######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002773 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الآخوند الخراساني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1328 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كفاية الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002773 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2773_كفاية-الأصول-الآخوند-الخراساني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1409 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم يا من أضاء على مطالع العقول ~~والألباب وأنار عليها بسواطع السنة والكتاب، فأحكم الفروع بأصولها في كل ~~باب، ونصلي على أفضل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وعلى آله الطاهرين ~~الأطياب، سيما المخصوص بالاخوة سيد أولي الألباب. # ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول وآل الرسول فاغفر لنا ذنوبنا، وقنا ~~سوء الحساب، واللعنة على أعدائهم من اليوم إلى يوم الحساب. # وبعد: فالعلم على تشعب شؤونه، وتفنن غصونه، مفتقر إلى علم الأصول افتقار ~~الرعية إلى السلطان، ونافذ حكمه عليها بالوجدان، ولا سيما العلوم الدينية، ~~وخصوصا الأحكام الشرعية، فلولا الأصول لم تقع في علم الفقه على محصول. # فيه استقرت قواعد الدين، وبه صار الفقه كشجرة طيبة تؤتي أكلها كل حين، ~~فلذا بادر علماء الأمصار، وفضلاء الاعصار - في كل دور من الأدوار - إلى ~~تمهيد قواعده، وتقييد شوارده، وتبيين ضوابطه، وتوضيح روابطه، وتهذيب أصوله، ~~وإحكام قوانينه، وترتيب فصوله. # لكنه لما فيه من محاسن النكت والفقر، ولطائف معان تدق دونها الفكر، جل عن ~~أن يكون شرعة لكل وارد، أو أن يطلع على حقائقه إلا واحد PageV00P003 # بعد واحد، فنهض به من أولي البصائر كابر بعد كابر، فلله درهم من عصابة ~~تلقوا وأذعنوا، وبرعوا فأتقنوا، وأجادوا فجادوا، وصنفوا وأفادوا، أثابهم ~~الله برضوانه وبوأهم بحبوحات جنانه. # حتى انتهى الامر إلى أوحد علماء العصر، قطب فلك الفقاهة والاجتهاد، ومركز ~~دائرة البحث والانتقاد، الطود الشامخ، والعلم الراسخ، محيي الشريعة وحامي ~~الشيعة، النحرير الأواه، والمجاهد في سبيل الله، خاتم الفقهاء والمجتهدين، ~~وحجة الاسلام والمسلمين، الوفي الصفي، مولانا الآخوند (ملا محمد كاظم ~~الهروي الطوسي النجفي) مد الله أطناب ظلاله على رؤوس الأنام، وعمر بوجوده ~~دوارس شرع الاسلام، فقد فاز - دام ظله - منه بالقدح المعلى وجل عن قول أين ~~وأنى، وجرى بفكر صائب تقف دونه الأفكار، ونظر ثاقب يكاد سنا برقه يذهب ~~بالابصار، فلذا أذعن بفضله الفحول، وتلقوه بأنعم القبول. وأظهر صحفا هي ~~المنتهى في التبيان، ذوات نكت لم يطمثهن قبله إنس ولا جان، ويغنيك العيان ~~عن البيان، والوجدان ms001 عن البرهان. # فما قدمته لك إحدى مقالاته الشافية، ورسائله الكافية، فقد أخذت بجزأيها ~~على شطري الأصول الأصلية، من مباحث الألفاظ والأدلة العقلية، وأغنت ~~بالإشارة عن المطولات، فهي النهاية والمحصول، فحري بأن يسمى ب‍ (كفاية ~~الأصول)، فأين من يعرف قدرها، ولا يرخص مهرها، وعلى الله قصد السبيل، وهو ~~حسبي ونعم الوكيل. # قال أدام الله ظله [بعد التسمية والتحميد والتصلية] (1): # PageV00P004 # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. # وبعد فقد رتبته على مقدمة، ومقاصد وخاتمة. PageV00P005 # أما المقدمة ففي بيان أمور: # الأول إن موضوع كل علم، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية - أي بلا ~~واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عينا، وما يتحد معها خارجا، وإن ~~كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلي ومصاديقه، والطبيعي وأفراده، والمسائل ~~عبارة عن جملة من قضايا متشتتة، جمعها اشتراكها في الداخل في الغرض الذي ~~لاجله دون هذا العلم، فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل، مما كان ~~له دخل في مهمين، لاجل كل منهما دون علم على حدة، فيصير من مسائل العلمين. # لا يقال: على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما، فيما كان هناك ~~مهمان متلازمان في الترتب على جملة من القضايا، لا يكاد انفكاكهما. # فإنه يقال: مضافا إلى بعد ذلك، بل امتناعه عادة، لا يكاد يصح لذلك تدوين ~~علمين وتسميتهما باسمين، بل تدوين علم واحد، يبحث فيه تارة لكلا المهمين، ~~وأخرى لأحدهما، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل، فان حسن تدوين علمين - ~~كانا مشتركين في مسألة، أو أزيد - في جملة مسائلهما المختلفة، لاجل مهمين، ~~مما لا يخفى. PageV00P007 # وقد انقدح بما ذكرنا، أن تمايز العلوم إنما هو باختلاف الأغراض الداعية ~~إلى التدوين، لا الموضوعات ولا المحمولات، وإلا كان كل باب، بل كل مسألة من ~~كل علم، علما على حدة، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمل، فلا يكون ~~الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد، كما لا يكون وحدتهما سببا ~~لان يكون من ms002 الواحد. # ثم إنه ربما لا يكون لموضوع العلم - وهو الكلي المتحد مع موضوعات المسائل ~~- عنوان خاص واسم مخصوص، فيصح أن يعبر عنه بكل ما دل عليه، بداهة عدم دخل ~~ذلك في موضوعيته أصلا. # وقد انقدح بذلك أن موضوع علم الأصول، هو الكلي المنطبق على موضوعات ~~مسائله المتشتتة، لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة (1)، بل ولا بما هي ~~هي (2)، ضرورة أن البحث في غير واحد من مسائله المهمة ليس من عوارضها، وهو ~~واضح لو كان المراد بالسنة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره، كما ~~هو المصطلح فيها، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمة، كعمدة مباحث ~~التعادل والترجيح، بل ومسألة حجية خبر الواحد، لا عنها ولا عن سائر الأدلة، ~~ورجوع البحث فيهما - في الحقيقة - إلى البحث عن ثبوت السنة بخبر الواحد، في ~~مسألة حجية الخبر - كما أفيد - (3) وبأي الخبرين في باب التعارض، فإنه أيضا ~~بحث في الحقيقة عن حجية الخبر في هذا الحال غير مفيد فان البحث عن ثبوت ~~الموضوع، وما هو مفاد كان التامة، ليس بحثا عن عوارضه، فإنها مفاد كان ~~الناقصة. # لا يقال: هذا في الثبوت الواقعي، وأما الثبوت التعبدي - كما هو # PageV00P008 # المهم في هذه المباحث - فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة. # فإنه يقال: نعم، لكنه مما لا يعرض السنة، بل الخبر الحاكي لها، فإن ~~الثبوت التعبدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنة المحكية به، وهذا ~~من عوارضه لا عوارضها، كما لا يخفى. # وبالجملة: الثبوت الواقعي ليس من العوارض، والتعبدي وإن كان منها، إلا ~~أنه ليس للسنة، بل للخبر، فتأمل جيدا. # وأما إذا كان المراد (1) من السنة ما يعم حكايتها، فلان البحث في تلك ~~المباحث وإن كان عن أحوال السنة بهذا المعنى، إلا أن البحث في غير واحد من ~~مسائلها، كمباحث الألفاظ، وجملة من غيرها، لا يخص الأدلة، بل يعم غيرها، ~~وإن كان المهم معرفة أحوال خصوصها، كما لا يخفى. # ويؤيد ذلك تعريف الأصول، بأنه (العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام ~~الشرعية)، ms003 وإن كان الأولى تعريفه بأنه (صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن ~~أن تقع في طريق استنباط الاحكام، أو التي ينتهى إليها في مقام العمل)، بناء ~~على أن مسألة حجية الظن على الحكومة، ومسائل الأصول العملية في الشبهات ~~الحكمية من الأصول، كما هو كذلك، ضرورة أنه لا وجه لالتزام الاستطراد في ~~مثل هذه المهمات. # الامر الثاني الوضع هو نحو اختصاص للفظ بالمعنى، وارتباط خاص بينهما، ناش ~~من تخصيصه به تارة، ومن كثرة استعماله فيه أخرى، وبهذا المعنى صح تقسيمه ~~إلى التعييني والتعيني، كما لا يخفى. # PageV00P009 # ثم إن الملحوظ حال الوضع: إما يكون معنى عاما، فيوضع اللفظ له تارة، ~~ولافراده ومصاديقه أخرى، وإما يكون معنى خاصا، لا يكاد يصح إلا وضع اللفظ ~~له دون العام، فتكون الأقسام ثلاثة، وذلك لان العام يصلح لان يكون آلة ~~للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك، فإنه من وجوهها، ومعرفة وجه الشئ ~~معرفته بوجه، بخلاف الخاص، فإنه بما هو خاص، لا يكون وجها للعام، ولا لسائر ~~الافراد، فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له، ولا لها - أصلا - ولو بوجه. # نعم ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه، فيوضع له اللفظ، فيكون الوضع ~~عاما، كما كان الموضوع له عاما، وهذا بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له ~~الخاص، فإن الموضوع له - وهي الافراد - لا يكون متصورا إلا بوجهه وعنوانه، ~~وهو العام، وفرق واضح بين تصور الشئ بوجهه، وتصوره بنفسه، ولو كان بسبب ~~تصور أمر آخر. # ولعل خفاء ذلك على بعض الاعلام (1)، وعدم تميزه بينهما، كان موجبا لتوهم ~~امكان ثبوت قسم رابع، وهو أن يكون الوضع خاصا، مع كون الموضوع له عاما، مع ~~أنه واضح لمن كان له أدنى تأمل. # ثم إنه لا ريب في ثبوت الوضع (2) الخاص والموضوع له الخاص كوضع الاعلام، ~~وكذا الوضع (3) العام والموضوع له العام، كوضع أسماء الأجناس وأما الوضع ~~العام والموضوع له الخاص، فقد توهم (4) أنه وضع الحروف، وما ألحق بها من ~~الأسماء، كما توهم (5) أيضا ان المستعمل فيه فيها (6) # PageV00P010 # خاص (1) مع كون الموضوع له كالوضع ms004 عاما. # والتحقيق - حسبما يؤدي إليه النظر الدقيق - أن حال المستعمل فيه والموضوع ~~له فيها حالهما في الأسماء، وذلك لان الخصوصية المتوهمة، إن كانت هي ~~الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا، فمن الواضح أن كثيرا ما لا ~~يكون المستعمل فيه فيها كذلك بل كليا، ولذا التجأ بعض الفحول (2) إلى جعله ~~جزئيا إضافيا، وهو كما ترى. وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا، حيث ~~أنه لا يكاد يكون المعنى حرفيا، إلا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر، ومن خصوصياته ~~القائمة به، ويكون حاله كحال العرض، فكما لا يكون في الخارج إلا في ~~الموضوع، كذلك هو لا يكون في الذهن إلا في مفهوم آخر، ولذا قيل في تعريفه: ~~بأنه ما دل على معنى في غيره، فالمعنى، وإن كان لا محالة يصير جزئيا بهذا ~~اللحاظ، بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا، كما لوحظ أولا، ولو كان اللاحظ واحدا، ~~إلا أن هذا اللحاظ لا يكاد مأخوذا في المستعمل فيه، وإلا فلا بد من لحاظ ~~آخر، متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ، بداهة أن تصور المستعمل فيه مما لابد ~~منه في استعمال الألفاظ، وهو كما ترى. مع أنه يلزم أن لا يصدق على ~~الخارجيات، لامتناع صدق الكلي العقلي عليها، حيث لا موطن له إلا الذهن، ~~فامتنع امتثال مثل (سر من البصرة) إلا بالتجريد وإلغاء (3) الخصوصية، هذا ~~مع أنه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلا كلحاظه في نفسه في ~~الأسماء، وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها، كذلك ذاك ~~اللحاظ في الحروف، كما لا يخفى. # PageV00P011 # وبالجملة: ليس المعنى في كلمة (من) ولفظ الابتداء - مثلا - إلا الابتداء، ~~فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه ومستقلا، كذلك لا يعتبر في معناها ~~لحاظه في غيرها وآلة، وكما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته، فليكن كذلك ~~فيها. # إن قلت: على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى، ولزم كون مثل ~~كلمة (من) ولفظ الابتداء مترادفين، صح استعمال كل منهما في موضع الآخر، ~~وهكذا سائر ms005 الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها، وهو باطل بالضرورة، كما ~~هو واضح. # قلت: الفرق بينهما إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع، حيث [أنه] (1) وضع ~~الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه، والحرف ليراد منه معناه لا ~~كذلك، بل بما هو حالة لغيره، كما مرت الإشارة إليه غير مرة، فالاختلاف بين ~~الاسم والحرف في الوضع، يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع ~~الآخر، وإن اتفقا فيما له الوضع، وقد عرفت - بما لا مزيد عليه - أن نحو ~~إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته ومقوماته. # ثم لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والانشاء أيضا كذلك، فيكون الخبر ~~موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه، والانشاء ليستعمل في قصد ~~تحققه وثبوته، وإن اتفقا فيما استعملا فيه، فتأمل. # ثم إنه قد انقدح مما حققناه، أنه يمكن أن يقال: إن المستعمل فيه في مثل ~~أسماء الإشارة والضمائر أيضا عام، وأن تشخصه إنما نشأ من قبل طور ~~استعمالها، حيث أن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها، وكذا # PageV00P012 # بعض الضمائر، وبعضها ليخاطب به (1) المعنى، والإشارة والتخاطب يستدعيان ~~التشخص كما لا يخفى، فدعوى أن المستعمل فيه في مثل (هذا) أو (هو) أو (إياك) ~~إنما هو المفرد المذكر، وتشخصه إنما جاء من قبل الإشارة، أو التخاطب بهذه ~~الألفاظ إليه، فإن الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا إلى الشخص أو معه، ~~غير مجازفة. # فتلخص مما حققناه: ان التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات، لا يوجب تشخص ~~المستعمل فيه، سواء كان تشخصا خارجيا - كما في مثل أسماء الإشارة - أو ~~ذهنيا - كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما - من غير فرق في ذلك أصلا ~~بين الحروف وأسماء الأجناس، ولعمري هذا واضح. ولذا ليس في كلام القدماء من ~~كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحرف عين ولا أثر، وإنما ذهب إليه ~~بعض من تأخر، (2) ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره، من خصوصيات الموضوع ~~له، أو المستعمل فيه، والغفلة من أن قصد المعنى ms006 من لفظه على أنحائه، لا ~~يكاد يكون من شؤونه وأطواره، وإلا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك، ~~فتأمل في المقام فإنه دقيق، وقد زل فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق ~~والتدقيق. # الثالث صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له، هل هو بالوضع، أو ~~بالطبع؟ وجهان، بل قولان، أظهرهما أنه بالطبع بشهادة الوجدان بحسن ~~الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ~~و لو مع ترخيصه، ولا معنى لصحته إلا حسنه، والظاهر أن صحة الاستعمال # PageV00P013 # اللفظ في نوعه أو مثله من قبيله، كما يأتي الإشارة إلى تفصيله (1). # الرابع لا شبهة في صحة إطلاق اللفظ، وإرادة نوعه به، كما إذا قيل: # ضرب - مثلا - فعل ماض، أو صنفه كما إذا قيل: (زيد) في (ضرب زيد) فاعل، ~~إذا لم يقصد به شخص القول أو مثله ك‍ (ضرب) في المثال فيما إذا قصد. # وقد أشرنا (2) إلى أن صحة الاطلاق كذلك وحسنه، إنما كان بالطبع لا ~~بالوضع، وإلا كانت المهملات موضوعة لذلك، لصحة الاطلاق كذلك فيها، ~~والالتزام بوضعها كذلك كما ترى. # وأما إطلاقه وإرادة شخصه، كما إذا قيل: (زيد لفظ) وأريد منه شخص نفسه، ~~ففي صحته بدون تأويل نظر، لاستلزامه اتحاد الدال والمدلول، أو تركب القضية ~~من جزءين كما في الفصول (3). # بيان ذلك: أنه إن اعتبر دلالته على نفسه - حينئذ - لزم الاتحاد، وإلا لزم ~~تركبها من جزءين، لان القضية اللفظية - على هذا - إنما تكون حاكية عن ~~المحمول والنسبة، لا الموضوع، فتكون القضية المحكية بها مركبة من جزءين، مع ~~امتناع التركب إلا من الثلاثة، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين. # قلت: يمكن أن يقال: إنه يكفي تعدد الدال والمدلول اعتبارا، وإن اتحدا ~~ذاتا، فمن حيث أنه لفظ صادر عن لافظه كان دالا، ومن حيث أن # PageV00P014 # نفسه وشخصه مراده كان مدلولا، مع أن حديث تركب القضية من جزءين - لولا ~~اعتبار الدلالة في البين - إنما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه، وإلا ~~كان أجزاؤها الثلاثة تامة، وكان المحمول فيها منتسبا ms007 إلى شخص اللفظ ونفسه، ~~غاية الامر أنه نفس الموضوع، لا الحاكي عنه، فافهم، فإنه لا يخلو عن دقة. # وعلى هذا، ليس من باب استعمال اللفظ بشئ، بل يمكن أن يقال: # إنه ليس أيضا من هذا الباب، ما إذا أطلق اللفظ وأريد به نوعه أو صنفه، ~~فإنه فرده ومصداقه حقيقة، لا لفظه وذاك معناه، كي يكون مستعملا فيه استعمال ~~اللفظ في المعنى، فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجا، قد ~~أحضر في ذهنه بلا وساطة حاك (1)، وقد حكم عليه ابتداء، بدون واسطة أصلا، لا ~~لفظه، كما لا يخفى، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى، بل فرد قد ~~حكم في القضية عليه - بما هو مصداق لكلي (2) اللفظ، لا بما هو خصوص جزئية. # نعم فيما إذا أريد به فرد آخر مثله، كان من قبيل استعمال اللفظ في ~~المعنى، اللهم إلا أن يقال: إن لفظ (ضرب) وإن كان فردا له، إلا أنه إذا قصد ~~به حكايته، وجعل عنوانا له ومرآته، كان لفظه المستعمل فيه، وكان - حينئذ - ~~كما إذا قصد به فرد مثله. # وبالجملة: فإذا أطلق وأريد به نوعه، كما إذا أريد به فرد مثله، كان من ~~باب استعمال اللفظ في المعنى، وإن كان فردا منه، وقد حكم في القضية بما ~~يعمه، وإن أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كلية ومصداقه، لا بما هو لفظه وبه ~~حكايته، فليس من هذا الباب، لكن الاطلاقات المتعارفة ظاهرا # PageV00P015 # ليست كذلك، كما لا يخفى، وفيها ما لا يكاد يصح أن يراد منه ذلك، مما كان ~~الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ، كما في مثل: (ضرب فعل ماض). # الخامس لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي، لا من حيث ~~هي مرادة للافظها، لما عرفت بما لا مزيد عليه، من أن قصد المعنى على أنحائه ~~من مقومات الاستعمال، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه. # هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل، بلا تصرف في ألفاظ ~~الأطراف، مع أنه ms008 لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة، لما صح بدونه، بداهة أن ~~المحمول على (زيد) في (زيد قائم) والمسند إليه في (ضرب زيد) - مثلا - هو ~~نفس القيام والضرب، لا بما هما مرادان، مع أنه يلزم كون وضع عامة الألفاظ ~~عاما والموضوع له خاصا، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له ~~اللفظ، فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه، كما لا يخفى، وهكذا ~~الحال في طرف الموضوع. # وأما ما حكي (1) عن العلمين (الشيخ الرئيس (2)، والمحقق # PageV00P016 # الطوسي (1)) من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة، فليس ناظرا إلى كون ~~الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة، كما توهمه بعض الأفاضل (2)، بل ناظر ~~إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية، أي دلالتها على ~~كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها، ويتفرع عليها تبعية مقام الاثبات ~~للثبوت، وتفرع الكشف على الواقع المكشوف، فإنه لولا الثبوت في الواقع، لما ~~كان للاثبات والكشف والدلالة مجال، ولذا لا بد من إحراز كون المتكلم بصدد ~~الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة، وإلا لما ~~كانت لكلامه هذه الدلالة، وإن كانت له الدلالة التصورية، أي كون سماعه ~~موجبا لاخطار معناه الموضوع له، ولو كان من وراء الجدار، أو من لافظ بلا ~~شعور ولا اختيار. # إن قلت: على هذا، يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ، والقطع بما ليس ~~بمراد، أو الاعتقاد بإرادة شئ، ولم يكن له من اللفظ مراد. # قلت: نعم لا يكون حينئذ دلالة، بل يكون هناك جهالة وضلالة، يحسبها الجاهل ~~دلالة، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية - على ما بيناه - واضح لا محيص ~~عنه، ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما ~~لا ينبغي صدوره عن فاضل، فضلا عمن هو علم # PageV00P017 # في التحقيق والتدقيق؟!. # السادس لا وجه لتوهم وضع للمركبات، غير وضع المفردات، ضرورة عدم الحاجة ~~إليه، بعد وضعها بموادها، في مثل (زيد قائم) و (ضرب عمرو بكرا) شخصيا، ~~وبهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا، ومنها خصوص ms009 هيئات المركبات ~~الموضوعة لخصوصيات النسب والإضافات، بمزاياها الخاصة من تأكيد وحصر وغيرهما ~~نوعيا، بداهة أن وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها، كما لا يخفى من غير ~~حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة على المعنى: تارة ~~بملاحظة وضع نفسها، وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها، ولعل المراد من العبارات ~~الموهمة لذلك، هو وضع الهيئات على حدة، غير وضع المواد، لا وضعها بجملتها، ~~علاوة على وضع كل منهما. # السابع لا يخفى أن تبادر المعنى من اللفظ، وانسباقه إلى الذهن من نفسه - ~~وبلا قرينة - علامة كونه حقيقة فيه، بداهة أنه لولا وضعه له، لما تبادر. # ولا يقال: كيف يكون علامة؟ مع توقفه على العلم بأنه موضوع له، كما هو ~~واضح، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار. # فإنه يقال: الموقوف عليه غير الموقوف عليه، فإن العلم التفصيلي - بكونه ~~موضوعا له - موقوف على التبادر، وهو موقوف على العلم الاجمالي الارتكازي ~~به، لا التفصيلي، فلا دور. # هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم، وأما إذا كان المراد به ~~التبادر عند أهل المحاورة، فالتغاير أوضح من أن يخفى. PageV00P018 # ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ، وأما فيما احتمل ~~استناده إلى قرينة، فلا يجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد ~~إليه، لا إليها - كما قيل (1) - لعدم الدليل على اعتبارها إلا في إحراز ~~المراد، لا الاستناد. # ثم إن (2) عدم صحة سلب اللفظ - بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن اجمالا ~~كذلك - عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه، كما أن صحة سلبه عنه علامة كونه ~~مجازا في الجملة. # والتفصيل: إن عدم صحة السلب عنه، وصحة الحمل عليه بالحمل الأولي الذاتي، ~~الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما، علامة كونه نفس المعنى، وبالحمل الشائع ~~الصناعي، الذي ملاكه الاتحاد وجودا، بنحو من أنحاء الاتحاد، علامة كونه من ~~مصاديقه وأفراده الحقيقية (3). # كما أن صحة سلبه كذلك علامة أنه ليس منها، وإن لم نقل بأن إطلاقه عليه من ~~باب المجاز في الكلمة، بل من باب الحقيقة، وإن التصرف فيه ms010 في أمر عقلي، كما ~~صار إليه السكاكي (4)، واستعلام حال اللفظ، وأنه حقيقة أو # PageV00P019 # مجاز في هذا المعنى بهما، ليس على وجه دائر، لما عرفت في التبادر من ~~التغاير بين الموقوف والموقوف عليه، بالاجمال والتفصيل أو الإضافة إلى ~~المستعلم والعالم، فتأمل جيدا. # ثم إنه قد ذكر الاطراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا، ولعله بملاحظة ~~نوع العلائق المذكورة في المجازات، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها، ~~وإلا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال، فالمجاز مطرد كالحقيقة، وزيادة ~~قيد (من غير تأويل) أو (على وجه الحقيقة) (1)، وإن كان موجبا لاختصاص ~~الاطراد كذلك بالحقيقة، إلا أنه - حينئذ - لا يكون علامة لها إلا على وجه ~~دائر، ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا (2)، ضرورة أنه مع ~~العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة، لا يبقى مجال لاستعلام (3) حال ~~الاستعمال بالاطراد، أو بغيره. # الثامن انه للفظ أحوال خمسة، وهي: التجوز، والاشتراك، والتخصيص، والنقل، ~~والاضمار، لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الامر بينه وبين المعنى ~~الحقيقي، إلا بقرينة صارفة عنه إليه. # وأما إذا دار الامر بينها، فالأصوليون، وإن ذكروا لترجيح بعضها على بعض ~~وجوها، إلا أنها استحسانية، لا اعتبار بها، إلا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ ~~في المعنى، لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك، كما لا يخفى. # PageV00P020 # التاسع إنه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه على أقوال، وقبل الخوض ~~في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال، وهو: أن الوضع التعييني، كما يحصل ~~بالتصريح بإنشائه، كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له، كما إذا وضع ~~له، بأن يقصد الحكاية عنه، والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة، وإن كان لا بد ~~- حينئذ - من نصب قرينة، إلا أنه للدلالة على ذلك، لا على إرادة المعنى، ~~كما في المجاز، فافهم. # وكون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له، بلا مراعاة ما اعتبر في ~~المجاز، فلا يكون بحقيقة ولا مجاز، غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع ~~ولا يستنكره، وقد عرفت سابقا ms011 (1)، أنه في الاستعمالات الشايعة في المحاورات ~~ما ليس بحقيقة ولا مجاز. # إذا عرفت هذا، فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع ~~هكذا قريبة جدا، ومدعي القطع به غير مجازف قطعا، ويدل عليه تبادر المعاني ~~الشرعية منها في محاوراته، ويؤيد ذلك أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين ~~المعاني الشرعية واللغوية، فأي علاقة بين الصلاة شرعا والصلاة بمعنى ~~الدعاء، ومجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة ~~الجزء والكل بينهما، كما لا يخفى. هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في ~~شرعنا. # وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة، كما هو قضية غير واحد من ~~الآيات، مثل قوله تعالى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من # PageV00P021 # قبلكم) (1) وقوله تعالى (وأذن في الناس بالحج) (2) وقوله تعالى (وأوصاني ~~بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) (3) إلى غير ذلك، فألفاظها حقائق لغوية، لا ~~شرعية، واختلاف الشرائع فيها جزءا وشرطا، لا يوجب اختلافها في الحقيقة ~~والماهية، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات، كاختلافها ~~بحسب الحالات في شرعنا، كما لا يخفى. # ثم لا يذهب عليك أنه مع هذا الاحتمال، لا مجال لدعوى الوثوق - فضلا عن ~~القطع - بكونها حقائق شرعية، ولا لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها على ~~ثبوتها، لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه، ومنه [قد] (4) انقدح حال دعوى ~~الوضع التعيني معه، ومع الغض عنه، فالانصاف أن منع حصوله في زمان الشارع في ~~لسانه ولسان تابعيه مكابرة، نعم حصوله في خصوص لسانه ممنوع، فتأمل. # وأما الثمرة بين القولين، فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام ~~الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت، وعلى معانيها الشرعية ~~على الثبوت، فيما إذا علم تأخر الاستعمال، وفيما إذا جهل التاريخ، ففيه ~~إشكال، وأصالة تأخر الاستعمال مع معارضتها بأصالة تأخر الوضع، لا دليل على ~~اعتبارها تعبدا، إلا على القول بالأصل المثبت، ولم يثبت بناء من العقلاء ~~على التأخر مع الشك، وأصالة عدم النقل إنما كانت معتبرة فيما إذا شك في ms012 أصل ~~النقل، لا في تأخره، فتأمل. # PageV00P022 # العاشر أنه وقع الخلاف في أن ألفاظ العبادات، أسام لخصوص الصحيحة أو ~~للأعم منها؟ # وقبل الخوض في ذكر أدلة القولين، يذكر أمور: # منها: إنه لا شبهة في تأتي الخلاف، على القول بثبوت الحقيقة الشرعية، وفي ~~جريانه على القول بالعدم إشكال. # وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره: إن النزاع وقع - على هذا - في أن الأصل ~~في هذه الألفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع، هو استعمالها في خصوص ~~الصحيحة أو الأعم، بمعنى أن أيهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني ~~اللغوية ابتداء، وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته، كي ينزل كلامه (1) ~~عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية، وعدم قرينة أخرى معينة للآخر. # وأنت خبير بأنه لا يكاد يصح هذا، إلا إذا علم أن العلاقة إنما اعتبرت ~~كذلك، وأن بناء الشارع في محاوراته، استقر عند عدم نصب قرينة أخرى على ~~إرادته، بحيث كان هذا قرينة عليه، من غير حاجة إلى قرينة معينة أخرى، وأنى ~~لهم بإثبات ذلك. # وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع - على ما نسب (2) إلى الباقلاني (3) - # PageV00P023 # وذلك بأن يكون النزاع، في أن قضية القرينة المضبوطة التي لا يتعدى عنها ~~إلا بالأخرى - الدالة على أجزاء المأمور به وشرائطه - هو تمام الأجزاء ~~والشرائط ، أو هما في الجملة، فلا تغفل. # ومنها: أن الظاهر أن الصحة عند الكل بمعنى واحد، وهو التمامية، وتفسيرها ~~بإسقاط القضاء - كما عن الفقهاء - أو بموافقة الشريعة - كما عن المتكلمين - ~~أو غير ذلك، إنما هو بالمهم من لوازمها، لوضوح اختلافه بحسب اختلاف ~~الانظار، وهذا لا يوجب تعدد المعنى، كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات من ~~السفر، والحضر، والاختيار، والاضطرار إلى غير ذلك، كما لا يخفى. # ومنه ينقدح أن الصحة والفساد أمران إضافيان، فيختلف شئ واحد صحة وفسادا ~~بحسب الحالات، فيكون تاما بحسب حالة، وفاسدا بحسب أخرى، فتدبر جيدا. # ومنها: أنه لابد - على كلا القولين - من قدر جامع في البين، كان هو ~~المسمى بلفظ كذا، ولا إشكال في وجوده بين الافراد الصحيحة، وإمكان الإشارة ms013 ~~إليه بخواصه وآثاره، فإن الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد، ~~يؤثر الكل فيه بذاك الجامع، فيصح تصوير المسمى بلفظ الصلاة مثلا: بالناهية ~~عن الفحشاء، وما هو معراج المؤمن، ونحوهما. # والاشكال فيه (1) - بأن الجامع لا يكاد يكون أمرا مركبا، إذ كل ما فرض ~~جامعا، يمكن أن يكون صحيحا وفاسدا، لما عرفت، ولا أمرا بسيطا، لأنه لا ~~يخلو: أما أن يكون هو عنوان المطلوب، أو ملزوما مساويا له، والأول غير ~~معقول، لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتى إلا من قبل الطلب في متعلقه، # PageV00P024 # مع لزوم الترادف بين لفظة الصلاة والمطلوب، وعدم جريان البراءة مع الشك ~~في أجزاء العبادات وشرائطها، لعدم الاجمال - حينئذ - في المأمور به فيها، ~~وإنما الاجمال فيما يتحقق به، وفي مثله لا مجال لها، كما حقق في محله، مع ~~أن المشهور القائلين بالصحيح، قائلون بها في الشك فيها، وبهذا يشكل لو كان ~~البسيط هو ملزوم المطلوب أيضا - مدفوع، بأن الجامع إنما هو مفهوم واحد ~~منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة. بحسب إختلاف الحالات، متحد ~~معها نحو اتحاد، وفي مثله تجري البراءة، وإنما لا تجري فيما إذا كان ~~المأمور به أمرا واحدا خارجيا، مسببا عن مركب مردد بين الأقل والأكثر، ~~كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في أجزائهما، هذا على ~~الصحيح. # وأما على الأعم، فتصوير الجامع في غاية الاشكال، فما قيل في تصويره أو ~~يقال: وجوه (1): # أحدها (2): أن يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة، كالأركان في الصلاة ~~مثلا، وكان الزائد عليها معتبرا في المأمور به لا في المسمى. # وفيه ما لا يخفى، فإن التسمية بها حقيقة لا تدور مدارها، ضرورة صدق ~~الصلاة مع الاخلال ببعض الأركان، بل وعدم الصدق عليها مع الاخلال بسائر ~~الأجزاء والشرائط عند الأعمي، مع أنه يلزم أن يكون الاستعمال فيما هو ~~المأمور به - بأجزائه وشرائطه - مجازا عنده، وكان من باب استعمال اللفظ ~~الموضوع للجزء في الكل، لا من باب إطلاق الكلي على الفرد والجزئي، كما هو ~~واضح، ولا يلتزم به ms014 القائل بالأعم، فافهم. # PageV00P025 # ثانيها: أن تكون موضوعة لمعظم الاجزاء التي تدور مدارها التسمية عرفا، ~~فصدق الاسم كذلك يكشف عن وجود المسمى، وعدم صدقه عن عدمه. # وفيه - مضافا إلى ما أورد على الأول أخيرا - أنه عليه يتبادل ما هو ~~المعتبر في المسمى، فكان شئ واحد داخلا فيه تارة، وخارجا عنه أخرى، بل ~~مرددا بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الاجزاء، وهو كما ~~ترى، سيما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب ~~الحالات. # ثالثها: أن يكون وضعها كوضع الاعلام الشخصية ك‍ (زيد) فكما لا يضر في ~~التسمية فيها تبادل الحالات المختلفة من الصغر والكبر، ونقص بعض الاجزاء ~~وزيادته، كذلك فيها. # وفيه: أن الاعلام إنما تكون موضوعة للاشخاص، والتشخص إنما يكون بالوجود ~~الخاص، ويكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا، وإن تغيرت عوارضه من ~~الزيادة والنقصان، وغيرهما من الحالات والكيفيات، فكما لا يضر اختلافها في ~~التشخص، لا يضر اختلافها في التسمية، وهذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات مما ~~كانت موضوعة للمركبات والمقيدات، ولا يكاد يكون موضوعا له، إلا ما كان ~~جامعا لشتاتها وحاويا لمتفرقاتها، كما عرفت في الصحيح منها. # رابعها: إن ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام ~~الأجزاء والشرائط، إلا أن العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم - ويطلقون تلك ~~الألفاظ على الفاقد للبعض، تنزيلا له منزلة الواجد، فلا يكون مجازا في ~~الكلمة - على ما ذهب إليه السكاكي (1) في الاستعارة - بل يمكن دعوى # PageV00P026 # صيرورته حقيقة فيه، بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات، من دون حاجة ~~إلى الكثرة والشهرة، للانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة، أو المشاركة ~~في التأثير، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركبات واجدة ~~لاجزاء خاصة، حيث يصح إطلاقها على الفاقد لبعض الاجزاء المشابه له صورة، ~~والمشارك في المهم أثرا تنزيلا أو حقيقة. # وفيه: إنه إنما يتم في مثل أسامي المعاجين، وسائر المركبات الخارجية مما ~~يكون الموضوع له (1) فيها ابتداء مركبا، خاصا، ولا يكاد يتم في مثل ~~العبادات، ms015 التي عرفت أن الصحيح منها يختلف حسب إختلاف الحالات، وكون الصحيح ~~بحسب حالة فاسدا (2) بحسب حالة أخرى، كما لا يخفى، فتأمل جيدا. # خامسها: أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان، مثل المثقال، ~~والحقة، والوزنة إلى غير ذلك، مما لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد ~~والناقص في الجملة، فإن الواضع وإن لاحظ مقدارا خاصا، إلا أنه لم يضع له ~~بخصوصه، بل للأعم منه ومن الزائد والناقص، أو أنه وإن خص به أولا، إلا أنه ~~بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية أنهما منه، قد صار حقيقة في الأعم ثانيا. # وفيه: إن الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادة ونقيصة، فلا ~~يكون هناك ما يلحظ الزائد والناقص بالقياس عليه، كي يوضع اللفظ لما هو ~~الأعم، فتدبر جيدا. # ومنها: ان الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له - في ألفاظ العبادات - ~~عامين، واحتمال كون الموضوع له خاصا بعيد جدا، لاستلزامه كون # PageV00P027 # استعمالها في الجامع، في مثل: (الصلاة تنهى عن الفحشاء) و (الصلاة معراج ~~المؤمن) و [(عمود الدين)] (1) و (الصوم جنة من النار) مجازا، أو منع ~~استعمالها فيه في مثلها، وكل منهما بعيد إلى الغاية، كما لا يخفى على أولي ~~النهاية. # ومنها: أن ثمرة النزاع إجمال الخطاب على القول الصحيحي، وعدم جواز الرجوع ~~إلى إطلاقه، في رفع ما إذا شك في جزئية شئ للمأمور به أو شرطيته أصلا، ~~لاحتمال دخوله في المسمى، كما لا يخفى، وجواز الرجوع إليه في ذلك على القول ~~الأعمي، في غير ما إحتمل دخوله فيه، مما شك في جزئيته أو شرطيته، نعم لا بد ~~في الرجوع إليه فيما ذكر من كونه واردا مورد البيان، كما لا بد منه في ~~الرجوع إلى سائر المطلقات، وبدونه لا مرجع أيضا إلا البراءة أو الاشتغال، ~~على الخلاف في مسألة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين. # وقد انقدح بذلك: إن الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد إجمال ~~الخطاب أو إهماله على القولين، فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة ~~على الأعم، والاشتغال على الصحيح (2)، ولذا ذهب ms016 المشهور إلى البراءة، مع ~~ذهابهم إلى الصحيح. # وربما قيل (3) بظهور الثمرة في النذر أيضا. # قلت: وإن كان تظهر فيما لو نذر لمن صلى إعطاء درهم في البرء فيما لو ~~أعطاه لمن صلى، ولو علم بفساد صلاته، لاخلاله بما لا يعتبر في الاسم على ~~الأعم، وعدم البرء على الصحيح، إلا أنه ليس بثمرة لمثل هذه # PageV00P028 # المسألة، لما عرفت من أن ثمرة المسألة الأصولية، هي أن تكون نتيجتها ~~واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعية، فافهم. # وكيف كان، فقد استدل للصحيحي بوجوده: # أحدها: التبادر، ودعوى أن المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح، ولا ~~منافاة بين دعوى ذلك، وبين كون الألفاظ على هذا القول مجملات، فإن المنافاة ~~إنما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبينة بوجه، وقد عرفت كونها ~~مبينة بغير وجه. # ثانيها: صحة السلب عن الفاسد، بسبب الاخلال ببعض أجزائه، أو شرائطه ~~بالمداقة، وإن صح الاطلاق عليه بالعناية. # ثالثها: الاخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص والآثار للمسميات مثل ~~(الصلاة عمود الدين) (1) أو (معراج المؤمن) (2) و (الصوم جنة من النار) (3) ~~إلى غير ذلك، أو نفي ماهيتها وطبائعها، مثل (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) ~~(4) ونحوه، مما كان ظاهرا في نفي الحقيقة، بمجرد فقد ما يعتبر في الصحة ~~شطرا أو شرطا، وإرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأولى، ونفي الصحة من ~~الثانية، لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي مثل الصحة أو الكمال خلاف ~~الظاهر، لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه، واستعمال هذا التركيب في نفي ~~الصفة ممكن المنع، حتى في مثل (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (5) مما ~~يعلم أن المراد نفي الكمال، بدعوى استعماله # PageV00P029 # في نفي الحقيقة، في مثله أيضا بنحو من العناية، لا على الحقيقة، وإلا لما ~~دل على المبالغة، فافهم (1). # رابعها: دعوى القطع بأن طريقة الواضعين وديدنهم، وضع الألفاظ للمركبات ~~التامة، كما هو قضية الحكمة الداعية إليه، والحاجة وإن دعت أحيانا إلى ~~استعمالها في الناقص أيضا، إلا أنه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة، بل ولو ~~كان مسامحة، تنزيلا ms017 للفاقد منزلة الواجد. # والظاهر أن الشارع غير متخط عن هذه الطريقة. # ولا يخفى أن هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة، إلا أنها قابلة للمنع، ~~فتأمل. # وقد استدل للأعمي أيضا، بوجوه: # منها: تبادر الأعم، وفيه: أنه قد عرفت الاشكال في تصوير الجامع الذي لا ~~بد منه، فكيف يصح معه دعوى التبادر. # ومنها: عدم صحة السلب عن الفاسد، وفيه منع، لما عرفت. # ومنها: صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم. # وفيه أنه إنما يشهد على أنها للأعم، لو لم تكن هناك دلالة على كونها ~~موضوعة للصحيح، وقد عرفتها، فلا بد أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه ~~اللفظ، ولو بالعناية. # PageV00P030 # ومنها: استعمال الصلاة وغيرها في غير واحد من الاخبار في الفاسدة، كقوله ~~عليه الصلاة والسلام (بني الاسلام على خمس: الصلاة، والزكاة، والحج، ~~والصوم، والولاية، ولم يناد أحد بشئ كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع، ~~وتركوا هذه، فلو أن أحدا صام نهاره وقام ليله، ومات بغير ولاية، لم يقبل له ~~صوم ولا صلاة) (1)، فإن الاخذ بالأربع، لا يكون بناء على بطلان عبادات ~~تاركي الولاية، إلا إذا كانت أسامي للأعم. وقوله عليه السلام: (دعي الصلاة ~~أيام أقرائك) (2) ضرورة أنه لو لم يكن المراد منها الفاسدة، لزم عدم صحة ~~النهي عنها، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها. # وفيه: أن الاستعمال أعم من الحقيقة، مع أن المراد في الرواية الأولى، هو ~~خصوص الصحيح بقرينة أنها مما بني عليها الاسلام، ولا ينافي ذلك بطلان عبادة ~~منكري الولاية، إذ لعل أخذهم بها إنما كان بحسب اعتقادهم لا حقيقة، وذلك لا ~~يقتضي استعمالها في الفاسد أو الأعم، والاستعمال في قوله: (فلو أن أحدا صام ~~نهاره) [إلى آخره] (3)، كان كذلك - أي بحسب اعتقادهم - أو للمشابهة ~~والمشاكلة. # وفي الرواية الثانية، الارشاد (4) إلى عدم القدرة على الصلاة، وإلا كان ~~الاتيان بالأركان، وسائر ما يعتبر في الصلاة، بل بما يسمى في العرف بها، # PageV00P031 # ولو أخل بما لا يضر الاخلال به بالتسمية عرفا. محرما على الحائض ذاتا، ~~وإن لم تقصد به القربة. # ولا أظن أن يلتزم ms018 به المستدل بالرواية، فتأمل جيدا. # ومنها: أنه لا شبهة (1) في صحة تعلق النذر وشبهه بترك الصلاة في مكان ~~تكره فيه. وحصول الحنث بفعلها، ولو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص ~~الصحيحة، لا يكاد يحصل به الحنث أصلا، لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها، ~~كما لا يخفى، بل يلزم المحال، فإن النذر حسب الفرض قد تعلق بالصحيح منها، ~~ولا يكاد يكون معه صحيحة، وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال. # قلت: لا يخفى أنه لو صح ذلك، لا يقتضي إلا عدم صحة تعلق النذر بالصحيح، ~~لا عدم وضع اللفظ له شرعا، مع أن الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقة، ~~فلا يلزم من فرض وجودها عدمها. # ومن هنا انقدح أن حصول الحنث إنما يكون لاجل الصحة، لولا تعلقه، نعم لو ~~فرض تعلقه بترك الصلاة المطلوبة بالفعل (2)، لكان منع حصول الحنث بفعلها ~~بمكان من الامكان. # بقي أمور: # الأول: إن أسامي المعاملات، إن كانت موضوعة للمسببات فلا مجال للنزاع في ~~كونها موضوعة للصحيحة أو للأعم، لعدم اتصافها بهما، كما لا يخفى، بل ~~بالوجود تارة وبالعدم أخرى، وأما إن كانت موضوعة للأسباب، # PageV00P032 # فللنزاع فيه مجال، لكنه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا، وان ~~الموضوع له هو العقد المؤثر لاثر كذا شرعا وعرفا. والاختلاف بين الشرع ~~والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد، لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى، بل ~~الاختلاف في المحققات والمصاديق، وتخطئة الشرع العرف في تخيل كون العقد ~~بدون ما اعتبره في تأثيره، محققا لما هو المؤثر، كما لا يخفى فافهم. # الثاني: إن كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة، لا يوجب إجمالها، كألفاظ ~~العبادات، كي لا يصح التمسك بإطلاقها عند الشك في اعتبار شئ في تأثيرها (1) ~~شرعا، وذلك لان إطلاقها - لو كان مسوقا في مقام البيان - ينزل على أن ~~المؤثر عند الشارع، هو المؤثر عند أهل العرف، ولم يعتبر في تأثيره عنده. ~~غير ما اعتبر فيه عندهم، كما ينزل عليه إطلاق كلام غيره، حيث أنه منهم، ولو ~~اعتبر في تأثيره ما شك في اعتباره، ms019 كان عليه البيان ونصب القرينة عليه، ~~وحيث لم ينصب، بان عدم اعتباره عنده أيضا. ولذا يتمسكون بالاطلاق في أبواب ~~المعاملات، مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح. # نعم لو شك في اعتبار شئ فيها عرفا، فلا مجال للتمسك بإطلاقها في عدم ~~اعتباره، بل لا بد من اعتباره، لأصالة عدم الأثر بدونه، فتأمل جيدا. # الثالث: إن دخل شئ وجودي أو عدمي في المأمور به: # تارة: بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه ومن غيره، وجعل جملته متعلقا للامر، ~~فيكون جزءا له وداخلا في قوامه. # وأخرى: بأن يكون خارجا عنه، لكنه كان مما لا يحصل الخصوصية # PageV00P033 # المأخوذة فيه بدونه، كما إذا أخذ شئ مسبوقا أو ملحوقا به أو مقارنا له، ~~متعلقا للامر، فيكون من مقدماته لا مقوماته. # وثالثة: بأن يكون مما يتشخص به المأمور به، بحيث يصدق على المتشخص به ~~عنوانه، وربما يحصل له بسببه مزية أو نقيصة، ودخل هذا فيه أيضا، طورا بنحو ~~الشطرية وآخر بنحو الشرطية، فيكون الاخلال بما له دخل بأحد النحوين في ~~حقيقة المأمور به وماهيته، موجبا لفساده لا محالة، بخلاف ماله الدخل في ~~تشخصه وتحققه مطلقا. شطرا كان أو شرطا، حيث لا يكون الاخلال به إلا إخلالا ~~بتلك الخصوصية، مع تحقق الماهية بخصوصية أخرى، غير موجبة لتلك المزية، بل ~~كانت موجبة لنقصانها، كما أشرنا إليه، كالصلاة في الحمام. # ثم إنه ربما يكون الشئ مما يندب إليه فيه، بلا دخل له أصلا - لا شطرا ولا ~~شرطا - في حقيقته، ولا في خصوصيته وتشخصه، بل له دخل ظرفا في مطلوبيته، ~~بحيث لا يكون مطلوبا إلا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوبا نفسيا في واجب أو ~~مستحب، كما إذا كان مطلوبا كذلك، قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الاخلال به ~~موجبا للاخلال به ماهية ولا تشخصا وخصوصية أصلا. # إذا عرفت هذا كله، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيا في ~~التسمية بأساميها، وكذا فيما له دخل في تشخصها مطلقا، وأما ماله الدخل شرطا ~~في أصل ماهيتها، فيمكن الذهاب ms020 أيضا إلى عدم دخله في التسمية بها، مع الذهاب ~~إلى دخل ما له الدخل جزءا فيها، فيكون الاخلال بالجزء مخلا بها، دون ~~الاخلال بالشرط، لكنك عرفت أن الصحيح اعتبارهما فيها. * * PageV00P034 # الحادي عشر الحق وقوع الاشتراك، للنقل والتبادر، وعدم صحة السلب، بالنسبة ~~إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد. وان أحاله بعض، لاخلاله بالتفهم المقصود من ~~الوضع لخفاء القرائن، لمنع الاخلال أولا، لامكان الاتكال على القرائن ~~الواضحة، ومنع كونه مخلا بالحكمة ثانيا، لتعلق الغرض بالاجمال أحيانا، كما ~~أن استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهم، لاجل لزوم التطويل بلا ~~طائل، مع الاتكال على القرائن والاجمال في المقال، لولا الاتكال عليها. ~~وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جل شأنه، كما لا يخفى، وذلك لعدم لزوم ~~التطويل، فيما كان الاتكال على حال أو مقال أتي به لغرض آخر، ومنع كون ~~الاجمال غير لائق بكلامه تعالى، مع كونه مما يتعلق به الغرض، وإلا لما وقع ~~المشتبه في كلامه، وقد أخبر في كتابه الكريم (1)، بوقوعه فيه قال الله ~~تعالى (فيه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات) (2). # وربما توهم وجوب وقوع الاشتراك في اللغات، لاجل عدم تناهي المعاني، ~~وتناهي الألفاظ المركبات، فلا بد من الاشتراك فيها، وهو فاسد لوضوح (3) ~~امتناع الاشتراك في هذه المعاني، لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية، ولو ~~سلم لم يكد يجدي إلا في مقدار متناه، مضافا إلى تناهي المعاني الكلية، ~~وجزئياتها وإن كانت غير متناهية، إلا أن وضع الألفاظ بإزاء كلياتها، يغنى ~~عن وضع لفظ بإزائها، كما لا يخفى، مع أن المجاز باب واسع، فافهم. # PageV00P035 # الثاني عشر إنه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ، في أكثر من معنى على ~~سبيل الانفراد والاستقلال، بأن يراد منه كل واحد، كما إذا لم يستعمل إلا ~~فيه، على أقوال (1): # أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا. # وبيانه: إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى، بل ~~جعله وجها وعنوانا له، بل بوجه نفسه كأنه الملقى، ولذا يسري إليه قبحه ~~وحسنه كما لا يخفى، ولا يكاد يمكن ms021 جعل اللفظ كذلك، إلا لمعنى واحد، ضرورة ~~أن لحاظه هكذا في إرادة معنى، ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر، حيث أن ~~لحاظه كذلك، لا يكاد يكون إلا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه، فناء الوجه في ~~ذي الوجه، والعنوان في المعنون، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في ~~استعمال واحد، ومع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال. # وبالجملة (2): لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد، لحاظه وجها لمعنيين ~~وفانيا في الاثنين، إلا أن يكون اللاحظ أحول العينين. # فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا - مفردا كان أو غيره - في أكثر ~~من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز، ولولا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه فإن ~~اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع، وكون (3) الوضع في حال وحدة ~~المعنى، وتوقيفيته لا يقتضي عدم الجواز، بعد ما لم تكن الوحدة قيدا # PageV00P036 # للوضع، ولا للموضوع له، كما لا يخفى. # ثم لو تنزلنا عن ذلك، فلا وجه للتفصيل (1) بالجواز على نحو الحقيقة في ~~التثنية والجمع، وعلى نحو المجاز في المفرد، مستدلا على كونه بنحو الحقيقة ~~فيهما، لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ وبنحو المجاز فيه، لكونه موضوعا للمعنى ~~بقيد الوحدة، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة، فيكون مستعملا ~~في جزء المعنى، بعلاقة الكل والجزء، فيكون مجازا، وذلك لوضوح أن الألفاظ لا ~~تكون موضوعة إلا لنفس المعاني، بلا ملاحظة قيد الوحدة، وإلا لما جاز ~~الاستعمال في الأكثر، لان الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه مباينة ~~الشئ بشرط شئ، والشئ بشرط لا، كما لا يخفى، والتثنية والجمع وإن كانا ~~بمنزلة التكرار في اللفظ، إلا أن الظاهر أن اللفظ فيهما كأنه كرر وأريد من ~~كل لفظ فرد من أفراد معناه، لا أنه أريد منه معنى من معانيه، فإذا قيل ~~مثلا: (جئني بعينين) أريد فردان من العين الجارية، لا العين الجارية والعين ~~الباكية، والتثنية والجمع في الاعلام، إنما هو بتأويل المفرد إلى المسمى ~~بها، مع أنه لو قيل بعدم التأويل، وكفاية الاتحاد في اللفظ، في استعمالهما ms022 ~~حقيقة، بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية العين حقيقة، لما كان ~~هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر، لان هيئتهما إنما تدل على إرادة ~~المتعدد مما يراد من مفردهما، فيكون استعمالهما وإرادة المتعدد من معانيه، ~~استعمالهما في معنى واحد، كما إذا استعملا وأريد المتعدد من معنى واحد ~~منهما، كما لا يخفى. # نعم لو أريد مثلا من عينين، فردان من الجارية، وفردان من الباكية، كان من ~~استعمال العينين في المعنيين، إلا أن حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك ~~أصلا، فإن فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا، ضرورة أن التثنية # PageV00P037 # عنده إنما يكون لمعنيين، أو لفردين بقيد الوحدة، والفرق بينهما وبين ~~المفرد إنما يكون في أنه موضوع للطبيعة، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين، ~~كما هو أوضح من أن يخفى. # وهم ودفع: # لعلك تتوهم أن الاخبار الدالة على أن للقرآن بطونا - سبعة أو سبعين - تدل ~~على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، فضلا عن جوازه، ولكنك غفلت ~~عن أنه لا دلالة لها أصلا على أن إرادتها كان من باب إرادة المعنى من ~~اللفظ، فلعله كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى، لا من ~~اللفظ، كما إذا استعمل فيها، أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل ~~فيه اللفظ، وإن كان أفهامنا قاصرة عن إدراكها. # الثالث عشر إنه اختلفوا في أن المشتق حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ في ~~الحال، أو فيما يعمه وما انقضى عنه على أقوال، بعد الاتفاق على كونه مجازا ~~فيما يتلبس به في الاستقبال، وقبل الخوض في المسألة، وتفصيل الأقوال فيها، ~~وبيان الاستدلال عليها، ينبغي تقديم أمور: # أحدها: إن المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات، بل خصوص ما يجري منها ~~على الذوات، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات، بملاحظة اتصافها بالمبدأ، ~~واتحادها معه بنحو من الاتحاد، كان بنحو الحلول أو الانتزاع أو الصدور ~~والايجاد (1)، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات، بل وصيغ ~~المبالغة، وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات، كما هو ظاهر العنوانات، وصريح ~~بعض ms023 المحققين، مع عدم صلاحية ما يوجب # PageV00P038 # اختصاص النزاع بالبعض إلا التمثيل به، وهو غير صالح، كما هو واضح. # فلا وجه لما زعمه بعض الاجلة (1)، من الاختصاص باسم الفاعل وما بمعناه من ~~الصفات المشبهة وما يلحق بها، وخروج سائر الصفات، ولعل منشأه توهم كون ما ~~ذكره لكل منها من المعنى، مما اتفق عليه الكل، وهو كما ترى، واختلاف انحاء ~~التلبسات حسب تفاوت مبادي المشتقات، بحسب الفعلية والشأنية والصناعة ~~والملكة - حسبما نشير إليه (2) - لا يوجب تفاوتا في المهم من محل النزاع ها ~~هنا، كما لا يخفى. # ثم إنه لا يبعد أن يراد بالمشتق في محل النزاع، مطلق ما كان مفهومه ~~ومعناه جاريا على الذات ومنتزعا عنها، بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي ولو ~~كان جامدا، كالزوج والزوجة والرق والحر، وإن (3) أبيت إلا عن اختصاص النزاع ~~المعروف بالمشتق، كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه، فهذا القسم من الجوامد ~~أيضا محل النزاع. # كما يشهد به ما عن الايضاح (4) في باب الرضاع، في مسألة من كانت له ~~زوجتان كبيرتان، أرضعتا زوجته الصغيرة، ما هذا لفظه: (تحرم المرضعة الأولى ~~والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين، وأما المرضعة الأخرى، ففي تحريمها خلاف، ~~فاختار والدي المصنف (رحمه الله) وابن إدريس تحريمها لان هذه يصدق عليها أم ~~زوجته، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه هكذا هاهنا)، وما عن ~~المسالك (5) في هذه المسألة، من ابتناء الحكم فيها # PageV00P039 # على الخلاف في مسألة المشتق. # فعليه كلما كان مفهومه منتزعا من الذات، بملاحظة اتصافها بالصفات الخارجة ~~عن الذاتيات - كانت عرضا أو عرضيا - كالزوجية والرقية والحرية وغيرها من ~~الاعتبارات والإضافات، كان محل النزاع وإن كان جامدا، وهذا بخلاف ما كان ~~مفهومه منتزعا عن مقام الذات والذاتيات، فإنه لا نزاع في كونه حقيقة في ~~خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتياتها. # ثانيها: قد عرفت أنه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات الجارية على ~~الذوات، إلا أنه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان، لان الذات فيه ~~وهي الزمان بنفسه ينقضي وينصرم، فكيف يمكن أن ms024 يقع النزاع في أن الوصف ~~الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال، أو فيما يعم المتلبس ~~به في المضي؟ # ويمكن حل الاشكال بأن انحصار مفهوم عام بفرد - كما في المقام - لا يوجب ~~أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العام، وإلا لما وقع الخلاف فيما وضع له ~~لفظ الجلالة، مع أن الواجب موضوع للمفهوم العام، مع انحصاره فيه تبارك ~~وتعالى. # ثالثها: إنه من الواضح خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن حريم ~~النزاع، لكونها غير جارية على الذوات، ضرورة أن المصادر المزيد فيها ~~كالمجردة، في الدلالة على ما يتصف به الذوات ويقوم بها - كما لا يخفى - وإن ~~الأفعال إنما تدل على قيام المبادي بها قيام صدور أو حلول أو طلب فعلها أو ~~تركها منها، على اختلافها. # إزاحة شبهة: # قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان، حتى أخذوا PageV00P040 # الاقتران بها في تعريفه. وهو اشتباه، ضرورة عدم دلالة الامر ولا النهي ~~عليه، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك، غاية الامر نفس الانشاء بهما في ~~الحال، كما هو الحال في الاخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما، كما لا ~~يخفى، بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلا بالاطلاق ~~والاسناد إلى الزمانيات، وإلا لزم القول بالمجاز والتجريد، عند الاسناد إلى ~~غيرها من نفس الزمان والمجردات. # نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي والمضارع - بحسب المعنى - خصوصية أخرى ~~موجبة للدلالة على وقوع النسبة، في الزمان الماضي في الماضي، وفي الحال أو ~~الاستقبال في المضارع، فيما كان الفاعل من الزمانيات، ويؤيده أن المضارع ~~يكون مشتركا معنويا بين الحال والاستقبال، ولا معنى له إلا أن يكون له خصوص ~~معنى صح انطباقه على كل منهما، إلا أنه يدل على مفهوم زمان يعمهما، كما أن ~~الجملة الاسمية ك‍ (زيد ضارب) يكون لها معنى صح انطباقه على كل واحد من ~~الأزمنة، مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا، فكانت الجملة الفعلية مثلها. # وربما يؤيد ذلك أن الزمان الماضي في فعله، وزمان الحال أو ms025 الاستقبال في ~~المضارع، لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة، بل ربما يكون في الماضي ~~مستقبلا حقيقة، وفي المضارع ماضيا كذلك، وإنما يكون ماضيا أو مستقبلا في ~~فعلهما بالإضافة، كما يظهر من مثل قوله: يجيئني زيد بعد عام، وقد ضرب قبله ~~بأيام، وقوله: جاء زيد في شهر كذا، وهو يضرب في ذلك الوقت، أو فيما بعده ~~مما مضى، فتأمل جيدا. # ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه، بما ~~يناسب المقام، لاجل الاطراد في الاستطراد في تمام الأقسام. # فاعلم أنه وإن اشتهر بين الاعلام، أن الحرف ما دل على معنى في ~~PageV00P041 # غيره، وقد بيناه في الفوائد (1) بما لا مزيد عليه، إلا أنك عرفت فيما ~~تقدم، عدم الفرق بينه وبين الاسم بحسب المعنى، وأنه فيهما ما لم يلحظ فيه ~~الاستقلال بالمفهومية، ولا عدم الاستقلال بها، وإنما الفرق هو أنه وضع ~~ليستعمل وأريد منه معناه حالة لغيره وبما هو في الغير، ووضع غيره ليستعمل ~~وأريد منه معناه بما هو هو. # وعليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية، وعدم الاستقلال بها، إنما اعتبر ~~في جانب الاستعمال، لا في المستعمل فيه، ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى، ~~فلفظ (الابتداء) لو استعمل في المعنى الآلي، ولفظة (من) في المعنى ~~الاستقلالي، لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له، وإن كان بغير ما ~~وضع له، فالمعنى في كليهما في نفسه كلي طبيعي يصدق على كثيرين، ومقيدا ~~باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلي (2) عقلي، وإن كان بملاحظة أن لحاظه وجوده ~~ذهنا كان جزئيا ذهنيا، فإن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد، وإن كان بالوجود ~~الذهني، فافهم وتأمل فيما وقع في المقام من الاعلام، من الخلط والاشتباه، ~~وتوهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا، بخلاف ما عداه فإنه ~~عام. # وليت شعري إن كان قصد الآلية فيها موجبا لكون المعنى جزئيا، فلم لا يكون ~~قصد الاستقلالية فيه موجبا له؟ وهل يكون ذلك إلا لكون هذا القصد، ليس مما ~~يعتبر في ms026 الموضوع له، ولا المستعمل فيه بل في الاستعمال، فلم لا يكون فيها ~~كذلك؟ كيف، وإلا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات ~~الخارجية، لكونها على هذا كليات # PageV00P042 # عقلية، والكلي العقلي لا موطن له إلا الذهن، فالسير والبصرة والكوفة (1)، ~~في (سرت من البصرة إلى الكوفة) (2) لا يكاد يصدق على السير والبصرة والكوفة ~~(3)، لتقيدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية، فيستحيل انطباقها على ~~الأمور الخارجية. # وبما حققناه (4) يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الاسمي، والصدق على ~~الكثيرين (5)، وإن الجزئية باعتبار تقيد المعنى باللحاظ في موارد ~~الاستعمالات آليا أو استقلاليا، وكليته بلحاظ نفس المعنى، ومنه ظهر عدم ~~اختصاص الاشكال والدفع بالحرف، بل يعم غيره، فتأمل في المقام فإنه دقيق ~~ومزال الاقدام للاعلام، وقد سبق في بعض الأمور بعض الكلام، والإعادة مع ذلك ~~لما فيها من الفائدة والإفادة، فافهم. # رابعها: إن اختلاف المشتقات في المبادئ، وكون المبدأ في بعضها حرفة ~~وصناعة، وفي بعضها قوة وملكة، وفي بعضها فعليا، لا يوجب اختلافا في دلالتها ~~بحسب الهيئة أصلا، ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها، كما لا يخفى، غاية ~~الامر إنه يختلف التلبس به في المضي أو الحال، فيكون التلبس به فعلا، لو ~~أخذ حرفة أو ملكة، ولو لم يتلبس به إلى الحال، أو انقضى عنه، ويكون مما مضى ~~أو يأتي لو أخذ فعلى ا، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبسات وأنواع التعلقات، ~~كما أشرنا إليه (6). # خامسها: إن المراد بالحال في عنوان المسألة، هو حال التلبس # PageV00P043 # لا حال النطق ضرورة أن مثل (كان زيد ضاربا أمس) أو (سيكون غدا ضاربا) ~~حقيقة إذا كان متلبسا بالضرب في الأمس، في المثال الأول، ومتلبسا به في ~~الغد في الثاني، فجري المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبس، وإن مضى زمانه في ~~أحدهما، ولم يأت بعد في آخر، كان حقيقة بلا خلاف، ولا ينافيه الاتفاق على ~~أن مثل (زيد ضارب غدا) مجاز، فإن الظاهر أنه فيما إذا كان الجري في الحال، ~~كما هو قضية الاطلاق، والغد إنما يكون لبيان زمان التلبس، ms027 فيكون الجري ~~والاتصاف في الحال، والتلبس في الاستقبال. # ومن هنا ظهر الحال في مثل (زيد ضارب أمس) وأنه داخل في محل الخلاف ~~والاشكال. ولو كانت لفظة (أمس) أو (غد) قرينة على تعيين زمان النسبة والجري ~~أيضا كان المثالان حقيقة. # وبالجملة: لا ينبغي الاشكال في كون المشتق حقيقة، فيما إذا جرى على ~~الذات، بلحاظ حال التلبس، ولو كان في المضي أو الاستقبال، وإنما الخلاف في ~~كونه حقيقة في خصوصه، أو فيما يعم ما إذا جرى عليها في الحال بعد ما انقضى ~~عنه التلبس، بعد الفراغ عن كونه مجازا فيما إذا جرى عليها فعلا بلحاظ ~~التلبس في الاستقبال، ويؤيد ذلك اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على ~~الزمان، ومنه الصفات الجارية على الذوات، ولا ينافيه اشتراط العمل في بعضها ~~بكونه بمعنى الحال، أو الاستقبال، ضرورة أن المراد الدلالة على أحدهما ~~بقرينة، كيف لا؟ وقد اتفقوا على كونه مجازا في الاستقبال. # لا يقال: يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه، كما هو الظاهر ~~منه عند إطلاقه، وادعي أنه الظاهر في المشتقات، إما لدعوى الانسباق من ~~الاطلاق، أو بمعونة قرينة الحكمة. # لأنا نقول: هذا الانسباق، وإن كان مما لا ينكر، إلا أنهم في هذا العنوان ~~بصدد تعيين ما وضع له المشتق، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه. PageV00P044 # سادسها: إنه لا أصل في نفس هذه المسألة يعول عليه عند الشك، وأصالة عدم ~~ملاحظة الخصوصية، مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم، لا دليل على ~~اعتبارها في تعيين الموضوع له، وأما ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة ~~والمجاز. إذا دار الامر بينهما لاجل الغلبة، فممنوع، لمنع الغلبة أولا، ~~ومنع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا. # وأما الأصل العملي فيختلف في الموارد، فأصالة البراءة في مثل (أكرم كل ~~عالم) يقتضي عدم وجوب إكرام ما (1) انقضى عنه المبدأ قبل الايجاب، كما أن ~~قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الايجاب قبل الانقضاء. # فإذا عرفت ما تلونا عليك، فاعلم أن الأقوال في المسألة وإن كثرت، إلا ~~أنها حدثت بين المتأخرين، بعد ms028 ما كانت ذات قولين بين المتقدمين، لاجل توهم ~~اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال، ~~وقد مرت الإشارة (2) إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده، ويأتي له ~~مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار، وهو اعتبار التلبس في ~~الحال، وفاقا لمتأخري الأصحاب والأشاعرة، وخلافا لمتقدميهم والمعتزلة، ويدل ~~عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال، وصحة السلب مطلقا عما انقضى ~~عنه، كالمتلبس به في الاستقبال، وذلك لوضوح أن مثل: القائم والضارب ~~والعالم، وما يرادفها من سائر اللغات، لا يصدق على من لم يكن متلبسا ~~بالمبادئ، وإن كان متلبسا بها قبل الجري والانتساب، ويصح سلبها عنه، كيف؟ ~~وما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه، ضرورة صدق ~~القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود، بعد انقضاء تلبسه بالقيام، مع وضوح ~~التضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى، كما لا يخفى. # PageV00P045 # وقد يقرر هذا وجها على حدة، ويقال (1): لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة ~~المأخوذة من المبادئ المتضادة، على ما ارتكز لها من المعاني، فلو كان ~~المشتق حقيقة في الأعم، لما كان بينها مضادة بل مخالفة، لتصادقها فيما ~~انقضى عنه المبدأ وتلبس بالمبدأ الآخر. # ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الاجلة (2) من المعاصرين، من عدم ~~التضاد على القول بعدم الاشتراط، لما عرفت من ارتكازه بينها، كما في ~~مبادئها. # إن قلت: لعل ارتكازها لاجل الانسباق من الاطلاق، لا الاشتراط. # قلت: لا يكاد يكون لذلك، لكثرة استعمال المشتق في موارد الانقضاء، لو لم ~~يكن بأكثر. # إن قلت: على هذا يلزم أن يكون في الغالب أو الأغلب مجازا، وهذا بعيد، ~~ربما لا يلائمه حكمة الوضع. # لا يقال: كيف؟ وقد قيل: بأن أكثر المحاورات مجازات. فإن ذلك لو سلم، ~~فإنما هو لاجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد. ~~نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه. ~~لكن أين هذا مما إذا كان دائما كذلك؟ فافهم. ms029 # PageV00P046 # قلت: مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد، بعد مساعدة الوجوه ~~المتقدمة عليه، إن ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال ~~التلبس، مع أنه بمكان من الامكان، فيراد من جاء الضارب أو الشارب - وقد ~~انقضى عنه الضرب والشرب - جاء الذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبس ~~بالمبدأ، لا حينه بعد الانقضاء، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال، وجعله ~~معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه، ضرورة أنه لو كان للأعم ~~لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين. # وبالجملة: كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى انسباق خصوص حال ~~التلبس من الاطلاق، إذ مع عموم المعنى وقابلية كونه حقيقة في المورد - ولو ~~بالانطباق - لا وجه لملاحظة حالة أخرى، كما لا يخفى، بخلاف ما إذا لم يكن ~~له العموم، فإن استعماله - حينئذ - مجازا بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ~~ممكنا، إلا أنه لما كان بلحاظ حال التلبس على نحو الحقيقة بمكان من ~~الامكان، فلا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازا وبالعناية وملاحظة ~~العلاقة، وهذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصح استعماله فيه حقيقة، كما لا ~~يخفى، فافهم. # ثم إنه ربما أورد (1) على الاستدلال بصحة السلب، بما حاصله: إنه إن أريد ~~بصحة السلب صحته مطلقا، فغير سديد، وإن أريد مقيدا، فغير مفيد، لان علامة ~~المجاز هي صحة السلب المطلق. # وفيه: إنه إن أريد بالتقييد، تقييد المسلوب الذي يكون سلبه أعم من سلب ~~المطلق - كما هو واضح - فصحة سلبه وإن لم تكن علامة على كون المطلق مجازا ~~فيه، إلا أن تقييده ممنوع، وإن أريد تقييد السلب، فغير ضائر بكونها علامة، ~~ضرورة صدق المطلق على أفراده على كل حال، مع إمكان # PageV00P047 # منع تقييده أيضا، بأن يلحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها ~~المشتق، فيصح سلبه مطلقا بلحاظ هذا الحال، كما لا يصح سلبه بلحاظ حال ~~التلبس، فتدبر جدا. # ثم لا يخفى أنه لا يتفاوت (1) في صحة السلب عما انقضى عنه المبدأ، بين ~~كون المشتق لازما وكونه متعديا، لصحة سلب ms030 الضارب عمن يكون فعلا غير متلبس ~~بالضرب، وكان متلبسا به سابقا، وأما إطلاقه عليه في الحال، فإن كان بلحاظ ~~حال التلبس، فلا إشكال كما عرفت، وإن كان بلحاظ الحال، فهو وإن كان صحيحا ~~إلا أنه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة، لكون الاستعمال أعم منها كما لا ~~يخفى، كما لا يتفاوت في صحة السلب عنه، بين تلبسه بضد المبدأ وعدم تلبسه، ~~لما عرفت من وضوح صحته مع عدم التلبس - أيضا - وإن كان معه أوضح، ومما ~~ذكرنا ظهر حال كثير من التفاصيل، فلا نطيل بذكرها على التفصيل. # حجة القول بعدم الاشتراط وجوه: # الأول: التبادر، وقد عرفت أن المتبادر هو خصوص حال التلبس. # الثاني: عدم صحة السلب في مضروب ومقتول، عمن انقضى عنه المبدأ. # وفيه: إن عدم صحته في مثلهما، إنما هو لاجل أنه أريد من المبدأ معنى يكون ~~التلبس به باقيا في الحال، ولو مجازا. # وقد انقدح من بعض المقدمات أنه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل ~~البحث والكلام ومورد النقض والابرام، اختلاف ما يراد من المبدأ في كونه ~~حقيقة أو مجازا، وأما لو أريد منه نفس ما وقع على الذات، مما صدر # PageV00P048 # عن الفاعل، فإنما لا يصح السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبس والوقوع - ~~كما عرفت - لا بلحاظ الحال أيضا، لوضوح صحة أن يقال: إنه ليس بمضروب الآن ~~بل كان. # الثالث: استدلال الامام - عليه السلام - تأسيا بالنبي - صلوات الله عليه ~~- كما عن غير واحد من الاخبار بقوله (لا ينال عهدي الظالمين) (1) على عدم ~~لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة، تعريضا بمن تصدى لها ~~ممن عبد الصنم مدة مديدة، ومن الواضح توقف ذلك على كون المشتق موضوعا ~~للأعم، وإلا لما صح التعريض، لانقضاء تلبسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين ~~التصدي للخلافة، والجواب منع التوقف على ذلك، بل يتم الاستدلال ولو كان ~~موضوعا لخصوص المتلبس. # وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، وهي: إن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ ~~في موضوعات الاحكام، تكون على أقسام: # أحدها: أن يكون أخذ ms031 العنوان لمجرد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعا ~~للحكم، لمعهوديته بهذا العنوان، من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلا. # ثانيها: أن يكون لاجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم، مع كفاية مجرد صحة ~~جري المشتق عليه، ولو فيما مضى. # ثالثها: أن يكون لذلك مع عدم الكفاية، بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري ~~عليه، واتصافه به حدوثا وبقاء. # إذا عرفت هذا فنقول: إن الاستدلال بهذا الوجه إنما يتم، لو كان أخذ ~~العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير، ضرورة أنه لو لم يكن المشتق # PageV00P049 # للأعم، لما تم بعد عدم التلبس بالمبدأ ظاهرا حين التصدي، فلا بد أن يكون ~~للأعم، ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين، ولو انقضى عنهم التلبس بالظلم. # وأما إذا كان على النحو الثاني، فلا، كما لا يخفى، ولا قرينة على أنه على ~~النحو الأول، لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني، فإن الآية الشريفة في ~~مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها، ورفعة محلها، وإن لها ~~خصوصية من بين المناصب الإلهية، ومن المعلوم أن المناسب لذلك، هو أن لا ~~يكون المتقمص بها متلبسا بالظلم أصلا، كما لا يخفى. # إن قلت: نعم، ولكن الظاهر أن الامام - عليه السلام - إنما استدل بما هو ~~قضية ظاهر العنوان وضعا، لا بقرينة المقام مجازا، فلا بد أن يكون للأعم، ~~وإلا لما تم. # قلت: لو سلم، لم يكن يستلزم جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا، بل ~~يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس - كما عرفت - فيكون معنى الآية، والله ~~العالم: من كان ظالما ولو آنا في زمان سابق (1) لا ينال عهدي أبدا، ومن ~~الواضح أن إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال، لا بلحاظ حال التلبس. # ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم ~~به، باختيار عدم الاشتراط في الأول، بآية حد السارق والسارقة، والزاني ~~والزانية، وذلك حيث ظهر أنه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها على ~~ثبوت القطع والجلد مطلقا، ولو بعد انقضاء. المبدأ، مضافا ms032 إلى # PageV00P050 # وضوح بطلان تعدد الوضع، حسب وقوعه محكوما عليه أو به، كما لا يخفى. # ومن مطاوي ما ذكرنا - ها هنا وفي المقدمات - ظهر حال سائر الأقوال، وما ~~ذكر لها من الاستدلال، ولا يسع المجال لتفصيلها، ومن أراد الاطلاع عليها ~~فعليه بالمطولات. # بقي أمور: # الأول: إن مفهوم المشتق - على ما حققه المحقق الشريف (1) في بعض حواشيه ~~(2) -: بسيط منتزع عن الذات - باعتبار تلبسها بالمبدأ واتصافها به - غير ~~مركب. وقد أفاد في وجه ذلك: أن مفهوم الشئ لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا، ~~وإلا لكان العرض العام داخلا في الفصل، ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشئ، ~~انقلبت مادة الامكان الخاص ضرورة، فإن الشئ الذي له الضحك هو الانسان، ~~وثبوت الشئ لنفسه ضروري. هذا ملخص ما أفاده الشريف، على ما لخصه بعض ~~الأعاظم (3). # وقد أورد عليه في الفصول (4)، بأنه يمكن أن يختار الشق الأول، ويدفع ~~الاشكال بأن كون الناطق - مثلا - فصلا، مبني على عرف المنطقيين، # PageV00P051 # حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات، وذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك. # وفيه: إنه من المقطوع أن مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرف في معناه ~~أصلا، بل بماله من المعنى، كما لا يخفى. # والتحقيق أن يقال إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي، بل لازم ما هو الفصل ~~وأظهر خواصه، وإنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه إذا لم يعلم نفسه، ~~بل لا يكاد يعلم، كما حقق في محله، ولذا ربما يجعل لازمان مكانه إذا كانا ~~متساوي النسبة إليه، كالحساس والمتحرك بالإرادة في الحيوان، وعليه فلا بأس ~~بأخذ مفهوم الشئ في مثل الناطق، فإنه وإن كان عرضا عام، لا فصلا مقوما ~~للانسان، إلا أنه بعد تقييده بالنطق واتصافه به كان من أظهر خواصه. # وبالجملة لا يلزم من أخذ مفهوم الشئ في معنى المشتق، إلا دخول العرض في ~~الخاصة التي هي من العرضي، لا في الفصل الحقيقي الذي هو من الذاتي، فتدبر ~~جيدا. # ثم قال: # إنه يمكن أن يختار الوجه الثاني أيضا، ويجاب بأن المحمول ليس مصداق الشئ ~~والذات ms033 مطلقا، بل مقيدا بالوصف، وليس ثبوته للموضوع حينئذ بالضرورة، لجواز ~~أن لا يكون ثبوت القيد ضروريا. انتهى. # ويمكن أن يقال: إن عدم كون ثبوت القيد ضروريا لا يضر بدعوى الانقلاب، فإن ~~المحمول إن كان ذات المقيد وكان القيد خارجا، وإن كان التقييد داخلا بما هو ~~معنى حرفي، فالقضية لا محالة تكون ضرورية، ضرورة ضرورية ثبوت الانسان الذي ~~يكون مقيدا بالنطق للانسان وان كان المقيد به بما هو مقيد على أن يكون ~~القيد داخلا، فقضية (الانسان ناطق) تنحل في الحقيقة إلى قضيتين إحداهما ~~قضية (الانسان انسان) وهي PageV00P052 # ضرورية، والأخرى قضية (الانسان له النطق) وهي ممكنة، وذلك لان الأوصاف ~~قبل العلم بها أخبار كما أن الاخبار بعد العلم تكون أوصافا، فعقد الحمل ~~ينحل إلى القضية، كما أن عقد الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ، ~~وقضية ممكنة عند الفارابي (1)، فتأمل. # لكنه (قدس سره) تنظر فيما أفاده بقوله: وفيه نظر لان الذات المأخوذة ~~مقيدة بالوصف قوة أو فعلا، إن كانت مقيدة به واقعا صدق الايجاب بالضرورة ~~وإلا صدق السلب بالضرورة، مثلا: لا يصدق زيد كاتب بالضرورة لكن يصدق زيد ~~[الكاتب] (2) بالقوة أو بالفعل كاتب بالضرورة. انتهى. # ولا يذهب عليك أن صدق الايجاب بالضرورة، بشرط كونه مقيدا به واقعا لا ~~يصحح دعوى الانقلاب إلى الضرورية، ضرورة صدق الايجاب بالضرورة بشرط المحمول ~~في كل قضية ولو كانت ممكنة، كما لا يكاد يضر بها صدق السلب كذلك، بشرط عدم ~~كونه مقيدا به واقعا، لضرورة السلب بهذا الشرط، وذلك لوضوح أن المناط في ~~الجهات ومواد القضايا، إنما هو بملاحظة أن نسبة هذا المحمول إلى ذلك ~~الموضوع موجهة بأي جهة منها، ومع أية منها في نفسها صادقة، لا بملاحظة ~~ثبوتها له واقعا أو عدم ثبوتها له كذلك، وإلا كانت الجهة منحصرة بالضرورة، ~~ضرورة صيرورة الايجاب أو السلب - بلحاظ الثبوت وعدمه - واقعا ضروريا، ويكون ~~من باب الضرورة # PageV00P053 # بشرط المحمول. # وبالجملة: الدعوى هو انقلاب مادة الامكان بالضرورة، فيما ليست مادته ~~واقعا في نفسه وبلا شرط غير الامكان. # وقد انقدح ms034 بذلك عدم نهوض ما أفاده (رحمه الله) بإبطال الوجه الأول، كما ~~زعمه (قدس سره)، فإن لحوق مفهوم الشئ والذات لمصاديقهما، إنما يكون ضروريا ~~مع إطلاقهما، لا مطلقا، ولو مع التقيد إلا بشرط تقيد المصاديق به أيضا، وقد ~~عرفت حال الشرط، فافهم. # ثم إنه لو جعل التالي في الشرطية الثانية لزوم أخذ النوع في الفصل، ضرورة ~~أن مصداق الشئ الذي له النطق هو الانسان، كان أليق بالشرطية الأولى، بل كان ~~أولى (1) لفساده مطلقا، ولو لم يكن مثل الناطق بفصل حقيقي، ضرورة بطلان أخذ ~~الشئ في لازمه وخاصته، فتأمل جيدا. # ثم إنه يمكن أن يستدل على البساطة، بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل زيد ~~الكاتب، ولزومه من التركب، وأخذ الشئ مصداقا أو مفهوما في مفهومه. # إرشاد: # لا يخفى أن معنى البساطة - بحسب المفهوم - وحدته إدراكا وتصورا، بحيث لا ~~يتصور عند تصوره إلا شئ واحد لا شيئان، وإن انحل بتعمل من العقل إلى شيئين، ~~كانحلال مفهوم الشجر والحجر إلى شئ له الحجرية أو الشجرية، مع وضوح بساطة ~~مفهومهما. # وبالجملة: لا ينثلم بالانحلال إلى الاثنينية - بالتعمل العقلي - وحدة ~~المعنى # PageV00P054 # وبساطة المفهوم كما لا يخفى، وإلى ذلك يرجع الاجمال والتفصيل الفارقان ~~(1) بين المحدود والحد، مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا، فالعقل بالتعمل ~~يحلل النوع، ويفصله إلى جنس وفصل، بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا، وشيئا ~~فاردا تصورا، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق. # الثاني: الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما، أنه بمفهومه لا يأبى عن الحمل ~~على ما تلبس بالمبدأ، ولا يعصي عن الجري عليه، لما هما عليه من نحو من ~~الاتحاد، بخلاف المبدأ، فإنه بمعناه يأبى عن ذلك، بل إذا قيس ونسب إليه كان ~~غيره، لا هو هو، وملاك الحمل والجري إنما هو نحو من الاتحاد والهوهوية، ~~وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما، من أن المشتق يكون لا ~~بشرط والمبدأ يكون بشرط لا، أي يكون مفهوم المشتق غير آب عن الحمل، ومفهوم ~~المبدأ يكون آبيا عنه، وصاحب ms035 الفصول (2) (رحمه الله) - حيث توهم أن مرادهم ~~إنما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين، بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجية ~~مع حفظ مفهوم واحد - أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك، لاجل امتناع حمل ~~العلم والحركة على الذات، وإن اعتبرا لا بشرط، وغفل عن أن المراد ما ذكرنا، ~~كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس والفصل، وبين المادة والصورة، ~~فراجع. # الثالث: ملاك الحمل - كما أشرنا إليه - هو الهوهوية والاتحاد من وجه، # PageV00P055 # والمغايرة من وجه آخر، كما يكون بين المشتقات والذوات، ولا يعتبر معه (1) ~~ملاحظة التركيب بين المتغايرين، واعتبار كون مجموعهما - بما هو كذلك - ~~واحدا، بل يكون لحاظ ذلك مخلا، لاستلزامه المغايرة بالجزئية والكلية. # ومن الواضح أن ملاك الحمل لحاظ نحو اتحاد بين الموضوع والمحمول، مع وضوح ~~عدم لحاظ ذلك في التحديدات وسائر القضايا في طرف الموضوعات، بل لا يلحظ في ~~طرفها إلا نفس معانيها، كما هو الحال في طرف المحمولات، ولا يكون حملها ~~عليها إلا بملاحظة ما هما عليه من نحو من الاتحاد، مع ما هما عليه من ~~المغايرة ولو بنحو من الاعتبار. # فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقا للمقام. وفي كلامه موارد ~~للنظر، تظهر بالتأمل وإمعان النظر. # الرابع: لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوما، ~~وإن اتحدا عينا وخارجا، فصدق الصفات - مثل: العالم، والقادر، والرحيم، ~~والكريم، إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال - عليه تعالى، على ما ذهب ~~إليه أهل الحق من عينية صفاته، يكون على الحقيقة، فإن المبدأ فيها وإن كان ~~عين ذاته تعالى خارجا، إلا أنه غير ذاته تعالى مفهوما. # ومنه قد انقدح ما في الفصول، من الالتزام بالنقل (2) أو التجوز في ألفاظ ~~الصفات الجارية عليه تعالى، بناء على الحق من العينية، لعدم المغايرة ~~المعتبرة بالاتفاق (3)، وذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما، ولا اتفاق ~~على اعتبار غيرها، إن لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره، كمالا يخفى، ~~وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات ومبادئ الصفات. # PageV00P056 # الخامس: إنه وقع الخلاف بعد الاتفاق ms036 على اعتبار المغايرة - كما عرفت - ~~بين المبدأ وما يجري عليه المشتق، في اعتبار قيام المبدأ به، في صدقه على ~~نحو الحقيقة، وقد استدل من قال (1) بعدم الاعتبار، بصدق الضارب والمؤلم، مع ~~قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم - بالفتح -. # والتحقيق: إنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولى الألباب، في أنه يعتبر ~~في صدق المشتق على الذات وجريه عليها، من التلبس بالمبدأ بنحو خاص، على ~~اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف المواد تارة، واختلاف الهيئات أخرى، من ~~القيام صدورا أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه، أو انتزاعه عنه مفهوما مع ~~اتحاده معه خارجا، كما في صفاته تعالى، على ما أشرنا إليه آنفا، أو مع عدم ~~تحقق إلا للمنتزع عنه، كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقق لها، ولا ~~يكون بحذائها في الخارج شئ، وتكون من الخارج المحمول، لا المحمول بالضميمة، ~~ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما، وقائما ~~به عينا، لكنه بنحو من القيام، لا بأن يكون هناك اثنينية، وكان ما بحذائه ~~غير الذات، بل بنحو الاتحاد والعينية، وكان ما بحذائه عين الذات، وعدم ~~اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى ~~على نحو الحقيقة، إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة، ولو بتأمل ~~وتعمل من العقل. والعرف إنما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم، لا في تطبيقها ~~على مصاديقها. # وبالجملة: يكون مثل العالم، والعادل، وغيرهما - من الصفات الجارية عليه ~~تعالى وعلى غيره - جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد، وإن اختلفا فيما ~~يعتبر في الجري من الاتحاد، وكيفية التلبس بالمبدأ، حيث أنه بنحو العينية ~~فيه تعالى، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره، فلا وجه لما التزم به في # PageV00P057 # الفصول (1)، من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليها من المعنى، ~~كما لا يخفى، كيف؟ ولو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف ~~لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى، فإن غير تلك المفاهيم العامة الجارية على ~~غيره تعالى غير مفهوم ولا ms037 معلوم إلا بما يقابلها، ففي مثل ما إذا قلنا: إنه ~~تعالى عالم، إما أن نعني أنه من ينكشف لديه الشئ فهو ذاك المعنى العام، أو ~~أنه مصداق لما يقابل ذاك المعنى، فتعالى عن ذلك علوا كبيرا، وإما أن لا ~~نعني شيئا، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة، وكونها بلا معنى، كما لا ~~يخفى. # والعجب أنه جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره، وهو كما ترى، وبالتأمل ~~فيما ذكرنا، ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين، ~~فتأمل. # السادس: الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة، ~~التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض، كما في الماء الجاري، بل يكفي ~~التلبس به ولو مجازا، ومع هذه الواسطة، كما في الميزاب الجاري، فاسناد ~~الجريان إلى الميزاب، وإن كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز، إلا أنه ~~في الاسناد، لا في الكلمة، فالمشتق في مثل المثال، بما هو مشتق قد استعمل ~~في معناه الحقيقي، وإن كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي، ولا ~~منافاة بينهما أصلا، كما لا يخفى، ولكن ظاهر الفصول (2) بل صريحه، اعتبار ~~الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة، وكأنه من باب الخلط بين المجاز في ~~الاسناد والمجاز في الكلمة، وهذا - هاهنا - محل الكلام بين الاعلام، والحمد ~~لله، وهو خير ختام. # PageV00P058 # المقصد الأول الأوامر PageV00P059 # المقصد الأول: في الأوامر وفيه فصول: # الأول: فيما يتعلق بمادة الامر من الجهات، وهي عديدة: # الأولى: إنه قد ذكر للفظ الامر معان متعددة، منها الطلب، كما يقال، أمره ~~بكذا. # ومنها الشأن، كما يقال: شغله أمر كذا. # ومنها الفعل، كما في قوله تعالى: ﴿وما أمر فرعون برشيد﴾ (١). # ومنها الفعل العجيب، كما في قوله تعالى: ﴿فلما جاء أمرنا﴾ (2). # ومنها الشئ، كما تقول: رأيت اليوم أمرا عجيبا. # ومنها الحادثة، ومنها الغرض، كما تقول: جاء زيد لامر كذا. # ولا يخفى أن عد بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم، ضرورة أن ~~الامر في (جاء ms038 زيد لامر) ما استعمل في معنى الغرض، بل اللام قد دل على ~~الغرض، نعم يكون مدخوله مصداقه، فافهم، وهكذا الحال في قوله # PageV00P061 # تعالى ﴿فلما جاء أمرنا﴾ (1) ~~يكون مصداقا للتعجب، لا مستعملا في مفهومه، وكذا في الحادثة والشأن. # وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول (2)، من كون لفظ الامر حقيقة في المعنيين ~~الأولين، ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشئ، هذا بحسب ~~العرف واللغة. # وأما بحسب الاصطلاح، فقد نقل (3) الاتفاق على أنه حقيقة في القول ~~المخصوص، ومجاز في غيره، ولا يخفى أنه عليه لا يمكن منه الاشتقاق، فإن ~~معناه - حينئذ - لا يكون معنى حدثيا، مع أن الاشتقاقات منه - ظاهرا - تكون ~~بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم، لا بالمعنى الاخر، فتدبر. # ويمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه تعبيرا عنه بما يدل ~~عليه، نعم القول المخصوص - أي صيغة الامر - إذا أراد العالي بها الطلب يكون ~~من مصاديق الامر، لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص. # وكيف كان، فالأمر سهل لو ثبت النقل، ولا مشاحة في الاصطلاح، وإنما المهم ~~بيان ما هو معناه عرفا ولغة، ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة، وقد ~~استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنة، ولا حجة على أنه على نحو ~~الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز. # وما ذكر في الترجيح، عند تعارض هذه الأحوال، لو سلم، ولم يعارض بمثله، ~~فلا دليل على الترجيح به، فلا بد مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام ~~العمل، نعم لو علم ظهوره في أحد معانيه، ولو إحتمل أنه كان للانسباق من ~~الاطلاق، فليحمل عليه، وإن لم يعلم أنه حقيقة فيه # PageV00P062 # بالخصوص، أو فيما يعمه، كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأول. # الجهة الثانية: الظاهر اعتبار العلو في معنى الامر، فلا يكون الطلب من ~~السافل أو المساوي أمرا، ولو أطلق عليه كان بنحو من العناية، كما أن الظاهر ~~عدم اعتبار الاستعلاء، فيكون الطلب من العالي أمرا ولو ms039 كان مستخفضا لجناحه. # وأما احتمال اعتبار أحدهما فضعيف، وتقبيح الطالب السافل من العالي ~~المستعلي عليه، وتوبيخه بمثل: إنك لم تأمره، إنما هو على استعلائه، لا على ~~أمره حقيقة بعد استعلائه، وإنما يكون إطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية ~~استعلائه، وكيف كان، ففي صحة سلب الامر عن طلب السافل، ولو كان مستعليا ~~كفاية. # الجهة الثالثة: لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب، لانسباقه عنه عند ~~إطلاقه، ويؤيد قوله تعال ﴿فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره﴾ (١) وقوله صلى الله عليه وآله (٢): (لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك) وقوله صلى الله عليه وآله (٣): - لبريرة بعد قولها: ~~أتأمرني يا رسول الله؟ -: # (لا، بل إنما أنا شافع) إلى غير ذلك، وصحة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته ~~بمجرد مخالفة أمره، وتوبيخه على مجرد مخالفته، كما في قوله تعالى ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾ (4). # وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب، إنما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم ~~منه في مقام تقسيمه، وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو # PageV00P063 # الحقيقة، كما لا يخفى، وأما ما أفيد (1) من أن الاستعمال فيهما ثابت، فلو ~~لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك أو المجاز، فهو غير مفيد، ~~لما مرت الإشارة إليه في الجهة الأولى، وفي تعارض الأحوال (2)، فراجع. # والاستدلال بأن فعل المندوب طاعة، وكل طاعة فهو فعل المأمور به، فيه ما ~~لا يخفى من منع الكبرى، لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي، وإلا لا يفيد ~~المدعى. # الجهة الرابعة: الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر، ليس هو الطلب ~~الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي، بل الطلب الانشائي الذي لا ~~يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا، بل طلبا إنشائيا، سواء أنشئ بصيغة إفعل، أو ~~بمادة الطلب، أو بمادة الامر، أو بغيرها، ولو أبيت إلا عن كونه موضوعا ~~للطلب فلا أقل من كونه منصرفا إلى الانشائي منه عند إطلاقه كما هو الحال في ~~لفظ الطلب أيضا، ms040 وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الانشائي، كما أن الامر في ~~لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب، والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة ~~الحقيقية (3) واختلافهما في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب ~~إليه الأشاعرة، من المغايرة بين الطلب والإرادة، خلافا لقاطبة أهل الحق ~~والمعتزلة، من اتحادهما، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في ~~المقام، وإن حققناه في بعض فوائدنا إلا أن الحوالة لما تكن عن المحذور ~~خالية، والإعادة بلا فائدة ولا إفادة، كان المناسب هو التعرض ها هنا أيضا. # فاعلم، أن الحق كما عليه أهله - وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة - هو ~~اتحاد الطلب والإرادة، بمعنى أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما ~~بإزاء # PageV00P064 # أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين ~~الإرادة الانشائية، وبالجملة هما متحدان مفهوما وإنشاء وخارجا، لا أن الطلب ~~الانشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متحد مع الإرادة ~~الحقيقية (1) التي ينصرف إليها إطلاقها أيضا، ضرورة أن المغايرة بينهما ~~أظهر من الشمس وأبين من الأمس. فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد، ~~ففي مراجعة الوجدان عند طلب شئ والامر به حقيقة كفاية، فلا يحتاج إلى مزيد ~~بيان وإقامة برهان، فإن الانسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة ~~أخرى قائمة بها، يكون هو الطلب غيرها، سوى ما هو مقدمة تحققها، عند خطور ~~الشئ والميل وهيجان الرغبة إليه، والتصديق لفائدته، وهو الجزم بدفع ما يوجب ~~توقفه عن طلبه لاجلها. # وبالجملة: لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أخرى ~~قائمة بها يكون هو الطلب، فلا محيص (2) عن اتحاد الإرادة والطلب، وأن يكون ~~ذلك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة، أو ~~المستتبع لامر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك، مسمى بالطلب والإرادة كما ~~يعب به تارة وبها أخرى، كما لا يخفى. وكذا الحال في سائر الصيغ الانشائية، ~~والجمل الخبرية، فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس، من ~~الترجي والتمني والعلم إلى غير ذلك، ms041 صفة أخرى كانت قائمة بالنفس، وقد دل ~~اللفظ عليها، كما قيل: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقد انقدح بما ~~حققناه، ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة، كما ~~في صورتي الاختبار والاعتذار من الخلل، فإنه كما لا إرادة # PageV00P065 # حقيقة في الصورتين، لا طلب كذلك فيهما، والذي يكون فيهما إنما هو الطلب ~~الانشائي الايقاعي، الذي هو مدلول الصيغة أو المادة، ولم يكن بينا ولا ~~مبينا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الانشائية. # وبالجملة: الذي يتكفله الدليل، ليس إلا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية، ~~والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما. وهو مما لا محيص عن الالتزام ~~به، كما عرفت، ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا، لمكان هذه المغايرة ~~والانفكاك بين الطلب الحقيقي والانشائي، كما لا يخفى. # ثم إنه يمكن - مما حققناه - أن يقع الصلح بين الطرفين، ولم يكن نزاع في ~~البين، بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما ووجودا ~~حقيقيا وانشائيا، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الانشائي ~~من الطلب، كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه، والحقيقي من الإرادة، كما ~~هو المراد غالبا منها حين إطلاقها، فيرجع النزاع لفظيا، فافهم. # دفع ووهم (1): لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة، من نفي غير الصفات ~~المشهورة، وأنه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام ~~اللفظي، كما يقول به الأشاعرة، إن هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام. # إن قلت: فماذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب والمعتزلة؟ # قلت: أما الجمل الخبرية، فهي دالة على ثبوت النسبة بين طرفيها، أو نفيها ~~في نفس الامر من ذهن أو خارج، كالانسان نوع أو كاتب. # وأما الصيغ الانشائية، فهي - على ما حققناه في بعض فوائدنا (2) - موجدة # PageV00P066 # لمعانيها في نفس الامر، أي قصد ثبوت معانيها وتحققها بها، وهذا نحو من ~~الوجود، وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا وعرفا آثار، ~~كما هو الحال في صيغ العقود والايقاعات. # نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام ms042 والترجي والتمني - ~~بالدلالة الالتزامية - على ثبوت هذه الصفات حقيقة، إما لاجل وضعها ~~لإيقاعها، فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات، أو انصراف إطلاقها ~~إلى هذه الصورة، فلو لم تكن هناك قرينة، كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو ~~غيرهما بصيغتها، لاجل كون الطلب والاستفهام وغيرهما قائمة بالنفس، وضعا أو ~~إطلاقا. # إشكال ودفع: أما الاشكال، فهو إنه يلزم بناء على اتحاد الطلب والإرادة، ~~في تكليف الكفار بالايمان، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان، إما أن ~~لا يكون هناك تكليف جدي، إن لم يكن هناك إرادة، حيث أنه لا يكون حينئذ طلب ~~حقيقي، واعتباره في الطلب الجدي ربما يكون من البديهي، وإن كان هناك إرادة، ~~فكيف تتخلف عن المراد؟ ولا تكاد تتخلف، إذا أراد الله شيئا يقول له: كن ~~فيكون. # وأما الدفع، فهو أن استحالة التخلف إنما تكون في الإرادة التكوينية وهي ~~العلم بالنظام على النحو الكامل التام، دون الإرادة التشريعية، وهي العلم ~~بالمصلحة في فعل المكلف. وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة ~~التشريعية لا التكوينية، فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة والايمان، وإذا ~~تخالفتا، فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان. # إن قلت: إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان، بإرادته تعالى التي ~~لا تكاد تتخلف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف، لكونها خارجة عن ~~الاختيار المعتبر فيه عقلا. PageV00P067 # قلت: إنما يخرج بذلك عن الاختيار، لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة ~~بمقدماتها الاختيارية، وإلا فلا بد من صدورها بالاختيار، وإلا لزم تخلف ~~إرادته عن مراده، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # إن قلت: إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين ~~بإرادتهما، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، كيف؟ وقد سبقهما ~~الإرادة الأزلية والمشية الإلهية، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون ~~بالآخرة بلا اختيار؟ # قلت: العقاب إنما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن ~~مقدماته، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، فإن (السعيد ~~سعيد في بطن أمه، والشقي شقي في بطن ms043 أمه) (1) و (الناس معادن كمعادن الذهب ~~والفضة) (2)، كما في الخبر، والذاتي لا يعلل، فانقطع سؤال: إنه لم جعل ~~السعيد سعيدا والشقي شقيا؟ فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك، وإنما ~~أوجدهما الله تعالى (قلم اينجا رسيد سر بشكست) (3)، قد إنتهى الكلام في ~~المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الافهام، ومن الله الرشد والهداية وبه ~~الاعتصام. # وهم ودفع: لعلك تقول: إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه ~~بصلاح الفعل، لزم - بناء على أن تكون عين الطلب - كون المنشأ بالصيغة في ~~الخطابات الإلهية هو العلم، وهو بمكان من البطلان. # PageV00P068 # لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح، إنما يكون خارجا لا ~~مفهوما، وقد عرفت (1) أن المنشأ ليس إلا المفهوم، لا الطلب الخارجي، ولا ~~غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا، بل لا محيص عنه في جميع ~~صفاته تعالى، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة، قال أمير المؤمنين صلوات الله ~~وسلامه عليه (2): (وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفي الصفات ~~عنه). # الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الامر وفيه مباحث: # الأول: إنه ربما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها، وقد عد منها: # الترجي، والتمني، والتهديد، والانذار، والإهانة، والاحتقار، والتعجيز، ~~والتسخير، إلى غير ذلك، وهذا كما ترى، ضرورة أن الصيغة ما استعملت في واحد ~~منها، بل لم يستعمل إلا في إنشاء الطلب، إلا أن الداعي إلى ذلك، كما يكون ~~تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي، يكون أخرى أحد هذه الأمور، ~~كما لا يخفى. # قصارى ما يمكن أن يدعى، أن تكون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب، فيما إذا ~~كان بداعي البعث والتحريك، لا بداع آخر منها، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا ~~حقيقة، وإنشاؤه بها تهديدا مجازا، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد ~~وغيره، فلا تغفل. # إيقاظ: لا يخفى أن ما ذكروه في صيغة الامر، جار في سائر الصيغ الانشائية، ~~فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام # PageV00P069 # بصيغها، تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة، يكون الداعي غيرها أخرى، فلا ms044 وجه ~~للالتزام بانسلاخ صيغها عنها، واستعمالها في غيرها، إذا وقعت في كلامه ~~تعالى، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى، مما لازمه العجز أو ~~الجهل، وأنه لا وجه له، فإن المستحيل إنما هو الحقيقي منها لا الانشائي ~~الايقاعي، الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة، كما عرفت، ففي كلامه تعالى ~~قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا، لا لاظهار ثبوتها حقيقة، ~~بل لامر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الانكار أو التقرير ~~إلى غير ذلك، ومنه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس ~~كما ينبغي أيضا. # المبحث الثاني: في أن الصيغة حقيقة في الوجوب، أو في الندب، أو فيهما، أو ~~في المشترك بينهما، وجوه بل أقوال، لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا ~~قرينة، ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب، مع ~~الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال، وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب ~~والسنة وغيرهما لا يوجب نقله إليه أو حمله عليه (1)، لكثرة استعماله في ~~الوجوب أيضا، مع أن الاستعمال وإن كثر فيه، إلا أنه كان مع القرينة ~~المصحوبة، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا يوجب صيرورته مشهورا ~~فيه، ليرجح أو يتوقف، على الخلاف في المجاز المشهور، كيف؟ وقد كثر استعمال ~~العام في الخاص، حتى قيل: (ما من عام إلا وقد خص) ولم ينثلم به ظهوره في ~~العموم، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص. # المبحث الثالث: هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب والبعث - ~~مثل: يغتسل، ويتوضأ، ويعيد - ظاهرة في الوجوب أو لا؟ لتعدد # PageV00P070 # المجازات فيها، وليس الوجوب بأقواها، بعد تعذر حملها على معناها من ~~الاخبار، بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها. # الظاهر الأول، بل تكون أظهر من الصيغة، ولكنه لا يخفى أنه ليست الجمل ~~الخبرية الواقعة في ذلك المقام - أي الطلب - مستعملة في غير معناها، بل ~~تكون مستعملة فيه، إلا أنه ليس بداعي الاعلام، بل بداعي البعث بنحو آكد، ~~حيث أنه أخبر بوقوع مطلوبه ms045 في مقام طلبه، إظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوعه، ~~فيكون آكد في البعث من الصيغة، كما هو الحال في الصيغ الانشائية، على ما ~~عرفت من أنها أبدا تستعمل في معانيها الايقاعية لكن بدواعي أخر، كما مر ~~(1). # لا يقال: كيف؟ ويلزم الكذب كثيرا، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في ~~الخارج، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوا كبيرا. # فإنه يقال: إنما يلزم الكذب، إذا أتي بها بداعي الاخبار والاعلام، لا ~~لداعي البعث، كيف؟ وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل (زيد كثير ~~الرماد) أو (مهزول الفصيل) لا يكون كذبا، إذا قيل كناية عن جوده، ولو لم ~~يكن له رماد أو فصيل أصلا، وإنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب ~~بالخبر في مقام التأكيد أبلغ، فإنه مقال بمقتضى الحال. هذا مع أنه إذا أتى ~~بها في مقام البيان، فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب، فإن تلك ~~النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه، فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين ~~محتملات ما هو بصدده، فإن شدة مناسبة الاخبار بالوقوع مع الوجوب، موجبة ~~لتعين إرادته إذا كان بصدد البيان، مع عدم نصب قرينة خاصة على غيره، فافهم. # PageV00P071 # المبحث الرابع: إنه إذا سلم أن الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب، هذ لا ~~تكون ظاهرة فيه أيضا أو تكون؟ قيل بظهورها فيه، إما لغلبة الاستعمال فيه، ~~أو لغلبة وجوده أو أكمليته، والكل كما ترى، ضرورة أن الاستعمال في الندب ~~وكذا وجوده، ليس بأقل لو لم يكن بأكثر. وأما الأكملية فغير موجبة للظهور، ~~إذ الظهور لا يكاد يكون إلا لشدة أنس اللفظ بالمعنى، بحيث يصير وجها له، ~~ومجرد الأكملية لا يوجبه، كما لا يخفى، نعم فيما كان الامر بصدد البيان، ~~فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب، فإن الندب كأنه يحتاج إلى مؤونة ~~بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك، بخلاف الوجوب، فإنه لا تحديد ~~فيه للطلب ولا تقييد، فإطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام ~~البيان، كاف في بيانه، فافهم. # المبحث ms046 الخامس: إن إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليا، فيجزي ~~إتيانه مطلقا، ولو بدون قصد القربة، أو لا؟ فلا بد من الرجوع فيما شك في ~~تعبديته وتوصليته إلى الأصل. # لابد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات: # إحداها: الوجوب التوصلي، هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب، ~~ويسقط بمجرد وجوده، بخلاف التعبدي، فإن الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك، بل ~~لابد - في سقوطه وحصول غرضه - من الاتيان به متقربا به منه تعالى. # ثانيتها: إن التقرب المعتبر في التعبدي، إن كان بمعنى قصد الامتثال ~~والاتيان بالواجب بداعي أمره، كان مما يعتبر في الطاعة عقلا، لا مما أخذ في ~~نفس العبادة شرعا، وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلا من قبل الامر ~~بشئ في متعلق ذاك الامر مطلقا شرطا أو شطرا، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة ~~للامر، لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها. PageV00P072 # وتوهم إمكان تعلق الامر بفعل الصلاة بداعي الامر، وإمكان الاتيان بها ~~بهذا الداعي، ضرورة إمكان تصور الامر بها مقيدة، والتمكن من إتيانها كذلك، ~~بعد تعلق الامر بها، والمعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحة الامر إنما ~~هو في حال الامتثال لا حال الامر، واضح الفساد، ضرورة أنه وإن كان تصورها ~~كذلك بمكان من الامكان، إلا أنه لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعي أمرها، ~~لعدم الامر بها، فإن الامر حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعي الامر، ولا يكاد ~~يدعو الامر إلا إلى ما تعلق به، لا إلى غيره. # إن قلت: نعم، ولكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيدة. # قلت: كلا، لان ذات المقيد لا يكون مأمورا بها، فإن الجزء التحليلي العقلي ~~لا يتصف بالوجوب أصلا، فإنه ليس إلا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي، كما ~~ربما يأتي في باب المقدمة. # إن قلت: نعم، لكنه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا، وأما إذا أخذ شطرا، فلا ~~محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد، يكون متعلقا للوجوب، إذ ~~المركب ليس إلا نفس الاجزاء بالاسر، ms047 ويكون تعلقه بكل بعين تعلقه بالكل، ~~ويصح أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب، ضرورة صحة الاتيان بأجزاء الواجب بداعي ~~وجوبه. # قلت: مع امتناع اعتباره كذلك، فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري، ~~فإن الفعل وإن كان بالإرادة اختياريا، إلا أن إرادته - حيث لا تكون بإرادة ~~أخرى، وإلا لتسلسلت - ليست باختيارية، كما لا يخفى. إنما يصح الاتيان بجزء ~~الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي، ولا يكاد يمكن الاتيان ~~بالمركب عن قصد الامتثال، بداعي امتثال أمره. PageV00P073 # إن قلت: نعم (1)، لكن هذا كله إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد، ~~وأما إذا كان بأمرين: تعلق أحدهما بذات الفعل، وثانيهما بإتيانه بداعي ~~أمره، فلا محذور أصلا، كما لا يخفى. فللآمر أن يتوسل بذلك في الوصلة إلى ~~تمام غرضه ومقصده، بلا منعة. # قلت: - مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات إلا أمر واحد، كغيرها من ~~الواجبات والمستحبات، غاية الامر يدور مدار الامتثال وجودا وعدما فيها ~~المثوبات والعقوبات، بخلاف ما عداها، فيدور فيه خصوص المثوبات، وأما ~~العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة - أن الامر الأول إن كان ~~يسقط بمجرد موافقته، ولو لم يقصد به الامتثال، كما هو قضية الامر الثاني، ~~فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله، فلا يتوسل ~~الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة، وإن لم يكد يسقط بذلك، فلا يكاد يكون ~~له وجه، إلا عدم حصول غرضه بذلك من أمره، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله، ~~وإلا لما كان موجبا لحدوثه، وعليه فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة ~~تعدد الامر، لاستقلال العقل، مع عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الامر ~~بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه، فيسقط أمره. # هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال. # وأما إذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه، أو كونه ذا مصلحة [أو له ~~تعالى] (2)، فاعتباره في متعلق الامر وإن كان بمكان من الامكان، إلا أنه ~~غير معتبر فيه قطعا، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال، ms048 الذي عرفت # PageV00P074 # عدم إمكان أخذه فيه بديهة. # تأمل فيما ذكرناه في المقام، تعرف حقيقة المرام، كيلا تقع فيما وقع فيه ~~من الاشتباه بعض الاعلام. # ثالثتها: إنه إذا عرفت بما لا مزيد عليه، عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في ~~المأمور به أصلا، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه - ولو كان مسوقا في مقام ~~البيان - على عدم اعتباره، كما هو أوضح من أن يخفى، فلا يكاد يصح التمسك به ~~إلا فيما يمكن اعتباره فيه. # فانقدح بذلك أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها، ولا ~~لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل الآمر، من إطلاق المادة ~~في العبادة لو شك في اعتباره فيها، نعم إذا كان الامر في مقام بصدد بيان ~~تمام ماله دخل في حصول غرضه، وإن لم يكن له دخل في متعلق أمره، ومعه سكت في ~~المقام، ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله، كان هذا قرينة على ~~عدم دخله في غرضه، وإلا لكان سكوته نقصا له وخلاف الحكمة، فلا بد عند الشك ~~وعدم إحراز هذا المقام، من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ويستقل به العقل. # فاعلم: أنه لا مجال - ها هنا - إلا لأصالة الاشتغال، ولو قيل بأصالة ~~البراءة فيما إذا دار الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، وذلك لان الشك ~~ها هنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم، مع استقلال العقل بلزوم الخروج ~~عنها، فلا يكون العقاب - مع الشك وعدم إحراز الخروج - عقابا بلا بيان، ~~والمؤاخذة عليه بلا برهان، ضرورة أنه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على ~~المخالفة، وعدم الخروج عن العهدة، لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة ~~بلا قصد القربة، وهكذا الحال في كل ما شك دخله في الطاعة، والخروج به عن ~~العهدة، مما لا يمكن اعتباره في المأمور به كالوجه والتمييز. # نعم: يمكن أن يقال: إن كل ما ربما يحتمل بدوا دخله في الامتثال، ~~PageV00P075 # أمرا كان مما يغفل عنه غالبا العامة (1)، كان على الآمر بيانه، ونصب ~~قرينة على دخله واقعا، وإلا لأخل بما هو ms049 همه وغرضه، أما إذا لم ينصب دلالة ~~على دخله، كشف عن عدم دخله، وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز في ~~الطاعة بالعبادة، حيث ليس منهما عين ولا أثر في الاخبار والآثار، وكانا مما ~~يغفل عنه العامة، وإن احتمل اعتباره بعض الخاصة، فتدبر جيدا. # ثم إنه لا أظنك أن تتوهم وتقول: إن أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم ~~الاعتبار، وإن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار، لوضوح أنه لابد في ~~عمومها من شئ قابل للرفع والوضع شرعا، وليس ها هنا، فإن دخل قصد القربة ~~ونحوها في الغرض ليس بشرعي، بل واقعي. ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك، ~~إلا أنهما قابلان للوضع والرفع شرعا، فبدليل الرفع - ولو كان أصلا - يكشف ~~أنه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك، يجب الخروج عن عهدته عقلا، ~~بخلاف المقام، فإنه علم بثبوت الامر الفعلي، كما عرفت، فافهم. # المبحث السادس: قضية إطلاق الصيغة، كون الوجوب نفسيا تعينيا عينيا، لكون ~~كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضيق دائرته، فإذا كان في مقام ~~البيان، ولم ينصب قرينة عليه، فالحكمة تقتضي كونه مطلقا، وجب هناك شئ آخر ~~أو لا، أتى بشئ آخر أو لا، أتى به آخر أو لا، كما هو واضح لا يخفى. # المبحث السابع: إنه اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب وضعا أو ~~إطلاقا فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهمه على أقوال: # PageV00P076 # نسب (1) إلى المشهور ظهورها في الإباحة. وإلى بعض العامة (2) ظهورها في ~~الوجوب، وإلى بعض (3) تبعيته لما قبل النهي، إن علق الامر بزوال علة النهي، ~~إلى غير ذلك. # والتحقيق: إنه لا مجال للتشبث بموارد الاستعمال، فإنه قل مورد منها يكون ~~خاليا عن قرينة على الوجوب، أو الإباحة، أو التبعية، ومع فرض التجريد عنها، ~~لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه. # غاية الامر يكون موجبا لاجمالها، غير ظاهرة في واحد منها إلا بقرينة ~~أخرى، كما أشرنا. # المبحث الثامن: الحق أن صيغة الامر مطلقا، ms050 لا دلالة لها على المرة ولا ~~التكرار، فإن المنصرف عنها، ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها، فلا ~~دلالة لها على أحدهما، لا بهيئتها ولا بمادتها، والاكتفاء بالمرة، فإنما هو ~~لحصول الامتثال بها في الامر بالطبيعة، كما لا يخفى. # ثم لا يذهب عليك: أن الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين، لا ~~يدل إلا على الماهية - على ما حكاه السكاكي (4) - لا يوجب كون النزاع ها ~~هنا في الهيئة - كما في الفصول (5) - فإنه غفلة وذهول عن كون المصدر كذلك، ~~لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدل إلا على # PageV00P077 # الماهية، ضرورة أن المصدر ليست مادة لسائر المشتقات، بل هو صيغة مثلها، ~~كيف؟ وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى، ~~فكيف بمعناه يكون مادة لها؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في ~~مادتها، كما لا يخفى. # إن قلت: فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام. # قلت: مع أنه محل الخلاف، معناه أن الذي وضع أولا بالوضع الشخصي، ثم ~~بملاحظته وضع نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ التي تناسبه، مما جمعه معه مادة ~~لفظ متصورة في كل منها ومنه، بصورة ومعنى كذلك، هو المصدر أو الفعل، فافهم. # ثم المراد بالمرة والتكرار، هل هو الدفعة والدفعات؟ أو الفرد والافراد؟ # والتحقيق: أن يقعا بكلا المعنيين محل النزاع، وإن كان لفظهما ظاهرا في ~~المعنى الأول، وتوهم (1) أنه لو أريد بالمرة الفرد، لكان الأنسب، بل اللازم ~~أن يجعل هذا المبحث تتمة للبحث الآتي، من أن الامر هل يتعلق بالطبيعة أو ~~بالفرد؟ فيقال عند ذلك وعلى تقدير تعلقه بالفرد، هل يقتضي التعلق بالفرد ~~الواحد أو المتعدد؟ أو لا يقتضي شيئا منهما؟ ولم يحتج إلى إفراد كل منهما ~~بالبحث كما فعلوه، وأما لو أريد بها الدفعة، فلا علقة بين المسألتين، كما ~~لا يخفى، فاسد، لعدم العلقة بينهما لو أريد بها الفرد أيضا، فإن الطلب على ~~القول بالطبيعة إنما يتعلق بها باعتبار وجودها في الخارج، ضرورة أن الطبيعة ~~من حيث هي ms051 ليست إلا هي، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة، وبهذا الاعتبار كانت ~~مرددة بين المرة والتكرار بكلا المعنيين، فيصح النزاع في دلالة الصيغة على ~~المرة والتكرار بالمعنيين وعدمها. # PageV00P078 # أما بالمعنى الأول فواضح، وأما بالمعنى الثاني فلوضوح أن المراد من الفرد ~~أو الافراد وجود واحد أو وجودات، وإنما عبر بالفرد لان وجود الطبيعة في ~~الخارج هو الفرد، غاية الامر خصوصيته وتشخصه على القول بتعلق الامر ~~بالطبائع يلازم المطلوب وخارج عنه، بخلاف القول بتعلقه بالافراد، فإنه مما ~~يقومه. # تنبيه: لا إشكال بناء على القول بالمرة في الامتثال، وأنه لا مجال ~~للاتيان بالمأمور به ثانيا، على أن يكون أيضا به الامتثال، فإنه من ~~الامتثال بعد الامتثال. وأما على المختار من دلالته على طلب الطبيعة من دون ~~دلالة على المرة ولا على التكرار، فلا يخلو الحال: إما أن لا يكون هناك ~~إطلاق الصيغة في مقام البيان، بل في مقام الاهمال أو الاجمال، فالمرجع هو ~~الأصل. وإما أن يكون إطلاقها في ذلك المقام، فلا إشكال في الاكتفاء بالمرة ~~في الامتثال، وإنما الاشكال في جواز أن لا يقتصر عليها، فإن لازم إطلاق ~~الطبيعة المأمور بها، هو الاتيان بها مرة أو مرارا لا، لزوم الاقتصار على ~~المرة، كما لا يخفى. # والتحقيق: إن قضية الاطلاق إنما هو جواز الاتيان بها مرة في ضمن فرد أو ~~أفراد، فيكون إيجادها في ضمنها نحوا من الامتثال، كإيجادها في ضمن الواحد، ~~لا جواز الاتيان بها مرة ومرات، فإنه مع الاتيان بها مرة لا محالة يحصل ~~الامتثال ويسقط به الامر، فيما إذا كان امتثال الامر علة تامة لحصول الغرض ~~الأقصى، بحيث يحصل بمجرده، فلا يبقى معه مجال لاتيانه ثانيا بداعي امتثال ~~آخر، أو بداعي أن يكون الاتيانان امتثالا واحدا، لما عرفت من حصول الموافقة ~~بإتيانها، وسقوط الغرض معها، وسقوط الامر بسقوطه، فلا يبقى مجال لامتثاله ~~أصلا، وأما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض، كما إذا أمر بالماء ~~ليشرب أو يتوضأ فأتي به، ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا، فلا يبعد صحة تبديل ms052 ~~الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه، بل PageV00P079 # مطلقا، كما كان له ذلك قبله، على ما يأتي بيانه في الاجزاء. # المبحث التاسع: الحق أنه لا دلالة للصيغة، لا على الفور ولا على التراخي، ~~نعم قضية إطلاقها جواز التراخي، والدليل عليه تبادر طلب إيجاد الطبيعة ~~منها، بلا دلالة على تقييدها بأحدها، فلا بد في التقييد من دلالة أخرى، كما ~~ادعي دلالة غير واحد من الآيات على الفورية. # وفيه منع، ضرورة أن سياق آية ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (١) وكذا آية ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ (2) إنما هو ~~البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير، من دون استتباع ~~تركهما للغضب والشر، ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر، كان ~~البعث بالتحذير عنهما أنسب، كما لا يخفى. # مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات، وكثير من الواجبات بل أكثرها، فلا بد ~~من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب، ولا يبعد دعوى استقلال ~~العقل بحسن المسارعة والاستباق، وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام ~~البعث نحوه إرشادا إلى ذلك، كالآيات والروايات الواردة في الحث على أصل ~~الإطاعة، فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة بنفسها، ولو لم يكن هناك ~~أمر بها، كما هو الشأن في الأوامر الارشادية، فافهم. # تتمة: بناء على القول بالفور، فهل قضية الامر الاتيان فورا ففورا بحيث لو ~~عصى لوجب عليه الاتيان به فورا أيضا، في الزمان الثاني، أو لا؟ # وجهان: مبنيان على أن مفاد الصيغة على هذا القول، هو وحدة المطلوب أو ~~تعدده، ولا يخفى أنه لو قيل بدلالتها على الفورية، لما كان لها دلالة على ~~نحو # PageV00P080 # المطلوب من وحدته أو تعدده، فتدبر جيدا. # الفصل الثالث الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء في الجملة بلا ~~شبهة، وقبل الخوض في تفصيل المقام وبيان النقض والابرام، ينبغي تقديم أمور: # أحدها: الظاهر أن المراد من (وجهه) - في العنوان - هو النهج الذي ينبغي ~~أن يؤتى به على ذاك النهج شرعا وعقلا، ms053 مثل أن يؤتى به بقصد التقرب في ~~العبادة، لا خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعا، فإنه عليه يكون ~~(على وجهه) قيدا توضيحيا، وهو بعيد، مع أنه يلزم خروج التعبديات عن حريم ~~النزاع، بناء على المختار، كما تقدم من أن قصد القربة من كيفيات الإطاعة ~~عقلا، لا من قيود المأمور به شرعا، ولا الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب (1)، ~~فإنه - مع عدم اعتباره عند المعظم، وعدم اعتباره عند من اعتبره، إلا في ~~خصوص العبادات لا مطلق الواجبات - لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير ~~الاعتبار، فلا بد من إرادة ما يندرج فيه من المعنى، وهو ما ذكرناه، كما لا ~~يخفى. # ثانيها: الظاهر أن المراد من الاقتضاء - ها هنا - الاقتضاء بنحو العلية ~~والتأثير، لا بنحو الكشف والدلالة، ولذا نسب إلى الاتيان لا إلى الطبيعة. # إن قلت: هذا إنما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره، وأما بالنسبة إلى أمر آخر، ~~كالاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الامر ~~الواقعي، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره، بنحو يفيد ~~الاجزاء، أو بنحو آخر لا يفيده. # PageV00P081 # قلت: نعم، لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما، كان في الاقتضاء بالمعنى ~~المتقدم، غايته أن العمدة في سبب الاختلاف فيهما، إنما هو الخلاف في دلالة ~~دليلهما، هل أنه على نحو يستقل العقل بأن الاتيان به موجب للاجزاء ويؤثر ~~فيه، وعدم دلالته؟ ويكون النزاع فيه صغرويا أيضا، بخلافه في الاجزاء ~~بالإضافة إلى أمره، فإنه لا يكون إلا كبرويا، لو كان هناك نزاع، كما نقل عن ~~بعض (1). فافهم. # ثالثها: الظاهر أن الاجزاء - ها هنا - بمعناه لغة، وهو الكفاية (2)، وإن ~~كان يختلف ما يكفي عنه، فإن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي، ~~فيسقط به التعبد به ثانيا، وبالامر الاضطراري أو الظاهري الجعلي، فيسقط به ~~القضاء، لا أنه يكون - ها هنا - اصطلاحا، بمعنى اسقاط التعبد أو القضاء، ~~فإنه بعيد جدا. # رابعها: الفرق (3) بين هذه المسألة، ومسألة المرة والتكرار، لا يكاد ~~يخفى، فإن البحث - ها هنا - في أن الاتيان بما هو المأمور به ms054 يجزي عقلا، ~~بخلافه في تلك المسألة، فإنه في تعيين ما هو المأمور به شرعا بحسب دلالة ~~الصيغة بنفسها، أو بدلالة أخرى. # نعم كان التكرار عملا موافقا لعدم الاجزاء لكنه لا بملاكه، وهكذا الفرق ~~بينها وبين مسألة تبعية القضاء للأداء، فإن البحث في تلك المسألة في دلالة ~~الصيغة على التبعية وعدمها، بخلاف هذه المسألة، فإنه - كما عرفت - في # PageV00P082 # أن الاتيان بالمأمور به يجزي عقلا عن إتيانه ثانيا أداء أو قضاء، أو لا ~~يجزي، فلا علقة بين المسألة والمسألتين أصلا. # إذا عرفت هذه الأمور، فتحقيق المقام يستدعي البحث والكلام في موضعين: # الأول: إن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي - بل (1) بالأمر الاضطراري ~~أو الظاهري أيضا - يجزي عن التعبد به ثانيا، لاستقلال العقل بأنه لا مجال ~~مع موافقة الامر بإتيان المأمور به على وجهه، لاقتضائه التعبد به ثانيا. # نعم لا يبعد أن يقال: بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانيا، ~~بدلا عن التعبد به أولا، لا منضما إليه، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة ~~(2)، وذلك فيما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علة تامة لحصول الغرض، وإن كان ~~وافيا به لو اكتفى به، كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه، فلم يشربه ~~بعد، فإن الامر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد، ولذا لو أهريق (3) الماء واطلع ~~عليه العبد، وجب عليه إتيانه ثانيا، كما إذا لم يأت به أولا، ضرورة بقاء ~~طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه، وإلا لما أوجب حدوثه، فحينئذ يكون له ~~الاتيان بماء آخر موافق للامر، كما كان له قبل إتيانه الأول بدلا عنه. # نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض، فلا يبقى موضع للتبديل، كما ~~إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم أنه من أي ~~القبيل، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة، فله إليه سبيل، ويؤيد ذلك - ~~بل يدل عليه - ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى # PageV00P083 # جماعة (1)، وأن الله تعالى يختار أحبهما إليه. # الموضع الثاني: وفيه مقامان: ms055 # المقام الأول: في أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري، هل يجزي عن ~~الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ثانيا، بعد رفع الاضطرار في الوقت ~~إعادة، وفي خارجه قضاء، أو لا يجزي؟ # تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه ~~الامر الاضطراري من الانحاء، وبيان ما هو قضية كل منها من الاجزاء وعدمه، ~~وأخرى في تعيين ما وقع عليه. # فاعلم أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار، كالتكليف ~~الاختياري في حال الاختيار، وافيا بتمام المصلحة، وكافيا فيما هو المهم ~~والغرض، ويمكن أن لا يكون وافيا به كذلك، بل يبقى منه شئ أمكن استيفاؤه أو ~~لا يمكن. وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه، أو يكون بمقدار يستحب، ولا يخفى ~~أنه إن كان وافيا به يجزي، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك، لا قضاء ولا إعادة، ~~وكذا لو لم يكن وافيا، ولكن لا يمكن تداركه، ولا يكاد يسوغ له البدار في ~~هذه الصورة إلا لمصلحة كانت فيه، لما فيه من نقض الغرض، وتفويت مقدار من ~~المصلحة، لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم، فافهم. # لا يقال: عليه، فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار، لا مكان استيفاء ~~الغرض بالقضاء. # PageV00P084 # فإنه يقال: هذا كذلك، لولا المزاحمة بمصلحة الوقت، وأما تسويغ البدار أو ~~إيجاب الانتظار في الصورة الأولى، فيدور مدار كون العمل - بمجرد الاضطرار ~~مطلقا، أو بشرط الانتظار، أو مع اليأس عن طرو الاختيار - ذا مصلحة ووافيا ~~بالغرض. # وإن لم يكن وافيا، وقد أمكن تدارك الباقي (١) في الوقت، أو مطلقا ولو ~~بالقضاء خارج الوقت، فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزي، بل لابد (٢) ~~من إيجاب الإعادة أو القضاء، وإلا فيجزي، ولا مانع عن البدار في الصورتين، ~~غاية الامر يتخير في الصورة الأولى بين البدار والاتيان بعملين: # العمل الاضطراري في هذا الحال، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو ~~الانتظار، والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار، وفي الصورة الثانية يجزي ~~البدار ويستحب الإعادة بعد طرو الاختيار. # هذا كله فيما يمكن أن ms056 يقع عليه الاضطراري من الانحاء، وأما ما وقع عليه ~~فظاهر إطلاق دليله، مثل قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ (3) وقوله ~~(عليه السلام): (التراب أحد الطهورين) (4) و: (يكفيك عشر سنين) (5) هو ~~الاجزاء، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء، ولا بد في إيجاب الاتيان به ثانيا ~~من دلالة دليل بالخصوص. # وبالجملة: فالمتبع هو الاطلاق لو كان، وإلا فالأصل، وهو يقتضي البراءة من ~~إيجاب الإعادة، لكونه شكا في أصل التكليف، وكذا عن إيجاب # PageV00P085 # القضاء بطريق أولى، نعم لو دل دليله على أن سببه فوت الواقع، ولو لم يكن ~~هو فريضة، كان القضاء واجبا عليه، لتحقق سببه، وإن أتى بالفرض لكنه مجرد ~~الفرض. # المقام الثاني: في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وعدمه. # والتحقيق: إن ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق ~~متعلقه، وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره، كقاعدة الطهارة أو الحلية، بل ~~واستصحابهما في وجه قوي، ونحوها بالنسبة إلى كل ما اشترط بالطهارة أو ~~الحلية يجري، فإن دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط، ومبينا لدائرة ~~الشرط، وأنه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية، فانكشاف الخلاف فيه لا ~~يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ~~ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل، وهذا بخلاف ما كان منها بلسان أنه ما هو ~~الشرط واقعا، كما هو لسان الامارات، فلا يجزي، فإن دليل حجيته حيث كان ~~بلسان أنه واجد لما هو شرطه الواقعي، فبارتفاع الجهل ينكشف أنه لم يكن ~~كذلك، بل كان لشرطه فاقدا (1). # هذا على ما هو الأظهر الأقوى في الطرق والامارات، من أن حجيتها ليست بنحو ~~السببية، وأما بناء عليها، وأن العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو ~~شطره، يصير حقيقة صحيحا كأنه واجد له، مع كونه فاقده، فيجزي لو كان الفاقد ~~معه - في هذا الحال - كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض، ولا يجزي لو لم ~~يكن كذلك، ويجب الاتيان بالواجد لاستيفاء الباقي - إن وجب - وإلا لاستحب. # هذا ms057 مع إمكان استيفائه، وإلا فلا مجال لاتيانه، كما عرفت في الامر ~~الاضطراري. # PageV00P086 # ولا يخفى أن قضية إطلاق دليل الحجية - على هذا - هو الاجتزاء بموافقته ~~أيضا، هذا فيما إذا أحرز أن الحجية بنحو الكشف والطريقية، أي بنحو ~~الموضوعية والسببية، وأما إذا شك [فيها] (1) ولم يحرز أنها على أي الوجهين، ~~فأصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت، ~~واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليا في الوقت لا يجدي، ولا يثبت كون ما ~~أتى به مسقطا، إلا على القول بالأصل المثبت، وقد علم اشتغال ذمته بما يشك ~~في فراغها عنه بذلك المأتي. # وهذا بخلاف ما إذا علم أنه مأمور به واقعا، وشك في أنه يجزي عما هو ~~المأمور به الواقعي الأولي، كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية، بناء ~~على أن يكون الحجية على نحو السببية، فقضية الأصل فيها - كما أشرنا إليه - ~~عدم وجوب الإعادة، للاتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا، وأصالة عدم فعلية ~~التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف. # وأما القضاء فلا يجب بناء على أنه فرض جديد، وكان الفوت المعلق عليه وجوب ~~لا يثبت بأصالة عدم الاتيان، إلا على القول بالأصل المثبت، وإلا فهو واجب، ~~كما لا يخفى على المتأمل، فتأمل جيدا. # ثم إن هذا كله فيما يجري في متعلق التكاليف، من الامارات الشرعية والأصول ~~العملية، وأما ما يجري في إثبات أصل التكليف، كما إذا قام الطريق أو الأصل ~~على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة ~~الظهر في زمانها، فلا وجه لاجزائها مطلقا، غاية الامر أن تصير صلاة الجمعة ~~فيها - أيضا - ذات مصلحة لذلك، ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي ~~عليه من المصلحة، كما لا يخفى، إلا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب ~~صلاتين في يوم واحد. # PageV00P087 # تذنيبان: # الأول: لا ينبغي توهم الاجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ، فإنه لا ~~يكون موافقة للامر فيها، وبقي الامر بلا موافقة أصلا، وهو أوضح من أن يخفى، ~~نعم ربما يكون ms058 ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا على المصلحة في هذا الحال، أو ~~على مقدار منها، ولو في غير الحال، غير ممكن مع استيفائه استيفاء الباقي ~~منها، ومعه لا يبقى مجال لامتثال الامر الواقعي، وهكذا الحال في الطرق، ~~فالاجزاء ليس لاجل اقتضاء امتثال الامر القطعي أو الطريقي للاجزاء - بل ~~إنما هو لخصوصية اتفاقية في متعلقهما، كما في الاتمام والقصر، والاخفات ~~والجهر. # الثاني: لا يذهب عليك أن الاجزاء في بعض موارد الأصول والطرق والامارات، ~~على ما عرفت تفصيله، لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه في تلك الموارد، ~~فإن الحكم الواقعي بمرتبته محفوظ فيها، فإن الحكم المشترك بين العالم ~~والجاهل والملتفت والغافل، ليس إلا الحكم الانشائي المدلول عليه بالخطابات ~~المشتملة على بيان الاحكام للموضوعات بعناوينها الأولية، بحسب ما يكون فيها ~~من المقتضيات، وهو ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الامارات، وإنما المنفي ~~فيها ليس إلا الحكم الفعلي البعثي، وهو منفي في غير موارد الإصابة، وإن لم ~~نقل بالاجزاء، فلا فرق بين الاجزاء وعدمه، إلا في سقوط التكليف بالواقع ~~بموافقة الامر الظاهري، وعدم سقوطه بعد انكشاف عدم الإصابة، وسقوط التكليف ~~بحصول غرضه، أو لعدم إمكان تحصيله غير التصويب المجمع على بطلانه، وهو خلو ~~الواقعة عن الحكم غير ما أدت إليه الامارة، كيف؟ وكان الجهل بها - ~~بخصوصيتها أو بحكمها - مأخوذا في موضوعها، فلا بد من أن يكون الحكم الواقعي ~~بمرتبته محفوظا فيها، كما لا يخفى. PageV00P088 # فصل في مقدمة الواجب وقبل الخوض في المقصود، ينبغي رسم أمور: # الأول: الظاهر أن المهم المبحوث عنه في هذه المسألة، البحث عن الملازمة ~~بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته، فتكون مسألة أصولية، لا عن نفس وجوبها، كما هو ~~المتوهم من بعض العناوين (1)، كي تكون فرعية، وذلك لوضوح أن البحث كذلك لا ~~يناسب الأصولي، والاستطراد لا وجه له، بعد إمكان أن يكون البحث على وجه ~~تكون عن المسائل الأصولية. # ثم الظاهر أيضا أن المسألة عقلية، والكلام في استقلال العقل بالملازمة ~~وعدمه، لا لفظية كما ربما يظهر من صاحب المعالم (2)، حيث استدل على ms059 النفي ~~بانتفاء الدلالات الثلاث، مضافا إلى أنه ذكرها في مباحث الألفاظ، ضرورة (3) ~~أنه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ثبوتا محل الاشكال، ~~فلا مجال لتحرير النزاع في الاثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث، ~~كما لا يخفى. # الامر الثاني: إنه ربما تقسم المقدمة إلى تقسيمات: # منها: تقسيمها إلى داخلية وهي الاجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها، ~~والخارجية وهي الأمور الخارجة عن ماهيته مما لا يكاد يوجد بدونه. # PageV00P089 # وربما يشكل (1) في كون الاجزاء مقدمة له وسابقة عليه، بأن المركب ليس إلا ~~نفس الاجزاء بأسرها. # والحل: إن المقدمة هي نفس الاجزاء بالاسر، وذو المقدمة هو الاجزاء بشرط ~~الاجتماع، فيحصل المغايرة بينهما، وبذلك ظهر أنه لابد في اعتبار الجزئية ~~أخذ الشئ بلا شرط، كما لابد في اعتبار الكلية من اعتبار اشتراط الاجتماع. # وكون الاجزاء الخارجية كالهيولي والصورة، هي الماهية المأخوذة بشرط لا ~~ينافي ذلك، فإنه إنما يكون في مقام الفرق بين نفس الاجزاء الخارجية ~~والتحليلية، من الجنس والفصل، وأن الماهية إذا أخذت بشرط لا تكون هيولى أو ~~صورة، وإذا أخذت لا بشرط تكون جنسا أو فصلا، لا بالإضافة إلى المركب، ~~فافهم. # ثم لا يخفى أنه ينبغي خروج الاجزاء عن محل النزاع، كما صرح به بعض (2) ~~وذلك لما عرفت من كون الاجزاء بالاسر عين المأمور به ذاتا، وإنما كانت ~~المغايرة بينهما اعتبارا، فتكون واجبة بعين وجوبه، ومبعوثا إليها بنفس ~~الامر الباعث إليه، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر، لامتناع اجتماع ~~المثلين، ولو قيل بكفاية تعدد الجهة، وجواز اجتماع الأمر والنهي معه، لعدم ~~تعددها ها هنا، لان الواجب بالوجوب الغيري، لو كان إنما هو نفس الاجزاء، لا ~~عنوان مقدميتها والتوسل بها إلى المركب المأمور به، ضرورة أن الواجب بهذا ~~الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدمة، لأنه المتوقف عليه، لا عنوانها، نعم ~~يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون. # PageV00P090 # فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسي ~~والغيري، باعتبارين، فباعتبار كونه في ضمن الكل واجب نفسي، وباعتبار كونه ~~مما ms060 يتوسل به إلى الكل واجب غيري، اللهم إلا أن يريد أن فيه ملاك الوجوبين، ~~وإن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه، فتأمل (1). # هذا كله في المقدمة الداخلية، وأما المقدمة الخارجية، فهي ما كان خارجا ~~عن المأمور به، وكان له دخل في تحققه، لا يكاد يتحقق بدونه، وقد ذكر لها ~~أقسام، وأطيل الكلام في تحديدها بالنقض والابرام، إلا أنه غير مهم في ~~المقام. # ومنها: تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية: # فالعقلية هي (2) ما استحيل واقعا وجود ذي المقدمة بدونه. # والشرعية على ما قيل: ما استحيل وجوده بدونه شرعا، ولكنه لا يخفى رجوع ~~الشرعية إلى العقلية، ضرورة أنه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا، إلا إذا ~~أخذ فيه شرطا وقيدا، واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده، يكون ~~عقليا. # وأما العادية، فإن كانت بمعنى أن يكون التوقف عليها بحسب العادة، بحيث ~~يمكن تحقق ذيها بدونها، إلا أن العادة جرت على الاتيان به بواسطتها، فهي ~~وإن كانت غير راجعة إلى العقلية، إلا أنه لا ينبغي توهم دخولها في محل # PageV00P091 # النزاع، وإن كانت بمعنى أن التوقف عليها وإن كان فعلا واقعيا، كنصب السلم ~~ونحوه للصعود على السطح، إلا أنه لاجل عدم التمكن من الطيران الممكن عقلا ~~فهي أيضا راجعة إلى العقلية، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا ~~لغير الطائر فعلا، وإن كان طيرانه ممكنا ذاتا، فافهم. # ومنها: تقسيمها إلى مقدمة الوجود، ومقدمة الصحة، ومقدمة الوجوب، ومقدمة ~~العلم. # لا يخفى رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود، ولو على القول بكون الأسامي ~~موضوعة للأعم، ضرورة أن الكلام في مقدمة الواجب، لا في مقدمة المسمى ~~بأحدها، كما لا يخفى. # ولا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع، وبداهة عدم اتصافها ~~بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها، وكذلك المقدمة العلمية، وإن استقل ~~العقل بوجوبها، إلا أنه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من العقوبة على ~~مخالفة الواجب المنجز، لا مولويا من باب الملازمة، وترشح الوجوب عليها من ~~قبل وجوب ذي المقدمة. # ومنها: تقسيمها إلى المتقدم، والمقارن، والمتأخر، بحسب ms061 الوجود بالإضافة ~~إلى ذي المقدمة، وحيث أنها كانت من أجزاء العلة، ولا بد من تقدمها بجميع ~~أجزائها على المعلول أشكل الامر في المقدمة المتأخرة، كالأغسال الليلية ~~المعتبرة في صحة صوم المستحاضة عند بعض، والإجازة في صحة العقد على الكشف ~~كذلك، بل في الشرط أو المقتضي المتقدم على المشروط زمانا المتصرم حينه، ~~كالعقد في الوصية والصرف والسلم، بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه، ~~لتصرمها حين تأثيره، مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زمانا، فليس إشكال ~~انخرام القاعدة العقلية مختصا بالشرط المتأخر في PageV00P092 # الشرعيات - كما اشتهر في الألسنة - بل يعم الشرط والمقتضي المتقدمين ~~المتصرمين حين الأثر. # والتحقيق في رفع هذا الاشكال أن يقال: إن الموارد التي توهم انخرام ~~القاعدة فيها، لا يخلو إما يكون المتقدم أو المتأخر شرطا للتكليف، أو ~~الوضع، أو المأمور به. # أما الأول: فكون أحدهما شرطا له، ليس إلا أن للحاظه دخل في تكليف الامر، ~~كالشرط المقارن بعينه، فكما أن اشتراطه بما يقارنه ليس إلا أن لتصوره دخلا ~~في أمره، بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الامر، كذلك المتقدم أو ~~المتأخر. # وبالجملة: حيث كان الامر من الأفعال الاختيارية، كان من مبادئه بما هو ~~كذلك تصور الشئ بأطرافه، ليرغب في طلبه والامر به، بحيث لولاه لما رغب فيه ~~ولما أراده واختاره، فيسمى كل واحد من هذه الأطراف التي لتصورها دخل في ~~حصول الرغبة فيه وإرادته شرطا، لاجل دخل لحاظه في حصوله، كان مقارنا له أو ~~لم يكن كذلك، متقدما أو متأخرا، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة ~~شرطا، كان فيهما كذلك، فلا إشكال، وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقا ولو كان ~~مقارنا، فإن دخل شئ في الحكم به وصحة انتزاعه لدى الحاكم به، ليس إلا ما ~~كان بلحاظه يصح انتزاعه، وبدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده، فيكون دخل كل من ~~المقارن وغيره بتصوره ولحاظه وهو مقارن، فأين انخرام القاعدة العقلية في ~~غير المقارن؟ فتأمل تعرف. # وأما الثاني: فكون شئ شرطا للمأمور به ليس إلا ما يحصل ms062 لذات المأمور به ~~بالإضافة إليه وجه وعنوان، به يكون حسنا أو متعلقا للغرض، بحيث لولاها لما ~~كان كذلك، واختلاف الحسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة ~~من الإضافات، مما لا شبهة فيه ولا شك يعتريه، والإضافة كما تكون إلى ~~المقارن تكون إلى المتأخر أو المتقدم بلا تفاوت أصلا، كما لا يخفى على ~~المتأمل، فكما تكون إضافة شئ إلى مقارن له موجبا لكونه PageV00P093 # معنونا بعنوان، يكون بذلك العنوان حسنا ومتعلقا للغرض، كذلك إضافته إلى ~~متأخر أو متقدم، بداهة أن الإضافة إلى أحدهما ربما توجب ذلك أيضا، فلو لا ~~حدوث المتأخر في محله، لما كانت للمتقدم تلك الإضافة الموجبة لحسنه الموجب ~~لطلبه والامر به، كما هو الحال في المقارن أيضا، ولذلك أطلق عليه الشرط ~~مثله، بلا انخرام للقاعدة أصلا، لان المتقدم أو المتأخر كالمقارن ليس إلا ~~طرف الإضافة الموجبة للخصوصية الموجبة للحسن، وقد حقق في محله أنه بالوجوه ~~والاعتبارات، ومن الواضح أنها تكون بالإضافات. # فمنشأ توهم الانخرام إطلاق الشرط على المتأخر، وقد عرفت أن إطلاقه عليه ~~فيه، كإطلاقه على المقارن، إنما يكون لاجل كونه طرفا للإضافة الموجبة ~~للوجه، الذي يكون بذاك الوجه مرغوبا ومطلوبا، كما كان في الحكم لاجل دخل ~~تصوره فيه، كدخل تصور سائر الأطراف والحدود، التي لولا لحاظها لما حصل له ~~الرغبة في التكليف، أو لما صح عنده الوضع. # وهذه خلاصة ما بسطناه من المقال في دفع هذا الاشكال، في بعض فوائدنا (1)، ~~ولم يسبقني إليه أحد فيما أعلم، فافهم واغتنم. # ولا يخفى أنها بجميع أقسامها داخلة في محل النزاع، وبناء على الملازمة ~~يتصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق، إذ بدونه لا تكاد تحصل الموافقة، ~~ويكون سقوط الامر بإتيان المشروط به مراعى بإتيانه، فلولا اغتسالها في ~~الليل - على القول بالاشتراط - لما صح الصوم في اليوم. # الامر الثالث: في تقسيمات الواجب منها: تقسيمه إلى المطلق والمشروط، وقد ~~ذكر لكل منهما تعريفات # PageV00P094 # وحدود، تختلف بحسب ما أخذ فيها من القيود، وربما أطيل الكلام بالنقض ~~والابرام (1) في النقض على الطرد والعكس، مع أنها - كما لا ms063 يخفى - تعريفات ~~لفظية لشرح الاسم، وليست بالحد ولا بالرسم، والظاهر أنه ليس لهم اصطلاح ~~جديد في لفظ المطلق والمشروط، بل يطلق كل منهما بما له من معناه العرفي، ~~كما أن الظاهر أن وصفي الاطلاق والاشتراط، وصفان إضافيان لا حقيقيان، وإلا ~~لم يكد يوجد واجب مطلق، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الأمور، لا أقل من ~~الشرائط العامة، كالبلوغ والعقل. # فالحري أن يقال: إن الواجب مع كل شئ يلاحظ معه، إن كان وجوبه غير مشروط ~~به، فهو مطلق بالإضافة إليه، وإلا فمشروط كذلك، وإن كانا بالقياس إلى شئ ~~آخر كانا بالعكس. # ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه، أن نفس الوجوب فيه مشروط ~~بالشرط، بحيث لا وجوب حقيقة، ولا طلب واقعا قبل حصول الشرط، كما هو ظاهر ~~الخطاب التعليقي، ضرورة أن ظاهر خطاب (إن جاءك زيد فأكرمه) كون الشرط من ~~قيود الهيئة، وأن طلب الاكرام وإيجابه معلق على المجئ، لا أن الواجب فيه ~~يكون مقيدا به، بحيث يكون الطلب والايجاب في الخطاب فعليا ومطلقا، وإنما ~~الواجب يكون خاصا ومقيدا، وهو الاكرام على تقدير المجئ، فيكون الشرط من ~~قيود المادة لا الهيئة، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلامة (2) أعلى الله ~~مقامه، مدعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة # PageV00P095 # واقعا، ولزوم كونه من قيود المادة لبا، مع الاعتراف بأن قضية القواعد ~~العربية أنه من قيود الهيئة ظاهرا. # أما امتناع كونه من قيود الهيئة، فلانه لا إطلاق في الفرد الموجود من ~~الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة، حتى يصح القول بتقييده بشرط ونحوه، ~~فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدل عليه الهيئة، فهو عند التحقيق راجع ~~إلى نفس المادة. # وأما لزوم كونه من قيود المادة لبا، فلان العاقل إذا توجه إلى شئ والتفت ~~إليه، فإما أن يتعلق طلبه به، أو لا يتعلق به طلبه أصلا، لا كلام على ~~الثاني. # وعلى الأول: فإما أن يكون ذاك الشئ موردا لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف ~~طوارئه، أو على تقدير خاص، وذلك التقدير، تارة يكون من الأمور ms064 الاختيارية، ~~وأخرى لا يكون كذلك، وما كان من الأمور الاختيارية، قد يكون مأخوذا فيه على ~~نحو يكون موردا للتكليف، وقد لا يكون كذلك، على اختلاف الأغراض الداعية إلى ~~طلبه والامر به، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الاحكام للمصالح ~~والمفاسد، والقول بعدم التبعية، كما لا يخفى، هذا موافق لما أفاده بعض ~~الأفاضل (1) المقرر لبحثه بأدنى تفاوت، ولا يخفى ما فيه. # PageV00P096 # أما حديث عدم الاطلاق في مفاد الهيئة، فقد حققناه سابقا (1)، إن كل واحد ~~من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عاما كوضعها، وإنما الخصوصية ~~من قبل الاستعمال كالأسماء، وإنما الفرق بينهما أنها وضعت لتستعمل وقصد بها ~~معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات، فلحاظ الآلية كلحاظ ~~الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى، بل من مشخصات الاستعمال، كما لا يخفى على ~~أولي الدراية والنهى. # فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق، قابل لان يقيد، مع أنه لو ~~سلم أنه فرد، فإنما يمنع عن التقيد لو أنشئ أولا غير مقيد، لا ما إذا أنشئ ~~من الأول مقيدا، غاية الامر قد دل عليه بدالين، وهو غير إنشائه أولا ثم ~~تقييده ثانيا، فافهم. # فإن قلت: على ذلك، يلزم تفكيك الانشاء من المنشأ، حيث لا طلب قبل حصول ~~الشرط. # قلت: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله، فلا بد أن لا يكون قبل ~~حصوله طلب وبعث، وإلا لتخلف عن إنشائه، وإنشاء أمر على تقدير كالاخبار به ~~بمكان من الامكان، كما يشهد به الوجدان، فتأمل جيدا. # وأما حديث (2) لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا ففيه: إن الشئ إذا توجه ~~إليه، وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها، كما يمكن أن ~~يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا، لعدم مانع عن طلبه كذلك، يمكن أن يبعث إليه ~~معلقا، ويطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول لاجل مانع عن الطلب # PageV00P097 # والبعث فعلا قبل حصوله، فلا يصح منه إلا الطلب والبعث معلقا بحصوله، لا ~~مطلقا ولو متعلقا بذاك على التقدير، فيصح منه طلب الاكرام بعد ms065 مجئ زيد، ولا ~~يصح منه الطلب المطلق الحالي للاكرام المقيد بالمجئ، هذا بناء على تبعية ~~الاحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح. # وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور به، والمنهي عنه ~~فكذلك، ضرورة أن التبعية كذلك، إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي ~~واقعية، لا بما هي فعلية، فإن المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز، كما في ~~موارد الأصول والامارات على خلافها، وفي بعض الاحكام في أول البعثة، بل إلى ~~يوم قيام القائم عجل الله فرجه، مع أن حلال محمد (صلى الله عليه وآله) حلال ~~إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، ومع ذلك ربما يكون المانع ~~عن فعلية بعض الاحكام باقيا مر الليالي والأيام، إلى أن تطلع شمس الهداية ~~ويرتفع (1) الظلام، كما يظهر من الاخبار المروية (2) عن الأئمة (عليهم ~~السلام). # فان قلت: فما فائدة الانشاء؟ إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا، وبعثا ~~حاليا. # قلت: كفى فائدة له أنه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط، بلا حاجة إلى ~~خطاب آخر، بحيث لولاه لما كان فعلا متمكنا من الخطاب، هذا مع شمول الخطاب ~~كذلك للإيجاب فعلا بالنسبة إلى الواجد للشرط، فيكون بعثا فعليا بالإضافة ~~إليه، وتقديريا بالنسبة إلى الفاقد له، فافهم وتأمل جيدا. # PageV00P098 # ثم الظاهر دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط، في محل النزاع (1) ~~أيضا، فلا وجه لتخصيصه بمقدمات الواجب المطلق، غاية الامر تكون في الاطلاق ~~والاشتراط تابعة لذي المقدمة كأصل الوجوب بناء على وجوبها من باب الملازمة. # وأما الشرط المعلق عليه الايجاب في ظاهر الخطاب، فخروجه مما لا شبهة فيه، ~~ولا ارتياب: # أما على ما هو ظاهر المشهور والمتصور، لكونه مقدمة وجوبية لا وأما على ~~المختار لشيخنا العلامة (2) - أعلى الله مقامه - فلانه وإن كان من المقدمات ~~الوجودية للواجب، إلا أنه أخذ على نحو لا يكاد يترشح عليه الوجوب منه، فإنه ~~جعل الشئ واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط، فمعه كيف يترشح عليه الوجوب ~~ويتعلق به الطلب؟ وهل هو إلا طلب الحاصل؟ # نعم على مختاره - قدس سره - لو ms066 كانت له مقدمات وجودية غير معلق عليها ~~وجوبه، لتعلق بها الطلب في الحال على تقدير اتفاق وجود الشرط في الاستقبال، ~~وذلك لان إيجاب ذي المقدمة على ذلك حالي، والواجب إنما هو استقبالي، كما ~~يأتي في الواجب المعلق (3)، فإن الواجب المشروط على مختاره، هو بعينه ما ~~اصطلح عليه صاحب الفصول (4) من المعلق، فلا تغفل. # هذا في غير المعرفة والتعلم من المقدمات، وأما المعرفة، فلا يبعد القول ~~بوجوبها، حتى في الواجب المشروط - بالمعنى المختار - قبل حصول شرطه، لكنه ~~لا بالملازمة، بل من باب استقلال العقل بتنجز الاحكام على الأنام بمجرد ~~قيام # PageV00P099 # احتمالها، إلا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف، فيستقل ~~بعده بالبراءة، وإن العقوبة على المخالفة بلا حجة وبيان، والمؤاخذة عليها ~~بلا برهان، فافهم. # تذنيب: لا يخفى أن إطلاق الواجب على الواجب المشروط، بلحاظ حال حصول ~~الشرط على الحقيقة مطلقا، وأما بلحاظ حال قبل حصوله فكذلك على الحقيقة على ~~مختاره (1) - قدس سره - في الواجب المشروط، لان الواجب وإن كان أمرا ~~استقباليا عليه، إلا أن تلبسه بالوجوب في الحال، ومجاز على المختار، حيث لا ~~تلبس بالوجوب عليه قبله، كما عن البهائي (2) (رحمه الله) تصريحه بأن لفظ ~~الواجب مجاز في المشروط، بعلاقة الأول أو المشارفة. # وأما الصيغة مع الشرط، فهي حقيقة على كل حال لاستعمالها على مختاره (3) - ~~قدس سره - في الطلب المطلق، وعلى المختار في الطلب المقيد، على نحو تعدد ~~الدال والمدلول، كما هو الحال فيما إذا أريد منها المطلق المقابل للمقيد، ~~لا المبهم المقسم، فافهم. # ومنها: تقسيمه إلى المعلق والمنجز، قال في الفصول (4): إنه ينقسم # PageV00P100 # باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف، ولا يتوقف حصوله على أمر غير ~~مقدور له، كالمعرفة، وليسم منجزا، وإلى ما يتعلق وجوبه به، ويتوقف حصوله ~~على أمر غير مقدور له، وليسم معلقا كالحج، فإن وجوبه يتعلق بالمكلف من أول ~~زمن الاستطاعة، أو خروج الرفقة، ويتوقف فعله على مجئ وقته، وهو غير مقدور ~~له، والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أن التوقف هناك للوجوب، ~~وهنا ms067 للفعل. انتهى كلامه رفع مقامه. # لا يخفى أن شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - حيث اختار في الواجب ~~المشروط ذاك المعنى، وجعل الشرط لزوما من قيود المادة ثبوتا وإثباتا، حيث ~~ادعى امتناع كونه من قيود الهيئة كذلك، أي إثباتا وثبوتا، على خلاف القواعد ~~العربية وظاهر المشهور، كما يشهد به ما تقدم آنفا عن البهائي، أنكر (1) على ~~الفصول هذا التقسيم، ضرورة أن المعلق بما فسره، يكون من المشروط بما اختار ~~له من المعنى على ذلك، كما هو واضح، حيث لا يكون حينئذ هناك معنى آخر ~~معقول، كان هو المعلق المقابل للمشروط. # ومن ها انقدح أنه في الحقيقة إنما أنكر الواجب المشروط، بالمعنى الذي ~~يكون هو ظاهر المشهور، والقواعد العربية، لا الواجب المعلق بالتفسير ~~المذكور. # وحيث قد عرفت - بما لا مزيد عليه - امكان رجوع الشرط إلى الهيئة، كما هو ~~ظاهر المشهور وظاهر القواعد، فلا يكون مجال لانكاره عليه. # نعم يمكن أن يقال: إنه لا وقع لهذا التقسيم، لأنه بكلا قسميه من المطلق ~~المقابل للمشروط وخصوصية (2) كونه حاليا أو استقباليا لا توجبه ما لم # PageV00P101 # توجب الاختلاف في المهم، وإلا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات، ولا اختلاف ~~فيه، فإن ما رتبه عليه من وجوب المقدمة فعلا - كما يأتي - إنما هو من أثر ~~إطلاق وجوبه وحاليته، لا من استقبالية الواجب، فافهم. # ثم إنه ربما حكي عن بعض أهل النظر (1) من أهل العصر إشكال في الواجب ~~المعلق، وهو أن الطلب والايجاب، إنما يكون بأزاء الإرادة المحركة للعضلات ~~نحو المراد، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد، فليكن الايجاب غير ~~منفك عما يتعلق به، فكيف يتعلق بأمر استقبالي؟ فلا يكاد يصح الطلب والبعث ~~فعلا نحو أمر متأخر. # قلت: فيه أن الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي، كما تتعلق بأمر حالي، ~~وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل، ضرورة أن تحمل المشاق في تحصيل ~~المقدمات - فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المؤونة - ليس إلا ~~لاجل تعلق إرادته به، وكونه مريدا له قاصدا إياه، لا يكاد يحمله ms068 على التحمل ~~إلا ذلك، ولعل الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق ~~المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد، وتوهم أن تحريكها نحو المتأخر مما لا ~~يكاد، وقد غفل عن أن كونه (2) محركا نحوه يختلف حسب اختلافه، في كونه مما ~~لا مؤونة له كحركة نفس العضلات، أو مما له مؤونة ومقدمات قليلة أو كثيرة، ~~فحركة العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدمة له، والجامع أن ~~يكون نحو المقصود، بل مرادهم من هذا الوصف - في تعريف الإرادة - بيان مرتبة ~~الشوق الذي يكون هو الإرادة، وإن لم يكن هناك فعلا تحريك، لكون المراد وما ~~اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مؤونة أو ~~تمهيد مقدمة، ضرورة أن شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق # PageV00P102 # المحرك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي، محتاج إلى ذلك. # هذا مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث، ضرورة أن ~~البعث إنما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به، بأن يتصوره بما يترتب ~~عليه من المثوبة، وعلى تركه من العقوبة، ولا يكاد يكون هذا إلا بعد البعث ~~بزمان، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان، ولا يتفاوت طوله ~~وقصره، فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب، ~~ولعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه، والاطناب إنما هو لاجل رفع المغالطة ~~الواقعة في أذهان بعض الطلاب. # وربما أشكل على المعلق أيضا، بعدم القدرة على المكلف به في حال البعث، مع ~~أنها من الشرائط العامة. # وفيه: إن الشرط إنما هو القدرة على الواجب في زمانه، لا في زمان الايجاب ~~والتكليف، غاية الامر يكون من باب الشرط المتأخر، وقد عرفت بما لا مزيد ~~عليه أنه كالمقارن، من غير انخرام للقاعدة العقلية أصلا، فراجع. # ثم لا وجه لتخصيص المعلق بما يتوقف حصوله على أمر غير مقدور، بل ينبغي ~~تعميمه إلى أمر مقدور متأخر، أخذ على نحو يكون موردا للتكليف، ويترشح عليه ~~الوجوب من ms069 الواجب، أو لا، لعدم تفاوت فيما يهمه من وجوب تحصيل المقدمات ~~التي لا يكاد يقدر عليها في زمان الواجب المعلق، دون المشروط، لثبوت الوجوب ~~الحالي فيه، فيترشح منه الوجوب على المقدمة، بناء على الملازمة، دونه لعدم ~~ثبوته فيه إلا بعد الشرط. # نعم لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخر، وفرض وجوده، كان الوجوب المشروط ~~به حاليا أيضا، فيكون وجوب سائر المقدمات الوجودية للواجب أيضا حاليا، وليس ~~الفرق بينه وبين المعلق حينئذ إلا كونه مرتبطا PageV00P103 # بالشرط، بخلافه، وإن ارتبط به الواجب. # تنبيه: قد انقدح - من مطاوي ما ذكرناه - أن المناط في فعلية وجوب المقدمة ~~الوجودية، وكونه في الحال بحيث يجب على المكلف تحصيلها، هو فعلية وجوب ~~ذيها، ولو كان أمرا استقباليا، كالصوم في الغد والمناسك في الموسم، كان ~~وجوبه مشروطا بشرط موجود أخذ فيه ولو متأخرا، أو مطلقا، منجزا كان أو ~~معلقا، فيما إذا لم تكن مقدمة للوجوب أيضا، أو مأخوذة في الواجب على نحو ~~يستحيل أن تكون موردا للتكليف، كما إذا أخذ عنوانا للمكلف، كالمسافر ~~والحاضر والمستطيع إلى غير ذلك، أو جعل الفعل المقيد باتفاق حصوله، وتقدير ~~وجوده - بلا اختيار أو باختياره - موردا للتكليف، ضرورة أنه لو كان مقدمة ~~الوجوب أيضا، لا يكاد يكون هناك وجوب إلا بعد حصوله، وبعد الحصول يكون ~~وجوبه طلب الحاصل، كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك، فلو لم يحصل ~~لما كان الفعل موردا للتكليف، ومع حصوله لا يكاد يصح تعلقه به، فافهم. # إذا عرفت ذلك، فقد عرفت أنه لا إشكال أصلا في لزوم الاتيان بالمقدمة قبل ~~زمان الواجب، إذا لم يقدر عليه بعد زمانه، فيما كان وجوبه حاليا مطلقا، ولو ~~كان مشروطا بشرط متأخر، كان معلوم الوجود فيما بعد، كما لا يخفى، ضرورة ~~فعلية وجوبه وتنجزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته، فيترشح منه الوجوب عليها ~~على الملازمة، ولا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها، وإنما ~~اللازم الاتيان بها قبل الاتيان به، بل لزوم الاتيان بها عقلا، ولو لم نقل ~~بالملازمة، لا ms070 يحتاج إلى مزيد بيان ومؤونة برهان، كالاتيان بسائر المقدمات ~~في زمان الواجب قبل إتيانه. # فانقدح بذلك: أنه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة بالتعلق بالتعليق، أو ~~بما يرجع إليه، من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط. PageV00P104 # فانقدح بذلك: أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الاتيان ~~بالمقدمة قبل زمان الواجب، كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره مما وجب ~~عليه الصوم في الغد، إذ يكشف به بطريق الآن عن سبق وجوب الواجب، و إنما ~~المتأخر هو زمان إتيانه، ولا محذور فيه أصلا، ولو فرض العلم بعدم سبقه، ~~لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري، فلو نهض دليل على وجوبها، فلا محالة ~~يكون وجوبها نفسيا [ولو] (1) تهيؤا، ليتهيأ بإتيانها، ويستعد لايجاب ذي ~~المقدمة عليه، فلا محذور أيضا. # إن قلت: لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدمة لزم ~~وجوب جميع مقدماته ولو موسعا، وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم ~~تمكنه منها لو لم يبادر. # قلت: لا محيص عنه، إلا إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة ~~خاصة، وهي القدرة عليه بعد مجئ زمانه، لا القدرة عليه في زمانه من زمان ~~وجوبه، فتدبر جدا. # تتمة: قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل، وكونه موردا للتكليف ~~وعدمه، فإن علم حال قيد فلا إشكال، وإن دار أمره ثبوتا بين أن يكون راجعا ~~إلى الهيئة، نحو الشرط المتأخر أو المقارن، وأن يكون راجعا إلى المادة على ~~نهج يجب تحصيله أولا يجب، فإن كان في مقام الاثبات ما يعين حاله، وأنه راجع ~~إلى أيهما من القواعد العربية فهو، وإلا فالمرجع هو الأصول العملية. # وربما قيل (2) في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة، بترجيح ~~الاطلاق في طرف الهيئة، وتقييد المادة، بوجهين: # PageV00P105 # أحدهما: إن إطلاق الهيئة يكون شموليا، كما في شمول العام لافراده، فإن ~~وجوب الاكرام على تقدير الاطلاق، يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون ~~تقديرا له، وإطلاق المادة يكون بدليا غير شامل لفردين في حالة ms071 واحدة. # ثانيهما: إن تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الاطلاق في المادة ويرتفع به ~~مورده، بخلاف العكس، وكلما دار الامر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا ~~يوجب بطلان الآخر أولى. # أما الصغرى، فلأجل أنه لا يبقى مع تقييد الهيئة محل حاجة وبيان لاطلاق ~~المادة، لأنها لا محالة لا تنفك عن وجود قيد الهيئة، بخلاف تقييد المادة، ~~فإن محل الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير ~~وجود القيد وعدمه. # وأما الكبرى، فلان التقييد وإن لم يكن مجازا إلا أنه خلاف الأصل، ولا فرق ~~في الحقيقة بين تقييد الاطلاق، وبين أن يعمل عملا يشترك مع التقييد في ~~الأثر، وبطلان العمل به. # وما ذكرناه من الوجهين موافق لما أفاده بعض مقرري بحث الأستاذ العلامة ~~أعلى الله مقامه، و أنت خبير بما فيهما. # أما في الأول: فلان مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شموليا بخلاف المادة، إلا ~~أنه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها، لأنه أيضا كان بالاطلاق ومقدمات الحكمة، ~~غاية الامر أنه تارة يقتضي العموم الشمولي، وأخرى البدلي، كما ربما يقتضي ~~التعيين أحيانا، كما لا يخفى. # وترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لاجل كون دلالته بالوضع، لا ~~لكونه شموليا، بخلاف المطلق فإنه بالحكمة، فيكون العام أظهر منه، فيقدم ~~عليه، فلو فرض أنهما في ذلك على العكس، فكان عام بالوضع دل على العموم ~~البدلي، ومطلق بإطلاقه دل على الشمول، لكان العام PageV00P106 # يقدم بلا كلام. # وأما في الثاني: فلان التقييد وإن كان خلاف الأصل، إلا أن العمل إلي يوجب ~~عدم جريان مقدمات الحكمة، وانتفاء بعض مقدماته، لا يكون على خلاف الأصل ~~أصلا، إذ معه لا يكون هناك إطلاق، كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل ~~التقييد الذي يكون على خلاف الأصل. # وبالجملة لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل، إلا كونه خلاف الظهور المنعقد ~~للمطلق ببركة مقدمات الحكمة، ومع انتفاء المقدمات لا يكاد ينعقد له هناك ~~ظهور، كان ذاك العمل المشارك مع التقييد في الأثر، وبطلان العمل بإطلاق ~~المطلق، مشاركا معه ms072 في خلاف الأصل أيضا. # وكأنه توهم: أن إطلاق المطلق كعموم العام ثابت، ورفع اليد عن العمل به، ~~تارة لاجل التقييد، وأخرى بالعمل المبطل للعمل به، وهو فاسد، لأنه لا يكون ~~إطلاق إلا فيما جرت هناك المقدمات. # نعم إذا كان التقييد بمنفصل، ودار الامر بين الرجوع إلى المادة أو الهيئة ~~كان لهذا التوهم مجال، حيث انعقد للمطلق إطلاق، وقد استقر له ظهور ولو ~~بقرينة الحكمة، فتأمل. # ومنها: تقسيمه إلى النفسي والغيري، وحيث كان طلب شئ وإيجابه لا يكاد يكون ~~بلا داع، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب، لا يكاد التوصل بدونه ~~إليه، لتوقفه عليه، فالواجب غيري، وإلا فهو نفسي، سواء كان الداعي محبوبية ~~الواجب بنفسه، كالمعرفة بالله، أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه، ~~كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات. # هذا، لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك - أي بما له من ~~الفائدة المترتبة عليه - كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريا، فإنه لو لم ~~يكن وجود هذه الفائدة لازما، لما دعي إلى إيجاب ذي الفائدة. PageV00P107 # فإن قلت: نعم وإن كان وجودها محبوبا لزوما، إلا أنه حيث كانت من الخواص ~~المترتبة على الأفعال التي ليست داخلة تحت قدرة المكلف، لما كاد يتعلق بها ~~الايجاب. # قلت: بل هي داخلة تحت القدرة، لدخول أسبابها تحتها، والقدرة على السبب ~~قدرة على المسبب، وهو واضح، وإلا لما صح وقوع مثل التطهير والتمليك ~~والتزويج والطلاق والعتاق.. إلى غير ذلك من المسببات، موردا لحكم من ~~الأحكام التكليفية. # فالأولى أن يقال: إن الأثر المترتب عليه وإن كان لازما، إلا أن ذا الأثر ~~لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله، بل ويذم تاركه، صار ~~متعلقا للإيجاب بما هو كذلك، ولا ينافيه كونه مقدمة لامر مطلوب واقعا، ~~بخلاف الواجب الغيري، لتمحض وجوبه في أنه لكونه مقدمة لواجب نفسي، وهذا ~~أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه، إلا أنه لا دخل له في ~~إيجابه الغيري، ولعله مراد من فسرهما بما أمر ms073 به لنفسه، وما أمر به لاجل ~~غيره، فلا يتوجه عليه بأن جل الواجبات - لولا الكل - يلزم أن يكون من ~~الواجبات الغيرية، فإن المطلوب النفسي قلما يوجد في الأوامر، فإن جلها ~~مطلوبات لاجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها، فتأمل. # ثم إنه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين، وأما إذا شك في واجب أنه ~~نفسي أو غيري، فالتحقيق أن الهيئة، وإن كانت موضوعة لما يعمهما، إلا أن ~~إطلاقها يقتضي كونه نفسيا، فإنه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على ~~المتكلم الحكيم. # وأما ما قيل (1) من أنه لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة، لدفع الشك # PageV00P108 # المذكور، بعد كون مفادها الافراد التي لا يعقل فيها التقييد، نعم لو كان ~~مفاد الامر هو مفهوم الطلب، صح القول بالاطلاق، لكنه بمراحل من الواقع، إذ ~~لا شك في اتصاف الفعل بالمطلوبية بالطلب المستفاد من الامر، ولا يعقل اتصاف ~~المطلوب بالمطلوبية بواسطة مفهوم الطلب، فإن الفعل يصير مرادا بواسطة تعلق ~~واقع الإرادة وحقيقتها، لا بواسطة مفهومها، وذلك واضح لا يعتريه ريب. # ففيه: إن مفاد الهيئة - كما مرت الإشارة إليه - ليس الافراد، بل هو مفهوم ~~الطلب، كما عرفت تحقيقه في وضع الحروف (1)، ولا يكاد يكون فرد الطلب ~~الحقيقي، والذي يكون بالحمل الشائع طلبا، وإلا لما صح إنشاؤه بها، ضرورة ~~أنه من الصفات الخارجية الناشئة من الأسباب الخاصة. # نعم ربما يكون هو السبب لانشائه، كما يكون غيره أحيانا. # واتصاف الفعل بالمطلوبية الواقعية والإرادة الحقيقية - الداعية إلى إيقاع ~~طلبه، وإنشاء إرادته بعثا نحو مطلوبه الحقيقي وتحريكا إلى مراده الواقعي - ~~لا ينافي اتصافه بالطلب الانشائي أيضا، والوجود الانشائي لكل شئ ليس إلا ~~قصد حصول مفهومه بلفظه، كان هناك طلب حقيقي أو لم يكن، بل كان إنشاؤه بسبب ~~آخر. # ولعل منشأ الخلط والاشتباه تعارف التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق، ~~فتوهم منه أن مفاد الصيغة يكون طلبا حقيقيا، يصدق عليه الطلب بالحمل ~~الشائع، ولعمري إنه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق، فالطلب الحقيقي إذا ~~لم يكن قابلا للتقييد لا يقتضي أن ms074 لا يكون مفاد الهيئة قابلا له، وإن تعارف ~~تسميته بالطلب أيضا، وعدم تقييده بالانشائي لوضوح إرادة # PageV00P109 # خصوصه، وإن الطلب الحقيقي لا يكاد ينشأ بها، كما لا يخفى. # فانقدح بذلك صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط، كما مر هاهنا بعض الكلام، وقد ~~تقدم (1) في مسألة اتحاد الطلب والإرادة ما يجدي [في] المقام. # هذا إذا كان هناك إطلاق، وأما إذا لم يكن، فلا بد من الاتيان به فيما إذا ~~كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا، للعلم بوجوبه فعلا، وإن لم يعلم ~~جهة وجوبه، وإلا فلا، لصيرورة الشك فيه بدويا، كما لا يخفى. # تذنيبان الأول: لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسي ~~وموافقته، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا، وأما استحقاقهما على ~~امتثال الغيري ومخالفته، ففيه إشكال، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على ~~موافقته ومخالفته، بما هو موافقة ومخالفة، ضرورة استقلال العقل بعدم ~~الاستحقاق إلا لعقاب واحد، أو لثواب كذلك، فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة ~~من مقدماته على كثرتها، أو وافقه وأتاه بما له من المقدمات. # نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة، وبزيادة ~~المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له، من باب أنه ~~يصير حينئذ من أفضل الاعمال، حيث صار أشقها، وعليه ينزل ما ورد في الاخبار ~~(2) من الثواب على المقدمات، أو على التفضل فتأمل جيدا، وذلك لبداهة أن ~~موافقة الامر الغيري - بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي - ~~لا توجب قربا، ولا مخالفته - بما هو كذلك - بعدا، والمثوبة والعقوبة إنما ~~تكونان من تبعات القرب والبعد. # PageV00P110 # إشكال ودفع: # أما الأول: فهو أنه إذا كان الامر الغيري بما هو لا إطاعة له، ولا قرب في ~~موافقته، ولا مثوبة على امتثاله، فكيف حال بعض المقدمات؟ # كالطهارات، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها، ~~هذا مضافا إلى أن الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا، وقد اعتبر في صحتها ~~إتيانها بقصد القربة. # وأما الثاني: فالتحقيق أن يقال: ms075 إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة، ~~وغاياتها إنما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات، فلا بد أن يؤتى بها ~~عبادة، وإلا فلم يؤت بما هو مقدمة لها، فقصد القربة فيها إنما هو لاجل ~~كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفيسة، لا لكونها مطلوبات غيرية ~~والاكتفاء بقصد أمرها الغيري، فإنما هو لاجل أنه يدعو إلى ما هو كذلك في ~~نفسه حيث أنه لا يدعو إلا إلى ما هو المقدمة، فافهم. # وقد تفصي عن الاشكال بوجهين آخرين (1): # أحدهما ما ملخصه: إن الحركات الخاصة ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود ~~منها، من العنوان الذي يكون بذاك العنوان مقدمة وموقوفا عليها، فلا بد في ~~إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها، لكونه لا يدعو إلا إلى ما هو الموقوف ~~عليه، فيكون عنوانا إجماليا ومرآة لها، فإتيان الطهارات عبادة وإطاعة ~~لأمرها ليس لاجل أن أمرها المقدمي يقضي بالاتيان كذلك، بل إنما كان لاجل ~~إحراز نفس العنوان، الذي يكون بذاك العنوان موقوفا عليها. # وفيه: مضافا إلى أن ذلك لا يقتضي الاتيان بها كذلك، لا مكان الإشارة إلى ~~عناوينها التي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر، ولو # PageV00P111 # بقصد أمرها وصفا لا غاية وداعيا، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة ~~بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها، غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة ~~عليها، كما لا يخفى. # ثانيهما: ما محصله أن لزوم وقوع الطهارات عبادة، إنما يكون لاجل أن الغرض ~~من الامر النفسي بغاياتها، كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرب بموافقته، ~~كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك، لا باقتضاء أمرها الغيري. # وبالجملة وجه لزوم إتيانها عبادة، إنما هو لاجل أن الغرض في الغايات، لا ~~يحصل إلا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدماتها أيضا، بقصد الإطاعة. # وفيه أيضا: إنه غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها، وأما ما ربما قيل ~~(1) في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات، من الالتزام بأمرين: # أحدهما كان متعلقا بذات العمل، والثاني بإتيانه بداعي امتثال الأول، لا ~~يكاد يجزي في ms076 تصحيح اعتبارها في الطهارات، إذ لو لم تكن بنفسها مقدمة ~~لغاياتها، لا يكاد يتعلق بها أمر من قبل الامر بالغايات، فمن أين يجئ طلب ~~آخر من سنخ الطلب الغيري متعلق بذاتها، ليتمكن به من المقدمة في الخارج. ~~هذا مع أن في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ~~ما عرفته مفصلا سابقا، فتذكر. # الثاني: إنه قد انقدح مما هو التحقيق، في وجه اعتبار قصد القربة في ~~الطهارات صحتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها، نعم ~~لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها امرها الغيري، لكان قصد الغاية مما ~~لابد منه في وقوعها صحيحة، فان الامر الغيري لا يكاد يمتثل إلا إذا قصد # PageV00P112 # التوصل إلى الغير، حيث لا يكاد يصير داعيا إلا مع هذا القصد، بل في ~~الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة، ولو لم يقصد أمرها، بل ولو لم ~~نقل بتعلق الطلب بها أصلا. # وهذا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة، لا ما توهم ~~(1) من أن المقدمة إنما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمية، فلا بد عند إرادة ~~الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد ~~التوصل إلى ذي المقدمة بها، فإنه فاسد جدا، ضرورة أن عنوان المقدمية ليس ~~بموقوف عليه الواجب، ولا بالحمل الشائع مقدمة له، وإنما كان المقدمة هو نفس ~~المعنونات بعناوينها الأولية، والمقدمية إنما تكون علة لوجوبها. # الامر الرابع: لا شبهة في أن وجوب المقدمة بناء على الملازمة، يتبع في ~~الاطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدمة، كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا، ولا ~~يكون مشروطا بإرادته، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم (2) (رحمه الله) ~~في بحث الضد، قال: وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما ~~تنهض دليلا على الوجوب، في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها، كما ~~لا يخفى على من أعطاها حق النظر. # وأنت خبير بأن نهوضها على التبعية واضح لا يكاد يخفى، وإن كان نهوضها ms077 على ~~أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة، كما لا يخفى. # PageV00P113 # وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الاتيان بها بداعي التوصل ~~بها إلى ذي المقدمة؟ كما يظهر مما نسبه إلى شيخنا العلامة - أعلى الله ~~مقامه - بعض أفاضل (1) مقرري بحثه، أو ترتب ذي المقدمة عليها؟ بحيث لو لم ~~يترتب عليها لكشف (2) عن عدم وقوعها على صفة الوجوب، كما زعمه صاحب الفصول ~~(3) (قدس سره) أو لا يعتبر في وقوعها كذلك شئ منهما. # الظاهر عدم الاعتبار: أما عدم اعتبار قصد التوصل، فلأجل أن الوجوب لم يكن ~~بحكم العقل إلا لاجل المقدمية والتوقف، وعدم دخل قصد التوصل فيه واضح، ولذا ~~اعترف (4) بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدمات العبادية، لحصول ~~ذات الواجب، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا ~~مخصص، فافهم. # نعم انما اعتبر ذلك في الامتثال، لما عرفت (5) من انه لا يكاد يكون الآتي ~~بها بدونه ممتثلا لأمرها، وآخذا في امتثال الامر بذيها، فيثاب بثواب أشق ~~الاعمال، فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب، ولو لم يقصد به التوصل، كسائر ~~الواجبات التوصلية، لا على حكمه السابق الثابت له، لولا عروض صفة توقف ~~الواجب الفعلي المنجز عليه، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة ~~لانقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعلي لا حراما، وإن لم يلتفت إلى التوقف ~~والمقدمية، غاية الامر يكون حينئذ متجرئا فيه، كما أنه مع الالتفات يتجرأ ~~بالنسبة إلى ذي المقدمة، فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا. # PageV00P114 # وأما إذا قصده، ولكنه لم يأت بها بهذا الداعي، بل بداع آخر أكده بقصد ~~التوصل، فلا يكون متجرئا أصلا. # وبالجملة: يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على ~~المقدمة الواجبة، لا أن يكون قصده قيدا وشرطا لوقوعها على صفة الوجوب، ~~لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلا، وإلا لما حصل ذات الواجب ~~ولما سقط الوجوب به، كما لا يخفى. # ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرم منها، حيث يسقط ms078 به الوجوب، مع أنه ~~ليس بواجب، وذلك لان الفرد المحرم إنما يسقط به الوجوب، لكونه كغيره في ~~حصول الغرض به، بلا تفاوت أصلا، إلا أنه لاجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد ~~يقع على صفة الوجوب، وهذا بخلاف [ما] ها هنا، فإنه إن كان كغيره مما يقصد ~~به التوصل في حصول الغرض، فلا بد أن يقع على صفة الوجوب مثله، لثبوت ~~المقتضي فيه بلا مانع، وإلا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة، والتالي باطل ~~بداهة، فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعا، ~~وانتظر لذلك تتمة (1) توضيح. # والعجب أنه شدد النكير على القول بالمقدمة الموصلة، واعتبار ترتب ذي ~~المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب، على ما حرره بعض مقرري (2) بحثه ~~(قدس سره) بما يتوجه على اعتبار قصد التوصل في وقوعها كذلك، فراجع تمام ~~كلامه زيد في علو مقامه، وتأمل في نقضه وإبرامه. # وأما عدم اعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب، فلانه ~~لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه # PageV00P115 # والباعث على طلبه، وليس الغرض من المقدمة إلا حصول ما لولاه لما أمكن ~~حصول ذي المقدمة، ضرورة أنه لا يكاد يكون الغرض إلا ما يترتب عليه من ~~فائدته وأثره، ولا يترتب على المقدمة إلا ذلك، ولا تفاوت فيه بين ما يترتب ~~عليه الواجب، وما لا يترتب عليه أصلا، وأنه لا محالة يترتب عليهما، كما لا ~~يخفى. # وأما ترتب الواجب، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث ~~على طلبها، فإنه ليس بأثر تمام المقدمات، فضلا عن إحداها في غالب الواجبات، ~~فإن الواجب إلا ما قل في الشرعيات والعرفيات فعل اختياري، يختار المكلف ~~تارة إتيانه بعد وجود تمام مقدماته، وأخرى عدم إتيانه، فكيف يكون اختيار ~~إتيانه غرضا من إيجاب كل واحدة من مقدماته، مع عدم ترتبه على تمامها (1)، ~~فضلا عن كل واحدة منها؟ # نعم فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية والتوليدية، كان مترتبا لا ~~محالة على ms079 تمام مقدماته، لعدم تخلف المعلول عن علته. # ومن هنا [قد] انقدح أن القول بالمقدمة الموصلة، يستلزم إنكار وجوب ~~المقدمة في غالب الواجبات، والقول بوجوب خصوص العلة التامة في خصوص ~~الواجبات التوليدية. # فإن قلت: ما من واجب إلا وله علة تامة، ضرورة استحالة وجود الممكن ~~بدونها، فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص. # قلت: نعم وإن استحال صدور الممكن بلا علة، إلا أن مبادئ اختيار الفعل ~~الاختياري من أجزاء علته، وهي لا تكاد تتصف بالوجوب، لعدم كونها # PageV00P116 # بالاختيار، وإلا لتسلسل، كما هو واضح لمن تأمل، ولأنه لو كان معتبرا فيه ~~الترتب، لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها، من دون انتظار لترتب الواجب ~~عليها، بحيث لا يبقى في البين إلا طلبه وإيجابه، كما إذا لم تكن هذه ~~بمقدمته (1)، أو كانت حاصلة من الأول قبل إيجابه، مع أن الطلب لا يكاد يسقط ~~إلا بالموافقة، أو بالعصيان والمخالفة، أو بارتفاع موضوع التكليف، كما في ~~سقوط الامر بالكفن أو الدفن، بسبب غرق الميت أحيانا أو حرقه، ولا يكون ~~الاتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة. # إن قلت: كما يسقط الامر في تلك الأمور، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به ~~فيما يحصل به الغرض منه، كسقوطه في التوصليات بفعل الغير، أو المحرمات. # قلت: نعم، ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض، من الفعل الاختياري ~~للمكلف متعلقا للطلب فيما لم يكن فيه مانع، وهو كونه بالفعل محرما، ضرورة ~~أنه لا يكون بينهما تفاوت أصلا، فيكف يكون أحدهما متعلقا له فعلا دون ~~الآخر؟ # وقد استدل صاحب الفصول (2) على ما ذهب إليه بوجوه، حيث قال بعد بيان أن ~~التوصل بها إلى الواجب، من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب، ما ~~هذا لفظه: # (والذي يدلك على هذا - يعني الاشتراط بالتوصل - أن وجوب المقدمة لما كان ~~من باب الملازمة العقلية، فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور، ~~وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم: أريد الحج، وأريد المسير الذي # PageV00P117 # يتوصل به إلى فعل ms080 الواجب، دون ما لم يتوصل به إليه، بل الضرورة قاضية ~~بجواز تصريح الامر بمثل ذلك، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها ~~له مطلقا، أو على تقدير التوصل بها إليه، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ~~ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها إليه، وأيضا حيث أن المطلوب ~~بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله، فلا جرم يكون التوصل بها إليه ~~وحصوله معتبرا في مطلوبيتها، فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه، وصريح الوجدان ~~قاض بأن من يريد شيئا بمجرد حصول شئ آخر، لا يريده إذا وقع مجردا عنه، ~~ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله). # انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه. # وقد عرفت بما لا مزيد عليه، أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق ~~المقدمة، لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب، فيما لم يكن هناك مانع عن ~~وجوبه، كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة، لثبوت مناط الوجوب ~~حينئذ في مطلقها، وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها. # وقد انقدح منه، أنه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح، ~~وأن دعوى أن الضرورة قاضية بجوازه (1) مجازفة، كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك ~~في الصورتين بلا تفاوت أصلا؟ كما عرفت. # نعم إنما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما، وعدم ~~حصوله في الأخرى، من دون دخل لها في ذلك أصلا، بل كان بحسن اختيار المكلف ~~وسوء اختياره، وجاز للآمر أن يصرح بحصول هذا المطلوب في إحداهما، وعدم ~~حصوله في الأخرى، [بل من] (2) حيث أن الملحوظ بالذات هو # PageV00P118 # هذا المطلوب، وإنما كان الواجب الغيري ملحوظا إجمالا بتبعه، كما يأتي أن ~~وجوب المقدمة على الملازمة تبعي، جاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسي ~~التصريح بعدم حصول المطلوب أصلا، لعدم الالتفات إلى ما حصل من المقدمة، ~~فضلا عن كونها مطلوبة، كما جاز التصريح بحصول الغيري مع عدم فائدته لو ~~التفت إليها، كما لا يخفى، فافهم. # إن قلت: لعل التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما ms081 بعنوان الموصلية دون ~~الأخرى، أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية وعدمها، وجواز التصريح بهما، وإن ~~لم يكن بينهما تفاوت في الأثر، كما مر. # قلت: إنما يوجب ذلك تفاوتا فيهما، لو كان ذلك لاجل تفاوت في ناحية ~~المقدمة، لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلا - كما هاهنا - ضرورة أن ~~الموصلية إنما تنتزع من وجود الواجب، وترتبه عليها من دون اختلاف في ~~ناحيتها، وكونه في كلا الصورتين على نحو واحد وخصوصية واحدة، ضرورة أن ~~الاتيان بالواجب بعد الاتيان بها بالاختيار تارة، وعدم الاتيان به كذلك ~~أخرى، لا يوجب تفاوتا فيها، كما لا يخفى. # وأما ما أفاده (1) (قدس سره) من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت بمجرد ~~التوصل بها، فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها. # ففيه: إنه إنما كانت مطلوبيتها لاجل عدم التمكن من التوصل بدونها، لا ~~لاجل التوصل بها، لما عرفت من أنه ليس من آثارها، بل مما يترتب عليها ~~أحيانا بالاختيار بمقدمات أخرى، وهي مبادئ اختياره، ولا يكاد يكون مثل ذا ~~غاية لمطلوبيتها وداعيا إلى إيجابها، وصريح الوجدان إنما يقتضي بأن ما أريد ~~لاجل غاية، وتجرد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ماله دخل في حصولها، # PageV00P119 # يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، كيف؟ وإلا يلزم أن يكون وجودها ~~من قيوده، ومقدمة لوقوعه على نحو يكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ~~ووجوبها. # وهو كما ترى، ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية، بحيث كان ~~تخلفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، ~~وإلا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة ~~منوطا بحصولها، كما أفاده. # ولعل منشأ توهمه، خلطه بين الجهة التقييدية والتعليلية، هذا مع ما عرفت ~~من عدم التخلف ها هنا، وأن الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكن من ~~التوصل إلى المطلوب النفسي، فافهم واغتنم. # ثم إنه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها، ~~إلا فيما إذا رتب عليه ms082 الواجب لو سلم أصلا، ضرورة أنه وإن لم يكن الواجب ~~منها حينئذ غير الموصلة، إلا أنه ليس لاجل اختصاص الوجوب بها في باب ~~المقدمة، بل لاجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا، كما لا ~~يخفى. # مع أن في صحة المنع عنه كذلك نظر، وجهه أنه يلزم أن لا يكون ترك الواجب ~~حينئذ مخالفة وعصيانا، لعدم التمكن شرعا منه، لاختصاص جواز مقدمته بصورة ~~الاتيان به. # وبالجملة يلزم أن يكون الايجاب مختصا بصورة الاتيان، لاختصاص جواز ~~المقدمة بها وهو محال (1) فإنه يكون من طلب الحاصل المحال، فتدبر جيدا. # PageV00P120 # بقي شئ وهو أن ثمرة القول بالمقدمة الموصلة، هي تصحيح العبادة التي يتوقف ~~على تركها فعل الواجب، بناء على كون ترك الضد مما يتوقف عليه فعل ضده، فإن ~~تركها على هذا القول لا يكون مطلقا واجبا، ليكون فعلها محرما، فتكون فاسدة، ~~بل فيما يترتب عليه الضد الواجب، ومع الاتيان بها لا يكاد يكون هناك ترتب، ~~فلا يكون تركها مع ذلك واجبا، فلا يكون فعلها منهيا عنه، فلا تكون فاسدة. # وربما أورد (1) على تفريع هذه الثمرة بما حاصله بأن فعل الضد، وإن لم يكن ~~نقيضا للترك الواجب مقدمة، بناء على المقدمة الموصلة، إلا أنه لازم لما هو ~~من أفراد النقيض، حيث أن نقيض ذاك الترك الخاص رفعه، وهو أعم من الفعل ~~والترك الآخر المجرد، وهذا يكفي في إثبات الحرمة، وإلا لم يكن الفعل المطلق ~~محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا، لان الفعل أيضا ليس نقيضا للترك، ~~لأنه أمر وجودي، ونقيض الترك إنما هو رفعه، ورفع الترك إنما يلازم الفعل ~~مصداقا، وليس عينه، فكما أن هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق ~~الفعل، فكذلك تكفي في المقام، غاية الامر أن ما هو النقيض في مطلق الترك، ~~إنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط، وأما النقيض للترك الخاص فله فردان، وذلك ~~لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده، كما لا يخفى. # قلت: وأنت خبير بما بينهما من الفرق، فإن الفعل في الأول لا يكون إلا ~~مقارنا ms083 لما هو النقيض، من رفع الترك المجامع معه تارة، ومع الترك المجرد ~~أخرى، ولا تكاد تسري حرمة الشئ إلى ما يلازمه، فضلا عما يقارنه أحيانا. # نعم لابد أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه، لا أن ~~يكون محكوما بحكمه، وهذا بخلاف الفعل في الثاني، فإنه # PageV00P121 # بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه، لا ملازم لمعانده ومنافيه، فلو لم يكن ~~عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوما، لكنه متحد معه عينا وخارجا، فإذا كان ~~الترك واجبا، فلا محالة يكون الفعل منهيا عنه قطعا، فتدبر جيدا. # ومنها: تقسيمه إلى الأصلي والتبعي، والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ ~~الأصالة والتبعية في الواقع ومقام الثبوت، حيث يكون الشئ تارة متعلقا ~~للإرادة والطلب مستقلا، للالتفات إليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه، ~~كان طلبه نفسيا أو غيريا، وأخرى متعلقا للإرادة تبعا لإرادة غيره، لاجل كون ~~إرادته لازمة لإرادته، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته، لا بلحاظ ~~الأصالة والتبعية في مقام الدلالة والاثبات (1)، فإنه يكون في هذا المقام، ~~تارة مقصودا بالإفادة، وأخرى غير مقصود بها على حدة، إلا أنه لازم الخطاب، ~~كما في دلالة الإشارة ونحوها. # وعلى ذلك، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما، واتصافه بالأصالة ~~والتبعية كليهما، حيث يكون متعلقا للإرادة على حدة عند الالتفات إليه بما ~~هو مقدمة، وأخرى لا يكون متعلقا لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك، فإنه ~~يكون لا محالة مرادا تبعا لإرادة ذي المقدمة على الملازمة. # كما لا شبهة في اتصاف النفسي أيضا بالأصالة، ولكنه لا يتصف بالتبعية، ~~ضرورة أنه لا يكاد يتعلق به الطلب النفسي ما لم تكن فيه مصلحة نفسية، ومعها ~~يتعلق الطلب بها مستقلا، ولو لم يكن هناك شئ آخر مطلوب أصلا، كما لا يخفى. # نعم لو كان الاتصاف بهما بلحاظ الدلالة، اتصف النفسي بهما أيضا، # PageV00P122 # ضرورة أنه قد يكون غير مقصودة بالإفادة، بل أفيد بتبع غيره المقصود بها، ~~لكن الظاهر - كما مر - أن الاتصاف بهما إنما هو في نفسه لا بلحاظ حال ms084 ~~الدلالة عليه، وإلا لما اتصف بواحد منهما، إذا لم يكن بعد مفاد دليل، وهو ~~كما ترى. # ثم إنه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به إرادة مستقلة، فإذا شك في ~~واجب أنه أصلي أو تبعي، فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت أنه تبعي، ~~ويترتب عليه آثاره إذا فرض له آثار شرعية (1)، كسائر الموضوعات المتقومة ~~بأمور عدمية. # نعم لو كان التبعي أمرا وجوديا خاصا غير متقوم بعدمي، وإن كان يلزمه، لما ~~كان يثبت بها إلا على القول بالأصل المثبت، كما هو واضح، فافهم. # تذنيب: في بيان الثمرة، وهي في المسألة الأصولية - كما عرفت سابقا - ليست ~~إلا أن تكون نتيجتها صالحة للوقوع في طريق الاجتهاد، واستنباط حكم فرعي، ~~كما لو قيل بالملازمة في المسألة، فإنه بضميمة مقدمة كون شئ مقدمة لواجب ~~يستنتج انه واجب. # ومنه قد انقدح، أنه ليس منها مثل برء النذر بإتيان مقدمة واجب، عند نذر ~~الواجب، وحصول الفسق بترك الواجب بمقدماته إذا كانت له مقدمات كثيرة، لصدق ~~الاصرار على الحرام بذلك، وعدم جواز أخذ الأجرة على المقدمة. # مع أن البرء وعدمه إنما يتبعان قصد الناذر، فلا برء بإتيان المقدمة لو ~~قصد الوجوب النفسي، كما هو المنصرف عند إطلاقه ولو قيل بالملازمة، وربما # PageV00P123 # يحصل البرء به لو قصد ما يعم المقدمة ولو قيل بعدمها، كما لا يخفى. # ولا يكاد يحصل الاصرار على الحرام بترك واجب، ولو كانت له مقدمات غير ~~عديدة، لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه من الواجب، ولا يكون ترك ~~سائر المقدمات بحرام أصلا، لسقوط التكليف حينئذ، كما هو واضح لا يخفى. # وأخذ الأجرة على الواجب لا بأس به، إذا لم يكن إيجابه على المكلف مجانا ~~وبلا عوض، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائية التي لا ~~يكاد ينتظم بدونها البلاد، ويختل لولاها معاش العباد، بل ربما يجب أخذ ~~الأجرة عليها لذلك، أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذها، هذا في ~~الواجبات التوصلية. # وأما الواجبات التعبدية، فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة على ms085 إتيانها ~~بداعي امتثالها، لا على نفس الاتيان، كي ينافي عباديتها، فيكون من قبيل ~~الداعي إلى الداعي، غاية الامر يعتبر فيها - كغيرها - أن يكون فيها منفعة ~~عائدة إلى المستأجر، كي لا تكون المعاملة سفهية، وأخذ الأجرة عليها أكلا ~~بالباطل. # وربما يجعل (1) من الثمرة، اجتماع الوجوب والحرمة - إذا قيل بالملازمة - ~~فيما كانت المقدمة محرمة، فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه، ~~بخلاف ما لو قيل بعدمها، وفيه: # أولا: إنه لا يكون من باب الاجتماع، كي تكون مبتنية عليه، لما أشرنا إليه ~~غير مرة، إن الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدمة، لا بعنوان المقدمة، فيكون ~~على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة. # PageV00P124 # وثانيا: (1) إن الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصل (2) بالمقدمة المحرمة ~~وعدمه أصلا، فإنه يمكن التوصل (3) بها إن كانت توصلية، ولو لم نقل بجواز ~~الاجتماع، وعدم جواز التوصل (4) بها إن كانت تعبدية على القول بالامتناع، ~~قيل بوجوب المقدمة أو بعدمه، وجواز التوصل (5) بها على القول بالجواز كذلك، ~~أي قيل بالوجوب أو بعدمه. # وبالجملة لا يتفاوت الحال في جواز التوصل (6) بها، وعدم جوازه أصلا، بين ~~أن يقال بالوجوب، أو يقال بعدمه، كما لا يخفى. # في تأسيس الأصل في المسألة إعلم أنه لا أصل في محل البحث في المسألة، فإن ~~الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة وعدمها ليست لها حالة سابقة، ~~بل تكون الملازمة أو عدمها أزلية، نعم نفس وجوب المقدمة يكون مسبوقا ~~بالعدم، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدمة، فالأصل عدم وجوبها. # وتوهم عدم جريانه، لكون وجوبها على الملازمة، من قبيل لوازم الماهية، غير ~~مجعولة، ولا أثر آخر مجعول مترتب عليه، ولو كان لم يكن بمهم ها هنا، مدفوع ~~بأنه وإن كان غير مجعول بالذات، لا بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة، ~~ولا بالجعل التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة، إلا أنه # PageV00P125 # مجعول بالعرض، ويتبع جعل وجوب ذي المقدمة، وهو كاف في جريان الأصل. # ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة، لأصالة عدم وجوب المقدمة ~~مع وجوب ms086 ذي المقدمة، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين، وإنما ينافي ~~الملازمة بين الفعليين، نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في ~~المرتبة الفعلية، لما صح التمسك بالأصل، كما لا يخفى. # إذا عرفت ما ذكرنا، فقد تصدى غير واحد من الأفاضل (1) لإقامة البرهان على ~~الملازمة، وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل، والأولى إحالة ذلك إلى ~~الوجدان، حيث أنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له مقدمات، أراد ~~تلك المقدمات، لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، ويقول ~~مولويا (أدخل السوق واشتر اللحم) مثلا، بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب (أدخل) ~~مثل المنشأ بخطاب (اشتر) في كونه بعثا مولويا، وأنه حيث تعلقت إرادته ~~بإيجاد عبده الاشتراء، ترشحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق، بعد الالتفات ~~إليه وأنه يكون مقدمة له، كما لا يخفى. # ويؤيد الوجدان، بل يكون من أوضح البرهان، وجود الأوامر الغيرية في ~~الشرعيات والعرفيات، لوضوح أنه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيري، إلا إذا كان ~~فيها مناطه، وإذا كان فيها كان في مثلها، فيصح تعلقه به أيضا، لتحقق ملاكه ~~ومناطه، والتفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره سيأتي بطلانه، وأنه ~~لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة ومقدمة. # ولا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره - مما ذكره الأفاضل (2) # PageV00P126 # عن الاستدلالات - وهو ما ذكره أبو الحسن [الحسين] (1) البصري (2)، وهو ~~أنه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها، وحينئذ، فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم ~~التكليف بما لا يطاق، وإلا خرج الواجب المطلق عن وجوبه. # وفيه: - بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية ~~الأولى، لا الإباحة الشرعية، وإلا كانت الملازمة واضحة البطلان، وإرادة ~~الترك عما أضيف إليه الظرف، لا نفس الجواز، وإلا فمجرد الجواز بدون الترك، ~~لا يكاد يتوهم [معه] (3) صدق القضية الشرطية الثانية - ما لا يخفى، فان ~~الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين، ولا يلزم أحد ~~المحذورين، فإنه وإن لم يبق له وجوب معه، إلا أنه كان ذلك بالعصيان، ms087 لكونه ~~متمكنا من الإطاعة والاتيان، وقد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره، مع ~~حكم العقل بلزوم إتيانها، إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع ~~للعقاب. # نعم لو كان المراد من الجواز الترك شرعا وعقلا، يلزم أحد المحذورين، إلا ~~أن الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة، بداهة أنه لو لم يجب شرعا ~~لا يلزم أن يكون جائزا شرعا وعقلا، لامكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا، ~~وإن كان واجبا عقلا إرشادا، وهذا واضح. # وأما التفصيل بين السبب وغيره، فقد استدل (4) على وجوب السبب، # PageV00P127 # بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلا بالمقدور، والمقدور لا يكون إلا هو السبب، ~~وإنما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا، ولا يكون من أفعال المكلف ~~وحركاته أو سكناته، فلا بد من صرف الامر المتوجه إليه عنه إلى سببه. # ولا يخفى ما فيه، من أنه ليس بدليل على التفصيل، بل على أن الامر النفسي ~~إنما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب، مع وضوح فساده، ضرورة أن المسبب مقدور ~~المكلف، وهو متمكن عنه بواسطة السبب، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة، ~~كانت بلا واسطة أو معها، كما لا يخفى. # وأما التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره، فقد استدل (1) على الوجوب في الأول ~~بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا، حيث أنه ليس مما لا بد منه عقلا أو ~~عادة. # وفيه - مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي - أنه لا يكاد ~~يتعلق الامر الغيري إلا بما هو مقدمة الواجب، فلو كانت مقدميته متوقفة على ~~تعلقه بها لدار، والشرطية وإن كانت منتزعة عن التكليف، إلا أنه عن التكليف ~~النفسي المتعلق بما قيد بالشرط، لا عن الغيري، فافهم. # تتمة: لا شبهة في أن مقدمة المستحب كمقدمة الواجب، فتكون مستحبة - لو قيل ~~بالملازمة - وأما مقدمة الحرام والمكروه فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة، ~~إذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا، كما كان متمكنا ~~قبله، فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام ms088 أو المكروه، ~~فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما، نعم ما لا يتمكن معه من الترك ~~المطلوب، لا محالة يكون مطلوب الترك، ويترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص ~~هذه المقدمة، فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى # PageV00P128 # معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته. # لا يقال: كيف؟ ولا يكاد يكون فعل إلا عن مقدمة لا محالة معها يوجد، ضرورة ~~أن الشئ ما لم يجب لم يوجد. # فإنه يقال: نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام، لكنه لا ~~يلزم أن يكون ذلك من المقدمات الاختيارية، بل من المقدمات الغير ~~الاختيارية، كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار، والا لتسلسل، فلا ~~تغفل، وتأمل. # فصل الامر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده، أو لا؟ # فيه أقوال، وتحقيق الحال يستدعي رسم أمور: # الأول: الاقتضاء في العنوان أعم من أن يكون بنحو العينية، أو الجزئية، أو ~~اللزوم من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين، وطلب ترك الآخر، أو المقدمية ~~على ما سيظهر، كما أن المراد بالضد هاهنا، هو مطلق المعاند والمنافي وجوديا ~~كان أو عدميا. # الثاني: إن الجهة المبحوثة عنها في المسألة، وإن كانت أنه هل يكون للامر ~~اقتضاء بنحو من الانحاء المذكورة، إلا أنه لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء ~~في الضد الخاص، إنما ذهبوا إليه لاجل توهم مقدمية ترك الضد، كان المهم صرف ~~عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق المقال، في المقدمية وعدمها، ~~فنقول وعلى الله الاتكال: # إن توهم توقف الشئ على ترك ضده، ليس إلا من جهة المضادة والمعاندة بين ~~الوجودين، وقضيتها الممانعة بينهما، ومن الواضحات أن عدم PageV00P129 # المانع من المقدمات. # وهو توهم فاسد، وذلك لان المعاندة والمنافرة بين الشيئين، لا تقتضي إلا ~~عدم اجتماعهما في التحقق، وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض ~~الآخر وبديله، بل بينهما كمال الملاءمة، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما ~~هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما ms089 على ~~الآخر، كما لا يخفى. # فكما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ~~ثبوت الآخر، كذلك في المتضادين، كيف؟ ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشئ على ~~عدم ضده، توقف الشئ على عدم مانعه، لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشئ ~~توقف عدم الشئ على مانعه، بداهية ثبوت المانعية في الطرفين، وكون المطاردة ~~من الجانبين، وهو دور (1) واضح. # وما قيل (2) في التفصي عن هذا الدور بأن التوقف من طرف الوجود فعلي، ~~بخلاف التوقف من طرف العدم، فإنه بتوقف على فرض ثبوت المقتضي له، مع شراشر ~~شرائطه غير عدم وجود ضده، ولعله كان محالا، لاجل انتهاء عدم وجود أحد ~~الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به، وتعلقها بالآخر حسب ~~ما اقتضته الحكمة البالغة، فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضي، فلا ~~يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع، كي يلزم الدور. # إن قلت: هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد، وأما إذا كان كل ~~منهما متعلقا لإرادة شخص، فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شئ، وأراد الآخر ~~سكونه، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجودا، فالعدم - لا محالة - يكون ~~فعلا مستندا إلى وجود المانع. # PageV00P130 # قلت: هاهنا أيضا مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته، وهي مما ~~لابد منه في وجود المراد، ولا يكاد يكون بمجرد الإرادة بدونها لا إلى وجود ~~الضد، لكونه مسبوقا بعدم قدرته - كما لا يخفى - غير سديد، فإنه وإن كان قد ~~ارتفع به الدور، إلا أنه غائلة لزوم توقف الشئ على ما يصلح أن يتوقف عليه ~~على حالها، لاستحالة أن يكون الشئ الصالح لان يكون موقوفا عليه [الشئ] (1) ~~موقوفا عليه، ضرورة أنه لو كان في مرتبة يصلح لان يستند إليه، لما كاد يصح ~~أن يستند فعلا إليه. # والمنع عن صلوحه لذلك بدعوى: أن قضية كون العدم مستندا إلى وجود الضد، لو ~~كان مجتمعا مع وجود المقتضي، وإن كانت صادقة، إلا أن صدقها لا يقتضي كون ~~الضد صالحا لذلك، لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق ms090 طرفيها، مساوق (2) لمنع ~~مانعية الضد، وهو يوجب رفع التوقف رأسا من البين، ضرورة أنه لا منشأ لتوهم ~~توقف أحد الضدين على عدم الآخر، إلا توهم مانعية الضد - كما أشرنا إليه - ~~وصلوحه لها. # إن قلت: التمانع بين الضدين كالنار على المنار، بل كالشمس في رابعة ~~النهار، وكذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه، مما لا يقبل الانكار، فليس ما ~~ذكر إلا شبهة في مقابل البديهة. # PageV00P131 # قلت: التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ~~ريب فيه ولا شبهة تعتريه، إلا أنه لا يقتضي إلا امتناع الاجتماع، وعدم وجود ~~أحدهما إلا مع عدم الاخر، الذي هو بديل وجوده المعاند له، فيكون في مرتبته ~~لا مقدما عليه ولو طبعا، والمانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ~~ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره، لا ما يعاند الشئ ويزاحمه في وجوده. # نعم العلة التامة لاحد الضدين، ربما تكون مانعا عن الآخر، ومزاحما ~~لمقتضيه في تأثيره، مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة ~~له، تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة، لإرادة إنقاذه ~~مع المزاحمة فينقذ به الولد دونه، فتأمل جيدا. # ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم، في أن عدمه ~~الملائم للشئ المناقض لوجوده المعاند لذاك، لابد أن يجامع معه من غير مقتض ~~لسبقه، بل عرفت ما يقتضي عدم سبقه. # فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الاعلام (1)، حيث قال بالتوقف على رفع الضد ~~الموجود، وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم، فتأمل في أطراف ما ذكرناه، ~~فإنه دقيق وبذلك حقيق. # فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية. # وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود، في الحكم، فغايته أن ~~لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر، لا أن يكون محكوما ~~بحكمه. # وعدم خلو الواقعة عن الحكم، فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي، ~~فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا، بل على ما هو عليه، لولا # PageV00P132 # الابتلاء بالمضادة للواجب ms091 الفعلي، من الحكم الواقعي. # الامر الثالث: إنه قيل (1) بدلالة الامر بالشئ بالتضمن على النهي عن الضد ~~العام، بمعنى الترك، حيث أنه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل والمنع عن ~~الترك. والتحقيق أنه لا يكون الوجوب إلا طلبا بسيطا، ومرتبة وحيدة أكيدة من ~~الطلب، لا مركبا من طلبين، نعم في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها، ربما ~~يقال: الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك، ويتخيل منه أنه ~~يذكر له حدا، فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوماته، بل من خواصه ~~ولوازمه، بمعنى أنه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة، ~~وكان يبغضه البتة. # ومن هنا انقدح أنه لا وجه لدعوى العينية، ضرورة أن اللزوم يقتضي ~~الاثنينية، لا الاتحاد والعينية. # نعم لا بأس بها، بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد، وهو كما ~~يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا إليه، كذلك يصح أن ينسب إلى الترك ~~بالعرض والمجاز ويكون زجرا وردعا عنه، فافهم. # الامر الرابع: تظهر الثمرة في أن نتيجة المسألة، وهي النهي عن الضد بناء ~~على الاقتضاء، بضميمة أن النهي في العبادات يقتضي الفساد، ينتج فساده إذا ~~كان عبادة. # وعن البهائي (رحمه الله) (2) أنه أنكر الثمرة، بدعوى أنه لا يحتاج في ~~استنتاج الفساد إلى النهي عن الضد، بل يكفي عدم الامر به، لاحتياج العبادة ~~إلى الامر. # PageV00P133 # وفيه: إنه يكفي مجرد الرجحان والمحبوبية للمولى، كي يصح أن يتقرب به منه، ~~كما لا يخفى، والضد بناء على عدم حرمته يكون كذلك، فإن المزاحمة على هذا لا ~~يوجب إلا ارتفاع الامر المتعلق به فعلا، مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه ~~من المصلحة، كما هو مذهب العدلية، أو غيرها أي شئ كان، كما هو مذهب ~~الأشاعرة، وعدم حدوث ما يوجب مبغوضيته وخروجه عن قابلية التقرب به كما حدث، ~~بناء على الاقتضاء. # ثم إنه تصدى جماعة من الأفاضل (1)، لتصحيح الامر بالضد بنحو الترتب على ~~العصيان، وعدم إطاعة الامر بالشئ بنحو الشرط المتأخر، أو ms092 البناء على معصيته ~~(2) بنحو الشرط المتقدم، أو المقارن، بدعوى أنه لا مانع عقلا عن تعلق الامر ~~بالضدين كذلك، أي بأن يكون الامر بالأهم مطلقا، والامر بغيره معلقا على ~~عصيان ذاك الامر، أو البناء والعزم عليه، بل هو واقع كثيرا عرفا. # قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد، آت في طلبهما كذلك، ~~فإنه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما، إلا أنه كان في مرتبة ~~الامر بغيره اجتماعهما، بداهة فعلية الامر بالأهم في هذه المرتبة، وعدم ~~سقوطه بعد بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص، أو العزم عليها مع فعلية ~~الامر بغيره أيضا، لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا. # لا يقال: نعم لكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصي فيما بعد بالاختيار، ~~فلولاه لما كان متوجها إليه إلا الطلب بالأهم، ولا برهان على امتناع ~~الاجتماع، إذا كان بسوء الاختيار. # فإنه يقال: استحالة طلب الضدين، ليس إلا لاجل استحالة طلب المحال، ~~واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته، لا تختص بحال دون # PageV00P134 # حال، وإلا لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد، بلا حاجة في تصحيحه ~~إلى الترتب، مع أنه محال بلا ريب ولا إشكال. # إن قلت: فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك، فإن الطلب في كل ~~منهما في الأول يطارد الآخر، بخلافه في الثاني، فإن الطلب بغير الأهم لا ~~يطارد طلب الأهم، فإنه يكون على تقدير عدم الاتيان بالأهم، فلا يكاد يريد ~~غيره على تقدير إتيانه، وعدم عصيان أمره. # قلت: ليت شعري كيف لا يطارده الامر بغير الأهم؟ وهل يكون طرده له إلا من ~~جهة فعليته، ومضادة متعلقه للأهم؟ والمفروض فعليته، ومضادة متعلقه له. # وعدم إرادة غير الأهم على تقدير الاتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع ~~تحققه، على تقدير عدم الاتيان به وعصيان أمره، فيلزم اجتماعهما على هذا ~~التقدير، مع ما هما عليه من المطاردة، من جهة المضادة بين المتعلقين، مع ~~أنه يكفي الطرد من طرف الامر بالأهم، فإنه على هذا الحال ms093 يكون طاردا لطلب ~~الضد، كما كان في غير هذا الحال، فلا يكون له معه أصلا بمجال. # إن قلت: فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات؟ # قلت: لا يخلو: إما أن يكون الامر بغير الأهم، بعد التجاوز عن الامر به ~~وطلبه حقيقة. # وإما أن يكون الامر به إرشادا إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من ~~المصلحة والغرض لولا المزاحمة، وأن الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب ~~بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الامر بالأهم، لا أنه أمر مولوي ~~فعلي كالامر به، فافهم وتأمل جيدا. # ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب، بما هو لازمه من الاستحقاق في ~~PageV00P135 # صورة مخالفة الامرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه ~~العبد، ولذا كان سيدنا الأستاذ (قدس سره) (1) لا يلتزم به - على ما هو ~~ببالي - وكنا نورد به على الترتب، وكان بصدد تصحيحه، فقد ظهر أنه لا وجه ~~لصحة العبادة، مع مضادتها لما هو أهم منها، إلا ملاك الامر. # نعم فيما إذا كانت موسعة، وكانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت، لا في تمامه، ~~يمكن أن يقال: إنه حيث كان الامر بها على حاله، وإن صارت مضيقة بخروج ما ~~زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك ~~الامر، فإنه وإن كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها، إلا أنه لما كان ~~وافيا بغرضها كالباقي تحتها، كان عقلا مثله في الاتيان به في مقام ~~الامتثال، والاتيان به بداعي ذاك الامر، بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا. # ودعوى أن الامر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور ~~بها، وما زوحم منها بالأهم، وإن كان من أفراد الطبيعة، لكنه ليس من أفرادها ~~بما هي مأمور بها، فاسدة، فإنه إنما يوجب ذلك، إذا كان خروجه عنها بما هي ~~كذلك تخصيصا لا مزاحمة، فإنه معها وإن كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها، ~~إلا أنه ليس لقصور فيه، بل لعدم إمكان تعلق الامر ms094 بما تعمه عقلا، وعلى كل ~~حال، فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال وإطاعة الامر بها، بين هذا ~~الفرد وسائر الافراد أصلا. # PageV00P136 # هذا على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع. # وأما بناء على تعلقها بالافراد فكذلك، وإن كان جريانه عليه أخفى، كما لا ~~يخفى، فتأمل. # ثم لا يخفى أنه بناء على إمكان الترتب وصحته، لا بد من الالتزام بوقوعه، ~~من دون انتظار دليل آخر عليه، وذلك لوضوح أن المزاحمة على صحة الترتب لا ~~تقتضي عقلا إلا امتنع الاجتماع في عرض واحد، لا كذلك، فلو قيل بلزوم الامر ~~في صحة العبادة: ولم يكن في الملاك كفاية، كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة ~~لثبوت الامر بها في هذا الحال، كما إذا لم تكن هناك مضادة. # فصل لا يجوز أمر الآمر، مع علمه بانتفاء شرطه، خلافا لما نسب (1) إلى ~~أكثر مخالفينا (2)، ضرورة أنه لا يكاد يكون الشئ مع عدم علته، كما هو ~~المفروض ها هنا، فإن الشرط من أجزائها، وانحلال المركب بانحلال بعض أجزائه ~~مما لا يخفى، وكون الجواز في العنوان بمعنى الامكان الذاتي بعيد عن محل ~~الخلاف بين الاعلام. # نعم لو كان المراد من لفظ الامر، الامر ببعض مراتبه، ومن الضمير الراجع ~~إليه بعض مراتبه الاخر، بأن يكون النزاع في أن أمر الآمر يجوز إنشاء مع ~~علمه بانتفاء شرطه، بمرتبة فعلية. # وبعبارة أخرى: كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى ~~المرتبة الفعلية لعدم شرطه، لكان جائزا، وفي وقوعه في الشرعيات والعرفيات # PageV00P137 # غنى وكفاية، ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مؤونة برهان. # وقد عرفت سابقا (1) أن داعي إنشاء الطلب، لا ينحصر بالبعث و التحريك جدا ~~حقيقة، بل قد يكون صوريا امتحانا، وربما يكون غير ذلك. # ومنع كونه أمرا إذا لم يكن بداعي البعث جدا واقعا، وإن كان في محله، إلا ~~أن إطلاق الامر عليه، إذا كانت هناك قرينة على أنه بداع آخر غير البعث ~~توسعا، مما لا بأس به أصلا، كما لا يخفى. # وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الاعلام ms095 في المقام من النقض والابرام، وربما ~~يقع به التصالح بين الجانبين ويرتفع النزاع من البين، فتأمل جدا. # فصل الحق أن الأوامر والنواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الافراد، ولا ~~يخفى أن المراد أن متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد، كما أن متعلقه ~~في النواهي هو محض الترك، ومتعلقهما هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود ~~والمقيدة بقيود، تكون بها موافقة للغرض والمقصود، من دون تعلق غرض بإحدى ~~الخصوصيات اللازمة للوجودات، بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكنا، لما ~~كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلا، كما هو الحال في القضية الطبيعية في غير ~~الاحكام، بل في المحصورة، على ما حقق في غير المقام. # وفي مراجعة الوجدان للانسان غنى وكفاية عن إقامة البرهان على ذلك، حيث ~~يرى إذا راجعه أنه لا غرض له في مطلوباته إلا نفس الطبائع، ولا نظر له إلا ~~إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية، وعوارضها العينية، وإن نفس ~~وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب، وإن كان ذاك الوجود # PageV00P138 # لا يكاد ينفك في الخارج عن الخصوصية. # فانقدح بذلك أن المراد بتعلق الأوامر بالطبائع دون الافراد، انها بوجودها ~~السعي بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود، متعلقة للطلب، لا أنها بما هي هي ~~كانت متعلقة له، كما ربما يتوهم، فإنها كذلك ليست إلا هي، نعم هي كذلك تكون ~~متعلقة للامر، فإنه طلب الوجود، فافهم. # دفع وهم: لا يخفى أن كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقا للطلب، إنما يكون ~~بمعنى أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد، وجعله بسيطا الذي هو مفاد كان ~~التامة، وإفاضته، لا أنه يريد ما هو صادر وثابت في الخارج كي يلزم طلب ~~الحاصل، كما توهم، ولا جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة، وقد جعل وجودها غاية ~~لطلبها. # وقد عرفت أن الطبيعة بما هي هي ليست إلا هي، لا يعقل أن يتعلق بها طلب ~~لتوجد أو تترك، وأنه لابد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها، ~~فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث إليه، كي يكون ويصدر منه، هذا بناء ms096 على أصالة ~~الوجود. # وأما بناء على أصالة الماهية، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا، ~~بل بما هي بنفسها في الخارج، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات ~~والأعيان الثابتات، لا بوجودها كما كان الامر بالعكس على أصالة الوجود. # وكيف كان فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهية الخارجية أو الوجود، ~~فيطلبه ويبعث نحوه ليصدر منه ويكون ما لم يكن، فافهم وتأمل جيدا. # فصل إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ، على بقاء الجواز ~~PageV00P139 # بالمعنى الأعم، ولا بالمعنى الأخص، كما لا دلالة لهما على ثبوت غيره من ~~الاحكام، ضرورة أن ثبوت كل واحد من الاحكام الأربعة الباقية بعد ارتفاع ~~الوجوب واقعا ممكن، ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ والمنسوخ - بإحدى ~~الدلالات - على تعيين واحد منها، كما هو أوضح من أن يخفى، فلا بد للتعيين ~~من دليل آخر، ولا مجال لاستصحاب الجواز، إلا بناء على جريانه في القسم ~~الثالث من أقسام استصحاب الكلي، وهو ما إذا شك في حدوث فرد كلي مقارنا ~~لارتفاع فرده الآخر، وقد حققنا في محله (1)، أنه لا يجري الاستصحاب فيه، ما ~~لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع، ~~بحيث عد عرفا - لو كان - أنه باق، لا أنه أمر حادث غيره. # ومن المعلوم أن كل واحد من الاحكام مع الآخر عقلا وعرفا، من المباينات ~~والمتضادات، غير الوجوب والاستحباب، فإنه وإن كان بينهما التفاوت بالمرتبة ~~والشدة والضعف عقلا إلا أنهما متباينان عرفا، فلا مجال للاستصحاب إذا شك في ~~تبدل أحدهما بالآخر، فإن حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب. # فصل إذا تعلق الامر بأحد (2) الشيئين أو الأشياء، ففي وجوب كل واحد على ~~التخيير، بمعنى عدم جواز تركه إلا إلى بدل، أو وجوب الواحد بعينه، أو وجوب ~~كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما، أو وجوب المعين عند الله، أقوال. # والتحقيق أن يقال: إنه إن كان الامر بأحد الشيئين، بملاك أنه هناك غرض ~~واحد يقوم به كل واحد منهما، بحيث إذا أتى بأحدهما ms097 حصل به تمام # PageV00P140 # الغرض، ولذا يسقط به الامر، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما، ~~وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا، وذلك لوضوح أن الواحد لا ~~يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان، ما لم يكن بينهما جامع في البين، ~~لاعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول. # وعليه: فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي، لبيان أن الواجب هو الجامع بين ~~هذين الاثنين. # وإن كان بملاك أنه يكون في كل واحد منهما غرض، لا يكاد يحصل مع حصول ~~الغرض في الآخر بإتيانه، كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب، يستكشف عنه ~~تبعاته، من عدم جواز تركه إلا إلى الآخر، وترتب الثواب على فعل الواحد ~~منهما، والعقاب على تركهما، فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو (1) ~~أحدهما لا بعينه مصداقا ولا مفهوما، كما هو واضح، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا ~~فيما إذا كان الامر بأحدهما بالملاك الأول، من أن الواجب هو الواحد الجامع ~~بينهما، ولا أحدهما معينا، مع كون كل منهما مثل الآخر في أنه واف بالغرض ~~[ولا كل واحد منهما تعينا مع السقوط بفعل أحدهما، بداهة عدم السقوط مع ~~إمكان استيفاء ما في كل منهما من الغرض، وعدم جواز الايجاب كذلك مع عدم ~~إمكانه] (2) فتدبر. # بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الأقل والأكثر، ~~أولا؟ # PageV00P141 # ربما يقال، بأنه محال، فإن الأقل إذا وجد كان هو الواجب لا محالة، ولو ~~كان في ضمن الأكثر، لحصول الغرض به، وكان الزائد عليه من أجزاء الأكثر ~~زائدا على الواجب، لكنه ليس كذلك، فإنه إذا فرض أن المحصل للغرض فيما إذا ~~وجد الأكثر، هو الأكثر لا الأقل الذي في ضمنه، بمعنى أن يكون لجميع أجزائه ~~حينئذ دخل في حصوله، وإن كان الأقل لو لم يكن في ضمنه كان وافيا به أيضا، ~~فلا محيص عن التخيير بينهما، إذ تخصيص الأقل بالوجوب حينئذ كان بلا مخصص، ~~فإن الأكثر بحده يكون مثله على الفرض، مثل أن يكون الغرض الحاصل من رسم ~~الخط مترتبا ms098 على الطويل إذا رسم بماله من الحد، لا على القصير في ضمنه، ~~ومعه كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمه؟ ومن الواضح كون هذا الفرض بمكان من ~~الامكان. # إن قلت: هبه في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد، لم يكن للأقل في ضمنه ~~وجود على حدة، كالخط الطويل الذي رسم دفعة بلا تخلل سكون في البين، لكنه ~~ممنوع فيما كان له في ضمنه وجود، كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث، أو خط طويل ~~رسم مع تخلل العدم في رسمه، فإن الأقل قد وجد بحده، وبه يحصل الغرض على ~~الفرض، ومعه لا محالة يكون الزائد عليه مما لا دخل له في حصوله، فيكون ~~زائدا على الواجب، لا من أجزائه. # قلت: لا يكاد يختلف الحال بذاك، فإنه مع الفرض لا يكاد يترتب الغرض على ~~الأقل في ضمن الأكثر، وإنما يترتب عليه بشرط عدم الانضمام، ومعه كان مترتبا ~~على الأكثر بالتمام. # وبالجملة إذا كان كل واحد من الأقل والأكثر بحده مما يترتب عليه الغرض، ~~فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما، وكان التخيير بينهما عقليا إن كان ~~هناك غرض واحد، وتخييرا شرعيا فيما كان هناك غرضان، على ما عرفت. ~~PageV00P142 # نعم لو كان الغرض مترتبا على الأقل، من دون دخل للزائد، لما كان الأكثر ~~مثل الأقل وعدلا له، بل كان فيه اجتماع الواجب وغيره، مستحبا كان أو غيره، ~~حسب اختلاف الموارد، فتدبر جيدا. # فصل في الوجوب (1) الكفائي: # والتحقيق أنه سنخ من الوجوب، وله تعلق بكل واحد، بحيث لو أخل بامتثاله ~~الكل لعوقبوا على مخالفته جميعا، وإن سقط عنهم لو أتى به بعضهم، وذلك لأنه ~~قضية ما إذا كان هناك غرض واحد، حصل بفعل واحد، صادر عن الكل أو البعض. # كما أن الظاهر هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعة، واستحقاقهم للمثوبة، ~~وسقوط الغرض بفعل الكل، كما هو قضية توارد العلل المتعددة على معلول واحد. # فصل لا يخفى أنه وإن كان الزمان مما لا بد منه عقلا في الواجب، إلا أنه ~~تارة مما له دخل فيه ms099 شرعا فيكون موقتا، وأخرى لا دخل له فيه أصلا فهو غير ~~موقت، والموقت إما أن يكون الزمان المأخوذ فيه بقدره فمضيق، وإما أن يكون ~~أوسع منه فموسع. # ولا يذهب عليك أن الموسع كلي، كما كان له أفراد دفعية، كان له أفراد ~~تدريجية، يكون التخيير بينها كالتخيير بين أفرادها الدفعية عقليا. # ولا وجه لتوهم أن يكون التخيير بينها شرعيا، ضرورة أن نسبتها إلى الواجب ~~نسبة أفراد الطبائع إليها، كما لا يخفى، ووقوع الموسع فضلا عن # PageV00P143 # إمكانه، مما لا ريب فيه، ولا شبهة تعتريه، ولا اعتناء ببعض التسويلات كما ~~يظهر من المطولات. # ثم إنه لا دلالة للامر بالموقت بوجه على الامر به في خارج الوقت، بعد ~~فوته في الوقت، لو لم نقل بدلالته على عدم الامر به. # نعم لو كان التوقيت بدليل منفصل، لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت، ~~وكان لدليل الواجب إطلاق، لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت، ~~وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله. # وبالجملة: التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب، كذلك ربما يكون ~~بنحو تعدد المطلوب، بحيث كان أصل الفعل، ولو في خارج الوقت مطلوبا في ~~الجملة، وإن لم يكن بتمام المطلوب، إلا أنه لابد في إثبات أنه بهذا النحو ~~من دلالة، ولا يكفي الدليل على الوقت إلا فيما عرفت، ومع عدم الدلالة فقضية ~~أصالة البراءة عدم وجوبها في خارج الوقت، ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقت ~~بعد انقضاء الوقت، فتدبر جيدا. # فصل الامر بالأمر بشئ، أمر به لو كان الغرض حصوله، ولم يكن له غرض في ~~توسيط أمر الغير به إلا تبليغ (1) أمره به، كما هو المتعارف في أمر الرسل ~~بالأمر أو النهي. وأما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشئ، من دون ~~تعلق غرضه به، أو مع تعلق غرضه به لا مطلقا، بل بعد تعلق أمره به، فلا يكون ~~أمرا بذاك الشئ، كما لا يخفى. # وقد انقدح بذلك أنه لا دلالة بمجرد الامر بالأمر، على كونه أمرا به، ولا ~~بد في ms100 الدلالة # PageV00P144 # عليه من قرينة عليه. # فصل إذا ورد أمر بشئ بعد الامر به قبل امتثاله، فهل يوجب تكرار ذاك الشئ، ~~أو تأكيد الامر الأول، والبعث الحاصل به؟ قضية إطلاق المادة هو التأكيد، ~~فإن الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين، من دون أن يجئ تقييد ~~لها في البين، ولو كان بمثل (مرة أخرى) كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق ~~الاخر، كما لا يخفى، والمنساق من إطلاق الهيئة، وإن كان هو تأسيس الطلب لا ~~تأكيده، إلا أن الظاهر هو انسباق التأكيد عنها، فيما كانت مسبوقة بمثلها، ~~ولم يذكر هناك سبب، أو ذكر سبب واحد. PageV00P145 # المقصد الثاني النواهي PageV00P147 # المقصد الثاني: في النواهي فصل الظاهر أن النهي بمادته وصيغته في الدلالة ~~على الطلب، مثل الامر بمادته وصيغته، غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود، ~~وفي الآخر العدم، فيعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت أصلا، نعم ~~يختص النهي بخلاف، وهو: إن متعلق الطلب فيه، هل هو الكف، أو مجرد الترك وأن ~~لا يفعل؟ # والظاهر هو الثاني، وتوهم أن الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت ~~الاختيار، فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب، فاسد، فإن الترك أيضا يكون ~~مقدورا، وإلا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار، وكون العدم ~~الأزلي لا بالاختيار، لا يوجب أن يكون بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون ~~بحسبه محلا للتكليف. # ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار، كما لا دلالة لصيغة الامر ~~وإن كان قضيتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما، بأن يكون طبيعة واحدة ~~بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة والنهي أخرى، ضرورة أن وجودها يكون بوجود ~~فرد واحد، وعدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع، كما لا يخفى. # ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار، إنما يكون في النهي إذا كان متعلقه ~~طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه ~~الطبيعة معدومة، إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية. PageV00P149 # وبالجملة قضية النهي، ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي ms101 تكون متعلقة له، كانت ~~مقيدة أو مطلقة، وقضية تركها عقلا، إنما هو ترك جميع أفرادها. # ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف، أو عدم إرادته، بل لابد ~~في تعيين ذلك من دلالة، ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة، ولا يكفي ~~إطلاقها من سائر الجهات، فتدبر جيدا. # فصل اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد، وامتناعه، على أقوال: ~~(1) ثالثها (2): جوازه عقلا وامتناعه عرفا، وقبل الخوض في المقصود يقدم ~~أمور: # الأول: المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين، ومندرجا تحت عنوانين، ~~بأحدهما كان موردا للامر، وبالآخر للنهي، وإن كان كليا مقولا على كثيرين، ~~كالصلاة في المغصوب، وإنما ذكر لاخراج ما إذا تعدد متعلق الأمر والنهي ولم ~~يجتمعا وجودا، ولو جمعهما واحد مفهوما، كالسجود لله تعالى، والسجود للصنم ~~مثلا، لا لاخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة والسكون الكليين ~~المعنونين بالصلاتية والغصبية. # الثاني: الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة (3)، هو أن الجهة ~~المبحوث عنها فيها التي بها تمتاز المسائل، هي أن تعدد الوجه والعنوان في ~~الواحد يوجب تعدد متعلق الأمر والنهي، بحيث يرتفع به غائلة استحالة ~~الاجتماع في الواحد بوجه واحد، أو لا يوجبه، بل يكون حاله حاله، فالنزاع في ~~سراية كل # PageV00P150 # من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر، لاتحاد متعلقيهما وجودا، وعدم سرايته ~~لتعددهما وجها، وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى، فإن ~~البحث فيها في أن النهي في العبادة [أو المعاملة] (1) يوجب فسادها، بعد ~~الفراغ عن التوجه إليها. # نعم لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع، يكون مثل ~~الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة. # فانقدح أن الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح، وأما ما أفاده في الفصول ~~(2)، من الفرق بما هذه عبارته: # (ثم اعلم أن الفرق بين المقام والمقام المتقدم، وهو أن الأمر والنهي هل ~~يجتمعان في شئ واحد أو لا؟ أما في المعاملات فظاهر، وأما في العبادات، فهو ~~أن النزاع هناك فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب ms102 ~~الحقيقة، وإن كان بينهما عموم مطلق، وهنا فيما إذا اتحدتا حقيقة وتغايرتا ~~بمجرد الاطلاق والتقييد، بأن تعلق الامر بالمطلق، والنهي بالمقيد) انتهى ~~موضع الحاجة، فاسد، فإن مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات، لا يوجب ~~التمايز بين المسائل، ما لم يكن هناك اختلاف الجهات، ومعه لا حاجة أصلا إلى ~~تعددها، بل لا بد من عقد مسألتين، مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة المبحوث ~~عنها، وعقد مسألة واحدة في صورة العكس، كما لا يخفى. # ومن هنا انقدح أيضا فساد الفرق، بأن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا، ~~وهناك في دلالة النهي لفظا، فإن مجرد ذلك لو لم يكن تعدد الجهة في البين، ~~لا يوجب إلا تفصيلا في المسألة الواحدة، لا عقد مسألتين، هذا مع # PageV00P151 # عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ، كما سيظهر. # الثالث: إنه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط، كانت ~~المسألة من المسائل الأصولية، لا من مبادئها الأحكامية، ولا التصديقية، ولا ~~من المسائل الكلامية، ولا من المسائل الفرعية، وإن كانت فيها جهاتها، كما ~~لا يخفى، ضرورة أن مجرد ذلك لا يوجب كونها منها إذا كانت فيها جهة أخرى، ~~يمكن عقدها معها من المسائل، إذ لا مجال حينئذ لتوهم عقدها من غيرها في ~~الأصول، وإن عقدت كلامية في الكلام، وصح عقدها فرعية أو غيرها بلا كلام، ~~وقد عرفت في أول الكتاب (1) أنه لا ضير في كون مسألة واحدة، يبحث فيها عن ~~جهة خاصة من مسائل علمين، لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة، كانت ~~بإحداهما من مسائل علم، وبالأخرى من آخر، فتذكر. # الرابع: إنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه، أن المسألة عقلية، ولا اختصاص ~~للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الايجاب والتحريم ~~باللفظ، كما ربما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول، ~~إلا أنه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما، كما هو أوضح من أن يخفى، وذهاب ~~البعض (2) إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا، ليس بمعنى دلالة اللفظ، بل ~~بدعوى أن الواحد بالنظر الدقيق العقلي ms103 اثنين، وأنه بالنظر المسامحي العرفي ~~واحد ذو وجهين، وإلا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي، غاية الامر دعوى ~~دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع، فتدبر جيدا. # الخامس: لا يخفى أن ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعم جميع ~~أقسام الايجاب والتحريم، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر والنهي، # PageV00P152 # ودعوى الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادتهما، غير خالية ~~عن الاعتساف، وإن سلم في صيغتهما، مع أنه فيها ممنوع (1). # نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الاطلاق، بمقدمات الحكمة الغير ~~الجارية في المقام، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام، وكذا ما وقع في ~~البين من النقض والابرام، مثلا إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما، ~~وكذلك نهى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الأغيار، فصلى فيها مع ~~مجالستهم، كان حال الصلاة فيها حالها، كما إذا أمر بها تعيينا (2)، ونهى عن ~~التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع، ومجئ أدلة الطرفين، ~~وما وقع من النقض والابرام في البين، فتفطن. # السادس: إنه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال، بل ~~ربما قيل: بأن الاطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح، إذ بدونها يلزم التكليف ~~بالمحال. # ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهم في محل النزاع من لزوم ~~المحال، وهو اجتماع الحكمين المتضادين، وعدم الجدوى في كون موردهما موجها ~~بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدين، أو عدم لزومه، وأن تعدد الوجه يجدي في ~~رفعها، ولا يتفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة وعدمها، ولزوم التكليف ~~بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع. # نعم لا بد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا، لمن يرى التكليف بالمحال ~~محذورا ومحالا، كما ربما لا بد من اعتبار أمر آخر في الحكم به كذلك أيضا. # وبالجملة لا وجه لاعتبارها، إلا لاجل اعتبار القدرة على الامتثال، وعدم # PageV00P153 # لزوم التكليف بالمحال، ولا دخل له بما هو المحذور في المقام من التكليف ~~المحال، فافهم واغتنم. # السابع: إنه ربما يتوهم تارة أن ms104 النزاع في الجواز والامتناع، يبتني على ~~القول بتعلق الاحكام بالطبائع، وأما الامتناع على القول بتعلقها بالافراد ~~فلا يكاد يخفى، ضرورة لزوم تعلق الحكمين بواحد شخصي، ولو كان ذا وجهين على ~~هذا القول. # وأخرى أن القول بالجواز مبني على القول بالطبائع، لتعدد متعلق الأمر ~~والنهي ذاتا عليه، وإن اتحد وجودا، والقول بالامتناع على القول بالافراد، ~~لاتحاد متعلقهما شخصا خارجا، وكونه فردا واحدا. # وأنت خبير بفساد كلا التوهمين، فإن تعدد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضر ~~معه الاتحاد بحسب الوجود والايجاد، لكان يجدي ولو على القول بالافراد، فإن ~~الموجود الخارجي الموجه بوجهين، يكون فردا لكل من الطبيعتين، فيكون مجمعا ~~لفردين موجودين بوجود واحد، فكما لا يضر وحدة الوجود بتعدد الطبيعتين، لا ~~يضر بكون المجمع اثنين بما هو مصداق وفرد لكل من الطبيعتين، وإلا لما كان ~~يجدي أصلا، حتى على القول بالطبائع، كما لا يخفى، لوحدة الطبيعتين وجودا ~~واتحادهما خارجا، فكما أن وحدة الصلاتية والغصبية في الصلاة في الدار ~~المغصوبة وجودا غير ضائر بتعددهما وكونها طبيعتين، كذلك وحدة ما وقع في ~~الخارج من خصوصيات الصلاة فيها وجودا غير ضائر بكونه فردا للصلاة، فيكون ~~مأمورا به، وفردا للغصب فيكون منهيا عنه، فهو على وحدته وجودا يكون اثنين، ~~لكونه مصداقا للطبيعتين، فلا تغفل. # الثامن: إنه لا يكاد يكون من باب الاجتماع، إلا إذا كان في كل واحد من ~~متعلقي الايجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا، حتى في مورد PageV00P154 # التصادق والاجتماع، كي يحكم على الجواز بكونه فعلا محكوما بالحكمين وعلى ~~الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين، أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم ~~يكن هناك أحدهما أقوى، كما يأتي تفصيله (1). # وأما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك، فلا يكون من هذا الباب، ولا يكون ~~مورد الاجتماع محكوما إلا بحكم واحد منها، إذا كان له مناطه، أو حكم آخر ~~غيرهما، فيما لم يكن لواحد منهما، قيل بالجواز والامتناع، هذا بحسب مقام ~~الثبوت. # وأما بحسب مقام الدلالة والاثبات، فالروايتان الدالتان على الحكمين ~~متعارضتان، إذا أحرز أن المناط من قبيل ms105 الثاني، فلا بد من حمل المعارضة ~~حينئذ بينهما من الترجيح والتخيير، وإلا فلا تعارض في البين، بل كان من باب ~~التزاحم بين المقتضيين، فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا، لكونه أقوى ~~مناطا، فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلا، بل لا بد من مرجحات ~~المقتضيات المتزاحمات، كما يأتي الإشارة (2) إليها. # نعم لو كان كل منها متكفلا للحكم الفعلي، لوقع بينهما التعارض، فلا بد من ~~ملاحظة مرجحات باب المعارضة، لو لم يوفق بينهما بحمل أحدهما على الحكم ~~الاقتضائي بملاحظة مرجحات باب المزاحمة، فتفطن. # التاسع: إنه قد عرفت أن المعتبر في هذا الباب، أن يكون كل واحد من ~~الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها، مشتملة على مناط الحكم مطلقا، حتى في ~~حال الاجتماع، فلو كان هناك ما دل على ذلك من اجماع أو غيره فلا إشكال، ولو ~~لم يكن إلا اطلاق دليلي الحكمين، ففيه تفصيل وهو: # إن الاطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي، لكان دليلا على ثبوت # PageV00P155 # المقتضي والمناط في مورد الاجتماع، فيكون من هذا الباب، ولو كان بصدد ~~الحكم الفعلي، فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين على القول ~~بالجواز، إلا إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين، فيعامل معهما معاملة ~~المتعارضين. وأما على القول بالامتناع فالاطلاقان متنافيان، من غير دلالة ~~على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلا، فإن انتفاء أحد ~~المتنافيين، كما يمكن أن يكون لاجل المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن ~~يكون لاجل انتفائه، إلا أن يقال: إن قضية التوفيق بينهما، هو حمل كل منهما ~~على الحكم الاقتضائي، لو لم يكن أحدهما أظهر، وإلا فخصوص الظاهر منهما. # فتلخص أنه كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين، كان من ~~مسألة الاجتماع، وكلما لم تكن هناك دلالة عليه، فهو من باب التعارض مطلقا، ~~إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز، وإلا ~~فعلى الامتناع. # العاشر (1): إنه لا إشكال في سقوط الامر وحصول الامتثال بإتيان المجمع ~~بداعي الامر على الجواز مطلقا، ms106 ولو في العبادات، وإن كان معصية للنهي أيضا، ~~وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الامر، إلا أنه لا معصية عليه، وأما ~~عليه وترجيح جانب النهي فيسقط به الامر به مطلقا في غير العبادات، لحصول ~~الغرض الموجب له، وأما فيها فلا، مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه تقصيرا، ~~فإنه وإن كان متمكنا - مع عدم الالتفات - من قصد القربة، وقد قصدها، إلا ~~أنه مع التقصير لا يصلح لان يتقرب به أصلا، فلا يقع مقربا، وبدونه لا يكاد ~~يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة، كما لا يخفى. وأما إذا لم يلتفت ~~إليها قصورا، وقد قصد القربة بإتيانه، فالامر # PageV00P156 # يسقط، لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به، لاشتماله على المصلحة، مع صدوره ~~حسنا لاجل الجهل بحرمته قصورا، فيحصل به الغرض من الامر، فيسقط به قطعا، ~~وإن لم يكن امتثالا له بناء على تبعية الاحكام لما هو الأقوى من جهات ~~المصالح والمفاسد واقعا، لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح، ~~لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محله. # مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فإن العقل لا يرى تفاوتا ~~بينه وبين سائر الافراد في الوفاء بغرض (1) الطبيعة المأمور بها، وإن لم ~~تعمه بما هي مأمور بها، لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي. # ومن هنا انقدح أنه يجزي، ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة، ~~وعدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية، كما يكون كذلك في ضد الواجب، حيث لا ~~يكون هناك أمر يقصد أصلا. # وبالجملة مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا أو حكما، يكون الاتيان بالمجمع ~~امتثالا، وبداعي الامر بالطبيعة لا محالة، غاية الامر أنه لا يكون مما تسعه ~~بما هي مأمور بها، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للاحكام الواقعية، ~~وأما لو قيل بعدم التزاحم إلا في مقام فعلية الاحكام، لكان مما تسعه ~~وامتثالا لأمرها بلا كلام. # وقد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين، ~~وقدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا، حيث لا ms107 يكون معه مجال للصحة أصلا، وبين ~~ما إذا كانا من باب الاجتماع. # وقيل بالامتناع، وتقديم جانب الحرمة، حيث يقع صحيحا في غير مورد من موارد ~~الجهل والنسيان، لموافقته للغرض بل للامر، ومن هنا علم أن # PageV00P157 # الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة، لا الانقياد ومجرد اعتقاد ~~الموافقة. # وقد ظهر بما ذكرناه، وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، مع ~~النسيان أو الجهل بالموضوع، بل أو الحكم إذا كان عن قصور، مع أن الجل لولا ~~الكل قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة، ويحكمون بالبطلان في غير موارد ~~العذر، فلتكن من ذلك على ذكر. # إذا عرفت هذه الأمور، فالحق هو القول بالامتناع، كما ذهب إليه المشهور، ~~وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل، أو يمكن أن يقال، من وجوه الاستدلال ~~لسائر الأقوال، يتوقف على تمهيد مقدمات: # إحداها: إنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها، ~~وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين ~~البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان، وإن لم يكن بينها مضادة ~~ما لم يبلغ إلى تلك المرتبة، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها ~~الانشائية قبل البلوغ إليها، كما لا يخفى، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في ~~واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال، بل من جهة أنه بنفسه محال، فلا يجوز ~~عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا. # ثانيتها: إنه لا شبهة في أن متعلق الاحكام، هو فعل المكلف وما هو في ~~الخارج يصدر عنه، وهو فاعله وجاعله، لا ما هو اسمه، وهو واضح، ولا ما هو ~~عنوانه مما قد انتزع عنه، بحيث لولا انتزاعه تصورا واختراعه ذهنا، لا كان ~~بحذائه شئ خارجا ويكون خارج المحمول، كالملكية والزوجية والرقية والحرية ~~والمغصوبية (1)، إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات، ضرورة أن البعث ليس ~~نحوه، والزجر لا يكون عنه، وإنما يؤخذ في متعلق الاحكام آلة للحاظ # PageV00P158 # متعلقاتها، والإشارة إليها، بمقدار الغرض منها والحاجة إليها، لا بما هو ~~هو وبنفسه، وعلى استقلاله وحياله. # ثالثتها: إنه ms108 لا يوجب تعدد الوجه والعنوان تعدد المعنون، ولا ينثلم به ~~وحدته، فإن المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد، ~~وتصدق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة، بل بسيط من جميع الجهات، ليس ~~فيه حيث غير حيث، وجهة مغايرة لجهة أصلا، كالواجب تبارك وتعالى، فهو على ~~بساطته ووحدته وأحديته، تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية والجمالية، له ~~الأسماء الحسنى والأمثال العليا، لكنها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد ~~الأحد. # عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير رابعتها: إنه لا يكاد ~~يكون للموجود بوجود واحد، إلا ماهية واحدة وحقيقة فاردة، لا يقع في جواب ~~السؤال عن حقيقته بما هو إلا تلك الماهية، فالمفهومان المتصادقان على ذاك ~~لا يكاد يكون كل منهما ماهية وحقيقة، وكانت عينه في الخارج كما هو شأن ~~الطبيعي وفرده، فيكون الواحد وجودا واحدا ماهية وذاتا لا محالة، فالمجمع ~~وإن تصادق عليه متعلقا الأمر والنهي، إلا أنه كما يكون واحدا وجودا، يكون ~~واحدا ماهية وذاتا، ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية. # ومنه يظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة، على القولين ~~في تلك المسألة، كما توهم في الفصول (1)، كما ظهر عدم الابتناء على تعدد ~~وجود الجنس والفصل في الخارج، وعدم تعدده، ضرورة عدم كون العنوانين ~~المتصادقين عليه من قبيل الجنس والفصل له، وإن مثل الحركة في دار من أي # PageV00P159 # مقولة كانت، لا يكاد يختلف حقيقتها وماهيتها ويتخلف ذاتياتها، وقعت جزءا ~~للصلاة أو لا، كانت تلك الدار مغصوبة أو لا (1). # إذا عرفت ما مهدناه، عرفت أن المجمع حيث كان واحدا وجودا وذاتا، كان تعلق ~~الأمر والنهي به محالا، ولو كان تعلقهما به بعنوانين، لما عرفت من كون فعل ~~المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه، متعلقا للاحكام لا بعناوينه الطارئة ~~عليه، وأن غائلة اجتماع الضدين فيه لا تكاد ترتفع بكون الاحكام تتعلق ~~بالطبائع لا الافراد (2)، فإن غاية تقريبه أن يقال: إن الطبائع من حيث هي ~~هي، وإن كانت ليست إلا هي، ولا تتعلق بها الأحكام ms109 الشرعية، كالآثار العادية ~~والعقلية، إلا أنها مقيدة بالوجود، بحيث كان القيد خارجا والتقيد داخلا، ~~صالحة لتعلق الاحكام بها، ومتعلقا الأمر والنهي على هذا لا يكونان متحدين ~~أصلا، لا في مقام تعلق البعث والزجر، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الامر ~~بإتيان المجمع بسوء الاختيار. # أما في المقام الأول، فلتعددهما بما هما متعلقان لهما وإن كانا متحدين ~~فيما هو خارج عنهما، بما هما كذلك. # وأما في المقام الثاني، فلسقوط أحدهما بالإطاعة، والآخر بالعصيان بمجرد ~~الاتيان، ففي أي مقام اجتمع الحكمان في واحد؟ # وأنت خبير بأنه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت، من أن تعدد العنوان لا يوجب ~~تعدد المعنون لا وجودا ولا ماهية، ولا تنثلم به وحدته أصلا، وأن المتعلق ~~للاحكام هو المعنونات لا العنوانات، وأنها إنما تؤخذ في المتعلقات بما # PageV00P160 # هي حاكيات كالعبارات، لا بما هي على حيالها واستقلالها. # كما ظهر مما حققناه: أنه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد مقدمة لوجود ~~الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه، وأنه لا ضير في كون المقدمة محرمة في ~~صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار، وذلك - مضافا إلى وضوح فساده، وأن الفرد ~~هو عين الطبيعي في الخارج، كيف؟ والمقدمية تقتضي الاثنينية بحسب الوجود، ~~ولا تعدد كما هو واضح - أنه إنما يجدي لو لم يكن المجمع واحدا ماهية، وقد ~~عرفت بما لا مزيد عليه أنه بحسبها أيضا واحد. # ثم إنه قد استدل (1) على الجواز بأمور: # منها (2): إنه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي، لما وقع نظيره وقد وقع، ~~كما في العبادات المكروهة، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام والصيام في ~~السفر وفي بعض الأيام. # بيان الملازمة: إنه لو لم يكن تعدد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما ~~جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددهما، لعدم اختصاصهما من بين الاحكام ~~بما يوجب الامتناع من التضاد، بداهة تضادها بأسرها، والتالي باطل، لوقوع ~~اجتماع الكراهة والايجاب أو الاستحباب، في مثل الصلاة في الحمام، والصيام ~~في السفر، وفي عاشوراء ولو في الحضر، واجتماع الوجوب أو الاستحباب مع ~~الإباحة ms110 أو الاستحباب، في مثل الصلاة في المسجد أو الدار. # والجواب عنه أما إجمالا: فبأنه لا بد من التصرف والتأويل فيما وقع في ~~الشريعة مما ظاهره الاجتماع، بعد قيام الدليل على الامتناع، ضرورة أن # PageV00P161 # الظهور لا يصادم البرهان، مع أن قضية ظهور تلك الموارد، اجتماع الحكمين ~~فيها بعنوان واحد، ولا يقول الخصم بجوازه كذلك، بل بالامتناع ما لم يكن ~~بعنوانين وبوجهين، فهو أيضا لابد [له] من التفصي عن إشكال الاجتماع فيها لا ~~سيما إذا لم يكن هناك مندوحة، كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها، ~~فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلا، كما لا ~~يخفى. # وأما تفصيلا: فقد أجيب عنه بوجوه (1)، يوجب ذكرها بما فيها من النقض ~~والابرام طول الكلام بما لا يسعه المقام، فالأولى الاقتصار على ما هو ~~التحقيق في حسم مادة الاشكال، فيقال وعلى الله الاتكال: إن العبادات ~~المكروهة على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما تعلق به النهي بعنوانه وذاته، ولا بدل له، كصوم يوم عاشوراء ~~(2)، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات (3). # ثانيها: ما تعلق به النهي كذلك، ويكون له البدل، كالنهي عن الصلاة في ~~الحمام (4). # ثالثها: ما تعلق النهي به لا بذاته، بل بما هو مجامع معه وجودا، # PageV00P162 # أو ملازم له خارجا، كالصلاة في مواضع التهمة (1)، بناء على كون النهي ~~عنها لاجل اتحادها مع الكون في مواضعها. # أما القسم الأول: فالنهي تنزيها عنه بعد الاجتماع على أنه يقع صحيحا، ومع ~~ذلك يكون تركه أرجح، كما يظهر من مداومة الأئمة عليهم السلام على الترك، ~~إما لاجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة ~~موافقة للغرض، وإن كان مصلحة الترك أكثر، فهما حينئذ يكونان من قبيل ~~المستحبين المتزاحمين، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين، وإلا ~~فيتعين الأهم وإن كان الآخر يقع صحيحا، حيث أنه كان راجحا وموافقا للغرض، ~~كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات، وأرجحية الترك من ~~الفعل لا توجب (2) حزازة ومنقصة فيه أصلا، كما يوجبها ما ms111 إذا كان فيه مفسدة ~~غالبة على مصلحته، ولذا لا يقع صحيحا على الامتناع، فإن الحزازة والمنقصة ~~فيه مانعة عن صلاحية التقرب به، بخلاف المقام، فإنه على ما هو عليه من ~~الرجحان وموافقة الغرض، # PageV00P163 # كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا. # وإما لاجل ملازمة الترك لعنوان كذلك، من دون انطباقه عليه، فيكون كما إذا ~~انطبق عليه من غير تفاوت، إلا في أن الطلب المتعلق به حينئذ ليس بحقيقي، بل ~~بالعرض والمجاز، فإنما يكون في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان، ~~بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة، كما في سائر المكروهات من غير فرق، ~~إلا أن منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل، وفيه رجحان في الترك، من دون ~~حزازة في الفعل أصلا، غاية الامر كون الترك أرجح. # نعم يمكن أن يحمل النهي - في كلا القسمين - على الارشاد إلى الترك الذي ~~هو أرجح من الفعل، أو ملازم لما هو الأرجح وأكثر ثوابا لذلك، وعليه يكون ~~النهي على نحو الحقيقة، لا بالعرض والمجاز، فلا تغفل. # وأما القسم الثاني: فالنهي فيه يمكن أن يكون لاجل ما ذكر في القسم الأول، ~~طابق النعل بالنعل، كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور ~~بها، لاجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها، كما في الصلاة في ~~الحمام، فإن تشخصها بتشخص وقوعها فيه، لا يناسب كونها معراجا، وإن لم يكن ~~نفس الكون في الحمام بمكروه ولا حزازة فيه أصلا، بل كان راجحا، كما لا ~~يخفى. # وربما يحصل لها لاجل تخصصها بخصوصية شديدة الملاءمة معها مزية فيها كما ~~في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة، وذلك لان الطبيعة المأمور بها في حد ~~نفسها، إذا كانت مع تشخص لا يكون له شدة الملاءمة، ولا عدم الملاءمة لها ~~مقدار من المصلحة والمزية، كالصلاة في الدار مثلا، وتزداد تلك المزية فيما ~~كان تشخصها بماله شدة الملاءمة، وتنقص فيما إذا لم تكن له ملاءمة، ولذلك ~~ينقص ثوابها تارة ويزيد أخرى، ويكون النهي فيه لحدوث نقصان في ms112 مزيتها فيه ~~إرشادا إلى ما لا نقصان فيه من سائر الافراد، ويكون أكثر ثوابا منه، وليكن ~~PageV00P164 # هذا مراد من قال: إن الكراهة في العبادة بمعنى أنها تكون أقل ثوابا، ولا ~~يرد عليه بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الأخرى بالكراهة، ~~ولزوم اتصاف ما لا مزيد فيه ولا منقصة بالاستحباب، لأنه أكثر ثوابا مما فيه ~~المنقصة، لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا، إنما هو بقياسه إلى نفس ~~الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها، ولا منقصة من المشخصات، وكذا ~~كونه أكثر ثوابا، ولا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصح إلا للارشاد، ~~بخلاف القسم الأول، فإنه يكون فيه مولويا، وإن كان حمله على الارشاد بمكان ~~من الامكان. # وأما القسم الثالث: فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذاك ~~العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز، وكان المنهي عنه به حقيقة ذاك ~~العنوان، ويمكن أن يكون على الحقيقة إرشادا إلى غيرها من سائر الافراد، مما ~~لا يكون متحدا معه أو ملازما له، إذ المفروض التمكن من استيفاء مزية ~~العبادة، بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلا، هذا على القول بجواز ~~الاجتماع. # وأما على الامتناع، فكذلك في صورة الملازمة، وأما في صورة الاتحاد وترجيح ~~جانب الامر - كما هو المفروض، حيث أنه صحة العبادة - فيكون حال النهي فيه ~~حاله في القسم الثاني، فيحمل على ما حمل عليه فيه، طابق النعل بالنعل، حيث ~~أنه بالدقة يرجع إليه، إذا على الامتناع، ليس الاتحاد مع العنوان الآخر إلا ~~من مخصصاته ومشخصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزية زيادة ~~ونقيصة بحسب اختلافها في الملاءمة كما عرفت. # وقد انقدح بما ذكرناه، أنه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة ~~بأقلية الثواب في القسم الأول مطلقا، وفي هذا القسم على القول بالجواز، كما ~~انقدح حال اجتماع الوجوب والاستحباب فيها، وأن الامر الاستحبابي يكون على ~~نحو PageV00P165 # الارشاد إلى أفضل الافراد مطلقا على نحو الحقيقة، ومولويا اقتضائيا كذلك، ~~وفعليا بالعرض والمجاز فيما كان ملاكه ms113 ملازمتها لما هو مستحب، أو متحدا (1) ~~معه على القول بالجواز. # ولا يخفى أنه لا يكاد يأتي القسم الأول هاهنا، فإن انطباق عنوان راجح على ~~الفعل الواجب الذي لا بدل له إنما يؤكد إيجابه، لا أنه يوجب استحبابه أصلا، ~~ولو بالعرض والمجاز، إلا على القول بالجواز، وكذا فيما إذا لازم مثل هذا ~~العنوان، فإنه لو لم يؤكد الايجاب لما يصحح الاستحباب إلا اقتضائيا بالعرض ~~والمجاز، فتفطن. # ومنها: إن أهل العرف يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم، ~~مطيعا وعاصيا من وجهين (2)، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن ~~الكون في مكان خاص، كما مثل به الحاجبي (3) والعضدي (4)، فلو خاطه في ذاك ~~المكان، عد مطيعا لامر الخياطة وعاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان. # وفيه - مضافا إلى المناقشة في المثال، بأنه ليس من باب الاجتماع، ضرورة ~~أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا، كما لا يخفى - # PageV00P166 # المنع إلا عن صدق أحدهما، إما الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب ~~الامر، أو العصيان فيما غلب جانب النهي، لما عرفت من البرهان على الامتناع. # نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصليات، وأما ~~في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها، إلا فيما صدر من المكلف فعلا غير ~~محرم وغير مبغوض عليه، كما تقدم (1). # بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الاعلام (2)، والقول بالجواز عقلا ~~والامتناع عرفا. # وفيه: إنه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع، إلا طريق العقل، ~~فلا معنى لهذا التفصيل إلا ما أشرنا إليه من النظر المسامحي الغير المبتني ~~على التدقيق والتحقيق، وأنت خبير بعدم العبرة به، بعد الاطلاع على خلافه ~~بالنظر الدقيق، وقد عرفت فيما تقدم (3) أن النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة ~~الأمر والنهي، بل في الأعم، فلا مجال لان يتوهم أن العرف هو المحكم في ~~تعيين المداليل، ولعله كان بين مدلوليهما حسب تعيينه (4) تناف، لا يجتمعان ~~في واحد ولو بعنوانين، وإن كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في ~~واحد ms114 بوجهين، فتدبر. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول: إن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام، وإن كان يوجب ارتفاع حرمته، ~~والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان - مؤثرا له، كما إذا لم يكن # PageV00P167 # بحرام بلا كلام، إلا أنه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، بأن ~~يختار ما يؤدي إليه لا محالة، فإن الخطاب بالزجر عنه حينئذ، وإن كان ساقطا، ~~إلا أنه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذاك الخطاب ومستحقا عليه ~~العقاب، لا يصلح لان يتعلق بها الايجاب، وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ~~ولا ارتياب. # وإنما الاشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره، مما ينحصر به ~~التخلص عن محذور الحرام، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسطها ~~بالاختيار في كونه منهيا عنه، أو مأمورا به، مع جريان حكم المعصية عليه، أو ~~بدونه، فيه أقوال، هذا على الامتناع. # وأما على القول بالجواز، فعن أبي هاشم (1) أنه مأمور به ومنهي عنه، ~~واختاره الفاضل القمي (2)، ناسبا له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء. # والحق أنه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه، وعصيان له ~~بسوء الاختيار، ولا يكاد يكون مأمورا به، كما إذا لم يكن هناك توقف (3) ~~عليه، أو بلا انحصار به، وذلك ضرورة أنه حيث كان قادرا على ترك # PageV00P168 # الحرام رأسا، لا يكون عقلا معذورا في مخالفته فيما اضطر إلى ارتكابه بسوء ~~اختياره، ويكون معاقبا عليه، كما إذا كان ذلك بلا توقف عليه، أو مع عدم ~~الانحصار به، ولا يكاد يجدي توقف انحصار التخلص عن الحرام به، لكونه بسوء ~~الاختيار. # إن قلت: كيف لا يجديه، ومقدمة الواجب واجبة؟ # قلت: إنما يجب المقدمة لو لم تكن محرمة، ولذا لا يترشح الوجوب من الواجب ~~إلا على ما هو المباح من المقدمات دون المحرمة مع اشتراكهما في المقدمية. # وإطلاق الوجوب بحيث ربما يترشح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها، ~~إنما هو فيما إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة، والمفروض هاهنا ~~وإن كان ذلك إلا أنه كان بسوء الاختيار، ومعه ms115 لا يتغير عما هو عليه من ~~الحرمة والمبغوضية، وإلا لكانت الحرمة معلقة على إرادة المكلف واختياره ~~لغيره، وعدم حرمته مع اختياره له، وهو كما ترى، مع أنه خلاف الفرض، وأن ~~الاضطرار يكون بسوء الاختيار. # إن قلت (1): إن التصرف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرام، بلا ~~إشكال ولا كلام، وأما التصرف بالخروج الذي يترتب عليه رفع الظلم، ويتوقف ~~عليه التخلص عن التصرف الحرام، فهو ليس بحرام في حال من الحالات، بل حاله ~~حال مثل شرب الخمر، المتوقف عليه النجاة من الهلاك في الاتصاف بالوجوب في ~~جميع الأوقات. # PageV00P169 # ومنه ظهر المنع عن كون جميع انحاء التصرف في أرض الغير مثلا حراما قبل ~~الدخول، وأنه يتمكن من ترك الجميع حتى الخروج، وذلك لأنه لو لم يدخل لما ~~كان متمكنا من الخروج وتركه، وترك الخروج بترك الدخول رأسا ليس في الحقيقة ~~إلا ترك الدخول، فمن لم يشرب الخمر، لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به ~~مثلا، لم يصدق عليه إلا أنه لم يقع في المهلكة، لا أنه ما شرب الخمر فيها، ~~إلا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع، كما لا يخفى. # وبالجملة لا يكون الخروج - بملاحظة كونه مصداقا للتخلص عن الحرام أو سببا ~~له - إلا مطلوبا، ويستحيل أن يتصف بغير المحبوبية، ويحكم عليه بغير ~~المطلوبية. # قلت: هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به ~~التخلص مأمورا به، وهو موافق لما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه، على ~~ما في تقريرات بعض الاجلة (1)، لكنه لا يخفى أن ما به التخلص عن فعل الحرام ~~أو ترك الواجب، إنما يكون حسنا عقلا ومطلوبا شرعا بالفعل، وإن كان قبيحا ~~ذاتا إذا لم يتمكن المكلف من التخلص بدونه، ولم يقع بسوء اختياره، إما في ~~الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام، وإما في الاقدام على ما هو قبيح ~~وحرام، لولا [أن] (2) به التخلص بلا كلام كما هو المفروض في المقام، ضرورة ~~تمكنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره. # وبالجملة كان قبل ms116 ذلك متمكنا من التصرف خروجا، كما يتمكن منه دخولا، غاية ~~الامر يتمكن منه بلا واسطة، ومنه بالواسطة، ومجرد عدم التمكن منه إلا ~~بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا، كما هو الحال في البقاء، فكما يكون تركه ~~مطلوبا في جميع الأوقات، فكذلك الخروج، مع أنه مثله في # PageV00P170 # الفرعية على الدخول، فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته قبله وبعده، ~~كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته، وإن كان العقل يحكم بلزومه إرشادا إلى ~~اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين. # ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا وتخلصا عن المهلكة، وأنه إنما يكون ~~مطلوبا على كل حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، وإلا فهو على ما ~~هو عليه من الحرمة، وإن كان العقل يلزمه إرشادا إلى ما هو أهم وأولى ~~بالرعاية من تركه، لكون الغرض فيه أعظم، [ف] (1) من ترك الاقتحام فيما يؤدي ~~إلى هلاك النفس، أو شرب الخمر، لئلا يقع في أشد المحذورين منهما، فيصدق أنه ~~تركهما، ولو بتركه ما لو فعله لأدى لا محالة إلى أحدهما، كسائر الأفعال ~~التوليدية، حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها، واختيار تركها بعدم ~~العمد إلى الأسباب، وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج، وإن كان ~~لازما عقلا للفرار عما هو أكثر عقوبة. # ولو سلم عدم الصدق إلا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع، فهو غير ~~ضائر بعد تمكنه من الترك، ولو على نحو هذه السالبة، ومن الفعل بواسطة تمكنه ~~مما هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة، ~~أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر ويتخلص بالخروج، أو يختار ترك الدخول ~~والوقوع فيهما (2)، لئلا يحتاج إلى التخلص والعلاج. # إن قلت: كيف يقع مثل الخروج والشرب ممنوعا عنه شرعا ومعاقبا عليه عقلا؟ ~~مع بقاء ما يتوقف عليه على وجوبه، و [وضوح] (3) سقوط الوجوب مع امتناع ~~المقدمة المنحصرة، ولو كان بسوء الاختيار، والعقل قد استقل بان # PageV00P171 # الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا. # قلت: أولا: إنما كان الممنوع كالممتنع، إذا لم يحكم العقل بلزومه ms117 إرشادا ~~إلى ما هو أقل المحذورين، وقد عرفت لزومه بحكمه، فإنه مع لزوم الاتيان ~~بالمقدمة عقلا، لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه، فإنه حينئذ ليس من ~~التكليف بالممتنع، كما إذا كانت المقدمة ممتنعة. # وثانيا: لو سلم، فالساقط إنما هو الخطاب فعلا بالبعث والايجاب لا لزوم ~~إتيانه عقلا، خروجا عن عهدة ما تنجز عليه سابقا، ضرورة أنه لو لم يأت به ~~لوقع في المحذور الأشد ونقض الغرض الأهم، حيث أنه الآن كما كان عليه من ~~الملاك والمحبوبية، بلا حدوث قصور أو طروء فتور فيه أصلا، وإنما كان سقوط ~~الخطاب لاجل المانع، وإلزام العقل به لذلك إرشادا كاف، لا حاجة معه إلى ~~بقاء الخطاب بالبعث إليه والايجاب له فعلا، فتدبر جيدا. # وقد ظهر مما حققناه فساد القول بكونه مأمورا به، مع إجراء حكم المعصية ~~عليه نظرا إلى النهي السابق، مع ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد ~~بالوجوب والحرمة، ولا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم والايجاب، قبل ~~الدخول وبعده، كما في الفصول (1)، مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما، وإنما ~~المفيد اختلاف زمانه ولو مع اتحاد زمانهما، وهذا أوضح من أن يخفى، كيف؟ ~~ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول، عصيانا للنهي السابق، وإطاعة للامر اللاحق ~~فعلا، ومبغوضا ومحبوبا كذلك بعنوان واحد، وهذا مما لا يرضى به القائل ~~بالجواز، فضلا عن القائل بالامتناع. # كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة، كون النهي مطلقا وعلى كل حال، وكون ~~الامر مشروطا بالدخول، ضرورة منافاة حرمة شئ كذلك، مع وجوبه # PageV00P172 # في بعض الأحوال. # وأما القول (1) بكونه مأمورا به ومنهيا عنه، ففيه - مضافا إلى ما عرفت من ~~امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين، فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما ~~في المقام، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلص، وكان بغير إذن المالك، ~~وليس التخلص إلا منتزعا عن ترك الحرام المسبب (2) عن الخروج، لا عنوانا له ~~- أن الاجتماع ها هنا لو سلم أنه لا يكون بمحال، لتعدد العنوان، وكونه ~~مجديا في رفع غائلة التضاد، كان محالا ms118 لاجل كونه طلب المحال، حيث لا مندوحة ~~هنا، وذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب والبعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع، ~~ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار، وما قيل أن الامتناع أو الايجاب ~~بالاختيار لا ينافي الاختيار، إنما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأن ~~الأفعال غير اختيارية، بقضية أن الشئ ما لم يجب لم يوجد. # فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول، بأن الامر بالتخلص والنهي عن ~~الغصب دليلان يجب إعمالهما، ولا موجب للتقييد عقلا، لعدم استحالة كون ~~الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين، إذ منشأ الاستحالة: إما لزوم ~~اجتماع الضدين وهو غير لازم، مع تعدد الجهة، وإما لزوم التكليف بما لا يطاق ~~وهو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار، وذلك لما عرفت من # PageV00P173 # ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين، وأن اجتماع الضدين لازم ولو ~~مع تعدد الجهة، مع عدم تعددها هاهنا، والتكليف بما لا يطاق محال على كل ~~حال، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو ~~الايجاب. # ثم لا يخفى أنه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة على ~~القول بالاجتماع، وأما على القول بالامتناع، فكذلك، مع الاضطرار إلى الغصب، ~~لا بسوء الاختيار أو معه ولكنها وقعت في حال الخروج، على القول بكونه ~~مأمورا به بدون إجراء حكم المعصية (1) عليه، أو مع غلبة ملاك الامر على ~~النهي مع ضيق الوقت، أما مع السعة فالصحة وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء ~~الامر بالشئ للنهي عن الضد واقتضائه، فإن الصلاة في الدار المغصوبة، وإن ~~كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة، إلا أنه لا شبهة في أن الصلاة ~~في غيرها تضادها، بناء على أنه لا يبقي مجال مع إحداهما للأخرى، مع كونها ~~أهم منها، لخلوها من المنقصة الناشئة من قبل اتحادها مع الغصب، لكنه عرفت ~~عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه، فالصلاة في الغصب اختيارا في سعة الوقت ~~صحيحة، وإن لم تكن مأمورا بها. # الامر الثاني: قد مر (2) - في بعض المقدمات ms119 - أنه لا تعارض بين مثل خطاب ~~(صل) وخطاب (لا تغصب) على الامتناع، تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان، ~~كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا، بل إنما هو من باب # PageV00P174 # تزاحم المؤثرين والمقتضيين، فيقدم الغالب منهما، وإن كان الدليل على ~~مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه، هذا فيما إذا أحرز الغالب منهما، وإلا ~~كان بين الخطابين تعارض، فيقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا، وبطريق الآن ~~يحرز به أن مدلوله أقوى مقتضيا، هذا لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم ~~فعلي، وإلا فلا بد من الاخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان، وإلا فلا محيص عن ~~الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية. # ثم لا يخفى (1) أن ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به في المسألة لا ~~يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا، كما هو قضية التقييد والتخصيص ~~في غيرها مما لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين، بل قضيته ليس إلا خروجه ~~فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعليا، وذلك لثبوت المقتضي في كل واحد ~~من الحكمين فيها، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا لها، لاضطرار أو ~~جهل أو نسيان، كان المقتضي لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا، كما إذا لم يكن ~~دليل الحرمة أقوى، أو لم يكن واحد من الدليلين دالا على الفعلية أصلا. # فانقدح بذلك فساد الاشكال في صحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ~~ونحوهما، فيما إذا قدم خطاب (لا تغصب) كما هو الحال فيما إذا كان الخطابان ~~من أول الامر متعارضين، ولم يكونا من باب الاجتماع أصلا، وذلك لثبوت ~~المقتضي في هذا الباب كما إذا لم يقع بينهما تعارض، ولم يكونا متكلفين ~~للحكم الفعلي، فيكون وزان التخصيص في مورد الاجتماع وزان التخصيص العقلي ~~الناشئ من جهة تقديم أحد المقتضيين وتأثيره فعلا المختص بما إذا لم يمنع عن # PageV00P175 # تأثيره مانع المقتضي، لصحة مورد الاجتماع مع الامر، أو بدونه فيما كان ~~هناك مانع عن تأثير المقتضي للنهي له، أو عن فعليته، كما مر تفصيله. # وكيف كان، فلا بد في ms120 ترجيح أحد الحكمين من مرجح، وقد ذكروا لترجيح النهي ~~وجوها: # منها: إنه أقوى دلالة، لاستلزامه انتفاء جميع الافراد، بخلاف الامر. # وقد أورد عليه بأن ذلك فيه من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة، كدلالة ~~الامر على الاجتزاء بأي فرد كان. # وقد أورد عليه بأنه لو كان العموم المستفاد من النهي بالاطلاق بمقدمات ~~الحكمة، وغير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام، لكان استعمال مثل (لا تغصب) ~~في بعض أفراد الغصب حقيقة، وهذا واضح الفساد، فتكون دلالته على العموم من ~~جهة أن وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي، يقتضي عقلا سريان الحكم إلى ~~جميع الافراد، ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها، إلا بالانتهاء عن ~~الجميع أو انتفائه. # قلت: دلالتها على العموم والاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر، لكنه من الواضح ~~أن العموم المستفاد منهما كذلك، إنما هو بحسب ما يراد من متعلقهما، فيختلف ~~سعة وضيقا، فلا يكاد يدل على استيعاب جميع الافراد، إلا إذا أريد منه ~~الطبيعة مطلقة وبلا قيد، ولا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته (1) عليه ~~بالخصوص، إلا بالاطلاق وقرينة الحكمة، بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن ~~يكون الاطلاق في غير مقام البيان، لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة، ~~وذلك لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق، إذ الفرض ~~عدم الدلالة على أنه المقيد أو المطلق. # PageV00P176 # اللهم إلا أن يقال: إن في دلالتهما على الاستيعاب كفاية ودلالة على أن ~~المراد من المتعلق هو المطلق، كما ربما يدعى ذلك في مثل (كل رجل)، وإن مثل ~~لفظة (كل) تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق ~~مدخوله وقرينة الحكمة، بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة ولا ~~بشرط في دلالته على الاستيعاب وإن كان لا يلزم مجاز أصلا، لو أريد منه خاص ~~بالقرينة، لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول، ولا فيه ~~إذا كان بنحو تعدد الدال والمدلول، لعدم استعماله إلا فيما وضع له، ~~والخصوصية مستفادة من دال آخر، فتدبر. # ومنها: ms121 إن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة. # وقد أورد عليه في القوانين (1)، بأنه مطلقا ممنوع، لان في ترك الواجب ~~أيضا مفسدة إذا تعين. # ولا يخفى ما فيه، فإن الواجب ولو كان معينا، ليس إلا لاجل أن في فعله ~~مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة، كما أن الحرام ليس إلا ~~لاجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه. # ولكن يرد عليه أن الأولوية مطلقا ممنوعة، بل ربما يكون العكس أولى، كما ~~يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات، خصوصا مثل الصلاة ~~وما يتلو تلوها. # ولو سلم فهو أجنبي عن المقام (2)، فإنه فيما إذا دار بين الواجب والحرام. # PageV00P177 # ولو سلم فإنما يجدي فيما لو حصل به القطع. # ولو سلم أنه يجدي ولو لم يحصل، فإنما يجري فيما لا يكون هناك مجال لأصالة ~~البراءة أو الاشتغال، كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينيين، ~~لا فيما تجري، كما في محل الاجتماع، لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته، ~~ولو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الأجزاء والشرائط فإنه لا مانع عقلا ~~إلا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلا ونقلا. # نعم لو قيل (1) بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم ~~يكن الغلبة بمحرزة، فأصالة البراءة غير جارية، بل كانت أصالة الاشتغال ~~بالواجب لو كان عبادة محكمة، ولو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء والشرائط، ~~لعدم تأتي قصد القربة مع الشك في المبغوضية، فتأمل. # ومنها: الاستقراء، فإنه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب، كحرمة ~~الصلاة في أيام الاستظهار، وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين. # PageV00P178 # وفيه: أنه لا دليل على اعتبار الاستقراء، ما لم يفد القطع. # ولو سلم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار. # ولو سلم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام، ولا عدم جواز الوضوء منهما ~~مربوطا بالمقام، لان حرمة الصلاة فيها إنما تكون لقاعدة الامكان والاستصحاب ~~المثبتين لكون الدم حيضا، فيحكم بجميع أحكامه، ومنها حرمة الصلاة عليها لا ~~لاجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى، ms122 هذا لو قيل بحرمتها الذاتية في أيام ~~الحيض، وإلا فهو خارج عن محل الكلام. # ومن هنا انقدح أنه ليس منه ترك الوضوء من الإناءين، فإن حرمة الوضوء من ~~الماء النجس ليس إلا تشريعيا، ولا تشريع فيما لو توضأ منهما احتياطا، فلا ~~حرمة في البين غلب جانبها، فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك، بل إراقتهما ~~كما في النص (1)، ليس إلا من باب التعبد، أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ~~ظاهرا بحكم الاستصحاب، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الاناء ~~الثانية، إما بملاقاتها، أو بملاقاة الأولى، وعدم استعمال مطهر بعده، ولو ~~طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى. # نعم لو طهرت على تقدير نجاستها بمجرد ملاقاتها، بلا حاجة إلى التعدد ~~وانفصال الغسالة لا يعلم تفصيلا بنجاستها، وإن علم بنجاستها حين ملاقاة ~~الأولى أو الثانية إجمالا، فلا مجال لاستصحابها بل كانت قاعدة الطهارة ~~محكمة. # الامر الثالث: الظاهر لحوق تعدد الإضافات، بتعدد العنوانات والجهات، في ~~أنه لو كان تعدد الجهة والعنوان كافيا مع وحدة المعنون وجودا، في جواز ~~الاجتماع، كان تعدد الإضافات مجديا، ضرورة أنه يوجب أيضا # PageV00P179 # اختلاف المضاف بها بحسب المصلحة والمفسدة والحسن والقبح عقلا، وبحسب ~~الوجوب والحرمة شرعا، فيكون مثل (أكرم العلماء ولا تكرم الفساق) من باب ~~الاجتماع (كصل ولا تغصب) لا من باب التعارض، إلا إذا لم يكن للحكم في أحد ~~الخطابين في مورد الاجتماع مقتض، كما هو الحال أيضا في تعدد العنوانين، فما ~~يتراءى منهم من المعاملة مع مثل (أكرم العلماء ولا تكرم الفساق) معاملة ~~تعارض العموم من وجه، إنما يكون بناء على الامتناع، أو عدم المقتضي لاحد ~~الحكمين في مورد الاجتماع. # فصل في أن النهي عن الشئ، هل يقتضي فساده أم لا؟ # وليقدم أمور: # الأول: إنه قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة، ~~وإنه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما، بما هو جهة البحث في الأخرى، ~~وإن البحث في هذه المسألة في دلالة النهي بوجه يأتي تفصيله على الفساد ~~بخلاف تلك المسألة، فإن البحث فيها في ms123 أن تعدد الجهة يجدي في رفع غائلة ~~اجتماع الأمر والنهي في مورد الاجتماع أم لا؟ # الثاني: إنه لا يخفى أن عد هذه المسألة من مباحث الألفاظ، إنما هو لاجل ~~أنه في الأقوال قول بدلالته على الفاسد في المعاملات، مع إنكار الملازمة ~~بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها، ولا ينافي ذلك أن الملازمة على تقدير ~~ثبوتها في العبادة إنما تكون بينه وبين الحرمة ولو لم تكن مدلولة بالصيغة، ~~وعلى تقدير عدمها تكون منتفية بينهما، لامكان أن يكون البحث معه في دلالة ~~الصيغة، بما تعم دلالتها بالالتزام، فلا تقاس بتلك المسألة التي لا يكاد ~~يكون لدلالة اللفظ بها مساس، فتأمل جيدا. PageV00P180 # الثالث: ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريمي، إلا أن ملاك البحث ~~يعم التنزيهي، ومعه لا وجه لتخصيص العنوان (1)، واختصاص عموم ملاكه ~~بالعبادات لا يوجب التخصيص به، كما لا يخفى. # كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي، فيعم الغيري إذا كان أصليا، وأما إذا كان ~~تبعيا، فهو وإن كان خارجا عن محل البحث، لما عرفت أنه في دلالة النهي ~~والتبعي منه من مقولة المعنى، إلا أنه داخل فيما هو ملاكه، فإن دلالته على ~~الفساد على القول به فيما لم يكن للارشاد إليه، إنما يكون لدلالته على ~~الحرمة، من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك، كما توهمه القمي ~~(2) (قدس سره) ويؤيد ذلك أنه جعل ثمرة النزاع في أن الامر بالشئ يقتضي ~~النهي عن ضده، فساده إذا كان عبادة، فتدبر جيدا. # الرابع: ما يتعلق به النهي، إما أن يكون عبادة أو غيرها، والمراد ~~بالعبادة - هاهنا - ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى، موجبا بذاته ~~للتقرب من حضرته لولا حرمته، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه، ~~أو ما لو تعلق الامر به كان أمره أمرا عباديا، لا يكاد يسقط إلا إذا أتى به ~~بنحو قربى، كسائر أمثاله، نحو صوم العيدين والصلاة في أيام العادة، لا ما ~~أمر به # PageV00P181 # لاجل التعبد به (1)، ولا ما يتوقف صحته على النية (2)، ولا ما لا يعلم ~~انحصار ms124 المصلحة فيها في شئ (3)، كما عرف بكل منها العبادة، ضرورة أنها ~~بواحد منها، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي، مع ا أورد عليها بالانتقاض ~~طردا أو عكسا، أو بغيره، كما يظهر من مراجعة المطولات (4)، وإن كان الاشكال ~~بذلك فيها في غير محله، لاجل كون مثلها من التعريفات، ليس بحد ولا برسم، بل ~~من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض ~~والابرام في تعريف العبادة، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة. # الخامس: إنه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلا للاتصاف بالصحة ~~والفساد، بأن يكون تارة تاما يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر، وأخرى لا ~~كذلك، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه، أما ما لا أثر له شرعا، أو كان أثره ~~مما لا يكاد ينفك عنه، كبعض أسباب الضمان، فلا يدخل في عنوان النزاع لعدم ~~طروء الفساد عليه كي ينازع في أن النهي عنه يقتضيه أو لا، فالمراد بالشئ في ~~العنوان هو العبادة بالمعنى الذي تقدم، والمعاملة بالمعنى الأعم، مما يتصف ~~بالصحة والفساد، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما، فافهم. # السادس: إن الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والانظار، ~~فربما يكون شئ واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر وفاسدا بحسب آخر، ومن هنا صح أن ~~يقال: إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف، بل فيهما بمعنى واحد وهو ~~التمامية، وإنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار # PageV00P182 # التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية وعدمها، وهكذا الاختلاف بين الفقيه ~~والمتكلم في صحة العبادة، إنما يكون لاجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما ~~من الأثر، بعد الاتفاق ظاهرا على أنها بمعنى التمامية، كما هي معناها لغة ~~وعرفا. # فلما كان غرض الفقيه، هو وجوب القضاء، أو الإعادة، أو عدم الوجوب، فسر ~~صحة العبادة بسقوطهما، وكان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا ~~لاستحقاق المثوبة، فسرها بما يوافق الامر تارة، وبما يوافق الشريعة أخرى. # وحيث أن الامر في الشريعة يكون على أقسام: من الواقعي ms125 الأولى، والثانوي، ~~والظاهري، والانظار تختلف في أن الأخيرين يفيدان الاجزاء أو لا يفيدان، كان ~~الاتيان بعبادة موافقة لامر ومخالفة لاخر، أو مسقطا للقضاء والإعادة بنظر، ~~وغير مسقط لهما بنظر آخر، فالعبادة الموافقة للامر الظاهري، تكون صحيحة عند ~~المتكلم والفقيه، بناء على أن الامر في تفسير الصحة بموافقة الامر أعم من ~~الظاهري، مع اقتضائه للاجزاء، وعدم اتصافها بها عند الفقيه بموافقته، بناء ~~على عدم الاجزاء، وكونه مراعى بموافقة الامر الواقعي [و] (1) عند المتكلم، ~~بناء على كون الامر في تفسيرها خصوص الواقعي. # تنبيه: وهو أنه لا شبهة في أن الصحة والفساد عند المتكلم، وصفان ~~اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به وعدمها، وأما الصحة ~~بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه، فهي من لوازم الاتيان بالمأمور به ~~بالأمر الواقعي الأولي عقلا، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه ~~جزما، فالصحة بهذا المعنى فيه، وإن كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع ~~تكليف، إلا أنه ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهم (2)، بل مما يستقل به # PageV00P183 # العقل، كما يستقل باستحقاق المثوبة به وفي غيره، فالسقوط ربما يكون ~~مجعولا، وكان الحكم به تخفيفا ومنة على العباد، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما، ~~كما عرفت في مسألة الاجزاء، كما ربما يحكم بثبوتهما، فيكون الصحة والفساد ~~فيه حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين. # نعم، الصحة والفساد في الموارد الخاصة، لا يكاد يكونان مجعولين، بل إنما ~~هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به، هذا في العبادات. # وأما الصحة في المعاملات، فهي تكون مجعولة، حيث كان ترتب الأثر على ~~معاملة إنما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاء، ضرورة أنه لولا جعله، ~~لما كان يترتب عليه، لأصالة الفساد. # نعم صحة كل معاملة شخصية وفسادها، ليس إلا لاجل انطباقها مع ما هو ~~المجعول سببا وعدمه، كما هو الحال في التكليفية من الاحكام، ضرورة أن اتصاف ~~المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما، ليس إلا لانطباقه مع ما هو الواجب ~~أو الحرام. # السابع: لا يخفى أنه لا ms126 أصل في المسألة يعول عليه، لو شك في دلالة النهي ~~على الفساد. نعم، كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد، لو لم يكن هناك ~~إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة. # وأما العبادة فكذلك، لعدم الامر بها مع النهي عنها، كما لا يخفى. # الثامن: إن متعلق النهي إما أن يكون نفس العبادة، أو جزأها، أو شرطها ~~الخارج عنها، أو وصفها الملازم لها كالجهر والاخفات (1) للقراءة، أو وصفها ~~الغير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها. # PageV00P184 # لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع، وكذا القسم الثاني بلحاظ أن ~~جزء العبادة عبادة، إلا أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها، إلا مع الاقتصار ~~عليه، لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي عنه، إلا أن يستلزم محذورا آخر. # وأما القسم الثالث، فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجبا لفساد العبادة، ~~إلا فيما كان عبادة، كي تكون حرمته موجبة لفساده المستلزم لفساد المشروط ~~به. # وبالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به، ~~لو لم يكن موجبا لفساده، كما إذا كانت عبادة. # وأما القسم الرابع، فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه، فيكون ~~النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها، لاستحالة كون القراءة ~~التي يجهر بها مأمورا بها، مع كون الجهر بها منهيا عنه (1) فعلا، كما لا ~~يخفى. # وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقا، كما في القسم الخامس، فإن النهي عنه لا ~~يسري إلى الموصوف، إلا فيما إذا اتحد معه وجودا، بناء على امتناع الاجتماع، ~~وأما بناء على الجواز فلا يسري إليه، كما عرفت في المسألة السابقة، هذا حال ~~النهي المتعلق بالجزء أو الشرط أو الوصف. # وأما النهي عن العبادة لاجل أحد هذه الأمور، فحاله حال النهي عن أحدها إن ~~كان من قبيل الوصف بحال المتعلق. وبعبارة أخرى: كان النهي عنها بالعرض، وإن ~~كان النهي عنها على نحو الحقيقة، والوصف بحاله، وإن كان بواسطة أحدها، إلا ~~أنه من قبيل الواسطة في الثبوت لا العروض، كان حاله حال النهي في ms127 القسم ~~الأول، فلا تغفل. # PageV00P185 # ومما ذكرنا في بيان أقسام النهي في العبادة، يظهر حال الأقسام في ~~المعاملة، فلا يكون بيانها على حدة بمهم، كما أن تفصيل الأقوال في الدلالة ~~على الفساد وعدمها، التي ربما تزيد على العشرة - على ما قيل (1) - كذلك، ~~إنما المهم بيان ما هو الحق في المسألة، ولا بد في تحقيقه على نحو يظهر ~~الحال في الأقوال، من بسط المقال في مقامين: # الأول في العبادات: فنقول وعلى الله الاتكال: إن النهي المتعلق بالعبادة ~~بنفسها، ولو كانت جزء عبادة بما هو عبادة - كما عرفت - مقتض (2) لفسادها، ~~لدلالته على حرمتها ذاتا، ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الامر ~~أو الشريعة مع الحرمة، وكذا بمعنى سقوط الإعادة، فإنه مترتب على إتيانها ~~بقصد القربة، وكانت مما يصلح لان يتقرب به (3)، ومع الحرمة لا تكاد تصلح ~~لذلك، ويتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها، كما لا يخفى. # لا يقال: هذا لو كان النهي عنها دالا على الحرمة الذاتية، ولا يكاد يتصف ~~بها العبادة، لعدم الحرمة بدون قصد القربة، وعدم القدرة عليها مع قصد ~~القربة بها إلا تشريعا، ومعه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة، ومعه ~~لا تتصف بحرمة أخرى، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين. # فإنه يقال: لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة - لو كان مأمورا به - بالحرمة ~~الذاتية، مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها، بمعنى أنه لو أمر به كان ~~عبادة، لا يسقط الامر به إلا إذا أتى به بقصد القربة، كصوم سائر الأيام، ~~هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة، كالسجود لله تعالى ونحوه، وإلا كان محرما ~~مع # PageV00P186 # كونه فعلا عبادة، مثلا إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى، ~~كان عبادة محرمة ذاتا حينئذ، لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال، ~~مع أنه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعية، بناء على أن ~~الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة، بل إنما يكون المتصف بها ما ~~هو من أفعال القلب، كما هو الحال في التجري ms128 والانقياد، فافهم. # هذا مع أنه لو لم يكن النهي فيها دالا على الحرمة، لكان دالا على الفساد، ~~لدلالته على الحرمة التشريعية، فإنه لا أقل من دلالته على أنها ليست بمأمور ~~بها، وإن عمها إطلاق دليل الامر بها أو عمومه، نعم لو لم يكن النهي عنها ~~إلا عرضا، كما إذا نهى عنها فيما كانت ضد الواجب مثلا، لا يكون مقتضيا ~~للفساد، بناء على عدم اقتضاء الامر (1) بالشئ للنهي عن الضد الا كذلك أي ~~عرضا، فيخصص به أو يقيد. # المقام الثاني في المعاملات: ونخبة القول، أن النهي الدال على حرمتها لا ~~يقتضي الفساد، لعدم الملازمة فيها - لغة ولا عرفا - بين حرمتها وفسادها ~~أصلا، كانت الحرمة متعلقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة، أو بمضمونها ~~بما هو فعل بالتسبب بها إليه، وإن لم يكن السبب ولا المسبب بما هو فعل من ~~الأفعال بحرام، وإنما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد ~~يحرم مع صحتها، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شئ. # نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها، كما أن ~~الامر بها يكون ظاهرا في الارشاد إلى صحتها من دون دلالته على إيجابها أو ~~استحبابها، كما لا يخفى، لكنه في المعاملات بمعنى العقود والايقاعات، لا ~~المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات، فالمعول هو ملاحظة القرائن في . # PageV00P187 # خصوص المقامات، ومع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية صيغة النهي من ~~الحرمة، وقد عرفت أنها غير مستتبعة للفساد، لا لغة ولا عرفا. # نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا، من جهة دلالة غير واحد من الاخبار ~~عليه، منها ما رواه في الكافي والفقيه، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام ~~(1): # (سأله عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى سيده، إن شاء أجازه ~~وإن شاء فرق بينهما، قلت: أصلحك الله تعالى، إن الحكم بن عتيبة (2) ~~وإبراهيم النخعي وأصحابهما، يقولون: إن أصل النكاح فاسد، ولا يحل إجازة ~~السيد له، فقال أبو جعفر عليه ms129 السلام: إنه لم يعص الله، إنما عصى سيده، ~~فإذا أجاز فهو له جائز) حيث دل بظاهره ان النكاح لو كان مما حرمه الله ~~تعالى عليه كان فاسدا، ولا يخفى أن الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية ~~هاهنا، أن النكاح ليس مما لم يمضه الله ولم يشرعه كي يقع فاسدا، ومن ~~المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى، ولا بأس بإطلاق ~~المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به، كما أطلق عليه (3) بمجرد عدم ~~إذن السيد فيه أنه معصية. # وبالجملة: لو لم يكن ظاهرا في ذلك، لما كان ظاهرا فيما توهم، وهكذا # PageV00P188 # حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب (1)، فراجع وتأمل. # تذنيب: حكي عن أبي حنيفة (2) والشيباني (3) دلالة النهي على الصحة، وعن ~~الفخر (4) أنه وافقهما في ذلك، والتحقيق (5) انه في المعاملات كذلك إذا كان ~~عن المسبب أو التسبيب، لاعتبار القدرة في متعلق النهي كالامر، ولا يكاد ~~يقدر عليهما إلا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة، وأما إذا كان عن السبب، ~~فلا، لكونه مقدورا وإن لم يكن صحيحا، نعم قد عرفت أن النهي عنه لا ينافيها. # وأما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع ~~له تبارك وتعالى، فمع النهي عنه يكون مقدورا، كما إذا كان مأمورا به، وما ~~كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به، فلا يكاد يقدر ~~عليه إلا إذا قيل باجتماع الأمر والنهي في شئ ولو بعنوان واحد، وهو محال، ~~وقد عرفت أن النهي في هذا القسم إنما يكون نهيا عن العبادة، بمعنى أنه لو ~~كان مأمورا به، كان الامر به أمر عبادة لا يسقط إلا بقصد القربة، فافهم. # PageV00P189 # المقصد الثالث المفاهيم PageV00P191 # المقصد الثالث: في المفاهيم مقدمة وهي: إن المفهوم - كما يظهر من موارد ~~إطلاقه - هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصية المعنى الذي ~~أريد من اللفظ، بتلك الخصوصية ولو بقرينة الحكمة، وكان يلزمه لذلك، وافقه ~~في الايجاب والسلب أو خالفه، فمفهوم (إن جاءك زيد فأكرمه) مثلا - لو قيل ms130 به ~~- قضية شرطية سالبة بشرطها وجزائها، لازمة للقضية الشرطية التي تكون معنى ~~القضية اللفظية، وتكون لها خصوصية، بتلك الخصوصية كانت مستلزمة لها، فصح أن ~~يقال: إن المفهوم إنما هو حكم غير مذكور، لا أنه حكم لغير مذكور، كما فسر ~~(1) به، وقد وقع فيه النقض والابرام بين الاعلام (2)، مع أنه لا موقع له ~~كما أشرنا إليه في غير مقام، لأنه من قبيل شرح الاسم، كما في التفسير ~~اللغوي. # ومنه قد انقدح حال غير هذا التفسير مما ذكر في المقام، فلا يهمنا التصدي ~~لذلك، كما لا يهمنا بيان أنه من صفات المدلول أو الدلالة وإن كان بصفات # PageV00P193 # المدلول أشبه، وتوصيف الدلالة [به] (1) أحيانا كان من باب التوصيف بحال ~~المتعلق. # وقد انقدح من ذلك أن النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في الحقيقة، إنما يكون ~~في أن القضية الشرطية أو الوصفية أو غيرهما هل تدل بالوضع أو بالقرينة ~~العامة على تلك الخصوصية المستتبعة لتلك القضية الأخرى، أم لا؟ # فصل الجملة الشرطية هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء، كما تدل على ~~الثبوت عند الثبوت بلا كلام، أم لا؟ فيه خلاف بين الاعلام. # لا شبهة في استعمالها وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام، إنما ~~الاشكال والخلاف في أنه بالوضع أو بقرينة عامة، بحيث لا بد من الحمل عليه ~~لو لم يقم على خلافه قرينة من حال أو مقال، فلا بد للقائل بالدلالة من ~~إقامة الدليل على الدلالة، بأحد الوجهين على تلك الخصوصية المستتبعة لترتب ~~الجزاء على الشرط، نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة. # وأما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة، فإن له منع دلالتها على اللزوم، بل ~~على مجرد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتفاق، أو منع دلالتها على ~~الترتب، أو على نحو الترتب على العلة، أو العلة المنحصرة بعد تسليم اللزوم ~~أو العلية. # لكن منع دلالتها على اللزوم، ودعوى كونها اتفاقية، في غاية السقوط، ~~لانسباق اللزوم منها قطعا، وأما المنع عن أنه بنحو الترتب على العلة فضلا ~~عن كونها منحصرة، فله مجال واسع. # ودعوى ms131 تبادر اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة - مع كثرة # PageV00P194 # استعمالها في الترتب على نحو الترتب على الغير المنحصرة منها بل في مطلق ~~اللزوم - بعيدة، عهدتها على مدعيها، كيف؟ ولا يرى في استعمالها فيهما (1) ~~عناية، ورعاية علاقة، بل إنما تكون إرادته كإرادة الترتب على العلة ~~المنحصرة بلا عناية، كما يظهر على من أمعن النظر وأجال البصر (2) في موارد ~~الاستعمالات، وفي عدم الالزام والاخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات ~~والاحتجاجات، وصحة الجواب بأنه لم يكن لكلامه مفهوم، وعدم صحته لو كان له ~~ظهور فيه معلوم. # وأما دعوى الدلالة، بادعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل ~~افرادها، وهو اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها، ففاسدة جدا، لعدم كون ~~الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل، لا سيما مع كثرة الاستعمال في غيره، ~~كما لا يكاد يخفى. # هذا مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل مما إذا لم تكن العلة بمنحصرة، ~~فإن الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاص الذي لا بد منه في تأثير ~~العلة في معلولها آكد وأقوى. # إن قلت: نعم، ولكنه قضية الاطلاق بمقدمات الحكمة، كما أن قضية إطلاق صيغة ~~الامر هو الوجوب النفسي. # قلت: أولا: هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة، ولا تكاد تتم فيما هو مفاد ~~الحرف كما هاهنا، وإلا لما كان معنى حرفيا، كما يظهر وجهه بالتأمل. # وثانيا: تعينه من بين أنحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين، ~~ومقايسته مع تعين الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الامر مع الفارق، فإن النفسي ~~هو الواجب على كل حال بخلاف الغيري، فإنه واجب على تقدير دون # PageV00P195 # تقدير، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الاطلاق ~~في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولا عليه، وهذا بخلاف اللزوم والترتب بنحو ~~الترتب على العلة المنحصرة، ضرورة أن كل واحد من أنحاء اللزوم والترتب، ~~محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر، بلا تفاوت أصلا، كما لا يخفى. # ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط، بتقريب أنه لو لم ~~يكن بمنحصر يلزم ms132 تقييده، ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده، ~~وقضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقا. # وفيه أنه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك، إلا أنه من ~~المعلوم ندرة تحققه، لو لم نقل بعدم اتفاقه. # فتلخص بما ذكرناه، أنه لم ينهض دليل على وضع مثل (إن) على تلك الخصوصية ~~المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء، ولم تقم عليها قرينة عامة، أما قيامها ~~أحيانا كانت مقدمات الحكمة أو غيرها، مما لا يكاد ينكر، فلا يجدي القائل ~~بالمفهوم، انه قضية (1) الاطلاق في مقام من باب الاتفاق. # وأما توهم أنه قضية (2) إطلاق الشرط، بتقريب أن مقتضاه تعينه، كما أن ~~مقتضى إطلاق الامر تعين الوجوب. # ففيه: أن التعين ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعددا، كما ~~كان في الوجوب كذلك، وكان الوجوب في كل منهما متعلقا بالواجب بنحو آخر، ~~لابد في التخييري منهما من العدل، وهذا بخلاف الشرط فإنه واحدا كان أو ~~متعددا، كان نحوه واحدا ودخله في المشروط بنحو واحد، لا تتفاوت الحال فيه ~~ثبوتا كي تتفاوت عند الاطلاق إثباتا، وكان الاطلاق مثبتا لنحو لا يكون له ~~عدل لاحتياج ما له العدل إلى زيادة مؤونة، وهو ذكره بمثل (أو كذا) # PageV00P196 # واحتياج ما إذا كان الشرط متعددا إلى ذلك إنما يكون لبيان التعدد، لا ~~لبيان نحو الشرطية، فنسبة إطلاق الشرط إليه لا تختلف، كان هناك شرط آخر أم ~~لا، حيث كان مسوقا لبيان شرطيته بلا إهمال ولا إجمال. # بخلاف إطلاق الامر، فإنه لو لم يكن لبيان خصوص الوجوب التعييني، فلا ~~محالة يكون في مقام الاهمال أو الاجمال، تأمل تعرف. هذا مع أنه لو سلم لا ~~يجدي القائل بالمفهوم، لما عرفت أنه لا يكاد ينكر فيما إذا كان مفاد ~~الاطلاق من باب الاتفاق. # ثم إنه ربما استدل المنكرون للمفهوم بوجوه: # أحدها: ما عزي إلى السيد (1) من أن تأثير الشرط، إنما هو تعليق الحكم به، ~~وليس بممتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه، ولا يخرج عن كونه ~~شرطا، فإن ms133 قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) (2) يمنع من قبول ~~الشاهد الواحد، حتى ينضم إليه شاهد آخر، فانضمام الثاني إلى الأول شرط في ~~القبول، ثم علمنا أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول، ثم علمنا ~~أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى، ~~مثل الحرارة، فإن انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة، لاحتمال قيام النار ~~مقامها، والأمثلة لذلك كثيرة شرعا وعقلا. # والجواب: أنه (قدس سره) إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض ~~في مقام الثبوت وفي الواقع، فهو مما لا يكاد ينكر، ضرورة أن الخصم يدعي عدم ~~وقوعه في مقام الاثبات، ودلالة القضية الشرطية عليه، وإن كان بصدد إبداء ~~احتمال وقوعه، فمجرد الاحتمال لا يضره، ما لم يكن # PageV00P197 # بحسب القواعد اللفظية راجحا أو مساويا، وليس فيما أفاده ما يثبت ذلك ~~أصلا، كما لا يخفى. # ثانيها: إنه لو دل لكان بإحدى الدلالات، والملازمة كبطلان التالي ظاهرة، ~~وقد أجيب عنه بمنع بطلان التالي، وأن الالتزام ثابت، وقد عرفت بما لا مزيد ~~عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه، فلا تغفل. # ثالثها: قوله تبارك وتعالى (1): (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا). # وفيه ما لا يخفى، ضرورة أن استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له ~~أحيانا وبالقرينة، لا يكاد ينكر، كما في الآية وغيرها، وإنما القائل به ~~إنما يدعي ظهورها فيما له المفهوم وضعا أو بقرينة عامة، كما عرفت. # بقي هاهنا أمور: # الامر الأول: إن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند ~~انتفائه، لا انتفاء شخصه، ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه ولو ببعض ~~قيوده، فلا (2) يتمشى الكلام - في أن للقضية الشرطية مفهوما أو ليس لها ~~مفهوم - إلا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء، وانتفاؤه عند ~~انتفاء الشرط ممكنا، وإنما وقع النزاع في أن النزاع في أن لها دلالة على ~~الانتفاء عند الانتفاء، أو لا يكون لها دلالة. # ومن هنا انقدح أنه ليس ms134 من المفهوم دلالة القضية على الانتفاء عند ~~الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والايمان، كما توهم (3)، بل عن ~~الشهيد # PageV00P198 # في تمهيد القواعد (1)، أنه لا إشكال في دلالتها على المفهوم، وذلك لان ~~انتفاءها عن غير ما هو المتعلق لها، من الاشخاص التي تكون بألقابها أو بوصف ~~شئ أو بشرطه، مأخوذة في العقد أو مثل العهد ليس بدلالة الشرط أو الوصف أو ~~اللقب عليه، بل لاجل أنه إذا صار شئ وقفا على أحد أو أوصى به أو نذر له، ~~إلى غير ذلك، لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصية أو نذرا له، وانتفاء ~~شخص الوقف أو النذر أو الوصية عن غير مورد المتعلق، قد عرفت أنه عقلي مطلقا ~~ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له. # إشكال ودفع: لعلك تقول: كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم؟ لا نفس ~~شخص الحكم في القضية، وكان الشرط في الشرطية إنما وقع شرطا بالنسبة إلى ~~الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره، فغاية قضيتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء ~~شرطه، لا انتفاء سنخه، وهكذا الحال في سائر القضايا التي تكون مفيدة ~~للمفهوم. # ولكنك غفلت عن أن المعلق على الشرط، إنما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد ~~الصيغة ومعناها، وأما الشخص والخصوصية الناشئة من قبل استعمالها فيه، لا ~~تكاد تكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه، كما لا يخفى، كما لا تكون ~~الخصوصية الحاصلة من قبل الاخبار به،، من خصوصيات ما أخبر به # PageV00P199 # واستعمل فيه إخبارا لا إنشاء. # وبالجملة: كما لا يكون المخبر به المعلق على الشرط خاصا بالخصوصيات ~~الناشئة من قبل الاخبار به، كذلك المنشأ بالصيغة المعلق عليه، وقد عرفت بما ~~حققناه في معنى الحرف وشبهه، أن ما استعمل فيه الحرف عام كالموضوع له، وأن ~~خصوصية لحاظه بنحو الآلية والحالية لغيره من خصوصية الاستعمال، كما أن ~~خصوصية لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك، فيكون اللحاظ الآلي ~~كالاستقلالي، من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه. # وبذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات (1) في مقام التفصي عن هذا ms135 ~~الاشكال، من التفرقة بين الوجوب الاخباري والانشائي، بأنه كلي في الأول، ~~وخاص في الثاني، حيث دفع الاشكال بأنه لا يتوجه في الأول، لكون الوجوب ~~كليا، وعلى الثاني بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلية المستفادة ~~من الجملة الشرطية، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلة ~~المأخوذة فيها، فإنه يرتفع ولو لم يوجد في حيال أداة الشرط كما في اللقب ~~والوصف. # وأورد (2) على ما تفصي به عن الاشكال بما ربما يرجع إلى ما ذكرناه، بما ~~حاصله: إن التفصي لا يبتني على كلية الوجوب، لما أفاده، وكون الموضوع له في ~~الانشاء عاما لم يقم عليه دليل، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه، حيث أن ~~الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الألفاظ. # وذلك لما عرفت من أن الخصوصيات في الانشاءات والاخبارات، إنما تكون ناشئة ~~من الاستعمالات بلا تفاوت أصلا بينهما، ولعمري - لا يكاد ينقضي تعجبي - كيف ~~تجعل خصوصيات الانشاء من خصوصيات المستعمل # PageV00P200 # فيه؟ مع أنها كخصوصيات الاخبار، تكون ناشئة من الاستعمال، ولا يكاد يمكن ~~أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال، كما هو واضح لمن تأمل. # الامر الثاني: إنه إذا تعدد الشرط، مثل (إذا خفي الأذان فقصر، وإذا خفي ~~الجدران فقصر)، فبناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم، لا بد من التصرف ~~ورفع اليد عن الظهور. # إما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند ~~انتفاء الشرطين. # وإما برفع اليد عن المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شئ آخر ~~في الجزاء، بخلاف الوجه الأول، فإن فيهما الدلالة على ذلك. # وإما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأذان ~~والجدران معا، فإذا خفيا وجب القصر، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفي ~~أحدهما. # وإما بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، بأن يكون تعدد الشرط قرينة على ~~أن الشرط في كل منهما ليس بعنوانه الخاص، بل بما هو مصداق لما يعمهما من ~~العنوان. # ولعل العرف يساعد على الوجه الثاني، كما ms136 أن العقل ربما يعين هذا الوجه، ~~بملاحظة أن الأمور المتعددة بما هي مختلفة، لا يمكن أن يكون كل منها مؤثرا ~~في واحد، فإنه لا بد من الربط الخاص بين العلة والمعلول، ولا يكاد يكون ~~الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما اثنان، ولذلك أيضا لا يصدر من ~~الواحد إلا الواحد، فلا بد من المصير إلى أن الشرط في الحقيقة واحد، وهو ~~المشترك بين الشرطين بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم، وبقاء إطلاق ~~الشرط في كل منهما على حاله، وإن كان بناء العرف والأذهان العامية ~~PageV00P201 # على تعدد الشرط وتأثير كل شرط بعنوانه الخاص، فافهم. # الامر الثالث: إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء، فلا إشكال على الوجه الثالث، ~~وأما على سائر الوجوه، فهل اللازم لزوم الاتيان بالجزاء متعددا، حسب تعدد ~~الشروط؟ أو يتداخل، ويكتفى بإتيانه دفعة واحدة؟ # فيه أقوال: والمشهور عدم التداخل، وعن جماعة - منهم المحقق الخوانساري ~~(1) - التداخل، وعن الحلي (2) التفصيل بين اتحاد جنس الشروط وتعدده. # والتحقيق: إنه لما كان ظاهر الجملة الشرطية، حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ~~بسببه، أو بكشفه عن سببه، وكان قضيته تعدد الجزاء عند تعدد الشرط، كان ~~الاخذ بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقة أو وجودا محالا، ضرورة أن لازمه أن ~~يكون الحقيقة الواحدة - مثل الوضوء - بما هي واحدة، في مثل (إذا بلت فتوضأ، ~~وإذا نمت فتوضأ)، أو فيما إذا بال مكررا، أو نام (3) كذلك، محكوما بحكمين ~~متماثلين، وهو واضح الاستحالة كالمتضادين. # فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه: إما بالالتزام بعدم دلالتها في ~~هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرد الثبوت، أو الالتزام بكون ~~متعلق الجزاء وإن كان واحدا صورة، إلا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، ~~متصادقة على واحد، فالذمة وإن اشتغلت بتكاليف متعددة، حسب # PageV00P202 # تعدد الشروط، إلا أن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها، كما في (أكرم ~~هاشميا وأضف عالما)، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة، ضرورة أنه بضيافته ~~بداعي الامرين، يصدق أنه امتثلهما، ولا محالة يسقط الامر بامتثاله ~~وموافقته، وإن كان له امتثال كل ms137 منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشمي بغير ~~الضيافة، وأضاف العالم الغير الهاشمي. # إن قلت: كيف يمكن ذلك - أي الامتثال بما تصادق (1) عليه العنوانان - مع ~~استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه؟ # قلت: انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتصافه بوجوبين، بل غايته ~~أن انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب وانتزاع صفته له، مع أنه - ~~على القول بجواز الاجتماع - لا محذور في اتصافه بهما، بخلاف ما إذا كان ~~بعنوان واحد، فافهم. # أو الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كل شرط، إلا أنه وجوب الوضوء في المثال ~~عند الشرط الأول، وتأكد وجوبه عند الآخر. # ولا يخفى أنه لا وجه لان يصار إلى واحد منها، فإنه رفع اليد عن الظاهر ~~بلا وجه، مع ما في الأخيرين من الاحتياج إلى إثبات أن متعلق الجزاء متعدد ~~متصادق على واحد، وإن كان صورة واحدا سمي (2) باسم واحد، كالغسل، وإلى ~~إثبات أن الحادث بغير الشرط الأول تؤكد ما حدث بالأول، ومجرد الاحتمال لا ~~يجدي، ما لم يكن في البين ما يثبته. # إن قلت: وجه ذلك هو لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية، لعدم امكان ~~الاخذ بظهورها، حيث أن قضيته اجتماع الحكمين في الوضوء في # PageV00P203 # المثال، كما مرت الإشارة إليه. # قلت: نعم، إذا لم يكن المراد بالجملة - فيما إذا تعدد الشرط كما في ~~المثال - هو وجوب وضوء مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر، ولا ضير في كون فرد ~~محكوما بحكم فرد آخر أصلا، كما لا يخفى. # إن قلت: نعم، لو لم يكن تقدير تعدد الفرد على خلاف الاطلاق. # قلت: نعم، لو لم يكن ظهور الجملة [الشرطية] (1) في كون الشرط سببا أو ~~كاشفا عن السبب، مقتضيا لذلك أي لتعدد الفرد، و (2) بيانا لما هو المراد من ~~الاطلاق. # وبالجملة: لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهور الاطلاق ضرورة ~~أن ظهور الاطلاق يكون معلقا على عدم البيان، وظهورها في ذلك صالح لان يكون ~~بيانا، فلا ظهور له مع ظهورها، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرف أصلا، ~~بخلاف ms138 القول بالتداخل كما لا يخفى (3). # فتلخص بذلك، أن قضية ظاهر الجملة الشرطية، هو القول بعدم التداخل عند ~~تعدد الشرط. # وقد انقدح مما ذكرناه، أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه # PageV00P204 # التي ذكرناها، لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات، فلا وجه ~~لما عن الفخر (1) وغيره، من ابتناء المسألة على أنها معرفات أو مؤثرات (2)، ~~مع أن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها، في كونها معرفات تارة ومؤثرات ~~أخرى، ضرورة أن الشرط للحكم الشرعي في الجمل (3) الشرطية، ربما يكون مما له ~~دخل في ترتب الحكم، بحيث لولاه لما وجدت له علة، كما أنه في الحكم الغير ~~الشرعي، قد يكون أمارة على حدوثه بسببه، وإن كان ظاهر التعليق أن له الدخل ~~فيهما، كما لا يخفى. # نعم، لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية أنها ليست بدواعي ~~الاحكام التي هي في الحقيقة علل لها، وإن كان لها دخل في تحقق موضوعاتها، ~~بخلاف الأسباب الغير الشرعية، فهو وإن كان له وجه، إلا أنه مما لا يكاد ~~يتوهم أنه يجدي فيما هم وأراد. # ثم إنه لا وجه للتفصيل (4) بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس وعدمه، ~~واختيار عدم التداخل في الأول، والتداخل في الثاني، إلا توهم عدم صحة ~~التعلق بعموم اللفظ في الثاني، لأنه من أسماء الأجناس، فمع تعدد أفراد شرط ~~واحد لم يوجد إلا السبب الواحد، بخلاف الأول، لكون كل منها سببا، فلا وجه ~~لتداخلها، وهو فاسد. # PageV00P205 # فإن قضية اطلاق الشرط في مثل (إذا بلت فتوضأ) هو حدوث الوجوب عند كل مرة ~~لو بال مرات، وإلا فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد، فيما جعلت ~~شروطا وأسبابا لواحد، لما مرت إليه الإشارة، من أن الأشياء المختلفة بما هي ~~مختلفة لا تكون أسبابا لواحد، هذا كله فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء ~~قابلا للتعدد. # وأما ما لا يكون قابلا لذلك، فلا بد من تداخل الأسباب، فيما لا يتأكد ~~المسبب، ومن التداخل فيه فيما يتأكد. # فصل الظاهر أنه لا مفهوم للوصف وما بحكمه مطلقا، لعدم ثبوت الوضع، ms139 وعدم ~~لزوم اللغوية بدونه، لعدم انحصار الفائدة به، وعدم قرينة أخرى ملازمة له، ~~وعليته فيما إذا استفيدت غير مقتضية له، كما لا يخفى، ومع كونها بنحو ~~الانحصار وإن كانت مقتضية له، إلا أنه لم يكن من مفهوم الوصف، ضرورة أنه ~~قضية العلة الكذائية المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام، وهو مما لا ~~إشكال فيه ولا كلام، فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع، وموردا للنقض ~~والابرام. # ولا ينافي ذلك ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا، لان ~~الاحترازية لا توجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية، مثل ما إذا كان ~~بهذا الضيق بلفظ واحد، فلا فرق أن يقال: جئني بإنسان أو بحيوان ناطق، كما ~~أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد، فيما وجد شرائطه إلا ذلك، من دون ~~حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم، فإنه من المعلوم أن قضية الحمل ليس إلا ~~أن المراد بالمطلق هو المقيد، وكأنه لا يكون في البين غيره، بل ربما قيل ~~(1): # PageV00P206 # إنه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم، فإن ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور ~~المطلق في الاطلاق، كي يحمل عليه، لو لم نقل بأنه الأقوى، لكونه بالمنطوق، ~~كما لا يخفى. # وأما الاستدلال على ذلك - أي عدم الدلالة على المفهوم - بآية (وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم) (1) ففيه أن الاستعمال في غيره أحيانا مع القرينة مما لا ~~يكاد ينكر، كما في الآية قطعا، مع أنه يعتبر في دلالته عليه عند القائل ~~بالدلالة، أن لا يكون واردا مورد الغالب كما في الآية، ووجه الاعتبار واضح، ~~لعدم دلالته معه على الاختصاص، وبدونها لا يكاد يتوهم دلالته على المفهوم، ~~فافهم. # تذنيب: لا يخفى أنه لا شبهة في جريان النزاع، فيما إذا كان الوصف أخص من ~~موصوفه ولو من وجه، في مورد الافتراق من جانب الموصوف، وأما في غيره، ففي ~~جريانه إشكال أظهره عدم جريانه، وإن كان يظهر مما عن بعض الشافعية (2)، حيث ~~قال: (قولنا في الغنم السائمة زكاة، يدل على عدم الزكاة في ms140 معلوفة الإبل) ~~جريانه فيه، ولعل وجهه استفادة العلية المنحصرة منه. # وعليه فيجري فيما كان الوصف مساويا أو أعم مطلقا أيضا، فيدل على انتفاء ~~سنخ الحكم عند انتفائه، فلا وجه في التفصيل بينهما وبين ما إذا كان أخص من ~~وجه (3)، فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف، بأنه لا وجه للنزاع فيهما، ~~معللا بعدم الموضوع، واستظهار جريانه من بعض الشافعية فيه، كما لا يخفى، ~~فتأمل جيدا. # PageV00P207 # فصل هل الغاية في القضية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية، بناء على ~~دخول الغاية في المغيى، أو عنها وبعدها، بناء على خروجها، أو لا؟ # فيه خلاف، وقد نسب (1) إلى المشهور الدلالة على الارتفاع، وإلى جماعة ~~منهم السيد (2) والشيخ (3)، عدم الدلالة عليه. # والتحقيق: إنه إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيدا للحكم، كما في ~~قوله: (كل شئ حلال حتى تعرف أنه حرام) (4)، و (كل شئ طاهر حتى تعلم أنه ~~قذر) (5)، كانت دالة على ارتفاعه عند حصولها، لانسباق ذلك منها، كما لا ~~يخفى، وكونه قضية تقييده بها، وإلا لما كان ما جعل غاية له بغاية، وهو واضح ~~إلى النهاية. # وأما إذا كانت بحسبها قيدا للموضوع، مثل (سر من البصرة إلى # PageV00P208 # الكوفة)، فحالها حال الوصف في عدم الدلالة، وإن كان تحديده بها بملاحظة ~~حكمه وتعلق الطلب به، وقضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا بالمغيى، من دون ~~دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره، لعدم ثبوت وضع لذلك، وعدم قرينة ~~ملازمة لها ولو غالبا، دلت على اختصاص الحكم به، وفائدة التحديد بها كسائر ~~أنحاء التقييد، غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف. # ثم إنه في الغاية خلاف آخر، كما أشرنا إليه، وهو أنها هل هي داخلة في ~~المغيى بحسب الحكم؟ أو خارجة عنه؟ والأظهر خروجها، لكونها من حدوده، فلا ~~تكون محكومة بحكمه، ودخوله فيه في بعض الموارد إنما يكون بالقرينة، وعليه ~~تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول، كما أنه على القول الآخر تكون ~~محكومة بالحكم منطوقا، ثم لا يخفى أن هذا الخلاف لا يكاد ms141 يعقل جريانه فيما ~~إذا كان قيدا للحكم، فلا تغفل (1). # فصل لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم - سلبا أو إيجابا - ~~بالمستثنى منه ولا يعم المستثنى، ولذلك يكون الاستثناء من النفي إثباتا، ~~ومن الاثبات نفيا، وذلك للانسباق عند الاطلاق قطعا، فلا يعبأ بما عن أبي ~~حنيفة (2) من عدم الإفادة، محتجا بمثل (لا صلاة إلا بطهور) ضرورة ضعف ~~احتجاجه: # PageV00P209 # أولا: يكون المراد من مثله (1) أنه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة ~~لاجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة، إلا إذا كانت واجدة للطهارة، ~~وبدونها لا تكون صلاة على وجه، وصلاة تامة مأمورا بها على آخر. # وثانيا: بأن الاستعمال مع القرينة، كما في مثل التركيب، مما علم فيه ~~الحال لا دلالة له على مدعاه أصلا، كما لا يخفى. # ومنه قد انقدح (2) أنه لا موقع للاستدلال على المدعى، بقبول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إسلام من قال كلمة التوحيد، لامكان دعوى أن دلالتها على ~~التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال. # والاشكال في دلالتها عليه - بأن خبر (لا) اما يقدر (ممكن) أو (موجود) ~~وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه، أما على الأول: فإنه (3) حينئذ لا دلالة ~~لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى، لا وجوده، وأما على الثاني: ~~فلانها وإن دلت على وجوده تعالى، إلا أنه لا دلالة لها على عدم إمكان إله ~~آخر - مندفع، بأن المراد من الاله هو واجب الوجود، ونفي ثبوته ووجوده في ~~الخارج، وإثبات فرد منه فيه - وهو الله - يدل بالملازمة البينة على امتناع ~~تحققه في ضمن غيره تبارك وتعالى، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعا لوجد، لكونه ~~من أفراد الواجب. # PageV00P210 # ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم، ~~وأنه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي دلت عليها الجملة ~~الاستثنائية، نعم لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة، ~~كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد. # ومما يدل على الحصر والاختصاص (إنما) وذلك لتصريح أهل ms142 اللغة بذلك، ~~وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة. # ودعوى - أن الانصاف (1) أنه لا سبيل لنا إلى ذلك، فإن موارد استعمال هذه ~~اللفظة مختلفة، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا، حتى يستكشف منها (2) ~~ما هو المتبادر منها - غير مسموعة، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر ~~بالانسباق إلى أذهاننا، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل. # وربما يعد مما دل على الحصر، كلمة (بل) الاضرابية، والتحقيق أن الاضراب ~~على أنحاء: # منها: ما كان لاجل أن المضرب عنه، إنما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه، ~~فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه، فلا دلالة له على الحصر أصلا، فكأنه أتى ~~بالمضرب إليه ابتداء، كما لا يخفى. # ومنها: ما كان لاجل التأكيد، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد ~~لذكر المضرب إليه، فلا دلالة له عليه أيضا. # ومنها: ما كان في مقام الردع، وإبطال ما أثبت أولا، فيدل عليه (3) وهو # PageV00P211 # واضح. # ومما يفيد الحصر - على ما قيل - تعريف المسند إليه باللام، والتحقيق أنه ~~لا يفيده إلا فيما اقتضاه المقام، لان الأصل في اللام أن تكون لتعريف ~~الجنس، كما أن الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة، هو الحمل المتعارف ~~الذي ملاكه مجرد الاتحاد في الوجود، فإنه الشائع فيها، لا الحمل الذاتي ~~الذي ملاكه الاتحاد بحسب المفهوم، كما لا يخفى، وحمل شئ على جنس وماهية ~~كذلك، لا يقتضي اختصاص تلك الماهية به وحصرها عليه، نعم، لو قامت قرينة على ~~أن اللام للاستغراق، أو أن مدخوله أخذ بنحو الارسال والاطلاق، أو على أن ~~الحمل عليه كان ذاتيا لأفيد حصر مدخوله على محموله واختصاصه به. # وقد انقدح بذلك الخلل في كثير من كلمات الاعلام في المقام، وما وقع منهم ~~من النقض والابرام، ولا نطيل بذكرها فإنه بلا طائل، كما يظهر للمتأمل، ~~فتأمل جيدا. # فصل لا دلالة للقب ولا للعدد على المفهوم، وانتفاء سنخ الحكم عن غير ~~موردهما أصلا، وقد عرفت أن انتفاء شخصه ليس بمفهوم، كما أن قضية التقييد ~~بالعدد منطوقا عدم جواز الاقتصار ms143 على ما دونه، لأنه ليس بذاك الخاص ~~والمقيد، وأما الزيادة فكالنقيصة إذا كان التقييد به للتحديد بالإضافة إلى ~~كلا طرفيه، نعم لو كان لمجرد التحديد بالنظر إلى طرفه الأقل لما كان في ~~الزيادة ضير أصلا، بل ربما كان فيها فضيلة وزيادة، كما لا يخفى، وكيف كان، ~~فليس عدم الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم، بل إنما يكون لاجل عدم ~~الموافقة مع ما أخذ في المنطوق، كما هو معلوم. PageV00P212 # المقصد الرابع العام والخاص PageV00P213 # المقصد الرابع: في العام والخاص فصل قد عرف (1) العام بتعاريف، وقد وقع ~~من الاعلام فيها النقض بعدم الاطراد تارة والانعكاس أخرى بما لا يليق ~~بالمقام، فإنها تعاريف لفظية، تقع في جواب السؤال عنه ب‍ (ما) (2) الشارحة، ~~لا واقعة في جواب السؤال عنه ب‍ (ما) (3) الحقيقية، كيف؟ وكان المعنى ~~المركوز منه في الأذهان أوضح مما عرف به مفهوما ومصداقا، ولذا يجعل صدق ذاك ~~المعنى على فرد وعدم صدقه، المقياس في الاشكال عليها بعدم الاطراد أو ~~الانعكاس بلا ريب فيه ولا شبهة يعتريه من أحد، والتعريف لابد أن يكون ~~بالأجلى، كما هو أوضح من أن يخفى. # فالظاهر أن الغرض من تعريفه، إنما هو بيان ما يكون بمفهومه جامعا بين ما ~~لا شبهة في أنها أفراد العام، ليشار به إليه في مقام إثبات ما له من ~~الاحكام، لا بيان ما هو حقيقته (4) وماهيته، لعدم تعلق غرض به بعد وضوح ما ~~هو محل الكلام بحسب الاحكام من أفراده ومصاديقه، حيث لا يكون بمفهومه العام ~~محلا لحكم من الاحكام. # PageV00P215 # ثم الظاهر أن ما ذكر له من الأقسام: من الاستغراقي (1) والمجموعي والبدلي ~~إنما هو باختلاف كيفية تعلق الاحكام به، وإلا فالعموم في الجميع بمعنى ~~واحد، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه، غاية الامر أن تعلق ~~الحكم به تارة بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم، وأخرى بنحو يكون ~~الجميع موضوعا واحدا، بحيث لو أخل بإكرام واحد في (أكرم كل فقيه) مثلا، لما ~~امتثل أصلا، بخلاف الصورة الأولى، فإنه أطاع ms144 وعصى، وثالثة بنحو يكون كل ~~واحد موضوعا على البدل، بحيث لو أكرم واحدا منهم، لقد أطاع وامتثل، كما ~~يظهر لمن أمعن النظر وتأمل. # وقد انقدح أن مثل شمول عشرة وغيرها لآحادها المندرجة تحتها ليس من ~~العموم، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كل واحد منها، فافهم. # فصل لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصه - لغة وشرعا - كالخصوص كما يكون ما ~~يشترك بينهما ويعمهما، ضرورة أن مثل لفظ (كل) وما يرادفه في أي لغة كان ~~تخصه، ولا يخص الخصوص ولا يعمه، ولا ينافي اختصاصه به استعماله في الخصوص ~~عناية، بادعاء أنه العموم، أو بعلاقة العموم والخصوص. # ومعه لا يصغى إلى أن إرادة الخصوص متيقنة، ولو في ضمنه بخلافه، وجعل ~~اللفظ حقيقة في المتيقن أولى، ولا إلى أن التخصيص قد اشتهر وشاع، حتى قيل: ~~(ما من عام إلا وقد خص)، والظاهر يقتضي كونه حقيقة، لما هو الغالب تقليلا ~~للمجاز، مع أن تيقن إرادته لا يوجب اختصاص الوضع به، مع # PageV00P216 # كون العموم كثيرا ما يراد، واشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز، لعدم ~~الملازمة بين التخصيص والمجازية، كما يأتي توضيحه، ولو سلم فلا محذور فيه ~~أصلا إذا كان بالقرينة، كما لا يخفى. # فصل ربما عد من الألفاظ الدالة على العموم، النكرة في سياق النفي أو ~~النهي، ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلا، لضرورة أنه لا يكاد يكون ~~طبيعة معدومة، إلا إذا لم يكن فرد منها بموجود، وإلا كانت موجودة، لكن لا ~~يخفى أنها تفيده إذا أخذت مرسلة (1) لا مبهمة قابلة للتقيد، وإلا فسلبها لا ~~يقتضي إلا استيعاب السلب، لما أريد منها يقينا، لا استيعاب ما يصلح ~~انطباقها عليه من أفرادها، وهذا لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية، فإنها ~~بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها، لا الافراد التي يصلح لانطباقها عليها، ~~كما لا ينافي دلالة مثل لفظ (كل) على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد ~~من مدخوله، ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة. # نعم لا يبعد أن يكون ظاهرا عند إطلاقها في استيعاب ms145 جميع أفرادها، وهذا هو ~~الحال في المحلى باللام جمعا كان أو مفردا - بناء على إفادته للعموم - ولذا ~~لا ينافيه تقييد المدخول بالوصف وغيره، وإطلاق التخصيص على تقييده، ليس إلا ~~من قبيل (ضيق فم الركية)، لكن دلالته على العموم وضعا محل منع، بل إنما ~~يفيده فيما إذا اقتضته الحكمة أو قرينة أخرى، وذلك لعدم اقتضائه وضع اللام ~~ولا مدخوله ولا وضع آخر للمركب منهما، كما لا يخفى، وربما يأتي في المطلق ~~والمقيد بعض الكلام مما يناسب المقام. # PageV00P217 # فصل لا شبهة في أن العام المخصص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقي فيما ~~علم عدم دخوله في المخصص مطلقا ولو كان متصلا، وما احتمل دخوله فيه أيضا ~~إذا كان منفصلا، كما هو المشهور (1) بين الأصحاب، بل لا ينسب الخلاف إلا ~~إلى بعض (2) أهل الخلاف. # وربما فصل (3) بين المخصص المتصل فقيل بحجيته فيه، وبين المنفصل فقيل ~~بعدم حجيته، واحتج النافي بالاجمال، لتعدد المجازات حسب مراتب الخصوصيات، ~~وتعيين (4) الباقي من بينها بلا معين ترجيح بلا مرجح. # والتحقيق في الجواب أن يقال: إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا، ~~أما في التخصيص بالمتصل، فلما عرفت من أنه لا تخصيص أصلا، وإن أدوات العموم ~~قد استعملت فيه، وإن كان دائرته سعة وضيقا تختلف باختلاف ذوي الأدوات، ~~فلفظة (كل) في مثل (كل رجل) و (كل رجل عالم) قد استعملت في العموم، وإن كان ~~أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة. # واما في المنفصل، فلان إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم استعماله فيه وكون ~~الخاص قرينة عليه، بل من الممكن قطعا استعماله معه في العموم قاعدة، وكون ~~الخاص مانعا عن حجية ظهوره تحكيما للنص، أو الأظهر على الظاهر، لا مصادما ~~لأصل ظهوره، ومعه لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل فيه مجازا، كي يلزم ~~الاجمال. # PageV00P218 # لا يقال: هذا مجرد احتمال، ولا يرتفع به الاجمال، لاحتمال الاستعمال في ~~خصوص مرتبة من مراتبه. # فإنه يقال: مجرد احتمال استعماله فيه لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره ~~في العموم، ms146 والثابت من مزاحمته بالخاص أنما هو بحسب الحجية تحكيما لما هو ~~الأقوى، كما أشرنا إليه آنفا. # وبالجملة: الفرق بين المتصل والمنفصل، وإن كان بعدم انعقاد الظهور في ~~الأول إلا في الخصوص، وفي الثاني إلا في العموم، إلا أنه لا وجه لتوهم ~~استعماله مجازا في واحد منهما أصلا، وإنما اللازم الالتزام بحجية الظهور في ~~الخصوص في الأول، وعدم حجية ظهوره في خصوص ما كان الخاص حجة فيه في الثاني، ~~فتفطن. # وقد أجيب عن الاحتجاج (1)، بأن الباقي أقرب المجازات. # وفيه: لا اعتبار في الأقربية بحسب المقدار، وإنما المدار على الأقربية ~~بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال، وفي تقريرات بحث شيخنا ~~الأستاذ (2) (قدس سره) في مقام الجواب عن الاحتجاج، ما هذا لفظه: # والأولى أن يجاب بعد تسليم مجازية الباقي، بأن دلالة العام على كل فرد من ~~أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده، ولو كانت دلالة مجازية، ~~إذ هي بواسطة عدم شموله للافراد المخصوصة، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله، ~~فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود، لان المانع في مثل المقام ~~إنما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله، والمفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي ~~لاختصاص المخصص بغيره، فلو شك فالأصل عدمه، انتهى موضع الحاجة. # PageV00P219 # قلت: لا يخفى أن دلالته على كل فرد إنما كانت لاجل دلالته على العموم ~~والشمول، فإذا لم يستعمل فيه واستعمل في الخصوص - كما هو المفروض - مجازا، ~~وكان إرادة كل واحد من مراتب الخصوصيات مما جاز انتهاء التخصيص إليه، ~~واستعمال العام فيه مجازا ممكنا، كان تعين (1) بعضها بلا معين ترجيحا بلا ~~مرجح، ولا مقتضي لظهوره فيه، ضرورة أن الظهور إما بالوضع وإما بالقرينة، ~~والمفروض أنه ليس بموضوع له، ولم يكن هناك قرينة، وليس له موجب آخر، ~~ودلالته على كل فرد على حدة حيث كانت في ضمن دلالته على العموم، لا يوجب ~~ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم، إذا لم تكن هناك قرينة ~~على تعيينه، فالمانع عنه وإن كان مدفوعا بالأصل، إلا أنه لا ms147 مقتضي له بعد ~~رفع اليد عن الوضع، نعم إنما يجدي إذا لم يكن مستعملا إلا في العموم، كما ~~فيما حققناه في الجواب، فتأمل جيدا. # فصل إذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملا، بأن كان دائرا بين الأقل والأكثر ~~وكان منفصلا، فلا يسري إجماله إلى العام، لا حقيقة ولا حكما، بل كان العام ~~متبعا فيما لا يتبع فيه الخاص، لوضوح أنه حجة فيه بلا مزاحم أصلا، ضرورة أن ~~الخاص إنما يزاحمه فيما هو حجة على خلافه، تحكيما للنص أو الأظهر على ~~الظاهر، لا فيما لا يكون كذلك، كما لا يخفى. # وإن لم يكن كذلك بأن كان دائرا بين المتباينين مطلقا، أو بين الأقل ~~والأكثر فيما كان متصلا، فيسري إجماله إليه حكما في المنفصل المردد بين ~~المتباينين، وحقيقة في غيره: # PageV00P220 # أما الأول: فلان العام - على ما حققناه (1) - كان ظاهرا في عمومه، إلا ~~أنه يتبع ظهوره في واحد من المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما. # وأما الثاني: فلعدم (2) انعقاد ظهور من رأس للعام، لاحتفاف الكلام بما ~~يوجب احتماله لكل واحد من الأقل والأكثر، أو لكل واحد من المتباينين، لكنه ~~حجة في الأقل، لأنه المتيقن في البين. # فانقدح بذلك الفرق بين المتصل والمنفصل، وكذا في المجمل بين المتباينين ~~والأكثر والأقل، فلا تغفل. # وأما إذا كان مجملا بحسب المصداق، بأن اشتبه فرد وتردد بين أن يكون فردا ~~له أو باقيا تحت العام، فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لو كان متصلا ~~به، ضرورة عدم انعقاد ظهور للكلام إلا في الخصوص، كما عرفت. # وأما إذا كان منفصلا عنه، ففي جواز التمسك به خلاف، والتحقيق عدم جوازه، ~~إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه، أن الخاص إنما يزاحم العام فيما كان ~~فعلا حجة، ولا يكون حجة فيما اشتبه أنه من أفراده، فخطاب (لا تكرم فساق ~~العلماء) لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء، فلا ~~يزاحم مثل (أكرم العلماء) ولا يعارضه، فإنه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير ~~الحجة، وهو في غاية ms148 الفساد، فإن الخاص وإن لم يكن دليلا في الفرد المشتبه ~~فعلا، إلا أنه يوجب اختصاص حجية العام في غير عنوانه من الافراد، فيكون ~~(أكرم العلماء) دليلا وحجة في العالم الغير الفاسق، فالمصداق المشتبه وإن ~~كان مصداقا للعام بلا كلام، إلا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجة، ~~لاختصاص حجيته بغير الفاسق. # وبالجملة العام المخصص بالمنفصل، وإن كان ظهوره في العموم، كما إذا # PageV00P221 # لم يكن مخصصا، بخلاف المخصص بالمتصل كما عرفت، إلا أنه في عدم الحجية إلا ~~في غير عنوان الخاص مثله، فحينئذ يكون الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج ~~تحت إحدى الحجتين، فلا بد من الرجوع إلى ما هو الأصل في البين، هذا إذا كان ~~المخصص لفظيا. # وأما إذا كان لبيا، فإن كان مما يصح أن يتكل عليه المتكلم، إذا كان بصدد ~~البيان في مقام التخاطب، فهو كالمتصل، حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعام ~~إلا في الخصوص، وإن لم يكن كذلك، فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه ~~على حجيته كظهوره فيه. # والسر في ذلك، أن الكلام الملقى من السيد حجة، ليس إلا ما اشتمل على ~~العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم، فلا بد من اتباعه ما لم يقطع ~~بخلافه، مثلا إذا قال المولى: (أكرم جيراني) وقطع بأنه لا يريد إكرام من ~~كان عدوا له منهم، كان أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم ~~يعلم بخروجه عن عموم الكلام، للعلم بعداوته، لعدم حجة أخرى بدون ذلك على ~~خلافه، بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا، فإن قضية تقديمه عليه، هو كون ~~الملقى إليه كأنه كان من رأس لا يعم الخاص، كما كان كذلك حقيقة فيما كان ~~الخاص متصلا، والقطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته، إلا فيما قطع ~~أنه عدوه، لا فيما شك فيه، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى له لو لم ~~يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له، وحسن عقوبته على مخالفته، وعدم ~~صحة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة، كما لا يخفى على ms149 من راجع الطريقة ~~المعروفة، والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة ~~الظهور. # وبالجملة كان بناء العقلاء على حجيتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلاف ~~هناك، ولعله لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما، بإلقاء حجتين هناك، تكون ~~قضيتهما بعد تحكيم الخاص وتقديمه على العام، كأنه لم يعمه حكما من رأس، ~~PageV00P222 # وكأنه لم يكن بعام، بخلاف هاهنا، فإن الحجة الملقاة ليست إلا واحدة، ~~والقطع بعدم إرادة إكرام العدو في (أكرم جيراني) مثلا، لا يوجب رفع اليد عن ~~عمومه إلا فيما قطع بخروجه من تحته، فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق ~~غرضه ومرامه، فلا بد من اتباعه ما لم تقم حجة أقوى على خلافه. # بل يمكن أن يقال: إن قضية عمومه للمشكوك، أنه ليس فردا لما علم بخروجه من ~~حكمه بمفهومه، فيقال في مثل (لعن الله بني أمية قاطبة) (1): إن فلانا وإن ~~شك في إيمانه يجوز لعنه لمكان العموم، وكل من جاز لعنه لا يكون مؤمنا، ~~فينتج أنه ليس بمؤمن، فتأمل جيدا. # إيقاظ: لا يخفى أن الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل أو كالاستثناء ~~من المتصل، لما كان غير معنون بعنوان خاص، بل بكل عنوان لم يكن ذاك بعنوان ~~الخاص، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد - إلا ما شذ ~~- ممكنا، فبذلك يحكم عليه بحكم العام وإن لم يجز التمسك به بلا كلام، ضرورة ~~أنه قلما لا يوجد (2) عنوان يجري فيه أصل ينقح به أنه مما بقي تحته، مثلا ~~إذا شك أن امرأة تكون قرشية، فهي وإن كانت وجدت اما قرشية أو غيرها، فلا ~~أصل يحرز أنها قرشية أو غيرها، إلا أن أصالة عدم تحقق الانتساب بينها وبين ~~قريش (3) تجدي في تنقيح أنها ممن لا تحيض إلا إلى خمسين، لان المرأة التي ~~لا يكون بينها وبين قريش (4) انتساب أيضا باقية تحت ما دل على أن المرأة ~~إنما ترى الحمرة إلى خمسين، والخارج عن تحته هي القرشية، فتأمل تعرف. # وهم وإزاحة: ربما يظهر عن بعضهم التمسك بالعمومات فيما إذا ms150 شك # PageV00P223 # في فرد، لا من جهة احتمال التخصيص، بل من جهة أخرى، كما إذا شك في صحة ~~الوضوء أو الغسل بمائع مضاف، فيستكشف صحته بعموم مثل (أوفوا بالنذور) فيما ~~إذا وقع متعلقا للنذر، بأن يقال: وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر ~~للعموم، وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا، للقطع بأنه لولا صحته ~~لما وجب الوفاء به، وربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الاحرام والصيام قبل ~~الميقات (1) وفي السفر (2) إذا تعلق بهما النذر كذلك. # والتحقيق أن يقال: إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكلفة ~~لاحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها، إذا أخذ في ~~موضوعاتها أحد الاحكام المتعلقة بالأفعال بعناوينها الأولية (3)، كما هو ~~الحال في وجوب إطاعة الوالد، والوفاء بالنذر وشبهه في الأمور المباحة أو ~~الراجحة، ضرورة أنه معه لا يكاد يتوهم عاقل أنه إذا شك في رجحان شئ أو ~~حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حليته. # نعم لا بأس بالتمسك به في جوازه بعد إحراز التمكن منه والقدرة عليه، فيما ~~لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا، فإذا شك في جوازه صح (4) التمسك بعموم ~~دليلها في الحكم بجوازها، وإذا كانت محكومة بعناوينها الأولية بغير حكمها ~~بعناوينها الثانوية، وقع (5) المزاحمة بين المقتضيين، ويؤثر الأقوى منهما ~~لو # PageV00P224 # كان في البين، وإلا لم يؤثر أحدهما، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح، فليحكم ~~عليه حينئذ بحكم آخر، كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة ~~مثلا. # وأما صحة الصوم في السفر بنذره فيه - بناء على عدم صحته فيه بدونه - وكذا ~~الاحرام قبل الميقات، فإنما هو لدليل خاص، كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر ~~وقبل الميقات، وإنما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر، ~~وإما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك، كما ربما ~~يدل عليه ما في الخبر من كون الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت (1). # لا يقال: لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما، ضرورة كون وجوب ms151 ~~الوفاء توصليا لا يعتبر في سقوطه إلا الاتيان بالمنذور بأي داع كان. # فإنه يقال: عباديتهما إنما تكون لاجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوان راجح ~~عليهما، ملازم لتعلق النذر بهما، هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار ~~الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل، وإلا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان ~~الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما، بعد تعلق النذر بإتيانهما عباديا ~~ومتقربا بهما منه تعالى، فإنه وإن لم يتمكن من إتيانهما كذلك قبله، إلا أنه ~~يتمكن منه بعده، ولا يعتبر في حصة النذر إلا التمكن من الوفاء ولو بسببه، ~~فتأمل جيدا. # بقي شئ، وهو أنه هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص؟ في إحراز عدم كون ما ~~شك في أنه من مصاديق العام، مع العلم بعدم كونه محكوما # PageV00P225 # بحكمه، مصداقا له، مثل ما إذا علم أن زيدا يحرم إكرامه، وشك في أنه عالم، ~~فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص (أكرم العلماء) أنه ليس بعالم، بحيث يحكم عليه ~~بسائر ما لغير العالم من الاحكام. # فيه إشكال، لاحتمال اختصاص حجيتها بما إذا شك في كون فرد العام محكوما ~~بحكمه، كما هو قضية عمومه، والمثبت من الأصول اللفظية وإن كان حجة، إلا أنه ~~لا بد من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل، ولا دليل هاهنا إلا السيرة ~~وبناء العقلاء، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، فلا تغفل. # فصل هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص؟ فيه خلاف، وربما نفي (1) ~~الخلاف عن عدم جوازه، بل ادعي الاجماع (2) عليه، والذي ينبغي أن يكون محل ~~الكلام في المقام، أنه هل يكون أصالة العموم متبعة مطلقا؟ أو بعد الفحص عن ~~المخصص واليأس عن الظفر به؟ بعد الفراغ عن (3) اعتبارها بالخصوص في الجملة، ~~من باب الظن النوعي للمشافه وغيره، ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلا، ولم يكن من ~~أطراف ما علم تخصيصه إجمالا، وعليه فلا مجال لغير واحد مما استدل به على ~~عدم جواز العمل به قبل الفحص والياس. # فالتحقيق عدم جواز التمسك به قبل الفحص، فيما إذا كان ms152 في معرض التخصيص ~~كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنة، وذلك لاجل أنه لولا القطع باستقرار ~~سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله، فلا أقل من الشك، # PageV00P226 # كيف؟ وقد ادعي الاجماع على عدم جوازه، فضلا عن نفي الخلاف عنه، وهو كاف ~~في عدم الجواز، كما لا يخفى. # وأما إذا لم يكن العام كذلك، كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ~~السنة أهل المحاورات، فلا شبهة في أن السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصص، ~~وقد ظهر لك بذلك أن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له، كما أن ~~مقداره اللازم منه بحسب سائر الوجوه التي استدل بها من العلم الاجمالي به ~~(1) أو حصول الظن بما هو التكليف (2)، أو غير ذلك رعايتها، فتختلف مقداره ~~بحسبها، كما لا يخفى. # ثم إن الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل، باحتمال أنه كان ولم يصل، ~~بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، وقد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به ~~مطلقا، ولو قبل الفحص عنها، كما لا يخفى. # إيقاظ: لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا، وبينه في الأصول العملية، ~~حيث أنه هاهنا عما يزاحم الحجة (3)، بخلافه هناك، فإنه بدونه لا حجة، ضرورة ~~أن العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة، فلا يكون العقاب ~~بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان، والنقل وإن دل على البراءة ~~أو الاستصحاب في موردهما مطلقا، إلا أن الاجماع بقسميه على تقييده به، ~~فافهم. # فصل هل الخطابات الشفاهية مثل: (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس ~~التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟ # PageV00P227 # فيه خلاف، ولابد قبل الخوض في تحقيق المقام، من بيان ما يمكن أن يكون ~~محلا للنقض والابرام بين الاعلام. # فاعلم أنه يمكن أن يكون النزاع في أن التكليف المتكفل له الخطاب هل يصح ~~تعلقه بالمعدومين، كما صح تعلقه بالموجودين، أم لا؟ أو في صحة المخاطبة ~~معهم، بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب، أو بنفس ~~توجيه الكلام إليهم، وعدم صحتها، أو ms153 في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة ~~الخطاب، للغائبين بل المعدومين، وعدم عمومها لهما، بقرينة تلك الأداة. # ولا يخفى أن النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا، وعلى الوجه الأخير ~~لغويا. # إذا عرفت هذا، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا، بمعنى بعثه أو ~~زجره فعلا، ضرورة أنه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة، ولا يكاد يكون ~~الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة، نعم هو بمعنى إنشاء الطلب بلا بعث ولا ~~زجر، لا استحالة فيه أصلا، فإن الانشاء خفيف المؤونة، فالحكيم تبارك وتعالى ~~ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة، طلب شئ قانونا من الموجود والمعدوم حين ~~الخطاب، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء ~~آخر، فتدبر. # ونظيره من غير الطلب إنشاء التمليك في الوقف على البطون، فإن المعدوم ~~منهم يصير مالكا للعين الموقوفة، بعد وجوده بإنشائه، ويتلقى لها من الواقف ~~بعقده، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية، ولا يؤثر في حق المعدوم ~~فعلا، إلا استعدادها لان تصير ملكا له بعد وجوده، هذا إذا أنشئ الطلب ~~مطلقا. # وأما إذا أنشئ مقيدا بوجود المكلف ووجد انه الشرائط، فإمكانه بمكان ~~PageV00P228 # من الامكان. # وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة، وعدم إمكانه، ~~ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا، وكان ~~بحيث يتوجه إلى الكلام، ويلتفت إليه. # ومنه قد انقدح أن ما وضع للخطاب، مثل أدوات النداء، لو كان موضوعا للخطاب ~~الحقيقي، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين، كما أن قضية ~~إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره، لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء ~~لم يكن موضوعا لذلك، بل للخطاب الايقاعي الانشائي، فالمتكلم ربما يوقع ~~الخطاب بها تحسرا وتأسفا وحزنا مثل: # يا كوكبا ما كان أقصر عمره (1)....... # أو شوقا، ونحو ذلك، كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة، فلا يوجب ~~استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصح مخاطبته، نعم لا يبعد ~~دعوى الظهور، انصرافا في الخطاب الحقيقي، كما هو ms154 الحال في حروف الاستفهام ~~والترجي والتمني وغيرها، على ما حققناه في بعض المباحث السابقة (2)، من ~~كونها موضوعة للايقاعي منها بدواع مختلفة مع ظهورها في # PageV00P229 # الواقعي منها انصرافا، إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه، كما يمكن دعوى وجوده ~~غالبا في كلام الشارع، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل: # (يا أيها الناس اتقوا) و (يا أيها المؤمنون) بمن حضر مجلس الخطاب، بلا ~~شبهة ولا ارتياب. # ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات، مع إرادة العموم من العام الواقع ~~تلوها بلا عناية، ولا للتنزيل والعلاقة رعاية. # وتوهم كونه ارتكازيا، يدفعه عدم العلم به مع الالتفات إليه، والتفتيش عن ~~حاله مع حصوله بذلك لو كان مرتكزا، وإلا فمن أين يعلم بثبوته كذلك؟ # كما هو واضح. # وإن أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي، فلا مناص عن التزام اختصاص ~~الخطابات الإلهية بأداة الخطاب، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها ~~بالمشافهين، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم. # وتوهم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين، فضلا عن ~~الغائبين، لاحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال، فاسد، ضرورة ~~أن إحاطته لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب، وعدم صحة المخاطبة ~~معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى، كما لا يخفى، كما أن خطابه ~~اللفظي لكونه تدريجيا ومتصرم الوجود، كان قاصرا عن أن يكون موجها نحو غير ~~من كان بمسمع منه ضرورة، هذا لو قلنا بأن الخطاب بمثل يا أيها الناس اتقوا ~~في الكتاب حقيقة إلى غير النبي صلى الله عليه وآله بلسانه. # وأما إذا قيل بأنه المخاطب والموجه إليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما، ~~فلا محيص إلا عن كون الأداة في مثله للخطاب الايقاعي ولو مجازا، وعليه لا ~~مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين، بل يعم المعدومين، ~~فضلا عن الغائبين. PageV00P230 # فصل ربما قيل: إنه يظهر لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين ثمرتان: # الأولى (1): حجية ظهور خطابات (2) الكتاب لهم كالمشافهين. # وفيه: إنه مبني على اختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالافهام، وقد حقق ~~عدم الاختصاص ms155 بهم. ولو سلم، فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع، ~~بل الظاهر أن الناس كلهم إلى يوم القيامة يكونون كذلك، وإن لم يعمهم ~~الخطاب، كما يومئ إليه غير واحد من الاخبار. # الثانية (3): صحة التمسك بإطلاقات الخطابات القرآنية بناء على التعميم، ~~لثبوت الاحكام لمن وجد وبلغ من المعدومين، وإن لم يكن متحدا مع المشافهين ~~في الصنف، وعدم صحته على عدمه، لعدم كونها حينئذ متكفلة لاحكام غير ~~المشافهين، فلا بد من إثبات اتحاده معهم في الصنف، حتى يحكم بالاشتراك مع ~~المشافهين في الاحكام، وحيث لا دليل عليه حينئذ إلا الاجماع، ولا إجماع ~~عليه إلا فيما اتحد الصنف، كما لا يخفى. # ولا يذهب عليك، أنه يمكن إثبات الاتحاد، وعدم دخل ما كان البالغ الآن ~~فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له، بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد ~~به، وكونهم كذلك لا يوجب صحة الاطلاق، مع إرادة المقيد معه فيما يمكن أن ~~يتطرق الفقدان، وإن صح فيما لا يتطرق إليه ذلك. وليس المراد بالاتحاد في ~~الصنف إلا الاتحاد فيما اعتبر قيدا في الاحكام، لا الاتحاد فيما كثر # PageV00P231 # الاختلاف بحسبه، والتفاوت بسببه بين الأنام، بل في شخص واحد بمرور الدهور ~~والأيام، وإلا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين - فضلا عن المعدومين - حكم ~~من الاحكام. # ودليل الاشتراك إنما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين، فيما ~~لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان، لو [لم] (١) يكونوا معنونين به لشك في ~~شمولها لهم أيضا، فلولا الاطلاق وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في الحكم، لما ~~أفاد دليل الاشتراك، ومعه كان الحكم يعم غير المشافهين ولو قيل باختصاص ~~الخطابات بهم، فتأمل جيدا. # فتلخص: أنه لا يكاد تظهر الثمرة إلا على القول باختصاص حجية الظواهر لمن ~~قصد إفهامه، مع كون غير المشافهين غير مقصودين بالافهام، وقد حقق عدم ~~الاختصاص به في غير المقام، وأشير (٢) إلى منع كونهم غير مقصودين به في ~~خطاباته تبارك وتعالى في المقام. # فصل هل تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده، يوجب تخصيصه به أو لا؟ # فيه خلاف بين الاعلام ms156 وليكن محل الخلاف ما إذا وقعا في كلامين، أو في ~~كلام واحد مع استقلال العام بما حكم عليه في الكلام، كما في قوله تبارك ~~وتعالى: (والمطلقات يتربصن) إلى قوله ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (3) وأما ما إذا كان مثل: ~~والمطلقات أزواجهن أحق بردهن، فلا شبهة في تخصيصه به. # PageV00P232 # والتحقيق أن يقال: إنه حيث دار الامر بين التصرف في العام، بإرادة خصوص ~~ما أريد من الضمير الراجع إليه، أو التصرف في ناحية الضمير: إما بإرجاعه ~~إلى بعض ما هو المراد من مرجعه، أو إلى تمامه مع التوسع في الاسناد، بإسناد ~~الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكل توسعا وتجوزا، كانت أصالة الظهور في ~~طرف العام سالمة عنها في جانب الضمير، وذلك لان المتيقن من بناء العقلاء هو ~~اتباع الظهور في تعيين المراد، لا في تعيين كيفية الاستعمال، وإنه على نحو ~~الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الاسناد مع القطع بما يراد، كما هو الحال ~~في ناحية الضمير. # وبالجملة: أصالة الظهور إنما يكون حجة فيما إذا شك فيما أريد، لا فيما ~~إذا شك في أنه كيف أريد، فافهم، لكنه إذا انعقد للكلام ظهور في العموم، بأن ~~لا يعد ما اشتمل على الضمير مما يكتنف به عرفا، وإلا فيحكم عليه بالاجمال، ~~ويرجع إلى ما يقتضيه الأصول، إلا أن يقال باعتبار أصالة الحقيقة تعبدا، حتى ~~فيما إذا احتف بالكلام ما لا يكون ظاهرا معه في معناه الحقيقي كما عن بعض ~~الفحول. # فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف، مع الاتفاق على الجواز ~~بالمفهوم الموافق، على قولين، وقد استدل لكل منهما بما لا يخلو عن قصور. # وتحقيق المقام: أنه إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام أو كلامين، ~~ولكن على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر، ودار ~~الامر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم، فالدلالة على كل منهما إن كانت ~~PageV00P233 # بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة، أو بالوضع، فلا يكون هناك عموم، ولا ~~مفهوم، لعدم تمامية مقدمات ms157 الحكمة في واحد منهما لاجل المزاحمة، كما في ~~مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك، فلا بد من العمل بالأصول ~~العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر، ~~وإلا كان مانعا عن انعقاد الظهور، أو استقراره في الآخر. # ومنه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم وما له ~~المفهوم، ذاك الارتباط والاتصال، وأنه لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة ~~المجمل، لو لم يكن في البين أظهر، والا فهو المعول، والقرينة على التصرف في ~~الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل. # فصل الاستثناء المتعقب لجمل متعددة، هل الظاهر هو رجوعه إلى الكل (1) أو ~~خصوص الأخيرة (2)، أو لا ظهور له في واحد منهما (3)، بل لابد في التعيين من ~~قرينة؟ أقوال. # والظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال، ضرورة ~~أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة، وكذا في صحة ~~رجوعه إلى الكل، وإن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم (4) (رحمه الله) ~~حيث مهد مقدمة لصحة رجوعه إليه، أنه محل الاشكال والتأمل. # PageV00P234 # وذلك ضرورة أن تعدد المستثنى منه، كتعدد المستثنى، لا يوجب تفاوتا أصلا ~~في ناحية الأداة بحسب المعنى، كان الموضوع له في الحروف عاما أو خاصا، وكان ~~المستعمل فيه الأداة فيما كان المستثنى منه متعددا هو المستعمل فيه فيما ~~كان واحدا، كما هو الحال في المستثنى بلا ريب ولا إشكال، وتعدد المخرج أو ~~المخرج عنه خارجا لا يوجب تعدد ما استعمل فيه أداة الاخراج مفهوما، وبذلك ~~يظهر أنه لا ظهور لها في الرجوع إلى الجميع، أو خصوص الأخيرة، وإن كان ~~الرجوع إليها متيقنا على كل تقدير، نعم غير الأخيرة أيضا من الجمل لا يكون ~~ظاهرا في العموم لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهرا فيه، فلا بد في مورد ~~الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأصول. # اللهم إلا أن يقال بحجية أصالة الحقيقة تعبدا، لا من باب الظهور، فيكون ~~المرجع (1) عليه أصالة العموم ms158 إذا كان وضعيا، لا ما إذا كان بالاطلاق ~~ومقدمات الحكمة، فإنه لا يكاد يتم تلك المقدمات مع صلوح الاستثناء للرجوع ~~إلى الجميع، فتأمل (2). # فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص كما جاز ~~بالكتاب، أو بالخبر المتواتر، أو المحفوف بالقرينة القطعية من خبر الواحد، ~~بلا ارتياب، لما هو الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في ~~قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمة عليهم السلام، واحتمال أن يكون ذلك # PageV00P235 # بواسطة القرينة واضح البطلان. # مع أنه لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرة أو ما بحكمه، ضرورة ندرة خبر لم يكن ~~على خلافه عموم الكتاب، لو سلم وجود ما لم يكن كذلك. # وكون العام الكتابي قطعيا صدورا، وخبر الواحد ظنيا سندا (1)، لا يمنع عن ~~التصرف في دلالته الغير القطعية قطعا، وإلا لما جاز تخصيص المتواتر به ~~أيضا، مع أنه جائز جزما. # والسر: أن الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم ودليل سند الخبر، مع أن ~~الخبر بدلالته وسنده صالح للقرينية (2) على التصرف فيها، بخلافها، فإنها ~~غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره، ولا ينحصر (3) الدليل على الخبر ~~بالاجماع، كي يقال بأنه فيما لا يوجد على خلافه دلالة، ومع وجود الدلالة ~~القرآنية (4) يسقط وجوب العمل به. # كيف؟ وقد عرفت أن سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات الكتابية، ~~والاخبار الدالة على أن الاخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها (5) أو ضربها ~~على الجدار، أو أنها زخرف (6)، أو أنها مما لم يقل به الإمام عليه السلام ~~(7)، وإن كانت كثيرة جدا، وصريحة الدلالة على طرح المخالف، إلا # PageV00P236 # أنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة ~~العموم، إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفا، كيف؟ وصدور الاخبار ~~المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم عليهم السلام كثيرة جدا، مع قوة احتمال ~~أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول الله تبارك وتعالى واقعا - ~~وإن كان هو على خلافه ظاهرا - شرحا لمرامه تعالى وبيانا لمراده من كلامه، ~~فافهم. # والملازمة بين جواز التخصيص ms159 وجواز النسخ به ممنوعة، وإن كان مقتضى ~~القاعدة جوازهما، لاختصاص النسخ بالاجماع على المنع، مع وضوح الفرق بتوافر ~~الدواعي إلى ضبطه، ولذا قل الخلاف في تعيين موارده، بخلاف التخصيص. # فصل لا يخفى أن الخاص والعام المتخالفين، يختلف حالهما ناسخا ومخصصا ~~ومنسوخا، فيكون الخاص: مخصصا تارة، وناسخا مرة، ومنسوخا أخرى، وذلك لان ~~الخاص إن كان مقارنا مع العام، أو واردا بعده قبل حضور وقت العمل به، فلا ~~محيص عن كونه مخصصا وبيانا له. # وإن كان بعد حضوره كان ناسخا لا مخصصا، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم الواقعي، وإلا لكان الخاص ~~أيضا مخصصا له، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات ~~والروايات. # وإن كان العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص، فكما يحتمل أن يكون ~~الخاص مخصصا للعام، يحتمل أن يكون العام ناسخا له، وإن كان الأظهر أن يكون ~~الخاص مخصصا، كثرة التخصيص، حتى اشتهر (ما من عام الا وقد خص) مع قلة النسخ ~~في الاحكام جدا، وبذلك يصير ظهور الخاص في PageV00P237 # الدوام - ولو كان بالاطلاق - أقوى من ظهور العام ولو كان بالوضع، كما لا ~~يخفى، هذا فيما علم تاريخهما. # وأما لو جهل وتردد بين أن يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام وقبل ~~حضوره، فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العملية. # وكثرة التخصيص وندرة النسخ هاهنا، وإن كانا يوجبان الظن بالتخصيص أيضا، ~~وأنه واجد لشرطه إلحاقا له بالغالب، إلا أنه لا دليل على اعتباره، وإنما ~~يوجبان الحمل عليه فيما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، لصيرورة ~~الخاص لذلك في الدوام أظهر من العام، كما أشير إليه، فتدبر جيدا. # ثم إن تعين الخاص للتخصيص، إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعام، أو ورد ~~العام قبل حضور وقت العمل به، إنما يكون مبنيا على عدم جواز النسخ قبل حضور ~~وقت العمل، وإلا فلا يتعين له، بل يدور بين كونه مخصصا (1) وناسخا في ~~الأول، ومخصصا ومنسوخا في الثاني، إلا أن الأظهر كونه ms160 مخصصا، وإن كان ظهور ~~العام في عموم الافراد أقوى من ظهوره وظهور الخاص في الدوام (2)، لما أشير ~~إليه من تعارف التخصيص وشيوعه، وندرة النسخ جدا في الاحكام. # ولا بأس بصرف (3) الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ، فاعلم أن # PageV00P238 # النسخ وإن كان رفع الحكم الثابت إثباتا، إلا أنه في الحقيقة دفع الحكم ~~ثبوتا، وإنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم واستمراره، أو أصل إنشائه ~~وإقراره، مع أنه بحسب الواقع ليس له قرار، أو ليس له دوام واستمرار، وذلك ~~لان النبي صلى الله عليه وآله الصادع للشرع، ربما يلهم أو يوحى إليه أن ~~يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال، وأنه ينسخ في ~~الاستقبال، أو مع عدم اطلاعه على ذلك، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه ~~تبارك وتعالى، ومن هذا القبيل لعله يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل. # وحيث عرفت أن النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا، وإن كان بحسب الظاهر رفعا، ~~فلا بأس به مطلقا ولو كان قبل حضور وقت العلم، لعدم لزوم البداء المحال في ~~حقه تبارك وتعالى، بالمعنى المستلزم لتغير إرادته تعالى مع اتحاد الفعل ~~ذاتا وجهة، ولا لزوم (1) امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ، فإن الفعل إن كان ~~مشتملا على مصلحة موجبة للامر به امتنع النهي عنه، وإلا امتنع الامر به، ~~وذلك لان الفعل أو دوامه لم يكن متعلقا لإرادته، فلا يستلزم نسخ أمره ~~بالنهي تغيير إرادته، ولم يكن الامر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة، ~~وإنما كان إنشاء الامر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة. # وأما البداء في التكوينيات (2) بغى ذاك المعنى، فهو مما دل عليه الروايات ~~المتواترات (3)، كما لا يخفى، ومجمله أن الله تبارك وتعالى إذا تعلقت مشيته ~~تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه، لحكمة داعية إلى إظهاره، ألهم أو أوحى إلى ~~نبيه أو وليه أن يخبر به، مع علمه بأنه يمحوه، أو مع عدم علمه به، لما أشير ~~إليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه، وإنما يخبر به لأنه حال الوحي ms161 ~~أو الالهام لارتقاء نفسه الزكية، واتصاله بعالم لوح المحو والاثبات اطلع ~~على # PageV00P239 # ثبوته، ولم يطلع على كونه معلقا على [أمر] (١) غير واقع، أو عدم الموانع، ~~قال الله تبارك وتعالى: ﴿يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت﴾ (2) الآية، نعم من شملته العناية الإلهية، واتصلت نفسه ~~الزكية بعالم اللوح المحفوظ الذي [هو] من أعظم العوالم الربوبية، وهو أم ~~الكتاب، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها، كما ربما يتفق لخاتم ~~الأنبياء، ولبعض الأوصياء، كان عارفا بالكائنات (3) كما كانت وتكون. # نعم مع ذلك، ربما يوحى إليه حكم من الاحكام، تارة بما يكون ظاهرا في ~~الاستمرار والدوام، معه أنه في الواقع له غاية وأمد يعينها (4) بخطاب آخر، ~~وأخرى بما يكون ظاهرا في الجد، مع أنه لا يكون واقعا بجد، بل لمجرد ~~الابتلاء والاختبار، كما أنه يؤمر وحيا أو الهاما بالاخبار بوقوع عذاب أو ~~غيره مما لا يقع، لاجل حكمة في هذا الاخبار أو ذاك الاظهار، فبدا له تعالى ~~بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم إظهاره أولا، ويبدي ما خفي ثانيا. # وإنما نسب إليه تعالى البداء، مع إنه في الحقيقة الابداء، لكمال شباهة ~~إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره، وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم في ~~باب النسخ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي ~~الألباب. # ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ، ضرورة أنه على التخصيص يبنى ~~على خروج الخاص عن حكم العام رأسا، وعلى النسخ، على ارتفاع حكمه عنه من ~~حينه، فيما دار الامر بينهما في المخصص، وأما إذا دار بينهما في الخاص ~~والعام، فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلا، وعلى النسخ كان ~~محكوما به من حين صدور دليله، كما لا يخفى. # PageV00P240 # المقصد الخامس المطلق والمقيد PageV00P241 # المقصد الخامس: في المطلق والمقيد والمجمل والمبين فصل عرف (1) المطلق ~~بأنه: ما دل على شائع في جنسه، وقد أشكل عليه بعض الاعلام (2)، بعدم ~~الاطراد أو الانعكاس، وأطال الكلام في النقض ms162 والابرام، وقد نبهنا في غير ~~مقام على أن مثله شرح الاسم، وهو مما يجوز أن لا يكون بمطرد ولا بمنعكس، ~~فالأولى الاعراض عن ذلك، ببيان ما وضع له بعض الألفاظ التي يطلق عليها ~~المطلق، أو من غيرها مما يناسب المقام. # فمنها: اسم الجنس، كإنسان ورجل وفرس وحيوان وسواد وبياض إلى غير ذلك من ~~أسماء الكليات من الجواهر والاعراض بل العرضيات، ولا ريب أنها موضوعة ~~لمفاهيمها بما هي هي مبهمة مهملة، بلا شرط أصلا ملحوظا معها، حتى لحاظ أنها ~~كذلك. # وبالجملة: الموضوع له اسم الجنس هو نفس المعنى، وصرف المفهوم الغير ~~الملحوظ معه شئ أصلا الذي هو المعنى بشرط شئ، ولو كان ذاك الشئ هو الارسال ~~والعموم البدلي، ولا الملحوظ معه عدم لحاظ شئ معه الذي هو # PageV00P243 # الماهية اللابشرط القسمي، وذلك لوضوح صدقها بما لها من المعنى، بلا عناية ~~التجريد عما هو قضية الاشتراط والتقييد فيها، كما لا يخفى، مع بداهة عدم ~~صدق المفهوم بشرط العموم على فرد من الافراد، وإن كان يعم كل واحد منها ~~بدلا أو استيعابا، وكذا المفهوم اللابشرط (1) القسمي، فإنه كلي عقلي لا ~~موطن له إلا الذهن لا يكاد يمكن صدقه وانطباقه عليها، بداهة أن مناطه ~~الاتحاد بحسب الوجود خارجا، فكيف يمكن أن يتحد معها ما لا وجود له إلا ~~ذهنا؟ # ومنها: علم الجنس (2) كأسامة، والمشهور بين أهل العربية أنه موضوع ~~للطبيعة لا بما هي هي، بل بما هي متعينة بالتعين (3) الذهني ولذا يعامل معه ~~معاملة المعرفة بدون أداة التعريف. # لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شئ معه أصلا كاسم الجنس، ~~والتعريف فيه لفظي، كما هو الحال في التأنيث اللفظي، وإلا لما صح حمله على ~~الافراد بلا تصرف وتأويل، لأنه على المشهور كلي عقلي، وقد عرفت أنه لا يكاد ~~صدقه عليها مع صحة حمله عليها بدون ذلك، كما لا يخفى، ضرورة أن التصرف في ~~المحمول بإرادة نفس المعنى بدون قيده تعسف، لا يكاد يكون بناء القضايا ~~المتعارفة عليه، مع أن وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى ms163 تجريده عن خصوصيته عند ~~الاستعمال، لا يكاد يصدر عن جاهل، فضلا عن الواضع الحكيم. # ومنها: المفرد المعرف باللام، والمشهور أنه على أقسام: المعرف بلام ~~الجنس، أو الاستغراق، أو العهد بأقسامه، على نحو الاشتراك بينها لفظا أو ~~معنى، والظاهر أن الخصوصية في كل واحد من الأقسام من قبل خصوص # PageV00P244 # اللام، أو من قبل قرائن المقام، من باب تعدد الدال والمدلول، لا باستعمال ~~المدخول ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك، فكان المدخول على كل حال مستعملا ~~فيما يستعمل فيه الغير المدخول. # والمعروف أن اللام تكون موضوعة للتعريف، ومفيدة للتعيين في غير العهد ~~الذهني، وأنت خبير بأنه لا تعين في تعريف الجنس إلا الإشارة إلى المعنى ~~المتميز بنفسه من بين المعاني ذهنا، ولازمه أن لا يصح حمل المعرف باللام ~~بما هو معرف على الافراد، لما عرفت من امتناع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا ~~الذهن إلا بالتجريد، ومعه لا فائدة في التقييد، مع أن التأويل والتصرف في ~~القضايا المتداولة في العرف غير خال عن التعسف. # هذا مضافا إلى أن الوضع لما لا حاجة إليه، بل لا بد من التجريد عنه ~~وإلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرف باللام أو الحمل ~~عليه، كان لغوا، كما أشرنا إليه، فالظاهر أن اللام مطلقا يكون للتزيين، كما ~~في الحسن والحسين، واستفادة الخصوصيات إنما تكون بالقرائن التي لابد منها ~~لتعينها على كل حال، ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى، ومع الدلالة ~~عليه بتلك الخصوصيات لا حاجة إلى تلك الإشارة، لو لم تكن مخلة، وقد عرفت ~~إخلالها، فتأمل جيدا. # وأما دلالة الجمع (1) المعرف باللام على العموم مع عدم دلالة المدخول ~~عليه، فلا دلالة فيها على أنها تكون لاجل دلالة اللام على التعين (2)، حيث ~~لا تعين إلا للمرتبة المستغرقة لجميع الافراد، وذلك لتعين المرتبة الأخرى، ~~وهي أقل مراتب الجمع، كما لا يخفى. # فلا بد أن يكون دلالته عليه مستندة إلى وضعه كذلك لذلك، لا إلى دلالة # PageV00P245 # اللام على الإشارة إلى المعين، ليكون به التعريف، وإن أبيت إلا عن ms164 استناد ~~الدلالة عليه إليه، فلا محيص عن دلالته على الاستغراق بلا توسيط الدلالة ~~على التعيين، فلا يكون بسببه تعريف إلا لفظا، فتأمل جيدا. # ومنها: النكرة مثل (رجل) في (وجاء رجل من أقصى المدينة) أو في (جئني ~~برجل) ولا إشكال أن المفهوم منها في الأول، ولو بنحو تعدد الدال والمدلول، ~~هو الفرد المعين في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير ~~واحد من أفراد الرجل. # كما أنه في الثاني، هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة، فيكون حصة من ~~الرجل، ويكون كليا ينطبق على كثيرين، لا فردا مرددا بين الافراد (1). # وبالجملة: النكرة - أي [ما] بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم - إما هو فرد ~~معين في الواقع غير معين للمخاطب، أو حصة كلية، لا الفرد المردد بين ~~الافراد، وذلك لبداهة كون لفظ (رجل) في (جئني برجل) نكرة، مع أنه يصدق على ~~كل من جئ به من الافراد ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره، كما هو قضية ~~الفرد المردد، لو كان هو المراد منها، ضرورة أن كل واحد هو هو، لا هو أو ~~غيره، فلا بد أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الامر، هو الطبيعي المقيد ~~بمثل مفهوم الوحدة، فيكون كليا قابلا للانطباق، فتأمل جيدا. # إذا عرفت ذلك، فالظاهر صحة اطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس ~~والنكرة بالمعنى الثاني، كما يصح لغة. وغير بعيد أن يكون جريهم في هذا ~~الاطلاق على وفق اللغة، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها، كما لا ~~يخفى. # نعم لو صح ما نسب إلى المشهور، من كون المطلق عندهم موضوعا لما # PageV00P246 # قيد بالارسال والشمول البدلي، لما كان ما أريد منه الجنس أو الحصة عندهم ~~بمطلق، إلا أن الكلام في صدق النسبة، ولا يخفى أن المطلق بهذا المعنى لطروء ~~القيد غير قابل، فإن ماله من الخصوصية ينافيه ويعانده، بل (1) وهذا بخلافه ~~بالمعنيين، فإن كلا منهما له قابل، لعدم انثلامهما بسببه أصلا، كما لا ~~يخفى. # وعليه لا يستلزم التقييد تجوزا في المطلق، لامكان إرادة معنى لفظه ms165 منه، ~~وإرادة قيده من قرينة حال أو مقال، وإنما استلزمه لو كان بذاك المعنى، نعم ~~لو أريد من لفظه المعنى المقيد، كان مجازا مطلقا، كان التقييد بمتصل أو ~~منفصل. # فصل قد ظهر (2) لك أنه لا دلالة لمثل (رجل) إلا على الماهية المبهمة ~~وضعا، وأن الشياع والسريان كسائر الطوارئ يكون خارجا عما وضع له، فلا بد في ~~الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة، وهي تتوقف على مقدمات: # إحداها: كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد، لا الاهمال أو الاجمال. # ثانيتها: انتفاء ما يوجب التعيين. # ثالثتها: انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب، ولو كان المتيقن بملاحظة ~~الخارج عن ذاك المقام في البين، فإنه غير مؤثر في رفع الاخلال بالغرض، لو ~~كان بصدد البيان، كما هو الفرض، فإنه فيما تحققت لو لم يرد الشياع لأخل ~~بغرضه، حيث أنه لم ينبه مع أنه بصدده، وبدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به، ~~حيث لم يكن مع انتفاء الأولى، إلا في مقام الاهمال أو الاجمال، ومع انتفاء ~~الثانية، كان البيان بالقرينة، ومع انتفاء الثالثة، # PageV00P247 # لا إخلال بالغرض لو كان المتيقن تمام مراده، فإن الفرض أنه بصدد بيان ~~تمامه، وقد بينه، لا بصدد بيان أنه تمامه، كي أخل ببيانه، فافهم (1). # ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده، مجرد بيان ذلك ~~وإظهاره وإفهامه، ولو لم يكن عن جد، بل قاعدة وقانونا، لتكون حجة فيما لم ~~تكن حجة أقوى على خلافه، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة، فلا يكون الظفر بالمقيد - ولو كان مخالفا - كاشفا عن عدم كون ~~المتكلم في مقام البيان، ولذا لا ينثلم به إطلاقه وصحة التمسك به أصلا، ~~فتأمل جيدا. # وقد انقدح بما ذكرنا (2) أن النكرة في دلالتها على الشياع والسريان - ~~أيضا - تحتاج فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال من مقدمات الحكمة، فلا ~~تغفل. # بقي شئ: وهو أنه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلم في ~~مقام بيان ms166 تمام المراد، هو كونه بصدد بيانه، وذلك لما جرت عليه سيرة أهل ~~المحاورات من التمسك بالاطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها ~~إلى جهة خاصة، ولذا ترى أن المشهور لا يزالون يتمسكون بها، مع عدم إحراز ~~كون مطلقها بصدد البيان، وبعد كونه لاجل ذهابهم إلى أنها موضوعة للشياع ~~والسريان، وإن كان ربما نسب ذلك إليهم، ولعل وجه النسبة ملاحظة أنه لا وجه ~~للتمسك بها بدون الاحراز والغفلة عن وجهه، فتأمل جيدا. # PageV00P248 # ثم إنه قد انقدح بما عرفت - من توقف حمل المطلق على الاطلاق، فيما لم يكن ~~هناك قرينة حالية أو مقالية على قرينة الحكمة المتوقفة على المقدمات ~~المذكورة - أنه لا إطلاق له فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الافراد أو ~~الأصناف، لظهوره فيه، أو كونه متيقنا منه، ولو لم يكن ظاهرا فيه بخصوصه، ~~حسب اختلاف مراتب الانصراف، كما أنه منها ما لا يوجب ذا ولا ذاك، بل يكون ~~بدويا زائلا بالتأمل، كما أنه منها ما يوجب الاشتراك أو النقل. # لا يقال: كيف يكون ذلك وقد تقدم أن التقييد لا يوجب التجوز في المطلق ~~أصلا. # فإنه يقال: مضافا إلى أنه إنما قيل لعدم استلزامه له، لا عدم إمكانه، فإن ~~استعمال المطلق في المقيد بمكان من الامكان، إن كثرة إرادة المقيد لدى ~~إطلاق المطلق ولو بدال آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزية أنس، كما في ~~المجاز المشهور، أو تعينا (1) واختصاصا به، كما في المنقول بالغلبة، فافهم. # تنبيه: وهو أنه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة، كان واردا في مقام ~~البيان من جهة منها، وفي مقام الاهمال أو الاجمال من أخرى، فلا بد في حمله ~~على الاطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة، ولا يكفي ~~كونه بصدده من جهة أخرى، إلا إذا كان بينهما ملازمة عقلا أو شرعا أو عادة، ~~كما لا يخفى. # فصل إذا ورد مطلق ومقيد متنافيين، فإما يكونان مختلفين في الاثبات ~~والنفي، وإما يكونان متوافقين، فإن كانا مختلفين مثل (أعتق رقبة) ms167 و (لا # PageV00P249 # تعتق رقبة كافرة) فلا إشكال في التقييد، وإن كانا متوافقين، فالمشهور ~~فيهما الحمل والتقييد، وقد استدل بأنه جمع بين الدليلين وهو أولى. # وقد أورد عليه بإمكان الجمع على وجه آخر، مثل حمل الامر في المقيد على ~~الاستحباب. # وأورد عليه بأن التقييد ليس تصرفا في معنى اللفظ، وإنما هو تصرف في وجه ~~من وجوه المعنى، اقتضاه تجرده عن القيد، مع تخيل وروده في مقام بيان تمام ~~المراد، وبعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الاجمال، فلا ~~إطلاق فيه حتى يستلزم تصرفا، فلا يعارض ذلك بالتصرف في المقيد، بحمل أمره ~~على الاستحباب. # وأنت (1) خبير بأن التقييد أيضا يكون تصرفا في المطلق، لما عرفت من أن ~~الظفر بالمقيد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان، بل عن عدم ~~كون الاطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة، بمراد جدي، غاية الامر أن التصرف ~~فيه بذلك لا يوجب التجوز فيه، مع أن حمل الامر في المقيد على الاستحباب لا ~~يوجب تجوزا فيه، فإنه في الحقيقة مستعمل في الايجاب، فإن المقيد إذا كان ~~فيه ملاك الاستحباب، كان من أفضل أفراد الواجب، لا مستحبا فعلا، ضرورة أن ~~ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه. # نعم، فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل، كان من ~~التوفيق بينهما، حمله على أنه سيق في مقام الاهمال على خلاف مقتضى الأصل، ~~فافهم. ولعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الايجاب التعييني أقوى ~~من ظهور المطلق في الاطلاق. # PageV00P250 # وربما يشكل بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات، مع أن بناء المشهور على ~~حمل الامر بالمقيد فيها على تأكد الاستحباب، اللهم إلا أن يكون الغالب في ~~هذا الباب هو تفاوت الافراد بحسب مراتب (1) المحبوبية، فتأمل. # أو أنه كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات، وكان عدم رفع اليد من ~~دليل استحباب المطلق بعد مجئ دليل المقيد، وحمله على تأكد استحبابه، من ~~التسامح (2) فيها. # ثم إن الظاهر أنه لا يتفاوت فيما ذكرنا ms168 بين المثبتين والمنفيين بعد فرض ~~كونهما متنافيين، كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار ~~اتحاد التكليف، من وحدة السبب وغيره (3)، من قرينة حال أو مقال حسبما ~~يقتضيه النظر، فليتدبر. # تنبيه: لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين، بين كونهما في بيان ~~الحكم التكليفي، وفي بيان الحكم الوضعي، فإذا ورد مثلا: إن البيع سبب، وإن ~~البيع الكذائي سبب، وعلم أن مراده إما البيع على إطلاقه، أو البيع الخاص، ~~فلا بد من التقييد لو كان ظهور دليله في دخل القيد أقوى من ظهور دليل ~~الاطلاق فيه، كما هو ليس ببعيد، ضرورة تعارف ذكر المطلق وإرادة المقيد - ~~بخلاف العكس - بإلغاء القيد، وحمله على أنه غالبي، أو على وجه آخر، فإنه ~~على خلاف المتعارف. # PageV00P251 # تبصرة لا تخلو من تذكرة، وهي: إن قضية مقدمات الحكمة في المطلقات تختلف ~~حسب اختلاف المقامات، فإنها تارة يكون حملها على العموم البدلي، وأخرى على ~~العموم الاستيعابي، وثالثة على نوع خاص مما ينطبق عليه حسب اقتضاء خصوص ~~المقام، واختلاف الآثار والاحكام، كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام. # فالحكمة في إطلاق صيغة الامر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعييني ~~العيني النفسي، فإن إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان، ولا معنى لإرادة ~~الشياع فيه، فلا محيص عن الحمل عليه فيما إذا كان بصدد البيان، كما أنها قد ~~تقتضي العموم الاستيعابي، كما في (أحل الله البيع) إذ إرادة البيع مهملا أو ~~مجملا، ينافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان، وإرادة العموم البدلي لا ~~يناسب المقام، ولا مجال لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلف، أي بيع كان، مع ~~أنها تحتاج إلى نصب دلالة عليها، لا يكاد يفهم بدونها من الاطلاق، ولا يصح ~~قياسه على ما إذا أخذ في متعلق الامر، فإن العموم الاستيعابي لا يكاد يمكن ~~إرادته، وإرادة غير العموم البدلي، وإن كانت ممكنة، إلا أنها منافية ~~للحكمة، وكون المطلق بصدد البيان. # فصل في المجمل والمبين والظاهر أن المراد من المبين في موارد إطلاقه، ~~الكلام الذي له ظاهر، ms169 ويكون بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى، والمجمل ~~بخلافه، فما ليس له ظهور مجمل وإن علم بقرينة خارجية ما أريد منه، كما أن ~~ماله الظهور مبين وإن علم بالقرينة الخارجية أنه ما أريد ظهوره وأنه مؤول، ~~ولكل منهما في الآيات والروايات، وإن كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى، إلا أن ~~لهما أفراد مشتبهة وقعت محل البحث والكلام للاعلام، في أنها من أفراد ~~أيهما؟ كآية PageV00P252 # السرقة (1)، ومثل (حرمت عليكم أمهاتكم) (2) و (أحلت لكم بهيمة الانعام) ~~(3) مما أضيف التحليل إلى الأعيان ومثل (لا صلاة إلا بطهور) (4). # ولا يذهب عليك أن إثبات الاجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان، لما ~~عرفت من أن ملاكهما أن يكون للكلام ظهور، ويكون قالبا لمعنى، وهو مما يظهر ~~بمراجعة الوجدان، فتأمل. # ثم لا يخفى أنهما وصفان إضافيان، ربما يكون مجملا عند واحد، لعدم معرفته ~~بالوضع، أو لتصادم ظهوره بما حف به لديه، ومبينا لدى الآخر، لمعرفته وعدم ~~التصادم بنظره، فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف والكلام والنقض والابرام في ~~المقام، وعلى الله التوكل وبه الاعتصام. # PageV00P253 # المقصد السادس الامارات PageV00P255 # المقصد السادس: # في بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا وقبل الخوض في ذلك، لا بأس بصرف ~~الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الاحكام، وإن كان خارجا من مسائل الفن، ~~وكان أشبه بمسائل الكلام، لشدة مناسبته مع المقام. # فاعلم: أن البالغ الذي وضع عليه القلم، إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ~~ظاهري، متعلق به أو بمقلديه، فإما أن يحصل له القطع به، أولا، وعلى الثاني، ~~لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل، من اتباع الظن لو حصل له، وقد تمت ~~مقدمات الانسداد - على تقدير الحكومة - وإلا فالرجوع إلى الأصول العقلية: # من البراءة والاشتغال والتخيير، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله ~~تعالى. # وإنما عممنا متعلق القطع، لعدم اختصاصه أحكامه بما إذا كان متعلقا ~~بالأحكام الواقعية، وخصصنا بالفعلي، لاختصاصها بما إذا كان متعلقا به - على ~~ما ستطلع عليه - ولذلك عدلنا عما في رسالة (1) شيخنا العلامة - أعلى الله ms170 ~~مقامه - من تثليث الأقسام. # وإن أبيت إلا عن ذلك، فالأولى أن يقال: إن المكلف إما أن يحصل له # PageV00P257 # القطع أولا، وعلى الثاني إما أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا، لئلا تتداخل ~~الأقسام فيما يذكر لها من الاحكام، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقررة ~~عقلا أو نقلا لغير القاطع، ومن يقوم عنده الطريق، على تفصيل يأتي في محله - ~~إن شاء الله تعالى - حسبما يقتضي دليلها. # وكيف كان فبيان أحكام القطع وأقسامه، يستدعي رسم أمور: # الامر الأول: لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا، ولزوم الحركة ~~على طبقه جزما، وكونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذم ~~والعقاب على مخالفته، وعذرا فيما أخطأ قصورا، وتأثيره في ذلك لازم، وصريح ~~الوجدان به شاهد وحاكم، فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان. # ولا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل، لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشئ ~~ولوازمه، بل عرضا بتبع جعله بسيطا. # وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضا، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين ~~اعتقادا مطلقا، وحقيقة في صورة الإصابة، كما لا يخفى. # ثم لا يذهب عليك أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا، ~~وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز، واستحقاق العقوبة على ~~المخالفة، وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة، وذلك لان الحكم ما ~~لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي، ولا مخالفته عن عمد ~~بعصيان، بل كان مما سكت الله عنه، كما في الخبر (1)، فلاحظ وتدبر. # نعم، في كونه بهذه المرتبة موردا للوظائف المقررة شرعا للجاهل إشكال لزوم ~~اجتماع الضدين أو المثلين، على ما يأتي (2) تفصيله إن شاء الله تعالى، مع ~~ما هو # PageV00P258 # التحقيق في دفعه، في التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري، فانتظر. # الامر الثاني: قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على ~~المخالفة، والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة، فهل يوجب استحقاقها في ~~صورة عدم الإصابة على التجري بمخالفته، واستحقاق المثوبة على ms171 الانقياد ~~بموافقته، أو لا يوجب شيئا؟ # الحق أنه يوجبه، لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته، وذمه على تجريه، وهتكه ~~لحرمة مولاه (1) وخروجه عن رسوم عبوديته، وكونه بصدد الطغيان، وعزمه على ~~العصيان، وصحة مثوبته، ومدحه على قيامه (2) بما هو قضية عبوديته، من العزم ~~على موافقته والبناء على إطاعته، وإن قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة، ~~ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة، بمجرد سوء سريرته أو حسنها، وإن كان ~~مستحقا للوم (3) أو المدح بما يستتبعانه، كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو ~~الحسنة. # وبالجملة: ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها إلا مدحا أو لوما، وإنما ~~يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما، إذا صار بصدد الجري ~~على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم، وذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء ~~سريرته من دون ذلك، وحسنها معه، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم ~~بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان، وما يستتبعان من استحقاق النيران ~~أو الجنان. # ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجري [به] أو المنقاد به على ما هو عليه من ~~الحسن # PageV00P259 # أو القبح، والوجوب أو الحرمة واقعا، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع ~~بغير ما هو عليه من الحكم والصفة، ولا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهته (1) ~~أصلا، ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي ~~بها يكون الحسن والقبح عقلا ولا ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعا، ضرورة ~~عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى، بسبب قطع ~~العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له. فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه ~~مبغوضا له، ولو اعتقد العبد بأنه عدوه، وكذا قتل عدوه، مع القطع بأنه ابنه، ~~لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا. # هذا مع أن الفعل المتجرئ به أو المنقاد به، بما هو مقطوع الحرمة أو ~~الوجوب لا يكون اختياريا، فإن القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنه عليه من ~~عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي، بل لا يكون غالبا بهذا ~~العنوان مما يلتفت إليه، ms172 فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا؟ ومن ~~مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا؟ ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت ~~اختيارية. # إن قلت: إذا لم يكن الفعل كذلك، فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة ~~القطع، وهل كان العقاب عليها إلا عقابا على ما ليس بالاختيار؟ # قلت: العقاب إنما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان، لا على الفعل ~~الصادر بهذا العنوان بلا اختيار. # إن قلت: إن القصد والعزم إنما يكون من مبادئ الاختيار، وهي ليست ~~باختيارية، وإلا لتسلسل. # قلت: - مضافا إلى أن الاختيار وإن لم يكن بالاختيار، إلا أن بعض مباديه ~~غالبا يكون وجوده بالاختيار، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم ~~عليه # PageV00P260 # من تبعة العقوبة واللوم والمذمة - يمكن أن يقال: إن حسن المؤاخذة ~~والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه، كما كان من تبعته ~~بالعصيان في صورة المصادفة، فكما أنه يوجب البعد عنه، كذلك لا غرو في أن ~~يوجب حسن العقوبة، وإن لم يكن باختياره (1) إلا أنه بسوء سريرته وخبث ~~باطنه، بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وإمكانه (2)، وإذا انتهى الامر ~~إليه يرتفع الاشكال وينقطع السؤال ب‍ (لم) فإن الذاتيات ضروري الثبوت ~~للذات. # وبذلك أيضا ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان؟ ~~والمطيع والمؤمن الإطاعة والايمان؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ~~ناهقا؟ والانسان لم يكون ناطقا؟ # وبالجملة: تفاوت أفراد الانسان في القرب منه تعالى (3) والبعد عنه، سبب ~~لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها، والنار ودركاتها، [وموجب لتفاوتها في ~~نيل الشفاعة وعدم نيلها]، وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا، والذاتي لا ~~يعلل. # إن قلت: على هذا، فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والانذار. # قلت: ذلك لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته، لتكمل به نفسه، ويخلص مع ~~ربه أنسه، ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، قال الله تبارك وتعالى: # PageV00P261 # ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ ~~(1) وليكون حجة على من ساءت ms173 سريرته وخبثت طينته، ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة، كيلا يكون للناس على الله حجة، بل كان له حجة بالغة. # ولا يخفى أن في الآيات (2) والروايات (3)، شهادة على صحة ما حكم به ~~الوجدان الحاكم على الاطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة، ومعه لا ~~حاجة إلى ما استدل (4) على استحقاق المتجري للعقاب بما حاصله: إنه لولاه مع ~~استحقاق العاصي له يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار، من ~~مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته واختياره، مع بطلانه وفساده، إذ للخصم أن ~~يقول بأن استحقاق العاصي دونه، إنما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه، وهو ~~مخالفته عن عمد واختيار، وعدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا، ولو بلا ~~اختيار، بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار، كما في التجري ~~بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر، مع ~~أنه لم يكن بالخمر، فيحتاج إلى إثبات أن المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية ~~الاختيارية، كما عرفت بما لا مزيد عليه. # ثم لا يذهب عليك: إنه ليس في المعصية الحقيقية إلا منشأ واحد لاستحقاق ~~العقوبة، وهو هتك واحد، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم (5)، مع ~~ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة، كما لا وجه لتداخلهما ~~على تقدير استحقاقهما، كما لا يخفى. # PageV00P262 # ولا منشأ لتوهمه، إلا بداهة أنه ليس في معصية واحدة إلا عقوبة واحدة، مع ~~الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الآن عن وحدة السبب. # الامر الثالث: إنه قد عرفت (1) أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب، يوجب ~~عقلا استحقاق المدح والثواب، أو الذم والعقاب، من دون أن يؤخذ شرعا في ~~خطاب، وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه، لا يماثله ولا يضاده، كما ~~إذا ورد مثلا في الخطاب أنه (إذا قطعت بوجوب شئ يجب عليك التصدق بكذا) تارة ~~بنحو يكون تمام الموضوع، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقا ولو أخطأ موجبا ~~لذلك، وأخرى بنحو يكون جزؤه وقيده، بأن يكون ms174 القطع به في خصوص ما أصاب ~~موجبا له، وفي كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف وحاك عن متعلقه، وآخر بما هو ~~صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به، وذلك لان القطع لما كان من الصفات الحقيقية ~~ذات الإضافة - ولذا كان العلم نورا لنفسه ونورا لغيره - صح أن يؤخذ فيه بما ~~هو صفة خاصة وحالة مخصوصة، بإلغاء جهة كشفه، أو اعتبار خصوصية أخرى فيه ~~معها، كما صح أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه وحاك عنه، فتكون أقسامه أربعة، ~~مضافا إلى ما هو طريق محض عقلا غير مأخوذ في الموضوع شرعا. # ثم لا ريب في قيام الطرق والامارات المعتبرة - بدليل حجيتها واعتبارها - ~~مقام هذا القسم، كما لا ريب في عدم قيامها بمجرد ذلك الدليل مقام ما أخذ في ~~الموضوع على نحو الصفتية من تلك الأقسام، بل لا بد من دليل آخر على ~~التنزيل، فإن قضية الحجية والاعتبار ترتيب ما للقطع بما هو حجة من الآثار، ~~لا له بما هو صفة وموضوع، ضرورة أنه كذلك يكون كسائر الموضوعات والصفات. # ومنه قد انقدح عدم قيامها بذاك الدليل مقام ما أخذ في الموضوع على نحو # PageV00P263 # الكشف، فإن القطع المأخوذ بهذا النحو في الموضوع شرعا، كسائر مالها (1) ~~دخل في الموضوعات أيضا، فلا يقوم مقامه شئ بمجرد حجيته، وقيام (2) دليل على ~~اعتباره، ما لم يقم دليل على تنزيله، ودخله في الموضوع كدخله، وتوهم (3) ~~كفاية دليل الاعتبار الدال على إلغاء احتمال خلافه وجعله بمنزلة القطع، من ~~جهة كونه موضوعا ومن جهة كونه طريقا فيقوم مقامه طريقا كان أو موضوعا، فاسد ~~جدا. # فإن الدليل الدال على إلغاء الاحتمال، لا يكاد يكفي إلا بأحد التنزيلين، ~~حيث لا بد في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزل والمنزل عليه، ولحاظهما في ~~أحدهما آلي، وفي الآخر استقلالي، بداهة أن النظر في حجيته وتنزيله منزلة ~~القطع في طريقيته في الحقيقة إلى الواقع ومؤدى الطريق، وفي كونه بمنزلته في ~~دخله في الموضوع إلى أنفسهما، ولا يكاد يمكن الجمع بينهما. # نعم لو كان في البين ms175 ما بمفهومه جامع بينهما، يمكن أن يكون دليلا على ~~التنزيلين، والمفروض أنه ليس، فلا يكون دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ ~~الآلي، فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه، وصحة العقوبة على مخالفته في صورتي ~~إصابته وخطئه بناء على استحقاق المتجري، أو بذلك اللحاظ الآخر الاستقلالي، ~~فيكون مثله في دخله في الموضوع، وترتيب ما له عليه من الحكم الشرعي. # لا يقال: على هذا لا يكون دليلا على أحد التنزيلين، ما لم يكن هناك قرينة ~~في البين. # فإنه يقال: لا إشكال في كونه دليلا على حجيته، فإن ظهوره في أنه بحسب ~~اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه، وإنما يحتاج تنزيله بحسب ~~اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه، فتأمل في المقام فإنه دقيق ~~ومزال الاقدام # PageV00P264 # للاعلام. # ولا يخفى أنه لولا ذلك، لأمكن أن يقوم الطريق بدليل واحد - دال على إلغاء ~~احتمال خلافه - مقام القطع بتمام أقسامه، ولو فيما (1) أخذ في الموضوع على ~~نحو الصفتية، كان تمامه أو قيده وبه قوامه. # فتلخص مما ذكرنا: إن الامارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلا مقام ما ليس ~~بمأخوذ (2) في الموضوع أصلا. # وأما الأصول فلا معنى لقيامها مقامه بأدلتها - أيضا - غير الاستصحاب، ~~لوضوح أن المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والاحكام، من تنجز ~~التكليف وغيره - كما مرت (3) إليه الإشارة - وهي ليست إلا وظائف مقررة ~~للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا. # لا يقال: إن الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجز التكليف لو ~~كان. # فإنه يقال: أما الاحتياط العقلي، فليس إلا لاجل حكم العقل بتنجز التكليف، ~~وصحة العقوبة على مخالفته، لا شئ يقوم مقامه في هذا الحكم. # وأما النقلي، فإلزام الشارع به، وإن كان مما يوجب التنجز وصحة العقوبة ~~على المخالفة كالقطع، إلا أنه لا نقول به في الشبهة البدوية، ولا يكون ~~بنقلي في المقرونة بالعلم الاجمالي، فافهم. # ثم لا يخفى إن دليل الاستصحاب أيضا لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ # PageV00P265 # في الموضوع مطلقا، وإن مثل (لا تنقض اليقين) لا بد ms176 من أن يكون مسوقا إما ~~بلحاظ المتيقن، أو بلحاظ نفس اليقين. # وما ذكرنا في الحاشية (1) - في وجه تصحيح لحاظ واحد في التنزيل منزلة ~~الواقع والقطع، وأن دليل الاعتبار إنما يوجب تنزيل المستصحب والمؤدى منزلة ~~الواقع، وإنما كان تنزيل القطع فيما له دخل في الموضوع بالملازمة بين ~~تنزيلهما، وتنزيل القطع بالواقع تنزيلا وتعبدا منزلة القطع بالواقع حقيقة - ~~لا يخلو من تكلف بل تعسف. # فإنه لا يكاد يصح تنزيل جزء الموضوع أو قيده، بما هو كذلك بلحاظ أثره، ~~إلا فيما كان جزؤه الآخر أو ذاته محرزا بالوجدان، أو تنزيله في عرضه، فلا ~~يكاد يكون دليل الامارة أو الاستصحاب دليلا على تنزيل جزء الموضوع، ما لم ~~يكن هناك دليل على تنزيل جزئه الآخر، فيما لم يكن محرزا حقيقة، وفيما لم ~~يكن دليل على تنزيلهما بالمطابقة، كما في ما نحن فيه - على ما عرفت (2) - ~~لم يكن دليل الامارة دليلا عليه أصلا، فإن دلالته على تنزيل المؤدى تتوقف ~~على دلالته على تنزيل القطع بالملازمة، ولا دلالة له كذلك إلا بعد دلالته ~~على تنزيل المؤدى، فإن الملازمة (3) إنما تكون بين تنزيل القطع به منزلة ~~القطع بالموضوع الحقيقي، وتنزيل المؤدى منزلة الواقع كما لا يخفى، فتأمل ~~جيدا، فإنه لا يخلو عن دقة. # ثم لا يذهب عليك أن (4) هذا لو تم لعم، ولا اختصاص له بما إذا كان القطع ~~مأخوذا على نحو الكشف. # الامر الرابع: لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا # PageV00P266 # الحكم للزوم الدور، ولا مثله للزوم اجتماع المثلين، ولا ضده للزوم اجتماع ~~الضدين، نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله أو ~~ضده. # وأما الظن بالحكم، فهو وإن كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذاك ~~الحكم المظنون، إلا أنه لما كان معه مرتبة الحكم الظاهري محفوظة، كان جعل ~~حكم آخر في مورده - مثل الحكم المظنون أو ضده - بمكان من الامكان. # إن قلت: إن كان الحكم المتعلق به الظن فعليا أيضا، بأن يكون الظن متعلقا ms177 ~~بالحكم الفعلي، لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعلي آخر مثله ضده، لاستلزامه ~~الظن باجتماع الضدين أو المثلين، وإنما يصح أخذه في موضوع حكم آخر، كما في ~~القطع، طابق النعل بالنعل. # قلت: يمكن أن يكون الحكم فعليا، بمعنى أنه لو تعلق به القطع - على ما هو ~~عليه من الحال - لتنجز واستحق على مخالفته العقوبة، ومع ذلك لا يجب على ~~الحاكم رفع عذر المكلف، برفع جهله لو أمكن، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه ~~فيما أمكن، بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة، وإلى ضده أخرى، ولا ~~يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده، كما لا يخفى، فافهم. # إن قلت: كيف يمكن ذلك؟ وهل هو إلا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو ~~الضدين؟. # قلت: لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى - أي لو قطع به من ~~باب الاتفاق لتنجز - مع حكم آخر فعلي في مورده بمقتضى الأصل أو الامارة، أو ~~دليل أخذ في موضوعه الظن بالحكم بالخصوص، على ما سيأتي (1) من التحقيق في ~~التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي. # PageV00P267 # الامر الخامس: هل تنجز التكليف بالقطع - كما يقتضي موافقته عملا - يقتضي ~~موافقته التزاما، والتسليم له اعتقادا وانقيادا؟ كما هو اللازم في الأصول ~~الدينية والأمور الاعتقادية، بحيث كان له امتثالان وطاعتان، إحداهما بحسب ~~القلب والجنان، والأخرى بحسب العمل بالأركان، فيستحق العقوبة على عدم ~~الموافقة التزاما ولو مع الموافقة عملا، أو لا يقتضي؟ فلا يستحق العقوبة ~~عليه، بل إنما يستحقها على المخالفة العملية. # الحق هو الثاني، لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان بذلك، ~~واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لامر سيده إلا المثوبة دون ~~العقوبة، ولو لم يكن متسلما وملتزما به ومعتقدا ومنقادا له، وإن كان ذلك ~~يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيده، لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد ~~به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها، وهذا غير استحقاق العقوبة على ~~مخالفته لامره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا، كما لا يخفى. # ثم لا يذهب عليك، إنه ms178 على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية، لو كان المكلف ~~متمكنا منها لوجب، ولو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا، ولا يحرم ~~المخالفة القطعية عليه كذلك أيضا لامتناعهما، كما إذا علم إجمالا بوجوب شئ ~~أو حرمته، للتمكن من الالتزام بما هو الثابت واقعا، والانقياد له والاعتقاد ~~به بما هو الواقع والثابت، وإن لم يعلم أنه الوجوب أو الحرمة. # وإن أبيت إلا عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه، لما كانت موافقته ~~القطعية الالتزامية حينئذ ممكنة، ولما وجب عليه الالتزام بواحد قطعا، فإن ~~محذور الالتزام بضد التكليف عقلا ليس بأقل من محذور عدم الالتزام به بداهة، ~~مع ضرورة أن التكليف لو قيل باقتضائه للالتزام لم يكد يقتضي إلا الالتزام ~~بنفسه عينا، لا الالتزام به أو بضده تخييرا. # ومن هنا قد انقدح أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الأصول ~~PageV00P268 # الحكمية أو الموضوعية في أطراف العلم لو كانت جارية، مع قطع النظر عنه، ~~كما لا يدفع (1) بها محذور عدم الالتزام به (2). # إلا أن يقال: إن استقلال العقل بالمحذور فيه إنما يكون فيما إذا لم يكن ~~هناك ترخيص في الاقدام والاقتحام في الأطراف، ومعه لا محذور فيه، بل ولا في ~~الالتزام بحكم آخر. # إلا أن الشأن حينئذ في جواز جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي، مع ~~عدم ترتب أثر علمي عليها، مع أنها أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية، ~~مضافا إلى عدم شمول أدلتها لأطرافه، للزوم التناقض في مدلولها على تقدير ~~شمولها، كما ادعاه (3) شيخنا العلامة أعلى الله مقامه، وإن كان محل تأمل ~~ونظر، فتدبر جيدا. # الامر السادس: لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما يترتب على القطع من ~~الآثار عقلا، بين أن يكون حاصلا بنحو متعارف، ومن سبب ينبغي حصوله منه، أو ~~غير متعارف لا ينبغي حصوله منه، كما هو الحال غالبا في القطاع، ضرورة أن ~~العقل يرى تنجز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله، وصحة مؤاخذة ~~قاطعه على مخالفته، وعدم صحة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك، وعدم صحة ~~المؤاخذة مع ms179 القطع بخلافه، وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك، ولو مع التفاته ~~إلى كيفية حصوله. # نعم (4) ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعا، والمتبع في ~~عمومه وخصوصه دلالة دليله في كل مورد، فربما يدل على اختصاصه بقسم في # PageV00P269 # مورد، وعدم اختصاصه به في آخر، على اختلاف الأدلة واختلاف المقامات، بحسب ~~مناسبات الاحكام والموضوعات، وغيرها من الامارات. # وبالجملة القطع فيما كان موضوعا عقلا لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع، ولا ~~من حيث المورد، ولا من حيث السبب، لا عقلا - وهو واضح - ولا شرعا، لما عرفت ~~(1) من أنه لا تناله يد الجعل نفيا ولا إثباتا، وإن نسب إلى بعض الأخباريين ~~أنه لا اعتبار بما إذا كان بمقدمات عقلية، إلا أن مراجعة كلماتهم لا تساعد ~~على هذه النسبة، بل تشهد بكذبها، وأنها إنما تكون إما في مقام منع الملازمة ~~بين حكم العقل بوجوب شئ وحكم الشرع بوجوبه، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي ~~(2) عن السيد الصدر (3) في باب الملازمة، فراجع. # وإما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية، لأنها لا تفيد إلا ~~الظن، كما هو صريح الشيخ المحدث الأمين الاسترآبادي - رحمه الله - حيث قال ~~- في جملة ما استدل به في فوائده (4) على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات ~~الدين في السماع عن الصادقين (عليهم السلام). # الرابع: إن كل مسلك غير ذلك المسلك - يعني التمسك بكلامهم (عليهم الصلاة ~~والسلام) - إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى، وقد أثبتنا # PageV00P270 # سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها) وقال ~~في جملتها أيضا - بعد ذكر ما تفطن بزعمه من الدقيقة - ما هذا لفظه (1): # (وإذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة، فنقول: إن تمسكنا بكلامهم ~~عليهم السلام فقد عصمنا من الخطأ، وإن تمسكنا بغيره لم يعصم عنه، ومن ~~المعلوم أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا وعقلا، ألا ترى أن ~~الامامية استدلوا على وجوب العصمة بأنه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده ~~باتباع الخطأ، وذلك الامر محل، لأنه ms180 قبيح، وأنت إذا تأملت في هذا الدليل ~~علمت أن مقتضاه أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى)، ~~انتهى موضع الحاجة من كلامه. # وما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - في ~~الرسالة (2). # وقال في فهرست فصولها (3) أيضا: # (الأول: في إبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى ~~شأنه، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله، أو بحكم ورد عنهم عليهم ~~السلام)، انتهى. # وأنت ترى أن محل كلامه ومورد نقضه وإبرامه، هو العقلي الغير المفيد ~~للقطع، وإنما همه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع. # وكيف كان، فلزوم اتباع القطع مطلقا، وصحة المؤاخذة على مخالفته عند ~~إصابته، وكذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا، مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلا ~~عن # PageV00P271 # فاضل، فلا بد فيما يوهم (1) خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم ~~التفصيلي بالحكم الفعلي (2) لاجل منع بعض مقدماته الموجبة له، ولو إجمالا، ~~فتدبر جيدا. # الامر السابع: إنه قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي علة تامة ~~لتنجزه، لا تكاد تناله يد الجعل إثباتا أو نفيا، فهل القطع الاجمالي كذلك؟ # فيه إشكال، ربما يقال: إن التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف، وكانت ~~مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة، جاز الاذن من الشارع بمخالفته احتمالا بل ~~قطعا، وليس محذور مناقضته مع المقطوع إجمالا [إلا] (3) محذور مناقضة الحكم ~~الظاهري مع الواقعي في الشبهة الغير المحصورة، بل الشبهة البدوية (4)، ~~ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي والاذن بالاقتحام في ~~مخالفته بين الشبهات أصلا، فما به التفصي عن المحذور فيهما كان به التفصي ~~عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضا، كما لا يخفى، [وقد أشرنا إليه ~~سابقا، ويأتي (5) إن شاء الله مفصلا] (6). # نعم كان العلم الاجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء، لا في العلية التامة ~~(7)، فيوجب تنجز التكليف أيضا لو لم يمنع عنه مانع عقلا، كما كان في أطراف ~~كثيرة غير # PageV00P272 # محصورة، أو شرعا كما في ما أذن الشارع في الاقتحام ms181 فيها، كما هو ظاهر (كل ~~شئ فيه حلال وحرام، فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام منه بعينه) (1). # وبالجملة: قضية صحة المؤاخذة على مخالفته، مع القطع به بين أطراف محصورة ~~وعدم صحتها مع عدم حصرها، أو مع الاذن في الاقتحام فيها، هو كون القطع ~~الاجمالي مقتضيا للتنجز لا علة تامة. # وأما احتمال (2) أنه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعية، ~~وبنحو العلية بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية وترك المخالفة القطعية، ~~فضعيف جدا. # ضرورة أن احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما في الاستحالة، فلا يكون ~~عدم القطع بذلك معها موجبا لجواز الاذن في الاقتحام، بل لو صح الاذن في ~~المخالفة الاحتمالية صح في القطعية أيضا، فافهم. # ولا يخفى أن المناسب للمقام هو البحث عن ذلك، كما أن المناسب في باب ~~البراءة والاشتغال - بعد الفراغ هاهنا عن أن تأثيره في التنجز بنحو ~~الاقتضاء لا العلية - هو البحث عن ثبوت المانع شرعا أو عقلا وعدم ثبوته، ~~كما لا مجال بعد # PageV00P273 # البناء على أنه بنحو العلية للبحث عنه هناك أصلا، كما لا يخفى. # هذا بالنسبة إلى إثبات التكليف وتنجزه به، وأما سقوطه به بأن يوافقه ~~إجمالا، فلا إشكال فيه في التوصليات. وأما [في] (1) العباديات فكذلك فيما ~~لا يحتاج إلى التكرار، كما إذا تردد أمر عبادة بين الأقل والأكثر، لعدم ~~الاخلال بشئ مما يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها، مما لا يمكن ~~أن يؤخذ فيها، فإنه نشأ من قبل الامر بها، كقصد الإطاعة والوجه والتمييز ~~فيما إذا أتى بالأكثر، ولا يكون إخلال حينئذ إلا بعدم إتيان ما احتمل ~~جزئيته على تقديرها بقصدها، واحتمال دخل قصدها في حصول الغرض ضعيف في ~~الغاية وسخيف إلى النهاية. # وأما فيما احتاج إلى التكرار، فربما يشكل (2) من جهة الاخلال بالوجه ~~تارة، وبالتمييز أخرى، وكونه لعبا وعبثا ثالثة. # وأنت خبير بعدم الاخلال بالوجه بوجه في الاتيان مثلا بالصلاتين ~~المشتملتين على الواجب لوجوبه، غاية الامر أنه لا تعيين له ولا تمييز ~~فالاخلال إنما يكون به، واحتمال اعتباره أيضا في غاية الضعف، لعدم عين ms182 منه ~~ولا أثر في الاخبار، مع أنه مما يغفل عنه غالبا، وفي مثله لا بد من التنبيه ~~على اعتباره ودخله في الغرض، وإلا لأخل بالغرض، كما نبهنا عليه سابقا (3). # وأما كون التكرار لعبا وعبثا، فمع أنه ربما يكون لداع عقلائي، إنما يضر ~~إذا كان لعبا بأمر المولى، لا في كيفية إطاعته بعد حصول الداعي إليها، كما ~~لا يخفى، هذا كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلا بالامتثال. # وأما إذا لم يتمكن الا من الظن به كذلك، فلا إشكال في تقديمه على ~~الامتثال الظني لو لم يقم دليل على اعتباره، إلا فيما إذا لم يتمكن منه، ~~وأما لو قام على اعتباره # PageV00P274 # مطلقا، فلا إشكال في الاجتزاء بالظني، كما لا إشكال في الاجتزاء ~~بالامتثال الاجمالي في قبال الظني، بالظن المطلق المعتبر بدليل الانسداد، ~~بناء على أن يكون من مقدماته عدم وجوب الاحتياط، وأما لو كان من مقدماته ~~بطلانه لاستلزامه العسر المخل بالنظام، أو لأنه ليس من وجوه الطاعة ~~والعبادة، بل هو نحو لعب وعبث بأمر المولى فيما إذا كان بالتكرار، كما ~~توهم، فالمتعين هو التنزل عن القطع تفصيلا إلى الظن كذلك. # وعليه: فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد ~~والاجتهاد، وإن احتاط فيها، كما لا يخفى. # هذا بعض الكلام في القطع مما يناسب المقام، ويأتي بعضه الآخر في مبحث ~~البراءة والاشتغال، فيقع المقام فيما هو المهم من عقد هذا المقصد، وهو بيان ~~ما قيل باعتباره من الامارات، أو صح أن يقال، وقبل الخوض في ذلك ينبغي ~~تقديم أمور: # أحدها: إنه لا ريب في أن الامارة الغير العلمية، ليس كالقطع في كون ~~الحجية من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلية، بل مطلقا، وأن ثبوتها لها محتاج ~~إلى جعل أو ثبوت مقدمات وطروء حالات موجبة لاقتضائها الحجية عقلا، بناء على ~~تقرير مقدمات الانسداد بنحو الحكومة، وذلك لوضوح عدم اقتضاء غير القطع ~~للحجية بدون ذلك ثبوتا بلا خلاف، ولا سقوطا وإن كان ربما يظهر فيه من بعض ~~المحققين (1) الخلاف والاكتفاء بالظن بالفراغ، ms183 ولعله لاجل عدم لزوم دفع ~~الضرر المحتمل، فتأمل. # ثانيها: في بيان إمكان التعبد بالامارة الغير العلمية شرعا، وعدم لزوم # PageV00P275 # محال منه عقلا، في قبال دعوى استحالته للزومه، وليس (1) الامكان بهذا ~~المعنى، بل مطلقا أصلا متبعا (2) عند العقلاء، في مقام احتمال ما يقابله من ~~الامتناع، لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه، ومنع ~~حجيتها - لو سلم ثبوتها - لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها، والظن به لو ~~كان فالكلام الآن في إمكان التعبد بها وامتناعه، فما ظنك به؟ لكن دليل وقوع ~~التعبد بها من طرق إثبات إمكانه، حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل ~~فيمتنع مطلقا، أو على الحكيم تعالى، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات ~~الامكان، وبدونه لا فائدة في إثباته، كما هو واضح. # وقد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلامة (3) - أعلى الله مقامه - من كون ~~الامكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا، والامكان في كلام الشيخ ~~الرئيس (4): (كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان، ما لم يذدك ~~عنه واضح البرهان)، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع والايقان، ومن الواضح أن ~~لا موطن له إلا الوجدان، فهو المرجع فيه بلا بينة وبرهان. # وكيف كان، فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من ~~المحال، أو الباطل ولو لم يكن بمحال أمور: # أحدها: اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب، أو ضدين من ~~إيجاب وتحريم ومن إرادة وكراهة ومصلحة ومفسدة ملزمتين بلا كسر وانكسار في ~~البين فيما أخطأ، أو التصويب وأن لا يكون هناك غير مؤديات الامارات أحكام. # PageV00P276 # ثانيها: طلب الضدين فيما إذا أخطأ وأدى إلى وجوب ضد الواجب. # ثالثها: تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة فيما أدى إلى عدم وجوب ما ~~هو واجب، أو عدم حرمة ما هو حرام، وكونه محكوما بسائر الاحكام. # والجواب: إن ما ادعي لزومه، إما غير لازم، أو غير باطل، وذلك لان التعبد ~~بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته، والحجية المجعولة ms184 غير مستتبعة لانشاء ~~أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق، بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف ~~به إذا أصاب، وصحته الاعتذار به إذا أخطأ، ولكون مخالفته وموافقته تجريا ~~وانقيادا مع عدم إصابته، كما هو شأن الحجة الغير المجعولة، فلا يلزم اجتماع ~~حكمين مثلين أو ضدين، ولا طلب الضدين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ولا ~~الكراهة والإرادة، كما لا يخفى. # وأما تفويت مصلحة الواقع، أو الالقاء في مفسدته فلا محذور فيه أصلا، إذا ~~كانت في التعبد به مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الالقاء. # نعم لو قيل باستتباع جعل الحجية للأحكام التكليفية، أو بأنه لا معنى ~~لجعلها إلا جعل تلك الأحكام، فاجتماع حكمين وإن كان يلزم، إلا أنهما ليسا ~~بمثلين أو ضدين، لان أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه موجبة لانشائه الموجب ~~للتنجز، أو لصحة الاعتذار بمجرده من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك ~~متعلقة بمتعلقه فيما يمكن هناك انقداحهما، حيث إنه مع المصلحة أو المفسدة ~~الملزمتين في فعل، وإن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى، ~~إلا أنه إذا أوحى بالحكم الناشئ (1) من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى ~~النبي، أو ألهم به الولي، فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما (2)، ~~الإرادة أو الكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو زجرا، بخلاف ما ليس هناك مصلحة ~~أو مفسدة في المتعلق، بل إنما كانت في نفس # PageV00P277 # إنشاء الامر به طريقيا. # والآخر واقعي حقيقي عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه، موجبة لإرادته أو ~~كراهته، الموجبة لانشائه بعثا أو زجرا في بعض المبادئ العالية، وإن لم يكن ~~في المبدأ الأعلى إلا العلم بالمصلحة أو المفسدة - كما أشرنا - فلا يلزم ~~أيضا اجتماع إرادة وكراهة، وإنما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثا وزجرا، ~~وإنشاء حكم آخر طريقي، ولا مضادة بين الانشاءين فيما إذا اختلفا، ولا يكون ~~من اجتماع المثلين فيما اتفقا، ولا إرادة ولا كراهة أصلا إلا بالنسبة إلى ~~متعلق الحكم الواقعي، فافهم. # نعم يشكل الامر في بعض الأصول العملية، كأصالة الإباحة الشرعية، فإن ~~الاذن في ms185 الاقدام والاقتحام ينافي المنع فعلا، كما فيما صادف الحرام، وإن ~~كان الاذن فيه لاجل مصلحة فيه، لا لاجل عدم مصلحة ومفسدة ملزمة في المأذون ~~فيه، فلا محيص في مثله إلا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في ~~بعض المبادئ العالية أيضا، كما في المبدأ الأعلى، لكنه لا يوجب الالتزام ~~بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي، بمعنى كونه على صفة ونحو لو علم به المكلف ~~لتنجز عليه، كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجز بسبب القطع بها، وكونه ~~فعليا إنما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو الولوية، فيما إذا لم ~~ينقدح فيها الاذن لاجل مصلحة فيه. # فانقدح بما ذكرنا أنه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد ~~الأصول والامارات فعليا، كي يشكل تارة بعدم لزوم الاتيان حينئذ بما قامت ~~الامارة على وجوبه، ضرورة عدم لزوم امتثال الاحكام الانشائية ما لم تصر ~~فعلية ولم تبلغ مرتبة البعث والزجر، ولزوم الاتيان به مما لا يحتاج إلى ~~مزيد بيان أو إقامة برهان. # لا يقال: لا مجال لهذا الاشكال، لو قيل بأنها كانت قبل أداء الامارة ~~إليها إنشائية، لأنها بذلك تصير فعلية، تبلغ تلك المرتبة. # فإنه يقال: لا يكاد يحرز بسبب قيام الامارة المعتبرة على حكم إنشائي لا ~~حقيقة ولا تعبدا، إلا حكم إنشائي تعبدا، لا حكم إنشائي أدت إليه الامارة، ~~أما PageV00P278 # حقيقة فواضح، وأما تعبدا فلان قصارى ما هو قضية حجية الامارة كون مؤداها ~~(1) هو الواقع تعبدا، لا الواقع الذي أدت إليه الامارة، فافهم. # اللهم إلا أن يقال: إن الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع - الذي صار ~~مؤدى لها - هو دليل الحجية بدلالة الاقتضاء، لكنه لا يكاد يتم إلا إذا لم ~~يكن للاحكام بمرتبتها الانشائية أثر أصلا، وإلا لم تكن لتلك الدلالة مجال، ~~كما لا يخفى. # وأخرى بأنه كيف يكون التوفيق بذلك؟ مع احتمال أحكام فعلية بعثية أو زجرية ~~في موارد الطرق والأصول العملية المتكلفة لاحكام فعلية، ضرورة أنه كما لا ~~يمكن القطع بثبوت المتنافيين، كذلك لا يمكن احتماله. # فلا يصح التوفيق ms186 بين الحكمين، بالتزام كون الحكم الواقعي - الذي يكون ~~مورد الطرق - إنشائيا غير فعلي، كما لا يصح بأن الحكمين ليسا في مرتبة ~~واحدة بل في مرتبتين، ضرورة تأخر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين، وذلك ~~لا يكاد يجدي، فإن الظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الواقعي، إلا أنه يكون ~~في مرتبته أيضا. # وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة، فتأمل فيما ~~ذكرنا من التحقيق في التوفيق، فإنه دقيق وبالتأمل حقيق. # ثالثها: إن الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا ولا يحرز التعبد به ~~واقعا، عدم حجيته جزما، بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجة عليه ~~قطعا، فإنها لا تكاد تترتب إلا على ما اتصف بالحجية فعلا، ولا يكاد يكون ~~الاتصاف بها، إلا إذا أحرز التعبد به وجعله طريقا متبعا، ضرورة أنه بدونه ~~لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد إصابته، ولا يكون عذرا لدى ~~مخالفته مع عدمها، ولا يكون # PageV00P279 # مخالفته تجريا، ولا يكون موافقته بما هي موافقة انقيادا، وإن كانت بما هي ~~محتملة لموافقة الواقع كذلك إذا وقعت برجاء إصابته، فمع الشك في التعبد به ~~يقطع بعدم حجيته وعدم ترتيب شئ من الآثار عليه، للقطع بانتفاء الموضوع معه، ~~ولعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان. # وأما صحة الالتزام (1) بما أدى إليه من الاحكام، وصحة نسبته إليه تعالى، ~~فليسا من آثارها، ضرورة أن حجية الظن عقلا - على تقرير الحكومة في حال ~~الانسداد - لا توجب صحتهما، فلو فرض صحتهما شرعا مع الشك في التعبد به لما ~~كان يجدي في الحجية شيئا ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها، ومعه لما كان ~~يضر عدم صحتهما أصلا، كما أشرنا إليه آنفا. # فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد، وعدم جواز إسناده (2) إليه ~~تعالى غير مرتبط بالمقام، فلا يكون الاستدلال عليه بمهم، كما أتعب به شيخنا ~~العلامة (3) - أعلى الله مقامه - نفسه الزكية، بما أطنب من النقض والابرام، ~~فراجعه بما علقناه (4) عليه، وتأمل. # وقد انقدح - بما ذكرنا - أن الصواب ms187 فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في ~~تقرير الأصل، فتدبر جيدا. # إذا عرفت ذلك، فما خرج موضوعا عن تحت هذا الأصل أو قيل بخروجه يذكر في ~~ذيل فصول. # PageV00P280 # فصل لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة، ~~لاستقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات في تعيين المرادات، مع القطع ~~بعدم الردع عنها، لوضوح عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه من ~~كلامه، كما هو واضح. # والظاهر (1) أن سيرتهم على اتباعها، من غير تقييد بإفادتها للظن فعلا، ~~ولا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعا، ضرورة أنه لا مجال عندهم للاعتذار عن ~~مخالفتها، بعدم إفادتها للظن بالوفاق، ولا بوجود الظن بالخلاف. # كما أن الظاهر عدم اختصاص ذلك بمن قصد إفهامه، ولذا لا يسمع اعتذار من لا ~~يقصد إفهامه إذا خالف ما تضمنه ظاهر كلام المولى، من تكليف يعمه أو يخصه، ~~ويصح به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج، كما تشهد به صحة الشهادة بالاقرار ~~من كل من سمعه ولو قصد عدم إفهامه، فضلا عما إذا لم يكن بصدد إفهامه، ولا ~~فرق في ذلك بين الكتاب المبين وأحاديث سيد المرسلين والأئمة الطاهرين. # وإن ذهب بعض الأصحاب إلى عدم حجية ظاهر الكتاب، إما بدعوى # PageV00P281 # اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به، كما يشهد به ما (1) ورد في ~~ردع أبي حنيفة وقتادة (2) عن الفتوى به. # أو بدعوى (3) أنه لاجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية، لا ~~يكاد تصل إليه أيدي أفكار أولي الانظار الغير الراسخين العالمين بتأويله، ~~كيف؟ # ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلا الأوحدي من الأفاضل، فما ظنك ~~بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شئ. # أو بدعوى (4) شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر، لا أقل من احتمال ~~شموله لتشابه المتشابه وإجماله. # أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتا، إلا أنه صار منه عرضا، للعلم الاجمالي ~~بطروء التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره، كما هو الظاهر. # أو بدعوى ms188 شمول الاخبار الناهية (5) عن تفسير القرآن بالرأي، لحمل الكلام ~~الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى. # ولا يخفى أن النزاع يختلف صغرويا وكبرويا بحسب الوجوه، فبحسب غير الوجه ~~الأخير والثالث يكون صغرويا، وأما بحسبهما فالظاهر أنه كبروي، ويكون # PageV00P282 # المنع عن الظاهر، إما لأنه من المتشابه قطعا أو احتمالا، أو لكون حمل ~~الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي، وكل هذه الدعاوي فاسدة: # أما الأولى، فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ~~اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته، بداهة أن فيه ما لا يختص به، كما ~~لا يخفى. # وردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به إنما هو لاجل الاستقلال في الفتوى ~~بالرجوع إليه من دون مراجعة أهله، لا عن الاستدلال بظاهره مطلقا ولو مع ~~الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه، والفتوى به مع اليأس عن الظفر به، ~~كيف؟ وقد وقع في غير واحد من الروايات (1) الارجاع إلى الكتاب والاستدلال ~~بغير واحد من آياته (2). # وأما الثانية، فلان احتواءه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ~~ظواهره المتضمنة للاحكام وحجيتها، كما هو محل الكلام. # وأما الثالثة، فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه، فإن الظاهر كون ~~المتشابه هو خصوص المجمل، وليس بمتشابه ومجمل. # وأما الرابعة، فلان العلم إجمالا بطروء إرادة خلاف الظاهر، إنما يوجب ~~الاجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر ~~بمقدار المعلوم بالاجمال. # مع أن دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به، غير بعيدة، ~~فتأمل جيدا. # PageV00P283 # وأما الخامسة، فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير، فإنه كشف ~~القناع ولا قناع للظاهر، ولو سلم، فليس من التفسير بالرأي، إذ الظاهر أن ~~المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به، وإنما كان منه حمل ~~اللفظ على خلاف ظاهره، لرجحانه بنظره، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد ~~مساعدته ذاك الاعتبار، من دون السؤال عن الأوصياء، وفي بعض الاخبار (1) ~~(إنما هلك الناس في المتشابه، لأنهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا ~~حقيقته، فوضعوا له تأويلا ms189 من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة ~~الأوصياء فيعرفونهم). # هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك، ~~ولو سلم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره، ضرورة أنه قضية التوفيق بينها وبين ~~ما دل على جواز التمسك بالقرآن، مثل خبر الثقلين (2)، وما دل على التمسك ~~به، والعمل بما فيه (3)، وعرض الاخبار المتعارضة عليه (4)، ورد الشروط ~~المخالفة له (5)، وغير ذلك (6)، مما لا محيص عن إرادة الارجاع إلى ظواهره ~~لا خصوص نصوصه، ضرورة أن الآيات التي يمكن أن تكون مرجعا في باب تعارض ~~الروايات أو الشروط، أو يمكن أن يتمسك بها ويعمل بما فيها، ليست إلا ظاهرة ~~في معانيها، ليس فيها ما كان نصا، كما لا يخفى. # ودعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه بنحو: إما بإسقاط، أو # PageV00P284 # تصحيف (1)، وإن كانت غير بعيدة، كما يشهد به بعض الاخبار (2) ويساعده ~~الاعتبار، إلا أنه لا يمنع عن حجية ظواهره، لعدم العلم بوقوع خلل (3) فيها ~~بذلك أصلا. # ولو سلم، فلا علم بوقوعه في آيات الاحكام، والعلم بوقوعه فيها أو في ~~غيرها من الآيات غير ضائر بحجية آياتها، لعدم حجية ظاهر سائر الآيات، ~~والعلم الاجمالي بوقوع الخلل في الظواهر إنما يمنع عن حجيتها إذا كانت كلها ~~حجة، وإلا لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك، كما لا يخفى، فافهم. # نعم لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتصل به، لأخل بحجيته، لعدم ~~انعقاد ظهور له حينئذ، وإن انعقد له الظهور لولا اتصاله. # ثم إن التحقيق أن الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل ~~(يطهرن) بالتشديد والتخفيف، يوجب الاخلال بجواز التمسك والاستدلال، لعدم ~~إحراز ما هو القرآن، ولم يثبت تواتر القراءات، ولا جواز الاستدلال بها، وإن ~~نسب (4) إلى المشهور تواترها، لكنه مما لا أصل له، وإنما الثابت جواز ~~القراءة بها، ولا ملازمة بينهما، كما لا يخفى. # ولو فرض جواز الاستدلال بها، فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها بعد كون ~~الأصل في تعارض الامارات هو سقوطها عن الحجية في خصوص المؤدى، ms190 بناء على ~~اعتبارها من باب الطريقية، والتخيير بينها بناء على السببية، مع عدم دليل ~~على الترجيح في غير الروايات من سائر الامارات، فلا بد من الرجوع حينئذ إلى ~~الأصل أو العموم، حسب اختلاف المقامات. # PageV00P285 # فصل قد عرفت حجية ظهور الكلام في تعيين المرام: فإن أحرز بالقطع وأن ~~المفهوم منه جزما - بحسب متفاهم أهل العرف - هو ذا فلا كلام، وإلا فإن كان ~~لاجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها، لكن الظاهر أنه معه ~~يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء، لا أنه يبنى عليه ~~بعد البناء على عدمها، كما لا يخفى، فافهم. # وإن كان لاحتمال قرينية الموجود فهو، وإن لم يكن بخال عن الاشكال - بناء ~~على حجية أصالة الحقيقة من باب التعبد - إلا أن الظاهر أن يعامل معه معاملة ~~المجمل، وإن كان لاجل الشك فيما هو الموضوع له لغة أو المفهوم منه عرفا، ~~فالأصل يقتضي عدم حجية الظن فيه، فإنه ظن في أنه ظاهر، ولا دليل إلا على ~~حجية الظواهر. # نعم نسب (1) إلى المشهور حجية قول اللغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع، ~~واستدل لهم باتفاق العلماء بل العقلاء على ذلك، حيث لا يزالون يستشهدون ~~بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد، ولو مع المخاصمة واللجاج، وعن ~~بعض (2) دعوى الاجماع على ذلك. # وفيه: أن الاتفاق - لو سلم اتفاقه - فغير مفيد، مع أن المتيقن منه هو ~~الرجوع إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة. # والاجماع المحصل غير حاصل، والمنقول منه غير مقبول، خصوصا في مثل # PageV00P286 # المسألة مما احتمل قريبا أن يكون وجه ذهاب الجل لولا الكل، هو اعتقاد أنه ~~مما اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختص بها. # والمتيقن من ذلك إنما هو فيما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق (1) ~~والاطمئنان، ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع، بل لا يكون اللغوي ~~من أهل خبرة ذلك، بل إنما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال، بداهة أن همه ~~ضبط موارده، لا ms191 تعيين أن أيا منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا، وإلا ~~لوضعوا لذلك علامة، وليس ذكره أولا علامة كون اللفظ حقيقة فيه، للانتقاض ~~بالمشترك. # وكون موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن يحصى، لانسداد باب العلم ~~بتفاصيل المعاني غالبا، بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه، وإن كان ~~المعنى معلوما في الجملة لا يوجب اعتبار قوله، ما دام انفتاح باب العلم ~~بالاحكام، كما لا يخفى، ومع الانسداد كان قوله معتبرا إذا أفاد الظن، من ~~باب حجية مطلق الظن، وإن فرض انفتاح باب العلم باللغات بتفاصيلها فيما عدا ~~المورد. # نعم لو كان هناك دليل على اعتباره، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم ~~بتفاصيل اللغات موجبا له على نحو الحكمة لا العلة. # لا يقال: على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة. # فإنه يقال: مع هذا لا تكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها، فإنه ربما ~~يوجب القطع بالمعنى، وربما يوجب القطع بأن اللفظ في المورد ظاهر في معنى - ~~بعد الظفر به وبغيره في اللغة - وإن لم يقطع بأنه حقيقة فيه أو مجاز، كما ~~اتفق كثيرا، وهو يكفي في الفتوى. # PageV00P287 # فصل الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند كثير ممن قال باعتبار الخبر ~~بالخصوص، من جهة أنه من أفراده، من دون أن يكون عليه دليل بالخصوص، فلا بد ~~في اعتباره من شمول أدلة اعتباره له، بعمومها أو إطلاقها. # وتحقيق القول فيه يستدعي رسم أمور: # الأول: إن وجه اعتبار الاجماع، هو القطع برأي الإمام (عليه السلام)، ~~ومستند القطع به لحاكيه - على ما يظهر من كلماتهم - هو علمه بدخوله (عليه ~~السلام) في المجمعين شخصا، ولم يعرف عينا، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه ~~(عليه السلام) عقلا من باب اللطف، أو عادة أو اتفاقا من جهة حدس رأيه، وإن ~~لم تكن ملازمة بينهما عقلا ولا عادة، كما هو طريقة المتأخرين في دعوى ~~الاجماع، حيث إنهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقلية ولا الملازمة العادية ~~غالبا وعدم العلم بدخول جنابه (عليه السلام) في المجمعين عادة، يحكون ~~الاجماع ms192 كثيرا، كما أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب، ~~أنه استند في دعوى الاجماع إلى العلم بدخوله (عليه السلام) وممن اعتذر عنه ~~بانقراض عصره، أنه استند إلى قاعدة اللطف. # هذا مضافا إلى تصريحاتهم بذلك، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم، وربما ~~PageV00P288 # يتفق لبعض الأوحدي وجه آخر من تشرفه برؤيته (عليه السلام) وأخذه الفتوى ~~من جنابه، وإنما لم ينقل عنه، بل يحكي الاجماع لبعض دواعي الاخفاء. # الامر الثاني: إنه لا يخفى اختلاف نقل الاجماع، فتارة ينقل رأيه (عليه ~~السلام) في ضمن نقله حدسا كما هو الغالب، أو حسا وهو نادر جدا، وأخرى لا ~~ينقل إلا ما هو السبب عند ناقله، عقلا أو عادة أو اتفاقا، واختلاف ألفاظ ~~النقل أيضا صراحة وظهورا وإجمالا في ذلك، أي في أنه نقل السبب أو نقل السبب ~~والمسبب. # الامر الثالث: إنه لا إشكال في حجية الاجماع المنقول بأدلة حجية الخبر، ~~إذا كان نقله متضمنا لنقل السبب والمسبب عن حس، لو لم نقل بأن نقله كذلك في ~~زمان الغيبة موهون جدا، وكذا إذا لم يكن متضمنا له، بل كان ممحضا لنقل ~~السبب عن حس، إلا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه أيضا عقلا أو عادة أو ~~اتفاقا، فيعامل حينئذ مع المنقول معاملة المحصل في الالتزام بمسببه بأحكامه ~~وآثاره. # وأما إذا كان نقله للمسبب لا عن حس، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه ~~دون المنقول إليه ففيه إشكال، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته، إذ ~~المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك، كما أن المنصرف من الآيات والروايات ذلك ~~(1)، على تقدير دلالتهما، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في ~~اعتقاد الملازمة، هذا فيما انكشف الحال. # وأما فيما اشتبه، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار، فإن عمدة أدلة حجية ~~الاخبار هو بناء العقلاء، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس، ~~يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشئ على ~~التوقف والتفتيش، عن أنه عن حدس أو ms193 حس، بل العمل على (2) طبقه والجري على # PageV00P289 # وفقه بدون ذلك، نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك، فيما لا يكون هناك ~~أمارة على الحدس، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة. # هذا لكن الاجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل ~~أو اعتقاد الملازمة عقلا، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان ~~مستندا إلى الحس، فلا بد في الاجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من ~~استظهار مقدار دلالة ألفاظها، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل، ~~فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنه المحصل، فإن كان بمقدار تمام السبب، ~~وإلا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر ~~الامارات ما به (1) تم، فافهم. # فتلخص بما ذكرنا: أن الاجماع المنقول بخبر الواحد، من جهة حكايته رأي ~~الإمام (عليه السلام) بالتضمن أو الالتزام، كخبر الواحد في الاعتبار إذا ~~كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه (عليه السلام) وما نقله من ~~الأقوال، بنحو الجملة والاجمال، وتعمه أدلة اعتباره، وينقسم بأقسامه، ~~ويشاركه في أحكامه، وإلا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية. # وأما من جهة نقل السبب، فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال ~~التي نقلت إليه على الاجمال بألفاظ نقل الاجماع، مثل ما إذا نقلت على ~~التفصيل، فلو ضم إليه مما حصله أو نقل له (2) - من أقوال السائرين أو سائر ~~الامارات - مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الاجماع بمقدار السبب ~~التام، كان المجموع كالمحصل، ويكون حاله كما إذا كان كله منقولا، ولا تفاوت ~~في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمامه، أو ما له دخل فيه وبه ~~قوامه، كما يشهد به حجيته بلا ريب في تعيين حال السائل، وخصوصية القضية ~~الواقعة المسؤول عنها، وغير ذلك مما له دخل في تعيين # PageV00P290 # مرامه (عليه السلام) من كلامه. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول: إنه قد مر أن مبنى دعوى الاجماع غالبا، هو اعتقاد الملازمة عقلا، ~~لقاعدة اللطف، ms194 وهي باطلة، أو اتفاقا بحدس رأيه (عليه السلام) من فتوى ~~جماعة، وهي غالبا غير مسلمة، وأما كون المبنى العلم بدخول الامام بشخصه في ~~الجماعة، أو العلم برأيه للاطلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى، فقليل جدا في ~~الاجماعات المتداولة في السنة الأصحاب، كما لا يخفى، بل لا يكاد يتفق العلم ~~بدخوله (عليه السلام) على نحو الاجمال في الجماعة في زمان الغيبة، وإن ~~احتمل تشرف بعض الأوحدي بخدمته ومعرفته أحيانا، فلا يكاد يجدي نقل الاجماع ~~إلا من باب نقل السبب بالمقدار الذي أحرز من لفظه، بما اكتنف به من حال أو ~~مقال، ويعامل معه معاملة المحصل. # الثاني: إنه لا يخفى أن الاجماعات المنقولة، إذا تعرض اثنان منها أو ~~أكثر، فلا يكون التعرض إلا بحسب المسبب، وأما بحسب السبب فلا تعارض في ~~البين، لاحتمال صدق الكل، لكن نقل الفتاوى على الاجمال بلفظ الاجماع حينئذ، ~~لا يصلح لان يكون سببا، ولا جزء سبب، لثبوت الخلاف فيها، إلا إذا كان في ~~أحد المتعارضين خصوصية موجبة لقطع المنقول إليه برأيه (عليه السلام) لو ~~اطلع عليها، ولو مع اطلاعه على الخلاف، وهو وإن لم يكن مع الاطلاع على ~~الفتاوى على اختلافها مفصلا ببعيد، إلا أنه مع عدم الاطلاع عليها كذلك إلا ~~مجملا بعيد، فافهم. # الثالث: إنه ينقدح مما ذكرنا في نقل الاجماع حال نقل التواتر، وأنه من ~~حيث المسبب لا بد في اعتباره من كون الاخبار به إخبارا على الاجمال بمقدار ~~يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به لو علم به، ومن حيث السبب يثبت به كل ~~مقدار كان اخباره بالتواتر دالا عليه، كما إذا أخبر به على التفصيل، فربما ~~لا يكون إلا دون حد PageV00P291 # التواتر، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق مقدار آخر من الاخبار، ~~يبلغ المجموع ذاك الحد. # نعم، لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة - ولو عند المخبر - لوجب ~~ترتيبه عليه، ولو لم يدل على ما بحد التواتر من المقدار. # فصل مما قيل باعتباره بالخصوص الشهرة في الفتوى، ولا يساعده دليل، ms195 وتوهم ~~(1) دلالة أدلة حجية خبر الواحد عليه بالفحوى، لكون الظن الذي تفيده أقوى ~~مما يفيده الخبر، فيه مالا يخفى، ضرورة عدم دلالتها على كون مناط اعتباره ~~إفادته الظن، غايته تنقيح ذلك بالظن، وهو لا يوجب إلا الظن بأنها أولى ~~بالاعتبار، ولا اعتبار به، مع أن دعوى القطع بأنه ليس بمناط غير مجازفة. # وأضعف منه، توهم دلالة المشهورة (2) والمقبولة (3) عليه، لوضوح أن المراد ~~بالموصول في قوله في الأولى: (خذ بما اشتهر بين أصحابك) وفي الثانية: (ينظر ~~إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه بين أصحابك، ~~فيؤخذ به) هو الرواية، لا ما يعم الفتوى، كما هو أوضح من أن يخفى. # نعم بناء على حجية الخبر ببناء العقلاء، لا يبعد دعوى عدم اختصاص بنائهم ~~على حجيته، بل على حجية (4) كل أمارة مفيدة للظن أو الاطمئنان، لكن دون ~~إثبات ذلك خرط القتاد. # PageV00P292 # فصل المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد في الجملة بالخصوص، ولا يخفى أن ~~هذه المسألة من أهم المسائل الأصولية، وقد عرفت في أول الكتاب (1) أن ~~الملاك في الأصولية صحة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط، ولو لم يكن ~~البحث فيها عن الأدلة الأربعة، وإن اشتهر في ألسنة الفحول كون الموضوع في ~~علم الأصول هي الأدلة، وعليه لا يكاد يفيد في ذلك - أي كون هذه المسألة ~~أصولية - تجشم دعوى (2) أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل، ~~ضرورة أن البحث في المسألة ليس عن دليلية الأدلة، بل عن حجية الخبر الحاكي ~~عنها، كما لا يكاد يفيد عليه تجشم دعوى (3) أن مرجع هذه المسألة إلى أن ~~السنة - وهي قول الحجة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد، أو لا ~~تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة؟ فإن التعبد بثبوتها مع ~~الشك فيها لدى الاخبار بها ليس من عوارضها، بل من عوارض مشكوكها، كما لا ~~يخفى، مع أنه لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجية الخبر، والمبحوث عنه في ~~المسائل إنما هو الملاك في ms196 أنها من المباحث أو من غيره، لا ما هو لازمه، ~~كما هو واضح. # PageV00P293 # وكيف كان، فالمحكي عن السيد (1) والقاضي (2) وابن زهرة (3) والطبرسي (4) ~~وابن إدريس (5) عدم حجية الخبر، واستدل (6) لهم بالآيات الناهية (7) عن ~~اتباع غير العلم، والروايات (8) الدالة على رد ما لم يعلم أنه قولهم (عليهم # PageV00P294 # السلام)، أو لم يكن عليه شاهد من كتاب الله أو شاهدان (1)، أو لم يكن ~~موافقا للقرآن إليهم (2)، أو على بطلان ما لا يصدقه كتاب الله (3)، أو على ~~أن ما لا يوافق كتاب الله زخرف (4)، أو على النهي عن قبول حديث إلا ما وافق ~~الكتاب أو السنة (5)، إلى غير ذلك (6). # والاجماع المحكي (7) عن السيد في مواضع من كلامه، بل حكي (8) عنه أنه ~~جعله بمنزلة القياس، في كون تركه معروفا من مذهب الشيعة. # والجواب: أما عن الآيات، فبأن الظاهر منها أو المتيقن من إطلاقاتها هو ~~اتباع غير العلم في الأصول الاعتقادية، لا ما يعم الفروع الشرعية، ولو سلم ~~عمومها لها، فهي مخصصة بالأدلة الآتية على اعتبار الاخبار. # وأما عن الروايات، فبأن الاستدلال بها خال عن السداد، فإنها أخبار آحاد. # لا يقال: إنها وإن لم تكن متواترة لفظا ولا معنى، إلا أنها متواترة ~~إجمالا، للعلم الاجمالي بصدور بعضها لا محالة. # فإنه يقال: إنها وإن كانت كذلك، إلا أنها لا تفيد إلا فيما توافقت عليه، ~~وهو غير مفيد في إثبات السلب كليا، كما هو محل الكلام ومورد النقض ~~والابرام، وإنما تفيد عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة، والالتزام به ~~ليس بضائر، بل # PageV00P295 # لا محيص عنه في مقام المعارضة. # وأما عن الاجماع، فبأن المحصل منه غير حاصل، والمنقول منه للاستدلال به ~~غير قابل، خصوصا في المسألة، كما يظهر وجهه للمتأمل، مع أنه معارض بمثله، ~~وموهون بذهاب المشهور إلى خلافه. # وقد استدل للمشهور بالأدلة الأربعة: # فصل في الآيات التي استدل بها: # فمنها: آية النبأ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (1). ويمكن تقريب ~~الاستدلال بها من وجوه (2): أظهرها أنه من جهة مفهوم الشرط، ms197 وأن تعليق ~~الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جئ به على كون الجائي به الفاسق (3)، ~~يقتضي انتفاءه عند انتفائه. # ولا يخفى أنه على هذا التقرير لا يرد: أن الشرط في القضية لبيان تحقق ~~الموضوع فلا مفهوم له، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع، فافهم. # نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجئ الفاسق به، كانت القضية الشرطية ~~مسوقة لبيان تحقق الموضوع، مع أنه يمكن أن يقال: إن القضية ولو كانت مسوقة ~~لذلك، إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به ~~الفاسق، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر، فتدبر. # ولكنه يشكل (4) بأنه ليس لها هاهنا مفهوم، ولو سلم أن أمثالها ظاهرة في # PageV00P296 # المفهوم، لان التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم ~~والمنطوق، يكون قرينة على أنه ليس لها مفهوم. # ولا يخفى أن الاشكال إنما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم، مع أن ~~دعوى أنها بمعنى السفاهة وفعل مالا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة. # ثم إنه لو سلم تمامية دلالة الآية على حجية خبر العدل، ربما أشكل شمول ~~مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام (عليه السلام) بواسطة أو وسائط، فإنه ~~كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق الذي ليس إلا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به ~~من الأثر الشرعي بلحاظ نفس هذا الوجوب، فيما كان المخبر به خبر العدل أو ~~عدالة المخبر، لأنه وإن كان أثرا شرعيا لهما، إلا أنه بنفس الحكم في مثل ~~الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض. # نعم لو أنشأ هذا الحكم ثانيا، فلا بأس في أن يكون بلحاظه أيضا، حيث إنه ~~صار أثرا بجعل آخر، فلا يلزم اتحاد الحكم والموضوع، بخلاف ما إذا لم يكن ~~هناك إلا جعل واحد، فتدبر. # ويمكن ذب الاشكال (1)، بأنه إنما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية، والحكم ~~فيها بلحاظ طبيعة الأثر، بل بلحاظ أفراده، وإلا فالحكم بوجوب التصديق يسري ~~إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده، بلا محذور لزوم اتحاد الحكم والموضوع. # هذا مضافا إلى القطع ms198 بتحقق ما هو المناط في سائر الآثار في هذا الأثر - ~~أي وجوب التصديق - بعد تحققه بهذا الخطاب، وإن كان لا يمكن أن يكون ملحوظا ~~(2) لاجل المحذور، وإلى عدم القول بالفصل بينه وبين سائر الآثار، في وجوب ~~الترتيب لدى الاخبار بموضوع، صار أثره الشرعي وجوب التصديق، وهو خبر العدل، ~~ولو بنفس الحكم في الآية به، فافهم. # PageV00P297 # ولا يخفى أنه لا مجال بعد اندفاع الاشكال بذلك للاشكال في خصوص الوسائط ~~من الاخبار، كخبر الصفار المحكي بخبر المفيد مثلا، بأنه لا يكاد يكون خبرا ~~تعبدا إلا بنفس الحكم بوجوب تصديق العادل الشامل للمفيد، فكيف يكون هذا ~~الحكم المحقق لخبر الصفار تعبدا مثلا حكما له أيضا، وذلك لأنه إذا كان خبر ~~العدل ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل ~~به، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات، لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر ~~الحاكي للخبر بنحو القضية الطبيعية، أو لشمول الحكم فيها له مناطا، وإن لم ~~يشمله لفظا، أو لعدم القول بالفصل، فتأمل جيدا. # ومنها: آية النفر، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ (1) الآية، ~~وربما يستدل بها من وجوه: # أحدها: إن كلمة (لعل) وإن كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي، ~~وهو الترجي الايقاعي الانشائي، إلا أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى ~~أن يكون هو الترجي الحقيقي، كان هو محبوبية التحذر عند الانذار، وإذا ثبت ~~محبوبيته ثبت وجوبه شرعا، لعدم الفصل، وعقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه، ~~وعدم حسنه، بل عدم إمكانه بدونه. # ثانيها: إنه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب، كما هو قضية كلمة ~~(لولا) التحضيضية، وجب التحذر، وإلا لغى وجوبه. # ثالثها: إنه جعل غاية للانذار الواجب، وغاية الواجب واجب. # ويشكل الوجه الأول، بأن التحذر لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور ~~مخالفته، من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة، حسن، وليس بواجب فيما لم ~~يكن هناك حجة على التكليف، ولم يثبت ها هنا ms199 عدم الفصل، غايته عدم # PageV00P298 # القول بالفصل. # والوجه الثاني والثالث بعدم انحصار فائدة الانذار ب‍ [إيجاب] (١) التحذر ~~تعبدا، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان ~~وجوب النفر، لا لبيان غايتية التحذر، ولعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد ~~العلم لو لم نقل بكونه مشروطا به، فإن النفر إنما يكون لاجل التفقه وتعلم ~~معالم الدين، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله)، كي ~~ينذروا بها المتخلفين أو النافرين، على الوجهين في تفسير الآية، لكي يحذروا ~~إذا أنذروا بها، وقضيته إنما هو وجوب الحذر عند إحراز أن الانذار بها، كما ~~لا يخفى. # ثم إنه أشكل أيضا، بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا ~~دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر، حيث إنه ليس شأن الراوي إلا الاخبار ~~بما تحمله، لا التخويف والانذار، وإنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة ~~إلى المسترشد أو المقلد. # قلت: لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا ~~من النبي (صلى الله عليه وعلى أهل بيته الكرام) أو الإمام (عليه السلام) من ~~الاحكام إلى الأنام، إلا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام. # ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الابلاغ والانذار والتحذير ~~بالبلاغ، فكذا من الرواة، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا ~~كان مع التخويف، كان نقله حجة بدونه أيضا، لعدم الفصل بينهما جزما، فافهم. # ومنها: آية الكتمان، ﴿إن الذين ~~يكتمون ما أنزلنا﴾ (2) الآية. # وتقريب الاستدلال بها: إن حرمة الكتمان تستلزم وجوب (3) القبول عقلا، # PageV00P299 # للزوم لغويته بدونه، ولا يخفى أنه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال (١) ~~للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر، من دعوى الاهمال أو استظهار ~~الاختصاص بما إذا أفاد العلم، فإنها تنافيهما، كما لا يخفى، لكنها ممنوعة، ~~فإن اللغوية غير لازمة، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا، وإمكان أن تكون ~~حرمة الكتمان لاجل وضوح الحق بسبب كثرة من ms200 أفشاه وبينه، لئلا يكون للناس ~~على الله حجة، بل كان له عليهم الحجة البالغة. # ومنها: آية السؤال عن أهل الذكر ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (2). وتقريب ~~الاستدلال بها ما في آية الكتمان. # وفيه: إن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم، لا للتعبد بالجواب. # وقد أورد (3) عليها: بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر، ~~فلا دلالة لها على التعبد بما يروي الراوي، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل ~~الذكر والعلم، فالمناسب إنما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية. # وفيه: إن كثيرا من الرواة يصدق عليهم أنهم أهل الذكر والاطلاع على رأي ~~الإمام (عليه السلام) كزرارة ومحمد بن مسلم ومثلهما، ويصدق على السؤال عنهم ~~أنه السؤال عن [أهل] (4) الذكر والعلم، ولو كان السائل من أضرابهم، فإذا ~~وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية، وجب قبول روايتهم ~~ورواية غيرهم من العدول مطلقا، لعدم الفصل جزما في وجوب القبول بين المبتدئ ~~والمسبوق بالسؤال، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل # PageV00P300 # الذكر، وإنما يروي ما سمعه أو رآه، فافهم. # ومنها: آية الاذن ﴿ومنهم الذين ~~يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ ~~(1) فإنه تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين، وقرنه بتصديقه تعالى. # وفيه: أولا: إنه إنما مدحه بأنه أذن، وهو سريع القطع، لا الاخذ بقول ~~الغير تعبدا. # وثانيا: إنه إنما المراد بتصديقه للمؤمنين، هو ترتيب خصوص الآثار التي ~~تنفعهم ولا تضر غيرهم، لا التصديق بترتيب جميع الآثار، كما هو المطلوب في ~~باب حجية الخبر، ويظهر ذلك من تصديقه للنمام بأنه ما نمه، وتصديقه لله ~~تعالى بأنه نمه، كما هو المراد من التصديق في قوله (عليه السلام): (فصدقه ~~وكذبهم)، حيث قال - على ما في الخبر (2) -: (يا محمد (3) كذب سمعك وبصرك عن ~~أخيك: # فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا، وقال: لم أقله، فصدقه وكذبهم) ms201 ~~فيكون مراده تصديقه بما ينفعه ولا يضرهم، وتكذيبهم فيما يضره ولا ينفعهم، ~~وإلا فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين؟ وهكذا المراد بتصديق المؤمنين ~~في قصة إسماعيل (4)، فتأمل جيدا. # فصل في الاخبار التي دلت على اعتبار أخبار الآحاد. # وهي وإن كانت طوائف كثيرة، كما يظهر من مراجعة الوسائل (5) وغيرها، # PageV00P301 # إلا أنه يشكل الاستدلال بها على حجية أخبار الآحاد بأنها أخبار آحاد، ~~فإنها غير متفقة على لفظ ولا على معنى، فتكون متواترة لفظا أو معنى. # ولكنه مندفع بأنها وإن كانت كذلك، إلا أنها متواترة إجمالا، ضرورة أنه ~~يعلم إجمالا بصدور بعضها منهم (عليهم السلام)، وقضيته وإن كان حجية خبر دل ~~على حجيته أخصها مضمونا (1) إلا أنه يتعدى عنه فيما إذا كان بينها ما كان ~~بهذه الخصوصية، وقد دل على حجية ما كان أعم، فافهم. # فصل في الاجماع على حجية الخبر. # وتقريره من وجوه: # أحدها: دعوى الاجماع من تتبع فتاوى الأصحاب على الحجية من زماننا إلى ~~زمان الشيخ، فيكشف رضاه (عليه السلام) بذلك، ويقطع به، أو من تتبع ~~الاجماعات المنقولة على الحجية، ولا يخفى مجازفة هذه الدعوى، لاختلاف ~~الفتاوى فيما أخذ في اعتباره من الخصوصيات، ومعه لا مجال لتحصيل القطع ~~برضاه (عليه السلام) من تتبعها، وهكذا حال تتبع الاجماعات المنقولة، اللهم ~~إلا أن يدعى تواطؤها على الحجية في الجملة، وإنما الاختلاف في الخصوصيات ~~المعتبرة فيها، ولكن دون إثباته خرط القتاد. # ثانيها: دعوى اتفاق العلماء عملا - بل كافة المسلمين - على العمل بخبر ~~الواحد في أمورهم الشرعية، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين ~~لها. # PageV00P302 # وفيه: مضافا إلى ما عرفت مما يرد على الوجه الأول، أنه لو سلم اتفاقهم ~~على ذلك، لم يحرز أنهم اتفقوا بما هم مسلمون ومتدينون بهذا الدين، أو بما ~~هم عقلاء ولو لم يلتزموا بدين، كما هو لا يزالون يعملون بها في غير الأمور ~~الدينية من الأمور العادية، فيرجع إلى ثالث الوجوه، وهو دعوى استقرار سيرة ~~العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة، واستمرت إلى زماننا، ~~ولم يردع ms202 عنه نبي ولا وصي نبي، ضرورة أنه لو كان لاشتهر وبان، ومن الواضح ~~أنه يكشف عن رضى الشارع به في الشرعيات أيضا. # إن قلت: يكفي في الردع الآيات الناهية، والروايات المانعة عن اتباع غير ~~العلم، وناهيك قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (١)، وقوله تعالى: ~~﴿وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ ~~(2). # قلت: لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك، فإنه - مضافا إلى أنها وردت إرشادا ~~إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين، ولو سلم فإنما المتيقن لولا أنه المنصرف ~~إليه إطلاقها هو خصوص الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة - لا يكاد يكون ~~الردع بها إلا على وجه دائر، وذلك لان الردع بها يتوقف على عدم تخصيص ~~عمومها، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة، وهو يتوقف على ~~الردع عنها بها، وإلا لكانت مخصصة أو مقيدة لها، كما لا يخفى. # لا يقال: على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا، إلا على وجه ~~دائر، فإن اعتباره بها فعلا يتوقف على عدم الردع بها عنها، وهو يتوقف على ~~تخصيصها بها، وهو يتوقف على عدم الردع بها عنها. # فإنه يقال: إنما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها، لعدم نهوض ما ~~يصلح لردعها، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك، كما لا يخفى، ضرورة أن ما # PageV00P303 # جرت عليه السيرة المستمرة في مقام الإطاعة والمعصية، وفي استحقاق العقوبة ~~بالمخالفة، وعدم استحقاقها مع الموافقة، ولو في صورة المخالفة عن الواقع ~~(1)، يكون عقلا في الشرع متبعا ما لم ينهض دليل على المنع عن اتباعه في ~~الشرعيات، فافهم وتأمل. # فصل في الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية الخبر (3) الواحد. # أحدها: إنه يعلم إجمالا بصدور كثير مما بأيدينا من الاخبار من الأئمة ~~الأطهار (عليهم السلام) بمقدار واف بمعظم الفقه، بحيث لو علم تفصيلا ذاك ~~المقدار لا نحل علمنا الاجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الامارات ~~إلى # PageV00P304 # العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الاخبار الصادرة المعلومة تفصيلا، ~~والشك البدوي ms203 في ثبوت التكليف في مورد سائر الامارات الغير المعتبرة، ولازم ~~ذلك لزوم العمل على وفق جميع الاخبار المثبتة، وجواز العمل على طبق النافي ~~منها فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت له، من قاعدة الاشتغال أو ~~الاستصحاب، بناء على جريانه في أطراف [ما] (1) علم إجمالا بانتقاض الحالة ~~السابقة في بعضها، أو قيام أمارة معتبرة على انتقاضها فيه، وإلا لاختص عدم ~~جواز العمل على وفق النافي بما إذا كان على خلاف قاعدة الاشتغال. # وفيه: إنه لا يكاد ينهض على حجية الخبر، بحيث يقدم تخصيصا أو تقييدا أو ~~ترجيحا على غيره، من عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم، وإن كان يسلم عما أورد ~~عليه (2) من أن لازمه الاحتياط في سائر الامارات، لا في خصوص الروايات، لما ~~عرفت من انحلال العلم الاجمالي بينهما بما علم بين الاخبار بالخصوص ولو ~~بالاجمال فتأمل جيدا. # ثانيها: ما ذكره في الوافية (3)، مستدلا على حجية الاخبار الموجودة في ~~الكتب المعتمدة للشيعة، كالكتب الأربعة، مع عمل جمع به من غير رد ظاهر، ~~وهو: # (إنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة، سيما بالأصول الضرورية، ~~كالصلاة والزكاة والصوم والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها، مع أن جل أجزائها ~~وشرائطها وموانعها إنما يثبت بالخبر الغير القطعي، بحيث نقطع بخروج حقائق ~~هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد، ومن أنكر فإنما ~~ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالايمان). انتهى. # وأورد (4) عليه: أولا: بأن العلم الاجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط # PageV00P305 # بين جميع الاخبار، لا خصوص الاخبار المشروطة بما ذكره، فاللازم حينئذ: ~~إما الاحتياط، أو العمل بكل ما دل على جزئية شئ أو شرطيته (1). # قلت: يمكن أن يقال: إن العلم الاجمالي وإن كان حاصلا بين جميع الاخبار، ~~إلا أن العلم بوجود الاخبار الصادرة عنهم (عليهم السلام) بقدر الكفاية بين ~~تلك الطائفة، أو العلم باعتبار طائفة كذلك بينها، يوجب انحلال ذاك العلم ~~الاجمالي، وصيرورة غيره خارجا عن طرف العلم، كما مرت إليه الإشارة في تقريب ~~الوجه الأول، اللهم إلا أن يمنع عن ذلك، وادعي (2) عدم ms204 الكفاية فيما علم ~~بصدوره أو اعتباره، أو ادعي (3) العلم بصدور أخبار أخر بين غيرها، فتأمل. # وثانيا: بأن قضيته إنما هو العمل بالاخبار المثبتة للجزئية أو الشرطية، ~~دون الاخبار النافية لهما. # والأولى أن يورد عليه: بأن قضيته إنما هو الاحتياط بالاخبار المثبتة فيما ~~لم تقم حجة معتبرة على نفيهما، من عموم دليل أو إطلاقه، لا الحجية بحيث ~~يخصص أو يقيد بالمثبت منهما، أو يعمل بالنافي في قبال حجة على الثبوت ولو ~~كان أصلا، كما لا يخفى. # ثالثها: ما أفاده بعض المحققين (4) بما ملخصه: إنا نعلم بكوننا مكلفين ~~بالرجوع إلى الكتاب والسنة إلى يوم القيامة، فإن تمكنا من الرجوع إليهما ~~على نحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه، فلا بد من الرجوع إليهما كذلك، ~~وإلا فلا # PageV00P306 # محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظن به في الخروج عن عهدة هذا التكليف، فلو ~~لم يتمكن من القطع بالصدور أو الاعتبار، فلا بد من التنزل إلى الظن ~~بأحدهما. # وفيه: إن قضية بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الاخبار الحاكية للسنة، كما ~~صرح بأنها المراد منها في ذيل كلامه - زيد في علو مقامه - إنما هي الاقتصار ~~في الرجوع إلى الاخبار المتيقن الاعتبار، فإن وفى، وإلا أضيف إليه الرجوع ~~إلى ما هو المتيقن اعتباره بالإضافة لو كان، وإلا فالاحتياط بنحو عرفت، لا ~~الرجوع إلى ما ظن اعتباره، وذلك للتمكن من الرجوع علما تفصيلا أو إجمالا، ~~فلا وجه معه من الاكتفاء بالرجوع إلى ما ظن اعتباره. # هذا مع أن مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع إلى السنة - بذاك المعنى - ~~فيما لم يعلم بالصدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع. # وأما الايراد (1) عليه: برجوعه إما إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى ~~العلم الاجمالي بتكاليف واقعية، وإما إلى الدليل الأول، لو كان ملاكه دعوى ~~العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الاخبار. # ففيه: إن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف، بالرجوع إلى الروايات في ~~الجملة إلى يوم القيامة، فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه. # PageV00P307 # فصل في الوجوه (1) التي أقاموها على حجية ms205 الظن، وهي أربعة: # الأول: إن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة ~~للضرر، ودفع الضرر المظنون لازم. # أما الصغرى، فلان الظن بوجوب شئ أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة على ~~مخالفته أو الظن بالمفسدة فيها، بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد. # وأما الكبرى، فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون، ولو لم نقل بالتحسين ~~والتقبيح (2)، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما، بل يكون التزامه بدفع ~~الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك ولو لم يستقل بالتحسين والتقبيح، مثل ~~الالتزام بفعل ما استقل بحسنه، إذا قيل باستقلاله، ولذا أطبق العقلاء عليه، ~~مع خلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح، فتدبر جيدا. # والصواب في الجواب: هو منع الصغرى، أما العقوبة فلضرورة عدم الملازمة بين ~~الظن بالتكليف والظن بالعقوبة على مخالفته، لعدم الملازمة بينه والعقوبة ~~على مخالفته، وإنما الملازمة بين خصوص معصيته واستحقاق العقوبة عليها، لا ~~بين # PageV00P308 # مطلق المخالفة والعقوبة بنفسها، وبمجرد (1) الظن به بدون دليل على ~~اعتباره لا يتنجز به، كي يكون مخالفته عصيانه. # إلا أن يقال: إن العقل وإن لم يستقل بتنجزه بمجرده، بحيث يحكم باستحقاق ~~العقوبة على مخالفته، إلا أنه لا يستقل أيضا بعدم استحقاقها معه، فيحتمل ~~العقوبة حينئذ على المخالفة، ودعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون ~~قريبة جدا، لا سيما إذا كان هو العقوبة الأخروية، كما لا يخفى. # وأما المفسدة فلانها وإن كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو ~~خالفه، إلا أنها ليست بضرر على كل حال، ضرورة أن كل ما يوجب قبح الفعل من ~~المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله، بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في ~~الفعل، بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا، كما لا يخفى. # وأما تفويت المصلحة، فلا شبهة في أنه ليس فيه مضرة، بل ربما يكون في ~~استيفائها المضرة، كما في الاحسان بالمال. # هذا مع منع كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور به (2) ~~والمنهي عنه (3)، بل إنما هي تابعة لمصالح فيها، كما حققناه في بعض فوائدنا ~~(4). # وبالجملة: ليست المفسدة ms206 ولا المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال وأنيط ~~بهما الاحكام بمضرة، وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما ~~فيه المصلحة من الأفعال على القول باستقلاله بذلك، هو كونه ذا ضرر وارد على ~~فاعله أو نفع عائد إليه، ولعمري هذا أوضح من أن يخفى، فلا مجال لقاعدة رفع # PageV00P309 # الضرر المظنون ها هنا أصلا، ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال ~~المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة، فافهم. # الثاني: إنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح. # وفيه: إنه لا يكاد يلزم منه ذلك إلا فيما إذا كان الاخذ بالظن أو بطرفه ~~لازما، مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا، أو عدم وجوبه شرعا، ليدور الامر ~~بين ترجيحه وترجيح طرفه، ولا يكاد يدور الامر بينهما إلا بمقدمات دليل ~~الانسداد، وإلا كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي أو الاحتياط أو ~~البراءة أو غيرهما على حسب اختلاف الاشخاص أو الأحوال في اختلاف المقدمات، ~~على ما ستطلع على حقيقة الحال. # الثالث: ما عن السيد الطباطبائي (1) (قدس سره)، من: # إنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات، ومقتضى ذلك وجوب ~~الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما، وترك ما يحتمل الحرمة ~~كذلك، ولكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كله، لأنه عسر أكيد وحرج ~~شديد، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج العمل بالاحتياط في ~~المظنونات دون المشكوكات والموهومات، لان الجمع على غير هذا الوجه باخراج ~~بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل # PageV00P310 # إجماعا (1). # ولا يخفى ما فيه من القدح والفساد، فإنه بعض مقدمات دليل الانسداد، ولا ~~يكاد ينتج بدون سائر مقدماته، ومعه لا يكون دليل آخر، بل ذاك الدليل. # الرابع: دليل الانسداد، وهو مؤلف من مقدمات، يستقل العقل مع تحققها ~~بكفاية الإطاعة الظنية حكومة أو كشفا على ما تعرف، ولا يكاد يستقل بها ~~بدونها، وهي خمس (2). # أولها: إنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة. # ثانيها: إنه قد انسد علينا ms207 باب العلم والعلمي إلى كثير منها. # ثالثها: إنه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلا. # رابعها: إنه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا، بل لا يجوز في ~~الجملة، كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل في المسألة، من استصحاب وتخيير ~~وبراءة واحتياط، ولا إلى فتوى العالم بحكمها. # خامسها: إنه كان ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا، فيستقل العقل حينئذ ~~بلزوم الإطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة، وإلا لزم - بعد انسداد باب ~~العلم والعلمي بها - إما إهمالها، وإما لزوم الاحتياط في أطرافها، وإما ~~الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة، مع قطع النظر عن العلم بها، أو ~~التقليد فيها، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكية أو الوهمية مع التمكن من ~~الظنية. # PageV00P311 # والفرض بطلان كل واحد منها: # أما المقدمة الأولى: فهي وإن كانت بديهية إلا أنه قد عرفت انحلال العلم ~~الاجمالي بما في الاخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) التي ~~تكون فيما بأيدينا، من الروايات في الكتب المعتبرة، ومعه لا موجب للاحتياط ~~إلا في خصوص ما في الروايات، وهو غير مستلزم للعسر فضلا عما يوجب الاختلال، ~~ولا إجماع على عدم وجوبه، ولو سلم الاجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك ~~انحلال. # وأما المقدمة الثانية: أما بالنسبة إلى العلم، فهي بالنسبة إلى أمثال ~~زماننا بينة وجدانية، يعرف الانسداد كل من تعرض للاستنباط والاجتهاد. # وأما بالنسبة إلى العلمي، فالظاهر أنها غير ثابتة، لما عرفت من نهوض ~~الأدلة على حجية خبر يوثق بصدقه، وهو بحمد الله واف بمعظم الفقه، لا سيما ~~بضميمة ما علم تفصيلا منها، كما لا يخفى. # وأما الثالثة: فهي قطعية، ولو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجزا مطلقا أو ~~فيما جاز، أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه، كما في المقام حسب ما يأتي، وذلك ~~لان إهمال معظم الاحكام وعدم الاجتناب كثيرا عن الحرام، مما يقطع بأنه ~~مرغوب عنه شرعا ومما يلزم تركه إجماعا. # إن قلت: إذا لم يكن العلم بها منجزا لها للزوم الاقتحام في بعض الأطراف - ~~كما أشير إليه - فهل كان العقاب ms208 على المخالفة في سائر الأطراف - حينئذ - ~~على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان؟ والمؤاخذة عليها إلا مؤاخذة بلا ~~برهان؟! # قلت: هذا إنما يلزم، لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط، وقد علم به بنحو اللم، ~~حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه، بحيث ينافيه عدم إيجابه الاحتياط ~~الموجب للزوم المراعاة، ولو كان بالالتزام ببعض المحتملات، مع صحة دعوى ~~الاجماع على عدم جواز الاهمال في هذا الحال، وأنه مرغوب عنه شرعا قطعا، ~~[وأما PageV00P312 # مع استكشافه] (1) فلا يكون المؤاخذة والعقاب حينئذ بلا بيان وبلا برهان، ~~كما حققناه في البحث وغيره. # وأما المقدمة الرابعة: فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا ~~كلام، فيما يوجب عسره اختلال النظام، وأما فيما لا يوجب، فمحل نظر بل منع، ~~لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط، وذلك لما حققناه ~~(2) في معنى ما دل على نفي الضرر والعسر، من أن التوفيق بين دليلهما ودليل ~~التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما، فلا ~~يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل، لعدم العسر في متعلق ~~التكليف، وإنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا. # نعم، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل (3) - لكانت ~~قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط، لان العسر حينئذ يكون من قبل ~~التكاليف المجهولة، فتكون منفية بنفيه. # ولا يخفى أنه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض ~~الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها، بل لا بد من دعوى وجوبه شرعا، ~~كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة، فافهم وتأمل جيدا. # وأما الرجوع إلى الأصول، فبالنسبة إلى الأصول المثبتة من احتياط أو ~~استصحاب مثبت للتكليف، فلا مانع عن إجرائها عقلا مع حكم العقل وعموم النقل. ~~هذا، ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي، # PageV00P313 # لاستلزام شمول دليله لها التناقض في مدلوله، بداهة تناقض حرمة النقض في ~~كل منها بمقتضى (لا تنقض) لوجوبه في البعض، كما هو قضية (ولكن تنقضه بيقين ~~آخر) ms209 وذلك لأنه إنما يلزم فيما إذا كان الشك في أطرافه فعليا. # وأما إذا لم يكن كذلك، بل لم يكن الشك فعلا إلا في بعض أطرافه، وكان بعض ~~أطرافه الآخر غير ملتفت إليه فعلا أصلا، كما هو حال المجتهد في مقام ~~استنباط الاحكام، كما لا يخفى، فلا يكاد يلزم ذلك، فإن قضية (لا تنقض) ليس ~~حينئذ إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك، وليس فيه علم بالانتقاض كي ~~يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له، فافهم. # ومنه قد انقدح ثبوت حكم العقل وعموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية ~~أيضا، وأنه لا يلزم محذور لزوم التناقض من شمول الدليل لها لو لم يكن هناك ~~مانع عقلا أو شرعا من إجرائها، ولا مانع كذلك لو كانت موارد الأصول المثبتة ~~بضميمة ما علم تفصيلا، أو نهض عليه علمي بمقدار المعلوم إجمالا، بل بمقدار ~~لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط، وإن لم يكن بذاك المقدار، ومن ~~الواضح أنه يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال. # وقد ظهر بذلك أن العلم الاجمالي بالتكاليف ربما ينحل ببركة جريان الأصول ~~المثبتة وتلك الضميمة، فلا موجب حينئذ للاحتياط عقلا ولا شرعا أصلا، كما لا ~~يخفى. # كما ظهر أنه لو لم ينحل بذلك، كان خصوص موارد أصول النافية مطلقا - ولو ~~من مظنونات [عدم] (1) التكليف - محلا للاحتياط فعلا، ويرفع اليد عنه فيها ~~كلا أو بعضا، بمقدار رفع الاختلال أو رفع العسر - على ما عرفت - لا محتملات ~~التكليف مطلقا. # PageV00P314 # وأما الرجوع إلى فتوى العالم فلا يكاد يجوز، ضرورة أنه لا يجوز إلا ~~للجاهل لا للفاضل الذي يرى خطأ من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي، فهل ~~يكون رجوعه إليه بنظره إلا من قبيل رجوع الفاضل إلى الجاهل؟ # وأما المقدمة الخامسة: فلاستقلال العقل بها، وأنه لا يجوز التنزل - بعد ~~عدم التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها - إلا إلى الإطاعة الظنية دون ~~الشكية أو الوهمية، لبداهة مرجوحيتها بالإضافة إليها، وقبح ترجيح المرجوح ~~على الراجح، لكنك عرفت عدم وصول النوبة إلى الإطاعة الاحتمالية، مع دوران ms210 ~~الامر بين الظنية والشكية أو الوهمية، من جهة ما أوردناه على المقدمة ~~الأولى من انحلال العلم الاجمالي بما في أخبار الكتب المعتبرة، وقضيته ~~الاحتياط بالالزام عملا بما فيها من التكاليف، ولا بأس به حيث لا يلزم منه ~~عسر فضلا عما يوجب اختلال النظام. # وما أوردنا على المقدمة الرابعة من جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا، ولو ~~كانت نافية، لوجود المقتضي وفقد المانع لو كان التكليف في موارد الأصول ~~المثبتة وما علم منه تفصيلا، أو نهض عليه دليل معتبر بمقدار المعلوم ~~بالاجمال، وإلا فإلى الأصول المثبتة وحدها، وحينئذ كان خصوص موارد الأصول ~~النافية محلا لحكومة العقل، وترجيح مظنونات التكليف فيها على غيرها، ولو ~~بعد استكشاف وجوب الاحتياط في الجملة شرعا، بعد عدم وجوب الاحتياط التام ~~شرعا أو عقلا - على ما عرفت تفصيله - هذا هو التحقيق على ما يساعد عليه ~~النظر الدقيق، فافهم وتدبر جيدا. # فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع، أو ~~بالطريق، أو بهما؟ أقوال: # والتحقيق أن يقال: إنه لا شبهة في أن هم العقل في كل حال إنما هو ~~PageV00P315 # تحصيل الامن من تبعة التكاليف المعلومة، من العقوبة على مخالفتها، كما لا ~~شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمن منها، وفي أن كلما كان القطع به ~~مؤمنا في حال الانفتاح كان الظن به مؤمنا حال الانسداد جزما، وإن المؤمن في ~~حال الانفتاح هو القطع بإتيان المكلف به الواقعي بما هو كذلك، لا بما هو ~~معلوم ومؤدى الطريق ومتعلق العلم، وهو طريق شرعا وعقلا، أو بإتيانه الجعلي، ~~وذلك لان العقل قد استقل بأن الاتيان بالمكلف به الحقيقي بما هو هو، لا بما ~~هو مؤدى الطريق مبرئ للذمة قطعا. # كيف؟ وقد عرفت أن القطع بنفسه طريق لا يكاد تناله يد الجعل إحداثا ~~وإمضاء، إثباتا ونفيا، ولا يخفى أن قضية ذلك هو التنزل إلى الظن بكل واحد ~~من الواقع والطريق، ولا منشأ لتوهم الاختصاص بالظن بالواقع إلا توهم أنه ~~قضية اختصاص المقدمات بالفروع، لعدم انسداد باب العلم في الأصول، ms211 وعدم ~~إلجاء في التنزل إلى الظن فيها، والغفلة عن أن جريانها في الفروع موجب ~~لكفاية الظن بالطريق في مقام يحصل الامن من عقوبة التكاليف، وإن كان باب ~~العلم في غالب الأصول مفتوحا، وذلك لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك بين ~~الظنين، كما أن منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان: # أحدهما: ما أفاده بعض الفحول (1) وتبعه في الفصول (2)، قال فيها: # إنا كما نقطع بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية ~~كثيرة، لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها ~~بالقطع، ولا بطريق معين يقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه، أو قيام طريقه ~~مقام القطع ولو عند تعذره، كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك ~~الأحكام طريقا مخصوصا، # PageV00P316 # وكلفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة، وحيث أنه لا سبيل غالبا ~~إلى تعيينها بالقطع، ولا بطريق يقطع من السمع بقيامه بالخصوص، أو قيام ~~طريقه كذلك مقام القطع ولو بعد تعذره، فلا ريب أن الوظيفة في مثل ذلك بحكم ~~العقل إنما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق إلى الظن الفعلي الذي لا دليل ~~على [عدم] (1) حجيته، لأنه أقرب إلى العلم، وإلى إصابة الواقع مما عداه. # وفيه: أولا - بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة باقية فيما بأيدينا من الطرق ~~الغير العلمية، وعدم وجود المتيقن بينها أصلا - أن قضية ذلك هو الاحتياط في ~~أطراف هذه الطرق المعلومة بالاجمال لا تعيينها بالظن. # لا يقال (2): الفرض هو عدم وجوب الاحتياط، بل عدم جوازه، لان الفرض إنما ~~هو عدم وجوب الاحتياط التام في أطراف الاحكام، مما يوجب العسر المخل ~~بالنظام، لا الاحتياط في خصوص ما بأيدينا من الطرق. # فإن قضية هذا الاحتياط هو جواز رفع اليد عنه في غير مواردها، والرجوع إلى ~~الأصل فيها ولو كان نافيا للتكليف، وكذا فيما إذا نهض الكل على نفيه، وكذا ~~فيما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف فيه نفيا وإثباتا مع ثبوت المرجح ~~للنافي، بل مع عدم رجحان المثبت في خصوص الخبر منها، ومطلقا في ms212 غيره بناء ~~على عدم ثبوت الترجيح على تقدير الاعتبار في غير الاخبار، وكذا لو تعارض ~~اثنان منها في الوجوب والتحريم، فإن المرجع في جميع ما ذكر من موارد ~~التعارض هو الأصل الجاري فيها ولو كان نافيا، لعدم نهوض طريق معتبر ولا ما ~~هو من أطراف العلم به على خلافه، فافهم. # وكذا كل مورد لم يجر فيه الأصل المثبت، للعمل بانتقاض الحالة السابقة فيه # PageV00P317 # إجمالا بسبب العلم به، أو بقيام أمارة معتبرة عليه في بعض أطرافه، بناء ~~على عدم جريانه بذلك. # وثانيا: لو سلم أن قضيته (1) لزوم التنزل إلى الظن، فتوهم أن الوظيفة ~~حينئذ هو خصوص الظن بالطريق فاسد قطعا، وذلك لعدم كونه أقرب إلى العلم ~~وإصابة الواقع من الظن، بكونه مؤدى طريق معتبر من دون الظن بحجية طريق ~~أصلا، ومن الظن بالواقع، كما لا يخفى. # لا يقال: إنما لا يكون أقرب من الظن بالواقع، إذا لم يصرف التكليف الفعلي ~~عنه إلى مؤديات الطرق ولو بنحو التقييد، فإن الالتزام به بعيد، إذ الصرف لو ~~لم يكن تصويبا محالا، فلا أقل من كونه مجمعا على بطلانه، ضرورة أن القطع ~~بالواقع يجدي في الاجزاء بما هو واقع، لا بما هو مؤدى طريق القطع، كما ~~عرفت. # ومن هنا انقدح أن التقييد أيضا غير سديد، مع أن الالتزام بذلك غير مفيد، ~~فإن الظن بالواقع فيما ابتلي به من التكاليف لا يكاد ينفك عن الظن بأنه ~~مؤدى طريق معتبر، والظن بالطريق ما لم يظن بإصابته (2) الواقع غير مجد بناء ~~على التقييد، لعدم استلزامه الظن بالواقع المقيد به بدونه. # هذا مع عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف ولا على التقييد، غايته أن العلم ~~الاجمالي بنصب طرق وافية يوجب انحلال العلم بالتكاليف الواقعية إلى العلم ~~بما هو مضامين الطرق المنصوبة من التكاليف الفعلية، والانحلال وإن كان يوجب ~~عدم تنجز ما لم يؤد إليه الطريق من التكاليف الواقعية، إلا أنه إذا كان ~~رعاية العلم بالنصب لازما، والفرض عدم اللزوم، بل عدم الجواز. # وعليه يكون التكاليف الواقعية، كما إذا لم ms213 يكن هناك علم بالنصب في كفاية # PageV00P318 # الظن بها حال انسداد باب العلم، كما لا يخفى، ولابد حينئذ من عناية أخرى ~~(1) في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الإطاعة، وعدم إهمالها رأسا كما أشرنا ~~إليه (2)، ولا شبهة في أن الظن بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ لكونه أقرب في ~~التوسل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب وترك الحرام، من الظن بالطريق، ~~فلا أقل من كونه مساويا فيما يهم العقل من تحصيل الامن من العقوبة في كل ~~حال، هذا مع ما عرفت من أنه عادة يلازم الظن بأنه مؤدى طريق، وهو بلا شبهة ~~يكفي، ولو لم يكن هناك ظن بالطريق، فافهم فإنه دقيق. # ثانيهما: ما اختص به بعض المحققين (3)، قال: # (لا ريب في كوننا مكلفين بالأحكام الشرعية، ولم يسقط عنا التكليف ~~بالأحكام الشرعية، وأن الواجب علينا أولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمة في ~~حكم المكلف، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به، وسقوط تكليفنا ~~عنا، سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أو لا، حسبما مر تفصيل القول فيه. # فحينئذ نقول: إن صح لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع، فلا ~~إشكال في وجوبه وحصول البراءة به، وإن انسد علينا سبيل العلم كان الواجب # PageV00P319 # علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه، إذ هو الأقرب إلى العلم به، فيتعين ~~الاخذ به عند التنزل من العلم في حكم العقل، بعد انسداد سبيل العلم والقطع ~~ببقاء التكليف، دون ما يحصل معه الظن بأداء الواقع، كما يدعيه القائل ~~بأصالة حجية الظن). انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه. # وفيه أولا: إن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالإطاعة ~~والامتثال إنما هو العقل، وليس للشاعر في هذا الباب حكم مولوي يتبعه حكم ~~العقل، ولو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشادا إليه، وقد عرفت استقلاله ~~بكون الواقع بما هو [هو] (1) مفرغ، وأن القطع به حقيقة أو تعبدا مؤمن جزما، ~~وأن المؤمن في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمنا ms214 حال الانفتاح، ~~فيكون الظن بالواقع أيضا مؤمنا حال الانسداد. # وثانيا: سلمنا ذلك، لكن حكمه بتفريغ الذمة - فيما إذا أتى المكلف بمؤدى ~~الطريق المنصوب - ليس إلا بدعوى أن النصب يستلزمه، مع أن دعوى أن التكليف ~~بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ فيما إذا أتى به أولى، كما لا يخفى، فيكون ~~الظن به ظنا بالحكم بالتفريغ أيضا. # إن قلت: كيف يستلزمه (2) الظن بالواقع؟ مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به ~~معه، كما إذا كان من القياس، وهذا بخلاف الظن بالطريق، فإنه يستلزمه ولو ~~كان من القياس. # قلت: الظن بالواقع أيضا يستلزم (3) الظن بحكمه بالتفريغ (4)، ولا ينافي # PageV00P320 # القطع بعدم حجيته لدى الشارع، وعدم كون المكلف معذورا - إذا عمل به فيهما ~~- فيما أخطأ، بل كان مستحقا للعقاب - ولو فيما أصاب - لو بنى على حجيته ~~والاقتصار عليه لتجريه، فافهم. # وثالثا: سلمنا أن الظن بالواقع لا يستلزم الظن به، لكن قضيته ليس إلا ~~التنزل إلى الظن بأنه مؤدى طريق معتبر، لا خصوص الظن بالطريق، وقد عرفت أن ~~الظن بالواقع لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى الطريق غالبا. # فصل لا يخفى عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا ~~منصوبا شرعا، ضرورة أنه معها لا يجب عقلا على الشارع أن ينصب طريقا، لجواز ~~اجتزائه بما استقل به العقل في هذا الحال، ولا مجال لاستكشاف نصب الشارع من ~~حكم العقل، لقاعدة الملازمة، ضرورة أنها إنما تكون في مورد قابل للحكم ~~الشرعي، والمورد هاهنا غير قابل له، فإن الإطاعة الظنية التي يستقل العقل ~~بكفايتها في حال الانسداد إنما هي بمعنى عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد ~~منها، وعدم جواز اقتصار المكلف بدونها، ومؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه، ~~وهو واضح. # واقتصار المكلف بما دونها، لما كان بنفسه موجبا للعقاب مطلقا، أو فيما ~~أصاب الظن، كما أنها بنفسها موجبة للثواب أخطأ أو أصاب من دون حاجة إلى أمر ~~بها أو نهي عن مخالفتها، كان حكم الشارع فيه مولويا بلا ملاك يوجبه، كما لا ~~يخفى، ولا بأس به إرشاديا، كما هو شأنه ms215 في حكمه بوجوب الإطاعة وحرمة ~~المعصية. # وصحة نصبه الطريق وجعله في كل حال بملاك يوجب نصبه وحكمة داعية إليه، لا ~~تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة بنحو حال الانسداد، كما يحكم بلزومها ~~بنحو آخر حال الانفتاح، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها PageV00P321 # مولويا، لما عرفت. # فانقدح بذلك عدم صحة تقرير المقدمات إلا على نحو الحكومة دون الكشف، ~~وعليها فلا إهمال في النتيجة أصلا، سببا وموردا ومرتبة، لعدم تطرق الاهمال ~~والاجمال في حكم العقل، كما لا يخفى. # أما بحسب الأسباب فلا تفاوت بنظره فيها. # وأما بحسب الموارد، فيمكن أن يقال بعدم استقلاله بكفاية الإطاعة الظنية، ~~إلا فيما ليس للشارع مزيد اهتمام فيه بفعل الواجب وترك الحرام، واستقلاله ~~بوجوب الاحتياط فيما فيه مزيد الاهتمام، كما في الفروج والدماء بل وسائر ~~حقوق الناس مما لا يلزم من الاحتياط فيها العسر. # وأما بحسب المرتبة، فكذلك لا يستقل إلا بلزوم التنزل إلى مرتبة الاطمئنان ~~من الظن بعدم التكليف (1)، إلا على تقدير عدم كفايتها في دفع محذور العسر. # وأما على تقرير الكشف، فلو قيل بكون النتيجة هو نصب الطريق الواصل بنفسه، ~~فلا إهمال فيها أيضا بحسب الأسباب، بل يستكشف حينئذ أن الكل حجة لو لم يكن ~~بينها ما هو المتيقن، وإلا فلا مجال لاستكشاف حجية (2) غيره، ولا بحسب ~~الموارد، بل يحكم بحجيته في جميعها، وإلا لزم عدم وصول الحجة، ولو لاجل ~~التردد في مواردها، كما لا يخفى. # ودعوى الاجماع (3) على التعميم بحسبها في مثل هذه المسألة المستحدثة ~~مجازفة جدا. # PageV00P322 # وأما بحسب المرتبة، ففيها إهمال، لاجل احتمال حجية خصوص الاطمئناني منه ~~إذا كان وافيا، فلا بد من الاقتصار عليه، ولو قيل بأن النتيجة هو نصب ~~الطريق الواصل ولو بطريقه، فلا إهمال فيها بحسب الأسباب، لو لم يكن فيها ~~تفاوت أصلا، أو لم يكن بينها إلا واحد، وإلا فلا بد من الاقتصار على متيقن ~~الاعتبار منها أو مظنونه، بإجراء مقدمات دليل الانسداد حينئذ مرة أو مرات ~~في تعيين الطريق المنصوب، حتى ينتهي إلى ظن واحد أو إلى ظنون متعددة ms216 لا ~~تفاوت بينها، فيحكم بحجية كلها، أو متفاوتة يكون بعضها الوافي متيقن ~~الاعتبار، فيقتصر عليه. # وأما بحسب الموارد والمرتبة، فكما إذا كانت النتيجة هي الطريق الواصل ~~بنفسه، فتدبر جيدا. # ولو قيل بأن النتيجة هو الطريق ولو لم يصل أصلا، فالاهمال فيها يكون من ~~الجهات، ولا محيص حينئذ إلا من الاحتياط في الطريق بمراعاة أطراف الاحتمال ~~لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار، لو لم يلزم منه محذور، وإلا لزم التنزل ~~إلى حكومة العقل بالاستقلال، فتأمل فإن المقام من مزال الاقدام. # وهم ودفع: لعلك تقول: إن القدر المتيقن الوافي لو كان في البين لما كان ~~مجال لدليل الانسداد، ضرورة أنه من مقدماته انسداد باب العلمي أيضا. # لكنك غفلت عن أن المراد ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبله، لاجل ~~اليقين بأنه لو كان شئ حجة شرعا كان هذا الشئ حجة قطعا، بداهة أن الدليل ~~على أحد المتلازمين إنما هو الدليل على الآخر، لا الدليل على الملازمة. # ثم لا يخفى أن الظن باعتبار ظن (1) بالخصوص، يوجب اليقين باعتباره من باب ~~دليل الانسداد على تقرير الكشف بناء على كون النتيجة هو الطريق الواصل # PageV00P323 # بنفسه، فإنه حينئذ يقطع بكونه حجة، كان غيره حجة أو لا، واحتمال عدم ~~حجيته بالخصوص لا ينافي القطع بحجيته بملاحظة الانسداد، ضرورة أنه على ~~الفرض لا يحتمل أن يكون غيره حجة بلا نصب قرينة، ولكنه من المحتمل أن يكون ~~هو الحجة دون غيره، لما فيه من خصوصية الظن بالاعتبار، وبالجملة الامر يدور ~~بين حجية الكل وحجيته، فيكون مقطوع الاعتبار. # ومن هنا ظهر حال القوة، ولعل نظر من رجح بها إلى هذا الفرض، وكان منع ~~شيخنا العلامة (1) - أعلى الله مقامه - عن الترجيح بهما (2)، بناء على كون ~~النتيجة هو الطريق الواصل ولو بطريقه، أو الطريق ولو لم يصل أصلا، وبذلك ~~ربما يوفق بين كلمات الاعلام في المقام، وعليك بالتأمل التام. # ثم لا يذهب عليك أن الترجيح بهما (3) إنما هو على تقدير كفاية الراجح، ~~وإلا فلا بد من التعدي إلى غيره بمقدار الكفاية، فيختلف ms217 الحال باختلاف ~~الانظار بل الأحوال. # وأما تعميم النتيجة (4) بأن قضية العلم الاجمالي بالطريق هو الاحتياط في ~~أطرافه، فهو لا يكاد يتم إلا على تقدير كون النتيجة هو نصب الطريق ولو لم ~~يصل أصلا، مع أن التعميم بذلك لا يوجب العمل إلا على وفق المثبتات من ~~الأطراف دون النافيات، إلا فيما إذا كان هناك ناف من جميع الأصناف، ضرورة ~~أن الاحتياط فيها يقتضي رفع اليد عن الاحتياط في المسألة الفرعية إذا لزم، ~~حيث لا ينافيه، كيف؟ ويجوز الاحتياط فيها مع قيام الحجة النافية، كما لا ~~يخفى، فما ظنك بما لا يجب الاخذ بموجبه إلا من باب الاحتياط؟ فافهم. # PageV00P324 # فصل قد اشتهر الاشكال بالقطع بخروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد ~~بتقرير الحكومة، وتقريره على ما في الرسائل (1) أنه: # (كيف يجامع حكم العقل بكون الظن كالعلم مناطا للإطاعة والمعصية، ويقبح ~~على الآمر والمأمور التعدي عنه، ومع ذلك يحصل الظن أو خصوص الاطمئنان من ~~القياس، ولا يجوز الشارع العمل به؟ فإن المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من ~~الظن، أو خصوص الاطمئنان لو فرض ممكنا، جرى في غير القياس، فلا يكون العقل ~~مستقلا، إذ لعله نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس [بل وأزيد] (2) واختفى ~~علينا، ولا دافع لهذا الاحتمال إلا قبح ذلك على الشارع، إذ احتمال صدور ~~ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلا بقبحه، وهذا من أفراد ما اشتهر من أن ~~الدليل العقلي لا يقبل التخصيص). انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو ~~مقامه. # وأنت خبير بأنه لا وقع لهذا الاشكال، بعد وضوح كون حكم العقل بذلك معلقا ~~على عدم نصب الشارع طريقا واصلا، وعدم حكمه به فيما كان هناك منصوب ولو كان ~~أصلا، بداهة أن من مقدمات حكمه عدم وجود علم ولا علمي، فلا موضوع لحكمه مع ~~أحدهما، والنهي عن ظن حاصل من سبب ليس إلا كنصب شئ، بل هو يستلزمه فيما كان ~~في مورده أصل شرعي، فلا يكون نهيه عنه رفعا لحكمه عن موضوعه، بل به يرتفع ms218 ~~موضوعه، وليس حال النهي عن سبب مفيد للظن إلا كالامر بما لا يفيده، وكما لا ~~حكومة معه للعقل لا حكومة له معه، وكما لا يصح بلحاظ حكمه الاشكال فيه، لا ~~يصح الاشكال فيه بلحاظه. # PageV00P325 # نعم لا بأس بالاشكال فيه في نفسه، كما أشكل فيه برأسه بملاحظة توهم ~~استلزام النصب لمحاذير، تقدم الكلام في تقريرها وما هو التحقيق في جوابها ~~في جعل الطرق. # غاية الامر تلك المحاذير - التي تكون فيما إذا أخطأ الطريق المنصوب - ~~كانت في الطريق المنهي عنه في مورد الإصابة، ولكن من الواضح أنه لا دخل ~~لذلك في الاشكال على دليل الانسداد بخروج القياس، ضرورة أنه بعد الفراغ عن ~~صحة النهي عنه في الجملة، قد أشكل في عموم النهي لحال الانسداد بملاحظة حكم ~~العقل، وقد عرفت أنه بمكان من الفساد. # واستلزام إمكان المنع عنه، لاحتمال المنع عن أمارة أخرى وقد اختفى علينا، ~~وإن كان موجبا لعدم استقلال العقل، إلا أنه إنما يكون بالإضافة إلى تلك ~~الامارة، لو كان غيرها مما لا يحتمل فيه المنع بمقدار الكفاية، وإلا فلا ~~مجال لاحتمال المنع فيها مع فرض استقلال العقل، ضرورة عدم استقلاله بحكم مع ~~احتمال وجود مانعه، على ما يأتي تحقيقه في الظن المانع والممنوع (1). # وقياس حكم العقل (2) بكون الظن مناطا للإطاعة في هذا الحال على حكمه بكون ~~العلم مناطا لها في حال الانفتاح، لا يكاد يخفى على أحد فساده، لوضوح أنه ~~مع الفارق، ضرورة أن حكمه في العلم على نحو التنجز، وفيه على نحو التعليق. # ثم لا يكاد ينقضي تعجبي لم خصصوا الاشكال بالنهي عن القياس، مع جريانه في ~~الامر بطريق غير مفيد للظن، بداهة انتفاء حكمه في مورد الطريق قطعا، مع أنه ~~لا يظن بأحد أن يستشكل بذلك، وليس إلا لاجل أن حكمه به معلق على عدم النصب، ~~ومعه لا حكم له، كما هو كذلك مع النهي عن بعض أفراد الظن، فتدبر جيدا. # PageV00P326 # وقد انقدح بذلك أنه لا وقع للجواب عن الاشكال: تارة (1) بأن المنع عن ~~القياس لاجل كونه غالب ms219 المخالفة، وأخرى (2) بأن العمل به يكون ذا مفسدة ~~غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الإصابة، وذلك لبداهة أنه إنما يشكل ~~بخروجه بعد الفراغ عن صحة المنع عنه في نفسه، بملاحظة حكم العقل بحجية ~~الظن، ولا يكاد يجدي صحته كذلك في ذب الاشكال في صحته بهذا اللحاظ، فافهم ~~فإنه لا يخلو عن دقة. # وأما ما قيل في جوابه (3)، من منع عموم المنع عنه بحال الانسداد، أو منع ~~حصول الظن منه بعد انكشاف حاله، وأن ما يفسده أكثر مما يصلحه، ففي غاية ~~الفساد، فإنه مضافا إلى كون كل واحد من المنعين غير سديد - لدعوى الاجماع ~~على عموم المنع مع إطلاق أدلته وعموم علته، وشهادة الوجدان بحصول الظن منه ~~في بعض الأحيان - لا يكاد يكون في دفع الاشكال بالقطع بخروج الظن الناشئ ~~منه بمفيد، غاية الامر أنه لا إشكال مع فرض أحد المنعين، لكنه غير فرض ~~الاشكال، فتدبر جيدا. # فصل إذا قام ظن على عدم حجية ظن بالخصوص، فالتحقيق أن يقال بعد تصور ~~المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد: إنه لا استقلال للعقل بحجية ظن احتمل ~~المنع عنه، فضلا عما إذا ظن، كما أشرنا إليه في الفصل السابق، فلا بد من ~~الاقتصار على ظن قطع بعدم المنع عنه بالخصوص، فإن كفى، وإلا فبضميمة ما لم ~~يظن المنع عنه وإن احتمل، مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد، وإن انسد باب ~~هذا الاحتمال معها، كما لا يخفى، وذلك ضرورة أنه لا احتمال مع الاستقلال # PageV00P327 # حسب الفرض ومنه قد انقدح أنه لا تتفاوت الحال لو قيل بكون النتيجة هي ~~حجية الظن في الأصول أو في الفروع أو فيهما، فافهم. # فصل لا فرق في نتيجة دليل الانسداد، بين الظن بالحكم من أمارة عليه، وبين ~~الظن به من أمارة متعلقة بألفاظ الآية أو الرواية، كقول اللغوي فيما يورث ~~الظن بمراد الشارع من لفظه، وهو واضح، ولا يخفى أن اعتبار ما يورثه لا محيص ~~عنه فيما إذا كان مما ينسد فيه باب العلم، فقول أهل اللغة حجة فيما ms220 يورث ~~الظن بالحكم مع الانسداد، ولو انفتح باب العلم باللغة في غير المورد. # نعم لا يكاد يترتب عليه أثر آخر من تعيين المراد في وصية أو إقرار أو ~~غيرهما من الموضوعات الخارجية، إلا فيما يثبت فيه حجية مطلق الظن بالخصوص، ~~أو ذاك المخصوص، ومثله الظن الحاصل بحكم شرعي كلي من الظن بموضوع خارجي، ~~كالظن بأن راوي الخبر هو زرارة بن أعين مثلا، لا آخر. # فانقدح أن الظنون الرجالية مجدية في حال الانسداد، ولو لم يقم دليل على ~~اعتبار قول الرجالي، لا من باب الشهادة ولا من باب الرواية. # تنبيه: لا يبعد استقلال العقل بلزوم تقليل الاحتمالات المتطرقة إلى مثل ~~السند أو الدلالة أو جهة الصدور، مهما أمكن في الرواية، وعدم الاقتصار على ~~(1) الظن الحاصل منها بلا سد بابه فيه بالحجة من علم أو علمي، وذلك لعدم ~~جواز التنزل في صورة الانسداد إلى الضعيف مع التمكن من القوي أو ما بحكمه ~~عقلا، فتأمل جيدا. # فصل إنما الثابت بمقدمات دليل الانسداد في الاحكام هو حجية الظن فيها، لا # PageV00P328 # حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها، فيتبع مثلا في وجوب صلاة ~~الجمعة يومها، لا في إتيانها، بل لا بد من علم أو علمي بإتيانها، كما لا ~~يخفى. # نعم ربما يجري نظير مقدمات الانسداد في الاحكام في بعض الموضوعات ~~الخارجية، من انسداد باب العلم به غالبا، واهتمام الشارع به بحيث علم بعدم ~~الرضا بمخالفة (1) الواقع بإجراء الأصول فيه مهما أمكن، وعدم وجوب الاحتياط ~~شرعا أو عدم إمكانه عقلا، كما في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب ~~والحرمة مثلا، فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ أيضا، فافهم. # خاتمة: يذكر فيها أمران استطرادا: # الأول: هل الظن كما يتبع عند الانسداد عقلا في الفروع العملية، المطلوب ~~فيها أولا العمل بالجوارح، يتبع في الأصول الاعتقادية المطلوب فيها عمل ~~الجوانح من الاعتقاد به وعقد القلب عليه وتحمله والانقياد له، أو لا؟. # الظاهر لا، فإن الامر الاعتقادي وإن انسد باب القطع به، إلا أن باب ~~الاعتقاد إجمالا - بما هو ms221 واقعه والانقياد له وتحمله - غير منسد، بخلاف ~~العمل بالجوارح، فإنه لا يكاد يعلم مطابقته مع ما هو واقعه إلا بالاحتياط، ~~والمفروض عدم وجوبه شرعا، أو عدم جوازه عقلا، ولا أقرب من العمل على وفق ~~الظن. # وبالجملة: لا موجب مع انسداد باب العلم في الاعتقاديات لترتيب الاعمال ~~الجوانحية على الظن فيها، مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها، فلا ~~يتحمل إلا لما هو الواقع، ولا ينقاد إلا له، لا لما هو مظنونه، وهذا بخلاف ~~العمليات، فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد. # نعم يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن، من باب وجوب المعرفة ~~لنفسها، كمعرفة الواجب تعالى وصفاته أداء لشكر بعض نعمائه، ومعرفة # PageV00P329 # أنبيائه، فإنهم وسائط نعمه وآلائه، بل وكذا معرفة الإمام (عليه السلام) ~~على وجه صحيح (١)، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك، ولاحتمال ~~الضرر في تركه، ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر، إلا ما وجب شرعا معرفته، ~~كمعرفة الإمام (عليه السلام) على وجه آخر غير صحيح، أو أمر آخر مما دل ~~الشرع على وجوب معرفته، وما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص، لا من العقل ~~ولا من النقل، كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة (٢). # ولا دلالة لمثل قوله تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس﴾ (3) الآية، ولا لقوله ~~(صلى الله عليه وآله): (وما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات ~~الخمس) (4) ولا لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات والروايات على ~~وجوب معرفته بالعموم، ضرورة أن المراد من (ليعبدون) هو خصوص عبادة الله ~~ومعرفته، والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة، ~~فلا إطلاق فيه أصلا، ومثل آية النفر (5)، إنما هو بصدد بيان الطريق المتوسل ~~به إلى التفقه الواجب، لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته، كما لا يخفى، وكذا ما ~~دل على وجوب طلب العلم إنما هو بصدد الحث على طلبه، لا بصدد بيان ما يجب ~~العلم به. # ثم إنه لا يجوز ms222 الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلا أو شرعا، حيث أنه ~~ليس بمعرفة قطعا، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن، ومع العجز عنه كان معذورا ~~إن كان عن قصور لغفلة أو لغموضة (6) المطلب مع قلة الاستعداد، كما هو ~~المشاهد في # PageV00P330 # كثير من النساء بل الرجال، بخلاف ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد، ولو ~~لاجل حب طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف، فإنه كالجبلي للخلف، ~~وقلما عنه تخلف (1). # والمراد من المجاهدة في قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) ~~(2) هو المجاهدة مع النفس، بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل، وهي ~~التي كانت أكبر من الجهاد، لا النظر والاجتهاد، وإلا لادى إلى الهداية، مع ~~أنه يؤدي إلى الجهالة والضلالة، إلا إذا كانت هناك منه - تعالى - عناية، ~~فإنه غالبا بصدد إثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق، لا بصدد الحق، فيكون ~~مقصرا مع اجتهاده، ومؤاخذا إذا أخطأ على قطعه واعتقاده. # ثم لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم، فيما يجب ~~تحصيله عقلا لو أمكن، لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه، بل بعدم جوازه، لما ~~أشرنا إليه (3) من أن الأمور الاعتقادية مع عدم القطع بها أمكن الاعتقاد ~~بما هو واقعها والانقياد لها، فلا إلجاء فيها أصلا إلى التنزل إلى الظن ~~فيما انسد فيه باب العلم، بخلاف الفروع العملية، كما لا يخفى. # وكذلك لا دلالة من النقل على وجوبه، فيما يجب معرفته مع الامكان شرعا، بل ~~الأدلة الدالة على النهي عن اتباع الظن، دليل على عدم جوازه أيضا. # وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا، أن القاصر يكون في الاعتقاديات للغفلة، أو ~~عدم الاستعداد للاجتهاد فيها، لعدم وضوح الامر فيها بمثابة لا يكون الجهل ~~بها إلا عن تقصير، كما لا يخفى، فيكون (4) معذورا عقلا. # PageV00P331 # ولا يصغى إلى ما ربما قيل: بعدم وجود القاصر فيها، لكنه إنما يكون معذورا ~~غير معاقب على عدم معرفة الحق، إذا لم يكن يعانده، بل كان ينقاد له على ~~إجماله لو احتمله. # هذا بعض الكلام مما يناسب ms223 المقام، وأما بيان حكم الجاهل من حيث الكفر ~~والإسلام، فهو مع عدم مناسبته خارج عن وضع الرسالة. # الثاني: الظن الذي لم يقم على حجيته دليل، هل يجبر به ضعف السند أو ~~الدلالة بحيث صار حجة ما لولاه لما كان بحجة، أو يوهن به ما لولاه على ~~خلافه لكان حجة، أو يرجح به أحد المتعارضين، بحيث لولاه على وفقه لما كان ~~ترجيح لأحدهما، أو كان للآخر منهما، أم لا؟ # ومجمل القول في ذلك: إن العبرة في حصول الجبران أو الرجحان بموافقته، هو ~~الدخول بذلك تحت دليل الحجية، أو المرجحية الراجعة إلى دليل الحجية، كما أن ~~العبرة في الوهن إنما هو الخروج بالمخالفة عن تحت دليل الحجية، فلا يبعد ~~جبر ضعف السند في الخبر بالظن بصدوره أو بصحة مضمونه، ودخوله بذلك تحت ما ~~دل على حجية ما يوثق به، فراجع أدلة اعتبارها. # وعدم جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد لاختصاص دليل الحجية بحجية الظهور في ~~تعيين المراد، والظن من أمارة خارجية به لا يوجب ظهور اللفظ فيه كما هو ~~ظاهر، إلا فيما أوجب القطع ولو إجمالا باحتفافه بما كان موجبا لظهوره فيه ~~لولا عروض انتفائه، وعدم وهن السند بالظن بعدم صدوره، وكذا عدم وهن دلالته ~~مع ظهوره، إلا فيما كشف بنحو معتبر عن ثبوت خلل في سنده، أو وجود قرينة ~~مانعة # PageV00P332 # عن انعقاد ظهوره فيما فيه ظاهر لولا تلك القرينة، لعدم اختصاص دليل ~~اعتبار خبر الثقة ولا دليل اعتبار الظهور بما إذا لم يكن ظن بعدم صدوره، أو ~~ظن بعدم إرادة ظهوره. # وأما الترجيح بالظن، فهو فرع دليل على الترجيح به، بعد سقوط الامارتين ~~بالتعارض من البين، وعدم حجية واحد منهما بخصوصه وعنوانه، وإن بقي أحدهما ~~بلا عنوان على حجيته، ولم يقم دليل بالخصوص على الترجيح به. # وإن ادعى شيخنا (1) العلامة - أعلى الله مقامه - استفادته من الاخبار ~~الدالة على الترجيح بالمرجحات الخاصة، على ما في (2) تفصيله في التعادل ~~والترجيح (3). # ومقدمات الانسداد في الاحكام إنما توجب حجية الظن بالحكم أو بالحجة، لا ~~الترجيح به ms224 ما لم يوجب ظن بأحدهما، ومقدماته في خصوص الترجيح لو جرت إنما ~~توجب حجية الظن في تعيين المرجح، لا أنه مرجح إلا إذا ظن أنه - أيضا - ~~مرجح، فتأمل جيدا، هذا فيما لم يقم على المنع عن العمل به بخصوصه دليل. # وأما ما قام الدليل على المنع عنه كذلك كالقياس، فلا يكاد يكون به جبر أو ~~وهن أو ترجيح، فيما لا يكون لغيره أيضا، وكذا فيما يكون به أحدهما، لوضوح ~~أن الظن القياسي إذا كان على خلاف ما لولاه لكان حجة - بعد المنع عنه - لا ~~يوجب خروجه عن تحت دليل حجيته (4)، وإذا كان على وفق ما لولاه لما كان حجة ~~لا يوجب دخوله تحت دليل الحجية، وهكذا لا يوجب ترجيح أحد المتعارضين، وذلك ~~لدلالة دليل المنع على إلغائه الشارع رأسا، وعدم جواز استعماله في الشرعيات ~~قطعا، ودخله في واحد منها نحو استعمال له فيها، كما لا يخفى، فتأمل جيدا. # PageV00P333 # المقصد السابع الأصول العملية PageV00P335 # المقصد السابع: في الأصول العملية. # وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل، مما دل ~~عليه حكم العقل أو عموم النقل، والمهم منها أربعة، فإن مثل قاعدة الطهارة ~~فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية (1)، وإن كان مما ينتهي إليه فيما لا ~~حجة على طهارته ولا على نجاسته، إلا أن البحث عنها ليس بمهم، حيث إنها ~~ثابتة بلا كلام، من دون حاجة إلى نقض وإبرام، بخلاف الأربعة، وهي: البراءة ~~والاحتياط، والتخيير والاستصحاب: فإنها محل الخلاف بين الأصحاب، ويحتاج ~~تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد ~~بحث وبيان ومؤونة حجة وبرهان، هذا مع جريانها في كل الأبواب، واختصاص تلك ~~القاعدة ببعضها، فافهم. # PageV00P337 # فصل لو شك في وجوب (1) شئ أو حرمته، ولم تنهض عليه حجة جاز شرعا وعقلا ~~ترك الأول وفعل الثاني، وكان مأمونا من عقوبة مخالفته، كان عدم نهوض الحجة ~~لاجل فقدان النص أو إجماله، واحتماله الكراهة أو الاستحباب، أو تعارضه فيما ~~لم يثبت بينهما ترجيح، بناء على التوقف في مسألة ms225 تعارض النصين فيما لم يكن ~~ترجيح في البين. # وأما بناء على التخيير - كما هو المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة ~~وغيرها، لمكان وجود الحجة المعتبرة، وهو أحد النصين فيها، كما لا يخفى، وقد ~~استدل على ذلك بالأدلة الأربعة: # PageV00P338 # أما الكتاب: فبآيات أظهرها قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ~~(1). # وفيه: إن نفي التعذيب قبل إتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى ~~على عباده، مع استحقاقهم لذلك، ولو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين ~~الاستحقاق والفعلية، لما صح الاستدلال بها إلا جدلا، مع وضوح منعه، ضرورة ~~أن ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده بأعظم مما علم بحكمه، وليس حال الوعيد ~~بالعذاب فيه إلا كالوعيد به فيه، فافهم. # وأما السنة: فبروايات (2) منها: حديث الرفع (3)، حيث عد (ما لا يعلمون) ~~من التسعة المرفوعة فيه، فالالزام المجهول مما لا يعلمون، فهو مرفوع فعلا ~~وإن كان ثابتا واقعا، فلا مؤاخذة عليه قطعا. # لا يقال: ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية، كي ترتفع بارتفاع التكليف ~~المجهول ظاهرا، فلا دلالة له على ارتفاعها (4). # فإنه يقال: إنها وإن لم تكن بنفسها أثرا شرعيا، إلا أنها مما يترتب عليه ~~بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه، من إيجاب الاحتياط شرعا، فالدليل على رفعه ~~دليل على عدم إيجابه المستتبع لعدم استحقاقه العقوبة على مخالفته. # لا يقال: لا يكاد يكون إيجابه مستتبعا لاستحقاقها على مخالفة التكليف # PageV00P339 # المجهول، بل على مخالفة (1) نفسه، كما هو قضية إيجاب غيره. # فإنه يقال: هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا، وإلا فهو موجب لاستحقاق ~~العقوبة على المجهول، كما هو الحال في غيره من الايجاب والتحريم الطريقيين، ~~ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به، ويقال لم أقدمت مع إيجابه؟ # ويخرج به عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان، كما يخرج بهما. # وقد انقدح بذلك، أن رفع التكليف المجهول كان منة على الأمة، حيث كان له ~~تعالى وضعه بما هو قضيته (2) من إيجاب الاحتياط، فرفعه، فافهم. # ثم لا يخفى (3) عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا ms226 غيرها من الآثار ~~الشرعية في (ما لا يعلمون)، فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في الشبهة ~~الحكمية أو الموضوعية بنفسه قابل للرفع والوضع شرعا، وإن كان في غيره لا بد ~~من تقدير الآثار أو المجاز في إسناد الرفع إليه، فإنه ليس ما اضطروا وما ~~استكرهوا... إلى آخر التسعة بمرفوع حقيقة. # نعم لو كان المراد من الموصول في (ما لا يعلمون) ما اشتبه حاله ولم يعلم ~~عنوانه، لكان أحد الامرين مما لا بد منه أيضا. ثم لا وجه (4) لتقدير خصوص ~~المؤاخذة بعد وضوح أن المقدر في غير واحد غيرها، فلا محيص عن أن يكون ~~المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها، أو تمام آثارها التي تقتضي المنة ~~رفعها، كما أن ما يكون بلحاظه الاسناد إليها مجازا، هو هذا، كما لا يخفى. # فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منة على الأمة، كما # PageV00P340 # استشهد الإمام (عليه السلام) بمثل (1) هذا الخبر في رفع ما استكره عليه ~~من الطلاق والصدقة والعتاق. # ثم لا يذهب عليك أن المرفوع فيما اضطر إليه وغيره، مما أخذ بعنوانه ~~الثانوي، إنما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولي، ضرورة أن الظاهر أن ~~هذه العناوين صارت موجبة للرفع، والموضوع للأثر مستدع لوضعه، فكيف يكون ~~موجبا لرفعه؟ # لا يقال كيف؟ وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ ~~والنسيان، يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها. # فإنه يقال: بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها، ضرورة أن الاهتمام به ~~يوجب إيجابهما، لئلا يفوت على المكلف، كما لا يخفى. # ومنها: حديث الحجب (2)، وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث ~~الرفع، إلا أنه ربما يشكل (3) بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف، ~~بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه، لعدم ~~أمر رسله بتبليغه، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى. # ومنها: قوله (عليه السلام) (4) (كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه) ~~الحديث، حيث ms227 دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا، ولو كان من جهة عدم ~~الدليل على حرمته، وبعدم الفصل قطعا بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه ~~وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية، يتم المطلوب. # PageV00P341 # مع إمكان أن يقال: ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته، فهو حلال، ~~تأمل. # ومنها: قوله (عليه السلام) (1) (الناس في سعة ما لا يعلمون) فهم في سعة ~~ما لم يعلم، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته، ومن الواضح أنه لو كان ~~الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا، فيعارض به ما دل على وجوبه، كما لا ~~يخفى. # لا يقال: قد علم به وجوب الاحتياط. # فإنه يقال: لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من ~~أجله؟ نعم لو كان الاحتياط واجب نفسيا كان وقوعهم في ضيقه بعد العلم ~~بوجوبه، لكنه عرفت أن وجوبه كان طريقيا، لاجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب ~~أو الحرام أحيانا، فافهم. # ومنها: قوله (عليه السلام) (2) (كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي) ودلالته ~~يتوقف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه، بالنهي عنه وإن صدر ~~عن الشارع ووصل إلى غير واحد، مع أنه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما ~~بعد بلوغه إلى غير واحد، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره. # لا يقال: نعم، ولكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به وتم. # فإنه يقال: وإن تم الاستدلال به بضميمتها، ويحكم بإباحة مجهول الحرمة ~~وإطلاقه، إلا أنه لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا، بل بعنوان أنه مما لم ~~يرد عنه النهي واقعا. # لا يقال: نعم، ولكنه لا يتفاوت فيما هو المهم من الحكم بالإباحة في مجهول ~~الحرمة، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان. # PageV00P342 # فإنه يقال: حيث أنه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا، ~~ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي عنه في زمان، وإباحته (1) في آخر، واشتبها ~~من حيث التقدم والتأخر. # لا يقال: هذا لولا عدم الفصل بين ms228 أفراد ما اشتبهت حرمته. # فإنه يقال: وإن لم يكن بينها الفصل، إلا أنه إنما يجدي فيما كان المثبت ~~للحكم بالإباحة في بعضها الدليل، لا الأصل، فافهم. # وأما الاجماع: فقد نقل (2) على البراءة، إلا أنه موهون، ولو قيل باعتبار ~~الاجماع المنقولة في الجملة، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه ~~سبيل، ومن واضح النقل عليه دليل، بعيد جدا. # وأما العقل: فإنه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف ~~المجهول، بعد الفحص واليأس عن الظفر بما كان حجة عليه، فإنهما بدونهما عقاب ~~بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان، وهما قبيحان بشهادة الوجدان. # ولا يخفى أنه مع استقلاله بذلك، لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته، فلا ~~يكون مجال ها هنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، كي يتوهم أنها تكون ~~بيانا، كما أنه مع احتماله لا حاجة إلى القاعدة، بل في صورة المصادفة استحق ~~العقوبة على المخالفة ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل. # وأما ضرر غير العقوبة، فهو وإن كان محتملا، إلا أن المتيقن منه فضلا عن ~~محتمله ليس بواجب الدفع شرعا ولا عقلا، ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار ~~ببعض الدواعي عقلا وجوازه شرعا، مع أن احتمال الحرمة أو الوجوب لا # PageV00P343 # يلازم احتمال المضرة، وإن كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة، ~~لوضوح أن المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام، وقد استقل العقل بحسن ~~الأفعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ذات المفاسد، ليست براجعة إلى ~~المنافع والمضار، وكثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر، نعم ربما تكون ~~المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا وعقلا. # إن قلت: نعم، ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته، وأنه ~~كالاقدام على ما علم مفسدته، كما استدل به شيخ الطائفة (1) (قدس سره)، على ~~أن الأشياء على الحظر أو الوقف. # قلت: استقلاله بذلك ممنوع، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من ~~أهل الملل والأديان، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته، ولا يعاملون ~~معه معاملة ما علم مفسدته، كيف؟ ms229 وقد أذن الشارع بالاقدام عليه، ولا يكاد ~~يأذن بارتكاب القبيح، فتأمل. # واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة، بالأدلة الثلاثة: # أما الكتاب: فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم (2)، وعن الالقاء في ~~التهلكة (3)، والآمرة بالتقوى (4). # والجواب: إن القول بالإباحة شرعا وبالأمن من العقوبة عقلا، ليس قولا بغير ~~علم، لما دل على الإباحة من النقل وعلى البراءة من حكم العقل، ومعهما لا ~~مهلكة في اقتحام الشبهة أصلا، ولا فيه مخالفة التقوى، كما لا يخفى. # PageV00P344 # وأما الاخبار: فبما (1) دل على وجوب التوقف عند الشبهة، معللا في بعضها ~~بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة، من الاخبار الكثيرة ~~الدالة عليه مطابقة أو التزاما، وبما (2) دل على وجوب الاحتياط من الأخبار ~~الواردة بألسنة مختلفة. # والجواب: إنه لا مهلكة في الشبهة البدوية، مع دلالة النقل على [الإباحة] ~~(3) وحكم العقل بالبراءة كما عرفت. # وما دل على وجوب الاحتياط لو سلم، وإن كان واردا على حكم العقل، فإنه كفى ~~بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول. # ولا يصغى إلى ما قيل (4): من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن ~~عقاب الواقع المجهول فهو قبيح، وإن كان نفسيا فالعقاب على مخالفته لا على ~~مخالفة الواقع، وذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيا، وهو عقلا مما يصح ~~أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة، كما هو الحال في أوامر الطرق ~~والامارات والأصول العملية. # إلا أنها تعارض بما هو أخص وأظهر، ضرورة أن ما دل على حلية المشتبه أخص، ~~بل هو في الدلالة على الحلية نص، وما دل على الاحتياط غايته أنه ظاهر في ~~وجوب الاحتياط، مع أن هناك قرائن دالة على أنه للارشاد، فيختلف إيجابا ~~واستحبابا حسب اختلاف ما يرشد إليه. # PageV00P345 # ويؤيده أنه لو لم يكن للارشاد يوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات إجماعا، ~~مع أنه آب عن التخصيص قطعا، كيف لا يكون قوله: (قف عند الشبهة فإن الوقوف ~~عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) للارشاد؟ مع أن المهلكة ظاهرة في ~~العقوبة، ms230 ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب الوقوف والاحتياط، فكيف ~~يعلل إيجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة؟ # لا يقال: نعم، ولكنه يستكشف منه (1) على نحو الآن إيجاب الاحتياط من قبل، ~~ليصح به العقوبة على المخالفة. # فإنه يقال: إن مجرد إيجابه واقعا ما لم يعلم لا يصحح العقوبة، ولا يخرجها ~~عن أنها بلا بيان ولا برهان، فلا محيص عن اختصاص مثله بما يتنجز فيه ~~المشتبه لو كان كالشبهة قبل الفحص مطلقا، أو الشبهة المقرونة بالعلم ~~الاجمالي، فتأمل جيدا. # وأما العقل: فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته، ~~حيث علم إجمالا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته، مما ~~لم يكن هناك حجة على حكمه، تفريغا للذمة بعد اشتغالها، ولا خلاف في لزوم ~~الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي إلا من بعض الأصحاب. # والجواب: إن العقل وإن استقل بذلك، إلا أنه إذا لم ينحل العلم الاجمالي ~~إلى علم تفصيلي وشك بدوي، وقد انحل هاهنا، فإنه كما علم بوجود تكاليف ~~إجمالا، كذلك علم إجمالا بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك ~~التكاليف المعلومة أو أزيد، وحينئذ لا علم بتكاليف أخر غير التكاليف ~~الفعلية في الموارد المثبتة من الطرق والأصول العملية. # PageV00P346 # إن قلت: نعم، لكنه إذا لم يكن العلم بها مسبوقا بالعلم بالتكاليف (1). # قلت: إنما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثا، وأما إذا لم يكن كذلك ~~بل مما ينطبق عليه ما علم أولا، فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي إلى ~~التفصيلي والشك البدوي. # إن قلت: إنما يوجب العلم بقيام الطرق المثبتة له بمقدار المعلوم بالاجمال ~~ذلك إذا كان قضية قيام الطريق على تكليف موجبا لثبوته فعلا، وأما بناء على ~~أن قضية حجيته واعتباره شرعا ليس إلا ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا، وهو ~~تنجز ما أصابه والعذر عما أخطأ عنه، فلا انحلال لما علم بالاجمال أولا، كما ~~لا يخفى. # قلت: قضية الاعتبار شرعا - على اختلاف ألسنة أدلته - وإن كان ذلك على ما ~~قوينا في البحث، إلا أن نهوض ms231 الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال في ~~بعض الأطراف يكون عقلا بحكم الانحلال، وصرف تنجزه إلى ما إذا كان في ذاك ~~الطرف والعذر عما إذا كان في سائر الأطراف، مثلا إذا علم إجمالا بحرمة إناء ~~زيد بين الإناءين وقامت البينة على أن هذا إناؤه، فلا ينبغي الشك في أنه ~~كما إذا علم أنه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر، ولولا ~~ذلك لما كان يجدي القول بأن قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات أحكاما ~~شرعية فعلية، ضرورة أنها تكون كذلك بسبب حادث، وهو كونها مؤديات الامارات ~~الشرعية. # هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة بمقدار ~~المعلوم بالاجمال، وإلا فالانحلال إلى العلم بما في الموارد وانحصار أطرافه ~~بموارد تلك الطرق بلا إشكال. كما لا يخفى. # وربما استدل بما قيل (2): من استقلال العقل بالحظر في الأفعال الغير ~~الضرورية قبل الشرع، ولا أقل من الوقف وعدم استقلاله، لا به ولا بالإباحة، # PageV00P347 # ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته، فإن ما دل على الإباحة معارض بما دل ~~على وجوب التوقف أو الاحتياط. # وفيه أولا: إنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف والاشكال، وإلا لصح ~~الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة. # وثانيا: إنه ثبت الإباحة شرعا، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف ~~أو الاحتياط، للمعارضة لما دل عليها. # وثالثا: أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة، للقول بالاحتياط في ~~هذه المسألة، لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، ~~وما قيل (1) - من أن الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما ~~يعلم فيه المفسدة - ممنوع، ولو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فإن المفسدة ~~المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالبا، ضرورة أن المصالح والمفاسد التي هي ~~مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار، بل ربما يكون المصلحة ~~فيما فيه الضرر، والمفسدة فيما فيه المنفعة، واحتمال أن يكون في المشتبه ~~ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى ms232 به قطعا، مع أن الضرر ليس دائما مما يجب التحرز ~~عنه عقلا، بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في ~~الاحتراز عن ضرره، مع القطع به فضلا عن احتماله. # بقي أمور مهمة لا بأس بالإشارة إليها: # الأول: إنه إنما تجري أصالة البراءة شرعا وعقلا فيما لم يكن هناك أصل ~~موضوعي مطلقا ولو كان موافقا لها، فإنه معه لا مجال لها أصلا، لوروده عليها ~~كما يأتي تحقيقه (2) فلا تجري - مثلا - أصالة الإباحة في حيوان شك في حليته ~~مع الشك في # PageV00P348 # قبوله التذكية، فإنه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية، ~~فأصالة عدم التذكية تدرجه (1) فيما لم يذك وهو حرام إجماعا، كما إذا مات ~~حتف أنفه، فلا حاجة إلى إثبات أن الميتة تعم غير المذكى شرعا، ضرورة كفاية ~~كونه مثله حكما، وذلك بأن التذكية إنما هي عبارة عن فري الأوداج [الأربعة] ~~(2) مع سائر شرائطها، عن خصوصية في الحيوان التي بها يؤثر فيه الطهارة ~~وحدها أو مع الحلية، ومع الشك في تلك الخصوصية فالأصل عدم تحقق التذكية ~~بمجرد الفري بسائر شرائطها، كما لا يخفى. # نعم لو شك بقبوله التذكية وشك في الحلية، فأصالة الإباحة فيه محكمة، فإنه ~~حينئذ إنما يشك في أن هذا الحيوان المذكى حلال أو حرام، ولا أصل فيه إلا ~~أصالة الإباحة، كسائر ما شك في أنه من الحلال أو الحرام. # هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية، كما إذا شك - ~~مثلا - في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها، أم لا؟ فأصالة ~~قبوله لها معه محكمة، ومعها لا مجال لأصالة عدم تحققها، فهو قبل الجلل كان ~~يطهر ويحل بالفري بسائر شرائطها، فالأصل أنه كذلك بعده. # ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية من ~~الحيوان، وأن أصالة عدم التذكية محكمة فيما شك فيها لاجل الشك في تحقق ما ~~اعتبر في التذكية شرعا، كما أن أصالة قبول التذكية محكمة إذا شك في طروء ما ~~يمنع عنه، فيحكم ms233 بها فيما أحرز الفري بسائر شرائطها عداه، كما لا يخفى، ~~فتأمل جيدا. # الثاني: إنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا وعقلا في الشبهة الوجوبية أو ~~(3) التحريمية في العبادات وغيرها، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق ~~الثواب فيما # PageV00P349 # إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الامر أو النهي. # وربما يشكل (1) في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر بين ~~الوجوب وغير الاستحباب، من جهة أن العبادة لابد فيها من نية القربة ~~المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا. # وحسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدي في رفع الاشكال، ولو قيل بكونه موجبا ~~لتعلق الامر به شرعا، بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه، فكيف ~~يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته؟ # وانقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا القول بتعلق الامر به من جهة ~~ترتب الثواب عليه، ضرورة أنه فرع إمكانه، فكيف يكون من مبادئ جريانه؟ # هذا مع أن حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الامر به بنحو اللم، ولا ~~ترتب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو الآن، بل يكون حاله في ذلك حال الإطاعة، ~~بإنه نحو من الانقياد والطاعة. # وما قيل (2) في دفعه: من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل ~~المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة. # فيه: مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها، بداهة ~~أنه ليس باحتياط حقيقة، بل هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا ~~عباديا، والعقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط، والنقل لا يكاد يرشد إلا إليه. # نعم، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة، لما # PageV00P350 # كان محيص عن دلالته اقتضاء على أن المراد به ذاك المعنى، بناء على عدم ~~إمكانه فيها بمعناه حقيقة، كما لا يخفى أنه التزام بالاشكال وعدم جريانه ~~فيها، وهو كما ترى. # قلت: لا يخفى أن منشأ الاشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة ~~مثل سائر الشروط المعتبرة فيها، مما يتعلق بها الامر المتعلق بها، ms234 فيشكل ~~جريانه حينئذ، لعدم التمكن من قصد القربة المعتبر فيها (1)، وقد عرفت أنه ~~فاسد (2)، وإنما اعتبر قصد القربة فيها عقلا لاجل أن الغرض منها لا يكاد ~~يحصل بدونه. # وعليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الامكان، ضرورة التمكن من الاتيان ~~بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله، غاية الامر أنه لابد أن يؤتى به على نحو لو ~~كان مأمورا به لكان مقربا، بأن يؤتى به بداعي احتمال الامر أو احتمال كونه ~~محبوبا له تعالى، فيقع حينئذ على تقدير الامر به امتثالا لامره تعالى، وعلى ~~تقدير عدمه انقيادا لجنابه تبارك وتعالى، ويستحق الثواب على كل حال إما على ~~الطاعة أو الانقياد. # وقد انقدح بذلك أنه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلق أمر بها (3)، # PageV00P351 # بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشئ، بل كسائر ما علم وجوبه أو ~~استحبابه منها، كما لا يخفى. # فظهر أنه لو قيل (1) بدلالة أخبار (2) (من بلغه ثواب) على استحباب العمل ~~الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف، لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دل ~~على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف، بل كان عليه مستحبا كسائر ما دل الدليل ~~على استحبابه. # لا يقال: هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه ~~الثواب بعنوانه، وأما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان، بل بعنوان أنه ~~محتمل الثواب، لكانت دالة على استحباب الاتيان به بعنوان الاحتياط، كأوامر ~~الاحتياط، لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الارشادي. # فإنه يقال: إن الامر بعنوان الاحتياط ولو كان مولويا لكان توصليا، مع أنه ~~لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط، ومجديا في جريانه في العبادات كما ~~أشرنا إليه آنفا. # ثم إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب، ~~فإن صحيحة (3) هشام بن سالم المحكية عن المحاسن، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: (من بلغه عن النبي - صلى الله عليه وآله - شئ من الثواب ~~فعمله، كان أجر ذلك له، وإن كان رسول الله ms235 - صلى الله عليه وآله وسلم - لم ~~يقله) ظاهرة في أن الاجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم) أنه ذو ثواب، وكون العمل متفرعا على البلوغ، وكونه الداعي ~~إلى # PageV00P352 # العمل غير موجب (1) لان يكون الثواب إنما يكون مترتبا عليه، فيما إذا أتى ~~برجاء أنه مأمور به وبعنوان الاحتياط، بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب ~~له وجها وعنوانا يؤتى به بذاك الوجه والعنوان. # وإتيان (2) العمل بداعي طلب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قيد ~~به في بعض الاخبار (3)، وإن كان انقيادا، إلا أن الثواب في الصحيحة انما ~~رتب على نفس العمل، ولا موجب لتقييدها به، لعدم المنافاة بينهما، بل لو أتى ~~به كذلك أو إلتماسا للثواب الموعود، كما قيد به في بعضها الآخر (4)، لأوتي ~~الاجر والثواب على نفس العمل، لا بما هو احتياط وانقياد، فيكشف عن كونه ~~بنفسه مطلوبا وإطاعة، فيكون وزانه وزان (من سرح لحيته) (5) أو (من صلى أو ~~صام فله كذا) ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب، فافهم وتأمل. # الثالث: إنه لا يخفى أن النهي عن شئ، إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو ~~مكان، بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان ولو دفعة لما امتثل أصلا، كان ~~اللازم على المكلف إحراز أنه تركه بالمرة ولو بالأصل، فلا يجوز الاتيان بشئ ~~يشك معه في تركه، إلا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الاتيان به. # نعم، لو كان بمعنى طلب تركه كل فرد منه على حدة، لما وجب إلا ترك ما علم ~~أنه فرد، وحيث لم يعلم تعلق النهي إلا بما علم أنه مصداقه، فأصالة البراءة ~~في المصاديق المشتبهة محكمة. # فانقدح بذلك أن مجرد العلم بتحريم شئ لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده ~~المشتبهة، فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة، أو كان # PageV00P353 # الشئ مسبوقا بالترك، وإلا لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا، ~~فكما يجب فيما علم وجوب شئ إحراز إتيانه إطاعة لامره، فكذلك يجب فيما ms236 علم ~~حرمته إحراز تركه وعدم إتيانه امتثالا لنهيه. # غاية الامر كما يحرز وجود الواجب بالأصل، كذلك يحرز ترك الحرام به، ~~والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه، إلا أن ~~قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه، ولا يكاد يحرز إلا بترك ~~المشتبه أيضا، فتفطن. # الرابع: إنه قد عرفت حسن الاحتياط عقلا ونقلا، ولا يخفى أنه مطلقا كذلك، ~~حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة، أو أمارة معتبرة على أنه ~~ليس فردا للواجب أو الحرام، ما لم يخل بالنظام فعلا، فالاحتياط قبل ذلك ~~مطلقا يقع حسنا، كان في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها، وكان ~~احتمال التكليف قويا أو ضعيفا، كانت الحجة على خلافه أو لا، كما أن ~~الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسنا كذلك، وإن كان الراجح لمن التفت إلى ذلك ~~من أول الامر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا، فافهم. PageV00P354 # فصل إذا دار الامر بين وجوب شئ وحرمته، لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا ~~بعد نهوضها عليه إجمالا، ففيه وجوه: # الحكم بالبراءة عقلا ونقلا لعموم النقل، وحكم العقل بقبح المؤاخذة على ~~خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به، ووجوب الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا، ~~والتخيير بين الترك والفعل عقلا، مع التوقف عن الحكم به رأسا، أو مع الحكم ~~عليه بالإباحة شرعا، أوجهها الأخير، لعدم الترجيح بين الفعل والترك، وشمول ~~مثل (كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام) له، ولا مانع عنه عقلا ولا نقلا. # وقد عرفت أنه لا يجب موافقة الاحكام التزاما، ولو وجب لكان الالتزام ~~إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا، والالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن ~~تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا، وقياسه بتعارض الخبرين - الدال ~~أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب - باطل، فإن التخيير بينهما على تقدير ~~كون الاخبار حجة من باب السببية يكون على القاعدة، ومن جهة التخيير بين ~~الواجبين المتزاحمين، وعلى تقدير أنها من باب الطريقية فإنه وإن كان على ~~خلاف القاعدة، إلا أن أحدهما ms237 - تعيينا أو تخييرا - حيث كان واجدا لما هو ~~المناط للطريقية من احتمال الإصابة مع PageV00P355 # اجتماع سائر الشرائط، صار (1) حجة في هذه الصورة بأدلة الترجيح تعيينا، ~~أو التخيير تخييرا، وأين ذلك مما إذا لم يكن المطلوب إلا الاخذ بخصوص ما ~~صدر واقعا؟ وهو حاصل، والاخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون إليه بموصل. # نعم، لو كان التخيير بين الخبرين لاجل إبدائهما احتمال الوجوب والحرمة، ~~وإحداثهما الترديد بينهما، لكان القياس في محله، لدلالة الدليل على التخيير ~~بينهما على التخيير ها هنا، فتأمل جيدا. # ولا مجال - ها هنا - لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنه لا قصور فيه - ها ~~هنا - وإنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية ~~كمخالفتها، والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة، كما لا يخفى. # ثم إن مورد هذه الوجوه، وإن كان ما [إذا] (2) لم يكن واحدا من الوجوب ~~والحرمة على التعيين تعبديا، إذ لو كانا تعبديين أو كان أحدهما المعين ~~كذلك، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة، لأنها مخالفة ~~عملية قطعية على ما أفاد شيخنا الأستاذ (3) (قدس سره)، إلا أن الحكم أيضا ~~فيهما إذا كانا كذلك هو التخيير عقلا بين إتيانه على وجه قربي، بأن يؤتى به ~~بداعي احتمال طلبه، وتركه كذلك، لعدم الترجيح وقبحه بلا مرجح. # فانقدح أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في ~~المقام، وإن اختص بعض الوجوه بهما، كما لا يخفى. # ولا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح ~~في أحدهما على التعيين، ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه (4) كما ~~هو الحال # PageV00P356 # في دوران الامر بين التخيير والتعيين في غير المقام، ولكن الترجيح إنما ~~يكون لشدة الطلب في أحدهما، وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز ~~الاخلال بها في صورة المزاحمة، ووجب الترجيح بها، وكذا وجب ترجيح احتمال ذي ~~المزية في صورة الدوران. # ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا، لاجل أن دفع المفسدة أولى من ترك ~~المصلحة، ضرورة أنه رب واجب ms238 يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا ~~كلام، فكيف يقدم على احتماله احتماله في صورة الدوران بين مثليهما؟ فافهم. ~~PageV00P357 # فصل لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب أو التحريم، فتارة ~~لتردده بين المتابينين، وأخرى بين الأقل والأكثر الارتباطيين، فيقع الكلام ~~في مقامين: # المقام الأول: في دوران الامر بين المتابينين. # لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقا - ولو كانا فعل أمر وترك آخر - ~~إن كان فعليا من جميع الجهات، بأن يكون واجدا لما هو العلة التامة للبعث أو ~~الزجر الفعلي، مع ما هو [عليه] (1) من الاجمال والتردد والاحتمال، فلا محيص ~~عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته، وحينئذ لا محالة يكون ما دل بعمومه على ~~الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة مما يعم أطراف العلم مخصصا عقلا، لاجل ~~مناقضتها معه. # وإن لم يكن فعليا كذلك، ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح ~~العقاب على مخالفته، لم يكن هناك مانع عقلا ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة ~~الشرعية للأطراف. # ومن هنا انقدح أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والاجمالي، إلا أنه لا مجال # PageV00P358 # للحكم الظاهري مع التفصيلي، فإذا كان الحكم الواقعي فعليا من سائر ~~الجهات، لا محالة يصير فعليا معه من جميع الجهات، وله مجال مع الاجمالي، ~~فيمكن أن لا يصير فعليا معه، لامكان جعل الظاهري في أطرافه، وإن كان فعليا ~~من غير هذه الجهة، فافهم. # ثم إن الظاهر أنه لو فرض أن المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع الجهات ~~لوجب عقلا موافقته مطلقا ولو كانت أطرافه غير محصورة، وإنما التفاوت بين ~~المحصورة وغيرها هو أن عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع عن فعلية المعلوم، مع ~~كونه فعليا لولاه من سائر الجهات. # وبالجملة لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة وغيرها، في التنجز ~~وعدمه، فيما كان المعلوم إجمالا فعليا، يبعث المولى نحوه فعلا أو يزجر عنه ~~كذلك مع ما هو عليه من كثرة أطرافه. # والحاصل أن اختلاف الأطراف في الحصر وعدمه لا يوجب تفاوتا في ناحية ms239 ~~العلم، ولو أوجب تفاوتا فإنما هو في ناحية المعلوم في فعلية البعث أو الزجر ~~مع الحصر، وعدمها مع عدمه، فلا يكاد يختلف العلم الاجمالي باختلاف الأطراف ~~قلة وكثرة في التنجيز وعدمه ما لم يختلف المعلوم في الفعلية وعدمها بذلك، ~~وقد عرفت آنفا أنه لا تفاوت بين التفصيلي والاجمالي في ذلك، ما لم يكن ~~تفاوت في طرف المعلوم أيضا، فتأمل تعرف. # وقد انقدح أنه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة ~~مخالفتها، ضرورة أن التكليف المعلوم إجمالا لو كان فعليا لوجب موافقته ~~قطعا، وإلا لم يحرم مخالفته كذلك أيضا. # ومنه ظهر أنه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالا، إما من جهة ~~عدم الابتلاء ببعض أطرافه، أو من جهة الاضطرار إلى بعضها معينا أو مرددا، ~~أو من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالا في هذا الشهر، كأيام حيض ~~المستحاضة PageV00P359 # مثلا، لما وجب موافقته بل جاز مخالفته، وأنه لو علم فعليته ولو كان بين ~~أطراف تدريجية، لكان منجزا ووجب موافقته. فإن التدرج لا يمنع عن الفعلية، ~~ضرورة أنه كما يصح التكليف بأمر حالي كذلك يصح بأمر استقبالي، كالحج في ~~الموسم للمستطيع، فافهم. # تنبيهات الأول: إن الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو ~~كان إلى واحد معين، كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معين، ضرورة أنه مطلقا ~~موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه، تعيينا أو تخييرا، وهو ينافي العلم ~~بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا، وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار ~~كذلك سابقا على حدوث العلم أو لاحقا، وذلك لان (1) التكليف المعلوم بينها ~~من أول الامر كان محدودا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقة، فلو عرض على بعض ~~أطرافه لما كان التكليف به معلوما، لاحتمال أن يكون هو المضطر إليه فيما ~~كان الاضطرار إلى المعين، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا ~~تعيين. # لا يقال: الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلا كفقد بعضها، فكما لا إشكال في ~~لزوم رعاية الاحتياط في الباقي ms240 مع الفقدان، كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم ~~رعايته مع الاضطرار، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجا عن # PageV00P360 # عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه. # فإنه يقال: حيث أن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به وقيوده، كان ~~التكليف المتعلق به مطلقا، فإذا اشتغلت الذمة به، كان قضية الاشتغال به ~~يقينا الفراغ عنه كذلك، وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه، فإنه من حدود ~~التكليف به وقيوده، ولا يكون الاشتغال به من الأول إلا مقيدا بعدم عروضه، ~~فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به إلا إلى هذا الحد، فلا يجب رعايته فيما ~~بعده، ولا يكون إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية، فافهم وتأمل فإنه ~~دقيق جدا. # الثاني: إنه لما كان النهي عن الشئ (1) إنما هو لاجل أن يصير داعيا ~~للمكلف نحو تركه، لو لم يكن له داع آخر - ولا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن ~~عادة ابتلاؤه به، وأما ما لا ابتلاء به بحسبها، فليس للنهي عنه موقع أصلا، ~~ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل، بل يكون من قبيل طلب الحاصل - كان الابتلاء ~~بجميع الأطراف مما لابد منه في تأثير العلم، فإنه بدونه لا علم بتكليف ~~فعلي، لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به. # ومنه قد انقدح أن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر وانقداح طلب ~~تركه في نفس المولى فعلا، هو ما إذا صح انقداح الداعي إلى فعله في نفس ~~العبد مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال، ولو شك في ذلك كان المرجع هو ~~البراءة، لعدم القطع بالاشتغال، لا إطلاق الخطاب (2)، ضرورة أنه لا مجال ~~للتشبث به إلا فيما إذا شك في التقييد بشئ (3) بعد الفراغ عن صحة الاطلاق ~~بدونه، لا فيما شك في اعتباره في صحته، تأمل (4) لعلك تعرف إن شاء الله ~~تعالى. # PageV00P361 # الثالث: إنه قد عرفت أنه مع فعلية التكليف المعلوم، لا تفاوت بين أن تكون ~~أطرافه محصورة وأن تكون غير محصورة. # نعم ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب ~~كلها أو ms241 ارتكابه، أو ضرر فيها أو غيرهما مما لا يكون معه التكليف فعليا ~~بعثا أو زجرا فعلا، وليس بموجبة لذلك في غيره، كما أن نفسها ربما يكون ~~موجبة لذلك ولو كانت قليلة في مورد آخر، فلا بد من ملاحظة ذاك الموجب لرفع ~~فعلية التكليف المعلوم بالاجمال أنه يكون أو لا يكون في هذا المورد، أو ~~يكون مع كثرة أطرافه وملاحظة أنه مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى. # ولو شك في عروض الموجب، فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف لو كان، وإلا ~~فالبراءة لاجل الشك في التكليف الفعلي، هذا هو حق القول في المقام، وما قيل ~~(1) في ضبط المحصور وغيره لا يخلو من الجزاف. # الرابع: إنه إنما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف، مما يتوقف ~~على اجتنابه أو ارتكابه حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين ~~في البين دون غيرها، وإن كان حاله حال بعضها في كونه محكوما بحكمه واقعا. # ومنه ينقدح الحال في المسألة ملاقاة شئ مع أحد أطراف النجس المعلوم ~~بالاجمال، وأنه تارة يجب الاجتناب عن الملاقي دون ملاقيه، فيما كانت ~~الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس بينها، فإنه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب ~~عن النجس في البين قطعا، ولو لم يجتنب عما يلاقيه، فإنه على تقدير نجاسته ~~لنجاسته كان فردا آخر من النجس، قد شك في وجوده، كشئ آخر شك في نجاسته بسبب ~~آخر. # PageV00P362 # ومنه ظهر أنه لا مجال لتوهم (1) أن قضية الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب ~~عنه أيضا، ضرورة أن العلم به إنما يوجب تنجز الاجتناب عنه، لا تنجز ~~الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه وإن احتمل. # وأخرى يجب الاجتناب عما لاقاه دونه، فيما لو علم إجمالا نجاسته أو نجاسة ~~شئ آخر ثم حدث (العلم ب‍) (2) الملاقاة والعلم بنجاسة الملاقي أو ذاك الشئ ~~أيضا، فإن حال (3) الملاقي في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة ~~السابقة في عدم كونه طرفا للعلم الاجمالي، وأنه فرد آخر على تقدير نجاسته ~~واقعا غير معلوم النجاسة أصلا، لا ms242 إجمالا ولا تفصيلا، وكذا لو علم ~~بالملاقاة ثم حدث العلم الاجمالي، ولكن كان الملاقي خارجا عن محل الابتلاء ~~في حال حدوثه وصار مبتلى به بعده. # وثالثة يجب الاجتناب عنهما، فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم ~~بالملاقاة، ضرورة أنه حينئذ نعلم إجمالا: إما بنجاسة الملاقي والملاقى أو ~~بنجاسة الآخر كما لا يخفى، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين، ~~وهو الواحد أو الاثنان (4). # المقام الثاني: (في دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين). # والحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما - أيضا - يوجب الاحتياط ~~عقلا بإتيان الأكثر، لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا. # PageV00P363 # وتوهم (1) انحلاله إلى العلم بوجوب الأقل تفصيلا والشك في وجوب الأكثر ~~بدوا - ضرورة لزوم الاتيان بالأقل لنفسه شرعا، أو لغيره كذلك أو عقلا، ومعه ~~لا يوجب تنجزه لو كان متعلقا بالأكثر - فاسد قطعا، لاستلزام الانحلال ~~المحال، بداهة توقف لزوم الأقل فعلا إما لنفسه أو لغيره على تنجزه إلا إذا ~~كان متعلقا بالأقل كان خلفا، مع أنه يلزم من وجوده عدمه، لاستلزامه عدم ~~تنجز التكليف على كل حال المستلزم لعدم لزوم الأقل مطلقا، المستلزم لعدم ~~الانحلال، وما يلزم من وجوده عدمه محال. # نعم إنما ينحل إذا كان الأقل ذا مصلحة ملزمة، فإن وجوبه حينئذ يكون ~~معلوما له، وإنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين، أو مصلحة ~~أقوى من مصلحة الأقل، فالعقل في مثله وإن استقل بالبراءة بلا كلام، إلا أنه ~~خارج عما هو محل النقض والابرام في المقام. # هذا مع أن الغرض الداعي إلى الامر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر، بناء على ما ~~ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد ~~في المأمور به والمنهي عنه، وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات ~~العقلية، وقد مر (2) اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الامر ~~وسقوطه، فلا بد من إحرازه في إحرازها، كما لا يخفى. # ولا وجه للتفصي عنه (3): تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ~~ما ذهب إليه مشهور العدلية، وجريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة ms243 المنكرين ~~لذلك، أو # PageV00P364 # بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الامر دون المأمور به. # وأخرى بأن حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد يكون إلا بإتيانها ~~على وجه الامتثال، وحينئذ كان لاحتمال اعتبار معرفة أجزائها تفصيلا - ليؤتى ~~بها مع قصد الوجه - مجال، ومعه لا يكاد يقطع بحصول اللطف والمصلحة الداعية ~~إلى الامر، فلم يبق إلا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلقه به، ~~فإنه واجب عقلا وإن لم يكن في المأمور به مصلحة ولطف رأسا، لتنجزه بالعلم ~~به إجمالا. # وأما الزائد عليه لو كان فلا تبعة على مخالفته من جهته، فإن العقوبة عليه ~~بلا بيان. # وذلك ضرورة أن حكم العقل بالبراءة - على مذهب الأشعري - لا يجدي من ذهب ~~إلى ما عليه المشهور من العدلية، بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور، ~~لاحتمال أن يكون الداعي إلى الامر ومصلحته - على هذا المذهب أيضا - هو ما ~~في الواجبات من المصلحة وكونها ألطافا، فافهم. # وحصول اللطف والمصلحة في العبادة، وإن كان يتوقف على الاتيان بها على وجه ~~الامتثال، إلا أنه لا مجال لاحتمال اعتبار معرفة الاجزاء وإتيانها على ~~وجهها، كيف؟ ولا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا كما في المتباينين، ولا ~~يكاد يمكن مع اعتباره. هذا مع وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه كذلك، ~~والمراد بالوجه في كلام من صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه ~~به، هو وجه نفسه من وجوبه النفسي، لا وجه أجزائه من وجوبها الغيري أو ~~وجوبها العرضي، وإتيان الواجب مقترنا بوجهه غاية ووصفا بإتيان الأكثر بمكان ~~من الامكان، لانطباق الواجب عليه ولو كان هو الأقل، فيتأتى من المكلف معه ~~قصد الوجه، واحتمال اشتماله على ما ليس من أجزائه ليس بضائر، إذا قصد وجوب ~~المأتي على إجماله، بلا تمييز ماله دخل في الواجب من أجزائه، لا سيما إذا ~~دار الزائد بين كونه جزءا لماهيته وجزءا لفرده، حيث ينطبق الواجب على ~~المأتي حينئذ بتمامه وكماله، لان الطبيعي PageV00P365 # يصدق على الفرد بمشخصاته. # نعم، لو دار بين كونه جزءا أو ms244 مقارنا لما كان منطبقا عليه بتمامه لو لم ~~يكن جزءا، لكنه غير ضائر لانطباقه عليه أيضا فيما لم يكن ذاك الزائد جزء ~~غايته، لا بتمامه بل بسائر أجزائه. # هذا مضافا إلى أن اعتبار قصد الوجه من رأس مما يقطع بخلافه، مع أن الكلام ~~في هذه المسألة لا يختص بما لابد أن يؤتى به على وجه الامتثال من العبادات، ~~مع أنه لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد ~~والاحتمال، فلا وجه معه للزوم مراعاة الامر المعلوم أصلا، ولو بإتيان الأقل ~~لو لم يحصل الغرض، وللزم الاحتياط بإتيان الأكثر مع حصوله، ليحصل القطع ~~بالفراغ بعد القطع بالاشتغال، لاحتمال بقائه مع الأقل بسبب بقاء غرضه، ~~فافهم. # هذا بحسب حكم العقل. # وأما النقل (1) فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في ~~جزئيته، فبمثله يرتفع الاجمال والتردد عما تردد أمره بين الأقل والأكثر، ~~ويعينه في الأول. # لا يقال (2): إن جزئية السورة المجهولة (3) - مثلا - ليست بمجعولة وليس ~~لها أثر مجعول، والمرفوع بحديث رافع إنما هو المجعول بنفسه أو أثره، ووجوب ~~الإعادة # PageV00P366 # إنما هو أثر بقاء الامر الأول بعد العلم (1) مع أنه عقلي، وليس إلا من ~~باب وجوب الإطاعة عقلا. # لأنه يقال: إن الجزئية وإن كانت غير مجعولة بنفسها، إلا أنها مجعولة ~~بمنشأ انتزاعها، وهذا كاف في صحة رفعها. # لا يقال: إنما يكون ارتفاع الامر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه، إلا أن ~~نسبة حديث الرفع - الناظر إلى الأدلة الدالة على بيان الاجزاء - إليها نسبة ~~الاستثناء، وهو معها يكون دالة على جزئيتها إلا مع الجهل بها، كما لا يخفى، ~~فتدبر جيدا. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول: إنه ظهر مما مر حال دوران الامر بين المشروط بشئ ومطلقه، وبين ~~الخاص كالانسان وعامه كالحيوان، وأنه لا مجال ها هنا للبراءة عقلا، بل كان ~~الامر فيهما أظهر، فإن الانحلال المتوهم في الأقل والأكثر لا يكاد يتوهم ~~هاهنا، بداهة أن الاجزاء التحليلية لا يكاد يتصف باللزوم من باب المقدمة ~~عقلا، فالصلاة - مثلا - في ضمن ms245 الصلاة المشروطة أو الخاصة موجودة بعين ~~وجودها، وفي ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها وخصوصيتها تكون متباينة للمأمور ~~بها، كما لا يخفى. # نعم لا بأس بجريان البراءة النقلية في خصوص دوران الامر بين المشروط ~~وغيره، دون دوران الامر (2) بين الخاص وغيره، لدلالة مثل حديث الرفع على ~~عدم شرطية ما شك في شرطيته، وليس كذلك خصوصية الخاص، فإنها إنما تكون ~~منتزعة عن نفس الخاص، فيكون الدوران بينه و (بين) غيره من قبيل الدوران بين # PageV00P367 # المتباينين، فتأمل جيدا. # الثاني: إنه لا يخفى أن الأصل فيما إذا شك في جزئية شئ أو شرطيته في حال ~~نسيانه عقلا ونقلا، ما ذكر في الشك في أصل الجزئية أو الشرطية، فلولا مثل ~~حديث الرفع (1) مطلقا ولا تعاد (2) في الصلاة لحكم (3) عقلا بلزوم إعادة ما ~~أخل بجزئه أو شرطه نسيانا، كما هو الحال فيما ثبت شرعا جزئيته أو شرطيته ~~مطلقا نصا أو إجماعا. # ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل ~~حديث الرفع، كذلك يمكن تخصيصهما (4) بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية، ~~كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله ~~مطلقا، وقد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر، أو وجه إلى الناسي خطاب ~~يخصه بوجوب الخالي بعنوان آخر عام أو خاص، لا بعنوان الناسي كي يلزم ~~استحالة إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان، لخروجه عنه بتوجيه الخطاب إليه لا ~~محالة، كما توهم (5) لذلك استحالة تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر ~~وإيجاب العمل الخالي عن المنسي على الناسي، فلا تغفل. # الثالث: إنه ظهر - مما مر - حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها شرطا ~~أو شطرا في الواجب - مع عدم اعتباره في جزئيته، وإلا لم يكن من زيادته بل ~~من نقصانه - وذلك لاندراجه في الشك في دخل شئ فيه جزءا أو شرطا، فيصح لو ~~أتى به مع الزيادة عمدا تشريعا أو جهلا قصورا أو تقصيرا أو سهوا، وإن استقل ~~العقل # PageV00P368 # لولا النقل بلزوم الاحتياط، لقاعدة الاشتغال. ms246 # نعم لو كان عبادة وأتى به كذلك، على نحو لو لم يكن للزائد دخل فيه لما ~~يدعو إليه وجوبه، لكان باطلا مطلقا أو في صورة عدم دخله فيه، لعدم قصد ~~الامتثال في هذه الصورة، مع استقلال العقل بلزوم الإعادة مع اشتباه الحال ~~لقاعدة الاشتغال. # وأما لو أتى به على نحو يدعوه إليه على أي حال كان صحيحا، ولو كان مشرعا ~~في دخله الزائد فيه بنحو، مع عدم علمه بدخله، فإن تشريعه في تطبيق المأتي ~~مع المأمور به، وهو لا ينافي قصده الامتثال والتقرب به على كل حال. # ثم إنه ربما تمسك لصحة ما أتى به مع الزيادة باستصحاب الصحة، وهو لا يخلو ~~من كلام ونقض وإبرام خارج عما هو المهم في المقام، ويأتي (1) تحقيقه في ~~مبحث الاستصحاب، إن شاء الله تعالى. # الرابع: إنه لو علم بجزئية شئ أو شرطيته في الجملة، ودار (الامر) بين أن ~~يكون جزءا أو شرطا مطلقا ولو في حال العجز عنه، وبين أن يكون جزءا أو شرطا ~~في خصوص حال التمكن منه، فيسقط الامر بالعجز عنه على الأول، لعدم القدرة ~~حينئذ على المأمور به، لا على الثاني فيبقى متعلقا بالباقي، ولم يكن هناك ~~ما يعين أحد الامرين، من إطلاق دليل اعتباره جزءا أو شرطا، أو إطلاق دليل ~~المأمور به مع إجمال دليل اعتباره أو إهماله، لاستقل العقل بالبراءة عن ~~الباقي، فإن العقاب على تركه بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان. # لا يقال: نعم ولكن قضية مثل حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلا في ~~حال التمكن منه. # فإنه يقال: إنه لا مجال ها هنا لمثله، بداهة أنه ورد في مقام الامتنان، # PageV00P369 # فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته. # نعم ربما يقال (1): بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال ~~التعذر أيضا. # ولكنه لا يكاد يصح إلا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي، أو ~~على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب، وكان ما تعذر مما يسامح به ~~عرفا، بحيث يصدق مع تعذره بقاء ms247 الوجوب لو قيل بوجوب الباقي، وارتفاعه لو ~~قيل بعدم وجوبه، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام (2). # كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل (3) بكونه مقتضى ما يستفاد من ~~قوله (صلى الله عليه وآله): (إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم) (4) ~~وقوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (5) وقوله: (ما لا يدرك كله لا يترك ~~كله) (6) ودلالة الأول مبنية على كون كلمة (من) تبعيضية، لا بيانية، ولا ~~بمعنى الباء، وظهورها في التبعيض وإن كان مما لا يكاد يخفى، إلا أن كونه ~~بحسب الاجزاء غير واضح، لاحتمال أن يكون بلحاظ الافراد، ولو سلم فلا محيص ~~عن أنه - هاهنا - بهذا اللحاظ يراد، حديث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار ~~الحج بعد أمره به، فقد روي أنه خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (7)، ~~فقال: (إن الله كتب # PageV00P370 # عليكم الحج، فقام عكاشة (1) - ويروى سراقة بن مالك (2) - فقال: في كل عام ~~يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا، فقال: ويحك، وما يؤمنك ~~أن أقول: نعم، والله لو قلت: نعم، لوجب، ولو وجب ما استطعتم، ولو تركتم ~~لكفرتم، فاتركوني ما تركتم، وإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، ~~واختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا ~~نهيتكم عن شئ فاجتنبوه). # هذا مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما، لعدم اختصاصه بالواجب، ~~ولا مجال لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم، إلا أن يكون المراد عدم سقوطه ~~بماله من الحكم وجوبا كان أو ندبا، بسبب سقوطه عن المعسور، بأن يكون قضية ~~الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك، كما أن ~~الظاهر من مثل (لا ضرر ولا ضرار) (3) هو نفي ماله من تكليف أو وضع، لا أنها ~~عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة # PageV00P371 # على جريان القاعدة في المستحبات على وجه، أو لا يكون له دلالة على وجوب ~~الميسور في الواجبات على آخر، فافهم. # وأما الثالث، فبعد تسليم ظهور ms248 كون الكل في المجموعي لا الافرادي، لا ~~دلالة له إلا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به - واجبا كان أو ~~مستحبا - عند تعذر بعض أجزائه، لظهور الموصول فيما يعمهما، وليس ظهور (لا ~~يترك) في الوجوب - لو سلم - موجبا لتخصيصه بالواجب، لو لم يكن ظهوره في ~~الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي، وكيف كان ~~فليس ظاهرا في اللزوم هاهنا، ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام. # ثم إنه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا، ~~كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا، لصدقه حقيقة عليه مع تعذره عرفا، ~~كصدقه عليه كذلك مع تعذر الجزء في الجملة، وإن كان فاقد الشرط مباينا ~~للواجد عقلا، ولأجل ذلك ربما لا يكون الباقي - الفاقد لمعظم الاجزاء أو ~~لركنها - موردا لها فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفا، وإن كان غير مباين ~~للواجد عقلا. # نعم ربما يلحق به شرعا مالا يعد بميسور عرفا بتخطئة للعرف، وإن عدم العد ~~كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد، من قيامه في هذا الحال بتمام ما ~~قام عليه الواجد، أو بمعظمه في غير الحال، وإلا عد أنه ميسوره، كما ربما ~~يقوم الدليل على سقوط ميسور عرفي لذلك - أي للتخطئة - وأنه لا يقوم بشئ من ~~ذلك. # وبالجملة: ما لم يكن دليل على الاخراج أو الالحاق كان المرجع هو الاطلاق، ~~ويستكشف منه أن الباقي قائم بما يكون الأمور به قائما بتمامه، أو بمقدار ~~يوجب إيجابه في الواجب واستحبابه في المستحب، وإذا قام دليل على أحدهما ~~فيخرج أو يدرج تخطئة أو تخصيصا في الأول، وتشريكا في الحكم، من دون ~~الاندراج في الموضوع في الثاني، فافهم. # تذنيب: لا يخفى أنه إذا دار الامر بين جزئية شئ أو شرطيته، وبين مانعيته ~~PageV00P372 # أو قاطعيته، لكان من قبيل المتباينين، ولا يكاد يكون من الدوران بين ~~المحذورين، لامكان الاحتياط بإتيان العمل مرتين، مع ذاك الشئ مرة وبدونه ~~أخرى، كما هو أوضح من أن يخفى. PageV00P373 # خاتمة: في شرائط ms249 الأصول أما الاحتياط: فلا يعتبر في حسنه شئ أصلا، بل ~~يحسن على كل حال، إلا إذا كان موجبا لاختلال النظام، ولا تفاوت فيه بين ~~المعاملات والعبادات مطلقا ولو كان موجبا للتكرار فيها، وتوهم (1) كون ~~التكرار عبثا ولعبا بأمر المولى - وهو ينافي قصد الامتثال المعتبر في ~~العبادة - فاسد، لوضوح أن التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي، مع أنه لو ~~لم يكن بهذا الداعي وكان أصل إتيانه بداعي أمر مولاه بلا داع له سواه لما ~~ينافي قصد الامتثال، وإن كان لاغيا في كيفية امتثاله، فافهم. # بل يحسن أيضا فيما قامت الحجة على البراءة عن التكليف لئلا يقع فيما كان ~~في مخالفته على تقدير ثبوته، من المفسدة وفوت المصلحة. # وأما البراءة العقلية: فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر ~~بالحجة على التكليف، لما مرت (2) الإشارة إليه من عدم استقلال العقل بها ~~إلا بعدهما. # وأما البراءة النقلية: فقضية إطلاق أدلتها وإن كان هو عدم اعتبار # PageV00P374 # الفحص في جريانها، كما هو حالها في الشبهات الموضوعية، إلا أنه استدل (1) ~~على اعتباره بالاجماع وبالعقل، فإنه لا مجال لها بدونه، حيث يعلم إجمالا ~~بثبوت التكليف بين موارد الشبهات، بحيث لو تفحص عنه لظفر به. # ولا يخفى أن الاجماع هاهنا غير حاصل، ونقله لوهنه بلا طائل، فإن تحصيله ~~في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل صعب لو لم يكن عادة بمستحيل، لقوة ~~احتمال أن يكون المستند للجل - لولا الكل - هو ما ذكر من حكم العقل، وأن ~~الكلام في البراءة فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز، إما لانحلال العلم ~~الاجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال، أو لعدم الابتلاء إلا بما لا ~~يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات، ولو لعدم الالتفات إليها (2). # فالأولى الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات (3) والاخبار (4) على وجوب ~~التفقه والتعلم، والمؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل ~~بعدم العلم، بقوله تعالى كما في الخبر (5): (هلا تعلمت) فيقيد بها أخبار ~~البراءة، لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم ms250 يعلم، ~~لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو إجمالا، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه ~~الأخبار على ما إذا علم إجمالا، فافهم. # ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة، ~~فلا تغفل. # ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من # PageV00P375 # التبعة والاحكام. # أما التبعة، فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك ~~التعلم والفحص مؤديا إليها، فإنها وإن كانت مغفولة حينها وبلا اختيار، إلا ~~أنها منتهية إلى الاختيار، وهو كاف في صحة العقوبة، بل مجرد تركهما كاف في ~~صحتها، وإن لم يكن مؤديا إلى المخالفة، مع احتماله، لاجل التجري وعدم ~~المبالاة بها. # نعم يشكل في الواجب المشروط والمؤقت، لو أدى تركهما قبل الشرط والوقت إلى ~~المخالفة بعدهما، فضلا عما إذا لم يؤد إليها، حيث لا يكون حينئذ تكليف فعلي ~~أصلا، لا قبلهما وهو واضح، ولا بعدهما وهو كذلك، لعدم التمكن (1) منه بسبب ~~الغفلة، ولذا التجأ المحقق الأردبيلي (2) وصاحب المدارك (3) (قدس سرهما) ~~إلى الالتزام بوجوب التفقه والتعلم نفسيا تهيئيا، فتكون العقوبة على ترك ~~التعلم نفسه لا على ما أدى إليه من المخالفة. # فلا إشكال حينئذ في المشروط والمؤقت، ويسهل بذلك الامر في غيرهما لو صعب ~~على أحد، ولم تصدق كفاية الانتهاء إلى الاختيار في استحقاق العقوبة على ما ~~كان فعلا مغفولا عنه وليس بالاختيار، ولا يخفى أنه لا يكاد ينحل هذا ~~الاشكال إلا بذلك، أو الالتزام بكون المشروط أو المؤقت مطلقا معلقا، لكنه ~~قد اعتبر على نحو لا تتصف مقدماته الوجودية عقلا بالوجوب قبل الشرط أو ~~الوقت غير التعلم، # PageV00P376 # فيكون الايجاب حاليا، وإن كان الواجب استقباليا قد أخذ على نحو لا يكاد ~~يتصف بالوجوب شرطه، ولا غير التعلم من مقدماته قبل شرطه أو وقته. # وأما لو قيل بعدم الايجاب إلا بعد الشرط والوقت، كما هو ظاهر الأدلة ~~وفتاوى المشهور، فلا محيص عن الالتزام يكون وجوب التعلم نفسيا، لتكون ~~العقوبة - لو قيل بها - على تركه لا على ما أدى إليه ms251 من المخالفة، ولا بأس ~~به كما لا يخفى، ولا ينافيه ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم إنما هو ~~لغيره لا لنفسه، حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه ~~من وجوب غيره فيكون مقدميا، بل للتهيؤ لايجابه، فافهم. # وأما الاحكام، فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة، بل في صورة ~~الموافقة أيضا في العبادة، فيما لا يتأتى منه قصد القربة وذلك لعدم الاتيان ~~بالمأمور به مع عدم دليل على الصحة والاجزاء، إلا في الاتمام في موضع القصر ~~أو الاجهار أو الاخفات في موضع الآخر، فورد في الصحيح (1) - وقد أفتى به ~~المشهور - صحة الصلاة وتماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا، ولو كان عن ~~تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها، لان ما أتى بها ~~وإن صحت وتمت إلا أنها ليست بمأمور بها. # إن قلت: كيف يحكم بصحتها مع عدم الامر بها؟ وكيف يصح الحكم باستحقاق ~~العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها، حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها؟ كما ~~هو ظاهر إطلاقاتهم، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الاتمام والاخفات وقد ~~بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا، ضرورة أنه لا تقصير هاهنا يوجب # PageV00P377 # استحقاق العقوبة، وبالجملة كيف يحكم بالصحة بدون الامر؟ وكيف يحكم ~~باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة؟ لولا الحكم شرعا بسقوطها وصحة ما ~~أتى بها. # قلت: إنما حكم بالصحة لاجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في ~~نفسها مهمة في حد ذاتها، وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر، وإنما لم يؤمر ~~بها لاجل أنه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتم. # وأما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة فإنها بلا فائدة، إذ ~~مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في ~~المأمور بها، ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلا - مع تمكنه من التعلم - ~~فقد قصر، ولو علم بعده وقد وسع الوقت. # فربما يقال بأنه قضية استصحاب الاحكام التي ms252 قلده فيها، فإن رأيه وإن كان ~~فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الاتمام، ولا من ~~الجهر كذلك بعد فعل صلاة الاخفات، وإن كان الوقت باقيا. # إن قلت: على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا، ~~وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا ~~كلام. # قلت: ليس سببا لذلك، غايته أنه يكون مضادا له، وقد حققنا في محله (1) أن ~~الضد وعدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا. # لا يقال: على هذا فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا - في موضع القصر والجهر مع ~~العلم بوجوبهما في موضعهما - لكانت صلاته صحيحة، وإن عوقب على مخالفة الامر ~~بالقصر أو الجهر. # فإنه يقال: لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة على ~~المصلحة # PageV00P378 # ولو مع العلم، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل، ولا بعد أصلا ~~في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شئ والجهل به، كما لا ~~يخفى. وقد صار بعض الفحول (1) بصدد بيان إمكان كون المأتي به في غير موضعه ~~مأمورا به بنحو الترتب، وقد حققناه في مبحث الضد امتناع الامر بالضدين ~~مطلقا، ولو بنحو الترتب، بما لا مزيد عليه فلا نعيد. # ثم إنه ذكر (2) لأصل البراءة شرطان آخران: # أحدهما: أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى. # ثانيهما: أن لا يكون موجبا للضرر على آخر. # ولا يخفى أن أصالة البراءة عقلا ونقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص لا ~~محالة تكون جارية، وعدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية والإباحة ~~أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية، لو كان موضوعا لحكم شرعي أو ~~ملازما له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه، فإن لم يكن مترتبا عليه بل ~~على نفي التكليف واقعا، فهي وإن كانت جارية إلا أن ذاك الحكم لا يترتب، ~~لعدم ثبوت ما يترتب عليه بها، وهذا ليس بالاشتراط. # وأما اعتبار أن لا يكون موجبا للضرر، فكل مقام تعمه قاعدة نفي الضرر وإن ms253 ~~لم يكن مجال فيه لأصالة البراءة، كما هو حالها مع سائر القواعد الثابتة ~~بالأدلة الاجتهادية، إلا أنه حقيقة لا يبقى لها مورد، بداهة أن الدليل ~~الاجتهادي يكون بيانا وموجبا للعلم بالتكليف ولو ظاهرا، فإن كان المراد من ~~الاشتراط ذلك، فلا بد من اشتراط أن لا يكون على خلافها دليل اجتهادي، لا ~~خصوص قاعدة الضرر، فتدبر، والحمد لله على كل حال. # PageV00P379 # ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر والضرار على نحو ~~الاقتصار، وتوضيح مدركها وشرح مفادها، وإيضاح نسبتها مع الأدلة المثبتة ~~للاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية أو الثانوية، وإن كانت أجنبية ~~عن مقاصد الرسالة، إجابة لالتماس بعض الأحبة، فأقول وبه أستعين: # إنه قد استدل عليها بأخبار كثيرة: # منها: موثقة زرارة (1)، عن أبي جعفر عليه السلام: (إن سمرة بن جندب كان ~~له عذق في حائط لرجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب البستان، وكان ~~سمرة يمر إلى نخلته ولا يستأذن، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى ~~سمرة، فجاء الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكى إليه، فأخبر ~~بالخبر، فأرسل رسول الله وأخبره بقول الأنصاري وما شكاه، فقال: إذا أردت ~~الدخول فاستأذن، فأبى، فلما أبى فساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله، فأبى ~~أن يبيعه، فقال: لك بها عذق في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله للأنصاري: # اذهب فاقلعها وارم بها إليه، فإنه لا ضرر ولا ضرار). # وفي رواية الحذاء (2) عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك، ألا أنه فيها بعد ~~الاباء (ما أراك يا سمرة إلا مضارا، إذهب يا فلان فاقلعها وارم بها وجهه) ~~إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة وغيرها (3). وهي كثيرة وقد ~~ادعي (4) تواترها، مع اختلافها لفظا وموردا، فليكن المراد به تواترها ~~إجمالا، بمعنى # PageV00P380 # القطع بصدور بعضها، والانصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف، وهذا مع ~~استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها، مع أن بعضها ~~موثقة، فلا مجال للاشكال فيها من جهة ms254 سندها، كما لا يخفى. # وأما دلالتها، فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع، من النقص في النفس أو ~~الطرف أو العرض أو المال، تقابل العدم والملكة، كما أن الأظهر أن يكون ~~الضرار معنى الضرر جئ به تأكيدا، كما يشهد به إطلاق المضار على سمرة، وحكي ~~عن النهاية (1) لا فعل الاثنين، وإن كان هو الأصل في باب المفاعلة، ولا ~~الجزاء على الضرر لعدم تعاهده من باب المفاعلة، وبالجملة لم يثبت له معنى ~~آخر غير الضرر. # كما أن الظاهر أن يكون (لا) لنفي الحقيقة، كما هو الأصل في هذا التركيب ~~حقيقة أو ادعاء، كناية عن نفي الآثار، كما هو الظاهر من مثل: (لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد) (2) و (يا أشباه الرجال ولا رجال) (3) فإن قضية ~~البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء، لا نفي الحكم أو الصفة، كما ~~لا يخفى. # ونفي الحقيقة ادعاء بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في ~~التقدير أو في الكلمة، مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة. # وقد انقدح بذلك بعد إرادة نفي الحكم الضرري (4)، أو الضرر الغير المتدارك ~~(5)، أو إرادة النهي من النفي جدا (6)، ضرورة بشاعة استعمال الضرر # PageV00P381 # وإرادة خصوص سبب من أسبابه، أو خصوص الغير المتدارك منه، ومثله لو أريد ~~ذاك بنحو التقييد، فإنه وإن لم يكن ببعيد، إلا أنه بلا دلالة عليه غير ~~سديد، وإرادة النهي من النفي وإن كان ليس بعزيز، إلا أنه لم يعهد من مثل ~~هذا التركيب، وعدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على ~~إرادة واحد منها، بعد إمكان حمله على نفيها إدعاء، بل كان هو الغالب في ~~موارد استعماله. # ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها، ~~أو المتوهم ثبوته لها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه، لوضوح أنه ~~العلة للنفي، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه. # ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلة نفيه وأدلة الاحكام، وتقدم أدلته ms255 على ~~أدلتها - مع أنها عموم من وجه - حيث أنه يوفق بينهما عرفا، بأن الثابت ~~للعناوين الأولية اقتضائي، يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر ~~بأدلته، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلة المثبتة أو النافية لحكم ~~الأفعال بعناوينها الثانوية، والأدلة المتكفلة لحكمها بعناوينها الأولية. # نعم ربما يعكس الامر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس بنحو ~~الاقتضاء، بل بنحو العلية التامة. # وبالجملة الحكم الثابت بعنوان أولي: # تارة يكون بنحو الفعلية مطلقا، أو بالإضافة إلى عارض دون عارض، بدلالة لا ~~يجوز الاغماض عنها بسبب دليل حكم العارض المخالف له، فيقدم دليل ذاك ~~العنوان على دليله. # وأخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الاغماض عنها بسببه عرفا، ~~حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي، وأن العارض مانع فعلي، هذا # PageV00P382 # ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله، كما قيل ~~(1). # ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين، كدليل نفي العسر ودليل نفي ~~الضرر مثلا، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم ~~المقتضيين، وإلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى، ~~ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب، بثبوت المقتضي ~~فيهما مع تواردهما، لا من باب التعارض، لعدم ثبوته إلا في أحدهما، كما لا ~~يخفى، هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر. # وأما لو تعارض مع ضرر آخر، فمجمل القول فيه أن الدوران إن كان بين ضرري ~~شخص واحد أو اثنين، فلا مسرح إلا لاختيار أقلهما لو كان، وإلا فهو مختار. # وأما لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره، فالأظهر عدم لزوم تحمله الضرر، ولو ~~كان ضرر الآخر أكثر، فإن نفيه يكون للمنة على الأمة، ولا منة على تحمل ~~الضرر، لدفعه عن الآخر وإن كان أكثر. # نعم لو كان الضرر متوجها إليه، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر، ~~اللهم إلا أن يقال: إن نفي الضرر ms256 وإن كان للمنة، إلا أنه بلحاظ نوع الأمة، ~~واختيار الأقل بلحاظ النوع منة، فتأمل. # PageV00P383 # فصل في الاستصحاب: وفي حجيته إثباتا ونفيا أقوال للأصحاب. # ولا يخفى أن عباراتهم في تعريفه وإن كانت شتى، إلا أنه تشير إلى مفهوم ~~واحد ومعنى فارد، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه: # إما من جهة بناء العقلاء على ذلك في أحكامهم العرفية مطلقا، أو في الجملة ~~تعبدا، أو للظن به الناشئ عن ملاحظة ثبوته سابقا. # وإما من جهة دلالة النص أو دعوى الاجماع عليه كذلك، حسبما تأتي الإشارة ~~إلى ذلك مفصلا. # ولا يخفى أن هذا المعنى هو القابل لان يقع فيه النزاع والخلاف في نفيه ~~وإثباته مطلقا أو في الجملة، وفي وجه ثبوته، على أقوال. # ضرورة أنه لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء أو الظن به ~~الناشئ مع العلم بثبوته، لما تقابل فيه الأقوال، ولما كان النفي والاثبات ~~واردين على مورد واحد بل موردين، وتعريفه بما ينطبق على بعضها، وإن كان ~~ربما يوهم أن لا يكون هو الحكم بالبقاء بل ذاك الوجه، إلا أنه حيث لم يكن ~~بحد ولا برسم بل من قبيل شرح الاسم، كما هو الحال في التعريفات غالبا، لم ~~يكن له دلالة على أنه نفس PageV00P384 # الوجه، بل للإشارة إليه من هذا الوجه، ولذا لا وقع للاشكال على ما ذكر في ~~تعريفه بعدم الطرد أو العكس، فإنه لم يكن به إذا لم يكن بالحد أو الرسم ~~بأس. # فانقدح أن ذكر تعريفات القوم له، وما ذكر فيها من الاشكال، بلا حاصل وطول ~~بلا طائل. # ثم لا يخفى أن البحث في حجيته (1) مسألة أصولية، حيث يبحث فيها لتمهيد ~~قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية، وليس مفادها حكم العقل بلا ~~واسطة، وإن كان ينتهي إليه، كيف؟ وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلا حكما ~~أصوليا كالحجية مثلا، هذا لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا. # وأما لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته، أو الظن به ms257 ~~الناشئ من ملاحظة ثبوته، فلا إشكال في كونه مسألة أصولية. # وكيف كان، فقد ظهر مما ذكرنا في تعريف اعتبار أمرين في مورده: القطع ~~بثبوت شئ، والشك في بقائه، ولا يكاد يكون الشك في البقاء إلا مع اتحاد ~~القضية المشكوكة والمتيقنة بحسب الموضوع والمحمول، وهذا مما لا غبار عليه ~~في الموضوعات الخارجية في الجملة. # وأما الأحكام الشرعية سواء كان مدركها العقل أم النقل، فيشكل حصوله فيها، ~~لأنه لا يكاد يشك في بقاء الحكم إلا من جهة الشك في بقاء موضوعه، بسبب تغير ~~بعض ما هو عليه مما احتمل دخله فيه حدوثا أو بقاء، وإلا لما تخلف (2) الحكم ~~عن موضوعه إلا بنحو البداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى، ولذا كان النسخ ~~بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا. # PageV00P385 # ويندفع هذا الاشكال، بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما، وإن كان مما لا ~~محيص عنه في جريانه، إلا أنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا في ~~تحققه وفي صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه، وكان بعض ما عليه الموضوع من ~~الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له، مما يعد بالنظر العرفي من حالاته ~~- وإن كان واقعا من قيوده ومقوماته - كان جريان الاستصحاب في الأحكام ~~الشرعية الثابتة لموضوعاتها عند الشك فيها - لاجل طروء انتفاء بعض ما احتمل ~~دخله فيها، مما عد من حالاتها لا من مقوماتها، بمكان من الامكان، ضرورة ~~[صحة] (1) إمكان دعوى بناء العقلاء على البقاء تعبدا، أو لكونه مظنونا ولو ~~نوعا، أو دعوى دلالة النص أو قيام الاجماع عليه قطعا، بلا تفاوت (2) في ذلك ~~بين كون دليل الحكم نقلا أو عقلا. # أما الأول فواضح، وأما الثاني، فلان الحكم الشرعي المستكشف به عند طروء ~~انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه، مما لا يرى مقوما له، كان مشكوك البقاء ~~عرفا، لاحتمال عدم دخله فيه واقعا، وإن كان لا حكم للعقل بدونه قطعا. # إن قلت: كيف هذا؟ مع الملازمة بين الحكمين. # قلت: ذلك لان الملازمة إنما تكون في مقام الاثبات والاستكشاف لا في مقام ~~الثبوت، فعدم استقلال ms258 العقل إلا في حال غير ملازم لعدم حكم الشرع في غير ~~تلك الحال، وذلك لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع من المصلحة أو ~~المفسدة التي هي ملاك حكم العقل، كان على حاله في كلتا الحالتين، وإن لم ~~يدركه إلا في إحداهما، لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه، أو احتمال أن يكون ~~معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا، وإن كان لها دخل فيما اطلع عليه من ~~الملاك. # وبالجملة: حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا، لا ما هو # PageV00P386 # مناط حكمه فعلا، وموضوع حكمه كذلك مما لا يكاد يتطرق إليه الاهمال ~~والاجمال، مع تطرقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا، وهو ما قام به ملاك حكمه ~~واقعا، فرب خصوصية لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله، فبدونها لا ~~استقلال له بشئ قطعا، مع احتمال بقاء ملاكه واقعا. ومعه يحتمل بقاء حكم ~~الشرع جدا لدورانه معه وجودا وعدما، فافهم وتأمل جيدا. # ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجية الاستصحاب مطلقا، وعدم حجيته ~~كذلك، والتفصيل بين الموضوعات والاحكام، أو بين ما كان الشك في الرافع وما ~~كان في المقتضي، إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة، على أقوال شتى لا يهمنا ~~نقلها ونقل ما ذكر من الاستدلال عليها، وإنما المهم الاستدلال على ما هو ~~المختار منها، وهو الحجية مطلقا، على نحو يظهر بطلان سائرها، فقد استدل ~~عليه بوجوه: # الوجه الأول: استقرار بناء العقلاء من الانسان بل ذوي الشعور من كافة ~~أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة، وحيث لم يردع عنه الشارع ~~كان ماضيا. # وفيه: أولا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا، بل إما رجاء واحتياطا، أو ~~اطمئنانا بالبقاء، أو ظنا ولو نوعا، أو غفلة كما هو الحال في سائر ~~الحيوانات دائما وفي الانسان أحيانا. # وثانيا: سلمنا ذلك، لكنه لم يعلم أن الشارع به راض وهو عنده ماض، ويكفي ~~في الردع عن مثله ما دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم، ms259 ~~وما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات، فلا وجه لاتباع هذا البناء ~~فيما لابد في اتباعه من الدلالة على إمضائه، فتأمل جيدا. PageV00P387 # الوجه الثاني (1): إن الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق. # وفيه: منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا ولا نوعا، فإنه لا وجه ~~له أصلا إلا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم، وهو غير ~~معلوم، ولو سلم، فلا دليل على اعتباره بالخصوص، مع نهوض الحجة على عدم ~~اعتباره بالعموم. # الوجه الثالث: دعوى الاجماع عليه، كما عن المبادئ (2) حيث قال: # الاستصحاب حجة، لاجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم، ثم وقع الشك في أنه ~~طرأ ما يزيله أم لا؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا، ولولا القول بأن ~~الاستصحاب حجة، لكان ترجيحا لاحد طرفي الممكن من غير مرجح، انتهى. وقد نقل ~~عن غيره (3) أيضا. # وفيه: إن تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما له مبان مختلفة في غاية ~~الاشكال، ولو مع الاتفاق، فضلا عما إذا لم يكن وكان مع الخلاف من المعظم، ~~حيث ذهبوا إلى عدم حجيته مطلقا أو في الجملة، ونقله موهون جدا لذلك، ولو ~~قيل بحجيته لولا ذلك. # الوجه الرابع: وهو العمدة في الباب، الأخبار المستفيضة. # منها: صحيحة زرارة (4) (قال: قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء، # PageV00P388 # أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ قال: يا زرارة، قد تنام العين ولا ~~ينام القلب والاذن، وإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء، قلت: ~~فإن حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم، قال: لا، حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجئ ~~من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك، ~~ولكنه ينقضه بيقين آخر). # وهذه الرواية وإن كانت مضمرة إلا أن إضمارها لا يضر باعتبارها، حيث كان ~~مضمرها مثل زرارة، وهو ممن لا يكاد يستفتي من غير الامام - عليه السلام - ~~لا سيما مع هذا الاهتمام. # وتقريب الاستدلال بها أنه لا ريب في ظهور قوله عليه السلام: ms260 (وإلا فإنه ~~على يقين.. إلى آخره) عرفا في النهي عن نقض اليقين بشئ بالشك فيه، وأنه ~~عليه السلام بصدد بيان ما هو علة الجزاء المستفاد من قوله عليه السلام: ~~(لا) في جواب: (فإن حرك في جنبه... إلى آخره)، وهو اندراج اليقين والشك في ~~مورد السؤال في القضية الكلية الارتكازية الغير المختصة بباب دون باب، ~~واحتمال أن يكون الجزاء هو قوله: (فإنه على يقين... إلى آخره) غير سديد، ~~فإنه لا يصح إلا بإرادة لزوم العمل على طبق يقينه، وهو إلى الغاية بعيد، ~~وأبعد منه كون الجزاء قوله: (لا ينقض.. إلى آخره) وقد ذكر: (فإنه على يقين) ~~للتمهيد. # وقد انقدح بما ذكرنا ضعف احتمال اختصاص قضية: (لا تنقض... إلى آخره) ~~باليقين والشك بباب الوضوء جدا، فإنه ينافيه ظهور التعليل في أنه بأمر ~~ارتكازي لا تعبدي قطعا، ويؤيده تعليل الحكم بالمضي مع الشك في غير الوضوء ~~في غير هذه الرواية بهذه القضية أو ما يرادفها، فتأمل جيدا. # هذا مع أنه لا موجب لاحتماله إلا احتمال كون اللام في اليقين للعهد، ~~إشارة إلى اليقين في (فإنه على يقين من وضوئه) مع أن الظاهر أنه للجنس، كما ~~هو PageV00P389 # الأصل فيه، وسبق: (فإنه على يقين... إلى آخره) لا يكون قرينة عليه، مع ~~كمال الملاءمة مع الجنس أيضا، فافهم. # مع أنه غير ظاهر في اليقين بالوضوء، لقوة احتمال أن يكون (من وضوئه) ~~متعلقا بالظرف لا ب‍ (يقين)، وكان المعنى: فإنه كان من طرف وضوئه على يقين، ~~وعليه لا يكون الأوسط (1) إلا اليقين، لا اليقين بالوضوء، كما لا يخفى على ~~المتأمل. # وبالجملة: لا يكاد يشك في ظهور القضية في عموم اليقين والشك، خصوصا بعد ~~ملاحظة تطبيقها في الاخبار على غير الوضوء أيضا. # ثم لا يخفى حسن اسناد النقض - وهو ضد الابرام - إلى اليقين، ولو كان ~~متعلقا بما ليس فيه اقتضاء للبقاء والاستمرار، لما يتخيل فيه من الاستحكام ~~بخلاف الظن، فإنه يظن أنه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلقا بما فيه ~~اقتضاء ذلك، وإلا لصح أن يسند إلى ms261 نفس ما فيه المقتضي له، مع ركاكة مثل ~~(نقضت الحجر من مكانه) ولما صح أن يقال: (انتقض اليقين باشتعال السراج) ~~فيما إذا شك في بقائه للشك في استعداده، مع بداهة صحته وحسنه. # وبالجملة: لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون حسن إسناد ~~النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلقة، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى ~~الامر المبرم، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة (إذا ~~تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات) بعد تعذر إرادة مثل ذاك الامر مما يصح إسناد ~~النقض إليه حقيقة. # فإن قلت: نعم، ولكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة، فلو ~~لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما صح إسناد الانتقاض إليه بوجه # PageV00P390 # ولو مجازا، بخلاف ما إذا كان هناك، فإنه وإن لم يكن معه أيضا انتقاض ~~حقيقة إلا أنه صح إسناده إليه مجازا، فإن اليقين معه كأنه تعلق بأمر مستمر ~~مستحكم قد انحل وانفصم بسبب الشك فيه، من جهة الشك في رافعه. # قلت: الظاهر أن وجه الاسناد هو لحاظ اتحاد متعلقي اليقين والشك ذاتا، ~~وعدم ملاحظة تعددهما زمانا، وهو كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه ~~واستعارته له، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف، بين ما كان هناك ~~اقتضاء البقاء وما لم يكن، وكونه مع المقتضي أقرب بالانتقاض وأشبه لا يقتضي ~~تعيينه لاجل قاعدة (إذا تعذرت الحقيقة)، فإن الاعتبار في الأقربية إنما هو ~~بنظر العرف لا الاعتبار، وقد عرفت عدم التفاوت بحسب نظر أهله، هذا كله في ~~المادة. # وأما الهيئة، فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء ~~والعمل لا الحقيقة، لعدم كون الانتقاض بحسبها تحت الاختيار، سواء كان ~~متعلقا باليقين - كما هو ظاهر القضية - أو بالمتيقن، أو بآثار اليقين بناء ~~على التصرف فيها بالتجوز أو الاضمار، بداهة أنه كما لا يتعلق النقض ~~الاختياري القابل لورود النهي عليه بنفس اليقين، كذلك لا يتعلق بما كان على ~~يقين منه أو أحكام اليقين، فلا يكاد (1) يجدي التصرف ms262 بذلك في بقاء الصيغة ~~على حقيقتها، فلا مجوز له فضلا عن الملزم، كما توهم. # لا يقال: لا محيص عنه، فإن النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد ~~بالنسبة إلى اليقين وآثاره، لمنافاته مع المورد. # فإنه يقال: إنما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر الاستقلالي، # PageV00P391 # لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتية بالنظر الآلي، كما هو الظاهر في مثل ~~قضية (لا تنقض اليقين) حيث تكون ظاهرة عرفا في أنها كناية عن لزوم البناء ~~والعمل، بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان حكما، ولحكمه إذا كان ~~موضوعا، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل ~~لحكمه شرعا، وذلك لسراية الآلية والمرآتية من اليقين الخارجي إلى مفهومه ~~الكلي، فيؤخذ في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه، مع عدم دخله فيه أصلا، كما ~~ربما يؤخذ فيما له دخل فيه، أو تمام الدخل، فافهم. # ثم إنه حيث كان كل من الحكم الشرعي وموضوعه مع الشك قابلا للتنزيل بلا ~~تصرف وتأويل، غاية الامر تنزيل الموضوع بجعل مماثل حكمه، وتنزيل الحكم بجعل ~~مثله - كما أشير إليه آنفا - كان قضية (لا تنقض) ظاهرة في اعتبار الاستصحاب ~~في الشبهات الحكمية والموضوعية، واختصاص المورد بالأخيرة لا يوجب تخصيصها ~~بها، خصوصا بعد ملاحظة أنها قضية كلية ارتكازية، قد أتي بها في غير مورد ~~لاجل الاستدلال بها على حكم المورد، فتأمل. # ومنها: صحيحة أخرى لزرارة (1): (قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ~~أو شئ من المني، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء، فحضرت الصلاة، ونسيت أن ~~بثوبي شيئا وصليت، ثم إني ذكرت بعد ذلك، قال: تعيد الصلاة وتغسله، قلت: فإن ~~لم أكن رأيت موضعه، وعلمت أنه قد أصابه، فطلبته ولم أقدر عليه، فلما صليت ~~وجدته، قال عليه السلام: # تغسله وتعيد، قلت: فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر ~~شيئا فصليت، فرأيت فيه، قال: تغسله ولا تعيد الصلاة، قلت: لم ذلك؟ # PageV00P392 # قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت، فليس ينبغي ms263 لك أن تنقض اليقين ~~بالشك أبدا، قلت: فإني قد علمت أنه قد أصابه، ولم أدر أين هو، فأغسله؟ قال: ~~تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها، حتى تكون على يقين من ~~طهارتك، قلت: فهل علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر فيه؟ قال: لا ولكنك ~~إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك، قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في ~~الصلاة، قال: تنقض الصلاة وتعيد، إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، وإن لم ~~تشك ثم رأيته رطبا، قطعت الصلاة وغسلته، ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري ~~لعله شئ أوقع عليك، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك. # وقد ظهر مما ذكرنا في الصحيحة الأولى تقريب الاستدلال بقوله: (فليس ينبغي ~~أن تنقض اليقين بالشك) في كلا الموردين، ولا نعيد. # نعم دلالته في المورد الأول على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من ~~اليقين في قوله عليه السلام: (لأنك كنت على يقين من طهارتك) اليقين ~~بالطهارة قبل ظن الإصابة كما هو الظاهر، فإنه لو كان المراد منه اليقين ~~الحاصل بالنظر والفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة، كان مفاد قاعدة ~~اليقين، كما لا يخفى. # ثم إنه أشكل على الرواية، بأن الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة [في ~~النجاسة] (1) ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشك فيها، بل باليقين بارتفاعها، ~~فكيف يصح أن يعلل عدم الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك؟ # نعم إنما يصح أن يعلل به جواز الدخول في الصلاة، كما لا يخفى، ولا يكاد ~~يمكن التفصي عن هذا الاشكال إلا بأن يقال: إن الشرط في الصلاة فعلا # PageV00P393 # حين الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها، ولو بأصل أو قاعدة لا نفسها، فيكون ~~قضية استصحاب الطهارة حال الصلاة عدم إعادتها ولو انكشف وقوعها في النجاسة ~~بعدها، كما أن إعادتها بعد الكشف يكشف عن جواز النقض وعدم حجية الاستصحاب ~~حالها، كما لا يخفى، فتأمل جيدا. # لا يقال: لا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة فإنها إذا لم تكن شرطا لم تكن ~~موضوعة لحكم مع أنها ms264 ليست بحكم (1)، ولا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب ~~حكما أو موضوعا لحكم. # فإنه يقال: إن الطهارة وإن لم تكن شرطا فعلا، إلا أنه غير منعزلة عن ~~الشرطية رأسا، بل هي شرط واقعي اقتضائي، كما هو قضية التوفيق بين بعض ~~الاطلاقات ومثل هذا الخطاب، هذا مع كفاية كونها من قيود الشرط، حيث أنه كان ~~إحرازها بخصوصها لا غيرها شرطا. # لا يقال: سلمنا ذلك، لكن قضيته أن يكون علة عدم الإعادة حينئذ، بعد ~~انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة، هو إحراز الطهارة حالها باستصحابها، لا ~~الطهارة المحرزة بالاستصحاب، مع أن قضية التعليل أن تكون العلة له هي نفسها ~~لا إحرازها، ضرورة أن نتيجة قوله: (لأنك كنت على يقين... إلى آخره)، أنه ~~على الطهارة لا أنه مستصحبها، كما لا يخفى. # فإنه يقال: نعم، ولكن التعليل إنما هو بلحاظ حال قبل انكشاف الحال، لنكتة ~~التنبيه على حجية الاستصحاب، وأنه كان هناك استصحاب مع وضوح استلزام ذلك ~~لان يكون المجدي بعد الانكشاف، هو ذاك الاستصحاب لا الطهارة، وإلا لما كانت ~~الإعادة نقضا، كما عرفت في الاشكال. # PageV00P394 # ثم إنه لا يكاد يصح التعليل، لو قيل باقتضاء الامر الظاهري للاجزاء، كما ~~قيل (1)، ضرورة أن العلة عليه إنما هو اقتضاء ذاك الخطاب الظاهري حال ~~الصلاة للاجزاء وعدم إعادتها، لا لزوم النقض من الإعادة كما لا يخفى، اللهم ~~إلا أن يقال: إن التعليل به إنما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الامر الظاهري ~~للاجزاء، بتقريب أن الإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض اليقين بالشك ~~في الطهارة قبل الانكشاف وعدم حرمته شرعا، وإلا للزم عدم اقتضاء ذاك الامر ~~له، كما لا يخفى، مع اقتضائه شرعا أو عقلا، فتأمل (2). # ولعل ذلك مراد من قال (3) بدلالة الرواية على إجزاء الامر الظاهري. # هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل، مع أنه لا يكاد يوجب الاشكال ~~فيه - والعجز عن التفصي عنه - إشكالا في دلالة الرواية على الاستصحاب، فإن ~~لازم على كل حال، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين، مع بداهة عدم خروجه ~~منهما، ms265 فتأمل جيدا. # ومنها: صحيحة ثالثة لزرارة (4): (وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع، وقد ~~أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين بالشك، ~~ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما بالآخر، ولكنه ينقض الشك ~~باليقين، ويتم على اليقين فيبنى عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات). # والاستدلال بها على الاستصحاب مبني على إرادة اليقين بعدم الاتيان # PageV00P395 # بالركعة الرابعة سابقا والشك في إتيانها. # وقد أشكل (1) بعدم إمكان إرادة ذلك على مذهب الخاصة، ضرورة أن قضيته ~~إضافة ركعة أخرى موصولة، والمذهب قد استقر على إضافة ركعة بعد التسليم ~~مفصولة، وعلى هذا يكون المراد باليقين اليقين بالفراغ، بما علمه الإمام ~~عليه السلام من الاحتياط بالبناء على الأكثر، والاتيان بالمشكوك بعد ~~التسليم مفصولة. # ويمكن ذبه (2) بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة ~~المشكوكة، بل كان أصل الاتيان بها باقتضائه، غاية الامر إتيانها مفصولة ~~ينافي إطلاق النقض، وقد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة وغيره، ~~وأن المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولة، فافهم. # وربما أشكل أيضا، بأنه لو سلم دلالتها على الاستصحاب كانت من الاخبار ~~الخاصة الدالة عليه في خصوص المورد، لا العامة لغير مورد، ضرورة ظهور ~~الفقرات في كونها مبنية للفاعل، ومرجع الضمير فيها هو المصلي الشاك. # وإلغاء خصوصية المورد ليس بذاك الوضوح، وإن كان يؤيده تطبيق قضية (لا ~~تنقض اليقين) وما يقاربها على غير مورد. # بل دعوى أن الظاهر من نفس القضية هو أن مناط حرمة النقض إنما يكون لاجل ~~ما في اليقين والشك، لا لما في المورد من الخصوصية، وإن مثل اليقين لا ينقض ~~بمثل الشك، غير بعيدة. # ومنها قوله (3): (من كان على يقين فأصابه شك فليمض على # PageV00P396 # يقينه، فإن الشك لا ينقض اليقين) أو (فإن اليقين لا يدفع بالشك) (1) وهو ~~وإن كان يحتمل قاعدة اليقين لظهوره في اختلاف زمان الوصفين، وإنما يكون ذلك ~~في القاعدة دون الاستصحاب ضرورة إمكان اتحاد زمانهما، إلا أن المتداول في ~~التعبير عن ms266 مورده هو مثل هذه العبارة، ولعله بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين ~~وسرايته إلى الوصفين، لما بين اليقين والمتيقن من نحو من الاتحاد، فافهم. # هذا مع وضوح أن قوله: (فإن الشك لا ينقض... إلى آخره). هي القضية ~~المرتكزة الواردة مورد الاستصحاب في غير واحد من أخبار الباب (2). # ومنها: خبر الصفار (3)، عن علي بن محمد القاساني، (قال: كتبت إليه - وأنا ~~بالمدينة - عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟ # فكتب: اليقين لا يدخل فيه الشك، صم للرؤية وافطر للرؤية) حيث دل على أن ~~اليقين ب‍ (شعبان) (4) لا يكون مدخولا بالشك في بقائه وزواله بدخول شهر ~~رمضان، ويتفرع [عليه] (5) عدم وجوب الصوم إلا بدخول شهر رمضان. # وربما يقال: إن مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشك يشرف القطع بأن ~~المراد باليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان، وأنه لابد في وجوب الصوم ووجوب ~~الافطار من اليقين بدخول شهر رمضان وخروجه، وأين هذا من الاستصحاب؟ فراجع ~~ما عقد في الوسائل (6) لذلك من الباب تجده شاهدا # PageV00P397 # عليه. # ومنها: قوله عليه السلام: (كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر) (1) وقوله عليه ~~السلام: (الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس) (2) وقوله عليه السلام: (كل شئ ~~حلال حتى تعرف أنه حرام) (3) وتقريب دلالة مثل هذه الأخبار على الاستصحاب ~~أن يقال: إن الغاية فيها إنما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا ~~من الطهارة والحلية ظاهرا، ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه، لا لتحديد ~~الموضوع، كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حليته، وذلك ~~لظهور المغيى فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها، لا بما هي مشكوكة ~~الحكم، كما لا يخفى. # فهو وإن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولا الاستصحاب إلا أنه بغايته ~~دل على الاستصحاب، حيث أنها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهرا ما ~~لم يعلم (4) بطروء ضده أو نقيضه، كما أنه لو صار مغيى لغاية، مثل الملاقاة ~~بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة، لدل على استمرار ذاك الحكم واقعا، ولم ms267 يكن له ~~حينئذ بنفسه ولا بغايته دلالة على الاستصحاب، ولا يخفى أنه لا يلزم على ذلك ~~استعمال اللفظ في معنيين أصلا، وإنما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود ~~الموضوع وقيوده غاية لاستمرار حكمه، ليدل على القاعدة والاستصحاب من غير ~~تعرض لبيان الحكم الواقعي للأشياء أصلا، مع وضوح ظهور مثل (كل شئ حلال، أو ~~طاهر) في أنه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية، وهكذا (الماء كله ~~طاهر)، وظهور الغاية في كونها حدا للحكم لا لموضوعه، كما لا يخفى، فتأمل ~~جيدا. # PageV00P398 # ولا يذهب عليك انه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلية والطهارة ~~وبين سائر الاحكام، لعم الدليل وتم. # ثم لا يخفى أن ذيل موثقة عمار (1): (فإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم فليس ~~عليك) يؤيد ما استظهرنا منها، من كون الحكم المغيى واقعيا ثابتا للشئ ~~بعنوانه، لا ظاهريا ثابتا له بما هو مشتبه، لظهوره في أنه متفرع على الغاية ~~وحدها، وأنه بيان لها وحدها، منطوقها ومفهومها، لا لها مع المغيى، كما لا ~~يخفى على المتأمل. # ثم إنك إذا حققت ما تلونا عليك مما هو مفاد الاخبار، فلا حاجة في إطالة ~~الكلام في بيان سائر الأقوال، والنقض والابرام فيما ذكر لها من الاستدلال. # ولا بأس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع، وأنه حكم مستقل بالجعل كالتكليف، أو ~~منتزع عنه وتابع له في الجعل، أو فيه تفصيل، حتى يظهر حال ما ذكر ها هنا ~~بين التكليف والوضع من التفصيل. # فنقول وبالله الاستعانة: # لا خلاف كما لا إشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوما، واختلافهما في ~~الجملة موردا، لبداهة ما بين مفهوم السببية أو الشرطية ومفهوم مثل الايجاب ~~أو الاستحباب من المخالفة والمباينة. # كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي، ~~بداهة أن الحكم وإن لم يصح تقسيمه إليهما ببعض معانيه ولم يكد يصح إطلاقه ~~على الوضع، إلا أن صحة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما وصحة إطلاقه عليه بهذا ~~المعنى، مما (2) لا يكاد ينكر، كما لا يخفى، ويشهد به كثرة # PageV00P399 # إطلاق الحكم ms268 عليه في كلماتهم، والالتزام بالتجوز فيه، كما ترى. # وكذا لا وقع للنزاع في أنه محصور في أمور مخصوصة، كالشرطية والسببية ~~والمانعية - كما هو المحكي عن العلامة - أو مع زيادة العلية والعلامية، أو ~~مع زيادة الصحة والبطلان، والعزيمة والرخصة، أو زيادة غير ذلك - كما هو ~~المحكي عن غيره (1) - أو ليس بمحصور، بل كلما ليس بتكليف مما له دخل فيه أو ~~في متعلقه وموضوعه، أو لم يكن له دخل مما أطلق عليه الحكم في كلماتهم، ~~ضرورة أنه لا وجه للتخصيص بها بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على غيرها، ~~مع أنه لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية للنزاع في ذلك، وإنما المهم ~~في النزاع هو أن الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه ~~بمجرد إنشائه، أو غير مجعول كذلك، بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول ~~بتبعه وبجعله. # والتحقيق أن ما عد من الوضع على أنحاء. # منها: ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا، لا استقلالا ولا تبعا، ~~وإن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك. # ومنها: ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلا تبعا للتكليف. # ومنها: ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه، وتبعا للتكليف بكونه منشأ ~~لانتزاعه، وإن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله، وكون التكليف من آثاره ~~وأحكامه، على ما يأتي الإشارة إليه. # أما النحو الأول: فهو كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية لما هو # PageV00P400 # سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه، حيث أنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه ~~العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا، حدوثا أو ارتفاعا، كما أن ~~اتصافها بها ليس إلا لاجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لذلك تكوينا، ~~للزوم أن يكون في العلة بأجزائها من ربط خاص، به كانت مؤثرة (1) في ~~معلولها، لا في غيره، ولا غيرها فيه، وإلا لزم أن يكون كل شئ مؤثرا في كل ~~شئ، وتلك الخصوصية لا يكاد يوجد فيها بمجرد إنشاء مفاهيم العناوين، ومثل ~~قول: دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة إنشاء لا إخبارا، ضرورة بقاء الدلوك على ms269 ~~ما هو عليه قبل إنشاء السببية له، من كونه واجدا لخصوصية مقتضية لوجوبها أو ~~فاقدا لها، وإن الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما ~~يدعو إلى وجوبها، ومعه تكون واجبة لا محالة وإن لم ينشأ السببية للدلوك ~~أصلا. # ومنه انقدح أيضا، عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة من إيجاب الصلاة عنده، ~~لعدم اتصافه بها بذلك ضرورة. # نعم لا بأس باتصافه بها عناية، واطلاق السبب عليه مجازا، كما لا بأس بأن ~~يعبر عن إنشاء وجوب الصلاة عند الدلوك - مثلا - بأنه سبب لوجوبها فكني به ~~عن الوجوب عنده. # فظهر بذلك أنه لا منشأ لانتزاع السببية وسائر ما لاجزاء العلة للتكليف، ~~إلا ما هي عليها من الخصوصية الموجبة لدخل كل فيه على نحو غير دخل الآخر، ~~فتدبر جيدا. # وأما النحو الثاني: فهو كالجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية، لما هو ~~جزء المكلف به وشرطه ومانعه وقاطعه، حيث أن اتصاف شئ بجزئية المأمور به أو ~~شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلا بالأمر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو ~~عدمي، ولا يكاد يتصف شئ بذلك - أي كونه جزء أو شرطا # PageV00P401 # للمأمور به - إلا بتبع ملاحظة الامر بما يشتمل عليه مقيدا بأمر آخر، وما ~~لم يتعلق بها الامر كذلك لما كاد اتصف بالجزئية أو الشرطية، وإن أنشأ ~~الشارع له الجزئية أو الشرطية، وجعل الماهية واختراعها ليس إلا تصوير ما ~~فيه المصلحة المهمة الموجبة للامر بها، فتصورها بأجزائها وقيودها لا يوجب ~~اتصاف شئ منها بجزئية المأمور به أو شرطه قبل الامر بها، فالجزئية للمأمور ~~به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الامر به، بلا حاجة إلى ~~جعلها له، وبدون الامر به لا اتصاف بها أصلا، وإن اتصف بالجزئية أو الشرطية ~~للمتصور أو لذي المصلحة، كما لا يخفى. # وأما النحو الثالث: فهو كالحجية والقضاوة والولاية والنيابة والحرية ~~والرقية والزوجية والملكية إلى غير ذلك، حيث أنها وإن كان من الممكن ~~انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها - كما قيل - ومن جعلها ms270 ~~بإنشاء أنفسها، إلا أنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى، ~~أو من بيده الامر من قبله - جل وعلا - لها بإنشائها، بحيث يترتب عليها ~~آثارها، كما يشهد به ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق ~~بمجرد العقد أو الايقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف والآثار، ~~ولو كانت منتزعة عنها لما كاد يصح اعتبارها إلا بملاحظتها، وللزم أن لا يقع ~~ما قصد، ووقع ما لم يقصد. # كما لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاعها عن مجرد التكليف في موردها، فلا ~~ينتزع الملكية عن إباحة التصرفات، ولا الزوجية من جواز الوطئ، وهكذا سائر ~~الاعتبارات في أبواب العقود والايقاعات. # فانقدح بذلك أن مثل هذه الاعتبارات إنما تكون مجعولة بنفسها، يصح ~~انتزاعها بمجرد إنشائها كالتكليف، لا مجعولة بتبعه ومنتزعة عنه. # وهم ودفع: أما الوهم (1): فهو أن الملكية كيف جعلت من الاعتبارات # PageV00P402 # الحاصلة بمجرد الجعل والانشاء التي تكون من خارج المحمول، حيث ليس ~~بحذائها في الخارج شئ، وهي إحدى المقولات المحمولات بالضميمة التي لا تكاد ~~تكون بهذا السبب، بل بأسباب أخر كالتعمم والتقمص والتنعل، فالحالة الحاصلة ~~منها للانسان هو الملك، وأين هذه من الاعتبار الحاصل بمجرد إنشائه؟ # وأما الدفع: فهو أن الملك يقال بالاشتراك على ذلك، ويسمى بالجدة أيضا، ~~واختصاص شئ بشئ خاص، وهو ناشئ إما من جهة إسناد وجوده إليه، ككون العالم ~~ملكا للباري جل ذكره، أو من جهة الاستعمال والتصرف فيه، ككون الفرس لزيد ~~بركوبه له وسائر تصرفاته فيه، أو من جهة إنشائه والعقد مع من اختياره بيده، ~~كملك الأراضي والعقار البعيدة للمشتري بمجرد عقد البيع شرعا وعرفا. # فالملك الذي يسمى بالجدة أيضا، غير الملك الذي هو اختصاص خاص ناشئ من سبب ~~اختياري كالعقد، أو غير اختياري كالإرث، ونحوهما من الأسباب الاختيارية ~~وغيرها، فالتوهم إنما نشأ من إطلاق الملك على مقولة الجدة أيضا، والغفلة عن ~~أنه بالاشتراك بينه وبين الاختصاص الخاص والإضافة الخاصة الاشراقية كملكه ~~تعالى للعالم، أو المقولية كملك غيره لشئ بسبب من تصرف واستعمال أو إرث ms271 أو ~~عقد أو غيرها (1) من الاعمال، فيكون شئ ملكا لاحد بمعنى، ولآخر بالمعنى ~~الآخر، فتدبر. # إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب دخل ماله ~~الدخل في التكليف إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل، لعدم كونه ~~حكما شرعيا، ولا يترتب عليه أثر شرعي، والتكليف وإن كان مترتبا عليه إلا ~~أنه ليس بترتب شرعي، فافهم. # PageV00P403 # وإنه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقل بالجعل، حيث أنه ~~كالتكليف، وكذا ما كان مجعولا بالتبع، فإن أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ولو ~~بتبع منشأ انتزاعه، وعدم تسميته حكما شرعيا لو سلم غير ضائر بعد كونه مما ~~تناله يد التصرف شرعا، نعم لا مجال لاستصحابه، لاستصحاب سببه ومنشأ ~~انتزاعه، فافهم. # ثم إن هاهنا تنبيهات: # الأول: إنه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين، فلا استصحاب مع ~~الغفلة، لعدم الشك فعلا ولو فرض أنه يشك لو التفت، ضرورة أن الاستصحاب ~~وظيفة الشاك، ولا شك مع الغفلة أصلا، فيحكم بصحة صلاة من أحدث ثم غفل وصلى ~~ثم شك في أنه تطهر قبل الصلاة، لقاعدة الفراغ، بخلاف من ألتفت قبلها وشك ثم ~~غفل وصلى، فيحكم بفساد صلاته فيما إذا قطع بعدم تطهيره بعد الشك، لكونه ~~محدثا قبلها بحكم الاستصحاب، مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابي. # لا يقال: نعم، ولكن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما ألتفت بعدها ~~يقتضي أيضا فسادها. # فإنه يقال: نعم، لولا قاعدة الفراغ المقتضية لصحتها المقدمة على أصالة ~~فسادها. # الثاني: إنه هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شئ على تقدير ثبوته، ~~وإن لم يحرز ثبوته فيما رتب عليه أثر شرعا أو عقلا؟ إشكال من عدم إحراز ~~الثبوت فلا يقين، ولابد منه، بل ولا شك، فإنه على تقدير لم يثبت، ومن أن ~~اعتبار اليقين إنما هو لاجل أن التعبد والتنزيل شرعا إنما هو في ~~PageV00P404 # البقاء لا في الحدوث، فيكفي الشك فيه على تقدير الثبوت، فيتعبد به على ~~هذا التقدير، فيترتب عليه الأثر فعلا فيما كان ms272 هناك أثر، وهذا هو الأظهر، ~~وبه يمكن أن يذب عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة على ~~مجرد ثبوتها، وقد شك في بقائها على تقدير ثبوتها، من الاشكال بأنه لا يقين ~~بالحكم الواقعي، ولا يكون هناك حكم آخر فعلي، بناء على ما هو التحقيق (1)، ~~من أن قضية حجية الامارة ليست إلا تنجز التكاليف مع الإصابة والعذر مع ~~المخالفة، كما هو قضية الحجة المعتبرة عقلا، كالقطع والظن في حال الانسداد ~~على الحكومة، لا إنشاء أحكام فعلية شرعية ظاهرية، كما هو ظاهر الأصحاب. # ووجه الذب بذلك، إن الحكم الواقعي الذي هو مؤدى الطريق حينئذ محكوم ~~بالبقاء، فتكون الحجة على ثبوت حجة على بقائه تعبدا، للملازمة بينه وبين ~~ثبوته واقعا. # إن قلت: كيف؟ وقد أخذ اليقين بالشئ في التعبد ببقائه في الاخبار، ولا ~~يقين في فرض تقدير الثبوت. # قلت: نعم، ولكن الظاهر أنه أخذ كشفا عنه ومرآة لثبوته ليكون التعبد في ~~بقائه، والتعبد مع فرض ثبوته إنما يكون في بقائه، فافهم. # الثالث: إنه لا فرق في المتيقن السابق بين أن يكون خصوص أحد # PageV00P405 # الاحكام، أو ما يشترك بين الاثنين منها، أو الأزيد من أمر عام فإن كان ~~الشك في بقاء ذاك العام من جهة الشك في بقاء الخاص الذي كان في ضمنه ~~وارتفاعه، كان استصحابه كاستصحابه بلا كلام، وإن كان الشك فيه من جهة تردد ~~الخاص الذي في ضمنه، بين ما هو باق أو مرتفع قطعا، فكذا لا إشكال في ~~استصحابه، فيترتب عليه كافة ما يترتب عليه عقلا أو شرعا من أحكامه ولوازمه، ~~وتردد ذاك الخاص - الذي يكون الكلي موجودا في ضمنه ويكون وجوده بعين وجوده ~~- بين متيقن الارتفاع ومشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه، غير ضائر باستصحاب ~~الكلي المتحقق في ضمنه، مع عدم إخلاله باليقين والشك في حدوثه وبقائه، ~~وإنما كان التردد بين الفردين ضائرا باستصحاب أحد الخاصين اللذين كان أمره ~~مرددا بينهما، لاخلاله باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب، كما لا يخفى. # نعم، يجب رعاية التكاليف المعلومة إجمالا المترتبة على الخاصين، ms273 فيما علم ~~تكليف في البين، وتوهم كون الشك في بقاء الكلي الذي في ضمن ذاك المردد ~~مسببا عن الشك في حدوث الخاص المشكوك حدوثه المحكوم بعدم الحدوث بأصالة ~~عدمه فاسد قطعا، لعدم كون بقائه وارتفاعه من لوازم حدوثه وعدم حدوثه، بل من ~~لوازم كون الحادث المتيقن ذاك المتيقن الارتفاع أو البقاء، مع أن بقاء ~~القدر المشترك إنما هو بعين بقاء الخاص الذي في ضمنه لا أنه من لوازمه، على ~~أنه لو سلم أنه من لوازم حدوث المشكوك فلا شبهة في كون اللزوم عقليا، ولا ~~يكاد يترتب بأصالة عدم الحدوث إلا ما هو من لوازمه وأحكامه شرعا. # وأما إذا كان الشك في بقائه، من جهة الشك في قيام خاص آخر في مقام ذاك ~~الخاص الذي كان في ضمنه بعد القطع بارتفاعه، ففي استصحابه إشكال، أظهره عدم ~~جريانه، فإن وجود الطبيعي وإن كان بوجود فرده، إلا PageV00P406 # أن وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له، بل متعدد ~~حسب تعددها، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها، لقطع بارتفاع وجوده، وإن ~~شك في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد، أو لارتفاعه بنفسه أو بملاكه، ~~كما إذا شك في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الايجاب بملاك مقارن أو حادث. # لا يقال: الامر وإن كان كما ذكر، إلا أنه حيث كان التفاوت بين الايجاب ~~والاستحباب وهكذا بين الكراهة والحرمة، ليس إلا بشدة الطلب بينهما وضعفه، ~~كان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير موجب لتعدد وجود الطبيعي ~~بينهما، لمساوقة الاتصال مع الوحدة، فالشك في التبدل حقيقة شك في بقاء ~~الطلب وارتفاعه، لا في حدوث وجود آخر. # فإنه يقال: الامر وإن كان كذلك، إلا أن العرف حيث يرى الايجاب والاستحباب ~~المتبادلين فردين متباينين، لا واحد مختلف الوصف في زمانين، لم يكن مجال ~~للاستصحاب، لما مرت (1) الإشارة إليه وتأتي (2)، من أن قضية إطلاق أخبار ~~الباب، أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضا، وإن ~~لم يكن بنقض ms274 بحسب الدقة، ولذا لو انعكس الامر ولم يكن نقض عرفا، لم يكن ~~الاستصحاب جاريا وإن كان هناك نقض عقلا. # ومما ذكرنا في المقام، يظهر - أيضا - حال الاستصحاب في متعلقات الاحكام ~~في الشبهات الحكمية والموضوعية، فلا تغفل. # الرابع: إنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارة أو ~~التدريجية الغير القارة، فإن الأمور الغير القارة وإن كان وجودها ينصرم ولا ~~يتحقق # PageV00P407 # منه جزء إلا بعد ما انصرم منه جزء وانعدم، إلا أنه ما لم يتخلل في البين ~~العدم، بل وإن تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا وإن انفصل حقيقة، كانت باقية ~~مطلقا أو عرفا، ويكون رفع اليد عنها - مع الشك في استمرارها وانقطاعها - ~~نقضا. # ولا يعتبر في الاستصحاب - بحسب تعريفه وأخبار الباب وغيرها من أدلته - ~~غير صدق النقض والبقاء كذلك قطعا، هذا مع أن الانصرام والتدرج في الوجود في ~~الحركة - في الأين وغيره - إنما هو في الحركة القطعية، وهي كون الشئ في كل ~~آن في حد أو مكان، لا التوسطية وهي كونه بين المبدأ والمنتهى، فإنه بهذا ~~المعنى يكون قارا مستمرا. # فانقدح بذلك أنه لا مجال للاشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار وترتيب ~~مالهما من الآثار، وكذا كلما إذا كان الشك في الامر التدريجي من جهة الشك ~~في انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهى، أو أنه بعد في البين، وأما إذا كان من ~~جهة الشك في كميته ومقداره، كما في نبع الماء وجريانه، وخروج الدم وسيلانه، ~~فيما كان سبب الشك في الجريان والسيلان الشك في أنه بقي في المنبع والرحم ~~فعلا شئ من الماء والدم غير ما سال وجرى منهما، فربما يشكل في استصحابهما ~~حينئذ، فإن الشك ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا، بل في حدوث جريان جزء ~~آخر شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه، ولكنه يتخيل بأنه لا يختل به ما هو ~~الملاك في الاستصحاب، بحسب تعريفه ودليله حسبما عرفت. # ثم إنه لا يخفى أن استصحاب بقاء الامر التدريجي، إما يكون من قبيل ~~استصحاب ms275 الشخص، أو من قبيل استصحاب الكلي بأقسامه، فإذا شك في أن السورة ~~المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شئ منها، صح فيه استصحاب الشخص والكلي، ~~وإذا شك فيه من جهة ترددها بين القصيرة والطويلة، كان PageV00P408 # من القسم الثاني، وإذا شك في أنه شرع في أخرى مع القطع بأنه قد تمت ~~الأولى كان من القسم الثالث، كما لا يخفى. # هذا في الزمان ونحوه من سائر التدريجيات. # وأما الفعل المقيد بالزمان، فتارة يكون الشك في حكمه من جهة الشك في بقاء ~~قيده، وطورا مع القطع بانقطاعه وانتفائه من جهة أخرى، كما إذا احتمل أن ~~يكون التعبد به إنما هو بلحاظ تمام المطلوب لا أصله، فإن كان من جهة الشك ~~في بقاء القيد، فلا بأس باستصحاب قيده من الزمان، كالنهار الذي قيد به ~~الصوم مثلا، فيترتب عليه وجوب الامساك وعدم جواز الافطار ما لم يقطع ~~بزواله، كما لا بأس باستصحاب نفس المقيد، فيقال: إن الامساك كان قبل هذا ~~الآن في النهار، والآن كما كان فيجب، فتأمل. # وإن كان من الجهة الأخرى، فلا مجال إلا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم ~~يؤخذ الزمان فيه إلا ظرفا لثبوته لا قيدا مقوما لموضوعه، وإلا فلا مجال إلا ~~لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان، فإنه غير ما علم ثبوته له، فيكون الشك ~~في ثبوته له - أيضا - شكا في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه، لا في بقائه. # لا يقال: إن الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن أخذ ظرفا لثبوت ~~الحكم في دليله، ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته، فلا مجال إلا ~~لاستصحاب عدمه. # فإنه يقال: نعم، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر العقل، ~~وأما إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أن الفعل بهذا النظر موضوع ~~واحد في الزمانين، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأول، وشك في بقاء هذا ~~الحكم له وارتفاعه في الزمان الثاني، فلا يكون مجال إلا لاستصحاب ثبوته. ~~PageV00P409 # لا يقال: فاستصحاب كل واحد من الثبوت والعدم ms276 يجري لثبوت كلا النظرين، ~~ويقع التعارض بين الاستصحابين، كما قيل. # فإنه يقال: إنما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين، وإلا ~~فلا يكاد يصح إلا إذا سبق بأحدهما، لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة ~~بينهما، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما، فلا يكون هناك إلا ~~استصحاب واحد، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا، واستصحاب ~~العدم فيما إذا أخذ قيدا، لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر ~~العرفي، ولا شبهة في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع ما قبله متحد في الأول ~~ومتعدد في الثاني بحسبه، ضرورة أن الفعل المقيد بزمان خاص غير الفعل في ~~زمان آخر، ولو بالنظر المسامحي العرفي. # نعم، لا يبعد أن يكون بحسبه - أيضا - متحدا فيما إذا كان الشك في بقاء ~~حكمه، من جهة الشك في أنه بنحو التعدد المطلوبي، وأن حكمه بتلك المرتبة ~~التي كان مع ذاك الوقت وإن لم يكن باقيا بعده قطعا، إلا أنه يحتمل بقاؤه ~~بما دون تلك المرتبة من مراتبه فيستصحب، فتأمل جيدا. # إزاحة وهم: لا يخفى أن الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلها يكون مما ~~إذا وجدت بأسبابها، لا يكاد يشك في بقائها إلا من قبل الشك في الرافع لها، ~~لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها، ضرورة أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ~~ما لم يحدث رافع لها، كانت من الأمور الخارجية أو الأمور الاعتبارية التي ~~كانت لها آثار شرعية، فلا أصل لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد ~~المذي، وأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، كما حكي عن ~~بعض الأفاضل (1)، ولا يكون ها هنا أصل إلا أصالة الطهارة أو # PageV00P410 # النجاسة. # الخامس: إنه كما لا إشكال فيما إذا كان المتيقن حكما فعليا مطلقا، لا ~~ينبغي الاشكال فيما إذا كان مشروطا معلقا، فلو شك في مورد لاجل طروء بعض ~~الحالات عليه في بقاء أحكامه، ففيما صح استصحاب أحكامه المطلقة صح استصحاب ~~أحكامه المعلقة، لعدم الاختلال بذلك فيما اعتبر ms277 في قوام الاستصحاب من ~~اليقين ثبوتا والشك بقاء. # وتوهم (1) أنه لا وجود للمعلق قبل وجود ما علق عليه فاختل أحد ركنيه ~~فاسد، فإن المعلق قبله إنما لا يكون موجودا فعلا، لا أنه لا يكون موجودا ~~أصلا، ولو بنحو التعليق، كيف؟ والمفروض أنه مورد فعلا للخطاب بالتحريم - ~~مثلا - أو الايجاب، فكان على يقين منه قبل طروء الحالة فيشك فيه بعده، ولا ~~يعتبر في الاستصحاب إلا الشك في بقاء شئ كان على يقين من ثبوته، واختلاف ~~نحو ثبوته لا يكاد يوجب تفاوتا في ذلك. # وبالجملة: يكون الاستصحاب متمما لدلالة الدليل على الحكم فيما أهمل أو ~~أجمل، كان الحكم مطلقا أو معلقا، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة اللاحقة ~~كالحالة السابقة، فيحكم - مثلا - بأن العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه ~~سابقا في حال عنبيته، من أحكامه المطلقة والمعلقة لو شك فيها، فكما يحكم ~~ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه. # إن قلت: نعم، ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده ~~المطلق، فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير # PageV00P411 # باستصحاب حليته المطلقة. # قلت: لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شك في بقاء ~~حكم المعلق بعده، ضرورة أنه كان مغيى بعدم ما علق عليه المعلق، وما كان ~~كذلك لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن الاستصحاب، لعدم المضادة ~~بينهما، فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معا بالقطع قبل بلا منافاة ~~أصلا، وقضية ذلك انتفاء الحكم (1) المطلق بمجرد ثبوت ما علق عليه المعلق، ~~فالغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة كان غاية للحلية، فإذا شك في حرمته ~~المعلقة بعد عروض حالة عليه، شك في حليته المغياة لا محالة أيضا، فيكون ~~الشك في حليته أو حرمته فعلا بعد عروضها متحدا خارجا مع الشك في بقائه على ~~ما كان عليه من الحلية والحرمة بنحو كانتا عليه، فقضية استصحاب حرمته ~~المعلقة بعد عروضها الملازم لاستصحاب حليته المغياة حرمته فعلا بعد غليانه ~~وانتفاء حليته، فإنه قضية نحو ثبوتهما كان بدليلهما أو بدليل الاستصحاب، ~~كما لا ms278 يخفى بأدنى التفات على ذوي الألباب، فالتفت ولا تغفل (2). # السادس: لا فرق أيضا بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو ~~الشريعة السابقة، إذا شك في بقائه وارتفاعه بنسخه في هذه الشريعة، لعموم ~~أدلة الاستصحاب، وفساد توهم اختلال أركانه فيما كان # PageV00P412 # المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة، إما لعدم اليقين بثبوتها في ~~حقهم، وإن علم بثبوتها سابقا في حق آخرين، فلا شك في بقائها أيضا، بل في ~~ثبوت مثلها، كما لا يخفى، وإما لليقين بارتفاعها بنسخ الشريعة السابقة بهذه ~~الشريعة، فلا شك في بقائها حينئذ، ولو سلم اليقين بثبوتها في حقهم، وذلك ~~لان الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتا لافراد المكلف، كانت ~~محققة وجودا أو مقدرة، كما هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة، وهي قضايا ~~حقيقية، لا خصوص الافراد الخارجية، كما هو قضية القضايا الخارجية، وإلا لما ~~صح الاستصحاب في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة، ولا النسخ بالنسبة إلى ~~غير الموجود في زمان ثبوتها، كان الحكم في الشريعة السابقة ثابتا لعامة ~~أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد، وكان (1) الشك فيه كالشك في بقاء الحكم ~~الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته، والشريعة السابقة وإن ~~كانت منسوخة بهذه الشريعة يقينا، إلا أنه لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها ~~بتمامها، ضرورة أن قضية نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك، بل عدم بقائها ~~بتمامها، والعلم إجمالا بارتفاع بعضها إنما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه ~~منها، فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا، لا فيما إذا لم يكن من ~~أطرافه، كما إذا علم بمقداره تفصيلا، أو في موارد ليس المشكوك منها، وقد ~~علم بارتفاع ما في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة. # ثم لا يخفى أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة (2) - أعلى الله في ~~الجنان # PageV00P413 # مقامه - في ذب اشكال (1) تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني ~~إلى ما ذكرنا، لا ما يوهمه ظاهر كلامه، من أن الحكم ثابت للكلي، كما أن ~~الملكية له في ms279 مثل باب الزكاة والوقف العام، حيث لا مدخل للاشخاص فيها، ~~ضرورة أن التكليف والبعث أو الزجر لا يكاد يتعلق به كذلك، بل لا بد من ~~تعلقه بالاشخاص، وكذلك الثواب أو العقاب المترتب على الطاعة أو المعصية، ~~وكان غرضه من عدم دخل الاشخاص عدم أشخاص خاصة، فافهم. # وأما ما أفاده من الوجه الأول (2)، فهو وإن كان وجيها بالنسبة إلى جريان ~~الاستصحاب في حق خصوص المدرك للشريعتين، إلا أنه غير مجد في حق غيره من ~~المعدومين، ولا يكاد يتم الحكم فيهم، بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة ~~أيضا، ضرورة أن قضية الاشتراك ليس إلا أن الاستصحاب حكم كل من كان على يقين ~~فشك، لا أنه حكم الكل ولو من لم يكن كذلك بلا شك، وهذا واضح. # السابع: لا شبهة في أن قضية أخبار الباب هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في ~~استصحاب الاحكام، ولأحكامه في استصحاب الموضوعات، كما لا شبهة في ترتيب ما ~~للحكم المنشأ بالاستصحاب من الآثار الشرعية والعقلية، وإنما الاشكال في ~~ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة غير شرعية عادية كانت ~~أو عقلية، ومنشؤه أن مفاد الاخبار: هل هو تنزيل المستصحب والتعبد به وحده؟ ~~بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة، أو تنزيله بلوازمه العقلية أو ~~العادية؟ كما هو الحال في تنزيل مؤديات الطرق والامارات، أو بلحاظ مطلق ما ~~له من الأثر ولو بالواسطة؟ بناء على # PageV00P414 # صحة التنزيل (1) بلحاظ أثر الواسطة أيضا لاجل أن أثر الأثر أثر. # وذلك لان مفادها لو كان هو تنزيل الشئ وحده بلحاظ أثر نفسه، لم يترتب ~~عليه ما كان مترتبا عليها، لعدم إحرازها حقيقة ولا تعبدا، ولا يكون تنزيله ~~بلحاظه، بخلاف ما لو كان تنزيله بلوازمه، أو بلحاظ ما يعم آثارها، فإنه ~~يترتب باستصحابه ما كان بوساطتها. # والتحقيق أن الاخبار إنما تدل على التعبد بما كان على يقين منه فشك، ~~بلحاظ ما لنفسه من آثاره وأحكامه، ولا دلالة لها بوجه على تنزيله بلوازمه ~~التي لا يكون كذلك، كما هي محل ثمرة الخلاف، ولا على تنزيله ms280 بلحاظ ماله ~~مطلقا ولو بالواسطة، فإن المتيقن إنما هو لحاظ آثار نفسه، وأما آثار لوازمه ~~فلا دلالة هناك على لحاظها أصلا، وما لم يثبت لحاظها بوجه أيضا لما كان وجه ~~لترتيبها عليه باستصحابه، كما لا يخفى. # نعم لا يبعد ترتيب خصوص ما كان محسوبا بنظر العرف من آثار نفسه لخفاء ما ~~بوساطته، بدعوى أن مفاد الاخبار عرفا ما يعمه أيضا حقيقة، فافهم. # كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه وبين ~~المستصحب تنزيلا، كما لا تفكيك بينهما واقعا، أو بوساطة ما لاجل وضوح # PageV00P415 # لزومه له، أو ملازمته معه بمثابة عد اثره اثرا لهما، فإن عدم ترتيب مثل ~~هذا الأثر عليه يكون نقضا ليقينه بالشك أيضا، بحسب ما يفهم من النهي عن ~~نقضه عرفا، فافهم. # ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول التعبدية وبين الطرق ~~والامارات، فإن الطريق والامارة حيث أنه كما يحكي عن المؤدى ويشير إليه، ~~كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ويشير إليها، كان مقتضى ~~إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها، وقضيته حجية المثبت منها كما ~~لا يخفى، بخلاف مثل دليل الاستصحاب، فإنه لا بد من الاقتصار مما فيه من ~~الدلالة على التعبد بثبوته، ولا دلالة له إلا على التعبد بثبوت المشكوك ~~بلحاظ أثره، حسبما عرفت فلا دلالة له على اعتبار المثبت منه، كسائر الأصول ~~التعبدية، إلا فيما عد أثر الواسطة أثرا له لخفائها، أو لشدة وضوحها ~~وجلائها، حسبما حققناه. # الثامن: إنه لا تفاوت في الأثر المترتب على المستصحب، بين أن يكون مترتبا ~~عليه بلا وساطة شئ، أو بوساطة عنوان كلي ينطبق ويحمل عليه بالحمل الشائع ~~ويتحد معه وجودا، كان منتزعا عن مرتبة ذاته، أو بملاحظة بعض عوارضه مما هو ~~خارج المحمول لا بالضميمة، فإن الأثر في الصورتين إنما يكون له حقيقة، حيث ~~لا يكون بحذاء ذلك الكلي في الخارج سواه،. # لغيره مما كان مباينا معه، أو من أعراضه مما كان محمولا عليه بالضميمة ~~كسواده مثلا أو بياضه، وذلك ms281 لان الطبيعي إنما يوجد بعين وجود فرده، كما أن ~~العرضي كالملكية والغصبية ونحوهما لا وجود له إلا بمعنى وجود منشأ انتزاعه، ~~فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين ما رتب عليه الأثر، لا شئ آخر، ~~فاستصحابه لترتيبه لا يكون بمثبت كما توهم (1)، وكذا لا تفاوت في الأثر # PageV00P416 # المستصحب أو المترتب عليه، بين أن يكون مجعولا شرعا بنفسه كالتكليف وبعض ~~أنحاء الوضع، أو بمنشأ انتزاعه كبعض أنحائه كالجزئية والشرطية والمانعية، ~~فإنه أيضا مما تناله يد الجعل شرعا ويكون أمره بيد الشارع وضعا ورفعا ولو ~~بوضع منشأ انتزاعه ورفعه. # ولا وجه لاعتبار أن يكون المترتب أو المستصحب مجعولا مستقلا كما لا يخفى، ~~فليس استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية بمثبت، كما ربما ~~توهم (1) بتخيل أن الشرطية أو المانعية ليست من الآثار الشرعية، بل من ~~الأمور الانتزاعية، فافهم. # وكذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر ووجوده، أو ~~نفيه وعدمه، ضرورة أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته، وعدم إطلاق الحكم على ~~عدمه غير ضائر، إذ ليس هناك ما دل على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشك ~~برفع اليد عنه كصدقه برفعها من طرف ثبوته كما هو واضح، فلا وجه للاشكال في ~~الاستدلال على البراءة باستصحاب البراءة من التكليف، وعدم المنع عن الفعل ~~بما في الرسالة (2)، من أن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم ~~المجعولة الشرعية، فإن عدم استحقاق العقوبة وإن كان غير مجعول، إلا أنه لا ~~حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع، وترتب عدم الاستحقاق مع ~~كونه عقليا على استصحابه، إنما هو لكونه لازم مطلق عدم المنع ولو في ~~الظاهر، فتأمل. # التاسع: إنه لا يذهب عليك أن عدم ترتب الأثر الغير الشرعي ولا # PageV00P417 # الشرعي بوساطة غيره من العادي أو العقلي بالاستصحاب، إنما هو بالنسبة إلى ~~ما للمستصحب واقعا، فلا يكاد يثبت به من آثاره إلا أثره الشرعي الذي كان له ~~بلا واسطة، أو بوساطة أثر شرعي آخر، حسبما عرفت فيما مر ms282 (1)، لا بالنسبة ~~إلى ما كان للأثر الشرعي مطلقا، كان بخطاب الاستصحاب أو بغيره من أنحاء ~~الخطاب، فإن آثاره الشرعية كانت أو غيرها يترتب عليه إذا ثبت ولو بأن ~~يستصحب، أو كان من آثار المستصحب، وذلك لتحقق موضوعها حينئذ حقيقة، فما ~~للوجوب عقلا يترتب على الوجوب الثابت شرعا باستصحابه أو استصحاب موضوعه، من ~~وجوب الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة إلى غير ذلك، كما يترتب على ~~الثابت بغير الاستصحاب، بلا شبهة ولا ارتياب، فلا تغفل. # العاشر: إنه قد ظهر مما مر (2) لزوم أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو ذا ~~حكم كذلك، لكنه لا يخفى أنه لابد أن يكون كذلك بقاء ولو لم يكن كذلك ثبوتا ~~فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما ولا له أثر شرعا وكان في زمان ~~استصحابه كذلك - أي حكما أو ذا حكم - يصح استصحابه كما في استصحاب عدم ~~التكليف، فإنه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ولا ذا حكم، إلا أنه حكم ~~مجعول فيما لا يزال، لما عرفت من أن نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعا، وكذا ~~استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا، أو كان ولم يكن حكمه فعليا وله حكم ~~كذلك بقاء، وذلك لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه والعمل، كما إذا ~~قطع بارتفاعه يقينا، ووضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتا فيه وفي ~~تنزيلها بقاء، فتوهم اعتبار الأثر سابقا - كما ربما يتوهمه الغافل من ~~اعتبار كون المستصحب حكما أو ذا حكم - فاسد قطعا، فتدبر جيدا. # PageV00P418 # الحادي عشر: لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو ~~موضوع. # وأما إذا كان الشك في تقدمه وتأخره بعد القطع بتحققه وحدوثه في زمان: # فإن لوحظا بالإضافة إلى أجزاء الزمان، فكذا لا إشكال في استصحاب عدم ~~تحققه في الزمان الأول، وترتيب آثاره لا آثار تأخره عنه، لكونه بالنسبة ~~إليه مثبتا إلا بدعوى خفاء الواسطة، أو عدم التفكيك في التنزيل بين عدم ~~تحققه إلى زمان وتأخره عنه عرفا، كما لا تفكيك بينهما واقعا، ms283 ولا آثار ~~حدوثه في الزمان الثاني، فإنه نحو وجود خاص، نعم لا بأس بترتيبها بذا ك ~~الاستصحاب، بناء على أنه عبارة عن أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق ~~وعدم الوجود في السابق. # وإن لوحظا بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا، وشك في تقدم ذاك عليه ~~وتأخره عنه، كما إذا علم بعروض حكمين أو موت متوارثين، وشك في المتقدم ~~والمتأخر منهما، فإن كانا مجهولي التاريخ: # فتارة كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو ~~التقارن، لا للآخر ولا له بنحو آخر، فاستصحاب عدمه صار بلا معارض، بخلاف ما ~~إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك، أو لكل من أنحاء وجوده، فإنه حينئذ ~~يعارض، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد، للمعارضة باستصحاب العدم في آخر، ~~لتحقق أركانه في كل منهما. هذا إذا كان الأثر المهم مترتبا على وجوده الخاص ~~الذي كان مفاد كان التامة. # وأما إن كان مترتبا على ما إذا كان متصفا بالتقدم، أو بأحد ضديه الذي كان ~~مفاد كان الناقصة، فلا مورد ها هنا للاستصحاب، لعدم اليقين السابق فيه، بلا ~~ارتياب. # وأخرى كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر، فالتحقيق أنه أيضا ليس ~~PageV00P419 # بمورد للاستصحاب، فيما كان الأثر المهم مترتبا على ثبوته [للحادث، بأن ~~يكون الأثر الحادث] (1) المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر لعدم اليقين ~~بحدوثه كذلك في زمان، [بل قضية الاستصحاب عدم حدوثه كذلك، كما لا يخفى] ~~(2). # وكذا فيما كان مترتبا على نفس عدمه في زمان الآخر واقعا، وإن كان على ~~يقين منه في آن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما، لعدم إحراز اتصال زمان شكه ~~وهو زمان حدوث الآخر بزمان يقينه، لاحتمال انفصاله عنه باتصال حدوثه به. # وبالجملة (3) كان بعد ذاك الآن الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما ~~زمانان: أحدهما زمان حدوثه، والآخر زمان حدوث الآخر وثبوته الذي يكون طرفا ~~للشك في أنه فيه أو قبله، وحيث شك في أن أيهما مقدم وأيهما مؤخر لم يحرز ~~اتصال زمان الشك بزمان اليقين، ومعه لا ms284 مجال للاستصحاب حيث لم يحرز معه كون ~~رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشك من نقض اليقين بالشك. # لا يقال: لا شبهة في اتصال مجموع الزمانين بذاك الآن، وهو بتمامه زمان ~~الشك في حدوثه لاحتمال تأخره على الآخر، مثلا إذا كان على يقين من عدم حدوث ~~واحد منهما في ساعة، وصار على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين في ساعة أخرى ~~بعدها، وحدوث الآخر في ساعة ثالثة، كان زمان الشك في حدوث كل منهما تمام ~~الساعتين لا خصوص أحدهما، كما لا يخفى. # PageV00P420 # فإنه يقال: نعم، ولكنه إذا كان بلحاظ إضافته إلى أجزاء الزمان، والمفروض ~~إنه لحاظ إضافته إلى الآخر، وأنه حدث في زمان حدوثه وثبوته أو قبله، ولا ~~شبهة أن زمان شكه بهذا اللحاظ إنما هو خصوص ساعة ثبوت الآخر وحدوثه لا ~~الساعتين. # فانقدح أنه لا مورد ها هنا للاستصحاب لاختلال أركانه لا أنه مورده، وعدم ~~جريانه إنما هو بالمعارضة، كي يختص بما كان الأثر لعدم كل في زمان الآخر، ~~وإلا كان الاستصحاب فيما له الأثر جاريا. # وأما لو علم بتاريخ أحدهما، فلا يخلو أيضا إما يكون الأثر المهم مترتبا ~~على الوجود الخاص من المقدم أو المؤخر أو المقارن، فلا إشكال في استصحاب ~~عدمه، لولا المعارضة باستصحاب العدم في طرف الآخر أو طرفه، كما تقدم. # وإما يكون مترتبا على ما إذا كان متصفا بكذا، فلا مورد للاستصحاب أصلا، ~~لا في مجهول التاريخ ولا في معلومه كما لا يخفى، لعدم اليقين بالاتصاف به ~~سابقا فيهما. # وإما يكون مترتبا على عدمه الذي هو مفاد ليس التامة في زمان الآخر، ~~فاستصحاب العدم في مجهول التاريخ منهما كان جاريا، لاتصال زمان شكه بزمان ~~يقينه، دون معلومه لانتفاء الشك فيه في زمان، وإنما الشك فيه بإضافة زمانه ~~إلى الآخر، وقد عرفت جريانه فيهما تارة وعدم جريانه كذلك أخرى. # فانقدح أنه لا فرق بينهما، كان الحادثان مجهولي التاريخ أو كانا مختلفين، ~~ولا بين مجهوله ومعلومه في المختلفين، فيما اعتبر في الموضوع خصوصية ناشئة ~~من إضافة ms285 أحدهما إلى الآخر بحسب الزمان من التقدم، أو أحد ضديه وشك فيها، ~~كما لا يخفى. # كما انقدح أنه لا مورد للاستصحاب أيضا فيما تعاقب حالتان متضادتان ~~PageV00P421 # كالطهارة والنجاسة، وشك في ثبوتهما وانتفائهما، للشك في المقدم والمؤخر ~~منهما، وذلك لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة بزمان الشك في ~~ثبوتهما، وترددها بين الحالتين، وأنه ليس من تعارض الاستصحابين، فافهم ~~وتأمل في المقام فإنه دقيق. # الثاني عشر: إنه قد عرفت (1) أن مورد الاستصحاب لابد أن يكون حكما شرعيا ~~أو موضوعا لحكم كذلك، فلا إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعية ، أو ~~الموضوعات الصرفة الخارجية، أو اللغوية إذا كانت ذات احكام شرعية. # وأما الأمور الاعتقادية التي كان المهم فيها شرعا هو الانقياد والتسليم ~~والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الاعمال القلبية الاختيارية، فكذا لا ~~إشكال في الاستصحاب فيها حكما وكذا موضوعا، فيما كان هناك يقين سابق وشك ~~لاحق، لصحة التنزيل وعموم الدليل، وكونه أصلا عمليا إنما هو بمعنى أنه ~~وظيفة الشك تعبدا، قبالا للامارات الحاكية عن الواقعيات، فيعم العمل ~~بالجوانح كالجوارح، وأما التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ~~ومعرفتها، فلا مجال له موضوعا ويجري حكما، فلو كان متيقنا بوجوب تحصيل ~~القطع بشئ - كتفاصيل القيامة - في زمان وشك في بقاء وجوبه، يستصحب. # وأما لو شك في حياة إمام زمان مثلا فلا يستصحب، لاجل ترتيب لزوم معرفة ~~إمام زمانه، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع امكانه، ولا يكاد يجدي ~~في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا، إلا إذا كان حجة من باب إفادته الظن ~~وكان المورد مما يكتفى به أيضا، فالاعتقاديات كسائر الموضوعات لابد في ~~جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي، يتمكن من موافقته مع بقاء الشك ~~فيه، كان ذاك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح. # PageV00P422 # وقد انقدح بذلك أنه لا مجال له في نفس النبوة، إذا كانت ناشئة من كمال ~~النفس بمثابة يوحى إليها، وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها، إما لعدم الشك ~~فيها بعد اتصاف النفس بها، أو ms286 لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية ~~التكوينية، ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة ~~وعدم بقائها بتلك المثابة، كما هو الشأن في سائر الصفات والملكات الحسنة ~~الحاصلة بالرياضات والمجاهدات، وعدم أثر شرعي مهم لها يترتب عليها ~~باستصحابها. # نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية، وإن كان لابد في ~~إعطائها من أهلية وخصوصية يستحق بها لها، لكانت موردا للاستصحاب بنفسها، ~~فيترتب عليها آثارها ولو كانت عقلية بعد استصحابها، لكنه يحتاج إلى دليل ~~كان هناك غير منوط بها، وإلا لدار، كما لا يخفى. # وأما استصحابها بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتصف بها، فلا إشكال ~~فيها كما مر (1). # ثم لا يخفى أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم، إلا إذا اعترف بأنه على ~~يقين فشك، فيما صح هناك التعبد والتنزيل ودل عليه الدليل، كما لا يصح أن ~~يقنع به إلا مع اليقين والشك والدليل على التنزيل. # ومنه انقدح أنه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى أصلا، لا ~~إلزاما للمسلم، لعدم الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة، واليقين بنسخ ~~شريعته، وإلا لم يكن بمسلم، مع أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على ~~يقين وشك، ولا اقناعا مع الشك، للزوم معرفة النبي بالنظر إلى حالاته ~~ومعجزاته عقلا، وعدم الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا ولا شرعا، والاتكال ~~على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلا على نحو محال، ووجوب العمل ~~بالاحتياط عقلا في حال # PageV00P423 # عدم المعرفة بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم منه الاختلال، للعلم بثبوت ~~إحداهما على الاجمال، إلا إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم ~~يعلم الحال. # الثالث عشر: إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل ~~العام، لكنه ربما يقع الاشكال والكلام فيما إذا خصص في زمان في أن المورد ~~بعد هذا الزمان مورد الاستصحاب أو التمسك بالعام. # والتحقيق أن يقال: إن مفاد العام، تارة يكون - بملاحظة الزمان - ثبوت ~~حكمه لموضوعه على نحو الاستمرار والدوام، ms287 وأخرى على نحو جعل كل يوم من ~~الأيام فردا لموضوع ذاك العام. وكذلك مفاد مخصصه، تارة يكون على نحو أخذ ~~الزمان ظرف استمرار حكمه ودوامه، وأخرى على نحو يكون مفردا ومأخوذا في ~~موضوعه. # فإن كان مفاد كل من العام والخاص على النحو الأول، فلا محيص عن استصحاب ~~حكم الخاص في غير مورد دلالته، لعدم دلالة للعام على حكمه، لعدم دخوله على ~~حدة في موضوعه، وانقطاع الاستمرار بالخاص الدال على ثبوت الحكم له في ~~الزمان السابق، من دون دلالته على ثبوته في الزمان اللاحق، فلا مجال إلا ~~لاستصحابه. # نعم لو كان الخاص غير قاطع لحكمه، كما إذا كان مخصصا له من الأول، لما ضر ~~به في غير مورد دلالته، فيكون أول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته، فيصح ~~التمسك ب‍ (أوفوا بالعقود) (1) ولو خصص بخيار المجلس ونحوه، ولا يصح التمسك ~~به فيما إذا خصص بخيار لا في أوله، فافهم. # وإن كان مفادهما على النحو الثاني، فلا بد من التمسك بالعام بلا كلام، # PageV00P424 # لكون موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان من أفراده، فله الدلالة على حكمه، ~~والمفروض عدم دلالة الخاص على خلافه. # وإن كان مفاد العام على النحو الأول والخاص على النحو الثاني، فلا مورد ~~للاستصحاب، فإنه وإن لم يكن هناك دلالة أصلا، إلا أن انسحاب الحكم الخاص ~~إلى غير مورد دلالته من إسراء حكم موضوع إلى آخر، لا استصحاب حكم الموضوع، ~~ولا مجال أيضا للتمسك بالعام لما مر آنفا، فلا بد من الرجوع إلى سائر ~~الأصول. # وإن كان مفادهما على العكس كان المرجع هو العام، للاقتصار في تخصيصه ~~بمقدار دلالة الخاص، ولكنه لولا دلالته لكان الاستصحاب مرجعا، لما عرفت من ~~أن الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو صح استصحابه، فتأمل تعرف أن اطلاق ~~كلام (1) شيخنا العلامة (أعلى الله مقامه) في المقام نفيا وإثباتا في غير ~~محله. # الرابع عشر: الظاهر أن الشك في أخبار الباب وكلمات الأصحاب هو خلاف ~~اليقين، فمع الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب، ويدل عليه ms288 ~~- مضافا إلى أنه كذلك لغة كما في الصحاح، وتعارف استعماله فيه في الاخبار ~~في غير باب - قوله عليه السلام في أخبار الباب: (ولكن تنقصه بيقين آخر) حيث ~~أن ظاهره أنه في بيان تحديد ما ينقض به اليقين وأنه ليس إلا اليقين، وقوله ~~أيضا: (لا حتى يستيقن أنه قد نام) بعد السؤال عنه عليه السلام عما (إذا حرك ~~في جنبه شئ وهو لا يعلم) حيث دل بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت ~~هذه الامارة الظن، وما إذا لم تفد، بداهة أنها لو لم تكن مفيدة له دائما ~~لكانت مفيدة له أحيانا، على عموم النفي لصورة الإفادة، وقوله عليه السلام ~~بعده: (ولا تنقض اليقين بالشك) أن الحكم في المغيى مطلقا هو عدم نقض اليقين ~~بالشك، كما لا # PageV00P425 # يخفى. # وقد استدل عليه أيضا بوجهين آخرين: # الأول (1): الاجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف على ~~تقدير اعتباره من باب الاخبار. # وفيه: إنه لا وجه لدعواه ولو سلم اتفاق الأصحاب على الاعتبار، لاحتمال أن ~~يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الاخبار عليه. # الثاني (2): إن الظن الغير المعتبر، إن علم بعدم اعتباره بالدليل، فمعناه ~~أن وجوده كعدمه عند الشارع، وأن كلما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو ~~المترتب على تقدير وجوده، وإن كان مما شك في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن ~~اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك، فتأمل جيدا. # وفيه: إن قضية عدم اعتباره لالغائه أو لعدم الدليل على اعتباره لا يكاد ~~يكون إلا عدم إثبات مظنونه به تعبدا، ليترتب عليه آثاره شرعا، لا ترتيب ~~آثار الشك مع عدمه، بل لابد حينئذ في تعيين أن الوظيفة أي أصل من الأصول ~~العملية من الدليل، فلو فرض عدم دلالة الاخبار معه على اعتبار الاستصحاب ~~فلا بد من الانتهاء إلى سائر الأصول بلا شبهة ولا ارتياب، ولعله أشير إليه ~~بالأمر بالتأمل (3)، فتأمل جيدا. # تتمة: لا يذهب عليك أنه لا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع، وعدم # PageV00P426 # أمارة معتبرة هناك ولو على وفاقه، فها ms289 هنا مقامان: # المقام الأول: إنه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضية ~~المشكوكة مع المتيقنة موضوعا، كاتحادهما حكما، ضرورة أنه بدونه لا يكون ~~الشك في البقاء بل في الحدوث، ولا رفع اليد عن اليقين في محل الشك نقض ~~اليقين بالشك، فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة ~~برهان، والاستدلال (1) عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر لتقومه ~~بالموضوع وتشخصه به غريب، بداهة أن استحالته حقيقة غير مستلزم لاستحالته ~~تعبدا، والالتزام بآثاره شرعا. # وأما بمعنى إحراز وجود الموضوع خارجا، فلا يعتبر قطعا في جريانه لتحقق ~~أركانه بدونه، نعم ربما يكون مما لابد منه في ترتيب بعض الآثار، ففي ~~استصحاب عدالة زيد لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده، وإن كان محتاجا ~~إليه في جواز الاقتداء به أو وجوب إكرامه أو الانفاق عليه. # وإنما الاشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف؟ أو بحسب دليل ~~الحكم؟ أو بنظر العقل؟ فلو كان مناط الاتحاد هو نظر العقل فلا مجال ~~للاستصحاب في الاحكام، لقيام احتمال تغير الموضوع في كل مقام شك في الحكم ~~بزوال بعض خصوصيات موضوعه، لاحتمال دخله فيه، ويختص بالموضوعات، بداهة أنه ~~إذا شك في حياة زيد شك في نفس ما كان على يقين منه حقيقة بخلاف ما لو كان ~~بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل، ضرورة أن انتفاء بعض الخصوصيات وإن كان ~~موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال دخله في موضوعه، إلا أنه ربما لا يكون ~~بنظر العرف ولا في لسان الدليل من مقوماته. # كما أنه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا، مثلا # PageV00P427 # إذا ورد (العنب إذا غلى يحرم) كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص ~~العنب، ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيلونه من المناسبات بين ~~الحكم وموضوعه، يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب ويرون العنبية ~~والزبيبية من حالاته المتبادلة، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به ~~العنب، كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه، ms290 ولو كان محكوما به كان من ~~بقائه، ولا ضير في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم ~~بسبب ما تخيلوه من الجهات والمناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة ~~على صرفه عما هو ظاهر فيه. # ولا يخفى أن النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع، فيكون ~~نقضا بلحاظ موضوع، ولا يكون بلحاظ موضوع آخر، فلا بد في تعيين أن المناط في ~~الاتحاد هو الموضوع العرفي أو غيره، من بيان أن خطاب (لا تنقض) قد سيق بأي ~~لحاظ؟. # فالتحقيق أن يقال: إن قضية إطلاق خطاب (لا تنقض) هو أن يكون بلحاظ ~~الموضوع العرفي، لأنه المنساق من الاطلاق في المحاورات العرفية ومنها ~~الخطابات الشرعية، فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي فيه بنظر آخر غير ما ~~هو الملحوظ في محاوراتهم، لا محيص عن الحمل على أنه بذاك اللحاظ، فيكون ~~المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف، وإن لم يحرز بحسب العقل ~~أو لم يساعده النقل، فيستصحب مثلا ما يثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا، ~~لبقاء الموضوع واتحاد القضيتين عرفا، ولا يستصحب فيما لا اتحاد كذلك وإن ~~كان هناك اتحاد عقلا، كما مرت الإشارة إليه في القسم الثالث من أقسام ~~استصحاب الكلي (1)، فراجع. # المقام الثاني: إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الامارة المعتبرة # PageV00P428 # في مورد، وإنما الكلام في أنه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل ~~اعتبارها وخطابه. # والتحقيق أنه للورود، فإن رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة ~~على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين، وعدم رفع اليد عنه مع ~~الامارة على وفقه ليس لاجل أن لا يلزم نقضه به، بل من جهة لزوم العمل ~~بالحجة. # لا يقال: نعم، هذا لو أخذ بدليل الامارة في مورده، ولكنه لم لا يؤخذ ~~بدليله ويلزم الاخذ بدليلها؟ # فإنه يقال: ذلك إنما هو لاجل أنه لا محذور في الاخذ بدليلها بخلاف الاخذ ~~بدليله، فإنه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصص إلا على وجه ms291 دائر، إذ التخصيص ~~به يتوقف على اعتباره معها، واعتباره كذلك يتوقف على التخصيص به، إذ لولاه ~~لا مورد له معها، كما عرفت آنفا. # وأما حديث الحكومة (1) فلا أصل له أصلا، فإنه لا نظر لدليلها إلى مدلول ~~دليله إثباتا وبما هو مدلول الدليل، وإن كان دالا على إلغائه معها ثبوتا ~~وواقعا، لمنافاة لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها، كما أن ~~قضية دليله إلغائها كذلك، فإن كلا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة ~~للجاهل، فيطرد كل منهما الآخر مع المخالفة، هذا مع لزوم اعتباره معها في ~~صورة الموافقة، ولا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة، فافهم فإن المقام لا ~~يخلو من دقة. # وأما التوفيق، فإن كان بما ذكرنا فنعم الاتفاق، وإن كان بتخصيص دليله ~~بدليلها فلا وجه له، لما عرفت من أنه لا يكون مع الاخذ به نقض يقين بشك، لا ~~أنه غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك. # PageV00P429 # خاتمة لا بأس ببيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الأصول العملية، وبيان ~~التعارض بين الاستصحابين. # أما الأول: فالنسبة بينه وبينها هي بعينها النسبة بين الامارة وبينه، ~~فيقدم عليها ولا مورد معه لها، للزوم محذور التخصيص إلا بوجه دائر في العكس ~~وعدم محذور فيه أصلا، هذا في النقلية منها. # وأما العقلية فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها، بداهة عدم الموضوع معه ~~لها، ضرورة أنه إتمام حجة وبيان ومؤمن من العقوبة وبه الأمان، ولا شبهة في ~~أن الترجيح به عقلا صحيح. # وأما الثاني: فالتعارض بين الاستصحابين، إن إن لعدم إمكان العمل بهما ~~بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، كاستصحاب وجوب أمرين حدث ~~بينهما التضاد في زمان الاستصحاب، فهو من باب تزاحم (1) الواجبين. # PageV00P430 # وإن كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، فتارة يكون المستصحب ~~في أحدهما من الآثار الشرعية لمستصحب الآخر، فيكون الشك فيه مسببا عن الشك ~~فيه، كالشك في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة وقد كان طاهرا، ~~وأخرى لا يكون كذلك. # فإن كان أحدهما أثرا للآخر، ms292 فلا مورد إلا للاستصحاب في طرف السبب، فإن ~~الاستصحاب في طرف المسبب موجب لتخصيص الخطاب، وجواز نقض اليقين بالشك في ~~طرف السبب بعدم ترتيب أثره الشرعي، فإن من آثار طهارة الماء طهارة الثوب ~~المغسول به ورفع نجاسته، فاستصحاب نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارته، بخلاف ~~استصحاب طهارته، إذ لا يلزم منه نقض يقين بنجاسة الثوب بالشك، بل باليقين ~~بما هو رافع لنجاسته، وهو غسله بالماء المحكوم شرعا بطهارته. # وبالجملة فكل من السبب والمسبب وإن كان موردا للاستصحاب، إلا أن ~~الاستصحاب في الأول بلا محذور (1)، بخلافه في الثاني ففيه محذور التخصيص ~~بلا وجه إلا بنحو محال، فاللازم الاخذ بالاستصحاب السببي، نعم لو لم يجر ~~هذا # PageV00P431 # الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جاريا، فإنه لا محذور فيه حينئذ ~~مع وجود أركانه وعموم خطابه. # وإن لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر، فالأظهر جريانهما فيما ~~لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا، لوجود ~~المقتضي إثباتا وفقد المانع عقلا. # أما وجود المقتضي، فلاطلاق الخطاب وشموله للاستصحاب في أطراف المعلوم ~~بالاجمال، فإن قوله عليه السلام في ذيل بعض أخبار الباب: (ولكن تنقض اليقين ~~باليقين) (1) لو سلم أنه يمنع (2) عن شمول قوله عليه السلام في صدره: (لا ~~تنقض اليقين بالشك) لليقين والشك في أطرافه، للزوم المناقضة في مدلوله، ~~ضرورة المناقضة بين السلب الكلي والايجاب الجزئي، إلا أنه لا يمنع عن عموم ~~النهي في سائر الاخبار مما ليس فيه الذيل، وشموله لما في أطرافه، فإن إجمال ~~ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره مما ليس فيه ذلك. # وأما فقد المانع، فلأجل أن جريان الاستصحاب في الأطراف لا يوجب إلا ~~المخالفة الالتزامية، وهو ليس بمحذور لا شرعا ولا عقلا. # ومنه قد انقدح عدم جريانه في أطراف العلم بالتكليف فعلا أصلا ولو في ~~بعضها، لوجوب الموافقة القطعية له عقلا، ففي جريانه لا محالة يكون محذور ~~المخالفة القطعية أو الاحتمالية، كما لا يخفى. # تذنيب لا يخفى أن مثل قاعدة التجاوز في حال الاشتغال بالعمل، وقاعدة ~~الفراغ # PageV00P432 # بعد ms293 الفراغ عنه، وأصالة صحة عمل الغير إلى غير ذلك من القواعد المقررة في ~~الشبهات الموضوعية إلا القرعة تكون مقدمة على استصحاباتها المقتضية لفساد ~~ما شك فيه من الموضوعات، لتخصيص دليلها بأدلتها، وكون النسبة بينه وبين ~~بعضها عموما من وجه لا يمنع عن تخصيصه بها بعد الاجماع على عدم التفصيل بين ~~مواردها، مع لزوم قلة المورد لها جدا لو قيل بتخصيصها بدليلها، إذ قل مورد ~~منها لم يكن هناك استصحاب على خلافها، كما لا يخفى. # وأما القرعة فالاستصحاب في موردها يقدم عليها، لأخصية دليله من دليلها، ~~لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه دونها، واختصاصها بغير الاحكام إجماعا لا ~~يوجب الخصوصية في دليلها بعد عموم لفظها لها، هذا مضافا إلى وهن دليلها ~~بكثرة تخصيصه، حتى صار العمل به في مورد محتاجا إلى الجبر بعمل المعظم، كما ~~قيل، وقوة دليله بقلة تخصيصه بخصوص دليل. # لا يقال: كيف يجور تخصيص دليلها بدليله؟ وقد كان دليلها رافعا لموضوع ~~دليله لا لحكمه، وموجبا لكون نقض اليقين باليقين بالحجة على خلافه، كما هو ~~الحال بينه وبين أدلة سائر الامارات، فيكون - هاهنا أيضا - من دوران الامر ~~بين التخصيص بلا وجه غير دائر والتخصص. # فإنه يقال: ليس الامر كذلك، فإن المشكوك مما كانت له حالة سابقة وإن كان ~~من المشكل والمجهول والمشتبه بعنوانه الواقعي، إلا أنه ليس منها بعنوان ما ~~طرأ عليه من نقض اليقين بالشك، والظاهر من دليل القرعة أن يكون منها بقول ~~مطلق لا في الجملة، فدليل الاستصحاب الدال على حرمة النقض الصادق عليه ~~حقيقة، رافع لموضوعه أيضا، فافهم. # فلا بأس برفع اليد عن دليلها عند دوران الامر بينه وبين رفع اليد عن ~~دليله، لوهن عمومها وقوة عمومه، كما أشرنا إليه آنفا، والحمد لله أولا ~~وآخرا، وصلى الله على محمد وآله باطنا وظاهرا. PageV00P433 # المقصد الثامن التعادل والترجيح PageV00P435 # المقصد الثامن في تعارض الأدلة والامارات فصل التعارض هو تنافي الدليلين ~~أو الأدلة بحسب الدلالة ومقام الاثبات على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو ~~عرضا، بأن علم بكذب أحدهما إجمالا مع ms294 عدم امتناع اجتماعهما أصلا، وعليه فلا ~~تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلولهما، إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض ~~والخصومة، بأن يكون أحدهما قد سيق ناظرا إلى بيان كمية ما أريد من الآخر، ~~مقدما (1) كان أو مؤخرا، أو كانا على نحو إذا عرضنا على العرف وفق بينهما ~~بالتصرف في خصوص أحدهما، كما هو مطرد في مثل الأدلة المتكفلة لبيان أحكام ~~الموضوعات بعناوينها الأولية، مع مثل الأدلة النافية للعسر والحرج والضرر ~~والاكراه والاضطرار، مما يتكفل لاحكامها بعناوينها الثانوية، حيث يقدم في ~~مثلهما الأدلة النافية، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلا ويتفق في غيرهما، كما ~~لا يخفى. # PageV00P437 # أو بالتصرف فيهما، فيكون مجموعهما قرينة على التصرف فيهما، أو في أحدهما ~~المعين ولو كان الآخر أظهر، ولذلك تقدم الامارات المعتبرة على الأصول ~~الشرعية، فإنه لا يكاد يتحير أهل العرف في تقديمها عليه بعد ملاحظتهما، حيث ~~لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا، بخلاف العكس فإنه يلزم منه محذور التخصيص ~~بلا وجه أو بوجه دائر، كما أشرنا إليه (1) في أواخر الاستصحاب. # وليس (2) وجه تقديمها حكومتها على أدلتها بعدم كونها ناظرة إلى أدلتها ~~بوجه، وتعرضها لبيان حكم موردها لا يوجب كونها ناظرة إلى أدلتها وشارحة ~~لها، وإلا كانت أدلتها أيضا دالة - ولو بالالتزام - على أن حكم مورد ~~الاجتماع فعلا هو مقتضى الأصل لا الامارة، وهو مستلزم عقلا نفي ما هو قضية ~~الامارة، بل ليس مقتضى حجيتها إلا نفي ما قضيته عقلا من دون دلالة عليه ~~لفظا، ضرورة أن نفس الامارة لا دلالة له إلا على الحكم الواقعي، وقضية ~~حجيتها ليست إلا لزوم العمل على وفقها شرعا المنافي عقلا للزوم العمل على ~~خلافه وهو قضية الأصل، هذا مع احتمال أن يقال: إنه ليس قضية الحجية شرعا ~~إلا لزوم العمل على وفق الحجة عقلا وتنجز الواقع مع المصادفة، وعدم تنجزه ~~في صورة المخالفة. # وكيف كان ليس مفاد دليل الاعتبار هو وجوب إلغاء احتمال الخلاف تعبدا، كي ~~يختلف الحال ويكون مفاده في الامارة نفي حكم الأصل، حيث أنه حكم الاحتمال ~~بخلاف مفاده فيه، ms295 لاجل أن الحكم الواقعي ليس حكم احتمال خلافه، كيف؟ وهو ~~حكم الشك فيه واحتماله، فافهم وتأمل جيدا. # فانقدح بذلك أنه لا تكاد ترتفع غائلة المطاردة والمعارضة بين الأصل ~~والامارة، إلا بما أشرنا سابقا وآنفا، فلا تغفل، هذا ولا تعارض أيضا إذا ~~كان أحدهما قرينة على التصرف في الآخر، كما في الظاهر مع النص أو الأظهر، ~~مثل # PageV00P438 # العام والخاص والمطلق والمقيد، أو مثلهما مما كان أحدهما نصا أو أظهر، ~~حيث أن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر. # وبالجملة: الأدلة في هذه الصور وإن كانت متنافية بحسب مدلولاتها، إلا ~~أنها غير متعارضة، لعدم تنافيها في الدلالة وفي مقام الاثبات، بحيث تبقى ~~أبناء المحاورة متحيرة، بل بملاحظة المجموع أو خصوص بعضها يتصرف في الجميع ~~أو في البعض عرفا، بما ترتفع به المنافاة التي تكون في البين، ولا فرق فيها ~~بين أن يكون السند فيها قطعيا أو ظنيا أو مختلفا، فيقدم النص أو الأظهر - ~~وإن كان بحسب السند ظنيا - على الظاهر ولو كان بحسبه قطعيا. وإنما يكون ~~التعارض في غير هذه الصور مما كان التنافي فيه بين الأدلة بحسب الدلالة ~~ومرحلة الاثبات، وإنما يكون التعارض بحسب السند فيما إذا كان كل واحد منها ~~قطعيا دلالة وجهة، أو ظنيا فيما إذا لم يكن التوفيق بينها بالتصرف في البعض ~~أو الكل، فإنه حينئذ لا معنى للتعبد بالسند في الكل، إما للعمل بكذب ~~أحدهما، أو لاجل أنه لا معنى للتعبد بصدورها مع إجمالها، فيقع التعارض بين ~~أدلة السند حينئذ، كما لا يخفى. # فصل التعارض وإن كان لا يوجب إلا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا، ~~حيث لا يوجب إلا العلم بكذب أحدهما، فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر، إلا ~~أنه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعا - فإنه لم يعلم كذبه إلا كذلك، ~~واحتمال كون كل منهما كاذبا - لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه، لعدم ~~التعيين (1) في الحجة أصلا، كما لا يخفى. # نعم يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه ms296 على الحجية، وصلاحيته على ما هو عليه ~~من عدم التعين لذلك لا بهما، هذا بناء على حجية الامارات من باب # PageV00P439 # الطريقية، كما هو كذلك حيث لا يكاد يكون حجة طريقا إلا ما احتمل إصابته، ~~فلا محالة كان العلم بكذب أحدهما مانعا عن حجيته، وأما بناء على حجيتها من ~~باب السببية فكذلك لو كان الحجة هو خصوص ما لم يعلم كذبه، بأن لا يكون ~~المقتضي للسببية فيها إلا فيه، كما هو المتيقن من دليل اعتبار غير السند ~~منها، وهو بناء العقلاء على أصالتي الظهور والصدور، لا للتقية ونحوها، وكذا ~~السند لو كان دليل اعتباره هو بناؤهم أيضا، وظهوره فيه لو كان هو الآيات ~~والاخبار، ضرورة ظهورها فيه، لو لم نقل بظهورها في خصوص ما إذا حصل الظن ~~منه أو الاطمئنان. # وأما لو كان المقتضي للحجية في كل واحد من المتعارضين لكان التعارض ~~بينهما من تزاحم الواجبين، فيما إذا كانا مؤديين إلى وجوب الضدين أو لزوم ~~المتناقضين، لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي، فإنه حينئذ لا ~~يزاحم الآخر، ضرورة عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه ~~الاقتضاء، إلا أن يقال بأن قضية اعتبار دليل الغير الالزامي أن يكون عن ~~اقتضاء، فيزاحم به حينئذ ما يقتضي الالزامي، ويحكم فعلا بغير الالزامي، ولا ~~يزاحم بمقتضاه ما يقتضي الغير الالزامي، لكفاية عدم تمامية علة الالزامي في ~~الحكم بغيره. # نعم يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا لو كان قضية الاعتبار هو لزوم ~~البناء والالتزام بما يؤدي إليه من الاحكام، لا مجرد العمل على وفقه بلا ~~لزوم الالتزام به، وكونهما من تزاحم الواجبين حينئذ وإن كان واضحا، ضرورة ~~عدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الاحكام، إلا أنه لا دليل نقلا ~~ولا عقلا على الموافقة الالتزامية للاحكام الواقعية فضلا عن الظاهرية، كما ~~مر تحقيقه (1). # وحكم التعارض بناء على السببية فيما كان من باب التزاحم هو التخيير لو لم # PageV00P440 # يكن أحدهما معلوم الأهمية أو محتملها في الجملة، حسبما فصلناه ms297 (1) في ~~مسألة الضد، وإلا فالتعيين، وفيما لم يكن من باب التزاحم هو لزوم الاخذ بما ~~دل على الحكم الالزامي، لو لم يكن في الآخر مقتضيا لغير الالزامي، وإلا فلا ~~بأس بأخذه والعمل عليه، لما أشرنا إليه من وجهه آنفا، فافهم. # هذا هو قضية القاعدة في تعارض الامارات، لا الجمع بينها بالتصرف في أحد ~~المتعارضين أو في كليهما، كما هو قضية ما يتراءى مما قيل من أن الجمع مهما ~~أمكن أولى من الطرح، إذ لا دليل عليه فيما لا يساعد عليه العرف مما كان ~~المجموع أو أحدهما قرينة عرفية على التصرف في أحدهما بعينه أو فيهما، كما ~~عرفته في الصور السابقة، مع أن في الجمع كذلك أيضا طرحا للامارة أو ~~الامارتين، ضرورة سقوط أصالة الظهور في أحدهما أو كليهما معه، وقد عرفت أن ~~التعارض بين الظهورين فيما كان سنديهما قطعيين، وفي السندين إذا كانا ~~ظنيين، وقد عرفت أن قضية التعارض إنما هو سقوط المتعارضين في خصوص كل ما ~~يؤديان إليه من الحكمين، لا بقاؤهما على الحجية بما يتصرف فيهما أو في ~~أحدهما، أو بقاء سنديهما عليها كذلك بلا دليل يساعد عليه من عقل أو نقل، ~~فلا يبعد أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا، ولا ينافيه الحكم ~~بأنه أولى مع لزومه حينئذ وتعينه، فإن أولويته من قبيل الأولوية في أولي ~~الأرحام، وعليه لا إشكال فيه ولا كلام. # فصل لا يخفى أن ما ذكر من قضية التعارض بين الامارات، إنما هو بملاحظة ~~القاعدة في تعارضها، وإلا فربما يدعى الاجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين ~~في الاخبار، كما اتفقت عليه كلمة غير واحد من الاخبار، ولا يخفى أن اللازم ~~فيما إذا لم # PageV00P441 # تنهض حجة على التعيين أو التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما، ~~للقطع بحجيته تخييرا أو تعيينا، بخلاف الآخر لعدم القطع بحجيته، والأصل عدم ~~حجية ما لم يقطع بحجيته، بل ربما ادعي الاجماع (1) أيضا على حجية خصوص ~~الراجح، واستدل عليه بوجوه أخر أحسنها الاخبار، وهي على طوائف: # منها: ما ms298 دل على التخيير على الاطلاق، كخبر (2) الحسن بن الجهم، عن الرضا ~~- عليه السلام -: (قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا ~~يعلم أيهما الحق، قال: فإذا لم يعلم فموسع عليك بأيهما أخذت). # وخبر (3) الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام: (إذا سمعت من ~~أصحابك الحديث وكلهم ثقة، فموسع عليك حتى ترى القائم فترد عليه). # ومكاتبة (4) عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام (اختلف أصحابنا ~~في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه السلام، في ركعتي الفجر، فروى بعضهم: صل ~~في المحمل، وروى بعضهم: لا تصلها إلا في الأرض، فوقع عليه السلام: موسع ~~عليك بأية عملت) ومكاتبة الحميري (5) إلى الحجة عليه السلام - إلى أن قال ~~في الجواب عن ذلك حديثان... إلى أن قال عليه السلام - (وبأيهما أخذت من باب ~~التسليم كان صوابا) إلى غير ذلك من الاطلاقات. # ومنها: ما (6) دل على التوقف مطلقا. # ومنها: ما (7) دل على ما هو الحائط منها. # PageV00P442 # ومنها: ما دل (1) على الترجيح بمزايا مخصوصة ومرجحات منصوصة، من مخالفة ~~القوم وموافقة الكتاب والسنة، والأعدلية، والأصدقية، والأفقهية والأورعية، ~~والأوثقية، والشهرة على اختلافها في الاقتصار على بعضها وفي الترتيب بينها. # ولأجل اختلاف الاخبار اختلفت الانظار. # فمنهم من أوجب الترجيح بها، مقيدين بأخباره إطلاقات التخيير، وهم بين من ~~اقتصر على الترجيح بها، ومن تعدى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ~~ذي المزية وأقربيته، كما صار إليه شيخنا العلامة أعلى الله مقامه (2)، أو ~~المفيدة للظن، كما ربما يظهر من غيره (3). # فالتحقيق أن يقال: إن أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الاخبار هو المقبولة ~~(4) والمرفوعة (5)، مع اختلافهما وضعف سند المرفوعة جدا، والاحتجاج بهما ~~على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال، لقوة احتمال اختصاص ~~الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما، ولا ~~وجه معه للتعدي منه إلى غيره، كما لا يخفى. # ولا وجه لدعوى تنقيح المناط، مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة ~~تعارض الحكمين، وتعارض ما استندا إليه من الروايتين لا يكاد يكون ms299 إلا ~~بالترجيح ولذا أمر عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السلام في ~~صورة # PageV00P443 # تساويهما فيما ذكر من المزايا، بخلاف مقام الفتوى ومجرد مناسبة الترجيح ~~لمقامها أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد ~~الحكومة، كما لا يخفى. # وإن أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين، فلا مجال لتقييد ~~إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الإمام عليه السلام ~~بهما، لقصور المرفوعة سندا وقصور المقبولة دلالة، لاختصاصها بزمان التمكن ~~من لقائه عليه السلام، ولذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح، مع أن ~~تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين - بلا ~~استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين، مع ندرة كونهما متساويين جدا - ~~بعيد قطعا، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه ~~أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب، كما فعله بعض الأصحاب (1)، ~~ويشهد به الاختلاف الكثير بين ما دل على الترجيح من الاخبار. # ومنه قد انقدح حال سائر أخباره، مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو ~~مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا، وجهه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف ~~للكتاب في نفسه غير حجة، بشهادة ما (2) ورد في أنه زخرف، وباطل، وليس بشئ، ~~أو أنه لم نقله، أو أمر بطرحه على الجدار، وكذا الخبر الموافق للقوم، ضرورة ~~أن أصالة عدم صدوره تقية - بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره ~~لولا القطع به - غير جارية، للوثوق حينئذ بصدوره كذلك، وكذا الصدور أو # PageV00P444 # الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا بحيث لا يعمه أدلة اعتبار ~~السند ولا الظهور، كما لا يخفى، فتكون هذه الأخبار في مقام تميز الحجة عن ~~اللا حجة لا ترجيح الحجة على الحجة، فافهم. # وإن أبيت عن ذلك، فلا محيص عن حملها توفيقا بينها وبين الاطلاقات، إما ~~على ذلك أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا، هذا ثم إنه لولا التوفيق ~~بذلك للزم التقييد أيضا في أخبار المرجحات، وهي ms300 آبية عنه، كيف يمكن تقييد ~~مثل: (ما خالف قول ربنا لم أقله، أو زخرف، أو باطل)؟ كما لا يخفى. # فتلخص - مما ذكرنا - أن اطلاقات التخيير محكمة، وليس في الاخبار ما يصلح ~~لتقييدها. # نعم قد استدل على تقييدها، ووجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر: # منها: دعوى (1) الاجماع على الاخذ بأقوى الدليلين. # وفيه أن دعوى الاجماع - مع مصير مثل الكليني إلى التخيير، وهو في عهد ~~الغيبة الصغرى ويخالط النواب والسفراء، قال في ديباجة الكافي: ولا نجد شيئا ~~أوسع ولا أحوط من التخيير - مجازفة. # ومنها (2): أنه لو لم يجب ترجيح ذي المزية، لزم ترجيح المرجوح على الراجح ~~وهو قبيح عقلا، بل ممتنع قطعا. وفيه أنه إنما يجب الترجيح لو كانت المزية ~~موجبة لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية ~~بالإضافة إلى ملاكها من قبيل الحجر في جنب الانسان، وكان الترجيح بها بلا ~~مرجح، وهو قبيح كما هو واضح، هذا مضافا إلى ما هو في الاضراب من الحكم ~~بالقبح إلى الامتناع، من أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية ومنها ~~الاحكام # PageV00P445 # الشرعية، لا يكون إلا قبيحا، ولا يستحيل وقوعه إلا على الحكيم تعالى، ~~وإلا فهو بمكان من الامكان، لكفاية إرادة المختار علة لفعله، وإنما الممتنع ~~هو وجود الممكن بلا علة، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح، إلا من باب ~~امتناع صدوره منه تعالى، وأما غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح ~~مما باختياره. # وبالجملة: الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علة محال، وبمعنى بلا داع عقلائي ~~قبيح ليس بمحال، فلا تشتبه. # ومنها: غير ذلك (1) مما لا يكاد يفيد الظن، فالصفح عنه أولى وأحسن. # ثم إنه لا إشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين، في عمل نفسه وعمل ~~مقلديه، ولا وجه للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية، لعدم الدليل عليه ~~فيها. # نعم له الافتاء به في المسألة الأصولية، فلا بأس حينئذ باختيار المقلد ~~غير ما اختاره المفتي، فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره الذي لا شبهة ~~فيه. # وهل التخيير بدوي ms301 أم استمراري؟ قضية الاستصحاب لو لم نقل بأنه قضية ~~الاطلاقات أيضا كونه استمراريا. وتوهم (2) أن المتحير كان محكوما بالتخيير، ~~ولا تحير له بعد الاختيار، فلا يكون الاطلاق ولا الاستصحاب مقتضيا ~~للاستمرار، لاختلاف الموضوع فيهما، فاسد، فإن التحير بمعنى تعارض الخبرين ~~باق على حاله، وبمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلا، كما لا ~~يخفى. # فصل هل على القول بالترجيح، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة، ~~أو يتعدى إلى غيرها؟ قيل (3) بالتعدي، لما في الترجيح بمثل الأصدقية # PageV00P446 # والأوثقية ونحوهما، مما فيه من الدلالة على أن المناط في الترجيح بها هو ~~كونها موجبة للأقربية إلى الواقع، ولما في التعليل بأن المشهور مما لا ريب ~~فيه، من استظهار أن العلة هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ولو ~~كان فيه ألف ريب، ولما في التعليل بأن الرشد في خلافهم. # ولا يخفى ما في الاستدلال بها: # أما الأول: فإن جعل خصوص شئ فيه جهة الإراءة والطريقية حجة أو مرجحا لا ~~دلالة فيه على أن الملاك فيه بتمامه جهة إراءته، بل لا إشعار فيه كما لا ~~يخفى، لاحتمال دخل خصوصيته في مرجحيته أو حجيته، لا سيما قد ذكر فيها ما لا ~~يحتمل الترجيح به إلا تعبدا، فافهم. # وأما الثاني: فلتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب ~~فيها، مع أن الشهرة في الصدر الأول بين الرواة وأصحاب الأئمة - عليهم ~~السلام - موجبة لكون الرواية مما يطمأن بصدورها، بحيث يصح أن يقال عرفا: ~~إنها مما لا ريب فيها، كما لا يخفى. ولا بأس بالتعدي منه إلى مثله مما يوجب ~~الوثوق والاطمئنان بالصدور، لا إلى كل مزية ولو لم يوجب إلا أقربية ذي ~~المزية إلى الواقع، من المعارض الفاقد لها. # وأما الثالث: فلاحتمال أن يكون الرشد في نفس المخالفة، لحسنها، ولو سلم ~~أنه لغلبة الحق في طرف الخبر المخالف، فلا شبهة في حصول الوثوق بأن الخبر ~~الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة، ولا بأس بالتعدي ~~منه إلى مثله، كما ms302 مر آنفا. # ومنه انقدح حال ما إذا كان التعليل لاجل انفتاح باب التقية فيه، ضرورة ~~كمال الوثوق بصدوره كذلك، مع الوثوق بصدورهما، لولا القطع به في الصدر ~~الأول، لقلة الوسائط ومعرفتها، هذا مع ما في عدم بيان الامام - عليه السلام ~~- للكلية كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا، وما في أمره - عليه ~~السلام - PageV00P447 # بالارجاء بعد فرض التساوي فيما ذكره من المزايا المنصوصة، من الظهور في ~~أن المدار في الترجيح على المزايا المخصوصة، كما لا يخفى. # ثم إنه بناء على التعدي حيث كان في المزايا المنصوصة مالا يوجب الظن بذي ~~المزية ولا أقربيته، كبعض صفات الراوي مثل الأورعية أو الأفقهية، إذا كان ~~موجبهما مما لا يوجب الظن أو الأقربية، كالتورع من الشبهات، والجهد في ~~العبادات، وكثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد ~~الأصولية، فلا وجه للاقتصار على التعدي إلى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية، ~~بل إلى كل مزية، ولو لم تكن بموجبة (1) لأحدهما، كما لا يخفى. # وتوهم أن ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين لا يكون بمرجح، بل موجب لسقوط ~~الآخر عن الحجية للظن بكذبه حينئذ، فاسد. فإن الظن بالكذب لا يضر بحجية ما ~~اعتبر من باب الظن نوعا، وإنما يضر فيما أخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه، ~~ولم يؤخذ في اعتبار الاخبار صدورا ولا ظهورا ولا جهة ذلك، هذا مضافا إلى ~~اختصاص حصول الظن بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما صدورا، وإلا فلا يوجبه ~~الظن بصدور أحدهما لامكان صدورهما مع عدم إرادة الظهور في أحدهما أو فيهما، ~~أو إرادته تقية، كما لا يخفى. # نعم لو كان وجه التعدي اندراج ذي المزية في أقوى الدليلين لوجب الاقتصار ~~على ما يوجب القوة في دليليته وفي جهة إثباته وطريقيته، من دون التعدي إلى ~~ما لا يوجب ذلك، وإن كان موجب لقوة مضمون ذيه ثبوتا، كالشهرة الفتوائية أو ~~الأولوية الظنية ونحوهما، فإن المنساق من قاعدة أقوى الدليلين أو المتيقن ~~منها، إنما هو الأقوى دلالة، كما لا يخفى، فافهم (2). # PageV00P448 # فصل قد ms303 عرفت سابقا أنه لا تعارض في موارد الجمع والتوفيق العرفي، ولا ~~يعمها ما يقتضيه الأصل في المتعارضين، من سقوط أحدهما رأسا وسقوط كل منهما ~~في خصوص مضمونه، كما إذا لم يكونا في البين، فهل التخيير أو الترجيح يختص ~~أيضا بغير مواردها أو يعمها؟ قولان: أولهما المشهور، وقصارى ما يقال في ~~وجهه: إن الظاهر من الاخبار العلاجية - سؤالا وجوابا - هو التخيير أو ~~الترجيح في موارد التحير، مما لا يكاد يستفاد المراد هناك عرفا، لا فيما ~~يستفاد ولو بالتوفيق، فإنه من أنحاء طرق الاستفادة عند أبناء المحاورة. # ويشكل بأن مساعدة العرف على الجمع والتوفيق وارتكازه في أذهانهم على وجه ~~وثيق، لا يوجب اختصاص السؤالات بغير موارد الجمع، لصحة السؤال بملاحظة ~~التحير في الحال لاجل ما يتراءى من المعارضة وإن كان يزول عرفا بحسب المآل، ~~أو للتحير في الحكم واقعا وإن لم يتحير فيه ظاهرا، وهو كاف في صحته قطعا، ~~مع إمكان أن يكون لاحتمال الردع شرعا عن هذه الطريقة المتعارفة بين أبناء ~~المحاورة، وجل العناوين المأخوذة في الأسئلة لولا كلها يعمها، كما لا يخفى. # ودعوى أن المتيقن منها غيرها مجازفة، غايته أنه كان كذلك خارجا لا بحسب ~~مقام التخاطب، وبذلك ينقدح وجه القول الثاني، اللهم إلا أن يقال: إن ~~التوفيق في مثل الخاص والعام والمقيد والمطلق، كان عليه السيرة القطعية من ~~لدن زمان الأئمة عليهم السلام، وهي كاشفة إجمالا عما يوجب تخصيص أخبار ~~العلاج بغير موارد التوفيق العرفي، لولا دعوى اختصاصها به، وأنها سؤالا ~~وجوابا بصدد الاستعلاج والعلاج في موارد التحير والاحتياج، أو دعوى الاجمال ~~وتساوي احتمال العموم مع احتمال الاختصاص، ولا ينافيها مجرد صحة السؤال لما ~~لا ينافي العموم ما لم يكن هناك ظهور أنه لذلك، فلم يثبت بأخبار العلاج ردع ~~عما هو عليه بناء PageV00P449 # العقلاء وسيرة العلماء، من التوفيق وحمل الظاهر على الأظهر، والتصرف فيما ~~يكون صدورهما قرينة عليه، فتأمل. # فصل قد عرفت حكم تعارض الظاهر والأظهر وحمل الأول على الآخر، فلا إشكال ~~فيما إذا ظهر أن أيهما ظاهر وأيهما ms304 أظهر، وقد ذكر فيما أشتبه الحال لتمييز ~~ذلك ما لا عبرة به أصلا، فلا بأس بالإشارة إلى جملة منها وبيان ضعفها: # منها: ما قيل (1) في ترجيح ظهور العموم على الاطلاق، وتقديم التقييد على ~~التخصيص فيما دار الامر بينهما، من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا، ~~بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق، فإنه معلق على عدم البيان، والعام يصلح ~~بيانا، فتقديم العام حينئذ لعدم تمامية مقتضى الاطلاق معه، بخلاف العكس، ~~فإنه موجب لتخصيصه بلا وجه إلا على نحو دائر. ومن أن التقييد أغلب من ~~التخصيص. # وفيه: إن عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدمات الحكمة، إنما هو عدم ~~البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد، وأغلبية التقييد مع كثرة التخصيص ~~بمثابة قد قيل: مامن عام إلا وقد خص، غير مفيد، فلا بد (2) في كل قضية من ~~ملاحظة خصوصياتها الموجبة لأظهرية أحدهما من الآخر، فتدبر. # ومنها: ما قيل فيما إذا دار بين التخصيص والنسخ - كما إذا ورد عام بعد ~~حضور وقت العمل بالخاص، حيث يدور بين أن يكون الخاص مخصصا أو يكون العام ~~ناسخا، أو ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام، حيث يدور بين أن يكون ~~الخاص مخصصا للعام، أو ناسخا له ورافعا لاستمراره ودوامه - في وجه تقديم ~~التخصيص على النسخ، من غلبة التخصيص وندرة النسخ. # PageV00P450 # ولا يخفى أن دلالة الخاص أو العام على الاستمرار والدوام إنما هو ~~بالاطلاق لا بالوضع، فعلى الوجه العقلي في تقديم التقييد على التخصيص كان ~~اللازم في هذا الدوران تقديم النسخ على التخصيص أيضا، وإن غلبة التخصيص ~~إنما توجب أقوائية ظهور الكلام في الاستمرار والدوام من ظهور العام في ~~العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بمثابة تعد من القرائن ~~المكتنفة بالكلام، وإلا فهي وإن كانت مفيدة للظن بالتخصيص، إلا أنها غير ~~موجبة لها، كما لا يخفى. # ثم إنه بناء على اعتبار عدم حضور وقت العمل في التخصيص، لئلا يلزم تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة، يشكل الامر في تخصيص الكتاب أو السنة بالخصوصات ~~الصادرة عن ms305 الأئمة عليهم السلام، فإنها صادرة بعد حضور وقت العمل ~~بعموماتهما، والتزام نسخهما بها ولو قيل بجواز نسخهما بالرواية عنهم عليهم ~~السلام كما ترى، فلا محيص في حله من أن يقال: إن اعتبار ذلك حيث كان لاجل ~~قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكان من الواضح أن ذلك فيما إذا لم يكن ~~هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات أو مفسدة في إبدائها، كإخفاء غير واحد من ~~التكاليف في الصدر الأول، لم يكن بأس بتخصيص عموماتهما بها، واستكشاف أن ~~موردها كان خارجا عن حكم العام واقعا وإن كان داخلا فيه ظاهرا، ولأجله لا ~~بأس بالالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات بإطلاقها في ~~الاستمرار والدوام أيضا، فتفطن. # فصل لا إشكال في تعيين الأظهر لو كان في البين إذا كان التعارض بين ~~الاثنين، وأما إذا كان بين الزائد عليهما فتعينه ربما لا يخلو عن خفاء، ~~ولذا وقع بعض (1) الاعلام في اشتباه وخطأ، حيث توهم أنه إذا كان هناك عام ~~وخصوصات وقد خصص ببعضها، كان اللازم ملاحظة النسبة بينه وبين سائر الخصوصات ~~بعد # PageV00P451 # تخصيصه به، فربما تنقلب النسبة إلى عموم وخصوص من وجه، فلا بد من رعاية ~~هذه النسبة وتقديم الراجح منه ومنها، أو التخيير بينه وبينها لو لم يكن ~~هناك راجح، لا تقديمها عليه، إلا إذا كانت النسبة بعده على حالها. # وفيه: إن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات، وتخصيص العام بمخصص منفصل ولو ~~كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره، وإن انثلم به حجيته، ولذلك يكون بعد التخصيص ~~حجة في الباقي، لأصالة عمومه بالنسبة إليه. # لا يقال: إن العام بعد تخصيصه بالقطعي لا يكون مستعملا في العموم قطعا، ~~فكيف يكون ظاهرا فيه؟ # فإنه يقال: إن المعلوم عدم إرادة العموم، لا عدم استعماله فيه لإفادة ~~القاعدة الكلية، فيعمل بعمومها ما لم يعلم بتخصيصها، وإلا لم يكن وجه في ~~حجيته في تمام الباقي، لجواز استعماله حينئذ فيه وفي غيره من المراتب التي ~~يجوز أن ينتهي إليها التخصيص، وأصالة عدم مخصص آخر لا يوجب انعقاد ms306 ظهور له، ~~لا فيه ولا في غيره من المراتب، لعدم الوضع ولا القرينة المعينة لمرتبة ~~منها، كما لا يخفى، لجواز إرادتها وعدم نصب قرينة عليها. # نعم ربما يكون عدم نصب قرينة مع كون العام في مقام البيان قرينة على ~~إرادة التمام، وهو غير ظهور العام فيه في كل مقام. # فانقدح بذلك أنه لا بد من تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات مطلقا، ولو ~~كان بعضها مقدما أو قطعيا، ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز ~~الانتهاء إليه عرفا، ولو لم يكن مستوعبة لافراده، فضلا عما إذا كانت ~~مستوعبة لها، فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه وبين مجموعها ومن ملاحظة ~~الترجيح بينهما وعدمه، فلو رجح جانبها أو اختير فيما لم يكن هناك ترجيح فلا ~~مجال للعمل به أصلا، بخلاف ما لو رجح طرفه أو قدم تخييرا، فلا يطرح منها ~~إلا خصوص ما لا يلزم مع طرحة المحذور من التخصيص بغيره، فإن التباين إنما ~~كان بينه وبين PageV00P452 # مجموعها لا جميعها، وحينئذ فربما يقع التعارض بين الخصوصات فيخصص ببعضها ~~ترجيحا أو تخييرا، فلا تغفل. # هذا فيما كانت النسبة بين المتعارضات متحدة، وقد ظهر منه حالها فيما كانت ~~النسبة بينها متعددة، كما إذا ورد هناك عامان من وجه مع ما هو أخص مطلقا من ~~أحدهما، وأنه لا بد من تقديم الخاص على العام ومعاملة العموم من وجه بين ~~العامين من الترجيح والتخيير بينهما، وإن انقلبت النسبة بينهما إلى العموم ~~المطلق بعد تخصيص أحدهما، لما عرفت من أنه لا وجه إلا لملاحظة النسبة قبل ~~العلاج. # نعم لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه إلا ما لا يجوز أن يجوز عنه ~~التخصيص أو كان بعيدا جدا، لقدم على العام الآخر، لا لانقلاب النسبة ~~بينهما، بل لكونه كالنص فيه، فيقدم على الآخر الظاهر فيه بعمومه، كما لا ~~يخفى. # فصل لا يخفى أن المزايا المرجحة لاحد المتعارضين الموجبة للاخذ به وطرح ~~الآخر - بناء على وجوب الترجيح - وإن كانت على أنحاء مختلفة ومواردها ~~متعددة، من ms307 راوي الخبر ونفسه ووجه صدوره ومتنه ومضمونه مثل: الوثاقة ~~والفقاهة والشهرة ومخالفة العامة والفصاحة وموافقة الكتاب والموافقة لفتوى ~~الأصحاب، إلى غير ذلك مما يوجب مزية في طرف من أطرافه، خصوصا لو قيل ~~بالتعدي من المزايا المنصوصة، إلا أنها موجبة لتقديم أحد السندين وترجيحه ~~وطرح الآخر، فإن أخبار العلاج دلت على تقديم رواية ذات مزية في أحد أطرافها ~~ونواحيها فجميع هذه من مرجحات السند حتى موافقة الخبر للتقية، فإنها أيضا ~~مما يوجب ترجيح أحد السندين وحجيته فعلا وطرح الآخر رأسا، وكونها في مقطوعي ~~الصدور متمحضة في ترجيح الجهة لا يوجب كونها كذلك في غيرهما، ضرورة أنه لا ~~معنى للتعبد بسند ما يتعين حمله على التقية، فكيف يقاس على ما لا تعبد فيه ~~للقطع بصدوره؟. # ثم إنه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجحات لو قيل بالتعدي وإناطة ~~الترجيح PageV00P453 # بالظن أو بالأقربية إلى الواقع، ضرورة أن قضية ذلك تقديم الخبر الذي ظن ~~صدقه أو كان أقرب إلى الواقع منهما، والتخيير بينهما إذا تساويا، فلا وجه ~~لاتعاب النفس في بيان أن أيها يقدم أو يؤخر إلا تعيين أن أيها يكون فيه ~~المناط في صورة مزاحمة بعضها مع الآخر. # وأما لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله وجه لما يتراءى من ذكرها ~~مرتبا في المقبولة (1) والمرفوعة (2)، مع إمكان أن يقال: إن الظاهر كونهما ~~كسائر أخبار الترجيح بصدد بيان أن هذا مرجح وذاك مرجح، ولذا اقتصر في غير ~~واحد منها على ذكر مرجح واحد، وإلا لزم تقييد جميعها على كثرتها بما في ~~المقبولة، وهو بعيد جدا، وعليه فمتى وجد في أحدهما مرجح وفي الآخر آخر ~~منها، كان المرجع هو إطلاقات التخيير، ولا كذلك على الأول بل لا بد من ~~ملاحظة الترتيب، إلا إذا كانا في عرض واحد. # وانقدح بذلك أن حال المرجح الجهتي حال سائر المرجحات، في أنه لابد في ~~صورة مزاحمته مع بعضها من ملاحظة أن أيهما فعلا موجب للظن بصدق ذيه ~~بمضمونه، أو الأقربية كذلك إلى الواقع، فيوجب ترجيحه وطرح الآخر، أو أنه لا ms308 ~~مزية لأحدهما على الآخر، كما إذا كان الخبر الموافق للتقية بماله من المزية ~~مساويا للخبر المخالف لها بحسب المناطين، فلا بد حينئذ من التخيير بين ~~الخبرين، فلا وجه لتقديمه على غيره، كما عن الوحيد البهبهاني (3) - قدس سره ~~- وبالغ فيه # PageV00P454 # بعض (1) أعاظم المعاصرين - أعلى الله درجته - ولا لتقديم غيره عليه، كما ~~يظهر من شيخنا العلامة (2) - أعلى الله مقامه - قال: # أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور، بأن كان الأرجح ~~صدورا موافقا للعامة، فالظاهر تقديمه على غيره وإن كان مخالفا للعامة، بناء ~~على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق، لان هذا ~~الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين، أو ~~تعبدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور ~~الآخر، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور. # إن قلت: إن الأصل في الخبرين الصدور، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك ~~الحكم بصدور الموافق تقية، كما يقتضي ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في ~~أضعفهما، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح ~~بحسب الصدور. # قلت: لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية، ~~لأنه إلغاء لأحدهما في الحقيقة. # وقال بعد جملة من الكلام: # فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور، إما علما كما في ~~المتواترين، أو تعبدا كما في المتكافئين من الاخبار، وأما ما وجب فيه ~~التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر فلا وجه لاعمال هذا المرجح فيه، لان ~~جهة الصدور متفرع على أصل الصدور، إنتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو ~~مقامه. # وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن حديث فرعية جهة الصدور على أصله إنما يفيد # PageV00P455 # إذا لم يكن المرجح الجهتي من مرجحات أصل الصدور بل من مرجحاتها، وأما إذا ~~كان من مرجحاته بأحد المناطين، فأي فرق بينه وبين سائر المرجحات؟ ولم يقم ~~دليل بعد في الخبرين المتعارضين على وجوب التعبد بصدور الراجح منهما من حيث ~~غير الجهة، مع كون ms309 الآخر راجحا بحسبها، بل هو أول الكلام، كما لا يخفى، فلا ~~محيص من ملاحظة الراجح من المرجحين بحسب أحد المناطين، أو من دلالة أخبار ~~العلاج، على الترجيح بينهما مع المزاحمة، ومع عدم الدلالة ولو لعدم التعرض ~~لهذه الصورة فالمحكم هو إطلاق التخيير، فلا تغفل. # وقد أورد بعض أعاظم تلاميذه (1) عليه بانتقاضه بالمتكافئين من حيث ~~الصدور، فإنه لو لم يعقل التعبد بصدور المتخالفين من حيث الصدور، مع حمل ~~أحدهما على التقية، لم يعقل التعبد بصدورهما مع حمل أحدهما عليها، لأنه ~~إلغاء لأحدهما أيضا في الحقيقة. # وفيه ما لا يخفى من الغفلة، وحسبان أنه التزم - قدس سره - في مورد ~~الترجيح بحسب الجهة باعتبار تساويهما من حيث الصدور، إما للعلم بصدورهما، ~~وإما للتعبد به فعلا، مع بداهة أن غرضه من التساوي من حيث الصدور تعبدا ~~تساويهما بحسب دليل التعبد بالصدور قطعا، ضرورة أن دليل حجية الخبر لا ~~يقتضي التعبد فعلا بالمتعارضين، بل ولا بأحدهما، وقضية دليل العلاج ليس إلا ~~التعبد بأحدهما تخييرا أو ترجيحا. # والعجب كل العجب أنه رحمه الله لم يكتف بما أورده من النقض، حتى ادعى ~~استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجح على الترجيح به، وبرهن عليه بما ~~حاصله امتناع التعبد بصدور الموافق، لدوران أمره بين عدم صدوره من أصله، ~~وبين صدوره تقية، ولا يعقل التعبد به على التقديرين بداهة، كما أنه لا يعقل ~~التعبد بالقطعي الصدور الموافق، بل الامر في الظني الصدور أهون، لاحتمال ~~عدم # PageV00P456 # صدوره، بخلافه. # ثم قال: فاحتمال تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة، مع نص الامام ~~- عليه السلام - على طرح موافقهم، من العجائب والغرائب التي لم يعهد صدورها ~~من ذي مسكة، فضلا عمن هو تالي العصمة علما وعملا. # ثم قال: وليت شعري، إن هذه الغفلة الواضحة كيف صدرت منه؟ مع أنه في جودة ~~النظر يأتي بما يقرب من شق القمر. # وأنت خبير بوضوح فساد برهانه، ضرورة عدم دوران أمر الموافق بين الصدور ~~تقية وعدم الصدور رأسا، لاحتمال صدوره لبيان حكم الله واقعا، وعدم صدور ~~المخالف المعارض له ms310 أصلا، ولا يكاد يحتاج في التعبد إلى أزيد من احتمال ~~صدور الخبر لبيان ذلك بداهة، وإنما دار احتمال الموافق بين الاثنين إذا كان ~~المخالف قطعيا صدورا وجهة ودلالة، ضرورة دوران معارضه حينئذ بين عدم صدوره ~~وصدوره تقية، وفي غير هذه الصورة كان دوران أمره بين الثلاثة لا محالة، ~~لاحتمال صدوره لبيان الحكم الواقعي حينئذ أيضا. # ومنه قد انقدح إمكان التعبد بصدور الموافق القطعي لبيان الحكم الواقعي ~~أيضا، وإنما لم يكن التعبد بصدوره لذلك إذا كان معارضه المخالف قطعيا بحسب ~~السند والدلالة، لتعيين حمله على التقية حينئذ لا محالة، ولعمري إن ما ~~ذكرنا أوضح من أن يخفى على مثله، إلا أن الخطأ والنسيان كالطبيعة الثانية ~~للانسان، عصمنا الله من زلل الاقدام والأقلام في كل ورطة ومقام. # ثم إن هذا كله إنما هو بملاحظة أن هذا المرجح مرجح من حيث الجهة، وأما ~~بما هو موجب لأقوائية دلالة ذيه من معارضه، لاحتمال التورية في المعارض ~~المحتمل فيه التقية دونه، فهو مقدم على جميع مرجحات الصدور، بناء على ما هو ~~المشهور من تقدم التوفيق - بحمل الظاهر على الأظهر - على الترجيح بها، ~~اللهم إلا أن يقال: أن باب احتمال التورية وإن كان مفتوحا فيما احتمل فيه ~~التقية، إلا أنه PageV00P457 # حيث كان بالتأمل والنظر لم يوجب أن يكون معارضه أظهر، بحيث يكون قرينة ~~على التصرف عرفا في الآخر، فتدبر. # فصل موافقة الخبر لما يوجب الظن بمضمونه ولو نوعا من المرجحات في الجملة ~~- بناء على لزوم الترجيح - لو قيل بالتعدي من المرجحات المنصوصة، أو قيل ~~بدخوله في القاعدة المجمع عليها كما ادعي (1)، وهي لزوم العمل بأقوى ~~الدليلين، وقد عرفت أن التعدي محل نظر بل منع، وأن الظاهر من القاعدة هو ما ~~كان الأقوائية من حيث الدليلية والكشفية، ومضمون أحدهما مظنونا، لاجل ~~مساعدة أمارة ظنية عليه، لا يوجب قوة فيه من هذه الحيثية، بل هو على ما هو ~~عليه من القوة لولا مساعدتها، كما لا يخفى، ومطابقة أحد الخبرين لها لا ~~يكون لازمه الطن بوجود خلل في الآخر، ms311 إما من حيث الصدور، أو من حيث جهته، ~~كيف؟ وقد اجتمع مع القطع بوجود جميع ما اعتبر في حجية المخالف لولا معارضة ~~الموافق، والصدق واقعا لا يكاد يعتبر في الحجية، كما لا يكاد يضر بها الكذب ~~كذلك، فافهم. هذا حال الامارة الغير المعتبرة لعدم الدليل على اعتبارها. # أما ما ليس بمعتبر بالخصوص لاجل الدليل على عدم اعتباره بالخصوص كالقياس، ~~فهو وإن كان كالغير المعتبر لعدم الدليل، بحسب ما يقتضي الترجيح به من ~~الاخبار بناء على التعدي، والقاعدة بناء على دخول مظنون المضمون في أقوى ~~الدليلين، إلا أن الاخبار الناهية عن القياس (2 وأن السنة إذا قيست محق ~~الدين (3)، مانعة عن الترجيح به، ضرورة أن استعماله في ترجيح أحد الخبرين # PageV00P458 # استعمال له في المسألة الشرعية الأصولية، وخطره ليس بأقل من استعماله في ~~المسألة الفرعية. # وتوهم أن حال القياس ها هنا ليس في تحقق الأقوائية به إلا كحاله فيما ~~ينقح به موضوع آخر ذو حكم، من دون اعتماد عليه في مسألة أصولية (1) ولا ~~فرعية، قياس مع الفارق، لوضوح الفرق بين المقام والقياس في الموضوعات ~~الخارجية الصرفة، فإن القياس المعمول فيها ليس في الدين، فيكون إفساده أكثر ~~من إصلاحه، وهذا بخلاف المعمول في المقام، فإنه نحو إعمال له في الدين، ~~ضرورة أنه لولاه لما تعين الخبر الموافق له للحجية بعد سقوطه عن الحجية ~~بمقتضى أدلة الاعتبار، والتخيير بينه وبين معارضه بمقتضى أدلة العلاج، ~~فتأمل جيدا. # وأما ما إذا اعتضد بما كان دليلا مستقلا في نفسه، كالكتاب والسنة ~~القطعية، فالمعارض المخالف لأحدهما إن كانت مخالفته بالمباينة الكلية، فهذه ~~الصورة خارجة عن مورد الترجيح، لعدم حجية الخبر المخالف كذلك من أصله، ولو ~~مع عدم المعارض، فإنه المتيقن من الاخبار الدالة على أنه زخرف أو باطل، أو ~~أنه: لم نقله، أو غير ذلك (2). # وإن كانت مخالفته بالعموم والخصوص المطلق، فقضية القاعدة فيها، وإن كانت ~~ملاحظة المرجحات بينه وبين الموافق وتخصيص الكتاب به تعيينا أو تخييرا، لو ~~لم يكن الترجيح في الموافق، بناء على جواز تخصيص الكتاب ms312 بخبر الواحد، إلا ~~أن الاخبار الدالة على أخذ الموافق من المتعارضين غير قاصرة عن العموم لهذه ~~الصورة، لو قيل بأنها في مقام ترجيح أحدهما لا تعيين الحجة عن اللا حجة، ~~كما نزلناها عليه، ويؤيده أخبار (3) العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية ~~المخالف من # PageV00P459 # أصله، فإنهما تفرغان عن لسان واحد، فلا وجه لحمل المخالفة في أحدهما على ~~خلاف المخالفة في الأخرى، كما لا يخفى. # اللهم إلا أن يقال: نعم، إلا أن دعوى اختصاص هذه الطائفة بما إذا كانت ~~المخالفة بالمباينة - بقرينة القطع بصدور المخالف الغير المباين عنهم عليهم ~~السلام كثيرا، وإباء مثل: ما خالف قول ربنا لم أقله، أو زخرف أو باطل عن ~~التخصيص - غير بعيدة، وإن كانت المخالفة بالعموم والخصوص من وجه، فالظاهر ~~أنها كالمخالفة في الصورة الأولى كما لا يخفى، وأما الترجيح بمثل ~~الاستصحاب، كما وقع في كلام غير واحد من الأصحاب، فالظاهر أنه لاجل اعتباره ~~من باب الظن والطريقية عندهم، وأما بناء على اعتباره تعبدا من باب الاخبار ~~وظيفة للشاك، كما هو المختار، كسائر الأصول العملية التي يكون كذلك عقلا أو ~~نقلا، فلا وجه للترجيح به أصلا، لعدم تقوية مضمون الخبر بموافقته، ولو ~~بملاحظة دليل اعتباره كما لا يخفى. # هذا آخر ما أردنا إيراده، والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا. # PageV00P460 # الخاتمة الاجتهاد والتقليد PageV00P461 # أما الخاتمة: فهي فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد فصل الاجتهاد لغة: تحمل ~~المشقة، واصطلاحا كما عن الحاجبي (1) والعلامة (2): # استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي، وعن غيرهما (3): ملكة يقتدر ~~بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة. # ولا يخفى أن اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحا، ليس من جهة الاختلاف ~~في حقيقته وماهيته، لوضوح أنهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه، بل إنما ~~كانوا في مقام شرح اسمه والإشارة إليه بلفظ آخر وإن لم يكن مساويا له بحسب ~~مفهومه، كاللغوي في بيان معاني الألفاظ بتبديل لفظ بلفظ آخر، ولو كان أخص ~~منه مفهوما أو أعم. # ومن هنا انقدح أنه لا ms313 وقع للايراد على تعريفاته بعدم الانعكاس أو ~~الاطراد، كما هو الحال في تعريف جل الأشياء لولا الكل، ضرورة عدم الإحاطة ~~بها بكنهها، أو بخواصها الموجبة لامتيازها عما عداها، لغير علام الغيوب، ~~فافهم. # PageV00P463 # وكيف كان، فالأولى تبديل الظن بالحكم بالحجة عليه، فإن المناط فيه هو ~~تحصيلها قوة أو فعلا لا الظن حتى عند العامة القائلين بحجيته مطلقا، أو بعض ~~الخاصة القائل بها عند انسداد باب العلم بالاحكام، فإنه مطلقا عندهم، أو ~~عند الانسداد عنده من أفراد الحجة، ولذا لا شبهة في كون استفراغ الوسع في ~~تحصيل غيره من أفرادها - من العلم بالحكم أو غيره مما اعتبر من الطرق ~~التعبدية الغير المفيدة للظن ولو نوعا - اجتهادا أيضا. # ومنه قد انقدح أنه لا وجه لتأبي الاخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى، فإنه ~~لا محيص عنه كما لا يخفى، غاية الامر له أن ينازع في حجية بعض ما يقول ~~الأصولي باعتباره ويمنع عنها، وهو غير ضائر بالاتفاق على صحة الاجتهاد بذاك ~~المعنى، ضرورة أنه ربما يقع بين الأخباريين، كما وقع بينهم وبين الأصوليين. # فصل ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجز، فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على ~~استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة، أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في ~~الموارد التي لم يظفر فيها بها، والتجزي هو ما يقتدر به على استنباط بعض ~~الاحكام. # ثم إنه لا إشكال في إمكان المطلق وحصوله للاعلام، وعدم التمكن من الترجيح ~~في المسألة وتعيين حكمها والتردد منهم في بعض المسائل إنما هو بالنسبة إلى ~~حكمها الواقعي، لاجل عدم دليل مساعد في كل مسألة عليه، أو عدم الظفر به بعد ~~الفحص عنه بالمقدار اللازم، لا لقلة الاطلاع أو قصور الباع. # وأما بالنسبة إلى حكمها الفعلي، فلا تردد لهم أصلا، كما لا إشكال في جواز ~~العمل بهذا الاجتهاد لمن اتصف به، وأما لغيره فكذا لا إشكال فيه، إذا كان ~~المجتهد ممن كان باب العلم أو العلمي بالاحكام مفتوحا له - على ما يأتي من ~~الأدلة على جواز التقليد - بخلاف ما إذا انسد ms314 عليه بابهما، فجواز تقليد ~~الغير عنه في غاية الاشكال، فإن رجوعه إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم ~~بل إلى الجاهل، وأدلة PageV00P464 # جواز التقليد إنما دلت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم كما لا يخفى، ~~وقضية مقدمات الانسداد ليست إلا حجية الظن عليه لا على غيره، فلا بد في ~~حجية اجتهاد مثله على غيره من التماس دليل آخر غير دليل التقليد وغير دليل ~~الانسداد الجاري في حق المجتهد، من إجماع أو جريان مقدمات دليل الانسداد في ~~حقه، بحيث تكون منتجة لحجية الظن الثابت حجيته بمقدماته له أيضا، ولا مجال ~~لدعوى الاجماع، ومقدماته كذلك غير جارية في حقه، لعدم انحصار المجتهد به، ~~أو عدم لزوم محذور عقلي من عمله بالاحتياط وان لزم منه العسر، إذا لم يكن ~~له سبيل إلى إثبات عدم وجوبه مع عسره. # نعم، لو جرت المقدمات كذلك، بأن انحصر المجتهد، ولزم من الاحتياط ~~المحذور، أو لزم منه العسر مع التمكن من إبطال وجوبه حينئذ، كانت منتجة ~~لحجيته في حقه أيضا، لكن دونه خرط القتاد، هذا على تقدير الحكومة. # وأما على تقدير الكشف وصحته، فجواز الرجوع إليه في غاية الاشكال لعدم ~~مساعدة أدلة التقليد على جواز الرجوع إلى من اختص حجية ظنه به، وقضية ~~مقدمات الانسداد اختصاص حجية الظن بمن جرت في حقه دون غيره، ولو سلم أن ~~قضيتها كون الظن المطلق معتبرا شرعا، كالظنون الخاصة التي دل الدليل على ~~اعتبارها بالخصوص، فتأمل. # إن قلت: حجية الشئ شرعا مطلقا لا يوجب القطع بما أدى إليه من الحكم ولو ~~ظاهرا، كما مر تحقيقه (1)، وأنه ليس أثره إلا تنجز الواقع مع الإصابة، ~~والعذر مع عدمها، فيكون رجوعه إليه مع انفتاح باب العلمي عليه أيضا رجوعا ~~إلى الجاهل، فضلا عما إذا انسد عليه. # قلت: نعم، إلا أنه عالم بموارد قيام الحجة الشرعية على الاحكام، فيكون من ~~رجوع الجاهل إلى العالم. # PageV00P465 # إن قلت: رجوعه إليه في موارد فقد الامارة المعتبرة عنده التي يكون المرجع ~~فيها الأصول العقلية، ليس إلا الرجوع إلى الجاهل. ms315 # قلت: رجوعه إليه فيها إنما هو لاجل اطلاعه على عدم الامارة الشرعية فيها، ~~وهو عاجز عن الاطلاع على ذلك، وأما تعيين ما هو حكم العقل وأنه مع عدمها هو ~~البراءة أو الاحتياط، فهو إنما يرجع إليه، فالمتبع ما استقل به عقله ولو ~~على خلاف ما ذهب إليه مجتهده، فافهم. # وكذلك لا خلاف ولا إشكال في نفوذ حكم المجتهد المطلق إذا كان باب العلم ~~أو العلمي له مفتوحا، وأما إذا انسد عليه بابهما ففيه إشكال على الصحيح من ~~تقرير المقدمات على نحو الحكومة، فإن مثله - كما أشرت آنفا - ليس ممن يعرف ~~الاحكام، مع أن معرفتها معتبرة في الحاكم، كما في المقبولة، إلا أن يدعى ~~عدم القول بالفصل، وهو وإن كان غير بعيد، إلا أنه ليس بمثابة يكون حجة على ~~عدم الفصل، إلا أن يقال بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الاجماعات ~~والضروريات من الدين أو المذهب، والمتواترات إذا كانت جملة يعتد بها، وإن ~~انسد باب العلم بمعظم الفقه، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه ممن روى حديثهم ~~(عليهم السلام) ونظر في حلالهم (عليهم السلام) وحرامهم عليهم السلام: وعرف ~~أحكامهم عرفا حقيقة. وأما قوله (عليه السلام) في المقبولة (فإذا حكم ~~بحكمنا) فالمراد أن مثله إذا حكم كان بحكمهم حكم، حيث كان منصوبا منهم، كيف ~~وحكمه غالبا يكون في الموضوعات الخارجية، وليس مثل ملكية دار لزيد أو زوجية ~~امرأة له من أحكامهم (عليهم السلام) فصحة إسناد حكمه إليهم (عليهم السلام) ~~إنما هو لاجل كونه من المنصوب من قبلهم. # وأما التجزي في الاجتهاد ففيه مواضع من الكلام: # الأول: في إمكانه، وهو وإن كان محل الخلاف بين الاعلام إلا أنه لا ينبغي ~~الارتياب فيه، حيث كانت أبواب الفقه مختلفة مدركا، والمدارك متفاوتة سهولة ~~PageV00P466 # وصعوبة، عقلية ونقلية، مع اختلاف الاشخاص في الاطلاع عليها، وفي طول ~~الباع وقصوره بالنسبة إليها، فرب شخص كثير الاطلاع وطويل الباع في مدرك باب ~~بمهارته في النقليات أو العقليات، وليس كذلك في آخر لعدم مهارته فيها ~~وابتنائه عليها، وهذا بالضرورة ربما يوجب حصول ms316 القدرة على الاستنباط في ~~بعضها لسهولة مدركه أو لمهارة الشخص فيه مع صعوبته، مع عدم القدرة على ما ~~ليس كذلك، بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزي، للزوم ~~الطفرة. وبساطة الملكة وعدم قبولها التجزئة، لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى ~~بعض الأبواب، بحيث يتمكن بها من الإحاطة بمداركه، كما إذا كانت هناك ملكة ~~الاستنباط في جميعها، ويقطع بعدم دخل ما في سائرها به أصلا، أو لا يعتني ~~باحتماله لاجل الفحص بالمقدار اللازم الموجب للاطمئنان بعدم دخله، كما في ~~الملكة المطلقة، بداهة أنه لا يعتبر في استنباط مسألة معها من الاطلاع فعلا ~~على مدارك جميع المسائل، كما لا يخفى. # الثاني: في حجية ما يؤدي إليه على المتصف به، وهو أيضا محل الخلاف، إلا ~~أن قضية أدلة المدارك حجيته، لعدم اختصاصها بالمتصف بالاجتهاد المطلق، ~~ضرورة أن بناء العقلاء على حجية الظواهر مطلقا، وكذا ما دل على حجية خبر ~~الواحد، غايته تقييده بما إذا تمكن من دفع معارضاته كما هو المفروض. # الثالث: في جواز رجوع غير المتصف به إليه في كل مسألة اجتهد فيها، وهو ~~أيضا محل الاشكال، من أنه من رجوع الجاهل إلى العالم، فتعمه أدلة جواز ~~التقليد، ومن دعوى عدم إطلاق فيها، وعدم إحراز أن بناء العقلاء أو سيرة ~~المتشرعة على الرجوع إلى مثله أيضا، وستعرف إن شاء الله تعالى ما هو قضية ~~الأدلة. # وأما جواز حكومته ونفوذ فصل خصومته فأشكل، نعم لا يبعد نفوذه فيما إذا ~~عرف جملة معتدة بها واجتهد فيها، بحيث يصح أن يقال في حقه عرفا أنه ممن عرف ~~PageV00P467 # أحكامهم، كما مر في المجتهد المطلق المنسد عليه باب العلم والعلمي في ~~معظم الاحكام. # فصل لا يخفى احتياج الاجتهاد إلى معرفة العلوم العربية في الجملة ولو بأن ~~يقدر على معرفة ما يبتني عليه الاجتهاد في المسألة، بالرجوع إلى ما دون ~~فيه، ومعرفة التفسير كذلك. # وعمدة ما يحتاج إليه هو علم الأصول، ضرورة أنه ما من مسألة الا ويحتاج في ~~استنباط حكمها إلى قاعدة أو قواعد برهن ms317 عليها في الأصول، أو برهن عليها ~~مقدمة في نفس المسألة الفرعية، كما هو طريقة الاخباري، وتدوين تلك القواعد ~~المحتاج إليها على حدة لا يوجب كونها بدعة، وعدم تدوينها في زمانهم (عليهم ~~السلام) لا يوجب ذلك، وإلا كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعة. # وبالجملة لا محيص لاحد في استنباط الأحكام الفرعية من أدلتها إلا الرجوع ~~إلى ما بنى عليه في المسائل الأصولية، وبدونه لا يكاد يتمكن من استنباط ~~واجتهاد، مجتهدا كان أو أخباريا. نعم يختلف الاحتياج إليها بحسب اختلاف ~~المسائل والأزمنة والاشخاص، ضرورة خفة مؤونة الاجتهاد في الصدر الأول، وعدم ~~حاجته إلى كثير مما يحتاج إليه في الأزمنة اللاحقة، مما لا يكاد يحقق ~~ويختار عادة إلا بالرجوع إلى ما دون فيه من الكتب الأصولية. # فصل اتفقت الكلمة على التخطئة في العقليات، واختلفت في الشرعيات، فقال ~~أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا، وأن له تبارك وتعالى في كل مسألة حكم يؤدي ~~إليه الاجتهاد تارة وإلى غيره أخرى. # وقال مخالفونا بالتصويب، وأن له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين، فما ~~PageV00P468 # يؤدي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى، ولا يخفى أنه لا يكاد يعقل ~~الاجتهاد في حكم المسألة إلا إذا كان لها حكم واقعا، حتى صار المجتهد بصدد ~~استنباطه من أدلته، وتعيينه بحسبها ظاهرا، فلو كان غرضهم من التصويب هو ~~الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء - بأن تكون الاحكام المؤدي ~~إليها الاجتهادات أحكاما واقعية كما هي ظاهرية - فهو وإن كان خطأ من جهة ~~تواتر الاخبار، وإجماع أصحابنا الأخيار على أن له تبارك وتعالى في كل واقعة ~~حكما يشترك فيه الكل، إلا أنه غير محال، ولو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء ~~الاحكام على وفق آراء الاعلام بعد الاجتهاد، فهو مما لا يكاد يعقل، فكيف ~~يتفحص عما لا يكون له عين ولا أثر، أو يستظهر من الآية أو الخبر، إلا أن ~~يراد التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي، وأن المجتهد وإن كان يتفحص عما هو ~~الحكم واقعا وإنشاء، إلا أن ما أدى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي ~~حقيقة، ms318 وهو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة، ولا يشترك فيه الجاهل والعالم ~~بداهة، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء، فلا استحالة في التصويب ~~بهذا المعنى، بل لا محيص عنه في الجملة بناء على اعتبار الاخبار من باب ~~السببية والموضوعية كما لا يخفى، وربما يشير إليه ما اشتهرت بيننا أن ظنية ~~الطريق لا ينافي قطعية الحكم. # نعم بناء على اعتبارها من باب الطريقية، كما هو كذلك، فمؤديات الطرق ~~والامارات المعتبرة ليست بأحكام حقيقية نفسية، ولو قيل بكونها أحكاما ~~طريقية، وقد مر (1) غير مرة إمكان منع كونها أحكاما كذلك أيضا، وأن قضية ~~حجيتها ليس إلا تنجز [تنجيز] مؤدياتها عند إصابتها، والعذر عند خطئها، فلا ~~يكون حكم أصلا إلا الحكم الواقعي، فيصير منجزا فيما قام عليه حجة من علم أو ~~طريق معتبر، ويكون غير منجز بل غير فعلي فيما لم تكن هناك حجة مصيبة، فتأمل ~~جيدا. # PageV00P469 # فصل إذا اضمحل الاجتهاد السابق بتبدل الرأي الأول بالآخر أو بزواله ~~بدونه، فلا شبهة في عدم العبرة به في الاعمال اللاحقة، ولزوم اتباع اجتهاد ~~اللاحق مطلقا أو الاحتياط فيها، وأما الاعمال السابقة الواقعة على وفقه ~~المختل فيها ما اعتبر في صحتها بحسب هذا الاجتهاد، فلا بد من معاملة ~~البطلان معها فيما لم ينهض دليل على صحة العمل فيما إذا اختل فيه لعذر، كما ~~نهض في الصلاة وغيرها، مثل: لا تعاد (1)، وحديث الرفع (2)، بل الاجماع على ~~الاجزاء في العبادات على ما ادعي. # وذلك فيما كان بحسب الاجتهاد الأول قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحل واضح، ~~بداهة أنه لا حكم معه شرعا، غايته المعذورية في المخالفة عقلا، وكذلك فيما ~~كان هناك طريق معتبر شرعا عليه بحسبه، وقد ظهر خلافه بالظفر بالمقيد أو ~~المخصص أو قرينة المجاز أو المعارض، بناء على ما هو التحقيق من اعتبار ~~الامارات من باب الطريقية، قيل بأن قضية اعتبارها إنشاء أحكام طريقية، أم ~~لا على ما مر منا غير مرة، من غير فرق بين تعلقه بالاحكام أو بمتعلقاتها، ~~ضرورة أن كيفية اعتبارها فيهما على ms319 نهج واحد، ولم يعلم وجه للتفصيل بينهما، ~~كما في الفصول (3)، وأن المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الاحكام، إلا ~~حسبان أن الاحكام قابلة للتغير والتبدل، بخلاف المتعلقات والموضوعات، وأنت ~~خبير بأن الواقع واحد فيهما، وقد عين أولا بما ظهر خطؤه ثانيا، ولزوم العسر ~~والحرج والهرج والمرج المخل بالنظام والموجب للمخاصمة بين الأنام، لو قيل ~~بعدم صحة العقود والايقاعات والعبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول ~~الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني، # PageV00P470 # ووجوب العمل على طبق الثاني، من عدم ترتيب الأثر على المعاملة وإعادة ~~العبادة، لا يكون إلا أحيانا، وأدلة نفي العسر لا ينفي إلا خصوص ما لزم منه ~~العسر فعلا، مع عدم اختصاص ذلك بالمتعلقات، ولزوم العسر في الاحكام كذلك ~~أيضا لو قيل بلزوم ترتيب الأثر على طبق الاجتهاد الثاني في الاعمال ~~السابقة، وباب الهرج والمرج ينسد بالحكومة وفصل الخصومة. # وبالجملة لا يكون التفاوت بين الاحكام ومتعلقاتها، بتحمل الاجتهادين وعدم ~~التحمل بينا ولا مبينا، بما يرجع إلى محصل في كلامه - زيد في علو مقامه - ~~فراجع وتأمل. # وأما بناء على اعتبارها من باب السببية والموضوعية، فلا محيص عن القول ~~بصحة العمل على طبق الاجتهاد الأول، عبادة كان أو معاملة، وكون مؤداه - ما ~~لم يضمحل - حكما حقيقة، وكذلك الحال إذا كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى ~~الاستصحاب أو البراءة النقلية، وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على ~~الخلاف، فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال، وقد مر في مبحث الاجزاء ~~تحقيق المقال، فراجع هناك. PageV00P471 # فصل في التقليد وهو أخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات، أو ~~للالتزام به في الاعتقاديات تعبدا، بلا مطالبة دليل على رأيه، ولا يخفى أنه ~~لا وجه لتفسيره بنفس العمل، ضرورة سبقه عليه، وإلا كان بلا تقليد، فافهم. # ثم إنه لا يذهب عليك أن جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة، ~~يكون بديهيا جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل، وإلا لزم سد باب العلم به على ~~العامي مطلقا غالبا، لعجزه عن معرفة ما دل عليه كتابا وسنة، ولا يجوز ~~التقليد ms320 فيه أيضا، وإلا لدار أو تسلسل، بل هذه هي العمدة في أدلته، وأغلب ~~ما عداه قابل للمناقشة، لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة، مما يمكن ~~أن يكون القول فيه لاجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية، والمنقول منه ~~غير حجة في مثلها، ولو قيل بحجيتها في غيرها، لوهنه بذلك. # ومنه قد انقدح إمكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين، لاحتمال أن ~~يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته، وكذا القدح في دعوى (1) ~~سيرة المتدينين. # PageV00P472 # وأما الآيات، فلعدم دلالة آية النفر (1) والسؤال (2) على جوازه، لقوة ~~احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم لا للاخذ تعبدا، مع أن المسؤول في آية ~~السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها، أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسر به ~~في الاخبار (3). # نعم لا بأس بدلالة الاخبار عليه بالمطابقة أو الملازمة، حيث دل بعضها (4) ~~على وجوب اتباع قول العلماء، وبعضها (5) على أن للعوام تقليد العلماء، ~~وبعضها (6) على جواز الافتاء مفهوما مثل ما دل على المنع عن الفتوى بغير ~~علم، أو منطوقا مثل (7) ما دل على إظهاره (عليه السلام) المحبة لان يرى في ~~أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام. # لا يقال: إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه واتباعه. # فإنه يقال: إن الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه واضحة، ~~وهذا غير وجوب إظهار الحق والواقع، حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه ~~تعبدا، فافهم وتأمل. # وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها، لا يبعد دعوى القطع ~~بصدور بعضها، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد، وإن لم يكن كل واحد # PageV00P473 # بحجة، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على ~~التقليد، من الآيات والروايات. # قال الله تبارك وتعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (١) وقوله تعالى: # ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ~~آثارهم مقتدون﴾ (2) مع احتمال أن الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل، أو ~~في الأصول الاعتقادية التي لابد فيها من اليقين، وأما ms321 قياس المسائل الفرعية ~~على الأصول الاعتقادية، في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها ~~كذلك لا يجوز فيها بالطريق الأولى لسهولتها، فباطل، مع أنه مع الفارق، ~~ضرورة أن الأصول الاعتقادية مسائل معدودة، بخلافها فإنه مما لا تعد ولا ~~تحصى، ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلا طول العمر إلا للأوحدي في ~~كلياتها، كما لا يخفى. # فصل إذا علم المقلد اختلاف الاحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم ~~والفقاهة، فلا بد من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعينه، للقطع بحجيته ~~والشك في حجية غيره، ولا وجه لرجوعه إلى الغير في تقليده، إلا على نحو ~~دائر. # نعم لا بأس برجوعه إليه إذا استقل عقله بالتساوي، وجواز الرجوع إليه ~~أيضا، أو جوز له الأفضل بعد رجوعه إليه، هذا حال العاجز عن الاجتهاد في ~~تعيين ما هو قضية الأدلة في هذه المسألة. # وأما غيره، فقد اختلفوا في جواز تقليد (3) المفضول وعدم جوازه، ذهب بعضهم ~~إلى الجواز، والمعروف بين الأصحاب - على ما قيل - عدمه وهو الأقوى، # PageV00P474 # للأصل، وعدم دليل على خلافه، ولا إطلاق في أدلة التقليد بعد الغض عن ~~نهوضها على مشروعية أصله، لوضوح أنها إنما تكون بصدد بيان أصل جواز الاخذ ~~بقول العالم لا في كل حال، من غير تعرض أصلا لصورة معارضته بقول الفاضل، ~~كما هو شأن سائر الطرق والامارات على ما لا يخفى. # ودعوى (1) السيرة على الاخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص عن ~~أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما، ممنوعة. # ولا عسر في تقليد الأعلم، لا عليه لاخذ فتاواه من رسائله وكتبه، ولا ~~لمقلديه لذلك أيضا، وليس تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد، مع ~~أن قضية نفي العسر الاقتصار على موضع العسر، فيجب فيما لا يلزم منه عسر، ~~فتأمل جيدا. # وقد استدل للمنع أيضا بوجوه: # أحدها (2): نقل الاجماع على تعين تقليد الأفضل. # ثانيها (3): الاخبار الدالة على ترجيحه مع المعارضة، كما في المقبولة (4) ~~وغيرها (5)، أو على اختياره للحكم بين الناس، كما دل عليه المنقول (6) عن ~~أمير المؤمنين (عليه ms322 السلام): (اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك). # ثالثها (7): إن قول الأفضل أقرب من غيره جزما، فيجب الاخذ به عند # PageV00P475 # المعارضة عقلا. # ولا يخفى ضعفها: # أما الأول: فلقوة احتمال أن يكون وجه القول بالتعيين للكل أو الجل هو ~~الأصل، فلا مجال لتحصيل الاجماع مع الظفر بالاتفاق، فيكون نقله موهونا، مع ~~عدم حجية نقله ولو مع عدم وهنه. # وأما الثاني: فلان الترجيح مع المعارضة في مقام الحكومة، لاجل رفع ~~الخصومة التي لا تكاد ترتفع إلا به، لا يستلزم الترجيح في مقام الفتوى، كما ~~لا يخفى. # وأما الثالث: فممنوع صغرى وكبرى، أما الصغرى فلأجل أن فتوى غير الأفضل ~~ربما يكون أقرب من فتواه، لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممن مات، ولا يصغى ~~إلى أن فتوى الأفضل أقرب في نفسه، فإنه لو سلم أنه كذلك إلا أنه ليس بصغرى ~~لما ادعى عقلا من الكبرى، بداهة أن العقل لا يرى تفاوتا بين أن تكون ~~الأقربية في الامارة لنفسها، أو لاجل موافقتها لامارة أخرى، كما لا يخفى. # وأما الكبرى فلان ملاك حجية قول الغير تعبدا ولو على نحو الطريقية، لم ~~يعلم أنه القرب من الواقع، فلعله يكون ما هو في الأفضل وغيره سيان، ولم يكن ~~لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلا. # نعم لو كان تمام الملاك هو القرب، كما إذا كان حجة بنظر العقل، لتعين ~~الأقرب قطعا، فافهم. # فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي، والمعروف بين الأصحاب (1) ~~الاشتراط # PageV00P476 # وبين العامة (1) عدمه، وهو خيرة الأخباريين (2)، وبعض المجتهدين (3) من ~~أصحابنا، وربما نقل تفاصيل: # منها (4): التفصيل بين البدوي فيشترط، والاستمراري فلا يشترط، والمختار ~~ما هو المعروف بين الأصحاب، للشك في جواز تقليد الميت، والأصل عدم جوازه، ~~ولا مخرج عن هذا الأصل، إلا ما استدل به المجوز على الجواز من وجوه ضعيفة. # منها (5): استصحاب جواز تقليده في حال حياته، ولا يذهب عليك أنه لا مجال ~~له، لعدم بقاء موضوعه عرفا، لعدم بقاء الرأي معه، فإنه متقوم بالحياة بنظر ~~العرف، وإن لم يكن كذلك واقعا، حيث أن الموت عند ms323 أهله موجب لانعدام الميت ~~ورأيه، ولا ينافي ذلك صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته، كطهارته ونجاسته ~~وجواز نظر زوجته إليه، فإن ذلك إنما يكون فيما لا يتقوم بحياته عرفا بحسبان ~~بقائه ببدنه الباقي بعد موته، وإن احتمل أن يكون للحياة دخل في عروضه ~~واقعا، وبقاء الرأي لابد منه في جواز التقليد قطعا، ولذا لا يجوز التقليد ~~فيما إذا تبدل الرأي أو ارتفع، لمرض أو هرم إجماعا. # وبالجملة يكو انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه، ويكون حشره ~~في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم، وإن لم يكن كذلك حقيقة، لبقاء ~~موضوعه، وهو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده، وقد عرفت في باب ~~الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف، فلا يجدي بقاء النفس # PageV00P477 # عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه، وحسبان أهله أنها غير ~~باقية وإنما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها، فتأمل جيدا. # لا يقال: نعم، الاعتقاد والرأي وإن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه، إلا ~~أن حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته، كما هو الحال في ~~الرواية. # فإنه يقال: لا شبهة في أنه لا بد في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد، ولذا ~~لو زال بجنون أو تبدل ونحوهما لما جاز قطعا، كما أشير إليه آنفا. هذا ~~بالنسبة إلى التقليد الابتدائي. # وأما الاستمراري، فربما يقال بأنه قضية استصحاب الاحكام التي قلده فيها، ~~فإن رأيه وإن كان مناطا لعروضها وحدوثها، إلا أنه عرفا من أسباب العروض لا ~~من مقومات الموضوع والمعروض، ولكنه لا يخفى أنه لا يقين بالحكم شرعا سابقا، ~~فإن جواز التقليد إن كان بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت فواضح، فإنه لا ~~يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ، وهو واضح. وإن ~~كان بالنقل فكذلك، على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية شرعا ليس إلا ذلك، ~~لانشاء أحكام شرعية على طبق مؤداها، فلا مجال لاستصحاب ما قلده، لعدم القطع ~~به سابقا، إلا على ما تكلفنا ms324 في بعض تنبيهات الاستصحاب (1)، فراجع، ولا ~~دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق. # وأما بناء على ما هو المعروف بينهم، من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ~~ما أدت إليه من الأحكام الواقعية التكليفية أو الوضعية شرعا في الظاهر، ~~فلاستصحاب ما قلده من الاحكام وإن كان مجال، بدعوى بقاء الموضوع عرفا، لاجل ~~كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض لا من مقومات المعروض، إلا أن ~~الانصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف، فإنه من المحتمل - لولا # PageV00P478 # المقطوع - أن الاحكام التقليدية عندهم أيضا ليست أحكاما لموضوعاتها بقول ~~مطلق، بحيث عد من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه، بسبب تبدل الرأي ونحوه، بل ~~إنما كانت أحكاما لها بحسب رأيه، بحيث عد من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ~~عند التبدل، ومجرد احتمال ذلك يكفي في عدم صحة استصحابها، لاعتبار إحراز ~~بقاء الموضوع ولو عرفا، فتأمل جيدا. # هذا كله مع إمكان دعوى أنه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال ~~الرأي، بسبب الهرم أو المرض إجماعا، لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا، ~~فتأمل. # ومنها: إطلاق الآيات (1) الدالة على التقليد. # وفيه - مضافا إلى ما أشرنا إليه من عدم دلالتها عليه - منع إطلاقها على ~~تقدير دلالتها، وإنما هو مسوق لبيان أصل تشريعه كما لا يخفى. ومنه انقدح ~~حال إطلاق ما دل من الروايات على التقليد (2)، مع إمكان دعوى الانسياق إلى ~~حال الحياة فيها. # ومنها: دعوى (3) أنه لا دليل على التقليد إلا دليل الانسداد، وقضيته جواز ~~تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلا، كما لا يخفى. # وفيه أنه لا يكاد تصل النوبة إليه، لما عرفت من دليل العقل والنقل عليه. # ومنها 4): دعوى السيرة على البقاء، فإن المعلوم من أصحاب الأئمة # PageV00P479 # (عليهم السلام) عدم رجوعهم عما أخذوه تقليدا بعد موت المفتي. # وفيه منع السيرة فيما هو محل الكلام، وأصحابهم (عليهم السلام) إنما لم ~~يرجعوا عما أخذوه من الاحكام لاجل أنهم غالبا إنما كانوا يأخذونها ممن ~~ينقلها عنهم (عليهم السلام) بلا واسطة أحد، أو معها من دون ms325 دخل رأي الناقل ~~فيه أصلا، وهو ليس بتقليد كما لا يخفى، ولم يعلم إلى الآن حال من تعبد بقول ~~غيره ورأيه، أنه كان قد رجع أو لم يرجع بعد موته. # [ومنها (1): غير ذلك مما لا يليق بأن يسطر أو يذكر] (2). # PageV00P480 ms326