقطوعا أيضا قيل لم ينقطع ~~سبب عمر لأجل العلو إنما هو قطع لعداوة مخصوصة وأما قتل عثمان من الجهة ~~التي علا بها وهي الولاية فجعل قتله قطعا وقوله ثم وصل يعني بولاية علي ~~وقيل إن معنى كتمان النبي موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان وفيه ~~جواز سكوت العابر وكتمه عبارة الرؤيا إذا كان فيها ما يكره وفي السكوت عنها ~~مصلحة انتهى كلام المنذري # ( فأبى أن يخبره ) أي امتنع أن يخبر أبا بكر بما أخطأ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( ذات يوم ) أي يوما ولفظة ذات لدفع توهم التجوز بأن يراد باليوم مطلق ~~الزمان لا النهار وقيل ذات مقحم قاله القارىء ( كان ) حرف مشبه بالفعل ( ~~فوزنت ) بصيغة المجهول المخاطب ( أنت ) ضمير فصل وتأكيد لتصحيح العطف ( ~~فرجحت ) ضبط بالقلم في بعض النسخ بضم الراء وكسر الجيم وفي بعضها بفتح ~~الراء والجيم ( ثم رفع الميزان ) # قال القارىء فيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي وعثمان ( فرأينا ~~الكراهية في وجه رسول الله ) وذلك لما علم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط ~~رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة عمر ومعنى رجحان كل من الآخر أن الراجح ~~أفضل من المرجوح PageV12P252 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # قيل يحتمل أن يكون النبي كره وقوف التخبير وحصر درجات الفضائل في ثلاثة ~~ورجا أن يكون في أكثر من ذلك فأعلمه الله أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه ~~فساءه ذلك انتهى كلام المنذري # ( فذكر معناه ) أي معنى الحديث السابق ( فاستاء ) أي حزن واغتم وهو افتعل ~~من السوء ( لها ) أي للرؤيا # قال الخطابي معناه كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه ( يعني ) هذا قول ~~الراوي ( فساءه ) أي فأحزن النبي ( ذلك ) أي ما ذكره الرجل من رؤياه ( فقال ~~) أي النبي ( خلافة نبوة ) بالإضافة ورفع خلافة على الخبر أي الذي رأيته ~~خلافة نبوة وقيل التقدير هذه خلافة ( ثم يؤتي الله ms3427 الملك من يشاء ) وقيل أي ~~انقضت خلافة النبوة يعني هذه الرؤيا دالة على أن الخلافة بالحق تنقضي ~~حقيقتها وتنتهي بانقضاء خلافة عمر رضي الله عنه كذا في المرقاة # قال الطيبي دل إضافة الخلافة إلى النبوة على أن لا ثبوت فيها من طلب ~~الملك والمنازعة فيه لأحد وكانت خلافة الشيخين رضي الله عنهما على هذا وكون ~~المرجوحية انتهت إلى عثمان رضي الله عنه دل على حصول المنازعة فيها وأن ~~الخلافة في زمن عثمان وعلي رضي الله عنهما مشوبة بالملك فأما بعدهما فكانت ~~ملكا عضوضا انتهى # وقد بسط الكلام فيما يتعلق بالخلافة الذي لا مزيد عليه الشيخ الأجل ~~المحدث ولي الله الدهلوي في إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء وهو كتاب لم ~~يؤلف مثله في هذا الباب وفي كتابه قرة العينين في تفضيل الشيخين والله أعلم # قال المنذري في إسناده علي بن زيد بن جدعان القرشي التيمي ولا يحتج ~~بحديثه # ( أرى ) بضم الهمزة وكسر الراء وفتح الياء أي أبصر في منامه ( نيط ) بكسر ~~أوله أي علق PageV12P253 # قال الخطابي النوط التعليق والتنوط التعلق # قال الطيبي كان من الظاهر أن يقول رأيت نفسي الليلة وأبو بكر نيط بي فجرد ~~منه لكونه رسول الله وحبيبه رجلا صالحا ووضع رسول الله موضع رجلا تفخيما غب ~~تفخيم انتهى ( وأما تنوط بعضهم ببعض ) أي تعلقهم واتصالهم ( فهم ولاة هذا ~~الأمر ) أي أمر الدين ( قال أبو داود رواه يونس وشعيب ) يعني عن الزهري ( ~~لم يذكرا عمرا ) أي عمرو بن أبان # قال المنذري فعلى ما ذكره أبو داود عنهما يكون الحديث منقطعا # لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله # ( رأيت ) أي في المنام ( دلي ) بصيغة المجهول من التدلية أي أرسل ( فأخذ ~~بعراقيها ) قال الخطابي هي أعواد تخالف بينها ثم تشد في عرى الدلو وتعلق ~~بها الحبل واحدتها عرقوة ( حتى تضلع ) أي شرب وافرا حتى روي فتمدد جنبه ~~وضلوعه ( فانتشطت ) قال الخطابي انتشاط الدلو اضطرابها حتى ينتضح ماؤها ( ~~وانتضح عليه ) أي على علي ( منها ) أي من الدلو ( شيء ) أي شيء ms3428 من الماء # قال الخطابي وأما قوله في أبي بكر فشرب شربا ضعيفا فإنما هو إشارة إلى ~~قصر مدة أمر ولايته وذلك أنه لم يعش بعد الخلافة أكثر من سنتين وشيء وبقي ~~عمر عشر سنين وشيئا فذلك معنى تضلعه والله أعلم # الحديث سكت عنه المنذري PageV12P254 # ( لتمخرن ) بالنون المثقلة من مخرت السفينة وتمخر كيمنع وينصر إذا جرت ~~تشق الماء مع صوت # وكأن مراده بهذه الآثار في هذا الباب بيان انقضاء الخلافة وظهور الفتن ~~بعد زمان الخلفاء الراشدين كما أخبر به النبي كذا في فتح الودود ( الروم ) ~~فاعل ( الشام ) مفعول والمعنى تدخل الروم الشام وتخوضه وتجوس خلاله فشبهها ~~بمخر السفينة البحر ( لا يمتنع منها إلا دمشق وعمان ) قال في القاموس عمان ~~كغراب بلد باليمن ويصرف وكشداد بلد بالشام # وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري وأورده المزي في المراسيل وقال أخرجه ~~أبو داود ولم ينسبه إلى أحد من الرواة # ( أنه سمع أبا الأعيس ) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء ~~التحتية ( يظهر على المدائن ) أي يغلب عليها # وهذا الحديث أيضا ليس في نسخة المنذري # وقال المزي في المراسيل وقيل إنه في رواية اللؤلؤي وحده انتهى # ( موضع فسطاط المسلمين ) الفسطاط بضم الفاء وسكون السين وبطاءين مهملتين ~~الخباء من شعر أو غيره ( في الملاحم ) جمع ملحمة وهي الحرب وموضع القتال ( ~~أرض يقال لها الغوطة ) بضم الغين المعجمة اسم البساتين والمياه حول دمشق # والمعنى ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك # وهذا الحديث أيضا ليس في نسخة المنذري # قال المزي في كتاب المراسيل من الأطراف أخرجه أبو داود وقيل إنه في رواية ~~اللؤلؤي فقط انتهى # وتقدم الحديث متصلا مرفوعا من حديث أبي الدرداء أتم من هذا في باب المعقل ~~من الملاحم PageV12P255 # ( إن مثل عثمان ) بن عفان ( ومطهرك من الذين كفروا ) وتمام الآية هكذا ( ~~وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) ( يشير ) أي الحجاج ~~عند قراءة قوله تعالى @QB@ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا @QE@ إلينا ~~أي إلى أهل العراق ( بيده ) الضمير للحجاج وهذا مقول عوف بن أبي جميلة ms3429 وهو ~~بصري ( وإلى أهل الشام ) عطف على قوله إلينا # ومقصود الحجاج من تمثيل عثمان رضي الله عنه بعيسى عليه السلام إظهار عظمة ~~الشأن لعثمان ومن تبعه من أمراء بني أمية ومن تبعهم الذين كانوا في الشام ~~والعراق وتنقيص غيرهم يعني مثل عثمان كمثل عيسى عليه السلام ومثل متبعيه ~~كمثل متبعيه فكما أن الله تعالى جعل متبعي عيسى عليه السلام فوق الذين ~~كفروا كذلك جعل متبعي عثمان رضي الله عنه من أهل الشام وأهل العراق فوق ~~غيرهم بحيث جعل فيهم الخلافة ورفعها عن غيرهم فصاروا غالبين على غيرهم # قال السندي لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى @QB@ وجاعل الذين ~~اتبعوك @QE@ وأراد بهذا أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة ~~وغيرهم اتبعوا عليا فأذلهم الله ورفع عنهم الخلافة انتهى # وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري # وقال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل أخرجه أبو داود في السنة عن أبي ~~ظفر عبد السلام بن مطهر عن جعفر بن سليمان عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ~~وهو في رواية بن داسة وغيره انتهى # ( رسول أحدكم في حاجته ) صفة رسول أي الذي أرسله في حاجته ( أكرم عليه ) ~~الضمير المجرور لأحدكم ( أم خليفته في أهله ) أي خليفته الذي استخلفه في ~~أهله # وحاصله أن خليفة الرجل الذي استخلفه في أهله يكون أكرم عنده وأحب وأفضل ~~من رسوله الذي أرسله في حاجته PageV12P256 # والظاهر أن مقصود الحجاج الظالم عن هذا الكلام الاستدلال على تفضيل عبد ~~الملك بن مروان وغيره من أمراء بني أمية على الأنبياء عليهم السلام بأن ~~الأنبياء إنما كانوا رسلا من الله تعالى ومبلغين أحكامه فحسب وأما عبد ~~الملك وغيره من أمراء بني أمية فهم خلفاء الله تعالى ورتبة الخلفاء يكون ~~أعلى من الرسل فإن كان مراد الحجاج هذا كما هو الظاهر وليس إرادته هذا ~~ببعيد منه كما لا يخفى على من اطلع على تفاصيل حالاته فهذه مغالطة منه ~~شنيعة تكفره بلا مرية ألم يعلم الحجاج أن جميع الرسل خلفاء الله تعالى في ~~الأرض ms3430 ولم يعلم أن جميع الأنبياء أكرم عند الله من سائر الناس ولم يعلم أن ~~سيد الأنبياء محمد سيد ولد آدم عليه السلام ويلزم على كلامه هذا ما يلزم ~~فنعوذ بالله من أمثال هذا الكلام # قال السندي وكأنه أراد نعوذ بالله تعالى من ذلك تفضيل المروانيين على ~~الأنبياء بأنهم خلفاء الله فإن أراد ذلك فقد كفر حينئذ # وما أبعده عن الحق وأضله نسأل الله العفو والعافية وإلا فلا يظهر لكلامه ~~معنى انتهى ( فقاتل ) أي الربيع بن خالد ( في الجماجم ) قال في النهاية ~~الجمجمة قدح من خشب والجمع الجماجم وبه سمي دير الجماجم وهو الذي كانت به ~~وقعة عبد الرحمن بن الأشعث مع الحجاج بالعراق لأنه كان يعمل به أقداح من ~~خشب # وفي حديث طلحة أنه رأى رجلا يضحك فقال إن هذا يشهد الجماجم يريد وقعة دير ~~الجماجم أي أنه لو رأى كثرة من قتل به من قراء المسلمين وساداتهم لم يضحك ~~انتهى # وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري # وقال المزي في الأطراف قيل إنه في رواية اللؤلؤي وحده انتهى # ( قال سمعت الحجاج ) وكان واليا من جانب عبد الملك بن مروان ( ليس فيها ) ~~أي في هذه الآية ( مثنويه ) بفتح الميم وسكون المثلثة المثلية وفتح النون ~~وكسر الواو وتشديد الياء أي استثناء ( لأمير المؤمنين ) متعلق باسمعوا ~~وأطيعوا ( عبد الملك ) بدل من أمير المؤمنين ( والله لو أخذت ربيعة بمضر ) ~~أي بجريرتهم يريد أن الأحكام مفوضة إلى آراء الأمراء والسلاطين PageV12P257 # وكلامه هذا مردود باطل مخالف للشريعة ( ويا عذيري من عبد هذيل ) أراد به ~~عبد الله بن مسعود الهذلي أي من الذي يعذرني في أمره ولا يلومني # قاله السندي ( والله ) الواو للقسم ( ما هي ) أي ليس قراءته ( إلا رجز من ~~رجز الإعراب ) الرجز بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه يكون كل مصراع ~~منه مفردا وتسمى قصائدة أراجيز واحدها أرجوزة فهو كهيئة السجع إلا أنه في ~~وزن الشعر كذا في النهاية ( ما أنزلها الله ) أي القراءة التي يقرأها عبد ~~هذيل ويزعم أنها من عند ms3431 الله ما أنزلها الله تعالى أي ليست تلك القراءة ~~بقرآن منزل من الله تعالى بل هي رجز من أراجيز العرب # وما قاله الحجاج كذب صريح وافتراء قبيح على عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه ولا ريب في أن قراءة بن مسعود كانت مما أنزلها الله تعالى على نبيه كيف ~~وقد قال إستقرؤوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي ~~حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو # قال السندي وأراد به عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لكونه ثبت على ~~قراءته وما رجع إلى مصحف عثمان رضي الله عنه ( من هذه الحمراء ) يعني العجم ~~والعرب تسمي الموالي الحمراء ( يزعم أحدهم أنه يرمي بالحجر فيقول إلى أن ~~يقع الحجر ) أي على الأرض ( قد حدث أمر ) هذا مفعول يقول لعل مراد الحجاج ~~أن الموالي يوقعون الفساد والشر والفتنة ويقولون عقيب إيقاع الشر والفساد ~~قد حدث أمر ويزعمون أنهم يرمون الحجارة ( فوالله لأدعنهم ) أي لأتركنهم ( ~~كالأمس الدابر ) أي كاليوم الماضي أي أتركهم معدومين هالكين # قال المزي أثر عاصم بن أبي النجود وأثران للأعمش قيل من رواية اللؤلؤي ~~وحده عن أبي داود انتهى ولم يذكره المنذري في مختصره # ( هذه الحمراء ) أي الموالي ( هبر هبر ) الهبر الضرب والقطع أي هذه ~~الموالي يستحقون القطع والضرب ( أما ) بالتخفيف حرف تنبيه ( لو قد قرعت عصا ~~بعصا PageV12P258 أي ضربت العصا بالعصا والمعنى لو أريد قتلهم وهلاكهم ( ~~لأذرنهم ) أي لأتركنهم وأجعلنهم معدومين ( يعني الموالي ) هذا تفسير ~~للحمراء من بعض الرواة # ( قطن بن نسير ) بنون ومهملة مصغرا ( قال جمعت ) بتشديد الجيم أي صليت ~~الجمعة # وهذه آثار الحجاج ليست في أكثر النسخ الموجودة وكذا ليست في مختصر ~~المنذري # وهذه الآثار لا تستحق أن توضع في كتاب السنة # وإنما ساق المؤلف الإمام آثار هذا الرجل الفاسق لإظهار جوره وفسقه ولبيان ~~أن أمراء بني أمية وإن صاروا خلفاء متغلبين لكن ليسو أهلا لها وإنما هم ~~الأمراء الظالمون لا الخلفاء العادلون والله ms3432 أعلم # ( عن سفينة ) مولى النبي أو مولى أم سلمة وهي أعتقته ( خلافة النبوة ~~ثلاثون سنة ) قال العلقمي قال شيخنا لم يكن في الثلاثين بعده إلا الخلفاء ~~الأربعة وأيام الحسن # قلت بل الثلاثون سنة هي مدة الخلفاء الأربعة كما حررته فمدة خلافة أبي ~~بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية ~~أيام ومدة عثمان أحد عشر سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام ومدة خلافة علي أربع ~~سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام # هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا الأيام وبعض الشهور # وقال النووي في تهذيب الأسماء مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى ~~وعشرين يوما وعثمان ثنتي عشرة سنة إلا ست ليال وعلي خمس سنين وقيل خمس سنين ~~إلا أشهرا والحسن نحو سبعة أشهر انتهى كلام النووي والأمر في ذلك سهل # هذا آخر كلام العلقمي PageV12P259 # ( ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء ) شك من الراوي # وعند أحمد في مسنده من حديث سفينة الخلافة في أمتي ثلاثون سنه ثم ملكا ~~بعد ذلك # قال المناوي أي بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة ~~إنما هو لمن صدق عليه هذا الإسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك لا خلفاء ~~وإنما تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي # وأخرج البيهقي في المدخل عن سفينة أن أول الملوك معاوية رضي الله عنه ~~والمراد بخلافة النبوة هي الخلافة الكاملة وهي منحصرة في الخمسة فلا يعارض ~~الحديث لا يزال هذا الدين قائما حتى يملك إثني عشر خليفة لأن المراد به ~~مطلق الخلافة والله أعلم # انتهى كلامه بتغير ( أمسك عليك أبا بكر سنتين ) أي عده واحسب مدة خلافته ~~( وعلي كذا ) أي كذا عد خلافته وكان هو من الخلفاء الراشدين ولم يذكر سفينة ~~مدة خلافة علي رضي الله عنه # وتقدم ذكر مدة الخلافة لهؤلاء الخلفاء والله أعلم # ولفظ أحمد في مسنده من حديث حماد بن سلمة وعبد الصمد كلاهما عن سعيد بن ~~جمهان # قال سفينة أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين وخلافة عمر رضي الله ms3433 ~~عنه عشر سنين وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة وخلافة علي رضي الله ~~عنه ست سنين ( إن هؤلاء ) أي بني مروان ( كذبت أستاه بني الزرقاء ) الأستاه ~~جمع أست وهو العجز ويطلق على حلقة الدبر وأصله ستة بفتحتين والجمع أستاه ~~والمراد أنه كلمة خرجت من دبرهم والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية كذا في ~~فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من ~~حديث سعيد # هذا آخر كلامه # وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني # وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به # هذا آخر كلامه # وجمهان بضم الجيم وسكون الميم وهاء مفتوحة وبعد الألف نون # وسفينة لقب واسمه مهران وقيل رومان وقيل نجران وقيل قيس وقيل عمير وقيل ~~غير ذلك وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري والأول أشهر وهو مولى رسول ~~الله وقيل مولى أم سلمة رضي الله عنها ح ( أخبرنا عمرو بن عون ) قال المزي ~~في الأطراف حديث عمرو بن عون في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى PageV12P260 # ( عن بن إدريس ) هو عبد الله ( وسفيان ) هو بن عيينة أو الثوري وهو معطوف ~~على بن إدريس أي محمد بن العلاء يروي عن عبد الله بن إدريس وسفيان بن عيينه ~~( قال ) أي محمد بن العلاء ( فيما بينه ) أي بين هلال بن يساف ( سمعت سعيد ~~بن زيد بن عمرو بن نفيل ) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة ( لما قدم فلان إلى ~~الكوفة أقام فلان خطيبا ) قال في فتح الودود ولقد أحسن أبو داود في الكناية ~~عن اسم معاوية ومغيرة بفلان سترا عليهما في مثل هذا المحل لكونهما صاحبيين ~~( فأخذ بيدي سعيد بن زيد ) هذا مقول عبد الله بن ظالم ( فقال ) أي سعيد ( ~~إلى هذا الظالم ) يعني الخطيب # قال بعض العلماء كان في الخطبة تعريضا بسبب علي رضي الله عنه أو بتفضيل ~~معاوية رضي الله عنه عليه ونحوه ولذلك قال سعيد ما قال ms3434 انتهى ( لم أيثم ) ~~بالإمالة أي لم آثم # قال الخطابي لم أيثم لغة لبعض العرب يقولون أيثم مكان آثم ( قلت ومن ~~التسعة ) من استفهامية ( وهو على حراء ) بكسر الحاء وبالمد جبل بمكة # قال النووي الصحيح أنه مذكر ممدود مصروف ( قال رسول الله ) أي قال سعيد ~~بن زيد أحدهم رسول الله ( فتلكأ ) أي تأخر ( هنية ) أي ساعة يسيرة ( رواه ~~الأشجعي ) هو PageV12P261 عبيد الله بن عبد الرحمن # قال الحافظ ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري انتهى # وزاد الأشجعي في روايته بين هلال بن يساف وبين عبد الله بن ظالم واسطة بن ~~حيان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة # وقال الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة # ( حدثنا حفص بن عمر النمري ) بفتح النون والميم قال الحافظ ثقة ثبت عيب ~~بأخذ الأجرة على الحديث ( عن الحر ) بضم الحاء وتشديد الراء ( بن الصياح ) ~~بمهملة ثم تحتانية وآخرة مهملة ( وسعد بن مالك في الجنة ) هو سعد بن أبي ~~وقاص واسم أبي وقاص مالك ( قال فقالوا من هو ) أي قال عبد الرحمن بن الأخنس ~~فقال الناس من العاشر ( فسكت ) أي سعيد بن زيد ( قال هو ) أي العاشر ( سعيد ~~بن زيد ) يعني نفسه # قال المنذري وأخرجه الترمذي النسائي # ( رياح بن الحارث ) بكسر الراء ثم التحتانية وهو بدل من جدي ( عند فلان ) ~~قال في فتح الودود هو المغيرة بن شعبة ( فرحب به ) قال في المصباح رحب به ~~بالتشديد قال له مرحبا أي قال مغيرة بن شعبة لسعيد بن زيد مرحبا ( وحياه ) ~~بتشديد الياء في المصباح وحياه تحية أصله الدعاء بالحياة ثم كثر حتى استعمل ~~في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليك انتهى ~~PageV12P262 # ( وأقعده ) الضمير المنصوب إلى سعيد بن زيد ( فاستقبله ) أي استقبل مغيرة ~~قيسا ( يسبون ) بصيغة المجهول ( إني لغني أن أقول عليه ) أي على النبي ( ما ~~لم يقل ) أي النبي ( فيسألني عنه ) الضمير المجرور يرجع إلى ما ( غدا إذا ~~لقيته ms3435 ) أي يوم القيامة والواو في قوله وإني للحال والجملة حال وقعت بين ~~قوله يقول ومقولته وهو أبو بكر في الجنة الخ ( وساق معناه ) أي معنى الحديث ~~السابق ( قال لمشهد ) اللام للتأكيد ومشهد مضاف إلى رجل # في المصباح المشهد المحضر وزنا ومعنى انتهى وجمعه مشاهد وفي المجمع ~~المغازي المشاهد لأنها موضع الشهادة ( منهم ) من أصحاب النبي ( يغبر فيه ) ~~أي في ذلك المشهد ( وجهه ) فاعل يغبر والمعنى أن حضور رجل من الصحابة مع ~~رسول الله في موضع الغزو لأجل الجهاد حال كون الرجل يصيب التراب في وجهه هو ~~خير من عمل أحدكم ما دام عمره ( ولو عمر عمر نوح ) بصيغة المجهول أعطى عمر ~~نوح # قال المنذري وأخرجه النسائي # ( صعد ) بكسر العين أي طلع ( أحدا ) أي جبل أحد ( فتبعه ) أي النبي في ~~الصعود ( فرجف ) أي تحرك جبل أحد ( فضربه ) أي أحدا ( وقال اثبت أحد ) ~~بالضم حذف عنه حرف النداء ( نبي وصديق وشهيدان ) أي عليك نبي وصديق وهو أبو ~~بكر رضي الله عنه وشهيدان أي عمر وعثمان رضي الله عنهما # وتحرك أحد كان من المباهاة # قال المزي في الأطراف الحديث أخرجه البخاري في فضل أبي بكر وفي فضل عمر ~~وأبو داود في السنة والترمذي في المناقب وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي ~~انتهى PageV12P263 # ( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) وهم أهل بيعة الرضوان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر ~~كلامه # وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله عن أم مبشر أنها سمعت ~~رسول الله يقول عند حفصة لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من ~~الذين بايعوا تحتها وذكر قصة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما # انتهى كلام المنذري # ( قال موسى ) هو بن إسماعيل ( فلعل الله ) أي اطلع على أهل بدر الحديث ( ~~وقال بن سنان ) هو أحمد ( اطلع الله ) أي لم يقل بن سنان في روايته لفظ ~~فلعل الله كما قال موسى بل بدأ الحديث من قوله اطلع الله # ومعنى اطلع أقبل ms3436 أي لعل الله أقبل على أهل بدر ونظر إليهم نظر الرحمة ~~والمغفرة ( فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) هذا كناية عن كمال الرضى ~~وصلاح الحال وتوفيقهم للخير لا الترخص لهم في كل فعل # قيل ذكر لعل لئلا يتكل من شهد بدر على ذلك وينقطع عن العمل بقوله اعملوا ~~ما شئتم # قال النووي معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فإن توجه على أحد منهم حد ~~أو غيره أقيم عليه في الدنيا # ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد وأقامه عمر على بعضهم # قال وضرب النبي مسطحا الحد وكان بدريا # قال المنذري وهذا الفصل قد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي في الحديث الطويل من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه # ( فكلما كلمه أخذ بلحيته ) أي بلحية النبي ( قائم على رأس النبي ) فيه ~~جواز القيام PageV12P264 على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ~~ترهيب العدو ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا ~~كان على وجه العظمة والكبر ( بنعل السيف ) هو ما يكون أسفل القراب من فضة ~~أو غيرها ( أخر ) فعل أمر من التأخير وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل ~~لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير ~~بالنظير لكن كان النبي يغضي لعورة عن ذلك استمالة له وتأليفا والمغيرة ~~يمنعه إجلالا للنبي وتعظيما قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري مطولا # ( أتاني جبرائيل عليه السلام فأخذ بيدي الخ ) وذلك إما في ليلة المعراج ~~أو في وقت اخر ( وددت ) بكسر الدال أي أحببت ( حتى أنظر إليه ) أي إلى باب ~~الجنة ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من ~~أمتي ) قال الطيبي لما تمنى رضي الله عنه بقوله PageV12P265 وددت والتمني ~~إنما يستعمل فيما لا يستدعي إمكان حصوله قيل له لا تتمن النظر إلى الباب ~~فإن لك ما هو أعلى منه وأجل وهو دخولك فيه أول أمتي وحرف التنبيه ينبهك على ~~الرمزة التي لوحنا بها # قال المنذري أبو ms3437 خالد الدالاني بن عبد الرحمن وثقه أبو حاتم الرازي وقال ~~بن معين ليس به بأس وعن الإمام أحمد نحوه # وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم ~~بالمعضلات # ( العقيلي ) بالتصغير ( بعثني عمر إلى الأسقف ) بضم همزة وقاف وبينهما ~~سين ساكنة وآخره فاء مشددة ويجىء مخففة عالم النصارى ورئيسهم ( قال أجدك ~~قرنا ) قال في المجمع وحديث عمر والأسقف أجدك قرنا هو بفتح قاف الحصن وجمعه ~~قرون ولذا قيل لها صياصي انتهى ( فقال ) أي عمر رضي الله عنه ( قرن مه ) أي ~~ما تريد بالقرن ( يؤثر ) بضم الياء وكسر المثلثة أي يختار ( قال أجده صداء ~~حديد ) صداء الحديد بفتح الصاد وسخه والمراد أنه لكثرة مباشرته بالسيف ~~ومحاربته به يتوسخ به بدنه ويداه حتى يصير كأنه عين الصداء وبالنظر إلى ~~ظاهره قال عمر ما قال ففسر له الأسقف ما هو المراد والله تعالى أعلم كذا في ~~فتح الودود ( فقال يا دفراه يا دفراه ) قال الخطابي الدفر بفتح الدال ~~المهملة وسكون الفاء النتن ومنه قيل للدنيا أم دفر ( فقال ) أي الأسقف ( ~~إنه ) أي علي رضي الله عنه ( والدم مهراق ) أي مصبوب من أهرقه يهريقه صبه ~~وكان أصله أراقه يريقه كذا في القاموس # وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري وإنما هو من رواية أبي بكر بن داسة ولذا ~~أورده الخطابي في المعالم # وقال المزي في الأطراف بعد أن عزاه بهذا السند لأبي داود لم يذكره أبو ~~القاسم وهو في الرواية انتهى PageV12P266 # # 9 # | 1 ( باب في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) # ( خير أمتى القرن الذي بعثت فيهم ) وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ~~( ثم الذين يلونهم ) أي يقربونهم في الرتبة أو يتبعونهم في الإيمان ~~والإيقان وهم التابعون ( ثم الذين يلونهم ) وهم أتباع التابعين # والقرن أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان وقيل القرن ~~أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة سنة # قال السيوطي والأصح أنه لا ينضبط بمدة # فقرنه صلى الله عليه وسلم هم الصحابة وكانت ms3438 مدتهم من المبعث إلى آخر من ~~مات من الصحابة مائة وعشرين سنة وقرن التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين ~~وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت ~~البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها PageV12P267 ورفعت الفلاسفة ~~رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ~~ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر مصداق قوله صلى الله عليه وسلم ثم يفشو ~~الكذب ( والله أعلم أذكر ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( الثالث ) وهو ~~قوله ثم الذين يلونهم المذكور مرة ثالثة ( أم لا ) أي أم لم يذكر ( يشهدون ~~ولا يستشهدون ) أي والحال أنه لا يطلب منهم الشهادة ولا يبعد أن تكون الواو ~~عاطفة # والجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم خير الشهود الذي يأتي ~~بشهادته قبل أن يطلب أن الذم في حق من بادر بالشهادة لمن هو عالم بها قبل ~~الطلب والمدح فيمن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها فيخبره بها ليستشهد ~~عند القاضي ( وينذرون ) بضم الذال وبكسر أي يوجبون على أنفسهم أشياء ( ولا ~~يوفون ) أي لا يقومون بالخروج عن عهدتها ولا يبالون بتركها ( ويخونون ولا ~~يؤتمنون ) قال النووي معنى الجمع في قوله يخونون ولا يؤتمنون أنهم يخونون ~~خيانة ظاهرة PageV12P268 بحيث لا يبقى معها ثقة بخلاف من خان حقيرا مرة ~~فإنه لا يخرج به عن أن يكون مؤتمنا في بعض المواطن ( ويفشو فيهم السمن ) ~~بكسر السين وفتح الميم أي يظهر فيهم السمن بالتوسع في المآكل والمشارب قيل ~~كنى به عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الدين فإن الغالب على ذوي السمانة أن ~~لا يهتموا بارتياض النفوس بل معظم همتهم تناول الحظوظ والتفرغ للدعة والنوم # قيل والمذموم من السمن ما يستكسب لا ما هو خلقه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من ~~حديث زهدم بن مضرب عن عمران بن حصين # # 10 # | 1 ( باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # ( لا تسبوا أصحابي ) وقع في ms3439 رواية جرير ومحاضر عن الأعمش ذكر سبب لهذا ~~الحديث وهو ما وقع في أوله قال كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف ~~شيء فسبه خالد فذكر الحديث # كذا في فتح الباري # فعلم أن المراد بأصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في ~~الإسلام وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم ~~فخاطبه خطاب غير الصحابة # ذكره السيوطي ( ولا نصيفه ) النصيف بمعنى النصف # والمعنى لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الأجر والفضل ما ينال ~~أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النيه مع ما ~~كانوا من القلة وكثرة الحاجة والضرورة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( أخبرنا عمر بن قيس الماصر ) بكسر المهملة وتخفيف الراء وفي بعض النسخ ~~PageV12P269 الماصري وفي التقريب والخلاصة عمر بن قيس بن الماصر الكوفي # قال في الخلاصة وثقة بن معين وقال في التقريب صدوق وربما وهم ورمي ~~بالإرجاء ( فكان يذكر ) أي حذيفة ( قالها ) صفة أشياء ( فينطلق ناس ممن سمع ~~ذلك ) أي ما ذكر من الأشياء التى قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~شأن بعض الصحابة في حالة الغضب ( وهو في مبقلة ) أي في أرض ذات بقل ( أما ~~تنتهى ) أي ألا تمتنع عما تذكر هذه مقولة سلمان الفارسي قالها لحذيفة ( حتى ~~تورث رجالا حب رجال ورجالا بغض رجال ) المعنى حتى تدخل في قلوب بعض الرجال ~~محبة بعض الرجال وفي قلوب بعضهم بغض بعضهم ( فاجعلها ) بصيغة الأمر أي ~~فاجعل يا الله تلك اللعنة ( صلاة ) أي رحمة كما في رواية مسلم والصلاة من ~~الله تعالى الرحمة # وأخرج مسلم في باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه من كتاب ~~الأدب عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ~~قلت اللهم إنماأنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا # وأخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ms3440 وسلم اللهم إنما أنا ~~بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة ~~وفي لفظ له عن أبي هريرة قال اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما ~~أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة ~~تقربه بها إليك يوم القيامة # وفي لفظ له اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عند ~~الله عهدا فذكره # وفي لفظ له فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة PageV12P270 # وأخرج عن جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنماأنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن ~~يكون ذلك له زكاة وأجرا # وأخرج عن أم سليم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما تعلمين أن ~~شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ~~وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن ~~تجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة انتهى # والمعنى إنما وقع من سبه ودعائه صلى الله عليه وسلم على أحد ونحوه ليس ~~بمقصود بل هو مما جرت به العادة فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ~~ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة ~~وطهورا وأجرا وإنما كان يقع هذا منه صلى الله عليه وسلم نادرا لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا لعانا والله أعلم ( والله لتنتهين ) ~~والحاصل أن سلمان رضي الله عنه ما رضى بإظهار ما صدر في شأن الصحابة لأنه ~~ربما يخل بالتعظيم الواجب في شأنهم بما لهم من الصحبة قاله السندي # قال المنذري وهذا الفصل الأخير قوله صلى الله عليه وسلم أيما مؤمن سببته ~~قد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة # # 11 # | 1 ( باب في استخلاف أبي بكر رضي ms3441 الله عنه ) # ( لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم ) بصيغة المجهول أي اشتد به ~~المرض # قال في فتح الودود استعز بالعليل اشتد وجعه وغلب على عقله انتهى # وأصله من العز PageV12P271 وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء ( وكان عمر ~~رجلا مجهرا ) قال في فتح الودود إجهار الكلام إعلانه ورجل مجهر بكسر الميم ~~وفتح الهاء إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه وهو الوجه ها هنا # وقد ضبط بعضهم على اسم الفاعل من الإجهار وهو ممكن على بعد انتهى # وقال الخطابي أي صاحب جهر ورفع بصوته ويقال جهر الرجل صوته ورجل جهير ~~الصوت وأجهر إذا عرف بشدة جهر الصوت فهو مجهر ( يأبى الله ذلك ) أي تقدم ~~غير أبي بكر قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه ~~انتهى # قلت هو صرح بالتحديث # ( حتى أطلع رأسه ) أي أخرجه ( ثم قال لا لا لا ) أي لا يصلى عمر رضي الله ~~عنه بالناس ( ليصل للناس بن أبي قحافة ) هو أبو بكر رضي الله عنه ( يقول ~~ذلك ) أي الكلام المذكور # وفي الحديث دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وذلك أن قوله يأبى الله ~~ذلك والمسلمون معقول منه أنه لم يرد به نفي جواز الصلاة خلف عمر رضي الله ~~عنه فإن الصلاة خلف عمر ومن دونه من المسلمين جائزة وإنما أراد به الإمامة ~~التي دليل الخلافة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام ~~بأمر الأمة قال الخطابي في المعالم # قلت حديث محمد بن إسحاق عن الزهري فيه أن الصلاة التي صليت خلف عمر رضي ~~الله عنه أعيدت بعد مجيء أبي بكر رضي الله عنه فصلى الناس ثانيا خلف أبي ~~بكر # ولفظ أحمد في مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن إسحاق قال وقال بن شهاب ~~الزهري حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال لما استعز برسول ~~الله صلى الله عليه ms3442 وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين قال دعا بلال للصلاة ~~فقال مروا من يصلي بالناس قال فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا ~~فقال قم يا عمر فصل بالناس قال فقام فلما كبر عمر سمع PageV12P272 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا قال فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك ~~والمسلمون قال فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى ~~بالناس قال وقال عبد الله بن زمعة قال لي عمر ويحك ماذا صنعت بي يا بن زمعة ~~والله ماظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ~~ولولا ذلك ما صليت بالناس # قال قلت والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حين لم أر أبا ~~بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة انتهى # وليست هذه الزيادة أي ذكر إعادة الصلاة في حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~الزهري وإن صحت هذه الزيادة ولم تكن شاذة فيكون المعنى ما قاله الخطابي وما ~~قاله حسن جدا والله أعلم # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي قال النسائي ليس بالقوى وفي ~~إسناده أيضا عبد الرحمن بن إسحاق ويقال عباد بن إسحاق وقد تكلم فيه غير ~~واحد وأخرج له مسلم واستشهد به البخاري # # 12 # | 1 ( باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة ) # وفي نسخة الخطابي في الفتنة الأولى # ( إن ابني هذا سيد ) أي حليم كريم متجمل ( بين فئتين من أمتي ) هما طائفة ~~الحسن وطائفة معاوية وكان الحسن رضي الله عنه حليما فاضلا ورعا دعاه ورعه ~~إلى أن ترك الملك رغبة فيما عند الله تعالى لا لقلة ولا لعلة فإنه لما قتل ~~علي رضي الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا فبقى خليفة بالعراق وما وراءها ~~من خراسان ستة أشهر وأياما ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز وسار إليه ~~معاوية في أهل الشام فلما التقى ms3443 الجمعان بمنزل من أرض الكوفة وأرسل إليه ~~معاوية في الصلح أجاب على شروط منها أن يكون له الأمر بعده وأن يكون له من ~~المال ما يكفيه في كل عام كذا في السراج المنير ( وقال عن حماد ) وفي بعض ~~النسخ في حديث حماد PageV12P273 مكان عن حماد ( ولعل الله أن يصلح به ) أي ~~بسبب تكرمه وعزله نفسه عن الأمر وتركه لمعاوية اختيارا ( بين فئتين من ~~المسلمين عظيمتين ) فيه دليل على أن واحدا من الفريقين لم يخرج بما كان منه ~~في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة وهكذا سبيل ~~كل متأول فيما يتعاطاه من رأى ومذهب إذا كان له فيما تناوله شبهة وإن كان ~~مخطئا في ذلك # واختار السلف ترك الكلام في الفتنة الأولى وقالوا تلك دماء طهر الله عنها ~~أيدينا فلا نلوث به ألسنتنا كذا في المرقاة نقلا عن شرح السنة # قال المنذري وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان رواه عن الحسن البصري ولا ~~يحتج به وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث سعيد بن عبد الملك الحمراني عن ~~الحسن وقد استشهد به البخاري ووثقه غير واحد وأخرجه البخاري والنسائي من ~~حديث أبي موسى إسرائيل بن موسى عن الحسن # ( عن محمد ) هو بن سيرين ( إلا أنا أخافها عليه ) أي أخاف مضرة تلك ~~الفتنة عليه ( إلا محمد بن مسلمة ) هو من أكابر الصحابة شهد بدرا والمشاهد ~~كلها استوطن المدينة واعتزل الفتنة كذا في الخلاصة والحديث سكت عنه المنذري # ( عن ثعلبة بن ضبيعة ) بالتصغير ( فإذا فسطاط ) بالضم أي خباء ( فأذا فيه ~~) أي في الفسطاط ( فسألناه عن ذلك ) أي عن سبب خروجه وإقامته في الفسطاط ( ~~فقال ) أي محمد بن مسلمة ( ماأريد أن يشتمل علي ) بتشديد الياء ( شيء ) ~~فاعل يشتمل ( من أمصاركم ) المعنى لا أريد أن أسكن وأقيم في أمصاركم ( حتى ~~تنجلي ) أي تنكشف وتزول يقال انجلى الظلام إذا كشف ( عما ) ما مصدرية ( ~~انجلت ) أي تجلت وتبينت ms3444 يقال للشمس إذا خرجت من الكسوف تجلت وانجلت وهو ~~انفعال من التجلية والتجلية التبيين PageV12P274 # قال الزجاج في قوله تعالى @QB@ إذا جلاها @QE@ إذا بين الشمس فكأن المعنى ~~حتى تزول الفتن عن تبينها وظهورها # ويمكن أن يكون ما موصولة والمراد من المصر وانجلت بمعنى تجلت على ما تقدم ~~والتجلى يجيء بمعنى التغطية أيضا كما في حديث الكسوف فقمت حتى تجلاني الغشى ~~أي غطاني # فانجلت ها هنا بمعنى غطت والضمير المرفوع راجع إلى الفتن والضمير المنصوب ~~الذي يعود إلى ما الموصولة محذوف فيكون معنى الحديث حتى تنكشف الفتن عن ~~الأمصار الذي غطته الفتن # ويمكن أن لا يقال انجلت الذي هو من اللازم بمعنى غطت الذي هو من باب ~~التعدية بل يقال بمعنى تغطت من اللازم والضمير راجع إلى ما الموصولة ~~والمراد منه الأمصار لا المصر فيكون المعنى حتى تنكشف الفتن عن الأمصار ~~التى تغطت أي بالفتن لكن أظهر المعاني هو الأول والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # ( عن ضبيعة بن حصين الثعلبي بمعناه ) أي بمعنى الحديث السابق # قال في التقريب ضبيعة بالتصغير بن حصين الثعلبي ويقال ثعلبة بن ضبيعة ~~مقبول من الثالثة # قال المنذري وفي كلام البخاري ما يدل على أن ثعلبة وضبيعة واحد اختلف فيه # ( قلت لعلي ) أي بن أبي طالب رضي الله عنه ( عن مسيرك هذا ) أي إلى بلاد ~~العراق لقتال معاوية أو مسيرك إلى البصرة لقتال الزبير رضي الله عنهم ~~وبيانه كما قال بن سعد أن عليا رضي الله عنه بويع بالخلافة الغد من قتل ~~عثمان بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضي الله عنهم ويقال إن ~~طلحة رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه بايعا كارهين غير طائعين ثم خرجا ~~إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة فبلغ ذلك ~~عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة ~~الجمل وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما ~~وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا وقام علي ms3445 بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى ~~الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام فبلغ عليا فسار ~~فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين ودام القتال بها PageV12P275 أياما ~~انتهى مختصرا من تاريخ الخلفاء ( رأى رأيته ) ولما منع الحسن بن علي أباه ~~عليا عن هذا العزم أجابه علي إنك لا تزال تخن خنين الجارية وأنا مقاتل من ~~خالفني بمن أطاعني كذا في الكامل # والحديث سكت عنه المنذري # ( تمرق ) كتخرج وزنا ومعنى ( مارقة ) يعني الخوارج قال في جامع الأصول من ~~مرق السهم في الهدف إذا نفذ فيه وخرج والمراد أن يخرج طائفة من المسلمين ~~فيحاربهم # وجاء في بعض الروايات يكون أمتي فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم ~~أولاهم بالحق # قال الطيبي قوله يلي صفة مارقة أي يباشره قتل الخوارج أولى أمتي بالحق # قال الخطابي اجمعوا أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين يجوز ~~مناكحتهم وذبحهم وشهادتهم كذا في المجمع ( عند فرقة من المسلمين ) أي عند ~~افتراق المسلمين واختلافهم فيما بينهم # وقد وقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لأن في سنة ست ~~وثلاثين وسبع وثلاثين وقعت المقاتلة بين على والزبير وطلحة وبين علي ~~ومعاوية رضي الله عنهم وكان علي إماما حقا فخرجت الخوارج من نهروان وكان ~~إمامهم ذا الثدية الخارجي فقاتل علي رضي الله عنه معهم ( يقتلها ) أي ~~المارقة وهي الخوارج ( أولى الطائفتين بالحق ) متعلق بأولى أي أقرب ~~الطائفتين بالحق والصواب وهو علي رضي الله عنه ومن كان معه من الصحابة ~~والتابعين # وهذا يدل على أن الطائفة الأخرى من الصحابة ومن كان معها التي قاتلت عليا ~~ما كانت على الحق # وأما المارقة إنما كانت من الفرق الباطلة لا منهما والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري PageV12P276 # # 13 # | 1 ( باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام ) # ( لا تخيروا بين الأنبياء ) يعني لا تفضلوا بعضهم على بعض من عند أنفسكم ~~أو معناه لا تفضلوا يؤدى إلى تنقيص المفضول منهم والإزراء به وهو كفر أو ~~معناه لا تفضلوا ms3446 في نفس النبوة فإنهم متساوون فيها وإنما التفاضل بالخصائص ~~وفضائل أخرى كما قال تعالى @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض @QE@ الآية ~~كذا في المبارق # وقال الخطابي معنى هذا ترك التخيير بينهم على وجه الإزراء ببعضهم فإنه ~~ربما أدى ذلك إلى فساد الإعتقاد فيهم والاخلال بالواجب من حقوقهم وليس ~~معناه أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم فإن الله تعالى قال @QB@ تلك ~~الرسل فضلنا بعضهم على بعض @QE@ الآية انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه # وعبد الرحمن الأعرج هو معطوف على أبي سلمة أي بن شهاب الزهري يروي عن أبي ~~سلمة وعبد الرحمن الأعرج كليهما عن أبي هريرة رضي الله عنه # ويعقوب هو بن إبراهيم بن سعد ذكره المزي # ( قال رجل من اليهود والذي اصطفى موسى ) زاد في رواية الصحيحين على ~~العالمين والواو للقسم والمحلوف عليه مقدر ( فلطم وجه اليهودي ) أي ضربه ~~بكفه كفالة وتأديبا # وإنما صنع المسلم ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل وقد جاء ذلك مبينا في ~~بعض الروايات أن الضارب قال أي خبيث على محمد كذا قال الحافظ ( لا تخيروني ~~على موسى ) أي ونحوه من أصحاب النبوة # والمعنى لا تفضلوني عليه تفضيلا يؤدي إلى إيهام المنقصة أو إلى تسبب ~~الخصومة ( فإن الناس يصعقون ) بفتح العين يقال صعق الرجل إذا أصابه فزع ~~فأغمي عليه وربما مات منه ثم يستعمل في الموت كثيرا لكن هذه الصعقة صعقه ~~فزع يكون قبل البعث يؤيده ذكر الإفاقة بعده لأن PageV12P277 الإفاقة إنما ~~تستعمل في الغشي والبعث في الموت ( فإذا موسى باطش ) أي آخذ بقوة والبطش ~~الأخذ بقوة ( في جانب العرش ) أي بشيء منه ( فلا أدري أكان ) أي موسى ( أم ~~كان ممن استثنى الله تعالى ) أي في قوله تعالى @QB@ ونفخ في الصور فصعق من ~~في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله @QE@ قال الحافظ يعني فإن كان ~~أفاق قبلى فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق ms3447 فهي فضيلة ~~أيضا ( وحديث بن يحيى ) هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( أنا سيد ولد آدم ) قال النووي قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في ~~الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ~~ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم وأول من تنشق عنه الأرض يعني أنا أول من ~~يبعث من قبره ( وأول شافع وأول مشفع ) بتشديد الفاء أي مقبول الشفاعة # قال النووي في الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم ~~لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من الآدميين وغيرهم # وأما الحديث الآخر لا تفضلوا بين الأنبياء فجوابه من خمسة أوجه الأول أنه ~~صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به # والثاني قاله أدبا وتواضعا وذكر باقي الأجوبة من شاء الاطلاع فليرجع إلى ~~شرح صحيح مسلم له # قال المنذري وأخرجه مسلم ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بأن يكون قوله ~~فلا أدري قبل أن يعلم أنه من تنشق الأرض عنه إن حمل اللفظ على ظاهره ~~وانفراده بذلك أو يحمل على أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض ~~لا سيما على رواية من روى أو في أول من يبعث فيكون موسى أيضا من تلك الزمرة ~~وهي والله أعلم زمرة الأنبياء # انتهى كلام المنذري PageV12P278 # ( ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ) بفتح الميم وتشديد أن ~~يقع تنقيص له في نفس من سمع قصته فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة قاله ~~القارىء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ( عن إسماعيل بن أبي حكيم ) هكذا في بعض النسخ إسماعيل بن أبي حكيم وهذا ~~هو PageV12P279 الصواب كما يظهر من التقريب والخلاصة وفي بعض النسخ إسماعيل ~~بن حكيم والله أعلم ( ما ينبغي لنبي الحديث ) # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار # ( ذاك إبراهيم عليه السلام ) أي المشار ms3448 إليه الموصوف بخير البرية هو ~~إبراهيم عليه السلام # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # قيل يحتمل أنه قاله قبل أن يوحى إليه بأنه خير منه أو يكون على جهة ~~التواضع وكره إظهار المطاولة على الأنبياء انتهى كلام المنذري # ( ما أدري أتبع لعين هو أم لا ) هذا قبل أن يوحى إليه شأن تبع # وقد روى أحمد من حديث سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وروى الطبراني من حديث بن عباس ~~مثله # وروى بن مردويه من حديث أبي هريرة مثله كذا في مرقاة الصعود ( وما أدري ~~أعزير نبي هو أم لا ) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه في رواية ~~الحاكم في المستدرك بدله وما أدري ذا القرنين نبيا كان أم لا وزاد فيه وما ~~أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ورويناه بتمامه بذكر تبع وعزير وذى ~~القرنين والحدود في تفسير بن مردوية من رواية محمد بن أبي السرى عن عبد ~~الرزاق قال ثم أعلم الله نبيه أن الحدود كفارات وأن تبعا أسلم # كذا في مرقاة الصعود # وقال الحافظ بن كثير في تفسير سورة الدخان أخرج بن عساكر في تاريخه من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن معمر عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أدري الحدود طهارة ~~لأهلها أو لا ولا أدري تبع لعينا كان أم لا ولا أدري ذو القرنين ~~PageV12P280 نبيا كان أم ملكا وقال غيره عزيرا كان نبيا أم لا كذا رواه بن ~~أبي حاتم عن محمد بن حماد الظهراني عن عبد الرزاق # قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق # ثم روى بن عساكر من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن بن عباس رضي الله عنهما ~~مرفوعا عزير لا أدري أنبيا كان أم لا ولا أدري ألعن تبعا أم لا ثم أورد ما ~~جاء في النهي عن سبه ولعنته # وقال قتادة ذكر لنا ms3449 أن كعبا كان يقول في تبع الرجل الصالح ذم الله تعالى ~~قومه ولم يذمه # قال وكانت عائشة رضي الله عنها تقول لا تسبوا تبعا فإنه قد كان رجلا ~~صالحا # وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد ~~الله بن لهيعة عن أبي زرعة يعني عمرو بن جابر الحضرمي قال سمعت سهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا تبعا ~~فإنه قد كان أسلم ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى عن بن لهيعة ~~به # وقال الطبراني حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا أحمد بن محمد بن أبي برزة ~~حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم # وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري تبع نبيا كان ~~أم غير نبي وتقدم بهذا السند من رواية بن أبي حاتم كما أورده بن عساكر ~~لاأدري تبع كان لعينا أم لا # ورواه بن عساكر من طريق زكريا بن يحيى المدني عن عكرمة عن بن عباس موقوفا # وقال عبد الرزاق أخبرنا عمران أبو الهذيل أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال ~~قال عطاء بن أبي رباح لا تسبوا تبعا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن سبه انتهى كلامه والحديث سكت عنه المنذري # ( أنا أولى الناس بابن مريم ) أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر ~~بأنه يأتي من بعده ( الأنبياء أولاد علات ) بفتح فتشديد أي هم إخوة من أب ~~واحد فإن العلة الضرة وبنو العلات أولاد الرجل من نسوة شتى PageV12P281 # والمعنى أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وفروع الشرائع مختلفة وقيل المراد ~~أن أزمنتهم مختلفة ( وليس بيني وبينه نبي ) قال الحافظ هذا أورده ms3450 كالشاهد ~~لقوله إنه أقرب الناس إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 14 # | 1 ( باب في رد الإرجاء ) # وفي نسخة الخطابي باب الرد على المرجئة # قال في النهاية المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع ~~الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله ~~أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم والمرجئة تهمز ولا تهمز وكلاهما ~~بمعنى التأخير # كذا في السراج المنير # ( الإيمان بضع وسبعون ) أي شعبة والبضع بكسر الموحدة وفتحها هو عدد ذكر ~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث الإيمان بضع وسبعون ثم قال ولفظ مسلم ~~الإيمان بضع وسبعون شعبة وفي كتاب البخاري بضع وستون وفي بعض رواياته بضع ~~وسبعون بضعة وسبعون أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة العظم الأذى ~~عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع هذا ~~هو الأشهر وقيل إلى العشرة وقيل من الواحد إلى تسعة وقيل من اثنين إلى عشرة ~~وعن الخليل البضع السبع ( وأدناها ) أي أدونها مقدارا ( إماطة العظم ) أي ~~إزالته وفي بعض النسخ إماطة الأذى والأذى ما يؤذي كشوك وحجر ( والحياء شعبة ~~من الإيمان ) الحياء بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يتعرى الإنسان من خوف ~~ما يعاب به وفي PageV12P282 الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من ~~التقصير في حق ذي الحق وإنما أفرده بالذكر لأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذا ~~الحيي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم بمعنى ~~ذى شعب وأجزاء لها أعلى وأدنى وأقوال وأفعال وزيادة ونقصان فالاسم يتعلق ~~ببعضها كما يتعلق بكلها والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفي جملة أجزائها ~~كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء والإسم يتعلق ببعضها والحقيقة تقتضي جميع ~~أجزائها وتستوفيها ويدل على PageV12P283 صحة ذلك قوله الحياء شعبة من ~~الإيمان فأخبر أن الحياء أحد الشعب وفيه إثبات التفاصيل في الإيمان وتباين ~~المؤمنين في درجاتهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ms3451 ماجه # ( إن وفد عبد القيس ) الوفد جمع وافد وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة من ~~قوم وقيل رهط كرام وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة تنتهي إلى ربيعة بن نزار بن ~~معد بن عدنان ( لما قدموا ) أي أتوا ( وأن تعطوا الخمس ) بضم الميم وسكونها ~~( من المغنم ) بفتح الميم والنون أي الغنيمة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) مبتدأ والظرف خبره ومتعلقه محذوف ~~تقديره ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر # والمعنى يوصله إليه # وبهذا التقدير زال الإشكال فإن المتبادر أن الحاجز بين الإيمان والكفر ~~فعل الصلاة لا تركها قاله العزيزي # واختلف في تكفير تارك الصلاة الفرض عمدا قال عمر رضي الله عنه لا حظ في ~~الإسلام لمن ترك الصلاة وقال بن مسعود تركها كفر وقال عبد الله بن شقيق كان ~~أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير ~~الصلاة # وقال بعض العلماء الحديث محمول على تركها جحودا أو على الزجر والوعيد # وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي تارك الصلاة كالمرتد ولا يخرج من ~~الدين # وقال صاحب الرأي لا يقتل بل يحبس حتى يصلي وبه قال الزهري كذا في المرقاة ~~نقلا عن شرح السنة # وقد أطال الكلام في هذه المسألة الإمام بن القيم في كتاب الصلاة له فأطاب ~~وأحسن وأجاد PageV12P284 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ولفظ مسلم بين الرجل ~~وبين الشرك والكفر ترك الصلاة # # 15 # | 1 ( باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ) # وقد وقع هذا الباب في بعض النسخ بعد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه # قال الحافظ ذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص وأنكر ذلك أكثر ~~المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا # وقال الشيخ محي الدين والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ~~ووضوح الأدلة لهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره لا يعتريه الشبهة ~~ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض ms3452 الأحيان ~~الإيمان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة ~~بحسب ظهور البراهين وكثرتها انتهى # ( لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة ) أي توجه للصلاة إلى ~~جهة الكعبة بعد تحويل القبلة من بيت المقدس ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) ~~أي صلاتكم # قال في فتح الودود فسميت الصلاة إيمانا فعلم أنها من الإيمان بمكان انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # ( أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور ) بالمعجمة والموحدة ( عن أبي أمامة ) ~~وهو الباهلي صدى بن عجلان رضي الله عنه ( من أحب ) أي شيئا أو شخصا فخذف ~~المفعول ( لله ) أي لأجله ولوجهه مخلصا لا لميل قلبه ولا لهواة ( وأبغض لله ~~لا ) لإيذاء من أبغضه له بل لكفره وعصيانه ( وأعطى لله ) أي لثوابه ورضاه ~~لا لنحو رياء ( ومنع لله ) أي لأمر الله كأن لم يصرف الزكاة لكافر لخسته ~~ولا لهاشمي لشرفه بل لمنع الله لهما منها # قاله المناوي ( فقد استكمل الإيمان ) بالنصب أي أكمله وقيل بالرفع أي ~~تكمل إيمانه PageV12P285 # قال المنذري في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي وقد ~~تكلم فيه غير واحد # ( لذي لب ) بضم اللام وتشديد الموحدة بمعنى العقل ( قالت ) أي امرأة من ~~النساء التي خاطبهن النبي صلى الله عليه وسلم ( فشهادة امرأتين بشهادة رجل ~~) أي تعدل بشهادة رجل ( وتقيم أياما ) أي أيام الحيض والنقاس ( لا تصلي ) ~~أي في تلك الأيام # قال النووي وصفه صلى الله عليه وسلم النساء نقصان الدين لتركهن الصلاة ~~والصوم في زمن الحيض قد يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر فإن الدين ~~والإيمان مشتركة في معنى واحد وقد قدمنا أن الطاعات تسمى إيمانا ودينا وإذا ~~ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص ~~دينه ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة أو غيرها من ~~العبادات الواجبة عليه بلا عذر وقد يكون على وجه لاإثم فيه كمن ترك الجمعة ~~أو غيرها مما لا يجب عليه العذر ms3453 وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض ~~الصلاة والصوم # انتهى كلام النووي # وبهذا الكلام ظهر أيضا وجه مناسبة الحديث بالباب # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عياض بن ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري # ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) بضم اللام # قال بن رسلان وهو عبارة عن أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره وهي منقسمة ~~إلى محمودة ومذمومة فالمحمودة منها صفات الأنبياء والأولياء والصالحين ~~كالصبر عند المكارة والحمل عند الجفا وحمل الأذى والإحسان للناس والتودد ~~إليهم والرحمة بهم والشفقة عليهم واللين في القول ومجانبة المفاسد والشرور ~~وغير ذلك # قال الحسن البصري حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه ~~PageV12P286 # قال المنذري وقال حسن صحيح وزاد في آخره وخياركم خياركم لنسائهم # ( قال أو مسلم ) قال في فتح الباري بإسكان الواو لا بفتحها # وفي رواية بن الأعرابي في هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها ~~للاضراب وليس معناه الإنكار بل المعنى أن إطلاق المسلم على من يختبر حاله ~~الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر انتهى ~~مخلصا ( مخافة أن يكب ) ضبط في بعض النسخ بضم الياء وكسر الكاف من الإكباب # قال الحافظ أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا قبله وهذا على خلاف القياس ~~لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزة وهذا زيدت عليه الهمزة فقصر انتهى # والمعنى مخافة أن يقع في النار على وجهه إن لم يعط لكونه من المؤلفة ~~قلوبهم # ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول من المجرد # وهذا الحديث وقع في نسخة المنذري بعد الحديث الذي يليه فقال وهو طرف من ~~الذي قبله # ( حتى أعادها ) أي هذه الكلمة ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات ( وأدع ) بفتح ~~الدال أي أترك ( مخافة أن يكبوا ) بصيغة المعلوم من باب الأفعال أو بصيغة ~~المجهول من المجرد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( قال ) أي الزهري ( نرى ) بضم النون وبفتح ( أن الإسلام الكلمة ) أي ~~كلمة الشهادة ( والإيمان العمل ) أي ms3454 الصالح PageV12P287 # قال الخطابي في المعالم ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة فأما ~~الزهري فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه واحتج بالآية وذهب غيره إلى أن ~~الإيمان والإسلام شيء واحد واحتج بقوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين # فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين قال فدل ذلك على أن المسلمين هم ~~المؤمنون إذ كان الله سبحانه قد وعد أن يخلص المؤمنين من قوم لوط وأن ~~يخرجهم من بين ظهراني من وجب عليه العذاب منهم ثم أخبر أنه قد فعل ذلك بمن ~~وجده فيهم من المسلمين إنجازا للوعد فثبت أن المسلمين هم المؤمنون # قال والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق على أحد الوجهين وذلك ~~أن المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها والمؤمن ~~مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا # فإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم ~~يختلف شيء منها # وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد وقد يكون المرء ~~مستسلما في الظاهر غير مننقاد في الباطن ولا مصدق وقد يكون صادق الباطن غير ~~منقاد في الظاهر انتهى # وحاصل ما صححه الخطابي أن النسبة بين المؤمن والمسلم عموم وخصوص مطلق # والحديث سكت عنه المنذري # ( لا ترجعوا بعدي كفارا الخ ) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أن ~~يكون معنى الكفار المتكفرين بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه فكفر ~~نفسه أي سترها وأصل الكفر الستر # وقال بعضهم معناه لا ترجعوا بعدي فرقا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض ~~فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض ~~والمسلمون متواخون يحقن بعضهم دم بعض # وأخبرني إبراهيم بن فراس قال سألت موسى بن هارون عن هذا فقال هؤلاء أهل ~~الردة قتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # ( أكفر رجلا مسلما ) أي نسبة إلى الكفر ( فإن كان ) الرجل ms3455 الذي نسب إليه ~~الكفر ( كافرا ) فلا شيء PageV12P288 على الناسب ( وإلا ) أي لم يكن هو ~~كافرا ( كان هو ) أي الناسب ( الكافر ) أي يخاف عليه شؤم كلامه # قاله السندي والحديث سكت عنه المنذري # ( أربع ) أي خصال أربع أو أربع من الخصال فساغ الابتداء به ( من كن ) أي ~~تلك الأربع ( فيه ) الضمير لمن ( فهو منافق خالص ) قال العلقمي أي في هذه ~~الخصال فقط لا في غيرها أو شديد الشبه بالمنافقين ووصفه بالخلوص يؤيد قول ~~من قال إن المراد بالنفاق العملي دون الإيماني أن النفاق العرفي لا الشرعي ~~لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقى في الدرك الأسفل من ~~النار ( حتى يدعها ) أي إلى أن يتركها ( إذا حدث كذب ) أي عمدا بغير عذر ( ~~وإذا وعد أخلف ) أي إذا وعد بالخير في المستقبل لم يف بذلك ( وإذا عاهد غدر ~~) أي نقض العهد وترك الوفاء بماعاهد عليه # وأما الفرق بين الوعد والعهد فلم أر من ذكر الفرق بين الوعد والعهد صريحا # والظاهر من صفيع الإمام البخاري رحمه الله أنه لا فرق بينهما بل هما ~~مترادفان فإنه قال في كتاب الشهادات من صحيحه باب من أمر بإنجاز الوعد ثم ~~استدل على مضمون الباب بأربعة أحاديث أولها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة ~~هرقل أورد منه طرفا وهو أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم # فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد الحديث # ولولا أن الوعد والعهد متحدان لما تم هذا الاستدلال فثبت من صنيعه هذا ~~أنهما متحدان # والظاهر من كلام الحافظ رحمه الله في الفتح أن بينهما فرقا فإنه قال إن ~~معناهما قد يتحد ونصه في شرح باب علامات المنافق من كتاب الإيمان قال ~~القرطبي والنووي حصل في مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب ~~في الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في ~~المعاهدة والفجور في الخصومة # قلت وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في ~~الأول فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه ms3456 لأن معناهما قد يتحد الخ # فلفظه قد تدل دلالة ظاهرة على أن بينهما فرقا ولكن لم يبين أنه أي فرق ~~بينهما ولعل الفرق هو أن الوعد أعم من العهد مطلقا فإن العهد هو الوعد ~~الموثق فأينما وجد العهد وجد الوعد من غير عكس # لجواز أن يوجد الوعد من غير توثيق PageV12P289 # ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه فالوعد أعم من العهد بأن العهد ~~لا يطلق إلا إذا كان الوعد موثقا والوعد أعم من أن يكون موثقا أو لا يكون ~~كذلك ويشهد على ذلك لفظ الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على ~~إخلاف الوعد لفظ الإخلاف وعلى إخلاف العهد لفظ الغدر ولا شك أن الغدر أشد ~~من الإخلاف فعلم أن العهد أشد وأوثق من الوعد # ويؤيده قول الله عز وجل ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) الآية # وأما العهد أعم من الوعد فبأن الوعد لا يطلق إلا على ما يكون لشخص اخر ~~والعهد يطلق على ما يكون لشخص آخرأو لنفسه كما لا يخفي # قال الله عز وجل ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا ~~يؤمنون ) فههنا عهدهم ليس إلا على أنفسهم بالإيمان وقال الله تعالى ( إلا ~~الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) الآية فههنا معاهدة المؤمنين لا على أنفسهم ~~بل من المشركين # وأما الوعد فلا يوجد في كلام العرب إلا لرجل اخر كما قال الله عز وجل في ~~القران ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم ) الآية # وقال الله تعالى ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) الآية # وقال تعالى ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) الآية وغير ذلك من ~~الآيات والأحاديث وكلام أهل العرب # فلعل مراد البخاري ثم الحافظ بأتحاد الوعد والعهد اجتماعهما في مادة ~~الوعد من غير نظر إلى الوثوق وغير الوثوق وكذلك إلى أنه لرجل آخرأو لنفسه ~~والله تعالى أعلم ( وإذا خاصم فجر ) أي شتم ورمى ms3457 بالأشياء القبيحة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) الواو للحال أي والحال أنه مؤمن ~~كامل أو PageV12P290 محمول على المستحل مع العلم بالتحريم أو هو خبر بمعنى ~~النهي أو أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في جواز قتاله في ~~تلك الحالة ليكف عن المعصية ولو أدى إلى قتله قاله القسطلاني # قال النووي والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو ~~كامل الإيمان وأنما تأولناه لحديث أبي ذر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ~~وإن زنى وإن سرق الخ PageV12P291 وإن شئت الوقوف على تمام كلامه فارجع إلى ~~شرح صحيح مسلم له ( والتوبة معروضة ) أي على فاعلها ( بعد ) بالضم أي بعد ~~ذلك # قال النووي قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في ~~الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV12P292 ~~PageV12P293 PageV12P294 # ( كان ) أي الإيمان ( ) عليه كالظلة أي كالسحابة ( فإذا انقلع ) أي فرغ ~~من فعله وفي بعض النسخ أقلع # قال في القاموس الإقلاع عن الأمر الكف واعلم أن العلماء قد بينوا للحديث ~~السابق تأويلات كثيرة وهذه إحداها وهو أنه يسلب الإيمان حال تلبس الرجال ~~بالزنى فإذا فارقه عاد إليه # وفي رواية البخاري في باب إثم الزنى من كتاب المحاربين قال عكرمة قلت ~~لابن عباس كيف ينزع منه الإيمان قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فاذا ~~تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه وأخرج الحاكم من طريق بن حجيرة أنه سمع ~~أبا هريرة يقول من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان ~~القميص من رأسه كذا في فتح الباري # والحديث سكت عنه المنذري # # 16 # | 1 ( باب في القدر ) # بفتح الدال ويسكن # قال في شرح السنة الإيمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله تعالى ~~خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها في اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم والكل ~~بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى الإيمان والطاعة ووعد عليهما ~~الثواب ms3458 ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما العقاب والقدر سر من أسرار ~~الله تعالى لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا يجوز الخوض فيه ~~والبحث عنه بطريق العقل بل يجب أن يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم ~~فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلا وفرقة للجحيم عدلا # ( القدرية مجوس هذه الأمة ) قال الخطابي في المعالم إنما جعلهم مجوسا ~~لمضاهاة PageV12P295 مذهبهم مذاهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور ~~والظلمة يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة وكذلك القدرية ~~يضيفون الخير إلى الله والشر إلى غيره والله سبحانه خالق الخير والشر لا ~~يكون شيء منهما إلا بمشيئته # وخلقه الشر شرا في الحكمة كخلقه الخير خيرا فإن الأمرين جميعا مضافان ~~إليه خلقا وإيجادا وإلى الفاعلين لهما فعلا واكتسابا انتهى ( وإن ماتوا فلا ~~تشهدوهم ) أي لا تحضروا جنازتهم # قال المنذري هذا منقطع # أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من بن عمر وقد روي هذا الحديث من طرق عن ~~بن عمر ليس منها شيء مثبت انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج ~~الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع # وقال الحافظ بن حجر فيما تعقبه عليه هذا الحديث حسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم ورجاله من رجال الصحيح إلا أن له علتين الأولى الاختلاف في بعض ~~رواته عن عبد العزيز بن أبي حازم وهو زكريا بن منظور فرواه عن عبد العزيز ~~بن أبي حازم فقال عن نافع عن بن عمر # والأخرى ما ذكره المنذري وغيره من أن سنده منقطع لأن أبا حاتم لم يسمع من ~~بن عمر فالجواب عن الثانية أن أبا الحسن بن القطان القابسي الحافظ صحح سنده ~~فقال إن أبا حازم عاصر بن عمر فكان معه بالمدينة ومسلم يكتفي في الاتصال ~~بالمعاصرة فهو صحيح على شرطه # وعن الأولى بأن زكريا وصف بالوهم فلعله وهم فأبدل راويا بآخر وعلى تقدير ~~أن لا يكون وهم فيكون لعبد العزيز فيه شيخان وإذا تقرر هذا لا يسوغ الحكم ~~بأنه ms3459 موضوع ولعل مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس وهم مسلمون # وجوابه أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلين لا في جميع معتقد المجوس ~~ومن ثم ساغت أضافتهم إلى هذه انتهى # ( مولى غفرة ) بضم المعجمة وسكون الفاء ( ويقولون لا قدر ) يعني ينفون ~~القدر ( وهم PageV12P296 شيعة الدجال ) أي أولياؤه وأنصاره وأصله الفرقة من ~~الناس ويقع على الواحد وغيره بلفظ واحد وغلب على كل من تولى عليا وأهل بيته ~~حتى اختص به وجمعه شيع من المشايعة المتابعة والمطاوعة ( أن يلحقهم ) بضم ~~الياء وكسر الحاء # قال المنذري عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه ورجل من الأنصار مجهول وقد روي ~~من طرق أخر عن حذيفة ولا يثبت # ( خلق آدم من قبضة ) القبضة بالضم ملأ الكف وربما جاء بفتح القاف كذا في ~~الصحاح # وقال في النهاية القبض الأخذ بجميع الكف والقبضة المرة منه وبالضم الاسم ~~منه ( قبضها من جميع الأرض ) أي من جميع أجزائها ( فجاء بنو آدم على قدر ~~الأرض ) أي مبلغها من PageV12P297 الألوان والطباع ( جاء منهم الأحمر ~~والأبيض والأسود ) بحسب ترابهم وهذه الثلاثة هي أصول الألوان وما عداها ~~مركب منها وهو المراد بقوله ( وبين ذلك ) أي بين الأحمر والأبيض والأسود ~~باعتبار أجزاء أرضه قاله القارىء ( والسهل ) أي ومنهم السهل أي اللين ~~المنقاد ( والحزن ) بفتح الحاء وسكون الزاي أي الغليظ الطبع ( والخبيث ) أي ~~خبيث الخصال ( والطيب ) قال الطيبي أراد بالخبيث من الأرض الخبيثة السبخة ~~ومن بني آدم الكافر وبالطيب من الأرض العذبة ومن بني آدم المؤمن # ذكره العزيزي ( زاد في حديث يحي ) هو بن سعيد ( وبين ذلك ) أي بين السهل ~~والحزن والخبيث والطيب PageV12P298 # قال العزيزي يحتمل أن المراد به المؤمن المرتكب المعاصي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # ( ببقيع الغرقد ) هو مقبرة أهل المدينة والغرقد نوع من الشجر وكان ~~بالبقيع فأضيف إليه ( ومعه مخصرة ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد ~~المهملة هي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به ~~لما يريد وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للإتكاء ms3460 عليها قاله الحافظ ~~( فجعل ينكت ) بفتح الياء وضم الكاف واخره تاء مثناة فوق أي يخط بالمخصرة ~~خطا يسيرا مرة بعد مرة وهذا فعل المفكر المهموم ( ما من نفس منفوسة ) أي ~~مولودة وهو بدل من قوله ما منكم من أحد ( أو من الجنة ) أو للتنويع ( إلا ~~قد كتبت شقية أو سعيدة ) بدل من قوله إلا قد كتب الله مكانها الخ والضمير ~~في كتبت للنفس ( قال ) أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( أفلا نمكث على ~~كتابنا ) أي أفلا نعتمد على المقدر لنا في الأزل ( وندع العمل ) أي نتركه ( ~~فمن كان من أهل السعادة ) أي في علم الله تعالى ( ليكونن ) أي ليصيرن ( إلى ~~السعادة ) أي إلى عمل السعادة ( من أهل الشقوة ) بكسر الشين بمعنى الشقاوة ~~وهي ضد السعادة ( اعملوا فكل ميسر ) أي لما خلق له ( فييسرون للسعادة ) ~~بصيغة المجهول أي يسهلون PageV12P299 ويهيئون # وحاصل السؤال ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا # وحاصل الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره ~~الله # قال الطيبي الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ~~ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا ~~يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط ( ~~فأما من أعطى ) أي حق الله من المال أو الامتثال ( واتقى ) أي خاف مخالفته ~~أو عقوبته واجتنب معصيته ( وصدق بالحسنى ) أي بكلمة لا إله إلا الله ( ~~فسنيسره ) أي نهيئه في الدنيا ( لليسرى ) أي للخلة اليسرى وهو العمل بما ~~يرضاه ( وأما من بخل ) أي بالنفقة في الخير ( واستغنى ) أي بشهوات الدنيا ~~عن نعيم العقبي ( وكذب بالحسنى ) أي بكلمة لا إله إلا الله ( فسنيسره ~~للعسرى ) أي للخلة المؤدية إلى العسر والشدة وهي خلاف اليسرى # وفي الكشاف سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبته اليسر وطريقة الشر ~~بالعسرى لأن عاقبته العسر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # ( أخبرنا كهمس ) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم ms3461 وبالسين المهملة هو ~~بن الحسن أبو الحسن التميمي البصري ( عن يحي بن يعمر ) بفتح الميم ويقال ~~بضمها وهو غير منصرف لوزن الفعل والعلمية ( أول من قال في القدر ) أي بنفي ~~القدر ( معبد الجهني ) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة ( وحميد بن ~~عبد الرحمن الحميري ) بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء وكسر الراء وبياء ~~النسبة ( فوفق الله تعالى لنا عبد الله بن عمر ) وفي رواية مسلم فوفق لنا ~~عبد الله بن عمر # قال النووي هو بضم الواو وكسر الفاء المشددة # قال صاحب التحرير معناه جعل وفقا لنا وهو من الموافقة التي هي كالالتحام ~~يقال أتانا لميفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل لا قبله ولا بعده وهي لفظة ~~تدل على صدق الاجتماع والالتئام # وفي مسند أبي يعلى الموصلي فوافق PageV12P300 لنا بزيادة الألف والموافقة ~~المصادفة انتهى كلام النووي ( داخلا ) حال من المفعول ( فاكتنفته أنا ~~وصاحبي ) أي صرنا في ناحيته وأحطنا به وجلسنا حوله يقال اكتنفه الناس ~~وتكنفوه أي أحاطوا به من جوانبه ( فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ) أي ~~يسكت ويفرضه إلى لإقدامي وجرأتي وبسطة لساني فقد جاء عنه في رواية لأني كنت ~~أبسط لسانا # قاله النووي ( فقلت أبا عبد الرحمن ) بحذف حرف النداء وهو كنية عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنه ( إنه ) أي الشأن ( قد ظهر قبلنا ) بكسر القاف وفتح ~~الموحدة ( ويتقفرون العلم ) بتقديم القاف على الفاء أي يطلبونه ويتتبعونه ~~وفي بعض النسخ بتقديم الفاء # قال النووي وهو صحيح أيضا معناه يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفية ( والأمر ~~أنف ) بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله وإنما ~~يعلمه بعد وقوعه ( والذي يحلف به ) الواو للقسم ( فأنفقه ) أي في سبيل الله ~~أي طاعته ( إذ طلع ) أي ظهر ( علينا رجل ) أي ملك في صورة رجل ( شديد بياض ~~الثياب شديد سواد الشعر ) صفة رجل واللام في الموضعين عوض عن المضاف إليه ~~العائد إلى الرجل أي شديد بياض ثيابه شديد سواد شعره ( لا يرى ) بصيغة ~~المجهول الغائب وفي ms3462 بعض النسخ لا نرى بصيغة المتكلم المعلوم ( أثر السفر ) ~~من ظهور التعب والتغير والغبار ( فأسند ركبتيه ) إلى ركبتيه أي ركبتي رسول ~~الله ( ووضع كفيه على فخذيه ) أي فخذي النبي كما جاء في رواية النسائي ~~وغيره ( قال فعجبنا له ) أي للسائل ( يسأله ويصدقه ) وجه التعجب السؤال أن ~~يقتضي الجهل غالبا بالمسئول عنه والتصديق يقتضي علم السائل به لأن صدقت ~~إنما يقال إذا عرف السائل أن المسؤول طابق ما PageV12P301 عنده جملة ~~وتفصيلا وهذا خلاف عادة السائل ومما يزيد التعجب أن ما أجابه لا يعرف إلا ~~من جهته وليس هذا الرجل ممن عرف بلقائه فضلا عن سماعه منه ( وتؤمن بالقدر ~~خيره وشره ) والمراد بالقدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل ~~إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن علمه وقدرته ~~وإرادته ( قال فأخبرني عن الإحسان ) قال الحافظ تقول أحسنت كذا إذا أتقنته ~~وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع والأول هو المراد لأن المقصود إتقان ~~العبادة # قال وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ~~ومراقبة المعبود # وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى ~~كأنه يراه بعينيه وهو قوله كأنك تراه أي وهو يراك والثانية أن يستحضر أن ~~الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل وهو قوله فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما ~~معرفة الله وخشيته انتهى ملخصا # ( فأخبرني عن الساعة ) أي عن وقت قيامها ( ما المسئول عنها ) أي ليس الذي ~~سئل عن القيامة ( بأعلم من السائل ) هذا وإن كان مشعرا بالتساوي في العلم ~~لكن المراد التساوي في العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها وعدل عن قوله ~~لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضا للسامعين أي أن كل سائل ~~وكل مسؤول فهو كذلك # قاله الحافظ ( عن أماراتها ) بفتح الهمزة جمع أمارة بمعنى العلامة ( أن ~~تلد الأمة ربتها ) أي سيدتها ومالكتها PageV12P302 # قال الخطابي معناه أن يتسع الإسلام ويكثر السبي ويستولد الناس أمهات ~~الأولاد فتكون ابنة الرجل من أمته ms3463 في معنى السيدة لأمها إذ كانت مملوكة ~~لأبيها وملك الأب راجع في التقدير إلى الوالد انتهى # وقيل تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها # وقد جاء وجوه أخر في معناه ( وأن ترى الحفاة ) بضم الحاء جمع الحافي وهو ~~من لا نعل له ( العراة ) جمع العاري وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفا ~~مما يحسن وينبغي أن يكون ملبوسا ( العالة ) جمع عائل وهو الفقير من عال ~~يعيل إذا افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله ( رعاء الشاء ) بكسر ~~الراء والمد جمع راع والشاء جمع شاة والأظهر أنه اسم جنس ( يتطاولون في ~~البنيان ) أي يتفاخرون في تطويل البنيان ويتكاثرون به # قال النووي معناه أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم ~~الدنيا حتى يتباهون في البنيان ( ثم انطلق ) أي ذلك الرجل السائل ( فلبثت ~~ثلاثا ) أي ثلاث ليال ( هل تدري ) أي تعلم ( أتاكم يعلمكم دينكم ) فيه أن ~~الإيمان والإسلام والإخلاص يسمى كلها دينا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ( فذكر نحوه ) أي نحو الحديث السابق ( من مزينة أو جهينة ) بالتصغير ~~فيهما وهما قبيلتان وأو للشك ( فيما نعمل ) ما استفهامية ( أو في شيء ~~يستأنف الآن ) بصيغة المجهول أي لم يتقدم به علم من الله وقدره # والحديث سكت عنه المنذري PageV12P303 # ( أخبرنا الفريابي ) بكسر الفاء هو محمد بن يوسف ( يزيد وينقص ) أي في ~~ألفاظ الحديث والضمير فيهما لعلقمة بن مرثد ( قال أبو داود علقمة مرجيء ) ~~قال الحافظ في مقدمة فتح الباري إلا رجاء بمعنى التأخير وهو عندهم على ~~قسمين منهم من أراد به تأخير القول في تصويب أحد الطائفتين اللذين تقاتلوا ~~بعد عثمان ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك ~~الفرائض بالنار لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد ولا يضر العمل مع ذلك # انتهى # قال المنذري وعلقمة هذا هو راوي هذا الحديث وهو علقمة بن مرثد بن يزيد ~~الحضرمي الكوفي وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه # ( بين ظهري أصحابه ) وفي رواية ms3464 النسائي بين ظهراني أصحابه قال في القاموس ~~وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي وسطهم وفي معظمهم ~~( فيجيء الغريب ) أي المسافر ( فلا يدري أيهم هو ) أي رسول الله ( فبنينا ~~له دكانا ) بضم الدال وشدة الكاف # قال في مجمع البحار الدكان الدكة وقيل نونه زائدة انتهى # وقال في القاموس الدكة بالفتح والدكان بالضم بناء يسطح أعلاه للمقعد ( ~~بجنبتيه ) أي بجانبيه ( وذكر هيئته ) أي ذكر الراوي هيئة الرجل المقبل ( ~~حتى سلم ) أي ذلك الرجل ( من طرف السماط ) بكسر أوله أي الجماعة يعني ~~الجماعة الذين كانوا جلوسا عن جانبيه ( فرد عليه ) أي السلام PageV12P304 # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بتمامه ~~من حديث أبي هريرة وحده # ( عن بن الديلمي ) هو أبو بسر بالسين المهملة والباء المضمومة # ويقال بشر بالشين المعجمة وكسر الباء والأول أصح واسمه عبد الله بن فيروز # قاله المنذري ( وقع في نفسي شيء من القدر ) أي من بعض شبه القدر التي ~~ربما تؤدي إلى الشك فيه ( فحدثني بشيء ) أي بحديث ( فقال ) أي أبي بن كعب ( ~~وهو غير ظالم لهم ) لأنه مالك الجميع فله أن يتصرف كيف شاء ولا ظلم أصلا # والجملة حال ( كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ) أي الصالحة إشارة إلى أن ~~رحمته ليست بسبب من الأعمال كيف وهي من جملة رحمته بهم فرحمته إياهم محض ~~فضل منه تعالى فلو رحم الجميع فله ذلك ( مثل أحد ) بضمتين جبل عظيم قريب ~~المدينة المعظمة ( ذهبا ) تمييز ( ما قبله ) أي ذلك الإنفاق أو مثل ذلك ~~الجبل ( ما اصابك ) من النعمة والبلية أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك ~~أو عليك ( لم يكن ليخطئك ) أي يجاوزك ( وأن ما أخطأك ) أي من الخير والشر ( ~~على غير هذا ) أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان بالقدر ( قال ~~) أي بن الديلمي ( فحدثني عن النبي مثل ذلك ) فصار الحديث مرفوعا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني ~~وثقه يحي بن معين وغيره وتكلم ms3465 فيه الإمام أحمد وغيره # ( عن إبراهيم بن أبي عبلة ) بسكون الموحدة ثقة كذا في التقريب ( يا بني ) ~~بالتصغير PageV12P305 ( القلم ) بالرفع ( وماذا أكتب ) أي ما الذي أكتب ( ~~أكتب مقادير كل شيء ) جمع مقدار وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته ~~كالمكيال والميزان وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية ( على ~~غير هذا ) أي على غير هذا الإعتقاد المذكور في الحديث # والحديث سكت عنه المنذري # ( احتج آدم وموسى ) أي عند ربهما كما في رواية مسلم أي طلب كل منهما ~~الحجة من صاحبه على ما يقول ( خيبتنا ) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان ~~والخسران ( وأخرجتنا من الجنة ) أي بخطيئتك التي صدرت منك وهي أكلك من ~~الشجرة ( اصطفاك الله ) أي اختارك ( تلومني ) بحذف همزة الاستفهام ( على ~~أمر قدره علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ) قال النووي المراد بالتقدير هنا ~~الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها أي كتبه علي قبل خلقي ~~بأربعين سنة # ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر فإن علم الله تعالى وما قدره على عباده ~~وأراد من خلقه أزلي لا أول له انتهى ملخصا # ( فحج آدم موسى ) برفع آدم وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها # فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه ~~اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله # فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من ~~العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا ~~الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف ~~وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء ~~وتخجيل # قاله النووي ( قال PageV12P306 أحمد بن صالح عن عمرو عن طاوس ) وأما مسدد ~~فقال عن عمرو بن دينار سمع طاوسا # ففي رواية أحمد بالعنعنة وفي رواية مسدد بلفظ السماع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ( ونفسه ) بالنصب عطف على الضمير المنصوب ms3466 في أخرجنا ( من روحه ) الإضافة ~~للتشريف والتخصيص أي من الروح الذي هو مخلوق ولا بد لأحد فيه ( لم يجعل ~~بينك وبينه رسولا ) أي لا ملكا ولا غيره ( أفما وجدت أن ذلك ) أي خروجنا من ~~الجنة ( قبل أن أخلق ) بصيغة المجهول # والحديث سكت عنه المنذري # ( عن زيد بن أبي أنيسة ) بالتصغير ( سئل عن هذه الآية ) أي عن كيفية أخذ ~~الله ذرية بني آدم من ظهورهم المذكور في الآية ( وإذ أخذ ) أي أخرج ( من ~~بني آدم من ظهورهم ) قيل إنه بدل البعض وقيل أنه بدل الاشتمال ( قال قرأ ~~القعنبي الآية ) أي بتمامها # والقعبني هو عبد الله PageV12P307 شيخ أبي داود ( ثم مسح ظهره ) أي ظهر ~~آدم ( ففيم العمل ) أي إذا كان كما ذكرت يا رسول الله من سبق القدر ففي أي ~~شيء يفيد العمل أو بأي شيء يتعلق العمل أو فلأي شيء أمرنا بالعمل ( استعمله ~~بعمل أهل الجنة ) أي جعله عاملا به ووفقه للعمل ( حتى يموت على عمل من ~~أعمال أهل الجنة ) إشارة إلى أن المدار على عمل مقارن بالموت # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن # ومسلم بن يسار لم يسمع من عمرو # قال ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا # وقال أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني لم يسمع مسلم بن يسار هذا من عمر ~~رواه عن نعيم عن عمرو # قال بن الحذاء وقال أهل العلم بالحديث أن مسلم بن يسار لم يسمعه من عمر ~~بن الخطاب إنما يرويه عن نعيم بن ربيعة عن عمر يشيرون إلى الحديث الذي بعده # وقال بن أبي خيثمة قرأت على بن معين حديث مالك هذا عن زيد بن أبي أنيسة ~~فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف وقال أبو عمر النمري هذا حديث منقطع ~~بهذا الإسناد لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب وبينهما في هذا ~~الحديث نعيم بن ربيعة وهذا أيضا مع الإسناد لا تقوم به حجة ومسلم بن يسار ~~هذا مجهول ms3467 # قيل إنه مدني وليس بمسلم بن يسار البصري وقال أيضا وجملة القول في هذا ~~الحديث إنه حديث ليس إسناده بالقائم لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعا ~~غير معروفين بحمل العلم ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي من وجوه ثابتة ~~كثيرة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره انتهى كلام المنذري # ( حدثني عمر بن جعثم ) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة كذا ضبطه ~~الحافظ PageV12P308 في التقريب وفي بعض النسخ عمر بن جعفر وهو غلط وليس في ~~التقريب ولا في الخلاصة ذكر عمر بن جعفر ( وحديث مالك ) أي الذي قبله ( أتم ~~) أي من حديث عمر بن جعثم # ( طبع كافرا ) أي خلق على أنه لو عاش يصير كافرا كذا في فتح الودود ( ~~لأرهق أبويه طغيانا وكفرا ) أي حملهما عليهما وألحقهما بهما # والمراد بالطغيان ها هنا الزيادة في الضلال قاله النووي # وقال السندي أي كلفهما الطغيان وحملهما عليه وعلى الكفر أي ما تركهما على ~~الإيمان انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # ( يقول في قوله ) أي في قول الله تعالى ( وكان طبع يوم طبع كافرا ) هذا ~~مقول لقول يقول أي كان خلق يوم خلق كافرا # والحديث سكت عنه المنذري # ( أبصر الخضر ) أي رأى ( فتناول رأسه ) أي أخذ رأسه ( فقلعه ) قال في ~~القاموس قلعه كمنعه انتزعه من أصله ( أقتلت نفسا زاكية ) وفي بعض النسخ ~~زكية # قال النووي قرئ في السبع زاكية زكية قالو ومعناه طاهرة من الذنوب انتهى # قال المنذري وهذا الفصل قد يكون في أثناء الحديث الطويل وقد أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV12P309 # ( المعنى واحد والإخبار في حديث سفيان ) الإخبار بالكسر مصدر والمراد أن ~~حديث شعبة وسفيان واحد لا يختلفان إلا في بعض ألفاظ المتن وأما معناهما ~~فواحد وأما في السند فبينهما فرق يسير وهو أن سفيان يروي بصيغة الإخبار دون ~~العنعنة كما قال حدثنا زيد بن وهب حدثنا عبد الله حدثنا رسول الله وشعبة لم ~~يرو بالإخبار والتحديث بل بالعنعنة هذا معنى قول المؤلف لكن هذا في رواية ~~حفص ms3468 بن عمر عن شعبة فقط # وأما في رواية غير حفص كما عند البخاري فرواه شعبة أيضا بالإخبار وقيل في ~~معنى هذا المراد بالإخبار الألفاظ أي معنى حديث شعبة وحديث سفيان واحد وأما ~~ألفاظهما فمختلفة والألفاظ التي نذكر هي ألفاظ حديث سفيان لا ألفاظ حديث ~~شعبة ( وهو الصادق المصدوق ) قال الطيبي يحتمل أن تكون الجملة حالية ويحتمل ~~أن تكون اعتراضية وهو أولى لتعم الأحوال كلها # والصادق معناه المخبر بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو ~~صادق فيه والمصدوق معناه الذي يصدق له في القول يقال صدقته الحديث إذا ~~أخبرته به إخبارا جازما أو معناه صدقه الله تعالى وعده كذا في فتح البارى ( ~~أن خلق أحدكم ) أي مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم ( يجمع في بطن أمه ~~) أي يقرر ويحرز في رحمها # وقال في النهاية ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم ( ثم يكون ~~علقة ) أي دما غليظا جامدا ( مثل ذلك ) أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يوما ~~( ثم يكون مضغة ) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ ( ثم يبعث الله إليه ) أي إلى ~~خلق أحدكم أو إلى أحدكم يعني في الطور الرابع حين ما يتكامل بنيانه ويتشكل ~~أعضاؤه ( بأربع كلمات ) أي بكتابتها ( فيكتب رزقه وأجله وعمله ) المراد ~~بكتابة الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حلالا أو حراما وبالأجل هل هو ~~طويل أو قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد ( ثم يكتب شقي أو سعيد ) أي هو شقي ~~أو سعيد والمراد أنه يكتب لكل أحد إما السعادة وإما الشقاوة ولا يكتبهما ~~لواحد معا فلذلك اقتصر على أربع # قال الطيبي كان من حق الظاهر أن يقول وشقاوته وسعادته ليوافق ما قبله ~~فعدل عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك كذا في مبارق الازهار ( حتى ما يكون ~~بينه وبينها ) أي بين الرجل PageV12P310 وبين الجنة ( إلا ذراع ) تمثيل ~~لغاية قربها ( أو قيد ذراع ) بكسر القاف أي قدرها ( فيسبق عليه الكتاب ) أي ~~كتاب الشقاوة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # قيد بكسر ms3469 القاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة أي قدر وكذلك ~~قاد وقدى بكسر القاف وقدة وقيس وقاب # ( عن يزيد الرشك ) بكسر الراء وسكون المعجمة # قال بعض الأئمة كان يزيد كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم ~~أبو علي الغساني وجزم به بن الجوزي الكبير اللحية انتهى # وقيل هو بمعنى القسام في لغة أهل البصرة ( أعلم ) بهمزة الاستفهام وبصيغة ~~المجهول ( قال ففيم يعمل العاملون ) المعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج ~~العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له ( قال ) أي النبي ( كل ميسر لما ~~خلق له ) إشارة إلى أن المال محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر ~~به ولا يترك وكولا إلى ما يؤول إليه أمره فيلام على ترك المأمور ويستحق ~~العقوبة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV12P311 # ( لا تجالسوا أهل القدر ) قال المناوي فإنه لا يؤمن أن يغمسوكم في ~~ضلالتهم ( ولا تفاتحوهم ) قال العلقمي أي لا تحاكموهم يعني لا ترفعوا الأمر ~~إلى حكامهم وقيل لا PageV12P312 تبتدئوهم بالمجادلة والمناظرة في ~~الاعتقاديات لئلا يقع أحدكم في شك فإن لهم قدرة على المجادلة بغير الحق ~~والأول أظهر لقوله تعالى @QB@ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق @QE@ وقيل ~~لا PageV12P313 تبتدئوهم بالسلام كذا في السراج المنير والحديث سكت عنه ~~المنذري # وهذا منه توثيق لحكيم بن شريك الهذلي البصري وقد وثقه بن حبان البستي ~~أيضا # وقال الذهبي لا يعرف قاله العلقمي # وقال بن حجر مجهول وأخرجه أيضا أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بهذا ~~الإسناد # وفي ميزان الاعتدال قواه بن حبان وقال أبو حاتم مجهول انتهى PageV12P314 ~~PageV12P315 # # 17 # | 1 ( باب في ذراري المشركين ) # أي أطفالهم إذا ماتوا قبل البلوغ # وذراري جمع ذرية وهي نسل الإنس والجن # قال النووي في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب # قال الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقفت طائفة فيهم والثالث وهو ~~الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة # ( والله أعلم بما كانوا عاملين ) أي بما هم صائرون إليه من دخول الجنة أو ~~النار أو الترك بين ms3470 المنزلتين قاله القارىء # وقال الخطابي ظاهر هذا الكلام يوهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يفت السائل ~~عنهم وأنه رد الأمر في ذلك إلى علم الله من غير أن يكون قد جعلهم من ~~المسلمين أو ألحقهم بالكافرين وليس هذا وجه الحديث وإنما معناه أنهم كفار ~~ملحقون بآبائهم لأن الله سبحانه قد علم لو بقوا أحياء حتى يكبروا لكانوا ~~يعملون عمل الكفار يدل على صحة هذا التأويل حديث عائشة المذكور بعده انتهى ~~PageV12P316 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ( المذحجي ) بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة ثم جيم ( ~~قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين ) أي ما حكمهم أهم في الجنة أم في النار ( ~~فقال هم من آبائهم ) فلهم حكمهم ( فقلت يا رسول الله بلا عمل ) أي أيدخلون ~~الجنة بلا عمل وهذا وارد منها على سبيل التعجب ( قال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين ) أي لو بلغوا ردا لتعجبها وإشارة إلى القدر # والحديث سكت عنه المنذري PageV12P317 # ( أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي ) أي بجنازة صبي ( يصلي عليه ) أي ~~ليصلي عليه صلاة الجنازة ( طوبى لهذا ) طوبى فعلى من طاب يطيب قلبت الياء ~~واوا أي الراحة وطيب العيش حاصل لهذا الصبي ( ولم يدر به ) من الدراية ~~والباء للتعدية قاله في فتح الودود ( أو غير ذلك ) بفتح الواو وضم الراء ~~وكسر الكاف هو الصحيح المشهور من الروايات # والتقدير أتعتقدين ما قلت والحق غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه من أهل ~~الجنة فالواو للحال كذا قال القارىء في المرقاة # وذكر في قوله أو غير ذلك وجوها أخر ( وخلق لها ) أي للجنة ( أهلا ) أي ~~يدخلونها ويتنعمون بها ( وخلقها لهم ) أي خلق الجنة لأهلها ( وهم في أصلاب ~~آبائهم ) الجملة حال # قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال ~~PageV12P318 المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا ~~يعتد به لحديث عائشة هذا وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى ~~القطع من غير أن يكون عندها ms3471 دليل قاطع ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ( كل مولود ) أي من بني آدم ( يولد على الفطرة ) اختلف السلف في المراد ~~بالفطرة على أقوال كثيرة وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام # قال بن عبد البر وهو المعروف عند عامة السلف ( يهودانه ) أي يعلمانه ~~اليهودية ويجعلانه يهوديا ( وينصرانه ) أي يعلمانه النصرانية ويجعلانه ~~نصرانيا ( كما تناتج الإبل ) أي تلد ( جمعاء ) أي سليمة الأعضاء كاملتها ( ~~هل تحس ) بضم التاء وكسر الحاء وقيل بفتح التاء وضم الحاء أي هل تدرك # قال الطيبي هو في موضع الحال أي سليمة مقولا في حقها ذلك ( في جدعاء ) أي ~~مقطوعة الأذن # والمعنى أن البهيمة أول PageV12P319 ما تولد تكون سليمة من الجدع وغير ~~ذلك من العيوب حتى يحدث فيها أربابها النقائص كذلك الطفل يولد على الفطرة ~~ولو ترك عليها لسلم من الآفات إلا أن والديه يزينان له الكفر ويحملانه عليه ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة ( إن أهل الأهواء ) المراد بهم ها هنا القدرية ( قال مالك ~~احتج ) بصيغة الأمر من الاحتجاج ( عليهم ) أي على أهل الأهواء ( بآخره ) أي ~~بآخر الحديث ( قالوا أرأيت الخ ) هذا بيان لآخر الحديث PageV12P320 # قال بن القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن ~~القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ~~ابتدأ الناس إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير ~~معنى الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم ~~يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب ~~القدرية لأن قوله فأبواه يهودانه الخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله ~~تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في اخر الحديث الله أعلم بما كانوا ~~عاملين كذا في فتح الباري # والحديث سكت عنه المنذري PageV12P321 # ( قال هذا ms3472 عندنا حيث أخذ الله العهد الخ ) حاصله أن المراد بالفطرة عند ~~حماد بن سلمة الإقرار الذي كان يوم الميثاق # والحديث سكت عنه المنذري # ( الوائدة والموءودة في النار ) وأد بنته يئدها وأدا فهي موءودة إذا ~~دفنها في القبر وهي حية # وهذا كان من عادة العرب في الجاهلية خوفا من الفقر أو فرارا من العار # قال القاضي كانت العرب في جاهليتهم يدفنون البنات حية فالوائدة في النار ~~لكفرها وفعلها والموءودة فيها لكفرها # وفي الحديث دليل على تعذيب أطفال المشركين وقد تؤول الوائدة بالقابلة ~~لرضاها به والموءودة بالموءودة لها وهي أم الطفل فحذفت الصلة كذا في ~~المرقاة # وقال في السراج المنير ما محصله إن سبب هذا الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن امرأة وأدت بنتا لها فقال الوائدة والموؤدة في النار فلا ~~يجوز الحكم على أطفال الكفار بأن يكونوا من أهل النار بهذا الحديث لأن هذه ~~واقعة عين في شخص معين انتهى ( قال يحي بن زكريا ) أي بن أبي زائدة ( ~~فحدثني أبو إسحاق ) يعني السبيعي ( بذلك ) أي الحديث المذكور # والحديث سكت عنه المنذري PageV12P322 # ( فلما قفى ) أي ولي قفاه منصرفا ( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن أبي وأباك في النار ) قال النووي فيه أن من مات في الفترة على ما ~~كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل ~~بلوغ الدعوة فإن هؤلاء قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء ~~PageV12P323 صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين # وكل ما ورد بإحياء والديه صلى الله عليه وسلم وإيمانهما ونجاتهما أكثره ~~موضوع مكذوب مفتري وبعضه ضعيف جدا لا يصح بحال لاتفاق أئمة الحديث على وضعه ~~كالدارقطني والجوزقاني وبن شاهين والخطيب وبن عساكر وبن ناصر وبن الجوزي ~~والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وفتح الدين بن سيد الناس وإبراهيم الحلبي ~~وجماعة # وقد بسط الكلام في عدم نجاة الوالدين العلامة إبراهيم الحلبي في رسالة ~~مستقلة والعلامة على القارىء في شرح الفقه الأكبر وفي رسالة مستقلة ويشهد ~~لصحة هذا المسلك هذا ms3473 الحديث الصحيح # والشيخ جلال الدين السيوطي قد خالف الحافظ والعلماء المحققين وأثبت لهما ~~الإيمان والنجاة فصنف الرسائل العديدة في ذلك منها رسالة التعظيم والمنة في ~~أن أبوي رسول الله في الجنة # قلت العلامة السيوطي متساهل جدا لا عبرة بكلامه في هذا الباب ما لم ~~يوافقه كلام الأئمة النقاد # وقال السندي من يقول بنجاة والديه صلى الله عليه وسلم يحمله على العم فإن ~~اسم الأب يطلق على العم مع أن أبا طالب قد ربى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيستحق إطلاق اسم الأب من تلك الجهة انتهى # وهذا أيضا كلام ضعيف باطل # وقد ملأ مؤلف تفسير روح البيان تفسيره بهذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة ~~كما هو دأبه في كل موضع من تفسيره بإيراده للروايات المكذوبة فصار تفسيره ~~مخزن الأحاديث الموضوعة # وقال بعض العلماء التوقف في الباب هو الأسلم وهو كلام حسن والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم # وهذا الرجل هو حصين بن عبيد والد عمران بن حصين وقيل هو أبو رزين لقيط بن ~~عامر العقيلي # وقفي بفتح القاف وتشديد الفاء وفتحها ولي قفاه منصرفا # ( إن الشيطان يجري الخ ) قال القاضي وغيره قيل هو على ظاهره وأن الله ~~تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه وقيل هو على ~~الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه ~~كذا في شرح مسلم للنووي PageV12P324 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث صفية بنت حي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في كتاب الصيام # ( لا تجالسوا أهل القدر إلخ ) تقدم شرح هذا الحديث في آخر باب القدر # قال المنذري وقد تقدم PageV12P325 # # | 1 ( باب في الجهمية ) # 4721 أي في الرد عليهم # وفي بعض النسخ باب في الجهمية والمعتزلة # والجهمية فرقة من المبتدعة ينفون صفات الله التي أثبتها الكتاب والسنة ~~ويقولون القرآن مخلوق # والمعتزلة أيضا فرقة من المبتدعة قد سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد ~~وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم ms3474 أن إثباتها ~~يستلزم التشبيه ومن شبه الله بخلقه أشرك وهم في النفي موافقون للجهمية # قال السيد مرتضى الزبيدي الجهمية طائفة من الخوارج نسبوا إلى جهم بن ~~صفوان الذي قتل في آخر دولة بني أمية انتهى # وفي ميزان الذهبي جهم بن صفوان السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية هلك ~~في زمان صغار التابعين زرع شرا عظيما انتهى # والمعتزلة فرقة من القدرية زعموا أنهم اعتزلوا فئتي الضلالة عندهم أي أهل ~~السنة والجماعة والخوارج أو سماهم به الحسن البصري لما اعتزله واصل بن عطاء ~~وكان من قبل يختلف إليه وكذا أصحابه منهم عمرو بن عبيد وغيره فشرع واصل ~~يقرر القول بالمنزلة بين المنزلتين وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر ~~مطلق بل هو بين المنزلتين فقال الحسن اعتزل عنا واصل فسموا المعتزلة لذلك # وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر فخرج واصل من الفريقين # كذا في شرح القاموس PageV13P003 # ( يتساءلون ) أي يسأل بعضهم بعضا ( حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق ~~الله ) قيل لفظ هذا مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول يقال أقيم مقام ~~الفاعل وخلق الله تفسير لهذا أو بيان أو بدل وقيل مبتدأ حذف خبره أي هذا ~~القول أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله والجملة أقيمت ~~مقام فاعل يقال ( فمن وجد من ذلك شيئا ) إشارة إلى القول المذكور ( فليقل ~~آمنت بالله ) وفي رواية للشيخين فليقل آمنت بالله ورسوله # قال النووي معناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والإلتجاء إلى الله تعالى ~~في إذهابه انتهى # وقال القارىء أي آمنت بالذي قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد ~~والقدم # وقوله سبحانه وإجماع الرسل هو الصدق والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 4722 ( فذكر نحوه ) أي نحو الحديث السابق ( فإذا قالوا ذلك ) أي ذلك ~~القول يعني هذا خلق الله الخلق الخ ( فقولوا ) أي في رد هذه المقاله أو ~~الوسوسة ( الله أحد ) الأحد هو الذي لا ثاني له في الذات ولا في الصفات ( ~~الله الصمد ) أي المرجع ms3475 في الحوائج المستغني عن كل أحد ( ولم يكن له كفوا ) ~~أي مكافيا ومماثلا ( أحد ) إسم لم يكن ( ثم ليتفل ) بضم الفاء ويكسر أي ~~ليبصق ( ثلاثا ) أي ليلق البزاق من الفم ثلاث مرات وهو عبارة عن كراهة ~~الشيء والنفور عنه ( وليستعذ من الشيطان ) الاستعاذة طلب المعاونة على دفع ~~الشيطان # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم ~~الكلام عليه وفي إسناده أيضا سلمة بن الفضل قاضي الري ولا يحتج به # 4723 ( عن عبد الله بن عميرة ) بفتح العين وكسر الميم ( في البطحاء ) أي ~~في المحصب وهو PageV13P004 موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا وقد تطلق على ~~مكة وأصل البطحاء على ما في القاموس مسيل واسع فيه دقاق الحصى ( في عصابة ) ~~بكسر أوله أي جماعة ( فنظر إليها ) أي نظر رسول الله إلى السحابة ( ما ~~تسمون ) ما استفهامية ( هذه ) أي السحابة ( قالوا السحاب ) بالنصب أي نسميه ~~السحاب ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي السحاب ( قال والمزن ) ~~بضم الميم وسكون النون وتسمونها أيضا المزن ( قالوا والمزن ) أي نسميها ~~أيضا # ففي النهاية هو الغيم والسحاب واحدته مزنة وقيل هي السحابة البيضاء ( قال ~~والعنان PageV13P005 كسحاب وزنا ومعنى ( ما بعد ما بين السماء والأرض ) أي ~~ما مقدار بعد مسافة ما بينهما ( إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ) ~~الشك من الراوي كذا قيل # وقال الأردبيلي الرواية في خمس مائة أكثر وأشهر فإن ثبت هذا فيحتمل أن ~~يقال إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوى أقل ~~وبسير الضعيف أكثر وإليه الإشارة بقوله إما واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث ~~وسبعون سنة انتهى # قال الطيبي والمراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد لما ورد من أن ~~ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام أي سنة والتكثير ~~هنا أبلغ والمقام له أدعى ( ثم السماء فوقها ) أي فوق سماء الدنيا ( كذلك ) ~~أي في البعد ( حتى عد سبع سماوات ) أي على هذه الهيئات ( ثم فوق ذلك ) أي ms3476 ~~البحر ( ثمانية أوعال ) جمع وعل وهو العنز الوحشي ويقال له تيس شاة الجبل ~~والمراد ملائكة على صورة الأوعال ( بين أظلافهم ) جمع ظلف بكسر الظاء ~~المعجمة للبقر والشاة والظبي بمنزلة الحافر للدابة والخف للبعير ( وركبهم ) ~~جمع ركبة ( بين أسفله ) أي العرش ( ثم الله تعالى فوق ذلك ) أي فوق العرش ~~PageV13P006 # وهذا الحديث يدل على أن الله تعالى فوق العرش وهذا هو الحق وعليه يدل ~~الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة ~~والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إن الله ~~تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والإستواء معلوم والكيف ~~مجهول # والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ولهم ~~مقالات قبيحة باطلة وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد ~~مقالات الجهمية الباطلة فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب ~~أفعال العباد للبخاري وكتاب العلو للذهبي والقصيدة النونية لابن القيم ~~والجيوش الإسلامية لابن القيم رحمهم الله تعالى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # وروى شريك بعض هذا الحديث عن سماك فوقفه # هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه # 4724 ( أحمد بن أبي سريج ) هو أحمد بن الصباح بن أبي سريج بجيم مصغر ~~الرازي وثقة PageV13P007 النسائي وهذا سند قوي جيد الإسناد وكذا إسناد أحمد ~~بن حفص الآتي قوي أيضا # وقال الحافظ بن القيم في تعليقات سنن أبي داود أما رد الحديث بالوليد بن ~~أبي ثور ففاسد فإن الوليد لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان ~~كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه أبو داود ورواه أيضا عمرو بن أبي قيس عن ~~سماك ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرحمن بن سعد عن ~~عمرو بن أبي قيس انتهى # ورواه بن ماجه من حديث الوليد بن أبي ثور عن سماك وأي ذنب للوليد في هذا ~~وأي تعلق عليه وإنما ذنبه روايته ما يخالف ms3477 قول الجهمية وهي علته المؤثرة ~~عند القوم انتهى كلامه مختصرا # قلت وحديث إبراهيم بن طهمان أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات والله أعلم # 4726 ( قال أحمد ) هو بن سعيد ( كتبناه ) أي الحديث ( من نسخته ) أي من ~~نسخة وهب بن جرير ( وهذا لفظه ) أي لفظ أحمد ( عن أبيه ) هو محمد بن جبير ( ~~عن جده ) هو جبير بن مطعم ( جهدت ) بصيغة المجهول أي أوقعت في المشقة ( ~~وضاعت العيال ) عيال الرجل بالكسر من يعوله ويمونه من الزوجة والأولاد ~~والعبيد وغير ذلك ( ونهكت ) بصيغة المجهول أي نقصت ( وهلكت الأنعام ) جمع ~~نعم محركة الإبل والبقر والغنم ( فاستسق الله لنا ) أي اطلب لنا السقيا من ~~الله تعالى ( فإنا نستشفع ) أي نطلب الشفاعة ( بك ) أي بوجودك وحرمتك ~~وبعظمتك PageV13P008 ( ويحك ) بمعنى ويلك إلا أن الأول فيه معنى الشفقة عن ~~المزلة والمزلقة والثاني دعاء عليه بالهلكة والعقوبة قاله القارىء ( وسبح ) ~~أي قال سبحان الله قال الأردبيلي فيه دلالة على جواز أن يقال سبحان الله أو ~~لا إله إلا الله على وجه التعجب والإنكار ولا كراهة فيه انتهى ( حتى عرف ~~ذلك ) بصيغة المجهول أي حتى تبين أثر ذلك التغير ( في وجوه أصحابه ) لأنهم ~~فهموا من تكرير تسبيحه أنه غضب من ذلك فخافوا من غضبه فتغيرت وجوههم خوفا ~~من الله تعالى ( إنه ) أي الشأن ( لا يستشفع ) بصيغة المجهول ( شأن الله ~~أعظم من ذلك ) أي من أن يستشفع به على أحد PageV13P009 # قال الطيبي استشفعت بفلان على فلان ليشفع لي إليه فشفعه أجاب شفاعته ولما ~~قيل إن الشفاعة هي الإنضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه إلى ذي سلطان عظيم ~~منع أن يستشفع بالله على أحد وقوله ذلك إشارة إلى أثر هيبة أو خوف استشعر ~~من قوله سبحان الله تنزيها عما نسب إلى الله تعالى من الإستشفاع به على أحد ~~وتكراره مرارا ( إن عرشه على سماواته ) قال الأردبيلي هذا يدل على أن ~~السماوات واقفة غير متحركة ولا دائرة كما قال المسلمون وأهل الكتاب خلافا ~~للمنجمين والفلاسفة انتهى ( لهكذا ) بفتح اللام الابتدائية دخلت على خبر ms3478 إن ~~تأكيدا للحكم ( وقال بأصابعه ) أي أشار بها ( مثل القبة عليه ) قال القارىء ~~حال من العرش أي مماثلا لها على ما في جوفها PageV13P010 قال الطيبي هو حال ~~من المشار به وفي قال معنى الإشارة أي أشار بأصابعه إلى مشابهة هذه الهيئة ~~وهي الهيئة الحاصلة للأصابع الموضوعة على الكف مثل حالة الإشارة انتهى ( ~~وإنه ) أي العرش ( ليئط ) بكسر الهمزة وتشديد المهملة أي يصوت ( به ) أي ~~بالله تعالى ( أطيط الرحل ) أي كصوته والرحل كور الناقة ( بالراكب ) أي ~~الثقيل # وفي النهاية أي إن العرش ليعجز عن حمله وعظمته إذ كان معلوما أن أطيط ~~الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله انتهى # وقال الخطابي هذا الكلام إذا أجرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية ~~والكيفية عن الله تعالى وعن صفاته منفية فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه ~~الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة ~~الله وجلاله جل جلاله سبحانه وإنما قصد به إفهام السائل من حيث ادركه فهمه ~~إذا كان أعرابيا جلفا لا علم له لمعاني ما دق من الكلام وما لطف منه عن درك ~~الأفهام # وفي الكلام حذف وإضمار فمعنى قوله أتدري ما الله فمعناه أتدري ما عظمته ~~وجلاله # وقوله إنه ليئط به معناه أنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به إذ كان ~~معلوما أن أطيط الرجل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله # فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى PageV13P011 عظمة الله وجلاله ~~وارتفاع عرشه ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر وفخامة الذكر لا ~~يجعل شفيعا إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة وتعالى الله أن ~~يكون مشبها بشيء أو مكيفا بصورة خلق أو مدركا بحس ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير انتهى # قلت كلام الإمام الخطابي فيه تأويل بعيد خلاف للظاهر لا حاجة إليه وإنما ~~الصحيح المعتمد في أحاديث الصفات إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا ~~تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ms3479 كما عليه السلف الصالحون والله أعلم # ( وقال عبد الأعلى وبن المثنى وبن بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد ~~بن جبير ) أي قالوا في روايتهم بالواو بين يعقوب وجبير وأما أحمد بن سعيد ~~فقال في روايته بعن بينهما كما مر ( وافقه عليه ) أي وافق أحمد بن سعيد على ~~إسناده ( وكان سماع عبد الأعلى الخ ) أي فلأجل ذلك اتفق هؤلاء الثلاثة كلهم ~~على ما هو غير الصحيح حيث قالوا عن يعقوب بن عتبة PageV13P012 وجبير بن ~~محمد الخ بالواو قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروي ~~عن النبي من جهة من الوجوه إلا من هذا الوجه ولم يقل فيه محمد بن إسحاق ~~حدثني يعقوب بن عتبة # هذا آخر كلامه # ومحمد بن إسحاق مدلس وإذا قال المدلس عن فلان ولم يقل حدثنا أو سمعت أو ~~أخبرنا لا يحتج بحديثه وإلى هذا أشار البزار مع بن إسحاق إذا صرح بالسماع ~~اختلف الحفاظ في الإحتجاج بحديثه فكيف إذا لم يصرح به وقد رواه يحيى بن ~~معين وغيره فلم يذكر فيه لفظة به # وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي وقد تفرد به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن ~~الأخنس الثقفي الأخنسي عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي ~~وليس لهما في صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسن مسلم ~~بن الحجاج النيسابوري رواية وانفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب وبن ~~إسحاق لا يحتج بحديثه وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة وكذبه جماعة منهم # وقال أبو بكر البيهقي التشبيه بالقبة إنما وقع على العرش وهذا حديث ينفرد ~~به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة وصاحبا الحديث الصحيح لم ~~يحتجابهما # هذا آخر كلامه وقد تأوله الأئمة على تقدير صحته فقال الأستاذ أبو بكر ~~محمد بن الحسين بن فورك وذلك لا يرجع إلى العرش وليس فيه ما يدل على أن ~~الله تعالى مماس له مماسة الراكب الرحل بل فائدته أنه يسمع للعرش ms3480 أطيط فضرب ~~كأطيط الرجل إذا ركب ويحتمل تأويلا آخر أيضا وهو أن يقول معناه أطيط ~~الملائكة وضجتهم بالتسبيح حول العرش والمراد به الطائفون به وهذا شائع كما ~~قال PageV13P013 واستب بعدك يا كليب المجلس إنما المراد أهل المجلس وكذلك ~~تقول العرب اجتمعت اليمامة والمراد أهلها وكذلك يقولون بنو فلان هم الطريق ~~والمراد به الواطئون الطريق # قال الخطابي فمعنى قوله أتدري ما الله معناه أتدري ما عظمة الله وجلاله ~~وأشار إلى أن ظاهر الحديث فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله وعن صفاته ~~منفية وإنما هو كلام تقريب أريد به تقريب عظمة الله وجلاله سبحانه # وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات هذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق ~~بن يسار عن يعقوب بن عتبة وصاحبا الصحيح لم يحتجا به إنما استشهد مسلم بن ~~الحجاج بمحمد بن إسحاق في أحاديث معدودة أظنهن خمسة قد رواهن غيره وذكر ~~البخاري في الشواهد ذكرا من غير رواية وكان مالك بن أنس لا يرضاه ويحيى بن ~~سعيد القطان لا يروى عنه ويحيى بن معين يقول ليس هو بحجة وأحمد بن حنبل ~~يقول يكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام ~~أردنا قوما هكذا يريد أقوى منه فإذا كان لا PageV13P014 يحتج به في الحلال ~~والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات الله سبحانه وتعالى وإنما نقموا عليه ~~في روايته عن أهل الكتاب ثم عن ضعفاء الناس وتدليسه أساميهم فإذا روى عن ~~ثقة وبين سماعه منه فجماعة من الأئمة لم يروا به بأسا # وهو إنما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة وبعضهم يقول عنه وعن جبير بن ~~محمد بن جبير ولم يبين سماعه منهما واختلف عليه في لفظه # وقد جعله أبو سليمان الخطابي ثابتا واشتغل بتأويله انتهى كلام البيهقي # ثم ذكر البيهقي كلام الخطابي الذي تقدم آنفا # وقال بعض العلماء ممن ذهب إلى تأويل أحاديث الصفات حديث العباس ضعيف من ~~وجوه ومعارض بالإجماع والأحاديث أما الضعف فمن جهة محمد بن إسحاق وأما ~~الإجماع فإنه ms3481 مخالف لما عليه المفسرون في المساحة والمسافة وفي صفة حملة ~~العرش وأما الأحاديث فإنها جاءت في مسيرة خمس مائة واشتهرت عن أبي ذر وأبي ~~سعيد وأبي بردة وغيرهم انتهى # وأما قولهم إنه معارض للإجماع الذي عليه المفسرون فهذه دعوى من غير بينة ~~فإن المفسرين بأجمعهم لم يجمعوا على خلاف معنى حديث العباس رضي الله عنه ~~وذهاب بعض المفسرين المتأخرين بل من المتقدمين أيضا إلى خلاف ذلك لا يفيد ~~الإجماع وقد جمع بين الروايتين أي رواية المسافة بقدر مسيرة خمس مائة عام ~~كما في حديث أبي هريرة وغيره وبين PageV13P015 رواية العباس هذه الحافظ ~~البيهقي في كتاب الأسماء والصفات فقال بعد إخراج رواية أبي هريرة ما نصه ~~هذه الرواية في مسيرة خمسمائة عام اشتهر فيما بين الناس وروينا عن بن مسعود ~~من قوله مثلها ويحتمل أن يختلف ذلك باختلاف قوة السير وضعفه وخفته وثقله ~~فيكون بسير القوى أقل وبسير الضعيف أكثر انتهى # وقال بن القيم وأما اختلاف مقدار المسافة في حديثي العباس وأبي هريرة فهو ~~مما يشهد بتصديق كل منهما للآخر وأن المسافة تختلف تقديرها بحسب اختلاف ~~السير الواقع فيها فسير البريد مثلا يقطع بقدر سير ركاب الإبل سبع مرات ~~وهذا معلوم بالواقع PageV13P016 فما يسيره الإبل سيرا قاصدا في عشرين يوما ~~يقطعه البريد في ثلاثة # فحيث قدر النبي بالسبعين أراد به السير السريع سير البريد وحيث قدر ~~بالخمس مائة أراد به الذي يعرفونه سير الإبل والركاب فكل منهما يصدق الآخر ~~ويشهد بصحته @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ ~~انتهى # وقد جاءت في صفة حملة العرش ألوان ذكرها البيهقي فأنى يصح الإجماع والله ~~أعلم # قال الحافظ بن القيم في تهذيب السنن أما حملكم فيه على بن إسحاق فجوابه ~~أن بن إسحاق بالموضع الذي جعله الله من العلم والأمانة # قال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال شعبة بن إسحاق أمير المؤمنين في ~~الحديث وقال أيضا هو صدوق # وقال علي بن المديني أيضا لم أجد له سوى حديثين منكرين وهذا ms3482 في غاية ~~الثناء والمدح إذ لم يجد له على كثرة ما روى إلا حديثين منكرين PageV13P017 ~~وقال علي أيضا سمعت بن عيينة يقول ما سمعت أحدا يتكلم في بن إسحاق إلا في ~~قوله في القدر ولا ريب أن أهل عصره أعلم به ممن تكلم فيه بعدهم # وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال الزهري لا ~~يزال بهذه الحرة علم ما دام بها ذلك الأحول يريد بن إسحاق # وقال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين كيف بن إسحاق قال ليس بذاك قلت ففي ~~نفسك من حديثه شيء قال لا كان صدوقا # وقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول لو كان لي سلطان لأمرت بن إسحاق على ~~المحدثين # وقال بن عدي قد فتشت أحاديث بن إسحاق الكثير فلم أجد في أحاديثه شيئا أن ~~يقطع PageV13P018 عليه بالضعف وربما أخطأ أو وهم كما يخطىء غيره ولم يتخلف ~~في الرواية عنه الثقات والأئمة وهو لا بأس به # وقال أحمد بن عبد الله العجلي بن إسحاق ثقة # وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث ذكرها لابن إسحاق في صحيحه # وقد روى الترمذي في جامعه من حديث بن إسحاق حدثنا سعيد بن عبيد بن السباق ~~عن أبيه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة فأكثر الاغتسال منه ~~الحديث # قال الترمذي هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث بن إسحاق فهذا حكم قد ~~تفرد به بن إسحاق في الدنيا وقد صححه الترمذي # فإن قيل فقد كذبه مالك فقال أبو قلابة الرقاشي حدثني أبو داود سليمان بن ~~داود قال قال يحيى بن القطان أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب قلت وما يدريك قال ~~قال لي وهيب فقلت لوهيب وما يدريك قال قال لي مالك بن أنس فقلت لمالك وما ~~يدريك PageV13P019 قال قال لي هشام بن عروة قال قلت لهشام وما يدريك قال ~~حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر ودخلت عليها ( أدخلت علي ) وهي بنت تسع وما ~~رآها رجل حتى لقيت الله # قيل ms3483 هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب وجوابها من وجوه ~~أحدها أن سليمان بن داود راويها عن يحيى هو الشاذكوني وقد اتهم بالكذب فلا ~~يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني # الثاني أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب فإنه قال أدخلت علي وهي بنت ~~تسع وفاطمة أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة ولعلها لم تزف إليه إلا وقد زادت ~~على العشرين ولما أخذ عنها بن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة الثالث أن ~~هشاما إنما نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء ~~الرؤية انتفاء السماع # قال الإمام أحمد لعله سمع منها في المسجد أو دخل عليها فحدثته من وراء ~~حجاب فأي شيء في هذا وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت PageV13P020 # وقال يعقوب بن شيبة سألت بن المديني عن بن إسحاق قال حديثه عندي صحيح قلت ~~فكلام مالك فيه قال مالك لم يجالسه ولم يعرفه وأي شيء حدث بالمدينة # قلت فهشام بن عروة قد تكلم فيه قال الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على ~~امرأته وهو غلام فسمع منها فإن حديثه يستبين فيه الصدق يروي مرة حدثني أبو ~~الزناد ومرة ذكر أبو الزناد ويقول حدثني الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن ~~شعيب في سلف وبيع وهو أروى الناس عن عمرو بن شعيب # وأما قولكم إنه لم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة فعلى تقدير ثبوت العلم ~~بهذا النفي لا يخرج الحديث عن كونه حسنا فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه وفي ~~الصحيح قطعة من الإحتجاج بعنعنة المدلس كأبي الزبير عن جابر وسفيان عن عمرو ~~بن دينار ونظائره كثيرة لذلك PageV13P021 # وأما قولكم تفرد به يعقوب بن عتبة ولم يرو عنه أحد من أصحاب الصحيح فهذا ~~ليس بعلة باتفاق المحدثين فإن يعقوب ثقة لم يضعفه أحد وكم من ثقة قد احتج ~~به وهو غير مخرج عنه في الصحيحين وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير عنه ~~فإنه ثقة ms3484 # وأما قولكم أن بن إسحاق أضطرب فيه فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ عبد الأعلى ~~وبن المثنى وبن بشار على وهب بن جرير عن أبيه عن بن إسحاق أنه حدث به عن ~~يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد عن أبيه وخالفهم أحمد بن سعيد الدمياطي فقال ~~عن وهب بن جرير عن أبيه سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير ~~فإما أن تكون الثلاثة أولى وإما أن يكون يعقوب رواه عن جبير بن محمد فسمعه ~~منه بن إسحاق ثم سمعه من جبير نفسه فحدث به على الوجهين # وقد قيل إن الواو غلط وأن الصواب عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد عن ~~أبيه PageV13P022 # وأما قولكم إنه اختلف لفظه فبعضهم قال ليئط به وبعضهم لم يذكر لفظة به ~~فليس في هذا اختلاف يوجب رد الحديث فإذا زاد بعض الحفاظ لفظة لم ينفها غيره ~~ولم يرو ما يخالفها فإنها لا تكون موجبة لرد الحديث فهذا جواب المنتصرين ~~لهذا الحديث PageV13P023 # قالوا وقد روى هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير حديث بن ~~إسحاق فقال محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بمطين حدثنا عبد الله بن الحكم ~~وعثمان قالا حدثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن ~~عمر قال أتت النبي امرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم أمر الرب ثم ~~قال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفصل منه مقدار أربع ~~أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث PageV13P024 ~~فإن قيل عبد الله بن الحكم وعثمان لا يعرفان قيل بل هما ثقتان مشهوران ~~عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الحكم القطواني وهما من رجال الصحيح # وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق عرشه إن رحمتي غلبت غضبي # وفي لفظ البخاري وهو وضع عنده على العرش # وفي ms3485 لفظ له أيضا فهو مكتوب فوق العرش ووضع بمعنى موضوع مصدر بمعنى ~~المفعول كنظائره انتهى كلام بن القيم رحمه الله تعالى PageV13P025 وقد أطال ~~الكلام في ترجمة محمد بن إسحاق الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال والحافظ ~~فتح الدين بن سيد الناس اليعمري في عيون الأثر في المغازي والسير فعليك ~~بمراجعتهما # 4727 ( أذن لي ) بالبناء للمفعول والآذن له هو الله ( أن أحدث ) أصحابي ~~أو الناس ( عن ملك ) أي عن شأنه أو عن عظم خلقه ( إلى عاتقه ) هو ما بين ~~المنكبين إلى أصل العنق ( مسيرة سبع مائة عام ) أي بالفرس الجواد كما في ~~خبر آخر فما ظنك بطوله وعظم جثته والمراد بالسبعين التكثير لا التحديد # والحديث إسناده صحيح قاله المناوي في التيسير PageV13P026 # والحديث أخرجه أيضا الضياء المقدسي في المختارة والبيهقي في كتاب الأسماء ~~والصفات وسكت عنه المنذري # 4728 ( والتي تليها ) أي تلى الابهام يعني السبابة ( قال بن يونس ) هو ~~محمد ( قال المقرئ ) هو عبد الله بن يزيد ( وهذا ) أي هذا الحديث ( رد على ~~الجهمية ) لأنه يثبت منه صفة السمع والبصر لله تعالى # قال الإمام الخطابي في معالم السنن وضعه إصبعيه على أذنه وعينه عند ~~قراءته سميعا PageV13P027 بصيرا معناه إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه ~~لا إثبات العين والأذن لأنهما جارحتان والله سبحانه موصوف بصفاته منفيا عنه ~~ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء ~~وأبعاض @QB@ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ انتهى # ورد عليه بعض العلماء فقال قوله لا إثبات العين والأذن الخ ليس من كلام ~~أهل التحقيق وأهل التحقيق يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ~~ولا يبتدعون لله وصفا لم يرد به كتاب ولا سنة وقد قال تعالى @QB@ ولتصنع ~~على عيني @QE@ وقال @QB@ تجري بأعيننا @QE@ # وقوله ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض كلام مبتدع مخترع لم يقله أحد ~~من السلف لا نفيا ولا إثباتا بل يصفون الله بما وصف به نفسه ويسكتون عما ~~سكت عنه ولا يكيفون ولا يمثلون ولا يشبهون الله ms3486 بخلقه فمن شبه الله بخلقه ~~فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله تشبيها # وإثبات صفة السمع والبصر لله حق كما قرره الشيخ انتهى كلامه # قلت ما قاله هو الحق وما قال الخطابي فهو ليس من كلام أهل التحقيق # وعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وإعلام الموقعين واجتماع ~~الجيوش والكافية الشافية والصواعق المرسلة وتهذيب السنن كلها لابن القيم ~~رحمه الله وكتاب العلو للذهبي وغير ذلك من كتب المتقدمين والمتأخرين ~~والحديث سكت عنه المنذري PageV13P028 فائدة قال الحافظ بن حجر في فتح ~~الباري أخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن أم سلمة أنها قالت ~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار به إيمان والجحود به كفر # ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش فقال ~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة وعلى رسوله البلاغ ~~وعلينا التسليم وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال كنا والتابعون ~~متوافرون نقول إن الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته # وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي أنه سئل عن قوله تعالى ثم استوى ~~على العرش فقال هو كما وصف نفسه # وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل ~~فقال يا أبا عبد الله @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ كيف استوى فأطرق ~~مالك فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف به ~~نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وما أراك إلا صاحب بدعة أخرجوه ~~PageV13P029 # وفي رواية عن مالك والإقرار به واجب والسؤال عنه بدعة # وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة ~~وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون ~~هذه الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا # قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا # وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال اتفق الفقهاء كلهم من ~~المشرق إلى ms3487 المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن ~~رسول الله في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن فسر شيئا منها وقال بقول ~~جهم فقد خرج عما كان عليه النبي وأصحابه وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة ~~لا شيء # ومن طريق الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكا والثوري والليث بن سعد عن ~~الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف # وأخرج بن أبي حاتم عن الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن ~~خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل ~~فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال @QB@ ليس كمثله ~~شيء @QE@ # وأسند البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال مذهب أهل السنة في قوله @QB@ الرحمن ~~على العرش استوى @QE@ PageV13P030 قال بلا كيف # والآثار فيه عن السلف كثيرة # وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل # وقال الترمذي في الجامع عقب حديث أبي هريرة في النزول وهو على العرش كما ~~وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما ~~يشبهه من الصفات # وقال في باب فضل الصدقة قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا ~~يقال كيف كذا جاء عن مالك وبن عيينة وبن المبارك أنهم أمروها بلا كيف وهذا ~~قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة # وأما الجهمية فأنكروها وقالوا هذا تشبيه # وقال إسحاق بن راهوية إنما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع # وقال في تفسير المائدة قال الأئمة نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير منهم ~~الثوري ومالك وبن عيينة وبن المبارك # وقال بن عبد البر أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في ~~الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج ~~فقالوا من أقربها فهو مشبه # وقال إمام الحرمين اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم ~~تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلا ~~الانكفاف عن ms3488 التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتعويض معانيها إلى الله ~~تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل ~~القاطع على أن إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما PageV13P031 ~~لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر ~~الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى # وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ~~ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق ~~عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام ~~الحافظ رحمه الله PageV13P032 # PageV13P033 PageV13P034 PageV13P035 لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق ~~اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن ~~التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى # وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ~~ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق ~~عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام ~~الحافظ رحمه الله # PageV13P036 # # 19 # | 1 ( باب في الرؤية 4729 ) # أي في رؤية الله تعالى في دار الآخرة للمسلمين # قال بن بطال ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله تعالى في ~~الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة # وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان وأولوا قوله ~~تعالى @QB@ ناظرة @QE@ بمنتظره وهو خطأ # وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية في ~~تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم ~~بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي PageV13P037 # وقال وتعلقوا بقوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ وبقوله تعالى لموسى ~~@QB@ لن تراني @QE@ والجواب عن الأول أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعا ~~بين دليلي الآيتين وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية ~~الشيء من غير إحاطة بحقيقته # وعن الثاني المراد لن تراني في الدنيا جمعا أيضا ولأن نفي الشيء لا يقتضي ms3489 ~~إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية وقد تلقاها المسلمون ~~بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف كذا ~~في فتح الباري # وقد أورد الإمام البخاري في صحيحه لإثباتها أحد عشر حديثا # ( جلوسا ) بالضم أي جالسين ( ليلة أربع عشرة ) بدل من ما قبله ( إنكم ~~سترون ربكم ) أي يوم القيامة ( كما ترون هذا ) أي القمر ( لا تضامون ) قال ~~الخطابي في المعالم هو من الانضمام PageV13P038 يريد إنكم لا تختلفون في ~~رؤيته حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد هو ذاك ويقول آخر ~~ليس بذلك على ما جرت به عادة الناس عند النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر ~~ووزنه تفاعلون وأصله تتضامنون حذفت منه إحدى التائين وقد رواه بعضهم لا ~~تضامون بضم التاء وتخفيف الميم فيكون معناه على هذه الرواية أنه لا يلحقكم ~~ضيم ولا مشقة في رؤيته ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) بصيغة المجهول أي لا ~~تصيروا مغلوبين ( على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) يعني الفجر والعصر ~~وخص بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر لتعاقب الملائكة في وقتهما ~~ولأن وقت صلاة الصبح وقت النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام ~~الوظائف فالقيام فيهما أشق على النفس ( فافعلوا ) أي عدم المغلوبية بقطع ~~الأسباب المنافية للاستطاعة كنوم ونحوه قاله القسطلاني وقال السندي أي لا ~~يغلبنكم الشيطان حتى تتركوهما أو تؤخروهما عن أول وقت الاستحباب انتهى ~~PageV13P039 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4730 ( هل تضارون ) أي هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض ~~قال الخطابي في المعالم هذا والأول سواء في إدغام أحد الحرفين في الآخر ~~وفتح التاء من أوله ووزنه تفاعلون من الضرار والضرار أن يتضار الرجلان عند ~~الاختلاف في الشيء فيضار هذا ذاك وذاك هذا فيقال قد وقع الضرار بينهما أي ~~الاختلاف انتهى ( في الظهيرة ) هي نصف النهار وهو وقت ارتفاعها وظهورها ~~وانتشار ضوءها في العالم كله ( ليست ) أي الشمس ( في سحابة ) أي غيم يحجبها ms3490 ~~( إلا كما تضارون الخ ) قال الطيبي أي لا تشكون فيه إلا كما تشكون في رؤية ~~القمرين وليس في رؤيتهما شك فلا تشكون فيها البتة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # 4731 ( قال موسى ) هو بن إسماعيل ( بن حدس ) أي قال موسى في روايته عن ~~وكيع بن حدس قال الحافظ في التقريب وكيع بن عدس بمهملات وضم أوله وثانيه ~~وقد يفتح ثانيه ويقال بالحاء بدل العين ( قال موسى العقيلي ) أي قال موسى ~~في روايته عن أبي رزين العقيلي والعقيلي هو بالتصغير ( قال بن معاذ ) هو ~~عبيد الله ( مخليا به ) بميم مضمومة فخاء معجمة ساكنة PageV13P040 فلام ~~مكسورة فتحتية مخففة أي خاليا بربه بحيث لا يزاحمه شيء في الرؤية وقيل بفتح ~~ميم وتشديد تحتية وأصله مخلوي والمعنى منفردا به ففي النهاية يقال خلوت به ~~ومعه وإليه اختليت به إذا انفردت به أي كلكم يراه منفردا بنفسه كذا في ~~المرقاة ( وما آية ذلك ) أي ما علامة ذلك ( ثم اتفقا ) أي موسى وبن معاذ ( ~~فإنما هو ) أي القمر ( خلق من خلق الله ) أي ويراه كلنا ( فالله أجل وأعظم ~~) أي فهو أولى بالرؤية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأبو رزين العقيلي له صحبة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعداده من أهل الطائف هو لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبره ~~هكذا ذكره البخاري وبن أبي حاتم وغيرهما وقيل هما اثنان ولقيط بن عامر غير ~~لقيط بن صبرة والصحيح الأول وقال النمري فيمن قال لقيط بن عامر غير لقيط بن ~~صبرة نسبة إلى جده وهو لقيط بن عامر بن صبرة # # 20 # | 1 ( باب في الرد على الجهمية 4732 ) # وجد هذا الباب في نسخة واحدة صحيحة وليس في سائر النسخ فعلى تقدير إثبات ~~الباب فيه تكرار لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية وعلى حذفه ليس لحديث ~~عبد الله بن عمر وأبي هريرة تعلق بباب الرؤية فالأشبه كون هذين الحديثين ~~قبل باب الرؤية وتحت باب الجهمية فإدخالهما في باب الرؤية من تصرف النساخ ~~والله أعلم # ( يطوي الله ms3491 تعالى ) من الطي الذي هو ضد النشر # وأخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة ~~الأرضين على إصبع وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك # وعند أحمد من طريق عبيد الله بن مقسم عن بن عمر قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ هذه الاية ذات يوم على المنبر @QB@ وما قدروا الله حق ~~قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه ~~وتعالى عما يشركون @QE@ PageV13P041 ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدير يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر ~~أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فذكره # ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث يأخذ الله تبارك وتعالى ~~سمواته وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى ~~نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وعند الشيخين من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول ~~أنا الملك أين ملوك الأرض # قال الحافظ بن كثير وقد ورد أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة ~~والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ~~ولا تحريف ( ثم يقول أنا الملك ) أي لا ملك إلا لي ( أين الجبارون ) أي ~~الظلمة القهارون ( أين المتكبرون ) أي بما لهم وجاههم ( ثم يطوي الأرضيين ) ~~جمع أرض # قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه البخاري تعليقا # 4733 ( فيقول من يدعوني فأستجيب ) بالنصب على جواب الإستفهام والسين ليست ~~للطلب بل أستجيب بمعنى أجيب ( فأعطيه ) أي سؤله ( فأغفر له ) أي ذنوبه ~~وتقدم الكلام في مثل هذه الأحاديث هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا ~~تشبيه ولشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في شرح هذا الحديث كتاب سماه ms3492 بشرح ~~حديث النزول وهو كتاب مملوء من تحقيقات عجيبة فعلى طالب الحق مطالعته فإنه ~~عديم النظير في بابه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV13P042 # # 21 # | 1 ( باب في القرآن) # 4734 قال في فتح الودود أي في أنه كلام الله لا أنه كلام خلقه الله تعالى ~~في بعض الأجسام # واستدل على ذلك بالأحاديث التي وقع فيها إضافة الكلام إلى الله تعالى أو ~~التكلم أو الكلمات # ( ألا ) بلا النهي مع همزة الاستفهام ( يحملني إلى قومه ) أي يذهب بي إلى ~~قومه ( كلام ربي ) ولنعم ما قيل وما القرآن مخلوقا تعالى كلام الرب من جنس ~~المقال قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح # 4736 ( عن عامر بن شهر ) قال في الإصابة عامر بن شهر صحابي أخرج حديثه ~~أبو يعلى مطولا وله في أبي داود حديث من رواية الشعبي وروى له حديثا آخر ~~قال كنت عند النجاشي فقرأ بن له آية من الإنجيل وهو طرف من الحديث الطويل # وكان عامر بن شهر أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن انتهى # ( كنت عند النجاشي ) اسم ملك الحبشة PageV13P043 # قال المنذري في إسناده مجالد بن سعيد ولا يحتج به وعامر بن شهر همداني ~~ناعطي وقيل إنه من بكيل وكلاهما من همدان يعد في الكوفيين كنيته أبو الكنود ~~ويقال أبو شهر روى عنه الشعبي وقيل إنه لم يرو عنه غيره # وشهر بفتح المعجمة وسكون الهاء وراء مهملة وناعط بفتح النون وبعد الألف ~~عين مهملة مكسورة وطاء مهملة وإنما قيل له ناعط لأنه نزل جبلا يقال له ناعط ~~فسمي به وغلب عليه # وبكيل بفتح الباء الموحدة وكسر الكاف وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام # 4735 ( وكل حدثني طائفة من الحديث ) أي قال الزهري كل من الأئمة ~~المذكورين حدثني بعضا من حديث الإفك ( ولشأني ) بفتح اللام ( من أن يتكلم ~~الله في ) بتشديد التحتية أي في شأني وتزكية نفسي وإبراء ذمتي قال في الفتح # قال الداودي فيه أن الله تكلم ببراءة ms3493 عائشة رضي الله عنها حين أنزل ~~براءتها بخلاف قول بعض الناس إنه لم يتكلم انتهى PageV13P044 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا ومختصرا # 4737 ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ ) بضم الياء وكسر الواو ~~الثقيلة وذال معجمة أي يطلب من الله عصمة ( بكلمات الله التامة ) أي ~~الخالية عن العيوب أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه ( وهامة ) بتشديد الميم ~~وهي كل ذات سم ( ومن كل عين لامة ) أي ذات لمم وهو القرب من الشيء ( أبوكم ~~) أي إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه أبو العرب ( بهما ) كذا في بعض ~~النسخ وفي بعضها بها بضمير الواحد المؤنث وكذلك في رواية البخاري وهو ~~الظاهر أي يعوذ بهذه الكلمات المذكورة ( قال أبو داود هذا دليل على أن ~~القرآن ليس بمخلوق ) قال الخطابي في المعالم وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله ~~بكلمات الله التامة على أن القرآن غير مخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه ~~نقص فالموصوف منه بالتمام هو غير مخلوق وهو كلام الله سبحانه انتهى ~~PageV13P045 # قال الحافظ في الفتح قال بن بطال استدل البخاري بقوله تعالى @QB@ حتى إذا ~~فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق @QE@ على أن قول الله قديم ~~لأنه قائم بصفاته لم يزل موجودا به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا ~~للمعتزلة التي نفت كلام الله تعالى # وقال البيهقي في كتاب الإعتقاد القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفات ~~ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا قال تعالى @QB@ ~~إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ فلو كان القرآن ~~مخلوقا لكان مخلوقا بكن ويستحيل أن يكون قول الله لشيء بقول لأنه يوجب قولا ~~ثانيا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى @QB@ الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان @QE@ فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق ~~لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان # وقال الله تعالى @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ ولا يجوز أن يكون كلام ~~المتكلم قائما بغيره # وقال تعالى ms3494 @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا @QE@ الآية فلو كان ~~لا يوجد إلا مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية ~~معنى لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله فبطل قول الجهمية أنه مخلوق ~~في غير الله ويلزمهم في قولهم إن الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى أن ~~يكون من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى يلزمهم ~~أن تكون الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله أنه كلم به موسى وهو قوله @QB@ ~~إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني @QE@ وقد أنكر الله تعالى قول ~~المشركين @QB@ إن هذا إلا قول البشر @QE@ PageV13P046 ولا يعترض بقوله ~~تعالى @QB@ إنه لقول رسول كريم @QE@ لأن معناه قول تلقاه عن رسول كريم ~~كقوله تعالى @QB@ فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ ولا بقوله @QB@ إنا جعلناه ~~قرآنا عربيا @QE@ لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله @QB@ وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون @QE@ وقوله @QB@ ويجعلون لله ما يكرهون @QE@ وقوله @QB@ ما ~~يأتيهم من ذكر من ربهم محدث @QE@ فالمراد أن تنزيله إلينا هو المحدث لا ~~الذكر نفسه # وبهذا احتج الإمام أحمد ثم ساق البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف ~~التحتانية بن مكرم أن أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو ~~كلام صاحبك قال ليس كلامي ولاكلام صاحبي ولكنه كلام الله # وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححا # وقال بن حزم في الملل والنحل أجمع أهل الإسلام على أن الله تعالى كلم ~~موسى وعلى أن القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف # قال الحافظ بعد ما أطال الكلام والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك ~~والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق ثم ~~السكوت عما وراء ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4738 ( أحمد بن أبي سريج ) بالسين المهملة والجيم ( عن مسلم ) هو بن صبيح ~~كما عند البيهقي في كتاب الصفات ( صلصلة ) هي صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ~~( كجر السلسلة ms3495 على الصفا ) جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس # وفي صحيح البخاري تعليقا من قول عبد الله بن مسعود إذا تكلم الله بالوحي ~~سمع أهل السماوات شيئا فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ~~ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق انتهى ووصله البيهقي في كتاب الصفات ~~موقوفا وكذا البخاري في خلق أفعال العباد # قال البيهقي ورواه أحمد بن أبي سريج الرازي وعلي بن اشكاب وعلى بن مسلم ~~ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا # قال في فتح الباري في رواية أبي داود وغيره سمع أهل السماء للسماء صلصلة ~~كجر السلسلة على الصفا ولبعضهم الصفوان بدل الصفا وفي رواية الثوري الحديد ~~بدل السلسلة وفي رواية شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عند بن أبي حاتم مثل ~~صوت السلسلة وعنده من PageV13P047 رواية عامر الشعبي عن بن مسعودسمع من ~~دونه صوتا كجر السلسلة ووقع في حديث النواس بن سمعان عند بن أبي حاتم إذا ~~تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله ~~تعالى فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا انتهى ( فيصعقون ) ~~أي يغشى عليهم ( فلا يزالون كذلك ) أي مغشيا عليهم ( فزع ) بصيغة المجهول ~~أي كشف وأزيل ( فيقول ) أي جبرائيل ( الحق ) أي قال الحق # قال بعض العلماء والمعنى أن الله تبارك وتعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل ~~السماوات من الهيبة فيلحقهم كالغشي فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضا ماذا ~~قال ربكم قالوا القول الحق أي المطابق للواقع يعني أخبر بعضهم بعضا بما قال ~~الله تعالى من غير زيادة ونقصان انتهى # قال المنذري وقد أخرج البخاري والترمذي وبن ماجه نحوه من حديث عكرمة مولى ~~بن عباس عن أبي هريرة وقد تقدم في كتاب الحروف أنتهى PageV13P048 # # 22 # | 1 ( باب ذكر البعث 4742 ) # بفتح الباء وسكون العين # قال في اللسان البعث الإحياء من الله للموتى ومنه قوله تعالى @QB@ ثم ~~بعثناكم من بعد موتكم @QE@ أي أحييناكم # وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث # وفتح العين في البعث لغة ومن أسمائه تعالى ms3496 الباعث هو الذي يبعث الخلق أي ~~يحييهم بعد الموت يوم القيامة انتهى ( والصور ) بضم أوله وهو قرن ينفخ فيه ~~والمراد به النفخة الثانية كذا في المرقاة # وفي النهاية الصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث ~~الموتى إلى المحشر # وقال بعضهم إن الصور جمع صورة يربد صور الموتى ينفخ فيها الأرواح والصحيح ~~الأول لأن الأحاديث تعاضدت عليه تارة بالصور وتارة بالقرن انتهى # ( عن بشر بن شغاف ) بفتح المعجمتين ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو وفي ~~بعض النسخ بغير الواو وفي بعضها عن عبد الله بن عمرو أو عمر ( الصور قرن ~~ينفخ فيه ) بصيغة المجهول أي ينفخ فيه إسرافيل النفختين PageV13P049 # قال الأردبيلي قال مجاهد وغيره الصور على هيئة البوق يجعل الأرواح فيه ~~وينفخ انتهى # وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وقد رواه غير ~~واحد عن سليمان يعني التيمي ولا نعرفه إلا من حديث أسلم يعني العجلي هكذا ~~ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الاشراف والذي شاهدناه في غير نسخة ولا ~~نعرفه إلا من حديثه فظاهره أنه يعود على سليمان التيمي # 4743 ( كل بن آدم ) بالنصب مفعول مقدم أي جميع جسده ( إلا عجب الذنب ) ~~بفتح العين وسكون الجيم العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز ( منه ) أي من ~~عجب الذنب ( خلق ) بصيغة المجهول أي ابتدىء منه خلق الإنسان أولا ( وفيه ) ~~أي ومنه وفي تأتي مرادفه لمن ( يركب ) بصيغة المجهول أي في الخلق الثاني # قال النووي في شرح مسلم عجب الذنب هو بفتح العين وإسكان الجيم أي العظم ~~اللطيف الذي في أسفل الصلب وهو أول ما يخلق من الآدمي وهو الذي يبقى منه ~~ليعاد تركيب الخلق عليه وهذا مخصوص فيخص منه الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم فإن الله حرم على الأرض أجسادهم انتهى # وأخرج البخاري في التفسير ومسلم في الفتن عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ~~النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة ms3497 PageV13P050 أربعين يوما قال أبيت ~~قالوا أربعين شهرا قال أبيت قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل الله من ~~السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل قال وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا ~~عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة واللفظ لمسلم # وعند مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال كل بن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه ~~يركب # وعنده من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا ~~أي عظم هو يا رسول الله قال عجب الذنب انتهى # وأخرجه بن ماجه في أبواب الزهد من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~مرفوعا # وأما رواية مالك والتي في الباب عند المؤلف فقال المزي في الأطراف أخرجه ~~أبو داود في السنة عن القعنبي والنسائي في الجنائز عن قتيبة كلاهما عن مالك ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة انتهى # # 23 # | 1 ( باب في الشفاعة 4739 ) # ( أخبرنا بسطام ) بكسر الموحدة ( الحداني ) بمهملتين مضمومة ثم مشددة ~~قاله الحافظ ( شفاعتي ) قال بن رسلان لعل هذه الإضافة بمعنى ال التي للعهد ~~والتقدير الشفاعة التي أعطانيها الله تعالى ووعدني بها لأمتي ادخرتها ( ~~لأهل الكبائر من أمتي ) أي الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر فلا ~~يدخلون بها النار وأخرج بها من أدخلته كبائر ذنوبه النار ممن قال لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله # كذا في السراج المنير PageV13P051 # وقال الطيبي أي شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر # قال النووي قال القاضي عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ~~ووجوبها سمعا لصريح قوله تعالى @QB@ يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له ~~الرحمن ورضي له قولا @QE@ وقد جاءت آثار التي بلغت بمجموعها التواتر لصحة ~~الشفاعة في الآخرة وأجمع السلف الصالحون ومن بعدهم من أهل السنة عليها ~~ومنعت الخوارج ms3498 وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في ~~النار بقوله تعالى @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ وبقوله سبحانه @QB@ ~~ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع @QE@ وأجيب بأن الآيتين في الكفار ~~والمراد بالظلم الشرك # وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ ~~الأحاديث صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير بالإسناد الذي أخرجه أبو ~~داود ووقع لنا من حديث زياد النميري عن أنس وزياد لا يحتج بحديثه والمشهور ~~فيه حديث أشعث عن أنس # وأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني البصري الأعمى وثقه يحيى بن معين # وقال الإمام أحمد ما به بأس # وقال أبو حاتم الرازي شيخ # وقال أبو جعفر العقيلي في حديثه وهم وهذا آخر كلامه # وهو منسوب إلى حدان بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة مفتوحة مشددة ~~وبعدها ألف ونون بطن من الأرد # 4740 ( ويسعون الجهنميين ) ليس التسمية بها تنقيصا لهم بل PageV13P052 ~~استذكارا ليزدادوا فرحا لكونهم عتقاء الله تعالى كذا في مجمع البحار وفي ~~بعض النسخ الجهنميون بالواو فقيل إنه علم لهم فلم يغير # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # 4741 ( إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ) والحديث ليس له تعلق بباب ~~الشفاعة وإنما هو من متعلقاتها PageV13P053 # قال النووي مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ~~ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر ~~له ولا انقطاع أبدا وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون # وقد دلت دلائل القرآن والسنة في الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم ~~الجنة دائم لا انقطاع له أبدا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه # هذا مذهب أهل السنة وكافة المسلمين أن نعيم أهل الجنة وملاذها كأجناس ~~نعيم الدنيا إلا ما بينهما من الفرق الذي لا يكاد يتناسب وإن ذلك على ~~الدوام لا آخر له خلافا للمبتدعة # # 24 # | 1 ( باب في خلق الجنة والنار 4744 ) # أي أنهما مخلوقتان وأشار بذلك إلى الرد ms3499 على من زعم من المعتزلة أنهما لا ~~توجدان إلا يوم القيامة # ( لا يسمع بها أحد إلا دخلها ) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا ~~يهتم إلا PageV13P054 بشأنها لحسنها وبهجتها ( ثم حفها ) أي أحاطها الله ( ~~بالمكاره جمع كره وهو المشقة والشدة على غير قياس والمراد بها التكاليف ~~الشرعية التي هي مكروهة على النفوس الإنسانية ( وعزتك ) الواو للقسم ( لقد ~~خشيت أن لا يدخلها أحد ) قال الطيبي رحمه الله أي لوجود المكاره من ~~التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات ( لا يسمع بها أحد فيدخلها ) ~~أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز فلا يدخلها ( لقد خشيت أن لا يبقى ~~أحد إلا دخلها ) أي لميلان النفس إلى الشهوات وحب اللذات وكسلها عن الطاعات ~~PageV13P055 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وأخرجه ~~أيضا من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ذكر بعضهم أن هذا من بديع ~~الكلام وجوامعه الذي أوتيه صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن فإن حفاف ~~الشيء جانباه فكأنه أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يوصل إلى الجنة إلا ~~بتخطي المكاره وكذلك الشهوات وما تميل إليه النفوس وأن اتباع الشهوات يلقي ~~في النار ويدخلها فإنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات وفيه تنبيه على ~~اجتنابها # # 25 # | 1 ( باب في الحوض 4745 ) # ( إن أمامكم ) بفتح الهمزة أي قدامكم يوم القيامة ( ما بين ناحيتيه ) أي ~~طرفيه ( كما بين جرباء ) بفتح جيم وسكون راء وموحدة ممدودة ( وأذرح ) بفتح ~~همز وسكون ذال معجمة وضم PageV13P056 راء وبحاء مهملة # قال في المرقاة قال صاحب القاموس الجرباء قرية بجنب أذرح وغلط من قال ~~بينهما ثلاثة أيام وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها ~~الدارقطني وهي ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح # قال بن الأثير في النهاية وفي حديث الحوض ms3500 ما بين جنبيه كما بين جرباء ~~وأذرح هما قريتان بالشام بينهما ثلاث ليال انتهى # وفي رواية لمسلم إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح # قال عبيد الله أحد الرواة فسألته فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث ~~ليال # وفي رواية له إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح فيه أباريق كنجوم ~~السماء من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا انتهى # قال السندي وقد جاء في تحديد الحوض حدود مختلفة ووجه التوفيق أن تحمل على ~~بيان تطويل المسافة لا تحديدها والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV13P057 # 4746 ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في السفر ( ما أنتم ) ~~أي أيها الصحابة الحاضرون ( جزء ) بالرفع في النسخ الحاضرة وقال بن الملك ~~رحمه الله يجوز نصب جزء على لغة أهل الحجاز بإعمال ما وإجرائه مجرى ليس ~~ويجوز رفعه على لغة بني تميم ( من مائة ألف جزء ممن يرد عن الحوض ) يريد به ~~كثرة من آمن به وصدقه من الإنس والجن ( قال ) أي أبو حمزة ( كم كنتم ) كم ~~استفهامية أي كم رجلا أو عددا كنتم ( يومئذ ) أي حين إذ كنتم معه صلى الله ~~عليه وسلم في السفر ( قال ) أي زيد بن أرقم ( سبع مائة ) بالرفع أي كان ~~عددنا سبع مائة ويجوز نصبه أي كنا سبع مائة ( أو ثمان مائة ) الظاهر أنه هو ~~شك من زيد بن أرقم كما هو مقرر في باب التخمين # والحديث سكت عنه المنذري # 4747 ( أغفى ) أي نام # وقال في فتح الودود الإغفاء بغين معجمة وفاء النوم الخفيف وهي حالة الوحي ~~غالبا ( آنفا ) بالمد أي قريبا # وتقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصلاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقد تقدم في كتاب الصلاة # 4748 ( لما عرج نبي الله ) وفي النسخ بنبي الله بزيادة الباء ( عرض ) ~~بصيغة المجهول ( حافتاه ) بفتح الفاء أي جانباه وطرفاه ( الياقوت المجيب ) ~~بجيم وبفتح تحتانية مشددة الأجوف # قال الخطابي في المعالم المجيب هو الأجوف وأصله من جبت الشيء إذا قطعته ~~PageV13P058 فالشيء مجوب ومجيب كما قالوا مشيب ms3501 ومشوب وانقلاب الياء عن ~~الواو في كلامهم كثير ( أو قال المجوف ) شك من الراوي والمجوف الذي له جوف ~~وفي وسطه خلاء # وقال بن الأثير في النهاية في مادة جيب في صفة نهر الجنة حافتاه الياقوت ~~المجيب الذي جاء في كتاب البخاري اللؤلؤ المجوف وهو معروف والذي جاء في سنن ~~أبي داود المجيب أو المجوف بالشك والذي جاء في معالم السنن المجيب أو ~~المجوب بالباء فيهما على الشك قال معناه الأجوف وأصله من جبت الشيء إذا ~~قطعته والشيء مجيب أو مجوب كما قالوا مشيب ومشوب وانقلاب الواو عن الياء ~~كثير في كلامهم فأما مجيب مشددا فهو من قولهم جيب يجيب فهو مجيب أي مقور ~~وكذلك بالواو انتهى كلامه ( فضرب الملك الذي معه ) أي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( يده ) أي في ذلك النهر ( فاستخرج ) أي من طينه كما في بعض ~~الروايات ( هذا الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل ) إشارة إلى قوله تعالى @QB@ ~~إنا أعطيناك الكوثر @QE@ # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # 4749 ( عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت ) البصري # قال في الخلاصة روى عن أبي برزة وثقة بن معين وفي التقريب هو من الطبقة ~~الرابعة وهي طبقة صغار التابعين # وقال المزي في الأطراف عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت البصري عن أبي ~~برزة حديث شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان سماه مسلم ~~وكان في السماط في ذكر الحوض أخرجه أبو داود في السنة عن مسلم بن إبراهيم ~~عن عبد السلام بن أبي حازم أبي طالوت قال شهدت أبا برزة فذكره ففي هذه ~~الأقوال دلالة على أن عبد السلام قد أخذ وروى عن أبي برزة الصحابي بلا ~~واسطة ( قال ) عبد السلام ( شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد ) ~~الذي اعان على قتل الحسين رضي الله عنه وما استحيى من الله وكان واليا على ~~الكوفة من جهة يزيد والمعنى أني أشهد على أبي برزة أنه دخل على أمير الكوفة ~~عبيد ms3502 الله بن زياد ( فحدثني فلان ) هذه مقولة عبد السلام ولم يكن عبد ~~السلام حاضرا مع أبي برزة فلم يسمع من أبي برزة نفسه ما جرى بين أبي برزة ~~وبين عبيد الله بن زياد ( باسمه سماه مسلم ) أي بن إبراهيم شيخ المؤلف وهذا ~~مقول المؤلف أي ذكر لي مسلم بن إبراهيم اسم فلان ( وكان ) فلان ( في السماط ~~) بكسر أوله أي الجماعة من الناس # قاله السندي PageV13P059 # وفي المجمع وفي الحديث حتى سلم من طرف السماط هي جماعة من الناس والمراد ~~جماعة كانوا جلوسا عن جانبيه ويقال بين السماطين أي الصفين # وقوله كان في السماط أي الصف من الناس انتهى # وأخرج أحمد في مسنده حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد السلام أبو طالوت حدثنا ~~العباس الجريري أن عبيد الله بن زياد قال لأبي برزة هل سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكره قط يعني الحوض قال نعم لا مرة ولا مرتين فمن كذب به فلا ~~سقاه الله منه انتهى فيشبه أن الفلان هو العباس الجريري # وأخرج أحمد أيضا حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن مطر عن عبد الله بن ~~بريدة الأسلمي قال شك عبيد الله بن زياد في الحوض فأرسل إلى أبي برزة ~~الأسلمي فأتاه فقال له جلساء عبيد الله إنما أرسل إليك الأمير ليسألك عن ~~الحوض فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قال نعم سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يذكره فمن كذب به فلا سقاه الله منه # وفي رواية عند أحمد من طريق يزيد بن هارون وفيه سمعت أبا برزة وخرج من ~~عند عبيد الله بن زياد وهو مغضب فقال ما كنت أظن أني أعيش حتى أخلف في قوم ~~يعيروني بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن محمديكم هذا الدحداح سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحوض فمن كذب فلا سقاه الله تبارك ~~وتعالى منه انتهى ( فلما رآه ) أي أبا برزة ( قال ) أي عبيد الله ( إن ~~محمديكم ) وهكذا في رواية لأحمد أي بالياء ms3503 المشددة للنسبة كذا في فتح ~~الودود أي منسوب إلى محمد صلى الله عليه وسلم # والمعنى أن صحابة محمدكم وفي بعض النسخ أن محدثكم بالمثلثة وليس هو ~~بمحفوظ ( هذا الدحداح ) أي القصير السمين وهو خبر إن ( ففهمها ) أي هذه ~~المقولة ( الشيخ ) أي أبو برزة ( يعيروني ) أي ينسبونني إلى العار ( زين ) ~~أي زينة ( غير شين ) الشين ضد الزين ( يذكر فيه ) أي في شأن الحوض ( لا مرة ~~ولا ثنتين الخ ) أي ما سمعته مرة ومرتين الخ بل سمعته كثيرا ( فمن كذب ) من ~~التكذيب ( به ) أي بحديث الحوض الذي أخبرت به ( فلا سقاه الله ) دعاء عليه ~~( منه ) أي من الحوض # قال المنذري في إسناده رجل مجهول PageV13P060 # # 26 # | 1 ( باب المسألة في القبر وعذاب القبر 4750 ) # ( إذا سئل في القبر ) التخصيص للعادة أو كل موضع فيه مقره فهو قبره ~~والمسئول عنه محذوف أي سئل عن ربه ودينه ونبيه لما ثبت في الأحاديث الأخر ( ~~فذلك ) أي فمصداق ذلك الحكم ( يثبت الله الذين آمنوا ) أي يجري لسانهم ( ~~بالقول الثابت ) وهو كلمة الشهادة # وعند الشيخين عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم ~~إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي آخرة وفي رواية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت نزلت ~~في عذاب القبر يقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 4751 ( ففزع ) أي خاف ( تعوذوا بالله من عذاب النار ) أي اطلبوا منه أن ~~يدفع عنكم عذابها # وفي بعض النسخ من عذاب القبر مكان من عذاب النار ( ومن فتنة الدجال ) ~~الفتنة الامتحان وتستعمل في المكر والبلاء وفتنة الدجال أكبر الفتن حيث يجر ~~إلى الكفر ( إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك ) قال القرطبي في التذكرة ~~جاء في هذا الحديث سؤال ملك واحد وفي غيره سؤال ms3504 ملكين ولا تعارض في ذلك بل ~~كل ذلك صحيح المعنى بالنسبة إلى الأشخاص فرب شخص يأتيانه جميعا ويسألانه ~~جميعا في حال واحد عند انصراف الناس عنه ليكون السؤال أهول والفتنة في حقه ~~أشد وأعظم وذلك بحسب ما اقترفه من الآثام واجترح من سيء الأعمال وآخر ~~يأتيانه قبل انصراف الناس عنه وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك ~~PageV13P061 أخف في السؤال لما عمله من صالح الأعمال كذا في مرقاة الصعود ( ~~فإن الله تعالى ) إن شرطية ( هداه ) أي في الدنيا أو في تلك الحالة ( قال ~~كنت أعبد الله ) جزاء الشرط ( ما كنت تقول في هذا الرجل ) عبر بذلك امتحانا ~~لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل قيل يكشف للميت حتى يرى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك ولا نعلم حديثا صحيحا مرويا في ~~ذلك والقائل به إنما استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر لكن يحتمل ~~أن تكون الإشارة لما في الذهن فيكون مجازا قاله القسطلاني ( فما يسأل عن ~~شيء غيرها ) أي غير هذه الخصلة المذكورة وفي بعض النسخ غيرهما ( فينطلق به ~~) بصيغة المجهول ( فينتهره ) أي ينكر عليه فعله وقوله تشديدا في السؤال ( ~~لادريت ) أي لا علمت ما هو الحق والصواب ( ولا تليت ) أي ولا قرأت الكتاب # قال في القاموس تلوته كدعوته ورميته تبعته والقرآن أو كل كلام قرأته وقيل ~~أصله تلوت قلبت الواو ياء للازدواج ويجوز أن يكون معناه ولا اتبعت أهل الحق ~~أي ما كنت محققا للأمر ولا مقلدا لأهله ( بمطراق ) الطرق الضرب والمطراق ~~آلته ( غير الثقلين ) أي الإنس والجن # قال المنذري وأخرج مسلم والنسائي طرفا منه بنحوه وقد تقدم في كتاب ~~الجنائز # 4752 ( وتولى عنه ) أي أدبر وانصرف ( إنه ليسمع ) بفتح اللام للتأكيد ( ~~قرع نعالهم ) بكسر النون جمع نعل أي صوت دقها ( من يليه ) أي يقرب منه من ~~الدواب والملائكة وعبر بمن تغليبا PageV13P062 للملائكة لشرفهم ولا يذهب ~~فيه إلى المفهوم من أن من بعد لا يسمع لما في الحديث الذي يليه من أنه ms3505 ~~يسمعها ما بين المشرق والمغرب والمفهوم لا يعارض المنطوق # قال النووي مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه الأدلة من ~~الكتاب والسنة انتهى # 4753 ( فانتهينا إلى القبر ) أي وصلنا إليه ( ولما يلحد ) لما جازمة ~~بمعنى لم ( كأنما على رؤوسنا الطير ) كناية عن غاية السكون أي لا يتحرك منا ~~أحد توقيرا لمجلسه صلى الله عليه وسلم ( ينكت به في الأرض ) أي يضرب بطرفه ~~الأرض وذلك فعل المفكر المهموم ( مرتين أو ثلاثا ) أي قاله مرتين أو ثلاثا ~~( وإنه ) أي الميت ( ليسمع خفق نعالهم ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء أي ~~صوت نعالهم ( حين يقال له ) ظرف لقوله ليسمع ( ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ~~) أي ما وصفه أرسول PageV13P063 هو أو ما اعتقادك فيه كذا قيل وقال القارىء ~~الأظهر أن بما معنى من ليوافق بقيه الروايات بلفظ من نبيك ( وما يدريك ) أي ~~أي شيء أخبرك وأعلمك بما تقول من الربوبية والإسلام والرسالة ( قرأت كتاب ~~الله ) أي القرآن ( فآمنت به ) أي بالقرآن أو بالنبي أنه حق ( وصدقت ) أي ~~وصدقته بما قال أو صدقت بما في القرآن ( فذلك قول الله تعالى ) أي جريان ~~لسانه بالجواب المذكور هو التثبيت الذي تضمنه قوله تعالى @QB@ يثبت الله ~~الذين آمنوا @QE@ الآية ( ثم اتفقا ) أي عثمان وهناد ( أن قد صدق عبدي ) أن ~~مفسرة للنداء لأنه في معنى القول ( فأفرشوه من الجنة ) بهمزة القطع قال في ~~القاموس أفرش فلانا بساطا بسطه له كفرشه فرشا وفرشه تفريشا كذا في المرقاة ~~( من روحها ) الروح بالفتح الراحة والنسيم ( ويفتح له فيها ) أي في تربته ~~وهي قبره ويدل عليه مقابله الآتي ويضيق عليه قبره ( مد بصره ) أي منتهى ~~بصره ( فذكر موته ) أي حال موت الكافر وشدته PageV13P064 ( هاه هاه ) بسكون ~~الهاء فيهما بعد الألف كلمة يقولها المتحير الذي لايقدر من حيرته للخوف أو ~~لعدم الفصاحة أن يستعمل لسانه في فيه ( لا أدري ) أي شيئا ما أو ماأجيب به ~~وهذا كأنه بيان لقوله هاه هاه ( من حرها ) أي حر النار وهو تأثيرها ( ~~وسمومها ) وهي الريح الحارة ms3506 ( ويضيق ) بصيغة المجهول من التضييق ( حتى ~~تختلف فيه أضلاعه ) بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجنب أي حتى يدخل بعضها ~~في بعض من شدة والتضييق والضغطة ( ثم يقيض ) أي يسلط ويوكل ( أعمى ) أي ~~زبانية أعمى كيلا يرحم عليه # ( معه مرزبة ) قال في النهاية المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي ~~تكون للحداد ويقال لها الارزبة بالهمزة والتشديد انتهى PageV13P065 # وقال القارىء المسموع في الحديث تشديد الباء وأهل اللغة يخففونها وهي ~~التي يدق بها المدر ويكسر # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا وقد تقدم في كتاب الجنائز ~~مختصرا وفي إسناده المنهال بن عمرو قد أخرج له البخاري في صحيحه حديثا ~~واحدا وقال يحيى بن معين ثقة وقال الإمام أحمد تركه شعبة على عمد وغمزه ~~يحيى بن سعيد وحكى عن شعبة أنه تركه وقال بن عدي والمنهال بن عمرو هو صاحب ~~حديث القبر الحديث الطويل رواه عن زاذان عن البراء ورواه عن منهال جماعة ~~وذكر أبو موسى الأصبهاني أنه حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان وللمنهال ~~حديث واحد في كتاب البخاري حسب ولزاذان في كتاب مسلم حديثان # 4754 ( عن أبي عمر ) كنيته زاذان PageV13P066 # PageV13P067 PageV13P068 # # 27 # | 1 ( باب في ذكر الميزان 4755 ) # قال أهل الحق الميزان حق # قال تعالى @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ يوضع ميزان يوم ~~القيامة يوزن به الصحائف التي يكون مكتوبا فيها أعمال العباد وله كفتان ~~إحداهما للحسنات والأخرى للسيئات # وعن الحسن له كفتان ولسان ذكره الطيبي كذا في المرقاة # ( هاؤم PageV13P069 أي خذوا ( اقرؤوا كتابيه ) تنازع فيه الفعلان والهاء ~~للسكت لبيان ياء الإضافة ( أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره ) هكذا ~~في النسخ الحاضرة # وفي المشكاة أفي يمينه أم في شماله من وراء ظهره # ( قال القارىء ) في المرقاة تحت هذا اللفظ كذا في سنن أبي داود وبعض نسخ ~~المصابيح وفي أكثرها أو من وراء ظهره وفي جامع الأصول أم بدل أو والأول ~~أولى وأوفق للجمع بين معنى الآيتين فأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ~~ياليتني لم أوت كتابيه وأما من أوتي ms3507 كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى ~~سعيرا ( بين ظهري جهنم ) أي وسطها وفوقها ( قال يعقوب عن يونس ) وأما حميد ~~فقال في روايته أخبرنا يونس كما مر والحديث سكت عنه المنذري PageV13P070 # # 28 # | 1 ( باب في الدجال 4756 ) # ( إنه ) أي الشأن ( لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه ) أي ~~خوفهم به وقدم المفعول الثاني للإهتمام بذكره # قال في فتح الودود لعل إنذار من بعد نوح أشد وأكثر انتهى # قلت إنما قال صاحب فتح الودود هذا لما في الحديث الذي يليه من قوله لقد ~~أنذره نوح قومه وقال القارىء قوله بعد نوح ليس للاحتراز ( فوصفه لنا ) أي ~~ببعض أوصافه ( لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي ) كذا في جميع النسخ ~~الحاضرة # قال في فتح الودود وفي رواية الترمذي أو سمع كلامي بأو فيحتمل أن يكون ~~الواو في رواية المصنف بمعنى أو فيمكن أن يحمل على سماعه أعم من أن يكون ~~بلا واسطة أو بواسطة فيكون المراد بقاء كلامه صلى الله عليه وسلم إلى حين ~~ظهور الدجال وحمله بعضهم على خضر عليه السلام ( أمثلها ) بهمزة الاستفهام ~~والضمير للقلوب ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أو خير ) وفي بعض ~~النسخ أو أخير وفي بعضها وخير بالواو # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح ~~لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء هذا آخر كلامه # وذكر البخاري إن عبد الله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبي عبيدة ~~PageV13P071 # 4757 ( تعلمون ) خبر بمعنى الأمر أي اعلموا ليس هذا اللفظ في بعض النسخ ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وسالم هو بن عبد الله بن عمر بن ~~خطاب # # 29 # | 1 ( باب في الخوارج 4758 ) # وهي فرقة من أهل الباطل خرجوا على علي رضي الله عنه ولهم عقائد فاسدة من ~~بغض عثمان وعلي وعائشة ومن وقع بينهم الحرب من الصحابة ويكفرون من ارتكب ~~الكبيرة قاتلهم علي ومعاوية رضي الله عنهما # ( من فارق الجماعة قيد شبر ) بكسر القاف أي ms3508 قدر شبر ( فقد خلع ) أي نزع ( ~~ربقة الإسلام من عنقه ) قال الخطابي الربقة ما يجعل في عنق الدابة كالطوق ~~يمسكها لئلا تشرد PageV13P072 يقول من خرج من طاعة إمام الجماعة أو فارقهم ~~في الأمر المجتمع عليه فقد ضل وهلك وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي ~~محفوظة بها فإنها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع انتهى # والحديث سكت عنه المنذري PageV13P073 # 4759 ( كيف أنتم ) أي كيف تصنعون أتصبرون أم تقاتلون ( وأئمة من بعدي ~~يستأثرون بهذا الفيء ) أي ينفردون به ويختارونه ولا يعطون المستحقين منه ~~PageV13P074 # والفيء ما نيل من المشركين بعد وضع الحرب أوزارها وهو لكافة المسلمين ولا ~~يخمس والغنيمة ما نيل منهم عنوة والحرب قائمة وهي تخمس وسائر ما بعد الخمس ~~للغانمين خاصة والواو في قوله وأئمة للحال ( أما ) بالتخفيف بمعنى ألا ~~للتنبيه ( ثم أضرب به ) أي أحاربهم ( حتى ألقاك أو ألحقك ) شك من الراوي أي ~~حتى أموت شهيدا وأصل إليك ( أولا أدلك ) بواو العطف بين همزة الاستفهام ولا ~~النافية أي أتفعل هذا ولا أدلك ( تصبر ) خبر بمعنى الأمر أي أصبر على ظلمهم # والحديث سكت عنه المنذري # 4760 ( تعرفون منهم ) أي بعض أفعالهم ( وتنكرون ) أي بعضها ( قال هشام ) ~~بن حسان في روايته ( بلسانه ) أي أنكر بلسانه وأما المعلى بن زياد فلم يقل ~~لفظة بلسانه بل قال أنكر فقط ( فقد برئ ) أي من المداهنة والنفاق ( ومن كره ~~بقلبه فقد سلم ) أي من مشاركتهم في الوزر ( ولكن من رضي ) أي بقلبه بفعلهم ~~( وتابع ) أي تابعهم في العمل والخبر محذوف أي فهو الذي شاركهم في العصيان ~~( قال لا ) أي لا تقاتلوهم ( ما صلوا ) أي ما داموا يصلون # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # 4761 ( العنزي ) بمهملة ثم نون معجمة ( قال قتادة ) أي في تفسير قوله فمن ~~أنكر الخ # قال المنذري وهو طرف من الذي قبله PageV13P075 # 4762 ( عن عرفجة ) وهو بن شريح ويقال ضريح الأشجعي قاله المنذري ( هنات ~~وهنات وهنات ) بفتح أوله قال في النهاية أي شرور وفساد يقال في فلان هنات ~~أي خصال شر ولا ms3509 يقال في الخير واحدها هنت وقد تجمع على هنوات # وقال النووي والمراد بها ها هنا الفتن والأمور الحادثة ( وهم جميع ) أي ~~والحال أن المسلمين جميع وكلمتهم واحدة ( كائنا من كان ) قال القارىء أي ~~سواء كان من أقاربي أو غيرهم بشرط أن يكون الأول أهلا للإمامة وهي الخلافة ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وليس لعرفجة في كتبهم سوى هذا الحديث # وضريح بضم الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ~~وحاء مهملة # # 30 # | 1 ( باب في قتل الخوارج 4763 ) # ( عن عبيدة ) بفتح العين هو السلماني ( ذكر أهل النهروان ) قال في شرح ~~القاموس النهروان بفتح النون وتثليث الراء وبضمتها ثلاث قرى أعلى وأوسط ~~وأسفل هن بين واسط وبغداد وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه ~~مع الخوارج انتهى ( مودن اليد ) بضم الميم وإسكان الواو وفتح الدال ويقال ~~بالهمز وبتركه أي ناقص اليد ( أو مخدج اليد ) هو على وزن ما قبله ومعناه ( ~~أو مثدون اليد ) بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة ~~الثدي وكان أصله مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا جبذ وجذب كذا قال ~~النووي # وكلمة للشك ( لولا أن تبطروا ) من البطر وهو شدة الفرح أو الطغيان عند ~~النعمة أي لولا خوف البطر منكم بسبب الثواب الذي أعد لقاتليهم فتعجبوا ~~بأنفسكم خبرتكم ( لنبأتكم ) أي أخبرتكم ( على لسان محمد ) متعلق بوعد قال ~~أبي عبيدة ( قلت أنت ) أي يا علي ( منه ) أي من محمد صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # وعبيد بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة PageV13P076 والسلماني بفتح ~~السين المهملة وسكون اللام وفتح الميم وبعد الألف نون وياء النسب منسوب إلى ~~سلمان بطن من مراد ومنهم من يجر اللام وفي العرب سلمان غير هذا # 4764 ( بذهيبة ) تصغير ذهبة أي قطعة من الذهب ( في تربتها ) صفة ذهيبة أي ~~كائنة في ترابها غير مميزة عنه ( فقسمها ) أي قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~تلك الذهيبة ( وبين زيد الخيل ) باللام وفي بعض النسخ الخير ms3510 بالراء المهملة # قال النووي كلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال في الجاهلية زيد الخيل ~~فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام زيد الخير ( الطائي ) عامة ~~( ثم أحد بني نبهان ) أي خاصة وهو صفة زيد # وفي أسد الغابة زيد بن مهلهل بن زيد إلى أن قال بن نابل بن نبهان الطايء ~~النبهاني المعروف بزيد الخيل ( العامري ) عامة ( ثم أحدبني كلاب ) خاصة وهو ~~صفة علقمة # وفي أسد الغابة علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ~~ربيعة بن عامر العامري الكلابي انتهى ( صناديد أهل نجد ) أي ساداتهم جمع ~~صنديد بكسر الصاد ( ويدعنا ) بفتح الدال أي يتركنا ( فأقبل رجل غائر ~~العينين ) اسم فاعل من الغور أي غارت عيناه ودخلتا في رأسه ( مشرف الوجنتين ~~) أي عالي الخدين ( ناتئ الجبين ) بكسر الفوقية بعدها همزة أي مرتفعها ( كث ~~اللحية ) بفتح فتشديد مثلثة أي كثيفها ( قال اتق الله يا محمد ) أي في ~~القسمة ( فقال من يطع الله إذا عصيته ) أي مع عصمتي وثبوت نبوتي ( أيأمنني ~~الله ) أي يجعلني أمينا ( ولا تأمنوني ) بتشديد النون ويخفف ( فلما ولى ) ~~أي أدبر ( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من ضئضئ هذا ) بكسر ~~معجمتين وبهمزتين يبدل أولاهما أي من أصله # قال الخطابي الضئضئي الأصل يريد أنه يخرج من نسله الذين هو أصلهم أو يخرج ~~من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله ( أو ~~في عقب هذا ) شك من الراوي ( لا يجاوز حناجرهم ) أي PageV13P077 حلوقهم # قال في النهاية الحنجرة رأس العلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق والجمع ~~الحناجر ( يمرقون ) أي يخرجون ( مروق السهم ) أي كخروجه ( من الرمية ) بفتح ~~الراء وكسر الميم وتشديد التحتية # قال في النهاية الرمية الصيد الذي ترميه وتقصده يريد أن دخولهم في الدين ~~وخروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم يقدها ~~ويخرج منها ولم يعلق به منها شيء ( يقتلون أهل الإسلام ) لتكفيرهم إياهم ~~بسبب الكبائر ( ويدعون أهل الأوثان ) بفتح الدال أي ms3511 يتركون أهل عبادة ~~الأصنام وغيرهم من الكفار ( لأقتلنهم قتل عاد ) أراد بقتل عاد استيصالهم ~~بالهلاك # فإن عادا لم تقتل وإنما أهلكت بالريح واستؤصلت بالإهلاك # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 4765 ( ومبشر ) بكسر المعجمة الثقيلة ( بإسناده ) ليس هذا اللفظ في بعض ~~النسخ ( قال يعني الوليد حدثنا أبو عمرو ) أي قال الوليد في روايته حدثنا ~~أبو عمرو قال مبشر في روايته عن أبي عمرو ( اختلاف وفرقة ) أي أهل اختلاف ~~وافتراق وقوله ( قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل ) بدل منه وموضح له وقوله ~~( يقرؤون القرآن ) استئناف بيان أو المراد نفس الاختلاف أي سيحدث فيهم ~~اختلاف وتفرق فيفترقون فرقتين فرقة حق وفرقة باطل فعلى هذا قوم مبتدأ موصوف ~~بما بعده والخبر قوله يقرؤون القرآن وهو بيان لإحدى الفرقتين وتركت الثانية ~~للظهور # هذا تلخيص ما قال القارىء في هذا المقام وقوله القيل معناه القول يقال ~~قلت قولا وقالا وقيلا ( لا يجاوز ) أي قرآنهم أو قراءتهم ( تراقيهم ) بفتح ~~أوله وكسر القاف # ونصب الياء على المفعولية جمع ترقوة وهي العظم الذي بين نقرة النحر ~~والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين ويقال لها بالفارسية جنبر كردن والمعنى ~~لا يتجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف والأصوات ولا يتعدى إلى القلوب أو ~~المعنى إن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوز حلوقهم ( لا ~~يرجعون ) أي إلى الدين لإصرارهم على بطلانهم ( حتى يرتد ) أي يرجع السهم ( ~~على فوقه ) بضم الفاء موضع الوتر من السهم وهذا تعليق بالمحال فإن ارتداد ~~السهم على الفوق محال PageV13P078 فرجوعهم إلى الدين أيضا محال ( هم شر ~~الخلق والخليقة ) قال في النهاية الخلق الناس والخليقة البهائم وقيل هما ~~بمعنى واحد ويريد بهما جميع الخلائق ( طوبى لمن قتلهم ) فإنه يصير غازيا ( ~~وقتلوه ) أي ولمن قتلوه فإنه يصير شهيدا وفيه دليل على جواز حذف الموصول أو ~~الواو لمجرد التشريك والتقدير طوبى لمن جمع بين الأمرين قتله إياهم وقتلهم ~~إياه قاله القارىء ( وليسوا منه ) أي من كتاب ( في شيء ) في شيء معتد به ( ~~من قاتلهم ) أي من أمتي ( كان أولى بالله ms3512 تعالى منهم ) أي من باقي أمتي ~~ويحتمل أن تكون من تعليلية أي من أجل قتالهم قاله القارىء ( ما سيماهم ) أي ~~علامتهم ( قال التحليق ) أي علامتهم التحليق وهو حلق الرأس واستئصال الشعر # قال النووي استدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلاله فيه وإنما ~~هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه ~~وسلم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومعلوم أن هذا ليس بحرام # وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله أو اتركوه كله ~~وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا # قال العلماء حلق الرأس جائز بكل حال لكن إن شق عليه تعهده بالدهن ~~والتسريح استحب حلقه وإن لم يشق استحب تركه انتهى كلامه # قال المنذري قتادة لم يسمع من أبي سعيد الخدري وسمع أنس بن مالك # 4766 ( والتسميد ) ووقع في بعض النسخ التسبيد بالموحدة قال في القاموس ~~السبد حلق الرأس كالإسباد والتسبيد وقال فيه سمد الشعر استأصله ( فأنيموهم ~~) أي اقتلوهم # قال بن الأثير يقال نامت الشاة وغيرها إذا ماتت والنائمة الميتة # وفي حديث غزوة الفتح فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا أناموه أي قتلوه ومنه ~~حديث علي رضي الله عنه حث على قتال الخوارج # فقال إذا رأيتموهم فأنيموهم انتهى ( قال أبو داود التسبيد الخ ) لم يوجد ~~هذه العبارة في بعض النسخ # ( فلأن أخر PageV13P079 أي أسقط # قال في النهاية خر يخر بالضم والكسر إذا سقط من علو انتهى 4767 ( فإنما ~~الحرب خدعة ) بفتح الخاء وإسكان الدال ويقال بضم الخاء وفتح الدال # قال النووي معناه أجتهد رأيي # قال القاضي وفيه جواز التورية والتعريض في الحرب فكأنه تأول الحديث على ~~هذا ( حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ) أي صغار الأسنان ضعاف العقول # قال في النهاية حداثة السن كناية عن الشباب ( يقولون من خير قول البرية ) ~~أي خير ما يتكلم به الخلائق وقيل ms3513 أراد بخير قول البرية القرآن وفي بعض ~~النسخ من قول خير البرية # والظاهر أن المراد بخير البرية النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وغفلة بفتح الغين المعجمة وبعدها فاء ولام مفتوحتان وتاء تأنيث # 4768 ( يصيبونهم ) أي يقتلون ذلك الخوارج ( ما ) مصدرية ( قضي ) بصيغة ~~المجهول ( لهم ) أي لذلك الجيش # والجملة مفعول يعلم ( على لسان نبيهم ) من البشارة العظمى لقاتليهم ( لا ~~تكلوا PageV13P080 على العمل ) كذا في أكثر النسخ # وهكذا في رواية مسلم وهو افتعلوا من الوكل يقال اتكل عليه إذا اعتمد عليه ~~ووثق به والمعنى اعتمدوا على ذلك العمل وهو قتالهم لما فيه من الأجر العظيم ~~واكتفوا به دون غيره من الأعمال الصالحة # وفي بعض نسخ الكتاب لنكلوا عن العمل من النكل وهو التأخر أي تأخروا عن ~~العمل الآخر والله أعلم # ( له عضد ) العضد ما بين المرفق إلى الكتف كذا في المصباح ( وليست له ~~ذراع ) هي من المرفق إلى أطراف الأصابع كذا في المصباح وكأن هذا وصفه من ~~كثرة لحمه وشحمه ( على عضده ) وفي رواية مسلم على رأس عضده ( مثل حلمة ~~الثدي ) بفتح الحاء واللام أي مثل رأسه ( أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام ) ~~وقصته على ما ذكره المؤرخ الثقة بن سعد ونقل عنه السيوطي أن عليا رضي الله ~~عنه بويع بالخلافة الغد من قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة فبايعه جميع من ~~كان بها من الصحابة رضي الله عنهم ويقال إن طلحة والزبير بايعا كارهين غير ~~طائعين ثم خرجا إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى ~~البصرة يطالبون بدم عثمان وبلغ ذلك عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة ~~والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة الجمل وكانت في جمادي الآخرة سنة ست ~~وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا وأقام ~~علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي ~~سفيان ومن معه بالشام فبلغ عليا فسار إليه فالتقوا بصفين في صفر ms3514 سنة سبع ~~وثلاثين ودام القتل بها أياما فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها ~~مكيدة من عمرو بن العاص فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح وحكموا الحكمين ~~فحكم علي أبا موسى الأشعري وحكم معاوية عمرو بن العاص وكتبوا بينهم كتابا ~~على أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر الأمة فافترق الناس ورجع ~~معاوية إلى الشام وعلي إلى الكوفة فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان ~~معه وقالوا لا حكم إلا لله وعسكروا بحروراء فبعث إليهم بن عباس فخاصمهم ~~وحجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل فسار ~~إليهم علي فقتلهم بالنهروان وقتل منهم ذا الثدية وذلك سنة ثمان وثلاثين ~~واجتمع الناس بأذرح في شعبان من هذه السنة وحضرها سعدا بن أبي وقاص وبن عمر ~~وغيرهما من الصحابة فقدم عمر وأبا موسى الأشعري مكيدة منه فتكلم فخلع عليا ~~وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له فتفرق الناس على هذا وصار علي في خلاف من ~~أصحابه حتى صار يعض على إصبعه ويقول أعصى ويطاع معاوية وانتدب ثلاثة نفر من ~~الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك بن عبد الله التميمي وعمرو بن ~~بكير التميمي فاجتمعوا بمكة PageV13P081 وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء ~~الثلاثة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحوا ~~العباد منهم فقال بن ملجم أنا لكم بعلي وقال البرك أنا لكم بمعاوية وقال ~~عمرو بن بكير أنا أكفيكم عمرو بن العاص # هذا كلام بن سعد وقد أحسن في تلخيصه هذه الوقائع ولم يوسع فيها الكلام ~~كما صنع غيره لأن هذا هو اللائق بهذا المقام قال صلى الله عليه وسلم إذا ~~ذكر أصحابي فأمسكوا # قاله السيوطي # وتتركون هؤلاء الخوارج ( يخلفونكم إلى ذراريكم ) جمع ذرية أي فينهبونها ~~ويقتلونها ( وأموالكم ) أي يخلفونكم إلى أموالكم فيفسدونها ( إني لأرجو أن ~~يكونوا هؤلاء ) أي المذكورون في الحديث ( القوم ) بالفتح خبر يكون أي هذا ~~القوم ( في سرح الناس ) أي مواشيهم السائمة ( فسيروا ) أي إليهم ( فنزلني ) ~~من التنزيل ( زيد بن وهب ms3515 منزلا منزلا ) هكذا في بعض النسخ مرتين وفي بعض ~~النسخ مرة واحدة # قال النووي في شرح مسلم فنزلني زيد بن وهب منزلا هكذا في معظم نسخ صحيح ~~مسلم مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدي في ~~الجمع بين الصحيحين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا ( ~~حتى مررنا ) وفي رواية مسلم حتى قال مررنا بزيادة لفظ قال وفي بعض نسخ سنن ~~أبي داود مر بنا مكان مررنا ( على قنطرة ) بفتح القاف أي حتى بلغ القنطرة ~~التي كان القتال عندها وهي قنطرة الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن النسائي ~~وهناك خطبهم علي رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث ( قال ) أي زيد بن وهب ~~( فلما التقينا ) أي نحن والخوارج ( وعلى الخوارج عبد الله بن وهب ) أي كان ~~أميرهم ( سلوا ) بضم السين أمر من سل يسل ( من جفونها ) أي من أغمدتها ( ~~فإني أخاف أن يناشدوكم ) أي يطلبوكم الصلح بالإيمان لو تقاتلون بالرمح من ~~بعيد فألقوا الرماح وادخلوا فيهم بالسيوف حتى لا يجدوا فرصة فدبروا تدبيرا ~~قادهم إلى التدمير # كذا في مجمع البحار ( فوحشوا برماحهم ) أي رموا بها عن بعد قاله النووي ~~وهو من باب التفعيل أي التوحيش قاله في الصراح # قال الجوهري في الصحاح وحش الرجل إذا رمى بثوبه وسلاحه مخافة أن يلحق # قال الشاعر PageV13P082 فذروا السلاح ووحشوا بالابرق ( واستلوا ) بصيغة ~~الماضي ( وشجرهم الناس برماحهم ) قال الجوهري في الصحاح شجره بالرمح أي ~~طعنه وشجر بيته أي عمده بعمود انتهى # وفي النهاية وفي الحديث شجرناهم بالرماح أي طعناهم انتهى أي مدوها إليهم ~~وطاعنوهم بها قاله النووي ( وقتلوا بعضهم ) أي بعض الخوارج ( وما أصيب من ~~الناس ) أي الذين مع علي رضي الله عنه ( المخدج ) بضم الميم وسكون الخاء ~~وفتح الدال # قال الجوهري يقال أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق فالولد مخدج # ومنه حديث علي رضي الله عنه في ذي الثدية اليد أي ناقص اليد انتهى ( حتى ~~أتى ناسا ) أي من الخوارج ( فوجدوه ) أي المخدج الخارجي ( فكبر ms3516 ) علي رضي ~~الله عنه ( وقال صدق الله وبلغ رسوله ) رسالته # ففي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة # قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد ~~أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتى به ~~حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقام إليه عبيدة ) ~~حاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك عندهم ~~ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر أن ~~عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك مما في ~~هذه الأحاديث من الفوائد # قاله النووي # ( السلماني ) بإسكان اللام منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من ~~مراد أسلم عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بسنتين ولم يره ~~وسمع عمر وعليا وبن مسعود وغيرهم من الصحابة # قال المنذري وأخرجه مسلم انتهى # أي في كتاب الزكاة في باب إعطاء المؤلفة قلوبهم PageV13P083 # 4769 ( عن جميل بن مرة ) بفتح الجيم وكسر الميم ( أخبرنا أبو الوضيء ) ~~بفتح الواو وكسر المعجمة اسمه عباد بن نسيب ( عليه قريطق ) تصغير قرطق وهو ~~معرب كرته كذا في النهاية ( على ذنب اليربوع ) هو بالفارسية كلاكموش كذا في ~~الصراح أي موش دشتي # وقال الدميري في حياة الحيوان اليربوع بفتح الياء المثناة حيوان طويل ~~الرجلين قصير اليدين جدا وله ذنب كذنب الجرذ ويسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها ~~مقام الماء # قال الجاحظ والقزويني اليربوع من نوع الفأر انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 4770 ( أخبرنا شبابة ) على وزن سحابة ( إن كان ) إن مخففة من المثقله ( ~~يجالسه ) وفي بعض النسخ نجالسه ( مثل سبالة ) بكسر السين قيل السبلة ~~بفتحتين الشارب وجمعه السبال # قاله السندي # والحديث سكت عنه المنذري PageV13P084 # # 31 # | 1 ( باب في قتال اللصوص 4771 ) # جمع اللص بالكسر وهو السارق # ( من أريد ماله ) أي أخذ ms3517 ماله ( فقاتل ) أي في الدفع عنه ( فهو شهيد ) أي ~~من شهداء الآخرة بمعنى أن له أجر شهيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # وأخرجه البخاري في صحيحه من حديث عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد ~~الله بن عمرو ولفظه من قتل دون ماله فهو شهيد وخالف البخاري في حديث عبد ~~الله بن عمرو غير واحد من الأثبات وقالوا فيه فله الجنة وزاد فيه مظلوما ~~انتهى # ( من قتل دون ماله ) قال العلقمي أي من قاتل الصائل على ماله حيوان كان ~~أو غيره فقتل في المدافعة فهو شهيد أي في حكم الآخرة لا في الدنيا أي له ~~ثواب شهيد 4772 ( ومن قتل دون أهله ) أي في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته ~~( أو دون دمه ) قال العلقمي أي في نصرة دين الله تعالى والذب عنه وفي قتال ~~المرتدين عن الدين قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال ~~الترمذي حسن صحيح انتهى # آخر كتاب السننة هذه العبارة قد وقعت في عامة النسخ الحاضرة وكذا في نسخة ~~المنذري وقد وجد في النسختين من السنن بعد قوله آخر كتاب السنة وقبل قوله ~~أول كتاب الأدب ثلاثة أحاديث وبعض العبارات في حق بعض الرواة PageV13P085 # الأول أثر الحجاج في حق عثمان رضي الله عنه الذي تقدم في باب الخلفاء # والثاني حديث معاوية مرفوعا اشفعوا # والثالث حديث أبي موسى مرفوعا وهذان الحديثان يأتيان في كتاب الأدب في ~~باب الشفاعة وإني تركتها لأجل التكرار وهي مع كونها مكررة ليس لها ربط ~~وتعلق في هذا المحل وكذا لم توجد في مختصرة المنذري # وأما بعض العبارات المذكورة فهي أيضا غير مربوط بما قبلها لكن أثبتناها ~~لتكميل الفائدة والعبارة المذكورة هي قوله ( قال أبو داود سمعت أحمد بن ~~حنبل يقول ) في حق همام بن يحيى البصري ( قال عفان ) يعني بن مسلم الأنصاري ~~البصري ( كان يحيى ) بن PageV13P086 إلى حفظه ولا إلى كتابه ولا يحدث عنه ~~أولا ( فلما قدم معاذ بن هشام ) الدستوائي البصري إلى البصرة ( وافق ) أي ms3518 ~~معاذ بن هشام ( هماما في أحاديث ) كان يرويها وكان يحيى بن سعيد القطان ~~ينكرها عليه أولا ثم ( كان يحيى ) بن سعيد القطان لما رأى موافقة معاذ بن ~~هشام لهمام في تلك الأحاديث ( ربما قال بعد ذلك ) أي بعد أن عرف موافقة ~~معاذ بن هشام له فيها ( كيف قال همام في هذا ) أي فيما روى أولا من ~~الأحاديث عن همام أي فإني الآن علمت صحتها وقبولها لاعتضادها بموافقة معاذ ~~بن هشام له فيها والمعنى أن يحيى بن سعيد القطان أولا كان ينكر على همام ~~أحاديثه ولا يقبلها فلما قدم معاذ البصرة ورأى أن معاذا روى الأحاديث التي ~~كان ينكرها عليه ولا يقبلها فوافق هماما على رواية هذه الأحاديث ورجع عن ~~الإنكار على همام وصار يسأل عن أحاديثه ويقبلها # وقد أشار إلى ذلك الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري ( سمعت أحمد يقول ~~سماع هؤلاء ) الرواة يعني ( عفان ) بن مسلم ( وأصحابه ) أي الآخذين مثله ( ~~من همام ) بن يحيى ( أصلح ) أي أصح ( من سماع عبد الرحمن ) بن مهدي وليس ~~المراد أن عفان أوثق وأحفظ الرواية همام من عبد الرحمن بن مهدي بل المراد ~~أن سماع بن مهدي منه قديما وعفان وأصحابه سمعوا منه أخيرا وهمام كان أولا ~~يحدث من حفظه فيخطىء ولا يراجع كتبه ثم ( كان يتعاهد كتبه بعد ذلك ) أي بعد ~~أن تركها أولا وكان لا يراجعها فكان سوء حفظه لعدم مراجعة كتبه لأنه لم يكن ~~حافظا حفظ صدر والقوم كانوا يتفاوتون في الحفظ فمن كان حفظه حفظ صدر حفظا ~~ثابتا قائما فهو في الدرجة العليا ويليهم في الدرجة بعدهم من كان يراجع ~~كتبه # ( قال أبو داود سمعت علي بن عبد الله يقول ) في ذكر أصحاب قتادة ( أعلمهم ~~بإعادة ما يسمع ) من قتادة ( مما لم يسمع ) منه ( شعبة ) وعبارة الحافظ في ~~المقدمة وكان شعبة أعلمهم بما PageV13P087 سمع من قتادة مما لم يسمع انتهى # أي أقدر على التمييز بما سمع منه مما لم يسمع منه ( وأرواهم ) أي أكثرهم ~~رواية ( هشام وأحفظهم سعيد بن ms3519 أبي عروبة ) ولم يكن همام عندي بدون القوم في ~~قتادة ذكره الحافظ بن حجر في المقدمة تحت قول علي بن المديني المذكور آنفا ~~وما ذكره الحافظ بن حجر في المقدمة أليق بالمقام ليوافق المضمون للمضمون ~~السابق ( فقال ) الإمام أحمد متعجبا من كون علي بن المديني جعل هشاما ~~مساويا لابن أبي عروبة فقال كيف ذكر علي بن المديني ( سعيد بن أبي عروبة في ~~قصة هشام ) أي في حكايته من كونه مساويا لابن أبي عروبة ثم الإمام أحمد عن ~~علي بن المديني بأن قال ( هذا كله ) أي من يذكر المساواة بين هشام وسعيد بن ~~أبي عروبة ليس ذلك من بن المديني من قبل نفسه بل إنهم ( يحكونه ) أي ما ~~يذكر من المساواة أي يحكيه بعضهم ( عن معاذ بن هشام ) فإنه أي معاذ بن هشام ~~ساوى بينهما فلم يسلم الإمام تلك المساواة بينهما بل صرح بالفرق بينهما وأن ~~سعيد بن أبي عروبة أعلى وأرفع من هشام فقال ( أين كان يقع هشام من سعيد لو ~~برز له ) أي لو قابله وناظره في علمه وحفظه فإنه مع ذلك يعرف فضل سعيد بن ~~أبي عروبة وكونه أرفع مرتبة وأحفظ وأوثق من هشام فأين درجة هشام من سعيد بن ~~أبي عروبة قاله شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري في بعض تعليقاته على ~~السنن # PageV13P088 # # 48 # | 1 ( كتاب الأدب ) # الأدب الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا ، وقيل الأخذ بمكارم الأخلاق ، ~~وقيل الوقوف مع المستحسنات ، وقيل : هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك ، ~~وقيل : إنه مأخوذ من المأدبة ، وهي الدعوة إلى الطعام ، سمي بذلك لأنه يدعى ~~إليه # # 1 # | 1 ( باب في الحلم وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم 4773 ) # ( فقلت والله لا أذهب ) قال في فتح الودود ظاهره أن أنسا قال له صلى الله ~~عليه وسلم وعليه حمله شراح الحديث ويرد عليه أنه كيف خالف أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ظاهرا وكيف حلف بالله كاذبا وكيف حمله النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الذهاب بعد الحلف وأجاب في بعض ms3520 الشروح عن بعض هذه الإيرادات بجواب ~~يصلح جوابا عن الكل فقال إن هذا القول صدر عن أنس في صغره وهو غير مكلف ~~PageV13P089 انتهى ( فخرجت حتى أمر على صبيان ) أي فخرجت أذهب إلى أن مررت ~~على صبيان وجاء بصيغة المضارع استحضارا لتلك الحالة ( وهم يلعبون في السوق ~~) حال من صبيان ( فإذا ) للمفاجأة ( قابض ) أي آخذ ( بقفاي ) بفتح ياء ~~المتكلم والقفا مؤخر العنق ( فنظرت إليه ) إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وهو يضحك ) حال من الضمير المجرور ( فقال يا أنيس ) تصغير أنس ( ~~اذهب ) وفي رواية مسلم أذهبت ( سبع سنين أو تسع سنين ) شك من الراوي وفي ~~رواية مسلم تسع سنين بغير الشك ( هلا فعلت ) هلا بتشديد اللام ومعناها إذا ~~دخلت على الماضي التوبيخ أو اللوم على ترك الفعل # والمعنى لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء صنعته لم صنعته ولا ~~لشيء لم أصنعه وكنت مأمورا به لم لا صنعته PageV13P090 # قال المنذري وأخرجه مسلم وفيه تسع سنين من غير شك # 4774 ( خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ) وفي الرواية المتقدمة ~~تسع سنين فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بالمدينة عشر سنين وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى ففي رواية التسع لم ~~يحسب الكسر وفي رواية العشر حبها سنة كاملة وكلاهما صحيح كذا قال النووي ~~PageV13P091 ( ليس كل امري ) أي ليس كل خدمة من خدماتي التي خدمت بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( كما يشتهي صاحبي ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أن ~~يكون ) أي أمري عليه أي على ما يشتهي أي مما يكون موافقا لما يشتهيه صاحبي ~~يريد به النبي صلى الله عليه وسلم بل كان منها ما يكون مخالفا لما يشتهيه ~~صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يقل في شيء مما خالف ما يشتهيه في مدة ~~الخدمة وهي عشر سنين كلمة أف قط وهذا من كمال خلقه الجميل ( ما قال لي فيها ~~) أي في مدة خدمتي وهي عشر سنين ( أف ) قال ms3521 الحافظ الأف كل مستقذر من وسخ ~~كقلامة الظفر وما يجري مجراها ويقال ذلك لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره ~~الشيء وعند التضجر من الشيء # وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين وهذا كله مع ضم ~~الهمزة والتشديد # قال وفيها لغات كثيرة ( أم ) بفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى أو ( ألا ) ~~بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا # والحديث سكت عنه المنذري # 4775 ( فإذا قام قمنا ) أي لا نفضاض المجلس لا للتعظيم لأنهم ما كانوا ~~يقومون له مقبلا فكيف يقومون له مدبرا ( قياما ) أي وقوفا ممتدا ( حتى نراه ~~قد دخل بعض بيوت أزواجه ) ولعلهم كانوا ينتظرون رجاء أن يظهر له حاجة إلى ~~أحد معهم أو يعرض له رجوع إلى الجلوس معهم فإذا أيسوا تفرقوا ولم يقعدوا ~~لعدم حلاوة الجلوس بعده صلى الله عليه وسلم ( فجبذه ) أي جذبه ( بردائه ) ~~أي ردائه صلى الله عليه وسلم ( فحمر ) من التحمير وهذا من عادة جفاة العرب ~~وخشونتهم وعدم تهذيب أخلاقهم # وقيل لعله كان من المؤلفة ولهذا قال ما قال ( فالتفت ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الأعرابي ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ) أي لا أحمل ~~لك من مالي ( وأستغفر الله ) أي إن كان الأمر على خلاف ذلك PageV13P092 # قال السيوطي في مرقاة الصعود وهذا من حسن العبارة لأن حذف الواو يوهم نفي ~~الاستغفار وقال الفخر الرازي روي عن أبي بكر الصديق أنه دخل السوق فقال ~~لبياع أتبيع هذا الثوب فقال لا عافاك الله قال له أبو بكر لو علمتم قل لا ~~وعافاك الله # وهذا من لطائف النحو لأنه عند حذفها يوهم كونه دعاء عليه وعند ذكر الواو ~~لا يبقى ذلك الإحتمال انتهى ( حتى تقيدني ) من الإقادة ( فكل ذلك يقول له ~~الأعرابي والله لا أقيدكها ) أي الجبذة وكأنه أراد لكمال كرمه صلى الله ~~عليه وسلم أنه يعفو البتة # وفي رواية النسائي بعد قوله ولا من مال أبيك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت ms3522 برقبتي فقال ~~الأعرابي لا والله لا أقيدك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث ~~مرات كل ذلك يقول لا والله لا أقيدك ( فذكر الحديث ) # وقد ذكر النسائي ما حذفه المؤلف ففيه فلما سمعت قول الأعرابي أقبلنا إليه ~~سراعا فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم # فقال عزمت علي من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له ( ثم دعا ) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني تفرد به محمد بن هلال عن أبيه ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وسئل الإمام أحمد عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة فقال ثقة وقال ~~مرة ليس به بأس قيل أبوه قال لا أعرفه # وسئل أبو حاتم الرازي عن محمد بن هلال قال صالح وأبوه ليس بالمشهور # # 2 # | 1 ( باب في الوقار 4776 ) # بفتح الواو # في القاموس الوقار كسحاب الرزانة انتهى وفي المصباح الوقار الحلم ~~والرزانة وهو مصدر وقر بالضم مثل جمل جمالا والوقار العظمة أيضا ووقر وقرا ~~من باب وعد جلس بوقار انتهى PageV13P093 # ( إن الهدي الصالح ) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أي الطريقة الصالحة ~~( والسمت الصالح ) بفتح السين المهملة وسكون الميم هو حسن الهيئة والمنظر ~~وأصله الطريق المنقاد # وفي النهاية أي حسن هيئته ومنظره في الدين وليس من الحسن والجمال انتهى ( ~~والاقتصاد ) أي سلوك القصد في الأمور القولية والفعلية والدخول فيها برفق ~~على سبيل يمكن الدوام عليه ( جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ) أي إن ~~هذه الخصال منحها الله تعالى أنبياءه فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس ~~معنى الحديث أن النبوة تتجزأ أو لا أن من جمع هذه الخصال كان فيه جزء من ~~النبوة فإن النبوة غير مكتسبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله تعالى لمن ~~أراد إكرامه بها من عباده وقد ختمت بمحمد صلى الله عليه وسلم # وقال العلقمي وقد يحتمل وجها آخر وهو ms3523 أن من اجتمعت له هذه الخصال تلقته ~~الناس بالتعظيم والتبجيل والتوقير وألبسه الله عز وجل لباس التقوى الذي ~~تلبسه أنبياؤه فكأنها جزء من النبوة كذا في السراج المنير للعزيزي # وقال السيوطي وفي رواية الطبراني جزء من خمسة وأربعين جزءا وفي رواية ~~أخرى له جزء من سبعين جزءا قال الخطابي هدي الرجل حاله ومذهبه وكذلك سمته ~~وأصل السمت الطريق المنقاد والاقتصاد سلوك القصد في الأمر والدخول فيه برفق ~~وعلى سبيل يمكن الدوام عليه يريد أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن ~~الخصال المعدودة من خصائلهم وأنها جزء من أجزاء خصائلهم فاقتدوا بهم فيها ~~وتابعوهم عليها انتهى # قال المنذري في إسناده قابوس بن أبي ظبيان حصين بن جندب الجنبي كوفي لا ~~يحتج بحديثه وجنب بطن من مذحج وهو بفتح الجيم وسكون النون وبعدها باء موحدة # وظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وبعدها باء بواحدة ساكنة وياء آخر ~~الحروف مفتوحة وبعد الألف نون # # 3 # | 1 ( باب من كظم غيظا ) # قال في النهاية كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه # 4777 ( من كظم غيظا ) أي اجترع غضبا كامنا فيه ( أن ينفذه ) من التنفيذ ~~والإنفاذ أي يمضيه PageV13P094 ( دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ) ~~أي شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهى به ويقال في حقه هذا الذي صدرت منه ~~هذه الخصلة العظيمة ( حتى يخيره ) أي يجعله مخيرا ( من أي الحور العين شاء ~~) أي في أخذ أيهن وهو كناية عن إدخاله الجنة المنيعة وإيصاله الدرجة ~~الرفيعة # قال الطيبي وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء ولذلك مدحهم ~~الله تعالى بقوله @QB@ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس @QE@ # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه وسهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعيف والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم ~~عبد الرحيم بن ميمون الليثي مولاهم المصري ولا يحتج بحديثه # 4778 ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بمضمومة وسكون كاف وفتح راء ( نحوه ) أي نحو ~~الحديث المذكور ( قال ملأه الله أمنا وإيمانا لم يذكر قصة دعاه ms3524 الله ) أي ~~قال ملأه أمنا وإيمانا مكان دعاه الله الخ ( ثوب جمال ) أي زينة ( قال بشر ~~) يعني بن منصور ( أحسبه ) أي محمد بن عجلان ( تواضعا ) وهو مفعول له لترك ~~أي أحسب وأظن أن محمد بن عجلان قال بعد قوله وهو يقدر عليه لفظ تواضعا ولكن ~~لا أجزمه ( كساه الله حلة الكرامة ) أي أكرمه الله وألبسه من ثياب الجنة ( ~~ومن زوج ) مفعوله محذوف أي من يحتاج إلى الزواج ( لله ) أي ابتغاء لمرضاته ~~وقيل من زوج كريمته لله تعالى وقيل من أعطى لله اثنين من الأشياء وفي ~~المشكاة من تزوج لله بزيادة التاء # قال القارىء في المرقاة أي بأن ينزل عن درجته فيتزوج من هي أدنى مرتبة ~~منه ابتغاء لمرضاة ربه # أو أراد بالتزوج صيانة دينه وحفظ نسله ( توجه الله ) بتشديد الواو أي ~~ألبسه وهو كناية عن إجلاله وتوقيره أو أعطى تاجا ومملكة في الجنة ~~PageV13P095 # قال المنذري فيه رواية مجهول # 4779 ( ما تعدون الصرعة ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء على وزن همزة ~~ولمزة من يصرع الناس # قال العلقمي بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الناس كثيرا بقوته ~~والهاء للمبالغة في الصفة # والصرعة بضم الصاد وسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا انتهى ( ~~قالوا ) أي الصحابة رضي الله عنهم ( ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ) أي ~~عند ثورانه فيقهر نفسه ويكظم غضبه # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه # # 4 # | 1 ( باب ما يقال عند الغضب 4780 ) # ( استب رجلان ) أي سب أحدهما الآخر ( حتى خيل ) بصيغة المجهول من التخييل ~~( إلى ) بتشديد التحتية ( أن أنفه يتمزع ) أي يتشقق ويتقطع والمزعة هي ~~القطعة من الشيء قاله الخطابي ( فقال ما هي ) أي قال معاذ ما تلك الكلمة ( ~~فجعل معاذ يأمره ) أي الرجل الغضبان بقول تلك الكلمة ( ومحك ) بالحاء ~~المهملة من باب علم ومنع أي لج في الخصومة # وفي الحديث أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم وأنه سبب لزوال الغضب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث مرسل ms3525 ~~PageV13P096 عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في ~~خلافة عمر بن الخطاب وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام بن ~~ست سنين وما قاله الترمذي ظاهر جدا فإن البخاري ذكر ما يدل على أن مولد عبد ~~الرحمن سنة سبع عشرة وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفي في الطاعون سنة ~~ثماني عشرة وقيل سنة سبع عشرة # وقد أخرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن ~~كعب وهذا متصل # 4781 ( وتنتفخ أوداجه ) هي ما أحاط بالعنق من عروق يقطعها الذابح جمع ودج ~~بالحركة وقيل هما عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر ( لو قالها هذا ) أي ~~الذي احمرت عيناه وانتفخت أوداجه من شدة الغضب ( لذهب عنه الذي يجد ) أي من ~~الغضب ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) بدل من كلمة ( هل ترى بي من جنون ) ~~قال النووي هو كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة ~~المكرمة وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون ولم يعلم أن الغضب من نزعات ~~الشيطان ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 4782 ( فإن ذهب عنه الغضب ) أي فيها ( وإلا فليضطجع ) قال الخطابي القائم ~~متهيئ للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما ~~فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا ~~يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها في ما بعد انتهى # والحديث تكلم عليه المنذري وأبو داود بعد الحديث الآتي # 4783 ( عن داود ) هو بن أبي هند ( بعث أبا ذر ) أي لحاجة من حاجاته ثم ~~قال له ( بهذا PageV13P097 الحديث ) أي المذكور ( وهذا أصح الحديثين ) يعني ~~أن حديث وهب بن بقية أصح من حديث أحمد بن حنبل # قال المنذري يريد أن المرسل أصح وقال غيره إنما يروى أبو حرب بن أبي ~~الأسود عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له ms3526 سماع من أبي ذر انتهى # وقال المزي في الأطراف إنما يروي أبو حرب عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له ~~سماع عن أبي ذر ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بإسناده ورواه فيه ~~عن أبي الأسود انتهى # 4784 ( فكلمه ) أي عروة بن محمد ( فأغضبه ) أي أغضب الرجل عروة ( فقام ) ~~أي عروة ( إن الغضب من الشيطان ) أي من أثر وسوسته ( وإن الشيطان خلق ) ~~بصيغة المجهول ( من النار ) قال تعالى @QB@ والجان خلقناه من قبل من نار ~~السموم @QE@ وقال @QB@ خلقتني من نار @QE@ وهذا دليل على أنه من الجن لأن ~~الملائكة خلقوا من النور قاله القارىء ( وإنما تطفأ ) بصيغة المجهول مهموزا ~~أي تدفع ( فليتوضأ ) أي وضوءه للصلاة وإن كان على وضوء # قال المنذري عطية هذا هو بن سعد ويقال بن قيس ويقال بن عمرو بن عروة سعدى ~~من بني بكر بن هوازن ونزل الشام وكان مولده بالبلقا وله صحبة وكنيته أبو ~~محمد # # 5 # | 1 ( باب في التجاوز في الأمر 4785 ) # ( ما خير ) بصيغة المجهول من التخيير ( إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ~~) فيه PageV13P098 استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو ~~مكروها # قال القاضي ويحتمل أن يكون تخييره صلى الله عليه وسلم ها هنا من الله ~~تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ ~~الجزية أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد وكان يختار ~~الأيسر في كل هذا # قال وأما قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون فأما ~~إن كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا كذا ~~في شرح مسلم للنووي ( فإن كان ) أي أيسر الأمرين ( إثما كان ) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( منه ) أي من أيسرهما الذي يكون إثما ( إلا أن ينتهك ~~حرمه الله ) انتهاك حرمة الله تعالى ارتكاب ما حرمه والاستثناء منقطع أي ~~لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري ms3527 ومسلم والترمذي # 4786 ( ما ضرب الخ ) فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا ~~للأدب فتركه أفضل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 4787 ( في قوله ) أي في تفسير قوله تعالى ( خذ العفو ) لما عدد الله ~~تعالى من أحوال المشركين ما عدده وتسفيه رأيهم وضلال سعيهم أمر رسوله صلى ~~الله عليه وسلم بأن يأخذ العفو من أخلاقهم يقال أخذت حقي عفوا أي سهلا وهذا ~~نوع من التيسير الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في ~~الصحيح أنه كان يقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا # والمراد بالعفو هنا ضد الجهد والعفو التساهل في كل شيء كذا في بعض ~~التفاسير # وفي جامع البيان خذ العفو من أخلاق الناس كقبول أعذارهم والمساهلة معهم ~~انتهى PageV13P099 # وفي تفسير الخازن المعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم ~~فيستعصوا عليك فتتولد منه العداوة والبغضاء # وقال مجاهد يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل ~~قبول الاعتذار منهم وترك البحث عن الأشياء # وأخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت @QB@ خذ العفو وأمر ~~بالعرف @QE@ إلا في أخلاق الناس # وفي رواية قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال ~~الناس وكذا في جامع الأصول # وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يأخذ العفو من أقوال الناس أو كما قال انتهى كلام الخازن # وفي الدر المنثور وأخرج سعيد بن منصور وبن أبي شيبة والبخاري وأبو داود ~~والنسائي والطبراني والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت هذه ~~الآية إلا في أخلاق الناس @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ~~@QE@ وفي لفظ أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق ~~الناس # وأخرج الحاكم وصححه عن بن عمر في قوله تعالى @QB@ خذ العفو @QE@ قال أمر ~~الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 6 ms3528 # | 1 ( باب في حسن العشرة 4788 ) # بكسر العين أي المعاشرة # ( إذا بلغه عن الرجل الشيء ) أي المكروه ( لم يقل ما بال فلان ) أي ما ~~حاله وشأنه يعني لم يصرح باسمه ( ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ) ~~احترازا عن المواجهة بالمكروه مع حصول المقصود بدونه # قال المنذري وأخرجه النسائي بمعناه # 4789 ( أخبرنا سلم ) بفتح السين وإسكان اللام ( وعليه أثر صفرة ) أي على ~~جسده أو على PageV13P100 ثوبه أثر الزعفران ( فلما خرج ) أي الرجل ( قال ) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أمرتم ) الخطاب للحاضرين من الصحابة ~~رضي الله عنهم ( هذا ) أي الرجل ( أن يغسل ذا ) أي الأثر ( عنه ) أي عن ~~جسده أو ثوبه ( ليس هو علويا ) أي لم يكن من أولاد علي رضي الله عنه بل كان ~~يبصر في النجوم أي يبصر في العلو لأن النجوم في العلو فنسب إليه ( فلم يجز ~~شهادته ) بضم التحتية وكسر الجيم أي لم يقبل بن أرطاة شهادة سلم # قال في الخلاصة ضعفه بن معين وقال شعبة ذاك الذي يرى الهلال قبل الناس ~~بليلتين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وسلم هذا هو بن قيس بصري لا يحتج ~~بحديثه # 4790 ( الحجاج بن فرافصة ) بضم الفاء وفتح الراء وكسر الفاء الثانية ~~بعدها صاد مهملة ( رفعاه ) أي نصر بن علي ومحمد بن المتوكل والضمير المنصوب ~~للحديث يعني روياه مرفوعا ( المؤمن غر ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء ( ~~كريم ) أي موصوف بالوصفين أي له الاغترار لكرمه ( والفاجر ) أي الفاسق ( خب ~~) بفتح خاء معجمة وتكسر وتشديد موحدة أي يسعى بين الناس بالفساد والتخبب ~~إفساد زوجة الغير أو عبده ( لئيم ) أي بخيل لجوج سيء الخلق وفي كل منهما ~~الوصف الثاني سبب للأول وهو نتيجة الثاني فكلاهما من باب التذييل والتكميل ~~قاله القارىء # قال الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام أن المؤمن المحمود هو من كان ~~طبعه وشيمته الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وأن ذلك ليس منه جهلا ~~لكنه كرم وحسن PageV13P101 خلق وأن الفاجر هو من كانت عادته الخب والدهاء ms3529 ~~والوغول في معرفة الشر وليس ذلك منه عقلا ولكنه خب ولؤم انتهى # وقال بن الأثير المؤمن غر كريم أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لا نقياده ولينه ~~وهو ضد الخب يقال فتى غر وفتاة غر انتهى # قال السيوطي هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني ~~على المصابيح وزعم أنه موضوع وقال الحافظ بن حجر في رده عليه قد أخرجه ~~الحاكم من طريق عيسى بن يونس عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن ~~أبي كثير به موصولا # وقال أسنده المتقدمون من أصحاب الثوري # وحجاج قال بن معين لا بأس به قال ولم يحتج الشيخان ببشر ولا بحجاج # قال الحافظ بل الحجاج ضعفه الجمهور وبشر بن رافع أضعف منه ومع ذلك لا ~~يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحاكم في ذلك انتهى # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بشر بن رافع هذا ضعفه أحمد بن حنبل وقال ~~بن معين لا بأس به وقال بن عدي لم أجد له حديثا منكرا وأخرجه البيهقي من ~~طريق أبي داود الثانية فقال عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة به فتعين المبهم أنه يحيى بن أبي كثير وحجاج هذا قال فيه بن معين لا ~~بأس به وذكره بن حبان في الثقات # وقال أبو حاتم هو شيخ صالح متعبد وقال أبو زرعة ليس بالقوي وتوثيق ~~الأولين مقدم على هذا الكلام وحصلت برواية حجاج هذا المتابعة لبشر بن رافع ~~في الحديث وخرج به عن الغرابة فالحديث بروايتهما لا ينزل عن درجة الحسن ~~انتهى كلام السيوطي ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه وفي إسناده بشر بن رافع الحارثي اليمامي ولا يحتج بحديثه # 4791 ( استأذن رجل ) أي طلب الإذن ( على النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ~~في الدخول عليه ( بئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة ) أو للشك من بعض ~~الرواة أي بئس هو من قومه # قال الطيبي العشيرة القبيلة أي ms3530 بئس هذا الرجل من هذه العشيرة كما يقال يا ~~أخا العرب لرجل منهم # قال القاضي هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد ~~أظهر PageV13P102 الإسلام فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ~~ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله # قال وكان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف ~~إيمانه وارتد مع المرتدين وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه ( ثم قال ~~ائذنوا ) بهمزة ساكنة وصلا أي اعطوا الإذن ( ألان له القول ) أي قال له ~~قولا لينا ( من ودعه أو تركه الناس ) شك من الراوي ومعنى الفعلين واحد ( ~~لاتقاء فحشه ) أي لأجل قبيح قوله وفعله # وفي رواية للبخاري اتقاء شره # قال القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من ~~الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ~~ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى # ثم قال والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح ~~الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين ~~لصلاح الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته ~~والرفق في مكاملته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله فإن ~~قوله فيه حق وفعله معه حسن عشرة فيزول مع هذا التقرير الإشكال بحمد الله ~~تعالى كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # وهذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وقيل هو مخرمة بن ~~نوفل الزهري والد المسور بن مخرمة رضي الله عنه # 4792 ( الذين يكرمون ) بصيغة المجهول من الإكرام أي يكرمهم الناس ~~ويوقرونهم ( اتقاء ألسنتهم ) بالنصب مفعول له ليكرمون أي لأجل اتقاء ~~ألسنتهم # قال المنذري ذكر يحيى بن سعيد القطان أن مجاهدا لم يسمع من عائشة # وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث مجاهد عن عائشة PageV13P103 # 4793 ( التقم أذن النبي صلى الله ms3531 عليه وسلم ) أي وضع فمه على أذنه صلى ~~الله عليه وسلم للتناجي ( فينحي رأسه ) الضميران للنبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري في إسناده مبارك بن فضالة أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم ~~البصري # قال عفان بن مسلم ثقة وضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائي # 4794 ( انبسط إليه ) أي تبسم له وألان القول له وقيل أي جعله قريبا من ~~نفسه كذا في المرقاة ( إن الله لا يحب الفاحش المتفحش ) قال الخطابي أصل ~~الفحش زيادة الشيء على مقداره يقول صلى الله عليه وسلم إن استقبال المرء ~~صاحبه بعيوبه إفحاش والله لا يحب الفحش ولكن الواجب أن يتأنى به ويرفق به ~~ويكني في القول ويوري ولا يصرح # وقال في النهاية الفاحش والفحش في كلامه وفعاله والمتفحش الذي يتكلف ذلك ~~ويتعمده # والحديث سكت عنه المنذري # # 7 # | 1 ( باب في الحياء 4795 ) # بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به # وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق # كذا قال الحافظ PageV13P104 ( وهو يعظ أخاه في الحياء ) قال النووي أي ~~ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته # وقال الحافظ أي ينصحه أو يخوفه أو يذكره # كذا شرحوه والأولى أن يشرح بما جاء عند البخاري في الأدب ولفظه يعاتب ~~أخاه في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك ( دعه ) أي اتركه ~~على حاله ( فإن الحياء من الإيمان ) أي من شعبه # قالوا # إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة لأن استعماله على قانون الشرع ~~يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # 4796 ( عن أبي قتادة ) هو تميم بن نذير العدوي البصري # وقيل في اسمه غير ذلك والأول أشهر رضي الله عنه # ونذير بضم النون وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وراء مهملة ~~قاله المنذري ( وثم ) بفتح المثلثة وتشديد الميم المفتوحة ظرف مكان وفي ~~رواية مسلم وفينا بشير بن كعب ( بشير ) بالتصغير تابعي جليل ms3532 ( الحياء خير ~~كله أو قال الحياء كله خير ) أو للشك # قال الحافظ أشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب ~~المنكرات ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق # والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي ~~ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه ~~حياء لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح انتهى ( أن منه ) ~~أي من الحياء ومن للتبعيض ( سكينة ووقارا ) قال القرطبي معنى كلام بشير أن ~~من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ~~ما يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق ~~بذي المروءة ( ومنه ضعفا ) بفتح الضاد وضمها لغتان أي كالحياء الذي يمنع عن ~~طلب العلم ونحوه ( فغضب عمران ) وسبب غضبه وإنكاره على بشير لكونه قال ومنه ~~ضعفا بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله وقيل إنما أنكره ~~عليه من حيث أنه ساقه في معرض من يعارض كلام PageV13P105 الرسول بكلام غيره ~~( يا أبا نجيد ) بضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة وهو كنية عمران بن ~~حصين ( إيه إيه ) قال في القاموس إي بكسر الهمزة وإسكان الهاء زجر بمعنى ~~حسبك وإيه مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت وأيها بالنصب والفتح أمر بالسكوت # والمعنى والله أعلم يا أبا نجيد حسبك ما صدر منك من الغضب والإنكار على ~~بشير فإنه منا ولا بأس به فاسكت ولا تزدد غضبا وإنكارا # وفي بعض النسخ إنه إنه أي صادق وفي بعضها إنه إنه وفي رواية مسلم يا أبا ~~نجيد إنه لا بأس به # قال النووي معناه ليس هو مما يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما ~~يخالف به اهل الاستقامة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه # 4797 ( عن ربعي ) بكسر أوله وسكون الموحدة ( بن حراش ) بكسر المهملة ~~وآخره معجمة ( إن مما أدرك الناس ) أي أهل الجاهلية والناس يجوز ms3533 فيه الرفع ~~والعائد على ما محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ ~~وإذا لم تستحي اسم إن بتأويل هذا القول ( من كلام النبوة الأولى ) قال ~~العزيزي أي نبوة آدم وقال القارىء من تبعيضية # والمعنى إن من جملة أخبار أصحاب النبوة السابقة من الأنبياء والمرسلين # قال الخطابي في المعالم معناه أن الحياء لم يزل أمره ثابتا واستعماله ~~واجبا منذ زمان النبوة الأولى فإنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء وبعث ~~عليه وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبان ~~فضله واتفقت العقول على حسنه وما كانت هذه صفته لم يجر عليه النسخ والتبديل ~~( إذا لم تستحي ) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الثانية للجزم ( فاصنع ما ~~شئت ) قال في شرح السنة فيه أقاويل أحدها أن معناه الخبر وإن كان لفظه لفظ ~~الأمر كأنه يقول إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من ~~القبيح وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيد PageV13P106 # وثانيها أن معناه الوعيد كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ أي اصنع ~~ما شئت فإن الله يجازيك وإليه ذهب أبو العباس # وثالثها معناه ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان ذلك مما لا ~~يستحي منه فافعله وإن كان مما لا يستحي منه فدعه وإليه ذهب أبو إسحاق ~~المروزي # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه # # 8 # | 1 ( باب في حسن الخلق 4798 ) # ( بحسن خلقه ) بضم اللام ويجوز سكونها ( درجة الصائم القائم ) أي قائم ~~الليل في الطاعة وإنما أعطى صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم لأن الصائم ~~والمصلي في الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما وأما من يحسن خلقه مع ~~الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسا كثيرة فأدرك ما أدركه ~~الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد # والحديث سكت عنه المنذري # وقال في كتاب الترغيب ورواه بن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على ~~شرطهما ولفظه إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار ms3534 # ورواه الطبراني في الأوسط وقال صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ? < إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة ~~الصوم والصلاة > ? # 4799 ( أنبأنا شعبة ) قال المزي في الأطراف حديث أبي الدرداء أخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أبي الوليد الطيالسي وحفص بن عمر ومحمد بن كثير ثلاثتهم ~~عن شعبة عن القاسم بن أبي بزة انتهى ( عن القاسم بن أبي بزة ) بفتح الموحدة ~~وتشديد الزاي ( الكيخاراني ) بفتح الكاف PageV13P107 وسكون التحتانية بعدها ~~خاء معجمة ( من حسن الخلق ) أي من ثوابه وصحيفته أو من عينه المجسد ( قال ~~أبو الوليد الخ ) أي ذكر أبو الوليد في روايته لفظ السماع بين القاسم وعطاء ~~بأن قال عن القاسم بن أبي بزة قال سمعت عطاءا وأما بن كثير فذكر لفظ عن كما ~~في إسناده المذكور ( قال أبو داود وهو ) أي عطاء الكيخاراني المذكور # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # 4800 ( أنا زعيم ) أي ضامن وكفيل ( ببيت ) قال الخطابي البيت ها هنا ~~القصر يقال هذا بيت فلان أي قصره ( في ربض الجنة ) بفتحتين أي ما حولها ~~خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع كذا في ~~النهاية ( المراء ) أي الجدال كسرا لنفسه كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور ~~فضله # والحديث سكت عنه المنذري # 4801 ( لا يدخل الجنة الجواظ ) بفتح جيم وتشديد واو وظاء معجمة ( ولا ~~الجعظري ) بفتح جيم وسكون عين مهملة وفتح ظاء معجمة فراء فتحتية مشددة ~~ويأتي معناهما في كلام المنذري ( قال ) أي قال الراوي ( الجواظ الغليظ الفظ ~~) بتشديد الظاء أي سيء الخلق PageV13P108 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه وليس في حديثهما الجعظري # وقد قيل الجواظ كثير اللحم المختال في مشيه وقيل الجموع المنفع وقيل ~~القصير البطي الجافي القلب وقيل الفاجر وقيل الأكول والجعظري الفظ الغليظ ~~المتكبر وقيل هو الذي لا يصدع رأسه وقيل هو الذي يتمدح وينفخ بما ليس عنده ~~وفيه قصر # # 9 # | 1 ( باب في كراهية الرفعة في الأمور 4802 ) # ( كانت العضباء ms3535 ) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدودا ناقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهي القصواء أو غيرها قولان # قال في النهاية هو علم لها من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن ~~مشقوقة الأذن # وقال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن والأول أكثر ( لا تسبق ) بصيغة ~~المجهول أي لا تسبق عنها إبل قط ( على قعود له ) بفتح القاف وضم العين # قال في النهاية القعود من الدواب ما يقتعده الرجل للركوب والحمل ولا يكون ~~إلا ذكرا وقيل القعود ذكر والأنثى قعودة والقعود من الإبل ما أمكن أن يركب ~~وأدناه أن يكون له سنتان ثم هو قعود إلى السنة السادسة ثم هو جمل ( فسبقها ~~الأعرابي ) أي غلب في السبق ففيه خاصة المغالبة ( فكأن ) بفتح الهمزة ~~والنون المشددة المفتوحة ( ذلك ) أي سبقه إياها ( حق على الله ) أي جرت ~~عادته غالبا ( أن لا يرفع شيئا من الدنيا ) أي من أمر الدنيا ( إلا وضعه ) ~~أي حطه وطرحه # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا # 4803 ( إن حقا على الله تعالى ) أي أمرا ثابتا عليه ( أن لا يرفع ) بصيغة ~~المجهول وفي الحديث جواز المسابقة بالخيل والإبل وفيه التزهيد في الدنيا ~~للارشاد إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # وقال بعضهم فيه بيان مكان الدنيا ( أي PageV13P109 قدرها ومنزلتها ) عند ~~الله من الهوان والضعة ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن ~~لا يرفع شيئا إلا وضعه فنبه بذلك أمته صلى الله عليه وسلم على ترك المباهاة ~~والفخر بمتاع الدنيا وإن كان ما عند الله في منزلة الضعف فحق على ذي دين ~~وعقل الزهد فيه وترك الترفع بنيله لأن المتاع به قليل والحساب عليه طويل ~~انتهى كلام المنذري # # 10 # | 1 ( باب في كراهية التمادح 4804 ) # ( فحثا في وجهه ) أي رمى التراب في وجه الرجل المثني ( إذا لقيتم ~~المداحين ) قال الخطابي المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه ~~بضاعة يستأكلون به الممدوح ويفتنونه فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن ms3536 ~~ترغيبا له في أمثاله وتحريضا للناس على الإقتداء به في أشباهه فليس بمداح ( ~~فاحثوا ) أي القوا وارموا # في القاموس حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه حثوا وحثيا وقد حمل المقداد ~~الحديث على ظاهره ووافقه طائفة # وقال آخرون معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئا لمدحهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 4805 ( قطعت عنق صاحبك ) أي أهلكته لأن من يقطع عنقه يهلك # قال النووي لكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما ~~يشتبه عليه من حاله بالإعجاب ( ثلاث مرات ) أي قال ذلك ثلاث مرات # قال النووي في شرح مسلم وردت الأحاديث في النهي عن المدح وقد جاءت أحاديث ~~كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه # قال العلماء ووجه الجمع بينهما أن النهي محمول على المجازفة في المدح ~~والزيادة في PageV13P110 الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه ~~إذا سمع المدح وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته ~~فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة ~~كنشطه للخير أو الازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبا ~~انتهى ( لا محالة بفتح الميم أي لابد ( فليقل إني أحسبه ) أي أظنه ( كما ~~يريد ) أي المادح ( أن يقول ) في حق الممدوح # والمعنى أن المدح الذي يريد المادح أن يقول في حق الممدوح فلا يقطع في ~~حقه بل يقول إني أظنه كذا وكذا # ولفظ الشيخين إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان ~~يرى أنه كذلك وحسيبه الله ( لا أزكيه على الله تعالى ) أي لا أقطع على ~~عاقبته ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عني ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر ~~المقتضى لذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # 4806 ( قال قال أبي ) هو عبد الله بن الشخير ( فقال السيد الله ) أي هو ~~الحقيق بهذا الاسم # قال القارىء أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وهذا لا ~~ينافي سيادته ms3537 المجازية الإضافية المخصوصة بالإفراد الأنسانية حيث قال أنا ~~سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقول افتخارا بل تحدثا بنعمة الله وإلا فقد روى ~~البخاري عن جابر أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا ~~انتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع # انتهى كلام القارىء ( وأفضلنا فضلا ) أي مزية ومرتبة ونصبه على التمييز ( ~~وأعظمنا طولا ) أي عطاء الأحباء وعلوا على الأعداء ( فقال قولوا بقولكم ) ~~أي مجموع ما قلتم أو هذا القول ونحوه ( أو بعض قولكم ) أي اقتصروا على إحدى ~~الكلمتين من غير حاجة إلى المبالغة بهما # ويمكن أن تكون أو بمعنى بل أي بل قولوا بعض ما قلتم مبالغة في ~~التواضعوقيل قولوا قولكم الذي جئتم لأجله ودعوا غيركم مما لا يعنيكم ( ولا ~~يستجرينكم الشيطان ) أي لا يتخذنكم جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد ~~التحتية أي كثير الجري في طريقه ومتابعة خطواته # وقيل هو من الجراءة بالهمزة أي لا يجعلنكم ذوي شجاعة على التكلم بما لا ~~يجوز PageV13P111 # وفي النهاية أي لا يغلبنكم فيتخذكم جريا أي رسولا ووكيلا وذلك أنهم كانوا ~~مدحوه فكره لهم المبالغة في المدح فنهاهم عنه # والمعنى تكلموا بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ~~ورسله تنطقون على لسانه كذا في المرقاة # قال السيوطي قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم السيد الله أي السؤدد ~~كله حقيقة لله عز وجل وأن الخلق كلهم عبيد الله وإنما منعهم أن يدعوه سيدا ~~قوله أنا سيد ولد آدم لأنهم قوم حديث عهد بالإسلام وكانوا يحسبون أن ~~السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا # وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم وقوله قولوا بقولكم أي قولوا ~~بقول أهل دينكم وملتكم وادعوني نبيا ورسولا كما سماني الله تعالى في كتابه ~~ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم ولا تجعلوني مثلهم فإني لست ~~كأحدهم إذا كانوا ليسودونكم في أسباب الدنيا وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة ~~فسموني نبيا ورسولا # وقوله أو بعض قولكم فيه حذف واختصار ومعناه دعوا بعض قولكم واتركوه ~~واقتصدوا فيه بلا إفراط أو ms3538 دعوا سيدا وقولوا نبيا ورسولا # وقوله لا يستجرينكم الشيطان معناه لا يتخذنكم جريا والجري الوكيل ويقال ~~الأجير انتهى كلام السيوطي # وقال السندي أي لا يستعملنكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق ~~بمقدار لا يجوز انتهى وحديث عبد الله بن الشخير إسناده صحيح وأخرجه أيضا ~~أحمد في مسنده # # 11 # | 1 ( باب في الرفق ) # بالكسر ضد العنف 4807 وهو المداراة مع الرفقاء ولين الجانب واللطف في أخذ ~~الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها # ( إن الله رفيق ) أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر فلا ~~يكلفهم فوق طاقتهم ( ويعطي عليه ) أي في الدنيا من الثناء الجميل ونيل ~~المطالب وتسهيل المقاصد وفي الآخرة من الثواب الجزيل ( ما لا يعطي على ~~العنف ) بالضم وفي القاموس مثلثة العين ضد الرفق PageV13P112 # قال المنذري وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمرة عن عائشة # ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام # 4808 ( عن البداوة ) بفتح الباء وكسرها لغتان أي الخروج إلى البادية ~~والمقام فيها ( يبدو ) أي يخرج ( إلى هذه التلاع ) بكسر التاء أي مجاري ~~الماء من فوق إلى أسفل واحدتها تلعة ( محرمة ) بضم الميم وتشديد الراء ~~المفتوحة أي غير مستعملة في الركوب ( لم يكن ) أي لم يوجد ( إلا زانه ) أي ~~زينه وكمله ( ولا نزع ) بصيغة المجهول أي لم يفقد ولم يعدم ( إلا شانه ) أي ~~عيبه ونقصه ( قال بن الصباح الخ ) أي ذكر بعد قوله محرمة تفسيره بقوله يعني ~~لم تركب وأما عثمان وأبو بكر فلم يذكرا التفسير # قال المنذري وأخرجه مسلم وقد تقدم في كتاب الجهاد # 4809 ( من يحرم ) بصيغة المجهول مجزوما وقيل مرفوعا ( الرفق ) بالنصب على ~~أنه مفعول ثان أي من يصر محروما منه # وفي الحديث فضل الرفق وأنه سبب كل خير والحديث سكت عنه المنذري # 4810 ( قال الأعمش وقد سمعتهم ) أن مالك بن الحارث وغيره من أقرانه ( ~~يذكرون ) كلهم هذا الحديث ( عن مصعب بن سعد ) بن أبي وقاص ( عن أبيه ) سعد ~~بن أبي وقاص PageV13P113 # ولم يذكر الأعمش أن مالك بن الحارث وأقرانه عمن ms3539 يروون هذا الحديث ~~فالواسطة بين مالك ومصعب غير مذكوره ( ولا أعلمه ) أي قال الأعمش لا أعلم ~~الحديث إلا رواية عنه صلى الله عليه وسلم ومرفوعا إليه ( قال التؤدة ) بضم ~~التاء وفتح الهمزة التأني ( في كل شيء ) أي من الأعمال أي خير ( إلا في عمل ~~آخرة ) لأن في تأخير الخيرات آفات # قال المنذري لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه # وذكر محمد بن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد وقال في روايته انقطاع ~~وشك انتهى وقال المناوي في فتح القدير حديث سعد أخرجه أبو داود في الأدب ~~والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرطهما والبيهقي انتهى # # 12 # | 1 ( باب في شكر المعروف 4811 ) # هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس # ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين ~~أحدهما أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان ~~من عادته كفران نعمة الله تعالى وترك الشكر له # والوجه الآخر أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان ~~العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح # 4812 ( إن المهاجرين قالوا إلخ ) قال المنذري وأخرجه النسائي # ( حدثني رجل ) هو شرحبيل كما بينه المؤلف في الرواية الآتية ( من أعطى ) ~~بالبناء PageV13P114 للمفعول 4813 ( فوجد ) أي ما لا يكافئ به ( فليجز به ) ~~مكافأة على الصنيعة ( فإن لم يجد ) أي ما لا يكافئ به ( فليثن به ) أي على ~~المعطى ولا يجوز له كتمان نعمته ( فقد كفره ) أي كفر نعمته ( قال أبو داود ~~وهو ) أي الرجل المذكور في الإسناد ( يعني رجلا من قومي ) هذا بيان مرجع هو # قال المنذري وهو شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني كنيته أبو ~~سعد وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وغزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ~~وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث # 4814 ( من أبلى بلاء ) بصيغة المجهول أي ms3540 أعطى عطاء والبلاء يستعمل في ~~الخير والشر لكن أصله الاختبار والمحنة وأكثر ما يستعمل في الخير قال الله ~~تعالى @QB@ بلاء حسنا @QE@ فذكره فقد شكره من آداب النعمة أن يذكر المعطي ~~فإذا ذكره فقد شكره ومع الذكر يشكره ويثني عليه ( وإن كتمه فقد كفره ) أي ~~ستر نعمة العطاء والكفر في اللغة الغطاء # والحديث سكت عنه المنذري # # 13 # | 1 ( باب في الجلوس بالطرقات) # 4815 جمع الطرق بضمتين جمع الطريق ( إياكم والجلوس بالطرقات ) يعني ~~احذروا عن الجلوس فيها ( ما بدلنا من مجالسنا ) البد بضم الموحدة وتشديد ~~الدال بمعنى الفرقة أي ما لنا فراق منها # والمعنى أن الضرورة قد تلجئنا إلى ذلك فلا مندوحة لنا عنه ( نتحدث فيها ) ~~أي PageV13P115 يحدث بعضنا بعضا ( إن أبيتم ) أي امتنعتم عن ترك الجلوس ~~بالطريق ( غض البصر ) أي كفه عن النظر إلى المحرم ( وكف الأذى ) أي ~~الامتناع عما يؤذي المارين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 4816 ( في هذه القصة ) أي المذكورة في الحديث السابق ( قال ) أي أبو ~~هريرة مرفوعا زيادة على مروي أبي سعيد ( وإرشاد السبيل ) بالرفع عطفا على ~~قوله والنهي عن المنكر # 4817 ( عن بن حجير ) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية ( في ~~هذه القصة قال ) أي عمر مرفوعا زيادة على الخدري وهو الظاهر المتبادر أو ~~على أبي هريرة أيضا # قاله القارىء ( وتغيثوا الملهوف ) من الإغاثة بالغين المعجمة والثاء ~~المثلثة بمعنى الإعانة # والملهوف المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر وحذف النون بتقديران لأنه عطف على ~~المصدر ( وتهدوا الضال ) بفتح التاء أي ترشدوه إلى الطريق وإرشاد السبيل ~~أعم من هداية الضال # قال المنذري بن حجير العدوى مجهول # ويقال فيه بن حجيرة وهو بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتكون الياء آخر ~~الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث # وقال البزار هذا الحديث لا يعلم أسنده إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن سويد ~~ولا رواه عن جرير مسندا إلا بن المبارك # وروى هذا الحديث حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد مرسلا PageV13P116 # 4818 ( في أي نواحي السكك ) بكسر ففتح جمع سكة ms3541 وهي الزقاق أي في أي ~~جوانبها ( وقال كثير عن حميد عن أنس ) وأما محمد بن عيسى فقال أخبرنا حميد ~~عن أنس كما في الإسناد المذكور # وفي الحديث غاية تواضعه صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي # 4819 ( كان في عقلها شيء ) أي من الفتور والنقصان بيان للواقع وإشارة إلى ~~سبب شفقته صلى الله عليه وسلم ورعاية جانبها أو إلى علة جرأتها على ذلك ~~القول كذا في اللمعات ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث السابق قال المنذري ~~وأخرجه مسلم # # 14 # | 1 ( باب في سعة المجلس ) # 4820 ( خير المجالس أوسعها ) أي بالنسبة لأهلها لأن غيره قد يحصل منه ~~الضرر ( قال أبو داود هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة ) ففي الإسناد ~~المذكور نسب إلى جده # والحديث سكت عنه المنذري PageV13P117 # # 15 # | 1 ( باب في الجلوس بين الشمس والظل 4821 ) # ( وقال مخلد في الفيء ) أي مكان في الشمس ( فقلص ) أي ارتفع ( فليقم ) أي ~~فليتحول منه إلى مكان آخر يكون كله ظلا أو شمسا لأن الإنسان إذا قعد ذلك ~~المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين كذا قيل # والأولى أن يعلل بما علله الشارع بأنه مجلس الشيطان # قال المنذري فيه رواية مجهول # 4822 ( حدثني قيس ) هو بن أبي حازم ( عن أبيه ) وهو عبد عوف بن الحرث ~~وقيل عوف بن عبد الحارث البجلي رضي الله عنهما ( أنه ) أي أبا حازم ( ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) الواو للحال # وفي أسد الغابة من رواية أبي داود الطيالسي حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن قيس بن أبي حازم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فرأى ~~أبي في الشمس فأمره أو فأومأ إليه أن ادن إلى الظل انتهى # قال المنذري في اسم والد قيس بن أبي حازم خلاف مشهور # # 16 # | 1 ( باب في التحلق) # 4823 أي الجلوس ) في حلقة # ( تميم بن طرفة ) بفتحات ( وهم حلق ) بكسر حاء وفتح لام جمع الحلقة مثل ~~القصعة وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره # قاله ms3542 في المجمع PageV13P118 ( فقال ما لي أراكم عزين ) بكسر العين والزاي ~~أي متفرقين قال الخطابي يريد فرقا مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد # وواحدة العزين عزة يقال عزة وعزون كما يقال ثبة وثبون ويقال أيضا ثبات ~~وهي الجماعات المتميزة بعضها من بعض انتهى # وفي النهاية عزين جمع عزة وهي الحلقة المجتمعة من الناس وأصلها عزوة ~~فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس كثبين وبرين في جمع ثبة وبرة # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه وأتم منه انتهى # وقال المزي في الأطراف حديث خرج علينا فرآنا حلقا وفي لفظ دخل وهم حلق ~~فقال ما لي أراكم عزين أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الأدب والنسائي ~~في التفسير وحديث النسائي لم يذكره أبو القاسم انتهى # 4825 ( جلس أحدنا حيث ينتهي ) أي يصل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه # وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي وفيه مقال # # 17 # | 1 ( باب الجلوس وسط الحلقة 4826 ) # بسكون السين ولام الحلقة # ( لعن من جلس وسط الحلقة ) قال الخطابي هذا يتأول فيمن يأتي حلقة قوم ~~فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس فلعن للاذى وقد ~~يكون في ذلك أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه فحجب بعضهم عن بعض ~~فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح PageV13P119 # # 18 # | 1 ( باب في الرجل يقوم للرجل من مجلسه 4827 ) # ( جاءنا أبو بكرة ) أي الثقفي صحابي جليل ( في شهادة ) أي لأداء شهادة ~~كانت عنده ( فقام له رجل من مجلسه ) أي ليجلس هو فيه ( فأبى ) أي أبو بكرة ~~( فيه ) أي في ذلك المجلس ( نهي عن ذا ) أي أن يقوم أحد ليجلس غيره في ~~مجلسه ذكره الطيبي # وقال القارىء والأظهر أن يكون إشارة إلى الجلوس في موضع يقوم منه أحد ( ~~أن يمسح الرجل يده ) أي إذا كانت ملوثة بطعام مثلا ( بثوب من لم يكسه ) ~~بفتح الياء وضم السين أي بثوب شخص لم يلبسه ذلك الرجل الثوب ms3543 # والمراد منه النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له ~~عليه # والظاهر أن صاحب الثوب إذا كان راضيا يجوز له ذلك وكذلك إذا علم أن الشخص ~~قام عن المجلس بطيب خاطره فلا بأس بجلوسه كما يستفاد من قوله تعالى تفسحوا ~~في المجالس وكذا من قوله سبحانه @QB@ وإذا قيل انشزوا فانشزوا @QE@ ومما ~~يدل عليه حديث صدر الدابة أحق بصاحبها إلا إذا أذن وأمثال ذلك كثير في ~~الفروع # وفي الحديث دلالة على أنه لا بأس أن يمسح الرجل يده بثوب ابنه أو غلامه ~~وغيرهما ممن ألبسه الثوب # قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا أبو ~~بكرة ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق ولا نعلم أحدا سمى هذا الرجل يعني ~~أبا عبد الله مولى قريش وإنما ذكرنا ما فيه لأنه لا يروي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وقال فيه مولى قريش ووقع هنا مولى لآل أبي بردة # وقال أبو أحمد الكرابيسي مولى أبي موسى الأشعري # وإذا قيل فيه مولى آل أبي بردة ومولى أبي موسى الأشعري فهو الصحيح لأن ~~أبا بردة إما أن يكون أخا أبي موسى أو ولد أبي موسى وأيما كان فهو صحيح ~~فإذا قيل فيه مولى قريش فلا يصح إلا أن يكون الولاء انجر إليه والله عز وجل ~~أعلم # وذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي هذا الحديث # وقال رواه أبو عبد الله مولى لآل أبي بردة عن سعيد وهو غير معروف ~~PageV13P120 # 4828 ( عن عقيل ) بفتح العين وكسر القاف ( سمعت أبا الخصيب ) بفتح الخاء ~~المعجمة على وزن عظيم قاله الحافظ ( فقام له ) أي للرجل الجائي ليجلس هو في ~~مكانه ( فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ) أي عن الجلوس في ذلك المجلس # وأخرج البخاري في الصحيح من طريق سفيان الثوري عن عبيد الله عن نافع عن ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام ms3544 الرجل من مجلسه ويجلس ~~فيه آخر # وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ وكان بن عمر إذا قام له رجل من ~~مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه # قال بن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب وإلا فالذي يجب للعالم أن يليه ~~أهل الفهم والنهى وقيل هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح أن ~~يقام منه واحتجوا بحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا قام أحدكم من ~~مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قالوا فلما كان أحق به بعد رجوعه ثبت أنه حقه ~~قبل أن يقوم # ويتأيد ذلك بفعل بن عمر المذكور فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه # وقال القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص ~~الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس ~~ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى ~~أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه غيره عليه انتهى # كذا في فتح الباري وأطال الحافظ الكلام فيه ( قال أبو داود أبو الخصيب ~~الخ PageV13P121 # قال المنذري وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبعدها باء بواحدة # # 19 # | 1 ( باب من يؤمر أن يجالس 4829 ) # ( مثل الأترجة ) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم وقد تخفف ثمر معروف يقال ~~لها ترنج جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون ومنافع كثيرة # والمقصود بضرب المثل بيان علو شأن المؤمن وارتفاع عمله وانحطاط شأن ~~الفاجر وإحباط عمله ( ومثل جليس السوء ) بفتح السين ويضم ( كمثل صاحب الكير ~~) بكسر الكاف زق ينفخ فيه الحداد وأما المبني من الطين فكور كذا في القاموس ~~أي كمثل نافخه # وفي الحديث إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها ~~تنفع في الدنيا والآخرة وإلى الاجتناب عن صحبة الأشرار والفساق فإنها تضر ~~دينا ودنيا # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4830 ms3545 ( بهذا الكلام الاول ) أي المذكور في الحديث السابق ( وساق بقية ~~الحديث ) أي إلى قوله أصابك من دخانه PageV13P122 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس فيه ~~كلام أنس # 4831 ( عن شبيل ) بالتصغير ( بن عزرة ) بفتح العين المهملة بعدها زاي ~~ساكنة ثم راء ( قال مثل الجليس الصالح فذكره نحوه ) والحديث سكت عنه ~~المنذري # 4832 ( لا تصاحب إلا مومنا ) أي كاملا أو المراد النهي عن مصاحبة الكفار ~~والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة في الدين فالمراد بالمؤمن جنس المؤمنين ( ولا ~~يأكل طعامك إلا تقي ) أي متورع # والأكل وإن نسب إلى التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام فالمعنى لا ~~تطعم طعامك إلا تقيا # قال الخطابي إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة وذلك أن الله ~~سبحانه قال @QB@ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ ومعلوم ~~أن أسراءهم كانوا كفارا غير مؤمنين ولا أتقياء وإنما حذر عليه السلام من ~~صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته فإن المطاعمة توقع الألفة ~~والمودة في القلوب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال إنما نعرفه من هذا الوجه # 4833 ( الرجل ) يعني الإنسان ( على دين خليله ) أي على عادة صاحبه ~~وطريقته وسيرته ( فلينظر ) أي يتأمل ويتدبر ( من يخالل ) فمن رضي دينه ~~وخلقه خالله ومن لا تجنبه فإن الطباع سراقة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده موسى بن وردان وقد ضعفه بعضهم وقال بعضهم لا بأس به ورجح ~~بعضهم في هذا الحديث الإرسال PageV13P123 # 4834 ( الأرواح ) أي أرواح الإنسان ( جنود ) جمع جند أي جموع ( مجندة ) ~~بفتح النون المشددة أي مجتمعة متقابلة أو مختلطة منها حزب الله ومنها حزب ~~الشيطان ( فما تعارف منها ) التعارف جريان المعرفة بين اثنين والتناكر ضده ~~أي فما تعرف بعضها من بعض قبل حلولها في الأبدان ( ائتلف ) أي حصل بينهما ~~الألفة والرأفة حال اجتماعهما بالأجساد في الدنيا ( وما تناكر منها ) أي في ~~عالم الأرواح ( اختلف ) أي في عالم الأشباح # قال النووي معنى قوله الأرواح جنود مجندة جموع مجتمعة أو ms3546 أنواع مختلفة # وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه وقيل إنها موافقة صفاتها التي ~~جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها # وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن ~~باعده نافره وخالفه # وقال الخطابي وغيره تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة ~~في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ~~ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى ~~الأشرار انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة # # 20 # | 1 ( باب في كراهية المراء 4835 ) # بكسر الميم الجدال # ( في بعض أمره ) أي من أمر الحكومة ( بشروا ) أي الناس بقبول الله ~~الطاعات وإثابته عليها وتوفيقه للتوبة من المعاصي وعفوه ومغفرته ( ولا ~~تنفروا ) بتشديد الفاء المكسورة أي لا تخوفوهم بالمبالغة في إنذارهم حتى ~~تجعلوهم قانطين من رحمة الله بذنوبهم وأوزارهم ( ويسروا ) أي سهلوا عليهم ~~الأمور من أخذ الزكاة باللطف بهم ( ولا تعسروا ) أي بالصعوبة عليهم بأن ~~تأخذوا أكثر مما يجب عليهم أو أحسن منه أو بتتبع عوراتهم وتجسس حالاتهم ~~PageV13P124 # قال المنذري وأخرجه مسلم # 4836 ( فجعلوا يثنون ) بضم التحتية من الإثناء ( يعني به ) أي بالسائب ( ~~بأبي أنت وأمي ) قال في النهاية الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ما ~~بعده مرفوعا تقديره أنت مفدى بأبي وأمي وقيل هو فعل وما بعده منصوب أي ~~فديتك بأبي وأمي وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به ~~انتهى ( لا تداري ولا تماري ) قال الخطابي يريد لا تخالف ولا تمانع وأصل ~~الدرء الدفع ومنه قوله تعالى @QB@ فادارأتم فيها @QE@ يصفه صلى الله عليه ~~وسلم بحسن الخلق والسهولة في المعاملة وقوله لا تماري يريد المراء والخصومة ~~انتهى # قال الحافظ في الإصابة السائب بن أبي السائب واسمه ضيفي والد عبد الله بن ~~السائب روى له أبو داود والنسائي من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب ~~وقيل عن مجاهد عن السائب بلا واسطة وروى بن أبي شيبة من طريق ms3547 يونس بن خباب ~~عن مجاهد كنت أقود بالسائب فيقول لي يا مجاهد أدلكت الشمس فإذا قلت نعم صلى ~~الظهر انتهى # وقال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنه قتل كافرا يوم بدر قتله الزبير بن العوام ~~وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه وذكر بعضهم أنه أسلم وحسن إسلامه وهذا هو ~~المعول عليه وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله عنهم # وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وذكر أبو عمر النمري أن هذا ~~الحديث مضطرب جدا منهم من يجعله للسائب بن أبي السائب ومنهم من يجعله لعبد ~~الله بن السائب وهذا اضطراب لا يقوم به حجة # والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم # # 21 # | 1 ( باب الهدى في الكلام) # 4837 الهدي ) بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة الصالحة ~~PageV13P125 # ( يكثر ) من الإكثار ( أن يرفع طرفه ) بسكون الراء أي نظره ( إلى السماء ~~) انتظارا لما يوحى إليه وشوقا إلى الملأ الأعلى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه # وسلام بفتح المهملة وتخفيف اللام # 4838 ( ترتيل ) أي تأن وتمهل مع تبيين الحروف والحركات بحيث يتمكن السامع ~~من عدها ( أو ترسيل ) شك من الراوي # ومعنى الترتيل والترسيل واحد وفي بعض النسخ بالواو فهو عطف تفسير # قال المنذري الراوي عن جابر مجهول # 4839 ( كلاما فصلا ) أي مفصولا بين أجزائه وواضحا # والحديث سكت عنه المنذري # 4840 ( كل كلام ) وفي رواية بن ماجه كل أمر ذي بال قال في النهاية أمر ذو ~~بال أي شريف يحتفل به ويهتم ( فهو ) أي ذلك الكلام ( أجذم ) قال الخطابي ~~معناه المنقطع الأبتر الذي لا PageV13P126 نظام له # وفسره أبو عبيد فقال الأجذم المقطوع اليد انتهى # وفي رواية بن ماجه أقطع أي مقطوع البركة على وجه المبالغة أي أقطع من كل ~~مقطوع # قال المنذري قال فيه زعم الوليد عن الأوزاعي وذكر أن جماعة رووه عن ~~الزهري مرسلا وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه بن ماجه # وقال فيه أقطع وفي إسناده قرة وهو بن عبد الرحمن ms3548 بن حيويل المعافري ~~المصري كنيته أبو محمد ويقال أبو حيويل قال الإمام أحمد منكر الحديث # # 22 # | 1 ( باب في الخطبة 4841 ) # ( كل خطبة ) بضم الخاء وقال القارىء بكسر الخاء وهي التزوج والظاهر هو ~~الأول ( ليس فيها تشهد ) وفي رواية شهادة وأراد الشهادتين من إطلاق الجزء ~~على الكل قاله المناوي # وقال القارىء أي حمد وثناء على الله # ونقل عن التوربشتي أن أصل التشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله ( فهي كاليد الجذماء ) أي المقطوعة التي لا فائدة فيها ~~لصاحبها # والجذم سرعة القطع وقيل الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه الطباع # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # انتهى # فائدة اعلم أن السنة في ابتداء جميع الأمور الحسنة أن يقول بسم الله ~~الرحمن الرحيم لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو ~~حديث حسن كما ستقف عليه ولا يقتصر على بسم الله إلا في المواضع التي ثبت ~~فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاقتصار على بسم الله فالسنة في هذه ~~المواضع الإقتصار على لفظ بسم الله PageV13P127 والتفصيل أن الأحاديث ~~الواردة في التسمية على أربعة أقسام # الأول # ما وقع فيه بسم الله الرحمن الرحيم تاما كحديث علي رضي الله عنه مرفوعا ~~إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم رواه بن السني في عمل اليوم ~~والليلة # وكحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال مرضت فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعوذني فعوذني يوما فقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله ~~الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد الحديث رواه بن السني وكحديث أبي هريرة ~~الذي رواه النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي ~~هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين ms3549 # فقال آمين وقال الناس آمين الحديث وفي آخره إني لأشبهكم صلاة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكره الحافظ في الفتح # والقسم الثاني ما وقع فيه لفظ بسم الله فقط من غير زيادة عليه كحديث عبد ~~الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه ~~كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاما يقول بسم الله فإذا ~~فرغ من طعامه قال اللهم أطعمت وسقيت الحديث رواه بن السني # قال النووي في الأذكار بإسناد حسن # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيبه عمر بن أبي سلمة قل بسم الله ~~وكل بيمينك الحديث رواه مسلم # وقال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن عمير لا تقل هكذا ( أي تعس الشيطان ) ~~فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة ~~رواه النسائي في اليوم والليلة وبن مردويه في تفسيره # كذا في تفسير بن كثير رحمه الله # والقسم الثالث ما وقع فيه بسم الله مع زيادة معه غير لفظ الرحمن الرحيم ~~كحديث بن عمر رضي الله عنه مرفوعا إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا بسم ~~الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه والطبراني ~~في الكبير والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن # وكحديث عثمان رضي الله عنه مرفوعا ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء ~~كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء الحديث ~~رواه الترمذي وبن ماجه وأبو داود # وكحديث بن عباس مرفوعا لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله ~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا الحديث رواه الشيخان # وكحديث أنس رضي الله عنه قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين ~~أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر قال رأيته واضعا قدمه على صفاحهما ~~ويقول بسم الله والله أكبر رواه الشيخان PageV13P128 # والقسم الرابع ما وقع فيه ذكر اسم الله ms3550 من غير تصريح بلفظ بسم الله ~~الرحمن الرحيم ولا بلفظ بسم الله كحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا إذا أكل ~~أحدكم طعاما فليذكر اسم الله الحديث رواه أبو داود والترمذي # وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أبو داود ~~والترمذي وبن ماجه والدارقطني وبن السكن والحاكم والبيهقي قاله الحافظ # وكحديث جابر إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله من ~~الشيطان واذكروا اسم الله عليها رواه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب ~~المفرد وأبو داود في سننه وبن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وغير ذلك ~~من الأحاديث # ففي المواضع التي ثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول ببسم ~~الله الرحمن الرحيم بتمامه لا يحصل السنة إلا بقوله تاما وكاملا وإن اقتصر ~~في تلك المواضع على بسم الله أو على بسم الله الرحمن لا يحصل السنة البتة # وفي المواضع التي ثبت فيها الاقتصار على لفظ بسم الله من غير زيادة عليه ~~فالمسنون في تلك المواضع القصر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والتكميل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لأن هذه المواضع داخلة تحت عموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع # فكيف يكون من قال في هذه المواضع بسم الله الرحمن الرحيم تاما وكاملا ~~مبتدعا وكيف يكون قوله بدعة بل يكون سنة قوليا # وفي الاختيارات العلمية في اختيارات الشيخ بن تيمية ويقول عند الأكل بسم ~~الله الرحمن الرحيم كاملا فإنه أكمل بخلاف الذبح انتهى # وأما المواضع التي ورد فيها بسم الله مع زيادة عليه غير لفظ الرحمن ~~الرحيم فالمسنون فيها أن يقتصر على بسم الله مع تلك الزيادة وليس لأحد أن ~~يزيد بين بسم الله وبين تلك الزيادة لفظ الرحمن الرحيم لأن مجموع بسم الله ~~وتلك الزيادة دعاء واحدا وذكر واحد ولم يثبت جواز ms3551 زيادة بين كلمات دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكره فلا يجوز لأحد أن يقول عند الذبح بسم الله ~~الرحمن الرحيم والله أكبر # وأما المواضع التي جاء فيها ذكر اسم الله من غير تصريح ببسم الله الرحمن ~~الرحيم أو ببسم الله فالأفضل أن يقول فيها بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه ~~من ثلاثة وجوه الأول أنه إذا أتى في هذه المواضع ببسم الله الرحمن الرحيم ~~بتمامه كان محرزا ما ورد في القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه من ~~الفضيلة PageV13P129 # والوجه الثاني أنه إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه فقد أتى بما هو ~~المراد من ذكر اسم الله بيقين وأما إذا أتى ببسم الله فقط أو بلفظ آخر مثلا ~~بالرب أو بالخالق فلا شك أنه أتى بذكر اسم الله لكن فيه احتمال أن يكون ~~المراد من ذكر اسم الله هو القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه وكماله ~~كما هو المعهود في كثير من المواضع # والوجه الثالث عموم قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو حديث حسن # قال النووي في الأذكار وروينا في سنن أبي داود وبن ماجه ومسند أبي عوانة ~~الاسفرايني المخرج على صحيح مسلم رحمهم الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد ~~لله أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية كل كلام ~~لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وفي رواية كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم ~~الله الرحمن الرحيم أقطع روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ ~~عبد القادر الرهاوي وهو حديث حسن وقد روى موصولا كما ذكرنا وروى مرسلا ~~ورواية الموصل جيدة الإسناد وإذا روى الحديث موصولا ومرسلا فالحكم للاتصال ~~عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير انتهى # وقال في شرح صحيح مسلم وإنما بدأ بالحمد لله لحديث أبي ms3552 هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله ~~فهو أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية أجذم ~~وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم ~~روينا كل هذه في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه ~~الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري عنه ورويناه فيه أيضا من رواية ~~كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه والمشهور ورواية أبي هريرة وهذا الحديث ~~حسن رواه أبو داود وبن ماجه في سننهما ورواه النسائي في كتابه عمل اليوم ~~والليلة وروي موصولا ومرسلا ورواية الموصول إسنادها جيد انتهى # وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب ~~العزيز وعملا بحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو ~~أقطع أخرجه بن حبان من طريقين # قال بن الصلاح والحديث حسن # ولأبي داود وبن ماجه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو ~~أقطع ولأحمد كل أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر وأقطع انتهى ~~PageV13P130 # فالحاصل أن هذه الوجوه تدل على أن في هذه المواضع الأفضل أن يقول بسم ~~الله الرحمن الرحيم بتمامه وإن قال بسم الله فقط فقد ذكر اسم الله بلا شبهة ~~وكفاه ولذلك قال النووي في الأذكار من أهم ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية ~~وقدر المجزئ منها فاعلم أن الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال ~~بسم الله كفاه وحصلت السنة وسواء في هذا الجنب والحائض وغيرهما انتهى # وأما تعقب الحافظ بن حجر على كلام النووي هذا في فتح الباري بقوله وأما ~~قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته ~~والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة ~~فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا انتهى # فمتعقب كيف ms3553 وقد رأيت وجوها ثلاثة للأفضلية # هذا عندي والله تعالى أعلم # # 23 # | 1 ( باب في تنزيل الناس منازلهم 4842 ) # ( فأعطته كسرة ) بكسر أوله أي قطعة من خبز ونحوه ( فقيل لها ) أي لعائشة ~~( في ذلك ) أي المذكور من صنيعها بالمارين بها # والمعنى قيل لعائشة لم فرقت بينهما حيث أعطيت الأول كسرة وأقعدت الثاني ~~وأطعمته ( أنزلوا الناس منازلهم ) أي عاملوا كل أحد بما يلائم منصبه في ~~الدين والعلم والشرف # قال العزيزي والمراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ~~ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام وغير ذلك من الحقوق # ( قال أبو داود ميمون لم يدرك عائشة ) # قال المنذري وقيل لأبي حاتم الرازي ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل قال ~~لا # انتهى كلام المنذري # وقال النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم في فصل التعليق وأما قول مسلم في ~~خطبة PageV13P131 كتابه وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم فهذا بالنظر إلى إن ~~لفظه ليس جازما لا يقتضي حكمه بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده إيراد ~~الأصول لا إيراد الشواهد يقتضي حكمه بصحته ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد ~~الله الحافظ في كتابه كتاب معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في ~~سننه بإسناده منفردا به وذكر أن الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب ولم ~~يدركها # قال الشيخ بن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك ~~المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع إمكان ~~التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام ~~لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى # قال النووي وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا الحديث لا ~~يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وقد روى عن عائشة من ~~غير هذا الوجه موقوفا انتهى # 4843 ( أخبرنا عبد الله بن ms3554 حمران ) بضم الحاء المهملة ( عن زياد بن مخراق ~~) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة ( إن من إجلال الله ) أي تبجيله وتعظيمه ~~( إكرام ذي الشيبة المسلم ) أي تعظيم الشيخ الكبير في الإسلام بتوقيره في ~~المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته ~~عند الله ( وحامل القرآن ) أي وإكرام حافظه وسماه حاملا له لما يحمل لمشاق ~~كثيرة تزيد على الأحمال الثقيلة قاله العزيزي # وقال القارىء أي وإكرام قارئه وحافظه ومفسره ( غير الغالي ) بالجر ( فيه ~~) أي في القرآن # والغلو التشديد ومجاوزة الحد يعني غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ~~ما خفي منه واشتبه عليه من معانية وفي حدود قراءته ومخارج حروفه قاله ~~العزيزي ( والجافي عنه ) أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام ~~قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه # وقيل الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن ~~تدبر المعنى # والجفاء أن يتركه بعد ما علمه لا سيما إذا كان نسيه فإنه عد من الكبائر ~~قال في النهاية ومنه الحديث اقرؤوا القران ولا تجفوا عنه أي تعاهدوه ولا ~~تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله ولذا قيل ~~اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم ~~وحاصله أن كلا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم والمحمود هو الوسط العدل ~~المطابق لحاله PageV13P132 صلى الله عليه وسلم في جميع الأقوال والأفعال ~~كذا في المرقاة شرح المشكاة ( وإكرام ذي السلطان المقسط ) بضم الميم أي ~~العادل # قال المنذري أبو كنانة هذا هو القرشي ذكر غير واحد أنه سمع من أبي موسى # # 24 # | 1 ( باب في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما 4844 ) # ( لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما ) كذا في جميع النسخ الحاضرة لا يجلس ~~بالتحتية وضبط في بعضها بالقلم بفتح التحتية # وقال العلقمي بضم أوله بالبناء للمجهول # وفي المشكاة لا تجلس بالمثناة # والحديث قال المنذري وأشار إليه الترمذي # 4845 ( لا يحل لرجل أن يفرق ) بتشديد الراء ( بين اثنين ) بأن يجلس ~~بينهما ms3555 ( إلا بإذنهما ) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة ~~فيشق عليهما التفريق بجلوسه بينهما # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن وقد تقدم الإختلاف في الاحتجاج ~~بحديث عمرو بن شعيب # # 25 # | 1 ( باب في جلوس الرجل 4846 ) # عن ربيح ) بالتصغير ( احتبى بيده ) زاد البزار ونصب ركبتيه أي جمع ساقيه ~~إلى بطنه PageV13P133 مع ظهره بيديه عوضا عن جمعهما بثوب فالإحتباء باليدين ~~غير منهي عنه إلا إذا كان ينتظر الصلاة كما في حديث كذا في السراج المنير ( ~~قال أبو داود عبد الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث ) # قال المنذري وفي إسناده إيضا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال ~~الإمام أحمد ربيح ليس بمعروف # 4847 ( صفية ودحيبة ) بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون التحتانية ( ~~ابنتا عليبة ) بالتصغير ( قال موسى بنت حرملة ) أي قال موسى في روايته ~~ابنتا عليبة بنت حرملة فنسبها إلى أبيها حرملة وهو بن عبد الله العنبري ( ~~وكانتا ) أي صفية ودحيبة ( قيلة ) بفتح القاف وسكون الياء ( وكانت ) أي ~~قيلة ( جدة أبيهما ) ضمير التثنية لصفية ودحيبة ( أنها ) أي قيلة ( وهو ~~قاعد القرفصاء ) بالنصب على أنه مفعول مطلق بضم القاف وسكون الراء وضم ~~الفاء وفتحها ممدودا # قال الخطابي هو جلسة المحتبي وليس هو المحتبي بثوبه ولكنه الذي يحتبي ~~بيديه انتهى # وفي القاموس القرفصى مثلثة القاف والفاء مقصورة والقرفصاء بالضم ~~والقرفصاء بضم القاف والراء على الاتباع أن يجلس على إليتيه ويلصق فخديه ~~ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه أو يجلس على ركبتيه منكبا ويلصق بطنه ~~بفخذيه ويتأبط كفيه انتهى ( المختشع وقال موسى المتخشع ) الأول من باب ~~الافتعال والثاني من باب التفعل أي الخاشع الخاضع المتواضع والظاهر أنه حال ~~على مجاوزة الكوفيون في قول لبيد وأرسلها العزاك ولم يذدها مع أن تأويل ~~البصريين قد يأتي هنا أيضا بأنه معرفة موضوعة موضع النكرة وقيل إنه صفة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرعدت ) بصيغة المجهول أي أخذتني الرعدة ~~والاضطراب والحركة ( من الفرق ) بفتحتين أي من أجل الخوف والمعنى هبته مع ~~خضوعه وخشوعه ms3556 PageV13P134 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان # هذا آخر كلامه # وعبد الله بن حسان كنيته أبو الحسد تميمي غنوى حديثه في البصريين ودحيبة ~~بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة ~~مفتوحة وتاء تأنيث # وعليبة بضم العين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء ~~بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث # وقد مر طرف من هذا الحديث في كتاب الخراج وهو حديث طويل وذكر أبو عمر ~~النمري قيلة بنت مخرمة وقد شرح حديثها أهل العلم بالغريب وهو حديث حسن # # 26 # | 1 ( باب في الجلسة المكروهة 4848 ) # ( وأنا جالس هكذا ) المشار إليه مفسر بقوله ( وقد وضعت يدي اليسرى خلف ~~ظهري واتكأت على ألية يدي ) أي اليمنى والألية بفتح الهمزة اللحمة التي في ~~أصل الإبهام ( فقال أتقعد قعدة المغضوب عليهم ) القعدة بالكسر للنوع ~~والهيئة # قال الطيبي والمراد بالمغضوب عليهم اليهود # قال القارىء في كونهم هم المراد من المغضوب عليهم ها هنا محل بحث # وتتوقف صحته على أن يكون هذا شعارهم والأظهر أن يراد بالمغضوب عليهم أعم ~~من الكفار والفجار المتكبرين المتجبرين ممن تظهر آثار العجب والكبر عليهم ~~من قعودهم ومشيهم ونحوهما نعم ورد في حديث صحيح أن المغضوب عليهم في سورة ~~الفاتحة هم اليهود انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 27 # | 1 ( باب في السمر بعد العشاء 4849 ) # السمر بفتحتين من المسامرة الحديث بالليل وبسكون الميم مصدر وأصل السمر ~~لون PageV13P135 ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه # ( ينهي عن النوم قبلها ) أي قبل صلاة العشاء لما فيه من خوف فوت الجماعة ~~( والحديث بعدها ) أي المحادثة بعدها لأنه يؤدي إلى الإكثار فيؤدي إلى ~~تفويت قيام الليل بل صلاة الصبح أيضا # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي بنحوه في أثناء حديث أبي برزة الطويل في المواقيت # # 28 # | 1 ( باب في الرجل يجلس متربعا 4850 ) # هو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه اليمنى إلى ~~جانب يساره واليسرى ms3557 بالعكس # ( تربع في مجلسه ) أي جلس مربعا واستمر عليه ( حتى تطلع الشمس حسناء ) ~~على وزنه فعلاء حال من الشمس أي نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة التي تتخيل ~~عند الطلوع وفي بعض النسخ حسنا بفتحتين وبالتنوين فهو مفعول مطلق أي طلوعا ~~ظاهرا بينا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # # 29 # | 1 ( باب في التناجي 4851 ) # ( لا ينتجي اثنان ) أي لا يتكلما بالسر يقال انتجى القوم وتناجوا أي سار ~~بعضهم بعضا ( دون صاحبهما ) أي مجاوزين عنه غير مشاركين له ( فإن ذلك ) أي ~~التناجي ( يحزنه ) بضم أوله وكسر ثالثه PageV13P136 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 4852 ( فقلت لابن عمر فأربعة ) أي التناجي المنهي عنه هو إذا كانوا ثلاثة ~~فأما إذا كانوا أربعة ويتناجى اثنان دون اثنين فأجاب بن عمر بقوله ( لا ~~يضرك ) أي لاستئناس الثالث بالرابع # قال النووي في هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة ~~وأكثرهم بحضرة واحد وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد ~~منهم إلا أن يأذن # ومذهب بن عمر رضي الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام ~~في كل الأزمان وفي الحضر والسفر وأما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون ~~اثنين فلا بأس بالإجماع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث نافع عن بن عمر بنحوه # # 30 # | 1 ( باب إذا قام من مجلسه ثم رجع 4853 ) # ( وعنده ) أي عند أبي ( فقام ) أي الغلام ( إذا قام الرجل من مجلس الخ ) ~~قال النووي ما ملخصه إن هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره ~~لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا ثم يعود لم ~~يبطل اختصاصه بل إذا رجع فهو أحق به في تلك الصلاة وله أن يقيم من قعد فيه ~~ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا فهذا أحق به في ~~الحالين وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ms3558 ماجه # 4854 ( أخبرنا مبشر ) بكسر الشين المعجمة الثقيلة ( كنت أختلف إلى أبي ~~الدرداء ) أي أتردد PageV13P137 إليه والاختلاف بالفارسية امد وشدداشتن ( ~~فقام ) عطف على جلس ( نزع نعليه ) خلعهما وتركهما هناك وهو جواب الشرط ( أو ~~بعض ما يكون عليه ) أي من رداء أو عمامة أو غيرهما ( فيعرف ذلك ) أي إرادة ~~رجوعه ( فيثبتون ) أي في مكانهم ولا يتفرقون عنه # قال المنذري في إسناده تمام بن نجيح الأسدي وقيل إنه دمشقي وقيل مولده ~~بملطية وسكن حلبا # ( قال في القاموس بفتح الميم واللام وسكون الطاء مخففة بلد كثير الفواكه ~~شديد البرد ) # قال يحيى بن معين ثقة وقال بن عدي غير ثقة وعامة ما يرويه لا يتابعه ~~الثقات عليه وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث ذاهب وقال بن حبان منكر ~~الحديث جدا يروي أشياء موضوعة من الثقات كأنه المتعمد لها وانتقد عليه ~~أحاديث هذا من جملتها # # # | 1 ( باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله 4855 ) # ( إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ) أي مثلها في النتن والقذارة # وذلك لما يخوضون من الكلام في أعراض الناس وغير ذلك ( وكان ) أي ذلك ~~المجلس ( لهم ) وفي بعض النسخ عليهم ( حسرة ) يوم القيامة أي ندامة لازمة ~~لهم لأجل ما فرطوا في مجلسهم ذلك من ذكر الله تعالى # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV13P138 # 4856 ( كانت عليه من الله ترة ) على وزن عدة أي حسرة ونقصانا وهو منصوب ~~على الخبرية وضمير كانت راجعة إلى القعدة # قال الخطابي أصل الترة النقص ومعناها ها هنا التبعة يقال وترت الرجل ترة ~~على وزن وعدته عدة انتهى # وفي النهاية ترة أي نقصانا والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال # # 32 # | 1 ( باب في كفارة المجلس 4857 ) # ( عند قيامه ) أي من ذلك المجلس ( إلا كفر ) بالبناء للمفعول ( بهن ) أي ~~بسبب تلك الكلمات ( عنه ) أي ما وقع فيه من اللغو ( إلا ختم ) بصيغة ~~المجهول ( له ) أي للمتكلم ( عليه ) أي على الخير # والمعنى أن تلك الكلمات تكون ms3559 موجبة لأحكام ذلك الخير والذكر ( سبحانك ~~اللهم الخ ) بدل من كلمات والحديث سكت عنه المنذري # 4858 ( نحو ذلك ) قال المنذري وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال الترمذي حسن صحيح غريب ~~من هذا الوجه لا يعرف من حديث سهيل إلا من هذا الوجه PageV13P139 # 4859 ( يقول بأخرة ) بفتح الهمزة والخاء أي في آخر جلوسه أو في آخر عمره ~~PageV13P140 ( فيما مضى ) أي من مدة عمرك ( كفارة ) أي هذا القول كفارة ( ~~لما يكون في المجلس ) أي من اللغو # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 33 # | 1 ( باب في رفع الحديث من المجلس 4860 ) # أي نقل الحديث إلى الغير # ( ونسبه لنا زهير بن حرب ) يعني نسب زهير بن حرب الوليد إلى أبيه أبي ~~هشام وهذا مقول المؤلف ( قال ) أي زهير بن حرب ( الوليد بن أبي هشام ) هذا ~~بيان لقوله نسبه لنا زهير بن حرب ( لا يبلغني ) بتشديد اللام ويخفف أي لا ~~يوصلني ( عن أحد ) أي عن قبل أحد ( شيئا ) أي مما أكرهه وأغضب عليه ( فإني ~~أحب أن أخرج إليكم ) أي من البيت وألاقيكم ( وأنا سليم الصدر ) أي من ~~مساويكم جملة حالية PageV13P141 # قال بن الملك والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يخرج من الدنيا ~~وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم وهذا تعليم للأمة أو من ~~مقتضيات البشرية انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه # هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي هشام # قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور # # 34 # | 1 ( باب في الحذر من الناس 4861 ) # ( عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء ) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة ~~والمد هكذا في أكثر النسخ وكذا ضبطه الحافظ في الإصابة وهكذا في التقريب ~~وهو الصحيح # وفي بعض النسخ بالعين المهملة وهكذا في الخلاصة # والحديث أخرجه أيضا أحمد في مسنده من طريق نوح بن يزيد مثله فقال فيه عبد ~~الله بن عمرو بن الفغواء كما عند المؤلف وهكذا ms3560 رواه يحيى بن معين عن نوح بن ~~يزيد فقال فيه عبد الله بن عمرو بن الفغواء أخرجه بن عبد البر في الاستيعاب # وأما عمر بن شبة والبغوي فأخرجاه من طريق محمد بن إسحاق عن عيسى بن معمر ~~فقال فيه عبد الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه فذكر الحديث # قال الحافظ في الإصابة علقمة بن الفغواء الخزاعي قال بن حبان وبن الكلبي ~~له صحبة ثم ساق هذا الحديث من روايته ثم قال وهو عند أبي داود وغيره من ~~طريق بن إسحاق لكن قال عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء عن أبيه ولعلقمة ~~حديث آخر # وقال في ترجمة عمرو بن الفغواء هو أخو علقمة قال بن السكن له صحبة # وأخرج له أبو داود حديثا تقدم في ترجمة أخيه علقمة انتهى # ( يقسمه في قريش بمكة ) ولفظ عمر بن شبة والبغوي كما في الإصابة بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب في فقراء قريش وهم ~~مشركون يتألفهم ( إلتمس صاحبا ) أي رفيقا لأجل السفر ( إذا هبطت ) أي نزلت ~~( بلاد قومه ) الضمير لعمرو بن أمية PageV13P142 # ولفظ بن شبة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي دونه يا علقمة ~~إذا بلغت بلاد بني ضمرة فكن من أخيك من حذر فإني قد سمعت قول القائل أخوك ~~البكري لا تأمنه ( فاحذره ) أي خفه يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاف من عمرو بن أمية ولم يأمن منه من أن يخبر قومه بالمال الذي مع عمرو بن ~~الفغواء ويشيرهم بأخذ المال فيقطعون الطريق ويجادلون عمرو بن الفغواء ~~ويغلبونه ويأخذون المال عنه بالقهر والظلم ولعل هذا الخوف من عمرو بن أمية ~~وعدم الطمأنينة عليه كان في أول الإسلام ثم صار بعد ذلك من خيار الصحابة ~~وأجلائهم والله أعلم ( فإنه ) أي الشأن ( أخوك البكري ) بكسر الباء أول ولد ~~الأبوين أي أخوك شقيقك احذره ( فلا تأمنه ) فضلا عن الأجنبي فأخوك مبتدأ ~~والبكري نعته والخبر محذوف تقديره يخاف منه والقصد التحذير من ms3561 الناس حتى ~~الأقرب كذا في السراج المنير # وقال الخطابي هذا مثل مشهور للعرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن ~~وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس لم يأثم به صاحبه انتهى # والحاصل أنه لا ينبغي أن يعتمد حق الاعتماد في السفر على كل أحد من الناس ~~لأن النية قد تتبدل بأدنى أحوال وتتغير بأقل شيء فلا يعتبر بها بل لا بد ~~لكل عابر سبيل أن يراعى حاله ويحفظ متاعه ولا يتكل على غيره # ( فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين ~~مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه كذا في النهاية # وفي مراصد الاطلاع الأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين ~~الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وقيل جبل عن يمين المصعد إلى مكة ~~من المدينة انتهى ( قال ) أي عمرو بن أمية ( إني أريد حاجة إلى قومي ) ~~والظاهر أن عمرا ليس له حاجة إلى قومه إلا إخباره لقومه بالمال ( بودان ) ~~بفتح الواو وتشديد الدال قرية جامعة قريبا من الجحفة ( فتلبث ) أي تمكث ~~وتقف ( قلت راشدا ) أي سر راشدا # قال في المصباح الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال وهو إصابة الصواب ~~انتهى ( فلما ولى ) أي أدبر عمرو بن أمية وذهب إلى قومه ( ذكرت قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) أي إذا هبطت بلاد قومه فاحذره PageV13P143 ( فشددت ~~على بعيري ) أي أسرعت السير راكبا على بعيري # قال في لسان العرب شد في العدو شدا واشتد أسرع وعدا ( حتى خرجت ) أي من ~~الأبواء ( أوضعه ) بصيغة المضارع المتكلم من الإيضاع أي أسرع البعير وأحمله ~~على العدو # قال في لسان العرب وضع البعير إذا عدا وأوضعته إذا حملته عليه # وقال الخطابي الإيضاع الإسراع في السير والجملة حال من ضمير خرجت أي حتى ~~خرجت من الأبواء مسرعا بعيري وحاملا إياه على العدو ( حتى إذا كنت بالأصافر ~~) قال في مراصد الاطلاع الأصافر جمع أصفر ثنايا سلكها النبي صلى الله عليه ~~وسلم في طريقه إلى بدر وقيل الأصافر جبال ms3562 مجموعة تسمى بهذا انتهى ( إذا ) ~~للمفاجأة ( هو ) أي عمرو بن أمية ( يعارضني ) قال في لسان العرب عارض الشيء ~~بالشيء معارضة قابله وفلان يعارضني أي يباريني # وقال في منتهى الأرب باراه مباراة برابري ونبرد نمود باوي دركاري # والمعنى حتى إذا وصلت بالأصافر فإذا عمرو بن أمية موجود حال كونه يقابلني ~~ويباريني ليقطع الطريق ويأخذ المال الذي معي ( في رهط ) حال من فاعل يعارض ~~أي كائنا في رهط # والرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى عشرة وما دون ~~السبعة إلى الثلاثة نفر وقيل الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم ~~امرأة كذا في اللسان ( وأوضعت ) أي البعير وحملته على العدو وهذا الإيضاع ~~من عمرو بن الفغواء كان لأجل أن يسبق عمرو بن أمية ورهطه ولا يلحقوه وكان ~~شده على بعيره من الأبواء لكي يخرج منه ولا يلاقيه عمرو بن أمية بعد رجوعه ~~من قومه ( فسبقته ) الضمير المنصوب لعمرو بن أمية أي سبقت عمرو بن أمية ~~ورهطه ولم يجدوني ( فلما رأى ) أي عمرو بن أمية ( أن قد فته ) بصيغة ~~المتكلم من فات يفوت ( انصرفوا ) أي رهط عمرو بن أمية # والمعنى لما رأى عمرو بن أمية ورهطه أني تجاوزت عنهم ويئسوا مما أرادوا ~~رجع رهط عمرو ( و ) لكن عمرو ( جاءني ) أي لم يرجع بل سار حتى جاءني ( فقال ~~كانت لي إلى قومي حاجة ) إنما قال عمرو بن أمية هذا لئلا يطلع عمرو بن ~~الفغواء على ما أراد من قطع الطريق وأخذ المال ولكن قد كان هو مطلعا على ~~هذا من قبل لقوله صلى الله عليه وسلم إذا هبطت بلاد قومه فاحذره ( قلت أجل ~~) أي نعم كان لك إلى قومك حاجة وإنما قال هذا على حسب الظاهر وإلا فقد كان ~~واقفا على ما ذهب عمرو بن أمية إلى قومه لأجله ( ومضينا ) أي سرنا ~~PageV13P144 # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه # 4862 ( لا يلدغ ) بصيغة المجهول # واللدغ بالفارسية كزيدن ماروكزدم ( من جحر ) بضم ms3563 جيم وسكون حاء أي ثقب ~~وخرق ( مرتين ) أي مرة بعد أخرى # قال الخطابي في المعالم هذا يروي على وجهين من الإعراب أحدهما بضم اللين ~~على الخبر معناه أن المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية ~~الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به وقد قيل إنه عليه ~~السلام أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا # والوجه الآخر أن تكون الرواية بكسر الغين على النهي يقول عليه السلام لا ~~يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر ~~وليكن حذرا مستيقظا وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة انتهى # والحديث ورد حين أسر النبي صلى الله عليه وسلم أبا غرة الشاعر يوم بدر ~~فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه وأطلقه فلحق بقومه ثم رجع إلى ~~التحريض والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المن فقاله # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # # 35 # | 1 ( باب في هدي الرجل 4863 ) # بفتح الراء المهملة وسكون الجيم جمع راجل وهو خلاف الفارس # والهدي السيرة أي هذا باب في سيرة الماشين على القدمين # ويحتمل أن يكون الرجل بفتح الراء وضم الجيم ولكن ليس المراد منه ها هنا ~~معناه المعروف أعني الذكر من نوع الإنسان خلاف المرأة بل المراد منه هو ~~الراجل خلاف الفارس لأن الرجل قد يطلق على الراجل # قال في لسان العرب قد يأتي رجل بمعنى راجل قال الزبرقان بن بدر آليت لله ~~حجا حافيا رجلا إن جاوز النخل يمشي وهو مندفع وقال في المصباح المنير ويطلق ~~الرجل على الراجل وهو خلاف الفارس وجمع الراجل مثل رجل صاحب صحب انتهى ~~PageV13P145 # ( كأنه يتوكأ ) قال الأزهري الاتكاء في كلام العرب يكون بمعنى السعي ~~الشديد كذا في السراج المنير # وقال في فتح الودود أي يميل إلى قدام # والحديث سكت عنه المنذري # 4864 ( كأنما يهوي في صبوب ) أي ينزل في موضع منخفض # قال الخطابي في ملخصه إن الصبوب بفتح ms3564 الصاد اسم لما يصب على الإنسان من ~~ماء ونحوه ومن رواه الصبوب بضم الصاد على أنه جمع الصبب وما انحدر من الأرض ~~فقد خالف القياس لأن باب فعل لا يجمع على فعول بل على أفعال كسبب وأسباب ~~وقد جاء في أكثر الروايات كأنما يمشي في صبب وهو المحفوظ انتهى # وفي النهاية وفي صفته صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط في صبب أي ~~في موضع منحدر # وفي رواية كأنما يهوى من صبوب يروي بالفتح والضم فالفتح اسم لما يصب على ~~الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول والضم جمع صبب انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي بنحوه # # 36 # | 1 ( باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى 4865 ) # ( أخبرنا حماد ) هو بن سلمة فحماد والليث كلاهما يرويان عن أبي الزبير ( ~~وقال قتيبة يرفع ) أي مكان يضع ( وهو مستلق على ظهره ) الواو للحال أي حال ~~كونه مضطجعا على ظهره PageV13P146 # قال الخطابي إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر ~~دون السراويلات والغالب أن أزرهم غير سابغة والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه ~~على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم أن ينكشف شيء من فخذه والفخذ عورة # فأما إذا كان الإزار سابغا أو كان لابسه عن التكشف متوقيا فلا بأس به وهو ~~وجه الجمع بين الخبرين أي بين هذا الخبر والخبر الآتي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي مختصرا ومطولا # 4866 ( عن عمه ) وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني ( قال ~~القعنبي في المسجد ) وأما النفيلي فلم يقل في روايته لفظ في المسجد ( واضعا ~~) حال متداخلة أو مترادفة وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث والحديث ~~السابق وقد قيل إن وضع إحدى الرجلين على الأخرى يكون على نوعين أن تكون ~~رجلاه ممدودتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا فإنه لا ينكشف من العورة ~~بهذه الهيئة وأن يكون ناصبا ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة ~~المنصوبة وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة جاز وإلا فلا # قال ms3565 المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي PageV13P147 # 4867 ( يفعلان ذلك ) المذكور من وضع إحدى الرجلين على الأخرى حال ~~الاستلقاء # قال المنذري وذكره البخاري في عقب حديث عباد بن تميم فقال وعن بن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك # هذا آخر كلامه وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر وأدرك عثمان ولايحفظ ~~له عنه رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # # 37 # | 1 ( باب في نقل الحديث 4868 ) # ( إذا حدث الرجل ) أي عند أحد ( بالحديث ) أي الذي يريد إخفاءه ( ثم ~~التفت ) أي يمينا وشمالا احتياطا ( فهي ) أي ذلك الحديث وأنت باعتبار خبره ~~وقيل لأن الحديث بمعنى الحكاية ( أمانة ) أي عند من حدثه أي حكمه حكم ~~الأمانة فلا يجوز إضاعتها بإشاعتها # قال بن رسلان لأن التفاته إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد ~~وأنه قد خصه سره فكان الالتفات قائما مقام اكتم هذا عني أي خذه عني واكتمه ~~وهو عندك أمانة انتهى # وقال العلقمي أي إذا حدث أحد عندك بحديث ثم غاب صار حديثه أمانة عندك ولا ~~يجوز إضاعتها ففسر التفت بغاب والظاهر هو الأول # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن إنما نعرفه من حديث بن أبي ذئب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني قال البخاري عنده منا كير وقال أبو ~~حاتم الرازي شيخ قيل له أدخله البخاري في كتاب الضعفاء قال يحول من ها هنا # وقال الموصلي عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر لا يصح # 4869 ( المجالس بالأمانة ) قال بن رسلان الباء تتعلق بمحذوف والتقدير ~~تحسن المجالس أو PageV13P148 حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضرها لما يحصل في ~~المجالس ويقع في الأقوال والأفعال فكأن المعنى ليكن صاحب المجلس أمينا لما ~~يسمعه أو يراه انتهى ملخصا ( إلا ثلاثة مجالس ) قال المناوي هو استثناء ~~منقطع # وقال في المرقاة أي إحدى الثلاثة من المجالس والمعنى ينبغي للمؤمن إذا ~~رأى أهل مجلس على منكر أن لا يشيع ما رأى منهم إلا ثلاثة ms3566 مجالس انتهى ( سفك ~~دم ) يجوز فيه النصب على البدل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~أحدها سفك دم أي مجلس إراقة دم ( حرام ) بالجر صفة دم أي دم حرام سفكه أو ~~دم محترم في الشرع ( أو فرج حرام ) عطف على سفك دم أي وطئه على وجه الزنى ( ~~بغير حق ) متعلق بالاقتطاع فمن قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنى بفلانة ~~أو أخذ مال فلان فلا يجوز للمستمع كتمه بل عليه إفشاؤه دفعا للمفسدة # قال المنذري بن أخي جابر مجهول وفي إسناده عبد الله بن نافع الصائغ مولى ~~بني مخزوم مدني كنيته أبو محمد وفيه مقال انتهى # وقال المناوي إسناده حسن # 4870 ( إن من أعظم الأمانة ) أي من أعظم خيانة الأمانة ( الرجل ) بالنصب ~~اسم إن على حذف مضاف أي خيانة الرجل ( يفضي إلى امرأته ) أي يصل إليها ~~ويباشرها ( ثم ينشر ) بفتح الياء وضم الشين أي يظهر ( سرها ) أي ماجرى بينه ~~وبينها من أمور الاستمتاع # والمعنى أن نشر الرجل وإفشاءه ما جرى بينه وبين امرأته حال الاستمتاع بها ~~من أعظم خيانة الأمانة # قال المنذري وأخرجه مسلم وفي لفظ لمسلم إن من شر الناس عند الله منزله ~~يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها # # 38 # | 1 ( باب في القتات 4871 ) # بفتح القاف وتشديد التاء النمام والنميمة نقل الكلام على وجه الفساد ~~PageV13P149 # ( لا يدخل الجنة ) أي في أول وهلة كما في نظائره ( قتات ) ووقع في رواية ~~لمسلم بلفظ نمام وهما بمعنى # وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها ~~والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # # 39 # | 1 ( باب في ذي الوجهين 4872 ) # ( الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) أي آخر وهو تفسير لذي الوجهين # قال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف ~~لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين ~~وهي مداهنة محرمة ms3567 # قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الناس فهو محمود انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن ~~أبي هريرة # 4873 ( عن الركين ) بالتصغير ( من كان له وجهان الخ ) قال العلقمي معناه ~~أنه لما كان يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه على وجه الإفساد جعل له لسانان من ~~نار كما كان له في الدنيا لسانان عند كل طائفة انتهى # قال المنذري في إسناده شريك القاضي وفيه مقال PageV13P150 # # 40 # | 1 ( باب في الغيبة 4874 ) # ( قيل ) أي قال بعض الصحابة ( ما الغيبة ) بكسر الغين ( ذكرك ) أي أيها ~~المخاطب خطابا عاما ( أخاك ) أي المسلم ( بما يكره ) أي بما لو سمعه لكرهه ~~( أفرأيت ) أي فأخبرني ( إن كان في أخي ) أي موجودا ( ما أقول ) أي من ~~المنقصة # والمعنى أيكون حينئذ ذكره بها أيضا غيبة كما هو المتبادر من عموم ذكره ~~بما يكره ( فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ) أي لا معنى للغيبة إلا هذا ~~وهو أن تكون المنقصة فيه ( فقد بهته ) بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء على ~~الخطاب أي قلت عليه البهتان وهو كذب عظيم يبهت فيه من يقال في حقه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 4875 ( حسبك من صفية ) أي من عيوبها البدنية ( كذا وكذا ) كناية عن ذكر ~~بعضها ( تعني ) أي تريد عائشة بقولها كذا وكذا ( قصيرة ) أي كونها قصيرة ( ~~فقال ) أي صلى الله عليه وسلم ( لو مزج ) بصيغة المجهول أي لو خلط ( بها ) ~~أي على فرض تجسيدها وتقدير كونها مائعا ( البحر ) أي ماؤه ( لمزجته ) أي ~~غلبته وغيرته وأفسدته ( قالت ) أي عائشة ( وحكيت له ) للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إنسانا ) أي فعلت مثل فعله تحقيرا له يقال حكاه وحاكاه وأكثر ما ~~يستعمل في القبيح المحاكاة ( فقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أحب ~~أني حكيت إنسانا ) أي ما يسرني أن أتحدث بعيبه أو ما يسرني أن أحاكيه بأن ~~أفعل مثل فعله أو أقول مثل قوله على وجه التنقيص ( وإن لي كذا وكذا ) أي ~~ولو أعطيت ms3568 كذا وكذا من الدنيا أي شيئا كثيرا على ذلك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # هذا آخر كلامه PageV13P151 # وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيبة بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وبعدها باء بواحدة وتاء تأنيث انتهى كلام المنذري # 4876 ( إن من أربى الربا ) أي أكثره وبالا وأشده تحريما ( الاستطالة ) أي ~~إطالة اللسان ( في عرض المسلم ) أي احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه بنحو ~~قذف أو سب وإنما يكون هذا أشدها تحريما لأن العرض أعز على النفس من المال ( ~~بغير حق ) فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته في بعض الأحوال وذلك ~~مثل قوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه فيجوز لصاحب الحق أن يقول ~~فيه إنه ظالم وانه متعد ونحو ذلك ومثله ذكر مساوي الخاطب والمبتدعة والفسقة ~~على قصد التحذير # قال الطيبي أدخل المرض في جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين ~~متعارف وهو ما يؤخذ من الزيادة على ماله من المديون وغير متعارف وهو ~~استطالة الرجل اللسان في عرض صاحبه ثم فضل أحد النوعين على الآخر # انتهى والحديث سكت عنه المنذري # 4877 ( إن من أكبر الكبائر الخ ) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا ~~لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة ولم يذكره ~~أبو القاسم انتهى ( السبتان بالسبة ) أي سبتان عوض سبة واحدة # مثلا قال رجل لآخر يا خبيث فأجابه يا خبيث يا ملعون # 4878 ( لما عرج بي ) بصيغة المجهول أي أسرى بي ( يخمشون ) بكسر الميم أي ~~يخدشون PageV13P152 ففي المصباح خمشت المرأة كضرب وجهها بظفر جرحت ظاهر ~~البشرة ( يأكلون لحوم الناس ) أي يغتابون المسلمين # قال الطيبي لما كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما ~~جزاء من يغتاب ويفري في أعراض المسلمين إشعارا بأنهما ليستا من صفات الرجال ~~بل هما من صفات النساء في أقبح حالة وأشوه صورة والحديث سكت عنه المنذري ( ~~وحدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس ) فهذه الرواية ms3569 مرسلة # 4879 ( السليحيني ) بفتح السين المهملة وكسر اللام ومهملة كذا في التقريب ~~وفي تاج العروس سليح كجريح قبيلة باليمن هو سليح بن حلوان انتهى # وفي بعض نسخ الكتاب السيلحيني # قال في المراصد السيلحين قرية قرب بغداد بينهما مقدار ثلاثة فراسخ انتهى ~~( كما قال بن المصفي ) أي بذكر أنس وجعله متصلا # 4880 ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ) فيه تنبيه على أن ~~غيبة المسلم من شعار المنافق لا المؤمن ( ولا تتبعوا عوراتهم ) أي لا ~~تجسسوا عيوبهم ومساويهم ( فإنه ) أي الشأن ( يتبع الله عورته ) ذكره على ~~سبيل المشاكلة أي يكشف عيوبه وهذا في الآخرة # وقيل معناه يجازيه بسوء صنيعه ( يفضحه ) من فضح كمنع أي يكشف مساويه ( في ~~بيته ) أي ولو كان في بيته مخفيا من الناس # قال المنذري سعيد بن عبد الله بن جريج مولى أبي برزة بصري # قال أبو حاتم PageV13P153 الرازي هو مجهول قال بن معين ما سمعت أحدا روى ~~عنه إلا الأعمش من رواية أبي بكر بن عياش # 4881 ( من أكل برجل مسلم ) أي بسبب اغتيابه والوقيعة فيه أو بتعرضه له ~~بالأذية عند من يعاديه ( أكلة ) بالضم أي لقمة أو بالفتح أي مرة من الأكل ( ~~من جهنم ) أي من نارها أو من عذابها ( ومن كسي ) بصيغة المجهول ( ثوبا برجل ~~مسلم ) أي بسبب إهانته # قال في النهاية معناه الرجل يكون صديقا ثم يذهب إلى عدوه فيتكلم فيه بغير ~~الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها انتهى ( ومن قام برجل ~~الخ ) قال في اللمعات ذكروا له معنيين أحدهما أن الباء للتعدية أي أقام ~~رجلا مقام سمعة ورياء ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها وجعله ~~وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا فإن الله يقوم به أي بعذابه ~~وتشهيره أنه كان كذابا وثانيهما أن الباء للسببية وقيل هو أقوى وأنسب أي من ~~قام بسبب رجل من العظماء من أهل المال والجاه مقاما يتظاهر فيه بالصلاح ~~والتقوى ليعتقد فيه ويصير إليه المال والجاه أقامه الله مقام المرائين ~~ويفضحه ويعذب ms3570 عذاب المرائين انتهى # وفي المرقاة الباء في برجل يحتمل أن تكون للتعدية وللسببية فإن كانت ~~للتعدية يكون معناه من أقام رجلا مقام سمعة ورياء يعني من أظهر رجلا ~~بالصلاح والتقوى ليعتقد الناس فيه اعتقادا حسنا ويعزونه ويخدمونه لينال ~~بسببه المال والجاه فإن الله يقوم له مقام سمعة ورياء بأن يأمر ملائكته بأن ~~يفعلوا معه مثل فعله ويظهروا أنه كذاب # وإن كانت للسببية فمعناه أن من قام وأظهر من نفسه الصلاح والتقوى لأجل أن ~~يعتقد فيه رجل عظيم القدر كثير المال ليحصل له مال وجاه انتهى # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ~~ضعيفان PageV13P154 # 4882 ( حسب امرئ من الشر الخ ) أي حسبه وكافيه من خلال الشر ورذائل ~~الأخلاق احتقار أخيه المسلم واستصغاره # وقوله أن يحقر بفتح الياء وكسر القاف قال في تاج المصادر الحقر خوارداشتن ~~من حد ضرب والحقارة حقير شدن من حد كرم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب هذا آخر كلامه وقد أخرجه مسلم ~~من حديث أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة # # 41 # | 1 ( باب الرجل يذب عن عرض أخيه 4883 ) # معنى يذب يدفع # ( من حمى ) من الحماية أي حرس وحفظ ( مؤمنا ) أي عرضه ( من منافق ) أي ~~مغتاب وإنما سمي منافقا لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك بل يظهر عنده ~~خلاف ذلك أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة ( يحمي لحمه ) أي لحم سامي ~~المؤمن ( ومن رمى مسلما ) أي قذفه ( بشيء ) أي من العيوب ( يريد شينه ) أي ~~عيبه ( به ) أي بذلك الشيء والجملة حال من الضمير للاحتراز عمن يريد به ~~زجره أو احتراس غيره عنه ونحو ذلك من المجوزات الشرعية ( حبسه الله ) أو ~~وقفه ( حتى يخرج مما قال ) أي من عهدته # والمعنى حتى ينقي من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ~~ذنبه # قال المنذري سهل بن معاذ يكنى أبا أنس مصري ضعيف # وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين من رواية عبد ms3571 الله ~~بن المبارك عن يحيى بن أيوب وقال بن يونس ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر ~~PageV13P155 # 4884 ( ما من امرئ يخذل امرأ مسلما ) يخذل بضم الذال # قال في النهاية الخذل ترك الإعانة والنصرة ( في موضع ينتهك ) بصيغة ~~المجهول أي يتناول بما لا يحل ( فيه ) أي في ذلك الموضع ( حرمته ) أي ~~احترامه وبعض إكرامه ( وينتقص ) بصيغة المجهول من الانتقاص وهو لازم ومتعد ~~( فيه من عرضه ) بكسر العين وهو محل الذم والمدح من الإنسان # والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند ~~حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله أو نحوها ( يحب ) أي ذلك الخاذل ( ~~فيه ) أي في ذلك الموطن ( نصرته ) أي إعانته سبحانه # ويجوز أن تكون إضافته إلى المفعول وذلك شامل لمواطن الدنيا ومواقف الآخرة # والحديث سكت عنه المنذري ( قال يحيى ) هو بن سليم ( وحدثنيه ) أي الحديث ~~السابق # فالحديث عند يحيى من ثلاثة شيوخ ( قال أبو داود يحيى بن سليم هذا هو بن ~~زيد ) أي يحيى بن سليم المذكور في الإسناد هو يحيى بن سليم بن زيد بن حارثه ~~وسليم أخو أسامة بن زيد ( مولى النبي صلى الله عليه وسلم ) صفة لزيد ( ~~وإسماعيل بن بشير ) أي هذا هو ( مولى بني مغالة ) بفتح الميم والمعجمة ~~وإسماعيل هذا مجهول قاله في التقريب ( وقد قيل عتبة ) أي بالمثناة الفوقية ~~بعد العين المهملة مكان عقبة بالقاف PageV13P156 # # 42 # | 1 ( باب من ليست له غيبة 4885 ) # ( من كتابه ) أي حدثنا عبد الصمد من كتابه ( أخبرنا الجريري ) بضم الجيم ~~وفتح الراء وسكون التحتية ( الجشمي ) بضم الجيم وفتح المعجمة ( أخبرنا جندب ~~) وهو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ( فأناخ راحلته ) أي أبركها ( ثم ~~عقلها ) أي قيدها ( فلما سلم ) أي من الصلاة ( أتى ) أي الأعرابي ( ثم نادى ~~) أي رفع صوته ( أتقولون ) في النهاية أي أتظنون ( هو PageV13P157 أضل ) أي ~~أجهل نسب إليه الضلالة # والمراد به الجهل لأنه ضيق رحمة الله الواسعة ( ألم تسمعوا إلى ما قال ) ~~فيه تنبيه على أنه يستحق أن يقال ms3572 في حق ذلك الأعرابي ما قاله النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قال المنذري أبو عبد الله هو عباد الجشمي ذكره النسائي في كتاب الكبائر ~~وقد أخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه نحوا منه عن حديث أبي هريرة وليس فيه ~~الفصل الأخير وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك وقد تقدم في ~~الطهارة # # 43 # | 1 ( باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه 4886 ) # وفي نسخة يحلل من التحليل أي يجعل الرجل المغتاب في حل من قبله # وهذا الباب مع أحاديثه لم يوجد إلا في نسختين من النسخ الحاضرة وليست من ~~رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري # وقال المزي في الأطراف في مسند أنس بن مالك في ترجمة محمد بن عبد الله ~~العمي عن ثابت عن أنس حديث أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم أخرجه أبو ~~داود في الأدب عن محمد بن عبيد بن حساب عن محمد بن ثور عن معمر عن قتادة ~~قوله وعن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ورواه هاشم بن القاسم عن محمد ~~بن عبد الله العمي عن ثابت حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~داود وحديث حماد أصح رواه شعيب بن بيان عن أبي العوام عن قتادة عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عن ~~أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى # ( اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك ) أي فلو انتقص أحد منهم من عرضي ~~فليس لي عليه من دعوى الانتصار PageV13P158 # 4887 ( عرضي لمن شتمني ) أي متصدق لمن شتمني # # 44 # | 1 ( باب في التجسس 4888 ) # أي في النهي عنه كما في نسخة وهو بالجيم معناه التفتيش عن بواطن الأمور ~~في الشر غالبا # وقيل هو البحث عن العورات # ( عن معاوية ) أي بن أبي سفيان ( إن اتبعت الخ ) قال في فتح الودود أي ~~إذا ms3573 بحثت عن معائبهم وجاهرتهم بذلك فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك فيجترئون ~~على ارتكاب أمثالها مجاهرة انتهى ( أو كدت الخ ) شك من الراوي # والحديث سكت عنه المنذري # 4889 ( إن الأمير إذا ابتغى الريبة الخ ) الريبة بالكسر أي طلب أن ~~يعاملهم بالتهمة والظن السوء ويجاهرهم بذلك # قال في النهاية أي إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى ~~ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا انتهى # قال المناوي ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # وشريح بن عبيد حضرمي شامي كنيته أبو PageV13P159 الصلت سمع معاوية بن أبي ~~سفيان # وجبير بن نفير أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إنه أسلم في خلافة أبي ~~بكر رضي الله عنه وهو معدود في التابعين # وكثير بن مرة ذكره عبدان في الصحابة وذكر له حديثا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرسل والذي نص عليه الأئمة أنه تابعي # وعمرو بن الأسود عنسي حمصي أدرك الجاهلية وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وغيره كنيته أبو عياض ويقال أبو عبد الرحمن والمقدام وأبو أمامة ~~صحبتهما مشهورة # 4890 ( أتي بن مسعود ) بصيغة المجهول أي أتى برجل ( إنا قد نهينا ) بصيغة ~~المجهول # والحديث سكت عنه المنذري # # 45 # | 1 ( باب في الستر على المسلم 4891 ) # ( من رأى عورة ) وهي ما يكره الإنسان ظهوره # فالمعنى من علم عيبا أو أمرا قبيحا في مسلم وقال العزيزي أي خصلة قبيحة ~~من أخيه المؤمن ولو معصية قد انقضت ولم يتجاهر بفعلها ( كان كمن أحيى ) أي ~~كان ثوابه كثواب من أحيى ( موءودة ) بأن رأى أحدا يريد وأد بنت فمنع أو سعى ~~في خلاصها ولو بحيلة # وقيل بأن رأى حيا مدفونا في قبر فأخرج ذلك المدفون من القبر كيلا يموت # قال المناوي وجه الشبه أن الساتر دفع عن المستور الفضيحة بين الناس التي ~~هي كالموت فكأنه أحياه كما دفع الموت عن الموؤدة من أخرجها من القبر قبل أن ~~تموت انتهى # قال المنذري وأخرجه ms3574 النسائي # 4892 ( إبراهيم بن نشيط ) بفتح النون وكسر المعجمة ( دخينا ) بالتصغير ( ~~كان لنا جيران ) بكسر PageV13P160 الجيم جمع جار ( وأنا داع لهم الشرط ) ~~قال في المجمع هي جمع شرطة وشرطي وهم أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس ~~وحفظهم ولإقامة الحدود # وقال في فتح الودود الشرط على وزن صرد من نصبه الإمام لتنفيذ الأوامر وما ~~يتعلق به من حبس وضرب وأخذ بمن يستحقه ( قال ويحك ) ويح كلمة يقال لمن ينكر ~~عليه فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة ( فذكر معنى حديث مسلم ) يعني بن ~~إبراهيم الذي قبل هذا ( ولكن عظهم ) أمر من الوعظ ( وتهددهم ) كذا في النسخ ~~والظاهر أن يكون هددهم قال في القاموس هدده خوفه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # قال بن شاهين غريب من حديث إبراهيم بن نشيط وذكر أبو سعيد بن يونس أنه ~~حديث معلول # هذا آخر كلامه # وقد اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافا كثيرا فروى عنه عن كعب بن ~~علقمة عن أبي الهيثم كثير بن عقبة وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم ~~عن دخين عن عقبة كما تقدم وروى عنه عن كعب بن علقمة عن عقبة وهو منقطع كعب ~~لم يسمع من عقبة وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم كثير عن مولى ~~لعقبة عن عقبة # # 46 # | 1 ( باب في المؤاخاة 4893 ) # أي اتخاذ الرجل الرجل أخا في الله # ( عن سالم ) هو بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ( ولا يسلمه ) بضم أوله ~~وكسر اللام PageV13P161 أي لا يخذله بل ينصره # قال في النهاية يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى التهلكة ولم يحمه من ~~عدوه # وقال بعضهم الهمزة فيه للسلب أي لا يزيل سلمه وهو بكسر السين وفتحها ~~الصلح ( من كان في حاجة أخيه ) أي ساعيا في قضائها ( ومن فرج ) بتشديد ~~الراء ويخفف أي أزال وكشف ( عن مسلم كربة ) أي من كرب الدنيا # والكربة بضم الكاف فعلة من الكرب وهي الخصلة التي يحزن بها وجمعها كرب ~~بضم ففتح والتنوين فيها ms3575 للافراد والتحقير أي هما واحدا أي هم كان ( ومن ستر ~~مسلما ) أي بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن معائبه وهذا بالنسبة إلى ~~من ليس معروفا بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي فإذا رآه في ~~معصية فينكرها بحسب القدرة وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه ~~مفسدة كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب من حديث ~~بن عمر وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بعضه بمعناه # # 47 # | 1 ( باب في المستبان 4894 ) # بتشديد الموحدة تثنية اسم الفاعل من الافتعال أي اللذان يسب كل منهما ~~الآخر # ( المستبان ) المتشاتمان اللذان يسب كل منهما الآخر # وقوله المستبان مبتدأ أول ( ما قالا ) أي إثم قولهما من السب والشتم وهو ~~مبتدأ ثان ( فعلى البادي منهما ) خبر المبتدأ الثاني أي على الذي بدأ في ~~السب لأنه السبب لتلك المخاصمة قال في اللمعات أما إثم ما قاله البادي ~~فظاهر وأما إثم الآخر فلكونه الذي حمله على السب وظلمه انتهى # قال القارىء والفاء إما لكون ما شرطية أو لأنها موصوله متضمنة للشرط ( ما ~~لم يعتد المظلوم ) أي الحد بأن سبه أكثر وأفحش منه أما إذا اعتدى كان إثم ~~ما اعتدى عليه والباقي على البادي كذا في اللمعات # والحاصل إذا سب كل واحد الآخر فإثم ما قالا على الذي بدأ في السب وهذا ~~إذا لم يتعد ويتجاوز المظلوم الحد والله أعلم PageV13P162 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # # 48 # | 1 ( باب في التواضع 4895 ) # ( عن عياض بن حمار ) بكسر أولهما ( أن تواضعوا ) أن هذه مفسرة لما في ~~الإيحاء من معنى القول # وتواضعوا أمر من الضعة وهي الذل والهوان والدناة # قال العزيزي التواضع الاستسلام للحق وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم ~~وقيل هو خفض الجناح للخلق ولين الجانب # وقيل قبول الحق ممن كان كبيرا أو صغيرا شريفا أو وضيعا ( حتى لا يبغي ) ~~بكسر الغين أي لا يظلم ( ولا يفخر ) بفتح الخاء والفخر ادعاء العظمة ~~والكبرياء والشرف # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ms3576 # # 49 # | 1 ( باب في الانتصار 4896 ) # أي الانتقام يقال انتصر منه أي انتقم # ( وقع رجل بأبي بكر ) يقال وقعت به إذا لمته ووقعت فيه إذا غبته وذممته ~~والمراد ها هنا من الوقوع به سبه كما في الرواية الآتية ( فانتصر منه أبو ~~بكر ) أي عملا بالرخصة المجوزة للعوام وتركأ للعزيمة المناسبة لمرتبة ~~الخواص # قال تعالى @QB@ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله @QE@ وقال عز وجل @QB@ وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين @QE@ هو رضي الله ~~عنه وإن كان PageV13P163 جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه ~~لكن لما كان المطلوب منه الكمال المناسب لمرتبته من الصديقية ما استحسنه ~~صلى الله عليه وسلم كذا في المرقاة ( أوجدت علي ) بهمزة الاستفهمام أي ~~أغضبت علي يقال وجد عليه أي غضب ( يكذبه ) أي الرجل الذي وقع بك وآذاك # قال المنذري هذا مرسل # 4897 ( عن سعيد بن أبي سعيد ) هو المقبري ( وساق نحوه ) أي نحو الحديث ~~السابق # قال المنذري في إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال # وذكر البخاري في تاريخه المرسل # وذكر المسند بعده وقال والأول أصح # 4898 0 ( ولمن انتصر ) أي انتقم ( بعد ظلمه ) أي ظلم الظالم إياه ( ~~فأولئك ) أي المنتصرون ( ما عليهم من سبيل ) أي مؤاخذة ( كانت تدخل على أم ~~المؤمنين ) أي عائشة رضي الله عنها ( وعندنا زينب بنت جحش ) أي زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهي أسدية من أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب ~~عمة النبي صلى الله عليه وسلم ( فجعل يصنع ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~شيئا بيده ) أي من المس ونحوه مما يجري بين الزوج والزوجة ( فقلت ) أي أشرت ~~( حتى فطنته لها ) من التفطين أي أعلمته بوجود زينب ( وأقبلت زينب تقحم ~~لعائشة ) قال الخطابي معناه تتعرض لشتمها وتتدخل عليها ومنه PageV13P164 ~~قوله فلان يتقحم في الأمور إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية ( إن ~~عائشة وقعت بكم ) أي في بني ms3577 هاشم لأن أم زينب كانت هاشمية ( فجاءت فاطمة ) ~~أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( فقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~لها ) أي لفاطمة ( إنها ) أي عائشة ( حبة أبيك ) أي حبيبته فلا تقولي لها ~~شيئا وإن وقعت في بني هاشم ( فانصرفت ) أي فاطمة ( فقالت ) أي فاطمة ( لهم ~~أي ) لبني هاشم ( إني قلت له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( فكلمه ) أي ~~كلم علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في ذلك ) الأمر أي في ~~واقعة عائشة وزينب رضي الله عنهم قال المنذري علي بن زيد بن جدعان لا يحتج ~~بحديثه وأم بن جدعان هذه مجهولة # # 50 # | 1 ( باب في النهي عن سب الموتى 4899 ) # ( إذا مات صاحبكم ) أي المؤمن الذي كنتم تجتمعون به وتصاحبونه ( فدعوه ) ~~أي اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حيا ( ولا تقعوا فيه ) أي لا ~~تتكلموا في عرضه بسوء فإنه قد أفضى إلى ما قدم وغيبة الميت أفحش من غيبة ~~الحي وأشد لأن عفو الحي واستحلاله ممكن بخلاف الميت # والحديث سكت عنه المنذري PageV13P165 # 4900 ( اذكروا ) أي أيها المؤمنون ( محاسن موتاكم ) جمع حسن على غير ~~القياس وموتى جمع ميت ( وكفوا ) أي امتنعوا ( عن مساويهم ) جمع سوء على غير ~~القياس وقيل جمع مسوى بفتح الميم والواو # والمعنى لا تذكروهم إلا بخير # قال العلقمي قال شيخ شيوخنا والأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار ~~والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم # وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب سمعت محمدا يعني البخاري يقول ~~عمران بن أنس المكي منكر الحديث # هذا آخر كلامه # وقال أبو جعفر العقيلي لا يتابع على حديثه وذكر له حديث الربا # وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالمعروف وذكر له حديث الربا وقال لا ~~يتابع عليه # # # | 1 (51 باب في النهي عن البغي ) # 4901 قال في القاموس بغى عليه يبغي بغيا عدا وظلم وعدل عن الحق واستطال ~~وكذب # ( حدثني ضمضم ms3578 بن جوس ) بالسين المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة وضبطه ~~الحافظ في التقريب ضمضم بن جوس بفتح الجيم وسكون الواو ثم مهملة # وقال في الخلاصة ضمضم بن جوس بجيم ومعجمة ( متواخيين ) أي متقابلين في ~~القصد والسعي فهذا كان قاصدا وساعيا في الخير وهذا كان قاصدا وساعيا في ~~الشر ( اقصر ) من الإقصار وهو الكف عن الشيء PageV13P166 مع القدرة عليه ( ~~أبعثت ) بهمزة الاستفهام وبصيغة المجهول ( أو بقت دنياه وآخرته ) في ~~القاموس أوبقه أهلكه أي أهلكت تلك الكلمة ما سعى في الدنيا وحظ الآخرة # قال المنذري في إسناده على بن ثابت الجزري # قال الأزدي ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال بن معين ثقة وقال ~~أبو زرعة ثقة لا بأس به # 4902 ( ما من ذنب أجدر ) بالجيم أي أحق وأولى ( لصاحبه ) أي لمرتكب الذنب ~~( العقوبة ) مفعول يعجل ( مع ما يدخر ) بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء ~~المعجمة أي مع ما يؤجل من العقوبة ( له ) أي لصاحب الذنب ( مثل البغى ) أي ~~بغي الباغي وهو الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبر ( وقطيعة الرحم ) أي ~~ومن قطع صلة ذوي الأرحام # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح # # # | 1 (51 باب في الحسد ) # 4903 ( عن إبراهيم بن أسيد ) بفتح الهمزة قاله الحافظ ( عن جده عن أبي ~~هريرة ) قال المزي في الأطراف # جد إبراهيم بن أبي أسيد البراد عن أبي هريرة قال أبو القاسم أظنه سالما ~~ثم ذكر المزي حديث أبي داود مع إسناده ثم قال المزي وروى أحمد بن صالح عن ~~أبي ضمرة وأنس بن عياض عن إبراهيم بن أبي أسيد عن جده أبي أسيد عن أبي ~~هريرة حديث إياكم أن ترجعوا بعدي كفارا الحديث هكذا قال عن إبراهيم بن أبي ~~أسيد عن جده أبي أسيد وكأنه نسبة إلى جده ولم يسم أباه انتهى # وقال الحافظ جد إبراهيم بن أبي أسيد لا يعرف انتهى # وقال في الخلاصة إبراهيم بن أبي أسيد يروى عن جده لأمه أبي هريرة # انتهى # وظاهر PageV13P167 عبارته يوهم أن أبا هريرة هو ms3579 جد إبراهيم لأمه والأمر ~~ليس كذلك كما عرفت فلعل العبارة هكذا عن جده لأمه عن أبي هريرة والله أعلم ~~( إياكم والحسد ) أي احذروا الحسد في مال أو جاه دنيوي فإنه مذموم بخلاف ~~الغبطة في الأمر الأخروي ( فإن الحسد يأكل الحسنات ) أي يفنى ويذهب طاعات ~~الحاسد ( كما تأكل النار الحطب ) لأن الحسد يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود ~~ونحوه فيذهب حسناته في عرض ذلك المحسود فيزيد المحسود نعمة على نعمة ~~والحاسد حسرة على حسرة # فهو كما قال تعالى @QB@ خسر الدنيا والآخرة @QE@ أو قال العشب بالضم ~~الكلأ الرطب وهو شك من الراوي # والحديث سكت عنه المنذري # 4904 ( أنه دخل هو ) أي سهل ( وأبوه ) أي أبو أمامة ( وهو أمير المدينة ) ~~أي وكان أنس أمير PageV13P168 المدينة من قبل عمر بن عبد العزيز ( فإذا هو ~~) أي أنس ( يصلي صلاة خفيفة دقيقة ) بدال مهملة وقافين بينهما تحتية ساكنة # وفي نسخة الخطابي ذفيفة بذال معجمة وفاءين بينهما تحتية ساكنة # وقال في المعالم معنى الذفيفة الخفيفة يقال رجل خفيف ذفيف وخفاف وذفاف ~~بمعنى واحد انتهى # وفي القاموس خفيف ذفيف وخفاف ذفاف بالضم اتباع وليعلم أنه ليس المراد أنه ~~رضي الله عنه كان يخل بالصلاة ويترك سنة القراءة والتسبيحات ويتهاون في ~~أدائها بل المراد أنه كان يقتصر على قدر الكفاية في ذلك فكان يكتفي على ~~قراءة السورة القصيرة وعلى ثلاث مرات من التسبيح مع رعاية القومة والجلسة ~~واعتدال سائر الأركان والظاهر أنه كان إماما يصلي بالناس لأنه كان أميرا ~~فخفف اتباعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أم أحدكم الناس فليخفف ~~الحديث رواه الشيخان # وأما سؤال أبي أمامة بقوله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته ~~وتشبيهها بصلاة المسافر من أجل التخفيف فلعله لم يستحضر له إذ ذاك حديث ~~التخفيف ويحتمل أن يكون أبو أمامة حمل حديث التخفيف على تخفيف دون التخفيف ~~الذي حمله عليه أنس رضي الله عنه فلأجل ذلك قال أبو أمامة ما قال ومن قوله ~~في زمان عمر بن عبد العزيز إلى قوله ما أخطأت ms3580 إلا شيئا سهوت عنه يوجد في ~~بعض النسخ ولم يوجد في بعضها # وكذا ليس في مختصر المنذري # والله أعلم # ( كأنها ) أي صلاة أنس باعتبار التخفيف فيها ( فلما سلم ) أي أنس من ~~صلاته ( قال أبي ) أي أبو أمامة ( أرأيت ) أي أخبرني ( هذه الصلاة ) أي ~~التي صليتها الآن ( المكتوبة أو شيء تنفلته ) أي فريضة أو نافله ( ما أخطأت ~~) أي ما تعمدت الخطأ في هذه الصلاة ( لا تشددوا على أنفسكم ) أي بالأعمال ~~الشاقة كصوم الدهر وإحياء الليل كله واعتزال النساء ( فيشدد عليكم ) بالنصب ~~جواب النهي أي يفرضها عليكم فتقعوا في الشدة أو بأن يفوت عنكم بعض ما وجب ~~عليكم بسبب ضعفكم من تحمل المشاق ( في الصوامع ) جمع صومعة وهي موضع عبادة ~~الرهبان PageV13P169 ( رهبانية ) نصب بفعل يفسره ما بعده أي ابتدعوا ~~رهبانية ( ما كتبناها عليهم ) أي ما فرضنا تلك الرهبانية ( ثم غدا ) أي خرج ~~أبو أمامة غدوة ( فقال ) أي أنس ( باد ) أي هلك ( وقتوا ) بالقاف والتاء ~~المشددة # وفي بعض النسخ فنوا من الفناء ومعناه ظاهر وهو المراد من قتوا # قال في القاموس اقتته استأصله ( خاوية على عروشها ) أي ساقطة على سقوفها ~~والظاهر أنه صفة ثانية لديار وصفته الأولى هي قوله باد أهلها ( فقال أتعرف ~~هذه الديار ) الظاهر أن الضمير في قال راجع إلى أنس رضي الله عنه أي قال ~~أنس لأبي أمامة هل تعرف هذه الديار البائدة ( فقال ) أي أبو أمامة ( ما ~~أعرفني بها وبأهلها ) أي أي شيء أعرفني بهذه الديار وأهلها الذين كانوا ~~فيها يعني لا أعرفها ولا أهلها فما استفهامية والاستفهام للإنكار ( هذه ~~ديار قوم الخ ) هذا مقول أنس أي قال أنس هذه ديار قوم # فلفظ قال هذه الجملة مقدر هذا هو الظاهر # ويحتمل أن يكون الضمير في فقال الأول راجعا إلى أبي أمامة وفي فقال ~~الثاني إلى أنس أي فقال أبو أمامة لأنس هل تعرف هذه الديار فقال أنس ما ~~أعرفني بها وبأهلها الخ # وعلى هذا التقدير يكون قوله ما أعرفني بها وبأهلها صيغة التعجب ويكون ~~حاصل المعنى قال أنس أعرف ms3581 هذه الديار وأهلها حق المعرفة وعلى هذا فلا حاجة ~~إلى تقدير لفظ قال قبل قوله هذه ديار قوم # ومن قوله ثم غدا من الغد إلى قوله والفرج بصدق ذلك أو يكذبه يوجد في بعض ~~النسخ ولم يوجد في بعضها وكذا ليس في مختصر المنذري والله أعلم # ثم ظفرت على كلام للحافظ بن القيم تكلم به في كتاب الصلاة له على هذا ~~الحديث وهو حسن نافع جدا فأنا أنقله بعينه ها هنا قال # وأما حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ودخول سهل بن أبي أمامة عن ~~أنس بن مالك فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر فقال إنها لصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مما تفرد به بن أبي العمياء وهو شبه ~~المجهول والأحاديث الصحيحة عن أنس كلها تخالفه فكيف يقول أنس هذا وهو ~~القائل إن أشبه من رأى صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد ~~العزيز وكان يسبح عشرا عشرا وهو الذي كان يرفع رأسه من الركوع حتى يقال قد ~~نسي وكذلك من بين السجدتين ويقول ما آلوا أن أصلي لكم صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الذي يبكي على إضاعتهم الصلاة # ويكفي في رد حديث بن أبي العمياء ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة ~~التي PageV13P170 لا مطعن في سندها ولا شبهة في دلالتها # فلو صح حديث بن أبي العمياء وهو بعيد عن الصحة لوجب حمله على أن تلك صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للسنة الراتبة كسنة الفجر والمغرب والعشاء ~~وتحية المسجد ونحوها لا أن تلك صلاته التي كان يصليها بأصحابه دائما وهذا ~~مما يقطع ببطلانه وترده سائر الأحاديث الصحيحة الصريحة # ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخفف بعض الصلاة كما كان ~~يخفف سنة الفجر حتى تقول عائشة أم المؤمنين هل قرأ فيها بأم القرآن وكان ~~يخفف الصلاة في السفر حتى كان ربما قرأ في الفجر بالمعوذتين وكان يخفف إذا ~~سمع بكاء الصبي # فالسنة ms3582 التخفيف حيث خفف والتطويل حيث أطال والتوسط غالبا # فالذي أنكره أنس هو التشديد الذي لا يخفف صاحبه على نفسه مع حاجته إلى ~~التخفيف ولا ريب أن هذا خلاف سنته وهدية # انتهى كلام بن القيم # قلت أخرج أبو داود والنسائي عن بن جبير قال سمعت أنس بن مالك يقول ما ~~صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة بصلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال فحزرنا في ~~ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات وإلى هذا الحديث أشار بن القيم ~~بقوله وهو القائل إن أشبه من رأي الخ # والحديث سكت عنه المنذري # # 53 # | 1 ( باب في اللعن 4905 ) # ( قال سمعت نمران ) بكسر أوله وسكون ثانيه بن عتبة الذماري ( صعدت ) بكسر ~~العين أي طلعت اللعنة وكأنها تتجسد ( فتغلق ) بصيغة المجهول من الإغلاق ( ~~دونها ) أي قدام اللعنة ( ثم تهبط ) بكسر الموحدة أي تنزل ( فتغلق أبوابها ~~) أي أبواب الأرض ويفهم منه أن للأرض أيضا أبوابا كما للسماء ( دونها ) أي ~~عندها ودون يجيء بمعنى أمام ووراء ( ثم تأخذ يمينا PageV13P171 وشمالا ) أي ~~تميل إلى جهتي اليمين والشمال ( مساغا ) بفتح الميم أي مدخلا وطريقا ( إلى ~~الذي لعن ) بصيغة المجهول ( فإن كان ) أي الملعون ( لذلك ) أي لما ذكر من ~~اللعنة أو جزاء الشرط محذوف تقديره لحقته ونفذت فيه ( وإلا ) أي وإن لم يكن ~~أهلا لذلك ( رجعت ) أي اللعنة ( إلى قائلها ) فإنه حينئذ هو أهلها ( قال ~~مروان بن محمد ) أي الوليد بن رباح المذكور في الإسناد ( رباح بن الوليد ~~سمع منه ) أي من نمران ( وذكرا ) أي مروان ( أن يحيى بن حسان وهم فيه ) حيث ~~سماه الوليد بن رباح # قلت ورواه أبو داود في كتاب الجهاد حديث يشفع الشهيد في سبعين من أهل ~~بيته بهذا الإسناد عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن الوليد بن رباح ~~الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة قال دخلنا على أم الدرداء فذكره لكن روى ~~يحيى بن حسان على الصواب ms3583 أيضا # قال المزي روى حديث شفاعة الشهيد وحديث اللعنة أبو القاسم الطبراني عن ~~عبيد بن زحال وأحمد بن محمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن ~~رباح بن الوليد على الصواب انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 4906 ( لا تلاعنوا ) بحذف إحدى التائين ( بلعنة الله ) أي لا يلعن بعضكم ~~بعضا فلا يقل أحد لمسلم معين عليك لعنة الله مثلا ( ولا بغضب الله ) بأن ~~يقول غضب الله عليك ( ولا بالنار ) بأن يقول أدخلك الله النار مثلا وهذا ~~مختص بمعين لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله لعنة الله على الكافرين أو ~~بالأخص كقوله لعنة الله على اليهود أو على كافر معين مات على الكفر كفرعون ~~وأبي جهل قاله القارىء PageV13P172 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة # 4907 ( لا يكون اللعانون شفعاء ) معناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع ~~المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار ( ولا شهداء ) فيه ثلاثة أقوال ~~أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الامم بتبليغ رسلهم إليهم ~~الرسالات والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم بفسقهم ~~والثالث لا يرزقون الشهادة فهي القتل في سبيل الله كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم # 4908 ( وقال مسلم ) هو بن إبراهيم ( نازعته الريح ) أي جاذبته ( فلعنها ) ~~أي الريح وهي مؤنثة ( فإنها مأمورة ) أي بأمر ما والمنازعة من خاصيتها ~~ولوازم وجودها عادة أو فإنها مأمورة حتى بهذه المنازعة أيضا ابتلاء لعباده ~~وهو الأظهر قاله القارىء ( وإنه ) أي الشأن ( ليس له بأهل ) أي ليس ذلك ~~الشيء للعن بمستحق ( عليه ) أي على اللاعن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر ~~هذا آخر كلامه # وبشر بن عمر هذا هو الزهراني احتج به البخاري ومسلم # # 54 # | 1 ( باب فيمن دعا على من ظلمه 4909 ) # ( سرق ) بصيغة المجهول ( عليه ) أي على السارق ( لا تسبخي عنه ) بتشديد ~~الموحدة PageV13P173 بعدها خاء معجمة أي لا ms3584 تخفي إثم السرقة عنه أو العقوبة ~~بدعائك عليه # زاد أحمد ودعيه وكأنه صلى الله عليه وسلم رآها وهي في الغضب فأشار إلى أن ~~مقتضي الغضب تتميم العقوبة له والدعاء عليه يخفف العقوبة عنه فاللائق بذلك ~~ترك الدعاء ومراده صلى الله عليه وسلم أن تترك الدعاء لا أن تتم له العقوبة ~~كذا في فتح الودود # قال في النهاية لا تسبخي عنه بدعائك عليه أي لا تخففي عنه الإثم الذي ~~استحقه بالسرقة انتهى # قال الخطابي ومن هذا سبائخ القطن وهي القطع المتطايرة عند الندف # قال المنذري وقد تقدم في كتاب الصلاة # # 55 # | 1 ( باب في هجرة الرجل أخاه 4910 ) # ( لا تباغضوا ) أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء ( ~~ولا تحاسدوا ) أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء أرادها لنفسه أو لا ( ~~ولا تدابروا ) بحذف إحدى التائين فيه وفيما قبله من الفعلين أي لا تقاطعوا ~~ولا تولوا ظهوركم عن إخوانكم ولا تعرضوا عنهم مأخوذ من الدبر لأن كلا من ~~المتقاطعين يولي دبره صاحبه ( فوق ثلاث ليال ) أي بأيامها وإنما جاز الهجر ~~في ثلاث وما دونه لما جبل عليه الآدمي من الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ~~فيها ويزول ذلك العرض ولا يجوز فوقها وهذا فيما يكون بين المسلمين من عتب ~~وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب ~~الدين فإن هجرة أهل الأهواء والبدع واجبة على مر الأوقات ما لم يظهر منه ~~التوبة والرجوع إلى الحق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 4911 ( يلتقيان ) أي يتلاقيان وهو استئناف لبيان كيفية الهجران ( فيعرض ) ~~عطف على يلتقيان PageV13P174 ( وخيرهما ) أي أفضلهما عطف على لا يحل وإنما ~~يكون الباديء خيرهما لدلالة فعله على أنه أقرب إلى التواضع وأنسب إلى ~~الصفاء وحسن الخلق وللاشعار بأنه معترف بالتقصير # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 4912 ( فإن مرت به ثلاث ) أي ثلاث ليال مع أيامها ( فقد اشتركا في الأجر ~~) أي في أجر السلام أو في أجر ترك الهجر أو فيهما ms3585 ( فقد باء بالإثم ) أي ~~رجع بإثم الهجران كذا قيل # وقال القارىء الأظهر أنه بإثم الهجر وبإثم ترك السلام فاللام للجنس أو ~~عوض عن المضاف إليه أي بإثم الأمرين ( زاد أحمد ) هو بن سعيد ( وخرج المسلم ~~) بتشديد اللام المكسورة ( من الهجرة ) أي من إثم الهجران # قال المنذري رواه عن أبي هريرة هلال بن أبي هلال مولى بني كعب مديني # قال الإمام أحمد لا أعرفه # وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور # 4913 ( لا يكون لمسلم أي لا ينبغي له فوق ثلاثة ) أي ثلاثة أيام ( فإذا ~~لقيه ) أي المسلم المسلم بعد ثلاثة أيام ( سلم عليه ) حال من فاعل لقيه أو ~~بدل من لقيه ( ثلاث مرار ) أي إن لم يرد عليه في الأولى والثانية أو ثلاث ~~دفعات من الملاقاة ( كل ذلك ) بالرفع مبتدأ وخبره قوله ( لا يرد عليه ) ~~والجملة صفة ثلاث مرار والعائد محذوف أي لا يرد فيها أي في المرار # قال في المرقاة وفي نسخه بالنصب فهو ظرف لا يرد ( فقد باء بإثمه ) قال ~~الطيبي هو جواب إذا والضمير في بإثمه يحتمل أن يكون للثاني أي لمن لم يرد ~~فالمعنى أن المسلم خرج من إثم الهجران وبقي الإثم على الذي لم يرد السلام ~~أي فهو قد باء بإثم هجرانه ويحتمل أن يكون للمسلم والمعنى أنه ضم إثم هجران ~~المسلم إلى إثم هجرانه وباء بهما لأن التهاجر يعد منه وبسببه PageV13P175 # والحديث سكت عنه المنذري # 4914 ( فمات ) أي على تلك الحالة من غير توبة ( دخل النار ) أي استوجب ~~دخول النار # وفائدة التعبير التغليظ # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4915 ( أبي خراش ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة ( ~~السلمي ) بضم ففتح # قال الحافظ في الإصابة كذا وقع في هذه الرواية السلمي وإنما هو الأسلمي ~~ويقال حدرد بن أبي حدرد ( من هجر أخاه ) أي في الدين ( فهو كسفك دمه ) أي ~~كإراقة دمه في استحقاق مزيد الإثم لا في قدره # قال المنذري أبو خراش بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وبعد الألف ~~شين معجمة اسمه حدرد بن أبي ms3586 حدرد ويقال فيه الأسلمي أيضا فيعد في المدنيين ~~حديثه عند أهل مصر # 4916 ( تفتح ) بصيغة المجهول ( لا يشرك بالله شيئا ) أي من الأشياء ( ~~شحناء ) فعلاء من الشحن أي عداوة تملأ القلب ( انظروا ) بقطع الهمزة وكسر ~~الظاء أي امهلوا ( حتى يصطلحا ) أي يتصالحا ويزول عنهما الشحناء ( قال أبو ~~داود النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله مات ) هذه العبارة لم توجد في ~~PageV13P176 أكثر النسخ ( إذا كانت الهجرة لله ) أي هجران المسلم لرعاية حق ~~من حقوق الله ( فليس ) ذلك الهجرة ( من هذا ) أي الوعيد المذكور في الحديث # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # # 56 # | 1 ( باب في الظن 4917 ) # ( إياكم والظن ) أي احذروا اتباع الظن أو احذروا سوء الظن والظن تهمة تقع ~~في القلب بلا دليل وليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا ~~بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به ( أكذب الحديث ) أي حديث ~~النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان # ووصف الظن بالحديث مجار فإنه ناشيء عنه ( ولا تحسسوا ) بحاء مهملة وحذف ~~إحدى التائين # قال المناوي أي لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية ~~( لا تجسسوا ) بجيم وحذف إحدى التائين أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كما ~~يفعل الجاسوس # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # # 57 # | 1 ( باب في النصيحة والحياطة 4918 ) # بكسر الحاء المهملة بمعنى الحفاظة والصيانة # ( المؤمن مرآة المؤمن ) بكسر ميم ومد همز أي آله لإراءة محاسن أخيه ~~ومعائبه لكن بينه PageV13P177 وبينه فإن النصيحة في الملأ فضيحة وأيضا هو ~~يرى من أخيه ما لا يراه من نفسه كما يرسم في المرآة ما هو مختف عن صاحبه ~~فيراه فيها أي إنما يعلم الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه ~~بالنظر في المرآة ( يكف عليه ضيعته ) أي يمنع تلفه وخسرانه فهو مرة من ~~الضياع وقال في النهاية وضيعة الرجل ما يكون من معاشه كالصنعة والتجارة ~~والزراعة وغير ذلك أي يجمع إليه معيشته ويضمها له ( ويحوطه من ورائه ) أي ~~يحفظه ويصونه ويذب عنه ms3587 بقدر الطاقة # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد أبو محمد المدني مولى الأسلميين # قال بن معين ليس بذلك القوي يكتب حديثه وقال النسائي ضعيف # # 58 # | 1 ( باب في إصلاح ذات البين 4919 ) # ( إلا أخبركم بأفضل ) أي بعمل أفضل درجة ( قالوا بلى يا رسول الله ) أي ~~أخبرنا ( قال إصلاح ذات البين ) أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ~~ألفة ومحبة كقوله تعالى @QB@ والله عليم بذات الصدور @QE@ وهي مضمراتها # وقيل المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما ~~بين أي فرقة والبين من الأضداد الوصل والفرق ( وفساد ذات البين الحالقة ) ~~أي هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستأصل الموسى ~~الشعر # وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الأفساد فيها لأن ~~الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين وفساد ذات البين ~~ثلمة في الدين فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم ~~القائم المشتغل بخويصة نفسه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح وقال أيضا ويروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين # 4920 ( أحمد بن محمد بن شبوية ) بمعجمة مفتوحة بعدها باء موحدة ثقيلة ~~مضمومة ( عن أمه PageV13P178 وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط القرشية ~~الأموية قاله المنذري ( لم يكذب من نمى ) بالتخفيف أي رفع الحديث للخير ~~والإصلاح يقال نميت الحديث بتخفيف الميم إذا رفعه للخير ( بين اثنين ليصلح ~~) أي بينهما يعني لا إثم عليه في الكذب بقصد الإصلاح بينهما ( فقال خيرا ) ~~يعني كلام خير أو قول خير أي لكل من المتخاصمين ما يفيد النصيحة المقتضية ~~إلى الخير أو يقول كلام خير الذي ربما سمعه منه ويدع شره عنه ( أو نمى خيرا ~~) أي بلغه لهما ما لم يسمعه منهما من الخير بأن يقول فلان يسلم عليك ويحبك ~~وما يقول فيك إلا خيرا ونحو ذلك # والحديث سكت عنه المنذري # 4921 ( والرجل يقول في الحرب ) قيل الكذب في ms3588 الحرب كأن يقول في جيش ~~المسلمين كثرة وجاءهم مدد كثير أو يقول انظر إلى خلفك فإن فلانا قد أتاك من ~~ورائك ليضربك # وقال الخطابي الكذب في الحرب أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يقوي به ~~أصحابه ويكيد به عدوه ( والرجل يحدث إلخ ) أي فيما يتعلق بأمر المعاشرة ~~وحصول الألفة بينهما # قال الخطابي كذب الرجل زوجته أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر ~~مما في نفسه يستديم بذلك صحبتها ويصلح به خلقها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا ~~PageV13P179 # # 59 # | 1 ( باب في الغناء 4922 ) # بالكسر والمد أي التغني # قال في القاموس الغناء ككساء من الصوت ما طرب به # ( عن الربيع ) بضم الراء وفتح الموحده وتشديد الياء المكسورة ( بنت معوذ ~~) بضم الميم وكسر الواو الثقيلة ( بن عفراء ) اسم الأم ( صبيحة بني بي ) ~~بصيغة المجهول والبناء الدخول بالزوجة ( كمجلسك مني ) بكسر اللام أي مكانك ~~وجوز الكرماني أن تكون الرواية كمجلسك بفتح اللام أي جلوسك ( فجعلت ) أي ~~شرعت ( جويريات ) بالتصغير قيل المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات يضربن ~~بدف بضم الدال وهو أشهر وأفصح ويروى بالفتح أيضا ( ويندبن ) بضم الدال من ~~الندبة بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنة بالكرم ~~والشجاعة ونحوها ( فقال دعي هذا ) أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه ~~الإطراء المنهي عنه ( وقولي الذي كنت تقولين ) أي من ذكر المقتولين ونحوه # قال المهلب في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه والربيع بضم الراء المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وكسرها وعين مهملة # 4923 ( لعبوا بحرابهم ) أي برماح صغيرة جمع حربة # والحديث سكت عنه المنذري # قال الحافظ بن القيم في إغاثة اللهفان وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله ~~عنها دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء ~~بعاث فاضطجع على الفراش PageV13P180 وحول وجهه ودخل أبي بكر فانتهرني وقال ~~مزمار الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله ms3589 صلى الله ~~عليه وسلم فقال دعها فلما غفرا غمزتهما فخرجتا فلم ينكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان ~~غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة ~~والحرب وكان اليوم يوم عيد فتوسع حزب الشيطان في ذلك إلى صوت امرأة أجنبية ~~أو صبي أمرد صوته وصورته فتنة يغني بما يدعو إلى الزنى والفجور وشرب الخمور ~~من آلات اللهو التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث مع ~~التصفيق والرقص وتلك الهيئة المنكرة التي لا يستحلها أحد ويحتجون بغناء ~~جويريتين غير مكلفتين بغير شبابة ولا دف ولا رقص ولا تصفيق ويدعون المحكم ~~الصريح لهذا المتشابه وهذا شأن كل مبطل # نعم لا نحرم ولا نكره مثل ما كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك الوجه وإنما نحرم نحن وأهل العلم السماع المخالف لذلك انتهى # # 60 # | 1 ( باب كراهية الغناء والزمر 4924 ) # في القاموس زمر يزمر زمرا وزمر تزميرا غنى في القصب وهي زامرة وهو زمار ~~وزامر قليل وفعلهما الزمارة كالكتابة ومزامير داود ما كان يتغنى به من ~~الزبور وضروب الدعاء جمع مزمار ومزمور والزمارة كجبانة ما يزمر به كالمزمار # ( أحمد بن عبيد الله ) بن سهل أبو عبد الله البصري # قال أبو حاتم صدوق ( الغداني ) بضم المعجمة وفتح المهملة مخففة آخره نون ~~نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة ( أخبرنا الوليد بن مسلم ) أبو العباس ~~الدمشقي من رجال الكتب الستة روى عنه أحمد وإسحاق وبن المديني وأبو خيثمة ~~قال بن مسهر يدلس وكان من ثقات أصحابنا ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة # وقد صرح بالتحديث ( أخبرنا سعيد بن عبد العزيز ) أبو محمد الدمشقي وثقه ~~بن معين وأبو حاتم والنسائي # وقال الحاكم هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة ( عن سليمان بن موسى ) ~~الزهري الكوفي نزيل دمشق # قال أبو حاتم محله الصدق صالح الحديث وذكره بن حبان في الثقات والله أعلم ~~( فوضع ) أي بن عمر ms3590 رضي الله عنه ( ونأى ) أي بعد ( وقال لي يا نافع هل ~~تسمع شيئا قال فقلت لا ) وفي رواية أحمد يا نافع أتسمع فأقول نعم فيمضي حتى ~~قلت لا PageV13P181 ( فصنع مثل هذا ) فيه دليل على أن المشروع لمن سمع ~~الزمارة أن يصنع كذلك # واستشكل إذن بن عمر لنافع بالسماع ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم قاله ~~الشوكاني # قال الخطابي في المعالم المزمار الذي سمعه بن عمر هو صفارة الرعاء وقد ~~جاء ذلك مذكورا في هذا الحديث من غير هذه الرواية وهذا وإن كان مكروها فقد ~~دل هذا الصنع على أنه ليس في غلظ الحرمة كسائر الزمور والمزاهر والملاهي ~~التي يستعملها أهل الخلاعة والمجون ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر في ذلك ~~على سد المسامع فقط دون أن يبلغ فيه من النكر مبلغ الردع والتنكيل # انتهى ( قال أبو داود هذا حديث منكر ) هكذا قاله أبو داود ولا يعلم وجه ~~النكارة فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات وليس بمخالف لرواية أوثق الناس # وقد قال السيوطي قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي هذا حديث ضعفه محمد ~~بن طاهر وتعلق على سليمان بن موسى وقد تفرد به وليس كما قال فسليمان حسن ~~الحديث وثقة غير واحد من الأئمة وتابعه ميمون بن مهران عن نافع وروايته في ~~مسند أبي يعلى ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع وروايته عند الطبراني ~~فهذان متابعان لسليمان بن موسى # واعترض بن طاهر على الحديث بتقريره صلى الله عليه وسلم على الراعي وبأن ~~بن عمر لم ينه نافعا وهذا لا يدل على إباحة لأن المحظور هو قصد الاستماع لا ~~مجرد إدراك الصوت لأنه لا يدخل تحت تكليف فهو كشم محرم طيبا فإنما يحرم ~~عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه وكنظر فجأة بخلاف تتابع نظره فمحرم # وتقرير الراعي لا يدل على إباحة لأنها قضية عين فلعله سمعه بلا رؤيته أو ~~بعيدا منه على رأس جبل أو مكان لا يمكن الوصول إليه أو لعل الراعي لم يكن ~~مكلفا فلم ms3591 يتعين الإنكار عليه انتهى كلام السيوطي من مرقاة الصعود # قلت ورواية ميمون بن مهران ومطعم بن المقدام كلاهما عن نافع هي موجودة ~~عند أبي داود لكن من رواية بن داسة وبن الأعرابي وأبي الحسن بن العبد عن ~~أبي داود دون رواية اللؤلؤي كما سيجيء # 4925 ( حدثنا محمود بن خالد ) بن يزيد الدمشقي السلمي وثقة النسائي ( ~~أخبرنا أبي ) خالد بن PageV13P182 يزيد السلمي الدمشقي وثقة بن حبان ( ~~أخبرنا مطعم بن المقدام ) الشامي الصنعاني وثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم ~~لا بأس به # وهذا حديث سنده قوي جيد # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وبن ~~الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى ( أدخل ) بصيغة المجهول أي ~~أدخل بعض الرواة بين مطعم ونافع سليمان بن موسى # قلت لا مانع أن مطعما رواه عن سليمان عن نافع ثم رواه عن نافع نفسه # 4926 ( حدثنا أحمد بن إبراهيم ) بن كثير البغدادي وثقه صالح جزرة وقال ~~أبو حاتم صدوق ( قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ) أبو عبد الرحمن من ~~رجال الكتب الستة وثقه أبو حاتم ( قال أخبرنا أبو المليح ) الحسن بن عمرو ~~الرقي قال أحمد ثقة ضابط ( عن ميمون ) بن مهران الرقي وثقة أحمد والنسائي ~~والعجلي وبن سعد وهذا سند جيد قوي # قال المزي الحديث من رواية بن العبد وبن الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم ( قال أبو داود وهذا ) الحديث ( أنكرها ) أي أنكر الرواية # قلت ولا يعلم وجه النكارة بل إسناده قوي وليس بمخالف لرواية الثقاة # 4927 ( فحل ) يقال حللت العقدة حلا من باب قتل ( حبوته ) أي احتباءه # قال في النهاية يقال احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالكسر والضم ومنه ~~الحديث أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب انتهى ( إن الغناء ينبت ~~النفاق في القلب PageV13P183 قال شمس الدين بن القيم أما تسميته منبت ~~النفاق فثبت عن بن مسعود أنه قال الغناء ينبت النفاق في ms3592 القلب كما ينبت ~~الماء الزرع والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع وقد رواه ~~بن أبي الدنيا عنه مرفوعا في كتاب ذم الملاهي والموقوف أصح # وهذا أدل دليل على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأدوائها وأدويتها وأنهم ~~أطباء القلوب # واعلم أن للغناء خواص فمنها أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره ~~والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب لما بينهما من ~~التضاد فالقرآن ينهي عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة الشهوات وأسباب ~~الغي والغناء يأمر بضد ذلك ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغي # قال بعض العارفين السماع يورث بعض النفاق في قوم والعناد في قوم والتكذيب ~~في قوم والفجور في قوم وأكثر ما يورث عشق الصور واستحسان الفواحش وإدمانه ~~يثقل القرآن على القلب ويكرهه على السمع # وسر المسألة أن الغناء قرآن الشيطان فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب ~~وهذا معنى النفاق # وأيضا فإن أساس النفاق أن يخالف الظاهر الباطن وصاحب الغناء بين أمرين ~~إما أن ينتهك فيكون فاجرا أو يظهر النسك فيكون منافقا فإنه يظهر الرغبة في ~~الله والدار الآخرة وقلبه يغلي بالشهوات ومحبة ما ينافي الدين من اللهو ~~والآلات # وأيضا فمن علامات النفاق قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى الصلاة ونقر ~~الصلاة وهذه صفة المفتونين بالغناء # وأيضا المنافق يفسد من حيث يظن أنه يصلح كما أخبر الله عن المنافقين ~~وصاحب السماع يفسد قلبه وحاله من حيث أنه يصلحه # والمغني يدعو القلب إلى فتنة الشهوات والمنافق يدعوها إلى فتنة الشبهات # قال الضحاك الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده بلغني عن الثقات أن صوت المعازف ~~واستماع الأغاني ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء انتهى ~~كلامه مختصرا من الإغاثة # وحديث عبد الله بن مسعود ليس من رواية اللؤلؤي # وقال المزي في الأطراف لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن بن ~~العبد وغيره انتهى # قال الشوكاني قد اختلف في الغناء مع آلة من ms3593 آلات الملاهي وبدونها فذهب ~~الجمهور إلى التحريم وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة ~~من الصوفية PageV13P184 إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع # كذا قال الشوكاني في النيل وقد أشبع الكلام في هذه المسألة في ذلك الكتاب ~~إشباعا حسنا وقال في آخر كلامه وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين ~~فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن ~~دائرة الاشتباه والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح ومن ~~تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ولا سيما ~~إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال والهجر والوصال فإن ~~سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حد ~~يقصر عنه الوصف # وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول وأسير بهموم غرامه وهيامه ~~مكبول نسأل الله السداد والثبات # قلت وأخرج البخاري في كتاب الأشربة عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثني أبو ~~عامر أو أبو مالك الأشعري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من ~~أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف # وأخرج بن ماجه في كتاب الفتن بإسناد صححه بن القيم عن أبي مالك الأشعري ~~قال قال رسول الله ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على ~~رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة ~~والخنازير انتهى # والمعازف جمع معزفة وهي آلات الملاهي # ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها اللهو ~~وقيل صوت الملاهي # وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به # ويطلق على الغناء عرف وعلى كل لعب عزف # وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام انتهى # والكوبة هي الطبل كما رواه البيهقي من حديث بن عباس # والغبيراء اختلف في تفسيرها فقيل الطنبور وقيل ms3594 العود وقيل البربط قال بن ~~الأعرابي الكوبة النرد # وأخرج الترمذي عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين يا رسول الله ومتى ذلك ~~قال إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور رواه الترمذي وقال هذا حديث ~~غريب # وأخرج أحمد عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعثني ~~رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات يعني البرابط ~~والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية والحديث فيه ضعف PageV13P185 # قال بن القيم في الإغاثة وتسمية الغناء بالصوت الأحمق والصوت الفاجر فهي ~~تسمية الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم # أخرج الترمذي من حديث بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود ~~بنفسه فوضعه في حجره ففاضت عيناه فقال عبد الرحمن أتبكي وأنت تنهى الناس ~~قال إني لم أنه عن البكاء وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة ~~لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة الحديث ~~قال الترمذي حديث حسن # فانظر إلى النهي المؤكد تسمية الغناء صوتا أحمقا ولم يقتصر على ذلك حتى ~~سماه مزامير الشيطان # وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على تسمية الغناء مزمور ~~الشيطان # قال بن القيم رحمه الله ومن مكائد عدو الله التي كاد بها هو قل نصيبه من ~~العلم والعقل والدين وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين سماع المكاء ~~والتصدية والغناء حتى كانت مزامير الشيطان أحب إليهم من آيات القرآن وبلغ ~~منهم أمله من الفسوق والعصيان ولم يزل أنصار الإسلام وطوائف الهدى يحذرون ~~من هؤلاء واقتفاء سبيلهم والمشي على طريقتهم المخالفة لإجماع أئمة الدين ~~كما ذكره الإمام أبو بكر الطرطوشي في خطبة كتابه في تحريم السماع قال أما ~~مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية ~~فله أن يردها بالعيب ms3595 # وسئل عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال إنما يفعله عندنا الفساق # وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب وكذلك مذهب أهل الكوفة ~~سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة أيضا ~~في المنع منه # وأبو حنيفة أشد الأئمة قولا فيه ومذهبه فيه أغلظ المذاهب وقد صرح أصحابه ~~بتحريم سماع الملاهي كلها المزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وأنه معصية يوجب ~~الفسق وترد به الشهادة بل قالوا التلذذ به كفر # هذا لفظهم # قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره # وقال أبو يوسف في دار يسمع فيها صوت المعازف والملاهي أدخل فيها بغير ~~إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من ~~إقامة الفرض # وأما الشافعي فقال في كتاب القضاء إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل وصرح ~~أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي ~~الديب الطبري وبن الصباغ # قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه ولا تصح الإجارة على منفعة محرمة كالغناء ~~والزمر وحمل الخمر ولم يذكر فيه خلافا PageV13P186 وأما الإمام أحمد فقال ~~عبد الله ابنه سألت أبي عن الغناء فقال الغناء ينبت النفاق في القلب لا ~~يعجبني ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق # قال عبد الله وسمعت أبي يقول سمعت القطان يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة ~~بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة لكان ~~فاسقا # وقال سليمان التيمي لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر ~~كله انتهى كلام بن القيم من الإغاثة مختصرا # وقد أطال الكلام فيه وأجاد # وفي تفسير الإمام بن كثير تحت قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث @QE@ الآية لما ذكر الله تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب ~~الله وينتفعون بسماعه عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع ~~بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير ms3596 والغناء بالألحان وآلات الطرب # أخرج بن جرير من طريق سعيد بن جبير عن أبي الصهباء أنه سمع عبد الله بن ~~مسعود وهو يسأل عن هذه الآية @QB@ ومن الناس من يشتري لهو الحديث @QE@ فقال ~~عبد الله بن مسعود الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وكذا ~~قال بن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي ~~بن بذيمة # وقال الحسن البصري نزلت هذه الآية @QB@ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ~~@QE@ في الغناء والمزامير انتهى كلامه مختصرا # وفي كتاب المستطرف في مادة عجل نقل القرطبي عن سيدي أبي بكر الطرطوشي ~~رحمهما الله تعالى أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان فيقرؤن من القرآن ثم ~~ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف والشبابة هل ~~الحضور معهم حلال أم حرام فقال مذهب الصوفية أن هذه بطالة وجهالة وضلالة ~~وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه ~~أصحاب السامري لما اتخذوا العجل فهذه الحالة هي عبادة العجل وإنما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في جلوسهم كأنما على رؤسهم الطير مع ~~الوقار والسكينة فينبغي لولاة الأمر وفقهاء الإسلام أن يمنعوهم من الحضور ~~في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا ~~يعينهم على باطلهم # هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى انتهى ~~PageV13P187 # # 61 # | 1 ( باب الحكم في المخنثين 4928 ) # المخنث بكسر النون وفتحها من يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته فإن ~~كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وإن كان بقصد ~~منه وتكلف له فهو المذموم # ( أتي ) بصيغة المجهول ( فنفى ) بالبناء للمفعول أي أخرج ( إلى النقيع ) ~~بالنون مفتوحة ثم قاف مكسورة موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة وهو ~~نقيع الخضمات الذي حماه عمرا ومتغايران كذا في القاموس ( إني نهيت عن قتل ~~المصلين ) قال المناوي يعني المؤمنين سماهم به لأن الصلاة ms3597 أظهر الأفعال ~~الدالة على الإيمان ( وليس بالبقيع ) أي بالموحدة # قال المنذري في إسناده أبو يسار القرشي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ~~مجهول وأبو هاشم قيل هو بن عم أبي هريرة # 4929 ( إن يفتح الله الطائف ) أي حصنه ( دللتك ) وفي رواية البخاري ومسلم ~~أدلك ( على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان ) أي أربع عكن وثمان عكن معناه أن ~~لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا أدبرت ~~صارت الأطراف ثمانية ( أخرجوهم ) أي المخنثين ( من بيوتكم ) قال القارىء ~~الخطاب بالجمع المذكر تعظيما لأمهات المؤمنين ( قال أبو داود PageV13P188 ~~أي مفسرا لقوله تقبل بأربع الخ ( كان لها أربع عكن ) جمع عكنة بالضم وهو ما ~~انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # والمخنث اسمه هيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها تاء ثالث ~~الحروف هكذا ذكره البخاري وغيره وقيل اسمه ماتع وقيل إنه هنب بالهاء وبعدها ~~نون ساكنة وباء موحدة وذكر بعضهم أن هيتا وهنبا وماتعا أسماء لثلاثة من ~~المخنثين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يزنون ( ~~يتهمون ) بالفاحشة الكبرى إنما كان تأنيثهم لينا في القول وخضابا في الأيدي ~~والأرجل كخضاب النساء ولعبا كلعبهم # والمرأة بادية بباء موحدة وبعد الألف دال مهملة وياء آخر الحروف مفتوحة ~~وتاء تأنيث وقيل فيها بادنة بعد الدال المهملة نون والمشهور بالياء وأبوها ~~غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة # 4930 ( والمترجلات من النساء ) أي المتشبهات بهم زيا وهيئة ومشية ورفع ~~صوت ونحوها لا رأيا وعلما فإن التشبه بهم محمود كما روى أن عائشة رضي الله ~~عنها كانت رجلة الرأي أي رأيها كرأي الرجال على ما في النهاية ( قال ) أي ~~خطابا عاما ( وأخرجوهم من بيوتكم ) قال القارىء أي مساكنكم أو بلدكم # وفي أحاديث الباب منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه ~~وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا حكم ~~الخصي والمجبوب ms3598 ذكره # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # وقد تقدم في كتاب اللباس PageV13P189 # # 62 # | 1 ( باب اللعب بالبنات 4931 ) # جمع البنت والمراد بها اللعب التي تلعب بها الصبية # ( كنت ألعب بالبنات ) أي باللعب ( وعندي الجواري ) جمع جارية ( فإذا دخل ~~خرجن ) أي إذا دخل صلى الله عليه وسلم خرجت تلك الجواري حياء منه وهيبة # قيل معنى الحديث اللعب مع البنات أي الجواري والباء بمعنى مع # قال الحافظ ويرده ما أخرجه بن عيينة في الجامع في هذا الحديث وكن جواري ~~يأتين فيلعبن بها معي # وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب أخرجه أبو عوانة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 4932 ( أو خيبر ) شك من الراوي ( وفي سهوتها ) بفتح السين المهملة أي ~~صفتها قدام البيت وقيل بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع وقيل هو ~~شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء كذا في النهاية ( فكشفت ) أي أظهرت ( ~~ناحية الستر ) أي طرفه ( لعب ) بضم ففتح بدل من بنات أو بيان ( ورأى ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( بينهن ) أي بين البنات ( له ) أي للفرس ( من ~~رقاع ) بكسر الراء جمع رقعة وهي الخرقة وما يكتب عليه ( وسطهن ) بالسكون ~~PageV13P190 # قال في المصباح الوسط بالسكون بمعنى بين نحو جلست وسط القوم أي بينهم ( ~~قال فرس له جناحان ) بحذف الاستفهام ( حتى رأيت نواجذه ) أي أواخر أسنانه # واستدل بهذا الحديث والذي قبله على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل ~~لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله ~~عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع لعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن ~~وأولادهن # قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 63 # | 1 ( باب في الأرجوحة 4933 ) # بضم الهمزة هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون وسطها على ~~مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينزل جانب # قاله النووي # وفي المجمع الأرجوحة حبل يشد طرفاه في ms3599 موضع عال ثم يركبه الإنسان ويحرك ~~وهو فيه # ( أخبرنا حماد ) هو بن سلمة ( وأخبرنا بشر بن خالد ) العسكري ( أخبرنا ~~أبو أسامة ) هو حماد بن أسامه ( فأتتني أم رومان ) بضم الراء وسكون الواو ~~هي أم عائشة رضي الله عنهما ( فهيأنني وصنعنني ) وفي رواية مسلم وكذا في ~~الرواية الآتية فغسلن رأسي وأصلحنني وضمير الجمع يرجع إلى النسوة ( فبنى بي ~~) أي دخل بي ( وأنا ابنة تسع ) الواو للحال ( فوقفت بي ) الباء للتعدية أي ~~أوقفتني أم رومان ( فقلت هيه هيه ) وفي رواية مسلم فقلت هه هه حتى ذهب نفسي # قال النووي بإسكان الهاء الثانية وهي كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى ~~حال سكونه PageV13P191 ( قال أبو داود ) أي مفسرا لقولها فقلت هيه هيه ( ~~فأدخلت ) أي أم رومان ( فقلن ) أي لأم رومان ومن معها وللعروس ( على الخير ~~والبركة ) أي قدمتن ( دخل حديث أحدهما ) ضمير التثنية يرجع إلى موسى بن ~~إسماعيل وبشر بن خالد # 4934 ( على خير طائر ) الطائر الحظ أي على أفضل حظ ( فلم يرعني إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا ( ضحى ) أي في ~~وقت الضحى # قال المزي هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن بشر بن خالد العسكري ~~وإبراهيم بن سعيد الجوهري كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة وحديث إبراهيم ~~بن سعيد في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # 4935 ( وأنا مجممة ) أي وكان لي جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ~~ونحوهما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا ~~وقد تقدم في كتاب النكاح مختصرا PageV13P192 # 4937 ( بين عذقين ) أي بين نخلتين # قال الخطابي العذق بفتح العين النخلة والعذق بكسرها الكباسة ( الكباسة ~~بالكسر العذق كذا في القاموس ) ( ولي جميمة ) تصغير الجمة من الشعر أي صار ~~إلى حد الجمة بعد أن كان قد ذهب بالمرض ( وساق الحديث ) أي السابق # والحديث سكت عنه المنذري # وأحاديث الباب تدل على جواز اللعب على الأرجوحة للصبيان والجواري # # 64 # | 1 ms3600 ( باب في النهي عن اللعب بالنرد 4938 ) # بفتح النون وسكون الراء لعب معروف ويسمى الكعاب والنردشير # ( من لعب بالنرد الخ ) فاللعب به حرام # قال العزيزي لأن التعويل فيه على ما يخرجه الكعبان أي الحصا ونحوه فهو ~~كالأزلام # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 4939 ( من لعب بالنردشير ) بكسر الشين وسكون التحتية بعدها راء # قال النووي النردشير هو النرد فالنرد عجمي معرب وشير معناه حلو # ( فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه ) أي أدخلها فيهما # وفي رواية مسلم صبغ مكان غمس # قال النووي أي في حال أكله منهما وهو تشبيه لتحريم اللعب بالنرد بتحريم ~~أكلهما # قال والحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد وأما الشطرنج ~~فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين PageV13P193 # وقال مالك وأحمد حرام # قال مالك هو شر من النرد وألهى عن الخير # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # # 65 # | 1 ( باب في اللعب بالحمام 4940 ) # بالفتح والتخفيف يقال له يقع على الذكر والأنثى والهاء فيه على أنه واحد ~~من جنس لا للتأنيث كذا في الصراح بالفارسية كبوتر # ( يتبع حمامة ) أي يقفو أثرها لاعبا بها ( فقال شيطان يتبع شيطانه ) إنما ~~سماه شيطانا لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه وسماها شيطانة لأنها ~~أورثته الغفلة عن ذكر الله # قال النووي اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب جائز بلا ~~كراهة وأما اللعب بها للتطير فالصحيح أنه مكروه فإن انضم إليه قمار ونحوه ~~ردت الشهادة كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده محمد بن علقمة الليثي وقد استشهد به مسلم وثقة يحيى بن معين ~~ومحمد بن يحيى وقال بن معين مرة ما زال الناس يتقون حديثه وقال السعدي ليس ~~بالقوى وغمزه الإمام مالك # وقال بن المديني سألت يحيى يعني القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو ~~قال تريد العفو أو تشدد قلت بل أتشدد قال فليس هو ممن تريد # # 66 # | 1 ( باب في الرحمة 4941 ) # ( عن أبي قابوس ) غير منصرف ms3601 للمعجمة والعلمية قطع بهذا غير واحد ممن ~~يعتمد عليه كذا في مرقاة الصعود ( الراحمون ) أي لمن في الأرض من آدمي ~~وحيوان لم يؤمر بقتله بالشفقة عليهم والإحسان إليهم ( يرحمهم الرحمن ) أي ~~يحسن إليهم ويتفضل عليهم # والرحمة مقيدة PageV13P194 باتباع للكتاب والسنة فإقامة الحدود والانتقام ~~لحرمة الله تعالى لا ينافي كل منهما الرحمة ( ارحموا أهل الأرض يرحمكم ) ~~بالجزم جواب الأمر ( من في السماء ) هو الله تعالى # وفي السراج المنير وقد روى بلفظ ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء ~~والمراد بأهل السماء الملائكة ومعنى رحمتهم لأهل الأرض دعاؤهم لهم بالرحمة ~~والمغفرة كما قال تعالى @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ لم يقل مسدد مولى ~~عبد الله بن عمرو أي بل اقتصر على أبي قابوس ( وقال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) أي لم يقل يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو بكر ~~في روايته بل قال مكانه قال النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن هذا الحديث ~~هو الحديث المسلسل بالأولية قال بن الصلاح في مقدمته قلما تسلم المسلسلات ~~من ضعف أعني في وصف التسلسل لافي أصل المتن ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في ~~وسط إسناده وذلك نقص فيه وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ~~ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال حسن صحيح # 4942 ( قال ) أي شعبة ( كتب إلى منصور ) هذا الحديث ( قال بن كثير في ~~حديثه ) عن شعبة أي بعد قوله كتب إلى منصور ( وقرأته ) أي الحديث أي بعد ما ~~كتب إلى ( عليه ) أي على منصور ( قلت ) هذه مقولة شعبة ولفظ الترمذي في ~~كتاب البر والصلة حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة قال كتب ~~به إلى منصور وقرأته عليه سمع أبا عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة ~~الحديث ( أقوله حدثني منصور ) بحذف الاستفهام أي قلت لمنصور هل أقول فيما ~~قرأته عليك لفظة حدثني منصور ( فقال ) أي منصور ( إذا قرأته ) بصيغة الخطاب ~~( على فقد حدثتك ) بصيغة المتكلم # واعلم أن القراءة ms3602 على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور ورجحها بعضهم ~~على السماع من لفظ الشيخ وذهب جمع جم منهم البخاري وحكاه في أوائل صحيحه عن ~~جماعة من الأئمة إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه يعني في الصحة ~~والقوة سواء ( ثم اتفقا ) أي حفص وبن كثير ( الصادق ) أي في أقواله وأفعاله ~~( المصدوق ) أي المشهود بصدقه في قوله PageV13P195 تعالى @QB@ وما ينطق عن ~~الهوى @QE@ لا تنزع بصيغة المجهول أي لا تسلب الشفقة على خلق الله ومنهم ~~نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها بل فائدة شفقته على ~~غيره راجعة إليها لقوله تعالى @QB@ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم @QE@ إلا من ~~شقي أي كافر أو فاجر يتعب في الدنيا ويعاقب في العقبى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن وأبو عثمان لا نعرف اسمه وقال هو ~~والد موسى بن أبي عثمان الذي روى عنه أبو الزناد انتهى # وقال المزي وبن حجر أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبه هو سعيد التبان انتهى # 4943 ( ويعرف ) بالجزم ( حق كبيرنا ) أي بما يستحقه من التعظيم والتبجيل ~~( فليس منا ) أي من أهل سنتنا وقيل أي من خواصنا وهو كناية عن التبرئة # قال المنذري قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي أظنه عبيد بن عامر أخا عروة ~~بن عامر # # 67 # | 1 ( باب في النصيحة 4944 ) # ( إن الدين النصيحة الحديث ) قال الخطابي في المعالم النصيحة كلمة يعبر ~~بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى ~~بكلمة واحدة يحصرها ويجمع معناها غيرها # وأصل النصيحة في اللغة الخلوص يقال نصحت العسل إذا أخلصته من الشمع فمعنى ~~نصيحة الله عز وجل الإعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته والنصيحة ~~لكتابه الإيمان به والعمل بما فيه والنصيحة لرسوله عليه السلام التصديق ~~بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه والنصيحة لأئمة المسلمين أن ~~يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا والنصيحة لعامة ~~المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وإرادة الخير لهم ( أو أئمة المسلمين ) شك من ~~الراوي ms3603 PageV13P196 # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 4945 ( وأن أنصح ) بصيغة المتكلم أي وعلي النصح لكل مسلم ( قال ) أي أبو ~~زرعة ( فكان ) أي جرير ( إذا باع الشيء الخ ) قال الحافظ وروى الطبراني في ~~ترجمته يعني جريرا أن غلامه اشترى له فرسا بثلاث مائة فلما رآه جاء إلى ~~صاحبه فقال إن فرسك خير من ثلاث مائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمان مائة # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي المسند منه من ~~حديث عامر الشعبي عن جرير # # 68 # | 1 ( باب في المعونة للمسلم 4946 ) # ( أخبرنا أبو معاوية ) الضرير محمد بن خازم ( قال عثمان ) بن أبي شيبة ( ~~وجرير الرازي ) أي حدثنا أبو معاوية وجرير بن عبد الحميد الرازي وأما أبو ~~بكر فقد اقتصر على رواية أبي معاوية فقط ( ثم اتفقوا ) أي أبو معاوية ~~الضرير وجرير بن عبد الحميد وأسباط بن محمد # والحاصل أن أبا بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة # وقال عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية وجرير كلاهما عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة # وقال واصل بن عبد الأعلى أخبرنا أسباط عن الأعمش قال حدثت عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة # قلت قال الترمذي في كتاب الحدود حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره PageV13P197 # قال الترمذي هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية أبي عوانة وروى أسباط بن محمد عن ~~الأعمش قال حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه # حدثنا بذلك عبيد بن أسباط بن محمد قال حدثني أبي عن الأعمش بهذا الحديث ~~انتهى # وأخرج مسلم في كتاب الدعوات والأذكار من صحيحه عن أبي معاوية عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة طرق متصلا ~~ومن غير طريق أبي معاوية أيضا والله أعلم ms3604 ( من نفس ) بتشديد الفاء أي أزال ~~وكشف ( كربة ) بضم الكاف وسكون الراء أي الخصلة التي يحزن بها وجمعها كرب ~~بضم ففتح ( ومن ستر على مسلم ) أي بدنه أو عيبة بعدم الغيبة له والذب عن ~~معائبه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في حديث مسلم ~~قوله ومن ستر على مسلم # 4947 ( كل معروف صدقة ) أي كل ما يفعل من أعمال الخير والبر فثوابه كثواب ~~من تصدق بالمال والحديث سكت عنه المنذري # # 69 # | 1 ( باب في تغيير الأسماء 4948 ) # ( إنكم تدعون ) بصيغة المجهول أي تنادون ( باسمائكم وأسماء آبائكم ) وروى ~~الطبراني PageV13P198 بسند ضعيف كما قاله شمس الدين القيم في حاشية السنن ~~عن بن عباس أن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على عباده # قال العلقمي ويمكن الجمع بأن حديث الباب فيمن هو صحيح النسب وحديث ~~الطبراني في غيره أو يقال تدعى طائفة بأسماء الآباء وطائفة بأسماء الأمهات ~~( فأحسنوا أسماءكم ) أي أسماء أولادكم وأقاربكم وخدمكم # قال المنذري عبد الله بن أبي زكريا كنيته أبو يحيى خزاعي دمشقي ثقة عابد ~~لم يسمع من أبي الدرداء # فالحديث منقطع وأبوه أبو زكريا إسمه إياس بن مرثد # 4949 ( إبراهيم بن زياد سبلان ) قال في التقريب إبراهيم بن زياد البغدادي ~~المعروف بسبلان بفتح المهملة والموحدة ثقة ( أحب الأسماء الحديث ) فيه ~~التسمية بهذين الإسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV13P199 # 4950 ( حدثني عقيل بن شبيب ) بفتح العين وثقه بن حبان ( وأصدقها حارث ~~وهمام ) فإن الأول بمعنى الكاسب والثاني فعال من هم يهم فلا يخلو إنسان عن ~~كسب وهم بل عن هموم ( وأقبحها حرب ومرة ) لما في حرب من البشاعة وفي مرة من ~~المرارة # وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والإسم الحسن # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4951 ( في عباءة ) أي كان لابسها ( يهنأ ) كيفتح أي يطليه بالهناء بالكسر ~~والمد وهو القطران ويعالجه به ( فناولته ) أي أعطيته ( في فيه ) أي في فمه ~~الشريف ( فلا كهن ) أي مضغهن واللوك مضغ الشيء الصلب ms3605 ( ثم فغر ) بالفاء ~~والغين المعجمة أي فتح ( فاه ) أي فم عبد الله ( فأوجرهن إياه ) أي أدخل ~~التمرات الملوكة في فمه ( يتلمظ ) أي يحرك لسانه ويدير في فيه ليتتبع ما ~~فيه من آثار التمر ( حب الأنصار التمر ) قال النووي روى بضم الحاء وكسرها ~~فالكسر بمعنى المحبوب وعلى هذا هو مبتدأ وخبر والضم بمعنى المصدر وعلى هذا ~~ففي إعرابه وجهان النصب في اللفظين وهو الأشهر أي انظروا حب الأنصار التمر ~~والرفع في الأول والنصب في الثاني أي حب الأنصار التمر لازم أو عادة من ~~صغرهم # انتهى ملخصا # وفي الحديث فوائد منها تسمية المولود بعبد الله وتحنيكه عند ولادته وهو ~~سنة بالإجماع # قال المنذري وأخرجه مسلم PageV13P200 # # 70 # | 1 ( باب في تغيير اسم القبيح 4952 ) # ( غير اسم عاصية الخ ) قيل كانوا يسمون بالعاص والعاصية ذهابا إلى معنى ~~الإباء عن قبول النقائص والرضا بالضيم ( يعني العيب والنقص ) فلما جاء ~~الإسلام نهوا عنه ولعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية مخافة التزكية # وقال في النهاية إنما غيره لأن شعار المؤمن الطاعة والعصيان ضدها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 4953 ( إن زينب ) هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ( سألته ) أي محمد ~~بن عمرو ( سميت ) بصيغة المجهول أي سماني أهلي ( برة ) بفتح الموحدة والراء ~~المشددة من البر ( لا تزكوا أنفسكم ) تزكية الرجل نفسه ثناؤه عليها ( الله ~~أعلم بأهل البر منكم ) البراسم لكل فعل مرضي ( قال سموها زينب ) في القاموس ~~زنب كفرح سمن والازنب السمين وبه سميت المرأة زينب أو من الزيب لشجر حسن ~~المنظر طيب الرائحة أو أصلها زين اب # قال المنذري وأخرجه مسلم # 4954 ( حدثني بشير بن ميمون ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ( أسامة بن ~~أخدري ) بفتح همزة وسكون خاء وفتح دال مهملة وكسر راء وياء مشددة ( قال أنا ~~أصرم ) من الصرم بمعنى PageV13P201 القطع ( بل أنت زرعة ) بضم زاء وسكون ~~راء مأخوذ من الزرع وهو مستحسن بخلاف أصرم لأنه منبئ عن انقطاع الخير ~~والبركة فبادله به # قال المنذري قال أبو القاسم البغوي أسامة ms3606 بن أخدري سكن البصرة وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا # هذا آخر كلامه # وأخدري بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبعدها دال مهملة مفتوحة وراء ~~مهملة مكسورة وياء النسب # والأخدري الحمار الوحشي ويشبه أن يكون سمي به # 4955 ( شريح ) بالتصغير ( هانئ ) بكسر النون بعدها همزة ( وفد ) أي جاء ( ~~سمعهم ) أي سمع صلى الله عليه وسلم قوم هانئ ( يكنونه ) بتشديد النون مع ضم ~~أوله وتخفيف مع فتح أوله ( بأبي الحكم ) بفتحتين بمعنى الحاكم ( فدعاه ) أي ~~هانئا ( إن الله هو الحكم وإليه الحكم ) أي منه يبتدأ الحكم وإليه ينتهي ~~الحكم وفي إطلاق أبي الحكم على غيره يوهم الإشتراك في وصفه على الجملة وإن ~~لم يطلق عليه سبحانه أبو الحكم كذا في المرقاة # وفي شرح السنة الحكم هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه وهذه الصفة لا ~~تليق بغير الله تعالى ومن أسمائه الحكم ( فقال إن قومي ) استئناف تعليل ( ~~ما أحسن هذا ) أي الذي ذكرته من وجه التكنية وأتى بصيغة التعجب مبالغة في ~~حسنه لكن لما كان فيه من الإيهام ما سبق أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه ~~فقال فمالك الخ ( فأنت أبو شريح ) أي رعاية للأكبر سنا وفيه أن الأولى أن ~~يكنى الرجل بأكبر بنية # قال القارىء فصار ببركته صلى الله عليه وسلم أكبر رتبة وأكثر فضلا فإنه ~~من أجله أصحاب علي رضي الله عنه قاضيا وخالفه في قبول شهادة الحسن له # والقضية مشهورة انتهى PageV13P202 # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4956 ( قال حزن ) بفتح المهملة وسكون الزاي أي اسمي حزن # قال في القاموس الحزن ما غلط من الأرض والسهل من الأرض ضد الحزن انتهى # قال الحافظ واستعمل في الخلق يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوة ~~( قال لا ) وفي رواية البخاري لا أغير إسما سمانيه أبي ( السهل يوطأ ) أي ~~يداس بالأقدام ( ويمتهن ) أي يهان ( سيصيبنا بعده حزونة ) أي صعوبة الخلق ~~على ما ذكره السيوطي # قال المنذري وأخرجه البخاري وفيه قال بن المسيب فما زالت الحزونة فينا ~~بعد وجده ms3607 هو حزن أبي وهب القرشي المخزومي له صحبة # ( قال أبو داود وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص ) لأنه من ~~العصيان والمفهوم من القاموس أنه معتل العين فلعل التغيير لأجل الاشتباه ~~اللفظي و ( عزيز ) لأنه من أسماء الله تعالى و ( عتلة ) بفتحات لأن معناه ~~الغلظة والشدة ( والحكم ) فإن الله هو الحكم ( وغراب ) لأن معناه البعد ~~وقيل لأنه أخبث الطيور لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسات ( وحباب ) بضم ~~المهملة وبالموحدتين لأنه اسم الشيطان ويقع على الحية أو نوع منها ( وشهاب ~~) بكسر الشين لأنه شعلة نار ساقطة # قال القارىء والظاهر أنه إذا أضيف إلى الدين مثلا لا يكون مكروها ( فسماه ~~) أي الشهاب ( وأرضا تسمى عفرة ) بفتح عين وكسر فاء وهي من الأرض ما لا ~~تنبت شيئا وفي بعض النسخ عقرة بالقاف ( وبنو الزنية ) بكسر الزاي وسكون ~~النون بمعنى الزنى PageV13P203 # 4957 ( الأجدع شيطان ) أي اسم شيطان من الشياطين # قال المنذري في إسناده مجالد بن سعيد وفيه مقال # 4958 ( لا تسمين ) الخطاب عام لكل من يصلح ( غلامك ) ولدك أو عبدك ( ~~يسارا ) من اليسر ضد العسر ( ولا رباحا ) من الربح ضد الخسارة ( ولا نجيحا ~~) من النجح وهو الظفر ( ولا أفلح ) من الفلاح وهو الفوز ( أثم هو ) أي ~~أهناك المسمى بأحد هذه الأسماء المذكورة ( فيقول ) أي المجيب ( لا ) أي ليس ~~هناك يسار أو لا رباح عندنا مثلا فلا يحسن مثل هذا التفاؤل ( إنما هن أربع ~~الخ ) هذا قول سمرة يقول هذه الأسماء أربع فلا تزد عليها افتراء علي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # 4959 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا الخ ) قد سبق ~~علة النهي في الحديث السابق # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # 4960 ( إن عشت الحديث ) ولفظ مسلم أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهي ~~عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد ~~عنها ثم قبض ولم ينه عن ذلك PageV13P204 # قال النووي معناه أراد أن ينهى عنها نهي تحريم وأما النهي الذي ms3608 هو بكراهة ~~التنزيه فقد نهى عنه في الأحاديث الباقية انتهى # وقال الطيبي كأنه أي أمارات وسمع ما يشعر بالنهي ولم يقف على النهي صريحا ~~فلذا قال ذلك وقد نهاه صلى الله عليه وسلم كما في حديث سمرة ( قال أبو داود ~~روى أبو الزبير عن جابر نحوه لم يذكر بركة ) قال المنذري والذي قاله أبو ~~داود رضي الله عنه في حديث أبي الزبير فيه نظر فقد أخرج مسلم الحديث في ~~صحيحه من حديث بن جريج عن أبي الزبير وفيه أراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ينهي أن يسمي الغلام بمقبل وبركة الحديث # 4961 ( أخنع اسم ) أي أذله وأوضعه من الخنوع وهو الذل ( رجل ) أي اسم رجل ~~( يسمى ) بصيغة المجهول من التسمية وفي بعض النسخ تسمى بصيغة الماضي ~~المعلوم من التسمي مصدر من باب التفعل أي سمى نفسه أو سمي بذلك فرضي به ~~واستمر عليه ( بملك الأملاك ) جمع ملك كالملوك وقد فسره سفيان الثوري ~~بشاهان شاه ( قال أخنى اسم ) أي أفحشه وأقبحه من الخنا بمعنى الفحش # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # وحديث شعيب هذا الذي علقه أبو داود قد أخرجه البخاري في صحيحه مسندا ~~فرواه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب # # 71 # | 1 ( باب في الألقاب 4962 ) # قال علماء العربية العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن ~~لا يكون فإما يصدر بأب أو بن وهو الكنية أولا وهو الاسم PageV13P205 # ( في بني سلمة ) بدل من فينا ( ولا تنابزوا بالألقاب ) أي لا يدعو بعضكم ~~بعضا بلقب يكرهه ( بئس الاسم ) أي المذكور قبل من السخرية واللمز والتنابز ~~( الفسوق بعد الإيمان ) بدل من الاسم ( وليس منا رجل ) الواو للحال ( إلا ~~وله اسمان أو ثلاثة ) أو للتنويع ( يقول يا فلان ) أي بأحد أسمائه ( ~~فيقولون مه ) بفتح الميم وسكون الهاء أي اكفف # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # هذا آخر كلامه # وأبو جبيرة هذا لا يعرف له اسم وقد اختلف العلماء في صحبته فقال بعضهم له ms3609 ~~صحبة وقال بعضهم ليست له صحبة وهو أخو ثابت بن الضحاك وجبيرة بفتح الجيم ~~وكسر الباء الموحدة وسكون الياء اخر الحروف وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث # # 72 # | 1 ( باب فيمن يتكنى بأبي عيسى 4963 ) # ( إن عمر بن الخطاب ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى ) كره رضي الله عنه التكني ~~بأبي عيسى لما فيه من إيهام أب عيسى عليه السلام كذا في فتح الودود ( أن ~~تكنى ) بحذف إحدى التائين ( فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني ) ~~أي بأبي عيسى ( فقال ) أي عمر رضي الله عنه زعما منه أن ذلك من خصوصياته ~~صلى الله عليه وسلم ( وإنا في جلجتنا ) أي في عدد من أمثالنا من المسلمين ~~لا ندري ما يصنع بنا كذا في المجمع # وقال في النهاية لما نزلت @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ PageV13P206 قالت الصحابة بقينا نحن في جلج لا ~~ندري ما يصنع بنا # قال أبو حاتم سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه # وقال بن الأعرابي الجلج رؤوس الناس واحدتها جلجة # المعنى أنا بقينا في عدد رؤوس كثيرة من المسلمين # وقال بن قتيبة معناه وبقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ~~ما يصنع بنا # وقيل الجلج في لغة أهل اليمامة جباب الماء كأنه يريد تركنا في أمر ضيق ~~كضيق الجباب انتهى ( حتى هلك ) أي مات المغيرة # والحديث سكت عنه المنذري # # 73 # | 1 ( باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني 4964 ) # ( وسماه ) أي أبا عثمان ( بن محبوب ) فاعل ( الجعد ) مفعول ثان ( قال له ~~يا بني ) فيه جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر سنا منه يا بني مصغرا ~~ويا بني ويا ولدي ومعناه تلطف وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة # قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه وقد روى ~~من غير هذا الوجه عن أنس وأبو عثمان هذا شيخ ثقة وهو الجعد بن عثمان ويقال ~~بن دينار وهو بصري وقد روى عنه يونس ms3610 بن عبيد وغير واحد من الأئمة # هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أي بني # # 74 # | 1 ( باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم 4965 ) # ( تسموا باسمي ) أمر من التسمي ( ولا تكنوا ) بفتح الكاف وتشديد النون ~~وعلى حذف PageV13P207 إحدى التاءين من التكني وفي بعض النسخ لا تكتنوا قال ~~في المبارق شرح المشارق النهي للتنزيه وقيل للتحريم والظاهر من الحديث أن ~~المنهي هو التكني بكنيته مطلقا وقيل هو الجمع بين إسمه وكنيته ويمكن أن ~~يقال مجرد التكني بكنيته مكروه والجمع بين اسمه وكنيته أشد كراهة # قال مالك هذا الحكم كان مختصا بحياته وقال الشافعي بل باق بعده انتهى # وتحقيق هذه المسألة بالبسط والتفصيل في فتح الباري من شاء الاطلاع عليه ~~فليراجع إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # ( قال أبو داود وكذلك ) أي بهذه الجملة تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ( ~~وأنس بن مالك ) أي وكذلك رواية أنس # قال المنذري وحديث أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه البخاري وحديث محمد بن ~~المنكدر عن جابر أخرجه البخاري ومسلم بنحوه وحديث سالم بن أبي الجعد عن ~~جابر أخرجه البخاري ومسلم وحديث أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر أخرجه ~~البخاري ومسلم وحديث أنس أخرجه الترمذي وبن ماجه # # 75 # | 1 ( باب فيمن رأى أن لا يجمع بينهما 4966 ) # أي بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته # ( من تسمى باسمي فلا يكنى ) من التكنية وفي بعض النسخ يتكنى من التكني # والحديث تمسك به من نهى عن الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب ( وروى بهذا المعنى بن عجلان ~~PageV13P208 هو محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني وثقه أحمد وبن ~~معين ( عن أبيه ) عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة قال النسائي لا بأس به ~~( عن أبي هريرة ) وحديث بن عجلان عند الترمذي بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ويسمى محمدا أبا ms3611 القاسم قال الترمذي ~~حسن صحيح # ولفظ البخاري في الأدب المفرد حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن بن ~~عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع ~~بين اسمه وكنيته وقال أنا أبو القاسم ( وروي ) بصيغة المجهول ( عن أبي زرعة ~~) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي وثقه بن معين وبن خراش ( عن أبي ~~هريرة مختلفا ) بصيغة المجهول ( على الروايتين ) المذكورتين أي مثل رواية ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومثل رواية أبي الزبير عن جابر # وروى أحمد في مسنده من حديث أبي زرعة من كلا اللفظين ما نصه حدثنا يحيى ~~بن آدم حدثنا شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن اكتنى ~~بكنيتي فلا يتسمى باسمي رواه أحمد # حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت عبد الله بن يزيد النخعي قال ~~سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي رواه أحمد # قال عبد الله بن أحمد قال أبي شعبة يخطىء في القول عبد الله بن يزيد ~~وإنما هو سلم بن عبد الرحمن النخعي ( وكذلك ) أي باختلاف اللفظتين ( رواية ~~عبد الرحمن بن أبي عمرة ) الأنصاري النجاري المدني القاص # قال بن سعد ثقة كثير الحديث ( عن أبي هريرة اختلف ) بصيغة المجهول أي ~~اختلف على عبد الرحمن ( فيه ) في هذا الحديث ( رواه الثوري وبن جريج ) ~~كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ( على ما قال أبو الزبير ) عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن اكتنى ~~بكنيتي فلا يتسمى ( ورواه معقل بن عبيد الله ) العبسي وثقه أحمد والنسائي ~~عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ( على ما قال بن سيرين ) هو محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3612 تسموا باسمي ولا تكنوا ~~بكنيتي PageV13P209 # وأخرج أحمد في مسنده حدثنا روح حدثنا بن جريج أخبرني عبد الكريم بن مالك ~~أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة أخبره عن عمه عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يكنى بكنيته # وروى سليم بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة وكذا خالد عن أبي هريرة مثل ~~رواية محمد بن سيرين # أخرج أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثني سليم بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي # حدثنا محبوب بن الحسن عن خالد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي انتهى ( واختلف ) بصيغة المجهول ( فيه ) ~~أي في هذا الحديث ( على موسى بن يسار ) المطلبي وثقه بن معين ( عن أبي ~~هريرة أيضا على القولين ) أي مثل رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومثل ~~رواية الزبير عن جابر ( اختلف فيه حماد بن خالد ) القرشي المدني ثم البصري ~~وثقه بن معين وبن المديني والنسائي ( وبن أبي فديك ) هو محمد بن إسماعيل بن ~~مسلم بن أبي فديك المدني قال النسائي ليس به بأس فحماد وبن أبي فديك كلاهما ~~يرويان عن موسى بن يسار عن أبي هريرة على الاختلاف # وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد في مسنده واللفظ للبخاري حدثنا أبو ~~نعيم حدثنا داود بن قيس حدثني موسى بن يسار سمعت أبا هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني أنا أبو القاسم انتهى # والحاصل أن أبا هريرة رضي الله عنه روى عنه الحديث من كلا اللفظين مثل ~~لفظ محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومثل لفظ أبي الزبير عن جابر وبين كلتا ~~الروايتين فرق المغنى فإن رواية جابر تدل على جواز التكني بكنية النبي ~~والتسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم على الانفراد وعلى عدم الجواز على ~~سبيل الاجتماع ورواية بن سيرين تدل على جواز التسمي ms3613 باسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى عدم جواز التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # قال المنذري وحديث بن عجلان الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ~~وحديث محمد بن سيرين تقدم وحديث أبي الزبير هو الذي ذكره في هذا الباب ~~PageV13P210 # # 76 # | 1 ( باب في الرخصة في الجمع بينهما 4967 ) # ( عن محمد بن الحنفية ) هو محمد بن علي بن أبي طالب يكنى أبا القاسم وأمه ~~خولة بنت جعفر الحنفية ( قال قال علي ) هو بن أبي طالب كرم الله وجهه ( إن ~~ولد لي من بعدك ولد الخ ) فيه أن النهي مقصور على زمانه صلى الله عليه وسلم ~~فيجوز الجمع بينهما بعده وبه قال مالك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح # 4968 ( فذكر لي ) بصيغة المجهول ( أنك تكره ) أي كراهة تحريم كما يدل ~~عليه ما أجاب ( ذلك ) أي الجمع ( فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي ) قاله ~~بالاستفهام الإنكاري ( أو ما الذي حرم الخ ) شك من أحد الرواة # وفي الحديث دلالة على أن الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته ليس ~~بمحرم ولا مكروه # قال المنذري غريب انتهى # وفي فتح الباري ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد به ~~عن صفية بنت شيبة ومحمد المذكور مجهول انتهى # وقال الذهبي في الميزان محمد بن عمران الحجبي له حديث وهو منكر وما رأيت ~~لهم فيه جرحا ولا تعديلا انتهى PageV13P211 # # 77 # | 1 ( باب في الرجل يتكنى وليس له ولد 4969 ) # ( يكنى أبا عمير ) بالتصغير ( وكان له نغر ) بضم النون وفتح الغين ~~المعجمة طائر يشبه العصفور أحمر المنقار وقيل هو العصفور وقيل هو العصفور ~~صغير المنقار أحمر الرأس وقيل أهل المدينة يسمونه البلبل قاله القارىء ( ~~فمات ) أي النغر ( فرآه ) أي أخا أنس ( فقال ما شأنه ) أي ما حاله وما وجه ~~كونه حزينا ( ما فعل ) بصيغة الفاعل أي ما صنع ( النغير ) تصغير النغر ~~والمعنى ما جرى له حيث لم أره معك # وفي الحديث جواز تكنية من ليس له ولد ms3614 وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه من حديث أبي التياح ~~يزيد بن حميد الضبعي عن أنس بن مالك # # 78 # | 1 ( باب في المرأة تكنى 4970 ) # ( قالا أخبرنا حماد ) هو بن زيد ( يعني بن أختها ) أي أسماء بنت أبي بكر ~~( هكذا ) أي بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( رواه قران ) بضم القاف ~~وتشديد الراء ( عن هشام ) بن PageV13P212 عروة عن أبيه عن عائشة ( نحوه ) ~~أي نحو رواية حماد بن زيد ( ورواه أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة ) بن ~~عبد الله بن الزبير عن عائشة # والحاصل أن حماد بن زيد وقران بن تمام ومعمرا هؤلاء الثلاثة رووه عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة # وأما أبو أسامة وحماد بن سلمة ومسلمة بن قعنب فرووه عن هشام بن عروة عن ~~عباد بن حمزة عن عائشة # قلت وقد تابع أبا أسامة وحمادا ومسلمة وهيب عن هشام أخرج البخاري في ~~الأدب المفرد حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن عباد بن حمزة بن عبد ~~الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت يا نبي الله ألا تكنني فقال ~~اكتني بابنك يعني عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # # 79 # | 1 ( باب في المعاريض 4971 ) # جمع معراض من التعريض بالقول # قال الجوهري هو خلاف التصريح وهو التورية بالشيء عن الشيء # وقال الراغب التعريض كلام له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر # ( عن ضبارة ) بضم الضاد المعجمة وبالموحدة بن عبد الله بن مالك مجهول ( ~~كبرت ) بفتح فضم أي عظمت ( خيانة ) تمييز ( أن تحدث أخاك ) فاعل كبرت ( هو ~~لك به مصدق ) أي أخوك مصدق لك بذلك الحديث ( وأنت له ) أي لأخيك ( به ) أي ~~بذلك الحديث ( كاذب ) لأنه ائتمنك فيما تحدثه به فإذا كذبت فقد خنت أمانته ~~وخنت أمانة الإيمان فيما أوجب من نصيحة الإخوان # قال المناوي أن تحدث أخاك فاعل كبرت وأنت الفعل له باعتبار التمييز لأن ~~نفس ms3615 الخيانة هي الكبيرة وفيه معنى التعجب كما في @QB@ كبر مقتا عند الله ~~@QE@ والمراد خيانة عظيمة منك إذا حدثت أخاك المسلم بحديث وهو يعتمد عليك ~~اعتمادا على أنك مسلم لا تكذب فيصدقك والحال أنك كاذب # قال النووي والتورية والتعريض إطلاق لفظ هو ظاهر في معنى ويريد معنى آخر ~~يتناوله اللفظ لكنه خلاف ظاهره وهو ضرب من التغرير والخداع فإن دعت إليه ~~مصلحة شرعية PageV13P213 راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا محيص عنها إلا ~~به فلا بأس وإلا كره فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق حرم عليه # انتهى # قال النووي في الأذكار هذا الحديث فيه ضعف # قال المناوي لكن وضع أبو داود في كتابه فاقتضى كونه حسنا عنده # والحديث أخرجه أحمد والطبراني في الكبير عن النواس بن سمعان # قال المنذري رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات # وقال الهيثمي فيه شيخ الإمام أحمد عمر بن هارون ضعيف وبقية رجاله ثقات # وقال شيخه العراقي في حديث سفيان ضعفه بن عدي وحديث النواس سنده جيد # انتهى كلام المناوي # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # وذكر أبو القاسم البغوي سفيان بن أسيد هذا وقال لا أعلم روى غير هذا ~~الحديث # هذا آخر كلامه # وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة ~~ويقال فيه بن أسيد أيضا # قال النمري حديثه من حديث الحمصيين حدث عنه بقية # # 80 # | 1 ( باب في زعموا 4972 ) # أي في بيان ما ورد في هذه الكلمة # قال في القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد وأكثر ما يقال ~~فيما يشك فيه # ( أو قال أبو عبد الله ) شك من الراوي ( ما سمعت ) أي أي شيء سمعته ( ~~يقول في زعموا ) أي في حق هذا اللفظ ( بئس مطية الرجل ) المطية بفتح الميم ~~وكسر الطاء المهملة وتشديد التحتية بمعنى المركوب ( زعموا ) في النهاية ~~الزعم بالضم والفتح قريب من الظن أي أسوأ عادة للرجل أن يتخذ لفظ زعموا ~~مركبا إلى مقاصده ms3616 فيخبر عن أمر تقليدا من غير تثبت فيخطئ PageV13P214 ويجرب ~~عليه الكذب قاله المناوي # وفي اللمعات يعني أن ما زعموا بئس مطيته يجعل المتكلم مقدمة كلامه ~~والمقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح ~~بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية على ~~ظن وحسبان # وفي المثل زعموا مطية الكذب انتهى # قال الخطابي في المعالم أصل هذا أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد ركب ~~مطية وسار حتى يبلغ حاجته فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدمه الرجل ~~أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا كذا وكذا بالمطية التي ~~يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ~~ثبت فيه وإنما هو شيء حكي عن الألسن على سبيل البلاغ فذم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه ~~من ذلك فلا يروونه حتى يكون معزيا إلى ثبت ومرويا عن ثقة انتهى # قال المنذري أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري ذكر الحافظ أبو ~~مسعود الدمشقي في الأطراف أنه لم يسمع منهما يعني حذيفة وأبا مسعود رضي ~~الله عنهم # # 81 # | 1 ( باب في الرجل يقول في خطبته أما بعد 4973 ) # ( فقال أما بعد ) مبني على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة # وقد ثبت استعمال هذه الكلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطب في ~~كثير من الأحاديث فينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيا واتباعا # قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل في فضائل أهل البيت # # 82 # | 1 ( باب في الكرم 4974 ) # الكرم بسكون الراء وفتحها مصدر كرم يكرم يوصف به مبالغه على طريق رجل عدل ~~PageV13P215 يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع يقال رجل كرم وامرأة ~~كرم ورجلان كرم وامرأتان كرم ورجال كرم ونسوة كرم ويطلق على العنب وشجرة ~~كذا قالوا # قلت ويطلق أيضا على الحائط من العنب يدل عليه ms3617 ما أخرجه الطبراني والبزار ~~من حديث سمرة رفعه أن اسم الرجل المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما أكرمه ~~الله على الخليفة وأنكم تدعون الحائط من العنب الكرم الحديث وهذا هو ~~المناسب لرواية المؤلف ( وحفظ المنطق ) أي وهذا باب حفظ المنطق وهو بفتح ~~الميم وسكون النون مصدر قال في المصباح نطق نطقا من باب ضرب ومنطقا # والنطق بالضم اسم منه والمعنى أن للرجل أن يحافظ في المنطق ويراعي في ~~الكلام فلا يتكلم ولا ينطق بما تشهيه نفسه بل لا بد له أن يستعمل في كلامه ~~الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ويجتنب عن الألفاظ الجاهلية وعن العبارات ~~التي ظاهرها مخالفة للأدب والمروءة # قلت والأحاديث التي ساقها المؤلف في هذا الباب والأبواب التالية أكثرها ~~داخل تحت هذه الترجمة أي حفظ المنطق والله أعلم # ( لا يقولن أحدكم الكرم ) أي للعنب أو لحائطه PageV13P216 # وهذا هو مناسب لقوله ولكن قولوا حدائق الأعناب قال الخطابي في المعالم ~~إنما نهاهم عليه السلام عن تسمية هذه الشجرة كرما لأن هذا الاسم مشتق عندهم ~~من الكرم والعرب تقول رجل كرم بمعنى كريم وقوم كرم أي كرام فأشفق صلى الله ~~عليه وسلم أن يدعوهم حسن أسمائها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها فسلبها ~~هذا الاسم وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة ~~وتكرما انتهى # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل ~~المسلم PageV13P217 # وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة # وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة # # 83 # | 1 ( باب لا يقول المملوك ربي وربتي 4975 ) # ( لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله ~~تعالى فكلكم PageV13P218 عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ( ولا يقولن ~~المملوك ربي وربتي ) لأن الربوبية إنما حقيقتها لله ms3618 تعالى لأن الرب هو ~~المالك أو القائم بالشيء ولا يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى ( وليقل ~~المالك فتاي وفتاتي ) هما بمعنى الشاب والشابة بناء على الغالب في الخدم أو ~~القوي والقوية ولو باعتبار ما كان ( وليقل المملوك سيدي وسيدتي ) لأن لفظة ~~السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى ~~كره مالك الدعاء بسيدي ولم يأت تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث ~~متواتر قاله النووي ( والرب الله ) مبتدأ وخبر # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4976 ( إن أبا يونس ) هو سليمان بن جبير مولى أبي هريرة ( في هذا الخبر ) ~~أي السابق ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يرفع الحديث ( وليقل ~~سيدي ومولاي ) أي مكان قوله سيدي وسيدتي وقد عقد الإمام البخاري بابا في ~~جواز إطلاق السيد والعبد من أبواب المظالم فقال باب كراهية التطاول على ~~الرقيق وقوله عبدي وأمتي إلى آخره وأورد فيه سبعة أحاديث كله يدل على ~~الجواز # قال في فتح الباري قوله وليقل سيدي ومولاي # وفيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي # قال القرطبي وغيره إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله ~~تعالى اتفاقا # واختلف في السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ~~ليس من أسماء الله تعالى فالفرق ظاهر ولا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه ~~فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا # وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد ~~الله بن الشخير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السيد الله # وقال الخطابي إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت ~~يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ولذلك سمي الزوج سيدا # قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولى وناصر وغير ذلك ~~ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله ~~تعالى انتهى PageV13P219 # وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا # وأما ms3619 ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~هذا الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي ~~فقد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ~~ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها # قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ ~~انتهى # ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف ~~المتعارف فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسهل والأعلى والسيد لا ~~يطلق إلا على الأعلى فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله ~~تعالى أعلم # وقد رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا ~~نفيا أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم ~~عبدي ولا أمتي ولا يقل المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي ~~والمملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون ~~المراد النهي عن الإطلاق كما تقدم من كلام الخطابي ويؤكد كلامه حديث بن ~~الشخير المذكور والله أعلم # وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا سيدي ولا يكره في غير ~~النداء انتهى # قلت حديث عبد الله بن الشخير رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبخاري في ~~الأدب المفرد واللفظ للبخاري حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل حدثنا أبو ~~مسلمة عن أبي نضرة عن مطرف قال قال أبي انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا أنت سيدنا قال السيد الله قالوا وأفضلنا فضلا ~~وأعظمنا طولا قال فقال قولوا بقولكم ولا يستجرينكم ( أي لا يتخذكم وكلاء ~~الشيطان ) انتهى # قال الحافظ رجاله ثقات # وقد صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير ~~المالك والإذن بإطلاقه على المالك # وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو ~~كتابته بالسيد ويتأكد هذا ms3620 إذا كان المخاطب غير تقي لحديث بريدة مرفوعا لا ~~تقولوا للمنافق سيدا الحديث أخرجه أبو داود وغيره انتهى كلامه # قلت هذا الجمع والتوفيق ليس بقوي وفيه وجوه أخر فيطلب من غاية المقصود ~~شرح سنن أبي داود والله أعلم PageV13P220 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث همام بن منبه عن ~~أبي هريرة بمعناه # 4977 ( لا تقولوا للمنافق سيد ) وفي بعض النسخ سيدا بالنصب ( فإنه إن يك ~~سيدا ) أي سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال ( فقد أسخطتم ربكم عز وجل ) ~~أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيما له وهو ممن لا يستحق التعظيم فكيف إن لم يكن ~~سيدا بأحد من المعاني فإنه يكون مع ذلك كذبا ونفاقا وقيل معناه إن يك سيدا ~~لكم فتجب عليكم طاعته فإذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم أو لا تقولوا لمنافق ~~سيد فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم فوضع الكون موضع القول تحقيقا له ~~كذا في المرقاة ملخصا وقال بن الأثير لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان ~~سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم ذلك # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 84 # | 1 ( باب لا يقال خبثت نفسي 4978 ) # بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة # والخبث يطلق على الباطل في الإعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال ~~وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية # ( وليقل لقست نفسي ) بكسر القاف # قال الخطابي في المعالم لقست نفسي وخبثت بمعنى واحد وإنما كره عليه ~~السلام من ذلك لفظ الخبث لشناعة الإسم وعلمهم الأدب في المنطق وأرشدهم إلى ~~استعمال الحسن وهجران القبيح منه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم PageV13P221 # 4979 ( جاشت نفسي ) قال في القاموس جاش النفس غثت أو دارت للغثيان وفي ~~اللسان جاشت نفسي جيشا وجيشانا غثت أو دارت للغثيان وجاشت القدر تجيش جيشا ~~وجيشانا غلت وكذلك الصدر إذا لم يقدر صاحبه على حبس ما فيه # قال في التهذيب وكل شيء يغلي فهو يجيش حتى الهم والغصة في الصدر انتهى ~~كلامه ( ولكن ليقل لقست نفسي ) قال في القاموس لقست ms3621 نفسه إلى الشيء كفرح ~~نازعته إليه ومنه غثت وخبثت # وإنما كره صلى الله عليه وسلم لفظ خبثت لقبحه ولئلا ينسب الخبيث إلى نفسه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقالوا خبثت # # # | 1 (85 باب ) # 4980 ( لا تقولوا ما شاء الله الخ قال الخطابي ) إنما كره ذلك لأن الواو ~~حرف الجمع والتشريك وثم حرف النسق بشرط التراخي فأرشدهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الأدب في تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # # # | 1 ( 86 باب ) # 4981 كذا ثبت ها هنا لفظ باب في بعض النسخ PageV13P222 # ( فبئس الخطيب أنت ) وفي رواية مسلم بعد هذا قل ومن يعص الله ورسوله وقد ~~تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصلاة قال المنذري وأخرجه مسلم وقد تقدم في ~~كتاب الصلاة # 4982 ( فعثرت ) قال في الصراح عثرة شكو خيدن من باب نصر وفي المصباح عثر ~~الرجل في ثوبه يعثر والدابة أيضا من باب قتل وفي لغة من باب ضرب عثارا ~~بالكسر ويقال للزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم انتهى ( فقلت تعس ) أي هلك ~~ومثل هذا الكلام يوهم أن للشيطان دخلا في مثل ذلك ( فقال لا تقل تعس ~~الشيطان ) في القاموس التعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد الانحطاط ~~والفعل كمنع وسمع وإذا خاطبت قلت تعست كمنع وإذا حكيت قلت تعس كسمع تعسه ~~الله وأتعسه انتهى # وفي المصباح تعس تعسا من باب نفع أكب على وجهه وفي الدعاء تعسا له وتعس ~~وانتكس فالتعس أن يخر لوجهه والنكس أن لا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية ~~وهي أشد من الأولى انتهى ( تعاظم ) أي صار عظيما وكبيرا ( ويقول بقوتي ) أي ~~حدث ذلك الأمر بقوتي ( تصاغر ) أي صار صغيرا وحقيرا # قال المنذري وأخرجه النسائي # 4983 ( إذا سمعت ) أي الرجل يقول هلك الناس الخ ( وقال موسى ) أي بن ~~إسماعيل في روايته ( هلك الناس ) أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم ( فهو ~~أهلكهم ) بضم الكاف ويفتح ففي النهاية يروي بفتح الكاف وضمها فمن فتحها ~~كانت فعلا ماضيا ومعناه ms3622 أن الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمه اللهيقولون ~~هلك الناس أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم فإذا قال الرجل ذلك فهو ~~PageV13P223 الذي أوجبه لهم لا الله تعالى يعني ولا عبرة بإيجابه لهم فإن ~~فضل الله واسع ورحمته تعمهم ثم قال أو هو الذي لما قال لهم ذلك وآيسهم ~~حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي فهو الذي أوقعهم في الهلاك # وأما الضم فمعناه أنه إذا قال لهم ذلك فهو أهلكهم أي أكثرهم هلاكا وهو ~~الرجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبا ويرى له فضلا عليهم انتهى ما في ~~النهاية # قال المنذري وأخرجه مسلم وليس فيه كلام الإمام مالك # وقال أبو إسحاق صاحب مسلم لا أدري أهلكهم بالنصب أو أهلكهم بالرفع # # 87 # | 1 ( باب في صلاة العتمة 4984 ) # أي في تسمية صلاة العشاء صلاة العتمة # ( لا تغلبنكم الأعراب ) قال الشيخ عز الدين جرت العادة أن العظماء إذا ~~سموا شيئا باسم فلا يليق العدول عنه إلى غيره لأن ذلك تنقيص لهم ورغبة عن ~~صنيعهم وترجيح لغيره عليه وذلك لا يليق والله سبحانه قد سماها في كتابه ~~العشاء في قوله ومن بعد صلاة العشاء فيقبح بعد تسمية ذي الجلال والإكرام ~~العدول عنه إلى غيره قاله السيوطي # وقال السندي إن الأعراب يسمونها العتمة لأنهم يعتمون الإبل من اعتم إذا ~~دخل في PageV13P224 العتمة وهي الظلمة فلا تكثر استعمال ذلك الاسم لما فيه ~~من غلبة الأعراب عليكم بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن # فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله وإلا فقد جاء في ~~الأحاديث إطلاق هذا الإسم أيضا انتهى ( ولكنهم يعتمون بالإبل ) من اعتم إذا ~~دخل في العتمة وهي الظلمة قال النووي معناه أن الأعراب يسمونها العتمة ~~لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام وإنما اسمها في كتاب ~~الله العشاء فينبغي لكم أن تسموها العشاء وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ~~تسميتها بالعتمة والجواب أنه استعمل لبيان الجواز والنهي عن العتمة للتنزيه ~~انتهى ملخصا ومختصرا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ms3623 # 4985 ( قال مسعر أراه ) بضم الهمزة أي أظن الرجل ( من خزاعة ) بضم الخاء ~~المعجمة وبالزاي قبيلة ( فاسترحت ) أي بالاشتغال بالصلاة لكونه مناجاة مع ~~الرب تعالى أو بالفراغ لاشتغال الذمة بها قبل الفراغ عنها ( يا بلال أقم ~~الصلاة أرحنا بها ) قال في النهاية أي نستريح بأدائها من شغل القلب بها ~~وقيل كان اشتغاله بالصلاة راحة له فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية ~~تعبا فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى ولهذا قال وجعلت ~~قرة عيني في الصلاة وما أقرب الراحة من قرة العين كذا في مرقاة الصعود # قلت هذا الحديث وكذا حديث علي رضي الله عنه الذي بعده ليس فيهما دلالة ~~ظاهرة على ترجمة الباب والله أعلم بمراد المؤلف # والحديث سكت عنه المنذري # 4986 ( عن عبد الله بن محمد بن الحنفية ) هو عبد الله بن محمد بن علي بن ~~أبي طالب PageV13P225 أبو هاشم المدني والحنفية هي أم محمد ( إلى صهر لنا ) ~~في القاموس الصهر بالكسر القرابة وحرمة الختونة والختن وزوج بنت الرجل وزوج ~~أخته ( نعوده ) من العيادة ( بوضوء ) بفتح الواو أي بماء الوضوء ( فقال ) ~~أي علي بن أبي طالب # والحديث سكت عنه المنذري # 4987 ( ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسب أحدا إلا إلى الدين ) ~~قال في فتح الودود كأن المراد أنه لا يعتبر بالنسبة إلى الأجداد ولا يهتم ~~بها بل ينسب الناس إلى الدين وما يتعلق به من هجرة ونصرة انتهى # قال المنذري ويشبه أن يكون أبو داود رضي الله عنه أدخل هذا الحديث في ~~الباب أنه صلى الله عليه وسلم لا ينسب أحدا إلا إلى الدين ليرشدهم بذلك إلى ~~استعمال الألفاظ الواردة في الكتاب الكريم والسنة النبوية ويصرفهم عن ~~عبارات الجاهلية كما فعل في العتمة وهذا منقطع # زيد بن أسلم لم يسمع عائشة والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذري # # 88 باب فيما روى من الرخصة في ذلك 4988 ( كان فزع ) بفتحتين أي خوف وصياح ~~( بالمدينة بأن جيش الكفار وصلوا إلى قربها PageV13P226 ( وإن وجدناه ms3624 ) أي ~~الفرس وإن مخففة من مثقلة ( لبحرا ) أي وجدنا جريه كجري البحر # قال الخطابي في هذا بيان إباحة التوسع في الكلام في تشبيه الشيء بالشيء ~~الذي له تعلق ببعض معانيه وإن لم يستوف أوصافه كلها # وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي إنما شبه الفرس بالبحر لأنه عليه ~~السلام أراد أن جريه كجري ماء البحر أو لأنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج ~~فعلا بعض مائه فوق بعض انتهى كلامه # فكما جاز التوسع في الكلام في تشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلق ببعض ~~معانيه ولذا جاز تشبيه الفرس بالبحر فهكذا جاز تشبيه صلاة العشاء بالعتمة ~~لأن العتمة هي الظلمة وصلاة العشاء لا تصلى إلا في الظلمة # قلت ما في هذا الاستدلال من تكلف فظاهر والأوضح في الاستدلال ما أخرجه ~~الشيخان من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # # 89 # | 1 ( باب التشديد في الكذب 4989 ) # ( إياكم والكذب ) بفتح فكسر أو بكسر فسكون والأول هو الأفصح أي احذروا ~~الكذب ( إلى الفجور ) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق والانبعاث في ~~المعاصي ( ويتحرى الكذب ) أي يبالغ ويجتهد فيه ( حتى يكتب عند الله كذابا ) ~~بصيغة المجهول أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف به ( وعليكم بالصدق ) أي ~~الزموا الصدق وهو الإخبار على وفق ما في الواقع ( فإن الصدق يهدي إلى البر ~~) قال النووي معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص PageV13P227 من ~~كل مذموم والبراسم جامع للخير كله ( ليصدق ) أي في قوله وفعله ( حتى يكتب ~~عند الله صديقا ) بكسر الصاد وتشديد الدال أي مبالغا في الصدق # ففي القاموس الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق ~~قاله القارىء # قال الخطابي هذا تأويل قوله سبحانه @QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار ~~لفي جحيم @QE@ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 4990 ( ويل ) أي هلاك عظيم ms3625 أو واد عميق في جهنم ( فيكذب ) أي في تحديثه ~~وإخباره ( ليضحك ) بفتح الياء والحاء ( به ) أي بسبب تحديثه أو الكذب ( ~~القوم ) بالرفع على أنه فاعل ويجوز بضم الياء وكسر الحاء ونصب القوم على ~~أنه مفعول ( ويل له ويل له ) التكرير للتأكيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري له صحبة وقد تقدم الاختلاف في ~~بهز بن حكيم وأن من الأئمة من وثقه ومنهم من قال لا يحتج به # 4991 ( دعتني ) أي طلبتني وأنا صغير ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاعد ) الجملة حالية ( فقالت ها ) للتنبيه أو اسم فعل بمعنى خذ ( تعال ) ~~بفتح اللام بلا ألف تأكيد ( أعطيك ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنا ~~( وما أردت ) أي أي شيء نويت ( أن تعطيه ) بسكون التحتية لأن الصيغة ~~للمخاطبة وعلامة نصبها حذف النون ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( كتبت ) بصيغة ~~المجهول ( عليك كذبة ) بفتح الكاف وسكون الذال أي مرة من الكذب أو بكسر ~~الكاف وسكون الذال أي نوع من الكذب PageV13P228 # وفي الحديث أن ما يتفوه به الناس للأطفال عند البكاء مثلا بكلمات هزلا أو ~~كذبا بإعطاء شيء أو بتخويف من شيء حرام داخل في الكذب كذا في اللمعات # قال المنذري مولى عبد الله مجهول # 4992 ( كفى بالمرء ) مفعول كفى والباء زائدة ( إثما ) تمييز ( أن يحدث ~~الخ ) فاعل كفى # قال النووي فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمع فقد ~~كذب لإخباره بما لم يكن والكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ولا يشترط فيه ~~التعمد انتهى ( لم يذكر حفص ) يعني بن عمر ( أبا هريرة ) فروايته مرسلة ~~وأما محمد بن الحسين فذكر في روايته أبا هريرة فروايته مرفوعة # قال المنذري وأخرجه مسلم في المقدمة مسندا ومرسلا وعن بعض رواة مسلم ~~كلاهما مسند وقال الدارقطني والصواب مرسل انتهى # وقال النووي قال الدارقطني الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وبن مهدي ~~وغندر # قلت وقد رواه أبو داود ms3626 في سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن ~~عمر عن شعبة ورواه متصلا من رواية علي بن حفص وإذا ثبت أنه روي متصلا ~~ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذي قاله جماعة من أهل الحديث ~~والفقه والأصول ولا يضركون الأكثرين رووه مرسلا فإن الوصل زيادة من ثقة وهي ~~مقبولة انتهى كلام النووي # # 90 # | 1 ( باب في حسن الظن 4993 ) # ( عن مهنأ ) أي بن عبد الحميد ( أبي شبل ) بكسر المعجمة وسكون الموحدة ~~كنية مهنأ PageV13P229 ( قال أبو داود ولم أفهمه ) أي الحديث ( منه ) أي من ~~نصر بن علي ( جيدا ) أي سماعا جيدا ( عن شتير ) بالتصغير ( قال نصر ) أي بن ~~علي في روايته شتير بن نهار أي نسبه إلى أبيه ( حسن الظن ) أي بالمسلمين ~~وبالله تعالى ( من حسن العبادة ) أي من جملة حسن العبادة التي يتقرب بها ~~إلى الله تعالى # وفائدة هذا الحديث الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة كما أن ~~سوء الظن معصية من معاصي الله تعالى كما قال تعالى @QB@ إن بعض الظن إثم ~~@QE@ أي وبعضه حسن من العبادة كذا في السراج المنير ( قال أبو داود مهنأ ~~ثقة بصري ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ # وقال الحافظ في التهذيب وثقه أبو داود وغيره وقال أبو حاتم مجهول انتهى # قال المنذري في إسناده مهنأ بن عبد الحميد أبو شبل البصري سئل عنه أبو ~~حاتم الرازي فقال هو مجهول # 4994 ( عن صفية ) أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( فأتيته ) أي في ~~المسجد ( فانقلبت ) أي رجعت ( ليقلبني ) بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام ~~أو بفتح الياء وسكون القاف أي ليردني إلى منزلي ( وكان مسكنها ) أي مسكن ~~صفية ( أسرعا ) أي في المشي ( على رسلكما ) بكسر الراء ويجوز فتحها أي على ~~هيئتكما في المشي فليس هنا شيء تكرهانه وفيه شيء محذوف تقديره امشيا على ~~هيئتكما ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) قيل هو على ظاهره وإن ~~الله تعالى أقدره على ذلك وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة ms3627 إغوائه وكأنه ~~لا يفارق كالدم فاشتركا في شدة PageV13P230 الاتصال وعدم المفارقة ( أن ~~يقذف ) أي يلقي الشيطان شيئا أي من السوء ( أو قال شرا ) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وقد تقدم في كتاب ~~الصيام # # 91 # | 1 ( باب في العدة 4995 ) # ( إذا وعد الرجل أخاه ) أي المسلم ( ومن نيته أن يفي ) أصله يوفي من وفى ~~يفي وفاء ( فلم يف ولم يجئ للميعاد ) أي لعذر منعه ( فلا إثم عليه ) قال ~~القارىء ومفهومه أن من وعد وليس من نيته أن يفي فعليه الإثم سواء وفى به أو ~~لم يف فإنه من أخلاق المنافقين ولا تعرض فيه لمن وعد ونيته أن يفي ولم يف ~~بغير عذر فلا دليل لما قيل من أنه دل على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب إذ هو ~~أمر مسكوت عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب وليس إسناده بالقوي # علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو النعمان مجهول وأبو وقاص مجهول هذا آخر كلامه # وقد سئل أبو حاتم الرازي عن أبي النعمان فقال مجهول # وسئل عن أبي وقاص فقال مجهول # 4996 ( أخبرنا محمد بن سنان ) بكسر مهملة وخفة نون ( عن بديل ) بالتصغير ~~هو بن ميسرة ( عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق ) ووقع في نسخه عن عبد ~~الكريم بن عبد الله بن شقيق والظاهر من كلام أبي داود الآتي وكلام المنذري ~~أن الصحيح عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق ( عن عبد الله بن أبي الحمساء ~~) بفتح مهملة وسكون ميم وبسين مهملة ( بايعت ) أي بعت منه بمعنى اشتريت ( ~~قبل أن يبعث ) أي للرسالة ( وبقيت له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( بقية ~~) أي شيء من ثمن ذلك المبيع ( بها ) أي بتلك البقية ( فنسيت ) أي ذلك الوعد ~~( بعد ثلاث ) أي ثلاث ليال ( فإذا PageV13P231 هو ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينتظرني ( في مكانه ) أي في ذلك المكان أو في مكانه الموعود ( لقد ~~شققت علي ) أي أوقعتها على ( أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك ) كان ms3628 انتظاره صلى ~~الله عليه وسلم لصدق وعده لا لقبض ثمنه # قال النووي أجمعوا على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن ~~يفي بوعده وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور ~~إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا يأثم ~~يعني من حيث هو خلف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى # قال وذهب جماعة إلى أنه واجب منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل ~~ويؤيد الوجه الأول ما أورده في الإحياء حيث قال وكان صلى الله عليه وسلم ~~إذا وعد وعدا قال عسى # وقال بن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إن شاء الله تعالى وهو الأولى # ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر فإن كان ~~عند الوعد عازما على أن لا يفي به فهذا هو النفاق كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبد الكريم عن ~~عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء # وقال قال محمد بن يحيى هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق # وقال أبو علي سعيد بن السكن في كتاب الصحابة له روى حديثه إبراهيم بن ~~طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبيه ويقال عن بديل عن عبد ~~الكريم المعلم ويشبه أن يكون قول بن السكن الصواب # وعبد الكريم المعلم هو أبن أبي الخارق لا يحتج بحديثه انتهى كلام المنذري # # 92 # | 1 ( باب فيمن يتشبع بما لم يعط 4997 ) # ( إن لي جارة ) قال الخطابي إن العرب تسمي امرأة الرجل جارة وتدعو ~~الزوجين والضرتين جارتين وذلك لقرب محل أشخاصهما كالجارين المتضايقين في ~~الدارين يسكنانهما كقول امرأ القيس أجارتنا إنا غريبان ها هنا وكل غريب ~~للغريب أنيس ( تعني ضرة ) في القاموس PageV13P232 الضرتان زوجتاك وكل ضرة ~~للأخرى وهن ضرائر ( هل علي جناح ) أي إثم وبأس ( إن تشبعت لها بما ms3629 لم يعط ~~زوجي ) أي تكثرت بأكثر مما عندي وأظهرت لضرتي أنه يعطيني أكثر مما يعطيها ~~إدخالا للغيظ عليها ( قال المتشبع الخ ) قال النووي معناه المتكثر بما ليس ~~عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده ويتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل ~~فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور # قال أبو عبيد وآخرون هو الذي يلبس أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن ~~يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه ~~فهذه ثياب زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # # 93 # | 1 ( باب ما جاء في المزاح 4998 ) # قال في الصراح مزح لاغ كردن من باب فتح والإسم المزاح بالضم وبالكسر ~~المصدر # ( احملني ) أي على دابة والمعنى اعطني حمولة إركبها ( قال وما أصنع بولد ~~الناقة ) لما كان المتعارف عند العامة في بادي الرأي استعمال ولد الناقة ~~فيما كان صغيرا لا يصلح للركوب وإنما يقال للصالح الإبل توحش الرجل على فهم ~~المعنى ( وهل تلد الإبل ) بالنصب مفعول مقدم والإبل اسم جمع لا واحد له من ~~لفظه وهو بكسرتين ولم يجيء من الأسماء على فعل بكسرتين إلا الإبل والحبر ( ~~إلا النوق ) بضم النون جمع ناقة وهي أنثى الإبل # وقال أبو عبيدة لا تسمى ناقة PageV13P233 حتى تجذع وقوله إلا النوق ~~بالرفع فاعل مؤخر فالإبل ولو كبارا أولاد الناقة فيصدق ولد الناقة بالكبير ~~والصغير قاله البيجوري في شرح الشمائل # والمعنى إنك لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه الإشارة إلى أنه ينبغي لمن سمع ~~قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى رده # وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية في الباب إباحة المزاح والدعابة # وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصحابة ولا يقول إلا حقا # وأخرج الترمذي من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث ~~والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل ~~عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين ويؤدي إلى ms3630 قسوة القلب والإيذاء والحقد ~~وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل ~~تطيب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح غريب # 4999 ( عن العيزار ) بفتح العين المهملة وسكون التحتانية بعدها زاي وآخره ~~راء ( تناولها ) أي أخذ أبو بكر عائشة ( ليلطمها ) بكسر الطاء ويجوز ضمها ~~من اللطم وهو ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة على ما في القاموس # وفي المصباح لطمت المرأة وجهها لطما من باب ضرب انتهى # قال عبد الحق الدهلوي اللطم ضرب الخد بالكف وهو منهي عنه ولعل هذا كان ~~قبل النهي أو وقع ذلك منه لغلبة الغضب أو أراد ولم يلطم انتهى ( يحجزه ) ~~بضم الجيم والزاي أي يمنع أبا بكر من ضربها ولطمها ( مغضبا ) بفتح الضاد أي ~~غضبان على عائشة ( أنقذتك ) أي خلصتك ( من الرجل ) أي من ضربه ولطمه # والظاهر أن يقال من أبيك فعدل إلى الرجل أي من الرجل الكامل في الرجولية ~~حين غضب لله ولرسوله قاله الطيبي قلت قوله أنقذتك من الرجل ولم يقل عن أبيك ~~وإبعاده صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن عائشة تطييبا وممازحة كل ذلك داخل ~~في المزاح ولذا أورده المؤلف في باب المزاح ( فمكث ) أي لبث ( قد اصطلحا ) ~~من الصلح ( في سلمكما ) بكسر السين ويفتح أي في صلحكما ( أدخلتماني في ~~حربكما ) أي في شقاكما # وإسناد الإدخال PageV13P234 إليهما في الثاني من المجاز السببي أو من ~~قبيل المشاكلة وإلا فالمعنى كما دخلت في حربكما قاله القارىء ( قد فعلنا ) ~~مفعوله محذوف أي فعلنا إدخالك في السلم والتكرار للتأكيد # قال المنذري وأخرجه النسائي وليس في حديثه ذكر أبي إسحاق السبيعي # 5000 ( وهو في قبة ) أي خيمة صغيره ( من أدم ) بفتحتين أي من جلد ( فرد ) ~~أي السلام ( وقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أدخل ) في القبة ( فقلت ~~أكلي يا رسول الله قال كلك ) قال الطيبي يجوز فيه الرفع والنصب والتقدير ~~أيدخل كلي فقال كلك يدخل أو أدخل كلي فقال أدخل كلك انتهى # وإنما قال هذا لأجل ms3631 صغر القبة كما في الرواية الآتية وفيه أنه كما كان ~~يمازح الصحابة كذلك كانوا يمازحونه # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه مطولا وليس في حديث البخاري قصة ~~الدخول # 5001 إنما قال أدخل كلي ) قال القارىء بمتكلم ثلاثي وفي نسخة يعني من ~~المشكاة من المزيد ( من صغر القبة ) أي من أجل صغرها # قال المنذري وعثمان هذا فيه مقال # 5002 ( ياذا الأذنين ) معناه الحض والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له ~~لأن السمع بحاسة الأذن ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحسن الوعي لم ~~يعذر # وقيل إن هذا القول من جملة مداعباته صلى الله عليه وسلم ولطيف أخلاقه # قال المنذري وأخرجه الترمذي PageV13P235 # # 94 # | 1 ( باب من يأخذ الشيء من مزاح 5003 ) # وفي بعض النسخ باب الرجل يروع الرجل ومن أخذ الشيء على المزاح وهو الأولى ~~لأن المؤلف أورد حديث الترويع أيضا # ( لاعبا جادا ) قال الخطابي معناه أن يأخذه على وجه الهزل وسبيل المزاح ~~ثم يحبسه عنه ولا يرده فيصير ذلك جدا ( قال سليمان ) هو بن عبد الرحمن ( ~~لعبا ولا جدا ) وجه النهي عن الأخذ جدا ظاهر لأنه سرقة وأما النهي عن الأخذ ~~لعبا فلأنه لا فائدة فيه بل قد يكون سببا لإدخال الغيظ والأذى على صاحب ~~المتاع ( ومن أخذ عصا أخيه ) أي مثلا ( لم يقل بن بشار ) هو محمد ( بن يزيد ~~) مفعول أي لم يذكر لفظ بن يزيد بل اقتصر على قوله عن عبد الله بن السائب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بن أبي ~~ذئب # 5004 ( ففزع ) في القاموس الفزع الذعر والفرق جمعه أفزاع مع كونه مصدرا ~~والفعل كفرح ومنع ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلما ) أي يخوفه # قال المناوي ولو هازلا لما فيه من الإيذاء # والحديث سكت عنه المنذري PageV13P236 # # 95 # | 1 ( باب ما جاء في التشدق في الكلام 5005 ) # أي التوسع في الكلام من غير احتياط واحتراز # وقيل المتشدق المتكلف في الكلام فيلوي به شدقيه والشدق جانب الفم # ( كان ينزل العوقة ) قال في ms3632 المراصد عوقة بفتح أوله وثانيه محلة من محال ~~البصرة وعوقة بفتح أوله وسكون ثانيه قرية باليمامة انتهى وفي الخلاصة محمد ~~بن سنان الباهلي العوقي بفتح الواو نزل فيهم أبو بكر البصري # وفي التهذيب عوقي نسبة إلى العوقة بطن من الأرد انتهى ( البليغ ) أي ~~المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته ( الذي يتخلل بلسانه ) أي يأكل بلسانه أو ~~يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته ( تخلل الباقرة بلسانها ) أي ~~البقرة كأنه أدخل التاء فيها على أنه واحد من الجنس كالبقرة من البقر ~~واستعمالها مع التاء قليل قاله القارىء # وفي القاموس باقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة أسماء للجمع # قال في النهاية أي يتشدق في الكلام بلسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ ~~بلسانها لفا انتهى # وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها وهي تجمع بلسانها # وأما من بلاغته خلقية فغير مبغوض كذا في السراج المنير # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه # 5006 ( من تعلم صرف الكلام ) قال الخطابي صرف الكلام فضله وما يتكلفه ~~الإنسان من الزيادة فيه وراء الحاجة ومن هذا سمي الفضل من النقدين صرفا ~~وإنما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع ~~ولما يخالطه من الكذب والتزيد وأمر أن يكون الكلام قصدا ببلوغ الحاجة غير ~~زائد عليها يوافق ظاهره باطنه وسره علانيته انتهى ( ليسبي ) بكسر الموحدة ~~أي PageV13P237 ليسلب ويستميل ( به ) أي بصرف الكلام ( قلوب الرجال أو ~~الناس ) شك من الراوي ( صرفا ولا عدلا ) في النهاية الصرف التوبة أو ~~المنافلة والعدل الفدية أو الفريضة # قال المنذري الضحاك بن شرحبيل هذا مصري ذكره بن يونس في تاريخ المصريين ~~وذكره البخاري وبن أبي حاتم ولم يذكر له رواية عن أحد من الصحابة وإنما ~~روايته عن التابعين ويشبه أن يكون الحديث منقطعا والله عز وجل أعلم # 5007 ( من المشرق ) أي من جانب الشرق ( إن من البيان لسحرا ) يعني أن بعض ~~البيان كالسحر في استمالة القلوب أو في العجز عن الإتيان بمثله وهذا النوع ~~ممدوح إذا ms3633 صرف إلى الحق ومذموم إذا صرف إلى الباطل # وقد أطال الكلام في معنى هذا الحديث الشيخ الإمام أبو هلال العسكري في ~~كتابه جمهرة الأمثال والإمام أبو الفضل الميداني في كتابه مجمع الأمثال # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والرجلان الزبرقان بن بدر وعمرو بن ~~الأهتم ولهما صحبة والأهتم بفتح ثالث الحروف وكان قدومهما على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة انتهى # قلت وكذا قدوم وائل بن حجر وإسلامه كان في سنة تسع # قال الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له ~~شريف الصحبة وائل بن حجر ومعاوية بن الحكم السلمي وخلق كثير ممن أسلم سنة ~~تسع وبعدها وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام عنده أياما ثم رجع ~~إلى قومه وروى عنه أحاديث انتهى # 5008 ( البهراني ) بفتح الباء وسكون الهاء نسبة إلى بهر وزيدت النون ( ~~وحدثه ) أي سليمان ( محمد بن إسماعيل ) بن عياش ( ابنه ) أي بن إسماعيل هو ~~بدل من محمد بن إسماعيل # والمعنى أن سليمان قرأ هذا الحديث في كتاب إسماعيل بن عياش وروى أيضا عن ~~محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل بن عياش ( وقام رجل فأكثر القول ) ~~أي أطال الكلام PageV13P238 والجملة حالية ( فقال عمرو ) هو تكرار لطول ~~الكلام لوقع الجملة الحالية بين قوله قال عمرو وبين مقوله وهو قوله ( لو ~~قصد في قوله لكان خيرا له ) أي لو أخذ في كلامه الطريق المستقيم والقصد ما ~~بين الإفراط والتفريط ( لقد رأيت ) أي علمت ( أو أمرت ) شك من الراوي ( أن ~~أتجوز في القول ) قال القارىء أي أسرع فيه وأخفف المؤنة عن السامع من قولهم ~~تجوز في صلاته أي خفف ( فإن الجواز هو خير ) بفتح الجيم وهو الاقتصار على ~~قدر الكفاية # قال المنذري أبو ظبية بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء ~~آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث كلاغي حمصي ثقة # وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه وفيهما مقال # # 96 # | 1 ( باب ما جاء في الشعر 5009 ms3634 ) # ( لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا ) نصبه على التمييز أي صديدا ودما وما يسمى ~~نجاسة ( خير له من أن يمتلىء شعرا ) قال الحافظ ظاهره العموم في كل شعر ~~لكنه مخصوص بما لا يكون مدحا حقا كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر ~~والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه ( قال أبو علي ) هو ~~اللؤلؤي صاحب أبي داود ( وجهه ) أي وجه الحديث ومعناه ( فإذا كان القرآن ~~والعلم ) بالرفع اسم كان ( الغالب ) بالنصب خبر كان ( وإن من البيان لسحرا ~~قال كأن المعنى إلخ ) قال المنذري وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن من البيان لسحرا فقيل أورده مورد الذم لتشبيهه بعمل السحر ~~PageV13P239 لغلبة القلوب وتزيينه القبيح وتقبيحه الحسن وإليه أشار الإمام ~~مالك رضي الله عنه فإنه ذكر هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام ~~قيل إن معناه أن صاحبه يكسب به من الإثم ما يكسبه الساحر بعلمه # وقيل أورده مورد المدح أي أنه تمال به القلوب ويرضى به الساخط ويذل به ~~الصعب ويشهد له أن من الشعر لحكمة وهذا لا ريب فيه أنه مدح وكذلك مصراعه ~~الذي بإزائه وقال بعضهم في الامتلاء من الشعر أي الشعر الذي هجى به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا القول غير مرضي فإن شطر البيت من ذلك يكون كفرا ~~فإذا حمل على الامتلاء منه فقد رخص في القليل منه وهذا ليس بشيء والمختار ~~ما تقدم انتهى كلام المنذري # قال الميداني إن من البيان لسحرا قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين وفد ~~عليه عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمرو بن الأهتم عن الزبرقان فقال عمرو مطاع في أذنيه شديد ~~العارضة مانع لما وراء ظهره فقال الزبرقان يا رسول الله إنه ليعلم مني أكثر ~~من هذا ولكنه حسدني فقال عمرو أما والله إنه لزمر المروة ضيق العطن أحمق ~~الوالد لئيم الخال والله ms3635 يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في ~~الأخرى ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت وسخطت فقلت أقبح ما وجدت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا يعني أن بعض البيان يعمل ~~عمل السحر # ومعنى السحر إظهار الباطل في صورة الحق # والبيان اجتماع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسن وإنما شبه بالسحر ~~لحدة عمله في سامعه وسرعة قبول القلب له يضرب في استحسان المنطق وإيراد ~~الحجة البالغة انتهى كلامه # وقال الإمام أبو هلال العسكري أما النبي صلى الله عليه وسلم فذم البيان ~~أم مدحه فقال بعض ذمه لأن السحر تمويه فقال إن من البيان ما يموه الباطل ~~حتى يتشبه بالحق وقال بعض بل مدحه لأن البيان من الفهم والذكاء # قال أبو هلال الصحيح أنه مدحه وتسميته إياه سحرا إنما هو على جهة التعجب ~~منه لما ذم عمرو الزبرقان ومدحه في حالة واحدة وصدق في مدحه وذمه فيما ذكر ~~عجب النبي صلى الله عليه وسلم كما يعجب من السحر فسماه سحرا من هذا الوجه ~~انتهى مختصرا # قال النووي أن يكون الشعر غالبا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من ~~العلوم الشرعية فهو مذموم فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم ~~الشرعية وهو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا ~~شعرا انتهى ملخصا # وقال أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح كتاب الأمثال للحافظ أبي عبيد ~~القاسم بن سلام الناس يتلقون هذا PageV13P240 الحديث على أنه في مدح البيان ~~وأدرجوا في كتبهم هذا التأويل وتلقاه العلماء على غير ذلك بوب مالك في ~~الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام فحمله على الذم وهذا هو الصحيح في ~~تأويله لأن الله تعالى قد سمى السحر فسادا في قوله تعالى @QB@ ما جئتم به ~~السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين @QE@ انتهى # قال السيوطي وهو ظاهر صنيع أبي داود # قلت فإن كان البيان في أمر باطل فهو كذلك وإلا فمدح لا محالة ms3636 والله أعلم # 5010 ( إن من الشعر حكمة ) أي ما فيه حق وحكمة أو قولا صادقا مطابقا للحق ~~وقيل أصل الحكمة المنع فالمعنى إن من الشعر كلاما نافعا يمنع عن السفه ~~والجهل وهو ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التي ينتفع به الناس # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه # 5011 ( إن من الشعر حكما ) بضم فسكون أي حكمة كما في قوله تعالى @QB@ ~~وآتيناه الحكم صبيا @QE@ أي الحكمة كذا قال القارىء # وقال العزيزي في السراج المنير في شرح هذا الحديث بكسر ففتح جمع حكمة أي ~~حكمة وكلاما نافعا في المواعظ وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحو ذلك ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 5012 ( وإن من العلم جهلا ) أي لكونه علما مذموما والجهل به خير منه أو ~~لكونه علما مما لا PageV13P241 يعنيه فيصير جهلا بما يعنيه # وقيل هو أن لا يعمل بعلمه فيكون ترك العمل بالعلم جهلا قال في النهاية ~~قيل هو يتعلم ما لا حاجة إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاج إليه في ~~دينه من علم القرآن والسنة # وقيل هو أن يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك انتهى ( وإن من ~~القول عيالا ) بكسر أوله # قال الخطابي هكذا رواه أبو داود عيالا ورواه غيره إن من القول عيلا # قال الأزهري قوله عليه السلام عيلا من قولك علت الضالة أعيل عيلا وعيلا ~~إذا لم تدر أية جهة تبغيها # قال أبو زيد كأنه لم يهتد لمن يطلب علمه فعرضه على من لا يريده انتهى # وفي النهاية إن من القول عيلا هو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس ~~من شأنه # يقال علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن ~~يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده انتهى ( فقال صعصعة بن صوحان ) بضم ~~المهملة وبالحاء المهملة تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة مات في خلافة معاوية ~~قاله الحافظ ( وهو ألحن ) أي أقدر على بيان مقصوده من لحن بالكسر إذا نطق ~~بحجته ( بالحجج ) جمع حجة ( ولا يريده ) أي ms3637 لا يريد المعروض عليه كلامك ~~وحديثك فيصير كلامك ثقيلا عليه كالعيال قاله السندي # قال المنذري في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي وثقه ~~يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء فقال أبو ~~حاتم الرازي يحول من هناك # 5013 ( بحسان ) أي بن ثابت الشاعر غير منصرف على الأصح قاله القارىء ( ~~وهو ينشد ) أي يقرأ الشعر # في القاموس أنشد الشعر قرأه ( فلحظ إليه ) في القاموس لحظه كمنعه وإليه ~~نظر بمؤخر عينيه وهو أشد التفاتا من الشزر والضمير المرفوع يرجع إلى عمر ~~والمجرور إلى حسان ( وفيه ) أي في المسجد والواو للحال ( من هو خير منك ) ~~يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV13P242 # قال المنذري وأخرجه النسائي وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فإن كان ~~سمع ذلك من حسان بن ثابت فيتصل # 5014 ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث السابق ( زاد ) أي معمر ( فخشي ) أي عمر ~~رضي الله عنه ( برسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بإجازته صلى الله عليه ~~وسلم ( فأجازه ) أي أجاز عمر رضي الله عنه حسان رضي الله عنه للانشاد في ~~المسجد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بمعناه دون الزيادة ~~PageV13P243 # 5015 ( وهشام ) بالجر عطف على أبيه فابن أبي الزناد يروي عن أبيه وعن ~~هشام بن عروة ( من قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي من هجاه صلى ~~الله عليه وسلم من المشركين ( إن روح القدس مع حسان ) المراد بروح القدس ~~جبريل عليه السلام بدليل حديث البراء عند البخاري بلفظ وجبريل معك ودال ~~القدس يضم ويسكن ( ما نافح ) بحاء مهملة أي دافع وخاصم المشركين وهجاهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # 5016 ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) أي الضالون ( إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ) أي من الشعراء ( وذكروا الله كثيرا ) أي لم يشغلهم الشعر عن ~~الذكر # وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وبن أبي حاتم عن عروة قال لما نزلت ~~والشعراء قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله قد علم الله أني ms3638 منهم فأنزل ~~الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # وأخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي حسن سالم البراد قال لما نزلت ~~والشعراء الآية جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت وهم ~~يبكون فقالوا يا رسول الله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ~~أهلكنا فأنزل الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فدعاهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلا عليهم # وأخرج بن جرير عن بن عباس يتبعهم الغاوون قال هم الكفار يتبعون ضلال الجن ~~والإنس ثم استثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # وأخرج بن أبي حاتم عن بن عباس والشعراء منهم الذين كانوا يهجون النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV13P244 يتبعهم الغاوون غواة الجن ثم استثنى فقال إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات يعني حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن ~~مالك كانوا يذبون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هجاء المشركين انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # # 97 # | 1 ( باب في الرؤيا 5017 ) # هي ما يرى الشخص في منامه بوزن فعلى وقد تسهل الهمزة # ( من صلاة الغداة ) أي صلاة الصبح ( إلا الرؤيا الصالحة ) أي الحسنة أو ~~الصادقة قال السيوطي أي الوحي المنقطع بموتى ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون ~~إلا الرؤيا # قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث زفر بن صعصعة عن أبي هريرة من غير ~~ذكر صعصعة والمحفوظ من حديث الإمام مالك بن أنس إثبات صعصعة في إسناده # 5018 ( رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) يعني من أجزاء ~~علم النبوة من حيث أن فيها إخبارا عن الغيب والنبوة غير باقية لكن علمها ~~باق وقيل معناه تعبير الرؤيا كما أوتي ذلك يوسف عليه السلام # واعلم أن روايات العدد مختلفة في صحيح مسلم والمشهور منها من ستة وأربعين ~~وفي رواية خمسة وأربعين وفي رواية من سبعين وكذا في غير مسلم مختلفة في ~~رواية العباس من PageV13P245 خمسين وفي رواية عبادة أربعة ms3639 وأربعين وفي ~~رواية بن عباس من أربعين جزء وفي رواية له من تسعة وأربعين وفي رواية بن ~~عمر من ستة وعشرين قال الطبري هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي ~~فرؤيا الناس تكون من سبعين ورؤيا الصالح تكون من ستة وأربعين وهكذا تفاوت ~~على مراتب الصلاح كذا في شرح مسلم والمبارق شرح المشارق # وفي مرقاة الصعود قال الخطابي معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده ~~وقال بعضهم معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لأنها جزء باق من ~~النبوة # وقال آخر معناه انها جزء من أجزاء علم النبوة وعلم النبوة باق والنبوة ~~غير باقية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ~~الرؤيا الصالحة انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء ~~من النبوة وإنما خص هذا العدد لأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر ~~الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين ~~سنة لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام ~~ودام ذلك نصف سنة ثم رأى الملك في اليقظه فإذا نسبت مدة الوحي في النوم وهي ~~نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاث وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين ~~جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء وقد تعاضدت الروايات في أحاديث ~~الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها جزء من خمسة وأربعين جزء ووجه ذلك أن عمره ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ومات في أثناء السنة ~~الثالثة والستين ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة ~~جزء من خمسة وأربعين جزءا وفي بعض الروايات جزء من أربعين ويكون محمولا على ~~من روى أن عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء ~~إلى أربعين ومنه الحديث الهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة # أي إن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة الخصال ms3640 المعدودة من خصالهم ~~وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم فاقتدوا بهم فيها وليس المعنى أن النبوة ~~تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة ويجوز أن يكون أراد ~~بالنبوة ها هنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات أي أن هذه الخلال ~~جزء من خمسة وعشرين مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 5019 ( إذا اقترب الزمان ) يأتي تفسيره من المؤلف والمنذري ( وأصدقهم ) ~~أي المسلمين المدلول عليهم بالمسلم ( أصدقهم حديثا ) فإن غير الصادق في ~~حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه ( فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ) أي إشارة ~~إلى بشارة من الله للرائي أو المرئي له والرؤيا تحزين PageV13P246 من ~~الشيطان بأن يرى ما يحزنه ( ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه ) قال العزيزي ~~وهو ما كان في اليقظة يكون في مهم فيرى ما يتعلق به في النوم ( فإذا رأى ~~أحدكم ) أي في المنام ( فليصل ) أي إذا كان نشيطا وإلا فليبصق عن يساره ~~ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا ويتحول عن جنبه كما سيأتي على أنه ~~يمكن الجمع وهو الأولى قاله القارىء ( قال وأحب القيد وأكره الغل ) بالضم ~~أي الطوق بأن يرى نفسه مغلولا في النوم لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم ~~أو كونه محكوما عليه ( والقيد ثبات في الدين ) أي ثبات قدم ورسوخ تمكين ~~وضمير قال راجع إلى أبي هريرة كما يظهر لك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه هكذا جاء في هذه ~~الرواية وغيرها ظاهره أن الجميع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ~~الأمر كذلك لأن القيد والغل قول أبي هريرة أدرج في الحديث جاء مبينا في ~~الروايات الثابتة ورواه عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين فذكر أن أول ~~المتن إلى قوله جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأما ما بعده فإنه من كلام محمد بن سيرين # وقال البخاري في الصحيح وحديث عوف أبين ms3641 انتهى # قلت وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وفيه قال أبو ~~هريرة فيعجبني القيد وأكره الغل والقيد ثبات # ومن طريق محمد بن سيرين وفيه وأدرج في الحديث قوله وأكره الغل إلى تمام ~~الكلام والله أعلم ( يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان ) ~~والمعبرون يزعمون أن أصدق الرؤيا ما كان في أيام الربيع ووقت اعتدال الليل ~~والنهار قاله الخطابي # قال المنذري وقد قيل هو قرب الساعة ويؤيده الحديث الآخر وقد قيل لا تكاد ~~رؤيا المؤمن تكذب ويحتمل أن يراد اقتراب الموت عند علو السن فإن الإنسان في ~~ذلك الوقت غالبا يميل إلى الخير والعمل به ويقل تحديثه نفسه بغير ذلك انتهى ~~كلام المنذري # 5020 ( وكيع بن عدس ) بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه ( الرؤيا ~~على رجل طائر ) قال الخطابي هذا مثل معناه لا تستقر قرارها مالم تعبر انتهى ~~فالمعنى أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها ( ما لم تعبر ) قال ~~القارىء بصيغة المجهول وبتخفيف الباء في أكثر PageV13P247 الروايات أي ما ~~لم تفسر ( فإذا عبرت وقعت ) أي تلك الرؤيا على الرائي يعني يلحقه حكمها # قال في النهاية الرؤيا على رجل طائر مالم تعبر أي لا يستقر تأويلها حتى ~~تعبر يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا يستقر في أكثر ~~أحواله فكيف ما يكون على رجله # ومنه الحديث الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر كل حركة من كلمة أو جار ~~يجري فهو طائر مجاز أراد على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شر وهي لأول ~~عابر يعبرها أي أنها إذا احتملت تأويلين أو أكثر فعبرها من يعرف عبارتها ~~وقعت على ما أولها وانتفى عنها غيره من التأويل انتهى # قال السيوطي والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت ~~على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت انتهى ( وأحسبه أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ولا تقصها ) أي لا تعرض رؤياك ( إلا على واد ) بتشديد الدال أي ~~محب لأنه ms3642 لا يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب ( أو ذي رأي ) أي عاقل أو عالم # قال الزجاج معناه ذو علم بعبارة الرؤيا فإنه يخبرك بحقيقة تفسيرها أو ~~بأقرب ما يعلم منه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر ~~كلامه # وأبو رزين هذا هو لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وفصل بينهما الحافظ أبو ~~القاسم الدمشقي في الأشراف في ترجمتين وصحح بعضهم الأول وقال البخاري لقيط ~~بن عامر ويقال لقيط بن صبرة بن المنتفق وقال وقيل إن لقيط بن عامر غير لقيط ~~بن صبرة وليس بشيء # 5021 ( الرؤيا من الله ) أي الرؤيا الصالحة منه ( والحلم من الشيطان ) ~~الحلم بضم الحاء وسكون اللام وقيل بضمهما ما يرى في المنام من الخيالات ~~الفاسدة # قال القسطلاني وإضافة الحلم إلى الشيطان لكونه على هواه ومراده وأما ~~إضافة الرؤيا وهي اسم للمرئي المحبوب إلى الله تعالى فإضافة تشريف وظاهره ~~أن المضاف إلى الله لا يقال له حلم والمضاف إلى الشيطان لا يقال له رؤيا ~~وهو تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى رؤيا انتهى ( فلينفث ) أي ليبصق ( من شرها ) ~~أي من شر تلك الرؤيا ( فإنها ) أي الرؤيا المكروهة ( لا تضره ) قال النووي ~~معناه أنه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره سببا لسلامته من المكروه ~~يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال ودفعا لدفع البلاء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV13P248 # 5022 ( يكرهها ) صفة لرؤيا ( فليبصق ) بضم الصاد أي ليبزق ( ويتحول عن ~~جنبه الذي كان عليه ) أي إلى جنبه الآخر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # 5023 ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ) بفتح القاف أي يوم القيامة ~~رؤية خاصة في القرب منه أو من رآني في المنام ولم يكن يهاجر يوفقه الله ~~للهجرة إلي والتشرف بلقائي ويكون الله تعالى جعل رؤيته في المنام علما على ~~رؤياه في اليقظة وعلى القول الأول ففيه بشارة لرائيه بأنه يموت على الإسلام ~~وكفى بها بشارة وذلك لأنه لا يراه في القيامة ms3643 تلك الرؤية الخاصة باعتبار ~~القرب منه إلا من تحققت منه الوفاة على الإسلام # كذا في شرح القسطلاني لصحيح البخاري # ( أو لكأنما رآني في اليقظة ) قال في مرقاة الصعود هذا شك من الراوي ~~ومعناه غير PageV13P249 الأول لأنه تشبيه وهو صحيح لأن ما رآه في المنام ~~مثالي وما يرى في عالم الحس حسى فهو تشبيه خيالي انتهى # وفي فتح الباري هو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في ~~المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا ( ولا يتمثل الشيطان بي ~~) قال القسطلاني هو كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم أي لا يحصل له أي ~~للشيطان مثال صورتي ولا يتشبه بي فكما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته ~~الكريمة في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 5024 ( من صور صورة ) أي ذات روح ( حتى ينفخ ) أي الروح ( فيها ) أي في ~~تلك الصورة ( وليس بنافخ ) أي وليس بقادر على النفخ فتعذيبه يستمر لأنه ~~نازع الخالق في قدرته ( ومن تحلم ) أي ادعى أنه رأى رؤيا ( كلف ) بصيغة ~~المجهول من التكليف أي يوم القيامة ( أي يعقد شعيرة ) أي ولا يستطيع ذلك ~~لأن العقد بين طرفي شعيرة غير ممكن # وفي رواية البخاري أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل قال القسطلاني وذلك لأن ~~إيصال إحداهما بالأخرى غير ممكن عادة وهو كناية عن استمرار التعذيب انتهى ( ~~يفرون به منه ) أي لا يريدون استماعه ( صب ) بصيغة المجهول أي سكب ( الآنك ~~) بالمد وضم النون أي الرصاص المذاب # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # 5025 ( كأنا ) بتشديد النون يعني أنا وأصحابي ( من رطب بن طاب ) ضبط ~~بالتنوين وبفتح الباء قال القارىء في المرقاة فالتنوين بناء على أن الطاب ~~بمعنى الطيب وأما فتح الباء فعلى عدم صرفه ولعله رعاية لأصله فإنه ماض مبني ~~على الفتح انتهى # رطب بن طاب نوع من التمر معروف وهو رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من ~~التمر PageV13P250 ( فأولت أن الرفعة ) أي التي هي أصل رافع ( لنا ms3644 في ~~الدنيا ) لقوله تعالى @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم @QE@ والعاقبة أي ~~المأخوذ من عقبه ( في الآخرة ) أي العاقبة الحسنة لنا لقوله تعالى @QB@ ~~والعاقبة للتقوى @QE@ أن ديننا قد طاب أي كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده # قال المظهر تأويله هكذا قانون قياس التعبير على ما يرى في المنام ~~بالأسماء الحسنة كما أخذ العاقبة من لفظ عقبة والرفعة من رافع وطيب الدين ~~من طاب # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # # 98 # | 1 ( باب في التثاؤب 5026 ) # تفاعل من الثوباء وهي فترة من ثقل النعاس والهمزة بعد الألف هو الصواب ~~والواو غلط # كذا في المغرب ذكره القارىء # ( فليمسك ) من الإمساك ( على فيه ) أي على فمه ( فإن الشيطان يدخل ) إما ~~حقيقة أو المراد بالدخول التمكن منه # قلت والحديث أخرجه مسلم # قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي أكثر الروايات فيها إطلاق التثاؤب وفي ~~رواية تقييده بحال الصلاة فيحمل مطلقه على مقيده وللشيطان غرض قوي في ~~تشويشه على مصل في صلاته أو كراهته في الصلاة أشد ولا يلزم منه أن لا يكره ~~في غير الصلاة ويؤكد كراهته مطلقا كونه من الشيطان وبه صرح النووي # وقال بن العربي تشتد كراهة تثاؤب في كل حال وخص صلاة لأنها أولى الأحوال # 5027 ( فليكظم ) أي ليحبس PageV13P251 # 5028 ( إن الله يحب العطاس ) بضم العين من العطسة ( ويكره التثاؤب ) قال ~~القاضي التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من ~~الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس وبورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا ~~كرهه الله وأحبه الشيطان # والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح ~~وتقوية الحواس كان أمره بالعكس ( ولا يقل هاه هاه ) بسكون الهاء الثانية ~~وهو حكاية صوت المتأثب ( فإنما ذلكم ) أي التثاؤب ( من الشيطان ) قال بن ~~بطال إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان ~~يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه لأن ~~المراد أن الشيطان فعل التثاؤب # وقال بن العربي إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان ms3645 لأنه واسطته وأن ~~كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته والتثاؤب من امتلاء # وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان والعطاس من تقليل الغذاء ينشأ عنه ~~النشاط وذلك بواسطه الملك والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # # 99 # | 1 ( باب في العطاس ) # 5029 بضم العين # ( عن سمي ) بالتصغير ( إذا عطس ) بفتح الطاء وجوز كسره ( على فيه ) أي ~~على فمه ( خفض أو غض ) شك من الراوي وهما بمعنى ( بها ) أي بالعطسة أو ~~بالتغطية ( صوته ) والمعنى لم يرفعه بصيحة والجار والمجرور متعلق بصوته ( ~~شك يحيى ) هو القطان PageV13P252 # قال المنذري وقال حسن صحيح وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام ~~عليه # 5030 ( وتشميت العاطس ) التشميت بالشين المعجمة معناه الإبعاد عن الشماتة ~~وبالسين المهملة معناه الدعاء بالهداية إلى السمت الحسن وكل منهما يستعملان ~~في جواب العطسة بيرحمك الله # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وفي لفظ لمسلم حق المسلم ست زاد فاذا استنصحك فانصح له # # 100 # | 1 ( باب كيف تشميت العاطس 5031 ) # ( فقال السلام عليكم ) أي بظن أنه يجوز أن يقال بدل الحمد لله ويحتمل أنه ~~وقع من PageV13P253 سبق اللسان ( ثم قال ) أي سالم ( بعد ) بالضم أي بعد ~~ذلك ( لعلك وجدت مما قلت ) من وجد موجدة إذا غضب أو وجد وجدا إذا حزن ( ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك وعلى أمك ) قال التوربشتي نبه ~~بقوله عليك وعلى أمك على بلاهته وبلاهة أمه وأنها كانت محمقة فصارا مفتقرين ~~إلى السلام فيسلمان به من الآفات انتهى # قال القارىء بعد نقل كلام التوربشتي لا وجه لنسبة البلاهة إلى ذاتها ~~الغائبة قال وتقدير السلام غير متعين إذ يمكن أن يقال عليك وعلى أمك الملام ~~من جهة وعدم التعلم والإعلام ( إذا عطس أحدكم فليحمد الله ) قال العلقمي ~~ظاهر الحديث يقتضي الوجوب ولكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه ( فذكر ) ~~الراوي ( بعض المحامد ) والحاصل أن الراوي لم يحفظ لفظ الحمد فذكر هكذا وقد ~~جاء في حديث أبي هريرة فليقل الحمد لله على كل حال كما سيأتي ms3646 # وفي رواية الترمذي من حديث هلال بن يساف عن سالم بن عبيد بلفظ إذا عطس ~~أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين ( وليقل له ) أي للعاطس ( وليرد ) أي ~~العاطس ( يعني عليهم ) أي على من عنده ( يغفر الله لنا ولكم ) وفي حديث أبي ~~هريرة الآتي ( ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم ) # قال الحافظ قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يقول يهديكم الله ويصلح ~~بالكم PageV13P254 وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم # قال وقال بن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث اختلفوا في ~~روايته عن منصور وقد أدخلوا بين هلال وبين سالم بن عبيد الأشجعي في هذا ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه النسائي أيضا عن منصور عن رجل ~~عن خالد بن عرفطة عن سالم وأخرجه أيضا عن منصور عن رجل عن سالم ورواه مسدد ~~عن يحيى القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن ~~آخر منهم قال كنا مع سالم ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن ~~سالم ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة عن منصور عن هلال من آل عرفطة ~~عن سالم # واختلف على ورقاء فيه فقال بعضهم خالد بن عرفطة أو عرفجة ويشبه أن يكون ~~خالد هذا مجهولا فإن أبا حاتم الرازي قال لا أعرف واحدا يقال له خالد بن ~~عرفطة إلا واحدا الذي له صحبة # 5033 ( فليقل الحمد لله على كل حال ) قال النووي في الأذكار اتفق العلماء ~~على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب ~~العالمين لكان أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل ( وليقل أخوه أو ~~صاحبه ) شك من الراوي والمراد بالأخوة أخوة الإسلام ( ويقول هو ) أي العاطس ~~( ويصلح بالكم ) أي حالكم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # # 101 # | 1 ( باب كم يشمت العاطس 5034 ) # وفي بعض النسخ ms3647 كم مرة # ( شمت أخاك ثلاثا ) أي ثلاث مرات ( فما زاد فهو ) أي العطاس ( زكام ) أو ~~صاحبه ذو زكام أي فلا حاجة إلى التشميت # والحديث سكت عنه المنذري # 5035 ( قال ) أي سعيد بن أبي سعيد ( لا أعلمه ) أي أبا هريرة ( بمعناه ) ~~أي بمعنى الحديث السابق # قال السيوطي ولفظه كما في تاريخ بن عساكر إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه ~~فإن PageV13P255 زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث ( قال أبو داود ~~رواه أبو نعيم عن موسى بن قيس الخ ) قال المنذري موسى بن قيس الحضرمي ~~الكوفي يقال له عصفور الجنة # قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال أبو جعفر ~~العقيلي يحدث بأحاديث ردية بواطل وذكر أيضا أنه من الغلاة في الرفض # 5036 ( عن أمه حميدة أو عبيدة ) شك من الراوي ( بنت عبيد بن رفاعة ) بكسر ~~الراء ( تشمت العاطس ) وفي بعض النسخ تشميت بلفظ المصدر ( فإن شئت ) أي بعد ~~الثلاث ( فكف ) أمر من الكف وهو بالفارسية بازاستادن وبازاستانيدن لازم ~~ومتعد من باب نصر ينصر والمعنى وإن شئت فامتنع عن التشميت # قال المنذري هذا مرسل عبيد بن رفاعة ليست له صحبة فأما أبوه وجده فلهما ~~صحبة قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول عبيد بن رفاعة ليست له صحبة ~~وذكره البخاري في تاريخه فقال روى عن أبيه وقال أبو القاسم البغوي يقال إنه ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وولد على عهده وفي إسناده يزيد بن عبد ~~الرحمن وهو أبو خالد المعروف بالدالاني وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج به # 5037 ( ثم عطس ) أي مرة أخرى ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ~~مزكوم ) وفي رواية للترمذي أنه قال له في الثالثة إنه مزكوم كذا في المشكاة ~~PageV13P256 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 102 # | 1 ( باب كيف يشمت الذمي 5038 ) # ( كانت اليهود تعاطس ) بحذف إحدى التائين أي يطلبون العطسة من أنفسهم ( ~~رجاء أن يقول لها ) أي لليهود وتأنيث الضمير باعتبار الجماعة ( فكان يقول ) ~~أي ms3648 النبي صلى الله عليه وسلم عند عطاسهم وحمدهم ( يهديكم الله ويصلح بالكم ~~) أي ولا يقول لهم يرحمكم الله لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين بل يدعو لهم بما ~~يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للايمان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح PageV13P257 # # 103 # | 1 ( باب فيمن يعطس ولا يحمد الله 5039 ) # ( وترك الآخر ) أي لم يشمته ( رجلان عطسا فشمت ) بتشديد الميم والتاء ~~بصيغة الخطاب من التشميت ( قال أحمد أو قسمت أحدهما ) بالسين المهملة # قال النووي شمت بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان المعجمة أفصح # قال ثعلب معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وبالمهملة هو من السمت ~~وهو القصد والهدى انتهى ( فقال إن هذا حمد الله الخ ) وفيه بيان أن العاطس ~~إذا لم يحمد الله لا يستحق الجواب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~PageV13P258 # # 104 # | 1 ( باب في الرجل ينبطح على بطنه 5040 ) # قال في القاموس بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح # ( عن يعيش ) بعين مهملة وشين معجمة على وزن يزيد ( بن طخفة ) بكسر أوله ~~وسكون الخاء المعجمة ثم فاء كذا في التقريب # وقال في المغنى بمفتوحة وسكون معجمة ففاء ( الغفاري ) بكسر الغين المعجمة ~~( كان أبي ) أي طخفة ( فجاءت بحشيشة ) بالحاء المهملة # قال في مجمع البحار في باب الحاء المهملة # وفيه فجاءت بحشيشة هو طعام يصنع من حنطة قد طحنت بعض الطحن وطبخت وتلقي ~~فيه لحم أو تمر انتهى # وفي بعض النسخ بجشيشة بالجيم # قال في مجمع البحار في باب الجيم وفيه أولم صلى الله عليه وسلم بجشيشة هي ~~أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل في القدر ويلقى عليه لحم أو تمر وبطيخ ~~ويقال لها دشيشة انتهى # وفي بعض الحواشي هي ما يجش من الجش فيطبخ والجش طحن خفيف فوق الدقيق ~~PageV13P259 # فظهر أن الجشيشة بالجيم والحشيشة بالحاء المهملة كلاهما بمعنى واحد ( ~~فجاءت بحيسة ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية طعام يتخذ من تمر وسويق ~~وأقط وسمن ( مثل القطاة ) بفتح القاف ضرب من الحمام وكأنه شبه في القلة ~~قاله السندي # قلت ms3649 ويحتمل أنه شبه عائشة بالقطاة بالصدق والوفاء والعرب تضرب الأمثال ~~بالقطاة # قال العلامة الدميري القطا طائر معروف واحده قطاة والجمع قطوات # قال بن قتيبة من أهل اللغة والرافعي من الفقهاء إن القطا من الحمام # وتوصف القطا بالهدايا والعرب تضرب بها المثل في ذلك لأنها تبيض في القفر ~~وتسقي أولادها من البعد في الليل والنهار فتجيء في الليلة المظلمة وفي ~~حواصلها الماء فإذا صارت حيال أولادها صاحت قطا قطا فلم تخط بلا علم ولا ~~إشارة ولا شجرة # فسبحان من هداها لذلك # وقال أبو زياد الكلابي إن القطا تطلب الماء من مسيرة عشرين ليلة وفوقها ~~ودونها # قال الدميري والعرب تصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها ومشيها يشبه مشي ~~النساء الخفرات بمشيتهن # وروى بن حبان وغيره من حديث أبي ذر وبن ماجه من حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من بني لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له في ~~الجنة بيتا وخصت القطاة بهذا لأنها لا تبيض في شعر ولا على رأس جبل إنما ~~تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطيور فذلك شبه به المسجد ولأنها ~~توصف بالصدق كما تقدم فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه # وقيل خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل عن الكثير كما خرج مخرج التحذير ~~بالقليل عن الكثير قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة ~~فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده انتهى كلامه ملخصا ( فجاءت بعس ) بضم ~~العين المهملة وتشديد السين قدح ضخم ( من السحر ) قال في المرقاة بفتحتين ~~وفي نسخة بسكون الثاني وهو الرئة انتهى يقال بالفارسية شش # قال في المصباح السحر الرئة وقيل مالصق بالحلقوم والمرىء من أعلى البطن ~~وقيل هو كل ما تعلق بالحلقوم من قلب وكبد ورئة وفيه ثلاث لغات على وزن فلس ~~وسبب وقفل وجمع الأولى سحور مثال فلس وفلوس وجمع الثانية والثالثة أسحار ~~انتهى PageV13P260 # وقال الجوهري في الصحاح السحر الرئة والجمع أسحار مثل برد وأبرد وكذلك ~~السحر والجمع سحور مثل فلس وفلوس وقد يحرك ms3650 فيقال سحر مثل نهر ونهر لمكان ~~حروف الحلق انتهى # وفي اللسان السحر الرئة والجمع أسحار وسحر وسحور وقد يحرك فيقال سحر مثل ~~نهر ونهر والسحر أيضا الكبد والسحر سواد القلب ونواحيه وقيل هو القلب انتهى # والمعنى أن طخفة بن قيس كان له ذات الرئة فلذا كان مضطجعا على بطنه وأن ~~صاحب ذات الرئة لا يستطيع أن ينام مستلقيا لأجل الوجع والله أعلم ( فقال إن ~~هذه ضجعة ) بكسر الضاد المعجمة # قال القارىء ولعله عليه السلام لم يتبين له عذره أو لكونه يمكن الاضطجاع ~~على الفخذين لدفع الوجع من غير مد الرجلين والله أعلم انتهى # وفي الحديث أن النوم على البطن لا يجوز وأنه ضجعة الشيطان # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث أبي داود عن أبيه ووقع ~~عند النسائي عن قيس بن طهفة قال حدثني أبي وعند بن ماجه عن قيس بن طهفة ~~مختصرا وفيه اختلاف كثير جدا # وقال أبو عمر النمري اختلف فيه اختلافا كثيرا واضطرب فيه اضطرابا شديدا ~~فقيل طهفة بالهاء وقيل طخفة بالخاء وقيل طغفة بالغين وقيل طقفة بالقاف وقيل ~~قيس بن طخفة وقيل يعيش بن طخفة وقيل عبد الله بن طخفة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحديثهم كلهم واحد # قال كنت نائما في الصفة فركضني رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله وقال ~~هذه نومة يبغضها الله وكان من أهل الصفة # ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه عبد الله وإنه صاحب القصة # هذا آخر كلامه # وذكر البخاري فيه اختلافا كثيرا وقال طغفة خطأ وذكر أنه روى عن يعيش بن ~~طخفة عن قيس الغفاري قال كان أبي وقال لا يصح قيس فيه وذكر أنه روى عن أبي ~~هريرة قال ولا يصح أبو هريرة # انتهى كلام المنذري # # 105 # | 1 ( باب في النوم على السطح ليس عليه حجار 5041 ) # هو جمع حجر بكسر الحاء وهو ما يحجر به من حائط ونحوه ومنه حجر الكعبة وفي ~~PageV13P261 بعض النسخ حجاب بالموحدة بدل الراء وهو الذي يحجب الإنسان ms3651 عن ~~الوقوع وفي بعضها حجى # قال في القاموس الحجي كالي العقل وبالفتح الناحية وفي بعض النسخ على سطح ~~غير محجر # ( من بات ) أي نام ليلا ( على ظهر بيت ) أي سطح له ( ليس عليه حجار ) ~~بالراء المهملة وفي بعض النسخ بالباء الموحدة بدل الراء وفي نسخة الخطابي ~~حجى # ففي معالم السنن هذا الحرف يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه معنى الستر ~~والحجاب # فمن قال بالكسر شبهه بالحجى الذي هو بمعنى العقل لأن العقل يمنع الإنسان ~~من الردى والفساد والتعرض للهلاك كما أن الستر الذي يكون على السطح يمنع ~~الإنسان من التردي والسقوط # ومن رواه بالفتح ذهب إلى الطرف والناحية وإحجاء الشيء نواحيه واحدها حجى ~~مقصور انتهى ملخصا # وفي جامع الأصول الذي قرأته في كتاب أبي داود حجاب يعني بالباء وفي نسخة ~~أخرى حجار ومعناهما ظاهر والذي رأيته في المعالم للخطابي حجي انتهى ( فقد ~~برئت منه الذمة ) قال في فتح الودود يريد أنه إن مات فلا يؤاخذ بدمه انتهى # وقيل إن لكل من الناس عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلامة فإذا ألقى بيده ~~إلى التهلكة انقطع عنه # قال المنذري هكذا وقع في روايتنا حجار براء مهملة بعد الألف وتبويب صاحب ~~الكتاب يدل عليه فإنه قال غير محجر والحجار جمع حجر بكسر الحاء وأصل الباب ~~المنع ومنه حجر الحاكم أي ليس عليه شيء يستره ويمنعه من السقوط ويقال ~~احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارا تمنعها به من غيرك أو يكون من الحجرة ~~وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار وهي راجع أيضا إلى المنع ورواه الخطابي حجى ~~وذكر أنه يروي بكسرالحاء وفتحها # وقال غيره فمن كسر شبه بالحجى الذي هو العقل لأن الستر يمنع من الفساد ~~ومن فتحه قال الحجى مقصور الطرف والناحية وجمعه إحجاء وقد روى أيضا حجاب ~~بالباء # # 106 # | 1 ( باب في النوم على طهارة 5042 ) # ( ما من مسلم يبيت ) أي ينام ليلا ( طاهرا ) حال من ضمير يبيت ( فيتعار ) ~~بتشديد الراء PageV13P262 # قال الخطابي معناه يستيقظ من النوم وأصل التعار السهر والتقلب على الفراش ~~ويقال ms3652 إن التعار لا يكون إلا مع كلام وصوت وهو مأخوذ من عرار الظليم ( قال ~~ثابت ) البناني حاكيا عن البعض ( قال فلان ) لم يظهر اسمه بوجه من الوجوه ( ~~لقد جهدت ) الجهد النهاية والغاية يقال جهد في الأمر جهدا من باب نفع إذا ~~طلب حتى بلغ غايته في الطلب كذا في المصباح ( أن أقولها ) أي تلك الكلمة ~~وهي السؤال من الله تعالى للدنيا والآخرة ( حين أنبعث ) أي أقوم من الليل ( ~~فما قدرت عليها ) أي على تلك المسألة لعله بالنسيان أو لشغله في الأمور ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وبين فيه أن ثابت البناني رواه عن ~~شهر عن أبي ظبية عن معاذ قال ثابت فقدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث ~~عن معاذ # وأبو ظبية هذا كلاعي شامي ثقة وهو بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء ~~الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث # 5043 ( يعني بال ) هذا تفسير لقوله قضى حاجته # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا # # 107 # | 1 ( باب كيف يتوجه 5044 الرجل عند النوم ) # ( نحوا مما يوضع الإنسان في قبره ) أي على هيئة وضع الإنسان في القبر # كذا في فتح الودود PageV13P263 # وأورد السيوطي هذا الحديث برواية المؤلف في الجامع الصغير بلفظ نحوا مما ~~يوضع للانسان في قبره وقال العلامة العزيزي في شرحه نحوا بالنصب والتنوين ( ~~مما ) أي من الفراش الذي ( يوضع ) أي يفرش ( للإنسان ) الميت في قبره وقد ~~وضع في قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء كان فراشه للنوم نحوها انتهى # ووقع هذا الحديث في المشكاة بلفظ نحوا مما يوضع في قبره قال القارىء في ~~المرقاة أي كان ما يفترشه للنوم قريبا مما يوضع في قبره ولعل العدول عن ~~الماضي للمضارع حكاية للحال ونقل عن الطيبي مثل ما قال العزيزي # ولفظ حديث الكتاب وما قال في فتح الودود يناسب تبويب المؤلف والله تعالى ~~أعلم ( وكان المسجد ) بكسر الجيم ( عند رأسه ) أي إذا نام يكون رأسه إلى ~~جانب المسجد # قال القارىء وفي نسخة ms3653 يعني من المشكاة بفتح الجيم أي وكان مصلاه أو ~~سجادته عند رأسه # قال المنذري لا يعرف هذا الذي حدث عنه أبو قلابة هل له صحبة أم لا # # 108 # | 1 ( باب ما يقول عند النوم 5045 ) # ( أن يرقد ) أي ينام ( قني ) أي احفظني # قال المنذري وأخرجه النسائي أيضا من حديث المسيب بن رافع عن حفصة مختصرا ~~في وضع الكف خاصة وأخرجه النسائي أيضا من حديث إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة ~~وهو بن عبد الله بن مسعود ورجل آخر عن البراء بن عازب ولفظه يوم تجمع عبادك ~~وقال الآخر يوم تبعث عبادك وأخرجه أيضا من حديث أبي عبيدة عن أبيه ولفظ يوم ~~تجمع عبادك وهو منقطع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ~~PageV13P264 # 5046 ( وضوءك ) بالنصب أي مثل وضوئك ( اللهم أسلمت ) أي استلمت وانقدت ~~والمعنى جعلت وجهي منقادا لك تابعا لحكمك ( وفوضت أمري إليك ) أي توكلت ~~عليك في أمري كله ( وألجأت ) أي أسندت ( ظهري إليك ) أي إلى حفظك لما علمت ~~أنه لا سند يتقوى به سواك ( رهبة ) أي خوفا من غضبك وعقابك ( ورغبة ) أي ~~رغبة في رضاك وثوابك وفي رواية للنسائي رهبة منك ورغبة إليك # قيل هما مفعول لهما لألجئت والأظهر أن نصبهما على الحالية أي راغبا ~~وراهبا والظرفية أي في حال الطمع والخوف يتنازع فيهما الأفعال المتقدمة ~~كلها قاله القارىء ( لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ) ملجأ مهموز ومنجا ~~مقصور وقد يهمز منجا للازدواج وقد يعكس أيضا لذلك والمعنى لا مهرب ولا ملاذ ~~من عقوبتك إلا رحمتك ( فإن مت ) بضم الميم وكسرها ( على الفطرة ) أي على ~~دين الإسلام وقيل على التوحيد ( واجعلهن ) أي هذه الكلمات ( أستذكرهن ) أي ~~أتحفظهن ( فقلت وبرسولك الذي أرسلت ) أي مكان ونبيك الذي أرسلت ( قال ) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ) أي لاتقل وبرسولك الذي أرسلت بل قل ~~ونبيك الذي أرسلت قال الحافظ وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه ~~وسلم على من قال الرسول بدل النبي أن ms3654 ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص ~~وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # إذا أويت إلى فراشك أي دخلت فيه فتوسد يمينك أي اجعله تحت رأسك ثم ذكر ~~نحوه أي نحو الحديث السابق PageV13P265 # 5048 ( قال سفيان قال أحدهما ) ضمير التثنية للأعمش ومنصور والمعنى أن ~~أحدهما قال إذا أتيت فراشك طاهر فاضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم الخ وقال ~~الآخر إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل الخ # وحديث منصور عند مسلم بلفظ إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع ~~على شقك الأيمن ثم قل اللهم أني أسلمت الحديث ( وساق ) أي سفيان ( معنى ~~معتمر ) أي معنى حديث معتمر السابق # 5049 ( اللهم باسمك أحيى وأموت ) أي بذكر اسمك أحيى ماحييت وعليه أموت ~~ويحتمل أن يكون لفظ الإثم زائدا كما في قول الشاعر إلى الحول ثم اسم السلام ~~عليكما ( أحيانا بعد ما أماتنا ) أي رد علينا القوة والحركة بعد ما أزالهما ~~منا بالنوم وإليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء بعد الإماتة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # 5050 ( فلينفض ) بضم الفاء أي فليحرك ( بداخلة إزاره ) أي بحاشيته التي ~~تلي الجسد وتماسه ليكون يده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل مكروه إن كان هناك ~~من الهوام ( ما خلفه عليه ) أي على فراشه والمعنى لا يدري ما وقع في فراشه ~~بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام قاله الطيبي ( على شقه ) بكسر ~~الشين أي على جانبه ( وبك أرفعه ) أي باسمك أو بحولك وقوتك أرفعه حين أرفعه ~~فلا أستغني عنك بحال ( إن أمسكت نفسي أي قبضت روحي في النوم فارحمها ) أي ~~PageV13P266 بالمغفرة والتجاوز عنها ( وإن أرسلتها ) بأن رددت الحياة إلي ~~وأيقظتني من النوم ( فاحفظها ) أي من المعصية والمخالفة ( بما تحفظ به ) أي ~~من التوفيق والعصمة والأمانة ( الصالحين ) أي القائمين بحقوق الله وعباده # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # 5051 ( عن خالد نحوه ) أي نحو ms3655 حديث وهيب فوهيب وخالد كلاهما يرويان عن ~~سهيل بن أبي صالح لكن بين روايتهما فرق يسير في الألفاظ دون المعنى ( فالق ~~الحب ) الفلق الشق ( والنوى ) جمع النواة وهي عظم النخل والتخصيص لفضلها أو ~~لكثرة وجودها في ديار العرب يعني يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل ( ~~وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ) يعني ليس شيء أظهر منك لدلالة الآيات الباهرة ~~عليك # وقال في فتح الودود فلا ظهور لشيء ولا وجود إلا من آثار ظهورك ووجودك ( ~~وأنت الباطن ) أي باعتبار الذات ( فليس دونك شيء ) أي ليس شيء أبطن منك # ودون يجيء بمعنى غير والمعنى ليس غيرك في البطون شيء أبطن منك وقد يجيء ~~بمعنى قريب فالمعنى ليس شيء في البطون قريبا منك # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # 5052 ( يعني بن جواب ) بفتح الجيم وتشديد الواو ( أخبرنا عمار بن رزيق ) ~~بتقديم الراء مصغرا ( بوجهك ) أي بذاتك والوجه يعبر به عن الذات كما في ~~قوله تعالى @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ وكلماتك التامة أي الكاملة في ~~إفادة ما ينبغي وهي أسماؤه وصفاته أو آياته القرآنية ( من شر ما أنت آخذ ~~بناصيته ) أي هو في قبضتك وتصرفك ( تكشف ) أي تدفع وتزيل ( المغرم ~~PageV13P267 المراد به الدين وقيل مغرم المعاصي ( والمأثم ) أي ما يأثم به ~~الإنسان أو هو الإثم نفسه ( لا يهزم ) بصيغة المجهول أي لا يغلب ( لا ينفع ~~ذا الجد ) بفتح الجيم ( منك الجد ) فسر الجد بالغي في أكثر الأقاويل أي لا ~~ينفع ذا الغنى غناه منك أي بدل طاعتك وإنما ينفعه العمل الصالح ( سبحانك ~~وبحمدك ) أي أجمع بين تنزيهك وتحميدك # قال المنذري وأخرجه النسائي # والحارث الأعور لا يحتج بحديثه غير أن أبا ميسرة هذا هو عمر بن شرحبيل ~~الهمداني الكوفي ثقة احتج به البخاري ومسلم في صحيحهما # 5053 ( إذا أوى إلى فراشه ) قال النووي إذا أوى إلى فراشه وأويت مقصور # وأما أوانا فمدود هذا هو الفصيح المشهور وحكي القصر فيها وحكي المد فيهما ~~انتهى # ( وكفانا ) أي دفع عنا شر المؤذيات أو ms3656 كفى مهماتنا وقضى حاجتنا ( وآوانا ~~) بالمد أي رزقنا مساكن وهيأ لنا المأوى ( لا كافي ) بفتح الياء ( ولا مأوى ~~) بصيغة اسم الفاعل أي فكم شخص لا يكفيهم الله شر الأشرار ولا يهيئ لهم ~~مأوى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 5054 ( الأنماري ) بفتح الهمزه وسكون النون ( وأخسأ ) أي أبعد وأطرد ( ~~شيطاني ) قال الطيبي إضافة إلى نفسه لأنه أراد قرينه من الجن أو من قصد ~~إغواءه من شياطين الإنس والجن ( وفك رهاني ) أي خلص رقبتي عن كل حق علي ~~والرهان الرهن وجمعه ومصدر راهنه وهو ما يوضع وثيقة للدين والمراد ها هنا ~~نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها لقوله تعالى @QB@ كل امرئ بما كسب رهين ~~@QE@ وفك الرهن تخليصه من يد المرتهن كذا في المرقاة ( في الندي الأعلى ) ~~الندي بالفتح ثم الكسر ثم التشديد هو النادي وهو المجلس المجتمع والمعنى ~~اجعلني من PageV13P268 المجتمعين في الملأ الأعلى من الملائكة # ولفظ الحاكم في المستدرك واجعلني في الملأ الأعلى ( قال أبو داود رواه ~~أبو همام الخ ) قال المنذري وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة أبو ~~الأزهر ولم ينسب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولا أدري له صحبه ~~أم لا وذكر له هذا الحديث وأبو همام الأهوازي هو محمد بن الزبرقان ثقة احتج ~~به البخاري ومسلم # 5055 ( نم على خاتمتها ) أي على خاتمة هذه السورة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مرسلا وذكر الترمذي والنسائي طرفا ~~من الاختلاف فيه وقال الترمذي وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث ~~وذكر أبو عمر النمري # نوفلا هذا في كتاب الصحابه وقال حديثه قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد ~~لا يثبت # 5056 ( ثم نفث فيهما ) النفث نفخ لطيف بلا ريق قاله النووي ( فقرأ فيهما ~~قل هو الله أحد الخ ) وفي بعض النسخ وقرأ بالواو وفي بعضها ثم قرأ # قال الحافظ أي يقرؤها وينفث حالة القراءة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 5057 ( كان يقرأ المسبحات ) أي السور التي في صدرها لفظ التسبيح ( قبل أن ~~يرقد ) أي قبل ms3657 أن ينام PageV13P269 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده بقية بن الوليد عن بحير بن سعد وبقية فيه مقال وأخرجه النسائي ~~من حديث معاوية بن صالح عن بحير بن سعد مرسلا # 5058 ( الحمد لله الذي كفاني ) أي عن الخلق أعناني ( وآواني ) أي جعل لي ~~مسكنا يدفع عني حرى وبردى ( والذي من ) أي أنعم ( فأفضل ) أي زاد أو أكثر ~~أو أحسن قاله القاريء ( فأجزل ) أي فأعظم أو أكثر من النعمة ( رب كل شيء ) ~~أي مربيه ومصلحه ( وملكية ) أي مالكه # قال المنذري وأخرجه النسائي # 5059 ( كان عليه ترة ) قال المناوي بكسر المثناة الفوقية وفتح الراء أي ~~نقص وحسرة # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا بقصة الاضطجاع فقط # وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الاختلاف فيه # # 109 # | 1 ( 5060 باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل ) # تعار بفتح تاء وراء مشددة بعد ألف أي استيقظ ولا يكون إلا يقظة مع كلام ~~وقيل هو تمطي وأن # قال ( قال الأوزاعي ) وفي رواية البخاري قال حدثنا الأوزاعي ( حدثني ~~جنادة ) بضم الجيم PageV13P270 وتخفيف النون مختلف في صحبته ( قال الوليد ~~أو قال دعا ) أي فقط شك من الوليد # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه وقد تقدم ~~الكلام عليه في الجزء قبله # 5061 ( لا تزغ قلبي ) أي بميله عن الإيمان # زاغ عن الطريق عدل عنه # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام عليه في الجزء قبله # # 110 5062 # | 1 ( باب في التسبيح عند النوم ) # ( ما تلقى ) أي من المشقة وهو مفعول شكت ( في يدها من الرحي ) أي من أثر ~~إدارة الرحى ( فأتى ) بصيغة المجهول أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بسبي ) ~~أي رقيق ( فأتته تسأله فلم تره ) أي أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم ~~نطلب الرقيق فما رأت النبي صلى الله عليه وسلم في منزله ( فأخبرت ) أي ~~فاطمة ( بذلك ) أي المذكور من إتيانها لطلب الرقيق ( عائشة ) مفعول ( ~~أخبرته ) أي أخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم بمجيء ms3658 فاطمة لطلب الرقيق ~~فأتانا قد أخذنا مضاجعنا أي أتانا النبي صلى الله عليه وسلم حال كوننا ~~مضطجعين ( فذهبنا لنقوم PageV13P271 أي شرعنا وأردنا لنقوم له ( على ~~مكانكما ) أي اثبتا على ما أنتما عليه من الاضطجاع ( مما سألتما ) قال ~~القارىء يحتمل أن يكون على طلب بلسان القال أو الحال أو نزل رضاه منزلة ~~السؤال أو لكون حاجة النساء حاجة الرجال أي طلبتما من الرقيق ( فهو ) أي ما ~~ذكر من الذكر ( خير لكما من خادم ) الخادم واحد الخدم يقع على الذكر ~~والأنثى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # 5063 ( وقمت البيت ) بتشديد الميم أي كنست البيت ( حتى دكنت ثيابها ) من ~~باب سمع أي صارت تضرب إلى السواد مما أصابها من الدخان # كذا في فتح الودود وفي النهاية يقال دكن الثوب إذا اتسخ واغبر لونه يدكن ~~دكنا انتهى # قال الجوهري الدكنة لون يضرب إلى السواد وقد دكن الثوب يدكن دكنا انتهى ( ~~ونحن في لفاعنا ) أي لحافنا ( وكسحت البيت ) قال في المصباح كسحت البيت ~~كسحا من باب نفع كنسته انتهى ( فذكر معنى حديث الحكم أي الذي قبله وأتم ) ~~أي من حديث الحكم وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الخراج في باب بيان ~~مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربى PageV13P272 # قال المنذري وقد تقدم في كتاب الخراج وبن أعبد هو علي بن أعبد قال بن ~~المديني ليس بمعروف ولا أعرف له غير هذا # 5064 ( القرظي ) نسبة إلى قريظة ( عن شبث ) بفتح أوله والموحدة ثم مثلثة # قال الحافظ مخضرم كان مؤذن سجاح ثم أسلم ثم كان ممن أعان على عثمان ثم ~~صحب عليا ثم صار من الخوارج عليه ثم تاب فحضر قتل الحسين ثم كان ممن طلب ~~بدم الحسين مع المختار ثم ولى شرط الكوفة # ثم حضر قتل المختار ومات بالكوفة في حدود الثمانين ( فما تركتهن ) أي ~~الكلمات المذكورة ( إلا ليلة صفين ) كسكين موضع كانت به الوقعة العظمى بين ~~علي ومعاوية رضي الله عنهما ( فإني ذكرتها ) أي الكلمات # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البخاري لا يعلم لمحمد بن ms3659 كعب سماع من ~~شبث هذا آخر كلامه وشبث بفتح الشين المعجمة وبعدها باء مفتوحة وثاء مثلثه # 5065 ( خصلتان أو خلتان ) شك من الراوي وهما بمعنى واحد ( هما ) أي ~~الخصلتان أي كل منهما ( يسير ) سهل خفيف لعدم صعوبة العمل بهما ( من يعمل ~~بهما ) مبتدأ ( قليل ) خبر ( يسبح ) بيان لإحدى الخصلتين والضمير للعبد ~~المسلم ( في دبر كل صلاة ) أي عقب كل صلاة ( فذلك ) أي التسبيح والتحميد ~~والتكبير عشرا عشرا دبر كل صلاة من الصلوات الخمس ( خمسون ومائة باللسان ) ~~أي في يوم وليلة ( وألف وخمس مائة في الميزان ) لقوله تعالى @QB@ من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ ويكبر أربعا وثلاثين بيان للخلة الثانية ( ~~إذا أخذ مضجعه ) أي حين أخذ مرقده وإذا للظرفية المجردة ( يعقدها بيده ) أي ~~بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها ( كيف هما يسير PageV13P273 ومن يعمل بهما ~~قليل ) أي ما وجه قولك هذا والضمير في بهما للخصلتين ( يأتي أحدكم ) بالنصب ~~مفعول ( فينومه ) بتشديد الواو أي يلقي عليه النوم ( قبل أن يقوله ) أي ~~الذكر المذكور في الخلة الثانية ( فيذكره حاجته ) أي فينصرف عن الصلاة ( ~~قبل أن يقولها ) أي الكلمات المذكورة في الخلة الأولى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ~~النسائي مسندا وموقوفا على عبد الله بن عمرو # 5066 ( أن بن أم الحكم ) قال المزي في الأطراف قال أبو القاسم ومن مسند ~~أم الحكم ويقال أم حكيم صفية ويقال عاتكة ويقال ضباعة بنت الزبير وقال قال ~~محمد بن سعيد هي أم الحكم وقال شباب بن خياط حدثني غير واحد من بني هاشم ~~أنهم لا يعرفون للزبير ابنة غير ضباعة وقال ضباعة هي أم حكيم # قال أبو القاسم وهذا وهم فقد ذكر الزبير بن بكار للزبير ابنتين ضباعة وأم ~~حكيم وذكر أن أم حكيم كانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وولده منها ~~وضباعة كانت تحت المقداد انتهى # وفي التقريب ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها صحبة وحديث انتهى ( أو ضباعة ) أي بن ms3660 ضباعة معطوف على ~~قوله أم الحكم ( حدثه ) فاعل حدث بن أم الحكم والضمير المنصوب يرجع إلى ~~الفضل بن حسن ( عن إحداهما ) التي هي أمه # واعلم أن الحديث فيه الواسطة وهي بن أم الحكم بين أمها وبين الفضل بن حسن ~~وهكذا بإثبات الواسطة في أطراف المزي لكن لم يبين أن ابنها من هو وهذه ~~عبارته ومن مسند أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا ~~أخرجه أبو داود في الخراج وفي الأدب عن أحمد بن صالح عن بن وهب عن عياش بن ~~عقبة الحضرمي عن الفضل بن الحسن الضمري أن بن أم الحكم أو ضباعة ابنتي ~~الزبير حدثه عن إحداهما أنها قالت فذكر انتهى # وقال في أسد الغابة بإسناده حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب ~~عن عياش بن PageV13P274 عقبة عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري قال ~~حدثني بن أم الحكم قال حدثتني أمي أم الحكم فذكر الحديث # وروى بن مندة وأبو نعيم بإسنادهما عن عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن ~~الحسن عن بن أم الحكم عن أمه أم الحكم بنت الزبير فذكره انتهى # فهذه الروايات كلها مصرحة بإثبات الواسطة المذكورة لكن بن أم الحكم هذا ~~مجهول لا يعرف # قاله الحافظ في التقريب # وتقدم هذا الحديث في كتاب الخراج في باب بيان مواضع قسم الخمس وليس هناك ~~هذه الواسطة وعبارة هكذا عن الفضل بن الحسن الضمري أن أم الحكم أو ضباعة ~~ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها قالت الحديث # وهكذا بحذف الواسطة أورده بن الأثير من جهة أبي داود # وقال المنذري في مختصر السنن في كتاب الأدب وعن الفضل بن الحسن الضمري أن ~~أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير حدثته عن إحداهما # وقال في كتاب الخراج وعن أم الحكم أو ضباعة بنتي الزبير أنها قالت فذكر ~~الحديث ثم سكت عنه كذا في غاية ms3661 المقصود # ( فذهبت أنا وأختي وفاطمة ) هكذا بإثبات الواو بين أختي وفاطمة في هذا ~~المحل # ولفظ بن أبي شيبة فذهبت هي وأختها حتى دخلتا على فاطمة فذهبت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وعند بن الأثير فذهبت أنا وأختي إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في كتاب الخراج أيضا ~~بإثبات الواو بينهما # وأما الرواية بحذف الواو بينهما فعلى هذا قولها فاطمة بدل من قولها أختي ~~وهكذا بحذف الواو في أطراف المزي # وأما عند المنذري ففي كتاب الخراج بإثبات الواو وفي كتاب الأدب بحذف ~~الواو كذا في الغاية ( ما نحن فيه ) من مشقة البيوت ( يتامى بدر ) أي من ~~قتل آباؤهم في بدر والمراد فقراء بدر سموا باسم اليتامى ترحيما عليهم # قال المنذري وقد تقدم في كتاب الخراج PageV13P275 # # 111 # | 1 ( 5067 باب ما يقول إذا أصبح ) # ( فاطر السماوات والأرض ) أي مخترعهما وموجدهما على غير مثال سبق ( عالم ~~الغيب والشهادة ) أي ما غاب من العباد وظهر لهم ( رب كل شيء ومليكه ) فعيل ~~بمعنى فاعل للمبالغة كالقدير بمعنى القادر ( وشر الشيطان ) أي وسوسته ~~وإغوائه وإضلاله ( وشركه ) بكسر الشين وسكون الراء أي ما يدعو إليه من ~~الإشراك بالله ويروى بفتحتين أي مصائده وحبائله التي يفتتن بها الناس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ( إذا أصبح ) ~~أي دخل في الصباح # 5068 ( اللهم بك أصبحنا ) الباء متعلق بمحذوف وهو خبر أصبحنا ولابد من ~~تقدير مضاف أي أصبحنا متلبسين بحفظك أو مغمورين بنعمك أو مشتغلين بذكرك ( ~~وبك نحيا وبك نموت ) قيل هو حكاية الحال الآتية يعني يستمر حالنا على هذا ~~في جميع الأوقات وسائر الحالات PageV13P276 # قال النووي معناه أنت تحييني وأنت تميتني ( وإليك النشور ) أي البعث بعد ~~الموت ( وإذا أمسى ) عطف على إذا أصبح # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # 5069 ( أخبرنا محمد بن أبي فديك ) بالتصغير ( حين يصبح أو يمسي ) كلمة أو ~~للتخيير أو للتنويع ( أشهدك ) أي أجعلك ms3662 شاهدا على إقراري بوحدانيتك في ~~الألوهية والربوبية وهو إقرار للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في كل صباح ~~ومساء ( وأشهد حملة عرشك ) جمع حامل أي حاملي عرشك ( وملائكتك ) بالنصب عطف ~~على الحملة تعميما بعد تخصيص ( وجميع خلقك ) تعميم آخر ( أنك ) بفتح الهمزة ~~أي على شهادتي واعترافي بأنك ( أعتق الله ) جواب الشرط ( فإن قالها أربعا ~~أعتقه الله من النار ) أي أعتقه كله # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن عبد المجيد وهو أبو رجاء المهري ~~مولاهم المصري المكفوف قال بن يونس كان يحدث حفظا وكان أعمى وأحاديثه ~~مضطربة # ووقع PageV13P277 في أصل سماعنا وفي غيره عبد الرحمن بن عبد المجيد ~~والصحيح عبد الحميد هكذا ذكره بن يونس في تاريخ المصريين وله العناية ~~المعروفة بأهل بلده وذكره غيره أيضا كذلك # 5070 ( وأنا على عهدك ووعدك ) أي أنا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق وأنا ~~موقن بوعدك يوم الحشر والتلاق ( ما استطعت ) أي بقدر طاقتي # وفي فتح الباري قال الخطابي يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من ~~الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت # وفيه أيضا واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن ~~كنه الواجب من حقه تعالى ( أبوء بنعمتك ) أي أعترف بها وأقر وألتزم وأصله ~~البواء ومعناه اللزوم ( وأبوء بذنبي ) أي أعترف أيضا # قال الخطابي معناه الإقرار به أيضا كالأول ولكن فيه معنى ليس في الأول ~~تقول العرب باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث عبد الله بن بريدة عن بشير ~~بن كعب عن شداد بن أوس بنحوه وقال فيه سيد الاستغفار # وأخرجه الترمذي من حديث عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس وقال حسن غريب من ~~هذا الوجه # 5071 ( أخبرنا جرير ) فجرير وخالد كلاهما يرويان عن الحسن بن عبيد الله ( ~~زاد في حديث جرير ) ولفظ المنذري في مختصر السنن وعن عبد الله هو بن مسعود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا PageV13P278 أمسى أمسينا وأمسى ~~الملك لله ms3663 والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له # وأما زبيد كان يقول كان إبراهيم بن سويد يقول لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه ~~الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها # رب أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر # رب أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر إلى آخره # قلت حديث جرير أخرجه مسلم ما لفظه حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير ~~عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد ~~الله قال كان نبي الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له قال أراه قال فيهن له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من ~~شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها # رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر # رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر # وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله # ثم أخرج من طريق أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا حسين بن علي عن زائدة عن ~~الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~قال كان رسول الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء ~~الكبر وفتنة الدنيا وعذاب القبر قال الحسن بن عبيد الله وزادني فيه زبيد عن ~~إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رفعه أنه قال لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك ms3664 له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # وأخرج من طريق قتيبة بن سعيد أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد ~~الله أخبرنا إبراهيم بن سويد النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~بن مسعود قال كان رسول الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد ~~لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الحسن فحدثني الزبيد أنه حفظ عن ~~إبراهيم في هذا له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم أسألك خير ~~هذه الليلة وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها اللهم إني أعوذ بك من ~~الكسل وسوء الكبر اللهم أني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر انتهى # ( من سوء الكبر ) قال النووي رويناه الكبر بإسكان الباء وفتحها فالإسكان ~~بمعنى PageV13P279 التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى ~~أرذل العمر كما في الحديث الآخر # قال القاضي وهذا أظهر وأشهر بما قبله # قال وبالفتح ذكره الهروي بالوجهين ذكره الخطابي وصوب الفتح وتعضده رواية ~~النسائي وسوء العمر انتهى ( أو الكفر ) هذا شك من الراوي أي من سوء الكفر ~~أي من شر ما فيه الكفر أو الكفران ( ولم يذكر سوء الكفر ) وكذلك لم يذكر ~~هذه اللفظة بعض أصحاب الحسن بن عبيد الله كعبد الواحد بن زياد وزائدة بل ~~جرير أيضا في رواية عثمان بن أبي شيبة وروايتهم عند مسلم فجمله سوء الكبر ~~هي محفوظة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 5072 ( عن أبي عقيل ) بفتح العين واسمه هشام بن بلال ( عن أبي سلام ) ~~بتشديد اللام هو ممطور الحبشي ( أنه ) أي أبو سلام ( كان في مسجد حمص ) ~~بكسر المهملة وسكون الميم كورة بالشام ( فقالوا هذا ) أي الرجل ( خدم ) ~~صيغة الماضي المعلوم ( فقام ) أي أبو سلام ( إليه ) أي إلى الرجل ( فقال ) ~~أي أبو سلام ( لم يتداوله بينك وبينه الرجال ) في الصراح تداولته الأيدي ~~أخذته هذه مرة وهذه مرة والمعنى لم يكن بينك وبينه واسطة الرجال ( رضينا ~~بالله ms3665 ربا ) تمييز وهو يشمل الرضا بالأحكام الشرعية والقضايا الكونية ( إلا ~~كان حقا على الله ) هو خبر كان ( أن يرضيه ) أي يعطيه ثوابا جزيلا حتى يرضى ~~وهو اسم كان # قال المنذري وأخرجه النسائي PageV13P280 # 5073 ( عبد الله بن غنام ) بتشديد النون ( ما أصبح بي ) أي حصل لي في ~~الصباح قاله القارىء # وقيل أي ما أصبح متصلا بي ( من نعمة ) دنيوية أو أخروية ( فمنك ) أي حاصل ~~منك ( وحدك ) حال من الضمير المتصل في منك ( ومن قال مثل ذلك حين يمسي ) ~~لكن يقول أمسى بدل أصبح ( فقد أدى شكر ليلته ) هذا يدل على أن الشكر هو ~~الاعتراف بالمنعم الحقيقي ورؤية كل النعم دقيقها وجليلها منه وكماله أن ~~يقوم بحق النعم ويصرفها في مرضاة المنعم # قال المنذري وأخرجه النسائي # وغنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون وفتحها وبعد الألف ميم # والبياضي منسوب إلى بياضة بطن من الأنصار # وقال بن أبي حاتم عبد الله بن عنبسة وروى عن بن غنام ويقال عن بن عباس ~~وقال أيضا سئل أبو زرعة فقال مدني لا أعرفه إلا في هذا الحديث يعني حديث ~~النبي من قال إذا أصبح # 5074 ( لم يكن رسول الله يدع ) أي يترك ( اللهم إني أسألك العافية ) أي ~~السلامة من الآفات ( اللهم إني أسألك العفو ) أي التجاوز عن الذنوب ( اللهم ~~استر عورتي ) هي سوءة الإنسان وكل ما يستحي منه ( وقال عثمان عوراتي ) أي ~~بصيغة الجمع ( وآمن روعاتي ) أي مخوفاتي والروعة الفزعة ( اللهم احفظني ) ~~أي ادفع البلاء عني ( من بين يدي ) أي أمامي ( أن أغتال ) بصيغة المجهول أي ~~أوخذ بغتة وأهلك غفلة ( قال وكيع يعني الخسف ) أي يريد النبي بالاغتيال من ~~الجهة التحتانية الخسف PageV13P281 # قال في القاموس خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها # قال الطيبي عم الجهات لأن الآفات منها وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # 5075 ( أن أمه ) قال الحافظ أم عبد الحميد لم أقف على اسمها ( وكانت ) أي ~~أم عبد الحميد ( فيقول ) الفاء عاطفة ويحتمل أن تكون تفسيرية ( سبحان الله ~~) هو ms3666 علم للتسبيح منصوب على المصدرية تقديره سبحت الله سبحانا ولا يستعمل ~~غالبا إلا مضافا ومعنى التسبيح تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص ( ~~وبحمده ) قيل الواو للحال والتقدير أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل ~~توفيقه وقيل عاطفة والتقدير أسبح الله وألتبس بحمده ( ما شاء الله ) أي ~~وجوده ( كان ) أي وجد ( وما لم يشأ لم يكن ) أي لم يوجد ( أعلم ) أي أعتقد ~~( أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ) قال الطيبي ~~هذان الوصفان أعني القدرة الشاملة والعلم الكامل هما عمدة أصول الدين وبهما ~~يتم إثبات الحشر والنشر ورد الملاحدة في إنكارهم البعث وحشر الأجساد ( فإنه ~~) أي الشأن ( حفظ ) بصيغة المجهول أي من البلايا والخطايا # قال المنذري وأخرجه النسائي أمه مجهول # 5076 ( البيلماني ) بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة ( قال ~~الربيع ) هو بن سليمان ( بن البيلماني ) أي بحذف اسم أبيه عبد الرحمن ( ~~فسبحان الله ) أي نزهوه عما لا يليق بعظمته وقيل PageV13P282 معناه صلوا ( ~~حين تمسون ) أي تدخلون في المساء وهو وقت المغرب والعشاء ( وحين تصبحون ) ~~أي تدخلون في الصباح ( وله الحمد في السماوات والأرض ) اعتراض ومعناه يحمده ~~أهلهما ( وعشيا ) عطف على حين وأريد به وقت العصر ( وحين تظهرون ) أي ~~تدخلون في الظهيرة وهو وقت الظهر ( إلى وكذلك تخرجون ) أي إلى قوله تعالى ~~وكذلك تخرجون وهذا اقتصار من الراوي وتمامه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون # في معالم التنزيل قال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في ~~القرآن قال نعم وقرأ هاتين الآيتين وقال جمعت الآية الصلوات الخمس ~~ومواقيتها انتهى # واختار الطيبي عموم معنى التسبيح الذي هو مطلق التنزيه فإنه المعنى ~~الحقيقي الأولى من المعنى المجاز من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ( أدرك ما فاته ) أي من الخير أي حصل له ثواب ~~ما فاته من ورد وخير وهو جواب الشرط ( ومن قالهن ) أي تلك الكلمات أو ms3667 ~~الآيات ( قال الربيع عن الليث ) وأما أحمد بن سعيد فقال أخبرني الليث كما ~~مر # قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه وكلاهما لا ~~يحتج به # 5077 ( ووهيب نحوه ) أي نحو حديث حماد ( عن بن أبي عائش ) قال المزي في ~~الأطراف أبو عياش ويقال بن أبي عياش ويقال بن أبي عائش عن النبي ويقال إنه ~~الزرقي حديث من قال إذا أصبح الخ أخرجه أبو داود في الأدب عن موسى عن حماد ~~ووهيب كلاهما عن سهيل بن PageV13P283 أبي صالح عن أبيه عن بن أبي عياش وقال ~~حماد عن أبي عياش وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب ~~عن الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي عياش الزرقي # وأخرجه بن ماجه في الدعاء نحوه انتهى # قال الحافظ في الإصابة أبو عياش وقيل بن عياش وقيل بن أبي عياش روى عن ~~النبي من قال إذا أصبح لا إله إلا الله الحديث من رواية سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عنه أخرج حديثه أبو داود والنسائي وبن ماجه وفي بعض طرقه سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن بن أبي عياش وفي بعض طرقه عن أبي عياش الزرقي # فقيل هو زيد بن الصامت أبو عياش الزرقي # وعلى ذلك جرى أبو أحمد الحاكم والذي يظهر أنه غيره # ووقع في الكنى لأبي بشر الدولابي أبو عياش الزرقي روى عنه زيد بن أسلم ~~حديث من قال إذا أصبح الخ انتهى # ( من قال ) شرطية ( إذا أصبح ) ظرفية ( كان له ) جواب الشرط ( عدل رقبة ) ~~أي مثل عتقها وهو بفتح العين وكسرها بمعنى المثل # وقيل بالفتح المثل من غير الجنس وبالكسر من الجنس وقيل بالعكس ( من ولد ~~إسماعيل ) صفة رقبة وهو بفتح الواو واللام وبضم وسكون أي أولاده والتخصيص ~~لأنهم أشرف من سبي ( وكتب ) أي أثبت مع هذا ( وحط ) أي وضع ومحى ( وكان ~~PageV13P284 في حرز ) أي حفظ وصون ( كأن له مثل ذلك ) أي ما ذكر من الجزاء ~~( فرأى ms3668 رجل ) قال القارىء ذكر استظهارا لا دليلا عليه للاجماع على أن رؤية ~~المنام لا يعمل بها PageV13P285 # ( قال أبو داود رواه إسماعيل الخ ) قال المنذري وقال أبو بكر الخطيب عند ~~القاضي يعني أبا عمر الهاشمي عن شيخه عن أبي عائش وكذا عند غيره وأخرجه ~~النسائي وبن ماجه وفي حديثهما عن أبي عياش الزرقي وأبو عياش الأنصاري ~~الزرقي اسمه زيد بن الصامت وقيل غير ذلك وهو بفتح العين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف وفتحها وبعد الألف شين معجمة وذكره أبو أحمد الكرابيسي في ~~كتاب الكنى وقال له صحبة من النبي وليس حديثه من وجه صحيح وذكر له هذا ~~الحديث # 5078 ( إلا غفر الله له ) قال القارىء استثناء مفرغ مما هو جواب محذوف ~~للشرط المذكور أي الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره ما قال قائل هذا الدعاء ~~إلا غفر الله له أو يقدر نفي أي من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال إلا ~~هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة ( من ذنب ) أي أي ذنب كان واستثنى ~~الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق العباد والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر ما ~~دون الشرك لمن يشاء # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وقال المزي حديث من ~~قال حين يصبح الخ أخرجه أبو داود في الأدب عن عمرو بن PageV13P286 عثمان ~~وأخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن حيوة بن ~~شريح الحمصي وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم ~~وعمرو بن عثمان وكثير بن عبيد أربعتهم عن بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد ~~الشامي مولى ميمونة زوج النبي عن أنس وحديث أبي داود في رواية أبي بكر بن ~~داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم انتهى # 5079 ( الفلسطيني ) بكسر فاء وفتح لام وسكون سين مهملة وكسر طاء مهملة ~~وبمثناة تحتية فنون نسبة إلى فلسطين كذا في المغني # وفي القاموس فلسطون وفلسطين وقد يفتح فاؤهما كورة بالشام وقرية بالعراق ( ~~عبد الرحمن بن حسان ) بدل من أبي ms3669 سعيد ( أنه أسر ) من الإسرار ( إليه ) أي ~~إلى مسلم بن الحارث والمعنى تكلم معه خفية ( اذا انصرفت ) أي فرغت ( اللهم ~~أجرني من النار ) أجرني أمر من الإجارة من باب الافعال من الجور معناه أمني ~~وأعذني وأنقذني وخلصني من النار # قال في لسان العرب وفي التنزيل العزيز @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ قال الزجاج المعنى إن طلب أحد من أهل الحرب ~~أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره أي أمنه # قال أبو الهيثم الجار والمجير والمعيذ واحد ومن عاذ بالله استجار به ~~أجاره الله وأجاره الله من العذاب أنقذه # انتهى ملخصا # وأما في قوله اللهم آجرني في مصيبتي فآجر ها هنا أمر من الإيجار من باب ~~الافعال من الأجر وأيضا يروي فيه أجرني بسكون الهمزة وضم الجيم من باب نصر ~~ينصر من الأجر وعلى كلتا الروايتين معنى واحد أي أعطني أجرا وثوابا في ~~مصيبتي # قال في اللسان وفي حديث أم سلمة آجرني الله في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ~~آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره ويأجره والأمر ~~منهما آجرني وأجرني وأجرني انتهى # وفي مجمع البحار آجرني في مصيبتي آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر ~~والجزاء PageV13P287 وكذا أجره يأجره وأجرني في مصيبتي بسكون الهمزة وضم ~~الجيم إن كان ثلاثيا وإلا فبفتح همزة ممدودة وبكسر الجيم من آجره الله ~~أعطاه جزاء صبره وهو بالقصر أكثر انتهى # وفي النهاية آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره ~~والأمر منهما آجرني وأجرني انتهى ( سبع مرات ) ظرف لقل أي كرر ذلك سبع مرات ~~( فإنك إذا قلت ذلك ) أي الدعاء المذكور سبعا ( ثم مت ) بالضم والكسر ( كتب ~~لك جوار ) بكسر الجيم وإهمال الراء وفي بعض النسخ بفتح الجيم وإعجام الزاي ~~أي أمان وخلاص # قال في المرقاة والجواز في الأصل للبراءة التي تكون مع الرجل في الطريق ~~حتى لا يمنعه أحد من المرور وحينئذ فلا يدفعه إلا تحلة القسم انتهى ( منها ~~) أي من النار ms3670 ( أسرها ) أي الكلمات المذكورة ( نحن نخص إخواننا بها ) وفي ~~بعض النسخ فنحن بالفاء وهو الأولى وكأنه فهم أن الإسرار كان تخصيصا منه له ~~والحديث سكت عنه المنذري # 5080 ( الحمصي ) بكسر المهملتين ( ومؤمل ) بوزن محمد ( بن الفضل الحراني ~~) بفتح المهملة وشدة الراء ( الرملي ) بفتح الراء وسكون الميم نسبة إلى ~~رملة مدينة من فلسطين ( قال نحوه ) أي نحو الحديث السابق ( إلى قوله جوار ~~منها ) أي بدون ذكر قوله أخبرني أبو سعيد الخ ( إلا أنه قال ) أي الوليد ( ~~فيهما ) أي في الجملتين من الحديث إحداهما إذا انصرفت من صلاة المغرب الخ ~~وثانيتهما إذا صليت الصبح الخ ( قبل أن تكلم أحدا ) الظاهر أن هذه الزيادة ~~بعد قوله فقل والله تعالى أعلم ( قال علي بن سهل فيه أن أباه حدثه ) أي ~~مكان عن أبيه ( وقال علي وبن المصفي ) أي ذكرا قبل بيان الحديث هذه القصة ~~المذكورة بقوله بعثنا إلى قوله ودفعه إلي ثم بعد ذكر هذه القصة بينا الحديث ~~( في سرية ) السرية طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ~~PageV13P288 سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي ~~النفيس ( فلما بلغنا المغار ) بالضم الغارة وموضعها ( استحثثت ) استفعال من ~~الحث ( وتلقاني الحي ) أي الذين سرنا إليهم ( بالرنين ) أي بالصوت والصياح ~~ففي القاموس الرنة الصوت رن يرن صاح ( تحرزوا ) من الحرز أي تحفظوا وهو ~~جواب قولوا ( فقالوها ) أي كلمة لا إله إلا الله ( فقالوا ) أي أصحابي ( ~~فحسن لي ) من التحسين ( كذا وكذا ) أي من الثواب ( قال عبد الرحمن ) هو بن ~~حسان ( أما ) بالتخفيف حرف التنبيه ( بالوصاة ) اسم التوصية كصلاة وسلام ~~اسم التصلية والتسليم ( ففعل ) أي النبي أي كتب لي الوصاة ( وختم عليه ) أي ~~على المكتوب ( ثم ذكر معناهم ) أي معنى حديثهم ( قال بن المصفي قال سمعت ~~الحارث بن مسلم بن الحارث الخ ) وأما غيره فقال مسلم بن الحارث بن مسلم # قال المنذري قيل فيه مسلم بن الحارث وقيل الحارث بن مسلم بن الحارث كما ~~تقدم وصحح غير واحد أنه مسلم بن الحارث # وسئل أبو ms3671 زرعة الرازي عن مسلم بن الحارث بن مسلم فقال الصحيح الحارث بن ~~مسلم بن الحارث عن أبيه # وقال أبو حاتم الرازي الحارث بن مسلم تابعي وقيل للدارقطني مسلم بن ~~الحارث التميمي عن أبيه عن النبي قال مسلم مجهول لا يحدث عن أبيه إلا هو # 5081 ( حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي الخ ) هذا الحديث ليس في عامة النسخ ~~الحاضرة وإنما هو في نسختين وليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ~~انتهى PageV13P289 ( صادقا كان بها ) أي بتلك الكلمات ( أو كاذبا ) والمعنى ~~أن القائل بتلك الكلمات إن كان مخلصا وصادقا في اعتقاده على تلك الكلمات ~~ومتيقنا بها أو كان كاذبا في اعتقاده عليها بحيث تجري تلك الكلمات على ~~لسانه على سبيل العادة ويظن فيها أثرا ولكن لا يتيقن بها كتيقن المخلصين ~~الصادقين ومع ذلك كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا وأتعبه الزمان ~~فالله تعالى ينجيه من التعب والكرب والهم ببركة هذه الكلمات والله أعلم # 5082 ( عن أبي أسيد ) بفتح الهمزة ( عن معاذ بن عبد الله بن خبيب ) ~~بالتصغير ( والمعوذتين ) أي قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ( ثلاث ~~مرات ) أي قل ثلاث مرات ( تكفيك ) أي هذه السور الثلاث ( من كل شيء ) أي من ~~كل شر أو كل ورد يتعوذ به # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مسندا ومرسلا وقال الترمذي حسن صحيح ~~غريب من هذا الوجه وأبو سعيد البراد وهو بن أبي أسيد # 5083 ( فاطر السماوات والأرض ) أي خالقهما ( وشركه ) بكسر الشين وسكون ~~الراء أي ما يدعو PageV13P290 إليه من الإشراك بالله أو بفتحتين أي حبائله ~~ومصائده جمع شركة ( وأن نقترف ) أي نكتسب ( أو نجره ) أي السوء 5084 ( ~~وبهذا الإسناد ) أي السابق ( فتحه ) أي الظفر على المقصود ( ونصره ) أي ~~النصرة على العدو ( ونوره ) أي بتوفيق العلم والعمل ( وبركته ) أي بتيسر ~~الرزق الحلال الطيب ( وهداه ) أي الثبات على متابعة الهدى ومخالفة الهوى # قال الطيبي قوله فتحه وما بعده ms3672 بيان لقوله خير هذا اليوم ( من شر ما فيه ~~) أي في هذا اليوم ( وشر ما بعده ) واكتفى به عن سؤال خير ما بعده إشعارا ~~بأن درء المفاسد أهم من جلب المنافع ( فليقل مثل ذلك ) بأن يقول أمسينا ~~وأمسى الملك وخير هذه الليلة ويؤنث الضمائر # قال المنذري في إسناد هذين الحديثين محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه ~~وكلاهما فيه مقال # 5085 ( عن عمر بن جعثم ) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة مقبول من ~~السابعة كذا في التقريب وفي الخلاصة وثقه بن حبان وفي الميزان هو صدوق ( ~~الحرازي ) بمهملة وراء خفيفة وبعد الألف زاي كذا في المغني وفي تاج العروس ~~وحراز كسحاب جبل بمكة وحراز بن عوف بن عدي بطن من ذي الكلاع من حمير ومن ~~نسله الحرازيون المحدثون وغيرهم منهم أزهر الحرازي انتهى # وفي الخلاصة أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي الحميري الحمصي ناصبي صدوق ~~اللهجة انتهى ( حدثني شريق ) بفتح الشين وكسرالراء وآخره قاف ( الهوزني ) ~~بفتح الهاء والزاي كذا في التقريب وفي المراصد هوزن بالفتح ثم السكون وفتح ~~الزاي ونون اسم حي من اليمن يضاف إليهم مخلاف من مخاليف اليمن انتهى # وفي الخلاصة شريق الهوزني الحمصي وثقه بن حبان ( بم ) أي بأي شيء ( إذا ~~هب من الليل ) أي استيقظ هب النائم هبا وهبوبا استيقظ PageV13P291 # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # 5086 ( فأسحر ) أي دخل في وقت السحر وهو قبيل الصبح # وقال الزمخشري هو السدس الأخير من الليل ( سمع سامع بحمد الله ونعمته ~~وحسن بلائه علينا ) البلاء ها هنا بمعنى النعمة # قال الخطابي معنى سمع سامع شهد شاهد وحقيقته ليسمع السامع وليشهد الشاهد ~~على حمدنا الله سبحانه على نعمه وحسن بلائه انتهى فعند الخطابي هو خبر ~~بمعنى الأمر # وقال التوربشتي الحمل على الخبر أولى لظاهر اللفظ والمعنى سمع من كان له ~~سمع بأنا نحمد الله ونحسن نعمه وأفضاله علينا انتهى # وقيل سمع بتشديد الميم وفتحها أي بلغ سامع قولي هذا إلى غيره ( اللهم ~~صاحبنا ) بصيغة الأمر ms3673 من المصاحبة والمراد أعنا وحافظنا ( فأفضل علينا ) ~~أمر من الإفضال أي تفضل علينا بإدامة النعمة والتوفيق للقيام بحقوقها ( ~~عائذا بالله من النار ) حال من ضمير يقول أو بمعنى المصدر أي أعوذ عياذا ~~بالله كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # 5087 ( حدثنا بن معاذ ) هو عبيد الله بن معاذ العنبري ( أخبرنا أبي ) ~~معاذ بن معاذ العنبري ( أخبرنا المسعودي ) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عتبة الكوفي ( أخبرنا القاسم ) بن محمد التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة ~~أو هو القاسم بن بن عبد الرحمن الدمشقي من التابعين PageV13P292 ( قال كان ~~أبو ذر يقول ) هكذا موقوفا في النسخ وليس هذا من رواية اللؤلؤي ولذا لم ~~يذكره المنذري ( كان في استثناء يومه ) أي كان قائل هؤلاء الكلمات في ~~الاستثناء عن زلات لسانه يومه ذلك يعني يعفى عنه قاله السندي # 5088 ( عمن سمع أبان ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة يصرف لأنه فعال ويمنع ~~لأنه أفعل والصحيح الأشهر الصرف كذا نقل القارىء عن الطيبي ( بسم الله ) أي ~~أستعين أو أتحفظ من كل مؤذ باسم الله ( مع اسمه ) أي مع ذكر اسمه ( ولا في ~~السماء ) أي من البلاء النازل منها ( ثلاث مرات ) ظرف يقول ( لم تصبه فجأة ~~بلاء ) بفتح الفاء وسكون الجيم وفي بعض النسخ بضم الفاء ممدودا قال في ~~مختصر النهاية فجأة الأمر وفجئه فجاء بالضم والمد وفجأة بالفتح وسكون الجيم ~~من غير مد وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب ( فأصاب أبان بن ~~عثمان الفالج ) بالرفع فاعل وهو بفتح اللام استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب ~~خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح ( ينظر إليه ) أي إلى أبان تعجبا ( فقال ) ~~أي أبان رفعا لتعجبه ( له ) أي للرجل ( أصابني فيه ما أصابني ) أي من ~~الفالج ( فنسيت أن أقولها ) أي الكلمات المذكورة والحديث سكت عنه المنذري # 5089 ( عن محمد بن كعب عن أبان بن عثمان عن عثمان الخ PageV13P293 قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح غريب # 5090 ( حدثنا العباس بن عبد العظيم ms3674 ومحمد بن المثنى قالا ) وفي بعض النسخ ~~حدثنا علي بن عبد الله والعباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى ~~قالوا حدثنا عبد الملك الخ ولكن لم يذكر المزي في الأطراف علي بن عبد الله ~~بل اقتصر على العباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى كما في عامة ~~النسخ والله أعلم ( يا أبت ) بكسر التاء وفتحها ( كل غداة ) أي كل صباح ( ~~تعيدها ثلاثا ) أي تكرر هذه الجمل أو هذه الدعوات بدل من تقول أو حال ( ~~فقال ) أي أبو بكرة والد عبد الرحمن ( أن استن بسنته ) أي أقتدي وأتتبع ~~سنته ( قال عباس ) هو بن عبد العظيم ( فيه ) أي في الحديث ( وتقول اللهم ~~إني أعوذ بك الخ ) قد اختلفت النسخ في لفظه تقول وكذا في الألفاظ الآتية ~~تعيد وتصبح وتمسي وتدعو ففي بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقية وفي بعضها ~~بالتحتية يقول والصواب عندي يقول بالتحتية بصيغة الغائب والله أعلم ( دعوات ~~المكروب ) أي المهموم المغموم ( اللهم رحمتك أرجو ) أي لا أرجو إلا رحمتك ( ~~فلا تكلني ) أي لا تتركني ( إلى نفسي طرفة عين ) أي لحظة ولمحة ( وأصلح لي ~~شأني ) أي أمري ( كله ) تأكيد لإفادة العموم ( بعضهم يزيد على صاحبه ) ضمير ~~بعضهم للعباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى والمعنى أن بعض هؤلاء يزيد في ~~ألفاظ الحديث على بعض PageV13P294 # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال جعفر بن ميمون يعني راوي هذا الحديث ليس ~~بالقوى # هذا آخر كلامه # وقال فيه يحيى بن معين ليس بذاك وقال مرة ليس بثقة وقال مرة بصري صالح ~~الحديث # وقال الإمام أحمد ليس بقوي في الحديث وقال أبو حاتم الرازي صالح انتهى # وقال المزي حديث نفيع بن الحارث أبي بكرة الثقفي أخرجه أبو داود في الأدب ~~عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الملك بن عمرو العقدي ~~عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه # وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن ms3675 ~~المثنى كلاهما عن العقدي وروى عن إسحاق بن منصور عن أبي عامر العقدي عن عبد ~~الجليل # قال النسائي جعفر بن ميمون ليس بالقوي انتهى # 5091 ( وإذا أمسى كذلك ) أي قال تلك الكلمة مائة مرة ( لم يواف ) أي لم ~~يأت من وافي إذا اتى ( بمثل ما وافى ) أي بمثل ما أتى والضمير المرفوع يرجع ~~إلى من # وفي رواية لمسلم بلفظ من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة ~~مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثلما قال أو زاد ~~عليه قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه أتم منه # # 112 # | 1 ( باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال ) # 5092 ( هلال خير ورشد ) قال العزيزي الظاهر أنه منصوب بمقدر أي اللهم ~~اجعله انتهى أي هلال بركة وهداية إلى القيام بعبادة الله تعالى فإنه ميقات ~~الحج والصوم وغيرهما ( ثلاث مرات PageV13P295 ظرف لقال ( ذهب بشهر كذا ) أي ~~جمادي الأولى مثلا وجاء بشهر كذا جمادي الأخرى مثلا وسيأتي كلام المنذري ~~على هذا الحديث # 5093 ( عن أبي هلال ) هو محمد بن سليم المعروف بالراسي ( عن قتادة ) هو ~~بن دعامة تابعي جليل ( كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه ) قال المناوي حذرا ~~من شره لقوله لعائشة في حديث الترمذي استعيذي بالله من شره فإنه الغاسق إذا ~~وقب قال البيضاوي ومن شر غاسق ليل عظيم ظلامه إذا وقب دخل ظلامه في كل شيء ~~وقيل المراد به القمر فانه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف كذا في ~~السراج المنير ( قال أبو داود ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الباب حديث مسند صحيح ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ والحديث المسند ~~هو ما اتصل سنده مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري هذا الحديث مرسل والذي قبله أيضا مرسل وأبو هلال هذا لا يحتج ~~به وقال أبو داود في رواية بن العبد ليس في هذا الباب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديث مسند صحيح ms3676 # # 113 # | 1 ( 5094 باب ما يقول إذا خرج من بيته ) # ( إلا رفع طرفه ) بفتح فسكون أي نظره ( أن أضل ) أي عن الحق وهو من ~~الضلال خلاف الرشاد والهداية ( أو أضل ) بصيغة المجهول من الإضلال أي يضلي ~~أحد أو بصيغة المعلوم ( أو أزل ) بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد اللام من ~~الذلة وهي ذنب من غير قصد تشبيها بزلة القدم ( أو أزل ) من الإزلال معلوما ~~ومجهولا ( أو أظلم ) أي أحدا أو أظلم أي من أحد ( أو أجهل ) على بناء ~~المعروف أي أفعل فعل الجهال من الأضرار والإيذاء وغير ذلك ( أو يجهل علي ) ~~على بناء المجهول أي يفعل الناس بي أفعال الجهال من إيصال الضرر إلي ~~PageV13P296 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 5095 ( يقال حينئذ ) أي يناديه ملك يا عبد الله ( هديت ) بصيغة المجهول ~~أي طريق الحق ( وكفيت ) أي همك ( ووقيت ) من الوقاية أي حفظت ( فتتنحى ) ~~وفي بعض النسخ فيتنحى أي يتبعد ( له ) أي لأجل القائل ( الشياطين ) وفي بعض ~~النسخ الشيطان ( كيف لك برجل ) أي بإضلال رجل ( قد هدى وكفى ووقى ) أي ~~ببركة هذه الكلمات فإنك لا تقدر عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه # # 114 # | 1 ( 5096 باب ما يقول الرجل إذا دخل بيته ) # ( إذا ولج الرجل ) أي دخل ( خير المولج ) بفتح الميم وكسر اللام كالموعد ~~ويفتح و ( خير المخرج ) بالمعاني الثلاثة كذلك وفيه إيماء إلى قوله تعالى ~~@QB@ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق @QE@ وهو يشمل كل دخول وخروج ~~وإن نزل القرآن في فتح مكة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قاله علي ~~القارىء # وقال الطيبي المولج بكسر اللام ومن الرواة من فتحها والمراد المصدر أي ~~الولوج والخروج أو الموضع أي خير الموضع الذي يولج فيه ويخرج منه ~~PageV13P297 # قال ميرك المولج بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام لأن ما كان فاؤه ياء ~~أو واوا ساقطة في المستقبل فالمفعل منه مكسور العين في الإسم والمصدر جميعا ms3677 ~~ومن فتح هنا فإما أنه سهى أو قصد مزاوجته للمخرج وإرادة المصدر بهما أتم من ~~إرادة الزمان والمكان لأن المراد الخير الذي يأتي من قبل الولوج والخروج ~~كذا في المرقاة # قلت وقد ضبط العلامة السيوطي في مرقاة الصعود المولج والمخرج بضم الميم ~~فيهما والله أعلم ( بسم الله ولجنا ) أي أدخلنا ( على أهله ) أي على أهل ~~بيته # قال المنذري في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وهو وأبوه فيهما مقال # PageV13P298 # | 1 ( باب ما يقول إذا هاجت الريح ) # 5097 في القاموس هاج يهيج هيجا وهيجانا ثار # ( الريح من روح الله ) بفتح الراء بمعنى الرحمة كما في قوله تعالى @QB@ ~~ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون @QE@ ~~أي يرسلها الله تعالى من رحمته لعباده ( فلا تسبوها ) لأنها مأمورة ( وسلوا ~~الله خيرها ) أي خير ما أرسلت به وفي بعض النسخ واسألوا الله ( من شرها ) ~~أي من شر ما أرسلت به # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه النسائي أيضا من حديث سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة ومن حديث عمر بن سليم الزرقي عن أبي هريرة والمحفوظ ~~حديث ثابت بن قيس # 5098 ( مستجمعا ) أي مبالغا في الضحك لم يترك منه شيئا يقال استجمع السيل ~~اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه فعلى هذا قوله ~~ضاحكا منصوب على التمييز أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا ~~تاما مقبلا بكليته على الضحك PageV14P003 ( لهواته ) بفتح اللام والهاء جمع ~~لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجره من أقصى الفم كذا في الفتح وفي المرقاة ~~وهي لحمة مشرفه على الحلق وقيل هي قعر الفم قريب من أصل اللسان انتهى # ( غيما ) أي سحابا عرف بصيغة المجهول ( عرفت في وجهك الكراهية ) بتخفيف ~~الياء بمعنى الكراهة ( ما يؤمنني ) بنونين أي ما يجعلني آمنا وفي بعض النسخ ~~يؤمني بواو ساكنة ونون مشددة وهكذا في بعض روايات البخاري ( قد عذب قوم ~~بالريح ) هم عاد قوم هود حيث أهلكوا بريح صرصر ( وقد رأى ms3678 قوم العذاب فقالوا ~~هذا عارض ) العارض السحاب الذي يعترض في أفق السماء ( ممطرنا ) أي ممطر ~~إيانا # قال القسطلاني ما محصله إنه قد تقرر أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير ~~الأولى لكن ظاهر آية الباب أن المعذبين بالريح هم الذين قالوا هذا عارض ~~والجواب أن القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة تدل على ~~الاتحاد فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى @QB@ وهو الذي في السماء إله ~~وفي الأرض إله @QE@ فلا وعلى تقدير تسليم المغايرة مطلقا فلعل عادا قومان ~~قوم بالأحقاف وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم قال ويؤيده قوله تعالى @QB@ وأنه ~~أهلك عادا الأولى @QE@ فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم 5099 ( إذا رأى ناشئا ) أي سحابا لم ~~يتكامل اجتماعه وفي بعض النسخ شيئا ( اللهم صيبا ) هو ما سال من المطر ~~ونصبه بتقدير اجعله وأصله من صاب يصوب إذا نزل ووزنه فيعل وقيل على الحال ~~أي أنزله علينا مطرا نازلا ( هنيئا ) أي نافعا موافقا للغرض غير ضار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه PageV14P004 # # 116 # | 1 ( 5100 باب في المطر ) # ( فحسر ثوبه عنه ) أي كشف بعضه عن بدنه # ( لأنه حديث عهد بربه ) أي بإيجاد ربه إياه يعني أي المطر رحمة وهي قريبة ~~العهد بخلق الله لها فيتبرك بها وهو دليل على استحباب ذلك # قال المنذري وأخرجه مسلم # # 117 # | 1 ( 5101 باب في الديك والبهائم ) # قال في الصراح ديك بالكسر خروس جمعه ديكة وديوك # ( لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) أي قيام الليل بصياحه فيه ومن أعان ~~على طاعة يستحق المدح لا الذم # قال المناوي جرت العادة بأنه يصرخ صرخات متتابعة إذا قرب الفجر وعند ~~الزوال فطرة فطره الله عليها فلا يجوز اعتماده إلا إن جرب كذا في السراج ~~المنير # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # 5102 ( إذا سمعتم صياح الديكة ) بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك كقردة جمع ~~قرد ( فإنها رأت PageV14P005 ملكا ) قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة ~~على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم ms3679 بالتضرع والإخلاص قاله النووي ( نهيق ~~الحمار ) أي صوته ( فتعوذوا بالله من الشيطان الخ ) قيل في الحديث دلالة ~~على نزول الرحمة عند حضور أهل الصلاح فيستحب الدعاء في ذلك الوقت وعلى نزول ~~الغضب عند رؤية أهل المعصية فيستحب التعوذ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # | 1(باب نهيق الحمار ونباح الكلب) # PageV14P006 # # 119 # | 1 ( 5105 باب في المولود يؤذن في أذنه ) # ( بالصلاة ) أي بأذان الصلاة وهو متعلق بأذن والمعنى أذن بمثل أذان ~~الصلاة وهذا يدل على سنية الأذان في أذن المولود # وفي شرح السنة روى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يؤذن في اليمني ~~ويقيم في اليسرى إذا ولد الصبي كذا في المرقاة # قلت قال الحافظ في التلخيص لم أره عنه مسندا وقد روى مرفوعا أخرجه بن ~~السني من حديث الحسين بلفظ من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمني وأقام في ~~اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان هي التابعة من الجن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح هذا آخر كلامه # وفي إسناده PageV14P007 عاصم بن عمر بن الخطاب وقد غمزه الإمام مالك وقال ~~بن معين ضعيف لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيرهما وانتقد عليه أبو حاتم محمد ~~بن حبان البستي رواية هذا الحديث وغيره # 5106 ( أخبرنا أبو أسامة ) هو حماد بن أسامة فأبو أسامة ومحمد بن فضيل ~~كلاهما يرويان عن هشام بن عروة ( يؤتى ) بصيغة المجهول ( بالصبيان ) وكذا ~~بالصبيات ففيه تغليب ( ويحنكهم ) من التحنيك يقال حنك الصبي إذا مضغ تمرا ~~فدلكه بحنكه ( ولم يذكر بالبركة ) أي لم يذكر يوسف في روايته لفظ بالبركة # وفي الحديث دلالة على سنية تحنيك المولود # والحديث سكت عنه المنذري # 5107 ( هل رئي ) بصيغة المجهول ( أو كلمة غيرها ) شك من الراوي أي قال ~~صلى الله عليه وسلم كلمة هل رئي أو قال كلمة أخرى غير هذه الكلمة ( فيكم ~~المغربون ) قال في النهاية ومنه الحديث إن فيكم مغربين قيل وما المغربون ~~قال الذين تشرك فيهم الجن سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب أو ms3680 جاؤوا من ~~نسب بعيد # وقيل أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنى وتحسينه لهم فجاء ~~أولادهم من غير رشده ومنه قوله تعالى @QB@ وشاركهم في الأموال والأولاد ~~@QE@ انتهى # وفي فتح الودود المغربون بكسر الراء المشددة قيل أي المبعدون عن ذكر الله ~~تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان وقيل المغرب من الإنسان من خلق من ~~ماء الإنسان والجن وهذا معنى المشاركة لأنه دخل فيه عرق غريب أو جاء من نسب ~~بعيد وقد انقطعوا عن أصولهم وبعد أنسابهم بمداخلة من ليس من جنسهم وقال صلى ~~الله عليه وسلم هل تحس منكن امرأة أن الجن PageV14P008 تجامعها ولعله أراد ~~ما هو معروف أن بعض النساء يعشق لها بعض الجن ويجامعها انتهى مختصرا # وقال في القاموس والمغربون بكسر الراء المشددة في الحديث الذين تشرك فيهم ~~الجن سموا به لأنه دخل فيهم عرق غريب أو لمجيئهم من نسب بعيد انتهى # قال المنذري أم حميد هذه لم تنسب ولم يعرف لها اسم انتهى # ومقصود المؤلف من إيراد الحديث في هذا الباب أن الأذان في أذن المولود له ~~تأثير عجيب وأمان من الجن والشيطان كما للدعاء عند الوقاع له تأثير بليغ ~~وحرز من الجن والشيطان والله أعلم # # 120 # | 1 ( 5108 باب في الرجل يستعيذ من الرجل ) # ( قال نصر ) بن علي في روايته ( بن أبي عروبة ) أي سعيد بن أبي عروبة ~~وأما عبيد الله فقال سعيد فقط من غير ذكر اسم أبيه ( من استعاذ بالله ~~فأعيذوه ) قال العلقمي أي يسألكم بالله أن تلجئوه إلى ملجأ يتخلص به من ~~عدوه ونحوه فأعيذوه ( ومن سألكم بوجه الله ) أي شيئا من أمور الدنيا ~~والآخرة أو العلوم ( فأعطوه ) إجلالا لمن سألكم به ( قال عبيد الله ) أي بن ~~عمر ( من سألكم بالله ) أي قال بالله مكان بوجه الله # قال المنذري وأبو نهيك هذا ذكر البخاري أنه سمع عن بن عباس روى عنه قتادة ~~وحسين بن واقد وزياد بن سعد 5109 ( من استعاذكم بالله ) أي طلب الإعاذة ~~مستعيذا بالله من ضرورة أو جائحة حلت به ms3681 أو ظلم ناله أو تجاوز عن جناية ( ~~فأعيذوه ) أي أعينوه وأجيبوه فإن إغاثة الملهوف فرض ( وقال سهل ) هو بن ~~بكار ( وعثمان ) هو بن أبي شيبة ( ومن دعاكم فأجيبوه ) أي PageV14P009 ~~وجوبا إن كان لوليمة عرس وندبا في غيرها ويحتمل من دعاكم لمعونة أو شفاعة ~~قاله العزيزي ثم اتفقوا أي مسدد وسهل وعثمان ( من آتى ) من الإيتاء ( ~~فكافئوه ) أي بمثله أو خير منه ( فإن لم تجدوا ) أي ما تكافئون به ( فادعوا ~~له الخ ) يعني من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تجدوا فبالغوا ~~في الدعاء له جهدكم حتى تحصل المثلية # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم في كتاب الزكاة # # 121 # | 1 ( 5110 باب في رد الوسوسة ) # الخواطر إن كانت تدعو إلى الرذائل فهي وسوسة وإن كانت إلى الفضائل فهي ~~إلهام # ( أخبرنا أبو زميل ) بالتصغير هو سماك بن الوليد ( ماشيء ) ما استفهامية ~~( قال ) أي أبو زميل ( فقال ) أي بن عباس ( أشيء من شك ) أي ما تجده في ~~صدرك أهو شيء من شك ( وضحك ) أي بن عباس كما هو الظاهر ( حتى أنزل الله ~~تعالى ) قال في فتح الودود لم يرد حتى شك هو صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى بل أراد حتى بعمومه وشموله الغالب فرض في حقه صلى الله عليه وسلم ~~انتهى ( فإن كنت ) أي يا محمد مما أنزلنا إليك من القصص فرضا ( فاسأل الذين ~~يقرؤون الكتاب ) أي PageV14P010 التوراة فإنه ثابت عندهم يخبرونك بصدقه # قال صلى الله عليه وسلم لا أشك ولا أسأل كذا في تفسير الجلالين وفي معالم ~~التنزيل قوله تعالى @QB@ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك @QE@ يعني القرآن ~~فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فيخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة ~~والإنجيل قيل هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره على عادة ~~العرب فإنهم يخاطبون الرجل ويريدون به غيره كقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي ~~اتق الله @QE@ خاطب النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به المؤمنين وقيل كان ~~الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ms3682 بين مصدق ومكذب وشاك فهذا الخطاب ~~مع أهل الشك ومعناه إن كنت يا أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى ~~على لسان رسولنا محمد فاسأل الذين الخ انتهى مختصرا # قال المنذري أبو زميل هو سماك بن الوليد الحنفي وقد احتج به مسلم # 5111 ( جاءه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أناس من أصحابه ) أي جماعة ~~منهم ( نجد في أنفسنا الشيء ) أي القبيح ( نعظم أن نتكلم به ) من الأعظام ~~أي نجد التكلم به عظيما لغاية قبحه والمعنى نجد في أنفسنا الشيء القبيح نحو ~~من خلق الله وكيف هو ومن أي شيء هو ونحو ذلك مما يتعاظم النطق به فما حكم ~~جريان ذلك في خواطرنا ( أو الكلام به ) شك من الراوي ( ما نحب أن لنا ) كذا ~~وكذا من المال ( وأنا تكلمنا ) بصيغة المتكلم من باب التفعل ( به ) أي ~~بالشيء القبيح الذي يخطر في قلوبنا ( قال أو قد وجدتموه ) الهمزة للاستفهام ~~التقريري والواو المقرونة بها للعطف على مقدر أي احصل ذلك وقد وجدتموه ~~والضمير للشيء قال ذاك صريح الإيمان معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم ~~من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة لا ~~يتمكن من قلوبكم ولا تطمئن إليه نفوسكم وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح ~~الإيمان وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف يكون إيمانا ~~صريحا # وقد روى في حديث آخر أنهم لما شكوا إليه ذلك قال الحمد لله الذي رد كيده ~~إلى الوسوسة قاله الخطابي في المعالم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي PageV14P011 # 5112 ( يعرض بالشيء ) أي القبيح ( لأن يكون حممة ) بضم ففتح أي فحما ( من ~~أن يتكلم به ) أي بذلك الشيء ( رد كيده ) الضمير للشيطان وإن لم يجر ذكره ~~لدلالة السياق عليه ( قال بن قدامة رد أمره ) الضمير للرجل أو للشيطان قال ~~المنذري وأخرجه النسائي # # 122 # | 1 ( 5113 باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه ) # أي ينتسب إلى غيرهم # ( أخبرنا زهير ) بن محمد التميمي الخرساني ( أخبرنا عاصم الأحول ) هو بن ms3683 ~~سليمان البصري ( حدثني أبو عثمان ) هو عبد الرحمن بن مل النهدي ( حدثني سعد ~~بن مالك ) هو سعد بن أبي وقاص ذكره في الفتح # وأخرج البخاري في كتاب الفرائض ومسلم واللفظ للبخاري حدثنا مسدد حدثنا ~~خالد هو بن عبد الله حدثنا خالد عن أبي عثمان عن سعد قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة ~~عليه حرام فذكرته لأبي بكرة فقال وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ في الفتح خالد هو بن عبد الله الواسطي الطحان وخالد شيخه هو ~~بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي وسعد هو بن أبي وقاص والسند إلى سعد ~~كله بصريون والقائل فذكرته لأبي بكرة هو أبو عثمان انتهى # وأخرج البخاري في باب غزوة الطائف حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة عن عاصم قال سمعت أبا عثمان قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في ~~سبيل الله وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه ~~وهو يعلم فالجنة عليه حرام PageV14P012 # ( من ادعى ) بتشديد الدال أي انتسب ورضي أن ينسبه الناس إلى غير أبيه ( ~~وهو يعلم ) أي والحال أنه يعلم ( فالجنة عليه حرام ) أي إن اعتقد حله أو ~~قبل أن يعذب بقدر ذنبه أو محمول على الزجر عنه لأنه يؤدي إلى فساد عريض # قال بن بطال ليس معنى هذا الحديث أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن ~~يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وإنما المراد به من تحول عن نسبته لأبيه ~~إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى ~~الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى @QB@ ~~ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم @QE@ فنسب كل واحد إلى أبيه ms3684 الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبناه ~~لكن بقي بعده مشهورا بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب ~~الحقيقي كالمقداد بن الأسود وليس الأسود أباه وإنما كان تبناه واسم أبيه ~~الحقيقي عمرو بن ثعلبة كذا في الفتح # ( رجلان أيما رجلين ) أي وقعت صفة وما زائدة # قال في المصباح أي تقع صفة تابعة لموصوف وتطابق في التذكير والتأنيث نحو ~~برجل أي رجل وبأمرأة أية امرأة انتهى # ولفظ البخاري في غزوة الطائف قال عاصم قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك ما ~~قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله وأما الآخر فنزل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف انتهى # ومطابقة الحديث بالباب من حيث أن الادعاء إلى غير أبيه كما هو حرام فكذا ~~الانتماء إلى غير مواليه أيضا حرام وقد أيده برواية أبي هريرة وأنس الآتية ~~( فقال ) أي أبو عثمان ( فذكر ) أبو عثمان ( فضلا ) لأبي بكرة ( قال ~~النفيلي ) هو عبد الله بن محمد ( حيث حدث ) أي حين حدث ( والله ) الواو ~~للقسم ( يعني قوله حدثنا وحدثني ) في الإسناد لأنهما صريحان في السماع حيث ~~صرح كل من الرواه من النفيلي إلى سعد بن مالك بالتحديث وهو تفسير للضمير في ~~قوله إنه PageV14P013 ( سمعت أحمد ) بن حنبل إمام الأئمة ( ليس لحديث أهل ~~الكوفه نور ) ينور به الحديث ويضيء إضاءة تامة ولكن ليس ذلك مطردا في حديث ~~جميع أهل الكوفة بل استثنى منه حديث بعض الحفاظ من أهل الكوفة # وأما حديث أكثرهم فكما قال أحمد بن حنبل رحمه الله وذلك لعدم اعتنائهم ~~بالأسانيد الصحيحة كاعتناء أهل الحجاز والبصرة والشام ولا يبالون هل هي ~~بصيغة الأخبار أو العنعنة ولا يفرقون بين مرتبة الاتصال والانقطاع والأرسال ~~بل تحتجون بالأحاديث التي هي توافق القياس سواء كانت صحيحة أو مرسلة أو ~~منقطعة أو ضعيفة من ضعف الرجال ويردون بها الأحاديث الصحيحة الثابتة فكيف ~~يوجد في أحاديثهم نور # وأما حديث أهل الحجاز والشام والبصرة ففي أحاديثهم نور ويقرب من هذا ما ~~في سنن ms3685 الترمذي في كتاب الطهارة قال علي أي بن المديني قال يحيى بن سعيد ~~القطان ذكر لهشام بن عروة حديث الأفريقي عن أبي غطيف عن بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات فقال ~~هذا إسناد مشرقي انتهى # أي ما رواه أهل المدينة بل رواه أهل المشرق وهم أهل الكوفة وكأنه جرح في ~~روايتهم والله أعلم ( قال ) أحمد بن حنبل ( وما رأيت مثل أهل البصرة ) في ~~التثبت والضبط والاتقان بالأحاديث ( كانوا ) أهل البصرة ( تعلموه ) بصيغة ~~الجمع الماضي بشدة اللام من باب التفعل والضمير المنصوب يرجع إلى الحديث ( ~~من شعبة ) بن الحجاج البصري والمعنى أن شعبة من أهل البصرة كان ناقدا ~~للرجال ضبطا متقنا متيقظا محتاطا في أداء صيغ ألفاظ الحديث والأسانيد وأنه ~~لا يروي عن المدلسين ولا عن الضعفاء وأما أهل البصرة فإنما تعلموا هذا ~~العلم من شعبه وصاروا بهذه المنزلة وبلغوا بهذه الدرجة لأنهم اختاروا طريقة ~~واقتفوا أثره ألا ترى إلى حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة في الادعاء إلى ~~غير أبيه أن فيه نورا وضوءا والسند كله بصريون والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري تاما بمعناه وأخرج مسلم وبن ماجه من حديث سعد ~~وأبي بكرة في الادعاء لا غير PageV14P014 # 5114 ( من تولى قوما ) أي اتخذهم مواليه وهذا حرام وإن أذن فيه مواليه ~~أيضا فقوله من غير إذن مواليه لزيادة التقبيح والعادة أنهم لا يرضون بذلك ~~كذا في فتح الودود ( صرف ولا عدل ) أي نافلة ولا فريضة # قال المنذري وأخرجه مسلم # 5115 ( ونحن ببيروت ) في القاموس بيروت بلد بالشام أي حدثني سعيد والحال ~~أنا مقيمون ببيروت ( من ادعى إلى غير أبيه الخ ) قال العلقمي قال النووي ~~هذا صريح في غلظ تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ~~ولاء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل ~~وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق انتهى # قال المنذري وأخرج البخاري ms3686 ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي نحوه من ~~حديث علي بن أبي طالب عليه السلام وفيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين # # 123 # | 1 ( 5116 باب في التفاخر بالأحساب ) # قال في القاموس الفخر ويحرك والفخار والفخارة التمدح بالخصال كافتخار ~~وتفاخر وأفخر بعضهم على بعض انتهى # والأحساب جمع حسب وهو ما تعده من مفاخر آبائك # ( وهذا PageV14P015 حديثه ) أي حديث أحمد بن سعيد ( عبية الجاهلية ) بضم ~~العين المهملة وكسر الموحدة المشددة وفتح المثناة التحتية المشددة أي فخرها ~~وتكبرها ونخوتها # قال الخطابي العبية الكبر والنخوة وأصله من العب وهو الثقل يقال عبية ~~وعبية بضم العين وكسرها ( مؤمن تقي وفاجر شقي ) قال الخطابي معناه أن الناس ~~رجلان مؤمن تقي فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيبا في قومه وفاجر شقي فهو ~~الدني وإن كان في أهله شريفا رفيعا انتهى # وقيل معناه أن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذن لا ينبغي له أن يتكبر ~~على أحد أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله والذليل لا يستحق التكبر فالتكبر ~~منفي بكل حال ( أنتم بنو آدم وآدم من تراب ) أي فلا يليق بمن أصله التراب ~~النخوة والكبر ( ليدعن ) بلام مفتوحة في جواب قسم مقدر أي والله ليتركن كذا ~~قيل ( إنماهم ) أي أقوام ( أو ليكونن ) بضم النون الأولى والضمير الفاعل ~~العائد إلى رجال وهو واو الجمع محذوف من ليكونن والمعنى ليصيرن ( أهون ) أي ~~أذل على الله أي عنده ( من الجعلان ) بكسر الجيم وسكون العين جمع جعل بضم ~~ففتح دويبة سوداء تدير الخراء بأنفها ( التي تدفع بأنفها النتن ) أي العذرة # قال العلامة الدميري في حياة الحيوان الجعل كصرد ورطب وجمعه جعلان بكسر ~~الجيم والعين ساكنة وهو يجمع الجعر اليابس ويدخره في بيته وهو دويبة معروفة ~~تعض البهائم في فروجها فتهرب شديد السواد في بطنه لون حمرة يوجد كثيرا في ~~مراح البقر والجواميس ومواضع الروث ومن شأنه جمع النجاسة وادخارها # ومن عجيب أمره أنه يموت من ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيد إلى الروث عاش # ومن عادته أن يحرس النيام فمن ms3687 قام لقضاء حاجته تبعه وذلك من شهوته للغائط ~~لأنه قوته PageV14P016 # وأخرج الترمذي في سننه وهو آخر حديث في جامعه قبل العلل حدثنا محمد بن ~~بشار أخبرنا أبو عامر العقدي أخبرنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم ~~الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده ~~الخراء بأنفه الحديث هذا حديث حسن حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة حدثني ~~أبي عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصرا وقال هذا حديث حسن وسعيد المقبري قد ~~سمع من أبي هريرة ويروي عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة وقد روى سفيان ~~الثوري وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أبي عامر عن هشام بن سعد انتهى كلامه # وحديث أبي هريرة أخرجه بن حبان أيضا # وفي مسند أبي داود الطيالسي وشعب الإيمان عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده ~~لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية وروى البزار ~~في مسنده عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم بنو آدم وآدم ~~من تراب لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان ~~انتهى # وقوله في حديث الترمذي يدهده قال السيوطي في الدر النثير تلخيص نهاية بن ~~الأثير دهديت الحجر ودهدهته فتدهده دحرجته فتدحرج ولما يدهده الجعل أي ~~يدحرجه من السرجين انتهى # قال القارىء شبه المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية الجعلان ~~وآبائهم المفتخر بهم بالعذرة ونفس افتخارهم بهم بالدفع والدهدهة بالأنف # والمعنى أن أحد الأمرين واقع البتة إما الانتهاء عن الافتخار أو كونهم ~~أذل عند الله تعالى ms3688 من الجعلان الموصوفة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # # 124 # | 1 ( 5117 باب في العصبية ) # قال في النهاية العصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم والعصبة الأقارب ~~من جهة الأب PageV14P017 # ( من نصر قومه على غير الحق ) أي على باطل أو مشكوك ( فهو كالبعير الذي ~~ردى ) بضم الراء وكسر الدال المشددة وفتح الياء أي تردى وسقط في البئر ( ~~فهو ) أي البعير المتردي ( ينزع ) بصيغة المجهول أي يخرج ويرفع ( بذنبه ) ~~أي يجر من ورائه # قال الخطابي معناه أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر ~~فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص # 5118 ( وهو في قبة من أدم ) بفتحتين أي جلد ( فذكر نحوه ) أي نحو الحديث ~~الأول # قال المنذري الأول موقوف والثاني مسند # وعبد الرحمن قد سمع من أبيه # 5119 ( ما العصبية الخ ) قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال فيه عن عباد بن ~~كثير الشامي عن امرأة منهم يقال لها فسيلة قالت سمعت أبي فذكر بمعناه # وفسيلة بضم الفاء وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام ~~المفتوحة تاء تأنيث هي بنت واثلة بن الأسقع ذكر ذلك غير واحد ويقال فيها ~~أيضا خصيلة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ~~ساكنة وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث # وعباد بن كثير الشامي وثقة يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وإسناد حديث ~~أبي داود أمثل من هذا # 5120 ( عن سراقة ) بضم أوله ( بن مالك بن جعشم ) بضم الجيم والشين ~~المعجمة بينهما عين مهملة ( خيركم المدافع ) أي الذي يدفع الظلم ( عن ~~عشيرته ) أي أقاربه المعاشر معهم ( ما لم يأثم ) أي ما لم يظلم ويقع ~~بالمدافعة في الإثم والظلم على المدفوع PageV14P018 # ( قال أبو داود أيوب بن سويد ضعيف ) هذه العبارة إنما وجدت في بعض النسخ # قال المنذري في إسناده أيوب بن سويد أبو مسعود الحميري السيباني قدم مصر ~~وحدث بها # قال أبو داود في رواية بن العبد أيوب بن سويد السيباني بفتح السين ~~المهملة وسكون الياء آخر ms3689 الحروف وبعدها باء بواحدة مفتوحة وبعد الألف نون ~~منسوب إلى سيبان بطن من حمير وهو ضعيف # قال يحيى بن معين ليس بشيء كان يسرق الأحاديث وقال عبد الله بن المبارك ~~ارم به وتكلم فيه غير واحد وفي سماع سعيد بن المسيب من سراقة المدلجي نظر ~~فإن وفاة سراقة كانت سنة أربع وعشرين على المشهور وقد ولد سعيد بن المسيب ~~لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر وقتل عثمان وهو بن خمس عشرة سنة فيكون مولده ~~على هذا سنة عشرين أو إحدى وعشرين فلا يصح سماعه منه والله أعلم # انتهى كلام المنذري # 5121 ( ليس منا ) أي ليس من أهل ملتنا ( من دعا ) أي الناس ( إلى عصبية ) ~~قال المناوي أي من يدعو الناس إلى الاجتماع على عصبية وهي معاونة الظالم # وقال القارىء أي إلى اجتماع عصبية في معاونة ظالم # وفي الحديث ما بال دعوى الجاهلية قال صاحب النهاية هو قولهم يا آل فلان ~~كانوا يدعون بعضهم بعضا عند الأمر الحادث ( من قاتل على عصبية ) أي على ~~باطل وليس في بعض النسخ لفظ على ( من مات على عصبية ) أي على طريقتهم من ~~حمية الجاهلية # قال المنذري قال أبو داود في رواية بن العبد هذا مرسل عبد الله بن أبي ~~سليمان لم يسمع من جبير # هذا آخر كلامه # وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المكي وقيل فيه العكس # قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه ~~من حديث أبي هريرة بمعناه أتم منه ومن حديث جندب بن عبد الله البجيلي ~~مختصرا # 5122 ( بن أخت القوم منهم ) أي بينه وبينهم ارتباط # وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه PageV14P019 كالواحد منهم في إفشاء ~~سرهم بحضرته ونحو ذلك كالنصرة والمودة والمشورة # قاله النووي # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قوله صلى الله ~~عليه وسلم بن أخت القوم منهم مختصرا ومطولا # 5123 ( عن أبي عقبة ) قيل اسمه رشيد صحابي كذا في الخلاصة ( وكان ) أي ~~أبو عقبة ( شهدت ) أي حضرت ( أحدا ) بضمتين ( فقلت ms3690 خذها ) أي الضربة أو ~~الطعنة ( وأنا الغلام الفارسي ) بكسر الراء والجملة حال ولهذا على عادتهم ~~في المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه إظهارا بشجاعته ( فهلا قلت ~~) أي لم لا قلت ( خذها مني وأنا الغلام الأنصاري ) لأن مولى القوم منهم # قال القارىء أي إذا افتخرت عند الضرب فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت ~~إليهم ونصروني وكان فارس في ذلك الزمان كفارا فكره صلى الله عليه وسلم ~~الانتساب إليهم وأمره بالانتساب إلى الأنصار ليكون منتسبا إلى أهل الإسلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام ~~عليه # وأبو عقبة هذا بصري مولى من بني هاشم بن عبد مناف # # 125 # | 1 ( 5124 باب الرجل يحب الرجل على خير يراه ) # ( وقد كان ) أي حبيب ( أدركه ) أي المقدام ( فليخبره أنه ( يحبه ) لأن في ~~الإخبار بذلك استمالة قلبه واستجلاب زيادة المحبة PageV14P020 # قال الخطابي معناه الحث على التودد والتألف وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه ~~استمال بذلك قلبه واجتلب به وده وفيه أنه إذا علم أنه محب له وواد له قبل ~~نصيحته ولم يرد عليه قوله PageV14P021 في عيب أن أخبره به عن نفسه أو سقطه ~~إن كانت منه وإذا لم يعلم ذلك منه لم يؤمن أن يسوء ظنه فيه فلا يقبل منه ~~قوله ويحمل ذلك منه على العداوة والشنآن انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب # هذا آخر كلامه PageV14P022 # وقد روى من حديث أبي سعيد الخدري وفيه مقال وقد رواه منصور بن المعتمر عن ~~عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر قال أبو الفضل المقدسي وهو صحيح على ~~شرط الصحيحين ولم يخرجاه وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثا في النذور وقد روى ~~عن بن عمر من وجوه هذا أصحها PageV14P023 # 5125 ( فقال ) أي الرجل الأول ( إني لأحب هذا ) أي الرجل الآخر ( أعلمته ~~) بحذف همزة الاستفهام ( فقال إني أحبك في الله ) أي في طلب مرضاة الله ( ~~فقال ) أي الرجل الآخر ( أحبك الذي أحببتني له ) أي لأجله وهذا دعاء ms3691 # قال المنذري في إسناده المبارك بن فضالة أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم ~~البصري وثقه عفان بن مسلم واستشهد به البخاري وضعفه الإمام أحمد ويحيى بن ~~معين والنسائي وتكلم فيه غيرهم # 5126 ( قال فأعادها أبو ذر ) أي أعاد مقولته وهي إني أحب الله ورسوله ( ~~فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي فأعاد مقولته الشريفة وهي فإنك ~~مع من أحببت # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب PageV14P024 # 5127 ( رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا بشيء ) وهذا الشيء هو ~~قوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب ( لم أرهم فرحوا بشيء ) أي آخر ( ~~أشد منه ) أي ذلك الشيء المذكور أولا ( على العمل ) متعلق بيحب ( من الخير ~~يعمل ) أي الرجل المحبوب ( به ) أي بذلك العمل من الخير ( ولا يعمل ) أي ~~الرجل المحب ( المرء مع من أحب ) يعني من أحب قوما بالإخلاص يكون من زمرتهم ~~وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقارب بين قلوبهم وربما تؤدي تلك المحبة إلى ~~موافقتهم وفيه حث على محبة الصلحاء والأخيار رجاء اللحاق بهم والخلاص من ~~النار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه # # 126 # | 1 ( 5128 باب في المشورة ) # قال في القاموس أشار إليه بكذا أمره به وهي الشورى والمشورة مفعلة لا ~~مفعولة واستشاره طلب منه المشورة # ( المستشار ) أي الذي طلب منه المشورة والرأي ( مؤتمن ) اسم مفعول من ~~الأمن أو الأمانة # قال الطيبي معناه أنه أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون ~~المستشير بكتمان مصلحته ذكره العزيزي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول ~~الله صلى ms3692 الله عليه وسلم خرج يوما وأبو بكر وعمر فذكر نحو هذا الحديث ~~بمعناه ولم يذكر فيه عن أبي PageV14P025 هريرة وحديث شيبان أتم من حديث أبي ~~عوانة وأطول يعني الحديث المرفوع الذي قبل هذا # وقال وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب وذكره في موضع آخر مختصرا # وقال وقد رواه غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي وشيبان هو صاحب ~~كتاب وهو صحيح الحديث ويكنى أبا معاوية وأخرجه أيضا من حديث أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وهذا حديث ~~غريب من حديث أم سلمة هذا آخر كلامه # وفي إسناده على بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه # وقال أيضا في آخره وفي الباب عن أبي مسعود وأبي هريرة وبن عمر # هذا آخر كلامه # وقد رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأبو ~~الهيثم بن التيهان والنعمان بن بشير وسمرة بن جندب وعمر بن عوف وعبد الله ~~بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعبيد بن صخر في طرقها كلها ~~مقال وأجود إسناد الحديث الذي ذكرناه أول الباب وحسنه الترمذي # وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأصح الطرق إلى هذا المتن ~~رواية سفيان ومن تابعه عن عبد الملك بن عبيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة # # 127 # | 1 ( 5129 باب في الدال على الخير ) # ( إني أبدع بي ) بصيغة المجهول أي انقطع بي السبيل لموت الراحلة أو ضعفها # قال الخطابي قوله أبدع بي معناه انقطع بي ويقال أبدعت الركاب إذا كلت ~~وانقطعت انتهى # وفي النهاية يقال أبدعت الناقة إذا انقطعت عن السير بكلال انتهى ( لا أجد ~~ما أحملك عليه ) أي من الركب ( فلعله أن يحملك ) أي يعطيك ما تركب عليه ( ~~من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) قال النووي المراد أن له ثوابا كما أن ~~لفاعله ثوابا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء انتهى وذهب بعض الأئمة إلى ~~أن المثل المذكور ms3693 في هذا الحديث ونحوه إنما هو بغير تضعيف # وقال القرطبي إنه مثله سواء في القدر والتضعيف لأن الثواب على الأعمال ~~إنما هو PageV14P026 بفضل من الله يهبه لمن يشاء على أي شيء صدر منه خصوصا ~~إذا صحت النية التي هي أصل الأعمال في طاعة عجز عن فعلها لمانع منع منها ~~فلا بعد في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر والفاعل أو يزيد عليه كذا في ~~السراج المنير # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # وأبو مسعود اسمه عقبة بن عمرو # # 128 # | 1 ( 5130 باب في الهوى ) # قال في القاموس هوية كرضيه هوى أحبه # قال الحافظ بن حجر فيما رده على السراج القزويني ترجم أبو داود لهذا ~~الحديث باب الهوى وأراد بذلك شرح معناه وأنه خبر بمعنى التحذير من اتباع ~~الهوى فإن الذي يسترسل في اتباع هواه لا يبصر قبح ما يفعله ولا يسمع نهي من ~~ينصحه وإنما يقع ذلك لمن يحب أحوال نفسه ولم يتفقد عليها انتهى # وقال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي قيل يعمى عن عيوب المحبوب ~~وقيل عن كل شيء سوى المحبوب انتهى # والحديث الذي أورده المؤلف في الباب هذا أحد الأحاديث التي انتقدها ~~الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع # وقال الحافظ بن حجر فيما رده عليه أما بلال فهو ثقة من كبار التابعين ~~وأما خالد فوثقه أبو حاتم الرازي واما أبو بكر فهو ضعيف عندهم من قبل حفظه ~~وكان مستقيم الأمر في حديثه فطرقه لصوص فتغير عقله وصار يأتي بالغرائب التي ~~لا توجد إلا عنده فعدوه فيمن اختلط ولم يتميز انتهى # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث ضعيف لا ينتهي إلى درجة الحسن ~~أصلا ولا يقال فيه موضوع انتهى # وقال البيهقي في شعب الإيمان علي بن عبد الرحمن عن الفرق بين الحب والعشق ~~فقال الحب لذة تعمي عن رؤية غير محبوبة فإذا تناهى سمي عشقا وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم انتهى وسيجيء كلام المنذري # وقد روينا هذا الحديث في ms3694 الأربعين للشيخ ولي الله المحدث الدهلوي من ~~رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه والله أعلم PageV14P027 # ( حبك ) إضافة المصدر إلى الفاعل ( الشيء ) مفعول ( يعمي ويصم ) بضم ~~أولهما وكسر عينهما أي يجعلك أعمى عن رؤية معائب الشيء المحبوب بحيث لا ~~تبصر فيه عيبا ويجعلك أصم عن سماع قبائحه بحيث لا تسمع فيه كلاما قبيحا ~~لاستيلاء سلطان المحبة على فؤادك # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ~~الغساني الشامي وفي كل واحد منهما مقال # وروي عن بلال عن أبيه قوله ولم يرفعه وقيل إنه أشبه بالصواب ويروي من ~~حديث معاوية بن أبي سفيان ولا يثبت # وسئل ثعلب عن معناه فقال يعمي العين عن النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن ~~إسماع العذل فيه وأنشأ يقول وكذبت طرفي فيك والطرف صادق وأسمعت أذني فيك ما ~~ليس يسمع وقال غيره يعمي ويصم عن الآخرة # وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه انتهى كلام المنذري # # 129 # | 1 ( 5131 باب في الشفاعة ) # ( بريد ) بالموحدة مصغرا هو بن عبد الله ( بن أبي بردة ) الأشعري منسوب ~~إلى جده ( عن أبيه ) المراد بالأب جده أبو بردة ( اشفعوا إلي لتؤجروا ) أي ~~إذا عرض المحتاج حاجته على فاشفعوا له إلي فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر ~~سواء قبلت شفاعتكم أم لا واللام في قوله لتؤجروا هي لام التعليل ذكره ~~الحافظ ( وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ) أي إن قضيت حاجته من شفاعتكم ~~له فهو بتقدير الله وإن لم أقض فهو أيضا بتقدير الله # وفي السراج المنير أي يظهر على لسان رسوله بوحي أو إلهام ما شاء من إعطاء ~~أو حرمان فتندب الشفاعة ويحصل الأجر للشافع مطلقا سواء قضيت الحاجة أم لا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # 5132 ( حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح الخ ) قد وقع هذا ~~الحديث في بعض PageV14P028 النسخ ها هنا وفي بعضها في اخر كتاب السنة ولم ~~يوجد هذا الحديث في ms3695 نسخة المنذري لا ها هنا ولا في اخر كتاب السنة # وقال المزي حديث همام بن منبه بن كامل عن معاوية أخرجه أبو داود بلفظ ~~اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر فأؤخره كما تشفعوا فتؤجروا فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال اشفعوا تؤجروا في كتاب السنة عن أحمد بن صالح وأحمد ~~بن عمرو بن السرح وأخرجه النسائي في الزكاة عن هارون بن سعيد الأيلي ~~ثلاثتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه همام وحديث أبي ~~داود في بعض النسخ من رواية اللؤلؤي ولم يذكره أبو القاسم انتهى كلام المزي ~~( لأريد ) بلام التأكيد ( الأمر ) لواحد من الناس أو للجماعه لأنفذه ( ~~فأؤخره ) أي الأمر عن نفاذه ( كيما ) ما زائدة ( فتؤجروا ) بصيغة المجهول # 5133 ( حدثنا أبو معمر ) حديث أبي معمر في بعض نسخ الكتاب ها هنا وفي ~~بعضها في آخر كتاب السنة وليس في نسخة المنذري هذا الحديث لا ها هنا ولا في ~~آخر كتاب السنة # وقال المزي حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ذو الحاجة قال ~~اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب أخرجه البخاري في الزكاة ~~وفي الأدب وفي التوحيد ومسلم في الأدب وأبو داود في الأدب عن مسدد وفي ~~السنة عن أبي معمر وهو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي كلاهما عن سفيان بن ~~عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى وأخرجه النسائي في ~~الزكاة # وحديث أبي معمر في رواية أبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # # 130 # | 1 ( 5134 باب في الرجل يبدأ بنفسه في الكتاب ) # ( قال أحمد ) هو بن حنبل ( قال مرة ) ضمير قال راجع إلى هشيم ( يعني ~~هشيما ) هذا تفسير لضمير قال ( عن بعض ولد العلاء ) بفتح الواو اللام أو ~~بضم الواو وسكون اللام # وفي PageV14P029 المصابيح عن أبي العلاء الحضرمي أن العلاء الحضرمي كان ~~عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه انتهى # وفي ms3696 المرقاة قيل اسمه زيد بن عبد الله وكنيته أبو العلاء وفي بعض نسخ ~~المصابيح عن بن العلاء انتهى # وفي فتح الباري في كتاب الاستئذان في باب بمن يبدأ بالكتاب # وعند أبي داود من طريق بن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه ~~كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه انتهى # وفي التقريب بن العلاء الحضرمي عن أبيه مقبول من الثالثة وأظن أن اسمه ~~عبد الله انتهى ( أن العلاء الحضرمي كان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~البحرين ) وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عليها إلى أن مات العلاء سنة ~~أربع عشرة ( فكان إذا كتب ) أي العلاء ( إليه ) أي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( بدأ بنفسه ) أي باسمه فقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ففيه ~~دلالة على أن المسنون أن يبدأ الكاتب الكتاب بنفسه ويدل عليه كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وفيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد ~~الله ورسوله إلى هرقل الخ # قال الحافظ في فتح الباري تحت هذا الحديث فيه أن السنة أن يبدأ الكتاب ~~بنفسه وهو قول الجمهور بل حكي فيه النحاس إجماع الصحابة والحق إثبات الخلاف ~~انتهى # 5135 ( عن العلاء بن الحضرمي ) نسبة إلى حضرموت # قال بن الأثير العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد ولا ~~يختلفون أنه من حضرموت انتهى ( أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ ~~باسمه ) قال المنذري فيهما مجهول قال بعضهم يبدأ الكتاب بنفسه فيقول من ~~فلان بن فلان إلى فلان بن فلان وذكر هذا الحديث حجة لذلك وقد كتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل # وقال حماد بن زيد كان الناس يكتبون من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما ~~بعد # وقال غيره إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقد كره ذلك غير واحد من ~~السلف وأجازه بعضهم وقيل أما الأب فيقدم فلا يبدأ ولده باسمه ms3697 على والده ~~الكبير السن كذلك يوقر به انتهى كلام المنذري # قلت وأخرج الطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه # قال المناوي في فتح القدير فيه مجهول وضعيف انتهى PageV14P030 # وفي المرقاة إسناده حسن انتهى # قال المناوي أي إذا كتب أحدكم إلى أحد من الناس كتابا فليبدأ فيه بذكر ~~نفسه مقدما على اسم المكتوب له نحو من فلان إلى فلان وإن كان مهينا محتقرا ~~والمكتوب إليه فخما كبيرا فلا يجري على سنن العجم حيث يبدءون بأسماء ~~أكابرهم في المكاتيب ويرون أن ذلك من الأدب وإنما الأدب ما أمر به الشارع # نعم إن خاف وقوع محذور بمحترم إن بدأ بنفسه بدأ بالمكتوب إليه بدليل ما ~~رواه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع قال كانت لابن عمر حاجة ~~إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فقالوا ابدأ به فلم يزالوا به حتى كتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم إلى معاوية وفيه أيضا عن عبد الله بن دينار أن عبد الله ~~بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن ~~الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر سلام عليك فذكره انتهى # وفي الأدب المفرد عن خارجة بن زيد عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة ~~لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت سلام عليك # وفي فتح الباري وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من العلاء ~~بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عمر يأمر غلمانه اذا كتبوا ~~إليه أن يبدأوا بأنفسهم # وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدأوا بأنفسهم # قال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه # وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه # وسئل مالك عنه فقال لا بأس به انتهى # وفي المرقاة وكان العلاء إذا كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه ms3698 ~~اقتداء به صلى الله عليه وسلم لأنه كان يفعل ذلك # ومما يدل عليه كتابته صلى الله عليه وسلم إلى معاذ يعزيه في بن له بسم ~~الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد الحديث رواه الحاكم وغيره # وهذا الصنيع العظيم مقتبس من قوله تعالى @QB@ إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم @QE@ # قال المظهر كان يكتب هكذا من العلاء الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا من لسانه هذا من رسول ~~الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك انتهى PageV14P031 # # 131 # | 1 ( 5136 باب كيف يكتب إلى الذمي ) # ( إلى هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف غير منصرف وهو اسم علم ~~لملك الروم في ذلك الوقت وقيصر لقب لجميع ملك الروم وقيل كلاهما واحد ( ~~عظيم الروم ) بدل أو بيان ( سلام على من اتبع الهدى ) أي الهداية بالإسلام ~~والديانة # وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز الابتداء بالسلام لغير أهل الإسلام إلا على ~~طريق الكناية ( وقال بن يحيى ) هو محمد ( إن أبا سفيان أخبره ) أي بن عباس ~~( قال ) أي أبو سفيان ( فأجلسنا بين يديه ) أي أجلس هرقل إيانا قدامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا # # 132 # | 1 ( 5137 باب في بر الوالدين ) # ( لا يجزئ ) بفتح أوله وسكون الياء في آخره أي لا يكافئ ( ولد والده ) أي ~~إحسان والده ( إلا أن يجده ) أي يصادفه ( مملوكا ) منصوب على الحال من ~~الضمير المنصوب في يجده ( فيشتريه فيعتقه ) بالنصب فيهما قال القاضي رحمه ~~الله ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه وإلا لم ~~يصح ترتيب الإعتاق على الشراء والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير ~~أن ينشئ فيه عتقا وأن قوله فيعتقه معناه فيعتقه بالشراء لا بإنشاء عتق ~~والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء انتهى PageV14P032 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ms3699 ماجه # 5138 ( فقال لي طلقها فأبيت ) أي امتنعت لأجل محبتي فيها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~إنما نعرفه من حديث بن أبي ذئب # 5139 ( عن بهز بن حكيم عن أبيه ) أي حكيم ( عن جده ) أي جد بهز وهو ~~معاوية بن حيدة ( من أبر ) بفتح الموحدة وتشديد الراء على صيغة المتكلم أي ~~من أحسن إليه ومن أصله ( قال أمك ) بالنصب أي بر أمك وصلها أولا ( ثم ~~الأقرب فالأقرب ) أي إلى آخر ذوي الأرحام ( لا يسأل رجل مولاه ) أي معتقه ~~بفتح التاء أو المراد بالمولى القريب أي ذو القربى وذو الأرحام والله أعلم ~~( من فضل ) أي المال الفاضل من الحاجة ( فيمنعه إياه ) أي لا يعطي المولى ~~الفضل الرجل فالضمير المرفوع للمولى والمنصوب المتصل للفضل والمنفصل للرجل ~~( إلا دعي ) بصيغة المجهول ( له ) أي لمولاه ( فضله ) نائب الفاعل ( شجاعا ~~أقرع ) قال الخطابي الشجاع الحية والأقرع هو الذي انحسر الشعر من رأسه من ~~كثرة سمه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # وقال حسن # هذا آخر كلامه وقد تقدم الكلام على بهز بن حكيم # 5140 ( كليب بن منفعة ) الحنفي البصري مقبول # كذا في التقريب ( عن جده ) بكر بن الحارث PageV14P033 # قال في الإصابة بكر بن الحارث الأنماري أبو منفعة ذكره الترمذي وبن شاهين ~~في الصحابة وأبو بكر بن عيسى البغدادي فيمن نزل حمص من الصحابة وذكره بن ~~قانع فسماه أيضا بكر بن الحارث ثم أخرج حديثه من طريق كليب بن منفعة عن جده ~~أنه قال يا رسول الله من أبر قال أمك انتهى ( ومولاك ) أي قريبك أي ذا ~~القربى منك فإن أحد معاني المولى القريب أيضا وهو المراد ها هنا بدليل ثالث ~~أحاديث الباب الذي تقدم وهو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وفيه ثم ~~الأقرب فالأقرب # وبدليل حديث أبي هريرة المتفق عليه قال قال رجل يا رسول الله من أحق بحسن ~~صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال ms3700 أبوك # وفي رواية قال أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك # وبهذا يظهر أن الواو في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب وأباك ~~وأختك وأخاك ومولاك بمعنى ثم أي ثم أباك ثم أختك ثم أخاك ثم مولاك أي قريبك ~~الأقرب فالأقرب ( الذي يلي ذلك ) صفة لقوله مولاك أي قريبك الذي يقرب من ~~تقدم من بن أختك وبن أخيك وعمتك وعمك وبن عمتك وبن عمك وهكذا الأقرب ~~فالأقرب # وأخرج بن ماجه في أول كتاب الأدب عن أبي سلامه السلامي قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أوصى امرأ بأمه أوصى امرأ بأمه أوصى امرأ بأمه ثلاثا أوصى ~~امرأ بأبيه أوصى امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه انتهى # ومعناه أوصى كل امريء أن يبر مولاه أي قريبه الذي يليه من أخته وأخيه ~~وغيرهما الأقرب فالأقرب وإن كان على المرء من القريب أذى يؤذيه PageV14P034 # وعند مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ~~ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال لئن كنت كما ~~قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ( ~~حقا ) أي قلت قولا حقا ( واجبا ) صفة مؤكدة لقوله حقا أي حقا ثابتا مطابقا ~~للواقع ( و ) قرب هؤلاء المذكورون من الأم والأب والأخت والأخ وغيرهم منك ( ~~رحما ) أي قرابة ( موصولة ) أي يجب صلتها ويحرم قطعها لما رواه أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من ~~وصلك وصلته ومن قطعك قطعته رواه البخاري # وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة ~~معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله متفق عليه # وعن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة ~~قاطع متفق عليه # قال المنذري ذكره البخاري في تاريخه الكبير تعليقا # وقال بن أبي حاتم كليب ms3701 بن منفعة الحنفي قال أتى جدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسل فقال من أبر وأخرج البخاري من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن ~~أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من ~~أحق بحسن مصاحبتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من ~~قال أبوك وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه في حديثهما ثم أمك مرتين # 5141 ( أخبرنا إبراهيم بن سعد ) فمحمد بن جعفر وعباد بن موسى كلاهما ~~يرويان عن إبراهيم بن سعد ( فيلعن أباه ) أي يلعن الرجل الملعون أبوه أبا ~~اللاعن ( فيلعن أمه ) أي يلعن الرجل الملعونة أمه أم اللاعن # قال النووي في الحديث دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك ~~الشيء وفيه قطع الذرائع فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر ~~والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك # انتهى PageV14P035 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # 5142 ( عن أسيد بن علي ) بفتح الهمزة وكسر السين ( عن أبي أسيد ) ~~بالتصغير ( مالك بن ربيعة ) بالجر اسم أبي أسيد ( من بني سلمة ) بكسراللام ~~بطن من الأنصار وليس في العرب سلمة غيرهم ( من بر أبوى ) أي والدي وفيه ~~تغليب ( شيء ) أي من البر ( أبرهما ) بفتح الموحدة أي أصلهما وأحسن إليهما ~~( به ) أي بذلك الشيء من البر الباقي ( الصلاة عليهما ) أي الدعاء ومنه ~~صلاة الجنازة قاله القارىء وفي فتح الودود والمراد بها الترحم ( والإستغفار ~~لهما ) أي طلب المغفرة لهما وهو تخصيص بعد تعميم ( وإنفاذ عهدهما ) أي ~~إمضاء وصيتهما ( وصلة الرحم ) أي إحسان الأقارب ( التي لا توصل إلا بهما ~~قال القارىء أي تتعلق بالأب والأم فالموصول صفة كاشفة للرحم ) قال الطيبي ~~الموصول ليس بصفة للمضاف إليه بل للمضاف أي الصلة الموصوفة فإنها خالصة ~~بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر ونحوه # قلت يرجع المعنى إلى الأول فتدبر انتهى # قال في مرقاة الصعود ولفظ البيهقي وصلة رحمهما التي لا رحم لك إلا من ~~قبلهما فقال ما ms3702 أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله قال فاعمل به فإنه يصل إليهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 5143 ( إن أبر البر ) أي أفضله ( أهل ود أبيه ) بضم الواو بمعنى المودة ~~أي أصحاب مودته ومحبته ( بعد أن يولي ) بتشديد اللام المكسورة أي بعد موت ~~الأب فيندب صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم بعد موته كما هو مندوب ~~قبله قاله العزيزي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي PageV14P036 # 5144 ( يقسم لحما بالجعرانة ) بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء ~~وقد يسكن العين ويخفف الراء موضع معروف على مرحلة من مكة أقام بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما لتقسيم غنائم حنين واعتمر منها ~~والقصة مشهورة ( أحمل عظم الجزور ) الجزور البعير ذكرا كان أو أنثى ( إذا ~~أقبلت امرأة ) وهي حليمة ( حتى دنت ) أي قربت ( فبسط لها رداءه ) أي تعظيما ~~لها وانبساطا بها ( فقلت من هي ) أي تعجبا من إكرامه إياها وقبولها القعود ~~على ردائه المبارك ( فقالوا هذه أمه التي أرضعته ) قال الحافظ في الإصابة ~~حليمة السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي ذؤيب وأسمه عبد ~~الله بن الحارث بن سعد بن بكر بن هوازن # قال بن عبد البر أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ورأت له برهانا # وروى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال جاءت حليمة ابنة عبد الله أم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الرضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ~~إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه # وروى عنها عبد الله بن جعفر وحديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وبن ~~حبان في صحيحه # وأخرج أبو داود وأبو يعلى وغيرهما من طريق عمارة بن ثوبان عن أبي الطفيل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة الحديث # وأخرج بن مندة هذا الحديث من طريق عبد الله بن جعفر عن حليمة السعدية ~~انتهى كلام الحافظ والحديث سكت عنه المنذري # 5145 ( ثم أقبلت أمه ) أي من الرضاعة ( فوضع لها شق ثوبه ) أي نصف ثوبه ~~والشق بالكسر ms3703 النصف ( من جانبه الآخر ) بفتح الخاء أي من جانب ذلك الثوب ~~الآخر # قال المنذري هذا معضل عمر بن السائب يروي عن التابعين وأمه صلى الله عليه ~~وسلم من الرضاعة حليمة السعدية أسلمت وجاءت إليه وروت عنه صلى الله عليه ~~وسلم روى عنها عبد الله بن جعفر وأخته من الرضاعة الشيما بنت الحارث بن عبد ~~العزي بن رفاعة وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ميم ~~لا تعرف في قومها إلا به ويقال لها الشما بغير ياء واسمها خذامة بكسر الخاء ~~وفتح الذال المعجمتين وبعضهم يقول جذامة بالجيم والدال المهملة وبعضهم ~~PageV14P037 يقول حذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة وبعد الألف فاء ~~أسلمت ووصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة وهي التي كانت تحضنه صلى ~~الله عليه وسلم مع أمه وتوركه # وأخوه أيضا من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأخته أيضا من الرضاعة أنيسة ~~بنت الحارث وأبوهم الحارث بن عبد العزي بن رفاعة السعدي زوج حليمة # # 133 # | 1 ( 5146 باب في فضل من عال يتامى ) # قال في المصباح عال الرجل اليتيم عولا من باب قال كفله وقام به انتهى # ( عن بن حدير ) بالحاء المهملة مصغرا ( من كانت له أنثى ) أي بنت أو أخت ~~( فلم يئدها ) بفتح التحتية وكسر الهمزة أي لم يدفنها حية من وأد يئد وأدا # ومعنى الوأد بالفارسية زنده دركور كردن وكانت العرب يدفنون البنات أحياء ~~( ولم يهنها ) من الإهانة ( ولم يؤثر ) من الإيثار أي لم يختر ( ولده ) أي ~~ولده الذكر إذا كان له ( عليها ) أي على الأنثى ( قال ) أي بن عباس كما هو ~~الظاهر ( يعني الذكور ) أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بالولد الذكور # ووجه التفسير أن الولد في اللغة يطلق على الإبن والبنت ( أدخله الله ~~الجنة ) أي مع السابقين ( ولم يذكر عثمان يعني الذكور ) أي لم يذكر عثمان ~~في روايته لفظ يعني الذكور # قال المنذري بن حدير غير مشهور وهو بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة ~~مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة # 5147 ( الأعشى ms3704 ) على وزن أحمر لقب لجماعة من الشعراء والعلماء ( وهو سعيد ~~بن عبد الرحمن بن مكمل ) بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم كذا قال الحافظ ~~في التقريب ( من عال ثلاث بنات ) أي تعهدهن وقام بمؤنتهن ( فأدبهن ) أي ~~بآداب الشريعة وعلمهن PageV14P038 ( وأحسن إليهن ) قال المناوي أي بعد ~~الزواج بنحو صلة وزيارة ( فله الجنة ) أي دخوله مع السابقين # فيه تأكيد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن الاكتساب # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي ~~سعيد وقد زاد في هذا الإسناد رجلا وأخرجه أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن ~~سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد # وقال البخاري في تاريخه وقال بن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى ~~ولا يصح # 5148 ( بهذا الإسناد ) أي السابق ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث السابق ( ~~قال ثلاث أخوات أو ثلاث بنات ) أو للتنويع لا للشك وكذا في قوله أو ابنتان ~~أو أختان # 5149 ( أخبرنا النهاس ) بفتح النون وتشديد الهاء ثم مهملة ( بن قهم ) ~~بفتح القاف PageV14P039 وسكون الهاء ( أنا وامرأة سفعاء الخدين ) أي متغيرة ~~لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك # قال الخطابي السفعاء هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول ~~الأيمة كأنه مأخوذ من سفع النار وهو أن يصيب لفحها شيئا فيسود مكانه يريد ~~بذلك عليه السلام أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج ~~فتحتاج إلى أن تتزين وتصنع نفسها لزوجها انتهى # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي السفعة بضم المهملة نوع من السواد ليس ~~بالكثير وقيل هو سواد مع لون آخر # وفي الصحاح سواد مشرب بالحمرة أراد أنها بذلت نفسها لأولادها وتركت ~~الزينة والترفه حتى تغير لونها من المشقة إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ~~ولم يرد أنها كانت من أصل الخلقة كذلك لقوله ذات منصب وجمال ( كهاتين ) أي ~~من الأصبعين فإن قلت درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى من درجات سائر الخلق ~~لا سيما درجة نبينا صلى ms3705 الله عليه وسلم لا ينالها أحد قلت الغرض منه ~~المبالغة في رفع درجته في الجنة وإنما فرق بين الأصبعين إشارة إلى التفاوت ~~بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة قاله السيوطي في مرقاة الصعود # قلت وفي رواية للبخاري وفرج بينهما كما سيجيء ( وأومأ يزيد ) هو بن زريع ~~أي أشار بيانا لهاتين ( امرأة ) عطف بيان لامرأة سعفاء الخدين أو بدل منها ~~أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه امرأة ( آمت من زوجها ) بمد الهمزة وتخفيف الميم ~~أي صارت أيما لا زوج لها ( ذات منصب ) بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب قاله ~~القارىء ( وجمال ) أي كمال صورة وسيرة وهي صفة لامرأة وأريد بها كمال ~~الثواب وليست للاحتراز # والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد ( حبست نفسها ) ~~فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أي منعتها عن ~~الزواج صابرة أو شفقة ( على يتاماها ) وقال شارح أي اشتغلت بخدمة الأولاد ~~وعملت لهم فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم قاله القارىء PageV14P040 # وقال الحافظ بن الأثير في النهاية اليتم في الناس فقد الصبي أباه قبل ~~البلوغ وفي الدواب فقد الأم وأصل اليتم بالضم والفتح الانفرادي انتهى # وفي التعريفات للسيد هو المنفرد عن الأب لأن نفقته عليه لا على الأم وفي ~~البهائم اليتم هو المنفرد عن الأم لأن اللبن والأطعمة منها انتهى # وفي المصباح اليتم في الناس من قبل الأب فيقال صغير يتيم والجمع أيتام ~~ويتامى وفي غير الناس من قبل الأم فإن مات الأبوان فالصغير لطيم وإن ماتت ~~أمه فقط فهو عجي انتهى # ( حتى بانوا ) أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة ~~كمالهم فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل # وقال شارح أي حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم من البون وهو ~~الفضل والمزية كذا قال القارىء وقال في النهاية في مادة بين من عال ثلاث ~~بنات حتى يبن أو يمتن يبن بفتح الياء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها ~~إذا زوجها وبانت هي إذا تزوجت ms3706 وكأنه من البين البعد أي بعدت عن بيت أبيها ~~انتهى ( أو ماتوا ) أي أو ماتت فأو للتنويع كذا في المرقاة # وقال الطيبي التنكير في امرأة للتعظيم وقوله سفعاء الخدين نصب أو رفع على ~~المدح وهو معترض بين المبتدأ والخبر # قال المنذري في إسناده النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري القاضي ولا يحتج ~~بحديثه وهو بالنون وبعد الألف سين مهملة وقهم بالقاف آخره ميم # # 134 # | 1 ( 5150 باب في من ضم يتيما ) # ( أنا وكافل اليتيم ) أي القيم بأمره ومصالحه ومربيه واليتيم من مات أبوه ~~وهو صغير يستوي فيه المذكر والمؤنث ( كهاتين ) أي من الاصبعين ( في الجنة ) ~~خبر أنا ومعطوفة ( وقرن ) أي النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية البخاري ~~في اللعان وفرج بينهما شيئا قال العلقمي فيه إشارة إلى أن بين درجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى # وفي رواية كهاتين إذا اتقى أي اتقى الله في ما يتعلق باليتيم ويحتمل أن ~~يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة أي سرعة الدخول عقبه صلى الله عليه ~~وسلم # ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو PageV14P041 ~~المرتبة انتهى # قال بن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # # 135 # | 1 ( 5151 باب في حق الجوار ) # ( ما زال جبرائيل يوصيني بالجار ) أي يأمرني بحفظ حقه من الإحسان إليه ~~ودفع الأذى عنه ( حتى قلت ليورثنه ) أي يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره ~~بفرض سهم يعطاه مع الأقارب # وقيل المراد أنه ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة قال الحافظ الأول أظهر ~~فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري ~~بلفظ حتى ظننت أنه يجعل له ميراثا كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 5152 ( أهديتم لجاري ) بحذف همزة الاستفهام أي هل أتحفتموه وأعطيتموه ~~شيئا ms3707 من الشاة المذبوحة ( ما زال جبرائيل يوصيني بالجار ) إسم الجار يشمل ~~المسلم والكافر والعابد والفاسق وقد حمله عبد الله بن عمرو على العموم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه وقد روى هذا ~~الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV14P042 # 5153 ( يشكو جاره ) حال ( فاصبر ) أي على إيذائه ( فاطرح ) أي ألق ( فجعل ~~الناس يلعنونه ) أي جاره المؤذي ( فعل الله به ) دعاء سوء والحديث سكت عنه ~~المنذري # 5154 ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) قيل إكرامه تلقيه ~~بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته ( فلا يؤذ جاره ) أي أقله ~~هذا وإلا ففي رواية للشيخين فليكرم جاره وفي رواية لهما فليحسن إلى جاره ( ~~فليقل خيرا ) أي كلاما يثاب عليه ( أو ليصمت ) بضم الميم أي ليسكت وفيه ~~استحباب ترك الكلام المباح خوفا من انجراره إلى المكروه أو الجناح وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه رواه أحمد والترمذي ~~وبن ماجه وليس المراد توقف الإيمان على هذه الأفعال بل هو مبالغة في ~~الإتيان بها كما يقول القائل لولده إن كنت ابني فأطعني تحريضا له على ~~الطاعة أو المراد من كان كامل الإيمان فليأت بها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحوه # 5155 ( بأيهما أبدأ ) أي للصلة والهدية ( قال بأدناهما بابا ) أي ~~بأقربهما بابا قال المنذري وطلحة هذا هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد ~~الله بن معمر القرشي التيمي احتج به البخاري في صحيحه وأخرج هذا الحديث من ~~حديثه PageV14P043 # # 136 # | 1 ( 5156 باب في حق المملوك ) # ( الصلاة الصلاة ) بالنصب على تقدير فعل أي ألزموا الصلاة أو أقيموا أو ~~احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها ? < اتقوا الله في ما ~~ملكت أيمانكم > ? قال في النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم ~~وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي وقال ~~التوربشتي الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم المماليك وإنما قرنه بالصلاة ~~ليعلم ms3708 أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب ~~الصلاة التي لا سعة في تركها # وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وليس فيه اتقوا الله ولفظه الصلاة وما ملكت ~~أيمانكم وأم موسى هذه قيل اسمها حبيبة PageV14P044 # 5157 ( عن المعرور ) بالعين المهملة والراء المكررة ( بالربذة ) بالفتحات ~~موضع بقرب المدينة فيه قبر أبي ذر رضي الله عنه ( فجعلته مع هذا ) أي جمعت ~~بينهما ( فكانت حله ) لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا يطلق على ثوب واحد ( ~~إني كنت ساببت ) بصيغة المتكلم من السب ( رجلا ) هو بلال المؤذن كما سيظهر ~~لك من كلام المنذري ( وكانت أمه أعجمية ) أي غير عربية ( إنك امرؤ فيك ~~جاهلية ) أي هذا التعيير من أخلاق الجاهلية ففيك خلق من أخلاقهم وينبغي ~~للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم ففيه النهي عن التعيير وتنقيص الآباء ~~والأمهات وأنه من أخلاق الجاهلية ( إنهم ) أي مماليككم ( إخوانكم ) أي من ~~جهة الدين قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة أو من جهة آدم أي أنكم ~~متفرعون من أصل واحد ( فضلكم الله عليهم ) بأن ملككم عليهم ( فمن لم ~~يلائمكم ) أي لم يوافقكم من مماليككم ولم يصالحكم # قال في المصباح يقال ولاءمت بين القوم ملاءمة مثل صالحت مصالحة وزنا ~~ومعنى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه # وأخرجه بن ماجه مختصرا وليس في حديث جميعهم فمن لا يلائمكم إلى آخره ~~والرجل الذي عيره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وقال بعضهم الفصيح عيرت فلانا أمه وقد جاء في شعر عدى بن زيد أيها الشامت ~~المعير بالدهر واعتذر عنه بأنه كان عباديا ولم يكن فصيحا غير أنه قد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال PageV14P045 أعيرته بأمه وأبو ذر ~~يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن نفسه فلا نكير عليه فلا معنى ~~لإنكار ذلك # انتهى كلام المنذري # 5158 ( إخوانكم ) أي مماليككم إخوانكم ms3709 ( تحت أيديكم ) أي تحت تصرفكم ~~وأمركم وحكمكم ( وليكسه ) وفي بعض النسخ وليلبسه من الإلباس ( مما يلبس ) ~~بفتح أوله وفتح الموحدة ( فإن كلفه ما يغلبه ) أي من العمل الشاق ( فيلعنه ~~) أي على ذلك العمل بنفسه أو بغيره # قال النووي الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وإلباسهم مما يلبس محمول على ~~الاستحباب لا على الإيجاب وهذا بإجماع المسلمين وإنما يجب على السيد نفقة ~~المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ~~ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة ~~أمثاله إما زهدا وإما شحا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته ~~إلا برضاه # انتهى # ( عن الأعمش نحوه ) أي نحو رواية عيسى بن يونس من غير ذكر قصة السب # والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # 5159 ( كنت أضرب غلاما لي ) أي مملوكا لي ( فسمعت من خلفي صوتا ) أي ~~كلاما لقائل يقول PageV14P046 ( اعلم أبا مسعود ) أي يا أبا مسعود ( لله ) ~~بفتح اللام ( أقدر عليك منك عليه ) أي أن الله أشد قدرة من قدرتك على غلامك ~~وعلق اعلم باللام الابتدائية ( فالتفت ) أي نظرت ( فإذا هو ) أي من خلفي ~~الذي سمعت صوته ( هو حر لوجه الله ) أي لابتغاء مرضاته ( أما ) بالتخفيف ~~للتنبيه ( للفعتك النار ) أي أحرقتك # قال الخطابي معناه شملتك من نواحيك ومنه قولهم تلفع الرجل بالثوب إذا ~~اشتمل به انتهى ( أو لمستك النار ) شك من الراوي # قال النووي فيه الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وأجمع المسلمون على ~~أن عتقه بهذا ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه وإزالة إثم الظلم ~~عنه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # 5160 ( ولم يذكر أمر العتق ) أي قوله هو حر # إلخ # 5161 ( عن مورق ) بضم الميم وكسر الراء المشددة بن مشمرج بضم أوله وفتح ~~المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم هكذا ضبطه في التقريب ( من ~~لاءمكم ) بالهمز من الملاءمة وفي بعض النسخ لايمكم بالياء # وفي النهاية أي وافقكم وساعدكم وقد يخفف الهمز فيصير ياء # وفي الحديث ms3710 يروى بالياء منقلبة عن الهمز ذكره الطيبي كذا في المرقاة ( ~~مما تكتسون ) أي تلبسون ( ومن لم يلائمكم ) بالهمز وفي بعض النسخ بالياء ( ~~ولا تعذبوا خلق الله ) أي ولا تعذبوهم وإنما عدل عنه إفادة للعموم فيشملهم ~~وسائر الحيوانات والبهائم والحديث سكت عنه المنذري PageV14P047 # 5162 ( عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث ) هذه العبارة وجدت في بعض النسخ ~~ولم توجد في بعضها بل في بعضها هكذا عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن ~~مكيث إلخ # وقال الإمام بن الأثير في أسد الغابة رافع بن مكيث بن عمرو الجهني شهد ~~الحديبية وهو أخو جندب بن مكيث سكن الحجاز ثم ساق روايته بإسناده إلى إسحاق ~~بن أبي إسرائيل أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بني ~~رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان قد شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن حسن الملكة نماء وسوء ~~الخلق شؤم كذا رواه عبد الرزاق وبن المبارك وهشام بن يوسف وعبد المجيد بن ~~أبي داود عن معمر عن عثمان بن زفر هكذا # ورواه بقية عن عثمان بن زفر الجهني قال حدثني محمد بن خالد بن رافع بن ~~مكيث عن عمه الحارث بن رافع قال كان رافع من جهينة شهد الحديبية مثله # انتهى # وقال الحافظ بن حجر في الإصابة رافع بن مكيث بوزن عظيم آخره مثلثة الجهني ~~شهد بيعة الرضوان وكان أحد من يحمل ألوية جهينة يوم الفتح واستعمله النبي ~~صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه وشهد الجابية مع عمر له عند أبي داود ~~حديث واحد من طريق ولده الحارث بن رافع عنه في حسن الملكة # انتهى # وقال المزي في الأطراف حديث حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم أخرجه أبو ~~داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى عن عبد الرزاق عن معمر عن عثمان بن زفر ~~عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان ممن شهد الحديبية ms3711 مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره # انتهى # فلم يذكر المزي أيضا واسطة الحارث بن رافع بن مكيث بين بعض بني رافع وبين ~~رافع بن مكيث كما لم يذكرها بن الأثير # وذكر المزي رواية الحارث بن رافع بن مكيث التي تأتي بعد ذلك في كتاب ~~المراسيل من أطرافه # وقال الحافظ في التقريب الحارث بن رافع بن مكيث الجهني له رواية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرسلة # انتهى # ( عن رافع بن مكيث ) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالمثلثة ( ~~حسن الملكة PageV14P048 الحسن بضم فسكون والملكة بفتحات أي حسن الصنيع إلى ~~المماليك ( يمن ) بضم أوله يعني إذا أحسن الصنيع بالمماليك يحسنون خدمته ~~وذلك يؤدي إلى اليمن والبركة كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة وفي ~~بعض النسخ نماء مكان يمن والمراد من النماء البركة ( وسوء الخلق ) بضمتين ~~وسكون الثاني ( شؤم ) في القاموس الشؤم بضم الشين المعجمة وسكون الهمزة ضد ~~اليمن # قال المنذري فيه مجهول # 5163 ( وكان رافع من جهينة ) بالتصغير قبيلة ( قال حسن الملكة يمن وسوء ~~الخلق شؤم ) في النهاية الشؤم ضد اليمن وأصله الهمز فخفف واوا وغلب عليها ~~التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة # قال القاضي أي حسن الملكة يوجب اليمن إذ الغالب أنهم إذا رأوا السيد أحسن ~~إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له وأسعى في حقه وكل ذلك يؤدي إلى اليمن ~~والبركة وسوء الخلق يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد وقصد الأنفس ~~والأموال # قال المنذري هذا مرسل لحارث بن رافع تابعي وفي إسناده بقية بن الوليد ~~وفيه مقال # 5164 ( عن العباس بن جليد ) بالجيم مصغرا ( الحجري ) بفتح المهملة وسكون ~~الجيم قال أبو الفضل المقدسي في الأنساب الحجري منسوب إلى ثلاثة قبائل ~~الأول إلى حجر حمير والثاني حجر رعين الثالث حجر الأزد انتهى ( كم نعفو ) ~~أي كم مرة نعفو ( فصمت ) أي سكت قيل إن كان الصمت لكراهة السؤال فإن العفو ~~مندوب إليه مطلقا دائما فلا حاجة إلى تعيين عدد مخصوص أو ms3712 لانتظار الوحي ~~والله أعلم ( سبعين مرة ) قيل المراد به التكثير دون التحديد # قال المنذري هكذا وقع في سماعنا وفي غيره عن عبد الله بن عمرو # أخرجه الترمذي كذلك وقال حسن غريب قال وروى بعضهم هذا الحديث عن ~~PageV14P049 عبد الله بن وهب بهذا الإسناد وقال عن عبد الله بن عمرو وذكر ~~بعضهم أن أبا داود أخرجه من حديث عبد الله بن عمر # والعباس بن جليد بضم الجيم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال ~~مهملة مصري ثقة ذكره بن يونس في تاريخ المصريين وذكر أنه يروي عن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الحارث بن جزء # وذكر بن أبي حاتم أنه يروي عن بن عمر وذكر الأمير أبو نصر أنه يروي عن بن ~~عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن جزء # وأخرج البخاري هذا في تاريخه من حديث عباس بن جليد عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ومن حديث عباس بن جليد عن بن عمرو قال وهو حديث فيه نظر انتهى ~~كلام المنذري # 5165 ( عن بن أبي نعم ) بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن ~~البجلي ( قال حدثني أبو القاسم نبي التوبة ) سمي بذلك لأنه بعث صلى الله ~~عليه وسلم بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم ~~ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام وأصل ~~التوبة الرجوع كذا قال النووي تبعا للقاضي ( من قذف مملوكه ) أي بالزنى ( ~~وهو ) أي والحال أن مملوكه ( بريء ) أي في نفس الأمر ( جلد ) بصيغة المجهول ~~أي ضرب بالجلد ( له يوم القيامة حدا ) قال النووي فيه إشارة إلى أنه لاحد ~~على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس ~~بمحصن سواء فيه من هو كامل الرق أو فيه شائبة الحرية والمدبر والمكاتب وأم ~~الولد ( قال مؤمل أخبرنا عيسى عن الفضيل ) أي قال بالعنعنة ( يعني بن غزوان ~~) بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي أي زاد هذا اللفظ أيضا ms3713 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بمعناه # 5166 ( عن هلال بن يساف ) بفتح الياء وكسرها ويقال أيضا أساف قاله النووي ~~( عجز عليك الأحر وجهها ) قال النووي معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلا حر ~~وجهها وحر الوجه صفحته وما رق من بشرته وحر كل شيء أفضله وأرفعه ( ومالنا ~~إلا خادم ) قال النووي معناه PageV14P050 الخادم بلا هاء يطلق على الجارية ~~كما يطلق على الرجل ولا يقال خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة ( فأمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعتقها ) هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها ~~وتبرعوا به وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم فسمحوا له بعتقها تكفيرا ~~لذنبه قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 5167 ( لطمت مولى لنا ) أي ضربت خده بالكف # قال في القاموس اللطم ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة ( فدعاه ) أي ~~المولى ( فقال ) أي سويد بن مقرن للمولى ( اقتص منه ) أي خذ القصاص من ~~معاوية وافعل به مثل ما فعل بك ( كنا سبعة ) أي سبعة بنين ( فلتخدمهم ) أي ~~تلك الجارية الملطومة ما لم يجدوا غيرها من العبيد أو الإماء ( حتى يستغنوا ~~) عنها بوجدان غيرها ( فإذا استغنوا ) عنها بوجدان العبد أو الجارية ( ~~فليعتقوها ) أي الجارية الملطومة # قال المنذري وقد تقدم # ومقرن بضم النون وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وفتحها ونون # 5168 ( عن فراس ) بكسر أوله ( فأخذ ) أي بن عمر ( عودا ) أي خشبا ( أو ~~شيئا ) شك من الراوي ( مالي فيه ) أي في إعتاق هذا المملوك ( من الأجر ما ~~يسوى ) أي يساوي وكذلك في بعض النسخ بلفظ يساوي ( هذا ) أي هذا العود # قال النووي وقع في معظم النسخ ما يسوى وفي بعضها ما يساوي بالألف وهذه هي ~~اللغة الصحيحة المعروفة والأولى عدها أهل اللغة في PageV14P051 لحن العوام ~~وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة لا أن بن عمر ~~نطق بها # ومعنى كلام بن عمر أنه ليس في إعتاقه أجر المعتق تبرعا وإنما أعتقه كفارة ~~لضربه انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # وزاذان ms3714 بزاي بعد الألف ذال معجمة وآخره نون كنيته أبو عمر # # 137 # | 1 ( 5169 باب في المملوك إذا نصح ) # ( إن العبد إذا نصح لسيده ) أي أخلص الخدمة أو طلب الخير له من النصيحة ~~وهي طلب الخير للمنصوح له # قال الطيبي نصيحة العبد للسيد امتثال أمره والقيام على ما عليه من حقوق ~~سيده ( فله أجره مرتين ) أي مضاعف فإن الأجر على قدر المشقة وهو قد جمع بين ~~القيام بالطاعتين وفي الحقيقة طاعة مالكه من طاعة ربه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 138 # | 1 ( 5170 باب فيمن خبب مملوكا على مولاه ) # الخب بالفتح الخداع وهو الجربز الساعي بالفساد بين الناس رجل خب وامرأة ~~خبة وقد تكسر خاءوه والمصدر بالكسر لا غير ومنه الحديث لا يدخل الجنة خب ~~ولا خائن ومنه الحديث الآخر الفاجر خب لئيم ومنه الحديث من خبب امرأة أو ~~مملوكا على مسلم فليس منا أي خدعه وأفسده كذا في النهاية والمجمع # ( عن عمار بن رزيق ) بتقديم الراء مصغرا ( عن يحيى بن يعمر ) بفتح ~~التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة ( من خبب زوجة امرئ ) أي خدعها ~~وأفسدها أو حسن إليها الطلاق ليتزوجها أو يزوجها لغيره أو غير ذلك ( أو ~~مملوكه ) أي أو أمته أي أفسده عليه بأن لاط أو زنى به أو PageV14P052 حسن ~~إليه الإباق أو طلب البيع أو نحو ذلك ( فليس منا ) أي من العاملين بأحكام ~~شرعنا # قال المنذري وأخرجه النسائي # # 139 # | 1 ( 5171 باب في الاستئذان ) # أي طلب الإذن # قال الطيبي واجمعوا على أن الإستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن ~~والسنة والأفضل أن يجمع بين السلام والاستئذان واختلفوا في أنه هل يستحب ~~تقديم السلام أو الاستئذان والصحيح تقديم السلام فيقول السلام عليكم أدخل ~~كذا في المرقاة # ( بمشقص أو مشاقص ) شك من الراوي هل قاله شيخه بالأفراد أو بالجمع ~~والمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة نصل السهم ~~إذا كان طويلا غير عريض ( قال ) أي أنس ( يختله ) بفتح أوله وكسر التاء # قال الخطابي معناه يراوده ويطلبه من حيث لا ms3715 يشعر انتهى # وقال النووي أي يراوغه ويستغفله ( ليطعنه ) بضم العين وفتحها الضم أشهر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # وأخرج الترمذي من حديث حميد الطويل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في بيته فأطلع عليه رجل فأهوى إليه بمشقص # فتأخر الرجل وقال حسن صحيح # 5172 ( ففقئوا عينه ) أي كسروها أو قلعوها ( فقد هدرت عينه ) أي بطلت # وعمل بالحديث الشافعي وأسقط عنه ضمان العين # قيل هذا عنده إذا فقأها بعد أن زجره فلم ينزجر وأصح قوليه أنه لا ضمان ~~مطلقا لإطلاق الحديث وقال أبو حنيفة عليه الضمان لأن النظر ليس فوق الدخول ~~فمن دخل بيت غيره بغير إذنه لا يستحق فقأ عينيه فبالنظر أولى # فالحديث محمول على المبالغة في الزجر كذا قال بن الملك في المبارق # قلت القول ما قال PageV14P053 الشافعي وأما ما ذهب أليه أبو حنيفة فغير ~~صحيح لمصادرته للحديث ومعارضته له بالرأي # والحديث سكت عنه المنذري # 5173 ( إذا دخل البصر فلا إذن ) أي فما بقي حاجة الإذن بل كأنما دخل بيت ~~الغير بلا إذن وهو محرم فدخول الرجل بيت الغير بلا إذنه وإدخاله بصره فيه ~~سواء في الإثم وكلاهما محرم والله أعلم قال المنذري في إسناده كثير بن زيد ~~أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني ولا يحتج به # 5174 ( قال عثمان ) هو بن أبي شيبة ( سعد ) أي بن أبي وقاص كما في بعض ~~النسخ أي قال عثمان في روايته جاء سعد وأما أبو بكر فقال جاء رجل ( هكذا ~~عنك أو هكذا ) وفي بعض النسخ وهكذا بالواو # قال في فتح الودود أي تنح عن الباب إلى جهة أخرى ( فإنما الاستئذان من ~~النظر ) قال الحافظ في فتح الباري أي إنما شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل ~~بغير إذن لرأى بعض ما يكرهه من يدخل إليه أن يطلع عليه انتهى # وقال الكرماني في شرح البخاري أي إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن ~~لا يقع النظر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم # والحديث سكت عنه المنذري # 5175 ( أخبرنا ms3716 أبو داود الحفري ) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع ~~بالكوفة اسمه عمر بن سعد ثقة عابد كذا في التقريب ( عن طلحة بن مصرف ) بضم ~~ميم وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب وحكى فتحها وبفاء ( نحوه ) أي نحو ~~الحديث السابق # والحديث سكت عنه المنذري PageV14P054 # # 140 # | 1 ( 5176 باب كيف الاستئذان ) # ليس هذا الباب في بعض النسخ # ( عن كلدة ) بفتحات هو أخو صفوان لأمه ( بعثه ) أي كلدة ( وجداية ) بفتح ~~الجيم وكسرها أولاد الظباء ذكرا كان أو أنثى مما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر ~~بمنزلة الجدي من المعزكذا في النهاية ( وضغابيس ) جمع ضغبوس بفتح الضاد ~~وسكون الغين المعجمتين وهو صغير القثاء ( قال عمرو بن أبي سفيان ( وأخبرني ~~بن صفوان ) ) هو أمية بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي # قال الحافظ في التقريب بن صفوان عن كلدة هو أمية انتهى # ولفظ الترمذي في باب التسليم قبل الاستئذان قال عمرو وأخبرني بهذا الحديث ~~أمية بن صفوان ولم يقل سمعته من كلدة انتهى # والحاصل أن عمرو بن أبي سفيان روى هذا الحديث عن شيخيه أحدهما عمرو بن ~~عبد الله بن صفوان بن أمية وثانيهما أمية بن صفوان بن أمية # وكلاهما من الطبقة الرابعة يرويان عن كلدة ( وقال يحيى أيضا عمرو بن عبد ~~الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره ) ولفظ أحمد في مسنده حدثنا ~~روح حدثنا بن جريج والضحاك بن مخلد قال أخبرني بن جريج وعبد الله بن الحارث ~~قال عرض علي بن جريج قال أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن PageV14P055 ~~أبي صفوان أخبره قال الضحاك وعبد الله بن الحارث أن عمرو بن عبد الله بن ~~صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ ~~وجداية وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي قال فدخلت عليه ولم ~~أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم أدخل ~~بعد ما أسلم صفوان قال عمرو أخبرني هذا الخبر أمية بن ms3717 صفوان ولم يقل سمعته ~~من كلدة # قال الضحاك وبن الحارث وذلك بعد ما أسلم وقال الضحاك وعبد الله بن الحارث ~~بلبن وجداية انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث بن جريج # هذا آخر كلامه # وكلدة بفتح الكاف وبعدها لام مهملة مفتوحة وتاء تأنيث وحنبل بفتح الحاء ~~المهملة وبعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة ولام # 5177 ( عن ربعي ) بكسر أوله وسكون الموحدة وهو بن حراش ( فقال أألج ) من ~~ولج يلج أي أأدخل ( فقل له قل السلام عليكم أأدخل ) فيه أن السنة أن يجمع ~~بين السلام والاستئذان وأن يقدم السلام # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وحراش بكسر الحاء المهملة وبعدها راء ~~مهملة مفتوحة وألف وشين معجمة # 5178 ( قال حدثت ) بالبناء للمفعول ( بمعناه ) أي بمعنى حديث أبي بكر بن ~~أبي شيبة السابق # والحديث سكت عنه المنذري قال أبو داود وكذلك أي مثل رواية هناد بن السري ~~والحديث سكت عنه المنذري # 5179 ( حدثنا عبيد الله بن معاذ الخ ) والحديث سكت عنه المنذري ~~PageV14P056 # # 141 # | 1 ( 5180 باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان ) # ( عن يزيد بن خصيفة ) بخاء معجمة وصاد مهملة وفاء مصغرا ( عن بسر بن سعيد ~~) بضم الموحدة وسكون المهملة ( فجاء أبو موسى فزعا ) بفتح الفاء وكسر الزاي ~~أي خائفا ( ما أفزعك ) أي ما أخافك ( فأتيته فاستأذنت ثلاثا ) أي فأتيت ~~بابه فسلمت ثلاثا كما في رواية مسلم ( فلم يؤذن لي ) لم يأذن له عمر رضي ~~الله عنه لأنه كان في شغل كما يدل عليه روايات مسلم ( فقال ) أي عمر رضي ~~الله عنه ( ما منعك أن تأتيني ) أي من الإتيان إلي ( وقد قال ) الواو للحال ~~أو استئنافية لتأتيني على هذا ) أي على أن الحديث الذي رويته هو قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( بالبينة ) المراد بها الشاهد ولو كان واحدا وإنما ~~أمره بذلك ليزداد فيه وثوقا لا للشك في صدق خبره عنده رضي الله عنه ( لا ~~يقوم معك إلا أصغر القوم ) قال النووي معناه أن هذا حديث ms3718 مشهور بيننا معروف ~~لكبارنا وصغارنا حتى أن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( معه ) أي مع أبي موسى ( فشهد له ) أي على الحديث الذي رواه أبو موسى # قال الحافظ وتعلق بقصة عمر من زعم أنه كان لا يقبل خبر الواحد ولا حجة ~~فيه لأنه قبل خبر أبي سعيد المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن كونه ~~خبر واحد انتهى # قال الكرماني في شرح البخاري أراد عمر رضي الله عنه التثبت لما يجوز فيه ~~من السهو والنسيان بدليل أنه قبل خبر حمل بن مالك وحده في أن دية الجنين ~~غرة وخبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية ثم نفس هذه القصة دليل على قبوله ذلك ~~لأنه بانضمام شخص آخر إليه لم يصر متواترا فهو خبر واحد وقد قبله بلا خلاف ~~وفيه أن العالم قد يخفي عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه والإحاطة لله ~~تعالى وحده انتهى PageV14P057 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 5181 ( فقال ) أي أبو موسى في المرة الأولى ( يستأذن الأشعري ) أي قال في ~~المرة الثانية ( يستأذن عبد الله بن قيس ) أي قال في المرة الثالثة وهو اسم ~~أبي موسى # ( فقال هذا أبي ) أي بن كعب وفي الحديث الأول أن الشاهد هو أبو سعيد قال ~~الحافظ # ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد # قال المنذري وأخرجه مسلم # 5182 ( ألهاني ) أي أشغلني وأغفلني ( الصفق بالأسواق ) أي التجارة ~~والمعاملة في الأسواق # وفي القاموس صفق يده بالبيعة وعلى يده صفقا ضرب يده على يده وذلك عند ~~وجوب البيع والإسم الصفق # قال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد وهذا الحديث يرد على من يعلو من ~~المقلدين إذا استدل عليه بحديث فيقول لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فإن ذلك ~~لما خفي عن أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز انتهى ( ولكن تسلم ~~ما شئت ولا تستأذن ) لعله قاله تفريحا لقلبه كذا قيل # وفي بعض النسخ ولكن سلم بصيغة الأمر # والحديث سكت عنه ms3719 المنذري PageV14P058 # 5183 ( إني لم أتهمك ) أي بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد ) خاف عمر رضي الله عنه ~~مسارعة الناس إلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يقل كما يفعله ~~المبتدعون والكذابون وكذا من وقع له قضية وضع فيها حديثا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأراد سد الباب خوفا من غير أبي موسى فطلب منه البينة ~~للتثبت لا للشك في روايته والاتهام به # والحديث سكت عنه المنذري # 5184 ( ولكن خشيت أن يتقول الناس ) أي يكذبوا يقال تقول عليه أي كذب عليه # والحديث سكت عنه المنذري # 5185 ( فرد سعد ) أي السلام ( ردا خفيا ) أي بحيث لا يسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( فقلت ) أي لأبي ( فقال ذره ) أي اتركه على حاله ( يكثر ) ~~بالجزم جواب الأمر وهو من الاكثار ( واتبعه سعد أي أدركه ولحقه فانصرف ) أي ~~إلى بيت سعد ( وأمر له أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل ) بالكسر ما ~~يغسل به من الخطمي وغيره ( فاغتسل ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ( ~~ناوله ) أي أعطاه والضمير المرفوع لسعد والمنصوب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ملحفة ) قال في الصراح ملحفة بالكسر حادن PageV14P059 جمعه ملاحف ( ~~قد وطأ ) من وطأ الموضع أي جعله وطيئا أي سهلا لينا ومفعول وطأ محذوف ( ~~عليه ) أي على الحمار # والباء في قوله ( بقطيفة ) للآله وهي الباء التي يقال لها باء الاستعانة ~~كما في كتبت بالقلم # والقطيفة الدثار المخمل ويقال بالفارسية جامة يرزه دار وجادر بيجيده # وفي لسان العرب وطأ الشيء سهله ولا تقل وطيت وتقول وطأت لك الأمر إذا ~~هيأته ووطأت لك الفراش ووطأت لك المجلس توطئة والوطيء من كل شيء ما سهل ~~ولان حتى أنهم يقولون رجل وطيء ودابة وطيئة بينة الوطاءة انتهى # وحاصله أن سعدا رضي الله عنه جعل موضع ركوبه صلى الله عليه وسلم على ~~الحمار سهلا لينا بواسطة قطيفة أي بسط له صلى الله عليه وسلم ms3720 قطيفة على ظهر ~~الحمار فصار ظهره سهلا لينا والله أعلم ( قال هشام أبو مروان عن محمد ) أي ~~قال بلفظ عن # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # 5186 ( في آخرين ) أي في شيوخ آخرين ( قالوا ) أي مؤمل والآخرون ( لم ~~يستقبل الباب من تلقاء وجهه ) أي مقابل وجهه وحذائه لئلا يقع بصره على أهل ~~البيت ( ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ) أي لكن يستقبل مع الأنحراف والميل ~~من ركنه الأيمن أو الأيسر أي من أحد جانبيه الأنسب بالوقوف ( ويقول السلام ~~عليكم ) أي أولا السلام عليكم أي ثانيا حتى يتحقق السماع PageV14P060 ~~والإذن وأراد بالتكرار التعدد لا الإقتصار على المرتين فإنه كان من عادته ~~التثليث ( وذلك ) أي ما ذكر من عدم استقبال الباب ووجود الانحراف ( أن ~~الدور ) جمع الدار أي أبوابها ( لم تكن عليها يومئذ ستور ) جمع ستر بالكسر ~~وهو الحجاب # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد فيه مقال # وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ولبسر أيضا صحبة # # 142 # | 1 ( 5187 باب الرجل يستأذن بالدق ) # ( في دين أبيه ) أي في قضية دين أبيه أو من جهته فإن أباه عبد الله ~~الأنصاري قد استشهد في غزوة أحد وترك دينا كثيرا وتشدد عليه غرماؤه فأتى ~~جابر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن أذهب ~~فبيدر كل تمر على ناحية ففعل فبقيت البيادر كلها بعد أداء الدين كما كانت ~~وقصته مذكورة في صحيح البخاري ( فدققت الباب ) أي ضربته بيدي للاستئذان ( ~~فقال من هذا ) أي الذي يدق الباب ( قال أنا أنا كأنه كرهه ) أي قوله أنا في ~~جواب من هذا لأن كلمة أنا بيان عند المشاهدة لا عند الغيبة # قال النووي وإنما كره لأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة تزيل الإبهام بل ~~ينبغي أن يقول فلان باسمه وإن قال أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانئ حين ~~استأذنت فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا أم هانئ ولا بأس ~~أن يصف نفسه بما يعرف به إذا ms3721 لم يكن منه بد وإن كان صورة له فيها تبجيل ~~وتعظيم بأن يكني نفسه أو يقول أنا المفتي فلان أو القاضي أو الشيخ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # # 143 # | 1 ( 5188 باب دق الباب عند الاستئذان ) # ( حائطا ) أي بستانا ( فقال لي ) النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما دخلت ~~في البستان ( أمسك الباب ) من PageV14P061 داخل البستان ولا تفتحه ( فضرب ~~الباب ) بصيغة المجهول وبرفع الباب أي ضرب الباب ودقه أحد من خارج البستان ~~( فقلت من هذا ) الضارب للباب ( وساق ) أي نافع بن عبد الحارث ( الحديث ) ~~بتمامه ( قال أبو داود يعني حديث أبي موسى الأشعري قال فيه فدق الباب ) قال ~~الحافظ المزي في الأطراف حديث نافع بن عبد الحارث الخزاعي خرجت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى دخلت حائطا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن يحيى ~~بن أيوب وأخرجه النسائي في المناقب أي في سننه الكبرى عن علي بن حجر كلاهما ~~عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث ~~ورواه أبو الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن نافع بن عبد الحارث عن أبي ~~موسى الأشعري انتهى كلامه # قلت حديث أبي موسى الأشعري الذي أشار إليه المؤلف هو ما أخرجه مسلم في ~~فضائل عثمان رضي الله عنه من حديث سعيد بن المسيب أخبرني أبو موسى الأشعري ~~أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن ~~معه يومي هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ~~وجه ها هنا قال فخرجت على أثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس قال فجلست عند ~~الباب وبابها من جريد حتى قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ ~~فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما ~~في البئر قال فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول ~~الله ms3722 صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من هذا فقال ~~أبو بكر فقلت على رسلك قال ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن ~~فقال أئذن له وبشره بالجنة فذكر الحديث بطوله # وفي رواية له من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال بينما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة وهو متكيء يركز ~~بعود معه بين الماء والطين إذا استفتح رجل فقال افتح وبشره بالجنة قال فإذا ~~أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة فقال ثم استفتح رجل آخر فقال افتح فذكر ~~الحديث # وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني أن أحفظ ~~الباب قال المنذري وأخرجه النسائي # 144 # | 1 ( باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه ) # 5189 ( رسول الرجل إلى الرجل إذنه ) أي بمنزلة إذنه له في الدخول # قال في فتح الودود أي لا PageV14P062 يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع ~~رسوله نعم لو استأذن احتياطا كان حسنا سيما إذا كان البيت غير مخصوص ~~بالرجال وقد ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا هريرة إلى أصحاب الصفة ~~فجاؤوا فاستأذنوا فدخلوا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 5190 ( عن أبي رافع ) اسمه نفيع الصائغ ( إذا دعى ) بصيغة المجهول ( فجاء ~~مع الرسول ) أي مع رسول الداعي ( فإن ذلك له إذن ) أي قائم مقام إذنه فلا ~~احتياج إلى تحديد إذن # قال البيهقي في سننه هذا عندي والله أعلم إذا لم يكن في الدار حرمة فإن ~~كان حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب # كذا في مرقاة الصعود ( يقال قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا ) # قال الحافظ في فتح الباري بعد ما نقل كلام أبي داود # هذا وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد ~~من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه قال واعتمد المنذري على ~~كلام أبي داود فقال أخرجه البخاري تعليقا لأجل الانقطاع # قال ms3723 ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه ~~انتهى # قال المنذري وقال البخاري وقال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو إذنه وذكره البخاري تعليقا لأجل ~~الانقطاع في إسناده # وذكر البخاري في هذا الباب حديث مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدت لبنا في قدح فقال أبا هريرة الحق أهل الصفة ~~فادعهم إلي قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا قال ~~المهلب إذا دعى وأتى مجيبا للدعوة ولم تتراخ المدة فهذا دعاؤه إذنه وإن دعي ~~فأتى في غير حين الدعاء فإنه يستأذن وكذلك إذا دعي إلي موضع لم يعلم أن به ~~أحدا مأذونا له في الدخول لا يدخل حتى يستأذن فإن كان فيه أحد مأذون له ~~فدعي قبله فلا بأس أن يدخل بالدعوة وإن تراخت الدعوة وكان بين ذلك زمن يمكن ~~الداعي أن يخلو في أمره أو يتعدى لبعض شأنه أو ينصرف أهل داره فلا يغتاب ( ~~لعله يعبأ ) بالدعوة على الدخول حتى يستأذن كحديث مجاهد عن أبي هريرة # هذا وجه تأويل الحديثين والله أعلم انتهى كلام المنذري PageV14P063 # # 145 # | 1 ( باب في الاستئذان في العورات الثلاث ) # 5191 أي في الأوقات الثلاث ويأتي بيانها في آية الإذن # ( حدثنا بن السرح ) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح ~~بمهملات الثانية ساكنة المصري ( ح وأخبرنا بن الصباح بن سفيان ) الجرجرائي ~~التاجر صدوق ( وبن عبدة ) أبو عبد الله البصري وثقه النسائي وأبو حاتم ~~فكلهم أي بن السرح وبن الصباح وبن عبدة يروون عن بن عيينة ( وهذا حديثه ) ~~أي حديث بن عبدة ( لم يؤمن بها أكثر الناس ) المراد من الضمير المجرور في ~~بها آية الإذن وفي بعض النسخ لم يؤمر مكان لم يؤمن وهو غير ظاهر # ولفظ البيهقي في سننه عن بن عباس قال آية لم يؤمن بها أكثر الناس آية ~~الإذن وإني لآمر جاريتي هذه لجارية قصيرة قائمة على ms3724 رأسه أن تستأذن على ~~انتهى ( آية الإذن ) بالجر لأنه بيان وتفسير للضمير المجرور في بها أو ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير هي آية الإذن أو بالنصب بتقدير ~~أعني والمراد باية الإذن قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم @QE@ الآية # قال في فتح الودود والمراد أنهم لا يعملون بها فكأنهم لا يؤمنون بها ~~وكأنه رضي الله عنه كان يرى أولا ذلك ثم رجع عنه إلى ما سيجيء عنه في ~~الحديث الآتي والله تعالى أعلم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # ( عن بن عباس يأمر به ) أي يأمر بالإذن جاريته أيضا # وروى بن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن ~~أبي رباح عن بن عباس قال غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات فلم يعملوا بهن ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم @QE@ إلى اخر الآية # وإسماعيل بن مسلم ضعيف قاله بن كثير في تفسيره PageV14P064 # 5192 ( الذين ملكت أيمانكم ) يعني العبيد والإماء ( والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ) من الأحرار وليس المراد منهم الأطفال الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء بل الذين عرفوا أمر النساء ولكن لم يبلغوا ( ثلاث مرات ) أي ~~في ثلاثة أوقات ( من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) يريد ~~المقيل ( ومن بعد صلاة العشاء ) وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الخلوة ~~ووضع الثياب فربما يبدو من الإنسان مالا يحب أن يراه أحد من العبيد ~~والصبيان فأمروا بالاستئذان في هذه الأوقات وأما غيرهم فليستأذنوا في جميع ~~الأوقات ( ثلاث عورات لكم ) سمي هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ~~ثيابه فيبدو عورته كذا في معالم التنزيل ( ليس عليكم ولا عليهم ) أي ~~المماليك والصبيان ( جناح ) في الدخول عليكم بغير استئذان ( بعدهن ) أي بعد ~~الأوقات الثلاثة ( طوافون عليكم ) أي هم طوافون عليكم للخدمة # قال في تفسير الجلالين واية الإستئذان قيل منسوخة وقيل لا ولكن تهاون ~~الناس في ترك الاستئذان ( قرأ القعنبي ) هو عبد الله بن مسلمة ( ليس ~~لبيوتهم ستور ) جمع ستر ms3725 بالكسر بمعنى الحجاب ( ولا حجال ) جمع حجلة بفتحتين ~~وهي بيت كالقبة يستر بالثياب يجعلونها للعروس كذا في فتح الودود وفي بعض ~~النسخ ولا حجاب بالموحدة مكان اللام ( والرجل على أهله ) والواو للحال ( ~~فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد ) بالضم أي بعد ما جاءهم الله بالستور والخير # وقال الإمام بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم الذين الخ ) هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب ~~بعضهم على بعض وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض ~~فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم ~~الذين لم يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال من قبل صلاة الغداة لأن الناس ~~إذ ذاك PageV14P065 يكونون نياما في فرشهم وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة أي ~~في وقت القيلولة لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله ومن بعد ~~صلاة العشاء لأنه وقت النوم فيؤمر الخدم والأطفال أن لا يهجموا على أهل ~~البيت في هذه الأحوال لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله أو نحو ذلك من ~~الأعمال ولهذا قال @QB@ ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ~~@QE@ أي إذا دخلوا في حال غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ~~ولا عليهم إن رأوا شيئا من غير تلك الأحوال لأنه قد أذن لهم في الهجوم ~~ولأنهم طوافون عليكم أي في الخدمة وغير ذلك انتهى كلامه # ورواية عكرمة عن بن عباس المذكوره أخرجها بن أبي حاتم أيضا وهذا لفظه ~~حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بن وهب أخبرنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي ~~عمرو عن عكرمة عن بن عباس أن رجلين سألاه عن الاستئذان في ثلاث عورات التي ~~أمر الله بها في القرآن فقال بن عباس أن الله ستير يحب الستر كان الناس ليس ~~لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده ~~أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في ms3726 تلك العورات ~~التي سمى الله ثم جاء الله بعد بالستور فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا ~~الستور واتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا ~~به انتهى # قال بن كثير وهذا إسناد صحيح إلى بن عباس انتهى # ( قال أبو داود ) هذه العبارة إلى قوله يفسد هذا الحديث لم توجد في أكثر ~~النسخ ( حديث عبيد الله ) بن أبي يزيد الذي تقدم ونص على الاستئذان ( و ) ~~كذا حديث ( عطاء ) عن بن عباس الذي تقدم أيضا ( يفسد ) بالدال المهملة من ~~الأفساد أي يضعف ( هذا الحديث ) أي حديث عكرمة عن بن عباس وكذا ضعفه ~~المنذري أيضا كما سيجيء # ووقع في بعض النسخ يفسر هذا الحديث من التفسير آخره راء مهملة ولا يظهر ~~معناه والله أعلم # والجمع بين الروايتين لابن عباس ممكن بحيث أن الإذن إذا لم يكن في البيت ~~حجاب وستر وعدم الإذن إذا يكون في البيت حجاب وستر والله أعلم # قال الحافظ المنذري قال بعضهم هذا لا يصح عن بن عباس هذا آخر كلامه # وليس فيه ما يدل على أن عكرمة سمعه من بن عباس # وفي إسناده عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وهو وإن ~~كان البخاري ومسلم احتجا به فقد قال بن معين لا يحتج بحديثه وقال مرة ليس ~~بالقوي وليس بحجة وقال مرة مالك يروي عن عمرو بن أبي عمرو وكان يضعف انتهى # وقال الحافظ في الهدى الساري مقدمة فتح الباري عمرو بن أبي عمرو مولى ~~المطلب PageV14P066 من صغار التابعين وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ~~والعجلي وضعفه بن معين والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث ~~البهيمة وقال العجلي أنكروا عليه حديث البهيمة يعني حديثه عن عكرمة عن بن ~~عباس من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وقال البخاري لا أدري سمعه من ~~عكرمة أم لا وقال أبو داود ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة وقد روى عاصم عن ~~أبي رزين عن بن عباس ليس على من أتى بهيمة حد # وقال الساجي صدوق ms3727 إلا أنه يهم # قال الحافظ لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئا بل أخرج له من ~~رواية عن أنس أربعة أحاديث ومن روايته عن سعيد بن جبير عن بن عباس حديثا ~~واحدا ومن روايته عن سعيد المقبري عن أبي هريرة حديثا واحدا واحتج به ~~الباقون أي من الأئمة الستة انتهى PageV14P067 # # 146 # | 1 ( باب إفشاء السلام ) # 5193 ( لا تدخلوا الجنة ) كذا في عامة النسخ بحذف النون ولعل الوجه أن ~~النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم والله أعلم وفي نسخه ~~المنذري لا تدخلون بإثبات النون وكذلك في رواية مسلم ( حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنوا ) كذا في جميع النسخ الحاضرة بحذف النون وكذلك في رواية مسلم # قال القارىء لعل حذف النون للمجانسة والازدواج ( حتى تحابوا ) بحذف إحدى ~~التاءين وتشديد الموحدة المضمومة أي حتى يحب كل منكم صاحبه ( أفشوا السلام ~~بينكم ) أي أظهروا والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته # قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن ~~آتيا بالسنة PageV14P068 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 5194 ( أي الإسلام خير ) أي خصال الإسلام خير ( قال تطعم الطعام ) تقديره ~~أن تطعم الطعام فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعا ويمكن أن يكون خبرا معناه ~~الأمر قاله القارىء ( على من عرفت ومن لم تعرف ) قال النووي تسلم على من ~~لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع ~~وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة انتهى # قلت وتخصيص السلام بمن يعرف من أشراط الساعة كما جاء في الحديث رواه ~~الطحاوي وغيره عن بن مسعود ولفظ الطحاوي إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # # 147 # | 1 ( باب كيف السلام ) # ( فرد ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه ) أي على ذلك الرجل ( فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عشر ) أي له عشر حسنات أو كتب أو حصل له عشر وكذا ~~التقدير في قوله عشرون وقوله ms3728 ثلاثون # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه ~~PageV14P069 # 5196 ( فقال أربعون ) أي له أربعون حسنة بكل لفظ عشر حسنات ( هكذا تكون ~~الفضائل ) أي تزيد المثوبات بكل لفظ يزيده المسلم # قال المنذري في إسناده أبو مرحوم عبد الرحمن بن ميمون وسهل بن معاذ لا ~~يحتج بهما وقال فيه سعيد بن أبي مريم أظن أني سمعت نافع بن يزيد # انتهى كلام المنذري # # 148 # | 1 ( باب في فضل من بدأ بالسلام ) # 5197 ( الذهلي ) بضم المعجمة وسكون الهاء ( إن أولى الناس بالله تعالى ~~الخ ) قال الطيبي أي أقرب الناس من المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ ~~بالسلام # كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري # # 149 # | 1 ( باب من أولى بالسلام ) # 5198 ( يسلم الصغير الخ ) قال في مرقاة الصعود هو خبر بمعنى الأمر # وفي رواية أحمد ليسلم # قال بن بطال عن المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره ~~والتواضع له PageV14P070 وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم ~~وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر ~~بركوبه فيرجع إلى التواضع # وقال بن العربي حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # 5199 ( يسلم الراكب على الماشي ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # # 150 # | 1 ( باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه ) # 5200 ( عن أبي مريم ) هو الأنصاري الشامي قاله المزي # وهكذا ساق الحافظ المزي في الأطراف سند حديث أحمد بن سعيد ثم قال هكذا ~~وقع في روايتنا عن أبي موسى عن أبي مريم # وفي رواية أبي الحسن بن العبد وغيره عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن ~~أبي هريرة ليس فيه عن أبي موسى وهو أشبه بالصواب فإن أبا داود قد روى ~~لمعاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة حديثا كما سيأتي في موضعه انتهى ~~كلام المزي في ترجمة عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أو حجر ms3729 أي كبير ( فليسلم عليه أيضا ) ليس في بعض النسخ لفظ أيضا # قال الطيبي فيه حث على إفشاء السلام وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاء ~~وغاد # والحديث سكت عنه المنذري # ( وحدثني عبد الوهاب بن بخت ) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة كذا ~~ضبطه الحافظ في التقريب PageV14P071 # والحديث سكت عنه المنذري # 5201 ( وهو في مشربة ) بضم الراء وفتحها أي غرفة ( له ) أي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم # قلت ولا يظهر مناسبة الحديث بالباب ويمكن أن يقال في توجيهه بأن المؤلف ~~أراد بهذا التبويب بيان أربع صور للتسليم الأول تسليم الرجل على الرجل ~~تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم لقاؤه فماذا يفعل فأورد فيه حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه وفيه دلالة واضحة على تسليم الرجل كلما لقيه فإن حالت ~~بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه # والثاني تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم مجيئه ~~على باب بيته للقاءه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان # والثالث تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم جاءه ~~ثانيا يستأذنه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان # والرابع تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم جاءه ~~ثانيا يستأذنه وسلم تسليم الاستئذان فأذن له فدخل فينبغي له أن يسلم عليه ~~تسليم اللقاء فعلى الصورة الثانية والثالثة والرابعة استدل المؤلف بحديث ~~عمر رضي الله عنه # وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي أورده الإمام البخاري في كتاب ~~النكاح وفي كتاب المظالم ما لفظه قال عمر فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها فدخلت ~~على حفصة فإذا هي تبكي فقلت ما يبكيك ألم أكن حذرتك هذا أطلقكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت لا أدري ها هو ذا معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى ~~المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت ms3730 ~~المشربة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لغلام له أسود استأذن ~~لعمر فدخل الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال كلمت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند ~~المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد ~~ذكرتك له فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت ~~الغلام فقلت استأذن فدخل ثم رجع إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فلما وليت ~~منصرفا إذا الغلام يدعوني فقال قد PageV14P072 أذن لك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر ~~الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه الحديث بطوله # ففي هذا دلالة لكل من ثلاث الصور الباقية # أما الثانية فلأن عمر رضي الله عنه صلى صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يظن بعمر رضي الله عنه أنه ترك تسليم اللقاء على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ~~الحديث ثم فارقه عمر رضي الله عنه إلى أن جاء المشربة التي فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستأذنه والاستئذان لا يكون إلا مع التسليم كما تقدم ~~عند المؤلف من حديث رجل من بني عامر على أنه في قصة الاعتزال أيضا مصرح في ~~رواية أبي داود أن عمر رضي الله عنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسليم الاستئذان ثم قال أيدخل عمر فهذا التسليم تسليم الاستئذان بعد تسليم ~~اللقاء وقت صلاة الصبح # وأما الثالثة فلأن عمر سلم على النبي صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان ~~فلم يؤذن له فرجع ثم جاء واستأذن فكيف يترك عمر تسليم الاستئذان ثانيا مع ~~علمه بذلك # وأما الرابعة فلأن عمر سلم عليه صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان أولا ~~كما تدل عليه رواية المؤلف فلم ms3731 يؤذن له فرجع ثم جاء ثانيا واستأذن فكيف ~~يترك عمر تسليم الاستئذان فإذا أذن له دخل عليه صلى الله عليه وسلم وسلم ~~عليه تسليم اللقاء ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف وأحسن منه أن يقال إن ~~عمر رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له فاستأذن ~~بواسطة غلام له أسود فقال في استئذانه السلام عليك يا رسول الله السلام ~~عليكم أيدخل عمر وقد وقع الاستئذان من عمر في هذه الواقعة ثلاث مرار على ما ~~أخرجه الشيخان وغيرهما في حديث طويل اختصر منه المؤلف هذا الحديث # وقد دل هذا الحديث على طريق استئذان عمر وهو قوله السلام عليك يا رسول ~~الله إلى آخره وهذا الطريق هو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~قريبا في باب كيف الاستئذان من قوله السلام عليكم أأدخل وقد ورد هذا الطريق ~~في عدة أحاديث ذكرها الحافظ بن كثير في تفسير قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم @QE@ الآية بل قد جاء الاكتفاء في ~~الاستئذان على مجرد السلام أيضا كما تقدم في ثالث أبواب الاستئذان وبهذا ~~يظهر المطابقة بين ترجمة الباب وبين حديث عمر رضي الله عنه إذ قد وقع ~~الاستئذان من عمر في هذه الواقعة ثلاث مرات وقد ثبت أن الاستئذان لا بد فيه ~~من التسليم أو هو التسليم وأيما كان فقد سلم عمر على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كل لقاء بعد مفارقة ولو بواسطة وقد قرره النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد ثبت أن الرجل إذا فارق الرجل ثم لقيه سلم وهو مقصود الترجمة والله ~~أعلم PageV14P073 # قال المنذري وأخرجه النسائي من مسند عبد الله بن عباس والصواب الأول # # 151 # | 1 ( باب في السلام على الصبيان ) # 5202 بالكسر جمع صبي # ( على غلمان ) بكسر أوله جمع غلام بمعنى صبي ( فسلم عليهم ) فيه استحباب ~~السلام على الصبيان وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته # قال بن بطال في السلام على الصبيان ms3732 تدريبهم على آداب الشريعة وفيه طرح ~~الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من ~~حديث سيار أبي الحكم عن ثابت بنحوه # 5203 ( انتهى إلينا ) أي وصل إلينا ( وأنا غلام في الغلمان ) أي في ~~جملتهم والواو للحال ( أو قال إلى جدار ) شك من الراوي ( حتى رجعت إليه ) ~~أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # # 152 # | 1 ( باب في السلام على النساء ) # 5204 ( عن بن أبي حسين ) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن ~~الحارث المكي وثقه أحمد والنسائي ( في نسوة ) أي حال كوننا مع جماعة كثيرة ~~من النساء PageV14P074 # وقال الطيبي هو متعلق بالجار والمجرور وبيان له وهو من باب قولك في ~~البيضة عشرون رطلا من حديد وهي بنفسها هذا المقدار لا أنها ظرف له ( فسلم ~~علينا ) قال الحليمي كان صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونا من الفتنة فمن ~~وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم # قال بن بطال عن المهلب سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز ~~إذا أمنت الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ومنع منه ~~ربيعة مطلقا # وقال الكوفيون لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن من ~~الأذان والإقامة والجهر بالقراءة قالوا ويستثني المحرم فيجوز لها السلام ~~على محرمها كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقال أحمد بن حنبل ~~لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب يعني هذا الحديث # وقال محمد بن إسماعيل شهر حسن الحديث وقوي أمره # وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج بحديث شهر بن حوشب # # 153 # | 1 ( باب في السلام على أهل الذمة ) # 5205 ( فجعلوا يمرون ) عوام من النصارى ( بصوامع فيها نصارى ) أي رهبانهم ~~والصوامع جمع صومعة بفتح مهملتين وبميم وهي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان ~~النصارى ( فيسلمون ) أي عوام النصارى ( عليهم ) أي على رهبانهم ( لا ~~تبدءوهم بالسلام ) لأن ms3733 الابتداء به إعزاز للمسلم عليه ولا يجوز إعزازهم قيل ~~النهي للتنزيه وضعفه النووي وقال الصواب أن ابتداءهم بالسلام حرام # وقال الطيبي المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لايعرفه ~~فظهر ذميا أو مبتدعا يقول استرجعت سلامي تحقيرا له # كذا في شرح المشارق لابن مالك ( فاضطروهم إلى أضيق الطريق ) أي ألجؤهم ~~إلى أضيقه بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن ~~وسط الطريق إلى أحد طرفيه قاله القارىء PageV14P075 # وقال بن الملك يعني لا تتركوا لهم صدر الطريق هذا في صورة الازدحام وأما ~~إذا خلت الطريق فلا حرج # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي دون القضية # 5206 ( فإنما يقول السام عليكم ) أي بالألف ومعناه الموت العاجل ( فقولوا ~~وعليكم ) # قال النووي في شرح صحيح مسلم قد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم ~~وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه ~~وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن ~~وأنتم فيه سواء وكلنا نموت # والثاني أن الواو ها هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما ~~تستحقونه PageV14P076 من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام ( ~~وكذلك رواه مالك ) أي بلفظ وعليكم بالواو وضمير الجمع ( ورواه الثوري ) أي ~~وكذلك رواه الثوري ( قال فيه وعليكم ) أي بالواو وضمير الجمع # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظ الترمذي # وفي لفظ لمسلم والنسائي فقل عليك بغير واو وحديث مالك الذي أشار إليه أبو ~~داود أخرجه البخاري في صحيحه وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري ومسلم ~~وأخرجه النسائي من حديث عيينة بإسقاط الواو # وقال الخطابي هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم بالواو وكان سفيان بن ~~عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم ~~الذي قالوه نفسه مردودا عليهم وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول ~~فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين والسام فسروه بالموت # هذا آخر كلامه # وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن ms3734 عبد الله ~~بن دينار بغير واو كما قدمناه وقال غيره أما من فسر السام بالموت فلا يبعد ~~الواو ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي تسامون دينكم فإسقاط الواو هو الوجه ~~واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام بكسر السين وهي الحجارة وقال غيره الأول ~~أولى لأن السنة وردت بما ذكرناه ولأن الرد إنما يكون بجنس المردود لا بغيره ~~انتهى كلام المنذري PageV14P077 # 5207 ( إن أهل الكتاب يسلمون الخ ) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ~~ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده ~~بمعناه # ( قال أبو داود وكذلك رواية عائشة الخ ) قال المنذري فأما حديث عائشة ~~الذي أشار إليه أبو داود فأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~وأما حديث عبد الرحمن الجهني فأخرجه بن ماجه وأما حديث أبي بصرة الغفاري ~~فأخرجه النسائي # # 154 # | 1 ( باب في السلام إذا قام من المجلس ) # 5208 ( إذا انتهى ) أي جاء ووصل ( فليست الأولى ) أي التسليمة الأولى ( ~~بأحق ) أي بأولى وأليق ( من الآخرة ) بل كلتاهما حق وسنة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وأخرجه النسائي ~~أيضا من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وأشار إليه ~~الترمذي # # 155 # | 1 ( باب كراهية أن يقول عليك السلام ) # 5209 ( عن أبي جري ) بالجيم والراء مصغرا ( الهجيمي ) بالجيم مصغرا نسبة ~~إلى الهجيم بن عمرو بن تميم PageV14P078 # قال البخاري أصح شيء عندنا في اسم أبي جري جابر بن سليم انتهى # سكن البصرة روى عنه بن سير وأبو تميمة الهجيمي قاله بن الأثير وزاد ~~الذهبي في التجريد وعقيل بن طلحة وبن المعتمر انتهى ( لا تقل عليك السلام ~~الخ ) فيه كراهة أن يقول في الابتداء عليك السلام والسنة للمبتديء أن يقول ~~السلام عليكم والحديث قد تقدم في كتاب اللباس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وقال الترمذي حسن ~~صحيح وقد تقدم في كتاب اللباس # # 156 # | 1 ( باب ما جاء في رد واحد عن الجماعة ) # 5210 ( الجدي ) بضم الجيم وتشديد الدال ms3735 ( قال أبو داود رفعه الحسن بن علي ~~) أي رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي رواه مرفوعا والحسن بن ~~علي هذا هو شيخ أبي داود ( يجزئ ) بضم أوله وكسر الزاي بعده همزة أي يكفي ( ~~أن يسلم أحدهم ) أي أحد المارين # قال القارىء اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجبة وهي سنة على ~~الكفاية فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسليم واحد ولو سلموا كلهم كان أفضل ( ~~ويجزيء عن الجلوس ) بضم الجيم جمع جالس والمراد بهم المسلم عليهم بأي صفة ~~كانوا وإنما خص الجلوس لأنه الغالب على جمع مجتمعين ( أن يرد أحدهم ) # قال القارىء وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن ~~فروض الكفاية كلها # قال المنذري في إسناده سعيد بن خالد الخزاعي المدني قال أبو زرعة الرازي ~~مدني ضعيف وقال أبو حاتم الرازي هو ضعيف الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال ~~الدارقطني ليس بالقوي PageV14P079 # # 157 # | 1 ( باب في المصافحة ) # 5211 قال في القاموس والمصافحة الأخذ باليد كالتصافح انتهى # وقال في تاج العروج شرح القاموس والرجل يصافح الرجل إذا وضع صفح كفه في ~~صفح كفه وصفحا كفيهما وجهاهما ومنه حديث المصافحة عند اللقي وهي مفاعلة من ~~إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه كذا في اللسان والأساس والتهذيب ~~انتهى # وفي المرقاة شرح المشكاة المصافحة هي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد ~~انتهى # ومما يدل على أن المصافحة بيد واحدة ما أخرجه بن عبد البر في التمهيد ~~بقوله حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بن وضاح ~~حدثنا يعقوب بن كعب حدثنا مبشر بن إسماعيل عن حسان بن نوح عن عبيد الله بن ~~بسر قال ترون يدي هذه صافحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ~~وإسناده صحيح والله أعلم # ( واستغفراه ) أي طلبا المغفرة من مولاهما ( غفر لهما ) بصيغة المجهول # وفي PageV14P080 الحديث سنية المصافحة عند اللقي وأنه يستحب عند المصافحة ~~حمد الله تعالى والاستغفار وهو قوله يغفر الله لنا ولكم ms3736 # ولفظ بن السني من حديث البراء إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله ~~تعالى واستغفرا غفر الله عز وجل لهما # وأخرج بن السني عن أنس قال ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل ~~ففارقه حتى قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار # وفيه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبدين ~~متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه فيصليان على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر انتهى # قال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي # قال الحافظ ويستثني من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد ~~الحسن انتهى # وقال النووي في كتاب الأذكار واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء ~~وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في ~~الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا ~~عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ~~ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها # وقد ذكر الأمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام واجبة ~~ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب ~~الصبح والعصر انتهى # ورد عليه العلامة علي القارىء في شرح المشكاة فقال ولا يخفى أن في كلام ~~الإمام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل ~~الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع فإن محل ~~المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ~~ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافحون ~~فأين هذا من السنة المشروعة ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة من البدع ~~المذمومة انتهى كلامه PageV14P081 # قلت والذي قاله علي القارىء هو الحق والصواب وقول النووي خطأ # وتقسيم البدع إلى خمسة أقسام كما ذهب ms3737 إليه الإمام بن عبد السلام وتبعه ~~عليه الإمام النووي أنكر عليه جماعة من العلماء المحققين ومن آخرهم شيخنا ~~القاضي العلامة بشير الدين القنوجي رحمه الله فإنه رد عليه ردا بالغا # قلت وكذا المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة ~~المخالفة للشرع والله أعلم # قال المنذري في إسناده اضطراب وفي إسناده أبو بلج ويقال أبو صالح يحيى بن ~~سليم ويقال يحيى بن أبي الأسود الفزاري الواسطي ويقال الكوفي # قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال البخاري وفيه نظر ~~وقال السعدي غير ثقة وضعفه الإمام أحمد وقال وروى حديثا منكرا هذا آخر ~~كلامه # وبلج بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها جيم انتهى كلام المنذري # 5212 ( قبل أن يفترقا ) أي بالأبدان وبالفراغ عن المصافحة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من حديث أبي ~~إسحاق عن البراء # هذا آخر كلامه # وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله أبو حجية الكندي # قال بن معين ثقة وقال مرة صالح ومرة ليس به بأس # وقال بن عدي يعد في شيعة الكوفة وهو عندي مستقيم الحديث صدوق وقال أبو ~~زرعة الرازي ليس بقوي وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي كان كثير الخطأ مضطرب ~~الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الإمام أحمد روى غير حديث منكر وقال ~~السعدي الأجلح مفتر وقال بن حبان كان لا يدري ما يقول يجعل أبا سفيان أبا ~~الزبير ويقلب الأسامي انتهى كلام المنذري # 5213 ( قد جاءكم أهل اليمن الخ ) قال المنذري رجال إسناده اتفق البخاري ~~ومسلم على الاحتجاج بحديثهم سوى حماد بن سلمة فإن مسلما انفرد بالاحتجاج ~~بحديثه PageV14P082 # وقد أخرج البخاري في الصحيح عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك أكانت ~~المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم # وقد أخرج البخاري ومسلم حديث كعب بن مالك وفيه دخلت المسجد فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني ~~وهناني # وقال البخاري وصافح ms3738 حماد بن زيد بن المبارك بيديه # وقال غيره المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحسنها مالك بعد كراهته ~~وهي مما تثبت الود وتؤكد المحبة واستشهد بموقع فعل طلحة عند كعب بن مالك ~~وسروره بذلك وقوله لا أنساها لطلحة وذكر ما رواه قتادة عن أنس أن المصافحة ~~كانت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال وهم الحجة والقدوة الذين يلزم ~~اتباعهم انتهى كلام المنذري # # 158 # | 1 ( باب في المعانقة ) # 5214 ( عن أيوب بن بشير ) بالتصغير ( عن رجل من عنزة ) بعين مهملة فنون ~~فزاي مفتوحات قبيلة شهيرة ( حيث سير من الشام ) بصيغة المجهول من التسيير ~~يقال سيره من بلده أخرجه وأجلاه # والمعنى حين أخرج أبو ذر من الشام وكان أبو ذر يسكن بالشام بدمشق وكان ~~معاوية إذ ذاك عامل عثمان عليها فاختلف هو ومعاوية في الذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال معاوية نزلت في أهل الكتاب وقال أبو ~~ذر نزلت فينا وفيهم فكان بيته وبينه فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه فطلب ~~عثمان أبا ذر بالمدينة وهذا هو سبب خروجه من الشام وقصته مذكورة في صحيح ~~البخاري ( قال إذا ) بالتنوين ( فلما جئت ) أي رجعت إلى أهلي ( أخبرت ) ~~بصيغة المجهول ( وهو ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على سريره ) قال ~~بن الملك قد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة فالسرير هنا يجوز أن يكون ~~المراد به ملك النبوة PageV14P083 ونعمتها وقيل هو السرير من جريد النخل ~~يتخذه كل أحد من أهل المدينة وأهل مصر للنوم فيه وتوقيا من الهوام انتهى # قال القارىء والمعتمد ما قيل كما لا يخفى ( فالتزمني ) أي عانقني ( فكانت ~~تلك ) أي تلك الفعلة وهي التزامه قاله في فتح الودود # وقيل أي الالتزام لأن المصدر يذكر ويؤنث ( أجود ) أي من المصافحة في ~~إفاضة الروح والراحة أو أحسن من كل شيء وينصره عدم ذكر متعلق أفعل ليعم ~~ويؤيده تأكيده مكررا بقوله وأجود كذا في المرقاة # قال المنذري رجل من عنزة مجهول # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير وقال ms3739 مرسل انتهى # وأخرج أحمد في مسنده من طريق بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان حدثني أيوب ~~بن بشير عن فلان العنزي وفيه فقلت يا أبا ذر إني سائلك عن بعض أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن كان سرا من سر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم أحدثك قلت ليس بسر ولكن كان إذا لقي الرجل يأخذ بيده يصافحه قال ~~على الخبير سقطت لم يلقني قط إلا أخذ بيدي غير مرة واحدة وكانت تلك آخرهن ~~أرسل إلي فأتيته في مرضه الذي توفي فيه فوجدته مضطجعا فأكببت عليه فرفع يده ~~فالتزمني صلى الله عليه وسلم # # 159 # | 1 ( باب في القيام ) # 5215 قد أورد المؤلف في هذا الباب حديثين دالين على جواز القيام ثم ترجم ~~بعد عدة أبواب بلفظ باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك وأورد فيه حديثين ~~يدلان على النهي عن القيام فكأنه أراد بصنيعه هذا الجمع بين الأحاديث ~~المختلفة في جواز القيام وعدمه بأن القيام إذا كان للتعظيم مثل صنيع ~~الأعاجم فهو منهي عنه وإذا كان لأجل العلم والفضل والصلاح والشرف والود ~~والمحبة فهو جائز # وقال النووي في الأذكار وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه ~~مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك ~~ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام لا للرياء والإعظام وعلى هذا ~~استمر عمل السلف والخلف وقد جمعت في ذلك جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار ~~وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت ~~الجواب عنه فمن أشكل عليه من ذلك شيء ورغب في مطالعته رجوت أن يزول إشكاله ~~انتهى كلامه # قلت وقد نقل تلك الرسالة الشيخ بن الحاج في كتابه المدخل وتعقب على كل ما ~~PageV14P084 استدل به النووي رحمه الله ورد كلامه فعليك بمطالعة المدخل ~~وفتح الباري ( أن أهل قريظة ) بالتصغير وهم جماعة من اليهود ( على حكم سعد ~~) أي بن معاذ لكونهم من حلفاء قومه ( أرسل إليه ) أي رسولا ( أقمر ) أي ms3740 ~~أبيض ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) أي للأنصار كما في رواية الشيخين ( ~~قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم ) شك من الراوي # قال القارىء في المرقاة قيل أي لتعظيمه ويستدل به على عدم كراهته فيكون ~~الأمر للاباحة ولبيان الجواز وقيل معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار ~~إذ كان به مرض وأثر جرح أصاب أكحله يوم الأحزاب ولو أراد تعظيمه لقال قوموا ~~لسيدكم ومما يؤيده تخصيص الأنصار والتنصيص على السيادة المضافة وأن الصحابة ~~رضي الله عنهم ما كانوا يقومون PageV14P085 له صلى الله عليه وسلم تعظيما ~~له مع أنه سيد الخلق لما يعلمون من كراهيته لذلك على ما سيأتي # انتهى كلام القارىء # قلت أراد بما سيأتي حديث أنس رضي الله عنه قال لم يكن شخص أحب إليهم من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من ~~كراهيته لذلك رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح # ولقد أصاب من قال إن معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار فقد وقع في ~~مسند عائشة عند أحمد بلفظ قوموا إلى سيدكم فأنزلوه قال الحافظ سنده حسن قال ~~وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه ~~انتهى كلام الحافظ # والمراد بالقيام المتنازع فيه القيام للتعظيم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # والأقمر هو الشديد البياض والأنثى قمراء انتهى كلام المنذري # 5217 ( ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا ) بفتح فسكون ( ودلا ) بفتح دال ~~وتشديد لام ( وهديا ) بفتح PageV14P086 فسكون قال في فتح الودود هذه ~~الألفاظ متقاربة المعاني فمعناها الهيئة والطريقة وحسن الحال ونحو ذلك ~~انتهى # وفسر الراغب الدل بحسن الشمائل ( وقال الحسن ) هو بن علي شيخ أبي داود ( ~~ولم يذكر الحسن ) هو بن علي المذكور ( من فاطمة ) صلة أفعل التفضيل أعني ~~أشبه ( كانت ) أي فاطمة ( إذا دخلت عليه ) أي على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( قام إليها ) أي مستقبلا ومتوجها ( فقبلها ) قال القارىء أي ما بين ~~عينيها أو رأسها ( وكان إذا دخل ) أي رسول الله صلى الله ms3741 عليه وسلم ( ~~فقبلته ) أي عضوا من أعضائه الشريفة والظاهر أنه اليد المنيفة # واحتج النووي بهذا الحديث أيضا على جواز القيام المتنازع وأجاب عنه بن ~~الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في مكانه إكراما لها لا على ~~وجه القيام المنازع فيه ولاسيما ما عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش فيها ~~فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه وأمعن في بسط ذلك كذا في ~~فتح الباري # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه # # 160 # | 1 ( باب في قبلة الرجل ولده ) # 5218 ( أبصر ) أي رأى ( وهو يقبل ) بتشديد الموحدة والواو للحال ( إن لي ~~عشرة من الولد ) بفتحتين ويجوز ضم أوله وسكون ثانيه بمعنى الأولاد ( ما ~~فعلت هذا ) أي التقبيل ( من لا يرحم لا يرحم ) الفعل الأول على البناء ~~للفاعل والثاني للمفعول وروى الفعلان مرفوعين على أن تكون من موصولة ~~ومجزومين على أن تكون شرطية ويجوز أن يراد من الرحمة الأولى الشفقة على ~~الأولاد بقرينة ما قبله وأن يراد أعم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي PageV14P087 # 5219 ( أبشري ) بقطع الهمزة ( قد أنزل عذرك ) وفي رواية البخاري فقد أنزل ~~الله براءتك ( وقرأ ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( عليها ) أي على عائشة ~~( القرآن ) أي آيات براءتها من قوله تعالى @QB@ إن الذين جاؤوا بالإفك @QE@ ~~الخ ( فقال أبواي ) أي أبي أبو بكر وأمي أم رومان ( قومي فقبلي ) بتشديد ~~الموحدة ( لا إياكما ) أي لا أحمد إياكما # قال المنذري وهو طرف من الحديث وقد أخرجه البخاري ومسلم من هذه الطريق ~~مختصرا ومطولا # # 161 # | 1 ( باب في قبلة ما بين العينين ) # 5220 ( علي بن مسهر ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء ( تلقى جعفر بن ~~أبي طالب ) أي استقبله حين قدم من السفر ( فالتزمه ) أي عانقه # قال المنذري هذا مرسل وأجلح تقدم الكلام عليه # # 162 # | 1 ( باب في قبلة الخد ) # 5221 ( عن إياس بن دغفل ) بفتح دال مهملة وسكون غين معجمة وفتح فاء ( ~~رأيت أبا نضرة ) بنون ومعجمة ساكنة اسمه منذر بن مالك ms3742 ثقة من الثالثة ( قبل ~~خد الحسن رضي الله عنه ) هكذا في أكثر النسخ وكذا في أطراف المزي الحسن غير ~~منسوب وفي بعض النسخ الحسن بن علي عليهما السلام PageV14P088 # قال المنذري إياس بن دغفل الحراني بصري تابعي وأبو نضرة المنذر بن مالك ~~بن قطعة العوقي البصري تابعي والحسن هو بن أبي الحسن البصري ودغفل هو بفتح ~~الدال وسكون الغين المعجمة وبعدها فاء مفتوحة ولام ونضرة بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث والعوقة بفتح العين ~~المهملة وبعدها واو مفتوحة وقاف مفتوحة وتاء تأنيث بطن من عبد القيس # 5222 ( أول ما قدم المدينة ) ما مصدرية أي أول قدومه المدينة ( قد ~~أصابتها حمى ) بضم الحاء وتشديد الميم مقصورا ( يا بنية ) تصغير بنت للشفقة ~~( وقبل خدها ) أي للمرحمة والمودة أو مراعاة للسنة قاله القارىء # والحديث سكت عنه المنذري # # 163 # | 1 ( باب في قبلة اليد ) # 5223 ( وذكر قصة ) قد تقدم ذكر هذه القصة في كتاب الجهاد ( فدنونا ) أي ~~قربنا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من ~~حديث يزيد يعني بن أبي زياد هذا آخر كلامه وقد تقدم في كتاب الجهاد أتم من ~~هذا # وقد روى عمرو بن مرة الجملي عن عبد الله بن سلمة وهو أبو العالية الكوفي ~~وهو بكسر اللام عن صفوان بن عسال رضي الله عنهم أن يهوديا قال لصاحبه اذهب ~~بنا إلى هذا النبي قال فقبلا يده ورجله وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ~~مطولا ومختصرا وأخرجه الترمذي في موضعين من كتابه وصححه في الموضعين قال ~~وفي الباب عن يزيد بن الأسود وبن عمر وكعب بن مالك PageV14P089 # وقال النسائي في حديث صفوان وهذا حديث منكر ويشبه أن يكون إنكار النسائي ~~له من جهة عبد الله بن سلمة فإن فيه مقالا وقد صنف الحافظ أبو بكر ~~الأصبهاني المقرئ جزأ في الرخصة في تقبيل اليد ذكر فيه حديث بن عمر وبن ~~عباس وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وصفوان بن عسال وبريدة العبدي ~~والزارع ms3743 بن عامر العبدي وذكر فيه آثارا صحيحة عن الصحابة والتابعين رضي ~~الله عنهم وذكر بعضهم أن مالكا أنكره وأنكر ما روى فيه وأجازه آخرون # وقال الأبهري إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فعل ~~ذلك به فأما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئا من بدنه ما لم يكن ~~عورة على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز وتقبيل ~~يد النبي صلى الله عليه وسلم يقرب إلى الله وما كان من ذلك تعظيما لدنيا أو ~~لسلطان أو لشبهه من وجوه التكبر فلا يجوز انتهى كلام المنذري # # 164 # | 1 ( باب في قبلة الجسد ) # 5224 ( عن أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما ( رجل ) بالجر على أنه بدل من ~~أسيد أو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل من الأنصار ( قال بينما ~~هو ) أي أسيد والقائل هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ( وكان فيه مزاح ) قال ~~الجوهري المزاح بالضم الاسم وأما المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه والمفهوم من ~~القاموس أنهما مصدران إلا أن الضم مصدر المجرد والكسر مصدر المزيد كذا في ~~المرقاة ( فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ضربه على سبيل المزاح ( في ~~خاصرته ) معناه بالفارسية تهى كاه ( فقال ) أي أسيد ( أصبرني ) بفتح الهمزة ~~وكسر الموحدة أي أقدرني ومكني من استيفاء القصاص حتى أطعن في خاصرتك كما ~~طعنت في خاصرتي ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( اصطبر ) أي استوف ~~القصاص # قال الخطابي معنى أصبرني أقدني من نفسك ومعنى اصطبر استقد # قال في النهاية إن النبي صلى الله عليه وسلم طعن إنسانا بقضيب مداعبة ~~فقال له أصبرني قال اصطبر أي أقدني من نفسك قال استقد يقال اصطبر فلان من ~~خصمه واصطبر أي اقتص منه واصبره الحاكم PageV14P090 أي أقصه من خصمه # انتهى ( فاحتضنه ) أي اعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح ( ~~وجعل يقبل كشحه ) هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب كذا ~~في المرقاة وقال في ms3744 الصراح كشح تهيكاه ( قال إنما أردت هذا ) أي ما أردت ~~بقولي أصبرني إلا هذا التقبيل وما أردت حقيقة القصاص # والحديث سكت عنه المنذري # # 165 # | 1 ( باب قبلة الرجل ) # 5225 بكسر الراء وسكون الجيم # ( أخبرنا مطر ) بفتحتين ( بن عبد الرحمن الأعنق ) بفتح الهمزة وسكون ~~المهملة وفتح النون ( وكان ) أي زارع ( في وفد عبد القيس ) أي في ما بينهم ~~ومن جملتهم ( فجعلنا نتبادر ) أي في النزول من رواحلنا ( وانتظر المنذر ~~الأشج ) قال الذهبي في التجريد أشج عبد القيس اسمه المنذر بن الحارث العبدي ~~انتهى # قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات شرح المشكاة روى أنه لما وفد عبد ~~القيس تبادروا من رواحلهم وسقطوا عنها على الأرض وفعلوا ما فعلوا وقررهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك والذي كان رأسهم ومقدمهم اسمه الأشج نزل ~~أولا في منزل له واغتسل ولبس الثياب البيض ثم دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ~~ودعا فقصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاضعا خاشعا بتأني ووقار فلما رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأدب أثنى عليه وقال إن فيك خلتين إلى آخره ~~انتهى ( عيبته ) بفتح عين مهملة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم موحدة مفتوحة ~~مستودع الثياب ( فقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي للمنذر ~~الأشج ( خلتين ) أي خصلتين ( الحلم والأناة ) رويا مرفوعين ومنصوبين الحلم ~~بكسر الحاء تأخير مكافأة الظالم والمراد به هنا عدم استعجاله وتراخيه حتى ~~PageV14P091 ينظر في مصالحه والأناة على وزن القناة هو التثبت والوقار كذا ~~في شرح المشارق لابن الملك ( جبلني ) أي خلقني # وفي الحديث دليل على جواز تقبيل الأرجل # قال المنذري وأخرج هذا الحديث أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال ~~ولا أعلم لزارع غيره وذكر أبو عمرو النمري أن كنيته أبو الزارع وأن له ابنا ~~يسمى الزارع وبه كان يكنى وأن حديثه عند البصريين وأن حديثه هذا حسن # # 166 # | 1 ( باب في الرجل يقول جعلني الله فداك ) # 5226 فدى بالكسر مقصور ويفتح أيضا لكنه مرجوح على ما نقله الأزهري عن ~~الفراء ms3745 بأن الكسر مع القصر هو الراجح والفتح مرجوح # وقال أبو علي القالي قال الفراء إذا فتحوا الفاء قصروا فقالوا فدى لك ~~وإذا كسروا الفاء مدوا وربما كسروا الفاء وقصروا فقالوا هم فدى لك # وأيضا قال أبو علي سمعت الأخفش يقول لا يقصر الفداء بكسر الفاء إلا ~~للضرورة وإنما المقصور هو المفتوح # وقال الجوهري الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور انتهى # ويراد من هذه الجملة الدعاء على النوعين أحدهما حفظ الإنسان وإخلاصه عن ~~النائبة ببذل المال عنه # قاله الراغب كما في قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ~~@QE@ أي على الذين يطيقونه أن يحفظوا ويخلصوا أنفسهم عن النائبه أي تكليف ~~الصوم أو عذاب عدم الصوم ببذل المال عنهم وهو إطعام المسكين فكان معنى ~~الجملة أن الله جعلني أن أحفظك عن النوائب ببذل المال عنك PageV14P092 # والثاني إقامة الشيء مقام الشيء في دفع المكاره # قاله أبو البقاء كما في قوله تعالى @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ أي أقمنا ~~ذبحا عظيما مقام إسماعيل في دفع المكروه يعني الذبح عنه فكان معنى الجملة ~~أن الله يحفظك عن المكاره وجعلني قائما مقامك في دفعها عنك ويعرض لي ما ~~يعرض لك من النوائب والمكاره في عوضك وهذا المعنى هو الصريح في المقصود ~~تقول العرب فداك أبي وأمي أي أبي وأمي ينوبان منابك في دفع المكروه عنك # وأنشد الأصمعي للنابغة مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن ~~ولدإ أي الأقوام كلهم وجميع الأموال والأولاد ينوبون منابك في دفع المكاره ~~عنك ويعرض لهم في عوضك ما يعرض لك من النوائب والمكاره وأنت تسلم وتحفظ ~~منها # وقد ترجم البخاري باب قول الرجل فداك أبي وأمي وباب قول الرجل جعلني الله ~~فداءك انتهى # قال الحافظ أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو ~~بكر بن أبي عاصم وجزم بجواز ذلك فقال للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ~~ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا ms3746 قصد ~~توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم قائل ~~ذلك ولا أعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره وكذا أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد في الترجمة # قال للطبراني في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك انتهى # ( فقلت لبيك وسعديك ) يجيء معناه في باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك ( ~~وأنا فداك ) وفي بعض النسخ فداؤك وفي نسخة المنذري جعلني الله فداك مكان ~~وأنا فداك # قال في مجمع البحار بكسر فاء وفتحها مدا وقصرا وقال الحافظ في فتح الباري ~~تحت قوله فاغفر فدى لك ما اقتفينا # قال المازري لا يقال الله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه لشخص ~~فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه ~~قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام انتهى # وفي الحديث دليل جواز قول جعلني الله فداك أو أنا فداؤك # والحديث سكت عنه المنذري PageV14P093 # # 167 # | 1 ( باب في الرجل يقول أنعم الله بك عينا ) # 5227 ( عن قتادة أو غيره ) شك من الراوي ( أنعم الله بك عينا ) أي أقر بك ~~عين من تحبه أو أقر عينك بمن تحبه كذا في القاموس # قال في المرقاة أنعم الله بك عينا الباء زائدة لتأكيد التعدية والمعنى ~~أقر الله عينك بمن تحبه وعينا تمييز من المفعول أو بما تحبه من النعمة ~~ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم فالباء للتعدية وقيل الباء ~~للسببية أي أنعم الله بسببك عينا أي عين من يحبك انتهى ( وأنعم ) قال ~~القارىء في المرقاة بقطع همز وكسر عين وفي نسخة بهمز وصل وفتح عين من ~~النعومة ( صباحا ) تمييز أو ظرف أي طاب عيشك في الصباح ( فلما كان الإسلام ~~) أي وجد ( نهينا ) بصيغة المجهول ( قال معمر يكره أن يقول الرجل الخ ) قال ~~في فتح الودود ما حاصله إن الظاهر أن مبنى النهي على أنه من تحية الجاهلية ~~ولكن كان المشهور عند أهل الجاهلية أنعم الله ms3747 بك عينا فإذا تغير ذلك ما بقي ~~له حكم تحية الجاهلية انتهى # قال المنذري هذا منقطع قتادة لم يسمع من عمران بن حصين انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية وفي حديث مطرف لا تقل نعم الله بك عينا ~~فإن الله لا ينعم بأحد عينا ولكن قل أنعم الله بك عينا # قال الزمخشري الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم وعينا نصب على ~~التمييز من الكاف والباء للتعدية والمعنى نعمك الله عينا أي نعم عينك ~~وأقرها وقد يحذفون الجار ويوصلون الفعل فيقولون نعمك الله عينا وأما أنعم ~~الله بك عينا فالباء فيه زائدة لأن الهمزة كافية في التعدية تقول نعم زيد ~~عينا وأنعمه الله عينا ويجوز أن يكون من أنعم إذا دخل في النعيم فيتعدى ~~بالباء # قال ولعل مطرفا خيل إليه أن انتصاب المميز في هذا الكلام عن الفاعل ~~فاستعظمه تعالى الله أن يوصف بالحواس علوا كبيرا كما يقولون نعمت بهذا ~~الأمر عينا والباء للتعدية فحسب أن الأمر في نعم الله بك عينا كذلك انتهى ~~كلامه PageV14P094 # # 168 # | 1 ( باب الرجل يقول للرجل حفظك الله ) # 5228 ( فانطلق سرعان من الناس ) بفتح السين المهملة وفتح الراء هو ~~المشهور ويروي بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج كذا في السبل # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وقد تقدم في كتاب الصلاة مختصرا أيضا ~~وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا وقد تقدم الكلام على سرعان # # 169 # | 1 ( باب الرجل يقوم للرجل يعظمه 5229 بذلك ) # ( من أحب أن يمثل له ) كينصر أي يقوم وينتصب له ( فليتبوأ ) أي فليهيء ~~أمر بمعنى PageV14P095 الخبر كأنه قال من أحب ذلك وجب له أن ينزل منزلة من ~~النار وحق له ذلك # واستدل المؤلف رحمه الله بهذا الحديث على منع قيام الرجل للرجل تعظيما له # وفي فتح الباري قال النووي في الجواب عن هذا الحديث إن الأصح والأولى بل ~~الذي لا حاجة إلى ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس له قال ~~وليس فيه تعرض للقيام بنهي ولا غيره ms3748 وهذا متفق عليه # قال والمنهي عنه محبة القيام فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا ~~فلا لوم عليه فإن أحب ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا قال فلا يصح ~~الاحتجاج به لترك القيام فإن قيل فالقيام سبب للوقوع في المنهى عنه قلنا ~~هذا فاسد لأنا قدمنا أن الوقوع في المنهى عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى ~~ملخصا # ولا يخفى ما فيه واعترضه بن الحاج بأن الصحابي الذي تلقى ذلك من صاحب ~~الشرع قد فهم منه النهي عن القيام الموقع للذي يقام له في المحذور فصوب فعل ~~من امتنع من القيام دون من قام وأقروه على ذلك وكذا قال بن القيم في حواشي ~~السنن في سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهي إنما هو في حق من يقوم ~~الرجال بحضرته لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له انتهى ما في ~~الفتح # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن هذا آخر كلامه # وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وما بعده في الورق التي قبل هذا في باب ~~ما جاء في القيام انتهى كلام المنذري عن # 5230 أبي العدبس ) بفتح المهملتين والموحدة المشددة بعدها مهملة كوفي ~~مجهول من السادسة كذا في التقريب ( متوكئا ) أي معتمدا ( على عصا ) أي لمرض ~~كان به قاله القارىء ( فقمنا إليه ) وفي المشكاة فقمنا له # قال القارىء أي لتعظيمه واحتج بهذا الحديث على منع القيام وأجاب عنه ~~الطبري بأنه حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده أبو غالب واسمه حزور ويقال نافع ~~ويقال سعيد بن الحزور قال يحيى بن معين صالح الحديث وقال مرة ليس به بأس ~~وقال مرة ترك شعبة أبا غالب إنه رآه يحدث في الشمس وضعفه شعبة على أنه تغير ~~عقله وقال موسى بن هارون ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بالقوي وقال بن حبان ~~لا يجوز الاحتجاج PageV14P096 به إلا فيما يوافق الثقات وقال بن سعد في ~~الطبقات اسمه ms3749 نافع وكان ضعيفا منكر الحديث وقال النسائي ضعيف وقال ~~الدارقطني لا يعتبر به وقال مرة ثقة # هذا آخر كلامه # وحزور بفتح الحاء المهملة وبعدها زاي مفتوحة وواو مشددة مفتوحة وبعدها ~~راء مهملة وهو مذكور في الأسماء المفردة # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر أنهم لما صلوا خلفه ~~قعودا قال فلما سلم قال إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ~~ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا # انتهى كلام المنذري # # 170 # | 1 ( باب في الرجل يقول فلان يقرئك السلام ) # 5231 ( عن غالب ) هو بن خطاف البصري القطان قاله المنذري ( إنا لجلوس ) ~~أي جالسون ( بباب الحسن ) أي البصري ( عن جدي قال ) أي الجد ( فقال ائته ) ~~أمر من أتى يأتي ( فقال عليك وعلى أبيك السلام ) قال في فتح الودود هذا يدل ~~على أنه يرده على الحامل أيضا # وحديث عائشة الآتي يدل على جواز الاقتصار على الأصل فيؤخذ من الحديثين أن ~~الأول مندوب والثاني جائز انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده ~~هذا الإسناد فيه مجاهيل وخطاف بضم الخاء المعجمة ويقال بفتح الخاء وبعدها ~~طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت القاف # 5232 ( فقالت وعليه السلام ) قال الحافظ في فتح الباري ولم أر في شيء من ~~طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه أي الرد ~~على المبلغ غير واجب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه PageV14P097 # # 171 # | 1 ( باب الرجل ينادي الرجل فيقول له لبيك ) # 5233 ( شديد الحر ) تفسير لقائظ قال في القاموس قاظ يومنا اشتد حره ( ~~لبست لأمتي ) اللأمة بفتح اللام وسكون الهمزة الدرع ويقال له بالفارسية زره ~~( وهو في فسطاطه ) بالضم هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق كذا في ~~المجمع ( قد حان الرواح ) أي جاء وقت الرواح وهو السير في آخر النهار ( ثم ~~قال يا بلال ) وفي بعض النسخ يا بلال قم وفي بعضها قم ms3750 يا بلال قم ( فثار ) ~~أي وثب ( من تحت سمرة ) قال في الصراح سمرة بالفتح وضم الميم درخت طلح ( ~~كأن ظله ) أي ظل شجرة السمرة في القلة ( ظل طائر ) المقصود أن ظل السمرة ~~كان قليلا غاية القلة فكأنه بسبب القلة ظل طائر ( فقال لبيك وسعديك ) قال ~~في القاموس # ألب أقام كلب ومنه لبيك أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابة ~~بعد إجابة # وقال فيه في مادة سعد أسعده أعانه ولبيك وسعديك أي إسعادا بعد إسعاد ~~انتهى # وقال في النهاية لبيك هو مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا أقام به وألب على ~~كذا إذا لم يفارقه ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي ~~إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا ~~بعد إلباب وقيل معناه اتجاهي وقصدي يا رب إليك من قولهم داري تلب دارك أي ~~تواجهها وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا مخلصا ومنه ~~لب الطعام ولبابه # ومعنى قوله سعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ~~ولهذا ثنى وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال # قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا انتهى كلامه ( أسرج لي الفرس ) أي اشدد ~~على الفرس السرج وهو بالفارسية زين قال في القاموس أسرجتها شددت عليها ~~السرج ( دفتاه ) أي جانباه # قال في القاموس الدف بالفتح الجنب من كل شيء أو صفحته كالدفة ( من ليف ~~PageV14P098 بالكسر هو بالفارسية بوست درخت خرما ( ليس فيهما ) أي في ~~الدفتين وفي بعض النسخ ليس فيه فالضمير للسرج ( أشر ولا بطر ) كلاهما ~~بفتحتين ومعناهما واحد وهو شدة النشاط وقلة احتمال النعمة والطغيان بالنعمة # قال في المصباح أشر أشرا فهو أشر من باب تعب بطر وكفر النعمة فلم يشكرها ~~وبطر بطرا فهو بطر من باب تعب بمعنى أشر أشرا انتهى # قال المنذري أبو عبد الرحمن القرشي الفهري له صحبة قيل اسمه عبد وقيل ~~يزيد بن أنيس وقيل كرز بن ثعلبة وقيل إنه لم ms3751 يرو عنه إلا أبو همام عبد الله ~~بن يسار انتهى ( قال أبو داود ) من ها هنا إلى قوله حماد بن سلمة لم يوجد ~~في بعض النسخ ( حديث نبيل ) بالإضافة والنبيل على وزن الأمير هو الماهر في ~~الأمور وهذا ثناء من المؤلف ليعلى بن عطاء شيخ لحماد بن سلمة والله أعلم # # 172 # | 1 ( باب في الرجل يقول للرجل أضحك الله سنك ) # 5234 ( البركي ) بكسر الموحدة وفتح الراء # قال في تاج العروس البرك كعنب كأنه جمع بركة سكة بالبصرة معروفة نقله ~~ياقوت انتهى # وفي المراصد البرك جمع بركة سكة معروفة بالبصرة انتهى ( وسمعته ) أي هذا ~~الحديث أيضا ( أضبط ) أي أحفظ وأتقن ( أو عمر ) شك من الراوي ( أضحك الله ~~سنك ) أي أدام الله فرحك وسرورك # قال المنذري وأخرجه بن ماجة مطولا في دعاء عشية عرفة # قال البخاري كنانة روى عنه ابنه لم يصح وقال بن حبان كنانة بن العباس بن ~~مرداس السلمي يروي عن أبيه روى عنه ابنه منكر الحديث جدا فلا أدري التخليط ~~في حديثه منه أو من ابنه وأيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظم ما أتى ~~من المناكير عن المشاهير PageV14P099 # # 173 # | 1 ( باب في البناء ) # 5235 ( وأنا أطين حائطا لي ) من التطيين أي أصلحه بالطين والواو للحال ( ~~فقال الأمر أسرع من ذلك ) أي الموت أسرع من فساد ذلك الحائط الذي تخاف ~~فساده وهدمه لو لم تصلحه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # 5236 ( ونحن نعالج ) أي نصلح ( خصا ) قال في القاموس الخص بالضم البيت من ~~القصب أو البيت يسقف بخشبة كالأزج ( وهي ) في القاموس وهي كوعى وولى تخرق ~~وانشق واسترخى رباطه والجملة صفة لخصا ( ما أرى الأمر ) أي الموت ( إلا ~~أعجل ) أي أسرع ( من ذلك ) أي من خراب ذلك الخص # 5237 ( قبة مشرفة ) أي بناء عاليا ( فقال ما هذه ) استفهام انكار أي ما ~~هذه العمارة المنكرة ومن بانيها ( رجل ) بالجر بدل من فلان ( وحملها ) أي ms3752 ~~أضمر تلك الفعلة في نفسه غضبا على فاعلها في فعلها # ففي أساس البلاغة حملت الحقد عليه إذا أضمرته كذا في المرقاة وقيل الضمير ~~للكراهة المفهومة من المقام ( أعرض عنه ) أي لم يرد عليه السلام ( فشكا ذلك ~~) أي ما رآه من أثر PageV14P100 الغضب والإعراض ( والله إني لأنكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) أي أرى منه ما لم أعهده من الغضب والكراهة ولا ~~أعرف له سببا # قاله القارىء ( ما فعلت القبة ) ضبط بالمعروف والمجهول أي ما صار حالها ~~وما شأنها لا يرى أثرها ( أما ) بالتخفيف حرف التنبيه ( إلا مالا ) أي إلا ~~ما لا بد منه فحذف اسم لا وخبرها معا ( إلا مالا ) كرره للتأكيد ( يعني ما ~~لا بد منه ) هذا تفسير من أحد من الرواة # وقال الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث إحياء العلوم والحافظ بن ~~حجر في فتح الباري يعني إلا ما لا بد منه والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # # 174 # | 1 ( باب في اتخاذ الغرف ) # 5238 بضم الغين وفتح الراء جمع غرفة بالضم ويقال لها بالفارسية برواره ( ~~بروزن همواره بالاخانة وحجره بالاي حجره باشد فرهنك صراح ) كما في الصراح # ( إلى علية ) بضم العين وكسرها وكسر اللام وبالتحتية المشددتين أي غرفة ( ~~من حجرته ) بالراء المهملة وفي بعض النسخ حجزته بالزاي المعجمة # قال في القاموس الحجزة بالضم معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وذكر فيه سماع إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وسماع قيس بن أبي حازم من دكين وقال أبو ~~القاسم البغوي ولا أعلم لدكين غير هذا الحديث PageV14P101 # ودكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون # والمفتاح والمفتح بكسر الميم فيهما واحد المفاتيح التي يفتح بها # انتهى كلام المنذري # # 175 # | 1 ( باب في قطع السدر ) # 5239 ( حبشي ) بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة كذا ~~في التقريب ( من قطع سدرة ) أي شجرة نبق زاد في رواية للطبراني من سدر ~~الحرم وهي مبينة ms3753 للمراد دافعة للإشكال كذا في شرح الجامع الصغير ( سئل أبو ~~داود الخ ) وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء ولا بد له من التأويل ~~الصحيح # وقال في النهاية قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم وقيل سدر المدينة نهى عن ~~قطعه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها # وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو ~~في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ومع هذا فالحديث مضطرب ~~الرواية فإن أكثر ما يروي عن عروة بن الزبير وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه ~~أبوابا # قال هشام وهذه أبواب من سدر قطعه أبي وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعة ~~انتهى # وفي مرقاة الصعود قال البيهقي في سننه قال أبو ثور سألت أبا عبد الله ~~الشافعي عن قطع السدر فقال لا بأس به قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال اغسلوه بماء وسدر # قال البيهقي فيكون محمولا على ما حمله عليه أبو داود # قال وروينا عن عروة أنه كان يقطعه من أرضه وهو أحد رواة النهي ويشبه أن ~~يكون النهي خاصا كما قال أبو داود # وفي كتاب أبي سليمان الخطابي أن المزني سئل عن هذا فقال وجهه أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرم الله أن ~~يقطع عليه فتحامل عليه بقطعه فاستحق ما قاله فتكون المسألة سبقت السامع ~~فسمع الجواب ولم يسمع السؤال وجعل PageV14P102 نظيره حديث أسامة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الربا في النسيئة وقد قال لا تبيعن الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل # واحتج المزني بما احتج به الشافعي من اجازته صلى الله عليه وسلم أن يغسل ~~الميت بالسدر ولو كان حراما لم يجز الانتفاع به # قال والورق من السدر كالغصن وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه وغيره فلما لم يمنع عن ورق السدر دل ذلك ~~على ms3754 جواز قطع السدر # انتهى ( صوب الله ) أي نكسه وألقاه على رأسه في نار جهنم وهذا دعاء أو ~~خبر # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقال فيه عبد الله الخثعمي # 5240 ( عن رجل من ثقيف ) قال البيهقي الرجل لعله عمرو بن أوس ثم أخرجه من ~~طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الذين يقطعون السدر يصبهم الله على رؤسهم النار صبا وأخرجه من ~~وجه آخر عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة عن عائشة موصولا وقال ~~المرسل هو المحفوظ # قال المنذري وهذا مرسل # 5241 ( عن قطع السدر ) قال المنذري السدر شجر النبق الواحدة سدرة وقيل هو ~~السمر وقال الأصمعي ما ينبت عنه في البراري فهو الضال بتخفيف اللام ( وهو ) ~~أي هشام ( فقال ) هشام ( والمصاريع ) جمع مصراع # قال في المصباح المصراع من الباب الشطر وهما مصراعان ( وقال ) عروة ( ~~فقال ) هشام بن عروة لحسان بن إبراهيم ( هي ) ضمير الشأن والقصة والكوفيون ~~يسمونها ضمير PageV14P103 المجهول وهذا الضمير يرجع إلى ما بعدها لزوما على ~~خلاف القياس كما في قوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا @QE@ كذا في مغنى اللبيب # فلفظة هي هذه ترجع إلى لفظ بدعة في قوله جئتني ببدعة والله أعلم ( جئتني ~~ببدعة ) أي بأمر مبتدع لم نسمعه من النهي عن قطع السدر ( قال ) حسان ( إنما ~~البدعة من قبلكم ) أي من جانبكم يا هشام فأنتم تذهبون إلى جواز قطع السدر # قال المنذري إسناده مضطرب وهو يروي عن عروة بن الزبير وقد ذكر عنه ولده ~~هشام أنه كان يقطعه # # 176 # | 1 ( باب في إماطة الأذى عن الطريق ) # 5242 ( أبي بريدة ) هو بدل من أبي ( عن كل مفصل ) هو على وزن مسجد أحد ~~مفاصل الأعضاء ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( النخاعة ) بالضم هي ~~البزقة الخارجة من أصل الفم مما يلي النخاع قاله المناوي # وقال في المصباح النخاعة ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج ms3755 الخاء المعجمة # كذا قيده بن الأثير # وقال المطرزي النخاعة هي النخامة وهكذا قال في العباب ( فإن لم تجد ) أي ~~شيئا مما يطلق عليه اسم الصدقة عرفا أو شرعا يبلغ عدد الثلاثمائة والستين ( ~~فركعتا الضحى ) وخصت الضحى بذلك لتمحضها للشكر لأنها لم تشرع جابرة لغيرها ~~بخلاف الرواتب قاله المناوي ( تجزئك ) أي تكفيك عن الصدقة # قال النووي ضبطناه بفتح أوله وضمه فالضم من الأجزاء والفتح من جزي يجزئ ~~أي كفى ومنه قوله تعالى @QB@ لا تجزي نفس عن نفس @QE@ وفي الحديث لا يجزئ ~~عن أحد بعدك قاله السيوطي PageV14P104 # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى # والحديث أخرجه أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه وقال المناوي في شرح ~~الجامع الصغير إسناده حسن # 5243 ( وهذا لفظه ) أي عباد ( وهو أتم ) أي حديث عباد ( عن يحيى بن عقيل ~~) بضم العين مصغرا ( يصبح على كل سلامى من بن آدم صدقة ) السلامى بضم السين ~~وفتح الميم أي عظام الأصابع والمراد بها العظام كلها # قال في النهاية السلامى جمع السلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل ~~واحدة وجمعه سواء ويجمع على سلاميات وهي التي بين كل مفصلين من أصابع ~~الإنسان انتهى # قال الطيبي إسم يصبح إما صدقة أي تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى وإما من ~~بن آدم على تجويز زيادة من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أي يصبح بن آدم ~~واجبا على كل مفصل منه صدقة وإما ضمير الشأن والجملة الإسمية بعدها مفسرة ~~له # قال القاضي يعني أن كل عظم من عظام بن آدم يصبح سليما عن الآفات باقيا ~~على الهيئة التي تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرا لمن صوره ووقاه عما يغيره ~~ويؤذيه ( عن الطريق صدقة ) # قال القاضي عياض يحتمل تسمية هذه الأشياء صدقة أن لها أجرا كما للصدقة ~~أجر وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق ~~المقابله وتجنيس الكلام وقيل معناه أنه صدقة على نفسه ( وبضعته ) أي جماعه # وفي المصباح البضع بالضم جمعه أبضاع مثل قفل ms3756 وأقفال يطلق على الفرج ~~والجماع ( يأتي ) أي أحدنا ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( أرأيت ) أي ~~أخبرني ( لو وضعها ) أي شهوته ( أكان يأثم ) زاد مسلم فكذلك إذا وضعها في ~~الحلال كان له أجر قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ويجزىء ) أي يكفي ( من ~~ذلك ) هو بمعنى عن أي يكفي عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات كذا في ~~PageV14P105 المرقاة ( ركعتان ) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم كل ~~عضو بشكره ( من الضحى ) أي من صلاة الضحى أو في وقت الضحى # قال في النهاية فأما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار والضحى بالضم والقصر ~~فوقه وبه سميت صلاة الضحى انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # 5244 ( بهذا الحديث ) السابق ( وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ) النبي ~~بالرفع فاعل ذكر أي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ( في وسطه ) ~~بفتح الواو وسكون السين أي في وسط كلامه أي بين كلامه فالضمير المجرور يرجع ~~إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل هذا الضبط عن العلامة المحدث ~~محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله # ويحتمل أن لفظ النبي بالنصب وفاعل ذكر الراوي وضمير المجرور في لفظ وسطه ~~يرجع إلى الحديث أي ذكر الراوي لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث ~~ولم يذكر في أول الحديث أي بعد أبي ذر فروى الحديث عن أبي ذر بصورة الموقوف ~~ثم ذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث وجعله مرفوعا وجعله ~~مرفوعا والله أعلم بالصواب # ويؤيد المعنى الأول الذي نقل عن شيخ شيخنا الدهلوي ما أخرجه أحمد في ~~مسنده من طريق مهدي بن ميمون حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن ~~يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر قال قالوا يا رسول الله ذهب ~~أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول ~~أموالهم # قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ~~إن بكل تسبيحة ms3757 صدقة وبكل تحميدة صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قال قالوا يا رسول ~~الله أيأتي أحدنا شهوته يكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في الحرام ~~أكان عليه فيها وزر وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر # وقال وتهليلة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة # وفي رواية له من طريق عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن أبي البختري عن أبي ذر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل ~~الأموال بالأجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن فيك صدقة كثيرة فذكر فضل ~~سمعك وفضل بصرك قال وفي مباضعتك أهلك صدقة فقال أبو ذر PageV14P106 أيؤجر ~~أحدنا في شهوته قال أرأيت لو وضعته في غير حل أكان عليك وزر قال نعم # قال أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير # وفي رواية له من طريق يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي ~~البختري عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ~~ويحجون قال وأنتم تصلون وتصومون وتحجون قلت يتصدقون ولا نتصدق قال وأنت فيك ~~صدقة رفعك العظم عن الطريق صدقة وهدايتك الطريق صدقة وعونك الضعيف بفضل ~~قوتك صدقة وبيانك عن الأرتم ( هو الذي لا يفصح الكلام ولا يبينه ) صدقة ~~ومباضعتك امرأتك صدقة فذكر الحديث # وأما في الرواية السابقة أي رواية عباد بن عباد فكان ذكر الصدقات في صدر ~~الكلام من غير بيان قصة الأغنياء والفقراء # وحديث أبي ذر أخرجه مسلم في كتاب الصلاة في باب استحباب صلاة الفتح حدثنا ~~عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي قال أخبرنا مهدي وهو بن ميمون أخبرنا ~~واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي ~~عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامى من أحدكم ~~صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة ~~وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن ms3758 المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من ~~الضحى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # 5245 ( فشكر الله ) أي غفر الله # قال في النهاية فشكره لعباده مغفرته لهم ( له ) أي للرجل ( بها ) أي بهذه ~~الخصلة والحديث سكت عنه المنذري # # 177 # | 1 ( باب في إطفاء النار بالليل ) # 5246 ( عن أبيه ) عبد الله بن عمر ( رواية ) أي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV14P107 ( لا تتركوا النار ) أي موقدة # قال النووي هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيرها وأما القناديل المعلقة في ~~المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك ~~كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بتركها لانتفاء العلة التي علل بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإذا انتفت العلة زال المنع انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 5247 ( فأخذت ) أي شرعت ( فجاءت ) الفأرة ( بها ) أي بالفتيلة ( فألقتها ~~) أي الفتيلة ( على الخمرة ) هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من ~~حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار وسميت ~~خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها وقد جاء في سنن أبي داود عن بن عباس قال ~~جاءت فأرة الحديث وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير كذا في النهاية وفي ~~حياة الحيوان الخمرة السجادة التي يسجد عليها المصلي سميت بذلك لأنها تخمر ~~الوجه أي تغطيه انتهى ( فأحرقت ) الفأرة ( منها ) أي من الخمرة ( فقال ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل هذه ) أي الفأرة ( على هذا ) أي الفعل ~~وفأرة البيت هي الفويسقة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحل ~~والحرم وأصل الفسق الخروج عن الاستقامة والجور وبه سمي العاصي فاسقا وإنما ~~سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن وقيل لخروجهن عن الحرمة في ~~الحل والحرم أي لا حرمة لهن بحال # وروى الطحاوي في أحكام القرآن بإسناده عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا ~~سعيد الخدري لم سميت الفأرة الفويسقة فقال استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ms3759 ~~ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيت فقام إليها وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم ذكره العلامة ~~الدميري # قال المنذري في إسناده عمرو بن طلحة ولم نجد له ذكرا فيما رأيناه من ~~كتبهم وإن كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف وهي طبقة لا يحتج بحديثه ~~والله عز وجل أعلم # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري قال احترق ~~بيت على أهله بالمدينة فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال ~~إن هذه النار إنما هي عدوة لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم # وأخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خمرو الآنية وفيه PageV14P108 فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت ~~أهل البيت وأخرجه مسلم بمعناه وفيه فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم ~~قال الطبري في هذه الأحاديث الإبانة على أن الحق على من أراد المبيت في بيت ~~ليس فيه غيره وفيه نار أو مصباح أن لا يبيت حتى يطفئه أو يجره بما يأمن به ~~إحراقه وضره وكذلك إن كان في البيت جماعة فالحق عليهم إذا أرادوا النوم أن ~~لا ينام آخرهم حتى يفعل ما ذكرت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فرط ~~في ذلك مفرط فلحقه ضرر في نفس أو مال كان لوصية النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأمته مخالفا ولادية له # انتهى كلام المنذري # قلت عمرو بن طلحة هو عمرو بن حماد بن طلحة الكوفي أبو محمد القناد روى عن ~~أسباط بن نصر ومندل بن علي وروى عنه مسلم فرد حديث # وإبراهيم الجوزجاني قال مطين ثقة وقال أبو داود رافضي كذا في الخلاصة # والحديث أخرجه الحاكم وقال إسناده صحيح # # 178 # | 1 ( باب في قتل الحيات ) # 5248 ( ما سالمناهن ) أي ما صالحنا الحيات ( منذ حاربناهن ) أي منذ وقع ~~بيننا وبينهن الحرب فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية لأن ~~كلا منهما مجبول على طلب قتل ms3760 الآخر وقيل أراد العداوة التي بينها وبين آدم ~~عليه السلام على ما يقال إن إبليس قصد دخول الجنة فمنعه الخزنة فأدخلته ~~الحية في فيها فوسوس لآدم وحواء حتى أكلا من الشجرة المنهية فأخرجا عنها # قاله القارىء ( ومن ترك شيئا منهن ) أي من ترك التعرض لهن ( خيفة ) أي ~~لخوف ضرر منها أو من صاحبها ( فليس منا ) أي من المقتدين بسنتنا الآخذين ~~بطريقتنا ولعل المراد ما لا تظهر فيه علامة أن يكون جنيا # والحديث سكت عنه المنذري # 5249 ( السكري ) بضم السين وتشديد الكاف منسوب إلى بيع السكر وشرائه ~~وعمله # قاله المقدسي في الأنساب ( اقتلوا الحيات كلهن ) ظاهر في قتل أنواع ~~الحيات كلها # وفي حياة الحيوان وما كان منها في البيوت لا يقتل حتى ينذر ثلاثة أيام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا ~~فأذنوه ثلاثة أيام حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها والصحيح أنه عام ~~في كل بلد لا يقتل حتى ينذر PageV14P109 # واختلف العلماء في الأنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاثة مرات والأول عليه ~~الجمهور # وكيفية ذلك أن يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما ~~السلام أن لا تبدون ولا تؤذونا ( ثأرهن ) أي انتقامهن الثأر هو الدم ~~والانتقام والمعنى مخافة أن يكون لهن صاحب يطلب ثارها # قد جرت العادة على نهج الجاهلية بأن يقال لا تقتلوا الحيات فإنكم لو ~~قتلتم لجاء زوجها ويلسعكم للانتقام فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~هذا القول والاعتقاد كذا في المرقاة # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # 5250 ( طلبهن ) أي انتقامهن قال المنذري ولم يجزم موسى بن مسلم الراوي عن ~~عكرمة بأن عكرمة رفعه # 5251 ( إن نكنس زمزم ) من باب نصر وضرب أي نصفي زمزم ونخرج منها الكناسة ~~وهي بالضم ما يكنس وهي الزبالة والسباطة ( وإن فيها ) أي في بئر زمزم ( من ~~هذه الجنان ) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان كحيطان وحائط ومن هذه ~~تبعيضية منصوبة على أنها اسم إن أي إن فيها بعض هذه ms3761 الجنان ( يعني ) أي ~~يريد العباس رضي الله عنه بالجنان # قال المنذري في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر ~~والأظهر أنه مرسل # 5252 ( عن سالم ) بن عبد الله بن عمر ( اقتلوا الحيات ) أي كلها عموما # قال القرطبي الأمر في ذلك للارشاد نعم ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه ( ~~و ) اقتلوا خصوصا ( ذا الطفيتين ) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء أي ~~صاحبهما وهي حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين والطفية بالضم على ~~ما في القاموس خوصة المقل والخوص بالضم ورق النخل PageV14P110 الواحدة بهاء ~~والمقل بالضم صمغ شجرة قاله القارىء # وقال في النهاية الطفية خوصة المقل في الأصل وجمعها طفي شبه الخطين ~~اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل ( والأبتر ) بالنصب عطفا على ذا ~~قيل هو الذي يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات ( ~~فإنهما يلتمسان ) أي يخطفان ويطمسان ( البصر ) أي بمجرد النظر إليهما ~~لخاصية السمية في بصرهما وقيل معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش ( ~~الحبل ) بفتحتين أي الجنين عند النظر إليهما بالخاصية السمية أو من الخوف ~~الناشيء منهما لبعض الأشخاص ( قال ) سالم ( وكان عبد الله ) أي بن عمر ( ~~فأبصره ) الضمير المنصوب إلى عبد الله ( أبو لبابة ) بضم اللام الأنصاري ~~المدني اسمه بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر صحابي مشهور وكان أحد النقباء ~~وعاش إلى خلافة علي كذا في التقريب ( زيد بن الخطاب ) هو عم عبد الله ( وهو ~~) أي عبد الله ( يطارد ) من باب المفاعلة للمغالبة أو المبالغة أي يطرد ~~يعني يتبعها طلبا لقتلها ( فقال ) أبو لبابة ( عن ذوات البيوت ) أي صواحبها # وفي مرقاة الصعود قيل إنه عام في جميع البيوت # وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة هو المختار وقيل تختص ببيوت المدن دون ~~غيرها وعلى كل حال فتقتل في البراري والصحاري من غير إنذار وروى الترمذي ~~أنها الحية التي تكون دقيقة كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # 5253 ( الجنان التي تكون ms3762 في البيوت ) # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم بنحوه # 5254 ( فأمر ) بن عمر ( بها ) أي بالحية ( فأخرجت ) الحية # والحديث سكت عنه المنذري PageV14P111 # 5255 ( في هذا الحديث ) السابق ( ثم رأيتها ) أي الحية ( بعد ) أي بعد ما ~~أخرجت إلى البقيع # قال المنذري قال بعضهم يحتمل أن تكون عادت للأذية في المرة الثانية ~~ويحتمل أن تكون مؤمنة تحرمت به وتبركت بجواره انتهى # 5256 ( انطلق هو ) أي والد محمد وهو أبو يحيى ( وصاحب له ) أي لأبي يحيى ~~( يعودونه ) بصيغة الجمع تغليبا وفي بعض النسخ يعودانه بصيغه التثنية ~~والضمير المنصوب إلى أبي سعيد # قال أبو علي ( فخرجنا من عنده ) أي من عند أبي سعيد أنا ومن كان عنده بعد ~~ما دخلنا عليه غير صاحبي الذي كان يريد الدخول عليه أيضا فإنه دخل عليه ~~بعدي كما يدل عليه السياق وهو قوله ( فلقينا صاحبا لنا وهو يريد أن يدخل ~~عليه ) أي على أبي سعيد للعيادة بعد خروجي من عنده ( فأقبلنا ) أي توجهنا ~~إلى المسجد ( فجاء ) صاحبي ( إن الهوام ) جمع هامة مثل دابة ودواب والهامة ~~ماله سم يقتل كالحية وهو المراد ها هنا وقد تطلق على ما لا يقتل كالحشرات ( ~~في بيته شيئا ) أي أحدا تصور بصورة شيء من الحيات ( فليحرج ) من التحريج ~~بمعنى التضييق بأن يقول لهن أنتن في حرج وضيق إن عدتن إلينا فلا تلومننا أن ~~نضيق عليكم بالتتبع والطرد والقتل كذا في النهاية وفتح الودود # قال المنذري في إسناده رجل مجهول PageV14P112 # 5257 ( اقتلها ) أي الحية ( فأشار ) أبو سعيد ( إلى بيت في داره ) أي من ~~جملة داره وفي رواية لمسلم إلى بيت في الدار ( تلقاء بيته ) أي أبي سعيد ( ~~فقال ) أبو سعيد ( يوم الأحزاب ) أي يوم الخندق ( استأذن ) أي بن عم لي من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ( وكان ) بن عم لي ( حديث ) أي جديد ( ~~عهد بعرس ) بضم أوله أعرس الرجل بالمرأة بني عليها ( وأمره أن يذهب بسلاحه ~~) # وفي رواية مسلم خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ( فأتى ) بن عم ( ~~فأشار ) بن عم ms3763 ( إليها ) أي إلى امرأته ( بالرمح ) ليطعنها به لما أصابه من ~~غيرة وحمية ( فقالت ) امرأته ( فطعنها ) أي الحية ( ثم خرج بها ) أي بالحية ~~( ترتكض ) أي تتحرك وتضطرب الحية ( قال ) أبو سعيد ( الرجل أو الحية ) بيان ~~لأيهما ( أن يرد صاحبنا ) أي يحييه ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( استغفروا لصاحبكم ) يريد أن الذي ينفعه هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء ~~لأنه مضى سبيله ( فحذروه ) أي خوفوه والمراد من التخويف التشديد بالحلف ~~عليه كما في الرواية الآتية أن يقال لها أسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن ~~داود عليهم السلام أن لا تؤذينا ( ثم إن بدا ) بالألف أي ظهر ( لكم بعد ) ~~أي بعد التحذير # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # 5258 ( بهذا الحديث ) السابق ( فليؤذنه ) من الإيذان بمعنى الإعلام ~~والمراد به الإنذار والاعتذار والمعنى قولوا له نحو ما تقدم ( بعد ) أي بعد ~~الإيذان ( فإنه شيطان ) أي فليس بجني PageV14P113 مسلم بل هو إما جني كافر ~~وإما حية وإما ولد من أولاد إبليس وسماه شيطانا لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان # 5259 ( فذكر نحوه ) أي نحو الحديث السابق # قال المنذري وفي لفظ لمسلم فإنه كافر # 5260 ( أنشدكن ) من باب نصر أي أسألكن ( العهد الذي أخذ عليكن نوح ولعل ~~العهد كان عند إدخالها في السفينة ( أخذ عليكن سليمان ) كأنه يذكرهن إياه ( ~~أن تؤذونا ) أي لا تؤذونا كما في الترمذي # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث بن أبي ليلى # هذا آخر كلامه # وبن أبي ليلى الذي رواه عن ثابت البناني هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى الفقيه الكوفي قاضيها ولا يحتج بحديثه وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار ~~وقيل داود وقيل أوس وقيل بلال أخوه وقيل لا يحفظ اسمه ولقبه أنيس # 5261 ( إلا الجان الأبيض ) ولعل النهي عن قتل هذا النوع من الحيات إنما ~~كان لعدم ضرره ( كأنه قضيب فضة ) أي قطعة فضة # قال في المصباح قضبت الشيء أي قطعته ومنه ms3764 قيل للغصن المقطوع قضيب فعيل ~~بمعنى مفعول انتهى PageV14P114 # ( قال أبو داود ) من ها هنا إلى قوله إن شاء الله وجد في بعض النسخ ( لا ~~ينعرج ) أي لا ينعطف يقال انعرج الشيء انعطف # قال المنذري هذا منقطع إبراهيم لم يسمع من بن مسعود # قال أبو عمرو النمري روى عن بن مسعود في هذا الباب قول غريب حسن وساق هذا ~~الحديث بإسناد أبي داود # # 179 # | 1 ( باب في قتل الأوزاغ ) # 5262 ( بقتل الوزغ ) بواو مفتوحة وزاي كذلك وبمعجمة واحدها وزغة وهي ~~دويبة مؤذية وسام أبرص كبيرها قاله القارىء # وفي النهاية الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهي التي يقال لها سام أبرص وجمعها ~~أوزاغ ووزغان ( وسماه فويسقا ) لأن الفسق الخروج وهن خرجن عن خلق معظم ~~الحشرات بزيادة الضرر وتصغيره للتعظيم أو للتحقير لأنه ملحق بالخمس أي ~~الفواسق الخمسة التي تقتل في الحل والحرم # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم يشبه أن يكون المراد بهذا التصغير ~~التحقير والذنب # قال بن الأعرابي لم يسمع بالفسوق في كلام الجاهلية PageV14P115 # 5263 ( من قتل وزغة ) بفتحات # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه الضربة الأولى معلل إما لأنه ~~حين قتل أحسن فيندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على ~~كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة أو يكون معللا بالمبادرة إلى الخير ~~فيندرج في قوله تعالى @QB@ فاستبقوا الخيرات @QE@ وعلى كلا التعليلين يكون ~~الحية أولى بذلك والعقرب لعظم مفسدتهما انتهى # وقال في موضع آخر الأجر في التكاليف على قدر النصب إذا اتحد النوع ~~احترازا عن اختلافه كالتصدق بكل مال الإنسان وشذ عن هذه القاعدة قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الوزغة من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة ومن ~~قتلها في الثانية فله سبعون حسنة فقد صار كلما كثرت المشقة قل الأجر والسبب ~~في ذلك أن الأجر إنما هو مترتب على تفاوت المصالح لا على تفاوت المشاق لأن ~~الله سبحانه وتعالى لم يطلب من عباده المشقة والعناء وإنما طلب جلب المصالح ~~ودفع المفاسد وإنما قال ms3765 أفضل العبادة أحمزها أي أشقها وأجرك على قدر نصبك ~~لأن الفعل إذا لم يكن شاقا كان حظ النفس فيه كثيرا فيقل الإخلاص فإذا كثرت ~~المشقة كان ذلك دليلا على أنه جعل خالصا لله عز وجل فالثواب في الحقيقة ~~مرتب على مراتب الإخلاص لا على مراتب المشقة # وقيل إن الوزغة كانت يوم رمى إبراهيم عليه السلام في النار تضرم النار ~~عليه بنفخها والحيوانات كلها تتسبب في طفئها كذا في مرقاة الصعود ( في أول ~~ضربة فله كذا وكذا حسنة ) وفي رواية مسلم كتبت له مائة حسنة وسبب تكثير ~~الثواب في قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # 5264 ( عن سهيل ) بن أبي صالح ( حدثني أخي أو أختي ) قال النووي في شرح ~~مسلم في أكثر النسخ أختي وفي بعضها أخي بالتذكير وفي بعضها أبي وذكر القاضي ~~الأوجه الثلاثة قالوا ورواية أبي خطأ وهي الواقعة في رواية أبي العلاء بن ~~ماهان ووقع في رواية أبي داود أخي أو أختي PageV14P116 # قال القاضي أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد انتهى # وقال المزي في الأطراف في ترجمة إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة وفي رواية أبي الحسن بن العبد قال حدثني أبي أو أخي عن أبي هريرة ( ~~سبعين حسنة ) # قال النووي وأما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة وفي رواية بسبعين ~~فجوابه من أوجه إحداها أن هذا مفهوم للعدد ولا يعمل به عند الأصوليين ~~وغيرهم فذكر سبعين لا يمنع المائة فلا معارضة بينهما # الثاني لعله أخبرنا بسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة فاعلم بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين أوحى إليه بعد ذلك # والثالث أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال ~~أحوالهم ونقصها فتكون المائة للكامل منهم والسبعين لغيره والله أعلم انتهى # قال المنذري وهذا منقطع وليس في أولاد أبي صالح من أدرك أبا هريرة وهم ~~هشام بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح يعرف بعبادة وسودة ms3766 بنت أبي صالح ~~وفيهم من فيه مقال ولم يبين من حدثه منهم # وقال أبو مسعود الدمشقي في تعليقه قال سهيل وحدثني أخي عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وعلى هذا يتصل وتبقى جهالة الأخ وقد أخرج ~~مسلم في الصحيح من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في أول ضربة سبعين حسنة انتهى # # 180 # | 1 ( باب في قتل الذر ) # 5265 أي صغار النمل كذا في المصباح # ( فلدغته ) بإهمال الدال وإعجام الغين أي لسعته ( فأمر ) أي نبي ( بجهازه ~~) بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع فأخرج المتاع ( من تحتها ) أي الشجرة ( ثم ~~أمر ) نبي ( بها ) أي بالنملة وفي الرواية الآتية فأمر بقرية النملة ( إليه ~~) أي إلى النبي ( فهلا PageV14P117 نملة واحدة ) أي فهلا عاقبت نملة واحدة ~~هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية وأما في شرعنا فلا ~~يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه ~~الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار النمل وغيره للحديث ~~المشهور لا يعذب بالنار إلا الله قاله النووي # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # 5266 ( قرصت ) أي لسعت ولدغت ( نبيا من الأنبياء ) هو موسى بن عمران عليه ~~السلام كما سيجيء من كلام القرطبي وقيل داود عليه السلام ( فأمر بقرية ~~النمل ) أي مسكنها ومنزلها سمى قرية لاجتماعها فيه ( نملة ) أي واحدة ( ~~أهلكت أمه ) أي أمرت بإهلاك طائفة عظيمة ( من الأمم ) حال كونها ( تسبح ) ~~قال النووي هذا الحديث محمول على أنه شرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار # ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة انتهى # وقال العلامة الدميري قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول لم ~~يعاتبه الله تعالى على تحريقها وإنما عاتبه على كونه أخذ البريء بغير ~~البريء # وقال القرطبي هذا النبي هو موسى بن عمران عليه السلام وأنه قال يا رب ms3767 ~~تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه جل وعلا أحب أن يريه ذلك من ~~عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعندها قرية ~~النمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن ~~وأحرق مسكنهن فأراه الله تعالى الآية في ذلك عبرة لما لدغته نملة كيف أصيب ~~الباقون بعقوبتها يريد تعالى أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعم الطائع ~~والعاصي فتصير رحمة وطهارة وبركة على المطيع وسوءا ونقمة وعذابا على العاصي ~~وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل فإن من آذاك ~~حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك ~~دفعه عنك بضرب أو قتل على ماله من المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد ~~سخرت للمؤمن وسلط عليها وسلطت عليه فإذا آذته أبيح له قتلها # وقوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو ~~دفع ضر فلا بأس به عند العلماء ولم يخص تلك النملة التي لدغته من غيرها ~~لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراده لقال فهلا نملتك التي لدغتك ولكن قال ~~فهلا نملة فكأن نملة تعم البريء PageV14P118 والجاني وذلك ليعلم أنه أراد ~~تنبيهه لمسألة ربه تعالى في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي # وقد قيل إن في شرع هذا النبي عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق ~~جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ألا ~~ترى قوله فهلا نملة واحدة وهو بخلاف شرعنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال لا يعذب بالنار إلا الله تعالى فلا يجوز ~~إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص ~~بالإحراق للجاني انتهى كلام العلامة الدميري # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # 5267 ( النملة والنحلة والهدهد والصرد ) بالجر على البدلية ويجوز الرفع ~~بتقدير أحدها وثانيها ويجوز النصب بتقدير ms3768 أعنى # قال الدميري والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في ~~شرح السنة وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز وكره مالك قتل النمل ~~إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل # وأطلق بن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت انتهى # والصرد على وزن عمر قال بن الأثير في النهاية هو طائر ضخم الرأس والمنقار ~~له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود # قال الخطابي إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات ~~الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر وأما النحلة فلما فيها من المنفعة ~~وهو العسل والشمع وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمها لأن الحيوان إذا نهى عن ~~قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه ألا ترى أنه نهى عن ~~قتل الحيوان بغير مأكلة ويقال إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة ~~والصرد تتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه وقيل إنما كرهوه من اسمه من ~~التصريد وهو التقليل انتهى كلام بن الأثير # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه انتهى # وقال النووي في شرح مسلم رواه أبو داود عن بن عباس مرفوعا بإسناد صحيح ~~على شرط البخاري ومسلم انتهى # وكذا صححه الإمام الحافظ عبد الحق الأشبيلي والعلامة كمال الدين الدميري ~~PageV14P119 # 5268 ( فانطلق ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( حمرة ) في النهاية هي بضم ~~الحاء وتشديد الميم وقد تخفف طائر صغير كالعصفور انتهى # وقال الدميري بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبالراء المهملة ضرب من ~~الطير كالعصفور والواحدة حمرة وهي حلال بالإجماع لأنها من أنواع العصافير # وأخرج أبو داود الطيالسي والحاكم وقال صحيح الإسناد عن بن مسعود رضي الله ~~عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل رجل غيضة # فأخرج منها بيض حمرة فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أيكم فجع هذه فقال ~~رجل أنا يا رسول الله أخذت بيضها # وفي رواية الحاكم أخذت فرخها فقال ms3769 صلى الله عليه وسلم رده رده رحمة لها # وفي الترمذي وبن ماجه عن عامر الرام أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخلوا غيضة فأخذوا فرخ طائر فجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرف فقال صلى الله عليه وسلم أيكم أخذ فرخ هذا فقال رجل أنا ~~فأمره أن يرده فرده # وقد تقدم في سنن أبي داود في أول كتاب الجنائز عن عامر الرام ( معها ) أي ~~مع الحمرة ( فرخان ) الفرخ ولد طائر ( تعرش ) بالعين المهملة من التعريش في ~~النهاية التعريش أن ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها انتهى # وفي مجمع البحار من عرش الطائر إذا رفرف بأن يرخي جناحيه ويدنو من الأرض ~~ليسقط ولا يسقط وروى تفرش أي تبسط ( من فجع ) من التفجيع أي من أصاب ~~المصيبة ( هذه ) أي الحمرة ( بولدها ) أي بأخذ ولدها # قال في المصباح الفجيعة الرزية والرزية المصيبة رزأته أنا إذا أصبته ~~بمصيبة ( إليها ) أي إلى الحمرة ( ورأى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~قرية نمل ) أي مسكنها ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( من حرق هذه ) أي ~~قرية نمل # والحديث سكت عنه المنذري PageV14P120 # وقال عبد الرحمن بن عبد الله هو بن مسعود انتهى # # 181 # | 1 ( باب في قتل الضفدع ) # 5269 ( عن ضفدع ) بكسر الضاد وسكون الفاء والعين المهملة بينهما دال ~~مهملة قال الجوهري الضفدع مثل الخنصر واحد الضفادع والأنثى ضفدعة وناس ~~يقولون ضفدع بفتح الدال # قال الخليل ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجوع وهو الطويل ~~وهبلع وهو الأكول وبلعم وهو اسم # قال بن الصلاح الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة ~~العامة كذا في حياة الحيوان للدميري # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي انتهى وأخرجه أيضا أبو داود الطيالسي ~~والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي نحوه سواء # وروى البيهقي في سننه عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد انتهى فنهيه صلى ~~الله ms3770 عليه وسلم عن قتلها يدل على أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة ~~فيما أبيح من دواب الماء # # 182 # | 1 ( باب في الخذف ) # 5270 ( مغفل ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام ~~قاله المنذري ( عن الخذف ) بالخاء والذال المعجمتين وهو رمي الإنسان بحصاة ~~أو نواة ونحوهما يجعلها بين إصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة قاله ~~النووي ( ولا ينكأ ) أي لا يجرح ولا يقتل PageV14P121 # قال النووي هو بفتح الياء وبالهمزة في آخره هكذا هو في الروايات المشهورة # قال القاضي كذا رويناه قال وفي بعض الروايات ينكي بفتح الياء وكسر الكاف ~~غير مهموز # قال القاضي وهو أوجه ها هنا لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا ~~موضعه إلا على تجوز وإنما هذا من النكاية يقال نكيت العدو وأنكيته نكاية ~~ونكأت بالهمزة لغة فيه انتهى # وفي النهاية يقال نكيت في العدو وأنكي نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم ~~الجراح والقتل فوهنوا لذلك وقد يهمز لغة فيه يقال نكأت القرحة أنكؤها إذا ~~قشرتها انتهى # وفي هذا الحديث دلالة على النهي عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ~~ويلتحق به كل ما شاركه في هذا # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # # 183 # | 1 ( باب ما جاء في الختان ) # 5271 ( أخبرنا مروان ) هو بن معاوية ( أخبرنا محمد بن حسان ) الكوفي ( ~~قال عبد الوهاب ) الأشجعي في روايته ( الكوفي ) أي محمد بن حسان الكوفي ~~وأما سليمان فقال محمد بن حسان ولم يذكر الكوفي # وفي بعض النسخ هذا الإسناد هكذا أنبأنا محمد بن حسان أخبرنا عبد الوهاب ~~الكوفي وهو غلط لا يصح # قال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن ~~سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي كلاهما عن ~~مروان بن معاوية عن محمد بن حسان الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن نسيبة أم ~~عطية الأنصارية انتهى # ( كانت تختن ) ختن الخاتن الصبي ختنا من باب ضرب والاسم الختان بالكسر # كذا في المصباح # وفي ms3771 المجمع الختان موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية وأما في ~~PageV14P122 الغلام فقطع جميع الجلد التي تغطي الحشفة وفي الجارية قطع أدنى ~~جزء من جلدة أعلى الفرج # انتهى # وفي فتح الباري الختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا # انتهى # ( لا تنهكي ) يقال نهكت الشيء نهكا بالغت فيه من باب نفع وتعب وأنهكه ~~بالألف لغة # كذا في المصباح # وفي النهاية معنى لا تنهكي أي لا تبالغي في استقصاء الختان # وفي النهاية في مادة شمم # وفي حديث أم عطية أشمي ولا تنهكي شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك ~~المبالغة فيه أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها # انتهى # وفي المجمع الإشمام أخذ اليسير في ختان المرأة والنهك المبالغة في القطع # انتهى # قال النووي ويسمى ختان الرجل إعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء ~~وضاد معجمتين # انتهى # وفي فتح الباري قال الماوردي ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة ~~والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزيء أن لا يبقى منها ~~ما يتغشى به شيء من الحشفة # وقال إمام الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي ~~الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء متدل # وقال بن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة ويتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق ~~الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها # قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد # قال الإمام والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم # قال الماوردي ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة ~~أو كعرف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله # ثم ذكر الحافظ حديث أم عطية الذي في الباب ثم قال قال أبو داود إنه ليس ~~بالقوي # قلت وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب ~~العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي # واختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء ~~المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف ms3772 نساء المشرق قال ~~فمن قال إن من ولد مختونا استحب إمرار الموسى على الموضع امتثالا للأمر # قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا # وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء ~~وعن أحمد وبعض المالكية يجب وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم ~~بتركه PageV14P123 وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء وهو الذي أورده ~~صاحب المغنى عن أحمد وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب # ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء أخرجه ~~أحمد والبيهقي بإسناد فيه حجاج بن أرطاة ولا يحتج به # وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر ~~بن زيد عن بن عباس # وسعيد بن بشر مختلف فيه # وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن بن عباس # وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب # انتهى كلام الحافظ من الفتح مختصرا ملخصا # وقال الحافظ في تلخيص الحبير حديث الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء ~~أخرجه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح بن أسامة عن ~~أبيه به والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه فتارة رواه كذا وتارة رواه بزيادة شداد ~~بن أوس بعد والد أبي المليح أخرجه بن أبي شيبة وبن أبي حاتم في العلل ~~والطبراني في الكبير وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب وأخرجه أحمد وذكره ~~أبن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوي عنه عبد ~~الواحد بن زياد # وقال البيهقي هو ضعيف منقطع # وقال بن عبد البر في التمهيد هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطاة وليس ممن ~~يحتج به # قلت وله طريق أخرى من غير رواية حجاج فقد رواه الطبراني في الكبير ~~والبيهقي من حديث بن عباس مرفوعا وضعفه البيهقي في السنن وقال في المعرفة ~~لا يصح رفعه وهو من رواية الوليد عن بن ثوبان عن بن عجلان عن عكرمة عنه ms3773 ~~ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسا # وقوله صلى الله عليه وسلم لأم عطية وكانت خافضة أشمي ولا تنهكي أخرجه ~~الحاكم في المستدرك من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أسيد عن عبد ~~الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض ~~الجواري فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم عطية اخفضي ولا تنهكي ~~فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج ورواه الطبراني وأبو نعيم في المعرفة ~~والبيهقي من هذا الوجه عن عبيد الله بن عمرو قال حدثني رجل من أهل الكوفة ~~عن عبد الملك بن عمير به # وقال المفضل العلائي سألت بن معين عن هذا الحديث فقال الضحاك بن قيس هذا ~~ليس بالفهري # قلت أورده الحاكم وأبو نعيم في ترجمة الفهري # وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل عنه كذا # وقيل عنه عن عطية القرظي قال كانت بالمدينة خافضة يقال لها أم عطية فذكره ~~رواه أبو نعيم في المعرفة # وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال ~~إنه مجهول ضعيف # انتهى كلامه PageV14P124 # وقال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير حديث الختان سنة للرجال ~~مكرمة للنساء أخرجه أحمد في مسنده من حديث الحجاج بن أرطاة عن والد أبي ~~المليح # قال الذهبي وحجاج ضعيف لا يحتج به # وأخرجه الطبراني في الكبير عن شداد بن أوس وعن بن عباس رضي الله عنه قال ~~السيوطي إسناده حسن # وقال البيهقي ضعيف منقطع وأقره الذهبي # وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف # وقال بن حجر فيه الحجاج بن أرطاة مدلس وقد اضطرب فيه وقال أبو حاتم هذا ~~خطأ من حجاج أو الراوي عنه # انتهى كلامه # وقال المناوي في التيسير والحديث إسناده ضعيف خلافا لقول السيوطي حسن وقد ~~أخذ بظاهره أبو حنيفة ومالك فقالا سنة مطلقا وقال أحمد واجب للذكر سنة ~~للأنثى وأوجبه الشافعي عليهما # انتهى # وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن الحاج المالكي في المدخل والسنة ms3774 في ~~ختان الذكر اظهاره وفي ختان النساء إخفاؤه واختلف في حقهن هل يخفضن مطلقا ~~أو يفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب فأهل المشرق يؤمرن به لوجود الفضلة ~~عندهن من أصل الخلقة وأهل المغرب لا يؤمرن به لعدمها عندهن # انتهى # وأخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أم المهاجر قالت سبيت في جواري من ~~الروم فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم منا غيري وغير أخرى فقال عثمان ~~اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما وفي إسناده مجهول # ( فإن ذلك ) أي عدم المبالغة في القطع وإبقاء بعض النواة والغدة على ~~فرجها ( أحظى للمرأة ) أي أنفع لها وألذ ( وأحب إلى البعل ) أي إلى الزوج ~~وذلك لأن الجلد الذي بين جانبي الفرج والغدة التي هناك وهي النواة إذا دلكا ~~دلكا ملائما بالإصبع أو بالحك من الذكر تلتذ كمال اللذة حتى لا تملك نفسها ~~وتنزل بلا جماع فإن هذا الموضع كثير الأعصاب فيكون حسه أقوى ولذة الحكة ~~هناك أشد ولهذا أمرت المرأة في ختانها لإبقاء بعض النواة والغدة لتلتذ بها ~~بالحك ويحبها زوجها بالملاعبة معها ليتحرك مني المرأة ويذوب لأن منيها بارد ~~بطيء الحركة فإذا ذاب وتحرك قبل الجماع بسبب الملاعبة يسرع إنزالها فيوافق ~~إنزالها إنزال الرجل فإن مني الرجل لحرارته أسرع إنزالا وهذا كله سبب ~~لازدياد المحبة والألفة بين الزوج والزوجة وهذا الذي ذكرته هو مصرح في كتب ~~الطب # والله أعلم # ( قال أبو داود روى ) بصيغة المجهول أي هذا الحديث ( عن عبيد الله بن ~~عمرو ) بن أبي الوليد الأسدي الرقي ثقة ( عن عبد الملك ) بن عمير الكوفي ~~ثقة ( بمعناه وإسناده ) أي PageV14P125 بمعنى حديث محمد بن حسان وإسناده ~~فعبيد الله بن عمرو الرقي وعبد الملك كلاهما من الثقات لكن اختلف عليهما في ~~هذا الحديث اختلافا شديدا فقيل عن عبيد الله عن زيد بن أبي أسيد وقيل عنه ~~عن رجل من أهل الكوفة ثم اختلف على عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن أم عطية ~~وقيل عنه عن الضحاك بن قيس وقيل عنه عن عطية القرظي كما تقدم بيانه آنفا ms3775 ~~وهذا الاضطراب موجب لضعف الحديث # ( قال أبو داود وليس هو ) أي الحديث ( بالقوي ) لأجل الاضطراب ولضعف ~~الراوي وهو محمد بن حسان الكوفي ( وقد روى ) هذا الحديث ( مرسلا ) كما رواه ~~الحاكم في المستدرك والطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير عن ~~الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسلف آنفا من كلام الحافظ # ومن قوله قد روى مرسلا إلى آخره قد وجد في أكثر النسخ وذكره أيضا المزي ~~في الأطراف ( محمد بن حسان مجهول ) وتبعه بن عدي في تجهيله والبيهقي ~~وخالفهم الحافظ عبد الغني بن سعيد فقال هو محمد بن سعيد المصلوب على ~~الزندقة أحد الضعفاء والمتروكين وأورد هذا الحديث من طريقه في ترجمته من ~~إيضاح الشك كتاب له # وله طريقان آخران رواه بن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر ورواه ~~البزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ يا نساء ~~الأنصار اختضبن غمسا واخفضن ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن لفظ البزار ~~وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف # وفي إسناد بن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل # ورواه الطبراني في الصغير وبن عدي أيضا عن أبي خليفة عن محمد بن سلام ~~الجمحي عن زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت عن أنس نحو حديث أبي داود # قال بن عدي تفرد به زائدة عن ثابت وقال الطبراني تفرد به محمد بن سلام ~~وقال ثعلب رأيت يحيى بن معين في جماعة بين يدي محمد بن سلام فسأله عن هذا ~~الحديث وقد قال البخاري في زائدة إنه منكر الحديث كذا في التلخيص ( وهذا ~~الحديث ضعيف ) والأمر كما قال أبو داود وحديث ختان المرأة روي من أوجه ~~كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت # وقال بن المنذر ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة يتبع # وقال بن عبد البر في التمهيد والذي أجمع عليه المسلمون أن ms3776 الختان للرجال ~~انتهى والله أعلم والحديث سكت عنه المنذري PageV14P126 # # 184 # | 1 ( باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق ) # 5272 ( وهو خارج ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أن تحققن ) بسكون الحاء ~~المهملة وضم القاف الأولى # قال في النهاية هو أن يركبن حقها وهو وسطها يقال سقط على حاق القفا وحقه ~~انتهى # وقال الطيبي أي أبعدن عن الطريق وفاء فاختلط مسبب عن محذوف أي يقول كيت ~~وكيت فاختلطوا فقال للنساء انتهى # والمعنى أن ليس لهن أن يذهبن في وسط الطريق ( بحافات ) جمع حافة وهي ~~الناحية ( ثوبها ) أي المرأة ( من لصوقها ) أي المرأة ( به ) بالجدار # والحديث سكت عنه المنذري # 5273 ( أن يمشي يعني ) هذا تفسير من أحد الرواة ( الرجل بين المرأتين ) ~~فإنه ينافي الحياء والمروة والوقار قال الإمام المنذري رحمه الله داود بن ~~أبي صالح هذا هو المدني # قال أبو حاتم الرازي هو مجهول حدث بحديث منكر # قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في حديث واحد يرويه عن نافع عن بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث منكر # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير من رواية داود هذا وقال لا ~~يتابع عليه # وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الثقات حتى كان يتعمد لها وذكر هذا ~~الحديث انتهى # PageV14P127 # # 185 # | 1 ( باب في الرجل يسب الدهر ) # 5274 ( أخبرنا سفيان ) هو بن عيينة ذكره المزي ( عن سعيد ) بن المسيب ( ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ) فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى ( يؤذيني ) ~~من الإيذاء معناه يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم قاله النووي ( يسب ~~الدهر ) قال العلامة العيني في عمدة القارىء قال الخطابي كانت الجاهلية ~~تضيف المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو من الليل والنهار وهم في ذلك ~~فرقتان فرقة لا تؤمن بالله تعالى ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار اللذان ~~هما محل للحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ~~ولا ترى أن لها مدبرا غيره وهذه الفرقة هي الدهرية الذين حكى الله عنهم في ~~قوله ms3777 @QB@ وما يهلكنا إلا الدهر @QE@ الآية وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن ~~تنسب إليه المكاره فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا ~~يسبون الدهر ويذمونه فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر فقال ~~صلى الله عليه وسلم لهم مبطلا ذلك لا يسبن أحد منكم الدهر فإن الله هو ~~الدهر يريد والله أعلم لا تسبوا الدهر على أنه الفاعل لهذا الصنيع فالله ~~تعالى هو الفاعل له فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله ~~تعالى وانصرف إليه انتهى ( وأنا الدهر ) قال العيني قال الخطابي معناه أنا ~~ملك الدهر ومصرفه فحذف اختصار اللفظ واتساعا في المعنى # وقال غيره معنى قوله أنا الدهر أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقبله أو ~~مصرفه ولهذا عقبه بقوله بيدي الأمر # ويروي بنصب الدهر على معنى أنا باق أو ثابت في الدهر # وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قالأنا الدهر ~~الأيام والليالي أوجدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك انتهى # وليس المراد أن الدهر اسم من أسماء الله تعالى # وقال النووي قوله وأنا الدهر فإنه برفع الراء هذا هو الصواب المعروف الذي ~~قاله الشافعي وأبو عبيد وجماعة من المتقدمين والمتأخرين # وقال أبو بكر ومحمد بن داود الظاهري إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي ~~أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره PageV14P128 # وحكى بن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل العلم # وقال النحاس يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدا لا يزول # وقال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب # وأما رواية الرفع وهي الصواب فموافقة لقوله فإن الله هو الدهر # قال العلماء وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل ~~والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك ~~فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل ms3778 ~~فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها ~~وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى # ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات انتهى ~~كلامه # وفي صحيح مسلم روي هذا الحديث من طرق متنوعة وألفاظ كثيرة فمنها قوله قال ~~الله عز وجل يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار # وفي رواية قال الله يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل ~~والنهار # وفي رواية قال الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا ~~يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت ~~قبضتهما # وفي رواية لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر انتهى # قال الإمام الحافظ عبد العظيم المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي # انتهى # وقال الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف والحديث أخرجه البخاري في ~~التفسير والتوحيد والأدب ومسلم في الأدب وأبو داود في الأدب والنسائي في ~~التفسير # انتهى والله أعلم PageV14P129 ms3779