######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000399 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الآخوند الخراساني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1329 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اللمعات النيرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000399 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/399_اللمعات-النيرة-الآخوند-الخراساني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد صالح المدرسي - مدرسة ولى عصر العلمية - قسم الدراسات والبحوث #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1422 - 1382 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (1) حمدا لك اللهم على ما عرفتنا من ~~دلائل الأحكام، وفقهتنا في الدين، وفهمتنا من معالم الحلال والحرام، ~~وعلمتنا من مقاصد الشرع المبين. # والصلاة والسلام على من أرسلته على فترة رحمة للعالمين، وشرحت له صدره، ~~وفضلته على المرسلين، فصدع بالرسالة ناهضا بأعباء التبليغ بكرة وأصيلا، ~~وأوضح الدلالة بالخطاب البليغ هاديا ودليلا، ونشر لواء التوحيد بشيرا ~~ونذيرا، وطوى بساط الشرك فلم يدع منه إفكا وزورا. وعلى آله مصابيح الدين ~~القويم، ومناهج الهداية إلى الصراط المستقيم، الذين أذهبت عنهم الرجس ~~وطهرتهم تطهيرا (2)، وجعلتهم أئمة، وعصمتهم من الزلل أولا وأخيرا، ونصبتهم # PageV00P003 # أعلاما للأمة، أنزلت فيهم الكتاب المبين تبصرة وذكرى، وأمرت بمودتهم بآية ~~* (قل لا أسئلكم عليه أجرا) * (1) فأحيوا سنن الإرشاد بالبرهان الجلي، ~~وأماتوا بدع الإلحاد، وصيروا الحق بمقام علي، وشيدوا قواعد الملة البيضاء ~~بمعارف البيان، ورفعوا منارها، وأحكموا دعائم الشريعة (2) الغراء بإيضاح ~~التبيان، وأظهروا آثارها. # وشكرا لك على ما أنعمت علينا باتباعهم، وجعلتنا من أتباعهم، مستمسكين من ~~سلسلتهم بالعروة الوثقى، ومعتصمين من حبل ولائهم بما هو خير وأبقى. # وبعد، فيقول المفتقر إلى رحمة ربه العبد الجاني محمد كاظم الخراساني: إنه ~~لما كان علم الفقه مناهج الشريعة الأحمدية، ومعرفته (3) مسالك السعادة ~~الأبدية، جد فيه علماؤنا، واجتهدوا برد الفروع إلى الأصول، وهذبوا مداركه ~~بتنقيح التحرير، فأدركوا غاية المأمول، وأنفقوا نفائس أعمارهم في إيضاح ~~مشكلاته، وسددوا هواجس أفكارهم لكشف معضلاته، فحرروا مبانيه بإشارات واضحة ~~المقاصد، وأبانوا معانيه بعبارات جامعة الفوائد. جعل الله سعيهم مشكورا، ~~ولقاهم نضرة وسرورا. # غير أن كتاب تبصرة المتعلمين الذي صنفه آية الله في العالمين، مروج الدين ~~بتحريره النافع، وكاشف اليقين بتنقيحه المهذب البارع، شيخنا العلامة الحسن ~~بن المطهر - أعلى الله مقامه - قد حوى على صغر حجمه أسنى الفوائد، واشتمل ~~ببديع # PageV00P004 # نظمه على أبهى الفرائد، جامعا بين الإيجاز والإعجاز، ومتخذا في الحقيقة ~~سبيل الرموز ضربا من المجاز، فسألني بعض من لا يسعني إجابته بالرد، أن الحق ~~به تكملة توقف رسمه على الحد، وأضيفها إليه إضافة معنوية معراة عن ms001 الأفعال ~~الناقصة، وأعرب موصول مصادره بتصريفات جلية، مبتنية (1) على الدلائل ~~الخالصة، وأشرحه شرحا يشير إلى مفاتيح الأحكام بأجلى إشارة، ويوضح منه غاية ~~المرام بأحلى عبارة، مفصلا عقود فرائده في سلك البيان بآيات معجزة، وكاشفا ~~لثام إبهامه عن وجوه الإتقان بعبارات موجزة خالية من التعقيد المخل والحشو ~~الممل. # فاستخرت الله تعالى متوكلا عليه، ومقدما رغبتي إليه، فجاء بحمد الله ~~تعالى على ما يراد، وغاية المراد. # وسميته ب‍ " اللمعات النيرة في شرح تكملة التبصرة " جعلته تذكرة لمن ~~تبصر، وتبصرة لمن تذكر. وأسأله من فضله الجسيم ومنه القديم أن ينفعنا به ~~يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. # PageV00P005 # اللمعات النيرة في شرح تكملة التبصرة مقدمة المؤلف PageV00P007 # الباب الأول: في المياه (الجاري)... # (كتاب الطهارة) (وفيه أبواب): # (الباب الأول: في المياه) (الماء على ضربين: مطلق ومضاف). # والمراد منه هاهنا: ما يعم غيره مجازا، وإلا فهو بمفهومه الحقيقي لا يصلح ~~لكونه مقسما للضربين. # أما (المطلق) (1): فهو (ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه) عرفا، (ولا يمكن ~~سلبه عنه) إلا بنحو من العناية. # (و) أما (المضاف): فهو (بخلافه) لا يستحق إطلاقه عليه إلا بذلك. # PageV00P009 # و (المطلق) (1) حكمه بحسب أصل خلقته أنه (طاهر) و (مطهر) للحدث والخبث ~~حسب ما يأتي تفصيله... (وباعتبار ملاقاته للنجاسة) يختلف. ولا يطهر إلا بعد ~~أن (يقسم (2) أقساما) ثلاثة (3): # (الأول: الجاري) وهو عرفا وإن كان السائل عن مادة، إلا أن المراد هاهنا ~~هو النابع عنها وإن لم يكن سائلا، لاتحاد غير السائل معه حكما. # (و) حكمه أنه (لا ينجس) ولو كان قليلا (بملاقاة النجاسة، ما لم يتغير ~~لونه أو طعمه أو رائحته بها)، لعموم " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، ~~إلا ما غير... " (4) والتعليل في صحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا ~~يفسده شئ، إلا أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح، ويطيب الطعم، ~~لأن له مادة " (5). # - والاستدلال به بناء على رجوعه إلى الفقرة الأولى واضح. # وأما بناء على رجوعه إلى الفقرة الثانية، فلأن الاتصال بالمادة إذا ms002 كان ~~موجبا لارتفاع النجاسة، كان موجبا لاندفاعها بطريق أولى، كما لا يخفى - ~~وخصوص المرسل: " الماء الجاري لا ينجسه شئ " (6). وعن دعائم الاسلام، عن ~~أمير المؤمنين ((عليه السلام)): قال في الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة ~~والدم: " يتوضأ # PageV00P010 # ويشرب وليس ينجسه شئ، ما لم تتغير أوصافه: طعمه، ولونه، وريحه " (1). # ولا يعارضها مثل " إذا بلغ الماء قدر كذا... " (2). وإن كانت النسبة ~~بينهما عموما من وجه، لوضوح أنها أظهر في كون الجريان عن المادة أو الاتصال ~~بها علة تامة لعدم الانفعال بالملاقاة من عمومه لما له مادة نابعة. مع أنه ~~يدور الأمر بين إلقاء (3) ظهورها في علية الجريان من المادة والاتصال بها ~~رأسا، وإلقاء (4) الإطلاق وتقييده بغير الجاري، وهذا أولى. مع إمكان دعوى ~~الانسباق إليه، ولا أقل من دعوى عدم الظهور في الإطلاق، لكونه القدر ~~المتيقن منه، كما لا يخفى. # هذا مضافا إلى دعوى الاجماع من غير واحد (5) على عدم الفرق بين قليله ~~وكثيره. # وإن أبيت إلا عن مقاومة أدلة الكر لها، وعدم اعتبار دعوى الاجماع، فالأصل ~~عدم الانفعال، بناء على كون الأصل مرجعا في تعارض المتكافئين بالعموم من ~~وجه، لا الترجيح أو التخيير، مع أن الترجيح مع أدلة عدم إنفعال القليل من ~~الجاري، لندرة القول به فتأمل. # وكيف كان (فإن تغير) أحد أوصافه تغيرا حسيا بملاقاتها (نجس المتغير خاصة) ~~لأنه الظاهر من الأخبار الدالة على الانفعال إذا تغير (6)، ضرورة أن التغير # PageV00P011 # التقديري ليس بتغير، سواء كان عدمه لعدم المقتضي كالملاقاة للبول الصافي، ~~أو لأجل المانع عن ظهور أثرها عليه، كما إذا اتصف بصفتها، لوضوح أنه يمنع ~~عن اتصافه بمثلها، كيف؟ وإلا لزم إجتماع المثلين، وهو في الاستحالة كاجتماع ~~الضدين. # كما أن الظاهر منها اختصاص النجاسة بالمتغير (دون ما قبله) وهو واضح (و) ~~دون (ما بعده) إذا كان متصلا بالمادة بغير المتغير، أو كان كرا، وإلا ففيه ~~إشكال، لانقطاعه عن المادة بالماء النجس. # إلا أن يقال بعدم انفعال القليل بملاقاة المتنجس، وإن قيل بالإنفعال ~~بملاقاة النجس، كما هو المختار حسب ما يأتي استظهاره من ms003 الأخبار. (1) هذا ~~مع احتمال كفاية اتصاله بالمادة وعدم إنقطاعه عنها في الحكم بعدم إنفعاله ~~بالملاقاة ولو قيل بإنفعال القليل بملاقاة المتنجس كالنجس. وذلك لأن تنجس ~~المتغير لا يمنع عن كونه سببا لاتصال غيره بها، وليس دليل انفعال القليل ~~أظهر شمولا له من دليل الجاري، وبينهما عموم من وجه، فالأصل يقتضي عدم ~~إنفعاله، بناء على أنه المرجع في تعارض العامين كذلك، كما أشرنا إليه آنفا. # (وحكم ماء الغيث حال نزوله، وماء الحمام إذا كانت له مادة و (2) كان ~~المجموع منه ومنها بمقدار (3) الكر، على الأحوط حكمه) فلا ينجسان مطلقا ~~بالملاقاة ما لم يتغيرا (4)، لقوله (عليه السلام) في ماء الغيث: " سبيله ~~سبيل الجاري " (5). # PageV00P012 # والصحيح في ماء الحمام " هو بمنزلة الجاري " (1) والخبر أنه " كماء النهر ~~يطهر بعضه بعضا " (2). ورواية قرب الإسناد " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (3). # وأما تقييد ذلك بما إذا كانت له مادة، فلرواية بكر بن حبيب: " ماء الحمام ~~لا بأس به إذا كانت له مادة " (4). # الباب الأول: في المياه (ماء الحمام)... # وضعفها - لو كان - ينجبر بالعمل. # ثم إن مقتضى إطلاق أخباره عدم اعتبار الكرية أصلا ولو في المجموع من ~~المادة والحوض. # ولا وجه لمنع إطلاقها لغلبة الكرية في المادة حتى في أواخر أوقات نزح ~~الناس من الحياض الصغار، لكثرة عروض القلة على المجموع، فضلا عن أحدهما - ~~كما لا يخفى - ولو كانت الكرية أغلب منها. مع أنه لو كانت غالبة ليست مما ~~يلتفت إليها كي يوجب إنصراف الإطلاق إليها أو كانت قدرا متيقنا في مقام ~~التخاطب، وبدون ذلك كان الاطلاق محكما. كيف؟ وهو ظاهر الخبر الدال على ~~التقييد (5)، إذ لا معنى مع اعتبار الكرية ولو في المجموع للتقييد بالمادة ~~أصلا - بناء على ما هو التحقيق من عدم اعتبار تساوي السطوح في اعتصامه ~~وكفاية تواصل أبعاضه لوحدته معه حقيقة وعرفا. والتعدد المتراءى إنما هو ~~بحسب محاله، كما لا يخفى على من تأمل - بل لا بد من التقييد بالكرية، كسائر ~~المياه الواقفة بلا خصوصية له، مع أن ظاهر أخباره أن له ذلك، كما لا ms004 يخفى. # نعم كان اعتبارها في المادة أو المجموع أحوط. # PageV00P013 # (الثاني: الواقف، كمياه الحياض والأواني ان كان مقداره كرا). # (وحد الكر: ألف ومائتا رطل) على ما هو المشهور (1)، بل بلا خلاف كما عن ~~صريح بعض (2)، بل عليه الاجماع، كما عن الغنية (3)، لمرسلة ابن أبي عمير ~~(4) المنجبر إرسالها بالإجماع المدعى على قبول عموم مراسيله (5). وعن ~~المعتبر في خصوص هذه المرسلة: وعلى هذه عمل الأصحاب لا أعرف رادا لها (6). # وقضية الجمع بينها وبين صحيحة ابن مسلم: " إن الكر ستمائة رطل " (7) أن ~~يكون ذلك (بالعراقي) بحمل (8) الرطل فيها على العراقي، وفي الصحيحة على ~~المكي، وهو ضعف العراقي مع أن الظاهر الاتفاق على أن المراد منه فيها ليس ~~العراقي ولا المدني، فيتعين كونه مكيا، فيكون وحده دليلا على ذلك. # (أو كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصف شبر مستوي الخلقة) ~~(9) على المشهور (10)، كما قيل، وعن الغنية الاجماع عليه (11). # PageV00P014 # واعلم أن الأصحاب اختلفوا في حده بحسب المساحة ومنشؤه اختلاف الأخبار، ~~واختلاف الأنظار في الاستظهار. ولا دلالة في ما يعتبر منها على هذا ~~التحديد. # الباب الأول: في المياه (الكر)... # نعم رواية الحسن بن صالح كما عن الإستبصار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ ". قلت وما الكر؟ قال: ~~" ثلاثة أشبار ونصف طولها، في ثلاثة أشبار ونصف عمقها، في ثلاثة أشبار ونصف ~~عرضها " (1) وإن كانت صريحة، إلا أن عدم تعرضها في الكافي (2) والتهذيب (3) ~~للطول ربما يخل، لوضوح عدم وثوق بثبوته فيها، كما لا يخفى. وبدونه لا دلالة ~~لها عليه. # وما قيل - من أن تحديد العرض بذلك يستلزم تحديد الطول به أو بأزيد منه، ~~وإذ لا قائل بالزيادة، تعينت المساواة (4) - فيه أن العرض فيها ليس ما ~~يقابل الطول، بل بمعنى السعة كما في قوله تعالى: * (عرضها كعرض السماء ~~والأرض) * (5) وقد صرح بلفظها في صحيحة إسماعيل بن جابر في الماء الذي لا ~~ينجسه شئ. # قال (عليه السلام): " ذراعان عمقه، وذراع وشبر سعته " (6) فيكون كل واحدة ~~من الرواية والصحيحة وغيرهما ms005 (7) مما لا تعرض فيها للأبعاد الثلاثة ظاهرة ~~في السطح # PageV00P015 # المستدير، كما عن الوحيد البهبهاني (قدس سره) في شرح المفاتيح (1) ~~والمحدث الإسترابادي (2) استظهاره، لا المربع كما استظهره المشهور. ويقرب ~~مكسره من تحديده الوزني - على ما اختبر فإن مكسره على الرواية يكون ثلاثة ~~وثلاثين وكسرا، الحاصلة من ضرب نصف القطر - وهو شبر وثلاثة أرباع - في نصف ~~المحيط - وهو خمسة ونصف - في ثلاثة ونصف العمق، على ما هو القاعدة في ضرب ~~الدائرة. # ودعوى الاجماع بسيطا أو مركبا على أنه ليس بكر في مثل هذه المسألة ~~مجازفة، غايته عدم القول به، لا القول بعدمه. ومن الغريب صدور هذه الدعوى ~~من شيخنا العلامة (3) - أعلى الله مقامه -. # وأغرب منه دعواه إمكان اخراجه بأن الظاهر من الرواية كون مجموع الثلاثة ~~ونصف من العمق ثابتا في تمام سطح الكر، لا في خط منه، فتخرج الدائرة (4)، ~~كما لا يخفى، ضرورة أنه كذلك في السطح المستدير، وإنما لا يكون كذلك في ~~السطح المحدب أو المقعر. # ثم إنه لا يكاد يوافق تحديد من تحديداته المساحية في أخبارها لتحديده ~~الوزني. مع وضوح أن له حدا واحدا لا يختلف باختلاف اختباره مساحة، أو وزنا. # واختلاف المياه خفة وثقلا - مع كونه ليس بمقدار الاختلاف بينهما - يقتضي # PageV00P016 # اختصاص كل بأحد الحدين، لا كون كل واحد حدا مطلقا، كما هو قضية إطلاق ~~النص والفتوى. # لا يقال: نعم، ولكنه لا بأس في المخالفة إذا كانت من باب مخالفة العلامة ~~والأمارة مع ذي الأمارة. # فإنه يقال: إنما ذلك في ما كانت المخالفة أحيانا ولم تكن بدائمية كما ~~كانت هاهنا، بل ولا غالبية. فلا مجال لما قيل من التخيير بين التحديدين، ~~فله الاختبار بما يختار (1). # وقصارى ما يمكن أن يقال توفيقا بين الأخبار: أن مقدار الكر حسب مراتب ~~الطهارة والنجاسة، والنزاهة والدناسة يختلف. فيكون أقله مقدارا مما يعتصم ~~به الماء عن الانفعال بالنجاسة وإن انفعل ببعض مراتبها الغير المانعة عن ~~استعماله في ما يعتبر في استعماله الطهارة، وكان المقدار الزائد عليه عاصما ~~عن الانفعال بذلك أيضا. فكان للكثرة العاصمة ms006 عرض عريض حسب مراتب النجاسة ~~والدناسة شرعا، كما هو كذلك بالإضافة إلى ما يوجب التنفر طبعا. # ويشهد بذلك التفاوت الفاحش بين التحديدات في الروايات، وعدم توافق ~~الاثنين منها مع الوثوق بل القطع بصدور غير واحد منها بينها، كما لا يخفى. ~~ومعه لا محيص عما ذكرنا من التوفيق كما وفق بنظير ذلك بين روايات منزوحات ~~البئر (2) وعليه فلا حاجة إلى الترجيح بين المعتبر منها. # ثم إنه إذا شك في ما هو أقل ما حدد به لإجمال دليله وتردده بين أن يكون # PageV00P017 # التكسير بلحاظ تربيع السطح أو التدوير - مثلا - فقضية عموم رواية " خلق ~~الله الماء طهورا، لا ينجسه شئ إلا ما غير... " (1) عدم إنفعال غير ما علم ~~أنه لم يبلغ الكر، كما هو قضية استصحاب الطهارة وقاعدتها عموما وخصوصا في ~~الماء. قال الصادق (عليه السلام) - على ما في الوسائل -: " كل ماء طاهر إلا ~~ما علمت أنه قذر " (2). # وما قيل من أن الأصل مدفوع بما ثبت من علية الكرية لعدم الانفعال الدالة ~~على أن الملاقاة بنفسها مقتضية للإنفعال ولا يتخلف عنها إلا لمانع، والمانع ~~مدفوع بالأصل. # وأما العموم - فبعد تسليم الرواية والإغماض عن الطعن عليها بعدم ورودها ~~في أصول أصحابنا - فهو لأجل الجمع بينه وبين قوله ((عليه السلام)): " إذا ~~كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (3) الدال على علية الكرية لعدم التنجيس ~~مقيد بالكر، وأنه لا ينجسه شئ إنما هو باعتبار كريته، فتكون الكرية قيدا ~~للموضوع - وهو الماء الذي لا ينجسه شئ فكل ما شك في كريته فلا يجوز عليه ~~الحكم بعدم التنجيس بمقتضى العموم، لأنه شك في موضوع العام، لا في ما خرج ~~عنه، فافهم. (4) ففيه أن كون الملاقاة مقتضية للتنجيس، وكون الكرية مانعة ~~عنه لا يدفع بها أصالة الطهارة، ولا قاعدتها ما لم يثبت عدم الكرية بنحو ~~ولو بالأصل ولا مثبت في محل الفرض أصلا ولا أصل يرفع به المانع إذا شك فيه ~~ما لم يكن مسبوقا بالعدم، لا عقلا ولا شرعا، لعدم دليل على قاعدة المقتضي ~~والمانع شرعا، ولا مما ms007 # PageV00P018 # جرت عليه سيرة العقلاء قطعا في ما كان هناك منشأ عقلائي. # مع أن دليل الأصل والقاعدة رادع عن السيرة عليها - لو كانت - كما لا ~~يخفى. # وأنه لا مجال للطعن في الرواية بعد استناد الأساطين إليها في كتبهم (1). # وتقييدها بأدلة الكر لا يقتضي إلا تقييدها بما علم خروجه من عمومها، لا ~~كون الموضوع هو الكر، لانفصال المقيد المجمل، وقضية التقييد بالمجمل ~~المنفصل الاقتصار على التقييد بما علم خروجه به والرجوع في المشكوك إلى ~~العموم وارتفاع إجماله به فيحكم ببقاء مرتكب الصغيرة تحت عموم (أكرم ~~العالم) إذا قيد بدليل منفصل مثل (لا تكرم العالم الفاسق) إذا شك في أن ~~مرتكبها فاسق أو ليس بفاسق. # وبالجملة الكرية وإن كانت قيدا للموضوع، إلا أنها بمعنى الأقل المحتمل من ~~مثل قوله: " إذا كان قدر كر " (2)، لعدم دلالته عليه أو على الأكثر، ووضوح ~~لزوم العمل بالعموم في ما لا دليل على خلافه لبقائه على ظهوره وعدم سراية ~~إجمال المقيد إليه، كما حقق في الأصول (3). # هذا وقد ظهر أن التحديد بمكسر ثلاثة أشبار ونصف في السطح المربع لم ينهض ~~عليه دليل، ولكنه أحوط. # وبالجملة إذا كان بمقدار الكر (لم ينجس بوقوع النجاسة فيه) أو ملاقاته ~~لها، للأصل والقاعدة ومنطوق غير واحد من مثل " إذا بلغ الماء... " (4) (ما ~~لم يتغير أحد أوصافه) الثلاثة (فإن تغير) أحدها تغيرا حسيا لما عرفت (نجس) ~~إجماعا، لرواية # PageV00P019 # " خلق الله الماء... " (1) وغيرها (2). # (ويطهر باتصاله بالكر مع امتزاجه حتى يزول التغيير) (3) أو بغيره مما ~~يعتصم كالجاري والغيث حال نزوله. # بل والماء القليل بناء على عدم انفعاله مطلقا، أو بملاقاة المتنجس وإن ~~انفعل بملاقاة عين النجس، لو كان وجه التطهير بالامتزاج هو الاجماع على عدم ~~إختلاف أبعاض ماء واحد بحسب الطهارة والنجاسة، فلا بد من طهارة الكل أو ~~نجاسته، والثاني باطل لأدلة الاعتصام وعدم الانفعال، والأول هو المطلوب. ~~والمفروض أن القليل المتحد مع الماء النجس لا ينفعل بملاقاته، فلا بد أن ~~يطهر ذاك الماء بامتزاجه. # نعم لو كان وجه تطهيره الاجماع على الطهارة تعبدا في ms008 صورة الامتزاج بالكر ~~ونحوه مما لا ينفعل اتفاقا فلم يكن وجه للقول بالطهارة بالامتزاج مع ~~القليل، فإنه بلا دليل، بل لا بد من الاقتصار بالإلقاء الدفعي، كما هو ~~المتراءى من التقييد بالدفعة في كلام غير واحد من الأعلام (4) لولا القطع ~~بأن الإلقاء كذلك إنما هو لحصول الامتزاج به، أو لحفظ عمود الماء المعتصم، ~~لا لاعتباره تعبدا، ولذا اكتفينا بالامتزاج، ولو كان بالعلاج. # ثم إنه لا ريب في أنه لا يطهر ما لم يزل تغيره، ولو كان الماء الممتزج به ~~لم ينفعل بذلك لدليل اعتصامه ما لم يتغير. بل وإن تغير لعدم الدليل على ~~النجاسة # PageV00P020 # بالتغير إذا لم يكن بملاقاة عينها، فإن الظاهر من قوله: " لا ينجسه شئ... ~~" لا ينجسه عين من الأعيان النجسة بالملاقاة إلا ما غيره. وإن أبيت عن ~~ظهوره فيه، فلا أقل أنه القدر المتيقن، فلا دلالة له على نجاسته بسبب تغيره ~~بملاقاة الماء المتغير بها، كما لا يخفى. # الباب الأول: في المياه (الماء القليل)... # (وإن كان) الماء الواقف (أقل من كر ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير ~~أحد أوصافه) على المشهور بين الأصحاب (1)، بل عليه دعوى الاجماع من غير ~~واحد. (2) وقد دل عليه أخبار كثيرة (3) منطوقا أو مفهوما خلافا لابن أبي ~~عقيل (4)، وتبعه الكاشاني (5) والفتوني (6) وبعض آخر (7) فذهبوا إلى عدم ~~إنفعاله بملاقاتها ما لم يتغير أحد أوصافه بها مستدلا - مضافا إلى الأصل، ~~وعموم الرواية المشهورة بين الفريقين " خلق الله الماء... " (8) - بروايات ~~كثيرة ظاهرة، بل بعضها صريحة في عدم الانفعال. # منها: ما عن قرب الإسناد وكتاب المسائل لعلي بن جعفر، قال: سألته عن جنب ~~أصابت يده جنابة فمسحه بخرقة ثم أدخل يده، هل يجز أن يغتسل من ذاك # PageV00P021 # الماء؟ قال: " إن وجد ماءا غيره فلا يجزيه أن يغتسل، وإن لم يجد غيره ~~أجزأه " (1). # ومنها: رواية أبي مريم الأنصاري قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلوا للوضوء من ركي له فخرج عليه قطعة من ~~عذرة يابسة وأكفأ رأسه وتوضأ بالباقي ms009 (2). # ومنها: خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت: راوية من ماء فسقطت ~~فيها فارة أو جرذ أو صعوة ميتة قال: " إن تفسخ فيها فلا تشرب ولا تتوضأ ~~وصبها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية ~~وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء " (3). # ومنها: صحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) سألته عن اليهودي ~~والنصراني يدخل يده في الماء، أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا، إلا أن يضطر ~~إليه " (4) إلى غير ذلك من الأخبار (5). # ولا يخفى أن هذه الأخبار لا يعارضها ما دل في مثل مواردها على خلافها من ~~الأمر بالإراقة والإهراق أو النهي عن الشرب والتوضؤ (6) والاغتسال، لاحتمال ~~أن يكون على الاستحباب أو للكراهة، لما أشرنا إليه من كون كل من الطهارة ~~والنجاسة ذات مراتب شرعا (7)، يختلف حكمها بحسب ما لهما من المراتب إختيارا # PageV00P022 # واضطرارا، كما يشهد به خبرا علي بن جعفر (1) أو كراهة أو استحبابا. كما ~~هو قضية التوفيق بين خبر أبي مريم (2) ومرسلة علي بن حديد عن بعض أصحابه ~~قال: # كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) في طريق مكة، فصرنا إلى بئر فاستقى ~~غلام أبي عبد الله (عليه السلام) دلوا، فخرج فيه فأرتان. فقال له أبو عبد ~~الله (عليه السلام): " أرقه " فاستقى آخر فخرج فيه فارة. فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام) " أرقه " فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ. قال: " صبه في ~~الإناء " فصبه في الإناء (3)، ضرورة احتمال كون الإراقة لا للنجاسة المانعة ~~من جواز الاستعمال بل للتنزه واستقذار الطبع مما فيه الميتة، ورجحان ~~استعمال غير الملاقي لها سيما في رفع الحدث، أو كراهة استعمال الملاقي، ~~وربما لا يجوز استعمال الماء مع طهارته في رفع الحدث، كالمستعمل في رفع ~~الخبث. # وبالجملة لولا مخافة مخالفة الاجماع كان التوفيق بين ما دل على الانفعال ~~خصوصا أو عموما، منطوقا أو مفهوما وبين ما دل على عدم الانفعال كذلك، بحمل ~~الأول على الانفعال بما يوجب الاجتناب عنه تنزيها واستحبابا أو اختيارا، ~~وحمل ms010 الثاني على عدم إنفعاله بما لا يجوز استعماله معه في رفع الحدث أو ~~الخبث مطلقا، وفي مثل الشرب إختيارا، بمكان من الإمكان، لكونه من قبيل حمل ~~الظاهر على النص أو الأظهر. # ويشهد به بعض الأخبار (4)، ويؤيده اختلافها في تحديد الكرية المانعة عن ~~النجاسة اختلافا فاحشا لا تكاد ترتفع غائلته إلا بأن ذلك لتفاوت مراتب # PageV00P023 # النجاسة والطهارة، واختلاف مراتب كثرة الماء، ومنع كل مرتبة منها عن ~~الانفعال بمرتبة من النجاسة، كما مرت إليه الإشارة (1). # ثم إن وجه تخصيص الحكم بأنه ينجس بملاقاة عين النجاسة أنه لا إجماع على ~~الانفعال بملاقاة المتنجس، ولا خبر دل عليه خصوصا أو عموما منطوقا أو ~~مفهوما، لاختصاص الأخبار الخاصة بعين النجاسة، وانسباقها من الشئ في ~~الأخبار العامة، كما ادعي في خبر " خلق الله الماء " فلا يوجب تغيره ~~بالمتنجس نجاسته. ولا أقل أنه القدر المتيقن منه، ولو سلم شمول المنطوق له ~~فلا عموم في المفهوم، فإن الظاهر أن يكون مثل " إذا بلغ الماء " لتعليق ~~العموم، لا لتعليق كل فرد من افراد العام، فيكون مفهومه إيجابا جزئيا ~~ونجاسته لشئ، والمتيقن منه عين النجاسة، لا إيجابا كليا ونجاسته بكل نجس أو ~~متنجس ولو سلم عدم ظهوره في تعليق العموم فلا ظهور له في تعليق أفراد ~~العام، فلا يكون دليلا على الانفعال إلا بعين النجاسة. فيكون عموم " خلق ~~الله " مرجعا ودليلا على الطهارة مضافا إلى إستصحابها وقاعدتها، كما لا ~~يخفى. # (ويطهر) على تقدير نجاسته بالملاقاة (بامتزاجه بالكر) وغيره مما يعتصم ~~كالجاري ونحوه، إجماعا. # (الثالث: ماء البئر) وهي واضحة عرفا مفهوما ومصداقا. وما اشتبه أنه منها ~~يمكن القول بعدم إنفعال القليل منه بملاقاة النجاسة ولو قيل به في البئر، ~~بدعوى عدم شمول أدلة إنفعال القليل له لأجل كون المنصرف من الماء فيها أو ~~المتيقن منه هو غير ذي المادة. ولو سلم شمولها له لكان " خلق الله الماء... ~~" في شموله أظهر من شمولها له فلا يخصص بها وإن كانت أخص، كما لا يخفى. # PageV00P024 # وحكمه أنه (إن تغير بوقوع النجاسة فيه نجس) نصا ms011 (1) وفتوى. # الباب الأول: في المياه (ماء البئر)... # (ويطهر بزوال التغيير (2) بالنزح، أو بنفسه مع إمتزاجه بما ينبع جديدا من ~~المادة) لما عرفت في تطهير غيره، ولما في صحيحة ابن بزيع الآتية (وإلا) ~~يتغير (فهو على أصل الطهارة) لأصالتها وعموم " خلق الله... " وخصوص صحيح ~~ابن بزيع: # " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير فينزح حتى يذهب اللون ويطيب ~~الطعم... " (3) وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عن ماء بئر وقع فيه زنبيل من ~~عذرة يابسة أو رطبة، أو زنبيل من سرقين، أيصلح الوضوء منه؟ قال: # " لا بأس " (4)، وصحيحة معاوية بن عمار: " لا يغسل الثوب، ولا تعاد ~~الصلاة مما يقع في البئر إلا أن تنتن " (5)، وصحيحته الأخرى في: فارة تقع ~~في البئر فتوضأ منه وصلى وهو لا يعلم، أيعيد صلاته ويغسل ثوبه؟ قال: " لا ~~يعيد صلاته ولا يغسل ثوبه " (6) إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة (7) في عدم ~~الانفعال، وفيها الصحاح. # ولا يعارضها ما دل على أن النزح لابد منه بعد وقوع النجاسة فيه ليطهره، ~~ضرورة أن ظهورها في إنفعاله بحيث لا يجوز استعماله في ما يعتبر فيه الطهارة ~~ليس بمثابة تلك الأخبار، فإنها إن لم تكن نصا في عدم إنفعاله كذلك، لكانت ~~أظهر منه في الانفعال كذلك، فإن الحكم فيها بعدم إعادة الصلاة وعدم غسل ~~الثوب عما يقع فيه # PageV00P025 # من النجاسة لا يكاد يكون إلا بعدم إنفعاله بوقوعها، بخلاف مثل قوله ~~((عليه السلام)): # " يجزيك أن ينزح منها دلاء، فإن ذلك يطهرها " (1) في جواب السؤال عن ~~البئر تقع فيه الحمامة أو الدجاجة أو الفارة أو الكلب. (2) ضرورة أنه يمكن ~~أن يكون المراد التطهير مما يستقذره بوقوع أحدها طبعا، أو عن مرتبة من ~~النجاسة غير مانعة عن استعماله إلا تنزيها. بل لا محيص عن ذلك، وإلا لكان ~~الواجب الإستفصال عن أن غير الكلب خرج حيا أو ميتا؟ كما هو واضح. # هذا مضافا إلى شهادة ما في أخبار المنزوحات من الاختلاف زيادة ونقيصة في ~~شئ واحد، على عدم وجوب النزح، وأنه على نحو الاستحباب ms012 لرفع القذارة طبعا أو ~~لرفع مرتبة منها شرعا، فيوفق بين الخبرين المختلفين في شئ واحد بأن يحمل ما ~~دل على نزح الكثير على أنه لرفع تمام ما حدث من المرتبة، وما دل على القليل ~~على أنه لرفع بعض مراتبه. تأمل تجد فيها شواهد على ما قلنا. # ومع ذلك (جماعه من أصحابنا حكموا بنجاستها بوقوع النجاسة فيها وإن لم ~~يتغير ماؤها) (3) - وقد عرفت عدم نجاستها - (وأوجبوا نزح الجميع بوقوع ~~المسكر) ولا وجه له في غير الخمر منه عدا ما دل على تنزيله منزلتها (4)، ~~وقد ورد فيها نزح الجميع (5)، مع وضوح أنه في خصوص حرمتها. وقد ورد نزح ~~عشرين فيها أيضا (6) # PageV00P026 # وثلاثين في المسكر (1) أو (2) بوقوع (الفقاع) ولا وجه له أيضا إلا ما ورد ~~أنه خمر (3). # وقد عرفت أنه ظاهره الاختصاص بالحرمة، أو يقال بنزح الجميع في ما لا نص ~~فيه. # (أو) (4) بوقوع (المني أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس فيها) لما عن ~~السرائر (5) والغنية (6) من الاجماع عليه ولولاه لكان اللازم الأخذ في ~~الدماء الثلاثة بما ورد في قليل الدم وكثيره. ودعوى الانصراف إلى غيرها ~~مجازفة. # (أو موت بعير فيها) بلا خلاف. بل عن محكي السرائر (7) والغنية (8) ~~الاجماع عليه، وفي رواية ابن سنان: " إن مات فيها ثور أو (9) نحوه نزح كله ~~" (10). # (وإن تعذر) نزح الجميع لغلبة الماء ولو بتجدد النبع (تراوح أربعه رجال ~~عليها مثنى يوما) لما في خبر عمار: " فإن غلب الماء فلينزف يوما إلى الليل ~~ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين، فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت ~~" (11). # والظاهر عدم البأس بالاشتغال بالمقدمات القريبة في اليوم مثل شد الدلو ~~بالحبل # PageV00P027 # وإرساله، ونحوهما، وعدم لزوم تهيئتها قبله لصدق التراوح يوما معه عرفا. # (ونزح كر لموت الحمار) لما في رواية عمر بن سعيد بن هلال قال: سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة، كل ~~ذلك يقول: " سبع " قال: حتى بلغت الحمار فقال: " كر من ماء البئر " (1) ~~(ولموت البقر (2) وشبههما) ولعله لما ربما يستفاد ms013 من رواية سعيد من أن ~~المراد من الحمار أمثاله مما كان قريبا من جثته. # (ونزح سبعين لموت الانسان) لخبر عمار الساباطي عن الصادق (عليه السلام) ~~إذ قال فيه: " وما سوى ذلك مما يقع في البئر فيموت فأكبره الانسان ينزح ~~منها سبعون وأقله العصفور ينزح منها دلو وما سوى ذلك في ما بين هذين " (3) ~~وعن الغنية دعوى الاجماع (4) عليه وظاهر لفظ الانسان يعم الصغير والأنثى ~~بلا خلاف وكذا الكافر كما هو المشهور (5)، فإذا دل الخبر بإطلاقه على أن ~~الكافر إذا وقع فيها حيا فمات لم يوجب إلا نزح سبعين فقد دل على كفاية ذلك ~~إذا خرج حيا بالفحوى، ضرورة أنه لو لم يوجب بموته شيئا آخر لما أوجب نقصا - ~~كما لا يخفى - قيل ببقاء نجاسة الكفر به حال موته، أو إرتفاعها وعروض ~~النجاسة بالموت. # واحتمال أن السبعين إنما كانت واجبة من حيث نجاسته بالموت، لا من حيث ~~نجاسة كفره في غير محله، فإن الحكم من جهة دون أخرى إنما يصح في ما أمكن # PageV00P028 # الانفكاك بينهما، ولا يمكن بينهما في مورد الرواية. # نعم لو لم يكن لوقوعه حيا دخل في الحكم بنزحها، بل كان تمام السبب له هو ~~ملاقاته ميتا - كما أنه ليس ببعيد كله - كان للإحتمال مجال، فتأمل جيدا. # (ونزح خمسين للعذرة الذائبة) على المشهور (1). ولا شاهد له من الأخبار ~~إلا رواية أبي بصير: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العذرة تقع في ~~البئر. قال (عليه السلام): " ينزح منها عشرة دلاء فإن ذابت فأربعون أو ~~خمسون " (2) بناء على كون الترديد من الراوي. والإستصحاب يقتضي الأخذ بأكثر ~~الإحتمالين، قيل بوجوب النزح أو الاستحباب. # لكن الظاهر أن لفظ " أربعون أو خمسون " من الإمام (عليه السلام) فيكون ~~تخييرا بين الأقل والأكثر الأفضل. # ثم إن الظاهر أن تكون العذرة خصوص عذرة الانسان، لكونها حقيقة فيها، أو ~~للانصراف، أو المتيقن من إطلاقها. # وكذا خمسين في (الدم الكثير غير الدماء (3) الثلاثة) على المشهور (4)، بل ~~عن الغنية الاجماع عليه (5) فإن تم وإلا فليس في الأخبار أثر. # وفي ms014 صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) إشعار بأن فيه نزح ما بين ~~ثلاثين # PageV00P029 # إلى أربعين (1)، كما عن الشيخ في الاستبصار (2)، والفاضلين (3) في بعض ~~كتبهما (4) وغيرهم (5) العمل به والحكم بالتخيير بين الثلاثين والأربعين ~~وما بينهما. # وقد تقدم الكلام في الدماء الثلاثة. (6) ونزح (أربعين لموت الكلب والسنور ~~والخنزير والثعلب والأرنب وبول الرجل) لما عن المعتبر من كتاب الحسين بن ~~سعيد عن القاسم عن علي (7)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ~~السنور. فقال: " أربعون وللكلب وشبهه " (8). وقوله (عليه السلام) في خبر ~~سماعة: " وإن كانت سنورا أو أكبر منها نزحت منها ثلاثون أو أربعون " (9). ~~وفي خبر علي: " السنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون " (10). وفي بعض الأخبار ~~في الكلب نزح دلاء (11)، وفي بعضها نزح الكل (12).. إلى غير ذلك من الأخبار ~~الدالة على غير ذلك (13). ولما في خبر علي بن حمزة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) من نزح أربعين في بول # PageV00P030 # الرجل (1). وقد ورد في البول نزح دلاء (2)، ونزح الكل (3)، ونزح ثلاثين ~~(4). # ولا يخفى أن في اختلاف الأخبار في النزح دلالة واضحة على أن ذلك لتفاوت ~~مراتب الدناسة والنجاسة، وكذا مراتب النزاهة والطهارة. # وكذا (نزح عشرة للعذرة اليابسة والدم القليل) لرواية أبي بصير المتقدمة ~~في العذرة (5). # وليس في الأخبار في الدم القليل، على اختلافها في إطلاق الدلاء أو ~~توصيفها باليسيرة أو تحديدها بالثلاثين (6)، خبر دل على تعيين العشرة أصلا ~~إلا أن تعينها مشهور (7) بل وقد نقل عليه الاجماع (8). # (و) نزح (سبع لموت الطير والفارة إذا تفسخت أو انتفخت، وبول الصبي ~~واغتسال الجنب وخروج الكلب منها حيا) بغير واحد من الأخبار على السبع في ~~الطير والفارة (9) كما أن تقييد الفارة بالتفسخ في غير واحد منها (10) وليس ~~في الأخبار # PageV00P031 # الدالة على السبع فيها تقييدها بالإنتفاخ، وإنما التقييد به من جماعة ~~(1). # ولما في رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " ينزح ~~سبع دلاء إذا بال فيه الصبي... " (2)، ولكن في صحيحة معاوية: نزح الكل (3). # ولرواية أبي بصير عن الرجل يدخل ms015 في البئر فيغتسل منها. قال: " ينزح سبع ~~دلاء " (4). وصحيحة ابن مسلم: " إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء " ~~(5). # ولرواية أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذا مات الكلب في البئر ~~نزحت " وقال: # " إذا وقع فيها ثم خرج حيا نزحت سبع دلاء " (6). # (و) نزح (خمس لذرق الدجاج) الجلال، لعدم نجاسة ذرق غيره، ولم نعثر على ~~دليل إلا أن الاجماع على عدم وجوب الزائد على الخمس، على ما قيل (7)، أوجب ~~الاقتصار عليها ولو قيل بغيرها في ما لا نص فيه. # (و) نزح (ثلاث) دلاء (للفارة والحية) لما في صحيحة معاوية بن عمار، من ~~نزح ثلاث دلاء للفارة والوزغة. (8) ولرواية الحلبي: " إذا مات في البئر ~~حيوان صغير فانزح دلاء " (9). ولكن في # PageV00P032 # رواية ابن سنان: " للدابة الصغيرة سبع " (1) وإن كانت غير معمول بها، ~~فلتحمل على الاستحباب، أو على زيادته. # الباب الأول: في المياه (ماء البئر - الأسآر)... # (و) نزح (دلو للعصفور وشبهه، وبول الرضيع) لرواية عمار: " أقل ما يقع في ~~البئر فيموت فيه العصفور ينزح له دلو واحد " (2). # ولرواية علي بن حمزة عن بول الصبي الفطيم قال: " ينزح له دلو واحد " (3) ~~بناء على كون الفطيم يعبر به في الأخبار عن الرضيع كما عن محكي المهذب ~~البارع (4). # (وعندي أن ذلك كله مستحب) ولو من باب التسامح في أدلة الاستحباب، بناء ~~على الاكتفاء فيه بنقل الاجماع والشهرة وإلا ففي ما لا خبر ولا إجماع محقق، ~~لا استحباب إلا من باب الاحتياط، وذلك لما عرفت أن قضية التوفيق بين ~~الأخبار هو حمل الأخبار الدالة على وجوب النزح على الاستحباب، وأنه إنما ~~كان لرفع الاستقذار طبعا، كما يشهد به الأمر به لوقوع ما ليس بنجس قطعا ~~والجمع بينه وبين النجس في مقدار النزح، أو لرفع النجاسة بمرتبة لا تكون ~~مانعة عن الاستعمال في ما يعتبر فيه الطهارة إلا تنزيها، كما يشهد به إطلاق ~~التطهير عليه في بعضها (5)، فتأمل جيدا. # (الرابع: أسآر الحيوان) وهي جمع سؤر، وهو لغة كما عن جماعة (6) البقية من ~~كل شئ والمراد هاهنا # PageV00P033 # خصوص ms016 الماء الملاقي لجسم حيوان، و (كلها طاهرة إلا) سؤر (الكلب والخنزير ~~والكافر) إذا كان قليلا على المشهور من إنفعال القليل، حيث لا دليل على ~~نجاسة سؤرها إلا الدليل على إنفعال القليل. هذه تمام أقسام الماء المطلق. # (وأما المضاف) (وهو المعتصر من الأجسام) أو المحصل بالتصعيد (أو الممتزج ~~بها مزجا يسلبه الإطلاق) بشرط صحة إطلاق الماء عليه مجازا، لعلاقة المشابهة ~~فخرج ما لا يصح إطلاقه عليه كذلك وإن أطلق عليه أحيانا مبالغة في ميعانه ~~والمصعد (كماء الورد، و) الممتزج كماء (المرق، فينجس بكل ما يقع فيه) أو ~~يلاقيه (من النجاسة) أو المتنجس بها (سواء كان) الماء المضاف (قليلا أو ~~كثيرا. ولا يجوز رفع الحدث به) مطلقا ولا حكمه من مثل من به السلس أو ~~المستحاضة، بلا خلاف بين الطائفة، كما عن المبسوط (1)، وبين المحصلين كما ~~عن السرائر (2). # ولا ينافيه ما عن بعض أصحاب الحديث منا (3) من جواز الوضوء والغسل من ~~الجنابة والإستياك بماء الورد، لاحتمال أن يكون هذا منه لأجل منع كون خروج ~~الماء عن الإطلاق بالتصعيد أو باكتساب ريح الورد، بل عليه الاجماع. هذا ~~مضافا إلى عدم دليل على رفع الحدث أو حكمه به والأصل بقاؤه. # (ولا) يجور (إزالة الخبث) به (وإن كان طاهرا) على المشهور (4)، للأصل ولا ~~دليل على خلافه سوى دعوى إطلاقات الغسل، وأن الأصل جواز الإزالة بكل # PageV00P034 # مزيل، وخبر غياث الدال على عدم البأس بغسل الدم بالبصاق. (1) والإطلاق ~~منصرف إلى ما هو المتعارف من الغسل بالماء، ولا أقل من أنه القدر المتيقن ~~منه، والأصل وإن كان جواز الغسل تكليفا، إلا أنه لا يكاد يفيد إذا كان ~~الأصل عدم جوازه وضعا، لعدم دليل على أن غير الماء مزيل شرعا وخبر غياث مع ~~ضعفه متروك قطعا. # الباب الأول: في المياه (المستعمل في رفع الحدث)... # وهاهنا (مسائل): # (الأولى: الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر) قطعا، ضرورة من ~~المذهب (ومطهر) للحدث والخبث إجماعا (والمستعمل في الأكبر طاهر) بلا خلاف، ~~بل إجماعا وكذا (مطهر للخبث) كذلك (ولا يرفع به الحدث على ms017 الأحوط) لما في ~~رواية عبد الله بن سنان: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من ~~الجنابة لا يتوضأ منه وأشباهه... " (2) وغيرها (3) مما دل على النهي عن ~~الاغتسال بغسالة الحمام معللا باغتسال الجنب. إلا أنه من القريب جدا أن ~~يكون المنع عن التوضؤ بماء الغسل في الرواية، وعن الاغتسال بغسالة الحمام ~~في غيرها إنما كان لأجل تلوث بدن الجنب بالنجاسة، فإن الغالب إزالتها عند ~~الغسل، بخلاف الوضوء في الإناء النظيف، فيكون مقابلة ماء الوضوء له في ~~الرواية من حيث النظافة وعدمها، لا من حيث الاستعمال في رفع الحدث الأصغر ~~والأكبر. ولو شك في جهة النهي، فقضية الإطلاقات هو الرفع. ولو منع عن صحة ~~الاستناد إليها فاستصحاب جواز استعماله في رفع الحدث، وكونه طهورا محكم، ~~فالرفع ليس ببعيد، وإن كان عدمه أحوط. # PageV00P035 # (الثانية: الماء المستعمل في إزالة النجاسة نجس، سواء تغير بالنجاسة أو ~~لم يتغير، في الغسلة المزيلة للعين) أي عين النجاسة، لملاقاته لها. وقد ~~عرفت إنفعال القليل بملاقاتها ولو لم يتغير بها (وفي غيرها، على الأحوط ~~الأولى) لما عرفت من عدم دليل على الانفعال بملاقاة المتنجس (1). مع إمكان ~~أن يقال - كما قيل (2) - بعدم الانفعال في الغسالة ولو قيل به بملاقاته، ~~مطلقا أو في خصوص الغسلة المطهرة، بدعوى اختصاص عموم دليل الانفعال ~~بانفعاله بما يكون نجسا حين ملاقاته، أو بما يكون غير متأثر من ملاقاته، لا ~~ما يكون الملاقاة مؤثرا في طهارته. ولا يهمنا إطناب الكلام في المقام، كما ~~صدر من غير واحد من الأعلام (3)، بعد ما عرفت من عدم الدليل على إنفعال ~~القليل بالمتنجس، بل الدليل على عدم الانفعال به. # ثم إنه لا إشكال في عدم كون المستعمل في إزالة الخبث مزيلا للحدث على ~~القول بانفعاله. وأما على القول بعدم الانفعال ففيه إشكال وإن قيل (4) انه ~~المعروف بين الأصحاب وعن المعتبر (5) والمنتهى (6) الاجماع عليه، وعن محكي ~~المعالم دعوى الاجماع على عدم ارتفاع الحدث بماء الاستنجاء (7). فالمقام - ~~كما قيل - أولى (8)، إذ لعله لمعر وفية القول بالإنفعال، ومعه لا وثوق ~~بدعوى ms018 الاجماع، كما لا يخفى. # ومنه ظهر حال دعوى الاجماع في ماء الاستنجاء، لاحتمال أن يكون مع # PageV00P036 # إنفعاله عفوا، لا طاهرا. مع أنه لو سلم فلا يكون المقام أولى، إذ لعله ~~لملاقاته لعين النجاسة والمخالطة معها. # وربما استدل عليه برواية عبد الله بن سنان المتقدمة (1). # الباب الأول: في المياه (المستعمل في إزالة النجاسة)... # وقد عرفت الاشكال في دلالتها، مع أن الغالب في الثوب النجس كون عين ~~النجاسة فيه، فالماء الذي يغسل به ينفعل بملاقاته، فلا يجوز استعماله في ~~رفع الحدث وحكمه لذلك. ومع ذلك الاحتياط عدم استعماله في رفع الحدث وحكمه. # ثم إن الحكم بانفعال الماء المستعمل في الغسلة المزيلة إنما يكون في ما ~~(عدا ماء الإستنجاء) فإنه لا بأس به، كما عن بعض (2)، ومعفو عنه كما عن ~~المنتهى (3)، ولا ينجس الثوب والبدن كما عن المقنعة (4)، بل هو طاهر كما في ~~الشرائع (5)، وعن القواعد (6)، واشتهر بين المتأخرين (7). وقد نقل (8) عليه ~~الاجماع عن غير واحد. # ودل عليه الأخبار (9) الدالة على نفي البأس بوقوع الثوب فيه، وعدم تنجسه ~~به، بملازمة ذلك عرفا لطهارته، ومساوقة عدم التنجس به مع طهارته، وعدم ~~إنسباق # PageV00P037 # العفو في الأذهان مع نجاسته، فيخصص بها دليل إنفعال القليل (1)، مضافا ~~إلى ما عرفت من عدم ثبوت العموم في المفهوم، وليس مفاده إلا إنفعاله ~~بملاقاة النجس في الجملة، والمتيقن منه غير المقام. ولكنه (بشرط عدم ~~التغير) بتمامه أو بغالبه لا بما لابد منه غالبا. وذلك لانفعال متغير كذلك ~~إجماعا، مضافا إلى عموم دليل إنفعال المتغير بالنجاسة (2) بلا مخصص. فإن ~~إطلاق أخبار الباب لا يعم هذه الصورة، فإنها نادرة ولو سلم عمومه لها كان ~~إطلاق دليل إنفعال المتغير أظهر في الشمول لها من إطلاقها، كما لا يخفى. ~~(و) كذا بشرط عدم (التعدي) للنجاسة بما هو خارج عن المتعارف المعتاد، ~~بخروجه بذلك عن ماء الاستنجاء المحض ومخالطته لغيره، بخروج المستعمل في ~~إزالة الخبث من غير موضع المعتاد عن ماء الاستنجاء، وعدم شمول إطلاق ~~الأخبار له. فيكون شمول دليل الانفعال بالنجاسة له كشموله لغيره (3) بلا ms019 ~~تفاوت أصلا وإطلاق الأخبار لا يشمله لما عرفت من خروجه من ماء الإستنجاء ~~وإن كان مخلوطا به أحيانا. # (الثالثة: غسالة الحمام طاهرة إلا إذا علم ملاقاتها (4) لعين النجاسة) ~~لعدم دليل على نجاستها في غير هذه الصورة، ولا دليل على اعتبار الظن ~~بملاقاتها لها، لكونها معرضا لذلك وقد ورد فيها مثل مرسلة الواسطي عن بعض ~~أصحابنا، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه سئل عن مجمع الماء في الحمام من ~~غسالة الناس: قال: # " لا بأس " (5). # PageV00P038 # (الرابعة: الماء النجس لا يجوز استعماله في الطهارة) وإزالة الحدث مطلقا ~~وحكمه (ولا في إزالة النجاسة، ولا في الشرب) إجماعا (إلا مع الضرورة) إلى ~~شربه (فيجوز الشرب منه حينئذ)، بل ربما يجب لحفظ النفس عن الهلاك، أو ما ~~بحكمه بدونه. # الباب الأول: في المياه (الماء النجس)... PageV00P039 # الباب الثاني: في الوضوء... # (الباب الثاني: في الوضوء) (وفيه فصول): # (الفصل الأول: في موجبه خاصة) لا ما يوجبه مع الغسل وجوبا أو استحبابا ~~على القولين ولذلك (إنما يجب) بالستة لا بغيرها والظاهر أن كونها موجبة ~~إنما هو بلحاظ أن الانسان قبل التكليف، بل قبل التمييز يحدث منه جلها لولا ~~كلها. # فإطلاق الموجب أو السبب عليها بهذا اللحاظ لا دلالة له أصلا على أنه لو ~~فرض مكلف لم يحدث منه حدث لم يجب عليه الوضوء، وجاز له الدخول في الصلاة، ~~فالحدث أمر وجودي، والطهارة عدمه عمن من شأنه وجوده فيه، كما أفاده شيخنا ~~العلامة (1) (أعلى الله مقامه). # وكيف تكون الطهارة أمرا عدميا وهو نور وقابل للإشتداد، كما دل عليه # PageV00P041 # ما ورد في الوضوء التجديدي أنه " نور على نور " (1) والنور أمر وجودي، ~~يقوى ويضعف؟ # فالظاهر أن التقابل بين الحدث والطهارة تقابل الضدين لا ثالث لهما بحسب ~~حال المكلف خارجا لا يكاد يخلو من كليهما وإن كان يمكن خلوه فرضا، كما يمكن ~~خلو الانسان منها خارجا. ولا دلالة لتفسير الحدث بالحالة المانعة إلا على ~~كونه وجوديا، لا على كون الطهارة أمرا عدميا. # وكيف كان فالمهم تفصيل الستة الموجبة له. الاثنان منها يجب (بخروج (2) ~~البول ms020 والغائط، من) الموضع (المعتاد أصلا أو عارضا، أو من غير المعتاد إذا ~~خرج على حسب خروجه من المعتاد) وإن لم ينسد المعتاد، ولم يصر بمعتاد، وذلك ~~مضافا إلى الإطلاقات، الحسن كالصحيح عن علل الفضل، عن أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام): # " إنما وجب الوضوء مما يخرج من الطرفين خاصة، ومن النوم دون سائر ~~الأشياء، لأن الطرفين هما طريق النجاسة، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة ~~من نفسه إلا منهما، فأمروا بالطهارة عند ما يصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم " ~~(3) فإن الظاهر من قوله: " فأمروا بالطهارة " أن الموجب إنما هو إصابة ~~النجاسة التي كان طريق أصابتها المعتاد هو الطرفان، من دون اعتبار كون ~~الإصابة منهما، كما لا يخفى. وإنما اعتبرنا أن يكون خروجه على حسب الخروج ~~من المعتاد، كما إذا خرج من ثقب بعلاج، لانصراف الإطلاقات، وكذا إطلاق ~~الإصابة عما إذا لم يكن كذلك، لا أقل من كون غيره متيقنا. # PageV00P042 # (و) الثالث: خروج (الريح الخارج من المعتاد) ولو عارضا لأنه المنصرف إليه ~~إطلاق الريح في خبر زكريا بن آدم (1)، وإطلاق " ما يخرج " و " خرج " في غير ~~واحد من الأخبار (2) (فلا عبرة بالريح الخارج من القبل) أي قبل المرأة ~~قطعا، لكونه غير معتاد له أصلا. نعم لو حدث فيه طريق إلى مخرجه المعتاد ~~فخرج منه حسب خروجه من المعتاد، لا يبعد كونه ناقضا. # الباب الثاني: في الوضوء (موجباته)... # (و) الرابع (النوم الغالب على السمع والبصر) نوعا، إذ لا يبعد دعوى أن ~~غير الغالب على الحاستين ليس بنوم حقيقة وإن أطلق عليه أو على ما يعمهما ~~مجازا لعلاقة المشارفة أو غيرها، فيكون وصفا توضيحيا دفعا لتوهم العموم. # وإن أبيت فقد قيد في صحيحة زرارة بنوم العين والأذن والقلب (3)، وفي ~~موثقة ابن بكير بعدم سماع الصوت (4). وفي صحيحة أخرى لزرارة، وغيرها بذهاب ~~العقل (5)، وإذهاب العقل لا يكون إلا بالغلبة على الحاستين. # (و) الخامس (ما في معناه) أي النوم وهو كل ما أزال العقل أو غطاه. وقد ~~نقل عليه الاجماع من غير واحد (6). وعن بعض أنه من دين ms021 الإمامية (7). وعن ~~آخر أن عليه إجماع المسلمين (8). وربما يشعر به ما قيد فيه النوم بإذهابه ~~العقل في # PageV00P043 # أخباره، أو يدل بناء على أن المفهوم منه عرفا أن إذهاب العقل هو الملاك ~~لناقضيته، من دون دخل بخصوصية، فتأمل. # (و) السادس (الإستحاضة القليلة الدم) للأخبار المستفيضة (1) الدالة على ~~أنها غير موجبة لغيره، فلا يعبأ بخلاف العماني في أنها لا يوجب شيئا (2)، ~~ولا بخلاف الإسكافي في أنها توجب غسلا في اليوم والليلة (3)، حسبما حكي ~~عنهما. # واعلم أنه يستفاد من الأخبار حصر الموجبات له في الستة (و) أنه (لا يجب) ~~مطلقا (بغير ذلك) من وذي ومذي وودي، ودم غير دماء الثلاثة، وغيرها مما يخرج ~~من أحد السبيلين غير ما ذكر، أو لا يجب وحده بل مع الغسل، كما في الدماء ~~الثلاثة غير القليلة من الإستحاضة. # PageV00P044 # الباب الثاني: في الوضوء (آداب الخلوة)... # (الفصل الثاني: في آداب الخلوة. و) هي ثلاثة (1): # الأول: (أنه يجب) في حال التخلي كما في غيره (ستر العورة على طالب الحدث) ~~(2) عن الناظر المحترم عدا الزوج والزوجة، والمولى وأمته التي جاز له ~~الاستمتاع منها إجماعا كتابا وسنة. قال الله تبارك وتعالى: * (قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم... إلى آخرها) * (3) وقد فسر حفظ الفرج ~~بحفظه من النظر إليه (4). وفي صحيحة حريز " لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه " ~~(5). وغيرها من الأخبار الناهية من دخول الحمام بلا مئزر (6). # ثم إن العورة هو خصوص القبل والدبر، لما في مرسلة أبي يحيى الواسطي: # " العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالأليتين. فإذا سترت ~~القضيب والبيضتين فقد سترت العورة " (7). وفي بعض الأخبار دلالة على عدم ~~كون الفخذ # PageV00P045 # منها (1). والأخبار الدالة على خلاف ذلك (2) محمول على استحباب الستر، أو ~~كراهة الكشف. # كما أن سترها هو حفظها عن خصوص النظر إلى بشرتها، لأنه المنصرف من سترها، ~~فلا يحرم النظر إلى حجمها من وراء ثوب رقيق يحكي الحجم، وإن كان الأحوط ~~تركه. # ثم إنه قيل: لا يعتبر في الناظر البلوغ، لإطلاق آية الحفظ (3) ورواية لعن ~~المنظور إليه (4)، ومرفوعة سهل بن زياد: ms022 " لا يدخل الرجل مع أبيه في الحمام ~~فينظر إلى عورته " (5). ومرسلة محمد بن جعفر عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): قال " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الرجل ~~مع أبيه في الحمام ". وقال: " ليس للوالد أن ينظر إلى عورة الولد، وليس ~~للولد أن ينظر إلى عورة الوالد ". وقال: " لعن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر " (6). # قلت: لا يخفى انه لا إطلاق في الآية، فإن الظاهر أن الحفظ إنما يجب عمن ~~يجب عليه الغض، ولا في الرواية، لوضوح أن المراد لعن المنظور إليه بنظر من ~~يجب عليه الحفظ عن النظر إليه، لا مطلق المنظور إليه. والمرفوعة والمرسلة ~~ظاهرتان في الآداب، فلا حاجة معه بتخصيص الابن بالمميز مع ما هما عليه من ~~الضعف بلا جابر. # PageV00P046 # (و) الثاني: أنه (يحرم عليه استقبال القبلة) عينا، وجهة، بمقاديم بدنه. # (واستدبارها) بها كذلك (في الصحاري والبنيان) لإطلاق الأخبار (1) وعن بعض ~~الأصحاب (2) أن المحرم هو الاستقبال بالفرج دون المقاديم، فلو استقبل وحرفه ~~لم يكن عليه بأس. وقد علل بأنه المفهوم من قوله (صلى الله عليه وآله) (3): ~~" لا يستقبل القبلة ببول ولا غائط " (4). # وفيه إن الظاهر أن الباء هاهنا ليس باء التعدية، بل بمعنى (في) أي لا ~~يستقبل في حال البول، كما يشهد به خلو سائر الأخبار (5) عنها. # وربما قيل بأن الاستقبال بالعورة كالإستقبال بالمقاديم في الحرمة، لفهمه ~~من فحوى الأدلة، فإن منافاة الاستقبال بالعورة للتعظيم ما هو أعظم من ~~الاستقبال بالمقاديم. # وفيه ما لا يخفى. # والثاني: (أنه يستحب له) أمور: # أحدها: (تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء واليمنى عند الخروج) ولا حجة ~~على استحبابه من الأخبار إلا ذكر الشيخ وبعض الأصحاب، على ما عن المحقق في ~~المعتبر (6) الاعتراف به ولولا شمول أدلة التسامح (7) لمثل ذلك، لا وجه # PageV00P047 # أصلا للفتوى بالإستحباب، كما لا يخفى. # (و) ثانيها: (تغطية الرأس) اتفاقا، كما عن غير واحد (1)، وفي مرسلة ~~الفقيه: # كان الصادق (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ms023 ويقول في نفسه: " بسم ~~الله وبالله، ولا إله إلا الله ربي، أخرج عني الأذى سرحا بغير حساب واجعلني ~~لك من الشاكرين... " (2). # (و) ثالثها: (التسمية) للاتفاق، كما قيل (3)، ولما في المرسلة السابقة. # (و) رابعها: (الاستبراء) من البول. والفتاوى (4) كالأخبار (5) في كيفيته ~~مختلفة. # ويمكن أن يكون ذلك من جهة أن كل واحد منها مستحب بمرتبة من الاستحباب. # ويمكن أن يكون لأجل أن المستحب هو الاستظهار، بحيث يقطع بعدم تخلف شئ من ~~أجزاء البول في المخرج، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والحالات. # وكيف كان فالظاهر الاكتفاء فيه بما ورد في صحيح محمد بن مسلم، وهو أصح ما ~~ورد فيه، كما قيل (6)، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل بال ولم يكن ~~معه ماء. قال: # " يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتره " (7). # PageV00P048 # (و) خامسها (1): (الدعاء عند الدخول والخروج والإستنجاء والفراغ) ~~بالمأثور. # (و) سادسها (2): (الجمع بين الأحجار والماء) لما في مرسلة ابن عيسى: " ~~جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار ويتبع بالماء " (3) ولما عن الجمهور، ~~عن علي (عليه السلام): # " إنكم كنتم تبعرون بعرا، واليوم تثلطون ثلطا، فأتبعوا الماء الأحجار " ~~(4). # (و) الثالث: أنه (يكره) عليه أيضا أمور: # منها: الجلوس للبول أو الغائط (في الشوارع) وهي الطرق النافذة (والمشارع) ~~وهي موارد الماء في نهر أو غيره (ومواضع اللعن (5) وتحت الأشجار المثمرة ~~وفئ النزال) لصحيح عاصم عن السجاد (عليه السلام) في جواب من سأله أين يتوضأ ~~الغرباء؟ فقال: " يتقي شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ~~ومواضع اللعن ". قيل: أين مواضع اللعن؟ قال: " أبواب الدور " (6) وقول أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في مرفوعة علي بن إبراهيم: " إجتنب أفنية المساجد ~~وشطوط الأنهار ومساقط الأثمار، ومنازل النزال " (7)، وغير ذلك من الأخبار ~~(8). # PageV00P049 # (و) منها: (استقبال) قرصي (الشمس والقمر) بمقاديم بدنه أو بفرجه، للمرسل: ~~" لا يستقبل الشمس ولا القمر " (1) وفي رواية السكوني: نهى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه (2). وفي حسنة الكاهلي، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا ~~يبولن ms024 أحدكم وفرجه باد للشمس والقمر يستقبل " (3). # (و) منها: (البول في الأرض الصلبة) لرواية عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد الناس ~~توقيا عن البول، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض، أو مكان ~~من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهية أن ينضح عليه البول " (4). # (و) منها: البول (في مواطن الهوام، وفي الماء) لغير واحد من الأخبار ~~المشتملة على النهي عن البول في الماء (5)، مع التعليل في بعضها بأن " ~~للماء أهلا " (6). # (و) منها: (استقبال الريح به) ولعل الوجه خوف أن ينضح عليه البول. # (و) منها: (الأكل والشرب) ولا دليل على الكراهة إلا الرواية الحاكية ~~لوجدان الإمام للقمة خبز في الخلاء (7) ولا دلالة لها على الكراهة لأكل ~~الخبز، ولو سلم فلا دلالة أصلا على كراهة غير أكلة، لاحتمال الخصوصية في ~~أكله كما لا يخفى. # (و) منها: (السواك) للمرسلة عن الفقيه: " إن السواك في الخلاء يوجب البخر ~~" (8). # PageV00P050 # (و) منها: (الكلام إلا بذكر الله تعالى، أو للضرورة) للنهي عن الكلام في ~~غير واحد من الأخبار (1)، ودلالة غير واحد منها على أن ذكره تعالى حسن على ~~كل حال (2). # (و) منها: (الاستنجاء باليمين وباليسار وعليها (3) خاتم فيه اسم الله ~~تعالى أو أحد أنبيائه أو الأئمة عليهم السلام) لما في غير واحد من الأخبار ~~أن الإستنجاء باليمين من الجفا (4) وكذا في غير واحد منها الأمر بتحويل ~~الخاتم الذي فيه اسم الله من اليد التي يستنجى بها (5)، أو النهي عن ~~الإستنجاء بها (6). # ووجه إلحاق اسم الأنبياء أو أحد الأئمة لضرورة أن في ذلك نحو إهانة لا ~~ينبغي صدورها بالنسبة إلى حضراتهم. # (و) اعلم أنه (يجب عليه) أي المتخلي، وجوبا شرطيا (الاستنجاء) إذا وجب ~~عليه المشروط بطهارة بدنه كالصلاة (وهو) شرعا: (غسل مخرج البول بالماء ~~خاصة) لما في صحيحة زرارة: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، وأما البول ~~فلا بد من غسله بالماء " (7) وقد اختلف الأصحاب في أقل ما يجزي من الماء في ~~طهارته (8). وقضية ms025 الأصل، وإطلاق دليل إعتبار مرتين في غسل البول بغير # PageV00P051 # الجاري (1)، هو أقل ما يمكن به غسل مخرجه مرتين، ولعلهما المراد من قوله ~~(عليه السلام) في رواية نشيط بن صالح: " مثلا ما على الحشفة من البلل " ~~(2). في جواب سؤال الراوي: كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ بأن ~~يكون البلل كناية عن القطرة العالقة بها التي ينقطع عنها بنفسها، أو بعلاج، ~~لا الرطوبة التي هي عرض، كما هو واضح، ولا الأجزاء اللطيفة المائية التي ~~يعبر عنها بالرطوبة، ويكون المثلان كناية عن المرتين، لكفاية المثل بمعنى ~~القطرة في الغسل مرة. لكن الانصاف أن الرواية لا تخلو عن إجمال، فالمستند ~~في اعتبار المرتين هو ما أشرنا إليه. # (و) كذا (غسل مخرج الغائط) بالماء خاصة (مع التعدي، على الأحوط، وإن كان ~~الأقوى كفاية الأحجار في المخرج. وإنما يجب غسل خصوص الموضع المتعدى إليه) ~~وذلك لإطلاق دليل الأحجار (3). # ولا وجه لدعوى الانصراف إلى صورة عدم التعدي، لعدم ندرة صورة التعدي في ~~غالب الأشخاص. وعدم كفايتها في تطهير الموضع المتعدى إليه إنما هو لكون ~~تطهيره خارجا عن الاستنجاء، وللإجماع عن غير واحد (4) على أنه لا يجزي في ~~الصورة غير الماء، فإن المتيقن من الاجماع - لو تم - هو عدم إجزاء غير ~~الماء في إزالة النجاسة بتمامها، ولا دلالة لمفهوم قوله: " يكفي ثلاثة ~~أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة " (5) على أزيد من ذلك. ومع هذا، عدم ~~الإجتزاء في المخرج بغير الماء أحوط # PageV00P052 # مع التعدي. (و) أما (بدونه يجزي ثلاثة أحجار طاهرة) بلا إشكال ولا خلاف ~~نصا وفتوى. ففي صحيحة زرارة: " يجزيك من الإستنجاء ثلاثة أحجار " (1) ~~ومثلها أخبار أخر في الدلالة عليه (2) (و) في بعضها دلالة على أن (مثلها في ~~ذلك) أي الاجزاء (ثلاثة من كل جسم قالع) (3) كما هو المشهور (4) (وإن أثم ~~باستعمال المحترم، والروث، والعظم) من تلك الأجسام، كما يشهد به استثناؤهم ~~الثلاثة عما يجوز الاستنجاء به (5). # لكن الظاهر أن عدم جواز الإستنجاء بها إنما كان تكليفا لا وضعا، فإن ~~العلة في رواية الليث المرادي: سألته ms026 عن استنجاء الرجل بالعظم، والبعر، ~~والعود، فقال: # " أما العظم، والروث فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) " (6) لا تقتضي إلا حرمة الاستنجاء، أو كراهته، لا عدم ~~حصول الطهارة، كما لا يخفى ". # وقد انقدح من ذلك أن حرمة المحترم وإن كان مقتضيا لكون الاستنجاء به ~~محرما، إلا أنه لا يقتضي عدم حصول الطهارة بالإستنجاء به. هذا، ولكن ~~الاحتياط عدم الإجتزاء باستعمالها، لاحتمال عدم حصول الطهارة بذلك، كما هو ~~صريح بعض الأخبار الضعيفة، في العظم والروث. (7) ثم الظاهر عدم كفاية حجر ~~واحد ذي شعب ثلاث، لظاهر الأخبار في اعتبار # PageV00P053 # ثلاثة أحجار، وهي غير الواحد ذي الشعب. وظهورها في اعتبارها أقوى من ظهور ~~إطلاق بعض الأخبار في عدم التحديد للاستنجاء إلا بنقاء ما ثمة (1)، وإطلاق ~~بعض أخبار الإستجمار (2)، كما لا يخفى. # PageV00P054 # الباب الثاني: في الوضوء (كيفية الوضوء)... # (الفصل الثالث: في كيفيته) أي أفعال الوضوء وشروطه. # (ويجب فيه سبعة أشياء): # أحدها: (النية وهي الداعي على إتيانه لله تعالى) على الصحيح، لا الصورة ~~المخطرة المقارنة لغسل الوجه. والمراد بالداعي هاهنا هو الإرادة المنبعثة ~~عن تصوره بفوائده ومفاسد تركه، والتصديق بذلك فالصورة المخطرة كسائر ~~المبادي الاختيارية وإن كانت لابد منها عقلا في حدوثها، كما لا يخفى، إلا ~~أنها قبل العمل غالبا بمدة على اختلاف الأعمال فيها بوجوه لا تخفى. وهذه ~~الإرادة المنبعثة منها القائمة بالنفس، المحركة له نحو العمل، لا تكاد تحدث ~~ثانيا مقارنة له وإن تصورها ثانيا في هذا الحال، لاستحالة حصول الحاصل. ~~فالنزاع في أن النية المعتبرة هل هي تلك الإرادة المنبعثة منها، التي لابد ~~منها في كل فعل اختياري عبادة كان أو معاملة، غاية الأمر أنه لابد في ~~العبادة أن تكون منبعثة عن داع (1) قربي إلهي، بخلاف المعاملة، أو هو تصور ~~العمل وإخطاره، مضافا إلى تلك الإرادة في العبادات. # ولا دليل على اعتبار شئ فيها غير أن يكون الداعي فيها أمرا قربيا إلهيا. # ولذا ليس في الأخبار عين ولا أثر من النية فيها غير بيان كونها عبادة. # وبالجملة ms027 لا دليل على اعتبار غير الداعي القربى في العبادات. وهو كما ~~لابد منه في الشروع والابتداء، لا بد من بقائه حقيقة إلى الختم والانتهاء، ~~بأن يؤتى بكل جزء منه بذاك الداعي، فلا يبقى مجال للإستدامة الحكمية أصلا. # ثم الظاهر أنه لا يعتبر في صحة الوضوء غير الداعي إلى إتيانه قربيا، ولله # PageV00P055 # تعالى، فيترتب عليه ما هو أثره، من رفع الحدث في الرافع منه، والاستباحة ~~في غيره، ولا قصد التوصل به إلى المشروط به، لأنه بنفسه راجح وعبادة، فإنه ~~نور، والمجدد نور على نور، كما في الأخبار (1). وليست عباديته لأجل كونه ~~مقدمة للعبادة، كي لا يقع قربيا وعبادة إلا إذا أتى بها بذلك القصد. نعم ~~ربما لم ينهض دليل على أنه لا يكون كذلك، إلا إذا أتى به في وقت العبادة ~~المشروطة به، كالتيمم. # وبالجملة قصد التوصل بمقدمة الواجب أو المستحب وإن كان موجبا لعباديتها ~~ووقوعها قربيا، إلا أنه لا يمكن أن يكون معتبرا في مقدميته وصحته، كما لا ~~يخفى. # اللهم إلا أن يكون الغرض من ذي المقدمة لا يحصل إلا بإتيانها قربيا بقصد ~~التوسل بها إليه. # لكنه لا يخفى أن اعتبار قصد القربة في الطهارات إنما هو لاعتباره في ~~صحتها قطعا، بحيث لا يكون بدون ذلك مقدمة إجماعا، فتأمل جيدا. # ثم إنه لا يعتبر في صحته ولا في صحة غيره من العبادات قصد الوجه من ~~الوجوب أو الندب، توصيفا ولا غاية، إذ لا وجه لاعتباره لا عقلا ولا شرعا، ~~لاستقلال العقل بكفاية قصد القربة المطلقة في صيرورته عبادة، وليس في ~~الأخبار منه عين ولا أثر، مع أن مثله لو كان لا محالة لبان، لكثرة الابتلاء ~~بالعبادات وشدة الاهتمام بها، كما لا يخفى. نعم ربما لا بد من قصده في ما ~~إذا لم يكن للمأمور به ما يشير إليه المكلف ويميزه عما عداه سواه. # (و) ثانيها: (غسل الوجه) إجماعا كتابا (2) وسنة (3). # PageV00P056 # وهو لغة ما يواجه به. ولم يثبت له حقيقة شرعية. ولكن الواجب شرعا غسله ~~هو: ما (من قصاص شعر الرأس) ms028 وهو منتهى منابت الشعر في مقدم الرأس (إلى طرف ~~الذقن) وهو مجمع اللحيين (طولا، وما اشتملت عليه الإبهام والوسطى عرضا) (1) ~~من متناسب الأعضاء وإن لم يكن مستوي الخلقة، بلا خلاف يعرف، بل عليه ~~الاجماع من الشيخ (2) والسيدين (3)، وأنه مذهب أهل البيت عن المعتبر (4) ~~والمنتهى (5)، وأنه القدر الذي غسله النبي ورواه المسلمون والأصحاب عن ~~الذكرى (6)، وهو المستفاد مما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة، أنه قال ~~لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ، الذي قال ~~الله عز وجل فقال: " الوجه الذي قال الله وأمر الله عز وجل بغسله، الذي لا ~~ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد لم يؤجر، وإن نقص أثم: ما ~~دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما مرت عليه ~~الإصبعان مستديرا فهو من الوجه " فقال: الصدغ من الوجه؟ فقال: " لا " (7). ~~ورواه الكليني بزيادة لفظة " السبابة مع الوسطى " (8)، وعن مكاتبة مهران ~~إلى الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام)، أسأله عن حد ~~الوجه فكتب: " من أول الشعر إلى آخر الوجه، وكذا الجبينين " (9). فإن # PageV00P057 # المنساق عرفا من الصحيحة تحديد العرض بما أحاط به الأصبعان، واشتمل عليه ~~إنفراجهما. # ولا ينافي الاتفاق على التحديد بما هو المنساق من الصحيحة، اختلافهم في ~~دخول بعض المواضع وخروجه، فإنه ربما يكون للاشتباه في الاختيار، أو لتفاوت ~~التناسب بين الوجوه والأصابع بما لا يخرجهما من التناسب بين الأعضاء، أو ~~للاختلاف في ما أريد مما اختلف في دخوله وخروجه، فيكون النزاع لفظيا. # وبالجملة لم يظهر خلاف بينهم في حكم ما اتفقوا على دخوله في الخبر أو ~~خروجه عنه، كما لم يظهر دخول الخارج قطعا أو خروج الداخل كذلك. # وتوهم أن النزعتين داخلتان في الحد مع خروجهما اجماعا، فاسد، فإن التحديد ~~إنما هو لما اشتبه أنه من الوجه، فلا يعم ما هو خارج عنه قطعا، كي يشكل به ~~التحديد، ويعدل عنه إلى تحديد آخر، ويدعى سلامة التحديد به عن القصور. # ودلالة الصحيحة (1) عليه في ms029 غاية الظهور، وهو أن كلا من طول الوجه وعرضه ~~هو: ما دار عليه الإبهام والوسطى، كما عن شيخنا البهائي (قدس سره) (2) مع ~~غرابته بحسب فهم أهل العرف، كما يشهد به أنه خلاف ما فهمه الأصحاب، بل لم ~~يحمله أحد منهم، وعدم سلامته عن محذور خروج الداخل ودخول الخارج، كما هو ~~واضح لمن له أدنى نظر وتأمل، فتأمل. # ثم إن المشهور بين الأصحاب وجوب الابتداء من أعلى الوجه، بل عليه دعوى ~~الاجماع (3) ويدل عليه ما عن البحار عن قرب الإسناد عن أبي جرير (4) ~~الرقاشي: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): كيف أتوضأ؟ قال: " لا تعمق في ~~الوضوء، # PageV00P058 # ولا تلطم وجهك لطما، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله " (1). وضعفه ~~مجبور بالعمل. وهو كما دل على وجوب الابتداء بالأعلى، دل على أنه لابد أن ~~يكون على النحو المعهود والمتعارف من الشيعة في زماننا وفي الأزمنة ~~السابقة، الصادق عليه أنه الغسل من أعلى الوجه إلى أسفله، وهو ظاهر ~~الوضوءات البيانية، فلو عكس فابتدأ بالأسفل، أو ابتدأ بالأعلى ولكن لم يأت ~~بغسل باقي الوجه على الوجه المتعارف، بأن نكس، فلم يجزه. # (و) ثالثها: (غسل اليدين) كتابا (2) وسنة (3)، بلا خلاف بين المسلمين. ~~كما لا يكون خلاف معتد به بيننا في أنه لابد أن يكون (من المرفقين إلى ~~أطراف الأصابع، و) في أنه (لو عكس) أو ابتدأ بغسلهما ولم يغسل الباقي على ~~ما هو المتعارف بيننا معاشر الشيعة، بأن نكس الغسل فيه، أو في بعضه (لم ~~يجز) (4) إجماعا ويدل عليه ما ورد في تفسير الآية (5)، وفي بيان وضوء النبي ~~(صلى الله عليه وآله) من الأخبار (6). # ثم الظاهر منها ومعاقد الاجماعات (7) وجوب غسل المرفقين أصالة، لا مقدمة ~~عليه، كما لا يخفى. ولا ينافي ذلك فتوى جماعة من الأعاظم في الأقطع بعدم # PageV00P059 # وجوب غسل طرف العضد (1)، لإمكان أن يكون المرفق عندهم منتهى الذراع، أو ~~مقدار المتداخل منه مع عظم العضد، لا مجموع العظمين المتداخلين منهما، فإذا ~~قطع سقط فرض الغسل بفوات المحل رأسا. وإنما وجب غسل موضع تداخل ms030 العظمين في ~~غير الأقطع لمكان كونه موضع جزء من الذراع، لا لكونه موضعهما. # ثم إنه لما كان المرفق غير مبين في الأخبار، وليس ببين لاختلاف كلمات ~~الأصحاب واللغويين في بيان معناه، كان المرجع هو الاحتياط عقلا، لما حققناه ~~في الأصول في أنه المرجع في المركب الإرتباطي، لولا شمول مثل حديث الرفع ~~(2) له و شرحه لدليله في ما أجمل أو أهمل (3)، ولو قيل بأن الشرط هو الطهور ~~الحاصل بسببه لا نفسه ولم نقل بأنه بنفسه شرط بسبب (4) آثاره، وأنه الطهور ~~المشروط به الصلاة وغيرها، كما أطلق عليه في الرواية (5)، وأمر به في ~~الآية، لا بأثره. # (و) رابعها: كتابا (6) وسنة (7) (مسح بشرة مقدم الرأس أو شعره) بلا خلاف، ~~كما قيل (8) للأخبار المستفيضة الدالة على أن المسح في مقدم الرأس (9) ~~المقيدة لما # PageV00P060 # أطلق فيه مسح بعض الرأس (1). ولولا عدم الخلاف في المسألة كان اللازم حمل ~~التقييد على الاستحباب، توفيقا بين أخباره والأخبار المصرحة بجواز المسح ~~على المؤخر (2). وحملها على التقية مع إمكان الجمع بينها وبين ما يعارضها ~~لا وجه له أصلا، كما لا يخفى. # ثم إن ظاهر بعض (3) النصوص كبعض الفتوى (4) وإن كان وجوب مسح الناصية، ~~ففي صحيحة زرارة: " ثم تمسح ببلة يمناك ناصيتك " (5) إلا أنه لا ينهض ~~لتقييد إطلاق المقدم في غير واحد منها (6)، لقوة إحتمال أن يكون التخصيص ~~بالناصية لأجل أن الغالب مسحها، أو لكون المسح عليها أفضل، مع أنه لم يعلم ~~كونها غير المقدم، كما عن البيضاوي تحديدها بربع الرأس (7)، وعن غيره ~~تفسيرها بشعر مقدمه. (8) وكيف كان فالواجب أن يكون المسح (بالبلل) الباقي ~~من الماء المستعمل وجوبا أو استحبابا في اليد أو في غيرها مطلقا، كما هو ~~قضية إطلاق مثل قوله (عليه السلام) # PageV00P061 # في خبر علي بن يقطين: " وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ~~" (1)، أو إذا لم يبق في اليد نداوة لتقييد الأخذ من غيرها (2) به في بعض ~~الأخبار (3) وبعض الفتاوى (4). وحيث كان كل من الإطلاق والتقييد يمكن أن ~~يكون لأجل عدم الحاجة مع نداوة اليد إلى ms031 الأخذ من غيرها، فكما يمكن أن يكون ~~الإطلاق منزلا على ما هو الغالب من عدم الأخذ من الغير مع نداوة اليد، كذلك ~~يمكن أن يكون التقييد كذلك، كان الإطلاق محكما لولا منع الإطلاق لذلك ولو ~~لم يكن في البين مقيد، ومنع حمل التقييد على ذلك لو لم يكن هناك قرينة أخرى ~~على الحمل، فإن ظهوره بالوضع بخلاف ظهور المطلق في الإطلاق. # فالأحوط لو لم يكن أقوى، مراعاة الترتيب بين المسح بنداوة اليد، والمسح ~~بنداوة غيرها، كما لا يخفى. # وكيف كان فلا بد أن يكون المسح بالبلل (من غير استئناف ماء جديد) للأمر ~~في الأخبار بإعادة الوضوء (5)، أو بالانصراف والإعادة. (6) ثم إنه يكفي أن ~~يكون المسح (بأقل ما يقع عليه اسم المسح) لإطلاق الكتاب (7) والسنة (8) لكن ~~بشرط أن يكون (من غير نكس، على الأحوط) لمنع # PageV00P062 # جماعة من الفحول عنه (1)، بل عن بعض دعوى الاجماع عليه (2)، وعن بعض أنه ~~مما انفردت به الإمامية (3)، وإن كان الأقوى جوازه، كما ذهب إليه جماعة ~~(4)، لإطلاق الكتاب (5) والسنة (6) وصريح الخبر الصحيح: " لا بأس بمسح ~~الوضوء مقبلا مدبرا " (7). # وكون المروي في موضع آخر (8) إضافة المسح إلى الرجلين، لا يكاد يقدح في ~~صحة الاستناد إلى ذاك الصحيح الصريح. ولا يعتنى باستبعاد تعدد الرواية، ولا ~~يمنع عن الاستناد إليه ما لم يوجب وهنه نوعا، مع أن الاستبعاد في غير محله، ~~كالقول بأن الإقبال والإدبار في المسح يناسبان القدم دون الرأس، لوضوح أن ~~في هبوطه إقبالا (9) إلى بقية البدن، وفي صعوده إدبارا (10) عنها، كما في ~~القدم. ولو سلم عدم مناسبتهما لمسح الرأس، فإنما هو إذا أريد وحده، لا ما ~~إذا أريد الجامع بينه وبين الرجلين. والوضوءات البيانية (11) لا تصلح ~~لتقييد الاطلاقات، لوضوح أن وقوعه على النحو المتعارف لا دلالة له على أنه ~~بنحو الوجوب، للزوم أن يقع على نحو وإن لم (12) يكن بلازم. # PageV00P063 # نعم يمكن منع الإطلاق لوروده في غير مورد البيان، أو على ما هو المتعارف، ~~بناء على أن المسح مقبلا متعارف، أو أنه المتيقن. والمرجع عليه هو حديث ms032 ~~الرفع (1)، كما عرفت، فافهم (و) خامسها: (مسح بشرة الرجلين) إجماعا، بل من ~~ضروريات مذهبنا. # ويدل عليه ظاهر الكتاب ولو على قراءة * (وأرجلكم) * (2) بالنصب، ضرورة ~~ظهور كونه عطفا على محل * (رؤسكم) * وهو شايع، ويبعد كونه عطفا على * ~~(وجوهكم) * مع الفصل بينهما بجملة مستقلة، جدا مع أنه ورد في صريح النص ~~الصحيح، أنه على الخفض (3) وبه قرأ حمزة وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم ~~برواية أبي بكر عنه (4). وهذا مع تواتر الأخبار بوجوب المسح، عن النبي ~~والأئمة الأطهار " صلى الله عليه وعليهم " من المخالف (5) والمؤالف (6)، ~~بحيث لا يبقى مجال للإنكار. # ثم إنه يشترط في مسحهما أن يكون (مع عدم تقديم اليسرى على اليمنى) لما ~~رواه الطبرسي في الاحتجاج، من مكاتبة الحميري إلى الحجة " عجل الله فرجه " ~~يسأله عن المسح على الرجلين، أيبدأ باليمين، أو يمسح عليهما جميعا؟ فخرج ~~التوقيع: " يمسح عليهما جميعا وإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى (7)، فلا يبدأ ~~إلا # PageV00P064 # باليمين " (1) وبه يقيد إطلاق الآية (2) والرواية. وليس أخبار الوضوء ~~البياني (3) إلا ظاهرة في عدم الترتيب بينهما كاليدين وجواز مسحهما معا، ~~بخلافهما. # وكذا لا يعارضه ما ربما يحتج به على وجوب الترتيب من خبر محمد بن مسلم عن ~~الصادق (عليه السلام): " إمسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن " (4) وما عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): " إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل ~~الشمال من جسده " (5) وما عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إذا توضأ بدأ ~~بميامنه " (6) لصراحته في جواز المسح معا، وظهورها - لو سلم - في وجوب ~~الترتيب، فلا بد من حملها عليه، كما لا يخفى. # وإعراض المشهور عنه غير ثابت، لاحتمال عدم العثور، أو ترجيح المطلقات على ~~دلالتها على جواز الابتداء باليسار عليه في دلالته على عدم جوازه. # ثم إن محل مسحهما عندنا (من رؤوس الأصابع إلى الكعبين) لا بطنهما ولا ~~صفحتهما، لظاهر الآية (7) والأخبار المحددة (8) وصريح أخبار الوضوء البياني ~~(9) وصريح قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " لولا أني ما رأيت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يمسح ظاهر # PageV00P065 # قدميه، لظننت أن باطنهما أولى بالمسح من ظاهرهما ms033 " (1). هذا مضافا إلى ~~دعوى الاجماع عليه من جماعة (2). # وما دل على وجوب مسح باطنهما وظاهرهما (3) قاصر عن معارضتها من وجوه لا ~~تخفى. # ثم إن جماعة من الأصحاب (4) وإن أطنبوا الكلام في تحقيق المراد من ~~الكعبين في المقام بذكر كلمات اللغويين من الطائفتين وكلمات الفقهاء وأهل ~~التشريح والأخبار، إلا أنه ما انتهى إلى محكم غير أنه ليس الكعبان هما ~~الثابتين في يمين الساق ويساره قطعا اجماعا منقولا (5) ومحصلا، وغير أن ~~المشهور بين الأصحاب أنهما قبتا القدمين أمام الساقين، ما بين المفصل ~~والمشط، دون المفصل بين الساق و العقب، كما عن العلامة (6) حسبما اشتهر عنه ~~بين من تأخر (7). ودون العظم المائل إلى الاستدارة الموضوع في ملتقى الساق ~~والعقب، كما اختاره البهائي (8)، وقد نزل عليه كلمات الأصحاب، مع صراحة ~~بعضها وظهور الأخرى في غيره، كما لا يخفى على # PageV00P066 # من راجعها، بلا ضرورة ملجئة إلى ذلك أصلا. # والأظهر ما عليه المشهور، لما عرفت أنه الأصل شرعا في الدوران بين الأقل ~~والأكثر، ودعوى الأساطين عليه الاجماع (1)، وظهور غير واحد من الأخبار، ~~منها: صحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام) سألته عن المسح على القدمين كيف ~~هو؟ فوضع كفه على الأصابع إلى الكعبين، إلى ظهر القدم (2). لوضوح كون ظهر ~~القدم تفسيرا للكعبين. وظهر الشئ لغة ما ارتفع منه (3)، لا المفصل بين ~~الساق والقدم، ضرورة أنه ليس بظهر القدم، كما أنه ليس العظم الموضوع في ~~ملتقى الساق والعقب. # لا يقال: نعم، ولكنه يمكن أن يكون المراد من ظهر القدم ما يقابل بطنه، لا ~~خصوص ما ارتفع منه. # فإنه يقال: لا يمكن هاهنا، إذ لا معنى لجعله بهذا المعنى غاية سيما إذا ~~قلنا بخروج الغاية عن المغيا، كما لا يخفى. # (ويجوز) مسح القدمين (منكوسا) من الكعبين إلى الأصابع، لصحيح حماد: # " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (4) وصحيحه الآخر " لا بأس بمسح ~~الرجلين مقبلا ومدبرا " (5) وغيره من الروايات (6). # PageV00P067 # وربما قيل بعدم جواز النكس، مستدلا - مضافا إلى قاعدة الاشتغال - بظهور " ~~إلى " في الآية (1) في انتهاء المسح، وصحيح أحمد بن محمد سألت ms034 أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن مسح القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع ثم مسحها إلى ~~الكعبين (2). # ولا يخفى أنه لا مجال لقاعدة الاشتغال، لورود حديث الرفع (3) عليها. # و " إلى " لتحديد الممسوح كما في " إلى المرافق " لا لانتهاء المسح. مع ~~أنه لا محيص عن الحمل عليه - ولو سلم الظهور - توفيقا بينه وبين الصحيحتين ~~ولا دلالة للصحيح المزبور إلا على كفاية المسح على تلك الكيفية التي بينها، ~~لا على اختصاص الكيفية بها. ولا يلزم عليه إلا بيان ما يجزي، لا بيان جميع ~~الكيفيات المجزية. ولو سلم، فلا بد من حمله على ذلك جمعا بينه وبينهما. # (و) سادسها: (الترتيب) بين أفعاله (على) نحو (ما قلناه) من غسل الوجه، ثم ~~غسل اليمنى، ثم اليسرى، ثم مسح الرأس، ثم مسح الرجلين، للإجماعات المنقولة ~~عن (4) الأساطين حد الاستفاضة (5)، والنصوص الموسومة بالتواتر (6). # فما يعارضها بظاهره كصحيح علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) عن رجل ~~توضأ ونسي غسل يساره. " يغسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها " (7) ~~مؤول أو # PageV00P068 # مطروح، مع إمكان منع ظهوره، لقوة احتمال أن يكون " ولا يعيد وضوء شئ... ~~". # تأكيدا لقوله: " يغسل يساره " وحدها فيكون المعنى: ولا يعيد غسل شئ مما ~~يغسل غيرها، كما لا يخفى. # (و) سابعها: (الموالاة وهي متابعة الأفعال بعضها لبعض (1) من غير تأخير ~~يوجب جفاف الأعضاء السابقة) فلو لم يتابع وقد جفت الأعضاء السابقة، استأنف، ~~لصحيح ابن عمار: ربما توضأت فبعد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء، ~~فيجف وضوئي. فقال: " أعد " (2). وموثق أبي بصير: " إذا توضأت بعض وضوئك ~~فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فأعد وضوءك فإن الوضوء لا يبعض " (3). # فظاهرهما بطلان الوضوء بالجفاف في صورة التأخير وعدم التتابع في أفعاله. ~~وأما لو تابع وقد جف لقلة ما استعمله من الماء أو لعلة أخرى، أو لم يتابع ~~ولم يجف، فلا إعادة عليه ولو لعدم دليل عليها، للأصل الوارد على قاعدة ~~الاشتغال، كما مرت إليه الإشارة غير مرة (4). # وربما استدل على وجوب المتابعة بوجوه غير ناهضة، كما لا يخفى على ms035 من ~~راجعها (5). # ثم إنه يظهر من تقييدهم عدم الجفاف باعتدال الهواء، أنه لو جف في الهواء ~~الحار، شديد الحر، لما ضر. ولا وجه له مع إمكان التتابع قبل الجفاف، ومع ~~التتابع لا يضر الجفاف مطلقا، لما عرفت من الأصل الوارد، وعدم دليل على ~~خلافه. هذا # PageV00P069 # كله في ما يجب في الوضوء. # (و) أما ما (يستحب فيه) فأمور: # منها: (غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء مرة من حدث النوم والبول، ومرتين ~~من الغائط وثلاثا من الجنابة) لصحيح الحلبي أو حسنه: سألته عن الوضوء كم ~~يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: " واحدة من حدث ~~البول، واثنتان من حدث الغائط وثلاث (1) من الجنابة " (2) ومرسل الصدوق، عن ~~الصادق (عليه السلام) " إغسل يدك من النوم مرة " (3) ومرسله الآخر عنه ~~(عليه السلام): " إغسل يدك من البول مرة، ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة ~~ثلاثا " (4). # وذكر البول مع الغائط في خبر حريز " يغسل اليد من النوم مرة، ومن الغائط ~~والبول مرتين، ومن الجنابة ثلاثا " (5) لا ينافي ما في غيره مما تقدم، ~~لاختلاف مراتب الاستحباب. # (و) منها: (وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها) لما عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله): " أنه كان يحب التيامن في طهوره وشغله وفي شأنه كله " ~~(6). # (و) منها: (التسمية) عند غسل الوجه، أو عند وضع اليد في الماء، أو قبل ~~الوضع، حسب اختلاف الأخبار (7). والجمع بينها باستحباب الجميع، أو بالتخيير # PageV00P070 # وإن كان كل منهما لا يلائمه بعض الأخبار، إلا أن الأمر فيه سهل بعد القطع ~~باستحبابها، وعدم الاعتناء بما يظهر من مرسلة ابن أبي عمير، عن الصادق ~~(عليه السلام): # " أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر من توضأ بلا تسمية بإعادة الوضوء ~~والصلاة، ثلاث مرات حتى سمى " (1) من وجوبها، وحملها على تأكد الاستحباب، ~~واستحباب إعادة الوضوء والصلاة مع تركها. ولا بأس به من باب التسامح في ~~أدلته. # (و) منها: (المضمضة والاستنشاق) للأخبار المستفيضة (2) والإجماعات ~~المنقولة (3). # وقول أبي جعفر (عليه السلام) في رواية زرارة: " ليس المضمضة والإستنشاق ~~فريضة ولا سنة " (4) معناه أنهما ms036 ليسا من الواجب في الكتاب ولا في السنة. # ويستحب أن يكونا (ثلاثا ثلاثا) أو يستحبان بهذا العدد استحبابا مؤكدا، ~~كما هو قضية التوفيق بين مطلقات أخبارهما والمقيدات بالعدد، بناء على ما هو ~~المعروف من عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات. وأما بناء عليه، ~~فالمستحب ما كان بهذا العدد، وما ليس كذلك ليس بمستحب. # (و) منها: (الدعاء عند كل فعل) بالمأثور هذا بعض سننه. # (ويكره التمندل) كما عن الذكرى (5) وغيرها (6) حكايته عن المشهور، لقول # PageV00P071 # الصادق (عليه السلام) المروي في البحار: " من توضأ وتمندل كتبت له حسنة، ~~ومن توضأ ولم يتمندل كتبت له ثلاثون " (1) ولما عن بعض الأخبار من أنه يكتب ~~للمتوضي الثواب ما دام بلله باقيا (2). ولكن أقصاهما استحباب إبقاء البلل، ~~لا كراهة التمندل، كما لا يخفى. إلا أن يتسامح في المكروهات كالمستحبات، ~~وكان في فتوى المشهور كفاية في ذلك، وإلا كان في أخبار كثيرة تمندل الإمام ~~(عليه السلام) بخرقة أو بقميصه، أو أنه لا بأس بالتمندل... وغير ذلك (3) ~~مما دل على عدم الكراهة، بل على الاستحباب. هذا مع إمكان حملها على ما لا ~~ينافي كراهته أو استحباب إبقاء البلل. فراجع وتأمل. # (و) يكره أيضا (الاستعانة) ولو بأن يقبل إعانة الغير وإن لم يطلبها، لغير ~~واحد من الأخبار الدالة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه ~~السلام) لا يحب ذلك (4). وهي في الدلالة على الكراهة أظهر من خبر الوشاء ~~المتضمن لإسناد الإمام (عليه السلام) الوزر إلى نفسه الشريفة لو قبل ~~الإعانة (5) على الحرمة، لوضوح أن الكراهة بالنسبة إلى جنابه كالوزر، كيف؟ ~~وحسنات الأبرار سيئات المقربين. # ولا ينافي كراهتها دلالة بعض الأخبار على قبوله الإعانة (6) لكون الفعل # PageV00P072 # يمكن معه أن يقع على بعض الوجوه الراجحة وإن كان ذاتا مكروها. # (ويحرم التولية) في الوضوء ولو في بعضه تشريعا، ولا يجزي بلا خلاف، بل عن ~~المعتبر (1) والمنتهى (2) أنه قول علمائنا أجمع، لظهور الخطاب في المباشرة، ~~وعدم قرينة على إرادة الأعم منها ومن التسبيب، لانسباقها من إطلاقه ولو قيل ~~بعدم ms037 وضعه لخصوصها. ولو سلم عدم إنسباقها، فلا أقل من أنها القدر المتيقن ~~من الإطلاق، ولن ينهض دليل على إرادة الأعم. هذا إذا كانت التولية بنحو ~~التسبيب. # وأما إذا كانت بنحو الوكالة والنيابة عن المكلف بالوضوء، فظهور الخطاب في ~~المباشرة وإن كان لا يأبى عنها إذا كان هناك دليل دل على أن مباشرته ~~المستفادة من الخطاب أعم من مباشرته الحقيقية والتنزيلية، إلا أنه لا دليل ~~هاهنا يخص المقام، ولا يعم غير المقام وإن ورد في غير مقام، كما في الحج ~~وأفعاله (3)، والصلاة (4)، الصيام (5)، دليل لا يعم غيرها. # ثم إن قضية إعتبار المباشرة لذلك وإن كان سقوط الوضوء عند عدم التمكن ~~منها، وعدم جواز التولية أصلا، إلا أن الاجماع قام على عدم سقوطه، ووجوب ~~التولية في ما يتعذر بل يتعسر فيه المباشرة. ولولا قيامه لما كان وجه لما ~~عن المعتبر من الاستدلال على وجوبها، بأنها توصل إلى الطهارة بقدر الممكن ~~(6)، لعدم دليل # PageV00P073 # على أنها توصل إليها في هذا الحال. ورواية عبد الأعلى (1) لا دلالة لها ~~إلا على (2) ارتفاع حكم ما فيه الحرج، فإن الظاهر أن معنى " هذا وأشباهه ~~يعرف... " هو إرتفاع الحكم الحرجي، لا إثبات الحكم لشئ آخر ليس بحرج، لوضوح ~~أنه لا يكاد يعرفه مثل السائل، بل من كان فوقه، فلولا حكمه (عليه السلام) ~~بالمسح على المرارة لما كان يعرفه السائل بعد التنبيه بأن هذا وأشباهه يعرف ~~من كتاب الله، فكيف الإمام (عليه السلام) أحال معرفته إلى الكتاب؟ # نعم، لا بأس بالاستدلال عليها أيضا بما ورد من وجوب التولية في تيمم ~~المجدور، والتوبيخ على ترك ذلك، وعلى تغسيله الموجب لموته. (3) وهاهنا ~~(مسائل): # (الأولى: لا يجوز للمحدث) وهو غير المتوضي بوضوء رافع أو مبيح (مس كتابة ~~القرآن) لصحيح أبي بصير أو موثقه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن ~~قرأ من المصحف وهو على غير وضوء قال: " لا بأس، ولا يمس الكتاب " (4) ومرسل ~~حريز أنه (عليه السلام) قال لولده إسماعيل: " يا بني إقرأ المصحف " فقال: ~~إني لست على وضوء. # قال: " لا ms038 تمس الكتاب ومس الورق " (5). وعن الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع ~~(6)، مع عدوله إلى الخلاف في محكي مبسوطه (7). # PageV00P074 # وربما استدل عليه (1) بقوله تعالى * (لا يمسه إلا المطهرون) * (2) فإن ~~مرجع الضمير وإن كان هو القرآن - كما لا يخفى على العارف - إلا بوجوده الذي ~~كان بذاك الوجود في كتاب مكنون، وبذاك الوجود لا يكاد يناسبه إلا المس ~~بمعنى الإدراك - واستشهاد الإمام (عليه السلام) به على المنع عن المس على ~~غير طهر، ولا جنبا، وعن مس خطه، وتعليقه في رواية عبد الحميد (3) تقريب ~~للمنع - فإنه إذا كان بهذا الشأن فبالحري أن لا يمس دركه، ولا خطه، ولا ~~يعلق بوجوده الكتبي، لما في أنحاء وجوداته من نحو من الاتحاد. # الباب الثاني: في الوضوء (مسائل)... # (الثانية: لو تيقن الحدث في زمان وشك في الطهارة) بعده (تطهر) لاستصحاب ~~الحدث (وبالعكس لا تجب الطهارة) لاستصحابها. # (الثالثة: لو شك في شئ من (4) أفعال الوضوء) وأنه أتى بها أو لا؟ أو أتى ~~بها صحيحة أو لا (وهو على (5) حاله) غير فارغ عنه (أتى به وبما بعده) ما لم ~~يجف ما قبله وإلا استأنف، للاستصحاب، ومفهوم قوله: " إنما الشك في شئ لم ~~تجزه " (6) المقتضي للالتفات إلى الشك، وعدم إلغائه شرعا المقتضي للزوم ~~الإتيان بالمشكوك عقلا، لاستقلال العقل بلزوم الموافقة قطعا. # (ولو انصرف) وفرغ عنه (لم يلتفت) لقاعدة الفراغ المستفادة من غير واحد # PageV00P075 # من الأخبار في الوضوء (1)، وغيره (2) المخصصة لأخبار الاستصحاب (3) ~~المقتضية للالتفات والبناء على العدم في هذا الحال، كحال الاشتغال. # PageV00P076 # الباب الثالث: في الغسل... # (الباب الثالث: في الغسل) (ويجب) وجوبا غيريا بأصل الشرع (بالجنابة ~~والحيض، والاستحاضة، والنفاس، والموت، ومس الأموات بعد بردهم بالموت و (1) ~~قبل تطهير هم بالغسل. # ويستحب لما يأتي) (2). # (فهاهنا فصول): # (الفصل الأول: في الجنابة) (وهي) لغة البعد (3). والمراد بها هاهنا حدث ~~خاص وحالة مانعة تحصل (بإنزال الماء الدافق) غالبا وهو المني (مطلقا) ولو ~~من الأنثى أو الخنثى، للأخبار الصحيحة الصريحة في أن الغسل على المرأة إذا ~~أنزلت في المنام أو في اليقظة (4) # PageV00P077 # والأخبار الواردة بعدم ثبوت الغسل عليها ms039 بإنزالها (1) غير قابلة ~~لمعارضتها، لما فيها من الدلالة على أن كتمان وجوب الغسل بالإنزال عليها مع ~~ثبوته إنما هو لحكمة دفع المفسدة المترتبة عليه، وهي وسيلة وقوعها في ~~الفاحشة، كما أشار الإمام (عليه السلام) إليه في صحيحة أديم بن الحر، قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ترى المرأة في منامها ما يرى الرجل في ~~منامه عليها الغسل؟ قال: " نعم، ولا تخبروهن فيتخذنه علة " (2) حيث نهى عن ~~إخبارهن بوجوبه بعد حكمه به. ولا يخفى أن قضية ذلك عدم كون وجوب الغسل ~~عليها بالإنزال فعليا، بل اقتضائيا، فإن المصلحة وإن كانت مقتضية له، إلا ~~أن المفسدة مانعة عنه، ولذا صرح الإمام (عليه السلام) في مرسلة نوح بن شعيب ~~بأنه ليس عليهن في ذلك غسل (3). # اللهم إلا أن يقال: أقصى دلالة الصحيحة عدم وجوب الإخبار بوجوبه وتبليغه ~~مع وجوبه فعلا، بحيث لو علمت به وتركت لعصت وفسدت عبادتها المشروطة ~~بالطهارة، وإن كانت المرسلة آبية، لكنه لا بأس بمخالفتها لضعفها وعدم ~~الجابر لها، واحتمال التقية فيها. # ثم إن الظاهر أن البحث في مخرجه هو البحث في مخرج البول والغائط، فراجع ~~(4). # (و) الجنابة كما تحصل بالإنزال، تحصل (بالجماع في الفرج حتى تغيب الحشفة ~~(5)، سواء القبل والدبر وإن لم ينزل) أما القبل فاتفاقا كتابا (6) وسنة. # PageV00P078 # وأما الدبر من المرأة فعلى الأصح، وهو المشهور (1)، بل المجمع عليه بين ~~المسلمين، كما عن السرائر (2)، بل عن السيد بعد دعواه إجماع الكل، دعوى أنه ~~معلوم بالضرورة من دين الرسول (صلى الله عليه وآله) أنه لا فرق بين الفرجين ~~في هذا الحكم (3)، لمرسلة حفص بن سوقة عمن أخبره قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الرجل يأتي أهله من خلف قال: " هو أحد المأتيين، فيه ~~الغسل " (4) وضعفها منجبر بما عرفت ويؤيدها ما يستفاد من قول أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): " أتوجبون عليه الحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء " (5) من ~~الملازمة بين الحد والغسل. # الباب الثالث: في الغسل (الجنابة)... # والأخبار الدالة على أنه لا يوجب الغسل، ولا ينقض الصوم (6) قاصرة ms040 عن ~~المعارضة لها، بعد إعراض المشهور عنها وعدم العمل بها مع وضوح دلالتها ~~وتعددها. # وأما الدبر من الذكر فلا دليل على إيجاب وطئه الجنابة، إلا دعوى السيد ~~الاجماع عليه (7)، وما عن العلامة (8)، والفخر (9)، والشهيد (10) من دعوى # PageV00P079 # الاجماع المركب، وما تقدم من الملازمة بين الحد والغسل. لكنها قاصرة عن ~~إثبات ذلك، كمطلقات الكتاب والسنة، لكون المتيقن منها الوطء ء في القبل لو ~~لم تكن منصرفة اليه ولو قيل بعدم اختصاصها كما لا يخفى. فلا ينبغي ترك ~~الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل للمحدث، وللمتوضي والمغتسل الغسل. # (و) إذا حصلت الجنابة بالإنزال أو الجماع (يجب بها الغسل) إذا وجب ما ~~يشترط بالطهارة. # (وتجب فيه: النية) إجماعا. (وهي الداعي على إتيانه لله تعالى (1) كما مر) ~~في الوضوء (2)، لا الإخطار. # (و) كذا يجب فيه (استيعاب الجسد بالغسل). # (و) كذا يجب فيه مقدمة (تخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به) مما كان تحت ~~الشعر خف أو كثف، أو تحت حائل كما عن صريح بعض (3)، أو ظاهر آخر الاجماع ~~عليه (4)، لظهور مثل قوله (عليه السلام) في رواية سماعة: " ثم يفيض الماء ~~على جسده كله " (5) ومثل قول أحدهما في خبر محمد بن مسلم: " ثم تصب على ~~سائر جسدك مرتين، فما جرى عليه الماء فقد طهر " (6). وقوله (عليه السلام) ~~في رواية زرارة: " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك، ليس قبله ولا بعده ~~وضوء، وكل شئ مسه # PageV00P080 # الماء فقد أنقيته " (1) في الاستيعاب، والنبوي (2): " تحت كل شعرة جنابة، ~~فبلوا الشعر وانقوا البشرة " (3). ولصحيح محمد بن زائدة عن الصادق (عليه ~~السلام): " من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار " (4). فإن الظاهر ~~منه إرادة مقدار شعرة من البشرة، بقرينة " من الجنابة " لعدم تعلقها ~~بالشعرة، بل بما تحت كل شعرة. # ولا يقاوم ما ذكر ما ربما يتخيل ظهوره في الاكتفاء بالظاهر، والعفو عما ~~تحت الشعور، أو عدم قدح بقاء يسير من البدن، مما دل من الأخبار على إجزاء ~~غرفتين للرأس أو ثلاثة (5)، لأجل أن هذا المقدار لا يصل تحت كل ms041 شعرة سيما ~~إذا كثف شعر الرأس كالأعراب، والنسوان، أو على عدم البأس بما إذا بقي أثر ~~الخلوق والطيب و غيره (6) لوضوح أن خبر إجزاء الغرفتين إنما هو لبيان أنهما ~~أقل ما يجتزى به بحسب المتعارف، لا بصدد أنهما يجزيان مطلقا، وأن عدم البأس ~~ببقاء أثر الخلوق وغيره لعله - كما هو الظاهر - إنما هو لعدم حجب الأثر ~~يقينا، مع أن احتمال حجبه بعد الفراغ لا يضر لقاعدة الفراغ. # (و) كذا يجب (البدأة بالرأس مع الرقبة، ثم بالجانب الأيمن، ثم بالجانب ~~الأيسر) هذا بالنسبة إلى البدأة بالرأس مع الرقبة للإجماعات المنقولة (7) ~~وصحيح # PageV00P081 # ابن مسلم، وحسن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من اغتسل من جنابة ~~ولم يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل " (1) وغيره من الأخبار الظاهرة ~~في الترتيب بينه وبين سائر الجسد (2). # والظاهر أن تبعية الرقبة للرأس مما لا ريب فيه، وقد نقل عليه الاجماع ~~(3)، واتفاق الفقهاء (4)، ونفي خلاف يعرف بين الأصحاب (5)، مضافا إلى ظهور ~~غير واحد من الأخبار في أن مبدأ غسل سائر البدن هو الكتف (6)، وصريح حسن ~~زرارة في الصب على المنكب (7) الظاهر أنه مبدأ الغسل فلا إشكال في لزوم ~~البدأة بالرأس معها. # وأما بالنسبة إلى الجانب الأيمن فعلى المشهور (8)، بل نقل الاجماع (9) ~~عليه مستفيض. # وقد استدل عليه بوجوه أقواها ما دل من الأخبار المعتبرة المصرحة بإيجاب # PageV00P082 # الترتيب في غسل الميت (1)، بضميمة الأخبار الدالة على مشاركته لغسل ~~الجنابة في الكيفية مثل قول أبي جعفر (عليه السلام) قال: " غسل الميت مثل ~~غسل الجنب. # وإن كان كثير الشعر فرد عليه الماء ثلاث مرات " (2). # وفيه إن وجه المشاركة والمثلية، حسب ما يظهر، هو الاقتصار على أقل الغسل ~~فيه كغسل الجنابة بقرينة قوله: " وإن كان كثير الشعر... " وإن أبيت، فلا ~~أقل من عدم ظهوره في المشاركة في الكيفية، إذ لعله في استيعاب الغسل لتمام ~~الجسد المشترك بين قسمي غسلها. ويناسبه أيضا قوله: " وإن كان كثير الشعر... ~~" كما لا يخفى. # هذا، مع أن قضية الإطلاقات الواردة في مقام بيان الكيفية (3)، عدم ~~اعتباره ms042 بين الجانبين، بل في بعضها إشعار أو دلالة على عدم اعتباره، ~~والإجتزاء بصب الماء على الجسد بلا ترتيب في البين. لكنه ربما كانت في ~~الشهرة، والإجماعات المنقولة، ومراعاة الاحتياط في العبادة كفاية في عدم ~~الإجتراء على المخالفة للمشهور. هذا في الغسل بغير الارتماس. # (ويسقط) وجوب (الترتيب) فيه (مع الارتماس) اتفاقا نصا (4) وفتوى، بلا ~~خلاف فيه، بل عليه الاجماع من غير واحد من الأعاظم (5)، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح زرارة: " لو أن رجلا ارتمس في الماء إرتماسة واحدة أجزأه ~~ذلك وإن لم # PageV00P083 # يدلك جسده " (1) وحسن الحلبي عنه (عليه السلام): " إذا ارتمس الجنب في ~~الماء إرتماسة واحدة أجزأه ذلك عن غسله " (2) وغيرهما من الأخبار (3). # والظاهر من ارتماسة واحدة أن يكون انغمار البدن وانغماسه بتمامه في الماء ~~مرة واحدة، قبالا لما إذا أدخل بعضه وأخرجه ثم أدخل بعضه الآخر إلى أن يغمر ~~فيه كل أبعاضه، لا لما إذا انغمر تمامه تدريجا بلا تخلل الإخراج بعد ~~الإدراج، كما حكي عن المشهور (4)، بل عن بعض (5) نسبته إلى الأصحاب. ولعلهم ~~فهموا من إرتماسة واحدة أن يكون دفعة، مع أن الإنغمار بالتأني والتدريج بلا ~~تخلل الإخراج، ولا سيما مع عدم الوقوف عن الإدراج، إرتماسة واحدة. # هذا مع احتمال أن يكون قيد الوحدة إنما هو لبيان عدم اعتبار التعدد في ~~الإرتماس، لا لبيان اعتبارها. فيكفي الإنغماس الواحد بأي نحو اتفق، وهو غير ~~بعيد. # وأما إحتمال أن يكون المراد إنغمار البدن في الماء وإحاطته عليه دفعة ~~حقيقية في آن حكمي، أو دفعة عرفية، فليس من الغسل ما ينغسل قبل الإنغمار ~~التام ولا بعده خلاف الظاهر قطعا، بل الشروع فيه شروع في الغسل عرفا. # ولا ينبغي ترك الاحتياط بقصد ما هو واقعه، والارتماس دفعة من دون تعيين ~~نحو خاص. # (و) كما يجب في الغسل ما ذكر (يستحب فيه) أمور: # PageV00P084 # أحدها: (الاستبراء بالبول إذا كانت الجنابة بالإنزال) لصحيح البزنطي: # سألت أبا الحسن الرضا (1) (عليه السلام) عن غسل الجنابة. قال: " تغسل ~~يديك وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل يدك الإناء ms043 " (2). # وجه الاستدلال به أنه لولا ظهوره في الاستحباب، فلا أقل من عدم ظهوره في ~~الإيجاب، لعدم وضع الجملة الخبرية له، وكثرة استعمالها في الاستحباب أيضا، ~~فيكون دليلا عليه ولو بضميمة التسامح في أدلة السنن. مع أن قضية أصالة ~~البراءة عن الوجوب ودلالته على الرجحان على أي حال هو الاستحباب عملا وإن ~~لم يكن دليلا على الفتوى به شرعا. # ثم إنه لا إطلاق له لما إذا لم يكن هناك إنزال، إذ هو المنساق منه، لكونه ~~الشائع، واختصاص حكمته به، كما لا يخفى. # (و) منها: (المضمضة). # (و) منها: (الاستنشاق) لقول أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية زرارة ~~(3) ورواية أبي بصير: " ثم تتمضمض وتستنشق " (4). # (و) منها: (الغسل بصاع فما زاد) لقول أبي جعفر (عليه السلام) في حديث، ~~على ما رواه زرارة: " ومن انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع " (5) وقول ~~أبي عبد الله (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغتسل ~~بصاع " (6). # PageV00P085 # (و) منها: (تخليل ما يصل إليه الماء) بإمرار اليد على الجسد، لصحيح علي ~~بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): وسألته عن الاغتسال بقطر المطر. فقال: " ~~إن كان يغسله إغتساله بالماء أجزاه. إلا أنه ينبغي أن يتمضمض ويستنشق ويمر ~~يده على ما نالت من جسده " (1) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر الساباطي ~~قال - في جملة الجواب عن السؤال عن المرأة تغتسل، وقد امتشطت بقرامل -: " ~~ثم تمر يدها على جسدها كله " (2). # (و) أما حكم الجنب: # ف‍ (يحرم عليه قبل الغسل قراءة العزائم) وهي السور الأربع: الم تنزيل، ~~وحم السجدة، والنجم، وإقرأ. وعن جماعة من الأعاظم دعوى الاجماع على حرمة ~~قراءتها (3) لموثق ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام): " الحائض والجنب ~~يفتتحان المصحف من وراء الثياب ويقرءان من القرآن ما شاءا إلا السجدة " ~~(4). وموثق ابن مسلم وزرارة، أو صحيحيهما، عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت ~~له: هل يقرءان شيئا؟ قال: " نعم، إلا السجدة " (5). # ثم هل يعتبر في حرمة قراءة السورة إتمامها، أو لا (بل) يحرم قراءة (شئ ~~منها؟) اشكال وخلاف. وقد ms044 نقل الشهيدان عليه الاجماع في الذكرى (6)، # PageV00P086 # والمقاصد (1)، والروض (2)، على ما حكي عنهما. ولكن يحرم قراءته (لا سيما) ~~قراءة (آية السجدة، على الأحوط، بل الأقوى فيها) أي آية السجدة، لقوة ~~إحتمال أن تكون السجدة في الخبرين آية السجدة، لا سورتها. مع أنه لو كان ~~المراد سورتها لا يبعد أن يكون قراءة السورة صادقة على قراءة بعضها. # الباب الثالث: في الغسل (احكام الجنب)... # (و) يحرم على الجنب (مس كتابة القرآن) وقد حكي عن جماعة من الأعاظم دعوى ~~الاجماع عليه (3) ويدل عليه ما تقدم في مس المحدث بالأصغر، ويجري فيه أكثر ~~ما تقدم هناك، فراجعه (4). # (و) مما يحرم عليه مس (اسم الله تعالى) على ما نسب في محكي المنتهى (5) ~~وغيره (6) إلى الأصحاب، بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه (7)، لموثق عمار عن ~~الصادق (عليه السلام): " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله ~~تعالى " (8). ولعمل المعظم به (9) وقبولهم له، لا يقاومه ما دل بظاهره من ~~الأخبار على جواز مس ما عليه اسم الله منهما (10)، ولولاه لكان حمله على ~~الكراهة متعينا، فتأمل. # PageV00P087 # وكذا مما يحرم عليه مس أسماء الأنبياء (1)، أو أحد الأئمة عليهم السلام ~~على الأحوط الأولى، لما ربما فيه من خلاف تعظيم الشعائر. وقال الله تبارك ~~وتعالى: # * (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) * (2). # (و) مما يحرم عليه (اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها إلا الاجتياز، ~~في ما عدا مسجد الحرام، ومسجد الرسول (3) (صلى الله عليه وآله)) للأخبار ~~المستفيضة المشتملة على الرخصة في الإجتياز في ما عدا الحرمين. منها: صحيح ~~زرارة ومحمد بن مسلم قلنا له: الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: " ~~لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله تبارك وتعالى يقول: * (ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل) * " (4). # ومنها: صحيح ابن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): " الجنب والحائض لا ~~يقربان المسجدين الحرامين " (5). # ولا يقاومها خبر محمد بن القاسم سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ~~ينام في المسجد. فقال: " يتوضأ، ولا بأس أن ينام في المسجد، ويمر فيه " (6) ~~للضعف، وعدم الجبر ms045 للعمل من المعظم. # (و) مما يحرم عليه (الدخول لوضع (7) شئ فيها) أي المساجد مطلقا، لصحيح ~~محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (8) وصحيح عبد الله بن سنان ~~(9) # PageV00P088 # عن أبي عبد الله (عليه السلام) المشتملين على أن الجنب والحائض لا يضعان ~~في المسجد شيئا. # (ويكره) له (قراءة ما زاد على سبع آيات من غيرها) أي من غير العزائم (1)، ~~وفاقا للأكثر (2)، كما حكي عنهم، وهو قضية التوفيق بين الأخبار الدالة على ~~جواز قراءة ما شاءا وباستثناء السجدة (3)، ومضمرة سماعة قال: سألته عن ~~الجنب هل يقرء القرآن؟ قال: " ما بينه وبين سبع آيات " (4). ضرورة أن ظهور ~~الأخبار المجوزة في جواز ما زاد على السبع أقوى من ظهور المضمرة في عدم ~~جوازه، كما لا يخفى، فلا تقاومها فلتحمل على الكراهة. # وأما ما روي من وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) أنه ~~قال: " يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإني أخشى ~~أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما " (5) فلا محيص عن تخصيصه في الجملة ~~إجماعا. وقد دل غير واحد من الأخبار على جواز قراءة غير العزائم (6)، فلا ~~بد من تخصيص النهي بقراءتها. # (و) مما يكره له (مس المصحف) كما هو قضية التوفيق بين رواية عبد الحميد ~~المتقدمة (7) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " المصحف لا يمسه على غير ~~طهر، ولا جنبا، ولا يمس خطه، ولا يعلقه، إن الله تعالى يقول: * (لا يمسه ~~إلا المطهرون) * " وبين قول أبي عبد الله (عليه السلام) لابنه إسماعيل: " ~~يا بني اقرأ المصحف " فقال: إني لست على وضوء. # PageV00P089 # فقال: " لا تمس الكتابة، ومس الورق واقرأه " (1). # (و) مما يكره له (الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق) وغسل الوجه ~~واليد، بل بعد ما يتوضأ، لاختلاف الأخبار المنزل على مراتب الكراهة والفضل، ~~كما دل عليه قول أبي عبد الله (عليه السلام) بعد السؤال منه عن أكل الجنب ~~قبل أن يتوضأ: " إنا لنكسل، ولكن ليغسل يده فالوضوء أفضل " (2). # (و) مما يكره (النوم إلا بعد ms046 الوضوء) لصحيح الحلبي سئل الصادق (عليه ~~السلام) عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: " يكره ذلك حتى يتوضأ " ~~(3) ولا يقاومه ما دل على الكراهة مطلقا ما لم يتطهر أو يتيمم إذا لم يجد ~~الماء (4)، فليقيد به. ولا بأس بحمله على مرتبة من الكراهة ولا ينافيه نوم ~~الإمام (عليه السلام) إلى الصبح على الجنابة، كما أخبر به في حديث: " أنا ~~أنام على ذلك حتى أصبح " (5) فإنه ربما يزاحم ما كان رعايته أولى. # (و) مما يكره (الخضاب) للنهي عنه في غير واحد من الأخبار (6)، مع نفي ~~البأس عنه صريحا في غير واحد منها (7)، الموجب لحمل النهي على الكراهة لا ~~محالة. # (ولو أحدث) بالأصغر (في أثناء الغسل أعاده) (8) على الأحوط (بقصد ما هو # PageV00P090 # الواقع من إتمام الغسل الأول به) على تقدير عدم بطلانه بما حدث (أو أنه ~~تمام الغسل) على تقدير بطلانه. وقد نسب ذلك إلى المشهور (1) تارة، وإلى ~~الأكثر (2) أخرى (وتوضأ للصلاة وغيرها، على الأحوط) (3) مما يعتبر فيه ~~الطهارة، لاحتمال عدم كفاية مثل ذاك الغسل مع صحته عن الوضوء، كما هو أحد ~~الأقوال وإن كان الأقوى كما نسب إلى جماعة من الأعاظم عدم وجوب الإعادة (4) ~~والوضوء، إذ لم يقم دليل على اعتبار عدم حدوثه فيه. ومثل حديث الرفع دل على ~~عدم اعتباره، كما مر غير مرة (5). وإطلاق ما دل على أنه لا وضوء مع غسل ~~الجنابة (6) يقتضي كفايته. # وموجب الأصغر إنما يوجبه في ما إذا أثر، ولا يؤثر مع الجنابة شيئا. # وما رواه الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أنه قال بعد تجويزه تفريق أجزاء ~~الغسل: # " فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو مني بعدما غسلت، قبل أن تغسل جسدك ~~فأعد الغسل " (7) وإن كان ظاهرا في وجوب الإعادة، إلا أنه ضعيف السند بلا ~~جابر. # ومجرد موافقة فتوى الأكثر بمضمونه - لو سلم - غير جابر، لاحتمال أن يكون ~~المستند للكل أو الجل غيره من الوجوه (8) الغير الناهضة التي ذكرت لذلك. مع ~~أن # PageV00P091 # استناد الأكثر إليه - لو سلم - لا يجبر، إلا إذا كان ms047 كاشفا عن الظفر بما ~~لو ظفرنا به لالتزمنا به، وأنى له هذا الكشف لا سيما مع الخلاف بين المعظم ~~من القدماء والمتأخرين (1). # وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط بما ذكر. # PageV00P092 # الباب الثالث: في الغسل (الحيض)... # (الفصل الثاني: في الحيض). # (وهو) لغة: السيل مطلقا، أو بقوة، أو سيلان الدم، أو غير ذلك (1) وشرعا - ~~بمعنى المراد منه في موارد بيان أحكامه -: الدم الذي تعتاده النساء ويقذفه ~~الرحم الذي (في الأغلب دم أسود، غليظ يخرج بحرقة، وحرارة) وإن كان ربما ~~يتخلف ويكون ما ليس بتلك الصفات حيضا ومحكوما بأحكامه شرعا، وما ليس بحيض ~~متصف بها، فلا يحكم بالحيضية بمجرد وجودها. إذ لا دليل على اعتبارها أمارة ~~تعبدا، فإنها وإن ذكرت في الأخبار على اختلافها (2) إلا أن الظاهر أنها ~~إنما ذكرت لبيان رفع الاشتباه بها غالبا، لا لبيان حكم الاشتباه ورفعه ~~تعبدا، كما لا يخفى. # نعم ظاهر المرسلة (3) كون إقبال الدم وإدباره أمارة تعبدية على حيضيته ~~واستحاضته، لكنه في خصوص استمرار الدم، مع عدم كونهما عبارة عن وجدان ~~الصفات وفقدانهما لتحققهما بعروض الشدة والضعف على ما عليه الدم من الصفة، ~~سواء كانت تلك الصفة صفة الحيض أو الاستحاضة. # ثم ظاهر النص والفتوى أن للحيض قيودا شرعا، بحيث لو لم يكن الدم بتلك ~~القيود لما كان محكوما بأحكام الحيض شرعا وإن كان حيضا واقعا. وهي أمور: # أحدها: أن يكون الدم قبل يأس المرأة بلا خلاف بين أهل العلم، كما في # PageV00P093 # محكي المعتبر (1)، بل بإجماع من الأصحاب، كما في المدارك. (2) وإنما ~~الخلاف في حد اليأس أنه هو خمسون مطلقا، أو ستون كذلك، أو خمسون في غير ~~القرشية أو غيرها وغير النبطية، وستون في القرشية، أو فيها وفي النبطية، ~~على حسب اختلاف الأخبار (3). ومرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا بلغت المرأة خمسين سنة لا ترى حمرة إلا ~~أن تكون امرأة من قريش " (4)، توجب الجمع بين الأخبار، وتقييد إطلاق ~~الخمسين بغير القرشية وتقييد الستين [بها] (5) وإن كان هاهنا وجه ms048 آخر للجمع ~~ذكرناه في الرسالة التي عملناها في الدماء. (6) ثانيها: أن يكون بعد بلوغها ~~التسع، وهو مذهب العلماء كافة، كما عن المنتهى (7)، لغير واحد من الروايات ~~(8) (و) قضية اعتبار الأمرين أن (ما تراه المرأة (9) بعد خمسين سنة إن لم ~~تكن قرشية، أو بعد ستين سنة إن كانت قرشية [ومثلها النبطية على اشكال فيها] ~~(10) أو قبل تسع سنين مطلقا) قرية كانت أو غيرها (فليس بحيض). # PageV00P094 # (و) ثالثها: أن (أقله ثلاثة أيام) بلا خلاف، بل إجماعا منقولا مستفيضا ~~(1)، بل محصلا، لأخبار كثيرة (2). # إنما الخلاف في أن الأيام الثلاثة (3) لابد أن تكون (متواليات) أولا؟ فعن ~~الأكثر، بل المشهور (4)، إعتبار التوالي فيها لانسباقه من إطلاقها، ولولا ~~الانسباق فلا أقل من كونه المتيقن من الإطلاق، ولظهور ثلاثة أيام لبيان أقل ~~استمراره، لا لبيان مقداره بحسب الأيام وعن جماعة من القدماء (5) ~~والمتأخرين (6) عدم اعتباره، للإطلاق، وقاعدة الإمكان، وصريح ما في مرسلة ~~يونس من قوله: " فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض وإن انقطع الدم ~~بعدما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة ~~أيام، فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم ~~لها ثلاثة، فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في ~~العشرة، هو من الحيض... " (7) وقد عرفت حال الإطلاق، وأن القدر المتيقن منه ~~التوالي، لولا صدق دعوى الانسباق. والمرسلة وإن كانت # PageV00P095 # صريحة إلا أنها ضعيفة سندا، وخلاف المشهور عملا، وضعفها - بذكرها في بعض ~~الكتب الأربعة (1). والاستناد إليها في بعض فقراتها - لا ينجبر بالنسبة إلى ~~هذه الفقرة وإن انجبر بالنسبة إلى فقراتها التي عمل المشهور بها، فتأمل ~~جيدا. # ولكن يمكن أن يقال: إن ظاهر الأخبار والمشهور وإن كان هو الثلاثة ~~المتوالية، إلا أنه ليس ببعيد أن يكون المراد بيان أقل أيام قعودها، يقابل ~~مع ما ذكر لبيان ما هو الأكثر، ضرورة أنه لبيان ما هو أكثر أيام قعودها ~~مطلقا، ولو تخل النقاء بينهما (2) لا أقل أيام الدم، وإلا ms049 لا يقابل معه، ~~كما لا يخفى. # وربما استدل على عدم الاعتبار بأصالة البراءة وقاعدة الإمكان (3). وفيه: # انه لا مجال لأصالة البراءة للعلم الاجمالي بتكليفها بأحكام الحائض أو ~~المستحاضة أو غيرها. ولا لقاعدة الإمكان - لو سلم اعتبارها - فإن الإمكان ~~كما حققناه هو الإمكان بالقياس إلى ما اعتبره الشارع في الحكم بحيضيته، ومع ~~الشك في اعتبار التوالي كان الشك في الإمكان أيضا. # (و) أما (أكثره) أي أكثر أيام قعودها (4) (عشرة أيام) بإجماع المسلمين ~~(5) على ما حكي، للأخبار المستفيضة بل المتواترة (6). وهي ظاهرة في توالي ~~العشرة # PageV00P096 # بلا إشكال فيه، بناء على كون النقاء المتخلل حيضا، كما هو المشهور (1). ~~وهو قضية إطلاق ما دل على أن الطهر لا يكون بأقل من العشرة من الأخبار ~~الكثيرة (2). هذا بعض ما يتعلق بطرفيه. # (و) أما (ما بينهما) يختلف مقداره (بحسب العادة) أو بحسب الإتفاق لو لم ~~تكن لها عادة (ولو تجاوز الدم العشرة (3)، فإن كانت المرأة) (4) التي تجاوز ~~دمها (ذات عادة مستقرة) بأن رأت الدم مرتين سواء وقتا وعددا أو وقتا فقط، ~~أو عددا كذلك، كما دل عليه المضمرة " فإذا اتفق شهران عدة أيام (5) سواء ~~فتلك أيامها " (6) وبعض فقرات المرسلة الطويلة وهو قوله: " فإن انقطع الدم ~~في أقل من السبع أو أكثر، فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر، وتصلي، ولا تزال ~~كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني، فإن انقطع لوقته في الشهر الأول ~~سواء حتى توالى عليه حيضتان أو ثلاث، فقد علم الآن أن ذلك صار لها وقتا ~~وخلقا معروفا تعمل عليه... " (7) الخبر. ولا يبعد دلالتهما على تحقق العادة ~~الوقتية أيضا، مع وضوح دلالتهما على تحقق العادة الوقتية والعددية معا، ~~والعددية وحدها، بدعوى أنهما ظاهرتان في أن اتفاق شهرين تمام الملاك في ~~تحققها من غير دخل ما اتفقا عليه، كما لا يخفى. (رجعت) ذات العادة (إليها) ~~أي العادة مطلقا، كانت وقتية وعددية أو إحداهما، بلا خلاف # PageV00P097 # يعرف بين الأصحاب، بل عن المعتبر (1) دعوى إجماع العلماء عدا مالك (2) ~~عليه، للأخبار المستفيضة من المرسلة وغيرها (3). هذا ولو كان ms050 التمييز على ~~خلافها وفاقا لما عن المشهور (4)، وخلافا لما عن الشيخ في النهاية من تقديم ~~التمييز (5)، ولما عن ابن حمزة من التخيير بينهما (6)، لإطلاق بعض الأخبار ~~(7)، وصريح المرسلة (8) في أن الحاجة إلى التمييز إنما تكون في ما لم تكن ~~هناك عادة فلا مجال لأن تعارض بأخبار الصفات، مع ما عرفت من أنها لبيان رفع ~~الاشتباه بها غالبا لا لبيان الوظيفة والحكم (9)، فلا تعارض ما كان لبيان ~~الوظيفة أصلا، كما لا يخفى. # (وإن كانت مبتدأة) وهي التي لم تستقر لها عادة، كان لابتداء رؤيتها الدم، ~~أم لعدم كون دمها في شهرين سواء (أو مضطربة) وهي التي كانت ناسية لعادتها ~~(و) كان (لها تمييز) (10) بأن يختلف دمها بين ما يشبه دم الحيض ودم ~~الإستحاضة وما # PageV00P098 # يقرب من أحدهما ويبعد عن الآخر وإن كان كله بصفة أحدهما (عملت عليه) ~~فتجعل ما بصفة الحيض، أو ما هو أقرب إليه حيضا، لحسنة حفص البختري قال: # دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها ~~الدم فلا تدري دم الحيض وغيره فقال: " دم الحيض حار عبيط أسود، له دفع ~~وحرارة ودم الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع ~~الصلاة " (1). ولقوله في المرسلة في غير موضع: " فإذا جهلت الأيام وعددها ~~احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه من السواد، ~~فلتدع الصلاة على قدر ذلك... " (2) الخبر. وفي ذيلها (3) دلالة على عدم ~~اختصاص الرجوع إلى التمييز بمن جهلت أيامها، بل يعم من لا أيام لها. # (ولو فقدته رجعت المبتدأة إلى عادة أهلها) لمضمرة سماعة قال: سألته عن ~~جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر، وهي لا تعرف أيام أقرائها ~~فقال: " أقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها ~~عشرة وأقله ثلاثة " (4) وبها يقيد ما أطلق فيه رجوعها إلى العدد من المرسلة ~~وغيرها (5). مع إمكان منع الإطلاق، لاحتمال وروده مورد الغالب، من كون ~~النساء مختلفات (ف‍) الأهل (إن فقدن، أو كن مختلفات العادة (6) تحيضت) ~~المبتدأة (في كل ms051 شهر سبعة أيام # PageV00P099 # أو ثلاثة من الأول، وعشرة من الثاني) على ما نسب إلى المشهور (1). ولكن ~~الأخبار مختلفة (2). وقضية الجمع بينها هو التخيير بين التحيض بالأقل ~~والأكثر وما بينهما. وهو لعله ظاهر قوله في مضمرة سماعة: " فإن كن نساؤها ~~مختلفات فأكثر جلوسها عشرة، وأقله ثلاثة " (3) والأمر بالسبع في المرسلة ~~(4)، وبالعشرة في الشهر الأول والثلاثة في الشهر الثاني في الموثقتين (5)، ~~إنما هو لأجل كونها من أفراد التخيير. # وإن أبيت عن كون الجمع بذلك جمعا عرفيا، فلا بد من الفتوى بالتخيير بين ~~مضامينها، لا التخيير في الفتوى بتعيين أحدها، على أقوى الوجهين. هذا لو لم ~~نقل بالترجيح بينهما، لعدم وجوبه، أو لعدم مرجح في البين، بناء على اعتبار ~~المرسلة، و المضمرة، لتلقي الأصحاب لهما بالقبول. وإلا فلا محيص عن العمل ~~بالموثقتين. # (و) مثل المبتدأة (المضطربة) - وهي الناسية لعادتها عند المشهور، أو ~~الأكثر (6) - في أنها (تتحيض بالسبعة، أو الثلاثة والعشرة في الشهرين) ولا ~~دليل عليه، فإن المرسلة دالة على تعين السبع بناء على كون قوله فيها في نقل ~~قول رسول # PageV00P100 # الله (صلى الله عليه وآله): " وتحيضي (1) في كل شهر في علم الله ستة، أو ~~سبعة " (2) ترديدا من الراوي، بقرينه تعيين السبع في سائر الفقرات، لا ~~تخييرا من الإمام (عليه السلام) والموثقتان (3) مختصتان بالمبتدأة، وكذا ~~المضمرة (4). إلا أن يقال: إن المرسلة قد دلت على اتحاد المضطربة مع ~~المبتدأة في الرجوع إلى السبع. وقد عرفت أنه فيها على التخيير بينه وبين ~~الثلاثة والعشرة في الشهرين توفيقا بين المرسلة والموثقتين، إذ من البعيد ~~جدا كونه في إحداهما على نحو التعيين وفي الأخرى على التخيير. ويؤيده أن ~~التخيير خيرة المشهور، أو الأكثر (5)، فتأمل. # وكيف كان فتعيين السبع لو لم يكن أقوى لكان أحوط، كما لا يخفى. # (و) أما أحكام الحائض فأمور: # منها: أنه (يحرم عليها دخول المساجد إلا اجتيازا) بأن لا تمكث فيها مطلقا ~~ولو لم تقعد فيها. وتخصيص النهي في حسنة ابن مسلم بالقعود (6) لعله لغلبة ~~حصول المكث به. والظاهر عدم لزوم كون الدخول من باب ms052 والخروج من آخر كما ~~استظهره شيخنا العلامة (أعلى الله مقامه) (7). # وانما كان جواز الإجتياز فيها في (ما عدا المسجدين) الحرامين، لقوله في # PageV00P101 # حسنة ابن مسلم: " الجنب والحائض يدخلان المسجد، ولا يقربان المسجدين ~~الحرامين " (1). # (و) منها: أنه يحرم عليها (قراءة العزائم). # (و) منها: (مس كتابه القرآن) وقد تقدم الدليل عليهما وتفصيلهما في أحكام ~~الجنب (2). # (و) منها: أنه (يحرم على زوجها وطؤها) قبلا كتابا (3) وسنة (4)، وإجماعا، ~~بل ربما ادعي أنه ضروري الاسلام (5). (ولو وطأ عامدا) (6) عالما بالحرمة، ~~أو جاهلا بها مع التقصير (عزر) بربع حد الزاني، كما في بعض الأخبار (7)، أو ~~به إذا كان الوطء ء في أول أيام حيضها، وبثمن حده لو كان في آخر الأيام كما ~~في بعضها الآخر (8) (وكفر) بدينار في استقبال الحيض ونصف دينار في وسطه، ~~كما في بعض الأخبار (9). # PageV00P102 # وبه في أوله وبنصفه في وسطه وربعه في آخره، كما في الآخر (1). وفي الاخر ~~أنه يتصدق بدينار (2). وفي الآخر فعليه نصف دينار (3).. إلى غير ذلك من ~~الأخبار (4) التي اختلافها يشهد بأن التكفير يكون (مستحبا) مضافا إلى ~~الأخبار النافية له بظهورها لولا نصوصها، منها: صحيحة العيص بن القاسم: عن ~~رجل واقع امرأته وهي طامث. قال: " لا يلتمس فعل ذلك قد نهى الله عز وجل أن ~~يقربها ". قلت: لإن فعل فعليه كفارة؟ قال: " لا أعلم فيه شيئا، يستغفر الله ~~" (5). # (و) منها: أنه (لا تنعقد لها صلاة) واجبة كانت أم مستحبة إجماعا (ولا ~~صوم) كذلك. والأخبار به مستفيضة (6) (ولا طهارة رافعة الحدث) وإن كان ~~الوضوء لها مستحبا كما يأتي (7) (ولا طواف) واجب، لتوقفه على الطهارة ولا ~~مستحب، لتوقفه على الدخول والمكث في المسجد الحرام (ولا اعتكاف) لتوقفه على ~~الصوم والمكث في المسجد. # (و) منها: انه (لا يصح طلاقها إذا كانت مدخولا بها وحائلا لا حاملا وكان # PageV00P103 # زوجها حاضرا) (1) على ما يأتي تفصيله في كتاب الطلاق (2) إن شاء الله. # (و) منها: أنه (يجب عليها قضاء الصوم) الذي فاتها من شهر رمضان إجماعا، ~~وللأخبار المستفيضة بل المتواترة إجمالا (3)، المنصرفة إلى شهر رمضان. # ولا ms053 دليل على وجوب قضاء صوم النذر الموقت المصادف وقته الحيض. # (و) منها: أنه (يكره لها قراءة ما عدا العزائم) لخبر الخصال عن السكوني، ~~عن الصادق (عليه السلام): " سبعة لا يقرؤون القرآن: الراكع، والساجد، وفي ~~الكنيف، وفي الحمام، والجنب، والنفساء، والحائض " (4). # والتوفيق بينه وبين ما دل من غير واحد من الأخبار على قراءة الحائض ~~والجنب ما شاء إلا السجدة (5)، يقتضي حمله على الكراهة. وأما العزائم فيحرم ~~عليها قراءتها حسب ما تقدم تفصيله في الجنب (6) [ومس المصحف وحمله] (7). # (و) منها: أنه يكره لها (الخضاب) للنهي عنه في غير خبر (8) المحمول على ~~الكراهة، جمعا بينه وبين ما صرح بعدم البأس (9) به. # (و) منها: أنه يكره (الوطء ء) بعد انقطاع الحيض (قبل الغسل) منه، وفاقا # PageV00P104 # للمشهور (1). بل قد ادعى عليه الاجماع جماعة من الأعيان (2) للأخبار ~~المصرحة بالجواز (3). والخبر الظاهر في الحرمة (4)، لعدم مقاومته لها دلالة ~~وسندا لا بد من حمله على الكراهة، وكذلك لا بد من حمل ظاهر الآية (5) - على ~~القراءة بالتشديد - في الحرمة، عليها مع ظهور القراءة بالتخفيف بالجواز. # (و) كذا يكره للزوج أو المالك (الاستمتاع منها، بما بين السرة والركبة) ~~لرواية أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الحائض ما يحل ~~لزوجها منها؟ قال: # " تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج ساقيها " (6) المحمولة على الكراهة، ~~للأخبار المستفيضة التي تكون كالصريحة في جواز الاستمتاع بغير الوطء ء في ~~القبل (7). # (و) منها: أنه (يستحب لها الوضوء لكل صلاة فريضة والجلوس في مصلاها ذاكرة ~~بقدر صلاتها) تسبحه وتهلله وتحمده وتتلوا القرآن، لروايات مشتملة عليها، ~~على اختلافها (8) وهي لما فيه من قرائن الاستحباب، ولدعوى الاجماع # PageV00P105 # عليه (1)، وسيرة المسلمين على عدم الإلزام والالتزام بذلك في الأعصار ~~والأمصار، غير قابلة للاستناد إليها في إثبات الوجوب. فالجملة الخبرية فيها ~~محمولة على الاستحباب لا محالة. # PageV00P106 # الباب الثالث: في الغسل (الاستحاضة)... # (الفصل الثالث: في الاستحاضة) (وهي) كما يظهر من الصحاح: استمرار الدم ~~بعد أيام العادة. قال فيها: # استحاضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة (1). ويطلق في ~~لسان ms054 الفقهاء حقيقة أو مجازا على نفس الدم الخارج من عرق العاذل وهذا الدم ~~(في الأغلب دم أصفر بارد رقيق) يخرج بفتور كما في الإرشاد (2) والقواعد ~~(3). وربما اقتصر على الأخيرين على حسب اختلاف الأخبار (4)، والأمر فيه ~~سهل، فإن الظاهر أن ذكر هذه الصفات لبيان رفع الاشتباه بها غالبا، لا لبيان ~~حكمه. # ولو سلم، فإنما هي لبيان أن كلا منها أمارة شرعا لا كونها أمارة مركبة ~~كما يشهد بذلك ترتيب الحكم بالاستحاضة على الصفرة في غير واحد من الأخبار ~~(5)، وعدم ترتيبه على غيرها في واحد منها أصلا، كما أن الظاهر أنها لبيان ~~تميزه عن الحيض في ما دار الأمر بينهما، لا تمييزه مطلقا، مع كونها على ~~خلاف الأصل موضوعا، لأنها من آفة، وحكما، كما لا يخفى. # وهذا الدم (تراه المرأة (6) بعد أيام الحيض) وهي أيام عادتها لذات ~~العادة، في ما إذا تجاوز الدم العثرة، وأكثر أيام الحيض لغيرها في الصورة ~~المزبورة بلا خلاف # PageV00P107 # (و) بعد (أيام النفاس) وهي أيام عادة الحيض لذات العادة وأكثره أو الأكثر ~~على خلاف يأتي إن شاء الله (1) (وبعد اليأس) وقبل بلوغ التسع أحيانا. # ثم إن دم الاستحاضة على ثلاثة أقسام بحسب ما له من الأحكام: قليلة ~~ومتوسطة وكثيرة (2). # (فإن كان الدم قليلا وهو أن يظهر) الدم (على القطنة، ولا يغمسها) فقليلة ~~(وجب (3) عليها) برؤيته (تجديد الوضوء لكل صلاة مع تغيير القطنة، على ~~الأحوط). # (وإن كان كثيرا وهو أن يغمس القطنة ولا يسيل) فمتوسطة (وجب عليها مع ذلك) ~~أي الوضوء لكل صلاة (الغسل لصلاة الغداة). # (وإن كان أكثر منه، وهو أن يسيل) فكثيرة، (وجب عليها مع ذلك) أي الغسل ~~للغداة (غسلان) آخران، أحدهما (غسل للظهر والعصر تجمع بينهما) والآخر (غسل ~~للمغرب والعشاء) الآخرة (تجمع بينهما) لقوله في غير واحد من الأخبار: " ~~تجمع بينهما " (4) لو لم يكن هذا الرفع توهم وجوب كل صلاة بغسل، فالأحوط لو ~~لم يكن أقوى وجوب الجمع. ومع الإخلال الاغتسال للصلاة الثانية، رجاء لعدم ~~دليل على مشروعيته، وتجديد الغسل غير معهود (والأحوط لها تغيير الخرقة ms055 في ~~هذين القسمين) أيضا. # واعلم أن تثليث الأقسام على النهج المذكور، وإن ذهب إليه المشهور (5)، ~~إلا # PageV00P108 # أن الأخبار بعد حمل ظاهرها على النص، أو الأظهر تقتضي أن يكون تثليثها ~~(1) على نحو آخر. وهو: # أن الدم المحكوم بالاستحاضة إن كان عبيطا فهو على قسمين ومحكوم بحكمين: # أحدهما: أنه يثقب الكرسف، أو ينفذه، أو يغمسه، أو غير ذلك مما في الأخبار ~~على اختلافها الظاهر في كونه بحسب اللفظ لا المعنى، وهو يوجب الأغسال ~~الثلاثة، كما هو في غير واحد من الروايات (2). # ثانيهما: أنه لا يكون كذلك وهو لا يوجب إلا غسلا واحدا للغداة والوضوء ~~لكل صلاة. # وإن كان الدم صفرة، فهو أيضا وإن كان على قسمين ومحكوما بحكمين، إلا أنه ~~إن كان كثيرا كان موجبا للغسل في كل صلاتين والوضوء لكل صلاة، كما هو مقتضى ~~الجمع بين ما في موثقة سماعة من قوله (عليه السلام): " المستحاضة إذا ثقب ~~الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين، وللفجر غسلا، وإن لم يجز الدم الكرسف، ~~فعليها الغسل لكل يوم مرة، والوضوء لكل صلاة، وإن أراد زوجها أن يأتي فحين ~~تغتسل. # هذا إذا كان دما عبيطا، وإن كان صفرة فعليها الوضوء " (3) لكل صلاة.. ~~وغيرها (4). # وبين ما في رواية إسحاق بن عمار: " وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين " ~~(5) بما # PageV00P109 # في رواية محمد بن مسلم من قوله (عليه السلام): " وإن كان قليلا أصفر، ~~فلتتوضأ " (1) فإنه بمنطوقه ومفهومه يقيد إطلاق كلتا الطائفتين، ويرتفع ~~التعارض من البين. # وعلى ذلك فلا بد في ما لا غسل فيه أصلا من الصفرة والقلة في قبال الكثرة ~~عرفا، لا ما يقابل الكثرة والتوسط في تقسيم المشهور. وفي ما لا غسل فيه إلا ~~مرة في كل يوم من كونه عبيطا لا يثقب الكرسف. وفي ما فيه الأغسال كونه ~~عبيطا يثقبه. # هذا لو كانت الصفرة في موثقة سماعة معناها المقابل للعبيط. # وأما لو كانت كناية عن القلة لملازمتها لها غالبا، فالموثقة تكون دليلا ~~للمشهور. لكنه بعيد جدا فيها، وإن لم يكن بذاك البعد في غيرها، كما لا ms056 ~~يخفى. # هذا خلاصة ما فصلناه في رسالتنا الدمائية، ومن أراد التفصيل فعليه أن ~~يراجعها (2). # ثم إنه لا دليل على وجوب تغيير القطنة في ما لا يوجب إلا الوضوء لكل ~~صلاة، مع خلو أخباره التي بصدد بيان أحكامه (3) عنه، ولم يقم دليل على ~~اعتبار خلو المصلي عن نجاستها التي تكون في الباطن، ولا إجماع على عدم ~~الفصل بينه وبين ما يوجب الغسل أو الأغسال، على تقدير دلالة أخباره على ~~وجوب تغييرها. مع أن الظاهر من الأخبار أن تغيير القطن إنما هو لظهور الدم ~~عليها، الموجب لنجاسة البدن به غالبا حينئذ، لا لنجاستها. ولذا كان اللازم ~~التحفظ عن تعدي نجاستها ولو بزيادة الكرسف، كما في رواية أبي يعفور، " فإن ~~ظهر على # PageV00P110 # الكرسف زادت كرسفها " (1). لا تغييرها وإن كان أحوط، كما لا يخفى. # وقد انقدح بذلك حال تغيير الخرقة في القسمين، وأنه لا دليل على وجوبه، ~~واللازم التحفظ عن تعدي النجاسة عنها ولو بزيادتها، وكونه أحوط. # (وغسلها كغسل الحائض) وهو كغسل الجنابة. # (وإذا فعلت) المستحاضة (ما قلناه) من الوضوء والغسل، على ما فصلناه (صارت ~~بحكم الطاهرة) (2) في صحة الصلاة والصوم وجواز قراءة العزائم ودخول ~~المساجد، والوطء.. إلى غير ذلك مما يحرم على الحائض والنفساء، بلا إشكال ~~ولا خلاف. # إنما الإشكال في جوازها بدون ذلك. # والتحقيق: أنه لا دليل على عدم الجواز إلا الاستصحاب في ما كانت مسبوقة ~~بالحيض - لو لم يناقش فيه بعدم إحراز الموضوع وتغيره - بل في رواية ابن ~~سنان: " ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا أيام حيضها " (3) دلالة على ~~الجواز. # ولا دلالة في ما علق فيه حليته على حلية الصلاة على عدم الجواز، لظهور أن ~~حليتها إنما كانت في قبال حرمتها في حال الحيض، لا حليتها فعلا حال وجدانها ~~لشرائطها من الطهارة وغيرها. # وكذا لا دلالة لقوله في موثقة سماعة: " وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين ~~تغتسل " (4) للزوم العناية والتصرف فيه لا محالة. والتصرف فيه بإرادة بعد ~~الغسل من " حينه " ليس بأولى من جعله كناية عن زمان إرتفاع حرمة ms057 الصلاة، مع ~~احتمال # PageV00P111 # كون المراد الاغتسال عن الحيض، كما هو المحتمل في صحيحة مالك بن أعين ~~(1). # وخبر قرب الإسناد (2)، وإن كان لا يخلو عن ظهور في الإشتراط، إلا أنه ~~لضعف سنده، واشتراط الجواز فيه بالطول الغير المعتبر فيه قطعا، المحمول على ~~مرتبة من الرجحان جزما، لا يصلح أن يكون دليلا. # PageV00P112 # الباب الثالث: في الغسل (النفاس)... # (الفصل الرابع: في النفاس) (وهو الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة أو ~~معها على المشهور) (1) لقوله (عليه السلام) في رواية زريق: " تصلي حتى يخرج ~~رأس الولد، فإذا خرج رأسه لم تجب عليها الصلاة " (2) ولقوله فيها في الجواب ~~عن الفرق بين دم الحامل ودم المخاض: " إن الحامل قذفت بدم (3) الحيض، وهذه ~~قذفت بدم (4) المخاض إلى أن يخرج بعض الولد. # فعند ذلك يصير دم النفاس " ولا يقاومه قوله (عليه السلام) في موثقة عمار: ~~" تصلي ما لم تلد " (5) فإنه وإن كان ظاهرا في عدم كونه نفاسا قبل الفراغ، ~~لصدق أنها لم تلد قبله، لكونه بالإطلاق، لو سلم أنه لم يرد مورد الغالب، ~~فيقيد بما في الرواية، كما لا يخفى. # (و) اعلم: أن النفاس (لا حد لأقله) شرعا إجماعا. وربما يدل عليه قوله في ~~رواية زريق المتقدمة: " فعند ذلك يصير دم النفاس ". # وقوله في رواية ليث المرادي: " ليس له حد " (6) لا دلالة له على عدم حد ~~لأقله، بل على عدم الحد لأكثره، لوقوعه جوابا عن حده. # (و) حد (أكثره) الذي لا يتجاوز عنه شرعا، وإن أمكن التجاوز عنه # PageV00P113 # خارجا (عشرة أيام) على المشهور (1)، وعن محكي الذكرى (2) نسبته إلى ~~الأصحاب. # ويدل عليه الأخبار المشتملة على الصحاح، المصرحة برجوع ذات العادة في ~~الحيض إلى عادتها (3)، والعادة فيه لا تكون زائدة على العشرة شرعا، وبضميمة ~~عدم الفصل بينها وبين غيرها، لو تم، قد عم، وإلا فلا محيص عن الرجوع في غير ~~المعتادة إلى الأخبار الدالة على أن أكثره ثمانية عشر يوما (4)، كما ذهب ~~اليه العلامة في محكي مختلفه (5)، لاشتمالها على الصحاح المعمول بها من مثل ~~(6) المفيد (7) والسيد (8) والصدوق (9)، والإسكافي على ما قيل ms058 (10)، وعدم ~~العمل بما يعارضها. # ثم لا يخفى إن مقتضى إطلاق الأخبار المصرحة بالرجوع إلى العادة (11)، ~~الرجوع إليها ولو لم يتجاوز الدم عن العشرة، ولا يكاد يجدي صدق النفاس عرفا # PageV00P114 # ولغة على العشرة، كما لا يجدي صدقه على الزائد عليها قطعا، إلا أن يكون ~~إجماع على اتحاد الحيض والنفاس في هذا الحكم، كما سيظهر من أنه لم يقل أحد ~~بالفرق بينهما. لكنه لا كرامة فيه ما لم يتحقق. # ثم إن ظاهر بعض الأخبار (1) وإن كان وجوب الاستظهار على ذات العادة بعد ~~التنفس بها، إلا أن عدم ذكره في غير واحد منها (2)، مع أنه بصدد بيان ما ~~يجب عليها من التنفس، واختلاف أخباره في مقداره قرينة استحبابه. # (و) إذا عرفت النفاس، وما تتنفس به النفساء، فاعلم أن: # (حكمها حكم الحائض، في جميع الأحكام) في ما يجب أو يحرم عليه بلا إشكال ~~ولا خلاف، نصا وفتوى. وفي ما يستحب أو يكره، لو قام إجماع على اتحادهما في ~~جميع الأحكام، وإلا فلا بد من الاقتصار على ما دل عليها الأخبار ولو ~~بالعموم. كيف لا؟ وصريح خبر جعفر بن محمد (عليه السلام) (3) بعدم البأس ~~بخضاب النفساء بعد نهي الجنب والطامث عنه (4). # والاستدلال على الكلية بأن دم النفاس دم حيض قد احتبس. فيه ما لا يخفى، ~~ضرورة أن ظاهر ما دل على كراهة شئ على الحائض، أو استحبابه على الحائض، ~~بالحيض المقابل للنفاس لا مطلقه الشامل له. # PageV00P115 # وما دل على أن الحائض مثل النفساء، وأنهما سواء إنما هو في خصوص ما عليها ~~من أحكام الاستحاضة في صورة تجاوز الدم عن أيام عادتها وصيرورتها مستحاضة. # هذا، لكنه لا بأس بالعمل بهذه الكلية تسامحا ورجاء إلا في ما قام دليل ~~على خلافها. PageV00P116 # الباب الثالث: في الغسل (غسل الأموات - الاحتضار)... # (الفصل الخامس: في غسل الأموات) وسائر ما يتعلق بها. # (ومباحثه خمسة): # (الأول: الاحتضار) لحضور ملك الموت، أو حضور الإخوان والأهل والجيران. # (ويجب فيه استقبال الميت إلى القبلة) وفاقا لجماعة من الأعاظم (1)، بل ~~للمشهور، كما قيل (2)، لموثق معاوية بن عمار ms059 قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الميت. # فقال: " استقبل بباطن قدميه القبلة " (3)، ولمرسلة الفقيه، المحكية عن ~~العلل مسندة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " دخل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) على رجل من ولد عبد المطلب، وهو في السوق وقد وجه إلى غير ~~القبلة، فقال: وجهوه إلى القبلة، ما لكم؟ إذا فعلتم به ذلك أقبلت الملائكة ~~وأقبل الله عز وجل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض " (4). # والمناقشة في المرسل بظهوره في الاستحباب بقرينة التعليل، وفي الموثق ~~بأنه كما يحتمل أن يكون السؤال فيه عن الميت من حيث أصل الاستقبال، يحتمل ~~أن يكون من حيث كيفيته، بل هو الأهم نظرا إلى اشتهار مخالفة الجمهور في ذلك # PageV00P117 # الزمان (1). واضحة الضعف، لمناسبة التعليل للوجوب، فلا يوجب صرف ما كان ~~ظاهرا فيه إلى الاستحباب بمجرد مناسبته له أيضا. وضعف احتمال أن يكون ~~السؤال في الموثق عن كيفية الاستقبال، لوضوح أن عبارة السؤال فيه (سألت عن ~~الميت) (2)، ولا دلالة للتعرض في الجواب لكيفيته على أن يكون السؤال عنها، ~~كما لا يخفى. # وكيفية استقباله القبلة، كما يظهر من الموثق، ومن خبر ذريح: " إذا وجهت ~~الميت إلى القبلة، فاستقبل بوجهه القبلة ولا تجعله معترضا كما يجعل الناس " ~~(3) (بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه) بحيث لو جلس صار مقابلها (وباطن قدميه ~~(4) إليها). # (ويستحب) لمن حضر عنده (تلقينه الشهادتين) لما في رواية أبي خديجة: # " فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) حتى يموتوا " (5) (والإقرار بالنبي والأئمة ~~عليهم (الصلاة) والسلام) (6) ولو إجمالا لرواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: كنا عنده فقيل له: هذا عكرمة في الموت، - وكان يرى رأي ~~الخوارج - فقال لنا أبو جعفر (عليه السلام): " انتظروني حتى أرجع إليكم " ~~فقلنا: نعم، فما لبث أن رجع، فقال: " أما إني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع ~~النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ولكني أدركته وقد وقعت موقعها " فقلت: ~~جعلت # PageV00P118 # فداك وما هذا الكلام؟ ms060 قال: " هو ما أنتم عليه، فلقنوا موتاكم شهادة أن لا ~~إله إلا الله والولاية " (1). # (و) تلقين (كلمات الفرج) لقول أبي جعفر (عليه السلام) في رواية زرارة ~~قال: " إذا أدركت الرجل عند النزع، فلقنه كلمات الفرج... " الخبر (2). # (و) قراءة يس، والصافات من (القرآن) لرواية سليمان الجعفري قال: رأيت أبا ~~الحسن (عليه السلام) يقول لابنه القاسم: " قم يا بني فاقرء عند رأس أخيك، ~~والصافات صفا، حتى تستتمها " فقرأ فلما بلغ * (أهم أشد خلقا أم من خلقنا) * ~~قضى الفتى، فلما سجي وخرجوا، أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد ~~الميت إذا نزل به الموت نقرأ (3) عنده يس والقرآن الحكيم فصرت تأمرنا ~~بالصافات صفا، فقال: " يا بني لم تقرء عند مكروث (4) من موت قط إلا عجل به ~~راحته " (5). # (وتغميض عينيه) بعد موته، لرواية أبي كهمس، قال: حضر إسماعيل الموت وأبو ~~عبد الله (عليه السلام) جالس عنده، فلما حضره الموت شد لحييه وغمضه وغطاه ~~بالملحفة (6). والمراد بحضوره الموت بقرينة " وغطاه بالملحفة " الموت فعلا، ~~لا الاحتضار قطعا سيما مع النهي عن المس حال النزع في رواية زرارة (7). # (وكذا) يستحب (إطباق فمه) ولعله لما دل على استحباب شد اللحيين (8). # PageV00P119 # (ومد يديه على ما قيل) (1) وعن محكي المعتبر أنه لم ينقل عن أهل البيت في ~~ذلك رواية. (2) (و) يستحب (إعلام المؤمنين) فإنه إحسان إليه وإليهم. # (و) يستحب (تعجيل أمره إلا مع الاشتباه) (3) وتجهيزه، لقول رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): " لا ~~تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس وغروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم، رحمكم الله... ~~" الخبر (4). # (ويكره أن يحضره جنب، أو حائض) للنهي عن حضورهما في غير واحد من الأخبار، ~~معللا بتأذي الملائكة بهما (5). # (وقيل:) يكره (أن يجعل على بطنه حديد) (6) ولعله لدلالة رواية زرارة عليه ~~بالفحوى، قال: ثقل ابن لجعفر (عليه السلام) وأبو جعفر (عليه السلام) في ~~ناحية، فكان إذا دنى منه انسان، قال: " لا تمسه فإنه يزداد ضعفا، وأضعف ما ~~يكون في هذه الحال (7)، ومن مسه في هذه (8) الحال ms061 أعان عليه " فلما قضى ~~الغلام أمر به فغمضت عيناه، وشد لحياه (9). # PageV00P120 # (الثاني: الغسل) الباب الثالث: في الغسل (غسل الميت)... # (ويجب تغسيله ثلاث مرات) نصا (1) وفتوى. # (الأولى بماء) فيه شئ من (السدر) يصح معه إضافة الماء إليه ويصدق عليه ~~أنه ماء السدر، ولا يخرجه إلى الإضافة. فلا يكفي أقل مسماه لعدم الصدق معه ~~وكفاية أدنى الملابسة في الإضافة لا يلازم كفاية أقل مسمى الشئ في الإضافة ~~إليه، كما لا يخفى وإطلاق شئ من سدر، وشئ من كافور في صحيحة ابن يعقوب عن ~~العبد الصالح (عليه السلام): " ويجعل في الماء شئ من سدر، وشئ من كافور " ~~(2). وارد في مقام بيان اعتبارهما، لا بيان مقدارهما كما أنه يعتبر أن لا ~~يبلغ في الكثرة بحيث به يخرج الماء عن الإطلاق، لقوله (عليه السلام) في ~~صحيحة ابن مسكان: " إغسله بماء وسدر " (3) ولا يعارضه ما في مرسلة يونس، من ~~الأمر بغسل رأسه برغوة السدر (4)، الظاهر في الإجتزاء به عن الغسل الواجب، ~~سندا - وهو واضح - ولا دلالة لاحتمال أن لا يكون الإجتزاء به، بل بالغسل ~~بالماء الذي يلحق الغسل بها لا محالة لازالتها. # (والثانية بماء) فيه شئ من (الكافور) يصح مع إضافته إليه، ولا يسلب ~~إطلاقه، لما عرفت في السدر. # (والثالثة بماء القراح) أي الخالص عن خصوص السدر والكافور مطلقا ولو لم ~~يكونا بمقدار يصح معه الإضافة. نعم لا بأس بخلطهما إذا كانت قلتهما بمثابة ~~يصح معه أنه خالص منهما عرفا. # PageV00P121 # ولا يخفى ان ظاهر التعبد بالخلوص بالأخبار (1)، والأمر فيها بغسل الإناء ~~عن السدر والكافور وإراقة بقية مائهما (2) اعتباره، وأنه على نحو العزيمة، ~~لا الرخصة. # ثم إن كيفية غسله (كغسل الجنابة) في الترتيب بين الأعضاء قطعا، وفيه وفي ~~الإرتماس ظاهرا لا في ما يغسل، لوجوب غسل شعره في غسله دون الجنب، كما عرفت ~~(3) وذلك لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: " غسل الميت ~~مثل غسل الجنب، وإن كان كثير الشعر فرد عليه الماء ثلاث مرات " (4). # (ولو خيف) من تغسيله ولو بالصب (تناثر لحمه أو ms062 جلده) كالمحترق والمجدور ~~ونحوهما (يمم بالتراب) (5) لخبر زيد عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في: مجدور ينسلخ إذا غسل قال: " يمموه " (6) وضعفه ~~منجبر بالشهرة (7) وبالإجماع المنقول في محكي المختلف (8) من الفرقة، وفي ~~محكي التذكرة (9) من جميع الفقهاء عدا الأوزاعي. هذا مضافا إلى ما دل على ~~عموم البدلية (10). # PageV00P122 # والمناقشة فيها بأن المؤثر هاهنا ليس خصوص الماء ليقوم مقامه التراب، بل ~~الماء مع الخليط، ولا دليل على قيامه مقامهما فاسدة، إذ الظاهر أن المؤثر ~~(1) في رفع الحدث هو الماء، والخليط إنما هو لفائدة أخرى من إزالة الوسخ ~~والتنظيف بالسدر، وحفظ البدن عن الهوام بطيب الكافور، كما قيل (2)، أو لغير ~~ذلك. كيف؟ وقد حصر الطهور بالماء والتراب في قولهم في بيانه: " إنما هو ~~الماء والتراب " (3). # ثم قضية الأصل وإطلاق الرواية (4) كفاية تيمم واحد ولو قيل بأن مبدله ~~ثلاثة. # ثم إن المعروف في كيفيته - على ما قيل (5) - أن المباشر يضرب بيديه الأرض ~~ويمسح بهما وجه الميت ويديه. وقضية (6) كون الضرب من أفعاله كما هو ظاهر ~~عدة من أخباره (7) ضرب يدي الميت على الأرض والمسح بهما إن أمكن، ولا دليل ~~على اختصاص هذا بمن يقدر على المسح بهما، ولو بالإعانة. اللهم إلا أن يكون ~~إجماع على المعروف من كيفيته. فالاحتياط إتيانه بالنحوين. # (ويستحب وقوف الغاسل عن يمينه) لرجحان التيامن في كل شئ (8) مضافا # PageV00P123 # إلى إجماع الغنية (1) على استحبابه، ولعله كاف بضميمة التسامح في أدلة ~~السنن. # (وغمز بطنه برفق في) ما قبل (الغسلتين الأولتين (2) إلا أن يكون حاملا) ~~للأمر به في غير واحد من الأخبار (3). والاستثناء لخبر أنس عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في المرأة: " تمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، فإن كانت ~~حبلى، فلا تحركها " (4) (والذكر والاستغفار) لاستحبابهما على كل حال ~~(وإرسال الماء إلى حفيرة) لإجماع الغنية (5) وحسن (6) بن خالد (7) بضميمة ~~التسامح (وتغسيله تحت سقف) لصحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه ~~السلام) سألته عن الميت هل يغسل في الفضاء؟ فقال: " لا بأس وإن ستر فهو أحب ms063 ~~إلي " (8) (واستقبال القبلة به) (9) كالمحتضر، لخبر يونس عنهم عليهم ~~السلام: " إذا أردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة... " (10) ~~الخبر. # والأمر فيه يحمل على الاستحباب، توفيقا بينه وبين قول أبي الحسن (عليه ~~السلام) في صحيح ابن يقطين في جواب السؤال عن الميت، كيف يوضع على ~~المغتسل؟: " يوضع كيف تيسر " (11). # PageV00P124 # (وكذا) أي يستحب (غسل رأسه وجسده برغوة السدر، على ما قيل) والقائل ~~المحقق (1) والعلامة (2) وغيرهما (3) ولا دليل عليه إلا الأخبار (4) ~~الظاهرة في كون الغسل بها من الغسل، لا من مستحباته (وفرجه بالأشنان) للأمر ~~به في خبر الكاهلي (5)، بغسل الفرجين بمائه وماء السدر ثم بماء الكافور ~~والقراح. # (وأن يحشى) بالقطن، لما في بعض الأخبار: " ويدخل في مقعده من القطن ما ~~دخل " (6). # (ويكره إقعاده) لرواية الكاهلي: " إياك أن تقعده " (7) والأمر به في صحيح ~~الفضل عن الصادق (8) (عليه السلام) لو لم يكن في مقام توهم الحظر محمول على ~~التقية، لمعروفيته عن العامة (9). # (والأحوط ترك قص أظفاره وترجيل شعره) للنهي عن مس ظفره وشعره في مرسل ابن ~~أبي عمير (10) وغيره (11). وقد نقل الاجماع عن الخلاف (12) والغنية (13) # PageV00P125 # والمنتهى (1) على عدم الجواز. والمشهور كراهة القص والترجيل، لخبر طلحة ~~بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كره أن يقص من الميت ظفر، أو ~~يقص له شعر، أو تحلق له عانة، أو يغمز له مفصل " (2). وقد نقل الاجماع من ~~المعتبر (3) والتذكرة (4) على الكراهة. فالأحوط تركهما وإن كان الجواز ~~أقوى، فإن مرسل ابن أبي عمير (5) وإن كان كالصحيح سندا، وظاهر في الحرمة - ~~وخبر طلحة لا يصلح للمقاومة له لا سندا ولا دلالة، إذ ليس للفظ الكراهة في ~~الأخبار ظهور في ما يقابل الحرمة - إلا إذا لم يكن موهونا بمخالفة المشهور ~~(6)، وكان الأصل الجواز، فتدبر جيدا. # (الثالث) من أحكام الميت: (التكفين) وستره في الكفن لو كان له ولو ببذل ~~باذل له، أو بقيمته لا بذله، واجب كفاية اتفاقا، فتوى ونصا. # (ويجب تكفينه في ثلاثة أثواب) بلا خلاف من الأصحاب في عدم وجوب الزائد، ~~ولا إجزاء الأقل، إلا الديلمي (7)، فقد ms064 حكي عنه الاجتزاء بثوب واحد. # والأخبار المستفيضة الدالة على كون الكفن ثلاثة (8) دالة على عدم ~~الإجتزاء به. # وصحيحة زرارة المروية في بعض نسخ التهذيب، عن الباقر (عليه السلام) " ~~إنما الكفن ثلاثة # PageV00P126 # أثواب، أو ثوب تام " (1) غير صالحة دليلا على الإجتزاء، لكونها مروية في ~~بعض نسخه. وفي الكافي " بالواو " (2). وفي أكثر نسخه، على ما قيل (3)، ~~بإسقاط العاطف والمعطوف. وقد روي كذلك في محكي المعتبر (4) والمنتهى (5) ~~فلا وثوق بها، كما في بعض النسخ أصلا، مع أنه لو كان كما فيه لاحتمل أن ~~يكون " أو " للتنويع بملاحظة حالتي الاختيار والاضطرار، أو بمعنى الواو، بل ~~يظهر من شيخنا العلامة (6) (أعلى الله مقامه) أنه لا بد من ارتكاب التأويل ~~بأحدهما، فإنه تخيير في الواجب بين الأقل والأكثر، لا مع كون الأكثر ~~مستحبا، لأنه في مقام بيان ما عدا المستحبات، ولا مع مغايرة بينهما بوجه، ~~كما في القصر والإتمام. # الباب الثالث: في الغسل (غسل الأموات - تكفين الميت)... # وفيه أولا: إنه لا بأس بالتخيير بينهما بلا مغايرة أصلا في ما إذا كانت ~~المصلحة الداعية إلى الإيجاب قائمة بتمام الأكثر بزيادة، أو بعينها لو لم ~~يقتصر على الأقل، لا على الأقل مطلقا. مع أن في توصيف الثوب بالتمام دلالة ~~على أن المراد من ثلاثة أثواب ما كان كل واحد منها غير تام، بأن يكون ستره ~~بتمامها، لا بواحد منها، فيكون بينهما مغايرة، كما لا يخفى. # وهذه الأثواب الثلاثة، على ما هو المعروف (7)، (مئزر) وهو عندهم، كما عن # PageV00P127 # الحدائق (1): ما يستر ما بين السرة والركبة (وقميص) وهو ما كان على هيئة ~~الثوب المتعارف في ذلك الزمان، الواصل من الطرفين إلى نصف الساق، أو أقصر، ~~مما لا يخرج عن المتعارف (وإزار) وهو ما يشمل البدن طولا وعرضا بزيادة ما ~~يمكن شدها أو خياطها في البعدين وفي طرف الرأس والرجلين. # أما المئزر فلموثق عمار عن الصادق (عليه السلام): " ثم تبدأ تبسط اللفافة ~~طولا، ثم تذر عليها من الذريرة، ثم الإزار طولا حتى يغطي الصدر والرجلين، ~~ثم الخرقة عرضها شبر ونصف، ثم ms065 القميص " (2) لانحصار الوجوب بالثلاثة بعد ~~وضوح كون الخرقة مستحبة. وفي التصريح فيه بأنه يغطي الصدر والرجلين دلالة ~~على أن المراد من الإزار هو المئزر، مع أنه معناه في اللغة (3). وقد يؤيد، ~~بل يستدل بأخبار آخر. (4) وأما القميص فلغير واحد من الأخبار، منها الموثق. ~~(5) ومنها صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) " الكفن قميص غير مزرور، ~~ولا مكفوف " (6) ولا يعارضها منها (7) مرسلة الصدوق عن الكاظم (عليه ~~السلام) سئل عن الرجل أيكفن في ثلاثة أثواب بلا قميص، فقال: " لا بأس ~~والقميص أحب إلي " (8) فإنها وإن كانت كالصريح في عدم تعين القميص، ويوفق ~~بها بين أخباره وأخبار أطلق فيها ثلاثة أثواب بأن تعينه # PageV00P128 # فيها من جهة كونه أفضل أفراد الواجب، لا لأنه الواجب، إلا أنها لضعفها ~~بالإرسال بلا جابر، غير صالحة لذلك. مع احتمال أن يكون المراد من القميص ~~فيها القميص الذي كان يصلي فيه، فإن الظاهر - كما قيل (1) - أنها عين خبر ~~محمد بن سهل لكن حذف صدره، كما في الذكرى (2) وغيرها: سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم، أيكفن فيها؟ قال: " أحب ذلك ~~الكفن " - يعني قميصا - قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: " لا بأس به، ~~والقميص أحب إلي " (3) لاحتمال، بل ظهور أن المراد من القميص خصوص ما كان ~~يصلي فيه، كما روي التصريح باستحبابه عن الباقر (4) (عليه السلام). # (و) يجب تحنيطه، للأمر به في المستفيضة (5). وعن غير واحد دعوى الاجماع ~~عليه (6). ولكن معاقد الاجماعات في بيان كيفيته، على ما قيل (7)، كالأخبار ~~(8)، تختلف في أنه (إمساس مساجده) السبعة (بالكافور) ومسحها به، أو وضعه ~~وجعله عليها؟ والظاهر أن المراد هو الأعم، وعدم اعتبار خصوص المسح ~~والإمساس، كما هو قضية حمل مطلقها على مقيدها، وإن كان أحوط. # (ويستحب أن يزاد) في الكفن على الثلاثة (حبرة) وهي: برد يصنع باليمن # PageV00P129 # من قطن أو كتان (غير مطرزة بالذهب والفضة) لخبر يونس عن أبي الحسن الأول ~~(عليه السلام): " إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص ~~من قمصه، وعمامة كانت ms066 لعلي بن الحسين (عليه السلام) وفي برد اشتريته ~~بأربعين دينارا (1)، ولو كان اليوم يساوي أربعمائة دينار " (2) وغيره من ~~الأخبار (3). # وربما ينكر استحباب زيادتها على الأثواب الثلاثة بعض الأصحاب (4) لرواية ~~الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كتب أبي وصيته (5) أن أكفنه ~~في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر ~~وقميص. قلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس، فإن قالوا: كفنه ~~في أربعة أثواب أو خمسة فلا تفعل " (6). # وتنزيله مع عدم مقاومته لما مر، على تأكيد الباقر (عليه السلام) ابنه على ~~التقية - إذ المعروف عن العامة نفي مشروعية الزائد على الثلاثة على ما قيل ~~(7) - غير بعيد. # PageV00P130 # وكيف كان فاستحباب كون اللفافة حبرة، لا شبهة فيه، قيل بالزيادة أم لا، ~~لغير واحد من الأخبار. (1) (و) كذا يستحب أن يزاد (خرقة لفخذيه) لأخبار ~~تضمن بعضها الأمر بها (2)، وآخر لابد منها (3)، المحمول على الاستحباب قطعا ~~لما عرفت قريبا (4). # (و) يستحب (أن يزاد للرجل عمامة يعتم بها محنكا) (5) لمرسل ابن أبي عمير ~~(6) وغيره من الأخبار (7). # (و) يستحب أن (يزاد) على كفن الرجل (للمرأة لفافة أخرى لثدييها) لمرسل # PageV00P131 # سهل المضمر (1)، المنجبر ضعفه بالشهرة (2) والتسامح. (ونمط) (3) وهو ثوب ~~له خطوط، كما عن كثير من الأصحاب (4). وقد نقل الكثير استحبابه (5). # وقد استدل عليه بما لا دلالة له، غايته دلالته على استحباب زيادة كفنها ~~بلفافة أخرى، من غير دلالة على خصوص النمط أصلا (6). لكن لا بأس به بعد ~~فتوى الكثير، والإتيان به رجاء. # (و) يستحب أن تعوض المرأة (عن العمامة بقناع) لصحيح ابن مسلم عن الباقر ~~(عليه السلام): " والمرأة إذا كانت عظيمة (7) في خمسة درع ومنطق وخمار ~~ولفافتين " (8) وخبر عبد الرحمن: " تكفن في خمسة أثواب، أحدها الخمار " ~~(9). # (و) يستحب أن يكون (التكفين بالقطن) لرواية أبي خديجة عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد ~~(صلى الله عليه وآله) " (10). # PageV00P132 # (و) يستحب (تطييبه) أي الكفن (بالذريرة) لقوله (عليه السلام) في موثقة ~~سماعة: " إذا ms067 كفنت الميت فذر على كل ثوب منه شيئا من ذريرة وكافور " (1). # (و) يستحب (جريدتان من النخل) لأخبار كثيرة، بل متواترة (2). # (و) يستحب (أن يكتب على اللفافة والقميص والإزار والجريدتين، اسمه) أي ~~الميت (وأنه يشهد الشهادتين) أما الشهادة بالتوحيد، فلما في رواية همس أن ~~أبا عبد الله (عليه السلام) كتب في حاشية الكفن: " إسماعيل يشهد أن لا إله ~~إلا الله " (3). # وأما الشهادة بالرسالة مما أضافها الأصحاب (4)، وقد ادعي عليه الاجماع ~~(5)، ولا بأس به (و) بأن (تضاف) كتابة (أسماء الأئمة عليهم السلام) ~~والإقرار بهم (تبركا) بها، وبهم، بل لعل دعوى الاجماع من نص الأصحاب على ~~استحباب الشهادة بها بل والإقرار بهم لذلك وإن لم نجد النص بغير كتابة ~~الصادق في رواية أبي كهمس. # (و) يستحب (أن يكون الكافور ثلاثة عشر درهما وثلثا) لما روي من أن الحنوط ~~الذي نزل به جبرائيل (6) (عليه السلام) من الجنة على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أربعون درهما فقسمه ثلاثة أقسام (7). # PageV00P133 # (ويكره التكفين في السواد) لخبر حسين بن المختار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): " لا يكفن الميت في السواد " (1). # (و) يكره (جعل الكافور في سمعه وبصره) لما في خبر يونس عنهم عليهم السلام ~~من قولهم: " ولا يجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه، ولا على وجهه قطنا ~~ولا كافورا " (2). وقول أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية حمران بن ~~أعين: " ولا تقربوا أذنيه شيئا من الكافور " (3). # (و) يكره (تجمير الأكفان) لقول أبي عبد الله (عليه السلام) في مرسل ابن ~~أبي عمير: " لا يجمر الكفن " (4) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا تجمروا الأكفان " ~~(5). # (الرابع: الصلاة عليه) (وهي تجب على كل ميت مسلم) إعتقد إمامة الأئمة ~~الاثني عشر إجماعا نصا وفتوى. وإن لم يعتقد إمامتهم، ففيه خلاف. والأقوى ~~الوجوب، لإطلاق قول النبي (صلى الله عليه وآله) في ما رواه السكوني: " لا ~~تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة " (6) وقول الصادق (عليه السلام) في رواية ~~طلحة بن زيد: " صل ms068 على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله " (7). # PageV00P134 # وإنما تجب الصلاة عليه بشرط كونه (غير محكوم عليه بالكفر) شرعا، فلا صلاة ~~على المحكوم به، إذ لا صلاة على الكافر قطعا، فكذا من كان بحكمه (بل) تجب ~~الصلاة على كل مسلم (مطلقا) ولو كان محكوما بالكفر (على الأحوط) فإن كونه ~~محكوما به، لا يقتضي عدم إشراكه مع المسلم في بعض الأحكام، فإذا كان هناك ~~عموم وإطلاق (1) يعمه فلا كلام، وإن لم يكن الاطلاق على نحو يعمه للانصراف، ~~أو الباب الثالث: في الغسل (غسل الأموات - الصلاة على الميت)... # لكون غيره المتيقن منه، كما في المقام، فالصلاة عليه لاحتمال وجوبها ~~واقعا احتياط وإن كان الأصل عدم الوجوب، إلا على (2) غير المحكوم من المسلم ~~(أو) من (بحكمه ممن (3) بلغ ست سنين) ممن كان (من أولادهم) أي المسلمين، أو ~~مسبيا لهم، أو ملقوطا في دار الاسلام (ذكرا كان أو أنثى، حرا كان أو عبدا) ~~لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الصلاة على الصبي ~~متى يصلى عليه؟ قال: " إذا عقل الصلاة " فقلت: متى تجب الصلاة عليه؟ فقال: ~~" إذا كان ابن ست سنين. والصيام إذا (4) أطاقه " (5). والمراد بالوجوب هنا ~~مطلق الثبوت ولو استحبابا، بناء على شرعية عبادة الصبي، كما هو الأقوى، أو ~~تمرينا. وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) في الصبي متى يصلى ~~عليه؟ فقال: " إذا عقل الصلاة " قلت: متى يعقل الصلاة، وتجب عليه؟ قال: " ~~بست سنين " (6). # (وتستحب) الصلاة (على من نقص سنه عن ذلك) أي ست سنين لصحيح # PageV00P135 # علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) بكم يصلى على الصبي إذا ~~بلغ من السنين والشهور؟ قال: " يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام ~~" (1) وعن الشيخ في الإستبصار: الوجه في هذا الخبر ما قلناه في خبر عبد ~~الله بن سنان من الحمل على التقية، أو ضرب من الاستحباب، دون الفرض ~~والإيجاب (2). وفي صحيحة زرارة قال: مات ابن لأبي جعفر (عليه السلام) فأمر ~~به، فغسل، وكفن ms069 ومشى معه، وصلى عليه، وطرحت خمرة فقام عليها ثم قام على ~~قبره حتى فرغ منه، ثم انصرف وانصرفت معه حتى اني لأمشي معه، فقال: " أما ~~إنه لم يكن يصلى على مثل هذا، وكان ابن ثلاث سنين، كان علي (عليه السلام) ~~يأمر به، فيدفن ولا يصلى عليه، ولكن الناس صنعوا فنحن صنعنا مثله " قلت: ~~فمتى تجب الصلاة عليه؟ فقال: " إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين " (3). وفي ~~عدم صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) على ابنه إبراهيم، على ما ورآه علي بن ~~عبد الله، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) (4) دلالة على عدم الاستحباب، ~~وإلا لما تركها النبي (صلى الله عليه وآله) ولما اعتذر عن فعلها الإمام ~~(عليه السلام) إلا أن يقال: إنه لرفع توهم أنه على نحو الفرض والإيجاب، فلا ~~ينافي كونه على ضرب من الاستحباب بحمل الأمر بها عليه، جمعا بينه وما دل ~~على عدم الإيجاب إلا على من كان ابن ست سنين. # (وأولاهم بالصلاة عليه) وبسائر أحكامه (أولاهم بالميراث) (5) أي بميراثه، ~~لما رواه الكليني، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # PageV00P136 # " يصلي على الجنازة أولى الناس أو يأمر من يحب " (1) ومرسل أبي نصر: " ~~يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب " (2) إذ الظاهر أن المراد ~~ب‍ (الأولى) فيهما: أولى أولي الأرحام الذين * (بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله) * (3) وهو الأولى بالميراث، كما لا يخفى. # واحتمال أن يكون المراد به هنا أمس الناس به رحما وأشدهم به علاقة، من ~~غير اعتبار لجانب الميراث بعيد وإن كان الظاهر أنه بهذا المعنى سبب لكونه ~~أولى بالميراث فلا بد من ملاحظة طبقات الإرث، فتكون الطبقة السابقة أولى من ~~اللاحقة. ولا أولوية للأشخاص في الطبقة الواحدة ولو فرض تفاوتها في الإرث ~~نصيبا قلة وكثرة. بل ربما يكون الأقل نصيبا أولى بالأحكام، كالأب فإنه أولى ~~عندهم مع كون الابن أكثر منه نصيبا، قال في المدارك (4): هذا الحكم أي كون ~~الأب أولى من الابن، مقطوع به ms070 في كلام الأصحاب، وظاهرهم أنه مجمع عليه. ~~ولعله لكونه أشفق وأرق، ودعائه له (5) إلى الإجابة أقرب. # (والزوج أولى من غيره) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب (6)، لما رواه ~~الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: المرأة تموت ~~من أحق الناس بالصلاة عليها؟ قال: " زوجها " قلت: الزوج عن الإب والولد ~~والأخ؟ فقال: " نعم # PageV00P137 # وهو يغسلها " (1). وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه منجبر بعمل الأصحاب. وما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن حفص البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~المرأة ومعها أخوها وزوجها أيهما يصلي عليها؟ فقال: " أخوها أحق بالصلاة ~~عليها " (2) وإن كان صحيحا، إلا أنه لا يقاوم لمعارضته، لشذوذه وعدم العمل ~~به، مضافا إلى كونه موافقا للعامة (3). # (والإمام (عليه السلام) أولى من غيره) (4) بلا خلاف، ظاهرا، بل عن ظاهر ~~الخلاف (5) دعوى الاجماع عليه، لكونه * (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * (6) ~~أو قائما مقامه، ولقول الصادق (عليه السلام): " إذا حضر الإمام (عليه ~~السلام) الجنازة، فهو أحق بالصلاة " (7) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~" إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها من وليها " (8). # (ووجوبها) أي الصلاة (على الكفاية) على الولي وغيره، وإن كان صحتها من ~~غير الولي موقوف على إذنه، أو امتناعه من الإذن وعن أن يصليها. # (وكيفيتها أن يكبر بعد النية) وقد عرفت أنه الداعي لا الإخطار (9) (خمسا) # PageV00P138 # للأخبار المستفيضة (1)، مضافا إلى دعوى الاجماع عليه (2) (بينها أربعة ~~أدعية) للأمر بالدعاء في الأخبار الكثيرة (3)، وظاهرها الوجوب، حيث لا ~~قرينة على الاستحباب. نعم لا يجب فيه لفظ معين كما يشهد به اختلاف الأخبار ~~في كيفيته وصريح بعضها في أنه لا دعاء موقت في الصلاة على الميت (4) ~~(أفضلها) أي الأدعية (أن يكبر ويتشهد الشهادتين ثم يصلي على النبي وآله بعد ~~الثانية، ثم يدعو للمؤمنين بعد الثالثة ثم يدعو للميت (5) إن كان مؤمنا) ~~لمداومة النبي (صلى الله عليه وآله) على ما يظهر من رواية محمد بن مهاجر عن ~~أم سلمة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى ms071 الله ~~عليه وآله) إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر، وصلى على الأنبياء ودعا ثم ~~كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر الخامسة وانصرف " (6) ~~(و) يدعو (عليه إن كان منافقا) والمراد به هاهنا المخالف، لذكره في مقابلة ~~المؤمن في الأخبار (7)، وكلام الأصحاب (8)، للأمر بالدعاء عليه في غير واحد ~~من الأخبار، منها: حسنة محمد بن مسلم عن أحدهما قال: " إن كان جاحدا للحق ~~فقل: اللهم املأ جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب " (9) (و) ~~يدعو (بدعاء المستضعفين إن كان) # PageV00P139 # أي الميت (منهم، في الرابعة) أي بعدها، ودعاؤهم " اللهم اغفر للذين ~~تابوا، واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب الجحيم " (1) (وإن كان) الميت (طفلا سأل ~~الله تعالى أن يجعل (2) له ولأبويه فرطا وإن لم يعرفه) أنه مؤمن أو منافق ~~(سأل الله تعالى أن يحشره مع من كان يتولاه). # (ثم يكبر الخامسة إن كان مؤمنا أو (3) بحكمه. وأما إذا كان منافقا فلا ~~تجب الخامسة) لصحيح إسماعيل بن سعد الأشعري سأل الرضا (عليه السلام) عن ~~الصلاة على الميت فقال: " أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق فأربع ولا ~~سلام فيهما " (4) فيقيد به وبغيره (5)، نصوص الخمس (وإن كانت) الخامسة ~~(أحوط) مراعاة لإطلاقات الخمس، وفتوى جماعة من الأصحاب بها (6). # (وينصرف) المصلي (بعد رفع الجنازة) فإن قبله وقوفه يكون مستحبا، لما رواه ~~الشيخ عن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه (عليه السلام): " ان عليا (عليه ~~السلام) كان إذا صلى على جنازة لم يبرح عن مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال ~~" (7). # (ولا قراءة فيها ولا تسليم) ولا ركوع ولا سجود، للأخبار الكثيرة الدالة ~~على أنه لا يكون في صلاة الجنازة واحد منها (8). ولا يقاومها ما دل على أن ~~فيها # PageV00P140 # قراءة الفاتحة (1)، أو فيها التسليم (2)، لشذوذه، وموافقته للعامة (3). # (ويستحب فيها الطهارة) من الوضوء أو التيمم، لرواية عبد الحميد بن سعد ~~قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): الجنازة يخرج بها ولست على وضوء، فإن ~~ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة، أيجزيني أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ فقال: ~~" تكون ms072 على طهر أحب إلي " (4). ورواية الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء، فإن ذهب يتوضأ فاتته ~~الصلاة عليها. قال: " يتيمم ويصلي " (5). وغيرهما (6). هذا مضافا إلى ~~استحباب الوضوء في كل حال (وليست) (7) الطهارة منه (شرطا) للأصل، والأخبار ~~الدالة على عدم اعتبار ذلك (8)، بل ولا الطهارة من الخبث، للأصل، وخبر يونس ~~بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنازة أصلي عليها على ~~غير وضوء؟ فقال: " نعم إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل " (9) فإنه ~~بتعليله دل على عدم اعتبار الطهارة من الخبث أيضا. # PageV00P141 # هاهنا (مسائل): # (الأولى: لا يصلى عليه إلا بعد تغسيله وتكفينه) بلا خلاف يعرف، بل هو قول ~~العلماء كافة، على ما في المدارك (1)، وقد علله فيها بقوله: لأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) هكذا فعل، وكذا الصحابة، والتابعون، فيكون الإتيان بخلافه ~~تشريعا محرما. # وفيه إنه لا دلالة لفعله (صلى الله عليه وآله) على أنه على نحو الإيجاب، ~~واحتمال أن يكون على ضرب من الاستحباب. وإنما يكون الإتيان بخلافه تشريعا ~~إذا كان بعنوان الورود، لا مطلقا، كما لا يخفى. فلولا الاجماع كان القول ~~بجواز الخلاف لا يخلو من وجه. # (الثانية: تكره الصلاة على الجنازة مرتين) إذا لم يكن من أهل الفضل ~~والصلاح، لقول النبي (صلى الله عليه وآله) في غير رواية: " إن الجنازة لا ~~يصلى عليها مرتين " (2). # وإلا يستحب الصلاة عليه مرتين، بل مرات، كما يظهر من الروايات المتضمنة ~~لتكرار الصلاة على النبي (3) (صلى الله عليه وآله) وغيره، ففي خبر عقبة (4) ~~عن جعفر، قال: سئل جعفر (عليه السلام) عن التكبيرة على الجنائز فقال: " ذلك ~~إلى أهل الميت ما شاءوا كبروا " فقيل إنهم يكبرون أربعا. فقال: " ذاك إليهم ~~" قال: ثم قال: " أما بلغكم أن رجلا صلى عليه علي (عليه السلام) فكبر عليه ~~خمسا، حتى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كل صلاة خمس تكبيرات "، قال: ثم قال: ~~" إنه بدري، عقبي، أحدي، وكان من النقباء الذين اختارهم رسول الله (صلى ~~الله عليه ms073 وآله) من الاثني عشر، وكانت له خمس مناقب، فصلى عليه لكل منقبة ~~صلاة " (5). # PageV00P142 # (الثالثة: الميت لو لم يصل عليه) أي الميت (1) (صلي على قبره، ما لم يصر ~~رميما) وجوبا، إن كان الميت لم يصل عليه قبل دفنه، للأصل، وإطلاق الأخبار ~~الدالة على وجوب الصلاة عليه خصوصا مثل قوله (صلى الله عليه وآله): " لا ~~تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة " (2). والأخبار الناهية عن الصلاة على ~~المدفون مطلقا (3)، أو مقيدا بعد يوم الدفن، أو بعد اليوم والليلة، أو بعد ~~الثلاثة المستفاد التقييد بذلك من تحديد الجواز فيها (4) به، منزلة على غير ~~الفرض، وهو ما إذا صلي عليه قبل الدفن، مع كونها معارضة بما دل على الجواز ~~مطلقا، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن سالم: " لا بأس أن يصلي ~~الرجل على الميت بعدما يدفن " (5) وقوله في خبر عمرو بن جمع: " كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) إذا فاتته الصلاة على الجنازة، صلى على القبر " ~~(6). وغيرهما من الأخبار (7). # ويمكن الجمع بتقييد مطلقات النهي والجواز بأخبار التحديد. واختلاف أخباره ~~في مقداره ينزل على اختلاف مراتب الاستحباب، لا الكراهة - كما قيل - # PageV00P143 # لمنافاتها لصلاة النبي (صلى الله عليه وآله) على القبر، إلا أن يكون ~~المراد منها هنا بمعنى قلة الثواب بلا حزازة فيها، ولا في ما يلازمها، ~~فيرجع إلى ما ذكرناه. # (الرابعة: يستحب أن يقف الإمام) في الصلاة جماعة، والمصلي في الصلاة ~~منفردا (عند وسط الرجل، وصدر المرأة) لمرسلة عبد الله بن المغيرة عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين: من صلى على المرأة، فلا ~~يقوم في وسطها، ويكون مما يلي صدرها، وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه " ~~(1). ولا ينافي استحباب وقوفه كذلك، استحباب وقوفه عند رأس المرأة وصدر ~~الرجل لرواية موسى بن بكر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " إذا صليت على ~~المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره " (2)، فيكون ~~مخيرا في الوقوف. # (ولو اتفقا) أي الرجل والمرأة (جعل الرجل مما يليه) أي الإمام، أو ms074 المصلي ~~(والمرأة مما يلي القبلة) لصحيح زرارة والحلبي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (3) في الرجل والمرأة كيف يصلى عليهما قال: " يجعل الرجل وراء ~~المرأة ويكون الرجل مما يلي الإمام " (4) وقريب منه صحيح محمد بن مسلم (5). # وهذا الترتيب غير واجب بلا خلاف، كما عن المنتهى (6). لصريح صحيح هشام بن ~~سالم (7) في عدم البأس بتقديم الرجل وتأخير المرأة، وبالعكس. # PageV00P144 # (الخامسة: يجب أن يجعل رأس الميت عن يمين المصلي) لموثق عمار: أنه سئل ~~الصادق (عليه السلام) عن ميت صلي عليه فلما سلم الإمام، فإذا الميت مقلوب ~~رجلاه إلى موضع رأسه، قال: " يسوى وتعاد الصلاة عليه وإن كان قد حمل ما لم ~~يدفن، فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه، لا يصلى عليه وهو مدفون " (1). مضافا ~~إلى دعوى الاجماع عن المعتبر (2). ويظهر من الموثق أن للميت في حال الصلاة ~~عليه وضعا مخصوصا معهودا، إذا لم يكن على ذاك الوضع أعيدت الصلاة عليه ما ~~لم يدفن. # ومن المعلوم أن ذاك الوضع كون رأسه إلى طرف المغرب، ورجليه إلى المشرق. # عليه يكون المراد من جعل رأسه عن يمين المصلي، جعله عن طرف يمينه، فيعم ~~الحكم للمأموم، ولا يختص بغيره، كما يظهر من المدارك (3). نعم لو كان ~~المراد جعل رأسه عن يمينه فعلا، لاختص بغيره، ضرورة أن الصف ربما يتجاوز ~~فيكون رجلاه عن يمينه فعلا. # الباب الثالث: في الغسل (غسل الأموات - دفن الميت)... # (الخامس) من مباحث الميت: (الدفن) (والواجب) منه (ستره في الأرض عن ~~الهوام السباع وكتم رائحته عن الناس) تأسيا بعمل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) والأئمة عليهم السلام واستمرار المسلمين على الالتزام، مضافا إلى ما ~~في المدارك من دعوى إجماع العلماء كافة على الدفن (4). # (ويوضع) (5) الميت في القبر (على جانبه الأيمن، موجها) بمقاديمه (إلى ~~القبلة) تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعترته، والتزام المسلمين بهما ~~في الأعصار والأمصار، مضافا إلى # PageV00P145 # أخبار معتبرة، منها: خبر الدعائم أن النبي (صلى الله عليه وآله) شهد ~~جنازة رجل من بني عبد المطلب، فلما أنزلوه في قبره، قال: " أضجعوه في ms075 لحده ~~على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولا تكفوه، ولا تلقوه على ظهره ". ثم قال ~~لوليه: " ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقبال القبلة " (1). # (ويستحب اتباع الجنازة) بالمشي خلفها (أو مع أحد جانبيها) لرواية إسحاق ~~بن عمار عن الصادق (عليه السلام): " المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين ~~يديها، ولا بأس أن يمشي بين يديها " (2). ورواية سدير عن الباقر (عليه ~~السلام): " من أحب مشي الكرام الكاتبين، فليمش جنبي السرير " (3). # (و) يستحب (تربيعها) بحمل الواحد لكل جانب من جوانبه الأربع، لأخبار ~~منها: حسن جابر عن الباقر (عليه السلام): " من حمل جنازة من أربع جوانبها ~~محيت عنه أربعون كبيرة " (4)، وفي خبر إسحاق (5) بن عمار (6) وسليمان بن ~~خالد (7)، عن الصادق (عليه السلام): انه يخرج من الذنوب. # (و) يستحب (وضعها) أي الجنازة (عند رجل القبر إن كان رجلا) لقول الصادق ~~(عليه السلام) في موثق الساباطي: " لكل شئ باب، وباب القبر مما يلي ~~الرجلين، فإذا وضع الجنازة فضعها مما يلي الرجلين " (8) (و) وضعها (قدامه) ~~أي القبر (مما يلي # PageV00P146 # القبلة إن كانت) الجنازة (امرأة) وربما علل بأنه أيسر في فعل ما هو ~~الأولى، من إرسالها في القبر عرضا. واختيار جهة القبلة لشرفها (1). # وربما استدل عليه بإجماع الغنية (2) وقيد به إطلاق موثق الساباطي، فتأمل. # (و) يستحب (أخذ الرجل من قبل رأسه) في إرساله إلى قبره، لما عن القاضي من ~~نفي الخلاف فيه (3). وعن ابن زهرة دعوى الاجماع عليه (4) (و) أخذ (المرأة ~~عرضا) في إرساله، لقول الصادق (عليه السلام) في مرفوع عبد الصمد بن هارون: ~~" وإن كان رجلا يسل سلا، والمرأة تؤخذ عرضا " (5). مضافا إلى دعوى الاجماع ~~من ابن زهرة (6) والفاضل (7). # (و) يستحب (حفر القبر قامة، أو إلى الترقوة) لدعوى الاجماع عن جماعة على ~~التخيير بينهما (8)، ولعله للجمع بين روايتي القامة والترقوة فعن ابن أبي ~~عمير عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام): " حد القبر إلى الترقوة " ~~وقال بعضهم: " إلى الثديين ". وقال بعضهم: " قامة رجل حتى يمد الثوب على ~~رأس من في القبر " (9). # والنقلان - على ما قيل - ليسا ms076 من كلام الصادق (عليه السلام) بل هما ~~روايتان أيضا، بقرينة # PageV00P147 # نقل الكليني عن سهل بن زياد: " روى أصحابنا أن " حد القبر إلى الترقوة "، ~~وقال بعضهم: " إلى الثديين "، وقال بعضهم... " إلى آخر ما سمعت (1) فتأمل. # (و) يستحب جعل (اللحد) له. ومعناه كما عن المعتبر: أن الحافر إذا انتهى ~~إلى أرض القبر، حفره مما يلي القبلة حفيرا واسعا، قدر ما يجلس فيه الجالس ~~(2). وإنما يستحب لرواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " ان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) لحد له أبو طلحة الأنصاري ". وهو (أفضل من الشق ~~بقدر ما يجلس فيه الجالس) (3) لقوله (عليه السلام): " اللحد لنا والشق ~~لغيرنا " (4). ولا يعارضه خبر أبي همام عن الرضا (عليه السلام) في وصية ~~الباقر (عليه السلام) بالشق له (5)، فإن وصيته به إنما كان لأجل أنه كان ~~بادنا، كما في خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام): انه شق لأبيه (عليه ~~السلام) " من أجل أنه كان بادنا " (6). وعليه يحمل خبر الهروي عن الرضا ~~(عليه السلام): أنه أوصى بالشق لنفسه (7). # (و) يستحب (الذكر عند تناوله، وعند وضعه في اللحد) فإنه حسن على كل حال ~~وكذا الدعاء له بالمأثور عند وضعه فيه، لأخبار كثيرة. (8) (و) يستحب لمن ~~أدخل الميت القبر (التحفي، وحل الأزرار، وكشف الرأس) وخلع الرداء، ~~والطيلسان، لأخبار، منها: خبر علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه ~~السلام) يقول: " لا تنزل في القبر وعليك العمامة، والقلنسوة، ولا الحذاء # PageV00P148 # ولا الطيلسان، وحلل أزرارك " (1) وغيره من الأخبار الناهية عن دخول القبر ~~بدون ذلك (2). ولا يخفى أن ظاهرها كراهة الدخول بدونها، لا استحبابها. نعم ~~لا بأس بالقول باستحباب حل الأزرار للأمر به في الخبر. والأمر سهل. # (و) يستحب حل (عقد الأكفان، ووضع خده على التراب) للأمر بهما في الأخبار ~~(3). # (و) يستحب (وضع شئ من التربة) الحسينية (معه) لعموم التبرك بها، ~~والاحتراز بها من كل خوف (4)، وخصوص كتابة الحميري إلى الفقيه يسأله عن طين ~~القبر يوضع مع الميت في قبره. فوقع (عليه السلام): " يوضع في قبره ويخلط ~~بحنوطه ms077 " (5). # (و) يستحب (تلقينه الشهادتين، والإقرار بالأئمة عليهم السلام) لأخبار ~~كثيرة، منها: ما في خبر زرارة: " ثم قل: يا فلان قل: رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا، وبمحمد (صلى الله عليه وآله) نبيا، وبعلي (عليه السلام) ~~(6) إماما، وسم حتى إمام زمانه " (7). # (و) يستحب (شرج اللبن) لما عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لحد سعد بن ~~معاذ، وشرج عليه اللبن بالطين (8)، وعن علي (عليه السلام) في الصحيح، أنه ~~جعل على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) لبنا (9). # PageV00P149 # (و) يستحب (الخروج من قبل رجليه) لكونه باب القبر، كما في غير واحد من ~~الأخبار (1) ولخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): " من دخل قبرا، فلا ~~يخرج إلا من قبل الرجلين " (2). # (و) يستحب (إهالة الحاضرين التراب بظهور الأكف) لمرسل محمد بن الأصبغ عن ~~بعض أصحابنا انه رأى أبا الحسن (عليه السلام) وهو في جنازة، فحثا التراب ~~على القبر، بظهر (3) كفيه (4). # (و) يستحب (طم القبر، وتربيعه) بجعله ذا أربع زوايا قائمة، لغير واحد من ~~الأخبار منها: قول الصادق (عليه السلام) في خبر الخصال عن الأعمش: " القبور ~~تربع، ولا تسنم " (5). # (و) يستحب (صب الماء عليه دورا) فإن فضل شئ ألقاه في وسط القبر، كما حكاه ~~في محكي المعتبر عن الأصحاب (6)، لخبر موسى بن أكيل (7) عن الصادق (عليه ~~السلام): # " السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة، وتبدأ من عند الرأس إلى ~~عند الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم ترش على وسط القبر " ~~(8). # (و) يستحب (وضع اليد عليه) بعد رشه، لأخبار منها: صحيحة زرارة عن الباقر ~~(عليه السلام): " إذا حثي عليه التراب وسوي قبره، فضع كفك عند رأسه، وفرج ~~أصابعك # PageV00P150 # واغمر كفك عليه بعد ما تنضح الماء (1) " (2). # ويستحب (الترحم) عليه لما روي عن الباقر (عليه السلام) أنه بسط كفيه على ~~قبر بعض أصحابنا بعد دفنه، وقال: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأصعد إليك ~~روحه، ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك " ثم ~~مضى (3). وقد روي عن الصادق (عليه السلام) ms078 ما يقرب منه (4). # (و) يستحب (تلقين الولي أو من يأمره، بعد انصراف الناس) عنه لأخبار، ~~منها: خبر جابر عن الباقر (عليه السلام): " ما على أحدكم إذا دفن ميته، ~~وسوى عليه، أن يتخلف عند قبره، ثم يقول يا فلان أنت على العهد الذي عهدناك ~~عليه، من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وأن عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) إمامك وفلان، ~~وفلان... حتى تنتهي إلى آخر الأئمة عليهم السلام، فإنه لو فعل ذلك، قال أحد ~~الملكين: قد كفينا الوصول إليه، فإنه قد لقن، فينصر فان عنه " (5). # (ويكره نزول الوالد) في قبر ولده، دون العكس للمستفيضة، منها: خبر حفص بن ~~البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6) قال: " يكره للرجل أن ينزل في ~~قبر ولده " (7). ومنها: خبر آخر عنه (عليه السلام): " الرجل ينزل في قبر ~~والده، ولا ينزل الوالد في # PageV00P151 # قبر ولده " (1). # (و) يكره (إهالة التراب من) ذي (الرحم) على رحمه، لموثق عبيد بن زرارة عن ~~الصادق (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يطرح ~~الوالد، أو ذو الرحم على ميته التراب "، ثم علله بإيراثه قسوة القلب " ومن ~~قسا قلبه بعد عن ربه " (2). # (و) يكره (فرش القبر بالساج ونحوه، من غير حاجة) على المشهور، كما عن ~~الذخيرة (3)، غير واقف على مستنده. ولعل المستند مكاتبة علي بن بلال إلى ~~أبي الحسن (عليه السلام): ربما مات الميت عندنا، وتكون الأرض ندية، فتفرش ~~(4) الأرض بالساج، أو يطبق عليه، فهل يجوز؟ فكتب: " جاز " (5)، حيث إن ~~الظاهر أنه سأل عن جواز ذلك لأجل الحاجة إليه، والإمام (عليه السلام) قرره ~~على جوازه لذلك، وإلا لأجابه بجوازه ولولا (6) لأجلها، فتأمل. # (و) يكره (تجصيصه) لموثق علي بن أسباط عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه ~~السلام): " لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس، ولا تجصيصه " (7). # وما في خبر يونس بن يعقوب، من أمر أبي الحسن موسى (عليه السلام) بعض ~~مواليه بتجصيص قبر ابنة له ماتت ms079 بفيد، وهو قاصد الرجوع إلى المدينة (8) لا ~~يقاومه لا سندا، ولا دلالة، لاحتمال أن يكون ذلك لخصوصية فيه، وهو: بقاء ~~أثر له، لعدم # PageV00P152 # تعينه بدونه. أو أن يكون لأجل كون قبرها مستثنى من عموم كراهة التجصيص ~~والبناء، كقبور الأئمة عليهم السلام كما دل عليه بعض الأخبار، أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: # " يا علي (عليه السلام) إن الله جعل قبور ولدك بقاعا من بقاع الجنة، وجعل ~~قلوب صفوة من عباده تحن إليكم، فيعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها، ومن عمر ~~قبوركم وتعاهدها فكما أعان سليمان على بناء بيت المقدس، ومن زارها عد له ~~ثواب سبعين حجة " (1). # هذا مضافا إلى دعوى الاجماع في المدارك على هذا الحكم (2). # (و) يكره (تجديده) بعد اندارسه لإطلاق موثقة علي بن أسباط (3) وقول أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ: " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج ~~عن الاسلام " (4) بناء على أنه بالجيم. # (و) يكره (دفن الميتين في قبر واحد) لمرسل المبسوط عنهم عليهم السلام: # " لا يدفن في قبر واحد اثنان " (5). # (و) يكره (نقله) من بلد موته (إلى غير المشاهد) أما كراهة النقل إلى غير ~~المشاهد، فلما عن المعتبر من أن عليه العلماء أجمع، وقد استدل بقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله): # " عجلوهم إلى مضاجعهم " (6). # ولا يخفى أن استحباب التعجيل لا يستلزم إلا كراهة تركه، بناء على كون ترك ~~المكروه مستحبا، لا كراهة النقل المستلزم غالبا لعدمه الملازم للتأخير. # PageV00P153 # وأما جواز النقل إلى المشاهد المشرفة واستحبابه، فقد قطع به الفاضلان (1) ~~والشهيد (2) وغيرهم (3) على ما قيل. وعن المعتبر أنه مذهب علمائنا خاصة، ~~وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة عليهم السلام إلى الآن، وهو مشهور لا ~~يتناكرونه (4) وهذا كاف في استحبابه في ما لم يستلزم انهتاك حرمته لشدة حر، ~~أو بعد مسافة، كما عن الحلي (5) والشهيدين (6) وغيرهم (7)، تقييد استحبابه، ~~بل جوازه بذلك. # (والميت في البحر، يثقل ويرمى فيه) إن لم يمكن نقله، أو خشي فساده، ~~لعمومات وجوب الدفن. وإطلاق الخصوصات (8) وارد مورد الغالب، من تعسر النقل، ~~أو خوف ms080 فساده، لأخبار معتبرة بالشهرة، منها: مرفوعة سهل بن زياد عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): إذا مات الرجل في السفينة ولم نقدر على الشط قال: " ~~يكفن، ويحنط، ويلقى في الماء " (9). ومنها: خبر وهب بن وهب القرشي عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام): " إذا ~~مات في البحر غسل، وكفن، وحنط، ثم يوثق في رجله حجر، ويرمى به في الماء " ~~(10) ونحوه خبر أبان (11). # PageV00P154 # لكن الأحوط أن يوضع في إناء ويلقى، لصحيحة أيوب، قال: سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل مات وهو في السفينة في البحر، كيف يصنع به؟ قال: " ~~يوضع في خابية ويوكأ رأسها، ويطرح في الماء " (1). # (ولا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم) ولعل هذه (2) قاعدة إجماعية، لم ~~يستثن منها (إلا الذمية الحاملة من المسلم) بوجه صحيح (فيستدبر بها القبلة) ~~حال دفنها في مقبرتهم، ليستقبلها حملها المحكوم بالاسلام تبعا لأبيه، كما ~~هو المشهور (3)، بل عن الخلاف (4) والتذكرة (5) الاجماع عليه. وربما استدل ~~عليه برواية يونس: سألت الرضا ((عليه السلام)) (6) عن الرجل تكون له ~~الجارية اليهودية، أو النصرانية، فيواقعها فتحمل، ثم ماتت والولد في بطنها، ~~ومات الولد، أيدفن معها على النصرانية، أو يخرج منها ويدفن على فطرة ~~الاسلام؟ فكتب: " يدفن معها " (7). # ولا يخفى انه لا دلالة لها على الاستثناء، لو لم يكن لها دلالة على ~~خلافه. # ولعل منشأه هو أن احترام المحكوم بالاسلام، ورعاية أحكامه، أهم من رعاية ~~كفرها، وعدم دفنها في مقبرة المسلمين، وإن كان لاحترامهم، إلا أنه إذا كان ~~لأجل حملها أهون من دفن المحكوم بالاسلام في مقبرة الكفرة، كيف؟ و " ~~الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (8). # PageV00P155 # هاهنا (مسائل): # (الأولى: الشهيد) وهو الذي قتل في المعركة، في سبيل الله تعالى بين يدي ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) أو منصوب أحدهما على ~~الجهاد، أو على ما يعمه، أو بدونهم، كما إذا دافع المسلمون من يخشى منهم ~~على بيضة الاسلام، كما حكي عن صريح جماعة (1)، وظاهر آخرين (2)، وذلك ~~لإطلاق حسن أبان ms081 بن تغلب عن الصادق (عليه السلام): " الذي يقتل في سبيل ~~الله، يدفن في ثيابه، ولا يغسل، إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق، فإنه يغسل، ~~ويكفن، ويحنط، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفن حمزة بثيابه، ولم ~~يغسله، ولكنه صلى عليه " (3) (لا يغسل ولا يكفن بل يصلى عليه، ويدفن ~~بثيابه) إذا كان له ثياب، وجوبا، اجماعا، كما حكي (4) ونصوصا، منها: ما مر، ~~ومنها: ما في خبر أبي مريم عن الصادق (عليه السلام): " الشهيد إذا كان به ~~رمق، غسل، وكفن، وحنط، وصلي عليه، وإذا لم يكن به رمق كفن في أثوابه " (5). ~~وأما إذا لم يكن له فيكفن، كما في خبر آخر عن أبان ابن تغلب: " إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) صلى على حمزة، وكفنه لأنه جرد " (6). # PageV00P156 # (الثانية) (1): المشهور بين أصحابنا، كما عن محكي المختلف (2)، والذكرى ~~(3)، أن (صدر الميت) كالميت في أحكامه من التغسيل، والتكفين، والتحنيط ~~والصلاة عليه، والدفن، بل ربما يستظهر الإتفاق من بعض (4) عليه. # الباب الثالث: في الغسل (غسل الأموات - مسائل)... # وقد استدل عليه مضافا إلى ذلك، بأنه كان من جملة يجب لها، فيستصحب حيث لا ~~يعلم القاطع (5). # وفيه: إنه إنما وجب للجملة بما هي هيئة انسان، لا لكل جزء من أجزائها. # مع أنه لو سلم لتم في ما وجب فعلا للجملة، للتمكن منها قبل تقطيعها، ولم ~~يأت بها، لا في ما لم يتمكن إلا بعد التقطيع. # وبقاعدة " الميسور لا يسقط بالمعسور " (6). وهو لا يخلو عن نظر، للتأمل ~~في كون غسله - مثلا - ميسورا من غسل الميت، بل هنا لا ميت، مع أن الصلاة ~~عليه ليس الميسور من الصلاة على الميت، كما هو واضح. # وبالمرفوعة المحكية بمنطوقها ومفهومها الموافق عن جامع البزنطي: # " المقتول إذا قطع بعض أعضائه يصلى على العضو الذي فيه القلب " (7) بناء ~~على أن المتبادر من العضو الذي فيه القلب - وهو المستقر له - هو الصدر. # وفيه منع المبنى لولا دعوى ظهورها في اعتبار وجود القلب فيه فعلا. # PageV00P157 # وبرواية الفضيل بن عثمان الأعور، عن الصادق (عليه السلام) عن ms082 أبيه (عليه ~~السلام) في الرجل يقتل فيوجد رأسه وصدره ويداه في قبيلة، والباقي منه في ~~قبيلة، فقال: " ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه، والصلاة عليه " (1) ~~بناء على أنه لا اعتبار بوجود اليدين، وإنما ذكرا تبعا لذكرهما في السؤال. # وفيه: انه لولا اعتبار وجوبهما لما ذكرا في الجواب، كما لم يذكر الرأس ~~فيه، لعدم اعتباره، فلا مدرك لذلك، إلا أن يقال: إن ضعف المرفوعة سندا ~~ودلالة مجبور بالشهرة، ودعوى الإتفاق. وهو كما ترى، لعدم الوثوق باعتمادهم ~~في هذا الحكم عليها، وعلى تقديره، فلا كشف له عن ظفرهم بقرينة دالة على أن ~~المراد من العضو الذي فيه القلب هو مستقره، بل لعله للاستظهار من مجرد ~~لفظه، فالحكم على وفق المشهور لا يخلو عن اشكال، وإن كان أحوط. # ومنه انقدح أن المرفوعة إنما دلت على أن الصدر الذي فيه القلب فعلا (أو ~~ما يشتمل على القلب) مما هو غير الصدر (كالميت في أحكامه). # (و) أما (غيره) أي الصدر، أو ما يشتمل على القلب، ف‍ (إن كان فيه عظم ~~غسل، وكفن، وصلي عليه، ودفن) (2) على المشهور، كما حكي عن جماعة (3) بل عن ~~محكي الخلاف والغنية، دعوى الاجماع والأخبار عليه (4). وعن محكي المنتهى ~~عدم الخلاف فيه (5). وعن جامع المقاصد، نسبته إلى الأصحاب (6). ولعل في ~~دعوى # PageV00P158 # الخلاف، والغنية ثبوت الأخبار عليه مضافا إلى دعوى الاجماع عليه، وعدم ~~الخلاف فيه كفاية. # وربما استدل عليه بما لا دلالة له، كما لا يخفى. كما لا دلالة لقوله ~~(عليه السلام): " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " (1) لما بيناه في ~~الكفاية وغيرها، أن المراد منه ما استطعتم من الأفراد، لا من الأبعاض (2). # (وكذا) أي كذي العظم في التغسيل والتكفين، على المشهور، بل عليه دعوى ~~الاجماع من محكي الخلاف (3) وغيره (4) (السقط لأربعة أشهر، غير أنه لا يصلى ~~عليه) لرواية زرارة عن الصادق (عليه السلام): " السقط إذا تم له أربعة ~~أشهر، غسل " (5). # ومرفوعة أحمد بن محمد: " إذا تم السقط أربعة أشهر غسل، وإذا تم له ستة ~~أشهر فهو تام " (6). وضعفهما ms083 ينجبر بعمل المشهور بهما. # وموثق سماعة: سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل، واللحد، ~~والكفن؟ قال: " نعم، كل ذلك يجب عليه إذا استوى " (7). بضميمة ما دل من ~~الأخبار على أن الاستواء يكون بأربعة أشهر (8)، وبها تقيد مكاتبة الباقر ~~(عليه السلام) لمحمد # PageV00P159 # بن الفضيل: " السقط يدفن بدمه في موضعه " (1) (وإلا) أي وإن لم يكن فيه ~~عظم سواء أبينت من حي أم ميت (دفن) بلا تغسيل، للأصل (بعد لفه في خرقة) على ~~الأحوط، حيث لا دليل عليه. وقاعدة الميسور لو سلم جريانه في مثله، مع ~~جبرها، يقتضي مراعاة ما يمكن رعايته، مما يعتبر في التكفين. والظاهر عدم ~~القول بلزوم الرعاية. (وكذا السقط لدون أربعة أشهر) دفن بعد لفه في خرقة ~~بلا تغسيل، عند جميع العلماء، كما عن محكي المعتبر (2) والتذكرة (3) لما مر ~~من رواية زرارة (4)، ومرفوعة أحمد بن محمد (5)، ولا دليل على وجوب لفه، بل ~~في مكاتبة محمد بن الفضيل (6) دلالة على عدم وجوبه. نعم هو أحوط. # (الثالثة: يؤخذ الكفن) الواجب، لا المندوب، كبعض قطعه (7) [أو إجادة] (8) ~~(من أصل التركة، قبل الديون، والوصايا) لصحيحة زرارة: سألته عن رجل مات ~~وعليه دين، وخلف قدر ثمن كفنه. قال: " ما ترك في ثمن كفنه، إلا أن يمر (9) ~~عليه انسان فيكفنه، ويقضى دينه مما ترك " (10) ورواية السكوني عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): # " أول شئ يبدأ به من المال الكفن، ثم الدين، ثم الميراث " (11) وإطلاق ما ~~في # PageV00P160 # صحيحة ابن سنان: " الكفن من جميع المال " (1). # ثم إن في تقدمه على حق المرتهن إشكالا، من إطلاق الأخبار الحاكم على ~~مقتضى أدلة تعلق حق المرتهن والغرماء، لأن حقهم إنما يتعلق بالعين إذا وجب ~~إيفاء ديونهم، ونمنع هنا وجوب الإيفاء، بأدلة تقدم الكفن على الدين، ومن ~~تقدم تعلق حق المرتهن المقتضي لجواز استيفاء الدين من العين المرهونة، وإن ~~لم يجب على المديون إيفاؤه أصلا، لفلسه، وكونها مما لا يجب الايفاء منه، ~~لكونه من المستثنيات. فلا يتفرع الاستيفاء من الرهن على كون الدين مما يجب ~~إيفاؤه، بل إنما يتفرع ms084 على ما تعلق بالعين من حق المرتهن، والحق كالمال في ~~تسلط ذي الحق عليه، فلا وجه لعدم رعايته، وتضييعه، وإطلاق أخبار تقدم الكفن ~~غير ناظر إلى ما زاحم حق الغير، مع أنه معارض بأخبار الرهن (2). والاستصحاب ~~يقتضي جواز استيفاء الدين من العين بعد الموت، كما جاز قبله. # لا يقال: استصحاب جواز الكفن من العين قبل الرهن، تعليقا، يقتضي جوازه ~~بعده. # فإنه يقال: لا مجال للشك رأسا في كون الجواز كما كان معلقا على عدم مال ~~آخر، كان معلقا على عدم كون هذا المال رهنا أيضا أو لا؟ فلا يعين به أصلا، ~~بخلاف جواز الاستيفاء، فإنه معلوم قبل الموت. # وقد انقدح بذلك أن الأظهر تقدم حق الرهانة، كما أن الظاهر تقدم حق ~~الجناية السابقة على الموت، لاستصحابه، بخلاف اللاحقه، لاستصحاب حق # PageV00P161 # الميت، بعد تعارض أدلة الطرفين، أو تزاحم الحقين بلا مرجح في البين [وكفن ~~المرأة على زوجها وإن كانت موسرة] (1). # (الرابعة): الميت (المحرم ك‍) الميت (2) (المحل) في أحكامه، (إلا في ~~الكافور) وغيره من الطيب (فلا يقربه في الحنوط، والغسل على المشهور (3)، ~~وإن كان اختصاصه بالأول) أي الحنوط (غير بعيد) لانصراف إطلاق النهي عن أن ~~يمسه أو يقربه الطيب (4) إلى غير غسله بما فيه شئ من الكافور، مضافا إلى ~~إطلاق أنه يغسل من دون بيان غسله. ففي رواية أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) في المحرم يموت، قال: " يغسل، ويكفن، ويغطى وجهه، ولا يحنط، ولا ~~يمس شيئا من الطيب " (5). وكذا في غير واحد من الأخبار (6)، ضرورة أن ~~الظاهر من الإطلاق أنه يغسل بثلاثة تغسيلات كالمحل، كما لا يخفى. # (الخامسة: من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالغسل) ~~المتقدم على موته، أو المتأخر، وجب عليه الغسل، للروايات المستفيضة، منها: ~~ما في صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: الرجل يغمض الميت أعليه ~~غسل؟ قال: " إذا مسه بحرارة فلا، ولكن إذا مسه بعد ما برد فليغتسل ". قلت: # فالذي يغسل الميت يغتسل قال: " نعم " (7). # PageV00P162 # وأما مسه بعد الغسل فلا يوجب غسلا، ms085 لظهور مكاتبة الصفار: " إذا أصاب يدك ~~جسد الميت، قبل أن يغسل، فقد وجب عليك الغسل " (1). والصحاح النافية للبأس ~~عن مس الميت عند موته وبعد غسله (2)، في عدم وجوبه بعد التغسيل. # فخبر عمار (3) الظاهر في وجوبه بعد غسله شاذ فيطرح، أو يحمل على ~~الاستحباب، أو على غير ذلك. # ولا فرق في مس الميت بين مسه بجملته (أو مس قطعة فيها عظم، قطعت من حي أو ~~ميت) في أنه (وجب عليه الغسل) كما هو المعروف (4) ممن عدا المحقق في ~~المعتبر (5) كما قيل، بل عن الخلاف الاجماع عليه (6) في المبانة من الحي ~~والميت، لمرسلة أيوب بن نوح عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا قطع من ~~الرجل قطعة فهي ميتة، فإذا مسه انسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على كل من ~~مسه الغسل، وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " (7) وضعفها بالارسال، منجبر ~~بإجماع الخلاف، المؤيد بموافقة المشهور، ومخالفة الجمهور (8)، على ما حكي ~~عنهم (وكذا العظم المجرد) يوجب مسه الغسل، (على الأحوط) خروجا عن شبهة ~~الخلاف، فإن الشهيد في # PageV00P163 # محكي الذكرى، ذهب إلى وجوب الغسل بمسه، لدوران الحكم معه وجودا وعدما (1) ~~وان كان الأقوى عدم الوجوب، لأصالة البراءة. ودوران الحكم معه وجودا وعدما ~~لا يقتضي أزيد من أن يكون له الدخل، لا انحصاره به وعدم دخل شئ آخر في ~~الحكم. # (ولو خلت القطعة (2) من العظم غسل يده خاصة) مع الرطوبة المسرية في أحد ~~المتلاقيين، أو مطلقا، بناء على [أن] (3) نجاسة الميت ليست كغيرها، على ~~خلاف يأتي - إن شاء الله - في مباحث النجاسات (4). # ثم إن المعروف وجوب هذا الغسل لغيره، وإن كان قضية إطلاق دليل وجوبه أنه ~~لنفسه، إلا أن الإطلاق وارد لبيان أصل وجوبه، والأصل عدمه إلا عند الغير. ~~هذا مضافا إلى مفهوم قوله (صلى الله عليه وآله): " إذا دخل الوقت وجب ~~الصلاة والطهور " (5). # PageV00P164 # الباب الثالث: في الغسل (الأغسال المسنونة)... # (الفصل السادس: في الأغسال المسنونة) الغير الواجبة. # (وهي) ما يستحب للزمان، أو للفعل، أو للمكان. # أحدها: (غسل يوم الجمعة) على ms086 المشهور بين القدماء والمتأخرين (1)، بل عن ~~محكي الخلاف (2) وغيره (3) الاجماع على أنه سنة مؤكدة، وليس بواجب، وقد نقل ~~وجوبه عن بعض العامة (4). # ويدل عليه صحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~الغسل في الجمعة، والأضحى، والفطر، فقال: " سنة وليس بفريضة " (5). لظهورها ~~في أن السؤال عن وجوبها، أو استحبابها، لا عن أن وجوبها بفرض الله أو ~~بالسنة، كما هو واضح لا يكاد يخفى. ورواية علي بن حمزة سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن غسل العيدين، أواجب هو؟ قال: " سنة "، قلت: فالجمعة؟ قال: ~~" سنة " (6). فإن الظاهر أن السنة في الروايتين مقابل الواجب، لا مقابل ~~الفرض من الله تعالى، بقرينة # PageV00P165 # المقابلة في الثانية، وضم غسل العيدين به ليس بواجب اتفاقا (1) - كما قيل ~~- في الأولى (2)، وغير ذلك مما هو ظاهر في عدم وجوبه، من الأخبار (3)، مع ~~أنه فيها قرائن على الاستحباب، كما لا يكاد يخفى على من راجعها. وليس ~~بأزائها ما يخالفها، إلا أخبار حكم فيها بوجوبه، وفي غير واحد منها: أنه ~~واجب على كل ذكر وأنثى، عبدا وحرا، وعلى الرجال والنساء، في السفر والحضر ~~(4) إلا أنه لا يقاوم ظهور تلك الأخبار في عدم وجوبه، لكثرة استعمال الوجوب ~~بمعنى الثبوت. # ولو سلم مقاومتها وعدم الترجيح لها دلالة، أو سندا، أو جهة، قلنا أخباره ~~موافقة للمشهور (5) ومخالفة (6) لبعض الجمهور (7). # (ووقته من طلوع الفجر إلى الزوال) فلا يجوز تقديمه على الفجر في غير ما ~~استثني من فعله يوم الخميس، لعدم الماء أو قلته يوم الجمعة، لغير واحد من ~~الأخبار (8). وقد نقل دعوى الاجماع عليه من غير واحد (9). ويدل عليه قوله ~~(عليه السلام): # " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة، والجمعة، وعرفة " ~~(10) كما # PageV00P166 # لا يجوز تأخيره أداء عن الزوال، بلا خلاف فيه، كما ادعي (1)، بل إجماعا ~~كما عن الذكرى (2)، لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: " وليكن فراغك من ~~الغسل قبل الزوال (3) " بناء على أن الأمر فيه لبيان ما يعتبر فيه من الوقت ~~لزوما، لا استحبابا. مع أنه لا يبعد أن ms087 يكون لبيان استحبابه، لو لم نقل ~~بتعينه، لاستحباب الغسل بعد الزوال، إذا لم يؤت به قبله، بلا إشكال، ولو ~~قيل: إنه قضاء، وأن القضاء بأمر جديد، لكشفه عن أنه إنما كان مطلوبا قبله ~~بنحو تعدد المطلوب، لا أنه مطلوب واحد. مع أنه لا دلالة في قوله: " يقضيه ~~في آخر النهار، فإن فاته فليقضه من يوم السبت " في رواية سماعة عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار، قال: # " يقضيه... " (4) في أنه قضاء مقابل للأداء، بل " يقضيه " بمعنى يفعله. ~~كما أنه لا دلالة لإطلاق الفوت على تركه قبل الزوال على ذلك، لكفاية تأكد ~~استحبابه، بل تعارف الإتيان في ما قبله، فتأمل جيدا. # (و) ثانيها: غسل (أول ليلة من رمضان) للأخبار المستفيضة (5)، مضافا إلى ~~دعوى الاجماع عليه من الروض (6)، وأنه مذهب الأصحاب عن المعتبر (7). # (و) ثالثها: غسل (ليلة النصف منه) لمرسل المقنعة عن الصادق (عليه ~~السلام): انه # PageV00P167 # " يستحب ليلة النصف من رمضان " (1) مضافا إلى دعوى الاجماع عليه من ~~الوسيلة (2). # (و) رابعها: غسل ليلة (سبع عشرة) (3). # (و) خامسها: غسل ليلة (تسع عشرة) (4). # (و) سادسها: غسل ليلة (إحدى وعشرين). # (و) سابعها: غسل ليلة (ثلاث وعشرين). لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ~~عليهما السلام: " الغسل في سبعة عشر موطنا " (5) وعد منها الأغسال في هذه ~~الليالي، مضافا إلى الأخبار المستفيضة في الثلاثة الأخيرة (6). # (و) ثامنها: غسل (ليلة) عيد (الفطر) لمسند الكافي عن الحسن بن راشد، أنه ~~سأل الصادق (عليه السلام): ما ينبغي أن يفعل فيها؟ فقال: " إذا غربت الشمس ~~فاغتسل " (7). # (و) تاسعها، وعاشرها: غسل (يوم العيدين) لصحيح علي بن يقطين، عن أبي ~~الحسن (عليه السلام): إذ سأله عن غسل الجمعة، والأضحى، والفطر، فقال: " ~~سنة، وليس بفريضة " (8). وفي موثق سماعة عن الصادق (عليه السلام): أنهما " ~~سنة لا أحب # PageV00P168 # تركهما " (1). مضافا إلى دعوى الاجماع عليه من غير واحد (2)، فوصفهما ~~بالوجوب في بعض الأخبار (3) محمول على تأكد الاستحباب، أو الوجوب بمعنى ~~الثبوت، لا الوجوب مقابل الاستحباب. # (و) حادي عشرها: غسل (ليلة نصف ms088 رجب) كما حكي عن أكثر كتب الشيخ (4) بل عن ~~المشهور (5)، بل عن الغنية (6) دعوى الاجماع عليه ولعله كاف في استحبابه، ~~لأجل كشفه عن ظفرهم على رواية. ويؤيده ما عن الفاضل في نهاية الإحكام (7). ~~وعن الصيمري في كشف الالتباس، من إسناد استحبابه مع غيره من الأغسال ~~الزمانية إلى الروايات (8). # (و) ثاني عشرها: غسل (ليلة النصف من شعبان) (9) لرواية أبي بصير عن ~~الصادق (عليه السلام): " صوموا شعبان، واغتسلوا ليلة النصف منه " (10) ~~مضافا إلى دعوى # PageV00P169 # الاجماع عنه من الوسيلة (1)، والغنية (2). # (و) ثالث عشرها: غسل (يوم المبعث) لما عن المنتهى عن المرسل عن الصادق ~~(عليه السلام) أنه قال في جمعة من الجمع: " هذا يوم جعله الله للمسلمين ~~عيدا، فاغتسلوا فيه " (3). مضافا إلى ما عن الخلاف من دعوى الاجماع عليه ~~(4). # (و) رابع عشرها: غسل يوم (الغدير) لمسند الإقبال، عن أبي الحسن الليثي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في ذكر فضل يوم الغدير قال: " فإذا كان صبيحة ~~ذلك اليوم، وجب الغسل في صدر نهاره " (5)، وخبر العبدي، عن الصادق (عليه ~~السلام): " من صلى فيه ركعتين، يغتسل عند زوال الشمس، قبل أن تزول بمقدار ~~نصف ساعة "، حتى قال: # " ما سأل الله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له، كائنة ما كانت ~~" (6) مضافا إلى ما عن التهذيب (7) والغنية (8) من دعوى الاجماع عليه. # (و) خامس عشرها: غسل يوم (المباهلة) لخبر ابن صدقة عن أبي إبراهيم موسى ~~(عليه السلام): " يوم المباهلة الرابع والعشرون من ذي الحجة، تصلي في ذلك ~~اليوم ما # PageV00P170 # أردت: " حتى قال: " وتقول وأنت على غسل: الحمد.. الدعاء " (1). # (و) سادس عشرها: (غسل الإحرام) لحج، أو عمرة للأخبار المستفيضة الآمرة ~~بالغسل للإحرام (2) بعد صرفها إلى الاستحباب، لما عن جماعة من القدماء من ~~دعوى الاجماع على عدم وجوبه (3)، مضافا إلى ما عن الصدوق في العيون، عن ~~الفضل عن الرضا (عليه السلام) في ما كتب للمأمون من شرائع الدين، قال: " ~~غسل الجمعة سنة غسل العيدين، وغسل دخول مكة والمدينة، وغسل الزيارة، وغسل ~~الاحرام، وغسل أول ليلة من شهر رمضان.. " إلى ms089 أن قال: " وهذه الأغسال [سنة] ~~(4) وغسل الجنابة فريضة وغسل الحيض مثله " (5). وهذه الرواية نص في عدم ~~كونه فرضا، فلا تعارضه مرسلة يونس حيث عده من الفرائض (6) لاحتمال إرادة ~~تأكد استحبابه، وإن كان بعيدا. وإن أبيت فلا محيص عن طرحها، لعدم مقاومتها ~~لرواية العيون، لانجبارها بما عرفت، وزيادة ضعفها به، كما لا يخفى. # (و) سابع عشرها: غسل (زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة عليهم ~~السلام) على المشهور (7)، بل في محكي كتب غير واحد من الأصحاب نسبته إلى ~~قطع # PageV00P171 # الأصحاب (1) بل عن الغنية الاجماع عليه (2) للأخبار الواردة في استحباب ~~الغسل، بزيارة النبي (صلى الله عليه وآله) (3)، وأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (4)، وأبي عبد الله (عليه السلام) (5)، وأبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) (6)، بضميمة عدم الفصل بين زيارتهم وزيارة سائر الأئمة عليهم ~~السلام. # وأما الاستدلال عليه بما في رواية العلاء ابن سيابة عن الصادق (عليه ~~السلام) في تفسير قوله تعالى: * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) * قال: " الغسل ~~عند لقاء كل إمام.. " (7) الحديث (8). وظاهرها استحباب الغسل للدخول عليهم ~~أحياء وأمواتا. # وإن سلم اختصاصها بلقاء الحي، فلا يبعد إلحاق غيره، لعموم قولهم عليهم ~~السلام: " حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا " (9) بل هم * (أحياء عند ربهم ~~يرزقون) * (10). # فيه إن لزوم حرمة المؤمن ميتا، وكونهم أحياء لا يقتضي استحباب ما يختص ~~استحبابه عند التشرف بلقاء الإمام (عليه السلام) إلا أن يصدق لقاؤه ~~بزيارته، والمفروض عدم صدقه، وإلا لما احتيج إلى ذلك، كما لا يخفى. # PageV00P172 # (و) ثامن عشرها: غسل (قضاء الكسوف، مع الترك عمدا، واحتراق القرص كله، بل ~~لا يترك الاحتياط بإتيانه) أما استحبابه فعلى المشهور (1)، سيما بين ~~المتأخرين، بل عن الغنية الاجماع عليه (2)، على ما قيل (3)، للأمر به في ~~غير واحد من الأخبار (4)، وهو وإن كان (5) ظاهرا في الوجوب ولذا قال به ~~جماعة من القدماء والمتأخرين (6)، بل عن ظاهر بعضهم دعوى الاجماع عليه (7) ~~إلا أنه لما كان المحكي عن أكثرهم التصريح بالإستحباب في كتاب آخر له، أو ~~في باب آخر من ذاك الكتاب، بل الاجماع من بعض هؤلاء ومن ms090 غيرهم على ~~الاستحباب (8)، كانت المسألة في غاية الإشكال. # ومنه قد انقدح وجه الاحتياط، لو لم نقل بأن وجوبه لا يخلو عن قوة، لعدم ~~تحقق ما يوجب صرف الأمر عن ظهوره. # (و) تاسع عشرها: (غسل التوبة) عن فسق أو كفر، وعلى استحبابه فتوى # PageV00P173 # الأصحاب، كما عن المعتبر (1) والذكرى (2). وعن المنتهى أنه مذهب علمائنا ~~أجمع (3) لما أرسله الصدوق (4) الشيخ (5) وأسنده الكليني في كتاب الزي ~~والتجمل (6) عن الصادق (عليه السلام) حيث قال رجل: بأبي أنت وأمي إني أدخل ~~كنيفا لي، ولي جيران، وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما أطلت الجلوس ~~استماعا، فقال (عليه السلام) (7) " لا تفعل ". فقال الرجل: والله ما أتيتهن ~~برجلي وإنما هو سماع أسمعه بأذني، فقال [(عليه السلام)] (8): " لله أنت أما ~~(9) سمعت الله عز وجل يقول * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤلا) * فقال: والله لكأني لم أسمع هذه الآية من عربي أو عجمي، لا جرم إني ~~لا أعود إن شاء الله تعالى، وأستغفر (10) الله. فقال: " قم واغتسل وصل ما ~~بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما أسوأ حالك لو مت على ذلك، احمد ~~الله واسأله التوبة من كل ما يكره، فإنه لا يكره إلا القبح والقبح دعه ~~لأهله فإن لكل أهلا " (11). والرواية وإن كانت موردا مختصة بالفسق، إلا ~~أنها تعليلا تعم الكفر ولو بالفحوى، مضافا إلى إجماع المنتهى (12). # ثم إن الرواية لا تعم الصغيرة ما لم يصر عليها، لا موردا ولا تعليلا، وإن ~~كان # PageV00P174 # يعمها إطلاق بعض الفتاوى (1). # (و) العشرون: غسل (صلاة الحاجة). # (و) الواحد والعشرون: غسل صلاة (الاستخارة) كما ادعى في محكي الغنية على ~~استحبابه لهاتين الاجماع (2). وجعله في محكي المعتبر مذهب الأصحاب (3)، ~~ونسبه في محكي التذكرة إلى علمائنا (4). # وربما استدل عليه (5) بقول الرضا (عليه السلام): " وغسل الاستخارة، وغسل ~~طلب الحوائج مستحب " (6) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: " وغسل ~~الاستخارة مستحب " (7). # وإطلاقهما يقتضي استحبابه لطلب الحاجة والإستخارة من غير تقييد بصلاة ~~أصلا وإن كان التقييد بها قضية إطلاق الأصحاب استحبابه لصلاتهما فضلا عن ~~التقييد ms091 بالصلاة التي ورد لها الغسل، كما عن جامع المقاصد (8)، والروضة (9) ~~تقييده بها، لفقد نص شامل لمطلق صلاتهما. فلا وجه للاستناد إلى الروايتين ~~في الفتوى باستحبابه لصلاتهما التي اقترحها. ولا بأس به في الفتوى ~~باستحبابه لهما بلا تقييد، وإن كانتا ضعيفتين غير منجبرتين بعمل الأصحاب، ~~لما بينه وبينهما من المخالفة. مع # PageV00P175 # إمكان أن يقال بإنجبارهما به، كما في محكي الروض (1)، وبأن تكون المخالفة ~~لفهم صلاتهما من لفظهما. # (و) الثاني والعشرون: غسل (دخول الحرم). # (و) الثالث والعشرون: غسل دخول (المسجد الحرام). # (و) الرابع والعشرون: غسل دخول (الكعبة). # (و) الخامس والعشرون: غسل دخول (المدينة). # (و) السادس والعشرون: غسل دخول (مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)). # واستحباب هذه الأغسال المكانية، لما في صحيحة ابن مسلم من قوله (عليه ~~السلام): # " الغسل في سبعة مواطن - وعد منها - إذا دخلت الحرمين، ويوم تدخل البيت " ~~(2)، وقوله (عليه السلام) في رواية سماعة، على ما رواه الصدوق: " وغسل دخول ~~الحرم واجب، ويستحب أن لا يدخله إلا بغسل " (3). # (و) السابع والعشرون: (غسل المولود) لرواية أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) عن آبائه عليهم السلام عن علي (عليه السلام) قال: " أغسلوا ~~صبيانكم من الغمر، فإن الشيطان يشم الغمر، فيفزع الصبي في رقاده، ويتأذى به ~~الكاتبان " (4). وفي العيون روى عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه عليهم ~~السلام، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)... " (5) وذكر الحديث. # PageV00P176 # ويحتمل قريبا أن يكون المراد به الغسل - بالفتح - لشدة مناسبته مع العلة ~~أيضا، كما لا يخفى. # نعم، هو بالضم في قوله: " وغسل المولود واجب ". قطعا في رواية سماعة (1)، ~~لإدراجه بين الأغسال. وحيث أطلق الوجوب في هذه الرواية على ما ليس بواجب ~~إجماعا من الأغسال، لا يبقى وثوق بإطلاقه عليه بمعناه، وإن أفتى به شاذ ~~(2)، فهو بمعنى تأكد الاستحباب مجازا، أو الثبوت شرعا، فلا يكون قاطعا ~~للأصل، ولذا أفتى المشهور بالإستحباب (3)، فلا منافاة بين استحبابه، ~~واستحباب الغسل، لما عرفت. # PageV00P177 # الباب الرابع: في التيمم... # (الباب الرابع: في التيمم) وهو لغة، القصد، قال الله تعالى: * (ولا ~~تيمموا ms092 الخبيث) * (1) الآية * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (2) الآية. وفي الشرع ~~الضرب في الأرض، ومسح الوجه واليدين، أو نفس المسحات. ويحتمل أن يكون بهذا ~~المعنى في الآية، بناء على أن يكون " صعيدا " منصوبا بنزع الخافض. # (و) هو إنما (يجب (3) عند) العجز من التطهير بالماء عادة، أو شرعا، ~~ويتحقق العجز عند (فقد الماء) حضرا، أو سفرا، طويلا أو قصيرا، لإطلاق ~~الروايات (4) مضافا إلى دعوى الاجماع عن الخلاف (5) على تعميم السفر (أو) ~~عند (تعذر # PageV00P179 # استعماله) شرعا (لمرض شديد) يخاف حدوثه، أو زيادته، أو استمراره، أو عسر ~~علاجه، للأخبار المستفيضة الواردة في الجريح، والقريح، والكسير، والمجدور، ~~والمبطون (1) (أو) كان تعذر استعماله كذلك، من (برد) يخاف منه على نفسه، ~~لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): في الرجل تصيبه الجنابة ~~وبه جروح أو قروح، أو يخاف على نفسه من البرد، فقال: " لا يغتسل ويتيمم " ~~(2). وبمضمونه رواية داود السرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) [أو ~~خوف عطش (4)] (أو) كان تعذر استعماله لأجل (عدم آلة) من حبل، أو دلو، أو ~~غيرهما (يتوصل بها إليه) لما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) بطرق ~~عديدة، من أمره الجنب بالتيمم إذا مر بالركية، وليس فيه دلو، ونهيه عن ~~الوقوع فيها، معللا بأن رب الماء هو رب الأرض (5) (أو) كان تعذره لأجل ~~الحاجة إلى (ثمن) لا يتمكن منه، أو (يضره) صرفه بحاله (في الحال) أو في ~~الاستقبال، لأدلة الضرر (6). (ولو لم يضره، وجب) صرفه في تحصيل الماء (وإن ~~كثر) للمقدمة، ولأخبار منها: الصحيح: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عمن ~~احتاج إلى الوضوء، ولا يقدر على ماء، فوجد قدر ما يتوضأ به بثمنه [بمائة] ~~(7) درهم، أو ألف درهم، وهو واجد لهما، يشتري ويتوضأ، أو يتيمم؟ قال: " لا، ~~بل يشتري قد # PageV00P180 # أصابني مثل هذا فاشتريت، وتوضأت " (1). مضافا إلى دعوى الاجماع عليه من ~~الخلاف (2) ومن ظاهر الغنية (3) وعن المهذب البارع: أنه قول فقهائنا (4). # (ويجب) عند فقد الماء (الطلب) شرطا، إذا احتمل الإصابة، واتسع الوقت، ولم ~~يخف به على محترم، مباشرة أو بنيابة ms093 الغير المعتمد عليه، ولو مع إمكان ~~مباشرته، لحصول الغرض بذلك أيضا، وذلك للاجماع عن غير واحد (5) ولخبر ~~النوفلي عن السكوني، عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي ~~(عليه السلام): " يطلب الماء في السفر، إن كان الحزونة فغلوة، وإن كانت ~~سهولة فغلوة سهمين، ولا يطلب أكثر من ذلك " (6). بناء على ما هو الظاهر فيه ~~من الوجوب الشرطي، فيضرب في الأرض (غلوة سهم) أي رميته أبعد ما يقدر عليه ~~معتدل القوة، والسهم، والقوس، مع سكون الهواء، كما عن كشف اللثام انه ~~المعروف (7). فإن كان إجماعا، وإلا فالظاهر كفاية مقدار متعارف رميه (في) ~~الأرض (الحزنة) المشتملة على الأشجار، والأحجار، والعلو، والهبوط (و) غلوة ~~(سهمين، في) الأرض (السهلة) الخالية عن تلك (من جوانبه الأربع) في ما احتمل ~~وجوده في كل منها، وإلا ففي خصوص الجانب الذي يحتمله فيه قطعا، ضرورة أنه ~~لا معنى للطلب مع القطع بالعدم، وقد # PageV00P181 # أمر به. وقد نسب هذا التفصيل إلى المشهور (1)، وحكي عليه الاجماع عن صريح ~~الغنية (2) وظاهر التذكرة (3)، والتنقيح (4). ومدركه خبر النوفلي (5) ~~المنجبر ضعفه بعمل المشهور على طبقه، مضافا إلى ما عن الحلي من دعوى تواتره ~~(6). # (ولو كان عليه نجاسة ولم يفضل الماء عن إزالتها) ليتوضأ، أو يغتسل (تيمم ~~وأزالها به) تعيينا وإن كان مقتضى ثبوت المقتضي لكل من الطهارتين التخيير ~~بينهما، حيث لم يعلم لأحدهما ترجيح. # ومجرد أن الطهارة الحدثية المائية لها بدل، بخلاف الطهارة الخبثية، لا ~~ينهض لتعيين الثانية، لعدم كون البدل اختياريا وفي عرض المائية، وإنما ~~المعين دعوى الاجماع عليه في محكي التذكرة (7) مؤيدا بنفي المحقق - في محكي ~~المعتبر - معرفة مخالف فيه من أهل العلم (8) فتأمل. # (ويصح) التيمم (بالتراب الخالص، وبأرض النورة، و) بغيرهما مما يقع عليه ~~اسم الأرض من (الحجر، والجص، والسبخة (9)، والرمل) وغير ذلك فيجزي # PageV00P182 # التيمم بغير التراب من أنحاء الأرض ولو مع التمكن منه، كما هو المحكي عن ~~المشهور (1)، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه (2). # الباب الرابع: في التيمم (ما يصح التيمم به)... # ويدل عليه مضافا إلى اطلاقات ms094 أخبار طهورية الأرض (3)، وإطلاق قول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: " إن فاتك الماء، لم تفتك الأرض " (4). ~~وصحيح ابن سنان: " إن لم يجد طهورا، فليمسح من الأرض " (5). وصحيح الحلبي: ~~" إن رب الماء هو رب الأرض " (6)... إلى غير ذلك ومسند الراوندي عن علي ~~((عليه السلام)): " يجوز التيمم بالجص، والنورة، ولا يجوز بالرماد، لأنه لا ~~يخرج من الأرض " الخبر (7). وخبر السكوني، عن جعفر ((عليه السلام)) عن أبيه ~~((عليه السلام)) عن علي ((عليه السلام)) أنه سئل عن التيمم بالجص، فقال: " ~~نعم "، فقال: بالنورة؟ فقال: " نعم "، فقيل: بالرماد؟ فقال: " لا، لأنه لا ~~يخرج من الأرض، إنما يخرج من الشجر " (8) وضعفهما مجبور بفتوى المشهور. # ولا دلالة للأخبار الدالة على طهورية التراب (9)، أو التعليل بأن رب ~~الماء رب التراب (10) على اختصاص ذلك بالتراب، ليقيد به تلك الإطلاقات. ~~هذا، مع لزوم الالتزام بطهورية غيره من أنحاء الأرض لا محالة، ولو بعد عدم ~~التمكن منه # PageV00P183 # اجماعا وتخصيصه بالذكر لعله لكونه أكثر وجودا، وأسهل تحصيلا. كما لم يظهر ~~كون الصعيد بمعنى التراب، لاختلاف اللغويين في معناه (1)، وغالبهم، على ما ~~حكي عنهم (2)، أنه بمعنى الأرض. وقد عرفت أنه لا بد من أن يراد الأعم من ~~التراب، بملاحظة حالتي التمكن منه وعدمه. فانقدح أنه يجزي التيمم بمطلق ~~الأرض مطلقا (وإن كان الأحوط مع التمكن) عدم التجاوز عن (التراب الخالص) ~~خروجا عن شبهة الخلاف. # (ومع فقدها) أي أنحاء الأرض (يتيمم (3) بغبار الثوب، ونحوه مما يشتمل على ~~غبار الأرض) وذلك لصحيح زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن أصابه ~~الثلج فلينظر في لبد سرجه، فليتيمم من غباره، أو شئ مغبر. وإن كان في موضع ~~لا يجد إلا الطين، فلا بأس أن يتيمم منه " (4). وصحيح رفاعة، عن الصادق ~~(عليه السلام) " إن كان في ثلج فلينظر... " (5). # ويدل على تقدمه على الوحل مضافا إلى ظاهر ذيلهما، خبر أبي بصير، عن ~~الصادق (عليه السلام): " إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم، فإن ~~الله أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف، أو لبد ms095 تقدر أن تنفضه " (6). # ولا يعارضها خبر زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، إذ سأل عن رجل # PageV00P184 # دخل أجمة ليس فيها ماء، وفيها الطين، ما يصنع؟ قال: " يتيمم، فإنه الصعيد ~~". # قلت: فإنه راكب لا يمكنه النزول من خوف، قال " إن خاف على نفسه من سبع، ~~أو غيره، وخاف فوات الوقت، فليتيمم فيضرب بيديه على اللبد والمدرعة (1)، ~~ويتيمم ويصلي " (2). فإن الظاهر أن المراد من لفظ " الطين " ما تماسك منه، ~~وجف بقرينة الحكم عليه بأنه الصعيد، وليس الوحل بصعيد، وبعد إرادة أنه كان ~~صعيدا، مع بعد الركوب في الوحل وخوف السبع وإن أبيت فلا أقل من عدم كونه ~~ظاهرا في الوحل. (و) لذا (لو لم يجد) شيئا أرضا، ولا غبارا (إلا الوحل تيمم ~~به). # الباب الرابع: في التيمم (كيفيته)... # (وكيفيته) أي التيمم (أن يضرب) تعيينا، أو يكفي أن يضع ولو لم يكن له ما ~~لابد منه في الضرب من الدفع والاعتماد؟ فيه خلاف، منشؤه اختلاف الأخبار، ~~ولعل الاكتفاء بمطلق الوضع أقوى، فإن أخباره (3) في كفايته أظهر من أخبار ~~الضرب (4) في اعتباره. ولعل التعبير به لكون الوضع غالبيا، أو قل أن يتفق ~~حدوث الوضع بلا دفع واعتماد ما، إلا أن يعمد إلى الخالي عنهما. # لا يقال: لعل إطلاق الوضع ورد مورد الغالب. # فإنه يقال: لولا أن الظاهر أن الغرض من الضرب - وهو قصد الصعيد - حاصل ~~بمطلق الوضع، فتأمل. # وكيف كان فإن الأحوط أن يضرب (بيديه على الأرض) شطرا، كما عن # PageV00P185 # الأكثر (1)، لا شرطا، كما هو ظاهر من عرفه بالمسحات، أو اعتبر مقارنة ~~النية لمسح الجبهة، لظهور المستفيضة (2) الناصة على الضرب قولا، أو فعلا ~~الواردة لبيان كيفية التيمم ابتداء، أو بعد السؤال عنها، في كونه من ~~مقوماته، لا من مقدماته. # وقد احتج لكونه شرطا بإطلاق الآية (3)، وإطلاق التيمم على ما بعد الضرب ~~في خبر زرارة المتقدم (4)، وبرواية أنه نصف الوضوء (5). # وفيه: إن إطلاق الآية في مقام تشريع التيمم، لا في مقام بيان كيفيته ~~بتمامها، مع احتمال أن يكون التيمم والمسح المأمور بهما فيها، هما التيمم، ~~بأن ms096 يكون المراد من المأمور به فيها قصد الصعيد على نحو خاص مبين في ~~الأخبار، من وضع اليدين أو ضربهما عليه عن قصد وعمد إليه. # وإطلاق التيمم على ما بعد الضرب في الرواية، معارض بإطلاقه على ما قبل ~~الضرب فيها، فلا بد من الحمل على إتمام التيمم بعد الشروع فيه بضرب اليدين، ~~مضافا إلى عدم مقاومتها للمستفيضة من جهات، كما لا يقاومها رواية النصف، ~~كما لا يخفى. # فظهر أنه لا بد من أن يضرب باليدين حال كونه (ناويا) إتيانه بداع (6) ~~قربي، # PageV00P186 # كما مر تفصيله في الوضوء (1)، لكونه عبادة، قطعا، بل إجماعا - بقسميه - ~~منا ومن سائر المسلمين، عدا ما عن الأوزاعي، والحسن بن حي أو صالح، كما ~~ادعاه بعض الأجلة (2)، مع أن الأصل كما حققناه في ما إذا شك في التعبدية ~~والتوصلية، الاشتغال عقلا (3) - ولو قيل بالبراءة في الشك بين الأقل ~~والأكثر الإرتباطيين كذلك - أو نقلا. # ثم الظاهر أنه لا يعتبر فيه قصد بدليته عما هو بدله من خصوص الغسل أو ~~الوضوء، لخروج اتصافه بها عن حقيقته واختلافهما بحسب الحقيقة لا يوجب ~~اختلاف حقيقته، مع أنه لا يوجب اعتبار قصد البدلية، بل إنما يوجب تعيين ~~حقيقته والإشارة إليها بوجه يميزها، كما لا يخفى. # ومنه انقدح أنه لا يعتبر أن يعينه لو خوطب بتيممين، ويكون من التكليف ~~بفعل مرتين. # وتوهم لزوم تعيين ما يوقعه، لتوقف صدق امتثال كل من الخطابين عليه، فاسد، ~~أولا: بأن التوقف إنما يكون في ما لا يرجعان إلى التكليف به مرتين، وفي ما ~~اتحدت حقيقته لا محالة يرجعان إليه. # وثانيا: لو سلم التوقف، فإنما هو في ما إذا وجب امتثال الخطابين، وكان ~~الخطاب في البين تعبديا لا يسقط إلا بامتثاله. وما نحن فيه ليس كذلك، لأن ~~الأمر الغير (4) المتوجه إليه إيجابا كان أو استحبابا يكون توصليا، وإنما ~~عباديته واعتبار قصد القربة فيه لاستحبابه النفسي ذاتا، في زمان وجوبه أو ~~استحبابه الغيريين، كما # PageV00P187 # حققناه في باب مقدمة الواجب في البحث وغيره (1). # ثم لا يذهب عليك إنه لا يتفاوت في ما ms097 ذكرنا اختلاف كيفيته، واتحادها، إذ ~~لا يوجب اختلاف الكيفية الاختلاف بحسب الحقيقة، لإمكان أن يكون من قبيل ~~القصر والإتمام في الصلاة، كما أن اتحادها لا يستلزم الاتحاد بحسبها، ~~لاختلاف حقيقة الظهر والعصر، ونافلة الصبح وفريضتها، كما لا يخفى. # (وينفضهما) أي اليدين قبل المسح، وبعد الضرب (مستحبا) كما جعله في محكي ~~المنتهى مذهب علمائنا (2). # ويدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) " تضرب بيديك ثم ~~تنفضهما " (3) وفي خبر ابن أبي مقدام في وصف الصادق (عليه السلام) التيمم: ~~فضرب بيديه على الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح (4). وغيرهما (5). وهي ~~متعينة الحمل على الاستحباب، فإن سكوت أخبار كثيرة عنه (6)، مع كونها في ~~مقام البيان أظهر في عدم وجوبه منها في وجوبه، كما لا يخفى. مضافا إلى ~~الاجماع من غير واحد على عدم وجوبه (7) (ويمسح بهما وجهه) لا بإحداهما ~~للتيممات البيانية قولا وفعلا (8) # PageV00P188 # خلافا للإسكافي (1) إذ اجتزى باليمنى، وللأردبيلي (2) إذ استظهر الإجتزاء ~~بأيهما، على ما حكي عنهما. ولا دليل على تعيين الإسكافي. وسند الأردبيلي، ~~إن كان الأصل فمنقطع، أو إطلاق الآية - فمضافا إلى أنه ليس في مقام البيان ~~- مقيد، أو أخبار " فوضع يده " (3) فهي محمولة بعد معارضتها بأخبار " فوضع ~~يديه " (4) مع وحدة القضية المحكية، على الجنسية المبهمة المبينة بأخبار ~~التثنية (5). # ثم إنه يعتبر أن يكون المسح بباطنهما، لكونه المنساق من الإطلاق، كما هو ~~المتعارف والمعهود. # كما أنه يعتبر أن يكون (من قصاص الشعر) على الجبهة والجبينين (إلى طرف ~~الأنف) الأعلى وطرف الحاجبين، اتفاقا في الجبهة، محصلا ومنقولا في محكي ~~الذكرى (6) وجامع المقاصد (7) والروض (8) والروضة (9) والمدارك (10). وعن ~~جماعة الاجماع عليه (11). وعلى المشهور في محكي مجمع البرهان (12)، خلافا ~~لما استظهر من # PageV00P189 # علي بن بابويه من إيجاب استيعاب الوجه (1). ولمن أضاف الحاجبين إلى ~~الجبهة والجبين، كما عن جامع المقاصد (2). ولمن اقتصر على مسح الجبهة ~~بمعناها اللغوي المقابل للجبينين كما عن الجعفرية (3). ولمن خير بين ~~استيعاب الوجه ومسح بعضه، لكنه لا يقتصر على أقل من الجبهة، كما عن المعتبر ~~(4). وعن المدارك انه حسن (5). # وهذا الخلاف في الجملة ms098 لاختلاف الأخبار في ذكر الممسوح (6). والتوفيق ~~بينها يقتضي ما عليه المشهور، لأن مسح الوجه لا يقتضي استيعابه، لصدق مسحه ~~بمسح بعضه، كما هو قضية أخبار الجبهة والجبين - مثنى ومفردا - على كثرتها ~~(7). # وإن أبيت إلا عن الظهور في الاستيعاب، فأخبارهما في الإجتزاء بالبعض ~~أظهر. # هذا مضافا إلى بيان الباقر (عليه السلام) في صحيحة زرارة (8)، أنه المراد ~~منه في تفسيره الآيتين، لو لم نقل بظهورهما فيه، لمكان دخول " الباء " على ~~متعلق المسح المتعدي بنفسه الموجب للظهور في كفاية إلصاق المسح به. كما أن ~~أخبار الجبين - مثنى ومفردا - في اعتبار مسح الجبين، والجبهة في البين، ~~أظهر من أخبار الجبهة في الاقتصار عليها بمعناها اللغوي، فإن الجبهة وإن ~~كانت لغة خصوص ما بين # PageV00P190 # الجبينين (1)، إلا أنه قد شاع استعماله في المجموع المركب منهما ومما في ~~البين مجازا لعلاقة الجزء والكل، أو المجاورة، حتى ادعي - على ما حكي - أنه ~~صار مجازا مشهورا، أو حقيقة عرفية (2). كما أن أخبار الجبين مثنى (3)، ~~ظاهرة في اعتبار مسحهما، فيقيد بها إطلاق أخباره مفردا (4)، لو سلم ~~إطلاقها. # وقد ظهر أنه لا وجه للذهاب إلى التخيير بعد ما في صحيحة زرارة من ~~التفسير، كما أنه لا مدرك لإضافة الحاجبين إلى الجبينين، إلا ما لا بد من ~~مسحهما مقدمة. # (ثم يمسح ظهر كفه الأيمن) أي بعد مسح الجبهة (ببطن كفه الأيسر، ثم) يمسح ~~(ظهر كفه الأيسر، ببطن) كفه (الأيمن، من الزند إلى أطراف الأصابع). # أما وجوب مسحهما فللأخبار البيانية قولا وفعلا (5)، مع أنه من ضروريات ~~المذهب. # وأما أنه من الزندين إلى أطراف الأصابع، فلغير واحد من الأخبار، منها: # صحيحة (6) زرارة، عن الباقر (عليه السلام): ثم مسح وجهه وكفيه، ولم يمسح ~~الذارعين (7). و # PageV00P191 # صحيح إسماعيل بن همام، عن الرضا (عليه السلام) " التيمم ضربة للوجه، ~~وضربة للكفين " (1) مضافا إلى دعوى الاجماع عليه من ظاهر محكي الانتصار ~~(2)، وصريح الغنية (3) وعن الأمالي انه من دين الإمامية (4). # وأما أنه ببطن الكف، فلما عرفت في مسح الوجه من أنه المنساق والمعهود ~~المتعارف. # وأما الترتيب بين الوجه والكفين، وبين ms099 الأيمن والأيسر، فمضافا إلى دعوى ~~الاجماع عليه صريحا، أو ظاهرا من الأعاظم (5) صحيح زرارة المروي في ~~مستطرفات السرائر (6)، عن أبي جعفر (عليه السلام): " ان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال لعمار: بلغنا أنك أجنبت، فكيف صنعت؟ " فقال: تمرغت يا ~~رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " (7) فقال: " كذلك يتمرغ الحمار، ~~أفلا صنعت هكذا " ثم أهوى بيده الأرض، فوضع على الصعيد، ثم مسح جبينه ~~بأصابعه، ثم مسح بكفيه، كل واحدة على الأخرى، ثم لم # PageV00P192 # يعد ذلك (1). في الترتيب بين الوجه والكفين. # وربما استدل على الترتيب بين الكفين، بصحيح محمد بن مسلم، عن الصادق ~~(عليه السلام) سألته: كيف التيمم؟ فضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه، ثم ~~مسح بشماله الأرض فمسح من مرافقه يمنة إلى أطراف الأصابع، واحدة على ظهرها، ~~وواحدة على بطنها، ثم مسح بيمينه الأرض، ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه (2). # وفيه - مضافا إلى اشتماله على ما لا نقول به - لا دلالة له على الترتيب، ~~فإن الترتيب الخارجي في فعله (عليه السلام) الذي حكاه السائل لا دلالة له ~~على وجوبه، فإن الابتداء بمسح أحدهما لابد منه، فلعل الابتداء بمسح اليمين ~~من باب الإتفاق، أو رجحانه من باب رجحان التيامن. # اللهم إلا أن يضم إليه أنه ورد في بيان أمر توقيفي اخترعه الشارع فيلزم ~~حمل كل ما تضمنه من الكيفيات على اعتباره شطرا، أو شرطا حتى يعلم خلافه من ~~دليل خارجي. وهو محل النظر، بل المنع، إذ اللازم ليس إلا عدم الإخلال لما ~~اعتبر فيه جزء، أو شرطا، لا عدم إدخال غيرهما مما لا بد من إدخاله، أومن ~~إدخال مثله عادة، أو مما فيه رجحان شرعا. # وأضعف من هذا ما عن الوحيد البهبهاني (3) من الاستشهاد بقاعدة البدلية، ~~حيث إن أهل العرف إذا علموا كيفية المائية ثم سمعوا أن الله جعل التراب بدل ~~الماء تبادر إلى أذهانهم كون الترابية بهيئة المائية. وإن علمت المخالفة في ~~بعض الأشياء، # PageV00P193 # اقتصر عليه كما كشف عن هذا فهم عمار، وهو من أهل اللسان والتدين، فلولاه ms100 ~~كان عليه أن يسأل، أو يتوقف إلى أن يسأل، كي لا يشرع في عبادته. مع أنه لم ~~ينكر عليه ما تخيله بأنك من أين أخذته؟ فما هو إلا لاجتهاده في الدليل وإن ~~انكشف خطؤه، ولمعذوريته مازحه النبي (صلى الله عليه وآله) بما مازحه به، ~~ضرورة أن البدلية غير مقتضية للاتحاد بحسب الكيفية ثبوتا، ولا إثباتا، ~~لوضوح عدم دلالة دليل شرع البدل على ذلك بإحدى الدلالات ووهم أحد وقطعه به ~~اتفاقا لا يكشف عن دلالته، وإلا كان لعمار الاعتذار بذلك، ومعذوريته إنما ~~كانت (1) لقطعه به، لا لاستناده إلى دلالة الدليل الظاهر فيه، وإلا كان ~~ينبغي له (صلى الله عليه وآله) أن يقول له: إن دليل البدلية وإن كان يقتضي ~~ما صنعت، إلا أن هاهنا قاعدة البدلية قد تخلفت، لا أن يمازحه بما يشعر بسوء ~~فهمه في قطعه ووهمه والعجب أنه استظهر - على ما حكي عنه - من المنتهى ~~والتذكرة أن هذه القاعدة مستند المجمعين (2). # وبملاحظة ما ذكرنا يتضح وجه تشكيك الأردبيلي في الحكم، إن لم يكن الترتيب ~~بين الكفين إجماعيا، أمكن القول بعدم وجوبه للأصل، وإطلاق الآية وبعض ~~الأخبار (3). # أقول: سيما قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة: ثم مسح بكفيه كل واحدة على ~~الأخرى (4). # PageV00P194 # فإنه كالصريح في بيان عدم اعتبار الترتيب بينهما، كما لا يخفى. # ثم إن كيفيته (1) ذلك مطلقا (سواء كان بدلا من الغسل، أو الوضوء) لما مر ~~من الأخبار البيانية قولا وفعلا (2) الظاهرة في الإجتزاء بضربة واحدة، مع ~~اختصاص بعضها بما هو بدل غسل الجنابة كأخبار عمار (3). وصريح حريز عن ~~زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: كيف التيمم؟ فقال: " هو ضرب ~~واحد للوضوء، والغسل من الجنابة، تضرب بيديك مرتين، ثم تنفضهما مرة للوجه، ~~ومرة لليدين " (4) صريح في التسوية، وأن التيمم في ما هو بدل الغسل أو ~~الوضوء نحو واحد، وإن كان ظاهرا في اعتبار مرتين، كسائر أخبارهما (5)، إلا ~~أن الأخبار الظاهرة في الاجتزاء في المرة (6) مطلقا أظهر منها في ~~اعتبارهما، لاحتمال أخبارهما (7) لكون التيمم معهما أفضل، وكان ms101 حال الزائد ~~على المرة حال النفض. والجمع بين أخبار المرة وأخبار المرتين، بحمل أخبارها ~~على خصوص ما هو بدل الوضوء، وحمل أخبارهما على ما هو بدل الغسل، ليس بعرفي. ~~مع إباء نقل فعله، أو قوله في بيان التيمم ابتداء أو عند السؤال عنه بلا ~~استفصال في أخبار الطرفين، عن ذلك الحمل. مع أنه كالممتنع في أخبار عمار، ~~مع كون النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) في حكاية ما جرى ~~بينه وبين عمار، بصدد بيان الكيفية من جميع الجهات، كما لا يخفى. # PageV00P195 # (وإن كان الأحوط أن يضرب ضربتين) متعاقبتين (للوجه، واليدين، وأخرى (1) ~~لليدين. ويجب الترتيب) (2) كي يعمل بجميع الأخبار الواردة في كمية الضرب ~~وكيفيته، ويخرج به عن شبهة الخلاف، واعتبار الضربتين في ما هو بدل الغسل ~~والوضوء، أو اعتبارهما في ما هو بدل الغسل والاجتزاء بالواحدة في ما هو بدل ~~الوضوء. # (وينقضه كل نواقض الطهارة، ويزيد عليه) أي على نقضه بنواقضها، أن (وجود ~~الماء مع التمكن من استعماله) ينقضه، لصحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال: " ~~نعم، ما لم يحدث "، قلت: فيصلي بتيمم واحد صلاة الليل والنهار؟ قال: " نعم، ~~ما لم يحدث، أو يصب ماء " (3) الخبر. وفي رواية أبي أيوب، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم " (4) ~~وغيرهما (5). (و) عليه (لو وجده) كذلك (قبل الشروع في الصلاة تطهر) به، ~~لانتقاض تيممه (وكذا) يتطهر (6) (لو وجده) كذلك (في أثناء) الصلاة (الفريضة ~~قبل الركوع) ويستأنفها (7)، لصحيح زرارة: قلت: فإن أصاب الماء وقد دخل في ~~الصلاة؟ قال: " فلينصرف ما لم يركع، وإن كان قد ركع # PageV00P196 # فليمض في صلاته، فإن (1) التيمم أحد الطهورين " (2). وبه يقيد ما دل على ~~مضي الصلاة مطلقا (3)، وتخصيص عموم ما علل به المضي في الصلاة وعدم النقض ~~بقوله (عليه السلام) في الصحيح: " لمكان أنه دخلها وهو على طهر وتيمم ". # الباب الرابع: في التيمم (نواقض التيمم)... # وأما لو وجد الماء في أثناء ms102 النافلة احتمل مساواته للفريضة للإطلاق، كما ~~جزم به الشهيدان في محكي البيان (4) والمسالك (5). ويحتمل قويا انتقاض ~~تيممه، لجواز قطع النافلة اختيارا، فينتفي المانع من استعماله عقلا، وشرعا، ~~كما في المدارك (6). # قلت: ليس وجه صحة الصلاة بعد الدخول فيها بعد الركوع، أو مطلقا، هو عدم ~~جواز قطع الفريضة، لوضوح أنه إنقطاع على تقدير الانتقاض، لا القطع المحرم ~~في الفريضة دون النافلة، بل الوجه هو الدخول في الصلاة وهو على تيمم، وهو ~~أحد الطهورين، والنافلة لو لم تكن به أولى، فلا أقل من كونها مثل الفريضة، ~~كما لا يخفى. # مضافا إلى تناول الأخبار (7) لها. ودعوى إنصراف إطلاقها إلى الفريضة ~~مجازفة، سيما مع اقترانها بالعلة السارية فيها. # (وأما لو وجده بعده) أي الركوع (أتم الصلاة) لصحيحة زرارة السابقة (8). # PageV00P197 # (ولا يعيد) في الوقت، ولا في خارجه، (ما صلى بتيممه) سواء كان في سفر، أو ~~حضر. # أما عدم الإعادة في خارج الوقت - فمضافا إلى ما عن المنتهى (1) من دعوى ~~إجماع أهل العلم عليه، وأن القضاء فرض مستأنف يتوقف على الدلالة، ولا دلالة ~~- ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل، ~~فإذا وجد ماء فليغتسل، وقد أجزأته الصلاة التي صلى " (2). ولا دليل على ما ~~نقل عن السيد (قدس سره) (3) من إعادة الحاضر إذا وجد الماء. # وأما عدم الإعادة في الوقت - بناء على جواز الصلاة بالتيمم في سعة الوقت ~~مطلقا، أو مع عدم الرجاء - فللأخبار الصحيحة الدالة على أنه تمت صلاته ولا ~~إعادة عليه، أو لا يعيد، معللا بأن رب الماء رب الصعيد، أو بدونه (4). # ولا يقاومها من جهات، صحيح ابن يعقوب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن رجل تيمم وصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة، أم تجوز صلاته؟ ~~قال: " إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد... " (5). فيحمل على ~~الاستحباب جمعا. # والجمع بينها وبينه، بحمل الإعادة فيها على الإعادة في خارج الوقت، وإن ms103 # PageV00P198 # كان ممكنا - ولعله مدرك ما ذهب إليه العماني (1) والإسكافي (2) من وجوب ~~الإعادة في الوقت - إلا أنه بعيد فيها جدا، لا يكاد يساعد عليه العرف قطعا. # وربما استدل لعدم الإعادة - مضافا إلى ما ذكر - بقاعدة الاجزاء (3). # الباب الرابع: في التيمم (أحكامه)... # وفيه إن امتثال الأمر الاضطراري كغيره، وإن كان عقلا يقتضي الاجزاء ~~والإجتزاء به بالنسبة إلى التكليف الاضطراري، وأما بالنسبة إلى التكليف ~~الغير الاضطراري إذا تمكن منه في الوقت أو في خارجه، فإجزاؤه يتوقف على ~~استيفاء تمام الغرض به، أو عدم إمكان استيفاء الباقي بالإعادة مع أن عدم ~~استيفاء التمام به مع التمكن من استيفاء الباقي بها بمكان من الإمكان. فلا ~~بد في الاجزاء من الدلالة على استيفاء التمام بامتثاله أو على عدم امكان ~~الاستيفاء لما بقي أو دلالة من الخارج على الاجزاء وعدم الإعادة، وإلا فلا ~~بد من الرجوع إلى إطلاق دليل التكليف الاختياري، وإطلاق دليل قضائه لو فات ~~في وقته - لو كان - وإلا فإلى أصالة عدم التكليف، والبراءة عنه. # [ولا يجوز قبل دخول الوقت (4)] (ويجوز) التيمم (مع الضيق) اتفاقا، نصا ~~(5)، وفتوى. # (وفي حال السعة قولان: أقواهما عدم الجواز، مع الرجاء) واحتمال زوال ~~العذر، وإصابة الماء قبل ضيق الوقت [للأمر بتأخير التيمم إلى آخر الوقت] ~~(6) أو # PageV00P199 # إلى خوف فواته في الأخبار المستفيضة معللا بأنه " إن فاتك الماء لم تفتك ~~الأرض " (1). # والجواز مع عدم الرجاء، والقطع بعدم زوال العذر، لظهور هذه الأخبار في أن ~~الأمر بالتأخير فيها إنما هو على فرض رجاء زوال العذر، كما لا يخفى. مضافا ~~إلى ما دل على عدم وجوب الإعادة على من صلى بتيمم، ثم زال العذر مع بقاء ~~الوقت (2)، والأصل عدم اعتبار التأخير مع عدم الرجاء. # PageV00P200 # الباب الخامس: في النجاسات... # (الباب الخامس: في النجاسات) (وهي عشرة): # الأول، والثاني: مسمى (البول والغائط) أو الخرء، أو الروث، أو الرجيع، ~~عرفا (مما لا يؤكل لحمه من) حيوان (ذي النفس السائلة) أي الدم الخارج عن ~~العرق بقوة عند قطعه، إجماعا محصلا في الجملة، ومنقولا عن جماعة من الأعلام ~~(1)، على ms104 نحو الكلية، للأخبار في النوعين. # ففي الأول المستفيضة كحسن ابن سنان، أو صحيحه، عن أبي عبد الله ((عليه ~~السلام)): # " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " (2). وخبره الآخر بإفراد لفظ ~~البول (3). # ومفهوم موثق عمار الساباطي. عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): " كل ما ~~أكل لحمه فلا بأس بما # PageV00P201 # خرج منه " (1)، وصحيح ابن مسلم عن أحدهما ((عليهما السلام)): في البول ~~يصيب ثوبي، فقال: " إغسله مرتين، فإنما هو ماء " (2)، وغير ذلك مما يشتمل ~~على الأمر بغسل الملاقي (3)، المفهوم منه عرفا أنه لتطهيره من النجاسة ~~العارضة، لا التعبد محضا، أو للتحفظ عن بطلان الصلاة بمصاحبة شئ مما لا ~~يؤكل لحمه، وإن احتمل عقلا. # ويؤيده فهم الأصحاب خلفا عن سلف من الأمر بغسله، الإشارة إلى نجاسته ~~والإرشاد إليها (4)، كما لا يخفى. هذا مضافا إلى دعوى الاجماع على عدم ~~اعتبار شئ في ثوب المصلي بعد الإباحة غير الطهارة، وكونه من غير ما لا ~~يؤكل، وغير ملاصق له (5). وعدم اختصاص الأمر بالغسل بغير الانسان في جميع ~~الأخبار، لولا اختصاصه به في بعض الأخبار، كصحيح ابن مسلم (6)، بدعوى ~~الانصراف إليه، ولا بأس بمصاحبة شئ منه لولا نجاسته، مع إطلاق الأمر بالغسل ~~من أبوال غير (7) المأكول (8)، ولو بعد زوالها بالجفاف وغيره، بحيث لم يبق ~~منها أثر أصلا. # ثم إنه لا فرق في بول الانسان بين الرضيع قبل أكله وغيره، لحسن الحلبي، ~~سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) عن بول الصبي، فقال: " يصب عليه الماء، ~~فإن كان قدأ كل # PageV00P202 # فاغسله غسلا " (1). وغيره (2)، مضافا إلى إطلاق الأخبار (3)، ومعاقد ~~الاجماعات (4). # وخصوص ما عن المرتضى من الاجماع على عدم الفرق بين كبير الانسان وصغيره، ~~ذكرا أو أنثى (5). وعن العلامة في التذكرة على نجاسة بول الرضيع قبل أن ~~يطعم (6)، خلافا للإسكافي (7)، فقال: إنه طاهر، مستندا إلى ما لا يقاوم ما ~~ذكر. # الباب الخامس: في النجاسات (البول والغائط)... # وفي الثاني أخبار الاستنجاء المتقدمة (8)، وصحيح عبد الرحمن: سألت أبا ~~عبد الله ((عليه السلام)) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان، أو سنور، ~~أو ms105 كلب، أيعيد صلاته؟ قال: " إن كان لم يعلم لم يعد " (9). ومفهومه وجوب ~~الإعادة مع العلم. ووجه السؤال - كما هو واضح - هو عدم علمه بنجاسة العذرة ~~مع علمه باعتبار طهارة الثوب، أو عدم علمه باعتبار الطهارة مع علمه ~~بنجاستها، أو مع جهله بها، لا عدم العلم باعتبار خلو ثوبه عن مصاحبة شئ مما ~~لا يؤكل، وعدم اعتباره، فالجواب بما مفهومه وجوب الإعادة يدل على نجاستها. ~~وصحيح علي بن محمد سألته: عن الفارة والدجاجة تطأ العذرة، ثم تطأ الثوب ~~أيغسل؟ قال: " إن كان استبان من أثره شئ فاغسله، وإلا فلا بأس " (10). ~~والعذرة إن كانت تعم عذرة # PageV00P203 # غير الانسان، كما عن بعض اللغويين (1)، ولم تكن منصرفة إلى عذرته عند ~~إطلاقه، كان دليلا على نجاسة هذا النوع مطلقا. وتقريب الدلالة واضح مما ~~ذكرنا. # ونجاسة النوعين تعم جميع أفرادهما، إلا أنها (على إشكال في) البول والخرء ~~من (الطير) غير (2) المأكول، من إطلاقات معاقد الاجماعات (3)، والروايات ~~(4)، وخصوص موثقة عمار: " خرء الخطاف لا بأس به، هو مما يؤكل " (5) حيث علل ~~الطهارة بأكل اللحم، لا بالطيران، ومن رواية أبي بصير، بل صحيحته كما قيل ~~(6): # " كل شئ يطير لا بأس بخرئه وبوله " (7)، ورواية علي بن جعفر المصححة، عن ~~أخيه ((عليه السلام)) (8) عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير هل يحكه وهو في ~~الصلاة قال: " لا بأس " (9). # والنسبة بينهما وبين صحيحة أو حسنة ابن (10) سنان المتقدمة (11) وإن كانت ~~عموما من وجه، إلا أن شمولهما لما لا يؤكل من الطير أظهر من شموله له، كما ~~لا # PageV00P204 # يخفى، فيخصص بهما. ولا تقاومهما موثقة عمار (1) فإن تعليل عدم البأس بخرء ~~الخطاف فيها بحلية اللحم لا بالطيران، إنما هو لبيان أنه ليس فيه المقتضي ~~للبأس والنجاسة، وهو حرمة اللحم. ومن المعلوم أن عدم المعلول إنما يعلل ~~بعدم المقتضي مع عدمه، لا بوجود مانعه. نعم أمر أبو عبد الله ((عليه ~~السلام)) في رواية داود البرقي بغسل الثوب عن بول الخفاش (2) دل (3) على ~~نجاسة بوله، إلا أن عموم " كل طير " في رواية أبي بصير (4) أقوى من ms106 الأمر ~~بالغسل كما لا يخفى. هذا مضافا إلى معارضتها برواية غياث، عن جعفر عن أبيه ~~((عليهم السلام)): " لا بأس بدم البراغيث، والبق، وبول الخشاشيف " (5). ~~وبخبر النوادر، عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام): # " إن أمير المؤمنين سئل عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال الخفافيش، ~~ودماء البراغيث، فقال: لا بأس " (6). فالرواية تحمل على استحباب التنزه عن ~~بوله في الصلاة، أو على كراهة الصلاة معه، ولا يأبى عنه ما يعارضها. ولكن ~~المشهور على النجاسة وحسن الاحتياط معلوم. # ثم إنه يظهر منهم عدم الفرق في ما لا يؤكل بين إن يكون كذلك بالذات أو # PageV00P205 # بالعرض كالموطوء والجلال، لإطلاق النصوص (1)، ومعاقد الاجماعات (2). وعن ~~محكي التذكرة نفي الخلاف في إلحاقهما (3). وعن ظاهر بعض (4) وصريح آخر دعوى ~~الاجماع عليه (5). وعن الغنية دعوى الاجماع على خصوص الجلال (6). وعن آخرين ~~دعوى الاجماع على خصوص الجلال من الطير (7). فإن تم الاجماع على الإلحاق ~~فهو، وإلا فالمنصرف من إطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات ما لا يؤكل بالذات ~~ولا أقل من كونه المتيقن من الاطلاق، فلا يكون دليلا على الإلحاق، وقضية ~~الأصل عدمه. # وبالجملة كما لا وجه للتمسك بإطلاق طهارة بول الإبل والغنم والبقر، وغير ~~ذلك مما ورد من العنوانات الواردة في النصوص (8) بالخصوص على طهارتها بعد ~~طرو ما يوجب حرمة لحمها، كذلك لا وجه للتمسك بإطلاق ما لا يؤكل على نجاسة ~~البول أو الغائط مما يؤكل لحمه بعد طرو ما يوجب حرمة لحمه، فتأمل. # (و) ثالثها: (المني من ذي النفس السائلة مطلقا) وإن كان مما يؤكل لحمه، ~~لإطلاق معاقد الاجماعات المستفيضة (9). قيل (10): وهو المعتمد في اطلاق ~~الحكم # PageV00P206 # دون إطلاقات الأخبار، لانصرافها إلى مني الانسان، وليس كذلك إطلاق معاقد ~~الاجماع للقطع بإرادة المطلق منها. مع أن المحكي عن التذكرة (1) وكشف ~~اللثام (2) التصريح بالعموم إنتهى موضع الحاجة. # الباب الخامس: في النجاسات (المني - الميتة)... # قلت: لو سلم القطع بإرادة المطلق من الكل، لا وجه للقطع بأن المستند لهم ~~غير إطلاقات الأخبار، لولا دعوى القطع بأنها المستند للجل أو الكل، ومع عدم ~~القطع ms107 بذلك كان إطلاقات المعاقد بحكم إطلاقات الأخبار، فيشكل تعميم الحكم ~~لمني غير الانسان مما لا يؤكل، فضلا عما يؤكل، سيما مع عموم قوله في موثقة ~~عمار: # " وكل ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " (3) وقوله: " فإن كان (4) مما ~~أحل الله أكله، فالصلاة في شعره، ووبره، وبوله، وروثه، وكل شئ منه جائز " ~~(5). هذا مضافا إلى قاعدة الطهارة في ما لا قاطع لها، كما لا قاطع لها في ~~ما لا نفس له، قطعا. # (و) رابعها: (الميتة) من ذي النفس، إنسانا كان أو غيره. أما الأول فلحسن ~~الحلبي، أو صحيحه، عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): سألته عن الرجل يصيب ~~ثوبه جسد الميت، قال: " يغسل ما أصاب الثوب " (6). ولخبر إبراهيم بن ميمون: ~~سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) عن الرجل يضع ثوبه على جسد الميت، فقال: ~~" إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن لم يغسل فاغسل ما أصاب ~~ثوبك منه ". يعني إذا # PageV00P207 # برد الميت (1). والتوقيع الرفيع في جواب الحميري، على ما عن الاحتجاج، ~~أنه كتب إلى القائم (عجل الله فرجه) أنه روي عن العالم ((عليه السلام)): " ~~إن من مس ميتا بحرارته، غسل يده، ومن مسه ببرد فعليه الغسل " وهذا الميت في ~~هذه الحالة لا يكون إلا بحرارته، فالعمل في ذلك على ما هو؟ ولعله ينحيه ~~بثيابه ولا يمسه، فكيف يجب عليه الغسل؟ فوقع: " إذا مسه على هذه الحالة، لم ~~يكن عليه إلا غسل يده " (2). و قريب منه توقيعه الآخر، في جواب ما كتب اليه ~~(3) وصححه الصفار (4) في الدلالة على وجوب غسل ما أصاب قبل الغسل. # وظاهر الخبرين وجوب غسل الثوب عما أصابه من الميت من الرطوبة، فلا يجب ~~غسله إذا ما أصابته، كما لا يجب غسل غير موضع الإصابة منه. مع أنه لو سلم ~~إطلاقهما، فالمنساق منه وجوب غسله إذا تأثر به، ولا تأثر بدون رطوبة ~~النجاسة أو ملاقيها، لما هو المركوز في الأذهان من عدم الإستقذار بمجرد ~~ملاقاة القذارة، ما لم يكن في البين رطوبة. # ثم إن ms108 الظاهر أنه ينجس بمجرد الموت، ولو قبل البرد، لصريح ما مر عن # PageV00P208 # الناحية المقدسة، وإطلاق خبر إبراهيم بن ميمون (1)، وإن فسره الراوي ~~بقوله: # " يعني إذا برد الميت " إذ فهمه لا يفيد، ولا يخصص. هذا مضافا إلى دعوى ~~الاجماع عليه مستفيضا (2). # الباب الخامس: في النجاسات (الميتة)... # وأما الثاني فللنبوي المروي في الدعائم عن الصادق ((عليه السلام)): " إن ~~رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) قال: الميتة نجسة ولو دبغت " (3) ولأخبار ~~كثيرة واردة في الجيفة (4)، والفارة التي ماتت متسلخة أو غير متسلخة واقعة ~~في الماء (5)، أو السمن، أو الزيت، مفصلة بين الشتاء والصيف، والجمود ~~والذوبان (6)، دالة على نجاستها دلالة واضحة، على كثرتها واختلاف مواردها ~~وكيفية تعبيراتها، لا تكاد تخفى. مضافا إلى استفاضة نقل الاجماع على ~~النجاسة (7)، بل عن المعتبر على نجاستها إجماع الناس (8)، وعن # PageV00P209 # المنتهى إجماع كل من يحفظ عنه العلم (1). وقل ما اتفق اتضاح الحكم بهذه ~~المثابة في المسائل الفقهية، فلا يصغى إلى ما في المدارك من المناقشة في ~~وجود دليل على النجاسة (2). # (و) خامسها: (الدم منه) أي من ذي النفس السائلة وإن حل أكله، لا من غيره ~~وإن حرم أكله، كما صرح بالاجماع على نجاسة أول النوعين في محكي المختلف (3) ~~والذكرى (4) وجعلها مذهب علماء الاسلام في المنتهى (5) واستدل عليها بأخبار ~~كثيرة، منها: صحيح زرارة، عن أبي جعفر ((عليه السلام)): قلت له: أصاب ثوبي ~~دم رعاف أو غيره، أو شئ من مني، فعلمت أثره إلى أن أصيب الماء، فأصبت، ~~وحضرت الصلاة، ونسيت أن بثوبي شيئا، وصليت بعد ذلك، قال: " تعيد الصلاة، ~~وتغسله " (6). # ومنها: صحيح عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله ((عليه ~~السلام)): الرجل يكون في ثوبه نقط الدم، لا يعلم به، ثم يعلم، فينسى أن ~~يغسله، فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى، أيعيد صلاته؟ قال: " يغسله ولا يعيد ~~صلاته، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله ويعيد الصلاة " (7). # PageV00P210 # ومنها: روايات مضمونها قريب منهما (1). # الباب الخامس: في النجاسات (الدم)... # قيل: وترك الاستفصال في جواب السؤال، مع قيام الاحتمال، يفيد ms109 العموم (2). # قلت: لا يخلو الاستدلال بمثل هذه الأخبار على نجاسة هذا النوع من ~~الاشكال، فإن السؤال إنما يكون عن أن النجاسة المنسية توجب إعادة الصلاة، ~~أو لا توجبها؟ بعد الفراغ عن نجاستها، فلا دلالة لها إلا على نجاسة دم، لا ~~نجاسته مطلقا. # فالأولى الاستدلال بما في النبوي " يغسل الثوب عن المني والدم والبول " ~~(3). # وفي موثقة عمار: " كل شئ من الطير يتوضأ بما يشرب منه، إلا أن ترى في ~~منقاره دما، فإن رأيت في منقاره دما، فلا تشرب ولا تتوضأ " (4). وغيرهما ~~مما ورد في الدماء الخاصة كدم الرعاف (5)، والدماء الثلاثة (6)، ودم القروح ~~والجروح (7)، ودم الأسنان (8)، ودم حكة الجلد (9)، إلى غير ذلك (10)، على ~~وجه يعلم أن نجاستها # PageV00P211 # معروفة (1) منها، وأن نجاسة الدم لا يختص بالمسفوح، وهو لغة ما انصب من ~~العرق (2) كما يوهمه اختصاص عنوان كلام بعض الأصحاب (3) كمعقد بعض ~~الاجماعات به (4). إلا أن عدم اختصاص عموم أدلة النجاسة وخصوصها، والقطع ~~بأن فتواه بنجاسة مثل دم الحكة، والأسنان، وغيرهما (5) مما لا ينصب من ~~العرق، من باب نجاسة الدم لا بخصوصية أخرى، قرينة على أن المسفوح غير مراد ~~له بذاك المعنى، بل بمعنى كونه دم ماله الدم المسفوح، فيساوق ماله النفس ~~السائلة. لكنه ينافيه استدلال العلامة في محكي المختلف (6) والمنتهى (7)، ~~وجامع المقاصد (8)، وكاشف اللثام (9) على طهارة المتخلف بأنه ليس بمسفوح. # وما استظهره شيخنا العلامة (أعلى الله مقامه) (10) من أن مرادهم من ~~المسفوح ما يكون من شأنه ذلك، ليخرج دم ما لا نفس له، والدم المتخلف في ~~الذبيحة، إذ ليس من شأنهما أن يسفحا بخلاف غيرهما. فيه أن المتخلف في هذا ~~الشأن ليس بأقل من دم حكة الجلد، ودم الأسنان، كما هو واضح لا يكاد يخفى. # PageV00P212 # وكيف كان فالأدلة لا تساعد إلا على نجاسة الدم في الجملة، وذلك لما عرفت ~~من حال ما كان من قبيل الصحيحتين (1). وأما النبوي (2) فالمنصرف منه خصوص ~~المني، والدم، والبول من الانسان. وأما إطلاق الموثقة (3) فلأجل أن دم ~~منقار الطير لا يكاد يكون عادة من غير ميتة ماله نفس ms110 سائلة قد أكلها، أو دم ~~مسفوح شرب منه، وقد عرفت اختصاص معاقد الاجماعات بدم المسفوح، ودم ذي النفس ~~السائلة، مع الاستدلال على طهارة المتخلف بأنه ليس بمسفوح (4). # الباب الخامس: في النجاسات (الكلب والخنزير)... # ومنه يظهر أن النجاسة ليس أصلا في دم الحيوان، ويكون دم ما لا نفس له ~~كالسمكة، والمتكون في البيضة ولو كان مبدأ نشوء (5) حيوان، والمتخلف في ~~المأكول مطلقا ولو في جزئه الغير المأكول، وفي غير المأكول، على أصالة ~~الطهارة، ولا تحتاج طهارته إلى دليل خاص. # (و) سادسها، وسابعها: (الكلب، والخنزير) البريان وهما نجسان إجماعا ~~محصلا: ومنقولا مستفيضا (6)، للأخبار المستفيضة منها: صحيح الفضل أبي ~~العباس عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): " إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة ~~فاغسله، وإن # PageV00P213 # مسسته فصب عليه الماء " (1)، وصحيح علي بن جعفر ((عليه السلام)) عن أخيه ~~((عليه السلام)): سألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: " يغسل ~~سبع مرات " (2) وما ينافيها (3) بظاهره مطروح، أو محمول على التقية، ~~لمخالفة أبي حنيفة في الكلب (4) ومالك (5)، والزهري (6)، وداود (7) فيهما. # وأما كلب الماء وخنزيره فعن المشهور (8) طهارتهما، لأصالة الطهارة بلا ~~مخرج عنها، لاختصاص ما دل على النجاسة بالبري، لكون اسمهما حقيقة فيه، إذ ~~هو المنصرف عند إطلاقه، وإن سلم أن الاسم مشترك بينهما معنويا أو لفظيا. # ثم لا فرق في نجاسة أجزائهما بين ما تحله الحياة وما لا تحله الحياة ~~منها، لكون ما لا تحله الحياة أيضا من أجزائهما، وهما نجسان. ولا يصغى إلى ~~ما عن السيد من منع كونه من أجزائهما مستدلا بأنه لا يكون من جملة الحي إلا ~~ما تحله الحياة، وما لا تحله الحياة ليس من جملته وإن كان متصلا به (9) فإن ~~ضعفه لا يكاد يخفى. # (و) ثامنها: (الكافر) بأي سبب من أسبابه وقد نقل عليه الاجماع عن # PageV00P214 # السيدين (1)، والشيخ (2)، والمحقق (3)، والعلامة (4)، والشهيد (5)، وكاشف ~~اللثام (6)، وغيرهم (7). وربما نسب الخلاف إلى المفيد في رسالته الغرية (8) ~~إذ عبر بالكراهية (9)، وإلى العماني إذ لم ينجس أسئارهم (10)، والإسكافي إذ ~~جعل التجنب من أكل ما صنعه أهل ms111 الكتاب ما لم يتيقن طهارة أوانيهم وأيديهم ~~أحوط (11)، بل إلى الشيخ في أطعمة النهاية، إذ قال: يكره أن يدعو الانسان ~~أحدا من الكفار إلى طعامه، فإن دعاه فليأمره بغسل يده، ثم يأكل معه (12). ~~وإن اعتذر عنه الحلي بأنه ذكر ذلك إيرادا لا اعتقادا (13). وغيره بأنه حافظ ~~في هذه العبارة على متن رواية، كما عادته في هذا الكتاب المحافظة على متون ~~الروايات، بل اعتذر عن المفيد بإرادته الحرمة من الكراهة، وعن العماني بأنه ~~على مذهبه من عدم إنفعال الماء القليل (14). # الباب الخامس: في النجاسات (الكافر)... # وأنت خبير بما في هذه الإعتذارات من عدم اختصاص السؤر بالماء. وظهور # PageV00P215 # الكراهة في غير الحرمة، ولو سلم استعمالها فيها. وعادة الشيخ وإن كانت ~~المحافظة على متون الروايات، إلا (1) على متن الرواية التي يفتي بها، لا ~~على المحافظة على ما بخلاف الفتوى مع وجود ما يوافقها. # وأضعف من ذلك أن يكون ذلك إيرادا لا اعتقادا بلا داع (2) إليه من ~~المحافظة أو غيرها، وإن كان ذكره للاعتقاد بعد دعواه الاجماع على النجاسة ~~(3) وتصريحه بها قبل ما سمعت (4) بقليل - على ما نقل - في غاية الاستبعاد. # وقد استدل على النجاسة بأخبار كثيرة واردة في أهل الكتاب وغيرهم، أظهرها: ~~موثق سعيد الأعرج: سأل الصادق ((عليه السلام)) عن سؤر اليهودي والنصراني ~~أيؤكل أو يشرب؟ فقال: " لا " (5) وصحيح ابن مسلم: سألت أبا جعفر ((عليه ~~السلام)) عن آنية الذمي والمجوسي، فقال: " لا تأكلوا من آنيتهم، ولا من ~~طعامهم الذي يطبخون " (6). وموثق أبي بصير عن أبي جعفر ((عليه السلام)): في ~~مصافحة المسلم لليهود والنصارى، قال: " من وراء الثياب فإن صافحك فاغسل يدك ~~" (7). # ولا يخفى أن النهي فيها عن الأكل والشرب، والمؤاكلة، والمصافحة وإن كان ~~من أجل النجاسة، إلا أنه لا دلالة لها أنه لنجاستهم عينا أو عرضا، إذ عادة ~~لا يكاد يمكن إنفكاكهم وإنفكاك آنيتهم عن الملاقاة مع النجس بلا لحوق ~~التطهير إلا في # PageV00P216 # النادر. وقد صرح في الأخبار التي بإزائها بأنه لا بأس بالأكل معهم في ~~آنيتهم إذا كانوا لا يأكلون لحم الخنزير، ms112 كما في رواية زكريا بن آدم قال: ~~كنت نصرانيا وأسلمت، فقلت لأبي عبد الله ((عليه السلام)): إن أهل بيتي على ~~دين النصرانية فأكون معهم في بيت واحد وآكل من آنيتهم؟ فقال: " يأكلون لحم ~~الخنزير؟ " قلت: لا. قال: " لا بأس " (1) أو بأن النهي عن المؤاكلة في ~~آنيتهم في ما إذا كانوا يأكلون فيها الميتة، والدم، ولحم الخنزير، كما في ~~مصححة ابن مسلم: " لا تأكلوا في آنيتهم إذا أكلوا فيها الميتة والدم ولحم ~~الخنزير " (2)، كما أطلق في بعضها التوضؤ والشرب من الإناء الذي يشرب منه ~~اليهود من ذاك الماء الذي شرب منه، كما في موثقة عمار (3)، وفي بعضها عدم ~~البأس بالصلاة في الثياب التي يعملها النصارى والمجوس واليهود، كما في ~~مصححة ابن خنيس (4) (5). وهذه الأخبار المصرحة بعدم البأس في المؤاكلة ~~معهم، والصلاة في ثيابهم، وجواز التوضؤ والشرب من سؤرهم، بعد التقييد بعدم ~~العلم بنجاسة أيديهم وآنيتهم، إما بعدم مباشرتهم للنجس، أو بعد غسل الأيدي ~~قبل المباشرة، كما في رواية إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا ((عليه ~~السلام)): الجارية النصرانية تخدمك، وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ، ولا ~~تغتسل من جنابة، قال: " لا بأس، تغسل يديها " (6). تكون قرينة على أن النهي ~~في تلك الأخبار الناهية عن المؤاكلة أو المصافحة، يكون للنجاسة العرضية ~~المعلومة عادة، بسبب عدم # PageV00P217 # الاجتناب من الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر، بل ومن سائر النجاسات. أو ~~على أن النهي فيها نهي تنزيهي، إما لاحتمال عدم الخلو من هذه النجاسة ~~غالبا، أو مطلقا ولو مع عدم الاحتمال، لأجل خبثهم الذاتي المقتضي للاجتناب ~~عما لاقاهم تنزها إلا إذا اضطر إليه، لما مرت الإشارة إليه من اختلاف مراتب ~~النجاسة والقذارة (1). في رواية علي بن جعفر ((عليه السلام)): عن اليهودي ~~(2) والنصراني يدخل يده في الماء، أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا، إلا أن ~~يضطر إليه " (3). # وبالجملة قضية التوفيق العرفي بين الأخبار حمل تلك الأخبار على أحد هذه ~~المحامل. # ومن الواضح أن الجمع العرفي كان مقدما على الترجيح سندا، أو جهة. # والرجوع إلى المرجحات للصدور، أو ms113 المرجحات لجهته، إنما يكون بعد عدم ~~إمكان الجمع عرفا، فلا تكون موافقة الأخبار المصرحة للعامة مانعة عن حمل ~~تلك الأخبار على ما لا ينافيها، كما جعله شيخنا العلامة (أعلى الله مقامه) ~~أحد الأمرين المانعين عن حمل تلك الأخبار. وثانيهما (4): موافقة تلك ~~الأخبار للإجماعات المستفيضة. قال: أترى أن هؤلاء لم يطلعوا على هذه ~~الروايات، وهل وصلت إلينا إلا بواسطتهم؟ (5) قلت: لا ريب في أنهم اطلعوا ~~عليها، لكنه من المحتمل أن يكون عدم عملهم بها لتوهم كون موافقتها للعامة ~~مانعا عنه، ولا بعد فيه بعد توهم مثل جنابه (قدس # PageV00P218 # سره) كونها مانعا عن حمل تلك الأخبار، مع أن الجمع العرفي عنده - على ما ~~حققه في التعادل والتراجيح - مقدم على الترجيح سندا، المقدم على الترجيح ~~جهة (1). أو للظفر بما قطعوا منه بالحكم بالنجاسة، ولذا ادعوا الاجماع ~~عليه. ولكنه لا يكاد ينفع الغير، إلا أن يقول بحجية الاجماع المنقول، أو ~~يحققه، ولا دليل على حجيته، وأنى لنا تحقيقه بعد احتمال أن يكون مدرك ~~الفتاوى تلك الأخبار، ومنشأ دعوى الاجماع الوهم في القطع. ومع ذلك كان ~~الفتوى على خلافهم جسارة وجرأة، والاحتياط طريق النجاة. # الباب الخامس: في النجاسات (المسكر)... # (و) تاسعها: (المسكر) المائع بالأصالة على المشهور (2)، بل عن جماعة دعوى ~~الاجماع عليه (3). وقد ذهب ابن أبي عقيل (4) والصدوق (5) ووالده (6) ~~والأردبيلي (7) وصاحب المدارك (8) وجماعة أخرى (9)، إلى الطهارة. # ومنشأ الخلاف إختلاف الأخبار. والأخبار الظاهرة في نجاسة الخمر والمسكر ~~كثيرة، بل متواترة. منها: ما رواه الكليني في الصحيح، عن الحسين بن # PageV00P219 # محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب عبد ~~الله بن محمد إلى أبي الحسن ((عليه السلام)): - جعلت فداك روى زرارة عن أبي ~~جعفر ((عليه السلام)) وأبي عبد الله ((عليه السلام)) في الخمر يصيب ثوب ~~الرجل، أنهما قالا: " لا بأس أن يصلى فيه، إنما حرم شربها ". وروى غير ~~زرارة، عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) قال: " إذا أصاب ثوبك خمر، أو نبيذ ~~- يعني المسكر - إن عرفت موضعه، وإلا فاغسله كله وإن ms114 صليت فيه فأعد صلاتك " ~~- فأعلمني ما آخذ به؟ فوقع بخطه ((عليه السلام))، وقرأته: " خذ بقول أبي ~~عبد الله ((عليه السلام)) " (1). # وكذا الأخبار الصريحة في الطهارة كثيرة مستفيضة. منها: ما رواه الحسن بن ~~أبي سارة، في الصحيح، قال: قلت لأبي عبد الله ((عليه السلام)): إن أصاب ~~ثوبي شئ من الخمر، أصلي فيه قبل أن أغسله؟ فقال: " لا بأس، إن الثوب لا ~~يسكر " (2). # وحمل هذه الأخبار على التقية من أمراء وسلاطين ذلك الوقت (3)، وإن كان ~~ممكنا، جمعا بينها وبين أخبار النجاسة، إلا أنه لا مجال له بعد إمكان ~~التوفيق عرفا، لحمل الأمر بالغسل فيها على الاستحباب، لمرتبة من قذارته، ~~كما يشهد به خبر علي بن رئاب (4)، قال: سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) ~~عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي، أغسله، أو اصلى فيه؟ قال: " صل فيه إلا ~~أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر، إن الله تبارك وتعالى إنما حرم شربها " ~~(5). أو لأجل خبثه وأنه لا يليق أن يصلى معه، بل لا يليق أن يصلى في بيت ~~كان فيه، كما يشهد به موثق عمار عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) # PageV00P220 # قال: " لا تصل (1) في بيت فيه خمر، أو مسكر، لأن الملائكة لا تدخله. ولا ~~تصل في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر، حتى تغسله " (2). وذلك لوضوح أن حمل ~~الظاهر على النص لا محيص عنه عرفا، وقد عرفت أن الرجوع إلى الترجيح بحسب ~~الصدور أو جهته، إنما يكون في ما لا يمكن الجمع عرفا، لا سيما إذا كان هناك ~~شاهد. # اللهم إلا أن يقال: عمل المشهور مع وضوح هذا الجمع والاتفاق على تقدمه ~~على الترجيح على المرجحات السندية، فضلا عن الجهتية يكشف عن إعراضهم عن هذه ~~الأخبار، وإنما حملها الشيخ على التقية تبرعا، بعد كونها محكومة بالطرح ~~قاعدة. ولذا قال الشهيد في الذكرى: إن القائل بالطهارة تمسك بأخبار لا ~~تعارض القطعي (3)، فتأمل. # وكيف كان فالعمل على المشهور ولو لأجل الاحتياط. # ثم لا يلحق بالمسكر عصير العنب إذا غلى واشتد، وإن قيل بإلحاقه (4) ~~مستدلا بحمل ms115 الخمر عليه في موثقة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله ~~((عليه السلام)) عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج، ويقول: قد طبخ ~~على الثلث، وأنا أعلم أنه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله وهو يشربه على ~~النصف؟ فقال: # " خمر، لا تشربه " (5). # PageV00P221 # وفيه: إن حمله عليه لم يثبت أنه على نحو الحقيقة، وإن نقل عن جماعة (1). # ومجازا بعلاقة المشابهة، أو تنزيلا تعبدا لا يقتضي إلا المشاركة في حكمه ~~الظاهر وأثره الواضح وهو الحرمة، كما رتبها عليه، بقوله: " لا تشربه ". ~~ومعه لا دلالة أصلا على أن التشبيه والتنزيل بحسب ما يعم غيرها، كما لا ~~يخفى. # (و) عاشرها: (الفقاع) لرواية أبي جميلة عن يونس، قال: أخبرني هشام بن ~~الحكم أنه سأل الصادق ((عليه السلام)) عن الفقاع، فقال: " لا تقربه فإنه ~~خمر مجهول، فإذا أصاب ثوبك فاغسله " (2). # وضعف سندها مجبور بما عن الإنتصار (3) والخلاف (4) والغنية (5)، من ~~الاجماع. مضافا إلى استفاضة الأخبار بكونها خمرا (6)، المستلزم لثبوت ~~أحكامها له، إما لثبوت الموضوع، وإما لعموم المنزلة، أو اختصاصه بالأحكام ~~الشايعة التي من أظهرها النجاسة بعد التحريم، كما قيل (7). # وأنت خبير أن الموضوع حقيقة غير ثابت، وعموم المنزلة لا وجه له، بعد كون ~~الحرمة حكما شايعا ظاهرا، ولم تكن النجاسة في ذاك الزمان من أحكامه الشايعة ~~الظاهرة - لو سلم كونها من أحكامها - كما لا يخفى. # (ويجب) وجوبا شرطيا (إزالتها) أي النجاسات عينا وأثرا، مع الإمكان # PageV00P222 # (عن الثوب) الذي لابد منه شرطا أو تكليفا في الصلاة، تعيينا مع الانحصار، ~~وتخييرا مع عدمه، وفي ما ليس كذلك تخييرا مطلقا (و) عن (البدن) تعيينا ~~(للصلاة) إجماعا في الجملة. والأخبار المتضمنة للأمر بغسلهما للصلاة من ~~البول، والمني، والدم، وغيرها مستفيضة، بل متواترة (1) (عدا ما نقص) مجتمعا ~~(عن سعة الدرهم البغلي من الدم الذي هو غير الدماء الثلاثة) على المشهور ~~(2)، بل عليه الاجماع في محكي الانتصار (3) والخلاف (4) والمنتهى (5) لصحيح ~~ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله ((عليه السلام)): ما تقول في دم ~~البراغيث؟ قال: " ليس به بأس "، قال: قلت: إنه يكثر ms116 ويتفاحش قال: " وإن كثر ~~". قال: قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن ~~يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى، أيعيد صلاته؟ قال: " يغسله، ولا يعيد ~~صلاته، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله ويعيد الصلاة " (6) وغيره ~~من الأخبار المستفيضة (7). # الباب الخامس: في النجاسات (وجوب ازالتها)... # ثم ظاهر الاتفاق على اشتراط العفو عنه بكونه غير الحيض، بل عليه # PageV00P223 # دعوى الاجماع من ظاهر بعض وصريح آخر (1). # ويدل عليه خبر أبي بصير مضمرا في التهذيب (2)، ومسندا في الكافي (3) إلى ~~أبي جعفر ((عليه السلام))، وأبي عبد الله ((عليه السلام)): " لا تعاد من دم ~~لا تبصره، إلا دم الحيض، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء ~~" (4). # وضعفه، بعمل الأصحاب بمضمونه وقبولهم له مجبور، مضافا إلى إمكان دعوى ~~سلامة إطلاقات المنع أو عموماته (5) عما يصلح للمعارضة، لكون القدر المتيقن ~~من إطلاقات العفو غيره، سيما بعد وهنها بالإتفاق على عدمه فيه. ولعله لذلك ~~قد ألحق به دم النفاس والاستحاضة، كما هو المشهور، بل عليه دعوى الاجماع عن ~~صريح الغنية (6)، وعن ظاهر كشف الحق أنه من دين الإمامية (7)، وعن صريح ~~السرائر (8) وظاهر الخلاف نفي الخلاف فيه (9). وإلا فلا دليل على الإلحاق ~~سوى الاجماع المنقول الذي ينبغي معه الاحتياط. # (والأحوط) بل اللازم (الاجتناب عن دم غير المأكول) مطلقا (ولو لم يكن # PageV00P224 # دم نجس العين) من حيث كونه مما لا تجوز الصلاة في شئ منه، ولو كان طاهرا، ~~لعموم الموثق: " كل شئ حرام أكله فالصلاة في بوله وشعره ووبره وكل شئ منه ~~فاسدة، لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله " (1). ~~ونحوه كل ما دل على المنع مما يكون من غير المأكول من هذه الحيثية (2)، لا ~~من حيث النجاسة، فلا تشمله أدلة العفو الظاهرة في أنه من خصوص حيثيتها. # لا يقال: إنما يمكن أن يكون من حيثية دون حيثية في ما يمكن الانفكاك ~~بينهما، ولا انفكاك في دمه النجس. # فإنه يقال: إن أدلة العفو بملاحظة ms117 جنس الدم النجس وفيه الانفكاك في الدم ~~النجس من المأكول، أو (3) الطاهر من غير المأكول. وإنما كان عدم الانفكاك ~~في خصوص النجس من غير المأكول. # وإن أبيت إلا عن كون أدلة العفو على نحو القضية الكلية لا الطبيعية، ~~فأدلة غير المأكول تعارضها، وهي أرجح لصراحتها في العموم، فيخصص بها تلك ~~الأدلة، فيبقى دم غير المأكول مطلقا تحت أدلته. ولو سلم التكافؤ، يبقى تحت ~~قاعدة لزوم الاجتناب عن مطلق النجاسة. # وأما دم الكافر، ودم الميتة من المأكول، فالظاهر شمول إطلاق العفو لهما، ~~لعدم العلم بعروض نجاسة أخرى عليهما، لولا العلم بعدم العروض، لاستحالة ~~حصول الحاصل واجتماع المثلين. نعم يمكن إشتداد نجاستهما لو كانت مما يقبل. ~~لكنه ليس مما يوجب وضوح حدوث حيثية أخرى غير حيثية العفو، كما لا يخفى. هذا ~~كله في المجتمع. # PageV00P225 # وأما إن كان متفرقا ولم يبلغ شئ منه الدرهم، ولكن لو جمع لبلغه أو زاد، ~~ففيه خلاف، منشؤه الاختلاف في ما يكون قوله في صحيح ابن أبي يعفور: " يغسله ~~ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا " (1)، ظاهرا فيه وأن اسم ~~يكون هو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الدم في السؤال، و " مقدار الدرهم " ~~خبره، أو " مقدار الدرهم " اسمه، و " مجتمعا " خبره. # والظاهر هو الأول، وإلا كان الاستثناء منقطعا، وهو خلاف الظاهر ولو سلم ~~فلا أقل من الاجمال، وكان القدر المعلوم ما إذا لم يبلغ لو جمع مقدار ~~الدرهم، ويبقى البالغ تحت قاعدة لزوم الاجتناب. # (وعفي) أيضا (عن دم القروح و) دم (الجروح ما لم تبرأ) (2) لصحيحة ليث ~~المرادي قال: قلت لأبي عبد الله ((عليه السلام)): الرجل يكون به الدماميل، ~~والقروح بجلده، وثيابه مملوة (3) دما وقيحا، وثيابه بمنزلة جلده، فقال: " ~~يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شئ عليه " (4). وبمضمونها في إطلاق العفو ~~وعدم وجوب الغسل ولا الإبدال مع التمكن بلا مشقة، ولو مع انقطاع الدم وحصول ~~فترة تسع الصلاة غير واحد من الأخبار (5). وليس فيها ما يصلح لتقييد ~~الإطلاق بما ذكر، أو ببعضها. وليس لقول أبي عبد ms118 الله ((عليه السلام)) في ~~مرسل ابن أبي عمير: " إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه، فلا ~~يغسله حتى يبرأ (6) وينقطع الدم (7). ظهور في اعتبار دوام السيلان # PageV00P226 # استمرار الجريان فعلا، بل باعتبار التلبس بالمبدء كثيرا أو ملكة، قبالا ~~لما إذا لم يكن كذلك بعد، أو زال عنه للإشراف على الإندمال. ولو سلم ظهورها ~~فيه، لما كان بمثابة ظهور المطلقات الواردة في مقام البيان، في عدم اعتباره ~~بهذا المعنى، وإلا لزم تقييدها بما هو النادر من أفرادها، كما لا يخفى. # ولا يبعد حمل الدامية، واللازمة، على ما لا ينافي الاطلاقات المنزلة على ~~ما هو المتعارف من القروح، والجروح، بأن يكون مرادهم من كونها دامية، ~~تلبسها بالمبدء ملكة أو أكثريا. ومن كونها لازمة بقائها وعدم برئها، أو عدم ~~انقطاع الدم عنها رأسا. وكذا المراد من عدم الرقأ (1) عدم الانقطاع كذلك، ~~لا عدم السكون أصلا ولو فترة. وكيف كان فلا دليل على ما ذكر من التقييدات ~~(2) وإن كان أحوط. # ثم لا يبعد استحباب الغسل في كل يوم مرة، جمعا بين المطلقات النافية ~~لوجوب الغسل وموثقة سماعة: سألته عن الرجل به الجرح والقرح، ولا يستطيع أن ~~يربطه ولا يغسل دمه، فقال: " يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة، فإنه لا ~~يغسل ثوبه، كل ساعة " (3). كما عن العلامة (4) والشهيد (5) الفتوى به، وعن ~~الحدائق (6) الميل إلى وجوبه (7). ولا وجه له بعد كون المطلقات في نفيه ~~مطلقا أظهر منه في وجوبه كذلك. # PageV00P227 # (و) عفي أيضا (عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه منفردا) لعدم ستره العورة ~~لصغره، لا لحكايته ما تحته مع اتساعه (كالتكة (1) والجو رب والقلنسوة (2) ~~ونحوها، وإن كانت نجاسة غير معفو عنها في غيره، لموثق زرارة عن أحدهما ~~((عليهما السلام)): " كل ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده، فلا بأس بأن يكون ~~عليه الشئ، مثل القلنسوة والتكة والجورب " (3). ورواية عبد الله بن سنان، ~~عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) أنه قال: " كل ما كان على الانسان أو معه ~~مما لا تجوز الصلاة فيه ms119 وحده، فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر، مثل ~~القلنسوة، والتكة والكمرة (4) والنعل والخفين وما أشبه ذلك " (5) وغيرهما ~~من الأخبار (6). هذا مضافا إلى استفاضة حكاية الاجماع عليه (7). # (ويكفي) في إزالة النجاسة عن الثوب للصلاة (للمربية للصبي إذا لم يكن لها ~~إلا ثوب واحد، غسله (8) في اليوم والليلة مرة واحدة) لما رواه أبو حفص عن ~~الصادق ((عليه السلام)) في امرأة ليس لها إلا قميص واحد، ولها مولود فيبول ~~عليه قال ((عليه السلام)): # PageV00P228 # " تغسل القميص في اليوم مرة " (1). # وضعفه بتلقي الطائفة له بالقبول مجبور، فيخصص به القاعدة الموجبة للتطهير ~~لكل فرض. # ولما كان الحكم على خلاف القاعدة كان اللازم الاقتصار في الخروج عنها بما ~~يستفاد من الرواية، فلا يلحق المربي بالمربية. # وأما الصبية فالظاهر أنها تلحق بالصبي، لشمول المولود لهما وفاقا للمحكي ~~عن الشهيدين (2) وأكثر المتأخرين (3)، وخلافا لظاهر من اقتصر على ذكر الصبي ~~(4). وتوهم أن شموله بالنسبة إلى الصبية بلا جابر، وبدونه لا يجوز الاستناد ~~إليه، فاسد. فإن ضعف سند خبر إذا انجبر، كان ظهوره ظهور خبر معتبر بلا حاجة ~~إلى جابر، فلا ضير حينئذ في الاختلاف في ما هو ظاهر فيه، كما لا يخفى. # نعم، لا يلحق الغائط بالبول، ولا البدن بالثوب، لعدم ما يشملهما. # وفي شمول المرأة لغير الأم المربية، من المستأجرة والمتبرعة والجارية ~~والأم غير المربية، نظر. والقدر المتيقن هي الأم المربية، فلا بد من ~~الاقتصار عليها إلا أن يقطع بالمساواة، كما هو غير بعيد. # ثم إنه ربما قيل بظهور الرواية في التخيير في زمان إيقاع الغسل حتى في ~~غير وقت الصلاة وإن اقتضت العادة طرو النجاسة قبل الصلاة. وفيه إنه لا ظهور ~~لها إلا # PageV00P229 # من جهة إطلاق قوله ((عليه السلام)): " يغسل في كل... ". ومن المعلوم إن ~~الاطلاق وارد لبيان عدم الحاجة إلى التطهير في كل صلاة، لا التطهير في أي ~~وقت ولو لم تقع صلاة في حال طهارته. فالأولى بل اللازم جعل تلك الغسلة آخر ~~النهار أمام الظهر لكي تأتي بالفرائض الأربع في حال الطهارة أو ms120 قلة ~~النجاسة. # (و) إنما (تجب إزالة) خصوص (النجاسات) بالغسل (مع علم موضعها) من الثوب ~~(فلو جهل) الموضع (غسل جميع الثوب) وجوبا من باب المقدمة العلمية، ليقطع ~~بغسل موضع النجاسة. # (ولو اشتبه الثوب) النجس (بغيره، صلى في كل واحد منهما مرة) أو يغسلهما ~~ويصلي في واحد منهما. (ولو لم يتمكن من غسل الثوب صلى عريانا مرة، وأخرى ~~فيه احتياطا، إذا لم يجد غيره) وإن كان الأقوى التخيير بينهما - بناء على ~~الفتوى بالتخيير في الخبرين المتباينين، لا التخيير في الإفتاء بأحدهما - ~~لتعارض الأخبار المعتبرة بين ما دل على وجوب الصلاة عريانا منها (1): موثق ~~سماعة: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب واحد أجنب فيه ~~وليس عنده ماء، كيف يصنع؟ قال: " يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويؤمي " (2). # وما دل على وجوب الصلاة في الثوب النجس والنهي عن الصلاة عريانا منها ~~(3): صحيح علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) (4): سألته عن رجل عريان ~~وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله، يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ # PageV00P230 # فقال: " إن وجد ماء غسله، وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا " (1). # وربما يجمع بينهما بحمل الإيجاب في كل منهما على التخيير، والنهي عن ~~الصلاة عاريا على الكراهية. # ولا يخفى عدم مساعدة العرف على الجمع بينهما بذلك. # هذا لو لم تكن هذه الأخبار موهونة بإعراض الأصحاب عن ظاهرها مع كثرتها ~~واعتبار أسانيدها، وعدم الاستفادة بهما إلا الوهن، كما قيل (2). # لكن الإعراض غير ظاهر، لاحتمال أن يكون وجه فتوى المشهور كلا أو بعضا ~~بالصلاة عريانا اختيار الأخبار الدالة على ايجاب الصلاة كذلك (3) - بناء ~~على التخيير في الإفتاء - أو ترجيحها بما ظفروا به. كيف لا؟ والصدوق في ~~الفقيه المصدر بإفتائه بما تضمنه (4) اقتصر على ذكر هذه الأخبار، على ما ~~حكي (5)، وهو وإن لم يلتزم بما صدره وذكر ما لا يفتي به، إلا أنه لا يكاد ~~يقتصر على ما لا يعتني به مع وجود ما أفتى به، وقد أفتى به المشهور من ~~الأخبار المستفيضة (6). هذا ms121 الخلاف في ما لا يضطر إليه. # (ولو خاف البرد) أو الحر أو ضررا آخر، فاضطر إليه (صلى فيه ولا إعادة) ~~لما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) عن الرجل يجنب في الثوب ~~أو يصيبه بول # PageV00P231 # وليس معه ثوب غيره. قال: " يصلي فيه إذا اضطر إليه " (1). وعدم الإعادة ~~لعدم دليل عليها، بل عدم التعرض لها مع كونه في مقام بيان ما عليه من ~~التكليف دليل على عدم وجوبها. # (ولو صلى في النجس) وأخل بإزالة النجاسة غير المعفو عنها من ثوبه أو بدنه ~~(مع العلم) بها (أعاد في الوقت وخارجه) للمستفيضة من أخبار معتبرة، منها: ~~صحيح ابن مسلم، عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): " إن رأيت المني قبل أو ~~بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة. وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ~~ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك. وكذا البول " (2). وإطلاق ~~الإعادة فيه وفي غيره (3) يقتضي الإتيان في خارج الوقت على تقدير عدم ~~الإتيان فيه. كما أنه يقتضي التسوية في ذلك بين ما إذا علم شرطية الطهارة ~~من الخبث للصلاة، وما إذا لم يعلم قصورا، أو تقصيرا، لدخولها في عموم ترك ~~الاستفصال، وعموم من فاتته فريضة فليؤدها (4)، لصدق الفوت غير (5) المختص ~~بما إذا كان مكلفا فعلا المعلق عليه وجوب القضاء، فيعم الجاهل القاصر غير ~~(6) المكلف بالأداء كذلك. (وكذا لو نسي) النجاسة (في حال الصلاة) وذكرها ~~بعدها (أعاد في الوقت وخارجه) وفاقا لما عن المشهور (7) للمستفيضة الدالة ~~على إعادة من سبق علمه بالنجاسة الشاملة بترك # PageV00P232 # الاستفصال لمن استمر على علمه، ومن نسي عند الصلاة والمصرحة به. كصحيح ~~زرارة، قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني، فعلمت أثره إلى أن ~~أصيب الماء، فأصبت فحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ثم إني ذكرت ~~بعد ذلك فقال: " تعيد وتغسله " (1). وصحيح علي بن جعفر، عن أخيه ((عليهما ~~السلام)) (2) سألته: عن رجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان ~~من الغد، كيف ms122 يصنع؟ قال: " إن كان رآه ولم يغسله فليقض جميع ما فاته على ~~قدر ما كان يصلي ولا ينقص منه شيئا، وإن كان رآه وقد صلى فليعتد بتلك ~~الصلاة ثم ليغسله " (3) وغيرهما (4). وقد حكي عن الشيخ في بعض أقواله نفي ~~وجوب الإعادة مطلقا (5). وعنه في الاستبصار إيجابها في خصوص الوقت (6)، ~~واختاره العلامة في بعض كتبه (7). وقد احتج لنفي الوجوب مطلقا بصحيح العلا ~~عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) سألته: عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه ~~فينسى أن يغسله، وصلى فيه ثم ذكر أنه لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ قال: " لا ~~يعيد الصلاة قد مضت صلاته وكتبت له " (8). ولنفيه في خصوص الوقت بأنه قضية ~~الجمع بينه وبين تلك الأخبار، بحمله على ما إذا ذكر في خارج الوقت، وحملها ~~على ما إذا ذكر فيه (9). # PageV00P233 # قلت: لولا عدم عمل المشهور به وإعراضهم عنه، كما رماه الشيخ به على ما ~~حكي عنه (1)، كان اللازم الجمع بينه وبينها بحملها على استحباب الإعادة، لا ~~بما ذكر، فإنه مع عدم مساعدة العرف عليه غير ملائم لتصريح صحيح علي بن جعفر ~~((عليه السلام)) بالقضاء (2) وإلا فمجرد وحدته مع اعتباره لصحته وكثرتها، ~~مع مساعدة العرف على الجمع بحملها بقرينته، لصراحته في عدم وجوب الإعادة، ~~وعدم صراحتها في وجوبها لا يوجب عدم نهوضه لمعارضتها الموجبة للتصرف فيها، ~~كما لا يخفى. # وبالجملة لولا محذور مخالفة المشهور كان الذهاب إلى الاستحباب أقرب إلى ~~الصواب. ويؤيده حديث الرفع (3)، وخبر لا تعاد الصلاة (4). هذا في ما تقدم ~~العلم. # (و) أما (لو لم يتقدم العلم حتى فرغ) من الصلاة (فلا إعادة) في الوقت ولا ~~في خارجه للإخبار الصحيحة المستفيضة كصحيح علي بن جعفر ((عليه السلام)) ~~المتقدم (5). # وصحيح العيص: سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) عن رجل صلى في ثوب رجل، ~~ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلى فيه. قال: " لا يعيد شيئا من صلاته " ~~(6). وصحيح ابن مسكان عن أبي بصير: سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) عن ~~رجل صلى وفي ثوبه جنابة # PageV00P234 # أو دم حتى ms123 فرغ من صلاته ثم علم. قال: " قد مضت صلاته ولا شئ عليه " (1). ~~وغير ذلك من الصحاح وغيرها (2). ولا يعارضها صحيح وهب بن عبد ربه، عن ~~الصادق ((عليه السلام)): في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي ~~فيه ثم يعلم بعد ذلك. قال: " يعيد إذا لم يكن يعلم " (3). وخبر أبي بصير ~~عنه ((عليه السلام)) في رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة. فقال: " علم أو لم ~~يعلم فعليه الإعادة " (4) للزوم حملهما على الاستحباب جمعا بينهما وبينها، ~~مع ضعف الثاني بلا جابر، وقرب إحتمال سقوط حرف النفي أو أداة الانكار في ~~الأول، لوضوح عدم ملائمة الشرط بدونهما، كما لا يخفى. # الباب الخامس: في النجاسات (تطهير المتنجس)... # (وتطهر الشمس ما تجففه من البول وغيره) من النجاسات الزائلة عنها ~~بالتجفيف، الكائنة (على الأرض والأبنية) لصحيح زرارة، أنه سأل أبا جعفر ~~((عليه السلام)): عن البول يكون في السطح أو المكان الذي يصلى فيه. فقال: " ~~إذا جففته الشمس فصل (5) فيه فهو طاهر " (6) وقول أبي عبد الله ((عليه ~~السلام)) في موثق عمار، إذ سئل عن الشمس هل تطهر الأرض؟ في الجواب: " إذا ~~كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة ~~على الموضع جائزة " (7). فإن جواز الصلاة على موضع والسجود عليه يستلزم ~~طهارته، لاعتبار الطهارة في موضع # PageV00P235 # السجود اتفاقا. ومرسل الدعائم قالوا (عليهم السلام) في الأرض تصيبها ~~النجاسة: " لا يصلى عليها إلا أن تجففها الشمس وتذهب بريحها فإنها إذا صارت ~~كذلك ولم توجد عين النجاسة ولا ريحها طهرت " (1). هذا مع عموم رواية ~~الحضرمي قال أبو جعفر (عليه السلام): " يا أبا بكر كل ما أشرقت عليه الشمس ~~فقد طهر " (2). # (و) كذا يطهر ما تجففه من النجاسة على (الحصر والبواري على إشكال فيهما) ~~لعدم دليل يعمهما عدا عموم رواية الحضرمي وهي ضعيفة، ولا قائل بعمومها. # إلا أن يقال: إن ضعفها بعمل المشهور (3) مجبور، وتخصيص عمومها لا يقدح في ~~حجيتها مع أنه لا يبعد اختصاصها بما لا ينقل عادة وتشرق عليه الشمس غالبا. # (و) ms124 تطهر (الأرض باطن الخف ونحوه (4) وأسفل القدم) لأخبار مستفيضة، منها: ~~صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر ((عليه السلام)) رجل وطأ على عذرة فساخت ~~رجله فيها، أينقض ذلك وضوءه؟ وهل يجب الغسل عليه؟ فقال: " لا يغسلها إلا أن ~~يتقذرها، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي " (5). وصحيحة أخرى لزرارة عن ~~أبي جعفر ((عليه السلام)): " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح ~~العجان (6) # PageV00P236 # ولا يغسله، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما " (1). وصحيحة المعلى بن ~~خنيس أو حسنته: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخنزير يخرج من الماء ~~فيمر على الطريق فيسيل عليه الماء، أمر عليه حافيا؟ فقال: " أليس وراءه شئ ~~جاف؟ " قلت: بلى، قال: " لا بأس لأن الأرض يطهر بعضها بعضا " (2). # ثم هل يعتبر في التطهير طهارتها؟ فيه إشكال بل خلاف من الأصل، ومرسل ~~الدعائم: المتطهر إذا مشى على أرض نجسة ثم على طاهرة " طهرت قدميه " (3). ~~ومن إطلاق سائر الأخبار والفتاوى. # (ولو نجس الإناء وجب غسله) شرطا لاستعماله في شرب مايع، أو أكل ما فيه ~~رطوبة مسرية إليه. # (فيغسل من ولوغ الكلب ثلاثا أولهن بالتراب) في المشهور (4)، بل الاجماع ~~في محكي الإنتصار (5) والناصرية (6) والخلاف (7) والمنتهى (8) والذكرى (9) ~~- خلافا لما # PageV00P237 # عن الإسكافي إذ حتم السبع (1)، وعاكسه بعض المتأخرين فاحتمل كفاية الأقل ~~(2) - لصحيح البقباق على ما رواه الشيخ في محكي موضع من الخلاف (3)، ~~والفاضلان في محكي المعتبر (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6) وابن جمهور في ما ~~عن الغوالي (7) والفخر في ما عن شرحه للارشاد (8)، والشهيدان في محكي ~~الذكري (9) والروض (10)، والمحقق الثاني في محكي جامع المقاصد (11)، قال: ~~سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) عن فضل الهرة - حتى انتهى إلى قوله - ~~حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: " رجس نجس لا يتوضأ بفضله، فاصبب ذلك الماء ~~واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين " (12). وخلو التهذيبين (13) وموضع ~~آخر من الخلاف (14) من ذكر لفظ " مرتين " لا يقدح في الاحتجاج بإثباته بعد ~~كمال الوضوح بثبوته من ذكره في فتاوى القدماء، لا سيما مثل # PageV00P238 # الصدوقين (1)، الغالب إفتاؤهما بمتون الأخبار، وذكره في الرضوي " إن ولغ ms125 ~~الكلب في الماء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب ~~ومرتين بالماء ثم يجفف " (2). هذا مضافا إلى ما عرفت من دعوى الاجماع من ~~الأعيان، مع أنه لا حاجة إلى هذه الزيادة، فإن تعدد الغسل مقتضى الأصل. إلا ~~أن يقال: إنه وإن كان مقتضى الأصل، إلا أن حديث الرفع (3) يقتضي رفعه، وهو ~~حاكم عليه. # (و) يغسل (من الخنزير سبعا) بالماء، وقد جعله في محكي المعالم مذهب جمهور ~~المتأخرين (4)، وفي محكي الذخيرة المشهور بينهم (5) لصحيح علي بن جعفر عن ~~أخيه ((عليه السلام)): سألته عن خنزير يشرب من إناء فقال: " تغسله سبع مرات ~~" (6) (والأحوط التعفير قبل السبع) خروجا عن شبهة الخلاف من مثل الشيخ (7) ~~والقاضي (8)، إذ ألحقا ولوغه بولوغ الكب. # (و) يغسل (من الخمر ثلاثا (9) لموثق عمار عن الصادق ((عليه السلام)) أنه ~~سأله عن قدح أو إناء يشرب فيه الخمر. قال: " تغسله [ثلاث مرات] " (10) (11) ~~(والسبع أفضل) # PageV00P239 # لموثق عمار عنه ((عليه السلام)) أيضا في الإناء يشرب فيه النبيذ. فقال: " ~~تغسله سبع مرات " (1). المحمول على الأفضلية جمعا بينه وبين موثقه (2) ~~الأول. # (و) يغسل من ميت (الفارة سبعا على الأحوط) بل الأقوى، لموثق عمار عن أبي ~~عبد الله ((عليه السلام)) " إغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات ~~" (3). # (و) يغسل (من غيرها) من النجاسات (ثلاثا على الأقوى) لموثقة عمار عنه ~~أيضا أنه سئل: عن الكوز أو الإناء يكون قذرا، كيف يغسل؟ وكم مرة؟ قال: # " ثلاث مرات، يصب فيه الماء، ثم يحرك فيه، ثم يفرغ، ثم يصب فيه ماء آخر، ~~ثم يحرك فيه ثم يفرغ، ثم يصب فيه آخر ثم يحرك ثم يفرغ، وقد طهر " (4). # (ويحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل وغيره) من أنحاء ~~الاستعمالات، للمرسل عن النبي ((صلى الله عليه وآله)) أنه نهى عن استعمال ~~أواني الذهب والفضة (5)، المنجبر ضعفه بعمل المشهور (6). ولما رواه الأصحاب ~~عن ابن مسلم عن أبي جعفر ((عليه السلام)) أنه نهى عن آنية الذهب والفضة ~~(7). فإن الظاهر من النهي المتعلق بأعيانها حرمة استعمالها. # ولكنه لا يبعد ms126 دعوى إنصراف إطلاق استعمالها في المرسل إلى خصوص الاستعمال ~~المتعارف منها، وأنه الظاهر من النهي المتعلق بها أيضا، لا مطلق # PageV00P240 # استعمالها، فضلا عن مجرد اتخاذها إظهارا للثروة، أو إلتذاذا بها. إلا أن ~~يقال: نعم، ولكن رواية موسى بن بكير، عن أبي الحسن ((عليه السلام)) قال: " ~~آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يؤمنون " (1). ظاهرة في مطلق الاستعمال، ~~بل في مطلق الإتخاذ، ولو للإدخار. أو للإلتذاذ. وقد نسب حرمة مطلق الإتخاذ ~~إلى المشهور في محكي المسالك (2) وإلى مذهب الأكثر في محكي الروض (3)، ~~ومجمع البرهان (4). فالاجتناب لو لم يكن أقوى، كان أحوط. # (ويكره) استعمال (المفضض) سواء كان (بتمويه) أو كسوة أو تطويق أو غيرها، ~~للجمع بين صحيح ابن سنان أو حسنه، عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): " لا ~~بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض، واعزل فمك عن موضع الفضة " (5). وصحيح ~~معاوية بن وهب، عنه أيضا: إذ سئل عن الشرب في القدح فيه ضبة من الفضة. # فقال: " لا بأس، إلا أن تكره الفضة فتنزعها منه " (6). وبين صحيح الحلبي ~~أو حسنه، عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): " لا تأكل في آنية من فضة، ولا ~~في آنية مفضضة " (7). وموثق بريد عنه أيضا: أنه كره الشرب في الفضة وفي ~~القدح المفضض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك (8). # فإن لم يجد بدا من الشرب في المفضض عزل بفمه عن موضع الفضة، ويجب # PageV00P241 # أن يجتنب موضع الفضة. وقد نسبه في المدارك إلى عامة المتأخرين (1). ويدل ~~عليه خبر ابن سنان وموثق بريد المتقدمان (2). # (وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم المباشرة) أي مباشرة المشركين (لها ~~برطوبة) لقاعدة الطهارة في ما لم يعلم أن حالتها السابقة الطهارة، ~~واستصحابها في ما علم ثم شك في بقائها وارتفاعها. # طهر الله ديواننا من الخطايا بعفوه ورحمته وأدخلنا الجنة بمحمد وعترته. # ونسأله كما من علينا بإتمام كتاب الطهارة من شرح تكملة التبصرة، أن ~~يوفقنا لشرح تمام هذا الكتاب، وأن يعصمنا من الخطايا ويهدينا إلى الصواب ~~بمحمد وآله الأطهار الأطياب صلوات الله عليه وعليهم ms127 أجمعين ولعنة الله على ~~أعدائهم إلى يوم الدين. تم بحمد الله تعالى في اليوم الثاني من شهر شوال ~~المكرم سنة 1329 هجرية. # PageV00P242 # اللمعات النيرة... # ... اللمعات النيرة كتاب الصلاة PageV00P243 # الباب الأول: في المياه... # (كتاب الصلاة) ولها معان منها: المعروف بين المتشرعة، بل المعروف بين أهل ~~بعض الشرائع السابقة، وهو: العبادة المخصوصة. ومخالفة ما في شرعنا وما في ~~سائر الشرائع ومباينتهما ليس إلا كاختلافها في شرعنا بحسب أنواعها، ~~واختلافها بحسب الأشخاص وحالاتها. وكما لا يوجب ذاك الاختلاف تغير ~~الاستعمال فيها حقيقة ومجازا، لا يوجب هذا الاختلاف، وذلك لإمكان تصور جامع ~~لتلك المخالفات وقدر مشترك بين تلك المتباينات، يتحقق بها، على شتاتها ~~وتباينها، ويكون هو الموضوع للفظ الصلاة لا المتباينات، بناء على ما هو ~~الصحيح من كون أسامي العبادات موضوعة للصحيح كما حققناه في الأصول بحثا ~~وكتبا (1). # وكيف كان فهي أشهر من أن يحتاج إلى شرحها لفظا، بداهة تصور مفهومها ~~إجمالا بدون شرحها كذلك. # PageV00P245 # وأما تصورها تفصيلا ولو بالرسم، فهو يتوقف على بيان ما لها من الأجزاء ~~والشرائط على ما يأتي - إن شاء الله -. # كما أن عظم فضلها بين العبادات وكونها أهم الطاعات وأحب القربات إلى الله ~~تعالى في زماننا، أظهر من أن يخفى. وكفاك ما روى الكليني [(رحمه الله)] في ~~الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله [(عليه السلام)] عن أفضل ~~ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو؟ فقال: " ما ~~أعلم شيئا بعد المعرفة، أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى ~~بن مريم [صلى الله على نبينا وعليه] قال: * (أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت ~~حيا) * " (1). # (وفيه أبواب): # PageV00P246 # أعداد الصلاة... # الباب (الأول: في المقدمات) (وهي) تذكر في (فصول). # (الفصل الأول: في أعدادها). # (الصلاة الواجبة) بالأصل وإن عرضها الاستحباب كالمعادة (في كل يوم وليلة ~~خمس). # أحدها: (الظهر) وهي (أربع ركعات في الحضر) مطلقا (وفي السفر) بشرائط ~~القصر (ركعتان)، وبدونها كما في الحضر. # (و) ثانيها: (العصر) وهي (كذلك) أي كالظهر حضرا وسفرا. ms128 # (و) ثالثها: (المغرب) وهي (ثلاث) ركعات (فيهما) أي في الحضر والسفر. # (و) رابعها: (العشاء) وهي (كالظهر) حضرا وسفرا. # (و) خامسها: (الصبح) وهي (ركعتان فيهما) أي سفرا وحضرا (1). # PageV00P247 # (والنوافل اليومية أربع وثلاثون في الحضر) مطلقا، وفي السفر إذا أخل ~~بشرائط القصر، كما هو المشهور (1). بل في المدارك: هذا مذهب الأصحاب لا ~~نعلم فيه مخالفا، ونقل فيه الشيخ الاجماع (2). وعن الدروس عليه فتوى ~~الأصحاب (3). # ويدل عليه أخبار كثيرة، منها: ما رواه الكليني والشيخ عن فضل بن يسار، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، ~~منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة والنافلة أربع وثلاثون ركعة " ~~(4). وخبر البزنطي، قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن أصحابنا يختلفون في ~~صلاة التطوع، بعضهم يصلي أربعا وأربعين ركعة، وبعضهم يصلي خمسين، فأخبرني ~~بالذي تعمل به أنت، كيف هو؟ # حتى أعمل بمثله. فقال (عليه السلام): " واحدة وخمسين ركعة " ثم أمسك وعقد ~~بيده " الزوال ثمانية، وأربعا بعد الظهر، وأربعا قبل العصر، وركعتين بعد ~~المغرب، وركعتين قبل عشاء الآخرة، وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة ~~من قيام، وثمان صلاة الليل، والوتر ثلاثا، وركعتي الفجر والفرائض سبع عشر ~~ركعة فذلك إحدى وخمسون ركعة " (5). # والأخبار المتضمنة للأقل لا دلالة لها على نفي استحباب الزائد ولعل ~~الاقتصار عليه إنما كان لتأكد استحبابه، كما ربما يظهر من صحيحة عبد الله ~~بن سنان # PageV00P248 # قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لا تصل أقل من أربع ~~وأربعين ركعة " (1). لظهور النهي عن ترك الأقل في تأكد الإهتمام به مع ~~استحباب الزائد أيضا. # وما دل على نفي استحباب الزائد وأنه خلاف السنة (2) مأول، أو مطروح، لعدم ~~العمل به فلا يقاوم لمعارضة الأخبار الكثيرة الدالة على الاستحباب (3)، ~~وعليها عمل الأصحاب (4). # الباب الأول: في المقدمات (أعداد الصلاة)... # وتفصيل هذه النوافل: (ثمان ركعات قبل الظهر) للظهر. # (وثمان) ركعات (بعدها للعصر) على ما نسب إلى ظاهر الأصحاب (5). بل في ~~المدارك: أنه المشهور بين الأصحاب (6) وعن محكي المهذب البارع: أن عليه عمل ~~الطائفة (7) وعن أمالي الصدوق: ms129 أن من دين الإمامية الإقرار بأن نافلة العصر ~~ثمان ركعات قبلها (8). # ولكن ليس في الأخبار ما دل على هذا الإختصاص والإضافة، لا فيهما ولا في ~~غيرهما. بل في قول أبي جعفر في صحيح ابن مسلم: " وإنما أمروا بالنوافل ليتم # PageV00P249 # لهم ما نقصوا من الفريضة " (1). وقوله في صحيحه الآخر: " إنما أمروا ~~بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة " (2). وقول علي بن الحسين (عليه ~~السلام) في خبر أبي حمزة الثمالي: " إن الله تعالى يتم ذلك بالنوافل " (3) ~~دلالة على أن النوافل إنما كانت بجملتها مضافة للفرائض (4) كذلك، فإن ~~التتميم والتكميل بها ينافي الاختصاص على النحو المتراءى من اختلاف الفرائض ~~بحسبها كثرة وقلة، فإنه يقتضي المساواة ومراعاة عدد ركعاتها واختصاص ~~النافلة مقدارها كما لا يخفى. وتوزيعها على أوقات الفرائض لا يقتضي ~~الاختصاص. نعم لا بأس بإضافة ما في وقتها إليها، لكفاية أدنى المناسبة في ~~الإضافة. # وكيف كان ليس تعيين ذلك بمهم بعد إمكان الإشارة إليها، وقصد امتثال ~~أمرها، وعدم ترتب ثمرة مهمة عليه أصلا. # (وأربع ركعات بعد المغرب) لأخبار كثيرة، منها: خبر ابن مسكان عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الصلاة في السفر ركعتان ليس ~~قبلها ولا بعدها شئ إلا المغرب، فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في سفر ولا ~~حضر... " (5) الحديث. # (وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بركعة) لغير واحد من الأخبار، ~~منها: ما عن الخصال عن الأعمش، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث ~~شرائع قال - بعد بيانه الصلوات المفروضة وأن جملتها سبع عشرة (6) ركعة ~~والسنة # PageV00P250 # أربع وثلاثون ركعة -: " منها أربع ركعات بعد المغرب لا يقصر فيها في ~~السفر والحضر، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بركعة... " (2) ~~الخبر. # (وثمان ركعات صلاة الليل، وركعتا الشفع، وركعة الوتر) ففي ما روى أحمد ~~ابن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن أصحابنا يختلفون في ~~صلاة التطوع بعضهم يصلي أربعا وأربعين، وبعضهم يصلي خمسين فأخبرني بالذي ~~تعمل به أنت كيف هو؟ حتى أعمل بمثله. فقال: " أصلي واحدة ms130 وخمسين ركعة " ثم ~~قال - أمسك وعقد بيده -: " الزوال ثمانية، وأربعا بعد الظهر، وأربعا قبل ~~العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل العشاء الآخرة، وركعتين بعد العشاء ~~من قعود تعدان من ركعة من قيام، وثمان صلاة الليل، والوتر ثلاثا، وركعتي ~~الفجر. والفرائض سبع عشرة فذلك إحدى وخمسون ركعة " (3) وبمضمونه غير واحد ~~من الروايات (4). # (وركعتا الفجر) للرواية السابقة وغيرها (5). # (وتسقط في السفر) مع شرائط التقصير (نوافل النهار) خاصة دون النوافل ~~الليلية. # أما سقوط نوافل الظهرين، فمضافا إلى ما في المدارك من أنه مذهب الأصحاب ~~ولا نعلم فيه مخالفا (5) لصحيح عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) # PageV00P251 # قال (عليه السلام): " الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ ~~إلا المغرب " (1) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب فإن بعدها ~~أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر " (2) وغيرهما من الأخبار (3). # وأما عدم سقوط نوافل المغرب لما في الخبرين وغيرهما (4). # وأما عدم سقوط الوتيرة فلعموم أخبار ثبوتها (5). وعموم أخبار سقوط ~~النوافل (6) وإن كان يعمها، إلا أن بين العمومين عموم من وجه ولا يبعد كون ~~عموم الإثبات أظهر فيخصص به عموم السقوط. هذا مضافا إلى ما رواه ابن بابويه ~~عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: " إنما صارت العشاء مقصورة ~~وليس تترك ركعتاها لأنهما زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من ~~الفريضة ركعتين من التطوع " (7). وضعف سنده - لو كان - غير ضائر، لتسامح ~~الأصحاب في دليل الاستحباب (8)، فمع وجود هذا الخاص المعلل لا وجه للتمسك، ~~بعموم الأخبار المستفيضة الدالة على سقوطها، فلا وجه للسقوط. إلا أن ينعقد ~~الاجماع عليه ولا يكاد ينعقد، فإن الشيخ في محكي النهاية قال: يجوز فعلهما ~~(9). # PageV00P252 # نعم ظاهر المشهور سقوطها (1) (و) لذا كان (الأولى أن يأتي (2) بالوتيرة ~~رجاء) خروجا عن شبهة الخلاف. # (ومن الصلاة الواجبة الجمعة والعيدان، في (3) حال الحضور) ولا تجب ~~صلاتهما حال غيبة الإمام (عليه السلام) على المشهور ms131 (4) على ما حكي. # (والكسوف) أي كسوف الشمس والقمر. # (والزلزلة، والآيات، والطواف) الواجب (والجنائز) أقيم في كل منها المضاف ~~إليه مقام المضاف. # (والمنذور (5) وشبهه) من العهود والحلوف والمستأجر عليها، أقيم الصفة ~~مقام الموصوف بها. # (وما عدا ذلك) أي الصلوات الواجبة (مسنون) ومستحب. # PageV00P253 # (الفصل الثاني: في أوقاتها) أي الصلوات الواجبة والنوافل اليومية. # أما الصلوات اليومية من الصلوات الواجبة، فلكل واحدة منها وقتان، لقول ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (1) في الصحيح: " لكل صلاة وقتان وأول الوقت ~~أفضله " (2). وقوله في صحيح آخر: " لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما " ~~(3) وفي صحيحة زيد الشحام، عن أبي عبد الله (4). وصحيحة زرارة وفضل عن أبي ~~جعفر (5) استثناء صلاة المغرب عن هذا الحكم وأن لها وقتا واحدا ووقتها ~~وجوبها. # والتوفيق العرفي بين الأخبار وإن كان يقتضي تخصيص عموم " لكل صلاة وقتان ~~" بغير المغرب. إلا أن اختلاف الأخبار في آخر وقت فضيلتها أو آخر وقت ~~إجزائها في السفر والحضر، والضرورة، وغيرها، كسائر الصلوات يوجب حمل ~~الصحيحتين على أن الوقت الواحد إنما هو لأفضل أفرادها. هذا مضافا إلى أن ~~دلالتهما على أن لها مطلقا وقتا واحدا ليس إلا بالاطلاق، ودلالة قوله (عليه ~~السلام) (6): " لكل صلاة وقتان " على أن لها أيضا وقتين بالعموم فيكون ~~أقوى، ولا محيص عن حمل الأضعف على الأقوى، كما لا يخفى. # PageV00P254 # فاعلم أنه (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر) - و (1) دخول وقتها بزوال ~~الشمس وهو: انحرافها عن دائرة نصف النهار - بلا خلاف بين أهل العلم، كما في ~~محكي المنتهى (2)، بل بإجماع العلماء كما في محكي المعتبر (3). # الباب الأول: في المقدمات (أوقات الصلاة)... # ويدل عليه أخبار كثيرة، منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: سألته عما فرض الله من الصلاة فقال: " خمس صلوات في الليل والنهار ". ~~فقلت: فهل سماهن الله وبينهن في كتابه؟ فقال: " نعم، قال عز وجل لنبيه (صلى ~~الله عليه وآله): * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * ودلوكها ~~زوالها في ما بين زوال الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن ~~وغسق الليل ms132 انتصافه... " (4) الحديث. # ومنها صحيحة أخرى لزرارة عنه (عليه السلام) أنه قال: " إذا زالت الشمس ~~دخل الوقتان الظهر والعصر وإذا غربت دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة " ~~(5). # ولا ينافي ذلك صحيح عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~وقت الظهر فقال: " بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة أو في ~~السفر فإن وقتها حين تزول " (6) وقريب منه رواية سعيد الأعرج، عنه (7) ~~(عليه السلام) فإنه محمول على وقت فضيلته في ما كانت هناك نافلة، مراعاتا ~~للنافلة، ولذا استثنى الجمعة والسفر حيث لا نافلة فيه، وتقدم نافلتها على ~~الزوال فيها كما يشعر بذلك قول أبي جعفر (عليه السلام) في # PageV00P255 # صحيحة زرارة: " أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ " قلت: لم جعل ذلك؟ قال: ~~" لمكان النافلة، لك أن تتنفل ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، ~~فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة " (1) ولعل ~~الذراع غاية وقت مزاحمة النافلة وقت الفضيلة وإن كان الأفضل أن لا يزاحم ~~إلا بمقدار مضي القدم عن الزوال. # ولا وجه لحمل الصحيح وما قريب منه من أخبار الذراع على التقية. # ثم إنه يختص الوقت بها (حتى يمضي) من الزوال (مقدار أدائها) (2) ولا ~~يشاركها العصر أصلا بحيث لا يصح لو وقع فيه بحال من الأحوال، كما هو المحكي ~~عن المشهور (3)، بل في محكي المختلف نسبته إلى علمائنا عدا الصدوق (4)، بل ~~عن محكي ذلك بلا استثناء (5)، بل حكي عن بعض نقل الاجماع عليه (6) من ~~جماعة. # ويدل عليه مضافا إلى ذلك مرسلة داود بن فرقد المنجبرة بما عرفت عن الصادق ~~(عليه السلام): " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي ~~المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من ~~الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، ~~وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس، وإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب # PageV00P256 # حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا ms133 مضى ذلك فقد خرج وقت ~~المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل " (1). # ولا يعارضه ما دل من الآية (2) والرواية على أنه " إذا زالت الشمس دخل ~~الوقتان الظهر والعصر " (3)، أو أنه " إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر ~~جميعا " (4)، لصراحة المرسلة بخلافهما لاحتمالهما للحمل على ما يوافقها. ~~ولو سلم ظهورهما في الاشتراك بأن يكون المراد من دخول الوقتين على التوزيع ~~ولو لأجل كون العصر مرتبة على الظهر ومشروطة بتقدمها عليها وكونها كالركعة ~~الثانية بالإضافة إلى الأولى. # هذا مع أنه في ما إذا ظن الزوال وصلى الظهر ثم صار قبل إكمالها بلحظة صح ~~العصر بعدها بلا فصل مطلقا مع وقوعها في وقتها بل في أوله إلا تلك اللحظة ~~وصح إطلاق دخول الوقتين بهذه الملاحظة. (ثم يشترك الوقت بينها وبين العصر ~~إلى أن يبقى من الوقت مقدار أداء العصر (5)، فيختص) ذاك المقدار (بها) (6) ~~لما عرفت. # (وإذا غربت الشمس - وحده) أي حد الغروب (غيبوبة الحمرة المشرقية) وذهابها ~~- (دخل وقت المغرب) بلا خلاف في كون الغروب أول وقت المغرب بل # PageV00P257 # عن المعتبر (1) والتذكرة (2) وغيرهما (3) دعوى الاجماع عليه. # وإنما الخلاف في أنه يتحقق بمجرد إستتار القرص وغيبوبته تحت الأفق عن ~~الأنظار - كما حكي عن جماعة من الأصحاب (4) - أو لابد معه من ذهاب الحمرة ~~المشرقية؟ ومنشأ الخلاف إختلاف الأخبار (5). # فما احتج به للأول: صحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " وقت المغرب إذا غربت الشمس وغاب قرصها " (6). وقريب منها ~~غير واحد من الصحاح وغيرها (7). # ومما احتج به للثاني ما رواه الشيخ عن علي بن أحمد بن أشيم عن بعض ~~أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " وقت المغرب إذا ~~ذهبت الحمرة من الشرق، وتدري كيف هو ذاك؟ " قلت: لا. قال: " لأن المشرق مطل ~~على المغرب هكذا - ورفع يمينه فوق يساره - فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من ~~هاهنا " (8) ولولا ضعف سندها لكان التوفيق بينها وبين الصحيحة وغيرها، أن ~~اعتبار الذهاب إنما هو لعدم تحقق الغروب قبله لاستلزامه للذهاب، ms134 كما يظهر ~~من تعليله. ولا يبعد أن يكون الغيبوبة تحت الأفق كذلك، وإن كانت الغيبوبة ~~بمعنى " الإستتار عن الأنظار " # PageV00P258 # لم تكن كذلك، بل كانت قبله بدقائق يسيرة، فتكون شارحة لما أريد من الغروب ~~والغيبوبة في تلك الأخبار. مع أن ضعف سندها منجبر بعمل المشهور أو الأكثر ~~بها، وبأخبار (1) لو لم تكن دالة على اعتبار الذهاب - كما احتج عليه بها - ~~لكانت مؤيدة لها، كما لا يخفى على من راجعها، فيكون ما عليه المشهور أو ~~الأكثر أظهر. # هذا مع إمكان أن يكون اعتبار الذهاب لأجل كون المدار في الاستتار هو ~~استتار القرص تحت الأفق وهو كثيرا ما (2) يتوهم تحققه بمجرد الاستتار من ~~العين مع عدم تحققه، وقد كان الاستتار المشاهد بسبب حيلولة الطلال والجبال ~~في البين، فلإهتمام الشارع بحفظ وقت المغرب أعتبر الذهاب وأوجب الاحتياط ~~بالإنتظار، لئلا تقع في خارج وقتها. ولعل ذلك المراد بما في خبر عبد الله ~~بن وضاح: فكتب إليه: # " أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك " (3). إذ لا ~~يليق بالإمام (عليه السلام) الجواب بالاحتياط في الشبهة الحكمية، بل عليه ~~رفع دفع (4) الاشتباه ببيان ما هو حكم المسألة واقعا إلا أن يكون هذا ~~التعبير مع كونه في بيان حكمها كذلك لأجل التقية، وإيهام أن الانتظار لمجرد ~~الاحتياط لا الاعتبار. # ثم يمتد وقت المغرب (إلى أن يمضي مقدار أدائها، ثم يشترك الوقت (5) بينها ~~وبين العشاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء (6)، فيختص بها) ~~(7) # PageV00P259 # للمرسلة المتقدمة (1) ولصحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) كما في المدارك قال: " ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى ~~انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه " (2) ولما في الوسائل عنه أيضا عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى ~~نصف الليل " (3). # (ويخرج حينئذ) أي حين الانتصاف (وقت المختار) للخبرين المارين. # (وأما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض فالأظهر بقاء الوقت له إلى طلوع ~~الفجر). لقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: ms135 " إن نام الرجل ولم يصل صلاة ~~العشاء والمغرب أو نسي فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلي كلتيهما فليصلهما ~~وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة " (4) وخبر عبد الله سنان: ~~" إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر وإن طهرت من آخر ~~الليل فلتصل المغرب والعشاء " (5) ورواية ابن حنظلة: " إذا طهرت المرأة قبل ~~طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء " (6) وغيرها (7). # والإشكال في ذلك لمعارضة النصوص - بعد ضعف بعضها -، بما دل على أن لكل ~~صلاة وقتين (8) الظاهر في نفي الثالث، فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم مقاومته ~~لها # PageV00P260 # دلالة ولزوم تخصيصه بها، لو سلم ظهوره فيه، بداهة. مع أن إمكان المنع عنه ~~بمكان، لقوة احتمال أنه لدفع توهم وحدة الوقت، لا نفي الثالث، فلا إشكال في ~~المضطر بأحد هذه الثلاثة. # (وأما المضطر لغير ذلك فالأحوط له أن يأتي بهما (1) أي صلاة المغرب ~~والعشاء قبل الفجر و (لكنه لا بنية) خصوص (الأداء) لاحتمال عدم بقاء وقته ~~(أو) خصوص (القضاء) لاحتمال بقائه (بل بنية ما عليه) من الأداء أو القضاء. ~~ولا يبعد أن يكون حاله حال المضطر بالثلاثة، وأن يكون إتيانه بالصلاتين ~~لأجل بقاء الوقت للمضطر مطلقا، لا لخصوص المضطر بها كما لا يخفى. # (وإذا طلع الفجر الثاني) وهو البياض المعترض على الأفق (دخل وقت صلاة ~~الصبح إلى أن تطلع الشمس) لأخبار كثيرة دلت على محدودية وقتها بالطلوعين ~~(2). # بلا خلاف في دخوله بطلوع الفجر في البين. والإجماعات (3) كالنصوص عليه ~~(4) مستفيضة. # وإنما الخلاف في آخره للمختار، وأنه ظهور الحمرة المشرقية، أو طلوع ~~الشمس؟ وإن كان الأقوى امتداده إلى طلوعها له، كامتداده للمضطر إليه بلا ~~خلاف. وفاقا للمعظم (5)، لقول أبي جعفر (عليه السلام): " وقت صلاة الغداة ~~ما بين طلوع # PageV00P261 # الفجر إلى طلوع الشمس " (1) وقول أبي عبد الله (عليه السلام): " لا تفوت ~~صلاة الفجر حتى تطلع الشمس " (2) وقوله (عليه السلام) في رواية عبيد بن ~~زرارة: " لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس. ولا صلاة الليل حتى يطلع ~~الفجر ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس " (3) وغيرها ms136 (4). # ولا يقاوم لمعارضتها ما استدل به لانتهائه للمختار بظهور الحمرة والإسفار ~~ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " وقت الفجر حين ينشق ~~الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن ~~شغل أو نسي أو نام " (5). وما رواه ابن سنان في الصحيح، عنه (عليه السلام) ~~قال: " لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ووقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ~~أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن شغل أو نسي ~~أو سهى أو نام " (6) لعدم دلالتهما على خروج وقت الاختيار بذلك أولا. # بل ودلالتهما على جواز التأخير لمن شغل، وهو أعم من المختار، ثانيا. # وغاية دلالة " لا ينبغي " على الكراهة لا التحريم، ثالثا. # ولم سلم كانت تلك الأخبار في جواز التأخير عن الإسفار للمختار أظهر منهما ~~في عدم جوازه له كما هو واضح فلا بد من حملهما على ما لا ينافيها، رابعا. # PageV00P262 # (وأما النوافل): # الباب الأول: في المقدمات (أوقات النوافل)... # (فوقت نافلة الظهر إذا زالت الشمس) ومالت عن دائرة نصف النهار (إلى أن ~~يصير زيادة ظل كل شئ ذراعا (1) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه ~~قال: " إن حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قامة وكان إذا مضى ~~من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر " ثم قال: " ~~أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ " قلت: لم جعل ذلك؟ قال: " لمكان النافلة ~~لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت ~~بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلع فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة ~~" (2). # وقيل بامتداد وقت نافلة الظهر إلى أن تصير الزيادة مثل الشاخص ووقت نافلة ~~العصر مثليه (3). # وفي رواية معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أتى ~~جبريل (عليه السلام) (4) رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5) بمواقيت ~~الصلاة... " إلى أن قال: " ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره ~~فصلى (6) ثم أتاه ms137 حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى (7) العصر... " (8) ~~الحديث. وقد روى معاوية بن ميسرة، عنه [(عليه السلام)] مثله (9)، إلا أنه ~~ذكر بدل " القامة # PageV00P263 # والقامتين " " ذراعا وذراعين ". وروى مفضل بن عمر عنه مثله (1) إلا أنه ~~ذكر بدل " القامة والقامتين " " قدمين وأربعة أقدام ". ولا يبعد أن يكون ~~المراد من القامة والقامتين الذراع والذراعين، والقدمين وأربعة أقدام، ~~وإنما عبر بهما في رواية معاوية بن وهب لكون القامة ذراعا، لما رواه علي بن ~~حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام) ~~القامة ذراع " (2) ولكنه لا يقتضي أن تكون القامة في الصحيحة ذراعا ويكون ~~المراد من قوله (عليه السلام): " إذا مضى من فيئه ذراع " إذا مضى منه مقدار ~~القامة، لوجود قرائن على أنها قامة الانسان، ضرورة بعد كون الحائط بمقدار ~~الذراع وصراحة قوله في ذيلها: " فإذا بلغ فيئك ذراعا... ". في اعتبار قامة ~~الانسان. # ولا يصغى إلى منع صراحته بعد كفاية أدنى الملابسة في الإضافة، كما منعها ~~البهبهاني في حاشية المدارك (3)، ضرورة أنه ليس ملاك الصراحة عدم إمكان ~~إرادة الغير عقلا، بل عدم احتمالها عرفا ولا يكاد يحتمل إرادته (عليه ~~السلام) من قوله: " فإذا بلغ من فيئك ذراعا " فإذا بلغ ظل الشاخص مثله كما ~~هو واضح. # (فإذا صارت (4) كذلك) أي زيادة ظل كل شئ ذراعا (ولم يصل شيئا من النافلة ~~اشتغل بالفريضة) لما في موثقة عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله ~~[(عليه السلام)] قال: " للرجل أن يصلي من نوافل الزوال إلى أن يمضي قدمان. ~~فإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك. ~~وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن تمضي أربعة أقدام فإن ~~مضت الأربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا، فلا يصلي النوافل وإن صلى ركعة ~~فليتم النوافل # PageV00P264 # حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر... ". هكذا رواها في المدارك (1) وهو نقل ~~بالمعنى المراد منها قطعا، كما لا يخفى على من راجعها (2)، ولذا ادعى ~~صراحتها فيها حيث لا يخل ms138 بها سوء تعبيرها، كما هو الغالب في روايات عمار - ~~على ما قيل (3) - ولا ضعف في سندها، لكونها من الموثق ولو كان فهو منجبر ~~بالعمل، ففي الجواهر: بلا خلاف أجده سيما بين المتأخرين، بل الاجماع عليه ~~في محكي مجمع البرهان (4) وبالموافقة لغيرها مما دل على عدم مزاحمة النافلة ~~للفريضة وعدم التطوع في وقتها (5) (و) من الموثقة ظهر أنه (لو تلبس بركعة ~~من النافلة زاحم بها الفريضة). # (و) إن (وقت نافلة العصر بعد الظهر إلى أن يصير ظل كل شئ ذراعين ولو خرج) ~~وقتها (وقد تلبس بركعة) منها (زاحم بها) الفريضة (وإلا اشتغل بها). # (ووقت نافلة المغرب بعدها) أي بعد صلاة المغرب لغير واحد من الأخبار، ~~منها: ما في رواية الحارث النضري، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وأربع ~~ركعات بعد المغرب، يا حارث لا تدعها في سفر ولا حضر " (6) ويمتد وقتها (إلى ~~أن تذهب الحمرة المغربية) لما دل على النهي عن التطوع وقت الفريضة (7) ~~واستثناء الرواتب عن النهي عن ذلك إنما هو بالنسبة إلى فرائضها، لا بالنسبة ~~إلى فريضة أخرى مع أنه يظهر من النصوص المعللة لضرب الأوقات للرواتب بأنه ~~لئلا يكون تطوع في وقت # PageV00P265 # الفريضة (1)، أنها في وقتها المضروب لها غير مستثناة، وأن النهي عن ~~التطوع في وقت الفريضة إنما كان عن التطوع بما لا وقت له، أو بما له الوقت ~~في غير وقته ونافلة المغرب حيث لم يضرب لها وقت إلا كونها بعد المغرب، كما ~~في بعض الأخبار (2)، أو كون ركعتين بعد المغرب وركعتين قبل العشاء الآخرة، ~~كما في خبر البزنطي (3)، كان المتيقن من ذلك ضرب ما بين صلاة المغرب وصلاة ~~العشاء في أول وقت إجزائها أو فضيلتها - وهو: ذهاب الحمرة - وقتا لها، لولا ~~كونه المنساق من الإطلاق، بملاحظة أن المعتاد والمتعارف من وقت أدائها في ~~ذاك الزمان هو ذلك أيضا، فيكون فعلها فيه في وقتها فلا يكون تطوعا في وقت ~~الفرضية، أو مستثنى عن النهي عنه قطعا. # (و) منه قد انقدح أنه (لو ذهبت) الحمرة (ولم يكملها اشتغل ms139 بالعشاء، على ~~الأحوط) ولا يأتي بها ولا بما بقي منها قبلها، وإلا كان من التطوع في وقت ~~الفريضة. # ولا دليل هاهنا على المزاحمة لو تلبس بركعة منها، إلا القياس على نافلة ~~الظهرين، مع أنه مع الفارق، لكون مزاحمتهما لفريضتهما لا لفريضة أخرى كما ~~في مزاحمتها. ولا دليل على حرمة إبطال النافلة لو قيل بانعقادها صحيحة لعدم ~~حرمة التنفل في وقت الفريضة. # ثم لا يخفى أن البحث هنا ونظائره من حيث توظيف الوقت لها شرعا. # وستعرف البحث من حيث حرمتها وكراهتها في غير وقتها لو كان وقت فريضة (4). # (ووقت نافلة الوتيرة بعد العشاء) ولو أتى بها في آخر وقتها الاختياري، # PageV00P266 # لإطلاق أخبارها. وأما لو أتى بها في آخر وقتها الاضطراري فلا وقت ~~لنافلتها بل كان فعلها من التطوع في وقت الفريضة. # (و) منه انقدح انه انما (يمتد) وقت الوتيرة (بامتداد وقتها) إلا أن يؤتى ~~بها آخر وقتها. وإطلاق أخبارها معارض بما دل على النهي عن التطوع في وقت ~~الفريضة (1). مع أنه ورد في بيان حكم آخر وهو أنها بعد العشاء لا قبلها ~~كنافلة الفجر والظهرين. # (ووقت نافلة الليل بعد انتصافه) كما هو مذهب علمائنا أجمع، كما في ~~المدارك (2). # وقد استدل عليه بصحيح فضيل، عن أحدهما (عليهما السلام): " ان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة (3) ركعة " ~~(4). وصحيح ابن أذينة عن عدة سمعوا أبا جعفر يقول: " كان أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس، ولا من الليل بعد ما يصلي ~~العشاء حتى ينتصف الليل " (5). ولا يخفى أن الروايتين إنما دلتا على أن ما ~~(6) بعد النصف وقت لها، لا على أنه ابتداء وقتها، لاحتمال أن يكون مداومة ~~النبي والوصي على الصلاة بعد الانتصاف لكونها أفضل، كما دل عليه خبر سماعة ~~عن أبي عبد الله قال: " لا بأس بصلاة الليل في ما بين أوله إلى # PageV00P267 # آخره، إلا أن أفضل ذلك بعد انتصاف الليل " (1). نعم إنما دل على توظيف ~~وقتها بذلك خبر عبد الله ms140 بن زرارة، أنه قال أبو جعفر (عليه السلام): " وقت ~~صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره " (2). مع أنه لا يبعد دعوى ظهور ~~الرواية أيضا في أن الإمام (عليه السلام) فيها بصدد توظيف الوقت وتعيينه ~~بما يدوام عليه النبي والوصي من الصلاة بعد الانتصاف ابتداء. وكون وقتها ~~الموظف شرعا هو بعد الانتصاف لا ينافي عدم البأس بفعلها ولو لغير عذر قبله، ~~كما دل عليه خبر سماعة لأجل كون " صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى أتي بها ~~قبلت " كما في بعض الأخبار (3). ويدل على ذلك رواية القاسم بن الوليد، أنه ~~سأل الصادق (عليه السلام): نوافل النهار كم هي؟ قال: " ست عشرة أي ساعات ~~النهار شئت أن تصليها صليتها إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل " (4). # وبالجملة لا منافاة بين توظيف الوقت للنافلة ودخله في حصول الغرض المرغوب ~~منها بتمامه وكماله، وجواز فعلها قبله أو بعده ولو لغير عذر، إذا كان بعض ~~الغرض حاصلا بها، كما هو الحال في الفريضة أيضا. # والتوفيق بذلك بين الأخبار أولى من (5) حمل جميع الأخبار المجوزة ~~لتقديمها (6) على الرخصة في التقديم بعذر كالسفر والشباب والشيب والنوم ~~والبرد ونحو ذلك مما في الاخبار من الأعذار، لتأبي خبر سماعة (7) وبعض ~~الأخبار الأخر (8) من ذلك، كما # PageV00P268 # لا يخفى. # (وكلما قرب) فعل نافلة الليل (من الفجر كان أفضل) بلا خلاف معتد به، في ~~الجواهر (1). بل عن صريح جماعة (2) وظاهر التذكرة (3) (4) الاجماع عليه ~~لرواية مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: متى أصلي صلاة ~~الليل؟ فقال: " صلها آخر الليل... " (5). وضعف سنده منجبر بما عرفت مضافا ~~إلى التسامح في أدلة السنن. # (ولو طلع) الفجر (وقد تلبس بأربع) ركعات من صلاة الليل (زاحم بها) صلاة ~~(الصبح وإلا قضاها) كما هو مذهب الأصحاب حسب ما نسب إليهم في المدارك (6). ~~ودليله خبر أبي جعفر الأحول قال: قال أبو عبد الله: " إذا أنت صليت أربع ~~ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة، طلع أو لم يطلع " (7) ~~وضعفه بعمل الأصحاب مجبور. ومضمر يعقوب البزاز ms141 قال: قلت له: أقوم قبل الفجر ~~بقليل فأصلي أربع ركعات ثم أتخوف أن ينفجر الفجر أبدأ بالوتر أو أتم ~~الركعات؟ قال: # " لا، بل أوتر وأخر الركعات حتى تقضي في صدر النهار " (8). وإن كان لا ~~يقاومه، لضعف سنده بالإضمار وغيره بلا إنجبار، إلا أنه لا بأس بالعمل به ~~تسامحا في أدلة السنن. # PageV00P269 # (ووقت ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الليل) وإن كان ذلك قبل طلوع الفجر ~~الأول كما ذهب إليه الشيخ في النهاية (1) وابن إدريس (2) وعامة المتأخرين ~~حسب ما في المدارك (3). لما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد قال: ~~سألت الرضا (عليه السلام) عن ركعتي الفجر قال: " احشوا بهما صلاة الليل " ~~(4). وعن أبي يعفور قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ركعتي الفجر متى أصليهما (5)؟ فقال: ~~" قبل الفجر ومعه وبعده " (6) وغيرهما (7). وقضية إطلاق هذه الأخبار وإن ~~كانت جواز حشوهما في صلاة الليل وإن كان صلاها بعد الانتصاف بلا فصل، إلا ~~أن خبر محمد بن مسلم دل على أن أول وقتهما سدس الليل الباقي قال: سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن أول وقت ركعتي الفجر، فقال: " سدس الليل الباقي " ~~(8). # نعم، يمكن التوفيق بأن أول وقتهما الموظف شرعا هو السدس الباقي، لدخله في ~~حصول تمام الغرض المرغوب وإن كان بعضه يحصل بفعلهما قبل الوقت، كما تقدمت ~~الإشارة إليه (9). ولكن تأخيرهما إلى طلوعه أي الفجر الأول أفضل لأنهما من ~~صلاة الليل، كما في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن ~~ركعتي # PageV00P270 # الفجر، فقال: " قبل الفجر إنهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة (1) صلاة ~~الليل... " (2). # والأمر بحشوهما فيها في صحيح أحمد بن محمد وغيره (3)، وقد تقدم (4) أنه ~~كلما قرب فعلها من الفجر الثاني كان أفضل. ولقول أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في رواية إسحاق بن عمار: # " صلهما قبيل الفجر ومعه وبعده " فقلت: متى أدعها حتى أقضيها (5)؟ قال: " ~~إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة " (6) ولذلك كان تقديمهما على هذا الفجر ~~أيضا أفضل. وقد أمر في ذيل رواية زرارة بالابتداء بالفريضة ms142 بقوله: " إذا ~~دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة " (7). وفي رواية أخرى له قال: قلت ~~لأبي جعفر (عليه السلام): الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما؟ قال: " ~~قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة " (8). # (ولو طلع الفجر زاحم) الصبح (بهما (9) لقول الصادقين في غير رواية: # " صلهما قبل الفجر ومعه وبعده " (10). # ثم إنه يمتد وقت مزاحمتهما له (إلى أن تطلع الحمرة) المشرقية، لصحيحة علي # PageV00P271 # ابن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يصلي الغداة ~~حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما؟ قال: " ~~يؤخرهما " (1) لكن الظاهر أن عدم المزاحمة مع الإسفار وظهور الحمرة ~~وتأخيرهما حينئذ عن الفريضة إنما كان أفضل وأولى وإن جاز تقديمهما كما هو ~~ظاهر رواية إسحاق بن عمار (2) حسب ما لا يخفى. # هاهنا مسائل: # الأولى: تصلى الفرائض اليومية وغيرها في كل وقت ولو كان وقت فريضة أخرى ~~أداء وقضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة إجماعا. فإن تضيق فاللازم الإتيان بها ~~فلو أتى بغيرها، فإن كانت شريكتها كالظهر في ضيق وقت العصر، أو المغرب في ~~ضيق وقت العشاء لوقعت فاسدة، لما في رواية الحلبي: " وإن هو خاف أن يفوته ~~فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتكون قد فاتتاه (3) جميعا " (4). # وأما غيرها فالظاهر وقوعها صحيحة. بناء على الصحيح من عدم حرمة الضد وإن ~~كان عاصيا بترك الحاضرة. # ويصلى النوافل الرواتب قضاء وأداء وغيرها ما لم يدخل وقت الفريضة بلا منع ~~أصلا. # وأما إن دخل فقد عرفت تفصيل مزاحمة الرواتب لها (5). # PageV00P272 # وأما غيرها ولو كان قضاءها ففي جواز مزاحمتها وإتيانها في وقتها وعدم ~~الجواز خلاف، منشؤه ما يتراءى من اختلاف الأخبار. # الباب الأول: في المقدمات (الصلاة في وقت الفريضة)... # فقضية إطلاق أكثر أدلة النوافل، وظاهر خصوص موثقة سماعة: قال (1): # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله (2) ~~أيبتدي بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: " إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل ~~الفريضة " (3) الخبر. # وعموم بعض أدلة قضائها كما في خبر علي ms143 بن جعفر عن قرب الإسناد عن أخيه ~~موسى (عليه السلام): سألته عن رجل نسي صلاة الليل والوتر ويذكر إذا قام في ~~صلاة الزوال، قال: " ابتدأ بالظهر فإذا صلى صلاة الظهر صلى صلاة الليل ~~وأوتر (4) ما بينه وبين صلاة العصر أو متى أحب " (5). وخصوص بعضها كذيل هذا ~~الخبر، وخبر أبي بصير: قال: # قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن فاتك شئ من تطوع الليل والنهار ~~فاقضه عند زوال الشمس، وبعد الظهر عند العصر، وبعد المغرب، وبعد العتمة، ~~ومن آخر السحر " (6) والنصوص المتفرقة في الأبواب وكتب الأدعية في خصوص ~~النوافل في أوقات الفرائض (7)، وإطلاق مثل قول أبي عبد الله (عليه السلام): ~~" صلاة التطوع بمنزلة الهدية، متى # PageV00P273 # أتي بها قبلت، فقدم منها ما شئت وأخر ما شئت " (1). # وقوله (عليه السلام): " صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت إن شئت ~~(2) في أوله وإن شئت في وسطه وإن شئت في آخره " (3). وقوله (عليه السلام) ~~أيضا في رواية القاسم بن الوليد في جواب السؤال عن نوافل النهار، كم هي؟ " ~~ست عشرة أي ساعات النهار شئت أن تصليها صلها إلا أنك إذا صليتها في ~~مواقيتها أفضل " (4) إلى غير ذلك (5)، جواز التطوع وقت الفريضة. # كما أن قضية الأخبار الناهية عنه (6) أو النافية له (7) أو الآمر: ~~بابتداء الفريضة بعد دخول وقتها (8) عدم الجواز. # ولكن لا يخفى أن ظهور هذه في المنع لا يقاوم ظهورها في الجواز، سيما بعد ~~ملاحظة أن بناءهم على عدم تقييد المطلقات في باب المستحبات بالنسبة إلى أصل ~~الاستحباب في غير الباب من سائر الأبواب، ويحملون ما دل على التقييد من أمر ~~أو نهي أو نفي على تقييدها بالنسبة إلى بعض مراتبه. # هذا مضافا إلى ما في الأخبار من الشهادة على ذلك. وكفاك شاهدا رواية # PageV00P274 # القاسم المتقدمة (1) وحسنة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة؟ فقال: " إن الفضل أن ~~تبدأ بالفريضة " (2). # مع أنه من البعيد جدا جواز فعل سائر المستحبات، بل الجائز، بل المكروه ms144 في ~~وقت الفريضة وعدم جواز التطوع بالصلاة التي هي معراج المؤمن (3) وخير موضوع ~~(4) وقرة عين النبي (صلى الله عليه وآله) (5) وخير العمل (6) وغير ذلك (7) ~~مما ربما يوجب القطع بأن جواز التطوع في وقتها أولى بالجواز منها، كما لا ~~يخفى. # وليست دعوى القطع بالأولوية، كما عن كاشف اللثام (8)، مجازفة. # هذا كله مع أنه قد حدد وقت الفريضة الذي لا ينبغي التطوع فيه بما إذا أخذ ~~المقيم في الإقامة، كما دل عليه صحيح عمر بن يزيد، أنه سأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة ~~ما حد هذا الوقت؟ قال: # " إذا أخذ المقيم في الإقامة " فقال: الناس يختلفون في الإقامة قال: " ~~المقيم الذي يصلي معه " (9). حيث يظهر منه أنه لا منع عنه قبل أخذ المقيم ~~في الإقامة، والمنع عنه # PageV00P275 # في هذا الوقت ليس إلا لأجل مزاحمته درك تمام فضيلة الجماعة التي لا يوجب ~~المنع عنه إلا تنزيها لو لم تدرك أصلا، بل إلا تبعا وعرضا، إرشادا إلى ~~إمكان درك تمامها بتركه مع إمكان دركه بعد الفريضة بلا نقيصة. # وهذا الخبر له الحكومة على جميع الأخبار الناهية عنه أو النافية له وقت ~~الفريضة. # نعم، ربما ينافيه ويعارضه ما دل منها على أن توظيف الوقت بالذراع ~~والذراعين لنافلة الظهرين، إنما هو لئلا يتطوع في وقت الفريضة. # ويمكن الجمع بينهما بأن وقت الإقامة غالبا في الصدر الأول وقت فضيلة ~~الفريضة أيضا، وقبله لا منع عنه أصلا حيث لا مزاحمة له لا لوقت فضيلة ~~الفريضة ولا لفضيلة الجماعة وتمامها (1)، كما لا يخفى، فإن المنع عنه كان ~~لمزاحمته لأحدهما، فافهم. # (و) كيف كان (فالأحوط أن لا يؤتى بها (2) أي بالنوافل التي لم يقم دليل ~~بالخصوص على جواز إتيانها في وقت الفريضة (إلا رجاء (3) وبداعي إحتمال ~~الأمر، لا بداعي الأمر، خروجا بذلك عن شبهة الخلاف وإن كان الأظهر جواز ~~إتيانها كذلك، كما عرفت. # (الثانية: يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وعند غروبها) كما هو ~~المحكي عن المشهور بين ms145 الأساطين من المتقدمين (4) والمتأخرين (5)، بل عليه ~~نقل # PageV00P276 # الاجماع عن غير واحد منهم (1) (و) كذا يكره إبتداؤها أيضا (عند قيامها) ~~أي الشمس (نصف النهار إلى أن تزول، إلا في يوم الجمعة، وبعد الصبح والعصر، ~~عدا ذي السبب) كما نسب إلى الأكثر (2) والأصل في ذلك أخبار، منها: صحيحة ~~[محمد بن] (3) مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يصلى على الجنازة كل ~~ساعة إنها ليس بصلاة ركوع وسجود إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها ~~التي فيها الخشوع والركوع والسجود، لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين ~~قرني شيطان " (4). # وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا صلاة ~~نصف النهار إلا يوم الجمعة " (5) وغيرهما (6). # الباب الأول: في المقدمات (مسائل)... # وإطلاق الأخبار وإن كان شاملا للفريضة والنافلة المبتدأة وغيرها إلا أنه ~~حمل على النافلة المبتدأة لورود الإذن في صلاة الفريضة (7)، وفي قضاء ~~النافلة في كل # PageV00P277 # ساعة (1) كما قيل (2). # ولا يخفى أن الإذن في ذلك لا ينافي الكراهة، ليوجب حمل الاطلاق وتقييده ~~مع بعده جدا في صحيحة محمد بن مسلم، لما فيها من العلة (3) الشاملة لأفراد ~~الصلاة كلها، كما لا يخفى. وكذا إطلاق أدلة شرعية ذوات الأسباب لا ينافي ~~كراهتها عبادة في تلك الأوقات مع استحبابها فيها واستحقاق الثواب عليها وان ~~كان ثوابها أقل وفعلها في غيرها أفضل، كي يؤول (4) الأمر إلى تقييد أحد ~~الإطلاقين بالآخر. # نعم، لو كانت الكراهة غير كراهة العبادة لكان تقييد أحد الإطلاقين بالآخر ~~الأظهر - لو كان - والرجوع إلى الأصل الغير المنافي لو لم يكن في البين ~~أظهر، لازما. # ولما كان الأمر في ذلك سهلا لم يقع تغيير في عبارة الأصل تبعا للمشهور ~~والأكثر (5). # (الثالثة: تقديم كل صلاة في أول وقتها أفضل) اتفاقا نصا وفتوى (إلا في ~~مواضع) منها: المغرب والعشاء للمفيض من عرفة، فإن تأخيرهما إلى المشعر ~~الحرام أفضل وإن مضى ربع الليل بإجماع أهل العلم، كما عن المنتهى (6)، لغير ~~واحد من الأخبار (7). بل وإن مضى ثلث الليل، لصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ~~" لا ms146 تصل المغرب حتى تأتي جمعا وإن ذهب ثلث الليل " (8). # ومنها: العشاء الآخرة مطلقا، فإن تأخيرها إلى أن يسقط الشفق الأحمر # PageV00P278 # أفضل، لصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) متى تجب ~~العتمة؟ قال: " إذا غاب الشفق والشفق الحمرة " (1) وصحيحة بكر بن محمد، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها ~~إلى غسق الليل " (2) لوجوب حملهما على وقت الفضيلة، جمعا بينهما وبين ما دل ~~على دخول وقتها قبله. # ومنها: تأخير الفريضة للتنفل بنافلتها، لما تقدم (3) إلى غير ذلك من ~~الموارد التي هي (4) مذكورة في أبواب متفرقة (5). # (ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا تقديمها) وإلا لما كان وقتها، كما ~~هو واضح. # PageV00P279 # الفصل الثالث: في القبلة الباب الأول: في المقدمات (القبلة)... # وهي لغة: ما يصلى نحوه والجهة قال في الصحاح: القبلة التي يصلى نحوها. # ويقال أيضا: ما له قبلة ولا دبرة، إذا لم يهتد بجهة امره وما لكلامه قبلة ~~أي جهة (1). # (و) شرعا، (هي): خصوص (الكعبة) عينا أو جهة، للأخبار الدالة على أنها ~~القبلة التي حول وجهه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو صرفه إليها في ~~أثناء الصلاة (2)، وغيرها ففي المروي عن قرب الإسناد: " ان لله حرمات ثلاث ~~ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حكمة ونور، وبيته الذي جعله قياما للناس وأمنا ولا ~~يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم " (3) بل الظاهر أنه من ضروريات ~~المذهب، بل الدين. # ولا ينافيه الخلاف، وذهاب جماعة (4) إلى كونها قبلة لمن في المسجد، ~~والمسجد لمن في الحرم، والحرم لمن خرج منه فإن الظاهر أنه ليس المسجد ~~والحرم عندهم بحيالهما قبلة في قبال الكعبة، بل لأن المواجهة معهما كانت ~~مواجهة لجهتها. # ولذا نقل عن بعض هذه الجماعة التصريح بوجوب استقبال عينها للمتمكن من ~~استقبالها (5)، مع أن خفاء بعض الضروريات لبعض الشبهات لا ينافي الضرورية. # وكيف كان فعينها قبلة (مع القدرة) على استقبالها. # PageV00P280 # وقد استدل عليه في محكي المعتبر بإجماع العلماء كافة (1) ونقل عن غير ~~واحد (2). # ويدل عليه خبر الاحتجاج، ms147 عن العسكري في احتجاج النبي (صلى الله عليه ~~وآله) على المشركين قال فيه: " فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة ~~أطعنا ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها ~~فأطعنا، فلم نخرج في شئ من ذلك من اتباع أمره " (3). # (و) منه يظهر أن (جهتها) قبلة (مع البعد) الموجب لعدم القدرة على ذلك ~~علما وإن اتفق أحيانا. # ويدل عليه قوله تعالى: * (فولوا وجوهكم شطره) * (4) والشطر هو الجانب ~~والجهة والمراد من المسجد الحرام الكعبة، كما يظهر من أخبار الصرف والتحويل ~~(5). # (والمصلي في) جوف (الكعبة) تصح صلاته و (يستقبل أي جدرانها شاء) لعدم ~~المرجح لواحد منها، أما الصلاة النافلة فمطلقا إجماعا، وأما الفريضة فعلى ~~ما هو المشهور (6) من جوازها كذلك خلافا للشيخ في محكي الخلاف (7) فذهب إلى ~~تحريمها # PageV00P281 # اختيارا وتبعه ابن براج (1). # وقد استدل بالإجماع وبأن القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فتكون القبلة ~~جملتها والمصلي في وسطها غير مستقبل الجملة وبما رواه في الصحيح عن معاوية ~~بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا تصل المكتوبة في الكعبة ~~" (2) وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما [(عليهما السلام)] قال: " لا ~~تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة " (3) (4). # وفيه أنه لا إجماع، لمخالفة المشهور (5)، وهو منهم في أكثر كتبه (6) على ~~ما نقل. # والمصلي في جوف الكعبة وإن كان غير مستقبل للكعبة عرفا، إلا أن موثقة ~~يونس ابن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إذا حضرت الصلاة ~~المكتوبة وأنا في الكعبة، أفأصلي فيها؟ قال: " صل " (7). قد دلت على جواز ~~الفريضة في جوفها ولا يقاوم الصحيحتان (8) لمعارضتها دلالة وحملهما على ~~الكراهة توفيق عرفي، كما لا يخفى. # (و) المصلي (على سطحها) يصلي صلاة تامة كما يصلي في جوفها و (يبرز بين ~~يديه بعضها) ليواجهه فلو لم يبرز، بل وقف على الحائط بحيث لا يبقى بين يديه ~~جزء من البيت لكانت صلاته فاسدة. # وربما قيل بأنه يصلي إلى بيت المعمور مستلقيا على ظهره، موميا للركوع # PageV00P282 # والسجود (1)، لرواية ضعيفة بلا جابر (2). # (وكل قوم) ms148 مع أهالي البلاد البعيدة (يتوجهون إلى) جهة (ركنهم). # (ف‍) الركن (العراقي لأهل العراق) ومن في سمتهم. # (و) الركن (اليماني لأهل اليمن) ومن في سمتهم. # (و) الركن (المغربي لأهل المغرب) ومن في سمتهم. # (و) الركن (الشامي لأهل الشام) ومن في سمتهم. # (وعلامة) قبلة (العراق جعل الفجر) أي المشرق (محاذيا لمنكبه الأيسر ~~والشفق) أي المغرب (لمنكبه الأيمن). # والظاهر عدم اختصاص الإعتدالين منهما بذلك، وإن لم يكن ما عداهما بمنضبط، ~~لسعة الجهة وعدم اختصاصها بما يجعل الاعتدالين كذلك. # [وعين الشمس عند الزوال عن طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف. # والجدي خلف المنكب الأيمن] (3). كما يدل عليه خبر محمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) قال سألته: عن القبلة. قال: " ضع الجدي في قفاك وصل " (4). # (ومع فقد الأمارات) الموجبة للعلم بالجهة ولا للظن بها - لاعتباره في ما ~~إذا تعذر العلم لصحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " يجزئ ~~التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " (5) وغيرها (6) - وفقد البينة ~~العادلة - لحجيتها شرعا، بل لا يبعد # PageV00P283 # حجيتها مع التمكن من العلم أيضا - (يصلي) كل فريضة (إلى أربع جهات مع ~~الاختيار) على المشهور (1) بل عن غير واحد الاجماع عليه (2) لرواية خراش عن ~~بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك، إن هؤلاء ~~المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا ~~وأنتم سواء في الاجتهاد. فقال: " ليس كما يقولون. إذا كان كذلك فليصل إلى ~~أربع وجوه " (3). ونحوها مرسلة الكليني (4) بإسقاط قضية المخالفين، وتبديل ~~الوجوه بالجوانب. هذا مع أنه مقتضى قاعدة الاشتغال، للتكليف باستقبال ما هو ~~قبلة الغير المتمكن من مواجهة الكعبة مما بين المشرق والمغرب، وهو ظاهرا لا ~~يكاد يدرك في الفرض إلا بالصلاة إلى أربع جهات، فإن المراد من المشرق ~~والمغرب ليس الإعتدالي منهما، بل تمام المشارق والمغارب ولا يدرك بالصلاة ~~إلى ثلاث جهات، كما قيل (5)، إذ من المحتملات أن تكون النقطتان اللتان يصلي ~~إليهما إلى طرف المشرق والمغرب والأخرى على عكس ما بينهما، ويصدق حينئذ أنه ms149 ~~يصلي إلى المشرق والمغرب، لا إلى ما بينهما عرفا وإن كانت مما بينهما دقة، ~~ضرورة أنه الملاك في الخطابات العرفية. # PageV00P284 # ومن هنا يمكن أن يناقش في رواية خراش بالإرسال، وضعف المرسل، وعدم الجبر، ~~لاحتمال أن مستند فتوى المشهور هو الاحتياط لا الرواية، واشتمالها على نفي ~~الاجتهاد في القبلة مع وجوبه، وقوة احتمال اتحاد مرسلة الكليني (1) معها مع ~~أنها غير قابلة للاستناد إليها، ولذا لم يذكرها استنادا، كما يظهر من ~~مراجعة الكافي (2). # هذا مع ذهاب جماعة من القدماء كالعماني (3) وابن بابويه (4) والكليني (5) ~~وجماعة من المتأخرين (6) - على ما حكي عنهم - إلى الخلاف وكفاية الصلاة إلى ~~أي جهة شاء. # وقد دل عليه أخبار، منها: الصحيح عن ابن [أبي] (7) عمير عن بعض أصحابه عن ~~زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قبلة المتحير فقال: " يصلي حيث ~~يشاء " (8). وصحيحة زرارة: " يجزئ المتحير أينما توجه إذا لم يعلم وجه ~~القبلة " (9). # وغيرهما (10). # PageV00P285 # ولا يخفى أنه لا مجال أيضا للاستناد إلى قاعدة الاشتغال في لزوم الصلاة ~~إلى أربع جوانب عقلا، لما عرفت من دلالة غير واحد من الأخبار على الإجتزاء ~~بالصلاة إلى حيث يشاء، وأينما توجه (1)، كما لا مجال معها لما نسب إلى ابن ~~طاووس (2) من القرعة، حسب ما هو واضح. # ولكنه لا ينبغي ترك الاحتياط خروجا عن شبهة الخلاف للرواية والشهرة. # (و) أما (مع الاضطرار) (3) لضيق الوقت، أو عدو، أو مرض يصلى إلي (أي (4) ~~جهة شاء) بلا إشكال ولا خلاف في الاجتزاء بصلاة واحدة، وإجزائها، كما هو ~~قضية تلك الأخبار (5)، غايته تخصيصها بخبر خراش (6) بحال الاضطرار. # (ولو ترك الاستقبال) الواجب (عمدا أعاد) الصلاة إجماعا. # (ولو كان ظانا في ما كان الظن) باستقبال القبلة (معتبرا، وهو في ما إذا ~~تعذر العلم والأمارة) الشرعية (أو تعسر) وإلا كان تاركا عمدا (أو) كان ~~(ناسيا وكان) ما صلى إليه (بين المشرق والمغرب فلا إعادة عليه). وقد ادعى ~~في المدارك الاجماع عليه، وحكى عن جماعة (7) ويدل عليه صحيح معاوية بن عمار ~~سأل الصادق (عليه السلام): # عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ms150 ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن ~~القبلة يمينا وشمالا قال: " قد مضت صلاته، ما بين المشرق والمغرب قبلة " ~~(8). وخبر قرب # PageV00P286 # الاسناد، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه كان يقول: " ~~من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة، ثم عرف بعد ذلك، فلا إعادة ~~عليه، إذا كان في ما بين المشرق والمغرب " (1) وغيرهما (2). ويخصص بذلك ما ~~دل بإطلاقه على وجوب الإعادة في الوقت مما يأتي من الأخبار. # (و) أما (لو كان إليهما أعاد في الوقت) لا بعده، وادعى عليه الاجماع في ~~المدارك (3) ويدل عليه صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: # " إذا صليت وأنت على غير القبلة، واستبان لك أنك صليت وأنت على غير ~~القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد " (5) وقريب منه صحيح ~~سليمان بن خالد (6). # ولا تقاوم لمعارضتهما رواية معمر بن يحيى قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) (7) عن رجل صلى إلى غير القبلة ثم تبينت القبلة وقد دخل في وقت ~~صلاة أخرى. قال: # " يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها " (8) لا سندا لضعفها، ولا ~~دلالة لصراحتهما في عدم وجوب الإعادة خارج الوقت، وغايتها الظهور في ~~وجوبها، فتحمل على الاستحباب، أو على ما إذا صلى غفلة بدون التحري ~~والاجتهاد. # PageV00P287 # (ولو كان مستدبر القبلة أعاد مطلقا، على تأمل في خارج الوقت) بل منع، ~~لإطلاق التفصيل بين الوقت وخارجه في الصحيحين وغيرهما (1). وقد عرفت عدم ~~مقاومة رواية معمر بن يحيى للمعارضة أصلا. ولا دلالة لصحيح زرارة عن أبي ~~جعفر (عليه السلام): " لا تعاد الصلاة إلا عن خمسة: الطهور والوقت والقبلة ~~والركوع والسجود " (2) على الإعادة إلا إذا أخل بما هو شرط في الحال كما ~~إذا صلى إلى غير القبلة بلا اجتهاد، غفلة، أو بدونها مع البناء على الإعادة ~~لو لم يكن إليها، وإلا ما أخل بما هو شرط في الحال من الاستقبال إلى ما ~~يؤدي إليه إجتهاده. ففي صحيح ms151 ابن خالد: " إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن ~~كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده " (3). # وفي بعض الأخبار " فإن القوم قد تحروا " (4) فإنهما كالصريح في أن التحري ~~والاجتهاد هاهنا على نحو السببية والموضوعية لا الطريقية، كي يظهر الإخلال ~~بشرط الاستقبال، ويصدق الفوت الموجب للقضاء وكون الاجتهاد على نحو الطريقية ~~بالنسبة إلى الإعادة في الوقت لا يقتضي كونه كذلك بالنسبة إلى خارج الوقت، ~~بل لا بد من ملاحظة دليل اعتباره، وقد دل على أنه بنحو السببية بالنسبة إلى ~~القضاء. وبالجملة الاجزاء وعدمه يتبع الدليل. # (ولا يصلي) شيئا (على الراحلة مع (5) الاختيار إلا النافلة (6) فيصليها ~~مع الاختيار والاضطرار. ويدل على عدم جواز الفريضة معه سفرا وحضرا، يومية # PageV00P288 # وغيرها - مضافا إلى أدلة إعتبار ما لابد معه من الإخلال به، من الأجزاء ~~والشرائط كالركوع والسجود والاستقبال، وإلى دعوى المعتبر أنه مذهب العلماء ~~(1)، كما نقله في المدارك (2) - صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: # " لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل القبلة، ويجزيه فاتحة ~~الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما مكنه من شئ، ويومئ في النافلة إيماء ~~" (3). # وموثقة عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيصلي ~~الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال: " لا، إلا من ضرورة " (4). # ويجوز أن يصلي الفرائض عليها مع الاضطرار للموثقة وغيرها من الأخبار ~~المصرحة به (5)، مضافا إلى ما دل على " أن الصلاة لا تترك بحال " (6). # ويدل على جواز النافلة عليها صحيح عبد الرحمن، حيث خصص بالفريضة. # ثم الظاهر من الفريضة والنافلة ما كان كذلك ذاتا وإن عرض الاستحباب على ~~الفريضة، والوجوب على النافلة كالمعادة والمنذورة، لانسباق ذلك من الأخبار ~~كما لا يخفى. # PageV00P289 # (الفصل الرابع: في اللباس) الباب الأول: في المقدمات (لباس المصلي)... # (يجب ستر العورة) شرطا وإن لم يكن هناك ناظر محترم (إما بالقطن، أو ~~الكتان (1)، أو ما أنبتته الأرض من أنواع الحشيش). # (أو بالخز الخالص) الغير المغشوش بمثل وبر الأرانب مما لا يؤكل لحمه، ولم ~~يقم دليل خاص ms152 على جواز الصلاة فيه. # أما جواز الصلاة في الخالص فبإجماع علمائنا على ما حكاه في محكي المعتبر ~~(2). # ويدل عليه أخبار كثيرة، منها: صحيح سليمان بن جعفر الجعفري: قال: # رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) (3) يصلي في جبة خز (4). # وأما عدم الجواز في المغشوش فلعموم ما دل من الأخبار الدالة على عدم جواز ~~الصلاة في شئ مما لا يؤكل (5)، مضافا إلى ما ورد فيه بالخصوص، من قول أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في خبر الكافي: " فأما الذي يخلط فيه وبر الأرانب ~~وغير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه " (6). وبمعناه خبر أيوب بن نوح عن ~~الصادق (عليه السلام) (7). وضعف # PageV00P290 # سندهما منجبر باشتهار العمل بهما بين الأصحاب (1)، ودعوى أكثرهم الاجماع ~~على مضمونهما (2) كما في المدارك عن المعتبر (3). فلا يقاوم لمعارضتهما خبر ~~داود الصرمي (4): قال: سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب. فكتب: " ~~يجوز " (5) لعدم (6) انجبار ضعفه. # (أو بالصوف والشعر والوبر مما يؤكل لحمه، أو جلده مع التذكية). # (ولا تجوز الصلاة في جلد الميتة) مما يؤكل لحمه (وإن دبغ) إجماعا نقلا ~~(7) وتحصيلا لغير واحد من الأخبار، منها: صحيح محمد بن مسلم: قال: سألته عن ~~جلد الميتة أيلبس بالصلاة إذا دبغ؟ قال: " لا ولو دبغ سبعين مرة " (8). # (ولا) في (جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي ودبغ ولا (9) في صوفه وشعره ~~ووبره) وكل شئ منه. وهو إجماعي على ما نقله جماعة كما في المدارك (10). # PageV00P291 # ويدل عليه موثق ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيرها من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه ~~إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الصلاة في وبر كل شئ حرام ~~أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسدة، لا تقبل ~~تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله " (1) وغير واحد من الأخبار ~~(2). # (ولا) في (الحرير المحض للرجال مع الاختيار) وهو مذهب علمائنا، كما أن ~~علماء الاسلام على تحريم لبسه لهم. # ويدل عليه أخبار ms153 مستفيضة على ما في المدارك (3). # ويدل على عدم جواز الصلاة في الحرير المحض وبطلانها قوله في صحيحة محمد ~~بن عبد الجبار: " لا تحل الصلاة في حرير محض " (4). وغيرها ما دل بمنطوقه ~~أو مفهومه (5). # وفي المدارك: أما البطلان، فعلى تقدير كونه ساترا للعورة ظاهر، لاستحالة ~~إجتماع الواجب والحرام في الشئ الواحد (6). # وفيه إن لبس الحرير المحض وإن كان حراما على الرجال مطلقا في غير الحرب ~~مع الاختيار، إلا أنه مع عدم الانحصار ليس لبسه مقدمة للتستر به واجبا # PageV00P292 # ليلزم الاجتماع فيه فيكون واجبا غيريا وحراما نفسيا، بل حراما محضا (1)، ~~وإن التستر به واجب وشرط (2) وحرمة مقدمته غير سارية إليه. # ومع الانحصار في غير الحرب، والاختيار فلا يجب التستر للصلاة حينئذ، كي ~~تجب مقدمته مع حرمتها، كما لا يخفى. # ثم إن الاتفاق على عدم جواز الصلاة في الحرير للرجال إنما هو في ما (عدا ~~ما لا تتم به الصلاة) وأما فيه، ففيه خلاف، إلا أن الأظهر جوازه، لرواية ~~الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده ~~فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الإبريسم، والقلنسوة، والخف، والزنار يكون ~~في السراويل، ويصلي فيه " (3). # وسنده وإن كان ضعيفا، إلا أنه مما يوثق به بسبب أن جل القدماء والمتأخرين ~~(4) قد عملوا به، وغير العامل به ربما توقف لأجله، أو رجح عليه غيره وكل ~~ذلك فرع الحجية، كما قيل (5)، فيقيد بها إطلاق الأخبار المانعة (6) لو كان ~~لها الإطلاق ولم يكن المنساق منه غير ما لا تتم به الصلاة ويكون قرينة على ~~أن المراد من نفي الحلية في صحيح محمد بن عبد الجبار: قال: كتبت إلى أبي ~~محمد (عليه السلام) أسأله، هل يصلى في قلنسوة حرير محض، أو قلنسوة ديباج؟ ~~فكتب (عليه السلام) (7): " لا تحل الصلاة في حرير # PageV00P293 # محض " (1) وصحيحه الآخر كتب إليه أيضا يسأله عن الصلاة في التكة المعمولة ~~من الحرير فأجابه بذلك (2) ما هو يعم الكراهة، لكونها نصا في جواز الصلاة ~~في التكة والقلنسوة ونحوهما، وكونهما ظاهرين في عدمه فلا ms154 محيص عن رفع اليد ~~عن ظهورهما في مثل التكة والقلنسوة من حرير محض، بصريحها. # وربما يدعى زيادة وثوق بها منهما، لكونهما مكاتبة وشدة التقية فيها لكثرة ~~إحتمال العوارض فيها، فتكون أرجح منهما سندا لذلك أيضا (3). # (ويجوز) لبس الحرير المحض مع الاختيار (في) حال (الحرب) مطلقا ولو في ~~الصلاة، مع حرمته عليهم لا في هذا الحال مطلقا ولو في غير الصلاة. # أما حرمته كذلك فعليه علماء الاسلام، كما في المدارك (4)، والأخبار ~~الواردة بحرمته مستفيضة (5). # وأما جوازه في حال الحرب فلموثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن لباس الحرير والديباج. فقال: " أما في الحرب فلا بأس وإن كان ~~فيه تماثيل " (6). # (و) يجوز لبسه (للنساء) في الصلاة وغيرها في حال الضرورة والاختيار أما ~~جواز لبسهن له في غير الصلاة فهو إجماعي، بل ضروري من المذهب، بل الدين، ~~كما في الجواهر (7). # PageV00P294 # وأما جواز اللبس في الصلاة فهو مشهور شهرة عظيمة (1) كادت تكون إجماعا، ~~على ما في الجواهر (2). # ويدل عليه موثق عبد الله بن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " النساء يلبسن الحرير والديباج إلا في الإحرام " (3). # ولا يقاوم لمعارضته اطلاق صحيحة عبد الجبار (4) دلالة وإن كان بينهما ~~عموم من وجه فلا بد من تقييد اطلاقها به ولا رواية زرارة قال: سمعت أبا ~~جعفر (ع) ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز ~~لحمته أو سداه خز أو قطن وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (5) سندا ~~ودلالة لضعفها بلا جابر إذ لم يعمل به إلا الصدوق (6) ولزوم التصرف فيها ~~ضرورة جواز لبس النساء له في غير الصلاة وليس تقييد الحرمة بالصلاة بأولى ~~من حمل النهي على الكراهة كما لا يخفى. # (و) يجوز للرجال مطلقا ولو في حال الصلاة (الركوب عليه والافتراش له) هذا ~~هو المعروف من مذهب الأصحاب على ما في المدارك (7)، لصحيحة علي بن ولا ~~يقاوم لمعارضته إطلاق صحيحة عبد الجبار (5) دلالة وإن كان بينهما عموم من ~~وجه، فلا بد من ms155 تقييد إطلاقها به، ولا رواية زرارة قال: سمعت أبا جعفر ~~(عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير ~~مخلوط بخز لحمته أو سداه خز، أو كتان، أو قطن. وإنما يكره الحرير المحض ~~للرجال والنساء (6) سندا ودلالة، لضعفها بلا جابر، إذ لم يعمل به إلا ~~الصدوق (7)، ولزوم التصرف فيها، ضرورة جواز لبس النساء له في غير الصلاة. ~~وليس تقييد الحرمة بالصلاة بأولى من حمل النهي على الكراهة، كما لا يخفى. # (و) يجوز للرجال مطلقا ولو في حال الصلاة (الركوب عليه والافتراش له) هذا ~~هو المعروف من مذهب الأصحاب على ما في المدارك (7)، لصحيحة علي بن # PageV00P295 # جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن فراش حرير ومثله من ديباج ~~يصلح للرجل النوم عليه والتكاءة (2) والصلاة؟ قال (عليه السلام): " يفترشه ~~ويقوم عليه ولا يسجد عليه " (3) هذا مضافا إلى الأصل عقلا ونقلا في غير ~~الصلاة، وفيها نقلا. # (ولا) تجوز الصلاة (في المغصوب مع العلم) إجماعا على ما نقل عن جماعة في ~~خصوص الساتر (4) منه بل مطلقا، كما عن جماعة التصريح بعدم الفرق بين الساتر ~~وغيره (5). # ولا يخفى أنه لا اعتماد على نقل الاجماع في مثل هذه المسألة مما يمكن أن ~~يكون العقل مستند الجل لولا الكل، وتوهم أن الصلاة فيه يوجب كون جزئها أو ~~شرطها منهيا عنه بتقريب أن الحركات الصلاتية من القيام والركوع والسجود ~~فيه. تكون تصرفات فيه، وهي لكونها في ملك الغير ممنوعة. # ولا يذهب عليك أن اللبس من مقولة الملك والجدة وكل من القيام والقعود ~~والركوع والسجود من مقولة الوضع، وليس شئ منها من مقولة الجدة حتى يلزم ~~حرمتها بحرمته ويسري النهي عنه إليها. فالقيام والقعود وغيرهما لا يصير ~~منهيا عنها بالنهي عن التعمم أو التقمص بعمامة أو بقميص مغصوبين مثلا، ~~فإنهما من مقولة أخرى لا دخل لهما بها، كما لا يخفى على أهله. # نعم، لو كان الهوي إلى الركوع أو السجود، أو النهوض إلى القيام أو القعود ~~من الأجزاء لا من مقدماتها كان كل ms156 منهما سببا ومحركا للمغصوب (1)، وسبب ~~الحرام # PageV00P296 # حرام فتفسد الصلاة بفساد جزئها. إلا أنه لم يثبت ذلك، بل ظاهر الأدلة ~~انحصار الأجزاء بغيرهما. ولا مضادة بين نزعه والصلاة غالبا، ولو اتفق ~~أحيانا فالأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن الضد قطعا ولو قيل به يختص الفساد ~~بما إذا اتفق التضاد لا مطلقا. وستر العورة وإن كان شرطا في ما إذا لم ~~ينحصر الساتر به، إلا أنه يوجد بالستر به، ولا ضير في حرمته بعد عدم اعتبار ~~القربة فيه، وليس إلا من باب الإتيان بالمقدمة المحرمة بسوء الاختيار مع ~~عدم الانحصار وهي غير واجبة شرعا ولا عقلا، كي يلزم إجتماع الواجب والحرام ~~وإن كان يسقط به الواجب. # ولا مجال لتوهم سراية النهي عنه إلى المشروط، فلا يكون حال الستر به إلا ~~حال الغسل بالماء المغصوب إذا كان بنفسه لا بأثره شرطا للصلاة. # وبالجملة لا دليل على بطلان الصلاة بلبس المغصوب لا عقلا ولا نقلا. # ولا دلالة لما ربما استدل به من الأخبار (2) عليه قطعا وإن كان الاحتياط ~~حسنا. # وانقدح بما ذكرنا حال حمل المغصوب في الصلاة. # (وتكره) الصلاة (في ما يستر ظهر القدم إذا لم يكن له ساق). # وقيل بعدم جواز الصلاة فيه (3). ولا دليل عليه. # والاستدلال عليه بعدم صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة ~~والتابعين في هذا النوع (1)، ضعيف جدا، لعدم الإطلاع على العدم غير (2) ~~المحصور - أولا - وعدم دلالته على # PageV00P297 # عدم الجواز، لجواز كونه غير معتاد لهم أو كراهة الصلاة فيه - ثانيا - ~~كيف؟ وإلا يلزم عدم جواز الصلاة في كل ما لم يصل فيه النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (3) وهو واضح الفساد. # ولا دليل على الكراهة أيضا إلا المرسل في محكي الوسيلة: وروي أن الصلاة ~~محظورة في الشمشك والنعل السندية (4) بناء على أن المراد كل ما يستر به ظهر ~~القدم وليس له ساق، بجعل الشمشك والنعل السندية مثالا لذلك، كما هو غير ~~بعيد، لبعد خصوصية فيهما جدا. فلا بأس في المصير إلى الكراهة مطلقا تسامحا ~~في دليلها. # (و) تكره الصلاة أيضا ms157 (في الثياب السود إلا العمامة والخف) والكساء لما ~~في الكافي من أنه روي: " لا تصل في ثوب أسود. وأما الكساء والخف والعمامة ~~فلا بأس " (5) وضعفه بالإرسال - مع إنجباره بالعمل لكون الحكم في المستثنى ~~مما لا يوجد فيه خلاف، بل عليه دعوى الاجماع ظاهرا من بعض وصريحا عن آخر ~~على ما حكي (6). وفي المستثنى منه في محكي المعتبر نسبته إلى الأصحاب، (7) ~~وفي محكي المنتهى (6) إلى علمائنا - غير ضائر في باب الكراهة والاستحباب. # وربما استدل على الحكمين بالأخبار الدالة على كراهة السواد إلا في ~~الثلاثة (7). # وعلى حكم المستثنى منه بما دل على النهي عن لبس السواد مطلقا (8). # PageV00P298 # ولا يخفى عدم دلالتهما على ذلك إلا بدعوى اتحاد الكونين. وقد عرفت ~~بطلانها في الصلاة في المغصوب، وأن كلا منهما من مقولة أخرى. # (و) يكره أيضا (أن يأتزر فوق القميص) وفاقا للمشهور، على ما في محكي ~~الحدائق (4)، لقول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر أبي بصير، المروي في ~~الكافي: " لا ينبغي أن تتوشح بأزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر فوق ~~القميص إذا أنت صليت " (5). # واتزار أبي جعفر (عليه السلام) فوق القميص في الصلاة كما في خبر البجلي ~~(6). وقول الرضا (عليه السلام) في جواب السؤال عنه ب‍ " لا بأس " كما في ~~خبر موسى بن عمرو بن بزيع (7) لا يعارضانه، لكون نفي البأس لو لم يكن ظاهرا ~~في الكراهة لم يكن ظاهرا في نفيها. # واتزار الإمام (عليه السلام) لعله لأجل خصوصية موجبة لاستحبابه، أو رفع ~~كراهته، ضرورة أن الفعل يمكن أن يقع على وجوه من غير دلالة له على وجه من ~~الوجوه. # PageV00P299 # والاقتصار في التهذيب على التوشح (1)، وهو غير الإتزار، غير قادح بعد نقل ~~الكافي (2)، الذي هو أضبط للراوية، مشتملة على الإتزار. # نعم، فيها وفي غير واحد من الروايات دلالة أيضا على كراهة التوشح في ~~الصلاة (3). # (و) يكره أيضا (أن يستصحب الحديد ظاهرا) بل ولو كان مستورا، لإطلاق بعض ~~النصوص الناهية عن الصلاة فيه، مثل قول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~البختري في الحديد: " إنه ms158 حلية أهل النار - إلى أن قال: - وجعل الحديد في ~~الدنيا زينة الجن والشيطان، محرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة، إلا ~~أن يكون قبال عدو، فلا بأس به ". قال: قلت: فالرجل يكون في السفر معه ~~السكين في جفنه لا يستغني عنها أو في سراويله مشدودا والمفتاح إن وضعه ضاع ~~أو يكون في وسط المنطقة من حديد قال: " لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في ~~وقت ضرورة، وكذا المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان. ولا بأس بالسيف وكل آلة ~~السلاح في الحرب. # وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد، فإنه نجس ممسوخ " (4) (5). ~~وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل المدائني: " لا يصلي الرجل وفي تكته ~~مفتاح حديد " (6). # ولا ينافي كراهة إستصحابه ولو كان مستورا ما أرسله في الكافي بعد هذا # PageV00P300 # الخبر: أنه روي: " إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس " (1) فإن نفي البأس ~~لو لم يكن ظاهرا في الكراهة في الجملة، لم يكن ظاهرا في نفيها. فيوفق بين ~~المرسلين بحمل الأول على مطلق الكراهة في حمل المفتاح في الصلاة مطلقا، ~~والثاني على عدم كراهة شديدة في حمله مستورا وإن كان لا يخلو عن الكراهة ~~رأسا. # اللهم إلا أن يكون إجماع على عدم الكراهة في مستوره. ولم يثبت. # ثم إن الأخبار الناهية عن الصلاة في الحديد لضعفها قاصرة عن إثبات الحرمة ~~سيما مع ملاحظة أن الشهرة (2) والإجماعات المنقولة (3) والأخبار الدالة على ~~جواز الصلاة في السيف وغيره (4) على خلافها. ولا بأس بإثبات الكراهة بها ~~تسامحا في دليلها. # (و) يكره أيضا (اللثام للرجل) وفاقا لما نسب إلى المشهور (5) بل عن ~~الخلاف الاجماع عليه (6). لصحيح ابن مسلم: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ~~أيصلي الرجل وهو متلثم؟ فقال: " أما على الأرض فلا، فأما على الدابة فلا ~~بأس " (7) والنهي فيه لا يصلح دليلا إلا على الكراهة بعد كونها مما عليها ~~المشهور أو مجمعا عليها (8). وصحيح ابن سنان: سأل أبا عبد الله (عليه ~~السلام): هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: " لا بأس بذلك " ~~(8). وغير ms159 واحد نحوه من الأخبار (2). كما أن نفي البأس فيه لا دلالة له على ~~نفي الكراهة بتلك المرتبة التي كانت على الأرض. # (و) يكره أيضا الصلاة في (القباء المشدود) وفي المدارك: هذا الحكم مشهور ~~بين الأصحاب ولم أقف له على مستند (3). # PageV00P301 # ونقل فيها عن الشهيد في الذكرى أنه حاول الاستدلال عليه بما رواه العامة ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) (4) أنه قال: " لا يصلي أحدكم وهو متحزم " ~~(5) (6). وأورد عليه بأنه فاسد لأن شد القبا غير التحزم (7). # وفيه أن الظاهر أن يكون التحزم كناية عن شد الوسط إنما كنى لكونه ~~المتعارف والمعتاد في شده بين العرب ولعله مع الاشتهار كاف في الحكم ~~بالكراهة (في غير) حال (الحرب) لاختصاص إشتهارها بهذا الحال، وانصراف ~~إطلاقه إلى غير ذلك لا أقل من كونه المتيقن منه حال التخاطب. # (و) يكره أيضا (اشتمال الصماء) في الصلاة بلا خلاف فيه بل الاجماع بقسميه # PageV00P302 # عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كما في الجواهر (1). ولعله كاف ~~في الكراهة من حيث الصلاة، وإلا فصحيحة (2) زرارة عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): " إياك والتحاف الصماء " قلت: وما التحاف الصماء؟ قال: " أن تدخل ~~الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد " (3). تدل على كراهته مطلقا. # (ويشترط في الثوب) الذي يلبسه في الصلاة ساترا كان أو غيره (الطهارة إلا) ~~ع‍ (ما عفي عنه مما تقدم) في كتاب الطهارة (4). # (والملك أو حكمه) من إباحة المالك، أو الاستعارة، أو الإستيجار منه. # (وعورة الرجل) التي يجب سترها شرطا في الصلاة مطلقا ولو لم يكن هناك ناظر ~~أصلا، ونفسيا عن الناظر المحترم ولو في غير الصلاة (قبله) وهو القضيب ~~(ودبره) وهو نفس المخرج، وفاقا للأكثر (5)، وخلافا لما عن أبي الصلاح فإنه ~~جعلها من السرة إلى نصف الساق (6)، ولما عن ابن البراج فإنه جعلها من السرة ~~إلى # PageV00P303 # الركبة (1). ويدل على ما اخترنا (2) قول أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ~~في مرسلة أبي يحيى الواسطي: " العورة عورتان: القبل والدبر. والدبر مستور ~~بالأليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة " (3). ورواية محمد ms160 ~~بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الفخذ ليست (4) من العورة " ~~(5). مضافا إلى أصالة عدم وجوب ستر غيرهما نفسيا والبراءة عنه عقلا ونقلا، ~~وأصالة البراءة النقلية عن وجوبه شرطا وإن كان العقل لولاها كان حاكما ~~بالاحتياط، كما حققناه بحثا وكتبا (6) بلا قاطع لهما. # (وبدن (7) المرأة كله (8) عورة) يجب ستره في الصلاة إلا أنه (يسوغ (9) ~~لها كشف الوجه واليدين) أي الكفين (والقدمين). # أما كون بدنها عورة يجب ستره فيها، فلصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن أدنى ما تصلي فيه المرأة فقال: " درع وملحفة تنشرها على ~~رأسها، وتجلل بها " (10). # أما جواز كشف هذه الأعضاء، فللأصل كما عرفت. وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: " والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع # PageV00P304 # كثيفا " (1)، وجه الدلالة: أن الدرع وهو القميص، لا يستوعب الكفين ~~والقدمين، والمقنعة لا تكون إلا للرأس، وقد اجتزأ بهما لها في الصلاة. # وكون بدن المرأة كله عورة، بمعنى وجوب ستره عن الرجال غير (2) المحارم، ~~لو سلم، غير مستلزم لوجوب ستره في الصلاة بوجه، كما لا يخفى (وإن كان ~~الأحوط) لها (ستر (3) باطن القدمين) لاستتاره في حال القيام بالوضع على ~~الأرض، وفي غير هذا الحال يمكن ستره بالدرع، بل غالبا كان مستورا به، بخلاف ~~ظاهرهما، إلا أن يقطع بعدم الفصل بينهما. # (وللأمة الغير المبعضة، والصبية كشف الرأس) لعدم اشتراط صلاتهما بستر ~~الرأس اتفاقا نصا (4) وفتوى. وكان نقل الاجماع عليه مستفيضا (5) مع اشتراط ~~ستر سائر ما يشترط في المرأة. وعدم وجوب الصلاة على الصبية لا ينافي وجوب ~~الستر عليها في الصلاة، كسائر شرائطها وأجزائها. وقضية إطلاق بعض النصوص ~~(6) ومعاقد الاجماعات في الأمة (7) عدم الفرق بين القن وغيرها، والمزوجة ~~وغيرها، وأم الولد وغيرها. # PageV00P305 # نعم صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) تدل بالمفهوم ~~على وجوب ستر الرأس على أم الولد مع حياة ولدها: قال: قلت له: الأمة تغطي ~~رأسها؟ فقال: # " لا، ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد ms161 " (2). وبهذا ~~المفهوم يقيد ما أطلق منهما. # ولكن ظهورها في وجوب التغطي على أم الولد مع حياة ولدها ليس بمثابة ظهور ~~إطلاقهما في عدم وجوبه عليها، كما لا يخفى. فلا محيص عن حملها على ~~الاستحباب. # وأما المبعضة فهي كالحرة، نصا وفتوى (3) لشمول الإطلاقات لها وخروجها ~~بذلك عن المقيدات، وصحيح حمزة بن حمران أنه سأل أحدهما عن الرجل أعتق نصف ~~جاريته - إلى أن قال: - قلت: فيغطي رأسها من حين أعتق نصفها؟ قال: " نعم ~~وتصلي وهي مخمرة الرأس " (4). # (ويستحب للرجل) لا سيما إذا أم (الرداء) (5) لصحيح عبد الله بن سنان: سئل ~~أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل ليس معه إلا سراويل قال: " يحل التكة ~~منه فيطرحها على عاتقه ويصلي " (6) الحديث، وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليه السلام) (7): " إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا " ~~(8) وصحيح سليمان بن خالد: قال: # PageV00P306 # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء. ~~فقال: " لا ينبغي إلا أن يكون رداء وعمامة يرتدي بها " (1) إلى غير ذلك من ~~الأخبار (2). بل نسب إلى المشهور (3) - بل لعل عليه الاجماع -: كراهة أن ~~يؤم بغير رداء. وربما يكون " لا ينبغي " في صحيح سليمان، و " لا يصلح " في ~~خبر علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) (4) ظاهرا فيها. كما أن الصحيح ~~وغير واحد من الأخبار (5) ظاهر في استحباب الرداء أيضا. # (و) يستحب (للمرأة ثلاثة أثواب قميص ودرع وخمار، على ما قيل) والقائل هو ~~العلامة (6) وفي رواية ابن أبي (7) عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إزار ودرع وخمار " (8) وفي رواية ابن ~~أبي (9) عمير عن جميل بن دراج: # قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تصلي في درع وخمار؟ ~~فقال: " عليها ملحفة تضمهما عليها " (10) والتوفيق بينهما والأخبار الدالة ~~على الاجتزاء بثوبين يقتضي حملهما على الاستحباب وزيادة الفضل والثواب، كما ~~عن الشيخ (11). # والظاهر أن المراد من الدرع في المتن هو الإزار والملحفة في الروايتين. # PageV00P307 # (ولو لم يجد المصلي ms162 ساترا) يستر به عورته ولو كان حشيشا (طلى بالطين ~~ونحوه على الأحوط، بل الأقوى) لو لم يكن فيه عسر أو حرج، وصلى صلاة المختار ~~كما قطع به المحقق (1) والعلامة (2) - قدس سرهما - لحصول ما هو الشرط به من ~~الستر. # والظاهر عدم تعلق غرض بخصوص ساتر. وذكر الثوب في الأخبار إنما هو لكونه ~~المتعارف في التستر. ولم يرد خبر باشتراط الساتر كي يدعى انصرافه إلى ~~الثوب، ولو سلم فهو قضية قاعدة الميسور. # (وإن لم يجد) الطين، أو وجد وكان في التستر به عسر (صلى قائما بالايماء) ~~للركوع والسجود (إن أمن إطلاع غيره (3) وإلا صلى قاعدا موميا) لهما لما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة قال: " يصلي عريانا قائما إن ~~لم يره أحد وإن يراه صلى جالسا " (4). وبه يوفق بين ما دل على وجوب القيام ~~مطلقا (5) وما دل على وجوب الجلوس كذلك (6) والرواية - مع كونها صحيحة إلى ~~ابن مسكان وهو ممن أجمعت # PageV00P308 # العصابة على تصحيح خبره (1) - منجبرة بالشهرة (2) فلا وجه للتخيير بين ~~القيام والجلوس توفيقا كما عن المحقق (3) استضعافا للرواية. # هذا (إن لم يجد حفرة (4) ونحوها يلج فيها) (و) إلا ف‍ (الأحوط أن يصلي ~~صلاة المختار) فيها (أيضا) كما قيل (5)، لمرسلة أيوب بن نوح عن بعض أصحابه ~~عن أبي عبد الله أنه قال: " العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها ~~فسجد فيها وركع " (6). # والمرسلة لضعفها بلا جابر وإن كانت غير مقاومة لتقييد المطلقات، إلا ~~رعاية لها، وخروجا عن شبهة الخلاف لا ينبغي ترك الاحتياط بما ذكرنا. # (الفصل الخامس: في المكان) الباب الأول: في المقدمات (مكان المصلي)... # وهو الفضاء الذي لا يتبدل وعليه يتبدل غيره من الأجسام كفضاء الحوض الذي ~~يتبدل عليه الماء والتراب والهواء. # وربما يراد به ما يستقر عليه ولو بالوسائط. # (كل مكان مملوك) عينا ومنفعة، أو منفعة (أو مأذون فيه) ممن له الإذن ~~(يجوز # PageV00P309 # فيه) أو عليه (الصلاة). # (وتبطل في المغصوب مع العلم ms163 بالغصب) والاختيار قطعا لو كان كون من ~~أكوانها تصرفا فيه، أو كان مستلزما للتصرف فيه وكان التصرف فيه فعلا حراما، ~~لما حققناه تحريرا وتقريرا من امتناع إجتماع الأمر والنهي (1) فإذا وقع ~~محرما فعلا فلا يكاد يمكن التقرب به، وقد اعتبر في صحته. # نعم، لو فرض غلبة جانب الأمر على النهي بحيث وقع فعلا محبوبا لصحت الصلاة ~~فيه، كما في حال غير الاختيار في الجملة. # وأما إذا لم يكن كون من أكوانه تصرفا فيه بل مقارنا له، كما إذا قام مثلا ~~بسوء الاختيار في فضاء غصبي، فتكون هناك له هيئة محاطية للفضاء المحيط به، ~~وهي: " أين " وهيئة أخرى من نسبتين نسبة الأجزاء بعضها مع البعض ونسبتها ~~إلى خارج وكون الصلاة هو هذه الهيئة لا الهيئة الأولى، ولا دخل لإحداهما ~~بالأخرى وإن كانت مقارنة لها في العروض على موضوع واحد. # اللهم إلا أن يدعى أن القيام وغيره من أكوان الصلاة وإن كان غير التمكن ~~في ذاك المكان، إلا أنه لما كان تصرفا فيه عرفا كان النهي عن الغصب نهيا ~~عنه حقيقة، فيحرم، فتبطل الصلاة. # وليس هذا - لو سلم - من الخطأ في التطبيق، إذ الفرض أن مفهوم خطاب " لا ~~تغصب المكان " عرفا: تحريم مثل القيام والقعود ونحوهما فيه على التحقيق. ~~ولذا يمثل لاجتماع الأمر والنهي ب‍ " صل ولا تغصب " ولا يناقش فيه وإن كان ~~من الممكن ذلك لئلا يناقش في المثال فتأمل جيدا. # هذا كله مع العلم بالغصبية والاختيار. # PageV00P310 # وأما مع عدم العلم بها، فلا إشكال في صحة الصلاة فيه. # وأما مع عدم الاختيار كما إذا كان محبوسا فيه، أو دخل فيه جهلا ثم علم ~~بها في ضيق الوقت فالصلاة كانت فيه في الجملة صحيحة، كما إذا صلاها بلا ~~زيادة تصرف فيه على المقدار الذي لا بد من كونه فيه. # ويشترط طهارة خصوص موضع الجبهة من المكان للإجماع المحكي (1) مستفيضا أو ~~متواترا، على ما قيل خلافا لما نقل عن الراوندي (2) وصاحب الوسيلة (3) وقد ~~مال إليه بعض متأخري المتأخرين (4)، لإطلاق بعض الأخبار (5) وعدم تحقق ms164 ~~الاجماع مع الخلاف. # إلا أن يقال: لا يبقى وثوق بالإطلاق مع ذهاب المشهور (6) إلى الاعتبار، ~~فإنه يكشف عن كونه من الأمور التي هي لضرورتها مستغنية عن تظافر النصوص بها ~~والسؤال عنها - كما ربما ادعي (7) - أو عن ظفرهم بما يقيد الإطلاق وإلا ~~فكيف ذهبوا # PageV00P311 # إلى الاعتبار مع كون الأصل والإطلاق على عدمه، فتأمل جيدا (1). # PageV00P312 ms165